{"ً":{"ٌ":17126,"ٍ":"موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٢","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/FP100401/","files":["00_100401.pdf","01_100401.pdf","02_100402.pdf","03-04_100403.pdf|3","03-04_100403.pdf|4","05_100405.pdf","06_100406.pdf","07_100407.pdf","08_100408.pdf","09-10_100409.pdf|9","09-10_100409.pdf|10","11_100411.pdf","12_100412.pdf","13_100413.pdf"]},"ّ":"الكتاب: موسوعة أحكام الطهارة\nالمؤلف: أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان\nالناشر: مكتبة الرشد، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (صرح المؤلف بأن الاعتماد ليس على هذه الطبعة، بل على الثالثة، وهي منشورة أيضا بالشاملة)\nعدد الأجزاء: ١٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":2576,"ٕ":18,"ٖ":1770155979,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13"],"ٚ":[{"title":"[المقدمة]","level":1,"page":1},{"title":"منهجي في هذا البحث","level":2,"page":3},{"title":"دراسة مقارنة بين هذا البحث وبعض المتون المشهورة.","level":2,"page":4},{"title":"خطة البحث في هذا الكتاب","level":2,"page":8},{"title":"توطئة منهج الباحث في الشذوذ وزيادة الثقة.","level":2,"page":13},{"title":"المثال الأول","level":3,"page":13},{"title":"مثال آخر","level":3,"page":13},{"title":"القول الأول: منهج الفقهاء.","level":4,"page":15},{"title":"أولًا","level":5,"page":15},{"title":"وأجيب عن هذا","level":6,"page":15},{"title":"الدليل الثاني للفقهاء","level":5,"page":16},{"title":"وأجيب","level":6,"page":16},{"title":"القول الثاني: قول جمهور المحدثين.","level":4,"page":17},{"title":"مثال آخر","level":3,"page":21},{"title":"[المياة]","level":1,"page":33},{"title":"المقدمة","level":2,"page":33},{"title":"المبحث الأول تعريف الطهارة","level":3,"page":34},{"title":"الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة","level":4,"page":34},{"title":"تعريف الطهارة اصطلاحا","level":4,"page":37},{"title":"تعريف الشافعية والحنابلة","level":4,"page":38},{"title":"الأول: رفع الحدث.","level":5,"page":39},{"title":"الثاني من أقسام الطهارة: إزالة النجاسة،","level":5,"page":39},{"title":"المبحث الثاني تعريف النجاسة","level":3,"page":42},{"title":"تعريف النجاسة","level":4,"page":42},{"title":"النجاسة اصطلاحا","level":4,"page":43},{"title":"التعريف الأول","level":5,"page":43},{"title":"التعريف الثاني","level":5,"page":43},{"title":"التعريف الثالث","level":5,"page":44},{"title":"المبحث الثالث الأصل في المياه","level":3,"page":45},{"title":"الباب الأول في أقسام المياه","level":2,"page":47},{"title":"أدلة القائلين بأن الماء ثلاثة أقسام","level":3,"page":48},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":48},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":48},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":62},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":62},{"title":"أدلة القائلين بأن الماء قسمان","level":3,"page":62},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":62},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":63},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":77},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":77},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":78},{"title":"الدليل السادس","level":4,"page":86},{"title":"الدليل السابع","level":4,"page":87},{"title":"الباب الثاني الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب ونحوه","level":2,"page":91},{"title":"دليل من قال لا يرتفع به الحدث.","level":3,"page":92},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":92},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":94},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":96},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":96},{"title":"أدلة القائلين بصحة الوضوء.","level":3,"page":97},{"title":"دليل من فرق بين الحدث والخبث.","level":3,"page":97},{"title":"الباب الثالث حكم رفع الحدث والخبث من ماء زمزم","level":2,"page":99},{"title":"دليل من منع الطهارة من ماء زمزم مطلقا.","level":3,"page":100},{"title":"دليل من فرق بين الغسل وبين الوضوء.","level":3,"page":100},{"title":"دليل من فرق بين رفع الحدث وإزالة الخبث.","level":3,"page":101},{"title":"دليل من جوز رفع الحدث والخبث.","level":3,"page":101},{"title":"الراجح من الأقوال","level":3,"page":102},{"title":"الباب الرابع في الماء المتغير","level":2,"page":103},{"title":"الفصل الأول في الماء المتغير بالطاهرات","level":3,"page":104},{"title":"المبحث الأول الماء المتغير بطاهر غير ممازج","level":4,"page":105},{"title":"دليل من قال الماء طهور مكروه.","level":5,"page":108},{"title":"دليل من قال الماء طاهر غير مطهر.","level":5,"page":109},{"title":"دليل من قال الماء طهور بلا كراهة.","level":5,"page":110},{"title":"المبحث الثاني الماء المتغير بطاهر يشق صون الماء عنه","level":4,"page":111},{"title":"دليل من قال إن الماء طهور.","level":5,"page":113},{"title":"أولا","level":6,"page":113},{"title":"ثانيا","level":6,"page":113},{"title":"ثالثا","level":6,"page":113},{"title":"دليل من قال إن الماء طاهر غير مطهر.","level":5,"page":113},{"title":"المبحث الثالث الماء المتغير بطول مكثه","level":4,"page":115},{"title":"المبحث الرابع الماء المتغير بالملح","level":4,"page":119},{"title":"الفرع الأول الماء إذا وضع فيه ملح فتغير به","level":5,"page":120},{"title":"دليل من قال الماء طهور.","level":6,"page":122},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":122},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":123},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":123},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":124},{"title":"دليل من فرق بين الملح المائي والمعدني.","level":6,"page":124},{"title":"وجه قول من قال طهور مكروه","level":7,"page":125},{"title":"وجه من قال إن وضع قصدا سلبه الطهورية.","level":7,"page":125},{"title":"الراجح","level":6,"page":126},{"title":"الفرع الثاني الخلاف في طهورية ماء البحر","level":5,"page":127},{"title":"دليل الجمهور","level":6,"page":128},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":128},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":128},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":128},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":128},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":129},{"title":"دليل من قال لا يتطهر بماء البحر.","level":6,"page":129},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":129},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":132},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":132},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":133},{"title":"المبحث الخامس إذا تغير الماء بشيء طاهر","level":4,"page":134},{"title":"الفرع الأول الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه.","level":5,"page":135},{"title":"دليل الجمهور على أن الماء طاهر.","level":6,"page":136},{"title":"دليل من قال الماء طهور","level":6,"page":137},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":137},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":138},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":138},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":139},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":139},{"title":"الفرع الثاني خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ","level":5,"page":143},{"title":"الدليل على أن الحدث يرفع بالماء الطهور.","level":6,"page":144},{"title":"دليل الحنفية على جواز الوضوء بالنبيذ.","level":6,"page":145},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":145},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":152},{"title":"الفصل الثاني الماء المتغير بالنجاسة","level":3,"page":161},{"title":"المبحث الأول الماء المتغير بمجاورة نجاسة","level":4,"page":162},{"title":"أولا","level":5,"page":163},{"title":"ثانيا","level":5,"page":164},{"title":"المبحث الثاني الماء المتغير بممازجة النجاسة","level":4,"page":165},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":166},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":168},{"title":"الباب الخامس في الماء المستعمل","level":2,"page":173},{"title":"الفصل الأول حكم الماء المستعمل في رفع الحدث","level":3,"page":174},{"title":"دليل من قال بنجاسة الماء المستعمل.","level":4,"page":179},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":179},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":189},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":190},{"title":"كونه طاهرا، فله أدلة كثيرة منها","level":4,"page":191},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":191},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":192},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":192},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":193},{"title":"أدلتهم على كون المستعمل ماء طاهرا غير طهور","level":4,"page":193},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":193},{"title":"دليلهم الثاني","level":5,"page":195},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":196},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":196},{"title":"دليل من قال الماء المستعمل طهور مكروه","level":4,"page":210},{"title":"الفصل الثاني الماء المستعمل في طهارة مستحبة","level":3,"page":211},{"title":"دليل القائلين بأنه نجس","level":4,"page":212},{"title":"دليل القائلين بأنه طاهر غير طهور","level":4,"page":213},{"title":"دليل القائلين بأنه طهور","level":4,"page":213},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":213},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":213},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":213},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":214},{"title":"الراجح","level":4,"page":214},{"title":"الفصل الثالث الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة","level":3,"page":215},{"title":"دليل من قال يصبح الماء مستعملا","level":4,"page":216},{"title":"دليل من قال طهور مكروه","level":4,"page":216},{"title":"دليل من قال الماء طهور غير مستعمل","level":4,"page":216},{"title":"الفصل الرابع الماء المستعمل في التبرد والنظافة","level":3,"page":217},{"title":"الفصل الخامس الماء المستعمل في غمس يد القائم من النوم","level":3,"page":219},{"title":"*","level":4,"page":220},{"title":"دليل الحنابلة على أن الماء طاهر","level":5,"page":223},{"title":"دليل من قال إن الماء ينجس","level":5,"page":224},{"title":"دليل الحنابلة على كون الماء طاهرا وليس بطهور","level":5,"page":224},{"title":"المبحث الأول حكم غسل اليد قبل إدخالها الإناء","level":4,"page":226},{"title":"المبحث الثاني هل يختص الحكم في القيام من نوم الليل أو يشمل كل نوم؟","level":4,"page":232},{"title":"دليل الجمهور على عدم التفريق بين نوم الليل والنهار.","level":5,"page":233},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":233},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":233},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":233},{"title":"دليل الحنابلة على اختصاصه بنوم الليل.","level":5,"page":235},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":235},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":236},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":236},{"title":"دليل من قال: الحكم يتعلق بالشك","level":5,"page":241},{"title":"الفصل السادس الماء المستعمل في إزالة النجاسة","level":3,"page":243},{"title":"دليل الحنفية على نجاسة الغسلات الثلاث.","level":4,"page":245},{"title":"دليل الحنابلة في غسالة النجاسة.","level":4,"page":248},{"title":"دليل الشافعية على كون الماء طاهرا.","level":4,"page":249},{"title":"دليل المالكية على أن غسالة النجاسة طاهرة مطهرة.","level":4,"page":250},{"title":"الباب السادس في الكلام على فضل الوضوء","level":2,"page":253},{"title":"الفصل الأول حكم وضوء الرجال والنساء جميعا إذا كانوا من المحارم","level":3,"page":254},{"title":"الفصل الثاني في فضل وضوء المرأة","level":3,"page":257},{"title":"دليل الجمهور على أن فضل المرأة طهور.","level":4,"page":261},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":261},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":261},{"title":"دليل من قال: لا يغتسل بفضل المرأة","level":4,"page":263},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":263},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":265},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":268},{"title":"الفصل الثالث في الوضوء بفضل الرجل","level":3,"page":274},{"title":"الباب السابع في الشك والاشتباه","level":2,"page":276},{"title":"الفصل الأول في حكم الماء ونحوه إذا كان مشكوكا فيه","level":3,"page":277},{"title":"دليل الجمهور.","level":4,"page":281},{"title":"دليل المالكية على وجوب النضح إذا شك في طهارة الثوب.","level":4,"page":281},{"title":"الدليل الثاني على وجوب النضح.","level":4,"page":282},{"title":"دليل المالكية على وجوب الغسل إذا شك في نجاسة البدن.","level":4,"page":283},{"title":"دليل المالكية على أن الشك في الحدث ينقض الطهارة","level":4,"page":284},{"title":"الفصل الثاني إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس","level":3,"page":286},{"title":"إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس","level":4,"page":286},{"title":"القول الأول: مذهب الحنفية","level":5,"page":286},{"title":"القول الثاني: مذهب المالكية","level":5,"page":286},{"title":"القول الثالث: مذهب الشافعية","level":5,"page":287},{"title":"القول الرابع: مذهب الحنابلة","level":5,"page":288},{"title":"دليل من قال يتيمم","level":4,"page":289},{"title":"دليل من قال يتحرى","level":4,"page":290},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":290},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":290},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":290},{"title":"دليل من قال يهرق أحدهما ثم يتوضأ بالآخر","level":4,"page":291},{"title":"دليل من قال: يتوضأ بأيهما شاء","level":4,"page":291},{"title":"الفصل الثالث إذا اشتبه ماء طهور بماء طاهر","level":3,"page":293},{"title":"دليل من قال: يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء.","level":4,"page":294},{"title":"دليل من قال: يتحرى","level":4,"page":295},{"title":"دليل من قال: يتخير","level":4,"page":295},{"title":"الفصل الرابع إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة","level":3,"page":296},{"title":"دليل من قال بالتحري.","level":4,"page":297},{"title":"دليل من قال يصلي بعدد النجس ويزيد صلاة.","level":4,"page":297},{"title":"دليل من قال يصلي عريانا.","level":4,"page":298},{"title":"الفصل الخامس في الإخبار بنجاسة الماء","level":3,"page":299},{"title":"المبحث الأول إذا أخبره رجل أو امرأة بنجاسة الماء","level":4,"page":300},{"title":"المبحث الثاني إذا أخبره صبي عن طهارة أو نجاسة الماء","level":4,"page":304},{"title":"المبحث الثالث إذا أخبره فاسق عن نجاسة الماء","level":4,"page":306},{"title":"المبحث الرابع في السؤال عن الماء","level":4,"page":308},{"title":"الباب الثامن في الماء النجس","level":2,"page":311},{"title":"الفصل الأول في الماء الراكد إذا لاقته نجاسة فلم تغيره","level":3,"page":312},{"title":"دليل الحنفية على اعتبار الخلوص.","level":4,"page":314},{"title":"الدليل على إن الماء القليل ينجس ولو لم يتغير","level":4,"page":315},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":315},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":326},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":327},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":327},{"title":"دليل من قال: لا ينجس الماء إلا بالتغير.","level":4,"page":328},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":328},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":328},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":329},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":330},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":330},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":330},{"title":"الفصل الثاني في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة","level":3,"page":342},{"title":"المبحث الأول في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فلم تغيره","level":4,"page":343},{"title":"المبحث الثاني في الماء الكثير إذا غيرته النجاسة","level":4,"page":345},{"title":"الفصل الثالث في المائع غير الماء تخالطه نجاسة","level":3,"page":348},{"title":"دليل من قال بنجاسة المائع مطلقا إذا وقعت فيه نجاسة.","level":4,"page":349},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":349},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":355},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":355},{"title":"دليل من قال: المائع كالماء لا ينجس إلا بالتغير.","level":4,"page":356},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":356},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":356},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":356},{"title":"الفرع الأول في الكلام على بئر المقبرة","level":6,"page":358},{"title":"الفرع الثاني في الوضوء من بئر ثمود.","level":6,"page":359},{"title":"الفصل الرابع في الماء المسخن","level":3,"page":362},{"title":"المبحث الأول المسخن بنجاسة","level":4,"page":363},{"title":"المبحث الثاني الماء المسخن بالشمس","level":4,"page":366},{"title":"الباب التاسع في تطهير الماء المتنجس","level":2,"page":370},{"title":"تمهيد","level":3,"page":370},{"title":"القول الأول: مذهب الحنفية.","level":3,"page":371},{"title":"القول الثاني: مذهب المالكية.","level":3,"page":371},{"title":"القول الثالث: مذهب الشافعية.","level":3,"page":373},{"title":"القول الرابع: مذهب الحنابلة.","level":3,"page":375},{"title":"باب الآنية","level":1,"page":380},{"title":"تمهيد","level":2,"page":380},{"title":"تعريف الآنية","level":3,"page":380},{"title":"مناسبة ذكر باب الآنية في كتاب الطهارة.","level":3,"page":380},{"title":"الفصل الأول في الأواني الثمينة من غير الذهب والفضة","level":2,"page":382},{"title":"دليل من قال بجواز استعمال الأواني الثمينة.","level":3,"page":383},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":383},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":384},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":384},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":385},{"title":"الدليل السادس","level":4,"page":386},{"title":"دليل من قال يحرم استعمال الأواني الثمينة.","level":3,"page":386},{"title":"دليل من قال يكره استعمالها.","level":3,"page":387},{"title":"الفصل الثاني في الأواني من الذهب والفضة","level":2,"page":389},{"title":"المبحث الأول في حكم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة","level":3,"page":390},{"title":"دليل من قال بالتحريم.","level":4,"page":391},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":391},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":393},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":396},{"title":"دليل من قال إن النهي عن الأكل والشرب للكراهة.","level":4,"page":397},{"title":"الأول","level":5,"page":397},{"title":"ثانيا","level":5,"page":397},{"title":"دليل من قال: يحرم الشرب خاصة.","level":4,"page":398},{"title":"المبحث الثاني في استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب","level":3,"page":399},{"title":"دليل من قال: لا يجوز.","level":4,"page":400},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":400},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":400},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":402},{"title":"دليل من قال: لا يحرم إلا الأكل والشرب خاصة.","level":4,"page":403},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":403},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":404},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":407},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":409},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":410},{"title":"المبحث الثالث في الطهارة في آنية الذهب والفضة","level":3,"page":412},{"title":"دليل من قال: تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة.","level":4,"page":413},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":413},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":414},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":414},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":415},{"title":"دليل من قال لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة.","level":4,"page":415},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":415},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":416},{"title":"الوجه الثاني","level":5,"page":417},{"title":"دليل من قال يعيد الطهارة ما دام في الوقت.","level":4,"page":417},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":418},{"title":"المبحث الرابع في حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة","level":3,"page":419},{"title":"دليل من قال بتحريم الاتخاذ","level":4,"page":420},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":420},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":420},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":421},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":421},{"title":"دليل من قال بجواز الاتخاذ،","level":4,"page":421},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":421},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":421},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":421},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":422},{"title":"دليل من قال بالكراهة.","level":4,"page":422},{"title":"الفصل الثالث في الأواني المضببة بالذهب والفضة","level":2,"page":435},{"title":"المبحث الأول في تضبيب الأواني بالذهب","level":3,"page":436},{"title":"دليل من قال: يباح المضبب بالذهب.","level":4,"page":439},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":439},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":439},{"title":"دليل من قال: يحرم التضبيب بالذهب.","level":4,"page":439},{"title":"دليل من قال: يكره التضبيب.","level":4,"page":440},{"title":"دليل من قال: يحرم على الرجال خاصة.","level":4,"page":440},{"title":"المبحث الثاني خلاف العلماء في التضبيب بالفضة","level":3,"page":441},{"title":"دليل من قال بالجواز.","level":4,"page":442},{"title":"دليل من قال بالتحريم.","level":4,"page":444},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":444},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":445},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":445},{"title":"الفصل الرابع في آنية الكفار","level":2,"page":449},{"title":"دليل من قال بالكراهة.","level":3,"page":450},{"title":"دليل المالكية على التفريق بين ما استعملوه وبين ما نسجوه.","level":3,"page":451},{"title":"دليل من قال: يباح استعمال آنية المشركين.","level":3,"page":452},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":452},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":452},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":453},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":454},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":455},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":456},{"title":"دليل من فرق بين أهل الكتاب وغيرهم.","level":3,"page":460},{"title":"الراجح من الخلاف","level":3,"page":460},{"title":"الفصل الخامس في الأواني المتخذة من الميتة","level":2,"page":462},{"title":"المبحث الأول في الأواني المتخذة من جلود الميتة","level":3,"page":463},{"title":"دليل من قال الدباغ لا يطهر وينتفع به بعد الدبغ في يابس أو ماء.","level":4,"page":465},{"title":"دليلهم على جواز الانتفاع بعد الدبغ في يابس وماء","level":4,"page":473},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":473},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":474},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":475},{"title":"دليل من قال الدباغ يطهر جميع الجلود.","level":4,"page":476},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":476},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":479},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":480},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":482},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":483},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":485},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":485},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":486},{"title":"دليل من استثنى جلد الكلب والخنزير.","level":4,"page":487},{"title":"دليل من قال بجواز الانتفاع بجلود الميتة ولو لم تدبغ.","level":4,"page":487},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":487},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":488},{"title":"دليل من قال: الدباغ لا يطهر إلا ما تطهره الذكاة.","level":4,"page":492},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":492},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":496},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":499},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":502},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":502},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":503},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":504},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":504},{"title":"الراجح","level":4,"page":504},{"title":"المبحث الثاني في الآنية المتخذة من عظام الميتة وقرنها وحافرها","level":3,"page":506},{"title":"دليل الحنفية على طهارة عظم الميتة.","level":4,"page":508},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":508},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":509},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":509},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":510},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":510},{"title":"دليل من قال بنجاسة العظم.","level":4,"page":511},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":511},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":512},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":512},{"title":"دليل ابن حزم على تحريم البيع وجواز الانتفاع.","level":4,"page":512},{"title":"الراجح","level":4,"page":513},{"title":"المبحث الثالث في الأنية المتخذة من شعر الميتة ووبرها وصوفها","level":3,"page":514},{"title":"دليل من قال بطهارة شعر الميتة","level":4,"page":516},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":516},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":516},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":516},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":516},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":517},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":520},{"title":"دليل من قال بنجاسة الشعر ونحوه.","level":4,"page":522},{"title":"الأول","level":5,"page":522},{"title":"الثاني","level":5,"page":523},{"title":"دليل ابن حزم على طهارة الشعر بالدبغ.","level":4,"page":523},{"title":"الراجح من هذه الأقوال","level":4,"page":524},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":525},{"title":"[آداب الخلاء]","level":1,"page":529},{"title":"تمهيد في التعريف اللغوي","level":2,"page":537},{"title":"تعريف الاستنجاء.","level":3,"page":537},{"title":"تعريف الاستجمار.","level":3,"page":538},{"title":"تعريف الاستطابة.","level":3,"page":538},{"title":"تعريف الاستبراء.","level":3,"page":539},{"title":"تعريف الاستنقاء.","level":3,"page":539},{"title":"الباب الأول في حكم الاستنجاء","level":2,"page":541},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في حكم الاستنجاء","level":3,"page":542},{"title":"دليل من قال: الاستنجاء سنة.","level":4,"page":543},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":543},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":544},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":546},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":547},{"title":"دليل من قال بوجوب الاستنجاء","level":4,"page":547},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":547},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":549},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":550},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":550},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":551},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":551},{"title":"الفصل الثاني هل الاستنجاء على الفور أم على التراخي؟","level":3,"page":552},{"title":"الدليل بأن الاستنجاء على التراخي","level":4,"page":552},{"title":"الدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة","level":4,"page":553},{"title":"الفصل الثالث في العاجز عن الاستنجاء","level":3,"page":554},{"title":"دليل من قال بسقوط الاستنجاء عند العجز.","level":4,"page":555},{"title":"دليل من قال: يلزمه إن كان عنده أمة أو زوجة متطوعة.","level":4,"page":555},{"title":"الباب الثاني في آداب الخلاء","level":2,"page":558},{"title":"الفصل الأول في آداب تتعلق بالدخول والخروج وقضاء الحاجة.","level":3,"page":559},{"title":"المبحث الأول حكم التسمية عند الدخول.","level":4,"page":560},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":560},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":561},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":562},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":563},{"title":"المبحث الثاني في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث","level":4,"page":567},{"title":"الفرع الأول هل هذه الآداب خاصة في الأماكن المعدة أم في كل مكان","level":5,"page":571},{"title":"دليل من قال: الذكر خاص بالحشوش","level":6,"page":572},{"title":"دليل من قال الذكر ليس خاصا في البنيان","level":6,"page":573},{"title":"الفرع الثاني متى يقال الذكر الوراد في دخول الخلاء","level":5,"page":575},{"title":"الفرع الثالث إذا دخل الخلاء بطفل فهل يعيذ الطفل بالذكر الوارد؟","level":5,"page":576},{"title":"المبحث الثالث استحباب لبس الحذاء عند الدخول للخلاء","level":4,"page":578},{"title":"المبحث الرابع في استحباب تقديم الرجل اليسرى عند الدخول والعكس عند الخروج","level":4,"page":580},{"title":"المبحث الخامس في الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة","level":4,"page":589},{"title":"دليل من قال بالاستحباب.","level":5,"page":589},{"title":"الدليل الأول: من الأثر.","level":6,"page":589},{"title":"الدليل الثاني: من النظر.","level":6,"page":590},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":590},{"title":"دليل من قال: لا يشرع.","level":5,"page":591},{"title":"الراجح","level":5,"page":591},{"title":"المبحث السادس في الكلام أثناء قضاء الحاجة","level":4,"page":592},{"title":"الفرع الأول في ذكر الله تعالى داخل الخلاء","level":5,"page":593},{"title":"دليل من قال يكره ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة.","level":6,"page":594},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":594},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":596},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":599},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":601},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":603},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":604},{"title":"الدليل السابع","level":7,"page":604},{"title":"دليل من قال: يذكر الله حتى في الخلاء.","level":6,"page":605},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":605},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":605},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":606},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":607},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":608},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":608},{"title":"مسألة: لو توضأ في الخلاء هل يأتي بالبسملة أم لا؟","level":6,"page":610},{"title":"الفرع الثاني في الكلام في الخلاء","level":5,"page":612},{"title":"دليل الكراهة.","level":6,"page":613},{"title":"دليل من قال: يكره التنحنح.","level":6,"page":615},{"title":"دليل من قال: لا يكره.","level":6,"page":616},{"title":"المبحث السابع في اللبث على الحاجة فوق الحاجة","level":4,"page":617},{"title":"المبحث الثامن في استحباب تغطية الرأس حال قضاء الحاجة","level":4,"page":620},{"title":"دليل الاستحباب.","level":5,"page":620},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":621},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":621},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":622},{"title":"المبحث التاسع في مسح الذكر عند الفراغ من البول","level":4,"page":625},{"title":"دليل من قال بوجوب الاستبراء بسلت ونحوه.","level":5,"page":626},{"title":"دليل من قال بالسنية.","level":5,"page":627},{"title":"دليل من قال: لا يشرع.","level":5,"page":628},{"title":"وجه من قال يفعله من يحتاج إليه.","level":5,"page":629},{"title":"الراجح","level":5,"page":629},{"title":"المبحث العاشر في نتر الذكر","level":4,"page":630},{"title":"تعريف النتر","level":5,"page":630},{"title":"دليل من قال إن النتر مشروع.","level":5,"page":631},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":631},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":631},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":632},{"title":"دليل من قال لا يشرع النتر.","level":5,"page":632},{"title":"المبحث الحادي عشر في استحباب قول غفرانك","level":4,"page":634},{"title":"المبحث الثاني عشر استحباب الحمد بعد الخروج من الخلاء","level":4,"page":638},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":638},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":639},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":640},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":641},{"title":"المبحث الثالث عشر في استحباب تنظيف اليد بعد غسل دبره","level":4,"page":643},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":644},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":645},{"title":"المبحث الرابع عشر في البول واقفا","level":4,"page":647},{"title":"اختلف الفقهاء في البول","level":5,"page":647},{"title":"دليل من قال يكره البول قائما.","level":5,"page":651},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":658},{"title":"المبحث الخامس عشر استحباب أن يهيء ما يستجمر به قبل جلوسه","level":4,"page":659},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":659},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":659},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":660},{"title":"الفصل الثاني في آداب قضاء الحاجة المتعلقة بالمكان","level":3,"page":661},{"title":"المبحث الأول في طلب المكان الرخو","level":4,"page":662},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":662},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":662},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":663},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":664},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":665},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":665},{"title":"المبحث الثاني في استحباب الاستتار","level":4,"page":667},{"title":"الفرع الأول استحباب الابتعاد عن أعين الناس إن كان في الفضاء","level":5,"page":668},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":668},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":668},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":669},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":670},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":671},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":672},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":673},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":674},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":676},{"title":"الدليل العاشر","level":6,"page":677},{"title":"الدليل الحادي عشر","level":6,"page":678},{"title":"الفرع الثاني في وجوب ستر العورة عن الناس عند قضاء الحاجة","level":5,"page":680},{"title":"أدلة وجوب ستر العورة","level":6,"page":680},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":682},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":682},{"title":"الفرع الثالث في رفع الثوب قبل الدنو من الأرض","level":5,"page":683},{"title":"دليل من قال: يستحب أن لا يرفع ثوبه من الأرض.","level":6,"page":684},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":684},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":684},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":684},{"title":"دليل من قال: يحرم كشف ثوبه قبل دنوه من الأرض.","level":6,"page":685},{"title":"الفرع الخامس: إذا اضطر إلى كشف العورة أمام الغير لقضاء الحاجة","level":5,"page":688},{"title":"المبحث الثالث في كراهية استقبال الريح","level":4,"page":689},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":689},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":690},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":690},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":691},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":691},{"title":"المبحث الرابع في حكم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط","level":4,"page":692},{"title":"دليل من قال بالتحريم مطلقا في الصحراء والبنيان.","level":5,"page":693},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":693},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":694},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":694},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":695},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":696},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":698},{"title":"الدليل السادس.","level":6,"page":699},{"title":"دليل من قال بالجواز مطلقا.","level":5,"page":700},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":700},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":700},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":703},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":706},{"title":"دليل من فرق بين الصحراء والبنيان.","level":5,"page":708},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":708},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":710},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":712},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":712},{"title":"دليل من قال بكراهة الاستقبال والاستدبار.","level":5,"page":715},{"title":"دليل من قال يحرم الاستقبال مطلقا ويحل الاستدبار مطلقا.","level":5,"page":715},{"title":"دليل من قال بجواز الاستدبار في البنيان فقط.","level":5,"page":716},{"title":"دليل من قال: يحرم حتى في القبلة المنسوخة.","level":5,"page":716},{"title":"دليل من قال: التحريم خاص بأهل المدينة ومن على سمتها.","level":5,"page":718},{"title":"المبحث الخامس في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء","level":4,"page":720},{"title":"المبحث السادس في استقبال النيرين (الشمس والقمر)","level":4,"page":722},{"title":"دليل من قال بالكراهة.","level":5,"page":723},{"title":"دليل من قال: لا يكره استقبال الشمس والقمر.","level":5,"page":724},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":724},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":724},{"title":"المبحث السابع في البول في الطريق والظل النافع وتحت شجرة مثمرة","level":4,"page":727},{"title":"أدلة القائلين بالتحريم.","level":5,"page":728},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":728},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":728},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":728},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":730},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":731},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":732},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":733},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":735},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":736},{"title":"الدليل العاشر","level":6,"page":736},{"title":"الدليل الحادي عشر","level":6,"page":738},{"title":"الدليل الثاني عشر","level":6,"page":738},{"title":"تنبيهات على هذه المسألة","level":5,"page":739},{"title":"التنبيه الأول","level":6,"page":739},{"title":"التنبيه الثاني","level":6,"page":739},{"title":"التنبيه الثالث","level":6,"page":740},{"title":"التنبيه الرابع","level":6,"page":741},{"title":"التنبيه الخامس","level":6,"page":742},{"title":"التنبيه السادس","level":6,"page":742},{"title":"المبحث الثامن في البول في المسجد","level":4,"page":744},{"title":"دليل من قال يحرم البول في المسجد.","level":5,"page":744},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":744},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":745},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":746},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":746},{"title":"دليل من قال: يجوز البول في إناء في المسجد.","level":5,"page":747},{"title":"المبحث التاسع في البول في الشق ونحوه","level":4,"page":749},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":749},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":749},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":752},{"title":"المبحث العاشر في البول على القبر","level":4,"page":754},{"title":"دليل من قال: يحرم البول عليه.","level":5,"page":755},{"title":"دليل من قال: يكره البول بقربه.","level":5,"page":756},{"title":"دليل من قال: لا يكره البول بقرب القبر.","level":5,"page":756},{"title":"المبحث الحادي عشر في البول في الإناء","level":4,"page":757},{"title":"دليل من جوز البول في إناء.","level":5,"page":757},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":757},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":758},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":758},{"title":"دليل من قيده بالحاجة.","level":5,"page":759},{"title":"دليل من خص الكراهة بالآنية النفيسة.","level":5,"page":759},{"title":"المبحث الثاني عشر في التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء","level":4,"page":760},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":760},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":761},{"title":"الباب الثالث في صفة الاستنجاء والاستجمار","level":2,"page":763},{"title":"الفصل الأول في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار","level":3,"page":764},{"title":"الفصل الثاني حكم النية للاستنجاء","level":3,"page":768},{"title":"دليل الجمهور على عدم اشتراط النية","level":4,"page":769},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":769},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":769},{"title":"دليل المالكية على اشتراط النية.","level":4,"page":769},{"title":"الفصل الثالث يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر","level":3,"page":771},{"title":"الفصل الرابع هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين","level":3,"page":773},{"title":"دليل من قال: يكفي غلبة الظن.","level":4,"page":773},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":773},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":775},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":776},{"title":"دليل من قال: لا بد من اليقين.","level":4,"page":776},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":776},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":776},{"title":"الفصل الخامس في صفة الإنقاء","level":3,"page":778},{"title":"المبحث الأول: في صفة الإنقاء بالحجر","level":4,"page":779},{"title":"المبحث الثاني في صفة الإنقاء بالماء","level":4,"page":781},{"title":"دليل من قال: لا يشترط في الاستنجاء عدد معين.","level":5,"page":782},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":782},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":782},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":783},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":784},{"title":"دليل من قال: يجب غسل النجاسة في الاستنجاء سبع مرات.","level":5,"page":784},{"title":"الدليل على وجوب غسل نجاسة الكلب سبعا","level":5,"page":786},{"title":"دليل من قال: يشترط ثلاث غسلات.","level":5,"page":787},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":787},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":788},{"title":"الفصل السادس قول العلماء في الأثر المتبقي بعد الاستجمار","level":3,"page":789},{"title":"الدليل على أن الاستنجاء مطهر.","level":4,"page":789},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":792},{"title":"الفصل السابع القول في قطع الاستنجاء على وتر","level":3,"page":795},{"title":"دليل استحباب قطع الاستنجاء على وتر","level":4,"page":796},{"title":"دليل من قال: إن الإيتار واجب.","level":4,"page":802},{"title":"دليل من قال: يحصل الإيتار ولو بحجر واحد.","level":4,"page":803},{"title":"الفصل الثامن في صفة المسح بالأحجار","level":3,"page":806},{"title":"دليل من قال: لا كيفية للاستنجاء.","level":4,"page":808},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":808},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":808},{"title":"دليل من قال: يمسح بالأول من المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف إلى قدام، وبالثالث من قدام الى خلف.","level":4,"page":808},{"title":"دليل من طلب تعميم المحل بكل حجر","level":4,"page":809},{"title":"دليل من فرق الأحجار بين الصفحتين والمسربة.","level":4,"page":809},{"title":"الفصل التاسع لا يباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس الذكر بها حال البول","level":3,"page":812},{"title":"*","level":4,"page":814},{"title":"دليل من قال: يحرم الاستنجاء باليمين","level":5,"page":814},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":814},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":814},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":815},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":815},{"title":"دليل من قال: يكره الاستنجاء باليمين.","level":5,"page":816},{"title":"دليل من حرم مس الذكر باليمين وكره الاستنجاء بها.","level":5,"page":816},{"title":"المبحث الأول هل يكره مس الذكر باليمين مطلقا أو حال البول فقط","level":4,"page":817},{"title":"دليل من قال: يكره حال البول.","level":5,"page":817},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":817},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":818},{"title":"دليل من قال يكره مس الذكر مطلقا.","level":5,"page":820},{"title":"المبحث الثاني إذا استنجى بيمينه هل يجزئه ذلك؟","level":4,"page":822},{"title":"دليل من قال: لا يجزئ.","level":5,"page":822},{"title":"دليل من قال يجزئ مع الإثم.","level":5,"page":823},{"title":"المبحث الثالث إشكال وجوابه","level":4,"page":825},{"title":"المبحث الرابع حكم مس الدبر","level":4,"page":827},{"title":"المبحث الخامس حكم مس فرج المرأة","level":4,"page":828},{"title":"الفصل العاشر الشك بعد الفراغ من الاستنجاء","level":3,"page":829},{"title":"الفصل الحادي عشر نضح الماء على الفرج والسراويل","level":3,"page":830},{"title":"دليل من قال: ينضح فرجه.","level":4,"page":831},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":831},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":834},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":834},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":835},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":836},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":838},{"title":"دليل من قال: لا ينضح فرجه.","level":4,"page":838},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":838},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":838},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":839},{"title":"دليل من قال: ينضح إن كان الشيطان يريبه كثيرا.","level":4,"page":839},{"title":"الباب الرابع في الاستجمار","level":2,"page":840},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في جواز الاستجمار","level":3,"page":841},{"title":"الأدلة على جواز الاستجمار بالحجارة.","level":4,"page":842},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":842},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":842},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":843},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":843},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":845},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":845},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":846},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":848},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":849},{"title":"دليل من قال: الاستجمار لا يجزي إلا لمن عدم الماء.","level":4,"page":849},{"title":"الفصل الثاني في شروط الاستجمار","level":3,"page":850},{"title":"الشرط الأول في اشتراط ثلاثة أحجار","level":4,"page":851},{"title":"دليل الحنفية والمالكية على الاكتفاء بحجر واحد.","level":5,"page":851},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":851},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":855},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":856},{"title":"دليل الشافعية والحنابلة على اشتراط الثلاث.","level":5,"page":856},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":856},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":857},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":857},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":858},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":858},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":859},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":859},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":860},{"title":"دليل من قال: يكفي حجر واحد له ثلاث شعب.","level":5,"page":862},{"title":"دليل من قال: لا بد من ثلاثة أحجار.","level":5,"page":863},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":863},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":863},{"title":"الشرط الثاني أن تكون الأحجار ونحوها طاهرة","level":4,"page":865},{"title":"الدليل على اشتراط الطهارة.","level":5,"page":866},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":866},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":867},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":868},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":868},{"title":"دليل من قال: يجزئ الاستجمار بكل مزيل ولو كان نجسا.","level":5,"page":868},{"title":"الشرط الثالث أن يكون المستنجى به غير عظم وروث","level":4,"page":869},{"title":"دليل من قال: لا يستنجي بعظم وروث.","level":5,"page":870},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":870},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":870},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":871},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":871},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":871},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":872},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":873},{"title":"دليل من قال: يجوز الاستنجاء بالعظم والروث.","level":5,"page":876},{"title":"دليل من قال: لا يستنجي، وإذا استنجى أجزأ.","level":5,"page":876},{"title":"دليل من قال: يكره.","level":5,"page":878},{"title":"دليل من قال: يحرم.","level":5,"page":878},{"title":"دليل من قال: يكره إن كان العظم والروث طاهرين ويحرم إن كانا نجسين.","level":5,"page":878},{"title":"الشرط الرابع في اشتراط أن يكون المستجمر به من الأحجار","level":4,"page":880},{"title":"دليل الجمهور على جواز الورق والخشب.","level":5,"page":881},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":881},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":881},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":882},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":882},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":883},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":884},{"title":"دليل ابن حزم على وجوب الاقتصار على الماء أو الحجارة.","level":5,"page":884},{"title":"الشرط الخامس أن يكون الحجر ونحوه منقيا","level":4,"page":886},{"title":"علة النهي عن الاستنجاء بالزجاج.","level":5,"page":887},{"title":"فرع إذا استنجى بالزجاج، فهل يجزئه الاستجمار أو يتعين الماء","level":5,"page":888},{"title":"الشرط السادس هل يشترط أن يكون جامدا","level":4,"page":889},{"title":"دليل الحنفية على إزالة الاستجمار بكل مائع ورطب.","level":5,"page":890},{"title":"دليل الجمهور على اشتراط الماء أو الجامد.","level":5,"page":890},{"title":"الدليل على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء","level":5,"page":891},{"title":"دليل من قال: تزال النجاسة بأي مزيل","level":5,"page":893},{"title":"الشرط السابع ألا يكون المستجمر به حممة","level":4,"page":896},{"title":"دليل من قال: بالكراهة أو المنع","level":5,"page":897},{"title":"دليل من قال يجزئ الاستنجاء بالحممة","level":5,"page":899},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":899},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":900},{"title":"الشرط الثامن أن يكون المستجمر به غير محترم","level":4,"page":901},{"title":"المبحث الأول الاستنجاء بالكتب الشرعية","level":5,"page":902},{"title":"تعليل الكراهة أو المنع","level":6,"page":902},{"title":"تعليل من قال: إن استنجى بها، فأنقى أجزأ","level":6,"page":903},{"title":"تعليل من قال: لا يجزئ","level":6,"page":903},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":903},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":903},{"title":"الراجح من الخلاف","level":6,"page":905},{"title":"المبحث الثاني ألا يكون المستنجى به مطعوما","level":5,"page":906},{"title":"دليل المنع من الاستنجاء بالطعام","level":6,"page":907},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":907},{"title":"الراجح","level":6,"page":908},{"title":"المبحث الثالث أن يكون المستنجى به مباحا","level":5,"page":909},{"title":"المبحث الرابع ألا يكون المستنجى به حيوانا","level":5,"page":912},{"title":"الفرع الأول الاستنجاء بشيء من الحيوان متصلا به","level":6,"page":913},{"title":"دليل من حرم الاستنجاء بما هو متصل بحيوان","level":7,"page":913},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":913},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":914},{"title":"دليل من قال: بالجواز","level":7,"page":914},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":914},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":914},{"title":"دليل من قال: يكره الاستنجاء بالحيوان","level":7,"page":914},{"title":"الفرع الثاني الاستنجاء بجلد الحيوان المنفصل","level":6,"page":915},{"title":"دليل من قال: يجوز بالجلد إن كان مدبوغا","level":7,"page":915},{"title":"دليل من قال: لا يستنجى به إن كان غير مدبوغ","level":7,"page":916},{"title":"دليل من قال: يشترط أن يكون مذكى","level":7,"page":916},{"title":"دليل من قال بالجواز مطلقا","level":7,"page":916},{"title":"فرع ما منع الاستنجاء به لحرمته لا يجوز البول عليه","level":6,"page":917},{"title":"الباب الخامس في ما يستنجى منه","level":2,"page":918},{"title":"الفصل الأول في الاستنجاء من البول والغائط","level":3,"page":919},{"title":"الفصل الثاني في الاستنجاء من المذي","level":3,"page":922},{"title":"الدليل على مشروعية الاستنجاء من المذي","level":4,"page":923},{"title":"دليل من قال: يغسل موضع الحشفة","level":4,"page":923},{"title":"دليل من قال: يجب غسل ذكره كله ولا يكفي الاستجمار","level":4,"page":926},{"title":"دليل من قال: يغسل ذكره وأنثييه","level":4,"page":927},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":927},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":933},{"title":"دليل من قال: يجزئ الاستجمار بالحجارة","level":4,"page":934},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":934},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":934},{"title":"الفصل الثالث في الاستنجاء من الودي","level":3,"page":938},{"title":"دليل من قال: يتعين الماء","level":4,"page":940},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":940},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":941},{"title":"دليل من قال: يكفي فيه الاستجمار","level":4,"page":941},{"title":"دليل من قال: إن الودي طاهر","level":4,"page":941},{"title":"الفصل الرابع في الاستنجاء من المني","level":3,"page":943},{"title":"دليل من قال يستنجى من المني، وأنه نجس","level":4,"page":945},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":945},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":946},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":952},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":953},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":954},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":955},{"title":"دليل من قال بطهارة المني","level":4,"page":956},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":956},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":956},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":956},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":963},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":965},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":965},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":966},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":966},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":968},{"title":"الفصل الخامس في الاستنجاء من الحدث الدائم","level":3,"page":970},{"title":"المبحث الأول هل يعتبر الخروج الدائم للنجاسة حدثا أم يعفى عنه","level":4,"page":971},{"title":"دليل من اعتبره الخروج الدائم للبول ونحوه حدثا","level":5,"page":972},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":972},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":980},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":984},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":987},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":990},{"title":"دليل المالكية على أن الخارج الدائم ليس حدثا، ولا يجب منه الوضوء","level":5,"page":991},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":991},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":991},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":991},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":991},{"title":"المبحث الثاني الكلام في غسل فرج من به حدث دائم عند الوضوء","level":4,"page":994},{"title":"أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج","level":5,"page":995},{"title":"دليل الحنفية على أن الاستنجاء ليس بواجب، ومنه غسل الفرج من دم الاستحاضة","level":5,"page":997},{"title":"المبحث الثالث شد عصابة الفرج عند الوضوء","level":4,"page":998},{"title":"الفصل السادس في الاستنجاء من البعر الناشف والحصاة والدود","level":3,"page":1011},{"title":"دليل من قال: لا يستنجي","level":4,"page":1012},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1012},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1012},{"title":"دليل من قال: يستنجي منها","level":4,"page":1013},{"title":"الفصل السابع في الاستنجاء من الريح","level":3,"page":1014},{"title":"دليل من قال: لا يستنجي","level":4,"page":1015},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1015},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1015},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1016},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1016},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1016},{"title":"دليل من قال: يشرع الاستنجاء منها","level":4,"page":1017},{"title":"الباب السادس في الاستنجاء بالماء","level":2,"page":1018},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في الاستنجاء بالماء","level":3,"page":1019},{"title":"دليل من قال: يجوز الاستنجاء بالماء","level":4,"page":1020},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1020},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1021},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1022},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1023},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1024},{"title":"دليل من قال: لا يستنجي بالماء","level":4,"page":1025},{"title":"الفصل الثاني أيهما أفضل الاستنجاء أم الاستجمار","level":3,"page":1026},{"title":"دليل من قال: الماء أفضل","level":4,"page":1026},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1026},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1027},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1027},{"title":"دليل من قال: الحجر أفضل","level":4,"page":1027},{"title":"الفصل الثالث في الجمع بين الحجارة والماء وأيهما يقدم","level":3,"page":1029},{"title":"دليل من قال باستحباب الجمع بين الحجارة والماء","level":4,"page":1030},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1030},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1036},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1037},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1037},{"title":"دليل من قال: لا يجمع بين الحجارة والماء","level":4,"page":1039},{"title":"الفصل الرابع متى يتعين الاستنجاء بالماء","level":3,"page":1040},{"title":"المبحث الأول إذا تجاوز الخارج موضع العادة","level":4,"page":1041},{"title":"دليل من قال: يتعين الماء إذا انتشر الخارج","level":5,"page":1044},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1044},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1044},{"title":"دليل من قال: يجزئ الاستجمار مطلقا تجاوز أم لا","level":5,"page":1044},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1044},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1045},{"title":"المبحث الثاني إذا استجمر بمنهي عنه ثم استجمر بعده بمباح فهل يتعين الماء","level":4,"page":1046},{"title":"المبحث الثالث يتعين الماء في الاستنجاء من المذي","level":4,"page":1047},{"title":"المبحث الرابع يتعين الماء في الاستنجاء من الدم والقيح","level":4,"page":1049},{"title":"المبحث الخامس هل يتعين الماء في بول المرأة","level":4,"page":1051},{"title":"دليل من قال يتعين الماء في بول المرأة مطلقا","level":5,"page":1052},{"title":"دليل من قال: يتعين الماء إذا نزل إلى ظاهر المهبل","level":5,"page":1052},{"title":"دليل من قال: يجزئ الاستجمار مطلقا","level":5,"page":1052},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1052},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1053},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1053},{"title":"المبحث السادس هل يتعين الماء إذا عرق فسال أثر الاستجمار","level":4,"page":1054},{"title":"المبحث السابع هل يتعين الماء إذا خرج الحدث من غير السبيلين","level":4,"page":1055},{"title":"دليل من قال: يجزئ فيه الاستجمار مطلقا","level":5,"page":1055},{"title":"دليل من قال: يتعين الماء","level":5,"page":1056},{"title":"دليل من فرق بين ما تحت المعدة وما فوق المعدة","level":5,"page":1056},{"title":"دليل من اشترط أن ينسد المخرج المعتاد","level":5,"page":1057},{"title":"الباب السابع حكم الترتيب بين الاستنجاء والوضوء","level":2,"page":1058},{"title":"دليل الجمهور","level":3,"page":1059},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1059},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1059},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1059},{"title":"دليل من قال: يجب تقدم الاستنجاء على الوضوء","level":3,"page":1059},{"title":"خاتمة البحث","level":2,"page":1062},{"title":"[سنن الفطرة]","level":1,"page":1065},{"title":"مقدمة","level":2,"page":1065},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":1067},{"title":"التمهيد","level":2,"page":1076},{"title":"المبحث الأول في تعريف الفطرة","level":3,"page":1077},{"title":"دليل من قال الفطرة: الخلقة","level":4,"page":1080},{"title":"دليل من قال: الفطرة: البداءة، والفاطر البادئ","level":4,"page":1081},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1081},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1083},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1083},{"title":"دليل من قال: الفطرة السنة","level":4,"page":1086},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1086},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1088},{"title":"دليل من قال الفطرة هي الإسلام","level":4,"page":1089},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1089},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1090},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1091},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1091},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1093},{"title":"دليل من قال الفطرة الميثاق والعهد","level":4,"page":1095},{"title":"الراجح من هذه الأقوال","level":4,"page":1107},{"title":"فرع مناسبة تسمية هذه الخصال خصال الفطرة","level":4,"page":1109},{"title":"المبحث الثاني ذكر خصال الفطرة","level":3,"page":1110},{"title":"الباب الأول في الختان","level":2,"page":1112},{"title":"الفصل الأول في تعريف الختان","level":3,"page":1113},{"title":"تعريف الختان في اللغة","level":4,"page":1113},{"title":"الختان في الاصطلاح","level":4,"page":1115},{"title":"الفصل الثاني في كيفية الختان","level":3,"page":1116},{"title":"الفصل الثالث ذكر أول من اختتن","level":3,"page":1121},{"title":"الأول","level":4,"page":1121},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1121},{"title":"الفصل الرابع في وقت الختان","level":3,"page":1131},{"title":"أدلة القائلين من سبع إلى عشر","level":4,"page":1133},{"title":"أدلة القائلين بالاستحباب في اليوم السابع","level":4,"page":1133},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1133},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1135},{"title":"دليل القائلين بكراهة اليوم السابع","level":4,"page":1141},{"title":"دليل القائلين بأنه يحرم ختانه قبل عشر سنين","level":4,"page":1141},{"title":"دليل من قال: لا يجب الختان إلا بالبلوغ","level":4,"page":1141},{"title":"دليل من قال: يجب على الولي أن يختن الصغير قبل البلوغ","level":4,"page":1142},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":1144},{"title":"الفصل الخامس في حكم الختان","level":3,"page":1145},{"title":"المبحث الأول في ختان الذكر","level":4,"page":1146},{"title":"دليل القائلين بأن الختان سنة","level":5,"page":1147},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1147},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1152},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1157},{"title":"دليل القائلين بالوجوب","level":5,"page":1158},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1158},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1160},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1161},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":1162},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":1162},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":1162},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":1163},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":1163},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":1164},{"title":"المبحث الثاني في ختان المرأة","level":4,"page":1166},{"title":"دليل القائلين بأنه سنة","level":5,"page":1167},{"title":"دليل القائلين بأنه واجب في حق المرأة","level":5,"page":1167},{"title":"دليل القائلين بأنه مستحب وليس بسنة","level":5,"page":1167},{"title":"شبهة وردها","level":5,"page":1169},{"title":"فرع في أنواع الخفاض","level":5,"page":1173},{"title":"المبحث الثالث في ختان الخنثى","level":4,"page":1175},{"title":"دليل القائلين بأنه يختن ولكن من أمته أو زوجته","level":5,"page":1177},{"title":"دليل القائلين بأن على الإمام أن يزوجه امرأة ختانة","level":5,"page":1177},{"title":"دليل القائلين لا يجوز ختانه مطلقا","level":5,"page":1178},{"title":"دليل من قال يجب ختان فرجيه بعد البلوغ","level":5,"page":1178},{"title":"الراجح","level":5,"page":1178},{"title":"فرع حكم ما لوكان للرجل ذكران","level":5,"page":1180},{"title":"المبحث الرابع في حكم ختان الميت","level":4,"page":1181},{"title":"دليل من قال لا يختن مطلقا","level":5,"page":1181},{"title":"التعليل الأول","level":6,"page":1181},{"title":"التعليل الثاني","level":6,"page":1182},{"title":"التعليل الثالث","level":6,"page":1182},{"title":"دليل من قال يختن مطلقا","level":5,"page":1182},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1182},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1182},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1183},{"title":"دليل من قال يختن إن كان كبيرا","level":5,"page":1183},{"title":"الفصل السادس في من يولد وهو مختون","level":3,"page":1184},{"title":"دليل من قال يجب إمرار الموسى","level":4,"page":1184},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1184},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1185},{"title":"دليل من قال لا يجب","level":4,"page":1185},{"title":"فرع","level":4,"page":1186},{"title":"فرع آخر","level":4,"page":1186},{"title":"الفصل السابع في موانع الختان","level":3,"page":1187},{"title":"الأول","level":4,"page":1187},{"title":"الثاني","level":4,"page":1187},{"title":"الثالث","level":4,"page":1187},{"title":"الرابع","level":4,"page":1187},{"title":"الخامس","level":4,"page":1188},{"title":"السادس","level":4,"page":1188},{"title":"السابعة","level":4,"page":1188},{"title":"الفصل الثامن في عبادة الأقلف","level":3,"page":1189},{"title":"المبحث الأول في طهارة الأقلف","level":4,"page":1190},{"title":"المبحث الثاني في إمامة الأقلف","level":4,"page":1192},{"title":"دليل من قال تصح إمامته","level":5,"page":1194},{"title":"دليل من قال تكره إمامته","level":5,"page":1194},{"title":"دليل من قال لا تصح صلاته","level":5,"page":1194},{"title":"المبحث الثالث في ذبيحة الأقلف","level":4,"page":1196},{"title":"دليل من قال لا تحل ذبيحته","level":5,"page":1196},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1196},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1197},{"title":"دليل من قال يجوز أكل ذبيحته","level":5,"page":1198},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1198},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1198},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1198},{"title":"دليل من قال بالكراهة","level":5,"page":1199},{"title":"المبحث الرابع في حج الأقلف","level":4,"page":1200},{"title":"المبحث الخامس في شهادة الأقلف","level":4,"page":1201},{"title":"دليل من قال تقبل شهادته","level":5,"page":1201},{"title":"دليل من قال ترد شهادته","level":5,"page":1202},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1202},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1202},{"title":"الفصل التاسع إجابة الدعوة في وليمة الختان","level":3,"page":1203},{"title":"دليل من قال بالسنية","level":4,"page":1205},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1205},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1205},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1206},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1206},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1206},{"title":"دليل من قال بالكراهة","level":4,"page":1207},{"title":"دليل من قال بالإباحة","level":4,"page":1207},{"title":"الراجح","level":4,"page":1208},{"title":"الفصل العاشر في ضمان ما أتلف بالختان","level":3,"page":1209},{"title":"مذهب الحنفية","level":4,"page":1210},{"title":"مذهب المالكية","level":4,"page":1210},{"title":"المذهب الشافعي","level":4,"page":1211},{"title":"المذهب الحنبلي","level":4,"page":1212},{"title":"الفصل الحادي عشر في فوائد الختان","level":3,"page":1215},{"title":"الأول","level":4,"page":1215},{"title":"الثاني","level":4,"page":1215},{"title":"الثالث","level":4,"page":1216},{"title":"الرابع","level":4,"page":1216},{"title":"الخامس","level":4,"page":1217},{"title":"السادس","level":4,"page":1217},{"title":"السابع","level":4,"page":1218},{"title":"الثامن","level":4,"page":1218},{"title":"الباب الثاني في الاستحداد","level":2,"page":1220},{"title":"تمهيد في تعريف الاستحداد","level":3,"page":1221},{"title":"الاستحداد لغة","level":4,"page":1221},{"title":"الاستحداد اصطلاحا","level":4,"page":1221},{"title":"الفصل الأول حكم الاستحداد","level":3,"page":1223},{"title":"دليل الجمهور على الاستحباب","level":4,"page":1223},{"title":"دليل القائلين بالوجوب","level":4,"page":1224},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1224},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1224},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":1225},{"title":"فرع إذا قلنا بأن الاستحداد سنة فهل له أن يجبر زوجته على الاستحداد","level":4,"page":1226},{"title":"الفصل الثاني في وقت الاستحداد","level":3,"page":1227},{"title":"دليل من وقت بالأربعين","level":4,"page":1228},{"title":"وأجاب القائلون بعدم التوقيب عن هذا الحديث","level":4,"page":1229},{"title":"الفصل الثالث في كيفية الاستحداد","level":3,"page":1230},{"title":"دليل من قال السنة الحلق ويكره النتف للجنسين","level":4,"page":1231},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1231},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1232},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1232},{"title":"دليل من قال يزيل الشعر بأي شيء","level":4,"page":1233},{"title":"دليل من قال الحلق للرجل والنتف للمرأة","level":4,"page":1233},{"title":"الراجح","level":4,"page":1233},{"title":"الفصل الرابع في حلق شعر الدبر","level":3,"page":1234},{"title":"دليل من قال بالاستحباب","level":4,"page":1235},{"title":"دليل من قال لا يشرع","level":4,"page":1235},{"title":"دليل من قال بالإباحة","level":4,"page":1236},{"title":"الراجح","level":4,"page":1236},{"title":"الفصل الخامس في حلق شعر عانة الميت","level":3,"page":1237},{"title":"دليل من قال بالتحريم","level":4,"page":1239},{"title":"دليل من قال بالكراهة","level":4,"page":1239},{"title":"دليل من قال بالجواز أو الاستحباب","level":4,"page":1240},{"title":"التعليل الأول","level":5,"page":1240},{"title":"التعليل الثاني","level":5,"page":1240},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1240},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1240},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":1241},{"title":"الفرع الأول إذا قيل بجواز حلق عانة الميت فكيف تؤخذ؟","level":4,"page":1242},{"title":"الفرع الثاني هل يدفن مع الميت ما أخذ من شعره وظفره","level":4,"page":1244},{"title":"الفرع الثالث لا يلي حلق العانة أجنبي","level":4,"page":1245},{"title":"الفرع الرابع في استخدام النورة","level":4,"page":1246},{"title":"الباب الثالث في تقليم الأظفار","level":2,"page":1259},{"title":"[تمهيد]","level":3,"page":1260},{"title":"المبحث الأول تعريف تقليم الأظفار","level":4,"page":1260},{"title":"المبحث الثاني الدليل على أن تقليم الأظفار من سنن الفطرة","level":4,"page":1261},{"title":"الفصل الأول في حكم تقليم الأظفار","level":3,"page":1263},{"title":"الفرع الأول هل يجبر الزوج زوجه على تقليم الأظفار","level":4,"page":1266},{"title":"الفرع الثاني توفير الأظفار في الحرب","level":4,"page":1267},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1267},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1267},{"title":"الفصل الثاني هل يستحب تقليم الأظفار يوما معينا","level":3,"page":1270},{"title":"دليل من قال يستحب التقليم يوم الجمعة","level":4,"page":1271},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1271},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1273},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1274},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1275},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1276},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1277},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":1278},{"title":"دليل من قال: يستحب تقليم الأظفار يوم الخميس","level":4,"page":1279},{"title":"دليل من قال لا توقيت في تقليم الأظفار والمعتبر طولها","level":4,"page":1281},{"title":"الفصل الثالث في كيفية تقليم الأظفار","level":3,"page":1283},{"title":"دليل الشافعية على تقديم المسبحة ثم الوسطى","level":4,"page":1284},{"title":"دليل استحباب المخالفة بتقديم الخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام","level":4,"page":1285},{"title":"الخلاصة","level":4,"page":1287},{"title":"الفصل الرابع في إزلة الوسخ التي تحت الظفر","level":3,"page":1288},{"title":"دليل من قال تجب إزالته ولا يصح الوضوء معه","level":4,"page":1289},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1289},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1289},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1289},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1291},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1292},{"title":"دليل من قال: لا تجب إزالته","level":4,"page":1293},{"title":"دليل من قال يعفى عن يسير النجاسة في الظفر وغيره","level":4,"page":1295},{"title":"الراجح","level":4,"page":1296},{"title":"الفصل الخامس في دفن الظفر والشعر","level":3,"page":1297},{"title":"دليلهم على هذا الاستحباب","level":4,"page":1297},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1299},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1302},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":1303},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":1303},{"title":"الفصل السادس في من قلم أظفاره هل يعيد الوضوء","level":3,"page":1305},{"title":"دليل من قال ليس عليه شيء","level":4,"page":1306},{"title":"دليل من قال عليه الوضوء أو مسحه بالماء","level":4,"page":1307},{"title":"الراجح","level":4,"page":1307},{"title":"فرع في غسل رؤوس الأصابع بعد القص","level":4,"page":1308},{"title":"الباب الرابع في نتف الإبط","level":2,"page":1309},{"title":"الفصل الأول حكم نتف الإبط والتوقيت فيه","level":3,"page":1311},{"title":"الفصل الثاني في كيفية نتف الإبط","level":3,"page":1314},{"title":"الفصل الثالث الوضوء من نتف الإبط","level":3,"page":1316},{"title":"الباب الخامس في الشارب","level":2,"page":1320},{"title":"تمهيد","level":3,"page":1321},{"title":"الفصل الأول حكم قص الشارب","level":3,"page":1324},{"title":"دليل القائلين بالوجوب","level":4,"page":1324},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1324},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1326},{"title":"دليل القائلين بأن قص الشارب سنة","level":4,"page":1326},{"title":"الفصل الثاني هل يقص الشارب أو يحلق؟","level":3,"page":1328},{"title":"دليل من قال: السنة قص الشارب","level":4,"page":1329},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1329},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1329},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1330},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1330},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1332},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1333},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":1334},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":1335},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":1335},{"title":"الدليل العاشر","level":5,"page":1336},{"title":"الدليل الحادي عشر","level":5,"page":1336},{"title":"الدليل الثاني عشر","level":5,"page":1337},{"title":"الدليل الثالث عشر","level":5,"page":1338},{"title":"الدليل الرابع عشر","level":5,"page":1339},{"title":"دليل من قال: السنة الحلق","level":4,"page":1339},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1339},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1340},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1340},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1340},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1341},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1342},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":1342},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":1344},{"title":"دليل من قال بالتخيير بين الحلق والقص","level":4,"page":1345},{"title":"جواب القائلين بأن السنة القص","level":5,"page":1345},{"title":"جواب القائلين بالحلق","level":5,"page":1346},{"title":"الراجح","level":4,"page":1347},{"title":"فرع كلام أهل العلم في السبالين","level":4,"page":1348},{"title":"دليل من قال بترك السبالين.","level":5,"page":1348},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1348},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1349},{"title":"دليل من قال بقص السبالين","level":5,"page":1349},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1349},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1351},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1352},{"title":"الفصل الثالث في التوقيت في قص الشارب","level":3,"page":1354},{"title":"الباب السادس في أحكام اللحية","level":2,"page":1355},{"title":"تمهيد","level":3,"page":1356},{"title":"الفصل الأول ما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة","level":3,"page":1359},{"title":"الفصل الثاني في حكم إعفاء اللحية","level":3,"page":1360},{"title":"المبحث الأول في تحريم حلق اللحية","level":4,"page":1361},{"title":"دليل تحريم حلق اللحية","level":5,"page":1362},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1362},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1362},{"title":"الحديث الأول","level":7,"page":1362},{"title":"الحديث الثاني","level":7,"page":1363},{"title":"الحديث الثالث","level":7,"page":1363},{"title":"الحديث الرابع","level":7,"page":1364},{"title":"دليل من قال بجواز حلق شعر الخدين","level":5,"page":1365},{"title":"دليل من قال: حلق اللحية مكروه","level":5,"page":1366},{"title":"المبحث الثاني حكم الأخذ من اللحية","level":4,"page":1367},{"title":"دليل من كره أن يأخذ من اللحية شيئا إلا في النسك","level":5,"page":1372},{"title":"أدلة القائلين بالأخذ من اللحية","level":5,"page":1376},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1376},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1377},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1378},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":1380},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":1385},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":1386},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":1386},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":1388},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":1390},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":1391},{"title":"الدليل العاشر","level":6,"page":1391},{"title":"الراجح من الأقوال","level":6,"page":1391},{"title":"الأدلة على أن الرسول - ﷺ - كان كثيف اللحية","level":5,"page":1392},{"title":"الفصل الثالث حلق ما تحت الذقن","level":3,"page":1401},{"title":"الفصل الرابع في نتف الشيب","level":3,"page":1403},{"title":"دليل من قال بالكراهة","level":4,"page":1404},{"title":"دليل من قال بالتحريم","level":4,"page":1411},{"title":"دليل من قال بالجواز","level":4,"page":1411},{"title":"الفصل الخامس في تغيير الشيب","level":3,"page":1412},{"title":"المبحث الأول تغيير الشيب بغير السواد","level":4,"page":1413},{"title":"دليل من قال بالسنية","level":5,"page":1415},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1415},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1416},{"title":"دليل من قال يباح تغيير الشيب وليس بسنة","level":5,"page":1416},{"title":"دليل من قال لا يسن تغيير الشيب","level":5,"page":1418},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1418},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1418},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1419},{"title":"المبحث الثاني تغيير الشيب بالسواد","level":4,"page":1422},{"title":"دليل القائلين بالتحريم","level":5,"page":1424},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1424},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1435},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1439},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":1443},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":1447},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":1458},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":1459},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":1460},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":1461},{"title":"دليل القائلين بكراهة الخضاب بالسواد","level":5,"page":1462},{"title":"دليل من قال يجوز تغيير الشيب بالسواد","level":5,"page":1469},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":1469},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":1469},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":1470},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":1470},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":1471},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":1472},{"title":"دليل القائلين بأنه يجوز للمرأة دون الرجل","level":5,"page":1472},{"title":"الباب السابع في شعر الرأس","level":2,"page":1477},{"title":"الفصل الأول في حلق شعر الرأس","level":3,"page":1478},{"title":"دليل من قال: تركه أفضل إذا كان قادرا على تعهده وتنظيفه","level":4,"page":1479},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1479},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1480},{"title":"دليل من قال حلق الرأس بدعة","level":4,"page":1482},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1482},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1482},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1483},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1483},{"title":"دليل من قال يباح الحلق","level":4,"page":1484},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1484},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1485},{"title":"دليل من قال السنة حلق الشعر","level":4,"page":1486},{"title":"وممكن أن يستدل لمن يرى الحلق بالأدلة التالية","level":4,"page":1487},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1487},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1489},{"title":"الفصل الثاني في النهي عن القزع","level":3,"page":1498},{"title":"المبحث الأول في تعريف القزع","level":4,"page":1499},{"title":"المبحث الثاني حكم القزع","level":4,"page":1502},{"title":"الفصل الثالث في الترجل وصفته","level":3,"page":1507},{"title":"الأدلة على ترجيل الشعر","level":4,"page":1507},{"title":"الحديث الأول","level":5,"page":1507},{"title":"الحديث الثاني","level":5,"page":1507},{"title":"الحديث الثالث","level":5,"page":1508},{"title":"دليل من قال الترجل غبا","level":4,"page":1509},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1509},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1509},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1513},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1513},{"title":"دليل من قال له أن يترجل ما شاء","level":4,"page":1515},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1515},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1517},{"title":"الباب الثامن في غسل البراجم","level":2,"page":1522},{"title":"تعريف البراجم","level":3,"page":1522},{"title":"الدليل على استحباب غسل البراجم","level":3,"page":1523},{"title":"كتاب السواك","level":1,"page":1528},{"title":"مقدمة","level":2,"page":1528},{"title":"التمهيد","level":2,"page":1530},{"title":"المبحث الأول تعريف السواك","level":3,"page":1531},{"title":"المبحث الثاني في فضل السواك","level":3,"page":1533},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1533},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1546},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1546},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":1556},{"title":"المبحث الثالث هل الصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك","level":3,"page":1557},{"title":"أدلة القائلين بالمضاعفة","level":4,"page":1557},{"title":"أدلة القائلين لا تثبت المضاعفة","level":4,"page":1566},{"title":"المبحث الرابع في كون السواك من سنن الفطرة","level":3,"page":1568},{"title":"المبحث الخامس هل السواك في شريعة من قبلنا","level":3,"page":1574},{"title":"الباب الأول في ذكر جنس ما يتوسك به","level":2,"page":1581},{"title":"الفصل الأول في التسوك بالعود وأي السواك به أفضل","level":3,"page":1582},{"title":"الدليل على كون السواك من الزيتون","level":4,"page":1589},{"title":"مبحث هل يتعين السواك بالثلاثة الأراك والجريد والزيتون؟","level":4,"page":1591},{"title":"الفصل الثاني لا يتسوك بعود يضر اللثة","level":3,"page":1593},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1593},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1595},{"title":"الفصل الثالث التسوك بما له رائحة ذكية","level":3,"page":1596},{"title":"الفصل الرابع التسوك بالأصبع والخرقة","level":3,"page":1599},{"title":"دليل من قال: لا يتسوك بالأصبع","level":4,"page":1600},{"title":"دليل من قال السواك بأصبع الغير يصيب السنة دون أصبعه","level":4,"page":1600},{"title":"أدلة القائلين بجواز التسوك بالأصبع","level":4,"page":1601},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1601},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1603},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1609},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1610},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1611},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1612},{"title":"الفصل الخامس هل يحصل بالمعجون إصابة السنة","level":3,"page":1614},{"title":"الباب الثاني في صفة السواك","level":2,"page":1619},{"title":"الفصل الأول هل الأفضل اليابس من السواك أو الرطب؟","level":3,"page":1620},{"title":"دليل من استحب أن يكون السواك رطبا","level":4,"page":1620},{"title":"دليل من استحب كون السواك يابسا قد ندي بالماء","level":4,"page":1621},{"title":"الفصل الثاني الكلام في طول السواك وعرضه","level":3,"page":1622},{"title":"الفصل الثالث التسوك بعود لا يعرفه","level":3,"page":1624},{"title":"الباب الثالث في حكم السواك","level":2,"page":1625},{"title":"الفصل الأول في حكم السواك","level":3,"page":1626},{"title":"الأدلة على استحباب السواك","level":4,"page":1627},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1627},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1633},{"title":"دليل من قال بوجوب السواك","level":4,"page":1635},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1635},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1640},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1641},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1647},{"title":"دليل من قال السواك واجب على النبي - ﷺ - خاصة","level":4,"page":1648},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1648},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1651},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1652},{"title":"الفصل الثاني حكم السواك للصائم","level":3,"page":1653},{"title":"دليل القائلين بالكراهة","level":4,"page":1653},{"title":"أدلة القول الثاني","level":4,"page":1662},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1662},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1664},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1667},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1668},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1669},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1671},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1672},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":1673},{"title":"دليل من قال: ذلك خاص في الآخرة","level":4,"page":1677},{"title":"دليل من قال: ذلك عام في الدنيا والآخرة","level":4,"page":1682},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1682},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1683},{"title":"الفصل الثالث حكم التسوك في المسجد","level":3,"page":1686},{"title":"دليل الكراهة","level":4,"page":1686},{"title":"دليل من قال: لا يكره","level":4,"page":1687},{"title":"الفصل الرابع حكم السواك بحضرة الناس","level":3,"page":1689},{"title":"تعليل من قال بالكراهة","level":4,"page":1689},{"title":"دليل من قال: لا يكره","level":4,"page":1689},{"title":"الفصل الخامس التسوك في الخلاء","level":3,"page":1691},{"title":"الفصل السادس لو تسوك بمضر هل يحصل له أجر السواك","level":3,"page":1692},{"title":"تعليل من قال: يجزئ","level":4,"page":1692},{"title":"تعليل من قال لا يجزئ","level":4,"page":1692},{"title":"الفصل السابع هل تشرع التسمية للسواك","level":3,"page":1693},{"title":"الباب الرابع في ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك","level":2,"page":1697},{"title":"الفصل الأول السواك عند الصلاة","level":3,"page":1698},{"title":"دليل من قال: السواك واجب عند الصلاة","level":4,"page":1700},{"title":"دليل الجمهوز على استحاب السواك عند الصلاة","level":4,"page":1701},{"title":"دليل من قال يستحب للصلاة عند الوضوء لا عند الصلاة","level":4,"page":1701},{"title":"دليل من كره السواك في المسجد","level":4,"page":1702},{"title":"الفصل الثاني السواك عند الوضوء","level":3,"page":1703},{"title":"دليل من قال: السواك مستحب وليس بسنة","level":4,"page":1704},{"title":"دليل من قال: السواك سنة عند الوضوء","level":4,"page":1705},{"title":"دليل من قال السواك قبل الوضوء","level":4,"page":1708},{"title":"دليل من قال السواك عند المضمضة","level":4,"page":1708},{"title":"الفصل الثالث هل يشرع السواك للغسل والتيمم","level":3,"page":1710},{"title":"الفصل الرابع يستحب السواك عند الانتباه من النوم","level":3,"page":1711},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1711},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1714},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1717},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":1720},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":1721},{"title":"الدليل السادس","level":4,"page":1722},{"title":"الدليل السابع","level":4,"page":1723},{"title":"الدليل الثامن","level":4,"page":1724},{"title":"الدليل التاسع","level":4,"page":1725},{"title":"الفصل الخامس يستحب السواك عند تغير الفم","level":3,"page":1727},{"title":"الفصل السادس استحباب السواك عند دخول البيت","level":3,"page":1729},{"title":"الفصل السابع حكم السواك عند دخول المسجد","level":3,"page":1732},{"title":"الفصل الثامن التسوك عند قراءة القرآن","level":3,"page":1734},{"title":"المبحث الأول هل يستحب السواك لسجود التلاوة والشكر","level":4,"page":1739},{"title":"المبحث الثاني الاستياك للقراءة بعد السجود","level":4,"page":1741},{"title":"الفصل التاسع في السواك يوم الجمعة","level":3,"page":1742},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1742},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1743},{"title":"الفصل العاشر هل يستحب السواك عند الاحتضار","level":3,"page":1744},{"title":"الباب الخامس في صفة التسوك","level":2,"page":1746},{"title":"الفصل الأول في كيفية التسوك","level":3,"page":1747},{"title":"الفصل الثاني هل يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن أو الأيسر","level":3,"page":1756},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1756},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1756},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1757},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":1757},{"title":"الفصل الثالث هل يستاك بيده اليمنى أم اليسرى","level":3,"page":1759},{"title":"دليل من قال يمسك السواك باليد اليمنى","level":4,"page":1760},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1760},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1765},{"title":"دليل من قال يتسوك بيده اليسرى","level":4,"page":1765},{"title":"دليل من قال إن قصد به العبادة فباليمنى، وإن قصد النظافة فباليسرى","level":4,"page":1767},{"title":"الفصل الرابع في كيفية أخذ السواك","level":3,"page":1768},{"title":"الفصل الخامس الكلام في قبض السواك","level":3,"page":1769},{"title":"الفصل السادس في موضع السواك من الرجل","level":3,"page":1770},{"title":"الدليل على استحبابه","level":4,"page":1770},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1772},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1773},{"title":"الفصل السابع في الاستياك حال الاضطجاع","level":3,"page":1776},{"title":"الفصل الثامن أقل ما تحصل به السنة من الاستياك","level":3,"page":1777},{"title":"دليل من قال: أقله ثلاث","level":4,"page":1777},{"title":"دليل من قال يحصل بمرة","level":4,"page":1778},{"title":"الفصل التاسع هل يحتاج المتسوك إلى نية","level":3,"page":1779},{"title":"دليلهم على أن السواك يحتاج إلى نية","level":4,"page":1779},{"title":"فوائد متفرقة متممة لبحوث السواك","level":4,"page":1781},{"title":"الفائدة الأولى استحباب غسل السواك","level":5,"page":1782},{"title":"الفائدة الثانية إباحة التسوك بسواك الغير","level":5,"page":1784},{"title":"الفائدة الثالثة إذا دفع السواك للغير يبدأ بالأكبر، وليس بالأيمن","level":5,"page":1787},{"title":"الفائدة الرابعة في بلع الريق عند ابتداء السواك","level":5,"page":1788},{"title":"الفائدة الخامسة في الدعاء عند السواك","level":5,"page":1789},{"title":"الفائدة السادسة في منافع السواك","level":5,"page":1790},{"title":"الفائدة السابعة العلك بالنسبة للمرأة","level":5,"page":1794},{"title":"الفائدة الثامنة التسوك والإمام يصلي","level":5,"page":1795},{"title":"الفائدة التاسعة في الوضوء من فضل السواك","level":5,"page":1797},{"title":"الفائدة العاشرة هل يستحب أن يكون السواك من شجر مر؟","level":5,"page":1800},{"title":"الفائدة الحادية عشرة التسواك بطرف السواك","level":5,"page":1801},{"title":"الفائدة الثانية عشرة في التسوك بالقصب","level":5,"page":1802},{"title":"الفائدة الثالثة عشر تعويد الصبي على السواك","level":5,"page":1803},{"title":"الفائدة الرابعة عشرة في لقطة السواك","level":5,"page":1810},{"title":"الفائدة الخامسة عشرة يتسوك المحرم كما يتسوك الحلال","level":5,"page":1811},{"title":"الفائدة السادسة عشرة","level":5,"page":1812},{"title":"الفائدة السابعة عشرة الأدب والسواك","level":5,"page":1816},{"title":"الفائدة السابعة عشر والآخيرة صفة شجرة الآراك","level":5,"page":1820},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":1824},{"title":"[المسح على الحائل]","level":1,"page":1832},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":1834},{"title":"تمهيد","level":2,"page":1840},{"title":"تعريف الخف","level":3,"page":1842},{"title":"تعريف الجوارب","level":3,"page":1843},{"title":"تعريف الجرموق","level":3,"page":1844},{"title":"تعريف الموق","level":3,"page":1844},{"title":"تعريف الجبيرة","level":3,"page":1845},{"title":"الباب الأول في حكم المسح","level":2,"page":1846},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في المسح على الخفين","level":3,"page":1847},{"title":"أدلة الجمهور على جواز المسح على الخفين","level":4,"page":1848},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1848},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1850},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1851},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1851},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1852},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1852},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":1852},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":1855},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":1855},{"title":"الدليل العاشر","level":5,"page":1855},{"title":"أدلة القائلين بجواز المسح في السفر خاصة","level":4,"page":1857},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1857},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1863},{"title":"أدلة القائلين بأنه لا يجوز المسح","level":4,"page":1864},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1864},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1865},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1870},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1873},{"title":"الفصل الثاني خلاف العلماء في المسح على الجوربين","level":3,"page":1876},{"title":"دليل القائلين بجواز المسح على الجوارب","level":4,"page":1879},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1879},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1885},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1886},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1887},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1891},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":1897},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":1898},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":1898},{"title":"دليل من منع المسح على الجوارب مطلقا أو أجاز بشرط أن يكون منعلا أو مجلدا","level":4,"page":1900},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1900},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1901},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1903},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1905},{"title":"الفصل الثالث في خلاف العلماء في المسح على النعلين","level":3,"page":1907},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":1909},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":1909},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":1912},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":1912},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":1914},{"title":"الدليل السادس","level":4,"page":1915},{"title":"الدليل السابع","level":4,"page":1916},{"title":"الفصل الرابع خلاف العلماء في المسح على اللفائف","level":3,"page":1925},{"title":"دليل من قال لا يجوز المسح على اللفائف","level":4,"page":1927},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1927},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1927},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1928},{"title":"دليل من قال يجوز المسح على اللفائف","level":4,"page":1928},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1928},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1929},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1929},{"title":"الفصل الخامس أيهما أفضل المسح أم الغسل","level":3,"page":1931},{"title":"دليل الجمهور على أن الأفضل الغسل","level":4,"page":1933},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1933},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1933},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1933},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1934},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1934},{"title":"دليل من قال المسح أفضل","level":4,"page":1935},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1935},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1940},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1940},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1941},{"title":"دليل من قال المسح والغسل سواء","level":4,"page":1942},{"title":"دليل من قال إن كان عليه الخف فالأفضل المسح، وإلا فالأفضل الغسل","level":4,"page":1942},{"title":"الفصل السادس هل المسح رخصة أم عزيمة","level":3,"page":1944},{"title":"دليل من قال المسح على الخفين رخصة","level":4,"page":1946},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1946},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1947},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1948},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1955},{"title":"دليل من قال المسح عزيمة","level":4,"page":1956},{"title":"الفصل السابع هل المسح على الخفين رافع أم مبيح","level":3,"page":1958},{"title":"دليل من قال المسح رافع للحدث","level":4,"page":1959},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1959},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1960},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1960},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1960},{"title":"دليل من قال إن المسح مبيح لا رافع","level":4,"page":1961},{"title":"الفصل الثامن حكم من لبس الخفين ليمسح","level":3,"page":1962},{"title":"دليل من قال بجواز المسح","level":4,"page":1964},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1964},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1965},{"title":"دليل من قال لا يمسح","level":4,"page":1965},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1965},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1965},{"title":"دليل من قال لا يستحب","level":4,"page":1966},{"title":"الفصل التاسع حكم مسح من به حدث دائم","level":3,"page":1967},{"title":"دليل من قال يمسح من به حدث دائم كغيره","level":4,"page":1979},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":1979},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":1979},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":1979},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":1980},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":1980},{"title":"دليل من قال يمسح ما لم يخرج الوقت","level":4,"page":1980},{"title":"دليل من قال يمسح فريضة واحدة","level":4,"page":1981},{"title":"دليل من قال لا تمسح مطلقا","level":4,"page":1981},{"title":"القول الراجح","level":4,"page":1982},{"title":"الباب الثاني في شروط المسح على الخفين","level":2,"page":1983},{"title":"الشرط الأول في طهارة الخف","level":3,"page":1984},{"title":"الشرط الثاني هل يشترط أن يكون الخف مباحا؟","level":3,"page":1991},{"title":"دليل من قال لا يجوز المسح","level":4,"page":1993},{"title":"أدلة القائلين بصحة المسح","level":4,"page":1997},{"title":"الشرط الثالث خلاف العلماء في اشتراط كون الخف ساترا لما يجب غسله","level":3,"page":1999},{"title":"دليل من قال: لا يجوز المسح على الخف المخرق","level":4,"page":2001},{"title":"أدلة القائلين بجواز المسح على الخف المخرق","level":4,"page":2003},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2003},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2003},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2003},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2004},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2004},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2005},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2005},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2005},{"title":"دليل القائلين بالتفريق بين اليسير والكثير","level":4,"page":2005},{"title":"الراجح من هذه الأقوال","level":4,"page":2007},{"title":"الشرط الرابع ثبوت الخف بنفسه على القدم","level":3,"page":2009},{"title":"دليل من قال: لا يجوز المسح عليه","level":4,"page":2011},{"title":"دليل من قال بجواز المسح","level":4,"page":2011},{"title":"الشرط الخامس إمكان متابعة المشي على الخف","level":3,"page":2013},{"title":"الشرط السادس هل يشترط أن يكون الخف من جلد","level":3,"page":2018},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":2019},{"title":"دليل المالكية على اشتراط الجلد","level":4,"page":2020},{"title":"الشرط السابع هل يشترط كون الخف يمنع وصول الماء إلى الرجل","level":3,"page":2021},{"title":"دليل من اعتبره شرطا","level":4,"page":2022},{"title":"دليل من لم يعتبره شرطا","level":4,"page":2023},{"title":"الشرط الثامن يشترط أن يكون المسح على الخفين في الطهارة الصغرى","level":3,"page":2024},{"title":"الشرط التاسع أن يكون المسح في المدة المأذون له فيها شرعا","level":3,"page":2028},{"title":"الشرط العاشر هل يشترط لبس الخف على طهارة مائية","level":3,"page":2030},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":2032},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2032},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2037},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2037},{"title":"دليل القائلين بجواز المسح","level":4,"page":2038},{"title":"الشرط الحادي عشر يشترط لبس الخفين بعد كمال الطهارة","level":3,"page":2039},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":2042},{"title":"دليل الحنفية على جواز المسح","level":4,"page":2048},{"title":"الشرط الثاني عشر يشترط إذا كان سليم القدمين أن يمسح على الخفين معا","level":3,"page":2050},{"title":"الشرط الثالث عشر يشترط أن يكون المسح على الخفين وما فيه معناهما","level":3,"page":2053},{"title":"الشرط الرابع عشر هل تشترط النية للمسح على الخفين","level":3,"page":2057},{"title":"أدلة الجمهور على أن النية شرط","level":4,"page":2059},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2059},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2060},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2061},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2062},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2062},{"title":"أدلة من قال: إن النية مستحبة وليست بشرط","level":4,"page":2063},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2063},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2064},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2064},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2065},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2068},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2068},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2069},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2069},{"title":"الباب الثالث في صفة المسح","level":2,"page":2071},{"title":"الفصل الأول في المقدار المجزئ في المسح على الخفين","level":3,"page":2072},{"title":"دليل من قال يمسح بثلاثة أصابع","level":4,"page":2072},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2072},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2074},{"title":"دليل من قال يجب إستيعاب ظاهر الخف","level":4,"page":2074},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2080},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2083},{"title":"دليل من قال يجزئ ما يقع عليه اسم المسح","level":4,"page":2084},{"title":"دليل من قال يجب أن يمسح أكثر ظاهر الخف","level":4,"page":2084},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2085},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2086},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2086},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2087},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2088},{"title":"دليل من قال يجزئ مقدار ما يقع عليه اسم مسح","level":4,"page":2089},{"title":"الفصل الثاني الخلاف في مسح أسفل الخف","level":3,"page":2090},{"title":"دليل الحنفية والحنابلة","level":4,"page":2092},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2092},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2092},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2093},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2093},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2094},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2094},{"title":"دليل من قال: يمسح أسفل الخف","level":4,"page":2094},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2094},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2098},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2099},{"title":"الفصل الثالث هل يكفي غسل الخف عن مسحه","level":3,"page":2102},{"title":"دليل من قال يجزئ مع الكراهة","level":4,"page":2104},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2104},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2104},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2104},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2107},{"title":"دليل من قال لا يجزئ","level":4,"page":2107},{"title":"دليل من قال إن مسح بيده على الخفين حال الغسل أجزأ","level":4,"page":2108},{"title":"الفصل الرابع حكم تكرار المسح على الخفين","level":3,"page":2109},{"title":"دليل من قال لا يسن ومن قال بكراهة التكرار","level":4,"page":2111},{"title":"دليل من قال يستحب تكرار المسح ثلاثا","level":4,"page":2111},{"title":"الفصل الخامس هل يبدأ بالرجل اليمنى أم يمسحهما معا","level":3,"page":2112},{"title":"دليل من قال يمسحان معا","level":4,"page":2114},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2114},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2115},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2115},{"title":"دليل من قال تقدم اليمنى على اليسرى","level":4,"page":2116},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2116},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2116},{"title":"فرع","level":5,"page":2117},{"title":"الباب الرابع خلاف العلماء في ابتداء مدة المسح","level":2,"page":2119},{"title":"دليل من قال ابتداء المدة من أول حدث بعد لبس الخف","level":3,"page":2121},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":2121},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":2122},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":2122},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":2122},{"title":"أدلة القائلين بأن المدة تبتدئ من أول مسح بعد الحدث","level":3,"page":2123},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":2123},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":2124},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":2124},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":2124},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":2125},{"title":"دليل من قال ابتداء المدة من اللبس","level":3,"page":2126},{"title":"دليل من قال تبتدئ مدة المسح من أول صلاة صلاها إلى خمس صلوات","level":3,"page":2127},{"title":"الباب الخامس في السفر وأحكام المسح على الخفين وفيه ستة فصول","level":2,"page":2129},{"title":"الفصل الأول اختلاف التوقيت بين المسافر والمقيم","level":3,"page":2130},{"title":"دليل من قال بالتوقيت.","level":4,"page":2131},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2131},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2132},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2137},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2137},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2140},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2141},{"title":"دليل من قال بعدم التوقيت","level":4,"page":2146},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2146},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2154},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2159},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2163},{"title":"دليل من قدر التوقيت بعدد الصلوات","level":4,"page":2167},{"title":"دليل من قال لا توقيت في حال الضرورة والمشقة الكبيرة","level":4,"page":2168},{"title":"الفصل الثاني اختلاف العلماء في مقدار المسافة للمسافر التي يسوغ فيها مسح مسافر","level":3,"page":2171},{"title":"دليل الجمهور القائلين بأربعة برد","level":4,"page":2173},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2173},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2175},{"title":"دليل من حدد بمسيرة ثلاثة أيام","level":4,"page":2176},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2179},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2179},{"title":"دليل من حدد المسافة بثلاثة أميال","level":4,"page":2180},{"title":"دليل من قال يمسح في كل ما يسمى سفرا عرفا","level":4,"page":2181},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2181},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2182},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2183},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2184},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2185},{"title":"الفصل الثالث إذا لبس الخفين وهو مقيم ثم سافر","level":3,"page":2186},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":2188},{"title":"الأول","level":5,"page":2188},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2188},{"title":"دليل من قال يمسح مسح مقيم","level":4,"page":2189},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":2190},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2190},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2191},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2191},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2191},{"title":"دليل الحنفية على كونه يمسح مسح مسافر","level":4,"page":2191},{"title":"الفصل الرابع إذا مسح في السفر ثم أقام","level":3,"page":2193},{"title":"الفصل الخامس إذا شك في ابتداء المسح هل كان في السفر أم في الحضر؟","level":3,"page":2197},{"title":"الفصل السادس إذا كان عاصيا بسفره هل يمسح؟","level":3,"page":2200},{"title":"دليل من قال: لا يمسح","level":4,"page":2202},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2202},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2203},{"title":"التعليل الثالث","level":5,"page":2204},{"title":"التعليل الرابع","level":5,"page":2204},{"title":"التعليل الخامس","level":5,"page":2204},{"title":"دليل الحنفية على جواز المسح","level":4,"page":2205},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2205},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2206},{"title":"التعليل الثالث","level":5,"page":2206},{"title":"التعليل الرابع","level":5,"page":2206},{"title":"التعليل الخامس","level":5,"page":2206},{"title":"فرع","level":5,"page":2208},{"title":"الباب السادس في أحكام لبس الخف على الخف","level":2,"page":2214},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في جواز المسح إذا لبس خفا على خف","level":3,"page":2215},{"title":"أدلة القائلين بالجواز","level":4,"page":2216},{"title":"أدلة المانعين","level":4,"page":2222},{"title":"الأول","level":5,"page":2222},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2222},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2222},{"title":"القول الراجح","level":4,"page":2223},{"title":"الفصل الثاني إذا لبس الخف الثاني بعد الحدث فهل يمسح عليه","level":3,"page":2224},{"title":"الأولى","level":4,"page":2225},{"title":"الثانية","level":4,"page":2226},{"title":"تعليل القائلين بجواز المسح","level":4,"page":2227},{"title":"الفصل الثالث حكم المسح إذا كان الخفان مخرقين أو أحدهما","level":3,"page":2228},{"title":"الصورة الأولى","level":4,"page":2229},{"title":"الصورة الثانية","level":4,"page":2230},{"title":"الصورة الثالثة","level":4,"page":2230},{"title":"الفصل الرابع إذا مسح الأعلى ثم خلعه فهل يمسح الأسفل","level":3,"page":2232},{"title":"الباب السابع مبطلات المسح على الخفين","level":2,"page":2235},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء إذا نزع خفيه بعد المسح وقبل تمام المدة","level":3,"page":2236},{"title":"دليل الحنفية على وجوب غسل القدم","level":4,"page":2237},{"title":"دليل المالكية على وجوب غسل القدمين مباشرة","level":4,"page":2240},{"title":"دليل الحنابلة على بطلان الطهارة","level":4,"page":2241},{"title":"دليل من قال طهارته صحيحة","level":4,"page":2242},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2242},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2242},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2243},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2243},{"title":"الفصل الثاني إذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته","level":3,"page":2244},{"title":"دليل من قال تبطل الطهارة بظهور أكثر القدم","level":4,"page":2247},{"title":"التعليل الأول","level":5,"page":2247},{"title":"التعليل الثاني","level":5,"page":2247},{"title":"التعليل الثالث","level":5,"page":2247},{"title":"دليل من قال تبطل طهارته بظهور أكثر العقب","level":4,"page":2247},{"title":"دليل من قال إذا نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع بطل مسحه","level":4,"page":2247},{"title":"الدليل على قول محمد بن الحسن","level":4,"page":2248},{"title":"دليل الشافعية","level":4,"page":2248},{"title":"دليل من قال تبطل طهارته مطلقا","level":4,"page":2248},{"title":"الفصل الثالث إذا انتهت مدة المسح فهل يستأنف الوضوء","level":3,"page":2251},{"title":"دليل من قال يجب غسل القدمين","level":4,"page":2253},{"title":"دليل من قال يجب إستئناف الوضوء","level":4,"page":2253},{"title":"دليل من قال لا تبطل طهارته","level":4,"page":2254},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2254},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2254},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2254},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2254},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2255},{"title":"الفصل الرابع يبطل المسح مع وجود الحدث الأكبر","level":3,"page":2256},{"title":"الباب الثامن في أحكام المسح على العمامة","level":2,"page":2259},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في المسح على العمامة","level":3,"page":2260},{"title":"دليل الحنابلة على الجواز","level":4,"page":2261},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2261},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2262},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2266},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2273},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2273},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2274},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2276},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2277},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":2278},{"title":"أدلة المانعين","level":4,"page":2282},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2282},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2283},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2284},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2287},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2287},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2289},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2290},{"title":"الفصل الثاني خلاف العلماء في المسح على الخمار","level":3,"page":2293},{"title":"دليل من قال لا تمسح","level":4,"page":2295},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2295},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2295},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2296},{"title":"دليل من قال تمسح","level":4,"page":2297},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2297},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2298},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2298},{"title":"الفصل الثالث خلاف العلماء في المسح على القلانس","level":3,"page":2300},{"title":"دليل من قال لا يمسح","level":4,"page":2302},{"title":"دليل القائلين بالمسح","level":4,"page":2302},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2302},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2303},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2303},{"title":"دليل من قال يشترط أن تكون مشدودة تحت الحلق","level":4,"page":2304},{"title":"الفصل الرابع في شروط المسح على العمامة","level":3,"page":2305},{"title":"الشرط الأول في اشتراط التحنيك أو الذؤابة في العمامة","level":4,"page":2306},{"title":"دليل الحنابلة","level":5,"page":2307},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2307},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2307},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2308},{"title":"دليل من قال لا يشترط","level":5,"page":2309},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2309},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2309},{"title":"الراجح من القولين","level":5,"page":2310},{"title":"الشرط الثاني الخلاف في اشتراط لبس العمامة على طهارة","level":4,"page":2311},{"title":"دليل الحنابلة على اشتراط الطهارة","level":5,"page":2312},{"title":"دليل من قال لا تشترط الطهارة","level":5,"page":2313},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2313},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2313},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2314},{"title":"الشرط الثالث الخلاف في توقيت المسح على العمامة","level":4,"page":2315},{"title":"دليل الحنابلة على اشتراط التوقيت","level":5,"page":2316},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2316},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2317},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2318},{"title":"دليل من قال يمسح بلا توقيت","level":5,"page":2318},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2318},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2318},{"title":"الشرط الرابع لا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر","level":4,"page":2319},{"title":"الشرط الخامس الخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح","level":4,"page":2321},{"title":"دليل من قال لا يجب الاستيعاب","level":5,"page":2322},{"title":"دليل من قال بوجوب الاستيعاب","level":5,"page":2322},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2322},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2322},{"title":"دليل من قال بالوجوب","level":5,"page":2324},{"title":"دليل من قال لا يجب","level":5,"page":2324},{"title":"التعليل الأول","level":6,"page":2324},{"title":"التعليل الثاني","level":6,"page":2325},{"title":"الشرط السادس يشترط أن تكون العمامة مباحة","level":4,"page":2326},{"title":"الشرط السابع أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره","level":4,"page":2328},{"title":"الفصل الخامس إذا خلع العمامة فما حكم المسح عليها","level":3,"page":2330},{"title":"الباب التاسع في المسح على الجبيرة","level":2,"page":2334},{"title":"الفصل الأول خلاف العلماء في جواز المسح على الجبيرة","level":3,"page":2335},{"title":"دليل القائلين بجواز المسح على الجبيرة","level":4,"page":2336},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2336},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2340},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2342},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2343},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2344},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2344},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2346},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2347},{"title":"أدلة القائلين بالتيمم","level":4,"page":2347},{"title":"دليل من قال يسقط فرضه ولا يمسح ولا يتيمم","level":4,"page":2353},{"title":"دليل من قال يجمع بين المسح والتيمم","level":4,"page":2354},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2354},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2354},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2354},{"title":"الراجح","level":4,"page":2355},{"title":"الفصل الثاني في شروط المسح على الجبيرة","level":3,"page":2356},{"title":"الشرط الأول أن يكون الغسل مما يضر بالعضو أو الجروح","level":4,"page":2357},{"title":"الشرط الثاني الخلاف في اشتراط الطهارة للبس الجبيرة","level":4,"page":2359},{"title":"دليل الحنفية والمالكية على عدم اشتراط الطهارة","level":5,"page":2360},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2360},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2361},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2361},{"title":"الرابع","level":6,"page":2361},{"title":"دليل الحنابلة والشافعية على اشتراط الطهارة","level":5,"page":2361},{"title":"الشرط الثالث الخلاف في اشتراط ألا تتجاوز قدر الحاجة","level":4,"page":2362},{"title":"دليل من قال بالمسح فقط","level":5,"page":2364},{"title":"التعليل الأول","level":6,"page":2364},{"title":"التعليل الثاني","level":6,"page":2364},{"title":"التعليل الثالث","level":6,"page":2364},{"title":"دليل من قال بالجمع بين المسح والتيمم","level":5,"page":2364},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":2365},{"title":"الشرط الرابع هل يشترط أن تكون الجبيرة مباحة","level":4,"page":2366},{"title":"الشرط الخامس هل يشترط أن يكون غالب البدن صحيحا","level":4,"page":2368},{"title":"الشرط السادس هل يشترط أن توضع جبيرة على الجرح حتى يمسح","level":4,"page":2370},{"title":"الشرط السابع هل يشترط أن تكون الجبيرة من خشب أو يلحق بها اللصوق ونحوها","level":4,"page":2373},{"title":"الفصل الثالث إذا سقطت الجبيرة أو أبدلها فهل يعيد المسح؟","level":3,"page":2376},{"title":"دليل الحنفية على التفريق بين كون السقوط عن برء وبين غيره","level":4,"page":2378},{"title":"دليل المالكية على وجوب مسحها أو غسل الموضع مباشرة","level":4,"page":2378},{"title":"دليل من قال تبطل الطهارة مطلقا","level":4,"page":2379},{"title":"الفصل الرابع في صفة المسح","level":3,"page":2380},{"title":"المبحث الأول هل يجب استعياب الجبيرة بالمسح","level":4,"page":2381},{"title":"دليل من قال بوجوب التعميم","level":5,"page":2382},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2382},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2383},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2383},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2383},{"title":"دليل الحنفية بالاكتفاء بالأكثر","level":5,"page":2383},{"title":"دليل من قال يكفي مطلق المسح","level":5,"page":2383},{"title":"المبحث الثاني إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل ثلاثا فهل يستحب له أن يمسح ثلاثا","level":4,"page":2384},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":2387},{"title":"[الحيض والنفاس]","level":1,"page":2391},{"title":"تمهيد","level":2,"page":2391},{"title":"منهجي في ذكر الأدلة","level":3,"page":2394},{"title":"منهجي في ذكر أقوال العلماء.","level":3,"page":2396},{"title":"خطة البحث في هذا الكتاب","level":3,"page":2401},{"title":"المقدمة","level":2,"page":2412},{"title":"المبحث الأول: تعريف الحيض","level":3,"page":2413},{"title":"تعريف الحيض لغة","level":4,"page":2413},{"title":"تعريف الحيض اصطلاحا","level":4,"page":2415},{"title":"تعريف الحنفية","level":4,"page":2415},{"title":"تعريف المالكية","level":4,"page":2416},{"title":"تعريف الشافعية","level":4,"page":2416},{"title":"تعريف الحنابلة","level":4,"page":2417},{"title":"المبحث الثاني في أسماء الحيض","level":3,"page":2419},{"title":"المبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ ابتداء الحيض","level":3,"page":2425},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":2426},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":2429},{"title":"المبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة","level":3,"page":2431},{"title":"تعريف البلوغ","level":4,"page":2431},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2432},{"title":"الدليل الثاني: من السنة.","level":5,"page":2432},{"title":"دليل الشافعية والحنابلة","level":4,"page":2447},{"title":"دليل من قال: إن البلوغ بالسن يكون بثماني عشرة.","level":4,"page":2448},{"title":"الباب الأول: في أحكام الحيض من حيث مقداره ووقته","level":2,"page":2453},{"title":"الفصل الأول: خلاف العلماء في السن التي تحيض فيها المرأة","level":3,"page":2454},{"title":"دليل من قال: لا حيض قبل تسع سنين","level":4,"page":2455},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2455},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2457},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2457},{"title":"دليل من قال: يمكن أن تحيض الجارية وعمرها ست سنوات.","level":4,"page":2458},{"title":"دليل من قال: أدنى سن تحيض به المرأة اثنا عشر سنة.","level":4,"page":2465},{"title":"دليل من قال بعدم التحديد","level":4,"page":2466},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2466},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2466},{"title":"الفرع الأول","level":6,"page":2469},{"title":"الفرع الثاني","level":6,"page":2472},{"title":"الفصل الثاني: خلاف العلماء في منتهى سن الحيض عند النساء","level":3,"page":2475},{"title":"دليل من قال: لا حيض بعد الخمسين","level":4,"page":2477},{"title":"دليل من حد سن اليأس بالستين أو السبعين أو نحوهما.","level":4,"page":2478},{"title":"دليل من قال: الدم من الخمسين إلى الستين مشكوك فيه.","level":4,"page":2479},{"title":"دليل من قال: لا حد بالسن لمنتهى الحيض.","level":4,"page":2480},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2480},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2481},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2482},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2482},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2483},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2484},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2484},{"title":"فرع: إذا انقطع الدم عن المرأة الكبيرة، ثم عاد","level":6,"page":2486},{"title":"الفصل الثالث: خلاف العلماء في حيض الحمل","level":3,"page":2490},{"title":"أدلة من قال: الحامل لا تحيض.","level":4,"page":2491},{"title":"[الدليل الأول]","level":5,"page":2491},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2496},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2497},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2498},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2499},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2500},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2505},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2505},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":2506},{"title":"أدلة القائلين بأن الحامل تحيض.","level":4,"page":2507},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2507},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2507},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2508},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2508},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2509},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2509},{"title":"الفصل الرابع: خلاف العلماء في أقل الحيض","level":3,"page":2516},{"title":"أدلة القائلين بأن أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها.","level":4,"page":2517},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2517},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2519},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2520},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2523},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2525},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2526},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2526},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2528},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":2529},{"title":"دليل من قال: أقل الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين.","level":4,"page":2529},{"title":"دليل من قال: أقل الحيض يوم وليلة.","level":4,"page":2530},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2530},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2531},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2533},{"title":"دليل من قال: أقل الحيض يوم بدون ليلة.","level":4,"page":2536},{"title":"دليل من قال: لا حد لأقله.","level":4,"page":2537},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2537},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2538},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2538},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2539},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2539},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2540},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2540},{"title":"الفرع الأول","level":6,"page":2541},{"title":"كلام القائلين بأنه لا حد لأقل الحيض.","level":7,"page":2541},{"title":"كلام القائلين بتحديد أقل الحيض.","level":7,"page":2544},{"title":"الفرع الثاني","level":6,"page":2548},{"title":"الفصل الخامس: خلاف العلماء في أكثر الحيض","level":3,"page":2550},{"title":"أدلة الجمهور على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما.","level":4,"page":2551},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2551},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2552},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2553},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2554},{"title":"أدلة القائلين بأن أكثر الحيض عشرة أيام.","level":4,"page":2554},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2554},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2555},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2555},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2555},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2556},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":2556},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":2557},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":2558},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":2559},{"title":"دليل من قال: أكثر الحيض سبعة عشر يوما.","level":4,"page":2560},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2560},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2561},{"title":"دليل من قال: لا حد لأكثر الحيض.","level":4,"page":2561},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2561},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2562},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2562},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2563},{"title":"الفصل السادس: خلاف العلماء في غالب الحيض","level":3,"page":2565},{"title":"الأدلة على أن غالب الحيض ستة أيام أو سبعة.","level":4,"page":2565},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2565},{"title":"الفصل السابع: خلاف العلماء في أقل الطهر","level":3,"page":2568},{"title":"دليل من قال: أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما.","level":4,"page":2569},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2569},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2570},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2570},{"title":"دليل من قال: أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما.","level":4,"page":2570},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2570},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2572},{"title":"دليل من قال: أقل الطهر تسعة عشر يوما.","level":4,"page":2572},{"title":"دليل من قال: أقل الطهر عشرة أو ثمانية أو خمسة.","level":4,"page":2573},{"title":"دليل من قال: لا حد لأقل الطهر.","level":4,"page":2573},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2573},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2573},{"title":"الفصل الثامن: القول في أكثر الطهر","level":3,"page":2576},{"title":"الفصل التاسع: في القول في غالب الطهر","level":3,"page":2578},{"title":"الباب الثاني: في المبتدأة","level":2,"page":2580},{"title":"الفصل الأول: خلاف العلماء في المبتدأة إذا انقطع دمها لأكثر الحيض فما دون","level":3,"page":2582},{"title":"دليل الجمهور على أن المبتدأة لا تصلي ولا تصوم حتى يتجاوز أكثر الحيض.","level":4,"page":2584},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2584},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2584},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2584},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2585},{"title":"دليل الحنابلة على التكرار ثلاثا.","level":4,"page":2585},{"title":"دليل من قال لا تصلي ولا تصوم حتى يستمر بها الدم أقل مدة الحيض.","level":4,"page":2587},{"title":"دليل من قال: تترك الصلاة والصيام ستة أيام أو سبعة أيام فقط.","level":4,"page":2588},{"title":"دليل من قال: تجلس المبتدأة عادة أمها، وأختها وعمتها وخالتها.","level":4,"page":2589},{"title":"الفصل الثاني: الحالة الثانية للمبتدأة أن يتجاوز الدم أكثر الحيض","level":3,"page":2591},{"title":"الفصل الثالث: الحالة الثالثة للمبتدأة أن يأتيها الدم وينقطع قبل أن يبلغ أقل الحيض","level":3,"page":2594},{"title":"الفصل الرابع: متى تثبت للمبتدأة عادة","level":3,"page":2595},{"title":"أدلة من قال: تثبت العادة بمرة.","level":4,"page":2596},{"title":"دليل من قال: إن العادة تثبت بمرتين.","level":4,"page":2600},{"title":"دليل من قال: العادة تثبت بثلاث مرات.","level":4,"page":2600},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2600},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2603},{"title":"الباب الثالث: في الطوارئ على الحيض","level":2,"page":2605},{"title":"الفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها","level":3,"page":2607},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":2616},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":2617},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":2617},{"title":"الفصل الثاني: في طهارة المرأة قبل تمام عادتها.","level":3,"page":2619},{"title":"الفصل الثالث: في النقاء المتخلل بين الدمين","level":3,"page":2621},{"title":"دليل الحنابلة على كون النقاء طهر نص، ونظر.","level":4,"page":2631},{"title":"الفصل الرابع: إذا تقدمت عادة المرأة أو تأخرت.","level":3,"page":2634},{"title":"دليل القائلين بأن العادة إذا تقدمت أو تأخرت فهي حيض.","level":4,"page":2635},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2635},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2635},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2636},{"title":"دليل من قال يشترط التكرار مرتين.","level":4,"page":2636},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2636},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2637},{"title":"دليل الحنابلة على اشتراط التكرار.","level":4,"page":2637},{"title":"الفصل الخامس: في حكم تعاطي المرأة دواء يقطع حيضها، أو يعجل نزوله","level":3,"page":2639},{"title":"دليل من منع العزل.","level":4,"page":2641},{"title":"دليل جواز العزل.","level":4,"page":2642},{"title":"دليل من علقه بإذن الزوجة","level":4,"page":2642},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2642},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2643},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2643},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2644},{"title":"الفصل السادس: خلاف العلماء في الصفرة والكدرة","level":3,"page":2651},{"title":"خلاف العلماء في الصفرة الكدرة.","level":4,"page":2653},{"title":"دليل من قال: الصفرة والكدرة حيض مطلقا.","level":4,"page":2655},{"title":"[الدليل الأول]","level":5,"page":2655},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2656},{"title":"دليل من قال: بأن الصفرة والكدرة ليست حيضا مطلقا.","level":4,"page":2657},{"title":"[الدليل الأول]","level":5,"page":2657},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2659},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2659},{"title":"دليل من فرق بين كون الكدرة في أول الحيض وبين كونها آخر الحيض.","level":4,"page":2661},{"title":"دليل من قال: الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض وفي غيرها فلا.","level":4,"page":2662},{"title":"وأما الدليل على أن الصفرة والكدرة ليست حيضا بعد الطهر.","level":4,"page":2662},{"title":"الفرع الأول","level":5,"page":2667},{"title":"الفرع الثاني","level":5,"page":2669},{"title":"وأقوي دليل للمانعين من الاحتجاج.","level":4,"page":2671},{"title":"وجه الشاهد من القصة.","level":4,"page":2673},{"title":"الباب الرابع: في طهارة الحائض","level":2,"page":2677},{"title":"الفصل الأول: في طهارة سؤر الحائض وعرقها ومخالطتها وطهارة ثيابها","level":3,"page":2678},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":2678},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":2679},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":2681},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":2681},{"title":"الدليل الخامس","level":4,"page":2682},{"title":"الدليل السادس","level":4,"page":2683},{"title":"الدليل السابع","level":4,"page":2683},{"title":"الفصل الثاني: في طهارة الحائض من الحدث","level":3,"page":2692},{"title":"المبحث الأول: في حكم غسل المرأة من الحيض","level":4,"page":2692},{"title":"الدليل من السنة على وجوب الاغتسال","level":5,"page":2693},{"title":"الدليل من الإجماع","level":5,"page":2694},{"title":"المبحث الثاني: خلاف العلماء في الموجب للغسل","level":4,"page":2695},{"title":"دليل من قال: الموجب للغسل خروج الدم.","level":5,"page":2696},{"title":"دليل من قال: الموجب للغسل انقطاع الدم.","level":5,"page":2697},{"title":"دليل من قال: يجب بإرادة القيام إلى الصلاة.","level":5,"page":2697},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل إلا بخروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة.","level":5,"page":2697},{"title":"المبحث الثالث: في صفة الغسل من المحيض","level":4,"page":2699},{"title":"الفرع الأول: خلاف العلماء في حكم النية","level":5,"page":2700},{"title":"أدلة الجمهور على أن النية شرط.","level":6,"page":2700},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":2700},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2701},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2702},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2704},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":2704},{"title":"أدلة من قال: إن النية مستحبة وليست بشرط.","level":6,"page":2705},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":2705},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2705},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2706},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2706},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":2709},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":2710},{"title":"الدليل السابع","level":7,"page":2710},{"title":"الدليل الثامن","level":7,"page":2711},{"title":"الفرع الثاني: هل تشرع التسمية في غسل الحيض","level":5,"page":2712},{"title":"دليل الجمهور على استحباب التسمية.","level":6,"page":2712},{"title":"[الدليل الأول]","level":7,"page":2712},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2715},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب التسمية.","level":6,"page":2715},{"title":"الفرع الثالث: في وضوء الغسل","level":5,"page":2720},{"title":"المسألة الأولى: خلاف العلماء في حكم الوضوء في غسل الحيض والجنابة","level":6,"page":2720},{"title":"أدلة الجمهور على أن الوضوء في الغسل سنة.","level":7,"page":2721},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":2721},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":2721},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":2721},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":2722},{"title":"دليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل.","level":7,"page":2722},{"title":"دليل ابن حزم على أن الوضوء لا يشرع في غسل الحيض.","level":7,"page":2723},{"title":"المسألة الثانية: هل يكون الوضوء قبل الاغتسال أو بعده","level":6,"page":2729},{"title":"المسألة الثالثة: هل تغسل المرأة أعضاء الوضوء مرة ثانية في الاغتسال أم يكفي غسلها في الوضوء قبل الغسل.","level":6,"page":2731},{"title":"دليل القائلين بأن نية الطهارة الكبرى تجزئ عن نية الطهارة الصغرى.","level":7,"page":2735},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":2735},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":2735},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":2736},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":2736},{"title":"الدليل الخامس","level":8,"page":2737},{"title":"الدليل السادس","level":8,"page":2742},{"title":"الدليل السابع","level":8,"page":2743},{"title":"دليل الحنفية بأن نية الحدث الأصغر والأكبر ليست واجبة.","level":7,"page":2743},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته في غسل الحيض.","level":7,"page":2743},{"title":"دليل من قال لا يجب غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى.","level":7,"page":2744},{"title":"الأول","level":8,"page":2744},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":2745},{"title":"دليل ابن حزم في التفريق بين غسل الجنابة وبين غيره.","level":7,"page":2746},{"title":"المسألة الرابعة: في حكم المضمضة والاستنشاق في غسل الحيض إذا لم تتوضأ","level":6,"page":2748},{"title":"أدلة القائلين بأن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء.","level":7,"page":2749},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":2749},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":2750},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":2752},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":2753},{"title":"الدليل الخامس","level":8,"page":2756},{"title":"أدلة القائلين بأن المضمضة والاستنشاق سنة في غسل الحيض والجنابة.","level":7,"page":2757},{"title":"دليل من قال: بوجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الصغرى والكبرى.","level":7,"page":2759},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":2759},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":2764},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":2766},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":2768},{"title":"الدليل الخامس","level":8,"page":2769},{"title":"دليل من قال بوجوب الاستنشاق دون المضمضة.","level":7,"page":2772},{"title":"دليل من قال: المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء سنة في الغسل.","level":7,"page":2773},{"title":"المسألة الخامسة: إذا توضأت المرأة لغسل الحيض فهل تمسح رأسها أم تغسله","level":6,"page":2774},{"title":"المسألة السادسة: هل يسن في وضوء الغسل غسل الأعضاء ثلاثا.","level":6,"page":2779},{"title":"دليل الجمهور على استحباب التثليث في وضوء الغسل من الحدث الأكبر.","level":7,"page":2780},{"title":"دليل من قال: الوضوء في الغسل مرة مرة إلا الكفين والرأس.","level":7,"page":2782},{"title":"الفرع الرابع: هل تنقض المرأة رأسها في غسل الحيض","level":5,"page":2793},{"title":"دليل من قال: لا تنقض رأسها مطلقا في الحيض والجنابة.","level":6,"page":2794},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":2794},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2796},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2797},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2798},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":2798},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":2799},{"title":"دليل من قال: يجب على الرجل نقض شعره بخلاف المرأة.","level":6,"page":2800},{"title":"دليل من فرق بين الجنابة والحيض.","level":6,"page":2801},{"title":"[الدليل الأول]","level":7,"page":2801},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2803},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2803},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2804},{"title":"الفرع الخامس: المسترسل من الشعر هل يجب غسل ظاهره وباطنه","level":5,"page":2805},{"title":"أدلة الجمهور على وجوب غسل المسترسل.","level":6,"page":2806},{"title":"[الدليل الأول]","level":7,"page":2806},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2806},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2807},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2808},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":2809},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":2810},{"title":"الدليل السابع","level":7,"page":2810},{"title":"الدليل الثامن","level":7,"page":2812},{"title":"أدلة من قال: لا يجب غسل باطن الضفائر ولا المسترسل من الشعر.","level":6,"page":2813},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":2813},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2816},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2816},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2817},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":2817},{"title":"مسألة استحباب التيامن في الاغتسال","level":6,"page":2819},{"title":"الفرع السادس: في غسل البدن، وهل يغسل ثلاثا","level":5,"page":2822},{"title":"أدلة الجمهور في استحباب غسل البدن ثلاثا.","level":6,"page":2823},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":2823},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":2823},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":2824},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":2826},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":2828},{"title":"دليل من قال: لا يستحب التثليث في غسل البدن من الحدث الأكبر.","level":6,"page":2830},{"title":"دليل التفريق بين غسل الحيض وبين غسل الجنابة.","level":6,"page":2831},{"title":"الفرع السابع في غسل الرجلين","level":5,"page":2833},{"title":"دليل من قال يؤخر غسل رجليه.","level":6,"page":2834},{"title":"دليل من قال: لا يؤخر غسل القدمين.","level":6,"page":2834},{"title":"دليل من قال: التقديم والتأخير سواء.","level":6,"page":2835},{"title":"دليل من قال: إن التقديم والتأخير يتعلق بالمكان.","level":6,"page":2835},{"title":"دليل من قال يغسل القدمين مرتين مع الوضوء وفي نهاية الغسل.","level":6,"page":2835},{"title":"الفرع الثامن: الفرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة","level":5,"page":2840},{"title":"الفرع التاسع: صفة الغسل الكامل والمجزي","level":5,"page":2846},{"title":"الفصل الثالث في طهارة الحائض من دم الحيض","level":3,"page":2851},{"title":"المبحث الأول في نجاسة دم الحيض","level":4,"page":2852},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":2852},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":2855},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":2856},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":2856},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":2858},{"title":"المبحث الثاني: هل يتعين الماء في إزالة دم الحيض، أو يكفي أي مطهر","level":4,"page":2860},{"title":"أدلة الجمهور على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء.","level":5,"page":2861},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2861},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2861},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2862},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2863},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2863},{"title":"أدلة القائلين: لا يشترط الماء لإزالة النجاسة.","level":5,"page":2864},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2864},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2865},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2866},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2868},{"title":"دليل الشوكاني على تقسيمه النجاسة إلى ثلاثة أقسام.","level":5,"page":2868},{"title":"المبحث الثالث: هل يجب تكرار الغسل في نجاسة دم الحيض","level":4,"page":2869},{"title":"دليل من قال لا يشترط التكرار في غسل النجاسات","level":5,"page":2870},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2870},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2870},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2871},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2872},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب غسل النجاسات سبعا.","level":5,"page":2872},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2872},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2873},{"title":"والدليل على وجوب غسل نجاسة الكلب سبعا.","level":5,"page":2874},{"title":"دليل الحنفية على التفريق بين النجاسة المرئية وبين النجاسة غير المرئية.","level":5,"page":2874},{"title":"[الدليل الأول]","level":6,"page":2875},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2879},{"title":"المبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض","level":4,"page":2882},{"title":"أدلة من قال: العبرة بالجفوف.","level":5,"page":2884},{"title":"أدلة من قال: العبرة برؤية القصة البيضاء.","level":5,"page":2884},{"title":"دليل من قال إن كانت ترى القصة البيضاء فلا عبرة بالجفوف.","level":5,"page":2886},{"title":"دليل من قال يقدم الجفوف على القصة البيضاء","level":5,"page":2886},{"title":"دليل من قال إذا رأت أحدهما القصة والجفوف فقد طهرت.","level":5,"page":2887},{"title":"دليل من قال: تطهر بانقطاع الدم الأسود","level":5,"page":2887},{"title":"الباب الخامس: فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات.","level":2,"page":2889},{"title":"[الفصل الأول: في الحائض، وتعبدها بكتاب الله]","level":3,"page":2890},{"title":"المبحث الأول: خلاف العلماء في قراءة القرآن للحائض","level":4,"page":2890},{"title":"أدلة الجمهور على منع الحائض من قراءة القرآن.","level":5,"page":2891},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2892},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2895},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2898},{"title":"أدلة القائلين بجواز قراءة الحائض القرآن.","level":5,"page":2916},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2916},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2916},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2917},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2918},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":2920},{"title":"دليل من فرق بين الحيض والجنابة.","level":5,"page":2922},{"title":"دليل من أذن في قراءة الآية والآيتين أو ما دون الآية ومنع من قراءة المصحف.","level":5,"page":2925},{"title":"المبحث الثاني: في حكم مس الحائض والمحدث المصحف","level":4,"page":2929},{"title":"أدلة الجمهور على اشتراط الطهارة.","level":5,"page":2930},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2930},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2932},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2934},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2937},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":2939},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":2940},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":2957},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":2961},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":2963},{"title":"أدلة القائلين بجواز مس المصحف بدون طهارة.","level":5,"page":2965},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":2965},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":2966},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":2966},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":2967},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":2968},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":2969},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":2970},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":2971},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":2971},{"title":"الفصل الثاني: في أحكام الحائض من حيث الصلاة","level":3,"page":2974},{"title":"المبحث الأول: حرمة الصلاة على الحائض وعدم استحباب القضاء","level":4,"page":2974},{"title":"أدلة من قال: لا تصلي الحائض ولا تقضي.","level":5,"page":2974},{"title":"وأما الأدلة على كون الحائض لا تقضي الصلاة.","level":5,"page":2977},{"title":"دليل من ذهب إلى وجوب قضاء الصلاة من الخوارج.","level":5,"page":2980},{"title":"المبحث الثاني: في هل يستحب للحائض أن تتوضأ وقت الصلاة، وتجلس في مصلاها تذكر الله وتسبحه مقدار الصلاة.","level":4,"page":2984},{"title":"دليل من استحب لها الذكر وقت الصلاة.","level":5,"page":2984},{"title":"المبحث الثالث: هل تثاب الحائض على ترك الصلاة","level":4,"page":2991},{"title":"المبحث الرابع: هل يستحب للحائض قضاء الصلاة؟","level":4,"page":2992},{"title":"الفرع الأول: هل تستثنى ركعتي الطواف، فيشرع لهما القضاء","level":5,"page":2997},{"title":"المبحث الخامس: إذا حاضت المرأة في وقت الصلاة وقبل أن تصلي فهل يجب عليها القضاء إذا طهرت؟","level":4,"page":2999},{"title":"دليل الحنفية على أن المرأة إذا حاضت في وقت الصلاة لا يجب عليها القضاء.","level":5,"page":3002},{"title":"دليل المالكية على أن المرأة إذا حاضت وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة سقطت عنها الصلاة.","level":5,"page":3003},{"title":"دليل الشافعية على أنه يشترط أن تدرك من الوقت قدرا يسع تلك الصلاة.","level":5,"page":3004},{"title":"دليل من قال: يجب القضاء إذا أدركت الحائض من الوقت مقدار ركعة.","level":5,"page":3008},{"title":"دليل الحنابلة على أن المرأة الحائض إذا أدركت من الصلاة قدر تكبيرة الإحرام وجب عليها القضاء","level":5,"page":3012},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3012},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3012},{"title":"دليل من قال: يجب القضاء إذا كان الباقي من الوقت حين حاضت لا يتسع لفعل الصلاة وإلا فلا يجب.","level":5,"page":3014},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3014},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3014},{"title":"المبحث السادس: في طهر المرأة من الحيض قبل خروج وقت الصلاة","level":4,"page":3016},{"title":"دليل من قال: تجب الصلاة على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام.","level":5,"page":3018},{"title":"دليل من قال: تجب الصلاة على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من الوقت مقدار ركعة.","level":5,"page":3018},{"title":"دليل من قال: إذا طهرت في وقت العصر وجب أن تصلي معه الظهر أو في وقت العشاء صلت معه المغرب.","level":5,"page":3019},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3019},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3020},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3020},{"title":"دليل المالكية على أن المرأة إذا طهرت وقد أدركت من الوقت ما يسع خمس ركعات للحاضر أو ثلاث للمسافر وجبت عليها صلاة الظهر والعصر.","level":5,"page":3022},{"title":"المبحث السابع: هل تحصيل الطهارة شرط في إدراك الوقت","level":4,"page":3024},{"title":"دليل من اشترط مع أدراك الركعة زمنا يمكن فيه فعل الطهارة من الاغتسال ونحوه.","level":5,"page":3025},{"title":"دليل من لم يشترط زمن الطهارة ويكتفي بإدراك زمن يتسع لركعة كاملة.","level":5,"page":3025},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3025},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3025},{"title":"الفصل الثالث: أحكام الحائض من حيث الصوم","level":3,"page":3027},{"title":"المبحث الأول: يحرم على الحائض فعل الصوم ويجب عليها القضاء إذا طهرت","level":4,"page":3027},{"title":"المبحث الثاني: إذا طهرت الحائض في نهار رمضان فهل يجب عليها الإمساك بقية النهار","level":4,"page":3029},{"title":"أدلة القائلين بوجوب الإمساك.","level":5,"page":3029},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3029},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3030},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3030},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3030},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3030},{"title":"دليل من قال: لا يجب عليها الإمساك.","level":5,"page":3030},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3030},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3031},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3031},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3031},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3032},{"title":"المبحث الثالث: في المرأة تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح","level":4,"page":3033},{"title":"دليل الجمهور على صحة صومها","level":5,"page":3034},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3034},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3035},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3035},{"title":"دليل القائلين لا يصح صومها مطلقا حتى تغتسل قبل الفجر.","level":5,"page":3037},{"title":"دليل القائلين بأنه يشترط أن تطهر من الحيض في وقت يمكنها فيه الغسل.","level":5,"page":3037},{"title":"المبحث الرابع: إذا أفطرت المرأة بالجماع ثم نزل الحيض في ذلك اليوم هل تسقط الكفارة","level":4,"page":3038},{"title":"دليل الحنفية على سقوط الكفارة.","level":5,"page":3039},{"title":"دليل الجمهور على وجوب الكفارة.","level":5,"page":3039},{"title":"الفصل الرابع: في أحكام الحائض من حيث المسجد","level":3,"page":3041},{"title":"المبحث الأول: في خلاف العلماء في المكث في المسجد","level":4,"page":3041},{"title":"أدلة الجمهور القائلين بالمنع.","level":5,"page":3041},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3041},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3045},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3049},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3051},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3057},{"title":"أدلة القائلين بجواز مكث الحائض في المسجد.","level":5,"page":3058},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3058},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3059},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3059},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3061},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3065},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":3066},{"title":"المبحث الثاني: في مرور الحائض في المسجد بلا مكث","level":4,"page":3068},{"title":"أدلة القائلين بتحريم مرور الحائض في المسجد.","level":5,"page":3069},{"title":"أدلة القائلين بجواز مرور الحائض في المسجد.","level":5,"page":3069},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3069},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3070},{"title":"أدلة القائلين بالجواز إذا انقطع الدم وقبل الاغتسال.","level":5,"page":3071},{"title":"أدلة القائلين بكراهة العبور.","level":5,"page":3071},{"title":"أدلة القائلين بجواز لبث الحائض في المسجد إذا انقطع دمها بشرط الوضوء.","level":5,"page":3072},{"title":"المبحث الثالث: هل يصح الاعتكاف مع الحيض","level":4,"page":3074},{"title":"دليل من قال: لا يصح اعتكاف الحائض.","level":5,"page":3074},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3074},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3075},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3076},{"title":"دليل القائلين بصحة الاعتكاف مع الحيض.","level":5,"page":3079},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3079},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3080},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3080},{"title":"الفرع الأول: إذا حاضت المرأة وهي معتكفة","level":7,"page":3081},{"title":"دليل الجمهور على جواز خروجها إلى منزلها إذا حاضت.","level":5,"page":3082},{"title":"دليل من استحب أن تمكث في رحبة المسجد.","level":5,"page":3082},{"title":"الفصل الخامس: في أحكام الحائض من حيث المناسك","level":3,"page":3083},{"title":"المبحث الأول: في إحرام الحائض والنفساء في الحج والعمرة","level":4,"page":3083},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3083},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3083},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3085},{"title":"المبحث الثاني: خلاف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف","level":4,"page":3087},{"title":"الأدلة على اشتراط الطهارة من الحيض والحدث الأصغر.","level":5,"page":3087},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3087},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3089},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3090},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3092},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3093},{"title":"الدليل الخامس على اشتراط الطهارة.","level":6,"page":3103},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":3104},{"title":"دليل من قال الطهارة واجبة ويصح الطواف بدونها وتجبر بدم.","level":5,"page":3105},{"title":"أدلة القائلين بأن الطهارة من الحيض شرط ومن الحدث الأصغر سنة.","level":5,"page":3106},{"title":"وأما الدليل على كون الطهارة من الحدث الأصغر سنة.","level":5,"page":3107},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3107},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3108},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3115},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3116},{"title":"المبحث الثالث: في المرأة إذا اضطرت للطواف وهي حائضة","level":4,"page":3118},{"title":"أدلة الجمهور على أنه لا يصح طوافها بحال.","level":5,"page":3119},{"title":"أدلة الحنفية على أن الطهارة واجبة وليست بشرط وتجبر بدم.","level":5,"page":3119},{"title":"أدلة من قال: تسقط الطهارة بالعجز ويصح طوافها.","level":5,"page":3121},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3121},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3122},{"title":"المبحث الرابع: هل للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة","level":4,"page":3133},{"title":"المبحث الخامس: في المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل طواف العمرة وخشيت فوات الحج","level":4,"page":3138},{"title":"دليل الحنفية على رفض العمرة.","level":5,"page":3138},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3138},{"title":"[الدليل الثاني]","level":6,"page":3139},{"title":"[الدليل الثالث]","level":6,"page":3140},{"title":"[الدليل الرابع]","level":6,"page":3145},{"title":"دليل الجمهور على أن الحائض تحرم بالحج وتصير قارنة.","level":5,"page":3158},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3158},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3159},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3159},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3159},{"title":"المبحث السادس: طواف الوداع يسقط عن الحائض","level":4,"page":3162},{"title":"أدلة الجمهور على سقوط طواف الوداع.","level":5,"page":3162},{"title":"[الدليل الأول]","level":6,"page":3162},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3163},{"title":"الدليل على رجوع زيد بن ثابت وابن عمر عن قولهما بأن الحائض يلزمها طواف الوداع.","level":5,"page":3163},{"title":"الدليل على أن القول بسقوط طواف الوداع هو قول عامة أصحاب محمد - ﷺ -.","level":5,"page":3165},{"title":"دليل عمر على وجوب طواف الوداع على الحائض.","level":5,"page":3166},{"title":"المبحث السابع: إذا نفرت الحائض قبل طواف الوداع وطهرت قبل مفارقة البنيان","level":4,"page":3169},{"title":"دليل من قال لا يلزمها الرجوع إذا بلغت مسافة القصر.","level":5,"page":3169},{"title":"دليل من علق الرجوع ما لم تفارق البنيان.","level":5,"page":3170},{"title":"دليل من علق الرجوع ما لم تفارق الحرم.","level":5,"page":3170},{"title":"المبحث الثامن: لا يستحب للحائض والنفساء الدعاء عند باب المسجد الحرام","level":4,"page":3171},{"title":"المبحث التاسع: طواف الوداع للمستحاضة","level":4,"page":3173},{"title":"الباب السادس: في أحكام الحائض من حيث العلاقات الزوجية.","level":2,"page":3175},{"title":"الفصل الأول: تحريم وطء الحائض في فرجها","level":3,"page":3176},{"title":"الفصل الثاني: خلاف العلماء في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة","level":3,"page":3182},{"title":"أدلة الجمهور على تحريم المباشرة من تحت الإزار.","level":4,"page":3183},{"title":"[الدليل الأول]","level":5,"page":3184},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3185},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3185},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3188},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3188},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3192},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":3193},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":3194},{"title":"أدلة القائلين لا يحرم من الحائض إلا الفرج خاصة.","level":4,"page":3198},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3198},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3199},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3200},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3201},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3202},{"title":"دليل من قال يستحب أن يباشرها من فوق الإزار ولا يجب.","level":4,"page":3204},{"title":"دليل من قال: إن وثق المباشر بضبط نفسه جاز له مباشرة ما تحت الإزار وإلا فلا.","level":4,"page":3205},{"title":"الفصل الثالث: إذا جامع الرجل امرأته وهي حائض فهل عليه كفارة","level":3,"page":3209},{"title":"أدلة القائلين بوجوب الكفارة.","level":4,"page":3210},{"title":"دليل القائلين بأنه لا يجب عليه إلا التوبة والاستغفار.","level":4,"page":3241},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3241},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3242},{"title":"دليل القائلين باستحباب الكفارة.","level":4,"page":3243},{"title":"دليل القائلين إن كان الدم كذا فدينار أو كذا فنصف دينار.","level":4,"page":3244},{"title":"دليل من قال: هو مخير بين دينار ونصف دينار.","level":4,"page":3245},{"title":"دليل من قال: عليه خمسا دينار.","level":4,"page":3246},{"title":"الفرع الأول: إذا قالت المرأة لزوجها إنها حائض فهل يلزمه تصديقها مطلقا","level":5,"page":3248},{"title":"دليل من قال: يعتق نسمه أو قال: عليه كفارة من جامع في نهار رمضان.","level":6,"page":3248},{"title":"الفرع الثاني: هل يكفر من استحل جماع الحائض في فرجها؟","level":5,"page":3250},{"title":"الفرع الثالث: هل جماع المرأة في حال الحيض من كبائر الذنوب أم يعد من الصغائر؟","level":5,"page":3252},{"title":"دليل الحنفية والشافعية على أن جماع الحائض كبيرة.","level":6,"page":3253},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":3253},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3259},{"title":"دليل الحنابلة بأن وطء، الحائض ليس كبيرة.","level":6,"page":3260},{"title":"الفرع الرابع: إذا قيل بوجوب الكفارة على من أتى امرأته وهي حائض فهل تجب على الجاهل والناسي","level":5,"page":3261},{"title":"الفرع الخامس: إذا قلنا بوجوب نصف الدينار فهل تخرج القيمة","level":5,"page":3263},{"title":"الفرع السادس: هل تلزم المرأة كفارة؟","level":5,"page":3264},{"title":"الفصل الرابع: في حكم طلاق الحائض وهل يقع","level":3,"page":3265},{"title":"أدلة الجمهور على وقوع الطلاق.","level":4,"page":3266},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3266},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3268},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3272},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3275},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3279},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3281},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":3284},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":3287},{"title":"أدلة القائلين بأن طلاق الحائض لا يقع.","level":4,"page":3291},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3291},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3292},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3295},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3306},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3309},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3310},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":3312},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":3312},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":3314},{"title":"الدليل العاشر","level":5,"page":3314},{"title":"الفصل الخامس: حكم الخلع في زمن الحيض","level":3,"page":3317},{"title":"تعريف الخلع","level":4,"page":3317},{"title":"خلاف العلماء في جواز الخلع.","level":4,"page":3318},{"title":"الفصل السادس: خلاف العلماء في خلع الحائض","level":3,"page":3322},{"title":"دليل من قال: إن الخلع طلاق مطلقا نوي أو لم ينو.","level":4,"page":3323},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3323},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3325},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3326},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3326},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3327},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3327},{"title":"أدلة القائلين بأن الخلع فسخ.","level":4,"page":3328},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":3328},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3328},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3328},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3329},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3329},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3332},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3332},{"title":"دليل من قال الخلع فسخ إلا إن نوى به الطلاق.","level":4,"page":3333},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3333},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3334},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3334},{"title":"الباب السابع: في أحكام الاستحاضة","level":2,"page":3335},{"title":"[تمهيد]","level":3,"page":3336},{"title":"المبحث الأول: تعريف الاستحاضة","level":4,"page":3336},{"title":"تعريف الاستحاضة لغة","level":5,"page":3336},{"title":"تعريف الاستحاضة في الاصطلاح","level":5,"page":3336},{"title":"تعريف المالكية","level":5,"page":3338},{"title":"تعريف الشافعية","level":5,"page":3338},{"title":"تعريف الحنابلة","level":5,"page":3339},{"title":"العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي","level":5,"page":3339},{"title":"تعريف الاستحاضة في الطب","level":5,"page":3342},{"title":"المبحث الثاني: الفرق بين دم الحيض والاستحاضة","level":4,"page":3343},{"title":"الفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة","level":3,"page":3354},{"title":"المبحث الأول: تعريف المبتدأة، ومتى تكون مستحاضة؟","level":4,"page":3354},{"title":"المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة","level":4,"page":3356},{"title":"الفرع الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة.","level":5,"page":3357},{"title":"دليل الحنفية: بأنها تجلس عشرة أيام فقط.","level":6,"page":3358},{"title":"دليل الجمهور على العمل بالتمييز.","level":6,"page":3359},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":3359},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3360},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":3361},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":3361},{"title":"دليل أبي يوسف على وجوب الاغتسال بعد ثلاثة أيام وتصوم وتقضي؟","level":6,"page":3361},{"title":"الفرع الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة","level":5,"page":3363},{"title":"دليل من قال تجلس عشرة أيام.","level":6,"page":3365},{"title":"دليل من قال: تجلس خمسة عشر يوما.","level":6,"page":3365},{"title":"دليل من قال: تقعد أيام لداتها.","level":6,"page":3365},{"title":"دليل من قال: تقعد أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام.","level":6,"page":3366},{"title":"دليل من قال: تجلس يوما وليلة.","level":6,"page":3367},{"title":"دليل من قال تجلس ستة أيام أو سبعة أيام غالب عادة النساء.","level":6,"page":3367},{"title":"الفصل الثاني: خلاف العلماء في تقدير طهر المستحاضة.","level":3,"page":3374},{"title":"دليل من قدر الحيض والطهر في الشهر مرة واحدة.","level":4,"page":3376},{"title":"دليل من قدر طهر المستحاضة بستة عشر يوما.","level":4,"page":3376},{"title":"دليل من قدر طهر المستحاضة بثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين يوما.","level":4,"page":3377},{"title":"دليل المالكية على أن الطهر يستمر إلى إقبال دم جديد غير الدم الذي كان عليها.","level":4,"page":3377},{"title":"الفصل الثالث: في المستحاضة المعتادة","level":3,"page":3380},{"title":"المبحث الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة المميزة","level":4,"page":3381},{"title":"دليل من قال: تعمل المستحاضة بالعادة دون التمييز.","level":5,"page":3384},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3384},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3385},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3385},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3386},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3388},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":3389},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":3390},{"title":"دليل من قال: تعمل بالتمييز ولا عبرة بالعادة.","level":5,"page":3391},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3391},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3399},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3400},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3400},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3401},{"title":"دليل المالكية على أنها إذا كانت مميزة جلست منه قدر عادتها، وإن لم تكن مميزة فهي طاهر أبدا.","level":5,"page":3401},{"title":"المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة غير المميزة","level":4,"page":3404},{"title":"دليل الجمهور على اعتبار العادة.","level":5,"page":3406},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3406},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3406},{"title":"دليل من قال: تجلس عادتها وتستظهر بثلاثة أيام.","level":5,"page":3407},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3407},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3408},{"title":"دليل من قال: تقعد المستحاضة المعتادة خمسة عشر يوما","level":5,"page":3410},{"title":"الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة","level":3,"page":3411},{"title":"المبحث الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة بالعدد","level":4,"page":3413},{"title":"المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة بالوقت فقط","level":4,"page":3419},{"title":"المبحث الثالث: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة الناسية لعددها ووقتها","level":4,"page":3424},{"title":"الفصل الخامس: في طهارة المستحاضة","level":3,"page":3430},{"title":"المبحث الأول: في خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة","level":4,"page":3430},{"title":"دليل القائلين بوجوب الوضوء لكل صلاة.","level":5,"page":3431},{"title":"[الدليل الأول]","level":6,"page":3431},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3439},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3443},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3443},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3446},{"title":"دليل القائلين بوجوب الوضوء لوقت كل صلاة.","level":5,"page":3447},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3447},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3447},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3448},{"title":"دليل الشافعية على وجوب الوضوء لكل فريضة دون النافلة.","level":5,"page":3450},{"title":"أدلة المالكية على استحباب الوضوء للمستحاضة وأنه غير واجب.","level":5,"page":3451},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3451},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3451},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3451},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3452},{"title":"أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج.","level":5,"page":3455},{"title":"أدلة الحنفية على أنه لا يجب الاستنجاء ومنه غسل الفرج من دم الاستحاضة.","level":5,"page":3457},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3457},{"title":"الأدلة على وجوب التلجم والتحفظ.","level":5,"page":3462},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3462},{"title":"[الدليل الثاني]","level":6,"page":3464},{"title":"الفصل السادس: خلاف العلماء في وجوب الغسل على المستحاضة","level":3,"page":3465},{"title":"أدلة من قال يجب عليها الغسل لكل صلاة.","level":4,"page":3466},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3466},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3469},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3482},{"title":"أدلة من قال تغتسل لكل صلاتين مجموعتين وتغتسل للفجر غسلا واحدا.","level":4,"page":3484},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3484},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3487},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3488},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3491},{"title":"دليل من قال: تغتسل في كل يوم غسلا واحدا.","level":4,"page":3494},{"title":"[الدليل الأول]","level":5,"page":3494},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3496},{"title":"دليل من قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر.","level":4,"page":3497},{"title":"الفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة","level":3,"page":3499},{"title":"أدلة الجمهور على جواز وطء المستحاضة.","level":4,"page":3500},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3500},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3501},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3501},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3502},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3503},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3504},{"title":"دليل من منع وطء المستحاضة.","level":4,"page":3505},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3505},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3506},{"title":"دليل من قال بالكراهة","level":4,"page":3508},{"title":"الباب الثامن: في أحكام النفاس","level":2,"page":3509},{"title":"تمهيد","level":3,"page":3510},{"title":"تعريف النفاس","level":4,"page":3510},{"title":"تعريف النفاس عند الأطباء.","level":4,"page":3512},{"title":"الفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس.","level":3,"page":3516},{"title":"تعليل من قال: يثبت النفاس إذا تبين فيه خلق إنسان.","level":4,"page":3517},{"title":"تعليل من قال: إذا وضعت علقة.","level":4,"page":3517},{"title":"تعليل من قال: إذا وضعت مضغة.","level":4,"page":3518},{"title":"تعليل من قال: إذا وضعت لأربعة أشهر فهو نفاس وإلا فلا","level":4,"page":3518},{"title":"الفصل الثاني: في أحكام السقط","level":3,"page":3520},{"title":"المبحث الأول: في أسباب الإسقاط","level":4,"page":3522},{"title":"المبحث الثاني: في الحكم التكليفي للإسقاط","level":4,"page":3523},{"title":"الفرع الأول: في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح","level":5,"page":3523},{"title":"الأدلة على تحريم الإسقاط بعد نفخ الروح.","level":6,"page":3523},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":3523},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3524},{"title":"الدليل على أن نفخ الروح يكون بمد تمام أربعة أشهر.","level":6,"page":3526},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":3526},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3526},{"title":"الفرع الثاني: حكم الإسقاط قبل نفخ الروح.","level":5,"page":3528},{"title":"أدلة القائلين بتحريم إسقاط النطفة.","level":6,"page":3530},{"title":"[الدليل الأول]","level":7,"page":3530},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3531},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":3533},{"title":"دليل من أباح إسقاط النطفة.","level":6,"page":3533},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":3533},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3534},{"title":"دليل من قال: يجوز إسقاط الجنين قبل التخلق.","level":6,"page":3535},{"title":"دليل من قال: يجوز إسقاط الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح.","level":6,"page":3535},{"title":"الفرع الثالث: في حكم الإسقاط للضرورة بعد نفخ الروح","level":5,"page":3540},{"title":"أدلة القائلين: لا يجوز إسقاط الجنين.","level":6,"page":3541},{"title":"دليل القائلين بجواز إسقاط الجنين إنقاذا لأمه.","level":6,"page":3541},{"title":"المبحث الثالث: متى يبدأ الجنين بالتخلق","level":4,"page":3544},{"title":"رأي الطب في العلقة","level":5,"page":3556},{"title":"رأي الطب في معنى مخلقة وغير مخلقة.","level":5,"page":3564},{"title":"موقف العلماء من حديث حذيفة وحديث ابن مسعود","level":5,"page":3571},{"title":"الفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة","level":3,"page":3578},{"title":"دليل من لم يعتبره نفاسا.","level":4,"page":3579},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3579},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3579},{"title":"دليل من قال بأنه دم نفاس.","level":4,"page":3579},{"title":"التعليل الأول","level":5,"page":3579},{"title":"التعليل الثاني","level":5,"page":3579},{"title":"دليل من اشترط خروج أكثر الولد.","level":4,"page":3580},{"title":"الفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة","level":3,"page":3584},{"title":"أدلة الجمهور على أن الدم قبل الولادة لا يعتبر نفاسا.","level":4,"page":3585},{"title":"دليل الحنابلة على أن الدم قبل الولادة بيوم أو يومين نفاس.","level":4,"page":3585},{"title":"الفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين في مدة النفاس","level":3,"page":3586},{"title":"القول الأول","level":4,"page":3586},{"title":"القول الثاني","level":4,"page":3586},{"title":"القول الثالث","level":4,"page":3587},{"title":"القول الرابع","level":4,"page":3589},{"title":"القول الخامس","level":4,"page":3589},{"title":"الفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دما","level":3,"page":3591},{"title":"دليل من قال: يجب عليها الغسل.","level":4,"page":3592},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل.","level":4,"page":3593},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3593},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3593},{"title":"الفصل السابع: في جماع المرأة النفساء إذا طهرت قبل الأربعين","level":3,"page":3595},{"title":"دليل الجمهور على إباحة الوطء.","level":4,"page":3596},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3596},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3596},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3596},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3596},{"title":"دليل الحنابلة على كراهة الوطء.","level":4,"page":3597},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3597},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3598},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3598},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3599},{"title":"دليل من قال: يحرم الوطء.","level":4,"page":3599},{"title":"الفصل الثامن: خلاف العلماء في أقل النفاس","level":3,"page":3600},{"title":"أدلة الجمهور على أن النفاس لا حد لأقله.","level":4,"page":3602},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3602},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3602},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3602},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3603},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3603},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3604},{"title":"أدلة القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام.","level":4,"page":3604},{"title":"أدلة القائلين بأن أقله يوم.","level":4,"page":3605},{"title":"أدلة القائلين بأن أقله أربعة أيام.","level":4,"page":3605},{"title":"الفصل التاسع: في خلاف العلماء في أكثر النفاس","level":3,"page":3607},{"title":"أدلة من قال: أكثر النفاس أربعون.","level":4,"page":3609},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3609},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3612},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3613},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3616},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3618},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3621},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":3621},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":3624},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":3625},{"title":"أدلة القائلين بأن أكثر النفاس ستون.","level":4,"page":3628},{"title":"الأول","level":5,"page":3629},{"title":"الثاني","level":5,"page":3629},{"title":"الثالث","level":5,"page":3630},{"title":"دليل من قال لا حد لأكثر النفاس.","level":4,"page":3631},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3631},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3631},{"title":"رأي الطب في أكثر النفاس.","level":4,"page":3632},{"title":"الفصل العاشر: إذا وضعت المرأة توأمين فالنفاس من أيهما","level":3,"page":3635},{"title":"دليل من قال: ابتداء النفاس من الأول.","level":4,"page":3636},{"title":"دليل من قال: ابتداء النفاس من الولد الثاني","level":4,"page":3636},{"title":"دليل من قال: ابتداؤه من الأول وتستأنف المدة من الثاني.","level":4,"page":3638},{"title":"الفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس","level":3,"page":3639},{"title":"فصل: في سجود التلاوة والشكر للحائض","level":3,"page":3648},{"title":"دليل الجمهور على اشتراط الطهارة","level":4,"page":3649},{"title":"[الدليل الأول]","level":5,"page":3649},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3651},{"title":"دليل من قال: لا تشترط الطهارة","level":4,"page":3652},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3652},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3652},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3653},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3654},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3655},{"title":"أدلة من قال بوجوب الطهارة","level":4,"page":3656},{"title":"دليل من لم يشترط الطهارة.","level":4,"page":3657},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":3658},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":2,"page":3663},{"title":"[الوضوء]","level":1,"page":3675},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":3680},{"title":"مقدمة الكتاب","level":2,"page":3689},{"title":"المبحث الأول: في تعريف الوضوء","level":3,"page":3689},{"title":"تعريف الوضوء","level":4,"page":3689},{"title":"الوضوء في اصطلاح الفقهاء","level":4,"page":3690},{"title":"تعريف الحنفية","level":5,"page":3690},{"title":"تعريف المالكية","level":5,"page":3690},{"title":"تعريف الشافعية","level":5,"page":3690},{"title":"تعريف الحنابلة","level":5,"page":3690},{"title":"المبحث الثاني: في فضل الوضوء","level":3,"page":3692},{"title":"الحديث الأول","level":4,"page":3692},{"title":"الحديث الثاني","level":4,"page":3692},{"title":"الحديث الثالث","level":4,"page":3693},{"title":"الحديث الرابع","level":4,"page":3697},{"title":"الحديث الخامس","level":4,"page":3698},{"title":"الحديث السادس","level":4,"page":3698},{"title":"المبحث الثالث: في حكم الوضوء","level":3,"page":3699},{"title":"الدليل على مشروعية الوضوء للذكر","level":4,"page":3700},{"title":"الدليل على مشروعية الوضوء للنوم","level":4,"page":3701},{"title":"الدليل على مشروعية البقاء على طهارة","level":4,"page":3701},{"title":"دليل من قال: لا يشرع التجديد قبل استعماله بعبادة مشروعة","level":4,"page":3705},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3705},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3706},{"title":"دليل من قال بالتجديد بعد الفاصل الطويل","level":4,"page":3706},{"title":"المبحث الرابع: متى شرع الوضوء","level":3,"page":3709},{"title":"المبحث الخامس: هل الوضوء في شريعة من قبلنا؟","level":3,"page":3711},{"title":"دليل من قال بعدم الخصوصية","level":4,"page":3711},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3711},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3712},{"title":"دليل من قال: الوضوء من خصائص هذه الأمة إلا الأنبياء","level":4,"page":3713},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":3716},{"title":"الباب الأول: في شروط الوضوء","level":2,"page":3718},{"title":"الشرط الأول: الإسلام","level":3,"page":3718},{"title":"دليل من قال: إن الكافر لا يخاطب بفروع الشريعة","level":4,"page":3720},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3720},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3721},{"title":"دليل من قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة","level":4,"page":3721},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3721},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3722},{"title":"الشرط الثاني: التكليف","level":3,"page":3724},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":3724},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":3731},{"title":"الشرط الثالث: ارتفاع دم الحيض والنفاس","level":3,"page":3732},{"title":"الشرط الرابع: طهورية الماء","level":3,"page":3736},{"title":"الشرط الخامس: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء","level":3,"page":3737},{"title":"الشرط السادس: دخول الوقت على من به حدث دائم","level":3,"page":3739},{"title":"الشرط السابع: هل يشترط أن يكون ماء الوضوء مباحا؟","level":3,"page":3740},{"title":"الشرط الثامن: القدرة على استعمال الماء","level":3,"page":3742},{"title":"الشرط التاسع: قيام الحدث","level":3,"page":3743},{"title":"الدليل على هذا من السنة والإجماع","level":4,"page":3743},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":3743},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":3744},{"title":"الدليل الرابع","level":4,"page":3744},{"title":"الشرط العاشر: النية","level":3,"page":3747},{"title":"المبحث الأول: تعريف النية","level":4,"page":3747},{"title":"تعريف النية لغة","level":5,"page":3747},{"title":"النية في اصطلاح الفقهاء","level":5,"page":3748},{"title":"المبحث الثاني: في حكم النية","level":4,"page":3749},{"title":"المبحث الثالث: في محل النية","level":4,"page":3751},{"title":"دليل القول الأول","level":5,"page":3752},{"title":"دليل من قال: العقل في الدماغ","level":5,"page":3752},{"title":"المبحث الرابع: في أقسام النية","level":4,"page":3755},{"title":"المبحث الخامس: في الجهر بالنية","level":4,"page":3756},{"title":"دليل من قال: يشرع التلفظ بها","level":5,"page":3757},{"title":"دليل من قال: لا يشرع الجهر بالنية","level":5,"page":3758},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3758},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3758},{"title":"المبحث السادس: الحكمة من مشروعية النية","level":4,"page":3760},{"title":"المبحث السابع: في شروط النية","level":4,"page":3762},{"title":"الشرط الأول: الإسلام","level":5,"page":3763},{"title":"الشرط الثاني: التمييز","level":5,"page":3766},{"title":"الشرط الثالث: عدم الإتيان بما ينافيها حتى يفرغ من وضوئه","level":5,"page":3768},{"title":"الشرط الرابع: أن تكون النية مقارنة للمنوي أو متقدمة عليه بشيء يسير","level":5,"page":3769},{"title":"حكم تقدم النية على العمل","level":6,"page":3769},{"title":"دليل من قال بجواز تقدم النية على العبادة","level":6,"page":3771},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":3771},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":3771},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":3771},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":3771},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":3772},{"title":"دليل من اشترط دخول وقت العبادة","level":6,"page":3773},{"title":"دليل من جوز أن تكون النية في الصيام مقارنة لأول الصوم","level":6,"page":3775},{"title":"دليل من أوجب تقدم النية في الصيام على المنوي","level":6,"page":3775},{"title":"الشرط الخامس: أن يكون جازما بالنية","level":5,"page":3779},{"title":"المبحث الثامن: في صفة النية","level":4,"page":3784},{"title":"الفرع الأول: إذا نوى طهارة مطلقة","level":5,"page":3786},{"title":"الفرع الثاني: إذا نوى ما تسن له الطهارة","level":5,"page":3788},{"title":"الفرع الثالث: إذا نوى ما لا تشرع له الطهارة","level":5,"page":3789},{"title":"الفرع الرابع: إذا نوى رفع الحدث ونية التبرد مقرونين","level":5,"page":3790},{"title":"وجه من قال: يرتفع حدثه","level":6,"page":3790},{"title":"دليل من قال: لا يرتفع حدثه","level":6,"page":3791},{"title":"الفرع الخامس: إذا نوى رفع حدث واحد وعليه مجموعة أحداث","level":5,"page":3792},{"title":"المسألة الأولى: أن ينوي رفع أحدها ناسيا بقيتها أو ذاكرا ولم يخرجها","level":6,"page":3793},{"title":"وجه من قال: يرتفع جميع حدثه","level":7,"page":3793},{"title":"وجه من قال: لا يرتفع إلا ما نواه","level":7,"page":3794},{"title":"المسألة الثانية: أن ينوي رفع أحد الأحداث وينوي بقاء غيره","level":6,"page":3795},{"title":"الباب الثاني: سنن الوضوء","level":2,"page":3797},{"title":"الفصل الأول: كون التسمية من سنن الوضوء","level":3,"page":3797},{"title":"دليل من قال: إن التسمية في الوضوء سنة","level":4,"page":3799},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3799},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3800},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3800},{"title":"دليل من قال بوجوب التسمية","level":4,"page":3803},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3803},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3805},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3809},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3810},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3811},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3812},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":3813},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":3814},{"title":"دليل من قال: لا تشرع التسمية","level":4,"page":3816},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3816},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3816},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3818},{"title":"الفصل الثاني: من سنن الوضوء السواك","level":3,"page":3822},{"title":"دليل من قال: السواك مستحب وليس بسنة","level":4,"page":3823},{"title":"دليل من قال: السواك سنة عند الوضوء","level":4,"page":3827},{"title":"دليل من قال السواك قبل الوضوء","level":4,"page":3830},{"title":"دليل من قال السواك عند المضمضة","level":4,"page":3830},{"title":"الفصل الثالث: من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثا","level":3,"page":3832},{"title":"الدليل على أن غسل الكفين سنة من الكتاب والسنة والإجماع","level":4,"page":3833},{"title":"الدليل على أن غسلهما ثلاثا سنة أيضا من سنن الوضوء","level":4,"page":3834},{"title":"المبحث الأول: السنة أن يغسل كفيه قبل أن يدخلهما الإناء","level":5,"page":3836},{"title":"المبحث الثاني: من توضأ ثم أحدث في أثناء وضوئه فهل يعيد غسل يديه إذا أعاد الوضوء","level":5,"page":3839},{"title":"المبحث الثالث: هل يحتاج غسل الكفين إلى نية","level":5,"page":3840},{"title":"الفصل الرابع: من سنن الوضوء المضمضة والاستنشاق فيه","level":3,"page":3841},{"title":"المبحث الأول: حكم المضمضة والاستنشاق","level":4,"page":3841},{"title":"المبحث الثاني: يستحب تقديم المضمضة على الاستنشاق","level":4,"page":3846},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3846},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3847},{"title":"الراجح بين القولين","level":5,"page":3847},{"title":"المبحث الثالث: في حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق","level":4,"page":3848},{"title":"تعريف المبالغة في المضمضة","level":5,"page":3848},{"title":"الدليل على مشروعية المبالغة في الاستنشاق","level":5,"page":3849},{"title":"الدليل على مشروعية المبالغة في المضمضة","level":5,"page":3850},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3850},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3850},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3851},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3851},{"title":"دليل من قال: لا تشرع المبالغة في المضمضة","level":5,"page":3853},{"title":"دليل من قال بوجوب المبالغة فيهما","level":5,"page":3853},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3853},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3853},{"title":"المبحث الرابع: في حكم المبالغة بالمضمضة والاستنشاق للصائم","level":4,"page":3855},{"title":"دليل من قال بكراهية المبالغة في المضمضة","level":5,"page":3855},{"title":"دليل من قال: تحرم المبالغة في المضمضة والاستنشاق","level":5,"page":3856},{"title":"دليل من قال لا تكره المبالغة في المضمضة للصائم","level":5,"page":3856},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3856},{"title":"التعليل الثاني","level":6,"page":3856},{"title":"المبحث الخامس: حكم استنثار الماء بعد الاستنشاق","level":4,"page":3857},{"title":"تعريف الاستنثار","level":5,"page":3857},{"title":"دليل من قال: إن الاستنثار سنة","level":5,"page":3858},{"title":"دليل من قال: الاستنثار واجب","level":5,"page":3858},{"title":"المبحث السادس: حكم كون المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال","level":4,"page":3860},{"title":"دليل من قال المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال","level":5,"page":3860},{"title":"الدليل على كون الاستنثار بالشمال","level":5,"page":3861},{"title":"المبحث السابع: في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة","level":4,"page":3869},{"title":"دليل من قال بالفصل بين المضمضة والاستنشاق","level":5,"page":3870},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3870},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3872},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3873},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3874},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3875},{"title":"دليل من قال: يجمع بين المضمضة والاستنشاق","level":5,"page":3875},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3875},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3876},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3877},{"title":"الراجح","level":6,"page":3878},{"title":"دليل من قال: يأخذ ثلاث غرفات","level":5,"page":3879},{"title":"دليل من قال غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها ثلاث مرات","level":5,"page":3880},{"title":"الفصل الخامس: من سنن الوضوء تخليل اللحية والأصابع في الوضوء","level":3,"page":3881},{"title":"المبحث الأول: في حكم تخليل اللحية","level":4,"page":3882},{"title":"أدلة القائلين باستحباب تخليل اللحية","level":5,"page":3884},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3884},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3889},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3890},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3892},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3893},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":3895},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":3897},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":3898},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":3900},{"title":"الدليل العاشر","level":6,"page":3900},{"title":"الدليل الحادي عشر","level":6,"page":3901},{"title":"الدليل الثاني عشر","level":6,"page":3902},{"title":"الدليل الثالث عشر","level":6,"page":3902},{"title":"الدليل الرابع عشر","level":6,"page":3903},{"title":"الدليل الخامس عشر","level":6,"page":3904},{"title":"الدليل السادس عشر","level":6,"page":3904},{"title":"دليل من قال: يكره تخليل اللحية","level":5,"page":3913},{"title":"دليل من قال: يجب التخليل","level":5,"page":3914},{"title":"الدليل على وجوب التخليل في غسل الجنابة","level":5,"page":3914},{"title":"المبحث الثاني: في صفة تخليل اللحية","level":4,"page":3916},{"title":"المبحث الثالث: في تخليل الأصابع","level":4,"page":3919},{"title":"حكم تخليل الأصابع","level":5,"page":3919},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":3920},{"title":"أدلة القائلين بوجوب التخليل","level":5,"page":3927},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3927},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3928},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3928},{"title":"دليل التفريق بين أصابع اليدين والرجلين","level":5,"page":3929},{"title":"المبحث الرابع: في صفة تخليل الأصابع","level":4,"page":3930},{"title":"الفصل السادس: في استحباب تحريك الخاتم الواسع","level":3,"page":3932},{"title":"دليل الجمهور على وجوب نزع الخاتم الضيق","level":4,"page":3933},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3933},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3933},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3935},{"title":"دليل من قال: لا يجب عليه تحريكه ضيقا كان أو واسعا","level":4,"page":3935},{"title":"الراجح من هذه الأقوال","level":4,"page":3936},{"title":"مبحث: في ماء الأذنين","level":4,"page":3937},{"title":"دليل من قال: إن الأذنين من الرأس فيمسحان بماء الرأس","level":5,"page":3937},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3937},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3939},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3941},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3942},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3945},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":3947},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":3948},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":3963},{"title":"دليل من قال: يسن أخذ ماء جديد للأذنين","level":5,"page":3965},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":3965},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":3968},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":3969},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":3969},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":3969},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":3969},{"title":"دليل من قال: الأذنان من الوجه","level":5,"page":3970},{"title":"الفصل السابع: من سنن الوضوء التيامن","level":3,"page":3971},{"title":"أدلة الاستحباب","level":4,"page":3971},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3971},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3972},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3973},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3974},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3975},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3976},{"title":"دليل من قال: بالوجوب","level":4,"page":3977},{"title":"دليل من قال: بالكراهة","level":4,"page":3977},{"title":"الفصل الثامن: من سنن الوضوء الغسلة الثانية والثالثة","level":3,"page":3978},{"title":"دليل من استحب الغسلة الثانية والثالثة فيما عدا الرأس","level":4,"page":3981},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":3981},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3982},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3983},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3983},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3984},{"title":"دليل من قال: يستحب التثليث في الرأس","level":4,"page":3984},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":3985},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":3986},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":3989},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":3990},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":3992},{"title":"دليل من قال: يمسح رأسه مرتين","level":4,"page":3994},{"title":"الدليل على استحباب مرتين مرتين","level":4,"page":4000},{"title":"الفصل التاسع: استحباب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه","level":3,"page":4004},{"title":"دليل من قال بالتحريم","level":4,"page":4005},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4005},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4006},{"title":"دليل من قال: بالكراهة","level":4,"page":4009},{"title":"دليل من اعتبر الاقتصاد من الآداب","level":4,"page":4009},{"title":"الفصل العاشر: في مسح العنق","level":3,"page":4013},{"title":"دليل الحنفية على استحباب مسح العنق","level":4,"page":4013},{"title":"دليل الجمهور على عدم استحباب مسح العنق","level":4,"page":4016},{"title":"مبحث: في كيفية مسح العنق عند القائلين به","level":4,"page":4017},{"title":"الفصل الحادي عشر: من سنن الوضوء دلك أعضاء الوضوء","level":3,"page":4018},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":4019},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4019},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4019},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4020},{"title":"دليل المالكية على وجوب الدلك","level":4,"page":4020},{"title":"الفصل الثاني عشر: في إطالة الغرة والتحجيل","level":3,"page":4022},{"title":"المبحث الأول: في تعريف الغرة والتحجيل","level":4,"page":4022},{"title":"المبحث الثاني: خلاف العلماء في استحباب إطالة الغرة والتحجيل","level":4,"page":4024},{"title":"دليل من قال: تشرع إطالة الغرة والتحجيل","level":5,"page":4024},{"title":"دليل من قال: لا تشرع إطالتهما","level":5,"page":4025},{"title":"دليل من قال: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة","level":5,"page":4026},{"title":"الراجح","level":5,"page":4027},{"title":"الفصل الثالث عشر: في تنشيف أعضاء الوضوء بمنديل ونحوه","level":3,"page":4028},{"title":"دليل من قال: بكراهة التنشيف","level":4,"page":4029},{"title":"دليل من قال: يشرع التنشيف","level":4,"page":4031},{"title":"الفصل الرابع عشر: يستحب تجديد الوضوء","level":3,"page":4036},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":4039},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":4039},{"title":"الدليل الثالث","level":4,"page":4040},{"title":"الفصل الخامس عشر: في استقبال القبلة حال الوضوء","level":3,"page":4042},{"title":"الفصل السادس عشر: من سنن الوضوء أن يقول الذكر الوارد بعده","level":3,"page":4044},{"title":"المبحث الأول","level":4,"page":4046},{"title":"المبحث الثاني: في الأذكار التي تقال عند غسل الأعضاء","level":4,"page":4054},{"title":"المبحث الثالث: في حكم الصلاة على النبي - ﷺ - عند غسل الأعضاء","level":4,"page":4056},{"title":"المبحث الرابع: في حكم قراءة سورة القدر بعد الوضوء","level":4,"page":4057},{"title":"الفصل السابع عشر: في الاستعانة في الوضوء","level":3,"page":4058},{"title":"الأحاديث الواردة في المنع من الاستعانة","level":4,"page":4059},{"title":"الأحاديث الواردة في الاستعانة","level":4,"page":4063},{"title":"الحديث الأول","level":5,"page":4063},{"title":"الحديث الثاني","level":5,"page":4064},{"title":"الحديث الثالث","level":5,"page":4064},{"title":"الفصل الثامن عشر: في الكلام أثناء الوضوء","level":3,"page":4067},{"title":"دليل من كره الكلام أثناء الوضوء","level":4,"page":4067},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4067},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4068},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4070},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4070},{"title":"دليل من قال: لا يكره الكلام أثناء الوضوء","level":4,"page":4071},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4071},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4071},{"title":"فرع: في تساوي الذكر والأنثى في أحكام الوضوء","level":6,"page":4079},{"title":"فرع: في تخفيف الوضوء المستحب","level":6,"page":4080},{"title":"الراجح","level":4,"page":4084},{"title":"الباب الثالث: في فروض الوضوء","level":2,"page":4085},{"title":"توطئة","level":3,"page":4085},{"title":"تعريف الفرض لغة واصطلاحا","level":4,"page":4085},{"title":"فرائض الوضوء اصطلاحا","level":4,"page":4086},{"title":"الفصل الأول: من فروض الوضوء غسل الوجه","level":3,"page":4087},{"title":"الفرع الأول: حد الوجه طولا وعرضا","level":4,"page":4091},{"title":"الفرع الثاني: حكم البياض الواقع بين العذار وبين الأذن","level":4,"page":4094},{"title":"تعريف العذار","level":5,"page":4094},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":4096},{"title":"دليل من قال: ليس من الوجه","level":5,"page":4096},{"title":"دليل من قال: سنة","level":5,"page":4096},{"title":"الفرع الثالث: في غسل شعر الوجه","level":4,"page":4097},{"title":"المسألة الأولى: في شعر اللحية","level":5,"page":4097},{"title":"دليل من فرق بين الشعر الخفيف والكثيف","level":6,"page":4098},{"title":"الدليل على أن ما تحت الشعر الكثيف لا يجب غسله","level":6,"page":4099},{"title":"دليل من أوجب غسل البشرة مطلقا","level":6,"page":4099},{"title":"الدليل على وجوب إيصال الماء إلى البشرة في غسل الجنابة","level":6,"page":4099},{"title":"المسألة الثانية: شعر اللحية هل يغسل أم يمسح","level":5,"page":4101},{"title":"دليل من قال: يمسح اللحية بدون غسل","level":6,"page":4101},{"title":"دليل من قال: يجب غسل اللحية","level":6,"page":4102},{"title":"المسألة الثالثة: شعر الوجه فيما عدا اللحية","level":5,"page":4103},{"title":"المسألة الرابعة: في غسل المسترسل من اللحية","level":5,"page":4105},{"title":"دليل من قال: يجب غسل المسترسل من اللحية","level":6,"page":4106},{"title":"دليل من قال: لا يشرع غسل المسترسل","level":6,"page":4106},{"title":"دليل من قال: يسن ولا يجب","level":6,"page":4107},{"title":"الراجح","level":5,"page":4107},{"title":"الفرع الرابع: إذا غسل وجهه غسل جزء من الجوانب المحيطة به","level":4,"page":4108},{"title":"الفرع الخامس: في الكلام على الأنف والفم","level":4,"page":4109},{"title":"الفرع السادس: في غسل ما تحت الذقن","level":4,"page":4111},{"title":"الفصل الثاني: من فروض الوضوء غسل اليدين إلى المرفقين","level":3,"page":4112},{"title":"المبحث الأول: في غسل المرفقين مع اليدين","level":4,"page":4114},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":4114},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4114},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4115},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4116},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4117},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4118},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4120},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4120},{"title":"تنبيه","level":5,"page":4124},{"title":"المبحث الثاني: في غسل اليد الزائدة ونحوها من أعضاء الوضوء","level":4,"page":4125},{"title":"المبحث الثالث: في الجلد المنكشط","level":4,"page":4127},{"title":"المبحث الرابع: في أقطع اليد أو بعضها","level":4,"page":4128},{"title":"المبحث الخامس: في الوسخ يكون تحت الظفر","level":4,"page":4130},{"title":"الفصل الثالث: من فروض الوضوء مسح الرأس","level":3,"page":4132},{"title":"المبحث الأول: خلاف العلماء في القدر الواجب مسحه من الرأس","level":4,"page":4134},{"title":"دليل الحنفية على جواز الاقتصار على الناصية في المسح","level":5,"page":4137},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4137},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4144},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4146},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4146},{"title":"دليل من قال يجزئ أقل ما يتناوله المسح","level":5,"page":4148},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4148},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4148},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4148},{"title":"دليل من قال: يجب استيعاب الرأس بالمسح","level":5,"page":4149},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4149},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4150},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4150},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4150},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4151},{"title":"الراجح من هذه الأقوال","level":5,"page":4151},{"title":"المبحث الثاني: تكرار مسح الرأس","level":4,"page":4152},{"title":"المبحث الثالث: حكم مسح الأذنين","level":4,"page":4153},{"title":"دليل الجمهور على أن مسحهما سنة","level":5,"page":4153},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4153},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4154},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4155},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4156},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب مسح الأذنين","level":5,"page":4156},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4156},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4157},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4158},{"title":"الفرع الأول: في صفة مسح الأذنين","level":7,"page":4160},{"title":"الحديث الأول","level":8,"page":4160},{"title":"الحديث الثاني","level":8,"page":4160},{"title":"الحديث الثالث","level":8,"page":4160},{"title":"الحديث الرابع","level":8,"page":4161},{"title":"الحديث الخامس","level":8,"page":4161},{"title":"الفرع الثاني: تمسح الأذنان معا","level":7,"page":4166},{"title":"المبحث الرابع: خلاف العلماء في المسح على العمامة","level":4,"page":4167},{"title":"المبحث الخامس: خلاف العلماء في المسح على الخمار","level":4,"page":4169},{"title":"المبحث السادس: خلاف العلماء في المسح على القلانس","level":4,"page":4171},{"title":"الفصل الرابع: من فروض الوضوء: غسل الرجلين","level":3,"page":4173},{"title":"أدلة الجمهور","level":4,"page":4173},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4173},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4174},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4174},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4175},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4175},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4176},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":4176},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":4177},{"title":"الدليل التاسع","level":5,"page":4177},{"title":"دليل من قال: إن فرض الرجلين المسح","level":4,"page":4181},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4181},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4183},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4187},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4190},{"title":"دليل من قال: يجوز الغسل والمسح","level":4,"page":4190},{"title":"الراجح","level":4,"page":4191},{"title":"الفصل الخامس: من فروض الوضوء الترتيب","level":3,"page":4192},{"title":"دليل من قال: الترتيب سنة","level":4,"page":4193},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4193},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4194},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4196},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4197},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4198},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4198},{"title":"دليل من قال بوجوب الترتيب","level":4,"page":4199},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4199},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4200},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4201},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4201},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4202},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4206},{"title":"الفصل السادس: من فروض الوضوء المولاة","level":3,"page":4209},{"title":"دليل الحنفية على استحباب الموالاة","level":4,"page":4210},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4210},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4210},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4210},{"title":"دليل من قال بوجوب الموالاة مطلقا","level":4,"page":4211},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4211},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4212},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4213},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4214},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4215},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4215},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":4215},{"title":"دليل المالكية على أن الموالاة واجبة وتسقط مع العذر","level":4,"page":4215},{"title":"دليلهم على سقوط الموالاة للعذر ومنه النسيان","level":4,"page":4215},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4215},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4216},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4216},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4216},{"title":"مبحث: في حد الموالاة","level":4,"page":4218},{"title":"نواقض الوضوء","level":1,"page":4222},{"title":"الباب الأول: في مسببات الحدث","level":2,"page":4222},{"title":"الفصل الأول: في الخارج من السبيلين","level":3,"page":4222},{"title":"المبحث الأول: في البول والغائط","level":4,"page":4222},{"title":"تعريف الغائط","level":5,"page":4222},{"title":"الدليل على أن خروج البول والغائط حدث ينقض الوضوء","level":5,"page":4223},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4223},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4223},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4224},{"title":"المبحث الثاني: خروج الريح","level":4,"page":4226},{"title":"المبحث الثالث: خروج المذي","level":4,"page":4234},{"title":"المبحث الرابع: خروج الودي","level":4,"page":4238},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4238},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4239},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4239},{"title":"المبحث الخامس: في خروج دم الاستحاضة","level":4,"page":4242},{"title":"المبحث السادس: في الخارج النادر من السبيلين","level":4,"page":4250},{"title":"الفصل الثاني: خروج النجس من البدن من غير السبيلين","level":3,"page":4253},{"title":"المبحث الأول: خروج البول والغائط من غير السبيلين","level":4,"page":4253},{"title":"دليل الحنفية والحنابلة على النقض مطلقا","level":5,"page":4254},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4254},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4254},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4255},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4255},{"title":"دليل من اشترط انسداد المخرج وكونه تحت المعدة","level":5,"page":4256},{"title":"فرع","level":5,"page":4257},{"title":"المبحث الثاني: في خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين","level":4,"page":4258},{"title":"دليل من قال: خروج النجس ينقض الوضوء","level":5,"page":4259},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4259},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4260},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4268},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4271},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4272},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4274},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4275},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":4276},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":4276},{"title":"الدليل العاشر","level":6,"page":4277},{"title":"الدليل الحادي عشر","level":6,"page":4278},{"title":"الدليل الثاني عشر","level":6,"page":4280},{"title":"دليل من قال: لا يعتبر خروج النجس حدثا","level":5,"page":4282},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4282},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4282},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4283},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4284},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4285},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4285},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4286},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4291},{"title":"الفصل الثالث: من نواقض الوضوء زوال العقل","level":3,"page":4294},{"title":"المبحث الأول: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالجنون والإغماء ونحوهما","level":4,"page":4294},{"title":"المبحث الثاني: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم","level":4,"page":4297},{"title":"دليل من قال: النوم لا ينقض مطلقا","level":5,"page":4298},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4298},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4300},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4301},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4301},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4308},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4310},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4312},{"title":"دليل من قال: إن النوم ناقض للوضوء مطلقا","level":5,"page":4313},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4313},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4313},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4313},{"title":"دليل من قال: لا ينقض إلا نوم المضطجع","level":5,"page":4316},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4316},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4318},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4319},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4321},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4321},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4322},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4322},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":4323},{"title":"دليل المالكية بأن النوم الثقيل ناقض للوضوء بخلاف الخفيف","level":5,"page":4323},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4323},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4324},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4325},{"title":"دليل الشافعية على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء","level":5,"page":4326},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4326},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4327},{"title":"الدليل الثالث والرابع","level":6,"page":4327},{"title":"دليل الحنابلة على أن النوم ناقض للوضوء إلا يسيره من قاعد أو قائم","level":5,"page":4328},{"title":"دليل من قال: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان","level":5,"page":4328},{"title":"الفصل الرابع: في نقض الوضوء بمس الفرج","level":3,"page":4331},{"title":"المبحث الأول: الخلاف في نقض الوضوء من مس الذكر","level":4,"page":4331},{"title":"دليل من قال بوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقا","level":5,"page":4332},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4332},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4348},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4351},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4355},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4357},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4359},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4362},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":4362},{"title":"أدلة من قال: لا يجب الوضوء من مس الذكر مطلقا","level":5,"page":4363},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4363},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4370},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4371},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4372},{"title":"دليل من قال: يستحب الوضوء من مس الذكر","level":5,"page":4372},{"title":"دليل من قال: يجب إن كان المس بشهوة ولا يجب بدونها","level":5,"page":4373},{"title":"دليل من قال: ينقض مس الذكر بباطن الكف دون ظاهره","level":5,"page":4374},{"title":"دليل من اشترط العمد في المس","level":5,"page":4376},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4376},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4377},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4377},{"title":"المبحث الثاني: في مس المرأة فرجها","level":4,"page":4379},{"title":"دليل من قال: يجب عليها الوضوء","level":5,"page":4380},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4380},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4381},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4381},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4382},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4382},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4383},{"title":"دليل من قال: لا ينتقض وضوء المرأة إذا مست فرجها","level":5,"page":4385},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4385},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4385},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4386},{"title":"المبحث الثالث: في مس المرأة ذكر الرجل والعكس ومس فرج الصغير","level":4,"page":4387},{"title":"دليل من قال: لا ينقض مطلقا","level":5,"page":4387},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4387},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4387},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4388},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4388},{"title":"دليل من قال بالنقض مطلقا","level":5,"page":4389},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4389},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4391},{"title":"دليل من قال: حكم مس الفرج من الغير حكم مس بدن الأجنبية","level":5,"page":4391},{"title":"الفرع الأول: في مس فرج الميت","level":6,"page":4393},{"title":"الفرع الثاني: في مس الذكر المنفصل","level":6,"page":4394},{"title":"دليل من قال: لا ينقض","level":7,"page":4394},{"title":"دليل من قال: بالنقض","level":7,"page":4394},{"title":"المبحث الرابع: في الملموس ذكره","level":4,"page":4396},{"title":"دليل من قال بنقض الوضوء إن وجد منه قصد أو لذة","level":5,"page":4396},{"title":"دليل من قال لا ينتقض وضوء الملموس","level":5,"page":4396},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4396},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4397},{"title":"فرع: في مس المرأة شفري فرجها","level":6,"page":4398},{"title":"المبحث الخامس: في مس فرج البهيمة","level":4,"page":4400},{"title":"دليل من قال بالنقض من مس فرج البهيمة","level":5,"page":4401},{"title":"دليل من قال بعدم النقض","level":5,"page":4401},{"title":"دليل من اشترط لوجوب الوضوء وجود اللذة","level":5,"page":4402},{"title":"دليل من فرق بين الحيوان الطاهر والحيوان النجس","level":5,"page":4402},{"title":"المبحث السادس: مس الأنثيين والأليتين والرفغين","level":4,"page":4403},{"title":"المبحث السابع: في مس الخنثى المشكل","level":4,"page":4405},{"title":"الفرع الأول: في مس الخنثى المشكل فرجه","level":5,"page":4405},{"title":"دليل المالكية على النقض بمس فرج الخنثى المشكل","level":6,"page":4406},{"title":"دليل الشافعية والحنابلة","level":6,"page":4406},{"title":"الفرع الثاني: في مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل","level":5,"page":4408},{"title":"الفصل الخامس: في مس المرأة والأمرد","level":3,"page":4411},{"title":"المبحث الأول: في مس بدن المرأة من غير حائل","level":4,"page":4411},{"title":"دليل من قال: مس المرأة لا ينقض الوضوء","level":5,"page":4412},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4412},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4412},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4419},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4421},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4421},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4422},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4422},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4423},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":4423},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":4423},{"title":"دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء مطلقا","level":5,"page":4424},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4424},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4428},{"title":"دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء إن كان بشهوة","level":5,"page":4432},{"title":"المبحث الثاني: في مس شعر وظفر المرأة","level":4,"page":4434},{"title":"دليل من قال: لا ينقض الوضوء مطلقا","level":5,"page":4434},{"title":"التعليل الأول","level":6,"page":4434},{"title":"التعليل الثاني","level":6,"page":4434},{"title":"التعليل الثالث","level":6,"page":4435},{"title":"دليل من قال: مس الشعر والظفر ينقض الوضوء مطلقا","level":5,"page":4435},{"title":"دليل من قيد النقض بالشهوة","level":5,"page":4435},{"title":"الراجح","level":5,"page":4435},{"title":"المبحث الثالث: في مس المرأة مع حائل","level":4,"page":4436},{"title":"دليل من قال: لا ينقض","level":5,"page":4436},{"title":"دليل من قال: ينقض إن كان الحائل رقيقا","level":5,"page":4436},{"title":"تعليل من قال: ينقض مطلقا ولو مع حائل","level":5,"page":4437},{"title":"الراجح","level":5,"page":4437},{"title":"المبحث الرابع: في مس المحارم","level":4,"page":4438},{"title":"دليل المالكية بالنقض","level":5,"page":4438},{"title":"تعليل الشافعية على عدم النقض","level":5,"page":4439},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4439},{"title":"المبحث الخامس: في مس الطفلة الصغيرة بشهوة","level":4,"page":4440},{"title":"المبحث السادس: في لمس الأمرد","level":4,"page":4442},{"title":"الفصل السادس: من نواقض الوضوء أكل لحم الجزور","level":3,"page":4446},{"title":"المبحث الأول: خلاف أهل العلم في الوضوء من لحم الإبل","level":4,"page":4446},{"title":"دليل الجمهور على ترك الوضوء من لحوم الإبل","level":5,"page":4447},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4447},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4455},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4457},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4458},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4458},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4459},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4459},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":4460},{"title":"الدليل على وجوب الوضوء من لحوم الإبل","level":5,"page":4460},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4460},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4464},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4467},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4468},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4468},{"title":"وأجاب الجمهور عن هذه الأحاديث بأجوبة، منها","level":5,"page":4469},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4471},{"title":"المبحث الثاني: العلة في الوضوء من لحوم الإبل مع كونها طيبة","level":4,"page":4472},{"title":"المبحث الثالث: في الوضوء من شحم الإبل وكبده وطحاله ومصرانه","level":4,"page":4476},{"title":"دليل من قال بعدم النقض","level":5,"page":4476},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4476},{"title":"التعليل الثاني","level":6,"page":4477},{"title":"التعليل الثالث","level":6,"page":4477},{"title":"دليل من قال بالنقض","level":5,"page":4477},{"title":"أولا","level":6,"page":4477},{"title":"ثانيا","level":6,"page":4478},{"title":"الراجح من هذا الخلاف","level":5,"page":4478},{"title":"المبحث الرابع: في الوضوء من لبن الإبل","level":4,"page":4479},{"title":"دليل من قال: يتوضأ من ألبانها","level":5,"page":4479},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4479},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4480},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4480},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4481},{"title":"دليل من قال: بعدم النقض","level":5,"page":4481},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4481},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4482},{"title":"المبحث الخامس: الوضوء من مرق لحم الإبل","level":4,"page":4483},{"title":"دليل من قال: لا يجب الوضوء من مرق اللحم","level":5,"page":4483},{"title":"دليل من قال: يتوضأ من المرق","level":5,"page":4483},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4483},{"title":"المبحث السادس: الوضوء من أكل اللحوم الخبيثة كالسباع","level":4,"page":4485},{"title":"الفصل السابع: في نقض الوضوء من القهقهة في الصلاة","level":3,"page":4487},{"title":"دليل الحنفية على القول بالنقض","level":4,"page":4487},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4487},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4491},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4493},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4493},{"title":"دليل الجمهور على عدم النقض بالقهقهة","level":4,"page":4494},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4494},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4495},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4495},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4495},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":4495},{"title":"الفصل الثامن: في نقض الوضوء بالردة","level":3,"page":4496},{"title":"دليل من قال: لا تبطل الردة الوضوء","level":4,"page":4497},{"title":"التعليل الأول","level":5,"page":4497},{"title":"التعليل الثاني","level":5,"page":4497},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4498},{"title":"دليل من قال: الردة تبطل الوضوء","level":4,"page":4499},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4499},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4499},{"title":"دليل من فرق بين الوضوء والتيمم","level":4,"page":4500},{"title":"مبحث: في الوضوء مما مست النار","level":4,"page":4502},{"title":"الفصل التاسع: في الوضوء من غسل الميت","level":3,"page":4508},{"title":"دليل من قال بالنقض","level":4,"page":4508},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4508},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4510},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4510},{"title":"دليل من قال: لا ينقض الوضوء","level":4,"page":4516},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4516},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4517},{"title":"الراجح","level":4,"page":4517},{"title":"الفصل العاشر: في نقض الوضوء بالشك","level":3,"page":4518},{"title":"دليل الجمهور على عدم النقض","level":4,"page":4518},{"title":"دليل من قال بوجوب الوضوء بالشك بالحدث إلا أن يكون في صلاة","level":4,"page":4519},{"title":"الراجح من القولين","level":4,"page":4520},{"title":"الفصل الحادي عشر: كل ما يوجب الحدث الأكبر فإنه يوجب الوضوء","level":3,"page":4521},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":4521},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته","level":4,"page":4523},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":4524},{"title":"الباب الثاني: فيما يحرم على المحدث","level":2,"page":4525},{"title":"الفصل الأول: يحرم على المحدث فعل الصلاة","level":3,"page":4525},{"title":"الفصل الثاني: في تحريم الطواف على المحدث","level":3,"page":4527},{"title":"الفصل الثالث: في وجوب الوضوء من مس المصحف","level":3,"page":4528},{"title":"[الغسل]","level":1,"page":4530},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":4530},{"title":"الباب الأول في موجبات الغسل","level":2,"page":4537},{"title":"الفصل الأول خروج المني","level":3,"page":4537},{"title":"المبحث الأول خروجه في اليقظة","level":4,"page":4537},{"title":"دليل الجمهور على اشتراط الدفق بلذة","level":5,"page":4539},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4539},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4539},{"title":"دليل الشافعية على وجوب الغسل بخروج المني كيفما كان","level":5,"page":4543},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4543},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4544},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4544},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4544},{"title":"فرع هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج","level":5,"page":4546},{"title":"دليل من قال يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج","level":6,"page":4547},{"title":"دليل من اشترط أن تكون اللذة حال انتقال المني، ولو لم تكن مقارنة للخروج","level":6,"page":4547},{"title":"دليل من قال: يكفي وجود الشهوة حال انتقال المني ولو لم يخرج المني","level":6,"page":4548},{"title":"الراجح من الخلاف","level":6,"page":4549},{"title":"المبحث الثاني خروج المني حال النوم","level":4,"page":4550},{"title":"الأولى","level":5,"page":4550},{"title":"الثانية","level":5,"page":4551},{"title":"الثالثة","level":5,"page":4552},{"title":"الراجح","level":5,"page":4553},{"title":"المبحث الثالث في تكرار خروج المني","level":4,"page":4555},{"title":"دليل القائلين بعدم وجوب الغسل","level":5,"page":4555},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقا","level":5,"page":4556},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4556},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4556},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل إن خرج قبل البول","level":5,"page":4557},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل إن خرج بعد البول","level":5,"page":4557},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4557},{"title":"الفرع الأول في الرجل يذكر احتلاما ولم ير بللا","level":4,"page":4558},{"title":"دليل القائلين بعدم وجوب الغسل","level":5,"page":4559},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4559},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4559},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل","level":5,"page":4560},{"title":"دليل من فرق بين الرجل والمرأة","level":5,"page":4560},{"title":"الفرع الثاني إذا رأى منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره","level":4,"page":4562},{"title":"دليل من قال بوجوب الغسل عليهما","level":5,"page":4563},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل على واحد منهما","level":5,"page":4563},{"title":"دليل من قال: إن كانا زوجين وجب الغسل على الزوج","level":5,"page":4564},{"title":"دليل من قال: يستحب الغسل منهما","level":5,"page":4564},{"title":"الراجح","level":5,"page":4564},{"title":"الفرع الثالث في الرجل يجامع دون الفرج ثم يدب ماؤه فيدخل في الفرج ثم يخرج","level":4,"page":4565},{"title":"دليل من قال: لا غسل عليها","level":5,"page":4566},{"title":"دليل من قال: يجب عليها الغسل","level":5,"page":4567},{"title":"دليل من اشترط اللذة","level":5,"page":4567},{"title":"الفصل الثاني من موجبات الغسل التقاء الختانين ولو لم يحصل إنزال","level":3,"page":4568},{"title":"*","level":4,"page":4569},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل بالتقاء الختانين حتى ينزل","level":5,"page":4569},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4569},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4572},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4572},{"title":"دليل من قال: يجب الغسل بالتقاء الختانين ولو لم ينزل","level":5,"page":4575},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4575},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4578},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4585},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4588},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4589},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4590},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4591},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":4593},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4594},{"title":"المبحث الأول في الإيلاج في فرج امرأة ميتة، أو إيلاج فرج رجل ميت في قبل امرأة","level":4,"page":4595},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل في فرج الميتة","level":5,"page":4595},{"title":"دليل من قال بوجوب الغسل","level":5,"page":4596},{"title":"الراجح","level":5,"page":4596},{"title":"المبحث الثاني في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها","level":4,"page":4597},{"title":"دليل القائلين بعدم وجوب الغسل","level":5,"page":4597},{"title":"دليل القائلين بوجوب الغسل","level":5,"page":4598},{"title":"المبحث الثالث إذا كان المجامع أو المجامع صغيرا فهل يجب عليه غسل؟","level":4,"page":4599},{"title":"المبحث الرابع إذا أولج رجل ذكره في فرج البهيمة","level":4,"page":4604},{"title":"دليل من قال: لا يجب عليه الغسل","level":5,"page":4604},{"title":"دليل من قال بوجوب الغسل","level":5,"page":4604},{"title":"المبحث الخامس يشترط لوجوب الغسل بالإيلاج دخول كامل الحشفة","level":4,"page":4606},{"title":"دليل من قال: يجب إدخال الحشفة","level":5,"page":4606},{"title":"دليل من قال: يكفي بعض الحشفة","level":5,"page":4608},{"title":"دليل من قال: لابد من إيلاج جميع الذكر","level":5,"page":4610},{"title":"دليل من قال: يكفي إيلاج مقدار الحشفة","level":5,"page":4610},{"title":"المبحث السادس في الإيلاج في الدبر","level":4,"page":4611},{"title":"دليل من قال: يوجب الغسل","level":5,"page":4611},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4611},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4612},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4612},{"title":"دليل من قال: لا يوجب الغسل","level":5,"page":4612},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4612},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4612},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4613},{"title":"فرع في إدخال الأصبع ونحوها في الفرج","level":5,"page":4614},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل","level":6,"page":4614},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل","level":6,"page":4614},{"title":"المبحث السابع إذا أولج ذكره في قبل أو دبر مع وجود حائل","level":4,"page":4615},{"title":"دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقا","level":5,"page":4616},{"title":"دليل من قال: يجب الوضوء مع الحائل","level":5,"page":4616},{"title":"دليل من قال بالتفريق بين الرقيق والغليظ","level":5,"page":4616},{"title":"الراجح","level":5,"page":4617},{"title":"الفرع الأول إذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل","level":5,"page":4618},{"title":"دليل القول بعدم وجوب الغسل من الإيلاج في فرج الخنثى المشكل","level":6,"page":4619},{"title":"دليل المالكية على وجوب الغسل","level":6,"page":4619},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":4619},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":4620},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":4620},{"title":"الفرع الثاني لو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه","level":5,"page":4621},{"title":"دليل الحنفية","level":6,"page":4621},{"title":"دليل من أوجب الغسل","level":6,"page":4621},{"title":"الفصل الثالث في الشك في التقاء الختانين أو الشك في إنزال المني","level":3,"page":4623},{"title":"الفصل الرابع من موجبات الغسل إسلام الكافر","level":3,"page":4626},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقا","level":4,"page":4627},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4627},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4630},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4634},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4635},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4636},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4637},{"title":"دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقا","level":4,"page":4638},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4638},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4638},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4639},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل إن كان جنبا حال كفره","level":4,"page":4640},{"title":"الراجح من الأقوال","level":4,"page":4641},{"title":"الفصل الخامس من موجبات الغسل موت الرجل أو تغسيله","level":3,"page":4642},{"title":"المبحث الأول في وجوب غسل الميت","level":4,"page":4642},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":4643},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4643},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4643},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4644},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4644},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4645},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4645},{"title":"دليل من قال: غسل الميت ليس بواجب","level":5,"page":4650},{"title":"المبحث الثاني في الغسل من تغسيل الميت","level":4,"page":4651},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الغسل","level":5,"page":4652},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4652},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4652},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4654},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4654},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4656},{"title":"دليل من قال: لا يشرع الغسل من تغسيل الميت","level":5,"page":4656},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4656},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4657},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4658},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4659},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4660},{"title":"دليل من قال: يجب الغسل من تغسيل الكافر","level":5,"page":4660},{"title":"دليل من قال: غسل الميت يوجب الوضوء فقط","level":5,"page":4662},{"title":"دليل من قال: يستحب الغسل ولا يجب","level":5,"page":4662},{"title":"الراجح من الأقوال","level":5,"page":4663},{"title":"الفصل السادس في غسل الجمعة","level":3,"page":4664},{"title":"المبحث الأول خلاف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة","level":4,"page":4664},{"title":"دليل من قال: الغسل يوم الجمعة مسنون","level":5,"page":4665},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4665},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4671},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4672},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4675},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4676},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4678},{"title":"دليل من قال: غسل الجمعة واجب","level":5,"page":4679},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4679},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4680},{"title":"دليل من قال: الغسل واجب على من كان به رائحة كريهة","level":5,"page":4686},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4686},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4687},{"title":"المبحث الثاني غسل الجمعة لليوم أو للصلاة","level":4,"page":4690},{"title":"دليل من قال: الغسل يوم الجمعة للصلاة","level":5,"page":4691},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4691},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4691},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4692},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4693},{"title":"دليل من قال: الغسل لليوم، وليس للصلاة","level":5,"page":4693},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4693},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4694},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4694},{"title":"دليل من قال: لو اغتسل قبل الفجر ثم صلى الجمعة بذلك الغسل أجزأ","level":5,"page":4696},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4697},{"title":"مبحث في غسل من لا تجب عليه الجمعة","level":5,"page":4698},{"title":"دليل من قال: الغسل متعلق بالحضور، ولو لم تلزمه","level":6,"page":4699},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":4699},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":4700},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":4700},{"title":"دليل من قال: الغسل يلزم كل بالغ حضر الجمعة أو لا","level":6,"page":4702},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":4702},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":4703},{"title":"دليل من قال: الغسل واجب على الرجال دون النساء","level":6,"page":4703},{"title":"دليل من قال: يلزم الغسل لمن تلزمه الجمعة وإن تركها لعذر","level":6,"page":4704},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":6,"page":4704},{"title":"الفصل السابع من موجبات الغسل حيض المرأة","level":3,"page":4705},{"title":"الدليل من السنة على وجوب الاغتسال","level":4,"page":4706},{"title":"الدليل من الإجماع","level":4,"page":4707},{"title":"دليل من قال: الموجب للغسل خروج الدم","level":4,"page":4709},{"title":"دليل من قال: الموجب للغسل انقطاع الدم","level":4,"page":4709},{"title":"دليل من قال: يجب بإرادة القيام إلى الصلاة","level":4,"page":4710},{"title":"دليل من قال: لا يجب الغسل إلا بخروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة","level":4,"page":4710},{"title":"الراجح من هذه الأقوال","level":4,"page":4710},{"title":"الفصل الثامن من موجبات الغسل النفاس","level":3,"page":4711},{"title":"الباب الثاني في الأغسال المستحبة","level":2,"page":4713},{"title":"الفصل الأول الغسل للإحرام","level":3,"page":4713},{"title":"دليل من قال: الغسل للإحرام مسنون","level":4,"page":4714},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4714},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4715},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4716},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4717},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4718},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4719},{"title":"دليل ابن حزم على وجوب الغسل على النفساء وعلى الحائض إذا خشيت فوات الحج","level":4,"page":4719},{"title":"دليل من قال: الغسل للإحرام واجب","level":4,"page":4721},{"title":"الفصل الثاني الاغتسال لدخول مكة","level":3,"page":4722},{"title":"الفصل الثالث الغسل من زوال العقل","level":3,"page":4724},{"title":"دليل من قال بأن الغسل سنة","level":4,"page":4725},{"title":"دليل من قال: لا يشرع الغسل","level":4,"page":4726},{"title":"دليل من قال: الغسل واجب","level":4,"page":4727},{"title":"الراجح","level":4,"page":4727},{"title":"الفصل الرابع الغسل للعيدين","level":3,"page":4728},{"title":"دليل مشروعية الغسل للعيدين","level":4,"page":4728},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4728},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4731},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4732},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4733},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4734},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4735},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":4735},{"title":"الدليل الثامن","level":5,"page":4736},{"title":"دليل من قال: غسل العيدين ليس مشروعا","level":4,"page":4736},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":4736},{"title":"المبحث الأول في وقت الاغتسال للعيد","level":4,"page":4738},{"title":"دليل من قال: يجوز بساعة من الليل","level":5,"page":4739},{"title":"دليل من قال: الغسل بعد طلوع الصبح","level":5,"page":4739},{"title":"المبحث الثاني هل اغتسال العيد لليوم أو للصلاة","level":4,"page":4740},{"title":"الفصل الخامس الغسل يوم عرفة","level":3,"page":4741},{"title":"دليل من قال: يستحب الغسل","level":4,"page":4742},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4742},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4742},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4743},{"title":"دليل من قال: لا يستحب الغسل","level":4,"page":4743},{"title":"الراجح","level":4,"page":4743},{"title":"الفصل السادس في الاغتسال للوقوف بمزدلفة","level":3,"page":4745},{"title":"دليل من قال بالاستحباب","level":4,"page":4745},{"title":"دليل من قال: لا يستحب","level":4,"page":4745},{"title":"الفصل السابع في الاغتسال لرمي الجمار","level":3,"page":4746},{"title":"دليل المشروعية","level":4,"page":4746},{"title":"دليل من قال: لا يستحب","level":4,"page":4746},{"title":"الفصل الثامن الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء","level":3,"page":4748},{"title":"دليل من قال بالاستحباب","level":4,"page":4748},{"title":"دليل من قال: لا يستحب ذلك","level":4,"page":4749},{"title":"الفصل التاسع الغسل من الحجامة","level":3,"page":4750},{"title":"دليل من قال بالاستحباب","level":4,"page":4751},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4751},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4751},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4752},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4752},{"title":"دليل من قال: لا يغتسل من الحجامة","level":4,"page":4753},{"title":"دليل من قال: الاغتسال من الحجامة واجب","level":4,"page":4753},{"title":"الراجح","level":4,"page":4753},{"title":"الباب الثالث أحكام الجنب","level":2,"page":4755},{"title":"الفصل الأول تحريم فعل الصلاة","level":3,"page":4755},{"title":"الفصل الثاني في طواف الجنب","level":3,"page":4758},{"title":"دليل الجمهور على اشتراط الطهارة من الجنابة","level":4,"page":4759},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4759},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4762},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4765},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4766},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4768},{"title":"دليل من قال: الطهارة من الجنابة سنة في الطواف","level":4,"page":4770},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4770},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4771},{"title":"دليل من قال: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها وتجبر بدم","level":4,"page":4772},{"title":"الراجح","level":4,"page":4773},{"title":"الفصل الثالث في مكث الجنب في المسجد","level":3,"page":4774},{"title":"دليل الحنابلة على جواز المكث بشرط الوضوء","level":4,"page":4786},{"title":"دليل من قال: يجوز مكث الجنب في المسجد","level":4,"page":4787},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4787},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4787},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4789},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4790},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":4,"page":4791},{"title":"الفصل الرابع في قراءة الجنب للقرآن","level":3,"page":4792},{"title":"دليل الجمهور على منع الجنب من قراءة القرآن","level":4,"page":4793},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4793},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4797},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4798},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4798},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4799},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":4800},{"title":"الدليل السابع","level":5,"page":4800},{"title":"دليل من قال: يجوز للجنب قراءة القرآن","level":4,"page":4802},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4802},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4803},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4803},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":4804},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":4805},{"title":"القول الراجح","level":4,"page":4805},{"title":"الفصل الخامس في مس الجنب للمصحف","level":3,"page":4806},{"title":"الفصل السادس في صيام الجنب","level":3,"page":4807},{"title":"دليل الجمهور على صحة صوم الجنب","level":4,"page":4808},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4808},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4808},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4809},{"title":"دليل من قال: لا يصح صوم الجنب","level":4,"page":4809},{"title":"دليل من فرق بين الفرض والنفل أو بين المعذور وغير المعذور","level":4,"page":4820},{"title":"الراجح من خلاف أهل العلم","level":4,"page":4821},{"title":"مبحث في الحائض والنفساء تطهر قبل الفجر ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح","level":4,"page":4823},{"title":"الفصل السابع في أذان وإقامة الجنب للصلاة","level":3,"page":4826},{"title":"المبحث الأول في أذان الجنب","level":4,"page":4826},{"title":"دليل من قال: لا يصح الأذان إلا بطهارة","level":5,"page":4827},{"title":"دليل من قال: يكره أذان الجنب","level":5,"page":4828},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4828},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4830},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4830},{"title":"دليل من قال: يصح الأذان من الجنب","level":5,"page":4830},{"title":"القول الراجح","level":5,"page":4831},{"title":"المبحث الثاني في إقامة الجنب للصلاة","level":4,"page":4832},{"title":"وجه منع الجنب من إقامة الصلاة","level":5,"page":4833},{"title":"وجه كراهة إقامة الجنب","level":5,"page":4833},{"title":"وجه تصحيح إقامة الجنب","level":5,"page":4833},{"title":"الراجح","level":5,"page":4833},{"title":"الفصل الثامن في نوم الجنب","level":3,"page":4834},{"title":"دليل من قال: للجنب أن ينام دون أن يمس ماء","level":4,"page":4837},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4837},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4843},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4847},{"title":"دليل القائلين بوجوب الوضوء إذا أراد الجنب أن ينام","level":4,"page":4848},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4848},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4849},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4849},{"title":"دليل من قال: يكره النوم للجنب بدون وضوء","level":4,"page":4850},{"title":"الراجح","level":4,"page":4850},{"title":"الفصل التاسع في أكل الجنب وشربه","level":3,"page":4851},{"title":"دليل من قال: يستحب له أن يغسل يديه","level":4,"page":4852},{"title":"دليل من قال: يستحب له الوضوء","level":4,"page":4857},{"title":"الراجح","level":4,"page":4863},{"title":"الفصل العاشر في استحباب الوضوء لمعاودة الوطء","level":3,"page":4864},{"title":"دليل من قال: يجب الوضوء لمعاودة الوطء","level":4,"page":4865},{"title":"دليل من قال: يستحب الوضوء","level":4,"page":4865},{"title":"دليل من قال: يغسل فرجه","level":4,"page":4868},{"title":"دليل من قال: يجب غسل فرجه إن كانت الموطوءة أخرى","level":4,"page":4868},{"title":"الراجح","level":4,"page":4869},{"title":"الفصل الحادي عشر في طهارة جسد الجنب وعرقه","level":3,"page":4870},{"title":"الدليل على طهارة بدن الجنب وعرقه","level":4,"page":4871},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4871},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4871},{"title":"دليل الحنفية على نجاسة بدن الجنب","level":4,"page":4872},{"title":"الراجح","level":4,"page":4873},{"title":"الفصل الثاني عشر في انغماس الجنب في الماء الدائم","level":3,"page":4874},{"title":"المبحث الأول في حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":4,"page":4875},{"title":"دليل من قال: يحرم الاغتسال في الماء الدائم","level":5,"page":4876},{"title":"دليل من قال: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم للكراهة","level":5,"page":4876},{"title":"دليل من قال: يجوز بلا كراهة بشرط غسل الأذى","level":5,"page":4877},{"title":"دليل من قال: إن النهي عن الجمع بين البول والاغتسال","level":5,"page":4878},{"title":"الراجح","level":5,"page":4880},{"title":"المبحث الثاني أثر انغماس الجنب على الماء القليل","level":4,"page":4881},{"title":"الفصل الثالث عشر في ذبيحة الجنب","level":3,"page":4885},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":4885},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":4886},{"title":"الباب الرابع في آداب الغسل","level":2,"page":4888},{"title":"الفصل الأول في عدم الإسراف في الماء مع إحكام الغسل","level":3,"page":4888},{"title":"دليل من قال: باستحباب الصاع للغسل","level":4,"page":4890},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4890},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4890},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":4890},{"title":"دليل من قال: لا تقدير في ماء الغسل","level":4,"page":4891},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4891},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4891},{"title":"دليل من قال: لا يجزئ أقل من صاع","level":4,"page":4892},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":4892},{"title":"الفصل الثاني من آداب الغسل أن يستتر عن أعين الناس","level":3,"page":4893},{"title":"المبحث الأول في حكم ستر العورة","level":4,"page":4894},{"title":"الفرع الأول ستر العورة عن النظر إليها من الأجانب","level":5,"page":4894},{"title":"الفرع الثاني في كشف العورة بالخلوة من غير حاجة","level":5,"page":4896},{"title":"دليل من قال بالتحريم","level":6,"page":4897},{"title":"دليل من قال: يستحب ولا يجب","level":6,"page":4899},{"title":"الراجح","level":6,"page":4899},{"title":"الفرع الثالث في كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خاليا","level":5,"page":4900},{"title":"دليل من قال بالجواز","level":6,"page":4900},{"title":"دليل من قال: يحرم التعري للاغتسال","level":6,"page":4902},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":4902},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":4902},{"title":"الراجح","level":7,"page":4903},{"title":"المبحث الثاني في ستر سائر البدن حال الغسل","level":4,"page":4904},{"title":"المبحث الثالث في دخول الحمام من أجل الاغتسال","level":4,"page":4905},{"title":"دليل من قال: يحرم الدخول للحمام","level":5,"page":4908},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4908},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4908},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4909},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4911},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4912},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4914},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4916},{"title":"دليل من قال بالجواز مطلقا للرجال والنساء","level":5,"page":4924},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4924},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4925},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4925},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4926},{"title":"أدلة من فرق بين الرجال والنساء","level":5,"page":4927},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4927},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4929},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4930},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4931},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4932},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":4932},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":4937},{"title":"الراجح","level":5,"page":4939},{"title":"المبحث الرابع إذا دخل الحمام بنية الاغتسال ثم شك هل اغتسل","level":4,"page":4940},{"title":"وجه قول الحنفية","level":5,"page":4940},{"title":"وجه قول الجمهور","level":5,"page":4940},{"title":"الفصل الثالث في اغتسال الرجل وزوجه من إناء واحد وهما جنبان","level":3,"page":4942},{"title":"الفصل الرابع من آداب الغسل: ذكر التسمية في أوله","level":3,"page":4948},{"title":"دليل من قال باستحباب التسمية في الغسل","level":4,"page":4949},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4949},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4952},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب التسمية","level":4,"page":4953},{"title":"دليل من قال: التسمية غير مشروعة في الغسل","level":4,"page":4953},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":4953},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":4954},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":4956},{"title":"الفصل الخامس من آداب الغسل: غسل فرجه وما أصابه من أذى قبل الاغتسال","level":3,"page":4957},{"title":"الدليل على استحباب غسل الفرج في غسل الجنابة","level":4,"page":4959},{"title":"الدليل الأثري","level":4,"page":4959},{"title":"الدليل النظري","level":4,"page":4960},{"title":"الفصل السادس من آداب الغسل: غسل اليدين قبل الوضوء وقبل غسل الفرج","level":3,"page":4963},{"title":"المبحث الأول: في محل غسل اليدين من غسل الجنابة","level":4,"page":4963},{"title":"المبحث الثاني هل يغسل يديه كليهما أو اليمنى فقط؛ لأنها آلة الغرف","level":4,"page":4965},{"title":"المبحث الثالث الموجب لغسل اليدين في غسل الجنابة","level":4,"page":4968},{"title":"المبحث الرابع في عدد غسل الكفين في ابتداء الغسل","level":4,"page":4972},{"title":"الفصل السابع من سنن الغسل: الوضوء قبله","level":3,"page":4974},{"title":"المبحث الأول في حكم الوضوء في غسل الجنابة","level":4,"page":4975},{"title":"المبحث الثاني موضع الوضوء من غسل الجنابة","level":4,"page":4979},{"title":"دليل من قال الوضوء قبل الغسل","level":5,"page":4980},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4980},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4981},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4982},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4983},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":4983},{"title":"دليل من قال: الأفضل بعد الغسل","level":5,"page":4983},{"title":"دليل من قال: هو مخير إن شاء توضأ قبل الغسل أو بعده","level":5,"page":4984},{"title":"دليل من قال: إن نسي أن يتوضأ في أول غسله توضأ بعده","level":5,"page":4985},{"title":"الراجح","level":5,"page":4986},{"title":"المبحث الثالث إذا اغتسل بدون وضوء فهل يرتفع الحدث الأصغر","level":4,"page":4987},{"title":"دليل الجمهور على أنه يكفي الغسل وحده في رفع الحدثين","level":5,"page":4989},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4989},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4989},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4990},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":4990},{"title":"دليل من قال: إذا لم ينو رفع الحدث الأصغر بالغسل لم يرتفع","level":5,"page":4991},{"title":"دليل من قال: لا يرتفع الحدث الأصغر حتى يتوضأ","level":5,"page":4992},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":4992},{"title":"المبحث الرابع في نية الوضوء في غسل الجنابة","level":4,"page":4993},{"title":"دليل من قال: يتوضأ بنية رفع الجنابة","level":5,"page":4995},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":4995},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":4995},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":4999},{"title":"دليل من قال: إن كان عليه حدث وجنابة لزمه نية رفع الحدث الأصغر","level":5,"page":4999},{"title":"ثمرة الخلاف بين القولين","level":5,"page":4999},{"title":"المبحث الخامس في التثليث في وضوء الغسل","level":4,"page":5001},{"title":"الفصل الثامن في استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل","level":3,"page":5004},{"title":"الفصل التاسع في السنن الواردة في غسل الرأس","level":3,"page":5006},{"title":"المبحث الأول ما السنة في وضوء الغسل غسل الرأس أو مسحه؟","level":4,"page":5007},{"title":"دليل من قال: لا يمسح رأسه بل يغسله","level":5,"page":5009},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5009},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5009},{"title":"دليل من قال: يمسح رأسه، ثم يغسله","level":5,"page":5010},{"title":"الراجح من خلاف أهل العلم","level":5,"page":5012},{"title":"المبحث الثاني في تخليل الشعر في غسل الجنابة، ومنه شعر الرأس","level":4,"page":5013},{"title":"المبحث الثالث استحباب التثليث في غسل الرأس","level":4,"page":5019},{"title":"دليل الجمهور على استحباب التثليث في غسل الرأس","level":5,"page":5020},{"title":"دليل من قال: لا يشرع التكرار في غسل الرأس","level":5,"page":5022},{"title":"المبحث الرابع هل يوجد فرق بين الرجل والمرأة في عدد غسلات الرأس","level":4,"page":5024},{"title":"المبحث الخامس هل تنقض الضفائر في غسل الجنابة","level":4,"page":5026},{"title":"المبحث السادس في حكم المسترسل من الشعر هل يجب غسل ظاهره وباطنه","level":4,"page":5028},{"title":"الفصل العاشر استحباب التيامن في الاغتسال","level":3,"page":5029},{"title":"الفصل الحادي عشر في حكم غسل البدن ثلاث مرات","level":3,"page":5033},{"title":"الفصل الثاني عشر في حكم تأخير غسل الرجلين","level":3,"page":5035},{"title":"الفصل الثالث عشر في الموالاة في غسل الجنابة","level":3,"page":5037},{"title":"دليل المالكية على الوجوب","level":4,"page":5037},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5037},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5038},{"title":"دليل الجمهور","level":4,"page":5039},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5039},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5039},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5039},{"title":"الراجح","level":4,"page":5040},{"title":"الفصل الرابع عشر في تدليك البدن في الغسل","level":3,"page":5041},{"title":"دليل الجمهور على عدم وجوب الدلك","level":4,"page":5042},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5042},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5042},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5043},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5043},{"title":"دليل المالكية على وجوب التدليك","level":4,"page":5043},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5043},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5044},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5044},{"title":"الباب الخامس في فروض الغسل","level":2,"page":5047},{"title":"الفرض الأول الماء الطهور مع القدرة عليه","level":3,"page":5047},{"title":"الفرض الثاني النية","level":3,"page":5050},{"title":"الفرض الثالث تعميم جميع الجسد بالغسل","level":3,"page":5052},{"title":"الباب السادس صفة الغسل الكامل والمجزئ","level":2,"page":5054},{"title":"[التيمم]","level":1,"page":5056},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":5057},{"title":"التمهيد","level":2,"page":5063},{"title":"المبحث الأول: تعريف التيمم","level":3,"page":5063},{"title":"تعريف التيمم لغة واصطلاحا","level":4,"page":5063},{"title":"تعريف التيمم عند الفقهاء","level":4,"page":5064},{"title":"تعريف الحنفية","level":4,"page":5064},{"title":"تعريف المالكية","level":4,"page":5064},{"title":"تعريف الشافعية","level":4,"page":5064},{"title":"تعريف الحنابلة","level":4,"page":5064},{"title":"المبحث الثاني: الأدلة على مشروعية التيمم","level":3,"page":5066},{"title":"المبحث الثالث: في بدء مشروعيته","level":3,"page":5068},{"title":"المبحث الرابع: التيمم من خصائص الأمة المحمدية","level":3,"page":5073},{"title":"المبحث الخامس: مشروعية التيمم على وفق القياس","level":3,"page":5080},{"title":"الباب الأول: في حكم التيمم","level":2,"page":5086},{"title":"الفصل الأول: في التيمم هل هو رخصة أو عزيمة؟","level":3,"page":5086},{"title":"دليل من قال: التيمم رخصة","level":4,"page":5090},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5090},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5096},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5097},{"title":"دليل من قال: التيمم عزيمة، وليس برخصة","level":4,"page":5097},{"title":"دليل من فرق بين التيمم لفقد الماء وبين التيمم لبيعه بأكثر من ثمنه","level":4,"page":5098},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5098},{"title":"الفصل الثاني: هل التيمم يرفع الحدث أو يبيح فعل المأمور مع قيام الحدث؟","level":3,"page":5100},{"title":"دليل من قال: التيمم لا يرفع الحدث","level":4,"page":5102},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5102},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5102},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5102},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5104},{"title":"دليل من قال: إن التيمم يرفع الحدث","level":4,"page":5107},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5107},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5108},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5108},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5109},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5110},{"title":"الراجح","level":4,"page":5110},{"title":"الفصل الثالث: في حكم إمامة المتيمم للمتوضئ","level":3,"page":5111},{"title":"دليل من قال: تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ","level":4,"page":5113},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5113},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5114},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5115},{"title":"دليل من قال: لا تجوز إمامة المتيمم للمتوضئ","level":4,"page":5115},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5115},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5116},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5116},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5117},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5118},{"title":"دليل من قال: يجوز إذا كان الإمام الأمير","level":4,"page":5118},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5119},{"title":"الفصل الرابع: إذا عدم الماء والصعيد","level":3,"page":5120},{"title":"دليل من قال: لا يصلي","level":4,"page":5121},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5121},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5123},{"title":"دليل من قال: يصلي ولا يعيد","level":4,"page":5125},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5125},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5125},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5126},{"title":"دليل من قال: يصلي ويعيد","level":4,"page":5126},{"title":"دليل من قال: لا يصلي ولا يعيد","level":4,"page":5127},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5127},{"title":"الفصل الخامس: في تأخير الصلاة لمن يرجو وجود الماء في آخر الوقت","level":3,"page":5128},{"title":"تعليل من قال: يؤخر إلى آخر الوقت","level":4,"page":5129},{"title":"تعليل من قال: يصلي في أول الوقت","level":4,"page":5129},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5129},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5130},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5132},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5133},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5133},{"title":"تعليل المالكية على تقسيم عادم الماء إلى ثلاثة","level":4,"page":5134},{"title":"الراجح","level":4,"page":5134},{"title":"الفصل السادس: في وطء عادم الماء","level":3,"page":5136},{"title":"دليل من قال: له أن يطأ زوجته","level":4,"page":5138},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5138},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5138},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5139},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5140},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5141},{"title":"دليل من قال بالمنع","level":4,"page":5142},{"title":"دليل من قال بالكراهة","level":4,"page":5143},{"title":"الراجح","level":4,"page":5143},{"title":"الباب الثاني: في الأسباب الموجبة للتيمم","level":2,"page":5144},{"title":"الفصل الأول: فقد الماء","level":3,"page":5145},{"title":"دليل من قال: يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه","level":4,"page":5147},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5147},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5147},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5148},{"title":"دليل من قال: يتيمم ويعيد","level":4,"page":5149},{"title":"المبحث الأول: إذا وجد ماء لا يكفي للطهارة","level":4,"page":5152},{"title":"دليل من قال: يتيمم، ويدع الماء","level":5,"page":5153},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5153},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5154},{"title":"دليل من قال: يستعمل الماء، ثم يتيمم","level":5,"page":5156},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5156},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5157},{"title":"دليل من فرق بين الوضوء والغسل","level":5,"page":5158},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5158},{"title":"المبحث الثاني: لو كان مع الجنب ماء يكفي للوضوء","level":4,"page":5160},{"title":"دليل الحنفية","level":5,"page":5160},{"title":"دليل المالكية","level":5,"page":5160},{"title":"المبحث الثالث: لو كان المحدث على بدنه نجاسة، ووجد ماء يكفي أحدهما","level":4,"page":5162},{"title":"الفصل الثاني: في تعذر استعمال الماء","level":3,"page":5164},{"title":"المبحث الأول: في تيمم المريض","level":4,"page":5164},{"title":"دليل من قال: يتيمم المريض إذا خاف زيادة المرض أو تأخر البرء","level":5,"page":5169},{"title":"دليل من قال: يشترط خوف التلف","level":5,"page":5170},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5170},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5170},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5171},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5172},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5173},{"title":"المبحث الثاني: في تيمم الصحيح إذا كان يحتاج الماء لشرب ونحوه","level":4,"page":5176},{"title":"المبحث الثالث: في الماء يباع بأكثر من ثمنه هل يجب شراؤه أو يتيمم؟","level":4,"page":5181},{"title":"دليل الحسن على وجوب شراء الماء ولو بماله كله","level":5,"page":5186},{"title":"دليل الجمهور على أن الزيادة إذا كانت فاحشة تيمم","level":5,"page":5187},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5187},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5187},{"title":"دليل المالكية على اعتبار الثلث","level":5,"page":5187},{"title":"دليل من قال: يلزمه الشراء إذا كان ذا مال ولا تجحف به الزيادة","level":5,"page":5188},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5189},{"title":"المبحث الرابع: إذا وهب للرجل الماء فهل يجب قبوله؟","level":4,"page":5190},{"title":"الفصل الثالث: في التيمم خوفا من فوات العبادة","level":3,"page":5193},{"title":"المبحث الأول: إذ خاف خروج وقت الفريضة","level":4,"page":5194},{"title":"دليل من قال: يتيمم ويصلي","level":5,"page":5196},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5196},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5197},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5197},{"title":"دليل من قال: يتوضأ، ولا يتيمم","level":5,"page":5198},{"title":"دليل ابن تيمية على التفريق بين النائم والناسي وبين غيرهما","level":5,"page":5199},{"title":"الراجح","level":5,"page":5199},{"title":"المبحث الثاني: إذا خاف فوت صلاة الجنازة والعيد، فهل يتيمم؟","level":4,"page":5200},{"title":"دليل من قال: يتيمم لفوت الجنازة.","level":5,"page":5202},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5202},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5203},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5204},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5206},{"title":"دليل من قال: لا يتيمم","level":5,"page":5207},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5207},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5207},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5208},{"title":"دليل من قال: يصلى على الجنازة بالتيمم بشرط إن تعينت عليه","level":5,"page":5209},{"title":"دليل الشعبي والطبري على جواز صلاة الجنازة بدون طهارة","level":5,"page":5209},{"title":"الراجح","level":5,"page":5210},{"title":"المبحث الثالث: التيمم لخوف فوات الجمعة","level":4,"page":5211},{"title":"الباب الثالث: في شروط التيمم","level":2,"page":5213},{"title":"الشرط الأول: النية","level":3,"page":5213},{"title":"الفصل الأول: في اشتراط النية لطهارة التيمم","level":4,"page":5214},{"title":"دليل الجمهور على اشتراط النية في الطهارتين الماء والتيمم","level":5,"page":5215},{"title":"وجه التفريق بين طهارة الماء وطهارة التراب","level":5,"page":5215},{"title":"دليل من قال: التيمم يصح بدون نية","level":5,"page":5217},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5218},{"title":"الفصل الثاني: لو سفت الريح التراب على وجهه ونوى به التيمم","level":4,"page":5219},{"title":"تعليل من قال: لا يصح تيممه","level":5,"page":5220},{"title":"دليل من قال: يصح تيممه","level":5,"page":5221},{"title":"دليل من قال: إن مسح أجزأ، وإلا فلا","level":5,"page":5221},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5221},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5221},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5221},{"title":"الفصل الثالث: في صفة النية","level":4,"page":5223},{"title":"المبحث الأول: لو نوى بفعله مطلق التيمم","level":5,"page":5224},{"title":"وجه من قال بالصحة","level":6,"page":5226},{"title":"وجه من قال: لا يصح","level":6,"page":5226},{"title":"المبحث الثاني: إذا نوى المتيمم بتيممه رفع الحدث","level":5,"page":5228},{"title":"المبحث الثالث: في اشتراط نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر","level":5,"page":5229},{"title":"الفرع الأول: لو تيمم ولم ينو ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر","level":6,"page":5229},{"title":"الفرع الثاني: لو تيمم للحدث الأصغر فهل يرتفع حدثه الأكبر","level":6,"page":5232},{"title":"دليل من قال: يصح تيممه عن الحدث الأكبر","level":7,"page":5233},{"title":"التعليل الأول","level":8,"page":5233},{"title":"التعليل الثاني","level":8,"page":5233},{"title":"التعليل الثالث","level":8,"page":5233},{"title":"التعليل الرابع","level":8,"page":5234},{"title":"دليل من قال: لا يصح تيممه عن الحدث الأكبر","level":7,"page":5234},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5234},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5235},{"title":"الفرع الثالث: في نية ما يتيمم له من صلاة ونحوها","level":6,"page":5236},{"title":"المسألة الأولى: لو نوى بالتيمم الصلاة وأطلق","level":7,"page":5236},{"title":"تعليل الحنفية الشافعية","level":8,"page":5237},{"title":"تعليل الحنابلة","level":8,"page":5237},{"title":"المسألة الثانية: لو نوى أن يصلي نفلا فهل يصلي به فريضة","level":7,"page":5238},{"title":"دليل من قال: يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل","level":8,"page":5238},{"title":"الدليل الأول","level":9,"page":5238},{"title":"الدليل الثاني","level":9,"page":5239},{"title":"دليل من قال: إذا تيمم للنافلة لا يصلي بها الفريضة","level":8,"page":5239},{"title":"دليل من قال: لا يتيمم لنافلة","level":8,"page":5240},{"title":"المسألة الثالثة: لو تيمم للفريضة، فهل له أن يصلي به نافلة","level":7,"page":5242},{"title":"وجه قول الجمهور","level":8,"page":5242},{"title":"تعليل المالكية","level":8,"page":5243},{"title":"التعليل الأول","level":9,"page":5243},{"title":"التعليل الثاني للمالكية","level":9,"page":5245},{"title":"المسألة الرابعة: إذا تيمم للفريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة؟","level":7,"page":5246},{"title":"دليل من قال: يصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل","level":8,"page":5247},{"title":"دليل من قال: لا يصلي به أكثر من فريضة واحدة","level":8,"page":5248},{"title":"الدليل الأول","level":9,"page":5248},{"title":"الدليل الثاني","level":9,"page":5250},{"title":"الدليل الثالث","level":9,"page":5250},{"title":"الدليل الرابع","level":9,"page":5251},{"title":"الدليل الخامس","level":9,"page":5252},{"title":"الراجح من الخلاف","level":8,"page":5253},{"title":"المسألة الخامسة: لو تيمم للنافلة فهل له أن يصلي به نوافل أخرى","level":7,"page":5254},{"title":"المبحث الرابع: لو تيمم يريد به تعليم الغير","level":5,"page":5255},{"title":"الشرط الثاني: من شروط التيمم الإسلام","level":3,"page":5257},{"title":"الشرط الثالث: التكليف","level":3,"page":5259},{"title":"الشرط الرابع: انقطاع ما يوجب الحدث إلا في المعذور","level":3,"page":5261},{"title":"الشرط الخامس: طلب الماء قبل التيمم","level":3,"page":5262},{"title":"دليل الجمهور على وجوب طلب الماء","level":4,"page":5262},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5262},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5263},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5264},{"title":"الفرع الأول: في تقدير المسافة التي تبيح التيمم ويسقط فيها طلب الماء","level":4,"page":5265},{"title":"الفرع الثاني: لو تيمم ناسيا وجود الماء","level":4,"page":5272},{"title":"دليل من قال: لا تلزمه الإعادة، وتيممه صحيح","level":5,"page":5273},{"title":"دليل من قال: تلزمه الإعادة","level":5,"page":5273},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5273},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5275},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5276},{"title":"الراجح","level":5,"page":5276},{"title":"الشرط السادس: في اشتراط دخول الوقت","level":3,"page":5277},{"title":"دليل من قال: لا يتيمم قبل دخول وقت العبادة","level":4,"page":5278},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5278},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5280},{"title":"دليل من قال: يجوز التيمم قبل دخول الوقت","level":4,"page":5280},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5280},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5281},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5281},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5281},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5282},{"title":"الشرط السابع: في ذكر الشروط التي تتعلق بالأرض المتيمم عليها","level":3,"page":5283},{"title":"الفرع الأول: في التيمم بغير التراب","level":4,"page":5283},{"title":"دليل من قال: يتيمم بكل ما هو من جنس الأرض","level":5,"page":5287},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5287},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5288},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5288},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5288},{"title":"دليل من قال: التيمم خاص بالتراب ذي الغبار","level":5,"page":5289},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5289},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5289},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5291},{"title":"الدليل على اشتراط الغبار","level":5,"page":5293},{"title":"دليل من خص التيمم بالتراب والرمل","level":5,"page":5294},{"title":"الفرع الثاني: في طهارة ما يتيمم به","level":4,"page":5295},{"title":"دليل من اشترط الطهارة","level":5,"page":5296},{"title":"دليل من قال: يعيد ما دام في الوقت","level":5,"page":5297},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5299},{"title":"الفرع الثالث: في التيمم على الأرض التي أصابتها نجاسة ثم جفت","level":4,"page":5300},{"title":"دليل الحنفية في التفريق بين الصلاة والتيمم","level":5,"page":5300},{"title":"دليل من قال: يتيمم بها","level":5,"page":5301},{"title":"دليل من قال: لا يتيمم بها","level":5,"page":5301},{"title":"الفرع الرابع: في التيمم بالتراب المستعمل في طهارة واجبة","level":4,"page":5302},{"title":"دليل من قال: يجوز التيمم بالتراب المستعمل","level":5,"page":5302},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5302},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5303},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5303},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5303},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5304},{"title":"دليل من قال: لا يجوز التيمم بالتراب المستعمل","level":5,"page":5304},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5304},{"title":"الفرع الخامس: في التيمم بالتراب المغصوب","level":4,"page":5305},{"title":"الباب الرابع: فيما يتيمم عنه","level":2,"page":5306},{"title":"الفصل الأول: في التيمم عن الحدث","level":3,"page":5306},{"title":"دليل من قال بمشروعية التيمم عن الجنابة","level":4,"page":5307},{"title":"دليل عمر وابن مسعود على أن الجنب لا يتيمم","level":4,"page":5311},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5311},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5311},{"title":"الفصل الثاني: في التيمم عن النجاسة","level":3,"page":5317},{"title":"دليل من قال: لا يتيمم عن النجاسة","level":4,"page":5318},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5318},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5319},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5319},{"title":"دليل من قال: يصح التيمم عن النجاسة إذا كانت على البدن","level":4,"page":5319},{"title":"الراجح","level":4,"page":5321},{"title":"الباب الخامس: في فروض التيمم","level":2,"page":5322},{"title":"الفرض الأول: مسح الوجه واليدين مع الاستيعاب","level":3,"page":5322},{"title":"المبحث الأول: في ضرب اليدين في الأرض ليمسح بهما وجهه ويديه","level":4,"page":5322},{"title":"دليل من قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين","level":5,"page":5325},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5325},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5329},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5332},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5333},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5335},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5337},{"title":"دليل من قال: التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين","level":5,"page":5337},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5337},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5338},{"title":"دليل من قال: التيمم إلى الآباط","level":5,"page":5340},{"title":"الراجح","level":5,"page":5344},{"title":"المبحث الثاني: في استيعاب المسح للوجه واليدين","level":4,"page":5345},{"title":"دليل من قال: يجب الاستيعاب","level":5,"page":5349},{"title":"دليل من قال: مسح الأكثر يقوم مقام الكل","level":5,"page":5351},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5352},{"title":"المبحث الثالث: في مسح ما تحت الشعر الخفيف في التيمم","level":4,"page":5354},{"title":"المبحث الرابع: في صفة مسح الوجه واليدين عند الفقهاء","level":4,"page":5357},{"title":"المبحث الخامس: لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب","level":4,"page":5365},{"title":"المبحث السادس: في مسح الوجه بيد واحدة أو أصبع واحد","level":4,"page":5368},{"title":"دليل من قال: يجزئ يد واحدة","level":5,"page":5369},{"title":"دليل من قال: لا يجزئه","level":5,"page":5369},{"title":"الراجح","level":5,"page":5369},{"title":"الفرض الثاني: في حكم الترتيب","level":3,"page":5370},{"title":"دليل من قال: إن الترتيب مسنون","level":4,"page":5371},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5371},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5371},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5371},{"title":"دليل من قال: يجب الترتيب","level":4,"page":5374},{"title":"دليل الأعمش على وجوب تقديم اليدين على الوجه","level":4,"page":5375},{"title":"دليل من قال: إن تيمم بضربتين كان الترتيب واجبا، وإلا فلا","level":4,"page":5376},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5377},{"title":"الفرض الثالث: في حكم الموالاة","level":3,"page":5378},{"title":"الباب السادس: في سنن التيمم","level":2,"page":5380},{"title":"الفصل الأول: في التسمية","level":3,"page":5380},{"title":"دليل من قال: التسمية سنة","level":4,"page":5382},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5382},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5383},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5384},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب التسمية مع الذكر","level":4,"page":5385},{"title":"دليل من قال: التسمية غير مشروعة في التيمم","level":4,"page":5386},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5386},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5386},{"title":"القول الراجح","level":4,"page":5387},{"title":"الفصل الثاني: في تكرار المسح في التيمم","level":3,"page":5388},{"title":"دليل من قال: لا يشرع التكرار","level":4,"page":5389},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5389},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5389},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5389},{"title":"دليل من قال: يشرع التكرار","level":4,"page":5390},{"title":"الراجح","level":4,"page":5390},{"title":"الفصل الثالث: في نفخ الأيدي بعد ضربهما في الأرض","level":3,"page":5391},{"title":"الفصل الرابع: في استحباب تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى","level":3,"page":5395},{"title":"الفصل الخامس: في تجديد التيمم","level":3,"page":5398},{"title":"دليل من قال: لا يستحب","level":4,"page":5398},{"title":"واستدل من استحب التجديد","level":4,"page":5398},{"title":"الفصل السادس: في استقبال القبلة حال التيمم","level":3,"page":5399},{"title":"الفصل السابع: في إقبال اليدين وإدبارهما في التراب حال الضرب","level":3,"page":5401},{"title":"الفصل الثامن: في البداءة بأعلى الوجه حين المسح","level":3,"page":5402},{"title":"الفصل التاسع: في استحباب الصمت أثناء التيمم","level":3,"page":5403},{"title":"الباب السابع: في مبطلات التيمم","level":2,"page":5405},{"title":"الفصل الأول: يبطل التيمم ما يبطل الوضوء","level":3,"page":5405},{"title":"تعليل الجمهور","level":4,"page":5407},{"title":"تعليل المالكية","level":4,"page":5407},{"title":"الفصل الثاني: يبطل التيمم وجود الماء","level":3,"page":5408},{"title":"المبحث الأول: وجود الماء قبل الصلاة","level":4,"page":5408},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":5409},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5409},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5409},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5410},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5411},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5411},{"title":"دليل أبي سلمة على أنه لا يلزمه استعمال الماء","level":5,"page":5411},{"title":"الراجح","level":5,"page":5412},{"title":"المبحث الثاني: إذا وجد الماء أثناء الصلاة","level":4,"page":5414},{"title":"دليل من قال ببطلان الصلاة","level":5,"page":5416},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5416},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5416},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5417},{"title":"دليل من قال: يتم صلاته","level":5,"page":5417},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5418},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5420},{"title":"دليل من قال: يتطهر ويبني على صلاته","level":5,"page":5421},{"title":"الراجح من القولين","level":5,"page":5423},{"title":"المبحث الثالث: إذا وجد المتيمم الماء بعد الفراغ من الصلاة","level":4,"page":5424},{"title":"دليل من قال: لا يعيد صلاته","level":5,"page":5425},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5425},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5425},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5426},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5429},{"title":"دليل من فرق بين الحضر والسفر","level":5,"page":5429},{"title":"دليل من قال: يستحب له الإعادة","level":5,"page":5430},{"title":"دليل من قال: يجب عليه الإعادة","level":5,"page":5430},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5431},{"title":"الفصل الثالث: خروج الوقت","level":3,"page":5432},{"title":"[النجاسة]","level":1,"page":5439},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":5439},{"title":"مقدمة الكتاب","level":2,"page":5448},{"title":"المبحث الأول تعريف النجاسة","level":3,"page":5448},{"title":"تعريف الحنفية للنجاسة","level":4,"page":5448},{"title":"تعريف المالكية للنجاسة","level":4,"page":5448},{"title":"تعريف الشافعية","level":4,"page":5449},{"title":"تعريف الحنابلة","level":4,"page":5450},{"title":"العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي","level":4,"page":5451},{"title":"المبحث الثاني الأصل في الأشياء الطهارة","level":3,"page":5452},{"title":"المبحث الثالث أقسام النجاسات","level":3,"page":5456},{"title":"الباب الأول فيما فيه حياة حيوانية","level":2,"page":5459},{"title":"الفصل الأول في طهارة بني آدم","level":3,"page":5459},{"title":"المبحث الأول في طهارة المسلم المحدث","level":4,"page":5459},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":5460},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5460},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5460},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5461},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5462},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5462},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5463},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5464},{"title":"دليل من قال: المحدث نجس نجاسة حكمية","level":5,"page":5465},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5465},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5465},{"title":"دليل من قال: يجب اعتزال الحائض حال الحيض","level":5,"page":5466},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5466},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5467},{"title":"المبحث الثاني في طهارة المشرك","level":4,"page":5470},{"title":"دليل من قال: إن بدن المشرك طاهر","level":5,"page":5471},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5471},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5472},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5473},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5474},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5475},{"title":"دليل من قال بنجاسة المشرك","level":5,"page":5475},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5475},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5476},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5478},{"title":"دليل من قال: إن المشرك ينجس بالموت","level":5,"page":5479},{"title":"المبحث الثالث في الميت من بني آدم","level":4,"page":5480},{"title":"الفصل الثاني في الحيوان حال الحياة","level":3,"page":5482},{"title":"المبحث الأول في حيوان مأكول اللحم","level":4,"page":5482},{"title":"المبحث الثاني في الجلالة","level":4,"page":5483},{"title":"الفرع الأول: في تعريف الجلالة","level":5,"page":5483},{"title":"الفرع الثاني: في حكم لحم الجلالة وركوبها وشرب لبنها","level":5,"page":5485},{"title":"دليل من قال بالكراهة أو التحريم","level":6,"page":5486},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5486},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5487},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5488},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":5490},{"title":"دليل من قال: لا بأس بالجلالة ركوبا وحلبا ولحما","level":6,"page":5490},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5490},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5490},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5491},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":5491},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":5491},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5492},{"title":"المبحث الثالث في الحيوان محرم الأكل","level":4,"page":5496},{"title":"الفرع الأول: فيما ليس له نفس سائلة","level":5,"page":5496},{"title":"خلاف العلماء في الحيوان الذي لا دم له يجري","level":6,"page":5498},{"title":"دليل من قال بطهارة ما لا نفس له سائلة مطلقا","level":6,"page":5499},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5499},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5499},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5499},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":5501},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":5501},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":5502},{"title":"دليل من قال: بنجاسة ما لا نفس له سائلة","level":6,"page":5503},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5503},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5503},{"title":"دليل من قال: يشترط أن يكون متولدا من طاهر","level":6,"page":5507},{"title":"الراجح","level":6,"page":5508},{"title":"الفرع الثاني في لحيوان الذي له نفس سائلة","level":5,"page":5509},{"title":"المسألة الأولى: في الهرة","level":6,"page":5509},{"title":"دليل الحنفية","level":7,"page":5510},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5510},{"title":"الحديث الثاني","level":8,"page":5511},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":5512},{"title":"دليل الجمهور","level":7,"page":5513},{"title":"المسألة الثانية: في الحيوان المركوب كالحمار والبغل","level":6,"page":5523},{"title":"دليل الجمهور","level":7,"page":5523},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5523},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5523},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":5524},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":5524},{"title":"دليل من قال بنجاسة الحمار والبغل","level":7,"page":5524},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5524},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5525},{"title":"المسألة الثالثة: في نجاسة الكلب","level":6,"page":5531},{"title":"دليل من قال بطهارة عين الكلب","level":7,"page":5532},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5532},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5533},{"title":"جواب ثالث","level":8,"page":5534},{"title":"دليل من قال بنجاسة الكلاب","level":7,"page":5535},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5535},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5538},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":5539},{"title":"الراجح","level":7,"page":5541},{"title":"المسألة الرابعة: في نجاسة الخنزير","level":6,"page":5543},{"title":"دليل من قال بنجاسة الخنزير","level":7,"page":5543},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5543},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5545},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":5546},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":5546},{"title":"الدليل الخامس","level":8,"page":5547},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":7,"page":5548},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5548},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5548},{"title":"الراجح بين القولين","level":7,"page":5549},{"title":"المسألة الخامسة: في نجاسة سباع البهائم والطير","level":6,"page":5550},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":7,"page":5550},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5550},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5552},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":5553},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":5553},{"title":"الدليل الخامس","level":8,"page":5553},{"title":"دليل من قال بطهارة سباع البهائم والطير","level":7,"page":5554},{"title":"الدليل الأول","level":8,"page":5554},{"title":"الدليل الثاني","level":8,"page":5554},{"title":"الدليل الثالث","level":8,"page":5555},{"title":"الدليل الرابع","level":8,"page":5556},{"title":"الدليل الخامس","level":8,"page":5558},{"title":"الدليل السادس","level":8,"page":5559},{"title":"الراجح","level":7,"page":5559},{"title":"الباب الثاني في فضلات الحيوان","level":2,"page":5560},{"title":"الفصل الأول في البول والغائط والروث","level":3,"page":5560},{"title":"المبحث الأول في بول الآدمي وعذرته","level":4,"page":5560},{"title":"الفرع الأول في بول الصبي والجارية","level":5,"page":5560},{"title":"الفرع الثاني ذكر العلة التي أوجبت التفريق بين بول الغلام والجارية","level":5,"page":5564},{"title":"الفرع الثالث في البول والغائط من الآدمي الكبير","level":5,"page":5566},{"title":"المبحث الثاني في بول وروث الحيوان","level":4,"page":5568},{"title":"الفرع الأول في بول وروث الحيوان المأكول","level":5,"page":5568},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":6,"page":5569},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5569},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5569},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5570},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":5570},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":5571},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":5572},{"title":"الدليل السابع","level":7,"page":5573},{"title":"الدليل الثامن","level":7,"page":5574},{"title":"الدليل التاسع","level":7,"page":5574},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":6,"page":5575},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5575},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5576},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5577},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":5579},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":5580},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":5581},{"title":"الدليل السابع","level":7,"page":5582},{"title":"الدليل الثامن","level":7,"page":5582},{"title":"الدليل التاسع","level":7,"page":5585},{"title":"دليل الحنفية في التفريق بين ما يذرق في الهواء وبين غيره","level":6,"page":5586},{"title":"دليل داود على طهارة الأبوال كلها عدا بول الآدمي","level":6,"page":5587},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5587},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5588},{"title":"الراجح من الخلاف","level":6,"page":5588},{"title":"الفرع الثاني في بول وروث الحيوان غير المأكول","level":5,"page":5589},{"title":"دليل من قال بنجاسة البول والروث","level":6,"page":5589},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5589},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5590},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5590},{"title":"الدليل الرابع","level":7,"page":5590},{"title":"الدليل الخامس","level":7,"page":5591},{"title":"الدليل السادس","level":7,"page":5591},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":6,"page":5592},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5592},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5592},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5593},{"title":"الترجيح","level":6,"page":5595},{"title":"الفصل الثاني في المني والمذي والودي من الحيوان","level":3,"page":5596},{"title":"المبحث الأول في مني الإنسان","level":4,"page":5596},{"title":"دليل من قال: إن المني نجس","level":5,"page":5598},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5598},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5599},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5601},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5601},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5602},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5604},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5605},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":5606},{"title":"الدليل التاسع","level":6,"page":5606},{"title":"دليل من قال بطهارة المني","level":5,"page":5608},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5608},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5608},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5608},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5610},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5611},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5611},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5612},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":5613},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5614},{"title":"الفرع الأول في المني الخارج بعد الاستجمار","level":5,"page":5615},{"title":"دليل من قال بنجاسته","level":6,"page":5615},{"title":"دليل الحنابلة","level":6,"page":5616},{"title":"الراجح من الخلاف","level":6,"page":5617},{"title":"الفرع الثاني في طهارة ماء المرأة","level":5,"page":5618},{"title":"المبحث الثاني في مني الحيوان","level":4,"page":5619},{"title":"دليل من قال بنجاسة مني الحيوان مطلقا","level":5,"page":5620},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5620},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5620},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5620},{"title":"دليل من قال بطهارة مني كل حيوان عدا الكلب والخنزير","level":5,"page":5620},{"title":"دليل من فرق بين مني الحيوان المأكول وغير المأكول","level":5,"page":5620},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5620},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5621},{"title":"المبحث الثالث في المذي","level":4,"page":5622},{"title":"دليل من قال: إن المذي نجس","level":5,"page":5622},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5622},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5623},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5624},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5625},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5626},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5626},{"title":"دليل من قال بطهارته","level":5,"page":5627},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5627},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5627},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5628},{"title":"المبحث الرابع في نجاسة الودي","level":4,"page":5629},{"title":"الدليل على نجاسة الودي","level":5,"page":5629},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5629},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5630},{"title":"دليل من قال: إن الودي طاهر","level":5,"page":5630},{"title":"فرع مذي الحيوان غير الآدمي","level":5,"page":5632},{"title":"الفصل الثالث في حكم الدم","level":3,"page":5633},{"title":"المبحث الأول في نجاسة دم الحيض","level":4,"page":5633},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5633},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5635},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5636},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5636},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5637},{"title":"المبحث الثاني في نجاسة دم الإنسان من عرق ونحوه","level":4,"page":5639},{"title":"دليل من قال بنجاسة الدم المسفوح","level":5,"page":5641},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5641},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5641},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5642},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5643},{"title":"أدلة من قال: إن الدم طاهر","level":5,"page":5643},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5643},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5644},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5644},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5645},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5645},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5646},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5647},{"title":"المبحث الثالث في دم الشهيد","level":4,"page":5650},{"title":"دليل من قال بطهارته","level":5,"page":5650},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5650},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5651},{"title":"دليل من قال بنجاسته","level":5,"page":5652},{"title":"الراجح","level":5,"page":5653},{"title":"المبحث الرابع في علقة الحيوان الطاهر","level":4,"page":5654},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":5,"page":5655},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":5,"page":5655},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5655},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5655},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5655},{"title":"المبحث الخامس في دم القلب واللحم والدم الباقي في العروق من الحيوان المأكول بعد الذبح","level":4,"page":5656},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5657},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5657},{"title":"المبحث السادس دم الكبد والطحال","level":4,"page":5659},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":5659},{"title":"دليل الشافعية على النجاسة","level":5,"page":5661},{"title":"المبحث السابع في دم السمك","level":4,"page":5662},{"title":"دليل من قال بطهارته","level":5,"page":5663},{"title":"دليل من قال بنجاسته","level":5,"page":5664},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5664},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5664},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5664},{"title":"الفصل الرابع في حكم القيء","level":3,"page":5665},{"title":"دليل من قال بنجاسته مطلقا","level":4,"page":5666},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5666},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5667},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5667},{"title":"دليل من قال بطهارته مطلقا","level":4,"page":5671},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5671},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5671},{"title":"دليل من قال: ينجس إن تغير وإلا فطاهر","level":4,"page":5672},{"title":"دليل من قال: ينجس إن أشبه العذرة وإلا فطاهر","level":4,"page":5672},{"title":"دليل من قال: ينجس إن كان من حيوان لا يؤكل لحمه","level":4,"page":5672},{"title":"الراجح","level":4,"page":5673},{"title":"الفصل الخامس حكم القلس","level":3,"page":5674},{"title":"الفصل السادس في رطوبة الفرج","level":3,"page":5676},{"title":"دليل من قال بطهارة رطوبة الفرج","level":4,"page":5678},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5678},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5678},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5679},{"title":"دليل من قال: رطوبة الفرج نجسة","level":4,"page":5679},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5679},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5679},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5681},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5682},{"title":"دليل من قال بطهارتها إن كانت من مباحة الأكل","level":4,"page":5682},{"title":"دليل من قال: ما أصاب منه في حال الجماع فنجس","level":4,"page":5682},{"title":"الفصل السابع في اللبن","level":3,"page":5684},{"title":"المبحث الأول في طهارة لبن الآدمي الحي","level":4,"page":5684},{"title":"المبحث الثاني في طهارة لبن الآدمي الميت","level":4,"page":5685},{"title":"المبحث الثالث في لبن البهيمة المأكولة حال الحياة أو بعد التذكية الشرعية","level":4,"page":5686},{"title":"المبحث الرابع في لبن البهيمة المأكولة الميتة","level":4,"page":5688},{"title":"الفصل الثامن في القيح والصديد","level":3,"page":5689},{"title":"دليل الجمهور على نجاسة القيح والصديد","level":4,"page":5690},{"title":"دليل من قال بطهارة القيح والصديد","level":4,"page":5690},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5690},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5690},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5690},{"title":"الفصل التاسع في بيض الحيوان","level":3,"page":5692},{"title":"المبحث الأول في بيض مأكول اللحم","level":4,"page":5692},{"title":"المبحث الثاني بيض غير مأكول اللحم","level":4,"page":5694},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":5,"page":5695},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":5,"page":5695},{"title":"دليل من قال: إن البيض تبع لأصله","level":5,"page":5695},{"title":"المبحث الثالث في البيض الفاسد","level":4,"page":5696},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":5697},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":5,"page":5697},{"title":"المبحث الرابع سلق البيض بماء نجس","level":4,"page":5698},{"title":"دليل الجمهور","level":5,"page":5698},{"title":"دليل المالكية","level":5,"page":5698},{"title":"الراجح من القولين","level":5,"page":5698},{"title":"الباب الثالث: في الآسار","level":2,"page":5699},{"title":"الفصل الأول في سؤر الآدمي","level":3,"page":5699},{"title":"الأدلة على طهارة سؤر الآدمي","level":4,"page":5700},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5700},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5700},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5700},{"title":"الدليل على طهارة سؤر المحدث","level":4,"page":5702},{"title":"الفصل الثاني في طهارة سؤر الحيوان المأكول اللحم","level":3,"page":5704},{"title":"الدليل الأول","level":4,"page":5704},{"title":"الدليل الثاني","level":4,"page":5704},{"title":"الفصل الثالث في طهارة سؤر الحيوان غير مأكول اللحم","level":3,"page":5705},{"title":"المبحث الأول في سؤر الهرة وما دونها في الخلقة","level":4,"page":5706},{"title":"دليل من قال: يكره سؤر الهرة","level":5,"page":5707},{"title":"دليل من قال بطهارة سؤرها","level":5,"page":5707},{"title":"دليل من قال: يغسل الإناء من ولوغ الهر","level":5,"page":5708},{"title":"الراجح","level":5,"page":5710},{"title":"المبحث الثاني في طهارة سؤر البغل والحمار","level":4,"page":5711},{"title":"المبحث الثالث في سؤر سباع البهائم والطير","level":4,"page":5713},{"title":"اختلف العلماء في سؤر سباع البهائم والطير","level":5,"page":5713},{"title":"الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره","level":5,"page":5717},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5718},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5718},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5719},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5719},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5719},{"title":"الراجح","level":5,"page":5723},{"title":"المبحث الرابع في سؤر الخنزير","level":4,"page":5724},{"title":"المبحث الخامس في سؤر الكلب","level":4,"page":5726},{"title":"دليل المالكية على طهارة سؤره","level":5,"page":5727},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5727},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5727},{"title":"الراجح","level":5,"page":5729},{"title":"الباب الرابع في أحكام الميتة","level":2,"page":5730},{"title":"الفصل الأول الميتة الطاهرة","level":3,"page":5730},{"title":"المبحث الأول في ميتة الآدمي","level":4,"page":5730},{"title":"دليل من قال: إن ميتة الآدمي طاهرة","level":5,"page":5733},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5733},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5733},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5734},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5734},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5735},{"title":"دليل من قال: إن الميت نجس مطلقا","level":5,"page":5735},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5735},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5736},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5736},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5737},{"title":"دليل من قال: إن الكافر الميت نجس بخلاف المؤمن","level":5,"page":5740},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5740},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5740},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5741},{"title":"المبحث الثاني في ميتة ما لا نفس له (دم)","level":4,"page":5742},{"title":"المبحث الثالث في ميتة البحر","level":4,"page":5743},{"title":"دليل الحنفية على اقتصار الإباحة على ميتة السمك خاصة","level":5,"page":5744},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5744},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5745},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5745},{"title":"الدليل على أن السمك الطافي الذي مات حتف أنفه حرام","level":5,"page":5746},{"title":"دليل من قال: يباح حيوان البحر كله","level":5,"page":5748},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5748},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5749},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5749},{"title":"الفصل الثاني في الميتة النجسة","level":3,"page":5751},{"title":"دليل الجمهور على نجاسة الميتة","level":4,"page":5751},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5751},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5752},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5753},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5753},{"title":"دليل الشوكاني على طهارة الميتة","level":4,"page":5754},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5754},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5754},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5755},{"title":"الفصل الثالث في أجزاء الميتة","level":3,"page":5756},{"title":"المبحث الأول في عظم الميتة وقرنها وحافرها","level":4,"page":5756},{"title":"المبحث الثاني في شعر الميتة وريشها ووبرها","level":4,"page":5759},{"title":"المبحث الثالث في جلد الميتة","level":4,"page":5762},{"title":"المبحث الرابع في عصب الحيوان الميت","level":4,"page":5765},{"title":"دليل الحنفية على طهارة عصب الميتة","level":5,"page":5765},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5765},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5766},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5766},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5766},{"title":"دليل الجمهور على نجاسة العصب","level":5,"page":5767},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5767},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5767},{"title":"الراجح","level":5,"page":5768},{"title":"المبحث الخامس فيما قطع من البهيمة وهي حية","level":4,"page":5769},{"title":"الدليل على أن المنفصل له حكم ميتته","level":5,"page":5771},{"title":"المبحث الخامس في لبن الميتة","level":4,"page":5772},{"title":"الفرع الأول في لبن الآدمي الميت","level":5,"page":5772},{"title":"اختلف العلماء في لبن المرأة الميتة","level":6,"page":5772},{"title":"دليل من قال: إن لبن المرأة الميتة نجس","level":6,"page":5773},{"title":"الفرع الثاني في لبن البهيمة الميتة المأكولة اللحم","level":5,"page":5774},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":6,"page":5775},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5775},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5775},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5775},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":6,"page":5776},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5776},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5776},{"title":"الراجح","level":6,"page":5778},{"title":"المبحث السادس في بيض الحيوان الميت","level":4,"page":5779},{"title":"دليل من قال بالطهارة مطلقا","level":5,"page":5780},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5780},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5780},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5780},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5780},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5780},{"title":"دليل من قال بالنجاسة مطلقا","level":5,"page":5780},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5781},{"title":"المبحث السابع في إنفحة الميتة","level":4,"page":5782},{"title":"دليل من قال بالطهارة","level":5,"page":5783},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5783},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5783},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5783},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5784},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5784},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5788},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5790},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":5791},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":5,"page":5791},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5791},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5792},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5793},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5793},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5794},{"title":"دليل من فرق بين الجامد والمائع","level":5,"page":5795},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":5795},{"title":"الباب الخامس: في الجمادات","level":2,"page":5796},{"title":"الفصل الأول في طهارة الخمر","level":3,"page":5796},{"title":"دليل من قال: إن الخمر نجسة","level":4,"page":5797},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5797},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5800},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5801},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5802},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5803},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":5804},{"title":"دليل من قال: إن الخمر طاهرة","level":4,"page":5806},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5806},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5806},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5809},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5809},{"title":"الفصل الثاني في حكم الطيب الموجود فيه كحول","level":3,"page":5811},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":4,"page":5811},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5811},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5812},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5812},{"title":"دليل من قال بطهارة العطور ونحوها","level":4,"page":5813},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5813},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5813},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5813},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5813},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5814},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":5815},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5815},{"title":"الفصل الثالث في الحشيشة المسكرة","level":3,"page":5816},{"title":"دليل من قال طاهرة","level":4,"page":5817},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5817},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5817},{"title":"دليل من قال بالنجاسة","level":4,"page":5817},{"title":"دليل من قال: إن ميعت نجست","level":4,"page":5817},{"title":"الراجح من الخلاف","level":4,"page":5818},{"title":"الباب السادس: في حكم الطهارة من النجاسة","level":2,"page":5819},{"title":"الفصل الأول في حكم إزالة النجاسة","level":3,"page":5819},{"title":"الفصل الثاني في الصلاة مع التلبس بالنجاسة","level":3,"page":5822},{"title":"دليل من قال: إن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة","level":4,"page":5824},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5824},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5829},{"title":"الدليل الثالث","level":5,"page":5829},{"title":"الدليل الرابع","level":5,"page":5830},{"title":"الدليل الخامس","level":5,"page":5831},{"title":"الدليل السادس","level":5,"page":5832},{"title":"دليل من قال: إن الطهارة من النجاسة واجبة، وليست بشرط","level":4,"page":5833},{"title":"دليل من قال: الطهارة من النجاسة سنة","level":4,"page":5834},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5834},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5834},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":4,"page":5836},{"title":"الفصل الثالث هل التطهر من النجاسة على الفور أم على التراخي","level":3,"page":5837},{"title":"استدلوا بأدلة منها","level":4,"page":5838},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5838},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5838},{"title":"الدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة","level":4,"page":5839},{"title":"الفصل الرابع في اشتراط النية في إزالة النجاسة","level":3,"page":5840},{"title":"دليل الجمهور على عدم اشتراط النية","level":4,"page":5841},{"title":"الدليل الأول","level":5,"page":5841},{"title":"الدليل الثاني","level":5,"page":5841},{"title":"دليل المالكية على اشتراط النية","level":4,"page":5841},{"title":"الفصل الخامس في ما يعفى عنه من النجاسات","level":3,"page":5843},{"title":"مبحث طهارة المعفو عنه حقيقة أو حكمية؟","level":4,"page":5846},{"title":"دليل من قال: إنه طاهر","level":4,"page":5847},{"title":"دليل من قال: إنها نجسة","level":4,"page":5847},{"title":"الفصل السادس في مذاهب العلماء في العفو عن النجاسات","level":3,"page":5849},{"title":"القول الأول: مذهب الحنفية","level":4,"page":5849},{"title":"القول الثاني: مذهب المالكية","level":4,"page":5851},{"title":"القول الثالث: مذهب الشافعية","level":4,"page":5853},{"title":"القول الرابع: مذهب الحنابلة","level":4,"page":5857},{"title":"الفصل السابع في ما يحرم استعماله في إزالة النجاسة","level":3,"page":5861},{"title":"المبحث الأول إزالة النجاسة بالكتب الشرعية","level":4,"page":5861},{"title":"المبحث الثاني في إزالة النجاسة بالأطعمة","level":4,"page":5863},{"title":"المبحث الثالث في إزالة النجاسة بالعظام والروث","level":4,"page":5868},{"title":"الباب السابع: في كيفية إزالة النجاسة","level":2,"page":5871},{"title":"الفصل الأول في إزالة النجاسة بالماء","level":3,"page":5871},{"title":"المبحث الأول في مشروعية إزالة النجاسة بالماء","level":4,"page":5871},{"title":"دليل من قال: يجوز إزالة النجاسة بالماء","level":5,"page":5873},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5873},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5873},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5873},{"title":"دليل من قال: لا يستنجي بالماء","level":5,"page":5874},{"title":"المبحث الثاني هل يتعين الماء لإزالة النجاسة","level":4,"page":5876},{"title":"المبحث الثالث هل يجب تكرار الغسل في إزالة النجاسة","level":4,"page":5880},{"title":"دليل من قال لا يشترط التكرار في غسل النجاسات","level":5,"page":5881},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5881},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5882},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5882},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5883},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5884},{"title":"دليل الحنابلة على وجوب غسل النجاسات سبعا","level":5,"page":5884},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5884},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5886},{"title":"دليل الحنفية على التفريق بين النجاسة المرئية وبين النجاسة غير المرئية","level":5,"page":5886},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":5,"page":5893},{"title":"المبحث الرابع في بقاء لون أو رائحة النجاسة بعد التطهير","level":4,"page":5894},{"title":"دليل من قال: لا يضر بقاء اللون والرائحة معا","level":5,"page":5895},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5895},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5898},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5898},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5899},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5899},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5899},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5900},{"title":"دليل من قال: يشترط إزالة اللون والرائحة","level":5,"page":5900},{"title":"دليل من فرق بين الرائحة واللون","level":5,"page":5900},{"title":"القول الراجح","level":5,"page":5901},{"title":"المبحث الخامس إذا أمكن إزالة اللون أو الرائحة بإضافة مطهر مع الماء","level":4,"page":5902},{"title":"دليل من قال لا يجب الاستعانة بغير الماء","level":5,"page":5902},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5902},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5902},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5903},{"title":"دليل من استحب إضافة مطهر أخر إلى الماء لإزالة لون النجاسة","level":5,"page":5903},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5903},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5903},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5905},{"title":"دليل من قال بوجوب إضافة شيء إلى الماء إذا أمكن إزالة لون النجاسة","level":5,"page":5906},{"title":"الراجح","level":5,"page":5906},{"title":"المبحث السادس في اشتراط عصر الثياب النجسة عند غسل النجاسة","level":4,"page":5907},{"title":"دليل من قال يشترط العصر","level":5,"page":5908},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5908},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5908},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5908},{"title":"دليل من قال: لا يشترط العصر","level":5,"page":5909},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5909},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5909},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5910},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5910},{"title":"المبحث السابع في حكم الحت والقرص","level":4,"page":5911},{"title":"دليل من قال بالاستحباب","level":5,"page":5911},{"title":"دليل من قال بالوجوب","level":5,"page":5912},{"title":"المبحث الثامن في كيفية تطهير المذي","level":4,"page":5913},{"title":"المبحث التاسع في الكلام على غسالة النجاسة","level":4,"page":5917},{"title":"دليل الحنفية على نجاسة الغسلات الثلاث","level":5,"page":5919},{"title":"دليل الحنابلة في غسالة النجاسة","level":5,"page":5920},{"title":"دليل الشافعية على كون الماء طاهرا","level":5,"page":5921},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5921},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5922},{"title":"دليل المالكية على أن غسالة النجاسة طاهرة مطهرة","level":5,"page":5923},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5923},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5924},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5924},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5924},{"title":"الفصل الثاني في كيفية التطهير بالنضح","level":3,"page":5926},{"title":"المبحث الأول في تطهير بول الرضيع الذكر بالنضح","level":4,"page":5926},{"title":"دليل من قال لا فرق بين بول الصبي والجارية في وجوب الغسل","level":5,"page":5927},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5927},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5930},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5931},{"title":"دليل من قال بالتفريق بين بول الجارية وبول الغلام","level":5,"page":5931},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5931},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5932},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5932},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5934},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5936},{"title":"الدليل السادس","level":6,"page":5937},{"title":"الدليل السابع","level":6,"page":5938},{"title":"الدليل الثامن","level":6,"page":5940},{"title":"دليل من قال يكفي النضح فيهما","level":5,"page":5942},{"title":"دليل ابن حزم على التفريق بين بول الذكر مطلقا وبول الأنثى","level":5,"page":5942},{"title":"المبحث الثاني في تطهير المذي يصيب الثوب","level":4,"page":5944},{"title":"دليل من قال: يجب غسل المذي","level":5,"page":5944},{"title":"دليل من قال: يكفي فيه النضح","level":5,"page":5945},{"title":"الدليل على أن النضح يراد به الغسل","level":5,"page":5946},{"title":"الراجح","level":5,"page":5947},{"title":"الفصل الثالث في كيفية تطهير النجاسة بغير الماء","level":3,"page":5949},{"title":"المبحث الأول في التطهير بالمسح","level":4,"page":5949},{"title":"الفرع الأول في تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح","level":5,"page":5949},{"title":"دليل من قال: المسح مطهر للأشياء الصقيلة","level":6,"page":5950},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5950},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5950},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5950},{"title":"دليل من قال: لا بد من غسلها","level":6,"page":5951},{"title":"الفرع الثاني في مسح البول والغائط بالحجارة","level":5,"page":5952},{"title":"الفرع الثالث في إزالة النجاسة بالمسح وهل هو مطهر حقيقة أو حكما","level":5,"page":5954},{"title":"الدليل على أن الاستنجاء مطهر","level":6,"page":5955},{"title":"دليل من قال: إن الاستجمار غير مطهر","level":6,"page":5956},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":6,"page":5956},{"title":"الفرع الرابع في وجوب تكرار المسح في إزالة النجاسة","level":5,"page":5958},{"title":"المبحث الثاني في التطهير بالدلك","level":4,"page":5959},{"title":"الأول: مذهب الحنفية","level":5,"page":5959},{"title":"الثاني: مذهب المالكية","level":5,"page":5959},{"title":"الثالث: مذهب الشافعية","level":5,"page":5961},{"title":"المبحث الثالث التطهير بالجفاف","level":4,"page":5966},{"title":"دليل من قال: إن النجاسة يطهرها الجفاف","level":5,"page":5967},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5967},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5967},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5967},{"title":"دليل من قال: إن الجفاف غير مطهر","level":5,"page":5968},{"title":"المبحث الرابع في التطهير بالاستحالة","level":4,"page":5969},{"title":"دليل من قال: إن الاستحالة مطهرة","level":5,"page":5970},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5970},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5971},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":5972},{"title":"الدليل الرابع","level":6,"page":5972},{"title":"الدليل الخامس","level":6,"page":5973},{"title":"دليل من قال: إن الاستحالة غير مطهرة","level":5,"page":5973},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":5973},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":5975},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":5,"page":5976},{"title":"الفصل الرابع في كيفية تطهير المائع المتنجس","level":3,"page":5978},{"title":"المبحث الأول في كيفية تطهير الماء المتنجس","level":4,"page":5978},{"title":"الفرع الأول أن يزول تغير الماء الكثير بنفسه","level":5,"page":5980},{"title":"دليل من قال: إن الماء يتحول إلى طهور","level":6,"page":5982},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5982},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5982},{"title":"دليل من قال: إنه نجس","level":6,"page":5982},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5982},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5982},{"title":"دليل من قال: يكون الماء طاهرا غير مطهر","level":6,"page":5983},{"title":"الفرع الثاني أن يزول تغير الماء بإضافة ماء آخر عليه","level":5,"page":5987},{"title":"القول الأول: مذهب المالكية","level":6,"page":5987},{"title":"القول الثاني: مذهب الشافعية","level":6,"page":5987},{"title":"القول الثالث: مذهب الحنابلة","level":6,"page":5988},{"title":"الفرع الثالث أن يزول تغير الماء النجس بإضافة تراب أو طين","level":5,"page":5992},{"title":"دليل من قال: إن الماء يطهر بإضافة التراب مطلقا","level":6,"page":5992},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":5992},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":5993},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":5993},{"title":"دليل من قال: إن التراب لا يطهر مطلقا","level":6,"page":5993},{"title":"دليل من اشترط أن لا يتكدر الماء بالتراب","level":6,"page":5993},{"title":"الراجح من الأقوال","level":6,"page":5994},{"title":"الفرع الرابع أن يزول تغير الماء النجس عن طريق النزح","level":5,"page":5995},{"title":"القول الأول: مذهب الحنفية","level":6,"page":5995},{"title":"القول الثاني: مذهب المالكية في التطهير بالنزح","level":6,"page":6002},{"title":"القول الثالث: مذهب الشافعية والحنابلة","level":6,"page":6003},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":6,"page":6003},{"title":"المبحث الثاني في تطهير المائعات سوى الماء","level":4,"page":6004},{"title":"دليل من قال: إن المائع إذا وقعت فيه نجاسة لا يمكن تطهيره","level":5,"page":6006},{"title":"دليل من قال: يمكن تطهيره","level":5,"page":6009},{"title":"الراجح من الخلاف","level":5,"page":6010},{"title":"الفصل الخامس في كيفية تطهير الأرض المتنجسة","level":3,"page":6012},{"title":"دليل من قال بوجوب حفر الأرض","level":4,"page":6013},{"title":"دليل من قال: يكفي صب الماء على الأرض حتى يذهب بالنجاسة","level":4,"page":6016},{"title":"الراجح من أقوال أهل العلم","level":4,"page":6017},{"title":"الفصل السادس في كيفية تطهير بعض النجاسات المخصوصة","level":3,"page":6018},{"title":"المبحث الأول في كيفية التطهير من ولوغ الكلب","level":4,"page":6018},{"title":"الفرع الأول في عدد الغسلات من نجاسة الكلب","level":5,"page":6018},{"title":"دليل الحنفية على وجوب الغسل ثلاث مرات","level":6,"page":6021},{"title":"الدليل على عدم التتريب","level":6,"page":6023},{"title":"دليل من قال: يستحب غسله سبعا، ولا يجب","level":6,"page":6032},{"title":"دليل من قال بوجوب الغسل سبعا مع التتريب","level":6,"page":6033},{"title":"الفرع الثاني في وضع الصابون والأشنان بدلا من التراب","level":5,"page":6034},{"title":"دليل من قال: لا بد من التراب ولا يقوم غيره مقامه","level":6,"page":6034},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":6034},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":6035},{"title":"دليل من قال: يجزئ عن التراب غيره","level":6,"page":6035},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":6035},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":6035},{"title":"دليل من قال: يجزئ عند فقد التراب","level":6,"page":6036},{"title":"الفرع الثالث في تعفير الإناء بتراب نجس","level":5,"page":6037},{"title":"دليل القائلين باشتراط الطهارة","level":6,"page":6037},{"title":"الدليل على أنه لا يستجمر إلا بطاهر","level":6,"page":6038},{"title":"دليل من قال: لا يشترط طهارة التراب","level":6,"page":6039},{"title":"الدليل الأول","level":7,"page":6039},{"title":"الدليل الثاني","level":7,"page":6039},{"title":"الدليل الثالث","level":7,"page":6039},{"title":"الفرع الرابع في كيفية الطهارة من بول الكلب ورجيعه","level":5,"page":6040},{"title":"دليل من قال: يجب التسبيع من نجاسة الكلب مطلقا","level":6,"page":6040},{"title":"دليل من قال: التسبيع خاص بالولوغ","level":6,"page":6040},{"title":"الفرع الخامس هل تقوم الغسلة الثامنة مقام التراب","level":5,"page":6042},{"title":"دليل من قال: تنوب الغسلة الثامنة عن التراب","level":6,"page":6042},{"title":"دليل من قال: لا بد من التراب","level":6,"page":6042},{"title":"دليل من قال: يكفي إذا فقد التراب","level":6,"page":6043},{"title":"الفرع السادس في صفة التطهير بالتراب","level":5,"page":6045},{"title":"دليل من قال: لا يكفي ذر التراب","level":6,"page":6045},{"title":"دليل من قال: يكفي ذر التراب","level":6,"page":6046},{"title":"المبحث الثاني في كيفية التطهير من نجاسة الخنزير","level":4,"page":6047},{"title":"دليل من قال: يلحق الخنزير بالكلب","level":5,"page":6048},{"title":"دليل من قال: لا فرق بين نجاسة الخنزير وبين غيره من النجاسات","level":5,"page":6048},{"title":"الدليل الأول","level":6,"page":6048},{"title":"الدليل الثاني","level":6,"page":6048},{"title":"الدليل الثالث","level":6,"page":6049}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,109":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,143":134,"1,145":135,"1,146":136,"1,147":137,"1,148":138,"1,149":139,"1,150":140,"1,151":141,"1,152":142,"1,153":143,"1,154":144,"1,155":145,"1,156":146,"1,157":147,"1,158":148,"1,159":149,"1,160":150,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,164":154,"1,165":155,"1,166":156,"1,167":157,"1,168":158,"1,169":159,"1,170":160,"1,171":161,"1,173":162,"1,174":163,"1,175":164,"1,177":165,"1,178":166,"1,179":167,"1,180":168,"1,181":169,"1,182":170,"1,183":171,"1,184":172,"1,185":173,"1,187":174,"1,188":175,"1,189":176,"1,190":177,"1,191":178,"1,192":179,"1,193":180,"1,194":181,"1,195":182,"1,196":183,"1,197":184,"1,198":185,"1,199":186,"1,200":187,"1,201":188,"1,202":189,"1,203":190,"1,204":191,"1,205":192,"1,206":193,"1,207":194,"1,208":195,"1,209":196,"1,210":197,"1,211":198,"1,212":199,"1,213":200,"1,214":201,"1,215":202,"1,216":203,"1,217":204,"1,218":205,"1,219":206,"1,220":207,"1,221":208,"1,222":209,"1,223":210,"1,225":211,"1,226":212,"1,227":213,"1,228":214,"1,229":215,"1,230":216,"1,231":217,"1,232":218,"1,233":219,"1,235":220,"1,236":221,"1,237":222,"1,238":223,"1,239":224,"1,240":225,"1,241":226,"1,242":227,"1,243":228,"1,244":229,"1,245":230,"1,246":231,"1,247":232,"1,248":233,"1,249":234,"1,250":235,"1,251":236,"1,252":237,"1,253":238,"1,254":239,"1,255":240,"1,256":241,"1,257":242,"1,258":243,"1,259":244,"1,260":245,"1,261":246,"1,262":247,"1,263":248,"1,264":249,"1,265":250,"1,266":251,"1,267":252,"1,269":253,"1,271":254,"1,272":255,"1,273":256,"1,275":257,"1,276":258,"1,277":259,"1,278":260,"1,279":261,"1,280":262,"1,281":263,"1,282":264,"1,283":265,"1,284":266,"1,285":267,"1,286":268,"1,287":269,"1,288":270,"1,289":271,"1,290":272,"1,291":273,"1,293":274,"1,294":275,"1,295":276,"1,297":277,"1,298":278,"1,299":279,"1,300":280,"1,301":281,"1,302":282,"1,303":283,"1,304":284,"1,305":285,"1,307":286,"1,308":287,"1,309":288,"1,310":289,"1,311":290,"1,312":291,"1,313":292,"1,315":293,"1,316":294,"1,317":295,"1,319":296,"1,320":297,"1,321":298,"1,323":299,"1,325":300,"1,326":301,"1,327":302,"1,328":303,"1,329":304,"1,330":305,"1,331":306,"1,332":307,"1,333":308,"1,334":309,"1,335":310,"1,337":311,"1,339":312,"1,340":313,"1,341":314,"1,342":315,"1,343":316,"1,344":317,"1,345":318,"1,346":319,"1,347":320,"1,348":321,"1,349":322,"1,350":323,"1,351":324,"1,352":325,"1,353":326,"1,354":327,"1,355":328,"1,356":329,"1,357":330,"1,358":331,"1,359":332,"1,360":333,"1,361":334,"1,362":335,"1,363":336,"1,364":337,"1,365":338,"1,366":339,"1,367":340,"1,368":341,"1,369":342,"1,371":343,"1,372":344,"1,373":345,"1,374":346,"1,375":347,"1,377":348,"1,378":349,"1,379":350,"1,380":351,"1,381":352,"1,382":353,"1,383":354,"1,384":355,"1,385":356,"1,386":357,"1,387":358,"1,388":359,"1,389":360,"1,390":361,"1,391":362,"1,393":363,"1,394":364,"1,395":365,"1,397":366,"1,398":367,"1,399":368,"1,400":369,"1,401":370,"1,402":371,"1,403":372,"1,404":373,"1,405":374,"1,406":375,"1,407":376,"1,408":377,"1,409":378,"1,410":379,"1,411":380,"1,412":381,"1,413":382,"1,414":383,"1,415":384,"1,416":385,"1,417":386,"1,418":387,"1,419":388,"1,421":389,"1,423":390,"1,424":391,"1,425":392,"1,426":393,"1,427":394,"1,428":395,"1,429":396,"1,430":397,"1,431":398,"1,432":399,"1,433":400,"1,434":401,"1,435":402,"1,436":403,"1,437":404,"1,438":405,"1,439":406,"1,440":407,"1,441":408,"1,442":409,"1,443":410,"1,444":411,"1,445":412,"1,446":413,"1,447":414,"1,448":415,"1,449":416,"1,450":417,"1,451":418,"1,453":419,"1,454":420,"1,455":421,"1,456":422,"1,457":423,"1,458":424,"1,459":425,"1,460":426,"1,461":427,"1,462":428,"1,463":429,"1,464":430,"1,465":431,"1,466":432,"1,467":433,"1,468":434,"1,469":435,"1,471":436,"1,472":437,"1,473":438,"1,474":439,"1,475":440,"1,477":441,"1,478":442,"1,479":443,"1,480":444,"1,481":445,"1,482":446,"1,483":447,"1,484":448,"1,485":449,"1,486":450,"1,487":451,"1,488":452,"1,489":453,"1,490":454,"1,491":455,"1,492":456,"1,493":457,"1,494":458,"1,495":459,"1,496":460,"1,497":461,"1,499":462,"1,501":463,"1,502":464,"1,503":465,"1,504":466,"1,505":467,"1,506":468,"1,507":469,"1,508":470,"1,509":471,"1,510":472,"1,511":473,"1,512":474,"1,513":475,"1,514":476,"1,515":477,"1,516":478,"1,517":479,"1,518":480,"1,519":481,"1,520":482,"1,521":483,"1,522":484,"1,523":485,"1,524":486,"1,525":487,"1,526":488,"1,527":489,"1,528":490,"1,529":491,"1,530":492,"1,531":493,"1,532":494,"1,533":495,"1,534":496,"1,535":497,"1,536":498,"1,537":499,"1,538":500,"1,539":501,"1,540":502,"1,541":503,"1,542":504,"1,543":505,"1,545":506,"1,546":507,"1,547":508,"1,548":509,"1,549":510,"1,550":511,"1,551":512,"1,552":513,"1,553":514,"1,554":515,"1,555":516,"1,556":517,"1,557":518,"1,558":519,"1,559":520,"1,560":521,"1,561":522,"1,562":523,"1,563":524,"1,565":525,"1,566":526,"1,567":527,"1,568":528,"2,3":529,"2,4":530,"2,5":531,"2,6":532,"2,7":533,"2,8":534,"2,9":535,"2,10":536,"2,11":537,"2,12":538,"2,13":539,"2,14":540,"2,15":541,"2,17":542,"2,18":543,"2,19":544,"2,20":545,"2,21":546,"2,22":547,"2,23":548,"2,24":549,"2,25":550,"2,26":551,"2,27":552,"2,28":553,"2,29":554,"2,30":555,"2,31":556,"2,32":557,"2,33":558,"2,35":559,"2,37":560,"2,38":561,"2,39":562,"2,40":563,"2,41":564,"2,42":565,"2,43":566,"2,45":567,"2,47":568,"2,48":569,"2,49":570,"2,51":571,"2,52":572,"2,53":573,"2,54":574,"2,55":575,"2,57":576,"2,58":577,"2,59":578,"2,60":579,"2,61":580,"2,62":581,"2,63":582,"2,64":583,"2,65":584,"2,66":585,"2,67":586,"2,68":587,"2,69":588,"2,71":589,"2,72":590,"2,73":591,"2,75":592,"2,77":593,"2,78":594,"2,79":595,"2,80":596,"2,81":597,"2,82":598,"2,83":599,"2,84":600,"2,85":601,"2,86":602,"2,87":603,"2,88":604,"2,89":605,"2,90":606,"2,91":607,"2,92":608,"2,93":609,"2,94":610,"2,95":611,"2,97":612,"2,98":613,"2,99":614,"2,100":615,"2,101":616,"2,103":617,"2,104":618,"2,105":619,"2,107":620,"2,108":621,"2,109":622,"2,110":623,"2,111":624,"2,113":625,"2,114":626,"2,115":627,"2,116":628,"2,117":629,"2,119":630,"2,120":631,"2,121":632,"2,122":633,"2,123":634,"2,124":635,"2,125":636,"2,126":637,"2,127":638,"2,128":639,"2,129":640,"2,130":641,"2,131":642,"2,133":643,"2,134":644,"2,135":645,"2,136":646,"2,137":647,"2,138":648,"2,139":649,"2,140":650,"2,141":651,"2,142":652,"2,143":653,"2,144":654,"2,145":655,"2,146":656,"2,147":657,"2,148":658,"2,149":659,"2,150":660,"2,151":661,"2,153":662,"2,154":663,"2,155":664,"2,156":665,"2,157":666,"2,159":667,"2,161":668,"2,162":669,"2,163":670,"2,164":671,"2,165":672,"2,166":673,"2,167":674,"2,168":675,"2,169":676,"2,170":677,"2,171":678,"2,172":679,"2,173":680,"2,174":681,"2,175":682,"2,177":683,"2,178":684,"2,179":685,"2,180":686,"2,181":687,"2,183":688,"2,185":689,"2,186":690,"2,187":691,"2,189":692,"2,190":693,"2,191":694,"2,192":695,"2,193":696,"2,194":697,"2,195":698,"2,196":699,"2,197":700,"2,198":701,"2,199":702,"2,200":703,"2,201":704,"2,202":705,"2,203":706,"2,204":707,"2,205":708,"2,206":709,"2,207":710,"2,208":711,"2,209":712,"2,210":713,"2,211":714,"2,212":715,"2,213":716,"2,214":717,"2,215":718,"2,216":719,"2,217":720,"2,218":721,"2,219":722,"2,220":723,"2,221":724,"2,222":725,"2,223":726,"2,225":727,"2,226":728,"2,227":729,"2,228":730,"2,229":731,"2,230":732,"2,231":733,"2,232":734,"2,233":735,"2,234":736,"2,235":737,"2,236":738,"2,237":739,"2,238":740,"2,239":741,"2,240":742,"2,241":743,"2,243":744,"2,244":745,"2,245":746,"2,246":747,"2,247":748,"2,249":749,"2,250":750,"2,251":751,"2,252":752,"2,253":753,"2,255":754,"2,256":755,"2,257":756,"2,259":757,"2,260":758,"2,261":759,"2,263":760,"2,264":761,"2,265":762,"2,267":763,"2,269":764,"2,270":765,"2,271":766,"2,272":767,"2,273":768,"2,274":769,"2,275":770,"2,277":771,"2,278":772,"2,279":773,"2,280":774,"2,281":775,"2,282":776,"2,283":777,"2,285":778,"2,287":779,"2,288":780,"2,289":781,"2,290":782,"2,291":783,"2,292":784,"2,293":785,"2,294":786,"2,295":787,"2,296":788,"2,297":789,"2,298":790,"2,299":791,"2,300":792,"2,301":793,"2,302":794,"2,303":795,"2,304":796,"2,305":797,"2,306":798,"2,307":799,"2,308":800,"2,309":801,"2,310":802,"2,311":803,"2,312":804,"2,313":805,"2,315":806,"2,316":807,"2,317":808,"2,318":809,"2,319":810,"2,320":811,"2,321":812,"2,323":813,"2,324":814,"2,325":815,"2,326":816,"2,327":817,"2,328":818,"2,329":819,"2,330":820,"2,331":821,"2,333":822,"2,334":823,"2,335":824,"2,337":825,"2,338":826,"2,339":827,"2,341":828,"2,343":829,"2,345":830,"2,346":831,"2,347":832,"2,348":833,"2,349":834,"2,350":835,"2,351":836,"2,352":837,"2,353":838,"2,354":839,"2,355":840,"2,357":841,"2,358":842,"2,359":843,"2,360":844,"2,361":845,"2,362":846,"2,363":847,"2,364":848,"2,365":849,"2,367":850,"2,369":851,"2,370":852,"2,371":853,"2,372":854,"2,373":855,"2,374":856,"2,375":857,"2,376":858,"2,377":859,"2,378":860,"2,379":861,"2,381":862,"2,382":863,"2,383":864,"2,385":865,"2,386":866,"2,387":867,"2,388":868,"2,389":869,"2,390":870,"2,391":871,"2,392":872,"2,393":873,"2,394":874,"2,395":875,"2,396":876,"2,397":877,"2,398":878,"2,399":879,"2,401":880,"2,402":881,"2,403":882,"2,404":883,"2,405":884,"2,406":885,"2,407":886,"2,408":887,"2,409":888,"2,411":889,"2,412":890,"2,413":891,"2,414":892,"2,415":893,"2,416":894,"2,417":895,"2,419":896,"2,420":897,"2,421":898,"2,422":899,"2,423":900,"2,425":901,"2,427":902,"2,428":903,"2,429":904,"2,430":905,"2,431":906,"2,432":907,"2,433":908,"2,435":909,"2,436":910,"2,437":911,"2,439":912,"2,441":913,"2,442":914,"2,443":915,"2,444":916,"2,445":917,"2,447":918,"2,449":919,"2,450":920,"2,451":921,"2,453":922,"2,454":923,"2,455":924,"2,456":925,"2,457":926,"2,458":927,"2,459":928,"2,460":929,"2,461":930,"2,462":931,"2,463":932,"2,464":933,"2,465":934,"2,466":935,"2,467":936,"2,468":937,"2,469":938,"2,470":939,"2,471":940,"2,472":941,"2,473":942,"2,475":943,"2,476":944,"2,477":945,"2,478":946,"2,479":947,"2,480":948,"2,481":949,"2,482":950,"2,483":951,"2,484":952,"2,485":953,"2,486":954,"2,487":955,"2,488":956,"2,489":957,"2,490":958,"2,491":959,"2,492":960,"2,493":961,"2,494":962,"2,495":963,"2,496":964,"2,497":965,"2,498":966,"2,499":967,"2,500":968,"2,501":969,"2,503":970,"2,505":971,"2,506":972,"2,507":973,"2,508":974,"2,509":975,"2,510":976,"2,511":977,"2,512":978,"2,513":979,"2,514":980,"2,515":981,"2,516":982,"2,517":983,"2,518":984,"2,519":985,"2,520":986,"2,521":987,"2,522":988,"2,523":989,"2,524":990,"2,525":991,"2,526":992,"2,527":993,"2,529":994,"2,530":995,"2,531":996,"2,532":997,"2,533":998,"2,534":999,"2,535":1000,"2,536":1001,"2,537":1002,"2,538":1003,"2,539":1004,"2,540":1005,"2,541":1006,"2,542":1007,"2,543":1008,"2,544":1009,"2,545":1010,"2,547":1011,"2,548":1012,"2,549":1013,"2,551":1014,"2,552":1015,"2,553":1016,"2,554":1017,"2,555":1018,"2,557":1019,"2,558":1020,"2,559":1021,"2,560":1022,"2,561":1023,"2,562":1024,"2,563":1025,"2,564":1026,"2,565":1027,"2,566":1028,"2,567":1029,"2,568":1030,"2,569":1031,"2,570":1032,"2,571":1033,"2,572":1034,"2,573":1035,"2,574":1036,"2,575":1037,"2,576":1038,"2,577":1039,"2,579":1040,"2,581":1041,"2,582":1042,"2,583":1043,"2,584":1044,"2,585":1045,"2,587":1046,"2,588":1047,"2,589":1048,"2,591":1049,"2,592":1050,"2,593":1051,"2,594":1052,"2,595":1053,"2,597":1054,"2,599":1055,"2,600":1056,"2,601":1057,"2,603":1058,"2,604":1059,"2,605":1060,"2,606":1061,"2,607":1062,"2,608":1063,"2,609":1064,"3,3":1065,"3,4":1066,"3,5":1067,"3,6":1068,"3,7":1069,"3,8":1070,"3,9":1071,"3,10":1072,"3,11":1073,"3,12":1074,"3,13":1075,"3,15":1076,"3,17":1077,"3,18":1078,"3,19":1079,"3,20":1080,"3,21":1081,"3,22":1082,"3,23":1083,"3,24":1084,"3,25":1085,"3,26":1086,"3,27":1087,"3,28":1088,"3,29":1089,"3,30":1090,"3,31":1091,"3,32":1092,"3,33":1093,"3,34":1094,"3,35":1095,"3,36":1096,"3,37":1097,"3,38":1098,"3,39":1099,"3,40":1100,"3,41":1101,"3,42":1102,"3,43":1103,"3,44":1104,"3,45":1105,"3,46":1106,"3,47":1107,"3,48":1108,"3,49":1109,"3,51":1110,"3,52":1111,"3,53":1112,"3,55":1113,"3,56":1114,"3,57":1115,"3,59":1116,"3,60":1117,"3,61":1118,"3,62":1119,"3,63":1120,"3,65":1121,"3,66":1122,"3,67":1123,"3,68":1124,"3,69":1125,"3,70":1126,"3,71":1127,"3,72":1128,"3,73":1129,"3,74":1130,"3,75":1131,"3,76":1132,"3,77":1133,"3,78":1134,"3,79":1135,"3,80":1136,"3,81":1137,"3,82":1138,"3,83":1139,"3,84":1140,"3,85":1141,"3,86":1142,"3,87":1143,"3,88":1144,"3,89":1145,"3,91":1146,"3,92":1147,"3,93":1148,"3,94":1149,"3,95":1150,"3,96":1151,"3,97":1152,"3,98":1153,"3,99":1154,"3,100":1155,"3,101":1156,"3,102":1157,"3,103":1158,"3,104":1159,"3,105":1160,"3,106":1161,"3,107":1162,"3,108":1163,"3,109":1164,"3,110":1165,"3,111":1166,"3,112":1167,"3,113":1168,"3,114":1169,"3,115":1170,"3,116":1171,"3,117":1172,"3,119":1173,"3,120":1174,"3,121":1175,"3,122":1176,"3,123":1177,"3,124":1178,"3,125":1179,"3,127":1180,"3,129":1181,"3,130":1182,"3,131":1183,"3,133":1184,"3,134":1185,"3,135":1186,"3,137":1187,"3,138":1188,"3,139":1189,"3,141":1190,"3,142":1191,"3,143":1192,"3,144":1193,"3,145":1194,"3,146":1195,"3,147":1196,"3,148":1197,"3,149":1198,"3,150":1199,"3,151":1200,"3,153":1201,"3,154":1202,"3,155":1203,"3,156":1204,"3,157":1205,"3,158":1206,"3,159":1207,"3,160":1208,"3,161":1209,"3,162":1210,"3,163":1211,"3,164":1212,"3,165":1213,"3,167":1214,"3,169":1215,"3,170":1216,"3,171":1217,"3,172":1218,"3,173":1219,"3,175":1220,"3,177":1221,"3,178":1222,"3,179":1223,"3,180":1224,"3,181":1225,"3,183":1226,"3,185":1227,"3,186":1228,"3,187":1229,"3,189":1230,"3,190":1231,"3,191":1232,"3,192":1233,"3,193":1234,"3,194":1235,"3,195":1236,"3,197":1237,"3,198":1238,"3,199":1239,"3,200":1240,"3,201":1241,"3,203":1242,"3,204":1243,"3,205":1244,"3,207":1245,"3,209":1246,"3,210":1247,"3,211":1248,"3,212":1249,"3,213":1250,"3,214":1251,"3,215":1252,"3,216":1253,"3,217":1254,"3,218":1255,"3,219":1256,"3,220":1257,"3,221":1258,"3,223":1259,"3,225":1260,"3,227":1261,"3,228":1262,"3,229":1263,"3,230":1264,"3,231":1265,"3,233":1266,"3,235":1267,"3,236":1268,"3,237":1269,"3,239":1270,"3,240":1271,"3,241":1272,"3,242":1273,"3,243":1274,"3,244":1275,"3,245":1276,"3,246":1277,"3,247":1278,"3,248":1279,"3,249":1280,"3,250":1281,"3,251":1282,"3,253":1283,"3,254":1284,"3,255":1285,"3,256":1286,"3,257":1287,"3,259":1288,"3,260":1289,"3,261":1290,"3,262":1291,"3,263":1292,"3,264":1293,"3,265":1294,"3,266":1295,"3,267":1296,"3,269":1297,"3,270":1298,"3,271":1299,"3,272":1300,"3,273":1301,"3,274":1302,"3,275":1303,"3,276":1304,"3,277":1305,"3,278":1306,"3,279":1307,"3,281":1308,"3,283":1309,"3,285":1310,"3,287":1311,"3,288":1312,"3,289":1313,"3,291":1314,"3,292":1315,"3,293":1316,"3,294":1317,"3,295":1318,"3,296":1319,"3,297":1320,"3,299":1321,"3,300":1322,"3,301":1323,"3,303":1324,"3,304":1325,"3,305":1326,"3,306":1327,"3,307":1328,"3,308":1329,"3,309":1330,"3,310":1331,"3,311":1332,"3,312":1333,"3,313":1334,"3,314":1335,"3,315":1336,"3,316":1337,"3,317":1338,"3,318":1339,"3,319":1340,"3,320":1341,"3,321":1342,"3,322":1343,"3,323":1344,"3,324":1345,"3,325":1346,"3,326":1347,"3,327":1348,"3,328":1349,"3,329":1350,"3,330":1351,"3,331":1352,"3,332":1353,"3,333":1354,"3,335":1355,"3,337":1356,"3,338":1357,"3,339":1358,"3,341":1359,"3,343":1360,"3,345":1361,"3,346":1362,"3,347":1363,"3,348":1364,"3,349":1365,"3,350":1366,"3,351":1367,"3,352":1368,"3,353":1369,"3,354":1370,"3,355":1371,"3,356":1372,"3,357":1373,"3,358":1374,"3,359":1375,"3,360":1376,"3,361":1377,"3,362":1378,"3,363":1379,"3,364":1380,"3,365":1381,"3,366":1382,"3,367":1383,"3,368":1384,"3,369":1385,"3,370":1386,"3,371":1387,"3,372":1388,"3,373":1389,"3,374":1390,"3,375":1391,"3,376":1392,"3,377":1393,"3,378":1394,"3,379":1395,"3,380":1396,"3,381":1397,"3,382":1398,"3,383":1399,"3,384":1400,"3,385":1401,"3,386":1402,"3,387":1403,"3,388":1404,"3,389":1405,"3,390":1406,"3,391":1407,"3,392":1408,"3,393":1409,"3,394":1410,"3,395":1411,"3,397":1412,"3,399":1413,"3,400":1414,"3,401":1415,"3,402":1416,"3,403":1417,"3,404":1418,"3,405":1419,"3,406":1420,"3,407":1421,"3,409":1422,"3,410":1423,"3,411":1424,"3,412":1425,"3,413":1426,"3,414":1427,"3,415":1428,"3,416":1429,"3,417":1430,"3,418":1431,"3,419":1432,"3,420":1433,"3,421":1434,"3,422":1435,"3,423":1436,"3,424":1437,"3,425":1438,"3,426":1439,"3,427":1440,"3,428":1441,"3,429":1442,"3,430":1443,"3,431":1444,"3,432":1445,"3,433":1446,"3,434":1447,"3,435":1448,"3,436":1449,"3,437":1450,"3,438":1451,"3,439":1452,"3,440":1453,"3,441":1454,"3,442":1455,"3,443":1456,"3,444":1457,"3,445":1458,"3,446":1459,"3,447":1460,"3,448":1461,"3,449":1462,"3,450":1463,"3,451":1464,"3,452":1465,"3,453":1466,"3,454":1467,"3,455":1468,"3,456":1469,"3,457":1470,"3,458":1471,"3,459":1472,"3,460":1473,"3,461":1474,"3,462":1475,"3,463":1476,"4,465":1477,"4,467":1478,"4,468":1479,"4,469":1480,"4,470":1481,"4,471":1482,"4,472":1483,"4,473":1484,"4,474":1485,"4,475":1486,"4,476":1487,"4,477":1488,"4,478":1489,"4,479":1490,"4,480":1491,"4,481":1492,"4,482":1493,"4,483":1494,"4,484":1495,"4,485":1496,"4,486":1497,"4,487":1498,"4,489":1499,"4,490":1500,"4,491":1501,"4,493":1502,"4,494":1503,"4,495":1504,"4,496":1505,"4,497":1506,"4,499":1507,"4,500":1508,"4,501":1509,"4,502":1510,"4,503":1511,"4,504":1512,"4,505":1513,"4,506":1514,"4,507":1515,"4,508":1516,"4,509":1517,"4,510":1518,"4,511":1519,"4,512":1520,"4,513":1521,"4,515":1522,"4,516":1523,"4,517":1524,"4,518":1525,"4,519":1526,"4,520":1527,"4,521":1528,"4,522":1529,"4,523":1530,"4,525":1531,"4,526":1532,"4,527":1533,"4,528":1534,"4,529":1535,"4,530":1536,"4,531":1537,"4,532":1538,"4,533":1539,"4,534":1540,"4,535":1541,"4,536":1542,"4,537":1543,"4,538":1544,"4,539":1545,"4,540":1546,"4,541":1547,"4,542":1548,"4,543":1549,"4,544":1550,"4,545":1551,"4,546":1552,"4,547":1553,"4,548":1554,"4,549":1555,"4,550":1556,"4,551":1557,"4,552":1558,"4,553":1559,"4,554":1560,"4,555":1561,"4,556":1562,"4,557":1563,"4,558":1564,"4,559":1565,"4,560":1566,"4,561":1567,"4,563":1568,"4,564":1569,"4,565":1570,"4,566":1571,"4,567":1572,"4,568":1573,"4,569":1574,"4,570":1575,"4,571":1576,"4,572":1577,"4,573":1578,"4,574":1579,"4,575":1580,"4,577":1581,"4,579":1582,"4,580":1583,"4,581":1584,"4,582":1585,"4,583":1586,"4,584":1587,"4,585":1588,"4,586":1589,"4,587":1590,"4,589":1591,"4,590":1592,"4,591":1593,"4,592":1594,"4,593":1595,"4,595":1596,"4,596":1597,"4,597":1598,"4,599":1599,"4,600":1600,"4,601":1601,"4,602":1602,"4,603":1603,"4,604":1604,"4,605":1605,"4,606":1606,"4,607":1607,"4,608":1608,"4,609":1609,"4,610":1610,"4,611":1611,"4,612":1612,"4,613":1613,"4,615":1614,"4,616":1615,"4,617":1616,"4,618":1617,"4,619":1618,"4,621":1619,"4,623":1620,"4,624":1621,"4,625":1622,"4,626":1623,"4,627":1624,"4,629":1625,"4,631":1626,"4,632":1627,"4,633":1628,"4,634":1629,"4,635":1630,"4,636":1631,"4,637":1632,"4,638":1633,"4,639":1634,"4,640":1635,"4,641":1636,"4,642":1637,"4,643":1638,"4,644":1639,"4,645":1640,"4,646":1641,"4,647":1642,"4,648":1643,"4,649":1644,"4,650":1645,"4,651":1646,"4,652":1647,"4,653":1648,"4,654":1649,"4,655":1650,"4,656":1651,"4,657":1652,"4,659":1653,"4,660":1654,"4,661":1655,"4,662":1656,"4,663":1657,"4,664":1658,"4,665":1659,"4,666":1660,"4,667":1661,"4,668":1662,"4,669":1663,"4,670":1664,"4,671":1665,"4,672":1666,"4,673":1667,"4,674":1668,"4,675":1669,"4,676":1670,"4,677":1671,"4,678":1672,"4,679":1673,"4,680":1674,"4,681":1675,"4,682":1676,"4,683":1677,"4,684":1678,"4,685":1679,"4,686":1680,"4,687":1681,"4,688":1682,"4,689":1683,"4,690":1684,"4,691":1685,"4,693":1686,"4,694":1687,"4,695":1688,"4,697":1689,"4,698":1690,"4,699":1691,"4,701":1692,"4,703":1693,"4,704":1694,"4,705":1695,"4,706":1696,"4,707":1697,"4,709":1698,"4,710":1699,"4,711":1700,"4,712":1701,"4,713":1702,"4,715":1703,"4,716":1704,"4,717":1705,"4,718":1706,"4,719":1707,"4,720":1708,"4,721":1709,"4,723":1710,"4,725":1711,"4,726":1712,"4,727":1713,"4,728":1714,"4,729":1715,"4,730":1716,"4,731":1717,"4,732":1718,"4,733":1719,"4,734":1720,"4,735":1721,"4,736":1722,"4,737":1723,"4,738":1724,"4,739":1725,"4,740":1726,"4,741":1727,"4,742":1728,"4,743":1729,"4,744":1730,"4,745":1731,"4,747":1732,"4,748":1733,"4,749":1734,"4,751":1735,"4,752":1736,"4,753":1737,"4,754":1738,"4,755":1739,"4,756":1740,"4,757":1741,"4,759":1742,"4,760":1743,"4,761":1744,"4,762":1745,"4,763":1746,"4,765":1747,"4,766":1748,"4,767":1749,"4,768":1750,"4,769":1751,"4,770":1752,"4,771":1753,"4,772":1754,"4,773":1755,"4,775":1756,"4,776":1757,"4,777":1758,"4,779":1759,"4,780":1760,"4,781":1761,"4,782":1762,"4,783":1763,"4,784":1764,"4,785":1765,"4,786":1766,"4,787":1767,"4,789":1768,"4,791":1769,"4,793":1770,"4,794":1771,"4,795":1772,"4,796":1773,"4,797":1774,"4,798":1775,"4,799":1776,"4,801":1777,"4,802":1778,"4,803":1779,"4,804":1780,"4,805":1781,"4,807":1782,"4,808":1783,"4,809":1784,"4,810":1785,"4,811":1786,"4,813":1787,"4,815":1788,"4,817":1789,"4,819":1790,"4,820":1791,"4,821":1792,"4,822":1793,"4,823":1794,"4,825":1795,"4,826":1796,"4,827":1797,"4,828":1798,"4,829":1799,"4,831":1800,"4,833":1801,"4,835":1802,"4,837":1803,"4,838":1804,"4,839":1805,"4,840":1806,"4,841":1807,"4,842":1808,"4,843":1809,"4,845":1810,"4,847":1811,"4,849":1812,"4,850":1813,"4,851":1814,"4,852":1815,"4,853":1816,"4,854":1817,"4,855":1818,"4,856":1819,"4,857":1820,"4,858":1821,"4,859":1822,"4,861":1823,"4,863":1824,"4,864":1825,"4,865":1826,"4,866":1827,"4,867":1828,"4,868":1829,"4,869":1830,"4,870":1831,"5,3":1832,"5,4":1833,"5,5":1834,"5,6":1835,"5,7":1836,"5,8":1837,"5,9":1838,"5,10":1839,"5,11":1840,"5,13":1841,"5,14":1842,"5,15":1843,"5,16":1844,"5,17":1845,"5,19":1846,"5,21":1847,"5,22":1848,"5,23":1849,"5,24":1850,"5,25":1851,"5,26":1852,"5,27":1853,"5,28":1854,"5,29":1855,"5,30":1856,"5,31":1857,"5,32":1858,"5,33":1859,"5,34":1860,"5,35":1861,"5,36":1862,"5,37":1863,"5,38":1864,"5,39":1865,"5,40":1866,"5,41":1867,"5,42":1868,"5,43":1869,"5,44":1870,"5,45":1871,"5,46":1872,"5,47":1873,"5,48":1874,"5,49":1875,"5,51":1876,"5,53":1877,"5,54":1878,"5,55":1879,"5,56":1880,"5,57":1881,"5,58":1882,"5,59":1883,"5,60":1884,"5,61":1885,"5,62":1886,"5,63":1887,"5,64":1888,"5,65":1889,"5,66":1890,"5,67":1891,"5,68":1892,"5,69":1893,"5,70":1894,"5,71":1895,"5,72":1896,"5,73":1897,"5,74":1898,"5,75":1899,"5,76":1900,"5,77":1901,"5,78":1902,"5,79":1903,"5,80":1904,"5,81":1905,"5,82":1906,"5,83":1907,"5,85":1908,"5,86":1909,"5,87":1910,"5,88":1911,"5,89":1912,"5,90":1913,"5,91":1914,"5,92":1915,"5,93":1916,"5,94":1917,"5,95":1918,"5,96":1919,"5,97":1920,"5,98":1921,"5,99":1922,"5,100":1923,"5,101":1924,"5,103":1925,"5,105":1926,"5,106":1927,"5,107":1928,"5,108":1929,"5,109":1930,"5,111":1931,"5,113":1932,"5,114":1933,"5,115":1934,"5,116":1935,"5,117":1936,"5,118":1937,"5,119":1938,"5,120":1939,"5,121":1940,"5,122":1941,"5,123":1942,"5,124":1943,"5,125":1944,"5,127":1945,"5,128":1946,"5,129":1947,"5,130":1948,"5,131":1949,"5,132":1950,"5,133":1951,"5,134":1952,"5,135":1953,"5,136":1954,"5,137":1955,"5,138":1956,"5,139":1957,"5,141":1958,"5,143":1959,"5,144":1960,"5,145":1961,"5,147":1962,"5,149":1963,"5,150":1964,"5,151":1965,"5,152":1966,"5,153":1967,"5,155":1968,"5,156":1969,"5,157":1970,"5,158":1971,"5,159":1972,"5,160":1973,"5,161":1974,"5,162":1975,"5,163":1976,"5,164":1977,"5,165":1978,"5,166":1979,"5,167":1980,"5,168":1981,"5,169":1982,"5,171":1983,"5,173":1984,"5,175":1985,"5,176":1986,"5,177":1987,"5,178":1988,"5,179":1989,"5,180":1990,"5,181":1991,"5,183":1992,"5,184":1993,"5,185":1994,"5,186":1995,"5,187":1996,"5,188":1997,"5,189":1998,"5,191":1999,"5,193":2000,"5,194":2001,"5,195":2002,"5,196":2003,"5,197":2004,"5,198":2005,"5,199":2006,"5,200":2007,"5,201":2008,"5,203":2009,"5,205":2010,"5,206":2011,"5,207":2012,"5,209":2013,"5,211":2014,"5,212":2015,"5,213":2016,"5,214":2017,"5,215":2018,"5,217":2019,"5,218":2020,"5,219":2021,"5,221":2022,"5,222":2023,"5,223":2024,"5,225":2025,"5,226":2026,"5,227":2027,"5,229":2028,"5,231":2029,"5,233":2030,"5,235":2031,"5,236":2032,"5,237":2033,"5,238":2034,"5,239":2035,"5,240":2036,"5,241":2037,"5,242":2038,"5,243":2039,"5,245":2040,"5,246":2041,"5,247":2042,"5,248":2043,"5,249":2044,"5,250":2045,"5,251":2046,"5,252":2047,"5,253":2048,"5,254":2049,"5,255":2050,"5,257":2051,"5,258":2052,"5,259":2053,"5,261":2054,"5,262":2055,"5,263":2056,"5,265":2057,"5,267":2058,"5,268":2059,"5,269":2060,"5,270":2061,"5,271":2062,"5,272":2063,"5,273":2064,"5,274":2065,"5,275":2066,"5,276":2067,"5,277":2068,"5,278":2069,"5,279":2070,"5,281":2071,"5,283":2072,"5,284":2073,"5,285":2074,"5,286":2075,"5,287":2076,"5,288":2077,"5,289":2078,"5,290":2079,"5,291":2080,"5,292":2081,"5,293":2082,"5,294":2083,"5,295":2084,"5,296":2085,"5,297":2086,"5,298":2087,"5,299":2088,"5,300":2089,"5,301":2090,"5,303":2091,"5,304":2092,"5,305":2093,"5,306":2094,"5,307":2095,"5,308":2096,"5,309":2097,"5,310":2098,"5,311":2099,"5,312":2100,"5,313":2101,"5,315":2102,"5,317":2103,"5,318":2104,"5,319":2105,"5,320":2106,"5,321":2107,"5,322":2108,"5,323":2109,"5,325":2110,"5,326":2111,"5,327":2112,"5,329":2113,"5,330":2114,"5,331":2115,"5,332":2116,"5,333":2117,"5,334":2118,"5,335":2119,"5,337":2120,"5,338":2121,"5,339":2122,"5,340":2123,"5,341":2124,"5,342":2125,"5,343":2126,"5,344":2127,"5,345":2128,"5,347":2129,"5,349":2130,"5,350":2131,"5,351":2132,"5,352":2133,"5,353":2134,"5,354":2135,"5,355":2136,"5,356":2137,"5,357":2138,"5,358":2139,"5,359":2140,"5,361":2141,"5,362":2142,"5,363":2143,"5,364":2144,"5,365":2145,"5,366":2146,"5,367":2147,"5,368":2148,"5,369":2149,"5,370":2150,"5,371":2151,"5,372":2152,"5,373":2153,"5,374":2154,"5,375":2155,"5,376":2156,"5,377":2157,"5,378":2158,"5,379":2159,"5,380":2160,"5,381":2161,"5,382":2162,"5,383":2163,"5,384":2164,"5,385":2165,"5,386":2166,"5,387":2167,"5,388":2168,"5,389":2169,"5,390":2170,"5,391":2171,"5,393":2172,"5,394":2173,"5,395":2174,"5,396":2175,"5,397":2176,"5,398":2177,"5,399":2178,"5,400":2179,"5,401":2180,"5,402":2181,"5,403":2182,"5,404":2183,"5,405":2184,"5,406":2185,"5,407":2186,"5,409":2187,"5,410":2188,"5,411":2189,"5,412":2190,"5,413":2191,"5,414":2192,"5,415":2193,"5,417":2194,"5,418":2195,"5,419":2196,"5,421":2197,"5,423":2198,"5,424":2199,"5,425":2200,"5,427":2201,"5,428":2202,"5,429":2203,"5,430":2204,"5,431":2205,"5,432":2206,"5,433":2207,"5,434":2208,"5,435":2209,"5,436":2210,"5,437":2211,"5,438":2212,"5,439":2213,"5,441":2214,"5,443":2215,"5,444":2216,"5,445":2217,"5,446":2218,"5,447":2219,"5,448":2220,"5,449":2221,"5,450":2222,"5,451":2223,"5,453":2224,"5,455":2225,"5,456":2226,"5,457":2227,"5,459":2228,"5,461":2229,"5,462":2230,"5,463":2231,"5,465":2232,"5,467":2233,"5,468":2234,"5,469":2235,"5,471":2236,"5,472":2237,"5,473":2238,"5,474":2239,"5,475":2240,"5,476":2241,"5,477":2242,"5,478":2243,"5,479":2244,"5,481":2245,"5,482":2246,"5,483":2247,"5,484":2248,"5,485":2249,"5,486":2250,"5,487":2251,"5,489":2252,"5,490":2253,"5,491":2254,"5,492":2255,"5,493":2256,"5,495":2257,"5,496":2258,"5,497":2259,"5,499":2260,"5,500":2261,"5,501":2262,"5,502":2263,"5,503":2264,"5,504":2265,"5,505":2266,"5,506":2267,"5,507":2268,"5,508":2269,"5,509":2270,"5,510":2271,"5,511":2272,"5,512":2273,"5,513":2274,"5,514":2275,"5,515":2276,"5,516":2277,"5,517":2278,"5,518":2279,"5,519":2280,"5,520":2281,"5,521":2282,"5,522":2283,"5,523":2284,"5,524":2285,"5,525":2286,"5,526":2287,"5,527":2288,"5,528":2289,"5,529":2290,"5,530":2291,"5,531":2292,"5,533":2293,"5,535":2294,"5,536":2295,"5,537":2296,"5,538":2297,"5,539":2298,"5,540":2299,"5,541":2300,"5,543":2301,"5,544":2302,"5,545":2303,"5,546":2304,"5,547":2305,"5,549":2306,"5,551":2307,"5,552":2308,"5,553":2309,"5,554":2310,"5,555":2311,"5,557":2312,"5,558":2313,"5,559":2314,"5,561":2315,"5,563":2316,"5,564":2317,"5,565":2318,"5,567":2319,"5,569":2320,"5,571":2321,"5,573":2322,"5,574":2323,"5,575":2324,"5,576":2325,"5,577":2326,"5,579":2327,"5,581":2328,"5,583":2329,"5,585":2330,"5,587":2331,"5,588":2332,"5,589":2333,"5,591":2334,"5,593":2335,"5,594":2336,"5,595":2337,"5,596":2338,"5,597":2339,"5,598":2340,"5,599":2341,"5,600":2342,"5,601":2343,"5,602":2344,"5,603":2345,"5,604":2346,"5,605":2347,"5,606":2348,"5,607":2349,"5,608":2350,"5,609":2351,"5,610":2352,"5,611":2353,"5,612":2354,"5,613":2355,"5,615":2356,"5,617":2357,"5,619":2358,"5,621":2359,"5,623":2360,"5,624":2361,"5,625":2362,"5,627":2363,"5,628":2364,"5,629":2365,"5,631":2366,"5,633":2367,"5,635":2368,"5,637":2369,"5,639":2370,"5,641":2371,"5,642":2372,"5,643":2373,"5,645":2374,"5,646":2375,"5,647":2376,"5,649":2377,"5,650":2378,"5,651":2379,"5,653":2380,"5,655":2381,"5,657":2382,"5,658":2383,"5,659":2384,"5,661":2385,"5,662":2386,"5,663":2387,"5,664":2388,"5,665":2389,"5,666":2390,"6,3":2391,"6,4":2392,"6,5":2393,"6,6":2394,"6,7":2395,"6,8":2396,"6,9":2397,"6,10":2398,"6,11":2399,"6,12":2400,"6,13":2401,"6,14":2402,"6,15":2403,"6,16":2404,"6,17":2405,"6,18":2406,"6,19":2407,"6,20":2408,"6,21":2409,"6,22":2410,"6,23":2411,"6,25":2412,"6,27":2413,"6,28":2414,"6,29":2415,"6,30":2416,"6,31":2417,"6,32":2418,"6,33":2419,"6,34":2420,"6,35":2421,"6,36":2422,"6,37":2423,"6,38":2424,"6,39":2425,"6,40":2426,"6,41":2427,"6,42":2428,"6,43":2429,"6,44":2430,"6,45":2431,"6,46":2432,"6,47":2433,"6,48":2434,"6,49":2435,"6,50":2436,"6,51":2437,"6,52":2438,"6,53":2439,"6,54":2440,"6,55":2441,"6,56":2442,"6,57":2443,"6,58":2444,"6,59":2445,"6,60":2446,"6,61":2447,"6,62":2448,"6,63":2449,"6,64":2450,"6,65":2451,"6,66":2452,"6,67":2453,"6,69":2454,"6,70":2455,"6,71":2456,"6,72":2457,"6,73":2458,"6,74":2459,"6,75":2460,"6,76":2461,"6,77":2462,"6,78":2463,"6,79":2464,"6,80":2465,"6,81":2466,"6,82":2467,"6,83":2468,"6,85":2469,"6,86":2470,"6,87":2471,"6,89":2472,"6,90":2473,"6,91":2474,"6,93":2475,"6,94":2476,"6,95":2477,"6,96":2478,"6,97":2479,"6,98":2480,"6,99":2481,"6,100":2482,"6,101":2483,"6,102":2484,"6,103":2485,"6,105":2486,"6,106":2487,"6,107":2488,"6,108":2489,"6,109":2490,"6,110":2491,"6,111":2492,"6,112":2493,"6,113":2494,"6,114":2495,"6,115":2496,"6,116":2497,"6,117":2498,"6,118":2499,"6,119":2500,"6,120":2501,"6,121":2502,"6,122":2503,"6,123":2504,"6,124":2505,"6,125":2506,"6,126":2507,"6,127":2508,"6,128":2509,"6,129":2510,"6,130":2511,"6,131":2512,"6,132":2513,"6,133":2514,"6,134":2515,"6,135":2516,"6,136":2517,"6,137":2518,"6,138":2519,"6,139":2520,"6,140":2521,"6,141":2522,"6,142":2523,"6,143":2524,"6,144":2525,"6,145":2526,"6,146":2527,"6,147":2528,"6,148":2529,"6,149":2530,"6,150":2531,"6,151":2532,"6,152":2533,"6,153":2534,"6,154":2535,"6,155":2536,"6,156":2537,"6,157":2538,"6,158":2539,"6,159":2540,"6,161":2541,"6,162":2542,"6,163":2543,"6,164":2544,"6,165":2545,"6,166":2546,"6,167":2547,"6,169":2548,"6,170":2549,"6,171":2550,"6,172":2551,"6,173":2552,"6,174":2553,"6,175":2554,"6,176":2555,"6,177":2556,"6,178":2557,"6,179":2558,"6,180":2559,"6,181":2560,"6,182":2561,"6,183":2562,"6,184":2563,"6,185":2564,"6,187":2565,"6,188":2566,"6,189":2567,"6,191":2568,"6,192":2569,"6,193":2570,"6,194":2571,"6,195":2572,"6,196":2573,"6,197":2574,"6,198":2575,"6,199":2576,"6,200":2577,"6,201":2578,"6,202":2579,"6,203":2580,"6,205":2581,"6,207":2582,"6,208":2583,"6,209":2584,"6,210":2585,"6,211":2586,"6,212":2587,"6,213":2588,"6,214":2589,"6,215":2590,"6,217":2591,"6,218":2592,"6,219":2593,"6,221":2594,"6,223":2595,"6,224":2596,"6,225":2597,"6,226":2598,"6,227":2599,"6,228":2600,"6,229":2601,"6,230":2602,"6,231":2603,"6,232":2604,"6,233":2605,"6,235":2606,"6,237":2607,"6,238":2608,"6,239":2609,"6,240":2610,"6,241":2611,"6,242":2612,"6,243":2613,"6,244":2614,"6,245":2615,"6,246":2616,"6,247":2617,"6,248":2618,"6,249":2619,"6,250":2620,"6,251":2621,"6,252":2622,"6,253":2623,"6,254":2624,"6,255":2625,"6,256":2626,"6,257":2627,"6,258":2628,"6,259":2629,"6,260":2630,"6,261":2631,"6,262":2632,"6,263":2633,"6,265":2634,"6,266":2635,"6,267":2636,"6,268":2637,"6,269":2638,"6,271":2639,"6,272":2640,"6,273":2641,"6,274":2642,"6,275":2643,"6,276":2644,"6,277":2645,"6,278":2646,"6,279":2647,"6,280":2648,"6,281":2649,"6,282":2650,"6,283":2651,"6,284":2652,"6,285":2653,"6,286":2654,"6,287":2655,"6,288":2656,"6,289":2657,"6,290":2658,"6,291":2659,"6,292":2660,"6,293":2661,"6,294":2662,"6,295":2663,"6,296":2664,"6,297":2665,"6,298":2666,"6,299":2667,"6,300":2668,"6,301":2669,"6,302":2670,"6,303":2671,"6,304":2672,"6,305":2673,"6,306":2674,"6,307":2675,"6,308":2676,"6,309":2677,"6,311":2678,"6,312":2679,"6,313":2680,"6,314":2681,"6,315":2682,"6,316":2683,"6,317":2684,"6,318":2685,"6,319":2686,"6,320":2687,"6,321":2688,"6,322":2689,"6,323":2690,"6,324":2691,"6,325":2692,"6,326":2693,"6,327":2694,"6,329":2695,"6,330":2696,"6,331":2697,"6,332":2698,"6,333":2699,"6,335":2700,"6,336":2701,"6,337":2702,"6,338":2703,"6,339":2704,"6,340":2705,"6,341":2706,"6,342":2707,"6,343":2708,"6,344":2709,"6,345":2710,"6,346":2711,"6,347":2712,"6,348":2713,"6,349":2714,"6,350":2715,"6,351":2716,"6,352":2717,"6,353":2718,"6,354":2719,"6,355":2720,"6,356":2721,"6,357":2722,"6,358":2723,"6,359":2724,"6,360":2725,"6,361":2726,"6,362":2727,"6,363":2728,"6,365":2729,"6,366":2730,"6,367":2731,"6,368":2732,"6,369":2733,"6,370":2734,"6,371":2735,"6,372":2736,"6,373":2737,"6,374":2738,"6,375":2739,"6,376":2740,"6,377":2741,"6,378":2742,"6,379":2743,"6,380":2744,"6,381":2745,"6,382":2746,"6,383":2747,"6,385":2748,"6,386":2749,"6,387":2750,"6,388":2751,"6,389":2752,"6,390":2753,"6,391":2754,"6,392":2755,"6,393":2756,"6,394":2757,"6,395":2758,"6,396":2759,"6,397":2760,"6,398":2761,"6,399":2762,"6,400":2763,"6,401":2764,"6,402":2765,"6,403":2766,"6,404":2767,"6,405":2768,"6,406":2769,"6,407":2770,"6,408":2771,"6,409":2772,"6,410":2773,"6,411":2774,"6,412":2775,"6,413":2776,"6,414":2777,"6,415":2778,"6,417":2779,"6,418":2780,"6,419":2781,"6,420":2782,"6,421":2783,"6,422":2784,"6,423":2785,"6,424":2786,"6,425":2787,"6,426":2788,"6,427":2789,"6,428":2790,"6,429":2791,"6,430":2792,"6,431":2793,"6,432":2794,"6,433":2795,"6,434":2796,"6,435":2797,"6,436":2798,"6,437":2799,"6,438":2800,"6,439":2801,"6,440":2802,"6,441":2803,"6,442":2804,"6,443":2805,"6,444":2806,"6,445":2807,"6,446":2808,"6,447":2809,"6,448":2810,"6,449":2811,"6,450":2812,"6,451":2813,"6,452":2814,"6,453":2815,"6,454":2816,"6,455":2817,"6,456":2818,"6,457":2819,"6,458":2820,"6,459":2821,"6,461":2822,"6,462":2823,"6,463":2824,"6,464":2825,"6,465":2826,"6,466":2827,"6,467":2828,"6,468":2829,"6,469":2830,"6,470":2831,"6,471":2832,"6,473":2833,"6,474":2834,"6,475":2835,"6,476":2836,"6,477":2837,"6,478":2838,"6,479":2839,"6,481":2840,"6,482":2841,"6,483":2842,"6,484":2843,"6,485":2844,"6,486":2845,"6,487":2846,"6,488":2847,"6,489":2848,"6,490":2849,"6,491":2850,"7,3":2851,"7,5":2852,"7,6":2853,"7,7":2854,"7,8":2855,"7,9":2856,"7,10":2857,"7,11":2858,"7,12":2859,"7,13":2860,"7,14":2861,"7,15":2862,"7,16":2863,"7,17":2864,"7,18":2865,"7,19":2866,"7,20":2867,"7,21":2868,"7,23":2869,"7,24":2870,"7,25":2871,"7,26":2872,"7,27":2873,"7,28":2874,"7,29":2875,"7,30":2876,"7,31":2877,"7,32":2878,"7,33":2879,"7,34":2880,"7,35":2881,"7,37":2882,"7,38":2883,"7,39":2884,"7,40":2885,"7,41":2886,"7,42":2887,"7,43":2888,"7,45":2889,"7,47":2890,"7,48":2891,"7,49":2892,"7,50":2893,"7,51":2894,"7,52":2895,"7,53":2896,"7,54":2897,"7,55":2898,"7,56":2899,"7,57":2900,"7,58":2901,"7,59":2902,"7,60":2903,"7,61":2904,"7,62":2905,"7,63":2906,"7,64":2907,"7,65":2908,"7,66":2909,"7,67":2910,"7,68":2911,"7,69":2912,"7,70":2913,"7,71":2914,"7,72":2915,"7,73":2916,"7,74":2917,"7,75":2918,"7,76":2919,"7,77":2920,"7,78":2921,"7,79":2922,"7,80":2923,"7,81":2924,"7,82":2925,"7,83":2926,"7,84":2927,"7,85":2928,"7,87":2929,"7,88":2930,"7,89":2931,"7,90":2932,"7,91":2933,"7,92":2934,"7,93":2935,"7,94":2936,"7,95":2937,"7,96":2938,"7,97":2939,"7,98":2940,"7,99":2941,"7,100":2942,"7,101":2943,"7,102":2944,"7,103":2945,"7,104":2946,"7,105":2947,"7,106":2948,"7,107":2949,"7,108":2950,"7,109":2951,"7,110":2952,"7,111":2953,"7,112":2954,"7,113":2955,"7,114":2956,"7,115":2957,"7,116":2958,"7,117":2959,"7,118":2960,"7,119":2961,"7,120":2962,"7,121":2963,"7,122":2964,"7,123":2965,"7,124":2966,"7,125":2967,"7,126":2968,"7,127":2969,"7,128":2970,"7,129":2971,"7,130":2972,"7,131":2973,"7,133":2974,"7,134":2975,"7,135":2976,"7,136":2977,"7,137":2978,"7,138":2979,"7,139":2980,"7,140":2981,"7,141":2982,"7,142":2983,"7,143":2984,"7,144":2985,"7,145":2986,"7,146":2987,"7,147":2988,"7,148":2989,"7,149":2990,"7,151":2991,"7,152":2992,"7,153":2993,"7,154":2994,"7,155":2995,"7,156":2996,"7,157":2997,"7,158":2998,"7,159":2999,"7,160":3000,"7,161":3001,"7,162":3002,"7,163":3003,"7,164":3004,"7,165":3005,"7,166":3006,"7,167":3007,"7,168":3008,"7,169":3009,"7,170":3010,"7,171":3011,"7,172":3012,"7,173":3013,"7,174":3014,"7,175":3015,"7,177":3016,"7,178":3017,"7,179":3018,"7,180":3019,"7,181":3020,"7,182":3021,"7,183":3022,"7,184":3023,"7,185":3024,"7,186":3025,"7,187":3026,"7,189":3027,"7,190":3028,"7,191":3029,"7,192":3030,"7,193":3031,"7,194":3032,"7,195":3033,"7,196":3034,"7,197":3035,"7,198":3036,"7,199":3037,"7,201":3038,"7,202":3039,"7,203":3040,"7,205":3041,"7,206":3042,"7,207":3043,"7,208":3044,"7,209":3045,"7,210":3046,"7,211":3047,"7,212":3048,"7,213":3049,"7,214":3050,"7,215":3051,"7,216":3052,"7,217":3053,"7,218":3054,"7,219":3055,"7,220":3056,"7,221":3057,"7,222":3058,"7,223":3059,"7,224":3060,"7,225":3061,"7,226":3062,"7,227":3063,"7,228":3064,"7,229":3065,"7,230":3066,"7,231":3067,"7,233":3068,"7,234":3069,"7,235":3070,"7,236":3071,"7,237":3072,"7,238":3073,"7,239":3074,"7,240":3075,"7,241":3076,"7,242":3077,"7,243":3078,"7,244":3079,"7,245":3080,"7,247":3081,"7,248":3082,"7,249":3083,"7,250":3084,"7,251":3085,"7,252":3086,"7,253":3087,"7,254":3088,"7,255":3089,"7,256":3090,"7,257":3091,"7,258":3092,"7,259":3093,"7,260":3094,"7,261":3095,"7,262":3096,"7,263":3097,"7,264":3098,"7,265":3099,"7,266":3100,"7,267":3101,"7,268":3102,"7,269":3103,"7,270":3104,"7,271":3105,"7,272":3106,"7,273":3107,"7,274":3108,"7,275":3109,"7,276":3110,"7,277":3111,"7,278":3112,"7,279":3113,"7,280":3114,"7,281":3115,"7,282":3116,"7,283":3117,"7,285":3118,"7,286":3119,"7,287":3120,"7,288":3121,"7,289":3122,"7,290":3123,"7,291":3124,"7,292":3125,"7,293":3126,"7,294":3127,"7,295":3128,"7,296":3129,"7,297":3130,"7,298":3131,"7,299":3132,"7,301":3133,"7,302":3134,"7,303":3135,"7,304":3136,"7,305":3137,"7,307":3138,"7,308":3139,"7,309":3140,"7,310":3141,"7,311":3142,"7,312":3143,"7,313":3144,"7,314":3145,"7,315":3146,"7,316":3147,"7,317":3148,"7,318":3149,"7,319":3150,"7,320":3151,"7,321":3152,"7,322":3153,"7,323":3154,"7,324":3155,"7,325":3156,"7,326":3157,"7,327":3158,"7,328":3159,"7,329":3160,"7,330":3161,"7,331":3162,"7,332":3163,"7,333":3164,"7,334":3165,"7,335":3166,"7,336":3167,"7,337":3168,"7,339":3169,"7,340":3170,"7,341":3171,"7,342":3172,"7,343":3173,"7,344":3174,"7,345":3175,"7,347":3176,"7,348":3177,"7,349":3178,"7,350":3179,"7,351":3180,"7,352":3181,"7,353":3182,"7,354":3183,"7,355":3184,"7,356":3185,"7,357":3186,"7,358":3187,"7,359":3188,"7,360":3189,"7,361":3190,"7,362":3191,"7,363":3192,"7,364":3193,"7,365":3194,"7,366":3195,"7,367":3196,"7,368":3197,"7,369":3198,"7,370":3199,"7,371":3200,"7,372":3201,"7,373":3202,"7,374":3203,"7,375":3204,"7,376":3205,"7,377":3206,"7,379":3207,"7,380":3208,"7,381":3209,"7,382":3210,"7,383":3211,"7,384":3212,"7,385":3213,"7,386":3214,"7,387":3215,"7,388":3216,"7,389":3217,"7,390":3218,"7,391":3219,"7,392":3220,"7,393":3221,"7,394":3222,"7,395":3223,"7,396":3224,"7,397":3225,"7,398":3226,"7,399":3227,"7,400":3228,"7,401":3229,"7,402":3230,"7,403":3231,"7,404":3232,"7,405":3233,"7,406":3234,"7,407":3235,"7,408":3236,"7,409":3237,"7,410":3238,"7,411":3239,"7,412":3240,"7,413":3241,"7,414":3242,"7,415":3243,"7,416":3244,"7,417":3245,"7,418":3246,"7,419":3247,"7,421":3248,"7,422":3249,"7,423":3250,"7,424":3251,"7,425":3252,"7,426":3253,"7,427":3254,"7,428":3255,"7,429":3256,"7,430":3257,"7,431":3258,"7,432":3259,"7,433":3260,"7,435":3261,"7,436":3262,"7,437":3263,"7,439":3264,"7,441":3265,"7,442":3266,"7,443":3267,"7,444":3268,"7,445":3269,"7,446":3270,"7,447":3271,"7,448":3272,"7,449":3273,"7,450":3274,"7,451":3275,"7,452":3276,"7,453":3277,"7,454":3278,"7,455":3279,"7,456":3280,"7,457":3281,"7,458":3282,"7,459":3283,"7,460":3284,"7,461":3285,"7,462":3286,"7,463":3287,"7,464":3288,"7,465":3289,"7,466":3290,"7,467":3291,"7,468":3292,"7,469":3293,"7,470":3294,"7,471":3295,"7,472":3296,"7,473":3297,"7,474":3298,"7,475":3299,"7,476":3300,"7,477":3301,"7,478":3302,"7,479":3303,"7,480":3304,"7,481":3305,"7,482":3306,"7,483":3307,"7,484":3308,"7,485":3309,"7,486":3310,"7,487":3311,"7,488":3312,"7,489":3313,"7,490":3314,"7,491":3315,"7,492":3316,"8,3":3317,"8,4":3318,"8,5":3319,"8,6":3320,"8,7":3321,"8,9":3322,"8,10":3323,"8,11":3324,"8,12":3325,"8,13":3326,"8,14":3327,"8,15":3328,"8,16":3329,"8,17":3330,"8,18":3331,"8,19":3332,"8,20":3333,"8,21":3334,"8,23":3335,"8,25":3336,"8,26":3337,"8,27":3338,"8,28":3339,"8,29":3340,"8,30":3341,"8,31":3342,"8,33":3343,"8,34":3344,"8,35":3345,"8,36":3346,"8,37":3347,"8,38":3348,"8,39":3349,"8,40":3350,"8,41":3351,"8,42":3352,"8,43":3353,"8,45":3354,"8,46":3355,"8,47":3356,"8,49":3357,"8,50":3358,"8,51":3359,"8,52":3360,"8,53":3361,"8,54":3362,"8,55":3363,"8,56":3364,"8,57":3365,"8,58":3366,"8,59":3367,"8,60":3368,"8,61":3369,"8,62":3370,"8,63":3371,"8,64":3372,"8,65":3373,"8,67":3374,"8,68":3375,"8,69":3376,"8,70":3377,"8,71":3378,"8,72":3379,"8,73":3380,"8,75":3381,"8,76":3382,"8,77":3383,"8,78":3384,"8,79":3385,"8,80":3386,"8,81":3387,"8,82":3388,"8,83":3389,"8,84":3390,"8,85":3391,"8,86":3392,"8,87":3393,"8,88":3394,"8,89":3395,"8,90":3396,"8,91":3397,"8,92":3398,"8,93":3399,"8,94":3400,"8,95":3401,"8,96":3402,"8,97":3403,"8,99":3404,"8,100":3405,"8,101":3406,"8,102":3407,"8,103":3408,"8,104":3409,"8,105":3410,"8,107":3411,"8,108":3412,"8,109":3413,"8,110":3414,"8,111":3415,"8,112":3416,"8,113":3417,"8,114":3418,"8,115":3419,"8,116":3420,"8,117":3421,"8,118":3422,"8,119":3423,"8,121":3424,"8,122":3425,"8,123":3426,"8,124":3427,"8,125":3428,"8,126":3429,"8,127":3430,"8,128":3431,"8,129":3432,"8,130":3433,"8,131":3434,"8,132":3435,"8,133":3436,"8,134":3437,"8,135":3438,"8,136":3439,"8,137":3440,"8,138":3441,"8,139":3442,"8,140":3443,"8,141":3444,"8,142":3445,"8,143":3446,"8,144":3447,"8,145":3448,"8,146":3449,"8,147":3450,"8,148":3451,"8,149":3452,"8,150":3453,"8,151":3454,"8,152":3455,"8,153":3456,"8,154":3457,"8,155":3458,"8,156":3459,"8,157":3460,"8,159":3461,"8,160":3462,"8,161":3463,"8,162":3464,"8,163":3465,"8,164":3466,"8,165":3467,"8,166":3468,"8,167":3469,"8,168":3470,"8,169":3471,"8,170":3472,"8,171":3473,"8,172":3474,"8,173":3475,"8,174":3476,"8,175":3477,"8,176":3478,"8,177":3479,"8,178":3480,"8,179":3481,"8,180":3482,"8,181":3483,"8,182":3484,"8,183":3485,"8,184":3486,"8,185":3487,"8,186":3488,"8,187":3489,"8,188":3490,"8,189":3491,"8,190":3492,"8,191":3493,"8,192":3494,"8,193":3495,"8,194":3496,"8,195":3497,"8,196":3498,"8,197":3499,"8,198":3500,"8,199":3501,"8,200":3502,"8,201":3503,"8,202":3504,"8,203":3505,"8,204":3506,"8,205":3507,"8,206":3508,"8,207":3509,"8,209":3510,"8,210":3511,"8,211":3512,"8,212":3513,"8,213":3514,"8,214":3515,"8,215":3516,"8,216":3517,"8,217":3518,"8,218":3519,"8,219":3520,"8,220":3521,"8,221":3522,"8,223":3523,"8,224":3524,"8,225":3525,"8,226":3526,"8,227":3527,"8,229":3528,"8,230":3529,"8,231":3530,"8,232":3531,"8,233":3532,"8,234":3533,"8,235":3534,"8,236":3535,"8,237":3536,"8,238":3537,"8,239":3538,"8,240":3539,"8,241":3540,"8,242":3541,"8,243":3542,"8,244":3543,"8,245":3544,"8,246":3545,"8,247":3546,"8,248":3547,"8,249":3548,"8,250":3549,"8,251":3550,"8,252":3551,"8,253":3552,"8,254":3553,"8,255":3554,"8,256":3555,"8,257":3556,"8,258":3557,"8,259":3558,"8,260":3559,"8,261":3560,"8,262":3561,"8,263":3562,"8,264":3563,"8,265":3564,"8,266":3565,"8,267":3566,"8,268":3567,"8,269":3568,"8,270":3569,"8,271":3570,"8,272":3571,"8,273":3572,"8,274":3573,"8,275":3574,"8,276":3575,"8,277":3576,"8,278":3577,"8,279":3578,"8,280":3579,"8,281":3580,"8,282":3581,"8,283":3582,"8,284":3583,"8,285":3584,"8,286":3585,"8,287":3586,"8,288":3587,"8,289":3588,"8,290":3589,"8,291":3590,"8,293":3591,"8,294":3592,"8,295":3593,"8,296":3594,"8,297":3595,"8,298":3596,"8,299":3597,"8,300":3598,"8,301":3599,"8,303":3600,"8,304":3601,"8,305":3602,"8,306":3603,"8,307":3604,"8,308":3605,"8,309":3606,"8,311":3607,"8,312":3608,"8,313":3609,"8,314":3610,"8,315":3611,"8,316":3612,"8,317":3613,"8,318":3614,"8,319":3615,"8,320":3616,"8,321":3617,"8,322":3618,"8,323":3619,"8,324":3620,"8,325":3621,"8,326":3622,"8,327":3623,"8,328":3624,"8,329":3625,"8,330":3626,"8,331":3627,"8,332":3628,"8,333":3629,"8,334":3630,"8,335":3631,"8,336":3632,"8,337":3633,"8,338":3634,"8,339":3635,"8,340":3636,"8,341":3637,"8,342":3638,"8,343":3639,"8,344":3640,"8,345":3641,"8,346":3642,"8,347":3643,"8,348":3644,"8,349":3645,"8,350":3646,"8,351":3647,"8,353":3648,"8,354":3649,"8,355":3650,"8,356":3651,"8,357":3652,"8,358":3653,"8,359":3654,"8,360":3655,"8,361":3656,"8,362":3657,"8,363":3658,"8,364":3659,"8,365":3660,"8,366":3661,"8,367":3662,"8,407":3663,"8,408":3664,"8,409":3665,"8,410":3666,"8,411":3667,"8,412":3668,"8,413":3669,"8,414":3670,"8,415":3671,"8,416":3672,"8,417":3673,"8,418":3674,"9,3":3675,"9,4":3676,"9,5":3677,"9,6":3678,"9,7":3679,"9,9":3680,"9,10":3681,"9,11":3682,"9,12":3683,"9,13":3684,"9,14":3685,"9,15":3686,"9,16":3687,"9,17":3688,"9,19":3689,"9,20":3690,"9,21":3691,"9,23":3692,"9,24":3693,"9,25":3694,"9,26":3695,"9,27":3696,"9,28":3697,"9,29":3698,"9,31":3699,"9,32":3700,"9,33":3701,"9,34":3702,"9,35":3703,"9,36":3704,"9,37":3705,"9,38":3706,"9,39":3707,"9,40":3708,"9,41":3709,"9,42":3710,"9,43":3711,"9,44":3712,"9,45":3713,"9,46":3714,"9,47":3715,"9,48":3716,"9,49":3717,"9,51":3718,"9,52":3719,"9,53":3720,"9,54":3721,"9,55":3722,"9,56":3723,"9,57":3724,"9,58":3725,"9,59":3726,"9,60":3727,"9,61":3728,"9,62":3729,"9,63":3730,"9,64":3731,"9,65":3732,"9,66":3733,"9,67":3734,"9,68":3735,"9,69":3736,"9,71":3737,"9,72":3738,"9,73":3739,"9,75":3740,"9,76":3741,"9,77":3742,"9,79":3743,"9,80":3744,"9,81":3745,"9,82":3746,"9,83":3747,"9,84":3748,"9,85":3749,"9,86":3750,"9,87":3751,"9,88":3752,"9,89":3753,"9,90":3754,"9,91":3755,"9,93":3756,"9,94":3757,"9,95":3758,"9,96":3759,"9,97":3760,"9,98":3761,"9,99":3762,"9,101":3763,"9,102":3764,"9,103":3765,"9,105":3766,"9,106":3767,"9,107":3768,"9,109":3769,"9,110":3770,"9,111":3771,"9,112":3772,"9,113":3773,"9,114":3774,"9,115":3775,"9,116":3776,"9,117":3777,"9,118":3778,"9,119":3779,"9,120":3780,"9,121":3781,"9,122":3782,"9,123":3783,"9,125":3784,"9,126":3785,"9,127":3786,"9,128":3787,"9,129":3788,"9,131":3789,"9,133":3790,"9,134":3791,"9,135":3792,"9,137":3793,"9,138":3794,"9,139":3795,"9,140":3796,"9,141":3797,"9,142":3798,"9,143":3799,"9,144":3800,"9,145":3801,"9,146":3802,"9,147":3803,"9,148":3804,"9,149":3805,"9,150":3806,"9,151":3807,"9,152":3808,"9,153":3809,"9,154":3810,"9,155":3811,"9,156":3812,"9,157":3813,"9,158":3814,"9,159":3815,"9,160":3816,"9,161":3817,"9,162":3818,"9,163":3819,"9,164":3820,"9,165":3821,"9,167":3822,"9,168":3823,"9,169":3824,"9,170":3825,"9,171":3826,"9,172":3827,"9,173":3828,"9,175":3829,"9,176":3830,"9,177":3831,"9,179":3832,"9,180":3833,"9,181":3834,"9,182":3835,"9,183":3836,"9,184":3837,"9,185":3838,"9,187":3839,"9,189":3840,"9,191":3841,"9,192":3842,"9,193":3843,"9,194":3844,"9,195":3845,"9,197":3846,"9,198":3847,"9,199":3848,"9,200":3849,"9,201":3850,"9,202":3851,"9,203":3852,"9,204":3853,"9,205":3854,"9,207":3855,"9,208":3856,"9,209":3857,"9,210":3858,"9,211":3859,"9,213":3860,"9,214":3861,"9,215":3862,"9,216":3863,"9,217":3864,"9,218":3865,"9,219":3866,"9,220":3867,"9,221":3868,"9,223":3869,"9,224":3870,"9,225":3871,"9,226":3872,"9,227":3873,"9,228":3874,"9,229":3875,"9,230":3876,"9,231":3877,"9,232":3878,"9,233":3879,"9,234":3880,"9,235":3881,"9,237":3882,"9,238":3883,"9,239":3884,"9,240":3885,"9,241":3886,"9,242":3887,"9,243":3888,"9,244":3889,"9,245":3890,"9,246":3891,"9,247":3892,"9,248":3893,"9,249":3894,"9,250":3895,"9,251":3896,"9,252":3897,"9,253":3898,"9,254":3899,"9,255":3900,"9,256":3901,"9,257":3902,"9,258":3903,"9,259":3904,"9,260":3905,"9,261":3906,"9,262":3907,"9,263":3908,"9,264":3909,"9,265":3910,"9,266":3911,"9,267":3912,"9,268":3913,"9,269":3914,"9,270":3915,"9,271":3916,"9,272":3917,"9,273":3918,"9,275":3919,"9,276":3920,"9,277":3921,"9,278":3922,"9,279":3923,"9,280":3924,"9,281":3925,"9,282":3926,"9,283":3927,"9,284":3928,"9,285":3929,"9,287":3930,"9,288":3931,"9,289":3932,"9,290":3933,"9,291":3934,"9,292":3935,"9,293":3936,"9,295":3937,"9,296":3938,"9,297":3939,"9,298":3940,"9,299":3941,"9,300":3942,"9,301":3943,"9,302":3944,"9,303":3945,"9,304":3946,"9,305":3947,"9,306":3948,"9,307":3949,"9,308":3950,"9,309":3951,"9,310":3952,"9,311":3953,"9,312":3954,"9,313":3955,"9,314":3956,"9,315":3957,"9,316":3958,"9,317":3959,"9,318":3960,"9,319":3961,"9,320":3962,"9,321":3963,"9,322":3964,"9,323":3965,"9,324":3966,"9,325":3967,"9,326":3968,"9,327":3969,"9,328":3970,"9,329":3971,"9,330":3972,"9,331":3973,"9,332":3974,"9,333":3975,"9,334":3976,"9,335":3977,"9,337":3978,"9,338":3979,"9,339":3980,"9,340":3981,"9,341":3982,"9,342":3983,"9,343":3984,"9,344":3985,"9,345":3986,"9,346":3987,"9,347":3988,"9,348":3989,"9,349":3990,"9,350":3991,"9,351":3992,"9,352":3993,"9,353":3994,"9,354":3995,"9,355":3996,"9,356":3997,"9,357":3998,"9,358":3999,"9,359":4000,"9,360":4001,"9,361":4002,"9,362":4003,"9,363":4004,"9,364":4005,"9,365":4006,"9,366":4007,"9,367":4008,"9,368":4009,"9,369":4010,"9,370":4011,"9,371":4012,"9,373":4013,"9,374":4014,"9,375":4015,"9,376":4016,"9,377":4017,"9,379":4018,"9,380":4019,"9,381":4020,"9,382":4021,"9,383":4022,"9,384":4023,"9,385":4024,"9,386":4025,"9,387":4026,"9,388":4027,"9,389":4028,"9,390":4029,"9,391":4030,"9,392":4031,"9,393":4032,"9,394":4033,"9,395":4034,"9,396":4035,"9,397":4036,"9,398":4037,"9,399":4038,"9,400":4039,"9,401":4040,"9,402":4041,"9,403":4042,"9,404":4043,"9,405":4044,"9,406":4045,"9,407":4046,"9,408":4047,"9,409":4048,"9,410":4049,"9,411":4050,"9,412":4051,"9,413":4052,"9,414":4053,"9,415":4054,"9,416":4055,"9,417":4056,"9,419":4057,"9,421":4058,"9,422":4059,"9,423":4060,"9,424":4061,"9,425":4062,"9,426":4063,"9,427":4064,"9,428":4065,"9,429":4066,"9,431":4067,"9,432":4068,"9,433":4069,"9,434":4070,"9,435":4071,"9,436":4072,"9,437":4073,"9,438":4074,"9,439":4075,"9,440":4076,"9,441":4077,"9,442":4078,"9,443":4079,"9,445":4080,"9,446":4081,"9,447":4082,"9,448":4083,"9,449":4084,"9,451":4085,"9,452":4086,"9,453":4087,"9,454":4088,"9,455":4089,"9,456":4090,"9,457":4091,"9,458":4092,"9,459":4093,"9,461":4094,"9,462":4095,"9,463":4096,"9,465":4097,"9,466":4098,"9,467":4099,"9,468":4100,"9,469":4101,"9,470":4102,"9,471":4103,"9,472":4104,"9,473":4105,"9,474":4106,"9,475":4107,"9,477":4108,"9,479":4109,"9,480":4110,"9,481":4111,"10,483":4112,"10,484":4113,"10,485":4114,"10,486":4115,"10,487":4116,"10,488":4117,"10,489":4118,"10,490":4119,"10,491":4120,"10,492":4121,"10,493":4122,"10,494":4123,"10,495":4124,"10,497":4125,"10,498":4126,"10,499":4127,"10,501":4128,"10,502":4129,"10,503":4130,"10,504":4131,"10,505":4132,"10,506":4133,"10,507":4134,"10,508":4135,"10,509":4136,"10,510":4137,"10,511":4138,"10,512":4139,"10,513":4140,"10,514":4141,"10,515":4142,"10,516":4143,"10,517":4144,"10,518":4145,"10,519":4146,"10,520":4147,"10,521":4148,"10,522":4149,"10,523":4150,"10,524":4151,"10,525":4152,"10,527":4153,"10,528":4154,"10,529":4155,"10,530":4156,"10,531":4157,"10,532":4158,"10,533":4159,"10,535":4160,"10,536":4161,"10,537":4162,"10,538":4163,"10,539":4164,"10,540":4165,"10,541":4166,"10,543":4167,"10,544":4168,"10,545":4169,"10,546":4170,"10,547":4171,"10,548":4172,"10,549":4173,"10,550":4174,"10,551":4175,"10,552":4176,"10,553":4177,"10,554":4178,"10,555":4179,"10,556":4180,"10,557":4181,"10,558":4182,"10,559":4183,"10,560":4184,"10,561":4185,"10,562":4186,"10,563":4187,"10,564":4188,"10,565":4189,"10,566":4190,"10,567":4191,"10,569":4192,"10,570":4193,"10,571":4194,"10,572":4195,"10,573":4196,"10,574":4197,"10,575":4198,"10,576":4199,"10,577":4200,"10,578":4201,"10,579":4202,"10,580":4203,"10,581":4204,"10,582":4205,"10,583":4206,"10,584":4207,"10,585":4208,"10,587":4209,"10,588":4210,"10,589":4211,"10,590":4212,"10,591":4213,"10,592":4214,"10,593":4215,"10,594":4216,"10,595":4217,"10,597":4218,"10,598":4219,"10,599":4220,"10,600":4221,"10,601":4222,"10,602":4223,"10,603":4224,"10,604":4225,"10,605":4226,"10,606":4227,"10,607":4228,"10,608":4229,"10,609":4230,"10,610":4231,"10,611":4232,"10,612":4233,"10,613":4234,"10,614":4235,"10,615":4236,"10,616":4237,"10,617":4238,"10,618":4239,"10,619":4240,"10,620":4241,"10,621":4242,"10,622":4243,"10,623":4244,"10,624":4245,"10,625":4246,"10,626":4247,"10,627":4248,"10,628":4249,"10,629":4250,"10,630":4251,"10,631":4252,"10,633":4253,"10,634":4254,"10,635":4255,"10,636":4256,"10,637":4257,"10,639":4258,"10,640":4259,"10,641":4260,"10,642":4261,"10,643":4262,"10,644":4263,"10,645":4264,"10,646":4265,"10,647":4266,"10,648":4267,"10,649":4268,"10,650":4269,"10,651":4270,"10,652":4271,"10,653":4272,"10,654":4273,"10,655":4274,"10,656":4275,"10,657":4276,"10,658":4277,"10,659":4278,"10,660":4279,"10,661":4280,"10,662":4281,"10,663":4282,"10,664":4283,"10,665":4284,"10,666":4285,"10,667":4286,"10,668":4287,"10,669":4288,"10,670":4289,"10,671":4290,"10,672":4291,"10,673":4292,"10,674":4293,"10,675":4294,"10,676":4295,"10,677":4296,"10,679":4297,"10,680":4298,"10,681":4299,"10,682":4300,"10,683":4301,"10,684":4302,"10,685":4303,"10,686":4304,"10,687":4305,"10,688":4306,"10,689":4307,"10,690":4308,"10,691":4309,"10,692":4310,"10,693":4311,"10,694":4312,"10,695":4313,"10,696":4314,"10,697":4315,"10,698":4316,"10,699":4317,"10,700":4318,"10,701":4319,"10,702":4320,"10,703":4321,"10,704":4322,"10,705":4323,"10,706":4324,"10,707":4325,"10,708":4326,"10,709":4327,"10,710":4328,"10,711":4329,"10,712":4330,"10,713":4331,"10,714":4332,"10,715":4333,"10,716":4334,"10,717":4335,"10,718":4336,"10,719":4337,"10,720":4338,"10,721":4339,"10,722":4340,"10,723":4341,"10,724":4342,"10,725":4343,"10,726":4344,"10,727":4345,"10,728":4346,"10,729":4347,"10,730":4348,"10,731":4349,"10,732":4350,"10,733":4351,"10,734":4352,"10,735":4353,"10,736":4354,"10,737":4355,"10,738":4356,"10,739":4357,"10,740":4358,"10,741":4359,"10,742":4360,"10,743":4361,"10,744":4362,"10,745":4363,"10,746":4364,"10,747":4365,"10,748":4366,"10,749":4367,"10,750":4368,"10,751":4369,"10,752":4370,"10,753":4371,"10,754":4372,"10,755":4373,"10,756":4374,"10,757":4375,"10,758":4376,"10,759":4377,"10,760":4378,"10,761":4379,"10,762":4380,"10,763":4381,"10,764":4382,"10,765":4383,"10,766":4384,"10,767":4385,"10,768":4386,"10,769":4387,"10,770":4388,"10,771":4389,"10,772":4390,"10,773":4391,"10,774":4392,"10,775":4393,"10,777":4394,"10,778":4395,"10,779":4396,"10,780":4397,"10,781":4398,"10,782":4399,"10,783":4400,"10,784":4401,"10,785":4402,"10,787":4403,"10,788":4404,"10,789":4405,"10,790":4406,"10,791":4407,"10,793":4408,"10,794":4409,"10,795":4410,"10,797":4411,"10,798":4412,"10,799":4413,"10,800":4414,"10,801":4415,"10,802":4416,"10,803":4417,"10,804":4418,"10,805":4419,"10,806":4420,"10,807":4421,"10,808":4422,"10,809":4423,"10,810":4424,"10,811":4425,"10,812":4426,"10,813":4427,"10,814":4428,"10,815":4429,"10,816":4430,"10,817":4431,"10,818":4432,"10,819":4433,"10,821":4434,"10,822":4435,"10,823":4436,"10,824":4437,"10,825":4438,"10,826":4439,"10,827":4440,"10,828":4441,"10,829":4442,"10,830":4443,"10,831":4444,"10,832":4445,"10,833":4446,"10,834":4447,"10,835":4448,"10,836":4449,"10,837":4450,"10,838":4451,"10,839":4452,"10,840":4453,"10,841":4454,"10,842":4455,"10,843":4456,"10,844":4457,"10,845":4458,"10,846":4459,"10,847":4460,"10,848":4461,"10,849":4462,"10,850":4463,"10,851":4464,"10,852":4465,"10,853":4466,"10,854":4467,"10,855":4468,"10,856":4469,"10,857":4470,"10,858":4471,"10,859":4472,"10,860":4473,"10,861":4474,"10,862":4475,"10,863":4476,"10,864":4477,"10,865":4478,"10,867":4479,"10,868":4480,"10,869":4481,"10,870":4482,"10,871":4483,"10,872":4484,"10,873":4485,"10,874":4486,"10,875":4487,"10,876":4488,"10,877":4489,"10,878":4490,"10,879":4491,"10,880":4492,"10,881":4493,"10,882":4494,"10,883":4495,"10,885":4496,"10,886":4497,"10,887":4498,"10,888":4499,"10,889":4500,"10,890":4501,"10,891":4502,"10,892":4503,"10,893":4504,"10,894":4505,"10,895":4506,"10,896":4507,"10,897":4508,"10,898":4509,"10,899":4510,"10,900":4511,"10,901":4512,"10,902":4513,"10,903":4514,"10,904":4515,"10,905":4516,"10,906":4517,"10,907":4518,"10,908":4519,"10,909":4520,"10,911":4521,"10,912":4522,"10,913":4523,"10,914":4524,"10,915":4525,"10,916":4526,"10,917":4527,"10,919":4528,"10,920":4529,"11,3":4530,"11,4":4531,"11,5":4532,"11,6":4533,"11,7":4534,"11,8":4535,"11,9":4536,"11,11":4537,"11,12":4538,"11,13":4539,"11,14":4540,"11,15":4541,"11,16":4542,"11,17":4543,"11,18":4544,"11,19":4545,"11,21":4546,"11,22":4547,"11,23":4548,"11,24":4549,"11,25":4550,"11,26":4551,"11,27":4552,"11,28":4553,"11,29":4554,"11,31":4555,"11,32":4556,"11,33":4557,"11,35":4558,"11,36":4559,"11,37":4560,"11,38":4561,"11,39":4562,"11,40":4563,"11,41":4564,"11,43":4565,"11,44":4566,"11,45":4567,"11,47":4568,"11,48":4569,"11,49":4570,"11,50":4571,"11,51":4572,"11,52":4573,"11,53":4574,"11,54":4575,"11,55":4576,"11,56":4577,"11,57":4578,"11,58":4579,"11,59":4580,"11,60":4581,"11,61":4582,"11,62":4583,"11,63":4584,"11,64":4585,"11,65":4586,"11,66":4587,"11,67":4588,"11,68":4589,"11,69":4590,"11,70":4591,"11,71":4592,"11,72":4593,"11,73":4594,"11,75":4595,"11,76":4596,"11,77":4597,"11,78":4598,"11,79":4599,"11,80":4600,"11,81":4601,"11,83":4602,"11,84":4603,"11,85":4604,"11,86":4605,"11,87":4606,"11,88":4607,"11,89":4608,"11,91":4609,"11,92":4610,"11,93":4611,"11,94":4612,"11,95":4613,"11,97":4614,"11,99":4615,"11,100":4616,"11,101":4617,"11,103":4618,"11,104":4619,"11,105":4620,"11,107":4621,"11,108":4622,"11,109":4623,"11,110":4624,"11,111":4625,"11,113":4626,"11,114":4627,"11,115":4628,"11,116":4629,"11,117":4630,"11,118":4631,"11,119":4632,"11,120":4633,"11,121":4634,"11,122":4635,"11,123":4636,"11,124":4637,"11,125":4638,"11,126":4639,"11,127":4640,"11,128":4641,"11,129":4642,"11,130":4643,"11,131":4644,"11,132":4645,"11,133":4646,"11,134":4647,"11,135":4648,"11,136":4649,"11,137":4650,"11,139":4651,"11,140":4652,"11,141":4653,"11,142":4654,"11,143":4655,"11,144":4656,"11,145":4657,"11,146":4658,"11,147":4659,"11,148":4660,"11,149":4661,"11,150":4662,"11,151":4663,"11,153":4664,"11,154":4665,"11,155":4666,"11,156":4667,"11,157":4668,"11,158":4669,"11,159":4670,"11,160":4671,"11,161":4672,"11,162":4673,"11,163":4674,"11,164":4675,"11,165":4676,"11,166":4677,"11,167":4678,"11,168":4679,"11,169":4680,"11,170":4681,"11,171":4682,"11,172":4683,"11,173":4684,"11,174":4685,"11,175":4686,"11,176":4687,"11,177":4688,"11,178":4689,"11,179":4690,"11,180":4691,"11,181":4692,"11,182":4693,"11,183":4694,"11,184":4695,"11,185":4696,"11,186":4697,"11,187":4698,"11,188":4699,"11,189":4700,"11,190":4701,"11,191":4702,"11,192":4703,"11,193":4704,"11,195":4705,"11,196":4706,"11,197":4707,"11,199":4708,"11,200":4709,"11,201":4710,"11,203":4711,"11,204":4712,"11,205":4713,"11,206":4714,"11,207":4715,"11,208":4716,"11,209":4717,"11,210":4718,"11,211":4719,"11,212":4720,"11,213":4721,"11,215":4722,"11,216":4723,"11,217":4724,"11,218":4725,"11,219":4726,"11,220":4727,"11,221":4728,"11,222":4729,"11,223":4730,"11,224":4731,"11,225":4732,"11,226":4733,"11,227":4734,"11,228":4735,"11,229":4736,"11,230":4737,"11,231":4738,"11,232":4739,"11,233":4740,"11,235":4741,"11,236":4742,"11,237":4743,"11,238":4744,"11,239":4745,"11,241":4746,"11,242":4747,"11,243":4748,"11,244":4749,"11,245":4750,"11,246":4751,"11,247":4752,"11,248":4753,"11,249":4754,"11,251":4755,"11,252":4756,"11,253":4757,"11,255":4758,"11,256":4759,"11,257":4760,"11,258":4761,"11,259":4762,"11,260":4763,"11,261":4764,"11,262":4765,"11,263":4766,"11,264":4767,"11,265":4768,"11,266":4769,"11,267":4770,"11,268":4771,"11,269":4772,"11,270":4773,"11,271":4774,"11,272":4775,"11,273":4776,"11,274":4777,"11,275":4778,"11,276":4779,"11,277":4780,"11,278":4781,"11,279":4782,"11,280":4783,"11,281":4784,"11,282":4785,"11,283":4786,"11,284":4787,"11,285":4788,"11,286":4789,"11,287":4790,"11,288":4791,"11,289":4792,"11,290":4793,"11,291":4794,"11,292":4795,"11,293":4796,"11,294":4797,"11,295":4798,"11,296":4799,"11,297":4800,"11,298":4801,"11,299":4802,"11,300":4803,"11,301":4804,"11,302":4805,"11,303":4806,"11,305":4807,"11,306":4808,"11,307":4809,"11,308":4810,"11,309":4811,"11,310":4812,"11,311":4813,"11,312":4814,"11,313":4815,"11,314":4816,"11,315":4817,"11,316":4818,"11,317":4819,"11,318":4820,"11,319":4821,"11,320":4822,"11,321":4823,"11,322":4824,"11,323":4825,"11,325":4826,"11,326":4827,"11,327":4828,"11,328":4829,"11,329":4830,"11,330":4831,"11,331":4832,"11,332":4833,"11,333":4834,"11,334":4835,"11,335":4836,"11,336":4837,"11,337":4838,"11,338":4839,"11,339":4840,"11,340":4841,"11,341":4842,"11,342":4843,"11,343":4844,"11,344":4845,"11,345":4846,"11,346":4847,"11,347":4848,"11,348":4849,"11,349":4850,"11,351":4851,"11,352":4852,"11,353":4853,"11,354":4854,"11,355":4855,"11,356":4856,"11,357":4857,"11,358":4858,"11,359":4859,"11,360":4860,"11,361":4861,"11,362":4862,"11,363":4863,"11,365":4864,"11,366":4865,"11,367":4866,"11,368":4867,"11,369":4868,"11,370":4869,"11,371":4870,"11,372":4871,"11,373":4872,"11,374":4873,"11,375":4874,"11,377":4875,"11,378":4876,"11,379":4877,"11,380":4878,"11,381":4879,"11,382":4880,"11,383":4881,"11,384":4882,"11,385":4883,"11,386":4884,"11,387":4885,"11,388":4886,"11,389":4887,"11,391":4888,"11,392":4889,"11,393":4890,"11,394":4891,"11,395":4892,"11,397":4893,"11,399":4894,"11,400":4895,"11,401":4896,"11,402":4897,"11,403":4898,"11,404":4899,"11,405":4900,"11,406":4901,"11,407":4902,"11,408":4903,"11,409":4904,"11,411":4905,"11,413":4906,"11,414":4907,"11,415":4908,"11,416":4909,"11,417":4910,"11,418":4911,"11,419":4912,"11,420":4913,"11,421":4914,"11,422":4915,"11,423":4916,"11,424":4917,"11,425":4918,"11,426":4919,"11,427":4920,"11,428":4921,"11,429":4922,"11,430":4923,"11,431":4924,"11,432":4925,"11,433":4926,"11,434":4927,"11,435":4928,"11,436":4929,"11,437":4930,"11,438":4931,"11,439":4932,"11,440":4933,"11,441":4934,"11,442":4935,"11,443":4936,"11,444":4937,"11,445":4938,"11,446":4939,"11,447":4940,"11,448":4941,"11,449":4942,"11,450":4943,"11,451":4944,"11,452":4945,"11,453":4946,"11,454":4947,"11,455":4948,"11,456":4949,"11,457":4950,"11,458":4951,"11,459":4952,"11,460":4953,"11,461":4954,"11,462":4955,"11,463":4956,"11,465":4957,"11,466":4958,"11,467":4959,"11,468":4960,"11,469":4961,"11,470":4962,"11,471":4963,"11,472":4964,"11,473":4965,"11,474":4966,"11,475":4967,"11,477":4968,"11,478":4969,"11,479":4970,"11,480":4971,"11,481":4972,"11,482":4973,"11,483":4974,"11,485":4975,"11,486":4976,"11,487":4977,"11,488":4978,"11,489":4979,"11,490":4980,"11,491":4981,"11,492":4982,"11,493":4983,"11,494":4984,"11,495":4985,"11,496":4986,"11,497":4987,"11,498":4988,"11,499":4989,"11,500":4990,"11,501":4991,"11,502":4992,"11,503":4993,"11,504":4994,"11,505":4995,"11,506":4996,"11,507":4997,"11,508":4998,"11,509":4999,"11,510":5000,"11,511":5001,"11,512":5002,"11,513":5003,"11,515":5004,"11,516":5005,"11,517":5006,"11,519":5007,"11,520":5008,"11,521":5009,"11,522":5010,"11,523":5011,"11,524":5012,"11,525":5013,"11,526":5014,"11,527":5015,"11,528":5016,"11,529":5017,"11,530":5018,"11,531":5019,"11,532":5020,"11,533":5021,"11,534":5022,"11,535":5023,"11,537":5024,"11,538":5025,"11,539":5026,"11,540":5027,"11,541":5028,"11,543":5029,"11,544":5030,"11,545":5031,"11,546":5032,"11,547":5033,"11,548":5034,"11,549":5035,"11,550":5036,"11,551":5037,"11,552":5038,"11,553":5039,"11,554":5040,"11,555":5041,"11,556":5042,"11,557":5043,"11,558":5044,"11,559":5045,"11,560":5046,"11,561":5047,"11,562":5048,"11,563":5049,"11,565":5050,"11,566":5051,"11,567":5052,"11,568":5053,"11,569":5054,"11,570":5055,"12,3":5056,"12,4":5057,"12,5":5058,"12,6":5059,"12,7":5060,"12,8":5061,"12,9":5062,"12,11":5063,"12,12":5064,"12,13":5065,"12,15":5066,"12,16":5067,"12,17":5068,"12,18":5069,"12,19":5070,"12,20":5071,"12,21":5072,"12,23":5073,"12,24":5074,"12,25":5075,"12,26":5076,"12,27":5077,"12,28":5078,"12,29":5079,"12,31":5080,"12,32":5081,"12,33":5082,"12,34":5083,"12,35":5084,"12,36":5085,"12,37":5086,"12,38":5087,"12,39":5088,"12,40":5089,"12,41":5090,"12,42":5091,"12,43":5092,"12,44":5093,"12,45":5094,"12,46":5095,"12,47":5096,"12,48":5097,"12,49":5098,"12,50":5099,"12,51":5100,"12,52":5101,"12,53":5102,"12,54":5103,"12,55":5104,"12,56":5105,"12,57":5106,"12,58":5107,"12,59":5108,"12,60":5109,"12,61":5110,"12,63":5111,"12,64":5112,"12,65":5113,"12,66":5114,"12,67":5115,"12,68":5116,"12,69":5117,"12,70":5118,"12,71":5119,"12,73":5120,"12,74":5121,"12,75":5122,"12,76":5123,"12,77":5124,"12,78":5125,"12,79":5126,"12,80":5127,"12,81":5128,"12,82":5129,"12,83":5130,"12,84":5131,"12,85":5132,"12,86":5133,"12,87":5134,"12,88":5135,"12,89":5136,"12,90":5137,"12,91":5138,"12,92":5139,"12,93":5140,"12,94":5141,"12,95":5142,"12,96":5143,"12,97":5144,"12,99":5145,"12,100":5146,"12,101":5147,"12,102":5148,"12,103":5149,"12,104":5150,"12,105":5151,"12,107":5152,"12,108":5153,"12,109":5154,"12,110":5155,"12,111":5156,"12,112":5157,"12,113":5158,"12,114":5159,"12,115":5160,"12,116":5161,"12,117":5162,"12,118":5163,"12,119":5164,"12,120":5165,"12,121":5166,"12,122":5167,"12,123":5168,"12,124":5169,"12,125":5170,"12,126":5171,"12,127":5172,"12,128":5173,"12,129":5174,"12,130":5175,"12,131":5176,"12,132":5177,"12,133":5178,"12,134":5179,"12,135":5180,"12,137":5181,"12,138":5182,"12,139":5183,"12,140":5184,"12,141":5185,"12,142":5186,"12,143":5187,"12,144":5188,"12,145":5189,"12,147":5190,"12,148":5191,"12,149":5192,"12,151":5193,"12,153":5194,"12,154":5195,"12,155":5196,"12,156":5197,"12,157":5198,"12,158":5199,"12,159":5200,"12,160":5201,"12,161":5202,"12,162":5203,"12,163":5204,"12,164":5205,"12,165":5206,"12,166":5207,"12,167":5208,"12,168":5209,"12,169":5210,"12,171":5211,"12,172":5212,"12,173":5213,"12,175":5214,"12,176":5215,"12,177":5216,"12,178":5217,"12,179":5218,"12,181":5219,"12,182":5220,"12,183":5221,"12,184":5222,"12,185":5223,"12,187":5224,"12,188":5225,"12,189":5226,"12,190":5227,"12,191":5228,"12,193":5229,"12,194":5230,"12,195":5231,"12,197":5232,"12,198":5233,"12,199":5234,"12,200":5235,"12,201":5236,"12,202":5237,"12,203":5238,"12,204":5239,"12,205":5240,"12,206":5241,"12,207":5242,"12,208":5243,"12,209":5244,"12,210":5245,"12,211":5246,"12,212":5247,"12,213":5248,"12,214":5249,"12,215":5250,"12,216":5251,"12,217":5252,"12,218":5253,"12,219":5254,"12,221":5255,"12,222":5256,"12,223":5257,"12,224":5258,"12,225":5259,"12,226":5260,"12,227":5261,"12,229":5262,"12,230":5263,"12,231":5264,"12,233":5265,"12,234":5266,"12,235":5267,"12,236":5268,"12,237":5269,"12,238":5270,"12,239":5271,"12,241":5272,"12,242":5273,"12,243":5274,"12,244":5275,"12,245":5276,"12,247":5277,"12,248":5278,"12,249":5279,"12,250":5280,"12,251":5281,"12,252":5282,"12,253":5283,"12,254":5284,"12,255":5285,"12,256":5286,"12,257":5287,"12,258":5288,"12,259":5289,"12,260":5290,"12,261":5291,"12,262":5292,"12,263":5293,"12,264":5294,"12,265":5295,"12,266":5296,"12,267":5297,"12,268":5298,"12,269":5299,"12,271":5300,"12,272":5301,"12,273":5302,"12,274":5303,"12,275":5304,"12,277":5305,"12,279":5306,"12,280":5307,"12,281":5308,"12,282":5309,"12,283":5310,"12,284":5311,"12,285":5312,"12,286":5313,"12,287":5314,"12,288":5315,"12,289":5316,"12,291":5317,"12,292":5318,"12,293":5319,"12,294":5320,"12,295":5321,"12,297":5322,"12,298":5323,"12,299":5324,"12,300":5325,"12,301":5326,"12,302":5327,"12,303":5328,"12,304":5329,"12,305":5330,"12,306":5331,"12,307":5332,"12,308":5333,"12,309":5334,"12,310":5335,"12,311":5336,"12,312":5337,"12,313":5338,"12,314":5339,"12,315":5340,"12,316":5341,"12,317":5342,"12,318":5343,"12,319":5344,"12,321":5345,"12,322":5346,"12,323":5347,"12,324":5348,"12,325":5349,"12,326":5350,"12,327":5351,"12,328":5352,"12,329":5353,"12,331":5354,"12,332":5355,"12,333":5356,"12,335":5357,"12,336":5358,"12,337":5359,"12,338":5360,"12,339":5361,"12,340":5362,"12,341":5363,"12,342":5364,"12,343":5365,"12,344":5366,"12,345":5367,"12,347":5368,"12,348":5369,"12,349":5370,"12,350":5371,"12,351":5372,"12,352":5373,"12,353":5374,"12,354":5375,"12,355":5376,"12,356":5377,"12,357":5378,"12,358":5379,"12,359":5380,"12,360":5381,"12,361":5382,"12,362":5383,"12,363":5384,"12,364":5385,"12,365":5386,"12,366":5387,"12,367":5388,"12,368":5389,"12,369":5390,"12,371":5391,"12,372":5392,"12,373":5393,"12,374":5394,"12,375":5395,"12,376":5396,"12,377":5397,"12,379":5398,"12,381":5399,"12,382":5400,"12,383":5401,"12,385":5402,"12,387":5403,"12,388":5404,"12,389":5405,"12,390":5406,"12,391":5407,"12,393":5408,"12,394":5409,"12,395":5410,"12,396":5411,"12,397":5412,"12,398":5413,"12,399":5414,"12,400":5415,"12,401":5416,"12,402":5417,"12,403":5418,"12,404":5419,"12,405":5420,"12,406":5421,"12,407":5422,"12,408":5423,"12,409":5424,"12,410":5425,"12,411":5426,"12,412":5427,"12,413":5428,"12,414":5429,"12,415":5430,"12,416":5431,"12,417":5432,"12,418":5433,"12,419":5434,"12,420":5435,"12,421":5436,"12,422":5437,"12,423":5438,"13,3":5439,"13,4":5440,"13,5":5441,"13,6":5442,"13,7":5443,"13,8":5444,"13,9":5445,"13,10":5446,"13,11":5447,"13,13":5448,"13,14":5449,"13,15":5450,"13,16":5451,"13,17":5452,"13,18":5453,"13,19":5454,"13,20":5455,"13,21":5456,"13,22":5457,"13,23":5458,"13,27":5459,"13,28":5460,"13,29":5461,"13,30":5462,"13,31":5463,"13,32":5464,"13,33":5465,"13,34":5466,"13,35":5467,"13,36":5468,"13,37":5469,"13,39":5470,"13,40":5471,"13,41":5472,"13,42":5473,"13,43":5474,"13,44":5475,"13,45":5476,"13,46":5477,"13,47":5478,"13,48":5479,"13,49":5480,"13,50":5481,"13,51":5482,"13,53":5483,"13,54":5484,"13,55":5485,"13,56":5486,"13,57":5487,"13,58":5488,"13,59":5489,"13,60":5490,"13,61":5491,"13,62":5492,"13,63":5493,"13,64":5494,"13,65":5495,"13,67":5496,"13,68":5497,"13,69":5498,"13,70":5499,"13,71":5500,"13,72":5501,"13,73":5502,"13,74":5503,"13,75":5504,"13,76":5505,"13,77":5506,"13,78":5507,"13,79":5508,"13,81":5509,"13,82":5510,"13,83":5511,"13,84":5512,"13,85":5513,"13,86":5514,"13,87":5515,"13,88":5516,"13,89":5517,"13,90":5518,"13,91":5519,"13,92":5520,"13,93":5521,"13,94":5522,"13,95":5523,"13,96":5524,"13,97":5525,"13,98":5526,"13,99":5527,"13,100":5528,"13,101":5529,"13,102":5530,"13,103":5531,"13,104":5532,"13,105":5533,"13,106":5534,"13,107":5535,"13,108":5536,"13,109":5537,"13,110":5538,"13,111":5539,"13,112":5540,"13,113":5541,"13,114":5542,"13,115":5543,"13,116":5544,"13,117":5545,"13,118":5546,"13,119":5547,"13,120":5548,"13,121":5549,"13,123":5550,"13,124":5551,"13,125":5552,"13,126":5553,"13,127":5554,"13,128":5555,"13,129":5556,"13,130":5557,"13,131":5558,"13,132":5559,"13,133":5560,"13,134":5561,"13,135":5562,"13,136":5563,"13,137":5564,"13,138":5565,"13,139":5566,"13,140":5567,"13,141":5568,"13,142":5569,"13,143":5570,"13,144":5571,"13,145":5572,"13,146":5573,"13,147":5574,"13,148":5575,"13,149":5576,"13,150":5577,"13,151":5578,"13,152":5579,"13,153":5580,"13,154":5581,"13,155":5582,"13,156":5583,"13,157":5584,"13,158":5585,"13,159":5586,"13,160":5587,"13,161":5588,"13,163":5589,"13,164":5590,"13,165":5591,"13,166":5592,"13,167":5593,"13,168":5594,"13,169":5595,"13,171":5596,"13,172":5597,"13,173":5598,"13,174":5599,"13,175":5600,"13,176":5601,"13,177":5602,"13,178":5603,"13,179":5604,"13,180":5605,"13,181":5606,"13,182":5607,"13,183":5608,"13,184":5609,"13,185":5610,"13,186":5611,"13,187":5612,"13,188":5613,"13,189":5614,"13,191":5615,"13,192":5616,"13,193":5617,"13,195":5618,"13,197":5619,"13,198":5620,"13,199":5621,"13,201":5622,"13,202":5623,"13,203":5624,"13,204":5625,"13,205":5626,"13,206":5627,"13,207":5628,"13,209":5629,"13,210":5630,"13,211":5631,"13,213":5632,"13,215":5633,"13,216":5634,"13,217":5635,"13,218":5636,"13,219":5637,"13,220":5638,"13,221":5639,"13,222":5640,"13,223":5641,"13,224":5642,"13,225":5643,"13,226":5644,"13,227":5645,"13,228":5646,"13,229":5647,"13,230":5648,"13,231":5649,"13,233":5650,"13,234":5651,"13,235":5652,"13,236":5653,"13,237":5654,"13,238":5655,"13,239":5656,"13,240":5657,"13,241":5658,"13,243":5659,"13,244":5660,"13,245":5661,"13,247":5662,"13,248":5663,"13,249":5664,"13,251":5665,"13,252":5666,"13,253":5667,"13,254":5668,"13,255":5669,"13,256":5670,"13,257":5671,"13,258":5672,"13,259":5673,"13,261":5674,"13,262":5675,"13,263":5676,"13,264":5677,"13,265":5678,"13,266":5679,"13,267":5680,"13,268":5681,"13,269":5682,"13,270":5683,"13,271":5684,"13,273":5685,"13,275":5686,"13,276":5687,"13,277":5688,"13,279":5689,"13,280":5690,"13,281":5691,"13,283":5692,"13,284":5693,"13,285":5694,"13,286":5695,"13,287":5696,"13,288":5697,"13,289":5698,"13,291":5699,"13,292":5700,"13,293":5701,"13,294":5702,"13,295":5703,"13,297":5704,"13,299":5705,"13,301":5706,"13,302":5707,"13,303":5708,"13,304":5709,"13,305":5710,"13,307":5711,"13,308":5712,"13,309":5713,"13,310":5714,"13,311":5715,"13,312":5716,"13,313":5717,"13,314":5718,"13,315":5719,"13,316":5720,"13,317":5721,"13,318":5722,"13,319":5723,"13,321":5724,"13,322":5725,"13,323":5726,"13,324":5727,"13,325":5728,"13,326":5729,"13,327":5730,"13,328":5731,"13,329":5732,"13,330":5733,"13,331":5734,"13,332":5735,"13,333":5736,"13,334":5737,"13,335":5738,"13,336":5739,"13,337":5740,"13,338":5741,"13,339":5742,"13,341":5743,"13,342":5744,"13,343":5745,"13,344":5746,"13,345":5747,"13,346":5748,"13,347":5749,"13,348":5750,"13,349":5751,"13,350":5752,"13,351":5753,"13,352":5754,"13,353":5755,"13,355":5756,"13,356":5757,"13,357":5758,"13,359":5759,"13,360":5760,"13,361":5761,"13,363":5762,"13,364":5763,"13,365":5764,"13,367":5765,"13,368":5766,"13,369":5767,"13,370":5768,"13,371":5769,"13,372":5770,"13,373":5771,"13,375":5772,"13,376":5773,"13,377":5774,"13,378":5775,"13,379":5776,"13,380":5777,"13,381":5778,"13,383":5779,"13,384":5780,"13,385":5781,"13,387":5782,"13,388":5783,"13,389":5784,"13,390":5785,"13,391":5786,"13,392":5787,"13,393":5788,"13,394":5789,"13,395":5790,"13,396":5791,"13,397":5792,"13,398":5793,"13,399":5794,"13,400":5795,"13,401":5796,"13,402":5797,"13,403":5798,"13,404":5799,"13,405":5800,"13,406":5801,"13,407":5802,"13,408":5803,"13,409":5804,"13,410":5805,"13,411":5806,"13,412":5807,"13,413":5808,"13,414":5809,"13,415":5810,"13,417":5811,"13,418":5812,"13,419":5813,"13,420":5814,"13,421":5815,"13,423":5816,"13,424":5817,"13,425":5818,"13,427":5819,"13,428":5820,"13,429":5821,"13,431":5822,"13,432":5823,"13,433":5824,"13,434":5825,"13,435":5826,"13,436":5827,"13,437":5828,"13,438":5829,"13,439":5830,"13,440":5831,"13,441":5832,"13,442":5833,"13,443":5834,"13,444":5835,"13,445":5836,"13,447":5837,"13,448":5838,"13,449":5839,"13,451":5840,"13,452":5841,"13,453":5842,"13,455":5843,"13,456":5844,"13,457":5845,"13,459":5846,"13,460":5847,"13,461":5848,"13,463":5849,"13,464":5850,"13,465":5851,"13,466":5852,"13,467":5853,"13,468":5854,"13,469":5855,"13,470":5856,"13,471":5857,"13,472":5858,"13,473":5859,"13,474":5860,"13,475":5861,"13,476":5862,"13,477":5863,"13,478":5864,"13,479":5865,"13,480":5866,"13,481":5867,"13,483":5868,"13,484":5869,"13,485":5870,"13,487":5871,"13,488":5872,"13,489":5873,"13,490":5874,"13,491":5875,"13,493":5876,"13,494":5877,"13,495":5878,"13,496":5879,"13,497":5880,"13,498":5881,"13,499":5882,"13,500":5883,"13,501":5884,"13,502":5885,"13,503":5886,"13,504":5887,"13,505":5888,"13,506":5889,"13,507":5890,"13,508":5891,"13,509":5892,"13,510":5893,"13,511":5894,"13,512":5895,"13,513":5896,"13,514":5897,"13,515":5898,"13,516":5899,"13,517":5900,"13,518":5901,"13,519":5902,"13,520":5903,"13,521":5904,"13,522":5905,"13,523":5906,"13,525":5907,"13,526":5908,"13,527":5909,"13,528":5910,"13,529":5911,"13,530":5912,"13,531":5913,"13,532":5914,"13,533":5915,"13,534":5916,"13,535":5917,"13,536":5918,"13,537":5919,"13,538":5920,"13,539":5921,"13,540":5922,"13,541":5923,"13,542":5924,"13,543":5925,"13,545":5926,"13,546":5927,"13,547":5928,"13,548":5929,"13,549":5930,"13,550":5931,"13,551":5932,"13,552":5933,"13,553":5934,"13,554":5935,"13,555":5936,"13,556":5937,"13,557":5938,"13,558":5939,"13,559":5940,"13,560":5941,"13,561":5942,"13,562":5943,"13,563":5944,"13,564":5945,"13,565":5946,"13,566":5947,"13,567":5948,"13,569":5949,"13,570":5950,"13,571":5951,"13,573":5952,"13,574":5953,"13,575":5954,"13,576":5955,"13,577":5956,"13,578":5957,"13,579":5958,"13,581":5959,"13,582":5960,"13,583":5961,"13,584":5962,"13,585":5963,"13,586":5964,"13,587":5965,"13,589":5966,"13,590":5967,"13,591":5968,"13,593":5969,"13,594":5970,"13,595":5971,"13,596":5972,"13,597":5973,"13,598":5974,"13,599":5975,"13,600":5976,"13,601":5977,"13,603":5978,"13,604":5979,"13,605":5980,"13,606":5981,"13,607":5982,"13,608":5983,"13,609":5984,"13,610":5985,"13,611":5986,"13,613":5987,"13,614":5988,"13,615":5989,"13,616":5990,"13,617":5991,"13,619":5992,"13,620":5993,"13,621":5994,"13,623":5995,"13,624":5996,"13,625":5997,"13,626":5998,"13,627":5999,"13,628":6000,"13,629":6001,"13,630":6002,"13,631":6003,"13,633":6004,"13,634":6005,"13,635":6006,"13,636":6007,"13,637":6008,"13,638":6009,"13,639":6010,"13,640":6011,"13,641":6012,"13,642":6013,"13,643":6014,"13,644":6015,"13,645":6016,"13,646":6017,"13,647":6018,"13,648":6019,"13,649":6020,"13,650":6021,"13,651":6022,"13,652":6023,"13,653":6024,"13,654":6025,"13,655":6026,"13,656":6027,"13,657":6028,"13,658":6029,"13,659":6030,"13,660":6031,"13,661":6032,"13,662":6033,"13,663":6034,"13,664":6035,"13,665":6036,"13,667":6037,"13,668":6038,"13,669":6039,"13,671":6040,"13,672":6041,"13,673":6042,"13,674":6043,"13,675":6044,"13,677":6045,"13,678":6046,"13,679":6047,"13,680":6048,"13,681":6049},"ٜ":{"1":[3,568],"2":[3,609],"3":[3,463],"4":[465,870],"5":[3,666],"6":[3,491],"7":[3,492],"8":[3,418],"9":[3,481],"10":[483,920],"11":[3,570],"12":[3,423],"13":[3,681]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,109","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,143","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,173","1,174","1,175","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,269","1,271","1,272","1,273","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,293","1,294","1,295","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,315","1,316","1,317","1,319","1,320","1,321","1,323","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,337","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,393","1,394","1,395","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,421","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,499","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,565","1,566","1,567","1,568","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,35","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,45","2,47","2,48","2,49","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,71","2,72","2,73","2,75","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,103","2,104","2,105","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,159","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,183","2,185","2,186","2,187","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,255","2,256","2,257","2,259","2,260","2,261","2,263","2,264","2,265","2,267","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,285","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,333","2,334","2,335","2,337","2,338","2,339","2,341","2,343","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,367","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,381","2,382","2,383","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,425","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,435","2,436","2,437","2,439","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,447","2,449","2,450","2,451","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,503","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,547","2,548","2,549","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,579","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,587","2,588","2,589","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,597","2,599","2,600","2,601","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,15","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,51","3,52","3,53","3,55","3,56","3,57","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,127","3,129","3,130","3,131","3,133","3,134","3,135","3,137","3,138","3,139","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,167","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,175","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,183","3,185","3,186","3,187","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,203","3,204","3,205","3,207","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,223","3,225","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,233","3,235","3,236","3,237","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,281","3,283","3,285","3,287","3,288","3,289","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,299","3,300","3,301","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,335","3,337","3,338","3,339","3,341","3,343","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,397","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","4,465","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,489","4,490","4,491","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,577","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,595","4,596","4,597","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,621","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,629","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,693","4,694","4,695","4,697","4,698","4,699","4,701","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,723","4,725","4,726","4,727","4,728","4,729","4,730","4,731","4,732","4,733","4,734","4,735","4,736","4,737","4,738","4,739","4,740","4,741","4,742","4,743","4,744","4,745","4,747","4,748","4,749","4,751","4,752","4,753","4,754","4,755","4,756","4,757","4,759","4,760","4,761","4,762","4,763","4,765","4,766","4,767","4,768","4,769","4,770","4,771","4,772","4,773","4,775","4,776","4,777","4,779","4,780","4,781","4,782","4,783","4,784","4,785","4,786","4,787","4,789","4,791","4,793","4,794","4,795","4,796","4,797","4,798","4,799","4,801","4,802","4,803","4,804","4,805","4,807","4,808","4,809","4,810","4,811","4,813","4,815","4,817","4,819","4,820","4,821","4,822","4,823","4,825","4,826","4,827","4,828","4,829","4,831","4,833","4,835","4,837","4,838","4,839","4,840","4,841","4,842","4,843","4,845","4,847","4,849","4,850","4,851","4,852","4,853","4,854","4,855","4,856","4,857","4,858","4,859","4,861","4,863","4,864","4,865","4,866","4,867","4,868","4,869","4,870","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,19","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,51","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,103","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,111","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,141","5,143","5,144","5,145","5,147","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,171","5,173","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,191","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,203","5,205","5,206","5,207","5,209","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,217","5,218","5,219","5,221","5,222","5,223","5,225","5,226","5,227","5,229","5,231","5,233","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,257","5,258","5,259","5,261","5,262","5,263","5,265","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,281","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,315","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,325","5,326","5,327","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,347","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,417","5,418","5,419","5,421","5,423","5,424","5,425","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,441","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,453","5,455","5,456","5,457","5,459","5,461","5,462","5,463","5,465","5,467","5,468","5,469","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,495","5,496","5,497","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,533","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,549","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,557","5,558","5,559","5,561","5,563","5,564","5,565","5,567","5,569","5,571","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,579","5,581","5,583","5,585","5,587","5,588","5,589","5,591","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,615","5,617","5,619","5,621","5,623","5,624","5,625","5,627","5,628","5,629","5,631","5,633","5,635","5,637","5,639","5,641","5,642","5,643","5,645","5,646","5,647","5,649","5,650","5,651","5,653","5,655","5,657","5,658","5,659","5,661","5,662","5,663","5,664","5,665","5,666","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,25","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,85","6,86","6,87","6,89","6,90","6,91","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,187","6,188","6,189","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,205","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,217","6,218","6,219","6,221","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,235","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,481","6,482","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","7,3","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,45","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,201","7,202","7,203","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,435","7,436","7,437","7,439","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,23","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,45","8,46","8,47","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,19","9,20","9,21","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,71","9,72","9,73","9,75","9,76","9,77","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,101","9,102","9,103","9,105","9,106","9,107","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,131","9,133","9,134","9,135","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,175","9,176","9,177","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,187","9,189","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,419","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,461","9,462","9,463","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,477","9,479","9,480","9,481","10,483","10,484","10,485","10,486","10,487","10,488","10,489","10,490","10,491","10,492","10,493","10,494","10,495","10,497","10,498","10,499","10,501","10,502","10,503","10,504","10,505","10,506","10,507","10,508","10,509","10,510","10,511","10,512","10,513","10,514","10,515","10,516","10,517","10,518","10,519","10,520","10,521","10,522","10,523","10,524","10,525","10,527","10,528","10,529","10,530","10,531","10,532","10,533","10,535","10,536","10,537","10,538","10,539","10,540","10,541","10,543","10,544","10,545","10,546","10,547","10,548","10,549","10,550","10,551","10,552","10,553","10,554","10,555","10,556","10,557","10,558","10,559","10,560","10,561","10,562","10,563","10,564","10,565","10,566","10,567","10,569","10,570","10,571","10,572","10,573","10,574","10,575","10,576","10,577","10,578","10,579","10,580","10,581","10,582","10,583","10,584","10,585","10,587","10,588","10,589","10,590","10,591","10,592","10,593","10,594","10,595","10,597","10,598","10,599","10,600","10,601","10,602","10,603","10,604","10,605","10,606","10,607","10,608","10,609","10,610","10,611","10,612","10,613","10,614","10,615","10,616","10,617","10,618","10,619","10,620","10,621","10,622","10,623","10,624","10,625","10,626","10,627","10,628","10,629","10,630","10,631","10,633","10,634","10,635","10,636","10,637","10,639","10,640","10,641","10,642","10,643","10,644","10,645","10,646","10,647","10,648","10,649","10,650","10,651","10,652","10,653","10,654","10,655","10,656","10,657","10,658","10,659","10,660","10,661","10,662","10,663","10,664","10,665","10,666","10,667","10,668","10,669","10,670","10,671","10,672","10,673","10,674","10,675","10,676","10,677","10,679","10,680","10,681","10,682","10,683","10,684","10,685","10,686","10,687","10,688","10,689","10,690","10,691","10,692","10,693","10,694","10,695","10,696","10,697","10,698","10,699","10,700","10,701","10,702","10,703","10,704","10,705","10,706","10,707","10,708","10,709","10,710","10,711","10,712","10,713","10,714","10,715","10,716","10,717","10,718","10,719","10,720","10,721","10,722","10,723","10,724","10,725","10,726","10,727","10,728","10,729","10,730","10,731","10,732","10,733","10,734","10,735","10,736","10,737","10,738","10,739","10,740","10,741","10,742","10,743","10,744","10,745","10,746","10,747","10,748","10,749","10,750","10,751","10,752","10,753","10,754","10,755","10,756","10,757","10,758","10,759","10,760","10,761","10,762","10,763","10,764","10,765","10,766","10,767","10,768","10,769","10,770","10,771","10,772","10,773","10,774","10,775","10,777","10,778","10,779","10,780","10,781","10,782","10,783","10,784","10,785","10,787","10,788","10,789","10,790","10,791","10,793","10,794","10,795","10,797","10,798","10,799","10,800","10,801","10,802","10,803","10,804","10,805","10,806","10,807","10,808","10,809","10,810","10,811","10,812","10,813","10,814","10,815","10,816","10,817","10,818","10,819","10,821","10,822","10,823","10,824","10,825","10,826","10,827","10,828","10,829","10,830","10,831","10,832","10,833","10,834","10,835","10,836","10,837","10,838","10,839","10,840","10,841","10,842","10,843","10,844","10,845","10,846","10,847","10,848","10,849","10,850","10,851","10,852","10,853","10,854","10,855","10,856","10,857","10,858","10,859","10,860","10,861","10,862","10,863","10,864","10,865","10,867","10,868","10,869","10,870","10,871","10,872","10,873","10,874","10,875","10,876","10,877","10,878","10,879","10,880","10,881","10,882","10,883","10,885","10,886","10,887","10,888","10,889","10,890","10,891","10,892","10,893","10,894","10,895","10,896","10,897","10,898","10,899","10,900","10,901","10,902","10,903","10,904","10,905","10,906","10,907","10,908","10,909","10,911","10,912","10,913","10,914","10,915","10,916","10,917","10,919","10,920","11,3","11,4","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,31","11,32","11,33","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,43","11,44","11,45","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,97","11,99","11,100","11,101","11,103","11,104","11,105","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,174","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,195","11,196","11,197","11,199","11,200","11,201","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,251","11,252","11,253","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,391","11,392","11,393","11,394","11,395","11,397","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,411","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,448","11,449","11,450","11,451","11,452","11,453","11,454","11,455","11,456","11,457","11,458","11,459","11,460","11,461","11,462","11,463","11,465","11,466","11,467","11,468","11,469","11,470","11,471","11,472","11,473","11,474","11,475","11,477","11,478","11,479","11,480","11,481","11,482","11,483","11,485","11,486","11,487","11,488","11,489","11,490","11,491","11,492","11,493","11,494","11,495","11,496","11,497","11,498","11,499","11,500","11,501","11,502","11,503","11,504","11,505","11,506","11,507","11,508","11,509","11,510","11,511","11,512","11,513","11,515","11,516","11,517","11,519","11,520","11,521","11,522","11,523","11,524","11,525","11,526","11,527","11,528","11,529","11,530","11,531","11,532","11,533","11,534","11,535","11,537","11,538","11,539","11,540","11,541","11,543","11,544","11,545","11,546","11,547","11,548","11,549","11,550","11,551","11,552","11,553","11,554","11,555","11,556","11,557","11,558","11,559","11,560","11,561","11,562","11,563","11,565","11,566","11,567","11,568","11,569","11,570","12,3","12,4","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,11","12,12","12,13","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,147","12,148","12,149","12,151","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,171","12,172","12,173","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,193","12,194","12,195","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,229","12,230","12,231","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,277","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,331","12,332","12,333","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,347","12,348","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,379","12,381","12,382","12,383","12,385","12,387","12,388","12,389","12,390","12,391","12,393","12,394","12,395","12,396","12,397","12,398","12,399","12,400","12,401","12,402","12,403","12,404","12,405","12,406","12,407","12,408","12,409","12,410","12,411","12,412","12,413","12,414","12,415","12,416","12,417","12,418","12,419","12,420","12,421","12,422","12,423","13,3","13,4","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,46","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,156","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,191","13,192","13,193","13,195","13,197","13,198","13,199","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,209","13,210","13,211","13,213","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,233","13,234","13,235","13,236","13,237","13,238","13,239","13,240","13,241","13,243","13,244","13,245","13,247","13,248","13,249","13,251","13,252","13,253","13,254","13,255","13,256","13,257","13,258","13,259","13,261","13,262","13,263","13,264","13,265","13,266","13,267","13,268","13,269","13,270","13,271","13,273","13,275","13,276","13,277","13,279","13,280","13,281","13,283","13,284","13,285","13,286","13,287","13,288","13,289","13,291","13,292","13,293","13,294","13,295","13,297","13,299","13,301","13,302","13,303","13,304","13,305","13,307","13,308","13,309","13,310","13,311","13,312","13,313","13,314","13,315","13,316","13,317","13,318","13,319","13,321","13,322","13,323","13,324","13,325","13,326","13,327","13,328","13,329","13,330","13,331","13,332","13,333","13,334","13,335","13,336","13,337","13,338","13,339","13,341","13,342","13,343","13,344","13,345","13,346","13,347","13,348","13,349","13,350","13,351","13,352","13,353","13,355","13,356","13,357","13,359","13,360","13,361","13,363","13,364","13,365","13,367","13,368","13,369","13,370","13,371","13,372","13,373","13,375","13,376","13,377","13,378","13,379","13,380","13,381","13,383","13,384","13,385","13,387","13,388","13,389","13,390","13,391","13,392","13,393","13,394","13,395","13,396","13,397","13,398","13,399","13,400","13,401","13,402","13,403","13,404","13,405","13,406","13,407","13,408","13,409","13,410","13,411","13,412","13,413","13,414","13,415","13,417","13,418","13,419","13,420","13,421","13,423","13,424","13,425","13,427","13,428","13,429","13,431","13,432","13,433","13,434","13,435","13,436","13,437","13,438","13,439","13,440","13,441","13,442","13,443","13,444","13,445","13,447","13,448","13,449","13,451","13,452","13,453","13,455","13,456","13,457","13,459","13,460","13,461","13,463","13,464","13,465","13,466","13,467","13,468","13,469","13,470","13,471","13,472","13,473","13,474","13,475","13,476","13,477","13,478","13,479","13,480","13,481","13,483","13,484","13,485","13,487","13,488","13,489","13,490","13,491","13,493","13,494","13,495","13,496","13,497","13,498","13,499","13,500","13,501","13,502","13,503","13,504","13,505","13,506","13,507","13,508","13,509","13,510","13,511","13,512","13,513","13,514","13,515","13,516","13,517","13,518","13,519","13,520","13,521","13,522","13,523","13,525","13,526","13,527","13,528","13,529","13,530","13,531","13,532","13,533","13,534","13,535","13,536","13,537","13,538","13,539","13,540","13,541","13,542","13,543","13,545","13,546","13,547","13,548","13,549","13,550","13,551","13,552","13,553","13,554","13,555","13,556","13,557","13,558","13,559","13,560","13,561","13,562","13,563","13,564","13,565","13,566","13,567","13,569","13,570","13,571","13,573","13,574","13,575","13,576","13,577","13,578","13,579","13,581","13,582","13,583","13,584","13,585","13,586","13,587","13,589","13,590","13,591","13,593","13,594","13,595","13,596","13,597","13,598","13,599","13,600","13,601","13,603","13,604","13,605","13,606","13,607","13,608","13,609","13,610","13,611","13,613","13,614","13,615","13,616","13,617","13,619","13,620","13,621","13,623","13,624","13,625","13,626","13,627","13,628","13,629","13,630","13,631","13,633","13,634","13,635","13,636","13,637","13,638","13,639","13,640","13,641","13,642","13,643","13,644","13,645","13,646","13,647","13,648","13,649","13,650","13,651","13,652","13,653","13,654","13,655","13,656","13,657","13,658","13,659","13,660","13,661","13,662","13,663","13,664","13,665","13,667","13,668","13,669","13,671","13,672","13,673","13,674","13,675","13,677","13,678","13,679","13,680","13,681"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"4":[3],"8":[4],"13":[5,6,7],"15":[8,9,10],"16":[11,12],"17":[13],"21":[14],"33":[15,16],"34":[17,18],"37":[19],"38":[20],"39":[21,22],"42":[23,24],"43":[25,26,27],"44":[28],"45":[29],"47":[30],"48":[31,32,33],"62":[34,35,36,37],"63":[38],"77":[39,40],"78":[41],"86":[42],"87":[43],"91":[44],"92":[45,46],"94":[47],"96":[48,49],"97":[50,51],"99":[52],"100":[53,54],"101":[55,56],"102":[57],"103":[58],"104":[59],"105":[60],"108":[61],"109":[62],"110":[63],"111":[64],"113":[65,66,67,68,69],"115":[70],"119":[71],"120":[72],"122":[73,74],"123":[75,76],"124":[77,78],"125":[79,80],"126":[81],"127":[82],"128":[83,84,85,86,87],"129":[88,89,90],"132":[91,92],"133":[93],"134":[94],"135":[95],"136":[96],"137":[97,98],"138":[99,100],"139":[101,102],"143":[103],"144":[104],"145":[105,106],"152":[107],"161":[108],"162":[109],"163":[110],"164":[111],"165":[112],"166":[113],"168":[114],"173":[115],"174":[116],"179":[117,118],"189":[119],"190":[120],"191":[121,122],"192":[123,124],"193":[125,126,127],"195":[128],"196":[129,130],"210":[131],"211":[132],"212":[133],"213":[134,135,136,137,138],"214":[139,140],"215":[141],"216":[142,143,144],"217":[145],"219":[146],"220":[147],"223":[148],"224":[149,150],"226":[151],"232":[152],"233":[153,154,155,156],"235":[157,158],"236":[159,160],"241":[161],"243":[162],"245":[163],"248":[164],"249":[165],"250":[166],"253":[167],"254":[168],"257":[169],"261":[170,171,172],"263":[173,174],"265":[175],"268":[176],"274":[177],"276":[178],"277":[179],"281":[180,181],"282":[182],"283":[183],"284":[184],"286":[185,186,187,188],"287":[189],"288":[190],"289":[191],"290":[192,193,194,195],"291":[196,197],"293":[198],"294":[199],"295":[200,201],"296":[202],"297":[203,204],"298":[205],"299":[206],"300":[207],"304":[208],"306":[209],"308":[210],"311":[211],"312":[212],"314":[213],"315":[214,215],"326":[216],"327":[217,218],"328":[219,220,221],"329":[222],"330":[223,224,225],"342":[226],"343":[227],"345":[228],"348":[229],"349":[230,231],"355":[232,233],"356":[234,235,236,237],"358":[238],"359":[239],"362":[240],"363":[241],"366":[242],"370":[243,244],"371":[245,246],"373":[247],"375":[248],"380":[249,250,251,252],"382":[253],"383":[254,255],"384":[256,257],"385":[258],"386":[259,260],"387":[261],"389":[262],"390":[263],"391":[264,265],"393":[266],"396":[267],"397":[268,269,270],"398":[271],"399":[272],"400":[273,274,275],"402":[276],"403":[277,278],"404":[279],"407":[280],"409":[281],"410":[282],"412":[283],"413":[284,285],"414":[286,287],"415":[288,289,290],"416":[291],"417":[292,293],"418":[294],"419":[295],"420":[296,297,298],"421":[299,300,301,302,303,304],"422":[305,306],"435":[307],"436":[308],"439":[309,310,311,312],"440":[313,314],"441":[315],"442":[316],"444":[317,318],"445":[319,320],"449":[321],"450":[322],"451":[323],"452":[324,325,326],"453":[327],"454":[328],"455":[329],"456":[330],"460":[331,332],"462":[333],"463":[334],"465":[335],"473":[336,337],"474":[338],"475":[339],"476":[340,341],"479":[342],"480":[343],"482":[344],"483":[345],"485":[346,347],"486":[348],"487":[349,350,351],"488":[352],"492":[353,354],"496":[355],"499":[356],"502":[357,358],"503":[359],"504":[360,361,362],"506":[363],"508":[364,365],"509":[366,367],"510":[368,369],"511":[370,371],"512":[372,373,374],"513":[375],"514":[376],"516":[377,378,379,380,381],"517":[382],"520":[383],"522":[384,385],"523":[386,387],"524":[388],"525":[389],"529":[390],"537":[391,392],"538":[393,394],"539":[395,396],"541":[397],"542":[398],"543":[399,400],"544":[401],"546":[402],"547":[403,404,405],"549":[406],"550":[407,408],"551":[409,410],"552":[411,412],"553":[413],"554":[414],"555":[415,416],"558":[417],"559":[418],"560":[419,420],"561":[421],"562":[422],"563":[423],"567":[424],"571":[425],"572":[426],"573":[427],"575":[428],"576":[429],"578":[430],"580":[431],"589":[432,433,434],"590":[435,436],"591":[437,438],"592":[439],"593":[440],"594":[441,442],"596":[443],"599":[444],"601":[445],"603":[446],"604":[447,448],"605":[449,450,451],"606":[452],"607":[453],"608":[454,455],"610":[456],"612":[457],"613":[458],"615":[459],"616":[460],"617":[461],"620":[462,463],"621":[464,465],"622":[466],"625":[467],"626":[468],"627":[469],"628":[470],"629":[471,472],"630":[473,474],"631":[475,476,477],"632":[478,479],"634":[480],"638":[481,482],"639":[483],"640":[484],"641":[485],"643":[486],"644":[487],"645":[488],"647":[489,490],"651":[491],"658":[492],"659":[493,494,495],"660":[496],"661":[497],"662":[498,499,500],"663":[501],"664":[502],"665":[503,504],"667":[505],"668":[506,507,508],"669":[509],"670":[510],"671":[511],"672":[512],"673":[513],"674":[514],"676":[515],"677":[516],"678":[517],"680":[518,519],"682":[520,521],"683":[522],"684":[523,524,525,526],"685":[527],"688":[528],"689":[529,530],"690":[531,532],"691":[533,534],"692":[535],"693":[536,537],"694":[538,539],"695":[540],"696":[541],"698":[542],"699":[543],"700":[544,545,546],"703":[547],"706":[548],"708":[549,550],"710":[551],"712":[552,553],"715":[554,555],"716":[556,557],"718":[558],"720":[559],"722":[560],"723":[561],"724":[562,563,564],"727":[565],"728":[566,567,568,569],"730":[570],"731":[571],"732":[572],"733":[573],"735":[574],"736":[575,576],"738":[577,578],"739":[579,580,581],"740":[582],"741":[583],"742":[584,585],"744":[586,587,588],"745":[589],"746":[590,591],"747":[592],"749":[593,594,595],"752":[596],"754":[597],"755":[598],"756":[599,600],"757":[601,602,603],"758":[604,605],"759":[606,607],"760":[608,609],"761":[610],"763":[611],"764":[612],"768":[613],"769":[614,615,616,617],"771":[618],"773":[619,620,621],"775":[622],"776":[623,624,625,626],"778":[627],"779":[628],"781":[629],"782":[630,631,632],"783":[633],"784":[634,635],"786":[636],"787":[637,638],"788":[639],"789":[640,641],"792":[642],"795":[643],"796":[644],"802":[645],"803":[646],"806":[647],"808":[648,649,650,651],"809":[652,653],"812":[654],"814":[655,656,657,658],"815":[659,660],"816":[661,662],"817":[663,664,665],"818":[666],"820":[667],"822":[668,669],"823":[670],"825":[671],"827":[672],"828":[673],"829":[674],"830":[675],"831":[676,677],"834":[678,679],"835":[680],"836":[681],"838":[682,683,684,685],"839":[686,687],"840":[688],"841":[689],"842":[690,691,692],"843":[693,694],"845":[695,696],"846":[697],"848":[698],"849":[699,700],"850":[701],"851":[702,703,704],"855":[705],"856":[706,707,708],"857":[709,710],"858":[711,712],"859":[713,714],"860":[715],"862":[716],"863":[717,718,719],"865":[720],"866":[721,722],"867":[723],"868":[724,725,726],"869":[727],"870":[728,729,730],"871":[731,732,733],"872":[734],"873":[735],"876":[736,737],"878":[738,739,740],"880":[741],"881":[742,743,744],"882":[745,746],"883":[747],"884":[748,749],"886":[750],"887":[751],"888":[752],"889":[753],"890":[754,755],"891":[756],"893":[757],"896":[758],"897":[759],"899":[760,761],"900":[762],"901":[763],"902":[764,765],"903":[766,767,768,769],"905":[770],"906":[771],"907":[772,773],"908":[774],"909":[775],"912":[776],"913":[777,778,779],"914":[780,781,782,783,784],"915":[785,786],"916":[787,788,789],"917":[790],"918":[791],"919":[792],"922":[793],"923":[794,795],"926":[796],"927":[797,798],"933":[799],"934":[800,801,802],"938":[803],"940":[804,805],"941":[806,807,808],"943":[809],"945":[810,811],"946":[812],"952":[813],"953":[814],"954":[815],"955":[816],"956":[817,818,819,820],"963":[821],"965":[822,823],"966":[824,825],"968":[826],"970":[827],"971":[828],"972":[829,830],"980":[831],"984":[832],"987":[833],"990":[834],"991":[835,836,837,838,839],"994":[840],"995":[841],"997":[842],"998":[843],"1011":[844],"1012":[845,846,847],"1013":[848],"1014":[849],"1015":[850,851,852],"1016":[853,854,855],"1017":[856],"1018":[857],"1019":[858],"1020":[859,860],"1021":[861],"1022":[862],"1023":[863],"1024":[864],"1025":[865],"1026":[866,867,868],"1027":[869,870,871],"1029":[872],"1030":[873,874],"1036":[875],"1037":[876,877],"1039":[878],"1040":[879],"1041":[880],"1044":[881,882,883,884,885],"1045":[886],"1046":[887],"1047":[888],"1049":[889],"1051":[890],"1052":[891,892,893,894],"1053":[895,896],"1054":[897],"1055":[898,899],"1056":[900,901],"1057":[902],"1058":[903],"1059":[904,905,906,907,908],"1062":[909],"1065":[910,911],"1067":[912],"1076":[913],"1077":[914],"1080":[915],"1081":[916,917],"1083":[918,919],"1086":[920,921],"1088":[922],"1089":[923,924],"1090":[925],"1091":[926,927],"1093":[928],"1095":[929],"1107":[930],"1109":[931],"1110":[932],"1112":[933],"1113":[934,935],"1115":[936],"1116":[937],"1121":[938,939,940],"1131":[941],"1133":[942,943,944],"1135":[945],"1141":[946,947,948],"1142":[949],"1144":[950],"1145":[951],"1146":[952],"1147":[953,954],"1152":[955],"1157":[956],"1158":[957,958],"1160":[959],"1161":[960],"1162":[961,962,963],"1163":[964,965],"1164":[966],"1166":[967],"1167":[968,969,970],"1169":[971],"1173":[972],"1175":[973],"1177":[974,975],"1178":[976,977,978],"1180":[979],"1181":[980,981,982],"1182":[983,984,985,986,987],"1183":[988,989],"1184":[990,991,992],"1185":[993,994],"1186":[995,996],"1187":[997,998,999,1000,1001],"1188":[1002,1003,1004],"1189":[1005],"1190":[1006],"1192":[1007],"1194":[1008,1009,1010],"1196":[1011,1012,1013],"1197":[1014],"1198":[1015,1016,1017,1018],"1199":[1019],"1200":[1020],"1201":[1021,1022],"1202":[1023,1024,1025],"1203":[1026],"1205":[1027,1028,1029],"1206":[1030,1031,1032],"1207":[1033,1034],"1208":[1035],"1209":[1036],"1210":[1037,1038],"1211":[1039],"1212":[1040],"1215":[1041,1042,1043],"1216":[1044,1045],"1217":[1046,1047],"1218":[1048,1049],"1220":[1050],"1221":[1051,1052,1053],"1223":[1054,1055],"1224":[1056,1057,1058],"1225":[1059],"1226":[1060],"1227":[1061],"1228":[1062],"1229":[1063],"1230":[1064],"1231":[1065,1066],"1232":[1067,1068],"1233":[1069,1070,1071],"1234":[1072],"1235":[1073,1074],"1236":[1075,1076],"1237":[1077],"1239":[1078,1079],"1240":[1080,1081,1082,1083,1084],"1241":[1085],"1242":[1086],"1244":[1087],"1245":[1088],"1246":[1089],"1259":[1090],"1260":[1091,1092],"1261":[1093],"1263":[1094],"1266":[1095],"1267":[1096,1097,1098],"1270":[1099],"1271":[1100,1101],"1273":[1102],"1274":[1103],"1275":[1104],"1276":[1105],"1277":[1106],"1278":[1107],"1279":[1108],"1281":[1109],"1283":[1110],"1284":[1111],"1285":[1112],"1287":[1113],"1288":[1114],"1289":[1115,1116,1117,1118],"1291":[1119],"1292":[1120],"1293":[1121],"1295":[1122],"1296":[1123],"1297":[1124,1125],"1299":[1126],"1302":[1127],"1303":[1128,1129],"1305":[1130],"1306":[1131],"1307":[1132,1133],"1308":[1134],"1309":[1135],"1311":[1136],"1314":[1137],"1316":[1138],"1320":[1139],"1321":[1140],"1324":[1141,1142,1143],"1326":[1144,1145],"1328":[1146],"1329":[1147,1148,1149],"1330":[1150,1151],"1332":[1152],"1333":[1153],"1334":[1154],"1335":[1155,1156],"1336":[1157,1158],"1337":[1159],"1338":[1160],"1339":[1161,1162,1163],"1340":[1164,1165,1166],"1341":[1167],"1342":[1168,1169],"1344":[1170],"1345":[1171,1172],"1346":[1173],"1347":[1174],"1348":[1175,1176,1177],"1349":[1178,1179,1180],"1351":[1181],"1352":[1182],"1354":[1183],"1355":[1184],"1356":[1185],"1359":[1186],"1360":[1187],"1361":[1188],"1362":[1189,1190,1191,1192],"1363":[1193,1194],"1364":[1195],"1365":[1196],"1366":[1197],"1367":[1198],"1372":[1199],"1376":[1200,1201],"1377":[1202],"1378":[1203],"1380":[1204],"1385":[1205],"1386":[1206,1207],"1388":[1208],"1390":[1209],"1391":[1210,1211,1212],"1392":[1213],"1401":[1214],"1403":[1215],"1404":[1216],"1411":[1217,1218],"1412":[1219],"1413":[1220],"1415":[1221,1222],"1416":[1223,1224],"1418":[1225,1226,1227],"1419":[1228],"1422":[1229],"1424":[1230,1231],"1435":[1232],"1439":[1233],"1443":[1234],"1447":[1235],"1458":[1236],"1459":[1237],"1460":[1238],"1461":[1239],"1462":[1240],"1469":[1241,1242,1243],"1470":[1244,1245],"1471":[1246],"1472":[1247,1248],"1477":[1249],"1478":[1250],"1479":[1251,1252],"1480":[1253],"1482":[1254,1255,1256],"1483":[1257,1258],"1484":[1259,1260],"1485":[1261],"1486":[1262],"1487":[1263,1264],"1489":[1265],"1498":[1266],"1499":[1267],"1502":[1268],"1507":[1269,1270,1271,1272],"1508":[1273],"1509":[1274,1275,1276],"1513":[1277,1278],"1515":[1279,1280],"1517":[1281],"1522":[1282,1283],"1523":[1284],"1528":[1285,1286],"1530":[1287],"1531":[1288],"1533":[1289,1290],"1546":[1291,1292],"1556":[1293],"1557":[1294,1295],"1566":[1296],"1568":[1297],"1574":[1298],"1581":[1299],"1582":[1300],"1589":[1301],"1591":[1302],"1593":[1303,1304],"1595":[1305],"1596":[1306],"1599":[1307],"1600":[1308,1309],"1601":[1310,1311],"1603":[1312],"1609":[1313],"1610":[1314],"1611":[1315],"1612":[1316],"1614":[1317],"1619":[1318],"1620":[1319,1320],"1621":[1321],"1622":[1322],"1624":[1323],"1625":[1324],"1626":[1325],"1627":[1326,1327],"1633":[1328],"1635":[1329,1330],"1640":[1331],"1641":[1332],"1647":[1333],"1648":[1334,1335],"1651":[1336],"1652":[1337],"1653":[1338,1339],"1662":[1340,1341],"1664":[1342],"1667":[1343],"1668":[1344],"1669":[1345],"1671":[1346],"1672":[1347],"1673":[1348],"1677":[1349],"1682":[1350,1351],"1683":[1352],"1686":[1353,1354],"1687":[1355],"1689":[1356,1357,1358],"1691":[1359],"1692":[1360,1361,1362],"1693":[1363],"1697":[1364],"1698":[1365],"1700":[1366],"1701":[1367,1368],"1702":[1369],"1703":[1370],"1704":[1371],"1705":[1372],"1708":[1373,1374],"1710":[1375],"1711":[1376,1377],"1714":[1378],"1717":[1379],"1720":[1380],"1721":[1381],"1722":[1382],"1723":[1383],"1724":[1384],"1725":[1385],"1727":[1386],"1729":[1387],"1732":[1388],"1734":[1389],"1739":[1390],"1741":[1391],"1742":[1392,1393],"1743":[1394],"1744":[1395],"1746":[1396],"1747":[1397],"1756":[1398,1399,1400],"1757":[1401,1402],"1759":[1403],"1760":[1404,1405],"1765":[1406,1407],"1767":[1408],"1768":[1409],"1769":[1410],"1770":[1411,1412],"1772":[1413],"1773":[1414],"1776":[1415],"1777":[1416,1417],"1778":[1418],"1779":[1419,1420],"1781":[1421],"1782":[1422],"1784":[1423],"1787":[1424],"1788":[1425],"1789":[1426],"1790":[1427],"1794":[1428],"1795":[1429],"1797":[1430],"1800":[1431],"1801":[1432],"1802":[1433],"1803":[1434],"1810":[1435],"1811":[1436],"1812":[1437],"1816":[1438],"1820":[1439],"1824":[1440],"1832":[1441],"1834":[1442],"1840":[1443],"1842":[1444],"1843":[1445],"1844":[1446,1447],"1845":[1448],"1846":[1449],"1847":[1450],"1848":[1451,1452],"1850":[1453],"1851":[1454,1455],"1852":[1456,1457,1458],"1855":[1459,1460,1461],"1857":[1462,1463],"1863":[1464],"1864":[1465,1466],"1865":[1467],"1870":[1468],"1873":[1469],"1876":[1470],"1879":[1471,1472],"1885":[1473],"1886":[1474],"1887":[1475],"1891":[1476],"1897":[1477],"1898":[1478,1479],"1900":[1480,1481],"1901":[1482],"1903":[1483],"1905":[1484],"1907":[1485],"1909":[1486,1487],"1912":[1488,1489],"1914":[1490],"1915":[1491],"1916":[1492],"1925":[1493],"1927":[1494,1495,1496],"1928":[1497,1498,1499],"1929":[1500,1501],"1931":[1502],"1933":[1503,1504,1505,1506],"1934":[1507,1508],"1935":[1509,1510],"1940":[1511,1512],"1941":[1513],"1942":[1514,1515],"1944":[1516],"1946":[1517,1518],"1947":[1519],"1948":[1520],"1955":[1521],"1956":[1522],"1958":[1523],"1959":[1524,1525],"1960":[1526,1527,1528],"1961":[1529],"1962":[1530],"1964":[1531,1532],"1965":[1533,1534,1535,1536],"1966":[1537],"1967":[1538],"1979":[1539,1540,1541,1542],"1980":[1543,1544,1545],"1981":[1546,1547],"1982":[1548],"1983":[1549],"1984":[1550],"1991":[1551],"1993":[1552],"1997":[1553],"1999":[1554],"2001":[1555],"2003":[1556,1557,1558,1559],"2004":[1560,1561],"2005":[1562,1563,1564,1565],"2007":[1566],"2009":[1567],"2011":[1568,1569],"2013":[1570],"2018":[1571],"2019":[1572],"2020":[1573],"2021":[1574],"2022":[1575],"2023":[1576],"2024":[1577],"2028":[1578],"2030":[1579],"2032":[1580,1581],"2037":[1582,1583],"2038":[1584],"2039":[1585],"2042":[1586],"2048":[1587],"2050":[1588],"2053":[1589],"2057":[1590],"2059":[1591,1592],"2060":[1593],"2061":[1594],"2062":[1595,1596],"2063":[1597,1598],"2064":[1599,1600],"2065":[1601],"2068":[1602,1603],"2069":[1604,1605],"2071":[1606],"2072":[1607,1608,1609],"2074":[1610,1611],"2080":[1612],"2083":[1613],"2084":[1614,1615],"2085":[1616],"2086":[1617,1618],"2087":[1619],"2088":[1620],"2089":[1621],"2090":[1622],"2092":[1623,1624,1625],"2093":[1626,1627],"2094":[1628,1629,1630,1631],"2098":[1632],"2099":[1633],"2102":[1634],"2104":[1635,1636,1637,1638],"2107":[1639,1640],"2108":[1641],"2109":[1642],"2111":[1643,1644],"2112":[1645],"2114":[1646,1647],"2115":[1648,1649],"2116":[1650,1651,1652],"2117":[1653],"2119":[1654],"2121":[1655,1656],"2122":[1657,1658,1659],"2123":[1660,1661],"2124":[1662,1663,1664],"2125":[1665],"2126":[1666],"2127":[1667],"2129":[1668],"2130":[1669],"2131":[1670,1671],"2132":[1672],"2137":[1673,1674],"2140":[1675],"2141":[1676],"2146":[1677,1678],"2154":[1679],"2159":[1680],"2163":[1681],"2167":[1682],"2168":[1683],"2171":[1684],"2173":[1685,1686],"2175":[1687],"2176":[1688],"2179":[1689,1690],"2180":[1691],"2181":[1692,1693],"2182":[1694],"2183":[1695],"2184":[1696],"2185":[1697],"2186":[1698],"2188":[1699,1700,1701],"2189":[1702],"2190":[1703,1704],"2191":[1705,1706,1707,1708],"2193":[1709],"2197":[1710],"2200":[1711],"2202":[1712,1713],"2203":[1714],"2204":[1715,1716,1717],"2205":[1718,1719],"2206":[1720,1721,1722,1723],"2208":[1724],"2214":[1725],"2215":[1726],"2216":[1727],"2222":[1728,1729,1730,1731],"2223":[1732],"2224":[1733],"2225":[1734],"2226":[1735],"2227":[1736],"2228":[1737],"2229":[1738],"2230":[1739,1740],"2232":[1741],"2235":[1742],"2236":[1743],"2237":[1744],"2240":[1745],"2241":[1746],"2242":[1747,1748,1749],"2243":[1750,1751],"2244":[1752],"2247":[1753,1754,1755,1756,1757,1758],"2248":[1759,1760,1761],"2251":[1762],"2253":[1763,1764],"2254":[1765,1766,1767,1768,1769],"2255":[1770],"2256":[1771],"2259":[1772],"2260":[1773],"2261":[1774,1775],"2262":[1776],"2266":[1777],"2273":[1778,1779],"2274":[1780],"2276":[1781],"2277":[1782],"2278":[1783],"2282":[1784,1785],"2283":[1786],"2284":[1787],"2287":[1788,1789],"2289":[1790],"2290":[1791],"2293":[1792],"2295":[1793,1794,1795],"2296":[1796],"2297":[1797,1798],"2298":[1799,1800],"2300":[1801],"2302":[1802,1803,1804],"2303":[1805,1806],"2304":[1807],"2305":[1808],"2306":[1809],"2307":[1810,1811,1812],"2308":[1813],"2309":[1814,1815,1816],"2310":[1817],"2311":[1818],"2312":[1819],"2313":[1820,1821,1822],"2314":[1823],"2315":[1824],"2316":[1825,1826],"2317":[1827],"2318":[1828,1829,1830,1831],"2319":[1832],"2321":[1833],"2322":[1834,1835,1836,1837],"2324":[1838,1839,1840],"2325":[1841],"2326":[1842],"2328":[1843],"2330":[1844],"2334":[1845],"2335":[1846],"2336":[1847,1848],"2340":[1849],"2342":[1850],"2343":[1851],"2344":[1852,1853],"2346":[1854],"2347":[1855,1856],"2353":[1857],"2354":[1858,1859,1860,1861],"2355":[1862],"2356":[1863],"2357":[1864],"2359":[1865],"2360":[1866,1867],"2361":[1868,1869,1870,1871],"2362":[1872],"2364":[1873,1874,1875,1876,1877],"2365":[1878],"2366":[1879],"2368":[1880],"2370":[1881],"2373":[1882],"2376":[1883],"2378":[1884,1885],"2379":[1886],"2380":[1887],"2381":[1888],"2382":[1889,1890],"2383":[1891,1892,1893,1894,1895],"2384":[1896],"2387":[1897],"2391":[1898,1899],"2394":[1900],"2396":[1901],"2401":[1902],"2412":[1903],"2413":[1904,1905],"2415":[1906,1907],"2416":[1908,1909],"2417":[1910],"2419":[1911],"2425":[1912],"2426":[1913],"2429":[1914],"2431":[1915,1916],"2432":[1917,1918],"2447":[1919],"2448":[1920],"2453":[1921],"2454":[1922],"2455":[1923,1924],"2457":[1925,1926],"2458":[1927],"2465":[1928],"2466":[1929,1930,1931],"2469":[1932],"2472":[1933],"2475":[1934],"2477":[1935],"2478":[1936],"2479":[1937],"2480":[1938,1939],"2481":[1940],"2482":[1941,1942],"2483":[1943],"2484":[1944,1945],"2486":[1946],"2490":[1947],"2491":[1948,1949],"2496":[1950],"2497":[1951],"2498":[1952],"2499":[1953],"2500":[1954],"2505":[1955,1956],"2506":[1957],"2507":[1958,1959,1960],"2508":[1961,1962],"2509":[1963,1964],"2516":[1965],"2517":[1966,1967],"2519":[1968],"2520":[1969],"2523":[1970],"2525":[1971],"2526":[1972,1973],"2528":[1974],"2529":[1975,1976],"2530":[1977,1978],"2531":[1979],"2533":[1980],"2536":[1981],"2537":[1982,1983],"2538":[1984,1985],"2539":[1986,1987],"2540":[1988,1989],"2541":[1990,1991],"2544":[1992],"2548":[1993],"2550":[1994],"2551":[1995,1996],"2552":[1997],"2553":[1998],"2554":[1999,2000,2001],"2555":[2002,2003,2004],"2556":[2005,2006],"2557":[2007],"2558":[2008],"2559":[2009],"2560":[2010,2011],"2561":[2012,2013,2014],"2562":[2015,2016],"2563":[2017],"2565":[2018,2019,2020],"2568":[2021],"2569":[2022,2023],"2570":[2024,2025,2026,2027],"2572":[2028,2029],"2573":[2030,2031,2032,2033],"2576":[2034],"2578":[2035],"2580":[2036],"2582":[2037],"2584":[2038,2039,2040,2041],"2585":[2042,2043],"2587":[2044],"2588":[2045],"2589":[2046],"2591":[2047],"2594":[2048],"2595":[2049],"2596":[2050],"2600":[2051,2052,2053],"2603":[2054],"2605":[2055],"2607":[2056],"2616":[2057],"2617":[2058,2059],"2619":[2060],"2621":[2061],"2631":[2062],"2634":[2063],"2635":[2064,2065,2066],"2636":[2067,2068,2069],"2637":[2070,2071],"2639":[2072],"2641":[2073],"2642":[2074,2075,2076],"2643":[2077,2078],"2644":[2079],"2651":[2080],"2653":[2081],"2655":[2082,2083],"2656":[2084],"2657":[2085,2086],"2659":[2087,2088],"2661":[2089],"2662":[2090,2091],"2667":[2092],"2669":[2093],"2671":[2094],"2673":[2095],"2677":[2096],"2678":[2097,2098],"2679":[2099],"2681":[2100,2101],"2682":[2102],"2683":[2103,2104],"2692":[2105,2106],"2693":[2107],"2694":[2108],"2695":[2109],"2696":[2110],"2697":[2111,2112,2113],"2699":[2114],"2700":[2115,2116,2117],"2701":[2118],"2702":[2119],"2704":[2120,2121],"2705":[2122,2123,2124],"2706":[2125,2126],"2709":[2127],"2710":[2128,2129],"2711":[2130],"2712":[2131,2132,2133],"2715":[2134,2135],"2720":[2136,2137],"2721":[2138,2139,2140,2141],"2722":[2142,2143],"2723":[2144],"2729":[2145],"2731":[2146],"2735":[2147,2148,2149],"2736":[2150,2151],"2737":[2152],"2742":[2153],"2743":[2154,2155,2156],"2744":[2157,2158],"2745":[2159],"2746":[2160],"2748":[2161],"2749":[2162,2163],"2750":[2164],"2752":[2165],"2753":[2166],"2756":[2167],"2757":[2168],"2759":[2169,2170],"2764":[2171],"2766":[2172],"2768":[2173],"2769":[2174],"2772":[2175],"2773":[2176],"2774":[2177],"2779":[2178],"2780":[2179],"2782":[2180],"2793":[2181],"2794":[2182,2183],"2796":[2184],"2797":[2185],"2798":[2186,2187],"2799":[2188],"2800":[2189],"2801":[2190,2191],"2803":[2192,2193],"2804":[2194],"2805":[2195],"2806":[2196,2197,2198],"2807":[2199],"2808":[2200],"2809":[2201],"2810":[2202,2203],"2812":[2204],"2813":[2205,2206],"2816":[2207,2208],"2817":[2209,2210],"2819":[2211],"2822":[2212],"2823":[2213,2214,2215],"2824":[2216],"2826":[2217],"2828":[2218],"2830":[2219],"2831":[2220],"2833":[2221],"2834":[2222,2223],"2835":[2224,2225,2226],"2840":[2227],"2846":[2228],"2851":[2229],"2852":[2230,2231],"2855":[2232],"2856":[2233,2234],"2858":[2235],"2860":[2236],"2861":[2237,2238,2239],"2862":[2240],"2863":[2241,2242],"2864":[2243,2244],"2865":[2245],"2866":[2246],"2868":[2247,2248],"2869":[2249],"2870":[2250,2251,2252],"2871":[2253],"2872":[2254,2255,2256],"2873":[2257],"2874":[2258,2259],"2875":[2260],"2879":[2261],"2882":[2262],"2884":[2263,2264],"2886":[2265,2266],"2887":[2267,2268],"2889":[2269],"2890":[2270,2271],"2891":[2272],"2892":[2273],"2895":[2274],"2898":[2275],"2916":[2276,2277,2278],"2917":[2279],"2918":[2280],"2920":[2281],"2922":[2282],"2925":[2283],"2929":[2284],"2930":[2285,2286],"2932":[2287],"2934":[2288],"2937":[2289],"2939":[2290],"2940":[2291],"2957":[2292],"2961":[2293],"2963":[2294],"2965":[2295,2296],"2966":[2297,2298],"2967":[2299],"2968":[2300],"2969":[2301],"2970":[2302],"2971":[2303,2304],"2974":[2305,2306,2307],"2977":[2308],"2980":[2309],"2984":[2310,2311],"2991":[2312],"2992":[2313],"2997":[2314],"2999":[2315],"3002":[2316],"3003":[2317],"3004":[2318],"3008":[2319],"3012":[2320,2321,2322],"3014":[2323,2324,2325],"3016":[2326],"3018":[2327,2328],"3019":[2329,2330],"3020":[2331,2332],"3022":[2333],"3024":[2334],"3025":[2335,2336,2337,2338],"3027":[2339,2340],"3029":[2341,2342,2343],"3030":[2344,2345,2346,2347,2348,2349],"3031":[2350,2351,2352],"3032":[2353],"3033":[2354],"3034":[2355,2356],"3035":[2357,2358],"3037":[2359,2360],"3038":[2361],"3039":[2362,2363],"3041":[2364,2365,2366,2367],"3045":[2368],"3049":[2369],"3051":[2370],"3057":[2371],"3058":[2372,2373],"3059":[2374,2375],"3061":[2376],"3065":[2377],"3066":[2378],"3068":[2379],"3069":[2380,2381,2382],"3070":[2383],"3071":[2384,2385],"3072":[2386],"3074":[2387,2388,2389],"3075":[2390],"3076":[2391],"3079":[2392,2393],"3080":[2394,2395],"3081":[2396],"3082":[2397,2398],"3083":[2399,2400,2401,2402],"3085":[2403],"3087":[2404,2405,2406],"3089":[2407],"3090":[2408],"3092":[2409],"3093":[2410],"3103":[2411],"3104":[2412],"3105":[2413],"3106":[2414],"3107":[2415,2416],"3108":[2417],"3115":[2418],"3116":[2419],"3118":[2420],"3119":[2421,2422],"3121":[2423,2424],"3122":[2425],"3133":[2426],"3138":[2427,2428,2429],"3139":[2430],"3140":[2431],"3145":[2432],"3158":[2433,2434],"3159":[2435,2436,2437],"3162":[2438,2439,2440],"3163":[2441,2442],"3165":[2443],"3166":[2444],"3169":[2445,2446],"3170":[2447,2448],"3171":[2449],"3173":[2450],"3175":[2451],"3176":[2452],"3182":[2453],"3183":[2454],"3184":[2455],"3185":[2456,2457],"3188":[2458,2459],"3192":[2460],"3193":[2461],"3194":[2462],"3198":[2463,2464],"3199":[2465],"3200":[2466],"3201":[2467],"3202":[2468],"3204":[2469],"3205":[2470],"3209":[2471],"3210":[2472],"3241":[2473,2474],"3242":[2475],"3243":[2476],"3244":[2477],"3245":[2478],"3246":[2479],"3248":[2480,2481],"3250":[2482],"3252":[2483],"3253":[2484,2485],"3259":[2486],"3260":[2487],"3261":[2488],"3263":[2489],"3264":[2490],"3265":[2491],"3266":[2492,2493],"3268":[2494],"3272":[2495],"3275":[2496],"3279":[2497],"3281":[2498],"3284":[2499],"3287":[2500],"3291":[2501,2502],"3292":[2503],"3295":[2504],"3306":[2505],"3309":[2506],"3310":[2507],"3312":[2508,2509],"3314":[2510,2511],"3317":[2512,2513],"3318":[2514],"3322":[2515],"3323":[2516,2517],"3325":[2518],"3326":[2519,2520],"3327":[2521,2522],"3328":[2523,2524,2525,2526],"3329":[2527,2528],"3332":[2529,2530],"3333":[2531,2532],"3334":[2533,2534],"3335":[2535],"3336":[2536,2537,2538,2539],"3338":[2540,2541],"3339":[2542,2543],"3342":[2544],"3343":[2545],"3354":[2546,2547],"3356":[2548],"3357":[2549],"3358":[2550],"3359":[2551,2552],"3360":[2553],"3361":[2554,2555,2556],"3363":[2557],"3365":[2558,2559,2560],"3366":[2561],"3367":[2562,2563],"3374":[2564],"3376":[2565,2566],"3377":[2567,2568],"3380":[2569],"3381":[2570],"3384":[2571,2572],"3385":[2573,2574],"3386":[2575],"3388":[2576],"3389":[2577],"3390":[2578],"3391":[2579,2580],"3399":[2581],"3400":[2582,2583],"3401":[2584,2585],"3404":[2586],"3406":[2587,2588,2589],"3407":[2590,2591],"3408":[2592],"3410":[2593],"3411":[2594],"3413":[2595],"3419":[2596],"3424":[2597],"3430":[2598,2599],"3431":[2600,2601],"3439":[2602],"3443":[2603,2604],"3446":[2605],"3447":[2606,2607,2608],"3448":[2609],"3450":[2610],"3451":[2611,2612,2613,2614],"3452":[2615],"3455":[2616],"3457":[2617,2618],"3462":[2619,2620],"3464":[2621],"3465":[2622],"3466":[2623,2624],"3469":[2625],"3482":[2626],"3484":[2627,2628],"3487":[2629],"3488":[2630],"3491":[2631],"3494":[2632,2633],"3496":[2634],"3497":[2635],"3499":[2636],"3500":[2637,2638],"3501":[2639,2640],"3502":[2641],"3503":[2642],"3504":[2643],"3505":[2644,2645],"3506":[2646],"3508":[2647],"3509":[2648],"3510":[2649,2650],"3512":[2651],"3516":[2652],"3517":[2653,2654],"3518":[2655,2656],"3520":[2657],"3522":[2658],"3523":[2659,2660,2661,2662],"3524":[2663],"3526":[2664,2665,2666],"3528":[2667],"3530":[2668,2669],"3531":[2670],"3533":[2671,2672,2673],"3534":[2674],"3535":[2675,2676],"3540":[2677],"3541":[2678,2679],"3544":[2680],"3556":[2681],"3564":[2682],"3571":[2683],"3578":[2684],"3579":[2685,2686,2687,2688,2689,2690],"3580":[2691],"3584":[2692],"3585":[2693,2694],"3586":[2695,2696,2697],"3587":[2698],"3589":[2699,2700],"3591":[2701],"3592":[2702],"3593":[2703,2704,2705],"3595":[2706],"3596":[2707,2708,2709,2710,2711],"3597":[2712,2713],"3598":[2714,2715],"3599":[2716,2717],"3600":[2718],"3602":[2719,2720,2721,2722],"3603":[2723,2724],"3604":[2725,2726],"3605":[2727,2728],"3607":[2729],"3609":[2730,2731],"3612":[2732],"3613":[2733],"3616":[2734],"3618":[2735],"3621":[2736,2737],"3624":[2738],"3625":[2739],"3628":[2740],"3629":[2741,2742],"3630":[2743],"3631":[2744,2745,2746],"3632":[2747],"3635":[2748],"3636":[2749,2750],"3638":[2751],"3639":[2752],"3648":[2753],"3649":[2754,2755],"3651":[2756],"3652":[2757,2758,2759],"3653":[2760],"3654":[2761],"3655":[2762],"3656":[2763],"3657":[2764],"3658":[2765],"3663":[2766],"3675":[2767],"3680":[2768],"3689":[2769,2770,2771],"3690":[2772,2773,2774,2775,2776],"3692":[2777,2778,2779],"3693":[2780],"3697":[2781],"3698":[2782,2783],"3699":[2784],"3700":[2785],"3701":[2786,2787],"3705":[2788,2789],"3706":[2790,2791],"3709":[2792],"3711":[2793,2794,2795],"3712":[2796],"3713":[2797],"3716":[2798],"3718":[2799,2800],"3720":[2801,2802],"3721":[2803,2804,2805],"3722":[2806],"3724":[2807,2808],"3731":[2809],"3732":[2810],"3736":[2811],"3737":[2812],"3739":[2813],"3740":[2814],"3742":[2815],"3743":[2816,2817,2818],"3744":[2819,2820],"3747":[2821,2822,2823],"3748":[2824],"3749":[2825],"3751":[2826],"3752":[2827,2828],"3755":[2829],"3756":[2830],"3757":[2831],"3758":[2832,2833,2834],"3760":[2835],"3762":[2836],"3763":[2837],"3766":[2838],"3768":[2839],"3769":[2840,2841],"3771":[2842,2843,2844,2845,2846],"3772":[2847],"3773":[2848],"3775":[2849,2850],"3779":[2851],"3784":[2852],"3786":[2853],"3788":[2854],"3789":[2855],"3790":[2856,2857],"3791":[2858],"3792":[2859],"3793":[2860,2861],"3794":[2862],"3795":[2863],"3797":[2864,2865],"3799":[2866,2867],"3800":[2868,2869],"3803":[2870,2871],"3805":[2872],"3809":[2873],"3810":[2874],"3811":[2875],"3812":[2876],"3813":[2877],"3814":[2878],"3816":[2879,2880,2881],"3818":[2882],"3822":[2883],"3823":[2884],"3827":[2885],"3830":[2886,2887],"3832":[2888],"3833":[2889],"3834":[2890],"3836":[2891],"3839":[2892],"3840":[2893],"3841":[2894,2895],"3846":[2896,2897],"3847":[2898,2899],"3848":[2900,2901],"3849":[2902],"3850":[2903,2904,2905],"3851":[2906,2907],"3853":[2908,2909,2910,2911],"3855":[2912,2913],"3856":[2914,2915,2916,2917],"3857":[2918,2919],"3858":[2920,2921],"3860":[2922,2923],"3861":[2924],"3869":[2925],"3870":[2926,2927],"3872":[2928],"3873":[2929],"3874":[2930],"3875":[2931,2932,2933],"3876":[2934],"3877":[2935],"3878":[2936],"3879":[2937],"3880":[2938],"3881":[2939],"3882":[2940],"3884":[2941,2942],"3889":[2943],"3890":[2944],"3892":[2945],"3893":[2946],"3895":[2947],"3897":[2948],"3898":[2949],"3900":[2950,2951],"3901":[2952],"3902":[2953,2954],"3903":[2955],"3904":[2956,2957],"3913":[2958],"3914":[2959,2960],"3916":[2961],"3919":[2962,2963],"3920":[2964],"3927":[2965,2966],"3928":[2967,2968],"3929":[2969],"3930":[2970],"3932":[2971],"3933":[2972,2973,2974],"3935":[2975,2976],"3936":[2977],"3937":[2978,2979,2980],"3939":[2981],"3941":[2982],"3942":[2983],"3945":[2984],"3947":[2985],"3948":[2986],"3963":[2987],"3965":[2988,2989],"3968":[2990],"3969":[2991,2992,2993,2994],"3970":[2995],"3971":[2996,2997,2998],"3972":[2999],"3973":[3000],"3974":[3001],"3975":[3002],"3976":[3003],"3977":[3004,3005],"3978":[3006],"3981":[3007,3008],"3982":[3009],"3983":[3010,3011],"3984":[3012,3013],"3985":[3014],"3986":[3015],"3989":[3016],"3990":[3017],"3992":[3018],"3994":[3019],"4000":[3020],"4004":[3021],"4005":[3022,3023],"4006":[3024],"4009":[3025,3026],"4013":[3027,3028],"4016":[3029],"4017":[3030],"4018":[3031],"4019":[3032,3033,3034],"4020":[3035,3036],"4022":[3037,3038],"4024":[3039,3040],"4025":[3041],"4026":[3042],"4027":[3043],"4028":[3044],"4029":[3045],"4031":[3046],"4036":[3047],"4039":[3048,3049],"4040":[3050],"4042":[3051],"4044":[3052],"4046":[3053],"4054":[3054],"4056":[3055],"4057":[3056],"4058":[3057],"4059":[3058],"4063":[3059,3060],"4064":[3061,3062],"4067":[3063,3064,3065],"4068":[3066],"4070":[3067,3068],"4071":[3069,3070,3071],"4079":[3072],"4080":[3073],"4084":[3074],"4085":[3075,3076,3077],"4086":[3078],"4087":[3079],"4091":[3080],"4094":[3081,3082],"4096":[3083,3084,3085],"4097":[3086,3087],"4098":[3088],"4099":[3089,3090,3091],"4101":[3092,3093],"4102":[3094],"4103":[3095],"4105":[3096],"4106":[3097,3098],"4107":[3099,3100],"4108":[3101],"4109":[3102],"4111":[3103],"4112":[3104],"4114":[3105,3106,3107],"4115":[3108],"4116":[3109],"4117":[3110],"4118":[3111],"4120":[3112,3113],"4124":[3114],"4125":[3115],"4127":[3116],"4128":[3117],"4130":[3118],"4132":[3119],"4134":[3120],"4137":[3121,3122],"4144":[3123],"4146":[3124,3125],"4148":[3126,3127,3128,3129],"4149":[3130,3131],"4150":[3132,3133,3134],"4151":[3135,3136],"4152":[3137],"4153":[3138,3139,3140],"4154":[3141],"4155":[3142],"4156":[3143,3144,3145],"4157":[3146],"4158":[3147],"4160":[3148,3149,3150,3151],"4161":[3152,3153],"4166":[3154],"4167":[3155],"4169":[3156],"4171":[3157],"4173":[3158,3159,3160],"4174":[3161,3162],"4175":[3163,3164],"4176":[3165,3166],"4177":[3167,3168],"4181":[3169,3170],"4183":[3171],"4187":[3172],"4190":[3173,3174],"4191":[3175],"4192":[3176],"4193":[3177,3178],"4194":[3179],"4196":[3180],"4197":[3181],"4198":[3182,3183],"4199":[3184,3185],"4200":[3186],"4201":[3187,3188],"4202":[3189],"4206":[3190],"4209":[3191],"4210":[3192,3193,3194,3195],"4211":[3196,3197],"4212":[3198],"4213":[3199],"4214":[3200],"4215":[3201,3202,3203,3204,3205,3206],"4216":[3207,3208,3209],"4218":[3210],"4222":[3211,3212,3213,3214,3215],"4223":[3216,3217,3218],"4224":[3219],"4226":[3220],"4234":[3221],"4238":[3222,3223],"4239":[3224,3225],"4242":[3226],"4250":[3227],"4253":[3228,3229],"4254":[3230,3231,3232],"4255":[3233,3234],"4256":[3235],"4257":[3236],"4258":[3237],"4259":[3238,3239],"4260":[3240],"4268":[3241],"4271":[3242],"4272":[3243],"4274":[3244],"4275":[3245],"4276":[3246,3247],"4277":[3248],"4278":[3249],"4280":[3250],"4282":[3251,3252,3253],"4283":[3254],"4284":[3255],"4285":[3256,3257],"4286":[3258],"4291":[3259],"4294":[3260,3261],"4297":[3262],"4298":[3263,3264],"4300":[3265],"4301":[3266,3267],"4308":[3268],"4310":[3269],"4312":[3270],"4313":[3271,3272,3273,3274],"4316":[3275,3276],"4318":[3277],"4319":[3278],"4321":[3279,3280],"4322":[3281,3282],"4323":[3283,3284,3285],"4324":[3286],"4325":[3287],"4326":[3288,3289],"4327":[3290,3291],"4328":[3292,3293],"4331":[3294,3295],"4332":[3296,3297],"4348":[3298],"4351":[3299],"4355":[3300],"4357":[3301],"4359":[3302],"4362":[3303,3304],"4363":[3305,3306],"4370":[3307],"4371":[3308],"4372":[3309,3310],"4373":[3311],"4374":[3312],"4376":[3313,3314],"4377":[3315,3316],"4379":[3317],"4380":[3318,3319],"4381":[3320,3321],"4382":[3322,3323],"4383":[3324],"4385":[3325,3326,3327],"4386":[3328],"4387":[3329,3330,3331,3332],"4388":[3333,3334],"4389":[3335,3336],"4391":[3337,3338],"4393":[3339],"4394":[3340,3341,3342],"4396":[3343,3344,3345,3346],"4397":[3347],"4398":[3348],"4400":[3349],"4401":[3350,3351],"4402":[3352,3353],"4403":[3354],"4405":[3355,3356],"4406":[3357,3358],"4408":[3359],"4411":[3360,3361],"4412":[3362,3363,3364],"4419":[3365],"4421":[3366,3367],"4422":[3368,3369],"4423":[3370,3371,3372],"4424":[3373,3374],"4428":[3375],"4432":[3376],"4434":[3377,3378,3379,3380],"4435":[3381,3382,3383,3384],"4436":[3385,3386,3387],"4437":[3388,3389],"4438":[3390,3391],"4439":[3392,3393],"4440":[3394],"4442":[3395],"4446":[3396,3397],"4447":[3398,3399],"4455":[3400],"4457":[3401],"4458":[3402,3403],"4459":[3404,3405],"4460":[3406,3407,3408],"4464":[3409],"4467":[3410],"4468":[3411,3412],"4469":[3413],"4471":[3414],"4472":[3415],"4476":[3416,3417,3418],"4477":[3419,3420,3421,3422],"4478":[3423,3424],"4479":[3425,3426,3427],"4480":[3428,3429],"4481":[3430,3431,3432],"4482":[3433],"4483":[3434,3435,3436,3437],"4485":[3438],"4487":[3439,3440,3441],"4491":[3442],"4493":[3443,3444],"4494":[3445,3446],"4495":[3447,3448,3449,3450],"4496":[3451],"4497":[3452,3453,3454],"4498":[3455],"4499":[3456,3457,3458],"4500":[3459],"4502":[3460],"4508":[3461,3462,3463],"4510":[3464,3465],"4516":[3466,3467],"4517":[3468,3469],"4518":[3470,3471],"4519":[3472],"4520":[3473],"4521":[3474,3475],"4523":[3476],"4524":[3477],"4525":[3478,3479],"4527":[3480],"4528":[3481],"4530":[3482,3483],"4537":[3484,3485,3486],"4539":[3487,3488,3489],"4543":[3490,3491],"4544":[3492,3493,3494],"4546":[3495],"4547":[3496,3497],"4548":[3498],"4549":[3499],"4550":[3500,3501],"4551":[3502],"4552":[3503],"4553":[3504],"4555":[3505,3506],"4556":[3507,3508,3509],"4557":[3510,3511,3512],"4558":[3513],"4559":[3514,3515,3516],"4560":[3517,3518],"4562":[3519],"4563":[3520,3521],"4564":[3522,3523,3524],"4565":[3525],"4566":[3526],"4567":[3527,3528],"4568":[3529],"4569":[3530,3531,3532],"4572":[3533,3534],"4575":[3535,3536],"4578":[3537],"4585":[3538],"4588":[3539],"4589":[3540],"4590":[3541],"4591":[3542],"4593":[3543],"4594":[3544],"4595":[3545,3546],"4596":[3547,3548],"4597":[3549,3550],"4598":[3551],"4599":[3552],"4604":[3553,3554,3555],"4606":[3556,3557],"4608":[3558],"4610":[3559,3560],"4611":[3561,3562,3563],"4612":[3564,3565,3566,3567,3568],"4613":[3569],"4614":[3570,3571,3572],"4615":[3573],"4616":[3574,3575,3576],"4617":[3577],"4618":[3578],"4619":[3579,3580,3581],"4620":[3582,3583],"4621":[3584,3585,3586],"4623":[3587],"4626":[3588],"4627":[3589,3590],"4630":[3591],"4634":[3592],"4635":[3593],"4636":[3594],"4637":[3595],"4638":[3596,3597,3598],"4639":[3599],"4640":[3600],"4641":[3601],"4642":[3602,3603],"4643":[3604,3605,3606],"4644":[3607,3608],"4645":[3609,3610],"4650":[3611],"4651":[3612],"4652":[3613,3614,3615],"4654":[3616,3617],"4656":[3618,3619,3620],"4657":[3621],"4658":[3622],"4659":[3623],"4660":[3624,3625],"4662":[3626,3627],"4663":[3628],"4664":[3629,3630],"4665":[3631,3632],"4671":[3633],"4672":[3634],"4675":[3635],"4676":[3636],"4678":[3637],"4679":[3638,3639],"4680":[3640],"4686":[3641,3642],"4687":[3643],"4690":[3644],"4691":[3645,3646,3647],"4692":[3648],"4693":[3649,3650,3651],"4694":[3652,3653],"4696":[3654],"4697":[3655],"4698":[3656],"4699":[3657,3658],"4700":[3659,3660],"4702":[3661,3662],"4703":[3663,3664],"4704":[3665,3666],"4705":[3667],"4706":[3668],"4707":[3669],"4709":[3670,3671],"4710":[3672,3673,3674],"4711":[3675],"4713":[3676,3677],"4714":[3678,3679],"4715":[3680],"4716":[3681],"4717":[3682],"4718":[3683],"4719":[3684,3685],"4721":[3686],"4722":[3687],"4724":[3688],"4725":[3689],"4726":[3690],"4727":[3691,3692],"4728":[3693,3694,3695],"4731":[3696],"4732":[3697],"4733":[3698],"4734":[3699],"4735":[3700,3701],"4736":[3702,3703,3704],"4738":[3705],"4739":[3706,3707],"4740":[3708],"4741":[3709],"4742":[3710,3711,3712],"4743":[3713,3714,3715],"4745":[3716,3717,3718],"4746":[3719,3720,3721],"4748":[3722,3723],"4749":[3724],"4750":[3725],"4751":[3726,3727,3728],"4752":[3729,3730],"4753":[3731,3732,3733],"4755":[3734,3735],"4758":[3736],"4759":[3737,3738],"4762":[3739],"4765":[3740],"4766":[3741],"4768":[3742],"4770":[3743,3744],"4771":[3745],"4772":[3746],"4773":[3747],"4774":[3748],"4786":[3749],"4787":[3750,3751,3752],"4789":[3753],"4790":[3754],"4791":[3755],"4792":[3756],"4793":[3757,3758],"4797":[3759],"4798":[3760,3761],"4799":[3762],"4800":[3763,3764],"4802":[3765,3766],"4803":[3767,3768],"4804":[3769],"4805":[3770,3771],"4806":[3772],"4807":[3773],"4808":[3774,3775,3776],"4809":[3777,3778],"4820":[3779],"4821":[3780],"4823":[3781],"4826":[3782,3783],"4827":[3784],"4828":[3785,3786],"4830":[3787,3788,3789],"4831":[3790],"4832":[3791],"4833":[3792,3793,3794,3795],"4834":[3796],"4837":[3797,3798],"4843":[3799],"4847":[3800],"4848":[3801,3802],"4849":[3803,3804],"4850":[3805,3806],"4851":[3807],"4852":[3808],"4857":[3809],"4863":[3810],"4864":[3811],"4865":[3812,3813],"4868":[3814,3815],"4869":[3816],"4870":[3817],"4871":[3818,3819,3820],"4872":[3821],"4873":[3822],"4874":[3823],"4875":[3824],"4876":[3825,3826],"4877":[3827],"4878":[3828],"4880":[3829],"4881":[3830],"4885":[3831,3832],"4886":[3833],"4888":[3834,3835],"4890":[3836,3837,3838,3839],"4891":[3840,3841,3842],"4892":[3843,3844],"4893":[3845],"4894":[3846,3847],"4896":[3848],"4897":[3849],"4899":[3850,3851],"4900":[3852,3853],"4902":[3854,3855,3856],"4903":[3857],"4904":[3858],"4905":[3859],"4908":[3860,3861,3862],"4909":[3863],"4911":[3864],"4912":[3865],"4914":[3866],"4916":[3867],"4924":[3868,3869],"4925":[3870,3871],"4926":[3872],"4927":[3873,3874],"4929":[3875],"4930":[3876],"4931":[3877],"4932":[3878,3879],"4937":[3880],"4939":[3881],"4940":[3882,3883,3884],"4942":[3885],"4948":[3886],"4949":[3887,3888],"4952":[3889],"4953":[3890,3891,3892],"4954":[3893],"4956":[3894],"4957":[3895],"4959":[3896,3897],"4960":[3898],"4963":[3899,3900],"4965":[3901],"4968":[3902],"4972":[3903],"4974":[3904],"4975":[3905],"4979":[3906],"4980":[3907,3908],"4981":[3909],"4982":[3910],"4983":[3911,3912,3913],"4984":[3914],"4985":[3915],"4986":[3916],"4987":[3917],"4989":[3918,3919,3920],"4990":[3921,3922],"4991":[3923],"4992":[3924,3925],"4993":[3926],"4995":[3927,3928,3929],"4999":[3930,3931,3932],"5001":[3933],"5004":[3934],"5006":[3935],"5007":[3936],"5009":[3937,3938,3939],"5010":[3940],"5012":[3941],"5013":[3942],"5019":[3943],"5020":[3944],"5022":[3945],"5024":[3946],"5026":[3947],"5028":[3948],"5029":[3949],"5033":[3950],"5035":[3951],"5037":[3952,3953,3954],"5038":[3955],"5039":[3956,3957,3958,3959],"5040":[3960],"5041":[3961],"5042":[3962,3963,3964],"5043":[3965,3966,3967,3968],"5044":[3969,3970],"5047":[3971,3972],"5050":[3973],"5052":[3974],"5054":[3975],"5056":[3976],"5057":[3977],"5063":[3978,3979,3980],"5064":[3981,3982,3983,3984,3985],"5066":[3986],"5068":[3987],"5073":[3988],"5080":[3989],"5086":[3990,3991],"5090":[3992,3993],"5096":[3994],"5097":[3995,3996],"5098":[3997,3998],"5100":[3999],"5102":[4000,4001,4002,4003],"5104":[4004],"5107":[4005,4006],"5108":[4007,4008],"5109":[4009],"5110":[4010,4011],"5111":[4012],"5113":[4013,4014],"5114":[4015],"5115":[4016,4017,4018],"5116":[4019,4020],"5117":[4021],"5118":[4022,4023],"5119":[4024],"5120":[4025],"5121":[4026,4027],"5123":[4028],"5125":[4029,4030,4031],"5126":[4032,4033],"5127":[4034,4035],"5128":[4036],"5129":[4037,4038,4039],"5130":[4040],"5132":[4041],"5133":[4042,4043],"5134":[4044,4045],"5136":[4046],"5138":[4047,4048,4049],"5139":[4050],"5140":[4051],"5141":[4052],"5142":[4053],"5143":[4054,4055],"5144":[4056],"5145":[4057],"5147":[4058,4059,4060],"5148":[4061],"5149":[4062],"5152":[4063],"5153":[4064,4065],"5154":[4066],"5156":[4067,4068],"5157":[4069],"5158":[4070,4071],"5160":[4072,4073,4074],"5162":[4075],"5164":[4076,4077],"5169":[4078],"5170":[4079,4080,4081],"5171":[4082],"5172":[4083],"5173":[4084],"5176":[4085],"5181":[4086],"5186":[4087],"5187":[4088,4089,4090,4091],"5188":[4092],"5189":[4093],"5190":[4094],"5193":[4095],"5194":[4096],"5196":[4097,4098],"5197":[4099,4100],"5198":[4101],"5199":[4102,4103],"5200":[4104],"5202":[4105,4106],"5203":[4107],"5204":[4108],"5206":[4109],"5207":[4110,4111,4112],"5208":[4113],"5209":[4114,4115],"5210":[4116],"5211":[4117],"5213":[4118,4119],"5214":[4120],"5215":[4121,4122],"5217":[4123],"5218":[4124],"5219":[4125],"5220":[4126],"5221":[4127,4128,4129,4130,4131],"5223":[4132],"5224":[4133],"5226":[4134,4135],"5228":[4136],"5229":[4137,4138],"5232":[4139],"5233":[4140,4141,4142,4143],"5234":[4144,4145,4146],"5235":[4147],"5236":[4148,4149],"5237":[4150,4151],"5238":[4152,4153,4154],"5239":[4155,4156],"5240":[4157],"5242":[4158,4159],"5243":[4160,4161],"5245":[4162],"5246":[4163],"5247":[4164],"5248":[4165,4166],"5250":[4167,4168],"5251":[4169],"5252":[4170],"5253":[4171],"5254":[4172],"5255":[4173],"5257":[4174],"5259":[4175],"5261":[4176],"5262":[4177,4178,4179],"5263":[4180],"5264":[4181],"5265":[4182],"5272":[4183],"5273":[4184,4185,4186],"5275":[4187],"5276":[4188,4189],"5277":[4190],"5278":[4191,4192],"5280":[4193,4194,4195],"5281":[4196,4197,4198],"5282":[4199],"5283":[4200,4201],"5287":[4202,4203],"5288":[4204,4205,4206],"5289":[4207,4208,4209],"5291":[4210],"5293":[4211],"5294":[4212],"5295":[4213],"5296":[4214],"5297":[4215],"5299":[4216],"5300":[4217,4218],"5301":[4219,4220],"5302":[4221,4222,4223],"5303":[4224,4225,4226],"5304":[4227,4228,4229],"5305":[4230],"5306":[4231,4232],"5307":[4233],"5311":[4234,4235,4236],"5317":[4237],"5318":[4238,4239],"5319":[4240,4241,4242],"5321":[4243],"5322":[4244,4245,4246],"5325":[4247,4248],"5329":[4249],"5332":[4250],"5333":[4251],"5335":[4252],"5337":[4253,4254,4255],"5338":[4256],"5340":[4257],"5344":[4258],"5345":[4259],"5349":[4260],"5351":[4261],"5352":[4262],"5354":[4263],"5357":[4264],"5365":[4265],"5368":[4266],"5369":[4267,4268,4269],"5370":[4270],"5371":[4271,4272,4273,4274],"5374":[4275],"5375":[4276],"5376":[4277],"5377":[4278],"5378":[4279],"5380":[4280,4281],"5382":[4282,4283],"5383":[4284],"5384":[4285],"5385":[4286],"5386":[4287,4288,4289],"5387":[4290],"5388":[4291],"5389":[4292,4293,4294,4295],"5390":[4296,4297],"5391":[4298],"5395":[4299],"5398":[4300,4301,4302],"5399":[4303],"5401":[4304],"5402":[4305],"5403":[4306],"5405":[4307,4308],"5407":[4309,4310],"5408":[4311,4312],"5409":[4313,4314,4315],"5410":[4316],"5411":[4317,4318,4319],"5412":[4320],"5414":[4321],"5416":[4322,4323,4324],"5417":[4325,4326],"5418":[4327],"5420":[4328],"5421":[4329],"5423":[4330],"5424":[4331],"5425":[4332,4333,4334],"5426":[4335],"5429":[4336,4337],"5430":[4338,4339],"5431":[4340],"5432":[4341],"5439":[4342,4343],"5448":[4344,4345,4346,4347],"5449":[4348],"5450":[4349],"5451":[4350],"5452":[4351],"5456":[4352],"5459":[4353,4354,4355],"5460":[4356,4357,4358],"5461":[4359],"5462":[4360,4361],"5463":[4362],"5464":[4363],"5465":[4364,4365,4366],"5466":[4367,4368],"5467":[4369],"5470":[4370],"5471":[4371,4372],"5472":[4373],"5473":[4374],"5474":[4375],"5475":[4376,4377,4378],"5476":[4379],"5478":[4380],"5479":[4381],"5480":[4382],"5482":[4383,4384],"5483":[4385,4386],"5485":[4387],"5486":[4388,4389],"5487":[4390],"5488":[4391],"5490":[4392,4393,4394,4395],"5491":[4396,4397,4398],"5492":[4399],"5496":[4400,4401],"5498":[4402],"5499":[4403,4404,4405,4406],"5501":[4407,4408],"5502":[4409],"5503":[4410,4411,4412],"5507":[4413],"5508":[4414],"5509":[4415,4416],"5510":[4417,4418],"5511":[4419],"5512":[4420],"5513":[4421],"5523":[4422,4423,4424,4425],"5524":[4426,4427,4428,4429],"5525":[4430],"5531":[4431],"5532":[4432,4433],"5533":[4434],"5534":[4435],"5535":[4436,4437],"5538":[4438],"5539":[4439],"5541":[4440],"5543":[4441,4442,4443],"5545":[4444],"5546":[4445,4446],"5547":[4447],"5548":[4448,4449,4450],"5549":[4451],"5550":[4452,4453,4454],"5552":[4455],"5553":[4456,4457,4458],"5554":[4459,4460,4461],"5555":[4462],"5556":[4463],"5558":[4464],"5559":[4465,4466],"5560":[4467,4468,4469,4470],"5564":[4471],"5566":[4472],"5568":[4473,4474],"5569":[4475,4476,4477],"5570":[4478,4479],"5571":[4480],"5572":[4481],"5573":[4482],"5574":[4483,4484],"5575":[4485,4486],"5576":[4487],"5577":[4488],"5579":[4489],"5580":[4490],"5581":[4491],"5582":[4492,4493],"5585":[4494],"5586":[4495],"5587":[4496,4497],"5588":[4498,4499],"5589":[4500,4501,4502],"5590":[4503,4504,4505],"5591":[4506,4507],"5592":[4508,4509,4510],"5593":[4511],"5595":[4512],"5596":[4513,4514],"5598":[4515,4516],"5599":[4517],"5601":[4518,4519],"5602":[4520],"5604":[4521],"5605":[4522],"5606":[4523,4524],"5608":[4525,4526,4527,4528],"5610":[4529],"5611":[4530,4531],"5612":[4532],"5613":[4533],"5614":[4534],"5615":[4535,4536],"5616":[4537],"5617":[4538],"5618":[4539],"5619":[4540],"5620":[4541,4542,4543,4544,4545,4546,4547],"5621":[4548],"5622":[4549,4550,4551],"5623":[4552],"5624":[4553],"5625":[4554],"5626":[4555,4556],"5627":[4557,4558,4559],"5628":[4560],"5629":[4561,4562,4563],"5630":[4564,4565],"5632":[4566],"5633":[4567,4568,4569],"5635":[4570],"5636":[4571,4572],"5637":[4573],"5639":[4574],"5641":[4575,4576,4577],"5642":[4578],"5643":[4579,4580,4581],"5644":[4582,4583],"5645":[4584,4585],"5646":[4586],"5647":[4587],"5650":[4588,4589,4590],"5651":[4591],"5652":[4592],"5653":[4593],"5654":[4594],"5655":[4595,4596,4597,4598,4599],"5656":[4600],"5657":[4601,4602],"5659":[4603,4604],"5661":[4605],"5662":[4606],"5663":[4607],"5664":[4608,4609,4610,4611],"5665":[4612],"5666":[4613,4614],"5667":[4615,4616],"5671":[4617,4618,4619],"5672":[4620,4621,4622],"5673":[4623],"5674":[4624],"5676":[4625],"5678":[4626,4627,4628],"5679":[4629,4630,4631,4632],"5681":[4633],"5682":[4634,4635,4636],"5684":[4637,4638],"5685":[4639],"5686":[4640],"5688":[4641],"5689":[4642],"5690":[4643,4644,4645,4646,4647],"5692":[4648,4649],"5694":[4650],"5695":[4651,4652,4653],"5696":[4654],"5697":[4655,4656],"5698":[4657,4658,4659,4660],"5699":[4661,4662],"5700":[4663,4664,4665,4666],"5702":[4667],"5704":[4668,4669,4670],"5705":[4671],"5706":[4672],"5707":[4673,4674],"5708":[4675],"5710":[4676],"5711":[4677],"5713":[4678,4679],"5717":[4680],"5718":[4681,4682],"5719":[4683,4684,4685],"5723":[4686],"5724":[4687],"5726":[4688],"5727":[4689,4690,4691],"5729":[4692],"5730":[4693,4694,4695],"5733":[4696,4697,4698],"5734":[4699,4700],"5735":[4701,4702,4703],"5736":[4704,4705],"5737":[4706],"5740":[4707,4708,4709],"5741":[4710],"5742":[4711],"5743":[4712],"5744":[4713,4714],"5745":[4715,4716],"5746":[4717],"5748":[4718,4719],"5749":[4720,4721],"5751":[4722,4723,4724],"5752":[4725],"5753":[4726,4727],"5754":[4728,4729,4730],"5755":[4731],"5756":[4732,4733],"5759":[4734],"5762":[4735],"5765":[4736,4737,4738],"5766":[4739,4740,4741],"5767":[4742,4743,4744],"5768":[4745],"5769":[4746],"5771":[4747],"5772":[4748,4749,4750],"5773":[4751],"5774":[4752],"5775":[4753,4754,4755,4756],"5776":[4757,4758,4759],"5778":[4760],"5779":[4761],"5780":[4762,4763,4764,4765,4766,4767,4768],"5781":[4769],"5782":[4770],"5783":[4771,4772,4773,4774],"5784":[4775,4776],"5788":[4777],"5790":[4778],"5791":[4779,4780,4781],"5792":[4782],"5793":[4783,4784],"5794":[4785],"5795":[4786,4787],"5796":[4788,4789],"5797":[4790,4791],"5800":[4792],"5801":[4793],"5802":[4794],"5803":[4795],"5804":[4796],"5806":[4797,4798,4799],"5809":[4800,4801],"5811":[4802,4803,4804],"5812":[4805,4806],"5813":[4807,4808,4809,4810,4811],"5814":[4812],"5815":[4813,4814],"5816":[4815],"5817":[4816,4817,4818,4819,4820],"5818":[4821],"5819":[4822,4823],"5822":[4824],"5824":[4825,4826],"5829":[4827,4828],"5830":[4829],"5831":[4830],"5832":[4831],"5833":[4832],"5834":[4833,4834,4835],"5836":[4836],"5837":[4837],"5838":[4838,4839,4840],"5839":[4841],"5840":[4842],"5841":[4843,4844,4845,4846],"5843":[4847],"5846":[4848],"5847":[4849,4850],"5849":[4851,4852],"5851":[4853],"5853":[4854],"5857":[4855],"5861":[4856,4857],"5863":[4858],"5868":[4859],"5871":[4860,4861,4862],"5873":[4863,4864,4865,4866],"5874":[4867],"5876":[4868],"5880":[4869],"5881":[4870,4871],"5882":[4872,4873],"5883":[4874],"5884":[4875,4876,4877],"5886":[4878,4879],"5893":[4880],"5894":[4881],"5895":[4882,4883],"5898":[4884,4885],"5899":[4886,4887,4888],"5900":[4889,4890,4891],"5901":[4892],"5902":[4893,4894,4895,4896],"5903":[4897,4898,4899,4900],"5905":[4901],"5906":[4902,4903],"5907":[4904],"5908":[4905,4906,4907,4908],"5909":[4909,4910,4911],"5910":[4912,4913],"5911":[4914,4915],"5912":[4916],"5913":[4917],"5917":[4918],"5919":[4919],"5920":[4920],"5921":[4921,4922],"5922":[4923],"5923":[4924,4925],"5924":[4926,4927,4928],"5926":[4929,4930],"5927":[4931,4932],"5930":[4933],"5931":[4934,4935,4936],"5932":[4937,4938],"5934":[4939],"5936":[4940],"5937":[4941],"5938":[4942],"5940":[4943],"5942":[4944,4945],"5944":[4946,4947],"5945":[4948],"5946":[4949],"5947":[4950],"5949":[4951,4952,4953],"5950":[4954,4955,4956,4957],"5951":[4958],"5952":[4959],"5954":[4960],"5955":[4961],"5956":[4962,4963],"5958":[4964],"5959":[4965,4966,4967],"5961":[4968],"5966":[4969],"5967":[4970,4971,4972,4973],"5968":[4974],"5969":[4975],"5970":[4976,4977],"5971":[4978],"5972":[4979,4980],"5973":[4981,4982,4983],"5975":[4984],"5976":[4985],"5978":[4986,4987],"5980":[4988],"5982":[4989,4990,4991,4992,4993,4994],"5983":[4995],"5987":[4996,4997,4998],"5988":[4999],"5992":[5000,5001,5002],"5993":[5003,5004,5005,5006],"5994":[5007],"5995":[5008,5009],"6002":[5010],"6003":[5011,5012],"6004":[5013],"6006":[5014],"6009":[5015],"6010":[5016],"6012":[5017],"6013":[5018],"6016":[5019],"6017":[5020],"6018":[5021,5022,5023],"6021":[5024],"6023":[5025],"6032":[5026],"6033":[5027],"6034":[5028,5029,5030],"6035":[5031,5032,5033,5034],"6036":[5035],"6037":[5036,5037],"6038":[5038],"6039":[5039,5040,5041,5042],"6040":[5043,5044,5045],"6042":[5046,5047,5048],"6043":[5049],"6045":[5050,5051],"6046":[5052],"6047":[5053],"6048":[5054,5055,5056,5057],"6049":[5058]},"ٟ":[],"numbers":{"1":2,"2":2,"3":19,"4":21,"5":27,"6":28,"7":39,"8":39,"9":48,"10":63,"11":77,"12":77,"13":78,"14":86,"15":92,"16":94,"17":94,"18":100,"19":116,"20":116,"21":117,"22":118,"23":122,"24":123,"25":123,"26":128,"27":129,"28":132,"29":132,"30":133,"31":138,"32":138,"33":139,"34":139,"35":140,"36":142,"37":145,"38":152,"39":154,"40":159,"41":168,"42":179,"43":189,"44":191,"45":192,"46":192,"47":193,"48":198,"49":205,"50":205,"51":206,"52":206,"53":207,"54":208,"55":208,"56":223,"57":224,"58":227,"59":229,"60":229,"61":233,"62":236,"63":245,"64":246,"65":247,"66":249,"67":250,"68":251,"69":255,"70":255,"71":256,"72":261,"73":261,"74":263,"75":265,"76":268,"77":272,"78":272,"79":281,"80":282,"81":283,"82":284,"83":289,"84":290,"85":305,"86":309,"87":310,"88":315,"89":326,"90":327,"91":327,"92":327,"93":329,"94":330,"95":338,"96":349,"97":356,"98":359,"99":365,"100":367,"101":368,"102":384,"103":385,"104":385,"105":386,"106":386,"107":391,"108":393,"109":396,"110":404,"111":405,"112":407,"113":409,"114":410,"115":410,"116":421,"117":442,"118":443,"119":444,"120":445,"121":445,"122":447,"123":450,"124":452,"125":452,"126":453,"127":454,"128":455,"129":456,"130":466,"131":473,"132":474,"133":475,"134":476,"135":479,"136":480,"137":482,"138":483,"139":485,"140":485,"141":488,"142":488,"143":492,"144":496,"145":499,"146":502,"147":502,"148":503,"149":510,"150":512,"151":512,"152":513,"153":517,"154":520,"155":521,"156":521,"157":530,"158":539,"159":544,"160":547,"161":549,"162":550,"163":551,"164":552,"165":553,"166":555,"167":556,"168":556,"169":561,"170":562,"171":563,"172":568,"173":572,"174":573,"175":576,"176":578,"177":581,"178":583,"179":584,"180":585,"181":585,"182":586,"183":589,"184":594,"185":596,"186":597,"187":599,"188":601,"189":604,"190":605,"191":606,"192":607,"193":608,"194":608,"195":608,"196":610,"197":613,"198":617,"199":619,"200":620,"201":621,"202":621,"203":622,"204":623,"205":623,"206":626,"207":627,"208":632,"209":634,"210":638,"211":639,"212":640,"213":641,"214":644,"215":645,"216":648,"217":648,"218":650,"219":651,"220":651,"221":652,"222":654,"223":655,"224":655,"225":656,"226":656,"227":657,"228":659,"229":659,"230":662,"231":663,"232":664,"233":665,"234":665,"235":668,"236":668,"237":669,"238":670,"239":671,"240":672,"241":673,"242":674,"243":676,"244":676,"245":677,"246":678,"247":678,"248":679,"249":679,"250":680,"251":682,"252":684,"253":684,"254":685,"255":686,"256":689,"257":690,"258":690,"259":691,"260":693,"261":694,"262":694,"263":695,"264":696,"265":698,"266":699,"267":700,"268":703,"269":706,"270":710,"271":712,"272":716,"273":717,"274":723,"275":724,"276":728,"277":728,"278":730,"279":731,"280":732,"281":733,"282":735,"283":736,"284":736,"285":738,"286":738,"287":744,"288":745,"289":746,"290":746,"291":747,"292":748,"293":749,"294":751,"295":755,"296":756,"297":758,"298":758,"299":760,"300":761,"301":764,"302":769,"303":773,"304":775,"305":775,"306":776,"307":782,"308":782,"309":783,"310":785,"311":786,"312":787,"313":787,"314":788,"315":789,"316":792,"317":792,"318":793,"319":796,"320":797,"321":797,"322":797,"323":798,"324":799,"325":801,"326":803,"327":804,"328":809,"329":814,"330":814,"331":815,"332":815,"333":817,"334":818,"335":822,"336":831,"337":834,"338":834,"339":835,"340":836,"341":838,"342":842,"343":843,"344":843,"345":845,"346":845,"347":846,"348":848,"349":849,"350":851,"351":854,"352":855,"353":857,"354":857,"355":858,"356":858,"357":859,"358":859,"359":866,"360":867,"361":870,"362":870,"363":871,"364":871,"365":871,"366":872,"367":873,"368":875,"369":875,"370":879,"371":881,"372":881,"373":882,"374":882,"375":883,"376":891,"377":892,"378":894,"379":894,"380":897,"381":899,"382":904,"383":907,"384":909,"385":909,"386":920,"387":921,"388":921,"389":923,"390":924,"391":926,"392":927,"393":933,"394":934,"395":935,"396":937,"397":940,"398":941,"399":945,"400":946,"401":949,"402":950,"403":951,"404":951,"405":956,"406":957,"407":959,"408":960,"409":963,"410":965,"411":966,"412":972,"413":980,"414":984,"415":987,"416":990,"417":995,"418":996,"419":999,"420":1004,"421":1010,"422":1016,"423":1020,"424":1021,"425":1022,"426":1023,"427":1024,"428":1027,"429":1030,"430":1036,"431":1037,"432":1037,"433":1059,"434":1060,"435":1060,"436":1060,"437":1065,"438":1081,"439":1083,"440":1083,"441":1084,"442":1086,"443":1088,"444":1090,"445":1091,"446":1091,"447":1093,"448":1095,"449":1110,"450":1110,"451":1110,"452":1117,"453":1117,"454":1117,"455":1118,"456":1121,"457":1133,"458":1133,"459":1135,"460":1141,"461":1143,"462":1147,"463":1152,"464":1153,"465":1155,"466":1157,"467":1158,"468":1158,"469":1160,"470":1163,"471":1164,"472":1169,"473":1170,"474":1182,"475":1183,"476":1185,"477":1196,"478":1197,"479":1202,"480":1205,"481":1205,"482":1206,"483":1206,"484":1206,"485":1207,"486":1207,"487":1221,"488":1223,"489":1224,"490":1228,"491":1231,"492":1231,"493":1231,"494":1232,"495":1240,"496":1246,"497":1251,"498":1252,"499":1252,"500":1253,"501":1254,"502":1256,"503":1261,"504":1261,"505":1261,"506":1264,"507":1265,"508":1267,"509":1267,"510":1271,"511":1273,"512":1274,"513":1275,"514":1276,"515":1277,"516":1278,"517":1278,"518":1279,"519":1279,"520":1281,"521":1289,"522":1291,"523":1293,"524":1295,"525":1297,"526":1299,"527":1302,"528":1303,"529":1306,"530":1306,"531":1314,"532":1316,"533":1317,"534":1317,"535":1318,"536":1319,"537":1325,"538":1325,"539":1325,"540":1326,"541":1329,"542":1329,"543":1330,"544":1330,"545":1332,"546":1333,"547":1334,"548":1335,"549":1335,"550":1336,"551":1336,"552":1337,"553":1338,"554":1339,"555":1339,"556":1340,"557":1340,"558":1340,"559":1341,"560":1342,"561":1342,"562":1344,"563":1348,"564":1349,"565":1351,"566":1359,"567":1362,"568":1363,"569":1363,"570":1364,"571":1372,"572":1372,"573":1372,"574":1376,"575":1377,"576":1378,"577":1379,"578":1380,"579":1380,"580":1381,"581":1382,"582":1382,"583":1385,"584":1386,"585":1386,"586":1388,"587":1389,"588":1389,"589":1390,"590":1391,"591":1391,"592":1392,"593":1392,"594":1393,"595":1393,"596":1404,"597":1406,"598":1408,"599":1409,"600":1411,"601":1415,"602":1416,"603":1417,"604":1417,"605":1417,"606":1418,"607":1418,"608":1419,"609":1424,"610":1431,"611":1435,"612":1439,"613":1443,"614":1447,"615":1458,"616":1458,"617":1459,"618":1460,"619":1460,"620":1461,"621":1463,"622":1464,"623":1466,"624":1466,"625":1467,"626":1468,"627":1468,"628":1469,"629":1470,"630":1470,"631":1471,"632":1471,"633":1471,"634":1471,"635":1471,"636":1471,"637":1471,"638":1471,"639":1480,"640":1481,"641":1481,"642":1482,"643":1483,"644":1484,"645":1485,"646":1487,"647":1489,"648":1494,"649":1494,"650":1496,"651":1496,"652":1496,"653":1496,"654":1496,"655":1507,"656":1507,"657":1508,"658":1509,"659":1509,"660":1513,"661":1513,"662":1515,"663":1517,"664":1519,"665":1528,"666":1533,"667":1546,"668":1546,"669":1557,"670":1568,"671":1574,"672":1575,"673":1583,"674":1585,"675":1588,"676":1589,"677":1593,"678":1601,"679":1603,"680":1609,"681":1611,"682":1612,"683":1620,"684":1627,"685":1633,"686":1635,"687":1640,"688":1641,"689":1644,"690":1647,"691":1648,"692":1651,"693":1652,"694":1653,"695":1661,"696":1662,"697":1664,"698":1667,"699":1668,"700":1669,"701":1672,"702":1673,"703":1673,"704":1675,"705":1677,"706":1681,"707":1682,"708":1683,"709":1686,"710":1687,"711":1689,"712":1692,"713":1693,"714":1701,"715":1705,"716":1705,"717":1705,"718":1708,"719":1708,"720":1711,"721":1714,"722":1717,"723":1720,"724":1721,"725":1722,"726":1723,"727":1724,"728":1724,"729":1725,"730":1727,"731":1729,"732":1732,"733":1735,"734":1735,"735":1736,"736":1737,"737":1737,"738":1740,"739":1742,"740":1743,"741":1744,"742":1747,"743":1753,"744":1756,"745":1757,"746":1761,"747":1764,"748":1770,"749":1772,"750":1773,"751":1776,"752":1777,"753":1779,"754":1782,"755":1784,"756":1785,"757":1787,"758":1791,"759":1791,"760":1792,"761":1794,"762":1795,"763":1797,"764":1799,"765":1803,"766":1808,"767":1808,"768":1809,"769":1810,"770":1810,"771":1811,"772":3692,"773":3692,"774":3693,"775":3697,"776":3698,"777":3698,"778":3699,"779":3700,"780":3701,"781":3701,"782":3701,"783":3703,"784":3705,"785":3706,"786":3711,"787":3712,"788":3712,"789":3712,"790":3713,"791":3720,"792":3725,"793":3733,"794":3733,"795":3733,"796":3734,"797":3735,"798":3742,"799":3743,"800":3743,"801":3744,"802":3746,"803":3752,"804":3772,"805":3775,"806":3792,"807":3799,"808":3800,"809":3803,"810":3805,"811":3809,"812":3810,"813":3811,"814":3812,"815":3813,"816":3814,"817":3818,"818":3820,"819":3827,"820":3827,"821":3827,"822":3830,"823":3830,"824":3837,"825":3842,"826":3843,"827":3843,"828":3844,"829":3849,"830":3851,"831":3853,"832":3857,"833":3858,"834":3860,"835":3861,"836":3861,"837":3868,"838":3870,"839":3873,"840":3875,"841":3876,"842":3877,"843":3879,"844":3880,"845":3884,"846":3889,"847":3890,"848":3892,"849":3893,"850":3895,"851":3897,"852":3898,"853":3900,"854":3900,"855":3901,"856":3902,"857":3902,"858":3903,"859":3904,"860":3904,"861":3914,"862":3920,"863":3921,"864":3923,"865":3926,"866":3927,"867":3928,"868":3928,"869":3933,"870":3937,"871":3939,"872":3941,"873":3942,"874":3945,"875":3947,"876":3948,"877":3963,"878":3965,"879":3968,"880":3972,"881":3973,"882":3975,"883":3976,"884":3977,"885":3981,"886":3982,"887":3983,"888":3983,"889":3984,"890":3985,"891":3986,"892":3989,"893":3990,"894":3992,"895":3994,"896":3994,"897":3997,"898":4000,"899":4000,"900":4001,"901":4005,"902":4006,"903":4010,"904":4010,"905":4011,"906":4013,"907":4015,"908":4015,"909":4019,"910":4019,"911":4024,"912":4026,"913":4026,"914":4029,"915":4031,"916":4033,"917":4034,"918":4035,"919":4039,"920":4039,"921":4040,"922":4041,"923":4044,"924":4046,"925":4050,"926":4051,"927":4051,"928":4051,"929":4052,"930":4060,"931":4060,"932":4061,"933":4062,"934":4062,"935":4063,"936":4064,"937":4067,"938":4068,"939":4071,"940":4075,"941":4075,"942":4076,"943":4077,"944":4077,"945":4077,"946":4078,"947":4080,"948":4082,"949":4085,"950":4099,"951":4099,"952":4102,"953":4107,"954":4114,"955":4115,"956":4116,"957":4117,"958":4118,"959":4128,"960":4137,"961":4144,"962":4146,"963":4146,"964":4149,"965":4154,"966":4155,"967":4157,"968":4158,"969":4160,"970":4160,"971":4161,"972":4174,"973":4175,"974":4175,"975":4176,"976":4180,"977":4180,"978":4180,"979":4183,"980":4187,"981":4190,"982":4190,"983":4194,"984":4195,"985":4196,"986":4197,"987":4199,"988":4202,"989":4210,"990":4211,"991":4212,"992":4213,"993":4216,"994":4223,"995":4224,"996":4226,"997":4226,"998":4226,"999":4231,"1000":4234,"1001":4234,"1002":4235,"1003":4235,"1004":4236,"1005":4238,"1006":4239,"1007":4243,"1008":4245,"1009":4246,"1010":4246,"1011":4246,"1012":4254,"1013":4259,"1014":4260,"1015":4268,"1016":4271,"1017":4272,"1018":4274,"1019":4275,"1020":4275,"1021":4276,"1022":4276,"1023":4277,"1024":4278,"1025":4278,"1026":4279,"1027":4282,"1028":4282,"1029":4283,"1030":4284,"1031":4286,"1032":4287,"1033":4287,"1034":4288,"1035":4288,"1036":4300,"1037":4301,"1038":4308,"1039":4310,"1040":4312,"1041":4313,"1042":4313,"1043":4316,"1044":4318,"1045":4319,"1046":4321,"1047":4321,"1048":4322,"1049":4322,"1050":4323,"1051":4323,"1052":4324,"1053":4325,"1054":4326,"1055":4327,"1056":4328,"1057":4329,"1058":4332,"1059":4348,"1060":4351,"1061":4355,"1062":4357,"1063":4359,"1064":4362,"1065":4362,"1066":4363,"1067":4380,"1068":4381,"1069":4381,"1070":4382,"1071":4382,"1072":4383,"1073":4388,"1074":4389,"1075":4401,"1076":4403,"1077":4412,"1078":4419,"1079":4421,"1080":4421,"1081":4422,"1082":4422,"1083":4424,"1084":4424,"1085":4427,"1086":4428,"1087":4428,"1088":4429,"1089":4429,"1090":4433,"1091":4447,"1092":4455,"1093":4457,"1094":4458,"1095":4458,"1096":4459,"1097":4459,"1098":4460,"1099":4460,"1100":4464,"1101":4467,"1102":4468,"1103":4468,"1104":4472,"1105":4479,"1106":4480,"1107":4480,"1108":4481,"1109":4487,"1110":4491,"1111":4493,"1112":4493,"1113":4494,"1114":4498,"1115":4499,"1116":4504,"1117":4504,"1118":4505,"1119":4508,"1120":4510,"1121":4511,"1122":4519,"1123":4519,"1124":4521,"1125":4522,"1126":4526,"1127":4526,"1128":4539,"1129":4543,"1130":4550,"1131":4559,"1132":4563,"1133":4569,"1134":4572,"1135":4572,"1136":4573,"1137":4574,"1138":4575,"1139":4575,"1140":4578,"1141":4585,"1142":4588,"1143":4589,"1144":4590,"1145":4591,"1146":4606,"1147":4607,"1148":4619,"1149":4627,"1150":4630,"1151":4634,"1152":4635,"1153":4636,"1154":4637,"1155":4639,"1156":4643,"1157":4643,"1158":4645,"1159":4652,"1160":4652,"1161":4652,"1162":4652,"1163":4656,"1164":4657,"1165":4658,"1166":4659,"1167":4660,"1168":4660,"1169":4665,"1170":4671,"1171":4672,"1172":4675,"1173":4676,"1174":4679,"1175":4680,"1176":4680,"1177":4681,"1178":4686,"1179":4687,"1180":4691,"1181":4692,"1182":4693,"1183":4693,"1184":4694,"1185":4694,"1186":4695,"1187":4697,"1188":4699,"1189":4700,"1190":4700,"1191":4702,"1192":4703,"1193":4703,"1194":4706,"1195":4706,"1196":4714,"1197":4715,"1198":4716,"1199":4717,"1200":4718,"1201":4718,"1202":4719,"1203":4719,"1204":4719,"1205":4723,"1206":4723,"1207":4725,"1208":4728,"1209":4731,"1210":4732,"1211":4733,"1212":4734,"1213":4735,"1214":4735,"1215":4742,"1216":4742,"1217":4743,"1218":4751,"1219":4751,"1220":4752,"1221":4752,"1222":4753,"1223":4753,"1224":4755,"1225":4756,"1226":4756,"1227":4759,"1228":4762,"1229":4763,"1230":4765,"1231":4767,"1232":4768,"1233":4771,"1234":4775,"1235":4775,"1236":4777,"1237":4777,"1238":4779,"1239":4780,"1240":4786,"1241":4788,"1242":4789,"1243":4790,"1244":4793,"1245":4794,"1246":4797,"1247":4798,"1248":4798,"1249":4799,"1250":4800,"1251":4800,"1252":4803,"1253":4804,"1254":4804,"1255":4805,"1256":4808,"1257":4809,"1258":4809,"1259":4812,"1260":4813,"1261":4814,"1262":4815,"1263":4816,"1264":4819,"1265":4819,"1266":4821,"1267":4827,"1268":4837,"1269":4843,"1270":4843,"1271":4848,"1272":4848,"1273":4849,"1274":4849,"1275":4849,"1276":4849,"1277":4849,"1278":4852,"1279":4862,"1280":4865,"1281":4865,"1282":4867,"1283":4871,"1284":4874,"1285":4876,"1286":4878,"1287":4878,"1288":4878,"1289":4878,"1290":4878,"1291":4878,"1292":4878,"1293":4878,"1294":4878,"1295":4878,"1296":4878,"1297":4878,"1298":4878,"1299":4878,"1300":4878,"1301":4878,"1302":4878,"1303":4878,"1304":4878,"1305":4878,"1306":4878,"1307":4878,"1308":4878,"1309":4878,"1310":4878,"1311":4878,"1312":4878,"1313":4878,"1314":4878,"1315":4878,"1316":4878,"1317":4878,"1318":4878,"1319":4878,"1320":4878,"1321":4887,"1322":4941,"1323":4949,"1324":4954,"1325":4954,"1326":4955,"1327":4959,"1328":4963,"1329":4964,"1330":4965,"1331":4965,"1332":4966,"1333":4966,"1334":4966,"1335":4967,"1336":4969,"1337":4969,"1338":4970,"1339":4972,"1340":4980,"1341":4981,"1342":4982,"1343":4983,"1344":4984,"1345":4989,"1346":4991,"1347":4995,"1348":5002,"1349":5002,"1350":5005,"1351":5009,"1352":5010,"1353":5010,"1354":5011,"1355":5012,"1356":5013,"1357":5013,"1358":5014,"1359":5016,"1360":5016,"1361":5020,"1362":5020,"1363":5021,"1364":5022,"1365":5024,"1366":5024,"1367":5029,"1368":5031,"1369":5039,"1370":5042,"1371":5042,"1372":5043,"1373":5073,"1374":5074,"1375":5090,"1376":5096,"1377":5102,"1378":5102,"1379":5104,"1380":5108,"1381":5108,"1382":5109,"1383":5114,"1384":5115,"1385":5115,"1386":5116,"1387":5116,"1388":5121,"1389":5123,"1390":5125,"1391":5125,"1392":5129,"1393":5130,"1394":5132,"1395":5133,"1396":5139,"1397":5140,"1398":5141,"1399":5148,"1400":5157,"1401":5170,"1402":5171,"1403":5177,"1404":5177,"1405":5181,"1406":5182,"1407":5183,"1408":5188,"1409":5197,"1410":5198,"1411":5199,"1412":5202,"1413":5203,"1414":5204,"1415":5206,"1416":5207,"1417":5208,"1418":5234,"1419":5238,"1420":5239,"1421":5240,"1422":5247,"1423":5248,"1424":5249,"1425":5250,"1426":5250,"1427":5251,"1428":5267,"1429":5268,"1430":5269,"1431":5270,"1432":5271,"1433":5280,"1434":5284,"1435":5288,"1436":5289,"1437":5291,"1438":5296,"1439":5308,"1440":5308,"1441":5309,"1442":5310,"1443":5310,"1444":5325,"1445":5329,"1446":5332,"1447":5333,"1448":5335,"1449":5338,"1450":5340,"1451":5349,"1452":5369,"1453":5371,"1454":5374,"1455":5375,"1456":5382,"1457":5386,"1458":5389,"1459":5393,"1460":5394,"1461":5395,"1462":5396,"1463":5404,"1464":5410,"1465":5411,"1466":5416,"1467":5416,"1468":5421,"1469":5421,"1470":5422,"1471":5425,"1472":5426,"1473":5434,"1474":5460,"1475":5461,"1476":5462,"1477":5462,"1478":5463,"1479":5465,"1480":5467,"1481":5468,"1482":5468,"1483":5472,"1484":5472,"1485":5472,"1486":5472,"1487":5474,"1488":5476,"1489":5477,"1490":5478,"1491":5486,"1492":5487,"1493":5488,"1494":5490,"1495":5492,"1496":5496,"1497":5497,"1498":5499,"1499":5500,"1500":5501,"1501":5502,"1502":5503,"1503":5505,"1504":5510,"1505":5511,"1506":5512,"1507":5513,"1508":5524,"1509":5527,"1510":5533,"1511":5535,"1512":5535,"1513":5538,"1514":5539,"1515":5545,"1516":5547,"1517":5550,"1518":5552,"1519":5553,"1520":5553,"1521":5554,"1522":5555,"1523":5556,"1524":5558,"1525":5561,"1526":5561,"1527":5562,"1528":5565,"1529":5569,"1530":5570,"1531":5570,"1532":5571,"1533":5572,"1534":5574,"1535":5575,"1536":5576,"1537":5577,"1538":5579,"1539":5582,"1540":5583,"1541":5585,"1542":5587,"1543":5588,"1544":5590,"1545":5591,"1546":5592,"1547":5592,"1548":5593,"1549":5598,"1550":5599,"1551":5601,"1552":5602,"1553":5607,"1554":5608,"1555":5611,"1556":5611,"1557":5612,"1558":5622,"1559":5623,"1560":5624,"1561":5625,"1562":5626,"1563":5627,"1564":5629,"1565":5630,"1566":5633,"1567":5634,"1568":5635,"1569":5636,"1570":5636,"1571":5637,"1572":5642,"1573":5643,"1574":5644,"1575":5645,"1576":5646,"1577":5647,"1578":5648,"1579":5648,"1580":5649,"1581":5650,"1582":5651,"1583":5652,"1584":5659,"1585":5663,"1586":5666,"1587":5667,"1588":5668,"1589":5668,"1590":5668,"1591":5679,"1592":5679,"1593":5686,"1594":5700,"1595":5702,"1596":5707,"1597":5708,"1598":5708,"1599":5709,"1600":5709,"1601":5718,"1602":5719,"1603":5720,"1604":5726,"1605":5727,"1606":5733,"1607":5733,"1608":5735,"1609":5736,"1610":5736,"1611":5737,"1612":5738,"1613":5739,"1614":5739,"1615":5739,"1616":5744,"1617":5745,"1618":5746,"1619":5749,"1620":5749,"1621":5752,"1622":5753,"1623":5754,"1624":5767,"1625":5771,"1626":5783,"1627":5783,"1628":5784,"1629":5784,"1630":5788,"1631":5790,"1632":5791,"1633":5792,"1634":5793,"1635":5793,"1636":5794,"1637":5799,"1638":5800,"1639":5804,"1640":5804,"1641":5805,"1642":5805,"1643":5805,"1644":5806,"1645":5807,"1646":5807,"1647":5811,"1648":5814,"1649":5819,"1650":5820,"1651":5829,"1652":5829,"1653":5830,"1654":5831,"1655":5834,"1656":5834,"1657":5837,"1658":5838,"1659":5839,"1660":5841,"1661":5847,"1662":5863,"1663":5865,"1664":5869,"1665":5869,"1666":5873,"1667":5873,"1668":5873,"1669":5881,"1670":5882,"1671":5882,"1672":5883,"1673":5884,"1674":5885,"1675":5886,"1676":5886,"1677":5887,"1678":5892,"1679":5895,"1680":5898,"1681":5899,"1682":5903,"1683":5903,"1684":5905,"1685":5908,"1686":5909,"1687":5909,"1688":5911,"1689":5920,"1690":5921,"1691":5923,"1692":5924,"1693":5927,"1694":5930,"1695":5930,"1696":5931,"1697":5932,"1698":5932,"1699":5934,"1700":5936,"1701":5937,"1702":5938,"1703":5940,"1704":5941,"1705":5944,"1706":5945,"1707":5946,"1708":5946,"1709":5947,"1710":5955,"1711":5964,"1712":5967,"1713":5967,"1714":5972,"1715":5972,"1716":5973,"1717":5974,"1718":5975,"1719":5984,"1720":5985,"1721":5986,"1722":5986,"1723":5996,"1724":5996,"1725":5996,"1726":5997,"1727":6000,"1728":6000,"1729":6000,"1730":6001,"1731":6006,"1732":6008,"1733":6009,"1734":6013,"1735":6016,"1736":6016,"1737":6021,"1738":6022,"1739":6027,"1740":6033,"1741":6038},"number_max":1741,"number_pages":{"2":2,"19":3,"21":4,"27":5,"28":6,"39":8,"48":9,"63":10,"77":12,"78":13,"86":14,"92":15,"94":17,"100":18,"116":20,"117":21,"118":22,"122":23,"123":25,"128":26,"129":27,"132":29,"133":30,"138":32,"139":34,"140":35,"142":36,"145":37,"152":38,"154":39,"159":40,"168":41,"179":42,"189":43,"191":44,"192":46,"193":47,"198":48,"205":50,"206":52,"207":53,"208":55,"223":56,"224":57,"227":58,"229":60,"233":61,"236":62,"245":63,"246":64,"247":65,"249":66,"250":67,"251":68,"255":70,"256":71,"261":73,"263":74,"265":75,"268":76,"272":78,"281":79,"282":80,"283":81,"284":82,"289":83,"290":84,"305":85,"309":86,"310":87,"315":88,"326":89,"327":92,"329":93,"330":94,"338":95,"349":96,"356":97,"359":98,"365":99,"367":100,"368":101,"384":102,"385":104,"386":106,"391":107,"393":108,"396":109,"404":110,"405":111,"407":112,"409":113,"410":115,"421":116,"442":117,"443":118,"444":119,"445":121,"447":122,"450":123,"452":125,"453":126,"454":127,"455":128,"456":129,"466":130,"473":131,"474":132,"475":133,"476":134,"479":135,"480":136,"482":137,"483":138,"485":140,"488":142,"492":143,"496":144,"499":145,"502":147,"503":148,"510":149,"512":151,"513":152,"517":153,"520":154,"521":156,"530":157,"539":158,"544":159,"547":160,"549":161,"550":162,"551":163,"552":164,"553":165,"555":166,"556":168,"561":169,"562":170,"563":171,"568":172,"572":173,"573":174,"576":175,"578":176,"581":177,"583":178,"584":179,"585":181,"586":182,"589":183,"594":184,"596":185,"597":186,"599":187,"601":188,"604":189,"605":190,"606":191,"607":192,"608":195,"610":196,"613":197,"617":198,"619":199,"620":200,"621":202,"622":203,"623":205,"626":206,"627":207,"632":208,"634":209,"638":210,"639":211,"640":212,"641":213,"644":214,"645":215,"648":217,"650":218,"651":220,"652":221,"654":222,"655":224,"656":226,"657":227,"659":229,"662":230,"663":231,"664":232,"665":234,"668":236,"669":237,"670":238,"671":239,"672":240,"673":241,"674":242,"676":244,"677":245,"678":247,"679":249,"680":250,"682":251,"684":253,"685":254,"686":255,"689":256,"690":258,"691":259,"693":260,"694":262,"695":263,"696":264,"698":265,"699":266,"700":267,"703":268,"706":269,"710":270,"712":271,"716":272,"717":273,"723":274,"724":275,"728":277,"730":278,"731":279,"732":280,"733":281,"735":282,"736":284,"738":286,"744":287,"745":288,"746":290,"747":291,"748":292,"749":293,"751":294,"755":295,"756":296,"758":298,"760":299,"761":300,"764":301,"769":302,"773":303,"775":305,"776":306,"782":308,"783":309,"785":310,"786":311,"787":313,"788":314,"789":315,"792":317,"793":318,"796":319,"797":322,"798":323,"799":324,"801":325,"803":326,"804":327,"809":328,"814":330,"815":332,"817":333,"818":334,"822":335,"831":336,"834":338,"835":339,"836":340,"838":341,"842":342,"843":344,"845":346,"846":347,"848":348,"849":349,"851":350,"854":351,"855":352,"857":354,"858":356,"859":358,"866":359,"867":360,"870":362,"871":365,"872":366,"873":367,"875":369,"879":370,"881":372,"882":374,"883":375,"891":376,"892":377,"894":379,"897":380,"899":381,"904":382,"907":383,"909":385,"920":386,"921":388,"923":389,"924":390,"926":391,"927":392,"933":393,"934":394,"935":395,"937":396,"940":397,"941":398,"945":399,"946":400,"949":401,"950":402,"951":404,"956":405,"957":406,"959":407,"960":408,"963":409,"965":410,"966":411,"972":412,"980":413,"984":414,"987":415,"990":416,"995":417,"996":418,"999":419,"1004":420,"1010":421,"1016":422,"1020":423,"1021":424,"1022":425,"1023":426,"1024":427,"1027":428,"1030":429,"1036":430,"1037":432,"1059":433,"1060":436,"1065":437,"1081":438,"1083":440,"1084":441,"1086":442,"1088":443,"1090":444,"1091":446,"1093":447,"1095":448,"1110":451,"1117":454,"1118":455,"1121":456,"1133":458,"1135":459,"1141":460,"1143":461,"1147":462,"1152":463,"1153":464,"1155":465,"1157":466,"1158":468,"1160":469,"1163":470,"1164":471,"1169":472,"1170":473,"1182":474,"1183":475,"1185":476,"1196":477,"1197":478,"1202":479,"1205":481,"1206":484,"1207":486,"1221":487,"1223":488,"1224":489,"1228":490,"1231":493,"1232":494,"1240":495,"1246":496,"1251":497,"1252":499,"1253":500,"1254":501,"1256":502,"1261":505,"1264":506,"1265":507,"1267":509,"1271":510,"1273":511,"1274":512,"1275":513,"1276":514,"1277":515,"1278":517,"1279":519,"1281":520,"1289":521,"1291":522,"1293":523,"1295":524,"1297":525,"1299":526,"1302":527,"1303":528,"1306":530,"1314":531,"1316":532,"1317":534,"1318":535,"1319":536,"1325":539,"1326":540,"1329":542,"1330":544,"1332":545,"1333":546,"1334":547,"1335":549,"1336":551,"1337":552,"1338":553,"1339":555,"1340":558,"1341":559,"1342":561,"1344":562,"1348":563,"1349":564,"1351":565,"1359":566,"1362":567,"1363":569,"1364":570,"1372":573,"1376":574,"1377":575,"1378":576,"1379":577,"1380":579,"1381":580,"1382":582,"1385":583,"1386":585,"1388":586,"1389":588,"1390":589,"1391":591,"1392":593,"1393":595,"1404":596,"1406":597,"1408":598,"1409":599,"1411":600,"1415":601,"1416":602,"1417":605,"1418":607,"1419":608,"1424":609,"1431":610,"1435":611,"1439":612,"1443":613,"1447":614,"1458":616,"1459":617,"1460":619,"1461":620,"1463":621,"1464":622,"1466":624,"1467":625,"1468":627,"1469":628,"1470":630,"1471":638,"1480":639,"1481":641,"1482":642,"1483":643,"1484":644,"1485":645,"1487":646,"1489":647,"1494":649,"1496":654,"1507":656,"1508":657,"1509":659,"1513":661,"1515":662,"1517":663,"1519":664,"1528":665,"1533":666,"1546":668,"1557":669,"1568":670,"1574":671,"1575":672,"1583":673,"1585":674,"1588":675,"1589":676,"1593":677,"1601":678,"1603":679,"1609":680,"1611":681,"1612":682,"1620":683,"1627":684,"1633":685,"1635":686,"1640":687,"1641":688,"1644":689,"1647":690,"1648":691,"1651":692,"1652":693,"1653":694,"1661":695,"1662":696,"1664":697,"1667":698,"1668":699,"1669":700,"1672":701,"1673":703,"1675":704,"1677":705,"1681":706,"1682":707,"1683":708,"1686":709,"1687":710,"1689":711,"1692":712,"1693":713,"1701":714,"1705":717,"1708":719,"1711":720,"1714":721,"1717":722,"1720":723,"1721":724,"1722":725,"1723":726,"1724":728,"1725":729,"1727":730,"1729":731,"1732":732,"1735":734,"1736":735,"1737":737,"1740":738,"1742":739,"1743":740,"1744":741,"1747":742,"1753":743,"1756":744,"1757":745,"1761":746,"1764":747,"1770":748,"1772":749,"1773":750,"1776":751,"1777":752,"1779":753,"1782":754,"1784":755,"1785":756,"1787":757,"1791":759,"1792":760,"1794":761,"1795":762,"1797":763,"1799":764,"1803":765,"1808":767,"1809":768,"1810":770,"1811":771,"3692":773,"3693":774,"3697":775,"3698":777,"3699":778,"3700":779,"3701":782,"3703":783,"3705":784,"3706":785,"3711":786,"3712":789,"3713":790,"3720":791,"3725":792,"3733":795,"3734":796,"3735":797,"3742":798,"3743":800,"3744":801,"3746":802,"3752":803,"3772":804,"3775":805,"3792":806,"3799":807,"3800":808,"3803":809,"3805":810,"3809":811,"3810":812,"3811":813,"3812":814,"3813":815,"3814":816,"3818":817,"3820":818,"3827":821,"3830":823,"3837":824,"3842":825,"3843":827,"3844":828,"3849":829,"3851":830,"3853":831,"3857":832,"3858":833,"3860":834,"3861":836,"3868":837,"3870":838,"3873":839,"3875":840,"3876":841,"3877":842,"3879":843,"3880":844,"3884":845,"3889":846,"3890":847,"3892":848,"3893":849,"3895":850,"3897":851,"3898":852,"3900":854,"3901":855,"3902":857,"3903":858,"3904":860,"3914":861,"3920":862,"3921":863,"3923":864,"3926":865,"3927":866,"3928":868,"3933":869,"3937":870,"3939":871,"3941":872,"3942":873,"3945":874,"3947":875,"3948":876,"3963":877,"3965":878,"3968":879,"3972":880,"3973":881,"3975":882,"3976":883,"3977":884,"3981":885,"3982":886,"3983":888,"3984":889,"3985":890,"3986":891,"3989":892,"3990":893,"3992":894,"3994":896,"3997":897,"4000":899,"4001":900,"4005":901,"4006":902,"4010":904,"4011":905,"4013":906,"4015":908,"4019":910,"4024":911,"4026":913,"4029":914,"4031":915,"4033":916,"4034":917,"4035":918,"4039":920,"4040":921,"4041":922,"4044":923,"4046":924,"4050":925,"4051":928,"4052":929,"4060":931,"4061":932,"4062":934,"4063":935,"4064":936,"4067":937,"4068":938,"4071":939,"4075":941,"4076":942,"4077":945,"4078":946,"4080":947,"4082":948,"4085":949,"4099":951,"4102":952,"4107":953,"4114":954,"4115":955,"4116":956,"4117":957,"4118":958,"4128":959,"4137":960,"4144":961,"4146":963,"4149":964,"4154":965,"4155":966,"4157":967,"4158":968,"4160":970,"4161":971,"4174":972,"4175":974,"4176":975,"4180":978,"4183":979,"4187":980,"4190":982,"4194":983,"4195":984,"4196":985,"4197":986,"4199":987,"4202":988,"4210":989,"4211":990,"4212":991,"4213":992,"4216":993,"4223":994,"4224":995,"4226":998,"4231":999,"4234":1001,"4235":1003,"4236":1004,"4238":1005,"4239":1006,"4243":1007,"4245":1008,"4246":1011,"4254":1012,"4259":1013,"4260":1014,"4268":1015,"4271":1016,"4272":1017,"4274":1018,"4275":1020,"4276":1022,"4277":1023,"4278":1025,"4279":1026,"4282":1028,"4283":1029,"4284":1030,"4286":1031,"4287":1033,"4288":1035,"4300":1036,"4301":1037,"4308":1038,"4310":1039,"4312":1040,"4313":1042,"4316":1043,"4318":1044,"4319":1045,"4321":1047,"4322":1049,"4323":1051,"4324":1052,"4325":1053,"4326":1054,"4327":1055,"4328":1056,"4329":1057,"4332":1058,"4348":1059,"4351":1060,"4355":1061,"4357":1062,"4359":1063,"4362":1065,"4363":1066,"4380":1067,"4381":1069,"4382":1071,"4383":1072,"4388":1073,"4389":1074,"4401":1075,"4403":1076,"4412":1077,"4419":1078,"4421":1080,"4422":1082,"4424":1084,"4427":1085,"4428":1087,"4429":1089,"4433":1090,"4447":1091,"4455":1092,"4457":1093,"4458":1095,"4459":1097,"4460":1099,"4464":1100,"4467":1101,"4468":1103,"4472":1104,"4479":1105,"4480":1107,"4481":1108,"4487":1109,"4491":1110,"4493":1112,"4494":1113,"4498":1114,"4499":1115,"4504":1117,"4505":1118,"4508":1119,"4510":1120,"4511":1121,"4519":1123,"4521":1124,"4522":1125,"4526":1127,"4539":1128,"4543":1129,"4550":1130,"4559":1131,"4563":1132,"4569":1133,"4572":1135,"4573":1136,"4574":1137,"4575":1139,"4578":1140,"4585":1141,"4588":1142,"4589":1143,"4590":1144,"4591":1145,"4606":1146,"4607":1147,"4619":1148,"4627":1149,"4630":1150,"4634":1151,"4635":1152,"4636":1153,"4637":1154,"4639":1155,"4643":1157,"4645":1158,"4652":1162,"4656":1163,"4657":1164,"4658":1165,"4659":1166,"4660":1168,"4665":1169,"4671":1170,"4672":1171,"4675":1172,"4676":1173,"4679":1174,"4680":1176,"4681":1177,"4686":1178,"4687":1179,"4691":1180,"4692":1181,"4693":1183,"4694":1185,"4695":1186,"4697":1187,"4699":1188,"4700":1190,"4702":1191,"4703":1193,"4706":1195,"4714":1196,"4715":1197,"4716":1198,"4717":1199,"4718":1201,"4719":1204,"4723":1206,"4725":1207,"4728":1208,"4731":1209,"4732":1210,"4733":1211,"4734":1212,"4735":1214,"4742":1216,"4743":1217,"4751":1219,"4752":1221,"4753":1223,"4755":1224,"4756":1226,"4759":1227,"4762":1228,"4763":1229,"4765":1230,"4767":1231,"4768":1232,"4771":1233,"4775":1235,"4777":1237,"4779":1238,"4780":1239,"4786":1240,"4788":1241,"4789":1242,"4790":1243,"4793":1244,"4794":1245,"4797":1246,"4798":1248,"4799":1249,"4800":1251,"4803":1252,"4804":1254,"4805":1255,"4808":1256,"4809":1258,"4812":1259,"4813":1260,"4814":1261,"4815":1262,"4816":1263,"4819":1265,"4821":1266,"4827":1267,"4837":1268,"4843":1270,"4848":1272,"4849":1277,"4852":1278,"4862":1279,"4865":1281,"4867":1282,"4871":1283,"4874":1284,"4876":1285,"4878":1320,"4887":1321,"4941":1322,"4949":1323,"4954":1325,"4955":1326,"4959":1327,"4963":1328,"4964":1329,"4965":1331,"4966":1334,"4967":1335,"4969":1337,"4970":1338,"4972":1339,"4980":1340,"4981":1341,"4982":1342,"4983":1343,"4984":1344,"4989":1345,"4991":1346,"4995":1347,"5002":1349,"5005":1350,"5009":1351,"5010":1353,"5011":1354,"5012":1355,"5013":1357,"5014":1358,"5016":1360,"5020":1362,"5021":1363,"5022":1364,"5024":1366,"5029":1367,"5031":1368,"5039":1369,"5042":1371,"5043":1372,"5073":1373,"5074":1374,"5090":1375,"5096":1376,"5102":1378,"5104":1379,"5108":1381,"5109":1382,"5114":1383,"5115":1385,"5116":1387,"5121":1388,"5123":1389,"5125":1391,"5129":1392,"5130":1393,"5132":1394,"5133":1395,"5139":1396,"5140":1397,"5141":1398,"5148":1399,"5157":1400,"5170":1401,"5171":1402,"5177":1404,"5181":1405,"5182":1406,"5183":1407,"5188":1408,"5197":1409,"5198":1410,"5199":1411,"5202":1412,"5203":1413,"5204":1414,"5206":1415,"5207":1416,"5208":1417,"5234":1418,"5238":1419,"5239":1420,"5240":1421,"5247":1422,"5248":1423,"5249":1424,"5250":1426,"5251":1427,"5267":1428,"5268":1429,"5269":1430,"5270":1431,"5271":1432,"5280":1433,"5284":1434,"5288":1435,"5289":1436,"5291":1437,"5296":1438,"5308":1440,"5309":1441,"5310":1443,"5325":1444,"5329":1445,"5332":1446,"5333":1447,"5335":1448,"5338":1449,"5340":1450,"5349":1451,"5369":1452,"5371":1453,"5374":1454,"5375":1455,"5382":1456,"5386":1457,"5389":1458,"5393":1459,"5394":1460,"5395":1461,"5396":1462,"5404":1463,"5410":1464,"5411":1465,"5416":1467,"5421":1469,"5422":1470,"5425":1471,"5426":1472,"5434":1473,"5460":1474,"5461":1475,"5462":1477,"5463":1478,"5465":1479,"5467":1480,"5468":1482,"5472":1486,"5474":1487,"5476":1488,"5477":1489,"5478":1490,"5486":1491,"5487":1492,"5488":1493,"5490":1494,"5492":1495,"5496":1496,"5497":1497,"5499":1498,"5500":1499,"5501":1500,"5502":1501,"5503":1502,"5505":1503,"5510":1504,"5511":1505,"5512":1506,"5513":1507,"5524":1508,"5527":1509,"5533":1510,"5535":1512,"5538":1513,"5539":1514,"5545":1515,"5547":1516,"5550":1517,"5552":1518,"5553":1520,"5554":1521,"5555":1522,"5556":1523,"5558":1524,"5561":1526,"5562":1527,"5565":1528,"5569":1529,"5570":1531,"5571":1532,"5572":1533,"5574":1534,"5575":1535,"5576":1536,"5577":1537,"5579":1538,"5582":1539,"5583":1540,"5585":1541,"5587":1542,"5588":1543,"5590":1544,"5591":1545,"5592":1547,"5593":1548,"5598":1549,"5599":1550,"5601":1551,"5602":1552,"5607":1553,"5608":1554,"5611":1556,"5612":1557,"5622":1558,"5623":1559,"5624":1560,"5625":1561,"5626":1562,"5627":1563,"5629":1564,"5630":1565,"5633":1566,"5634":1567,"5635":1568,"5636":1570,"5637":1571,"5642":1572,"5643":1573,"5644":1574,"5645":1575,"5646":1576,"5647":1577,"5648":1579,"5649":1580,"5650":1581,"5651":1582,"5652":1583,"5659":1584,"5663":1585,"5666":1586,"5667":1587,"5668":1590,"5679":1592,"5686":1593,"5700":1594,"5702":1595,"5707":1596,"5708":1598,"5709":1600,"5718":1601,"5719":1602,"5720":1603,"5726":1604,"5727":1605,"5733":1607,"5735":1608,"5736":1610,"5737":1611,"5738":1612,"5739":1615,"5744":1616,"5745":1617,"5746":1618,"5749":1620,"5752":1621,"5753":1622,"5754":1623,"5767":1624,"5771":1625,"5783":1627,"5784":1629,"5788":1630,"5790":1631,"5791":1632,"5792":1633,"5793":1635,"5794":1636,"5799":1637,"5800":1638,"5804":1640,"5805":1643,"5806":1644,"5807":1646,"5811":1647,"5814":1648,"5819":1649,"5820":1650,"5829":1652,"5830":1653,"5831":1654,"5834":1656,"5837":1657,"5838":1658,"5839":1659,"5841":1660,"5847":1661,"5863":1662,"5865":1663,"5869":1665,"5873":1668,"5881":1669,"5882":1671,"5883":1672,"5884":1673,"5885":1674,"5886":1676,"5887":1677,"5892":1678,"5895":1679,"5898":1680,"5899":1681,"5903":1683,"5905":1684,"5908":1685,"5909":1687,"5911":1688,"5920":1689,"5921":1690,"5923":1691,"5924":1692,"5927":1693,"5930":1695,"5931":1696,"5932":1698,"5934":1699,"5936":1700,"5937":1701,"5938":1702,"5940":1703,"5941":1704,"5944":1705,"5945":1706,"5946":1708,"5947":1709,"5955":1710,"5964":1711,"5967":1713,"5972":1715,"5973":1716,"5974":1717,"5975":1718,"5984":1719,"5985":1720,"5986":1722,"5996":1725,"5997":1726,"6000":1729,"6001":1730,"6006":1731,"6008":1732,"6009":1733,"6013":1734,"6016":1736,"6021":1737,"6022":1738,"6027":1739,"6033":1740,"6038":1741}},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد\nفالفقه الإسلامي بحاجة إلى إعادة بعثه وتصنيفه بما [يوائم] [*] هذا الوقت، فإن زمن قصر العناية على المتون الفقهية قد انتهى إن شاء الله تعالى إلى غير رجعة، وزمن التقليد أخذ ينحصر، وأتوقع أن لا يمضي وقت طويل حتى يقضي الله بمشيئته على بدعة التقليد، فالصحوة تبشر ببعث جديد، يعود فيه دور الفقيه المسلم إلى حياة المسلمين، فالصحوة سلفية، وفقهها سلفي، والعناية بمتون السنة أولى من العناية بكلام البشر، وصرف الأوقات في تحليل عبارات الرجال (^١).\nولقد شارك في هذه الصحوة بعد توفيق الله ﷾ مؤسسات كثيرة وعلماء جهابذة، فالجامعات الإسلامية في هذا البلد المعطاء قامت منذ طلائع هذه الصحوة ببعث التراث الإسلامي مهتمين ببيان الحديث الصحيح\n_________\n(^١) ولا يعني هذا القول بأني أدعو إلى الاعتماد اعتمادًا كليًا على كتب السنة وعدم الاستفادة من أقوال الأئمة؛ فإن كتبهم ومؤلفاتهم من أعظم الأسباب التي تعين طالب العلم على فهم الأدلة الشرعية، ومراد الشارع منها، وبيان المخصص، والمقيد للأدلة العامة والمطلقة، ومنهجي في هذا البحث شاهد على ما أقول، ولكني في الوقت نفسه لا أرى الاكتفاء بكتب الفقه، والاقتصار على المتون، وعدم النظر في كتب السنة، وترك العناية في البحث فيها، وبيان صحيحها من ضعيفها.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع [يؤام]","vol":"1","page":3},{"text":"من الضعيف، ولا ينسى دور بعض العلماء الذين تحملوا في ذلك عبئًا كبيرًا في تعليم الناس الفقه السلفي، المبني على الدليل البعيد عن التقليد والمذهبية، وأترك ذكر الأسماء حتى لا يفهم الحصر؛ لأن استيعابهم يطول.\nورأيت مشاركة مني أن أكتب بحوثًا علمية في الفقه الإسلامي أجمع فيها بين أقوال الفقهاء، وأدلة المحدثين، يكون البحث فيه متناسقًا بين الأثر والنظر، فالنظر الخالي من الأثر نظر أعمى، والأثر الخالي من الفقه نص معطل المنافع، ولا بد للأثر من فقيه يستخرج كنوزه، ولا بد للفقيه من طريقة المحدثين حتى يعرف الضعيف من الصحيح فلا يبني بناءه على شفا جرف هار، فكان هذا المشروع الذي أرجو أن يكون لبنة في هذا البناء الشامخ الذي شرع فيه أوائل هذه الأمة في وضع أسسه وضوابطه.\nإن هذا المشروع بالنسبة لي هو مشروع حياة، سوف أنذر وقتي إن شاء الله على إكماله وسأصل الليل بالنهار، وانقطع من كل نشاط حتى أبلغ كماله أو أعذر، والمعذور له أجره كاملًا كما روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حميد الطويل،\n(١) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال:\nإن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة. قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر (^١).\n(٢) وروى البخاري أيضًا، قال: حدثنا مطر بن الفضل، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٤٢٣).","vol":"1","page":4},{"text":"بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة:\nسمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحًا (^١).\nوقد قاربت من نهاية كتاب الطهارة في اثني عشر مجلدًا تقريبًا، طبع منه كتاب الحيض والنفاس في ثلاث مجلدات كبيرة، وكان تقديم طباعته على غيره نظرًا لحاجة المكتبات إلى كتاب متخصص في الحيض والنفاس يجمع بين أقوال الفقهاء ونظر الأطباء، فكان هذا الكتاب ولله الحمد.\nثم صدر منه أيضًا كتاب أحكام المسح على الحائل في مجلد كبير جدًا يقع في ستمائة وسبعين صفحة، طبع في شتاء عام ١٤٢٠ هـ\nواليوم أقدم أربع مجلدات في المياه، وآداب الخلاء وسنن الفطرة، وسوف يصدر الباقي تباعًا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>منهجي في هذا البحث</span>.\nسبق أن ذكرت منهجي في عرض أقوال المذاهب، وأدلة المسائل في كتاب الحيض والنفاس، فلا داعي لإعادته في هذا البحث، ولكني أنبه فيه على مسألة أخذت عليَّ في البحوث السابقة، حول خلو البحث من كلام الفقهاء المعاصرين.\nفأقول: لقد فعلت ذلك عن عمد، وذلك طلبًا لعلو الإسناد إلا في كلام للمعاصرين لم أره للمتقدمين، فيكون مقتضى الأمانة أن أذكره لهم إذا احتجت إلى نقله، ولقد كان الإمام أحمد لا يروي عن الأحياء إلا في عدد\n_________\n(^١) البخاري (٢٩٩٦).","vol":"1","page":5},{"text":"قليل جدًا من الرواة، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، باستثناء من أفضى منهم إلى ما قدم كالشيخ أحمد شاكر ﵀، وليس الحامل على هذا هو التقليل من شأن العلماء المعاصرين، ولكني رأيت في طلابهم من يتعصب لأقوال شيخه ويغضب لمخالفتها أشد من غضب المتمذهبين لمذاهبهم، وصاروا يدعوننا بدلًا من اتباع الأئمة إلى تقليد شيوخهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى أن ربط الناس بعلماء السلف عند الترجيح، وأن هذا هو رأي الإمام أحمد أو سفيان أو مالك أو الزهري خير من ربطهم بالعلماء المعاصرين، وأين الثرى من الثريا، فلا تكاد تجد قولًا قويًا لبعض العلماء المعاصرين إلا وتجد أنه قد قال به إمام من أئمة السلف، فكان مقتضى العدل والإنصاف والأمانة في النقل أن ينسب هذا القول لمن قاله، لا لمن نقله.\nثم إني إذا تعرضت للنقل عن المعاصرين حملني هذا في بعض الأحيان إلى نقد ما أنقله، إما بزيادة أو حذف، فليس كل ما ينقل يُسَلَّم، فيكون هذا سببًا في إيغار الصدور، وأنا إلى تأليف القلوب، وسلامة الصدور أحوج مني إلى نقل كلام زيد، وعرضه للنقد، وهذا الفعل مني اجتهاد لا أدعي أنه صواب، وقد دفعني للبوح به ما بلغني من بعض الإخوة من عتاب في عدم ذكر بعض المشايخ عند الترجيح، فأردت أن يفهم الحامل على هذا، وأن لا يسيئ الظن أحد من إخواني في تحميل الأمر ما لا يحتمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>دراسة مقارنة بين هذا البحث وبعض المتون المشهورة</span>.\nتعود طلبة العلم في الديار النجدية من البلاد السعودية حرسها الله أن يتعلموا ويتخرجوا على دراسة بعض المتون الفقهية والتي تلقى عناية من المشايخ وطلبة العلم سواء في حلق المساجد أو في الجامعات والمعاهد العلمية،","vol":"1","page":6},{"text":"وقد أجريت مقارنة بين مسائل هذه المتون وبين هذا البحث ليكون طالب العلم على دراية بأن مسائل هذه المتون قد دخلت ضمن هذه الموسوعة.\nوقد أخترت كتابين من المتون المشهورة عندنا، وهما زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع. فكتاب زاد المستقنع يكاد يكون من أكثر المتون الفقهية التي تدرس في المساجد والمعاهد العلمية، حتى قال عنه بعض مشايخنا: قد شغف فيه المبتدئون من طلاب العلم على مذهب الحنابلة، وحفظه كثير منهم عن ظهر قلب، وكان شيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى يحثنا على حفظه ويدرسنا فيه، وقد انتفعنا به كثيرًا ولله الحمد (^١).\nويقول شيخنا صالح بن إبراهيم البليهي ﵀: وحيث إن مختصر المقنع (زاد المستقنع) لشرف الدين أبي النجا موسى الحجاوي اشتمل على مهمات المسائل في المذهب الحنبلي لذا اعتنى به الفقهاء من الحنابلة بدراسته وتدريسه وتفهمه وتفهيمه، وبالأخص في البلاد النجدية (^٢). اهـ\nوأما كتاب الروض المربع فيقول عنه بعض طلبة العلم:\nكتاب الروض المربع يعتبر بحق من أهم الموسوعات الفقهية التي اشتملت على كثير من الأحكام الشرعية مقرونة بأدلتها التفصيلية، وقد اعتنى به عامة طلبة العلم، وخصوصًا في هذه البلاد حرسها الله من كل سوء ومكروه سواء من القضاة والمحاكم الشرعية أو في المدارس النظامية في كليات الشريعة وما يماثلها أم في حلق المساجد والجوامع إذ لا تكاد تخلو مدينة من عالم يدرس هذا الكتاب في حلقته، ولا غرابة في ذلك فقد أودع فيه البهوتي ﵀\n_________\n(^١) الشرح الممتع على زاد المستقنع (١/ ٥).\n(^٢) السلسبيل (١/ ١١) ئ.","vol":"1","page":7},{"text":"جملة من النصوص والآثار إذ بنى معظم مسائل هذا الكتاب على نص من السنة أو أثر عن الصحابة رضوان الله عليهم (^١).\nفإذا أحصينا مسائل زاد المستقنع والروض المربع في كتاب المياه وآداب الخلاء وسنن الفطرة وجدناها بلغت مائة وخمسًا وأربعين مسألة، وبلغت مسائل هذا البحث مائة وست وثمانين مسألة، أي بزيادة إحدى وأربعين مسألة فقهية، وهو عدد ليس بالقليل كما ترى، فإذا أضيف إلى هذا أن مسائل البحث قد درست دراسة مقارنة عرض فيها ما يمكن عرضه من أقوال الأئمة الأربعة والفقهاء المجتهدين، وجمع فيها ما يمكن من أدلة من أحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة والتابعين أدرك القارئ الكريم قدر هذا البحث من الناحيتين الفقهية والحديثية، وإليك تفصيل مسائل كل كتاب من هذه الكتب.\nبلغت مسائل زاد المستقنع في باب المياه ثلاثًا وعشرين مسألة فقيهة.\nوزاد الروض المربع على زاد المستقنع في باب المياه سبعة عشر مسألة، لتكون مسائل الروض المربع أربعين مسألة فقهية.\nوبلغت مسائل الموسوعة في باب المياه أربعين مسألة فقهية.\nوفي كتاب الاستنجاء، بلغت مسائل زاد المستقنع ست وثلاثين مسألة، وزاد الروض المربع خمسًا وعشرين مسألة ليكون المجموع إحدى وستين مسألة، وبلغت مسائل هذا البحث تسعين مسألة فقهية، وهذا يعني أن الموسوعة زادت على الكتابين بمقدار الثلث، أي بمقدار ثلاثين مسألة فقهية لم\n_________\n(^١) مقدمة كتاب الروض المربع لمجموعة من المشايخ الفضلاء: الطيار والغصن والمشيقح (١/ ١٠).","vol":"1","page":8},{"text":"يتعرض لها الكتابان، وهو قدر لا يستهان به كما ترى.\nوأما الكتاب الثالث: وهو سنن الفطرة:\nفبلغت مسائل زاد المستنقنع ثلاث عشرة مسألة فقط.\nوزاد عليها صاحب الروض المربع إحدى وثلاثين مسألة ليكون المجموع أربعًا وأربعين مسألة، فإذا قارناهما في الموسوعة، نجد أن مسائل سنن الفطرة فيها بلغت ستًا وخمسين مسألة أي بفارق أثني عشر مسألة، فإذا ضممنا هذه الزيادة للزيادة السابقة تكون الموسوعة قد زادت على الكتابين بمقدار أحدى وأربعين مسألة فقهية ليست موجودة فيهما، فالحمد لله أولًا وآخرًا، لا نحصي ثناء عليه.\nأما مقارنة الموسوعة في المتون الحديثية فإنه لا وجه فيها للمقارنة إذا علمت أن أحاديث الموسوعة مع المكرر بلغت ٧٧٠ حديثًا وأثرًا فقط في الثلاثة مجلدات التي هي المياه والخلاء وسنن الفطرة، وكان كتاب الحيض والنفاس من قبل قد شمل ما يقدر بخمسائة وثلاثين حديثًا، وباب المسح على الحائل شمل مائة وثمانين حديثًا ليكون المجموع ألفًا وأربعمائة وثمانين حديثًا مع المكرر، ويتوقع أن تبلغ أحاديث كتاب الطهارة أكثر من ألفي حديث، فلا يكاد يوجد متن في الحديث يقاربها، فإذا علمت أن أحاديث السواك بلغت ما يقارب مائة حديث، علمت أن البحث من الناحية الحديثية عمل موسوعي شمل ما في السنن والمسانيد والمعاجم مما يمكن أن يكون دليلًا في الباب، ولم يقتصر العمل على جمع هذه الموسوعة الحديثية بل خرجت أحاديثها، وأوليت متونها عناية خاصة، في بيان الشاذ والمحفوظ منها مع تتبع أحكام العلماء المتقدمين وما نقل عنهم في بيان بعض العلل الخفية، وقدمت تراجم للرواة","vol":"1","page":9},{"text":"المختلف فيهم فقط طلبًا للاختصار، ونقلت تراجمهم من أمهات كتب التراجم، ولم أقتصر على التهذيب، وإن كان فيه كفاية فكنت أنقل كلام أبي حاتم من الجرح والتعديل، وكذا كلام يحيى بن معين والقطان وأحمد والبخاري من التاريخ الكبير والأوسط، ومن ضعفاء العقيلي ومن الثقات لابن حبان ومن غيرها من كتب الجرح والتعديل، فجاء الكتاب ولله الحمد أشبه ما يكون بالفتح، ولذلك بلغ كتاب الطهارة ما يقارب اثني عشر مجلدًا في عمل غير مسبوق، وأسأل الله ﷾ بمنه وكرمه أن يمن علي لإكمال هذا المشروع الموسوعي الذي إن بلغني الله إكماله فإنه سيكون إضافة حقة للمكتبة الإسلامية، وإن أراد الله بحكمته غير ذلك فقد بينت منهجًا يمكن أن يكمل المشروع من بعدي، ولو تبنى المشروع مؤسسة، وكان معي فريق يساعدني على إكمال هذه الموسوعة لأنجزت في زمن قياسي، والله المستعان وحده والموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>خطة البحث في هذا الكتاب</span>\nأحكام المياه، ويشتمل على مقدمة، وأبو اب، ويشتمل كل باب منها على فصول، والفصول على مباحث وفروع ومسائل، على النحو التالي:\nتوطئة: منهج الباحث في الشذوذ وزيادة الثقة.\nالمقدمة: وفيها ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف الطهارة.\nالمبحث الثاني: تعريف النجاسة.","vol":"1","page":10},{"text":"المبحث الثالث: بيان الأصل في المياه والأعيان.\nالباب الأول: أقسام المياه.\nالباب الثاني: الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب ونحوه.\nالباب الثالث: حكم رفع الحدث وإزالة الخبث من ماء زمزم.\nالباب الرابع: في الماء المتغير، وفيه فصول:\nالفصل الأول: في الماء المتغير بالطاهرات.\nوفيه مباحث:\nالمبحث الأول: الماء المتغير بطاهر غير ممازج\nالمبحث الثاني: الماء المتغير بطاهر يشق صون الماء عنه\nالمبحث الثالث: الماء المتغير بمكثه\nالمبحث الرابع: الماء المتغير بالملح.\nالفرع الأول: الماء إذا وضع فيه ملح فتغير به.\nالفرع الثاني: الخلاف في ماء البحر.\nالمبحث الخامس: الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه.\nوفيه فرعان:\nالفرع الأول: الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه.\nالفرع الثاني: خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ.\nالفصل الثاني: في الماء المتغير بنجاسة، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: الماء المتغير بمجاورة النجاسة.\nالمبحث الثاني: الماء المتغير بمخالطة النجاسة.","vol":"1","page":11},{"text":"الباب الخامس: في الماء المستعمل.\nالفصل الأول: حكم الماء المستعمل في رفع الحدث.\nالفصل الثاني: الماء المستعمل في طهارة مستحبة.\nالفصل الثالث: الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة.\nالفصل الرابع: الماء المستعمل في التبرد والنظافة.\nالفصل الخامس: الماء المستعمل في غمس يد القائم من نوم الليل.\nالفرع الأول: حكم غسل اليد قبل إدخالها الإناء.\nالفرع الثاني: هل الحكم خاص في من قام من نوم الليل.\nالفصل السادس: الماء المستعمل في إزالة النجاسة.\nالباب السادس: في الكلام على فضل الوضوء.\nالفصل الأول: حكم وضوء الرجال والنساء جميعًا إذا كانوا من المحارم.\nالفصل الثاني: في فضل وضوء المرأة.\nالفصل الثالث: في فضل وضوء الرجل.\nالباب السابع: في الشك والاشتباه.\nالفصل الأول: في الشك في الماء ونحوه.\nالفصل الثاني: إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس.\nالفصل الثالث: إذا اشتبه ماء طهور بماء طاهر.\nالفصل الرابع: إذا اشتبه ثياب طاهرة بمحرمة أو نجسة.\nالفصل الخامس: في الإخبار بنجاسة الماء.","vol":"1","page":12},{"text":"المبحث الأول: إذا أخبره رجل أو امرأة بنجاسة الماء.\nالمبحث الثاني: أذا أخبره صبي عن نجاسة الماء.\nالمبحث الثالث: إذا أخبره فاسق عن نجاسة الماء.\nالمبحث الرابع: في السؤال عن الماء.\nالباب الثامن: في الماء النجس.\nالفصل الأول: في الماء القليل إذا لاقته نجاسة ولم يتغير\nالفصل الثاني: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة\nالمبحث الأول: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فغيرته\nالمبحث الثاني: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فلم تغيره.\nفرع: حكم ماء بئر المقبرة.\nالفصل الثالث: في المائع غير المائي تخالطه النجاسة.\nالفصل الرابع: في الماء المسخن.\nالمبحث الأول: الماء المسخن بنجس.\nالمبحث الثاني: الماء المسخن بالشمس.\nالباب التاسع: في تطهير الماء المتنجس.\nهذا فيما يتعلق في كتاب المياه، وأرجو أن أكون أتيت على أكثر مسائل المياه، وأما خطة البحث في باب الآنية فهي كالتالي.\nالفصل الأول: في الأواني الثمنية من غير الذهب والفضة.\nالفصل الثاني: في أواني الذهب والفضة.\nالمبحث الأول: في حكم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة.","vol":"1","page":13},{"text":"المبحث الثاني: في حكم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب.\nالمبحث الثالث: في حكم الطهارة من آنية الذهب والفضة.\nالمبحث الرابع: في حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة.\nالفصل الثالث: في الأواني المضببة بالذهب والفضة.\nالمبحث الأول: في تضبيب الأواني بالذهب.\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء في التضبيب بالفضة.\nالفصل الرابع: في آنية الكفار.\nالفصل الخامس: في الأواني المتخذة من الميتة.\nالمبحث الأول: في الأواني المتخذة من جلود الميتة.\nالمبحث الثاني: في الآنية المتخذة من عظام الميتة وقرنها وحافرها.\nالمبحث الثالث: في الآنية المتخذة من شعر الميتة، وصوفها ووبرها.\nهذا في ما يتعلق بخطة هذا المجلد، وأسأل الله ﷾ أن يجعل العمل خالصًا لوجهه، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وأن ينفع به، وأنه يجعله من العمل الصالح الذي لا ينقطع، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nكتبه\nأبو عمر دبيان بن محمد الدبيان.\nالسعودية -القصيم- بريدة.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>توطئة منهج الباحث في الشذوذ وزيادة الثقة</span>.\nنظرًا إلى أن الخلاف في بعض المسائل الأصولية ينبني عليها تضعيف أو تصحيح كثير من الأحاديث، والخطأ في مسألة أصولية واحدة يعني: الخطأ في عشرات المسائل المتفرعة من تلك المسألة، فكم من خطأ أصولي أوقع في أخطاء كثيرة، وأذكر بعض الأمثلة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المثال الأول:</span>\nيرى بعض الباحثين أن فعل الرسول - ﷺ - إذا عارض قوله، حمل الفعل على أنه خاص بالنبي - ﷺ -، ولا يحاول أن يجمع بين الفعل والقول وذلك بحمل النهي على الكراهة والأمر على الاستحباب، ولا شك أن هذا القول خطأن ولا تثبت الخصوصية إلا بدليل صريح أن هذا الفعل خاص بالنبي - ﷺ -، ومثل هذا القول لقائله لو أحصينا المسائل التي خالف فيها القول الراجح بسبب هذا المنهج لجاءت مسائل كثيرة متفرقة على أبواب الفقه، هذا مثال، وقس عليه غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>مثال آخر:</span>\nأخذ بعضهم من الأمر المطلق بقوله - ﷺ -: خذوا عني مناسككم. وقوله - ﷺ -: صلوا كما رأيتموني أصلي أن الأصل في جميع أفعال الحج والصلاة الوجوب، إلا لصارف وقرينة يدل على أن الحكم فيها للاستحباب.\nولا شك أن الاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا أرى أن يستدل على وجوبها بهذا العموم. فقوله - ﷺ -: \" خذوا عني مناسككم \" يدل على","vol":"1","page":15},{"text":"كونه مشروعًا، وأنه من أفعال المناسك، أما دلالته على الوجوب فيحتاج إلى دليل خاص، كما أن دلالته على الشرطية أو الركنية يحتاج إلى دليل خاص كذلك. فإذا كان ورود الأمر الخاص فيه نزاع في دلالته على الوجوب كما هو معلوم في أصول الفقه، فما بالك في حديث: \"خذوا عني مناسككم\" والذي يشمل جميع أفعال المناسك.\nولأهمية هذه المسألة رأيت أيت أن أذكر منهجي في مسائلة مهمة يختلف فيها الاجتهاد من باحث لآخر، ويترتب على الخلاف فيها اختلاف في الحكم على مئات الأحاديث صحة وضعفًا، فرأيت أن أقدم ما آراه صوابًا مدعومًا بالحجة في منهج المحدثين في الشذوذ وزيادة الثقة.\nومسألة الشذوذ مسألة شائكة مترامية الأطراف، ومن أكبر أسس العلة تصحيحًا وتضعيفًا، وقد خاض في هذه المسألة طوائف من العلماء مختلفة مشاربهم، خالفوا فيها جمهور المحدثين، على رأسهم جمهور الأصوليين المتأثرين بعلم الكلام، البعيدين كل البعد عن الممارسة والتطبيق في تصحيح الأحاديث وتضعيفها وبيان عللها، وتأثر كثير من طلبة العلم بمنهج الأصوليين، وأصبح منهج جمهور المحدثين غير معمول به عند كثير من الطلبة، وممن له عمل في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وليست هذه هي الجناية الوحيدة من الأصوليين على مصطلح الحديث، فقد أقحموا مباحث كثيرة، ونشروا أراء لم تكن معروفة عند أهل الحديث، وليس هذا مجال بحثها.\nومما زاد الطين بلة أن الحافظ ابن حجر ﵀ قرر في نخبة الفكر رأي الأصوليين واعتمده، فانتشر هذا الرأي بسبب انتشار النخبة، بينما الحافظ نفسه ضعف ما رجحه في النخبة في كتابه القيم النكت على مقدمة ابن","vol":"1","page":16},{"text":"الصلاح، ورد عليه في كلام طويل أوردت بعضه في هذا البحث.\nولم أقصد في هذا البحث أن أتوسع في هذه المسألة، وإنما أردت أن أعطي إشارات ليفهم منها القارئ منهج جمهور المحدثين، وليعلم سبب تضعيفي لبعض الزيادات في بعض الأحاديث التي قد تكون في الصحيحين أو في بعضهما، وأشهر الأقوال في قبول زيادة الثقة ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>القول الأول: منهج الفقهاء</span>.\nذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى قبول زيادة الثقة، ما لم تكن منافية لرواية من هو أوثق منه، ومعنى منافية: أي يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى (^١). واستدلوا على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أولًا:</span> قالوا: إن الراوي إذا كان ثقة، وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولًا، فكذلك انفراده بالزيادة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>وأجيب عن هذا</span>\nقال الحافظ في النكت: هناك فرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله، وبين تفرده بالزيادة؛ لأن تفرده بالحديث من أصله لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أوثق منه حفظًا، وأكثر عددًا، فالظن غالب بترجيح روايتهم له على روايته (^٢). اهـ\nوقال أيضًا في النكت: الحديث الذي يتحد مخرجه، فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويرويه ثقة دونهم في الضبط والاتقان على وجه،\n_________\n(^١) انظر المنهل الروي (ص: ٥٨)، الكفاية في علم الرواية (ص: ٤٢٤،٤٢٥).\n(^٢) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٩١).","vol":"1","page":17},{"text":"يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما إما متنًا أو إسنادًا، فكيف تقبل زيادته، وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إذا كان شيخهم ممن كان يجمع حديثه، ويعتنى بمروياته، كالزهري وأضرابه بحيث يقال: لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها، ولما تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في مثل هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الدليل الثاني للفقهاء:</span>\nقالوا: من الجائز أن يقول الشارع كلامًا في وقت، فيسمعه شخص ويزيده في وقت آخر، فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منهم ما سمع، وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام، فيسمعه ناقصًا، ويضبطه الآخر تامًا، وينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام، ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورهما، فقد يذهل أحدهما، أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل، أو غير ذلك من الشواغل، ولا يعرض لمن حفظ الزيادة، ونسيان الساكت محتمل، والذاكر مثبت، وغاية ما فيه أنه لم يذكر الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>وأجيب:</span>\nقال الحافظ في النكت: إن الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو في زيادة بعض الرواة التابعين فمن بعدهم، وأما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها، كحديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وأن الله يقول له بعد أن يتمنى ما يتمنى: لك ذلك ومثله معه. قال\n_________\n(^١) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٨٨).","vol":"1","page":18},{"text":"أبو سعيد ﵁: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لك ذلك، وعشرة أمثاله.\nثم قال الحافظ: وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث بقبولها من غير الحافظ، حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ، وأنفرد دونهم بعض رواته بزيادة فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها، فتفرد واحد منهم بها دونهم، مع توافر دواعيهم على الأخذ عنه، وجمع حديثه، يقتضي ريبة توجب التوقف فيها (^١).\nقلت: واضح أن الفقهاء عند ما ساقوا دليلهم الثاني كانوا لا يعلمون من طريقة المحدثين إلا ما يعرفونه من حلق تدريس الفقه، فقد يحضر طالب متقدم، ويتأخر آخر، فيسمع المتقدم قبل المتأخر، إن هذا الكلام لا يتمشى مع طريقة المحديثين والعناية بمروياتهم، وربما امتحن حفظ الشيخ بعد سنوات من تحديثه، فإذا زاد فيه أو نقص كان هذا دليلًا على عدم حفظه، وكانوا بعضهم لا يحدث إلا على آداب معروفة من الطهارة وقصد التحديث، بل إنك تجد المحدثين يفرقون بين ما سمعوه في المذاكرة، وإن كان على سبيل الرواية، وبين غيره؛ لأن المذاكرة قد يتساهل الشيخ في النص المروي .. فلله درهم!! كيف حفظ الله بهم دينه، وأين هذا من طريقة الفقهاء والأصوليين، وما أبعد التنظير النظري عن التطبيق العملي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>القول الثاني: قول جمهور المحدثين</span>.\nقالوا: إن زيادة الثقة لا تقبل مطلقًا، ولا ترد مطلقًا، بل ينظر في كل\n_________\n(^١) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٩٢).","vol":"1","page":19},{"text":"زيادة بحسبها، على حسب ما يقوم عندهم من القرائن المحتفة بالقبول أو الرد.\nيقول ابن حجر عن منهج الشيخين: والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد، بل هو دائر مع القرائن، فمهما ترجح بها اعتمداه، وإلا فكم حديثٍ أعرضا في تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله (^١).\nوقال الزيلعي ﵀: من الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل: وهي أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظًا ثبتًا، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم يخصها (^٢). اهـ\nوقال ابن دقيق العيد: من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد، أن الحكم للزائد، فلم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونًا مطردًا، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول (^٣).\nوقد يقول بعض الحفاظ: هذه زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، فيفهم من ليس له ممارسة واطلاع على عمل المحدثين أن الزيادة مقبولة مطلقًا إذا لم تكن منافية، وهذا فهم غير دقيق.\nقال ابن رجب ﵀ في شرحه لعلل الترمذي: وهكذا الدراقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في بعض المواضع\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٢٠٣).\n(^٢) نصب الراية (١/ ٣٣٦).\n(^٣) النكت على ابن الصلاح (٢/ ٦٠٤).","vol":"1","page":20},{"text":"زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك الموضع خاصة، وهي إذا كان الثقة مبرزًا في الحفظ على من لم يذكرها (^١). اهـ\nفقد أراحنا ابن رجب ﵀ في هذا التفسير من اعتراض بعض الطلبة ممن تخرج على النخبة، ولم يمارس التصحيح، فيقطع نصًا من كلام بعض العلماء، ويقول: انظر الإمام فلان يقول: هذه زيادة من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، فلا يعني هذا الكلام قبول زيادة الثقة مطلقًا، كما لا يعني أيضًا: قبولها بشرط أن لا تكون منافية، فهذا التفصيل على منهج المحدثين غير معروف.\nفإذا كان ترجيح الأئمة يدرو مع القرائن، فإني سوف أستعرض لك أشهر القرائن التي تكون سببًا في ترجيح الأئمة على زيادة بالحفظ أو الرد، فمنها:\nالأولى: الكثرة، وهي من أشهر القرائن وأوضحها. قال الشافعي ﵀: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد (^٢).\n(٣) مثال ذلك، ما رواه البخاري ﵀ في صحيحه، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا في إجابة المؤذن: \"اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته\".\nتفرد محمد بن عوف، عن علي بن عياش بزيادة: إنك لا تخلف الميعاد، كما في سنن البيهقي (^٣)، فهذه الزيادة شاذة لمخالفة محمد بن عوف جماعة من\n_________\n(^١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هذا الهامش من المطبوع.\n(^٢) الرسالة (ص: ٢٨١)، وسنن البيهقي (٢/ ٢٥).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ٤١٠).","vol":"1","page":21},{"text":"الحفاظ، منهم:\nالأول: البخاري في صحيحه (^١).\nالثاني: أحمد بن حنبل (^٢)، ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (^٣).\nالثالث: محمد بن سهل البغدادي، كما في سنن الترمذي (^٤).\nالرابع: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، كما في سنن الترمذي (^٥).\nالخامس: محمد بن يحيى الذهلي، كما في سنن ابن ماجة (^٦).\nالسادس: أبو زرعة الدمشقي، كما في شرح معاني الآثار (^٧).\nالسابع: موسى بن سهل الرملي، كما في صحيح ابن خزيمة (^٨).\nالثامن: محمد بن جعفر السمناني، كما في سنن ابن ماجه (^٩).\nالتاسع: العباس بن الوليد الدمشقي، كما في سنن ابن ماجه (^١٠).\nالعاشر: عمرو بن منصور النسائي، كما في سنن النسائي (^١١).\n_________\n(^١) رقم (٦١٤).\n(^٢) المسند (٣/ ٣٥٤).\n(^٣) رقم (٥٢٩).\n(^٤) رقم (٢١١).\n(^٥) الرقم السابق.\n(^٦) رقم (٧٢٢)، وابن حبان (١٦٨٩).\n(^٧) شرح معاني الآثار (١/ ١٤٦).\n(^٨) رقم (٤٢٠).\n(^٩) رقم (٧٢٢).\n(^١٠) الرقم السابق.\n(^١١) رقم (٦٨٠).","vol":"1","page":22},{"text":"فاتفاق العشرة على عدم ذكر زيادة محمد بن عوف، يدل على ضبطهم، ووهمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>مثال آخر:</span>\n(٤) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر أن رجلا جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت. ورواه مسلم (^١).\nوقد رواه الطيالسي (^٢)، وأحمد (^٣)، وابن أبي شيبة (^٤)، وأبو داود (^٥)، والترمذي (^٦)، والنسائي في الكبرى وفي المجتبى (^٧)، وابن ماجه (^٨)، والدرامي (^٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (^١٠)، وابن حبان (^١١)، والبيقهي\n_________\n(^١) روه البخاري (٤٧٣)، ومسلم (٧٤٩).\n(^٢) رقم (١٩٣٢).\n(^٣) المسند (٢/ ٢٦).\n(^٤) المصنف (٢/ ٧٤).\n(^٥) رقم (١٢٩٥).\n(^٦) رقم (٥٩٧).\n(^٧) في الكبرى (٤٧٢)، والمجتبى (١٦٦٦).\n(^٨) برقم (١٣٢٢).\n(^٩) برقم (١٤٥٨).\n(^١٠) (١/ ٣٣٤).\n(^١١) برقم (٢٤٨٢).","vol":"1","page":23},{"text":"(^١)، من طريق علي البارقي، وهو صدوق عن ابن عمر، بلفظ: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. بزيادة: كلمة (والنهار).\nوقد رواه جماعة عن ابن عمر بدون هذه الزيادة، منهم على سبيل المثال لا الحصر:\nالأول: نافع كما في موطأ مالك (^٢)، ومسند أحمد (^٣)، وصحيح البخاري (^٤)، ومسلم (^٥)، وأبي داود (^٦)، والترمذي (^٧)، والنسائي في الكبرى (^٨)، والمجتبى.\nالثاني: سالم، كما في مصنف ابن أبي شيبة (^٩)، وأحمد (^١٠)، والبخاري (^١١)، ومسلم (^١٢)، والنسائي (^١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (^١٤).\n_________\n(^١) السنن الكبرى (٢/ ٤٨٧).\n(^٢) الموطأ (١/ ١٢٣).\n(^٣) المسند (٢/ ٥).\n(^٤) برقم (٤٧٣،٩٩٠،٩٩٨).\n(^٥) برقم (٧٢٩،٧٤٩).\n(^٦) برقم (١٣٢٦).\n(^٧) برقم (٤٣٧).\n(^٨) في الكبرى (١٣٩٩)، وفي المجتبى (١٦٧٠،١٦٧١).\n(^٩) (٢/ ٧٤).\n(^١٠) المسند (٢/ ١٣٣).\n(^١١) برقم (١١٣٧).\n(^١٢) برقم (٧٤٩).\n(^١٣) المجتبى (١٦٦٨،١٦٧٢).\n(^١٤) برقم (٦٤٢).","vol":"1","page":24},{"text":"الثالث: عبد الله بن دينار، كما في موطأ مالك (^١)، ومصنف ابن أبي شيبة (^٢)، والبخاري (^٣)، ومسلم (^٤)، والنسائي (^٥).\nالرابع: عبد الله بن شقيق، كما في مصنف ابن أبي شيبة (^٦)، وأحمد (^٧)، ومسلم (^٨)، وأبي داود (^٩).\nالخامس: طاووس، كما في مصنف ابن أبي شيبة (^١٠)، وأحمد (^١١)، ومسلم (^١٢)، والنسائي (^١٣).\nالسادس: أبو سلمة، كما في مسند أحمد (^١٤)، وسنن النسائي (^١٥)،\n_________\n(^١) برقم (٢٦٩).\n(^٢) المصنف (٢/ ٧٤).\n(^٣) برقم (٩٩١).\n(^٤) برقم (٧٤٩).\n(^٥) برقم (١٦٩٤).\n(^٦) المصنف (٢/ ٧٤).\n(^٧) المسند (٢/ ٤٠).\n(^٨) برقم (٧٤٩).\n(^٩) برقم (١٤٢١).\n(^١٠) المسند (٧/ ٣١٣).\n(^١١) المسند (٢/ ٣٠،١١٣).\n(^١٢) صحيح مسلم (١٤٦ - ٧٤٩).\n(^١٣) برقم (١٦٦٧).\n(^١٤) (٢/ ١٠).\n(^١٥) رقم (١٦٦٩).","vol":"1","page":25},{"text":"السابع: القاسم بن محمد كما في صحيح البخاري (^١)، والنسائي (^٢).\nالثامن: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، كما في مصنف عبد الرزاق (^٣)، ومسند أحمد (^٤)، وصحيح مسلم (^٥)، والنسائي (^٦)، وأبي عوانة (^٧)، وشرح معاني الآثار (^٨).\nالتاسع: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، كما في صحيح مسلم (^٩).\nالعاشر: عقبة بن حريث، كما في مسند أحمد (^١٠)، وصحيح مسلم (^١١)، ومسند أبي عوانة (^١٢)، والبيهقي (^١٣).\nالحادي عشر: لا حق بن حميد أبو مجلز، كما في سنن ابن ماجه (^١٤).\n_________\n(^١) برقم (٩٩٣).\n(^٢) برقم (١٦٩٢).\n(^٣) برقم (٤٦٧٧).\n(^٤) المسند (٢/ ١٣٤).\n(^٥) برقم (٧٤٩).\n(^٦) برقم (١٦٧٣).\n(^٧) مسند أبي عوانة (٢/ ٣٣١).\n(^٨) (٢/ ٢٧٨).\n(^٩) برقم (٧٤٩).\n(^١٠) المسند (٢/ ٤٤).\n(^١١) برقم (٧٤٩).\n(^١٢) (٢/ ٣٣٠).\n(^١٣) سنن البيهقي (٢/ ٤٨٦).\n(^١٤) برقم (١١٧٥).","vol":"1","page":26},{"text":"الثاني عشر: أنس بن سيرين كما في مسند أحمد (^١)، والبخاري (^٢).\nالثالث عشر: محمد بن سيرين، كما في مصنف عبد الرزاق (^٣)، ومسند أحمد (^٤).\nالرابع عشر: عطية بن سعد العوفي، كما في مسند أحمد (^٥).\nالخامس عشر: عقبة بن مسلم، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٩).\nالسادس عشر: عقبة بن سعد، كما في مسند أحمد (٢/ ١٥٥).\nالسابع عشر: سعد بن عبادة كما عند الطبراني في الصغير (١/ ١٢٥).\nفهؤلاء سبعة عشر راويًا فيهم من هو من أخص أصحاب ابن عمر مثل سالم ونافع، ومنهم ثمانية حفاظ في الصحيحين أو في أحدهما، كلهم يروون هذا الحديث وليس فيه ما ذكره علي البارقي.\nقال النسائي كما في سننه عن زيادة والنهار: هذا الحديث عندي خطأ والله أعلم. اهـ\nوضعف الزيادة يحيى بن معين، وقال: مَنْ عليّ الأزدي حتى أقبل منه؟! (^٦).\nوضعف الزيادة ابن تيمية (^٧).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣١).\n(^٢) برقم (٩٩٥).\n(^٣) برقم (٤٦٧٥).\n(^٤) المسند (٢/ ٣٢،٣٣).\n(^٥) المسند (٢/ ١٥٥).\n(^٦) الفتح (٢/ ٤٧٩).\n(^٧) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٣٥٩) عن زيادة البارقي هذا: يرويه =","vol":"1","page":27},{"text":"وقد روى ابن أبي شيبة والطحاوي في شرح معاني الآثار بسند صحيح عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا، وهذا يؤكد خطأ البارقي (^١).\nفاتفاق العدد الكثير على لفظ، وانفراد واحد عنهم بزيادة توجب ريبة في قبول زيادته، إذ لو كانت محفوظة كيف يغفل عنها هذا العدد الكثير ممن\n_________\n= الأزدي، عن علي بن عبد الله البارقي، عن ابن عمر، وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن ابن عمر؛ فإنهم رووا ما في الصحيحين: أنه سئل عن صلاة الليل؟ فقال: \" صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الفجر فأوتر بواحدة\"، ولهذا ضعف الإمام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال: هذه زيادة من الثقة، فتكون مقبولة، لوجوه:\nأحدهما: أن هذا متكلم فيه.\nالثاني: أن ذلك إذا لم يخالف الجمهور، وإلا فإذا انفرد عن الجمهور ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره.\nالثالث: أن هذا إذا لم يخالف المزيد عليه، وهذا الحديث قد ذكر ابن عمر \"أن رجلا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة\". ومعلوم أنه لو قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة لم يجز ذلك، وإنما يجوز إذا ذكر صلاة الليل منفردة، كما ثبت في الصحيحين، والسائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي ﷺ وإن كان قد يجيب عن أعم مما سئل عنه، كما في حديث البحر \" لما قيل له: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته \". لكن يكون الجواب منتظما كما في هذا الحديث، وهناك إذا ذكر النهار لم يكن الجواب منتظمًا؛ لأنه ذكر فيه قوله:\" فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة \"، وهذا ثابت في الحديث لا ريب فيه. حتى قال: وهذه الأمور وما أشبهها متى تأملها اللبيب علم أنه غلط في الحديث، وإن لم يعلم ذلك أوجب ريبة قوية تمنع الاحتجاج به على إثبات مثل هذا الأصل العظيم. اهـ\n(^١) انظر مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٣٤).","vol":"1","page":28},{"text":"روى الحديث.\n(٥) مثال آخر. نقل الحافظ في النكت في حديث رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص، في بيع الرطب بالتمر نسيئة.\nقال الدراقطني: قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد، والضحاك بن عثمان، عن أبي عياش، فلم يقولوا: نسيئة.\nقال الدارقطني: واجتماعهم على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم ووهمه (^١).\nفهذه أمثلة ثلاثة، وهي تفصح عن غيرها، فالقصد من ذكر ما سبق هو ضرب المثال، ولو استطرد الباحث في ذكر الأمثلة على رد أئمة الحديث زيادات خالف فيها الفرد الثقة من هم أكثر منه عددًا لجاء ذلك في رسالة خاصة.\nالقرينة الثانية: الحفظ: وهو أن يكون أحد الراويين أحفظ وأتقن وأضبط، فيقدم الأحفظ على الحافظ، والأوثق على الثقة.\nقال الحازمي في الاعتبار في ذكر وجوه الترجيح: أن يكون أحد الراويين أتقن وأحفظ، بنحو ما إذا اختلف مالك وشعيب بن أبي حمزة في الزهري، فإن شعيبًا وإن كان حافظًا غير أنه لا يوازي مالكًا في إتقانه وحفظه، ومن اعتبر حديثهما وجد فيه بونًا بعيدًا (^٢).\nالقرينة الثالثة: الاختصاص بالراوي، فأبو معاوية الضرير: محمد بن خازم من أثبت أصحاب الأعمش، فإذا خالفه غيره في الأعمش قدم عليهم،\n_________\n(^١) النكت (٢/ ٦٨٩،٦٩٠).\n(^٢) الاعتبار (ص: ١١).","vol":"1","page":29},{"text":"ومثله هشام بن حسان في ابن سيرين، وحماد بن سلمة في ثابت البناني. وهذا النوع كثير.\nالقرينة الرابعة: أن يكون المعروف عن الراوي خلافه.\n(٦) مثاله: حديث ابن عباس في شاة ميمونة، فرواه الشيخان وغيرهما بلفظ: هلا انتفعتم بإهابها، قالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها.\nوالحديث مداره على الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، واختلف على الزهري فيه:\nفرواه ابن عيينة، كما في صحيح مسلم (^١)، عن الزهري بذكر الدباغ، بلفظ: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به.\nورواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، بدون ذكر الدباغ، وهاك بعض من وقفت عليهم:\nالأول: الإمام مالك ﵀، وهو من أجل من روى عن الزهري، وروايته في الموطأ (^٢)، ومن طريقه رواه أحمد (^٣)، والنسائي في الكبرى، وفي المجتبى (^٤).\nالثاني: يونس بن يزيد، كما في صحيح البخاري (^٥)، ومسلم (^٦)،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٦٣).\n(^٢) (٢/ ٤٩٨).\n(^٣) المسند (١/ ٣٢٧).\n(^٤) الكبرى (٤٥٦١)، والمجتبى (٤٢٣٥).\n(^٥) البخاري (١٤٢١).\n(^٦) مسلم (٣٦٣).","vol":"1","page":30},{"text":"وصحيح ابن حبان (^١)، البيهقي في السنن (^٢).\nالثالث: صالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (^٣)، وصحيح البخاري (^٤)،ومسلم (^٥)، وأبي عوانة (^٦).\nالرابع: معمر، كما في مصنف عبد الرزاق (^٧)، وأحمد (^٨)، وأبي عوانة (^٩)، وابن المنذر في الأوسط (^١٠)، وأبي داود (^١١)، والطبراني في المعجم الكبير (^١٢).\nالخامس: الأوزاعي، كما في مسند أحمد (^١٣)، ومسند أبي يعلى (^١٤)، وابن حبان (^١٥)، والطبراني في الكبير (^١٦).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (١٢٨٤).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٢٠،٢٣).\n(^٣) المسند (١/ ٢٦٢).\n(^٤) رقم (٢٢٢١).\n(^٥) رقم (٣٦٣).\n(^٦) (١/ ٢١٠).\n(^٧) رقم (١٨٤،١٨٥).\n(^٨) (١/ ٣٦٥).\n(^٩) (١/ ٢١٠).\n(^١٠) رقم (٨٣٢).\n(^١١) سنن أبي داود (٤١٢١).\n(^١٢) (٢٣/ ٤٢٨) رقم ١٠٣٨.\n(^١٣) (١/ ٣٢٩).\n(^١٤) رقم (٢٤١٩).\n(^١٥) رقم (١٢٨٢).\n(^١٦) (٢٣/ ٤٢٨) رقم ١٠٣٩.","vol":"1","page":31},{"text":"السادس: حفص بن الوليد، كما في سنن النسائي الكبرى والصغرى (^١). وحفص روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب صدوق.\nالسابع: عقيل، فقد قال أبو داود في إثر حديث (٤١٢٢) لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل في حديث الزهري ذكر الدباغ (^٢). اهـ\nالثامن: إسحاق بن راشد، كما في معجم الطبراني (^٣)\nفهؤلاء ثمانية رواة لم يذكروا لفظ الدباغ، وفيهم من يعد من أجل من روى عن الزهري، كمالك ومعمر ويونس، والأوزاعي.\nوقد رد الأئمة زيادة ابن عيينة بذكر الدباغ، لأن الزهري الذي مدار الحديث عليه ينكر الدباغ، ويفتي بجواز الانتفاع به، ولو لم يدبغ، والحديث حديثه، ومداره عليه، فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (^٤)، عن معمر، كان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: يستمتع به على كل حال، وممن طعن في هذه الزيادة الإمام أحمد قال ابن تيمية: ليس في صحيح البخاري ذكر الدباغ، ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه، لكن ذكره ابن عيينة، ورواه مسلم في\n_________\n(^١) الكبرى (٤٥٦٢)، والصغرى (٤٢٣٦).\n(^٢) وقد وقفت على ورواية عقيل وفيها ذكر الدباغ، فقد أخرجها الدارقطني (١/ ٤١) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٢٠) وزاد: أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟، وفي رواية: أو ليس في الماء والدباغ ما يطهرها. إلا أنها من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل. قال الذهبي في تنقيح التحقيق (. . .): ذكر الدباغ في حديث عقيل مما انفرد به يحيى بن أيوب، وقد لين.\n(^٣) (٢٣/ ٤٢٨) رقم ١٠٤٠.\n(^٤) المصنف (١/ ٦٢)، وأخرجه أحمد (١/ ٣٦٥)، وأبو داود (٤١٢٢) من طريق عبد الرزاق به.","vol":"1","page":32},{"text":"صحيحه، وقد طعن الإمام أحمد في ذلك، وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه، وذكر أن الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث (^١).\nفلما كان معروفًا عن الزهري خلاف ما زاده ابن عيينة اعتبر ذلك قرينة على وهمه، ولم تعتبر زيادته محفوظة.\nالقرينة الخامسة: الاختلاف على الراوي، فكثرة الاختلاف على الراوي في لفظ الحديث دليل على عدم ضبطه، فيقدم الراوي الذي لم يختلف عليه، على الراوي الذي اختلف عليه.\nفهذه بعض القرائن، وهي ليست محصورة؛ لأن أسباب الترجيح كثيرة، وهي أكثر من أن تحصر، وما ذكرته إنما على سبيل التمثيل، وكل حديث له قرينة خاصة تستدعي ترجيح هذا اللفظ على آخر، والله أعلم.\nوبقي قولان في المسألة:\nأحدهما: عدم قبول الزيادة مطلقًا، أي ترجيح الموقوف على المرفوع، والمرسل على الموصول، والناقص على الزائد (^٢).\nقال ابن الصلاح: الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل (^٣).\nوثانيهما: قبول زيادة الثقة مطلقًا، وهذا رأي جماعة من أئمة الفقه والأصول (^٤).\n_________\n(^١) انظر مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٣٨) رقم ٤٣، ومجموع الفتاوى (٢١/ ١٠١).\n(^٢) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٦٠٤).\n(^٣) مقدمة ابن الصلاح (ص: ٩٤).\n(^٤) الكفاية (ص: ٤١١ - ٤٢٥).","vol":"1","page":33},{"text":"هذا ما أردت الإشارة إليه، وقد تبين لنا أن عمل أئمة الحديث من الدقة بحيث تكون كل زيادة معرضة للنقد، فتجري مقارنة بين ألفاظ جميع من روى الحديث عن هذا الشيخ، وينظر في ما اتفقوا عليه، وتمحص تلك الزيادة التي قد يزيدها بعض الرواة، هل تابعه عليها أحد، أم لا؟ وهل من ذكرها أحفظ ممن لم يذكرها أم لا؟ فدراسة الاسناد سهلة جدًا، وهي كد كثير من المتأخرين مع الأسف، فمعرفة هل الرواي ثقة أو ضعيف ليس عملًا شاقًا، فيكفي أن يقلب الباحث التقريب ليعرف درجة الراوي في الحفظ، ولكن دراسة المتن، والعناية به، ومقارنة المتون بعضها ببعض، لينظر تصرف بعض الرواة في المتن، وروايتهم له بالمعنى، فإن الفهم قد يدخله ما يدخله، والضبط عند الرواة ليس بدرجة واحدة، ورحم الله الإمام أحمد حين كان يتهيب في قبول زيادة من إمام في الحفظ مثل الإمام مالك حتى وجده قد توبع.\nقال الترمذي في العلل الصغير: روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر في رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير. فزاد مالك كلمة (من المسلمين)\nقال ابن رجب في شرحه لهذا النص: قال أحمد في رواية عنه: كنت أتهيب حديث مالك (من المسلمين) يعني: حتى وجده من حديث العمريين، قيل له: محفوظ عندك (من المسلمين)؟ قال: نعم. قال ابن رجب: وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة واحد من الثقات، ولو كان مثل مالك حتى يتابع على تلك الزيادة (^١). اهـ والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح علل الترمذي (ص: ٢٣٩).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المقدمة</span>\nوتشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف الطهارة.\nالمبحث الثاني: تعريف النجاسة.\n\nالمبحث الثالث: بيان الأصل في المياه والأعيان.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الأول تعريف الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة</span>\nجاء في اللسان: الطهر: نقيض الحيض، والطهر: نقيض النجاسة، والجمع أطهار، وقد طَهَرَ يَطْهُر وطَهُرَ طُهْرًا وطهارة المصدران عن سيبويه.\nوفي الصحاح طَهَر وطَهُر بالضم: طهارة فيهما.\nوطَهَّرته: أنا تطهيرًا وتَطَهَّرت بالماء، ورجل طاهر.\nوقال أيضًا: وتَطَهَّرت المرأة: اغتسلت. وطَهَّره بالماء: غسله.\nواسم الماء: الطَّهُور، وكل ماء نظيف طَهُور. وماء طَهُور: أي يتطهر به، وكل طهور طاهر، وليس كل طاهر طهورًا. قال الأزهري: وكل ما قيل في قوله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (^١)، فإن الطهور في اللغة: هو الطاهر المطهر؛ لأنه لا يكون طَهُورًا إلا وهو يتطهر به، كالوضوء: هو الماء الذي يتوضأ به، والنشوق: ما يستنشق به، والفطور: ما يفطر عليه من شراب أو طعام، وسئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته: أي المطهر أراد أنه طاهر يطهر.\nوقال الشافعي ﵁: كل ماء خلقه الله نازلًا من السماء، أو نابعًا من عين في الأرض، أو بحر لا صنعة فيه لآدمي غير الاستقاء، ولم يغير لونه شيء يخالطه، ولم يتغير طعمه منه، فهو طهور، كما قال الله ﷿، وما عدا ذلك من مار ورد، أو ورق شجر، أو ماء يسيل من كرم، فإنه وإن كان طاهرًا فليس بطهور، وفي الحديث: لا يقبل الله صلاة بغير طهور.\n_________\n(^١) الفرقان: ٤٨.","vol":"1","page":37},{"text":"قال ابن الأثير: الطُهور بالضم التطهر، وبالفتح الماء الذي يتطهر به كالوَضُوء والوُضُوء والسَحُور والسُحُور.\nوقال سيبويه: الطَهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، قال: فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد بهما التطهر. والماء الطَهُور بالفتح: هو الذي يرفع الحدث، ويزيل النجس؛ لأن فعولًا من أبنية المبالغة، فكأنه تناهى في الطهارة، والماء الطاهر: كالمستعمل في الوضوء والغسل.\nوالمطهرة: الإناء الذي يتوضأ به، ويتطهر به.\nوالطهارة: اسم يقوم مقام التطهر بالماء: الاستنجاء والوضوء.\nوالطهارة: فضل ما تطهرت به، والتطهر: التنزه، والكف عن الإثم وما لا يحل، ورجل طاهر الثياب: أي منزه، ومنه قول الله ﷿ في ذكر قوم لوط وقولهم في مؤمني قوم لوط ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (^١)، أي يتنزهون عن إتيان الذكور.\nوقيل: يتنزهون عن أدبار الرجال والنساء، قاله قوم لوط تهكمًا، والتطهر: التنزه عما لا يحل، وهم قوم يتطهرون: أي يتنزهون من الأدناس، وفي الحديث: \" السواك مطهرة للفم \" ورجل: طهر الخلق، وطاهره، والأنثى طاهرة وإنه لطاهر الثياب: أي ليس بذي دنس في الأخلاق، ويقال: فلان طاهر الثياب، إذا لم يكن دنس الأخلاق\nقال امرؤ القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية .............\n_________\n(^١) الأعراف: ٨٢.","vol":"1","page":38},{"text":"وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (^١) معناه: وقلبك فطهر، وعليه قول عنترة:\nفشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم\nأي شككت قلبه. وقيل: معنى وثيابك فطهر: أي نفسك.\nوقيل: معناه لا تكن غادرًا، فتدنس ثيابك؛ فإن الغادر دنس الثياب. قال ابن سيده: ويقال للغادر: دنس الثياب.\nوقيل: معناه: وثيابك فقصر؛ فإن تقصير الثياب طهر؛ لأن الثوب إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة، وقصره يبعده من النجاسة.\nوقيل معنى قوله: وثيابك فطهر، يقول: عملك فأصلح، وروى عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يقول: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على فجور وكفر، وأنشد قول غيلان:\nإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من خزية أتقنعا\nوالتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحو الرجم وغيره طهور للمذنب تطهره تطهيرًا، وقد طهره الحد.\nوقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٢)، يعني به الكتاب: لا يمسه إلا المطهرون عنى به الملائكة. وكله على المثل.\nوقيل: لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا الملائكة.\nوقوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ (^٣)، أي:\n_________\n(^١) المدثر: ٤.\n(^٢) الواقعة: ٧٩.\n(^٣) المائدة: ٤١.","vol":"1","page":39},{"text":"أن يهديهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>تعريف الطهارة اصطلاحًا:</span>\nتعريف الحنفية:\nقال في الجوهرة النيرة: الطهارة: عبارة عن رفع حدث وإزالة نجس، حتى يسمى الدباغ والتيمم طهارة، وأعم من هذا أن يقال: عبارة عن إيصال مطهر إلى محل يجب تطهيره، أو يندب إليه، والمطهر: هو الماء عند وجوده، والصعيد عند عدمه (^٢).\nوجاء في مجمع الأنهر: الطهارة في الشرع (^٣): نظافة المحل عن النجاسة حقيقة كانت أو حكمية، سواء كان لذلك المحل تعلق بالصلاة كالبدن والثوب والمكان، أو لم يكن كالأواني والأطعمة (^٤).\nتعريف المالكية:\nجاء في مواهب الجليل: تطلق الطهارة في الشرع على معنيين:\nأحدهما: الصفة الحكمية القائمة بالأعيان التي توجب لموصوفها استباحة الصلاة به أو فيه أوله، كما يقال: هذا الشيء طاهر، وتلك الصفة الحكمية التي هي الطهارة الشرعية: هي كون الشيء تباح ملابسته في الصلاة والغذاء.\n_________\n(^١) لسان العرب (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥)، القاموس المحيط (ص: ٥٥٤)، العين (٤/ ١٨،١٩)، مختار الصحاح (٢/ ٣٧٩)، وانظر أنيس الفقهاء (ص:٤٦).\n(^٢) الجوهرة النيرة (١/ ٣)، وانظر البحر الرائق (١/ ٨)، والعناية شرح الهداية (١/ ١٢).\n(^٣) يبغي أن يقول: الطهارة في الاصطلاح، وإنما يكون التعريف بالشرع، إذا كانت حقيقته شرعية كالإيمان والصلاة، ونحوهما.\n(^٤) مجمع الأنهر (١/ ٩).","vol":"1","page":40},{"text":"والمعنى الثاني: رفع الحدث وإزالة النجاسة، كما في قولهم: الطهارة واجبة.\nوفي كلام القرافي: أن المعنى الأول حقيقة، والثاني مجاز، فلذلك عرفها ابن عرفة بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أوله، فالأوليان من خبث، والأخيرة من حدث انتهى. ويقابلها بهذا المعنى النجاسة، ولذلك عرفها ابن عرفة: بأنها صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه انتهى.\nواعترض ابن عرفة على من عرف الطهارة بالمعنى الثاني فقال: وقول المازري وغيره: الطهارة إزالة النجس، أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه، إنما يتناول التطهير، والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لم يتنجس، وفي المطهر بعد الإزالة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>تعريف الشافعية والحنابلة:</span>\nقالوا: الطهارة: هي ارتفاع الحدث، وما في معناه، وزوال الخبث (^٢).\nوقد اشتمل التعريف على ثلاثة أقسام، كل منها يطلق عليه طهارة شرعية.\nالأول: رفع الحدث.\nالثاني: إزالة النجاسة\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٤٣،٤٤)، وانظر شرح حدود ابن عرفة (ص: ١٢)، الخرشي (١/ ٦٠،٦١)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٢).\n(^٢) انظر في كتب الشافعية: المجموع (١/ ١٢٣)، أسنى المطالب (١/ ٤)، شرح البهجة (١/ ١٣)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٩)، وانظر في كتب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٢٣)، المطلع على أبواب المقنع (ص: ٥).","vol":"1","page":41},{"text":"الثالث: ما في معناهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الأول: رفع الحدث</span>.\nلا شك أن ارتفاع الحدث يسمى طهارة شرعية، سواء كان الحدث أصغر أو أكبر، فإذا توضأ الإنسان أو اغتسل من الحدث فقد تطهر، قال تعالى، بعد أن ذكر طهارة الوضوء من الحدث الأصغر والأكبر، في طهارة الماء والتيمم ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (^١).\nوالذي لم يتطهر يقال له محدث بنص السنة.\n(٧) فقد جاء في الصحيحين من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \" (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الثاني من أقسام الطهارة: إزالة النجاسة</span>، فإذا أزيلت النجاسة عن المحل فقد حصلت له طهارة شرعية من هذه النجاسة.\n(٨) روى مسلم في صحيحه من طريق محمد بن سيرين، وهمام بن منبه كلاهما\nعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولا هن بالتراب (^٣).\nفالطهارة التي ذكرها رسول الله - ﷺ - لهذا الإناء ليست من الحدث،\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢ - ٢٢٥).\n(^٣) مسلم (٩١، ٢٩ - ٢٧٩).","vol":"1","page":42},{"text":"ولكنها طهارة من الخبث، وهي النجاسة، ومع ذلك اعتبرها الشارع طهارة شرعية، بل لو قيل: إن الطهارة من النجاسة هي الأصل في إطلاق الطهارة؛ لأن الطاهر عكس النجس، بخلاف طهارة الحدث فإنها ليست عن نجاسة، وقد لا يزال بها وساخة لم يكن القول بعيدًا من حيث اللغة.\nبهذه الأدلة تبين لنا أن رفع الحدث طهارة، وزوال النجاسة طهارة أيضًا. وقد جمع الله ﷾ طهارة الحدث، وطهارة النجاسة في آية واحدة في سورة البقرة على القول الصحيح. قال تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^١). فقوله سبحانه: حتى يطهرن. أي من النجاسة، التي هي انقطاع دم الحيض. وقوله: فإذا تطهرن: أي من الحدث الأكبر بالغسل بعد الطهارة من الحيض.\nالنوع الثالث: هناك طهارة لا يرتفع بها الحدث، ولا تزال بها النجاسة، وهي مع ذلك طهارة شرعية. سماها الفقهاء: \" في معنى ارتفاع الحدث، وفي معنى إزالة النجاسة.\nفالطهارة التي في معنى ارتفاع الحدث كتجديد الوضوء، فهو طهارة شرعية، ومع ذلك لم يرتفع بها الحدث، لأن الحدث قد ارتفع، ومثله الأغسال المستحبة شرعًا، ومثله الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء.\nوالطهارة التي في معنى إزالة النجاسة طهارة المستحاضة، فإنه يحكم لها بالطهارة وإن كان الحدث مستمرًا، ومثله من به سلس بول، ومن قال: إن هذه إستباحة وليست طهارة فالخلاف معه قريب من اللفظي (^٢)، لأننا إذا\n_________\n(^١) البقرة، آية: ١٢٢.\n(^٢) وقد يقال: إنه خلاف معنوي، وله ثمرة، حيث إنهم يوجبون على المتيمم التيمم =","vol":"1","page":43},{"text":"أبحنا له فعل الصلاة، فقد حكمنا له بالطهارة. وقد قال الرسول - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة بغير طهور \" وقد سبق تخريجه. فلما أذن له شرعًا بالصلاة علم أنها هذه طهارته\n_________\n= لكل صلاة، ولو لم يحدث، والمخالف لهم يبيح له الصلاة بتيممه ما لم يحدث، أو يمكنه استعمال الماء.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الثاني<span data-type=\"title\" id=toc-24> تعريف النجاسة</span></span>\nتعريف النجاسة.\nقال في القاموس: النجس ضد الطاهر.\nوقال في كتاب العين: نجس: النجس الشيء القذر، وكل شيء قذرته فهو نجس (^١).\nوقال في مختار الصحاح: نجس الشيء من باب طرب، فهو نجس بكسر الجيم وفتحها. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٢)، وأنجسه غيره ونجسه: بمعنى (^٣).\nفقيل: النجس بفتح الجيم عين النجاسة وبكسرها ما لا يكون طاهرًا\nوالنَّجْس والنِّجْس والنَّجَس: القذر من الناس ومن كل شيء قذرته.\nونَجِسَ الشيء بالكسر يَنْجَس نجسًا، فهو نَجِسٌ، ونَجَسٌ.\nورجل نَجِسٌ ونَجَسٌ، والجمع: أنجاس.\nوقيل: النجس يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، رجل نجس، ورجلان نجس، وقوم نجس، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (^٤)، فإذا كسروا، ثنوا وجمعوا وأنثوا، فقالوا: أنجاس ونجسة.\n_________\n(^١) العين (٦/ ٥٥).\n(^٢) التوبة: ٢٨.\n(^٣) مختار الصحاح (ص: ٢٧٠).\n(^٤) التوبة: ٢٨.","vol":"1","page":45},{"text":"وقال الفراء: نجس لا يجمع ولا يؤنث.\nوالنجس: الدنس\nوالنجس أيضًا: اتخاذ عوذة للصبي عند أهل الجاهلية، وقد نجس له ونجسه: عوذه. ويقال للمعوذ منجس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>النجاسة اصطلاحًا:</span>\nهناك تعريفات كثيرة في النجاسة نقتصر على بعضها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>التعريف الأول:</span>\nقيل: النجاسة عين مستقذرة شرعًا (^٢).\nفقوله: \"عين\" خرج به الوصف؛ فإن النجاسة عين لها جرم محسوس، وليست من المعاني.\nوقوله: \"مستقذرة شرعًا\" خرج به الأشياء المستقذرة بالطبع، ولم يأت الشرع بتنجيسها، كالمخاط والبصاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>التعريف الثاني:</span>\nقال المتولي: النجاسة في اصطلاح الفقهاء: كل عين حرم تناولها على الإطلاق، مع إمكان التناول لا لحرمتها.\nقال: وقولنا: على الإطلاق احتراز من السموم التي هي نبات؛ فإنها لا يحرم تناولها على الإطلاق، بل يباح القليل منها، وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر. قال: وقولنا: مع إمكان التناول احتراز من الأشياء الصلبة؛ لأنه لا يمكن تناولها، وقولنا: لا لحرمته احتراز من الآدمي.\n_________\n(^١) بتصرف يسير انظر لسان العرب (٦/ ٢٢٦، ٢٢٧).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٨٥).","vol":"1","page":46},{"text":"قال النووي: وهذا الذي حدد به المتولي ليس محققًا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة. وفي المني وجه أنه يحل أكله، فينبغي أن يضم إليها لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم (^١).\nوزاد بعضهم قيدًا آخر، وهو كونه في حالة الاختيار؛ لأن الضرورة لا تحريم معها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>التعريف الثالث:</span>\nالنجاسة: هي كل عين جامدة، يابسة أو رطبة أو مائعة، يمنع منها الشرع بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعًا، ولا لحق الله أو غيره شرعًا (^٣).\nوهذا التعريف قريب من التعريف الذي قبله، والتعريف الأول أرجح، لأنه أسهل وأسلم من غيره، وإن كان قد يعترض عليه بأن كسب الحجام خبيث، ومع ذلك ليس بنجس لكن قد يقال: إن الخبث هنا يعني الرديء، وليس الخبث الذي هو النجاسة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٦٥)، المنثور في القواعد (٣/ ٢٤٨)، الإنصاف (١/ ٢٦).\n(^٢) المطلع على أبواب المقنع (ص: ٧)، والمنثور في القواعد (٣/ ٢٤٨)، أسنى المطالب (١/ ٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٦).","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المبحث الثالث الأصل في المياه</span>\nالأصل في المياه الطهارة، بل الأصل طهارة الأعيان كلها (^١).\n\nدليل هذه القاعدة.\nالأول: الإجماع، وقد نقل الإجماع على هذا الأصل ابن تيمية، قال: الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر، كما يقولونه فيما ينقض الوضوء ويوجب الغسل، وما لا يحل نكاحه وشبه ذلك (^٢).\nوقال أيضًا: الأصل الجامع طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر (^٣).\n\nالدليل الثاني:\nقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (^٤).\nقال ابن تيمية على هذه الآية: التفصيل: التبيين، فبين ﷾ أنه بين المحرمات، فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم، وما ليس بمحرم فهو حلال، إذ ليس إلا حلال أو حرام (^٥).\nقال الشوكاني: حق استصحاب البراءة الأصلية، وأصالة الطهارة، أن\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٣)، تفسير القرطبي (١/ ٢٥١)،.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٤٢، ٥٩١).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) الأنعام: ١١٩.\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٣٦).","vol":"1","page":48},{"text":"يطالب من زعم بنجاسة عين من الأعيان بالدليل، فإن نهض به كما في نجاسة بول الآدمي وغائطه والروثة فذاك، وإن عجز عنه، أو جاء بما لا تقوم به الحجة، فالواجب علينا الوقوف على ما يقتضيه الأصل والبراءة (^١).\nوعليه فلا يطالب من يدعي طهارة عين أو إباحتها بالدليل، لأن دليله الأصل والبراءة، ولكن يطالب من زعم أن عينًا من الأعيان نجسة أو محرمة.\nوهذا أصل عظيم من أصول الشريعة، يحتاج إليه الفقيه في كثير من الأعيان المختلف في نجاستها.\n_________\n(^١) السيل الجرار (١/ ٣١).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الباب الأول في أقسام المياه</span>\nاختلف العلماء في أقسام المياه:\nفقيل: ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، وهو قول الجمهور (^١).\nوقيل: الماء قسمان: طهور، ونجس. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهى التي نص عليها في أكثر أجوبته (^٢)، وذكره ابن تيمية مذهبًا لأبي حنيفة (^٣)،\n_________\n(^١) أي في الجملة وإن اختلفوا في بعض أنواع المياه هل تلحق بالطاهر أم بالطهور، فالذي يعنينا أن الماء عندهم ثلاثة أنواع بمعنى أنهم أثبتوا قسم الطاهر وهو النوع المختلف فيه، وأما الطهور والنجس فلم يختلف أحد من أهل العلم في ثبوتهما.\nانظر في مذهب الحنفية إثباتهم لقسم الطاهر في بدائع الصنائع (١/ ٦٦، ٦٧)، وحاشية ابن عابدين \"رد المحتار\" (١/ ٢٠٠،٢٠١)، والبناية (١/ ٣٤٩)، وفتح القدير (١/ ٨٧)، تبيين الحقائق (١/ ١٩).\nوفي مذهب المالكية: المقدمات الممهدات (١/ ٨٦)، وبداية المجتهد (١/ ٢٧١)، والكافي في فقه أهل المدينة (ص:١٥).\nوانظر في مذهب الشافعية: مغنى المحتاج (١/ ١٨)، والمجموع (١/ ١٥٠)، وكفاية الأخيار (١/ ٢٣)، والحاوي الكبير (١/ ٤٦).\nوفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٣٠)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ١٤) والفروع (١/ ٧٩)، والمبدع (١/ ٤١).\n(^٢) الفتاوى (٢١/ ٢٥). وانظر شرح الزركشي (١/ ١١٩) والمغني (١/ ٢١).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٥)، والذي في كتبهم إثبات الماء الطاهر في الماء المستعمل في طهارة شرعية (واجبة أو مستحبة) فالرواية المشهورة عنهم أنه طاهر غير مطهر، وقيل نجس ولم يأت في كتبهم البتة أنه طهور. والله أعلم.","vol":"1","page":51},{"text":"ومال إليه ابن قدامة (^١)، واختاره ابن تيمية (^٢)، والشوكاني (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>أدلة القائلين بأن الماء ثلاثة أقسام:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الدليل الأول:</span> من القرآن قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية (^٤).\nوجه الاستدلال:\nالماء ورد في الآية مطلقًا لم يقيد بشئ، والماء المطلق هو الماء الباقي على خلقته.\nأما الماء المتغير فلا يسمى ماء مطلقًا، إنما يضاف إلى تلك المادة التي يتغير بها كماء ورد أو زعفران أو ماء غريب، أو ماء مستعمل ونحو ذلك.\nإذًا دلت الآية على أن الطهارة بالماء المطلق، فإن لم يوجد انتقلنا إلى التيمم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الدليل الثاني:</span>\n(٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال في ماء البحر: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته (^٦).\n_________\n(^١) انظر المغني (١/ ٢١ - ٢٢)، والكافي (١/ ٧).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٥)، الإنصاف (١/ ٢٢).\n(^٣) السيل الجرار (١/ ٥٦)\n(^٤) المائدة: ٦.\n(^٥) بتصرف - الفتاوى (٢١/ ٢٤)، والحاوي الكبير (١/ ٤٨)، والأوسط (١/ ٢٥٧).\n(^٦) أحمد (٢/ ٢٣٧).","vol":"1","page":52},{"text":"[الحديث صحيح] (^١).\n_________\n(^١) الحديث اختلف في إسناده، فقيل: عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة به.\nوتابع مالكًا إسحاق بن إبراهيم المزني، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، فروياه عن صفوان بن سليم به.\nكما توبع صفوان بن سليم.\nفقد تابعه الجلاح عند الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٣) من طريق عبيد بن شريك قال حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال: حدثني الجلاح أبو كثير أن ابن سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه.\nواختلف على الليث فيه:\nفروه يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما سبق ..\nورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٧٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة.\nفالليث تارة يحدث به عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح كما فى رواية يحيى بن بكير عنه وتارة يحدث به عن الجلاح مباشرة كما فى رواية قتيبة بن سعيد عنه.\nكما أن فى رواية يحيى بن بكير مخالفة أخرى. فيحيى أبي بن بكير فى روايتة جعل بين الجلاح وبين المغيرة سعيد بن سلمة كما في رواية مالك. بينما قتيبة جعل الجلاح يروى عن المغيرة مباشرة.\nوهذا الاختلاف يمكن فيه الترجيح فلا يحكم له بالاضطراب، والراجح والله أعلم رواية يحيى بن بكيرعن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن الجلاح عن سعيد بن سلمة عن المغيرة عن أبي هريرة به. ورجحت رواية يحيى وإن كان قتيبة أحفظ منه وأضبط للأسباب التالية:\nأولًا: أن يحيى بن بكير، قال فيه ابن عدى: كان جار لليث بن سعد، وهو من أثبت الناس فيه. انظر تهذيب التهذيب (١١/ ٢٣٨)، ولم أجده في الكامل.\nوقال فية الحافظ: (٧٥٨٠): ثقة في الليث. =","vol":"1","page":53},{"text":". . . . . . . . . . .\n_________\n= ثانيًا: أن يحيى بن بكير لم ينفرد به. فقد توبع كما أخرج أبو عبيد فى كتابة الطهور (ص: ٢٩٤)، قال: حدثنا أبو النضر ويحيى بن بكير عن الليث به. وأبو النضر هو هاشم بن القاسم بن سلمة الليثى. قال فيه الحافظ (٧٢٥٦): ثقه ثبت.\nوقال بعضهم: إن الراوي عن يحيى هو عبيد بن عبد الواحد بن شريك فيه كلام. فقد جاء فى الترجمة من تاريخ بغداد (١١/ ٩٩).\nقال الدار قطنى: صدوق.\nوقال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله: كان أحد الثقات، ولم أكتب عنه فى تغيره شيئًا.\nوعن محمد بن العباس قال: قرىء على علي ابن المنادى - وأنا أسمع- قال عبيد بن عبد الواحد بن شريك أبو محمد البزار: أكثر الناس عنه، ثم أصابه أذى فغيره فى آخر أيامه، وكان على ذلك صدوقًا. وقال إسماعيل بن على الخطبي: لم أكتب عنه شيئًا ..... الخ \".\nفالجواب: أنه لم يتفرد به عبيد بن شريك فقد تابعه القاسم بن سلام فى كتابه الطهور (٢٩٤).\nوالقاسم بن سلام إمام لايحتاج إلى من يترجم له.\nثالثًا: ومما يرجح أيضًا أن سعيد بن سلمة هو الراوي عن المغيرة كما في رواية يحيى بن بكير، أن النسائي قد رواه (٥٩) عن قتيبة بن سعيد نفسه عن مالك عن صفوان بن سلمة عن المغيرة به، فرواية قتيبة بن سعيد عن مالك أرجح من روايته عن الليث.\nواختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه، فقد رواه الليث عن يزيد عن الجلاح عن سعيد بن سلمة عن المغيرة به كما سبق.\nوخالفه محمد بن إسحاق عند الدارمي (٧٢٨)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٧) فرواه عن يزيد عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد عن المغيرة عن أبيه عن أبي هريرة فأسقط ابن إسحاق سعيد بن سلمة ووضع بدلًا منه عبد الله بن سعيد كما أنه جعل بين المغيرة وبين أبي هريرة والد المغيرة. قال ابن حبان فى كتاب الثقات (٥/ ٤١٠): \" من أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم \".\nوالظاهر أن هذا من محمد بن إسحاق حيث لم يحفظ الحديث، فقد جاء الحديث عند البخارى فى تاريخه الكبير (٢/ ١/رقم ١٥٩٩) من طريق محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن جلاح عن عبد الله بن سعيد المخزومى عن المغيرة بن أبي بردة عن =","vol":"1","page":54},{"text":". . . . . . .\n_________\n= أبي هريرة.\nفهذا ابن إسحاق لم يذكر والد المغيرة. ولكنه ذكر عبد الله بن سعيد بدلًا من سعيد بن سلمة.\nوأخرجه البخارى أيضًا قال: قال سلمة حدثنا ابن إسحاق عن يزيد عن اللجلاج والصواب عن الجلاح كما نقله عنه البيهقى فى المعرفة (١/ ٢٢٧) عن سلمة بن سعيد والصواب سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة حليف بني عبد الدار عن أبي هريرة. وهذا هو الصواب.\nفأنت ترى أن محمد بن إسحاق تارة يذكر والد المغيرة وتارة يسقطه، وتارة يذكر سعيد بن سلمة وتارة يسقطه ويذكر بدلًا منه عبد الله بن سعيد، فهذا الاضطراب يسقط رواية محمد بن إسحاق لانه لم يحفظ الحديث ولكن لا ينبغى أن تعل به رواية الامام مالك عن صفوان، فقد أقام الإمام مالك إسناده، والله أعلم.\nوقد صحح الحديث جماعة منهم:\nالبخاري فيما ذكره عنه الترمذي في \" كتاب العلل \" المفرد له قال: سألت محمدًا عن حديث مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن أبي سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل ..... وذكر الحديث. فقال: \" هو حديث صحيح \" نصب الراية (١/ ٩٦).\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح \" سنن الترمذي (١/ ١٠٠، ١٠١).\nوصححه ابن خزيمة كما في صحيحه (١/ ٥٨، ٥٩). وابن حبان كما في الإحسان (١٢٤٣)، وابن المنذر، وقال ثابت: عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في البحر: \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته\" كما في الأوسط (١/ ٢٤٧).\nوقال البيهقي: \" هو حديث صحيح كما قال البخاري \" المعرفة (١/ ١٥٢).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: \" وهو عندي صحيح، لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء\". التمهيد (١٦/ ٢١٩).\nوقال النووي: \" حديث صحيح \"، كما في المجموع (١/ ١٢٧).\nوصححه الدارقطني قال في العلل (٩/ ١٣): \" وأشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم \".، وصححه الحافظ ابن حجر كما في تلخيص الحبير (١/ ٩ - ١٢). =","vol":"1","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وغيرهم كثير.\nوضعفه الشيخ ابن دقيق العيد، جاء في نصب الراية عنه: \" وهذا الحديث يعل بأربع علل:\nالعلة الأولى: جهالة سعيد بن سلمة، والمغيرة بن أبي بردة، وقالوا: لم يرو عن المغيرة إلا سعيد بن سلمة، ولا عن سعيد بن سلمة إلا صفوان بن سليم.\nوالجواب: أن سعيد بن سلمة قد روى عنه صفوان بن سليم، والجلاح أبو كثير،\nقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٦/ ٣٦٤). فارتفعت عنه جهالة العين والحال. وأما المغيرة بن أبي بردة\nقال الآجري عن أبي داود: معروف. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٩).\nوقال النسائي: ثقة. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ: وصحح حديثه عن أبي هريرة في البحر ابن خزيمة وابن حبان وابن المنذر والخطابي والطحاوي وابن مندة والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون. المرجع السابق. فهذا توثيق ضمني من هؤلاء، والله أعلم.\nالعلة الثانية: أنهم اختلفوا في اسم سعيد بن سلمة، فقيل: هذا، وقيل: عبد الله بن سعيد، وقيل سلمة بن سعيد.\nوالجواب: أن الصحيح أنه سعيد بن سلمة لأنها رواية مالك مع جلالته وهذا مع وفاق من وافقه، والاسمان الآخران من رواية محمد بن إسحاق وقد بينت فيما سبق أنه لم يحفظ الحديث وأن الخطأ جاء من قبله زيادة ونقصًا.\nالعلة الثالثة: الإرسال.\nقال ابن عبد البر: \" ذكر ابن أبي عمرو الحميدي والمخزومي عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن المغيرة بن أبي بردة أن ناسًا من مدلج أتوا رسول الله - ﷺ - .... الحديث.\nقال: وهذا مرسل لا يقوم بمثله حجة. ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة قال الشيخ: وهذا مبني على تقديم إرسال الأحفظ على إسناد من دونه وهو مشهور في الأصول.\nوالجواب: أن يحيى بن سعيد الأنصاري قد اختلف عليه اختلافًا كبيرًا جدًا يسقط روايته. =","vol":"1","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= انظر العلل للدار قطني (٩/ ١١، ١٣).\nفلا ينبغي أن تعل رواية سعيد بن سلمة بمثل هذا، ولذلك قال الدارقطني بعد أن بين الاختلاف على يحيى بن سعيد: \" وأشبهها بالصواب قول مالك ومن تابعه عن صفوان بن سليم\".\nوقال البيهقي في المعرفة (١/ ٢٣١) بعد أن ساق الاختلاف على سعيد قال: \" وهذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد عن يزيد عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه.\nالعلة الرابعة: الاضطراب.\nفقد ذكروا الاضطراب في رواية كل من محمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري. انظر نصب الراية (١/ ٩٧) والعلل للداقطني (٩/ ١١، ١٣) وقد بينت أن هذا يضعف روايتهما ولكن لا تعل به رواية الامام مالك عن صفوان بن سليم ومن تابعه، كما أن للحديث شاهدين سنأتي على ذكرهما في تخريج الحديث.\n[تخريج الحديث]\nأما حديث مالك، فتخريجه كالتالي:\nالحديث هو في الموطأ (١/ ٢٢)، ولفظه عن أبي هريرة: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.\nورواه عن مالك جماعة:\nالأول: عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، رواه أحمد كما في إسناد الباب (٢/ ٢٣٧)، وكذلك (٢/ ٣٩٣)، وسنن الدارقطني (١/ ٣٦).\nالثاني: قتيبة بن سعيد، عن مالك. كما في سنن الترمذي (٦٩)، النسائي في الكبرى (٥٨) والصغرى (٥٩، ٣٣٢)\nالثالث: القعنبي كما في سنن أبي داود (٨٣)، وابن حبان (١٢٤٣، ٥٢٥٨)، وسنن الدارقطني (١/ ٣٦)، والمستدرك (١/ ١٤٠، ١٤١). =","vol":"1","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرابع: هشام بن عمار، كما في سنن ابن ماجه (٣٨٦).\nالخامس: محمد بن المبارك، كما في سنن الدارمي (٧٢٩، ٢٠١١).\nالسادس: أبو سلمة الخزاعي، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٦١).\nالسابع: عبد الله بن وهب، عن مالك، كما في صحيح ابن خزيمة (١/ ٥٩).\nالثامن: الشافعي (١/ ٢٣)، وسنن البيهقي (١/ ٣)، تاريخ بغداد (٩/ ١٢٩)\nالتاسع: أحمد بن إسماعيل المدني، كما في سنن الدارقطني (١/ ٣٦).\nالعاشر: بشر بن عمر، كما في المنتقى لابن الجارود (٤٣).\nوتابع إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المزني، وعبد الرحمن بن إسحاق تابعا مالكًا، فروياه عن صفوان بن سليم.\nفأما متابعة عبد الرحمن بن إسحاق، فقد أخرجها الحاكم في المستدرك (١/ ١٤١) من طريق محمد بن المنهال ومحمد بن أبي بكر، كلاهما عن يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، ثنا صفوان بن سليم به.\nوأخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١/ ٢٢٥) من طريق محمد بن أبي بكر، عن يزيد بن زريع به.\nوأما متابعة إسحاق بن إبراهيم المزني، فقد أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ١٤١) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٥) من طريق سعيد بن كثير بن يحيى بن حميد الأنصاري، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن صفوان بن سليم به.\nكما توبع صفوان بن سليم.\nفقد تابعه الجلاح أبو كثير عند الحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي في السنن (١/ ٣) وفي المعرفة (١/ ٢٢٦) من طريق عبيد بن شريك، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: حدثني الجلاح أبو كثير، أن ابن سلمة المخزومي أخبره، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة فذكر نحوه.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨) وقال عبد الله - يعني ابن صالح كاتب الليث - حدثنا الليث حدثنا يزيد بن أبي حبيب به.\nواختلف على الليث فيه:\nفرواه يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، =","vol":"1","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، كما سبق ..\nورواه الإمام أحمد (٢/ ٣٧٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن الجلاح، عن المغيرة، عن أبي هريرة.\nفالليث تارة يحدث به عن يزيد بن حبيب، عن الجلاح كما فى رواية يحيى بن بكير عنه وتارة يحدث به عن الجلاح مباشرة كما فى رواية قتيبة بن سعيد عنه.\nكما أن فى رواية يحيى بن بكير مخالفة أخرى. فيحيى أبي بن بكير فى روايتة جعل بين الجلاح وبين المغيرة سعيد بن سلمة كما في رواية مالك. بينما قتيبة جعل الجلاح يروى عن المغيرة مباشرة.\nورواية يحيى بن بكير أرجح، كما أسلفت في أول التخريج، وذكرت مجموعة من الأوجه في كونها أرجح، يضاف إلى ذلك أن عمرو بن الحارث المصري تابع يزيد بن أبي حبيب، فقد رواه البخاري في التاريخ الكير (٣/ ٤٧٨) والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٧) من طريق ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة. فذكر في الإسناد عن الجلاح، عن سعيد بن سلمة.\nوأما تخريج رواية ابن إسحاق، فهي كما يلي:\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨)، والدارمي (٧٢٨) والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٧) من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جلاح، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nهكذا في رواية الدارمي والبيهقي، وليس في التاريخ الكبير، عن أبيه، وهذا الإسناد فيه مخالفتان:\nالأولى: قوله: عبد الله بن سعيد المخزومي، والصواب سعيد بن سلمة.\nالثاني: قوله: \" عن أبيه \" ولم يقل أحد عن أبيه إلا ابن إسحاق.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٨، ٤٧٩) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاح، عن سلمة بن سعيد، عن المغيرة به، فانقلب اسمه من سلمة بن سعيد إلى سعيد بن سلمة.\nوأخرجه البخاري (٣/ ٤٧٩) وعلقه البيهقي في المعرفه عنه (١/ ٢٢٧) قال البخاري: وحدثني يوسف بن راشد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، قال: أخبرنا ابن إسحاق، عن =","vol":"1","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج، عن عبد الله بن سعيد المخزومي، عن مغيرة بن أبي بردة، الكناني، عن أبي هريرة.\nقال البيهقي: قال البخاري: وحديث مالك أصح، وللجلاج خطأ.\nقال البيهقي: الليث بن سعد أحفظ من ابن إسحاق، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب، وتابعه على ذلك عمرو بن الحارث، عن الجلاح، فهو أولى أن يكون صحيحًا.\nقال البيهقي: وقد رواه يزيد بن محمد القرشي، عن المغيرة بن أبي بردة، نحو رواية من رواه على الصحة، ثم ساق إسناده في المعرفة (١/ ٢٢٨) أخبرنا علي بن محمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثني خالد بن يزيد، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، قال: أتى نفر من بني فراس إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: نصيد في البحر، فنتزود من الماء العذب، فربما تخوفنا العطش، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر، فقال: نعم توضأوا به، وحل ميت ما طرح.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) حدثنا علي بن حمشاد العدل، ثنا عبيد بن عبد الواحد، ثنا ابن أبي مريم به. وإسناده حسن إن شاء الله.\nوأما طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٧)، والحاكم (١/ ١٤٢) من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله القدامي.\nقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة، وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره. الكامل (٤/ ٢٥٧).\nوقد ضعفه الدارقطني في غرائب مالك في مواضع بعبارات مختلفة مرة قال ضعيف ومرة قال غيره اثبت منه.\nوقال ابن حبان: كان تقلب له الأخبار فيجيب فيها، كان آفته ابنه، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الاعتبار، ولعله قلب له على مالك أكثر من مائة وخمسين حديثًا فحدث بها كلها، وعن إبراهيم بن سعد الشيء الكثير. روى عن إبراهيم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: سئل النبي - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. المجروحين (٢/ ٣٩). =","vol":"1","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٦) والحاكم (١/ ١٤٢) من طريق محمد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن غزوان.\nقال أبو زرعة: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٥٤).\nوقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويسند الموقوف، لا يحل الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ٢٩٩).\nوأما طريق يحيى بن سعيد، فقال البيهقي في سننه (١/ ٣) اختلف فيه على يحيى ابن سعيد:\nفروي عنه، عن المغيرة بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي - ﷺ -.\nوروي عنه، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلا من بني مدلج.\nوروي عنه، عن عبد الله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج.\nوعنه، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه. وقيل: غير هذا. اهـ\nفأخرجه أحمد بن عمرو بن الضحاك في الآحاد والمثاني (٢٨١٨) حدثنا هدبة، نا حماد، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: ماء البحر هو الطهور ماؤه، الحلال ميتته.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤١، ١٤٢) من طريق حجاج بن منهال، ثنا حماد به.\nورواه البيهقي (١/ ٢٣٠) من طريق محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا حماد بن زيد به.\nقال الحاكم: وقال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن أبيه.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤١) والبيهقي في المعرفة (١/ ٢٢٨، ٢٢٩) من طريق هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي - ﷺ -.\nورواه البيهقي (١/ ٢٢٩) من طريق القعنبي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، أن رجلًا من بني مدلج قال: سألت رسول الله ﷺ، ... فذكر نحوه.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٢٣٠) من طريق أبي خالد، عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني =","vol":"1","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الله بن المغيرة، عن رجل من بني مدلج.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٢٣٠) من طريق ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني عبد الله بن المغيرة الكندي، عن رجل من بني مدلج.\nورواه ابن عبد البر في التمهيد بإسناده (١٦/ ٢١٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من أهل المغرب يقال له المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، أن ناسا من بني مدلج أتوا رسول الله - ﷺ -، فقالوا: يا رسول الله إنا نركب أرماتا في البحر بنحوه.\nوهو في معرفة السنن للبيهقي بنحوه (١/ ٢٢٩) من طريق سفيان به.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٢٠): أرسل يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث، عن المغيرة بن أبي بردة لم يذكر أبا هريرة. ويحيى بن سعيد أحد الأئمة في الفقه والحديث، وليس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله، وهو أحفظ من صفوان بن سليم، وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدل على أن سعيد بن سلمة لم يكن معروف الحديث عند أهله، وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - والصواب فيه عن يحيى بن سعيد، ما رواه عنه ابن عيينة مرسلا كما ذكرنا والله أعلم.\nوالصواب أن رواية يحيى بن سعيد ليست محفوظة للاختلاف عليه، قال البيهقي: هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي، وقد أقام إسناده مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، وتابعه على ذلك الليث بن سعد، عن يزيد، عن الجلاح أبي كثير، ثم عمرو بن الحارث، عن الجلاح، كلاهما عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، فصار الحديث بذلك صحيحًا كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه.\nوللحديث شواهد:\nالشاهد الأول: حديث جابر:\nروى الإمام أحمد (٣/ ٣٧٣) قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، أخبرني إسحاق بن حازم، عن أبي مقسم، - يعني عبيد الله بن مقسم - عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.\nقال الحافظ في الدراية (ص٤٥): إسناده لا بأس به. اهـ وأبو القاسم بن أبي الزناد.\nقال الحافظ في التقريب (٨٣٠٩): \" ليس به بأس\". =","vol":"1","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأثنى عليه الإمام أحمد، وقال فيه ابن معين: ليس به بأس. انظر تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩٢).\nوإسحاق بن حازم: قال فيه الحافظ (٣٤٨): صدوق تكلم فيه للقدر. اهـ\nقلت: لنا صدقه وعليه بدعته.\nوقد وثقه أحمد ويحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (٢/ ٤١٧، ٤١٨).\nوعبيد الله بن مقسم ثقة مشهور أخرج له البخاري ومسلم. انظر التقريب (٤٣٤). فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة.\n[تخريج حديث جابر]\nالحديث أخرجه أحمد، ومن طريق أحمد أخرجه ابن ماجه (٣٨٨) وابن الجارود في المنتقى (٨٧٩)، وابن خزيمة (١١٢)، وابن حبان (١٢٤٤) والدارقطني (١/ ٣٤) والبيهقي (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).\nواختلف فيه على إسحاق بن حازم، فروى عنه كما سبق.\nوأخرجه الدراقطني (١/ ٣٤) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق مرفوعًا.\nفهنا عبد العزيز بن أبي ثابت جعله من مسند أبي بكر، وجعل وهب بن كيسان مكان عبيد الله بن مقسم، وعبد العزيز بن أبي ثابت ضعيف جدًا، فروايته منكرة، والمعروف رواية الإمام أحمد، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٧٥٩) قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا الحسين بن بشر، ثنا المعافى بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي - ﷺ - قال في البحر: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣٤) قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن علي بن شعيب به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٣) قال: حدثناه عبد الباقي بن نافع الحافظ، ثنا محمد بن علي بن شعيب به.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ١١) وإسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس.\nالشاهد الثاني: حديث ابن عباس. =","vol":"1","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه أحمد (١/ ٢٧٩) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا أبو التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس من حديث طويل، وفيه: \" وسألته عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور. وهذا إسناد صحيح إلا أنه موقوف على ابن عباس.\nواختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه عفان، عن حماد به موقوفًا.\nورواه سريج بن النعمان عن حماد به مرفوعًا، وعفان من أثبت أصحاب حماد بلامنازع ورجح الدارقطني الموقوف، وإليك تخريجها.\nفقد أخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مجاهد، نا إبراهيم بن راشد، نا سريج بن النعمان، نا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، نا موسى بن سلمة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور. قال الدارقطني: كذا قال، والصواب موقوف.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا سريج بن النعمان، ثنا حماد بن سلمة به مرفوعًا.\nالشاهد الثالث: حديث الفراسي، هو ضعيف.\nأخرجه ابن ماجه (٣٨٧) من طريق يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.\nوهذا مرسل، وابن الفراسي تابعي. وجاء في الزوائد: (ص: ٨٦) رجال هذا الإسناد ثقات إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفراسي وإنما سمع من ابن الفراسي ولا حجة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه، فالظاهر أنه سقط من هذه الطريق.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ٢٢٠) من طريق يحيى بن بكير به. إلا أنه قال: عن الفراسي بدلًا من ابن الفراسي، وهذا منقطع لأن مسلمًا لم يسمع من الفراسي كما ذكر ذلك البوصيري فيما سبق.\nفالحديث إما مرسل أو منقطع، وبالتالي فهو ضعيف، لكن يصلح في الشواهد والمتابعات. والله أعلم.\nالشاهد الرابع: حديث أنس بن مالك، وهو ضعيف جدًا. =","vol":"1","page":64},{"text":"وجه الاستدلال:\nالصحابة ﵃ يعلمون أن ماء البحر ليس بنجس، فإذًا هو طاهر عندهم بلا شك، ولكن هذا الصحابي لا يعلم هل هو طهور أم لا؟ لذلك سأل [النبي] [*]- ﷺ - عن ذلك، فدل ذلك على أنه قد استقر في ذهن\n_________\n= أخرجه عبد الرزاق (٣٢٠) قال: عن الثوري، عن أبان، عن أنس عن النبي - ﷺ - مختصرًا.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، نا محمد بن حرب، نا محمد بن يزيد، عن أبان به.\nقال الدارقطني: أبان بن أبي عياش متروك.\nالشاهد الخامس: حديث علي بن أبي طالب.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، نا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، نا معاذ بن موسى، نا محمد بن الحسين، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢، ١٤٣) قال: حدثناه أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن الحسين بن علي حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٢): \" رواه الدارقطني والحاكم من حديث علي بن أبي طالب، من طريق أهل البيت، وفي إسناده من لا يعرف \". اهـ\nالشاهد السادس: حديث عبد الله بن عمرو.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) والحاكم (١/ ١٤٣) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: ميتة البحر حلال وماؤه طهور.\nوالمثنى بن الصباح ضعيف، وقد سبقت ترجمته في مسألة التسوك بالأصبع، وذكرنا أقوال أهل الجرح فيه.\n\n[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: بالمطبوع [النبي الله]، هكذا","vol":"1","page":65},{"text":"الصحابة أن هناك ماء طاهرًا وليس بطهور (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الدليل الثالث:</span>\nاستدل أيضًا من يقسم الماء إلى ثلاثة بأحاديث النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، وبالنهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها إذا استيقظ من نوم الليل.\nوأترك ذكر متون هذه الأحاديث؛ لأنها سوف تأتي مسألة مسألة.\n\nوجه الاستدلال:\nأن هذه المياه مع كونها ليست نجسة فقد ورد النهي عن الاغتسال فيها ومنها كالاغتسال في الماء الراكد، فكونه يوجد ماء ليس بنجس ولا يمكن التطهر منه، هذا هو الماء الطاهر؛ لأن الماء الطاهر ليس بنجس، ولا يمكن التطهر منه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الدليل الرابع:</span> من النظر.\nقالوا: الماء إما أن يجوز الوضوء به أو لا. فإن جاز فهو الطهور، وإن لم يجز فلا يخلوا، إما أن يجوز شربه أو لا، فإن جاز فهو الطاهر، وإلا فهو النجس (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>أدلة القائلين بأن الماء قسمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٣٠)، المبدع (١/ ٣٣)، الشرح الكبير (١/ ٣٥، ٣٦).\n(^٢) انظر المبدع (١/ ٤٥)، والمغني (١/ ٣٣، ٣٤، ٣٥).\n(^٣) المبدع (١/ ٣٢).","vol":"1","page":66},{"text":"مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال: أن كلمة \" ماء \" نكرة فى سياق النفى فتعم كل ماء سواء كان مطلقًا أومقيدًا، مستعملًا أو غير مستعمل، خرج الماء النجس بالإجماع وبقى ما عداه على أنه طهور (^٢).\nوقال ابن المنذر: قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٣). فالطهارة على ظاهر كتاب الله بكل ماء إلا ما منع منه كتاب أو سنة أو إجماع. والماء الذي منع الإجماع الطهارة منه هو الماء الذى غلبت عليه النجاسة بلون أوطعم أو ريح (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الدليل الثاني:</span>\n(١٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب (^٥)، عن ابن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ -، وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله توضأ منها وهى يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال إن الماء لا ينجسه شيء (^٦).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٥)، الكافي (٢/ ٥)، الزركشي (١/ ١١٩).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) الأوسط (٢/ ٢٦٨).\n(^٥) سقط اسم (سليط بن أيوب) من المطبوع، واستدركته من أطراف المسند (٦/ ٢٦٩).\n(^٦) المسند (٣/ ١٥، ١٦).","vol":"1","page":67},{"text":"[حديث صحيح بشواهده] (^١).\n_________\n(^١) [تخريج الحديث من هذا الطريق]\nالحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣٠٤) من طريق يونس بن محمد.\nوأخرجه النسائي (٣٢٧) من طريق عبد الملك بن عمرو.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢) من طريق عيسى بن إبراهيم البركي. ثلاثتهم عن عبد العزيز بن مسلم به، إلا أن إسناد الطحاوي سقط منه سليط.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٧) من طريق عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز بن مسلم به.\nوفي هذا الإسناد خالد بن أبي نوف:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: يروى ثلاثة أحاديث مراسيل. المرجع السابق، يقصد منقطعة.\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٦/ ٢٦٤).\nوفي التقريب: مقبول، يعني إن توبع، وإلا فلين.\nوفيه سليط بن أيوب:\nوسليط: روي عنه خالد بن أبي نوف، ومحمد بن اسحاق،\nذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٧).\nذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٤٠).\nولا أعلم وثقه أحد غيره، وفي التقريب (٢٥٢٠) مقبول.\nواختلف فيه على سليط، فتارة يحدث به عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه كما في إسناد أحمد.\nوتارة يحدث به عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد من طريق ابن اسحاق عنه، إلا أن ابن إسحاق قد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا،\nفقيل: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقيل: عن ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع، عن أبي سعيد. =","vol":"1","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل فيه: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقيل: عن ابن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد. ليس فيه سليط.\nوقيل: عن ابن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله.\nوقيل: عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن.\nوقيل: عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن رافع عن أبي سعيد، وإليك تخريج هذه الروايات:\nأما رواية ابن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، فأخرجه أحمد في مسنده (٣/ ٨٦) قال: حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم أحد بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدري.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣١) من طريقين، عن يعقوب بن إبراهيم به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١) من طريق الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري به.\nوتابع محمد بن سلمة إبراهيم بن سعد:\nفقد أخرجه أبو داود (٦٧) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٥٧) قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، قالا ثنا محمد بن سلمة به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣٠) من طريق محمد بن معاوية بن مالج، عن محمد بن سلمة به إلا أنه قال: عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري.\nولا يتصور أنه خطأ في الإسناد؛ لأن البيهقي بعد أن أخرجه من طريق أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان، قالا ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري.\nقال البيهقي: كذا روياه عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وقيل: عن محمد بن سلمة في هذا الإسناد، عن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري .. الخ كلامه.\nوأما رواية ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، فأخرجه الدارقطني =","vol":"1","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ٣١) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح الأزدي، نا محمد بن شوكر، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ح\nوثنا أحمد بن كامل، نا محمد بن سعد العوفي، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري عن أبي سعيد به.\nتابع أحمد بن خالد الوهبي إبراهيم بن سعد في ذكر عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٣١) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، نا ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع به.\nوهو في تهذيب الكمال (١١/ ٣٣٦) من نفس الطريق إلا أنه قال: عن عبيد الله بن عبد الرحمن.\nوأما رواية ابن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله، فقد أخرجها أبو داود الطيالسي (٢١٩٩) حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد به.\nوقال البيهقي في السنن الكبرى: وقال يحيى بن واضح، عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع، كما قال محمد بن كعب.\nوقال إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي ويونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقيل: عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن رافع.\nوقيل: عن سليط، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه. اهـ كلام البيهقي.\nفهنا نرى أن ابن إسحاق فيه اختلاف كثير، ومع أنه صرح بالتحديث كما عند أحمد إلا أنه جاء في المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٥٥، ١٥٦) قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وساق حديث بئر بضاعه بإسناده عن محمد بن اسحاق، عن سليط، عن أبي سعيد ثم قال: قال أبي: محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي بينه وبين سليط رجل. اهـ\nوالراجح فيه ما قيل فيه: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، وما قيل: عبد الله بن عبد الله فهو اختلاف في اسمه، فإنه حكي في اسمه الوجهان، =","vol":"1","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٣١) من طريق عبيد الله بن سعد، حدثني عمي ثنا ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي سلمة أن عبد الله بن عبد الله بن رافع حدثه أنه سمع أبا سعيد فذكره.\nوعبيد الله بن سعد: هو عبيد الله بن سعد الزهري.\nوعمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\nوعبيد الله هذا: أخرج له البخاري. وعمه يعقوب: أخرج له الشيخان وأبوه: إبراهيم بن سعد أخرجا له أيضًا.\nوقد صرح ابن اسحاق بالتحديث عن عبد الله بن أبي سلمة فزال ما يخشى من تدليسه.\nقال الدارقطني في العلل كما نقل ذلك عنه ابن عبد الهادي في التنقيح وأقره (١/ ٢٠٦) قال: \" وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب، وحديث ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي سلمة \" اهـ\nوحديث الوليد بن كثير الذي أشار إليه الدارقطني،\nأخرجه أحمد (٣/ ٣١) حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله - وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج - عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، والنتن، ولحوم الكلاب؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وأبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي (١/ ١٧٤) وابن الجارود (٤٧)، والدارقطني (١/ ٣٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٤، ٢٥٧) من طريق أبي أسامة به.\nوعبيد الله بن عبد الله بن رافع:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٣٢١).\nوضعفه ابن القطان الفاسي، فقال: وأمره إذا بين - يعني الحديث - يبين منه ضعف الحديث لا حسنه، وذلك أن مداره على أبي أسامة، عن محمد بن كعب، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد:\nفقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج.\nوقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج. =","vol":"1","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة بين سليط وأبي سعيد:\nفقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع.\nفتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال:\nعبد الله بن عبد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن بن رافع، وكيفما كان، فهو لاتعرف له حال ولا عين!! بيان الوهم والإيهام (١٠٥٩).\nوقال ابن مندة: مجهول. تهذيب التهذيب (٧/ ٢٦).\nقلت: كيف يكون مجهول الحال والعين، وقد صحح حديثه الأئمة، منهم أحمد كما في معالم السنن (١/ ٧٤) تلخيص الحبير (١/ ١٣).\nوابن معين كما في التخليص (١/ ١٣).\nوابن الملقن كما في البدر المنير (٢/ ٥١).\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. سنن الترمذي (١/ ١٠١).\nوقال البغوى: \" هذا حديث حسن صحيح \" شرح السنة (٢/ ٦١).\nوصحح الحديث ابن تيمية، قال في الفتاوى (٢١/ ٤١): \" قد صح عن النبي ﷺ أنه قيل له: إنك تتوضأ من بئر بضاعة ..\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣): نقل ابن الجوزي أن الدارقطني، قال: إنه ليس بثابت، قال الحافظ: ولم نر ذلك في العلل له، ولا في السنن، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره .. ثم قال: وأحسنها إسنادًا رواية الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب ... الخ كلامه.\nوالحق أن كلام الدارقطني موجود في العلل (٨/ ١٥٦) لكنه عنى به حديث المقبري، عن أبي هريرة في بئر بضاعة، ولم يقصد هذا الحديث، والله أعلم. =","vol":"1","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢١٥٥) قال حدثنا قيس، عن طريف بن سفيان، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسو الله - ﷺ - فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم حتى يجيئ النبي - ﷺ - فجاء النبي - ﷺ - في أخريات الناس، فقال: توضؤوا واشربوا؛ فإن الماء لا ينجسه شيء.\nوقيس: هو ابن الربيع مختلف فيه، والراجح ضعفه، وقد حررت القول فيه في مسألة دفن الظفر والشعر، فارجع إليه إن شئت. وما يخشى من سوء حفظه قد زال بالمتابعة فقد تابعه شريك بن عبد الله النخعي عن طريف به إلا أن شريكًا تارة يرويه بالشك عن جابر أو أبي سعيد، كما أخرجه الطحاوي (١/ ١٢)، والبيهقي (١/ ٢٥٨)، وتارة يرويه بالجزم عن جابر وحده، كما عند ابن ماجه (٥٢٠)، وتارة يرويه بالجزم عن أبي سعيد وحده كما جاء ذلك عند ابن عدي في الكامل (٤/ ١١٧) وهو الصواب.\nوهذا الشك إنما جاء من قبل شريك، فإنه صدوق سىء الحفظ.\nوالحديث ضعيف لضعف طريف بن سفيان، ويقال: طريف بن سعد ويقال: طريف ابن شهاب.\nقال ابن عبد البر كما في تهذيب التهذيب (٥/ ١١): \" طريف اجمعوا على أنه ضعيف الحديث \" اهـ.\nإلا أن الحديث صالح في الشواهد والمتابعات.\nقال ابن عدي (٤/ ١١٨): \" طريف قد روى عن الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده مستقيمة.\nوالحديث له شواهد، منها:\nالشاهد الأول: حديث سهل بن سعد.\nقال ابن القطان في الوهم والإيهام (٥/ ٢٢٤): \" بعد أن ضعف حديث أبي سعيد الخدري، قال: ونذكر الآن هنا أن له إسنادًا صحيحًا من رواية سهل بن سعد، ثم نقل من كتاب قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو علي: عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس، والمحائض والخبث، فقال رسول الله ﷺ: الماء لا ينجسه شيء. =","vol":"1","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.\nوقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: حدثنا ابن وضاح فذكره أيضًا بإسناده ومتنه -وذكر ابن حجر أن محمد بن عبد الملك أخرجه في مستخرجه، كما في تلخيص الحبير (١/ ١٤).\nثم قال ابن القطان: قال ابن حزم: وعبد الصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور.\nوقال قاسم: ويروى حديث عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق، هذا خيرها، فاعلم ذلك. اهـ\nوقال ابن حجر في التلخيص متعقبًا (١/ ١٤): ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح. اهـ\nقلت: على فرض أن يكون ضعيفًا، فهو شاهد صالح لحديث أبي سعيد الخدري.\nكما أن له متابعًا، فقد أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٣٣٧، ٣٣٨)، والدار قطنى (١/ ٣٢) من طريق الفضيل بن سليمان، والطحاوى في شرح معاني الآثار (١/ ١٢) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد فى أربع نسوة فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك. وقد سقيت رسول الله - ﷺ - منها بيدى.\nوقال الحافظ فى أطراف مسند الإمام أحمد (٢/ ٥٦٠) رواه إسحاق فى مسنده قال: حدثنا بعض أصحابنا، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى به.\nومحمد بن أبي يحيى:\nقال العجلي: مدني ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٢٥٧).\nوقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن أبى يحيى ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٢).\nوقال الآجري: سألت أبا داود عن عن أبيه - يعني أبا يحيى، فقال: أبوه ثقة. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٦٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٧/ ٣٧٢).\nوقال أبو حاتم: تكلم فيه يحيى القطان. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٦٠). ولم أقف عليه في مظانه. =","vol":"1","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن شاهين: فيه لين. المرجع السابق.\nوقال: الخليلي ثقة. المرجع السابق.\nوأمه مجهولة لم يرو عنها إلا ابنها هذا محمد\nقال عنها الحافظ فى التقريب (٨٧٦٩): مقبولة.\nواختلف على حاتم بن إسماعيل فأخرجة البيهقى (١/ ٢٥٩) من طريق علي بن بحر القطان، والطبرانى (٦/ ٢٠٧) من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمى، عن أبيه قال: دخلت على سهل بن سعد في نسوة ..... وساق الحديث، وهذا لفظ البيهقي، فصار الفضيل بن سليمان يرويه عن محمد بن يحيى الأسلمي عن أمه.\nوأما حاتم بن إسماعيل فرواه على الوجهين: عن أبيه تارة، وعن أمه تارة.\nومحمد بن أبي يحيى حدث عن أبيه، كما حدث عن أمه، وأبوه سمعان قال فيه الحافظ فى التقريب (٢٦٣٣): لا بأس به.\nوجاء فى مسند الطبراني: \" جابر بن إسماعيل \" وهو تصحيف والصحيح حاتم بن إسماعيل كما عند الطحاوى والبيهقى.\nفهذا الطريق إذا انضم إلى الذي قبله قوي الحديث عن سهل بن سعد. والله أعلم.\nالشاهد الثاني: حديث عائشة.\nأخرجه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا الحماني، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: الماء لا ينجسه شيء.\nوفي هذا الإسناد الحماني:\nقال أحمد: ما زلنا نعرف أنه يسرق الأحاديث أو يتلقفها أو يتلقطها، وقال: قد طلب وسمع ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية، فالحماني حافظ مجروح، لكنه لم ينفرد به، فقد رواه الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٠٩) والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (١/ ١٣٢) والطبراني في الأوسط (٢١١٤) من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا شريك به.\nوقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المقدام إلا شريك.\nقال الحافظ في المطالب العالية (١) إسناده حسن، فإن الحماني لم ينفرد به. والحق أن إسناده ضعيف، والحماني وإن توبع، فإن ضعفه من قبل شريك، فقد تفرد به. =","vol":"1","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقول الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١٤) رجاله ثقات بعد أن عزاه للبزار وأبي يعلى والطبراني في الأوسط فيه نظر للعلة نفسها، فإن شريكًا قد تفرد عندهم بهذا الحديث.\nوقد رواه شريك كما سبق من مسند أبي سعيد وشك فيه، فتارة يجزم به عنه، وتارة يشك فيه عن أبي سعيد أو جابر، وتارة يجزم به عن جابر، وهنا جعله من مسند عائشة، وهذا التخليط إنما جاء من قبل سوء حفظه ﵀، فلا يقبل ما تفرد به والله أعلم.\nورواه أحمد من طريق آخر بسند صحيح إلا أنه موقوف على عائشة، قال أحمد (٦/ ١٧٢) ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، قالت: سألت عائشة عن الغسل من الجنابة فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء، قد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، يبدأ فيغسل يديه.\nالشاهد الثالث: حديث ابن عباس.\nما رواه أحمد (١/ ٢٣٥) قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: الماء لا ينجسه شيء.\nومداره على سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nورواه عن سماك جمع، منهم، سفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص وشريك، وغيرهم، وإليك بيانها.\nالأول: سفيان الثوري، عن سماك.\nأخرجه عبد الرزاق (٣٩٦) قال: عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي - ﷺ - استحمت من جنابة، فجاء النبي - ﷺ - فتوضأ من فضلها، فقالت: إني غتسلت منه، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (١/ ٢٨٤)، وابن الجارود (٤٩) والطبراني (١١٧١٤)، والبيهقي (١/ ٢٦٧).\nورواه أحمد (١/ ٢٣٥)، والنسائي (٣٢٥)، وابن خزيمة (١٠٩)، وابن حبان (١٢٤٢)، والحاكم (١/ ١٩٥) من طرق عن ابن المبارك عن سفيان به.\nوأخرجه الدارمي (٧٣٤)، وابن الجارود في المنتقى (٤٨)، والبيهقي (١/ ١٨٨) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سفيان به.\nورواه الطحاوي (١/ ٢٦) وابن خزيمة (١٠٩) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان به. =","vol":"1","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أحمد (١/ ٣٠٨) حدثنا عبد الله بن الوليد، قال حدثنا سفيان به، ومن طريق عبد الله بن الوليد أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٨٦).\nورواه أحمد (١/ ٢٣٥، ٣٠٨) عن وكيع. ومن طريق وكيع أخرجه ابن ماجه (٣٧١)، وابن خزيمة (١٠٩) إلا أن وكيعًا رواه عن سفيان واختلف عليه، فرواه أحمد عن وكيع من حفظه موصولًا، ورواه أحمد عن وكيع من مصنفه مرسلًا.\nقال الإمام أحمد (١/ ٣٠٨) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - الماء لا ينجسه شيء \"\nقال أبي في حديثه: حدثنا به وكيع في المصنف، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس.\nقال أحمد شاكر: هذا بيان للإسناد السابق، يريد الإمام أن يوضح أن شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديثين على وجهين: حدثه به في كتابه المصنف، عن عكرمة مرسلًا، ثم حدثه به بعد ذلك متصلًا، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوقد رواه غير وكيع عن سفيان مرفوعًا كما تقدم من رواية ابن المبارك وعبد الرزاق وعبد الله بن الوليد وعبيد الله بن موسى وأبي أحمد الزبيري.\nولعل هذا ما جعل الإمام أحمد يقول: أتقيه لحال سماك، وليس أحد يرويه غيره، وقال: هذا فيه اختلاف شديد، بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه. تنقيح التحقيق (١/ ٢٢٠).\nوكما اختلف على وكيع في وصله وإرساله اختلف فيه على شعبة أيضًا كما سيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام على طريق شعبة.\nالثاني: أبو الأحوص، عن سماك.\nرواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) رقم ٣٥٣، ومن طريقه ابن ماجه (٣٧٠) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فجاء رسول الله - ﷺ - ليغتسل منها أو ليتوضأ، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا فقال النبي - ﷺ - إن الماء لا يجنب.\nورواه أبو داود (٦٨) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٩، ٢٦٧)، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص به.\nورواه الترمذي (٦٥) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو الأحوص به. ومن طريق قتيبة =","vol":"1","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن سعيد أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٢٦١، ١٢٦٩).\nورواه ابن حبان في صحيحه (١٢٤١) عن أبي معمر القطيعي، حدثنا أبو الأحوص به.\nووراه ابن حبان أيضًا (١٢٤٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص به.\nالثالث: حماد بن سلمة، عن سماك.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٧٤) رقم ١١٧١٥ قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب به.\nالرابع: شريك، عن سماك.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٣٧) قال: ثنا حجاج، أن شريكًا حدثه، عن سماك، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: أجنب النبي - ﷺ - وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة، وفضلت فضلة، فأراد النبي - ﷺ - أن يغتسل منها، فقالت: يا رسول الله إني قد اغتسلت منه، فقال -يعني النبي - ﷺإن الماء ليست عليه جنابة، أو قال: إن الماء لا ينجس.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٦٢٥)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٠)، والدارقطني (١/ ٥٣)، عن شريك به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠) من طريق هاشم بن القاسم عن شريك به،\nورواه أبو يعلى (٧٠٩٨) قال: حدثنا أبو عامر عبد الله بن عامر، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا شريك به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٨) قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا عصمة بن سليمان الخزاز، حدثنا شريك به.\nووراه الطبراني أيضًا (٢٣/ ٤٢٥) من ثلاثة طرق، عن شريك به.\nواختلف على شريك، فرواه عنه من سبق من مسند ابن عباس، ورواه ابن الجعد في مسنده (٢٣٣٣) قال: أنا شريك، عن سماك، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله - ﷺ -، فاغتسلت من جفنة، وفضلت فيها فضلة، فجاء النبي - ﷺ - ليغتسل منها، قلت: قد اغتسلت منها، فاغتسل، وقال: إن الماء ليس عليه جنابة. فجعله من مسند ميمونة. وهذا من قبل شريك؛ لأنه سيء الحفظ.\nجاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٣): سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان، عن =","vol":"1","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن بعض أزواج النبي - ﷺ - اغتسلت من جنابة، فجاء النبي - ﷺ -، فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: إن الماء لا ينجسه شيء.\nورواه شريك عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، فقال: الصحيح عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - بلا ميمونة. اهـ\nقال الدارقطني: اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة غير شريك.\nالخامس: يزيد بن عطاء، عن سماك.\nوأخرجه الدارمي (٧٣٥) قال: أخبرنا يحيى بن حسان، ثنا يزيد بن عطاء، عن سماك به، إلا أنه قال: إنه ليس على الماء جنابة، بدلًا من قوله: إن الماء لا ينجسه شيء. اهـ\nالسادس: حصين، عن عكرمة.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٣٢) قال: حدثنا هشيم، عن حصين، عن عكرمة قال الماء طهور لا ينجسه شيء، فهنا أوقفه حصين، على عكرمة، لكن إسناده ضعيف، لأن هشيمًا قد عنعن، وهو مدلس.\nلكن أخرجه ابن الجعد في مسنده (٢٩٩٨) قال: أنا أبو جعفر، عن حصين، قال: سألت عكرمة عن الحمام يدخله الجنب واليهودي والنصراني والمجوسي ونحو ذلك فقال إن الماء لا ينجسه شيء. فهنا تابع أبو جعفر هشيمًا في وقفه على عكرمة.\nالسابع: شعبة، عن سماك.\nأخرجه ابن خزيمة (٩١) قال: نا أحمد بن المقدام العجلي ومحمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا محمد بن بكر، نا شعبة به.\nومن طريق شعبة أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١/ ٣٥)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٩).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣٢، ٣٣٣): \" رواه جماعة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس منهم شعبة والثوري الا أن جل أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، ووصله عنه محمد بن بكر، وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري، وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس وذكر الحديث، ثم قال: وهكذا رواه =","vol":"1","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبو الأحوص وشريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وكل من أرسل هذا الحديث فالثوري أحفظ منه، والقول فيه قول الثوري ومن تابعه على إسناده. اهـ\nقلت أيضًا روي مرسلًا من طريق وكيع، عن سفيان وسبق الكلام عليه.\nالطريق الثامن: إسرائيل، عن سماك.\nأخرجه عبد الرزاق (٤٩٧) عن إسرائيل، عن عكرمة به. كذا في المطبوع، والظاهر أنه سقط من إسناده سماك؛ لأن إسرائيل ليست له رواية عن عكرمة، وإنما يروي عن سماك، والله أعلم.\nوعلته رواية سماك عن عكرمة، قال علي بن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة. تهذيب الكمال (١٢/ ١١٥).\nوقال أبو داود في مسائله لأحمد (ص: ٤٤٠) رقم ٢٠١٦: سمعت أحمد قال: قال شريك: كانوا يلقنون سماكًا أحاديثه عن عكرمة، يلقنونه عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس. اهـ\nوقال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم \". المرجع السابق.\nوقال الحافظ: وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة، عن سماك، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ فتح الباري (١/ ٣٠٠).\nقال النسائي: كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن تهذيب التهذيب (٤/ ٢٠٤).\nوقال العجلي: سماك بن حرب البكري كوفي تابعي جائز الحديث، وكان له علم بالشعر، وأيام الناس، وكان فصيحًا إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس، وربما قال: قال النبي - ﷺ -، وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس، وكان سفيان الثوري يضعفه بعض الضعف، وكان جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، ولم يرغب عنه أحد. معرفة الثقات (١/ ٤٣٦).","vol":"1","page":80},{"text":"وجه الاستدلال من الحديث:\nأن حديث أبي سعيد أثبت قسمًا من الماء وهو الماء الطهور، وثبت الماء النجس بالإجماع فهذان قسمان من الماء أحدهما ثبت بحديث أبي سعيد، والآخر ثبت بالإجماع، وبقى الماء الطاهر لا دليل على ثبوته فيكون الماء قسمين: طهورًا ونجسًا ولا ثالث لهما.\nأو يقال: الحديث أثبت طهورية الماء، وأنه لا ينجسه شيء، فالماء إذًا باق على طهوريته لا يخرج منها إلا بإجماع، وهذا لا يكون إلا بتغيره بالنجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الدليل الثالث:</span>\n(١١) ما رواه البخاري، قال حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄، قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال فأوقصته - قال النبي - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الدليل الرابع:</span>\n(١٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين،\nعن أم عطية الأنصارية ﵂، قالت: دخل علينا رسول الله\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٦٥) ومسلم (١٢٠٦).","vol":"1","page":81},{"text":"ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه تعني إزاره (^١).\nوجه الاستدلال من الحديثين.\nقالوا: الماء إذا أضيف إليه السدر لا بد أن يتغير، وإذا كان هذا المتغير بشئ طاهر يطهر الميت فطهارة الحي كطهارة الميت، فما طهر الميت طهر الحي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>الدليل الخامس:</span>\n(١٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو وابن أبي بكير، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،\nعن أم هانئ قالت: اغتسل النبي - ﷺ - وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦).\n(^٣) مسند أحمد (٦/ ٣٤١، ٣٤٢).\n(^٤) رجاله ثقات، وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢٤٢) وفي الصغرى (٢٤٠) قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال: حدثنا إبراهيم بن نافع به.\nومن طريق محمد بن بشار أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٨) حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر، ثنا يحيى =","vol":"1","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن بكير، ثنا إبراهيم بن نافع به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٧) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ١٣٧) من طريق أبي عامر، عن إبراهيم بن نافع به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٠) رقم ١٠٥١ من طريقين عن يحيى بن بكير، عن إبراهيم بن نافع به.\nوقد توبع مجاهد، عن أم هانئ، تابعه عطاء، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، ويوسف بن ماهك، وأبو مرة مولى عقيل، وقيل: مولى أم هانئ.\nأما طريق عطاء، عن أم هانئ.\nفقد أخرجه النسائي (٤١٥) قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد، قال: حدثنا محمد بن موسى بن أعين، قال: حدثنا أبي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال:\nحدثتني أم هانئ أنها دخلت على النبي - ﷺ - يوم فتح مكة، وهو يغتسل، قد سترته بثوب دونه في قصعة فيها أثر العجين، قالت: فصلى الضحى، فما أدري كم صلى حين قضى غسله.\nفي إسناده: محمد بن موسى بن أعين، روى عنه جماعة.\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٩/ ٦٤) ولم يوثقه من المتقدمين أحد غيره.\nروى له البخاري حديثًا واحدًا من طريقه، عن أبيه، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن جعفر حدثه، عن عروة،\nعن عائشة مرفوعًا: من مات وعليه صيام صام عنه وليه.\nثم قال البخاري: تابعه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن أبي جعفر.\nوقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٥١٧٤).\nوفي التقريب: صدوق.\nوفيه أيضًا عبد الملك بن أبي سليمان، جاء في ترجمته:\nقيل لشعبة مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان وكان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١).\nوعن أبي بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى يقول: عن عبد الملك ين سليمان فيه شيء =","vol":"1","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مقطع يوصله، أو موصل يقطعه. الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١).\nوقال يحيى ابن معين أيضًا: ضعيف. كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦).\nوسئل يحيى مرة عبد الملك بن أبي سليمان أحب إليك أو ابن جريج. فقال: كلاهما ثقتان. كما في رواية عثمان بن سعيد عنه. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. انظر المرجع السابق.\nوقال الخطيب: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان لأن محمد بن عبيد الله لم تختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض وحسن ذكرهم له مشهور. تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٣).\nوقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا ثبتًا. انظر الطبقات (٦/ ٣٥٠).\nوقال ابن عمار الموصلي: ثقة ثبت في الحديث.\nوقال الترمذي: ثقة مأمون لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة.\nوقال الثوري: حفاظ الحديث أربعة، فذكره منهم. وسماه هو وابن المبارك: الميزان. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام. والحق أنه ثقة، فقد وثقه أحمد، ويحيى بن معين، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن عمار الموصلي، والثوري وابن المبارك والدارقطني. وأخذ عليه وهمه في حديث الشفعة، ثم ماذا؟ ومن الذي لا يهم؟ ولذلك لم يمنع هذا الوهم من أن يوثقه الأئمة. قال يحيى بن معين عندما سئل عن حديث الشفعة، قال: هو حديث لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لم يرد على مثله.\nوقال أحمد: هذا حديث منكر - يعني: حديث الشفعة- وعبد الملك ثقة. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢).\nفالإسناد حسن إن شاء الله تعالى، وعبد الملك بن أبي سليمان قد توبع تابعه ابن جريج.\nفقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (٤٨٥٧) عن ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء، =","vol":"1","page":84},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أم هانئ بنت أبي طالب، أنها دخلت على رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، وهو في قبة له، فوجدته قد اغتسل بماء كان في صحفة إني لأرى فيها أثر العجين، ورأيته يصلي الضحى.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٦/ ٣٤١)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٧)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٠). وهذا السند رجاله كلهم ثقات، وابن جريج قد صرح بالتحديث، وهو مكثر عن عطاء، فلا تضر عنعنته، والله أعلم.\nفهذه متابعة قوية لعبد الملك بن أبي سليمان في روايته عن عطاء.\nوأما طريق المطلب بن حنطب، عن أم هانئ.\nفقد أخرجها عبد الرزاق (٤٨٦٠)، عن معمر، عن ابن طاووس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب،\nعن أم هانىء قالت: نزل رسول الله - ﷺ - يوم الفتح بأعلى مكة، فأتيته، فجاءه أبوذر في جفنة فيها ماء قالت: إني لأرى فيها أثر العجين، قالت: فستره أبو ذر، فاغتسل ثم ستر النبي - ﷺ - أبا ذر فاغتسل، ثم صلى ثماني ركعات، وذلك ضحى.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣٤١) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٦)، وابن خزيمة (١/ ١١٩)، والبيهقي (١/ ٨)، وابن حزم (١/ ٢٠٠)\nوليس عند أحمد: \" ثم ستر النبي - ﷺ - أبا ذر فاغتسل \".\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٩) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا قصة أبي ذر، وستر كل واحد منهما الآخر.\nوالمطلب بن حنطب: قال الحافظ في التقريب: صدوق كثير التدليس والإرسال.\nقلت: لم أجد أحدًا نص على تدليسه سوى الحافظ في التقريب، ولم يذكر ذلك عنه في التهذيب، ولا في تعريف أهل التقديس، ولم يذكر ذلك عنه المزي في تهذيب الكمال، والله أعلم.\nنعم لم يلق المطلب أم هانئ، فروايته عنها من قبيل الإرسال، والإرسال ليس من التدليس عند ابن حجر، وكثيرًا ما يخلط بينهما.\nقال الترمذي في سننه (٢٩١٦): قال محمد - يعني البخاري - لا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي - ﷺ - =","vol":"1","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب النبي - ﷺ - ..... الخ.\nوقال محمد بن سعد: كان كثير الحديث، وليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل عن النبي - ﷺ - كثيرًا، وليس له لقي، وعامة أصحابه يدلسون. الطبقات الكبرى (٥/ ٣٣٢).\nوقال أبو حاتم: في روايته عن عائشة مرسل، ولم يدركها، وقال في روايته عن جابر يشبه أن يكون أدركه، وقال في روايته عن غيره من الصحابة مرسل، وعامة حديثه مراسيل غير أني رأيت حديثًا يقول فيه حدثني خالي أبو سلمة. اهـ الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٩).\nوفي هذا الحديث أن أبا ذر هو الذي كان يستر النبي - ﷺ -، وقد جاء في الصحيحين أن فاطمة هي التي كانت تستره.\nوجمع بينهما الحافظ في الفتح (٣/ ٦٤): بأن ذلك تكرر منه، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هاني، وفيه أن أبا ذر ستره لما اغتسل، وفي رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته. اهـ\nقلت: ليس في صحيح ابن خزيمة من طريق مجاهد عنها أن أبا ذر ستر النبي - ﷺ -، إنما جاء عنده ذلك من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ.\nورواية مجاهد عنها أخرجها ابن خزيمة (١/ ١١٩، ١٢٠) وفيها أن النبي - ﷺ - أغتسل وميمونة من قصعة فيها أثر العجين، وهى بلفظها عند أحمد (٦/ ٣٤١)، والنسائي (١/ ١٣١) وابن ماجه (٣٧٨)، وسبق تخريجها.\nومما يبعد تكرار ذلك أنها قالت عند مسلم (٨١ - ٣٣٦): فلم أره سبحها قبل ولا بعد.\nقال الحافظ: \" ويحتمل أن يكون أحدهما ستره في ابتداء الغسل، والآخر في أثنائه \".\nقلت: تفرد بذكر أبي ذر في ستره للنبي - ﷺ - المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو لم يسمع من أم هانئ، وعليه فيكون ضعيفًا، وما في الصحيحين مقدم عليه، ولا أرى داعيًا للتكلف بالجمع بين الحديثين ما دام أن أحدهما ضعيف. والله أعلم،\nوأما طريق يوسف بن ماهك.\nفقد رواه أحمد (٦/ ٤٢٤) قال: \" ثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا زهير عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: حدثني يوسف بن ماهك، أنه دخل على أم هانىء بنت أبي طالب، فسألها عن مدخل رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، فسألها: هل صلى عندك النبي - ﷺ - قالت: =","vol":"1","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دخل في الضحى، فسكبت له في صحفة لنا ماء إني لأرى فيها وضر العجين، قال يوسف: ما أدري أي ذلك أخبرتني أتوضأ أم اغتسل؟ ثم ركع في هذا المسجد -مسجد في بيتها- أربع ركعات.\nوأخرجه الطبراني (٢٤/ ٤٢٨) من طريق عمرو بن خالد الحراني ثنا زهير بن معاوية به .. وأخرجه أيضًا (٢٤/ ٤٢٩) من طريق يحيى بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به.\nفمدار هذا الإسناد على عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن أم هانئ.\nوعبد الله بن عثمان بن خثيم جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: ثقة حجة.\nوقال أيضًا: أحاديثه ليست بالقوية، كما في رواية عبد الله بن الدورقي عنه. الكامل (٤/ ١٦١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٧٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: ما به بأس. صالح الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ١١١).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (١٥/ ٢٧٩).\nوقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وإنما خرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير، وما كتبناه إلا عن إسحاق بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأنَّ عليًا خلق للحديث. سنن النسائي (٥/ ٢٤٨).\nوقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث حسنة. الطبقات (٥/ ٤٨٧).\nوقال ابن عدي: هو عزيز، وأحاديثه حسان، مما يجب أن يكتب. الكامل (٤/ ١٦١).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٨١).\nوقال العجلي: مكي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٦).\nوقال ابن حبان: كان من أهل الفضل والنسك والفقه. مشاهير علماء الأمصار (١/ ٨٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٣٤).\nوفي التقريب: صدوق. فالإسناد حسن إن شاء الله، وهو صحيح لغيره، إلا أن قوله: \"فصلي أربع ركعات \" مخالف لما في الصحيحين وغيرهما من أن الرسول - ﷺ - صلى ثماني =","vol":"1","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ركعات، إلا إن كان المقصود بأربع ركعات إطلاق الركعة على التسليمة فيكون موافقًا لما في الصحيحين.\nوقد اختلف في عدد الركعات التي صلاها رسول الله - ﷺ - يوم الفتح، هل هى اثنتان أم أربع أم ست أم ثمان؟\nورواية الصحيحين، وهي رواية الأكثر، أنها ثمان. وليس هذا موضع تحريرها؛ لأن البحث في اغتسال النبي - ﷺ - من قصعة فيها أثر العجين.\nوأما رواية أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ.\nفرواه عنه جماعة، منهم سعيد بن أبي هند، والمقبري، وأبو النضر، وميمون بن ميسرة، وغيرهم:\nأما رواية سعيد بن أبي هند، فأخرجها ابن أبي شيبة (٧/ ٤٠٧) رقم ٣٦٩٢٨ حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب،\nعن أم هانئ بنت أبي طالب، قالت: لما افتتح رسول الله - ﷺ - مكة فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم، قالت: فخبأتهما في بيتي، فدخل علي أخي علي بن أبي طالب، فقال: لأقتلنهما. قالت: فأغلقت الباب عليهما، ثم جئت رسول الله - ﷺ - بأعلى مكة، وهو يغتسل في جفنة إن فيها أثر العجين، وفاطمة ابنته تستره، فلما فرغ رسول الله - ﷺ - من غسله أخذ ثوبا فتوشح به، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى، ثم أقبل فقال: مرحبا وأهلا بأم هانئ ما جاء بك؟ قالت: قلت: يا نبي الله فر إلي رجلان من أحمائي فدخل علي علي بن أبي طالب فزعم أنه قاتلهما. فقال: لا قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، وأمنا من أمنت.\nوهذا إسناد حسن، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث عند الطحاوي وغيره.\nومن طريق عبد الرحيم بن سليمان أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٢٠) رقم ١٠٢٠ من طريق الحماني، عن عبد الرحيم.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٣) من طريق عبد الله بن إدريس، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن أبي هند.\nوأخرجه ابن بشكوال (١/ ١٤٢) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، ثنا محمد =","vol":"1","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن إسحاق به، وقد صرح بالتحديث.\nوأما طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nفأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٣، ٣٢٤) قال: ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي مرة مولى عقيل،\nعن أم هاني قالت: أتيت رسول الله - ﷺ -، وهو بأعلى مكة فلم أجده، ووجدت فاطمة فجاء رسول الله - ﷺ -، وعليه أثر الغبار، فقلت: يا رسول الله إني قد أجرت حموين لي، وزعم ابن أمي أنه قاتلهما، قال: قد أجرنا من أجرت، ووضع له غسل في جفنه، فلقد رأيت أثر العجين فيها، فتوضأ، أو قال اغتسل - أنا أشك - وصلى الضحى في ثوب مشتملًا به.\nوتابع الحميدي في مسنده الامام أحمد (٣٣١) في روايته عن سفيان به.\nوأخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (١/ ١٤١) من طريق الحميدي به.\nوأخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٦/ ١٣٧) من طريق سفيان به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٨) من طريق سفيان به. لكنه قال فيه: عن ابن عجلان عن رجل عن أبي مرة مولى عقيل.\nوابن عجلان صدوق، وهو وإن كانت اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بأحاديث سعيد المقبري عن أبي هريرة، إلا أنه قد توبع هنا فقد تابعه ابن أبي ذئب، عن المقبري، فقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٤١) ثنا زيد بن الحباب، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٣٢٣) من طريق بشر بن عمر الزهراني، ثنا ابن أبي ذئب به.\nوأما طريق ميمون بن ميسرة، عن أم هانئ، فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٧٦) رقم ٤٨٦١ عن مالك، عن ميمون بن ميسرة، عن أم هانئ به.\nوأما طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة، فأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٢) حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد - يعني ابن عمرو - عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة به. وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا محمد بن عمرو، وهو صدوق. =","vol":"1","page":89},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن هذا الماء لا بد أن يتغير من العجين لا سيما في آخر الأمر إذا قل الماء وانحل العجين، ولم يمنع هذا من اغتسال النبي - ﷺ - وزوجه، فدل هذا على أن الماء إذا تغير بشئ طاهر يبقى طهورًا، ولا يتحول إلى طاهر غير مطهر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الدليل السادس:</span>\n(١٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني كريب،\nعن ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي - ﷺ - فلما كان في بعض الليل قام رسول الله - ﷺ - فتوضأ من شن معلق ... الحديث قطعة من حديث طويل (^٢).\nوجاء في الصحيحين (^٣)، من حديث عمران بن حصين الطويل في قصة انتفاع النبي - ﷺ - وأصحابه من ماء مزادة امرأة مشركة، واغتسال من أصابته جنابة منها.\nوجه الاستدلال:\nأن هذه الأسقية لا بد أن تؤثر في الماء في طعمه ولونه ورائحته، ولم يمنع\n_________\n= وأما طريق أبي النضر سالم بن أبي أمية، فأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٤) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب به. وسنده صحيح.\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧، ٢٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٨٥٩)، ومسلم (١٨٦ - ٧٦٣).\n(^٣) البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٣١٢، ٦٨٢).","vol":"1","page":90},{"text":"هذا من التطهر منه، ولم يتحول الماء إلى كونه طاهرًا في نفسه غير مطهر لغيره، فدل على أن الماء قسمان لا ثالث لهما: طهور ونجس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الدليل السابع:</span>\nمن النظر، قالوا: إثبات قسم من الماء لا طهور ولا نجس. الحاجة إلى بيانه أشد من الحاجة إلى بيان كثير من الآداب والأحكام، لأن المسلم إما أن يتوضأ، وإما أن يتيمم.\nوالمسألة تتعلق بالصلاة التي هى أعظم أركان الإسلام العملية فلو كان هذا القسم موجودا لبينة الرسول - ﷺ -.\nوهذا القول - أعني: تقسيم الماء إلى قسمين - هو الراجح.\nوالجواب: عن أدلة القول الأول مايلى:\nأما استدلالهم بقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^٢). الآية\nفقد علمت الجواب عنه، وأن كلمة (ماء) نكرة فى سياق النفي فتعم كل ماء إلا ما دل الاجماع على خروجه، وهو الماء النجس.\nوأما الجواب عن السؤال عن طهورية ماء البحر وأنه كان مستقرًا فى ذهن الصحابه أن هناك ماء طاهرًا وليس بطهور فغير مسلم.\nويجاب عنه من ثلاثة وجوه:\nالأول: لا نسلم أن الاشكال الذى يكون عند رجل من الصحابة يؤخذ منه هذا العموم؛ إذ كيف يؤخذ من فرد واحد من الصحابه سأل عن طهورية ماء البحر بأنه قد استقر فى ذهن الصحابة عموم رأي جميع الصحابة،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٢١).\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"1","page":91},{"text":"أن هناك ماء ليس بطهور وليس بنجس، وهو الطاهر، ولو قيل: إنه قد استقر في ذهن هذا الصحابي فقط لكان فيه نزاع فكيف بهذا التعميم، والصحابة منهم الفقهاء، ومنهم من لم يُعْرَف بالفقه، وشرف الصحبة شىء والفقه شىء آخر.\nالثاني:\nيحتمل أن يكون الصحابي سأل عن التطهر بماء البحر، لأن بعض الصحابة كان يكره التطهر منه كابن عمر، وكعبد الله بن عمرو، فلذلك سأل عن هذا (^١). ولم تكن علة الكراهة عندهما أنه طاهر.\nالثالث:\nأنتم جعلتم الشك الذي قام عند الصحابي دليلًا على وجود الطاهر، ونحن نرى أن حكم النبي - ﷺ - على البحر بأنه طهور دليل على أنه لا يضر تغير الماء بشىء طاهر؛ فإن ماء البحر متغير بالملح ومع ذلك هو طهور، والاستدلال بحكم النبي - ﷺ - أولى من الأستدلال بشك فرد واحد من الصحابة إن سُلِّم لكم بأنه قد شك.\nأما الجواب عن الاغتسال بالماء الراكد، وعن النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثًا إذا استيقظ من النوم فسوف تأتي مناقشة الأدلة بالتفصيل إن شاء الله في مسائل مستقلة.\nوهناك قولان آخران تركتهما في أخر البحث؛ لأنهما ضعيفان لايخرجان عن القولين الأولين.\n_________\n(^١) التمهيد (١٦/ ٢٢١).","vol":"1","page":92},{"text":"القول الأول: الماء المشكوك فيه (^١)، وهذا القول في الحقيقة لا يخرج عن القولين السابقين لأن الشك إنما هو من قبل الإنسان نفسه، وأما الشارع فلا يمكن أن يقوم عنده شك في حقيقة الماء.\nنعم قد يحصل عند بعض المكلفين تردد في الماء هل هو طهور أم نجس؟ لكن يبقى الماء في حقيقة الأمر إما هذا، وإما هذا، ومع القول بأن الماء لا ينجس إلا بالتغير تصبح صورة هذا النوع قليلة أو نادرة؛ لأن التغير أمر مشاهد محسوس اللهم إلا أن يقال: قد يقع في بعض الصور كما لو كان التغير بسبب ولوغ الكلب، أو كان الإنسان فاقدًا للشم أو أعمى، فهذا ممكن أن لا يشعر بالتغير، والله أعلم.\nالقول الثاني: زاد قوم آخرون الماء المغصوب.\nقالوا: وحكم هذا الماء لا يمكن أن يرفع به الحدث لكن تزال به النجاسة (^٢).\nلماذا لا يرفع الحدث وهو ماء طهور؟ قالوا: لأنه ماء استعماله محرم، فلو قلنا: إنه يرفع الحدث لرتبنا على المحرم أثره، إذ كيف يكون محرمًا ويتقرب به الإنسان.\nولماذا إذًا قلتم بأنه يزيل النجاسة؟\nقالوا: لأن النجاسة إذا ذهبت بالماء المحرم فقد زال حكمها فالحكم بنجاسة المحل مع زوال النجاسة غير ممكن، ولا يشترط لإزالة النجاسة نية\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٢).\n(^٢) نيل المآرب شرح دليل الطالب (١/ ٣٩).","vol":"1","page":93},{"text":"القربة بخلاف رفع الحدث، والصحيح أن هذا القسم لا يخرج عن القولين الأولين؛ لأن الغصب صفة خارجه عن الماء راجعة إلى الغاصب، أما الماء في حقيقته فطهور.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>الباب الثاني الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب ونحوه</span>\nإذا تعدى الإنسان على مال غيره، وكان غيره بحاجة إليه، كالماء مثلًا فإنه يأثم بذلك، ولكن هل يرتفع الحدث، ويزول الخبث، أم لا؟\n\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: يأثم، ويرتفع حدثه وخبثه، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: لا تصح الطهارة به، ويرتفع به الخبث، اختاره بعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يرتفع به حدث، ولا خبث، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥)، وهو اختيار ابن حزم (^٦).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، الفصول في الأصول (٢/ ١٧٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤١).\n(^٢) أنواع البروق في أنواع الفروق (٢/ ٨٤)، الخرشي (١/ ١٨١)، و(٣/ ٤٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٤) و(٣/ ٥٤)، منح الجليل (١/ ١٣٨).\n(^٣) إعانة الطالبين (١/ ٥٥)، المجموع (٢/ ٢٩٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩، ٦٨).\n(^٤) قال في منار السبيل (١/ ١٥): \" ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث، ويزيل الخبث وهو ماليس مباحًا كمغصوب ونحوه \". اهـ\n(^٥) قال في الإنصاف (١/ ٢٨): وأما الوضوء بالماء المغصوب، فالصحيح من المذهب، أن الطهارة لا تصح به. وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره، اختاره ابن عبدوس في تذكرته. اهـ\nوانظر قواعد ابن رجب القاعدة التاسعة (ص: ١٢)، كشاف القناع (١/ ٣٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٦٢)، المبدع (١/ ٤٠).\n(^٦) المحلى (١/ ٢٠٨).","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>دليل من قال لا يرتفع به الحدث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الدليل الأول:</span>\nالقياس على الصلاة في الثوب المسبل، فإذا كانت الصلاة في ثوب مسبل حرام لا تصح، فكذلك المسح على شيء محرم لا يصح\n(١٥) فقد روى أحمد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال، ثنا أبان وعبد الصمد، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار،\nعن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له رسول الله - ﷺ -: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له رسول الله - ﷺ -: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله، ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله ﷿ لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (^١).\n[إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٦٧).\n(^٢) فيه أبو جعفر المدني الأنصاري، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير.\nقال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار.\nوقال ابن القطان: مجهول.\nوفي التقريب: مقبول، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم. اهـ\nقلت: قال ابن حبان في صحيحه هو محمد بن علي بن الحسين. فتعقبه الحافظ في التهذيب، وقال: ليس هذا بمستقيم؛ لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره. تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٨). =","vol":"1","page":96},{"text":"وجه النكارة فيه؛ إذا كانت الصلاة لا تقبل من أجل الإسبال، فلماذا يطلب منه إعادة الوضوء، وهو لم يحدث، ما بال الوضوء؟!\nولماذا لم يبلغه بأن يرفع إزاره، فقد يكون الرجل جاهلًا، والبلاغ تعليمه\n_________\n= واختلف أيضًا في إسناده فرواه أبان، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، وقيل عن أبي هريرة.\nوخالفه حرب بن شداد، في سنن البيهقي (٢/ ٢٤١) فرواه عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا جعفر المدني حدثه، أن عطاء بن يسار حدثه، أن رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - حدثه، فذكره، فزاد في الإسناد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nوكما صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث من إسحاق، قد صرح أيضًا بالتحديث من أبي جعفر كما في بغية الباحث في زوائد مسند الحارث (١٣٨،٥٧٣)، فلعله سمعه منهما.\nوقال النووي: على شرط مسلم، انظر رياض الصالحين (ص: ٣٥٨)، ولم يصب.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٩٢): \" وفي إسناده أبو جعفر المدني، إن كان محمد بن علي بن الحسين، فروايته عن أبي هريرة مرسلة له، وإن كان غيره فلا أعرفه\".\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أحمد أيضا (٥/ ٣٧٩) بالإسناد نفسه.\nورواه النسائي في الكبرى (٩٧٠٣) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائي به مختصرًا بلفظ: \" لا تقبل صلاة رجل مسبل إزاره \".\nوأخرجه أبو داود (٦٣٨، ٤٠٨٦) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به. فسمى الصحابي.\nورواه البيهقي في السنن (٢/ ٢٤١) من طريق أبي إسماعيل الترمذي، ثنا موسى بن إسماعيل به.\nورواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (١٣٨، ٥٧٣) حدثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي به.","vol":"1","page":97},{"text":"ما أخطأ فيه، لا أن يحيله على أمر قد أحسنه، فما إعادته للوضوء إلا عبث، حتى تجديد الوضوء لا يشرع في هذه الصورة؛ لأنه ما إن فرغ من وضوئه حتى طلب منه أن يعيده، لا لنقص في الوضوء، ولكن لأن الله لايقبل صلاة المسبل إزاره!!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الدليل الثاني:</span>\nالماء المغصوب كسبه محرم بالاتفاق.\n(١٦) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة،\nعن أبي بكرة ذكر النبي - ﷺ - قال: فإن دماءكم وأموالكم، قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب (^١).\nفإذا كان كسبه محرمًا وصححنا الوضوء به نكون بذلك قد رتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله - ﷺ -.\n(١٧) وقد روى مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعًا عن أبي عامر، قال عبد: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد، عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال:\nأخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملًا ليس عليه\n_________\n(^١) البخاري (١٠٥)، ومسلم (١٦٧٩).","vol":"1","page":98},{"text":"أمرنا فهو رد (^١).\nومعنى رد: أي مردود عليه، والوضوء بالماء المغصوب خلاف أمر الله ورسوله - ﷺ -.\nقال ابن حزم ﵀: من توضأ بماء مغصوب، أو أخذ بغير حق، أو اغتسل به، أو من إناء كذلك، فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام أن استعماله ذلك الماء وذلك الإناء في غسله ووضوئه حرام، وبضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الحرام المنهي عنه هو غير الواجب المفترض عمله، فإذ لا شك في هذا فلم يتوضأ الوضوء الذي أمره الله تعالى به، والذي لا تجزئ الصلاة إلا به، بل هو وضوء محرم، هو فيه عاص لله تعالى، وكذلك الغسل، والصلاة بغير الوضوء الذي أمر الله تعالى به وبغير الغسل الذي أمر الله تعالى به لا تجزئ، وهذا أمر لا إشكال فيه. ونسأل المخالفين لنا عمن عليه كفارة إطعام مساكين، فأطعمهم مال غيره، أو من عليه صيام أيام، فصام أيام الفطر والنحر والتشريق، ومن عليه عتق رقبة فأعتق أمة غيره، أيجزيه ذلك مما افترض الله تعالى عليه؟ فمن قولهم: لا. فيقال لهم: فمن أين منعتم هذا وأجزتم الوضوء والغسل بماء مغصوب وإناء مغصوب؟ وكل هؤلاء مفترض عليه عمل موصوف في مال نفسه، محرم عليه ذلك من مال غيره بإقراركم سواء سواء. وهذا لا سبيل لهم إلى الانفكاك منه. وليس هذا قياسًا، بل هو حكم واحد داخل تحت تحريم الأموال، وتحت العمل بخلاف أمر الله تعال، ى وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد\" وكل هؤلاء عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى وأمر رسول الله - ﷺ - فهو مردود بحكم\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٧١٨).","vol":"1","page":99},{"text":"النبي - ﷺ - (^١).\nوأجيب:\nبأن التحريم والصحة غير متلازمين، فتلقي الجلب منهي عنه، وإذا تُلُقِيَ كان البيع صحيحًا، وللبائع الخيار إذا أتى السوق، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الدليل الثالث:</span>\nقالوا إن المعدوم شرعا كالمعدوم حسًا فتكون صورة التطهير معدومة حسًا مع العمد، وذلك مبطل للصلاة والطهارة.\nوأجيب:\nبأن هذا النظر إنما يتم لو سلم أن الله تعالى أمر بالطهارة واشترط في ذلك أن تكون الأداة مباحة، ونحن لا نسلم ذلك بل نقول: إن الله تعالى أوجب الطهارة والصلاة مطلقًا، وحرم الغصب، ولا يلزم من تحريم الشيء أن يكون عدمه شرطًا. ألا ترى أنه لو سرق في صلاته لم تبطل صلاته مع مقارنة المحرم، فكذلك في هذه المسألة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الدليل الرابع:</span>\nوقال بعضهم: إن تجويز الوضوء بالماء المغصوب يؤدي إلى إتلافه، وما يؤدي إلى إتلاف مال الغير ينبغي أن يحكم ببطلانه، بخلاف الصلاة في المكان المغصوب، والثوب المغصوب، فإنه لا يؤدي إلى إتلاف المغصوب.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٢٠٧، ٢٠٨).\n(^٢) أنوار البروق (٢/ ٩٩).","vol":"1","page":100},{"text":"وأجيب:\nبأن الحكم ببطلان الطهارة لن يرفع تلف الماء، فلا فائدة في الحكم ببطلان الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>أدلة القائلين بصحة الوضوء</span>.\nعدم الدليل المقتضي لفساد الطهارة، فهذا قد تطهر الطهارة الشرعية بغسل ما يجب غسله، فطهارته صحيحة، ولا يحكم ببطلانها إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل هنا.\n\nالدليل الثاني:\nإن المنع من الوضوء بالماء المغصوب لا يختص بالطهارة، فالغاصب مأذون له في المسح في الجملة، والمنع عارض أدركه من جهة الغصب، لا من جهة الطهارة، فأشبه غاصب مدية الذبح، وكلب الصيد، فيأثمون، ويصح فعلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>دليل من فرق بين الحدث والخبث</span>.\nالحنابلة قالوا: إن الماء المغصوب لا يرفع الحدث، ولكن يزيل الخبث.\nلماذا لا يرفع الحدث وهو ماء طهور؟ قالوا: لأنه ماء استعماله محرم، فلو قلنا: إنه يرفع الحدث لرتبنا على المحرم أثره، إذ كيف يكون محرمًا ويتقرب به الإنسان، وكل الأدلة التي سقتها في القول الأول يستدلون بها على المنع من رفع الحدث.\nولماذا إذًا قلتم بأنه يزيل النجاسة؟\nقالوا: لأن النجاسة إذا ذهبت بالماء المحرم فقد زال حكمها فالحكم بنجاسة المحل مع زوال النجاسة غير ممكن، ولا يشترط لإزالة النجاسة نية","vol":"1","page":101},{"text":"القربة بخلاف رفع الحدث.\nالراجح: أن الماء المغصوب تصح الطهارة منه في رفع الحدث والخبث، مع التحريم، فجهة المنع من قبل الغصب، لا من قبل الطهارة، ولا يكون النهي مقتضيًا لفساد المنهي عنه إلا إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، كما هو مقرر في أصول الفقه، والله أعلم.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الباب الثالث حكم رفع الحدث والخبث من ماء زمزم</span>\nاختلف العلماء في استعمال ماء زمزم في رفع الحدث وإزالة الخبث،\nفقيل: يكره استعماله في إزالة الخبث، ولا يكره في رفع الحدث، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يكره فيهما، وهو مذهب المالكية.\nوقيل: في إزالة النجاسة بماء زمزم خلاف الأولى، ولا يكره الوضوء والغسل منه، وهو مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: يكره فيهما، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤)، اختاره ابن تيمية (^٥).\nوقيل: يحرم فيهما، حكاه قولًا بعض الفقهاء (^٦)، وهو وجه في مذهب\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٨٠)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (١/ ١٦).\n(^٢) الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل (١/ ٥٨)، الفروع (١/ ٧٤)، الإنصاف (١/ ٢٧)، المغني (١/ ٢٨).\n(^٣) إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)، حاشية البجيرمي (١/ ٥٩)، حواشي الشرواني (١/ ١٧٤).\n(^٤) المغني (١/ ٢٨)، وساقه رواية عن أحمد، وقد جاء في مسائل أحمد رواية صالح (١٠٩٤): قلت: الغسل من ماء زمزم، وقد قال العباس: لا أحلها لمغتسل؟ فقال أحمد: يتمالك الناس من هذا؟ قال: وكان سفيان بن عيينة يحكي عن ابن عباس: لا أحلها لمغتسل، فيحكى عن العباس، وابن العباس، قال: وإن توقاه أعجب إلي.\n(^٥) الاختيارات (ص: ٤).\n(^٦) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (١/ ١٦).","vol":"1","page":103},{"text":"الحنابلة (^١).\nوقيل: يحرم إزالة النجاسة فقط، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يستحب الوضوء من زمزم، اختاره ابن الزاغوني من الحنابلة (^٣).\nوقيل: يكره الغسل، دون الوضوء، وهو رواية عن أحمد (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>دليل من منع الطهارة من ماء زمزم مطلقًا</span>.\nبعضهم يرجع المنع إلى كونه ماء مباركًا، فيكون النهي من باب التعظيم، فقد قال الرسول - ﷺ - عن زمزم، كما في صحيح مسلم: إنها مباركة، إنها طعام طعم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>دليل من فرق بين الغسل وبين الوضوء</span>.\nأما من فرق بين الوضوء والغسل فيرجع المنع إلى مخالفة شرط الواقف.\n(١٨) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن معمر، قال: أخبرني ابن طاووس، عن أبيه،\nأنه سمع ابن عباس يقول وهو قائم عند زمزم، إني لا أحلها لمغتسل، ولكن هي لشارب - أحسبه قال - ومتوضئ حل وبل (^٦).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٧٤).\n(^٢) الهداية لأبي الخطاب (١/ ١٠)، الفروع (١/ ٧٤)، الإنصاف (١/ ٢٧، ٢٩).\n(^٣) الفروع (١/ ٧٧).\n(^٤) تصحيح الفروع (١/ ٧٦).\n(^٥) صحيح مسلم (٢٤٧٣).\n(^٦) مصنف (٥/ ١١٤) رقم ٩١١٥. وإسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤١)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله =","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>دليل من فرق بين رفع الحدث وإزالة الخبث</span>.\nوجه هذا القول: أن الحدث ليس فيه إهانة لماء زمزم، لأنه ماء طهور، لاقى بدنًا طاهرًا، بخلاف الخبث، فإن فيه إهانة، وهو ماء مبارك ليس كسائر المياه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>دليل من جوز رفع الحدث والخبث</span>.\nأما جواز رفع الحدث به، فإن الله ﷾ قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١)، وهذا ماء طهور، فلا يجوز التيمم مع وجوده، وقد توضأ الصحابة من الماء الذي نبع من أصابع رسول الله - ﷺ -، مع كونه ماء مباركًا.\nوأما جواز رفع الخبث، فلأنه لا يوجد ما يمنع منه، وكونه ماء مباركًا\n_________\n= ابن أبي يزيد، عن ابن عباس، قال: لا أحلها لمغتسل يغتسل في المسجد، وهي لشارب ومتوضئ حل وبل. وإسناده صحيح.\nورواه الفاكهي في أخبار مكه (٢/ ٦٤) من طريقين عن سفيان به، وذكر قصة، ولفظه: قال إن رجلا من بني مخزوم من آل المغيرة اغتسل في زمزم، فوجد من ذلك ابن عباس ﵄ وجدًا شديدًا، وقال: لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب ومتوضئ حل وبل. قال سفيان: يعني في المسجد.\nوقد ورد مثل ذلك عن العباس، فقد روى أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٨٧) حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، قال: سمعت العباس، وذكر زمزم، فقال: هي حل وبل، لا أحلها لمغتسل.\nوروى الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٦٣) حدثنا محمد بن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثت عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش به.\nوأخرج عبد الرزاق في المصنف (٩١١٤) عن معمر، قال: أخبرني ابن طاووس، عن أبيه، قال: أخبرني من سمع عباس بن عبد المطلب يقول: وذكره.\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"1","page":105},{"text":"فهذا وحده غير كاف، وجنس الماء في نفسه مطعوم، ومن المال، ومع ذلك يزال به الخبث، والله ﷾ أنزل الماء ليطهرنا، ولم يفرق بين ماء وآخر، ومن منع فعليه الدليل، والحل هو الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>الراجح من الأقوال:</span>\nأرى الجواز له قوة، ولا يوجد دليل يمنع من رفع الحدث أو إزالة الخبث، لكن إن وجد غيره في إزالة الخبث فتركه أولى، وإن لم يوجد غيره فلا مانع من إزالة الخبث به، والله أعلم.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الباب الرابع في الماء المتغير</span>\nويشتمل على فصلين:\nالفصل الأول: في الماء المتغير بالطاهرات.\nالفصل الثاني: في الماء المتغير بنجاسة.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الفصل الأول في الماء المتغير بالطاهرات</span>","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>المبحث الأول الماء المتغير بطاهر غير ممازج</span>\nتمهيد: هل يشمل التغير بغير ممازح اللون والطعم؟\nاختلف الفقهاء ﵏، هل يشمل المتغير بغير ممازج جميع أوصاف الماء من طعم ولون ورائحة أو يشمل التغير بالرائحة فقط .. على قولين.\n\nالقول الأول:\nقالوا: المقصود بالتغير تغير الرائحة فقط؛ لأن تغير اللون أو الطعم لا يتصور إلا بانفصال أجزاء واختلاطها بالماء، وبالتالي يكون التغير تغيرًا عن ممازجة ومخالطة وليس تغيرًا بالمجاورة.\nوقد اختار هذا القول أكثر المالكية (^١)، واختاره الماوردي (^٢) وابن الصلاح من الشافعية (^٣)، وظاهر عبارة صاحب المهذب (^٤)، ومفهوم عبارة الشافعي في\n_________\n(^١) الإكليل شرح مختصر خليل (١/ ٦).\n(^٢) الحاوي الكبير (١/ ٥٣) قال ﵀: إذا تغير بالكافور فله ثلاث أحوال:\nالأولى: حال يعلم انحلال الكافور فيه فاستعماله غير جائز لأنه تغير عن مخالطة.\nالثانية: وحال يعلم أنه لم يدخل فيه فاستعماله جائز لأنه تغير عن مجاورة.\nالثالثة: وحال يشك فيه، فينظر في صفاء التغير، فإن تغير الطعم دون الرائحة فهو دال على تغير المخالطة ولا يجوز استعماله، وإن كان تغير الريح ففيه لأصحابنا وجهان.\n(^٣) نقل النووي عن ابن الصلاح في المجموع (١/ ١٥٤) قوله: \"وعندي أن التغير بالمجاورة لا يكون إلا بالرائحة؛ لأن تغير اللون والطعم لا يتصوران إلا بانفصال أجزاء واختلاطها، والرائحة تحصل بدون ذلك، ولهذا تتغير رائحته بما على طرف الماء لا طعمه ولونه \".\n(^٤) قال ﵀ (١/ ١٥٤): وإن وقع فيه ما لا يختلط به فغير رائحته كالدهن الطيب =","vol":"1","page":111},{"text":"الأم (^١).\nواختاره من الحنابلة المجد في شرحه وتبعه صاحب الحاوي الكبير (^٢).\nوقيل: إن التغير بغير ممازج يشمل الأوصاف الثلاثة. واختاره النووي من الشافعية: وقال إنه هو الموافق لإطلاق كلام الأصحاب. بل قد صرح به أبو حامد وصاحبه المحاملي بأنه شامل لأوصاف الماء كلها (^٣).\nوالراجح القول الأول: أنه لا يشمل إلا الريح فقط. إذ لا يتصور أن يتغير لون الماء ثم يكون تغيره عن مجاورة وليس عن\nممازجة، فالتغير بالمجاورة مقصور على الريح فقط.\n\nخلاف العلماء في الماء إذا تغير بطاهر غير ممازج.\nإذا تغير الماء بطاهر غير ممازج كالدهن وقطع الكافور، فاختلف العلماء فيه هل يبقى على طهوريته أم يتحول إلى طاهر:\nفقيل: الماء طهور بلا كراهة،\nوهو مذهب الحنفية (^٤)، واختاره ابن رشد وابن الحاجب من\n_________\n= والعود. ثم قال: وإن وقع فيه قليل كافور فتغيرت به رائحته.\n(^١) قال ﵀ (١/ ٧): ولو صب فيه دهن طيب أو ألقي فيه عنبر أو عود أو شيء ذو ريح لا يختلط بالماء فظهر ريحه بالماء توضأ به. الخ\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٣)، والحاوي الكبير هذا كتاب حنبلي، وهو غير كتاب الماوردي، لأن الماوردي شافعي.\n(^٣) النووي في المجموع (١/ ١٥٥). انظر متن المهذب مع شرحه المجموع.\n(^٤) في مذهب الحنفية لا يفرقون بين الممازج وغير الممازج، فإذا كان الممازج طهورًا عندهم، فغير الممازج من باب أولى، انظر شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٢١)، البحر الرائق (١/ ٧١).","vol":"1","page":112},{"text":"المالكية (^١)، وهو مذهب الشافعية (^٢)، ورجحه ابن حزم (^٣)، وابن قدامة (^٤).\nوقيل: يكون طاهرًا، اختاره من المالكية ابن عرفة وابن مرزوق والأجهوري (^٥)، وهو وجه في مذهب الشافعية رجحه البويطي (^٦)، واختاره\n_________\n(^١) قال في حاشية الدسوقي (١/ ٣٦): \" وإن كان تغير ريحه بدهن لا صق: أي برياحين مطروحة على سطح الماء، فنشأ من ذلك تغير ريحه فلا يضر على ما قاله المصنف تبعًا لابن عطاء الله وابن بشير وابن رشد وابن الحاجب، وهو ضعيف، والمعتمد أنه يضر مثل تغير اللون والطعم كما قال ابن عرفة: إنه ظاهر الروايات، والحاصل أن التغير بالمجاور الغير الملاصق لا يضر مطلقًا: أي سواء تغير الريح أو اللون أو الطعم أو الثلاثة، وسواء كان التغير بينًا أولا، كان الماء قليلًا أو كثيرًا، وأما التغير بالمجاور الملاصق فيضر اتفاقًا إن كان المتغير لونًا أو طعمًا، كان التغير بينًا أولا، قل الماء أو كثر، وفي تغير الريح خلاف، والمعتمد الضرر، وأما التغير بالممازج فيضر مطلقًا باتفاق، هذا محصل كلام الشارح، وانظر مواهب الجليل (١/ ٥٤) والتاج والإكليل (١/ ٧٥)، وشرح الخرشي (١/ ٧٠).\n(^٢) الأم (١/ ٢٠): \" ولو صب فيه دهن أو طيب، أو ألقي فيه عنبر أو عود أو شيء ذو ريح لا يختلط بالماء، فظهر ريحه في الماء توضأ به؛ لأنه ليس في الماء شيء منه يسمى الماء مخوضًا به، ولو كان صب فيه مسك أو ذريرة أو شيء ينماع في الماء حتى يصير الماء غير متميز منه فظهر فيه ريح لم يتوضأ به؛ لأنه حينئذ ماء مخوض به، وإنما يقال له: ماء مسك مخوضة وذريرة مخوضة، وهكذا كل ما ألقي فيه من المأكول من سويق أو دقيق ومرق وغيره، إذا ظهر فيه الطعم والريح مما يختلط فيه لم يتوضأ به؛ لأن الماء حينئذ منسوب إلى ما خالطه منه. اهـ. وانظر المجموع (١/ ١٥٥) ..\n(^٣) قال ابن حزم في المحلى (مسألة ١٤٧): \" وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح، فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يزل عنه اسم الماء، فالوضوء به جائز، والغسل للجنابة جائز، ثم قال: سواء كان الواقع فيه مسكًا أو عسلًا أو زعفرانًا، أو غير ذلك.\n(^٤) انظر المغني (١/ ٢٣)، والمبدع شرح المقنع (١/ ٣٦)، والإنصاف (١/ ٢٣).\n(^٥) الإكليل (١/ ٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٦).\n(^٦) المجموع (١/ ١٥٤).","vol":"1","page":113},{"text":"أبو الخطاب في الانتصار (^١)، والمجد، وصاحب الحاوي الكبير من الحنابلة (^٢).\nوقيل: يصبح طهورًا مكروهًا، وهو المشهور عند الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>دليل من قال الماء طهور مكروه</span>.\nقالوا إن الماء إذا تغير بغير ممازج، فإنه طهور يرفع الحدث ويزيل النجاسة. ومكروه: أي يثاب تاركه امتثالًا. ولا يعاقب فاعله.\nفلماذا هو طهور، وقد تغير؟\nقالوا: لأن هذا التغير ليس عن ممازجة وإنما هو عن مجاورة.\nولماذا هو إذًا مكروه؟\nقالوا: لأن بعض العلماء يقولون بأنه طاهر فقلنا إنه مكروه خروجًا من الخلاف.\nوالتعليل بالكراهة لوجود الخلاف قول ضعيف، وهو قد زاد من الخلاف، ولم يخفف الخلاف، وسبب ذلك:\nأولًا: أنتم لم تأتوا بقول يجمع بين القولين حتى يقال: دفعكم إلى القول به وجود الخلاف، فلا أنتم تمسكتم بالقول بأنه طهور بلا كراهة، ولا أنتم قلتم بأنه طاهر، فأنتم في الحقيقة أحدثتم قولًا ثالثًا لا لدليل دعاكم إلى القول بهذا القول، ولكن الذي دعاكم إلى هذا وجود قولين في المسألة وبدلًا من أن يصبح في المسألة قولان أصبح فيها ثلاثة أقوال: طهور مطلقًا، وطاهر، والقول الذي أحدثتموه (طهور مكروه).\n_________\n(^١) الانتصار في المسائل الكبار (١/ ١٢٦).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٣).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٢٣).","vol":"1","page":114},{"text":"ثانيًا: أن الكراهة حكم شرعي يقوم على دليل شرعي ووجود الخلاف ليس من أدلة الشرع المتفق عليها ولا المختلف فيها.\nثالثًا: لو أخذنا بالخلاف كدليل أو تعليل للحكم الشرعي للزم أن كل مسألة خلافية نقول إنها مكروهة، وهذا لا يقول به أحد.\nفالصحيح أن الخلاف نوعان:\nنوع يكون الخلاف فيه ضعيفًا جدًا، فهذا نطرحه ولا نبالي.\nوليس كل خلاف جاء معتبرًا ... إلا خلافًا له حظ من النظر.\nفإذا كان الخلاف ليس له حظ من النظر الشرعي أو العقلي (الأثر أو التعليل) فلا يراعى.\nالنوع الثاني من الخلاف: خلاف يكون قويًا فتجد كل قول في المسألة له دليل قوي.\nفهنا يقال: إن الخروج من الخلاف فيه احتياط، وليس السبب وجود الخلاف وإنما السبب هو احتمال الأدلة .. فهو من باب دع ما يريبك إلا ما لا يريبك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>دليل من قال الماء طاهر غير مطهر</span>.\nقالوا: إن هذا الماء قد تغير بطاهر فيكون كما لو تغير بغير ممازج، قال أبو الخطاب: من سلم من أصحابنا أن التغير بالكافور والعود والدهن لا يمنع من الطهارة، قال: لأن ذلك تغير مجاورة لا مخالطة، والمانع تغير المخالطة، وهذا غير صحيح، فإن الكافور يوجد طعمه في الماء ومرارته، وكذلك طعم الدهن، وليس ذلك إلا بحصول جزء منه في الماء، ومخالطة له (^١).\n_________\n(^١) الانتصار (١/ ١٢٧).","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>دليل من قال الماء طهور بلا كراهة</span>.\nلا يحتاج هذا القول إلى دليل؛ لأن الأصل أن الماء طهور، ومن أراد أن ينقله عن أصله طلب منه الدليل، وإلا بقي على أصله، ومع ذلك فإن الأدلة كثيرة على عدم وجود قسم الطاهر، فالماء إما طهور أو نجس، ولاثالث لهما، وإذا ضعفنا القول بوجود الماء الطاهر فإن الماء في هذه المسألة يصبح طهورًا؛ لأن أحدًا لم يقل بأنه إذا خالطه طاهر يصبح نجسًا، وإنما الخلاف هل يصبح طاهرًا أم طهورًا، وقد أفردت مسألة مستقلة في الخلاف في أقسام الماء، وذكرت أدلة كثيرة على أن الماء قسمان، وكل هذه الأدلة تصلح أن تكون أدلة في مسألتنا، والله أعلم.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المبحث الثاني الماء المتغير بطاهر يشق صون الماء عنه</span>\nمثاله: ماء نابت بجواره أشجار كثيرة، فإذا حركت الرياح الأشجار تساقطت الأوراق .. فتقع تلك الأوراق في الماء فيتغير بها.\nأو نبت في الماء طحلب فتغير بسببه فهنا تغير الماء بشيء طاهر وليس بنجس، وهذا الطاهر يصعب الاحتراز منه، فما حكمه؟\n\nاختلف الفقهاء في ذلك:\nفقيل: الماء طهور، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣)، واختاره العراقيون من أصحاب الإمام مالك (^٤)، ورجحه\n_________\n(^١) لا يفرق الحنفية بين ما يشق التحرز منه، وما لا يشق، والتغير عندهم بشيء طاهر لا يضر مطلقًا، انظر البناية (١/ ٣٠٤).\n(^٢) قال الشيرازي في المهذب (١/ ١٥٠): \" وإن تغير أحد أوصافه من طعم أو لون أو رائحة نظرت، فإن كان مما لا يمكن حفظ الماء منه كالطحلب، وما يجري عليه الماء من الملح والنورة وغيرهما جاز الوضوء به؛ لأنه لا يمكن صون الماء منه، فعفي عنه .. الخ كلامه.\nقال النووي شارحًا لعبارته (١/ ١٥٠): \" أما قوله: إذا تغير بما لا يمكن حفظه منه جاز الوضوء به، فمجمع عليه، ووجهه ما ذكره من تعذر الاحتراز \".\nوقول النووي: مجمع عليه، إن كان يقصد في المذهب فذاك، وإن كان يقصد الإجماع العام، فغير مسلم؛ لأن الخلاف فيه محفوظ في المذهب المالكي، كما سيأتي، والله أعلم.\n(^٣) قال صاحب المغني (١/ ٢٥): \" الثاني ما لا يمكن التحرز منه، كالطحلب، وسائر ما ينبت في الماء، وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء، أو تحمله الريح فتلقيه فيه، وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه، فتلقيه في الماء، وما هو في قرار الماء كالكبريت والقار وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به، أو كان في الأرض التي يقف فيها الماء، فهذا كله يعفى عنه؛ لأنه يشق التحرز منه ... الخ كلامه ﵀. وانظر الإنصاف (١/ ٢٢).\n(^٤) قال محمد البناني على حاشية الزرقاني (١/ ١٣): \" الذي يظهر من كلام أهل =","vol":"1","page":117},{"text":"ابن رشد (^١)، وابن حزم (^٢)، وابن تيمية (^٣)، وغيرهم.\nوقيل: يسلبه الطهورية، ولا فرق في ذلك بين ما يشق التحرز منه، وما لا يشق، وهو قول في مذهب المالكية (^٤).\n_________\nالمذهب، ونقولهم التي ذكرناها ترجيح القول بأن ذلك - يعني تغير الماء بما يقع فيه مما يشق التحرز منه - لا يسلبه الطهورية؛ لأنه قول شيوخنا العراقيين، وقدمه صاحب الطراز وابن عرفة، واقتصر عليه صاحب الذخيرة، ولم يذكر غيره، واختاره ابن رشد، فكان ينبغي للمصنف أن يقتصر عليه، أو يقدمه، فإن القول الذي قدمه هو قول الابياني، وقد علمت أنه في غاية الشذوذ، كما قال ابن رشد، لكن المصنف والله أعلم إنما اعتمد في تقديمه على ما يفهمه من كلام اللخمي من أنه هو المعروف من المذهب، وذلك على ما أصله، وقد علمت أنه ضعيف. انتهى.\nوجاء في المنتقى للباجي (١/ ٥٥): \" إذا سقط ورق الشجر أو الحشيش في الماء فتغير فإن مذهب شيوخنا العراقيين أنه لا يمنع الوضوء به.\nوقال أبو العباس الأبياني: يمنع.\nوجه القول الأول: أنه مما لا ينفك الماء عنه غالبًا، ولا يمكن التحفظ منه، ويشق ترك استعماله كالطحلب، وقد روى في المجموعة ابن غانم، عن مالك في غدر تردها الماشية، فتبول فيها وتروث، فتغير طعم الماء ولونه: لا يعجبني الوضوء به، ولا أحرمه، ومعنى ذلك أن هذا مما لا ينفك الماء عنه غالبًا، ولا يمكن منعه منه. اهـ\n(^١) محمد البناني على حاشية الزرقاني (١/ ١٣) وفيه: أن ابن رشد قال عن القول بأنه يسلبه الطهورية، قال عنه: بأنه شاذ خارج عن أصل المذهب، فلا ينبغي أن يلتفت إليه، ولا يعرج عليه ... انتهى\"\n(^٢) المحلى (مسألة: ١٤٧).\n(^٣) انظر الفروع (١/ ٧٧).\n(^٤) قال الخرشي (١/ ٧٢): اختاره اللخمي، وقال: وهو المعروف من المذهب، وقدمه خليل في مختصره (ص: ٥).","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>دليل من قال إن الماء طهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>أولًا:</span> الإجماع.\nنقل الإجماع على طهوريته النووي (^١)، وفيه نظر؛ لأن الخلاف في المذهب المالكي محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>ثانيًا:</span> إن التحرز منه يشق، فعفي عنه، لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (^٢).\nقال أبو الخطاب: ما لا يمكن التحرز منه لا يحرج به الشرع، بل يعفو عنه كأثر الاستنجاء، والتراب القليل في الأموال الربوية، وملاقاة الماء للنجاسة قبل الانفصال، والعمل القليل في الصلاة، ويسير الدماء وغير ذلك (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>ثالثًا:</span> قدمت الخلاف في أقسام المياه، وأن وجود ماء طاهر غير مطهر لا يثبت من حيث الأدلة، وأن الماء قسمان طهور ونجس، ولا ثالث لهما، فكل دليل ذكرته في تلك المسألة يصلح أن يكون دليلًا لهذه المسألة، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>دليل من قال إن الماء طاهر غير مطهر</span>.\nقالوا: إذا تغير الماء بشيء طاهر فإنه يسلبه الطهورية، لا فرق بين ما يشق وما لا يشق، لأن العلة هي التغير بشيء طاهر وقد حصل، وذلك أن الحكم بتغير الماء حكم وضعي، فكما أن النجاسة إذا وقعت في الماء فغيرته يكون نجسًا، لا فرق بين نجاسة يشق التحرز عنها وبين غيرها، فكذلك الطاهر إذا وقع في الماء فإنه يسلبه الطهورية لا فرق بين ما يشق، وبين ما لا يشق.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٥٠).\n(^٢) الحج، آية: ٧٨.\n(^٣) الانتصار (١/ ١٢٨).","vol":"1","page":119},{"text":"وهذا القول صحيح لو سلمنا أن الماء إذا تغير بشيء طاهر لا يشق التحرز منه يصبح طاهرًا، ولكن الصحيح أن الماء طهور، ولو تغير طعمه ولونه ورائحته بشيء طاهر وضع فيه ما لم يخرج عن مسمى الماء، لأن الماء كما قدمنا قسمان لا ثالث لهما، وقد ذكرت أحاديث كثيرة تدل على التطهر بالماء الذي تغير بشيء طاهر، مثل حديث: \"اغسلوه بماء وسدر\" لمن وقصته ناقته، وسبق تخريجه، وقوله في حديث أم عطية في تغسيل ابنته ﵂: \"اغسلوها بماء وسدر\" وكون الرسول - ﷺ - اغتسل هو وزوجه من قصعة فيها أثر العجين، وسبق تحرير الخلاف في أن الماء قسمان، فارجع إليه غير مأمور.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>المبحث الثالث الماء المتغير بطول مكثه</span>\nإذا طال ركود الماء في المكان، تغير إما في لونه أو طعمه أو ريحه. ويسمى الماء الآجن والآسن.\nفذهب الآئمة الأربعة إلى أنه ماء مطلق، طهور غير مكروه (^١).\nوقيل: يكره استعماله، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٢).\n\nالدليل على طهورية الماء الآجن.\nأولًا: الإجماع على طهوريته.\nقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء الآجن الذي قد طال مكثه في الموضع من غير نجاسة حلت فيه جائزة إلا شيئًا يروى عن ابن سيرين (^٣).\nوقال ابن تيمية: أما ما تغير بمكثه ومقره فهو باق على طهوريته باتفاق\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية البحر الرائق (١/ ٧١)، الفتاوى الهندية (١/ ٢١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٨٦) المبسوط (١/ ٧٢) بدائع الصنائع (١/ ١٥).\nوانظر في مذهب المالكية أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٤٠،٤٤١)، شرح الخرشي (١/ ٦٨)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٣٣)، جواهر الإكليل (١/ ٧٨).\nوانظر في مذهب الشافعية الأم (١/ ٢٠)، المجموع (١/ ٢٢١)، أسنى المطالب (١/ ٨)، تحفة المحتاج (١/ ٧٠).\nوفي مذهب الحنابلة انظر المغني (١/ ٢٦)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢١٤)، الفروع (١/ ٧٣)، الإنصاف (١/ ٢٢)، كشاف القناع (١/ ٢٦)\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٢).\n(^٣) الأوسط (١/ ٢٥٩).","vol":"1","page":121},{"text":"العلماء (^١).\n(١٩) وأما ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن عون،\nعن ابن سيرين أنه كان يكره الوضوء بالماء الآجن (^٢).\n[وسنده صحيح] (^٣).\nفلعل المقصود أن نفسه تكرهه؛ لأنه منتن الرائحة لا أنها كراهة شرعية، والله أعلم.\nثانيًا: لأن تغيره جاء من غير مخالطة، فلم يخالطه شيء لا طاهر ولانجس، والماء طهور في نفسه حتى تخالطه الأخباث العارضة، وهذا ما لم يحصل في الماء الآجن.\nوأما ما يروى عن النبي - ﷺ - وأنه توضأ بماء آجن، فهذا الحديث يذكره الفقهاء كصاحب المبدع، والروض، ولا يذكرون من خرجه، ولم أجده في كتب السنة من السنن والمسانيد والمعاجم، وقد ذكر ابن قاسم النجدي في حاشيته بأنه رواه البيهقي، وبالرجوع إلى البيهقي لم أجده بهذا اللفظ، وإليك ألفاظه:\n(٢٠) فقد روى البيهقي، قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا محمد بن عمرو بن خالد، ثنا أبي، ثنا ابن\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٦)، وحكاه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٦)، وحكى الإجماع ابن مفلح في المبدع (١/ ٣٦).\n(^٢) المصنف (١/ ٤٦) رقم ٤٥٨.\n(^٣) ورواه أبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ٣١٠).","vol":"1","page":122},{"text":"لهيعة، ثنا أبو الأسود،\nعن عروة في قصة أحد وما أصاب النبي - ﷺ - في وجهه، قال: وسعى علي بن أبي طالب إلى المهراس، فأتى بماء في مجنة، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يشرب منه، فوجد له ريحًا، فقال رسول الله - ﷺ - هذا ماء آجن، فمضمض منه، وغسلت فاطمة عن أبيها الدم (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n(٢١) وروى البيهقي أيضًا، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم،\nعن عبيد الله بن كعب بن مالك، قال: فلما انتهى رسول الله - ﷺ - إلى فم الشعب، خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس، ثم جاء به إلى رسول الله - ﷺ - ليشرب منه، فوجد له ريحًا، فعافه، فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم، وصب على رأسه، وهو يقول: اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه - ﷺ - (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٦٩).\n(^٢) وهذا فيه علتان:\nالأولى: أنه مرسل.\nوالثانية: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف وسيأتي إن شاء الله بيان ابن لهيعة وأنه ضعيف مطلقًا قبل احتراق كتبه وبعدها.\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ٢٦٩).\n(^٤) وهذا فيه علتان أيضًا: =","vol":"1","page":123},{"text":"(٢٢) وقال ابن المنذر: احتج إسحاق بحديث روي عن الزبير بن العوام، قال إسحاق: أنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير،\nعن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مصعدين في أحد، قال: ثم أمر رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب فأتى المهراس، فأتى بماء في درقته، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يشرب منه، فوجد له ريحًا، فعافه، فغسل به الدماء التي في وجهه، وهو يقول: اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسول الله - ﷺ -، وكان الذي أدمى وجه رسول الله - ﷺ - يومئذ عتبة بن أبي وقاص.\nقال إسحاق: ففي ذلك بيان على أنه طاهر، ولولا ذلك لم يغسل النبي - ﷺ - الدم به (^١).\n[إسناده صحيح]\nوإذا ثبت أنه ليس بنجس، فإنه طهور؛ لأن الماء إما طهور وإما نجس، ولا ثالث لهما كما تبين في الخلاف السابق عند الكلام على أقسام الماء، والله أعلم.\n_________\n= الأولى: كونه مرسلًا.\nالثانية: فيه رجل مبهم، ومع ذلك اختلف فيه على ابن إسحاق.\nقال البيهقي: هكذا رواه يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق ورواه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن وهب بن جرير عن أبيه عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، وهو إسناد موصول. اهـ كلام البيهقي.\n(^١) الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٦٠).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>المبحث الرابع الماء المتغير بالملح</span>\nويشتمل على فرعين:\nالفرع الأول: الماء إذا وضع فيه ملح فتغير به.\nالفرع الثاني: الخلاف في ماء البحر.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الفرع الأول الماء إذا وضع فيه ملح فتغير به</span>\nاختلف العلماء في الماء المتغير بالملح:\nفقيل: طهور مطلقًا، سواء كان الملح مائيًا أو معدنيًا، طرح قصدًا أو من غير قصد، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\nووجه في مذهب الشافعية (^٣)،\n_________\n(^١) مذهب الحنفية أوسع المذاهب من جهة الماء إذا تغير بشيء طاهر سواء كان من الملح أو من غيره، ولذلك قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٧١): \" يجوز الوضوء بالماء، ولو خالطه شيء طاهر، فغير أحد أوصافه التي هي: الطعم واللون والريح \". اهـ\nفلا يقيدون التغير أن يكون مما لا يمكن حفظ الماء عنه، ولا بكونه ترابًا، ولا بكونه ملحًا مائيًا.\nوبخصوص التغير بالملح فلهم قيد أن يكون ماء انعقد به الملح، لا بماء الملح: أي الحاصل بذوبان الملح. والفرق بينهما أن ماء الملح: يجمد في الصيف، ويذوب في الشتاء عكس الماء.\nفماء الملح: هو ماء يتحول إلى ملح لجوهر الماء، وليس بسبب الأرض السبخة، وله عيون تسمة عيون الملح تنبع ماء، ثم يتحول إلى ملح.\nفالحنفية يجوزن الطهارة بماء وقع فيه ملح بسبب الأرض ونحوها، ولا يجوزن الطهارة بماء الملح؛ لأنهم يرونه جنسًا آخر غير الماء. انظر تبيين الحقائق (١/ ١٩)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٢١)،\n(^٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٣٦،٣٧)، شرح خليل (١/ ٦٩).\nوقال في مواهب الجليل (١/ ٥٧): \" الماء إذا تغير بشيء طرح فيه، وكان ذلك المطروح من جنس ما هو من قرار الماء كالتراب والملح، فإن ذلك لا يسلبه الطهورية، ولو كان الطرح قصدًا، وهذا هو المشهور.\nوقيل: إن ذلك يسلبه الطهورية إذا كان الطرح قصدًا، حكاه المازري وغيره، ونقله ابن عرفة. وانظر المنتقى شرح الموطأ (١/ ٥٥).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ١١).","vol":"1","page":127},{"text":"واختاره ابن تيمية (^١).\nوقيل: إن تغير بملح مائي فهو طهور، وإن تغير بملح معدني فهو طاهر غير مطهر، وهذا ما عليه أكثر أصحاب الإمام الشافعي (^٢).\nوقيل: أن تغير بملح معدني فإنه طاهر .. وإن تغير بملح مائي فإنه طهور\n_________\n(^١) لا يفرق ابن تيمية ﵀ بين ما تغير بالملح، أو تغير بشيء طاهر، فكل ذلك عنده طهور، ما دام يسمى ماء، انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤)، والفتاوى المصرية (ص: ٥). بل إن ابن تيمية ﵀ لا يثبت القسم الطاهر، ويرى أن الماء قسمان: طهور ونجس.\n(^٢) قال النووي في روضة الطالبين: والمتغير بالملح فيه أوجه:\nأصحها: يسلب الجبلي منه دون المائي.\nوالثاني: يسلبان.\nوالثالث: لا يسلبان. وانظر المجموع (١/ ١٥١).\nويشترط في الجبلي حتى يكون سالبًا للطهورية أن لا يكون بممر الماء، فإن كان بممر الماء لم يسلبه الطهورية لمشقة التحرز منه، كما سبق تحريره في مسألة الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه. انظر أسنى المطالب (١/ ٨).\nقال الماوردي: الماء الذي ينعقد منه ملح إن بدأ في الجمود، وخرج عن حد الجاري، لم تجز الطهارة به.\nوإن كان جاريًا فهو ضربان:\nضرب يصير ملحًا لجوهر التربية كالسباخ إذا حصل فيها مطر أو غيره صار ملحًا، جازت الطهارة به.\nوضرب يصير ملحًا لجوهر الماء كأعين الملح التي ينبع ماؤها مائعًا، ثم يصير ملحًا، فظاهر مذهب الشافعي وما عليه جمهور أصحابه: جواز الطهارة به؛ لأن اسم الماء يتناوله في الحال، وإن تغير في وقت آخر، كما يجمد الماء فيصير ثلجًا.\nوقال أبو سهل الصعلوكي: لا يجوز؛ لأنه جنس آخر كالنفط، وكذا نقل القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي وجهين في الماء الذي ينعقد منه ملح، وعبارة البغوي: ماء الملاحة، والصواب الجواز مطلقًا مادام جاريًا، والله أعلم. اهـ","vol":"1","page":128},{"text":"مكروه، وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (^١).\nوقيل: إن طرح فيه الملح قصدًا سلبه الطهورية، وإلا فلا، وهو قول في مذهب المالكية اختاره ابن يونس (^٢)، ووجه في مذهب الإمام أحمد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>دليل من قال الماء طهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>الدليل الأول:</span>\n(٢٣) ما رواه البخاري، قال حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄، قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال فأوقصته - قال النبي - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم\n_________\n(^١) مطالب أولي النهى (١/ ٣١، ٣٢)،\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٣٧) قال: \" والأرجح عند ابن يونس السلب للطهورية بالملح المطروح قصدًا، وهو ضعيف \" اهـ وانظر مواهب الجليل (١/ ٥٧).\nوقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ٣٢): \" حاصله أن المتأخرين اختلفوا في الملح المطروح قصدًا:\nفقال ابن أبي زيد: لا ينقل حكم الماء كالتراب، وهذا هو المذهب.\nوقال القابسي: إنه كالطعام، فينقله، واختاره ابن يونس.\nوقال الباجي: المعدني كالتراب، والمصنوع كالطعام، فهذه ثلاث طرق للمتأخرين.\nثم اختلف من بعدهم:\nهل ترجع هذه الطرق إلى قول واحد؟\nفيكون من جعله كالتراب أراد المعدني. ومن جعله كالطعام أراد المصنوع، وحينئذ اتفقت الطرق على أن المصنوع يضر ... الخ كلامه ﵀.\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٣).","vol":"1","page":129},{"text":"القيامة ملبيًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الدليل الثاني:</span>\n(٢٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين،\nعن أم عطية الأنصارية ﵂، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه يعني إزاره (^٢).\n\nوجه الاستدلال من الحديثين:\nأن السدر أضيف إلى الماء، ولا بد أن يتغير به، ومع ذلك لم يمنع أن يتطهر به الميت، وما طهر الميت طهر الحي إذ لا فرق، وإذا كان السدر لم يسلب الماء الطهورية لم يسلبه الملح من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>الدليل الثالث:</span>\n(٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو وابن أبي بكير، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،\nعن أم هانئ قالت: اغتسل النبي - ﷺ - وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٦٥) ومسلم (١٢٠٦).\n(^٢) صحيح البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩).\n(^٣) مسند أحمد (٦/ ٣٤١، ٣٤٢).","vol":"1","page":130},{"text":"[إسناده صحيح] (^١).\nأن هذا الماء لا بد أن يتغير من العجين لا سيما في آخر الأمر إذا قل الماء وانحل العجين، ولم يمنع هذا من اغتسال النبي - ﷺ - وزوجه، فدل هذا على أن الماء إذا تغير بشئ طاهر يبقى طهورًا، ولا يتحول إلى طاهر غير مطهر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>الدليل الرابع:</span>\nإثبات قسم من الماء لا طهور ولا نجس، الحاجة إلى بيانه أشد من الحاجة إلى بيان كثير من الآداب والأحكام، لأن المسألة إما أن يتوضأ، وإما أن يتيمم.\nوالمسألة تتعلق بالصلاة التي هى أعظم أركان الإسلام العملية فلو كان هذا القسم موجودا لبينة الرسول - ﷺ -.\nوهذا القول هو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>دليل من فرق بين الملح المائي والمعدني</span>.\nقالوا: تغير الماء بالملح المائي يشبه تغيره بالتراب؛ وذلك لأن الملح منعقد من الماء، فيكون حكمه حكم الثلج إذا ذاب وتحول إلى ماء فما دام ملحًا لا يجوز الوضوء به، فإذا صار ماء عاد عليه اسم الماء، ولا يضره تغير طعمه به، لأن الملح منه. وأما الملح المعدني فلم يكن قط ماء، فإذا تغير الماء به يكون حكمه كما لو تغير بالطعام، فلا تصح الطهارة منه.\nوالصحيح أن الملح المعدني إذا وقع في الماء فغير أحد أوصافه فإنه ماء، فالماء المالح يسمى ماء على الإطلاق، وإذا كان الماء المالح كالبحر لم يمنع أن\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الخلاف في أقسام المياه.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧، ٢٨).","vol":"1","page":131},{"text":"يسمى ماء، وتصح الطهارة منه، فكذلك الماء إذا وضع فيه المالح فغير طعمه لا يمنع أن يسمى ماء، ولا يتحول عنه اسم الماء بمجرد أنه تغير، وحكم الماء إذا تغير بشيء طاهر سوف يبحث في مسألة مستقله إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>وجه قول من قال طهور مكروه</span>\nلماذا قالوا: إنه طهور وقد تغير؟\nقالوا: لأنه تغير بشيء منعقد من الماء.\nولماذا يكون مكروهًا؟\nقالوا: لأن بعض العلماء يقولون عنه بأنه طاهر فخروجًا من الخلاف، قلنا: إنه مكروه.\nوقد سبق أن الكراهة بسبب وجود الخلاف قول ضعيف جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>وجه من قال إن وضع قصدًا سلبه الطهورية</span>.\nقالوا: لما فارق الملح الأرض أصبح طعامًا لا يجوز التيمم عليه، فصار حكمه حكم إذا وضع فيه شيء طاهر (^١).\nوالجواب عنه كالجواب عن الذي قبله، ويضاف إليه أن القصد نية متعلقة بالقلب وليست متعلقة بالماء، والقلب أجنبي عن الماء، فكما أنه لا تؤثر النية في تغير الماء بالنجاسة، فإذا تغير بالنجاسة نجس، سواء كان عن قصد أو غير قصد، فكذلك وقوع الشيئ الطاهر بالماء لا تؤثر فيه النية، فإن كان يسلب الماء الطهورية سلبه سواء كان عن قصد أو من غير قصد، وإذا كان لا يسلبه فكذلك. فقيد القصد قيد ضعيف، والله أعلم.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٥٨).","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الراجح </span>من الخلاف كما قدمت أن الماء طهور مطلقًا سواء تغير بالملح المائي أو المعدني، وسواء وضع فيه عن قصد أو عن غير قصد.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الفرع الثاني الخلاف في طهورية ماء البحر</span>\nفي طهورية ماء البحر خلاف شاذ، يلزم ذكره عند الكلام على طهورية ماء البحر ليعلم أن المسألة ليست إجماعًا، وهاك بيان الخلاف فيه:\nفقيل: ماء البحر طهور، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١)، وبه قال ابن حزم (^٢).\nوقيل: يكره التطهر بماء البحر، وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: الهداية (١/ ١٧)، البحر الرائق (١/ ١٦٦)، بدئع الصنائع (١/ ١٥)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٣)، شرح فتح القدير (١/ ٧٠)،.\nوفي مذهب المالكية: انظر حاشية الدسوقي (١/ ٣٤)، أسهل المدارك (١/ ٣٤)، المنتقى للباجي (١/ ٥٥)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٤٦،٤٤٧)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٤).\nوفي مذهب الشافعية: انظر الأم (١/ ١٦)، المجموع (١/ ١٣٦)، الوجيز (١/ ٤).\nوفي مذهب الحنابلة: انظر المغني (١/ ٢٢،٢٣)، المبدع (١/ ٣٣)، الكافي (١/ ٣)، وكشاف القناع (١/ ٢٦)،\n(^٢) المحلى (١/ ٢١٠).\n(^٣) ذكره الترمذي بعد أن ساق حديث (٦٩)، وانظر: المجموع (١/ ١٣٦)، المغني (١/ ٢٢)، المحلى (١/ ٢١٠).\nوقد عبر الترمذي في سننه بالكراهة، فقال: وقد كره بعض أصحاب النبي - ﷺ - الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو.\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢١٠): \" روينا عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة أن الوضوء للصلاة والغسل من ماء البحر لا يجوز ولا يجزئ \". اهـ والتعبير بعدم الإجزاء هو المنقول عنهما في مصنف بن أبي شيبة كما سيأتي تخريجه عنهم، والكراهة عند =","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال: كلمة (ماء) نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء، نزل من السماء أو نبع من الأرض، إلا ما خصه الدليل، وماء البحر لم يستثن، بل الثابت جواز الوضوء منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان طعام البحر، وصيده حلالًا لنا، فيلزم منه أن يكون ماؤه طهورًا، فكيف يكون الطعام حلالًا والماء ليس بطهور، قال ﷾: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>الدليل الثالث:</span>\n(٢٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال في ماء البحر: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته (^٣).\n[الحديث صحيح، وسبق تخريجه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الدليل الرابع:</span>\nالقياس على الماء العذب، فإن كلًا منهما باق على أصل خلقته التي\n_________\n= السلف قد تحمل على كراهة التحريم، والله أعلم.\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المائدة: ٩٦.\n(^٣) أحمد (٢/ ٢٣٧).","vol":"1","page":136},{"text":"خلقه الله عليها، ولم يتغير لونه أو ريحه أو طعمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>الدليل الخامس:</span>\nحكى بعضهم الإجماع على طهوريته، وفي الإجماع نظر:\nقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم يتغير له لونًا، ولا طعمًا، ولا ريحًا (^١)، أنه بحاله، ويتطهر منه (^٢).\nوقال ابن جزي من المالكية: الماء المطلق، وهو الباقي على أصله، فهو طاهر مطهر إجماعًا، سواء أكان عذبًا أو مالحًا، أو من بحر أو سماء أو أرض (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>دليل من قال لا يتطهر بماء البحر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الدليل الأول:</span>\n(٢٧) رواه سعيد بن منصور في سننه، قال: نا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم،\nعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله؛ فإن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا (^٤).\n_________\n(^١) الذي يظهر أن النصب خطأ، فلون وطعم وريح، كلها كلمات وقعت مرفوعة، فلون فاعل الفعل (يتغير)، والبقية معطوفة عليها، لكنها هكذا في كتاب الإجماع.\n(^٢) الإجماع (ص: ٣٣).\n(^٣) القوانين الفقهية (ص: ٤٤).\n(^٤) السنن لسعيد بن منصور (٢/ ١٨٦) رقم ٢٣٩٣.","vol":"1","page":137},{"text":"[حديث ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه أبو داود (٢٤٨٩)، والبيهقي (٤/ ٣٣٤)، وخرجه الديلمي في الفردوس (٥/ ١٤٩).\nوالحديث فيه ثلاث علل:\nالأولى: الاضطراب في إسناده:\nفقيل: عن بشير بن مسلم، عن ابن عمرو.\nوقيل: عن بشير بن مسلم، عن رجل، عن ابن عمرو.\nوقيل: عن بشير أنه بلغه عن ابن عمرو.\nوقيل: عن مطرف عن بشر، عن بشير.\nوقيل: عن مطرف، عن بشير، وإليك بيان هذا الاختلاف.\nواختلف في إسناده، فرواه سعيد بن منصور عن إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبى عبد الله، عن بشير بن مسلم عن عبد الله بن عمرو.\nورواه البيهقي (٤/ ٣٣٤)، (٦/ ١٨) من طريق سعيد بن سليمان، عن إسماعيل بن زكريا وصالح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو، فأسقط من إسناده بشرًا أبا عبد الله.\nوأشار البخاري في التاريخ الكبير إلى أن بشير بن مسلم بينه وبين عبد الله بن عمرو رجل، قال البخاري: بشير بن مسلم الكندي، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: لا يركب البحر الا حاج أو معتمر أو غاز. قاله لنا محمد بن صباح، سمع صالح بن عمر، سمع مطرفًا. وقال لي أبو الربيع: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، حدثني بشير أبو عبد الله الكندي، عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ -. قال البخاري: ولم يصح حديثه. وقال أبو حمزة: عن مطرف، عن بشير أبي عبد الله، عن عبد الله بن عمرو. اهـ\nوقال الحافظ في التهذيب عن بشير بن مسلم: شيخ لمطرف بن طريف. وقيل: عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله الكندي، عن عبد الله.\nوقيل: عن مطرف، عن بشير بن مسلم، أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو. وقيل: غير ذلك. تهذيب التهذيب (١/ ٤١٠). =","vol":"1","page":138},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: إن البحر طبق جهنم، وما كان طبق سخط، لا يكون طريقًا للطهارة والرحمة، وقياسًا على نهي النبي - ﷺ - عن الوضوء بماء ثمود (^١).\nوأجيب:\nأولًا: بأن الحديث ضعيف، وقد تبين ضعفه من خلال الكلام على إسناده.\nثانيًا: قال ابن قدامة: قولهم: هو نار، إن أريد به أنه نار في الحال، فهو خلاف الحس، وإن أريد أن يصير نارًا لم يمنع ذلك الوضوء به في حال كونه\n_________\n= العلة الثانية: ضعف بشير بن مسلم، فقد جاء في ترجمته:\nذكره ابن حبان من أتباع التابعين، وعليه فلا يمكن أن يروي عن عبد الله بن عمرو، انظر الثقات (٦/ ١٠٠)، وانظر التهذيب (١/ ٤١٠).\nوسكت عليه ابن أبي حاتم، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٣٧٨).\nوقال مسلمة بن قاسم: مجهول. التهذيب (١/ ٤١٠).\nوفي التقريب: بشير بن مسلم: مجهول.\nالعلة الثالثة: ضعف بشر أبي عبد الله الكندي، لم يرو عنه إلا مطرف، ولم يوثقه أحد. قال الذهبي: لا يكاد يعرف. تهذيب التذيب (١/ ٤٠٥).\nوقد ضعف الحديث جماعة من أهل العلم:\nقال البخاري: لم يصح حديثه، وسبق العزو إليه.\nوقال ابن عبد البر: وهو حديث ضعيف مظلم الإسناد، لا يصححه أهل العلم بالحديث؛ لأن رواته مجهولون، لا يعرفون، وحديث أم حرام هذا يرده. التمهيد (١/ ٢٤٠).\nوممن ضعف الحديث الخطابي في معالم السنن (٣/ ٣٥٩)، والنووي كما في المجموع (١/ ١٣٧). والله أعلم.\n(^١) القبس (١/ ١٤١، ١٤٢)، البناية (١/ ٢٩٩).","vol":"1","page":139},{"text":"ماء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>الدليل الثاني:</span>\n(٢٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن هشام، عن قتادة، عن أبي أيوب،\nعن عبد الله بن عمرو، قال: ماء البحر لا يجزيء من وضوء ولا جنابة، إن تحت البحر نارًا، ثم ماء، ثم نار (^٢).\n[إسناده صحيح، وعنعنة قتادة قد روى عنه شعبة، وهو لا يحمل عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، لكن لا حجة بالموقوف إذا خالف المرفوع] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>الدليل الثالث:</span>\n(٢٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٢٣).\n(^٢) المصنف (١/ ١٢٢) رقم ١٣٩٤.\n(^٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣٣٤) من طريق أبي داود، عن شعبة وهمام، عن قتادة به، وزاد: حتى عد سبعة أبحر، وسبعة أنيار.\nورواه الجوزجاني في الأباطيل (١/ ٣٤٥) من طريق ابن المهاجر، عن هشام الدستوائي، عن قتادة به. قال الجوزجاني: هذا حديث باطل، تفرد به محمد بن المهاجر، ومحمد بن المهاجر كان يضع الحديث. اهـ وقد علمت أن ابن المهاجر لم يتفرد به.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٩٣) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الانصار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ماءان لا ينقيان من الجنابة: ماء البحر وماء الحمام.\nقال معمر: سألت يحيى عنه بعد حين، فقال: قد بلغني ما هو أوثق من ذلك، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن ماء البحر؟ فقال: ماء البحر طهور، وحل ميتته. وفي إسناده رجل مبهم.","vol":"1","page":140},{"text":"عن عقبة بن صهبان، قال:\nسمعت ابن عمر يقول: التيمم أحب إلي من الوضوء من ماء البحر (^١).\n[إسناده صحيح، ولا حجة في موقوف خالف مرفوعًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الدليل الرابع:</span>\n(٣٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار،\nعن أبي هريرة قال: ماءان لا يجزيان من غسل الجنابة ماء البحر وماء الحمام (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) مصنف بن أبي شيبة (١/ ١٢٢) رقم ١٣٩٣.\n(^٢) ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٩) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.\n(^٣) المصنف (١/ ١٢٢) رقم ١٣٩٥.\n(^٤) فيه رجل مبهم، ومع وجود هذا الرجل المبهم قد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فرواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة كما في المصنف.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٣١٨) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، فجعله من مسند أبي هريرة.\nوقد رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء بماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتتة. وهذا اللفظ هو المعروف من حديث أبي هريرة، والله أعلم.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>المبحث الخامس إذا تغير الماء بشيء طاهر</span>\nويشتمل على فرعين:\nالفرع الأول: الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه.\nالفرع الثاني: خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>الفرع الأول الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه</span>.\nسبق أن بحثنا ثلاث مسائل في تغير الماء الطهور بشيء طاهر.\nالأولى: إذا كان هذا الطاهر يشق الاحتراز منه.\nالثانية: إذا كان هذا الطاهر لا يمازج الماء.\nالثالثة: إذا كان هذا الطاهر أصله منعقد من الماء كالتغير بالملح المائي.\nومسألتنا هذه إذا وقع في الماء الطهور شيء طاهر ممازج للماء يمكن التحرز منه، ولم يكن ملحًا. فاختلف الفقهاء في هذه المسألة:\nفقيل: يكون الماء طاهرًا غير مطهر، يصلح للأكل والشرب، ولا يصلح أن يرفع به حدث، أو أن تزال به نجاسة، وهذا مذهب الجمهور من المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: إن الماء طهور يرفع الحدث، ويزيل النجاسة، وهو مذهب\n_________\n(^١) المقدمات الممهدات (١/ ٨٦)، بداية المجتهد (٢/ ٢٧١)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٧، ٣٨)\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١٨)، والمجموع (١/ ١٥٠)، وكفاية الأخيار (١/ ٢٣)، الحاوي الكبير (١/ ٤٦).\n(^٣) قال أبو الخطاب في الانتصار (١/ ١٢٢): إذا تغير الماء بشيء من الطاهرات تغيرًا أزال اسم الماء عنه لم يرتفع الحدث به. قال أحمد في رواية حرب: لا تتوضأ بكل شيء زال عنه اسم الماء، وأراد إطلاق الاسم. الخ كلامه.\nوقال أيضًا في رواية عبد الله (١/ ٢٢): \" كل شيء يتحول عن اسم الماء لا يعجنبي أن يتوضأ به \". اهـ وانظر منتهى الإرادات (١/ ١٧)، كشاف القناع (١/ ٣٠)، والفروع (١/ ٧٩) والمبدع (١/ ٤١) الإنصاف (١/ ٣٢).","vol":"1","page":145},{"text":"الحنفية (^١)، واختيار ابن حزم (^٢)، وابن تيمية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>دليل الجمهور على أن الماء طاهر</span>.\nاستدلوا من القرآن بقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٤).\n\nوجه الاستدلال:\nالماء ورد في الآية مطلقًا لم يقيد بشئ، والماء المطلق هو الماء الباقي على خلقته.\nأما الماء المتغير فلا يسمى ماء مطلقًا، إنما يضاف إلى تلك المادة التي يتغير بها كماء ورد أو زعفران أو ماء غريب، أو ماء مستعمل ونحو ذلك.\nإذًا دلت الآية على أن الطهارة بالماء المطلق، فإن لم يوجد انتقلنا إلى\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٧١)، البناية في شرح الهداية (١/ ٣٠٤)، واشترط الحنفية أن يكون باقيًا على رقته أما إذا غلب عليه غيره وصار به ثخينًا فلا يجوز، والغلبة عندهم على الصحيح من حيث الأجزاء، لا من حيث اللون، وهو اختيار أبي يوسف خلافًا لمحمد. ولذلك قال قاضي خان: لا يتوضأ بماء الورد والزعفران، ولا بماء الصابون والحرض إذا ذهبت رقته، وصار ثخينًا، فإن بقيت رقته ولطافته جاز التوضوء به. انظر تبيين الحقائق (١/ ١/١٩).\nوقال في كتاب الهداية: \" وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد، والماء الذي اختلط به اللبن أو الزعفران أو الصابون أو الأشنان \". انظر كتاب الهداية مطبوع مع نصب الراية (١/ ١٥٥)، والعناية شرح الهداية (١/ ٧١).\n(^٢) قال ابن حزم في المحلى (مسألة: ١٤٧): \" وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يزل عنه اسم الماء، فالوضوء به جائز، والغسل به للجنابة جائز \".\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤)، والفتاوى المصرية (ص: ٥٠)، الاختيارات (ص: ٣).\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"1","page":146},{"text":"التيمم (^١).\n\nالدليل الثاني: من النظر.\nقال ابن العربي: المخالط للماء على ثلاثة أضرب:\nضرب يوافقه في صفتيه جميعًا: الطهارة والتطهير، فإذا خالطه فغيره، لم يسلبه وصفًا منهما، لموافقته له فيهما، وهو التراب.\nوضرب يوافق الماء في إحدى صفتيه، وهي الطهارة، ولا يوافقه في صفته الأخرى، وهي التطهير، فإذا خالطه فغيره سلبه ما خالفه فيه، وهو التطهير، دون ما وافقه، وهي الطهارة، كماء الورد، وسائر الطهارات.\nوالضرب الثالث: مخالفته في الصفتين جميعًا، وهي الطهارة والتطهير، فإذا خالطه فغيره، سلبه الصفتين جميعًا، لمخالفته له فيهما، وهو النجس (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>دليل من قال الماء طهور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٣).\nوجه الاستدلال: أن كلمة \" ماء \" نكرة فى سياق النفى فتعم كل ماء سواء كان مطلقًا أومقيدًا، متغيرًا أو غير متغير، مستعملًا أو غير مستعمل، خرج الماء النجس بالإجماع وبقى ما عداه على أنه طهور (^٤).\n_________\n(^١) بتصرف - الفتاوى (٢١/ ٢٤)، والحاوي الكبير (١/ ٤٨)، والأوسط (١/ ٢٥٧).\n(^٢) أحكام القرآن - ابن العربي (٣/ ٤٣٩).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٥)، الكافي (٢/ ٥)، الزركشي (١/ ١١٩).","vol":"1","page":147},{"text":"وقال ابن المنذر: قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ الآية (^١)، فالطهارة على ظاهر كتاب الله بكل ماء إلا ما منع منه كتاب أو سنة أو إجماع. والماء الذي منع الإجماع الطهارة منه هو الماء الذى غلبت عليه النجاسة بلون أوطعم أو ريح (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الدليل الثاني:</span>\n(٣١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو وابن أبي بكير، قالا: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،\nعن أم هانئ قالت: اغتسل النبي - ﷺ - وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\nفهذا ماء وقع فيه عجين، ولا بد أن يتغير الماء خاصة إذا قل الماء وانحل العجين، ومع ذلك لم يمنع من التطهر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>الدليل الثالث</span>\n(٣٢) ما رواه البخاري، قال حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄، قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال فأوقصته - قال النبي - ﷺ -: اغسلوه بماء\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) الأوسط (١/ ٢٦٨).\n(^٣) مسند أحمد (٦/ ٣٤١، ٣٤٢).\n(^٤) سبق تخريجه في الخلاف في أقسام المياه.","vol":"1","page":148},{"text":"وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>الدليل الرابع:</span>\n(٣٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين،\nعن أم عطية الأنصارية ﵂، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه يعني إزاره (^٢).\nوجه الاستدلال من الحديثين:\nأن السدر أضيف إلى الماء، لا بد أن يتغير به، ومع ذلك لم يمنع أن يتطهر به الميت، وما طهر الميت طهر الحي إذ لا فرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>الدليل الخامس:</span> من الآثار\n(٣٤) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس، قال: يجزئه أن لا يعيد على رأسه الغسل - يعني إذا غسل رأسه بالخطمي.\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٦٥) ومسلم (١٢٠٦).\n(^٢) صحيح البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩).\n(^٣) المصنف (١/ ٧١) رقم ٧٧٥.","vol":"1","page":149},{"text":"الآثر الثاني:\n(٣٥) روى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع،\nقال عبد الله: من غسل رأسه بالخطمي، وهو جنب، فقد أبلغ الغسل\n[إسناده حسن] (^١).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٧١) رقم ٧٧١.\nهذا الأثر موقوف على ابن مسعود، وقد رواه عنه جماعة منهم:\nالأول: الحارث بن الأزمع.\nأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨) ومن طريقه الطبراني (٩/ ٢٥٤) عن الثوري.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٧) والطبراني (٩/ ٢٥٤) من طريق شعبة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٩) والبيهقي (١/ ١٨٣) من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧١) عن أبي الأحوص وزكريا بن أبي زائدة فرقهما.\nوالطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٤) من طريق زهير بن معاوية وحجاج بن أرطاة كلهم رووه عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع به.\nوالحارث بن الأزمع، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروى عن عمر، وابن مسعود، وعمرو بن العاص. الثقات (٤/ ١٢٦).\nوقال ابن سعد: كان قليل الحديث. الطبقات الكبرى (٦/ ١١٩).\nوقال العجلي: من أصحاب عبد الله، ثقة. معرفة الثقات (١/ ٢٧٧).\nوذكره ابن أبي حاتم، وذكر أنه يروى عن عمر وابن مسعود وعمرو بن العاص، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٦٩).\nومن كان مثله من كبار التابعين بحيث يروى عن عمر، وكان قليل الحديث كما قال ابن سعد، ووثقه ابن حبان والعجلي، لا يضره أن يسكت عليه. وعنعنة أبي إسحاق قد زالت برواية شعبة عنه،\nالثاني: سارية بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود به.\nرواه الأعمش، واختلف عليه: =","vol":"1","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه ابن أبي شيبة (١/ ٧١) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن مسعود. بدون ذكر سارية، وقد أشار ابن أبي شيبة أن الثوري لم يذكر سارية في إسناده، إلا أن البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤٠٧) قال: قال ابن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن سالم، عن سارية عن ابن مسعود.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٧١) عن حفص، عن الأعمش، عن سالم، عن سارية، عن عبد الله بن مسعود ﵁. فزاد حفص ذكر سارية.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٤٠٧) عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن سارية به.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٧) وعلقه البيهقي (١/ ١٨٣) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثابت بن قطبة، عن ابن مسعود. وأعله البيهقي (١/ ١٨٣) ورجح رواية سفيان الثوري عن الأعمش. أي بذكر سارية بدلًا من ثابت ابن قطبة.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٧١) رقم ٧٧٦ قال حدثنا حفص، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: إذا غسل الجنب رأسه بالخطمي أجزأه ذلك.\nقال إبراهيم: مثل ذلك، أو قال: لا يعيد عليه.\nورجاله ثقات إلا أن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٥٤) من طريق زائدة بن قدامة عن الأعمش به.\nهذا هو الاختلاف على الأعمش، فأما أن نرجح أو نضعف طريق الأعمش، وعلى كلا الاحتمالين يبقى طريق الحارث حديث حسن، لم يختلف عليه فيه.\nفذكر ثابت بن قطبة انفرد به أبو عوانة من سائر الرواة عن الأعمش، فذكره شاذ.\nوأما طريق سارية وإبراهيم فمدراهما على الأعمش، وسفيان الثوري من أثبت أصحاب الأعمش قد نص على ذكر سارية في إسناده، وهو مقدم على غيره في الأعمش، وقد توبع، أما ذكر إبراهيم في إسناده فقد رواه حفص بن غياث، وحفص قد تكلم في حفظه لحديث الأعمش، تكلم فيه الإمام أحمد وغيره. انظر شرح علل الترمذي لابن رجب (ص: ٢٩٧).\nوقد اختلف على حفص فتارة يرويه كما رواه سفيان الثوري، وتارة يرويه بذكر =","vol":"1","page":151},{"text":"(٣٦) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن مهدي، عن غياث. وحدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن صفية،\nعن سعيد بن جبير في الجنب يغسل رأسه بالسدر، قال: لا يغسل رأسه.\n[إسناده صحيح] (^١).\nقال ابن حزم في المحلى: وهذا قول ثابت عن ابن مسعود، قال: إذا غسل رأسه بالخطمي أجزأه ذلك، وكذلك نصًا عن ابن عباس. وروي أيضًا هذا عن علي بن أبي طالب، وثبت عن سعيد بن المسيب، وابن جريج، وعن صواحب النبي - ﷺ - من نساء الأنصار، والتابعات منهن أن المرأة الجنب والحائض إذا امتشطت بحنا رقيق أن ذلك يجزؤها من غسل رأسها للحيضة والجنابة، ولا تعيد غسله، وثبت عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن جبير أنهم قالوا في الجنب يغسل رأسه بالسدر والخطمي أنه يجزؤه ذلك من غسل رأسه للجنابة (^٢). اهـ\nوهذا القول هو الراجح، والله أعلم.\n_________\n= إبراهيم، وأما طريق زائدة فقد تابع فيه حفص بذكر إبراهيم إلا أنه انفرد به الطبراني في المعجم الكبير، وهو إذا تفرد بحديث كان من مظنة الحديث المنكر والغريب، نص عليه ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي (ص: ٧٠).\nوعلى كل حال، فالاختلاف على الأعمش كما قلنا لا يؤثر على طريق الحارث لسلامته من الاختلاف، وقد رجح البخاري في تاريخه الكبير بعد أن ساق طرق الحديث، قال: (٤/ ٢٠٧): حديث الحارث أصح. وقد استفدت أكثر هذا التخريج مما كتبه لي أخونا الشيخ خالد الغصن وفقه الله.\n(^١) المصنف (١/ ٧١).\n(^٢) المحلى (مسألة ١٤٧).","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الفرع الثاني خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ</span>\nاتفق العلماء على أن الحدث يرفع بالماء الطهور، واختلفوا في رفعه بالنبيذ\nفقيل: يتوضأ به إن لم يجد غيره، وهو مذهب أبي حنيفة (^١).\nوقيل: يتوضأ به ويتيمم، وهو مذهب محمد بن الحسن (^٢).\nوقيل: يتيمم، ولا يتوضأ به، وهو مذهب المالكية (^٣)،والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، واختاره أبو يوسف والطحاوي من الحنفية (^٦)، وهو رواية عن\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٩٠)، بدائع الصنائع (١/ ١٥)، العناية شرح الهداية (١/ ١١٨)، أحكام القرآن (٢/ ٥٤٣).\n(^٢) البناية (١/ ٤٦٤)، وفتح القدير (١/ ١١٨، ١١٩)، بدائع الصنائع (١/ ١٥) ..\n(^٣) قال مالك في المدونة (١/ ١١٤): \" ولا يتوضأ بشيء من الأنبذة، ولا العسل الممزوج بالماء، قال: والتيمم أحب إلي من ذلك \" اهـ.\n(^٤) انظر الأم (١/ ٧) قال النووي في المجموع (١/ ١٤٠): \" أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر، أو زبيب، أو غيرها، مطبوخًا كان أو غيره، فإن نشَّ أو أسكر فهو نجس يحرم شربه، وعلى شاربه الحد، وإن لم ينش فطاهر لا يحرم شربه، ولكن لا تجوز الطهارة به، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور \" اهـ.\n(^٥) مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٢٢)، ومسائل ابن هانئ (١/ ٥)، ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٢٧)، المغني (١/ ٢٣)، الانتصار في المسائل الكبار (١/ ١٣٦)، الكافي لابن قدامة (١/ ٦)، المبدع (١/ ٤٢)، تنقيح التحقيق (١/ ٢٢٥).\n(^٦) بدائع الصنائع (١/ ١٥) المبسوط (٢/ ٩٠)، تبيين الحقائق (١/ ٣٥)، العناية شرح الهداية (١/ ١١٨).","vol":"1","page":153},{"text":"أبي حنيفة (^١)، وهو اختيار ابن حزم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>الدليل على أن الحدث يرفع بالماء الطهور</span>.\nالإجماع أن الماء الطهور يرفع الحدث (^٣).\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الحدث لا يرفع بسائل آخر غير الماء كالزيت والدهن والمرق (^٤).\nوقال الغزالي: الطهورية مختصة بالماء من بين سائر المائعات، أما في طهارة الحدث فبالإجماع (^٥).\nوتعقبه النووي في المجموع شرح المهذب، فقال: حكى أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي بكر الأصم: أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة بكل مائع طاهر، قال القاضي أبو الطيب إلا الدمع فإن الأصم يوافق على منع الوضوء به، ثم قال: والأول أرجح؛ قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ الآية (^٦)، فأحالنا إلىالتيمم عند عدم الماء ولم ينقلنا إلى سائل آخر (^٧).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٣٥).\n(^٢) المحلى (مسألة: ١٤٨).\n(^٣) نقل الإجماع ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٦) ولم يستثن من الماء الطهور إلا ماء البحر فإنه قد وقع فيه خلاف، وانظر حاشية ابن قاسم (١/ ٥٩) رقم ثلاثة من الحاشية.\n(^٤) الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٥٣).\n(^٥) الوسيط (١/ ١٠٧، ١٠٨).\n(^٦) المائدة: ٦.\n(^٧) المجموع (١/ ١٣٩) وقال النووي: وأما قول الغزالي في الوسيط: طهارة الحدث مخصوصة بالماء بالإجماع، فمحمول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى إن صح عنه. اهـ","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>دليل الحنفية على جواز الوضوء بالنبيذ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>الدليل الأول:</span>\n(٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن إسرائيل، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث،\nعن ابن مسعود، قال: كنت مع النبي - ﷺ - ليلة لقي الجن، فقال: أمعك ماء؟ فقلت: لا. فقال: ما هذه الإداوة؟ قلت: نبيذ. قال: أرنيها تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ منها، ثم صلى بنا (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (١/ ٤٠٢).\n(^٢) فيه أبو زيد، جاء في ترجمته:\nقال الترمذي: \" أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث. لايعرف له راوية غير هذا الحديث \". سنن الترمذي (١/ ١٤٧).\nوقال البخارى: \" أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود أن النبى - ﷺ - قال: \" ثمرة طيبة وماء طهور \" رجل مجهول لايعرف بصحبة عبد الله، وروى علقمة عن عبد الله أنه قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله - ﷺ - \". الكامل (٧/ ٢٩١)، البيهقي (١/ ١٠).\nوقال الحاكم: \" رجل مجهول لايوقف على صحة كنيته ولا اسمه ولايعرف له راويًا غير أبي فزارة ولا رواية من وجه ثابت إلا هذا الحديث الواحد. تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٢).\nوقال ابن عدي: \" وهذا الحديث مداره على أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود وأبو فزارة مشهور واسمه راشد بن كيسان، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول، ولا يصح هذا الحديث عن النبي - ﷺ -، وهو خلاف القرآن. الخ \". الكامل (٧/ ٢٩٢).\nوقال ابن حبان: \" يروى عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، ليس يدرى من هو، لا يعرف أبوه، ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت، ثم لم يرو إلا خبرًا واحدًا خالف فيه الكتاب =","vol":"1","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والسنة والاجماع والقياس والنظر والرأي يستحق مجانبته فيها ولا يحتج بها \". المجروحين (٣/ ١٥٨).\nوقال أبو بكر بن أبي داود: \" كان أبو زيد هذا نباذًا فى الكوفة. تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٢).\nوقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر. تهذيب التهذيب (١٢/ ١١٣).\n[تخريج الحديث]\nهذا الإسناد مداره على أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود، ورواه جماعة عن أبي فزارة، منهم إسرائيل، وسفيان، وشريك، وأبو عميس، وقيس بن الربيع، والجراح بن مليح وغيرهم:\nفأما طريق إسرائيل، عن أبي فزارة، فأخرجه أحمد كما في حديث الباب، وعبد الرزاق في المصنف (١/ ١٧٩) والشاشي (٨٢٨)، والطبراني في الكبير (٩٩٦٣)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٩٢) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٧).\nوأما طريق سفيان، عن أبي فزارة، فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦٩٣) عنه، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (١/ ٤٤٩) وابن ماجه (٣٨٤) والطبراني في الكبير (٩٩٦٣)، والبيهقي (١/ ٩).\nوأخرجه الشاشي في مسنده (٨٢٧) من طريق أبي حذيفة، نا سفيان به.\nوأما طريق شريك، عن أبي فزارة، فأخرجه أبو داود (٨٤) حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي، قالا: ثنا شريك به.\nوأخرجه الترمذي (٨٨) حدثنا هناد، حدثنا شريك به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٠٤٦) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا شريك بن عبد الله به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٦٥) رقم ٩٩٦٤ من طريق أبي الربيع الزهراني، ثنا شريك به.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (١٠/ ٦٥) ٩٩٦٥ من طريق عبد الوارث أبي عبد الله الشقري، عن شريك به. =","vol":"1","page":156},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما طريق الجراح والد وكيع، عن أبي فزارة.\nفأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وأبو يعلى في مسنده (٥٣٠١) عن وكيع، عن أبيه، عن أبي فزارة به، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٨٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٤) حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع به.\nومن طريق وكيع أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٦٦) رقم ٩٩٦٧\nوأما طريق أبي عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، عن أبي فزارة.\nفأخرجه أحمد (١/ ٤٥٨، ٤٥٩) حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني أبو عميس عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، عن أبي فزارة به، وفيه زيادات لم ترد في سائر الطرق. وسنده إلى أبي فزارة إسناد حسن؛ وقد صرح بالتحديث ابن إسحاق إلا أن علته كما سبق أبو زيد.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩٩٦٦) من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد. وأخرجه أيضًا من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عميس.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٣١٣) \" رواه أبو داود وغيره باختصار، ورواه أحمد، وفيه أبو زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول.\nوأما طريق قيس بن الربيع، عن أبي فزارة، فأخرجه الطبراني في الكبير (٩٩٦٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٩)، هذا ما وقفت عليه من طريق أبي فزارة.\nالطريق الثاني: عن ابن عباس، عن ابن مسعود.\nأخرجه أحمد (٣٩٨) قال: ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنه كان مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن، فقال له النبي - ﷺ -: يا عبد الله أمعك ماء؟ قال: معي نبيذ في إداوة، فقال: اصبب علي، فتوضأ. قال: فقال النبي - ﷺ -: يا عبد الله بن مسعود شراب طهور.\nوإسناده ضعيف فيه ابن لهيعة، وضعفه مشهور.\nوفيه قيس بن الحجاج.\nقال أبو حاتم الرازي: صالح. الجرح والتعديل (٧/ ٩٥).\nوقال ابن يونس: كان رجلًا صالحًا. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٤٨). =","vol":"1","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٢٩).\nوفي التقريب: صدوق. وبقية رجال الإسناد ثقات.\nوالحديث أخرجه أحمد كما قدمنا من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة به من مسند ابن مسعود.\nوتابعه عليه يحيى بن بكير فقد أخرجه الدار قطنى (١/ ٧٦) والطبراني (٩٩٦١) والبزار (١٤٣٧) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة به، من مسند ابن مسعود.\nوخالفهما أسد بن موسى، ومروان بن محمد، فروياه عن ابن لهيعة به من مسند ابن عباس.\nفقد أخرجه ابن ماجه (٣٨٥) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، ثنا مروان بن محمد، ثنا ابن لهيعة، ثنا قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال لابن مسعود ليلة الجن: معك ماء؟ قال: لا إلا نبيذًا في سطيحة، فقال: رسول الله - ﷺ -: تمرة طيبة وماء طهور صب علي، قال: فصببت عليه، فتوضأ به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٩٤) من طريق أسد بن موسى، عن ابن لهيعة به.\nقال البزار كما في البحر الزخار (٤/ ٢٦٨): وهذا الحديث لا يثبت لابن لهيعة؛ لأن ابن لهيعة كانت قد احترقت كتبه، فكان يقرأ من كتب غيره، فصار في أحاديثه أحاديث مناكير، وهذا منها. اهـ فالحديث ضعيف.\n\nالطريق الثالث: عن أبي رافع، عن ابن مسعود.\nأخرجه أحمد (١/ ٤٥٥) قال: ثنا أبو سعيد، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - ليلة الجن خط حوله، فكان يجيء أحدهم مثل سواد النخل، وقال لي: لا تبرح مكانك، فأقرأهم كتاب الله ﷿، فلما رأى الزط قال: كأنهم هؤلاء، وقال النبي - ﷺ -: أمعك ماء؟ قلت: لا. قال: أمعك نبيذ؟ قلت: نعم، فتوضأ به.\nوأخرجه الدار قطنى (١/ ٧٧) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٨) من طريق أبي سعيد به.\nوأخرجه الدار قطنى (١/ ٧٧) من طريق عبد العزيز بن أبي رزمة نا حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٥) من طريق أبي عمرو الحوضي قال: =","vol":"1","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثنا حماد بن سلمة به.\nقال الدارقطنى: علي بن زيد ضعيف، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد بن سلمة.\nفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\nوأما قول الدارقطني ﵀: إن أبا رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود، فقد نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٤١) عن الشيخ ابن دقيق في \"الإمام \" قوله: \" وهذا الطريق أقرب من طريق أبي فزارة، وإن كان طريق أبي فزارة أشهر، فإن علي بن زيد وإن ضعف فقد ذكر بالصدق. قال: وقول الدارقطني: وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود لا ينبغي أن يفهم منه أنه لا يمكن إدراكه وسماعه منه، فإن أبا رافع الصائغ جاهلي إسلامي.\nقال أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب: \" وهو مشهور من علماء التابعين \".\nوقال في الاستيعاب: \" لم ير النبي - ﷺ - فهو من كبار التابعين اسمه نفيع، وكان أصله من المدينة، ثم انتقل إلى البصرة، روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود وروى عنه خلاس بن عمرو الهجري، والحسن البصري، وقتادة، وثابت البناني، وعلي بن زيد، ولم يرو عنه أهل المدينة.\nوقال عنه في الاستيعاب: عظم روايته عن عمر وأبي هريرة، ومن كان بهذه المثابة فلا يمتنع سماعه من جميع الصحابة، اللهم إلا أن يكون الدارقطني يشترط في الاتصال ثبوت السماع ولو مرة، وقد أطنب مسلم في الكلام على هذا المذهب. اهـ\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٩) تعليقًا على قول الدارقطني بأنه لم يثبت سماعه من ابن مسعود قال: \" فهو على مذهب من يشترط في الاتصال ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك في مقدمة كتابه إنكارًا شديدًا، وزعم أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء أو السماع، ثم قال: على أن صاحب الكمال صرح بأنه سمع منه وكذا ذكر الصريفيني فيما قرأت بخطه .... الخ \".\nقلت: نفيع الصائغ: أبو رافع قال فيه الحافظ (٧١٨٢): \" ثقة ثبت\".\nلكن مدار الحديث على علي بن زيد.\nقال فيه الامام أحمد: ليس بشىء. وقال مرة: ضعيف الحديث.\nوقال فيه يحيى بن معين: ضعيف. =","vol":"1","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أخرى: ضعيف في كل شىء.\nوقال في موضع آخر: ليس بشىء.\nوقال أبو زرعة ويحيى وأبو حاتم: ليس بالقوي، وزاد أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال ابن خزيمة: لا يحتج به لسوء حفظه.\nوقال الجوزجاني: واهي الحديث، ضعيف، فيه ميل عن القصد، لا يحتج بحديثه.\nوقال حماد بن زيد: حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث، وفي رواية: كان علي بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث، ثم يحدثنا غدًا فكأنه ليس بذاك.\nوقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. وقال في موضع آخر: لا بأس به.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ما هو.\nوقال فيه بن عدي: لم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنعوا عن الرواية عنه، وكان يغالي في التشيع في جملة أهل البصرة، ومع ضعفه يكتب حديثه \".\nوقال الحافظ في التقريب (٤٧٣٤): ضعيف. انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣٤) وفي الكامل لابن عدي (٥/ ١٩٥ - ٢٠١) وميزان الاعتدال (٣/ ١٢٧).\nالطريق الرابع: عن أبي وائل، عن ابن مسعود.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٧٧) من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي، نا معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: سمعت ابن مسعود يقول: \" كنت مع النبي - ﷺ - ليلة الجن، فأتاه، فقرأ عليهم القرآن، فقال رسول الله - ﷺ - في بعض الليل: أمعك ماء يا ابن مسعود؟ قلت: لا والله يا رسول الله إلا إداوة فيها نبيذ. فقال رسول الله - ﷺ -: ثمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ به رسول الله - ﷺ -.\nوالحديث: موضوع. قال الدارقطني (١/ ٧٨): الحسين بن عبيد الله يضع الحديث على الثقات.\nالطريق الخامس:\nما أخرجه الدارقطني، نا عمر بن أحمد الدقاق، نا محمد بن عيسى بن حيان ثنا الحسن بن قتيبة، نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق عن عبيدة وأبي أحوص، =","vol":"1","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن ابن مسعود قال: مر بي رسول الله - ﷺ - فقال: خذ معك إداوة من ماء، ثم انطلق وأنا معه - فذكر حديث ليلة الجن- فلما أفرغت عليه من الإداوة فإذا هو نبيذ، فقلت يارسول الله أخطأت بالنبيذ، فقال: تمرة حلوة، وماء عذب.\nومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٩٠)\nقال الدارقطني: تفرد به الحسن بن قتيبة، عن يونس عن أبي إسحاق، والحسن بن قتيبة، ومحمد بن عيسى ضعيفان. اهـ\nوالصحيح أن الحسن بن قتيبة ليس كما قال الدارقطني: ضعيف، بل هو هالك.\nفقد نقل الحافظ الذهبي في الميزان (٢/ ٢٤٦) عن الدارقطني بأنه متروك الحديث.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي الحديث، ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣٣).\nوقال العقيلي: كثير الوهم. الضعفاء الكبير (١/ ٢٤١).\nوقال ابن عدي: وللحسن بن قتيبة هذا أحاديث غرائب حسان، وأرجو انه لا بأس به. الكامل (٢/ ٣٢٧).\nفتعقبه الحافظ، فقال: بل هو هالك، قال الدارقطني في رواية البرقاني متروك الحديث، ثم نقل تضعيف أبي حاتم، وقول الأزدي: واهي الحديث، ثم نقل كلام العقيلي. اهـ كلام الحافظ ابن حجر.\nوأما محمد بن عيسى بن حيان فقد نقل الحافظ الذهبي في الميزان (٥/ ٣٣٣) عن الدارقطني أنه قال: ضعيف متروك. وقال الحاكم: متروك. وقال آخر: كان مغفلًا، وأما البرقاني فوثقه. اهـ\nالطريق السادس: عن ابن غيلان، عن ابن مسعود.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٧٨) قال حدثني محمد ابن أحمد بن الحسن، نا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان، نا هاشم ابن خالد الأزرق، ثنا الوليد، نا معاوية بن سلام، عن أخيه زيد عن جده أبي سلام، عن فلان ابن غيلان الثقفي أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: دعاني سول الله - ﷺ - ليلة الجن ... فذكر نحو ما سبق.\nومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٥٤) رقم ٣٦.\nقال الدارقطني: الرجل الثقفي الذي رواه عن ابن مسعود مجهول، قيل اسمه: عمرو، =","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>الدليل الثاني:</span>\n(٣٨) ما رواه الدارقطني من طريق أبي القاسم يحيى بن عبد الباقي، نا المسيب ابن واضح، نا مبشر بن إسماعيل الحلبي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء (^١).\n[المعروف أنه من قول عكرمة، ورفعه منكر] (^٢).\n_________\n= وقيل: عبد الله بن عمرو بن غيلان.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٤، ٤٥): \" سألت أبي وأبا زرعة عن حديث ابن مسعود في الوضوء بالنبيذ، فقالا: هذا حديث ليس بقوي؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة، عن أبي زيد.\nوحماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن ابن مسعود.\nوعلي بن زيد ليس بقوي، وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف، وعلقمة يقول: لم يكن عبد الله مع النبي - ﷺ - ليلة الجن فوددت أنه كان معه. قلت لهما: فإن معاوية بن سلام يحدث عن أخيه، عن جده، عن ابن غيلان، عن ابن مسعود قالا: وهذا أيضا ليس بشيء، ابن غيلان مجهول، ولا يصح في هذا الباب شيء.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٧٥).\n(^٢) ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٩١)، وفي التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٥٤) رقم ٣٧.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٧٠)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١).\nقال الدارقطني: وهم فيه المسيب بن واضح في موضعين، في ذكر ابن عباس، وفي ذكر النبي - ﷺ -.\nوقد اختلف فيه على المسيب، فحدثنا به محمد بن المظفر، نا محمد بن محمد بن سليمان، =","vol":"1","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نا المسيب بهذا الإسناد موقوفًا غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -، والمحفوظ أنه من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -، ولا إلى ابن عباس، والمسيب ضعيف ثم ساق الدارقطني بإسناده عن هقل بن زياد، والوليد بن مسلم كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: \" النبيذ وضوء لمن لم يجد غيره \".\nوتابع الأوزاعي شيبان النحوي وعلي بن المبارك، كلاهما عن يحيى، عن عكرمة موقوفًا عليه.\nقلت: تفرد برفعه المسيب بن واضح كما قال الدارقطني فهو حديث منكر.\nوللمسيب أحاديث منكرة ساقها ابن عدي في الكامل، ثم قال (٦/ ٣٨٩): والمسيب بن واضح له حديث كثير عن شيوخه، وعامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته، لا يتعمده، بل كان يشبه عليه، وهو لا بأس به.\nوقال فيه أيضًا: كان النسائي حسن الرأي فيه، ويقول الناس يؤذوننا فيه: أي يتكلمون فيه.\nوجاء في الميزان (٤/ ١١٦): وقال أبو حاتم: صدوق، يخطيء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل.\nوسأل ابن عدي عبدان كما في الكامل (٥/ ٢٦٥): أيما أحب إليك، عبد الوهاب بن الضحاك، أو المسيب؟ قال: كلاهما سواء.\nقال الذهبي: عبد الوهاب هذا ضعيف جدًا.\nقال أبو داود: كان يضع الحديث.\nوقال النباتي، والدارقطني، والعقيلي: متروك.\nوقال الجوزقاني: كان كثير الخطأ والوهم. اهـ من لسان الميزان (٦/ ١٥٨).\nولابن عباس طريق آخر أيضًا:\nفقد أخرجه الدارقطني (١/ ٧٦) من طريق أبي عبيدة مجاعة، عن أبان، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا لم يجد أحدكم ماء ووجد نبيذًا فليتوضأ به.\nقال الدارقطني: أبان هو ابن أبي عياش. متروك الحديث، ومجاعة: ضعيف، والمحفوظ أنه رأى عكرمة غير مرفوع. اهـ كلام الدارقطني.","vol":"1","page":163},{"text":"فالخلاصة أن حديث ابن مسعود جاء من ثلاثة طرق ضعيفة،\nوالسؤال: هل هذه الطرق الضعيفة يمكن أن يقوي بعضها بعضًا فتكون حسنة لغيرها، فيصلح الاحتجاج بها، على أن الضعيف إذا جاء من طريق آخر شد بعضه بعضًا كما قال بعضهم فى قوله ﷾ في شهادة المرأة ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ الآية (^١).\nالجواب: هذا ممكن أن يقال لولا أن الحديث فيه مخالفات:\nالأولى: المخالفة لظاهر الكتاب.\nقال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢)، فنقلنا عند عدم وجود الماء إلى التيمم، ولو كان هناك سائل آخر يمكن التطهر منه لأحالنا عليه كالنبيذ، وعليه فإذا لم نجد إلا نبيذًا فإننا نتيمم، لأننا لم نجد الماء.\nثانيًا: مخالفته للسنة.\n(٣٩) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٣).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٨٢.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) المصنف (٩١٣).","vol":"1","page":164},{"text":"[حديث حسن] (^١).\n_________\n(^١) الإسناد فيه: عمرو بن بجدان.\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ١٧١).\nوقال العجلي: بصري، تابعي، ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٧٢).\nوصحح حديثه الحاكم، ومن قبله الترمذي.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٧) ولم يورد جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٢).\nوقال الذهبي: حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحالة عمرو، وقال: وقد وثق عمرو مع جهالته. الميزان (٣/ ٢٤٧) بينما صحح حديثه في المستدرك (١/ ١٧٦)، وقال في الكاشف: وثق.\nقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا. تهذيب التهذيب (٨/ ٧).\nوقال ابن القطان: لا يعرف. المرجع السابق.\nوقال ابن حجر في التقريب: لا يعرف حاله.\nقلت: من عادة الحافظ في الراوي إذا كان لم يرو عنه إلا واحد، وكان من التابعين ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وقد وثقه ابن حبان أن يقول في حقه: مقبول، أي حين يتابع، كيف وقد صحح حديثه الترمذي، والحاكم والبيهقي وابن حبان، فهذا توثيق ضمني، وقد أجاب ابن دقيق العيد على قول ابن القطان في عمرو بن بجدان: لايعرف له حال، فقال كما في نصب الراية (١/ ١٤٩): \" ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو ابن بجدان، مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به. وإن كان توقف في ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي له.\nقلت: تصحيح الحاكم والبيهقي وابن حبان مع الترمذي يفيد الراوي قوة، مع كون حديثه هذا له شاهد من حديث أبي هريرة. وسيأتي ذكره. فالحديث إسناده لا ينزل عن مرتبة =","vol":"1","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحسن. والله أعلم.\n[تخريج الحديث]:\nمداره على أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر.\nويرويه عن أبي قلابة خالد الحذاء، وأيوب السختياني.\nأما طريق خالد الحذاء فله طرق كثيرة إليه.\nالأول: يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به.\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٧) من طريق هشام بن عبد الملك، عن يزيد ابن زريع به، وأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٠) من طريق إبراهيم بن موسى. وأخرجه (١/ ٢٢٠) من طريق مسدد، كلاهما عن يزيد بن زريع به، وأخرجه ابن حبان (١٣١٢) من طريق الفضيل بن الحسين الجحدري، قال: حدثنا يزيد بن زريع به.\nالطريق الثاني: خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء به.\nأخرجه أبو داود (٣٣٢) حدثنا عمرو بن عوف، ومسدد، قالا: أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن خالد الحذاء به. قال أبو داود: حديث عمرو أتم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٠) والحاكم (١/ ١٧٦،١٧٧) من طريق مسدد به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين.\nالطريق الثالث: الثوري عن خالد الحذاء به.\nمنه إسناد الباب، أعني: عبد الرزاق (٩١٣) عن الثوري به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥)، وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ١٨٠) ثنا أبو أحمد - يعني: الزبيري - ثنا سفيان، عن خالد الحذاء به.\nوأما رواية أيوب السختياني عن أبي قلابة به:\nفأخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء به، وأخرجه النسائي (٣٢٢) أخبرنا عمرو بن هشام، قال: ثنا مخلد، عن سفيان، عن أيوب به، وأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦) من طريق مخلد بن يزيد، حدثنا سفيان، عن أيوب وخالد به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢١٢) من طريق أحمد بن بكار، حدثنا مخلد بن يزيد به. =","vol":"1","page":166},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٩٧) من طريق عبد الحميد بن محمد المستام، حدثنا مخلد ابن يزيد به.\nوجاء الحديث (عن أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر).\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٤): حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٦) حدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية - به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا ابن علية به.\nوأخرجه الطيالسي (٤٨٤) حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن أيوب به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٣) حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن أيوب به.\n(وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير عن أبي ذر)\nأخرجه عبد الرزاق (٩١٢) عن معمر، عن أيوب به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٦،١٤٧) ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن أيوب به.\n(وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر)\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق خلف بن موسى العمي، أخبرنا أبي، عن أيوب عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب به.\nفتبين من هذا أن رواية خالد الحذاء لم يختلف عليه في إسناده، وأما رواية أيوب فقد اختلف عليه كما سبق، ففي بعض طرقها ما يوافق رواية خالد، والبعض الآخر يخالفه في الإسناد، فهل ما خالف فيه أيوب خالدًا يطرح؟ أو أن الخلاف على أيوب لا يضر؟ قال أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٢١٥):\n\" عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر، وهذا الرجل هو الأول نفسه، لأن بني قشير من بني عامر كما في الاشتقاق لابن دريد (ص:١٨١)، وهو عمرو بن بجدان نفسه \". اهـ.\nقلت: فعلى هذا قوله: \" عن رجل من بني قشير، أو عن رجل من بني عامر \" لا فرق بينهما وهو عمرو بن بجدان؛ لأنه قشيرى من بني عامر. فيبقى رواية أبي المهلب، فإن لم تكن كنية لعمرو ابن بجدان، فقد تفرد بها خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثني أبي، وخلف وأبوه، كل واحد منهما صدوق له أوهام، فيكون هذا من أوهامه لمخالفته من هو أوثق منه.\nوضعفه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧) وقال:\n\" لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حاله، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول: =","vol":"1","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= خالد الحذاء عنه، عن عمرو بن بجدان ولا يختلف ذلك على خالد.\nوأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.\nومنهم من يقول: عن رجل فقط.\nومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر.\nومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد.\nومنهم من يقول: عن أبي المهلب.\nومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.\nومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله.\nهذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه \". اهـ. وتعقبه ابن دقيق العيد في (الإمام) فقال:\n\" أما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني، فينبغي على طريقته، وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك، إذ لا تعارض بين قولنا: عن رجل، وبين قولنا عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن رجل من بني بجدان.\nوأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيؤخذ بالزيادة ويحكم بها.\nوأما من قال: عن أبي المهلب، فإن كان كنية لعمرو فلا اختلاف، وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالًا لا يقينًا.\nوأما من قال: عن رجل من بني قشير، قال: يا نبي الله، فهي مخالفة، فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها \". اهـ\nقال أحمد شاكر معلقًا في تحقيقه للسنن (١/ ٢١٥، ٢١٧):\nوهذا الذي حققه ابن دقيق العيد بديع ممتع، وهو الصواب المطابق لأصول هذا الفن، وأنا أظن أن رواية من قال: إن رجلًا من بني قشير قال: يا نبي الله. فيها خطأ، وأن أصله ما ذكرته من رواية ابن أبي عروبة، عند أحمد في المسند، عن رجل من بني قشير، فذكر القصة في كونه أتى أباذر، وسأله، وأجابه وأن يكون سقط من بعض الرواة ذكر أبي ذر خطأ فقط. اهـ\nوأما شاهده من حديث أبي هريرة، فقد رواه البزار، كما في مختصر زوائد البزار (١٩٣) قال: حدثنا مقدم بن محمد بن علي بن مقدم المقدمي، حدثنا عمي القاسم بن يحيى ابن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال =","vol":"1","page":168},{"text":"ثالثًا: المخالفة لما ثبت في مسلم.\n(٤٠) قال علقمة: سألت ابن مسعود فقلت: هل شاهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا. ولكن كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا استطير أو اغتيل قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء، قال: فقلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ... الحديث (^١).\nفأحاديث النبيذ تروي: أن ابن مسعود شهد ليلة الجن مع رسول الله - ﷺ -، وهذا الحديث في مسلم صريح بأنه لم يكن مع رسول الله - ﷺ -.\nرابعًا: الحنفية ﵏ خالفوا هذه المرة مقتضى قواعدهم، فإن أحاديث الآحاد عندهم دلالتها ظنية، والقرآن دلالته قطعية، وهم يردون\n_________\n= رسول الله - ﷺ -:\nالصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه.\nومقدم ثقة معروف النسب.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦١): رجاله رجال الصحيح.\nورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٧٨):\nحدثنا أحمد - يعني ابن محمد بن صدقه، ثنا مقدم به.\nوفي تلخيص الحبير (١/ ٢٧١) صححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح.\n(^١) مسلم (١٥٠ - ٤٥٠) فقد رواه من طريق عامر والشعبي وإبراهيم عن علقمة به.","vol":"1","page":169},{"text":"أحاديث في الصحيحين مجمعًا على صحتها، لأن ظاهرها يخالف آية قرآنية أو قاعدة شرعية بحسب فهمهم، ومع ذلك عملوا بأحاديث الوضوء بالنبيذ مع أن أحاديثه تخالف ظاهر القرآن، ولا يسلم منها حديث واحد كما سبق.\nولو تجاهلنا كل هذه المخالفات من مخالفة الكتاب والسنة وقلنا: إن حديث الوضوء بالنبيذ قابل لأن يكون حسنًا لغيره، فإننا نحمله على أن تسميته نبيذًا فيه تجاوز، وأن النبيذ الذي كان مع ابن مسعود لم يخرج عن رقة الماء وطبيعته وسيولته، وغاية ما فيه أنه ماء تغير بشىء طاهر، لم يخرج فيه عن مسمى الماء، كما لو تغير الماء بشىء طاهر ولم يخرج عن اسمه، وسوف يأتي في قسم الماء الطاهر تحرير الخلاف في الماء إذا تغير بشىء طاهر إن شاء الله تعالى. والله أعلم.\nفخلصنا من هذا أن الحدث لا يرفع إلا بالماء الطهور، ويرفع أيضًا بالتيمم على خلاف هل التيمم رافع أم مبيح؟ وسوف يأتي بحثها في بحوث التيمم.\nوأما إزالة النجاسة فهل يتعين الماء الطهور؟ أو تزال بأي مزيل، يأتي بحثها في بحوث النجاسات إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>الفصل الثاني الماء المتغير بالنجاسة</span>\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: الماء المتغير بمجاورة النجاسة.\nالمبحث الثاني: الماء المتغير بمخالطة النجاسة.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>المبحث الأول الماء المتغير بمجاورة نجاسة</span>\nاختلف العلماء في المقصود من التغير بالمجاورة.\nفقيل: المقصود إذا تغيرت رائحة الماء فقط، ولا يشمل تغير الطعم واللون؛ لأنه لو تغير لونه أو طعمه بمجاورة النجاسة لعلمنا علمًا مؤكدًا بأن النجاسة حلت فيه، وبالتالي يكون التغير عن ممازجة وليس عن مجاورة.\nوقيل: لا فرق بين تغيره بالرائحة، وبين تغير الطعم واللون، وهو قول في مذهب المالكية، قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: بل لو فرض تغير الثلاثة - يقصد الطعم واللون والرائحة - لا يضر، وإنما اقتصر المؤلف على الريح لكونه الشأن (^١). والراجح الأول.\n_________\n(^١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٣١،٣٢)، وهذا الذي ذكره الصاوي ليس متفقًا عليه في المذهب المالكي، بل في المذهب المالكي قولان:\nأحدهما: ما ذكرناه عن الصاوي، وأن التغير بالمجاورة لا يضر، ولو تغيرت أوصافه الثلاثة.\nوقال في حاشية الدسوقي (١/ ٣٥): والحاصل أن التغير بالمجاور الغير ملاصق، لا يضر مطلقًا: أي سواء تغير الريح أو الطعم أو اللون أو الثلاثة، وسواء كان التغير بينًا أو لا، كان الماء قليلًا أو كثيرًا .... الخ.\nوالقول الثاني: أن التغير لا يشمل إلا بالرائحة فقط، كما هو مذهب الجمهور، فقد جاء في منح الجليل (١/ ٣٢): \" وأما اللون والطعم فلا يتغيران بالمجاورة، وإن حصل دل على الممازجة، فليس مطلقًا - يعني الماء المتغير بهما - خلافًا لعج ومن تبعه \".\nوقال في شرح الخرشي (١/ ٦٧): \" أو تغير بمجاورة، فالمراد به تغير ريحه فقط بحسب الصورة برائحة كريهة كالجيفة، أو طيبة كنبت مجاور له، فلا يضر ذلك ... الخ كلامه.\nوقال محمد عليش تعليقًا على كلام الدسوقي في حاشيته (١/ ٣٥): \" تغير اللون والطعم =","vol":"1","page":173},{"text":"مثاله: ماء طهور، تغيرت رائحته بجيفة قريبة منه، ولم تقع فيه.\nحكمه: إذا تغيرت رائحة الماء بمجاورة النجاسة، فهو طهور، قولًا واحدًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nالدليل على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>أولًا:</span> الإجماع.\nنقل الإجماع عدد من العلماء، منهم الحطاب من المالكية (^٥)، والنووي\n_________\n= بالمجاور لا يمكن، كما نص عليه ابن التلمساني وغيره، وإن حصل تغير فيهما أو في أحدهما فهو دليل على الممازجة فيحكم بسلب الطهورية كما في ضوء الشموع خلافًا للشيخ عبد الباقي الزرقاني والشارح. اهـ مطبوع أسفل حاشية الدسوقي.\n(^١) أحكام القرآن (٣/ ٤٤٠).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٥٤)، الشرح الصغير (١/ ٣١،٣٢)، وحاشية الدسوقي (١/ ٣٥)، منح الجليل (١/ ٣٢)، شرح الخرشي (١/ ٦٧).\n(^٣) المجموع (١/ ١٥٥)، روضة الطالبين (١/ ١٣١)، وحاشية الجمل (١/ ٤٨)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٢٧)، أسنى المطالب (١/ ١٥)، شرح البهجة (١/ ٢٤، ٢٥).\nونقل ابن مفلح في الفروع (١/ ٧٢) كراهية الشافعي له. حيث قال \" ولا يكره متغير بنجس مجاور خلافًا للشافعي \".\nوالموجود في كتب مذهب الشافعية خلاف ذلك كما في الروضة والمهذب، ونص النووي على أنه طهور بلا خلاف كما في المجموع ولم يذكر كراهة. وكتب المذهب مقدمة على غيرها.\n(^٤) المبدع (١/ ٣٧)، الشرح الكبير (١/ ٣٨).\n(^٥) قال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٤): الماء إذا تغير بمجاورة شيء له، فإن تغيره لا يسلبه الطهورية، وسواء كان المجاور منفصلًا عن الماء أو ملاصقًا له، فالأول: كما لو كان إلى جانب الماء جيفة أو عذرة أو غيرهما، فنقلت الريح رائحة ذلك إلى الماء فتغير، ولا خلاف في هذا .... الخ كلامه ﵀.","vol":"1","page":174},{"text":"من الشافعية (^١)، وابن مفلح الصغير (^٢)، وصاحب الشرح الكبير من الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>ثانيًا:</span> قالوا: إن هذا التغير حصل بالمجاورة، ولم يحصل عن ممازجة، وما كان تغيره عن مجاورة لم يؤثر في الماء، فلا يلزم من انتقال الرائحة انتقال جزء من الميتة، فهذا الطيب تجد ريحه ينتشر في المكان، وعينه باقية لم تنتقل.\nومع كونه طهورًا بالإجماع إلا أن التنزه عنه أفضل متى وجد غيره؛ لإن الماء قد لا يسلم من تلوثه ببعض الميكروبات التي قد تضر بعض الناس، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ١٥٥): \" لو تغير الماء بجيفة بقربه، يعني: جيفة ملقاة خارج الماء قريبة منه، ففي هذه الصورة لا تضر الجيفة قطعًا، بل الماء طهور بلا خلاف\". اهـ\n(^٢) المبدع شرح المقنع (١/ ٣٧).\n(^٣) الشرح الكبير (١/ ٣٨).","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>المبحث الثاني الماء المتغير بممازجة النجاسة</span>\nإذا وقعت في الماء نجاسة، فغيرت طعمه أو لونه نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة (^١)، ومالك (^٢)، والشافعي (^٣)، وأحمد (^٤).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٧٨)، وشرح معاني الآثار (١/ ١٢).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٧٣، ١٠٤)، المنتقى للباجي (١/ ٥٩)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٨، ٤٨)، الشرح الصغير (١/ ٣٦).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ١٧): \" وإذا كان الماء الجاري قليلًا أو كثيرًا، فخالطته نجاسة فغيرت ريحه أو طعمه أو لونه كان نجسًا \".\n(^٤) جاء في مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٥): \" سمعت أحمد بن محمد بن حنبل قال له الوركاني: بئر لنا وقعت فيها فأرة؟\nفقال أحمد: إن لم تغير طعم الماء وريحه فلا نرى لها بأسًا.\nفقال له الوركاني: نحن نزحنا الماء؟\nقال أحمد: ما بقي من الماء ما تصنع به؟ ثم قال أحمد: يقع في بئرنا مثل هذا كثير، فنخرجه، فنرمي به، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء.\nقال أحمد: فإن تغير طعمه أو ريحه نزح حتى يطيب. الخ وانظر مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٦، ٧).\nوقال في رواية صالح (١/ ٣٠١): \" الذي سمعنا أن الماء إذا كان قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس، والقلال: قلال هجر، ويقال: إن القلة تسع نحو القربتين، فإذا كان الماء خمس قرب، ست قرب - كلما كان أكثر فهو أحب إلينا - لم ينجسه إلا مان غير طعمه أو ريحه، فإذا تغير طعم أو لون أو ريح لم يقرب، إلا البول والعذرة الرطبة التي تقع في الماء فلا يقدر عليها، فإن ذلك ينجس إلا أن تكون هذه المصانع التي في طريق مكة، فإن ذلك لا ينجسه شيء. اهـ وانظر المغني (١/ ٣١)، والفروع (١/ ٨٤).","vol":"1","page":177},{"text":"وفي الريح خلاف شاذ عن عبد الملك بن الماجشون (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nحكى الإجماع على نجاسة الماء المتغير بالنجاسة الطحاوي من الحنفية، فقال: قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر، فغلبت على طعم مائها، أو ريحه أو لونه، أن ماءها قد فسد (^٢).\nوقال ابن نجيم: \" اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة به، قليلًا كان الماء أو كثيرًا، جاريًا كان أو غير جار، هكذا نقل الإجماع في كتبنا (^٣).\nوالباجي من المالكية، قال: ما تغير بنجاسة خالطته، فلا خلاف في نجاسته (^٤).\nوقال الشافعي ﵀: إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجسًا، يروى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يُثْبِت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة لا\n_________\n(^١) لم يعتبر عبد المك بن الماجشون التنجيس بالرائحة، وقال: لو تغيرت رائحة الماء فقط، فإنه لا ينجس، واستدل له القرافي كما في الذخير (١/ ١٦٣)، فقال: \" ووجه قول عبد الملك أن الثياب لا تنجس بروائح النجاسات، فكذلك الماء؛ لأنه أقوى في الدفع عن نفسه، ولأن الرائحة لو كان تغيرها معتبرًا لذكر في الحديث. اهـ\nوممكن أن يستدل له أن التغير بالرائحة بالمجاورة لا ينجس، بخلاف التغير بالطعم واللون، والله أعلم.\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ١٢) ..\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٧٨).\n(^٤) المنتقى للباجي (١/ ٥٩).","vol":"1","page":178},{"text":"أعلم بينهم فيه اختلافًا (^١)، وحكى الإجماع النووي أيضًا (^٢). وابن قدامة من الحنابلة، قال: وأما نجاسة ما تغير بالنجاسة فلا خلاف فيه (^٣)، وكذلك ابن تيمية (^٤).\nوقال ابن المنذر: \" أجمع أهل العلم على أن الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت النجاسة الماء طعمًا أو لونًا أو ريحًا، أنه نجس ما دام كذلك، ولا يجزي الوضوء والاغتسال به (^٥).\nكما حكى الإجماع من المحدثين ابن حبان في صحيحه، والبيهقي (^٦)، وابن عبد البر في التمهيد (^٧)، والعراقي (^٨).\nقال ابن حبان: قوله - ﷺ -: \" الماء لا ينجسه شيء \"\nوقوله: \" إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء \" يَخُص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلًا كان أو كثيرًا، فغير طعمه أو لونه، أو ريحه نجاسة وقعت فيه أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع (^٩).\n_________\n(^١) الأم (٨/ ٦١٢).\n(^٢) المجموع (١/ ٢١٢) وانظر (١/ ١٦٠).\n(^٣) المغني (١/ ١/٣١).\n(^٤) قال في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٠٤): \" والماء لنجاسته سببان: أحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه، فالمتفق عليه: المتغير بالنجاسة \".\n(^٥) الأوسط (١/ ٢٦٠).\n(^٦) سنن البيهقي الكبرى (١/ ٢٦٠).\n(^٧) التمهيد (١/ ٣٣٢).\n(^٨) طرح التثريب (٢/ ٣٢).\n(^٩) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٤/ ٥٩).","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>الدليل الثاني:</span> من النظر\nأن الماء الطاهر إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة فإننا إذا استعملناه أصبحنا مستعملين للنجاسة نفسها، فيجب الامتناع عنه.\nقال حرب بن إسماعيل: سئل أحمد عن الماء إذا تغير طعمه أو ريحه؟ قال: فلا يتوضأ به، ولا يشرب، وليس فيه حديث، ولكن الله تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة وريحها، فلا يحل له، وذلك أمر ظاهر.\nقال الخلال: وإنما قال أحمد ليس فيه حديث؛ لأن هذا الحديث (الماء طهور إلا ما غلب ... الحديث) يرويه سليمان بن عمر، ورشدين بن سعد، وكلاهما ضعيف (^١).\nقال ابن حزم: وإذا تغير لون الطاهر بما مازجه من نجس، أو تغير طعمه بذلك، أو تغير ريحه، فإننا حينئذ لا نقدر على استعمال الطاهر إلا باستعمال النجس، واستعمال النجس حرام في الصلاة، ولذلك وجب الامتناع عنه (^٢).\nوأما ما يروى عن النبي - ﷺ - من نجاسة الماء إذا غيرت طعمه أو لونه أو ريحه فلا يثبت عن النبي - ﷺ - فيه شيء.\n(٤١) فقد روى ابن ماجه، قال: حدثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد الدمشقيان، قالا: ثنا مروان بن محمد، ثنا رشدين، أنبأنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد،\nعن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن الماء لا ينجسه\n_________\n(^١) المغني (١/ ٢٠) وانظر مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٤).\n(^٢) المحلى (١/ ١٤٣) بتصرف يسير.","vol":"1","page":180},{"text":"شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٢١).\n(^٢) فيه رشدين بن سعد، جاء في ترجمته:\nضعفه أحمد بن حنبل عن رشدين بن سعد، وقدم ابن لهيعة عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥١٣).\nوقال يحيى بن معين، كما في رواية ابن أبي خيثمة عنه: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال على بن الحسين بن الجنيد: سمعت ابن نمير يقول: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: رشدين بن سعد منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال قتيبة: كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرأه. التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٢٠٣).\nوقال ابن رشدين: كان ضعيفًا. الطبقات الكبرى (٧/ ٥١٧).\nوقال ابن عدي: ورشدين بن سعد له أحاديث كثيرة غير ما ذكرت، وعامة أحاديثه عن من يرويه عنه ما أقل فيها ممن يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٣/ ١٤٩).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. (٢/ ٦٦).\nوقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه، سواء كان ذلك حديثه أو من غير حديثه، ويقلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. المجروحين (١/ ٣٠٣).\n[تخريج الحديث]\nأخرجه البيهقي (١/ ٢٥٩) من طريق أبي الأزهر، ثنا مروان بن محمد به. =","vol":"1","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٠٤) من طريق العباس بن الوليد الخلال، ثنا مروان بن محمد به، إلا أنه قال: إلا ما غلب على ريحه أو طعمه، ولم يذكر اللون.\nواختلف على مروان بن محمد، فرواه عنه العباس بن الوليد الخلال، كما عند الطبراني، وأبو الأزهر، كما في سنن البيهقي، كلاهما، عن مروان بن محمد، عن رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة.\nوخالفهم عيسى بن خالد، فأخرجه الدارقطني (١/ ٢٨) ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ٤٠) عن عيسى بن خالد، نا مروان بن محمد، عن رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، فجعله من مسند ثوبان.\nوتابع محمد بن يوسف الغضيضي مروان بن محمد في جعله من مسند أبي أمامة، فأخرجه الدارقطني (١/ ٢٨) وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٦) والطبراني في الأوسط (١/ ٢٢٦) من طريق محمد بن يوسف الغضيضي، ثنا رشدين بن سعد به.\nقال الدارقطني: لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي الصواب فيه قول راشد.\nكما تابع رشدين بن سعد ثور بن يزيد، فأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٩) قال: أخبرنا أبو عبد الله، أنا أبو الوليد، ثنا الشاماتي، ثنا عطية بن بقية بن الوليد، ثنا أبي، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: إن الماء طاهر، إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه.\nوإسناده ضعيف، فيه عطية بن بقية، ووالده بقية بن الوليد.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٦٠) قال: أخبرنا أبو حازم الحافظ، ثنا أبو أحمد الحافظ، ثنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف الدمشقي بدمشق، ثنا أبو أمية يعني محمد بن إبراهيم، ثنا حفص بن عمر، ثنا ثور بن يزيد به.\nوهذا سند ضعيف جدًا غير صالح في المتابعات، لأن فيه حفص بن عمر الرازي الإمام.\nوقيل: الواسطي، وقيل: هما اثنان.\nقال فيه أبو حاتم الرازي: كان يكذب. الجرح والتعديل (٣/ ١٨٤).\nوقال البخاري: يتكلمون فيه. التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٧). =","vol":"1","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكذبه أبو رزعة. لسان الميزان (٧/ ٢٠١).\nوقال أبو الوليد: لم يسمع من أبي سنان الشيباني إلا حديثًا واحدًا، ثم قدم البصرة فحدثهم بأحاديث كثيرة عن أبي سنان، وذكره بذكر سيء، وقال: بيننا وبينه سبب فلا يظهر هذا عني. الجرح والتعديل (٣/ ١٨٠).\nوقال يزيد بن هارون: لا بأس به. المرجع السابق.\nواختلف فيه على راشد بن سعد، فرواه عنه من سبق من مسند أبي أمامة.\nوأخرجه عبد الرزاق (١/ ٨٠) رقم ٢٦٤ عن إبراهيم بن محمد، عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد - في المطبوع عامر بن سعد، وهو خطأ - أن النبي - ﷺ - قال: لا ينجس الماء إلا ما غير ريحه أو طعمه، أو ما غلب على ريحه وطعمه.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا من أجل إبراهيم بن يحيى.\nوأخرجه أبو مسهر في نسخته (٦) قال: حدثنا عيسى بن يونس، ثنا الأحوص، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره. ومن طريق عيسى بن يونس أخرجه الطحاوي (١/ ١٦)، والدارقطني (١/ ٢٩) قال الدراقطني بعده: مرسل، ووقفه أبو أسامة على راشد.\nوأخرجه الدراقطني (١/ ٢٨) قال: حدثنا ابن الصواف، نا حامد بن شعيب، نا سريج، نا أبو إسماعيل المؤدب وأبو معاوية، عن الأحوص، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا ينجس الماء إلا ما غير طعمه أو ريحه. قال الدارقطني: لم يجاوز به راشد.\nورواه أبو أسامة، عن الأحوص، عن أبي عون وراشد بن سعد من قولهما.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٢٩) قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا أبو البختري، نا أبوأسامة، نا الأحوص بن حكيم، عن أبي عون وراشد بن سعد، قالا: الماء لا ينجسه شيء، إلا ما غير ريحه أو طعمه. اهـ وهذا موقوف.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٤): \" سألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن الاحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لاينجس الماء إلا ما غلب عليه طعمه ولونه، فقال أبي: يوصله رشدين بن سعد، يقول: عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ -، ورشدين ليس بقوى، والصحيح مرسل.\nفالحديث في إسناده اختلاف كثير، فتارة من مسند أبي أمامة، وتارة من مسند ثوبان. =","vol":"1","page":183},{"text":"قال صديق حسن خان: \" وقد اتفق أهل الحديث على ضعف الزيادة - يعني زيادة الاستثناء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه - لكنه قد وقع الإجماع على مضمونها، كما نقله ابن المنذر، وابن الملقن في البدر المنير، والمهدي في البحر، فمن كان يقول: بحجية الإجماع، كان الدليل عنده على ما أفادته تلك الزيادة هو الإجماع، ومن كان لا يقول بحجية الإجماع، كان هذا الإجماع مفيدًا لصحة تلك الرواية، لكونها صارت مما أجمع على معناها وتلقي بالقبول، فالاستدلال بها، لا بالإجماع (^١).\nولا أعرف أن الإجماع يعتبر به في تقوية الحديث الضعيف، فالإجماع وحده حجة، ولا يعتبر بالحديث الضعيف لا من القرآن، ولا من الإجماع، ولا من غيرهما إلا من السنة فقط بشروط ليس هذا مجال ذكرها، هذا الذي أعرفه من عمل أئمة الحديث، والله أعلم.\n_________\n= وتارة موصولًا، وتارة مرسلًا، وتارة موقوفًا.\nوالحديث ضعفه الشافعي في الأم (٨/ ٦١٢)، والدارقطني في العلل كما في تلخيص الحبير (١/ ١٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٦٠) وغيرهم.\nوقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه. انظر المجموع (١/ ١٦٠).\n(^١) الروضة الندية (١/ ٥ - ٦).","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>الباب الخامس في الماء المستعمل</span>\nويشتمل على ستة فصول:\nالفصل الأول: حكم الماء المستعمل في رفع الحدث.\nالفصل الثاني: الماء المستعمل في طهارة مستحبة.\nالفصل الثالث: الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة.\nالفصل الرابع: الماء المستعمل في التبرد والنظافة.\nالفصل الخامس: الماء المستعمل في غمس يد القائم من نوم الليل.\nالفصل السادس: الماء المستعمل في إزالة النجاسة.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الفصل الأول حكم الماء المستعمل في رفع الحدث</span>\nمتى يكون الماء مستعملًا؟\nوللجواب على ذلك نقول: الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء في رفع الحدث مستعمل بالاتفاق (^١).\nوأما إذا غمس يده في ماء بنية رفع الحدث، فهل يكون مستعملًا؟\nقالوا: إذا كان الماء قليلًا كان مستعملًا.\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية البناية في شرح الهداية (١/ ٣٥٢) قال: والماء المستعمل هو ماء أزيل به حدث، أو استعمل في البدن على وجه القربة. وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٠)، وقال في البحر الرائق (١/ ٩٧): \" الماء يصير مستعملًا بواحد من ثلاثة:\nإما بإزالة الحدث، سواء كان معه تقرب أو لا. يقصد كان معه نية ألا، لأن الحدث عندهم يرتفع، ولو لم ينو رفع الحدث.\nقال: أو إقامة القربة كان معه رفع الحدث أو لا - يقصد: أن الطهارة لم تكن عن حدث، وإنما نوى تجديدًا مسنونًا.\nقال: أو إسقاط الفرض. يعني فرض الطهارة. اهـ\nوقال في منح الجليل من المالكية (١/ ٣٨): وهو المتقاطر من العضو المغسول، والمغسول فيه العضو لا الجاري عليه، ولا الباقي في الإناء بعد الاغتراف منه.\nوقال في حاشية الدسوقي (١/ ٤٢) والمستعمل ما تقاطر من الأعضاء، أو اتصل بها، أو انفصل عنها، وكان يسيرًا كآنية وضوء، غَسَل عضوه فيه \".\nثم قال في شرحه: والكراهة مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك الماء المستعمل قليلًا كآنية الوضوء والغسل، وأن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة \".\nوقال في شرح الخرشي (١/ ٧٤): \" ما تقاطر من العضو الذي تتم به الطهارة ماء مستعمل بلا نزاع \".\nوانظر في مذهب الشافعية المجموع (١/ ٢١٥)، الحاوي الكبير (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":187},{"text":"واختلفوا في حد القليل:\nفيرى الحنفية أن الجنب إذا انعمس في البئر بنية رفع الحدث فسد الماء، وإن انغمس لطلب الدلو فسد الماء على رأي أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه (^١).\nومعنى هذا أن البئر في حد القليل عندهم.\nوأما المالكية فيرون اليسير كآنية الوضوء والغسل، فإن غمس يده فيها صار مستعملًا، وإن كان أكثر من ذلك لم يكن مستعملًا (^٢).\nوالشافعية والحنابلة يحدون القليل بما دون القلتين، فإن انغمس في ماء دون القلتين صار مستعملًا، وإلا فلا (^٣).\nولا يكون الماء مستعملًا إذا أدخل يده في الإناء ليغترف منها.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٩٥)، المبسوط (١/ ٥٣).\n(^٢) انظر الشرح الصغير (١/ ٣٧)، حاشية الدسوقي (٤١،٤٢)، الخرشي (١/ ٧٥،٧٦) القوانين الفقهية (ص: ٢٥)، الاستذكار (١/ ٢٥٣)، التمهيد (٤/ ٤٣).\nوقال في شرح الخرشي (١/ ٧٤): لو غمس يده في الإناء ولم يدلك يده إلا بعد ما أخرجها فالظاهر أنه غير مستعمل كما ظهر لي، ثم وجدت عج ذكره.\nوسبب هذا أن الدلك عندهم فرض، فإذا خرج يده ولم يدلكها لم يرتفع الحدث عن العضو في الماء، وإنما ارتفع خارج الماء فلم يتأثر الماء، والله أعلم.\n(^٣) المجموع (١/ ٢١٥)، الفتاوى الكبرى\nانظر في المذهب الحنبلي المبدع (١/ ٤٥،٤٦)، الكافي (١/ ٦).\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٠): \" وإذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملًا، ولم يرتفع حدثه. وقال الشافعي: يصير مستعملًا، ويرتفع حدثه؛ لأنه إنما صار مستعملًا بارتفاع حدثه فيه ... الخ كلامه ﵀. وانظر الفتاوى الكبرى - ابن تيمية (١/ ٤٢١، ٤٢٢).","vol":"1","page":188},{"text":"وقيل: بشرط أن يدخلها بنية الاغتراف (^١).\nهذا كلام أهل العلم في الماء متى يكون مستعملًا، وهو واضح في الماء المتقاطر من العضو، حيث استعمل في طهارة العضو، وأما الماء الذي وضع يده فيه فلم يتضح لي أن النية مؤثرة، فإن غمسها بنية الوضوء كان مستعملًا، وإن لم ينو لم يستعمل، بل يقال بقول المالكية إن كان الماء قليلًا كآنية الوضوء، وغمس يده فيه صار مستعملًا، وإلا فلا، ولا يؤخذ بحديث القلتين في تحديد الماء القليل حتى في وقوع الأعيان الطاهرة، لأننا لو سلمنا بمفهوم حديث\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية بدائع الصنائع (١/ ٦٩)، البحر الرائق (١/ ١٩).\nوقال في درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٩): قال القاضي خان: المحدث والجنب إذا أدخل يده في الماء للاغتراف، وليس عليها نجاسة، لا يفسد الماء، وكذا إذا وقع الكوز في الجب، وأدخل يده إلى المرفق لإخراج الكوز لا يصير الماء مستعملا، وكذا الجنب إذا أدخل رجله في البئر ليطلب الدلو لا يصير مستعملا لمكان الضرورة. الخ\nوفي مذهب المالكية: قال في مواهب الجليل (١/ ٦٨): \" قال ابن الإمام: والأظهر أن إدخال المحدث يده في الإناء بعد غسل الوجه ونية رفع الحدث لا يصير الماء مستعملًا إذا انفصلت اليد من الماء على أصلنا، ولم أر فيه نصًا \".\nوفي مذهب الشافعية، قال النووي في المجموع (١/ ٢١٥): \" إذا غمس المتوضئ يده في إناء فيه دون القلتين، فإن كان قبل غسل الوجه لم يصر الماء مستعملًا سواء نوى رفع الحدث أم لا، وإن كان بعد غسل الوجه فهذا وقت غسل اليد، ففيه تفصيل: إن قصد غسل اليد صار مستعملًا، وارتفع الحدث عن الجزء الأول من اليد\nوفي مذهب الحنابلة: قال ابن قدامة في المغني (١/ ٨٦): \" ومن كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه بيده، فغرف منه عند غسل يديه لم يؤثر ذلك في الماء .. ألخ كلامه ﵀.\nوقال أيضًا (١/ ١٣٥): \" وأما الجنب فإن لم ينو بغمس يده في الماء رفع الحدث منها، فهو باق على طهوريته، ثم قال: \" وإن نوى رفع حدثها فحكم الماء حكم ما لو اغتسل الجنب فيه للجنابة \". يقصد: أنه يكون مستعملًا. وانظر الإنصاف (١/ ٤٤).","vol":"1","page":189},{"text":"القلتين فإنه في معرض بيان وقوع النجاسات في الماء، وليس في بيان وقوع الأعيان الطاهرة فيه، والله أعلم.\nخلاف العلماء في الماء المستعمل في رفع الحدث.\nبعد أن عرفنا متى يصبح الماء مستعملًا، نذكر خلاف العلماء في طهوريته،\nفقيل: إنه نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة (^١)، واختارها أبو يوسف (^٢).\nوقيل: إنه طهور مكروه في رفع الحدث، غير مكروه في زوال الخبث، وهو مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: إنه طاهر غير مطهر، وهو الرواية المشهورة عن الإمام أبي\n_________\n(^١) البناية (١/ ٣٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠١) وذكر عن أبي حنيفة أنه لو نزل رجل محدث في بئر أن الماء والرجل نجسان \".\nوقال في البناية (١/ ٣٥١): \" رواية الحسن عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل نجس نجاسة مغلظة، فسرها في المبسوط (١/ ٤٦): أي لا يعفى عن أكثر من قدر الدرهم.\nثم قال العيني: ورواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مخففة، فسرها بالمبسوط (١/ ٤٦) أن التقدير فيه بالكثير الفاحش. والله أعلم.\n(^٢) المراجع السابقة.\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ٣٧)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٧)، بداية المجتهد مع الهداية في تخريج أحاديث البداية (١/ ٢٧٤).\nوالكراهة مقيدة بأمرين:\nالأول: أن يكون ذلك الماء قليلًا كآنية الوضوء والغسل.\nالثاني: أن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة.","vol":"1","page":190},{"text":"حنيفة ﵀، وعليه الفتوى (^١)، وهو مذهب الشافعية (^٢)،\n_________\n(^١) انظر شرح فتح القدير (١/ ٨٧)، والمبسوط (١/ ٤٦)، وحاشية رد المحتار لابن عابدين (١/ ٢٠٠، ٢٠١)، قال العيني في البناية (١/ ٣٤٩): ورواه زفر ﵀ أيضًا عن أبي حنيفة يعني، كونه طاهرًا. ثم قال: حتى كان قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد العراقي يقول: ارجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة ﵀، وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر، قال في المحيط: وهو الأشهر الأقيس. قال في المفيد: وهو الصحيح. قال الاسبيجابي: وعليه الفتوى\n(^٢) الأم (٨/ ١٠٠)، الروضة (١/ ٧)، وقال في المجموع (١/ ٢٠٢): \" قال الشيخ أبو حامد: نص الشافعي في جميع كتبه القديمة والجديدة أن المستعمل ليس بطهور \".\nوقال الماوردي: الماء المستعمل في رفع الحدث، وهو ما انفصل من أعضاء المحدث في وضوئه، أو من بدن الجنب في غسله، فمذهب الشافعي المنصوص عليه في كتبه القديمة والجديدة، وما نقله عنه جميع أصحابه سماعًا ورواية أنه طاهر مطهر. هكذا في الحاوي (١/ ٢٩٦)، وهذه العبارة بنصها نقلها النووي إلا أنه قال: وما نقله جميع أصحابه سماعًا ورواية أنه غير طهور. المجموع (١/ ٢٠٣). وعبارة النووي هي أصوب لما عرف من مذهب الشافعي ﵀.\nولذلك قال الماوردي بعد العبارة السابقة مما يبين أنها خطأ:\nقال: فكان أبو إسحاق المروزي، وأبو حامد المروزي يخرجان الماء المستعمل على قولين:\nالأول: أنه طاهر غير مطهر، وهو ما صرح به في جميع كتبه، ونقله جمهور أصحابه. اهـ\nفهذا يدل على خطأ في النص السابق، ولم ينتبه له محقق الكتاب، إن لم يكن الخطأ من الناسخ. ثم قال:\nوالثاني: أنه طاهر مطهر، وهو ما حكاه عيسى بن أبان، ودلت عليه رواية أبي ثور، وكان أبو العباس، وابن أبي هريرة يمنعان من تخريج القولين، ويعدلان عن رواية عيسى؛ لأنه وإن كان ثقة، فهو مخالف لما يحكيه أصحاب الخلاف، ولم يلق الشافعي فيحكيه سماعًا من لفظه، ولا هو منصوصه، فيأخذ من كتبه، ولعله تأول كلامه في نصرة طهارته ردًا على أبي يوسف فحمله على جواز الطهارة به. الخ كلامه.","vol":"1","page":191},{"text":"والحنابلة (^١)، واختيار محمد بن الحسن من الحنفية (^٢).\nوقيل: طهور بلا كراهة، وهو رواية عن أحمد (^٣)، ورجحها ابن حزم (^٤)، وابن تيمية (^٥)، وابن عبد الهادي (^٦)، والشوكاني (^٧)، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>دليل من قال بنجاسة الماء المستعمل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>الدليل الأول:</span>\n(٤٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن محمد بن عجلان، قال: سمعت أبي،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يبل أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة (^٨).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٣٥،٣٦)، كشاف القناع (١/ ٣٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٤).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٨٧)، والمبسوط (١/ ٤٦)، وحاشية رد المحتار لابن عابدين (١/ ٢٠٠، ٢٠١)، البناية (١/ ٣٤٩).\n(^٣) الكافي (١/ ٥)، المبدع (١/ ٤٤)، وقال صاحب الانصاف (١/ ٣٦): وهو أقوى في النظر.\n(^٤) المحلى (١/ ١٨٣).\n(^٥) الاختيارات للبعلي (ص: ٣)، ومجموع الفتاوى (٢٠/ ٥١٩).\n(^٦) التنقيح (١/ ٢١١).\n(^٧) نيل الأوطار (١/ ٤٤).\n(^٨) أحمد (٢/ ٤٣٣).\nوالحديث رواه أبو داود (٧٠)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٨) حدثنا مسدد، حدثنا يحيى به. =","vol":"1","page":192},{"text":"[رجاله ثقات إلا محمد بن عجلان فإنه صدوق، والحديث بهذا اللفظ غير محفوظ] (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حبان (١٢٥٧) من طريق أبي خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان به.\n(^١) الجمع بين النهي عن البول في الماء الدائم، والنهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، ولو لم يبل فيه، جمع بينهما ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوليس النقاش في ثبوت النهي عن الاغتسال في الماء الدائم للجنب، وإنما جمع الحديثين في حديث واحد انفرد به ابن عجلان في سائر من روى الحديث، وانفراده يوجب ريبة أن الحديث بهذا اللفظ لم يثبت، وقد اختلف على ابن عجلان أيضًا:\nفرواه عنه يحيى بن سعيد القطان كما تقدم، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوروه الليث، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بنفس اللفظ، رواه البيهقي (١/ ٢٣٨) قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث به.\nوهذا إسناد حسن إلى ابن عجلان، كلهم ثقات إلا عبيد بن عبد الواحد فإنه صدوق.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥) من طريق أبي زرعة وهب الله بن راشد، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: سمعت ابن عجلان يحدث عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره بلفظ أبي داود.\nوهذا إسناد فيه لين: فيه أبو زرعة وهب الله بن راشد، جاء في ترجمته.\nقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: أردت أن أكتب عن أبي زرعة وهب الله بن راشد، فنهاني عمي أن أكتب عنه. الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عنه، فقال: بين ذلك، فقيل لأبي: وهب الله بن راشد أحب إليك أم وهب بن راشد الرقى؟ قال: وهب الله لا يقرن إلى ذلك، ووهب الله بن راشد محله الصدق. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (٩/ ٢٢٨).\nوخالفهم أبو خالد الأحمر، ويحيى بن محمد بن قيس.\nفأخرجه ابن ماجه (٣٤٤) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن =","vol":"1","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عجلان، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - لا يبولن أحدكم في الماء الراكد.\nورواه يحيى بن محمد بن قيس، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ الجماعة: نهى أن يبال في الماء الدائم، ثم يغتسل منه.\nأخرجه النسائي (٣٩٨) أخبرنا محمد بن صالح البغدادي، قال: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثني ابن عجلان، عن أبي الزناد،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبال في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه من الجنابة.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٣٨) قال: أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقري، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا يحيى ابن محمد بن قيس به بمثله لكن قال: ثم يغتسل فيه للجنابة.\nقال البيهقي: هذا اللفظ هو الذي أخرج في الصحيحين من هذا الحديث ثم يغتسل منه، إلا أنه لم يخرج فيه للجنابة.\nويحيى بن محمد بن قيس فيه ضعف، وأخرج له مسلم في المتابعات، لكنه قد توبع في هذا اللفظ من طرق كثيرة، منها طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة في الصحيحين، وليس فيها ما ذكره ابن عجلان. فهذا الاختلاف على ابن عجلان يؤكد أنه لم يضبط الحديث.\nوقد روى الحديث جماعة عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، لم يذكروا ما ذكره محمد بن عجلان: منهم: محمد بن سيرين، وهو من أثبت أصحاب أبي هريرة، وهمام، والأعرج من غير طريق ابن عجلان، وحميد بن عبد الرحمن، وخلاس بن عمرو، وغيرهم كما سأبينه بالتفصيل إن شاء الله تعالى.\nالطريق الأول: الأعرج، عن أبي هريرة.\nأخرجه البخاري (٢٣٩) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز حدثه، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه. قرنه بحديث: \" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة \". =","vol":"1","page":194},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة (٦٦) من طريق سفيان، عن أبي الزناد به. بلفظ البخاري.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٥) من طريق ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ البخاري. وهذه متابعة لحديث أبي الزناد موافقًا له على لفظ الصحيح. وهو سند صالح في المتابعات. وعليه يكون رواه اثنان عن أبي الزناد منهم شعيب في البخاري، وسفيان بن عيينة عند ابن خزيمة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، ولا يذكران ما يذكره ابن عجلان، عن أبي الزناد. ولو لم يكن فيه إلا مخالفة هؤلاء لكفى، فكيف وقد خالف أمة رووه عن أبي هريرة.\nالطريق الثاني: ابن سيرين، عن أبي هريرة.\nرواه عن ابن سيرين جماعة، منهم:\nأولًا: أيوب، عن ابن سيرين.\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٠٠) أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥) وابن الجارود في المنتقى (٥٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٦).\nوأخرجه الحميدي (٩٧٠) حدثنا سفيان بن عينية، ثنا أيوب به، بلفظ: \" ثم يغتسل منه \".\nواختلف على سفيان، فرواه عنه الحميدي، وهو من أثبت أصحابه عن أيوب به مرفوعًا.\nورواه قتيبة، عنه به موقوفًا.\nأخرجه النسائي (٤٠٠) أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان به. بلفظ: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يحري ثم يغتسل فيه. موقوفًا على أبي هريرة.\nورواه البيهقي (١/ ٢٣٩) من طريق سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب به موقوفًا.\nقلت: وكذلك رواه عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب موقوفًا، انظر العلل للدارقطني (٨/ ١٢١).\nوقال البيهقي: وكذلك رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن سيرين موقوفًا. =","vol":"1","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: وكذلك رواه يونس، عن ابن سيرين موقوفًا، انظر العلل للدارقطني (٨/ ١٢١).\nوفي رواية النسائي: قال سفيان بن عيينة: قالوا لهشام يعني ابن حسان إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة، فقال: إن أيوب لو استطاع أن لا يرفع حديثًا لم يرفعه.\nوهذا يدل على أنه مشهور عن أيوب وقف هذا الحديث.\nقال السندي معلقًا في حاشيته على النسائي في كون أيوب لم يرفعه، قال: تعظيمًا للنسبة إلى النبي - ﷺ -، وخوفًا من أن يقع منه فيه خطأ، فيقع في الكذب عليه، والله تعالى أعلم.\nهذا فيما يتعلق في رواية أيوب عن ابن سيرين.\nوتابعه هشام بن حسان، عن ابن سيرين.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٦٢) حدثنا عبد الله بن يزيد - يعني المقرئ - قال: حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه.\nوأخرجه مسلم (٢٨٢) حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام به، بلفظ: \"ثم يغتسل منه \".\nوأخرجه أبو داود (٦٩) قال: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة في حديث هشام به.\nوأخرجه الدارمي (٧٣٠) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ثنا زائدة عن هشام به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٤) وأبو يعلى (٦٠٧٦)، والبيهقي (١/ ٢٥٦) من طريق عبد الله بن بكر السهمي، ثنا هشام به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٣٨) من طريق الأنصاري وجرير، كلاهما عن هشام به.\nولفظ هشام من هذا الطريق: ثم يغتسل منه.\nواختلف على هشام:\nفأخرجه من سبق، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوخالفهم ابن عليه، فرواه عن هشام به موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣١) رقم ١٥٠١، قال: حدثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: لا يبول أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه.\nكما رواه هشيم عن هشام به موقوفًا كما في علل الدارقطني (٨/ ١٢١). =","vol":"1","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الدارقطني: ورواه يونس، عن ابن سيرين موقوفًا. المرجع السابق.\nورواه سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين به موقوفًا على أبي هريرة، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣١) رقم ١٥٠٢ قال: حدثنا ابن علية، عن سلمة به.\nورواه عوف، عن ابن سيرين.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٩) حدثنا عبد الواحد، حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٥) وفي الصغرى (٥٧) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - به بلفظ: ثم يتوضأ منه.\nومن طريق إسحاق بن إبراهيم أخرجه ابن حبان (١٢٥١).\nورواه البيهقي (١/ ٢٣٨) من طريق يحيى بن سعيد، عن عوف بن محمد به. إلا أنه قال: ثم يتطهر منه، وهي رواية بالمعنى صحيحة.\nورواه يحيى بن عتيق، عن ابن سيرين.\nأخرجه النسائي في الكبرى (٥٦) وفي السنن الصغرى (٥٨) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا إسماعيل، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه.\nقال النسائي: كان يعقوب لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٦) من طريق علي بن عبدة، ثنا ابن علية، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين به. بلفظ: ثم يتوضأ منه أو قال: يغتسل.\nقال ابن عدي: هذا الحديث لم يحدث به عن ابن علية من الثقات غير يعقوب الدورقي حدثنا جماعة من الثقات منهم أبو عبد الرحمن النسائي، عن يعقوب، وكان يعقوب يأخذ على هذا الحديث دينارًا، فسرقه منه علي بن عبدة. اهـ\nالطريق الثالث: همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٢٩٩) عن معمر، عن همام بن منبه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يتوضأ منه. =","vol":"1","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٢/ ٣١٦) وقال بدلًا من يتوضأ منه، قال: يغتسل منه.\nوأخرجه مسلم (٢٨٢) حدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق به. بلفظ أحمد.\nوأخرجه الترمذي (٦٨) ومن طريق الترمذي أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٣) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق به، بلفظ عبد الرزاق. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي (٣٩٧) أخبرنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر به، بلفظ: ثم يغتسل منه أو يتوضأ\nوأخرجه ابن الجارود (٥٤) حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق به. بلفظ عبد الرزاق، ثم يتوضأ منه.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ٢٧٦) حدثنا السلمي والدبري جميعًا، عن عبد الرزاق به. بلفظ: ثم يغتسل به، كما هو لفظ مسلم.\nالطريق الرابع: عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة. وفي لفظه: \" ثم يتوضأ منه أو يشرب. وذكر الشرب انفرد بها الحارث بن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، وهي شاذة، والحارث صدوق له أوهام.\nوالحديث أخرجه ابن خزيمة (٩٤)، ومن طريقه ابن حبان (١٢٥٦) قال: نا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا أنس بن عياض، عن الحارث - وهو بن أبي ذباب - عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه أو يشرب.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٤) حدثنا يونس بن عبد الأعلى به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٩) من طريق ابن وهب، أخبرني أنس بن عياض به.\nالطريق الخامس: أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة، عن أبي هريرة. بلفظ: \" ثم يغتسل منه \".\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٩٤) قال: حدثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وفيه: ثم يغتسل منه.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٠٢) عن الثوري، عن ابن ذكوان، عن موسى بن أبي عثمان =","vol":"1","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= به. بلفظ: ثم يغتسل فيه.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٦٤) حدثنا عبد الله بن الوليد ومؤمل، قالا: حدثنا سفيان، قال: حدثني أبو الزناد به.\nوجاء من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.\nوأخرجه الحميدي (٦٩٦) حدثنا سفيان، ثنا أبو الزناد به. وأخرجه النسائي (٣٩٩) أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد، عن سفيان به. ومن طريق سفيان بن عيينة أخرجه ابن خزيمة (٦٦)، وابن حبان (١٢٥٤)، والبيهقي (١/ ٢٥٦، ٢٣٨).\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٤) من طريق أبي نعيم ومحمد بن يوسف الفريابي، كلاهما، عن سفيان به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٤) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه به.\nالطريق السادس: عن خلاس، عن أبي هريرة، وخلاس لم يسمع أبا هريرة.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٩، ٤٩٢) والنسائي (٥٧). ومع انقطاعه، فإن خلاس قد تابعه جمع كثير.\nالطريق الثامن: عن أبي مريم، عن أبي هريرة.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨، ٥٣٢) وابن أبي شيبة (١/ ١٣١) رقم ١٥٠٤. وسنده جيد.\nالطريق الثامن: أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٦) حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \" ثم يغتسل منه\".\nفهؤلاء ثمانية رواة رووه عن أبي هريرة، ولم يقل واحد منهم ما قاله ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة بجمعه حديثين في حديث واحد.\nوحديث النهي عن الإنغماس في الماء الدائم، والرجل جنب لا يعرف من حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وإنما جاء من طريق أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة مرفوعًا\nأخرجه مسلم (٢٨٣)، وابن ماجه (٦٠٥) والنسائي (٢٢٠) وابن الجارود (٥٦) وابن خزيمة (٩٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٦) والطحاوي (١/ ١٤)، وابن حبان (١٢٥٢) والدارقطني (١/ ٥١،٥٢) والبيهقي (١/ ٢٣٧) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا =","vol":"1","page":199},{"text":"وجه الاستدلال:\nإن النهي عن الاغتسال فىالماء الراكد جاء مقرونًا بالنهي عن البول فيه، فإذا كان البول ينجسة فكذلك الاغتسال (^١).\nأجاب الجمهور بجوابين:\nأحدهما: أن الحديث ضعيف، وهذا رأي البيهقي فى السنن.\nقال النووى: رواه هكذا أبوداود فى سننه، من رواية محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبى - ﷺ -، ورواه البخاري ومسلم فى صحيحهما عن أبي هريرة عن النبى - ﷺ - قال: \" لايبولن أحدكم فى الماء الدائم ثم يغتسل منه \".\nوفى رواية لمسلم: \"لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم، وهو جنب، فقيل لأبي هريرة: كيف يفعل؟. قال: يتناوله تناولًا\".\nفهاتان الروايتان خلاف رواية أبي داود. قال البيهقى: رواية الحفاظ من أصحاب أبي هريرة كما رواه البخاري ومسلم (^٢).\n_________\n= السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا.\nهذا ما وقفت عليه من طرق الحديث والله الموفق للصواب.\n(^١) البناية (١/ ٣٥٣، ٣٥٤).\n(^٢) المجموع (١/ ٢٠٤). قلت: وقد يقال: إن هذه الرواية وإن كانت من طريق ابن عجلان، وهو صدوق، وقد اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، كما أفاده الحافظ فى التقريب: إلا أن هذه الرواية ليست مخالفة لرواية الصحيحين لأن الحديث فى الصحيحين: \" لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه \".\nولفظ مسلم: \" ثم يغتسل منه \". هذا الحديث موافق للشق الأول من حديث ابن =","vol":"1","page":200},{"text":"الجواب الثاني:\nأن يقال: لايلزم من الاشتراك فى النهي .. الاشتراك فى الحكم .. فكون النهي عن البول اقترن فى النهى عن الاغتسال، لا يلزم منه الاشتراك فى الحكم، فقد ورد قوله تعالى:\n﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^١)، فقد اقترن الأمر بالأكل مع الأمر بإعطاء حق المال .. والأمر بالأكل مباح بخلاف الأمر بإعطاء حق المال فإنه قد يكون واجبًا كما فى الزكاة، وإنقاذ الهلكة وقرى الضيف (^٢).\n_________\n= عجلان، لأن لفظه: \"لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم \" وثبت عن مسلم: \" لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب \".\nوهذا موافق للشق الثانى من حديث أبي داود وهو قوله \" ولا يغتسل فيه من الجنابة \".\nفإذًا غاية ما في حديث ابن عجلان أنه ذكر الحديثين فى حديث واحد، وهذا لا يوجب قدحًا. وهذا الجواب فيه ضعف، لأن حديث مسلم في نهي الجنب عن الانغماس في الماء الدائم له مخرج مختلف عن حديث النهي عن البول في الماء الدائم، فكون ابن عجلان ينفرد بأمرين:\nالأول: أنه جمع الحديثين في حديث واحد.\nالثاني: أن لا يعرف حديث النهي عن انغماس الجنب من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكوننا نذكر أنه خطأ في الاسناد، لا يعني إعلال المتن، وثبوته من طريق آخر، والله أعلم.\n(^١) الأنعام: ١٤١.\n(^٢) بتصرف يسير المجموع (١/ ٢٠٤، ٢٠٥).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>الدليل الثاني </span>على نجاسة الماء المستعمل.\n(٤٣) ما رواه مسلم، قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: لقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلا وخيرا -\nعن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام، فصلى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه، فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله - ﷺ -، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول، في مقام واحد يعطي هذا الرجل، فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله لو لم أسمعه من رسول الله - ﷺ - إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر من ذلك (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٨٣٢).","vol":"1","page":202},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن هذه الخطايا نجاسات وقاذورات فيتنجس الماء المخالط لها (^١).\nويمكن الجواب أن يقال:\nإن الذنوب ليست لها أجرام محسوسة نراها تخالط الماء حتى تؤثر فيه.\nوثانيًا: العبد إذا أذنب لا يقال له تنجس\nوثالثًا: إذا فرغ العبد من الوضوء ثم أذنب لا يؤثر ذلك فى وضوئه، ولو كانت هذه الذنوب تؤثر فى الماء لكان لها تأثير على بدن المتلبس بها من باب أولى\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن استعمال الماء لرفع الحدث يسمى طهارة، قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٢).\nوالطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل (^٣).\nويجاب عنه:\nأولًا: إنما سمي طهارة لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه.\nولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة بين له - ﷺ - بقوله: \" إن المؤمن لا ينجس \". متفق عليه.\nوقوله: \" لا ينجس\" أى بمثل ذلك، وإلا فالمؤمن قد تطرأ عليه النجاسة\n_________\n(^١) البناية (١/ ٣٥٣، ٣٥٤).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) البناية بتصرف (١/ ٣٥٠، ٣٥١).","vol":"1","page":203},{"text":"الحسية كغيره.\nوثانيًا: تجديد الوضوء يسمى طهارة شرعية مع أنه متطهر.\nوثالثًا: لو كان المحدث نجسًا لما صح حمله فى الصلاة، وقد جاء فى حديث أبي قتادة فى الصحيحين: \" أن الرسول - ﷺ - كان يصلى، وهو حامل أمامة بنت زينب \" (^١).\nورابعًا: المتوضئ لابد أن يتساقط على ثوبه من الماء المستعمل، ومعنى هذا أنه سوف تتنجس ثيابه، وكذلك ما يتنشف به، لكن حاولوا ينفكون من هذا بأنه سقط الحكم هنا لرفع الحرج، وهذا الانفكاك لا يفك، لأنه لو سقط من ثياب المتوضئ الذي عليه لم يسقط الحكم من الثياب التي يتنشف بها، ولا في ثياب غير المتوضئ، كما لوسلم عليه أو وقعت على ثيابه.\nدليل من قال الماء طاهر وليس بطهور.\n\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-121> كونه طاهرًا، فله أدلة كثيرة منها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>الدليل الأول:</span>\n(٤٤) ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما صاحبه، وفيه من حديث طويل:\n\" وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه \" (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٥١٦)، ومسلم (٤١ - ٥٤٣).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٧٣٤).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الدليل الثاني:</span>\n(٤٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال:\nسمعت جابرًا يقول: جاء رسول الله - ﷺ - يعودني، وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه، فعقلت، فقلت: يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الفرائض (^١).\nوفي الباب في الصحيحين من حديث أبي جحيفة والسائب بن يزيد.\nفإن قال الذاهبون إلى نجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث، إن قالوا: إن هذه من خصائص النبي - ﷺ -.\nقيل: الأصل أن حكمه - ﷺ - وحكم أمته واحد، حتى يقوم دليل على الخصوصية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>الدليل الثالث:</span>\n(٤٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا أفلح، عن القاسم،\nعن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد تختلف أيدينا فيه (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا الإناء لا يسلم من رشاش يقع فيه، ولو كان المستعمل نجسًا\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٩٤) ومسلم (١٦١٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٦١) ومسلم (٤٥ - ٣٢١)","vol":"1","page":205},{"text":"لنجس الماء.\nوقول: إن هذا مما عفي عنه يصح هذا التقدير لو صح الأصل، وهو نجاسة المستعمل، ولكنه قول شاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الدليل الرابع:</span>\nإن المسلم بدنه طاهر بالإجماع حال الحياة (^١)، قال الرسول - ﷺ -: لأبي هريرة: إن المؤمن لا ينجس، متفق عليه.\nفيكون المستعمل ماء طهورًا لاقى ماء طاهرًا، فكيف ينجس.\n\nهذا فيما يتعلق بالأدلة على طهارة الماء المستعمل، وأما<span data-type=\"title\" id=toc-126> أدلتهم على كون المستعمل ماء طاهرًا غير طهور</span>، فهاك بيانها:\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>الدليل الأول:</span>\n(٤٧) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى جميعا، عن ابن وهب - قال هارون: حدثنا ابن وهب - أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب.\nفقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: لما نهى رسول الله - ﷺ - عن الاغتسال في الماء الدائم دل ذلك\n_________\n(^١) نيل الأوطار (١/ ٤٤).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٨٣).","vol":"1","page":206},{"text":"على أن الاغتسال يؤثر في الماء، ولو كان لا يؤثر لما نهى عنه، فالمراد من نهيه حتى لا يصير الماء مستعملًا (^١).\nويجاب عنه:\nأولًا: أن الرسول - ﷺ - لم يعلل بأن الماء يكون مستعملًا، ولم يذكر الرسول - ﷺ - قط بأن الماء يكون مستعملًا، فهذا الكلام زيادة على حديث الرسول - ﷺ -\nثانيًا: أن الحديث نص في الماء الدائم، وهو يشمل ما فوق القلتين، وما دون القلتين، وأنتم قلتم بأنه لا يكون مستعملًا إلا إذا كان دون القلتين. فهذه مخالفة ثانية للحديث.\nثالثًا: أن الحديث نهي عن الاغتسال، وذلك يعني غسل البدن كله، وأنتم أدخلتم حتى الوضوء، بل أدخلتم ما دون ذلك، وذلك كما لو أدخل بعض أعضائه ناويًا رفع الحدث، فإن الماء يكون مستعملًا عندكم أي طاهرًا غير مطهر، فالحديث نص في الحدث الأكبر، فخالفتم الحديث فأدخلتم الحدث الأصغر، بل حتى ولو غمس بعض أعضاء الحدث الأصغر. وهذه مخالفة ثالثة للحديث.\nرابعًا: الحديث نهى الجنب أن يغتسل في الماء ما دام جنبًا سواء نوى رفع الحدث أو لم ينو. لأن معنى: \" لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب \" أي لا يغتسل حالة كونه جنبًا، ولم يتطرق الحديث إلى اشتراط النية، وأنتم قلتم لو انغمس وهو جنب، ولم ينو رفع الحدث لايكون الماء مستعملًا بل يبقى طهورًا. وهذه مخالفة رابعة. فتبين أن هذا الدليل لا يصلح أن يكون دليلًا لهم\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٢٠٦).","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>دليلهم الثاني:</span>\nقالوا: إن النبي - ﷺ - وأصحابه احتاجوا في أسفارهم الكثيرة إلى الماء، ولم يجمعوا المستعمل لاستعماله مرة أخرى، ولو كان طهورًا لجمعوه، لأن التيمم لا يجوز مع وجود الماء (^١).\nويجاب عنه:\nبأن الصحابة ﵃ كانوا يقتصدون في الوضوء، وقد ثبت من حديث أنس المتفق عليه قال: \" كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد ... الحديث\" (^٢)، بل توضأ بأقل من ذلك، وكان بعض السلف إذا توضأ لا يكاد يبلل الأرض.\nوعلى هذه الحال لا يمكن جمعه، ولو أمكن جمعه لكان في ذلك مشقة عظيمة، والحرج مرفوع عن هذه الأمة بنص القرآن. كما أن كونه لم يجمع لا يدل على أنه لا يتطهر به، ولهذا لم يجمعوه للشرب مع طهارته، وحاجتهم للشرب آكد، ولم يجمعوه لغير الشرب كالعجن والطبخ والتبرد، فعدم جمعه ليس دليلًا على عدم طهوريته، ثم يقال أيضًا: لم يجمعوا أيضًا الماء المستعمل في طهارة مستحبة مع كونه طهورًا، ولا يبعد أن يكون هناك من يتوضأ مجددًا الوضوء، فلم ينهض هذا دليلًا على عدم الطهورية (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٢٠٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٠١) ومسلم (٣٢٥).\n(^٣) أجاب الشافعية عن هذا الاعتراض بقولهم: بأن الصحابة تركوا جمعه للشرب لاستقذاره، فإن النفوس تعافه. لكن يقال: إذا كانت تعافه للشرب، فإنها لا تعافه للتطهر. انظر المجموع (١/ ٢٠٦","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>الدليل الثالث:</span>\nما سبق أن ذكر من أن الماء المستعمل ليس ماء مطلقًا، بل هو مقيد بكونه ماء مستعملًا، والذي يرفع الحدث هو الماء المطلق كما في قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، فلم يقيده بشئ، فالماء المستعمل حكمه حكم ماء الورد والزعفران والشاي وغيرهم (^٢).\nوأجيب: بأن لفظ (ماء) في قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء﴾ (^٣) نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء، سواء كان مستعملًا أو غيره، وسواء كان متغيرًا أم لم يتغير، ما دام أنه يسمى ماء، نعم خرج الماء النجس للإجماع على أنه لا يجوز التطهر به، وبقي ما عداه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>الدليل الرابع:</span>\nقالوا إن هذا الماء قد استعمل في عبادة واجبة، فلا يمكن أن يستعمل في عبادة أخرى، كالعبد إذا أعتق لا يمكن أن يعتق مرة أخرى (^٤).\nوأجيب:\nبأن قياس الماء على العبد قياس مع الفارق.\nأولًا: لأن العبد إذا أعتق صار حرًا، والحر لا يعتق، وأما الماء حين استعمل بقى ماء يمكن التطهر به، ما لم توجد قرينة تدل على نجاسته، وهي\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) ذكره دليلًا لهم ابن حزم في المحلى (١/ ١٨٩) ورده عليهم.\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) انظر المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ١٨٩)، وكشاف القناع (١/ ٣٢).","vol":"1","page":209},{"text":"تغير أحد أوصافه بنجاسة.\nثانيًا: أن العبد لو رجع إلى الكفار وغنمه المسلمون رجع إلى الرق مرة أخرى، فلا يصح القياس، فالصحيح قياس الماء المستعمل على الثوب، فالثوب حين تؤدى به عبادة واجبة، وهى ستر للعورة، لا يمنع من استعماله مرة أخرى (^١).\nدليل من قال بأن الماء المستعمل طهور.\nالأول: الأصل في الماء أنه طهور، ولا ننتقل عن ذلك إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع ولا دليل.\nالثاني: ما سبق ذكره من أن الماء المستعمل ماء طهور لا قى بدنًا طاهرًا فلا يتأثر.\nالثالث: سبق أن أثبت في مسألة أقسام الماء أن الماء قسمان، طهور ونجس، ولا يوجد قسم يسمى بالماء الطاهر.\nالرابع: الماء المتردد على العضو طهور بالإجماع مع أنه يمر على أول اليد ثم يمر على آخرها ولم يمنع كونه استعمل في أول العضو أن يطهر بقية العضو، ثم إن المتوضئ يرد يده إلى الإناء فيأخذ ماءً آخر للعضو الآخر، فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر، وهذا ما لا مخلص منه (^٢).\n_________\n(^١) فرق الحنابلة بين استعمال الماء في عبادة، واستعمال الثوب. انظر المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ١٨٩)، قالوا: إن استعمال الماء على وجه الإتلاف فيؤثر بخلاف استعمال الثوب في ستر العورة فإنه ليس على وجه الإتلاف وهذا التعليل ضعيف.\n(^٢) المحلى (١/ ١٨٤). مع أن الذين قالوا بأنه مستعمل لا يحكمون له بالاستعمال إلا إذا =","vol":"1","page":210},{"text":"الخامس: إذا كان هذا الماء إذااستعمل للتبرد أو لتنظيف الثوب الطاهر كان طهورًا بالإجماع (^١)، فهذا مثله إذ الفرق بين هذا الغسل وذاك هو النية فقط، والنية لا أثر لها في الماء لأن محلها القلب.\nالسادس: أن الله ﷾ إنما أوجب التيمم على من لم يجد الماء، قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢) فكيف يقال بالتيمم مع وجود ماء باق على صفته التي خلقه الله عليها.\nالسابع: استدلوا ببعض الأدلة التي فيها ضعف أو نزاع، وإن كان ما سبق من الأدلة كاف في بيان أنه القول الراجح، لكن إتمامًا للفائدة أنقلها وأبين وجه النزاع فيها، فمنها:\n(٤٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، قال:\nحدثتني الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت: كان رسول الله يأتينا فيكثر، فأتانا فوضعنا له الميضأة، فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة مرة، وغسل وجهه ثلاثًا، وذارعيه ثلاثًا، ومسح رأسه بما بقي من وضوئه في يديه مرتين، بدأ بمؤخره، ثم رد يده إلى ناصيته، وغسل رجليه ثلاثًا، ومسح إذنيه مقدمهما ومؤخرهما (^٣).\n_________\n= انفصل من العضو، وما دام لم ينفصل لا يعتبر مستعملًا عندهم. وهذا الشرط دليل على ضعف هذا القول، فكونه انفصل أو لم ينفصل هو في حقيقته ماء قد استعمل في رفع الحدث.\n(^١) قال في المغني (١/ ٣٤): ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باقي على إطلاقه، ولا نعلم فيه خلافا.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) مسند أحمد (٦/ ٣٥٨).","vol":"1","page":211},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) مدار الحديث على عبد الله بن عقيل، وقد تفرد به، والأكثر على ضعفه، وقد حررت الأقوال فيه في كتاب الحيض والنفاس، فليراجع، وقد اختلف عليه في لفظه:\nوقد رواه عن ابن عقيل، جماعة منهم.:\nالطريق الأول: الثوري، عن ابن عقيل.\nأخرجه أحمد كما في إسناد الباب، ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١٥٥).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٨) رقم ٢١١ حدثنا وكيع به، مختصرًا: أتانا النبي ﷺ فتوضأ، ومسح رأسه بما بقي من وضوئه.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩) رقم قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يأتينا، فيكثر، قالت: فأتانا فوضعنا له الميضأة، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، ثم مضمض واستنشق مرة، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ومسح بما بقي من وضوئه مرتين، يبدأ بمؤخره، ثم رد يديه على ناصيته، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.\nومن طريق عبيد بن غنام أخرجه البيهقي في الخلافيات (١٢٢).\nوأخرجه ابن ماجه في السنن (٤١٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع به، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\nوبهذا اللفظ أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩) رقم ٦٨٠ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا وكيع به.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦٥) من طريق يحيى بن يحيى، أنا وكيع به، بلفظ: أن النبي - ﷺ - توضأ، فأدخل أصبعيه في أذنيه.\nأخرجه أبو داود (١٣٠) قال: حدثنا مسدد، عن عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عن الربيع، أن النبي - ﷺ - مسح برأسه من فضل ماء كان في يده.\nومن طريق أبي داود أخرجه البغوي في شرح السنة (١/ ٤٣٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧) وقال: هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن داود وغيره، عن الثوري، وقال =","vol":"1","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعضهم: ببلل يديه، وكأنه أراد أخذ ماء جديدا فصب بعضه، ومسح رأسه ببلل يديه، وعبد الله بن محمد بن عقيل لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٨) رقم ٦٧٩ قال: حدثنا معاذ بن المثنى وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا مسدد به.\nوأخرجه في الكبير أيضًا (٢٤/ ٢٧٠) رقم ٦٨٦ مطولًا، وليس فيه موضع الشاهد.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٨٨) حدثنا يحيى بن محمد، ثنا مسدد به.\nالطريق الثاني: عن معمر، عن ابن عقيل.\nأخرجه عبد الرزق (١١) قال: عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت عفراء، أن النبي - ﷺ - توضأ، ومسح رأسه مرتين. وليس فيه موضع الشاهد من الوضوء بما بقي من يديه.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠٠) بلفظ: \" أن النبي - ﷺ - مسح بأذنيه ظاهرهما، وباطنهما. والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٦) رقم ٦٧٣ مطولًا وليس فيه أنه مسح رأسه بما بقي في يديه.\nورواه الطبراني أيضًا (٢٤/ ٢٦٦) رقم ٦٧٤ من طريق حماد بن زيد، عن معمر به.\nالطريق الثالث: بشر بن مفضل، عن ابن عقيل:\nرواه أبو داود (١٢٦) حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل به. وليس فيه أنه مسح رأسه بما بقي في يديه.\nوأخرجه الترمذي (٣٣) ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بشر بن المفضل به.\nالطريق الرابع: الحسن بن صالح، عن ابن عقيل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٩) قال: ثنا وكيع، عن حسن، عن ابن عقيل، عن الربيع بنت معوذ أن النبي - ﷺ - توضأ، فأدخل إصبعيه في حجر أذنيه.\nوأخرجه أبو داود (١٣١) ومن طريقه البيهقي (١/ ٦٥) قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا وكيع، ثنا الحسن بن صالح به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، عن الحسن بن صالح به. =","vol":"1","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتابع وكيعًا أبو غسان، فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٧) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا، أبو غسان مالك بن إسماعيل، ثنا الحسن بن صالح به، مطولًا بذكر صفة الوضوء، وليس فيه موضع الشاهد من مسح الرأس بالماء المستعمل.\nالطريق الخامس: روح بن القاسم، عن ابن عقيل.\nرواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٧) رقم ٦٧٦ وفي الأوسط (٣/ ٣٥) رقم ٢٣٨٨ قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: كان النبي - ﷺ - يأتينا، فنأتيه بميضأة لنا فيها ماء، يأخذ بمد المدينة مدًا ونصفًا أو ثلثًا، فأصب عليه، فيغسل يديه ثلاثا، ويمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثلاثًا، ويمسح برأسه مرة واحدة، ويمسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ويطهر قدميه.\nالطريق السادس: سفيان بن عيينة، عن ابن عقيل.\nرواه أحمد (٦/ ٣٥٨) قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال:\nأرسلني علي بن حسين إلى الربيع بنت معوذ بن عفراء فسألتها عن وضوء رسول الله - ﷺ -، فأخرجت له يعنى إناء يكون مدًا أو نحو مد وربع، قال سفيان: كأنه يذهب إلى الهاشمي، قالت: كنت أخرج له الماء في هذا، فيصب على يديه ثلاثًا أوقال: مرة يغسل يديه قبل أن يدخلهما، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل يده اليمنى ثلاثًا، واليسرى ثلاثًا، ويمسح برأسه، وقال: مرة أو مرتين مقبلًا ومدبرًا، ثم يغسل رجليه ثلاثًا، قد جاءني ابن عم لك، فسألني وهو ابن عباس، فأخبرته، فقال: لي ما أجد في كتاب الله الا مسحتين وغسلتين.\nولم يذكر موضع الشاهد.\nوأخرجه الحميدي (٣٤٢) ثنا سفيان به. وزاد: ووصف لنا سفيان المسح، فوضع يديه على قرنيه، ثم مسح بهما إلى جبهته، ثم رفعهما ووضعهما على قرنيه من وسط رأسه، ثم مسح إلى قفاه. قال سفيان: وكان ابن عجلان حدثناه أولًا عن ابن عقيل، عن الربيع، فزاد في المسح، قال: ثم مسح من قرنيه على عارضيه حتى بلغ طرف لحيته، فلما سألنا ابن عقيل عنه لم يصف لنا في المسح العارضين، وكان في حفظه شيء، فكرهت أن ألقنه. =","vol":"1","page":214},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٧) رقم ٦٧٧ من طريق الحميدي به، وقرنه برواية حجاج بن منهال، ومحمد بن أبي عمر كلاهما، عن سفيان به.\nوأخرجه أبو داود في السنن (١٢٧) ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا سفيان به، وأحال على حديث بشر بن المفضل عن ابن عقيل، وقال: يغير بعض معاني بشر.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٧٣) من طريق سعيد، ثنا سفيان به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٩٦) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٧٢) قال:، حدثنا إبراهيم بن حماد، ثنا العباس بن يزيد، نا سفيان بن عيينة به.\nالطريق السابع: شريك، عن ابن عقيل.\nأخرجه ابن ماجه (٣٩٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به، بلفظ: أتيت النبي - ﷺ - بميضأة، فقال: اسكبي، فسكبت، فغسل وجهه وذراعيه، وأخذ ماء جديدًا، فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا.\nوهنا فيه تصريح أنه أخذ ماء جديدًا لرأسه، إلا أنه من طريق شريك، وشريك سيء الحفظ.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٦) من طريق سعيد بن عثمان التنوفي، قال: حدثنا الهيثم بن جميل به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك به. بلفظ: \" توضأ فمسح ظاهر أذنيه وباطنهما \".\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٩) رقم ٦٨٣، قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شريك به.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٢٤/ ٢٦٩) رقم ٦٨٢، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني، ثنا شريك به.\nالطريق الثامن: فليح بن سليمان، عن ابن عقيل.\nأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧١) رقم ٦٨٥ من طريق سريج بن النعمان الجوهري، ثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.\nالطريق التاسع: عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل. أخرجه الدارمي (٦٩٠) أخبرنا =","vol":"1","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به، مختصرًا.\nالطريق العاشر: سعيد بن أبي عروبة، عن ابن عقيل. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٥١١) رقم ٩٤٣ من طريق صدقة بن عبد الله، عن سعيد بن أبي عروبة به.\nالطريق الحادري عشر: محمد بن عجلان، عن ابن عقيل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٩) قال: ثنا يونس، ثنا ليث، عن محمد بن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أن رسول الله - ﷺ - توضأ عندها، فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل ناحية لنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٦٠) ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليث به.\nوأخرجه أبو داود في السنن (١٢٨) ثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد الهمداني، قالا: ثنا ليث به.\nوأخرجه الطبراني (٢٤/ ٢٧١) رقم ٦٨٨ من طريق قتيبة بن سعيد وعبد الله بن صالح، قالا: ثنا الليث به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٦٠) من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث به.\nوتابع الليث جماعة، منهم:\nبكر بن مضر، كما عند الترمذي (٣٤)، وأبو داود (١٢٩) البغوي (١/ ٤٣٨)، والطبراني في الكبير (٦٨٩).\nومنهم: سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، كما في سنن البيهقي (١/ ٥٩).\nومنهم قيس بن الربيع، كما عند الطبراني (٦٩٣).\nومنهم بقية، كما عند الطبراني (٦٩٠).\nهذا ما وقفت عليه من طرق حديث ابن عقيل، وقد تكون لحظت معي أن حديث ابن عقيل فيه اختلاف كثير في لفظه، وتارة يورده مختصرًا وتارة مفصلًا.\nوموضع الشاهد منه جاء من طريق سفيان، عن ابن عقيل بألفاظ مختلفة، ورواه أحد عشر نفسًا عن ابن عقيل، ولم يذكروا ما ذكره سفيان، من مسح الرأس من بلل اليدين، ولفظه عن وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل:\nجاء عند أحمد: \" ومسح رأسه بما بقي من وضوء في يديه مرتين، بدأ بمؤخره ثم رد يده إلى ناصيته \". =","vol":"1","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولفظ أبي داود من طريق عبد الله بن داود، عن سفيان، عن ابن عقيل: \" أن النبي ﷺ مسح رأسه من فضل ماء كان في يده \".\nولفظ الدارقطني من طريق عبد الله بن داود، توضأ ومسح رأسه ببلل يديه. وفي رواية من نفس الطريق: \" ومسح رأسه بما فضل في يديه من الماء.\nوهذا الخطأ من ابن عقيل؛ لأن في حفظه لينًا.\nولحديث سفيان عن ابن عقيل أن رسول الله - ﷺ - مسح رأسه بفضل يديه. شاهد مرسل بسند لا بأس به.\nفقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢١) قال: حدثنا وكيع عن معمر عن أبي جعفر عن النبي - ﷺ -:\" أنه كان يمسح رأسه بفضل وضوئه \".\nومعمر هذا: هو معمر بن يحيى بن سام، وقد أخرج له البخاري حديثًا واحدًا. في المتابعات.\nقال أبو زرعة: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٨).\nوقال الآجري، عن أبي داود: بلغني أنه لا بأس به وكأنه لم يرضه. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٤٨٥).\nوفي التقريب مقبول، والحق أنه صدوق، فيكفي فيه توثيق أبي زرعة، وابن حبان،\nوأبو جعفر: هو محمد بن علي بن الحسين.\nوقد خالف حديث عبد الله بن عقيل، حديث عبد الله بن زيد عند الإمام مسلم (٢٣٦) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن حبان بن واسع حدثه،\nأنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر \" أنه رأى رسول الله - ﷺ - توضأ، فمضمض، ثم استنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويده اليمنى ثلاثًا، والأخرى ثلاثًا، ومسح برأسه بماء غير فضل يده، وغسل رجليه حتى أنقاهما\". فهذا هو المعروف من الحديث أن الرسول - ﷺ - أخذ ماء جديدًا لرأسه غير فضل يديه.\nويحتمل أن يقال: إنه لا تعارض بينهما. لأن كونه - ﷺ - مسح رأسه بماء غير فضل يديه لا يدل على الحصر، ولا نفي لما عداه، ولا يستلزم عدم وقوع غيره. فيحتمل أن يكون فعل هذا مرة، وهذا مرة. خاصة أن كل حديث له إسناد مستقل فيعتبر حديثًا برأسه، وهذا جيد =","vol":"1","page":217},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - مسح رأسه، ومسحه فرض بالماء المتبقي من غسل يديه، إذًا هو قد رفع الحدث بماء مستعمل.\nالدليل الثاني:\n(٤٩) ما روه أحمد، قال: ثنا على بن عاصم، ثنا أبو على الرحبي، عن عكرمة، أنا ابن عباس، قال: اغتسل رسول الله - ﷺ - من جنابة، فلما خرج رأى لمعة على منكبه الأيسر لم يصبها الماء، فأخذ من شعره فبلها، ثم مضى إلى الصلاة (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\nالدليل الثالث:\n(٥٠) وأخرجه ابن شيبة، قال: حدثنا هشيم وابن علية ومعتمر، عن\n_________\n= لولا ضعف عبد الله بن عقيل من جهة، وكثرة من روى عنه الحديث بدون هذه الزيادة، والله أعلم.\n(^١) مسند أحمد (١/ ٢٤٣).\n(^٢) فيه أبو علي الرحبي: اسمه حسين بن قيس.\nقال أحمد: متروك الحديث ضعيف الحديث. الضعفاء الكبير (١/ ٢٤٧).\nقال البخاري: ترك أحمد حديثه. التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٣).\nوقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، ويلزق رواية الضعفاء، كذبه أحمد بن حنبل، وتركه يحيى بن معين. المجروحين (١/ ٢٤٢).\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦) رقم ٤٥٦ ومن طريقه ابن ماجه (٦٦٣)، والبيهقي في الخلافيات (٣/ ١٧) من طريق مسلم بن سعيد عن أبي علي الرحبي به، بنحوه.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات أيضًا (١/ ١٧) من طريق علي بن عاصم، عن أبي علي الرحبي به.","vol":"1","page":218},{"text":"إسحاق بن سويد العدوي، قال:\nحدثنا العلاء بن زياد، قال: اغتسل رسول الله - ﷺ - من جنابة، فخرج، فأبصر لمعة بمنكبه لم يصبها الماء، فأخذ بجمته فبلها به.\n[رجاله ثقات، إلا أنه مرسل] (^١).\nالدليل الرابع:\n(٥١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس فيما يعلم حماد،\nعن علي قال: إذا توضأ الرجل، فنسي أن يمسح برأسه، فوجد فى لحيته بللًا، أخذ من لحيته، فمسح رأسه.\n[ضعيف فيه عنعنة قتادة، وخلاس لم يسمع من علي] (^٢).\nالدليل الخامس:\n(٥٢) روى ابن ماجه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، ثنا أبو الأحوص، عن محمد بن عبيد الله، عن الحسن بن سعد، عن أبيه،\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٤٥) رقم ٤٤٤. ومن طريق إسحاق بن سويد أخرجه أبو داود في المراسيل (٧).\nوتابع هشام بن حسان إسحاق بن سويد فيما رواه عنه عبد الرزاق في المصنف (١٠١٥).\n(^٢) المصنف (١/ ٢٨) رقم ٢١٨.\nقال أحمد بن حنبل: كان يحي بن سعيد يتوقى أن يحدث عن خلاس، عن على خاصة.\nوقال أبو داود: \" كانوا يخشون أن يكون خلاس يحدث عن صحيفة الحارث الأعور. انظر تهذيب الكمال (٨/ ٣٦٤،٣٦٥). وأثر علي فيه إشكال آخر من الناحية الفقهية، وهى عدم مراعاة الترتيب، وهى مسألة خلافية وسوف تأتي إن شاء الله في باب الوضوء.","vol":"1","page":219},{"text":"عن علي، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: إني اغتسلت من الجنابة، وصليت الفجر، ثم أصبحت، فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء، فقال رسول الله - ﷺ -: لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\nالدليل السادس:\n(٥٣) ما رواه البيهقي في الخلافيات، من طريق يحيى بن عنبسة، ثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة،\nعن عبد الله، أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فبقيت لمعة في جسده، فقيل له: يا رسول الله هذه لمعة في جسدك لم يصبها الماء، قال: فأومأ إلى بلل شعره فبله، فأجزأه ذلك (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا] (^٤).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٦٦).\n(^٢) فيه محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك.\nورواه البيهقي في الخلافيات (٣/ ١٦) من طريق مسدد، حدثنا أبو الأحوص به.\nقال البوصيري: وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبيد الله العرزمي.\nوضعفه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣٧) وأحال على الخلافيات، وقال: ولا يصح شيء من ذلك لضعف أسانيده، وقد بينته في الخلافيات، وأصح شيء فيه ما رواه أبو داود في المراسيل، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد، عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي - ﷺ - أنه اغتسل فرأى لمعه في منكبه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان، وهذا منقطع.\n(^٣) الخلافيات (١/ ١٨، ١٩).\n(^٤) فيه يحيى بن عنبسة، قال البيهقي: يحيى بن عنبسة هذا كان يتهم بالوضع ..","vol":"1","page":220},{"text":"الدليل السابع:\n(٥٤) ما رواه الدراقطني، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا، نا هارون بن إسحاق، نا ابن أبي غنية، عن عطاء بن عجلان، عن عبد الله بن أبي مليكة،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: اغتسل رسول الله - ﷺ - من جنابة، فرأى لمعة بجلده لم يصبها الماء، فعصر خصلة من شعر رأسه، فأمسها ذلك الماء (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\nالدليل الثامن:\n(٥٥) ما روه الدارقطني، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن أحمد الحناط، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، نا المتوكل بن فضيل أبو أيوب الحداد بصرى، عن أبي ظلال،\nعن أنس بن مالك، قال صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح، وقد أغتسل من جنابة، فكان نكتة مثل الدرهم يابس لم يصبه الماء، فقيل:\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١١٢).\n(^٢) فيه عطاء بن عجلان، قال البيهقي في الخلافيات: متروك الحديث. الخلافيات (١/ ٢٠). وقال ابن الجوزي في الواهيات: فيه عطاء بن عجلان، قال: يحيى ليس بشيء كذاب. وقال مرة: كان يوضع له الحديث، فيحدث به، وقال الفلاس: كذاب. وقال الرازي والدارقطني: متروك. اهـ\nوالحديث رواه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٢٠)، وابن الجوزي في الواهيات (٥٦٩) من طريق الدارقطني به.","vol":"1","page":221},{"text":"يارسول الله إن هذا الموضع لم يصبه الماء، فسلت شعره من الماء، ومسحه به، ولم يعد الصلاة (^١).\nقال الدارقطني: المتوكل بن فضيل ضعيف (^٢).\nالدليل التاسع:\nاستدل ابن قدامة بما رواه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، ثنا أبوالأحوص، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله إني كنت جنبًا، فقال رسول الله - ﷺ -: إن الماء لا يجنب (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\nوجه الاستدلال:\nقول النبي - ﷺ - إن الماء لا يجنب حتى ولو كان مستعملًا في رفع الحدث لا تنتقل إليه الجنابة.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١١٢).\n(^٢) ومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٢١،٢٢)، وابن الجوزي في الواهيات (٥٦٩).\nوالمتوكل جاء في ترجمته:\nقال البخاري: عنده عجائب. التاريخ الكبير (٨/ ٤٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: مجهول. الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٢).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه. الميزان (٤/ ٣١٦).\n(^٣) سنن أبي داود (٦٨).\n(^٤) سبق الكلام عليه، وأن العلة فيه رواية سماك عن عكرمة وفيها اضطراب.","vol":"1","page":222},{"text":"وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر، من وجهين:\nالأول: المحفوظ في هذا الحديث قوله - ﷺ -: إن الماء لا ينجسه شيء، وسيأتي إن شاء الله بيان ذلك في مسألة الوضوء بفضل المرأة.\nالثاني: ليس في الحديث ما يدل على التطهر بالماء المستعمل، نعم يدل الحديث على جواز الوضوء بفضل المرأة، وهناك فرق بين المسألتين. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>دليل من قال الماء المستعمل طهور مكروه</span>.\nقال الخرشي: وعللت الكراهة بعلل كلها لا تخلو من ضعف، والراجح في التعليل مراعاة الخلاف، كما قال ابن الحاجب لأن أصبغ قائل بعدم الطهورية \" (^١) اهـ.\nقلت: وقد سبق لك أن تعليل الكراهة بوجود الخلاف أنه قول ضعيف جدًا، لأن الكراهة حكم شرعي لا يقوم إلا على دليل شرعي، ووجود الخلاف ليس من أدلة الشرع، والراجح أن الماء المستعمل في طهارة واجبة طهور غير مكروه.\n_________\n(^١) الخرشي (٢/ ٧٥).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الفصل الثاني\nالماء المستعمل في طهارة مستحبة</span>\nعرفنا متى يكون الماء مستعملا، وعرفنا حكم الماء المستعمل في طهارة واجبة، فهل يختلف الحكم لو كان الماء المستعمل في طهارة مستحبة، اختلف الفقهاء:\nفقيل: إنه نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة، ولا فرق عنده بين أن يستعمل في طهارة واجبة أو مستحبة (^١).\nوقيل: إنه طاهر، اختارها من الحنفية العراقيون، ومشايخ ما رواء النهر (^٢)،\n_________\n(^١) في تعريف الماء المستعمل قال في البحر الرائق (١/ ٩٧): \" الماء يصير مستعملًا بواحد من ثلاثة:\nإما بإزالة الحدث، سواء كان معه تقرب أو لا. يقصد كان معه نية ألا، لأن الحدث عندهم يرتفع، ولو لم ينو رفع الحدث.\nقال: أو إقامة القربة سواء كان معه رفع الحدث أو لا - يقصد: أن الطهارة لم تكن عن حدث، وإنما نوى تجديدًا مسنونًا.\nقال: أو إسقاط الفرض. يعني فرض الطهارة. اهـ، فهذا دليل على أن الماء يكون مستعملًا ولو كان في طهارة مستحبة؛ لأن الطهارة المستحبة طهارة قربة، أي يتقرب بها العبد إلى الله، انظر شرح فتح القدير (١/ ٨٧)، والمبسوط (١/ ٤٦)، وحاشية رد المحتار لابن عابدين (١/ ٢٠٠، ٢٠١)،\n(^٢) قال العيني في البناية (١/ ٣٤٩): ورواه زفر ﵀ أيضًا عن أبي حنيفة يعني، كونه طاهرًا. ثم قال: حتى كان قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد العراقي يقول: ارجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة ﵀، وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر، قال في المحيط: وهو الأشهر الأقيس. قال في المفيد: وهو الصحيح. قال الاسبيجابي: وعليه الفتوى","vol":"1","page":225},{"text":"وهو وجه في مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: إنه طهور مكروه في رفع الحدث، غير مكروه في زوال الخبث، وهو مذهب المالكية، ولا فرق عندهم في الحكم بين ما استعمل في طهارة واجبة أو مستحبة (^٢)، واختار الكراهة بعض الحنابلة (^٣).\nوقيل: إنه طهور مطلقًا غير مكروه، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>دليل القائلين بأنه نجس</span>\nانظر أدلتهم في الخلاف في الماء المستعمل في طهارة واجبة، لأنهم لايفرقون بين ما استعمل في طهارة واجبة، أو طهارة مستحبة ما دام أن\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٢١٠).\n(^٢) القوانين الفقهية (ص: ٢٥) وحاشية الدسوقي (١/ ٤١ - ٤٣). وعند المتأخرين: تردد هل يسوى بين الماء المستعمل في طهارة واجبة والمستعمل في طهارة مستحبة؟ وسبب هذا التردد أنه لا يوجد نص من المتقدمين في التفريق، ولذلك اعتمدت على لا أنه لا فرق عندهم في المسألتين. والله أعلم\n(^٣) قال صاحب زاد المستقنع (ص: ٢٠): وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء، وغسل جمعة، وغسلة ثانية وثالثة كره.\n(^٤) قال النووي في المجموع (١/ ٢١٠): \" واتفق الجماهير في جميع الطرق على أن الصحيح أنه ليس بمستعمل، وهو ظاهر نص الشافعي، وقطع به المحاملي في المقنع، والجرجاني في كتابيه \". الخ وانظر حاشية الجمل (١/ ٣٩). وقال في حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ٨٢): \" وخرج بالمستعمل في فرض: المستعمل في نفل الطهارة، كالغسل المسنون والوضوء المجدد، فإنه طهور على الجديد \".\n(^٥) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٥) المبدع (١/ ٤٥)، وقال البهوتي: في كشاف القناع (١/ ٢٣): وظاهر المنتهى: كالتنقيح، والمبدع، والإنصاف وغيرها عدم الكراهة.","vol":"1","page":226},{"text":"الطهارة مشروعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>دليل القائلين بأنه طاهر غير طهور</span>.\nجمهورهم فرقوا بين ما استعمل في طهارة واجبة، وبين ما استعمل في طهارة مستحبة، فالأول قالوا: بأنه طاهر، والثاني طهور.\nوسبب التفريق عندهم قولهم: أن ما استعمل في طهارة مستحبة لم يرفع حدثًا، ولم يذهب خبثًا، وبالتالي لم يتأثر الماء، غاية ما فيه أنه لا قى بدنًا طاهرًا، وهذا لايؤثر، بخلاف ما استعمل في رفع الحدث، فقد أثر في طهارة المحل. وانظر أدلتهم في الخلاف في الماء المستعمل في طهارة واجبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>دليل القائلين بأنه طهور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الماء أنه طهور، ولا ينتقل عنه إلا لدليل من كتاب أو سنة، ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>الدليل الثاني:</span>\nالماء المستعمل في الطهارة يسمى ماء، وهو ماء مطلق لم يتغير، والله يقول سبحانه: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، فكيف يتيمم مع وجود ماء باق على خلقته التي خلقه الله عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>الدليل الثالث:</span>\nقال ابن المنذر: وفي إجماع أهل العلم أن الندى الباقي على أعضاء المتوضي والمغتسل وما قطر منه على ثيابهما طاهر، دليل على طهارة الماء\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"1","page":227},{"text":"المستعمل، وإذا كان طاهرًا فلا معنى لمنع الوضوء به بغير حجة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>الدليل الرابع:</span>\nإذا كان الماء إذا غسل به الثوب طهور، فكذلك الماء إذا غسل به البدن طهور ولا فرق بين ماء غسل به ثوب طاهر، وبين ماء غسل به بدن طاهر، والحدث معنى وليس نجاسة حتى يقال: إن الماء يتأثر بالنجاسة أو يتأثر بالانتقال إلى كونه طاهرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>الراجح </span>أن الماء المستعمل طهور، فلا فرق بين ما استعمل في طهارة واجبة، وبين ما استعمل في طهارة مستحبة، وسبب ترجيح هذا القول:\nأولًا: لقوة أدلته، ودلالتها على المراد، في مقابل ضعف أدلة المخالفين.\nثانيًا: أن في هذا رفعًا للمشقة والحرج عن الأمة، وهذا هو مقتضى الدين الإسلامي.\nثالثًا: ورود المناقشة المؤثرة على أدلة الأقوال المخالفة، مع سلامة أدلة هذا القول.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٢٨٨).","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>الفصل الثالث\nالماء المستعمل في طهارة غير مشروعة</span>\nتبين لنا حكم الماء المستعمل في طهارة واجبة أو مستحبة، فما حكم الماء فيما لو كانت الطهارة غير مشروعة كالغسلة الرابعة في الوضوء، والغسل الثانية والثالثة في الاغتسال ونحوها؟\nاختلف الفقهاء في ذلك:\nفقيل: إن أراد بها ابتداء الوضوء، أي زاد بعد فراغه من الوضوء الأول، صار الماء مستعملًا، وإن أراد الزيادة على الوضوء الأول، ففيها قولان:\nفقيل: يصير الماء مستعملًا؛ لأن الزيادة في معنى الوضوء على الوضوء.\nوقيل: لا يصير مستعملًا؛ لأنه من باب التعدي، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nفقيل: ما استعمل في طهارة غير مشروعة كالغسلة الرابعة طهور غير مستعمل، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختاره بعض المالكية (^٤)،\nوقيل: طهور مكروه، وهو قول في مذهب المالكية (^٥).\n_________\n(^١) انظر بدائع الصنائع (١/ ٦٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٩).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٢١١): \" واتفقوا على أن المستعمل في الغسلة الرابعة ليس بماء مستعمل؛ لأنها ليست بنفل \".\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٧)، كشاف القناع (١/ ٣٣)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٣٤،٣٥).\n(^٤) حاشية الدسوقي (١/ ٤٢)، الخرشي (١/ ٧٥)، مواهب الجليل (١/ ٧٠).\n(^٥) حاشية الدسوقي (١/ ٤٢).","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>دليل من قال يصبح الماء مستعملًا</span>.\nقالوا: إن الغسلة الرابعة في معنى الوضوء، فتكون مؤثرة في طهوريته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>دليل من قال الماء طهور غير مستعمل</span>.\nقالوا: إن الماء المستعمل في الغسلة الرابعة لم يرتفع بها حدث، ولم تقع على وجه القربة، بحيث تكون مؤثرة في طهارة المحل، فغاية ما هناك ماء طهور لا قى بدنًا طاهرًا، وهذا لا يخرجه عن طهوريته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>دليل من قال طهور مكروه</span>.\nتعليلهم بوجود الخلاف في طهوريته، فما دام أن هناك خلافًا في طهورية هذا الماء، فنكره التطهر به خروجًا من الخلاف.\nوقد سبق لك الجواب عن اعتبار الخلاف دليلا على الكراهة، وأنه قول ضعيف جدًا، وليس الخلاف من أدلة الشرع المتفق عليها، ولا المختلف فيها، والخلاف إن كان له حظ من النظر بحيث تكون له أدلة معتبرة فحينئذ يكون له اعتبار من أجل الأدلة الثابتة، وإن لم يكن له أدلة معتبرة، فلا حظ له ولا اعتبار، ومع ذلك فليس التعليل بالخلاف حجة شرعية، وإنما العبرة بالدليل الشرعي.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>الفصل الرابع\nالماء المستعمل في التبرد والنظافة</span>\nإذا استعمل الماء للتبرد، فهل يكون مستعملًا أم يبقى طهورًا، اختلف العلماء في ذلك،\nفقيل: إن كان محدثًا صار الماء مستعملًا في مذهب أبي حنيفة، لوجود إزالة الحدث؛ لأن الحدث عنده يرتفع، ولو لم ينو، وإن كان استعمله للتبرد، وهو متوضئ، فهو طهور (^١).\nوقيل: الماء طهور بلا كراهة، وهذا مذهب المالكية (^٢)، والشافعية والحنابلة (^٣).\nوهذا هو الراجح؛ فإذا كنا رجحنا أن الماء المستعمل في رفع الحدث أنه طهور غير مكروه، فمن باب أولى أن يكون الماء المستعمل للتبرد طهورًا غير مكروه، وغاية ما فيه ماء طهور لا قى بدنًا طاهرًا فلم يخرجه عن حكمه، ومن ادعى خروجه عن حد الطهورية فليس معه دليل، والماء نوعان لا ثالث لهما:\nنجس، وهو ما تغير أحد أوصافه الثلاثة من لونه أو طعمه أوريحه بنجاسة وقعت فيه.\nوطهور، وهو خلاف الماء النجس، وهو الماء الباقي على خلقته حقيقة\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٢٤)، المبسوط (١/ ٦٩)، شرح فتح القدير (١/ ٨٨).\n(^٢) مواهب الجليل (٧٠)،.\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٠): \" ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظف، أنه باق على إطلاقه، ولا نعلم فيه خلافًا \".","vol":"1","page":231},{"text":"أو حكمًا، ولا يوجد قسم ثالث لهما، وقد أبطلنا أدلة من قسم الماء إلى ثلاثة أقسام، مثبتًا القسم الطاهر، فإذا لم يثبت قسم الماء الطاهر، لم تثبت كل مسألة حكم فيها الفقاء بأن الماء طاهر غير طهور، ومنه مسألتنا هذه، والله أعلم.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الفصل الخامس\nالماء المستعمل في غمس يد القائم من النوم</span>\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: حكم غسل اليد قبل إدخالها الإناء.\nالمبحث الثاني: هل الحكم خاص في من قام من نوم الليل.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147></span>الفصل الخامس\nالماء المستعمل في غمس يد القائم من النوم\nاختلف العلماء في الماء إذا غمس فيه يد قائم من نوم الليل،\nفقيل: الماء طهور، ولا يكون مستعملًا بذلك، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤)، ومذهب الظاهرية (^٥).\n_________\n(^١) أحكام القرآن - الجصاص (٢/ ٤٩٦،٤٩٧)، بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٠)، شرح فتح القدير (١/ ٢٠)، البحر الرائق (١/ ١٨)، حاشية ابن عابدي (١/ ١١٠).\n(^٢) المنتقى (١/ ٤٧)، الخرشي (١/ ١٣٢) وانظر بداية المجتهد (١/ ١٠٥)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٥٢) عن مذهب مالك: \"من استيقظ من نومه، أو مس فرجه، أو كان جنبًا، أو امراة حائضًا، فأدخل أحدهم يده في وضوئه فليس ذلك يضره إلا أن تكون في يده نجاسة كان ذلك الماء قليلًا أو كثيرًا، ولا يدخل أحد منهم يده حتى يغسلها \". قال ابن عبد البر: \" الفقهاء على هذا كلهم يستحبون ذلك، ويأمرون به، فإن أدخل أحد يده بعد قيامه من نومه في وضوئه قبل أن يغسلها، ويده نظيفة لا نجاسة فيها، فليس عليه شئ ولا يضر ذلك وضوءه \" اهـ\n(^٣) الأم (١/ ٣٩)، المجموع (١/ ٢١٤،٣٨٩،٣٩٠)، طرح التثريب (٢/ ٤٥)، شرح البهجة (١/ ١٠٥)، تحفة المحتاج (١/ ٢٢٦)، نهاية المحتاج (١/ ١٨٥،١٨٦)، حاشية البجيرمي (١/ ١٦٠،١٦١)، مطالب أولى النهى (١/ ٩٢).\n(^٤) الفتاوى الكبرى - ابن تيمية (١/ ٢١٧،٤٢٥)، الفروع (١/ ٧٩)، الإنصاف.\n(^٥) المحلى (١/ ١٥٥،١٥٦،٢٩٤)، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٥٣، ٢٥٤): \" وتحصيل مذهب داود وأكثر أصحابه أن فاعل ذلك عاص إذا كان بالنهي عالمًا، والماء طاهر، والوضوء به جائز ما لم تظهر فيه نجاسة \" اهـ ..","vol":"1","page":235},{"text":"قال ابن تيمية: وهو قول أكثر الفقهاء (^١)، ورجحه ابن القيم (^٢).\nوقيل: إن الماء ينجس إذا كان الماء قليلًا، وهو مذهب الحسن البصري، وإسحاق بن راهوية، ومحمد بن جرير الطبري (^٣)، وهو رواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: إن الماء يكون طاهرًا غير مطهر، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥)، وهو من المفرادت (^٦).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٤).\n(^٢) تهذيب السنن (١/ ٦٩) وحكم على القول بأن الماء يكون مستعملًا بأنه قول ضعيف.\n(^٣) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٣١) في الكلام على حديث رقم ٢٧٨، والمجموع (١/ ٣٩٠، ٣٩١).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٨)، وذكر أنها من المفردات، واختارها من أصحاب الإمام أحمد الخلال.\n(^٥) انظر مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ٩)، والفتاوى الكبرى - ابن تيمية (١/ ٢١٧،٤٢٥)، الفروع (١/ ٧٩)، الإنصاف (١/ ٣٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٩)، كشاف القناع (١/ ٣٣، ٣٤).\n(^٦) المذهب لا يكون طاهرًا إلا بشروط، منها:\nالأول: أن يكون الماء قليلًا، وحد القليل عندهم: أن يكون دون القلتين، لقوله - ﷺ -: لايغمس يده في الإناء، وإناء الوضوء إناء صغير.\nالثاني: أن يغمس كامل يده، لحديث أبي هريرة في الصحيحين، وفيه: \"فلا يغمس يده\"، واليد عند الإطلاق تشمل جميع الكف، لقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨] وفي التيمم المسح خاص بالكف، لقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة: ٦] وأما إذا كان الأمر زائدًا على الكف فلا بد من التقييد، كما في آية الوضوء، قال تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦].\nوأما إذا غمس بعض يده فلا يؤثر في الماء، وهو المشهور من المذهب عند المتأخرين، =","vol":"1","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= انظر كشاف القناع (١/ ٣٣)، المبدع (١/ ٤٦).\nوقيل: يؤثر، ولو غمس بعض اليد، انظر الفروع (١/ ٧٩)، والإنصاف (١/ ٤٠)، ولا يؤثر غمس عضو آخر غير اليد؛ لأن الحديث نص على اليد.\nالثالث: أن يكون قائمًا من نوم الليل. ولي فيها وقفة خاصة، نظرًا لكثرة أدلتها.\nالرابع: أن يكون النوم ناقضًا للوضوء، وهو عندهم كل نوم إلا نومًا يسيرًا من قاعد أو قائم.\nالخامس: لا بد أن تكون اليد يد مكلف بحيث لو كان الغامس صغيرًا أو مجنونًا أو كافرًا لم يؤثر ذلك في الماء.\nفي مذهب الإمام أحمد وجهان في الصغير والمجنون والكافر إذا غمسوا أيديهم في الماء:\nأحدهما: أنهم كالمسلم البالغ العاقل لا يدرون أين باتت أيديهم.\nوالثانى: أنه لا تأثير لغمس الصبى والمجنون والكافر. قال صاحب الإنصاف: (١/ ٤١) وهو الصحيح، وإليه مال المصنف فى المغني، واختاره المجد فى شرح الهداية، وصححة ابن تميم، قال فى مجمع البحرين: لا يؤثر غمسهم فى أصح الوجهين.\nواستدلوا:\nأولًا: أن المنع من الغمس إنما ثبت من الخطاب: يعنى: قوله - ﷺ -: \" إذا استيقظ أحدكم ... الحديث، ولا خطاب فى حق هؤلاء.\nوثانيًا: إن وجوب الغسل أمر تعبدي، ولا تعبد فى حق هؤلاء\nوثالثًا: الغسل المزيل لحكم المنع من شرطه النية، والمجنون والصبي والكافر ليسوا من أهلها.\nولكن هذا القول من أصحاب الامام أحمد ﵀ عجيب! كيف إذا غمس الصبي الذي لا يحسن الطهارة، والكافر الذي لا يستنزه من البول، والمجنون الذي لا يعقل إذا غمسوا أيديهم في الماء لا يتأثر الماء، وتصح الطهارة منه، وإذا غمس المسلم العاقل البالغ الذي يحسن الطهارة أصبح الماء غير صالح للطهارة منه.\nفالصحيح أن العلة في المسلم النائم، هى العلة في الكافر النائم، وهى العلة نفسها في الصبي والمجنون، وليس تأثير الغمس من الأحكام التكليفية، بل هو من الأحكام الوضعية، كما =","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>دليل الحنابلة على أن الماء طاهر</span>.\n(٥٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: لم نقل بنجاسة الماء إذا غمست فيه اليد قبل غسلها؛ لأن اليد معلوم طهارتها، وليست نجسة، فهي يد طاهرة قابلت ماء طهورًا، ولم نقل إن الماء طهور، لكون الرسول - ﷺ - نهى عن غمسها حتى تغسل ثلاثًا، فلولا أنه يفيد منعًا لم ينه عنه، فدل على أن الماء يكون طاهرًا غير مطهر.\nدليل الجمهور على أن الماء طهور.\nحمل الجمهور حديث أبي هريرة على الاستحباب، وعللوا ذلك بأن طهارة اليد متيقنة، ونجاسة اليد مشكوك فيها، لقوله - ﷺ -: \" فإنه لا يدري أين باتت يده \" والشك لا يقضي على اليقين.\nوكون الرسول - ﷺ - أرشد إلى غسل اليد ثلاث مرات قبل غمسها فى الإناء قرينة على أن الغسل ليس بواجب إذ لو كان واجبًا لكفى فيها غسلة واحدة قياسًا على دم الحيض، وإذا كان الغسل ليس واجبًا لم يكن غمسها\n_________\n= أن الكافر على الصحيح مخاطب بفروع الشريعة، وإن كان يفقد شرط الصحة، وهو الإيمان.\nانظر في المذهب الحنبلي كشاف القناع (١/ ٣٣)، المبدع (١/ ٤٧)، الإنصاف (٤٠،٤١)، الروض المربع (١/ ٢٣).\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٨).","vol":"1","page":238},{"text":"مؤثرًا في الماء، فيبقى الماء على طهوريته حتى يأتي دليل صحيح صريح ينقله عن الطهورية.\nوسوف نناقش علة النهي عن غمس اليد في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>دليل من قال إن الماء ينجس</span>.\nلا أعلم لهم دليلًا على نجاسة الماء، ولذلك قال النووي عن القول بالنجاسة: وهو ضعيف جدًا؛ فإن الأصل في اليد والماء الطهارة، فلا ينجس بالشك، وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا.\nوقال ابن القيم: \" القول بنجاسته من أشذ الشاذ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>دليل الحنابلة على كون الماء طاهرًا وليس بطهور</span>.\n(٥٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق،\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وهو في البخاري دون قوله: ثلاثًا (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إن الحديث نهى عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، ولولا أن\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ٦٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٨)، وانظر صحيح البخاري (١٦٢).","vol":"1","page":239},{"text":"غمسها يؤثر في الماء لم ينه عنه، فإذا نهى عنه دل ذلك على تحول الماء إلى طاهر غير مطهر، وإنما قلنا: طاهر؛ لأن اليد ليست نجسة، وقلنا: ليس بطهور؛ للنهي عن غمس اليد في الماء، والله أعلم.\nوأجيب:\nأن الحديث لم يتعرض لحكم الماء، ولم يذكر الرسول - ﷺ - بأن الماء يتحول إلى طاهر لا يصح التطهر منه، إنما نهى عن غمس اليد فيه بعد القيام من النوم.\nوقد سبق لنا في بحث أقسام المياه أن الماء: طهور ونجس ولا دليل على وجود قسم ثالث.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>المبحث الأول\nحكم غسل اليد قبل إدخالها الإناء</span>\nاختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة:\nفقيل: غسل اليد سنة، وليس بواجب، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: يجب غسل اليد ثلاثًا، وإليه ذهب أحمد في الرواية المشهورة عنه (^٥)، وإسحاق، وداود الظاهري، وابن حزم (^٦)، والحسن البصري (^٧).\nدليل الجمهور على كون الغسل سنة.\nالدليل الأول: قوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٩٧)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٠، ٢١)، الجوهرة النيرة (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ١٧)، شرح فتح القدير (١/ ٢١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١١، ١١٢).\n(^٢) المنتقى (١/ ٤٨)، الخرشي (١/ ١٣٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٤)،.\n(^٣) الأم (١/ ٣٩)، المجموع (١/ ٢١٤)، إحكام الأحكام (١/ ٦٨،٦٩)، حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٦٠).\n(^٤) الفتاوى الكبرى (١/ ٢١٧).\n(^٥) المغني (١/ ٧٠،٧١)، الفروع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ٤٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٩٢).\n(^٦) المحلى (١/ ١٥٥).\n(^٧) المغني (١/ ٧٠)،.","vol":"1","page":241},{"text":"وجوهكم﴾ (^١).\n(٥٨) وروى مسلم، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي ح\nوحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قالا جميعًا: حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد قال: سمعت حمران بن أبان يحدث أبا بردة في هذا المسجد في إمارة بشر، أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -: من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى، فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن. هذا حديث ابن معاذ، وليس في حديث غندر في إمارة بشر، ولا ذكر المكتوبات (^٢).\nفقوله - ﷺ -: \" من توضأ كما أمره الله \" فلم يقدم في الآ ية والخبر على الوجه فرضًا، فلو كان غسل اليد فرضًا لقدم ذكره، والله أعلم.\nوالجواب:\nأن يقال: لا خلاف في أن غسل اليدين للوضوء من سنن الوضوء، ولكن غسلها لمن قام من الليل لا يتعلق بالوضوء فقط وإنما هو لمن أراد غمسها فى الإناء سواء كان لوضوء أم لغيره.\nالدليل الثانى:\nاستدل القائلون بالسنية، أن طهارة اليد متيقنة، ونجاسة اليد مشكوك فيها لقوله - ﷺ -: \" فإنه لا يدرى أين باتت يده \"، والشك لا يقضي على اليقين، فدل على أن النهي عن غمسها ليس للتحريم، وأن غسل اليد مستحب وليس بواجب.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٢).","vol":"1","page":242},{"text":"قال ابن دقيق العيد: الأمر - وإن كان ظاهره الوجوب - إلا أنه يصرف عن الظاهر لقرينة ودليل، وقد دل الدليل، وقامت القرينة ههنا؛ فإنه - ﷺ - علل بأمر يقتضي الشك، وهو قوله: \"فإنه لا يدري أين باتت يده \"، والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوبًا في الحكم، إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجودًا. والأصل: الطهارة في اليد، فلتستصحب.\nويجاب:\nأن هذا توجيه يصح لو كانت العلة فى النهي عن غمس اليد هى نجاسة اليد، أما من يرى أن العلة تعبدية، أو أن العلة كما ذكر ابن تيمية وابن القيم: هى مبيت الشيطان على يده أو مبيتها عليه فلا يصح هذا الاستدلال. ولو كانت العلة فى الغسل النجاسة، لأرشد الرسول - ﷺ - إلى غسلها مرة واحدة، ألا ترى إلى دم الحيض يصيب الثوب، أرشد الرسول - ﷺ - إلى غسله مرة واحدة غسلة تذهب بعين النجاسة مع أن نجاسته متيقنة، فكيف بالنجاسة المتوهمة.\nالدليل الثالث:\nلما أرشد الرسول - ﷺ - إلى غسل اليد ثلاث مرات قبل غمسها فى الإناء علم أنه ليس بواجب إذ لو كان واجبًا لكفى فيها غسلة واحدة. قياسًا على دم الحيض\nوأجيب:\nبأن هذا القول مبنى على أن النهي لاحتمال أن تكون اليد نجسة. والذين قالوا بالوجوب لم يعللو بذلك على أن العدد ورد حتى فى إزالة النجاسة كالاستجمار والتسبيع فى ولوغ الكلب.","vol":"1","page":243},{"text":"الدليل الرابع:\n(٥٩) ما رواه مسلم، قال: حدثني بشر بن الحكم العبدي، حدثنا عبد العزيز- يعني: الدراوردي- عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة،\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه، ورواه البخاري (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا إذا كان الاستنثار سنة بالإجماع بعد القيام من النوم، فكذلك غسل اليدين بعد القيام من النوم، وقبل غمسهما في الإناء ليس بواجب.\nوالجواب:\nأن يقال: هذا قياس فى العبادات، والقياس فيها ضعيف.\nفالراجح: أن القول باستحباب غسل اليدين ثلاثًا إذا انتبه من نوم الليل قول قوي، والقول بالوجوب أقوى، ولو غمس يديه لم يمنع ذلك من التطهر بالماء، فالماء باق على طهوريته، والله أعلم.\nدليل الحنابلة على الوجوب.\n(٦٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٢٩٥)، ومسلم (٢٣٨).","vol":"1","page":244},{"text":"عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وهو في البخاري دون قوله: ثلاثًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الحديث نهى عن غمس اليد بعد الاستيقاظ إلا بعد غسلها ثلاثًا، والأصل في النهي التحريم إلا لصارف، ولا صارف هنا.\nوهل يختلف الحكم إذا تيقن المسلم طهارة يده؟\nاختلفوا في ذلك:\nفقيل: لا يسن غسلها، بل يغمسها بدون غسل، اختاره بعض الحنفية (^٢).\nوقيل: هو بالخيار، إن شاء غسل يده قبل غمسها، وإن شاء غمس يده، ولو لم يغسلها. وهذا مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: يجب غسلها حتى ولو كانت يده في جراب، أو كانت مكتوفة، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوسبب اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم في علة الأمر بغسل اليد:\nفقيل: إن العلة هي الشك في نجاسة اليد، حتى قيد بعض الحنفية حديث النهي عن غمس اليد في الإناء حتى يغسلها بما إذا نام مستنجيًا بالأحجار، أو\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٨)، وانظر صحيح البخاري (١٦٢).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٢١).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٨٩)، شرح النووي لصحيح مسلم (١/ ٢٣٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٤١).","vol":"1","page":245},{"text":"متنجس البدن، لا إذا نام متيقنًا طهارتها، أو مستنجيًا بالماء (^١).\nوذكر الشافعية أن أهل الحجاز كانوا يستعملون الأحجار في الاستجمار، وكانت البلاد حارة، فيعرقون، وربما طافت أيديهم في موضع النجاسة فتنجست (^٢).\nوالصحيح: أن الحديث مطلق، وهو عام لمن استنجى بالماء أو بالأحجار، عليه سراويل أم لا، ولا يقيد النص إلا نص مثله.\nوقيل: إن العلة تعبدية، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، فيجب الامتثال دون النظر إلى سبب الوجوب.\nوقيل: إن العلة مبيت الشيطان على يده، وهذا اختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله. قالا: هذه العلة نظير تعليل الشارع الاستنشاق بمبيت الشيطان على الخيشوم في قوله - ﷺ -: \" إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق بمنخريه من الماء، فإن الشيطان يبيت على خيشومه \" متفق عليه، وسبق تخريجه. فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه، فعلم أن ذلك سبب الغسل، والحديث معروف. وقوله فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده يمكن أن يراد به ذلك، فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التى شهد لها النص بالإعتبار، وأما ملابسته ليده خاصة؛ فلأنها أعم الجوارح كسبًا وتصرفًا ومباشرة لما يأمر به الشيطان من المعصية، فصاحبها كثير التصرف والعمل بها، ولهذا سميت جارحة لأنه يجترح بها: أى يكسب. والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢١).\n(^٢) الحاوي (١/ ١٠٢).\n(^٣) تهذيب السنن (١/ ٦٩، ٧٠)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ٤٤).","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>المبحث الثاني\nهل يختص الحكم في القيام\nمن نوم الليل أو يشمل كل نوم</span>؟\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: لا فرق بين نوم الليل، ونوم النهار، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: إن الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من نوم الليل أو النهار، أو شك في نجاستها من غير نوم، وأما إذا تيقن طهارتها فوجهان: الأصح منهما، وهو والذي ذهب إليه الجماهير من أصحاب الشافعية أنه لا كراهة في غمس اليد، بل هو مخير إن شاء غمس، وإن شاء غسل قبل الغمس؛ لأن النبي - ﷺ - ذكر النوم، ونبه على العلة، وهى الشك، فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة، وهذا مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: الحكم يتعلق بنوم الليل خاصة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤). وهو الراجح.\n_________\n(^١) الهداية شرح البداية (١/ ١٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٨، ١٠٩).\n(^٢) التمهيد (١٨/ ٢٥٦)، المنتقى للباجي (١/ ٤٨).\n(^٣) شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٢٣٢)، المجموع (١/ ٣٨٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٤١)، المغني (١/ ٧١)، كشاف القناع (١/ ٣٣).","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>دليل الجمهور على عدم التفريق بين نوم الليل والنهار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>الدليل الأول:</span>\n(٦١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" إذا استيقظ أحدكم من نومه \" فكلمة (نومه) نكرة مضافة، فتعم، كقوله سبحانه: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ (^٢) فيشمل نوم الليل ونوم النهار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>الدليل الثاني:</span>\nعلى فرض أن يكون الحديث في نوم الليل فيدخل فيه نوم النهار من باب القياس الجلي؛ إذ لا فرق، فإذا كان النائم يجب عليه أن يغسل يده قبل أن يدخلها الإناء لما ورد من ذلك في الحديث، فنوم النهار مثل نوم الليل في القياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>الدليل الثالث:</span>\nقوله في الحديث: \" فإنه لا يدري \" وهذه العلة موجودة في نوم النهار،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨).\n(^٢) النحل: ١٨.","vol":"1","page":248},{"text":"فالنائم إذا نام لا يدري سواء كان نومه في الليل أم في النهار؛ لأن النوم يحجب العقل.\nقال ابن حجر: لكن التعليل يقتضي الحاق نوم النهار بنوم الليل، وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة.\nقال الرافعي في شرح المسند: يمكن أن يقال الكراهة في الغمس لمن نام ليلا أشد منها لمن نام نهارا؛ لأن الاحتمال في نوم الليل أقرب لطوله عادة (^١).\nبل ذهب الباجي في المنتقى إلى دخول المغمى عليه والمجنون في الحكم، فقال: تعليق هذا الحكم بنوم الليل لا يدل على اختصاصه به؛ لأن النائم إن كان لا يدري أين باتت يده فكذلك المجنون والمغمى عليه، وكذلك من قام إلى وضوء من بائل أو متغوط أو محدث فإنه يستحب له غسل يده قبل أن يدخلها في إنائه خلافًا للشافعي؛ لأن المستيقظ لا يمكنه التحرز من مس رفغه ونتف إبطه وفتل ما يخرج من أنفه وقتل برغوث وعصر بثر وحك موضع عرق، وإذا كان هذا المعنى الذي شرع له غسل اليد موجودا في المستيقظ لزمه ذلك الحكم، ولا يسقط عنه أن يكون علق في الشرع على النائم، ألا ترى أن الشرع علقه على نوم المبيت ولم يمنع ذلك من أن يتعدى إلى نوم النهار لما تساويا في علة الحكم (^٢).\nوأجيب:\nبأن الحكم خص في المبيت، فلم يقل في الحديث: \" فإنه لا يدري \"\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٢٦٣)، قلت: قول الباجي لا يعتبر قولًا مستقلًا؛ لأن الكراهة عنده ثابتة في نوم الليل ونوم النهار، إلا أن نوم الليل أشد على اعتبار أن ما نص عليه آكد مما ألحق به قياسًا، على تقدير أن المبيت نص في نوم الليل. والله أعلم.\n(^٢) المنتقى (١/ ٤٨).","vol":"1","page":249},{"text":"وسكت، بل قال: لا يدري أين باتت يده، ولو كانت العلة احتمال نجاسة اليد لكان له وجه في إلحاق المغمى عليه، وسبق لي أن ذكرت الاختلاف في العلة، ولم يظهر لي أن العلة احتمال النجاسة، وإلا لكانت غسلة واحدة كافية إن شاء الله في حصول المقصود، بل إن الغسل ثلاثًا مشروع حتى للمستيقظ عند إرادة الوضوء، فذكر التثليث يلحقه بالتعبد المحض، وإذا كانت العلة تعبدية لم يكن للقياس معنى، لعدم تعدي العلة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>دليل الحنابلة على اختصاصه بنوم الليل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>الدليل الأول:</span>\nقوله - ﷺ -: \" فإنه لا يدري أين باتت يده \" والبيتوتة لا تكون إلا بالليل، كقوله تعالى ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتًا وهم نائمون أو من أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون﴾ (^١)، فخص البيات بالليل ثم ذكر النهار.\nوأجيب:\nبقول ابن حزم: ادعى قوم أن هذا في نوم الليل خاصة لقوله - ﷺ -: \" أين باتت يده \"، وادعوا أن المبيت لا يكون إلا بالليل.\nقال أبو محمد: وهذا خطأ، بل يقال: بات القوم يدبرون أمر كذا وإن كان نهارًا (^٢).\nورد هذا ابن عبد البر، فقال: أما المبيت فيشبه أن يكون ما قاله أحمد بن حنبل صحيحًا فيه؛ لأن الخليل قال في كتاب العين: البيتوتة دخولك في\n_________\n(^١) الأعراف: ٩٧، ٩٨.\n(^٢) المحلى (١/ ٢٠١، ٢٠٢).","vol":"1","page":250},{"text":"الليل، وكونك فيه بنوم وبغير نوم، قال ومن قال: بت بمعنى نمت، وفسره على النوم فقد أخطأ، قال: ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجم، معناه: بت أنظر إلى النجم. قال: فلو كان نومًا كيف كان ينام وينظر، إنما هو ظللت أراعي النجم. قال: وتقول: أباتهم الله إباتة حسنة، وباتوا بيتوتة صالحة، وأباتهم الأمر بياتًا، كل ذلك دخول الليل، وليس من النوم في شيء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>الدليل الثاني:</span>\nقوله - ﷺ -: \" إذا استيقظ أحدكم من نومه \" فإن النوم عند الإطلاق لا يراد به إلا نوم الليل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>الدليل الثالث:</span>\n(٦٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا قام أحدكم من الليل، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده (^٣).\n[الحديث صحيح، وذكر القيام من الليل أخشى أن يكون غير محفوظ، فكل من ذكر الليل قد اختلف عليه فيه، فأكثر الطرق وأصحها ليس فيها ذكر الليل] (^٤).\n_________\n(^١) التمهيد (١٨/ ٢٥٥).\n(^٢) بدائع الفوائد (٤/ ٨٩).\n(^٣) المصنف (١/ ٩٤) رقم ١٠٤٧.\n(^٤) هذا الحديث يرويه أبو هريرة ﵁ من طرق كثيرة عنه، ووقع في بعضها =","vol":"1","page":251},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اختلاف، كما اختلف في متنه على وجهين:\nالوجه الأول: بذكر الليل، رواه جماعة عن أبي هريرة إلا أنه لا يوجد راو نص على القيام من نوم الليل إلا وقد اختلف عليه، وإليك بيان هذا الوجه.\nالطريق الأول: الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة، تارة يجمع الأعمش شيوخه أبا صالح وأبا رزين، وتارة يفرقهما ..\nفقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥٣) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش به، إلا أنه رواه عن أبي صالح، عن أبي هريرة بدلًا من أبي رزين، وهو محفوظ عنهما جميعًا.\nوأخرجه أبو داود (١٠٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٥) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٣٢) من طريق مسدد، وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (١/ ٣٣١) من طريق أبي كريب،\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٥) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، كلهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة. بذكر الليل.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ٢٢١) من طريق علي بن حرب، ثنا أبو معاوية به إلا أنه ذكر أبا صالح وحده.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٢) من طريق زائدة بن قدامة، عن الأعمش به بذكر أبي صالح وحده، إلا أنهما لم يذكرا متنه، وأحالا على رواية سابقة، وفيها ذكر الليل. وهذه متابعة لأبي معاوية.\nوقد اختلف على الأعمش، فرواه أبو معاوية وزائدة بن قدامة عنه بذكر الليل.\nورواه وكيع، كما في مسند أحمد (٢/ ٤٧١)، ومسلم (٢٧٨)، وأبي عوانة (١/ ٢٦٤)، وسنن البيهقي (١/ ٤٥)، إلا أن مسلمًا وأبا عوانة لم يسوقا متنه، وأحالا على متن سابق.\nوشعبة كما في مسند أبي داود الطيالسي (١/ ٣١٧).\nوشجاع بن الوليد كما في سنن البيهقي الكبرى (١/ ٤٧).\nوأبو الأشهب جعفر بن الحارث النخعي كما في الأوسط للطبراني (٤/ ٩٤) رقم ٣٦٩٤ أربعتهم عن الأعمش به. ولم يذكروا لفظة الليل.\nوأبو معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، إلا أن وكيعًا وشعبة قد وافقت روايتهم رواية الأكثر بعدم ذكر الليل فقد رواه جمع كثير عن أبي هريرة، ولم يذكروا لفظة: \" إذا قام من =","vol":"1","page":252},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الليل\".\nالطريق الثاني: أبو سلمة، عن أبي هريرة.\nرواه معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، واختلف على معمر:\nفرواه أحمد (٢/ ٢٥٩) قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري به بذكر الليل.\nورواه النسائي في الكبرى (١٥٣) وفي الصغرى (١٦١) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر به، بدون ذكر الليل كما هي رواية الجماعة.\nوتابع الأوزاعي معمرًا في ذكر الليل كما في سنن الترمذي (٢٤)، والنسائي (٤٤١)، وابن ماجه (٣٩٣)، وسنن البيهقي (١/ ٢٤٤).\nوقد رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بدون ذكر الليل، كما في مسند الشافعي (ص: ١٠) ومسند الحميدي (٩٥١)، وأحمد (٢/ ٢٤١)، والمنتقى لابن الجارود (٩)، والدارمي (٧٦٦)، ومسلم (٢٧٨) والنسائي في الكبرى (١)، وفي الصغرى (١)، والمستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (٦٣٩)، مسند أبي عوانة (١/ ٢٢٠،٢٢١،٢٦٣)، وابن خزيمة (٩٩)، وابن حبان (١٠٦٢)، والبيهقي (١/ ٤٥)،\nورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بدون ذكر الليل، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٩٤)، ومسند أحمد (٢/ ٣٨٢)، ومسند أبي يعلى (٥٩٧٣)، والطحاوي (١/ ٢٢).\nوهذه توافق رواية ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة.\nالطريق الثالث: سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\nرواه الزهري، عن سعيد بن المسيب، واختلف على الزهري.\nفرواه عنه معمر، عن الزهري بدون ذكر الليل. أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥،٢٨٤) ومسلم (٢٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٤) والبيهقي (٢/ ٢٤٤) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بدون ذكر الليل.\nورواه الأوزاعي، عن ابن شهاب واختلف على الأوزاعي:\nفرواه الطحاوي (١/ ٢٢) من طريق الفريابي وبشر بن بكر كلاهما عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وحده، عن أبي هريرة بدون ذكر الليل، وذكر الغسل مرتين أو ثلاثًا. =","vol":"1","page":253},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه النسائي في الصغرى (٤٤١) من طريق إسماعيل بن عبد الله عن الأوزاعي به بذكر الليل.\nوأخشى أن يكون الأوزاعي اختلط عليه لفظ ابن شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، بلفظ ابن شهاب عن سعيد، عن أبي هريرة، فقد كان ابن شهاب تارة يجمع شيوخه، فيروي الحديث عن سعيد وأبي سلمة مقرونين، وتارة يفرقهما، فيذكر سعيدًا وحده وأبا سلمة وحده. ولفظ سعيد وحده أو لفظه مقرونًا من غير طريق الأوزاعي لا يذكر فيه القيام من الليل، فالراجح عندي أن طريق سعيد من الطرق التي لم تذكر القيام من الليل.\nوأما طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة مقرونين.\nفأخرجه الترمذي (٢٤) وابن ماجه (٣٩٣) من طريق الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثني ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة به. بذكر القيام من الليل.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٢٢) من طريق أبي صالح كاتب الليث، عن الليث بن سعد، حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، حدثني ابن شهاب به. ولم يذكر متنًا.\nفالحديث محفوظ عن الزهري من الطريقين، طريق سعيد بن المسيب وأبي سلمة.\nقال الدارقطني في العلل (٨/ ٧٨) المحفوظ عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. اهـ\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٣٤): قد حدث به معمر عن الزهري، مرة عن سعيد، عن أبي هريرة، ومرة عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فدل على أن الحديث صحيح لهما عن أبي هريرة. اهـ\nالطريق الرابع: العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nرواه العلاء واختلف عليه فيه:\nفرواه مسلم في صحيحه (٢٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٨) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: إذا قام أحدكم من النوم إلى الوضوء فليفرغ على يديه من الماء فإنه لا يدري أين باتت يده. هذا لفظ البيهقي، وأما مسلم فلم يذكر متنًا، وأحال على رواية سابقة، إلا أنه صرح أن الرواية ليس فيها التثليث.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ٢٢٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء =","vol":"1","page":254},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= به بذكر التثليث، وبالشك، إذا قام أحدكم إلى الوضوء حين يصبح، أو قال: من نومه، أو كلمة نحوها، فليفرغ على يديه ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده، والطريق الأول أرجح مع سلامته من الشك الوارد في متنه.\nهذه الطرق التي نص فيها على أن القيام إنما هو من نوم الليل، وأنت ترى أنه لا يخلو طريق من الاختلاف عليه فيه.\nالوجه الثاني: بدون ذكر الليل، رواه الأعرج، وابن سيرين، وهمام، وجابر، وعبد الله ابن شقيق، وموسى بن يسار ولم يختلف عليهم في عدم ذكر الليل، ومع اتفاقهم على عدم النص على الليل إلا أنهم اختلفوا في الغسل فبعضهم يذكر الغسل بدون عدد، وبعضهم ينص على أن الغسل ثلاث، والتثليث في الحديث محفوظ.\nوإليك تخريج مروياتهم.\nأولًا: الطرق التي تذكر الغسل ولا تذكر عددًا.\nالطريق الأول: الأعرج، عن أبي هريرة.\nرواه أبو الزناد، واختلف عليه:\nفرواه مالك في الموطأ (١/ ٢١) ومن طريقه الشافعي (١/ ١٤)، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، والبخاري (١٦٢)، وابن حبان (١٠٦٣) والبيهقي (١/ ٤٥،١١٨) وفي المعرفة (١/ ٢٦٧) والبغوي في شرح السنة (٢٠٧).\nورواه المغيرة بن عبد الرحمن كما في مسلم (٢٧٨) والبيهقي (١/ ١١٨) كلاهما عن أبي الزناد به، وليس فيه التثليث.\nوخالفهما سفيان بن عيينة كما في مسند الشافعي (١/ ١٤) والحميدي (٩٥٢)، وفيه ذكر التثليث في الغسل.\nقال ابن عبد البر كما في التمهيد (١٨/ ٢٣٣): \" وهو عندي وهم في حديث أبي الزناد، وأظنه حمله على حديث الزهري، والله أعلم. اهـ\nوسبق أن خرجت حديث سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة بذكر التثليث.\nالطريق الثاني: ابن سيرين، عن أبي هريرة.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥،٥٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٩٤)، ومسلم (٢٧٨) والطبراني في الأوسط (١/ ٢٩٠) رقم ٩٤٥. =","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>دليل من قال: الحكم يتعلق بالشك</span>.\nاستدل الشافعية بأن الحكم يتعلق بالشك، لقوله - ﷺ - في الحديث: \" فإنه\n_________\n= الطريق الثالث: همام بن منبه، عن أبي هريرة.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣١٦) ومسلم (٢٧٨)، وأبو عوانة في مسنده (١/ ٢٦٤)، والبيهقي في السنن الصغرى (١٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٣٤).\nالطريق الرابع: ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن أبي هريرة، كما في صحيح مسلم (٢٧٨) ومسند أبي عوانة (١/ ٢٢٢)، وسنن البيهقي (١/ ٢٥٦).\nالطريق الخامس: عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٧) من طريق محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار به.\nفهذه خمسة طرق لا تذكر عددًا، ومنهم من هو من أخص أصحاب أبي هريرة كالأعرج، ومحمد بن سيرين.\nورواه جماعة عن أبي هريرة بذكر التثليث في الغسل، وهاك بيانها:\nالطريق الأول: عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة.\nكما في مسند أحمد (٢/ ٤٥٥) ومسلم (٢٧٨)، وابن خزيمة (١٠٠،١٤٥)، وابن حبان (١٠٦٤،١٠٦٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٦٣)، والدارقطني (١/ ٤٩)، سنن البيهقي (١/ ٤٦)،\nالطريق الثاني: أبو الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة كما في مسند أحمد (٢/ ٤٠٣)، وصحيح مسلم (٢٧٨)، وأبي يعلى (٥٨٦٣)، وأبي عوانة (١/ ٢٦٣)، وسنن البيهقي الكبرى (١/ ٤٧).\nالطريق الثالث: أبو مريم، عن أبي هريرة كما في سنن أبي داود (١٠٥)، والدارقطني (١/ ٥٠)، وسنن البيهقي (١/ ٤٦) من طريق معاوية بن صالح عنه.\nالطريق الرابع والخامس: عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة وقد سبق تخريجه عند الكلام على طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عنهما به.\nالطريق السادس: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بذكر التثليث، وسبق تخريجه، فهؤلاء ستة من الحفاظ رووه عن أبي هريرة بذكر التثليث مما يؤكد أن التثليث محفوظ، ولعل البخاري تجنب تخريج ذكر التثليث للاختلاف في ذكره، والله أعلم.","vol":"1","page":256},{"text":"لا يدري أين باتت يده \" أما من تيقن طهارة يده فلا شيء عليه، فالرسول - ﷺ - ذكر النوم ونبه على العلة، وهي الشك، فإذا انتفت العلة انتفت الكراهة (^١).\nالراجح من أقوال أهل العلم:\nبعد استعراض الخلاف الذي تميل له نفسي أن الليل قيد مؤثر والله أعلم؛ لقوله - ﷺ - في الحديث: \" أين باتت يده \"\nولأن دخول نوم الليل متيقن، ودخول غيره مشكوك فيه، والأصل براءة الذمة وعدم التكليف؛ ولأن نوم الليل أطول من نوم النهار عادة، وعلقت به أحكام كثيرة منها الأذكار الخاصة بالنوم على الصحيح، ومنها ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذ هو نام ثلاث عقد يضرب على مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان (^٢).\nفقوله: \" وإلا أصبح \" دليل على أن هذا في نوم الليل، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٢٣٢)، المجموع (١/ ٣٨٩).\n(^٢) رواه البخاري (١١٤٢)، ومسلم (٧٧٦) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وتابع سعيد بن المسيب الأعرج عند البخاري (٣٢٦٩).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>الفصل السادس\nالماء المستعمل في إزالة النجاسة</span>\nالماء المستعمل في إزالة النجاسة إذا انفصل عن المحل لا يخلو إما أن يتغير بالنجاسة أو لا.\nفإن تغير الماء بالنجاسة، فهو نجس بالإجماع، وقد تكلمنا عن الماء المتغير بالنجاسة في فصل الماء المتغير، فارجع إليه إن شئت.\nوإن كان الماء المنفصل لم يتغير، فقد اختلف العلماء في حكمه بناء على اختلافهم في وجوب تكرار الغسل، فبعضهم يرى وجوب تكرار غسل النجاسة ثلاث مرات، وبعضهم يرى تكرارها سبع مرات، وبعضهم يرى أنه يكفي في غسل النجاسة غسلة واحدة ما لم تكن نجاسة كلب، وسوف يأتي بسط الأقوال كلها، ومناقشتها في باب إزالة النجاسة، ولكن البحث الآن في الماء المنفصل عند تطهير هذا المحل المتنجس، وهو ما يسمى بغسالة النجاسة، أو الماء المستعمل في إزالة النجاسة، إذا انفصل عن المحل، وهو لم يتغير هل يكون نجسًا أم طاهرًا أم طهورًا، اختلف العلماء في هذا:\nفقيل: الماء المنفصل من غسل النجاسة الحقيقية من الغسلة الأولى حتى الغسلة الثالثة نجس، وهذا مذهب الحنفية (^١).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٦٦)، البحر الرائق (١/ ٢٤٥)، بريقة محمودية (٤/ ٢٤٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٢٥)، وهذا مبني على وجوب غسل النجاسات الحقيقية ثلاث مرات، وضد الحقيقة الحكمية، وهي طهارة الحدث، فلا يجب فيها العدد، وهذا بناء على قولهم بأن الحدث نوع من النجاسة، وانظر بدائع الصنائع (١/ ٨٧).","vol":"1","page":258},{"text":"وقيل: الماء المنفصل طهور ما لم يتغير بالنجاسة، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: يكون طاهرًا غير مطهر، وهو الأصح عند الشافعية (^٢).\nوقيل: المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، حتى ولو زالت عين النجاسة في الغسلة الأولى، والمنفصل من الغسلة السابعة طاهر، غير مطهر، والمنفصل من الغسلة الثامنة طهور. وهذا المشهور من مذهب\n_________\n(^١) تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك (١/ ٤٣)، منح الجليل (١/ ٧٢)، القوانين الفقهية (ص: ٣٥ - ٣٦)، الخرشي (١/ ٨٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٠)، الاستذكار (٣/ ٢٥٩).\n(^٢) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٣٤): في غسالة النجاسة إن تغير بعض أوصافها بالنجاسة فنجسة، وإلا فإن كان قلتين فطاهرة بلا خلاف ومطهرة على المذهب، والله أعلم.\nوإن كانت دونهما فثلاثة أقوال، وقيل أوجه:\nأظهرها: وهو الجديد أن حكمها حكم المحل بعد الغسل إن كان نجسًا بعد فنجسة، وإلا فطاهرة غير مطهرة.\nوالثاني: وهو القديم، حكمها حكمها قبل الغسل فتكون مطهرة.\nوالثالث: وهو مخرج من رفع الحدث، حكمها حكم المحل قبل الغسل فتكون نجسة. اهـ\nوقال في المجموع (٢/ ٥٤٤): \" والأصح طهارة غسالة النجاسة إذا انفصلت غير متغيرة، وقد طهر المحل \" وانظر شرح زبد بن رسلان (١/ ٣٤). واشترط الشافعية للحكم بطهارة الغسالة شروطًا.\nقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ١٣٤): \" الصحيح عند أصحابنا طهارة غسالة النجاسة بشرط عدم تغيرها، وبشرط طهارة المحل، فإن تغيرت كانت نجسة إجماعًا، وإن لم يطهر المحل بأن كان في المحل نجاسة عينية كالدم ونحوه فلم يزلها الماء وانفصل عنها، وهي باقية، فإنه نجس أيضا، وزاد الرافعي شرطًا آخر، وهو ألا يزداد وزن الغسالة بعد انفصاله على قدره قبل غسل النجاسة به. اهـ","vol":"1","page":259},{"text":"الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>دليل الحنفية على نجاسة الغسلات الثلاث</span>.\nقولهم مبني على وجوب غسل النجاسات ثلاث مرات، وسوف يأتي بسط الأدلة على هذه المسألة في مبحث مستقل، وعليه قالوا: إن الماء المنفصل في الغسلة الأولى والثانية انفصل والمحل نجس فتنجس، وأما الغسلة الثالثة فنجسة، وإن كان المحل قد طهر بناء على أن الماء قد استعمل في إزالة نجاسة، فالماء عندهم ينجس إذا استعمل في الطهارة سواء في طهارة الحدث أم في طهارة الخبث، وسبق لنا تحرير مذهبهم في الماء المستعمل في طهارة الحدث، وأجبنا عليه.\nالدليل الثاني على نجاسة الغسالة:\n(٦٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير- يعني: ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك- يعني: ابن عمير- يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي - ﷺ - بهذه القصة - يعني: قصة بول الأعرابي في المسجد- قال فيه: وقال: يعني النبي - ﷺ -:\n_________\n(^١) قال أبو الخطاب في الانتصار (١/ ٤٨٥): يجب العدد في سائر النجاسات سبعًا نص عليه في رواية صالح وحنبل وأبي طالب والميموني. اهـ\nوفي مسائل عبد الله لأبيه (١/ ٣٤): \" سألت أبي عن الثوب يصيبه البول يجزيه أن يغمسه في الماء، أو لا بد من الدلك؟ فقال: يغسله سبعًا، ويعصره \"وانظر مسائل ابن هانئ (١/ ٢٧) رقم ١٣٧. اهـ وانظركشاف القناع (١/ ٣٦)، شرح منتهى الإرادت (١/ ١٠٢)، الفروع (١/ ٢٣٨،٢٣٩)، الإنصاف (١/ ٣١٣)","vol":"1","page":260},{"text":"خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء (^١).\nقال أبو داود: وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -.\n[ضعيف، وزيادة خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه زيادة منكرة والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلولا أن الغسالة نجسة لما احتاج إلى نقلها قبل غسلها.\nالدليل الثاني:\n(٦٤) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية، نا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، نا أبو بكر بن عياش، حدثنا سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول الله - ﷺ - بمكانه، فاحتفر، فصب عليه دلوًا من ماء، فقال الأعرابي: يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم، فقال رسول الله - ﷺ -: المرء مع من أحب (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨١).\n(^٢) والحديث رواه أبو داود أيضًا في المراسيل (ص: ٧٦) رقم ١١ بالإسناد نفسه، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٨)، والدارقطني (١/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٧٧).\nقال الدارقطني: عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل.\nوقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. تنقيح التحقيق (١/ ٢٦٥).\nكما أن فيه علة أخرى، عبد الملك بن عمير مدلس، وقد عنعن، وهو مدلس مكثر.\n(^٣) سنن الدراقطني (١/ ١٣١)، ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٧٨).","vol":"1","page":261},{"text":"قال الدارقطني: سمعان مجهول (^١).\nالدليل الثالث:\n(٦٥) ما رواه ابن الجوزي في التحقيق (^٢)، وفي العلل المتناهية (^٣)، من طريق محمد بن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد،\nعن أنس، أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي - ﷺ -: احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء.\n[حديث معلول، والمعروف أنه مرسل] (^٤).\n_________\n(^١) وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا أبو بكر بن عياش به.\nوفي إسناده سمعان بن مالك:\nقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وسمعان ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث. العلل (١/ ٢٤).\nوفي إسناده أيضًا: أبو هشام الرفاعي:\nقال أبو حاتم الرازي: ضعيف، يتكلمون فيه، هو مثل مسروق بن المرزبان. الجرح والتعديل (٨/ ١٢٩).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٥١).\nوقال العجلي: كوفي لا بأس به، صاحب قرآن. معرفة الثقات (٢/ ٤٣٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطىء ويخالف. الثقات (٩/ ١٠٩).\n(^٢) التحقيق (١/ ٧٨).\n(^٣) العلل المتناهية (١/ ٣٣٣) رقم ٥٤٥. وذكر الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١١) وابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٣٧) أن الدارقطني أخرج الحديث، ولم أقف عليه في سننه.\n(^٤) قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب ابن =","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>دليل الحنابلة في غسالة النجاسة</span>.\nيرى الحنابلة أن الماء المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس؛ لأن الماء قد انفصل والمحل نجس، حتى ولو ذهبت عين النجاسة، فالمحل نجس حكمًا، والتعليل عندهم: أنه ماء قليل لاقى نجاسة، فينجس ولو لم يتغير (^١).\nوأما الماء المنفصل من الغسلة السابعة فإنه طاهر، ولماذا لا يكون طهورًا؟\n_________\n= عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، أن النبي - ﷺ - قال: احفروا مكانه. مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان. اهـ\nقلت: مرسل طاووس أخرجه عبد الرازق في مصنفه (١/ ٤٢٤) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاووس.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤) من طريق ابن عيينة به.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٢٥): \" واحتجوا فيه - يعني الأحناف - \" بحديث جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف.\nقاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان، أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل، والآخر من طريق سعيد بن منصور ومن طريق طاووس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما، والله أعلم. اهـ\nوالراجح: أنهما لا يحتج بهما في كل حال حتى على فرض أن يقوي بعضها بعضًا، فإننا نحكم بشذوذها؛ لأن الحديث في الصحيحين وفي غيرهما من رواية الثقات لم يذكروا إلا مجرد صب الماء على البول، ولم يذكروا الحفر، ولو كان الحفر ثابتًا لنقل لأهميته.\n(^١) وسوف نبحث إن شاء الله تعالى حكم الماء القليل إذا لاقى نجاسة، ولم يتغير في مسألة مستقلة.","vol":"1","page":263},{"text":"قالوا: لأنه أثر في المحل، فحصل به إزالة حكم النجاسة.\nولماذا لا يكون نجسًا؟\nقالوا: لأنه انفصل عن محل طاهر؛ لأن المحل يطهر عندهم في الغسلة السابعة، إذا ذهبت عين النجاسة.\nأما المنفصل من الغسلة الثامنة فهو طهور؛ لأن المحل قد طهر من الغسلة السابعة، فلم يتأثر الماء.\nوالقول بوجوب غسل النجاسات ثلاثًا عند الحنفية أو سبعًا عند الحنابلة قول ضعيف، إلا في ولوغ الكلب حيث ثبت العدد في غسل الإناء من ولوغه سبعًا، وسوف يأتي بسط هذه المسألة في باب النجاسات إن شاء الله تعالى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>دليل الشافعية على كون الماء طاهرًا</span>.\nأدلتهم في هذه المسألة هي أدلتهم نفسها في المستعمل في رفع الحدث، فإذا كان المستعمل في رفع الحدث، وهو ليس نجاسة يكون طاهرًا عندهم، فكيف بالمستعمل في إزالة النجاسة، ومن أدلتهم:\n(٦٦) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى جميعا، عن ابن وهب - قال هارون: حدثنا ابن وهب - أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب.\n_________\n(^١) بل انظرها قبل هذه المسألة في كتاب آداب الخلاء في صفة الإنقاء بالماء فقد بسطت أدلة كل فريق، وبيان الراجح منها، والله الموفق.","vol":"1","page":264},{"text":"فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا (^١).\nوانظر الجواب عليه في مسألة المستعمل في رفع الحدث.\nومن أدلتهم قولهم: إن الماء المستعمل ليس ماء مطلقًا، بل هو مقيد بكونه ماء مستعملًا، والذي يرفع الحدث هو الماء المطلق كما في قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢)، فلم يقيده بشئ، فالماء المستعمل حكمه حكم ماء الورد والزعفران والشاي ونحو ذلك (^٣).\nوسبق الجواب عليه.\nوالصحيح أن إثبات قسم من الماء يكون طاهرًا غير مطهر قول ضعيف، وقد بينت في مبحث أقسام المياه أن الماء قسمان: طهور، ونجس. ولا يوجد قسم الطاهر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>دليل المالكية على أن غسالة النجاسة طاهرة مطهرة</span>.\nاستدل المالكية على أن غسالة النجاسة من الماء الطهور إذا لم تتغير بعدة أدلته، منها:\nالدليل الأول:\n(٦٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت،\nعن أنس بن مالك، أن أعرابيًا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء، فصب عليه، ورواه\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٨٣).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) ذكره دليلًا لهم ابن حزم في المحلى (١/ ١٨٩) ورده عليهم.","vol":"1","page":265},{"text":"مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الماء الذي غسل به بول الأعرابي لو كان نجسًا لم يقض النبي - ﷺ - بطهارة ذلك المحل، ولأمر أن يصب عليه الماء ثانية وثالثة، فصح أن المغسول به النجاسة طاهر مطهر (^٢).\nالدليل الثاني:\n(٦٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أتي رسول الله - ﷺ - بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه. ورواه مسلم (^٣).\nوجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال من الحديث الذي قبله، فإن قيل في الحديث الأول: إن النجاسة كانت على الأرض، فالحديث الثاني النجاسة على ثوب، وهذا دليل على أنه لافرق بينهما.\nالدليل الثالث:\nقالوا من جهة المعنى: الماء المنفصل عن المحل المغسول هو من جملة الماء الباقي في المحل المغسول، فالمنفصل بعض المتصل، والماء الباقي في المحل المغسول\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤).\n(^٢) انظر كتاب تهذيب المسالك (١/ ٤٤) والحنابلة يفرقون بين النجاسة تكون على الأرض، وبين أن تكون على غيرها، ولا دليل على التفريق بينهما، بل الحكم واحد.\n(^٣) صحيح البخاري (٢٢٢) ومسلم (٢٨٦).","vol":"1","page":266},{"text":"طهور بإجماع، فوجب أن يكون المنفصل عنه مثله (^١).\nالدليل الرابع:\nإذا غلب الماء على النجاسة ولم يظهر فيه شيء منها فقد طهرها، ولا تضره ممازجته لها إذا غلب عليها، سواء كان الماء قليلًا أم كثيرًا، فقد جعل الله الماء طهورًا، وأنزله علينا ليطهرنا به، وقال الرسول - ﷺ -: \" الماء لا ينجسه شيء \" يعني: إلا ما غلب عليه من النجاسة فغيره، ومعلوم أنه لا يطهر نجاسة حتى يمازجها، فإن غلب عليها ولم يظهر فيه شيء منها، فالحكم له، وإن غلبته النجاسة فالحكم لها إذا ظهر في الماء شيء منها (^٢).\nوقد أجمع العلماء على طهارة الخمر، إذا صارت خلًا من غير صانع، لاستهلاك ما كان يخامر العقل منها بطريان التحليل عليه، فلأن تطهر النجاسة، ويزول حكمها باستهلاك الماء لها أولى وأحرى (^٣).\nوهذا القول هو الراجح، لدليل النقل والعقل، والله أعلم.\n_________\n(^١) كتاب تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (١/ ٤٤).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٢٥٩).\n(^٣) تهذيب المسالك (١/ ٤٥).","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>الباب السادس\nفي الكلام على فضل الوضوء</span>","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>الفصل الأول\nحكم وضوء الرجال والنساء جميعًا إذا كانوا من المحارم</span>\nلا خلاف بين العلماء على جواز وضوء الرجال جميعًا من إناء واحد، ووضوء النساء جميعًا من إناء واحد، ووضوء الرجال والنساء جميعًا إن كان الرجال من المحارم، وقد نقل الإجماع على ذلك جماعة من أهل العلم، منهم:\nقال الطحاوي من الحنفية: الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة إذا أخذا بأيديهما الماء معًا من إناء واحد، أن ذلك لا ينجس الماء (^١).\nوقال القرطبي من المالكية: اتفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته ووضوئهما معًا من إناء واحد، إلا شيئًا روي في كراهية ذلك عن أبي هريرة، وحديث ابن عمر وعائشة وغيرهما يرده، وإنما الاختلاف في وضوئه أو غسله من فضلها (^٢).\nوقال ابن حزم ﵀: واتفقوا على جواز توضيء الرجلين والمرأتين معًا (^٣). اهـ\nوقال الترمذي: وهو قول عامة الفقهاء، أن لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد.\nوقال ابن تيمية: أحدها: وهو اشتراك الرجال والنساء في الاغتسال من إناء واحد، وإن كان كل واحد منهما يغتسل بسؤر الآخر، وهذا مما اتفق عليه أئمة المسلمين بلا نزاع بينهم، أن الرجل والمرأة أو الرجال والنساء إذا\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٢٦).\n(^٢) المفهم (١/ ٥٨٣).\n(^٣) مراتب الإجماع (١/ ١٨).","vol":"1","page":271},{"text":"توضئوا واغتسلوا من ماء واحد جاز، فأما اغتسال الرجال والنساء جميعًا من إناء واحد فلم يتنازع العلماء في جوازه، وإذا جاز اغتسال الرجال والنساء جميعًا، فاغتسال الرجال دون النساء جميعًا، أو النساء دون الرجال جميعًا أولى بالجواز، وهذا مما لا نزاع فيه، فمن كره أن يغتسل معه غيره، أو رأى أن طهره لا يتم حتى يغتسل وحده، فقد خرج عن إجماع المسلمين، وفارق جماعة المؤمنين (^١). اهـ\nمستند هذا الإجماع:\nالدليل الأول:\n(٦٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن عاصم الأحول، عن معاذة،\nعن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني، حتى أقول دع لي دع لي. قالت: وهما جنبان، وهو في البخاري (^٢).\nالدليل الثاني:\n(٧٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس،\nأن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد (^٣).\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٢١)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٥١).\n(^٢) رواه مسلم (٣٢١).\n(^٣) رواه البخاري (٢٥٣).","vol":"1","page":272},{"text":"الدليل الثالث:\n(٧١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان من إناء واحد (^١).\nففي هذه الأحاديث دليل على أن الرجل وزوجه يغتسلان معًا من غسل الجنابلة، وإذا اغتسلا معًا كان كل واحد منهما يغتسل بفضل صاحبه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٤).\n(^٢) انظر المبسوط (١/ ٦١)، شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٦٣)، الأم للشافعي (٧/ ٢٦٢)، المجموع (٢/ ٢٢١)، طرح التثريب (٢/ ٣٩)، تحفة المحتاج (١/ ٧٧)، والمغني (١/ ١٣٧)،.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>الفصل الثاني\nفي فضل وضوء المرأة</span>\nإذا خلت المرأة بالماء، فهل يجوز الوضوء بفضلها، فيه خلاف:\nواختلفوا في معنى الخلوة على قولين:\nالأول: انفرادها بالاستعمال، سواء شوهدت أم لا، وهذا مذهب الجمهور (^١)، ورواية عن أحمد (^٢).\nالثاني: أن تخلو به فلا يشاهدها مميز، سواء كان ذكرًا أم أنثى، وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي العزو عنهم قريبًا عند ذكر الأقوال في حكم التطهر بفضل المرأة.\n(^٢) قال أبو داود كما في مسائل أحمد (١٥): \" سمعت أحمد سئل عن الوضوء بفضل وضوء المرأة؟ قال: إن خلت به فلا. قيل: فإن لم تخل؟ قال: فلا بأس، كان النبي - ﷺ - والمرأة من نسائه يغتسلان جميعًا من إناء واحد \".\nوقال في مسائل صالح (٤٣٧): \" وسألت أبي عن فضل الجنب والحائض؟\nفقال: إذا خلت به، فلا يعجبني، ولكن إذا كانا جميعًا فلا بأس به \". اهـ\nفظاهر كلام الإمام أحمد المتقدم أن الخلوة عنده هي عدم المشاركة وإن رآها أحد، ولذلك قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٣٧): \" وذهب بعض الأصحاب إلى أن الخلوة استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل في استعماله؛ لأن أحمد قال: إذا خلت به فلا يعجبني أن يغتسل هو به، وإذا شرعًا فيه جميعًا فلا بأس به \". ففهم بعض الأصحاب من كلام أحمد أن الخلوة: هي عدم المشاركة.\n(^٣) قال أحمد كما في مسائل عبد الله (١/ ٢٢،٢٣): \" سمعت أبي يقول: لا بأس أن يتوضأ - يعني بفضل وضوء المرأة - وهو يراها، ما لم تخل به \". اهـ\nفشرط هنا أن يراها، فيكون معنى الخلوة: هي عدم المشاهدة، ولذلك قال المراداوي في الإنصاف (١/ ٤٩): إن في معنى الخلوة روايتين: =","vol":"1","page":275},{"text":"وقد اختلف الفقهاء في الوضوء بفضل المرأة على أقوال:\nفقيل: يجوز الوضوء بفضل المرأة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\nوالشافعية (^٣)، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل من الحنابلة (^٤)، ورجحه ابن المنذر (^٥)، وهو رأي ابن عباس ﵄ (^٦).\n_________\n= أحدهما: وهي المذهب أنها عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث الجملة.\nوالثانية: انفرادها بالاستعمال، سواء شوهدت أم لا، وتزول الخلوة بمشاركته لها في الاستعمال بلا نزاع.\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٣١)، شرح معاني الآثار (١/ ٢٦)، المبسوط (١/ ٦١،٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٣٣)،.\n(^٢) الخرشي (١/ ٦٦)، مختصر خليل (ص: ٥)، بداية المجتهد (١/ ٢٩٤)، التاج والإكليل (١/ ٧٢)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٦٣)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٤٢)، الاستذكار (١/ ٣٧٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٥).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٥): \" والذي ذهب إليه جمهور العلماء، وجماعة فقهاء الأمصار، أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله، انفردت بالإناء أو لم تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي - ﷺ - صحاح، والذي يُذْهَب إليه أن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليه منها، فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من الآثار والأقوال، والله المستعان \". اهـ\n(^٣) الأم (١/ ٢١)، المجموع (٢/ ٢٢١)، طرح التثريب (٢/ ٣٩،٤٠)، تحفة المحتاج (١/ ٧٧).\n(^٤) المغني (١/ ١٣٦).\n(^٥) قال في الأوسط (١/ ٢٩٥): \" والذي نقول به الرخصة في أن يغتسل كل واحد منهما ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء ذلك خلت به، أو لم تخل به، لثبوت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - الدالة على صحة ذلك. اهـ\n(^٦) روى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٨) حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي يزيد =","vol":"1","page":276},{"text":"وقيل: لا يستعمل في رفع حدث الرجل خاصة، ويستعمل في إزالة النجاسة، وفي رفع حدث المرأة والصبي، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد (^١)،\n_________\n= المدني، قال: سئل ابن عباس عن سؤر المرأة، فقال: هي ألطف بنانًا، وأطيب ريحًا.\nورجاله ثقات. وأبو يزيد، سئل أبو زرعة عن اسمه، فقال: لا أعلم له اسمًا.\nوقال فيه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور عنه: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٨).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: وروى عن ابن عباس وأحيانا يدخل بينه وبين بن عباس عكرمة. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن أيضًا: سألت أبي عن أبي يزيد المدني؟ فقال: شيخ، سئل مالك عنه، فقال: لا أعرفه. وقال أبي عنه: يكتب حديثه. فقلت: ما اسمه؟ فقال: لايسمى. المرجع السابق.\nوقال الآجري عن أبي داود: سألت أحمد عنه؟ فقال: تسأل عن رجل روى عنه أيوب. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٠٦).\nوفي التقريب: مقبول. يعني: إن توبع، وإلا فلين، هذا رأي الحافظ، وأرى والله أعلم أنه أكبر من ذلك، كيف وقد وثقه ابن معين، وأشار أحمد إلى توثيقه؛ لأن أيوب روى عنه. وأخرج له البخاري حديثه عن عكرمة عن ابن عباس: \"إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم. الحديث \".\nورواه عبد الرزاق (٣٨٢،٣٧٩) من طريقين عن عكرمة، عن ابن عباس.\n(^١) مذهب الإمام أحمد كما في المشهور من مذهبه عند المتأخرين أن الماء لا يرفع حدث الرجل بشروط، وهي:\nالأول: أن تخلو به المرأة عن مشاهدة رجل أو امرأة أو مميز، وقد قدمنا أن في المذهب روايتين، هذه أحدهما.\nالثاني: أن تكون خلوتها بماء، فلا تضر خلوتها بتراب.\nالثالث: أن يكون الماء يسيرًا دون القلتين.\nالرابع: أن تكون خلوتها بالماء لطهارة كاملة. =","vol":"1","page":277},{"text":"ومذهب ابن حزم قريب منه (^١).\nوقيل: يكره الوضوء بفضل المرأة، وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن (^٢)،\n_________\n= الخامس: أن تكون طهارتها عن حدث، وليس عن إزالة نجاسة.\nقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٣٧): \" فإن خلت به في بعض أعضائها، أو في تجديد طهارة، أو استنجاء، أو غسل نجاسة، ففيه وجهان:\nأحدهما: المنع؛ لأنه طهارة شرعية.\nوالثاني: لا يمنع؛ لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة، وهذا ما عليه المتأخرون من أصحاب أحمد. وانظر في مذهب أحمد الكافي (١/ ٦٢)، الإنصاف (١/ ٤٨)، الفروع (١/ ٨٣)، تنقيح التحقيق (١/ ٢١٤)، كشاف القناع (١/ ٣٧).\n(^١) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٤): \" وكل ماء توضأت منه امرأة - حائض أو غير حائض - أو اغتسلت منه فأفضلت منه فضلًا، لم يحل لرجل الوضوء من ذلك الفضل ولا الغسل منه، سواء وجدوا ماء آخر، أو لم يجدوا غيره، وفرضهم التيمم حينئذ، وحلال شربه للرجال والنساء، وجائز الوضوء به والغسل للنساء على كل حال، ولا يكون فضلًا إلا أن يكون أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلًا، والوضوء والغسل به جائز للرجال والنساء \".\nوالفرق بين اختيار ابن حزم، ومذهب الحنابلة أن ابن حزم لا يشترط أن تخلو به المرأة عن المشاهدة، بل يكفي أن تنفرد به عن الرجل، ولا يحد ابن حزم الماء اليسير في القلتين، بل يحده بأن يكون الماء المتبقي أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلًا، والله أعلم.\n(^٢) روى عبد الرزاق في المصنف (٣٧٥) عن معمر، عن قتادة، قال: سألت الحسن وابن المسيب عن الوضوء بفضل المرأة، فكلاهما نهاني عنه.\nورواية معمر عن قتادة فيها كلام؛ لكن تابعه شعبة، وهو من أثبت الناس في رواية قتادة، فقد روى ابن أبي شيبة (٣٥٧) حدثنا عبدة بن سليمان، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما كانا يكرهان فضل طهورها.\nوهذا إسناد صحيح، وشعبة لا يحمل عن قتادة إلا ما صرح به في التحديث. =","vol":"1","page":278},{"text":"واختاره بعض الشافعية (^١).\nوقيل: لا بأس أن يغتسل بفضل طهور المرأة ما لم تكن جنبًا أو حائضًا، وهو رأي ابن عمر ﵄ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>دليل الجمهور على أن فضل المرأة طهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>الدليل الأول:</span>\n(٧٢) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم - قال إسحاق أخبرنا - وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، قال:\nأكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة (^٣).\n[الحديث معلول، والمحفوظ ما أخرجه الشيخان أن رسول الله - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>الدليل الثاني:</span>\n(٧٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن سماك بن\n_________\n= وانظر الأوسط (١/ ٢٩٢) والمجموع (٢/ ٢٢١)، المحلى (١/ ٢٠٥)، فقه سعيد بن المسيب (١/ ٨)، فقه الفقاء السبعة (١/ ٢٤).\n(^١) تحفة المحتاج (١/ ٧٧).\n(^٢) روى مالك في الموطأ (١/ ٥٢) عن نافع، ان عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن حائضًا أو جنبًا. وسنده في الصحة من أعلى الأسانيد.\n(^٣) صحيح مسلم (٣٢٣).\n(^٤) سيأتي الكلام على علته حين الجمع بين حديث النهي عن الوضوء بفضل المرأة، وما يروى أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.","vol":"1","page":279},{"text":"حرب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي - ﷺ - استحمت من جنابة، فجاء النبي - ﷺ - يتوضأ من فضلها، فقالت: إني اغتسلت منه، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٤٨).\n(^٢) مدار هذا الإسناد على سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nورواية سماك عن عكرمة مضطربة، وقد تكلمت عن إسناده في الشاهد الثالث عند تخريج الحديث رقم (١٠)، وسوف أتكلم إن شاء الله تعالى في هذا الباب عن متنه فقط، فقد جاء في بعض الروايات أن النبي - ﷺ - جاء ليتوضأ، وفي بعضها جاء ليغتسل .. وهذا الاختلاف لا يؤثر لأن النبي - ﷺ - كان يتقدم غسله الوضوء.\nوهناك اختلاف آخر في متن الحديث، فرواه شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وإسرائيل، أن الرسول - ﷺ - قال لها: إن الماء لا ينجسه شيء.\nوراه يزيد بن عطاء عن سماك بلفظ: إن الماء ليس عليه جنابة.\nويزيد بن عطاء ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وفي التقريب: فيه لين.\nورواه أيضًا أبو الأحوص عن سماك: وذكر أن الرسول - ﷺ - قال لها: \" إن الماء لا يجنب \" كما عند أبي داود (٦٨) والترمذي (٦٠) وابن ماجه (٣٧٠) وابن حبان (١٢٦١).\nوأبو الأحوص ثقة متقن كما في التقريب، ولكن جاء الحديث من طريق أبي الأحوص أيضًا بما يوافق رواية الجماعة، كما في صحيح ابن حبان (١٢٤١) والطبراني (١١٧١٦) أن الرسول - ﷺ - قال لها: \" إن الماء لا ينجسه شيء \" وفي لفظ الطبراني \" إن الماء لا ينجس \".\nورواه شريك، عن سماك بالشك، إن الماء ليس عليه جنابة، أو قال: إن الماء لا ينجس.\nوشريك سيء الحفظ، وخالف في إسناده كما سبق بيانه عند الكلام على إسناد الحديث انظر (١٠).\nفيكون المحفوظ من الحديث قوله: إن الماء لا ينجس؛ خاصة إذا علمنا أيضًا أن =","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>دليل من قال: لا يغتسل بفضل المرأة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>الدليل الأول:</span>\n(٧٤) روى الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا يونس وعفان، قالا: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي،\nعن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله - ﷺ - \"أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله، وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن\n_________\n= للحديث شاهدًا من حديث أبي سعيد والله أعلم.\nوهل هناك فرق بين اللفظتين بين قوله - ﷺ -: إن الماء لا يجنب، وبين قوله - ﷺ -: \"إن الماء لا ينجسه شيء \"؟\nالجواب: نعم قول الرسول - ﷺ -: \" إن الماء لا ينجسه شيء \" أعم من قوله: \" إن الماء لا يجنب \"؛ لأن قوله - ﷺ -: \" لا يجنب \" أي لا تنتقل إليه الجنابة، والجنابة ليست نجاسة، بخلاف \" إن الماء لا ينجسه شيء \" هذا فرق، وحتى ولو لم يكن هناك فرق فإن ضبط اللفظ النبوي عبادة، والله أعلم.\nفالخلاصة أن الحديث باغتسال النبي - ﷺ - من فضل وضوء المرأة لا يثبت من حديث ابن عباس؛ لأنه جاء من طريق سماك بن حرب، عن عكرمة، وروايته مضطربة، كما أن فيه اختلافًا في وقفه ورفعه، وسماك قد نص العلماء أنه يرفع أحاديث عكرمة عن ابن عباس، فيجعلها عن النبي - ﷺ -.\nقال أبو داود في مسائله لأحمد (ص: ٤٤٠) رقم ٢٠١٦: سمعت أحمد قال: قال شريك: كانوا يلقنون سماكًا أحاديثه عن عكرمة، يلقنونه عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس. اهـ\nولفظ: إن الماء لا ينجس قد ثبت من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":281},{"text":"يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا (^١).\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ١١١).\n(^٢) الحديث أخرجه أبو داود (٨١) حدثنا مسدد، ومن طريق مسدد أخرجه الطحاوي (١/ ٢٤) وأخرجه النسائي (٢٣٨) أخبرنا قتيبة كلاهما عن أبي عوانة به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١١٠،١١١)، وأبو داود (٢٨،٨١) والحاكم (١/ ١٦٨)، والبيهقي (١/ ٩٨،١٩٠) من طريق زهير، عن داود بن عبد الله الأودي به.\nإلا أن الحاكم قال: أظنه عن أبي هريرة، وهذا وهم، فإن الحديث صريح بأن الصحابي صحب النبي - ﷺ - كما صحبه أبو هريرة.\nقال البيهقي: وهذا الحديث رواته ثقات، إلا أن حميدًا لم يسم الصحابي الذي حدثه، فهو بمعنى المرسل، إلا أنه مرسل جيد، لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله. اهـ\nفتعقبه الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٠) قائلًا: \" ولم أقف لمن أعله حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأن إيهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه. اهـ\nوقال مثله ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٢١٧) والنووي في المجموع (٢/ ٢٢٢)، وقال: صحيح الإسناد.\nوضعفه ابن حزم، وظن داود بن عبد الله الأودي هو داود بن يزيد الأودي عم عبد الله بن إدريس.\nقال ابن عبد الهادي: وقد تكلم ابن حزم على هذا الحديث بكلام أخطأ فيه، ورد عليه ابن حزم مفوز وابن القطان وغيرهما، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث. اهـ\n\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٠): ودعوى ابن حزم أن داود - راويه عن حميد بن عبد الرحمن - هو ابن يزيد الأودي دعوى ضعيفة مردودة، فإنه ابن عبد الله الأودي، وهو ثقة. اهـ\nوممن ضعف هذا الحديث وغيره من أحاديث الباب الإمام أحمد كما في فتح الباري =","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>الدليل الثاني:</span>\n(٧٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا سليمان بن داود، ثنا شعبة، عن عاصم الأحول، قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن الحكم بن عمرو الغفاري،\nأن رسول الله - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل من فضل وضوء المرأة (^١).\n[رجاله ثقات، وقد أعل بالوقف] (^٢).\n_________\n= (١/ ٣٠٠) فإنه قال: إن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل وضوء المرأة، وفي جواز ذلك مضطربة، لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به \". وهذا ظاهره إعلال كل ما ورد في الباب من منع أو جواز، وهذا ما جعلني أقول رجاله ثقات بدلًا من قولي: إسناده صحيح، والله أعلم.\n(^١) مسند أحمد (٥/ ٦٦)، ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٦) رقم ٢١.\n(^٢) الحديث أخرجه أبو داود السجستاني (٨٢) والترمذي (٦٤) وابن ماجه (٣٧٣)، والبيهقي (١/ ١٩١) عن محمد بن بشار.\nوالنسائي (٣٤٣) أخبرنا عمرو بن علي، ومن طريق عمرو بن علي أخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن (٢٢٤).\nوالدارقطني (١/ ٥٣) من طريق زيد بن أخزم، جميعهم عن أبي داود الطيالسي به.\nوأخرجه الترمذي (٦٤) قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود به. إلا أنه شك فيه، هل قال نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها؟\nورواه يونس بن حبيب كما في مسند أبي داود الطيالسي (١٢٥٢) والبيهقي (١/ ١٩١) عن أبي داود الطيالسي به، إلا أنه أبهم صحابيه، فقال: سمعت أبا حاجب يحدث عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ من فضل وضوء المرأة.\nوتابع أبا دواد الطيالسي جماعة: منهم الربيع بن يحيى الأشناني عن الطبراني في الكبير (٣١٥٦) بلفظ أبي داود الطيالسي.\nوعبد الصمد عند أحمد (٤/ ٢١٣) والبيهقي (١/ ١٩١) بلفظ: نهى أن يتوضأ بفضلها، =","vol":"1","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لا يدرى بفضل وضوئها أو فضل سؤرها.\nووهب بن جرير عند أحمد (٤/ ٢١٣)، والبيهقي (١/ ١٩١). بلفظ: نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة. زاد البيقهي: وكان لا يدري عاصم فضل وضوئها، أو فضل شرابها.\nهذا الشك من عاصم، وتارة يكون الشك من أبي حاجب.\nفقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة به، بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، أو بسؤر المرأة لا يدري أبو حاجب أيهما قال.\nوتوبع شعبة في هذا الحديث، تابعه كل من: سليمان التيمي وقيس بن الربيع.\nفقد أخرجه أحمد (٥/ ٦٦) قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا سليمان التيمي، عن أبي حاجب، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - من بنى غفار أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل من فضل طهور المرأة.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات.\nوأخرجه الترمذي (٦٣) والطبراني في الكبير (٣١٥٧) من طريق وكيع.\nوالبيهقي (١/ ١٩١) من طريق يزيد بن زريع كلاهما عن سليمان التيمي به.\nوأما متابعة قيس بن الربيع، فقد أخرجها الطبراني في الكبير (٣١٥٥) من طريق قيس، عن عاصم به، نهى رسول الله - ﷺ - عن سؤر المرأة.\nكلام أهل العلم في الحديث:\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nقال الترمذي في العلل (١/ ١٣٤): سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح.\nوقال الإمام أحمد كما في فتح الباري (١/ ٣٠٠): إن الأحاديث الواردة في منع التطهر بفضل وضوء المرأة، وفي جواز ذلك مضطربة، لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا خلت به \".\nوقال الإمام أحمد أيضًا كما في التنقيح (١/ ٢١٥) قال الأثرم: قال أبو عبد الله يضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غُنْدَر، وبعضهم يقول: عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم يقول: فضل وضوء المرأة فلا يتفقون عليه. اهـ. =","vol":"1","page":284},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الدارقطني في سننه (١/ ٥٣): أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم، غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -.\nقلت: رواية عمران بن حدير في مصنف ابن أبي شيبة (٣٥٥) قال: حدثنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن سوادة بن عاصم، قال:\nانتهيت إلى الحكم الغفاري، وهو بالمربد، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة، فقلت: ألا حبذا صفرة ذراعيها، ألا حبذا كذا!! فأخذ شيئًا فرماه به، وقال: لك ولأصحابك. وهذا إسناد صحيح.\nفالحديث علته والله أعلم الاختلاف في رفعه ووقفه، وأما كون الحديث ورد مرة بسؤر المرأة، ومرة بفضل المرأة، ومرة بالشك، هل يريد فضل شرابها أم فضل سؤرها، فممكن الجمع بين هذه الروايات.\nفرواية أبي داود الطيالسي عن شعبة، رواه عن أبي داود ثلاثة:\n١ - محمد بن بشار، ويونس بن حبيب. وهذان متفقان على لفظ: فضل طهور المرأة.\nورواه محمود بن غيلان عن أبي داود بالشك: بفضل طهور المرأة، أو قال سؤرها.\nوالشك هنا من محمود، فيطرح الشك؛ لأنه قد رواه ثقتان عن أبي داود بدون شك.\nوروى الحديث عبد الصمد، عن شعبة كما في مسند الإمام أحمد (٤/ ٢١٣) ولفظه: \" نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضلها، لا يدري بفضل وضوئها أو فضل سؤرها \".\nوهنا الشك ليس في اللفظ النبوي، لأن اللفظ النبوي \" نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضلها \". هذا اللفظ النبوي ليس فيه شك. وإنما الشك في تفسير الراوي لفضل المرأة ما هو؟\nوالتفسير من قبل الراوي قد يصيب وقد يخطيء وإذا كان عبد الصمد في تفسيره لم يجزم فالروايات الأخرى تقضي على الشك.\nوأما رواية وهب بن جرير عن شعبة عند أحمد: نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة.\nولنا في هذه الرواية إما الجمع أو الترجيح، والجمع أولى بأن يقال: المراد بالسؤر هنا: هو فضل الطهور، لا فضل الشراب؛ لأن السؤر أصله: البقية من كل شيء، وهنا المراد البقية من طهورها كما في سائر الروايات الأخرى.\nوإن قلنا بالترجيح، فلا شك أن لفظ (فضل المرأة) أكثر طرقًا من لفظ (سؤر المرأة) والله أعلم.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>الدليل الثالث:</span>\n(٧٦) حدثنا محمد بن يحيى، ثنا المعلى بن أسد، ثنا عبد العزيز بن المختار، ثنا عاصم الأحول،\nعن عبد الله بن سرجس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا.\n[المحفوظ وقفه على عبد الله بن سرجس] (^١).\n_________\n(^١) الحديث أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤) من طريق محمد بن خزيمة. والدارقطني (١/ ١١٦) من طريق أبي حاتم الرازي. وابن حزم في المحلى (١/ ٢١٢) من طريق على بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن معلى بن أسد به.\nوأخرجه أبو يعلى (١٥٦٤)، والبيهقي (١/ ١٩٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد العزيز بن المختار به.\nوخالف شعبة عبد العزيز بن المختار، فرواه عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، موقوفًا عليه.\nأخرجه الدراقطني (١/ ١١٧) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس موقوفًا عليه، بلفظ: تتوضأ المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها. قال الدارقطني: هذا موقوف صحيح، وهو أولى بالصواب. وتبعه البيهقي في سننه (١/ ١٩٢).\nوقال البخاري عن حديث عبد الله بن سرجس: الصحيح أنه موقوف، ومن رفعه فهو خطأ. سنن البيهقي (١/ ١٩٢).\nوقال ابن ماجه: الصحيح الأول - يعني: حديث شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو - والثاني وهم. يعني حديث عاصم، عن عبد الله بن سرجس.\nوقد لحظ ابن ماجه ﵀ أن مخرج الحديثين واحد، وهو عاصم الأحول، فشعبة يجعله من مسند الحكم، وعبد العزيز بن المختار يجعله من مسند عبد الله بن سرجس، وشعبة أرجح من عبد العزيز بن المختار، لكن يعكر على هذا أن شعبة رواه عن عاصم، عن عبد الله =","vol":"1","page":286},{"text":"الجمع بين حديث النهي عن الوضوء بفضل المرأة، وحديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل ميمونة.\n\nأجاب المانعون بأحد جوابين:\nالأول: قالوا: إن حديث ابن عباس غير محفوظ: \" أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل ميمونة، وأن المحفوظ ما جاء في الصحيحن من كون الرسول - ﷺ - يغتسل هو وميمونة من إناء واحد (^١).\n_________\n= ابن سرجس موقوفًا عليه، فيبعد الوهم المطلق، وإنما الوهم في الرفع فقط، كما رجح ذلك البخاري والدارقطني والبيهقي، والله أعلم.\n(^١) الحديث مداره على عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس.\nواختلف على عمرو بن دينار، فرواه ابن جريج كما في مصنف عبد الرزاق (١٠٣٧) وأحمد (١/ ٣٦٦) ومسلم (٣٢٣)، وابن خزيمة (١٠٨)، والدارقطني (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٨٨)، عن عمرو بن دينار، قال علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة.\nوخالفه سفيان بن عيينة، فرواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٣٢) وابن أبي شيبة (٣٦٨)، والحميدي (١/ ١٤٨)، والشافعي في مسنده (ص: ٩) وأحمد (٦/ ٣٢٩)، والبخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣٢٢)، والترمذي (٦٢)، والنسائي في الصغرى (٢٣٦)، وفي الكبرى (٢٣٨)، وابن ماجه (٣٧٧)، وأبو يعلى (٧٠٨٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٥)، والبيهقي (١/ ١٨٨) من طرق، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد. وجعله البخاري من مسند ابن عباس. فيكون على هذا قد اختلف على ابن عيينة\nفرواه عنه الحميدي، وأحمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد والشافعي، وابن أبي عمر، ويحيى بن موسى، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، كلهم رووه عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، فجعلوه من مسند ميمونة، كما سبق.\nوخالفهم أبو نعيم، عند البخاري. قال البخاري (٢٥٣) حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا =","vol":"1","page":287},{"text":"الجواب الثاني:\nقالوا: حديث أن النبي - ﷺ - توضأ بفضل ميمونة يحتمل أن يكون مع المشاهدة. ولذلك يشترطون أن تخلو به المرأة لطهارة كاملة. ومعنى تخلو به عندهم ليس معناه أن تنفرد به ولكن معناه ألا يشاهدها مميز أثناء الطهارة (^١).\n_________\n= ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد - وهو أبو الشعثاء - عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. قال البخاري: كان ابن عيينة يقول أخيرًا، عن ابن عباس عن ميمونة، والصحيح ما روى أبو نعيم.\n\nوقد يقال: إن الصحيح رواية الجماعة، خاصة أن فيهم من هو من أخص أصحاب سفيان كالحميدي، وفيه أئمة حفاظ كالإمام أحمد وابن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد وغيرهم.\nقال الحافظ في الفتح: إنما رحج البخاري رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين، لأن من جملة المرجحات عندهم قدم السماع، لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ، ولرواية الأخرين من جهة أخرى من وجوه الترجيح وهي كونهم أكثر عددًا وملازمة لسفيان، ورجحها الإسماعيلي من جهة أخرى من حيث المعنى: وهي كون ابن عباس لايطلع على النبي - ﷺ - في حالة اغتساله مع ميمونة فيدل على أنه أخذه عنها، والله أعلم.\nوقد أشار الحافظ إلى تعليل الحديث، وحكم عليه بالشذوذ، قال في الفتح (١/ ٣٥٩): \" أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار، حيث قال: علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني ... فذكر الحديث. وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف. والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ أن النبي - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. اهـ\nوقد جاء عند أحمد زيادة في المتن قال ابن جريج بعد أن ساق الحديث بالغسل من فضل ميمونة، قال: وذلك أني سألته عن إخلاء الجنبين جميعًا. وفي أطراف مسند الإمام أحمد لابن حجر (٣/ ٤٦) عن اختلاء بدلًا من إخلاء. وفي مصنف عبد الرزاق: وذلك أني سألته عن الجنبين يغتسلان جميعًا. وهذا قد يرجح قول ابن حجر بأن المحفوظ أنه كان - ﷺ - يغتسل هو وميمونة من إناء واحد؛ لأنه بهذا اللفظ يكون الحديث أكثر مطابقة للسؤال من أنه كان يغتسل بفضلها.\n(^١) تنقيح التحقيق (١/ ٢٢٠)، المنتقى (١/ ١٢) ح ١٦.","vol":"1","page":288},{"text":"وهذا الكلام عليه مأخذان.\nالأول: أنه يبعد أن تشاهد المرأة وهي تغتسل من الجنابة.\nالثاني: أن اشتراط ألا يشاهدها أحد ليس ظاهرًا من الحديث، ولكن يكون الماء فضلها إذا انفردت باستعماله .. ولذا جاء في الحديث \"وليغترفا جميعا \" ولو كان مجرد المشاهدة يؤثر ما أرشد إلى الاغتراف جميعًا، وكان ممكن أن يقول نهى أن يتوضأ الرجل بما خلت به المرأة، وكان ممكن أن يقول: ولتغترف عند أحد.\nالقول الثاني في الجمع بين الحديثين:\nأن النهي محمول على الكراهة، والفعل دال على الجواز (^١)، وهذا هو الراجح على القاعدة الأصولية التي تقول: إن فعل النبي - ﷺ - لا يعارض قوله.\nفإذا أمر بشيء وتركه دل ذلك على أن الأمر للاستحباب، وإذا نهى عن شيء وفعله دل على أن النهي للكراهة. إلا إذا جاءنا دليل خاص يدل على أن مخالفة النبي - ﷺ - خصوصية له فيبقى الأمر على أصله للوجوب، والنهي عن أصله للتحريم، وليس عندنا دليل على أن النبي - ﷺ - حين اغتسل بفضل ميمونة أن هذا الحكم خاص به، بل عندنا دليل على أنه عام بدليل أن الرسول - ﷺ - علل الحكم بقوله \" إن الماء لا ينجسه شيء \" أو على اللفظ المرجوح \" إن الماء لا يجنب \" ولم يقل إني لست كهيئتكم كما قال ذلك عند الوصال في الصيام.\n_________\n(^١) شرح الزركشي (١/ ٣٠١)، وذكر أنه اختيار أبي الخطاب وابن عقيل، وإليها ميل المجد في المنتقى.","vol":"1","page":289},{"text":"القول الثالث في الجمع:\nحملوا النهي عن فضل وضوء المرأة من الجنب والحائض وأما إذا كانت طاهرًا فلا بأس به (^١).\n(٧٧) فقد روى مالك في الموطأ (^٢)، وعنه عبد الرزاق (^٣)، من طريق نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن جنبًا أو حائضًا\nأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أيوب عن نافع به (^٤).\nوهذا القول ضعيف:\nلأن اشتراط أن تكون المرأة حائضًا أو جنبًا لم يرد في شيء من الأحاديث.\nوقد قال - ﷺ - لعائشة وهي حائض: \" إن حيضتك ليست في يدك \" رواه مسلم (^٥).\nفإذا كانت حيضتها ليست في يدها فهي كذلك ليست في وجهها ولا في رأسها ولا في قدمها ولا في شيء من أعضائها سوى مكان الأذى. فلا دليل على اشتراط الحيض أو الجنابة، وبدن الجنب، وبدن الحائض سوى مكان الأذى لا فرق بينه وبين غيره إلا أن هذا محدث وهذا غير محدث.\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٨٠).\n(^٢) الموطأ (٢/ ٥٢).\n(^٣) المصنف (١/ ٧٠١).\n(^٤) المصنف (١/ ٣٨) رقم ٣٤٧.\n(^٥) رواه مسلم (٢٩٨) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.","vol":"1","page":290},{"text":"القول الرابع في الجمع:\nقيل: إن النهي عن استعمال ما تقاطر من أعضائه عند التطهر، والجواز وارد على ما بقى في الماء من الإناء.\nوهذا القول قدمه الخطابي ورجحه على غيره في معالم السنن (^١)، وهذا القول أيضًا ضعيف. فما كان من شأن الصحابة أن يجمعوا ما تقاطر من أعضائهم لاستعماله مرة أخرى حتى يفرق بين ما استعملته المرأة وبين ما استعمله الرجل.\nفالراجح أن النهي لا يثبت، والقول بعدم الكراهة أقوى، وإذا كان الإمام أحمد يقول: إن المسألة ليس فيها حديث ثابت، وإنما العمل بقول بعض الصحابة، فالجواب أن الصحابة مختلفون، وابن عباس يرى جواز الوضوء من فضل المرأة، وابن عمر لا يرى به بأسًا إلا من الحائض والنفساء، وإذا كان الصحابة مختلفين كان السبيل طلب الترجيح من جهة الدليل. ولا دليل يسلم في المسألة.\nوإذا كان سؤر بهيمة الأنعام لا يمنع من الوضوء منه، بل ولا الهرة مع أن طهارتها لعلة التطواف، وإلا فالأصل نجاستها، فسؤر المرأة أولى بالجواز، وانظر إلى فقه ابن عباس حين قال: هي ألطف بنانًا وأطيب ريحًا، ولو كان في المسألة نص سالم من النزاع لم أعارضه بالفهم القاصر، ولكن ما دامت النصوص لم تثبت، والصحابة مختلفون فينظر في أقربها للحق.\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٨٠).","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>الفصل الثالث في الوضوء بفضل الرجل</span>\nذكرنا في ما سبق الخلاف في الوضوء بفضل المرأة، وعلمنا أن قول الجمهور جواز الوضوء بفضل المرأة، والذي منع من الوضوء بفضل المرأة هم الحنابلة (^١)، وابن حزم (^٢)، كما سبق، ولا شك أن الذي أجاز الوضوء بفضل المرأة أجاز الوضوء بفضل الرجل من باب أولى، ولم يمنع الحنابلة وابن حزم (^٣)، الوضوء بفضل الرجل، مع منعهم الوضوء بفضل المرأة، وقد حكي فيه الإجماع، نقله جماعة من أهل العلم.\nقال ابن عبد البر: لا بأس بفضل وضوء الرجل المسلم يتوضأ منه، وهذا كله في فضل طهور الرجل إجماع من العلماء والحمد لله (^٤).\nوقال النووي ﵀: واتفقوا على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل.\nوقال أيضًا: لا نعلم أحدًا من أهل العلم منعها- أي المرأة - فضل\n_________\n(^١) انظر العزو إلى كتبهم في المسألة السابقة.\n(^٢) المحلى (١/ ٢٠٤).\n(^٣) قال المرداوي في الإنصاف (١/ ٥١): مفهوم قوله \" امرأة \" أن الرجل إذا خلا به لا تؤثر خلوته منعًا، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. ونقله الجماعة عن أحمد. وحكاه القاضي وغيره إجماعًا. وذكر ابن الزاغوني عن الأصحاب وجهًا بمنع النساء من ذلك. قال في الرعاية: وهو بعيد. وأطلقهما ناظم المفردات. اهـ\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٤): أما فضل الرجال فالوضوء به والغسل جائز للرجل والمرأة، إلا أن يصح خبر في نهي المرأة عنه فنقف عنده، ولم نجده صحيحًا. اهـ\n(^٤) التمهيد (١/ ٢١٨).","vol":"1","page":293},{"text":"الرجل (^١).\nوقال أيضًا: وأما تطهير المرأة بفضل الرجل فجائز بالإجماع أيضًا (^٢).\nومع نقل الإجماع إلا أن الحديث الوارد قد جمع النهي عن الوضوء بفضل الرجل كما نهى عن الوضوء بفضل المرأة، فإن صح الإجماع فذاك، (٧٨) وإلا فلينظر في الحديث، فقد روى الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا يونس وعفان، قالا: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي،\nعن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله - ﷺ - \"أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله، وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا (^٣).\nوهذا حديث رجاله ثقات، وما حكي من الإجماع فينظر في صحة دعواه، فإن صح كان دليلًا لقول الإمام أحمد في تضعيف النهي عن الوضوء بفضل المرأة، لأنه لا يمكن أن ينهى الرسول - ﷺ - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة، ويسوي الحديث بينهما في النهي، ثم ينقل الإجماع على عدم النهي عن وضوء المرأة بفضل الرجل إلا إذا كان النهي الوارد لا يثبت عن الرسول - ﷺ -، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٢١،٢٢٢).\n(^٢) شرح صحيح مسلم (٤/ ٢).\n(^٣) مسند أحمد (٤/ ١١١)، وسبق تخريجه.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>الباب السابع في الشك والاشتباه</span>\nويشتمل على خمسة فصول:\nالفصل الأول: في الشك في الماء ونحوه.\nالفصل الثاني: إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس.\nالفصل الثالث: إذا اشتبه ماء طهور بماء طاهر.\nالفصل الرابع: إذا اشتبه ثياب طاهرة بمحرمة أو نجسة.\nالفصل الخامس: في الإخبار بنجاسة الماء.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>الفصل الأول في حكم الماء ونحوه إذا كان مشكوكًا فيه</span>\nينبغى أن يعلم أنه ليس في الشريعة شئ مشكوك فيه البتة، وإنما يعرض الشك للمكلف بتعارض أمارتين فصاعدا، فتصير المسألة مشكوكًا فيها بالنسبة إليه، فهى شكية عنده، وربما تكون ظنية عند غيره، وقطعية عند آخرين، فكون المسألة شكية أو ظنية أو قطعية ليس وصفًا ثابتًا لها، وإنما هو أمر يعرض لها عند إضافتها إلى حكم المكلف (^١).\nوينبغي أن يعلم أن مراد كثير من الفقهاء بالشك في الماء والحدث والنجاسة والصلاة والصوم والطلاق والعتق وغيرها هو التردد بين وجود الشئ وعدمه، سواء كان الطرفان في التردد سواء، أو أحدهما راجحًا، فهذا معناه في استعمال الفقهاء في كتب الفقه، وأما أصحاب الأصول ففرقوا بينهما.\nفقالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم (^٢).\nوقد يجتمع في هذه المسائل أصل وظاهر، وذلك نحو آنية الكفار المتدينين باستعمال النجاسة، وثياب القصابين، والصبيان الذين لا يتقون النجاسة\nفقيل: إنه محكوم بنجاستها عملًا بالظاهر.\nوقيل: إنه محكوم بطهارتها عملًا بالأصل.\nوقد يترجح الظاهر في بعض المسائل على الأصل فيؤخذ به، وقد يقدم\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٢٧١).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٤)، والمجموع (١/ ٢٢٠).","vol":"1","page":297},{"text":"الأصل، وقد يستوى الظاهر والأصل، وهذا هو السبب في عدم طرد فروع هذه المسائل عند بعض المذاهب (^١).\nإذا عرفنا هذا فقد اختلف العلماء في حكم الشيء إذا تيقن طهارته أو نجاسته، وشك في نقيض ذلك.\nفقيل: يبني على اليقين، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) المجموع بتصرف (١/ ٢٨٥،٢٥٩)، روضة الطالبين (١/ ١٤٦، ١٤٧).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٨٦)، المبسوط (١/ ١٤٦، ١٤٧) و(٣٠/ ٢٨)، بريقة محمودية (٤/ ٢١٢).\nوهناك مسائل قد يعمل الأحناف بالظاهر ويقدمونه على الأصل لقرينة، فقد جاء فى المبسوط (١/ ٨٦): المتوضئ إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء حاجة وشك أنه خرج قبل أن يقضيها أو بعد ما قضاها فعليه أن يتوضأ؛ لأن الظاهر من حاله أنه ماخرج إلابعد قضائها، وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء ومعه الماء، وشك فى أنه قام قبل أن يتوضأ، أوبعد ما توضأ فلا وضوء عليه؛ لأن الظاهر أنه لايقوم حتى يتوضأ، والبناء على الظاهر واجب مالم يعلم خلافه \" فهنا قدموا العمل بالظاهر على العمل بالأصل والمتيقن لأن الظاهر قد يقوى فيترجح على الأصل وقد يتعارضان بلا ترجيح وقد يضعف الظاهر فيقدم الأصل، والله أعلم.\n(^٣) المجموع (١/ ٢١٩)، كفاية الأخيار (١/ ٧٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٢)، شرح البهجة (١/ ١٤٥)، أسنى المطالب (١/ ٥٨)، روضة الطالبين (١/ ٧٧).\n(^٤) يقول ابن رجب في القواعد (ص: ٣٣٩، ٣٤٠): \" إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب أو أرض أو بدن وشك في زوالها فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقن زواله، ولا يكتفي في ذلك بغلبة الظن ولا غيره، وكذلك لو تيقن حدثًا أو نجاسة، وغلب على ظنه زوالها فإنه يبني على الأصل، وكذلك في النكاح والطلاق وغيرهما. وانظر الإنصاف (١/ ٢٢١)، شرح منتهى الإرادت (١/ ٧٥)، كشاف القناع (١/ ١٣٢)، المغني (١/ ١٢٦). إلا أن الحنابلة لم يطرد هذا الأصل عندهم، فهناك مسائل قالوا يعمل باليقين، ولا يلتفت إلى غلبة =","vol":"1","page":298},{"text":"وقيل: يختلف الشك في الماء، عن الشك في نجاسة الثوب، عن الشك في الحدث، والشك في الحدث يختلف في داخل الصلاة، عنه في خارجها، وهذا مذهب المالكية وإليك بيان مذهبهم في هذه المسائل.\nإذا شك في نجاسة الثوب ونحوه وجب نضحه (^١).\nوإذا شك في نجاسة البدن وجب غسله (^٢).\nوإذا شك في حصول الحدث، ففيه قولان:\nفقيل: ينقض مطلقًا، وهو رواية ابن القاسم عن مالك.\nوقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو\n_________\n= الظن لو وجد. وهناك مسائل قالوا: يكتفى فيها بغلبة الظن.\nومن المسائل التى قالوا: لابد فيها من اليقين، منها هذه المسائل التى مرت معنا. وهى إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث أو العكس. ومنها اشتباه الماء الطهور بالنجس أو بلفظ أعم: اشتباه المحرم بالحلال، ومنها لوشك فى طلوع الفجر فإنه يأكل حتى يستيقن، ومنها لوشك فى عدد الطلاق أو الرضعات، أوشك فى عدد الطواف أو السعى أو الرمي كل ذلك يعمل باليقين ويطرح الشك ولاينظر إلى غلبة الظن.\nوهناك مسائل قالوا: يكفى فيها غلبة الظن، كالاجتهاد في تحري القبلة، وكالمستجمر إذا أتى بالعدد المعتبر، ومنها الغسل من الجنابة يكفى فيه الظن بالإسباغ، ومنها إذا شك فى صلاته فإنه يأخذ بالمتيقن مع إمكان غلبة الظن ومنها مسائل كثيره ذكرها ابن اللاحام فى القواعد والفوائد الأصوليه فلتراجع (ص: ٥ - ١٥)، وأما ابن تيمية فقد طرد القاعدة، فيرى أنه إذا تعذر اليقين رجع إلى غلبة الظن في عامة أمور الشرع. انظر القواعد والفوائد الأصولية (ص: ٤).\n(^١) قال الدسوقي في حاشيته (١/ ٨١): \" يجب غسل النجاسة في حالتين: إذا تحققت النجاسة، أو ظنها ظنًا قويًا، ويجب النضح في حالتين: إذا شك في إصابة النجاسة أو ظنها ظنًا ضعيفًا. اهـ وانظر مختصر خليل (ص: ٩)، الخرشي (١/ ١١٦)، البيان والتحصيل (١/ ٨٥).\n(^٢) البيان والتحصيل (١/ ٨١).","vol":"1","page":299},{"text":"المشهور من مذهب المالكية (^١)، ونسب هذا القول للحسن ﵀ (^٢).\nوروى ابن نافع عن مالك أنه لا وضوء عليه مطلقًا كالجمهور (^٣).\nوأما مذهب المالكية في الشك في الماء، فيعمل بالأصل، وهو الطهارة كمذهب الجمهور (^٤).\n_________\n(^١) جاء في تهذيب المدونة (ص: ١٨١): \" ولو أيقن بالوضوء، ثم شك في الحدث، فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا، فليعد وضوءه\". اهـ\nوقال الخرشي في شرحه (١/ ١٥٧): من شك في طريان الحدث له بعد علمه بطهر سابق، فإن وضوءه ينتقض إلا أن يكون مستنكحًا بأن يشم في كل وضوء أو صلاة أو يطرأ له في اليوم مرة أو أكثر فلا أثر لشكه الطارئ بعد علم الطهر، ولا يبني على أول خاطر به على ما اختاره ابن عبد السلام؛ لأن من هذه صفته لا ينضبط له الخاطر الأول من غيره، والوجود يشهد لذلك، وإن كان ابن عرفة اقتصر على بنائه على ذلك، وكلام المؤلف فيمن حصل له الشك في طرو الحدث قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين؛ لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٠١)، الثمر الداني (١/ ٢٠٠)، القوانين الفقهية (ص: ٢١)، حاشية العدوي (١/ ٤٣١).\n(^٢) المغني (١/ ١٢٦).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٢٣٨).\n(^٤) قال الباجي في المنتقى (١/ ٥٩): \" إن وجد مريد الطهارة الماء متغيرًا، ولم يدر من أي شيء تغير، أَمِنْ معنى يمنع التطهر به، أم مِنْ معنى لا يمنع ذلك؟ فإنه ينظر إلى ظاهر أمره، فيقضي عليه به، فإن لم يكن له ظاهر، ولم يدر من أي شيء هو حمل على الطهارة، روى ذلك ابن القاسم في المجموعة. اهـ\nوقال في الفواكه الدواني (١/ ١٢٥): لو تحققنا تغير الماء، وشككنا في المغير له، هل هو من جنس ما يضر أم لا؟ فهو طهور حيث استوى طرفا الشك، وإلا عمل على الظن، بخلاف ما لو تحققنا التغير وعلمنا أن المغير مما يضر التغير به وشككنا في طهارته ونجاسته فلا يكون طهورًا بل هو طاهر فقط. اهـ","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>دليل الجمهور</span>.\nالأصل العظيم، أن اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن الطهارة وشك بالحدث، أو تيقن النجاسة وشك في الطهارة، بنى على اليقين، وهذا الأصل له أدلة شرعية صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>دليل المالكية على وجوب النضح إذا شك في طهارة الثوب</span>.\n(٧٩) ما رواه مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم عمر، وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل. فقال عمر بن الخطاب: واعجبًا لك يا عمرو بن العاصي، لئن كنت تجد ثيابًا أفكل الناس يجد ثيابًا، والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (^١).\n[إسناده منقطع] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلا شك أن النضح هنا هو الرش، بدليل قوله: \" اغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر. فجعل النضح غير الغسل.\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٠).\n(^٢) انظر تخريجه في باب السؤال عن الماء.","vol":"1","page":301},{"text":"قال ابن عبد البر في الاستذكار: ولا خلاف بين العلماء أن النضح فى حديث عمر هذا معناه الرش، وهو عند أهل العلم طهارة ماشك فيه، كأنهم جعلوه دفعًا للوسوسة.\nثم قال بعد: فمن استيقن حلول المني في ثوبه غسل موضعه منه إذا اعتقد نجاسته، كغسله سائر النجاسات على ما قد بينا، وإن لم يعرف موضعه غسله كله، فإن شك هل أصاب ثوبه شيء منه أم لا؟ نضحه بالماء على ما وصفنا، وعلى هذا مذهب الفقهاء كما ذكرنا.\nقلت: هذا الاستدلال فيه نظر بين، لأنه مبني أولًا على نجاسة المني والدليل خلافه، ومبني أيضًا على أن فعل عمر يدل على الوجوب، وإذا كان فعل الرسول - ﷺ - المجرد لا يدل على الوجوب فكيف بفعل غيره (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>الدليل الثاني على وجوب النضح</span>.\n(٨٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،\nعن أنس بن مالك، أن جدته مليكة دعت رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: قوموا فلأصل لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله - ﷺ - وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين، ثم انصرف (^٢).\nوالجواب أن النضح هنا ليس عن نجاسة؛ إذ لو كان عن نجاسة لانتشرت\n_________\n(^١) الاستذكار (١/ ١١٥).\n(^٢) البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨).","vol":"1","page":302},{"text":"النجاسة بالنضح، ولكن النضح ليلين الحصير لاستعماله، وقد نقل ابن عبد البر مثل ذلك عن إسماعيل بن إسحاق من المالكية (^١)، وهو الراجح؛ لأن ثوب المسلم ونحوه محمول على طهارته، ولا يؤثر الشك فيه حتى تستيقن النجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>دليل المالكية على وجوب الغسل إذا شك في نجاسة البدن</span>.\n(٨١) استدلوا بما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق،\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وهو في البخاري دون قوله: ثلاثًا (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمر بغسل اليد للشك في نجاستها، فهذا يقتضي وجوب غسل البدن إذا شك في نجاسته.\nقالوا: وإنما لم نقل بالنضح؛ لإن النضح خلاف القياس، فيقتصر فيه على ما ورد، وهو الحصير والثوب والخف، وجعل ابن رشد هذا القول هو المذهب (^٣).\nوقد ناقشت الحديث فيما سبق، وبينت العلة من الأمر، وأنها ليست\n_________\n(^١) الاستذكار (١/ ١٥٣).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٨)، وانظر صحيح البخاري (١٦٢).\n(^٣) البيان والتحصيل (١/ ٨١).","vol":"1","page":303},{"text":"للنجاسة، ولو كان الغسل من النجاسة لكفى في ذلك غسلة واحدة، كما في نجاسة دم الحيض يصيب الثوب.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-184> دليل المالكية على أن الشك في الحدث ينقض الطهارة</span>.\nقالوا: إنما أوجب الوضوء بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر، بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو شك في الطهارة أو الرضاع لا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع، لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (^١).\nوأما وجه الفرق بين الحدث داخل الصلاة وخارج الصلاة.\n(٨٢) فقد أخذوا ذلك من ظاهر الحديث، فقد روى البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم،\nعن عمه، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم (^٢).\nفأمره الرسول - ﷺ - إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (١/ ٢٣٧).\n(^٢) صحيح البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).","vol":"1","page":304},{"text":"يأتي بالطهارة بيقين.\nقال الدسوقي في حاشيته: من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة (^١).\nقال ابن حجر تعليقًا على ذلك: إن كان ناقضًا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك في الصلاة كبقية النواقض (^٢).\nهذا محصل مذهب مالك في الشك سواء كان في الماء أم في الثوب، أم في البدن، أم في الحدث، وله تفصيل في كل مسألة، ومذهبه لا يطرد، وما كان قولًا له موافقًا للجمهور تركت ذكر دليله اكتفاء بذكر دليل الجمهور، وما خالف فيه ذكرت وجه الدليل عنده. والله أعلم.\nالراجح من هذه الأقوال قول الجمهور، وهو العمل باليقين، إلا أني أرى إن أمكن العمل بالظن عمل به، فإنه إذا كان هناك ظن راجح أخذ به، لأننا تعبدنا بالظن إذا تعذر اليقين، إلا في مسألة الماء إذا شك في طهارته أو نجاسته، فإن هذه المسألة نادرة الوقوع خاصة إذا رجحنا أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، فإن تغير الماء حكمنا عليه بالنجاسة وهو أمر محسوس مشاهد، وإن لم يتغير فهو طهور، والله أعلم.\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٤).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٣٨).","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الفصل الثاني<span data-type=\"title\" id=toc-186> إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس</span></span>\nإذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس، كما لو كان هناك أواني فيها ماء طهور، بأواني فيها ماء نجس، واشتبها عليه، فقد اختلف العلماء فيها على أقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>القول الأول: مذهب الحنفية:</span>\nقيل يتحرى بشرط أن تكون الغلبة للأواني الطاهرة، فإن كانت الغلبة للأواني النجسة، أو كانا سواء، فليس له أن يتحرى، أي يجب تركهما (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>القول الثاني: مذهب المالكية:</span>\nفي مذهب المالكية أقوال كالتالي:\nقيل: إنه يتيمم ويتركها، وهو اختيار سحنون.\nوقيل: يتوضأ بعدد الأواني النجسة، ويصلي بكل وضوء صلاة، ثم يزيد وضوءًا واحدًا، ويصلي وحيئذ تبرأ ذمته بيقين (^٢).\nوقيل: يتحرى أحدهما ويتوضأ به ويصلي، وهو اختيار محمد بن المواز.\n_________\n(^١) البحر الرائق (٢/ ٢٦٧)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٤٧)، وقال ابن عابدين (٦/ ٧٣٦): إذا غلب النجس يتحرى للشرب إجماعًا، ولا يتحرى للوضوء، بل يتيمم، والأولى أن يريق الماء قبله، أو يخلطه بالنجس. اهـ وانظر المبسوط للسرخسي (١٠/ ٢٠١)، الدر المختار (٦/ ٣٤٧)، شرح فتح القدير (٢/ ٢٧٦)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٨٤).\n(^٢) جاء في حاشية الدسوقي (١/ ٨٣): \" سواء قلت الأواني أو كثرت، وهو كذلك على المعتمد، ومقابله ما عزاه في التوضيح وابن عرفة لابن القصار من التفصيل: بين أن تقل الأواني، فيتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء، وبين أن تكثر الأواني كالثلاثين، فيتحرى واحدًا منها يتوضأ به إن اتسع الوقت للتحري وإلا تيمم. الخ كلامه ﵀.","vol":"1","page":307},{"text":"وقيل: يهرق الإناء الواحد، ثم يحصل الثاني ماء مشكوكًا فيه، فلا يؤثر فيه الشك، لأن الأصل في الماء الطهارة، ورجحه ابن عبد البر في الكافي.\nوقيل: يتوضأ بأيهما شاء؛ لأن الماء ما دام لم يتغير بنجاسة فهو طهور، ذكره ابن الجلاب في التفريع، وهو الراجح (^١)، واختاره ابن حزم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>القول الثالث: مذهب الشافعية</span>.\nالصحيح المنصوص عليه عندهم، الذي قطع به جمهورهم، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ﵀: أنه لا تجوز الطهارة بواحد منهما إلا إذا اجتهد وغلب على ظنه طهارته بعلامة تظهر، فإن ظنه بغير علامة تظهر لم تجز الطهارة به (^٣).\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٥٩،٦٠)، التفريع (١/ ٢١٧)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٨٢)، مواهب الجليل (١/ ١٧٠، ١٧٢)، القوانين الفقهية (ص: ٢٦)، التاج والإكليل (١/ ١٧٠)، مختصر خليل (١/ ١٢).\n(^٢) قال في المحلى (١/ ٤٢٨): فإن كان بين يديه إناءان فصاعدًا، في أحدهما ماء طاهر بيقين، وسائرها مما ولغ فيه الكلب، أو فيها واحد ولغ فيه كلب، وسائرها طاهر، ولا يميز من ذلك شيئًا، فله أن يتوضأ بأيها شاء، ما لم يكن على يقين من أنه قد تجاوز عدد الطاهرات، وتوضأ بما لا يحل الوضوء به. اهـ\n(^٣) انظر الأم (١/ ٢٤، ٢٥)، وروضة الطالبين (١/ ٣٥)، وقال النووي في المجموع (١/ ٢٣٩): \" وسواء كان عدد الطاهر أكثر أو أقل، حتى لو اشتبه إناء طاهر بمائة إناء نجسة تحرى، وكذلك الأطعمة والثياب، هذا مذهبنا. اهـ\nوجاء في مغني المحتاج (١/ ٨٨): أنه يجوز له الاجتهاد، حتى ولو أمكنه أن يتطهر بغيرهما، كما لو كان على شط نهر، أو بلغ الماءآن المشتبهان قلتين بخلطهما بلا تغير؛ إذ العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن جائز؛ لأن بعض الصحابة كان يسمع من بعض، مع قدرته على المتيقن، وهو سماعه من رسول الله - ﷺ -. =","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>القول الرابع: مذهب الحنابلة:</span>\nالمشهور من مذهب الحنابلة أنه يحرم استعمالهما، ولا يجوز التحري، ولا يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما (^١).\n_________\n= وفي مذهب الشافعية وجهان آخران:\nالأول: يجوز له الطهارة به إذا ظن طهارته، وإن لم تظهر علامة، بل وقع في نفسه طهارته، فإن لم يظن لم تجز الطهارة، حكاه الخرسانيون، وصاحب البيان.\nالثاني: يجوز استعمال أحدهما بلا اجتهاد، ولا ظن؛ لأن الأصل طهارته، حكاه الخرسانيون أيضًا. قال إمام الحرمين وغيره: الوجهان ضعيفان. المجموع (١/ ٢٣٣، ٢٣٤)، مغني المحتاج (١/ ٢٦)، المهذب (١/ ٩)، حلية العلماء (١/ ١٠٣، ١٠٤).\n(^١) ومحل الخلاف إذا لم يمكن تطهير أحدهما بالآخر، فإن أمكن تطهير أحدهما بالآخر امتنع من التيمم؛ لأنهم إنما أجازوا التيمم هنا بشرط عدم القدرة على استعمال الطهور، وفي هذه الحالة هو قادر على استعماله.\nوفي مذهب الحنابلة قولان آخران:\nفقيل: يشترط أن يريقهما حتى يسوغ له التيمم، لقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ وهنا الماء الطهور موجود لا بعينه، وحتى يباح له التيمم ينبغي أن يكون عادمًا للماء الطهور حسًا، فوجب أن يريقه.\nوقيل: له أن يتحرى إذا كثر عدد الطهور. قال ابن رجب في القواعد صححه ابن عقيل، وهل يكفي مطلق الزيادة ولو بواحد، أو لابد أن تكون الزيادة عرفًا، أو لابد أن تكون تسعة طاهرة وواحد نجسًا، أو لا بد أن تكون عشرة طاهرة وواحد نجسًا، فيه أربعة أقوال، قدم في الفروع: أنه يكفي مطلق الزيادة. قال في الإنصاف: وهو الصحيح.\nانظر في مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ٦٤)، المحرر (١/ ٧)، عمدة الفقه (١/ ٤)، كشاف القناع (١/ ٤٧)، شرح الزركشي (١/ ١٤٩، ١٥٠)، الإنصاف (١/ ٧١ - ٧٤)، المغني (١/ ٤٩، ٥٠).\nواختلف النقل عن ابن تيمية في هذه المسألة، فقد نقل ابن قاسم في حاشيته (١/ ٩٤) عن ابن تيمية بأن اجتنابهما جميعًا واجب؛ لأنه يتضمن لفعل المحرم وتحليل أحدهما تحكم، حتى =","vol":"1","page":309},{"text":"هذا ملخص الأقوال في المسألة، وبعضها أقوى من بعض، وسوف نعرض أدلة أقوى الأقوال في المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>دليل من قال يتيمم</span>.\nقالوا: إذا اجتمع مبيح وحاضر، على وجه لا يتميز أحدهما عن الآخر، وجب اجتنابهما جميعًا؛ لأن اجتناب النجس واجب، ولا يمكن اجتنابه إلا بتركهما جميعًا.\n(٨٣) ويشهد لهذا ما رواه مسلم، قال: حدثني الوليد بن شجاع، حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي،\nعن عدي بن حاتم، قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره، وقد قتل، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله. الحديث، والحديث رواه البخاري (^١).\nهذا الدليل الأثري، وأما الدليل النظري، فإن هذا الرجل إن توضأ بأحدها لم يؤد الصلاة بيقين، لاحتمال أن يكون الماء نجسًا، وإذا توضأ بكل واحد منها وصلى لزمته صلاتان للظهر مثلًا، وهو خلاف الأصول، فوجب العدول إلى التيمم.\n_________\n= نقل ﵀ الإجماع على ذلك حيث قال: لا أعلم أحدا جوزه. اهـ\nونقل ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان (١/ ٧٧) عنه أنه يتوضأ بأيهما شاء، بناء على أن الماء لا ينجس إلا بالتغير. ولا شك أن نقل تلميذه مع كونه موافقا للقواعد، هو أقرب عهدًا به من غيره، وأعلم من غيره بمذهبه، خاصة إذا كان التلميذ مثل ابن القيم، وانظر الفتاوى الكبرى (١/ ٢٣٩، ٢٤٠).\n(^١) مسلم (١٩٢٩)، صحيح البخاري (١٧٥).","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>دليل من قال يتحرى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>الدليل الأول:</span>\n(٨٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:\nقال عبد الله: صلى النبي - ﷺ -. قال: إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فلما سلم، قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء، قال: وما ذاك؟ فأخبر، وفيه قال رسول الله - ﷺ -: وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين (^١).\nوجه الاستدلال:\nإذا كان المسلم يتحرى في الصلاة إذا شك فيها، مع أنها المقصود الأعظم من الطهارة، فكونه يتحرى في شرطها من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على مشروعية التحري في إصابة القبلة، فكما أنه يجوز التحري إجماعًا إذا اشتبهت القبلة، فكذلك هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>الدليل الثالث:</span>\nولأنه تعذر اليقين هنا، وكلما تعذر اليقين رجعنا إلى غلبة الظن.\nوأما من قيد التحري بأن تكون الغلبة للأواني الطاهرة، فإنه نظر إلى أن الحكم للأغلب، فإن كان الأغلب الطهور، كانت إصابته في التحري راجحة، وإن كان الأغلب للنجس، كانت إصابته في تحريه أبعد، لهذا اشترط أن يكون\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢).","vol":"1","page":311},{"text":"عدد الماء الطهور أغلب، وأما من اشترط في الترجيح أن تكون هناك علامة وأمارة، فهذا ظاهر، لأن الترجيح لابد أن يكون له مستند، فإذا لم يكن هناك علامة أوجبت الترجيح لم يكن ترجيحًا، وإنما كان تخييرًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>دليل من قال يهرق أحدهما ثم يتوضأ بالآخر</span>.\nوجهه: إذا أهرق أحدهما، أصبح الماء الباقي مشكوكًا فيه، والشك في طهارة الماء لا تمنع من التطهر به، لأن الأصل في الماء الطهارة، حتى يتيقن النجاسة.\nدليل من قال يتوضأ بأحدهما ويصلي ثم يتوضأ بالأخر ويصلي.\nوجهه: أنه لا بد أن يؤدي الصلاة بيقين، ولا يوجد يقين إلا بهذا الطريق، أن يتوضأ ويصلي بكل واحد منهما ..\nوهذا القول يلزم منه أن يصلي الإنسان الفرض الواحد مرتين، ثم لا يدري هذا أيهما فرضه، هل الصلاة الأولى، أم الصلاة الثانية، وليس له مثيل في الشرع في إيجاب عبادة واحدة مرتين، لا يدري أيهما فرضه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>دليل من قال: يتوضأ بأيهما شاء</span>.\nبنى هذا القول على أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وبالتالي لا يمكن أن تتصور هذه المسألة، لأن التغير أمر محسوس، فإذا لم يظهر التغير على الماء حكم بطهوريته، وهذا هو الراجح، فإذا غلبت عليه النجاسة طعمًا أو لونًا أو ريحًا أصبح نجسًا. وسوف نسوق أدلة هذا القول إن شاء الله تعالى في بحث الماء النجس إذا وقعت فيه نجاسة، وهو قليل، فلم تغيره.\nفالراجح من أقوال أهل العلم أن الماء لا يمكن أن يشتبه الطهور بالماء","vol":"1","page":312},{"text":"النجس، لأننا لا نحكم على الماء بأنه نجس حتى يتغير، فإذا تغير أصبح محسوسًا، يمكن معرفته، اللهم إلا أن يكون الماء الذي في الإناء قد ولغ فيه كلب، فإنه يحكم بنجاسته، ولو لم يتغير، فممكن في هذه الصورة النادرة أن تقع، وأما في غيرها فلا يتصور وقوعها، ولا يقال: قد يفقد الإنسان الشم أو النظر أو التذوق فلا يشعر بتغير الرائحة أو اللون أو الطعم؛ لأننا نقول: هذه الصورة ليست من قبل الماء، وإنما هي من قبل الإنسان نفسه، ونحن نتكلم عن اشتباه حقيقة الماء الطهور بالنجس، والله أعلم.","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>الفصل الثالث\nإذا اشتبه ماء طهور بماء طاهر</span>\nاختلف العلماء في ما إذا اشتبه طهور بطاهر،\nفقيل: يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء ويصلي صلاة واحدة، وما شك في كونه من الطاهر أو هو من الطهور فهو من جملة الطاهر، وهذا مذهب المالكية (^١)، ووجه في مذهبي الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يتحرى، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: يتوضأ منهما وضوءًا واحدًا، من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\nوالفرق بينه وبين المذهب المالكي أن المذهب المالكي جعله يتوضأ مرتين من هذا مرة ومن هذا مرة، ولكن الحنابلة جعلوا الوضوء وضوءًا واحدًا لكن في كل عضو يجب غسله مرتين من الطهور مرة ومن الطاهر مرة.\nوقيل: يتخير بناء على أنه لا يوجد قسم الطاهر أصلًا، فالماء إما طهور،\n_________\n(^١) الشرح الكبير (١/ ٨٣)، منح الجليل (١/ ٧٥)، مواهب الجليل (١/ ١٧٢)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٨٣)، الخرشي (١/ ١١٨).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٢٦،٤٢٧)، المهذب (١/ ٩)، حلية العلماء (١/ ٨٨).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٧٥، ٧٦)، الفروع (١/ ٩٥).\n(^٤) المجموع (١/ ٤٢٦، ٤٢٧)، المهذب (١/ ٩)، حلية العلماء (١/ ٨٨).\n(^٥) مطالب أولي النهى (١/ ٥٤)، كشاف القناع (١/ ٤٨)، الإنصاف (١/ ٧٥، ٧٦)، الفروع (١/ ٩٥)،.","vol":"1","page":315},{"text":"وإما نجس (^١)، وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>دليل من قال: يتوضأ بعدد الطاهر وزيادة إناء</span>.\nعللوا ذلك بأنه لا يمكن أن يجزم الإنسان بأنه أصاب الماء الطهور بيقين إلا إذا توضأ بعدد الطاهر وزاد عليه وضوءًا.\nدليل من قال يتوضأ مرة واحدة من هذا غرفة ومن هذا غرفة.\nمنع الحنابلة الوضوء كاملًا، من هذا مرة ومن هذا مرة قالوا: لأنه لو توضأ وضوء كاملا من هذا، ثم انتقل وتوضأ وضوءًا كاملًا من الماء الآخر يكون قد أدى وضوءه، وهو شاك لا يدري أيهما رفع الحدث، بخلاف ما لو توضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، فإن الإنسان يجزم بأنه رفع الحدث بيقين، فعندما غسل يده تيقن أنه رفع الحدث عنها، وكذلك يقال في الوجه وفي القدمين وفي غيرهما.\nوتعليل آخر: قالوا: ولأننا بهذا لانوجب على العبد وضوءين مع إمكان رفع الحدث بوضوء واحد، فالأصل أنه لايجب عليه إلا وضوء واحد.\nوقد نقل الإجماع على وجوب الوضوء مرتين ابن قدامة، فقال:\nلا أعلم فيه خلافًا (^٢). وكذا قال صاحب الشرح الكبير (^٣).\nقلت: نقل الإجماع فيه نظر، لأن إثبات ماء طاهر لا يطهر، الدليل على خلافه.\n_________\n(^١) انظر عزو هذا القول، عند بحث مسألة أقسام المياه، فقد ذكرنا قول من يرى أن الماء قسمان، لا ثالث لهما، طهور، ونجس، ولا يوجد قسم طاهر غير مطهر.\n(^٢) المغني (١/ ٥١).\n(^٣) الشرح الكبير (١/ ٨٢).","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>دليل من قال: يتحرى</span>.\nأنظر أدلة من قال بالتحري في المسألة السابقة، فإن الباب واحد، والأدلة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>دليل من قال: يتخير</span>.\nأدلة هذا القول، هي نفس الأدلة الدالة على عدم وجود قسم ثالث، يسمى الماء الطاهر، طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، فما دام أنه ماء، فهو إما طهور، وإما نجس، وقد سقتها في خلاف العلماء في أقسام المياه، وإذا ثبت أنه لا يوجد قسم الماء الطاهر، كان تصور هذه المسألة غير ممكن، والله أعلم.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>الفصل الرابع\nإذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو محرمة</span>\nإذا اشتبهت ثياب طاهرة، بثياب متنجسة، أو محرمة كالحرير، فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: يتحرى، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، واختاره الباجي من المالكية (^٣)، وهو رواية في مذهب أحمد (^٤)، واختاره ابن تيمية (^٥).\n_________\n(^١) المبسوط (١٠/ ٢٠٠)، العناية شرح الهداية (٢/ ٢٧٥)، البحر الرائق (٢/ ٢٦٧). والحنفية هنا قالوا: يتحرى مطلقًا، حتى ولو كانت الثياب النجسة أكثر من الثياب الطاهرة، أما في مسألة الماء إذا اشتبه طهور بنجس، اشترطوا للتحري أن تكون الغلبة للأواني الطاهرة.\nويجيب السرخسي عن الفرق بين المسألتين، فيقول في المبسوط (١٠/ ٢٠١): والفرق بين مسألة الثياب وبين مسألة الأواني لنا: أن الضرورة لا تتحقق في الأواني؛ لأن التراب طهور له عند العجز عن الماء الطاهر، فلا يضطر إلى استعمال التحري للوضوء عند غلبة النجاسة، لما أمكنه إقامة الفرض بالبدل، وفي مسألة الثياب الضرورة مَسَّت؛ لأنه ليس للستر بدل يتوصل به إلى إقامة الفرض، حتى إنه في مسألة الأواني لما كان تتحقق الضرورة في الشرب عند العطش وعدم الماء الطاهر، يجوز له أن يتحرى للشرب؛ لأنه لما جاز له شرب الماء النجس عند الضرورى فلأن يجوز التحري وإصابة الطاهر مأمول بتحريه أولى.\nيوضحه أن في مسألة الأواني لو كانت كلها نجسة لا يؤمر بالتوضئ بها، ولو فعل لا تجوز صلاته، فإذا كانت الغلبة له فكذلك أيضًا. وفي مسألة الثياب وإن كان الكل نجسة يؤمر بالصلاة في بعضها، ويجزيه ذلك، فكذلك إذا كانت الغلبة للنجاسة ..\n(^٢) قال الشافعي في الأم (٨/ ١١١): إن كان معه ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس ولا يعرفه فإنه يتحرى أحد الثوبين فيصلي فيه ويجزئه. اهـ وانظر المجموع (١/ ١٥١)، مختصر المزني (٢/ ١٨)، المجموع (١/ ٢٣٤).\n(^٣) المنتقى (١/ ٦٠).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٧٧)، الفروع (١/ ٦٦).\n(^٥) إغاثة اللهفان (١/ ١٧٦)، بدائع الفوائد (٣/ ٧٧٦).","vol":"1","page":319},{"text":"وقيل: يصلي بعدد الثياب النجسة أو المحرمة، ويزيد صلاة، وهو المشهور من مذهب أحمد (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: يصلي عريانًا، وهو قول أبي ثور (^٣).\nوقيل: إن كثر عدد الثياب تحرى دفعًا للمشقة، وإن قل عددها عمل باليقين، وهو اختيار ابن عقيل من الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>دليل من قال بالتحري</span>.\nانظر أدلة القائلين بالتحري في مسألة ما إذا اشتبه الماء الطهور بالنجس.\nواستدل ابن تيمية على ذلك بقوله: لأن اجتناب النجاسة من باب الترك، ولهذا لا تشترط له النية، ولو صلى في ثوب لا يعلم نجاسته، ثم علمها بعد الصلاة لم يعد، فإن اجتهد فقد صلى في ثوب يغلب على ظنه طهارته، وهذا هو الواجب عليه لا غير. قال ابن القيم: وهذا كما لو اشترى ثوبًا لا يعلم حاله جاز له أن يصلي فيه اعتمادًا على غلبة ظنه، وإن كان نجسًا في نفس الأمر، فكذلك إذا أداه اجتهاده إلى طهارة أحد الثوبين وغلب على ظنه جاز أن يصلي فيه، وإن كان نجسًا في نفس الأمر (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>دليل من قال يصلي بعدد النجس ويزيد صلاة</span>.\nقالوا: إذا صلى بعدد النجس، وزاد صلاة فقد أدى فرضه بيقين، وصلى\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٦٦)، الإنصاف (١/ ٧٧)، عمدة الفقه (ص: ٤)، المغني (١/ ٥١).\n(^٢) التفريع (١/ ٢٤١).\n(^٣) الأوسط (٢/ ١٦٦)، إغاثة اللهفان (١/ ١٧٦).\n(^٤) إغاثة اللهفان (١/ ١٧٦).\n(^٥) بدائع الفوائد (٣/ ٧٧٦).","vol":"1","page":320},{"text":"بثوب متيقن طهارته، وإذا أمكن الوصول إلى اليقين تعين، بخلاف من صلى بالتحري فإنه ليس متيقن الطهارة، بل غاية ما فيه غلبة ظن، والعمل بالظن مع إمكان اليقين لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>دليل من قال يصلي عريانًا</span>.\nقال: إن الثوب النجس في الشرع كالمعدوم، والصلاة فيه حرام، وقد عجز عن ستر العورة بثوب طاهر، فسقط فرض السترة.\nقال ابن القيم: وقول أبي ثور في غاية الفساد، فإنه لو تيقن نجاسة الثوب لكانت صلاته فيه خيرًا وأحب إلى الله من صلاته متجردًا بادي السوأة للناظرين (^١).\nالراجح من هذه الأقوال هو القول بالتحري، وذلك لقوة أدلته ووجهاتها، ولما في ذلك من رفع المشقة ودفع الحرج عن الأمة، ولأن هذا مقتضى قول الله ﷿: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (^٢) فهذا المتحري قد اتقى الله ما استطاع، وعمل بما أداه إليه اجتهاده، ولم يفرط، وهذا هو وسعه الذي لا يكلفه الله غيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) إغاثة اللهفان (١/ ١٧٧).\n(^٢) التغابن: ١٦.","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>الفصل الخامس\nفي الإخبار بنجاسة الماء</span>","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>المبحث الأول\nإذا أخبره رجل أو امرأة بنجاسة الماء</span>\nإذا أخبر الرجل عن الماء، فإما أن يخبر عن طهارة الماء، أو يخبر عن نجاسته،\nفإن أخبر عن طهارة الماء، فقد قال النفراوي من المالكية: لو أخبرك شخص بطهارة ماء شككت في نجاسته لوجب عليك الرجوع إلى خبره، ولو كافرًا أو صبيًا؛ لأنه أقر بما يحمل عليه الماء، اللهم إلا أن يظهر في الماء ما يقتضي نجاسته أو يسلب طهوريته (^١).\nوالحقيقة أن العمل في هذه الحال ليس بسبب خبر الكافر، وإنما العمل بالأصل، وهو أن الأصل في الماء الطهارة، ومجرد الشك لا ينقل الماء عن الطهورية، ولذلك قال بقبول خبر الكافر، مع أن الكافر ليس ممن يقبل خبره، لانتفاء العدالة في حقه ظاهرًا وباطنًا.\nوأما إذا أخبر عن نجاسة الماء، فإما أن يبين سبب النجاسة أو لا.\nفإن بين سبب النجاسة، فقد حكي الإجماع على وجوب قبول خبره.\nفقد قال النووي: اتفق الفقهاء على أنه إذا أخبر الثقة بنجاسة ماء، أو ثوب، أو طعام، أو غيره، وبين سبب النجاسة، وكان ذلك السبب يقتضي النجاسة حكم بنجاسته؛ لأن خبر الواحد العدل في مثل هذه الأشياء مقبول، وليس هذا من باب الشهادة، وإنما هو من باب الخبر، وكذا لو أخبر عن دخول وقت الصلاة، وعن حرمة الطعام أو حله، ولا فرق في هذا بين الرجل\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (١/ ١٢٥).","vol":"1","page":325},{"text":"والمرأة، ولا بين الأعمى والبصير بخلاف الكافر والفاسق فلا يقبل خبرهما في النجاسة والطهارة، وكذا المجنون والصبي الذي لا يميز فلا يقبل خبرهما في مثل هذه الأشياء بلا خلاف (^١).\nوهل يجوز الاجتهاد في مثل هذه الحالة، وقد أخبره عدل، وبين سبب النجاسة؟\nقال النووي: قال أصحابنا: إذا أخبره مقبول الخبر بالنجاسة، وجب قبوله، ولا يجوز الاجتهاد بلا خلاف، كما لا يجتهد المفتي إذا وجد النص، وكما لا يجتهد إذا أخبره ثقة عن علم بالقبلة ووقت الصلاة، وغير ذلك (^٢).\nوأما إذا لم يبين سبب النجاسة ففيه ثلاثة أقوال:\nقيل: يجب قبول خبره مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يجب مطلقًا، وهو قول الجمهور (^٤).\nوقيل: يجب إن اتفقا مذهبًا، وكان عالمًا بما ينجس الماء، فإن اختلفا مذهبًا لم يجب، لكن الأحسن ترك الماء؛ لتعارض الأصل، وهو الطهورية،\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٢٢٨)، وقال في المهذب (١/ ٩): وإن ورد على ماء، فأخبره رجل بنجاسته لم يقبل حتى يبين بأي شيء نجس؛ لجواز أن يكون قد رأى سبعًا ولغ فيه، فاعتقد أنه نجس بذلك، فإن بين النجاسة قبل منه كما يقبل ممن يخبره بالقبلة، ويقبل في ذلك قول الرجل والمرأة والحر والعبد؛ لأن أخبارهم مقبولة، ويقبل خبر الأعمى فيه؛ لأن له طريقًا إلى العلم به بالحس والخبر، ولا يقبل فيه قول صبي ولا فاسق ولا كافر؛ لأن أخبارهم لا تقبل. اهـ\n(^٢) المجموع (١/ ٢٢٩).\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٧١): لو أخبره عدل بنجاسة الماء قبل قوله،، إن عين السبب على الصحيح من المذهب وإلا فلا. وقيل: يقبل مطلقًا. اهـ\n(^٤) سيأتي العزو إلى كتبهم من خلال نقول النصوص عنهم قريبًا إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":326},{"text":"وإخبار المخبر بتنجيسه، وهذا عند وجود غيره، وإلا تعين استعمال الماء، وهذا مذهب المالكية (^١).\nقال النووي: إذا لم يبين- يعني: سبب النجاسة- لم يقبل، هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب، قال الشيخ أبو حامد: نص عليه الشافعي رواه عنه المزني في الجامع الكبير (^٢).\nثم قال النووي: وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه، والمحاملي وغيرهما: قال الشافعي: فإن كان يعلم من حال المخبر أنه يعلم أن سؤر السباع طاهر، وأن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجس، قبل قوله عند الإطلاق- أي وإن لم يبين سبب النجاسة- هكذا نقل هؤلاء نص الشافعي، وكذا قطع بهذا التفصيل الذي نص عليه جماعات من أصحابنا المصنفين، منهم: الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق، والبغوي والروياني وغيرهم، ونقله صاحب العدة عن أصحابنا العراقيين، ونقل صاحب البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقله عن نص الشافعي، ولم أر لأحد من أصحابنا تصريحًا بمخالفته، فهو إذن متفق عليه (^٣).\nوقال ابن قدامة: إذا لم يعين سببها، فقال القاضي: لا يلزم قبول خبره؛ لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر، كالحنفي يرى نجاسة الماء الكثير، والشافعي يرى نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة، والموسوس الذي يعتقد نجاسته بما لا ينجسه.\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (١/ ١٢٥)، منح الجليل (١/ ٤٤)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٧)، التاج والإكليل (١/ ٨٦).\n(^٢) المجموع (١/ ٢٢٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٢٢٩).","vol":"1","page":327},{"text":"ويحتمل أن يلزم قبول خبره، إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه (^١).\nقلت: هذا الكلام إنما يتمشى على رأي من يرى نجاسة الماء، ولو لم يتغير، أما من يرى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير فلا يحتاج إلى هذا التفصيل؛ لأن الماء إذا لم يتغير فهو طهور، نعم لو أخبره بولوغ الكلب في إناء، قبل هذا التفصيل؛ لأنه والحالة هذه قد ينجس الماء ولو لم يتغير، لكنه خاص في هذه الصورة فقط.\nقال في حاشية الدسوقي: فإن كان الماء غير متغير، وأخبر بالنجاسة، فلا يقبل خبره؛ لأن الأصل الطهارة (^٢).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٥٢).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٤٧).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>المبحث الثاني\nإذا أخبره صبي عن طهارة أو نجاسة الماء</span>\nإذا أخره صبي مميز عن نجاسة الماء، وبين سبب النجاسة، فهل يجب عليه قبول خبره أم لا؟\nذهب الجمهور إلى أنه لا يجب قبول خبره؛ لأن قبول الخبر مبني على ثبوت العدالة، وهو لا يمكن أن يوصف بالعدالة لصغره؛ لأن العدالة يشترط فيها أن يكون مسلمًا عاقلًا بالغًا، فما دام أنه ليس من أهل الرواية ولا الشهادة لم يلزم قبول خبره (^١).\nوقيل: بل يجب قبول خبره، اختاره بعض الحنفية (^٢)، وهووجه عند الشافعية (^٣)، وهو الصحيح.\nلأن الصبي إذا كانت تصح إمامته في الصلاة، ويؤتمن على شروطها وواجباتها، فكيف لا يقبل خبره عن نجاسة الماء.\nوقد ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن سلمة تقديم الصبي للإمامة،\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (٥/ ٣٠٩)، حاشية ابن عابدي (٦/ ٣٤٦)، المبسوط (١٠/ ١٦٤)، وقال النووي في المجموع (١/ ٢٢٨): \" وفي الصبي المميز وجهان: الصحيح لا يقبل، وبه قطع الجمهور. اهـ\nوقال في المغني (١/ ٥١): إن ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره؛ لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية، فلا يلزمه قبول خبره، كالطفل والمجنون. اهـ\n(^٢) المبسوط (١٠/ ١٦٤).\n(^٣) المجموع (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":329},{"text":"(٨٥) فقد روى البخاري ﵀ قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،\nعن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله. قال فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان، فنسألهم، ما للناس ما للناس ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم، فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي - ﷺ - حقًا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا بن ست أو سبع سنين، وكانت علي بردة، كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت: امرأة من الحي ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص (^١).\nكما أن الصحيح أن الصبي من أهل الرواية تحملًا وأداءً إذا علم منه الصلاح، ولم يجرب عليه الكذب (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٣٠٢).\n(^٢) المجموع (٤/ ٢١٦)، شرح النووي على مسلم (١٥/ ١٨٩)، طبقات الحنابلة (١/ ١٨٣).","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>المبحث الثالث\nإذا أخبره فاسق عن نجاسة الماء</span>\nاختلف العلماء في خبر الفاسق إذا أخبره عن نجاسة الماء،\nفقيل: إذا غلب على ظنه صدقه تيمم، ولم يتوضأ به، وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط، وإن غلب على ظنه كذبه توضأ به، وإن تيمم بعد الوضوء كان أحوط، ولا يجب، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يقبل قول الفاسق، وهذا مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nدليل من قال: إن غلب على ظنه صدقه قبله.\nالدليل قوله ﷾: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ (^٥)، فالله سبحانه لم يأمر برد خبر الفاسق، بل بالتثبت والتبين، فإن ظهرت دلالة على صدقه قبل خبره، وإن ظهرت دلالة على كذبه رد خبره، وإن لم يتبين واحد من الأمرين وقف خبره.\nدليل من قال: لا يقبل خبر الفاسق.\nقالوا: لأن من شروط قبول الخبر العدالة، فلا يقبل خبر الفاسق؛ لأنه\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (٥/ ٣٠٩)، المبسوط (١٠/ ١٦٣).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٨٦)، منح الجليل (١/ ٤٣، ٤٤).\n(^٣) المجموع (١/ ٢٢٩).\n(^٤) الكافي في فقه أحمد (١/ ١٢)، المغني (١/ ٥١).\n(^٥) الحجرات: ٦.","vol":"1","page":331},{"text":"ليس من أهل الرواية ولا من أهل الشهادة، والعدالة المشروطة هنا هي العدالة الظاهرة، إلا أن الشافعية صرحوا بأنه: لو أخبر جماعة من الفساق لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن نجاسة الماء أو طهارته قبل خبرهم، وكذا لو أخبر الفاسق عن فعل نفسه في الماء.","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>المبحث الرابع\nفي السؤال عن الماء</span>\nإذا شك الإنسان في طهورية الماء، فهل يجب عليه أن يسأل عن حال الماء أو هل يستحب له ذلك؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة:\nفقيل: لا يجب على الإنسان أن يسأل هل الماء طهور أم نجس، وهذا هو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: يكره السؤال، نقله صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه.\nوقيل: يجب عليه السؤال.\nوقيل: الأولى السؤال. وهما قولان في مذهب الحنابلة (^٢).\nولو سأل هل يلزم الجواب على أقوال:\nفقيل: لا يلزمه الجواب.\nوقيل: يلزمه، كالسؤال عن القبلة. وهذان قولان في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: يلزمه إن علم نجاسته، اختاره الأزجي من الحنابلة وصوبه في\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٨٢)، بريقة محمودية (١/ ٣١٢)، المدونة (١/ ٦)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (١/ ٨٣)، المجموع (١/ ٢٢٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٦،٢٧)، كشاف القناع (١/ ٤٧).\n(^٢) الفروع (١/ ٩٢).\n(^٣) الفروع (١/ ٩٢، ٩٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٦، ٢٧)، كشاف القناع (١/ ٤٧).","vol":"1","page":333},{"text":"الإنصاف (^١).\nدليل من قال لا يسأل.\nالدليل الأول:\nعدم الدليل المقتضي للوجوب، فلو كان السؤال واجبًا لجاء الأمر به.\nالدليل الثاني:\nالعمل بالأصل، فالأصل في الماء الطهارة، وتغير الماء إن كان موجودًا قد يكون تغيره بطاهر، أو تغيره بمكثه أو بما لا يمازج الماء.\nالدليل الثالث:\n(٨٦) ما رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،\nأن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص: لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب الحوض، لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا (^٢).\n[رجاله ثقات إلا أن إسناده منقطع] (^٣).\n_________\n(^١) مطالب أولي النهى (١/ ٥٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٦، ٢٧).\n(^٢) الموطأ (١/ ٢٣)، والحديث رواه من طريق مالك عبد الرزاق في المصنف (٢٥٠)،.\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٢٢٦): هذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن عبد الرحمن، لكنه مرسل منقطع؛ فإن يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان، هذا هو الصواب، قال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل، وكذا قاله غير ابن معين. الخ كلامه ﵀.","vol":"1","page":334},{"text":"هذا القول هو الراجح إلا أنه إن كان الماء نجسًا وجب على من يعلم أن يخبره نصحًا له، وحتى لا يصلي وهو غير طاهر.\nدليل من قال: يلزمه السؤال.\nقالوا: إن هذا السؤال يتعلق بشرط الصلاة، وهو طهورية الماء، فيلزمه السؤال كما يلزمه السؤال عن القبلة.\nدليل من قال يلزمه الجواب إن علم نجاسة الماء.\nقالوا: إن إخباره عن نجاسة الماء من النصيحة له، ومن الأمر بالمعروف الواجب عليه.\n(٨٧) فقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا سفيان قال: قلت لسهيل: إن عمرًا حدثنا عن القعقاع، عن أبيك، قال: ورجوت أن يسقط عني رجلًا قال: فقال سمعته من الذي سمعه منه أبي، كان صديقا له بالشام، ثم حدثنا سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد،\nعن تميم الداري، أن النبي - ﷺ - قال: الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم (^١).\n_________\nوقال ابن أبي حاتم وابن حبان مثل قول ابن معين بأنه ولد في خلافة عثمان. الجرح والتعديل (٩/ ١٦٥)، الثقات (٥/ ٥٢٣)، وانظر جامع التحصيل (ص: ٢٩٨).\n(^١) صحيح مسلم (٥٥).","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>الباب الثامن\nفي الماء النجس</span>\nويشتمل على أربعة فصول:\nالفصل الأول: في الماء القليل إذا لاقته نجاسة ولم يتغير\nالفصل الثاني: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة\nالفصل الثالث: في المائع غير المائي تخالطه النجاسة.\nالفصل الرابع: في الماء المسخن.","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>الفصل الأول\nفي الماء الراكد إذا لاقته نجاسة فلم تغيره</span>\nاختلف العلماء في الماء إذا لا قته نجاسة فلم تغيره،\nفقيل: إذا كان الماء قليلًا فإنه ينجس، ولو لم يتغير، وإذا كان كثيرًا فإنه لاينجس إلا بالتغير، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣)، على خلاف بينهم في حد القليل والكثير (^٤).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٧٠)، تبيين الحقائق (١/ ٢١).\n(^٢) حاشية البجيرمي (١/ ٢٧)، الأم (١/ ١٨)، أسنى المطالب (١/ ١٤)، المجموع (١/ ١٦٢)، المهذب (١/ ٦).\n(^٣) الكافي (١/ ٨) كشاف القناع (١/ ٣٨)، المغني (١/ ٣١).\n(^٤) اختلف الحنفية والشافعية في مقدار الماء القليل والماء الكثير، مع اتفاقهم أن الماء القليل ينجس ولو لم يتغير بخلاف الماء الكثير:\nفمذهب الحنفية في حد الماء القليل هو أن ينظر، فإن كانت النجاسة تخلص إلى الطرف الأخر لم يتوضأ منه، وإن كانت لا تخلص إلى طرفه الآخر توضأ من الطرف الآخر، وكيف نعرف أن النجاسة تخلص إلى الجانب الآخر، على أقوال عندهم، منها:\nالأول: أن الرد إلى رأي المبتلى به، فإن غلب على ظنه وصول النجاسة إلى الجانب الآخر لم يتوضأ به، وإلا توضأ به، وهذا هو المشهور من مذهب أبي حنيفة ﵀، وقد رجحه ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٧٨،٧٩)، قال: وممن نص على أنه ظاهر المذهب شمس الأئمة السرخسي في المبسوط. وجاء في البناية في التحديد قال:\" إن غلب على الظن وصول النجاسة إلى الجانب الآخر فهو نجس، وإن غلب عدم وصولها فهو طاهر \"، وقال عنه:\" هذا هو الأصح وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة \".\nالقول الثاني: قالوا: يعتبر الخلوص بالحركة، فإن كان إذا حرك أحد طرفيه، تحرك الطرف الآخر، تنجس ولو لم يتغير، وإن كان لا يتحرك الطرف الآخر فلا ينجس إلا بالتغير، =","vol":"1","page":339},{"text":"وقيل: إن الماء لا ينجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، وهذا مذهب مالك في رواية المدنيين عنه (^١)، ورواية عن أحمد (^٢)، وإليه ذهب ابن المسيب، والحسن البصري (^٣)، وسفيان الثوري، ويحيى بن سعيد القطان،\n_________\n= واختلفوا في نوع الحركة:\nفقيل: المعتبر حركة المغتسل، وهذا اختيار أبي يوسف، ومحمد في رواية؛ لأن الغالب في الحياض الاغتسال منها، وأما الوضوء فإنما يكون في البيوت.\nوقيل: بحركة المتوضئ، وهو مروي عن أبي حنيفة.\nوقيل: المعتبر حركة اليد من غير وضوء ولا اغتسال.\nالقول الثالث: قدره بالمساحة، على اختلاف بينهم اختلافًا كثيرًا، أشهرها عشرة أذرع في عشرة أذرع.\nالقول الرابع: قالوا: يوضع في الماء صبغ، فحيثما وصل الصبغ اعتبر وصول النجاسة.\nومنهم من اعتبر التكدر.\nوأما مذهب الشافعية في حد القليل من الكثير، فجعوا التقدير بالقلتين، فإذا بلغ الماء قلتين فهو كثير، لا ينجس إلا بالتغير، وإن كان دون القلتين نجس ولو لم يتغير، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوأما المالكية فيقدرون القليل بآنية الوضوء ونحوها.\nانظر في مذهب الحنفية بدائع الصنائع (١/ ٧١)، شرح فتح القدير (١/ ٧٩)، البناية (١/ ٣٣٠ - ٣٣٤)، المبسوط (١/ ٨٧)، المبسوط للشيباني (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ٧٨).\nوانظر في مذهب الشافعية الأم (١/ ١٨)، أسنى المطالب (١/ ١٤)، المهذب (١/ ٦).\n(^١) المدونة (١/ ١٣٢)، ورجحه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٢٧)، والاستذكار (٢/ ١٠٣)، الخرشي (١/ ٧٦،٨١)، وقال ابن رشد في بداية المجتهد (١/ ٢٤٩): \" ويتحصل عن مالك في الماء اليسير تقع فيه النجاسة ثلاثة أقوال، قول: إن النجاسة تفسده، وقول: إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه، وقول: إنه مكروه \".\n(^٢) المغني (١/ ٣١)، المحرر (١/ ٢).\n(^٣) الأوسط (١/ ٢٦٦)، المجموع (١/ ١٦٣).","vol":"1","page":340},{"text":"وعبد الرحمن بن مهدي (^١)، واختاره ابن المنذر (^٢)، وابن تيمية (^٣)، وغيرهم.\nوقيل: إن كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة فإنه ينجس ولو كان كثيرًا إلا أن يشق نزحه.\nوإن كانت النجاسة غيرها فإنه ينجس إذا كان دون القلتين، فإن كان قلتين فأكثر لم ينجس إلا بالتغير، وهذا قول في مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>دليل الحنفية على اعتبار الخلوص</span>.\nقالوا: إن الله ﷾ حرم علينا الخبائث، ولم يفرق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء، فإذا غلب على ظننا أن النجاسة تخلص إلى الطرف الآخر، فإن من استعمل الماء يكون قد استعمل النجاسة، واستعمال النجاسة لا يجوز، والأخذ بغلبة الظن طريق شرعي، فإن كثيرًا من الأحكام الشرعية مبنية على الظن، وليس على اليقين.\nوأما الدليل على تقدير الخلوص بالحركة أو بالمساحة أو بغيرهما فلا دليل خاص عليها، وإنما رأى بعض الحنفية أن غلبة الظن قد لا تنضبط،\n_________\n(^١) انظر المرجعين السابقين.\n(^٢) الأوسط (١/ ٢٦٧ - ٢٧٢).\n(^٣) مجموع فتاوى (٢١/ ٣٠).\n(^٤) التفريق بين بول الآدمي وعذرته، وبين سائر النجاسات، فالأول إذا وقع في الماء فإنه ينجس الماء الكثير ولو لم يتغير إلا أن يشق نزحه، والثاني: إذا وقع في الماء تنجس ما كان دون القلتين فقط، هذا مذهب المتقدمين من الحنابلة، أما مذهب المتأخرين فلا فرق عندهم بين البول والعذرة، وبين سائر النجاسات، فإذا وقعت في ماء قليل دون القلتين نجس، ولو لم يتغير، وإذا وقعت في ماء كثير لم ينجس الماء إلا بالتغير. انظر الإنصاف (١/ ٦٠)، الفروع (١/ ٨٥)، كشاف القناع (١/ ٣٨)، المبدع (١/ ٥٧)، الكافي (١/ ٨)، المحرر (١/ ٢)، المغني (١/ ٣١).","vol":"1","page":341},{"text":"فاجتهدوا في تحديد مقدار الماء الذي تخلص النجاسة إلى طرفه الآخر، لكن الأصل هو غلبة الظن.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-214> الدليل على إن الماء القليل ينجس ولو لم يتغير</span>.\nهناك مجموعة أدلة منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>الدليل الأول:</span>\n(٨٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله،\nعن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (^١).\n[إسناده صحيح إن شاء الله] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٣٣) رقم ١٥٢٦.\n(^٢) الحديث قد ضعف بأمور منها:\nأولًا: الاضطراب فى السند.\nثانيًا: الاضطراب فى المتن.\nثالثًا: الشذوذ.\nرابعًا: كونه موقوفًا.\nخامسًا: الجهل بمقدار القلة.\nأما الجواب عن اضطراب السند:\nفالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣) وأبو داود (٦٣)، والنسائي في الكبرى (٥٠)، وفي الصغرى (٥٢)، وابن الجارود في المنتقى (٤٥)، وعبد بن حميد في المسند كما في المنتخب (٨١٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥)، والدارقطني (١/ ١٤، ١٥)، =","vol":"1","page":342},{"text":". . . . . . . . . . .\n_________\nوابن حبان (١٢٤٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٣٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٦٠، ٢٦١) وفي المعرفة (٢/ ٨٥)، وفي الخلافيات (٣/ ١٤٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٤)، من طرق كثيرة، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله - المكبر - ابن عبد الله بن عمر عن أبيه.\nوإسناده صحيح.\nوأخرجه النسائي (٣٢٨)، والدارمي (٧٣٢)، وابن خزيمة (١/ ٤٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥) وفي مشكل الآثار (٣/ ٢٦٦)، وابن حبان في الصحيح من طريق أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله -المصغر- ابن عبد الله بن عمر عن أبيه. وهذا إسناد صحيح أيضًا.\nوتابع عباد بن صهيب أبا أسامة، فرواه الدارقطني (١/ ١٨ - ١٩) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٣/ ١٦٥ - ١٦٦) فرواه عن الوليد بن كثير به، بذكر عبيد الله -المصغر- إلا أن عباد بن صهيب مجروح، جاء في ترجمته:\nقال على بن المديني: عباد بن صهيب ذهب حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٨١).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: تركنا حديث عباد بن صهيب قبل أن يموت بعشرين سنة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث، ترك حديثه. المرجع السابق.\nوبناءً على ما سبق يتضح لنا من الإسنادين، أنه قد اختلف على محمد بن جعفر بن الزبير فيه: فتارة يرويه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله - المكبر - عن أبيه.\nوتارة يرويه أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله - المصغر - عن أبيه وقد توبع الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبيد الله - المصغر - عن أبيه.\nتابعه محمد بن أسحاق قال حدثنى محمد بن جعفر به.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وأحمد (٢/ ١٢،٢٧)، أبو داود (٦٤)، والترمذى (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧)، والدارمي (٧٣١)، وأبو يعلى في المسند (٥٥٩٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥،١٦)، والدار قطنى (١/ ١٩،٢١) والحاكم في المستدرك =","vol":"1","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ١٣٣، ١٣٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٦، ٢٦١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٣)، وقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند جماعة من المذكورين فانتفت شبهة التدليس.\nوهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، فإنه صدوق يدلس.\nوأخرج الحديث أبوداود (٦٣)، وابن الجارود فى المنتقى (٤٤)، وابن حبان (١٢٥٣)، والدارقطنى (١/ ١٥،١٦،١٧)، والحاكم (١/ ١٣٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٦٠)، من طريق أبي أسامة، عن الوليد، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله - المكبر - بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nوبناء عليه فيكون الحديث قد اختلف فيه على الوليد بن كثير، فصار تارة يرويه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وتارة يرويه عن محمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن عباد لا يرويه إلا عن عبد الله المكبر، عن أبيه، بينما محمد بن جعفر بن الزبير تارة يرويه عن عبد الله وتارة يرويه عن عبيد الله.\nووقف العلماء من هذا ثلاثة مواقف:\nالموقف الأول: بعضهم حكم عليه بالاضطراب فى سنده، وبالتالى ضعف الحديث\nمنهم الإمام عبد الله بن المبارك كما في الأوسط (١/ ٢٧١).\nوابن عبد البر كما في التمهيد (١/ ٣٣٥)، والاستذكار (١/ ٢٠٤).\nوابن العربي كما في القبس (١/ ١٣٠)، والعارضة (١/ ٨٤)، وأحكام القرآن (٣/).\nوابن القيم كما في تهذيب السنن (١/ ٦٢).\nالموقف الثانى: الترجيح بين هذه الطرق وممن سلك مسلك الترجيح أبوداود في سننه وأبو حاتم وابن منده.\nفرجح أبو داود طريق محمد بن عباد فقال ﵀ (٦٣): حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وساق الحديث.\nقال أبو داود: هذا لفظ ابن العلاء، وقال عثمان والحسن بن علي عن محمد بن عباد بن جعفر، وهو الصواب. اهـ\nورجح أبو حاتم وابن منده رواية محمد بن جعفر بن الزبير. =","vol":"1","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جاء في العلل (١ رقم ٩٦) قال ابن أبي حاتم: \" قال أبي: محمد بن عباد بن جعفر ثقة، ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة، ولمحمد بن جعفر بن الزبير أشبه \".\nوقال ابن مندة فيما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٠٦) \"واختلف على أبي أسامة، فروي عنه، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر. وقال مرة: عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب، لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن النبي - ﷺ - سئل فذكره\". اهـ.\nالموقف الثالث: من رجح الجمع بين هذه الطرق، وهو الصواب، فقد أخرج الدارقطني (١/ ١٨)، والحاكم (١/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ٢٦٠،٢٦١) من طريق علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٨) ومن طريقه البيقهي في السنن (١/ ٢٦٠) والخلافيات (٣/ ١٥٧) من طريق ابن سعدان، كلاهما عن شعيب بن أيوب، عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد، عن عبد الله -المكبر- ابن عبد الله بن عمر عن أبيه.\nقال الدارقطني (١/ ١٧):\" فلما اختلف علي أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب، فنظرنا في ذلك فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعًا، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم اتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر، فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة، وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.\nفكان أبو أسامة مرة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة يحدث به عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر. والله أعلم. اهـ\nوقال الحاكم (١/ ١٣٣) \" قد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث، وظهر أن أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا، فإن شعيب بن أيوب ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه، وقد تابع الوليد بن كثير على روايته عن محمد بن جعفر بن الزبير تابعه محمد بن إسحاق بن يسار القرشي. اهـ\nوصححه العلائي في جزئه (ص: ٣٥)، وقال: نعلم بهذا أن الراوي الواحد إذا كان =","vol":"1","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضابطًا متقنًا، وروى الحديث على الوجهين المختلفين أن كلا منهما صحيح. اهـ\nكما صححه على الوجهين عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٥٤ - ١٥٥).\nوقال الحافظ فى تلخيص الحبير (١/ ١٧) \" والجواب أن هذا ليس اضطراباَ قادحًا فيه، فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا. انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق فالصواب أنه:\nعن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر - المكبر.\nوعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر المصغر\nومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم.\nقلت: لم أدر لما لم يعتمد الحافظ رواية محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله المكبر، واعتبرها وهمًا؟\nفقد أخرج الحديث كما سبق: ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وأبو داود (٦٣) وابن الجارود فى المنتقى (٤٥)، والدارقطنى (١/ ١٤،١٥)، وابن حبان (١٢٤٩)، والبيهقى (١/ ٢٦٠/٢٦١) من طرق عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير، عن محمد ابن جعفر، عن عبد الله - المكبر - عن أبيه.\nولهذا قال أحمد شاكر فى تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٩٩) متعقبًا كلام الحافظ: \"وما قاله الحافظ من التحقيق غير جيد، والذى يظهر من تتبع الروايات أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، وعن محمد بن عباد بن جعفر، وأنهما كلاهما روياه عن عبد الله وعبيد الله ابني عبد الله عن عمر عن أبيهما \".\nوهذا الكلام من العلامه أحمد شاكر جيد إلا أن محمد بن جعفر بن الزبير هو الذى روى الحديث عن ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما، وأما محمد بن عباد فلم يروه إلا عن عبد الله المكبر فقط. والله أعلم. وبهذا يندفع الاضطراب فى السند.\n\nالجواب عن اضطراب المتن:\nأعله قوم باضطراب المتن انظر تهذيب السنن (١/ ٦٢)، فقال بعضهم: روي إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثًا على الشك، وروي إذا بلغ الماء قلتين بلا شك، وروى إذا بلغ الماء أربعين قلة.\nوالجواب على ذلك أن يقال: إن رواية الشك مدارها على حماد بن سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا كان =","vol":"1","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شىء \".\nوقد اختلف علىحماد فيه، فرواه عنه جماعة بالشك منهم:\n١ - وكيع عند ابن ماجه (٥١٨) وأحمد (٢/ ٢٣).\n٢ - عفان بن مسلم عند الامام أحمد (٢/ ١٠٧)، وروي عنه بدون شك كما سيأتي.\n٣ - زيد بن الحباب عند أبى عبيد بن القاسم بن سلام فى كتاب الطهور (ص:٢٢٦).\n٤ - يزيد بن هارون عند الدارقطنى (١/ ٢٢).\n٥ - إبراهيم بن الحجاج عند الدارقطنى (١/ ٢٢) والبيهقى (١/ ٢٦٢)\n٦ - هدبة بن خالد عند الدارقطنى (١/ ٢٢) والبيهقى (١/ ٢٦٢).\n٧ - كامل بن طلحة عند الداررقطنى (١/ ٢٢).\n٨ - أبو الوليد الطيالسي، كما في المنتخب من مسند عبد بن حميد (٨١٨).\nوخالفهم جماعة من أصحاب حماد فرووه عنه بدون شك منهم:\n١ - موسى بن إسماعيل عند أبي داود (٦٥)، والدار قطنى (١/ ٢٣)، والبيهقي (١/ ٢٦٢).\n٢ - عفان بن مسلم عند ابن الجارود فى المنتقى (٤٦)، والدارقطني (١/ ٢٣)، وروي عنه بالشك كما سبق.\n٣ - يعقوب بن إسحاق الحضرمي عند الدار قطنى (١/ ٢٣).\n٤ - العلاء بن عبد الجبار المكي، عند الدارقطني (١/ ٢٣).\n٥ - عبيد الله بن محمد العيشي عند الدارقطنى (١/ ٢٣)، والبيهقي (١/ ٢٦١).\n٦ - الطيالسي كما في مسنده (١٩٥٤).\n٧ - يزيد بن هارون عند الدارقطني في السنن (١/ ٢٢).\n٨ - يحيى بن حسان عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٦).\nوهذا الشك والاختلاف لعله من قبل حماد بن سلمة. قال عنه الحافظ (١٤٩٩): ثقه عابد أثبت الناس فى ثابت، وتغير حفظه بآخرة.\nوالرواية التى بدون شك أرجح لموافقتها رواية الجماعة.\nقال البيهقى ﵀ (١/ ١٦٢):\" ورواية الجماعة الذين لم يشكوا أولى\".\nوأما رواية أربعين قلة، فجاءت من حديث جابر مرفوعًا، أخرجها ابن عدي في =","vol":"1","page":347},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكامل (٦/ ٣٤) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٦٢)، من طريق القاسم بن عبد الله العمري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا بلغ الماء أربعين قلة لايحمل الخبث \".\nوالقاسم بن عبد الله العمري، قال فيه أحمد: ليس بشىء كان يكذب ويضع الحديث.\nوقال يحيى: ليس بشىء. وقال مرة: كذاب.\nوقال أبو حاتم والنسائي: متروك.\nوقال الدارقطني: ضعيف.\nوقال البخاري: سكتوا عنه.\nوقال أبو زرعة: لا يساوي شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث.\nوقال ابن المديني: ليس بشىء.\nوقال الدارقطني (١/ ٢٦، ٢٧): \" كذا رواه القاسم العمري، عن ابن المنكدر، عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ، وخالفه دوح بن القاسم، وسفيان الثوري، ومعمر بن راشد، رووه عن محمد بن المنكدر، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nورواه أيوب السختياني، عن ابن المنكدر من قوله، لم يجاوزه.\nوجاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه عند الدارقطني (١/ ٢٧)، وأبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الطهور (ص٢٣١)، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، عن أبيه: إذا بلغ الماء أربعين قلة لم يحمل خبثًا.\nوهذا مع كونه موقوفًا على أبي هريرة، ففي إسناده ابن لهيعة وقد خالفه غير واحد.\nقال الدارقطني: وخالفه غير واحد، رووه عن أبي هريرة فقالوا: أربعين غربًا، ومنهم من قال: أربعين دلوًا.\nوعلى هذا فلا يمكن أن يقال باضطراب متنه؛ لأنه روي أربعين قلة حيث تبين أن المرفوع في إسناده القاسم العمري متهم بالكذب، وأما الموقوف على الصحابة، فإنه مع ضعفه، لا يعارض المرفوع من حديث ابن عمر وقد جاء بسند رجاله رجال الصحيح، وهذا ما يمكن أن يقال جوابًا على من ادعى اضطراب المتن والله أعلم.\nوأما الجواب عن قولهم: بأنه شاذ.\nقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٦٢): \" لا يلزم من مجرد صحة السند صحة =","vol":"1","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث، ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة، ولم ينتفيا عن هذا الحديث.\nأما الشذوذ: فإن هذا الحديث فاصل بين الحلال والحرام، والطاهر والنجس، وهو في المياه كالأوسق في الزكاة والنصب في الزكاة، فكيف لا يكون مشهورًا شائعًا بين الصحابة، ينقله خلف عن سلف؟ لشدة حاجة الأمة إليه؛ فإن حاجتهم إليه أعظم من حاجتهم إلى نصب الزكاة؛ لأن أكثر الناس لا تجب عليهم الزكاة، والوضوء بالماء الطاهر فرض على كل مسلم، فيكون الواجب نقل هذا الحديث كنقل نجاسة البول، ووجوب غسله، ونقل عدد الركعات ونظائر ذلك.\nومن المعلوم أن هذا لم يروه غير ابن عمر، ولا عن ابن عمر غير عبيد الله وعبد الله، فأين نافع، وسالم، وأيوب، وسعيد بن جبير؟ وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن هذه السنة التي مخرجها من عندهم، وهم إليها أحوج الخلق؛ لعزة الماء عندهم؟ ومن البعيد جدًا أن تكون هذه السنة عند ابن عمر، وتخفى على علماء أصحابه وأهل بلدته، ولا يذهب إليها أحد منهم، ولا يروونها ويديرونها بينهم. ومن أنصف لم يخف عليه امتناع هذا، فلو كانت هذه السنة العظيمة المقدار عند ابن عمر، لكان أصحابه، وأهل المدينة أقول الناس بها، وأرواهم لها، فأي شذوذ أبلغ من هذا، وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب ابن عمر علم أنه لم يكن فيه سنة من النبي - ﷺ - فهذا وجه شذوذه. اهـ\n\nوالجواب عن ذلك:\nأولًا: فهم ابن القيم ﵀ أنه يلزم من تصحيح الحديث، القول بنجاسة الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة، ولو لم تغيره، عملًا بمفهوم هذا الحديث، فأطنب ﵀ في بيان أن هذا لو كان صحيحًا لكانت الأمة في حاجته أكثر من حاجتها لبيان أنصباء الزكاة ... الخ كلامه المتقدم. ولا يلزم من تصحيح الحديث القول بمفهومه على ما سيأتي بيانه، ومنطوق حديث القلتين موافق لمنطوق حديث أبي سعيد الخدري: \" الماء طهور لا ينجسه شىء\".\nثانيًا: أن قوله ﵀: إن هذا الحديث لم يروه إلا ابن عمر، ولا عن ابن عمر غير عبيد الله وعبد الله، فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد ابن جبير؟\nفالجواب عليه أن يقال: إن حديث: \" إنما الأعمال بالنيات \" قد قال فيه علماء الإسلام كما في الفتح (١/ ١٧): إنه ثلث الإسلام، منهم عبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، فيما نقله البويطي عنه، وأحمد ابن حنبل، وعلي بن المديني، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، وحمزة =","vol":"1","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكناني، ومع ذلك فقد تفرد به عمر بن الخطاب، ولم يروه عنه إلا علقمة بن وقاص، ولم يروه عن علقة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري.\nوقد قاله: عمر بن الخطاب على المنبر، وبحضور جمع كبير، ومع دواعي نقله، والحاجة إليه لم ينقله أحد إلا علقمة، ولم يضر تفرده بذلك.\nفهذا ما يمكن أن يجاب عن دعوى الشذوذ والله أعلم، على أن أصحاب ابن عمر قد أخذوا بالحديث كسعيد بن جبير كما في الأوسط (١/ ٢٦١)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥)، المجموع (١/ ١٦٢)، والمغني. وأفتى به مجاهد كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٣٣)، وكتاب الطهور لأبي عبيد (ص: ٢٣٠)، ولعل ابن القيم لم يطلع على هذا.\n\nوأما الجواب عن إعلاله بالوقف:\nفقد ضعف جماعة رفع الحديث؛ لأن مجاهدًا، قد رواه موقوفًا على ابن عمر.\nقال ابن القيم: رجح شيخا الإسلام: أبو الحجاج المزي، وأبوالعباس بن تيمية وقفه، ورجح البيهقي وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب انظر تهذيب السنن (١/ ٦٢)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥).\nفقد أخرج الدارقطني (١/ ٢٣)، والبيهقي (١/ ٢٦٢) من طريق معاوية بن عمرو، قال: نا زائدة بن قدامة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفًا: إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثًا.\nوقد روي مرفوعًا أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣) ومن طريقه البيقهي في السنن (١/ ٢٦٢) من طريق عبد الله بن الحسين بن جابر، ثنا محمد بن كثير المصيصي، عن زائدة به مرفوعًا، ورجح الدارقطني رواية معاوية بن عمرو الموقوفة.\nوفي كلا الطريقين ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. قال فيه الحافظ في التقريب (٥٦٨٥): \" صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فترك، فكيف يعارض به حديث عبد الله وعبيد الله ابني عمر، فإن السند إليهما رجالهما رجال الشيخين، وهما أولى بأبيهما من مجاهد، كيف وقد اختلف على مجاهد، فروى ابن أبي شيبة الحديث موقوفًا عليه (١/ ١٣٣)، قال: حدثنا يزيد، عن أبي إسحاق - يعني السبيعي - عن مجاهد قال: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شىء.\nواستدلوا أيضًا بأن الحديث روى موقوفًا على ابن عمر من طريق ابن علية، فقد روى =","vol":"1","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن أبي شيبة (١/ ١٤٤) قال: حدثنا ابن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل، عن ابن عمر قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسًا، أو كلمة نحوها.\nومن طريق ابن علية أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٢٢٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٢٩).\nكما رواه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه موقوفًا أشار إليها أبو داود (٦٥) عقب رواية حماد بن سلمة عن عاصم، إلا أنه خالف في شيخ عاصم بن المنذر.\nوالجواب: قد خالف حماد بن سلمة ابن علية، فقد أخرج أبو داود (٦٥)، وابن الجارود (٤٦)، والدارقطني (١/ ٢٢) من طريق حماد بن سلمة، ثنا عاصم بن المنذر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه مرفوعًا.\nجاء في تلخيص الحبير (١/ ١٨) ومعالم السنن للخطابي (١/ ٥٨، ٥٩) سئل ابن معين عن هذا الطريق فقال: إسنادها جيد. قيل: فإن ابن علية لم يرفعه، قال: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد\". اهـ\nوقال العلائي في جزء تصحيح حديث القلتين (ص: ٤٨ - ٤٩): \" هذا الحديث قد روي مرسلًا وموقوفًا، وكلا منهما علة في صحته، فقد رواه حماد بن زيد، عن عاصم بن المنذر، عن أبي بكر بن عبيد الله، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وروي أيضًا عنه موقوفًا على ابن عمر، رواه إسماعيل بن علية، عن عاصم بن المنذر، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر موقوفًا عليه \".\nثم قال: إن هذا بعد التسليم كونه علة، وكون حماد بن زيد وابن علية أحفظ من حماد بن سلمة وأتقن، حتى يقدم قولهما على روايته لا تؤثر إلا في حديث عاصم بن المنذر فقط، وأما رواية أبي أسامة، ورواية محمد بن إسحاق، فهما صحيحتان، لا يقدم هذا فيهما لتباين الطرق \". الخ كلامه ﵀.\nوبهذا يتبين أن الحديث لا يعل بالوقف، لأن رواية الرفع أرجح وأكثر.\nقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤١):\" وأما حديث القلتين، فأكثر أهل العلم بالحديث على أنه حديث حسن يحتج به، وقد أجابوا عن كلام من طعن فيه، وصنف أبو عبيد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي جزءًا رد فيه ما ذكره ابن عبد البر وغيره. =","vol":"1","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الجواب عن الجهل بمقدار القلة:\nضعف الحديث جماعة للجهل بمقدار القلة كابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٣٥) قال: قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع\".\nوكذلك قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٦) قال:\"إن هاتين القلتين لم يبين لنا في هذه الآثار ما مقدارهما \" اهـ.\nووافقهما ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٦٣).\nوالجواب أن يقال:\nأما الخلاف في مقدار القلة فلا يكفي في رد الحديث الصحيح، وقد اختلف العلماء في أبلغ من هذا. فقد اختلفوا هل كان الرسول - ﷺ - يجهر بالبسملة أم لا؟ مع أنها مسألة تتكرر في حياة الرسول - ﷺ - في اليوم خمس مرات ولم يكن هذا الاختلاف ما نعًا من الترجيح بينها، وكذلك الحال في القلال، فقد اختار الشافعي كما في المجموع (١/ ١٦٥) وأبو عبيد، وابن تيمية وغيرهم أن المراد بالقلة قلال هجر، قال أبو عبيد في كتاب الطهور (ص ٢٣٨): \" وقد تكلم الناس في، القلال فقال بعض أهل العلم: هى الجرار، وقال آخرون هى: الحباب، وهذا القول هو الذي اختاره وأذهب إليه، أنها الحباب، وهى قلال هجر، معروفة عندهم، وعند العرب مستفيضة، وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم\".\nوقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٢): \" وأما لفظ القلة فإنه معروف عندهم أنه الجرة الكبيرة، كالحب وكان - ﷺ - يمثل بها كما في الصحيحين أنه قال في سدرة المنتهى: \"وإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر\"، وهى قلال معروفة الصفة والمقدار، فإن التمثيل لا يكون بمختلف متفاوت \".\nهذا وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم منهم:\nالنووي فقد قال في المجموع (١/ ١٦٢): هذا الحديث حديث حسن ثابت، وابن حزم في المحلى (١/ ١٥١) وابن تيمية في الفتاوى (٢١/ ٤١، ٤٢). وجاء في الفتاوى عنه أيضًا ترجيح كونه موقوفًا وصححه الحاكم كما في المستدرك (١/ ١٣٢) وقال: على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. =","vol":"1","page":352},{"text":"وجه الاستدلال: من الحديث من وجهين:\nالوجه الأول:\nأن قوله - ﷺ -: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، مفهومه أنه إذا كان دون القتين فإنه يحمل الخبث.\n\nالوجه الثاني:\nلو كان الماء لا ينجس إلا بالتغير لم يكن للتحديد بالقلتين فائدة؛ لأن الماء إذا تغير بالنجاسة نجس، ولو كان مائة قلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>الدليل الثاني:</span>\n(٨٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه، أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه.\nولمسلم: ثم يغتسل منه.\n\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ -: نهى عن البول في الماء الدائم، وقد يتغير، وقد لا\n_________\n= وقال ابن منده كما في تلخيص الحبير (١/ ١٧): صحيح على شرط مسلم.\nوصححه ابن حبان (١٢٤٩، ١٢٥٣)، وابن خزيمة (٩٢)، وأبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ٢٣٥)، وابن حجر في الفتح (١/ ٤٠٨)، وقال: رواته ثقات، وصححه جماعة من الأئمة، وانظر تلخيص الحبير (١/ ١٧).\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٥٨): \" يكفي شاهد على صحة هذا الحديث أن نجوم أهل الحديث صححوه، وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب. وصححه الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ٣٠، ٣١)، وأحمد شاكر كما في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٩٨). والله أعلم.","vol":"1","page":353},{"text":"يتغير، ونهيه عن الاغتسال فيه دليل على أنه يؤثر فيه البول، ولم يشترط الرسول - ﷺ - التغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>الدليل الثالث:</span>\n(٩٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب.\n(٩١) ورواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وجعله طهارة لهذا الإناء، كما أمر بإراقة سؤره، ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير، وهذا دليل على أن النجاسة تؤثر في الماء ولو لم يتغير الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>الدليل الرابع:</span>\n(٩٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد بن عبد الله بن شقيق،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).","vol":"1","page":354},{"text":"عن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وأخرجه البخاري دون قوله: ثلاثًا (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقال النووي ﵀: نهاه النبي - ﷺ - عن غمس يده، وعلله بخشية النجاسة، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي قد تكون على يده وتخفى عليه لا تغير الماء، فلولا تنجسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>دليل من قال: لا ينجس الماء إلا بالتغير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ الآية (^٢)، وهذا الماء الذى وقعت فيه نجاسة ولم تغيره باق على صفته التى خلقها الله عليها، لا فى لونه، ولا فى طعمه، ولا في رائحته فكيف يحرم الوضوء منه، ونعدل الى التيمم مع وجوده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورًا﴾ (^٣)، فقد سمى الله الماء طهورًا، وهو إنما يكون طهورًا بصفته، فلا ينزع عنه اسم الطهورية حتى تنتفي عنه هذه الصفة بالتغير، فأخبر الله ﷾ أن الماء طاهر في نفسه\n_________\n(^١) البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) الفرقان: ٤٨.","vol":"1","page":355},{"text":"مطهر لغيره، فوجب ثبوت هذا الوصف له على كل حال، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، فإذا أطلق الله ذلك ولم يقيده بحال دون حال، فكل شيء خالطه من شيء نجس أو طاهر، ولم يغير ذلك المخالط له أحد أوصافه، بقي على أصله من الطهارة والتطهير، كان الماء قليلًا أو كثيرًا، إلا أنا نكره استعمال القليل منه الذي لا مادة له، ولا أصل، مع كونه في الحكم طاهرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>الدليل الثالث:</span>\n(٩٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب (^١)، عن ابن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ -، وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله توضأ منها وهى يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال: إن الماء لا ينجسه شيء (^٢).\n[صحيح بشواهده وسبق تخريجه].\n\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - حكم أن الماء طهور لا ينجسه شئ، وهذا يشمل القليل والكثير، بقى ما تغير بالنجاسة فإنه نجس بالإجماع، وما عداه فهو طهور.\n_________\n(^١) سقط اسم (سليط بن أيوب) من المطبوع، واستدركته من أطراف المسند (٦/ ٢٦٩).\n(^٢) المسند (٣/ ١٥، ١٦).","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>الدليل الرابع:</span>\nالأصل في الماء أنه طهور، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صاحب لا مخالف له، والفرق بين الماء النجس والماء الطهور هو أنه يوجد في الماء النجس صفات يحكم من خلالها بنجاسته، فإذا لم يظهر في الماء أثر النجاسة لافي لونه، ولافي طعمه، ولافي رائحته، فكيف نحكم عليه بأنه نجس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>الدليل الخامس:</span>\nمعلوم أنه إذا استحال الشيء بالشيء حتى لا يرى له ظهور يحكم له بالعدم، وعلى هذا فلو وقعت قطرة من لبن امرأة في ماء، فاستهلكت، وشربه الرضيع خمس رضعات فأكثر لم تنتشر الحرمة، ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء البتة لم يجلد بشربه، فكذلك لو كانت قطرة بول لم تغير الماء يبقى الماء على أصله (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>الدليل السادس:</span>\n(٩٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،\nأن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ -: دعوه، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (^٣).\n_________\n(^١) انظر بتصرف مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥).\n(^٢) بدائع الفوائد (٣/ ٢٥٨)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٣).\n(^٣) صحيح البخاري (٢٢٠).","vol":"1","page":357},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: نعلم قطعًا أن بول الأعرابي باق في موضعه، وإن صب عليه ذلك الماء، وإنما قضى النبي - ﷺ - بطهارة ذلك الموضع لغلبة الماء له، واستغراقه عليه، واستهلاك أجزائه لأجزاء البول لغلبته عليه.\nوقال الباجي: وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره، وهذا مسجد النبي - ﷺ -، وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها، وقد حكم النبي فيه - ﷺ - بصب دلو من ماء على مانجس بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه (^١).\nقلت: ولا ينفكون منه بالتفريق بين ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة؛ لأن هذا التفريق لم يقم عليه دليل، وسيأتي بحثه إن شاء الله تعالى.\n\nالجواب عن الأدلة السابقة:\nأما الجواب عن حديث القلتين فمن وجهين:\nالوجه الأول: أن يقال عندنا منطوق ومفهوم، والمنطوق مقدم على المفهوم.\nفحديث: \"الماء طهور لا ينجسه شىء\" منطوقه يشمل القليل والكثير.\nوحديث: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث\" منطوقه موافق لحديث:\"إن الماء طهور لا ينجسه شىء\" لأن منطوقه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء.\nومفهومه: أن الماء إذا كان دون القلتين فإنه ينجس، وهذا المفهوم\n_________\n(^١) المنتقى (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":358},{"text":"معارض لمنطوق حديث أبي سعيد، فيقدم المنطوق على المفهوم، فنأخذ من حديث القلتين منطوقه فقط، ولا نأخذ مفهومه؛ لأنه يعارض منطوق حديث أبي سعيد.\nقال ابن المنذر في الأوسط للتدليل على هذه القاعدة: ونظير ذلك قوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات﴾ الآية (^١)، فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ (^٢)، ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، فقال: ﴿والصلاة الوسطى﴾ (^٣)، فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات \" اهـ (^٤).\nفكأن ابن المنذر يقول مفهوم ﴿والصلاة الوسطى﴾ (^٥) الآية، لم يؤخذ ويعارض به منطوق حافظوا على الصلوات.\nأو نقول بتعبير آخر: إذا ذكر عموم، ثم ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في الحكم، فإن هذا الفرد لا يعتبر مخصصًا ولا مقيدًا للعموم.\nمثال ذلك: إذا قلنا: أكرم طلبة العلم، فهذا لفظ يفيد عموم الطلبة، ثم قلنا: أكرم زيدًا، وكان زيد من طلبة العلم، فإنه لا يفهم منه تخصيص الإكرام لزيد وحده.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.\n(^٢) البقرة: ٢٣٨.\n(^٣) نفس السورة، ونفس الآية.\n(^٤) الأوسط (١/ ٢٧٠).\n(^٥) البقرة: ٢٣٨.","vol":"1","page":359},{"text":"فالرسول - ﷺ - قال: \"إن الماء طهور لا ينجسه شىء\" هذا عام يشمل القليل والكثير، ثم أخبر الرسول - ﷺ - بحديث القلتين، أن الماء الكثير لا ينجس، فهو فرد من أفراد قوله - ﷺ -: \"الماء طهور لا ينجسه شىء\" فلا يقتضي تخصيصه ولا تقييده.\nالوجه الثاني: أن يقال إن الرسول الله - ﷺ - أراد أن يعطي حكمًا أغلبيًا وليس حكمًا مطردًا. فالرسول - ﷺ - قال في حديث ابن عمر: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث \" هل معنى ذلك أنه لا ينجس أبدًا؟\nالجواب: لا. إذ لو تغير بالنجاسة لنجس إجماعًا، ولكن معنى لم يحمل الخبث: أي غالبًا لا يتغير بالنجاسة.\nومفهومه: إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث أي في الغالب أيضًا، وليس مطلقًا، وكيف نعرف أنه حمل الخبث أو لم يحمل؟\nالجواب: نعرف ذلك بالتغير، فالغالب أن الماء إذا كان دون القلتين أنه يتغير بالنجاسة فإن لم يتغير عرفنا أنه لم يحمل الخبث.\nفإذا كان منطوق الحديث يحمل على الغالب بالإجماع، فكذلك مفهوم الحديث ينبغي أن يحمل على الغالب من باب أولى، لأن المفهوم أضعف من المنطوق (^١).\nأما الجواب عن حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم واستدلالهم بأن النبي - ﷺ - ما نهى عن الاغتسال في الماء الدائم بعد البول فيه إلا لأنه يتنجس بذلك.\n_________\n(^١) راجع للاستزادة إغاثة اللهفان (١/ ١٥٦) وفتح الباري (١/ ٤٠٨، ٤١٤)، والأوسط (١/ ٢٦٠) وتهذيب السنن (١/ ٥٦ - ٧٤).","vol":"1","page":360},{"text":"فالجواب عن ذلك:\nأولًا: أن النهي عن الاغتسال فيه لا يدل على أنه تنجس، ألا ترى أن الجنب قد نهي عن الاغتسال في الماء الدائم مع أن بدنه طاهر كما في قوله - ﷺ -: \" إن المؤمن لا ينجس \" متفق عليه، ومع ذلك لو انغمس في الماء الدائم فإنكم لا تقولون بنجاسته كما هو مذهب الحنابلة والشافعية، ورواية في مذهب الحنفية.\nثانيًا: لم يتعرض الرسول - ﷺ - لحكم الماء، ولم يقل إنه أصبح نجسًا بمجرد البول فيه، فالحديث ليس فيه إلا النهي عن البول في الماء الدائم وعن الاغتسال فيه.\nثالثًا: أن الماء الدائم يشمل ما فوق القلتين، وما دون القلتين وما يشق نزحه وما لا يشق، وما يتحرك آخره بتحرك طرف منه وما لا يتحرك.\nقال ابن القيم: \" إن النبي - ﷺ - نهى عن البول في الماء الدائم، ثم يغتسل البائل فيه، هكذا لفظ الصحيحين: \" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه \" وأنتم تجوزون أن يغتسل في ماء دائم قدر القلتين بعد ما بال فيه، وهذا خلاف صريح للحديث.\nفيقال لصاحب القلتين: أتجوز بوله في الماء فيما فوق القلتين؟\nإن جوزته فقد خالفت ظاهر النص، وإن منعته فقد نقضت دليلك.\nوكذلك يقال لمن حده بمشقة النزح أو التحريك.\nأما تفريق الظاهرية ﵏ فإنه غريب جدًا، فإذا كان النبي - ﷺ - نهى عن البول في الماء الدائم، مع أنه قد يحتاج إليه، فلأن ينهى عن البول في إناء ثم يصبه فيه بطريق الأولى. ولا يستريب في هذا من علم حكمة الشريعة","vol":"1","page":361},{"text":"وما اشتملت عليه من مصالح العباد ونصائحهم، والظاهرية البحتة تقسي القلوب، وتحجبها عن رؤية محاسن الشريعة وبهجتها، وما أودعته من الحكم والنصائح والعدل والرحمة (^١).\nوعلق النووي على هذا المذهب، فقال: \"وهذا مذهب عجيب وفي غاية الفساد، فهو أشنع ما نقل عنه إن صح عنه ﵀، وفساده مغن عن الاحتجاج عليه، ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه، وقالوا: فساده مغن عن إفساده، وقد خرق الإجماع في قوله \"في الغائط\" إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول، ثم تفريقه بين البول في نفس الماء، والبول في إناء ثم يصب في الماء من أعجب الأشياء\".\nحتى قال ﵀: وفي الصحيح: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله \" فلو أمر غيره فغسله، إن قال داود: لا يطهر لكونه ما غسله هو: خرق الاجماع، وإن قال: يطهر فقد نظر إلى المعنى وناقض، والله أعلم (^٢).\nفإن قيل ما الحكمة إذًا من النهي عن البول في الماء الدائم؟\nفالجواب:\nأولًا: سدًا للذريعة، لأنه قد يفضي الأذن بالبول فيه إلى تنجسه، وليس مجرد البول فيه ينجسه، ولكن إذا تكاثر البول في الماء الدائم قد يتنجس، فمنع سدًا للذريعة.\nثانيًا: لأن الطباع مجبولة على كراهية استعمال الماء الدائم الذي يبال فيه، ولذلك نهى رسول الله - ﷺ - الجنب عن الاغتسال فيه، وإن كان بدن\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ٦٦)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ٣٤).\n(^٢) المجموع (١/ ١٦٩).","vol":"1","page":362},{"text":"الجنب طاهرًا، فيكون النهي من أجل استقذار النفس له.\nثالثًا: أن البول في الماء الدائم، ثم استعماله بعد ذلك قد يصيب الانسان بنوع من الوساوس، هل استعمل البول باستعمال الماء أم لا؟ فأحب الرسول - ﷺ - أن يقطع وساوس الشيطان، فنهى عن البول في الماء الدائم، لا أن مجرد البول القليل يكفي لتنجيسه، والله أعلم (^١).\n\nأما الجواب عن حديث الولوغ:\nفيمكن أن يجاب بأحد جوابين.\nأولًا: زيادة \" فليرقه \" زيادة شاذة (^٢).\n_________\n(^١) المراجع السابقة.\n(^٢) قال النسائي في السنن (١/ ٥٣): لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٣): وأما هذا اللفظ من حديث الأعمش \"فليهرقه \" فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره\nوقال ابن مندة كما في فتح الباري (١/ ٣٣١)، وتلخيص الحبير (١/ ٢٣): لا تعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه إلا من روايته.\nوقال حمزة الكناني كما في فتح الباري (١/ ٣٣٠): إنها غير محفوظة.\nومعلوم أن علي بن مسهر رواه عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي رزين، عن أبي هريرة، والذين رووه عن الأعمش ولم يذكروا هذه الزيادة جماعة، منهم:\nالأول: اسماعيل بن زكريا عند مسلم (٢٧٩).\nالثاني: أبو معاوية عند أحمد (٢/ ٢٥٣).\nالثالث: عبد الرحمن بن زياد عند الدارقطني (١/ ٦٣) وإن كان ضعيفًا.\nالرابع: شعبة عند أحمد (٢/ ٤٨٠) والطيالسي (٢٤١٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢١) والتمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٢٦٧).\nالخامس: أبو أسامة عند ابن أبي شيبة (١٤/ ٢٠٤) وهو حماد بن أسامة. =","vol":"1","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السادس: حفص بن غياث، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٢١).\nالسابع: جرير كما في مسند إسحاق بن راهوية (١/ ٢٨٣).\nالثامن: عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي كما في المعجم الصغير للطبراني (١/ ١٦٤).\nالتاسع: أبان بن تغلب، كما في المعجم الصغير (٢/ ١٤٩)، إلا أن هؤلاء منهم من رواه عن الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين به كإسماعيل بن زكريا، وأبي معاوية، وعبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن بن حميد، ومنهم من رواه عن الأعمش عن أبي رزين وذلك كأبي معاوية، وأبي أسامة، وجرير، وأبان بن تغلب، ومنهم من رواه عن الأعمش عن أبي صالح كشعبة فصار الأعمش تارة يجمع شيوخه وتارة يفرقهما، فهؤلاء تسعة رووه عن الأعمش، ولم يذكروا ما ذكره علي بن مسهر عن الأعمش.\nولا يقارن علي بن مسهر بشعبة فكيف بمن معه، وقد وافق شعبة عن الأعمش أبو معاوية، وقد سئل يحيى بن معين: من أثبت أصحاب الأعمش؟ قال: بعد سفيان وشعبة أبو معاوية.\nوقال أحمد بن حنبل: كان أبو معاوية إذا سئل عن أحاديث الأعمش يقول: قد صار حديث الأعمش في فمي علقمًا، أو هو أمر من العلقم لكثرة ما تردد عليه حديث الأعمش، وقال له شعبة: يا أبا معاوية، سمعت حديث كذا وكذا من الأعمش؟ قال: نعم. قال شعبة: هذا صاحب الأعمش، فاعرفوه، قال أبو معاوية عن نفسه: البصراء كانوا عليَّ عيالًا عند الأعمش، قال هذا لأنه ضرير.\nكما رواه جماعة عن أبي هريرة، من غير طريق الأعمش، وليس فيه ذكر هذه الزيادة، وهاك بعض من وقفت عليه.\nالأول: الأعرج، كما في مسند الشافعي (ص: ٧)، ومسند أحمد (٢/ ٢٤٥)، ومسند الحميدي (٩٦٧)، وصحيح مسلم (٢٧٩)، وسنن النسائي (٦٣)، وابن ماجه (٣٦٤)، والمنتقى لابن الجارود (٥٠،٥٢)، ومسند أبي عوانة (١/ ١٧٦)، وصحيح ابن خزيمة (٩٦)، وصحيح ابن حبان (١٢٩٤)، والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٠، ٢٥٦).\nالثاني: محمد بن سيرين، كما في مسند الشافعي (ص: ٨)، ومصنف عبد الرزاق (٣٣٠، ٣٣١)، ومصنف بن أبي شيبة (١/ ١٥٩)، ومسند أحمد (٢/ ٤٢٧، ٥٠٨)، ومسلم (٢٧٩)، وسنن أبي داود (٧١، ٧٢، ٧٣)، والنسائي في الكبرى (٦٨)، وفي الصغرى (٣٣٩)، =","vol":"1","page":364},{"text":"ومع الحكم بشذوذ \" فليرقه \"، إلا أن المعنى يقتضي تنجس الماء ولو لم يتغير، لأن الرسول - ﷺ - أمر بغسل الإناء، وجعل ذلك طهارة للإناء.\n(٩٥) فقد روى مسلم من طريق ابن سيرين وهمام بن منبه، كلاهما عن أبي هريرة قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن\n_________\n= ومسند أبي عوانة (١/ ١٧٧)، وشرح معاني الآثار (١/ ٢١)، والمعجم الأوسط للطبراني (٩٤٦، ١٣٢٦)، وصحيح ابن خزيمة (٩٥، ٩٧)، صحيح ابن حبان (١٢٩٧)، سنن الدراقطني (١/ ٦٤)، والحاكم (٥٦٩، ٥٧٠، ٥٧٢)، السنن الصغرى للبيهقي (١/ ١٣٢)، والكبرى (١/ ٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٧).\nالثالث: همام بن منبه، كما في مصنف عبد الرزاق (٣٢٩)، ومسند أحمد (٢/ ٣١٤)، وصحيح مسلم (٢٧٩)، صحيح ابن حبان (١٢٩٥)، المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (١/ ٣٣٥)، السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٤٠).\nالرابع: أبو رافع، كما في مسند إسحاق بن راهوية (١/ ١٢١)، والسنن الكبرى للنسائي (٦٩)، والصغرى (٣٣٨)، والدارقطني (١/ ٦٥)، والبيهقي الكبرى (١/ ٢٤١).\nالخامس: الحسن، كما في سنن الدارقطني (١/ ٦٤).\nالسادس: ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد، كما في مصنف عبد الرزاق (٣٣٥)، ومسند أحمد (٢/ ٢٧١)، والسنن الكبرى للنسائي (٦٦)، والصغرى (٦٤)،\nالسابع: أبو سلمة، عن أبي هريرة، كما في مصنف عبد الرزاق (٣٣٥)، ومسند أحمد (٢/ ٢٧١)، والسنن الكبرى للنسائي (٦٧)، والصغرى (٦٥)،.\nالثامن: عطاء بن يسار، كما في المعجم الأوسط للطبراني (٣٧١٩).\nالتاسع: عبد الرحمن بن أبي عمرة، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٦٠، ٤٨٢).\nالعاشر: عن عبيد بن حنين مولى بن زريق، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٩٨).\nولا شك أن تفرد علي بن مسهر دون هؤلاء يوجب شذوذ هذه اللفظة؛ لأن علي بن مسهر قال فيه الحافظ في التقريب (٤٨٠٠) ثقة له غرائب بعد أن أضر \" اهـ.","vol":"1","page":365},{"text":"يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (^١).\nومعلوم أن نجاسة الإناء إنما جاءت من نجاسة الماء؛ لأن الولوغ إنما وقع على الماء، فتنجس الإناء لنجاسة الماء؛ ولأن النجاسة لو كانت للإناء وحده لأمر الرسول - ﷺ - أن يغسل من الإناء جهة الولوغ فقط، فلما أمر بغسل الإناء كله، علم أن النجاسة إنما سرت عن طريق الماء المتنجس. فإن قال قائل: إذًا كيف حكمتم على الأمر بالإراقة بالشذوذ؟\nفالجواب: لا يلزم من الحكم بنجاسة الماء الحكم بوجوب إراقته؛ لأن الماء إذا تنجس لا يكون نجس العين، إذ يمكن تطهيره، وإذا أمكن تطهيره أمكن الانتفاع به بخلاف ما إذا أوجبنا إراقته.\nولا يعني ذلك إذا حكمنا بنجاسة الماء أن نقول بنجاسة كل ماء قليل حلت فيه نجاسة ولو لم يتغير؛ لأن الكلاب خصت ببعض الأحكام من دون سائر النجاسات، فمنها التسبيع، ومنها التتريب، فلا يقاس الأخف على الأغلظ.\nعلى أنه قد يقال: لا نسلم عدم التغير؛ لأن لعاب الكلب له لزوجة قد لا تتحلل في الماء فتظهر على شىء منه، فيكون هذا نوعًا من تغير الماء عن طبيعته بالنجاسة، فينجس والله أعلم.\nوسوف تأتي أقوال العلماء في نجاسة الكلب وكيفية التطهر منه إن شاء الله تعالى.\n\nأما الجواب عن حديث النهي عن غمس اليد في الماء:\nفقد استدل به من الحنابلة ابن قدامة (^٢)، واستدل به من الشافعية\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).\n(^٢) المغني (١/ ٤٠).","vol":"1","page":366},{"text":"النووي على نجاسة الماء اليسير إذا لا قى النجاسة ولو لم يتغير، قال النووي: \" فنهاه - ﷺ - عن غمس يده، وعلله بخشية النجاسة، ويعلم بالضرورة أن النجاسة التي تكون على يده، وتخفى عليه لا تغير الماء، فلولا تنجسه بحلول نجاسة لم تغيره لم ينهه (^١). اهـ\nوكيف يستدل به الحنابلة ﵏، وهم يرون أن العلة في النهي تعبدية، وأن الماء يكون طاهرًا عندهم غير مطهر: لا طهور ولا نجس، وكيف يستدل به الشافعية، وهم يرون أن غمس القائم من نوم الليل يده في الماء غاية ما فيه أنه مكروه، ويصح التطهر منه، فكيف صح دليلًا لهم في هذه المسألة، وهم لا يرون أبدًا نجاسة الماء إذا غمس النائم فيه يده، فهذا نوع من التاقض والله أعلم، وكما بينت سابقًا أن الرسول - ﷺ - لم يتعرض لحكم الماء، إنما نهى النائم عن غمس يده، ولو غمسها كان آثمًا إذا كان عالمًا بالنهي، والماء طهور، والله أعلم.\nفالراجح من الخلاف: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وهذه المسألة أطلت فيها البسط؛ لأنها من المسائل الشائكة، قال ابن القيم عن هذه المسألة: هنا معترك النزال وتلاطم الأمواج، وهي مسألة الماء والمائع إذا خالطته النجاسة فاستهلكت، ولم يظهر لها فيه أثر البتة (^٢). وقال الشوكاني: وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو صواب فيها إلا الأفراد (^٣). اهـ\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٦٨).\n(^٢) بدائع الفوائد (٣/ ٢٥٧، ٢٥٨).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ٣٠١).","vol":"1","page":367},{"text":"فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>الفصل الثاني\nفي الماء الكثير إذا لاقته نجاسة</span>","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>المبحث الأول\nفي الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فلم تغيره</span>\nقد علمنا في المسألة السابقة خلاف العلماء في تحديد القليل والكثير، فإذا كان الماء كثيرًا، فوقعت فيه نجاسة، فلم تغيره، فما حكمه؟\nوالجواب إن كان هذا الكثير مما يشق نزحه، وإذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الأخر فإنه طهور إجماعًا، ساق الإجماع على ذلك طوائف من أهل العلم، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وغيرهم من المجتهدين.\nقال ابن الهمام من الحنفية: للإجماع على أن الكثير لا ينجس إلا به. يعني: بالتغير (^١).\nوقال أبو الوليد بن رشد، من المالكية: لا خلاف أن الماء الكثير لاينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه (^٢).\nوقال ابن المنذر: أجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا أنه بحاله يتطهر منه (^٣).\nوقال عبد الرحمن بن قدامة من الحنابلة: لا نعلم خلافًا أن الماء الذي لا\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٧٧،٧٨)، وانظر البناية (١/ ٣١٩)، البحر الرائق (١/ ٩٤).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٥٣)، ونقل الإجماع كذلك ابن عبد البر كما في التمهيد (٩/ ١٠٨)، وقال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (١/ ٢٤٥): \" واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه، وأنه طاهر \".\nوقال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٣): الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس، ولم يغيره، فإنه باق على طهوريته. اهـ وانظر الخرشي (١/ ٧٧).\n(^٣) الإجماع (ص: ٣٣)، وانظر الأوسط (١/ ٢٦١).","vol":"1","page":371},{"text":"يمكن نزحه إلا بمشقة عظيمة، مثل المصانع التي جعلت موردًا للحجاج بطريق مكة يصدرون عنها، ولا ينفذ ما فيها أنها لا تنجس إلا بالتغير (^١).\nوقد نقل الإجماع طوائف من العلماء، منهم:\nالطبري (^٢)، وابن حزم (^٣)، وابن تيمية (^٤)، وابن قدامة (^٥)، وابن دقيق العيد (^٦)، والزركشي (^٧)، وابن رجب (^٨)، والعراقي في طرح التثريب (^٩)، وابن عبد الهادي (^١٠)، والشوكاني (^١١)، وغيرهم.\n_________\n(^١) الشرح الكبير (١/ ١٣).\n(^٢) تهذيب الآثار (٢/ ٢١٩، ٢٣٣).\n(^٣) مراتب الإجماع (ص: ١٧).\n(^٤) نقد مراتب الإجماع (ص: ١٧).\n(^٥) المغني (١/ ٣٩).\n(^٦) إحكام الأحكام (١/ ٢٢، ٢٣).\n(^٧) شرح الزركشي (١/ ١٣٤، ١٣٤). [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع]\n(^٨) القواعد (٢٩).\n(^٩) طرح التثريب (١/ ٣٦).\n(^١٠) مغني ذوي الأفهام (ص: ٤٢).\n(^١١) نيل الأوطار (١/ ٤٥).","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>المبحث الثاني\nفي الماء الكثير إذا غيرته النجاسة</span>\nإذا وقعت في الماء نجاسة فغيرته، فإنه نجس لا فرق بين قليله وكثيره، وقد نقل الإجماع على ذلك طوائف من أهل العلم.\nقال الطحاوي من الحنفية: أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البير، فغلبت على طعم مائها، أو ريحه، أو لونه، أن ماءها قد فسد (^١).\nوقال ابن نجيم أيضًا: اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة منه قليلًا أو كثيرًا، جاريًا كان أو غير جار، هكذا نقل الإجماع في كتبنا (^٢).\nوقال القاضي أبو الوليد ابن رشد من المالكية: لا خلاف أن الماء الكثير لا ينجسه ما حل فيه من النجاسة إلا أن يغير أحد أوصافه (^٣).\nوقال الشافعي ﵀: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه، أو لونه، كان نجسًا، يروى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه اختلافًا (^٤).\nوقال النووي: واعلم أن حديث بئر بضاعة عام مخصوص، خص منه\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٢)، ونقل الإجماع العيني كما في البناية (١/ ١٣٠)، وابن الهمام كما في شرح فتح القدير (١/ ٧٧)، وغيرهما.\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٧٤).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٥٣،٦٠)، وانظر مقدمات ابن رشد (١/ ٥٧)، والمنتقى للباجي (١/ ٥٦،٥٩)، وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ٢٢٣): فإن تغير الماء لم يطهر إجماعًا. وانظر البيان والتحصيل (١/ ٤٢،٦٠،١٣٤)، القوانين الفقهية (٣٢).\n(^٤) الأم (١/ ١٣).","vol":"1","page":373},{"text":"المتغير بنجاسة، فإنه نجس للإجماع (^١).\nوقال الزركشي من الحنابلة: إن الماء ينجس بتغير وصف من أوصافه، وإن كثر ولا نزاع في ذلك، وحكاه ابن المنذر إجماعًا (^٢).\nوقال ابن تيمية: إذا وقع في الماء نجاسة، فغيرته، تنجس اتفاقًا (^٣).\nوقد نقل الإجماع طوائف من العلماء منهم:\nابن عبد البر (^٤)، وأبو العباس بن سريج (^٥)، وابن جرير الطبري (^٦)، وابن المنذر (^٧)، وابن حبان (^٨)، والقاضي عياض (^٩)، وابن القطان الفاسي (^١٠)،\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٣١)، وقد نقل الإجماع مجموعة من الشافعية، منهم الماوردي في الحاوي (١/ ٣٢٥)، والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٢،٣٥)، ٣٣)، شرح المنهج (١/ ٤١)، الغرر البهية (١/ ٣٤).\n(^٢) شرح الزركشي (١/ ١٢٧).\n(^٣) مختصر الفتاوى المصرية (ص: ١٨).\n(^٤) التميهد (١٨/ ٢٣٥، ٢٣٦)، (١٩/ ١٦)، والاستذكار (١/ ٢١١).\n(^٥) الودائع لنصوص الشرائع (١/ ٩٣).\n(^٦) تهذيب الآثار (٢/ ٢١٣، ٢١٦).\n(^٧) الأوسط (١/ ٢٦٠)، والإجماع (ص: ٣٣).\n(^٨) قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٩): قوله - ﷺ -: الماء لا ينجسه شيء، لفظة أطلقت على العموم، تستعمل في بعض الأحوال، وهو المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة فتظهر فيها، وتخص هذه اللفظة التي أطلقت على العموم ورود سنة، وهو قوله - ﷺ -: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، ويخص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلًا كان أو كثيرًا فغير طعمه أو لونه أو ريحه نجاسة وقعت فيها، أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع الذي يخص عموم تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها. اهـ\n(^٩) مواهب الجليل (١/ ٦٠).\n(^١٠) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (١/ ٤٩).","vol":"1","page":374},{"text":"وابن دقيق العيد (^١)، وابن الفاكهاني (^٢)، وابن الملقن (^٣)، وابن مفلح (^٤)، وغيرهم (^٥).\nومن النظر: أن الله ﷾ حرم استعمال النجاسة، والماء المتغير بالنجاسة إذا استعمل فقد استعملت النجاسة، لظهور أثرها في الماء من لون أو طعم أو رائحة، والله أعلم.\n_________\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ٢٢، ٢٣).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٨٥).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ٤٠).\n(^٤) المبدع (١/ ٥٢).\n(^٥) انظر إجماعات ابن عبد البر في العبادات (١/ ١٢٤).","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>الفصل الثالث\nفي المائع غير الماء تخالطه نجاسة</span>\nعرفنا في الفصل السابق حكم الماء تخالطه النجاسة، قليلًا كان أم كثيرًا، تغير أم لم يتغير، وفي هذا الفصل نناقش المائع من غير الماء تخالطه النجاسة، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة.\nفقيل: إذا خالطت النجاسة مائعًا غير الماء فإنه يتنجس بملاقاة النجاسة، من غير فرق بين القليل والكثير، وبين المتغير، وغير المتغير، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)،\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ٤٥)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ١٦٦،١٦٧)، المبسوط (١٠/ ١٩٨).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٥٩)، وقال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٨٩): ولا تطهر الأدهان النجسة بغسلها، وهذا تحصيل مذهب مالك وطائفة من المدنيين. اهـ\nوانظر التمهيد (٩/ ٤٦)، مواهب الجليل (١/ ١١٠ - ١١٤)، التاج والإكليل (١/ ١١٣)، الفواكه الدواني (١/ ٣٨٨).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٦٢٠): إذا نجس الزيت والسمن والشيرج وسائر الأدهان، فهل يمكن تطهيره؟ فيه وجهان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف في باب ما يجوز بيعه\nأصحهما عند الأكثرين: لا يطهر بالغسل ولا بغيره، لقوله - ﷺ - في الفأرة تقع في السمن: إن كان مائعًا فلا تقربوه. ولم يقل اغسلوه، ولو جاز الغسل لبينه لهم، وقياسًا على الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست، فإنه لا طريق إلى تطهيرها بلا خلاف.\nوالثاني: يطهر بالغسل، بأن يجعل في إناء ويصب عليه الماء ويكاثر به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكًا يغلب على الظن أنه وصل إلى أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن، ثم يفتح أسفل الإناء، فيخرج الماء، ويطهر الدهن، وهذا الوجه قول ابن سريج، ورجحه صاحب =","vol":"1","page":377},{"text":"والحنابلة (^١).\nوقيل: حكمه حكم الماء، لا تنجس منه القلتان فما فوق إلا بالتغير، وهو قول في مذهب الحنابلة.\nوقيل: التفرقة بين المائع المائي كالخل ونحوه، وغيره، فالمائع الذي يشبه الماء حكمه حكم الماء، وغير الماء كالزيوت والأدهان فتنجس بملاقاة النجاسة، قل أو كثر، تغير أم لم يتغير، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: المائعات إذا وقعت فيها نجاسة لا تنجس إلا إذا تغير طعمها أو لونها أو ريحها بسبب النجاسة، إلا السمن الذائب تقع فيه الفأرة، فإنه يتنجس مطلقًا، سواء ماتت فيه، أو خرجت وهي حية، وهذا اختيار ابن حزم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>دليل من قال بنجاسة المائع مطلقًا إذا وقعت فيه نجاسة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>الدليل الأول:</span>\n(٩٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا معمر، أنا ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن فأرة وقعت في سمن، فماتت قال: إن كان جامدًا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي،\n_________\n= العدة، وقال البغوي وغيره: ليس هو بصحيح، وقال صاحب العدة: لا يطهر السمن بالغسل قطعًا، وفي غيره الوجهان، والمشهور أنه لا فرق. اهـ وانظر المجموع أيضًا (٩/ ٤٠)، وحاشية البجيرمي (١/ ٢٦)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩)، منهاج الطالبين (١/ ٦).\n(^١) الإنصاف (١/ ٣٢١)، كشاف القناع (١/ ١٨٨)، المبدع (١/ ٢٤٣).\n(^٢) المغني (١/ ٣٣)، الإنصاف (١/ ٦٧)، المبدع (١/ ٥٦)،.\n(^٣) المحلى (١/ ١٤٢).","vol":"1","page":378},{"text":"وإن كان مائعًا فلا تأكلوه (^١).\n[أخطأ فيه معمر سندًا ومتنًا] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٣٢).\n(^٢) والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٢٨) رقم ٢٤٣٩٣ حدثنا عبد الأعلى.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥) وأبو داود (٣٨٤٢)، وابن الجارود في المنتقى (٨٧١)، وابن حبان (١٣٩٣، ١٣٩٤)، والبيقهي (٩/ ٣٥٣)، والبغوي (٢٨١٢)، والخطيب البغدادي (١/ ٢١٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٧،٣٨) من طريق عبد الرزاق، وهو في المصنف (٢٧٨).\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٨٠)، والطبراني في الأوسط (٢٤٥٢)، والدارقطني في العلل (٧/ ٢٨٧) من طريق يزيد بن زريع.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي (٥٨٤١)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٥٣) وفي المعرفة (١٤/ ١٢٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٨) من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٢) عن محمد بن جعفر كما في حديث الباب، خمستهم عن معمر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة.\nواختلف على الزهري فيه:\nفرواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فخالف في إسناده ومتنه، أما المتن فقد انفرد بقوله: \" وإن كان مائعًا فلا تأكلوه \"\nوأما المخالفة في الإسناد فجعل الحديث من مسند أبي هريرة، وهو من مسند ميمونة، فقد رواه عن الزهري سفيان بن عيينة ومالك بن أنس، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، بل ومعمر بن راشد أيضًا رووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة مرفوعًا، وهاك بيان هذه الطرق.\nالطريق الأول: سفيان بن عيينة، عن الزهري.\nأخرجه البخاري في صحيحه (٥٥٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٨٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٠٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٦) من طريق الحميدي عن سفيان به. وهو في مسنده (٣١٢) بلفظ: أن فأرة وقعت في =","vol":"1","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سمن، فماتت، فسئل رسول الله - ﷺ - عنها، فقال: ألقوها وما حولها، وكلوه\".\nقال الحميدي: فقيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة؟\nقال سفيان: ما سمعت الزهري يحدثه إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي - ﷺ -، وقد سمعته منه مرارًا.\nكما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٢٨) رقم ٢٤٣٩٢.\nومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٠٩٩) والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ١٥) رقم ٢٥.\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٢٩)، وأبو داود (٣٨٤١) عن مسدد، والترمذي (١٧٩٨) عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وأبي عمار، والنسائي (٤٢٥٨) عن قتيبة، والدارمي (٧٣٨) عن محمد بن يوسف و(٢٠٨٣) عن علي بن عبد الله، وأبو يعلى في مسنده (٧٠٧٨) عن أبي خيثمة، وابن الجارود في المنتقى (٨٧٢) عن ابن المقرئ وسعيد بن بحر القراطيسي جميعهم رووه عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة مرفوعًا لم يذكروا التفصيل: إن كان مائعًا.\nوخالفهم إسحاق بن راهوية، فرواه ابن حبان في صحيحه (١٣٨٩) من طريقه عن سفيان به، وزاد في متنه: وإن كان ذائبًا فلا تقربوه.\nولا شك أن مخالفة إسحاق للحميدي وأحمد وابن أبي شيبة وقتيبة ومسدد وأبي خيثمة ومحمد بن يوسف وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وأبي عمار وغيرهم تجعل روايته من قبيل الوهم، إذ يبعد أن تكون اللفظة محفوظة من حديث سفيان ثم يتركها أصحابه.\nوقد ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٧٨) في ترجمة إسحاق، وقال: \" نعم ما علمنا استغربوا من حديث ابن راهوية على سعة علمه سوى حديث واحد، وذكر الحديث، ثم قال: فزاد إسحاق في المتن من دون سائر أصحاب سفيان هذه الكلمة: وإن كان ذائبًا فلا تقربوه، قال الذهبي: ولعل الخطأ فيه من بعض المتأخرين، أو من راويه عن إسحاق.\nالطريق الثاني: الأوزاعي، عن الزهري.\nأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٣٣٠) ثنا محمد بن مصعب قال ثنا الأوزاعي به.\nالطريق الثالث: عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري به.\nأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٠١) والطبراني في المعجم الكبير =","vol":"1","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٤/ ١٥) رقم ٢٧ كلاهما من طريق خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري به. وأحال ابن أبي عاصم على رواية ابن عيينة.\nالطريق الرابع: مالك بن أنس، عن الزهري.\nاختلف على مالك على خمسة أوجه على النحو التالي:\nالوجه الأول: مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nأخرجه مالك في الموطأ برواية يحيى بن يحيى (٢/ ٩٧١).\nوأخرجه البخاري (٢٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٢) من طريق إسماعيل بن أبي أويس.\nوأخرجه البخاري (٢٣٦) من طريق معن بن عيسى.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٥٥٤٠) عن عبد العزيز بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٨٧) وفي الصغرى (٧/ ١٥٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٨٦) عن زيد بن يحيى.\nوالطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٩) رقم ١٠٤٢ من طريق سعيد بن داود.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٧) من طريقي أشهب بن عبد العزيز وسعيد بن أبي مريم، جميعهم رووه عن مالك، عن ابن شهاب به.\nالوجه الثاني: مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس مرفوعًا بدون ذكر ميمونة.\nرواه القعنبي كما في الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٩).\nوخالد بن مخلد كما في سنن الدارمي (٢٠٨٤).\nومحمد بن الحسن الشيباني كما في موطأ مالك من روايته (ص: ٣٤١) رقم ٩٨٤.\nكما ذكر ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٣) أن التنيسي وعثمان بن عمر ومعن بن عيسى، وإسحاق بن سليمان الرازي، وأبو قرة موسى بن طارق، وإسحاق بن محمد الفروي، كل هؤلاء رووه عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - لم يذكروا ميمونة. ولم أقف على هذه الروايات. =","vol":"1","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه الدارقطني في العلل (٥/ق ١٨٠ب) من طريق يحيى القطان، ثنا مالك به، فكل هؤلاء رووه من مسند ابن عباس.\nوذكر الدارقطني وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٥) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٨٧) أن الأوزاعي رواه عن الزهري من مسند ابن عباس، فتابع فيه مالكًا من هذا الوجه. ولعل ابن عباس تارة يسنده عن ميمونة، وتارة يرسله، ومرسل الصحابي حجة.\nالوجه الثالث: مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ميمونة، بدون ذكر ابن عباس.\nرواه ابن وهب، عن مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ميمونة، بدون ذكر ابن عباس، ذكرها ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٣٣) تعليقًا مجزومًا به، كما أخرجه تعليقًا أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٩)، وأشار إليها الدارقطني في العلل.\nولم أعلم أحدًا تابع ابن وهب على هذه الرواية، فهي رواية شاذة.\nالوجه الرابع: مالك، عن الزهري، عن عبيد الله عن ابن مسعود مرفوعًا\nرواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٩) من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن مسعود مرفوعًا.\nوقد انفرد ابن الماجشون بجعل رواية مالك من مسند ابن مسعود، ولا أعلم أحدًا تابعه على ذلك، وهي تخالف رواية الثقات من أصحاب مالك.\nالوجه الخامس: مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nرواه مالك في الموطأ برواية أبي مصعب عنه (٢١٧٩).\nكل هؤلاء رووه مخالفين لمعمر بن راشد، فلم يذكروا فيه ما ذكره من جعله من مسند أبي هريرة، كما لم يذكروا: وإن كان مائعًا فلا تقربوه، بل إن معمرًا له رواية توافق رواية الجماعة في سنده، وهي أولى أن تكون محفوظة، فقد أخرجه أبو داود (٣٨٤٣) ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٥٣) عن أحمد بن صالح.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٥٨٦) وفي الصغرى (٧/ ١٥٧) عن خشيش بن أصرم.\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١٠٠) والطبراني في الكبير (١٠٤٥)، وفي (٢٤/ ١٥) رقم ٢٦ عن سلمة بن شبيب.\nوابن حبان في صحيحه (١٣٩١) عن إسحاق بن إبراهيم، أربعتهم عن عبد الرزاق، =","vol":"1","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nكلام العلماء في زيادة معمر إن كان مائعًا فلا تقربوه\nالقرائن الدالة على خطأ معمر:\nأولًا: المخالفة في الإسناد، فأصحاب الزهري مالك وابن عيينة والأزاعي وغيرهم روواه من مسند ميمونة. قال سفيان بن عيينة كما في صحيح البخاري: قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزهري يقول إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي - ﷺ -، ولقد سمعته منه مرارًا.\nثانيًا: أن ابن عباس لا يفرق بين السمن الجامد والمائع، فقد قال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٦٩)، قد أخرج أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، سئل عن فأرة ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كانت وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت. ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد من وجه آخر، وقال فيه: عن جَرِّ فيه زيت، وقع فيه جرذ، وفيه: أليس جال في الجَرِّ كله؟ قال: وإنما جال وفيه الروح، ثم استقر حيث مات. اهـ ولم أقف عليه في مسند أحمد، لكن عزاهما ابن تيمية إلى مسائل أحمد رواية ابنه صالح كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٩٧)، ولم أقف عليه في مسائل صالح المطبوع، والله أعلم.\nثالثًا: أن البخاري قد روى في صحيحه (٥٥٣٩) قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل، عن حديث عبيد الله بن عبد الله. فهذا الزهري الذي مدار الحديث عليه، قد أفتى في المائع والجامد بأن تلقى الفأرة، وما قرب منها، ويؤكل، فلو كان عنده هذا التفصيل الذي رواه معمر، لكان أفتى به. ولا يقال: ربما نسي ما روى، لأن الزهري كان من أحفظ الناس في عصره، فاحتمال نسيانه بعيد.\nوقال الترمذي: روى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وهو حديث غير محفوظ. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، وذكر فيه أنه سئل عنه، فقال: =","vol":"1","page":383},{"text":"وجه الاستدلال عندهم:\nأن الحديث أمر بإراقة المائع الذي وقعت فيه الفأرة، وماتت فيه، ولم يفرق بين القليل والكثير، ولم يستفصل هل تغير أم لم يتغير، فدل على أنه لا فرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>الدليل الثاني:</span>\nمن النظر، قالوا: إن المائعات سوى الماء لا تدفع النجاسة عن غيرها، فلا تدفعها عن نفسها، بخلاف الماء الذي يدفع النجاسة عن غيره، فيدفعها أيضًا عن نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>الدليل الثالث:</span>\nأن النجاسة إذا وقعت في الجامد، فإنها تجاور موضعًا واحدًا، وهو الجزء الذي وقعت في النجاسة، بخلاف المائع فإنها تجاوره كله، إذا تنتقل من مكان إلى آخر، فيتنجس بها.\n_________\n= إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه. هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. سنن الترمذي (١٧٩٨).\nوقال البخاري أيضًا: حديث معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وهم فيه معمر، ليس له أصل. ترتيب العلل الكبير للترمذي (٢/ ٧٥٨).\nوقال أبو حاتم في العلل لابنه عن رواية معمر، بأنها وهم. انظر العلل (٢/ ١٢) رقم ١٥٠٧.\nكما ضعف رواية معمر ابن تيمية في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع، انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٩٠، ٤٩٢، ٤٩٧)\nوأطال ابن القيم في تعليل رواية معمر في تهذيب السنن (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، والله أعلم.","vol":"1","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>دليل من قال: المائع كالماء لا ينجس إلا بالتغير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>الدليل الأول:</span>\n(٩٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس، عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أجابهم جوابًا عامًا مطلقًا، بأن يلقوها وما حولها، وأن يأكلوا سمنهم، ولم يستفصلهم هل كان مائعًا، أو جامدًا، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، مع أن الغالب في سمن الحجاز أن يكون ذائبًا لشدة الحرارة، والغالب على السمن أنه لا يبلغ قلتين، مع أنه لم يستفصل هل كان قليلًا أم كثيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>الدليل الثاني:</span>\nالفرق بين المائع النجس والمائع الطاهر صفات جعلت هذا نجسًا، وهذا طاهرًا، فإذا لم يظهر في المائع أثر النجاسة لافي اللون، ولافي الطعم، ولافي الرائحة، فكيف نحكم عليه بأنه نجس، وما الفرق إذًا بينه وبين المائع الطاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>الدليل الثالث:</span>\nأن في تنجيس المائعات حرجًا ومشقة، فهنالك القناطير المقنطرة من الدهون التي تكون في معاصر الزيتون وغيرها، ففي تنجيسها بوقوع قليل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٥).","vol":"1","page":385},{"text":"النجاسة فيها حرج شديد.\nوهذا القول هو الراجح، فلا يوجد دليل على نجاسة المائع بملاقاة النجاسة، لا دليل أثري، ولا دليل نظري، فالقول بنجاسة المائع مطلقًا فيه حرج ومشقة وإفساد للمال دون أن يكون هناك دليل يقضي بالنجاسة، والله أعلم.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>الفرع الأول\nفي الكلام على بئر المقبرة</span>\nكره الحنابلة الطهارة من بئر في المقبرة (^١).\n\nتعليل الكراهة.\nلعل تعليل الكراهة عندهم لكونه مظنة وصول شيء من النجاسة إلى ماء المقبرة.\nوالصحيح عدم الكراهة، والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل، وحتى لو كان هذا الاحتمال قائمًا فإن الشك في نجاسة الماء لا تجعل الطهارة منه مكروهة؛ لأن الأصل الطهارة، ولا ننتقل عنها إلا إذا تيقنا تغيره بالنجاسة، والحنابلة يقولون: إذا شك في نجاسة ماء أو غيره أو في طهارته بنى على اليقين، وهنا كرهوا الطهارة من هذا الماء، إلا أن يكون سبب الكراهة عندهم وجود الخلاف في طهوريته، إن كان ذلك كذلك فهو قول ضعيف أيضًا، وقد قدمت أن الخلاف ليس من الأدلة الشرعية حتى يعلل به الكراهة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المبدع (١/ ٣٩)، كشاف القناع (١/ ٢٨)، الإنصاف (١/ ٢٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٣٣).","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>الفرع الثاني\nفي الوضوء من بئر ثمود</span>.\nقيل: لا يجوز الوضوء من بئر ثمود إلا بئر الناقة، وهو مذهب الجمهور (^١)، واختيار ابن حزم (^٢).\nوقيل: يكره، وهو قول في مذهب الشافعية (^٣).\nوسبب المنع أو الكراهة حديث ابن عمر،\n(٩٨) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس ابن عياض، عن عبيد الله، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله - ﷺ - أرض ثمود الحجر، فاستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة (^٤).\nواختلفوا هل ماؤها طهور أو نجس على قولين:\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٣٤)، مواهب الجليل (١/ ٤٩)، الخرشي (١/ ٦٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٩)، المجموع (١/ ١٣٧)، مغني المحتاج (١/ ٢٠)، ودقائق أولى النهى (١/ ١٧)، كشاف القناع (١/ ٢٩،٣٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٣٢)، وأما الحنفية فقد صرح ابن عابدين في حاشيته (١/ ١٣٣) بأنه لم يره لأحد من أئمتهم، قال: ينبغي كراهة التطهير أيضا أخذًا مما ذكرنا، وإن لم أره لأحد من أئمتنا بماء أو تراب من كل أرض غضب عليها، إلا بئر الناقة بأرض ثمود. اهـ\n(^٢) المحلى (مسألة: ١٥٤).\n(^٣) المجموع (١/ ١٣٧).\n(^٤) صحيح البخاري (٣٣٧٩)، صحيح مسلم (٢٩٨١).","vol":"1","page":388},{"text":"أحدها أنه نجس. قال في مواهب الجليل: قال القرطبي في شرح مسلم أمره - ﷺ - بإراقة ما سقوا وعلف العجين للدواب حكم على ذلك الماء بالنجاسة إذ ذلك حكم ما خالطته النجاسة، أو كان نجسًا ولولا نجاسة الماء لما أتلف الطعام المحترم شرعا.\nوأكثرهم على أنه ماء طهور، ولا يحكم بنجاسة الماء؛ لأن الحديث ليس فيه تعرض للنجاسة، وإنما هو ماء سخط وغضب، فلم يرووا عن النبي - ﵊- أنه أمرهم بغسل أوعيتهم وأيديهم منه وما أصاب ثيابهم، ولو وقع ذلك لنقل، على أنه لو نقل لما دل على النجاسة؛ لاحتمال أن يكون ذلك مبالغة في اجتناب ذلك الماء (^١).\nوبناء على هذه العلة قاسوا عليه كل ماء في أرض مغضوب على أهلها، قال في مواهب الجليل: ويلحق بها كل ماء مغضوب عليه، كماء ديار قوم لوط، وماء ديار بابل لحديث أبي داود \" أنها أرض ملعونة \"، وماء بئر ذروان التي وضع فيها السحر للنبي - ﷺ - وماء بئر برهوت، وهي بئر باليمن لحديث ابن حبان شر بئر في الأرض برهوت. وبابل: هي المذكورة في سورة البقرة، وهي بالعراق، وبئر ذروان بفتح الذال المعجمة وسكون الراء هي بالمدينة، وبئر برهوت بفتح الموحدة وسكون الراء وهي بئر عميقة بحضرموت، لا يستطاع النزول إلى قعرها، والله أعلم (^٢).\nولو تطهر، فقيل: يصح وضوؤه مع الأثم\nوقيل: لا يصح، والعلة إما تعبدية، أو كالماء المغصوب عند من يمنع\n_________\n(^١) من مواهب الجليل (١/ ٤٩) بتصرف.\n(^٢) المصدر السابق.","vol":"1","page":389},{"text":"الوضوء بالماء الطهور إذا كان كسبه محرمًا (^١).\nوقال ابن فرحون في الألغاز: فإن قلت: ماء كثير باق على أصل خلقته لا يجوز الوضوء ولا الانتفاع به؟ قلت: هو ماء الآبار التي في أرض ثمود (^٢).\nوالراجح أن ماء بئر ثمود طهور، وليس بنجس، ولكن لا يتوضأ منه الإنسان لأن الرسول - ﷺ - أمر أن يهريقوا ما استقوا من بئرها لأنه ماء سخط وغضب، والله أعلم، ولو تطهر الإنسان منها ارتفع حدثه، والله أعلم.\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٣٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٤٩).","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>الفصل الرابع\nفي الماء المسخن</span>\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: الماء المسخن بنجس.\nالمبحث الثاني: الماء المسخن بالشمس.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>المبحث الأول\nالمسخن بنجاسة</span>\nاختلف العلماء في الماء المسخن بالنجاسة،\nفقيل: طهور بلا كراهة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: يكره، وهو مذهب المالكية (^٣).\nوأما الحنابلة فجعلوا الماء المسخن بالنجس له ثلاثة أحوال:\nالحالة الأولى: أن يتحقق وصول شيء من الدخان أو الرماد إلى الماء.\nفالمشهور من مذهب الحنابلة: أنه نجس سواء تغير أو لم يتغير. (^٤)\nالتعليل: لأنه ماء يسير لاقى نجاسة، والماء اليسير إذا لاقى نجاسة فإنه ينجس ولو لم يتغير. وحد اليسير هو أن يكون الماء دون القلتين أي أقل من خمس قرب تقريبًا.\nوالصحيح هنا أن الماء إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغيره فإنه طهور سواء كان يسيرًا أو كثيرًا، وسوف يأتي بسط الأقوال في هذه المسألة قريبًا إن شاء الله.\nمع أن هذا الماء في الحقيقة لم تقع فيه نجاسة وإنما وقع فيه دخان\n_________\n(^١) جاء في حاشية ابن عابدين (١/ ٨٠) قوله: \" وكره أحمد المسخن بالنجاسة \" اهـ فلو كان عند الحنفية مكروهًا لذكره، ولما نسبه إلى أحمد.\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١١٩)، المجموع (١/ ١٣٧)، أسنى المطالب (١/ ٩)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٨٧)، حاشية البجيرمي (١/ ٨٠).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٨٠).\n(^٤) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦)، والمغني (١/ ٢٩).","vol":"1","page":393},{"text":"النجاسة، والروث النجس إذا تحول إلى دخان أصبح له حكم الدخان، والدخان كله طاهر كما أنكم ترون نجاسة الخمرة وإذا تحولت بنفسها إلى خل طهرت، حتى لو قيل: إنه لا يسلم من صعود أجزاء لطيفة مع الدخان تقع في الماء.\nفالجواب: أن هذه الأجزاء اللطيفة قد تحولت إلى رماد، فيكون لها حكم الرماد.\nالحالة الثانية: أن يكون الحائل حصينًا بحيث يعلم أن الدخان لم ينفذ إلى الماء.\nفالمشهور من المذهب أنه طهور مكروه.\nطهور: لأنه لم يقع فيه شيء لا طاهر ولا نجس.\nومكروه: وللكراهة مأخذان عندهم:\nأحدهما: استعمال النجاسة، فحرارة الماء كانت عن طريق استعمال النجاسة، واستعمال النجاسة مكروه عندهم، وما ترتب على المكروه يكون مكروهًا.\nوالثاني: احتمال وصول النجاسة.\nالحالة الثالثة: أن يكون الحائل غير حصين، ولكنه لم يعلم وصول النجاسة إليه، فحكمه على المذهب: طهور مكروه.\nطهور: لأن طهارة الماء متيقنة والنجاسة مشكوك فيها، ومكروه للتعليل السابق وهي أن حرارة الماء جاءت عن طريق استعمال النجاسة، واستعمال النجاسة مكروه فيكون ما ترتب على المكروه يكون مكروهًا (^١).\n_________\n(^١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٦)، الإنصاف (١/ ٣٠)، المحرر (١/ ٢)، كشاف =","vol":"1","page":394},{"text":"والصواب: مذهب الحنفية والشافعية أن الماء طهور بلا كراهة.\nقال ابن تيمية: وأما المسخن بالنجاسة فليس بنجس بإتفاق الأئمة إذا لم يحصل له ما ينجسه وأما كراهته ففيها نزاع (^١). اهـ\nوأين الدليل على كراهة استعمال النجاسة في أمر لا تتعدى فيه النجاسة إلى غيرها، والمشهور من مذهب الحنابلة والمالكية أن جلد الميتة عندهم لا يطهر بالدباغ، ومع ذلك يقولون بجواز الانتفاع به في يابس.\nبل جاء الدليل على جواز الانتفاع بالنجاسة على وجه لا يتعدى كما في حديث جابر ﵁.\n(٩٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن جابر بن عبد الله ﵄، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح، وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال: رسول الله - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه، ورواه مسلم (^٢).\n_________\n= القناع (١/ ٢٧)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٩)، المغني (١/ ٢٧)، المبدع (١/ ٣٩، ٤٠).\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٩).\n(^٢) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>المبحث الثاني الماء المسخن بالشمس</span>\nلا أعلم أحدًا قال إن الماء المسخن بالشمس ليس بطهور، ولكنهم اختلفوا هل يكره أم لا؟\nفقيل: الماء المسخن بالشمس طهور غير مكروه،، وهو مذهب الحنابلة (^١)، واختاره بعض المالكية (^٢)، ورجحه النووي من الشافعية، وهو مذهب الظاهرية.\nوقيل: يكره، وهو مذهب الحنفية (^٣)، والشافعية (^٤)، والمالكية (^٥)،إلا أنهم اشترطوا شروطًا للكراهة (^٦).\n_________\n(^١) دليل الطالب (١/ ٣)، شرح العمدة (١/ ٨١)، الإنصاف (١/ ٢٤)، منار السبيل (١/ ١٧)، كشاف القناع (١/ ٢٦)، الكافي (١/ ٣)، المبدع (١/ ٣٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٧٨).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٣٠)، شرح فتح القدير (١/ ٣٦).\n(^٤) قال الشافعي في الأم (١/ ١٦): ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب. اهـ وانظر المجموع (١/ ١٣٣)، أسنى المطالب (١/ ٨)، شرح البهجة (١/ ٢٧)، كفاية الأخيار (١/ ١٨).\n(^٥) منح الجليل (١/ ٤٠)، الخرشي (١/ ٧٨)، التاج والإكليل (١/ ٧٨).\n(^٦) اشترط المالكية والشافعية شروطًا للكراهة، منها:\nالأول: أن يكون الماء في الأواني المنطبعة كالنحاس والحديد والرصاص، وفي كتب المالكية كل الأواني التي تمتد تحت المطرقة غير النقدين؛ لأن الشمس إذا أثرت فيها خرجت منها زهومة تعلو على وجه الماء يتولد منها البرص، فلا يكره المشمس في الحياض والبرك.\nالثاني: أن يكون في البلاد الحارة كالحجاز.\nالثالث: اشترط بعض الشافعية قصد التشميس، فإن لم يقصد تشميسه فلا يؤثر، وليس هذا بشرط عند المالكية لأن العلة خوف البرص وهذا لا علاقة له بالنية.","vol":"1","page":397},{"text":"دليل من قال: يكره.\nالدليل الأول:\n(١٠٠) ما رواه الدارقطني، قال: نا الحسين بن إسماعيل وآخرون قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، نا خالد بن إسماعيل المخزومي، نا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂، قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ -، وقد سخنت ماء في الشمس، فقال: لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص.\nقال الدارقطني: غريب جدًا، خالد بن إسماعيل متروك (^١).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٣٨).\nوهذا الحديث مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ويرويه عن هشام أربعة هالكين:\nالأول: خالد بن إسماعيل، كما في إسناد الباب.\nأخرجه الدراقطني في سننه (١/ ٣٨)، من طريق سعدان بن نصر.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤١، ٤٢) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٥٩)، من طريق العلاء بن مسلمة، ثنا خالد بن إسماعيل به.\nالثاني: وهب بن وهب، كما في المجروحين لابن حبان (٣/ ٧٥)، وهو كذاب، قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث على الثقات، كان إذا جنه الليل سهر عامة ليله يتذكر الحديث، ويضعه، ثم يكتبه، ويحدث به.\nوقال ابن معين: كذاب. المرجع السابق.\nالثالث: الهيثم بن عدي، كما في الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٧٩)، التحقيق (١/ ٥٩). =","vol":"1","page":398},{"text":"الدليل الثاني:\n(١٠١) ما رواه الإمام الشافعي في الأم، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: أخبرني صدقة بن عبد الله، عن أبي الزبير،\nعن جابر، أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس، وقال: إنه يورث البرص (^١).\n_________\n= الرابع: محمد بن مروان السدي، كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين (١/ ٣١١)، وهو متروك.\nكل هؤلاء الهالكين رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوجاء الحديث من غير طريق هشام، فقد رواه الدارقطني (١/ ٣٨) من طريق عمرو بن محمد الأعشم، نا فليح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بالماء المشمس، أو يغتسل به، وقال: إنه يورث البرص.\nقال الدارقطني: عمرو بن محمد الأعشم منكر الحديث، ولم يروه عن فليح غيره، ولا يصح عن الزهري.\nقال الذهبي عن حديث الحميراء: حديث موضوع. السير (٢/ ١٦٨).\nوقال ابن القيم في المنار المنيف: ومنها أن يكون الحديث باطلًا في نفسه، فيدل بطلانه على أنه ليس من كلام رسول الله - ﷺ -، ثم مثل بحديث عائشة في النهي عن الوضوء بالماء المشمس، وقال: كل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء، فهو كذب مختلق. المنار المنيف (ص: ٦٠، ٦١).\nوقول ابن القيم متعقب بما استثناه المزي ﵀ حيث قال: كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثًا واحدًا في الصوم في سنن النسائي.\nواستثنى ابن كثير حديثًا آخر عند النسائي أيضًا عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم. انظر التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث، للشيخ بكر أبو زيد.\n(^١) الأم (١/ ٣).","vol":"1","page":399},{"text":"[والحديث ضعيف جدًا] (^١).\nفالصحيح أن المسخن بالشمس طهور غير مكروه؛ لأن الكراهة حكم شرعي يقوم على دليل شرعي، أو نظر صحيح، ولا يوجد شئ من ذلك في هذه المسألة، ولو كان يورث البرص لكان التطهر منه محرمًا وليس مكروهًا، لأن البرص علة ومرض، والإنسان الأبرص ليس سوي البدن، ويعتبر عيبًا في المرأة والرجل يجب بيانه.\n_________\n(^١) في إسناده: إبراهيم بن محمد بن يحيى،\nقال فيه أحمد: كان قدريًا معتزليًا، جهميًا، كل بلاء فيه.\nوقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء المدينة عنه كلهم يقولون: كذاب، أو نحو هذا.\nوقال يحيى بن معين: كان فيه ثلاث خصال: كان كذابًا، وكان قدريًا، وكان رافضيًا. تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤).\nولا عبرة بتوثيق الشافعي ﵀؛ لأن الجرح إذا كان مفسرًا كان مقدمًا على التعديل، ولو كان من إمام واحد إذا لم يعرف أنه متشدد في الجرح، فكيف إذا اتفق الأئمة المعتبرون على تركه كالإمام أحمد والبخاري ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان والإمام مالك، مع أن في السند صدقه بن عبد الله، وهو ضعيف.","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>الباب التاسع في تطهير الماء المتنجس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>تمهيد:</span>\nقبل أن نتكلم عن تطهير الماء المتنجس، ينبغي أن نعلم هل نجاسة الماء نجاسة عينية أم نجاسة حكمية.\nالصحيح أن نجاسة الماء حكمية، فهو كالثوب النجس؛ لأنه يطهر غيره فنفسه من باب أولى.\nوهذا اختيار ابن تيميه (^١)، وصوبه فى الانصاف (^٢).\nوقيل: إن نجاسته نجاسة عينية.\nقال ابن مفلح فى الفروع: وهو ظاهر كلام الأصحاب وتعقبه المرداوي في تصحيح الفروع (^٣).\nوفي قوله إنها عينيه نظر، لأن الحنابلة قالوا: النجاسة العينية لايمكن تطهيرها، وهذا يمكن تطهيره (^٤).\nوقيل: نجاستة نجاسة مجاورة سريعة الإزالة، ولهذا يجوز بيعه (^٥).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٨٧).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٦٢، ٦٣).\n(^٣) الفروع (١/ ٨٧).\n(^٤) تصحيح الفروع (١/ ٨٧).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٦٣).","vol":"1","page":401},{"text":"خلاف العلماء في كيفية تطهير الماء المتنجس\nاختلف العلماء في كيفية تطهير الماء المتنجس على أقوال، مع اتفاقهم على أن الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغير، واختلفوا في القليل هل ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، أو يشترط أن يتغير بها، وقد سبق تحرير الخلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>القول الأول: مذهب الحنفية</span>.\nفرق الحنفية بين ماء البئر وغيره من المياه، فمسائل البئر عندهم على خلاف القياس، بينما الجمهور لم يفرقوا بين ماء البئر وغيره من المياه.\nفإذا وقعت في الأواني أو في الحوض الصغير نجاسة، فلهم في تطهير الماء بشرط زوال تغيره إن وجد ثلاثة أقوال:\nقيل: إذا دخل فيه ماء آخر، وخرج الماء منه طهر، وإن قل إذا كان الخروج حال دخول الماء فيه؛ لأنه بمنزلة الجاري.\nوقيل: لا يطهر إلا بخروج ما فيه.\nوقيل: لا يطهر إلا بخروج ثلاثة أمثال ما كان فيه من الماء، وسائر المائعات كالماء في القلة والكثرة (^١).\n\nتعليل الحنفية:\nأن الماء النجس إذا دخل فيه ماء آخر، وخرج الماء منه، وكان خروج الماء حال دخول الماء الجديد فيه؛ أصبح بمنزلة الماء الجاري، والماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>القول الثاني: مذهب المالكية</span>.\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٢٣)، بدائع الصنائع (١/ ٨٧)، شرح فتح القدير (١/ ٨١).","vol":"1","page":402},{"text":"قالوا: الماء المتغير بالنجاسة إما أن يزول تغيره بنفسه، أو بصب ماء مطلق عليه (^١)، أو بإضافة تراب ونحوه.\nفإن تغير الماء بنفسه، فإما أن يكون الماء قليلًا أو كثيرًا، ولم يجدوا فى ذلك حدًا بين القليل والكثير، فالقليل أواني الوضوء ونحوها، والكثير ما عداها.\nفإن كان قليلًا فهو نجس اتفاقًا عندهم.\nوإن كان الماء الذى تغير بنفسه كثيرًا فلأصحاب مالك فيه قولان:\nالأول: أنه طهور؛ لأن الحكم بالنجاسة إنما هو لأجل التغير وقد زال والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، كالخمر يتخلل، وقد رجح هذا ابن رشد.\nوقيل: إنه نجس؛ لأن النجاسة عندهم لا تزال إلا بالماء المطلق، وليس حاصلًا هنا فيستمر بقاء النجاسة.\nومع أنهم حكموا بنجاسته، إلا أنهم قيدوا الحكم بالنجاسة مع وجود غيره، أما إذا لم يوجد إلا هو فيستعمله بلا كراهة مراعاة للخلاف.\nقلت: وهذا يدل على ضعف القول بنجاسته عندهم؛ لأنهم لو جزموا بالنجاسة لما صح استعماله مطلقًا، سواء وجد غيره أم لم يوجد؛ لأنه إذا لم يوجد إلا ماء نجس صار الى التيمم، كما هو الحال إذا وجد ماء متغير بالنجاسة، فهذا الاستثناء دليل على ضعف القول بالنجاسة عندهم، والله أعلم.\nوإن زال تغير الماء بالنجاسة بإضافة ماء مطلق، فهو طهور اتفاقًا عندهم،\n_________\n(^١) وهذا القيد أخرج الماء النجس والماء الطاهر؛ لأنه ليس ماء مطلقًا عندهم.","vol":"1","page":403},{"text":"حتى ولو كان المضاف قليلًا، ولا يشترط أن يبلغ الماء قلتين عندهم فلا يشترطون إلا شرطين:\nأحدهما: أن يكون الماء المضاف ماء مطلقًا أى ليس ماء نجسًا ولا طاهرًا.\nالثاني: أن يزول تغيره بالإضافة.\nوإن زال تغيره بإلقاء طين فينظر:\nفإن لم يتغير الماء بالطين فقد طهر، وإن تغير الماء بما ألقي فيه فالأظهر النجاسة عملًا بالاستصحاب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>القول الثالث: مذهب الشافعية</span>.\nالشافعيه يفرقون بين الماء القليل والماء الكثير إذا لاقى نجاسة ولم يتغير، فينجس الأول عندهم دون الثانى، وعلى هذا يقسم الشافعية الماء إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: أن يكون الماء أكثر من قلتين، فلا ينجس إلا بالتغير، وفى تطهيره ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: أن يزول تغيره بنفسه؛ لأن الماء يطهر غيره، فكونه يطهر نفسه من باب أولى.\nالحالة الثانية: أن يزول تغيره بإضافة ماء آخر عليه، سواء كان المضاف طاهرًا أم نجسًا، قليلًا أم كثيرًا، صب عليه الماء أو نبع فيه، فإذا زال تغيره\n_________\n(^١) انظر الخرشي (١/ ٨٠، ٨١) ومنح الجليل (١/ ٤٢، ٤٣) وشرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ٢٠، ٢١) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٤٦،٤٧)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤١، ٤٢).","vol":"1","page":404},{"text":"طهر.\nالحالة الثالثة: أن يزول تغيره بنزح بعضه فإنه يطهر، بشرط أن يكون الباقي بعد النزح قلتين فأكثر غير متغير، فإن بقي دونهما لم يطهر بلا خلاف عند الشافعية.\nالقسم الثاني: من الماء النجس: أن يكون الماء قلتين، وهذا لا ينجس إلا بالتغير. وفى التطهير له حالتان:\nالأولى: أن يزول تغيره بنفسه.\nالثانية: أن يزول تغيره بإضافه ماء آخر عليه. ولو كان المضاف نجسًا أو قليلًا.\nالقسم الثالث: أن يكون الماء المتنجس دون القلتين، وهذا الماء ينجس عندهم بمجرد ملاقاة النجاسة، ولو لم يتغير.\nففي تطهيره طريقة واحدة، وهي أن يزول تغيره بإضافة ماء آخر عليه حتى يبلغ قلتين، حتى ولو كان هذا الماء المضاف نجسًا، ما دام أنه إذا بلغ قلتين فقد زال تغيره فإنه يطهر.\nأما إذا أضيف إليه ماء دون القلتين ففيه وجهان عندهم:\nالأول: قيل: يكون طاهرًا غير مطهر.\nلماذا كان طاهرًا، وقد لاقى النجاسة، وهو قليل؟\nقالوا: لأن الماء القليل إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه، أما إذا ورد الماء على النجاسة كما هو الحال هنا فلا ينجس.\nولماذا إذا لا يكون طهورًا؟\nقالوا: لأنه ماء استعمل فى إزالة النجاسة.","vol":"1","page":405},{"text":"الوجه الثاني: قالوا لا يطهر، لأنه ماء استعمل في إزالة النجاسة، هذه الطرق في تطهير الماء النجس بالماء عند الشافعية.\nأما تطهيره بالتراب فقد وافقوا المالكيه.\nقالوا: إذا طرح فيه تراب وزال تغيره.\nفإما أن يكون الماء كدرًا أو صافيًا، فإن كان صافيًا فقد طهر جزمًا.\nوإن كان الماء كدرًا بما ألقي فيه.\nفقيل: يطهر؛ لأن التغير قد زال فصار كما لو زال بنفسه أو بماء آخر. وصحح الأكثرون أنه لا يطهر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>القول الرابع: مذهب الحنابلة</span>.\nطريقة الحنابلة فى تطهير الماء المتنجس بالماء قريبة من تقسيم الشافعية إلا أنهم خالفوهم فى مواضع يسيرة.\nفقسم الحنابلة الماء المتنجس أولًا إلى قسمين:\nالأول: قسم تنجس ببول آدمي أو عذرته المائعه.\nالثاني: وقسم تنجس بسائر النجاسات.\nأما الماء الذي تنجس بغير بول آدمي وعذرته المائعة فإنه يمكن أن نقسمه إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: أن يكون الماء دون القلتين. وفي هذه الحال إما أن تكون نجاسته بالتغير، أو بالملاقاة ولو لم يتغير.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٨٣ - ١٩١)، ومغني المحتاج (١/ ٢٢،٢٣)، والحاوي (١/ ٣٣٩)، روضة الطالبين (١/ ٢٠، ٢١)، منهاج الطالبين (١/ ٣)، شرح زبد ابن رسلان (١/ ٢٨، ٢٩)، المهذب (١/ ٧).","vol":"1","page":406},{"text":"فيشترط لتطهير الماء المتنجس بالملاقاة شرط واحد، هو أن تضيف إليه قلتين من الماء الطهور، وبالتالي يصبح طهورًا فإن أضفت إليه دون القلتين لم يطهر.\nالتعليل: لأن الماء القليل لا يدفع النجاسة عن نفسه فكيف يدفعها عن غيره لقوله - ﷺ - فى حديث ابن عمر: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (^١).\nلوقال قائل: لنفرض أن الماء المتنجس بالملاقاة قلة واحدة فأضفت إليها قلة أخرى حتى أصبح الماء قلتين فهل يطهر؟\nأكثر الأصحاب على أنه لا يطهر، وهو المشهور من المذهب، وحكى بعضهم وجهًا بالتطهير، وصوبه صاحب الإنصاف.\nوإن كانت نجاسة الماء القليل بالتغير ففي هذه الحالة تضيف إليه قلتين من الماء الطهور ثم تنظر هل زال التغير أم بقي؟ فإن زال فقد طهر، وإن لم يزل فإنك تضيف إليه حتى يذهب تغيره.\nأما إذا أضفت إليه دون القلتين فإن الماء يكون نجسًا حتى ولو زال تغيره وهذا هو المذهب.\nوقيل: إنه يكون طهورًا حتى على قواعد المذهب. أو القائلين بالنجاسة ولو لم يتغير. قالوا: لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا كانت واردة عليه وهنا قد ورد الماء على النجاسة.\nولو قلنا بنجاسة الماء هنا لقلنا بنجاسة الماء إذا صب على ثوب نجس إلا أن يكون قلتين، ولما كان الدلو مطهرًا لبول الأعرابي، لأنه بالتأكيد ليس قلتين ولا حتى قلة. هذه الطريقة في تطهير الماء عند الأصحاب ﵏ إذا\n_________\n(^١) سبق الكلام عليه، وأنه حديث صحيح.","vol":"1","page":407},{"text":"كان الماء أقل من قلتين.\nالحالة الثانية: إذا كان الماء قلتين، فله طريقان:\nالأول: أن تضيف إليه قلتين فأكثر حتى يذهب تغيره بالنجاسة، وقد علمت مما سبق لماذا يشترطون إضافة القلتين، ولم لا يعتبرون ما دون القلتين؟ فلا داعي لإعادته. وهذاالشرط خالفوا فيه الشافعية.\nالأمر الثاني: هل يزول تغيره بنفسه، فالمشهور من المذهب أنه إذا زال تغيره بنفسه، وهو قلتان طهر، وفيه وجه آخر في المذهب أنه لا يطهر بناء على أن النجاسة في المذهب لا تطهر بالاستحالة، وهذا على رأي من يرى أن النجاسة نجاسة عينية وليست حكمية.\nوقيل: إنه طاهر، لأنه لا يكون طهورًا وقد أزيلت به النجاسة، ولا يكون نجسًا وهو ماء كثير غير متغير، قاسوه على الماء القليل إذا كان آخر غسلة زالت بها النجاسة.\nالحالة الثالثة: إذا كان الماء أكثر من قلتين فلهم ثلاثة طرق:\nالأولى: أن تضيف إليه قلتين بشرط أن يزول التغير وقد سبق لكم التعليل من اشتراط القلتين.\nالثانية: أن يزول تغيره بنفسه، وهذا هو المشهور من المذهب وسبق لكم في المذهب ثلاثة أوجه.\nالثالثة: أن ينزح منه فيبقى بعد النزح قلتين فأكثر غير متغير.\nمثاله: عندنا ماء ثلاث قلال أو أربع ... سقطت فيه ميته فغيرت رائحة الماء. فقام رجل فنزح منها ماء حتى ذهبت رائحة النجاسة. فهل يطهر الماء؟\nالجواب: إن كان الماء الباقي قلتين فأكثر فقد طهر.","vol":"1","page":408},{"text":"وهذه هى الطريقة في تطهير الماء على المشهور من مذهب الامام أحمد ﵀.\nوأما التراب ففيه وجهان:\nالأول: أنه لا يطهر. قال في الانصاف: على الصحيح من المذهب لأن النجاسة عندهم لا تزال إلا بالماء المطلق.\nقال ابن عقيل: التراب لا يطهر لأنه يستر النجاسة بخلاف الماء.\nالثاني: يطهر بذلك، لأن علة نجاسته التغير، وقد زال فيزول الحكم بنجاسته كما لو زال بمكثه (^١).\nالقسم الثاني: من الماء النجس: أن يكون متنجسًا ببول آدمي أو عذرته المائعة، فإن كانت النجاسة لم تغيره وكان لا يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه إليه وإن كان الماء يشق نزحه، وقد تغير بالنجاسة فله ثلاث حالات:\nالأولى: أن يضاف إليه ما يشق نزحه.\nالثانية: أن يزول تغيره بنفسه.\nالثالثة: أن ينزح منه فيبقى بعده قلتان غير متغيرتين (^٢).\nخلاصة ما سبق:\nالتطهير تارة يكون بالإضافة، وتارة يكون بنفسه، وتارة يكون بالنزح.\nفإن كان التطهير بالإضافة، فيشترط له شروط:\n_________\n(^١) المغني (١/ ٥٢)، المبدع (١/ ٥٨)، الإنصاف (١/ ٦٦)، المحرر (١/ ٢،٣)، الكافي (١/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ٣٨).\n(^٢) المبدع (١/ ٥٦)، وانظر المراجع السابقة.","vol":"1","page":409},{"text":"الأول: أن يكون الماء طهورًا، وهذا شرط عند المالكية، والحنابلة، وليس بشرط عند الشافعية، إذ لا مانع أن تضيف عندهم ماء نجسًا إذا كان بإضافته سوف يزول تغير الماء بالنجاسة.\nالثاني: أن يكون المضاف كثيرًا - قلتان فأكثر - وهذا شرط للحنابلة، وليس بشرط عند المالكية، والشافعية.\nالثالث: أن يبلغ الماء قلتين بعد الإضافة. وليس بشرط عند المالكية، وأما الحنابلة فلا يكفي هذا عندهم لأنهم يشترطون أن يكون المضاف نفسه قلتين.\n\nتطهير الماء بزوال تغيره بنفسه.\nالمالكية، والشافعية، والحنابلة يشترطون أن يكون الماء كثيرًا، والمالكية لم أقف على حد لهم في القليل والكثير، بينما الحنابلة والشافعية يحدونه بالقلتين.\nأما التغير بالنزح، فالشافعية والحنابلة يشترطون أن يبقى بعد النزح ماء كثير غير متغير.\nوالصحيح: أنه متى زال تغير الماء على أي وجه، قليلًا كان أو كثيرًا، حتى ولو كان عن طريق المعالجة كالتقطير مثلًا ... فإنه يطهر؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ولا علة للتنجس إلا لكونه متغيرًا بالنجاسة وقد زال، والله أعلم.","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>باب الآنية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>تمهيد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>تعريف الآنية:</span>\nالآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ وَجَمْعُ الآنِيَةِ الأَوَانِي، فَالإِنَاءُ مُفْرَدٌ، وَجَمْعُهُ: آنِيَةٌ، وَالأَوَانِي: جَمْعُ الْجَمْعِ فَلا يُسْتَعْمَلُ فِي أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ إلا مَجَازًا (^١).\nوقال في المغرب: الإناء: وعاء المال، والجمع القليل: آنية، والكثير: الأواني، ونظيره: سوار وأسورة وأساور (^٢).\nقال النووي: وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْغَزَالِيِّ ﵀ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ الآنِيَةَ فِي الْمُفْرَدِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي اللُّغَةِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ الإِنَاءِ آنِيَةٌ، وَجَمْعُ الآنِيَةِ الأَوَانِي، كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ وَأَسَاقٍ (^٣).\nوَأَصْلُ أَوَانِي أَأنِي بِهَمْزَتَيْن، أُبْدِلَتْ ثَانِيَتُهُمَا وَاوًا كَرَاهَةَ اجْتِمَاعِهِمَا، كَأَوَادِمَ فِي آدَمَ (^٤).\nقال في اللسان: والألف في آنية: مبدلة من الهمزة، وليست بمخففة عنها، لانقلابها في التكسير واوًا (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>مناسبة ذكر باب الآنية في كتاب الطهارة</span>.\nبعض الفقهاء يذكر باب الآنية في كتاب الأطعمة والأشربة، فهو به أليق\n_________\n(^١) مختار الصحاح (ص: ١٢)، المجموع (١/ ٢٦٧).\n(^٢) المغرب (ص: ٤٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٢٦٧).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٥٥).\n(^٥) لسان العرب (١٤/ ٤٨).","vol":"1","page":411},{"text":"من باب الطهارة، والشافعية والحنابلة يذكرونه في باب الطهارة، ويرجع هذا والله أعلم إلى أن هناك بعض الأواني عندهم محرمة الاستعمال كأواني الذهب والفضة، وبعض الأواني نجسة، كالأواني من جلود الميتة فالدباغ عند الحنابلة لا يطهرها، ومثلها آنية بعض الكفار ممن يستعملون النجاسات، فلما كانت بعض الآنية محرمة، وبعضها نجسة، وربما تطهر منها المسلم، فهل يصح تطهره أم لا؟ لهذا السبب، والله أعلم، ناسب أن يتكلموا على باب الآنية في باب الطهارة.\nوأما قول بعضهم: إن الماء سائل، يحتاج إلى ظرف، فلما تكلموا عن الماء، تكلموا عن ظرفه، فهذا قول ضعيف؛ لأن الطهارة بالماء ليس من شرطها كونه في ظرف، فقد يتوضأ الأنسان من الآبار والعيون، لكن التوجيه الأول أقوى، والله أعلم.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>الفصل الأول في الأواني الثمينة من غير الذهب والفضة</span>\nاختلف العلماء في حكم الأكل والشرب في الأواني الثمينة من غير الذهب والفضة كالياقوت والبلور والعقيق والزبرجد:\nفقيل: يجوز الأكل والشرب والاستعمال والاتخاذ، وهو مذهب الحنفية (^١)، والقول المشهور عند المالكية (^٢)، والأصح عند الشافعية (^٣)، والمشهور عند الحنابلة (^٤).\nوقيل: يكره استعمالها، وهو قول في مذهب المالكية (^٥).\nوقيل: يحرم الأكل والشرب والاستعمال في الأواني التي يكثر ثمنها،\n_________\n(^١) البناية (١/ ٨٢)،.\n(^٢) انظر الشرح الكبير للدسوقي (١/ ٦٤)، منح الجليل (١/ ٥٩)، الخرشي (١/ ١٠٠،١٠١). وقال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٩): \" كل إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا إناء الذهب والفضة لنهي الرسول - ﷺ - عن اتخاذها \".\nقلت: لم يأت نهي صريح من الرسول - ﷺ - عن الاتخاذ إنما نهى عن الأكل والشرب سواء قلنا: إن الرسول - ﷺ - نص على الأكل، أو لأن الأكل بمعنى الشرب، وما عداه مسكوت عنه، فهل يدخل قياسًا أم لا؟ على خلاف سوف يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٣٠٨): وهل يجوز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة كالياقوت والفيروز والعقيق والزمرد، وذكر أشياء، ثم قال: فيها قولان: أصحها باتفاق الأصحاب الجواز، وهو نصه في الأم، ومختصر المزني، وانظر الحاوي الكبير (١/ ٧٨)، ونهاية المحتاج (١/ ١٠٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٧٩)، الفروع (١/ ٦٩)، الكافي في فقه أحمد (١/ ١٧)، المبدع (١/ ٦٥)، المحرر (١/ ٧).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":413},{"text":"لنفاسة جوهرها.\nاختاره بعض المالكية (^١)، وحكي قولًا في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: إن كان كثر ثمنها لحسن صناعتها، فاستعمالها حلال، وإن كان لنفاسة جوهرها، ففيها قولان: التحريم والإباحة. ذكر ذلك الماوردي من الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>دليل من قال بجواز استعمال الأواني الثمينة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأشياء الإباحة، قال ﷾: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ (^٤).\nوقال ﷾: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٢٩)، حاشية الدسوقي (١/ ٦٤).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٠٨).\n(^٣) قال الماوردي: أن يكون فاخرًا ثمينًا -يعني الأواني- فذلك ضربان:\nأحدهما: أن تكون كثرة ثمنه لحسن صناعته، ولنفاسة جوهره كأواني الزجاج المحكم، والبلور المخروط، فاستعمالها حلال، لأن ما فيه من الصنعة ليس بمحرم، وهو قبل الصنعة ليس بمحرم.\nوالضرب الثاني: أن تكون كثرة ثمنه لنافسة جوهره، كالعقيق، والفيروزج، والياقوت، والزبرجد. ففيها قولان:\nأحدهما: أن استعمالها حرام، لأن المباهاة بها أعظم والمفاخرة في استعمالها أكثر.\nوالقول الثاني: أن استعمالها حلال، لاختصاص خواص الناس بمعرفتها، وجهل أكثر العوام بها.\n(^٤) البقرة: ٢٩.","vol":"1","page":414},{"text":"والطيبات من الرزق﴾ (^١).\nوقال تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>الدليل الثاني:</span>\nتخصيص النبي - ﷺ - المنع بالذهب والفضة يقتضي إباحة ما عداهما،\n(١٠٢) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم (^٣).\nقال ابن حزم: فصح أن كل مسكوت عن ذكره بتحريم أو أمر فهو مباح (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>الدليل الثالث:</span>\nحكي الإجماع على جواز استعمال الأواني من غير الذهب والفضة، قال ابن جحر في الفتح: وقد نقل ابن الصباغ في الشامل الإجماع على الجواز، وتبعه الرافعي ومن بعده (^٥).\n_________\n(^١) الأعراف: ٣٢.\n(^٢) الأنعام: ١١٩.\n(^٣) صحيح البخاري (٦٧٤٤)، مسلم (١٣٣٧).\n(^٤) المحلى (٢/ ٢٢٤).\n(^٥) الفتح (١٠/ ١٠٠).","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>الدليل الرابع:</span>\nأن العلة في الذهب والفضة هي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وهي غير موجودة هنا، إذ الجوهر ونحوه لا يعرفه إلا خواص الناس (^١).\nالدليل الخامس:\nثبت أن النبي - ﷺ - توضأ من آنية مختلفة، فقد توضأ من آنية من حجارة، ومن تور من صفر، ومن الجلود، ومن قدح رحراح أي الواسع المنبسط، ومن قصعة ومن جفنة، قال صاحب كشاف القناع: فثبت الحكم فيها، لفعله - ﷺ - وفي معناها قياسًا؛ لأنه مثلها (^٢).\nوإليك الأحاديث الدالة على ما ذكرنا، منها:\n(١٠٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن منير، سمع عبد الله بن بكر، قال: حدثنا حميد، عن أنس قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأتي رسول الله - ﷺ - بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم. قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة. وأخرجه مسلم واللفظ للبخاري (^٣).\n(١٠٤) ومنها: ما أخرجه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: حدثنا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: أتى رسول الله - ﷺ - فأخرجنا له ماء في تور من صفر، فتوضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر،\n_________\n(^١) شرح الزركشي (١/ ٨٥).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٥٠، ٥١).\n(^٣) صحيح البخاري (١٩٥)، ومسلم (٢٢٧٩).","vol":"1","page":416},{"text":"وغسل رجليه، وأخرجه مسلم (^١).\n(١٠٥) ومنها ما أخرجه البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أن النبي - ﷺ - دعا بإناء من ماء فأتي بقدح رحراح، فيه شيء من ماء، فوضع أصابعه فيه، قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه، قال أنس: فحزرت من توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين، ورواه مسلم (^٢).\n(١٠٦) وجاء في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ - توضأ من شن معلق، وثبت أنه توضأ من قصعة وجفنة، وهذه الأحاديث سبق تخريجها في كتاب المياه بتفصيل مطول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>الدليل السادس:</span>\nقالوا: كون بعض الأواني من الجوهر أغلى ثمنًا من الذهب والفضة لا يكفي في تحريمها، فإنه يحرم الحرير وإن قل ثمنه بخلاف غيره وإن بلغ ثمنه أضعاف ثمن الحرير، وكذلك يباح فص الخاتم جوهرة ولو بلغ ثمنها ما بلغ، ويحرم ذهبًا ولو كان يسيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>دليل من قال يحرم استعمال الأواني الثمينة</span>.\nقالوا: إن علة المنع في استعمال أواني الذهب والفضة هي السرف والخيلاء، فيمنع في الأواني الثمينة للعلة ذاتها.\nوالجواب على ذلك بأن علة المنع في الذهب والفضة مختلف فيها كما سيأتي، والإسراف يختلف من بلد إلى بلد، ومن وقت لآخر، والتحريم ليس\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٩٧)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩).","vol":"1","page":417},{"text":"لذات الأواني، بخلاف الذهب والفضة.\nكما أن التحريم للإسراف عام في كل شيء من المباحات، فمتى خرج المباح إلى الإسراف أصبح محرمًا.\nقال تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين﴾ (^١).\nجاء في سير أعلام النبلاء: \" قال شهر بن حوشب: من ركب مشهورًا من الدواب، ولبس مشهورًا من الثياب أعرض الله عنه، وإن كان كريمًا.\nقال الذهبي: من فعله ليعز الدين، ويرغم المنافقين، ويتواضع مع ذلك للمؤمنين، ويحمد رب العالمين فحسن.\nومن فعله بذخًا وتيهًا وفخرًا أذله الله، وأعرض عنه، فإن عوتب ووعظ فكابر، وادعى أنه ليس بمختال ولا تياه، فأعرض عنه؛ فإنه أحمق مغرور بنفسه (^٢).\nوكلام شهر وإن كان مليحًا لكن كلام الذهبي أملح، إلا إن كان يقصد شهر ﵀ بالشهرة ما كان منهيًا عنه لشهرته، فهذا باب آخر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>دليل من قال يكره استعمالها</span>.\nقالوا: ما دام أن العلة في النهي هي السرف فلا يقتضي ذلك التحريم، وإنما ذلك فقط حقه أن يكون مكروهًا (^٣).\nقلت: العلة مختلف فيها كما سيأتي، ولو ثبت أن العلة هي السرف لم\n_________\n(^١) الأعراف: ٣١.\n(^٢) السير (٤/ ٣٧٥، ٣٧٦).\n(^٣) مواهب الجليل بتصرف يسير (١/ ١٢٩).","vol":"1","page":418},{"text":"يمنع من التحريم، لأن الإسراف محرم.\nقال تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (^١).\nوقال سبحانه: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ (^٢).\nفالراجح: جواز استعمال الأواني الثمينة إذا لم يصل إلى حد السرف.\n_________\n(^١) الأعراف: ٣١.\n(^٢) الإسراء: ٢٧.","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>الفصل الثاني في الأواني من الذهب والفضة</span>\nويشتمل على أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: في حكم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة.\nالمبحث الثاني: في حكم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب.\nالمبحث الثالث: في حكم الطهارة من آنية الذهب والفضة.\nالمبحث الرابع: في حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>المبحث الأول في حكم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة</span>\nاختلف العلماء في حكم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة:\nفقيل: لا يجوز الأكل والشرب فيهما، وحكي إجماعًا، ولا يثبت الإجماع، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nوقيل: النهي عن الأكل والشرب للكراهة، وليس للتحريم، وهو قول الشافعي في القديم وقد رجع عنه (^٥)، كما أنه رواية عن الإمام أحمد (^٦).\nوقيل: يحرم الشرب خاصة دون الأكل، وهو مذهب داود الظاهري، ولعله لم يبلغه أحاديث النهي عن الأكل (^٧).\n_________\n(^١) فتح القدير (١٠/ ٦)، البحر الرائق (١/ ٢١٠)، بريقة محمودية (٤/ ١٠٢)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٤١)، الفتاوى الهندية (٥ - ٣٠٨).\n(^٢) التمهيد (١٦ - ١٠٤)، الكافي (١ - ١٩)، الفواكه الدواني (١/ ٣١٩)، المنتقى (٧ - ٢٣٤،٢٣٥)، أحكام القرآن لابن العربي (٤ - ٩٦).\n(^٣) الأم (١ - ١٠)، الأوسط (١ - ٣١٨)،.\n(^٤) الإنصاف (١/ ٧٩)، الفروع (١/ ٦٩)، الكافي في فقه أحمد (١/ ١٧)، المبدع (١/ ٦٥)، المحرر (١/ ٧).\n(^٥) المجموع (١ - ٣٠٢، ٣٠٦)، شرح النووي لصحيح مسلم (١٤ - ٤١)، الفتح (١٠ - ٩٧).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٨٠).\n(^٧) الفتح (١٠ - ٩٧)، نيل الأوطار (١ - ٦٧).","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>دليل من قال بالتحريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>الدليل الأول:</span>\n(١٠٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول:\nحدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي - ﷺ - يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة. ورواه مسلم (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٤٢٦)، مسلم (٢٠٦٧). وانفرد مجاهد بذكر الأكل، وقد اختلف عليه في ذكره، وقد رواه الحكم بن عتيبة ويزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى ولم يذكرا الأكل، ورواية الحكم في صحيح البخاري (٥٦٣٢)، ومسلم كما سيأتي.\nكما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عكيم، عن حذيفة به، ولم يذكر الأكل، وقد قبل البخاري زيادة مجاهد، واعتبرها زيادة من ثقة، وإليك تخريج رواياتهم:\nأما رواية مجاهد\nفقد أخرجها الحميدي (٤٤٠) والبخاري (٥٨٣٧) ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٩٦١٥)، وفي الصغرى (٥٣٠١)، والمنتقى لابن الجارود (٨٦٥)، وأبو عوانة (٥/ ٢٢٣)، والدارقطني (٤/ ٢٩٣)، والبيهقي (١/ ٢٧،٢٨) و(٢/ ٤٢٢)، من طريق ابن أبي نجيح.\nوأخرجها أحمد (٥/ ٣٩٧،٤٠٤) والدارمي (٢١٣٠)، والبخاري (٥٦٣٣) ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٦٨٧٠) وأبو عوانة في مسنده (٥/ ٢١٤) من طريق عبد الله بن عون.\nوأخرجه البخاري (٥٤٢٦) ومسلم (٢٠٦٧) والنسائي في الكبرى (٦٦٣١) =","vol":"1","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو عوانة في مسنده (٥/ ٢١٤)، والبيهقي (١/ ٢٧) من طريق سيف بن سليمان.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٤)، ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٦٨٧١) من طريق منصور.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤١٤) من طريق أبي بشر كلهم عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة مرفوعًا\nواختلف على مجاهد فرواه عبد الله بن عون وأبو بشر بدون ذكر الأكل بالاقتصار على ذكر الشرب.\nورواه ابن أبي نجيح ومنصور وسيف عن مجاهد بذكر الأكل مع الشرب.\nكما رواه البزار (٧/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٥٨)، والخطيب في تاريخه (١١/ ٤٢١) والمحاملي في أمالية (٣١٧) من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة بالاقتصار على الشرب فقط.\nوهو في صحيح ابن حبان (٥٣٤٣) من طريق شعبة عن الأعمش مختصرًا.\nورواه البرزا أيضًا (٢/ ٢٨٧) من طريق علي بن عابس، عن الأعمش بذكر الشرب فقط، وعلي بن عابس ضعيف.\nقال البزار: وحديث شعبة عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة لا نعلم رواه عن شعبة إلا أبو قتيبة، والحديث يعرف من حديث محمد بن طلحة، وقد تابع محمد بن طلحة علي بن عابس.\nوقد صوب الدارقطني رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة في علله (٢/ ١٦١).\nورواه قتادة عن حذيفة ولم يسمع منه مقتصرًا على ذكر الشرب فقط ذكره معمر بن راشد في الجامع الملحق بمصنف عبد الرزاق (١١/ ٦٧) كما أن رواية معمر عن قتادة فيها كلام؛ لأنه سمع منه في الصغر.\nالطريق الثاني: عن الحكم عن ابن أبي ليلى به بدون ذكر الأكل.\nأخرجه الطيالسي في مسنده (٤٢٩)، أحمد (٥/ ٣٨٥،٤٠٠،٣٩٦،٣٩٨)، والبخاري (٥٦٣٢)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو داود (٣٧٢٣)، وابن ماجه (٣٥٩٠)، والترمذي (١٨٧٨)، وأبو عوانة في مسنده (٥/ ٢٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٤٥)، والبيهقي في الشعب (٦٣٧٨) من طريق شعبة. =","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق،\nعن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم. ورواه مسلم (^١).\nحديث أم سلمة المتفق عليه ليس فيه ذكر الأكل، وجاء عند مسلم من طريق آخر إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، وصرح البيهقي بأن ذكر الأكل والذهب ليس محفوظًا من حديث أم سلمة (^٢).\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥/ ٣٩٠) من طريق عبد الملك بن أبي غنية.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (٥/ ٢٢٢) من طريق زيد بن أبي أنيسة ثلاثتهم، عن الحكم به.\nالطريق الثالث: يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى به.\nأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٠٨)، ومسلم (٢٠٦٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٠٣) رقم ٢٤١٣٧، والنسائي في سننه (٥٣٠١).\nوأما طريق عبد الله بن عكيم، فقد أخرجه الحميدي (٤٠٠)، ومسلم (٢٠٦٧)، والنسائي (٥٣٠١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧) عنه عن حذيفة، وليس فيه ذكر الأكل.\n(^١) صحيح البخاري (٥٤٢٦)، ومسلم (٢٠٦٥).\n(^٢) مدار هذا الإسناد على نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، وقد رواه جماعة عن نافع بدون ذكر الأكل والذهب، مقتصرين على الشرب في آنية الفضة، وإليك بعض من وقفت عليهم: =","vol":"1","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول: مالك، كما في الموطأ (٢/ ٩٢٤)، والبخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ٣٦٨)، وابن حبان (٥٣٤٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٧)، وفي المعرفة (١/ ٢٥٠، ٢٥١).\nالثاني: الليث بن سعد كما في مسند إسحاق بن راهوية (١٢٤)، عند مسلم (٢٠٦٥)، وابن ماجه (٣٤١٣)، والدارمي (٢١٢٩)، ومسند أبي عوانة (٥/ ٢١٦).\nالثالث: جرير بن حازم كما عند أحمد (٦/ ٣٠٤)، ومسند أبي عوانة (٥/ ٢١٦).\nالرابع: أيوب السختياني كما في مسند أحمد (٦/ ٣٠٠)، صحيح مسلم (٢٠٦٥)، وسنن النسائي الكبرى (٦٨٧٣)، ومسند أبي عوانة (٥/ ٢١٥)، والأوسط للطبراني (٣٧٥٣).\nالخامس: عبد الرحمن بن السراج كما في مسند أحمد (٦/ ٣٠٢)، وصحيح مسلم (٢٠٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٨)، وفي الأوسط (٣٧٥٣).\nالسادس: يحيى بن سعيد القطان كما في صحيح مسلم (٢٠٦٥)، ومسند إسحاق بن راهوية (٣٩).\nالسابع: محمد بن بشر، كما في صحيح مسلم (٢٠٦٥).\nالثامن: موسى بن عقبة، كما في صحيح مسلم (٢٠٦٥).\nالتاسع: صخر بن جويرية كما في مسند أبي داود الطيالسي (١٦٠١)، ومسند أبي عوانة (٥/ ٢١٧)، ومسند أبي يعلى (٦٨٨٢).\nالعاشر: إسماعيل بن أمية، كما في السنن الكبرى (٦٨٧٤).\nفهؤلاء عشرة رواة اتفقوا على الاقتصار على الشرب، وآنية الفضة، ليس في حديثهم ذكر للذهب، ولا للأكل لا يختلف عليهم في ذلك.\nورواه عبيد الله بن عمر، واختلف عليه فيه:\nفرواه عنه علي بن مسهر كما في صحيح مسلم (٢٠٦٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٠٣) رقم ٢٤١٣٥.\nوأبو أسامة كما في مصنف بن أبي شيبة (٥/ ١٠٣) روياه بلفظ: إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب إنما يجرجر في بطنه نار جنهم. وإن كانت رواية أبي أسامة =","vol":"1","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ليست صريحة، إنما أحال على رواية علي بن مسهر، وقال: بمثله. فقد لا تكون المثلية المطابقة في كل حرف.\nوأشار مسلم إلى تفرد ابن مسهر بهذا اللفظ، فقال: وليس في حديث أحد منهم ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر. اهـ\nوخالفهما يحيى بن سعيد فرواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به مثل رواية الجماعة دون ذكر الأكل والذهب أخرجها أحمد (٦/ ٣٠٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٦٨٧٢)، وأبو عوانة في مسنده (٥/ ٢١٦)، وابن حبان في صحيحه (٥٣٤١) وابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٢).\nوحكم البيهقي بشذوذ هذه الزيادة، فقال في السنن (١/ ٢٧): وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، زاد: إن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة، قال البيهقي: وذكر الأكل والذهب غير محفوظ في غير رواية علي بن مسهر، وقد رواه غير مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع دون ذكرهما، والله أعلم. اهـ\nفهنا البيهقي يشير إلى أن الاختلاف من مسلم، وقد أخرج البيهقي في سننه من طريق شيوخ مسلم ولم يذكر ما ذكره مسلم، وهذا الذي حمل البيهقي على أن يجعل الاختلاف من مسلم، فقد رواه البيهقي في سننه (٤/ ١٤٥) من طريق محمد بن أيوب عن ابن أبي شيبة.\nومن طريق محمد بن إسحاق الثقفي عن الوليد بن شجاع، كلاهما (ابن أبي شيبة والوليد) روياه عن علي بن مسهر، به بدون ذكر الزيادة التي ذكرها مسلم من ذكر الذهب والأكل.\nقال البيهقي عقبه: رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة والوليد بن شجاع. اهـ\nقلت: قد نص مسلم على أن علي بن مسهر تفرد بالزيادة، فلا يلزم أن تكون الزيادة من الإمام مسلم ﵀، لكن علي بن مسهر كان قد كف بصره، فحصل منه بعض الغرائب، والله أعلم، فلا يمنع أن يحدث به على الوجه الصحيح، ثم يحدث به ويزيد فيه، ولا يكون الحمل على من رواه عنه.\nكما اختلف على عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الراوي عن أم سلمة: =","vol":"1","page":428},{"text":"ومع أن كلام البيهقي هو ما تقتضيه قواعد هذا الفن، وهو الحق؛ إلا أنه لما نص على الشرب دخل في ذلك الأكل، ألا ترى أن النهي عن البول في الماء الراكد كان الغائط أحرى أن ينهى عنه في ذلك، كيف وقد ورد النهي عن الأكل في حديث حذيفة من طريق مجاهد.\nقال النووي في المجموع: وإذا حرم الشرب فالأكل أولى؛ لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٩) ما أخرجه البخاري، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأشعث بن سليم عن معاوية بن سويد بن مقرن عن البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعي وإفشاء السلام ونصر المظلوم وإبرار المقسم ونهانا عن خواتيم الذهب وعن الشرب في الفضة أو قال آنية الفضة وعن المياثر والقسي وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق.\n_________\n= فرواه زيد بن عبد الله بن عمر عنه عن أم سلمة كما في الصحيحين بدون ذكر الأكل والذهب.\nورواه أبو عاصم عن عثمان بن مرة به كما في صحيح مسلم (٢٠٦٥) واختلف على أبي عاصم:\nفرواه مسلم عن زيد بن يزيد: أبي معن الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن مرة، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة بلفظ: من شرب في إناء من ذهب أو فضة فزاد ذكر الذهب، ولم يذكر الأكل.\nورواه أبو يعلى (٦٩٣٩) عن سليمان بن عبد الجبار، عن أبي عاصم به كرواية الجماعة، وهي أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم.\n(^١) المجموع (١/ ٣٠٦).","vol":"1","page":429},{"text":"ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>دليل من قال إن النهي عن الأكل والشرب للكراهة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>الأول:</span> قالوا: إن علة الكراهة للتزهيد فيها، بدليل قول الرسول - ﷺ -: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.\nوأجيب: بقوله - ﷺ -: فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم، وهو وعيد شديد، ولا يكون إلا على محرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>ثانيًا:</span> إنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء، والتشبه بالأعاجم، وهذا لا يوجب التحريم، كما قالوا: إنما عنى الرسول - ﷺ - بالحديث المشركين والكفار من ملوك فارس والروم وغيرهم من الذين يشربون في آنية الفضة، فأخبر عنهم، وحذرنا أن نفعل مثل فعلهم ونتشبه بهم (^٢).\nوأجيب:\nبأن الإسراف حرام، ويكفي قوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ (^٣).\nوقوله: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ (^٤).\nومثله الخيلاء، والتشبه بالكفار جاء في أحاديث الصحيحين ما يقتضي أنه من الكبائر، وليس هذا موضع ذكرها.\nوالحديث لم يكن يخبر عن حال الكفار، بل قصد الرسول - ﷺ - نهي أمته عن الشرب في آنية الفضة، فمن شرب فيها بعد علمه بالنهي فقد استحق\n_________\n(^١) البخاري (٥٦٣٥)، صحيح مسلم (٢٠٦٦).\n(^٢) الاستذكار (٢٦/ ٢٦٨)، المجموع (١/ ٣٠٢).\n(^٣) الأعراف: ٣١.\n(^٤) الإسراء: ٢٧.","vol":"1","page":430},{"text":"الوعيد المذكور في الآية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>دليل من قال: يحرم الشرب خاصة</span>.\nهذا مذهب داود الظاهري، والأحاديث التي وردت في النهي عن الأكل والشرب جاءت من حديث حذيفة، على خلاف هل الأكل محفوظ في الحديث أم لا؟ وقد اعتبر البخاري زيادة مجاهد زيادة من ثقة، وقد سبق البحث عنها.\nوأما حديث أم سلمة فالنهي فيه عن الشرب، ولا يثبت فيه زيادة النهي عن الأكل، ولا شك أن من منع الشرب فقط أن قوله: ظاهرية بحتة، لم ينظر إلى علة النهي، والماء مطعوم، وكونه سائلًا لا يخرجه عن ذلك، ولا فرق في الحكم بينه وبين الأكل، بل إن الأكل أولى بالنهي من الشرب، وقد تقدم مثل هذا الكلام، والله أعلم.\nوبناء على ذلك فالراجح ثبوت النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة، والأكل مقيس عليه.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>المبحث الثاني في استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب</span>\nاختلف العلماء في حكم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، كالادهان، والاكتحال، والتطيب، والوضوء، واتخاذ الأقلام، وأدوات المكتب، ونحوها من الذهب والفضة.\nفقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: يكره، ولا يحرم، وهو اختيار أبي الحسن التميمي من الحنابلة (^٥).\nوقيل: لا يحرم إلا الأكل والشرب خاصة، أشار إليه القرطبي (^٦)، وهو\n_________\n(^١) البناية (١١/ ٧٩، ٨٢)، تبيين الحقائق (٦/ ١٠)، شرح فتح القدير (١٠/ ٥)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٥) مطبوع بهامش فتح القدير، البحر الرائق (٨/ ٢١٠).\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ (٤/ ٢٥٨)، و(٧/ ٢٣٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٩٦)، التاج والإكليل (١/ ١٨٤)، الخرشي (١/ ١٠٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٦٤).\n(^٣) قال في النووي في المجموع (١/ ٣٠٥): استعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور. وانظر متن الغاية والتقريب (ص: ٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٢٧)، تحفة المحتاج (١/ ١١٨).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٨٠)، المبدع (١/ ٦٦)، الفروع (١/ ٩٧)، كشاف القناع (١/ ٥١).\n(^٥) قال في الفروع (١/ ٩٧): حكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التميمي قال: إذا اتخذ مسعطا، أو قنديلا، أو نعلين، أو مجمرة، أو مدخنة، ذهبا أو فضة كره ولم يحرم. اهـ\n(^٦) نقله ابن حجر عن القرطبي في الفتح (١٠/ ١٠٠).","vol":"1","page":432},{"text":"اختيار اليمانيين: الصنعاني (^١)، والشوكاني (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>دليل من قال: لا يجوز</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الله ﷾ إنما حرم الأكل والشرب لأنه نوع من الاستعمال والانتفاع بها، وذكر الأكل والشرب لا يدل على التخصيص؛ لأنه خرج مخرج الغالب.\nقال تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا﴾ (^٣).\nوقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾ (^٤).\nمع أن المحرم أعم من مجرد الأكل، فكذلك الحال بالنسبة للذهب والفضة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن العلة في تحريم الشرب منها موجود في الاستعمال، لما يتضمنه من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (^٦).\n_________\n(^١) سبل السلام (١/ ٦٣).\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ٦٧).\n(^٣) النساء: ١٠.\n(^٤) آل عمران: ١٣٠.\n(^٥) الأوسط (١/ ٣١٨)، المجموع (١/ ٣٠٦).\n(^٦) المغني (١/ ١٠٢). قلت: اختلف في علة النهي عن الأكل والشرب في أواني الذهب =","vol":"1","page":433},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والفضة إلى أقوال:\nفقيل: العلة كونها ذهبًا وفضة، ويؤيده قوله - ﷺ - هي لهم، وإنها لهم ... الخ\nوقيل: لكونهما أثمان الأشياء، وقيم المتلفات، فلو أبيح استعمالهما لأفضى ذلك إلى قلتهما بأيدي الناس، فتفوت الحكمة التي وضعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم، وذكر الغزالي مثالًا له بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لإظهار العدل بين الناس، فلو منعوا التصرف لأخل ذلك بالعدل، فكذلك في اتخاذ الأواني من النقدين حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس. وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية.\nويرد على هذا القول جواز اتخاذ الحلي للنساء من النقدين، وجعلهما سبائك ونحوها مما ليس بآنية ولا نقد.\nوقيل: علة التحريم هي السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء.\nويجاب عنه: بجواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة، وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة، ولم يمنعها إلا من شذ، وقد نقل ابن الصباغ في الشامل الإجماع على الجواز (وإن كان الخلاف محفوظًا وقد أشرت إلى الخلاف فيما سبق)\nكما أن كسر قلوب الفقراء لا ضابط له، فإن قلوبهم تنكسر بالدور الواسعة، والحدائق الجميلة، والمراكب الفارهة، والملابس الفاخرة، والأطعمة اللذيذة، وغير ذلك من المباحات.\nوقيل: العلة التشبه بالكفار. قال الحافظ: وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله، ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك. اهـ\nوفي نظر الحافظ نظر، فإن التشبه بالكفار كبيرة من كبائر الذنوب، والحديث قد نص على هذه العلة، فقال: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.\nوقيل: إن العلة ما يكسب استعمالها القلب من الهيئة والحالة المنافية للعبودية منافاة ظاهرة، ولهذا علل النبي - ﷺ - بأنها للكفار في الدنيا؛ إذ ليس لهم نصيب من العبودية التي ينالون بها في الآخرة، فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدنيا، وإنما يستعملها من خرج من عبوديته ورضي بالدينا وعاجلها، وهذه العلة والتي قبلها قريبتان.\nوقيل: العلة التشبه بأهل الجنة، قال تعالى: ﴿يطاف عليهم بآنية من فضة﴾ انظر فتح الباري (١٠/ ١٠٠)، وزاد المعاد (٣/ ١٧٨)، نيل الأوطار (١/ ٦٧).","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>الدليل الثالث:</span>\nالإجماع على تحريمها استعماله، وقد نقل الإجماع طائفة من العلماء:\nمنهم ابن عبد البر، قال في التمهيد: والعلماء كلهم لا يجيزون استعمال الأواني من الذهب، كما لا يجيزون ذلك من الفضة (^١). اهـ\nوقال في الاستذكار: واختلف العلماء في جواز اتخاذ أواني الفضة بعد إجماعهم على أنه لا يجوز استعمالها لشرب ولا غيره (^٢). اهـ\nوكذلك نقل الإجماع النووي، قال في المجموع: قال أصحابنا: أجمعت الأمة على تحريم الأكل والشرب وغيرهما من الاستعمال في إناء ذهب أو فضة، إلا ما حكي عن داود، وإلا قول الشافعي في القديم (^٣).\nوقال ابن قدامة في المغني: ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لا أعلم فيه خلافًا (^٤).\nوممن نقل الإجماع ابن مفلح الصغير (^٥)، والخطيب في مغني المحتاج (^٦)، فهؤلاء جماعة من العلماء منهم المالكي والشافعي والحنبلي نقلوا الإجماع على تحريم الاستعمال.\nقلت: دعوى الإجماع فيه تساهل، والصحيح أن الخلاف محفوظ.\n_________\n(^١) التمهيد (١٦/ ١٠٥).\n(^٢) الاستذكار (٢٦/ ٢٧٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٠٦).\n(^٤) المغني (١/ ١٠١).\n(^٥) المبدع (١/ ٦٦).\n(^٦) مغني المحتاج (١/ ٢٩).","vol":"1","page":435},{"text":"قال ابن حجر فيما نقله عن القرطبي: في الحديث تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب، والتكحل، وسائر وجوه الاستعمالات، وبهذا قال الجمهور، وأغربت طائفة فأباحت ذلك مطلقًا، ومنهم من قصر التحريم على الأكل والشرب ... الخ كلامه ﵀ (^١).\nونصر ابن مفلح الكبير في الفروع أن التحريم هو قول الجمهور، مما يدل على أنه لا إجماع في الباب (^٢).\nوقال الشوكاني: وأما حكاية النووي للإجماع على تحريم الاستعمال، فلا تتم مع مخالفة داود الظاهري والشافعي وبعض أصحابه، وقد اقتصر الإمام المهدي في البحر على نسبة ذلك إلى أكثر الأمة، على أنه لا يخفى على المنصف ما حجية الإجماع من النزاع، والاشكالات التي لا مخلص منها (^٣). اهـ\nوبهذا يتبين أن دعوى الإجماع غير دقيقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>دليل من قال: لا يحرم إلا الأكل والشرب خاصة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>الدليل الأول:</span>\nالأحاديث نص في تحريم الأكل والشرب، والأصل فيما عداهما الحل، فلا يحرم شيء حتى يأتي دليل صحيح صريح بتحريم الاستعمال، فتخصيص النبي - ﷺ - للأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز، ولو كان الاستعمال حرامًا لكان الرسول - ﷺ - أبلغ الناس، ولما خص الأكل والشرب،\n_________\n(^١) الفتح (١/ ١٠٠).\n(^٢) الفروع (١/ ٩٧).\n(^٣) النيل (١/ ٦٧).","vol":"1","page":436},{"text":"فلما خصهما بالذكر قصرنا التحريم عليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>الدليل الثاني:</span>\nقياس الاستعمال على الأكل والشرب قياس مع الفارق، فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة، قال تعالى: ﴿ويطاف عليهم بآنية من فضة﴾ (^١)، وذلك مناط معتبر بالشرع (^٢).\n(١١٠) وقد روى أحمد، قال: حدثنا يحيى بن واضح وهو أبو تميلة، عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الله بن بريدة،\nعن أبيه قال: رأى رسول الله - ﷺ - في يد رجل خاتمًا من ذهب، فقال: ما لك ولحلي أهل الجنة؟ قال: فجاء، وقد لبس خاتمًا من صفر، فقال: أجد منك ريح أهل الأصنام؟ قال: فمم أتخذه يا رسول الله؟ قال: من فضة (^٣).\n[في إسناده لين] (^٤).\n_________\n(^١) الإنسان: ١٥.\n(^٢) النيل (١/ ٦٧).\n(^٣) مسند أحمد (٥/ ٣٥٩).\n(^٤) هذا الحديث مداره على عبد الله بن مسلم، واختلف عليه فيه:\nفرواه عنه يحيى بن واضح كما في مسند أحمد (٥/ ٢٥٩)، والترمذي (١٧٨٥) بزيادة: ثم جاءه وعليه خاتم من ذهب، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة.\nورواه زيد بن الحباب عن عبد الله بن مسلم، واختلف على زيد:\nفرواه الحسن بن علي كما في سنن أبي داود (٤٢٢٣) ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، كما في سنن أبي داود (٤٢٢٣)، وشعب الإيمان للبيهقي (٦٣٥٠).\nومحمد بن العلاء الهمذاني كما في صحيح ابن حبان (٥٤٨٨).\nوأحمد بن سليمان، كما في سنن النسائي (٥١٩٥) كلهم رووه عن زيد بن الحباب، =","vol":"1","page":437},{"text":"(١١١) وقد يستدل لهم بما أخرجه النسائي، قال: أخبرنا وهب\n_________\n= عن عبد الله بن مسلم به بدون ذكر زيادة: ما لي أرى عليك حلية أهل الجنة \".\nوخالفهم محمد بن حميد، كما في سنن الترمذي (١٧٨٥) فروى الحديث عن زيد بإثبات تلك الزيادة.\nوعلى هذا فيحيى بن واضح لم يختلف عليه في إثبات تلك الزيادة، كما في مسند أحمد والترمذي. ويحيى بن واضح روى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة. بينما قال الحافظ عن زيد بن الحباب: صدوق يخطئ في حديث الثوري، روى له مسلم وأصحاب السنن، ولكن مدار هذا الإسناد على عبد الله بن مسلم:\nقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٥/ ١٦٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويخالف. الثقات (٧/ ٤٩).\nوقال الذهبي في الميزان: صالح الحديث.\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوالحديث ذكره الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٣٤)، وسكت عليه وقال: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم، ولم أجده في مسند أبي يعلى المطبوع.\nوقال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.\nوفي الفتح قال الحافظ عند شرحه لحديث (٥٨٧١): في سنده أبو طيبة: عبد الله بن مسلم المروزي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف. فإن كان محفوظًا حمل المنع على ما كان حديدًا صرفًا. وقال التيفاشي في كتاب الأحجار: خاتم الفولاذ، مطردة للشيطان، إذا لوي عليه فضة، فهذا يؤيد المغايرة في الحكم، ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة، وقوله: التمس ولو خاتمًا من حديد، فاستدل به على جواز لبس الخاتم الحديد، ولا حجة فيه؛ لأنه لا يلزم من الاتخاذ جواز اللبس. انظر العلل المتناهية (٢/ ٢٠٦).\nوحديث عبد الله بن عمرو الذي أشار إليه الترمذي قد أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٢١)، من طريق سليمان بن بلال. والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦١) من طريق أبي غسان كلاهما عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. ولكن ليس فيه موضع الشاهد، وهو قوله: \" مالي أرى عليك حلية أهل الجنة \".","vol":"1","page":438},{"text":"بن بيان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أنبأنا عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة، وهو المعافري، حدثه\nأنه سمع عقبة بن عامر يخبر أن رسول الله - ﷺ - كان يمنع أهله الحلية والحرير، يقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها، فلا تلبسوها (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nلكن لا دليل فيه، ولعل المنع هنا من باب الزهد، لا من باب التحريم؛ لأن الحرير وكذا الذهب لا يحرمان على النساء، بل يباحان.\nوقد أشير إلى الاختلاف في علة النهي عن آنية الذهب والفضة، فارجع إليه، والجزم بأن العلة هي النهي عن التشبه بأهل الجنة فيه شيء، والتشبه بأهل الجنة ليست نقيصة، وقد أذن للمرأة بلباس الحرير والذهب، كما أن الذهب والفضة الموجودان في الجنة غير الموجودين في الدنيا، وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء.\n_________\n(^١) سنن النسائي (٥١٣٦).\n(^٢) والحديث قد أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠٢) والحاكم (٤/ ١٩١)، وابن حبان (٥٤٨٦) وابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٤) من طرق عن ابن وهب به.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والحق أن أبا عشانة لم يخرج له في الصحيحين، وإنما روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال في التقريب: ثقة، واسمه: حي بن يؤمن.\nقال ابن حزم ﵀: أبو عشانة غير مشهور في النقل، ثم لو صح لكان عامًا للرجال والنساء، يخصه الخبر الذي فيه: إن الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها. اهـ\nوكلامه حق إلا ما قاله في حق أبي عشانة فإنه ثقة.","vol":"1","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>الدليل الثاني:</span>\n(١١٢) استدل الشوكاني بما رواه أحمد، قال: ثنا أبو عامر، ثنا زهير، عن أسيد بن أبي أسيد، عن نافع ابن عياش مولى عبلة بنت طلق الغفاري،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: من أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نار فليسوره بسوار من ذهب، ومن أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ولكن عليكم بالفضة العبوا بها لعبًا (^١).\n[في إسناده ضعف] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢/ ٣٣٤).\n(^٢) في إسناده: أسيد بن أبي أسيد البراد.\nذكره البخاري، ولم يذكر فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٢/ ١٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٦/ ٧١).\nقال الدارقطني: يعتبر به. تهذيب التهذيب (١/ ٣٠٠).\nوروى الترمذي (٣٥٧٥) حديث أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، في قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثًا حين يصبح وحين يمسي، وقال: حديث حسين صحيح غريب من هذا الوجه.\nوقال الذهبي في الكاشف (٤٢٨) والحافظ في التقريب: صدوق.\nولعلهما اعتمدا على تصحيح الترمذي حديثه، لكن تصحيح الترمذي معارض بكلام الدارقطني، فإنه قال عنه: يعتبر به، وهذا عبارة تليين، وليست عبارة تمتين، كما أن أسيد بن أبي أسيد لا يحتمل تفرده بمثل هذا، فالحديث إذا كان أصلًا في الباب احتجنا إلى راو يكون ضابطًا، ولا يكفي في مثل هذا أن يقال في الراوي: يعتبر به، والله أعلم.\nوالحديث قد اختلف في إسناده على أسيد بن أبي أسيد:\nفرواه زهير بن محمد كما في مسند أحمد (٢/ ٣٣٤)، والدراوردي، كما في المسند =","vol":"1","page":440},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٣٧٨) وسنن أبي داود (٤٢٣٦)، والبيهقي (٤/ ١٤٠) كلاهما عن أسيد بن أبي أسيد، عن نافع بن عياش، عن أبي هريرة.\nورواه عبد الله بن دينار، وهو ضعيف، كما في المسند (٤/ ٤١٤) عن أسيد بن أبي أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابن أبي قتادة، عن أبيه.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٤٠) والنسائي (٥١٤٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٨١٣) من طريق مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن أبي زيد، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوأبو زيد صاحب أبي هريرة، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٢).\nوقال الذهبي: لا يدرى من هو، تفرد عنه أبو الجهم، شيخ مطرف بن طريف بحديث تحريم حلية الذهب على المرأة. ميزان الاعتدال (١٠٢١٩).\nوقال الحافظ: خرج أحمد من طريق شعبة عن أبي زيد مولى الحسن بن علي عن أبي هريرة حديثا غير هذا فكأنه هو ورواية شعبة عنه مما يقوي أمره. تهذيب التهذيب (١٢/ ١١٤).\nوليس في مسند أحمد ما قاله الحافظ، وإنما الذي في المسند (٢/ ٣٠١) من طريق شعبة، عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي، قال سمعت أبا هريرة.\nولذا قال الحافظ في التقريب: مجهول.\nولا يعتبر بهذا الطريق ليقوي الطريق الآخر؛ لأن الاعتبار بالمتابعات والشواهد ليس مطلقًا، وإنما بشرط ألا يخالف، فكيف إذا خالف الإجماع، فإباحة الذهب للنساء مطلقًا قد حكى فيه الإجماع الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٤٧٧)، والقرطبي في التفسير (١٦/ ٧١ - ٧٢)، والنووي في المجموع (٤/ ٤٤٢)، وابن حجر في الفتح (١٠/ ٣١٧)، وغيرهم.\nوجاء الحديث من مسند سهل بن سعد، إلا أنه ضعيف جدًا، فلا يفرح به، فقد روى الطبراني في الكبير (٥٨١١) عن إسحاق بن داود الصواف التستري، عن محمد بن سنان القزاز، عن إسحاق بن إدريس، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعًا، بلفظ: من أحب أن يسور ولده بسوارين من نار، فليسوره بسوار من ذهب، ولكن الورق والفضة العبوا بها كيف شئتم.\nففي إسناده محمد بن سنان القزاز، جاء في ترجمته: =","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>الدليل الثالث:</span>\n(١١٣) ما أخرجه البخاري من طرق عن ابن موهب، قال:\nأرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها شعر من شعر النبي - ﷺ - وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مخضبة، فاطلعت في الجلجل، فرأيت شعرات حمرًا (^١).\n_________\n= قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبى بالبصرة، وكان مستورًا في ذلك الوقت، واتيته أنا ببغداد، وسألت عنه عبد الرحمن بن خراش، فقال: هو كذاب. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٣).\nوقال الذهبي: رماه بالكذب أبو داود وابن خراش. المغني في الضعفاء (٢/ ٥٨٩).\nوذكر مثل هذا في الميزان، وزاد: وأما الدارقطني فمشاه، وقال: لا بأس به. (٦٧٥٧).\nوقال عبد الرحمن بن يوسف: ليس عندي بثقة. تهذيب التهذيب (٩/ ١٨٣).\nوقال الآجري: سمعته -يعني أبا داود- يتكلم في محمد بن سنان، يطلق فيه الكذب. المرجع السابق.\nوفي التقريب: ضعيف.\nوفي إسناده أيضًا: إسحاق بن إدريس البصري، قال البخاري: تركه الناس. التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢). وقال أيضًا: سكتوا عنه. التاريخ الأوسط (٢/ ٣١٨).\nوقال ابن معين: ليس بشيء، يضع الأحاديث. الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (١/ ٩٩).\nوقال النسائي: متروك الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث، ضعيف الحديث، روى عن سويد بن إبراهيم وأبى معاوية أحاديث منكرة. الجرح والتعديل (٢/ ٢١٣).\nوقال الدارقطني: متروك الحديث. لسان الميزان (١/ ٣٥٢).\nوفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف.\n(^١) البخاري (٥٨٩٦).","vol":"1","page":442},{"text":"قال ابن حجر في الفتح: وذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر ... الخ الحديث (^١).\nفإن قيل: هذا موقوف على أم سلمة، فلا حجة في فعل الصحابي ﵁.\nفالجواب: ممكن أن يقال: كون الصحابة يرسلون إليها إذا أصاب الإنسان عين أو شيء دليل على اطلاعهم على هذا، وإقرارهم له، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>الدليل الرابع:</span>\nلو كانت الآنية حرامًا مطلقًا لأمر النبي - ﷺ - بتكسير الأواني كما بعث النبي - ﷺ - علي بن أبي طالب ألا يدع صورة إلا طمسها حين كانت الصورة محرمة مطلقًا.\n(١١٤) أخرجه مسلم من طريق سفيان بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل،\nعن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ - ... وذكر الحديث.\n(١١٥) وقد جاء في حديث حذيفة في الصحيحين أنه استسقى، فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين - كأنه يقول: لم أفعل هذا ولكني سمعت النبي - ﷺ - يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها،\n_________\n(^١) الفتح (١٠/ ٣٦٥).","vol":"1","page":443},{"text":"فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (^١).\nففي هذا الحديث دليل على اقتناء حذيفة للإناء، ولو كان منكرًا لكسره ﵁، والذي أميل إليه أن الاستعمال في غير الأكل والشرب غير محرم، وإن كان الاحتياط تركه، والله أعلم.\n_________\n(^١) سبق تخريجه.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>المبحث الثالث في الطهارة في آنية الذهب والفضة</span>\nالخلاف في هذه المسألة إنما يجري على قول من يقول بتحريم استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، أما من يقصر التحريم على الأكل والشرب، فإنه يصحح الطهارة منها بلا إثم، وهذا واضح.\nوقد اختلف القائلون بتحريم استعمال آنية الذهب والفضة هل تصح الطهارة منها وفيها مع الإثم أم لا على أقوال:\nفقيل: تصح الطهارة منها وبها، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) بريقة محمودية (٤/ ١٠٢)، بل ذهب الحنفية إلى أبعد من هذا، فقالوا كما في البحر الرائق (٨/ ٢١١): إن الأواني الكبيرة المصوغة من الذهب والفضة لأجل أكل الطعام إنما يحرم استعمالها إذا أكل منها باليد أو الملعقة، وأما إذا أخذ منها، ووضع على موضع مباح، فأكل منه لم يحرم؛ لانتفاء ابتداء الاستعمال منها، وكذا الأواني الصغيرة المصنوعة لأجل الإدهان ونحوه إنما يحرم استعمالها إذا أخذت وصب منها الدهن على الرأس؛ لأنها صنعت لأجل الإدهان منها بذلك الوجه، وأما إذا أدخل يده، وأخذ الدهن، وصبه على الرأس من اليد، فلا يكره؛ لانتفاء ابتداء الاستعمال منها. كما نسب هذا القول مذهبًا لأبي حنيفة كل من النووي في المجموع (١/ ٣٠٧)، وابن قدامة في المغني (١/ ١٠٣)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٨).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٥٠٦)، مختصر خليل (١/ ١٠٠)، وقال ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٩): ومن توضأ فيهما أجزأه وضوؤه، وكان عاصيًا باستعمالها، وقد قيل: لا يجزؤه الوضوء فيهما، وفي في أحدهما، والأول أشهر.\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٣): لا أكره إناء توضئ فيه من حجارة ولا حديد ولا نحاس ولا شيء غير ذوات الأرواح إلا آنية الذهب والفضة فإني أكره الوضوء فيهما. اهـ\nوقال النووي في المجموع (١/ ٣٠٧): لو توضأ أو اغتسل من إناء الذهب صح وضوءه وغسله بلا خلاف، نص عليه الشافعي -﵀- في الأم، واتفق الأصحاب عليه. اهـ\n(^٤) المغني (١/ ٥٨)، الفروع (١/ ٩٨)، كشاف القناع (١/ ٥٢)، الإنصاف (١/ ٨١)، =","vol":"1","page":445},{"text":"وقيل: لا تصح الطهارة، وهو قول ضعيف في مذهب المالكية (^١)، ووجه في مذهب أحمد (^٢)، ورجحه داود الظاهري (^٣)، ونُسِبَ هذا القول لابن تيمية (^٤)، وصححه ابن عقيل من الحنابلة (^٥).\nوقيل: يعيد الوضوء في الوقت، ولا يعيد إذا خرج الوقت، وهو قول في مذهب المالكية (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>دليل من قال: تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>الدليل الأول:</span>\nالأحاديث نص في تحريم الأكل والشرب، والأصل فيما عداهما الحل، فلا يحرم شيء حتى يأتي دليل صحيح صريح بتحريم الطهارة من آنية الذهب والفضة، فتخصيص النبي - ﷺ - للأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز، ولو كان مطلق الاستعمال حرامًا لكان الرسول - ﷺ - أبلغ الناس، ولما خص الأكل والشرب، فما خصهما بالذكر قصرنا التحريم عليهما.\nوقد سقت الأدلة الكثيرة على جواز استعمال آنية الذهب والفضة في\n_________\n= شرح الزركشي (١/ ١٦١)، المبدع (١/ ٦٧).\n(^١) الفواكه الدواني (٢/ ٣١٩)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٩).\n(^٢) المغني (١/ ٥٨)، الإنصاف (١/ ٨١)، شرح الزركشي (١/ ١٦١)، المبدع (١/ ٦٧).\n(^٣) المحلى (١/ ٢٠٨، ٤٢٦)، ونسب هذا القول مذهبًا لداود الظاهري كل من النووي في المجموع (١/ ٣٠٧)، والحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٠٦).\n(^٤) الذي رجحه ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٤٣٨) صحة الطهارة من آنية الذهب والفضة، وقال عن هذا القول بأنه أفقه.\n(^٥) الإنصاف (١/ ٨١)، الفروع (١/ ٩٨).\n(^٦) الفواكه الدواني (٢/ ٣١٩).","vol":"1","page":446},{"text":"غير الأكل والشرب في مسألة مستقلة، فكل دليل سقته هناك يصلح أن يكون دليلًا هنا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>الدليل الثاني:</span>\nأن حقيقة الوضوء: هو جريان الماء على الأعضاء، وليس في ذلك معصية، وإنما المعصية في استعمال الإناء.\nقال ابن تيمية: التحريم إذا كان في ركن العبادة وشرطها أثر فيها، كما كان في الصلاة في اللباس أو البقعة، وأما إذا كان في أجنبي عنها لم يؤثر، والإناء في الطهارة أجنبي عنها، فلهذا لم يؤثر فيها، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إنه لو أكل أو شرب في إناء الذهب والفضة، لم يكن المأكول والمشروب حرامًا، فكذلك الطهارة؛ لأن المنع إنما هو لأجل الظرف، دون ما فيه.\nقال الشافعي: لا أزعم أن الماء الذي شرب ولا الطعام الذي أكل فيها محرم عليه، وكان الفعل من الشرب فيها معصية. فإن قيل: فكيف ينهى عنها ولا يحرم الماء فيها؟ قيل له - إن شاء الله - إن رسول الله - ﷺ - إنما نهى عن الفعل فيها، لا عن تبرها، وقد فرضت فيها الزكاة، وتمولها المسلمون، ولو كانت نجسًا لم يتمولها أحد، ولم يحل بيعها ولا شراؤها (^٢).\nوقد يتعقب هذا الاستدلال:\nبأن يقال: إن التحريم هنا لنفس الأكل والشرب، ولكن لعارض: وهو\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٤٣٨).\n(^٢) الأم (١/ ٢٣).","vol":"1","page":447},{"text":"كونهما في إناء محرم، بدليل قوله - ﷺ -: إنما يجرجر في بطنه نار جهنم. ولا يكون هذا إلا لمحرم، وإنما يجرجر في بطنه الأكل والشرب دون الإناء، ومثله: مالك المعصوم إذا غصبه آخر، فإنه يحرم عليه لهذا العارض، كما في قوله تعالى: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾ وإن كان المأكول ليس محرمًا لذاته، وإنما هو لعارض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>الدليل الرابع:</span>\nأن الوضوء من آنية الذهب والفضة إنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء، وفصله عنه، فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء آخر، ثم توضأ منه.\nوتعقب هذا:\nبأن النبي - ﷺ - جعل الشارب من آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم، وهو حين انصباب الماء في بطنه يكون قد انفصل عن الإناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>دليل من قال لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>الدليل الأول:</span>\nلما حرم استعمال الإناء، وكان في الشرب والتطهر منه معصية الله تعالى -التي هي استعمال الإناء المحرم- صار فاعل ذلك مجرجرًا في بطنه نار جهنم بالنص، وكان في حال وضوئه وغسله عاصيًا لله تعالى بذلك التطهر نفسه، ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة، وأن يجزئ تطهير محرم عن تطهير مفترض.\nوأجيب:\nبأن هذا الكلام إنما يلتزمه من يرى تحريم استعمال آنية الذهب والفضة","vol":"1","page":448},{"text":"في غير الأكل والشرب، وقد بينت أن الراجح جواز استعمالهما في غير الأكل والشرب، وعلى التنزل بأن الاستعمال محرم، فإن هناك فرقًا بين التحريم والصحة، فقد يحرم الشيء ويكون صحيحًا، فلا تلازم بين التحريم والصحة، وقد قدمت بأن الفعل المحرم إذا كان في ركن العبادة أو شرطها أثر فيها، وأما إذا كان في أجنبي عنها، لم يؤثر فيها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: القياس على الصلاة في الدار المغصوبة، والحج من مال حرام، فكما أنه لا تصح الصلاة في الدار المغصوبة، ولا يصح الحج من مال حرام، فكذلك الطهارة في آنية الذهب والفضة.\nوتعقب من وجهين:\nالأول: لا نسلم عدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، وكذلك الحج من مال حرام، والقول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة هو قول الجمهور، بل إن أصحاب القول الأول عكسوا هذا الدليل، فاستدلوا على صحة الصلاة بالأرض المغصوبة على صحة الطهارة من آنية الذهب والفضة (^١).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٠٧): نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة قبل مخالفة أحمد ﵀.\nوانتقد ابن تيمية ﵀ نقل الإجماع، وذكر في أكثر من موضع أن أول من نقل الإجماع في ذلك أبو بكر الباقلاني. وقال عنه في الفتاوى الكبرى (٦/ ٥٨١): بأنه في أكثر من موضع يدعي إجماعات لا حقيقة لها، كدعواه إجماع السلف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة، بكونهم لم يأمروا الأمراء الظلمة بالإعادة، ولعله لا يقدر أن ينقل عن أربعة من السلف أنهم استفتوا في إعادة الظلمة ما صلوه في مكان مغصوب، فأفتوهم بإجزاء الصلاة. اهـ","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>الوجه الثاني:</span>\nأن هناك فرقًا بين الصلاة في الأرض المغصوبة، والوضوء من آنية الذهب والفضة، فالقيام والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم، وهي أمثال الصلاة، وأمثال الوضوء من الغسل والمسح ليست محرمة، كما أن المكان شرط في الصلاة لا يمكن وجودها إلا به، والإناء ليس بشرط، أشبه ما لو صلى، وفي يده خاتم ذهب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>دليل من قال يعيد الطهارة ما دام في الوقت</span>.\nظاهر أن قول المالكية في هذه المسألة وفي ما شابهها ممن يطلبون الإعادة في الوقت، فإذا خرج الوقت لم يطلب منه الإعادة أنهم لا يرون وجوب الإعادة؛ لأن الذمة لو كانت مشغولة في وجوب الإعادة لم يكن هناك فرق بين الوقت وبين خارج الوقت.\nوقد قال بعضهم عن أصحاب مالك: إن كل موضع يقول فيه مالك: إنه يعيد في الوقت هو استحباب ليس بإيجاب (^٢).\nإلا أن يستدل في قصة المسيء صلاته، فإنه قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، فطلب منه الإعادة في الوقت، ولم يطلب منه إعادة كل ما صلى.\nفإن كانت الإعادة مستحبة، كان أدلة القول لا تخرج عن أدلة من يرى وجوب الإعادة، إلا أنه حمل الأمر على الاستحباب وغيره حملها على الوجوب.\n_________\n(^١) الشرح الكبير (١/ ٨٨)، المبدع (١/ ٦٧).\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٢٠٥).","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة كل فريق الذي يظهر لي أن القول بصحة الطهارة أرجح لقوة أدلته، وأن الصحة والتحريم على القول بتحريم الطهارة من آنية الذهب والفضة غير متلازمين، فقد يحرم الشيء ويصح، وقد يكون محرمًا باطلًا، والنهي لم يكن عائدًا للوضوء، وإنما هو لأمر خارج، والله أعلم.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>المبحث الرابع\nفي حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة</span>\nفرق بين هذه المسألة والتي قبلها؛ لأن الاستعمال يعني التلبس بالانتفاع، بينما الاتخاذ يعني أن يقتنيه دون أن ينتفع به، كأن يتخذه إما للزينة أو لغيرها.\nوقد اختلف العلماء في حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة:\nفقيل: يحرم اتخاذ أواني الذهب والفضة، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يحرم، وهو مذهب الحنفية (^٤)، وقول في مذهب المالكية (^٥)، الشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) أحكام القرآن (٤/ ٩٧)، مواهب الجليل (١/ ٢٨)، الخرشي (١/ ١٠٠)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٦١)، التاج والإكليل (١/ ١٨٣،١٨٤)، حاشية الدسوقي (١/ ٦٤)، المنتقى للباجي (٧/ ٢٣٦)، الاستذكار (٢٦/ ٢٧٠).\n(^٢) أسنى المطالب (١/ ٢٧)، كفاية الأخيار (١/ ٣٣)، المجموع (١/ ٣٠٨)، حواشي الشرواني (٤/ ٢٣٩).\n(^٣) مطالب أولي النهى (١/ ٥٥)، كشاف القناع (١/ ٥١)، الإنصاف (١/ ٧٩)، الكافي (١/ ١٧)، الفروع (١/ ٩٧).\n(^٤) حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٤٢)، البناية (١١/ ٧٩)، تكملة فتح القدير (١٠/ ٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١٢).\n(^٥) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٦١)، التاج والإكليل (١/ ١٨٣، ١٨٤).\n(^٦) انظر المجموع (١/ ٣٠٨)، وذكر أن بعض أصحاب الشافعي حكاه قولين، ومنهم من حكاه وجهين.\n(^٧) الإنصاف (١/ ٨٠)، الفروع (١/ ٩٧).","vol":"1","page":453},{"text":"وقيل: يكره، اختاره بعض الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>دليل من قال بتحريم الاتخاذ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن كل ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الاتخاذ ذريعة إلى الاستعمال، وسد الذريعة واجب (^٣).\nقال ابن عبد البر: \" معلوم أن من اتخذها لا يسلم من بيعها أو استعمالها، لأنها ليست مأكولة ولا مشروب، فلا فائدة فيها غير استعمالها ... الخ (^٤).\n_________\n(^١) حكى ابن عقيل في الفصول عن أبي الحسن التميمي أنه قال: إذا اتخذ مسعطًا، أو قنديلًا، أو نعلين، أو مجمرة، أو مدخنة ذهبًا أو فضة كره، ولم يحرم ... الخ، انظر الفروع (١/ ٩٧)، الإنصاف (١/ ٨٠).\n(^٢) ذكر هذه القاعدة ابن قدامة في الكافي (١/ ١٧)، والنووي في المجموع (١/ ٣٠٨)، وانظر كفاية الأخيار (١/ ٣٣).\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ٦٤)، بل ذهبت الشافعية والمالكية إلى أنه لا ضمان على من كسرها.\nقال الخرشي في حاشيته (١/ ١٠٠): ولا ضمان على من كسره وأتلفه، إذا لم يتلف من العين شيئًا على الأصح، ويجوز على ما في المدونة بيعها، لأن عينها تملك إجماعًا \".\nوقال في كفاية الأخيار وهو من الشافعية: (١/ ٣٤) \" لو كسر شخص هذه الأواني فلا أرش عليه \".\n(^٤) الاستذكار (٢٦/ ٢٧٠).","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299><span data-type=\"title\" id=toc-304>الدليل الثالث:</span></span>\nقالوا: إن العلة في تحريم الاستعمال هو أتسرف والخيلاء، وهي موجودة في الاتخاذ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>الدليل الرابع:</span>\nقوله - ﷺ -: فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة، مفهومه أنها ليست لكم في الدنيا، وهو دليل على تحريم الاتخاذ والاستعمال (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>دليل من قال بجواز الاتخاذ</span>،\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>الدليل الأول:</span>\nأن الخبر إنما ورد بتحريم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب فلا يتعداه إلى غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>الدليل الثاني</span>\nكل دليل استدلوا به على جواز الاستعمال، فقد استدلوا به على جواز الاتخاذ، لأنه لا يمكن أن يستعملها إلا وقد اتخذها.\n\nالدليل الثالث:\nجاء في الصحيحين أن الصحابي حذيفة ﵁ اقتنى الآنية مع كونه يرى تحريم الشرب فيها،\n(١١٦) فقد روى البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف بن أبي سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول:\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٠٨).\n(^٢) المنتقى للباجي (٧/ ٢٣٦).","vol":"1","page":455},{"text":"حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي - ﷺ - يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: يجوز اتخاذ أواني الذهب والفضة قياسًا على جواز اتخاذ ثياب الحرير، فإنها مع كونها يحرم استعمالها للرجال، فإنه يجوز للرجل أن يتخذها، ويتاجر فيها (^٢).\nوأجاب المانعون:\nبأن ثياب الحرير لا تحرم مطلقًا فإنها تباح للنساء، بينما آنية الذهب والفضة تحرم على الرجال والنساء، وإنما أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج والتجمل له، وهذا مقصور على الحلى، فتختص الإباحة به. وقد نقل النووي الإجماع على تحريم آنية الذهب والفضة على الجنسين: الرجل والمرأة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>دليل من قال بالكراهة</span>.\nحملوا أدلة من قال بالمنع أن المنع لكراهة التنزيه، وأن العلة عندهم ما\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) المغني (١/ ٥٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٠٦)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٤).","vol":"1","page":456},{"text":"دامت من أجل السرف والخيلاء فلا تصل للتحريم. وقد رددت هذا القول عند ذكر الخلاف باستعمال أواني الذهب والفضة.\nالراجح من هذا الخلاف: أن من قصر التحريم على الأكل والشرب فهو أسعد بالنص، والدليل على جواز الاتخاذ أقوى من دليل جواز الاستعمال، ذلك أن الأكل والشرب قد يقال: إنه نوع من الاستعمال، وإن كان النص على الأكل والشرب أخص من تحريم الاستعمال، وقد رأيت في نهاية هذا البحث أن أختمه بكلام نفيس لابن تيمية ﵀، حيث قال:\n\" إذا كان تحريم الذهب والحرير على الرجال يقتضي شمول التحريم لأبعاض ذلك: بقي اتخاذ اليسير لحاجة أو مطلقًا، فاتخاذ اليسير فيه تفصيل، ولهذا تنازع العلماء في جواز اتخاذ الآنية بدون استعمالها، فرخص فيه أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في قول، وإن كان المشهور عنهما تحريمه، إذ الأصل أن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كآلات الملاهي.\nوأما إذا كانت الفضة التابعة كثيرة ففيها أيضًا قولان في مذهب الشافعي وأحمد، وفي تحديد الفرق بين الكثير واليسير، والترخيص في لبس خاتم الفضة أو تحلية السلاح من الفضة، وهذا فيه إباحة يسير الفضة مفردًا، لكن في اللباس والتحلي، وذلك يباح منه مالا يباح في باب الآنية، كما تقدم التنبيه على ذلك، ولهذا غلط بعض الفقهاء من أصحاب أحمد، حيث حكى قولًا بإباحة يسير الذهب تبعًا في الآنية عن أبي بكر عبد العزيز، وأبو بكر إنما قال ذلك في باب اللباس والتحلي كعلم الذهب ونحوه.\nوفي يسير الذهب في (باب اللباس) عن أحمد أقوال:","vol":"1","page":457},{"text":"أحدها: الرخصة مطلقًا، لحديث معاوية: نهى عن الذهب إلا مقطعًا (^١).\n_________\n(^١) هذا الحديث رواه عن معاوية جماعة، منهم:\nأبو قلابة، ولم يسمع من معاوية، فهو منقطع.\nورواه قتادة ومطر بن طهمان عن أبي الشيخ الهنائي عن معاوية.\nوتابعهما بيهس بن فهدان على اختلاف عليه كما سيأتي.\nورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي الشيخ الهنائي، عن أخيه حمان وقيل: أبو حمان، عن معاوية، فأدخل بين أبي الشيخ ومعاوية أخاه حمان، وهو مجهول.\nقال النسائي: قتادة أحسن من يحيى بن أبي كثير، وحديثه أولى بالصواب، انظر السنن الكبرى للنسائي (٤٩٦٠).\nوكذا رجح الدارقطني رواية قتادة، فقد ذكر ابن القيم في تهذيب السنن (٥/ ١٥٢) قوله: قال الدارقطني: القول قول من لم يدخل بين أبي الشيخ ومعاوية فيه أحدًا- يعني: قتادة ومطرفًا وبيهس بن فهدان. اهـ كلام ابن القيم.\nوجاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٨٤): سألت أبي عن حديث رواه معمر، عن قتاده، عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الذهب إلا مقطعًا، وعن ركوب النمور؟ قال: رواه يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، عن النبي - ﷺ - قال: أدخل اخاه، وهو مجهول، فأفسد الحديث.\nفإن رجحنا رواية قتادة كما قال النسائي والدارقطني، فقتادة مدلس، وقد عنعن، لكن متابعة مطر بن طهمان وبيهس بن فهدان تقوي طريق قتادة، فيكون الحديث حسنًا لغيره.\nوإن رجحنا طريق يحيى بن أبي كثير، ففيه بين أبي الشيخ ومعاوية رجل ضعيف، وهو أخو أبي الشيخ، مع العلم أن رواية يحيى بن أبي كثير فيها اضطراب كثير، فلعل الراجح هو رواية قتادة، عن أبي الشيخ.\nوأبو شيخ الهنائي قد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٠١) وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا.\nوقال ابن سعد: أبو شيخ الهنائي من الأزد، وكان ثقة، وله أحاديث. الطبقات الكبرى (٧/ ١٥٥). =","vol":"1","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٤/ ١٩٢)\nوقال العجلي: بصري تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٤٠٧).\nوقال الذهبي: تابعي كبير صدوق. المغني في الضعفاء (١/ ١٢٦)، بينما قال في الكاشف (٦٦٨٢): ثقة.\nوقال الحافظ في التقريب: ثقة. وإليك تخريج الحديث:\nأما رواية قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية فقد رواه عن قتادة معمر، وهشام، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة ومحمد بن عبيد الله العرزمي على النحو التالي.\nفرواية معمر أخرجها عبد الرزاق (١٩٩٢٧) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي أن معاوية قال لنفر من أصحاب النبي - ﷺ -: تعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن جلود النمور أن تركب عليها؟. قالوا: اللهم نعم. قال: وتعلمون أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا. قالوا: اللهم نعم. قال: وتعلمون أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: وتعلمون أنه نهى عن المتعة؟ -يعني: متعة الحج - قالوا: اللهم لا. قال: بلى إنه في هذا الحديث. قالوا: لا.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٤/ ٩٥) وليس عنده قوله: \" قال: بلى إنه في هذا الحديث. قالوا: لا.\nورواه الطبراني أيضًا في الكبير (١٩/) رقم ٨٢٤ من طريق عبد الرزاق.\nورواية معمر عن قتادة متكلم فيها، لكن ذلك قد زال بكثرة المتابعات من أصحاب قتادة.\nوأما رواية همام، فأخرجها أحمد أيضًا (٤/ ٩٢) قال: ثنا عفان، ثنا همام، ثنا قتادة به،\nوأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٤١٩) حدثني أبو الوليد، حدثني همام به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٢٥٠).\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٥٣) رقم ٨٢٥ من طريق حجاج بن المنهال، ثنا همام به.\nوأما رواية سعيد بن أبي عروبة فأخرجها أحمد (٤/ ٩٩) عن محمد بن جعفر، ثنا سعيد عن قتادة به، وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٤٥٣)، وفي الصغرى (٥١٥١) من طريق ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة به. =","vol":"1","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٣) رقم ٨٢٦ من طريق يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة به. ويزيد بن زريع قد سمع من سعيد قبل اختلاطه.\nوأما رواية هشام عن قتادة فأخرجها الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٣) رقم ٨٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٩).\nوأما رواية محمد بن عبيد الله العرزمي عن قتادة، فأخرجها الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٤) رقم ٨٢٨. والعرزمي ضعيف جدًا.\nوقد تابع قتادة متابعة تامة مطر بن طهمان، وبيهس بن فهدان عند النسائي.\nفقد أخرج النسائي في السنن الكبرى (٩٤٥٤)، وفي الصغرى (٥١٥٢) قال: أخبرنا أحمد بن حرب. قال: أنبأنا أسباط، عن مغيرة، عن مطر، عن أبي شيخ الهنائي به ...\nومطر بن طهمان ضعيف.\nوأحمد بن حرب صدوق، وكذلك المغيرة بن مسلم _قاله الحافظ في ترجمتهما في التقريب.\nوأما متابعة بيهس بن فهدان فقد أخرجها أحمد (٤/ ٩٨)، قال: ثنا وكيع، حدثني بيهس بن فهدان، عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٤٦١)، وفي الصغرى (٥١٥٩) قال: أخبرنا إسحاق بن ابراهيم قال: أنبأنا النضر بن شميل. قال حدثنا بيهس بن فهدان قال: حدثنا أبو شيخ الهنائي به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٤) رقم ٨٢٩ من طريق عثمان بن عمر، ثنا بيهس بن فهدان به.\nوبيهس بن فهدان، قال فيه يحيى بن معين: ثقة. انظر الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٠)، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nواختلف على بيهس فيه، فرواه وكيع والنضر بن شميل، وعثمان بن عمر كما سبق. وخالفهم علي بن غراب، فأخرجه النسائي (١/ ٥١٦٠). قال: أخبرني زياد بن أيوب، قال حدثنا علي بن غراب، قال حدثنا بيهس بن فهدان قال: أنبأنا أبو شيخ قال: سمعت ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب إلا مقطعًا.\nقال النسائي: حديث النضر _يعني عن بيهس_ أشبه بالصواب. أهـ =","vol":"1","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: علي بن غراب قال فيه الحافظ في التقريب (٤٧٨٣): \" صدوق، وكان يدلس، ويتشيع، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، وجاء في الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٠): عن عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن علي بن غراب المحاربي فقال: سمعت منه مجلسًا واحدًا وكان يدلس، وما أراه إلا كان صدوقًا.\nوقال فيه ابن نمير: علي بن غراب يعرفونه بالسماع، وله أحاديث منكرة \".\nوقال فيه يحيى بن معين: صدوق.\nوجعله الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين، وهو هنا قد صرح بالسماع، لكن النضر بن شميل لا يقارن أبدًا بعلي بن غراب لو انفرد كيف وقد توبع النضر بن شميل كما سبق. فإسناد علي بن غراب إسناد شاذ.\nوالحديث قد اختلف فيه على أبي الشيخ فيه. فتارة يرويه عن معاوية مباشرة كما سبق، وتارة يرويه عن أبي حمان عن معاوية كما في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي الشيخ.\nورواية يحيى بن أبي كثير قد اختلف عليه فيها:\nفرواه النسائي في السنن الكبرى (٩٤٥٥) وفي الصغرى (٥١٥٣) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ الهنائي، عن أبي حمان، عن معاوية.\nوقيل: عن حمان بدون كلمة أبي.\nورواه النسائي في الكبرى (٩٤٥٦) وفي الصغرى (٥١٥٤) والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٥) رقم ٨٣١ من طريق حرب بن شداد، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ عن أخيه حمان، عن معاوية به.\nورواه الأوزاعي، واختلف عليه أيضًا:\nفرواه النسائي في السنن الكبرى (٩٤٦٠) من طريق يحيى بن حمزة، قال: حدثني عبد الله الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني حمان.\nورواه النسائي في الكبرى (٩٤٥٧) وفي الصغرى (٥١٥٥) والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥٤) رقم: ٨٣٠ من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ الهنائي، قال حدثني حمان.\nورواه النسائي في الكبرى (٩٤٥٨) وفي الصغرى (٥١٥٦) من طريق عمارة بن بشر، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو إسحاق، قال: حدثني حمان به. =","vol":"1","page":461},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي أيضًا في الكبرى (٩٤٥٩) وفي الصغرى (٥١٥٧) من طريق عقبة، عن الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني أبو إسحاق، قال: حدثني ابن حمان .. وذكر الحديث.\nورجح النسائي في الاختلاف على الأوزاعي طريق عمارة فقال: (٨/ ١٦٣) قال أبو عبد الرحمن: عمارة أحفظ من يحيى، وحديثه أولى بالصواب. يعني: يحيى بن حمزة.\nولفظ حديث حمان عن معاوية يختلف عن لفظ أبي شيخ الهنائي عن معاوية السابق. فلفظ حديث حمان ليس فيه الاستثناء إلا مقطعًا \".\nوهاك روايات الحديث عند النسائي، جاء عنده (٥١٥٣): أن معاوية عام حج، جمع نفرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - في الكعبة، فقال لهم: أنشدكم الله أَنَهَىَ رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب. قالوا: نعم. قال: وأنا أشهد.\nوفي رواية (٥١٥٤): مثله إلا أنه قال: عن لبوس الذهب. قالوا: نعم. قال: وأنا أشهد.\nوفي رواية (٥١٥٥): ألم تسمعوا رسول الله - ﷺ - ينهى عن الذهب. قالوا: نعم. قال: وأنا أشهد.\nوحمان هذا يقال له: حمان، ويقال له: أبو حمان، ويقال حمران: أخو أبي شيخ الهنائي.\nروى عنه اثنان: أبو إسحاق السبيعي، وأخوه أبو شيخ الهنائي، ولم يوثقه إلا ابن حبان.\nقال عنه الحافظ في التقريب (١٥١١): مستور. وسبق لنا كلام أبي حاتم في العلل أنه مجهول.\nوأما رواية أبي قلابة عن معاوية.\nفأخرجها أحمد (٤/ ٩٣) ثنا إسماعيل، ثنا خالد الحذاء، عن ميمون القناد، عن أبي قلابة، عن معاوية بن أبي سفيان به.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٣٩) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٧) من طريق حميد بن مسعدة، ثنا إسماعيل به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٤٥٢) وفي الصغرى (٥١٥٠) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا خالد به.\nواختلف على خالد الحذاء، فرواه إسماعيل بن علية وعبد الوهاب بن عبد المجيد، عن خالد، عن ميمون، عن أبي قلابة. =","vol":"1","page":462},{"text":"والثاني: الرخصة في السلاح فقط.\nوالثالث: في السيف خاصة.\nوفيه وجه بتحريمه مطلقًا، لحديث أسماء: لا يباح من الذهب ولا خريصة (^١).\n_________\n= وخالفهما سفيان بن حبيب فرواه عن خالد، عن أبي قلابة بدون ذكر ميمون كما في سنن النسائي (٥١٤٩).\nقال أبو داود: أبو قلابة لم يلق معاوية، ومثله قال أبو حاتم الرازي. وميمون القناد: هذا مجهول الحال ليس له في أبي داود والنسائي إلا هذا الحديث، روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن حبان. قال عنه أحمد بن حنبل: ميمون القناد قد روى هذا الحديث، وليس بمعروف.\nوقال عنه في التقريب: مقبول. أي حيث توبع، وقال الحافظ المنذري في مختصر سنن أبي داود (٦/ ١٢٨): \" وقال البخاري: ميمون القناد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مراسيل \" _انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٨/ ١٧٧) _، فهذان انقطاعان في الحديث.\nفالخلاصة: حديث قتادة عن أبي الشيخ الهنائي عن معاوية ليس فيه إلا عنعنة قتادة، وتزول بالمتابعة فقد تابعه في الرواية عن أبي الشيخ الهنائي كل من مطر بن طهمان، وبيهس بن فهدان.\nومتابعة أبي قلابة وإن كان فيها انقطاع إلا أنها صالحة في المتابعات.\nأما الحديث من طريق حمان أو أبي حمان فإن إسناده مضطرب اضطرابًا لا يصلح الاحتجاج به. والله أعلم.\nوالمقصود بالنهي عن الذهب هو في حق الرجال خاصة، ولذلك ذكر معه الحرير، وهو مباح في حق النساء، وقد نقل الإجماع غير واحد على جواز لبس الذهب للنساء، منهم ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٠/ ٦٤).\n(^١) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٤٥٣) حدثنا محمد بن عبيد، ثنا داود يعني: ابن يزيد الأودي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله - ﷺ -: لا يصلح شئ من الذهب ولا بصيصة. =","vol":"1","page":463},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دراسة الاسناد:\nمحمد بن عبيد\nقال صالح بن احمد بن محمد بن حنبل: سألت أبى عن يعلى ومحمد ابني عبيد، فقال: كان محمد يخطىء ولايرجع عن خطئه، وكان يظهر السنة. الجرح والتعديل (٨/ ١٠).\nوقال أحمد بن حنبل: محمد بن عبيد الطنافسي كان رجلًا صدوقًا، وكان يعلى أثبت منه. المرجع السابق.\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت ليحيى بن معين: محمد بن عبيد الطنافسي؟ فقال: ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: صدوق ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقد وثقه أحمد كما في بحر الدم (٩١٦).\nوقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان صاحب سنة وجماعة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٩٧).\nوقال الدارقطني ثقة. سير أعلام النبلاء (٩/ ٤٣٦).\nوفي التقريب: ثقة يحفظ.\nالثاني: داود بن يزيد الأودي.\nقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبي: داود بن يزيد يحدث عن الشعبي ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٧).\nوقال أحمد أيضًا: داود الأودي واه. ضعفاء العقيلي (٢/ ٤٠).\nقال ابن أبي حاتم: قرئ على العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين أنه قال: داود بن يزيد الاودي: ليس حديثه بشيء. الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٧).\nقال أبو حاتم الرازي: داود الاودي ليس بقوي يتكلمون فيه، وهو أحب إلي من عيسى الحناط. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: ولداود الأودي أحاديث غير ما ذكرت صالحة، ولم أر في أحاديثه منكرًا يجاوز الحد إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوي في الحديث فإنه يكتب حديثه ويقبل إذا روى عنه ثقة. الكامل (٣/ ٧٩).\nالثالث: شهر بن حوشب. مختلف فيه، والأكثر على ضعفه. وفي التقريب: صدوق كثير =","vol":"1","page":464},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإرسال والأوهام. وقد سبق أن حررت كلام العلماء فيه في دراستي كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي.\nفالسند ضعيف.\nواختلف على شهر بن حوشب، فرواه داود بن يزيد الأودي، عن شهر، عن أسماء بنت يزيد.\nورواه عبد الجليل القيسي عن شهر به بلفظ: من تحلى وزن عين جرادة من ذهب أو خز بصيصة كوي بها يوم القيامة إلا أنه ذكر فيه قصة، وجعلها متعلقة بخالة أسماء، وليست بأسماء.\nفقد رواه أحمد (٦/ ٤٥٩، ٤٦٠) حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا عبد الجليل القيسي، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد كانت تخدم النبي - ﷺ - قالت: بينما أنا عنده إذ جاءته خالتي، قالت: فجعلت تساءله، وعليها سواران من ذهب، فقال لها النبي - ﷺ -: أيسرك أن عليك سواران من نار، قالت: ياخالتي إنما يعني سواريك هذين، قالت: فألقتهما. قالت: يانبي الله إنهن إذا لم يتحلين صلفن عند أزواجهن، فضحك رسول الله - ﷺ -، وقال: أما تستطيع إحداكن أن تجعل طوقًا من فضة، وجمانة من فضة، ثم تخلقه بزعفران فيكون كأنه من ذهب، فإنه من تحلى وزن عين جرادة من ذهب أو خز بصيصة كوي بها يوم القيامة.\nورواه عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر، فخالفه في المتن، فلم يحرم الرسول - ﷺ - عليه الذهب، وإنما طلب منها أداء زكاته. فقد روى الإمام أحمد (٦/ ٤٦١) حدثنا علي بن عاصم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي - ﷺ - وعليها سواران من ذهب، فقال لنا: أتعطيان زكاته؟ فقلنا: لا. فقال: أما تخافان أن يسوركما الله بسوارين من نار.\nوهذا إسناد ضعيف فيه علي بن عاصم متكلم فيه.\nورواه قتادة، عن شهر، واختلف عليه، فرواه هشام، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري مرسلًا.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٧) قال: ثنا عبد الصمد، ثنا هشام، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله - ﷺ - قال: من تحلى أو حلى بخز بصيصه من ذهب كوي بها يوم القيامة. =","vol":"1","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا مرسل، ورجاله ثقات.\nورواه همام، عن قتادة، عن شهر، عن أسماء.\nأخرجه أحمد (٦/ ٤٦٠) قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أسماء قالت: انطلقت مع خالتي إلى النبي ص وفي يدها سواران من ذهب، أو قالت: قلبان من ذهب، فقال لي: أيسرك أن يجعل في يدك سواران من نار، فقلت لها: يا خالتي أما تسمعين ما يقول؟. قالت: وما يقول؟. قلت: يقول: أيسرك أن يجعل في يدك سواران من نار، أو قال: قلبان من نار. قالت: فانتزعتهما فرمت بهما فلم أدر أي الناس أخذهما.\nوهشام أثبت من همام في قتادة. بل قال شعبة: هشام أثبت مني في قتادة، لكن همام قد توبع في جعله من مسند أسماء.\nورواه ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب به. عند ابن حزم في المحلى (١٠/ ٨٣) وليث بن أبي سليم: ضعيف.\nوتابع شهرًا محمود بن عمرو الأنصاري عن أسماء، ولكن لم يذكر فيه قصة السوارين، فقد أخرج الحديث أحمد في المسند (٦/ ٤٥٥،٤٥٧) من ثلاثة طرق عن هشام،\nوأخرجه النسائي (٥١٣٩) من طريق معاذ بن هشام، عن هشام.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٨٦) رقم ٤٦٩ من طريق أبي عاصم، عن هشام به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٦٠)، وأبو داود (٤٢٣٨) من طريقين عن أبان بن يزيد العطار، كلاهما (هشام وأبان) عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني محمود بن عمرو، عن أسماء بلفظ: أيما امرأة تحلت قلادة من ذهب جعل في عنقها مثلها من النار يوم القيامة، أيما امرأة جعلت في أذنها خرصة من ذهب جعل في أذنها مثلها من النار يوم القيامة.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٤١) من طريق همام، عن يحيى به.\nقال المنذري في الترغيب (١/ ٣١٣) رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد.\nوالحديث في إسناده: محمود بن عمرو ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٣٤).\nوقال ابن حزم: ضعيف. المحلى (١٠/ ٨٣). =","vol":"1","page":466},{"text":"والخريصة: عين الجرادة، لكن هذا يحمل على الذهب المفرد دون التابع، ولا ريب أن هذا محرم عند الأئمة الأربعة، لأنه قد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن خاتم الذهب، وإن كان قد لبسه من الصحابة من لم يبلغهم النهي.\nولهذا فرق أحمد وغيره بين يسير الحرير مفردًا كالتكة فنهى عنه، وبين يسير غيره تبعًا كالعلم، إذ الاستثناء وقع في هذا النوع فقط.\nفكما يفرق في الرخصة بين اليسير والكثير، فيفرق بين التابع والمفرد، ويحمل حديث معاوية إلا مقطعًا \" على التابع لغيره، وإذا كانت الفضة قد رخص منها في باب اللباس والتحلي من اليسير، وإن كان مفردًا، فالذين رخصوا في اليسير أوالكثير التابع في الآنية ألحقوها بالحرير الذي أبيح يسيره تبعًا للرجال في الفضة التي أبيح يسيرها مفردًا أولًا. ولهذا أبيح -في أحد قولي العلماء-، وهو إحدى الروايتين عن أحمد -حلية المنطقة من الفضة وما يشبه ذلك من لباس الحرب كالخوذة، والجوشن، والران، وحمائل السيف.\nوأما تحلية السيف بالفضة فليس فيه خلاف.\nوالذين منعوا قالوا: الرخصة وقعت في باب اللباس دون باب الآنية، وباب اللباس أوسع كما تقدم.\n_________\n= وقال أبو الحسن بن القطان: مجهول الحال. تهذيب التهذيب (١٠/ ٥٨).\nوقال الذهبي: فيه جهالة. ميزان الاعتدال (٨٣٧٥).\nهذا فيما يتعلق بتخريج الحديث.\nوقد قال ابن القيم في تهذيب السنن (٦/ ١٢٨): \" وقد روي في حديث آخر احتج به أحمد: \" من تحلى بخريصة كوي بها يوم القيامة \" فقال الأثرم: فقلت: أي شيء خريصة؟ قال: شيء صغير مثل الشعيرة. وقال غيره: من عين الجرادة.\nوسمعت شيخ الإسلام يقول: حديث معاوية في إباحة الذهب مقطعًا هو من التابع غير المفرد كالزر والعلم ونحوه، وحديث الخريصة هو في المفرد كالخاتم وغيره.","vol":"1","page":467},{"text":"وقد يقال: إن هذا أقوى، إذ لا أثر في هذه الرخصة والقياس كما ترى.\nوأما المضبب بالذهب، فهذا داخل في النهي، سواء كان قليلًا أو كثيرًا. والخلاف المذكور في الفضة منتف هنا، لكن في يسير الذهب في الآنية وجه للرخصة فيه (^١).\nفمن خلال هذا الكلام لابن تيمية يتبين لنا ما يلي:\nالتفريق في الذهب والفضة بين المفرد والتابع. فيحرم مفرد الذهب ولو يسيرًا، ويباح التابع في اللباس.\nوالتفريق بينهما في باب الآنية، وباب اللباس. فباب اللباس أوسع من باب الآنية.\nكما أنه يدل على إباحة الخاتم من الفضة، وكذلك تحلية السيف، والذي يظهر لي أن الفضة الأصل فيها الحل إلا ما دل عليه الدليل كالنهي عن الأكل والشرب فيها، ولذلك اتخذ الرسول - ﷺ - خاتمًا من ورق، فالفرق بين الذهب والفضة ظاهر من حيث الأدلة، والله أعلم.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٦ - ٨٨).","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>الفصل الثالث في الأواني المضببة بالذهب والفضة</span>\nويشتمل على بحثين:\nالمبحث الأول: في تضبيب الأواني بالذهب.\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء في التضبيب بالفضة.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>المبحث الأول\nفي تضبيب الأواني بالذهب</span>\nتعريف الضبة:\nجاء في المطلع على أبواب المقنع: المضبب: هو الذي عمل فيه ضبة.\nقال الجوهري: هي حديدة عريضة يضبب بها الباب - يريد والله أعلم- أنها في الأصل كذلك، ثم تستعمل من غير الحديد، وفي غير الباب. اهـ (^١).\nوجاء في المغني في الإنباء: المضبب من الأقداح: هو الذي أصابه صدع: أي شق، فسويت له كتيفة عريضة من الفضة أو غيرها، وأحكم الصدع بها، فالكتفية يقال لها: ضبة، وجمعها: ضبات اهـ (^٢).\nوفي تحرير ألفاظ التنبية: الضبة: قطعة تسمر بها في الإناء ونحوه (^٣).\nوإذا عرفنا التضبيب بقي علينا أن نعرف حكم التضبيب بالذهب والفضة.\nفأما المضبب بالذهب فقد اختلف العلماء في حكم الأكل والشرب في الإناء المضبب بالذهب،\nفقيل: يجوز الأكل والشرب بالإناء المضبب بالذهب، وهو قول أبي\n_________\n(^١) المطلع على أبواب المقنع (ص:٩).\n(^٢) المغني في الإنباء عن غريب المهذب والأسماء (١/ ٢٣).\n(^٣) تحرير الفاظ التنبيه (ص: ٣٣).","vol":"1","page":471},{"text":"حنيفة، ومحمد (^١)، والقاضي أبي بكر من المالكية (^٢)، والخرسانيين من الشافعية، ونقله الرافعي عن معظم أصحاب الشافعي (^٣)، واختاره أبو بكر من الحنابلة (^٤)، وهو مذهب ابن حزم (^٥).\nوقيل: يكره، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (^٦)، واختاره بعض المالكية (^٧).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ١٣٢)، البحر الرائق (٨/ ٢١١)، شرح فتح القدير (٤/ ٧٩)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٣٤)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٥٥)، الاختيار لتعليل المختار (٤/ ١٦٠).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١٢٩).\n(^٣) اختار الخرسانيون من الشافعية أن التضبيب بالذهب كالتضبيب بالفضة يباح بشروط معينة، بأن تكون الضبة يسيرة، وأن تكون لحاجة، وسوف نأتي على تفصيل هذه الشروط في بحث التضبيب بالفضة، انظر المجموع (١/ ٣١٢).\n(^٤) المغني (١/ ٥٩)، وخَطَّأ ابن تيمية نسبة هذا القول لأبي بكر، فقال في مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٢): \" غلط بعض الفقهاء من أصحاب أحمد؛ حيث حكى قولًا بإباحة يسير الذهب تبعًا في الآنية عن أبي بكر بن عبد العزيز، وأبو بكر إنما قال ذلك في باب اللباس والتحلي، كعلم الذهب ونحوه \".\n(^٥) المحلى إلا أن ابن حزم أباح استعماله للنساء خاصة دون الرجال، لأن استعمال الذهب للرجل لا يجوز، وأما إن كان مضببًا بالفضة جاز استعماله للرجال والنساء؛ لأن استعمال الفضة للرجال جائز، انظر المحلى (٦/ ٩٩)، و(١/ ٤٢٧).\n(^٦) بدائع الصنائع (٥/ ١٣٢)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٣٤).\n(^٧) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ١٢٩): \" قال مالك في العتبية: لا يعجبني أن يشرب في إناء مضبب، ولا ينظر في مرآة فيها حلقة، وهو يحتمل التحريم والكراهة، قال ابن عبد السلام: وظاهره الكراهة، وهو الذي عزاه المازري للمذهب، وكذا بعض من تكلم على =","vol":"1","page":472},{"text":"وقيل: يحرم التضبيب بالذهب مطلقا، سواء كثرت الضبة أو قلت، لحاجة أو لزينة، في موضع الاستعمال أو في غيره.\nوهو المشهور من مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يباح الإناء المضبب بالذهب للنساء دون الرجال، وهو اختيار ابن حزم ﵀ (^٤).\nوقيل: يباح التضبيب بالذهب بشرط أن يكون يسيرًا، حكاه صاحب الإنصاف عن ابن تيمية، والمعروف عنه المنع (^٥).\n_________\n= الخلاف. قال في الإكمال عن المازري: والمذهب عندنا كراهة الشرب في الإناء المضبب، كما كره النظر في مرآة فيها حلقة فضة. قال القاضي عبد الوهاب: ويجوز عندنا استعمال المضبب إذا كان يسيرًا. قال بعض شيوخنا: وعلة مجرد السرف لا تقتضي التحريم كأواني البلور التي لها الثمن الكثير والياقوت؛ فإن استعمالها عندنا جائز غير حرام، لكنه مكروه للسرف انتهى. وانظر الخرشي (١/ ١٠١)، الشرح الصغير (١/ ٦٢).\n(^١) المنتقى للباجي (٧/ ٢٣٦)، أحكام القرآن لابن العربي (٤/ ٩٧)، التاج والإكليل (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، الخرشي (١/ ١٠٠،١٠١)، مواهب الجليل (١/ ١٢٩)، حاشية الدسوقي (١/ ٦٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٦٢)، منح الجليل (١/ ٥٩).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١١٨)، المجموع (١/ ٣١١،٣١٢)، روضة الطالبين (١/ ٤٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٣٢)، أسنى المطالب (١/ ٢٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٠٥).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٥١)، مطالب أولي النهى (١/ ٥٧)، المغني (١/ ٥٩)، المبدع (١/ ٦٦)، الفروع (١/ ٦٩)، الإنصاف (١/ ٧٩).\n(^٤) المحلى (١/ ٤٢٧).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٨٣)، والمعروف عن ابن تيمية المنع؛ فإنه قال في مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٢): وأما المضبب بالذهب فهذا داخل في النهي، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، والخلاف المذكور في الفضة منتف هاهنا، لكن في يسير الذهب في الآنية وجه للرخصة فيه. اهـ","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>دليل من قال: يباح المضبب بالذهب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن المحرم هو آنية الذهب والفضة، والمضبب بالذهب ليس إناء من ذهب، فلم يقع عليه النهي، والأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، والقدر الموجود من الذهب في الإناء هو تابع، وليس بمتبوع، ولذلك لا يجوز لبس الحرير للرجل، وأبيح له لبسه إذا كان تابعًا كما لو كان يسيرًا أو كان معلمًا بقدر أربعة أصابع فما دون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>الدليل الثاني:</span>\nلما استوت الفضة بالذهب في التحريم في باب الآنية، فيحرم إناء الفضة كما يحرم إناء الذهب، فكذلك ينبغي أن يستويا في الضبة، فإذا كانت الضبة من الفضة جائزة، فكذلك الضبة من الذهب.\nوأجيب:\nبأنه لا يصح القياس على الفضة؛ لأن باب الفضة أوسع، ولذلك أبيح منه الخاتم وقبيعة السيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>دليل من قال: يحرم التضبيب بالذهب</span>.\nقالوا: الأصل أن الضبة محرمة مطلقًا سواء كانت من ذهب أو فضة، جاء الدليل في جواز التضبيب بالفضة، فبقي الذهب على أصله في التحريم.\n\nالدليل الثاني:\nقالوا: إذا استعمل جزءًا من الإناء فقد استعمله كله، فيكون مستعملًا","vol":"1","page":474},{"text":"للذهب المحرم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>دليل من قال: يكره التضبيب</span>.\nقالوا: إن العلة في تحريم الإناء هي الإسراف والخيلاء، وهذه العلة لا تقتضي التحريم، وإنما تقتضي الكراهة.\nوقد أجيب على هذا التعليل في المسألة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>دليل من قال: يحرم على الرجال خاصة</span>.\nقال: إن تحريم المضبب من الذهب على الرجال دون النساء، ليس لأنه إناء من ذهب، وإلا لحرم على الرجال والنساء، فالمضبب بالذهب غير إناء الذهب، ولكن لأن الذهب يحرم استعماله مطلقًا على الرجال دون النساء، وإذا كان الذهب حرامًا على الرجال، حرم المضبب بالذهب. والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع بتصرف (١/ ٣١٢).","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>المبحث الثاني خلاف العلماء في التضبيب بالفضة</span>\nذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣) إلى جواز التضبيب بالفضة على خلاف بينهم في شروط جواز ذلك (^٤).\n_________\n(^١) البحر الرائق (٨/ ٢١٢)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٤٤)، شرح فتح القدير (٤/ ٧٩)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٣٤)، تحفة الفقهاء (٣/ ٣٥٥)،\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ٤٥)، إعانة الطالبين (٢/ ١٥٥)، المهذب (١/ ١٢)، الإقناع للشربيني (١/ ٣٣)، حواشي الشرواني (١/ ١٢٢)، شرح زبد بن رسلان - الأنصاري (ص:٣٥).\n(^٣) المبدع (١/ ٦٧)، الإنصاف (١/ ٨٣)، كشاف القناع (١/ ٥٢).\n(^٤) فالحنفية لم يشترطوا إلا أن يتقي موضع الضبة.\nوأما الشافعية والحنابلة فاشترطوا للإباحة شروطًا:\nفتباح عندهم بلا كراهة إن كانت ضبة يسيرة لحاجة.\nوإن كانت كثيرة لحاجة فلا تباح على المشهور من مذهب الحنابلة، وتكره عند الشافعية.\nوإن كانت يسيرة لزينة فعند الشافعية مكروهة، وعند الحنابلة أوجه: التحريم والكراهة والإباحة.\nواختار الإباحة جماعة منهم: القاضي، وابن عقيل، وابن قدامة، وابن تيمية.\nوإن كانت الضبة كثيرة لغير حاجة فتحرم عند الشافعية والحنابلة.\nومعنى الحاجة:\nقال ابن قدامة في المغني (١/ ٥٩): أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به، وإن كان غيره يقوم مقامه. اهـ\nوقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٨١): ليس المراد أن يحتاج إلى كونها من فضة، بل هذا يسمونه في مثل هذا ضرورة، والضرورة تبيح الذهب والفضة مفردًا وتبعًا، حتى =","vol":"1","page":477},{"text":"وقيل: لا يجوز التضبيب بالفضة مطلقًا، سواء كانت الضبة يسيرة أم لا، وسواء ألجأت إلى ذلك حاجة أم لا، وسواء كانت الضبة في مضوع الاستعمال أم لا، وهذا القول هو الأصح من قولي مالك (^١)، ورواية عن أحمد (^٢) ..\nقال الخطابي: منعه مطلقًا جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول الليث (^٣)، وهو مذهب ابن عمر ﵄، وعائشة وغيرهما (^٤).\nوقيل: يكره، وهو قول في مذهب المالكية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>دليل من قال بالجواز</span>.\n(١١٧) قال البخاري: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين،\nعن أنس بن مالك ﵁، أن قدح النبي - ﷺ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلةً من فضة. قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه (^٦).\n_________\n= لو احتاج إلى شد أسنانه بالذهب، أو اتخذ أنفًا من ذهب ونحو ذلك جاز، كما جاءت به السنة، مع أنه ذهب، ومع أنه مفرد. اهـ\n(^١) التمهيد (١٦/ ١٠٨، ١١١)، الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٩، ٣١٩)، مواهب الجليل (١/ ١٢٩).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٨٣).\n(^٣) الفتح (١٠/ ١٠٤).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٠٤)، وسيأتي ذكره وتخريجه عند الكلام على الأدلة.\n(^٥) الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٩).\n(^٦) صحيح البخاري (٣١٠٩).","vol":"1","page":478},{"text":"الدليل الثاني:\nمن النظر، قالوا: إن الرسول - ﷺ - نهى عن آنية الفضة، والمضبب بالفضة ليس إناء فضة فلا يدخل في النهي، والأصل الحل حتى يرد دليل صحيح صريح على تحريم المضبب، ولا دليل.\n\nالدليل الثالث:\n(١١٨) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا بابويه بن خالد الأيلي، ثنا عمر بن يحيى الأيلي، ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال، ثنا محمد بن سيرين، عن أخته،\nعن أم عطية قالت: نهانا رسول الله - ﷺ - عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا، ورخص لنا في تفضيض الأقداح (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المعجم الكبير (٢٥/ ٦٨) رقم ١٦٧.\n(^٢) في إسناده عمر بن يحيى الأيلي، جاء في لسان الميزان (٤/ ٣٣٨)، ذكره ابن عدي، فأخرج في ترجمة جارية بن هرم، قال: حدثنا ابن ناجية، ومحمد بن موسى الأيلي قالا: حدثناعمر بن يحيى الأيلي، حدثنا جارية بن هرم، عن عبد الله بن بسر، عن أبي كبشة، عن أبي بكر الصديق ﵁ رفعه: من كذب عليَّ ... الحديث، وأشار إلى أن عمر بن يحيى سرقه من يحيى بن بسطام، وانظر كلام ابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٥).\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٤٩) فيه عمر بن يحيى لم أعرفه.\nوالحديث قد أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٣٣٠) رقم ٣٣١١.","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>دليل من قال بالتحريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>الدليل الأول:</span>\n(١١٩) ما رواه الدارقطني، قال: نا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، نا أبو يحيى بن أبي ميسرة، نا يحيى بن محمد الجاري، نا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه،\nعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: من شرب من إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم (^١).\n[إسناده ضعيف، وزيادة أو إناء فيه شيء من ذلك زيادة منكرة] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٤٠).\n(^٢) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٥) من طريق الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي وعبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة قالا: ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة به.\nوالحديث في إسناده يحيى بن محمد الجاري وزكريا بن إبراهيم بن مطيع ووالده.\nأما يحيى بن محمد الجاري فذكره ابن حبان في الثقات، وقال يغرب. الثقات (٩/ ٢٥٩، ٢٦٠).\nوقال البخاري: يتكلمون فيه. الكامل لابن عدي (٧/ ٢٢٦)، المغني في الضعفاء (٢/ ٧٤٣)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٠٢).\nوقال ابن عدي: وللجاري غير ما ذكرت وليس بحديثه باس. الكامل (٧/ ٢٢٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٨).\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.\nوأما زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، فجاء في ترجمته:\nقال ابن القطان: حديث ابن عمر لا يصح، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال. تنقيح التحقيق (١/ ٣٢١). =","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>الدليل الثالث:</span>\n(١٢١) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن ابن سيرين،\nعن عمرة، أنها قالت: كنا مع عائشة ﵂ فما زلنا بها حتى رخصت لنا في الحلي، ولم ترخص لنا في الإناء المفضض.\n_________\n= وقال ابن عبد الهادي: زكريا بن مطيع غير معروف. التنقيح (١/ ٣٢٠).\nوقال الذهبي: هذا حديث منكر، أخرجه الدارقطني، وزكريا ليس بالمشهور. الميزان (٩٦٢٥).\nقال الحافظ عن الحديث: معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده، وقال البيهقي: الصواب ما رواه عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا أنه كان لا يشرب في قدح فيه ضبة فضة. فتح الباري (١٠/ ١٠١).\nوضعف ابن تيمية هذا الحديث كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٨٥).\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٠٤).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، وأخرجه البيهقي (١/ ٢٩) من طريق الحسين بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير به. وصححه البيهقي انظر ما نقله الحافظ عنه قبل سطور، وصحح النووي إسناده في المجموع (١/ ٣١٣) كما صححه الحافظ في التلخيص (١/ ٥٤).","vol":"1","page":481},{"text":"قال عبد الوهاب: قال سعيد هو ابن أبي عروبة: حملناه على الحلقة ونحوها (^١).\n[في إسناده يحيى بن أبي طالب مختلف فيه، وقد توبع] (^٢).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٩).\n(^٢) في إسناده يحيى بن أبي طالب، مختلف فيه، جاء في ترجمته:\nقال الدارقطني: لا بأس به عندي، لم يطعن فيه أحد بحجة. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠).\nوقال الحافظ: وثقه الدارقطني، وهو من أخبر الناس به. لسان الميزان (٦/ ٢٦٢).\nوقال أبو حاتم: محله الصدق. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤).\nوقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، قال ابن حجر: عنى في كلامه، ولم يعن في الحديث. قلت: هو جرح، ومن كذب في كلامه فقد اتهم.\nوقال أبو عبيد الآجري: خط أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠).\nوقال أبو أحمد محمد بن إسحاق الحافظ: ليس بالمتين. المرجع السابق.\nوقال مسلمة بن قاسم: ليس به باس، تكلم الناس به. انظر اللسان (٩٢٢٩).\nوعبد الوهاب بن عطاء صدوق، وهو من أصحاب سعيد القدماء، وقد روى عنه قبل الاختلاط على الصحيح.\nوروى ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٠٥)، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن أم عمرو بنت عمر قالت: كانت عائشة تنهانا أن نتحلى الذهب، أو نضبب الآنية، أو نحلقها بالفضة، فما برحنا حتى رخصت لنا وأذنت لنا أن نتحلى الذهب، وما أذنت لنا، ولا رخصت لنا أن نحلق الآنية أو نضببها بالفضة.\nولم أقف على أم عمرو بنت عمر، إلا أن تكون أبو عمرو مولى عائشة، كما ذكره ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٩، ١١٠) قال: روى ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي عمرو مولى عائشة، قال: أبت عائشة أن ترخص لنا في تفضيض الآنية.\nفإن كان أبو عمرو فهو ثقة، ويكون إسناد ابن أبي شيبة صحيحًا، وإن كانت غيره، فينظر في أم عمرو هذه، وبقية رجال الإسناد ثقات، والله أعلم.","vol":"1","page":482},{"text":"جواب المانعين من التضبيب عن أدلة القول الأول.\nأما الجواب عن حديث أنس ﵁ في البخاري، أن قدح النبي - ﷺ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلةً من فضة، فالفاعل هو أنس ﵁، وفعله هذا معارض برأي غيره من الصحابة كابن عمر وغيره ممن قدمنا كما في الرواية الأخرى عند البخاري،\n(١٢٢) قال البخاري، حدثنا الحسن بن مدرك، قال: حدثني يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة،\nعن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي - ﷺ - عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله - ﷺ -، فتركه (^١).\nورواه البيهقي من طريق أبي حمزة السكري، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس، وفيه: ثم إن قدح النبي - ﷺ - انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة (^٢). ورجاله ثقات.\nقال الباجي: يحتمل أن يكون أنس سلسله بفضة بعد زمان رسول الله - ﷺ -، وبعد وفاة أبي طلحة الذي منعه من ذلك.\nوجزم بذلك ابن الصلاح، قال ﵀: فاتخذ يوهم أن النبي - ﷺ - هو\n_________\n(^١) صحيح البخاري.\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٢٩، ٣٠).","vol":"1","page":483},{"text":"المتخذ: وليس كذلك بل أنس هو المتخذ. ففي رواية قال أنس. فجعلت مكان الشعب سلسلة (^١).\nتعقب ذلك ابن حجر في تلخيص الحبير، فقال: فيه نظر؛ لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم قال: وقال ابن سيرين إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبوطلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله - ﷺ -: فهذا يدل على أنه لم يغير فيه شيئًا. اهـ (^٢).\nقلت: يحتمل أن يكون الشعب في الحلقة، فأراد أنس أن يغيرها بأن يجعلها من ذهب أو فضة، فنهاه أبو طلحة، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، وأبقى على حلقة الحديد، ويحتمل أن يكون الشعب في الإناء في غير مكان الحلقة، ويكون الخلاف مع أبي طلحة في الحلقة، ولم يغيرها أنس، أما التضبيب فلم يكن بينهم خلاف، وفرق بين تضبيب الحلقة أو الإناء، وبين أن تكون الحلقة كلها من الذهب أو الفضة الخالص، وعلى كلا الاحتمالين يترجح أن يكون الفاعل هو أنس ﵁، وإذا كانت الرواية الأولى في البخاري والتي بلفظ \" أن قدح النبي - ﷺ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، تحتمل أن يكون الفاعل النبي - ﷺ -، وتحتمل أن يكون الفاعل أنسًا، فإن الرواية الأخرى صريحة بأن الفاعل هو أنس، وينبغي أن يحمل المتشابه على المحكم. والله أعلم.\nومع أنه لا دلالة في حديث أنس كما بينت، إلا أن الراجح أن التضبيب بالفضة جائز، لأن الرسول - ﷺ - إنما نهى عن الشرب في آنية الفضة، ولا يقال للإناء إذا ضبب بالفضة: إنه إناء من فضة، فلا يدخل في النهي، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣١٣) ..\n(^٢) تلخيص الحبير (١/ ٥٢).","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>الفصل الرابع\nفي آنية الكفار</span>\nاختلف الفقهاء في حكم آنية الكفار ومثلها ثيابهم، هل يحكم بطهارتها بناء على أن أصلها الطهارة، أو يحكم بنجاستها بناء على أن الظاهر منهم عدم توقيهم النجاسة، اختلف الفقهاء في ذلك:\nفقيل: يكره استعمال أواني المشركين وثيابهم قبل غسلها، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب غسل ما استعملوه من الآنية والثياب، ولا يجب غسل ما صنعوه ولم يستعملوه، وهو مذهب مالك (^٢).\n_________\n(^١) البحر الرائق (٨/ ٢٣٢)، والمبسوط (١/ ٩٧)، وتارة يعبر الحنفية بقولهم: ولا بأس بالأكل في أنية المجوس، وغسلها أفضل، انظر المبسوط (٢٤/ ٢٧)، وعمدة القارئ (٢١/ ٩٦).\n(^٢) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٨٧)، التاج والإكليل (١/ ١٢١)، مختصر خليل (ص: ١١)، مواهب الجليل (١/ ١٢١).\nوجاء في البيان والتحصيل (١/ ٥٠،٥١): وسئل- يعني: مالكًا- عن الرجل يشتري من النصراني الخفين أيلبسهما؟ قال: لا حتى يغسله. قيل له: فما ينسجون، فإنه يبلون الخمر، ويحركونه بأيديهم، ويسقون به الثياب قبل أن تنسج، وهم أهل نجاسة؟ قال: لا بأس بذلك، ولم يزل الناس يلبسونها قديمًا. وانظر الخرشي (١/ ٩٧)، والشرح الكبير (١/ ٦١).\nوفي حاشية الدسوقي: يجب الغسل عند مالك في الحالات التالية:\nالأولى: إذا جزم بعدم الطهارة.\nالثانية: إذا ظن عدم الطهارة.\nالثالثة: ذا شك في الطهارة.\nففي هذه الحالات الثلاث يجب غسلها عند مالك، ولا يجب غسلها في حالاتين:\nالأولى: إذا تحققت طهارة الثياب والأواني. =","vol":"1","page":485},{"text":"وقيل: إن تيقن طهارتها لم يكره له استعمالها، وإن لم يتيقن طهارتها كره له استعمالها مطلقًا حتى يغسلها، سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره، وسواء كان يتدين باستعمال النجاسة أم لا، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يباح استعمالها حتى يعلم نجاستها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب غسل أواني من لا تحل ذبيحته من المشركين كالمجوس والوثنيين، ونحوهم، بخلاف أهل الكتاب وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>دليل من قال بالكراهة</span>.\n(١٢٣) استدل بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس،\nعن أبي ثعلبة الخشني، قال: قلت يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي، وبكلبي الذي\n_________\n= الثانية: إذا ظن طهارتها. انظر حاشية الدسوقي (١/ ٦١) بتصرف يسير.\n(^١) المهذب (١/ ١٢)، المجموع (١/ ٣١٩،٣٢٠)، تحفة المحتاج (١/ ١٢٧)، مغني المحتاج (١/ ٣١)، قال النووي في المجموع (١/ ٣٢٠): \" وإذا تطهر من إناء كافر، ولم يعلم طهارته ولا نجاسته، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمال النجاسة صحت طهارته بلا خلاف، وإن كان من قوم يتقربون باستعمال النجاسة فوجهان: الصحيح منهما باتفاق الأصحاب في الطريقتين أنه تصح طهارته، وهو نصه في الأم.\nثم قال: والوجه الثاني: لا تصح طهارته، وهو قول أبي إسحاق، وصححه المتولي. اهـ\n(^٢) المغني (١/ ٦٢)، الإنصاف (١/ ٨٥)، المحرر (١/ ٧)، المبدع (١/ ٦٩)، الكافي (١/ ١٨)، كشاف القناع (١/ ٥٣).\n(^٣) المغني (١/ ٦٢)، الإنصاف (١/ ٨٥)، المحرر (١/ ٧).","vol":"1","page":486},{"text":"ليس بمعلم، وبكلبي المعلم فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل (^١).\n\nوجه الاستدلال من الحديث:\nقالوا: نهى عن استعمالها مع وجود غيرها، وهذا مطلق سواء تيقنا طهارتها، أم لا، والأصل في النهي أنه للمنع، لكن لما قال ﷾: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (^٢)، ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم ومياههم، وفي أوانيهم، فدل ذلك على طهارة ذلك كله، وأكل النبي - ﷺ - طعام أهل الكتاب، في أحاديث صحيحة، فدل على أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>دليل المالكية على التفريق بين ما استعملوه وبين ما نسجوه</span>.\nاستدلو بحديث أبي ثعلبة المتقدم على وجوب غسل ما استعملوه، فإن النبي - ﷺ - أمر بغسلها، والأصل في الأمر الوجوب.\nولأن الغالب على آنية الكفار وثيابهم النجاسة، لأنهم يطبخون فيها لحوم الخنزير ويأكلون فيها الميتة، وإذا تعارض الأصل (وهي كونها طاهرة) مع الغالب وهو استعمال النجاسة فيها، قدم الغالب على الأصل، فكل ما\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠).\n(^٢) المائدة: ٥.","vol":"1","page":487},{"text":"غلب على ظننا نجاسته حكمنا بنجاسته.\nووجه التفريق عند المالكية بين ما استعلموه وبين ما نسجوه، أن ما نسجوا يتقون فيه بعض التوقي، لئلا يفسد عليهم، بخلاف ما لبسوه.\nوأجاب ابن العربي على ما ورد عن الصحابة ﵃ أنهم كانوا يصيبون من آنية المشركين وأسقيتهم، فلا يعيب ذلك عليهم، قال: إن صح فمحمول على أنهم كانوا يستعملون ذلك بشرطه، وهو الغسل، أو يكون محمولًا على استعمال الأواني التي لا يطبخ فيها. اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>دليل من قال: يباح استعمال آنية المشركين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>الدليل الأول:</span>\n(١٢٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان- يعني: ابن المغيرة- حدثنا حميد بن هلال،\nعن عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته. فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال: فالتفت فإذا رسول الله - ﷺ - متبسمًا. ورواه البخاري وهذا اللفظ لمسلم (^٢).\nفالجراب آنية من آنياتهم، ولو كان غسل الإناء واجبًا لنجاسته لتنجس الظرف وما فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٥) ما أخرجه البخاري بسنده من حديث أبي هريرة، في قصة\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي (٧/ ٢٩٨).\n(^٢) صحيح مسلم (١٧٧٢)، البخاري (٥٥٠٨).","vol":"1","page":488},{"text":"وضع اليهود السم للرسول - ﷺ -، وفيه: قال رسول الله - ﷺ -: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم. قال: هل وضعتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - كان يأكل من طعامهم في آنيتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن عطاء،\nعن جابر، قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم، فنستمتع بها، فلا يعاب علينا (^٢).\n[إسناده حسن والحديث صحيح لغيره] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٣١٦٩).\n(^٢) مسند أحمد (٣/ ٣٧٩).\n(^٣) رجاله ثقات إلا برد بن سنان فإنه صدوق، جاء في ترجمته:\nقال إسحاق بن منصور الكوسج عن يحيى بن معين أنه قال: برد أبو العلاء ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٢).\nوقال ابن معين أيضًا في رواية الدوري: ليس بحديثه بأس. تهذيب التهذيب (١/ ٣٧٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقًا، وكان قدريًا. الجرح والتعديل (٢/ ٤٢٢).\nوقال أبو زرعة: لا بأس به بصرى. المرجع السابق.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن برد بن سنان فقال: صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال دحيم وابن خراش والنسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٣٧٥). =","vol":"1","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٧) ما أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وقد\n_________\n= وقال النسائي مرة: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ردئ الحفظ. مشاهير علماء الأمصار (١٢٢٨).\nوقال الدارمي عن علي بن المديني: برد بن سنان ضعيف. تهذيب التهذيب (١/ ٣٧٥).\nوفي التقريب: صدوق رمي بالقدر.\nوقد توبع برد بن سنان تابعه سليمان بن موسى كما سيأتي بيانه في التخريج إن شاء الله تعالى.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه أبو داود (٣٨٣٨) ومن طريقه أخرجه البيهقي (١٠/ ١١) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٢) من طريق علي بن المديني، نا عبد الأعلى به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٢٧) رقم ٢٤٣٨٦، وأبو داود (٣٨٣٨) والطبراني في مسند الشاميين (٣٧٤) من طريق إسماعيل بن عياش به.\nوإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مقبولة، وبرد بن سنان شامي من بلد إسماعيل.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين أيضًا (٣٧٥) من طريق العلاء بن برد بن سنان، عن أبيه به.\nوقد تابع سليمان بن موسى برد بن سنان، فأخرجه أحمد (٣/ ٣٢٧) حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نصيب مع النبي - ﷺ - في مغانمنا من المشركين الأسقية والأوعية، فنقسمها، وكلها ميتة.\nورواه أحمد (٣/ ٣٤٣) عن حسن بن محمد، وأخرجه (٣/ ٣٨٩) عن سريج.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الأثار (١/ ٤٧٣) من طريق إسماعيل بن مالك أبي غسان، ثلاثتهم عن محمد بن راشد به.\nوسليمان بن موسى فيه كلام لا ينزله عن رتبة الصدق، وقد حررت الكلام فيه في كتاب الحيض والنفاس، فالحديث صحيح لغيره إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":490},{"text":"جاء فيه أن النبي وأصحابه شربوا من مزادة امرأة مشركة، وأن أحد الصحابة كان مجنبًا فاغتسل من ذلك الماء. والحديث في صحيح مسلم دون قصة اغتسال الجنب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>الدليل الرابع:</span>\n(١٢٨) ما رواه الشافعي في الأم، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه،\nأن عمر بن الخطاب توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (^٢).\n[رجاله ثقات إلا أن ابن عيينة لم يسمعه من زيد بن أسلم] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٣٥٧١)، صحيح مسلم (٦٨٢).\n(^٢) الأم (١/ ٨)، ومن طريق الشافعي رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٢).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٢٥٤) عن ابن عيينة به مطولًا.\n(^٣) فقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٢) والصغرى (١/ ١٦٦) من طريق سعدان بن نصر، ثنا سفيان، قال: حدثونا عن زيد بن أسلم ولم أسمعه، عن أبيه، عن عمر، فذكره في حديث.\nوقد ذكره البخاري معلقًا في كتاب الوضوء بصيغة الجزم، قال: توضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية. قال الحافظ في الفتح (١/ ٢٩٩): وهذا الأثر وصله الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه به. ولفظ الشافعي توضأ من ماء في جرة نصرانية، ولم يسمعه ابن عيينة من زيد بن أسلم، فقد رواه البيهقي من طريق سعدان بن نصر عنه، قال: حدثونا عن زيد بن أسلم فذكره مطولًا، ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطه، فقال: عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه به، وأولاد زيد هم: عبد الله وأسامة وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنه هو الذي سمع ابن عيينة منه ذلك، ولهذا جزم به البخاري، والله أعلم.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: الأصل في أواني المشركين الطهارة والحل حتى يقوم دليل على المنع أو على النجاسة، ولم يقم دليل على ذلك، ولا يحكم بنجاستها بمجرد الشك، والشك لا يقضي على اليقين.\nلكن يشكل على هذا القول حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ حيث نهاهم عنها مع وجود غيرها، فإن لم يوجد إلا هي أذن لهم باستعمالها بعد غسلها.\nوأجابوا عن ذلك بوجهين:\nالأول: أن الغسل هو من باب الاحتياط والاستحباب.\nالثاني: أن حديث أبي ثعلبة الخشني في قوم كانوا يأكلون في آنيتهم الميتة والخنزير، ويشربون فيها الخمر، ولذا أمر بغسلها إن لم يوجد غيرها، أما من يعلم أنهم لا يأكلون فيها الميتة ولا يشربون فيها الخمر فآنيتهم كآنية المسلمين،\n(١٢٩) ويدل على هذا ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،\nأن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إنى بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبنه قال: واشربوا (^١).\n[أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف في ذكر زيادة لحم\n_________\n(^١) سنن أبي داود الطيالسي (١٠١٤).","vol":"1","page":492},{"text":"الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (^١).\n_________\n(^١) زيادة: وهم يأكلون الخنزير، ويشربون الخمر اختلف في ذكرها على النحو التالي:\nفجاء ذكرها من طريق معمر كما في مصنف عبد الرزاق (٨٥٠٣) وأحمد (٤/ ١٩٣).\nومن طريق حماد بن زيد كما في مسند أبي دواد الطيالسي (١٠١٤)، والمستدرك للحاكم (٥٠٢)، كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة. وهذا سند منقطع، أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة.\nورواه شعبة، عن أيوب، واختلف على شعبة:\nفرواه محمد بن جعفر كما في مسند أحمد (٤/ ١٩٣).\nوالنضر بن شميل كما في مسند ابن الجعد (١١٩٣).\nوأبو داود الطيالسي كما في مسند ابن الجعد أيضًا (١١٩٤).\nوعمر بن مرزوق كما في مستدرك الحاكم (١/ ١٤٣) أربعتهم رووه عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة بدون ذكر الخنزير والخمر.\nوخالفهم سلم بن قتيبة كما في سنن الترمذي (١٥٦٠، ١٧٩٦) فرواه عن شعبة، عن أيوب به. بذكر لحم الخنزير وشرب الخمر.\nوسلم بن قتيبة صدوق، إلا أن له أوهامًا، قال أبو حاتم الرازي: ليس به بأس كثير الوهم، يكتب حديثه.\nوقال يحيى بن سعيد القطان: ليس أبو قتيبة من الجمال التي تحمل المحامل.\nولو خالف سلم بن قتيبة محمد بن جعفر لرد عليه، لأن محمد بن جعفر من أثبت الناس في شعبة، فكيف وقد خالف مع محمد بن جعفر جماعة من الرواة رووه عن شعبة بدون ذكر لحم الخنزير وشرب الخمر، كما أن رواية محمد بن جعفر وأصحابه عن شعبة موافقة لرواية الصحيحين من طريق أبي إدريس عن أبي ثعلبة.\nورواه سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب به. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٣٠) رقم ٦٠٤، قال: حدثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا سعيد بن أبي عروبة عن أيوب به. وفيه زيادة أن أبا ثعلبة طلب من الرسول أن يكتب له أرضًا بالشام، لم يظهر عليها رسول الله - ﷺ - حينئذٍ، وليس في هذه الرواية ذكر لحم الخنزير والخمر، فهي =","vol":"1","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= موافقة لرواية محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أيوب.\nورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن أبي ثعلبة، كما في مسند أحمد (٤/ ١٩٥)، وسنن الترمذي (١٧٩٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٦٣١)، والمستدرك (٥٠٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٢١٧) رقم ٥٨٠، فوصله حماد بن سلمة، فزاد في الإسناد أبا أسماء الرحبي، وليس فيها الزيادة المذكورة، إلا أن رواية حماد بن زيد، ومعمر، وشعبة، عن أيوب بدون ذكر أبي أسماء الرحبي، فالرواية المنقطعة أرجح منها، خاصة وأن رواية حماد بن سلمة عن أيوب فيها كلام، وحماد بن زيد وحده مقدم على حماد بن سلمة، فكيف وقد اتفق حماد بن زيد وشعبة، ومعمر على عدم ذكر أبي أسماء الرحبي.\nورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، واختلف على خالد:\nفرواه الطبراني (٢٢/ ٢١٨) رقم ٥٨١ من طريق محمد بن عيسى الطباع وسريج بن يونس.\nوالحاكم (٥٠٦) ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٣) من طريق يحيى بن يحيى ثلاثتهم عن هشيم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة. وقد صرح هشيم بالتحديث في طريق الطبراني، فزاد في الإسناد أبا أسماء كرواية حماد بن سلمة.\nوخالف سفيان هشيمًا فرواه الطبراني (٢٢/ ٢٣٠) رقم ٦٣٠ من طريق محمد بن يوسف الفريابي والحاكم (٥٠٤) من طريق أبي أحمد كلاهما عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني، بدون ذكر أبي أسماء. ومع الاختلاف على خالد في إسناده فإنه لم يذكر في كلا الطريقين زيادة لحم الخنزير وشرب الخمر، فلفظه موافق لرواية الصحيحين.\nورواه النضر بن معبد أبو قحذم، عن أبي قلابة، فخالف فيه جميع من سبق، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٧) رقم ٥٩٩ قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي بكير، ثنا يحيى بن السكن، ثنا أبو قحذم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أن أبا ثعلبة الخشني أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا بأرض أهلها أهل كتاب، يأكلون لحوم الخنازير ويشربون الخمر، فكيف تأمرنا في آنيتهم وقدورهم؟ قال: إن وجدتم غيرها فخذوها وإلا فارحضوها بالماء، ثم كلوا فيها. =","vol":"1","page":494},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فجعل أبو قحذم الواسطة بين أبي قلابة وبين أبي ثعلبة جعل أبا الأشعث الصنعاني، وأبو قحذم ضعيف، قال فيه النسائي: ليس بثقة. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، انظر لسان الميزان (٦/ ١٦٥).\nهذا فيما يتعلق بطريق أبي قلابة، عن أبي ثعلبة. فإن رجحنا الرواية المتصلة، والتي فيها رواية أبي أسماء الرحبي، فليس فيها زيادة أكل الخنزير، وشرب الخمر.\nوإن رجحنا الرواية المنقطعة، وهي رواية شعبة ومعمر، وحماد بن زيد، والتي لم تذكر أبا أسماء الرحبي، فهي مع كونها منقطعة، فقد اختلف في الحديث على أيوب في ذكرها، وأولاها بالتقديم رواية شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة، أولًا: لإمامة شعبة.\nوثانيًا: لموفقتها رواية الصحيحين في عدم ذكر لحم الخنزير وشرب الخمر.\nوقد روي الحديث من غير طريق أبي قلابة، فمن ذلك طريق مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة رواه أبو داود (٣٨٣٩)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٣) حدثنا نصر بن عاصم،\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٧٨٣) من طريق محمود بن خالد، كلاهما عن محمد بن شعيب، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة. بذكر الخنزير والخمر.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢١٩) رقم ٥٨٤، قال: حدثنا إبراهيم بن دحيم الدمشقي، حدثني أبي، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الله بن العلاء بن زبر به. بذكر الخنزير والخمر.\nونصر بن عاصم فيه ضعف، لكنه قد توبع، كما أن الوليد بن مسلم قد عنعن إلا أن روايته عن الأوزاعي هو المتهم فيها بتدليس التسوية، وهذا الطريق عن غير الأوزاعي.\nوأما طريق عمير بن هانئ، فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٣) رقم ٥٩٢ من طريق إبراهيم بن دحيم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٣)، و(١٠/ ١٠) من طريق أبي بكر محمد بن إسماعيل، كلاهما عن دحيم الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر، عن عمير بن هانئ، عن أبي ثعلبة الخشني.\nوإبراهيم بن دحيم لم أقف له على ترجمة، وقد توبع كما في سند البيهقي، وباقي رجاله ثقات، وقد جاء في هذا الطريق النص على لحم الخنزير وشرب الخمر. =","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>دليل من فرق بين أهل الكتاب وغيرهم</span>.\nقالوا: إن غير أهل الكتاب ذبيحتهم ميتة، فهم يطبخونها في آنيتهم، فتتنجس، بخلاف أهل الكتاب فإن ذبيحتهم طاهرة إذا كانت مما يحل أكله.\nوهذا القول ضعيف أيضًا، فإن النبي - ﷺ - وأصحابه شربوا من آنية مزادة امرأة مشركة كما سبق تخريجه من حديث عمران بن حصين، وكانوا يساكنون المشركين الوثنيين في مكة كثيرًا، وربما كان المسلم يعيش بين أبوين كافرين، وكان يدعو بعضهم بعضًا إلى الطعام، ولم ينقل أنهم كانوا يدعون ذلك، ويتحاشونه، ولو وجد لنقل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>الراجح من الخلاف:</span>\nالذي ظهر لي من الأدلة أن حديث أبي ثعلبة الخشني فيه النهي عن استعمالها، والأمر بغسلها إذا لم يوجد غيرها، وكان من الممكن حمل النهي\n_________\n= كما روي من طريق عروة بن رويم، أخرجه ابن ماجه (٢٨٣١) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٦) رقم ٥٩٧ من طريق أبي فروة يزيد بن سنان، حدثني عروة بن رويم اللخمي، عن أبي ثعلبة الخشني به. وليس فيه زيادة الخنزير والخمر. وهذا سند ضعيف، فيه أبو فروة يزيد بن سنان، كما أن عروة لم يلق أبا ثعلبة، انظر الجرح والتعديل (٣/ ٣٩٦).\nورواه أبو رجاء العطاردي، عن أبي ثعلبة، رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٢٨) رقم ٦٠٠ من طريق محمد بن الفرح، مولى بني هاشم، ثنا علي بن غراب، ثنا علي بن منصور، حدثني أبو رجاء العطاردي، عن أبي ثعلبة الخشني. وفيه النص على لحم الخنزير، وشرب الخمر، ولم أقف على ترجمة محمد بن الفرح، وعلي بن منصور.\nهذا ما وقفت عليه من طرق حديث أبي ثعلبة الخشني في زيادة أكل لحم الخنزير وشرب الخمر، وقد تبين لي أنها وردت في أكثر من طريق إلا أن هذه الطرق لا تسلم من اختلاف في إيرادها من عدمه، والله أعلم.","vol":"1","page":496},{"text":"على ظاهره، وأنه للتحريم لولا الأحاديث الكثيرة من فعله - ﷺ - وفعل أصحابه من أكلهم في آنية أهل الكتاب، وتطهرهم منها، مما يجعل النهي ليس على ظاهره، وإنما يحمل على الكراهة، وأن الأمر بغسلها لم يكن للوجوب، وهذا يجري على القاعدة الفقهية النافعة: بأن النبي - ﷺ - إذا أمر بشي، ثم تركه، ولم يأت دليل يدل على الخصوصية، دل ذلك على أن الأمر لم يكن للوجوب، وإنما هو للندب، وإذا نهى عن شيء ثم فعله، ولم يكن فيه دليل يدل على الخصوصية، دل ذلك على أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة، والله أعلم.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>الفصل الخامس في الأواني المتخذة من الميتة</span>\nويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: في الأواني المتخذة من جلود الميتة.\nالمبحث الثاني: في الآنية المتخذة من عظام الميتة وقرنها وحافرها.\nالمبحث الثالث: في الآنية المتخذة من شعر الميتة، وصوفها ووبرها.","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>المبحث الأول في الأواني المتخذة من جلود الميتة</span>\nالأواني من الجلود كانت معروفةً عند الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا خاصة في بعض المجتمعات الإسلامية، والكلام في جواز الانتفاع من أواني الجلود مبني على خلاف في الدباغ، هل يطهر أم لا؟ وإذا كان لا يطهر، فهل يباح استعماله مع نجاسته، أم لا؟ فكان علينا -حتى نتصور حكم المسألة- أن نبين هل الدباغ يطهر جلود الميتة أم لا؟، وهل يباح الانتفاع به قبل أو بعد الدبغ أم لا؟ فأقول:\nاختلف العلماء في حكم هذه المسألة:\nفقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود، إلا جلد الإنسان والخنزير، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يطهر جلد الميتة بالدباغ، وقبل الدبغ لا ينتفع بالجلد مطلقًا، وهو مذهب مالك (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوأما بعد الدبغ فيباح استعماله في يابس عندهما، وفي الماء عند\n_________\n(^١) الهداية شرح البداية (١/ ٢١)، البحر الرائق (١/ ١٠٥)، بدائع الصنائع (١/ ٨٥)، تبيين الحقائق (١/ ٢٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٣)، المبسوط (١/ ٢٠٢)، حاشية الطحطاوي (١/ ١١١)، بد.\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٥٤،٥٥)، التاج والإكليل (١/ ١٠١)، مواهب الجيل (١/ ١٠١)، البيان والتحصيل (١/ ١٠٠)، التمهيد (٤/ ١٥٦،١٥٧) و(١/ ١٦٢)، الكافي (ص: ١٨٩).\n(^٣) المبدع (١/ ٧٠)، شرح العمدة (١/ ١٢٢)، كشاف القناع (١/ ٥٤)، الإنصاف (١/ ٨٦)، الإقناع (١/ ١٣)، الفروع (١/ ٧٢)، الكافي (١/ ١٩)، المغني (١/ ٥٣).","vol":"1","page":501},{"text":"المالكية (^١).\nوقيل: الدباغ يطهر جميع جلود الميتة بما في ذلك جلود ما لا يؤكل لحمه، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، وهو مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: الدباغ لا يطهر إلا ما تحله الذكاة، وهو رواية عن مالك (^٣)، واختاره أبو ثور (^٤)، ورجحه بعض الحنابلة كالمجد وابن رزين وابن عبد القوي (^٥)، وابن تيمية (^٦).\nوقيل: الدباغ يطهر كل حيوان طاهر في الحياة، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض أصحابه، وهو رواية ثانية عن ابن تيمية (^٧).\nوقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود حتى جلد الكلب والخنزير، وهو\n_________\n(^١) والفرق بين الماء وبين غيره من السوائل كالعسل واللبن والسمن، قالوا: إن الماء له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته، فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة، بخلاف غيره.\n(^٢) الأم (١/ ٩)، حلية العلماء (١/ ٩٣)، الإقناع للشربيني (١/ ٢٨)، الوسيط (١/ ١٢٩)، روضة الطالبين (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٢٧٥).\n(^٣) جاء في البيان والتحصيل (١/ ١٠١): وسئل مالك: أترى ما دبغ من جلود الدواب طاهرًا؟ فقال: ألا يقال هذا في جلود الأنعام، فأما جلود ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون طاهرًا إذا دبغ، وهو مما لا ذكاة فيه، ولا يؤكل لحمه. اهـ ونقل ابن عبد البر هذا الكلام في الاستذكار (١٥/ ٣٢٦). وقال في التمهيد (٤/ ١٨٢): وقالت طائفة من أهل العلم لا يجوز الانتفاع بجلود السباع لا قبل الدباغ ولا بعده، مذبوحة كانت أو ميتة، وممن قال هذا القول: الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق، وأبو ثور، ويزيد بن هارون. اهـ\n(^٤) الاستذكار (١٥/ ٣٢٦).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٨٧).\n(^٦) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٥).\n(^٧) الإنصاف (١/ ٨٦).","vol":"1","page":502},{"text":"مذهب الظاهرية (^١).\nفتلخص لنا من هذا الخلاف أمران:\nأحدهما: يتعلق بطهارة الجلد.\nوثانيهما: يتعلق بالانتفاع به.\nفقيل: الدباغ لا يطهر مطلقًا.\nوقيل: يطهر مطلقًا.\nوقيل: يطهر جميع الجلود إلا الكلب والخنزير والإنسان.\nوقيل: يطهر ما تحله الذكاة.\nوقيل: يطهر ما كان طاهرًا في الحياة، وإن كان محرمًا أكله.\nوأما يتعلق بالانتفاع به،\nفقيل: يباح الانتفاع بالجلود مطلقا، سواء دبغت أم لا (^٢).\nوقيل: يباح الانتفاع بها بشرط الدبغ.\nوقيل: يباح الانتفاع بها في يابس وقيل: في يابس وماء.\nوهاك دليل كل قول من هذه الأقوال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>دليل من قال الدباغ لا يطهر وينتفع به بعد الدبغ في يابس أو ماء</span>.\nقولهم مركب من ثلاث مسائل، لكل مسألة لهم فيها دليل، منها نجاسة\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١١٨)، وذكره مذهبًا لداود الظاهري ابن رشد في البيان والتحصيل (٣/ ٣٥٧)، وعون المعبود (١١/ ١٧٩).\n(^٢) هذا القول يراه الإمام الزهري ﵀، كما في مصنف عبد الرزاق (١/ ٦٢)، ومسند أحمد (١/ ٣٦٥)، وأبو داود (٤١٢٢)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠١)، وحكاه ابن تيمية عن بعض السلف.","vol":"1","page":503},{"text":"جلد الميتة ولو دبغ، وأن الدباغ لا يطهر، وأنه يباح الانتفاع به في يابس أو ماء.\nفأما دليلهم على نجاسة جلد الميتة ولو دبغ، فقالوا: إن الجلد جزء من الميتة، وقد قال ﷾: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^١)، فلم يطهر بالدباغ كاللحم.\nولأن الجلد حرم بالموت فكان نجسًا، كما كان قبل الدبغ.\nوالجواب أن يقال:\nأولًا: أنتم لا تقولون بنجاسة شعر الميتة إذا جز، وهو جزء من الميتة، وسبب النجاسة في الميتة هو احتقان الدم فيها واحتباسه، ولذلك مالا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، والجلد إذا دبغ فالدباغ ينشف رطوبته ويجففه، فالميتة ثلاثة أقسام:\nمنها ما هو طاهر مطلقًا كالشعر إذا جز، سواء جز في حال الحياة، أو بعد الموت.\nومنها ما لا يطهر بحال كاللحم، والدم المسفوح.\nومنه ما يحكم بنجاسته ما دام متصلًا برطوبة النجاسة ودمها، فإذا دبغ قطعت عنه هذه النجاسات، فأصبح طاهرًا. ونجاسة الجلد قبل الدباغ كنجاسة الثوب، فإذا دبغ قطعت عنه النجاسة (^٢).\n(١٣٠) وأما دليلهم على تحريم الانتفاع به قبل الدبغ، فهو ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي\n_________\n(^١) المائدة: ٣.\n(^٢) مجموع الفتاوى بتصرف (٢١/ ٩٠ - ١٠٢).","vol":"1","page":504},{"text":"ليلى،\nعن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب النبي - ﷺ -، وأنا غلام، أن لا تنتفعوا بإهاب ميتة، ولا عصب (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن عكيم لم يثبت له سماع من النبي - ﷺ - فهو مرسل، وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢٠٦).\n(^٢) الحديث في إسناده اختلاف كثير، فرواه الحكم بن عتيبة، واختلف عليه:\nفقيل: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم مرسلا.\nوقيل: عن الحكم عن عبد الله بن عكيم.\nوقيل: عن الحكم، عن رجال مجهولين، عن عبد الله بن عكيم.\nوتارة يحدث به عبد الله بن عكيم مباشرة، وتارة يرويه عبد الله بن عكيم، عن مشايخ من جهينة.\nورواه القاسم بن مخيمرة، واختلف عليه أيضًا:\nفقيل: عن القاسم، عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة.\nوقيل: عن القاسم، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم.\nوكما اختلفوا في إسناده، اختلفوا في متنه:\nفقيل: قبل وفاته بشهر.\nوقيل: قبل وفاته بشهر أو شهرين على الشك.\nوقيل: قبل وفاته بأربعين يومًا.\nوقيل: قبل وفاته بثلاثة أيام. وهاك تفصيل ما أجمل من هذه الاختلافات:\nأما حديث الباب: الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم\nفقد أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠،٣١١) والمصنف (٥/ ٢٠٦) رقم ٢٥٢٧٨ وابن ماجه (٣٦١٣) عن غندر.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣١١) من طريق وكيع. =","vol":"1","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطحاوي (١/ ٤٦٨) من طريق أبي عامر، ووهب بن جرير.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٧٨) من طريق النضر بن شميل، كلهم، عن شعبة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٠٦) رقم ٢٥٢٧٦، والنسائي في الكبرى (٤٥٧٦)، والصغرى (٤٢٥٠) وابن ماجه (٣٦١٣) من طريق منصور.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٠٦) رقم ٢٥٢٧٧، وعنه ابن ماجه (٣٦١٣) وأخرجه الترمذي (١٧٢٩)، والمحاملي في أماليه (٧٨) من طريق الشيباني.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٧٧) والطبراني في الأوسط (٧/ ٣٣٠) رقم ٧٦٤٢ من طريق أبان بن تغلب.\nوأخرجه الترمذي (١٧٢٩) من طريق الأعمش.\nوأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (١/ ٤٣٩) من طريق أبي إسحاق السبيعي.\nوأخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٤٨٨) والطبراني في الأوسط (١/ ٢٥١) رقم ٨٢٢ من طريق أشعث بن سوار الأجلح.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٠) رقم ٢١٠ من طريق خالد بن كثير الهمداني، و(٣/ ٤٠) رقم ٢٤٠٧ من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٢١٤) رقم ١٠٥٠ من طريق حمزة الزيات، ثمانيتهم عن الحكم به.\nهذا فيما يتعلق بطريق الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم.\nوأما طريق الحكم، عن رجال مجهولين، عن عبد الله بن عكيم، فقد أخرجه أبو داود (٤١٢٨) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٥) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، قال: حدثنا الثقفي، عن خالد، عن الحكم بن عتيبة، أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم، رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلي، فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم، أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى جهينة قبل موته بشهر، أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب.\nواختلف على الثقفي، فرواه أبو داود كما سبق، عن الثقفي، عن خالد، عن الحكم، عن رجال مجهولين، عن عبد الله بن عكيم. =","vol":"1","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أحمد (٤/ ٣١٠) عن الثقفي، عن خالد، عن الحكم، عن عبد الله بن عكيم، دون واسطة بين الحكم وعبد الله بن عكيم.\nفصار الحكم تارة يحدث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم كما هي رواية الأكثر.\nوتارة يحدث به الحكم عن رجال مجهولين عن عبد الله بن عكيم.\nوتارة يحدث به عن عبد الله بن عكيم مباشرة دون واسطة.\nوأرجحها عندي رواية شعبة والأعمش ومنصور والشيباني وأبي إسحاق ومن وافقهم عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nكما أن هناك اختلافًا آخر، فروي الحديث عن عبد الله بن عكيم كما سبق، وروي عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة، فقد روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٨) من طريق محمد بن المبارك، قال: ثنا صدقة بن خالد، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم، قال: حدثني أشياخ من جهينة، قالوا: أتانا كتاب رسول الله - ﷺ - أو قرئ علينا كتاب رسول الله - ﷺ - أن لا تنتفعوا من الميتة بشيء.\nواختلف على صدقة بن خالد، فرواه محمد بن المبارك، عن صدقة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة.\nورواه هشام بن عمار كما في صحيح ابن حبان (١٢٧٩) عن صدقة، عن يزيد، عن القاسم، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، فيكون بين القاسم وبين ابن عكيم رجلان، بينما رواية الطحاوي يرويه القاسم عن عبد الله بن عكيم مباشرة، وهذا اختلاف ثالث في السند يضاف إلى ما سبق. ورواية هشام بن عمار أرجح لموافقتها رواية الحفاظ مثل شعبة والأعمش والشيباني وغيرهم، وفيها إرسال كما بينته سابقًا.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣١٠)، والنسائي في الكبرى (٤٥٧٧)، وفي الصغرى (٤٢٥١) من طريق شريك، عن هلال الوزان، عن عبد الله بن عكيم، وفيه كتب رسول الله - ﷺ - إلى جهينة ... الحديث. وهذا الإسناد قد تفرد به شريك، عن هلال، وشريك سيء الحفظ.\nوقد ضعف الحديث بعض العلماء.\nقال الترمذي (٤/ ١٩٤): سمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل موته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي - ﷺ -، ثم =","vol":"1","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده، حيث روى بعضهم، فقال: عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة.\nوجاء في التمهيد (٤/ ١٦٤): قال داود بن علي: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فضعفه، وقال: ليس بشيء، إنما يقول: حدثني الأشياخ.\nوبعد أن ساق ابن عبد البر الاختلاف في إسناده، قال: وهذا اضطراب كما ترى يوجب التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر. المرجع السابق.\nوقال النووي: حديث ابن عكيم أعل بأمور ثلاثة:\nأحدها: الاضطراب في إسناده.\nالثاني: الاضطراب في متنه، فروي قبل موته بثلاثة أيام، وروي بشهرين، وروي بأربعين يومًا.\nالثالث: الاختلاف في صحبته، قال البيهقي وغيره: لا صحبة له، فهو مرسل. انظر نصب الراية (١/ ١٢١).\nوصحح الحديث بعض العلماء، قال ابن حبان ﵀ (٤/ ٩٦): هذه اللفظة: \" حدثنا مشيخة لنا من جهينة \" أوهمت عالمًا من الناس أن الخبر ليس بمتصل، وهذا مما نقول في كتابنا: إن الصحابي قد يشهد النبي - ﷺ -، ويسمع منه شيئًا، ثم يسمع ذلك الشيء عن من هو أعظم خطرًا منه عن النبي - ﷺ -، فمرة يخبر عما شاهد، وأخرى يروي عمن سمع، ألا ترى أن ابن عمر شهد سؤال جبريل رسول الله - ﷺ - عن الإيمان، وسمعه من عمر بن الخطاب؟ فمرة أخبر بما شاهد، ومرة روى عن أبيه ما سمع، فكذلك عبد الله بن عكيم، شهد كتاب المصطفى - ﷺ - حيث قرئ عليهم في جهينة، وسمع مشايخ جهينة يقولون ذلك، فأدى مرة ما شهد، وأخرى ما سمع، من غير أن يكون في الخبر انقطاع. اهـ\nقلت: لا يقال مثل ذلك إلا بقرينة، كما لو حدث راو الحديث عن شيخين، فإنه يحكم باضطراب روايته إلا إن جاءت قرينة تدل على أنه سمع منهما، كما لو جمعهما جميعًا في إسناد واحد، والله أعلم.\nوقال ابن حجر: أعله بعضم بالإنقطاع، وهو مردود، وبعضهم بكونه كتابًا، وليس بعلة قادحة، وبعضهم بأن ابن أبي ليلى راويه عن ابن عكيم لم يسمعه منه لما وقع عند أبي داود عنه أنه انطلق، وناس معه إلى عبد الله بن عكيم، قال: فدخلوا وقعدت على الباب، =","vol":"1","page":508},{"text":"وأجيب:\nأولًا: ضعف حديث عبد الله بن عكيم.\nثانيا: لو صح الحديث، فلا حجة فيه؛ لأن الإهاب اسم للجلد قبل الدبغ.\nقال أبو داود: قال النضر بن شميل، وإنما يسمى إهابًا ما لم يدبغ (^١).\nوقال البيهقي: وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ ... الخ (^٢).\n_________\n= فخرجوا إلي فأخبروني، فهذا يقتضي أن في السند من لم يسم، ولكن صح تصريح عبد الرحمن بن أبي ليلى بسماعه من ابن عكيم، فلا أثر لهذه العلة أيضًا. اهـ\nقلت: وهم الحافظ هنا ﵀، حيث تصور أن ابن ليلى هو الذي سمعه من رجال مجهولين، والصحيح أن هذا وقع مع الحكم بن عتيبة، وليس في سند أبي داود الذي أشار إليه الحافظ ذكر لعبد الرحمن بن أبي ليلى حيث ساق أبو داود (٤١٢٨) إسناده إلى الحكم بن عتيبة قال: أنه انطلق هو وناس معه إلى عبد الله بن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم.\nوسبب وهم الحافظ، والله أعلم أنه تابع ابن دقيق العيد، فقد قال ابن دقيق الكلام نفسه كما في نصب الراية، فتبعه الحافظ دون أن ينظر في إسناد أبي داود عليهم رحمة الله جميعًا.\nوقد يجيب غير الحافظ بأن الحكم صرح بسماعه من عبد الرحمن فلا أثر لهذه العلة، والجواب أن الحكم قد اختلف عليه في إسناده اختلافًا كثيرًا كما بينت سابقًا، فتارة يحدث به عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، وتارة يحدث به عن رجال مجهولين، عن عبد الله بن عكيم، وتارية يحدث به عن عبد الله بن عكيم مباشرة.، فهذا اختلاف بين، كما أنه ليس الاختلاف الوحيد في السند، فارجع إلى طرق الحديث السابقة يتبين لك ما ذكرت، والله أعلم.\n(^١) سنن أبي داود (٤٢١٨).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ١٥).","vol":"1","page":509},{"text":"وقال ابن حبان: ومعنى خبر عبد الله بن عكيم: \" أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب \" يريد به قبل الدباغ، والدليل على صحته قوله - ﷺ -: أيما إهاب دبغ فقد طهر (^١).\nوقال ابن حجر: وأقوى ما تمسك به من لم يأخذ بظاهره معارضة الأحاديث الصحيحة له، وأنها عن سماع، وهذا عن كتابة، وأنها أصح مخارج. وأقوى من ذلك: الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على الجلد قبل الدباغ، وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابًا، وإنما يسمى قربة وغير ذلك، وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل، وهذه طريقة ابن شاهين، وابن عبد البر، والبيهقي، وأبعد من جمع بينهما بحمل النهي على جلد الكلب والخنزير لكونهما لا يدبغان، وكذا من حمل النهي على باطن الجلد، والإذن على ظاهره \" اهـ.\nوقول الحنابلة: إن حديث عبد الله بن عكيم ناسخ لما قبله، فهذا أيضًا قول فيه ضعف:\nأولًا: مبني على الحكم بتأخره، وهذا غير مقطوع به، وكونه جاء في حديث عبد الله بن عكيم قبل وفاته بشهر أو بشهرين ليس جزمًا بالتأخير؛ لأنه قد يكون قوله \" إذا دبغ الإهاب فقد طهر \" قبل موته بيوم أو يومين (^٢).\nثانيًا: لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع، وهذا الجمع غير متعذر،\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (٤/ ٩٦).\n(^٢) قال ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٦٥): وحديث عبد الله بن عكيم وإن كان قبل موت رسول الله - ﷺ - بشهر، كما جاء في الخبر، فممكن أن تكون قصة ميمونة (وسماع ابن عباس منه قوله: إيما إهاب دبغ فقد طهر) قبل موت رسول الله - ﷺ - بجمعة أو دون جمعة، والله أعلم.","vol":"1","page":510},{"text":"كما سبق في حمل الإهاب على الجلد قبل الدبغ.\nثالثًا: أن القول بالنسخ إبطال لإحد الدليلين، وعمل بدليل واحد، قد يكون الصواب خلافه، بينما الجمع يقتضي العمل بالدليلين معًا دون مناقضة بينهما.\nوذهب ابن تيمية إلى أنه ناسخ لإباحة الانتفاع قبل الدبغ، وليس ناسخًا للانتفاع مطلقًا، قال ابن تيمية ﵀:\n\" ثبت في الصحيحين عن النبي - ﷺ - أنه قال: إنما حرم من الميتة أكلها، ثم إنه حرم لبسها قبل الدباغ، وهذا وجه قوله في حديث عبد الله بن عكيم: كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، فإن الرخصة متقدمة كانت في الانتفاع بالجلود بلا دباغ كما ذهب إليه طائفة من السلف، فرفع النهي عما أرخص فأما الانتفاع بها بعد الدباغ فلم ينه عنه قط، ولهذا كان آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر لجلود الميتة (^١).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-336> دليلهم على جواز الانتفاع بعد الدبغ في يابس وماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>الدليل الأول:</span>\n(١٣١) ما رواه مالك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (^٢).\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٤٢).\n(^٢) الموطأ (٢/ ٤٩٨).","vol":"1","page":511},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\nولو صح الحديث لكان فيه دليل على إطلاق الانتفاع، وليس مقصورًا على اليابس والماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر جميعا، عن ابن عيينة، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول الله - ﷺ -، فقال: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به. فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها. قال أبو بكر وابن أبي عمر في حديثهما عن ميمونة ﵂ (^٢).\n_________\n(^١) في إسناه أم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، لم يرو عنها إلا ابنها محمد، ولم يوثقها إلا ابن حبان، فهي مجهولة، وقال عنها الحافظ في التقريب: مقبولة، أي: إن توبعت، وإلا ففيها لين، وجاء في العلل ومعرفة الرجال لأحمد (٣/ ١٩٢): قلت لأبي ما تقول في هذا الحديث؟ قال فيه أمه، من أمه؟ كأنه أنكره من أجل أمه. ونقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ١١٧).\nوالحديث مداره على مالك، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ١٠)، وفي الأم (١/ ٩) وعبد الرزاق (١٩١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٦٢) رقم ٢٤٧٧٧، وأحمد (٦/ ٧٣،١٠٤،١٤٨،١٥٣)، وأبو داود (٤١٢٤)، والنسائي في السنن الكبرى (٤٥٧٨)، والصغرى (٤٢٥٢)، وابن ماجه (٣٦١٢)، والدارمي (١٩٨٧)، وابن حبان (١٢٨٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧). وذكره ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٧٦).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٦٣).","vol":"1","page":512},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به. فجعل الانتفاع مرتبًا على الدباغ، فدل على أن الانتفاع قبل الدبغ، لا يجوز.\nوأجيب:\nبأن لفظ فدبغتموه غير محفوظ، وسوف يأتي بيان ذلك في أدلة من قال بإباحة الانتفاع مطلقًا بالجلد، سواء دبغ أم لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة، فقالت: ثَمَّ يا رسول الله ماتت فلانة- يعني الشاة- فقال: فلولا أخذتم مسكها، فقالت: ينفذ مسك شاة قد ماتت، فقال لها رسول الله - ﷺ -: إنما قال الله ﷿ ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير﴾ (^١) فإنكم لا تطعمونه أن تدبغوه، فتنتفعوا به، فأرسلت إليها، فسلخت مسكها، فدبغته، فأخذت منه قربة حتى تخرقت عندها (^٢).\n[إسناده ضعيف رواية سماك عن عكرمة مضطربة] (^٣).\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤٥.\n(^٢) مسند أحمد (١/ ٣٢٧).\n(^٣) سبق لنا كلام أهل العلم في رواية سماك عن عكرمة في باب المياه، وقد خالف سماك غيره في هذا الحديث في سنده ومتنه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. =","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>دليل من قال الدباغ يطهر جميع الجلود</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>الدليل الأول:</span>\n(١٣٤) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره،\n_________\n= [تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أبو يعلى (٢٣٣٤،٢٣٦٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧١)، وفي المشكل (٤/ ٢٦١)، وابن حبان (١٢٨١)، والطبراني (١١٧٦٥)، والبيهقي (١/ ١٨) من طريق أبي عوانة به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٧١)، وابن حبان (١٢٨٠) والطبراني (١١٧٦٦) من طريق أبي الأحوص، عن سماك به.\nوقد ذكره الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (٥٥٣٢)، وسكت عليه. وعلى التسليم بضعفه، فإن شاهد صالح في ذكر الدباغ.\nوقد رواه أبو بشر جعفر بن إياس، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٦٢)، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا أبو بشر، عن عكرمة، أن رسول الله - ﷺ - مر بشاة لسودة بنت زمعة، فقال: ألا تنتفعوا بإهابها، فإن دباغها طهورها.\nوالمحفوظ في هذا الحديث ما رواه البخاري في صحيحه (٦٦٨٦) والنسائي (٤٢٤٠) من طريق الشعبي،\nوفي مسند أحمد (٦/ ٤٢٩) والمصنف لابن أبي شيبة (٥/ ١٦٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس، عن سودة، فجعل الشعبي وإسماعيل الحديث من مسند سودة، وجعل سماك الحديث من مسند ابن عباس.\nوأما المتن، فلفظهما، قالت سودة: ماتت لنا شاة، فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنًا. اهـ\nوهذا اللفظ ليس فيه أن الرسول - ﷺ - أمر بدبغه كشرط للانتفاع به، وإنما أمر فعلته سودة من قبل نفسها، بخلاف لفظ سماك، عن عكرمة، والله أعلم.","vol":"1","page":514},{"text":"عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر.\n[صححه مسلم، وضعفه الإمام أحمد] (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٣٦٦)، وهذا الإسناد مداره على زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس ﵄ جميعًا،\nرواه سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم بلفظ: إذا دبغ الإهاب فقد طهر.\nورواه سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم بلفظ: أيما إهاب دبغ فقد طهر.\nورواه مالك، وعبد العزيز بن محمد، وسفيان الثوري باللفظين معًا، وإليك تخريج رواياتهم.\nأما رواية سليمان بن بلال، فأخرجه مسلم في صحيحه كما في حديث الباب، والبيهقي (١/ ٢٠).\nوأما رواية سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم بلفظ: أيما إهاب دبغ، فقد أخرجها الشافعي في مسنده (١/ ١٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٦٢) رقم ٢٤٧٧١، أحمد (١/ ٢١٩)، والحميدي في مسنده (٤٨٦)، والترمذي (١٧٢٨)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والنسائي في الكبرى (٤٥٦٧) والصغرى (٤٢٤١)، وأبو يعلى في مسنده (٢٣٨٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦٩)، والمنتقى (٦١،٨٧٤)، وابن حبان (١٢٨٧،١٢٨٨)، والبيهقي (١/ ١٦).\nوأما رواية مالك، عن زيد بلفظ: إذا دبغ الإهاب فقد طهر، فأخرجها مالك في الموطأ (٢/ ٤٩٨)، والشافعي في مسنده (١/ ١٠)، والدراقطني (١/ ٤٦).\nوأما رواية مالك باللفظ الثاني: أيما إهاب دبغ، فأخرجها ابن حبان في صحيحه (١٢٨٧).\nورواية سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم، بلفظ: أيما إهاب دبغ، أخرجها عبد الرزاق في المصنف (١٩٠)، وأحمد (١/ ٢٧٠،٣٤٣)، والدرامي (١٩٨٥)، وأبو عوانة (١/ ٢١٢)، والطبراني في الأوسط (٧٢٨٩)، وفي الصغير (١/ ٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢١٨)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٣٨). =","vol":"1","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما رواية سفيان الثوري بلفظ: إذا دبغ الإهاب، فهي في سنن أبي داود (٤١٢٣).\nورواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، بلفظ: إذا دبغ الإهاب فقد طهر، أخرجها الدراقطني في سننه ١/ ٤٦)، ورواه الترمذي (١٧٢٨) من طريق عبد العزيز أيضًا بلفظ: أيما إهاب دبغ، مقرونًا برواية ابن عيينة.\nورواه غير زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة، فقد رواه مسلم (٣٦٦) من طريق أبي الخير مرثد بن عبد الله، قال: رأيت على بن وعلة السبئي فروًا، فمسسته، فقال: مالك تمسه؟ قد سألت عبد الله بن عباس قلت: إنا نكون بالمغرب، ومعنا البربر والمجوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه، ونحن لا نأكل ذبائحهم، ويأتونا بالسقاء يجعلون فيه الودك، فقال ابن عباس: قد سألنا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: دباغه طهوره.\nومن طريق أبي الخير رواه النسائي (٤٢٤٢)، وأبو عوانة في مسنده (١/ ٢١٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧).\nوالحديث مداره على عبد الرحمن بن وعلة، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الدباغ لم يصح فيه شيء، وكان الإمام أحمد ومالك يريان أن الدباغ لا يطهر، وذكر ابن تيمية حجتهم في مجمع الفتاوى (٢١/ ٩١) وانتقد حديث سفيان بن عينية، عن الزهري بذكر الدباغ، وسيأتي تفصيل ذلك، ثم قال: وتكلم في ابن وعلة. اهـ\nوذكر الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بن وعلة قوله: ذكره أحمد، فضعفه في حديث الدباغ. (٦/ ٢٦٣).\nوقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٨/ ١٧): \" ومما قد يسمى صحيحًا ما يصححه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه، فيقولون: هو ضعيف ليس بصحيح، مثل ألفاظ رواها مسلم في صحيحه، ونازعه في صحتها غيره من أهل العلم، إما مثله أو دونه أو فوقه، فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل، مثل حديث ابن وعلة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: أيما إهاب دبغ فقد طهر، فإن هذا مما انفرد به مسلم، عن البخاري، وقد ضعفه الإمام أحمد وغيره، وقد رواه مسلم. اهـ\nوابن وعلة قد وثقه يحيى بن معين والنسائي، وقال أبو حاتم الرازي: شيخ، وقال الحافظ في التقريب: صدوق.","vol":"1","page":516},{"text":"فجعل الدباغ شرطًا لطهارة عينه، فإذا دبغ كان طاهرًا، وإذا كان طاهرًا كان الانتفاع به مباحًا، وقوله: إذا دبغ الإهاب أو إيما إهاب دبغ دليل على العموم، فلا يستثنى منه شيء حتى إهاب الكلب والخنزير.\nقال ابن عبد البر: المقصود بهذا الحديث مالم يكن طاهرًا من الأهب، كجلود الميتات، وما لا تعمل فيه الذكاة من السباع عند من حرمها؛ لأن الطاهر لا يحتاج إلى الدباغ للتطهير، ومستحيل أن يقال في الجلد الطاهر: إنه إذا دبغ فقد طهر، وهذا يكاد علمه يكون ضرورة، وفي قوله - ﷺ -: أيما إهاب دبغ فقد طهر: نص ودليل: فالنص طهارة الإهاب بالدباغ، والدليل منه أن كل إهاب لم يدبغ فليس بطاهر، وإذا لم يكن طاهرًا، فهو نجس، والنجس رجس محرم، فبهذا علمنا أن المقصود بذلك القول جلود الميتة.\nوإذا كان ذلك كذلك، كان هذا الحديث معارضًا لرواية من روى في هذه الشاة الميتة: إنما حرم أكلها، ومبينًا لمراد الله تعالى في قوله ﷿: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^١).\nوبطل بنص هذا الحديث قول من قال: إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ، وبطل بالدليل منه قول من قال: إن جلد الميتة وإن لم يدبغ، يستمتع به، وينتفع (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه،\n_________\n(^١) البقرة:.\n(^٢) التمهيد (٤/ ١٥٣).","vol":"1","page":517},{"text":"عن ابن عباس قال: أراد النبي - ﷺ - أن يتوضأ من سقاء، فقيل له: إنه ميتة، فقال: دباغه يذهب خبثه أو رجسه أو نجسه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٦) ما رواه الدارقطني، قال: نا محمد بن مخلد وآخرون، قالوا:\n_________\n(^١) المسند (١/ ٣١٤).\n(^٢) في إسناده أخو سالم بن أبي الجعد، وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال ثلاثة إخوة لسالم، وهم عبد الله وعبيد، وزياد، وزاد ابن سعد في طبقاته (٦/ ٢٩١) اثنين آخرين، وهم عمران بن أبي الجعد، ومسلم بن أبي الجعد، وكلهم لم أقف على سماعهم عن ابن عباس، قال ابن سعد: كان منهم اثنان يتشيعان، واثنان مرجئان، واثنان يريان رأي الخوارج، فكان أبو هم يقول: أي بني لقد خالف الله بينكم. اهـ\nولولا أن سالم بن أبي الجعد قال: عن أخيه، لما أشكل الأمر؛ لأن سالمًا قد سمع من ابن عباس، فلا أدري أي الستة هو؟ لكن جاء في سنن البيهقي ١/ ١٥) قال ﵀: وسألت أحمد بن علي الأصبهاني، عن أخي سالم هذا، فقال: اسمه: عبد الله بن أبي الجعد. اهـ\nولم أجد في ترجمة عبد الله بن أبي الجعد أنه يروي عن ابن عباس، ولم أجد في تلاميذ ابن عباس عبد الله بن أبي الجعد، وقد ذكر المزي والحافظ في التهذيب وغيرهما أن عبد الله بن أبي الجعد يروي عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ -، فإن كان عبد الله كما ذكر البيهقي، فإن فيه لينًا، فلم يوثقه إلا ابن حبان كما في الثقات.\nوقال ابن القطان: مجهول الحال.\nوقال الذهبي: فيه جهالة.\nوصحح حديثه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي، وذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ١١٧)، ونقل تصحيح الحاكم والبيهقي، ولم يتعقبهما.\nوالحديث رواه ابن خزيمة (١١٤) والحاكم (١/ ١٦١) من طريق يحيى بن آدم.\nورواه البيهقي (١/ ١٧) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن مسعر به.","vol":"1","page":518},{"text":"حدثنا إبراهيم بن الهيثم، نا علي بن عياش، نا محمد بن مطرف، نا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: طهور كل أديم دباغه.\nقال الدارقطني: إسناد حسن كلهم ثقات (^١).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٤٩)، والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٢١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٤١٥) من طريق أبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، عن إبراهيم بن الهيثم به، وقال: رواته كلهم ثقات.\nوقال الذهبي: هذا حديث نظيف الإسناد، غريب، لم أجده في الكتب الستة. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٤٠).\nوفي إسناده إبراهيم بن الهيثم، جاء في ترجمته:\nقال ابن عدي: حدث ببغداد بحديث الغار، عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي - ﷺ -، فكذبه فيه الناس وواجهوه به، وبلغني أن أول من انكر عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي. وقال حاجب بن مالك بن أركين: سمعت محمد بن عوف يقول: ما سمع من الهيثم بن جميل حديث الغار إلا أنا والحسن بن منصور البالسي. قال ابن عدي: إبراهيم بن الهيثم أحاديثه مستقيمة سوى هذا الحديث الواحد الذي أنكروه عليه، وقد فتشت عن حديثه الكثير فلم أر له منكرًا يكون من جهته، إلا أن يكون من جهة من روى عنه. الكامل (١/ ٢٧٤).\nونقل الخطيب البغدادي كلام ابن عدي، وتعقبه بقوله: قد روى حديث الغار عن الهيثم جماعة، وإبراهيم بن الهيثم عندنا ثقة ثبت، لا يختلف شيوخنا فيه، وما حكاه ابن عدي من الإنكار عليه لم أر أحدًا من علمائنا يعرفه، ولو ثبت لم يؤثر قدحًا فيه؛ لأن جماعة من المتقدمين أنكر عليهم بعض رواياتهم، ولم يمنع ذلك من الاحتجاج بهم، ثم ذكر بعض الأمثلة. تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٦).\nقال الذهبي: قد تابعه على حديث الغار ثقتان. ميزان الاعتدال (١/ ٧٣).\nوقال الدارقطني: ثقة. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٨).","vol":"1","page":519},{"text":"فقوله: \" كل أديم \" نص على العموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثني عمرو بن الحارث، أن كثير بن فرقد حدثه، أن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه، عن أمه العالية بنت سميع أو سبيع- الشك من عبد الله-\nأن ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: مر رسول الله - ﷺ - برجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحمار، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: لو أخذتم إهابها. قالوا: إنها ميتة. قال رسول الله - ﷺ -: يطهرها الماء والقرظ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\nوقد أعل ابن عبد الهادي هذا الحديث بإبراهيم بن الهيثم كما في التنقيح (١/ ٢٨٨)، ولإبراهيم متابع أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار مسند ابن عباس ح ١١٩٩.\n(^١) المسند (٦/ ٣٣٣).\n(^٢) في إسناده عبد الله بن مالك بن حذافة، لم يرو عنه سوى كثير بن فرقد، وذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه جرحًا. التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٥/ ١٧١).\nولم يوثقه إلا ابن حبان، حيث ذكره في الثقات (٧/ ١٧).\nوقال الذهبي: فيه جهالة. الميزان (٢/ ٤٩٩).\nوفي التقريب: مقبول. وهذه عبارة تليين خاصة إذا تفرد.\nوفي إسناده أيضًا: العالية بنت سبيع، لم يرو عنها سوى ابنها عبد الله بن مالك، وهو مجهول العين، ولم يوثقها أحد سوى العجلي، قال: مدنية تابعية ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٥٥).\nوفي إسناده أيضًا رشيد بن سعد وقد سبقت ترجمته. =","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>الدليل الخامس:</span>\n(١٣٨) ما رواه الدارقطني، قال: ثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن عقيل بن خويلد نا، حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: قال رسول - ﷺ -: أيما اهاب دبغ فقد طهر.\n_________\n= وقد ذكره الحافظ في التلخيص، وسكت عليه (١/ ٨٠) ح ٤٣، ونقل عن ابن السكن والحاكم تصحيحه، ولم يتعقبه.\nوالحديث رواه أبو داود (٤١٢٦) والنسائي في السنن الكبرى (٤٥٧٤)، وفي الصغرى (٤٢٤٨) وابن حبان (١٢٩١)، والدارقطني (١/ ٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ١٥٨،١٥٩) من طريق عمرو بن الحارث.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧٠٨٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٠) والطبراني في المعجم الأوسط (٨٦٩٦)، والكبير (٢٤/ ١٤) رقم ٢٤، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٦١)، والدراقطني (١/ ٤٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٩)، والمزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٥٠٦) من طريق الليث بن سعد، كلاهما عن كثير بن فرقد به.\nوجاء ذكر القرض في حديث عند الدراقطني (١/ ٤١) من طريق يحيى بن أيوب، عن يونس وعقيل جيمعًا، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - مر بشاة ميتة، فقال: هلا انتفعتم بإهابها، قالوا: يا رسول الله إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها، أو ليس في الماء والقرض ما يطهرها.\nوذكر القرض في هذا الطريق شاذ؛ فإن كل من رواه عن الزهري لم يذكروا فيه ذكر القرض، مثل مالك ومعمر وسفيان ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان وغيرهم، وقد سبق تخريج طرقهم، والخطأ فيه من يحيى بن أيوب، الراوي عن يونس، لأن الشيخين البخاري ومسلمًا قد رويا الحديث من طريق يونس، وليس فيه ذكر القرض، ويحيى بن أيوب قال عنه أحمد: سيء الحفظ، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم الرازي: محله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال يحيى بن معين: صالح، وقال مرة: ثقة. وفي التقريب: صدوق ربما أخطأ، والله أعلم.","vol":"1","page":521},{"text":"قال الدراقطني: إسناد حسن (^١).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٤٨)، قال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٦): رواه الدراقطني بإسناد على شرط الصحة، وقال - يعني الدارقطني: إنه حسن. اهـ\nوأخشى أن يكون الحديث غير محفوظ، فإن هذا الإسناد وإن كان إسنادًا حسنًا، إلا أن علته التفرد، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٦٤٩) في ترجمة شيخ الدارقطني محمد بن عقيل، قال: شيخ نيسابور، معروف لا بأس به، إلا أنه تفرد بهذا، وذكر هذا الحديث: أبما إهاب دبغ.\nوقد قال ابن حبان في الثقات عنه: ربما أخطأ حدث بالعراق بمقدار عشرة أحاديث مقلوبة.\nوإعلال الذهبي الحديث بتفرد محمد بن عقيل فيه، وإن كان صدوقًا يجري على قاعدة المتقدمين ﵏، فقد قال الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٥٨٢): \" وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا انفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه أنه لا يتابع عليه، ويجعلون ذلك علة فيه، إلا أن يكون ممن كثر حفظه، واشتهرت عدالته، وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون تفرد الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص، وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. اهـ\nثم أوقفني الشيخ خالد الغصن وفقه الله على إعلال أبي حاتم لهذا الحديث، فإنه قال في العلل لابنه (٢/ ١٩)،هذا حديث باطل اهـ.\nوأما تحسين الدارقطني له على إمامته، فإن نفس الدارقطني في سننه ليس من الدقة كما هو الشأن في علله ﵀، وكم من حديث حسنه في سننه وأعله في علله، والله أعلم.\nولا يفرح بمتابعة القاسم بن عبد الله فقد رواه الدارقطني في سننه (١/ ٤٨) من طريقه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - مر على شاة، فقال: ما هذه؟ قالوا: ميتة، قال النبي - ﷺ -: ادبغوا إهابها؛ فإن دباغه طهور. قال الدراقطني: القاسم ضعيف.\nقلت: بل هو أشد من ذلك، قال أحمد: كذاب كان يضع الحديث ترك الناس حديثه. الجرح والتعديل (٧/ ١١١).\nوقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. المرجع السابق. =","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>الدليل السادس:</span>\n(١٣٩) ما رواه الدراقطني، من طريق فرج بن فضالة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة،\nعن أم سلمة، أنها كانت لها شاة تحتلبها، ففقدها النبي - ﷺ - فقال: ما فعلت الشاة؟ قالوا: ماتت. قال: أفلا انتفعتم بإهابها؟ قلنا: إنها ميتة. فقال النبي - ﷺ -: إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر.\nقال الدراقطني: تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>الدليل السابع:</span>\n(١٤٠) وروى الدارقطني، من طريق الواقدي، نا معاذ بن محمد الأنصاري، عن عطاء الخرساني، عن سعيد بن المسيب،\nعن زيد بن ثابت، عن النبي - ﷺ -: قال: دباغ جلود الميتة طهورها (^٢).\n_________\n= وقال أبو زرعة: ضعيف لا يساوى شيئًا، متروك الحديث، منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: ضعيف ليس بشيء. المرجع السابق.\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٤٩).\nوقد قال البخاري عن فرج بن فضالة: منكر الحديث. ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٦٢).\nوقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن بن مهدى لا يحدث عن فرج بن فضالة، ويقول: حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث مقلوبة منكرة. الجرح والتعديل (٧/ ٨٥).\nقلت: هذا الحديث من حديثه عن يحيى بن سعيد.\nوقال ابن عدي: حديث يحيى بن سعيد، عن عمرة، لا يرويه عن يحيى غير فرج، وله عن يحيى وغيره مناكير، وقد ذكرت رواية شعبة عن فرج بن فضالة حديث عوف بن مالك، وله غير ما أمليت أحاديث صالحة، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٦/ ٢٨).\n(^٢) سنن الدراقطني (١/ ٤٨)، وفيه الوقدي، وهو متروك، كما أن في إسناده عطاء الخرساني، مختلف فيه.","vol":"1","page":523},{"text":"[ضعيف جدًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>الدليل الثامن:</span>\nمن النظر، قال الطحاوي: رأينا الأصل المجتمع عليه، أن العصير لا بأس بشربه، والانتفاع به، ما لم يحدث فيه صفات الخمر، فإذا حدثت فيه صفات الخمر حرم بذلك، ثم لا يزال حرامًا كذلك حتى تحدث فيه صفات الخل، فإذا حدثت فيه صفات الخل حل، فكان يحل بحدوث الصفة ويحرم لحدوث صفة غيرها، وإن كان بدنًا واحدًا، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك جلد الميتة، يحرم بحدوث صفة الموت فيه، ويحل بحدوث صفة الأمتعة فيه من الثياب وغيرها فيه، وإذا دبغ فصار كالجلود والأمتعة فقد حدثت فيه صفة الحلال، فالنظر على ما ذكرنا أن يحل أيضا بحدوث تلك الصفة فيه.\nوحجة أخرى أن قد رأينا أصحاب رسول الله - ﷺ - لما أسلموا لم يأمرهم رسول الله - ﷺ - بطرح نعالهم وخفافهم وأنطاعهم التي كانوا اتخذوها في حال جاهليتهم، وإنما كان ذلك من ميتة، أو من ذبيحة، فذبيحتهم حينئذ إنما كانت ذبيحة أهل الأوثان، فهي في حرمتها على أهل الإسلام كحرمة الميتة، فلما لم يأمرهم رسول الله - ﷺ - بطرح ذلك، وترك الانتفاع به، ثبت أن ذلك كان قد خرج من حكم الميتة ونجاستها بالدباغ إلى حكم سائر الأمتعة وطهارتها، وكذلك كانوا مع رسول الله - ﷺ - إذا افتتحوا بلدان المشركين لا يأمرهم بأن يتحاموا خفافهم ونعالهم وأنطاعهم وسائر جلودهم، فلا يأخذوا من ذلك شيئًا، بل كان لا يمنعهم شيئًا من ذلك، فذلك دليل أيضا على طهارة الجلود بالدباغ (^١).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٢).","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>دليل من استثنى جلد الكلب والخنزير</span>.\nأخذ الحنفية والشافعية بعموم حديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر (^١)،وعموم حديث عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (^٢)، قال الشافعي: وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسًا عليها إلا جلد الكلب والخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأن النجاسة فيهما وهما حيان قائمة، وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجسا حيًا (^٣).\nوقالوا: إن العموم في قوله - ﷺ -: أيما إهاب دبغ، أراد بهذا العموم الجلود المعهود الانتفاع بها، وأما جلد الخنزير فلم يدخل في هذا المعنى؛ لأنه لم يدخل في السؤال؛ لأنه غير معهود الانتفاع بجلده (^٤).\nإلا أن الحنفية يرون طهارة جلد الكلب بالدباغ، لأنهم لم يستثنوا إلا الخنزير، فجلد الخنزير عندهم ليست نجاسته لما فيه من الدم والرطوبة، بل هو نجس العين، وبالتالي لا يمكن تطهيره بخلاف الكلب.\nواستثنى الحنفية جلد الإنسان، وعللوا ذلك بكونه لا يجوز الانتفاع به لاحترامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>دليل من قال بجواز الانتفاع بجلود الميتة ولو لم تدبغ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>الدليل الأول:</span>\nقالوا: لم يصح في الدباغ شيء (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) الأم (١/ ٢٢).\n(^٤) التمهيد (٤/ ١٧٨).\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩١).","vol":"1","page":525},{"text":"وأجيب: بأن هذا لو سُلِّم في بعضها، لم يُسَلَّم في المجموع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>الدليل الثاني:</span>\n(١٤١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس ﵄ قال وجد النبي ﷺ شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي ﷺ هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها، ورواه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - قال: إنما حرم أكلها، فجعل تحريم الميتة في الأكل خاصة، هذا من وجه، ومن وجه آخر، أنه حضهم على الانتفاع بجلدها، ولم يشترط الدباغ، فلو كان الدباغ شرطًا لذكره.\nفهذا الحديث يدل على أن التحريم لم يتناول الجلد، وإنما ذكر الدباغ لإبقاء الجلد وحفظه، لا لكونه شرطًا في الحل (^٢).\n(١٤٢) وأما ما رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن ابن شهاب به، بلفظ: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٤)، ثم ذهب إلى أن هذا كان رخصة، ثم نسخ بحديث عبد الله بن عكيم، وكنت قد ذهبت إلى ضعف حديث عبد الله بن عكيم في ما سبق.\n(^٣) مسلم (٣٦٣).","vol":"1","page":526},{"text":"فالجواب: أن يقال: انفرد ابن عيينة بذكر الدباغ في هذا الحديث، وهو غير محفوظ (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، واختلف على الزهري فيه:\nفرواه ابن عيينة، عن الزهري بذكر الدباغ.\nورواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، بدون ذكر الدباغ، وهاك بعض من وقفت عليهم:\nالأول: الإمام مالك ﵀، وهو من أجل من روى عن الزهري، وروايته في الموطأ (٢/ ٤٩٨)، ومن طريقه رواه أحمد (١/ ٣٢٧)، والنسائي في الكبرى (٤٥٦١)، وفي المجتبى (٤٢٣٥).\nالثاني: يونس بن يزيد، كما في صحيح البخاري (١٤٢١)، ومسلم (٣٦٣)، وصحيح ابن حبان (١٢٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠، ٢٣).\nالثالث: صالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (١/ ٢٦٢)، وصحيح البخاري (٢٢٢١)، ومسلم (٣٦٣) وأبي عوانة (١/ ٢١٠)،.\nالرابع: معمر، كما في مصنف عبد الرزاق (١٨٤،١٨٥)، وأحمد (١/ ٣٦٥)، وأبي عوانة (١/ ٢١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٣٢)، وأبي داود (٤١٢١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٢٨) رقم ١٠٣٨.\nالخامس: الأوزاعي، كما في مسند أحمد (١/ ٣٢٩)، ومسند أبي يعلى (٢٤١٩)، وابن حبان (١٢٨٢) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٢٨) رقم ١٠٣٩.\nالسادس: حفص بن الوليد، كما في سنن النسائي الكبرى (٤٥٦٢)، والصغرى (٤٢٣٦) وحفص روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب صدوق.\nالسابع: عقيل، فقد قال أبو داود في إثر حديث (٤١٢٢) لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل في حديث الزهري ذكر الدباغ، وقد وقفت على ورواية عقيل وفيها ذكر الدباغ، فلعل عقيلًا روى الحديث عن الزهري بالوجهين، والله أعلم، فقد أخرجها الدارقطني (١/ ٤١) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٢٠) وزاد: أو ليس في الماء والقرظ ما يطهرها؟، =","vol":"1","page":527},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي رواية: أو ليس في الماء والدباغ ما يطهرها، والزيادة غير محفوظة كما سيأتي\nالثامن: إسحاق بن راشد، كما في معجم الطبراني (٢٣/ ٤٢٨) رقم ١٠٤٠.\nفهؤلاء ثمانية رواة لم يذكروا لفظ الدباغ، وفيهم من يعد من أجل من روى عن الزهري، كمالك ومعمر ويونس، والأوزاعي، فهذا أولًا.\nوثانيًا: مما يؤيد أن الدباغ ليس محفوظًا في الحديث، أن الزهري الذي مدار الحديث عليه ينكر الدباغ، ويفتي بجواز الانتفاع به، ولو لم يدبغ، والحديث حديثه، ومداره عليه، فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (١/ ٦٢) عن معمر، كان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: يستمتع به على كل حال. وأخرجه أحمد (١/ ٣٦٥)، وأبو داود (٤١٢٢) من طريق عبد الرزاق به.\nثالثًا: طعن الإمام أحمد في زيادة ابن عيينة بذكر الدباغ، فقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠١): ليس في صحيح البخاري ذكر الدباغ، ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه، لكن ذكره ابن عيينة، ورواه مسلم في صحيحه، وقد طعن الإمام أحمد في ذلك، وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه، وذكر أن الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث.\nرابعًا: أنه قد اختلف فيه على سفيان بن عينية، فرواه قتيبة بن سعيد كما في سنن النسائي الكبرى (٤٥٦٠)، والصغرى (٤٢٣٤)، ويحيى بن حسان عند الدارمي (١٩٨٨) كلاهما عن سفيان، عن الزهري به، وليس فيه ذكر الدباغ كرواية الجماعة.\nوكان ابن عيينة ربما روجع في زيادة الدباغ، فيصرح بأنه حفظها، فقد أخرج الحميدي في مسنده (٣١٥): قيل لسفيان فإن معمرًا لا يقول فيه: فدبغوه، ويقول: كان الزهري ينكر الدباغ؟ فقال سفيان: لكني قد حفظته.\nكما أن هناك اختلافًا آخر على ابن عيينة، لم يذكره أصحاب الزهري ممن رووا الحديث، فكان ابن عيينة تارة يجعله من مسند ابن عباس، وتارة يجعله من مسند ميمونة.\nفرواه جماعة عن سفيان، من مسند ميمونة، وهم:\nالأول: أبو بكر بن أبي شيبة كما في مسلم (٣٦٣) وابن ماجه (٣٦١٠).\nالثاني: ابن أبي عمر، كما في مسلم (٣٦٣)، وابن حبان (١٢٨٥).\nالثالث: أبو خيثمة، كما في مسند أبي يعلى (٧١٧٩)، وابن حبان (١٢٨٩).\nالرابع: أحمد بن حنبل، كما في المسند (٦/ ٣٢٩). =","vol":"1","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الخامس والسادس: مسدد ووهب بن كيسان، كما في سنن أبي داود (٤١٢٠).\nالسابع: قتيبة بن سعيد، كما عند النسائي (٤٢٣٤).\nالثامن: سعيد بن نصر، كما في سنن البيهقي (١/ ١٥، ١٦).\nالتاسع: الحميدي، كما في مسنده (٣١٥)، فكل هؤلاء رووه عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة.\nوخالفهم جماعة رووه عن سفيان به، وجعلوه من مسند ابن عباس، كرواية الجماعة عن الزهري، وهم:\nالأول: يحيى بن يحيى كما في مسلم (٣٦٣).\nالثاني: عمرو الناقد، كما في مسلم (٣٦٣).\nالثالث: عثمان بن أبي شيبة، كما في سنن أبي داود (٤١٢٠).\nالرابع: ابن أبي خلف، كما في سنن أبي داود (٤٢١٠).\nالخامس: الحسن بن محمد الزعفراني، عند البيهقي (١/ ١٥).\nوالظاهر أن الخطأ من سفيان بن عيينة في الوجهين: أعني ذكر الدباغ، وجعله من مسند ميمونة قد اختلط عليه حديثه عن الزهري، بحديثه عن عمرو بن دينار، فقد أخرج مسلم في صحيحه (٣٦٣) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال النبي - ﷺ -: ألا أخذوا إهابها، فدبغوه، فانتفعوا به.\nواختلف على عمرو بن دينار، فرواه عنه سفيان ابن عيينة كما سبق عند مسلم، ورواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار به إلا أنه جعله من مسند ميمونة، ولم يذكر الدباغ، رواه مسلم (٣٦٤) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أخبرني عطاء منذ حين، قال: أخبرني ابن عباس، أن ميمونة أخبرته، أن داجنة كانت لبعض نساء رسول الله - ﷺ - فماتت، فقال رسول الله - ﷺ -: ألا أخذتم إهابها، فاستمتعتم به. والله أعلم.\nورواه مسلم (٣٦٥) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - مر بشاة لميمونة، فقال: ألا انتفعتم بإهابها. اهـ ولم يذكر الدباغ، وجعله من مسند ابن عباس.","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>دليل من قال: الدباغ لا يطهر إلا ما تطهره الذكاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>الدليل الأول:</span>\n(١٤٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة،\nعن سلمة، أن النبي - ﷺ - أتى على بيت قدامه قربة معلقة، فسأل النبي - ﷺ - الشراب، فقالوا: إنها ميتة، فقال: دباغها ذكاتها (^١).\n[إسناده ضعيف والحديث روي بلفظين: أحدهما هذا وبلفظ: دباغها طهورها، وعلى اللفظ الثاني ليس فيه دليل لهذا القول] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٥/ ٦).\n(^٢) في إسناده جون بن قتادة، جاء في ترجته:\nقال أحمد بن حنبل: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٢).\nوقال أيضًا: لا يعرف. قيل له: يروى غير هذا الحديث، فقال: لا، يعني: حديث الدباغ، تهذيب الكمال (٥/ ١٦٥).\nوقال الترمذي: لا أعرف لجون بن قتادة غير هذا الحديث، ولا أدري من هو؟ علل الترمذي الكبير (٥٢٠).\nوقال علي بن المديني: جون معروف، وجون لم يرو عنه غير الحسن، إلا أنه معروف، وقال في موضع آخر: الذي روى عنهم الحسن من المجهولين، فذكرهم، وذكر فيهم جون بن قتادة.\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٤/ ١١٩).\nوذهب ابن حزم إلى أن جون بن قتادة صحابي، وقد تعقبه الحافظ في التهذيب (٢/ ١٠٥).\nوقال الحافظ في الفتح: إسناده صحيح. اهـ والصحيح أن إسناده ضعيف لما علمت من حال جون بن قتادة. =","vol":"1","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= [تخريج الحديث]\nالحديث يرويه جماعة عن قتادة، منهم هشام وشعبة وهمام وغيرهم.\nالطريق الأول: هشام الدستوائي، عن قتادة.\nأخرجه أبو داود الطيالسي (١٢٤٣) حدثنا هشام به، بلفظ: دباغ الأديم ذكاته.\nورواه أحمد (٣/ ٤٧٦)، (٥/ ٧) عن عبد الصمد، ثنا هشام به.\nورواه النسائي في السنن الكبرى (٤٥٦٩)، والصغرى (٤٢٤٣)، وسنن الدارقطني (١/ ٤٥)، والحاكم (٧٢١٧) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه هشام به. بلفظ: ذكاتها دباغها. وهما بمعنى واحد.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٦٣) عن أبي خالد، وليس بالأحمر، عن هشام به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧١) من طريق أبي عمر الحوضي حفص بن عمر، ثنا هشام به. بلفظ: ذكاتها دباغها.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٧١) قال: قال حفص بن عمر، حدثنا هشام به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٧) ثنا عمرو بن الهيثم وأبو داود وعبد الصمد المعنى، قالوا: أخبرنا هشام به، بلفظ: دباغها ذكاتها.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٧٦) عن عمرو بن الهيثم، ثنا هشام به، بالشك: دباغها طهورها أو ذكاتها. انفرد بالشك هنا عمرو بن الهيثم، وليس بمحفوظ.\nوأخرجه ابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٦٦) من طريق داود بن أمية، ثنا معاذ بن هشام به، بلفظ: دباغها ذكاتها وطهورها. والجمع بين ذكاتها وطهورها غير محفوظ، حيث لم يتابع عليه داود بن أمية، وقد رواه جمع عن معاذ بن هشام، ولم يذكروا ما ذكره داود.\nالطريق الثاني: همام، عن قتادة:\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٦٣) وابن حبان كما في الموارد (١٢٤) من طريق عبيد الله بن موسى، حدثنا همام به. بلفظ: ذكاة الأديم دباغه.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٧٦) ثنا عبد الصمد ثنا همام به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٦) ثنا عفان، ثنا همام به، ومن طريق عفان أخرجه الدارقطني =","vol":"1","page":531},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ٤٦)، والبيهقي (١/ ٢١).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٦) حدثنا بهز، ثنا همام به.\nورواه أبو داود (٤١٢٥) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٧) حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل، ثنا همام به، بلفظ: دباغها طهورها.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٤٦) رقم ٦٣٤٠ من طريق أبي الوليد الطيالسي، وحفص بن عمر الحوضي قالا: حدثنا همام به، بلفظ: ذكاة الأديم دباغه.\nفيكون على هذا روي عن همام بلفظين:\nالأول: ذكاة الأديم دباغه، وهذا موافق للفظ هشام الدستوائي، وقد رواه عن همام بهذا اللفظ كل من عبيد الله بن موسى، وعفان وبهز وعبد الصمد وأبي الوليد الطيالسي.\nوالثاني: دباغه طهوره. وقد رواه عن همام بهذا اللفظ حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل، على أن حفصًا روي عنه باللفظ الأول كما في معجم الطبراني (٧/ ٤٦).\nوممكن أن يكون الراجح من لفظي همام، ذكاة الأديم دباغه، لكثرة من رواه عنه بهذا اللفظ، ولموافقته لفظ رواية هشام عن قتادة، لكن جاء أيضًا لفظ: دباغه طهوره من طريق شعبة عن قتادة، وجاء من طريق عمران القطان ومنصور بن زاذان عن الحسن، فيكون الحديث روي باللفظين:\nدباغها ذكاتها. ودباغها طهورها.\nوهل بين اللفظين اختلاف؟ الجواب نعم، أما على لفظ ذكاة الأديم دباغه. فإن الدباغ ينزل منزلة الذكاة، فما تحله الذكاة يطهره الدباغ، وما لا تحله الذكاة كالحمار والسباع لا يطهره الدباغ.\nوأما على لفظ: دباغه طهوره، فهو يوافق حديث: \"إذا دبغ الإهاب فقد طهر\" فإن الدباغ يطهر كل إهاب، سواء كانت تحله الذكاة أم لا، والله أعلم.\nالطريق الثالث: شعبة، عن قتادة.\nأخرجه الدراقطني (١/ ٤٦) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٨) من طريق بكر بن بكار، ثنا شعبة، عن قتادة به، بلفظ: دباغها طهورها.\nوبكر بن بكار ضعيف، قال النسائي: ليس بثقة.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. =","vol":"1","page":532},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.\nوقال ابن حبان: ثقة ربما يخطئ.\nوقال أبو عاصم النبيل: ثقة. انظر الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٢)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٥٨٣)، وميزان الاعتدال (١/ ٣٤٣) ومع ضعفه فإنه قد توبع، تابعه أسود بن عامر، وهو ثقة، فقد أخرجه أحمد (٥/ ٦) ثنا أسود بن عامر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن رجل قد سماه، عن سلمة به، بلفظ: \" الأديم طهوره دباغه\". ولفظ شعبة ليس فيه ذكر للذكاة، فهي توافق رواية من رواه عن همام بلفظ: دباغه طهوره.\nوالرجل المبهم في طريق شعبة هو جون بن قتادة كما في الروايات الأخرى.\nوتابع عمران القطان قتادة، كما في المعجم الكبير (٧/ ٤٦) رقم ٦٣٤١ بلفظ: دباغ الأديم طهوره.\nوعمران القطان:\nقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٤٧٨).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف. ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٠٠).\nوقال أيضًا: ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٧).\nوقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: عمران القطان له أحاديث غير ما ذكرت عن قتادة وعن غيره، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٥/ ٨٧).\nوقال العجلي: بصري ثقة. معرفة الثقات (٢/ ١٨٩).\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nواختلف على الحسن، فرواه قتادة وعمران القطان، عن الحسن، عن جون، عن سلمة بن المحبق.\nورواه منصور بن زاذان عن الحسن، عن جون، عن النبي - ﷺ -، فقد أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٥١٩) حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، وهو ابن زاذان، عن الحسن، قال: حدثنا جون بن قتادة التميمي، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - في بعض أسفاره، فقال: إن دباغ الميتة طهورها.\nوأخرجه ابن حزم في المحلى (١/ ١٢٠) من طريق محمد بن حاتم، حدثنا هشيم به. =","vol":"1","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٤) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود،\nعن عائشة، قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن جلود الميتة، فقال: دباغها ذكاتها (^١).\n_________\n= وقال المزي في تهذيب الكمال (٥/ ١٦٣): هكذا رواه أحمد بن منيع وشجاع بن مخلد ويحيى بن أيوب المقابري، عن هشيم من دون ذكر سلمة بن المحبق فيه، وذلك معدود في أوهام هشيم. قال الحافظ أبو عبد الله بن مندة: ورواه الحسن بن عرفة وعمرو بن زرارة وغيرهما، عن هشيم، عن منصور ويونس بن عبيد وغيرهما، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق من غير ذكر جون فيه، ورواه قتادة عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، وهو الصحيح. انتهى ما حكاه بن مندة. اهـ\nوقال ابن حجر في الإصابة (١/ ٥٥٦): وقال أبو نعيم: قد رواه زكريا بن يحيى بن زحمويه، عن هشيم، فذكر سلمة بن المحبق في الإسناد، ثم ساقه من طريقه كذلك، وقال: جوده زحمويه، والراوي عنه أسلم بن سهيل الواسطي من كبار الحفاظ العلماء من أهل واسط، فتبين أن الواهم هشيم بالإجماع. ثم نقل تصويب المزي لكلام بن منده، وأن الوهم فيه من هشيم، وأن رواية زحمويه شاذة. قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون هشيم حدث به على الوهم مرارًا، وعلى الصواب مرة. اهـ\nورواية الحسن عن سلمة بن المحبق قد أخرجها أحمد في مسنده (٥/ ٦) حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سلمة بن المحبق، بلفظ: ذكاة الأديم دباغه. ولم يسمع الحسن من سلمة بن المحبق ﵁، انظر التاريخ الكبير (٤/ ٧١)، وتحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (ص: ٧٥).\n(^١) سنن النسائي (٤٢٤٥).","vol":"1","page":534},{"text":"[إسناده ضعيف، واختلف في لفظه ووقفه ورفعه] (^١).\n_________\n(^١) جاء الحديث من طريق الأعمش، واختلف عليه فيه:\nفرواه النسائي (٤٢٤٥) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا. بلفظ: دباغها ذكاتها.\nورواه حجاج بن محمد، واختلف عليه:\nفأخرجه النسائي (٤٢٤٦) عن أيوب بن محمد الوزان.\nوالدارقطني (١/ ٤٤) من طريق عبد الرحمن بن يونس السراج، كلاهما عن حجاج بن محمد، عن شريك به. بلفظ: ذكاة الميتة دباغها.\nورواه أحمد (٦/ ١٥٤) عن حجاج بن محمد، عن شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الأسود، عن عائشة، مرفوعًا، بلفظ: دباغها طهوره.\nورواه أحمد (٦/ ١٥٤) والنسائي (٤٢٤٤) من طريق الحسين بن محمد، عن شريك، عن الأعمش، عن عمارة به.\nففي هذا الطريق مخالفتان:\nالأولى في الإسناد: وهي ذكر عمارة بن عمير.\nالثانية في المتن: ففي رواية عمارة بن عمير دباغها طهورها، وفي رواية إبراهيم، عن الأسود: دباغها ذكاتها.\nوهذا الاختلاف من قبل شريك، فإنه سيء الحفظ، والراجح والله أعلم أن الحديث حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، لأن شريكًا توبع في هذا الطريق، ولم يتابع في ذكر عمارة بن عمير، فقد أخرجه النسائي (٤٢٤٧) من طريق مالك بن إسماعيل.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٧٠) من طريق أبي غسان، كلاهما، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا. هذا بالنسبة للطريق المرفوع.\nورواه الطحاوي (١/ ٤٧٠) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٦٧) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود به، موقوفًا عليها. بلفظ: لعل دباغها يكون طهورها، وهذا اللفظ ليس فيه دليل لهذا القول، لأنه لم يجعل الدباغ بمنزلة الذكاة.\nورواه الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عائشة، موقوفًا عليها، ذكره الدارقطني =","vol":"1","page":535},{"text":"وجه الاستدلال من الحديثين:\nأن الرسول - ﷺ - عبر بالذكاة، فقال - ﷺ -: دباغها ذكاتها، ومعلوم أن الذكاة لا تطهر إلا ما يباح أكله، أما ما لا يباح أكله فلا تطهره الذكاة، ولو ذكي فهي ميتة، فجلد ما يحرم أكله ولو كان طاهرًا في الحياة لا يطهر بالدباغ؛ لأن ما كان طاهرًا في الحياة إنما كان طاهرًا لمشقة التحرز منه، وهذه\n_________\n= في العلل (٥/ الورقة: ٦١) وإبراهيم لم يسمع من عائشة، بل سمعه من الأسود، وهو كثير الإرسال.\nورواه الطحاوي (٤/ ٤٧٠) من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، قال: حدثنا أصحابنا عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا، وهذا معضل.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٤٩) والبيهقي (١/ ٢١) من طريق عطاء بن يسار، عن عائشة، بلفظ: طهور كل أديم دباغه، وحسن الدارقطني إسناده. وقال البيهقي (١/ ٢١) رواته كلهم ثقات، وصححه ابن حزم كما في المحلى (١/ ١٢٢).\nوجاء من طريق القاسم، عن عائشة مرفوعًا، بلفظ: دباغ الأديم طهوره، أخرجه الطبراني في الصغير (١/ ١٨٩،١٩٠) من طريق الهيثم بن جميل، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم به.\nقال الطبراني لم يروه عن عبد الرحمن إلا محمد، تفرد به الهيثم.\nفتبين لي من هذا العرض الاختلاف في متنه، فجاء الحديث بلفظ: ذكاة الميتة دباغها.\nوجاء بلفظ: دباغها طهورها، وقد بينا الفرق بين اللفظين في الحديث الذي قبل هذا. هذا من جهة الاختلاف في المتن.\nواختلف في رفعه ووقفه، فأيهما أرجح الموقوف أم المرفوع؟ اختلف العلماء في ذلك:\nفرجح البخاري رواية الوقف، جاء في العلل الكبير للترمذي (٥٢١) قال الترمذي: سألت محمدًا عن حديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - دباغ الميتة طهورها. فقال: الصحيح عن عائشة موقوف. اهـ\nورجح الدارقطني في العلل الرفع، فقال (٥/الورقة: ٦١) بعد أن ساق الاختلاف فيه على الأعمش، وأشبهها بالصواب قول إسرائيل ومن تابعه، عن الأعمش. اهـ","vol":"1","page":536},{"text":"العلة تنتفي بالموت.\nقال أبو ثور: لا أعلم خلافًا أنه لا يتوضأ في جلد الخنزير وإن دبغ، فلما كان الخنزير حرامًا لا يحل أكله، وإن ذكي، وكانت السباع لا يحل أكلها وإن ذكيت، كان حرامًا أن ينتفع بجلودها وإن دبغت قياسًا على ما أجمعوا عليه من الخنزير إذا كانت العلة واحدة. اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل، أخبرنا سعيد وابن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة،\nعن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن جلود السباع (^٢).\n[حديث صحيح إن شاء الله تعالى] (^٣).\n_________\n(^١) الاستذكار (١٥/ ٣٢٦).\n(^٢) المسند (٥/ ٧٤).\n(^٣) الحديث يرويه قتادة عن أبي المليح، عن أبيه مرفوعًا، رواه سعيد بن أبي عروبة، وهو من أثبت الناس في قتادة، وتابعه شعبة، عن قتادة، ولم يختلف فيه على قتادة، ويرويه يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، رواه عن يزيد شعبة ومعمر، وقتادة أحفظ من يزيد الرشك.\nوقد قيل: عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن أبيه موصولًا، والمحفوظ إرساله من طريق يزيد الرشك، وهاك بيان ذلك:\nأما طريق قتادة، فقد رواه سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهشام الدستوائي، وهاك بيانها:\nالطريق الأول: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.\nرواه أحمد (٥/ ٧٥) وأبو داود (٤١٣٢)، والنسائي في السنن الكبرى (٤٥٧٩) وفي الصغرى (٤٢٥٣) وابن الجارود في المنتقى (٨٧٥) والدرامي (١٩٨٤) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٩١) رقم ٥٠٨ والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٣٩٥) من طريق يحيى بن =","vol":"1","page":537},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سعيد القطان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣١٤) رقم ٣٦٤١٧، والترمذي (١٧٧٠) والدارمي (١٩٨٣)، والطبراني في الكبير (١/ ١٩١) رقم ٥٠٨ من طريق ابن المبارك.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣١٤) رقم ٣٦٤١٧، والطبراني في الكبير (١/ ١٩١) رقم ٥٠٨، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٨) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٧٤)، وأبو داود (٤١٣٢) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٧٤) ثنا محمد بن جعفر.\nوأخرجه الترمذي (١٧٧٠) من طريق محمد بن بشر وعبد الله بن إسماعيل بن أبي خالد.\nورواه الحاكم في المستدرك وصححه (٥٠٧) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه مرفوعًا.\nالطريق الثاني: هشام، عن قتادة.\nرواه معاذ بن هشام، عن أبيه، واختلف على معاذ:\nفرواه البزار في مسنده (٢٣٣٣) أخبرنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -. بمثل رواية سعيد بن أبي عروبة.\nورواه الترمذي (١٧٧١) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي المليح، أنه كره جلود السباع. هكذا رواه محمد بن بشار مقطوعًا على أبي المليح.\nالطريق الثالث: شعبة، عن قتادة.\nأخرجه البزار (٢٣٣٢) حدثنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، بمثل رواية سعيد بن أبي عروبة.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١٩٢) رقم ٥٠٩ من طريق ابن المبارك، عن شعبة به.\nورواه محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. =","vol":"1","page":538},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا الاختلاف من شعبة ليس اضطرابًا، بل هو دليل على حفظه، فالحديث يرويه قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه مرفوعًا. رواه عنه سعيد بن أبي عروبة، وتابعه شعبة وهشام.\nويرويه يزيد الرشك، عن أبي المليح مرسلًا. وقتادة مقدم على يزيد الرشك. قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٣٥): قتادة أحب إلي من يزيد الرشك. اهـ\nوقال أحمد: صالح الحديث، يروي عنه شعبة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٧).\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري عنه: صالح. المرجع السابق.\nوقال في رواية بن أبي خيثمة: ليس به بأس. المرجع السابق.\nووثقه أبو حاتم الرازي وأبو زرعة. المرجع السابق، فمثله لا يقارب قتادة.\nوقد رجح الترمذي رواية يزيد الرشك، قال الترمذي: ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة. ثم أخرج الترمذي طريق يزيد الرشك المرسل، وقال: وهذا أصح. اهـ\nفإذا علمنا أن هشام الدستوائي وشعبة قد تابعا سعيد بن أبي عروبة في روايته عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، تكون رواية قتادة الموصولة أرجح من رواية يزيد الرشك المرسلة، والله أعلم.\nوهاك تخريج طريق يزيد الرشك.\nأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣١٤) رقم ٣٦٤٢١ حدثنا ابن علية، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن جلود السباع أن تفترش.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢١٥) عن معمر، عن يزيد الرشك به.\nوقد أخرجه الطبراني (١/ ١٩٢) رقم٥١٠ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، أراه عن أبيه.\nوأخرجه الترمذي (١٧٧١) من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك به، مرسلًا.\nواختلف على شعبة:\nفرواه البيهقي (١/ ٢١) من طريق يزيد بن هارون، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن أبيه، موصولًا.\nقال البيهقي: ووراه غيره، عن شعبة، عن يزيد، أبي المليح، مرسلًا، دون ذكر أبيه. اهـ =","vol":"1","page":539},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٦) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائي\nأن معاوية قال لنفر من أصحاب النبي - ﷺ -: تعلمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن جلود النمور أن تركب عليها؟. قالوا: اللهم نعم. قال: وتعلمون أنه نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا. قالوا: اللهم نعم. قال: وتعلمون أنه نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة؟ فقالوا: اللهم نعم. قال: وتعلمون أنه نهى عن المتعة؟ -يعني: متعة الحج - قالوا: اللهم لا. قال: بلى إنه في هذا الحديث. قالوا: لا (^١).\n[حسن لغيره إن شاء الله تعالى] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>الدليل الخامس:</span>\n(١٤٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حيوة بن شريح وأحمد بن عبد الملك،\n_________\n= ومحمد بن جعفر من أثبت أصحاب شعبة، وقد رواه عن شعبة مرسلًا.\nقلت: ورواه البزار (٢٣٣١) عن أحمد بن السخت، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا يزيد الرشك، عن أبي المليح، عن أبيه. ولم أقف على ترجمة أحمد بن السخت، والمعروف من رواية إسماعيل بن علية، عن يزيد الرشك أنها مرسلة كما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، والبزار (٢٣٣٠) عن مؤمل بن هشام، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، والله أعلم.\nفالذي يتبين لي أن الراجح من رواية يزيد الرشك كونها مرسلة، وهي لا تعل رواية قتادة، لكون قتادة أحفظ من يزيد الرشك، ولم يختلف عليه كما اختلف على الرشك، والله أعلم.\n(^١) المصنف (١٩٩٢٧).\n(^٢) سبق الكلام عليه عند الكلام على حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة، والله أعلم.","vol":"1","page":540},{"text":"قالا: حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان،\nعن المقدام بن معدي كرب، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحرير والذهب، وعن مياثر النمور (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>الدليل السادس:</span>\n(١٤٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران، عن قتادة، عن زرارة،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ١٣١، ١٣٢).\n(^٢) فيه بقية بن الوليد، وقد عنعن، وإن صرح بالتحديث من شيخه، فإن هذا لا يكفي؛ لأنه متهم بتدليس التسوية، وباقي رجاله ثقات.\n[تخريج الحديث]\nوالحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٦٧) رقم ٦٣٠ من طريق أبي زرعة الدمشقي، عن حيوة به. مختصرًا، بلفظ: نهى عن ركوب على جلود السباع.\nوأخرجه أبو داود (٤١٣١)، والنسائي في الكبرى (٤٥٨٠،٤٥٨١) وفي الصغرى (٤٢٤٥)، والبيهقي (١/ ٢١) (٣/ ٢٧٤) عن عمرو بن عثمان، حدثنا بقية به.\nوذكر فيه أبو داود والبيهقي (٤١٣١) قصة في ذكر وفاة الحسن بن علي ﵄.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١١٢٧) من طريق يحيى بن يحيى، ثنا بقية به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٦٩) رقم ٦٣٦ من طريق محمد بن مصفى، ثنا بقية به.\n(^٣) سنن أبي داود (٤١٣٠)، وفي إسناده عمران بن دوار، ضعفه النسائي ويحبى =","vol":"1","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>الدليل السابع:</span>\nاستدلوا بقول النضر بن شميل: إن الإهاب: جلد ما يؤكل لحمه من الإنعام، وأما ما لا يؤكل لحمه فإنما هو جلد ومسك\nوقد أنكرت طائفة من أهل العلم قول النضر بن شميل هذا، وزعمت أن العرب تسمي كل جلد إهابًا، واحتجت بقول عنترة:\nفشككت بالرمح الطويل إهابه ليس الكريم على القنا بمحرم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>الدليل الثامن:</span>\nقالوا: إن الرسول - ﷺ - إنما أباح الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ إذا كان مما يؤكل لحمه؛ لأن الخطاب الوارد في ذلك إنما خرج على شاة ماتت لبعض أزواج النبي - ﷺ -، فدخل في ذلك كل ما يؤكل لحمه، وما لم يؤكل لحمه فداخل في عموم تحريم الميتة، واستدلوا بقول أكثر العلماء في المنع من جلد الميتة بعد الدباغ، بأن الذكاة غير عاملة فيه، قالوا: فكذلك السباع لا تعمل فيها الذكاة لنهي رسول الله - ﷺ - عن أكلها، ولا يعمل فيها الدباغ؛ لأنها ميتة، لم يصح خصوص شيء منها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>الراجح:</span>\nالذي يظهر لي والله أعلم أن الدباغ يطهر كل إهاب، لأن قوله - ﷺ - إذا دبغ الإهاب فقد طهر يعم كل إهاب، فكل إهاب داخل تحت هذا الخطاب\n_________\n= بن معين، ومشاه أحمد، وسبقت ترجمته، وفي صحيح مسلم (٢١١٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس.\n(^١) التمهيد (٤/ ١٧٠).\n(^٢) التمهيد (٤/ ١٨٢).","vol":"1","page":542},{"text":"إلا أن يصح إجماع في شيء من ذلك، فيخرج من الجملة، ولم يثبت عندي حديث: \"دباغها ذكاتها\"، وأما النهي عن جلود السباع فليست العلة فيه كون الدباغ لا يطهره، وإنما كونه من جلود السباع، ولذلك لو كان من جلد حيوان نجس من غير السباع لم يكن داخلًا في النهي عن جلود السباع، فالنهي عن جلود السباع أخص من النهي عن جلود غيرها من الحيوانات النجسة، ولا يستدل بالأخص على الأعم، والله أعلم.","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>المبحث الثاني في الآنية المتخذة من عظام الميتة وقرنها وحافرها</span>\nالآنية المتخذة من عظم حيوان مأكول اللحم مذكى يحل استعمالها إجماعًا، كما أن الآنية المتخذة من عظم الآدمي لا تجوز، ولو من كافر لكرامة المؤمن، وتحريم المثلة في الكافر (^١).\nوأما الآنية المتخذة من عظام حيوان غير مذكى، سواء كان مأكول اللحم أم غير مأكول اللحم فإن الخلاف فيها مبني على الخلاف في طهارة عظام الميتة، فمن كان يرى طهارة عظام الميتة مطلقًا لا يرى بأسًا من اتخاذ الأواني منها، ومن يرى نجاستها يمنع من ذلك، والخلاف فيها على النحو التالي:\nفقيل: يجوز اتخاذ الآنية من عظام الميتة، وبيعها، وهو مذهب الحنفية (^٢)، ورجحه ابن تيمية (^٣).\nوقيل: لا يجوز، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٤)، والشافعية (^٥)،\n_________\n(^١) انظر غمز عيون البصائر (٤/ ٢١٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٢)، تحفة المحتاج (١/ ١١٧)، كشاف القناع (١/ ٥١)، المحلى (١/ ٤٢٦).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ١١٢)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، الهداية شرح البداية (٣/ ٤٦)، الجامع الصغير (ص: ٣٢٩)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٠) و(٣/ ٣٣).\n(^٣) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦٧).\n(^٤) المنتقى (٣/ ١٣٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٣،٥٤)، الخرشي (١/ ٨٩)، مختصر خليل (ص:٧)، حاشية العدوي (١/ ٥٨٥)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٨٧)، التمهيد (٩/ ٥٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠).\n(^٥) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٣): \" ولا يتوضأ ولا يشرب في عظم ميتة، ولا عظم =","vol":"1","page":545},{"text":"والحنابلة (^١).\nوقيل: لا يجوز بيعها، ويجوز الانتفاع بها، وهو اختيار ابن حزم (^٢).\n_________\n= ذكي لا يؤكل لحمه، مثل عظم الفيل والأسد وما أشبهه؛ لأن الدباغ والغسل لا يطهران العظم. اهـ وانظر المجموع (١/ ٢٩١)، وقد نص النووي ﵀ أن استعمال عظام الميتة في شيء يابس يكره، ولا يحرم؛ لأن النجاسة هنا لا تتعدى، قال ﵀ (١/ ١٩٨): العاج المتخذ من عظم الفيل نجس عندنا كنجاسة غيره من العظام، لا يجوز استعماله في شيء رطب، فإن استعمل فيه نجسه، قال أصحابنا: ويكره استعماله في الأشياء اليابسة لمباشرة النجاسة، ولا يحرم؛ لأنه لا يتنجس به، ولو اتخذ مشطًا من عظم الفيل فاستعمله في رأسه أو لحيته، فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره، وإلا فلا، ولكنه يكره ولا يحرم، هذا هو المشهور للأصحاب. ورأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد أنه قال: ينبغي أن يحرم، وهذا غريب ضعيف. قلت (القائل النووي): وينبغي أن يكون الحكم هكذا في استعمال ما يصنع ببعض بلاد حوران من أحشاء للغنم على هيئة الأقداح والقصاع ونحوها، لا يجوز استعماله في رطب، ويجوز في يابس مع الكراهة، قال الروياني: ولو جعل الدهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في غير البدن فالصحيح جوازه، وهذا هو الخلاف في جواز الاستصباح بزيت نجس؛ لأنه ينجس بوضعه في العظم .. هذا تفصيل مذهبنا في عظم الفيل، وإنما أفردته عن العظام كما أفرده الشافعي ثم الأصحاب، قالوا: وإنما أفرده لكثرة استعمال الناس له، ولاختلاف العلماء فيه، فإن أبا حنيفة قال بطهارته بناء على أصله في كل العظام، وقال مالك في رواية: إن ذكي فطاهر وإلا فنجس، بناء على رواية له أن الفيل مأكول، قال إبراهيم النخعي: إنه نجس لكن يطهر بخرطه، وقد قدمنا دليل نجاسة جميع العظام وهذا منها، ومذهب النخعي ضعيف بين الضعف. والله أعلم. وانظر في مذهب الشافعية: حاشية البجيرمي (١/ ٣٥)، وحاشية الشرواني (١/ ١١٧)، روضة الطالبين (١/ ٤٣، ٤٤).\n(^١) مختصر الخرقي (ص: ١٦)، المغني (١/ ٥٦)، دليل الطالب (ص: ٥)، المبدع (١/ ٧٤،٧٦)، كشاف القناع (١/ ٥٦)، الإنصاف (١/ ٩٢)، الكافي (١/ ٢٠).\n(^٢) قال في المحلى (١/ ١٣٢): وأما العظم والريش والقرن فكل ذلك من الحي بعض الحي، والحي مباح ملكه وبيعه إلا ما منع من ذلك نص، وكل ذلك من الميتة ميتة، وقد صح =","vol":"1","page":546},{"text":"وقال بعضهم: إن العظام نجسة، تطهر بالدباغ، ودباغها غليها، اختاره بعض المالكية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>دليل الحنفية على طهارة عظم الميتة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن علة نجاسة الميتة، إنما هو لاحتباس الدم فيها، فما لا نفس له سائلة، ليس فيه دم سائل، فإذا مات لم يكن فيه دم يحتبس فيه، فلا ينجس، فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجس من هذا، فإن العظم ليس فيه دم سائل، ولا كان متحركًا بالإرادة إلا على وجه التبع، فإذا كان الحيوان الكامل الإحساس، المتحرك بالإرادة، لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل، فكيف ينجس العظم الذي ليس فيه دم سائل.\nوالذي يوضح هذا أكثر أن الله ﷾ حرم علينا الدم المسفوح، قال ﷾: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ الآية (^٢).\nوعفا عن غير الدم المسفوح، مع أنه من جنس الدم، والله ﷾ حرم ما مات حتف أنفه، أو بسبب غير جارح محدد، فحرم المنخنقة\n_________\n= تحريم النبي - ﷺ - بيع الميتة، وبعض الميتة ميتة، فلا يحل بيع شيء من ذلك، والانتفاع بكل ذلك جائز، لقوله ﵇: ﴿إنما حرم أكلها﴾ فأباح ما عدا ذلك إلا ما حرم باسمه من بيعها والادهان بشحومها، ومن عصبها ولحمها. اهـ\n(^١) المنتقى شرح الموطا (٣/ ١٣٦، ١٣٧).\n(^٢) الأنعام: ١٤٥.","vol":"1","page":547},{"text":"والموقوذة والمتردية والنطيحة، والفرق بينهما إنما هو في سفح الدم، فدل على أن سبب التنجس هو احتقان الدم واحتباسه، وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظلف والظفر وغير ذلك ليس فيه دم مسفوح، ولا يعارض هذا بتحريم تذكية المرتد والمجوسي، ولو سفح الدم؛ لأن التحريم تارة يكون لاحتقان الدم، كما هو الحال في المتردية والنطيحة، وما صيد بعرض المعراض، وتارة تكون لفساد التذكية، كذكاة المجوسي والمشرك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن هذه الأشياء ليست بميتة، فليست داخلة في عموم تحريم الميتة؛ لأن الميتة من الحيوان في عرف الشارع اسم لما زالت حياته، ولا حياة في هذه الأشياء.\nفإن قيل: إنها داخلة في الميتة؛ لأنها تحس وتتألم.\nقيل لهم: أنتم لم تأخذوا في عموم اللفظ، فإن ما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب لا ينجس عند جماهير العلماء، مع أنه ميتة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>الدليل الثالث:</span>\nأن طهارة العظم أولى من طهارة الجلد بالدباغ، فهذا الجلد، جزء من الميتة، فيه الدم كسائر أجزائها، والنبي - ﷺ - جعل الدباغ طهارة له؛ لأن الدباغ ينشف رطوبته، فدل على أن سبب التنجس هو الرطوبات، والعظم ليس فيه رطوبة سائلة، وما كان فيه منها يجف وييبس، كما أن العظم يبقى ويحفظ\n_________\n(^١) انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٩ - ١٠٠) بتصرف يسير.\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"1","page":548},{"text":"أكثر من الجلد، فهو أولى بالطهارة من الجلد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>الدليل الرابع:</span>\nأن طهارة العظم هو المعروف عن سلف هذه الأمة، فقد ذكر البخاري، عن الزهري معلقًا بصيغة الجزم. قال البخاري: قال الزهري في عظام الموتى- نحو الفيل وغيره- أدركت ناسًا من سلف العلماء يمتشطون بها، ويدهنون فيها، لا يرون به بأسًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>الدليل الخامس:</span>\n(١٤٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني حميد الشامي، عن سليمان المنبهي،\nعن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر آخر عهده بإنسان فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، قال: فقدم من غزاة له، فأتاها فإذا هو يمسح على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة، فرجع ولم يدخل عليها، فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر، ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما، فبكى الصبيان فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله - ﷺ -، وهما يبكيان، فأخذه رسول الله - ﷺ - منهما، فقال: يا ثوبان اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة، واشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج؛ فإن هؤلاء أهل بيتي، ولا أحب أن يأكلوا\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) فتح الباري (١/ ٤٠٨).","vol":"1","page":549},{"text":"طيباتهم في حياتهم الدنيا (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>دليل من قال بنجاسة العظم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^٣)، والعظم جزء من الميتة.\n_________\n(^١) المسند (٥/ ٢٧٥)\n(^٢) الحديث أخرجه أبو داود (٤٢١٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٦)\nوأخرجه الروياني في مسنده (٦٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٠٣)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٠)، والمزي في تهذيب الكمال (٧/ ٤١٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٣٦) كلهم من طريق عبد الوارث به.\nوفي إسناده حميد الشامي، جاء في ترجمته:\nقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فحميد الشامي، كيف حديثه الذي يروي حديث ثوبان، عن سليمان المنبهي؟ قال: ما اعرفهما. الكامل لابن عدي (٢/ ٢٧٠).\nقال أبو طالب: سألت احمد بن حنبل، عن حديث عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن حميد الشامي، فقال: نعم. قلت: من هو حميد؟ قال: لا اعرفه. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: وحميد الشامي هذا إنما انكر عليه هذا الحديث، وهو حديثه، ولم اعلم له غيره. المرجع السابق.\nوفي التقريب: مجهول.\nوسليمان المنبهي، قال ابن معين: لا أعرفه، كما نقلت عنه في ترجمة حميد الشامي.\nوذكره البخاري وسكت عليه. التاريخ الكبير (٤/ ٣٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات.\nوفي التقريب: مجهول، فالحديث رواية مجهول عن مثله.\n(^٣) المائدة: ٣.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٠) قال الشافعي: روى عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر يكره أن يدهن في مدهن من عظام الفيل؛ لأنه ميتة (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن العظام تحلها الحياة، فتنجس بالموت، قال تعالى: ﴿قال من يحيى العظام وهي رميم﴾ (^٣)، ولأن دليل الحياة: الإحساس والألم، والألم في العظام أشد من الألم في اللحم، فالضرس يألم، ويحس ببرد الماء وحرارته، وما يحله الموت ينجس به كاللحم (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>دليل ابن حزم على تحريم البيع وجواز الانتفاع</span>.\nأما الدليل على تحريم البيع،\n(١٥١) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن جابر بن عبد الله ﵄، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها\n_________\n(^١) الأم (١/ ٢٣).\n(^٢) علقه الشافعي هنا، وأسقط شيخه، وقد رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن عبد الله بن دينار به، كما في سنن البيهقي (١/ ٢٦) وإبراهيم متروك.\n(^٣) يس: ٧٨.\n(^٤) المغني (١/ ٥٧) الانتصار في المسائل الكبار (١/ ٢١٠).","vol":"1","page":551},{"text":"السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه (^١).\nفحرم البيع وأباح الانتفاع، ولم يكن الانتفاع بكون الميتة يطلى بها السفن ويستصبح بها الناس مسوغًا لإباحة البيع.\nوالدليل على جواز الانتفاع من عظم الميتة قول الرسول - ﷺ - عن الميتة: إنما حرم أكلها،\n(١٥٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس ﵄ قال وجد النبي ﷺ شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي ﷺ هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها، ورواه مسلم (^٢).\nفلا يمنع هذا من الانتفاع بعظم الميتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>الراجح:</span> بعد استعراض الأقوال وأدلتها الذي يظهر لي أن مذهب الحنفية أرجح في هذه المسألة، وأن العظام كلها طاهرة، لأن الأصل في الأعيان الطهاة، ولعدم وجود ما يقتضي نجاستها،\nوأما من اشترط غلي العظام فالظاهر أن الغلي ليس مقصودًا لذاته، بل المراد أي عمل يزيل رطوبة النجاسة ولحمها من العظام، فهو لا يخرج عن مذهب الحنفية، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١).\n(^٢) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).","vol":"1","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>المبحث الثالث في الأنية المتخذة من شعر الميتة ووبرها وصوفها</span>\nيعمل بعض الأواني من الشعر والوبروالصوف، كما قال تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين﴾ (^١).\nفإذا كان هذا الشعر والوبر قد جز من حيوان طاهر، وهو حي، فإنه طاهر بالإجماع (^٢)، أما إذا كان الشعر والوبر والصوف من حيوان ميت، فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: إذا جز الشعر من الحيوان فهو طاهر، سواء كان من حيوان طاهر أم نجس، وهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥)، إلا أن\n_________\n(^١) النحل: ٨٠.\n(^٢) نقل الإجماع على ذلك النووي في المجموع (١/ ٢٩٦)، وابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ١٨٣)، وابن تيمية في الفتاوى (٢١/ ٩٨).\n(^٣) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٠،١٧١)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦)، العناية شريح الهداية (١/ ٩٦)، الجوهرة النيرة (١/ ١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٤)، مجمع الأنهر في ملتقى الأبحر (١/ ٣٢،٣٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).\n(^٤) المنتقى (١/ ١٨٠)، تفسير القرطبي (٢/ ٢١٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٨٩)، حاشية العدوي (١/ ٥٨٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠،٥١)، هذا قولهم في الشعر والوبر والصوف، وأما الريش من الميتة، فقد ذكر ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة مذهب المالكية، فقال: (ص: ١٨٩): لا يجوز الانتفاع بريش الميتة\"، وكذلك ذكر ابن الجلاب في التفريع (١/ ٤٠٨)، واستثنى الباجي في المنتقى (٣/ ١٣٧) الريش الذي لا سنخ له، مثل الزغب ونحوه.\n(^٥) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ٢٦٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٦١٧).","vol":"1","page":553},{"text":"الحنفية استثنوا شعر الخنزير فقط.\nوقيل: إن كان الحيوان طاهرًا في الحياة، ولو كان غير مأكول، فشعره طاهر، وإذا كان الحيوان نجسًا، فالشعر تبع له، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: إن الشعر والوبر والصوف من الميتة نجس إلا شعر الآدمي، وهو المشهور مذهب الشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: صوف الميتة وشعرها ووبرها نجس قبل الدباغ حلال بعده، وهو اختيار ابن حزم (^٤).\nواشترط من قال بطهارته أن يجز.\nقال ابن نجيم: شعر الميتة إنما يكون طاهرًا إذا كان محلوقًا، أو مجزوزًا، وإن كان منتوفًا فهو نجس (^٥).\nوقال الدردير: والمقصود بالجز: ما يقابل النتف، فيشمل الحلق والإزالة بالنورة، فلو جزت بعد النتف، فالأصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس، والباقي طاهر (^٦).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٩٢)، المبدع (١/ ٧٦)، الفروع (١/ ٧٨)، الكافي (١/ ٢٠)، كشاف القناع (١/ ٥٧)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٦١٧)، المغني (١/ ٦٠).\n(^٢) المجموع (١/ ٢٩١)، المهذب (١/ ١١)، حلية العلماء (١/ ٩٦)، روضة الطالبين (١/ ١٥، ٤٣).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٢)، الفروع (١/ ٧٧، ٧٨).\n(^٤) المحلى (١/ ١٢٨).\n(^٥) البحر الرائق (١/ ١١٣).\n(^٦) الشرح الكبير (١/ ٤٩).","vol":"1","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>دليل من قال بطهارة شعر الميتة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ (^١).\nوالدفء: ما يتدفأ به من شعرها ووبرها وصوفها، وذلك يقتضي إباحة الجميع من الميتة والحي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>الدليل الثاني:</span>\nقال تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين﴾ (^٣).\n\nوجه الاستدلال:\nأن الآية حكمت على جميع الصوف والوبر والشعر بالإباحة من غير فرق بين المذكى منه وبين الميتة، ومن استثنى صوف الميتة ووبرها وشعرها فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>الدليل الثالث:</span>\nأن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، فمن منع أو حكم بالنجاسة، فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>الدليل الرابع:</span>\nما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس، وفيه قال رسول الله عن\n_________\n(^١) النحل: ٥.\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧١).\n(^٣) النحل: ٨٠.","vol":"1","page":555},{"text":"الميتة: إنما حرم أكلها. (^١)، وقد سبق الحديث بتمامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>الدليل الخامس:</span>\nدل الإجماع على طهارة الشعر المأخوذ من الحيوان قبل موته، فلا ننتقل إلى نجاسته إلا بدليل.\nأو يقال: القياس على الشعر المأخوذ من الحيوان حال الحياة، فإذا كان الشعر المأخوذ من الحيوان حال الحياة طاهرًا، كان الشعر بعد الموت طاهرًا.\nقال ابن تيمية: اتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان طاهرًا، فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة (^٢).\n(١٥٣) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن عبد الله بن دينار- عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن أبي واقد الليثي قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، والناس يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال رسول الله - ﷺ -: ما قطع من البهيمة وهي حية، فهي ميتة (^٣).\n[الراجح أنه مرسل] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٨).\n(^٣) المسند (٥/ ٢١٨).\n(^٤) الحديث فيه اختلاف كثير، والحديث مداره على زيد بن أسلم، فروي عنه تارة من مسند أبي واقد، ومرة من مسند ابن عمر، ومرة من مسند أبي سعيد، وجاء موصولًا ومرسلًا، والراجح فيه رواية ابن مهدي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن النبي - ﷺ -، وتابعه معمر، عن زيد بن أسلم، وهاك بيان هذا الاختلاف:\nالحديث رواه أحمد (٥/ ١٨)، وأبو داود (٢٨٥٨)، والترمذي (١٤٨٠)،، وابن الجعد =","vol":"1","page":556},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في مسنده (٢٩٥٢)، والدارمي (٢٠١٨)، وأبو يعلى في مسنده (١٤٥٠)، وابن الجارود في المنتقى (٨٧٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٨) رقم: ٣٣٠٤، والدارقطني (٤/ ٢٩٢)، والحاكم في المستدرك (٧٥٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٧٣)، والبيهقي (٩/ ٢٤٥) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي مرفوعًا.\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فيه ضعف.\nجاء في ترجمته:\nقال الدوري، عن يحيى بن معين أنه قال: عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار في حديثه ضعف وقد حدث عنه يحيى القطان. الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٤).\nوقال عمرو بن على الصيرفي: لم اسمع عبد الرحمن بن مهدى يحدث عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار بشيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: فيه لين يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق.\nواختلف على زيد بن أسلم، فرواه عنه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي كما سبق.\nوتابعه عبد الله بن جعفر المديني كما في المستدرك (٤/ ١٢٣،١٢٤)، وعبد الله ضعيف.\nورواه ابن ماجه (٣٢١٦)، والدارقطني (٤/ ٢٩٢)، والحاكم (٤/ ١٢٤) من طريق معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، مرفوعًا.\nوهشام بن سعد، وإن كان قد ضعف، إلا أن أبا داود قال فيه: من أثبت الناس في زيد بن أسلم. انظر تهذيب الكمال (٣/ ٢٠٧). وفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوتابعه عاصم بن عمر، فقد أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١٨٥٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٣٠) من طريق عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال الهيثمي: وسند هذا صحيح.\nوالحق أن عاصم بن عمر ضعيف، وقد ضعفه به الحافظ في التلخيص (١/ ٢٩).\nورواه سليمان بن بلال، واختلف عليه فيه: =","vol":"1","page":557},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٦٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\nوتابعه مسور بن الصلت، عند الحاكم أيضًا (٤/ ١٣٨). وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثقة، أخرج له البخاري.\nورواه عبد الرحمن بن مهدي كما في المستدرك أيضًا (٤/ ١٣٨) عن زيد بن أسلم، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوتابعه معمر، كما في المصنف (٤/ ٤٩٤) رقم ٨٦١١، فرواه عن زيد بن أسلم به.\nوقد رجح الدراقطني الرواية المرسلة، قال الحافظ كما في تلخيص الحبير (١/ ٢٨،٢٩): ذكر الدارقطني علته، ثم قال: والمرسل أصح.\nولا شك أن رواية عبد الرحمن بن مهدي مقدمة على غيرها، وقد توبع فيه، ولولا هذه الرواية لقلت: إن الحديث مضطرب لكثرة الاختلاف في إسناده، فأنت ترى أنه جاء مرة من مسند أبي واقد، ومرة من مسند ابن عمر، ومرة من مسند أبي سعيد، ومرة موصولًا ومرة مرسلًا، والمخرج واحد.\nورجح الإمام البخاري ﵀ كونه محفوظًا من حديث أبي واقد الليثي، جاء في كتاب العلل الكبير للترمذي (٤٣٧) قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت له: أترى هذا الحديث محفوظًا؟ قال: نعم. قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم.\nوجاء الحديث من مسند تميم الدراي، أخرجه ابن ماجه (٣٢١٧)، قال: ٣٢١٧ حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن تميم الداري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يكون في آخر الزمان قوم يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٥٧) رقم ١٢٧٦، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي بكر الهذلي به.\nوفيه شهر بن حوشب، الأكثر على ضعفه، كما أن شهرًا لم يسمع من تميم الداري، انظر جامع التحصيل (ص: ١٩٧)، وضعفه الحافظ في التلخيص (١/ ٢٩)، وأبو بكر الهذلي =","vol":"1","page":558},{"text":"فلو كان الشعر جزءًا من الحيوان، لما جاز أخذه من الحيوان الحي، وكان نجسًا حكمه حكم ميتته، فلما جاز أخذه علم أنه ليس جزءًا من الحيوان، وأنه طاهر مطلقًا في حياة الحيوان وبعد موته، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الدليل السادس:</span>\nهناك بعض الأحاديث الضعيفة التي يستدلون بها أذكرها للتنبيه عليها، تحذيرًا منها، وإلا فالأدلة السابقة كافية، منها:\n(١٥٤) ما رواه الدراقطني، من طريق عبد الجبار بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس، قال: إنما حرم رسول الله - ﷺ - من الميتة لحمها، وأما الجلد والشعر والصوف فلا بأس به (^١).\n_________\n= متروك. وبالتالي لا يصلح الحديث بأن يكون شاهدًا.\nكما جاء الحديث عن مجاهد، فقد أخرج عبد الرزاق (٨٦١٢) عن ابن مجاهد، عن أبيه، قال: كان أهل الجاهلية يقطعون أليات الغنم، وذكره بمثله.\nوهذا سند ضعيف أيضًا، فيه ابن مجاهد عبد الوهاب، جاء في ترجمته:\nقال مهران بن أبى عمر العطار الرازي: كنت مع سفيان الثوري في مسجد الحرام، فمر عبد الوهاب بن مجاهد، فقال سفيان: هذا كذاب. الجرح والتعديل (٦/ ٦٩).\nوقال أحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه، ليس بشيء، ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال العباس بن محمدالدوري: سئل يحيى بن معين عن عبد الوهاب بن مجاهد، فقال: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٤٧، ٤٨).","vol":"1","page":559},{"text":"[إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (^١).\n(١٥٥) ومنها ما رواه الدراقطني، من طريق أبي بكر الهذلي، أن الزهري حدثهم، عن عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما علي طاعم يطعمه﴾ ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها، فأما الجلد والقرن والشعر والصوف والسن والعظم فكل هذا حلال؛ لأنه لا يذكى.\nقال الدراقطني: أبو بكر الهذلي متروك (^٢).\n(١٥٦) ومنها ما رواه الدراقطني، من طريق يوسف بن السفر، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: سمعت أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا بأس بمسك\n_________\n(^١) في إسناده عبد الجبار بن مسلم، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٣٦).\nوقال الدراقطني: ضعيف. سنن الدراقطني (١/ ٤٨).\nوقال الذهبي: لا أعرفه. ميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٤).\nوجاء في لسان الميزان (٣/ ٣٨٩): قال تمام: لم يسند عبد الجبار بن مسلم إلا هذا الحديث. فقال الحافظ: ولم يرو عنه غير الوليد. وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه: سألت هشام بن عمار عنه، فقال: كان يركب الخيل ويتنزه ويتصيد. قال الحافظ: وهذا الوصف من رواية أخيه عنه يرفع جهالة عينه. اهـ\nفالحديث منكر؛ لأن عبد الجبار مع كونه ضعيفًا، خالف كل من روى هذا الحديث عن الزهري، كالإمام مالك ويونس وابن عقيل وصالح بن كيسان وغيرهم، حيث رووا هذا الحديث، ولم يذكروا الجلد والشعر وما ذكره معهما.\n(^٢) سنن الدراقطني (١/ ٤٨).","vol":"1","page":560},{"text":"الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعرها وقرونها إذا غسل بالماء.\nقال الدراقطني: يوسف بن السفر متروك، ولم يأت به غيره (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>دليل من قال بنجاسة الشعر ونحوه</span>.\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^٢)، وهو عام للشعر وغيره، فإن الميتة اسم لما فارقته الروح بجميع أجزائه.\nوأجيب بجوابين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>الأول:</span> أن قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^٣)، لا يدخل فيها الشعور وما أشبهها؛ وذلك لأن الميت ضد الحي، والحياة نوعان:\nحياة الحيوان: وحياة النبات.\nفحياة الحيوان: خاصتها الحس والحركة الإرادية.\nوحياة النبات: خاصتها النمو والاغتذاء. وقوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الأية (^٤)، إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية، فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين. وقد قال تعالى ﴿والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها﴾ الأية (^٥).\nوقال: ﴿اعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها﴾ الآية (^٦).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٤٧).\n(^٢) المائدة: ٣.\n(^٣) انظر الإحالة السابقة.\n(^٤) المائدة: ٣.\n(^٥) النحل: ٦٥.\n(^٦) الحديد: ١٧.","vol":"1","page":561},{"text":"وإنما الميتة المحرمة: ما فارقها الحس والحركة الإرادية. وإذا كان كذلك فالشعر حياته من جنس حياة النبات، لا من جنس حياة الحيوان، فإنه ينمو ويتغذى ويطول كالزرع. وليس فيه حس، ولا يتحرك بإرادته، فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها. فلا وجه لتنجيسه. وأيضًا لو كان الشعر جزءًا من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة ... الخ (^١).\n\nالجواب<span data-type=\"title\" id=toc-386> الثاني:</span>\nقالوا: إن قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^٢) عام، وقوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثًا ومتاعًا إلى حين﴾ (^٣) خاص في بعضها، وهو الشعر والصوف، والوبر. والخاص مقدم على العام (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>دليل ابن حزم على طهارة الشعر بالدبغ</span>.\nاستدل ابن حزم على ذلك بقوله: إن النبي - ﷺ - قد علم أن على جلود\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٧، ٩٨).\n(^٢) المائدة: ٣.\n(^٣) النحل: ٨٠.\n(^٤) ودفعه النووي بقوله في المجموع (١/ ٢٩٢): أن كل واحدة من الآيتين، فيها عموم وخصوص، فإن تلك الآية أيضًا عامة في الحيوان الحي والميت، وهذه خاصة بتحريم الميتة، فكل آية عامة من وجه، خاصة من وجه، فتساويتا من حيث العموم والخصوص، وكان التمسك بقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ أولى؛ لأنها وردت لبيان المحرم، وأن الميتة محرمة علينا، ووردت الأخرى للامتنان بما أحل لنا.\nوأجاب بعضهم عن قوله تعالى: ﴿ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها﴾ بأنها محمولة على شعر المأكول إذا ذكي، أو أخذ في حياته كما هو المعهود، وأجاب الماوردي بجواب آخر مفاده: أن من للتبعيض، والمراد بالبعض الطاهر وهو ما ذكرناه.","vol":"1","page":562},{"text":"الميتة الشعر والريش والصوف، فلم يأمر بإزالة ذلك، ولا أباح استعمال شيء من ذلك قبل الدبغ، وكل ذلك قبل الدبغ بعض الميتة، فهو حرام، وكل ذلك بعد الدبغ طاهر ليس ميتة، فهو حلال، حاشا أكله، إلا ان ابن حزم استثنى شعر الخنزير، فلا يطهر عنده بالدبغ، وإن طهر جلده بذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>الراجح من هذه الأقوال:</span>\nبعد استعراضنا لأدلة كل قول، يترجح لي أن رأي الحنفية والمالكية أقوى من حيث الدليل، وأن الشعر لا تدخله الحياة الحيوانية، والحياة النباتية لا تكفي لتنجيسه إذا فارقها، وأنه لافرق بين شعر الحيوان الطاهر بالحياة والحيوان النجس، ومن اشتثنى شعر الكلب أو الخنزير إن كان في ذلك إجماع فالدليل الإجماع، وإن لم يصح في المسألة إجماع فلا فرق بين شعره وشعر غيره، وبهذا يتبن لنا أن الميتة ثلاثة أقسام:\nنجس مطلقًا لا يطهر بحال، وهو اللحم والدم.\nوطاهر مطلقًا، وهو الشعر والوبر والصوف إذا جز جزًا.\nوطاهر بشرط الدباغ، وهو الجلد.\nوبهذا التقسيم يتبين لنا أن الأواني المصنوعة من الشعر أواني طاهرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١٢٣، ١٢٤).","vol":"1","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>الخاتمة</span>\nالحمد لله على إتمام هذا البحث، له الحمد كله وله الشكر وحده، ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ وقد خرجت من هذا البحث بجملة من الفوائد سوف أسوقها على طريق الإختصار، ومن شاء أن ينظر إليها مبسوطة فليطلبها في مظانها من البحث، ومن هذه الفوائد:\nالأولى: أن ديننا ولله الحمد دين الطهارة والنظافة، طهارة في الباطن في الخلوص من الشرك والرياء، وطهارة في الظاهر وذلك بتطهير البدن تارة بالوضوء وتارة بالغسل، وتارة من الحدث وتارة من الخبث، ويكفي في عناية الإسلام بالطهارة أن جعل الطهور شطر الايمان.\nالثانية: الأصل في الماء أنه طهور، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل.\nالثالثة: أن الراجح في الماء أنه قسمان، لا ثالث لهما.\nالرابعة: الماء المحرم كسبه لو تطهر الإنسان به من حدث أو خبث حكم بطهارة المحل مع الإثم، فالتحريم والصحة ليس بينهما تلازم.\nالخامسة: لا يوجد دليل يمنع من رفع الحدث وإزالة الخبث من ماء زمزم، لكن إن وجد غيره في إزالة الخبث فتركه أولى، وإن لم يوجد غيره فلا مانع من إزالة الخبث به.\nالسادسة: الماء المتغير بطاهر سواء كان هذا الطاهر مما يشق التحرز منه أم لا فإن الماء طهور ما دام أنه يسمى ماء، فإذا زال عنه اسم الماء إلى حقيقة أخرى كأن يقال: مرق أو نحوه فلا يتطهر عنه، ولا يكفي مجرد التغير بالطاهر حتى يقال: إنه طاهر غير طهور.","vol":"1","page":565},{"text":"السابعة: طهورية الماء المتغير بمكثه.\nالثامنة: إذا وقع في الماء نجاسة فلم تغيره فإنه طهور مطلقًا، سواء كان كثيرًا أم يسيرًا إلا أن تكون النجاسة من ولوغ الكلب في الإناء فإن الماء ينجس ولو لم يتغير.\nالتاسعة: إذا تغير الماء بنجاسة فإنه نجس مطلقًا سواء كان يسيرًا أم كثيرًا، ومذهب المالكية في حد اليسير أرجح عندي من مذهب الجمهور، والله أعلم.\nالعاشرة: الماء المستعمل في رفع الحدث، أو في طهارة مستحبة، أو في طهارة غير مشروعة أو في التبرد أو في النظافة فإنه طهور تغير أم لم يتغير.\nالحادية عشرة: الماء المستعمل في إزالة النجاسة إن تغير بالنجاسة فهو نجس، وإلا فهو طهور.\nالثانية عشرة: الماء المستعمل في غمس يد القائم من النوم طهور غير مكروه، وأما غسل اليد قبل غمسها فهو واجب، ويختص الحكم بنوم الليل خاصة.\nالثالث عشرة: جواز وضوء الرجال والنساء جميعًا إذا كانوا من المحارم، فلو كشفت المرأة أعضاء الوضوء أمام أبيها أو أخيها أو ابنها فلا حرج إن شاء الله تعالى.\nالرابع عشرة: جواز الوضوء بفضل المرأة والعكس.\nالخامس عشرة: اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن الطهارة وشك بالحدث، أو تيقن النجاسة وشك في الطهارة بنى على اليقين، وهذا أصل عظيم في الطهارة.","vol":"1","page":566},{"text":"السادس عشرة: إذا اشتبه الماء الطهور بالنجس وتصور وقوع هذه المسألة كما لو كان الرجل أعمى لا يشاهد لون الماء، أو كان لا يشم رائحة النجاسة، أو كان لا يستطيع التعرف على طعم الماء، فإنه يتحرى، وإلا فالراجح أن الماء الطهور لا يمكن أن يشتبه بالماء النجس؛ لأننا لا نحكم على الماء بأنه نجس حتى يتغير، فإذا تغير أصبح محسوسًا.\nالسابع عشرة: لا يمكن أن يشتبه الطهور بالطاهر، لأن الماء إما طهور وإما نجس، ولا ثالث لهما.\nالثامن عشرة: إذا اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة تحرى.\nالتاسع عشرة: بأي شيء أمكن تطهير الماء المتنجس بنزح أو إضافة أو معالجة كما لو تم تقطيره فإنه يرجع للطهورية.\nالعشرون: حكم المائع من غير الماء تخالطه النجاسة حكم الماء إذا وقعت فيه نجاسة، فإن تغير بالنجاسة نجس، وإلا فهو طاهر، وإذا أمكن تطهيره طهر.\nالحادية والعشرون: لا يكره الماء المسخن بالشمس ولا بشيء طاهر، بل لا يكره الماء المسخن بالنجاسة.\nالفائدة الثانية والعشرون: تحريم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، وجواز الإتخاذ بل والإستعمال في غير الأكل والشرب.\nالثالث والعشرون: جواز الطهارة في آنية الذهب والفضة.\nالرابع والعشرون: يجوز الأكل والشرب في الإناء المضبب لا فرق بين التضبيب بالذهب والفضة.\nالخامس والعشرون: يكره استعمال أواني المشركين مع وجود غيرها.\nالسادس والعشرون: الدباغ يطهر جميع الجلود، وينهى عن استعمال","vol":"1","page":567},{"text":"جلود السباع.\nالسابع والعشرون: طهارة عظم الميتة وشعرها وقرنها وحافرها.\nهذه هي الفوائد الفقهية، وقد سردتها لتكون كالإختيارات لمن أراد أن يطلع على رأي الباحث.","vol":"1","page":568},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن من كمال هذه الشريعة ربطها الأمور الجبلية بأنواع من العبادات. فالناظر في الآداب الإسلامية، ومنها آداب الخلاء يلحظ كمال هذه الشريعة وشمولها، بحيث جعلت المسلم في كل أحواله مرتبطًا بعبادة الله ﷾، فالبول والغائط من الأمور الجبلية، ولكن الشارع فتح لعباده في هذا الأمر الجبلي أبوابًا من العبادات، ولولا ذلك لكان التقرب بها بدعة، وهكذا سائر الأمور الجبلية، فالأكل والشرب مجبول عليهما الإنسان، ولكن ما يميز المسلم أن جعل من هذا الأمر الذي لا بد منه صفات تجعله مرتبطًا بالله، فالتسمية في أوله، والأكل في اليمين، ومما يلي الإنسان، والحمد في آخره، ونحو ذلك من العبادات التي هي مصداق لقوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له﴾ (^١).\nوقوله تعالى ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (^٢).\nوهكذا البول والغائط ترتبط فيه مجموعة من العبادات تبدأ قبل الدخول في الأماكن المخصصة، وحال قضاء الحاجة، وتنتهي بعد الفراغ من حاجته، ومن هذه الآداب ما هو واجب يأثم الإنسان بتركه، ومنها ما هو مندوب، ومنها ما هو مكروه.\nوقد قال بعض الكفار ساخرًا من تعاليم الإسلام، بأنه يعلم حتى آداب\n_________\n(^١) الأنعام: ١٦٢.\n(^٢) الأنعام: ٣٨.","vol":"2","page":3},{"text":"الخلاء، فأجابه الصحابي سلمان جواب العزيز بدينه،\n(١٥٧ - ١) فقد روى مسلم من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء، حتى الخراءة؟! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^١).\nقال الطيبي جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم؛ لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه، لكن ما التفت سلمان إلى استهزائه، وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يرشد السائل المجد يعني ليس هذا مكان الاستهزاء، بل هو جد وحق، فالواجب عليك ترك العناد والرجوع اليه (^٢).\nفالحمد لله الذي هدانا لهذا الدين العظيم، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.\n\nخطة البحث في هذا الكتاب:\nخطة البحث مكونة من أبواب وفصول ومباحث وفروع على غرار البحوث السابقة على النحو التالي.\nالتمهيد: في التعريف اللغوي.\nالباب الأول: في حكم الاستنجاء\nالفصل الأول: خلاف العلماء في حكم الاستنجاء.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٢).\n(^٢) حاشية السندي على سنن النسائي (١/ ٣٩).","vol":"2","page":4},{"text":"الفصل الثاني: هل الاستنجاء على الفور أم على التراخي.\nالفصل الثالث: في العاجز عن الاستنجاء.\nالباب الثاني: في آداب الخلاء.\nالفصل الأول: في آداب تتعلق بالدخول والخروج وقضاء الحاجة.\nالمبحث الأول: حكم التسمية عند الدخول.\nالمبحث الثاني: في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث\nالفرع الأول: هذه الآداب خاصة في المكان المعد أم في كل مكان\nالفرع الثاني: متى يقال الذكر الوراد في دخول الخلاء\nالفرع الثالث: إذا دخل الخلاء بطفل فهل يعيذ الطفل بالذكر الوارد؟\nالمبحث الثالث: استحباب لبس الحذاء عند الدخول للخلاء.\nالمبحث الرابع: في استحباب تقديم الرجل اليسرى عند الدخول والعكس عند الخروج.\nالمبحث الخامس: في الاعتماء على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة.\nالمبحث السادس: في الكلام أثناء قضاء الحاجة.\nالفرع الأول: في ذكر الله تعالى داخل الخلاء.\nالفرع الثاني: في الكلام في الخلاء.\nالمبحث السابع: في اللبث على الحاجة فوق الحاجة.\nالمبحث الثامن: في استحباب تغطية الرأس.\nالمبحث التاسع: في مسح الذكر عند الفراغ من البول.\nالمبحث العاشر: في نتر الذكر.\nالمبحث الحادي عشر: في استحباب قول غفرانك","vol":"2","page":5},{"text":"فرع: مناسبة طلب المغفرة بعد قضاء الحاجة.\nالمبحث الثاني عشر: استحباب الحمد بعد الخروج من الخلاء.\nالمبحث الثالث عشر: في استحباب تنظيف اليد بعد غسل دبره.\nالمبحث الرابع عشر: في البول واقفًا.\nالفصل الثاني: في آداب قضاء الحاجة المتعلقة بالمكان\nالمبحث الأول: في طلب المكان الرخو.\nالمبحث الثاني: في استحباب الاستتار\nالفرع الأول: استحباب الابتعاد عن أعين الناس إن كان في الفضاء.\nالفرع الثاني: في وجوب ستر العورة عن الناس عند قضاء الحاجة.\nالفرع الثالث: في رفع الثوب قبل الدنو من الأرض.\nالفرع الرابع: إذا لم يتمكن الإنسان من قضاء الحاجة إلا بالنظر إلى عورته.\nالمبحث الثالث: في حكم استقبال الريح حال البول.\nالمبحث الرابع: في حكم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط.\nالمبحث الخامس: في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء.\nالمبحث السادس: في استقبال النيرين (الشمس والقمر).\nالمبحث السابع: في البول في الطريق والظل النافع وتحت شجرة مثمرة.\nالمبحث الثامن: في البول في المسجد.\nالمبحث التاسع: في البول في الشق ونحوه.","vol":"2","page":6},{"text":"المبحث العاشر: في البول على القبر.\nالمبحث الحادي عشر: في البول في الإناء\nالمبحث الثاني عشر: في التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء.\nالباب الثالث: في صفة الاستنجاء والاستجمار.\nالفصل الأول: في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار.\nالفصل الثاني: حكم النية للاستنجاء.\nالفصل الثالث: يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر.\nالفصل الرابع: هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين\nالفصل الخامس: في صفة الإنقاء.\nالمبحث الأول: في صفة الإنقاء بالحجر.\nالمبحث الثاني: في صفة الإنقاء بالماء.\nالفصل السادس: قول العلماء في الأثر المتبقي بعد الاستجمار.\nفرع: ما تطاير من الماء وقت الاستنجاء.\nالفصل السابع: القول في قطع الاستنجاء على وتر\nالفصل الثامن: في صفة المسح بالأحجار.\nالفصل التاسع: لايباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس الذكر بها حال البول.\nالمبحث الأول: هل يكره مس الذكر مطلقًا، أو حال البول فقط؟\nالمبحث الثاني: إذا استنجى بيمينه هل يجزئه ذلك؟.\nالمبحث الثالث: اشكال وجوابه.","vol":"2","page":7},{"text":"المبحث الرابع: حكم مس الدبر.\nالمبحث الخامس: حكم مس فرج المرأة.\nالفصل العاشر: الشك بعد الفراغ من الاستنجاء.\nالفصل الحادي عشر: نضح الماء على الفرج والسروايل.\nالباب الرابع: في الاستجمار.\nالفصل الأول: خلاف العلماء في جواز الاستجمار.\nالفصل الثاني: في شروط الاستتجمار.\nالشرط الأول: في اشتراط ثلاثة أحجار.\nمبحث: في الاكتفاء بحجر واحد له ثلاث شعب.\nالشرط الثاني: أن تكون الأحجار ونحوها طاهرة.\nالشرط الثالث: أن يكون المستنجى به غير عظم وروث.\nمبحث: النهي عن العظام والروث للكراهة أو للتحريم.\nالشرط الرابع: في اشتراط أن يكون المستجمر به من الأحجار.\nالشرط الخامس: أن يكون الحجر ونحوه منقيًا.\nخلاف العلماء في الاستنجاء بالزجاج.\nمبحث: إذا استنجى بزجاج فهل يجزئه الاستجمار أو يتعين الماء؟\nالشرط السادس: هل يشترط أن يكون جامدًا.\nالشرط السابع: ألا يكون المستجمر به حممة.\nالشرط الثامن: أن يكون المستجمر به غير محترم.\nالمبحث الأول: الاستنجاء بالكتب الشرعية.\nالمبحث الثاني: الاستنجاء بما هو طعام للأدمي وغيره.","vol":"2","page":8},{"text":"المبحث الثالث: ألا يكون المستنجى به حيوانًا.\nالفرع الأول: الاستنجاء بشيء من الحيوان متصلًا به.\nالفرع الثاني: الاستنجاء بجلد الحيوان المنفصل.\nفرع: ما منع الاستنجاء به لحرمته لا يجوز البول عليه.\nالباب الخامس: في ما يستنجى منه.\nالفصل الأول: في الاستنجاء من البول والغائط.\nالفصل الثاني: في الاستنجاء من المذي\nالفصل الثالث: في الاستنجاء من الودي\nالفصل الرابع: في الاستنجاء من المني\nالفصل الخامس: في الاستنجاء من الحدث الدائم\nالمبحث الأول: هل يعتبر الخروج الدائم للنجاسة حدثًا أم يعفى عنه.\nالمبحث الثاني: في وجوب غسل فرج من به حدث دائم عند الوضوء.\nالمبحث الثالث: شد عصابة الفرج عند الوضوء.\nالفصل السادس: في الاستنجاء من البعر الناشف والحصاة\nالفصل السابع: في الاستنجاء من الريح\nالباب السادس: في الاستنجاء بالماء\nالفصل الأول: خلاف العلماء في الاستنجاء بالماء\nالفصل الثاني: أيهما أفضل الاستنجاء أم الاستجمار\nالفصل الثالث: في الجمع بين الحجارة والماء وأيهما يقدم","vol":"2","page":9},{"text":"الفصل الرابع: متى يتعين الاستنجاء بالماء\nالمبحث الأول: إذا تجاوز الخارج موضع العادة\nالمبحث الثاني: إذا استجمر بمنهي عنه ثم استجمر بعده بمباح فهل يتعين الماء؟\nالمبحث الثالث: يتعين الماء في الاستنجاء من المذي.\nالمبحث الثالث: يتعين الماء في الاستنجاء من الدم والقيح.\nالمبحث الرابع: هل يتعين الماء في بول المرأة.\nالمبحث الخامس: هل يتعين الماء إذا عرق فسال أثر الاستجمار.\nالمبحث السادس: هل يتعين الماء إذا خرج البول والغائط من غير السبيلين.\nالباب السابع: حكم الترتيب بين الاستنجاء والوضوء.\nهذا ما وفقت لجمعه ودراسته، وأسأل الله ﷾ بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، مقربًا إليه، سببًا في مغفرته ورضوانه، مبعدًا لي عن سخطه وغضبه، وأن يرزق هذا البحث وغيره القبول والانتفاع من إخواني طلبة العلم، وأن يغفر لي تقصيري وجهلي وتفريطي وإسرافي في أمري، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\nكتبه\nأبو عمر دبيان بن محمد بن دبيان الدبيان\nالسعودية منطقة القصيم\nمدينة بريدة في ١٤/ ٢/ ١٤٢١ هـ","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>تمهيد\nفي التعريف اللغوي</span>\nالاستنجاء ومثله الاستجمار والاستبراء والاستنقاء كلها ألفاظ لها علاقة في كتابنا، ولذا يحسن بي قبل أن ندخل في تفاصيل أحكام هذه العبادة أن نقدم تعريفها اللغوي، وقد قيل: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>تعريف الاستنجاء</span>.\nالاستنجاء: من نجا ينجو نجوًا. يقال: نجا الشجرة ينجوها نجوًا: إذا قطعها من أصولها.\nقال شمر: وأرى الاستنجاء في الوضوء من هذا لقطعه العذرة بالماء.\nونجا فلان ينجو نجوًا: إذا أحدث من ريح أو غائط، يقال: ما نجا منذ أيام: أي ما أتى الغائط.\nالنجو: ما يخرج من البطن من ريح أو غائط.\nوفي الصحاح: استنجى مسح موضع النجو أو غسله. قال: وقدم المسح على الغسل؛ لأنه هو المعروفكان في بدء الإسلام، وإنما التطهر بالماء زيادة على أصل الحاجة.\nواستنجى: تحرى إزالة النجو أو طلب نجوة: أي قطعة مدر لإزالة الأذى، كقولهم: استجمر: إذا طلب جمارًا أو حجرًا.\nوقال ابن الأثير: الاستنجاء استخراج النجو من البطن، أو إزالته عن بدنه بالغسل والمسح. أو من نجوت الشجرة وأنجيتها: إذا قطعتها، كأنه قطع الأذى عن نفسه، أو من النجوة للمرتفع من الأرض، كأنه يطلبها ليجلس","vol":"2","page":11},{"text":"عليها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>تعريف الاستجمار</span>.\nالاستجمار: مأخوذ من الجمار: هي الصغار من الأحجار، جمع جمرة، ومنها سموا المواضع التي ترمى جمارًا وجمرات لما بينهما من الملابسة.\nواستجمر: أي استنجى بالجمار: وهي الأحجار الصغار (^٢).\nوفي اللسان: قيل: الاستجمار هو الاستنجاء، واستجمر واستنجى واحد (^٣).\nقلت: جاء هذا في حديث سلمان ﵁ في مسلم:\nلقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>تعريف الاستطابة</span>.\nالاستطابة: تطلق كناية على الاستنجاء. وسمي بها من الطيب؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء: أي يطهره، ويقال منه: استطاب الرجل فهو مستطيب، وأطاب نفسه فهو مطيب، والمطيب، والمستطيب: المستنجي، مشتق من الطيب، وروي عن النبي أنه نهى أن يستطيب الرجل بيمينه. الاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء (^٥).\n_________\n(^١) لسان الميزان (١٥/ ٣٠٦).\n(^٢) تاج العروس (٦/ ٢١٣)، المغرب (ص: ٨٨، ٨٩).\n(^٣) اللسان (٤/ ١٤٧).\n(^٤) مسلم (٢٦٢).\n(^٥) اللسان (١/ ٥٦٧).","vol":"2","page":12},{"text":"(١٥٨ - ٢) وقد روى أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>تعريف الاستبراء</span>.\nالاستبراء في اللغة: طلب البراءة.\nوالاستبراء في الطهارة: طلب البراءة من البول: وهو أن يستفرغ بقية البول، وينقي موضعه ومجراه حتى يبرئهما منه، أي يبينه عنهما كما يبرأ من الدين والمرض. والاستبراء: استنقاء الذكر عن البول. واستبرأ الذكر: طلب براءته من بقية بول فيه بتحريكه ونتره وما أشبه ذلك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>تعريف الاستنقاء</span>.\nالاستنقاء: طلب النقاوة، وهي النظافة، ونقاه: أي نظفه.\nوقال في المغرب: الاستنقاء: المبالغة في تنقية البدن (^٣).\nقلت: ومنه تنقيته من البول والغائط، وقد جاء في حديث حمنة بنت جحش مرفوعًا: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٣٣)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.\n(^٢) اللسان (١/ ٣٣)، التوقيف على مهمات التعريف (ص: ٥٤)، النهاية في غريب الحديث (١/ ١١٢).\n(^٣) المغرب (ص: ٤٧٤).","vol":"2","page":13},{"text":"فصلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلةً. الحديث (^١).\nوأما المعنى الاصطلاحي لهذه الألفاظ، فلا يخرج عن المعنى اللغوي، ولذلك تعمدت ألا أذكر تعريفها الاصطلاحي.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٨٧)، والحديث فيه ضعف، وقد خرجته في مسألة شد العصابة على الفرج عند الوضوء.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>الباب الأول في حكم الاستنجاء</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: خلاف العلماء في حكم الاستنجاء.\nالفصل الثاني: هل الاستنجاء على الفور أم على التراخي.\nالفصل الثالث: في العاجز عن الاستنجاء.","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>الفصل الأول خلاف العلماء في حكم الاستنجاء</span>\nاختلف العلماء في حكم الاستنجاء، هل هو واجب أم سنة؟\nفقيل: إنه سنة (^١)، وهو مذهب الحنفية (^٢)، وقول في مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: إن الاستنجاء واجب، وهو قول في مذهب المالكية (^٤)، ومذهب الشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) فلو ترك الاستنجاء لجازت صلاته ولكن مع الكراهة عند الحنفية، ومالك يستحب له الإعادة ما دام في الوقت\n(^٢) انظر في مذهب الحنفية بدائع الصنائع (١/ ١٨)، البناية على الهداية (١/ ٧٥٧،٧٥٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٨٧)، تبيين الحقائق (١/ ٧٦،٧٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٥) ..\n(^٣) انظر في مذهب المالكية: التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٩١)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٦٩)، مواهب الجليل (١/ ١٣٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٣١)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٨٥).\n(^٤) الخلاف في المسألة عند المالكية يرجع إلى الخلاف في حكم إزالة النجاسة عن البدن والثوب هل يجب إزالتها أم يسن، على قولين في مذهبهم، أحدهما أنه سنة من سنن الصلاة، سواء كان قادرًا على إزالتها أو غير قادر، وسواء كان ذاكرًا لها، أو غير ذاكر.\nوقيل: إنه واجب مع ذكر النجاسة، والقدرة على إزالتها. انظر كفاية الطالب (١/ ١٣١)، التاج والإكليل (١/ ١٣١)، مواهب الجليل (١/ ٤٧).\n(^٥) المجموع (٢/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ٦٥)، المهذب (١/ ٢٧)، حلية العلماء (١/ ١٦١)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، متن أبي شجاع (ص:١٧).\n(^٦) المغني (١/ ١٠٠)، شرح العمدة (١/ ١٦٠)، المحرر (١/ ١٠)، الإنصاف (١/ ١١٣)، الكافي (١/ ٥١).","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>دليل من قال: الاستنجاء سنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (^١) الآية.\nقال الجصاص في بيان وجه الدلالة:\nحوت هذه الآية الدلالة من وجهين على ما قلنا:\nأحدهما: إيجابه على المحدث غسل هذه الأعضاء، وإباحة الصلاة به، وموجب الاستنجاء فرضًا مانع ما أباحته الآية، وذلك يوجب النسخ، وغير جائز نسخ الآية إلا بما يوجب العلم من النقل المتواتر، وذلك غير معلوم في إيجاب الاستنجاء. ومع ذلك فإنهم متفقون على أن هذه الآية غير منسوخة، وأنها ثابتة الحكم، وفي اتفاقهم على ذلك ما يبطل قول موجبي الاستنجاء فرضا.\nوالوجه الآخر من دلالة الآية: قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (^٢)، إلى آخرها؛ فأوجب التيمم على من جاء من الغائط، وذلك كناية عن قضاء الحاجة، فأباح صلاته بالتيمم من غير استنجاء، فدل ذلك على أنه غير فرض.\nوأجيب:\nبأن الذي يقوم إلى الصلاة لا يجب عليه الاستنجاء، فالاستنجاء واجب في حال خروج النجاسة من المخرج، لا في حال الوضوء، فلو قلنا بوجوب\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) نفس السورة، ونفس الآية.","vol":"2","page":18},{"text":"الاستنجاء عند كل وضوء لصح لكم الاستدلال، فالآية دليل على أن الاستنجاء ليس من أعمال الوضوء، وهذا لا نخالف فيه.\nومثله يقال في قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٩ - ٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nمن اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (^٢).\n[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٣) في الإسناد حصين الحبراني:\nذكره البخاري، وسكت عليه. التاريخ الكبير (٣/ ٦).\nوقال أبو زرعة: شيخ. الجرح والتعديل (٣/ ١٩٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٦/ ٢١١).\nوقال الذهبي: لا يعرف في زمن التابعين. ميزان الإعتدال (١/ ٥٥٥)، لسان الميزان (٧/ ٢٠٠). =","vol":"2","page":19},{"text":"وجه الاستدلال:\n_________\n= وقال الحافظ في التقريب: مجهول.\nوفي الإسناد أيضًا: أبو سعيد الحبراني:\nذكره ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٧١)، وقال: له صحبة.\nقال أبو زرعة: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٨).\nوقال العجلي: تابعي، ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٠٤).\nوقل الحافظ: مجهول. لسان الميزان (٧/ ٤٦٦).\nوخطأ الحافظ في التهذيب من ادعى أنه صحابي، وقال: هما اثنان: الأنماري، والحبراني، فأبو سعيد الحبراني تابعي قطعًا.\nومع أن الحافظ ضعف الحديث في التلخيص (١/ ١٨٠) وقال: \" حصين الحبراني: مجهول \". إلا أنه سها في الفتح (١/ ٣٤٨)، فقال: إسناده حسن \".\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٩٢): \" وأما حديث أبي هريرة فحسن، رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه بأسانيد حسنة!! \".\n[تخريج الحديث]:\nالحديث مداره على ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعيد، وقيل سعد الخير، عن أبي هريرة.\nأخرجه أبو داود (٣٥) والطحاوي (١/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٩٤) من طريق عيسى بن يونس عن ثور به. إلا أن البيهقي اقتصر على آخره: \" من أتى الغائط فليستتر ... الخ الحديث.\nأخرجه الدارمي (٦٦٢)، والطحاوي (١/ ١٢٢) وابن حبان (١٤١٠) من طريق عاصم، عن ثور به. ولم يذكر ابن حبان قوله في الحديث: \"ومن تخلل .. ومن لاك \".\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٧،٣٣٨) عن محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن عمر (رستة)، كلاهما، عن عبد الملك بن الصباح، عن ثور به. وأعاده في الطب (٣٤٩٨) عن رستة وحده.\nوفي رواية أحمد، والبيهقي، والطحاوي، قالوا: أبو سعد الخير.\nوفي رواية أبي داود، وإحدى روايتي الطحاوي، وإحدى روايتي ابن ماجه، قالوا: أبو سعيد.","vol":"2","page":20},{"text":"قال في نصب الراية: الاستدلال به من وجهين:\nأحدهما: أنه نفى الحرج في تركه، ولو كان فرضًا لكان في تركه حرج.\nالثاني: أنه قال: من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومثال هذا لا يقال في المفروض، وإنما يقال هذا في المندوب إليه والمستحب.\n\nوالجواب على هذا الدليل من وجهين:\nالأول: أن نفي الحرج لا يرجع إلى الاستنجاء، وإنما إلى الايتار، لأنه أقرب مذكور، وهو صفة في الاستنجاء، وسوف يأتي حكم الإيتار فيه.\nالثاني: أن الحديث ضعيف، يرويه مجهول عن مثله، وسبق بيانه في التخريج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الفقهاء متفقون على العفو عن النجاسة اليسيرة، وهذا منها.\nوالجواب على هذا:\nأننا وإن سلمنا أن يسير النجاسات معفو عنها في الجملة، فإننا لا نسلم أن أثر الاستنجاء من البول والغائط من اليسير المعفو عنه، وإنما يعفى عن يسير النجاسة في حالتين:\nالأولى: أن يلحق في الاحتراز منها مشقة عظيمة، ولذلك حكم الهرة بأنه طاهرة لمشقة الاحتراز منها.\nالثاني: أن لا يمكن إزالتها، كالأثر المتبقي في الاستجمار، فإنه لا يمكن إزالته إلا بالماء، وطهارة من به سلس بول، والمستحاضة ونحو ذلك.\nوطهارة الاستنجاء لا تلحق مشقة بالاحتراز منها، ويمكن إزالتها بيسر","vol":"2","page":21},{"text":"وسهولة، وكان البول والغائط من الأمور الجبلية التي كانت تتكرر في عهد الصحابة، ولم ينقل في السنة أن الصحابة كانوا يتركون الاستنجاء للعفو عنها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن الاستنجاء لا يجب بالماء مع وجوده، والقدرة عليه، ومن غير ضرورة توجب تركه، فإذا لم يجب الاستنجاء بالماء، وهو آلة التطهير، فكيف يجب بالحجارة أو غيرها من المخففات، وهي ليست مطهرة (^١).\nوأجيب:\nكون الاستنجاء بالماء ليس واجبًا بعينه، لا يعني سقوط الاستنجاء، كما هو الحال في التخيير بين خصال كفارة الأيمان، ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة﴾ (^٢) فلا يقال: كون الإطعام ليس واجبًا يدل على أن كفارة الأيمان ليست واجبة، فالواجب في الاستنجاء أحد أمرين إما الماء أو الحجارة أو ما يقوم مقامهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>دليل من قال بوجوب الاستنجاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الدليل الأول:</span>\n(١٦٠ - ٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٧٧)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٣٥٩).\n(^٢) المائدة: ٨٩.","vol":"2","page":22},{"text":"يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" وكان يأمرنا بثلاثة أحجار\" والأصل في الأمر الوجوب.\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات إلا ابن عجلان فإنه صدوق.\nوالحديث مداره على ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوالحديث قد أخرجه الشافعي (١/ ٢٨)، والحميدي (٩٨٨)، وأحمد (٢/ ٢٤٧)، وابن ماجه (٣١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٠٠)، والطحاوي (١/ ١٢٣)، والبيهقي (١/ ١٠٢)، من طريق سفيان بن عيينة.\nوأخرجه أحمد كما في حديث الباب، والنسائي (٤١)، وابن خزيمة (٨٠)، وابن حبان (١٤٤٠)، والبيهقي (١/ ٩١،١٢٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه أبو داود (٨)، والدرامي (٦٧٤) من طريق ابن المبارك.\nوأخرجه أبو عوانة مختصرًا (١/ ٢٠٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢١) من طريق صفوان بن عيسى.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٣١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢١) من طريق وهيب.\nوالبيهقي (١/ ٩١) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، كلهم عن القعقاع بن حكيم به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٠٢) من طريق أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان به.\nوأخرجه مسلم مختصرًا (٢٥٦) وأبو عوانة (١/ ٢٠٠) من طريق عمر بن عبد الوهاب الرياحي، عن يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>الدليل الثاني:</span>\n(١٦١ - ٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (^١).\n[إسناده أرجو أن يكون حسنًا] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٣٣).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات إلا مسلم بن قرط، ذكره البخاري في التاريخ الكبير وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ٢٧١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٩٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٤٧).\nوقال الذهبي: لا يعرف. الميزان (٨٥٠٩).\nوفي التقريب: مقبول. قلت: لعله أكبر من هذا، فليس له إلا هذا الحديث عند أحمد وأبي داود والنسائي والدارمي، وقد حسن إسناده الدراقطني في السنن (١/ ٥٤،٥٥)، وتصحيح الإسناد أدل على التوثيق من تصحيح الحديث؛ لأنه لا يلزم من تصحيح الحديث أن يكون الإسناد صحيحًا، وقد أشار شارح سنن الدراقطني أن الدارقطني صححه في العلل، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nرواه أحمد كما في حديث الباب، والنسائي في السنن الكبرى (٤٢)، وفي المجتبى (٤٤) وأبو يعلى في مسنده (٤٣٧٦)، والدارقطني (١/ ٥٤) وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١١) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٠٨) وأبو داود (٤٠) والدارمي (٦٧٠) والبيهقي (١/ ١٠٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٠) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي حازم به. =","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٢ - ٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح\nوحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^١).\n\nوجه الدلالة:\nأننا إذا كنا نهينا أن نستنجي بحجر واحد أو حجرين، فما بالك بمن ترك الاستنجاء بالكلية، فهذا أولى بالنهي، والأصل في النهي التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>الدليل الرابع:</span>\nمعلوم أن البول والغائط نجسان بالإجماع، وقد كلف الإنسان بإزالة النجاسة عند فعل عبادة تشترط لها الطهارة، منها حديث أسماء في غسل دم الحيض، وهو في الصحيحين، ومنها حديث أنس في بول الأعرابي، وهو متفق عليه، والأحاديث في ذلك كثيرة، فنحتاج إلى دليل على جواز الصلاة،\n_________\n= وأخرجه الطحاوي (١/ ١٢١) من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني هشام بن سعد، عن أبي حازم به.\nويشهد له حديث أبي هريرة المتقدم وحديث سلمان الآتي وغيرهما.\n(^١) مسلم (٢٦٢).","vol":"2","page":25},{"text":"والإنسان لم يقم بالاستنجاء من البول والغائط، ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٣ - ٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن الحديث وإن لم يكن صريحًا في وجوب الاستنجاء، لكنه صريح في وجوب إزالة النجاسة من البول، فيبقى الحديث شاملًا لكل بول، سواء كان الأثر المتبقي بعد البول، أو البول نفسه، فمن لم يوجب قطع نجاسة البول بعد الفراغ منه فعليه الدليل.\nوأخرت هذا الدليل لأن دلالته ليست صريحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>الراجح من الخلاف:</span>\nلا شك أن قول الشافعية والحنابلة في وجوب الاستنجاء أقوى من حيث الأدلة، وهو الذي يليق بدين الإسلام دين الطهارة والنظافة، وقد جعل الطهور شطر الإيمان، في الحديث الصحيح.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>الفصل الثاني هل الاستنجاء على الفور أم على التراخي</span>؟\nلما كان الاستنجاء هو من باب إزالة النجاسة، وإزالة النجاسة واجبة للصلاة صرح الشافعية بأن الاستجمار لا يجب على الفور، بل يجوز تأخيره حتى يريد الطهارة أو الصلاة (^١)، ويستحب تعجيله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>الدليل بأن الاستنجاء على التراخي:</span>\nقياس إزالة النجاسة على بقية شروط الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة وجب الاستنجاء وجوبًا موسعًا بسعة الوقت، ومضيقًا بضيقه كبقية الشروط (^٢).\nوالدليل على أن النجاسة لا تجب إزالتها على الفور\n(١٦٤ - ٨) ما رواه البخاري في صحيحه: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^٣).\nواستدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، لقوله \" فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك \" فإذا نفي الرش كان\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٤٦)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، حواشي الشرواني (١/ ١٧٤)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٣)، أسنى المطالب (١/ ٥٠).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٨١).\n(^٣) صحيح البخاري (١٧٤).","vol":"2","page":27},{"text":"نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-413>الدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة</span>.\nحديث أنس في تطهير بول الأعرابي، فقد بادر النبي - ﷺ - في إهراق الماء على بوله،\n(١٦٥ - ٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق،\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٩)، وصحيح مسلم (٢٨٤).","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>الفصل الثالث في العاجز عن الاستنجاء</span>\nإذا عجز الإنسان عن الاستنجاء، فمن يرى أن الاستنجاء سنة فهذا واضح أنه لا يجب عليه شيء، لأنه لو تركه مع القدرة لم يأثم، فكيف إذا تركه مع عدم القدرة عليه، وأما من يرى وجوب الاستنجاء مطلقًا أو يراه واجبًا إذا تجاوز المخرج المعتاد فهل ينجيه غيره أم لا؟\nفقيل: يسقط عنه الاستنجاء، وهو مذهب الحنفية (^١)، واختيار الشوكاني (^٢).\nوقيل: إن أمكنه الاستنجاء بمن يجوز له النظر من زوجة أو أمة لزمه، وإلا سقط عنه، وهذا مذهب الحنابلة (^٣)، ومثله مذهب المالكية في الرجل إلا أنهم قالوا في المرأة: لا يجوز أن توكل غيرها بغسله من جارية أو غيرها لكن إن تطوع زوجها بغسله عنها فبها ونعمت، ولا يجب عليه ذلك، وإن أبى فلها أن تصلي بالنجاسة، ولا تكشف عورتها لإحد (^٤).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١)، وفي الفتاوى النهدية (١/ ٥٠): المرأة المريضة إذا لم يكن لها زوج، وعجزت عن الوضوء، ولها ابنة أو أخت توضئها، ويسقط عنها الاستنجاء. كذا في فتاوى قاضي خان ..\n(^٢) السيل الجرار (١/ ٣٣٢).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٦١).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٣١٣)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٢).","vol":"2","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>دليل من قال بسقوط الاستنجاء عند العجز</span>.\n(١٦٦ - ١٠) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>دليل من قال: يلزمه إن كان عنده أمة أو زوجة متطوعة</span>.\nلما كان كشف العورة للأمة والزوجة مباحًا، كان مباشرة الزوجة والأمة للاستنجاء مباحًا أيضًا.\nوالحقيقة أن الخلاف يرجع إلى حكم كشف العورة للحاجة، والذي أراه أن كشف العورة للحاجة جائز للأجنبي.\nأولًا: لأن كشف العورة محرم لغيره، وما كان محرمًا لغيره أباحته الحاجة وذلك كإباحة العرايا، وإباحة كشف العورة للتداوي.\nفجاز بيع العرايا مع أنه وقوع في ربا الفضل، لمجرد الحاجة إلى أكل الرطب تفكهًا، وقلنا: إنه من باب التفكه لأن الإنسان يملك تمرًا، لكن ليس عنده رطب، فإذا كان الشرع نظر إلى حاجة هذا الشخص في التفكه، فكونه يباح له أن يتخلص من النجاسات بواسطة شخص آخر أولى، خاصة أن بقاء النجاسة على البدن يؤذي الرجل كما يؤذي من\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).","vol":"2","page":30},{"text":"يجالسه للرائحة الكريهة التي تنبعث منه.\nومثله التداوي فإنه لا يعتبر ضرورة بل يعتبر حاجة بدليل أنه يجوز تركه، ولم يرشد الرسول - ﷺ - الأمة السوداء إليه\n(١٦٧ - ١١) فقد روى البخاري ﵀ قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عمران أبي بكر، قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال:\nقال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - ﷺ - فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك. فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف، فدعا لها. ورواه مسلم (^١).\nفأرشدها إلى الصبر، ولو كان التداوي لازمًا لأرشدها إليه.\n(١٦٨ - ١٢) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، حدثنا حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄ قال: خرج علينا النبي - ﷺ - يومًا، فقال: عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد، ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٦٥٢)، صحيح مسلم (٢٥٧٦).","vol":"2","page":31},{"text":"ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي - ﷺ - فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ... ورواه مسلم بنحوه الحديث (^١).\nفقوله: لا يسترقون: أي لا يطلبون الرقية.\nومع ذلك أجاز الفقهاء كشف العورة للتداوي، مع أنه حاجة وليس ثمت ضرورة، مع أننا في الاستنجاء لا نحتاج إلى كشف العورة، وإنما يحتاج من ينجي غيره إلى مباشرة العورة بحائل فقط دون النظر إليها. وإذا كان الميت في غسله ينجى فالحي أولى بالاستنجاء من الميت لما يلي:\nأولًا: أن بقاء النجاسة على الحي يؤذيه أذى شديدًا، وإيذاء الحي أشد من إيذاء الميت، ويجب إزالة كل أذى عنه متى ما كان مستطيعًا.\nثانيًا: أن بقاء النجاسة على غيره يؤذي غيره ممن يخالطه، ولا بد للإنسان من المخالطة.\nثالثًا: أن هذا المريض مكلف بأداء الصلاة، ويجب لها الطهارة متى كان مقتدرًا بنفسه أو بغيره، وبقاؤه على حالته تلك يوجب له من الحرج والألم النفسي ما لم يعلم قدره إلا الله، فمن أجل هذا وغيره يجب تطهيره من النجاسة وتنقيته منها متى كان ذلك بالإمكان، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٧٥٢)، وصحيح مسلم (٢٢٠).","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>الباب الثاني في آداب الخلاء</span>\nويشتمل على فصلين:\nالفصل الأول: في آداب تتعلق بالدخول والخروج وقضاء الحاجة.\nالفصل الثاني: في آداب قضاء الحاجة المتعلقة بالمكان.","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>الفصل الأول في آداب تتعلق بالدخول والخروج وقضاء الحاجة</span>.\nويشتمل على أربعة عشر مبحثًا:\nالمبحث الأول: حكم التسمية عند الدخول.\nالمبحث الثاني: في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث.\nالمبحث الثالث: استحباب لبس الحذاء عند الدخول للخلاء.\nالمبحث الرابع: في استحباب تقديم الرجل. اليسرى عند الدخول والعكس عند الخروج.\nالمبحث الخامس: في الاعتماء على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة.\nالمبحث السادس: في الكلام أثناء قضاء الحاجة.\nالمبحث السابع: في اللبث على الحاجة فوق الحاجة.\nالمبحث الثامن: في استحباب تغطية الرأس.\nالمبحث التاسع: في مسح الذكر عند الفراغ من البول.\nالمبحث العاشر: في نتر الذكر.\nالمبحث الحادي عشر: في استحباب قول غفرانك.\nالمبحث الثاني عشر: استحباب الحمد بعد الخروج من الخلاء.\nالمبحث الثالث عشر: في استحباب تنظيف اليد بعد غسل دبره.\nالمبحث الرابع عشر: في البول واقفًا.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>المبحث الأول حكم التسمية عند الدخول</span>.\nذهب الفقهاء إلى مشروعية التسمية عند دخول الخلاء (^١).\nوقيل: لا تشرع التسمية مطلقًا، وهو قول في مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: لا تشرع عند الدخول، وتشرع عند الخروج، وهو قول في مذهب المالكية (^٣).\n\nدليل من قال بمشروعية التسمية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nوممن حكى الإجماع على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء النووي، قال: وهذا الأدب -يعني: قول بسم الله- متفق على استحبابه، ويستوي فيه الصحراء والبنيان (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: الجوهرة النيرة (١/ ٥)، شرح فتح القدير (١/ ٢٤)، درر الحكام (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى النهدية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، حاشية الصاوي (١/ ٨٩)، منح الجليل (١/ ٩٩)، الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٣).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (١/ ٨٨)، المنثور في القواعد الفقهية (١/ ٢٩٨)، أسنى المطالب (١/ ٤٥،٤٨)، نهاية المحتاج (١/ ١٤٢)، حاشية الجمل (١/ ٩١).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١١٠)، الفروع (١/ ١١٣)، الإنصاف (١/ ٩٦)، كشاف القناع (١/ ٥٨)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٤).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٤٣).\n(^٣) الخرشي (١/ ١٤٣).\n(^٤) المجموع (١/ ٨٨).","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٩ - ١٣) قال الحافظ ابن حجر: روى العمري، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب،\nعن أنس، عن رسول الله - ﷺ -: إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث.\n[ذكر التسمية في الحديث شاذ] (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظ: إسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية. قلت: هذه الزيادة شاذة، فقد رواه جماعة عن عبد العزيز بن صهيب، دون ذكر التسمية، منهم:\nالأول: شعبة، كما في مسند أحمد (٣/ ٢٨٢)، والبخاري (١٤٢)، والترمذي (٥)، وابن الجارود في المنتقى (٢٨)، ومسند أبي يعلى (٣٩١٤)، ومسند أبي عوانة (١/ ٢١٦)، وشرح السنة للبغوي (١٨٦).\nالثاني: حماد بن زيد، كما في سنن أبي داود (٤)، والترمذي (٦)، والدرامي (٦٩٩)، ومسند ابن الجعد (١٤٢٧)، والبيهقي (١/ ٩٥).\nالثالث: هشيم بن بشير، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١١)، وأحمد (٣/ ٩٩)، ومسند ابن الجعد (١٤٢٦)، ومسلم (٣٧٥)، وأبي يعلى (٣٩٠٢)، ومستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم (٨٢٤)، وابن حبان (١٤٠٧).\nالرابع: إسماعيل بن علية، كما في المسند (٣/ ١٠١)، ومسلم (٣٧٥)، والنسائي في السنن الكبرى (١٩)، والمجتبى (١٩)، وابن ماجه (٢٩٨)، ومستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم (٨٢٥).\nالخامس: حماد بن سلمة، كما في مسند أبي يعلى (٣٩١٤)، ومستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم (٨٢٤)، وصحيح ابن حبان (١٤٠٧).\nالسادس: عبد الوارث، كما في سنن النسائي الكبرى (٧٦٦٤،٩٩٠٢)، وعمل اليوم والليلة (٧٤)، وسنن البيهقي (١/ ٩٥). =","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>الدليل الثالث:</span>\n(١٧٠ - ١٤) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن أبي معشر، هو نجيح، عن عبد الله بن أبي طلحة،\nعن أنس، أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الكنيف، قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (^١).\n[سنده ضعيف] (^٢).\n_________\n= السابع: زكريا بن يحيى بن عمارة، كما في مسند ابن الجعد (١٤٢٧)، وأبي يعلى (٣٩٣١).\nالثامن: حماد بن واقد، كما في مسند ابن الجعد (١٤٢٧).\nالتاسع: سعيد بن زيد، كما في الأدب المفرد (٦٩٢).\nفهذا شعبة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وهشيم وإسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد وزكريا بن يحيى وحماد بن واقد وسعيد بن زيد تسعة رواة، رووه عن ابن صهيب، فلم يذكروا البسملة، وخالفهم عبد العزيز بن المختار، فزادها، ولا شك أنهم أكثر عددًا، ومنهم من هو مقدم على عبد العزيز بن المختار في الحفظ لو أنفرد كشعبة، فما بالك بهذا العدد.\n(^١) المصنف (١/ ١١).\n(^٢) في إسناده أبو معشر، ضعيف سيء الحفظ، وقد تغير حفظه، وفي إسناده اختلاف، فقد ذكره ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٤) حدثنا أبو زرعة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي معشر به، وقال: قال أبي في كتابه: عن أبي معشر، عن حفص، عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي - ﷺ -.\nوقال صاحب منتقى الأخبار أبو البركات (١/ ٩٧): ولسعيد بن منصور في سننه كان يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. فينظر في طريق سعيد بن منصور، هل هو طريق متابع، أو أنه لا يخرج عما ذكر، فلعله يكون طريقًا مستقلًا صحيحًا فيكون دليلًا على مشروعية هذا الذكر عند دخول الخلاء، والله أعلم.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>الدليل الرابع:</span>\n(١٧١ - ١٥) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان، حدثنا خلاد الصفار، عن الحكم بن عبد الله النصري، عن أبي إسحق، عن أبي جحيفة،\nعن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٦٠٦).\n(^٢) ورواه ابن ماجه (٢٩٧) حدثنا محمد بن حميد به. وفي إسناده شيخ الترمذي وابن ماجه: محمد بن حميد الرازي، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (١/ ٦٩).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين، عن محمد بن حميد الرازي، فقال: ثقة، ليس به بأس، رازي كيس. الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٢).\nوقال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن حميد ثقة، وهذه الأحاديث التي يحدث بها ليس هو من قبله، إنما هو من قبل الشيوخ الذي يحدث به عنهم. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين، عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر، فقال أي شيء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه الشيء، فنقول ليس هذا هكذا، إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيره على ما نقول. قال: بئس هذه الخصلة، قدم علينا بغداد، فأخذنا منه كتاب يعقوب القمى، ففرقنا الأوراق بيننا، ومعنا أحمد بن حنبل، فسمعناه ولم نر الا خيرًا. المرجع السابق. =","vol":"2","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن عدي: وتكثر أحاديث ابن حميد التي أنكرت عليه إن ذكرناها، على أن أحمد ابن حنبل قد أثنى عليه خيرًا لصلابته في السنة. الكامل (٦/ ٢٧٤).\nوقال أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة -يعنى الرازي- سألت أبا زرعة، عن محمد بن حميد، فأومأ بأصبعه إلى فمه. فقلت له: كان يكذب، فقال برأسه: نعم. قلت له: كان قد شاخ لعله، كان يعمل عليه، ويدلس عليه. فقال: لا يا بني كان يتعمد. تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٩).\nوكان أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه، لكن لما قال له أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة: قد صح عنه أنه يكذب، صار إذا ذكر عنده ابن حميد، نفض يده. المجروحين (٢/ ٣٠٤).\nواتهمه بالكذب النسائي، وقال مرة: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (٩/ ١١٤).\nوقال صالح بن محمد: كنا نتهم ابن حميد. سير أعلام النبلاء (١١/ ٥٠٤).\nوقال أبو علي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد، فإن أحمد بن حنبل قد أحسن الثناء عليه؟ قال: إنه لو عرفه كما عرفناه لما أثنى عليه أصلًا. المرجع السابق.\nوقال أبو أحمد العسال: سمعت فضلك يقول: دخلت على ابن حميد، وهو يركب الأسانيد على المتون. المرجع السابق.\nقال الذهبي: آفته هذا الفعل، وإلا فما أعتقد فيه أنه يضع متنا، وهذا معنى قولهم: فلان سرق الحديث.\nقال يعقوب بن إسحاق الفقيه: سمعت صالح بن محمد الأسدي يقول: ما رأيت أحذق بالكذب من سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حميد. المرجع السابق.\nكما أن الحديث فيه علتان أخريان:\nالأولى: عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس مكثر، وقد تغير بآخرة.\nالثانية: الحكم بن عبد الله النصري.\nذكره البخاري وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٠).\nولم يوثقه إلا ابن حبان، الثقات (٦/ ١٨٦). =","vol":"2","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي التقريب: مقبول، وهذه عبارة تليين من الحافظ، وليست عبارة تمتين.\nفهذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن ابن حميد، وإن كان ابن معين حسن الرأي فيه، فقد جرح جرحًا مفسرًا، فقد اتهمه بالكذب أبو زرعة والنسائي وابن وارة ويعقوب بن إسحاق وغيرهم، وهؤلاء لا يتهمونه بالكذب إلا وقد ثبت عندهم ذلك، فالحديث من مسند علي لا يعتبر به، والله أعلم.\nوالحديث له شواهد لا تخلو من ضعف، منها:\nالشاهد الأول: حديث أنس.\nأخرج تمام في الفوائد (ق٢٧٠/ ١) من طريق بشر بن معاذ العقدي، ثنا محمد بن خلف الكرماني، ثنا عاصم الأحول، عن أنس به.\nومحمد بن خلف لم أقف عليه، وقد خولف، فقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٩٣) رقم ٢٩٧٣٥ حدثنا ابن فضيل، حدثنا عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان يقال: إن من ستر ما بين عورات بني آدم، وبين أعين الجن والشياطين إذا دخل الكنيف، أن يقول أحدكم إذا وضع ثيابه: بسم الله.\nوهذا إسناد حسن إلا أن بكر بن عبد الله المزني تابعي، ولم ينسبه إلى النبي - ﷺ -.\nورواه زيد العمي، عن أنس، فقد أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق سعيد بن مسلمة، ثنا الأعمش، عن زيد العمي، عن أنس.\nوهذا الإسناد له أكثر من علة:\nالأولى: ضعف زيد العمي.\nالثانية: رواية زيد العمي، عن أنس مرسلة.\nالثالثة: سعيد بن مسلمة، مجروح، قال فيه البخاري: منكر الحديث، في حديثه نظر.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث.\nالعلة الرابعة: الاختلاف على زيد العمي، فرواه محمد بن الفضل، عن زيد العمي، عن أبي سعيد الخدري، فجعله من مسند أبي سعيد، وهذا شديد الضعف؛ لأن محمد بن الفضل، قال فيه أحمد: حديثه ليس بشيء، وقال مرة: كذاب.\nوقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. انظر الإرواء (١/ ٨٩ - ٩٠). =","vol":"2","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا في ما يتعلق بحديث أنس، فحديث فيه أربع علل، كيف أعتبر به؟ وحديث أنس في الصحيحين وليست فيه هذه الزيادة.\nالشاهد الثاني: حديث ابن مسعود.\nرواه أبو بكر بن النقور، في الفوائد (١/ ١٥٥ - ١٥٦) من طريق محمد بن حفص بن عمر الضرير، ثنا محمد بن معاذ، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود.\nومحمد بن حفص الضرير صدوق يهم كما في التقريب، وقد ينسب إلى جده أحيانًا، فيقال: محمد بن عباد.\nالشاهد الثالث: معاوية بن حيدة.\nرواه أبو بكر بن النقور معلقًا، عن مكي بن إبراهيم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده.\nوهذا حديث ضعيف، لم أقف على من وصله، ومن طوي من الإسناد قد يكون ضعيفًا، وقد يكون ضعيفًا جدًا، وما دام الأمر كذلك لا أستطيع أن أجزم، فأعتبر به، وبالتالي لا أرى في التسمية حديثًا صحيحًا، ولا ما يعتبر به بالمجموع خاصة أن حديث الصحيحين ليس فيه ذكر البسملة، والله أعلم.","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>المبحث الثاني في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث</span>\nويشتمل على ثلاثة فروع:\nالفرع الأول: هذه الآداب خاصة في المكان المعد أم في كل مكان.\nالفرع الثاني: متى يقال الذكر الوراد في دخول الخلاء.\nالفرع الثالث: إذا دخل الخلاء بطفل فهل يعيذ الطفل بالذكر الوارد؟","vol":"2","page":45},{"text":"المبحث الثاني في استحباب التعوذ من الخبث والخبائث\nيستحب أن يقول قبل الدخول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث (^١).\n\nالدليل على المشروعية.\n(١٧٢ - ١٦) ما رواه البخاري، ﵀: قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال:\nسمعت أنسا يقول كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ورواه مسلم أيضًا (^١).\n\nالدليل الثاني:\nالإجماع على مشروعية هذا الذكر، نقل الإجماع جماعة منهم النووي في المجموع (^٢)، وابن قاسم في حاشيته على الروض (^٣)، وغيرهم.\nوقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: وهذا الأدب مجمع على\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢٤)، درر الحكام (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى النهدية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، حاشية الصاوي (١/ ٨٩)، منح الجليل (١/ ٩٩)، الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٣)، المجموع (٢/ ٨٨)، (١/ ٢٩٨)، أسنى المطالب (١/ ٤٥،٤٨)، نهاية المحتاج (١/ ١٤٢)، حاشية الجمل (١/ ٩١)، المغني (١/ ١١٠)، الفروع (١/ ١١٣)، الإنصاف (١/ ٩٦)، كشاف القناع (١/ ٥٨)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٤).\n(^١) صحيح البخاري (١٤٢)، مسلم (٣٧٥)، وقد سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.\n(^٢) المجموع (٢/ ٨٨).\n(^٣) حاشية ابن قاسم (١/ ١١٨).","vol":"2","page":47},{"text":"استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء (^١).\nقال أحمد: ما دخلت قط المتوضأ، ولم أقلها إلا أصابني ما أكره (^٢).\nقال الخطابي: الخبُث بضم الباء: جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم. اهـ\nوقيل: الخبث: الشر والمكروه، والخبائث: الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله.\nوقال ابن العربي: أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. اهـ\nوقال الخطابي: عامة أصحاب الحديث يقولون الخبْث ساكنة الباء وهو غلط والصواب الخبُث مضمومة الباء (^٣).\nوجاء في عون المعبود: قال ابن سيد الناس: وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام، وحسبك به جلالة، وقال القاضي عياض: أكثر روايات الشيوخ بالإسكان. وقال القرطبي: رويناه بالضم والإسكان (^٤).\nوقال ابن دقيق العيد: ذكر الخطابي في أغاليط المحدثين روايتهم له بإسكان الباء. ولا ينبغي أن يعد هذا غلطا؛ لأن فُعُل - بضم الفاء والعين- يخفف عينه قياسا. فلا يتعين أن يكون المراد بالخبث -بسكون الباء- ما لا\n_________\n(^١) شرح النووي (٤/ ٧١).\n(^٢) المغني (١/ ١١٠).\n(^٣) معالم السنن (١/ ١٦) مع تهذيب السنن لابن القيم.\n(^٤) عون المعبود (١/ ١٢).","vol":"2","page":48},{"text":"يناسب المعنى، بل يجوز أن يكون - وهو ساكن الباء - بمعناه، وهو مضموم الباء. نعم من حمله - وهو ساكن الباء - على ما لا يناسب، فهو غالط في الحمل على هذا المعنى، لا في اللفظ (^١).\nوقال الحافظ: يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه، ككتب، ورسل (^٢). اهـ\nوقال ابن تيمية: قال أبو عبيد وابن الأنباري وغيرهما، قالوا: هو الشر والخبائث الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر، ومن أهل الشر.\nوقال الخطابي: إنما هو الخبُث: جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ذكرانهم وإناثهم.\nقال ابن تيمية: والأول أقوى لأن: فعيل: اذا كان صفة جمع على فعلاء، مثله: ظريف: ظرفاء، وكريم: وكرماء، وإنما يجمع على فُعُل إذا كان اسمًا مثل، رغيف: ورغُف ونذير ونُذُر، ولأنه أكثر (^٣).\n_________\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ٩٤).\n(^٢) فتح الباري عند شرح حديث (١٤٢).\n(^٣) شرح العمدة (١/ ١٣٨، ١٣٩).","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>الفرع الأول هل هذه الآداب خاصة في الأماكن المعدة أم في كل مكان</span>\nهل الاستعاذة من الخبث والخبائث لا تشرع إلا في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، أو تشرع في كل مكان؟ اختلف في ذلك:\nفقيل: يشرع في البنيان وفي الصحراء،، لكن إن كان المكان معدًا لقضاء الحاجة قال الذكر قبل دخوله المكان، وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه. قال الحافظ: وهذا مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: إن هذا الذكر خاص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة (^٢).\n_________\n(^١) انظر فتح الباري عند شرح حديث (١٤٢)، وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٧١)، الخرشي (١/ ١٤٣)، المجموع (١/ ٨٨)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٧)، حاشية البجيرمي (١/ ٥٨).\n(^٢) ذكره الحافظ في الفتح، وصحح خلافه، انظر فتح الباري عند الكلام على حديث (١٤٢).\nوقال ابن دقيق العيد في شرحه لحديث أنس: إذا دخل: يحتمل أن يراد به: إذا أراد الدخول. كما في قوله سبحانه ﴿فإذا قرأت القرآن﴾.\nويحتمل أن يراد به: ابتداء الدخول، وذكر الله تعالى مستحب في ابتداء قضاء الحاجة. فإن كان المحل الذي تقضى فيه الحاجة غير معد لذلك - كالصحراء مثلا - جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان، وإن كان معدا لذلك -كالكنف- ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء. فمن كرهه، هو محتاج إلى أن يؤول قوله:\"إذا دخل\" بمعنى: إذا أراد؛ لأن لفظة: \"دخل\" أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح؛ أو لأنه قد تبين في حديث آخر المراد؛ حيث قال ﷺ: \"إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: ... الحديث \". وأما من أجاز ذكر الله تعالى في هذا المكان: فلا يحتاج إلى هذا التأويل. ويحمل: \" دخل \" على حقيقتها. اهـ نقلًا من إحكام الأحكام (١/ ٩٤).","vol":"2","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>دليل من قال: الذكر خاص بالحشوش</span>\n(١٧٣ - ١٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أسباط، حدثنا سعيد وعبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن القاسم الشيباني،\nعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أراد أحدكم أن يدخل، فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث (^١).\n[رجاله ثقات، واختلف في إسناده] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٣٧٣).\n(^٢) اختلف فيه على قتادة:\nفرواه الطيالسي (٦٧٩)، وأبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦)، وابن خزيمة (٦٩)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٧) من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. ورجاله ثقات، وقد صرح قتادة بالتحديث.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١) حدثنا عبدة بن سليمان.\nوأحمد (٤/ ٣٧٣) ثنا أسباط وعبد الوهاب بن عطاء.\nوابن ماجه (٢٩٦) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٨٧) من طريق يزيد بن زريع وعبد الوهاب بن عطاء، كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن قاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم. وقاسم الشيباني، صدوق يغرب، كذا في التقريب.\nوعبدة بن سليمان ويزيد بن زريع وعبد الوهاب بن عطاء كلهم ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه، انظر الكواكب النيرات (ص: ١٩٠).\nوالظاهر أنه لهذا الاختلاف تجنبه الشيخان، فلم يخرجاه، وإنما أخرجا حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، وسبق تخريجه انظر ح ١٧٢.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث زيد بن أرقم، عن النبي - ﷺ - في =","vol":"2","page":52},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمر بالاستعاذة، ثم علل الأمر بأن هذه الحشوش محتضرة، فظاهره أن غيرها ليس مثلها مما لم يكن معدًا لقضاء الحاجة، فوجود الشياطين في هذه الحشوش أكثر من وجودهم في غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>دليل من قال الذكر ليس خاصًا في البنيان</span>\n(١٧٤ - ١٨) ما رواه البخاري، ﵀: قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال:\nسمعت أنسا يقول كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. ورواه مسلم أيضًا (^١).\nفالخلاء: هو الموضع الذي يخلو الإنسان بنفسه لقضاء الحاجة، ولا يشترط أن يكون معدًا لقضاء الحاجة، كما أطلق الغائط على المكان المنخفض من الأرض، في قوله - ﷺ -: إذا أتيتم الغائط.\nقال ابن حجر: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدة لذلك، لكونها يحضرها الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في السنن، أو يشمل حتى لو بال في إناء مثلا جانب البيت؟ الأصح الثاني (^٢).\n_________\n= دخول الخلاء قد اختلفوا فيه، فأما سعيد بن أبي عروبة، فإنه يقول: عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد، عن النبي - ﷺ -، وحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أشبه عندي. اهـ\nوقال الحاكم: وكلا الإسنادين على شرط الصحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ.\n(^١) صحيح البخاري (١٤٢)، مسلم (٣٧٥)، وقد سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.\n(^٢) فتح الباري عند الكلام على حديث (١٤٢).","vol":"2","page":53},{"text":"والذي تميل إليه نفسي أن هذا الذكر لا يختص في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، خاصة أن حديث زيد بن أرقم قد تكلم فيه، وحديث أنس أصح منه، وهو مطلق في أماكن الخلاء.","vol":"2","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>الفرع الثاني متى يقال الذكر الوراد في دخول الخلاء</span>\nالخلاف في هذه المسألة ترجع إلى الخلاف في مسألة أخرى، وهي ذكر الله في الخلاء، فمن منعه طلب أن يقول هذا الذكر قبل دخول الخلاء، ومن أجاز ذكر الله في الخلاء لم يمنع، وسوف نأتي على تفصيل هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله، والخلاف في هذه المسألة على خمسة أقوال:\nقيل: يقول هذا الذكر قبل دخول الخلاء إن كان المكان معدًا لذلك، وإلا قاله في أول الشروع كتشمير ثيابه، وهذا مذهب الجهمور من الحنفية والشافعية والحنابلة.\nوقيل: يقوله قبل الدخول إن كان المكان معدًا لذلك، وإن كان في مكان لم يعد لذلك فإنه يقول هذا الذكر ما لم يجلس لقضاء الحاجة. وهو قول في مذهب المالكية.\nوقيل: يقوله: ما لم يكشف عورته. وهو قول في مذهب المالكية.\nوقيل: يقوله ما لم يخرج منه الحدث، وهو قول في مذهب المالكية.\nوقيل: يقوله مطلقًا، ولو خرج منه الحدث، هو قول في مذهب المالكية أيضًا.\nوسوف نأتي على ذكر أدلة المسألة، وعزو الأقوالا إلى كتب المذاهب في مسألة ذكر الله في الخلاء إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>الفرع الثالث إذا دخل الخلاء بطفل فهل يعيذ الطفل بالذكر الوارد</span>؟\nقال الرملي: إذا دخل الخلاء بطفل لقضاء حاجة الطفل فهل يسن له أن يقول على وجه النيابة عن الطفل: بسم الله اللهم إني أعوذ بك، أو يقول: اللهم إنه يعوذ بك، أو لا يسن قول شيء من ذلك؟\nقال الرملي: فيه نظر، ولا يبعد أن يقول ذلك ويقول إنه يعوذ بك (^١).\nوالذي يظهر لي أن الجواب مبني على مسألة هل التعوذ من أجل دخول هذه الأماكن المحتضرة من الشياطين، أو من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة، أو منهما جميعًا؟\nفإن كان من أجل قضاء الحاجة وكشف العورة تعوذ للطفل فقط، وإن كان من أجل أن هذه الحشوش محتضرة، تكثر فيها الشياطين، فيتعوذ له وللطفل، فيقول: اللهم إنا نعوذ بك، أو يتعوذ عن نفسه، ويتعوذ للطفل بقوله: اللهم أني أعيذه بك من الخبث والخبائث، ونحو ذلك،\nوتعويذ الطفل بالأذكار المشروعة وارد في الشرع.\n(١٧٥ - ١٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄ قال كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسين، ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ\n_________\n(^١) نهاية المحتاج (١/ ١٤٢)، ونقله الجمل في حاشيته (١/ ٩١)، وانظر حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٨٩).","vol":"2","page":57},{"text":"بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة (^١). والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٧١).","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>المبحث الثالث استحباب لبس الحذاء عند الدخول للخلاء</span>\nاستحب بعض فقهاء الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، لبس الحذاء عند دخول الخلاء.\n\nدليل الاستحباب:\n(١٧٦ - ٢٠) ما رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن صالح، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء لبس حذاءه، وغطى رأسه (^٣).\n[إسناده ضعيف مع إرساله] (^٤).\nقال النووي: وقد اتفق العلماء على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه وهذا منها (^٥).\nقلت: لنا غنية في العمل بالحديث الصحيح عن الضعيف، ثم العمل بالمرسل عند الشافعية يعمل فيه بشروط لم تتوفر في هذا المرسل، منها أن يكون رجاله ثقات، وأن يعتضد، وهذا إسناده ضعيف، ولم يعتضد.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ١٠٩): ويستحب أن لا يدخل الخلاء حافيًا، ذكره جماعة منهم أبو العباس بن سريج في كتاب الأقسام. وانظر أسنى المطالب (١/ ٤٥)، تحفة المحتاج (١/ ١٧٣).\n(^٢) انظر المغني (١/ ١٠٩)، الفروع (١/ ١١٤)، كشاف القناع (١/ ٥٩).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ٩٦).\n(^٤) سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.\n(^٥) المجموع (٢/ ١١٠).","vol":"2","page":59},{"text":"الدليل الثاني:\nمن النظر، قالوا: إن لبس الحذاء يقي الرجل من النجاسة، فإذا دخل حافيًا قد تتنجس رجلاه، وقد يكون المحل غير طاهر، فقد يدخله الصغير الذي لا يتوقى عن نشر النجاسة في الأرض، فلبس الحذاء فيه حماية للقدم من التلوث بالنجاسة، وقد يصيب الإنسان شيء من الوسواس، هل تنجست قدماه أم لا؟ وقطع وسواس الشيطان مطلوب.\nقلت: هذا التعليل ظاهر، لكن ما دام أن المسألة لم يثبت فيها نص، فلو عبر بكلمة: ينبغي أو الأولى أو أي عبارة أخرى لا تكون مشتملة على ألفاظ شرعية من الاستحباب أو الكراهة ونحوها لكن أفضل، والله أعلم.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>المبحث الرابع في استحباب تقديم الرجل اليسرى عند الدخول والعكس عند الخروج</span>\nاستحب الفقهاء تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، وتقديم الرجل اليمنى عند الخروج (^١).\n\nدليل المشروعية:\nأولًا: الإجماع.\nقال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه (^٢). ونقل الإجماع أيضًا ابن قاسم في حاشتيه (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية درر الحكام (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥).\nوانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٢٧١)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٨)، مختصر خليل (ص:١٥)، التمهيد (١٨/ ١٨١)، الخرشي (١/ ١٤٥).\nوانظر في مذهب الشافعية: المهذب (١/ ٢٦)، التنبيه (ص: ١٧)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، المجموع (٢/ ٩١)، أسنى المطالب (١/ ٤٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٣)، تحفة المحتاج (١/ ١٥٧، ١٥٨).\nوانظر في مذهب الحنابلة المغني (١/ ١١٠)، أخصر المختصرات (ص:٩٠)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٤٩)، المبدع (١/ ٨٠)، كشاف القناع (١/ ٥٩)، الفروع (١/ ٨٣)، المحرر (١/ ٨)، عمدة الفقه (ص:٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ٩١).\n(^٣) الروض (١/ ١٢٢).","vol":"2","page":61},{"text":"الدليل الثاني:\nجاءت نصوص كثيرة أن ما كان من باب التكريم قدم فيه اليمين، وما كان ضده قدم فيه اليسار، ومن هذه النصوص.\n(١٧٧ - ٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:\nكانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى.\nقال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه\n[الراجح في الحديث أن إسناده منقطع] (^١).\n_________\n(^١) دراسة الإسناد:\nعبد الوهاب بن عطاء، وإن كان في التقريب: صدوق ربما وهم، إلا أنه من أصحاب سعيد المكثرين عنه، وممن سمع من سعيد قبل اختلاطه.\nقال الأثرم عن أحمد: كان عالمًا بعطاء.\nوأخرج مسلم حديث سعيد من طريق عبد الوهاب بن عطاء. فهذا دليل على أنه ثقة فيه.\nوقال ابن عدي: أرواهم عنه - أي عن سعيد عبد الأعلى السامي، والبعض منها عن شعيب، وعبدة بن سليمان، وعبد الوهاب الخفاف.\nوقال الذهبي: روى الخفاف كل مصنفات سعيد بن أبي عروبة. الميزان (٢/ ١٥٣).\nوباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه أيضًا أبو داود (٣٤) حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء به. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١١٣) من طريق عبد الله بن محمد بن الحسن =","vol":"2","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن الشرقي، ثنا محمد بن بزيع به. ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٧٧) رقم ٥٨٤٠، من طريق يحيى بن جعفر، أنا عبد الوهاب به.\nبيان الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة.\nرواه عبد الوهاب،، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة على الاتصال كما سبق.\nوخالف محمد بن جعفر وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، ثلاثتهم خالفوا عبد الوهاب، فرووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن عائشة. وإبراهيم النخعي لم يسمع من عائشة. وإليك تخريج رواياتهم\nفقد رواه أحمد (٦/ ٢٦٥) ثنا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن عائشة، قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليسرى لخلائه، وما كان من أذى، وكانت اليمنى لوضوئه ولمطعمه.\nورواه إسحاق بن راهوية (١٦٣٩) أخبرنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة به.\nوأخرجه أبو داود (٣٣) حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثني عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة به. ومن طريق أبي داود أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١١٣).\nوتابعهم مغيرة بن مقسم، فقد رواه أحمد (٦/ ١٧٠) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يفرغ يمينه لمطعمه ولحاجته، ويفرغ شماله للاستنجاء ولما هناك.\nوهذا إسناد حسن، وعنعنة مغيرة زالت بالمتابعة، فقد تابعه ثلاثة حفاظ كما سبق.\nوعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان كلاهما رويا عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.\nبل قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعًا منه - يعني من سعيد بن أبي عروبة - عبدة بن سليمان. علوم الحديث (ص: ٣٥٣).\nواختلف في سماع محمد بن جعفر هل سمع من سعيد قبل اختلاطه أم بعد؟\nفذهب عبد الرحمن بن مهدي كما في شرح علل الترمذي أن محمد بن جعفر سمع من =","vol":"2","page":63},{"text":"(١٧٨ - ٢٢) ومنها: ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب،\nعن حفصة زوج النبي - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس (^١).\n[إسناده مضطرب] (^٢).\n_________\n= سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.\nوخالفه عمرو بن الفلاس، فقال: سمعت غندرًا يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد، يعني أنه سمع منه قديمًا، وأيًا كان فقد تابعه عيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، ومغيرة بن مقسم.\nورواه ابن أبي عدي، وخالف فيه جميع من سبق. فروه أحمد (٦/ ٢٦٥) قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن رجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة.\nفزاد ابن أبي عدي رجلًا بين سعيد بن أبي عروبة، وبين أبي معشر. وقد قال أحمد: ابن أبي عدي جاء إلى ابن أبي عروبة بآخرة. يعني: وهو مختلط. نقله محقق كتاب الكواكب النيرات (ص: ٢١١) من شرح علل الترمذي (ل ٣٢٧) (ل ٣٢٨).\nفالراجح أن الحديث من رواية إبراهيم، عن عائشة، ولم يسمع منها، وذكر الأسود شاذ في الحديث. والله أعلم.\n(^١) المسند (٦/ ٢٨٧).\n(^٢) ورواه عبد بن حميد، كما في المنتخب (١٥٤٥) حدثني ابن أبي شيبة، ثنا حسين بن علي، عن زائدة به.\nوهذا إسناد منقطع، لأن المسيب بن رافع لم يسمع من حفصة.\nوقد اختلف على عاصم بن بهدلة، فرواه حسين بن علي، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب، عن حفصة كما تقدم على الانقطاع. =","vol":"2","page":64},{"text":"(١٧٩ - ٢٣) ومنها: ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة،\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. رواه مسلم، ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (^١).\n_________\n= ورواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدله، عن سواء الخزاعي، عن حفصة كما في مسند أحمد (٦/ ٢٨٧) قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا حماد يعنى بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، يوم الإثنين ويوم الخميس، ويوم الإثنين من الجمعة الأخرى.\nورواه أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن حفصة، فجعل بين المسيب، وحفصة الحارثة بن وهب الخزاعي.\nرواه أبو داود (٣٢)، قال: حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، حدثنا ابن أبي زائدة، قال حدثني أبو أيوب يعني الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي،\nقال: حدثتني حفصة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٤٢) وابن حبان (٥٢٢٧) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة الكوفي، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب به.\nوأخرجه أبو يعلى أيضًا (٧٠٦٠) من طريق معلى بن منصور، حدثنا ابن أبي زائدة به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٠٣) رقم ٣٤٦ من طريق سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة به. والحديث ضعيف، لاضطراب إسناده. والله أعلم.\n(^١) مسلم (٢٦٧)، ولفظ البخاري (١٥٤): \" إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه، وسوف يأتي مزيد بحث في مسألة الاستنجاء باليمين إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":65},{"text":"فالحديث ظاهر في إكرام اليمين، واختصاص اليسرى بالأذى.\n(١٨٠ - ٢٤) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع (^١).\nوهذا الحديث أيضًا ظاهر في إكرام اليمين.\nومنها حديث تقديم الرجل اليمنى في دخول المسجد، واليسرى في خروجه،\n(١٨١ - ٢٥) أخرجه الحاكم، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن جعفر المفيد المصري، ثنا أبو خليفة القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شداد أبو طلحة، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك،\nأنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى.\n[إسناده صحيح] (^٢).\nقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: يستحب تقديم اليمنى في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء، والغسل ولبس الثوب، والنعل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧) إلا قوله: لتكن اليمنى أولهما تنزع .. الخ.\n(^٢) رجاله ثقات، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بشداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وصححه النووي في المجموع (٢/ ٤١٩).","vol":"2","page":66},{"text":"والخف، والسروايل، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس والسلام من الصلاة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، والأخذ والعطاء، وغير ذلك مما هو في معناه.\nويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كالامتخاط والاستنجاء، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف والسروايل والثوب والنعل، وفعل المستقذارت، وأشباه ذلك.\nوقال ابن تيمية: قد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك.\nوتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد، والذي يختص بإحداهما إن كان بالكرامة كان باليمين، كالأكل والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب، وتناولها، ونحو ذلك.\nوإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، والامتخاط، ونحو ذلك. اهـ\nولو قيل: إن الأمور ثلاثة:\nما كان ظاهرًا أنه من باب التكريم، فتقدم فيه اليمنى.\nوما كان ظاهرًا أنه من باب الأذى، فتقدم فيه اليسرى.\nوما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما، فالأصل فيه اليمين،\n(١٨٢ - ٢٦) لما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال:","vol":"2","page":67},{"text":"حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).\nوالحديث مداره على الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق، عن عائشة مرفوعًا.\nوقد رواه جماعة عن الأشعث بن سليم على اختلاف في ألفاظهم، من تقديم وتأخير، وزيادة ونقص.\nفأحدها لفظ البخاري الذي قدمناه في الباب: \" كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله \".\nاللفظ الثاني:\nما رواه أحمد (٦/ ٩٤) من طريق بهز.\nوالبخاري (٤٢٦) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة به، بلفظ:\n\" كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله \".\nوهو عند مسلم (٦٧ - ٢٦٨) دون قوله: \" ما استطاع \" مع تقديم وتأخير.\nاللفظ الثالث:\nبزيادة: الواو في قوله: \" وفي شأنه كله \" بلفظ: \" كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله \".\nقال الحافظ في الفتح (١٦٨): \" للأثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة \" اهـ.\nوهل بين هذه الألفاظ من اختلاف؟\nفالجواب: أما على إثبات الواو، فإن الحديث ظاهره، أن التيامن سنة في جميع الأشياء، لا يختص بشيء دون شيء، ولفظ: \" كل \" صريح في العموم، خاصة وأنه جاء توكيدًا بكلمة: \" شأنه \" المفردة المضافة الدالة على العموم بذاته، فكيف بعد توكيده بكلمة: \"كل \" إلا أن هذا العموم قد خص منه ما جاء في حديث عائشة أيضًا: \" كان يد رسول - ﷺ - اليمنى =","vol":"2","page":68},{"text":"لكان هذا القول أقرب إلى الصواب، وأوفق بالدليل، والله أعلم.\n_________\n= لطهوره ولحاجته، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى \" - قلت: سنده صحيح - فهذا نص أن الأذى والخلاء له اليسرى.\nوأما على الرواية بدون واو فليس فيها هذا العموم، قال صاحب الفتح (١٦٨): وأما على إسقاطها فقوله: \" في شأنه كله \" متعلق بـ يعجبه، لا بالتيمن. أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله .. الخ أي لا يترك ذلك سفرًا ولا حضرًا ولا في فراغه، ولا شغله، ونحو ذلك\".\nوجاء في بعض ألفاظ الحديث من دون قوله: \" في شأنه كله \" فقد رواه أحمد (٦/ ١٤٧) عن محمد بن جعفر، ورواه أيضًا (٦/ ٢٠٢) عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٦) عن أبي الوليد، ومن طريق عبد الله بن المبارك (٥٣٨٠) كلهم عن شعبة به بدون قوله \" في شأنه كله \".\nورواه مسلم (٢٦٨) والترمذي (٦٠٨) من طريق أبي الأحوص عن أشعث به. بدون ذكرها، والراجح والله أعلم أنها محفوظة، لأن محمد بن جعفر، وعبدان قد صرحا في آخر الحديث عن شعبة بأن أشعث كان قد قال بواسط: \" في شأنه كله \" فبين شعبة أن كلمة \" في شأنه كله \" ثبتت في السماع القديم، والسماع القديم مقدم على غيره.","vol":"2","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>المبحث الخامس في الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة</span>\nاستحب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة.\nوقيل: لا يستحب، اختاره بعض المحققين (^٥)، وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>دليل من قال بالاستحباب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>الدليل الأول: من الأثر</span>.\n(١٨٣ - ٢٧) ما رواه البيهقي من طريق زمعة (^٦)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال:\nقدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله - ﷺ - إذا دخل\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٧٧)، نور الإيضاح (ص: ١٦)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى النهدية (١/ ٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٣٨٧)، الخرشي (١/ ١٤١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٥)، الشرح الصغير (١/ ٨٧).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٠٤)، أسنى المطالب (١/ ٤٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٣،٤٤)، حاشية البجيرمي (١/ ٥٢)، شرح زبد بن رسلان (ص:٥٤)، فتح الوهاب (١/ ٢٠)، روضة الطالبين (١/ ٦٥).\n(^٤) الفروع (١/ ١١٤)، كشاف القناع (١/ ٦٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٥)، أخصر المختصرات (١/ ٩٠)، زاد المستقنع (ص: ٢٣)، المبدع (١/ ٨١)، شرح العمدة (١/ ١٤١)، المحرر (١/ ٩)، عمدة الفقه (ص: ٦).\n(^٥) منهم الشوكاني كما في السيل الجرار (١/ ٦٤).\n(^٦) في المطبوع ربيعة، وهو خطأ.","vol":"2","page":71},{"text":"أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى، وينصب اليمنى (^١).\n[إسناده ضعيف مسلسل بالمجاهيل] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>الدليل الثاني: من النظر</span>.\nقالوا: الاعتماد على اليسرى أسهل في خروج الحدث، وحكمة ذلك: أن المعدة في الشق الأيمن، فإذا اعتمد على ذلك صار المحل كالمزلق لخروج الحدث، فهي شبه الإناء الملآن الذي أقعد على جنبه للتفريغ منه، بخلاف ما إذا أقعد معتدلًا.\nويجاب: بأن هذا الكلام غير دقيق، والمرجع فيه إلى الطب، وليس لنظر الفقهاء، والغائط لا يخرج من المعدة مباشرة إلى الخارج حتى يقال: إن المعدة في الشق الأيمن، ويكون الاعتماد على اليسرى من أجل إفراغها من الفضلات، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>الدليل الثالث:</span>\nأن في الاعتماد على اليسرى إكرامًا لليمين.\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٩٦).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة وابن منيع في مسنديهما كما في المطالب العالية (٤٧)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٠) رقم ٦٦٠٥ من طريق زمعة بن صالح به، والحديث ضعيف، فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعف زمعة بن صالح.\nالثانية: جهالة محمد بن عبد الرحمن.\nالثالثة: فيه رجلان مبهمان، المدلجي وأبوه.\nقال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف. تلخيص الحبير (١/ ٨٩).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٦): وفيه رجل لم يسم.","vol":"2","page":72},{"text":"ويجاب عنه: لو كان ذلك من باب إكرام اليمين لجاء الأمر به، أو فعله من الرسول - ﷺ - فلما لم ينقل الأمر به، ولا فعله، وكان يتكرر من الرسول - ﷺ - ومن صحابته علم أنه غير مشروع، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>دليل من قال: لا يشرع</span>.\nقالوا: لم يرد في هذه المسألة شيء يثبت به حكم الندب، وما ورد في ذلك فليس بصحيح، ولا حسن، ولا ضعيف خفيف الضعف، وإثبات الأحكام الشرعية بما لا تقوم به حجة لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>الراجح </span>عدم المشروعية، لأن الدليل الوارد فيه لا يثبت، والأصل عدم المشروعية حتى يثبت فيه دليل صحيح.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>المبحث السادس في الكلام أثناء قضاء الحاجة</span>\nويشتمل على فرعين:\nالفرع الأول: في ذكر الله تعالى داخل الخلاء.\nالفرع الثاني: في الكلام في الخلاء.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>الفرع الأول في ذكر الله تعالى داخل الخلاء</span>\nاختلف العلماء في ذكر الله داخل الخلاء، كأن يجيب المؤذن، أو يحمد الله إذا عطس، ومنه دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله، كورقة كتب فيها اسم من أسماء الله، وكالدراهم المنقوش فيها ذكر الله، ونحو ذلك على قولين:\nفقيل: يكره أن يذكر الله داخل الخلاء، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nوهذا المذهب منسوب إلى ابن عباس ﵄ (^٥).\nوقيل: لا مانع من ذكر الله داخل الكنيف، فإذا عطس فليحمد الله ولو كان على حاجته، وهو قول مالك (^٦)، ورجحه القرطبي\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ٢٣)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٩)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٣).\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٩٠،٩١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، الخرشي (١/ ١٤٥).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٠٣،١٠٤)، المهذب (١/ ٢٦)، روضة الطالبين (١/ ٦٦).\n(^٤) المبدع (١/ ٧٩)، الفروع (١/ ٨٣)، شرح العمدة (١/ ١٤٠)، المحرر (١/ ٩)، عمدة الفقه (ص: ٦)، الكافي (١/ ٥١).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٣٩).\n(^٦) التاج والإكليل (١/ ٣٩٢)، الفواكه الدواني (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩).\nوفي مواهب الجليل (١/ ٢٧٥): روى عن مالك في العتبية: لا بأس أن يستنجي بالخاتم فيه ذكر الله. اهـ وأنكرها بعض أصحاب الإمام مالك، ظنًا منهم أن ذلك يستلزم أن يتلطخ اسم الله الكريم بالنجاسة، ولا يلزم من الاستنجاء باليد تلطخ اسم الله الكريم بالنجاسات. =","vol":"2","page":77},{"text":"من المالكية (^١).\nوهذا المذهب منسوب إلى عبد الله بن عمرو ﵁، والنخعي، وابن سيرين والشعبي (^٢).\nونقل الإجماع على جواز ذكر الله في القلب حال قضاء الحاجة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>دليل من قال يكره ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>الدليل الأول:</span>\nأن الرسول - ﷺ - كان يتعوذ قبل دخول الخلاء، ولو كان الأمر غير مكروه لكان التعوذ مصاحبًا للفعل عند الشروع في قضاء الحاجة، فلما قدمه على سببه علم كراهيته له فيه.\n(١٨٤ - ٢٨) فقد روى البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال:\n_________\n= وجاء في البيان والتحصيل (١/ ٧١): \" وسألت مالكًا عن لبس الخاتم فيه ذكر الله، أيلبس في الشمال، وهو يستنجي به؟ قال مالك: أرجو أن يكون خفيفًا.\nقال محمد بن رشد: قوله: أرجو أن يكون خفيفًا يدل على أنه عنده مكروه، وأن نزعه أحسن. الخ كلامه.\nوقال في نفس الكتاب (١/ ١٢٧): وسئل أينزع الخاتم الذي فيه ذكر الله منقوش عند الاستنجاء؟ فقال: إن نزعه فحسن، وما سمعت أحدًا نزع خاتمه عند الاستنجاء. قيل له: فإن استنجى، وهو في يده فلا بأس به؟ قال: نعم. اهـ\nوذكر الحافظ في الفتح أن مالك يرى جواز ذكر الله تعالى في الخلاء.\n(^١) تفسير القرطبي (٤/ ٣١١).\n(^٢) انظر المرجع السابق، وانظر شرح صحيح مسلم للنووي (٤/ ٦٥)، وفتح الباري (ح ١٤٢).\n(^٣) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٥).","vol":"2","page":78},{"text":"حدثني أنس، قال: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعو بك من الخبث والخبائث (^١).\n[انفرد بقوله: إذا أراد أن يدخل سعيد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، والحديث في الصحيحين، من طرق عن عبد العزيز بن صهيب، بلفظ: إذا دخل الخلاء، ولم يقل: إذا أراد أن يدخل] (^٢).\n_________\n(^١) الأدب المفرد (٦٩٢).\n(^٢) وسعيد بن زيد لا تحتمل مخالفته، وقد رواه البخاري (١٤٢) من طريق شعبة.\nورواه مسلم (٣٧٥) من طريق حماد بن زيد وهشيم وإسماعيل بن علية، أربعتهم عن عبد العزيز بن صهيب به، بلفظ: كان إذا دخل الخلاء وقيل: الكنيف. وسعيد بن زيد لم يتابع على قوله: إذا أراد أن يدخل، وليس بالقوي حتى يقبل تفرده، فقد جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: ليس بقوي. قيل: يحتج بحديثه؟ قال: يكتب حديثه الجرح والتعديل (٤/ ٢١).\nوقال الدوري: عن يحيى بن معين: ثقة. تاريخ ابن معين (٢/ ١٩٩).\nوقال النسائي: ليس بقوي. الضعفاء والمتروكين (٢٧٥).\nوقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: كان يحيى بن سعيد يقول: ليس بشيء. سؤالات الآجري (٣٥٥).\nوضعفه الدارقطني. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩).\nوقال الجوزجاني: سمعتهم يضعفون أحاديثه فليس بحجة بحال. أحوال الرجال (١٨٣).\nوقال ابن حبان: كان صدوقًا حافظًا، ممن كان يخطئ في الأخبار، ويهم في الآثار حتى لا يحتج به إذا انفرد. المجروحين (١/ ٣٢٠).\nوقال البزار: لين. وقال في موضع آخر: لم يكن له حفظ.\nوقال البخاري: قال مسلم: حدثنا سعيد بن زيد أبو الحسن صدوق حافظ. التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٢).\nوقال سليمان بن حرب: حدثنا سعيد بن زيد، وكان ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٢١). =","vol":"2","page":79},{"text":"وقد يقال: إن هذه الرواية ليست معارضة لرواية الصحيحين، بل هي مبينة لها؛ فتكون معنى: إذا دخل الخلاء: أي إذا أراد أن يدخل؛ لأن إذا تأتي قبلية، وبعدية، ومصاحبة بحسب القرائن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>الدليل الثاني:</span>\n(١٨٥ - ٢٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن رجلا مرَّ، ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلم، فلم يرد عليه (^٢).\n_________\n= وقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (١/ ٣٩٩).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\n(^١) فقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾: أي إذا أردت أن تقرأ.\nومثله: إذا دخل الخلاء: أي إذا أراد أن يدخل.\nوأما البعدية: فقوله في الحديث: إذا كبر الإمام فكبروا.\nوأما المصاحبة، فقوله في الحديث: إذا أمن الإمام فأمنوا. أي معه، كما تفيده رواية: وإذا قال الإمام ولا الضالين، فقولوا: آمين.\nومثله قوله تعالى: ﴿إذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم﴾، والله أعلم.\n(^٢) صحيح مسلم (٣٧٥).\nوالحديث مداره على نافع، عن ابن عمر، يرويه عن نافع ثقتان:\nالأول: الضحاك بن عثمان، كما في رواية مسلم المذكورة في الباب، أخرجها ابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٧) رقم ٢٥٧٣٦، وأبو داود (١٦)، والترمذي (٩٠،٢٧٢٠)، والنسائي (٣٧)، وابن ماجه (٣٥٣)، وأبو عوانة (١/ ٢١٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٨١٥)، والطحاوي (١/ ٨٥)، وبن الجارود في المنتقى (٣٨)، وبن خزيمة (٧٣)، والبيهقي (١/ ١٣٨).\nالثاني: يزيد بن الهاد، عن نافع به، وزاد ذكر التيمم لرد السلام، فقد أخرجه أبو داود =","vol":"2","page":80},{"text":"وأجيب:\nبأنه يحتمل أنه لم يرد عليه؛ لأنه على غير طهر، كما جاء في بعض الأحاديث.\n(١٨٦ - ٣٠) فقد روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان،\nعن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه، فلم\n_________\n= (٣٣١) حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا عبد الله بن يحيى البرلسي، حدثنا حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، أن نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط، فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله - ﷺ - حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه، ثم رد رسول الله - ﷺ - على الرجل السلام.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٠٦) من طريق أبي داود. وجعفر بن مسافر في التقريب: صدوق ربما وهم، لكن قد تابعه ثقة، فقد أخرجه الدراقطني (١/ ٢٠٦) من طريق الحسن بن عبد العزيز الجردي، أخبرنا عبد الله بن يحيى المعافري، نا حيوة بن شريح به. وهذا إسناد حسن.\nوالتيمم لرد السلام له شاهد من حديث أبي الجهيم الأنصاري في الصحيحين، فقد روى البخاري ﵀ (٣٣٧)، قال: حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج قال سمعت عميرا مولى ابن عباس قال أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (٣٦٩).\nكما أن له شاهدًا من حديث المهاجر بن قنفذ وغيره وسنأتي على ذكرها إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":81},{"text":"يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر، أو قال: على طهارة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٧).\n(^٢) اختلف في لفظه: هل قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يبول، أو قال: وهو يتوضأ، وعلى اللفظ الثاني ليس فيه موضع شاهد لمسألتنا.\nوالحديث رواه شعبة، كما عند الحاكم (٥٩٢).\nوهشام الدستوائي كما في سنن الدارمي (٢٦٤١)، والأوسط لابن المنذر (١/ ١٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩) رقم ٧٨٠.\nومعاذ بن معاذ، كما في سنن النسائي الكبرى (٣٧)، والصغرى (٣٨). ثلاثتهم عن قتادة به، بلفظ: أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول، وأنه تيمم لرد السلام.\nورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، واختلف على سعيد:\nفرواه روح بن عبادة كما في مسند أحمد (٥/ ٨٠)، وسنن ابن ماجه (٣٥٠).\nوعبد الوهاب بن عطاء، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٨٥).\nويزيد بن زريع، كما في معجم الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩) رقم ٧٨١، ثلاثتهم رووه عن سعيد، بلفظ: أنه سلم على رسول الله - ﷺ -، وهو يتوضأ.\nوخالفهم عبد الأعلى، كما في سنن أبي داود (١٧)، وصحيح ابن حبان (٨٠٦) فرواه عن سعيد بن أبي عروبة به، بلفظ شعبة وهشام الدستوائي ومعاذ بن معاذ.\nوأرى أن لفظ شعبة ومن معه أولى بالحفظ من لفظ سعيد؛ لأن سعيدًا واحد، وقد اختلف عليه، وهؤلاء جماعة، وقد جاء الحديث من غير طريق قتادة، وفيه ذكر البول، فقد رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٧) رقم ٢٥٧٣٥ حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا الحسن، عن المهاجر، أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا زيد بن الحباب فإنه صدوق، إلا أن الحسن قد دلسه عن المهاجر، ولم يسمعه منه إنما سمعه من حضين كما في طريق قتادة.\nورواه أحمد (٥/ ٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٥) من طريق حميد بن =","vol":"2","page":82},{"text":"فالحديث ظاهر بأنه لم يترك السلام بناء على أنه في الخلاء، وأن ذكر الله مكروه في هذا المكان، وإنما ترك السلام؛ لأنه ليس على طهارة؛ لأنه لو سلم بعد الفراغ من البول لم يرد عليه أيضًا؛ لأنه يصدق عليه أنه ليس على طهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>الدليل الثالث:</span>\n(١٨٧ - ٣١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن جابر بن عبد الله، أن رجلا مر على النبي - ﷺ -، وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي؛ فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= أبي حميد الطويل، عن الحسن، عن المهاجر، بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يبول، أو قد بال، فسلمت عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم رد علي. اهـ\nوالشك هنا لا يقضي على يقين طريق قتادة، فالذي يظهر لي أن السلام على النبي - ﷺ - وهو ييول، وقد ذكره ثلاثة حفاظ من أصحاب قتادة: هم شعبة وهشام، ومعاذ بن معاذ، والله أعلم.\n(^١) سنن ابن ماجه (٣٥٢).\n(^٢) في إسناده سويد بن سعيد، قال الحافظ: وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه، فقد ضعفه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه، بأنه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره، وقد كان مسلم لقيه، وسمع منه قبل أن يعمى، ويتلقن ما ليس من حديثه، وإنما كثرت المناكير في روايته بعد عماه. النكت (١/ ٤١١).\nوقال ابن حجر أيضًا: فليس ما ينفرد به على هذا صحيحًا. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق في نفسه، إلا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش =","vol":"2","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن معين فيه القول. اهـ\nوفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه.\nقال ابن حبان: كان عبد الله من سادات المسلمين من فقهاء أهل البيت وقرائهم إلا أنه كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها. المجروحين (٢/ ٣).\nقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ابن عقيل.\nقال سفيان كان ابن عقيل في حفظه شيء فكرهت أن ألقيه. كما في رواية الحميدي عنه الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤)\nوقال يعقوب: ابن عقيل صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًا وكان ابن عيينة يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم.\nوقال ابن المديني عن ابن عيينة رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣). تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨).\nسئل يحيى بن معين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال: ليس بذاك. كما في رواية أبي بكر ابن أبى خيثمة.\nقال مسلم بن الحجاج: قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عقيل أحب إليك أو عاصم ابن عبيد الله؟ فقال: ما أحب واحدًا منهما في الحديث.\nوقال أيضًا: عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف في كل أمره. كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣). تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن عبد الله بن محمد بن عقيل؟ فقال: لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه يكتب حديثه وهو أحب الى من تمام بن نجيح. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣).\nوقال ابن المديني: كان ضعيفًا. كما في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة. تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال: أحمد منكر الحديث. كما في رواية حنبل عنه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. المرجع السابق. =","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>الدليل الرابع:</span>\n(١٨٨ - ٣٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (^١).\n[الحديث معلول] (^٢).\n_________\n= وقال الخطيب: كان سيء الحفظ. المرجع السابق\nوقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان: خير فاضل، ووصفه بالعبادة، وقال: إن كانوا يقولون فيه شيء ففي حفظه. الضعفاء الكبير - العقيلي (٢/ ٢٩٨).\nوقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد. تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قال: محمد ابن إسماعيل: وهو مقارب الحديث. سنن الترمذي (١/ ٩).\nوقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وهو خير من ابن سمعان ويكتب حديثه. الكامل (٤/ ١٢٧)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. قال الحافظ: وهذا إفراط. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣)\nولا أعلم أين ذكر ذلك ابن عبد البر، والموجود في التمهيد (٢٠/ ١٢٥): \" ليس بالحافظ \". فعلى هذا الأكثر على تضعيفه، فابن عيينة، ويحيى بن معين، وابن خزيمة، وابن حبان، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم الرازي، وابن المديني، والنسائي، والخطيب، كل هؤلاء تكلموا في حفظ ابن عقيل، ومن رفعه لم يرفعه إلى درجة الضبط، بل قال: مقارب الحديث، والله أعلم.\n(^١) سنن أبي داود (١٩).\n(^٢) الحديث أعله جماعة بأن من رواية همام عن ابن جريج، ولم يخرج الشيخان رواية =","vol":"2","page":85},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= همام عن ابن جريج، وأنه وهم في لفظه، وأن ابن جريج لم يسمعه من الزهري، وإنما سمعه من زياد بن سعد، عن الزهري، بلفظ آخر:\nقال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق، ثم ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام.\nونقل البيهقي كلام أبي داود، وأقره، وقال: هذا هو المشهور عن ابن جريج، دون حديث همام. سنن البيهقي (١/ ٩٥).\nوقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ. تلخيص الحبير (١/ ١٠٧، ١٠٨).\nوحكم الدارقطني بشذوذه. المرجع السابق، وانظر الجامع الصغير للسيوطي (١/ ١٣٢).\nوضعفه النووي، وقال: ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور. وقول الترمذي: إنه حسن مردود عليه. الخلاصة (٣٢٩).\nومثل به العراقي في ألفتيه وشرحها للحديث المنكر. الجامع الصغير للسيوطي (١/ ١٣٢).\nوقال الحافظ: حديث معلول. كما في بلوغ المرام.\nوقواه بعضهم، فقال الترمذي: حسن غريب. سنن الترمذي (١٧٤٦).\nوقال المنذري: الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات!! وتبعه على ذلك أبو الفتح القشيري (ابن دقيق العيد) في آخر الاقتراح\". تلخيص الحبير.\nوقال ابن التركماني متعقبًا تضعيف البيهقي: همام ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ، واحتج به الشيخان، وحديثه هذا قال فيه الترمذي: صحيح. والحديثان مختلفان متنًا وسندًا؛ لأن الأول رواه ابن جريج بلا واسطة، والثاني بواسطة، فانتقال الذهن من الحديث الذي زعم البيهقي أنه المشهور، إلى حديث وضع الخاتم -مع اختلافهما- لا يكون إلا عن غفلة شديدة، وحال همام لا يحتمل مثل ذلك\".\nوقال أيضًا: وقول البيهقي: هذا شاهد ضعيف فيه نظر؛ إذ ليس في سنده من تكلم فيه فيما علمت ... وذكر الدارقطني في كتاب العلل أن يحيى الضريس رواه عن ابن جريج كرواية همام، فهذه متابعة ثانية، وابن الضريس ثقة، فتبين بذلك أن الحديث ليس له علة، وأن الأمر فيه كما ذكره الترمذي من الحسن والصحة. اهـ","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>الدليل الخامس:</span>\nمن النظر، قالوا: إن في ذلك تكريمًا لاسم الله ﷾، وتكريم\n_________\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أبو داود (١٩) من طريق أبي علي الحنفي.\nوأخرجه الترمذي (١٧٤٦) في السنن، وفي الشمائل (٨٨) من طريق سعيد بن عامر.\nوأخرجه الترمذي (١٧٤٦) والبيهقي في السنن (١/ ٩٤) من طريق حجاج بن منهال.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٣) من طريق أبي بكر الحنفي.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٣٥٤٣) وابن حبان (١٤١٣)، والحاكم (٦٧٠)، والبيهقي (١/ ٩٤،٩٥) من طريق هدبة، كلهم عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس.\nوأخرجه الحاكم (٦٧١)، والبيهقي (١/ ٩٥) والبغوي في شرح السنة (١٨٩) من طريق يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج به. بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا، نقشه محمد رسول الله، فكان إذا دخل الخلاء وضعه. وهذه متابعة لهمام في رفعه.\nوهذه المتابعة لا ترفع الإعلال المتقدم من أن ابن جريج لم يسمعه من أنس. وحديث أنس في الصحيحين أن رسول الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من فضة، ونقش فيه محمد رسول الله. ولم يذكر ما ذكره ابن جريج من كونه إذا دخل الخلاء وضع خاتمه. رواه البخاري (٦٥) ومسلم (٢٠٩٢) من طريق شعبة، عن قتادة.\nووراه البخاري (٥٨٧٧) ومسلم (٢٠٩٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب.\nورواه البخاري (٥٨٧٠) من طريق حميد بن أبي حميد، ثلاثتهم عن أنس، ولم يذكروا ما ذكره ابن جريج عن الزهري.\nبل إن يونس بن يزيد رواه عن الزهري عن أنس في صحيح مسلم (٢٠٩٤) وسنن النسائي (٥١٩٦،٥١٩٧) ولم يذكر ما ذكره ابن جريج عن الزهري.\nولفظ النسائي: أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق، وفصه حبشي، ونقش فيه محمد رسول الله.\nولفظ مسلم: كان خاتم رسول الله - ﷺ - من ورق، وفصه حبشي. والله أعلم.","vol":"2","page":87},{"text":"اسماء الله تعالى، وإبعادها عن الأماكن الخبيثة، وصونها عن ذلك من تعظيم الله ﷾، فإذا كان الإنسان يستحب له أن لا يذكر الله تعالى إلا على طهارة، كما تقدم من حديث ابن عمر تعظيمًا لله سبحانه، وهي طهارة من الحدث، فتعظيم الله عن نجاسة الخبث من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>الدليل السادس:</span>\nإذا كان الإنسان مأمورًا أن لا يقرأ القرآن، وهو راكع أو ساجد، وشرع في حال القيام، وإن كان الركوع والسجود شرفًا للعبد، لكونه عبدًا، لكنه لا يليق بالله ﷾ الذي هو صفته، فكونه يعظم أسماء الله عن ذكرها في مكان الخلاء من باب أولى. وهذا الدليل قلته تفقهًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>الدليل السابع:</span>\n(١٨٩ - ٣٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام،\nعن عكرمة، قال: كان ابن عباس إذا دخل الخلاء ناولني خاتمه.\n[إسناده ضعيف فيه زمعة بن صالح، وقد توبع] (^١).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٠٦).\nوقد روى ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٤٠) من طريق قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: يكره أن يذكر الله، وهو جالس على الخلاء، والرجل يواقع امرأته؛ لأنه ذو الجلال يجل عن ذلك.\nوالإسناد فيه قابوس بن أبي ظبيان، فيه ضعف، فلعل أحد الطريقين يقوي الأخر.\nوإن كان هناك فرق بين حال البول والغائط، وحال الجماع، وإن كان يجمع بينهما كشف العورات، فالبول والغائط لم يجعلهما الله صفة لأهل الجنة، بخلاف الجماع، بل إن ذكر الله حال الجماع فيه محمدة؛ لأن حال الجماع تكون مدعاة للانشغال عن ذكر الله، =","vol":"2","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>دليل من قال: يذكر الله حتى في الخلاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>الدليل الأول:</span>\n(١٩٠ - ٣٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى قالا: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة،\nعن عائشة قالت كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ - في الحديث:: \" كل \" وكل من ألفاظ العموم. وقوله: \" أحيانه\" أي أوقاته، وهي نكرة مضافة، فتعم كل وقت، ومنه حال قضاء الحاجة.\nوأجيب:\nبأن المقصود يذكر الله متطهرًا ومحدثًا، وجنبًا، وفي حال القعود والمشي، والقيام والاضطجاع، وليس المقصود أنه يذكر الله حال قضاء الحاجة، فهذه الحال مخصوصة من الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: لا يوجد نص صريح في النهي عن ذكر الله، وقد شرع الله لنا ذكره في كل حال، وأمرنا أن نذكره ذكرًا كثيرًا، وحذر من نسيان ذكره، فلا نترك هذه النصوص إلا لنص صريح لا نزاع فيه، وما ذكرتموه لا يكفي لمعارضة ما ذكر:\n_________\n= وسببًا في اللهو والنسيان، فإذا تذكر الله في تلك الحال، كان ذكره محمودًا، والله أعلم.\n(^١) صحيح مسلم (٣٧٣).","vol":"2","page":89},{"text":"فقولكم: إن الرسول - ﷺ - كان يقول الذكر قبل دخول الخلاء، إذا سلم ذلك فيكون دليلًا على استحباب هذا الذكر قبل الدخول، ولا يلزم منه كراهية ذكره بعد الدخول؛ لأن ترك المستحب لا يلزم منه ارتكاب المكروه، مع أن رواية الأكثر للحديث كان يقول إذا دخل الخلاء، وتفرد بقوله: إذا أراد أن يدخل راو ليس بالقوي.\nوأما حديث تركه رد السلام على من سلم عليه، فقد سبق الجواب عليه، ولا نجتهد العلة وقد نص عليها: \" إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر\"\nوأما حديث وضع الخاتم، فقد علمتم أنه معلول.\nوأما قولكم: إن فيه تكريمًا لذكر الله، فنحن لا نذكر الله إلا تكريمًا وتعظيمًا له.\nوأما النهي عن قراءة القرآن حال الركوع والسجود، فكون العلة هي تعظيم القرآن حال الخضوع والذل، فهي علة مستنبطة، فقد تكون هي العلة، وقد تكون غيرها، فلا تخصص الأحاديث المطلقة الآمرة بذكر الله على كل حال، وعلى فرض أن تكون هي العلة، فلا يستوي كلام الله الذي هو صفته بسائر الأذكار الذي هو من كلام المخلوقين، فالفرق بين كلام الله وبين سائر الأذكاركالفرق بين الخالق والمخلوق. فتبين بهذا أنه لا يقوم دليل يخصص الآيات والأحاديث الآمرة بذكر الله تعالى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>الدليل الثالث:</span>\n(١٩١ - ٣٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم، عن كريب،","vol":"2","page":90},{"text":"عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي - ﷺ -: لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا؛ فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدًا. وأخرجه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nترجم له البخاري في صحيحه بقوله: باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع.\nقال الحافظ: فيه إشارة إلى تضعيف ما ورد من كراهية ذكر الله في حالين: الخلاء والوقاع (^٢). اهـ\nفإذا كان الإنسان يذكر الله حال كشف العورة في الجماع، فلا مانع من ذكر الله حال البول والغائط، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>الدليل الرابع:</span>\nكان رسول الله - ﷺ - يقرأ القرآن، ورأسه في حجر عائشة، وهي حائض، فإذا كان قربه من النجاسة لا يمنعه أن يقرأ القرآن، لم يمنع حال قضاء الحاجة.\n(١٩٢ - ٣٦) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أمه، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يقرأ القرآن، ورأسه في حجري، وأنا حائض، ورواه مسلم بنحوه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٣٨٨)، ومسلم (١٤٣٤).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٤٢).\n(^٣) صحيح البخاري (٧٥٤٩)، ومسلم (٣٠١).","vol":"2","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>الدليل الخامس:</span>\nالراجح من أقوال أهل العلم أن الحائض تقرأ القرآن، مع أن حدثها مستمر، ودم الحيض بمنزلة البول، بجامع أن كلا منهما نجس، ومنتن الرائحة، ومن مخرج واحد، ومع ذلك قد تقرأ القرآن ودمها يسيل، فما المانع أن تذكر الله بغير القرآن إذا احتاجت إلى ذلك حال قضاء الحاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>الدليل السادس:</span>\nكان معروفًا ذكر الله في حال الخلاء عن بعض السلف، وهذا يذكر للاستئناس، وليس ذكره من باب الاحتجاج\n(١٩٣ - ٣٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد -يعني: ابن سيرين- سئل عن الرجل يعطس في الخلاء؟ قال: لا أعلم به بأسًا بذكر الله ﷿ (^١).\n[وسنده صحيح].\n(١٩٤ - ٣٨) وروى أيضًا، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن منصور، عن إبراهيم، قال: يحمد الله فإنه يصعد (^٢).\n[وسنده صحيح].\n(١٩٥ - ٣٩) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن الشعبي في الرجل يعطس على الخلاء، قال: يحمد الله (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٠٨).\n(^٢) المرجع السابق (١/ ١٠٨).\n(^٣) المصنف (١/ ١٠٨).","vol":"2","page":92},{"text":"[رجاله ثقات] (^١).\nفهؤلاء ثلاثة من التابعين يرون أنه لا بأس بذكر الله في الخلاء.\nفالراجح من الخلاف: جواز ذكر الله تعالى ولو كان على حاجته، فإذا عطس فلا يمنع أن يحمد الله، وإذا سمع المؤذن فلا مانع من إجابته، ولم أقف على دليل صحيح صريح يمنع من ذكر الله حال قضاء الحاجة، والله أعلم.\n_________\n(^١) إن سلم من تغير حصين، وقد أخرج مسلم لحصين من رواية ابن إدريس، ولم أقف على من نص على أن رواية ابن إدريس قبل أو بعد تغي حصين، فالظاهر أن الإسناد صحيح إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>مسألة: لو توضأ في الخلاء هل يأتي بالبسملة أم لا</span>؟\nأما من يرى وجوب التسمية في الوضوء، وكذلك يرى إجابة المؤذن فإنه يفعل ذلك ولو كان في الخلاء؛ لأن المكروه تبيحه الحاجة، فلا يبقى مكروهًا مع الحاجة، فما بالك بالواجب.\nوأما من يرى سنية التسمة وإجابة المؤذن، فهنا تعارض الأمر والنهي على القول بكراهة ذلك، فهل يقدم الأمر، أو يقدم النهي؟\n(١٩٦ - ٤٠) فالظاهر تقديم النهي؛ لما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ورواه مسلم (^١).\nفالأمر يتعلق بالاستطاعة، والنهي حتم تركه.\nوسوف نأتي على حكم التسمية في الوضوء في باب سنن الوضوء، والأقوال فيها ثلاثة:\nفقيل: تجب التسمية.\nوقيل: بل هي من سنن الوضوء.\nوقيل: لا تشرع.\nومع ذلك لا يبنغي أن يعطى حكمًا عامًا، بل يرجع إلى طبيعة الخلاف، فليس كل خلاف يكون الراجح قويًا، والمرجوح ضعيفًا، ففي بعض المسائل تتجاذب الأقوال، فيكون أحدها قويًا، والآخر أقوى منه، وليست المقابلة بين\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٢٨٨)، مسلم (١٣٣٧).","vol":"2","page":94},{"text":"ضعيف وقوي، والخلاف في التسمية ليس كالخلاف في إجابة المؤذن، وهكذا، وسوف نأتي في سنن الوضوء على أدلة حكم التسمية في الوضوء، وما فيه من آثار إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>الفرع الثاني في الكلام في الخلاء</span>\nالكلام في الخلاء إن كان في ذكر الله تعالى، فقد سبق بحثه، وإن كان كلامًا غير ذلك، فقد اختلف فيه:\nفقيل: يكره إلا لحاجة، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يتنحنح (^٢).\nوقيل: يحرم، اختاره ابن عبيدان من الحنابلة (^٣).\nوقيل: يحرم إن كان الكلام من رجلين يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما (^٤).\nوقيل: لا يكره، وهو الراجح.\nوظاهر كلامهم أن الكراهة لا تختص بحال قضاء الحاجة، بل ما دام في\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية (ص: ٢٢)، شرح فتح القدير (١/ ٢١٣)، درر الحكام (١/ ٤٩)، الفتاوى النهدية (١/ ٥٠).\nوفي مذهب المالكية: التاج والإكليل (١/ ٣٩٧)،\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ١٠٣)، أسنى المطالب (١/ ٤٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٦)، فتاوى الرملي (١/ ٣٤)،\nوفي مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ١١٤)، كشاف القناع (١/ ٦٤).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢٥٦).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٦)،.\n(^٤) قال في مراقي الفلاح (ص: ٢٢): \" ولا يتكلم إلا لضرورة\". وهذا الاستثناء ظاهره يدل على التحريم، وليس على الكراهة، لكن جاء في حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣) ما ظاهره أن التحريم خاص بمن جمع كل أوصاف حديث أبي سعيد الآتي: \" لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ... الحديث.","vol":"2","page":97},{"text":"المكان المعد لقضاء الحاجة.\nواختار بعضهم أن الكراهة تختص بقاضي الحاجة دون المكان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>دليل الكراهة</span>.\n(١٩٧ - ٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، قال:\nحدثني أبو سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قال: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفان عورتهما، يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك (^٢).\n[إسناده ضعيف، وفيه اضطراب] (^٣).\n_________\n(^١) أسنى المطالب (١/ ٤٦).\n(^٢) المسند (٣/ ٣٦).\n(^٣) ضعيف، أولًا: لأن في إسناده هلال بن عياض، تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير.\nقال الذهبي: لا يعرف، كما في ميزان الاعتدال.\nوفي التقريب: مجهول.\nثانيًا: أنه من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، وفيها اضطراب.\nضعف حديثه عن يحيى كل من يحيى بن سعيد القطان، وأحمد والبخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان وغيرهم، انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٠)، الثقات (٥/ ٢٣٣)، ميزان الاعتدال (٥٧١٩).\nثالثًا: الاختلاف في إسناده. فقد قال الدارقطني في العلل (٣ - ورقة ٢٣٨): يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه، فرواه عكرمة بن عمار، واختلف عن عكرمة أيضًا: فرواه الثوري، عن عكرمة، عن يحيى، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد، وكذلك قال عبد الملك بن الصباح، عن عكرمة. =","vol":"2","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال عبيد بن عقيل: عن عكرمة بن عمار، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقال أبان العطار، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه.\nوقال مسكين بن بكير: عن الأوزاعي، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله.\nوقال غير مسكين: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، مرسلًا.\nوأشبهها بالصواب: حديث عياض بن هلال، عن أبي سعيد.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في حديث الباب، وأبو داود (١٥)، والنسائي في الكبرى (٣٣)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٩،١٠٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢) عن عبد الله بن رجاء.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٢)، وابن خزيمة بعد ح (٧١) والحاكم في المستدرك (٥٦٠) والبيهقي في السنن (١/ ١٠٠) من طريق سلم بن إبراهيم الوراق.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٢)، وابن ماجه (٣٤٢)، والحاكم في المستدرك (٥٥٩) من طريق سفيان، ثلاثتهم عن عكرمة بن عمار به.\nوخالف الأوزاعي عكرمة بن عمار، وهو أوثق منه فقد رواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله مرسلًا. أخرجه الحاكم (٥٦٠) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٠٠) من طريق الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رسول الله - ﷺ -. وهذا السند حسن إن سلم من عنعنة الوليد بن مسلم، فإنه يسوي حديث الأوزاعي.\nوفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤١) قال أبي: الصحيح في هذا المعنى حديث الأوزاعي، وحديث عكرمة وهم.\nواختلف على عكرمة بن عمار: فرواه عبد الرحمن بن مهدي وسلم بن إبراهيم وسفيان الثوري، عن عكرمة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال، عن أبي سعيد.\nورواه الطبراني كما في مجمع البحرين (٣٤٤) من طريق عبيد بن عقيل، ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، من حديث يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال الأنصار، وإنما أهملاه لخلاف بين أصحاب يحيى بن أبي كثير فيه، فقال بعضهم: هلال =","vol":"2","page":99},{"text":"والحديث لو صح لدل على التحريم، وليس على الكراهة، لكن قالوا: إن التحريم خاص بمن جمع كل أوصاف الحديث، رجلان يمشيان إلى الغائط كاشفين عن عورتيهما، يتكلمان، فمن فعل بعض موجبات المقت، فقد ارتكب مكروهًا.\nقال الشوكاني: القرينة الصارفة إلى معنى الكراهة الإجماع على أن هذا الكلام غير محرم في هذه الحالة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>دليل من قال: يكره التنحنح</span>.\nلا أعلم له دليلًا، والتنحنح ليس كلامًا، فلو تنحنح الإنسان، وهو في صلاته لم تبطل صلاته، ولو كان متعمدًا.\nوقد نص الشافعية على أنه لا يكره التنحنح.\nقال في تحفة المحتاج: والأقرب أن مثل التنحنح عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا؟ لا يسمى كلامًا، وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع دخول الغير عليه (^٢). اهـ\n_________\n= بن عياض، وقد حكم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في التاريخ، أنه عياض بن هلال الأنصاري، سمع أبا سعيد، سمع منه يحيى بن أبي كثير. قاله هشام ومعمر وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير.\nومع أن الذهبي أقر الحاكم في تصحيحه في التلخيص، إلا أنه في الميزان حكم على عياض بن هلال بأنه لا يعرف، ونقل عن يحيى القطان وأحمد والبخاري بأن أحاديث عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير ضعاف، وليست بصحاح. والله أعلم.\n(^١) نيل الأوطار (١/ ١٠٠).\n(^٢) تحفة المحتاج (١/ ١٧١).","vol":"2","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>دليل من قال: لا يكره</span>.\nحجته أن الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي، ولا دليل على الكراهة، والأصل في مثل هذا الإباحة حتى يثبت النهي من الشارع، ولم يثبت نهي، والله أعلم.","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>المبحث السابع في اللبث على الحاجة فوق الحاجة</span>\nاستحب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، أن لا يطيل القعود فوق الحاجة.\nوفي مذهب الحنابلة ثلاثة أقوال:\nالتحريم، وهو أشهرها (^٣).\nوالكراهة، والجواز بلا كراهة (^٤).\n\nدليل من منع المكث فوق الحاجة.\nالأول: قالوا: إن فيه كشفًا للعورة بلا حاجة.\nالثاني: ما يروى عن لقمان الحكيم.\n(١٩٨ - ٤٢) ذكره ابن المنذر بلا إسناد، قال: وروينا عن لقمان أنه قال لمولاه: إن طول القعود على الخلاء يجمع منه الكبد، ويأخذ منه الناسور (^٥).\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢٥٦): ولا يطيل القعود على البول والغائط؛ لأنه يورث الباسور، أو وجع الكبد. اهـ وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (١/ ٣٦).\n(^٢) تحفة المحتاج (١/ ١٧٣)، المجموع (٢/ ١٠٥)، المنهج القويم (١/ ٧٧)، حواشي الشرواني (١/ ١٧٣)، أسنى المطالب (١/ ٤٦).\n(^٣) قال في كشاف القناع (١/ ٦٣): ويحرم لبثه في الخلاء فوق حاجته. وانظر مطالب أولى النهى (١/ ٧٠، ٧١).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٩٦، ٩٧)، تصحيح الفروع (١/ ١١٤، ١١٥).\n(^٥) الأوسط (١/ ٣٤٠).","vol":"2","page":103},{"text":"الثالث: الإجماع، قال النووي في المجموع: وهذا الأدب -يعني: عدم إطالة القعود- مستحب بالاتفاق (^١).\nوقال ابن قاسم ﵀ في حاشيته: قد حكي الإجماع على تحريمه.\nقلت: وفي ذلك نظر، فلعله يعني الإجماع الذي نقله النووي، فإنه ينقل كثيرًا من إجماعات النووي، وهو إجماع على الاستحباب، لا على التحريم، وقد ذكرنا وجهًا في مذهب أحمد أنه يجوز بلا كراهة (^٢).\nهذا غاية ما يمكن أن يستدل به لهذا القول.\nويمكن مناقشة هذا القول بما يلي:\nأما قولهم بأنه كشف للعورة بلا حاجة، فقد سبق تفصيل ذلك في مسألة: رفع الثوب قبل الدنو من الأرض، فارجع إليها إن شئت.\nوأما الاستدلال بما يروى عن لقمان الحكيم، فهذا لا أصل له. قال الشوكاني: ومما يضحك منه التمسك بما روي عن لقمان الحكيم، أنه يورث الباسور، فيا لله العجب ممن لا يتحاشى عن تدوين مثل هذا الكلام في كتب الهداية، ولقد أبعد النجعة من اعتمد في مثل هذه المسألة الشرعية على لقمان الحكيم (^٣).\nوأما قولهم: إنه يدمي الكبد، ويورث الناسور، فإن ذلك مرجعه إلى الطب، فإذا أخبر طبيب ثقة، ولو كافرًا بأن هذا يحصل منه ذلك، تركناه، وأما قبل فلا. والعجب من الحنابلة كيف يعتبر رفع الثوب قبل دنوه من\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٠٥).\n(^٢) انظر تصحيح الفروع (١/ ١١٤).\n(^٣) السيل الجرار (١/ ٧١).","vol":"2","page":104},{"text":"الأرض مكروهًا فقط مع أنه كشف للعورة بلا حاجة، ويعتبر إطالة مكثه من المحرمات، مع أنه قد يقال: إن إطالة اللبث في الخلاء تبع لأمر مباح، بخلاف من فعل ذلك ابتداء من غير حاجة، وقد يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، فقد يتسامح في إطالة المكث، ما لايتسامح في كشفه لعورته قبل دنوه من الأرض، والله أعلم.\n(١٩٩ - ٤٣) وأما ما رواه الترمذي في سننه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو محياة، عن ليث، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: إياكم والتعري؛ فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم.\nقال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو محياة اسمه يحيى بن يعلى (^١).\n[إسناده ضعيف].\nفالراجح: أن القول بالتحريم قول ضعيف، وأما الكراهة فيتجه إلا أنه مبني على مسألة حكم كشف العورة والإنسان خاليًا، فإن كان ذلك مباحًا فهو مباح، وإلا كان مكروهًا، ولا يتجاوز به الكراهة.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٢٨٠٠).","vol":"2","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>المبحث الثامن في استحباب تغطية الرأس حال قضاء الحاجة</span>\nاستحب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، تغطية الرأس عند قضاء الحاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>دليل الاستحباب</span>.\n(٢٠٠ - ٤٤) ما رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن صالح، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء لبس حذاءه، وغطى رأسه (^٥).\n[إسناده ضعيف مع إرساله] (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٠).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٧٠)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، والشرح الكبير (١/ ١٠٦)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٨٩)، مختصر خليل (ص:١٤).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ١٠٩): قال إمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون: يستحب أن لا يدخل الخلاء مكشوف الرأس، قال بعض أصحابنا فإن لم يجد شيئًا وضع كمه على رأسه. اهـ\n(^٤) المبدع (١/ ٨٢)، الإنصاف (١/ ٩٧).\n(^٥) سنن البيهقي (١/ ٩٦).\n(^٦) في إسناده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: شامي ضعيف الحديث، ليس بشيء. الكامل (٢/ ٣٦).\nوقال عيسى بن يونس: لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا لفعل، يعني: راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وحبيب بن عبيد. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. المرجع السابق. =","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>الدليل الثاني:</span>\n(٢٠١ - ٤٥) ما رواه ابن عدي، من طريق محمد بن يونس، ثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه (^١).\n[موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>الدليل الثالث:</span>\n(٢٠٢ - ٤٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن المبارك، عن\n_________\n= وقال ابن عدي: ولأبي بكر بن أبي مريم غير ما ذكرت من الحديث، والغالب على حديثه الغرائب، وقل ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكن يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، طَرَقَهُ لصوص، فأخذوا متاعه، فاختلط.\nوفي التقريب: ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط.\nورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٨٣) من طريق ابن المبارك، عن أبي بكر بن عبد الله به.\n(^١) الكامل (٦/ ٢٩٣).\n(^٢) فيه محمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى وعرض عليه شيء من حديثه، فقال: ليس هذا حديث أهل الصدق. الجرح والتعديل (٨/ ١٢٢).\nوقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث وبسرقته، وادعى رؤية قوم لم يرهم، ورواية عن قوم لا يعرفون، وترك عامة مشايخنا الرواية عنه، ومن حدث عنه نسبه إلى جده موسى بأن لا يعرف. الكامل (٦/ ٢٩٢).\nوقال ابن حبان: كان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث. المجروحين (٢/ ٣١٢).","vol":"2","page":108},{"text":"يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عروة، عن أبيه\nأن أبا بكر الصديق قال وهو يخطب الناس: يا معشر المسلمين استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطى رأسي استحياء من ربي (^١).\n[رجاله ثقات].\nوقال البيهقي: وروي عن أبي بكر، وهو عنه صحيح (^٢).\n(٢٠٣ - ٤٧) ومن الآثار، روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية،\nعن ابن طاوس، قال: أمرني أبي إذا دخلت الخلاء أن أقنع رأسي. قلت: لما أمرك بذلك؟ قال: لا أدري (^٣).\n[رجاله ثقات].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>الدليل الرابع:</span>\nذكر بعض الفقهاء جملة من التعاليل لاستحباب تغطية الرأس عند دخول الخلاء، فقالوا منها:\nيغطي رأسه حياء من الله ﷾.\nومنها: أنه أجمع لمسام البدن، وأسرع لخروج الفضلات!!\nولأنه قد يصل إلى شعره ريح الخلاء فيعلق به (^٤).\nوقال الحطاب: إن كشف الرأس حال قضاء الحاجة يصيبه مرض يقال\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٠٠) رقم ١١٢٧.\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٩٦).\n(^٣) المصنف (١/ ١٠١) رقم ١١٣٥.\n(^٤) الجامع الصغير للسيوطي (١/ ١٣٥)، فيض القدير (٥/ ١٢٨).","vol":"2","page":109},{"text":"له: اللوى يمنع الخارج!! (^١)\nوالذي صح من هذه التعليلات ما ذكره الصديق ﵁: وهو الحياء من الله ﷾.\nولولا ما صح عن الصديق ﵁ لقلت: في استحباب هذا نظر؛ لأن العورة وهي العورة يباح للإنسان إذا أراد الاغتسال أن يغتسل وهو عريان، وإن كان الستر أفضل، كما فعله موسى ﵊ وأيوب، وهذا ثابت عنهما، فكيف بتغطية الرأس، ولو كان المغطى الوجه لكان له مناسبة،\n(٢٠٤ - ٤٨) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا إسحاق بن نصر، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى - ﷺ - يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا، فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر، ورواه مسلم (^٢).\n(٢٠٥ - ٤٩) وروى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٤٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٧٨)، وصحيح مسلم (٣٣٩).","vol":"2","page":110},{"text":"عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى. قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك (^١).\nومع ذلك يكفي في الاستحباب ما جاء عن أبي بكر الصديق ﵁، فينبغي تعظيم ما يروى عن صحابة رسول الله - ﷺ - لمنزلتهم عند الله سبحانه، وصحبتهم لرسول الله - ﷺ - وجهادهم في نشر الدين والعلم، وهذا من آحادهم، فكيف إذا كان هذا عن خليفة رسول الله - ﷺ - ومن له سنة متبعة، فلا يعظم صحابة رسول الله إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٤٩٣).","vol":"2","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>المبحث التاسع في مسح الذكر عند الفراغ من البول</span>\nسلت الذكر عند الفراغ من البول، ويسميه بعض الفقهاء الاستبراء: وهو طلب البراءة من البول وذلك باستخراج ما في المخرج منه، وهو خاص بالبول دون الغائط (^١)، وقد اختلف الفقهاء في حكمه:\nفقيل: يجب سلت الذكر، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣).\nوقيل: يستحب، وهو مذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nوقيل: يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان من طبعه وعادته أنه لا يطهر إلا بالاستبراء فعله، ومن غلب على ظنه أنه طهر، استنجى، ولو لم يستبرئ، اختاره بعض الحنفية (^٦).\n_________\n(^١) قال الدسوقي في حاشتيه (١/ ١١٠): قوله: مع سلت ذكر، هذا خاص بالبول، وأما الغائط فيكفي في تفريغ منه الاحساس بأنه لم يبق شيء مما هو بصدد الخروج. اهـ\n(^٢) مراقي الفلاح (ص: ١٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، الدر المختار (١/ ٣٤٥، ٣٤٦)، نور الإيضاح (١/ ١٤)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٢٨، ٢٩).\n(^٣) القوانين الفقهية (ص: ٤٢)، التاج والإكليل (١/ ٤٠٧، ٤٠٨)، مواهب الجليل (١/ ١٨٢)، منح الجليل (١/ ١٠٤).\n(^٤) أسنى المطالب (١/ ٤٩)، شرح البهجة (١/ ١٤١)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٧)، تحفة المحتاج (١/ ١٧١)، نهاية المحتاج (١/ ١٤١)، حاشية الجمل (١/ ٩١).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٠٢)، مطالب أولى النهى (١/ ٧٢)، المبدع (١/ ٨٧)، الفروع (١/ ٨٩)، شرح العمدة (١/ ١٥٠)، المحرر (١/ ٩)، عمدة الفقه (ص: ٦)، كشاف القناع (١/ ٦٥).\n(^٦) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٦٧).","vol":"2","page":113},{"text":"وقيل: يكره، اختاره بعض المحققين كابن تيمية (^١)، وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>دليل من قال بوجوب الاستبراء بسلت ونحوه</span>.\n(٢٠٦ - ٥٠) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر رسول الله - ﷺ - بحائط من حيطان مكة أو المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال رسول الله - ﷺ -: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى كان أحدهما لا يستبرئ من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث (^٢).\n\nوجه الاستدلال:\nقالوا: الاستبراء: طلب البراءة من البول، وذلك باستفراغ ما في المخرج منه، كما يقال: براءة الرحم: خلوه من الحمل. فالبراءة من البول: خلو الذكر منه، وذلك بسلته.\nوأجيب:\nبأن رواية الأكثر: لا يستتر. وفي رواية لمسلم: لا يستنزه، وهي بمعنى: لا يستتر (^٣).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٠٢)، شرح العمدة (١/ ١٥١).\n(^٢) النسائي (٢٠٦٨).\n(^٣) قال الحافظ في الفتح (١/ ٣١٨): قوله لا يستتر كذا في أكثر الروايات.\nوفي رواية ابن عساكر: \" يستبرئ \" بموحدة ساكنة: من الاستبراء.\nولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش \" يستنزه \" بنون ساكنة بعدها زاى ثم هاء.\nفعلى رواية الأكثر: معنى الاستتار: أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة -يعني: لا يتحفظ منه- فتوافق رواية \" لا يستنزه\"؛ لأنها من التنزه: وهو الابعاد.\nوقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج، من طريق وكيع، عن الأعمش: كان لا يتوقى. وهي مفسرة للمراد.","vol":"2","page":114},{"text":"ثم لو كان الاستبراء: هو سلت الذكر لنقل عن الرسول - ﷺ - فعله، فلم يكن رسول الله - ﷺ - يسلت ذكره، ولا يتنحنح، ولا يمشي خطوات قبل الاستنجاء، وكل ذلك من فعل أهل الوسوسة، ومن تلاعب الشيطان ببني آدم، ولم ينقل عن الصحابة فعل ذلك، ولو فعلوه لنقل عنهم، والله أعلم.\n\nالدليل الثاني:\nقال محمد عليش: إن الاستبراء شرط مطلق في صحة الوضوء إجماعًا، وعلل ذلك: بأن الباقي من البول في المخرج خارج حكمًا، فهو مناف للوضوء، وشرط صحة الوضوء عدم المنافي (^١).\nوالصحيح أن البول في الذكر ليس في حكم الخارج، ولا ينقض الوضوء إلا بخروجه من الذكر، ومشاهدته، وإذا كان كذلك لم يجب الاستبراء منه، بل نقل ابن تيمية اتفاق العلماء على أنه لا يجب إخرج البول الواقف (^٢).\nوالغريب أن الذين قالوا بوجوب الاستبراء كالحنفية والمالكية هم الذين يقولون: إن الاستنجاء كله ليس بواجب، فلو ترك النجاسة على مخرجيه لم يجب عليه غسلها، فهلا قالوا ذلك في سلت الذكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>دليل من قال بالسنية</span>.\n(٢٠٧ - ٥١) ممكن أن يستدل له بما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة،\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسح أحدكم فلا\n_________\n(^١) منح الجليل (١/ ١٠٤).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٦).","vol":"2","page":115},{"text":"يتمسح بيمينه، وأخرجه مسلم بنحوه (^١).\nفقوله: لا يسمح ذكره بيمينه، مفهومه أنه يمسح ذكره بشماله، ولا يقصد فيه الاستنجاء؛ لأنه قال بعده: ولا يتمسح بيمينه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>دليل من قال: لا يشرع</span>.\nأولًا: أنه لم يرد عن النبي - ﷺ -، ولا أرشد إليه، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^٢).\nثانيًا: لأنه مضر بالصحة، يورث السلس، وما كان كذلك يحرم فعله.\nثالثًا: ولأن ذلك قد ينتهي به إلى الوسواس والعياذ بالله، والوسواس غلو في الطهارة وتعد وظلم، مع ما يحمل الإنسان من تفويت للواجبات، وأحيانًا في الوقوع في المحرمات.\nرابعًا: اعتبره ابن تيمية من البدع، قال في مجموع الفتاوى: \" سلت البول بدعة، لم يشرع ذلك رسول الله - ﷺ - والحديث المروي في ذلك ضعيف لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع، إن تركته قر، وإن حلبته در، وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه، وقد يخيل إليه أنه خرج منه شيء، ولم يخرج، والبول يكون واقفًا في رأس الإحليل لا يقطر، فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غيره خرجت الرطوبة، فهذا أيضًا بدعة، وذلك أن البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء، لا بحجر ولا أصبع، ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه جاء غيره؛ فإنه يرشح دائمًا (^٣). اهـ\n_________\n(^١) البخاري (٥٦٣٠)، ومسلم (٢٦٧).\n(^٢) مريم: ٦٤.\n(^٣) مجمع الفتاوى (٢١/ ١٠٦).","vol":"2","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>وجه من قال يفعله من يحتاج إليه</span>.\nنقل النووي عن إمام الحرمين قوله: إن المختار أن هذا يختلف باختلاف الناس، والمقصود أن يظن أنه لم يبق في مجرى البول شيء يخاف خروجه، فمن الناس من يحصل له هذا المقصود بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى تكراره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من يحتاج إلى مشي خطوات، ومنهم من يحتاج إلى صبر لحظة، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا، وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة (^١). اهـ\nقلت: إذا كان البائل يحتاج إلى شيء من ذلك فهذا دليل مرض، لا صحة؛ لأنه خلاف الطبيعة، فينبغي له طلب العلاج، والحمد لله على العافية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>الراجح:</span> أنه لا يشرع له شيء من ذلك لعدم وجود دليل يدل على المشروعية، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٠٦).","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>المبحث العاشر في نتر الذكر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>تعريف النتر:</span>\nقال في المصباح المنير: نترته نترًا من باب: قَتَلَ: جذبته في شدة، والنترة المرة، والجمع نترات، مثل سجدة وسجدات (^١).\nوفي اللسان: النَّتْر: الجذب بجفاء، واستنتر الرجل بوله: اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء (^٢).\nومنه نترني فلان بكلامه: إذا شدده لك وغلظه، واستنتر: طلب النتر، وحرص عليه، واهتم به (^٣).\nوحكم النتر يرجع إلى حكم الاستبراء من البول، فالقائلون بوجوب الاستبراء كالحنفية والمالكية يرون أن على البائل أن يستبرئ من بوله، سواء كان عن طريق النتر أو النحنحة أو المشي خطوات، أو عن طريق مسح الذكر، فلو توقف الاستبراء على النتر كان واجبًا عندهم (^٤). وقد تكلمت في مسألة سابقة عن حكم الاستبراء بمسح الذكر من أصله إلى رأسه.\n_________\n(^١) المصباح المنير (ص: ٥٩٣).\n(^٢) اللسان (٥/ ١٩٠).\n(^٣) الفائق في غريب الحديث (٣/ ٤٠٦).\n(^٤) انظر مواهب الجليل (١/ ٢٨٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٠)، وقال الخرشي في شرح مختصر خليل (١/ ١٤٧): السلت والنتر واجبان، قال الحطاب: وهو الذي يقتضيه كلام غير واحد من أهل المذهب، وانظر حاشية العدوي (١/ ٢١٩)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٩٤، ٩٥).","vol":"2","page":119},{"text":"بينما الشافعية والحنابلة يرون استحباب النتر (^١).\nوقيل: لا يشرع النتر، اختاره ابن تيمية ﵀ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>دليل من قال إن النتر مشروع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>الدليل الأول:</span>\nوجوب الاستبراء من البول، وقد سبق ذكر الأدلة عليه في مسألة مستقلة. وأجيب عليها، ويزاد: بأن الرسول - ﷺ - كان من أكمل الناس طهارة واستتارًا من البول، فإن كان هذا الاستبراء الذي يذكرونه من النتر والنحنحة، والمشي، والقيام والقعود الخ إن كان فعله - ﷺ - فأين الدليل، وإن لم يفعله لم يكن هذا بيانًا للاستتار من البول المذكور في حديث صاحب القبرين المعذبين، وفيه: \"كان أحدهما لا يستتر من بوله\". فلم يرشد الشرع إلا بالاستنجاء إما بماء أو بأحجار، هذا هو حقيقة الاستبراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن التوقي من البول والاحتراز منه واجب إجماعًا، وفي النتر تحقيق لذلك.\nوالجواب: أن الذي أوجب الاحتراز من البول والتوقي منه لم يفعله، ولو\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٠٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٧)، تحفة المحتاج (١/ ١٧١)، إعانة الطالبين (١/ ١١٢)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٥).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ١٠٢)، أخصر المختصرات (ص: ٩٠)، شرح العمدة (١/ ١٥١)، المبدع (١/ ٨٧)، عمدة الفقه (ص: ٦)، شرح منتهى الإرادت (١/ ٣٧).\n(^٢) الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠١)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ٣٧)، الإنصاف (١/ ١٠٢).","vol":"2","page":120},{"text":"كان خيرًا لفعله، ولو فعله لنقل إلينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>الدليل الثالث:</span>\n(٢٠٨ - ٥٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عيسى بن يزداد،\nعن أبيه فساءة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>دليل من قال لا يشرع النتر</span>.\nالأدلة التي استدل بها من يقول: لا يشرع سلت الذكر، يستدل بها هنا\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٣٤٧).\n(^٢) الحديث له علتان:\nالأولى: جهالة عيسى بن يزداد.\nالثاني: كونه مرسلًا.\nقال يحيى بن معين عن عيسى بن يزداد: لا يعرف. الجرح والتعديل (٦/ ٢٩١).\nوقال أبو حاتم الرازي: لا يصح حديثه، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو وأبوه مجهولان. المرجع السابق.\nوقال البخاري: عيسى بن يزداد، عن أبيه، مرسل، لا يصح. التاريخ الكبير (٦/ ٣٩١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢١٦).\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٩)، وأحمد (٤/ ٣٤٧) وابن ماجه (٣٢٦)، وأبو داود في المراسيل (٤) من طريق زمعة بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٧)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨١،٣٨٢)، والبيهقي (١/ ١١٣) من طريق زكريا بن إسحاق، كلاهما عن عيسى بن يزداد به.","vol":"2","page":121},{"text":"على عدم مشروعية النتر، فلو كان النتر مشروعًا، لفعله خير الخلق، ولو فعله لنقل إلينا، هذا مع ما فيه من كونه مضرًا للذكر، جالبًا للوسوسة.\nقال ابن تيمية: التنحنح بعد البول والمشي، والطفر إلى فوق، والصعود في السلم، والتعلق في الحبل، وتفتيش الذكر بإسالته وغير ذلك كل ذلك بدعة، ليس بواجب ولا مستحب عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتر الذكر بدعة على الصحيح، لم يشرع ذلك رسول الله - ﷺ -، وكذلك سلت البول بدعة لم يشرع ذلك رسول الله - ﷺ -، والحديث المروي في ذلك ضعيف، لا أصل له، والبول يخرج بطبعه، فإذا فرغ انقطع بطبعه، وهو كما قيل: كالضرع إن تركته قر، وإن حلبته در (^١).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٦، ١٠٧).","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>المبحث الحادي عشر في استحباب قول غفرانك</span>\nاستحب الفقهاء أن يقول: إذا خرج من الخلاء غفرانك (^١).\nوالدليل على هذا:\n(٢٠٩ - ٥٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه قال:\nحدثتني عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من الغائط قال غفرانك (^٢).\n[حديث حسن] (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥).\nوانظر في مذهب المالكية: التاج والإكليل (١/ ٣٩١)، الخرشي (١/ ١٤٣)، الفوكه الدواني (٢/ ٣٣٣)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، حاشية الصاوي (١/ ٩٠)، منح الجليل (١/ ٩٩).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٩٠)، شرح البهجة - الأنصاري- (١/ ١١٥)، تحفة المحتاج (١/ ١٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ١٤٣)،\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١١٠)، الفروع (١/ ١١٧)، كشاف القناع (١/ ٦٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٥)، المبدع (١/ ٨٢)، دليل الطالب (ص: ٧)، شرح العمدة (١/ ١٣٩)، حاشية الطحطاوي (ص: ٣٦).\n(^٢) المسند (٦/ ١٥٥).\n(^٣) في إسناده يوسف بن أبي بردة،\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٦).\nذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٦٣٨).\nوقال العجلي: كوفي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٣٧٥). =","vol":"2","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٦٤٢٧).\nوذكر الشوكاني وأحمد شاكر أن أبا حاتم صحح حديثه هذا. سنن الترمذي (١/ ١٢)، ونيل الأوطار (١/ ٨٨).\nوالموجود في العلل (١/ ٤٣) قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: أصح حديث في هذا الباب حديث عائشة، يعني: حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة. اهـ\nفإن كان الشوكاني وأحمد شاكر أخذا ذلك من هذه العبارة، فهي ليست صريحة في التصحيح، لأن قوله: أصح حديث في هذا الباب، لا يلزم منها تصحيح الحديث، إلا أن يكون للشيخ أحمد شاكر والشوكاني مصدر آخر غير هذا.\nكما صحح حديثه ابن حبان وابن خزيمة، حيث خرجاه في صحيحيهما، كما سيأتي بيانه في تخريج الحديث.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح، يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدًا يطعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة.\nوفي التقريب: مقبول، يقصد بشرط المتابعة، والذي يظهر لي والعلم عند الله أن يوسف أرفع من حكم الحافظ، وحديثه إن لم يكن من قبيل الحديث الصحيح، فهو من قبيل الحديث الحسن لذاته، وقد قال الترمذي: حديث حسن غريب كما في السنن (٧) والله أعلم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٥٥)، وأبو داود (٣٠) وابن الجارود (٤٢)، والبغوي في شرح السنة (١٨٨) من طريق هاشم بن القاسم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١) وابن خزيمة (٩٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٧) من طريق يحيى بن أبي بكير.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦) والترمذي (٧) والدارمي (٦٨٠) من طريق مالك بن إسماعيل.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي في السنن (١/ ٩٧) من طريق عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٩٧) من طريق طلق بن غنام وأبي النضر. كلهم رووه عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة به.","vol":"2","page":124},{"text":"مبحث مناسبة طلب المغفرة بعد قضاء الحاجة\nذكر النووي وجهين:\nأحدهما: أنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى، حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة (^١). اهـ\nوقد تعقبه بعضهم: بأنه امتنع عن ذكر الله بأمر الله، فهو محمود في ذلك غير مذموم، ومن فعل فعلًا محمودًا كان المناسب له الشكر، وليس الاستغفار.\nوممكن أن يقال: إن المرأة ناقصة عن الرجل في دينها، وقد فسره النبي - ﷺ - بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصم، مع أنها تركت الصلاة اتباعًا للشرع، وهي محمودة في تركها للصلاة، ولو فعلت لكانت مستحقة للذم. والذي يترجح لي أن المرأة لا تثاب على تركها للصلاة؛ لأنها ليست مكلفة في الصلاة حال حيضها، ثم تركت الصلاة لوجود عذر، وإنما هي ليست مخاطبة بالصلاة حال الحيض، بخلاف من كان من عادته فعل شيء، وكان مخاطبًا به مطلوبًا منه فعله، ثم تركه لعذر، فإنه يكتب له، وقد بحثت هذه المسألة في كتابي الحيض والنفاس، وذكرت أقوال أهل العلم فيها، والله أعلم.\n\nالوجه الثاني:\nقال النووي: إنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله تعالى التي أنعمها عليه، فقد أطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروجه، فرأى شكره قاصرًا\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٩٠).","vol":"2","page":125},{"text":"عن بلوغ هذه النعمة، فتداركه بالاستغفار (^١). اهـ\nالوجه الثالث: قال ابن القيم: في هذا من السر -والله أعلم- أن النجو يثقل البدن ويؤذيه باحتباسه، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه، فهما مؤذيان مضران بالبدن والقلب، فحمد الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر، ويريح قلبه منه، ويخففه، وأسرار كلماته وأدعيته فوق ما يخطر بالبال (^٢). اهـ\nفيكون بذهاب الأذى الحسي، تذكر الأذى المعنوي: وهو الذنوب، فسأل الله المغفرة.\nالوجه الرابع: يذكره بعض الفقهاء، وليس له أصل.\nقال الخرشي: لما كان خروج الأخبثين بسبب خطيئة آدم، ومخالفة الأمر حيث جعل مكثه في الأرض، وما تنال ذريته فيها عظة للعباد، وتذكرة لما تئول إليه المعاصي، فقد روي: \" أنه حين وجد من نفسه ريح الغائط، قال: أي رب، ما هذا؟ فقال تعالى: هذا ريح خطيئتك، فكان نبينا - ﷺ -، يقول: حين خروجه من الخلاء: غفرانك، التفاتًا إلى هذا الأصل، وتذكيرًا لأمته بهذه العظة (^٣).\nولا يبعد أن يكون هذا التعليل من الإسرائيليات، خاصة أن النصارى هم الذين يرون أن بني آدم يحملون خطيئة أبيهم، فيحتاجون إلى الاستغفار عن ذنب لم يعملوه، والله أعلم.\n_________\n(^١) المصدر السابق.\n(^٢) إغاثة اللهفان (١/ ٥٨، ٥٩).\n(^٣) الخرشي (١/ ١٤٣).","vol":"2","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>المبحث الثاني عشر استحباب الحمد بعد الخروج من الخلاء</span>\nاستحب الفقهاء أن يقول بعد خروجه من الخلاء: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (^١).\n\nدليل الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>الدليل الأول:</span>\n(٢١٠ - ٥٤) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا هارون بن إسحق، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة،\nعن أنس بن مالك قال كان النبي - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٥٠).\nوانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٢٧٠)، الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٤)، منح الجليل (١/ ٩٩).\nوانظر في مذهب الشافعية: المهذب (١/ ٢٦)، إعانة الطالبين (١/ ١١٢)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٩)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، شرح زبد بن رسلان (١/ ٥٤)،.\nوانظر في مذهب الحنابلة: دليل الطالب (ص: ٧)، الفروع (١/ ٨٧)، المحرر (١/ ٩)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٤٩)، والمبدع (١/ ٨٢)، كشاف القناع (١/ ٦٧).\n(^٢) سنن ابن ماجه (٣٠١).\n(^٣) فيه علتان:\nالأولى: إسماعيل بن مسلم المكي، متفق على ضعفه، قاله في الزوائد. =","vol":"2","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-483>الدليل الثاني:</span>\n(٢١١ - ٥٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان ووكيع، عن سفيان، عن منصور، عن أبي علي،\nأن أبا ذر كان يقول إذا خرج من الخلاء: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (^١).\n[موقوف، وإسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال البخاري: تركه ابن المبارك، وربما روى عنه، وتركه يحيى وابن مهدي. التاريخ الكبير (١/ ٣٧٢).\nالعلة الثانية: عنعنة عبد الرحمن المحاربي، وهو مدلس.\n(^١) المصنف (١/ ١٢) رقم ١٠.\n(^٢) فيه أبو علي الأزدي، اسمه: عبيد بن علي، ذكره البخاري، وسكت عليه. التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٥).\nوفي التقريب: مقبول، وباقي رجال إسناده ثقات.\nوقد رواه المزي في التحفة (٩/ ١٩٥) من طريق ابن مهدي ومحمد بن بشر، كلاهما عن سفيان به.\nورواه شعبة، واختلف عليه فيه:\nفرواه النسائي في اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف (٩/ ١٩٤،١٩٥) من طريق يحيى بن بكير، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن أبي ذر كان النبي - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.\nوخالف يحيى من هو أوثق منه لا سيما في شعبة، فرواه محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور، قال: سمعت رجلًا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله. نقلًا من التحفة.\nومحمد بن جعفر من أثبت الناس في شعبة.\nوفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٧) رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض بن أبي حثمة، عن أبي ذر. =","vol":"2","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>الدليل الثالث:</span>\n(٢١٢ - ٥٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان حذيفة إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله ... وذكر الحديث (^١).\n_________\n= فصار شعبة تارة يرويه عن منصور عن أبي الفيض، وقيل: الفيض بن أبي حثمة.\nوتارة يروية عن منصور، عن رجل يرفع الحديث إلى أبي ذر.\nويرويه سفيان، عن منصور، عن أبي علي الأزدي: واسمه عبيد بن علي.\nجاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٧) سألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض بن أبي حثمة، عن أبي ذر، أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي عافاني وأذهب عني الأذى.\nفقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث، ورواه الثوري فقال: عن منصور، عن أبي علي عبيد بن علي، عن أبي ذر، وهذا هو الصحيح وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال. وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال، ولا يدرى هذا منه أم لا؟ اهـ\nوقال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٣٥): يرويه شعبة واختلف عنه، فرواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي حثمة وأبي ذر، عن النبي - ﷺ -، وليس هذا القول بمحفوظ، وغيره يرويه عن شعبة، عن منصور، عن رجل يقال له الفيض، عن ابن أبي حثمة، عن أبي ذر موقوفًا، وهو أصح.\nوقد رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٣٩) من حديث شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي خيثمة، عن أبي ذر مرفوعًا. اهـ وقد سبق النقل من علل الدارقطني: عن سهل بن أبي خيثمة وأبي ذر.\nفإن رجحنا رواية سفيان، كانت علة الحديث أبا علي الأزدي، مع كونها موقوفة على أبي ذر. وإن رجحنا رواية شعبة، فإن شعبة قد اختلف عليه في الإسناد اختلافًا يرد حديثه، وقد رجح الدارقطني الرواية الموقوفة، والله أعلم.\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٢) رقم ١١.","vol":"2","page":129},{"text":"[ضعيف جدًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>الدليل الرابع:</span>\n(٢١٣ - ٥٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا هريم، عن ليث، عن المنهال بن عمرو، قال:\nكان أبو الدرداء إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أماط عني الأذى وعافاني (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) في إسناده جويبر بن سعيد،\nقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، ضعيف ما أقربه من عبيدة الضبي ومحمد بن سالم وجابر الجعفي. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٠).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: جويبر بن سعيد كان خراسانيًا ليس بالقوي. المرجع السابق.\nقال فيه النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (١٤٠).\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٢/ ١٠٦).\nوقال الدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. الكامل (٢/ ١٢٢)، ميزان الاعتدال (ت ١٥٩٥).\nوقال ابن عدي: والضعف على حديثه ورواياته بين. الكامل (٢/ ١٢١، ١٢٢).\nوقال عبد الله بن علي بن المديني: سألته -يعني أباه- عن جويبر فضعفه جدًا. تهذيب التهذيب (٢/ ١٠٦).\nوقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال الحاكم أبو عبد الله: أنا أبرأ إلى الله من عهدته. المرجع السابق.\nوفي التقريب: ضعيف جدًا.\n(^٢) المصنف (١/ ١٢) رقم ١٣.\n(^٣) فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف قد تغير، كما أن المنهال بن عمرو لم يدرك أبا الدرداء.","vol":"2","page":130},{"text":"فصار الحديث يروى من حديث أنس مرفوعًا، وهو ضعيف، ومن حديث أبي ذر، الصواب موقوف من قوله، وفيه ضعف، وعن حذيفة، وهو ضعيف جدًا، وعن أبي الدرداء موقوفًا عليه، وهو ضعيف، وعليه فلا يثبت في الباب شيء، والله أعلم.\nقال أبو حاتم الرازي: أصح حديث في هذا الباب -يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء -حديث عائشة (^١). اهـ والذي فيه قول: غفرانك- وسبق الكلام عليه\nوقال الترمذي: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة (^٢).\nوضعف الحديث النووي في الخلاصة (^٣).\nوقال في مصباح الزجاجة: هذا حديث ضعيف ولا يصح فيه بهذا اللفظ عن النبي - ﷺ - شيء (^٤).\n_________\n(^١) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٣).\n(^٢) سنن الترمذي (٧).\n(^٣) الخلاصة (١/ ١٧١) ..\n(^٤) مصباح الزجاجة (١/ ٤٤).","vol":"2","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>المبحث الثالث عشر في استحباب تنظيف اليد بعد غسل دبره</span>\nيستحب له أن يدلك يده في الأرض أو بغيرها من المطهرات بعد غسل دبره لقطع الرائحة عنها، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: يجب غسلها، وهو قول في مذهب الحنفية (^٥).\nوهل يشترط ذهاب الرائحة، على قولين في مذهب الحنفية (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١)، الفتاوى الهندية (١/ ٦)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٥٠)، بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، بل إن الحنفية استحبوا أيضًا غسل اليد قبل الاستنجاء كما استحبوه بعد الاستنجاء، انظر الإحالات السابقة.\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٠٥)، التاج والإكليل (١/ ٢٦٩)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٩).\nقال في الشرح الصغير (١/ ٩٦): وندب بعد فراغه من الاستنجاء أن يغسل يده التي لاقى بها الأذى حال الاستنجاء بتراب ونحوه، كأشنان وغاسول وصابون. اهـ\n(^٣) قال في المجموع (٢/ ١٢٩): السنة أن يدلك يده بالأرض بعد غسل الدبر، ذكره البغوي والروياني وآخرون. الخ كلامه ﵀، وانظر حواشي الشرواني (١/ ١٨٤)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٣)، مغني المحتاج (١/ ٤٦)، أسنى المطالب (١/ ٥٣).\n(^٤) شرح العمدة (١/ ٩٤)، كشاف القناع (١/ ٦٦)، المغني (١/ ١٠٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٣).\n(^٥) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥): قيل: يجب غسلها -يعني اليد- لأنها تتنجس بالاستنجاء، وقيل: يسن وهذا هو الصحيح. اهـ\n(^٦) جاء في حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥): قال في السراج: وهل يشترط فيه ذهاب =","vol":"2","page":133},{"text":"دليل الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>الدليل الأول:</span>\n(٢١٤ - ٥٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك بها الحائط ثم غسلها ثم توضأ وضوءه للصلاة فلما فرغ من غسله غسل رجليه (^١).\nولفظ مسلم: \" ثم أدخل يده في الإناء، أفرغ بها على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة (^٢).\n_________\n= الرائحة؟ قال بعضهم: نعم. فعلى هذا لا يقدر بالمرات، بل يستعمل الماء حتى تذهب العين والرائحة. وقال بعضهم: لا يشترط، بل يستعمل حتى يغلب على ظنه أنه قد طهر، وقدروه بالثلاث. اهـ\nوالظاهر أن الفرق بين القولين: أنه على الأول يلزمه شم يده حتى يعلم زوال الرائحة، وعلى الثاني لا يلزمه بل يكفي غلبة الظن. اهـ نقلًا من حاشية ابن عابدين.\nوقال في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١): يغسل حتى يقطع الرائحة الكريهة: أي عن المحل وعن أصبعه التي استنجى بها؛ لأن الرائحة أثر النجاسة، فلا طهارة مع بقائها، والناس عنه غافلون. اهـ\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٣١٧).","vol":"2","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>الدليل الثاني:</span>\n(٢١٥ - ٥٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة،\nعن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء دعا بماء، فاستنجى، ثم مسح بيده على الأرض ثم توضأ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٤٥٤).\n(^٢) الحديث أخرجه أحمد (٢/ ٢١٣) وأبو داود (٤٥)، وابن ماجه (٣٥٨)، والنسائي (٥٠)، وابن حبان (١٤٠٥) والبيهقي (١/ ١٠٦،١٠٧) من طريق شريك به.\nواختلف على إبراهيم بن جرير:\nفرواه عنه شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة كما سبق.\nورواه أبان بن عبد الله البجلي، واختلف عليه:\nفرواه الدارمي (٦٧٩) عن محمد بن يوسف.\nوالنسائي (٥١) من طريق شعيب بن حرب.\nوابن ماجه (٣٥٩) وابن خزيمة (٨٩) من طريق أبي نعيم.\nوالبيهقي (١/ ١٠٧) من طريق محمد بن عبد الله أبي عثمان الكوفي، أربعتهم عن أبان، عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير، فجعله أبان من مسند جرير، ولفظه: كنت مع النبي - ﷺ -، فأتى الخلاء، فقضى الحاجة، ثم قال: يا جرير هات طهورًا، فأتيته بالماء، فاستنجى بالماء، وقال بيده، فدلك بها الأرض. قال النسائي: هذا أشبه بالصواب من حديث شريك.\nوإبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه، فهو منقطع.\nوخالفهم جماعة رووه عن أبان، عن مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة.\nورواه محمد بن عبد الله بن الزبير كما في مسند أحمد (٢/ ٣٥٨) والبيهقي (١/ ١٠٧).\nوأبو داود الطيالسي كما في مسند أبي يعلى (٦١٣٦).\nومحمد بن يوسف كما في سنن الدارمي (٦٧٨). ثلاثتهم رووه عن أبان، عن مولى =","vol":"2","page":135},{"text":"والدليل الأول كاف في الاستدلال، وهذا الأدب ظاهر أثرًا ونظرًا، وهو شاهد على أن الدين الإسلامي ولله الحمد لم يترك صغيرة ولا كبيرة مما قد يحتاجها الإنسان إلا وقد أرشد إليها، فأين هذا من الديانات التي تدين بالقذارة والنجاسة، وصدق الله ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (^١).\nوخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، فلا تجد خيرًا في أي نحلة أو ملة إلا وتجد في هذه الشريعة ما هو أكمل وأتم، فلله الحمد على إكمال دينه، ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾ (^٢).\nرضينا بالله ربا، وبالإسلام دينًا وبمحمد - ﷺ - نبينًا.\n_________\n= لأبي هريرة، عن أبي هريرة بنحوه.\nومولى أبي هريرة هذا لم أعرفه، وقد جاء في سند البيهقي، قال: وأظنه قال: أبو وهب. اهـ\nوأبو وهب ذكره البخاري في الكنى (٧٥١) ولم يذكر في الرواة عنه سوى حميد بن سعيد، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا.\nفهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته، فإن رجحنا رواية شريك، فإنه هو علة الحديث؛ لأنه سيء الحفظ.\nوإن رجحنا رواية أبان بن عبد الله فإن فيه ضعفًا، فهو من مسند جرير فيها انقطاع، ومن مسند أبي هريرة، فيها رجل مجهول، فالحديث ضعيف على أية حال، والله أعلم.\n(^١) الأنعام: ٣٨.\n(^٢) المائدة: ٣.","vol":"2","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>المبحث الرابع عشر في البول واقفًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>اختلف الفقهاء في البول</span>، والإنسان قائم:\nفقيل: يكره من غير عذر، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: لا بأس به إن أمن التلوث والناظر، وهو نص المدونة (^٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\nواستحب بعض المالكية البول جالسًا، وهو نص خليل في مختصره (^٦)،\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٥)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٧٩)، بريقة محمودية (٤/ ١١٦).\n(^٢) قال في المهذب (١/ ٢٦): ويكره أن يبول قائمًا من غير عذر. اهـ\nوقال في المجموع (٢/ ١٠٠): يكره البول قائمًا بلا عذر كراهة تنزيه، ولا يكره للعذر، هذا مذهبنا. اهـ\nوانظر إعانة الطالبين (١/ ١١٢)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٨)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، أسنى المطالب (١/ ٤٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٩).\n(^٤) قال في المدونة (١/ ١٣١): وقال مالك في الرجل يبول قائما قال: إن كان في موضع رمل أو ما أشبه ذلك لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس بذلك، وإن كان في موضع صفا يتطاير عليه فأكره له ذلك، وليبل جالسًا.\n(^٥) قال في الفروع (١/ ١١٧): ولا يكره البول قائمًا وفاقًا لمالك. اهـ وانظر الإنصاف (١/ ٩٩)، شرح العمدة (١/ ١٤٧)، كشاف القناع (١/ ٦٥)، دليل الطالب (ص: ٧)، منار السبيل (١/ ٢٦).\n(^٦) قال في مختصره (ص:١٤): ندب لقاضي الحاجة جلوس. اهـ ومقتضى ذلك أنه لا =","vol":"2","page":137},{"text":"ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه.\nفإن كان البول واقفًا من عذر جاز بالاتفاق (^١).\n\nالدليل الأول:\nلم يأت نهي من الشارع عن البول واقفًا، والأصل الإباحة حتى يأتي دليل يدل على المنع.\n\nالدليل الثاني:\n(٢١٦ - ٦٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل،\nعن حذيفة قال أتى النبي - ﷺ - سباطة قوم، فبال قائمًا، ثم دعا بماء، فجئته بماء فتوضأ (^٢).\n\nالدليل الثالث:\n(٢١٧ - ٦١) ما رواه أحمد، قال: أبي ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا\n_________\n= يكره؛ لأنه لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، وهذا ما صرح به الخرشي (١/ ١٤١) قال: ويجوز له القيام إذا أمن الاطلاع.\nونص عليه الباجي في المنتقى حيث أجاز البول واقفًا، وقال عن الجلوس بأنه أفضل، قال في المنتقى (١/ ١٢٩): البول على قدر الموضع الذي يبال فيه، فإن كان موضعًا طاهرًا دمثًا لينًا يؤمن فيه تطاير البول على البائل جاز أن يبال فيه قائمًا؛ لأن البائل حينئذ يأمن تطاير البول عليه، ويجوز أن يبول قاعدًا؛ لأنه يأمن على ثوبه من الموضع. والبول قاعدا أفضل وأولى؛ لأنه أستر للبائل. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٨٥ - ٣٨٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٤).\n(^١) لم أقف على أحد منع البول قائمًا لعذر، فهذا الشافعية والحنفية كرهوا البول قائمًا وقيدوا الكراهة من غير عذر، انظر ما تقدم من مراجعهم.\n(^٢) صحيح البخاري (٢٢٤) ومسلم (٢٧٣) وزاد: ومسح على خفيه.","vol":"2","page":138},{"text":"عاصم بن بهدلة وحماد، عن أبي وائل،\nعن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - أتى على سباطة بني فلان، فبال قائمًا. قال حماد بن أبي سليمان: ففحج رجليه (^١).\n[المحفوظ حديث أبي وائل، عن حذيفة، وحديث أبي وائل عن المغيرة وهم، والله أعلم] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٤٦).\n(^٢) الحديث رواه عاصم بن بهدلة وحماد بن أبي سليمان، عن أبي وائل عن المغيرة.\nوخالفهما الأعمش ومنصور، والشعبي فرووه عن أبي وائل، عن حذيفة، وهو الصواب.\nقال الترمذي في سننه (١/ ٢٠): حديث أبي وائل عن حذيفة أصح.\nوقال الدارقطني في العلل (٧/ ٩٥) إن عاصمًا وحمادًا وهما فيه على أبي وائل، وقال: رواه الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب. اهـ\nوكذا قال البيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٠١).\nوقال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٢٩): قال الترمذي: حديث أبي وائل، عن حذيفة أصح -يعني من حديثه عن المغيرة- وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين، لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله: عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح؛ رواية الأعمش ومنصور أصح من رواية عاصم وحماد، لكونهما في حفظهما مقال. اهـ\nقلت: حديث حذيفة في الصحيحين، وسبق تخريجه.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب عن عفان.\nوأخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٣٩٦)، وابن خزيمة (٦٣) عن يونس بن محمد والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٥) رقم ٩٦٦ من طريق حجاج بن منهال وأسد بن موسى، أربعتهم، عن حماد بن سلمة به. =","vol":"2","page":139},{"text":"الدليل الرابع:\n(٢١٨ - ٦٢) من الآثار، ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال:\nرأيت عليًا بال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما (^١).\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠١) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٦) رقم ٩٦٩، من طريق شعبة.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٩٩) والبزار في البحر الزخار (٢٨٩١) من طريق أبي بكر بن عياش.\nوالطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٠٥) رقم ٩٦٦ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثلاثتهم عن عاصم به.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٣).\n(^٢) أبو ظبيان اسمه: حصين بن جندب، من رجال الجماعة، وقد وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، والدارقطني وغيرهم.\nورواه عبد الرزاق (٧٨٤) عن الثوري، عن الأعمش به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٨) من طريق ابن نمير، عن الأعمش به مطولًا، ولفظه: رأيت علي بن أبي طالب بالرحبة بال قائمًا حتى أدعى، فأتى بكوز من ماء، فغسل يديه، واستنشق، وتمضمض، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ثم أخذ كفًا من ماء، فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة، فخلع نعليه، ثم تقدم، فأم الناس. قال ابن نمير: قال الأعمش: فحدثت إبراهيم، قال: إذا رأيت أبا ظبيان فأخبرني، فرأيت أبا ظبيان قائمًا في الكناسة، فقلت: هذا أبو ظبيان، فأتاه، فسأله عن الحديث.\nورواه عبد الرزاق (٧٨٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان به. =","vol":"2","page":140},{"text":"الدليل الخامس:\n(٢١٩ - ٦٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن زيد، قال: رأيت عمر بال قائمًا.\n[إسناده صحيح] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>دليل من قال يكره البول قائمًا</span>.\n(٢٢٠ - ٦٤) ما رواه أحمد، قال: وكيع، عن سفيان، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه،\nقالت عائشة: من حدثك أن رسول الله - ﷺ - بال قائمًا فلا تصدقه، ما بال رسول الله - ﷺ - قائمًا منذ أنزل عليه القرآن (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n= واختلف في سماع أبي ظبيان من علي، قال في التهذيب: لا يثبت له سماع من علي. وسئل الدارقطني: ألقي أبو ظبيان عليًا؟ قال: نعم. اهـ\nوهنا أبو ظبيان يقول: رأيت عليًا. وقال الحافظ في التهذيب (٢٢٦): قد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قيامًا، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، والله أعلم، ولم يثبت في النهي عنه شيء. اهـ\n(^١) المصنف (١/ ١١٥) ورجاله ثقات.\n(^٢) المسند (٦/ ١٩٢).\n(^٣) الحديث رواه أحمد أيضًا (٦/ ٢١٣)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (١٥٧٠) عن وكيع،\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢١٣) عن عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ١٩٨) من طريق قبيصة.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٦٧) والحاكم في المستدرك (٦٤٤) والبيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٠١) من طريق أبي نعيم، أربعتهم عن سفيان به. =","vol":"2","page":141},{"text":"فقالوا: إن قول عائشة هذا ناسخ لحديث حذيفة.\nوأجيب عنه.\nقال الحافظ: الصواب أنه غير منسوخ، والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها، فيحمل على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه، وقد حفظه حذيفة، وهو من كبار الصحابة، وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن (^١).\n\nالدليل الثاني:\n(٢٢١ - ٦٥) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن نافع،\nعن ابن عمر، عن عمر قال: رآني رسول الله - ﷺ - وأنا أبول قائمًا، فقال: يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائمًا بعد (^٢).\n[إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر] (^٣).\n_________\n= وأخرجه الحاكم (٦٦٠) والبيهقي (١/ ١٠١،١٠٢) من طريق إسرائيل، عن المقدام به.\nوأخرجه الطيالسي (١٥١٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٦)، والترمذي (١٢)، والنسائي (٢٩)، وابن ماجه (٣٠٧) من طريق شريك، عن المقدام به. وشريك سيء الحفظ، لكنه قد توبع.\nوزعم أبو عوانة في مسنده (١/ ١٩٨) أن هذا الحديث ناسخ لحديث حذيفة ﵁!!\n(^١) فتح الباري (ح ٢٢٦).\n(^٢) سنن ابن ماجه (٣٠٨).\n(^٣) في إسناده عبد الكربم بن أبي أمية، وهو متروك، وقد خالف فيه عبيد الله بن عمر، =","vol":"2","page":142},{"text":"ويعارضه ما تقدم عن عمر في أدلة القول الأول أن زيد بن وهب الجهني، قال: رأيت عمر بال قائمًا.\n_________\n= فقد رواه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: ما بلت قائمًا منذ أسلمت،\nوهذا إسناد في غاية الصحة، إلا أنه موقوف على عمر، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٦) حدثنا ابن إدريس وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر به.\nقال الترمذي (١٢): وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أيوب السختياني، وتكلم فيه، وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، فذكر حديث ابن أبي شيبة الموقوف، وقال: وهذا أصح.\nوأخرجه أبو عوانة (٤/ ٢٥) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به، وفيه زيادة النهي عن الحلف بغير الله.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٤٠)، والحاكم (٦٦١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٢) من طريق عبد الرزاق به.\nواختلف على ابن جريج، فرواه عبد الرزاق، عنه، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعًا.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٢٣) من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع به، فأسقط من إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، فصار ظاهر الإسناد الصحة.\nوقد قال ابن حبان: أخاف أن ابن جريج لم يسمع من نافع هذا الخبر. اهـ\nوخوفه متحقق، وقد قال في مصباح الزجاجة (١/ ٤٥): هذا إسناد ضعيف عبد الكريم متفق على تضعيفه وقد تفرد بهذا الخبر، وعارضه خبر عبد الله بن عمر العمري الثقة المأمون المجمع على ثقته، ولا يغتر بتصحيح ابن حبان هذا الخبر من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر؛ فإنه قال بعده: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع، وقد صح ظنه، فإن ابن جريج سمعه من ابن أبي المخارق كما ثبت في رواية ابن ماجة هذه. اهـ","vol":"2","page":143},{"text":"الدليل الثالث:\n(٢٢٢ - ٦٦) ما رواه البخاري في التاريخ الكبير (^١)، والبزار (^٢)، والطبراني في الأوسط (^٣)، من طريق سعيد بن عبيد الله بن جبير، حدثنا عبد الله بن بريدة،\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ - ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده.\nقال البزار: لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، إلا سعيد، ورواه عن سعيد عبد الله بن داود وعبد الواحد بن واصل.\n[ضعفه الترمذي وغيره] (^٤).\n_________\n(^١) (٣/ ٤٩٦).\n(^٢) كما في كشف الأستار (٥٤٧).\n(^٣) (٦/ ١٢٩) رقم ٥٩٩٨.\n(^٤) قال الترمذي (١/ ١٨): حديث بريدة هذا غير محفوظ. فاعترض عليه العيني في شرح البخاري (٣/ ١٣٥) وقال: في قول الترمذي هذا نظر؛ لأن البزار أخرجه بسند صحيح.\nقال العلامة المباركفوري: الترمذي من أئمة هذا الشأن، فقوله: حديث بريدة هذا غير محفوظ يعتمد عليه. وأما إخراج البزار حديثه بسند ظاهره الصحة فلا ينافي كونه غير محفوظ. اهـ\nونقل هذا أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ١٨).\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٧٤) رجاله ثقات إلا أنه معلول.\nقلت: القول بأن إسناده صحيح فيه نظر، فإن سعيد بن عبد الله هو ابن جبير، قال عنه الدارقطني في سؤالات الحاكم (٣٣٤): ليس بالقوي يحدث بأحاديث يسندها، وغيره يوقفها. اهـ\nوفي التقريب: صدوق ربما وهم، وهذا من أو هامه، فإنه خالفه من هو أوثق منه، فقد =","vol":"2","page":144},{"text":"الدليل الرابع:\n(٢٢٣ - ٦٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: من الجفاء أن يبول قائمًا (^١).\n[المسيب لم يسمع من ابن مسعود] (^٢).\n\nالدليل الخامس:\n(٢٢٤ - ٦٨) ما رواه البيهقي من طريق عدي بن الفضل، عن علي، عن الحكم، عن أبي نضرة،\nعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبول الرجل قائمًا (^٣).\n[ضعيف جدًا] (^٤).\nوأجابوا عن كون الرسول - ﷺ - بال قائمًا بعدة أجوبة منها:\n_________\n= رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٦) حدثنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن ابن بريدة قال: كان يقال: من الجفاء أن يبول قائمًا، ولم يرفعه.\nورواه البيهقي (٢/ ٢٨٥) من طريق جعفر بن عون، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود موقوفًا عليه.\n(^١) المصنف (١/ ١١٦) رقم ١٣٢٦.\n(^٢) قال أحمد: لم يسمع من ابن مسعود شيئًا. جامع التحصيل (ص: ٢٨١).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ١٠٢).\n(^٤) فيه عدي بن الفضل، ضعف البيهقي الحديث بسببه، وفي التقريب: عدي بن الفضل التيمي متروك.","vol":"2","page":145},{"text":"الأول: أنه كان به - ﷺ - وجع الصلب، وأن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب، ولا دليل على هذا.\nالثاني: أنه فعل ذلك لوجع في مأبضه،\n(٢٢٥ - ٦٩) فقد أخرج الحاكم، ومن طريقه البيهقي من طريق حماد بن غسان الجعفي، ثنا معن بن عيسى، نا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - بال قائمًا من جرح كان بمأبضه.\n[إسناده ضعيف] (^١).\nالثالث: قالوا: إنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فاحتاج إلى القيام، وقد يكون خشي أن يرتد عليه بوله خاصة أنه بال على سباطة القوم.\nالرابع: قالوا: إنما بال قائمًا؛ لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح، ففعل ذلك لكونه قريبًا من الديار.\n(٢٢٦ - ٧٠) ويؤيده ما رواه ابن المنذر، من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد، قال: قال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (^٢).\n[رجاله ثقات إلا أن سعيد بن عمرو بن سعيد لم يدرك عمر].\nفالوجوه المتقدمة كلها ضعيفة، والصواب أنه فعل ذلك لبيان الجواز، بل إن العرب كانت تعد البول قاعدًا من شأن المرأة.\n_________\n(^١) قال الحاكم: هذا حديث صحيح، تفرد به حماد بن غسان، ورواته كلهم ثقات. قال الذهبي: حماد ضعفه الدارقطني قاله في التلخيص، وقاله في الميزان (١/ ٥٩٩).\nوقال في الفتح: لو صح لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي.\n(^٢) الأوسط (١/ ١١٦).","vol":"2","page":146},{"text":"(٢٢٧ - ٧١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة، قال:\nكنت أنا وعمرو بن العاص جالسين، قال: فخرج علينا رسول الله - ﷺ - ومعه درقة أو شبهها، فاستتر بها، فبال جالسًا. قال: فقلنا: أيبول كما تبول المرأة؟! قال: فجاءنا، فقال: أو ما علمتم ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كان الرجل منهم إذا أصابه شيء من البول، قرضه، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nقال السيوطي: قال الشيخ ولي الدين العراقي: هل المراد التشبه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟\nمحتمل، وفهم النووي الأول، فقال في شرح أبي داود: معناه أنهم كرهوا ذلك، وزعموا أن شهامة الرجال لا تقتضي الستر على ما كانوا عليه في الجاهلية.\n_________\n(^١) المسند (٤/ ١٩٦).\n(^٢) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٥)، وأبو يعلى (٩٣٢)، وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني (٥/ ٥٢)، والنسائي في الكبرى (٢٦)، وفي المجتبى (٣٠) وابن ماجه (٣٤٦)، وابن حبان (٣١٢٧)، والحاكم (٦٥٧) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه الحميدي (٨٨٢) عن سفيان.\nوأبو داود (٢٢) من طريق عبد الواحد بن زياد.\nوأخرجه ابن الجارود (١٣١) وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٧)، والبيهقي (١/ ١٠١) من طريق يعلى بن عبيد.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٠٤) من طريق عبيد الله بن موسى، أربعتهم عن الأعمش به.","vol":"2","page":147},{"text":"قال الشيخ ولي الدين: ويؤيد الثاني رواية البغوي في معجمه، فإن لفظها، فقال بعضنا لبعض: يبول رسول الله - ﷺ - كما تبول المرأة، وهو قاعد. وفي معجم الطبراني: \" يبول رسول الله - ﷺ - وهو جالس كما تبول المرأة \" وفي سنن بن ماجة: قال أحمد بن عبد الرحمن المخزومي: كان من شأن العرب البول قائمًا، ألا تراه في حديث عبد الرحمن بن حسنة يقول يقعد ويبول (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>الراجح من الخلاف:</span>\nجواز البول واقفًا بشرطه، وهو الأمن من الناظر.\nوأما الأمن من التلوث فليس بشرط؛ لأن التلوث بالنجاسة ليس محرمًا، وإنما يشترط أن يتخلى من النجاسة عند إرادة العبادة التي من شرطها الطهارة كالصلاة، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح السيوطي للنسائي (١/ ٢٨).","vol":"2","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>المبحث الخامس عشر استحباب أن يهيء ما يستجمر به قبل جلوسه</span>\nاستحب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، أن يهيء ما يستجمر به قبل جلوسه.\n\nدليل الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>الدليل الأول:</span>\n(٢٢٨ - ٧٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (^٤).\n[إسناده أرجو أن يكون حسنًا] (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>الدليل الثاني:</span>\n(٢٢٩ - ٧٣) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٦٩)، التاج والإكليل (١/ ٢٦٩)، مختصر خليل (ص: ١٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٥)، الخرشي (١/ ١٤٢)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، منح الجليل (١/ ٩٨)، حاشية الصاوي (١/ ٩٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٠٩)، تحفة المحتاج (١/ ١٦٦)، شرح البهجة (١/ ١١٤)، روضة الطالبين (١/ ٦٥)، مغني المحتاج (١/ ٤٠).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٦٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٧).\n(^٤) المسند (٦/ ١٣٣).\n(^٥) سبق تخريجه في مسألة حكم الاستنجاء.","vol":"2","page":149},{"text":"قال: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا ابراهيم بن خالد الصنعاني، قال: حدثنا رباح بن زيد، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين،\nعن سراقة بن مالك بن جعشم، أنه كان إذا جاء من عند رسول الله - ﷺ - حدث قومه وعلمهم، فقال له رجل يومًا- وهو كأنه يلعب- ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوط؟ فقال سراقة: إذا ذهبتم الى الغائط فاتقوا المجالس على الظل، والطريق، خذوا النبل واستنشبوا على سوقكم، واستجمروا وترًا (^١).\n[إسناده ضعيف مع أنه موقوف] (^٢).\nقال النووي: النُبَل بضم النون وفتح الموحدة: هي الحجارة الصغيرة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، قالوا: لأنه إذا لم يعد الأحجار أو الماء، وتحرك لتحصيل المزيل ربما انتشرت النجاسة فلا يكفيه إلا الماء، وربما تلوثت ثيابه بالنجاسة، فكان الأفضل أن يعدها قبل جلوسه ليزيلها مباشرة.\n_________\n(^١) الأوسط (٥١٩٨).\n(^٢) انظر تخريجه في مسألة البول في الطريق والظل النافع.\n(^٣) المجموع (٢/ ١٠٩).","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>الفصل الثاني في آداب قضاء الحاجة المتعلقة بالمكان</span>\nويشتمل على اثني عشر مبحثًا:\nالمبحث الأول: في طلب المكان الرخو.\nالمبحث الثاني: في استحباب الاستتار.\nالمبحث الثالث: في حكم استقبال الريح حال البول.\nالمبحث الرابع: في حكم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط.\nالمبحث الخامس: في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء.\nالمبحث السادس: في استقبال النيرين (الشمس والقمر).\nالمبحث السابع: في البول في الطريق والظل النافع وتحت شجرة مثمرة.\nالمبحث الثامن: في البول في المسجد.\nالمبحث التاسع: في البول في الشق ونحوه.\nالمبحث العاشر: في البول على القبر.\nالمبحث الحادي عشر: في البول في الإناء\nالمبحث الثاني عشر: في التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء.","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>المبحث الأول في طلب المكان الرخو</span>\nيستحب أن يطلب لبوله موضعًا رخوًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\n\nدليل المشروعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nقال النووي: وهذا الأدب متفق على استحبابه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>الدليل الثاني:</span>\nأن طلب المكان الرخو مشروع حتى يأمن التلوث بالبول، حتى لا يرتد عليه رشاش من بوله.\n(٢٣٠ - ٧٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: يعذبان، وما\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: الفتاوى النهدية (١/ ٥٠).\nوفي مذهب المالكية: الشرح الكبير (١/ ١٠٧)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٢٩)، والتاج والإكليل (١/ ٤٠٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٨)، الخرشي (١/ ١٤٥)، الشرح الصغير (١/ ٨٨)، منح الجليل (١/ ١٠٠).\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٩٨)، المهذب (١/ ٢٦)، المنهج القويم (١/ ٧٦)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٨)، حواشي الشرواني (١/ ١٦٩)، أسنى المطالب (١/ ٤٨).\nوفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٦٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٦)، المغني (١/ ١٠٨)، المبدع (١/ ٨٢)، المحرر (١/ ٩)، الكافي (١/ ٥٠)،.\n(^٢) المجموع (٢/ ٩٨).","vol":"2","page":153},{"text":"يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^١).\nقال الشوكاني: إن كان البول في الصلب مما يتأثر عنه عود شيء منه إلى البائل، فتجنب ذلك واجب؛ لأن التلوث به حرام، وما يتسبب عن الحرام حرام (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>الدليل الثالث:</span>\n(٢٣١ - ٧٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا أبو التياح، عن شيخ لهم،\nعن أبي موسى، قال: مال رسول الله - ﷺ - إلى دمث إلى جنب حائط، فبال قال: شعبة فقلت لأبى التياح جالسًا قال لا أدري قال فقال رسول الله - ﷺ -: إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فإذا بال أحدكم فليرتد لبوله (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).\n(^٢) السيل الجرار (١/ ٦٦).\n(^٣) المسند (٤/ ٣٩٩).\n(^٤) إسناده ضعيف لإبهام شيخ أبي التياح.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٥١٩)، ومن طريقه الحاكم في المستدرك (٥٩٦٤).\nوأخرجه البيهقي (١/ ٩٣،٩٤) من طريق وهب بن جرير.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٦) حدثنا محمد بن جعفر.\nوأخرجه أبو داود (٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٩٣،٩٤) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٩) من طريق المقرئ، كلهم عن شعبة به. =","vol":"2","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>الدليل الرابع:</span>\n(٢٣٢ - ٧٦) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثناسعيد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، قال: كان النبي - ﷺ - يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله (^١).\n[إسناده ضعيف].\nقال السيوطي: يتبوأ بالهمز لبوله كما يتبوأ لمنزله: أي يطلب موضعًا يصلح كما يطلب موضعًا يصلح للسكنى، يقال: تبوأ منزلًا: أي اتخذه، فالمراد: اتخاذ محل يصلح للبول فيه. قال الحافظ العراقي: واستعمال هذه اللفظة على جهة التأكيد، والمراد: أنه يبالغ في طلب ما يصلح لذلك، ولو قصر زمنه، كما يبالغ في استصلاح المنزل الذي يراد للدوام، وفيه أنه يندب لقاضي الحاجة أن يتحرى أرضًا لينة من نحو تراب أو رمل، لئلا يعود عليه الرشاش،\n_________\n= والحديث صححه الحاكم، وضعفه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٩).\n(^١) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٧٧) من طريق أبي عاصم.\nورواه الحارث بن أسامة كما في المطالب العالية (٣٥) من طريق يحيى بن إسحاق.\nكلاهما عن سعيد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، قال: وذكره، ولم يذكر أبا هريرة.\nورواه سعيد بن يعقوب الأصبهاني في كتابه في الصحابة كما في المطالب العالية (١/ ١٥٤) من طريق وكيع، عن سعيد بن زيد، عن واصل مولى بن عينة، عن عبيد بن صيفي، عن أبيه مرفوعًا.\nقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٠٤): رواه الطبراني في الأوسط، وهو من رواية يحيى بن عبيد بن دجي، عن أبيه، ولم أر من ذكرهما، وبقية رجاله موثقون. وضعفه السيوطي في الجامع الصغير (٤٩٥).","vol":"2","page":155},{"text":"فينجسه، فإذا لم يجد إلا صلبة لينها بنحو عود، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>الدليل الخامس:</span>\n(٢٣٣ - ٧٧) روى الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا الحكم بن موسى، نا الوليد-هو ابن مسلم- عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب،\nعن طلحة بن أبي قنان، قال: إن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن يبول فوافى عزازًا من الأرض أخذ عودًا فنكت به في الأرض حتى يثير التراب، ثم يبول فيه (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>الدليل السادس:</span>\n(٢٣٤ - ٧٨) ما رواه ابن عدي في الكامل (^٤)، وابن حبان في المجروحين (^٥)، من طريق عمر بن هارون البلخي، عن الأوزاعي، عن يحيى\n_________\n(^١) الجامع الصغير (٤٩٥).\n(^٢) المطالب العالية (٣٦).\n(^٣) الحديث له أكثر من علة:\nمنها: الإرسال، فقد نص البخاري في التاريخ الكبير بأن رواية طلحة، عن النبي - ﷺ - مرسلة. التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٧).\nومنها عنعنة الوليد بن مسلم، وبه أعله البوصيري في الإتحاف (١/ ٣٥٦).\nومنها جهالة طلحة بن أبي قنان، قال ابن القطان كما في فيض القدير (٥/ ٩٤): لم يذكر عبد الحق لهذا علة إلا الإرسال وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا. اهـ\nوالحديث ذكره أبو داود في المراسيل في أول حديث فيه (ص: ٧٣) بنحوه.\n(^٤) الكامل (٥/ ٣١).\n(^٥) المجروحين (٢/ ٩١).","vol":"2","page":156},{"text":"بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: كان النبي - ﷺ - يتبوأ للبول، كما يتبوأ الرجل لنفسه منزلًا.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n(^١) فيه عمر بن هارون البلخي، وهو متروك.","vol":"2","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>المبحث الثاني في استحباب الاستتار</span>\nويشتمل على خمسة فروع:\nالفرع الأول: استحباب الابتعاد عن أعين الناس إن كان في الفضاء.\nالفرع الثاني: في وجوب ستر العورة عن الناس عند قضاء الحاجة.\nالفرع الثالث: في رفع الثوب قبل الدنو من الأرض.\nالفرع الرابع: إذا لم يتمكن الإنسان من قضاء الحاجة إلا بالنظر إلى عورته.\nالفرع الخامس: إذا اضطر إلى كشف العورة أمام الغير لقضاء الحاجة.","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>الفرع الأول استحباب الابتعاد عن أعين الناس إن كان في الفضاء</span>\nذكر المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، إلى أنه يندب لقاضي الحاجة إذا كان في الفضاء التباعد عن الناس.\n\nدليل المشروعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>الدليل الأول:</span>\n(٢٣٥ - ٧٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق،\nعن مغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني، فقضى حاجته. الحديث، ورواه مسلم (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>الدليل الثاني:</span>\n(٢٣٦ - ٨٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، قالا: حدثنا مهدي -وهو ابن ميمون- حدثنا\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٧٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٥)، مختصر خليل (ص:١٥)، الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، الشرح الصغير (١/ ٩١).\n(^٢) المجموع (٢/ ٩٢)، المهذب (١/ ٢٦)، التنبيه (ص: ١٧)، أسنى المطالب (١/ ٤٥)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٨)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، شرح البهجة (١/ ١١٤).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٦٠)، الروض المربع (١/ ٣٥)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٦)، أخصر المختصرات (ص: ٩٠)، الفروع (١/ ٨٢)، شرح العمدة (١/ ١٤٣)، المحرر (١/ ٩).\n(^٤) صحيح البخاري (٣٦٣)، مسلم (٢٧٤).","vol":"2","page":161},{"text":"محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي،\nعن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله - ﷺ - ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله - ﷺ - لحاجته هدف، أو حائش نخل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>الدليل الثالث:</span>\n(٢٣٧ - ٨١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،\nعن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، وكان إذا ذهب أبعد في المذهب، فذهب لحاجته وقال يا مغيرة اتبعني بماء فذكر الحديث .. (^٢).\n[إسناده حسن، والحديث صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٣٤٢).\n(^٢) المسند (٤/ ٢٤٨).\n(^٣) رجاله ثقات إلا محمد بن عمرو، وهو صدوق.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٦٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٧) رقم ١٠٦٤، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١) من طريق يعلى بن عبيد به.\nوأخرجه أبو داود (١) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٦) رقم ١٠٦٢ من طريق الدراوردي.\nوأخرجه الترمذي (٢٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي.\nوأخرجه النسائي (١٧) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٦) رقم ١٠٦٣، وابن خزيمة (٥٠)، والحاكم في المستدرك (٤٨٨) من طريق إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير القارئ. =","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>الدليل الرابع:</span>\n(٢٣٨ - ٨٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي جعفر الخطمي، قال: حدثنا عمارة بن خزيمة والحارث بن فضيل،\nعن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: خرجت مع النبي - ﷺ - حاجًا، فرأيته خرج من الخلاء، فاتبعته بالإداوة أو القدح، فجلست له بالطريق، وكان إذا أتى حاجته أبعد (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n= وابن ماجه (٣٣١) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٤٣٧) رقم ١٠٦٥ من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٩٣) من طريق يزيد بن هارون. كلهم من طريق محمد بن عمرو به.\nوأخرجه الدارمي (٦٦١) قال: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة قال: كان النبي - ﷺ - إذا تبرز تباعد.\nومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢١). وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وجرير بن حازم أخرج له الجماعة، وإنما ضعفه ابن معين وأحمد وابن عدي في قتادة خاصة، وإذا حدث من حفظه ربما وهم، والحديث قد جاء في الصحيحين بنحوه، وسبق تخريجه انظر ٢٣٥.\n(^١) المسند (٣/ ٤٤٣).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، وقد قال الحافظ في أبي جعفر عمير بن يزيد: صدوق، والحق أنه ثقة، فقد وثقه يحيى بن معين. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٩).\nوقال النسائي أيضًا: ثقة. تهذيب التهذيب (. . .) وحسبك بهما.\nكما وثقه ابن نمير والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. معرفة الثقات (٢/ ١٩٢)، ثقات ابن حبان (٧/ ٢٧٢)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٣٤).\nوقال عبد الرحمن بن مهدي: كان أبو جعفر وأبوه وجده قومًا يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض. تهذيب التهذيب (٨/ ١٣٤). =","vol":"2","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>الدليل الخامس:</span>\n(٢٣٩ - ٨٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عيسى بن يونس، أخبرنا إسمعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير،\nعن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال الطبراني في الأوسط: ثقة. المرجع السابق.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٠) رقم ١١٢٩ وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤/ ٢٢٤)، والنسائي (١٦)، وفي الكبرى (١٧)، وابن ماجه (٣٣٤) وابن خزيمة (٥١) من طرق عن يحيى بن سعيد القطان به.\nوفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٧) سئل أبو زرعة عن حديث رواه يحيى بن سعيد القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة والحارث بن فضيل، عن عبد الرحمن بن قراد، عن النبي - ﷺ - في الوضوء، ورواه غندر، عن شعبة، عن أبي جعفر المديني، عن عمارة بن عثمان بن حنيف، قال: حدثني القيس أنه كان مع النبي - ﷺ - فأتى بماء فغسل يده مرة، وغل وجهه وذراعيه مرة، وغسل رجليه مرة بيديه كلتيهما. فقال أبو زرعة: الصحيح حديث يحيى بن سعيد القطان. اهـ\nقلت: حديث شعبة الذي أشار إليه ابن أبي حاتم أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٨)، والنسائي (١١٣).\n(^١) سنن أبي داود (٢).\n(^٢) الحديث فيه علتان:\nالأولى: فيه إسماعيل بن عبد الملك.\nقال عمرو بن على: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفيراء. الجرح والتعديل (٢/ ١٨٦). =","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>الدليل السادس:</span>\n(٢٤٠ - ٨٤) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن يونس بن خباب،\nعن يعلى بن مرة أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد (^١).\n[إسناده فيه ضعف] (^٢).\n_________\n= وقال عمرو بن على: رأيت عبد الرحمن -يعنى بن مهدى- وذكر إسماعيل بن عبد الملك، وكان قد حمل عن سفيان عنه، فقال: اضرب على حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وليس حده الترك. قيل: يكون مثل أشعث بن السوار في الضعف؟ فقال: نعم. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان سيء الحفظ، ردئ الفهم، يقلب ما يروي. المجروحين (١/ ١٢١).\nوفي التقريب: صدوق كثير الوهم.\nالعلة الثانية: عنعنة أبي الزبير عند من يعتبره مدلسًا.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٢١) وعبد بن حميد في مسنده (١٠٥٣)، والدارمي في المقدمة (١٧) وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٢٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك به، مطولًا، وفيه قصة اجتماع الشجرتين ليستتر رسول الله - ﷺ - بهما، وفيه أيضًا أن امرأة عرضت صبيًا على رسول - ﷺ - وكان فيه مس من شيطان، فأخرجه منه رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠١) ومن طريقه ابن ماجه (٣٣٥) مختصرًا، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى.\n(^١) سنن ابن ماجه (٣٣٣).\n(^٢) فيه يونس بن خباب، جاء في ترجمته:\nقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما تعجبنا الرواية عن يونس =","vol":"2","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>الدليل السابع:</span>\n(٢٤١ - ٨٥) ما رواه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثني أبو بكر الرمادي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع -يعني: ابن عمر- عن عمرو بن دينار،\nعن ابن عمر قال: كان النبي - ﷺ - يذهب لحاجته إلى المغمس. قال نافع: نحو ميلين عن مكة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n= بن خباب. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٨).\nوقال يحيى بن سعيد أيضًا: كان كذابًا. ميزان الاعتدال (٩٩١١).\nوقرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: يونس بن خباب رجل سوء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٨).\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: يونس بن خباب لا شيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال الجوزجاني: كذاب مفتر. أحوال الرجال (٢٢).\nوقال العجلي: كوفى، أظنه قال: شيعى خبيث يقال: إنه كان يقول عثمان قتل ابنتى النبي - ﷺ -. معرفة الثقات (٢/ ٣٧٧).\nوقال الدراقطني كان رجل سوء، فيه شيعية مفرطة، كان يسب عثمان، وحين سمعه عباد بن عوام يتهم عثمان بقتل ابنتي رسول الله - ﷺ -؟ قال له: قتل واحدة فلم زوجه الأخرى؟!! الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٣/ ٢٢٤).\nقال في مصباح الزجاجة (١/ ٤٩): إسناده ضعيف، لضعف يونس بن خباب.\n(^١) مسند أبي يعلى (٥٦٢٦).\n(^٢) الحديث أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٦٠٩) حدثنا عمر بن الخطاب.\nوأخرجه الطبراني (١٢/ ٤٥١) رقم ١٣٦٣٨، حدثنا عمرو بن أبي الطاهر بن السرح =","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>الدليل الثامن:</span>\n(٢٤٢ - ٨٦) ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا يوسف بن عطية، عن عطاء بن أبي ميمونة،\nعن أنس، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انطلق لحاجته تباعد حتى لا يكاد يرى (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= ويحيى بن أيوب العلاف المصريان، كلهم عن سعيد بن أبي مريم به.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٣): رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات من أهل الصحيح.\n(^١) مسند أبي يعلى (٣٦٦٤).\n(^٢) في إسناده يوسف بن عطية، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٧)، والأوسط (٢/ ٢٢٣).\nقال يحيى بن معين كما في رواية الدوري عنه: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٦).\nوقال عمرو بن علي: كثير الوهم والخطأ. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى وأبا زرعة عن يوسف بن عطية أبى سهل الصفار فقال: ضعيف الحديث، زاد أبو حاتم: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال العجلي: ضعيف الحديث. معرفة الثقات (٢/ ٣٧٥).\nوقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (٦١٧)، والكامل (٧/ ١٥٣).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٦٧).\nوقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابع عليه. الكامل (٧/ ١٥٣).\nوقال الذهبي: مجمع على ضعفه. ميزان الاعتدال (٩٨٨٥).\nوفي التقريب: متروك.\nوالحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (١٢٥٣) من طريق سعيد =","vol":"2","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن منصور، ثنا يوسف بن عطية، عن عطاء بن أبي ميمونة، ثنا أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أمر الفضل بن عباس أن يعد له طهورًا، فانطلق رسول الله - ﷺ - لحاجته، وكان إذا كانت له حاجة تباعد حتى لا يكاد يرى، فلما قضى رسول الله - ﷺ - حاجته أقبل راجعًا، فمر بامرأة عند قبر ميت لها، وهي تعدد وتعول، فقام رسول الله - ﷺ - عليها، وهي لا تعرفه، فقال لها: اتقي الله واصبري. قالت: يا عبد الله إذهب لحاجتك. فقال لها ثلاثًا، ثم انصرف، فجاء، فأخذ المطهرة من الفضل، فقام الفضل، فأتى المرأة، فقال لها: ما قال لك رسول الله - ﷺ -؟ فقامت، فقالت: يا ويلها! هذا رسول الله، ولم أعرفه، فسعت حتى لحقته على باب المسجد، فقالت: يا رسول الله، والله ما عرفتك. فقال لها رسول الله - ﷺ -: الصبر عند الصدمة الأولى، قالها ثلاثًا.\nوهذه الزيادة من تخليط يوسف بن عطية، وحديث أنس في البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦)، وليس فيه زيادة: \"أن رسول الله - ﷺ - أمر الفضل بن عباس أن يعد له طهورًا، فانطلق رسول الله - ﷺ - لحاجته، وكان إذا كانت له حاجة تباعد حتى لا يكاد يرى\" فهي زيادة منكرة.\nوذكره البوصيري في الإتحاف (٦٤٠)، وقال: هذا إسناد ضعيف: عطاء بن أبي ميمونة ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري وأبو داود والنسائي، والعجلي وابن المديني، والدارقطني وغيرهم. اهـ\nقلت: ينبغي أن تكون علته يوسف بن عطية، فإن عطاء بن أبي ميمونة قد وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح لا يحتج بحديثه، وكان قدريًا. وقال ابن عدي: في بعض أحاديثه بعض ما ينكر عليه. ووثقه يعقوب بن سفيان، واحتج به الجماعة سوى الترمذي، وليس له في البخاري سوى حديثه عن أنس في الاستنجاء، وفي التقريب: ثقة. فأقل أحواله أن يكون حسنًا.\nوقد خولف فيه يوسف بن عطية، فقد أخرج الشيخان البخاري (١٥٠)، ومسلم (٢٧١) من طريق شعبة.\nوأخرجه البخاري (٢١٧)، ومسلم (٢٧١) من طريق روح بن القاسم.\nوأخرجه مسلم (٢٧٠) من طريق خالد الحذاء، كلهم رووه عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس، كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء، يعني: يستنجي به. =","vol":"2","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>الدليل التاسع:</span>\n(٢٤٣ - ٨٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب\n_________\n= وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢٣٨) من طريق الأعمش، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد حاجة أبعد. والأعمش لم يسمع من أنس.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٢) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عمرو بن عبيد، عن عمر [وفي المطبوع محمد، وهو خطأ والتصحيح من تحفة الأشراف (١/ ٢٨٨)] بن المثنى، عن عطاء الخراساني، عن أنس قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فتنحى لحاجته، ثم جاء، فدعا بوضوء، فتوضأ.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه عمرو بن عبيد التيمي.\nحدث أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يونس قال: كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٦).\nوقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: عمرو بن عبيد ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال عمرو بن على: كان متروك الحديث، صاحب بدعة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: كان متروك الحديث. المرجع السابق.\nوفي التقريب: اتهمه جماعة، مع أنه كان عابدًا.\nوفيه أيضًا: عمر بن المثنى قال عنه الحافظ في التقريب: مستور.","vol":"2","page":169},{"text":"بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (^١).\n[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (^٢).\nولو كان الحديث صحيحًا لكان الاستتار واجبًا؛ فإذا كان تركه يفضي إلى أن يتلاعب بمقاعد بني آدم، كيف يكون الاستتار مستحبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>الدليل العاشر:</span>\n(٢٤٥ - ٨٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا هاشم بن مرثد، ثنا آدم، نا حبان بن علي، نا سعد بن طريف الإسكاف، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد الحاجة أبعد المشي، فانطلق ذات يوم لحاجته، ثم توضأ، ولبس أحد خفيه، فجاء طائر أخضر، فأخذ الخف الآخر، فارتفع به، ثم ألقاه، فخرج منه أسود سابح، فقال رسول الله - ﷺ -: هذه كرامة أكرمني الله بها، ثم قال رسول الله - ﷺ -: اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر من يمشي على رجلين، ومن شر من يمشي على أربع (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\nهذه الأدلة من السنة، وقد كان يكفي ذكر الصحيح عن الضعيف، لكن أردت أن أستوعب تخريج الأحاديث لمن أراد أن ينظر في صحتها، والله أعلم.\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٢) وسبق تخريجه في حكم الاستنجاء.\n(^٣) المعجم الأوسط (٩٣٠٤).\n(^٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٣) فيه سعد بن طريف متهم بالوضع.","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>الدليل الحادي عشر:</span>\nاستدلوا على مشروعية الإبعاد في الفضاء بالإجماع.\nقال النووي: وهذان الأدبان -يعني: البعد والاستتار- متفق على استحبابهما (^١).\nوابتعاد الإنسان هل يشرع للبول والغائط، أو للغائط فقط؟ فقد يقال يشرع للغائط فقط،\n(٢٤٦ - ٩٠) لما أخرج مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبو خيثمة، عن الأعمش، عن شقيق،\nعن حذيفة قال: كنت مع النبي - ﷺ - فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، فتنحيت فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ فمسح على خفيه. وأخرجه البخاري (^٢).\nفهنا بال الرسول - ﷺ - وأمر حذيفة أن يكون قريبًا منه:\nفقيل: فعله لبيان الجواز.\nوقيل: استدناه ليستتر به عن أعين الناس، واستدبره حذيفة،\n(٢٤٧ - ٩١) فقد روى الطبراني من حديث عصمة بن مالك، قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - في بعض سكك المدينة، فانتهى إلى سباطة قوم، فقال: يا حذيفة استرني، وسكت عليه الحافظ في الفتح.\nوقيل: فعله؛ لأنه في البول خاصة، وهو أخف من الغائط؛ لاحتياجه إلى زيادة تكشف، ولم يقترن به من الرائحة. ولإن الغرض من الإبعاد هو التستر،\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٩٢).\n(^٢) البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣).","vol":"2","page":171},{"text":"وهو حاصل لمن بال قائمًا بإرخاء ذيله، ودنوه من الساتر.\nوقيل: فعله؛ لأنه بال قائمًا، ولو بال قاعدًا لتباعد، فلا بأس لمن بال قائمًا أن يبول بقرب الناس؛ لأن البول قائمًا أحصن للدبر (^١)، وقد روي عن عمر، ولا أظنه يصح.\n(٢٤٨ - ٩٢) فقد روى ابن المنذر، حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن مطرف، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، قال:\nقال عمر: البول قائمًا أحصن للدبر (^٢).\n[ورجاله كلهم ثقات إلا أن سعيد بن عمرو بن سعيد لم يدرك عمر].\n(٢٤٩ - ٩٣) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر،\nعن عمر: مابلت قائمًا منذ أسلمت (^٣).\n[إسناده صحيح].\n_________\n(^١) انظر فتح الباري حديث (٢٢٥)، والأوسط (١/ ٢٢٢).\n(^٢) الأوسط (١/ ٣٢٢)، والأثر أخرجه البيهقي (١/ ١٠٢) من طريق إسحاق به.\n(^٣) المصنف (١/ ١١٦).","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>الفرع الثاني في وجوب ستر العورة عن الناس عند قضاء الحاجة</span>\nيجب ستر العورة عن الناس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>أدلة وجوب ستر العورة</span>\nوالدليل على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع.\nقال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (^٢).\n(٢٥٠ - ٩٤) ومن السنة: ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم، عن بهز قال: حدثني أبي،\nعن جدي قال قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قال قلت يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال إن استطعت أن لا يراها أحد فلا\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (٢/ ١٨٥)، شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٦)، المبسوط (١٠/ ١٥٥)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٢٨)، درر الحكام (١/ ٣١٣،٣١٤)، واعتبر الزيلعي النظر إلى عورة الغير موجبًا للفسق انظر تبيين الحقائق (٣/ ١٩٤).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٧٣٦)، والخرشي (١/ ٢٤٦)، حاشية العدوي (٢/ ٤٥٦)، المنتقى شرح الموطأ (٢/ ٢).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٢٣٧)، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ١١٥)، وطرح التثريب (٢/ ٢٢٧) و(٦/ ١٠٣)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٣٢٠).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الفتاوى الكبرى (١/ ٢٨٤،٣٠٠)، الإنصاف (٨/ ٢٨)، كشاف القناع (١/ ٢٦٥).\n(^٢) النور: ٣٠.","vol":"2","page":173},{"text":"يرينها قلت فإذا كان أحدنا خاليا قال فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه.\nحدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز فذكر مثله قال فالله ﷿ أحق أن يستحيا منه ووضع يده على فرجه (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٥/ ٣، ٤).\n(^٢) [تخريج الحديث].\nالحديث مداره على بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وهذا الإسناد إسناد حسن لذاته.\nأخرجه أحمد كما في حديث الباب، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩)، والنسائي في الكبرى (٨٩٧٢)، والروياني في مسنده (٩١١) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه أحمد كما في حديث الباب، والبيهقي (١/ ١٩٩) و(٢/ ٢٢٥)، والروياني في مسنده (٩٢٨) من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه عبد الرزاق (١١٠٦)، ومن طريقه أحمد (٥/ ٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٤) رقم ٩٩٦. عن معمر.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٢) رقم ٩٩١. من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٩٤)، والروياني في مسنده (٩٢٨)، والبيهقي (١/ ١٩٩) و(٢/ ٢٢٥) من طريق معاذ بن معاذ.\nوأخرجه الترمذي (٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والحاكم (٧٣٥٨)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٣) رقم ٩٩٤ من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٩٤) من طريق سفيان.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٧) من طريق مسلمة بن قعنب. =","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>الدليل الثاني:</span>\n(٢٥١ - ٩٥) روى مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>الدليل الثالث:</span> من الإجماع.\nقال النووي: ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع (^٢).\nونقل الإجماع معه جماعة (^٣).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١٩٢٠) من طريق حماد بن أسامة.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤١٣) رقم ٩٩٢. من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه أيضًا (١٩/ ٤١٣) رقم ٩٩٣. من طريق عيد بن الفضل.\nوأخرجه أيضًا (١٩/ ٤١٣) رقم ٩٩٥. من طريق النضر بن شميل.\nوأخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦٣) والطبراني في الكبير (١٩/ ٤١٣) رقم ٩٩٥ من طريق عيسى بن يونس. كلهم رووه عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.\nورواه البخاري تعليقًا، ذكره قبل حديث (٢٧٨) جازمًا به. قال الحافظ في الفتح: الإسناد إلى بهز صحيح، ولهذا جزم به البخاري. وصححه الشوكاني في السيل الجرار (١/ ٦٨).\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٨).\n(^٢) المجموع (٣/ ١٧١).\n(^٣) انظر موسوعة الإجماع (٢/ ٨٤٤).","vol":"2","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>الفرع الثالث في رفع الثوب قبل الدنو من الأرض</span>\nاستحب الفقهاء أن لا يرفع ثوبه قبل الدنو من الأرض، وبعضهم عبر بكراهة رفع الثوب. وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: يحرم، وهي رواية عن الإمام أحمد (^٢).\nوقيل: يجوز بلا كراهة، يعني: ولم يكن ثم ناظر ينظر إلى عورته (^٣).\nقال الطيبي: يستوي فيه الصحراء والبنيان؛ لأن رفع الثوب فيه كشف العورة، وهو لا يجوز إلا عند الحاجة، ولا ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٠)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٦).\nوفي مذهب المالكية: التاج والإكليل (١/ ٢٦٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٩)، الخرشي (١/ ١٤٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٥).\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٩٨)، المهذب (١/ ٢٦)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، المنهج القويم (ص: ٧٦)،.\nوفي مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١٠٨)، الفروع (١/ ١١٥،١١٦)، الإنصاف (١/ ٩٥)، المبدع (١/ ٨٠)، شرح العمدة (١/ ٤٠١)، الكافي (١/ ٥٠)، كشاف القناع (١/ ٦١).\n(^٢) الفروع (١/ ١١٦).\n(^٣) اختارها ابن تميم من الحنابلة، انظر الفروع (١/ ١١٦).\n(^٤) شرح المشكاة (. . .) وهذا الكلام حسن، إلا أنه جعل كشف العورة لا يجوز مطلقًا حتى ولو لم يكن هناك ناظر، وهي مسألة خلافية.","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>دليل من قال: يستحب أن لا يرفع ثوبه من الأرض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، قال النووي: هذا الأدب مستحب بالاتفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>الدليل الثاني:</span>\n(٢٥٢ - ٩٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن رجل،\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>الدليل الثالث:</span>\n(٢٥٣ - ٩٧) ما رواه الطبراني، من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي، ثنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٤).\n(^٢) ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٩٦). وفيه رجل مبهم، واختلف على الأعمش، فرواه وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر.\nورواه أبو داود (١٤) والترمذي (١٤) والدارمي (٦٦٦) من طريق عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بنحوه، ولم يسمع الأعمش من أنس.\nقال أبو داود في سننه بعد أن ساق حديث الباب: ورواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف.\nوفي علل الترمذي (ص: ٢٥) ذكر الحديث من مسند أنس ومن مسند ابن عمر، ثم قال: فسألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ - يعني: مسند أنس أم مسند ابن عمر- فقال: كلاهما مرسل، ولم يقل أيهما أصح. اهـ","vol":"2","page":178},{"text":"عن جابر، أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (^١).\n[موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>دليل من قال: يحرم كشف ثوبه قبل دنوه من الأرض</span>.\nالدليل الأول:\nقال دلت السنة على تحريم كشف العورة، ولو كان الإنسان خاليًا.\n(٢٥٤ - ٩٨) لما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم عن بهز قال حدثني أبي،\nعن جدي قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قال قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه (^٣).\n[إسناده حسن] (^٤)\n_________\n(^١) مجمع البحرين (٣٤٣).\n(^٢) ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٤) من طريق الحسين بن عبيد الله العجلي به.\nوفيه الحسين بن عبيد الله العجلي.\nقال الدارقطني: كان يضع الحديث. ميزان الاعتدال (٢٠٢٤).\nوقال ابن عدي: يشبه أن يكون ممن يضع الحديث. الكامل (٢/ ٣٦٤).\n(^٣) المسند (٥/ ٣، ٤).\n(^٤) سبق بحثه، انظر ح ٢٥٠.","vol":"2","page":179},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال ابن حجر: ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا. اهـ\nقلت: لأن وجوب ستر العورة عن الناس لا ينازع فيه أحد، فإذا كان الله أحق أن يستحيا منه من الناس، كان ستر العورة خاليًا أولى بالمنع هذا ما يفيده قوله: \" فالله أحق\" كما استدل به في قوله: \" اقضوا الله فالله أحق بالقضاء\"\n(٢٥٥ - ٩٩) فقد روى البخاري، قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي - ﷺ - فقال له: إن أختي قد نذرت أن تحج، وإنها ماتت فقال النبي - ﷺ -: لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء (^١).\nوكونه ثبت عن موسى وأيوب ﵉ اغتسالهما عريانين، فهذا في شريعتهما، وقد جاء في شريعتنا ما يدل على وجوب ستر العورة خاليًا.\nقال الشوكاني: أصل ستر العورة الوجوب، فلا يحل كشف شيء منها إلا لضرورة، كما يكون عند خروج الحاجة، فالاستتار قبل حالة الخروج واجب، فيكشف عورته حالا الانحطاط لخروج الخارج، لا حال كونه قائمًا، ولا حال كونه ماشيًا إلى قضاء الحاجة (^٢). اهـ\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٦٩٩).\n(^٢) السيل الجرار (١/ ٦٤).","vol":"2","page":180},{"text":"وممكن أن يجاب.\nبأن يقال: قوله: فالله أحق بالقضاء، هذا التعبير لا يدل على الوجوب، فالصيام عن الميت، ووفاء نذره لا يجب على غير الميت، ولكن القضاء عنه من الوفاء له والبر به، لكن الأصل في العبادة أنها واجبة على الإنسان نفسه، لكن إن تطوع أحد من الورثة كان محسنًا، فلا يدل تعبير \" فالله أحق \" على وجوب قضاء العبادة عن الميت، وبالتالي لا يدل على وجوب ستر العورة والإنسان خاليًا، والله أعلم.","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>الفرع الخامس (*): إذا اضطر إلى كشف العورة أمام الغير لقضاء الحاجة</span>\nإذا لم يتمكن الإنسان من قضاء الحاجة إلا بالنظر إليه، فعل ذلك بعد أن يأمرهم بكف أبصارهم، وبالانكار عليهم إن لم يفعلوا؛ لأن كشف العورة محرم لغيره (^١)، فتبيحه مجرد الحاجة، فكيف وهو هنا مضطر إلى كشفها، ولذلك يجوز كشف عورته للتداوي مع أن التداوي ليس بواجب، ولو تركه لا يلام.\nوأما الاستنجاء فيتركه، ولا يجب عليه فعله مع النظر إليه؛ لأن إزالة النجاسة ليست واجبة على الفور، ويحاول تخفيفها وتقليلها بنحو حجر ونحوه من تحت ساتر ما أمكن (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحرمات قسمان: محرم لذاته لا تبيحه إلا الضرورة، كأكل الميتة.\nومحرم لغيره تبيحه مجرد الحاجة، ويذكر العلماء له أمثلة، منها ربا الفضل، فقد أبيحت العرايا، مع أن بيع الرطب بالتمر لا يجوز؛ لأن الرطب ينقص إذا جف، وأبيح لمجرد حاجة التفكه؛ لأن الرجل عنده تمر، ولكن ليس معه نقود يشتري رطبًا، فأباح الشرع له بيع الرطب بالتمر بشروط معروفة ليس هذا مجال ذكرها.\nوأباح الشرع لبس ثوب الحرير للرجل إذا كان للتداوي من حكة ونحوها.\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٤٩)، مراقي الفلاح (ص: ٢٠).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هكذا بالمطبوع: (الفرع الخامس)، وقبله مباشرة (الفرع الثالث)، والله أعلم.","vol":"2","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>المبحث الثالث في كراهية استقبال الريح</span>\nيكره استقبال الريح حال البول، وهو مذهب الجمهور (^١).\n\nدليل الكراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>الدليل الأول:</span>\n(٢٥٦ - ١٠٠) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا روح، قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: إذا خرج أحدكم لغائط أو بول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح (^٢).\n[زيادة ولا يستقبل الريح زيادة منكرة انفرد بها ابن لهيعة، وحديث أبي هريرة في صحيح مسلم وليس فيه هذه الزيادة] (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٤).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ١/١٠٧)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٥،٢٧٦)، مواهب الجليل (١/ ٢٧٦)، مختصر خليل (ص: ١٥)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٩١).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ١٠٩)، أسنى المطالب (١/ ٤٩)، شرح البهجة للأنصاري (١/ ١٢١)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٥)، تحفة المحتاج (١/ ١٦٩)، زبد بن رسلان (ص: ٥٣).\nوانظر في مذهب الحنابلة: دليل الطالب (ص: ٧)، الإنصاف (١/ ١٠٠)، منار السبيل (١/ ٢٥)، المغني (١/ ١٠٧)، شرح منتهى الإرادت (١/ ٣٤).\n(^٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٣).\n(^٣) حديث أبي هريرة في مسلم (٢٦٥) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، بلفظ: إذا جلس أحدكم على حاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. اهـ","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>الدليل الثاني:</span>\n(٢٥٧ - ١٠١) ما رواه الدارقطني من طريق مبشر بن عبيد، حدثني الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂ قالت: ثم مر سراقة بن مالك المدلجي على رسول الله - ﷺ - فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب.\nقال الدارقطني: لم يروه إلا مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث (^١).\nوجاء من مسند سراقة مرفوعًا، والراجح وقفه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>الدليل الثالث:</span>\n(٢٥٨ - ١٠٢) ما رواه ابن عدي، من طريق يوسف بن السفر بن الفيض أبو الفيض، ثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره البول في الهواء.\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٥٦).\n(^٢) قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦): سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين الجندي، عن سراقة بن مالك، عن النبي - ﷺ -: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، واتقوا مجالس اللعن والظل، وقارعة الطريق، واستمخروا الريح، واستنشبوا على سوقكم، وأعدوا النبل.\nقال أبي: أن مايروونه موقوف وأسنده عبد الرزاق بآخرة. اهـ\nوانظر الكلام على طرق الحديث وتخريجه في مسألة النهي عن البول في الطريق والظل النافع، والله أعلم.","vol":"2","page":186},{"text":"حكم عليه ابن عدي بالوضع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>الدليل الرابع:</span>\n(٢٥٩ - ١٠٣) قال الحافظ: روى ابن قانع عن الحضرمي رفعه: إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله، فترده عليه.\nقال الحافظ: وإسناده ضعيف جدًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>الدليل الخامس:</span>\nمن النظر أن في استقبال الريح قد يتلوث بالنجاسة بأن ترد عليه بوله.\nهذا ما وقفت عليه مما ورد في الباب، والمعتمد في الكراهة التعليل، وإلا فالدليل لا يثبت فيه شيء، والله أعلم.\n_________\n(^١) الكامل (٧/ ١٦٣)، ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٩٨).\nقال ابن عدي: وهذه الأحاديث، عن يحيى، عن أبى سلمة مع غيرها بهذا الإسناد يرويها كلها يوسف بن السفر، وهي موضوعة كلها. اهـ\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٠٧): وفي إسناده يوسف بن السفر، وهو ضعيف. اهـ\nقلت: لا يكفي قول الحافظ بأنه ضعيف، فقد قال الجوزجاني عن يوسف: كان يكذب. أحوال الرجال (٢٨٥).\nوقال دحيم: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٣).\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث جدًا. المرجع السابق.\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الأوسط (٢/ ٢٢٣).\nوقال النسائي: ليس بثقة. لسان الميزان (٦/ ٣٢٢).\nوقال الدارقطني: متروك الحديث يكذب. المرجع السابق.\n(^٢) تلخيص الحبير (١/ ١٠٧).","vol":"2","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>المبحث الرابع في حكم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط</span>\nاختلف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة إلى سبعة أقوال،\nفقيل: يحرم مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الحنفية (^١)، ورجحه من المالكية ابن العربي (^٢)، ورواية في مذهب أحمد (^٣)، واختاره ابن حزم (^٤).\nوهو قول أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة، وابن مسعود، ومجاهد، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأبي ثور، وعطاء، والأوزاعي وغيرهم.\nوقيل: يجوز مطلقًا، وهو قول عائشة ﵂، وعروة، وربيعة، وداود (^٥).\nوقيل: يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء، ويجوز في البنيان ونحوه، وهو مذهب المالكية (^٦)،والشافعية (^٧)،\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤١)، البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، نور الإيضاح (ص: ١٦)، مراقي الفلاح (ص: ٢٢).\n(^٢) عارضة الأحوذي (١/ ٢٧).\n(^٣) تصحيح الفروع (١/ ١١١).\n(^٤) المحلى (١/ ١٨٩، ١٩٠).\n(^٥) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٣٦).\n(^٦) المدونة (١/ ١١٧)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٣٦)، مواهب الجليل (١/ ٢٧٩)، التمهيد (١/ ٣٠٩)، التاج والإكليل (١/ ٤٠٣)، الخرشي (١/ ١٤٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٨).\n(^٧) الأم (١/ ١٧٦)، المجموع (١/ ٩٢)، اختلاف الحديث (ص: ٢٢٧)، حلية العلماء =","vol":"2","page":189},{"text":"والحنابلة (^١)، ونسبه الحافظ في الفتح إلى الجمهور، واختاره البخاري في صحيحه، قال ابن حجر: وهو أعدل الأقوال.\nوقيل: يكره استقبال القبلة واستدبارها، وهو الراجح.\nوقيل: يحرم الاستقبال والاستدبار في الصحراء والبنيان، ويحل الاستدبار فيهما، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأحمد (^٢).\nوقيل: يجوز الاستدبار في البنيان فقط، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: إن التحريم مختص بأهل المدينة، ومن كان على سمتها، وأما من كانت قبلته في جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا، وهذا أضعف الأقوال، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>دليل من قال بالتحريم مطلقًا في الصحراء والبنيان</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>الدليل الأول:</span>\n(٢٦٠ - ١٠٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي،\nعن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي - ﷺ - قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب:\n_________\n= (١/ ١٥٩)، متن أبي شجاع (ص: ١٨)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٦)، روضة الطالبين (١/ ٦٥).\n(^١) المغني (١/ ١٠٧)، الفروع (١/ ٨٢)، الإنصاف (١/ ١٠٠)، كشاف القناع (١/ ٦٤)، الكافي (١/ ٥٠).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٠١).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٠١).","vol":"2","page":190},{"text":"فقدمنا الشأم، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى، ورواه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال من الحديث:\nأن النهي عن استقبال القبلة واستدبارها مطلق، فيشمل ما إذا كان في الصحراء أو في البنيان، وهذا هو الذي فهمه أبو أيوب راو الحديث ﵁، فإنه كان ينحرف عن القبلة في المرحاض، وهو بنيان، ويستغفر الله؛ لأنه اعتبر ذلك ذنبًا ممن فعله، ومشروع للمسلم أن يستغفر الله إذا رأى كثرة المعاصي حتى لا تشمله عقوبة عامة، وغضب من الله ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>الدليل الثاني:</span>\n(٢٦١ - ١٠٥) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش، حدثنا عمر بن عبد الوهاب، حدثنا يزيد -يعني: ابن زريع- حدثنا روح، عن سهيل، عن القعقاع، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها (^٣).\nولم يستثن الحديث من ذلك شيئًا، فوجب أن يشمل الصحراء والبنيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>الدليل الثالث:</span>\n(٢٦٢ - ١٠٦) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤).\n(^٢) الأنفال: ٣٣.\n(^٣) صحيح مسلم (٢٦٥).","vol":"2","page":191},{"text":"عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان، قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء، حتى الخراءة؟! قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>الدليل الرابع:</span>\n(٢٦٣ - ١٠٧) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن حرب الموصلي، حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من لم يستقبل القبلة، ولم يستدبرها في الغائط كتب له حسنة، ومحي عنه سيئة.\nقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا حسين، ولا عنه إلا إبراهيم، ولا عنه إلا القاسم، تفرد به أحمد\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٢).\n(^٢) مجمع البحرين (٣٤٢).\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٦): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا شيخ الطبراني وشيخ شيخه، وهما ثقتان.\nوإليك تراجم إسناده:\nشيخ الطبراني: هو أحمد بن محمد بن صدقة، ثقة حافظ. انظر تاريخ بغداد (٥/ ٤٠)، والتذكرة (٧٤٥).\nالثاني: أحمد بن حرب الموصلي. روى له النسائي، وقال عنه: لا بأس به. =","vol":"2","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>الدليل الخامس:</span>\n(٢٦٤ - ١٠٨) ما رواه البزار في مسنده، قال: حدثنا الحسن بن يحيى وإبراهيم بن عبد الله قالا: نا مسدد، قال: نا حصين بن نمير قال: نا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن إبراهيم،\nعن علقمة قال: قال رجل من المشركين لعبد الله: إني لأحسب صاحبكم قد علمكم كل شيء، حتى علمكم كيف تأتون الخلاء. قال: إن كنت مستهزئًا، فقد علمنا أن لا نستقبل القبلة بفروجنا، وأحسبه قال: ولا نستنجي بأيماننا، ولا نستنجي بالرجيع، ولا نستنجي بالعظم، ولا نستنجي بدون ثلاثة أحجار (^١).\n_________\n= وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أدركته، ولم أكتب عنه. الجرح والتعديل (٢/ ٤٩).\nوفي التقريب: صدوق.\nالثالث: القاسم بن يزيد الجرمي.\nقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا.\nوقال أبو حاتم: صالح، وهو ثقة.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما خالف. (٩/ ١٦)\nوقال يحيى بن معين: ليس به بأس، ثقة.\nوقال أحمد بن أبي رافع: حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي، وكان من خير أهل زمانه.\nوقال أبو زكريا يزيد بن محمد الأزدي: كان فاضلًا ورعًا حسنًا من المعدودين في أصحاب سفيان.\nوإبراهيم بن طهمان ومن فوقه على شرط الشيخين. فالسند حسن إن شاء الله تعالى، وما أشار إليه الطبراني من التفرد، هو علة لو كان تفرد بشيء لا يحتمل تفردهم به، أما كون التفرد من قبيل أنه حسنة، فإنه معلوم من الشرع أن ما يأمر الله به من الطاعات، ففعله يكتب حسنة، فالحديث لم ينفرد بشيء يوجب رده، والله أعلم.\n(^١) مسند البزار (١٤٩٢) =","vol":"2","page":193},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دراسة الإسناد:\nحصين بن نمير، قال أبو زرعة: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ١٩٧).\nوقال أبو حاتم: صالح، ليس به بأس. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٠٨).\nوروى عباس الدوري عن ابن معين قال: ليس بشيء. وروى إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح ذكره النباتي. ميزان الاعتدال (٢١٠١).\nوفي التقريب: لا بأس به.\nروى له البخاري حديثًا واحدًا (٣٤١٠): عرضت علي الأمم. الحديث، وقد تابعه عليه جماعة.\nالثاني: سفيان بن حسين الواسطي.\nقال أحمد بن حنبل في رواية المروذي: ليس هو بذاك، في حديثه عن الزهري شيء.\nوقال المروذي في رواية أخرى: سألته عن سفيان بن حسين، كيف هو؟ قال: ليس بذاك، وضعفه. بحر الدم (ص: ١٧٩).\nوقال أبو حاتم الرازي: صالح الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، هو نحو محمد بن إسحاق، وهو أحب إلي من سليمان بن كثير. الجرح والتعديل (٤/ ٢٢٧).\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس، وليس من أكابر أصحاب الزهرى.\nوقال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول سفيان بن حسين الواسطي، ثقة، وكان يؤدب المهدي، وهو صالح، حديثه عن الزهرى قط ليس بذاك، إنما سمع من الزهرى بالموسم. المرجع السابق.\nقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة، ولكنه كان مضطربًا في الحديث.\nوقال محمد بن سعد: ثقة يخطىء في حديثه كثيرًا.\nوقال يعقوب بن شيبة: صدوق ثقة، وفي حديثه ضعف، وقد حمل الناس عنه.\nوقال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري.\nوقال أبو أحمد بن عدي: هو في الزهري صالح الحديث، وفي الزهري يروي أشياء خالف الناس. =","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>الدليل الخامس:</span>\n(٢٦٥ - ١٠٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا ليث -يعني: ابن سعد، عن يزيد -يعني: ابن أبي حبيب- أنه سمع عبد الله بن الحارث الزبيدي يقول: أنا أول من سمع النبي - ﷺ - يقول: لا يبولُ أحدكم مستقبل القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n= وقال ابن خراش: لين الحديث. نقلًا من تهذيب الكمال (١١/ ١٤١).\nوالحكم ومن فوقه رجال ثقات مشهورون.\nوقد اختلف فيه على الأعمش.\nفرواه مسلم من طريق أبي معاوية والثوري ووكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان.\nوخالفهم سفيان بن حسين، فرواه، عن الحكم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، ويغلب على ظني أن سفيان أخطأ فيه، ولذلك قال البزار بعد أن ساق الحديث: قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا سفيان بن حسين، ولا نعلم رواه عن حصين بن نمير إلا مسدد، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان. ورواه منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -.\nوقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٥): رواه البزار، ورجاله موثوقون.\n(^١) المسند (٤/ ١٩٠).\n(^٢) الحديث رجاله ثقات، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٩) رقم ١٦٠٩ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٨٥) عن شبابة.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٩١) حدثنا حجاج بن محمد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٧) حدثنا محمد بن رمح المصري.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٢) من طريق ابن وهب.\nوالطبراني في الأوسط (٦/ ٣١٣) رقم ٦٥٠٠ من طريق رشدين بن سعد كلهم عن =","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>الدليل السادس</span>.\nأن العلة في النهي تكريم القبلة، ولذلك قال: لا تستقبلوا القبلة. وهذا موجود في الصحاري والبنيان، ولو كان مجرد الحائل كافيًا لجاز في الصحاري لوجود الجبال والأشجار بيننا وبين الكعبة، وأما جهة القبلة فلا حائل بيننا وبينها.\nقال ابن العربي: ظاهر الأحاديث يقتضي أن الحرمة إنما هي للقبلة، لقوله: \" لا تستقبلوا القبلة \" فذكرها بلفظها، فأضاف الاحترام لها. اهـ\n(٢٦٦ - ١١٠) على أن الدارقطني روى في سننه، قال: نا محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، نا عبد الرزاق، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال:\nسمعت طاووسًا قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا أتى أحدكم البراز، فليكرم قبلة الله، فلا يستقبلها، ولا يستدبرها، ثم ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب، ثم ليقل: الحمد لله الذي أخرج ما يؤذيني، وأمسك ما ينفعني (^١).\n_________\n= الليث بن سعد به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٩٠) وعبد بن حميد (٤٨٧) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٢) من طريق عبد الحميد بن جعفر، حدثني يزيد بن حبيب به. وهذه متابعة تامة لليث بن سعد.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٩٠) من طريق ابن لهيعة.\nوابن حبان (١٤١٩) من طريق غوث بن سليمان بن زياد، كلاهما عن سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث به.\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٥٧)، ومن طريقه رواه البيهقي (١/ ١١١).","vol":"2","page":196},{"text":"[إسناده ضعيف، ورفعه منكر، والصواب وقفه على طاووس] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>دليل من قال بالجواز مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>الدليل الأول:</span>\nالأصل الحل، فلا يجوز المنع إلا بدليل لا معارض له، وقد نظرنا في الأدلة فإذا هي متعارضة، فلم يجب العمل بشيء منها، فرجعنا إلى الأصل، وهو الحل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>الدليل الثاني:</span>\n(٢٦٧ - ١١١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن مجاهد بن جبر،\nعن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كان رسول الله - ﷺ - قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، قال: ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة (^٣).\n_________\n(^١) زمعة بن صالح ضعيف، وقد خالفه سفيان بن عيينة، فرواه الدارقطني (١/ ٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن سلمة بن وهرام، أنه سمع طاووس يقول: نحوه، ولم يرفعه. قال: قلت لسفيان: أكان زمعة بن صالح يرفعه؟ قال: نعم. فسألت سلمة عنه، فلم يعرفه. يعني: لم يعرف رفعه.\nوروي موصولًا عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، رواه الدارقطني، وقال: لم يسنده إلا الحسن المضري، وهو كذاب متروك.\nفصار الراجح عن طاووس من قوله؛ لأن سفيان أرجح من زمعة.\n(^٢) التمهيد (٣/ ١٠٩).\n(^٣) المسند (٣/ ٣٦٠).","vol":"2","page":197},{"text":"[إسناده حسن] (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، رجاله ثقات إلا محمد بن إسحاق، وهو صدوق، وقد صرح بالتحديث، وأما أبان بن صالح، فقد قال المزي في الأطراف: أبان بن صالح ضعيف.\nقلت: تابع المزي ﵀ ابن عبد البر وابن حزم، فقد قال ابن عبد البر كما جاء في التهذيب: أبان بن صالح ضعيف.\nوقال ابن حزم: ليس بالمشهور، فتعقبهما الحافظ في التهذيب، وقال: هذه غفلة منهما، وخطأ تواردا عليه، فلم يضعف أبان أحد قبلهما، وقد جاء في التهذيب: قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن أبي شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة.\nوقال النسائي: لا بأس به. انظر الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٧)، معرفة الثقات (١/ ١٩٨)، الثقات (٦/ ٦٧)، تهذيب الكمال (٢/ ٩).\nوفي حاشية سبط ابن العجمي على الكاشف، ذكر عن العراقي أنه وهم المزي في تضعيفه لأبان.\nوفي التقريب: وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه. اهـ\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في حديث الباب، وابن الجارود (٣١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٤)، وابن حبان (١٤٢٠)، والدارقطني (١/ ٥٨،٩٥)، والحاكم (٥٥٢)، والبيهقي (١/ ٩٢) من طريق إبراهيم بن سعد.\nوأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذي (٩)، وابن خزيمة (٥٨) من طريق جرير بن حازم.\nقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن غريب.\nواختلف على جابر، فروي عنه كما سبق من مسنده.\nورواه أحمد (٥/ ٣٠٠) ثنا حسن بن موسى وموسى بن داود.\nورواه الترمذي (١٠) حدثنا قتيبة.\nورواه الطبراني في الأوسط (١/ ٦١) من طريق سعيد بن أبي مريم.\nكلهم عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي قتادة، أنه رأى رسول الله - ﷺ - =","vol":"2","page":198},{"text":"ولا يعتبر هذا الحديث مخالفًا لحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة حتى يضعف لذلك، بل هو موافق لها في كونه نهى عن استقبال القبلة أولًا، ولكنه زاد أن الرسول - ﷺ - رآه يفعل ذلك، ومخرج الحديث ليس واحدًا حتى يقال بشذوذه، فلا أجد مناصًا من قبوله.\n\nوقد أجيب عنه بأجوبة منها:\nأولًا: أنه حكاية فعل للرسول - ﷺ -، فلا يقدم على القول، ولا يعارضه أيضًا، فيحتمل أن يكون خاصًا بالنبي - ﷺ -، والقول تشريع للأمة.\nوهذا الاحتمال ضعيف؛ لأن الأصل التأسي بالنبي - ﷺ - ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (^١)، حتى يأتي دليل صحيح صريح بأن ذلك خاص بالنبي - ﷺ -.\nوقيل: يحتمل أن فعله لبيان الجواز، ولبيان أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة فقط. وهذا هو الذي يتمشى مع القواعد.\n_________\n= يبول مستقبل القبلة. فجعله ابن لهيعة من مسند أبي قتادة.\nقال الترمذي: وحديث جابر، عن النبي - ﷺ - أصح من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه.\nوقال الطبراني: لا يروى عن أبي قتادة إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة.\nورواه أحمد (٣/ ١٢) حدثنا موسى بن داود\nووراه أيضًا (٣/ ١٥) حدثنا حسن بن موسى.\nورواه ابن ماجه (٣٢٠) من طريق مروان بن محمد، كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، حدثني أبو سعيد الخدري، أنه شهد على رسول الله - ﷺ - أنه زجر أن تستقبل القبلة لبول. ولفظ ابن ماجه بغائط أو ببول.\n(^١) الأحزاب: ٢١.","vol":"2","page":199},{"text":"وقيل: يحتمل أن كان يبول إلى ساتر، ولا يتعين الساتر أن يكون بناء؛ لأن ذلك هو المعهود من حاله - ﷺ - لمبالغته في التستر، ولا فرق في الساتر بين الجدار والدابة وكثيب الرمل، ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>الدليل الثالث:</span>\n(٢٦٨ - ١١٢) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك،\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: قد فعلوها؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٣٧).\n(^٢) الحديث فيه أكثر من علة:\nالأولى: خالد بن أبي الصلت.\nقال البخاري: خالد بن أبي الصلت عامل عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز وعراك مرسل. التاريخ الكبير (٣/ ١٥٥).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٣/ ٣٣٦).\nوقال أحمد: ليس معروفًا. تهذيب التهذيب (٣/ ٨٤).\nوقال ابن حبان: من متقني أهل المدينة، وكان عامل عمر بن عبد العزيز عليها. مشاهير علماء الأمصار (١٠٣٢).\nوقال الذهبي: لا يكاد يعرف. ميزان الاعتدال (٢٤٣٥).\nوقال ابن حزم: مجهول. فتعقبه ابن مفوز، فقال: هو مشهور بالرواية، معروف بحمل العلم، ولكن حديثه معلول. تهذيب التهذيب (٣/ ٨٤).\nوقال ابن عبد البر: ليس خالد بن أبي الصلت بمجهول، لأنه يروي عنه خالد الحذاء والمبارك بن فضالة، وواصل مولى ابن عيينة، وكان عاملًا لعمر بن عبد العزيز، فكيف يقال =","vol":"2","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيه: مجهول؟\nقلت: إن انتفت عنه جهالة العين، فهو مستور إذ لم يوثقه أحد، ولذلك قال في التقريب: مقبول.\nالعلة الثانية: الاختلاف في سماع عراك من عائشة.\nفقد جزم الإمام أحمد بأن عراكًا لم يسمع من عائشة، فجاء في المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٦٢،١٦٣): قال أحمد بن هانئ سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن أبي الصلت، عن عراك، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - حولوا مقعدتي ... الحديث فقال: مرسل. فقلت له: عراك بن مالك، قال: سمعت عائشة ﵂، فأنكره، وقال: عراك من أين سمع عائشة، ماله ولعائشة؟ إنما يروي عن عروة، هذا خطأ \". اهـ\nالثالثة: أن في إسناده اختلافًا كثيرًا، والصواب وقفه، كما رجحه البخاري وغيره.\nقال البخاري: قال موسى، حدثنا حماد، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال عراك بن مالك: سمعت عائشة قالت، قال النبي - ﷺ -: حولوا مقعدي إلى القبلة بفرجه.\nوقال موسى: حدثنا وهيب، عن خالد، عن رجل، أن عراكًا حدث عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -.\nوقال ابن بكير: حدثني بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة، أن عائشة كانت تنكر قولهم لا تستقبل القبلة. قال البخاري: وهذا أصح. التاريخ الكبير (٣/ ١٥٥).\nوفي علل الترمذي (ص: ٢٤): هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها. اهـ\nوقال أبو حاتم الرازي: لم أزل اقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن اسحاق بن بكر بن مضر أو غيره، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة موقوف، وهذا أشبه. العلل لابن أبي حاتم (ح٥٠).\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٤١)، وأحمد كما في حديث الباب، وأيضًا (٦/ ٢١٩،٢٢٧،٢٣٩)، وابن أبي شيبة (١/ ١٤٠) رقم ١٦١٣، وإسحاق بن راهوية (١٠٩٥)، وابن ماجه (٣٢٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٥)، والطحاوي في شرح =","vol":"2","page":201},{"text":"قال ابن حزم: حديث عائشة ساقط؛ لأن روايه خالد الحذاء، وهوثقة، عن خالد بن أبي الصلت، وهو مجهول. ثم قال: ولو صح لما كان لهم فيه\n_________\n= معاني الآثار (٤/ ٢٣٤)، والدراقطني (١/ ٥٩،٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٢٦) من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك، عن عائشة به.\nورواه أحمد (٦/ ١٨٤)، وإسحاق بن راهوية (١٠٩٦)، والدارقطني (١/ ٥٩) والبيهقي (١/ ٩٢) من طريق علي بن عاصم، عن خالد الحذاء به.\nوقيل: عن خالد الحذاء، عن عراك، دون ذكر خالد بن أبي الصلت.\nرواه إسحاق بن راهوية (١٠٩٤) والدراقطني (١/ ٥٩) من طريق أبي عوانة، والقاسم بن مطيب، ويحيى بن مطر فرقهم، عن خالد الحذاء، عن عراك، عن عائشة.\nوقيل: عن خالد الحذاء، عن رجل، عن عراك، عن عائشة.\nرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٠) وأحمد (٦/ ١٨٣)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (١٠٩٣)، والدارقطني (١/ ٦٠) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد به، بنحوه.\nوقيل: عن عراك، عن عروة، عن عائشة موقوفًا عليها.\nساقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٥٥)، وابن أبي حاتم في العلل (ح ٥٠)، وذكرنا تصويب البخاري وأبي حاتم الرازي لهذا الطريق على غيره، وأن المعروف أن الحديث موقوف على عائشة، والله أعلم.\nوالغريب مع هذا الاختلاف الكبير في إسناده مما يجعل الباحث يميل إلى اضطرابه لولا أن البخاري وأبا حاتم رجحا وقفه على عائشة، تجد النووي يقول في شرحه لصحيح مسلم بأن إسناده حسن.\nويقول الكناني في مصباح الزجاجة (١/ ٤٧): وهذا الذي علل به البخاري ليس بقادح، فالإسناد الأول حسن رجاله ثقات معروفون، وقد أخطأ من زعم أن خالد بن أبي الصلت مجهول، أقوى ما علل به هذا الخبر أن عراكًا لم يسمع من عائشة، نقلوه عن الإمام أحمد، وقد ثبت سماعه منها عند مسلم، رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه كما رواه ابن ماجه عنه. اهـ","vol":"2","page":202},{"text":"حجة، لأن نصه يبين أنه إنما كان قبل النهي؛ لأن من الباطل المحال أن يكون رسول الله - ﷺ - ينهاهم عن استقبال القبلة بالبول والغائط، ثم ينكر عليهم طاعته في ذلك، هذا ما لا يظنه مسلم، ولا ذو عقل، وفي هذا الخبر إنكار ذلك عليهم، فلو صح لكان منسوخًا بلا شك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>الدليل الثالث:</span>\n(٢٦٩ - ١١٣) استدل بعضهم بما رواه البخاري، قال: عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان،\nعن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله بن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله - ﷺ - على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته. الحديث (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - نهى عن استقبال القبلة واستدبارها، فكون الرسول - ﷺ - استدبر القبلة في حديث ابن عمر، وحديث جابر دليل على جواز استقبالها، فهذا دليل على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار منسوخ، وأن الاستقبال والاستدبار كلاهما جائز.\nونوزع هذا الاستدلال بما يلي:\nأما القائلون بتحريم الاستقبال والاستدبار، فأجابوا عن حديث ابن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦).","vol":"2","page":203},{"text":"عمر بما يلي:\nيحتمل أن يكون فعل ابن عمر قبل النهي عن استدبار القبلة، لأنه على البراءة الأصلية.\nقال ابن حزم: \" ليس فيه -يعني: حديث ابن عمر- أن ذلك كان بعد النهي، وإذا لم يكن ذلك فيه، فنحن على يقين من أن ما في حديث ابن عمر موافق لما كان الناس عليه قبل أن ينهى النبي - ﷺ - عن ذلك، وهذا ما لا شك فيه، فحكم حديث ابن عمر منسوخ قطعًا بنهي النبي - ﷺ - عن ذلك، هذا يعلم ضرورة، ومن الباطل المحرم ترك اليقين بالظنون، وأخذ المتيقن نسخه، وترك المتيقن أنه ناسخ، وقد رجحنا في غير هذا المكان أن كل ما صح أنه ناسخ، لحكم منسوخ، فمن المحال الباطل أن يكون الله تعالى يعيد الناسخ منسوخًا، والمنسوخ ناسخًا، ولا يبين ذلك تبيانًا لا إشكال فيه، إذ لو كان هذا لكان الدين مشكلًا غير بين، ناقصًا غير كامل، وهذا باطل، قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (^١) وقال تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (^٢). انتهى كلام ابن حزم (^٣).\nوقالوا أيضًا: إن حديث ابن عمر فعل، وأحاديث النهي قول، والقول مقدم على الفعل؛ لأن الفعل قد يكون فعله معذورًا أو ناسيًا بخلاف القول، وقد يكون الفعل خاصًا بالنبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) المائدة: ٣.\n(^٢) النحل: ٤٤.\n(^٣) المحلى (١/ ١٩١).","vol":"2","page":204},{"text":"والجواب:\nأن الأصل عدم العذر والنسيان، وكونه خاصًا بالنبي - ﷺ - سبق الجواب عليه.\nوقالوا أيضًا: إننا لو أخذنا به لكان ليس فيه إلا جواز الاستدبار، وليس فيه جواز الاستقبال. وهذا القول بناء على أن حديث جابر لم يثبت عندهم، أو لم يطلعوا عليه، وسبق لنا أنه حديث حسن إن شاء الله تعالى.\nأما القائلون بالتفريق بين الصحراء وغيرها، فأجابوا عن حديث ابن عمر:\nبأن حديث ابن عمر دليل على جواز ذلك في البنيان، وأن المنع مختص بالصحراء؛ لأننا لما رأينا رسول الله - ﷺ - استقبل القبلة واستدبرها، واستحال أن يأتي رسول الله - ﷺ - ما نهى عنه، علمنا أن الحال التي استقبل فيها القبلة واستدبرها غير الحال التي نهى عنها، فأنزلنا النهي عن ذلك في الصحاري، والرخصة في البيوت؛ لأن حديث ابن عمر في البيوت، ولم يصح لنا أن يجعل أحد الخبرين ناسخًا للآخر؛ لأن الناسخ يحتاج إلى تاريخ، أو دليل لا معارض له، ولا سبيل إلى القول بالنسخ ما وجد إلى استعمال الدليلين، والقول بالنسخ إبطال لأحدهما (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>دليل من فرق بين الصحراء والبنيان</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>الدليل الأول:</span>\nحملوا حديث أبي أيوب الأنصاري: أن النبي - ﷺ - قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. ورواه\n_________\n(^١) التمهيد بتصرف (٣/ ١٠٦).","vol":"2","page":205},{"text":"مسلم (^١).\nومثله حديث سلمان وابن مسعود وأبي هريرة حملوا هذه الأحاديث على الصحراء.\nوحملوا حديث ابن عمر ﵄: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله - ﷺ - على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته. الحديث (^٢).\nعلى جواز استدبار القبلة إذا كان ذلك في البنيان.\nوحملوا حديث جابر ﵁: كان رسول الله - ﷺ - قد نهانا عن أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء، قال: ثم رأيته قبل موته بعام يبول مستقبل القبلة (^٣).\nحملوا هذا الحديث على جواز الاستقبال إذا كان هناك ساتر من جدار أو غيره، مع أن حديث جابر ليس فيه ذكر الساتر، لكن قالوا: هو المعهود من حاله - ﷺ - لمبالغته في التستر حال قضاء الحاجة.\nقال الحافظ ابن حجر: دل حديث ابن عمر على جواز استدبار القبلة في الأبنية، وحديث جابر على جواز استقبالها، ولولا ذلك لكان حديث أبي أيوب لا يخص من عمومه بحديث ابن عمر إلا جواز الاستدبار فقط، ولا يلحق به الاستقبال قياسًا؛ لأنه لا يصح إلحاقه به، لكونه فوقه (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤).\n(^٢) صحيح البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦).\n(^٣) المسند (٣/ ٣٦٠).\n(^٤) الفتح (ح ١٤٤).","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>الدليل الثاني:</span>\n(٢٧٠ - ١١٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ثنا صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال:\nرأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس (^١).\n[إسناده فيه لين] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١١).\n(^٢) في إسناده الحسن بن ذكوان، مختلف فيه:\nذكر إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: الحسن بن ذكوان ضعيف. الجرح والتعديل (٣/ ١٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: الحسن بن ذكوان ضعيف الحديث، ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: للحسن بن ذكوان أحاديث غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفي بعض ما ذكرت لا يرويه غيره، على أن يحيى القطان وابن المبارك قد رويا عنه كما ذكرته، وناهيك للحسن بن ذكوان من الجلالة أن يرويا عنه، وأرجوا أنه لا بأس به. الكامل (٢/ ٣١٧).\nقلت: رواية يحيى بن سعيد القطان عنه ليست دليلًا على توثيقه، فقد قال على بن المديني: حدث يحيى بن سعيد، عن الحسن بن ذكوان، ولم يكن عنده بالقوي. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٣)، الكامل (٢/ ٣١٧).\nوقال أحمد: أحاديثه أباطيل. تهذيب الكمال (٢/ ٢٤١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٦٣).\nوقال ابن جحر: الحسن بن ذكوان مختلف في الاحتجاج به، وله في صحيح البخاري =","vol":"2","page":207},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: إن قول ابن عمر: إنما نهي عن هذا في الفضاء، يدل على أنه علم ذلك من رسول الله - ﷺ -، فيكون له حكم الرفع.\nوأجيب:\nهذا القول من ابن عمر يحتمل أن يكون قال ذلك فهمًا منه للفعل الذي شاهده من النبي - ﷺ - ورواه، فكأنه لما رأى النبي - ﷺ - في بيت حفصة مستدبرًا\n_________\n= حديث واحد، وأشار ابن صاعد الى أنه كان مدلسًا. طبقات المدلسين (٧٠).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وكان يدلس.\nوقال في مقدمة الفتح (ص: ٥٦٠): ضعفه أحمد وابن معين، وأبو حاتم والنسائي وابن المديني، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وأورد له حديثين عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. وقال: إنه دلسها، وإنما سمعها من عمر بن خالد الواسطي، وهو متروك. اهـ\nقلت: فهذا أحد أسباب تضعفيه.\nوقال الآجري، عن أبي داود: إنه كان قدريًا. فهذا سبب آخر أيضًا. روى له البخاري حديثًا واحدًا في الرقاق من رواية يحيى بن سعيد القطان، عنه، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، يخرج قوم من النار بشفاعة محمد - ﷺ -. ولهذا الحديث شواهد كثيرة، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٣٢)، وابن خزيمة (٦٠)، والدارقطني (١/ ٥٨)، والحاكم في المستدرك (٥٥١)، والسنن الصغرى للبيهقي (١/ ٦٢)، والسنن الكبرى له (١/ ٩٢) من طريق صفوان بن عيسى به.\nقال الدراقطني في سننه (١/ ٥٨): هذا صحيح، كلهم ثقات، مع أنه قال في العلل: ضعيف. كما نقل ذلك بشار عواد في تحقيقه البديع لتهذيب المزي (٦/ ١٤٧).\nوقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وقد علمت أن البخاري خرج له حديثًا واحدًا له شواهد كثيرة.","vol":"2","page":208},{"text":"للقبلة، فهم اختصاص النهي بالبنيان، فلا يكون هذا الفهم حجة، ولا يصلح هذا للاستدلال به، خاصة وقد عارضه غيره من الصحابة، منهم أبو أيوب، فلا يكون حجة، وقد خالف الصحابي صحابي آخر، هذا على التسليم بأن قول ابن عمر: إنما نهي عن هذا بالفضاء صحيح، ومع تضعيفه يكون لا حاجة إلى هذا التوجيه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، قالوا: إن التكريم وإن كان لجهة القبلة، فإن التفريق بين البنيان والصحراء له حظ من النظر، وذلك أن الأمكنة المعدة لقضاء الحاجة تكون مأوى للشياطين، فليست صالحة لكونها قبلة؛ ولأن الحديث يقول: إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة. وحقيقة الغائط: هو المكان المطمئن من الأرض في الفضاء، وهذه حقيقته اللغوية، فلا يدخل فيه البنيان أصلًا، وإن كان قد صار يطلق على كل مكان أعد لذلك مجازًا، فيختص النهي به؛ إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة. قال الحافظ: وهذا الجواب للإسماعيلي، وهو أقواها.\nوقالوا أيضًا: إن استقبال القبلة إنما يتحقق في الفضاء، وأما الجدار والأبنية، فإنها إذا استقبلت أضيف إليها الاستقبال عرفًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>الدليل الرابع:</span>\n(٢٧١ - ١١٥) ما رواه الدراقطني (^٢) من طريق موسى بن وارد.\nورواه البيهقي (^٣) من طريق يعقوب بن كعب الحلبي، كلاهما عن حاتم\n_________\n(^١) الفتح (ح ١٤٤).\n(^٢) سنن الدراقطني (١/ ٦١).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ٩٣).","vol":"2","page":209},{"text":"بن إسماعيل، عن عيسى بن أبي عيسى، قال:\nقلت للشعبي: عجبت لقول أبي هريرة، ونافع عن ابن عمر. قال: وما قالا؟ قلت: قال أبو هريرة: لا تستقبلوا القبلة ولا تسدبروها. وقال نافع، عن ابن عمر: رأيت النبي - ﷺ - ذهب مذهبًا مواجه القبلة. فقال: أما قول أبي هريرة ففي الصحراء. إن لله تعالى خلقًا من عباده يصلون في الصحراء، فلا تستقبلوهم، ولا تستدبروهم، وأما بيوتكم هذه التي يتخذونها للنتن،، فإنه لا قبلة لها.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\nومع ضعفه، فإن متنه منكر؛ فإنه علله بوجود المصلين في الصحراء، لا تكريمًا للقبلة، وقد رده ابن العربي من خمسة أوجه:\nالأول: أنه موقوف على الشعبي.\nالثاني: أنه إخبار عن غيب، فلا يثبت إلا عن الشارع.\nالثالث: أنه لو كان لحرمة المصلين ما جاز التشريق والتغريب؛ لأن العورة لا تخفى معه أيضًا عن المصلين، وهذا يعرف باختبار المعاينة.\nالرابع: أن النهي علل بحرمة القبلة، لقوله: لا تستقبلوا القبلة، فذكرها بلفظها، وأضاف الاحترام لها.\nالخامس: أن الاسناد فيه رجل متروك (^٢).\n_________\n(^١) فيه عيسى بن أبي عيسى الحناط، وفي البيهقي: الخياط، قال الحافظ عنه في التقريب: متروك.\n(^٢) انظر شرح ابن العربي (١/ ٢٥).","vol":"2","page":210},{"text":"وقال النووي: قول المصنف: ولأن في الصحراء خلقًا من الملائكة والجن يصلون. هكذا قال أصحابنا واعتمدوه، ورواه البيهقي بإسناد ضعيف، عن الشعبي التابعي من قوله. وهو تعليل ضعيف؛ فإنه لو قعد قريبًا من حائط، واستقبله، ووراءه فضاء واسع، جاز بلا شك، صرح به إمام الحرمين والبغوي وغيرهما، ويدل على ما قدمناه عن ابن عمر، أنه أناخ راحلته، وبال إليها، فهذا يبطل هذا التعليل، فإنه لو كان صحيحًا لم يجز في هذه الصورة، فإنه مستدبر الفضاء الذي فيه المصلون، ولكن التعليل الصحيح أن جهة القبلة معظمة، فوجب صيانتها في الصحراء، ورخص فيها بالنباء للمشقة (^١). اهـ\nقلت: الأحاديث القولية مطلقة، تشمل الاستقبال والاستدبار، والصحراء والبنيان، وكون الرسول - ﷺ - فعل ذلك في البنيان، هل ورد أن الرسول - ﷺ - بين أنه إنما خالف النهي؛ لأنه كان في البنيان، أم أن كونه في البنيان وقع اتفاقًا، وإلا فهو وصف غير مؤثر في الحكم؟ الذي يترجح لي الثاني. ولو كان البنيان مؤثرًا لما أطلق الرسول - ﷺ - النهي في أحاديث كثيرة منها حديث أبي أيوب، وسلمان وابن مسعود وأبي هريرة، وغيرها.\nوالذي يؤيد ذلك حديث جابر، فإن الراوي لم يذكر أنه كان في البنيان، ولم يذكر أن الرسول - ﷺ - عمد إلى ساتر، فاعتماد أن البنيان مؤثر في الحكم، ويلحق به الساتر علة مظنونة مستنبطة، قد تكون علة مؤثرة، وقد لا تكون، وفهم جابر ﵁ في حديثه قد بين أن الرسول - ﷺ - نهى عن استقبال القبلة، ثم وقع منه مخالفة لما نهى، وهو واضح أن النهي كان مطلقًا، وأن الرسول - ﷺ - قد خالف ذلك بعد أن نهى، واعتبار أن الفعل يكون\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٩٧).","vol":"2","page":211},{"text":"ناسخًا للقول ضعيف أيضًا، فالراجح عندي القول بالكراهة، وانظر وجهه في الكلام الآتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>دليل من قال بكراهة الاستقبال والاستدبار</span>.\nقالوا: إن الرسول - ﷺ - إذا نهى عن شيء، فالأصل فيه التحريم، وإذا خالف النهي انتقل من التحريم إلى الكراهة.\nوأن الرسول - ﷺ - إذا أمر بشيء اقتضى الوجوب، فإذا خالف ذلك الأمر انتقل الأمر إلى الاستحباب، فالرسول - ﷺ - نهى عن الاستقبال والاستدبار مطلقًا، ثم خالف ذلك في الاستدبار كما في حديث ابن عمر، وخالف ذلك في الاستقبال كما في حديث جابر، فانتقل النهي من التحريم إلى الكراهة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>دليل من قال يحرم الاستقبال مطلقًا ويحل الاستدبار مطلقًا</span>.\nوأما الذين قالوا بتحريم الاستقبال في الصحراء والبنيان، وجواز الاستدبار فيهما فاستدلوا بتحريم الاستقبال بحديث أبي أيوب وسلمان وغيرهما. وقد تقدم ذكر الأحاديث.\nواستدلوا بجواز الاستدبار مطلقًا بحديث ابن عمر: ارتقيت فوق ظهر بيت حفصة لبعض حاجتي .. الحديث. ومنعنا الاستقبال مطلقًا؛ لأنه لم يقم دليل على جوازه (^١)، ولا يصح قياس الاستقبال على الاستدبار لعدم مساواة الفرع بالأصل، لكون الاستقبال أشد قبحًا من الاستدبار.\n_________\n(^١) إما لأنهم لم يطلعوا على حديث جابر، أو لم يصححوه.","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>دليل من قال بجواز الاستدبار في البنيان فقط</span>.\nتمسك هذا القائل بظاهر حديث ابن عمر، فإنه - ﷺ - استدبر القبلة في البنيان، فيخصص النهي عن استدبار القبلة، ويبقى النهي عن الاستقبال مطلقًا بلا مخصص، شاملًا للصحراء والبنيان، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>دليل من قال: يحرم حتى في القبلة المنسوخة</span>.\nالدليل الأول:\n(٢٧٢ - ١١٦) ما رواه ابن أبي شيبة، من طريق سليمان بن بلال، ووهيب، فرقهما، قالا: حدثنا عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد،\nعن معقل الأسدي، وقد صحب النبي - ﷺ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن نستقبل القبلتين بعائط أو بول (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٣٩) رقم ١٦٠٣، ١٦١٠.\n(^٢) فيه أبو زيد مولى بني ثعلبة، لم يرو عنه إلا عمرو بن يحيى المازني، ولم يوثقه أحد، وفي التقريب: مجهول.\nوالحديث رواه سليمان بن بلال، واختلف عليه، فرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٩) ومن طريقه ابن ماجه (٣١٩) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٥٧) حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن يحيى المازني به، بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستقبل القبلتين بغائط أو بول.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٣) من طريق الحماني، ثنا سليمان بن بلال به، بلفظ: أن نستقبل القبلة بغائط أو بول.\nوالحماني وإن كان مجروحًا إلا أنه قد توبع، فقد تابعه عبد العزيز بن محمد، وعبد العزيز بن المختار، =","vol":"2","page":213},{"text":"وقد نقل الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة، والله أعلم.\nوفي هذا الإجماع نظر، فقد خالف فيه ابن سيرين وإبراهيم النخعي، نقله عنهما الحافظ في الفتح (^١).\n(٢٧٣ - ١١٧) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن ابن عون،\nعن ابن سيرين، قال: كانوا يكرهون أن يستقبلوا واحدة من القبلتين (^٢).\n_________\n= فرواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٥٨) حدثنا يعقوب بن حميد، نا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى المازني به، بلفظ الحماني بإفراد القبلة.\nوكذلك رواه ابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٧٧،٧٨) من طريق عبد العزيز بن المختار، حدثني عمرو بن يحيى المازني به، بإفراد القبلة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩١)، وأبو داود (١٠)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٧٨) والبيهقي (١/ ٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٠٤،٣٠٥) من طريق وهيب.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢١٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٣) وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٣٤) رقم ٥٥٠ من طريق داود العطار، كلاهما عن عمرو بن يحيى المازني به، بلفظ: القبلتين.\nورواه أحمد (٦/ ٤٠٦) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٣٤) رقم ٥٤٩ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن يحيى المازني به، بلفظ: القبلتين. وسواء كان الراجح فيه لفظ إفراد القبلة، أو ذكر بلفظ: النهي عن القبلتين، فإن مداره على أبي زيد، وهو مجهول.\n(^١) فتح الباري (ح ١٤٤).\n(^٢) المصنف (١/ ١٣٩).","vol":"2","page":214},{"text":"[رجاله ثقات].\nوقول التابعي: كانوا يكرهون يقصد به الصحابة رضوان الله عليهم، ولعل الصحابة كانوا يكرهون ذلك؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبار الكعبة، فالعلة استدبار القبلة، لا استقبال بيت المقدس، فقد ثبت أن الرسول - ﷺ - استقبل بيت المقدس حال قضاء الحاجة، كما في حديث ابن عمر، وقد تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>دليل من قال: التحريم خاص بأهل المدينة ومن على سمتها</span>.\nوهذا القول هو أضعف الأقوال، وقد أخذوه من عموم قوله - ﷺ -: \" ولكن شرقوا أو غربوا\" قاله أبو عوانة، صاحب المزني، وهذه ظاهرية بحتة، ولا يوجد حكم يخص به أهل المدينة دون غيرهم، والعلة تكريم القبلة، وهم وغيرهم سواء في ذلك.\nبقي أن نشير قبل ختام هذا البحث أن القائلين بالتفريق بين الصحراء والبنيان لا فرق عندهم في الساتر بين الجدار والدابة والوهدة، وكثيب الرمل، ونحو ذلك، ولو أرخى ذيله في قبالة القبلة فهل يحصل به الستر، وجهان عند الشافعية والحنابلة، الصحيح منهما عندهما الاكتفاء بذلك حيث أمن التنجس؛ لأن المقصود أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بسوأته، وهذا المقصود يحصل بالذيل، وبه قال المالكية (^١).\nوإذا قلنا: إن الساتر مؤثر في جواز الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة، ومعلوم أن الفضاء فيه جبال وأشجار وغيرها، فهل يشترط مسافة\n_________\n(^١) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٧)، المجموع (٢/ ٩٣)، تصحيح الفروع (١/ ١١٢)، كشاف القناع (١/ ٦٥).","vol":"2","page":215},{"text":"معينة من الساتر حتى يكون مؤثرًا، أو يكفي وجود الساتر ولو بعد من الإنسان، وهل يشترط في الساتر قدرًا معينًا في ارتفاعه، أو لا يشترط.\nأما القائلون بالتحريم مطلقًا كالحنفية فلا يحتاجون إلى هذا التفصيل.\nوأما القائلون بالتفريق بين الصحراء والبنيان، فهم يفصلون في ذلك:\nقال ابن ناجي من المالكية: لم أقف عندنا على مقدار السترة (^١).\nوأما الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، فقالوا: إن كان قضاء الحاجة في بيت بني لذلك كالمرحاض ونحوه، فلا يشترط أن يكون قريبًا من الساتر، وإن كان في غيره، فقالوا: يشترط أن يكون بينه وبين الساتر نحو ثلاثة أذرع، فما دونها، وأن يكون ارتفاع الساتر مرتفعًا قدر مؤخرة الرحل، فإن زاد ما بينهما على ثلاثة أذرع، أو قصر الحائل عن مؤخرة الرحل، فهو حرام. وإنما اعتبروا في المسافة ثلاثة أذرع كسترة الصلاة، واعتبروا مؤخرة الرحل في الارتفاع من أجل أن تستر أسفله ليحصل المقصود.\nوكل هذه الشروط تدل على أن اشتراط الساتر فيه ضعف، لأن كل هذه المقادير تحتاج إلى توقيف، ولا توقيف هنا.\nوهذا التفصيل لا يلزمنا إذا رجحنا القول بكراهة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، في الصحراء والبنيان، والله أعلم.\n_________\n(^١) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٧)، وقد نص الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ٩٤) بقوله: ويكفي أن يكون طوله ثلثي ذراع، وقربه منه ثلاثة أذرع فأقل، وعرضه منه مقدار ما يواري عورته. اهـ\n(^٢) المجموع (٢/ ٩٣).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٦٥).","vol":"2","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>المبحث الخامس في حكم استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء</span>\nاختلف العلماء في استقبال القبلة واستدبارها عند الاستنجاء:\nفقيل: يكره الاستقبال والاستدبار، وهو المشهور من مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يكره الاستقبال فقط، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يكره الاستقبال والاستدبار حال الاستنجاء، ومثله الجماع، وخروج الريح، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقال المراداوي من الحنابلة: ويتوجه التحريم (^٥).\nولم أقف على نص في مذهب المالكية إلا أن تكون مقيسة على الجماع، وهم قد نصوا على تحريم الوطء في الفضاء مستقبلًا القبلة أو مستدبرها (^٦).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥٥)، البحر الرائق (١/ ٥٤)، بدائع الصنائع (٥/ ١٢٦)، الهداية شرح البداية (١/ ٦٥).\n(^٢) جاء في الفروع (١/ ١١٢): ويكره استقبالها في فضاء باستنجاء. وانظر الإنصاف (١/ ١٠٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ٩٤)،.\n(^٤) الإنصاف (١/ ١٠٢).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٠٢).\n(^٦) جاء في المدونة (١/ ١١٧): أيجامع الرجل امرأته مستقبل القبلة في قول مالك؟ قال: لا أحفظ عن مالك فيه شيئًا، وأرى أنه لا بأس به؛ لأنه لا يرى بالمراحيض بأسًا في المدائن والقرى، وإن كانت مستقبلة القبلة. الخ\nونص المالكية على تحريم الوطء في الفضاء مستقبلًا القبلة أو مستدبرها، انظر حاشية =","vol":"2","page":217},{"text":"ويرجع اختلافهم إلى اختلافهم في علة المنع من استقبال القبلة بالبول والغائط، هل هو للخارج النجس، أو لكشف العورة ونحوها؟ فمن علل بالأول أباح الاستنجاء، ومن علل بالثاني منعه، والله أعلم.\nوالصحيح جواز الاستنجاء مستقبل القبلة، لعدم وجود الدليل المقتضي للتحريم، أو الكراهة، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^١).\nولأن الأصل في الأشياء الحل. فلا نحرم ولا نكره شيئًا إلا بنص.\nوتكريم القبلة في مثل هذا الأمر يحتاج إلى توقيف، نعم جاء النص فيه بالبول والغائط، فلا يتعداه إلى غيره، ولو كان الانحراف عن القبلة من شرع الله حال الاستنجاء أو الوطء لجاء النص فيه من الشرع لحاجة الناس إليه، بل قد بالغ الحنفية حتى كرهوا مد الرجل إلى القبلة في النوم وغيره عامدًا، وهذا تكلف لا يعرف عن السلف ﵏ (^٢).\n_________\n= الدسوقي (١/ ١٠٨، ١٠٩)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٩٣)، الخرشي (١/ ١٤٦)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٠)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٣٦، ٣٣٧).\n(^١) مريم: ٦٤.\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٦٥٥).","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>المبحث السادس في استقبال النيرين (الشمس والقمر)</span>\nكره جمهور الفقهاء من الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، وعليه جمهور الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، استقبال عين الشمس والقمر (^٥)،.\nوقيل: يكره استقبالهما واستدبارهما، اختاره بعض الحنفية. (^٦)، وبعض الشافعية (^٧).\nوقيل: لا يكره مطلقًا الاستقبال والاستدبار، اختاره بعض المالكية (^٨)، وبعض\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، مراقي الفلاح (ص: ٢٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٢)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٢٠)، نور الإيضاح (ص: ١٦)،.\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٤٠٧)،.\n(^٣) أسنى المطالب (١/ ٤٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٤)،.\n(^٤) المغني (١/ ١٠٧)، مطالب أولي النهي (١/ ٦٧)، كشاف القناع (١/ ٦١)، الإنصاف (١/ ١٠٠).\n(^٥) قال في مراقي الفلاح (ص: ٢٣): \" ويكره استقبال عين الشمس والقمر. اهـ وفي حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٢): \" والذي يظهر أن المراد استقبال عينهما مطلقًا، لا جهتهما، ولا ضوئهما، وأنه لو كان ساتر يمنع عن العين، ولو سحابًا فلا كراهة، وأن الكراهة إذا لم يكونا في كبد السماء، وإلا فلا استقبال للعين. اهـ\n(^٦) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٢) إلا أن الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح (ص:٣٤) أشار إلى أن الاستدبار لا يكره.\n(^٧) أسنى المطالب (١/ ٤٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٤)، المجموع (٢/ ١١٠).\n(^٨) الشرح الكبير (١/ ١٠٩)، منح الجليل (١/ ١٠٣، ١٠٤)، وجاء في مواهب الجليل (١/ ٢٨١): قال في التوضيح عن ابن هارون: إنه يجوز عندنا استقبال الشمس والقمر لعدم ورود النهي. وقال في المدخل في آداب الاستنجاء: لا يستقبل الشمس والقمر؛ فإنه ورد أنهما =","vol":"2","page":219},{"text":"الشافعية (^١)، وبعض الحنابلة (^٢)، ورجحه الشوكاني (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>دليل من قال بالكراهة</span>.\n(٢٧٤ - ١١٨) ما رواه الحكيم الترمذي في كتاب المناهي، كما في تلخيص الحبير، من طريق عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن،\nقال: حدثني سبعة من أصحاب النبي - ﷺ - منهم أبو هريرة وجابر، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك يزيد بعضهم على بعض في الحديث أن النبي - ﷺ - نهى أن يبال في المغتسل، ونهى عن البول في الماء الراكد، ونهى عن البول في المشارع، ونهى أن يبول الرجل، وفرجه باد إلى الشمس والقمر ... وذكر حديثًا طويلًا في نحو خمسة أوراق (^٤).\n[قال الحافظ: وهو حديث باطل لا أصل له، بل هو من اختلاق عباد] (^٥).\n\nالدليل الثاني:\nأوردوا تعاليل فيها نظر كثير، فقالوا: كره؛ لأن معهما ملائكة؛ ولأن\n_________\n= يلعنانه، فأتى كلامه أنه في المذهب، فإنه قال قبل ذلك: وقد ذكر علماؤنا آداب التصرف في ذلك. انتهى ثم قال: تنبيه علم من كلام صاحب المدخل أن المنهي عنه في القمرين إنما هو استقبالهما، لا استدبارهما، وصرح بذلك الدميري من الشافعية، وعد ابن يعلى في منسكه في الآداب أن لا يستقبل الشمس ولا يستدبرها. انتهى وقال المواق الجزولي في آداب الأحداث: لا يستقبل الشمس ولا القمر ولا يستدبرهما. وقال ابن هارون: لا يكره ذلك. اهـ نقلًا من مواهب الجليل.\n(^١) رجح النووي في المجموع عدم الكراهة (٢/ ١١٠).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٠٠).\n(^٣) السيل الجرار (١/ ٧٠).\n(^٤) تلخيص الحبير (١/ ١٨٠).\n(^٥) وقال النووي في المجموع (٢/ ١١٠): ضعيف، بل باطل.","vol":"2","page":220},{"text":"أسماء الله مكتوبة عليهما، ولأنهما يلعنانه؛ ولأن نورهما من نور الله، وقيل: لشرفهما بالقسم بهما، فأشبهتا الكعبة (^١).\nأما قولهم: إن معهما ملائكة، فلا يقتضي ذلك كراهة؛ لأن كثيرًا من مخلوقات الله قد وكل فيها ملائكة كالسحاب، والجبال وغيرهما، فهل يكره استقبال الغيم مثلا؟\nوأما القول بأن أسماء الله مكتوبة عليهما، فهذا يحتاج إلى توقيف، فأين الدليل عليه؟\nوكذلك يقال عن قولهم: بأنهما يلعنان من يستقبلهما.\nوأما قولهم بأن فيهما من نور الله، فلا شك أن نورهما نور مخلوق، وليس المقصود بنور الله الذي هو صفته، وإذا كان كذلك فلا يقتضي هذا التعليل كراهة، ولو أخذنا بهذا التعليل لكره استقبال ضوئهما، بحيث لا يستقبل ضوء الشمس والقمر حال البول، وأنتم إنما كرهتم استقبال عينهما.\nوأما قولهم: إن الله قد أقسم بهما، فقد أقسم الله بالنجوم أيضًا، وأقسم بالضحى، وأقسم بالليل، فلا تقضى فيها الحاجات إذًا، فهذه التعاليل هالكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>دليل من قال: لا يكره استقبال الشمس والقمر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل على الكراهة، والكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>الدليل الثاني:</span>\n(٢٧٥ - ١١٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال:\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ٦١)، نيل الأوطار (١/ ١١٠)، حاشية ابن قاسم (١/ ١٣٤).","vol":"2","page":221},{"text":"حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي،\nعن أبي أيوب الأنصاري أن النبي - ﷺ - قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشأم، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف، ونستغفر الله تعالى، ورواه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" ولكن شرقوا أو غربوا \" فيه الإذن باستقبال الشرق أوالغرب واستدبارهما، فلا بد أن يكونا أو أحدهما في الشرق أو الغرب، والله أعلم.\nفالراجح: جواز استقبال النيرين. قال ابن القيم: لم ينقل عنه - ﷺ - في ذلك كلمة واحدة، لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف، ولا مرسل، ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع (^٢).\nوقال الشوكاني: وأما استقبال النيرين فهذه من غرائب أهل الفروع، فإنه لم يدل على ذلك دليل لا صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، وما روي في ذلك فهذا كذب على رسول الله - ﷺ -، ومن رواية الكذابين، وإن كان ذلك بالقياس على القبلة، فقد اتسع الخرق على الراقع، ويقال لهذا القائس: ما هكذا تورد يا سعد الإبل .. وأعجب من هذا إلحاق النجوم النيرات بالقمرين، فإن الأصل باطل، فكيف بالفرع، وكان ينبغي لهذا القائس أن يلحق السماء، فإن لها شرفًا عظيمًا، لكونها مستقر الملائكة، ثم يلحق الأرض؛ لأنه مكان العبادات والطاعات، ومستقر عباد الله الصالحين، فحينئذ تضيق على قاضي\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٩٤)، صحيح مسلم (٢٦٤).\n(^٢) مفتاح دار السعادة (٢/ ٢٠٥).","vol":"2","page":222},{"text":"الحاجة الأرض بما رحبت، ويحتاج أن يخرج عن هذا العالم عند قضاء الحاجة، وسبحان الله ما يفعل التساهل في إثبات أحكام الله من الأمور التي يبكى لها تارة، ويضحك منها أخرى (^١).\n_________\n(^١) نيل الأوطار (١/ ٧٠).","vol":"2","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>المبحث السابع في البول في الطريق والظل النافع وتحت شجرة مثمرة</span>\nاختلف العلماء في حكم البول في الطريق والظل النافع:\nفقيل: يكره البول فيها، وهذا مذهب الحنفية (^١)، واختاره بعض المالكية (^٢)، وعليه أكثر أصحاب الشافعية (^٣)، ورواية في مذهب أحمد (^٤).\nوقيل: يستحب اتقاء هذه الأماكن. اختارها من المالكية الخرشي (^٥).\nوقيل: يحرم البول فيها، اختاره بعض المالكية (^٦)، ورجحه النووي من الشافعية (^٧)، وهو رواية في مذهب أحمد، جزم بها في\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٥).\n(^٢) جاء في مواهب الجليل (١/ ٢٧٦): قال في النوادر: ويكره أن يتغوط في ظل الجدار، والشجر وقارعة الطريق وضفة الماء وقربه. اهـ\nوانظر التاج والإكليل (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣)،\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٦٦)، اختلاف الحديث (ص: ١٠٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٤٠،١٤١)، المهذب (١/ ٢٦)، إعانة الطالبين (١/ ١١٠).\n(^٤) الفروع (١/ ١١٦)، الإنصاف (١/ ٩٧، ٩٨).\n(^٥) اعتبر الخرشي اتقاء الطريق والظل النافع من الآداب المستحبة (١/ ١٤٤)، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه.\n(^٦) نقل العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٤٥): عن عياض القول بالتحريم، ونقل عن علي الأجهوري أنه قال: وظاهر الحديث التحريم، وينبغي الرجوع إليه، إذ فاعل المكروه لا يلعن. اهـ\n(^٧) قال النووي في المجموع (١/ ١٠٢): وظاهر كلام المصنف والأصحاب أن فعل هذه =","vol":"2","page":225},{"text":"المغني وغيره (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>أدلة القائلين بالتحريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب، قوله تعالى: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا﴾ (^٢).\nولا شك أن الذي يتغوط في طريق الناس، وفي ظلهم ومجالسهم أنه قد آذى المؤمنين بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>الدليل الثاني:</span>\n(٢٧٦ - ١٢٠) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا، عن إسمعيل بن جعفر -قال ابن أيوب- حدثنا إسمعيل، أخبرني العلاء، عن أبيه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: اتقوا اللعانين. قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>الدليل الثالث:</span>\n(٢٧٧ - ١٢١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إسحق بن سويد الرملي\n_________\n= الملاعن أو بعضها مكروه كراهة تنزيه، لا تحريم، وينبغي أن يكون محرمًا لهذه الأحاديث، ولما فيه من إيذاء المسلمين، وفي كلام الخطابي إشارة إلى تحريمه. اهـ\n(^١) المغني (١/ ١٠٨)، والمبدع (١/ ٨٣)، الفروع (١/ ١١٦)، الإنصاف (١/ ٩٧،٩٨)، تصحيح الفروع (١/ ١١٦).\n(^٢) النساء: ٢٠.\n(^٣) صحيح مسلم (٢٦٩).","vol":"2","page":226},{"text":"وعمر بن الخطاب أبو حفص وحديثه أتم، أن سعيد بن الحكم حدثهم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، حدثني حيوة بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدثه،\nعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - ﷺ -: اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nومعنى قوله: \" اتقوا اللاعنين، أو الملاعن \" يحتمل أن يكون المعنى: أي الملعون فاعلهما. فيكون المراد من اسم الفاعل اسم المفعول.\nويحتمل أن يكون المعنى: أي الجالبين للعن، أي الباعثين للناس عليه، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع، وهذا المعنى يرجع إلى الأول؛ لأن المسلمين لا يلعنون ولا ينبغي لهم أن يلعنوا أحدًا إلا لشخص مستحق للعن، ولو كان غير مستحق لنهى الشرع عن لعنه، فبأي المعنيين حملناه، فإنه دليل\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٦).\n(^٢) فيه أبو سعيد الحميري، لم يرو عنه إلا حيوة بن شريح، ولم يوثقه أحد، وفي التقريب: مجهول، وروايته عن معاذ بن جبل مرسلة.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه (٣٢٨) من طريق عبد الله بن وهب.\nوأخرجه الطبراني (٢٠/ ١٢٣) رقم ٢٤٧، والحاكم (٥٩٤)، والبيهقي (١/ ٩٧) من طريق سعيد بن أبي مريم، كلاهما عن نافع بن يزيد به.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه.\nوصححه ابن السكن كما في تلخيص الحبير (١/ ١٨٤)، وتعقبه الحافظ، فقال: فيه نظر؛ لأن أبا سعيد لم يسمع من معاذ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد. قاله ابن القطان. اهـ\nوقال في مصباح الزجاجة (١/ ٤٨): هذا إسناد ضعيف، فيه أبو سعيد الحميري المصري، قال ابن القطان: مجهول. وقال أبو داود والترمذي وغيرهما: روايته عن معاذ مرسلة.","vol":"2","page":227},{"text":"على أن صاحبه ملعون، والعياذ بالله، وهذا دليل على أن فعله محرم، وليس مكروهًا كما قيل، أو أن اتقاءه مستحب على قول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>الدليل الرابع:</span>\n(٢٧٨ - ١٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن الحسن،\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا سرتم في الخصب فأمكنوا الركاب أسنانها، ولا تجاوزوا المنازل، وإذا سرتم في الجدب فاستجدوا، وعليكم بالدلج؛ فإن الأرض تطوى بالليل، وإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان، وإياكم والصلاة على جواد الطريق، والنزول عليها؛ فإنها مأوى الحيات والسباع، وقضاء الحاجة فإنها الملاعن (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٣/ ٣٠٥).\n(^٢) الحديث له علتان:\nالأولى: الانقطاع، فإن الحسن لم يسمع من جابر.\nقال علي بن المديني: لم يسمع من جابر. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٣١).\nوقال أبو زرعة: لم يلق جابرًا.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: حدثنا جابر، وأنا أنكر هذا، وإنما الحسن عن جابر كتاب، معن أدرك جابرًا. اهـ\nالعلة الثانية: هشام بن حسان ضعيف في الحسن، قال في التقريب: روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢١٣) رواه أبو يعلى رجاله رجال الصحيح.\nوقال الحافظ في التلخيص (١٥٨): إسناده حسن. =","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>الدليل الخامس:</span>\n(٢٧٩ - ١٢٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني ابن هبيرة، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يقول:\n_________\n= [تخريج الحديث].\nالحديث رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٩) رقم ٧٧٤٦ حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام بن حسان به مختصرًا، بلفظ: لا تصلوا على جواد الطريق، ولا تنزلوا عليها؛ فإنه مأوى الحيات والسباع.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٨١)، وأبو يعلى (٢٢١٩) من طريق يزيد بن هارون به، مطولًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٤٩) من طريق يحيى بن اليمان، ثنا هشام به. وقال: كان علي بن عبد الله ينكر أن يكون الحسن سمع من جابر. اهـ\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٩)، وابن خزيمة (٢٥٤٨) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، قال: قال سالم: سمعت الحسن يقول: حدثنا جابر بن عبد الله، فذكره بنحوه.\nوهذا الحديث من هذا الطريق له علتان أيضًا:\nالأولى: ضعف سالم هذا. قال في مصباح الزجاجة (١/ ٤٩): وهذا إسناد ضعيف، وسالم هذا: هو ابن عبد الخياط البصري، ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وابن حبان والدارقطني. اهـ\nالعلة الثانية: زهير بن محمد، جاء في التقريب: ثقة، إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها.\nكأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر.\nوقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه.\nقلت: والراوي عنه عمرو بن أبي سلمة، شامي من أهل دمشق، ضعفه يحيى بن معين، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وفي التقريب صدوق له أوهام.","vol":"2","page":229},{"text":"سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول اتقوا الملاعن الثلاث. قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال: أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو في نقع ماء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nقال في فيض القدير: نقع ماء: أي ماء ناقع: أي مجتمع ومستنقع الماء (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>الدليل السادس:</span>\n(٢٨٠ - ١٢٤) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن حبان بن بكر الباهلي البصري ببغداد، ثنا كامل بن طلحة الجحدري، ثنا محمد بن عمرو الأنصاري، عن محمد بن سيرين، قال:\nقال رجل لأبي هريرة: قد أفتيتنا في كل شيء، يوشك أن تفتينا في الخرء. فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من سل سخيمته على طريق\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٩٩).\n(^٢) فيه راو مبهم، كما أن فيه ابن لهيعة، وإن كان الراوي عنه ابن المبارك، إلا أن الراجح فيه ضعفه مطلقًا، ورواية العبادلة عنه أعدل من غيرها، وقد سبق أن كثيرًا من أئمة الحديث يضعفونه مطلقًا قبل احتراق كتبه، وبعدها، من رواية العبادلة ومن رواية غيرهم في كتابي أحكام المسح على الحائل، فانظره إن شئت.\nقال مغلطاي: هو مرسل؛ لأنه أبهم الراوي فيه عن ابن عباس، وابن لهيعة مختلف فيه، لكن ذلك لا يقدح في إيراده شاهدًا لما قبله؛ لأن الشواهد لا يعتبر لها شرط الصحيح من كل وجه. انتهى نقلًا من فيض القدير (١/ ١٣٧).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٤): رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، ورجل لم يسم. اهـ\n(^٣) فيض القدير (١/ ١٣٧).","vol":"2","page":230},{"text":"عامرة من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>الدليل السابع:</span>\n(٢٨١ - ١٢٥) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا ابن لهيعة، عن قرة، عن ابن شهاب، عن سالم،\nعن أبيه، أن النبي - ﷺ - نهى أن يصلى على قارعة الطريق، أو يضرب الخلاء عليها، أو يبال فيها (^٣).\n_________\n(^١) مجمع البحرين (٣٥٠).\n(^٢) في إسناده محمد بن عمرو الأنصاري، جاء في ترجمته:\nقال علي بن المديني: سألت يحيى يعنى ابن سعيد القطان، عن محمد بن عمرو الأنصاري، قلت: روى عن حفصة؟ فضعف الشيخ جدًا. قلت: ماله؟ قال: روى عن القاسم عن عائشة في الكبش الأقرن، وعن القاسم عن عائشة في الصلاة الوسطى، وروى عن الحسن أوابد. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢).\nوقال يحيى بن معين: محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد يضعفه جدًا. المرجع السابق.\nوقال ابن نمير: أبو سهل محمد بن عمرو بصرى ليس يسوى شيئًا. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: عزيز الحديث، وأحاديثه إفرادات، ويكتب حديثه في جملة الضعفاء. الكامل (٦/ ٢٢٥).\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١١٠)، والحاكم (٦٦٥) والبيهقي (١/ ٩٨).\nقال العقيلي: لا يتابع عليه.\n(^٣) رواه ابن ماجه (٣٣٠).","vol":"2","page":231},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) في إسناده ابن لهيعة، وقد سبق أن حررت في كتاب المسح على الحائل أنه ضعيف مطلقًا.\nوفيه أيضًا: قرة بن عبد الرحمن، جاء في ترجمته:\nقال ابن حنبل: قرة بن عبد الرحمن، صاحب الزهري، منكر الحديث جدًا. الجرح والتعديل (٧/ ١٣١).\nوقال ابن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين، عن قرة بن عبد الرحمن فقال: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن قرة بن حيوئيل فقال: الأحاديث التي يرويها مناكير. المرجع السابق.\nوقال العجلي: يكتب حديثه. معرفة الثقات (٢/ ٢١٧).\nوقال يزيد بن السمط: أعلم الناس بالزهرى قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل. فتعقبه ابن حبان، فقال: هذا الذي قاله يزيد بن السمط ليس بشيء يحكم به على الإطلاق، وكيف يكون قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهرى وكل شيء روى عنه لا يكون ستين حديثًا؟ بل أتقن الناس في الزهرى مالك ومعمر والزبيدي ويونس وعقيل وابن عيينة، هؤلاء الستة أهل الحفظ والإتقان والضبط والمذاكرة، وبهم يعتبر حديث الزهرى إذا خالف بعض أصحاب الزهرى بعضًا في شيء يرويه. الثقات (٧/ ٣٤٣).\nوفي التقريب: صدوق له مناكير.\nوقال في مصباح الزجاجة (١/ ٤٩): هذا الحديث ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، وشيخه، ولكن للمتن شواهد صحيحة. اهـ\n[تخريج الحديث].\nوالحديث أخرجه ابن ماجه كما في حديث الباب من طريق الذهلي.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨١) رقم ١٣٢٠ من طريق روح بن الفرج، كلاهما عن قرة بن عبد الرحمن به. =","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>الدليل الثامن:</span>\n(٢٨٢ - ١٢٦) ما رواه الطبراني من طريق شعيب بن بيان، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن أبي الطفيل،\nعن حذيفة بن أسيد، أن النبي - ﷺ - قال: من آذى المسلمين في طرقهم، وجبت عليه لعنتهم (^١).\n[إسناده فيه لين] (^٢).\n_________\n= واختلف على قرة، فرواه ابن لهيعة عنه كما سبق.\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٥١) من طريق رشدين بن سعد، حدثني قرة وعقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. ورشدين بن سعد، ضعيف، وقد قدم أحمد ابن لهيعة عليه، انظر الجرح والتعديل (٣/ ٥١٣).\nورواه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤٠٧) من طريق أيوب بن سويد الرملي، عن يونس، عن الزهري وحده به. وأيوب بن سويد الرملي ضعيف.\n(^١) المعجم الكبير (٣/ ١٧٩) رقم ٣٠٥٠.\n(^٢) شعيب بن بيان، قال العقيلي: بصرى يحدث عن الثقات بالمناكير وكاد أن يغلب على حديثه الوهم. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٨٣).\nوقال الجوزجاني: له مناكير. المغني في الضعفاء (٢٧٧٣).\nوقال الذهبي: صدوق. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\nوأما عمران القطان، فذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٤٣).\nقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٧).\nوقال ابن معين: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٤٧٨)، والكامل (٥/ ٨٨).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٠٠).\nوذكره يحيى بن سعيد القطان، فأحسن الثناء عليه. المرجع السابق. =","vol":"2","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>الدليل التاسع:</span>\n(٢٨٣ - ١٢٧) ما رواه الطبراني من طريق فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران،\nعن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتخلى الرجل تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهر جار (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-576>الدليل العاشر:</span>\n(٢٨٤ - ١٢٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثنا مخلد بن خالد، قال: حدثنا ابراهيم بن خالد الصنعاني، قال: حدثنا رباح بن زيد، عن معمر، عن سماك بن الفضل،\n_________\n= وقال ابن شاهين: من أخص الناس بقتادة. تاريخ أسماء الثقات (١١١١).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٤): رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٨١): إسناده حسن. اهـ\nواختلف على أبي الطفيل، فرواه قتادة كما سبق.\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢١٣) من طريق زكريا بن حكيم الحبطي، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر مرفوعًا: من آذى المسلمين في طرقهم أصابته لعنتهم.\nوزكريا بن حكيم ضعيف جدًا، والله أعلم.\n(^١) الأوسط (٣/ ٣٦) رقم ٢٣٩٢.\n(^٢) فيه فرات بن السائب، وهو متروك.\nومن طريق فرات بن السائب أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٩٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٨)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٤) رواه الطبراني في الأوسط، وفي الكبير الشطر الأخير. وفيه فرات بن السائب، وهو متروك الحديث. اهـ","vol":"2","page":234},{"text":"عن أبي رشدين،\nعن سراقة بن مالك بن جعشم، أنه كان إذا جاء من عند رسول الله - ﷺ - حدث قومه وعلمهم، فقال له رجل يومًا- وهو كأنه يلعب- ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوط؟ فقال سراقة: إذا ذهبتم الى الغائط فاتقوا المجالس على الظل، والطريق، خذوا النبل واستنشبوا على سوقكم، واستجمروا وترًا (^١).\n[إسناده ضعيف مع أنه موقوف] (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (٥١٩٨).\n(^٢) في إسناده أبو رشدين الجندي، واسمه زياد، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٠).\nوقال البخاري: وروى معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين الجندي، قال سراقة في الغائط. قال أبو عبد الله: لم أجده في العتيق. التاريخ الكبير (٣/ ٣٥٣).\nواختلف على معمر، فرواه عنه رباح بن زيد القرشي، كما في حديث الباب موقوفًا على سراقة.\nوخالفه عبد الرزاق، فرواه عن معمر به، مرفوعًا. والمعروف وقفه.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٦): سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن ثابت فرخويه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن أبي رشدين الجندي، عن سراقة بن مالك، عن النبي - ﷺ -. وذكر الحديث بطوله. قال أبي: إن مايروونه موقوف، وأسنده عبد الرزاق بآخرة. اهـ\nقلت: عبد الرزاق قد عمي في آخر عمره، فتغير.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٨٩): حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن الأصح وقفه، وكذا هو عند عبد الرزاق في مصنفه، فإذا كان موقوفًا في مصنف عبد الرزاق كان هذا دليلًا على أنه قد اختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه، فيكون الوقف هو القديم. ولم أقف عليه في مصنف عبد الرزاق، والله أعلم.","vol":"2","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>الدليل الحادي عشر:</span>\n(٢٨٥ - ١٢٩) ما رواه الخطيب في تاريخه، من طريق داود بن عبد الجبار، حدثنا سلمة بن المجنون، قال:\nسمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: من تغوط على ضفة نهر يتوضأ منه ويشرب، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>الدليل الثاني عشر:</span>\n(٢٨٦ - ١٣٠) حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: اتقوا الملاعن.\n[رجح الدراقطني وقفه] (^٣).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٦).\n(^٢) في إسناده داود بن عبد الجبار المؤذن، وهو متروك، وقد كذبه ابن معين.\nوفيه سلمة بن المجنون: أبو شرعة، وهو مجهول.\n(^٣) ذكره الدارقطني في العلل (٤/ ٣٧٨،٣٧٩) رقم ٦٤١، وفيه: سئل عن حديث قيس بن سعد، عن النبي - ﷺ -: اتقوا الملاعن.\nفقال: يرويه بيان بن بشر وإسماعيل بن أبي خالد، فرواه شعبة عن بيان، واختلف عنه، فرفعه بن حميد الرازي، عن أبي داود، عن شعبة.\nورواه أبو عباد يحيى بن عباد، عن شعبة، عن بيان، فقال: أظنه رفعه.\nورواه غيرهما عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه أبو الأحوص وخالد الواسطي، عن بيان.\nوأما إسماعيل بن أبي خالد، فرواه عن قيس موقوفًا على سعد. والموقوف، هو المحفوظ.\nحدثنا ابن مخلد، ثنا محمد بن سعيد بن غالب، ثنا أبو عباد يحيى بن عباد، ثنا شعبة، عن بيان، عن قيس، عن سعد، أظنه رفعه: قال إياكم والملاعن: أن يلقي أحدكم أذاه في الطريق فلا يمر به أحد إلا قال: من فعل هذا لعنه الله. اهـ","vol":"2","page":236},{"text":"هذه الأدلة من السنة، وإن كان في بعضها ضعف، إلا أن أكثرها من الضعف المنجبر، وقد كان يكفي في الاستدلال حديث أبي هريرة في مسلم، إلا أن الكتاب كان من شرطه أن يأتي على أغلب الأحاديث الواردة في الباب، الصحيح منها والسقيم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>تنبيهات على هذه المسألة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>التنبيه الأول:</span>\nالطريق إذا لم تكن مطروقة فلا بأس بالتبول فيها، لقوله - ﷺ -: \" في طريق الناس \" أي الذي يحتاجون إليه بطرقه.\nوفي حديث أبي هريرة: \" من سل سخيمته في طريق عامرة من طرق المسلمين \" وسبق تخريجه (^١).\nوفي حديث حذيفة: \" من آذى المسلمين في طرقهم \".\nوالطريق المهجور لا يؤذي المسلمين، فالحكم يدور مع علته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>التنبيه الثاني:</span>\nالظل الذي لا ينتفع به فلا بأس بالتبول فيه، فالمراد هنا بالظل: هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، ولأنه ثبت عن النبي - ﷺ - كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن جعفر: كان أحب ما استتر به النبي - ﷺ - لحاجته هدف أو حائش نخل.\nوقال ابن خزيمة في تفسير قوله: هدف أو حائش نخل، فقال: الهدف: هو الحائط. والحائش من النخل: هو النخلات المجتمعات، وإنما سمي البستان\n_________\n(^١) انظر ح ٢٨٠.","vol":"2","page":237},{"text":"حائشًا لكثرة أشجاره، ولا يكاد الهدف يكون إلا وله ظل إلا وقت استواء الشمس، فأما الحائش من النخل فلا يكون وقت من الأوقات بالنهار إلا ولها ظل، والنبي - ﷺ - قد كان يستحب أن أن يستتر الإنسان في الغائط بالهدف والحائش، وإن كان لهما ظل انتهى (^١).\nولقوله في حديث أبي هريرة: \" قيل: وما اللعنان يا رسول الله: قال الذي يتبول في طريق الناس أو في ظلهم \"\nفحين أضاف الظل إليهم علم أنه الظل الذي يستظلون به، أما الظل الذي لا يستظلون به، فليس هو من ظلهم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>التنبيه الثالث:</span>\nذكر بعض الفقهاء من الحنفية والمالكية بأنه يلحق بالظل في الصيف محل الاجتماع في الشمس في الشتاء.\nوهذا قياس جلي؛ لأن العلة ليست من أجل الظل أو من أجل الشمس، إنما العلة أذية المؤمنين في أماكن اجتماعهم، ويدخل فيه محل مدارسهم، وأماكن بيعهم، ونحوها (^٢).\nقال ابن عابدين: ينبغي تقييده بما إذا لم يكن محلًا للاجتماع على محرم، أو مكروه، وإلا فقد يقال بطلب ذلك لدفعهم عنه.\nقلت: قد يقول قائل: إن النهي مطلق، فيدخل حتى هذا في النهي عن البول، وقد يقال: بأن ذلك يغتفر؛ لأنه من باب إزالة المنكر، كما أن هجر\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٣٧).\n(^٢) انظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣) وحاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٥).","vol":"2","page":238},{"text":"المسلم محرم، ويغتفر إذا كان ذلك رادعًا له أو لغيره عن بدعة ونحوها، لكن ينبغي ألا يفعل ذلك حتى يغلب على ظنه أن الفعل يحقق المصلحة منه، ولا يحملهم على منكر أكبر منه، وأن النصيحة لا تجدي في تغيير المنكر، ولا يفعل ذلك إلا إذا كان ما يفعل في تلك الأماكن محرمًا، وليس مكروهًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>التنبيه الرابع:</span>\nاشتملت الأحاديث على النهي عن الموارد. والمقصود بالموارد، قال الخطابي: هي طرق الماء، واحده: مورد (^١).\nوفي فيض القدير: المراد بها: مناهل الماء، أو الأمكنة التي يأتي إليها الناس، ورجح الأول بموافقته لقوله في الحديث: \" أو نقع ماء \" والحديث يفسر بعضه بعضًا، وإرادة طرق الماء بعيدة هنا. والله أعلم (^٢).\nأو يكون مقصوده النهي عن البول في الماء الراكد، وقد ذكرنا أحاديث النهي عنه في مباحث المياه، وذكرنا حكم البول في الماء الراكد،\nفقيل: يحرم البول في الماء القليل مطلقًا؛ لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره. ولأن الأصل في النهي التحريم.\nوقد اختار هذا بعض الحنفية وبعض المالكية، والنووي من الشافعية.\nوقيل: يكره مطلقًا، كما هو مذهب الشافعية.\nوفرق الحنابلة بين البول والتغوط، فحرموا التغوط فيه، وكرهوا البول، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ١٩).\n(^٢) فيض القدير (١/ ١٣٦).\n(^٣) انظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٢)، وحاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٤)، =","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>التنبيه الخامس:</span>\nقوله: \" اتقوا اللاعنين \" وقوله: \" اتقوا الملاعن \" قال النووي في الأذكار: ظاهر هذه الأحاديث تدل على جواز لعن العاصي مع التعيين، أي أنه لو لم يجز لعنه كانت اللعنة على لاعنه، والمشهور حرمة لعن المعين. وأجاب الزين العراقي: بأنه قد يقال: إن ذلك من خصائص المصطفى - ﷺ - لقوله: اللهم إني اتخذ عهدًا عندك أيما مسلم سببته أو لعنته. الحديث. والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>التنبيه السادس:</span>\nقيد جمهور الفقهاء بأن تكون الشجرة لها ثمرة.\nقال النووي: وإنما لم يقولوا بتحريم ذلك؛ لأن تنجس الثمار به غير متيقن (^٢).\nوفي حاشية ابن عابدين: ذكر العلة، فقال: خوفًا من إتلاف الثمر، وتنجسه، والمتبادر أن المراد وقت الثمرة، ويلحق به ما قبله بحيث لا يأمن زوال النجاسة بمطر أو نحوه كجفاف أرض من بول، ويدخل فيه الثمر المأكول وغيره، ولو مشمومًا لاحترام الكل، والانتفاع به (^٣).\nقال النووي: وهذ الذي ذكره - يعني: من كراهية البول في مساقط الثمار- متفق عليه، ولا فرق بين الشجر المباح (غير المملوك) والذي يملكه،\n_________\n= المجموع (٢/ ١٠٨، ١٠٩).\n(^١) نقلًا من فيض القدير (١/ ١٣٧).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٠٣).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣).","vol":"2","page":240},{"text":"ولا بين وقت الثمر، وغير وقته؛ لأن الموضع يصير نجسًا، فمتى وقع الثمر تنجس، وسواء البول والغائط، وإنما ذكروا البول تنبيهًا للأعلى على الأدنى (^١). اهـ\nقلت: قد يأتي إلى الشجرة صاحبها لسقي أو تقليم أو غيره، ولو لم يكن تحتها ثمرة، فيتأذى من النجاسة، ويدخل في عموم النهي عن أذية المؤمنين.\nوقيل: بتحريم ذلك، وهي رواية في مذهب أحمد بشرط أن يكون عليها ثمرة مقصودة، فإن لم يكن عليها ثمرة، ولم يكن لها ظلًا مقصودًا لم يحرم، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٠٢).","vol":"2","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>المبحث الثامن في البول في المسجد</span>\nيحرم البول في المسجد.\nوهل يحرم إذا بال في إناء في المسجد؟ فيه خلاف:\nفقيل: يحرم، وهو مذهب الحنفية (^١)، وظاهر مذهب المالكية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، ومذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يجوز، اختاره بعض الشافعية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>دليل من قال يحرم البول في المسجد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>الدليل الأول:</span>\n(٢٨٧ - ١٣١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،\n_________\n(^١) الدر المختار (١/ ٦٥٦)،.\n(^٢) قال في الشرح الكبير (٤/ ٧٠) وجاز إعداد إناء لبول أو غائط إن خاف بالخروج سبعًا. اهـ فكونه قيد البول في الإناء بالخوف من السبع، ظاهره أنه يجوز للضرورة، ويحرم بدونها.\n(^٣) قال في المجموع (٢/ ١٠٨): يحرم البول في المسجد في غير إناء، وأما الإناء ففيه احتمالان لابن الصباغ، ذكرهما في باب الاعتكاف، أحدهما: الجواز، كالفصد والحجامة في الإناء\nوالثاني: التحريم؛ لأن البول مستقبح، فينزه المسجد منه، ورجحه النووي.\nوانظر حلية العلماء (٣/ ١٨٩)، المنهج القويم (ص: ٧٧)، روضة الطالبين (١/ ٦٦).\n(^٤) قال في كشاف القناع (١/ ١٠٧): ويحرم فيه -أي في المسجد- الاستنجاء والريح والبول ولو بقارورة؛ لأن هواء المسجد كقراره\". وانظر الفروع (٣/ ١٣٠).\n(^٥) انظر المراجع السابقة.","vol":"2","page":243},{"text":"أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ -: دعوه، وهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقال ابن حجر: وفي هذا الحديث من الفوائد: تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار، وأن الاحتراز من النجاسة كان مقررًا في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته - ﷺ - قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولم ينكر النبي - ﷺ - على الصحابة، ولم يقل لهم: لم نهيتم الأعرابي؟ بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة، وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما. وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>الدليل الثاني:</span>\n(٢٨٨ - ١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحق بن أبي طلحة،\nحدثني أنس بن مالك -وهو عم إسحق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مه مه. قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٠).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٢٥).","vol":"2","page":244},{"text":"تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله - ﷺ - قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه. ورواه البخاري دون قوله: إن هذه المساجد ... الخ (^١).\nفقوله: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر.\nنص على شيئين: النجاسات، وذلك مثل البول، فتنزه المساجد عن سائر النجاسات.\nوالقذر: أي ما يستقذر، وإن لم يكن نجسًا، كالمخاط والبصاق والرائحة الكريهة كالثوم والبصل، ونحوهما، فينزه المسجد عنها، وإن لم تكن من النجاسات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>الدليل الثالث:</span>\n(٢٨٩ - ١٣٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا قتادة، قال:\nسمعت أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها. ورواه مسلم (^٢).\nفإذا نزه المسجد من البصاق، وهو طاهر، فتنزيه المسجد من النجاسات أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>الدليل الرابع:</span>\n(٢٩٠ - ١٣٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٨٥)، صحيح البخاري (٢١٩، ٢٢٠، ٦٠٢٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٤١٥)، وصحيح مسلم (٥٥٢).","vol":"2","page":245},{"text":"عن عبيد الله قال: حدثني نافع،\nعن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال في غزوة خيبر: من أكل من هذه الشجرة -يعني الثوم- فلا يقربن مسجدنا، ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>دليل من قال: يجوز البول في إناء في المسجد</span>.\n(٢٩١ - ١٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة، قال: كتب إلي موسى بن عقبة يخبرني عن بسر بن سعيد،\nعن زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - احتجم في المسجد. قلت لابن لهيعة: في مسجد بيته؟ قال: لا، في مسجد الرسول - ﷺ - (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\nقال النووي: فيه احتمالان لابن الصباغ، أحدهما: الجواز؛ كالفصد والحجامة (^٤).\nقلت: إن كان تجويز الحجامة على حديث ابن لهيعة فهو ضعيف.\nأولًا: ابن لهيعة لا يحتمل تفرده بمثل هذا الحكم.\nثانيًا: قد وهم فيه ابن لهيعة، كما ذكره مسلم في كتابه القيم التمييز، قال ﵀: وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والاسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحِّف في متنه المغفل في إسناده، وإنما الحديث أن النبي - ﷺ - احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها، وسنذكر صحة\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨٥٣)، مسلم (٥٦١).\n(^٢) المسند (٥/ ١٨٥).\n(^٣) في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.\n(^٤) المجموع (٢/ ١٠٨).","vol":"2","page":246},{"text":"الرواية في ذلك إن شاء الله، ثم ساق بإسناده إلى موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر يحدث، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن النبي - ﷺ - اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله - ﷺ - فيها ليالي حتى اجتمع اليه أناس، ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح بأن يخرج اليهم، وساقه (^١).\nثالثًا: لو تنزلنا، وقلنا بصحة الحديث، فإنه لا يصح القياس، فالبول غير الدم، فإن قلنا بنجاسته، وهو قول ضعيف، فإن الدم يعفى عن يسيره، والبول لا يعفى عن يسيره، وإن قلنا بطهارة الدم، وهو الصحيح، فإنه لا مجال لقياس النجس على الطاهر، وليس هذا موضع بحث طهارة الدم، لكن أسوق فيه ما وقع من حدوثه في المسجد.\n(٢٩٢ - ١٣٦) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا هشام، عن أبيه،\nعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم -وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا، فمات فيها، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٢).\n_________\n(^١) التمييز (ص: ١٨٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٤٦٣)، ومسلم (١٧٦٩).","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-593>المبحث التاسع في البول في الشق ونحوه</span>\nكره الفقهاء البول في الشق ونحوه كالجحر: وهو ما يحفره الهوام والسباع لأنفسها. وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\n\nدليل الكراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>الدليل الأول:</span>\nالإجماع. قال النووي: وهذا الذي قاله المصنف من الكراهة -يعني: من البول في الثقب ونحوه- متفق عليه، وهي كراهة تنزيه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>الدليل الثاني:</span>\n(٢٩٣ - ١٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة،\nعن عبد الله بن سرجس، أن النبي - ﷺ - قال: لا يبولن أحدكم في الجحر. الحديث وفيه: قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: مراقي الفلاح (ص: ٢٣)،\nوفي مذهب المالكية: الخرشي (١/ ١٤٤)، الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، مختصر خليل (ص: ١٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، التاج والإكليل (١/ ٣٩٨، ٣٩٩).\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ١٠٠، ١٠١)، أسنى المطالب (١/ ١٤٨، ١٤٩)، المهذب (١/ ٢٦)، الإقناع للماوردي (١/ ٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٦٥)، التنبيه (ص:١٧).\nوفي مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١٠٨)، الفروع (١/ ١١٦)، الإنصاف (١/ ٩٧)، المبدع (١/ ٨٣)، المحرر (١/ ٩)، الكافي (١/ ٥١)، كشاف القناع (١/ ٦٢).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٠١).","vol":"2","page":249},{"text":"يقال: إنها مساكن الجن (^١).\n[إسناده صحيح، إن سلم من عنعنة قتادة] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٥/ ٨٢).\n(^٢) اختلف العلماء في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس:\nفأثتب سماعه منه علي بن المديني، كما في تلخيص الحبير (١/ ١٠٦).\nوأبو حاتم الرازي، كما في المراسيل لابنه (ص: ٧٥).\nوأحمد بن حنبل، في رواية ابنه عبد الله.\nوروى ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ١٦٨) عن حرب بن إسماعيل، عن أحمد: ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي - ﷺ - إلا عن أنس. قيل: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا. اهـ\nوهذا تشكيك منه، وليس بجزم، وقد جزم في رواية عبد الله بالسماع، كما جزم غيره من العلماء.\nواختلف قول الحاكم فيه، ففي المتسدرك لم يستبعد سماعه منه، وفي التهذيب، ذكر الحاكم بأنه لم يسمع من صحابي غير أنس.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أحمد كما في حديث الباب، وأبو داود (٢٩)، والنسائي في الكبرى (٣٠)، وفي المجتبى (٣٤)، وابن الجارود في المنتقى (٣٤)، والحاكم (٦٦٦)، والروياني في مسنده (١٤٥١)، والبيهقي (١/ ٩)، والبغوي في شرح السنة (١٩٢)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٤٠٢) من طريق معاذ بن هشام به.\nوالحديث سكت عليه أبو داود والمنذري، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين فقد احتجا بجيمع رواته، ولعل متوهمًا يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعًا، وليس هذا بمستبعد، فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم، عن عبد الله بن سرجس، وهو من ساكني البصرة. اهـ\nقلت: لم يذكر لنا الحاكم جماعة الصحابة الذين روى عنهم قتادة، والمعلوم أنه لم يرو =","vol":"2","page":250},{"text":"وما يقال: إنها مساكن الجن، هذا قول قتادة، ليس قولًا مرفوعًا، وقد ساقه بصيغة: يقال إنها مساكن الجن. وهذا لا يقبل إلا بتوقيف.\n(٢٩٤ - ١٣٨) وقد روى الطبراني، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: بينا سعد يبول قائمًا إذ اتكأ، فمات قتلته الجن فقالوا:\nنحن قتلنا سيد الخزر ... ج، سعد بن عبادة\nرميناه بسهمين ... فلم يخطىء فؤاده (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= إلا عن أنس، واختلف في سماعه من عبد الله بن سرجس، فإذا كان عاصم بن سليمان الأحول قد شاركه في الرواية عن أنس وعن عبد الله بن سرجس، فكيف يكون روى عن جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، إلا إن كان مقصود الحاكم بأنه يرسل عنهم، فإذا كان كذلك فأي فائدة تذكر في روايته عنهم، والله أعلم.\n(^١) المعجم الكبير للطبراني (٦/رقم٥٣٥٩).\n(^٢) ابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة، قاله الهيمثي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٦).\nوالحديث أخرجه الحارث بن أبي أسامة، كما في بغية الباحث (٦٣) قال: حدثنا أبو عاصم به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٦) رقم ١٣٢٢ حدثنا أبو أسامة وابن إدريس، عن ابن عون، عن ابن سيرين أن سعد بن عبادة بال قائمًا. اهـ\nورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٦١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن ابن سيرين به بنحوه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٥١٠٢) من طريق بكار بن محمد، ثنا ابن عون به، بلفظ: أن سعد بن عبادة أتى سباطة قوم، فخر ميتًا، فقالت الجن: وذكر البيتين.\nوقد تابع محمد بن سيرين كل من قتادة، وعبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، وعطاء بن أبي رباح، وأبو رجاء العطاري. =","vol":"2","page":251},{"text":"وقال بعضهم: لعله أراد صغار الحيات، فإنها يقال لها جن، وجنان، وأحدها جانٌّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، فإنه ينهى عن البول في الجحر؛ لإن في ذلك مفسدتين:\nالأولى: أن هذه الهوام قد تخرج من جحرها، فيفزع منها، فيتلوث بالنجاسة.\nالثانية: أن في ذلك اعتداء على هذه الهوام، وإفساد لمساكنها، دون أن\n_________\n= أما متابعة قتادة، فأخرجها عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٩٧) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير (٦/رقم ٥٣٦٠) والحاكم في المستدرك (٥١٠٣)، وهذا الإسناد فيه انقطاع أيضًا، فإن قتادة لم يدرك سعد بن عبادة. وقد قدمنا عن الأئمة أن قتادة لا يروي عن صحابي إلا عن أنس، واختلف في سماعه من عبد الله بن سرجس، وانظر جامع التحصيل (ص: ٢٥٤).\nوأما متابعة عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، فأخرجها ابن سعد في الطبقات (٣/ ٦١٧)، و(٧/ ٣٩٠) من طريق الواقدي، قال: أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، فذكر بمعناه، وسياقه أطول. والواقدي متروك، فلا يفرح بها، ويحيى قال فيه أبو حاتم: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٩/ ١٧١).\nوأما متابعة عطاء بن أبي رباح، فقد ذكره ابن عبد البر معلقًا في الاستيعاب، المطبوع بهامش الإصابة (٢/ ٤٠) قال: روى ابن جريج، عن عطاء، فذكره ... وهذا ضعيف؛ لإنقطاعه.\nوأما متابعة أبي رجاء العطاردي، فذكره الذهبي في السير (١/ ٢٧٨) قال الأصمعي: حدثنا سلمة بن بلال، عن أبي رجاء، فذكره مختصرًا. ولم أقف على ترجمة سلمة بن بلال، والإسناد معلق، ولم يذكر الذهبي إسناده إلى الأصمعي لينظر فيه. هذا ما وقفت عليه في طرق الحديث، وكلها لا تخلو من ضعف، والله أعلم.","vol":"2","page":252},{"text":"تؤذيه، وقد علم أن الحشرات والهوام أقسام:\nمنها ما أمرنا بقتله ابتداء، لكونه معتديًا بطبعه، كالحية والعقرب.\nومنها: ما نهينا عن قتله كالنملة والنحلة.\nومنها ما سكت عنه، فهذا النوع لا يعتدى عليه إلا إذا اعتدى أو آذى، ولذا جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين: \" إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ... الحديث. مع أن غمسه قد يكون سببًا في هلاكه أحيانًا كما لو كان الشراب حارًا، أو دهنًا، أو نحوهما، ولكنه حين اعتدى وسقط في الإناء أمرنا بذلك، ولم يأت نص بقتله ابتداء.","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>المبحث العاشر في البول على القبر</span>\nاختلف العلماء في البول على القبر:\nفقيل: يكره البول على القبر، وهو مذهب الحنفية، ولعلها كراهة تحريم (^١)، وقول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يحرم البول على القبر، وهو مذهب الجمهور (^٣).\nوأما البول بقربه، فقيل: يكره البول بقربه (^٤).\nوقيل: لا يكره، وهو رواية عن أحمد (^٥).\n_________\n(^١) قال ابن نجيم في البحر الرائق (٢/ ١٠٩): \" وفي المجتبى: ويكره أن يطأ القبر أو يجلس أو ينام عليه أو يقضي عليه حاجة من بول أو غائط. اهـ\nوانظر الكتاب نفسه (١/ ٢٥٦)، وتحفة الفقهاء (١/ ٢٥٧)، وشرح معاني الآثار (١/ ٥١٦، ٥١٧).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٠٠) قال المرادوي: لو قيل بالتحريم لكان أولى، وكأنه لا يعلم أن هناك قولًا بالتحريم، بل قال المؤلف نفسه في الكتاب نفسه (٢/ ٥٥٠): لا يجوز التخلي عليه، على الصحيح من المذهب، وقال في نهاية الأزجي: يكره التخلي. قال المرداوي: فلعله أراد بالكراهة التحريم، وإلا فبعيد جدًا، ويكره التخلي بينها، وكرهه الإمام أحمد، زاد حرب: كراهية شديدة، وقال في الفصول: حرمته ثابتة، ولهذا يمنع من جميع ما يؤذي الحي أن ينال به، كتقريب النجاسة منه. انتهى.\n(^٣) الأم (١/ ٢٧٧، ٢٧٨)، مواهب الجليل (٢/ ٢٥٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٢٨)، التاج والإكليل (١/ ٢٥٢)، المنتقى للباجي (٢/ ٢٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٦، ٤٠٠)، المجموع (٢/ ١٠٨)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، المغني (٢/ ١٩٢)، الفروع (٢/ ٢٣٦)، المحلى (٥/ ١٤١).\n(^٤) انظر المراجع السابقة.\n(^٥) الإنصاف (١/ ٩٩).","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-598>دليل من قال: يحرم البول عليه</span>.\n(٢٩٥ - ١٣٩) ما رواه مسلم، قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه،\nعن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nإذا كان الجلوس على القبر محرمًا، فالبول والتغوط عليه أشد حرمة، مع أن أبا حنيفة (^٢) ومالكًا (^٣) فسرا الجلوس على القبر كناية عن الجلوس عليه لقضاء الحاجة، فيكون الاستدلال إما بالقياس الجلي، وإما بالنص حسب تفسير المالكية، وإن كان تفسير المالكية فيه ضعف (^٤).\n_________\n(^١) مسلم (٩٧١).\n(^٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥١٦).\n(^٣) المنتقى للباجي (٢/ ٢٤).\n(^٤) فقد رد ابن حزم على الحنفية والمالكية الذين حملوا النهي عن الجلوس على القبر، بأنه كناية عن الجلوس للغائط، فقال في المحلى (٥/ ١٣٦): وهذا باطل بحت لوجوه:\nأولها: أنه دعوى بلا برهان، وصرف لكلام رسول الله - ﷺ - عن وجهه، وهذا عظيم جدًا.\nوثانيها: أن لفظ الخبر مانع من ذلك قطعًا بقوله ﵇: لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر، وبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أن القعود للغائط لا يكون هكذا ألبتة، وما عهدنا قط أحدًا يقعد على ثيابه للغائط إلا من لا صحة لدماغه.\nوثالثها: أن الرواة لهذا الخبر لم يتعدوا به وجهه من الجلوس المعهود، وما علمنا قط في اللغة جلس فلان بمعنى تغوط، فظهر فساد هذا القول ولله تعالى الحمد. اهـ =","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-599>دليل من قال: يكره البول بقربه</span>.\nقالوا: إن هذا قد يؤذي الإحياء ممن يأتي لزيارة القبور، وأذية المؤمنين لا تجوز، وإذا كان قد ثبت النهي عن البول في طرق المسلمين وظلهم، فإنه البول بالقرب من القبر في معنى المنهي عنه، بجامع الأذية في الكل.\n\nالتعليل الثاني:\nأن حرمة الميت كحرمة الحي، قال في الفصول: وحرمته -يعني الميت-باقية ولهذا يمنع من جميع ما يؤذي الحي أن يناله به، كتقريب النجاسة منه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>دليل من قال: لا يكره البول بقرب القبر</span>.\n(٢٩٦ - ١٤٠) روى ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني،\nعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق (^٢).\n[المحفوظ فيه وقفه على عقبة] (^٣).\n_________\n= وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٩٢): ذكر لأحمد أن مالكًا يتأول حديث النبي - ﷺ - أنه نهى أن يجلس على القبور: أي للخلاء، فقال: ليس هذا بشيء، ولم يعجبه رأي مالك. اهـ\n(^١) الفروع (٢/ ٢٣٦).\n(^٢) سنن ابن ماجه (١٥٦٧).\n(^٣) فقد رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٦) حدثنا شبابة، عن ليث بن سعد به، موقوفًا على عقبة، والمحاربي مدلس، ولعل ذكره قضاء الحاجة في السوق، وفي مسند ابن أبي شيبة: والناس ينظرون إلا أن يبين أن الوطء على القبر أشد حرمة، والله أعلم.","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>المبحث الحادي عشر في البول في الإناء</span>\nيجوز البول في إناء، وهو مذهب الشافعية (^١)، واختاره ابن قدامة في المغني (^٢).\nوقيل: يكره إن كان بلا حاجة، وهو مذهب الحنابلة (^٣).\nوخص المالكية الكراهة بالآنية النفيسة كالذهب والفضة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>دليل من جوز البول في إناء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>الدليل الأول:</span>\nالأصل الجواز، وقد حكى الشوكاني في جوازه الإجماع.\nقال الشوكاني: جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا (^٥).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ١٠٨): قال أصحابنا لا بأس بالبول في إناء. اهـ\nوانظر حلية العلماء (٣/ ١٨٩)، روضة الطالبين (١/ ٦٦)، بل قال في شرح البجيرمي على الخطيب (١/ ١٩١): ويندب اتخاذ إناء للبول فيه ليلًا للاتباع؛ ولأن دخول الحش يخشى منه ليلًا. اهـ\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ١١٠) ولا بأس أن يبول في الإناء.\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٩)، الفروع (١/ ٨٥)، منار السبيل (١/ ٢٦)، كشاف القناع (١/ ٦٢)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٨).\n(^٤) قال في مواهب الجليل (١/ ٢٧٧): قال في المدخل: يكره البول في أواني النفيسة؛ للسرف، وكذلك يحرم في أواني الذهب والفضة؛ لحرمة اتخاذها واستعمالها. اهـ\n(^٥) نيل الآوطار (١/ ١١٥).","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-604>الدليل الثاني:</span>\n(٢٩٧ - ١٤١) ما رواه النسائي، قال: خبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أزهر، أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود،\nعن عائشة قالت: يقولون إن النبي - ﷺ - أوصى إلى علي، لقد دعا بالطست؛ ليبول فيها، فانخنثت نفسه وما أشعر، فإلي من أوصى؟ (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>الدليل الثالث:</span>\n(٢٩٨ - ١٤٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عيسى، ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن حكيمة بنت أميمة بنت رقيقة،\nعن أمها أنها قالت: كان للنبي - ﷺ - قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل (^٣).\n_________\n(^١) سنن النسائي (٣٣).\n(^٢) والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٩٩) من طريق العباس بن محمد الدوري، ثنا أزهر به.\nوقد أخرجه البخاي (٤٤٥٩) حدثنا عبد الله بن محمد، أخبرنا أزهر به. وفيه: فدعا بالطست، فانخنث، فمات. فلم تذكر البول.\nوأخرجه البخاري (٢٧٤١) ومسلم (١٦٣٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن ابن عون به، بلفظ: فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري. الحديث. ولم تذكر البول.\nفهل يحمل المجمل في هذه الرواية على الصريح في رواية النسائي، وأن الطست إنما دعا به للبول فيه، فيه احتمال. قال النووي في المجموع (٢/ ١٠٨): وهو محمول على الرواية الصحيحة الصريحة في البول. اهـ\n(^٣) سنن أبي داود (٢٤).","vol":"2","page":260},{"text":"[إسناده فيه لين] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>دليل من قيده بالحاجة</span>.\nلعلهم رأوا أن ذلك كان في وقت قبل أن تنتشر الحشوش في البيوت في المدينة، وكان الخروج لقضاء الحاجة ليلًا فيه مشقة، أو رأوا أن في ذلك نجاسة للآنية، فيقيد بالحاجة، أو رأوا أن الأدلة الدالة على الجواز تشعر بقيد الحاجة؛ لأنها إما بوقت مرض النبي - ﷺ - أو في وقت الليل، وكلها تدل على وجود الحاجة إلى هذا الفعل، فقيدوه بالحاجة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>دليل من خص الكراهة بالآنية النفيسة</span>.\nدليله أن البول في الآنية الثمينة يدل على السرف والخيلاء، وهذا منهي عنه في آيات وأحاديث كثيرة، وليس النهي عائدًا إلى ذات البول، وإنما ما يكون فيه من إسراف وخيلاء، ولا شك أن من يبول في آنية الذهب والفضة أنه مسرف، مع ما قد يقال: إن البول في آنية الذهب والفضة يدخل في الاستعمال، وقد حررت الخلاف في حكم استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب في مسألة مستقلة من هذا الكتاب.\nوالقول الأول أقوى، وهو الراجح أن البول في الإناء جائز، والأصل الحل، والله أعلم.\n_________\n(^١) في إسناده حكيمة بنت أميمة، لم يرو عنها إلا ابن جريج، ولم يوثقها إلا ابن حبان. الثقات (٤/ ١٩٥)، وقال الذهبي في الميزان: غير معروفة. وفي التقريب: لا تعرف.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه النسائي في الكبرى (٣٤)، وفي الصغرى (٣٢)، وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني (٣٣٤٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٥)، وابن حبان في صحيحه (١٤٢٦)، والحاكم في المستدرك (٥٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٩٩) من طريق حجاج بن محمد به.","vol":"2","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-608>المبحث الثاني عشر في التحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء</span>\nاستحب الجمهور أن يتحول عن موضع قضاء الحاجة عند الاستنجاء (^١)، بشرطين:\nالأول: أن يكون الاستنجاء بالماء، فإن كان الاستنجاء بالحجارة، فلا يشرع له التحول؛ لأن التحول قد يزيده تلوثًا.\nالثاني: عند خوف التلوث، فإن أمن التلوث لم يشرع له الانتقال، كما في المرحاض؛ لأن التلوث فيه مأمون.\n\nدليل الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>الدليل الأول:</span>\n(٢٩٩ - ١٤٣) روى الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا يونس وعفان، قالا: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي،\nعن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين،\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٤)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٣٥)، ومواهب الجليل (١/ ٢٧٦)، وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠٧): واتفق أصحابنا على أن المستحب أن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة، لئلا يترشش عليه، وهذا في غير الأخلية المتخذة لذلك. أما المتخذ لذلك كالمرحاض فلا بأس فيه؛ لأنه لا يترشش عليه؛ ولأن في الخروج منه إلى غيره مشقة، وقول المصنف والأصحاب: لا يستنجي بالماء في موضعه، احتراز من الاستنجاء بالأحجار، فإن شرطه أن لا ينتقل عن موضعه كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. وانظر تحفة المحتاج (١/ ١٧٠، ١٧١)، روضة الطالبين (١/ ٦٥)، نهاية المحتاج (١/ ١٤١)، وانظر المغني (١/ ١٠٩)، كشاف القناع (١/ ٦٣)، الروض المربع (١/ ٣٦)، زاد المستقنع (ص: ٢٣).","vol":"2","page":263},{"text":"كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله - ﷺ - \"أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله. الحديث (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>الدليل الثاني:</span>\n(٣٠٠ - ١٤٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، أخبرني أشعث، عن الحسن،\nعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه (^٣).\n[اختلف في وقفه ورفعه، والحسن قد سمع من عبد الله بن مغفل] (^٤).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ١١١).\n(^٢) وسبق الكلام عليه في باب المياه.\n(^٣) المسند (٥/ ٥٦).\n(^٤) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد كما في حديث الباب، وعبد بن حميد (٥٠٥)، وأبو داود (٢٧)، وابن ماجه (٣٠٤)، وابن الجارود (٣٥)، والبيهقي (١/ ٩٨).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٥٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٩)، والترمذي (٢١)، والنسائي (٣٦) وابن حبان (١٢٥٥)، والحاكم (٥٩٥) من طريق ابن المبارك، أخبرنا معمر، حدثني أشعث به، بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبول الرجل في مستحمه، فإن عامة الوسواس منه.\nورواه قتادة، واختلف عليه فيه:\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٦) رقم ١٢٠١، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٤٣١)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٩)، والبيهقي (١/ ٩٨) من طريق شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن ابن مغفل، أنه سئل عن الرجل يبول في مغتسله. قال: يخاف منه الوسواس. =","vol":"2","page":264},{"text":"قال الخطابي: المستحم: المغتسل، ويسمى مستحمًا باسم الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به، وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن المكان جددًا صلبًا، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول، ويسيل فيه الماء، فيوهم المغتسل أنه أصابه من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس (^١).\n_________\n= وهذا موقوف، ورجاله ثقات.\nورواه الحاكم (٦٦٣)، وعنه البيهقي (١/ ٩٨) من طريق يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهي أو زجر أن يبال في المغتسل.\nويزيد بن زريع سمع منه سعيد قبل اختلاطه، فهنا اختلف شعبة وسعيد بن أبي عروبة في لفظه، ولفظ سعيد بن أبي عروبة له حكم الرفع، ولفظ شعبة صريح بالوقف، وشعبة إمام.\nورواه البيهقي (١/ ٩٨) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا قتادة، عن سعيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عبد الله بن مغفل، أنه كان يكره البول في المغتسل، وقال: إن منه الوسواس.\nوهذا موقوف أيضًا، إلا أن إسناده ضعيف، فيه يزيد بن إبراهيم التستري، وإن كان ثقة ثبتًا إلا أن روايته عن قتادة فيها لين، وسعيد لم ينسب، فلم يتبين لي من هو؟\n(^١) معالم السنن (١/ ٣١).","vol":"2","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>الباب الثالث في صفة الاستنجاء والاستجمار</span>\nويشتمل على إحدى عشر فصلًا:\nالفصل الأول: في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار.\nالفصل الثاني: حكم النية للاستنجاء.\nالفصل الثالث: يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر.\nالفصل الرابع: هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين\nالفصل الخامس: في صفة الإنقاء.\nالفصل السادس: قول العلماء في الأثر المتبقي بعد الاستجمار.\nالفصل السابع: القول في قطع الاستنجاء على وتر.\nالفصل الثامن: في صفة المسح بالأحجار.\nالفصل التاسع: لايباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس الذكر بها حال البول.\nالفصل العاشر: الشك بعد الفراغ من الاستنجاء.\nالفصل الحادي عشر: نضح الماء على الفرج والسروايل.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>الفصل الأول في التسمية عند الاستنجاء والاستجمار</span>\nلم أقف على كلام لأحد من أهل أنه أستحب للإنسان أن يسمي إذا أراد الشروع في الاستنجاء أو الاستجمار.\nوقد ذكرنا الخلاف في مشروعية التسمية عند إرادة الدخول لمكان الخلاء في فصل مستقل، فلعلهم رأوا أن التسمية السابقة لدخول الخلاء إنما هي للبول والغائط والاستنجاء منهما، خاصة إذا علمنا أن الجمهور يكرهون ذكر الله في الخلاء، كما أني لا أعلم دليلًا من السنة أن الرسول - ﷺ - كان يسمي عند مباشرته للاستنجاء، فنستطيع أن نقول: بأن التسمية عند البدء بالاستنجاء أو الاستجمار غير مشروعة، فلا قائل بها فقهًا، ولم يرد فيها أثر منقول فيما أعلم، والله أعلم.\n(٣٠١ - ١٤٥) ولا يستدل للتسمية للاستنجاء بما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر أو قال: أقطع (^١).\n[فإن إسناده ضعيف ومتنه مضطرب] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٥٩).\n(^٢) أما ضعف إسناده ففيه قرة بن عبد الرحمن، وفي التقريب يقال: اسمه يحيى.\nقال أحمد: منكر الحديث جدًا. الكامل (٦/ ٥٣)، لسان الميزان (٧/ ٤٩٢).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، كما في رواية ابن أبي خيثمة. الجرح والتعديل =","vol":"2","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٧/ ١٣١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. الجرح والتعديل (٧/ ١٣١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوذكره ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار (٥٢٦).\nوذكره في الثقات. ثقات ابن حبان (٧/ ٣٨٢) ورد قول ابن السمط أن قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهري، وقال: كيف يكون أعلم الناس بالزهري، وكل شيء روى عنه لا يكون ستين حديثًا.\nقلت ما نسبه ابن حبان من قول ابن السمط إنما هو من قول الأوزاعي. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٨٥)\nوفي التقريب: صدوق له مناكير.\nوقد اضطرب إسناده ومتنه.\nأما اضطراب الإسناد فقيل فيه كما في إسناد الباب:\nالأوزاعي عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقيل: الأوزاعي، عن الزهري به، سقط منه قرة.\nوقيل: الأوزاعي، عن يحيى (قرة بن عبد الرحمن) عن أبي سلمة به، سقط منه الزهري.\nوقيل: عن الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأما اضطراب المتن، فقيل:\n\" كل أمر لا يفتح بذكر الله .. \"\nوقيل: \" لا يبدأ فيه بحمد الله .. \".\nوقيل: \" لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \".\nوقيل: \" لا يبدأ بحمد الله والصلاة عليَّ - أي على النبي - ﷺ - \" فزاد الصلاة على النبي - ﷺ -؟. وإليك تفصيل ما أجمل من الإسناد والمتن:\nأما رواية: [لا يبدأ فيه بذكر الله] =","vol":"2","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواها ابن المبارك كما عند أحمد (٢/ ٣٥٩)، وموسى بن أعين كما في سنن الدارقطني (١/ ١٢٩) كلاهما عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأما رواية: [لا يبدأ فيه بحمد الله]:\nفرواها جماعة\nالأول: الوليد بن مسلم، كما في سنن أبي داود (٤٨٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٢٩).\nالثاني: عبيد الله بن موسى، كما في سنن ابن ماجه (١٨٤٩).\nالثالث: عبد الحميد بن أبي العشرين، كما في صحيح أبن حبان رقم (١).\nالرابع: شعيب بن إسحاق، كما في صحيح ابن حبان رقم (٢).\nالخامس: أبو المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني كما في سنن البيهقي (٣/ ٢٠٨،٢٠٩) خمستهم رووه عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة به، فتبين أن أكثر الرواة يروونه بلفظ \" الحمد \" وليس فيها شاهد على مسألتنا، ولذا قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٢٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ في الكلام على حديث هرقل، قال: وصححه ابن حبان وفي إسناده مقال، وعلى تقدير صحته، فالمشهور فيه بلفظ: حمد الله. اهـ\nوأما الرواية بلفظ: [لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]\nفقد رواه الخطيب في الجامع (١٢١٠) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري به.\nوهذا الطريق كما أن فيه مخالفة في المتن، فيه مخالفة في الإسناد، حيث أسقط من سنده قرة بن عبد الرحمن.\nوأما رواية: [لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليَّ]:\nفقد أخرجها الخليلي في الإرشاد (١/ ٤٤٩) من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة به.\nقال المناوي في فيض القدير (٥/ ١٤): \" وقال الرهاوي غريب تفرد بذكر الصلاة. فيه إسماعيل بن أبي زياد، وهو ضعيف جدًا، لا يعتبر بروايته ولا بزيادته \".\nقال الدارقطني: يضع الحديث، كذاب متروك. الضعفاء والمتروكين له (٨٥). =","vol":"2","page":271},{"text":"ومع ضعف الحديث فإن هناك عبادات لا تشرع فيها التسمية، منها الأذان، والدخول في الصلاة، فلا يقال: إن التسمية مشروعة في كل شيء، والاستنجاء شيء، لأننا نقول: إن الاستنجاء يتكرر من النبي - ﷺ - كثيرًا، فهل نقل من فعله أنه كان يسمي، أو نقل من قوله: أن الإنسان يسمي إذا شرع في الاستنجاء، وإذ لم يوجد تكون التسمية في الاستنجاء بدعة، والله أعلم.\n_________\n= الكشف الحثيث (١٤٢)، اللسان (١/ ١/ ٤٠٦).\nوقال الخليلي: ليس بالمشهور، كان يكون في دار المهدي. يقال: إنه كان يعلم ولد المهدي، وهو من جملة الحواشي، ويشحن هذا التفسير بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه عن ثور بن يزيد، وعن يونس الأيلي أحاديث لا يتابع عليها. الإرشاد (١/ ٣٩١).\n[وأما رواية الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا]\nفأخرجها النسائي (٤٩٦) في عمل اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري مرسلًا، وأخرجه (٤٩٥) عن محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن الزهري به.","vol":"2","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-613>الفصل الثاني حكم النية للاستنجاء</span>\nاتفق الجمهور على أن الطهارة من الخبث لا تشترط له نية، ومنه الاستنجاء (^١)، وخالف أكثر المالكية فاشترطوا النية في الاستنجاء من المذي خاصة، وهو المعتمد في المذهب (^٢).\nوقال القرافي: تشترط النية في إزالة كل النجاسات، وهو خلاف شاذ (^٣).\n_________\n(^١) أما الحنفية فإنهم لا يشترطون النية لا في طهارة الحدث، ولا في طهارة الخبث، انظر في كتب الحنفية شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، مراقي الفلاح (ص:٢٩)، أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٣٧).\nوفي مذهب الشافعي انظر المهذب (١/ ١٤)، والمجموع (١/ ٣٥٤)،\nوفي مذهب الحنابلة مطالب أولي النهي (١/ ١٠٥)، انظر المبدع (١/ ١١٧).\n(^٢) قال في حاشية الدسوقي (١/ ١١٢): واعلم أن غسل الذكر من المذي وقع فيه خلاف، قيل: إنه معلل بقطع المادة، وإزالة النجاسة.\nوقيل: إنه تعبد، والمعتمد الثاني. (أي كونه تعبدًا) ثم قال: ويتفرع أيضًا، هل تجب النية في غسله أو لا تجب، فعلى القول بالتعبد تجب، وعلى القول بأنه معلل لا تجب، والمعتمد وجوبها. اهـ\nوأما في غير المذي فقد صرحوا بأن الاستنجاء يجزئ بلا نية، جاء في التاج والإكليل (١/ ٢٢٩): قال ابن أبي زيد في الاستنجاء: ويجزئ فعله بغير نية، وكذلك غسل الثوب النجس. اهـ وانظر مواهب الجليل (١/ ١٦٠).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ١٦٠).","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>دليل الجمهور على عدم اشتراط النية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nحكى الإجماع على أن طهارة الخبث لا تجتاج إلى نية جماعة، منهم القرطبي في تفسيره (^١)، وابن بشير وابن عبد السلام من المالكية (^٢)، والبغوي، وصاحب الحاوي من الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الطهارة من الخبث من باب التروك، وهو لا يحتاج إلى نية كترك الزنا والخمر، فلو أن المطر نزل على ثوب نجس، فزالت النجاسة طهر الثوب ولو لم ينو؛ لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>دليل المالكية على اشتراط النية</span>.\n(٣٠٢ - ١٤٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (^٤).\nفقوله - ﷺ -: اغسل ذكرك، حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر، فيغسل مخرج الذكر من أجل النجاسة، أما بقية الذكر فالراجح عندهم أن غسله تعبدي غير معقول المعنى، وهذا سبب اشتراط النية.\nوقال بعضهم: إن غَسْل الذكر إنما هو من أجل قطع مادة المذي، فهو\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (٥/ ٢١٣)،.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١٦٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٤).\n(^٤) صحيح البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣).","vol":"2","page":274},{"text":"كغسل النجاسات، لا يفتقر إلى نية، والمعتمد القول الأول (^١).\nوالراجح قول الجمهور، وأن طهارة الخبث لا تفتقر إلى نية، وسوف يأتي بحث مستقل هل يغسل الذكر كله، أو يغسل رأس الحشفة منه، أو يغسل الذكر كله مع الإنثيين في الاستنجاء من المذي، وكلها أقوال فقهية للأئمة، رجحت منها أن غسل الذكر كله لا يجب، وإنما الواجب غسل رأس الحشفة، وبالتالي يكون قول المالكية قولًا مرجوحًا، لأنه بني على قول مرجوح، وهو وجوب غسل جميع الذكر، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال القاضي أبو الوليد كما في المنتقى للباجي (١/ ٥٠): الصحيح عندي أنه يفتقر إلى النية لأنها طهارة تتعدى محل وجوبها. وانظر في مذهب المالكية مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-618>الفصل الثالث يبدأ الرجل بالقبل قبل الدبر</span>\nاختلف الفقهاء أيهما أفضل يبدأ في الاستنجاء بالقبل أم بالدبر:\nفقيل: يبدأ بالدبر قبل القبل، وهو قول أبي حنيفة ﵀ (^١).\nوقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد من الحنفية (^٢)،\nوقيل: يبدأ بالقبل قبل الدبر إلا إن كان القبل يقطر عند ملاقاة الماء لدبره، اختاره بعض المالكية (^٣).\nوقيل: يستحب إن كان يستنجي بالماء تقديم القبل على الدبر، وإن كان بالحجر قدم الدبر على القبل، اختاره بعض الشافعية (^٤).\nوقيل: يبدأ ذكر وبكر بقبل، والثيب تخير بأيهما تبدأ، وهو مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١).\n(^٢) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١)، ولم يذكر غيره ابن عابدين في حاشيته (١/ ٣٤٥).\n(^٣) الشرح الكبير (١/ ١٠٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٢)، الخرشي (١/ ١٤٢)، حاشية العدوي (١/ ١٧٣،١٧٤)، حاشية الصاوي (١/ ٩٧).\n(^٤) المنهج القويم (ص: ٨٣)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، حاشية البجيرمي (١/ ٦٣)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٤٨)، مغني المحتاج (١/ ٤٦)، وأطلق النووي في كتابيه المجموع (١/ ١٢٧)، وروضة الطالبين (١/ ٧١) تقديم القبل على الدبر مطلقًا، ولم يفصل إن كان المستنجى به ماء أو حجرًا.\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٦٥)، الفروع (١/ ٨٩)، وقال في الإنصاف (١/ ١٠٧): يبدأ =","vol":"2","page":277},{"text":"وقيل: إن المرأة تتخير مطلقًا بكرًا كانت أو ثيبًا، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^١).\nهذه هي الأقوال في المسألة، ولا أعلم أن هناك نصًا في استحباب تقديم القبل أو العكس، وإنما المسألة مبنية على تعاليل استنبطها بعض القوم، ورأى أنها كافية في الاستحباب، فمن استحب تقديم القبل على الدبر، قال: من أجل أن يأمن التلوث عند الاستنجاء بالدبر، لأن يده قد تمس ذكره، فتتنجس يده.\nومن استحب تقديم الدبر على القبل، قال: لأنه إذا قام بدلك دبره وما حوله قطر البول كما هو مشاهد، فلا تكون هناك فائدة في تقديم القبل، وهذا اختيار أبي حنيفة، وهو الذي جعل المالكية يستحبون تقديم القبل على الدبر إلا في رجل يعرف من نفسه أنه إذا مس الماء الدبر قطر بوله.\nوأما من فرق بين البكر والثيب، رأى أن البكر يخرج بولها فوق الفرج، والعذرة تمنع نزول البول فيه، فأشبهت الرجل من هذا الوجه بخلاف الثيب، والصحيح أن المرأة ليست كالرجل، فإن ذكر الرجل يتدلى وقد يلوث اليد إذا لم يبدأ بالقبل قبل الدبر بخلاف المرأة.\nوبهذه التعليلات نعرف أنها كلها مبنية على استحسان ليس أكثر، وليس في المسألة نص، والأمر واسع، ولو كان هناك صفة مشروعة لجاء الشرع بها ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^٢) والله أعلم.\n_________\n= الرجل والبكر بالقبل على الصحيح من المذهب. اهـ\n(^١) شرح العمدة (١/ ١٥٦)، الإنصاف (١/ ١٠٧).\n(^٢) مريم: ٦٤.","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>الفصل الرابع هل يكفي في الاستنجاء غلبة الظن أم لا بد من اليقين</span>\nاختلف الفقهاء في هذا،\nفقيل: يكفي فيه غلبة الظن، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا بد من اليقين، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>دليل من قال: يكفي غلبة الظن</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>الدليل الأول:</span>\n(٣٠٣ - ١٤٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: الهداية شرح البداية (١/ ١٣٧)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥).\nوفي مذهب المالكية: الفواكه الدواني (١/ ١٣٢)، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (١/ ٤٣).\nوفي مذهب الشافعية: الإقناع للشربيني (١/ ١٥٥)، روضة الطالبين (١/ ٧٢)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٦).\nوفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٧٠)، الإنصاف (١/ ١١٠)، المبدع (١/ ٩٥)، الفروع (١/ ١٢٠).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٥).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١١٠).","vol":"2","page":279},{"text":"أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، وقالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - وسلم من إناء واحد، نغرف منه جميعًا، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته \" وغسل الجنابة إحدى الطهارتين، لأن الطهارة إما عن حدث، وإما عن خبث، فإذا جاز الاكتفاء بالظن في طهارة الحدث، جاز في طهارة الخبث.\n\nويناقش هذا الاستدلال:\nأولًا: يحتمل أن يكون الظن هنا، بمعنى العلم، فيكون معناه: حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته: أي حتى إذا علم. وإطلاق الظن على العلم كثير في اللغة العربية، قال تعالى: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ (^٢)، وقال: ﴿وظنوا أنهم مواقعوها﴾ (^٣)، وقد يطلق العلم على الظن، قال تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ (^٤)، فالعلم هنا متعذر؛ لأن الإيمان أمر قلبي، لكن يراد به غلبة الظن.\nثانيًا: على التسليم أن الظن في الحديث على بابه، فلم يكتف بالظن، ألا ترى أنه حين ظن أنه أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، فيحصل العلم بتعميم الماء، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٣)، ومسلم (٣١٦).\n(^٢) الحاقة: ٢٠.\n(^٣) الكهف: ٥٣.\n(^٤) الممتحنة: ١٠.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-622>الدليل الثاني:</span>\nجاء العمل بالظن في كثير من العبادات، والطهارة من الاستنجاء مقيسة عليها.\n(٣٠٤ - ١٤٨) منها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:\nقال عبد الله: صلى النبي - ﷺقال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى، كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين. ورواه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله: فليتحر الصواب. فالتحري عمل بالظن، وإذا جاز العمل بالظن في الصلاة وهي مقصودة، جاز العمل بالظن في الطهارة لها، والله أعلم.\n(٣٠٥ - ١٤٩) ومنها: ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة،\nعن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت: أفطرنا على عهد النبي - ﷺ - في يوم غيم ثم طلعت الشمس (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٠١)، مسلم (٥٧٢).\n(^٢) صحيح البخاري (١٩٥٩).","vol":"2","page":281},{"text":"ولو أمروا بالقضاء لنقل، فإذا جاز التحري بدخول وقت الصلاة، جاز التحري للطهارة لها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن طلب اليقين في مثل هذه الأشياء يكون فيه حرج ومشقة، والحرج مدفوع عن هذه الأمة، قال سبحانه: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^١)، وقال سبحانه ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>دليل من قال: لا بد من اليقين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن النجاسة متيقنة، ولا يطهر المحل بمجرد غلبة الظن، فلا بد من اليقين أن المحل قد طهر، وإنما يكتفى بغلبة الظن إذا تعذر اليقين، واليقين هنا غير متعذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>الدليل الثاني:</span>\n(٣٠٦ - ١٥٠) ربما يستدل بعضهم بما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^٣).\n_________\n(^١) الحج: ٧٨.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).","vol":"2","page":282},{"text":"ويجاب بأن الحديث ليس في رجل يستنجي، ويعمل بغلبة ظنه، وإنما رجل لا يستنزه من بوله، ولا يقوم بما أوجب الله عليه من الطهارة، والتحرز من البول، والله أعلم.","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-627>الفصل الخامس في صفة الإنقاء</span>\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: في صفة الإنقاء بالحجر.\nالمبحث الثاني: في صفة الإنقاء بالماء.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>المبحث الأول: في صفة الإنقاء بالحجر</span>\nاختلف العلماء في صفة الإنقاء بالحجر على قولين:\nفقيل: بقاء أثر لا يزيله إلا الماء، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: خروج الحجر الأخير لا أثر به إلا يسيرًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\nوالثاني أقوى؛ والقول الأول فيه حرج ومشقة، والحرج مرفوع عن هذه الإمة إن شاء الله، والنجاسة اليسيرة معفو عنها إجماعًا كما سيأتي بحثه\n_________\n(^١) قال في الأم (١/ ٣٧): فإن امتسح بثلاثة أحجار، فعلم أنه أبقى أثرًا لم يجزه، إلا أن يأتي من الامتساح على ما يرى أنه لم يبق أثرًا قائمًا، فأما أثر لاصق لا يخرجه إلا الماء فليس عليه إنقاؤه؛ لأنه لو جهد لم ينقه بغير ماء. اهـ وانظر أسنى المطالب (١/ ٥١)، شرح البهجة (١/ ١٢٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٠)، تحفة المحتاج (١/ ١٨٢)،\n(^٢) قال في كشاف القناع (١/ ٦٩): والإنقاء بأحجار ونحوها كخشب وخرق: إزالة العين الخارجة من السبيلين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، والإنقاء بالماء: خشونة المحل، وعوده كما كان، لزوال لزوجة النجاسة وآثارها. اهـ وانظر المبدع (١/ ٩٤)، دليل الطالب (ص: ٦)، الفروع (١/ ٩٠)، الإنصاف (١/ ١١٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٦).\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ١١٠): حد الإنقاء بالأحجار: بقاء أثر لا يزيله إلا الماء، جزم به في التلخيص، والرعاية والزركشي، وقدمه في الفروع.\nوقال المصنف -يعني ابن قدامة- والشارح وابن عبيدان وغيرهم: هو إزالة عين النجاسة وبلتها، بحيث يخرج الحجر نقيًا ليس عليه أثر إلا شيئا يسيرًا. فلو بقي ما يزول بالخرق لا بالحجر أزيل على ظاهر الأول، لا الثاني. اهـ وانظر المبدع (١/ ٩٤).\n(^٤) انظر الفروع (١/ ٩٠).","vol":"2","page":287},{"text":"إن شاء الله في فصل لا حق، وقد اختار الحنفية والمالكية أن الاستنجاء كله ليس بواجب ما دام أن النجاسة لم تتجاوز الموضع المعتاد، فما بالك بالأثر اليسير جدًا يبقى على المحل.","vol":"2","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-629>المبحث الثاني في صفة الإنقاء بالماء</span>\nاختلف الفقهاء في صفة الإنقاء بالماء،\nفقيل: لا يعتبر عدد معين، بل المطلوب أن يعود المحل كما كان، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤)،\nوقيل: المطلوب غسل المحل سبع غسلات، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: ثلاث غسلات، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٦)، والراجح الأول.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢١)، الهداية في شرح البداية (١/ ٣٧)، البحر الرائق (١/ ٢٥٣)، وسوف يأتي أن الحنفية لا يرون العدد في الاستجمار بالحجارة فضلًا أن يروا العدد في الماء.\n(^٢) يرى المالكية أن العدد غير معتبر في الاستنجاء سواء كان بحجر أم بماء، انظر المنتقى (١/ ٦٨)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (١/ ٧٢)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٠)، التمهيد (١١/ ١٧)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٧)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، بداية المجتهد (١/ ٦٢)، وسوف يأتي أدلتهم في الإكتفاء بحجر واحد في الشرط الأول من شروط الاستجمار، فانظره غير مأمور.\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٢): وإذا استنجى بالماء فلا عدد في الاستنجاء إلا أن يبلغ من ذلك ما يرى أنه قد أنقى كل ما هنالك، ولا أحسب ذلك يكون إلا في أكثر من ثلاث مرات، وثلاث فأكثر. اهـ\n(^٤) المغني (١/ ١٠٦)، المبدع (١/ ٢٣٨)، شرح العمدة (١/ ٩٠)، الإنصاف (١/ ٣١٣)، الكافي (١/ ٩١).\n(^٥) قال ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٩١): وهي اختيار أكثر أصحابنا، وانظر المغني (١/ ١٠٦)، الإنصاف (١/ ٣١٣)، دليل الطالب (ص: ٢٠)، المحرر (١/ ٤)، منار السبيل (١/ ٥٧)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٩١).\n(^٦) انظر المراجع السابقة.","vol":"2","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-630>دليل من قال: لا يشترط في الاستنجاء عدد معين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>الدليل الأول:</span>\nقالوا: القياس على الطهارة من دم الحيض، فإذا كان دم الحيض لا يشترط لطهارته عدد معين، فكذلك البول والغائط.\n(٣٠٧ - ١٥١) فقد روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت:\nأرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nفهنا الرسول - ﷺ - لم يذكر عددًا في غسل نجاسة دم الحيض، والمقام مقام بيان، وجواب عن سؤال كيف يطهر الثوب، وقد أرشد الرسول - ﷺ - إلى حته، وقرصه، وغسله، مع أن الحت ليس بواجب مع الغسل، فيبعد أن ينص على ما ليس بواجب، ويهمل ما هو واجب، فدل على أن تكرار الغسل ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>الدليل الثاني:</span>\n(٣٠٨ - ١٥٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).","vol":"2","page":290},{"text":"إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي\nقال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمرها بغسل الدم، بقوله - ﷺ -: \" فاغسلي عنك الدم، ثم صلي \". ولو كان العدد معتبرًا لبينه النبي - ﷺ - وقد علم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر في أصول الفقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>الدليل الثالث:</span>\n(٣٠٩ - ١٥٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال:\nسمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند وسدر.\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٢٨)، ورواه مسلم (٣٣٣) دون قوله وقال أبي ... الخ وسيأتي الكلام عليه في الاستحاضة إن شاء الله تعالى.\n(^٢) المسند (٦/ ٣٥٥). أبو المقدام اسمه: ثابت بن هرمز.\nوثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٩)، وتهذيب الكمال (٤/ ٣٨٠).\nووثقه أبو داود، ويعقوب بن سفيان وابن المديني وأحمد بن صالح كما في تهذيب التهذيب (٢/ ١٥). =","vol":"2","page":291},{"text":"وجه الاستدلال:\nالاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله، وقد ذكر السدر مع كونه ليس وجبًا، فكيف يترك ذكر العدد لو كان العدد واجبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر، قالوا: النجاسة عين محسوسة، ووجوب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>دليل من قال: يجب غسل النجاسة في الاستنجاء سبع مرات</span>.\nقال ابن قدامة: روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس\n_________\n= ووثقه الذهبي انظر الكاشف (٧٠٠). وليس له إلا هذا الحديث، وقد صححه ابن حبان، وابن خزيمة، وفي التهذيب: صححه ابن القطان، وقال عقبه: لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني.\nقلت: كلام ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ليس فيه تضعيف الدارقطني، فأخشى أن يكون هذا وهمًا من ابن حجر، أو يكون في نسخة أخرى غير المطبوعة، ولم أقف على تضعيف الدارقطني في غيره من الكتب. وإليك كلام ابن القطان، قال في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨١): \" وهذا في غاية الصحة، فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو بن أبي المقدام، ثقة، قاله أحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحدًا ضعفه \". اهـ\nوعدي بن دينار. وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر تهذيب التهذيب (٧/ ١٥١). وباقي رجاله ثقات مشهورون.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٤)، وأبو داود (٣٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢٩٢، ٣٩٥)، وابن ماجه (٦٢٨)، وابن حبان (١٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٧). وحسنه الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (٢٢٩)، وصححه ابن القطان كما نقلنا كلامه آنفًا.","vol":"2","page":292},{"text":"سبعاٌ (^١).\n\nوالجواب على هذا من وجهين.\nالأول: أن هذا الأثر لا يعرف مسندًا في كتب الحديث، إنما ذكره الحنابلة في كتبهم الفقهية، فلا حجة فيه.\nالثاني: على فرض صحته قد روي ما يدل على أنه منسوخ.\n(٣١٠ - ١٥٤) فقد روى أحمد، قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله - يعنى بن عصمة - عن ابن عمر قال:\nكانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٧٥).\n(^٢) المسند (٢/ ١٠٩).\n(^٣) فيه أيوب بن جابر.\nضعفه أبو حاتم الرازي، وابن المديني، ويحيى بن معين، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. انظر الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٢).\nوضعفه النسائي. انظر الضعفاء والمتروكين (ص: ٥).\nوضعفه الذهبي انظر الكاشف (٥١٢).\nوقال معاوية بن صالح: ليس بشيء. انظر تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٩).\nوذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٧)، وقال: يخطئ. حتى خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة وهمه.\nوفي الإسناد: عبد الله بن عصم. وقيل: عصمة. مختلف فيه.\nقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. =","vol":"2","page":293},{"text":"الدليل الثاني:\nقالوا: ثبت الأمر بغسل نجاسة الكلب سبعًا، وغيرها من النجاسات قياسًا عليه.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-636>الدليل على وجوب غسل نجاسة الكلب سبعًا</span>.\n(٣١١ - ١٥٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله - ﷺ -، قال:\nإذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ورواه مسلم (^١).\nوأجيب:\nبأن نجاسة الكلب مغلظة لا يمكن قياس النجاسة العادية على النجاسة المغلظة، أرأيت نجاسة دم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته كما قدمنا إلا أنه لم يرد فيه تكرار الغسل، ولم يرد ذكر التراب في تطهير شيء من النجاسات إلا نجاسة الكلب، والرواية التي فيها ذكر التراب رواها مسلم في صحيحة،\n_________\n= كما في الجرح والتعديل (٥/ ١٢٦). وقال: مثله الذهبي في الكاشف.\nواضطرب قول ابن حبان فيه، فذكره في المجروحين (٢/ ٥)، وقال: منكر الحديث جدًا على قلة روايته، يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة. ثم رجع ابن حبان وذكره في الثقات (٥/ ٥٧)، وقال: يخطئ كثيرًا.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه وتناقض.\n[تخريج الحديث].\nأخرجه أبو داود (٢٤٧)، والبيهقي في السنن (١/ ١٧٩، ٢٤٤)، والمعجم الصغير للطبراني (١/ ١٢٣) ح ١٨٢ من طرق عن أيوب بن جابر به.\n(^١) البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩).","vol":"2","page":294},{"text":"(٣١٢ - ١٥٦) قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nطهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>دليل من قال: يشترط ثلاث غسلات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>الدليل الأول:</span>\n(٣١٣ - ١٥٧) روى مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح\nوحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^٢).\n\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إذا كان الاستجمار لا بد فيه من ثلاثة أحجار، فكذلك الاستنجاء بالماء لا بد فيه من ثلاث غسلات.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).\n(^٢) مسلم (٢٦٢).","vol":"2","page":295},{"text":"وأجيب:\nبأن هناك فرقًا بين الماء والأحجار، فالأحجار لا تزيل النجاسة بالكلية، ولذلك اشترط العدد بخلاف الماء فإنه يزيل عين النجاسة حتى لا يبقي لها أثرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>الدليل الثاني:</span>\n(٣١٤ - ١٥٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق،\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده. وهو في البخاري دون قوله: ثلاثًا (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nإذا كان النبي - ﷺ - أمر القائم من نوم الليل أن يغسل يده ثلاثًا معللًا بتوهم النجاسة، فوجوب الثلاث مع تحققها أولى.\nوأجيب:\nبأنه قد تقدم الخلاف في العلة من أمر القائم بغسل يده ثلاثًا من نوم الليل، وأن هناك خلافًا هل غسل اليد تعبدي أو معقول المعنى، وهل هو للوجوب أم للاستحباب؟ ولو كان غسلها من أجل النجاسة لكفى غسلها مرة واحدة، ولن تكون أكثر نجاسة من دم الحيض، ومع ذلك لم يطلب تكرار الغسل.\nالراجح: القول بأن الاستنجاء في الماء ليس فيه عدد معين، وإنما يغسل حتى يغلب على ظنه أن المحل رجع كما كان قبل البول والغائط، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٨)، وانظر صحيح البخاري (١٦٢).","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-640>الفصل السادس قول العلماء في الأثر المتبقي بعد الاستجمار</span>\nأثر الاستنجاء قيل: نجس، معفو عن يسيره.\nوقيل: طاهر (^١). وحكي الإجماع على أنه معفو عنه.\nقال ابن قدامة: وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع:\nأحدها: محل الاستنجاء، فعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه.\nواختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجسًا لنجسه.\nثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه (^٢).\nوقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>الدليل على أن الاستنجاء مطهر</span>.\n(٣١٥ - ١٥٩) ما رواه الدارقطني، من طريق يعقوب بن حميد\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٠٩)، المغني (١/ ٤١١).\n(^٢) المغني (١/ ٤١١).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٩٢).","vol":"2","page":297},{"text":"بن كاسب، نا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي،\nعن أبي هريرة، قال: إن النبي - ﷺ - نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٥٦).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nيعقوب بن حميد بن كاسب، جاء في ترجمته:\nقال النسائي: ليس بشيء. الضعفاء والمتروكين (٦١٦).\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦).\nوقال البخاري: لم يزل خيرًا، هو في الأصل صدوق. المرجع السابق.\nوقال العباس بن محمد الدوري: سألت يحيى بن معين عن يعقوب بن كاسب، فقال: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول، وذكر ابن كاسب فقال: ليس بثقة. قلت: من أين قلت: ذاك؟ قال: لأنه محدود. قلت: أليس هو في سماعه ثقة؟ قال: بلى. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن يعقوب بن كاسب؟ فحرك رأسه. قلت: كان صدوقا في الحديث؟ قال: لهذا شروط وقال في حديث رواه يعقوب: قلبي لايسكن على ابن كاسب. المرجع السابق.\nوقال العقيلي: حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني، قال: رأيت أبا داود السجستاني صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهور ركبته، فسألته عنه، فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول، فدافعنا، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها. =","vol":"2","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٤٦).\nوقال الذهبي: وكان من علماء الحديث، لكن له مناكير وغرائب. الميزان (٩٨١٠).\nوفي التقريب: صدوق ربما وهم. قلت: لو قال: له أوهام لكان أقرب، فقد جرحه أبو داود والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم.\n- سلمة بن رجاء، جاء في ترجمته:\nقال النسائي: كوفي ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٢٤٢).\nقرئ على العباس بن محمد الدوري: سئل يحيى بن معين عن سلمة بن رجاء، فقال: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٤/ ١٦٠).\nوقال أبو حاتم الرازي: ما بحديثه بأس. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: كوفى صدوق. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٩).\nوذكر ابن عدي هذا الحديث من غرائب سلمة بن رجاء، وقال: لا أعلم رواه عن فرات القزاز غير ابنه الحسن، وعن الحسن سلمة بن رجاء، وعن سلمة ابن كاسب، ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه. الكامل (٣/ ٣٣١).\nوقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث. تهذيب التهذيب (٤/ ١٢٧).\nوفي التقريب: صدوق يغرب.\n- الحسن بن فرات القزاز، جاء في ترجمته،\nقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: الحسن بن فرات القزاز ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٢).\nذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٦٥).\nوقال أبو حاتم منكر: الحديث نقله عنه ابنه في مقدمة الجرح والتعديل.\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوقد بين الدارقطني أن الوهم من الحسن بن الفرات، حيث انفرد بزيادة: إنهما لا يطهران، وقد رواه من هو أوثق منه عن أبيه، ولم يقل: إنهما لا يطهران.\nفقد رواه الدراقطني كما في العلل (٨/ ٢٣٩) من طريق نصر بن حماد، ثنا شعبة، عن =","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>الدليل الثاني:</span>\nأن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء في إزالتها، فكيف زالت زال حكمها، فإذا استنجى الإنسان، وأزال عين النجاسة فقد طهر المحل، والدليل على أن الماء لا يتعين في إزالة النجاسة أحاديث كثيرة في تطهير ذيل المرأة بالتراب، وتطهير النعل بدلكه في التراب،\n(٣١٦ - ١٦٠) فقد روى أحمد، قال: ثنا أبو كامل، ثنا زهير -يعنى ابن معاوية- ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، قال: وكان رجل صدق، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت:\nيا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نصنع إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n(٣١٧ - ١٦١) ومنها ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت\n_________\n= فرات، عن أبي حازم به، بلفظ: نهى أن يستنجى بعظم أو روث.\nقال الدارقطني: وزاد الحسن بن فرات، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة في آخره، وقال: إنهما لا يطهران.\nونصر بن حماد فيه ضعف.\n(^١) المسند (٦/ ٤٣٥).\n(^٢) انظر تخريجه في مسألة الاستنجاء من المذي.","vol":"2","page":300},{"text":"فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\n(٣١٨ - ١٦٢) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:\nقالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قالت بريقها فقصعته بظفرها (^٣).\nفإذا كانت النعل تطهر بالتراب، وكان التراب لها طهورًا، وكان ذيل المرأة يطهره ما بعده من التراب الطيب، وكان الريق ربما طهر الثوب يصيبه شيء من دم الحيض، فكذلك مكان البول والغائط يطهره الأحجار ونحوها، والله أعلم.\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) انظر تخريجه في مسألة: الاستنجاء من المذي.\n(^٣) صحيح البخاري (٣١٢).","vol":"2","page":301},{"text":"فرع ما تطاير من الماء وقت الاستنجاء\nجاء في المعيار المعرب: وسئل أبو حفص عما تطاير في الثوب وقت الاستنجاء؟\nفأجاب: إن كان أول شروعه فهو نجس، وإن كان مما بعده فهو طاهر.\nقلت: ينبغي أن يفصل إن كان يسيرًا جدًا فهو من المعفو عنه؛ لأن المشقة قد تلحق به، وقد حكي الإجماع في العفو عن أثر الاستجمار مع بقاء قدر من النجاسة لا يزيلها إلا الماء، وإن كان كثيرًا عرفًا كان التفصيل الذي ذكره جيدًا (^١).\n_________\n(^١) المعيار المعرب (١/ ١٤)، وانظر النوازل الكبرى للوازاني (١/ ٢٤).","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>الفصل السابع القول في قطع الاستنجاء على وتر</span>\nاستحب الفقهاء قطع الاستنجاء على وتر، على خلاف بينهم هل يتحقق الوتر بحجر واحد، أم يتحقق الوتر بعد المسحات الثلاث بحسب اختلافهم في وجوب الاستنجاء:\nفمن يرى أن الاستنجاء سنة، كما هو المشهور من مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، أو يرى أن الاستنجاء واجب، ولكن لا يشترط ثلاثة أحجار، بل المقصود الإنقاء ولو بحجر واحد، فيرى أن تحقيق السنة في قطعه على وتر يتحقق ولو بحجر واحد إذا أنقى (^٣).\n_________\n(^١) انظر العزو إلى كتبهم في مسألة: حكم الاستنجاء.\n(^٢) انظر العزو إلى كتبهم في مسألة: حكم الاستنجاء.\n(^٣) انظر مذهب الحنفية في استحباب قطعه على وتر شرح معاني الآثار (١/ ١٢١ - ١٢٣).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٧): ويجوز عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا ذهب النجس؛ لأن الوتر يقع على الواحد فما فوقه، والوتر عندهم مستحب وليس بواجب، وإذا كان الاستنجاء عندهم ليس بواجب، فالوتر فيه أحرى بأن لا يكون واجبًا. اهـ\nوقال الزرقاني في شرحه (١/ ٧٢): ذهب مالك وأبو حنيفة وداود ومن وافقهم في أن الإيتار مستحب فقط، لا شرط، ولا يخالفه حديث سلمان عند مسلم مرفوعًا: \" لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار؛ لحمله على الكمال، وكذا أمره لابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، لا أنه شرط كما قال الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث؛ لتصريحه في هذه الرواية - يعني: من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج- بأن الأمر ليس للوجوب، وبه حصل الجمع بين الأدلة، وحمله على الزائد على الثلاثة إن لم تنق تحكم. اهـ وانظر المنتقى للباجي (١/ ٦٨).","vol":"2","page":303},{"text":"وأما من يرى وجوب الثلاث مسحات أو ثلاثة أحجار، فيكون قطعه على وتر بعدها مستحبًا، كما لو أنقى بأربعة أحجار، يستحب له حجر خامس، أو أنقى بستة أحجار يستحب له حجر سابع، أما لو أنقى بثلاث أو خمس، فلا يستحب له الزيادة، وهذا مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب الوتر في الاستنجاء بالحجارة مطلقًا، اختاره بعض الشافعية (^٣)، وهو رأي ابن حزم (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>دليل استحباب قطع الاستنجاء على وتر</span>.\n(٣١٩ - ١٦٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. ورواه مسلم (^٥).\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٢٦)، شرح زبد ابن رسلان (١/ ٥٢)، أسنى المطالب (١/ ٥٢)، المنهج القويم (١/ ٨٢)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، المجموع (٢/ ١١٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٠)، تحفة المحتاج (١/ ١٨٢).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٧٠)، المبدع (١/ ٩٥)، المغني (١/ ١٠٢)،.\n(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ١٢٦)، طرح التثريب (٢/ ٥٥).\n(^٤) المحلى (١/ ١٠٨) مسألة: ١٢٢.\n(^٥) صحيح البخاري (١٦٢)، وصحيح مسلم (٢٣٧).","vol":"2","page":304},{"text":"الدليل الثاني:\n(٣٢٠ - ١٦٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير،\nأنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: إذا استجمر أحدكم فليوتر (^١).\n\nالدليل الثالث:\n(٣٢١ - ١٦٥) ما روه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر (^٢).\n\nالدليل الرابع:\n(٣٢٢ - ١٦٦) ما رواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن هلال بن يساف،\nعن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر (^٣)\n[إسناده صحيح] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٣٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٧).\n(^٣) المصنف (١/ ٣٢) رقم ٢٧٣، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٤٠٦).\n(^٤) رجاله ثقات، وقد أخرجه أحمد (٤/ ٣٣٩) والحميدي (٨٥٦) والطبراني (٧/ ٣٨) رقم: ٦٣١٣ عن سفيان بن عيينة.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ٣٣٩، ٣٤٠) والطبراني (٧/ ٣٧) رقم ٦٣٠٣، وابن حبان =","vol":"2","page":305},{"text":"الدليل الخامس:\n(٣٢٣ - ١٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن ويحيى بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترًا، وإذا استجمر فليستجمر وترًا (^١).\n[إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة] (^٢).\n_________\n= (١٤٣٦) من طريق الثوري.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٠) والطبراني (٧/ ٣٧) رقم ٦٣٠٦من طريق معمر.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٤٤) من طريق حماد.\nوأخرجه الترمذي (٢٧) من طريق حماد بن زيد وجرير.\nوأخرجه الطيالسي (١٢٧٤)، والطحاوي (١/ ١٢١) والطبراني (٧/ ٣٧) رقم ٦٣٠٨ من طريق شعبة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٣٠٩) من طريق زائدة.\nوأخرجه أيضًا (٦٣١٠) من طريق قيس بن الربيع.\nوأخرجه أيضًا (٦٣١١) من طريق أبي عوانة، كلهم عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس به.\n(^١) المسند (٢/ ٣٥١).\n(^٢) وقد أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٩٩) من طريق ابن وهب، أخبرني أبن لهيعة، أنا أبا يونس حدثه، فذكره دون موضع الشاهد: وهو الاستجمار.\nوابن وهب وإن كانت روايته عن ابن لهيعة أعدل من غيرها إلا أن ابن لهيعة ضعيف في كل أمره على الصحيح، وقد حررت الأقوال فيه في مسألة تغيير الشيب بالسواد، فانظره غير مأمور.\nورواه أحمد (٤/ ١٥٦) حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عقبة بن عامر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الكي، وكان يكره =","vol":"2","page":306},{"text":"الدليل السادس:\n(٣٢٤ - ١٦٨) ما رواه ابن خزيمة، قال: أخبرنا أبو غسان مالك بن سعد القيسي، نا روح -يعني: ابن عبادة- ثنا أبو عامر الخزاز، عن عطاء،\nعن أبي هريرة، أن النبي - ﷺ - قال: إذا استجمر أحدكم فليوتر، فإن الله وتر يحب الوتر، أما ترى السموات سبعًا، والأرض سبعًا، والطواف سبعًا ... وذكر أشياء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= شرب الحميم، وكان إذا اكتحل اكتحل وترًا، وإذا استجمر استجمر وترًا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٨) رقم ٩٣٢،٩٣٣ من طريق سعيد بن أبي مريم، والقعنبي فرقهما، عن ابن لهيعة به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢١) من طريق عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة به، واقتصر على النهي عن الكي.\nورواه أحمد (٤/ ١٥٦) حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، قال: أخبرني عبد الرحمن بن جبير، أنه سمع عقبة بن عامر، فذكره، فاستبدل ابن لهيعة الحارث بن يزيد بعبد الله بن هبيرة، وهذا من سوء حفظه ﵀.\nوله طريق آخر إلى أبي هريرة بإسناد ضعيف أيضًا، رواه أحمد (٢/ ٣٧١) من طريق ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج. وسبق تخريجه في مسألة حكم الاستنجاء فليراجع.\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٧٧).\n(^٢) في إسناده أبو عامر الخزاز، جاء في ترجمته: =","vol":"2","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسأل عن صالح بن رستم، فقال: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٤/ ٤٠٣).\nوقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: صالح بن رستم لا شيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به، هو صالح، وهو أشبه من ابنه عامر. المرجع السابق.\nوقال أبو داود الطيالسي: سمعت أبا عامر الخزاز صالح بن رستم، وكان ثقة. المرجع السابق.\nووثقه أبو داود السجستاني. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٢).\nوقال العجلي: جائز الحديث. ثقات العجلي (١/ ٤٦٣).\nوقال ابن حبان: من الحفاظ الذين كانوا يخطئون. مشاهير علماء الأمصار (١١٩٠).\nوذكره ابن حبان أيضًا في الثقات (٦/ ٤٥٧).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. (٢/ ٢٠٣).\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٤٢).\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق كثير الخطأ.\nوقد رواه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٤٩) من طريق إبراهيم بن بسطام الزعفراني.\nوأخرجه ابن حبان (١٤٣٧) والبزار (٢٣٩) من طريق محمد بن معمر.\nوأخرجه الحاكم (٥٦١)، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٠٤) من طريق الحارث بن أبي أسامة، كلهم عن روح بن عبادة به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ، وإنما اتفقا على: \" ومن استجمر فليوتر\" فقط.\nفتعقبه الذهبي بقوله: منكر، والحارث ليس بعمدة.\nقلت: لم ينفرد به الحارث، بل رواه محمد بن معمر وأبو غسان وإبراهيم بن بسطام كلهم رووه عن روح بن عبادة، لكن لا يحتمل أبو عامر الخزاز، فإنه كما قال الحافظ: صدوق كثير الخطأ، والله أعلم.","vol":"2","page":308},{"text":"الدليل السابع:\n(٣٢٥ - ١٦٩) ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا الأخنسي أحمد بن عمران، حدثنا محمد بن فضيل وسمعته يقول: حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص،\nعن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله وتر يحب الوتر، فإذا استجمرت فأوتر (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (٥٢٧٠).\n(^٢) في إسناده أحمد بن عمران، وقال بعضهم: محمد بن عمران الأخنسي.\nقال البخاري: محمد بن عمران الأخنسي، كان ببغداد يتكلمون فيه، منكر الحديث عن أبي بكر بن عياش. التاريخ الكبير (١/ ٢٠٢).\nوقال ابن حبان: حدثنا عنه أبو يعلى مستقيم الحديث. الثقات (٨/ ١٣).\nوقال أبو زرعة: كتبت عنه ببغداد، وكان كوفيًا، وتركوه. الجرح والتعديل (٢/ ٦٤)\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: لم أكتب عنه، وقد أدركته. قلت: وما حاله؟ قال: شيخ. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: محمد هذا لم يبلغني معرفته، وإنما أعرف أحمد بن عمران الأخنسي كوفي، وأحمد بن عمران ثقة. الكامل (٦/ ٢٧٧).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. (١/ ١٢٦).\nوفي إسناده أيضًا: إبراهيم الهجري، جاء في ترجمته:\nقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٦).\nوكان ابن عيينة يضعفه. التاريخ الكبير (١/ ٣٢٦).\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٤١).\nوقرئ على العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين قال: إبراهيم الهجري ليس بشيء. الجرح والتعديل (٢/ ١٣١). =","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>دليل من قال: إن الإيتار واجب</span>.\nاستدل بحديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعًا: ومن استجمر فليوتر.\nوبحديث جابر عند مسلم: إذا استجمر أحدكم فليوتر. وسبق تخريجهما في أدلة القول الأول.\n\nوجه الاستدلال:\nقالوا: قول الرسول - ﷺ - فليوتر أمر، والأصل في الأمر الوجوب، ولا يوجد صارف يمنع من حمله على الوجوب.\nوالشافعية والحنابلة حملوا الأمر بالإيتار إن كان في الثلاث مسحات، فالأصل فيها الوجوب، وما زاد حملوه على الاستحباب، وأخذاو من مفهوم حديث سلمان في مسلم: ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار. مفهومه:\n_________\n= وقال أبو حاتم الرازي: إبراهيم الهجري ليس بقوي لين الحديث. المرجع السابق.\nوقال الحميدي: قال سفيان: كان الهجري رفاعًا، وكان يرفع عامة هذه الأحاديث، فلما حدث بحديث أن يعبد الأصنام، قلت: أما هذا فنعم، وقلت له: لا ترفع تلك الأحاديث. ضعفاء العقيلي (١/ ٦٥).\nوقال سفيان بن عيينة أيضًا: أتيت إبراهيم الهجري، فدفع إلي عامة حديثه، فرحمت الشيخ، فأصلحت له كتابه، فقلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي - ﷺ -، وهذا عن عمر. الكامل (١/ ٢١١).\nومعنى هذا أن حديث الهجري من رواية سفيان صالحة، ولذلك كان ابن مهدي يحدث عن سفيان، عنه. ولا يحدث يحيى عن الهجري. انظر المرجع السابق.\nوفي التقريب: لين الحديث، رفع موقوفات.\nوقال أبو أحمد بن عدي: أحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١١): فيه أحمد بن عمران الأخنسي متروك.","vol":"2","page":310},{"text":"الاكتفاء بثلاثة فما زاد، ومما زاد الأربعة والستة ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>دليل من قال: يحصل الإيتار ولو بحجر واحد</span>.\n(٣٢٦ - ١٧٠) استدلوا بما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\" من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (^١).\n[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (^٢).\nقالوا: فالمعتبر بالاستجمار: هو الإنقاء، دون العدد، فإن حصل بحجر واحد كفاه، وتحقق له سنة الإيتار.\n\nورد عليهم:\nأولًا: أن هذا الحديث ضعيف، لا يرد الأحاديث الصحيحة كحديث سلمان، وحديث أبي هريرة، وحديث عائشة وغيرها.\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٢) سبق تخريجه في حكم الاستنجاء.","vol":"2","page":311},{"text":"ثانيًا: لو ثبت أن الحديث صحيح، فلا بد من الجمع بينه وبين الأحاديث التي تنهى عن الاستنجاء دون ثلاثة أحجار، فيحمل الإيتار بما زاد على الثلاثة.\nثالثًا: إذا كان المقصود هو الإنقاء كما تقولون، فإنه معلوم أن الإنقاء لا يحصل بحجر واحد غالبًا، هذا من جهة.\nولو كفى الإنقاء لم يكن لإشتراط العدد معنى في حديث سلمان وحديث أبي هريرة وحديث عائشة وغيرها، فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى لأن الماء يزيل العين والأثر، فدلالته قطعية، فلم يحتج إلى الاستظهار بالعدد، وأما الحجر فلا يزيل الأثر، وإنما يفيد الطهارة ظاهرًا لا قطعًا، فاشترط فيه العدد.\n(٣٢٧ - ١٧١) رابعًا: يرد عليهم بما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان،\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا (^١).\n[إسناده حسن إن كان أبو سفيان سمعه من جابر، وقد رواه أبو الزبير عن جابر في مسلم، ولم يقل: ثلاثًا] (^٢).\nوسوف يأتي مزيد بحث في الكلام على مسألة هل يشترط ثلاثة أحجار، أم يكفي حجر واحد؟\nوإنما الكلام في مسألتنا هنا هل قطع الاستنجاء على وتر تتحقق السنة\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٤٠٠).\n(^٢) انظر تخريجه في خلاف العلماء في جواز الاستجمار.","vol":"2","page":312},{"text":"فيه بالحجر الواحد، أم تتحقق فيما زاد على الثلاث، والله أعلم.\nكما أن الكلام في قطعه بالأحجار، أم الماء فالصحيح أنه لا يشرع فيه الإينار لعدم الدليل وقد تقدم الكلام عليه في الفصل الذي قبل هذا، والله الموفق.","vol":"2","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>الفصل الثامن في صفة المسح بالأحجار</span>\nاختلف الفقهاء في صفة المسح بالأحجار:\nفقيل: لا كيفية له، فكيف حصل الإنقاء أجزأ. رجحه السرخسي من الحنفية، ومال إليه ابن نجيم، وهو المنصوص عليه في السراج الوهاج والمجتبى (^١)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).وهو الراجح.\nوقيل: كيفية الاستنجاء أن يمسح بالحجر الأول من جهة المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف الى قدام، وبالثالث من قدام الى خلف إذا كانت الخصية مدلاة، وإن كانت غير مدلاة يبتدئ من خلف الى قدام، والمرأة تبتدئ من قدام الى خلف خشية تلويث فرجها، وهو قول في مذهب الحنفية (^٣).\nوقيل: كيفيته في المقعد في الصيف للرجل إدبار الحجر الأول والثالث، وفي الشتاء العكس، اختاره بعض الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) قال في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٠): قال السرخسي: لا كيفية له، والقصد الإنقاء كما في السراج، قال ابن أمير حاج: وهو الأوجه في الكل. اهـ ونقل في البحر الرائق (١/ ٢٥٢) المجتبى ما نصه: أن المقصود الإنقاء، فيختار ما هو الأبلغ والأسلم عن زيادة التلويث. وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١١٢).\n(^٣) نور الإيضاح (ص: ١٤، ١٥).\n(^٤) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، ولعل التفريق بين الشتاء والصيف لتدلي الخصية، فيرجع إلى القول الثاني في مذهب الحنفية.","vol":"2","page":315},{"text":"وقيل: يعم بكل حجر موضع النجو، وهو مذهب المالكية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوفي مذهب الشافعية ثلاثة أوجه:\nفقيل: يمر حجرًا من مقدم الصفحة اليمنى ويديره عليها، ثم على اليسرى حتى يصل الموضع الذي بدأ منه، ثم يمر الحجر الثاني من أول الصفحة اليسرى إلى آخرها، ثم على اليمنى حتى يصل موضع ابتدائه، ثم يمر بالثالث على المسربة، وهو الراجح في مذهب الشافعية (^٣)، وذكره بعض الحنفية (^٤)، واختاره القاضي من الحنابلة (^٥).\nالوجه الثاني: أن يمسح بحجر الصفحة اليمنى وحدها، ثم بحجر اليسرى وحدها، وبالثالث المسربة (^٦)، واختاره بعض الحنابلة (^٧).\nوالوجه الثالث: يضع حجرًا على مقدم المسربة ويمره إلى آخرها، ثم حجرًا على مؤخرة المسربة ويمره إلى أولها، ثم يحلق بالثالث، حكاه البغوي\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٦٨)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٣)، حاشية العدوي (١/ ٢٢٣).\n(^٢) قال في كشاف القناع (١/ ٦٩) بثلاثة أحجار -يعني الاستجمار- تعم كل مسحة المسربة والصفحتين. أهـ\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ١٢٣،١٢٤) واتفق الأصحاب على أن الصحيح هو الوجه الأول؛ لأنه يعم المحل بكل حجر.\n(^٤) الجوهرة النيرة (١/ ٤٠) إلا أنه قال: ثم يمر الثالث على الصفحتين.\n(^٥) الإنصاف (١/ ١١٢) إلا أنه قال: ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين.\n(^٦) وهو قول أبي إسحاق المروزي من الشافعية انظر المجموع (٢/ ١٢٤).\n(^٧) قال في الإنصاف (١/ ١١٢): قال المصنف -يعني ابن قدامة-: ويحتمل أن يجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر.","vol":"2","page":316},{"text":"قال النووي: وهو غريب.\nواختلف الشافعية في هذا الخلاف، هل هو على الوجوب أو الاستحباب على قولين (^١).\nوقيل: يكفي لكل جهة مسحها ثلاثا بحجر، والوسط مسحه ثلاثًا بحجر، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>دليل من قال: لا كيفية للاستنجاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>الدليل الأول:</span>\nقال: إن استحباب كيفية معينة تحتاج إلى توقيف من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صاحب، ولم يصح دليل في المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن المطلوب في الاستنجاء هو الإنقاء وإزالة النجاسة فكيف زالت النجاسة حصل المقصود، فلا يتكلف صفة معينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>دليل من قال: يمسح بالأول من المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف إلى قدام، وبالثالث من قدام الى خلف</span>.\nعلل هذا الاستحباب بأنه إذا بدأ من جهة الخلف في أول مرة ربما لوث\n_________\n(^١) الأول: قال النووي في المجموع (٢/ ١٢٤): الصحيح أنه خلاف في الأفضل وأن الجميع جائز. وبهذا قطع العراقيون والبغوي وآخرون من الخراسانيين، وحكاه الرافعي عن معظم الأصحاب.\nالثاني: حكى الخراسانيون وجهًا أنه خلاف في الوجوب، فصاحب الوجه الأول لا يجيز الكيفية الثانية وصاحب الثاني لا يجيز الأولى، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني والغزالي.\n(^٢) الإنصاف (١/ ١١٢).","vol":"2","page":317},{"text":"الخصية بالنجاسة، فتنتشر النجاسة إلى غير موضعها المعتاد، ثم لا تكفي إزالتها بالأحجار في حقه، ولكن إذا بدأ من جهة المقدم أمن تلوث الخصية بالنجاسة، ولذلك قال: إذا كانت الخصية غير مدلاة بدأ من جهة الخلف.\nوهذا التعليل لا يكفي في استحباب هذه الصفة في الاستنجاء، بل إن التعليل السابق أقوى، وأن المقصود من الاستجمار هو إزالة النجاسة، فكيف زالت حصل مقصود الشارع من مشروعية الاستجمار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>دليل من طلب تعميم المحل بكل حجر</span>\nقالوا: إن المطلوب أن يعم المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه مسح المحل ثلاث مسحات، فإذا لم تعم كل مسحة المحل كله لم تكن مسحة، بل كانت بعضها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>دليل من فرق الأحجار بين الصفحتين والمسربة</span>.\n(٣٢٨ - ١٧٢) ما رواه الدارقطني، قال: نا علي بن أحمد بن الهيثم العسكري، نا علي بن حرب، نا عتيق بن يعقوب الزبيري، نا أبي بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه،\nعن جده سهل بن سعد أن النبي - ﷺ - سئل عن الاستطابة؟ فقال: أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجرين للصفحتين، وحجرًا للمسربة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٥٦).\n(^٢) شيخ الدارقطني لم أقف عليه.\nعتيق بن يعقوب الزبيري، جاء في ترجمته:\nقال أبو زرعة: بلغني أن عتيق بن يعقوب الزبيري حفظ الموطأ في حياة مالك. الجرح =","vol":"2","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والتعديل (٧/ ٤٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٧).\nووثقه الدارقطني. لسان الميزان (٤/ ١٢٩).\n- أبي بن العباس بن سهل، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١/ ١٦٣).\nوقال أحمد: منكر الحديث. بحر الدم (٤٩).\nوقال يحيي بن معين: ضعيف. تهذيب الكمال (٢/ ٢٦٠).\nقال النسائي: ليس بالقوي. الكامل (١/ ٤٢٠).\nوقال ابن عدي: ولأبي غير ما ذكرت من الحديث يسير، وهو يكتب حديثه، وهو فرد في المتون والأسانيد. المرجع السابق.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٠).\nوقواه الدارقطني. انظر من تكلم فيه وهو موثق (١٢).\nوفي التقريب: فيه ضعف.\nفالحديث ضعيف، ولا يحتمل تفرد أبي بن عباس بهذا الحديث، قال العقيلي: روى الاستنجاء بثلاثة أحجار عن النبي - ﷺ - جماعة منهم أبو هريرة وسلمان وخزيمة بن ثابت، وعائشة، والسائب بن خلاد الجهني وأبو أيوب، ولم يأت أحد منهم بهذا اللفظ، ولأبي أحاديث لا يتابع منها على شيء.\nقلت: والعجيب أن الإمام الدارقطني: قال: إسناد حسن، ولعله لا يقصد الحسن الاصطلاحي عند المتأخرين، وإن كان نَفَسَ الدارقطني في سننه يختلف اختلافًا كثيرًا عنه في علله، بل كم من حديث حكم بصحته في سننه، أعله في علله، فينظر سبب التفاوت الكبير بين الكتابين من النقاد.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٤٢٠)، والطبراني في الكبير (٥٦٩٧)، والروياني في مسنده (١١٠٨)، والبيهقي في سننه (٢/ ١١٤)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٦) من طريق عتيق بن يعقوب به.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢١١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عتيق بن =","vol":"2","page":319},{"text":"والراجح أن الاستجمار لم يرد له في الشرع صفة معينة، بل المطلوب أمران:\nالأول: الإنقاء، وهو إزالة عين النجاسة، على الصفة المطلوبة التي قدمناها في صفة الإنقاء.\nالثاني: استعمال ثلاثة أحجار، بحيث لا يكتفي بحجر واحد، وكيف استعمل هذه الأحجار أجزأه، والكلام على استحباب صفة معينة يحتاج إلى توقيف، ولا توقيف في المسألة، والله أعلم.\n_________\n= يعقوب الزبيري، يقال: إنه حفظ الموطأ في حياة مالك. اهـ\nوينبغي أن يقول فيه: فيه أبي بن عباس، وقد تكلموا فيه.","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-654>الفصل التاسع لا يباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس الذكر بها حال البول</span>\nويشتمل على خمس مباحث:\nالمبحث الأول: هل يكره مس الذكر مطلقًا، أو حال البول فقط؟\nالمبحث الثاني: إذا استنجى بيمينه هل يجزئه ذلك؟.\nالمبحث الثالث: اشكال وجوابه.\nالمبحث الرابع: حكم مس الدبر.\nالمبحث الخامس: حكم مس فرج المرأة.","vol":"2","page":321},{"text":"الفصل التاسع لا يباشر الاستنجاء بيده اليمنى ولا يمس ذكره بها\nكره الفقهاء مس الفرج باليمين حال البول، واستنجاؤه واستجماره بها، وهو مذهب الأئمة (^١).\nوقيل: يحرم الاستنجاء باليمين، رجحه ابن نجيم من الحنفية (^٢)، واختاره ابن حزم (^٣)، ورجحه الشوكاني (^٤).\nوقيل: يكره مس الذكر باليمين، ويحرم الاستنجاء بها (^٥).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ١١٩)، شرح فتح القدير (١/ ٢١٦)، العناية شرح الهداية (١/ ٢١٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٩).\nوفي مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، القوانين الفقهية (ص:٢٩)، التاج والإكليل (١/ ٣٨٨)، الخرشي (١/ ١٤١)، حاشية الصاوي (١/ ٩٥).\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ١٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٧٠)، أسنى المطالب (١/ ٥٣)، المهذب (١/ ٢٨)، حلية العلماء (١/ ١٦٣)، حواشي الشرواني (١/ ١٨٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٠)، تحفة المحتاج (١/ ١٨٤،١٨٥).\nوفي مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١٠٣)، شرح العمدة (١/ ١٥٢)، المحرر (١/ ١٠)، الكافي (١/ ٥٤)، كشاف القناع (١/ ٦١)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٤٠)، الفروع (١/ ١٢٠).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢٥٥).\n(^٣) المحلى (١/ ١٠٨)، والعجبيب أن ابن حزم أباح للمرأة أن تمس فرجها باليمين حال البول، وحرم ذلك على الرجل، اتباعًا للظاهر، وجمودًا عليه. انظر المحلى (١/ ٣١٨).\nوقد قال بالتحريم غير ابن حزم، قال ابن عبد البر في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٧): \"ولا يجوز لأحد أن يستنجي بيمينه\". اهـ\n(^٤) نيل الأوطار (١/ ١٠٦).\n(^٥) الفروع (١/ ٩٣)، ونسبه ابن حجر في الفتح (ح ١٥٣) لبعض الحنابلة، وذهب =","vol":"2","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655></span><span data-type=\"title\" id=toc-656>دليل من قال: يحرم الاستنجاء باليمين</span>\nقال: ورد النهي عن الاستنجاء باليمين في أحاديث كثيرة، والأصل في النهي التحريم. ومن تلك الأحاديث مايلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>الدليل الأول:</span>\n(٣٢٩ - ١٧٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة،\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء، ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-658>الدليل الثاني:</span>\n(٣٣٠ - ١٧٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح\nوحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^٢).\n_________\n= إليه بعض الشافعية، قال في المهذب (٢/ ١٢٥): \" ولا يجوز أن يستنجي بيمينه\". ونسبه النووي إلى سليم الرازي في الكفاية والمتولي، والشيخ نصر وأبي حامد. راجع المجموع (٢/ ١٢٥).\n(^١) صحيح البخاري (١٥٤)، مسلم (٢٦٧).\n(^٢) مسلم (٢٦٢).","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-659>الدليل الثالث:</span>\n(٣٣١ - ١٧٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>الدليل الرابع:</span>\n(٣٣٢ - ١٧٦) روى أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود،\nعن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى.\nقال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه\n[الحديث الراجح فيه أن إسناده منقطع] (^٣).\nفهذه الأحاديث فيها النهي عن مس الذكر باليمين، وعن الاستنجاء باليمين، وأخذ بظاهرها ابن حزم فقال بتحريم الاستنجاء باليمين.\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) سبق تخريجه انظر ح ١٦٠.\n(^٣) انظر تخريجه في رقم (٣١١) من سنن الفطرة من أحكام الطهارة.","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>دليل من قال: يكره الاستنجاء باليمين</span>.\nحملوا النهي في الأحاديث السابقة على الكراهة، والقرينة الصارفة عندهم أن ذلك أدب من الآداب، فلا يصل النهي فيها للتحريم، فيحتمل أن تكون الحكمة من النهي كون اليد اليمنى معدة للأكل بها، فلو استنجى بها لأمكن أن يتذكر ذلك عند الأكل فيتأذى بذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>دليل من حرم مس الذكر باليمين وكره الاستنجاء بها</span>.\nقالوا: ثبت النهي عن مس الذكر باليمين، وعن الاستنجاء باليمين كما في حديث أبي قتادة المتقدم، لكن قالوا: إن الاستنجاء باليمين أقبح من مس الذكر حال البول؛ لأن في الأولى مباشرة إزالة النجاسة من طريق اليد اليمنى، وفي الثاني مسه فقط دون الاستنجاء، والذكر في نفسه طاهر، وليس بنجس، لهذا حملنا النهي على الأصل في إزالة النجاسة باليمين، وأنه للتحريم، وحملنا النهي على الكراهة في مس الذكر، لأنه بضعة من الإنسان، والله أعلم.\nالقول بالتحريم قول قوي؛ لأن الصارف ليس واضحًا؛ نعم يتساهل الفقهاء بالصارف لو وجد، ويصرفون اللفظ من الوجوب للندب، ومن التحريم للكراهة لأدنى صارف، لكن لم يظهر لي حكمة كونه أدبًا من الآداب أن نحمله على الكراهة، ولا يخفى أن هذا الصارف ليس نصًا منصوصًا عليه، إنما هو شيء انقدح في النفس، وهي علة مستنبطة، فلا بد من حمله على الكراهة من قرينة جلية تكون سببًا في نقله من أصله الذي هو التحريم إلى الكراهة، والله أعلم.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>المبحث الأول هل يكره مس الذكر باليمين مطلقًا أو حال البول فقط</span>\nفقيل: يكره مس الذكر باليمين مطلقًا حال البول وغيره (^١).\nوقيل: يكره حال البول فقط، وهو الظاهر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>دليل من قال: يكره حال البول</span>.\nاستدلوا بأدلة منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>الدليل الأول:</span>\n(٣٣٣ - ١٧٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن همام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة،\nعن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء، ورواه البخاري بنحوه (^٣).\nوفي رواية للبخاري: إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه. وتقدم تخريجها.\nفقوله: وهو يبول: أي حالة كونه يبول، فلا يتعدى النهي إلى غيرها؛\n_________\n(^١) وهو ظاهر عبارة أحمد، قال في الفروع (١/ ١٢٤): \" أكره أن يمس فرجه بيمينه، فظاهره مطلقًا، وذكر صاحب المحرر، وهو ظاهر كلام الشيخ، وحمله أبو البركات ابن منجا على وقت الحاجة، لسياقه فيها، وترجم الخلال رواية صالح كذلك\". اهـ\n(^٢) فتح الباري (ح ١٥٤).\n(^٣) صحيح البخاري (١٥٤)، مسلم (٢٦٧).","vol":"2","page":327},{"text":"لأن الأصل الحل، فلا يكره شيء، ولا يحرم إلا بيقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>الدليل الثاني:</span>\n(٣٣٤ - ١٧٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق،\nعن أبيه قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الذكر في الصلاة؟ فقال: وهل هو إلا بضعة أو مضغة منك (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٢).\n(^٢) في إسناده قيس بن طلق، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: غيره أثبت منه. وهذه العبارة من عبارات الجرح، بخلاف ما إذا قال: فلان أثبت منه، وذكر اسمه، فيحتمل أن يكون كل واحد منهما ثبتًا، وأحدهما أثبت من الآخر.\nوقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره.\nوقال الدارقطني: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر، فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم حجة، ووهناه، ولم يثبتاه.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٦).\nواختلف قول ابن معين فيه، فقد ضعفه في رواية كما نقل ذلك سبط ابن العجمي في حاشتيه على الكاشف، وذكر ذلك الحافظ الذهبي في الميزان.\nوأما ما أخرجه الحاكم (١/ ١٣٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٣٥) عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجي الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحي بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فذكر قصة، وفيها: ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه ... الخ المناظرة.\nففي إسناده عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، قال عنه في الميزان (٢/ ٥٢٤): لقيه =","vol":"2","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحمد بن عدي، واتهمه في الكذب في روايته عن علي بن حجر ونحوه. وضعفها ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٥). والمعتمد في تضعيف يحيى بن معين ما ذكره الذهبي وسبط ابن العجمي، لا هذه الرواية.\nووثقه يحيى بن معين في رواية، قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين، قلت: عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق؟ قال شيوخ يمامية ثقات. الجرح والتعديل (٧/ ١٠٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣١٣).\nوقال العجلي: يمامي تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٢٢٠).\nولا شك أن الإمام أحمد وأبا حاتم وأبا زرعة والدارقطني والشافعي أولى من ابن حبان والعجلي.\nوأما يحيى بن معين فليس قبول توثيقه بأولى من قبول تضعيفه، فيتقابلان ويتساقطان.\nوأما ابن حجر، فقال في التقريب: صدوق، ومعلوم أن الحافظ ﵀ وإن كان قد أعطي اعتدالًا وسبرًا للرجال، إلا أن عمدته كلام المتقدمين، وقد علمت أقوالهم فيه، ولا أعلم أحدًا تابع قيس بن طلق في حديثه عن أبيه، والمتقدمون يعلون الحديث بالتفرد، ولو كان من ثقة، فكيف إذا كان متكلمًا فيه من الإمام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم والدراقطني والشافعي، فلا شك في تضعيف حديثه، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة كما في حديث الباب، وأخرجه أبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي في الكبرى (١٦٢)، والمجتبى (١٦٥) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٧٥)، وابن الجارود في المنتقى (٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥،٧٦)، وابن حبان (١١١٩،١١٢٠)، والطبراني في الكبير (٨٢٤٣)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٤) من طريق عبد الله بن بدر به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٢٦)، وأحمد (٤/ ٢٣)، وابن ماجه (٤٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (٢٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٣) من طريق محمد بن جابر، عن قيس بن طلق به.\nومحمد بن جابر متكلم فيه، قد تغير بآخرة، قال الحافظ: صدوق، ذهبت كتبه، فساء =","vol":"2","page":329},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: إنما هو بعضة منك: دل على جواز مسه بكل حال، خرجت حالة البول بحديث أبي قتادة المتفق عليه، وبقي ما عداها على الإباحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>دليل من قال يكره مس الذكر مطلقًا</span>.\nقالوا: إذا نهي عن مس الذكر حال البول، مع مظنة الحاجة في تلك الحالة، فيكون النهي في غيرها مع عدم الحاجة من باب أولى.\n_________\n= حفظه، وخلط كثيرًا، وعمي، فصار يلقن.\nوأخرجه الطيالسي (١٠٩٦)، وأحمد (٤/ ٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥،٧٦)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٨٢) من طريق أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق به.\nوأيو بن عتبة، وإن كان متكلمًا فيه إلا أن سليمابن داود بن شعبة اليمامي، قال: وقع أيوب بن عتبة إلى البصرة، وليس معه كتب، فحدث من حفظه، وكان لا يحفظ، فأما حديث اليمامة ما حدث به، فهو مستقيم.\nوقد ضعفه كل من يحيىبن معين وعلي بن المديني، وعمرو بن علي، ومسلم بن الحجاج، والبخاري، والنسائي، وابن حجر وغيرهم.\nوله شاهد من حديث أبي أمامة إلا أن ضعفه شديد، فلا يصلح في الشواهد، أخرجه ابن ماجه (٤٨٤ (من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن مس الذكر، فقال: إنما هو جزء منك. اهـ وجعفر بن الزبير متروك الحديث.\nوله شاهد ثان، وهو ضعيف جدًا أيضًا، أخرجه الدراقطني (١/ ١٤٩) من طريق الفضل بن المختار، عن الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب وعن عبيد الله بن موهب، عن عصمة بن مالك الخطمي، وكان من أصحاب النبي - ﷺ - أن رجلًا قال: يا رسول الله احتككت في الصلاة، فأصابت يدي فرجي، وذكر الحديث.\nوفي الإسناد الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: هو مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. وذكر له في لسان الميزان حديثًا، وقال: هذا يشبه أن يكون موضوعًا.","vol":"2","page":330},{"text":"والراجح القول بجواز مس الذكر في غير حالة البول، ولا يمكن القياس على النهي عن مسه حال البول؛ لأن الشارع حريص على عدم ملابسة النجاسة، أما إذا انقطع البول فلا فرق بين الذكر وغيره من الأعضاء، ولا يقاس الأخف على الأغلظ، ولو كان مسه منهيًا عنه مطلقًا لجاءت النصوص الواضحة التي تنهى عن مسه مطلقًا، والإنسان قد لا ينفك عن الحاجة إلى مسه، فالقول بالمنع مع عدم قيام الدليل المانع فيه حرج وكلفة بلا دليل واضح، والله أعلم.","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-668>المبحث الثاني إذا استنجى بيمينه هل يجزئه ذلك</span>؟\nأما القائلون بالكراهة، فظاهر أنه يجزئ بلا إثم.\nوأما القائلون بالتحريم، فقد اختلفوا:\nفقيل: يجزئ مع الإثم (^١).\nوقيل: لا يجزئ، وهو اختيار ابن حزم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>دليل من قال: لا يجزئ</span>.\nقال: إذا صححنا الفعل المحرم نكون بذلك قد رتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله - ﷺ -، ولأن تصحيح الفعل المحرم فيه تشجيع على فعله، بخلاف ما إذا جعل لغوًا، فهذا يحمله على تركه.\n(٣٣٥ - ١٧٩) وقد روى مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، جميعًا، عن أبي عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (^٣).\nوروى البخاري القدر المرفوع منه معلقًا (^٤).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٩٣).\n(^٢) المحلى (١/ ١٠٨).\n(^٣) صحيح مسلم (١٧١٨).\n(^٤) باب (٣٤) البيوع: باب النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع.","vol":"2","page":333},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال ابن القيم: وقوله: \" فهو رد \" الرد: فَعْل بمعنى المفعول، أي فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة، حتى كأنه نفس الرد، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده، وعدم اعتباره في حكم المقبول، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه، بل كونه ردًا أبلغ من كونه باطلًا، إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو منفعته قليلة جدًا، وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه، وأما المردود فهو الذي لم يجعله شيئًا ولم يترتب عليه مقصوده أصلًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>دليل من قال يجزئ مع الإثم</span>.\nقالوا: إن التحريم والصحة غير متلازمين، فتلقي الجلب منهي عنه، وإذا تُلُقِيَ كان البيع صحيحًا، وللبائع الخيار إذا أتى السوق، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع، ومثله الصلاة في الأرض المغصوبة، والصلاة في الثوب المسروق الصحيح صحة الصلاة مع الإثم، والله أعلم.\nومن النظر: قالوا: لا يمكن أن نحكم بنجاسة المحل، مع زوال النجاسة، فالحكم مرتبط بعلته، فإذا ذهبت النجاسة طهر المحل.\nولأن القاعدة الشرعية: أن العبادة الواقعة على وجه محرم:\nإن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة، كصوم يوم العيد، لم تصح العبادة.\nوإن كان التحريم عائدًا إلى شرطها على وجه يختص بها كالصلاة بالثوب النجس على القول بأن الطهارة من النجاسة شرط، لم تصح إلا لعاجز\n_________\n(^١) تهذيب السنن (٣/ ٩٩).","vol":"2","page":334},{"text":"أو عادم.\nوإن كان التحريم عائدًا إلى شرط العبادة، ولكن لا يختص بها، ففيها روايتان:\nفقيل: يصح، وهو الأرجح.\nوقيل: لا يصح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوإن كان التحريم عائدًا على أمر خارج لا يتعلق بشرطها، كالوضوء من الإناء المحرم، فالراجح صحة العبادة، وعليه الأكثر (^١).\nوهنا المنع ليس عائدًا على شرط العبادة التي هي الطهارة، وإنما عائد على أمر خارج، وهو الاستنجاء باليمين، فيصح الاستنجاء مع الإثم، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر بتصرف القاعدة التاسعة من قواعد ابن رجب الفقهية (ص: ١٢)، وفي مسألة اعتبار الطهارة من النجاسة شرطًا لصحة الصلاة خلاف بين أهل العلم، وإن كنت أميل إلى مذهب المالكية، وأنها الطهارة منها واجبة، وليست شرطًا، وهذا مذهب الشوكاني رحمه الله تعالى.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-671>المبحث الثالث إشكال وجوابه</span>\nنهي عن الاستنجاء باليمين، وعن مس الذكر بها، فإن استنجى باليد اليسرى، لزم منه مس الذكر باليمين، وهو منهي عنه، وإن استنجى باليمين وقع في النهي، فما المخرج من ذلك؟\nقال النووي: الصحيح الذي قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه، والذكر بيساره، ويحرك اليسار دون اليمين، فإن حرك اليمين، أو حركهما كان مستنجيًا باليمين، مرتكبًا لكراهة التنزيه (^١). اهـ\nوقال الخطابي في معالم السنن: الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء بالحجر الضخم الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه، أو بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض، أو بنحوها من الأشياء، فإن أدته الضرورة إلى الاستنجاء بالحجارةوالنبل ونحوها، فالوجه أن يتأتى بأن يلصق مقعدته إلى الأرض، ويمسك الممسوح بين عقبيه، ويتناول عضوه بشماله، فيمسحه به، وينزه عنه يمينه (^٢). اهـ\nوتعقبه ابن حجر، فقال: وأثار الخطابي هنا بحثًا، وبالغ في التبجح به، وقال عن رأي الخطابي: بأنه هذه هيئة منكرة، بل يتعذر فعلها في غالب\n_________\n(^١) ونسب ابن حجر في الفتح (ح ١٥٣) هذا القول إلى إمام الحرمين، ومن بعده كالغزالي في الوسيط، والبغوي في التهذيب. قال ابن حجر: ومن ادعى في هذه الحالة أنه يكون مستجمرًا بيمينه فقد غلط، وإنما هو كمن صب بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء. اهـ\n(^٢) معالم السنن (١/ ٢١).","vol":"2","page":337},{"text":"الأوقات (^١).\nوذكر النووي قولًا ثالثًا، ونسبه لبعض أصحابهم: بأنه يأخذ الذكر بيمينه، والحجر بيساره، ويحرك اليسار، لئلا يستنجي باليمين. حكاه صاحب الحاوي وغيره.\nقال النووي: وهذا غلط؛ فإنه منهي عن مس الذكر باليمين.\n_________\n(^١) فتح الباري (ح ١٥٣).","vol":"2","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-672>المبحث الرابع حكم مس الدبر</span>\nالمس وإن كان منصوصًا على الذكر، لكن يلحق به الدبر قياسًا، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له.\nوقال ابن حزم: بأن النهي عن الاستنجاء باليمين خاص بالدبر، ويرى أن مسح البول باليمين جائز.\nوتعليل ابن حزم: بأنه لم ينه عنه، وإنما نهي عن الاستنجاء باليمين، ومسح البول لا يسمى استنجاء.\nوهذا القول ضعيف جدًا؛ لأنه إذا نهي عن مس الذكر، وهو يبول، فنهيه عن مباشرة البول من باب أولى، ثم هل يسلم له بأن مسح البول لا تسمى استنجاء؟\nفإذا نظرنا إلى أصل النجو في اللغة وجدنا أن من معانيه القطع، من قولهم: نجوت الشجرة: إذا قطعتها. وفي الاستنجاء من البول ونحوه قطع له، والمسح الذي لم يره ابن حزم استنجاء هو بحد ذاته قطع وإزالة للنجاسة، فاتضح أن مسح البول يمكن أن يسمى استنجاء، والله أعلم.","vol":"2","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>المبحث الخامس حكم مس فرج المرأة</span>\nالتنصيص على الذكر لا مفهوم له، بل فرج المرأة كذلك، وإنما خص الذكر بالذكر لكون الرجال في الغالب هم المخاطبين، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خصه الدليل.\nوقال ابن حزم: ومس المرأة فرجها بيمينها وشمالها جائز (^١).\nودليل ابن حزم.\nأخذ ابن حزم ﵀ بالظاهر، وأن المنهي عنه هو مس الذكر، لا مس فرج المرأة، وكل ما لا نص في تحريمه، فهو مباح بقوله تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ (^٢).\nوبحديث: \" دعوني ما تركتكم \".\nولكن يقال: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (^٣).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣١٨).\n(^٢) الأنعام: ١١٩.\n(^٣) النساء: ٨٣.","vol":"2","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-674>الفصل العاشر الشك بعد الفراغ من الاستنجاء</span>\nلو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره أم لا، وهل مسح ثنتين أم ثلاثًا لم تلزمه إعادته كما لو شك بعد الوضوء (^١).\nوقد نص الفقهاء على أن الشك بعد الفراغ من العبادة لا يؤثر فيها (^٢).\n_________\n(^١) فتح المعين (١/ ١٠٧)، وانظر إعانة الطالبين (١/ ١١٢).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (٣/ ١٨٧): وإن شك بعد الفراغ منه - أي من الطواف- لم يلزمه شيء. اهـ\nوقال أيضًا (١/ ٨٠): وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها؛ لأنها عبادة شك في شرطها وهو فيها، فلم تصح كالصلاة، إلا أن النية إنما هي القصد، ولا يعتبر مقارنتها، فمهما علم أنه جاء ليتوضأ وأراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية، وإن شك في وجود ذلك في أثناء الطهارة لم يصح ما فعله منها، وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه، كان حكمه حكم من لم يأت به؛ لأن الأصل عدمه، إلا أن يكون ذلك وهما كالوسواس، فلا يلتفت إليه. وإن شك في شيء من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يلتفت إلى شكه؛ لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها، أشبه الشك في شرط الصلاة. الخ كلامه ﵀.\nوقال الدسوقي في حاشتيه (١/ ١٢٤): إذا شك بعد الفراغ من الصلاة فلا شيء عليه إلا إذا تبين له الحدث. اهـ\nوقال في المنثور (٢/ ٢٥٧): الشك بعد الفراغ من العبادة قال ابن القطان فى المطارحات: فرق الإمام الشافعى بين الشك فى الفعل، وبين الشك بعد الفعل، فلم يوجب إعادة الثاني؛ لأنه يؤدى إلى المشقة، فإن المصلى لو كلف أن يكون ذاكرًا لما صلى لتعذر عليه ذلك، ولم يطقه أحد فسومح فيه. اهـ","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-675>الفصل الحادي عشر نضح الماء على الفرج والسراويل</span>\nإذا فرغ من الاستنجاء بالماء استحب له أن ينضح فرجه أو سراويله بشيء من الماء، إن كان الشيطان يريبه كثيرًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: يستحب مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، قطعًا للوسواس.\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢٥٣): ولو عرض له الشيطان كثيرًا لا يلتفت إليه، بل ينضح ... فرجه بماء أو سراويله حتى إذا شك حمل البلل على ذلك النضح ما لم يتيقن خلافه. اهـ وانظر بدائع الصنائع (١/ ٣٣)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٢٩)، وفي الفتاوى الهندية (١/ ٤٩): ولو عرض له الشيطان كثيرًا لا يلتفت إلى ذلك كما في الصلاة، وينضح فرجه بماء حتى لو رأى بللا حمله على بلة الماء. هكذا في الظهيرية. اهـ\n(^٢) قال في التاج والإكليل (١/ ٢٨٢): وسئل ابن رشد عن الرجل يخرج من بيت الماء، وقد استنجى بالماء، ثم توضأ فيكون في الصلاة أو سائرًا إليها، فيجد نقطة هابطة، فيفتش عليها، فتارة يجدها وتارة لا يجدها. فأجاب: لا شيء عليه إذا استنكحه ذلك ودين الله يسر. وسئل ربيعة عن الرجل يمسح ذكره من البول ثم يتوضأ فيجد البلل فقال: لا بأس به قد بلغ محنته، وأدى فريضته. وسئل سليمان بن يسار عن البلل يجده قال: انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه، قال القاسم بن محمد: إذا استبرأت وفرغت فارشش بالماء. اهـ\n(^٣) قال في المجموع (٢/ ١٣٠): يستحب أن يأخذ حفنة من ماء، فينضح بها فرجه، وداخل سراويله أو إزاره بعد الاستنجاء دفعا للوسواس، ذكره الروياني وغيره. وجاء به الحديث الصحيح في خصال الفطرة وهو الانتضاح، والله أعلم. وانظر طرح التثريب (٢/ ٨٥،٨٦)، أسنى المطالب (١/ ٥٣).\n(^٤) الفروع (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ١٠٩)، المغني (١/ ١٠٣).","vol":"2","page":345},{"text":"وقيل: لا ينتضح في الاستنجاء كما لا ينتضح في الاستجمار، وهو رواية عن أحمد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>دليل من قال: ينضح فرجه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>الدليل الأول:</span>\n(٣٣٦ - ١٨٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\nعن أبي الحكم أو الحكم بن سفيان الثقفي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم توضأ، ونضح فرجه. قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، قال: قال شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان فذكروا أنه لم يدرك النبي - ﷺ - (^٢).\n[اختلف في إسناده، وهل هو متصل أم منقطع] (^٣).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ١٠٩).\n(^٢) المسند (٣/ ٤١٠).\n(^٣) اختلف في إسناده على هذا الوجه.\nفقيل: عن منصور، عن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان، عن النبي - ﷺ -.\nأخرجه أحمد كما في حديث الباب، والطبراني في الكبير (٣١٨٤) من طريق جرير.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢١٦) رقم ٣١٧٧، من طريق شعبة\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٣١٧٩) من طريق أبي عوانة كلاهما عن منصور به.\nواختلف على شعبة، فقيل: هذا، وقيل: عن الحكم أو أبي الحكم عن أبيه عن رسول الله - ﷺ - زيادة أبيه، وسيأتي تخريجها.\nوقيل: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو سفيان بن الحكم، عن النبي - ﷺ -.\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥٨٦،٥٨٧) ومن طريقه عبد بن حميد كما في المنتخب (٤٨٦) والطبراني في الكبير (٣١٧٤) عن معمر =","vol":"2","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤/ ١٧٩، ٢١٢) والطبراني (٦٣٩٢) والحاكم (٦٠٨) من طريق الثوري.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٣١٨١) من طريق مفضل بن مهلهل،\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٠٦) من طريق زائدة أربعتهم عن منصور عن مجاهد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٥) ومن طريقه ابن ماجه (٤٦١)، والطبراني في الكبير (٣١٨٠)، و(٣١٨٢) من طريق زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣١٧٥) وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٢٠٦) من طريق سلام بن أبي مطيع.\nوأخرجه أيضًا (٣١٨٣) من طريق قيس بن الربيع. ثلاثتهم عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن النبي - ﷺ - ولم يشك.\nوقيل: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، أو أبي الحكم، عن أبيه عن النبي - ﷺ -. فزاد كلمة عن أبيه.\nرواه أبو داود الطيالسي (١٢٦٨) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٦١)\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ١٦١) من طريق حفص بن عمر كلاهما عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد به.\nوقيل: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٣٥)، وفي المجتبى (١٣٤) من طريق شعبة.\nوالطبراني في الكبير (٣١٧٨) من طريق وهيب، كلاهما عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه به.\nوقيل: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه.\nأخرجه أبو داود (١٦٧) من طريق زائدة، عن منصور، عن مجاهد به.\nوقيل: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه.\nأخرجه الحاكم (٦٠٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٦١) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد به.\nوعندي أن هذا الاختلاف يرجع إلى اختلافين: =","vol":"2","page":347},{"text":"وعلى تقدير صحته فليس فيه دليل؛ لأنه يحتمل أن يكون النضح هنا بمعنى الغسل، فيكون إشارة إلى الاستنجاء، كما قال في المذي: توضأ وانضح فرجك كما هو في مسلم سواء بسواء.\n_________\n= هل هو عن الحكم بن سفيان، عن النبي - ﷺ -.\nأو عن الحكم بن سفيان، عن أبيه.\nوعلى تقدير أن يكون عن الحكم، عن النبي - ﷺ - هل سمع الحكم بن سفيان من النبي - ﷺ - فيكون متصلًا، أو لم يسمع فيكون منقطعًا.\nوأما بقية الاختلافات هل هو الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، أو أبي الحكم فإنما اختلاف في اسمه، وهو لا يؤثر إذا كانت عينة معروفة.\nواختلف في الراجح من هذين الاختلافين: فقد ذكر هذه الطرق ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٦) وصحح أبو زرعة: أنه عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، وله صحبة.\nورجح أبو حاتم أنه عن الحكم بن سفيان عن أبيه. اهـ\nوقال الترمذي على إثر حديث رقم (٥٠): وفي الباب عن أبي الحكم بن سفيان، وقال بعضهم: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، واضطربوا في هذا الحديث. اهـ كلام الترمذي\nوقال العلائي في جامع التحصيل (ص: ١٦٦): الحكم بن سفيان، وقيل: ابن أبي سفيان، وقيل: سفيان بن الحكم، ويقال أيضا: أبو الحكم، وقيل: غير ذلك الثقفي له في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة أن النبي - ﷺ - بال ثم توضأ ونضح فرجه، وفي بعضها يقول: رأيت النبي - ﷺ - وفي رواية: عن الحكم بن سفيان، عن أبيه، وفيه اختلاف كثير. قال شريك النخعي: سألت أهل الحكم بن سفيان فذكروا أنه لم يدرك النبي - ﷺ -، وأما بن عبد البر فصحح صحبته وسماعه، والله أعلم. اهـ\nوقال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٢٩): وقال بعض ولد الحكم بن سفيان لم يدرك الحكم النبي - ﷺ -. اهـ\nولاشك أن أهل الرجل أعلم به، خاصة أن مثلهم حريص على مثل هذا الشرف العظيم، فكونهم ينفون سماع سفيان بن الحكم من النبي - ﷺ - دليل على عدم سماعه، ولو سمع لكان أهله أعلم به من الناس، والله أعلم.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>الدليل الثاني:</span>\n(٣٣٧ - ١٨١) رواه أحمد، قال: ثنا عفان، ثنا: حماد، ثنا علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر،\nعن عمار بن ياسر، أن رسول الله - ﷺ - قال: إن من الفطرة - أو الفطرة - المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط والاستحداد والاختتان والانتضاح.\n[ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>الدليل الثالث:</span>\n(٣٣٨ - ١٨٢) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وأحمد بن أبي عبيد الله السليمي البصري، قالا: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج،\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: جاءني جبريل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٦٤) وسيأتي تخريجه في كتاب السواك.\n(^٢) سنن الترمذي (٥٠) وقال بعده الترمذي: هذا حديث غريب، قال وسمعت محمدا يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث.\n(^٣) ورواه ابن ماجه (٤٦٣) وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢١) والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٣٤) والمجروحين لابن حبان (١/ ٢٣٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية (٥٨٦) من طريق سلم بن قتيبة به.\nوفي إسناده الحسن بن علي الهاشمي، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى ثلاثة =","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-680>الدليل الرابع:</span>\n(٣٣٩ - ١٨٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هيثم -قال عبد الله: وسمعته أنا من الهيثم بن خارجة- حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،\nعن أسامة بن زيد عن النبي - ﷺ - أن جبريل ﵇ لما نزل على النبي - ﷺ - فعلمه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو الفرج، قال فكان النبي - ﷺ - يرش بعد وضوئه.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n= أحاديث أربعة أحاديث أو نحو ذلك مناكير. الجرح والتعديل (٣/ ٢٠).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٨).\nوقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير، فلا يحتج به إلا بما يوافق الثقات. المجروحين (١/ ٢٣٤).\nوقال ابن عدي: حديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. الكامل (٢/ ٣٢١).\n(^١) في إسناده رشدين بن سعد، وستأتي ترجمته وافية في باب تغيير الشيب بالسواد من كتاب سنن الفطرة، فانظره غير مأمور.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١١١) من طريق رشدين بن سعد، عن عقيل وقرة، عن ابن شهاب به.\nوأخرجه الدراقطني (١/ ١١)، والبيهقي (١/ ١٦١) من طريق ابن لهيعة، أخبرني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد بن حارثة، عن أبيه. فجعله من مسند زيد بن حارثة.\nوفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.\nورواه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٤) من طريق سعيد بن شرحبيل، قال: نا الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب به.","vol":"2","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-681>الدليل الخامس:</span>\n(٣٤٠ - ١٨٤) ما رواه أبو داود، قال: أخبرنا قبيصة، أنبأ سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة، ونضح فرجه.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة.\n(^١) انفرد قبيصة عن سفيان بزيادة: ونضح على فرجه، ولم يذكرها أحد غيره، فذكر النضح غير محفوظ بهذا الحديث، خاصة وأن رواية قبيصة عن سفيان متكلم فيها، وهذا الحديث قد اتفق رواته على أن الوضوء فيه مرة مرة، سواء ذكروه بهذا اللفظ المختصر، أو ذكروه على سبيل التفصيل بأن ذكروا غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الرجلين مرة وهكذا، وكلا الروايتين في البخاري، والذي ساقه مختصرًا لم يتعرض لذكر أعضاء الوضوء بما فيها الرجلان، والذين ذكروه مفصلًا اختلفوا في الرجلين، فبعضهم يذكر غسل الرجلين فقط، وبعضهم يذكر رش الرجلين، وبعضهم يذكر مسح القدمين وفيها النعلان، وقد خرجت هذه الروايات بشيء من التفصيل، وبيان الراجح منها في كتاب المسح على الحائل انظر (ح ٣٧) فمن أراد أن ينظر إلى الكلام على ألفاظه فلينظره مشكورًا، والذي أنا بصدده الآن بيان من خالف قبيصة بن عقبة بعدم التعرض للنضح، فقد رواه جماعة عن سفيان، ولم يذكروا ما ذكره قبيصة، منهم:\nالأول: محمد بن يوسف، كما عند البخاري (١٥٧)، ولفظه: أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة.\nالثاني: يحيى بن سعيد، أخرجه أبو داود (١٣٨) والنسائي (٨٠)، والترمذي (٤٢) وابن ماجه (٤١١)، وابن حبان (١١٩٥) ولفظه أيضًا كلفظ محمد بن يوسف (توضأ مرة مرة).\nالثالث: وكيع، كما عند الترمذي (٤٢) بالوضوء مرة مرة. =","vol":"2","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرابع: أبو عاصم النبيل كما عند الدارمي (٦٩٦) والطحاوي (١/ ٢٩) بذكر الوضوء مرة مرة.\nالخامس: أبو شهاب الحناط، كما عند أبي عبيد في كتاب الطهور (١٠٣).\nالسادس: المؤمل بن إسماعيل، كما عند البغوي في شرح السنة (٢٢٦).\nالسابع: عبد الرزاق كما في المصنف (١٢٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (١/ ٣٦٥).\nالثامن: زيد بن الحباب كما في سنن البيهقي (١/ ٢٨٦).\nالتاسع: رواد بن الجراح كما في الكامل لابن عدي (٣/ ١٧٧).\nفهؤلاء تسعة رواة رووه عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، ولم يذكروا ما ذكره قبيصة، ومنهم من يقدم وحده على قبيصة كالقطان ووكيع.\nكما رواه عن زيد بن أسلم ثمانية رواة، ولم يذكروا ما ذكره قبيصة، وإليك بيان رواياتهم:\nالأول: ابن عجلان عند ابن أبي شيبة (١/ ١٧) رقم ٦٤، وأبي يعلى (٢٤٨٦)، والنسائي (١٠٣)، وابن ماجه (٤٣٩)، وابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨، ١٠٨٦)، والبيهقي (١/ ٥٥،٧٣) وغيرهم.\nالثاني: سليمان بن بلال عند البخاري (١٤٠)، وأحمد (١/ ٢٨٦) والبيهقي (١/ ٧٢)\nالثالث: هشام بن سعد عند أبي داود (١٣٧) والحاكم (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ٧٣) وفي المعرفة (١/ ٢٢٢).\nالرابع: الدراوردي، كما في الطهور لأبي عبيد (١٠٥)، والنسائي (١٠١)، وابن ماجه (٤٠٣)، والدارمي (٦٩٧)، ومسند أبي يعلى (٢٦٧٠،٢٦٧٢)، والطحاوي (١/ ٣٢،٣٥) والبيهقي (١/ ٥٠)، وابن حبان (١٠٧٦).\nالخامس: محمد بن جعفر بن كثير عند البيهقي (١/ ٧٣).\nالسادس: ورقاء بن عمر، كما عند البيهقي (١/ ٦٧، ٧٣).\nالسابع: أبو بكر بن محمد عند عبد الرزاق (١٢٩).\nالثامن: معمر، عند عبد الرزاق على إثر ح (٧٨٣). =","vol":"2","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-682>الدليل السادس:</span>\n(٣٤١ - ١٨٥) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا قيس، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير،\nعن جابر قال توضأ رسول الله - ﷺ -، فنضح فرجه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>دليل من قال: لا ينضح فرجه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-684>الدليل الأول:</span>\nالقياس على الاستجمار، كما أن الاستجمار لا ينضح الإنسان فرجه، فكذلك الاستنجاء بالماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>الدليل الثاني:</span>\nأن الأحاديث الصحيحة في وضوء رسول الله - ﷺ - في الصحيحين وغيرها من حديث عثمان وحديث عبد الله بن زيد وغيرهما لم تذكر\n_________\n= فكل هؤلاء لم يذكروا ما ذكره قبيصة، وبالتالي لا يشك الباحث بخطأ قبيصة، وأن الحديث ليس فيه ذكر النضح، خاصة إذا علمنا أن رواية قبيصة عن سفيان قد تكلم فيها، والله أعلم.\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٦٤).\n(^٢) في إسناده ابن أبي ليلى، سيء الحفظ، والله أعلم، وفي إسناده أيضًا قيس بن الربيع مختلف فيه، قال عمرو بن على: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن قيس بن الربيع، وكان عبد الرحمن حدثنا عنه قبل ذلك، ثم تركه. الجرح والتعديل (٧/ ٩٦).\nوفي التقريب: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به، وانظر ترجمته وافية في باب دفن الظفر والشعر من باب سنن الفطرة من كتابي هذا، والله الموفق.","vol":"2","page":353},{"text":"النضح، وهي مقدمة على غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>الدليل الثالث:</span>\nأن أحاديث النضح في الوضوء لا تخلو من مقال، وبالتالي لو كان النضح ثابتًا لجاء فيه حديث صحيح، ولا أرى في مثل هذه المسألة التي تتكرر أن يتساهل فيها فيصحح النضح بالشواهد، بل كون الأحاديث التي جاءت فيها كلها ضعيفة دليل على ضعف القول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>دليل من قال: ينضح إن كان الشيطان يريبه كثيرًا</span>.\nرأى أن هذا من العلاج للوسواس، وأن فيه نوعًا من قطع الوسوسة، حتى إذا رابه شيء قال: هذا من الماء، والقول به كعلاج لقطع الوسواس جيد، ومجرب، ولكن لا يقال: إنه سنة، وإنما يفعله لعارض، وإن كان العبد يقدر على دفع الوسوسة بدونه فهو أحب إلي، ومتى ما فتح الإنسان بابًا للشيطان أفسد عليه عبادته إما بغلو وإما بتقصير، والله المستعان وحده على شر الشيطان وشركه.","vol":"2","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-688>الباب الرابع في الاستجمار</span>\nويشتمل على فصلين:\nالفصل الأول: خلاف العلماء في جواز الاستجمار.\nالفصل الثاني: في شروط الاستتجمار.","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-689>الفصل الأول خلاف العلماء في جواز الاستجمار</span>\nاختلف العلماء في جواز الاستجمار بالحجارة:\nفقيل: يجوز الاستجمار بالحجارة، ولو مع وجود الماء والقدرة عليه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١)،مع أن الحجر قد لا ينقي المحل، فلا بد أن يبقى به أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا من تيسير الشريعة، ومن التخفيف الذي وضعه الله ﷾ عن عباده، خاصة أن الإنسان قد يحتاج إلى البول والغائط في مكان لا يوجد فيه ماء، فكان من سعة الله على عبادة أن يسر لهم إزالتها بأي مزيل من أجحار ونحوها.\nوقيل: لا يجوز الاستجمار بالحجارة إلا لمن عدم الماء، وادعى أن العمل بالاستجمار قد ترك العمل به، اختاره ابن حبيب من المالكية (^٢).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٦)، البحر الرائق (١/ ٢٥٣)، حاشية الطحطاوي (ص: ٣١)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٨)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٤٨).\nوانظر في مذهب المالكية مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، شرح الزرقاني (١/ ٩٣)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، الشرح الكبير (١/ ١١٣)، مختصر خليل (ص: ١٥).\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٢٢)، المهذب (١/ ٢٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، روضة الطالبين (١/ ٦٥)، المجموع (٢/ ١١٩).\nوانظر في الفقه الحنبلي: الفروع (١/ ٨٩)، الإنصاف (١/ ١٠٩)، المبدع (١/ ٩١)، المحرر (١/ ١٠)، عمدة الفقه (ص: ٦)، الكافي (١/ ٥٢).\n(^٢) قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١٧/ ٤٨٥): قال ابن حبيب: لا نبيح اليوم الاستنجاء -يعني: بالحجارة- إلا لمن عدم الماء؛ لأنه أمر قد ترك، وجرى العمل بخلافه، على ما قاله ابن هرمز. اهـ =","vol":"2","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>الأدلة على جواز الاستجمار بالحجارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>الدليل الأول:</span>\n(٣٤١ - ١٨٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>الدليل الثاني:</span>\n(٣٤٢ - ١٨٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (^٣).\n_________\n= وقال القرطبي في المفهم (١/ ٥٢٠): وقد شذ ابن حبيب من أصحابنا، فقال: لا يجوز استعمال الأحجار مع وجود الماء، وهذا ليس بشيء؛ إذ قد صح في البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - استعمل الحجارة مع وجود الماء في الإداوة مع أبي هريرة يتبعه بها. اهـ\n(^١) المسند (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات إلا ابن عجلان، فإنه صدوق، وسبق تخريجه في حكم الاستنجاء.\n(^٣) المسند (٦/ ١٣٣).","vol":"2","page":358},{"text":"[إسناده أرجو أن يكون حسنًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-693>الدليل الثالث:</span>\n(٣٤٣ - ١٨٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح\nوحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>الدليل الرابع:</span>\n(٣٤٤ - ١٨٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا بكر، ثنا عمرو بن هاشم، ثنا الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي شعيب الحضرمي،\nعن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار، فإن ذلك كافيه (^٣).\n[إسناده فيه لين إلا أنه صالح في الشواهد] (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) مسلم (٢٦٢).\n(^٣) مجمع البحرين (٣٥٤).\n(^٤) دراسة الإسناد: =","vol":"2","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في إسناده بكر بن سهل الدمياطي،\nضعفه النسائي كما في المغني في الضعفاء (٩٧٨).\nوجاء في لسان الميزان: حمل الناس عنه وهو مقارب الحال، قال النسائي: ضعيف.\nوقال البيهقي في الزهد: أخبرنا الحاكم وجماعة قالوا حدثنا الأصم ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر، أنا بن وهب، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله: ما من معمر عمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين لين الله عليه حسابه، وإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة، وإذا بلغ السبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء، وإذا بلغ الثمانين قبل الله حسناته، وتجاوز عن سيئاته وإذا بلغ التسعين غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في الأرض، وشفع في أهل بيته ومن وضعه ما حكاه أبو بكر القتات مسند أصبهان، أنه سمع أبا الحسن بن شنبوذ المقري، قال: سمعت بكر بن سهل الدمياطي: يقول هجرت أي بكرت يوم الجمعة، فقرأت إلى العصر، ثمان ختمات فأسمع إلي هذا وتعجب. انتهى\nوقد ذكره ابن يونس في تاريخ مصر وسمي جده نافعًا، ولم يذكر فيه جرحًا.\nوقال مسلمة بن قاسم: تكلم الناس فيه، ووضعوه من أجل الحديث الذي حدث به، عن سعيد بن كثير، عن حيي بن أيوب، عن مجمع بن كعب، عن مسلمة بن مخلد رفعه: اعروا النساء يلزمن الحجال. قال الحافظ: والحديث الذي أورده المصنف لم ينفرد به، بل رواه أبو بكر المقري في فوائده، عن أبي عروبة الحسين بن محمد الحراني، عن مخلد بن مالك الحراني، عن الصنعاني، وهو حفص بن ميسرة به أملاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر في المجلس التاسع والسبعين من أماليه وقال: إنه حديث حسن، وإما حديث مسلمة فأخرجه الطبراني عنه. لسان الميزان (١/ ٦١).\nوالحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ١٧٤) رقم ٤٠٥٥، وفي الأوسط (٣/ ٢٨٠) رقم ٣١٤٦، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١١): رجاله موثوقون إلا أبا شعيب صاحب أبي أيوب لم أر فيه تعديلًا ولا تجريحًا. اهـ\nوعلى كل حال فالحديث صالح في الشواهد، والجهالة في التابعين أخف من الجهالة في من دونهم عد ما انتشر علم الجرح والتعديل، واستقرت قواعده، وكان له أئمته المعروفون.","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>الدليل الخامس:</span>\n(٣٤٥ - ١٨٩) ما أخرجه الطبراني، كما في مجمع البحرين، قال: حدثنا أحمد، ثنا محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني، حدثني أبي، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني ابن خلاد،\nأنا أباه سمع من النبي - ﷺ - يقول: إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات.\n[إسناده حسن لولا أن فيه يحيى بن علي بن عبد الحميد لم أقف له على ترجمة] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>الدليل السادس:</span>\n(٣٤٦ - ١٩٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان،\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا (^٢).\n[إسناده حسن إن كان أبو سفيان سمعه من جابر، ورواه أبو الزبير عن جابر في مسلم، ولم يقل: ثلاثًا] (^٣).\n_________\n(^١) يحيى بن علي بن عبد الحميد الكناني ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ١٧٥).\nوكذلك ذكره البخاري، وسكت عليه. التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٧).\n(^٢) المسند (٣/ ٤٠٠).\n(^٣) قال وكيع، عن شعبة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة، وفي رواية إنما هو كتاب.\nوقال أبو خيثمة، عن سفيان بن عيينة: حديث أبي سفيان عن جابر إنما هي صحيفة. =","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>الدليل السابع:</span>\n(٣٤٧ - ١٩١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير وعبدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة،\nعن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الاستطابة بثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع (^١).\n[إسناده فيه لين] (^٢).\n_________\n= وقال شعبة: سمع أبو سفيان من جابر أربعة أحاديث، قال: ويقال إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر وصحيفة سليمان اليشكري. جامع التحصيل (ص: ٢٠٢).\nقلت: ولعلها هي الأحاديث التي أخرجها البخاري عنه في صحيحه مقرونًا بغيره.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٣) حدثنا أبو معاوية.\nوأخرجه ابن خزيمة (٧٦) من طريق جرير وعيسى بن يونس، وسفيان الثوري.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٠٣) من طريق جابر، كلهم عن الأعمش به.\nوتابع أبو الزبير طلحة بن نافع، فأخرجه عبد الرزاق (٩٨٠٤)، ومن طريقه أحمد (٣/ ٢٩٤) ومسلم (٢٣٩)، وأبو عوانة (١/ ٢١٩) حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إذا استجمر أحدكم فليوتر. ولم يقل أبو الزبير ثلاثًا.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦) من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير به، بلفظ: إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات. وهذا إسناد فيه ابن لهيعة.\n(^١) المصنف (١/ ١٤٢) رقم ١٦٥٢.\n(^٢) في إسناده عمرو بن خزيمة،\nذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٠).\nوسكت عليه البخاري وابن أبي حاتم، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. التاريخ الكبير (٦/ ٣٢٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩).\nوفي التقريب: مقبول: أي حيث يتابع، ولم أعلم أحدًا تابعه في هذا الإسناد.\n[تخريج الحديث] =","vol":"2","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه أحمد (٥/ ٢١٣) من طريق محمد بن بشر.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٥) من طريق وكيع.\nأخرجه الدارمي (٦٧١) من طريق علي بن مسهر.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢١) من طريق عبد الرحمن بن سليمان، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة به.\nواختلف على هشام.\nفرواه عنه من سبق: ابن نمير وعبدة ووكيع، عن هشام، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت.\nورواه سفيان بن عيينة، عن هشام، واختلف على سفيان،\nفرواه ابن ماجه (٣١٥) حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا هشام به، كرواية الجماعة.\nوواه الشافعي في مسنده (ص: ١٣) عن سفيان بن عيينة، أخبرني هشام بن عروة، قال: أخبرني أبو وجزة، عن عمران بن حدير، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه به.\nووراه الحميدي في مسنده (٤٣٢) بمثل طريق الشافعي، إلا أنه سقط منه عمران بن حدير.\nووراه أبو معاوية، واختلف عليه:\nفرواه أبو داود (٤١) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٠٣) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، مثل حديث الجماعة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٨٦) رقم ٣٧٢٣ من طريق عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهوية كلاهما عن أبي معاوية، عن هشام، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة به. فجعلوا بين هشام وبين عمرو بن خزيمة عبد الرحمن بن سعد.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣١٥) عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني رجل، عن عمارة بن خزيمة به. وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه مبهمًا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٨٧) رقم ٣٧٢٩ من طريق هشام بن عمار، ثنا =","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-698>الدليل الثامن:</span>\nما ثبت من فعله - ﷺ - أنه اكتفى بالحجارة في الاستنجاء، من ذلك:\n(٣٤٨ - ١٩٢) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل/ حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي،\nعن أبي هريرة ﵁، أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا (^١).\n_________\n= إسماعيل بن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة به.\nوساق الترمذي الاختلاف في إسناده، ثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح ما روى عبدة ووكيع، وحديث مالك عن هشام بن عروة عن النبي - ﷺ - صحيح أيضًا. اهـ\nوفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٤): سئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء، رواه وكيع وعبدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة، عن النبي - ﷺ - قال: ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، ومنهم من يقول: عن هشام بن عروة، عن من حدثه، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه عن النبي - ﷺ - فقال أبو زرعة: الحديث حديث وكيع وعبدة. اهـ\n(^١) صحيح البخاري (٣٨٦٠).","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-699>الدليل التاسع:</span>\n(٣٤٩ - ١٩٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود،\nعن أبيه، أنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\nفلجميع هذه النصوص يجزم المسلم أن الحجارة تكفي في إزالة النجاسة من البول والغائط، وللاستجمار بالحجارة شروط، سوف نذكرها، ونذكر كلام أهل العلم حولها إن شاء الله تعالى في المباحث التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>دليل من قال: الاستجمار لا يجزي إلا لمن عدم الماء</span>.\nلا أعلم له دليلًا من السنة على أن الاستنجاء بالحجارة مشروط بعدم القدرة على الماء، وأحاديث الاستجمار مطلقة، وليست مقيدة.\nقال ابن رشد: لا اختلاف في أن من اكتفى في استنجائه بالأحجار دون الماء، فصلى أن صلاته تامة، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره، لما جاء أن النبي ﵇ سئل عن الاستطابة، فقال: أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار إلا أن الماء أطهر وأطيب، ومن قدر على الجمع بين الأحجار والماء فهو أولى وأحسن (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).\n(^٢) البيان والتحصيل (١٧/ ٤٨٤).","vol":"2","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-701>الفصل الثاني\nفي شروط الاستجمار</span>\nويشتمل على ثماني شروط:\nالشرط الأول: في اشتراط ثلاثة أحجار.\nالشرط الثاني: أن تكون الأحجار ونحوها طاهرة.\nالشرط الثالث: أن يكون المستنجى به غير عظم وروث.\nالشرط الرابع: في اشتراط أن يكون المستجمر به من الأحجار.\nالشرط الخامس: أن يكون الحجر ونحوه منقيًا.\nالشرط السادس: هل يشترط أن يكون جامدًا.\nالشرط السابع: ألا يكون المستجمر به حممة.\nالشرط الثامن: أن يكون المستجمر به غير محترم.","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-702>الشرط الأول\nفي اشتراط ثلاثة أحجار</span>\nاختلف الفقهاء هل يشترط في الاستجمار ثلاثة أحجار، أم لا؟\nفقيل: لا يجب العدد، بل المعتبر الإنقاء، فكيف حصل أجزأ، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: لا بد من ثلاثة أحجار، فأكثر، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، واختيار ابن حزم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>دليل الحنفية والمالكية على الاكتفاء بحجر واحد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>الدليل الأول:</span>\n(٣٥٠ - ١٩٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٢١) وما بعدها، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، تبيين الحقائق (١/ ٧٦،٧٧)، البحر الرائق (١/ ٢٥٣).\n(^٢) المنتقى (١/ ٦٨)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (١/ ٧٢)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٠)، التمهيد (١١/ ١٧)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٧)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، بداية المجتهد (١/ ٦٢).\n(^٣) الأم (١/ ٢٢)، المجموع (٢/ ١٢٠)، المهذب (١/ ٢٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٥).\n(^٤) المغني (١/ ١٠٢)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٣٩،٣٤٠)، المبدع (١/ ٩٤)، مختصر الخرقي (ص: ١٧)، منار السبيل (١/ ٢٣)، الكافي (١/ ٥٢)، كشاف القناع (١/ ٦٩)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٢١١).\n(^٥) المحلى (١/ ١٠٨)،","vol":"2","page":369},{"text":"الأسود، عن أبيه،\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقال الطحاوي: ففي هذا الحديث ما يدل أن النبي - ﷺ - قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار، لقوله لعبد الله: ناولني ثلاثة أحجار، ولو كان بحضرته من ذلك شيء لما احتاج إلى أن يناوله من غير ذلك المكان، فلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وأخذ الحجرين، دل ذلك على استعماله الحجرين، وعلى أنه قد رأى أن الاستجمار بهما يجزيء، ولو كان لا يجزيء الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين، ولأمر عبد الله أن يبغيه ثالثًا، ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين (^٢).\nوطريق آخر للاستدلال على جواز الأقل من ثلاثة:\nأن الرسول - ﷺ - طلب من ابن مسعود ثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين، فإما أن يكون ابن مسعود لم يأته بالثالث، أو أنه أتاه به، وعلى الحالين ففيه دليل على عدم اشتراط ثلاثة أحجار؛ لأنه - ﷺ - اقتصر في الموضعين على ثلاثة، فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة.\nوأجيب عن هذا الدليل:\nقالوا: كون الرسول - ﷺ - لم يطلب حجرًا ثالثًا لاحتمال أن يكون اكتفى\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ١٢٢).","vol":"2","page":370},{"text":"بالأمر الأول في طلب ثلاثة أحجار، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث، أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث؛ لأن المقصود بالثلاث أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد.\nقال ابن حزم ﵀: وليس في الحديث أنه ﵇ اكتفى بالحجرين، وقد صح أمره - ﷺ - له أن يأتيه بثلاثة أحجار، فالأمر باق لازم، لابد من إبقائه (^١).\nأما قولكم: إنه استعمل في الموضعين ثلاثة، فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة، فيحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء إلا من سبيل واحد، خاصة إذا علمنا أن الرسول - ﷺ - من عادته إذا أراد الغائط أبعد، حتى يستتر عن أعين الناس، بحيث لا يراه أحد، ولم يكن يفعل هذا في البول، فقد بال - ﷺ - قائمًا، وحذيفة عند عقبه، فقول ابن مسعود: \" أتى الغائط، فأمرني \" ظاهره أنه لم يأمره حتى أتى مكان قضاء الحاجة، وهذا يرجح أنه كان للبول فقط.\nوقال الحافظ: وعلى تقدير أن يكون خرج منهما، فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض، وللدبر بالثلاثة، أو مسح من كل منهما بطرفين.\nوأجاب ابن حزم بجواب آخر، وقصر وجوب ثلاثة أحجار للغائط فقط دون البول.\nقال ﵀: فإن قيل: أمره ﵇ بثلاثة أحجار، هو للغائط والبول معًا، فوقع لكل منهما أقل من ثلاثة أحجار.\nقلنا: هذا باطل؛ لأن النص ورد بأن لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار،\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١١٣).","vol":"2","page":371},{"text":"ومسح البول لا يسمى استنجاء (^١).\nوقال ابن حزم أيضًا: فإن بدأ بمخرج البول، أجزأت تلك الأحجار بأعيانها لمخرج الغائط، وإن بدأ بمخرج الغائط لم يجزه من تلك الأحجار إلا ما كان لا رجيع عليه فقط، والله أعلم (^٢).\n(٣٥١ - ١٩٥) وقد روى أحمد ﵀، قال: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس،\nعن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - ذهب لحاجته، فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فجاءه بحجرين وبروثه، فألقى الروثة وقال: إنها ركس ائتني بحجر (^٣).\n[إسناده منقطع] (^٤).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١١٠).\n(^٢) المرجع السابق (١/ ١٠٨).\n(^٣) المسند (١/ ٤٥٠).\n(^٤) الحديث أخرجه أحمد كما في حديث الباب، والطبراني (٩٩٥١)، والدارقطني (١/ ٥٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٣) من طريق عبد الرزاق به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٥٥) من طريق أبي شيبة الواسطي، عن أبي إسحاق به.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم: أبو إسحاق لم يسمع من علقمة شيئًا. المراسيل (ص: ١٤٥).\nوروى ابن أبي حاتم بسند صحيح عن شعبة، قال: كنت عند أبي إسحاق، فقال له رجل: شعبة يقول إنك لم تسمع من علقمة؟ قال: صدق شعبة. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين كما في تاريخه (٢/ ٤٤٨): رأى علقمة، ولم يسمع منه. اهـ\nوأثبت الكرابيسي سماع أبي إسحاق من علقمة فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (١/ ٢٥٧)، والأول أرجح، فقد نص كل من شعبة ويحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة أربعة أئمة على عدم سماعه منه، ثم أبو أسحاق نفسه قد صرح بأنه لم يسمع من علقمة شيئًا، =","vol":"2","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-705>الدليل الثاني:</span>\n(٣٥٢ - ١٩٦) استدلوا بما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (^١).\n[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (^٢).\n_________\n= ويكفي هذا في غلط الكرابيسي.\nوعلى التنزل أن يكون أبو إسحاق سمع من علقمة مع أن هذا افتراض بعيد، فإن هذه الزيادة يحكم بشذوذها، فقد رواه البخاري (١٥٦)، والنسائي (١/ ٣٩) وابن ماجه (٣١٤)، وأبو يعلى (٥١٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٢)، والطبراني في الكبير (٩٩٥٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٨) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، وليس فيه هذه الزيادة.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٣)، وأحمد (١/ ٣٨٨)، والترمذي (١٧)، والشاشي في مسنده (٩٢١)، والطبراني في الكبير (٩٩٥٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، وليس فيه زيادة علقمة. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(^١) المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٢) سبق تخريجه في حكم الاستنجاء.","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-706>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، قالوا: إن المقصود من الاستنجاء: هو الإنقاء، فلا معنى لاشتراط الزيادة بالثلاث بعد حصوله، ولهذا لو لم يحصل الإنقاء بالثلاث يزاد عليها إجماعًا، لكونه هو المقصود.\nوأجيب عن هذا:\nقولكم: إن المقصود: هو الإنقاء غير صحيح، فلو كان المقصود هو الإنقاء لخلا اشتراط العدد عن فائدة، فلما اشترط العدد لفظا، وعلم الإنقاء به معنى، دل على إيجاب الأمرين، ونظيره العدة بالأقراء، فإن العدد معتبر، ولو تحققت براءة الرحم بقرء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>دليل الشافعية والحنابلة على اشتراط الثلاث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>الدليل الأول:</span>\n(٣٥٢ - ١٩٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح\nوحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٢٦٢).","vol":"2","page":374},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار\" والأصل في النهي التحريم، ولا صارف له عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>الدليل الثاني:</span>\n(٣٥٣ - ١٩٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" وكان يأمر بثلاثة أحجار\" والأصل في الأمر الوجوب، ولا صارف له عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>الدليل الثالث:</span>\n(٣٥٤ - ١٩٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة بن الزبير،\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات إلا ابن عجلان، فإنه صدوق، وسبق تخريجه في حكم الاستنجاء.","vol":"2","page":375},{"text":"عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن تجزئ عنه (^١).\n[إسناده أرجو أن يكون حسنًا] (^٢).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: فليذهب معه بثلاثة أحجار. فهذا أمر، والأصل فيه الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>الدليل الرابع:</span>\n(٣٥٥ - ١٩٩) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا بكر، ثنا عمرو بن هاشم، ثنا الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي شعيب الحضرمي،\nعن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار، فإن ذلك كافيه (^٣).\n[إسناده فيه لين إلا أنه صالح في الشواهد] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>الدليل الخامس:</span>\n(٣٥٦ - ٢٠٠) ما أخرجه الطبراني، كما في مجمع البحرين، قال: حدثنا أحمد، ثنا محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا أبو غسان محمد بن يحيى الكناني،\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٣٣).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر ح ١٦١.\n(^٣) مجمع البحرين (٣٥٤).\n(^٤) سبق تخريجه، انظر ح ٣٤٥.","vol":"2","page":376},{"text":"حدثني أبي، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني ابن خلاد،\nأنا أباه سمع من النبي - ﷺ - يقول: إذا تغوط أحدكم فليتمسح ثلاث مرات.\n[إسناده حسن لولا أن فيه يحيى بن علي بن عبد الحميد لم أقف له على ترجمة] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>الدليل السادس:</span>\n(٣٥٧ - ٢٠١) ما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن بحر، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان،\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثًا (^٢).\n[إسناده حسن إن كان أبو سفيان سمعه من جابر، ورواه أبو الزبير عن جابر في مسلم، ولم يقل: ثلاثًا] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>الدليل السابع:</span>\n(٣٥٨ - ٢٠٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير وعبدة، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الاستطابة بثلاثة أحجار، ليس فيها رجيع (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.\n(^٢) المسند (٣/ ٤٠٠).\n(^٣) سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.\n(^٤) المصنف (١/ ١٤٢) رقم ١٦٥٢.","vol":"2","page":377},{"text":"[إسناده فيه لين] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-715>الدليل الثامن:</span>\nمن النظر، قالوا: ليس الحجر كالماء، إذا أنقى كفى؛ لأن الماء يزيل العين والأثر فدلالته قطعية، فلم يحتج إلى الاستظهار بالعدد، وأما الحجر فلا يزيل الأثر، وإنما يفيد الطهارة ظاهرًا لا قطعًا، فاشترط فيه العدد (^٢).\n\nجواب الحنفية والمالكية عن أدلة الشافعية والحنابلة:\nأجابوا عن الأحاديث السابقة بأن ذكر الأحجار الثلاثة خرجت مخرج الغالب والعادة؛ لأن النقاء يحصل بها غالبًا، أو أن الثلاثة تحمل على الكمال والاستحباب (^٣).\nوقال ابن الهمام: وما رووه من الأحاديث متروك ظاهرها، فإنه لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع (^٤).\nويجاب عن هذا:\nبأن حمل الأحاديث على الاستحباب خلاف الأصل، لإن الأصل في الأمر الوجوب، وفي النهي التحريم.\nكما أن القول بأنها خرجت مخرج الغالب يحتاج إلى دليل، وكما قلنا سابقًا، لما كان الماء يطهر طهارة كاملة، لم يشترط عدد، ولما كانت الحجارة\n_________\n(^١) سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.\n(^٢) معالم السنن (١/ ١١، ١٢)، المجموع (٢/ ١٢٢).\n(^٣) انظر شرح معاني الآثار (١/ ١٢١)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٢١٤).","vol":"2","page":378},{"text":"يبقى منها أثر معفو عنه، اشترط لحصول العفو عن هذا النجاسة عدد معين، وهو ثلاثة أحجار.\nأما قولكم: إن الأحاديث التي تنص على ثلاثة أحجار متروك ظاهرها بالإجماع كما لو استنجى بحجر واحد له ثلاث شعب.\nفيقال: حكاية الإجماع ليست دقيقة، فإن ابن المنذر وابن حزم يريان وجوب ثلاثة أحجار، ولا يكفي ثلاث مسحات بحجر واحد له شعب.\nوعلى التنزل فمن تمسح بثلاث مسحات لا يكون بمنزلة من تمسح بحجر واحد مرة واحدة. فالقول الراجح أنه لا بد من ثلاثة أحجار أو ثلاثة مسحات، والله أعلم.","vol":"2","page":379},{"text":"المبحث الأول\nفي الاكتفاء بحجر واحد له ثلاث شعب\nاختلف القائلون باشتراط ثلاثة أحجار، هل المطلوب ثلاث مسحات، بحيث يكفي الحجر الواحد إذا كان ذا ثلاث شعب، أو لا بد من ثلاثة أحجار.\nفقيل: يكفي الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: لا بد من ثلاثة أحجار مطلقًا، هو رواية عن أحمد (^٣)، واختاره ابن المنذر (^٤)، ورجحه ابن حزم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>دليل من قال: يكفي حجر واحد له ثلاث شعب</span>.\nقالوا: إن الشارع لما نص على ثلاثة الأحجار أراد من المستجمر ألا يتكفي بمسح المحل مرة واحدة، بل يكرر المسح ثلاث مرات، فكان المعنى ثلاثة أحجار: أي ثلاث مسحات، وإذا كان ذلك كذلك كان هذا حاصلًا ولو بحجر واحد، والدليل على صحته أنه لو مسح بطرف واحد وروماه، ثم\n_________\n(^١) الأم (١/ ٢٢)، المهذب (١/ ٢٧)، تحفة المحتاج (١/ ١٨٢)، المنهج القويم (١/ ٨٢)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، التنبيه (ص: ١٨)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٢).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٦٩)، المغني (١/ ١٠٥)، المبدع (١/ ٩٤)، الفروع (١/ ٩٠)، المحرر (١/ ١٠)، الإنصاف (١/ ١١٢)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٨).\n(^٣) المغني (١/ ١٠٥)، المحرر (١/ ١٠).\n(^٤) الأوسط (١/ ٣٥٤).\n(^٥) المحلى (١/ ١٠٨) مسألة: ١٢٢.","vol":"2","page":381},{"text":"جاء شخص آخر، فمسح بطرفه الآخر لأجزأهما بلا خلاف، واعتبر لكل واحد منهما مسحة. وأيضًا لو استجمر، ثم كسر المتنجس منها، واستجمر به ثانية لعد حجرين، وكذا لو غسله، ثم استنجى به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>دليل من قال: لا بد من ثلاثة أحجار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>الدليل الأول:</span>\nحديث سلمان ﵁: \" ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار\" فمن استنجى بحجر واحد ثلاث مسحات يكون قد استنجى بحجر واحد، وقد وقع في ما نهى عنه رسول الله - ﷺ -، ولو كان المقصود ثلاث مسحات لجاء بها النص، والرسول - ﷺ - أعطي جوامع الكلم، فلما لم يأت نص بالتعبير بالمسح، لزم الأخذ بظاهر النص، وأنه لا بد من ثلاثة أحجار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن المنذر: ليس يخلو الأمر بثلاثة أحجار من أحد أمرين: إما أن يكون أريد بها إزالة نجاسة، فإن كان هكذا فبما أزيلت النجاسة يجزي بحجر وغير حجر ولو أزيلت بحجر واحد.\nأو يكون عبادة فلا يجزي أقل من العدد.\nأو معنى ثالثًا.\nفيقال: أريد بها إزالة نجاسة وعبادة، فلما بطل المعنى الأول لم يبق إلا هذان المعنيان، ولا يجزي في واحد من المعنيين إلا بثلاثة أحجار؛ لأن العبادات لا يجوز أن ينتقص عددها، والخبر يدل على صحة ما قاله هذا القائل، وذلك موجود في حديث سلمان: \"لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار\" وكلما أمر الناس بعدد شيء لم يجز أقل منه، ولا يجزي أن أن ترمي الجمرة مع سبع","vol":"2","page":382},{"text":"حصيات، مع أن قول رسول الله - ﷺ - مستغنى به عن غيره، ولا تأويل لما قال: \" لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار \" لمتأول معه (^١).\nوهذا الكلام جيد، إلا أن قياسه على الرمي فيه نظر، فالرمي عبادة غير معقولة المعنى، بخلاف إزالة النجاسة.\nفالراجح مذهب الشافعية والحنابلة، وأن المقصود من ثلاثة الأحجار تكرار المسح ثلاث مرات، كما أن المعتبر بقطع الاستنجاء على وتر إنما هو في المسح، وليس في عدد الأحجار، فلو مسح المستنجي ست مرات من ثلاثة أحجار لم يكن قد أتى بسنة الإيتار، لأن الإيتار المقصود به في عدد المسحات، لا عدد الأحجار، والله أعلم.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٣٥٤).","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-720>الشرط الثاني\nأن تكون الأحجار ونحوها طاهرة</span>\nيشترط في ما يستجمر به أن يكون طاهرًا، لا نجسًا، ولا متنجسًا (^١)، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: يجزئ الاستجمار بكل ما يزيل العين من طاهر ونجس، وهو مذهب الحنفية (^٥)، وقول للإمام\n_________\n(^١) النجس: ما كانت عينه نجسة. والمتنجس: ما طرأت عليه النجاسة.\n(^٢) المنتقى (١/ ٦٨،٦٩)، التاج والإكليل (١/ ٤١٤)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٣)، حاشية الصاوي (١/ ١٠١)، القوانين الفقهية (ص: ٤٢)، الخرشي (١/ ١٤٩)، منح الجليل (١/ ١٠٦).\n(^٣) الأم (١/ ٢٢)، تحفة المحتاج (١/ ١٧٦)، المهذب (١/ ٢٨)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، حلية العلماء (١/ ١٦٤)، المجموع (٢/ ١٣٢).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٧٧)، المبدع (١/ ٩١)، دليل الطالب (ص: ٦)، الفروع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ٦٨)، الكافي (١/ ٥٣).\n(^٥) قال في بدائع الصنائع (١/ ١٨): فإن فعل ذلك -يعني من الاستنجاء بالعظم والروث-فإنه يعتد به عندنا، فيكون مقيمًا سنة، ومرتكبًا كراهة، ويجوز أن يكون لفعل واحد جهتان مختلفتان، فيكون بجهة كذا، وبجهة كذا. وعند الشافعي لا يعتد به، حتى لا تجوز صلاته إذا لم يستنج بالأحجار بعد ذلك. وجه قوله: إن النص ورد بالأحجار فيراعى عين المنصوص عليه؛ ولأن الروث نجس في نفسه، والنجس كيف يزيل النجاسة؟ (ولنا): أن النص معلول بمعنى الطهارة، وقد حصلت بهذه الأشياء كما تحصل بالأحجار، إلا أنه كره بالروث لما فيه من استعمال النجس، وإفساد علف دواب الجن، وكره بالعظم لما فيه من إفساد زادهم على ما نطق به الحديث، فكان النهي عن الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه، فلا يمنع الاعتداد به وقوله: \" الروث نجس في نفسه \" مسلم، لكنه يابس لا ينفصل منه شيء إلى البدن =","vol":"2","page":385},{"text":"الطبري ﵀ (^١)، واختاره ابن تيمية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>الدليل على اشتراط الطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>الدليل الأول:</span>\n(٣٥٩ - ٢٠٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^٣).\n\nوجه الاستدلال:\nقوله: هذا ركس. فإن معنى الركس في اللغة يحتمل أمرين:\n_________\n= فيحصل باستعماله نوع طهارة بتقليل النجاسة. وانظر العناية شرح الهداية (١/ ٢١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢١٦)، الجوهرة النيرة (١/ ٤٠)، والفتاوى الهندية (١/ ٥٠)، مراقي الفلاح (ص: ١٩)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٢٩،٣٠)، البحر الرائق (١/ ٢٥٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٩).\n(^١) انظر فتح البر في ترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٩٢).\nكما أجاز الاستجمار بالروث أشهب من المالكية وأبو الحسن القاضي، انظر المنتقى للباجي (١/ ٦٨).\n(^٢) قال ابن تيمية كما في الفروع (١/ ١٢٣): وانفرد شيخنا بجزائه بروث وعظم، وظاهر كلامه وبما نهي عنه، قال: لأنه لم ينه عنه لأنه لا ينقي، بل لإفساده، فإذا قيل: يزول بطعامنا مع التحريم، فهذا أولى.\n(^٣) صحيح البخاري (١٥٦).","vol":"2","page":386},{"text":"الأول: الركس بمعنى: الرجيع.\nوالثاني: الركس بمعنى: النجس. فعلل النبي - ﷺ - تركه بأنه رجس.\nوقد قال بعضهم: ليس في الحديث دليل على اشتراط الطهارة، وإنما فيه ترك الاستنجاء بالروث، ولا يلزم من ذلك النجاسة، كما لم يلزم من تركه الاستنجاء بالعظم والمحترمات.\nفأجاب النووي بقوله: إن الاعتماد في الاستدلال على قوله - ﷺ -: إنها ركس\" وليس على مجرد تركه الاستنجاء بها، قال: ولا يجوز أن يحمل على أنه مجرد إخبار بأنها رجيع، فإن ذلك إخبار بالمعلوم، فيؤدي الحمل عليه إلى خلو الكلام عن فائدة، فوجب حمل الكلام على ما ذكرناه من تفسير الركس بمعنى: النجس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>الدليل الثاني:</span>\n(٣٦٠ - ٢٠٤) ما رواه الدارقطني، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، نا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي،\nعن أبي هريرة، قال: إن النبي - ﷺ - نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٠).\n(^٢) سنن الدراقطني (١/ ٥٦).\n(^٣) وسبق تخريجه في مسألة: حكم الأثر المتبقي بعد الاستجمار.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-724>الدليل الثالث:</span>\nمن جهة النظر، قالوا: إن النجس: نجس في نفسه، فلا يمكن أن يطهر غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن الاستجمار رخصة عندهم؛ لأن الأصل في إزالة النجاسة هو الماء، والرخصة لا تحصل بحرام، يعني: بملابسة النجاسة.\nوالصحيح أن الاستجمار على وفق القياس، وليس هو رخصة، لأن إزالة النجاسة إذا أزيلت بأي مزيل زال حكمها، ولا يختص هذا في محل الاستجمار، كما قدمنا في دلك النعل بالتراب (^١)، وفي تطهير ذيل المرأة (^٢)، ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>دليل من قال: يجزئ الاستجمار بكل مزيل ولو كان نجسًا</span>.\nقالوا: إن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها، وحديث ابن مسعود غايته عدم الاستنجاء بالنجس، لكن إذا استنجى فقد طهر مع الإثم، لكن لا يمكننا الحكم بنجاسة المحل، وقد ارتفعت النجاسة، فالنهي والصحة غير متلازمين، فقد تجتمع الصحة والتحريم.\nوهذا القول فيه قوة، ولا يقال هذا القول ابتداء، لكن لو استنجى أحد بما نهي عن الاستنجاء به، وجاء يسأل هل يجزؤه ذلك؟ قلنا: يجزؤك، ولا تعد.\n_________\n(^١) سبق تخريجه من حديث أبي سعيد، والحديث صحيح.\n(^٢) سبق تخريجه من حديث أمرأة من بني عبد الأشهل، ومن حديث أم سلمة، والحديث صحيح، انظر ح ٣٩٦.","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>الشرط الثالث\nأن يكون المستنجى به غير عظم وروث</span>\nلا يستنجي بعظم، ولا روث، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، وابن حزم من الظاهرية (^٣).\nوقيل: يستنجي بهما، وهو اختيار أشهب من المالكية (^٤).\nوقيل: لا يستنجي بهما، وإن خالف واستنجى أجزأه، وهو مذهب الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦)، وابن تيمية من الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) المهذب (١/ ٢٨)، حلية العلماء (١/ ٦٥)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، التنبيه (ص: ١٨).\n(^٢) الفروع (١/ ٩٢)، كشاف القناع (١/ ٦٩)، المبدع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠).\n(^٣) المحلى (١/ ١١٠).\n(^٤) قال أشهب كما في المنتقى للباجي (١/ ٦٨): ما سمعت في العظم والروث نهيًا عامًا، وأما أنا في علمي فما أرى به بأسا. اهـ فواضح أن النهي عن الاستنجاء بالعظم والروثة لم يبلغه.\n(^٥) ذكرنا العزو إلى كتبهم في المسألة المتقدمة في اشتراط طهارة ما يستنجى به، فانظره إن شئت.\n(^٦) قال في الخرشي (١/ ١٥١) فإن أنقت -يعني: الاستجمار بروث وعظم أجزأت. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٢٨٩)، الشرح الكبير (١/ ١١٤)، المنتقى للباجي (١/ ٦٨)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٤)، حاشية الصاوي (١/ ١٠٢)، القوانين الفقهية (ص:٤٢)، منح الجليل (١/ ١٠٦) ..\n(^٧) الفروع (١/ ١٢٣)، المبدع (١/ ٩٢)، دليل الطالب (ص: ٦)، (١/ ١٠)، منار السبيل (١/ ٢٣)، الكافي (١/ ٥٣)، كشاف القناع (١/ ٦٩).","vol":"2","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-728>دليل من قال: لا يستنجي بعظم وروث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>الدليل الأول:</span>\n(٣٦١ - ٢٠٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>الدليل الثاني:</span>\n(٣٦٢ - ٢٠٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح\nوحدثنا يحيى بن يحيى، واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).\n(^٢) مسلم (٢٦٢).","vol":"2","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-731>الدليل الثالث:</span>\n(٣٦٣ - ٢٠٧) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل/ حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي،\nعن أبي هريرة ﵁، أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>الدليل الرابع:</span>\n(٣٦٤ - ٢٠٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكرياء بن إسحق، حدثنا أبو الزبير،\nأنه سمع جابرًا يقول: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتمسح بعظم أو ببعر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>الدليل الخامس:</span>\n(٣٦٥ - ٢٠٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا محمد بن عجلان، حدثني القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٨٦٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٦٣).","vol":"2","page":391},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلا تستقبلوها ولا تستدبروها، ولا يستنجي بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nقال الطحاوي: الرمة: العظام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>الدليل السادس:</span>\n(٣٦٦ - ٢١٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا المفضل، قال: حدثني عياش بن عباس، أن شييم بن بيتان أخبره، أنه سمع شيبان القتباني يقول:\nاستخلف مسلمة بن مخلد رويفع بن ثابت الأنصاري على أسفل الأرض، قال: فسرنا معه قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: يا رويفع لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو بعظم فإن محمدًا - ﷺ - بريء منه (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٥٠).\n(^٢) سبق تخريجه في حكم الاستنجاء.\n(^٣) المسند (٤/ ١٠٩).\n(^٤) في إسناده شيبان القتباني، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٥).\nوفي التقريب: مجهول.\nوفي إسناده اختلاف على عياش بن عباس، كالتالي:\nالحديث رواه أبو داود (٣٦) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ١٠١)، وابن أبي =","vol":"2","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-735>الدليل السابع:</span>\n(٣٦٧ - ٢١١) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني","vol":"2","page":393},{"text":"عبد الكريم بن أبي المخارق، أن الوليد بن مالك بن عبد القيس أخبره، أن محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف أخبره،\nأن سهل بن حنيف أخبره، أن رسول الله - ﷺ - قال له: أنت رسولي إلى أهل مكة. قل: إن رسول الله - ﷺ - أرسلني يقرأ السلام عليكم، ويأمركم بثلاث لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم ولا ببعرة (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\nوالعلة في النهي: إما أن يكون الروث والعظم طاهرين، أو نجسين:\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق (١٥٩٢٠).\n(^٢) في إسناده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف جدًا.\nكما أن في إسناده الوليد بن مالك ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٩/ ١٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٥٢).\nوقال ابن حجر: مجهول غير مشهور. تعجيل المنفعة (١١٥٥).\nومحمد بن قيس، قال علي بن المديني: لا يعرف. لسان الميزان (٥/ ٣٤٩). وقال الحافظ في تعجيل المنفعة (٩٦٩): ليس بمشهور.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أحمد (٣/ ٤٨٧) عن عبد الرزاق به.\nوأخرجه الدارمي (٦٦٤) والحاكم (٣/ ٤١٢) من طريق أبي عاصم.\nوأخرجه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (٦٦) من طريق جرير، كلاهما عن عبد الكريم بن أبي المخارق به.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٥)، (٤/ ١٧٧): رواه أحمد، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف. اهـ\nوقال ابن حجر في التلخيص: رواه أحمد، وإسناده واهـ.","vol":"2","page":394},{"text":"(٣٦٨ - ٢١٢) فإن كانا طاهرين، فالعلة فيهما ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال:\nسألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن، قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله - ﷺ -: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم (^١).\nفإن كان العظم والروث طاهرين، فعلة النهي أنهما طعام إخواننا من الجن وطعام دوابهم.\n(٣٦٩ - ٢١٣) وإن كان العظم والروث نجسين، فالعلة ماروه البخاي ما ورد في حديث ابن مسعود ﵁، قال: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا\n_________\n(^١) مسلم (٤٥٠).","vol":"2","page":395},{"text":"ركس (^١).\nوسقنا إسناده في أول دليل في مسألتنا هذه. فقوله - ﷺ -: هذا ركس: أي نجس كما بيناه من قبل، ولا ينبغي أن يفسر الركس بمعنى الرجيع،، فإن ذلك إخبار بالمعلوم، فيؤدي الحمل عليه إلى خلو الكلام من فائدة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>دليل من قال: يجوز الاستنجاء بالعظم والروث</span>.\nلا أعلم له دليلًا، وقد صرح أشهب بأنه لا يعلم فيه نهيًا، وهذا دليل على أنه لم يبلغه النهي، ولو بلغه لقال به، لأن النهي ثابت في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وابن مسعود وغيرهما كما سقناه في أدلة القول الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>دليل من قال: لا يستنجي، وإذا استنجى أجزأ</span>.\nقالوا: إن كان العظم والروث طعام إخواننا من الجن، فإن هذا لا يمنع من صحة الاستنجاء، كما لو استنجى بثوب غيره، فكون اعتدى على ثوب غيره لم يمنع من الاستنجاء به، وإن كان العظم والروث نجسين فإن هذا أيضًا لا يمنع من صحة الاستنجاء، لإن العظم نجاسته لا تتعدى كما لو كان خاليًا من الرطوبة، وكذلك البعر الناشف لا تتعدى نجاسته إلى البدن، فهو يزيل النجاسة، ولا ينجس غيره، وبالتالي فإن النهي عن الاستنجاء منهما منفك عن كونهما ينظفان المحل، وكيف نحكم على المحل بالنجاسة وقد زالت عينها.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).","vol":"2","page":396},{"text":"فرع النهي عن العظام والروث للكراهة أو للتحريم\nاختلف الفقهاء هل النهي عن الاستجمار بالروث والعظام هل هو للكراهة أم للتحريم؟\nفقيل: يكره، اختاره بعض الحنفية (^١).\nوقيل: يكره في العظم والروث الطاهرين، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: يحرم، اختاره بعض الحنفية (^٣)، واختاره أيضًا بعض المالكية (^٤)، وهو مذهب الشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) كتب الحنفية نصت على كراهة الاستنجاء بعظم أو روث كما في بدائع الصنائع (١/ ١٨)، وتبيين الحقائق (١/ ٧٨)، والجوهرة النيرة (١/ ٤٠)، والبحر الرائق (١/ ٢٥٥) وأكثر كتبهم لم تفسر الكراهة هل هي للتحريم أو للتنزيه، إلا أن ابن عابدين قال في حاشيته (١/ ٣٣٩): أما العظم والروث فالنهي ورد فيهما صريحًا في صحيح مسلم لما سأله الجن الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما كان لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال النبي - ﷺ -: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم، وعلل في الهداية للروث بالنجاسة، وإليه يشير قوله في حديث آخر: \" إنها ركس \" لكن الظاهر أن هذا لا يفيد التحريم. اهـ\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٨٨)، الشرح الكبير (١/ ١١٤).\n(^٣) مراقي الفلاح (ص: ٢١).\n(^٤) الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ١٧).\n(^٥) المهذب (١/ ٢٨)، حلية العلماء (١/ ٦٥)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، التنبيه (ص: ١٨).\n(^٦) الفروع (١/ ٩٢)، كشاف القناع (١/ ٦٩)، المبدع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠).","vol":"2","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-738>دليل من قال: يكره</span>.\nقالوا: إن الأصل في النهي التحريم، لكن مقتضى التعليل بأنه زاد إخواننا من الجن جعلنا نحمل النهي على أنه مكروه، وليس بمحرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>دليل من قال: يحرم</span>.\nقالوا: الأصل في النهي التحريم، ولا توجد قرينة صارفة للنهي عن هذا الأصل.\nبل قالوا: إن مقتضى التعليل يقتضي التحريم؛ لأن العظم والروث لما كان طعام إخواننا من الجن، كان في الاستنجاء به، تعد وإفساد له، أما التعدي فظاهر، فلأن كل عظم وروث جعل من طعامهم وطعام دوابهم، فكانوا أحق به.\nوأما الإفساد، فلأن هذا الطعام إذا استنجي به أدى إلى إفساده عليهم، وما جمع بين التعدي والإفساد كيف لا يكون حرامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>دليل من قال: يكره إن كان العظم والروث طاهرين ويحرم إن كانا نجسين</span>.\nلعلهم سبب التفريق عندهم إن العظم والروث إن كانا طاهرين كان في الاستنجاء به ملابسة النجاسة، وهي مكروهة عندهم، بخلاف ما إذا كانا طاهرين.\nولو عكسوا لم يبعدوا، لأن العظم والروث إن كانا نجسين فاستعمال النجاسة على وجه لا يتعدى لا يمنع منه، كما انتفع من شحم الميتة، فإنه يطلى به السفن ويدهن به الجلود ويستصبح به الناس كما في حديث جابر","vol":"2","page":398},{"text":"المتفق عليه.\n(٣٧٠ - ٢١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح، وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه، ورواه مسلم (^١).\nوأما إذا كان العظم والروث طاهرين فإن فيه كما بينا سابقًا تعديًا وإفسادًا فينبغي أن يكون حرامًا، لو قيل هذا لم يبعد.\nالراجح أن النهي للتحريم، لأنه الأصل في نهي رسول الله - ﷺ -، وإذا خالف، واستنجى به، فهل يجزؤه أم لا؟\nأما القائلون بالكراهة فظاهر، وأما القائلون بالتحريم فهل يصح أم لا فيه خلاف بيناه في مسألة مستقلة في اشتراط أن يكون المستنجى به طاهرًا، وفي ما سبق من الفصول، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).","vol":"2","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>الشرط الرابع في اشتراط أن يكون المستجمر به من الأحجار</span>\nاختلف الفقهاء هل يشترط أن يكون الاستجمار من الأحجار، أو يجوز أن يكون من الخشب والورق ونحوهما؟\nفقيل: يجوز الاستجمار بكل طاهر منق من حجر أو ورق أو خشب ونحوها، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يجوز إلا الماء أو الأحجار ونحوها مما هو من جنس الأرض، ولا يجوز بالورق والخشب وغيرها من غير جنس الأحجار، وهو اختيار أصبغ من المالكية (^٥)، وابن حزم من الظاهرية (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٣)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٤٨)، الفتاوى النهدية (١/ ٤٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، الجوهرة النيرة (١/ ٤٠)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٢٩).\n(^٢) المنتقى (١/ ٦٧، ٦٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، حاشية الصاوي (١/ ١٠٠، ١٠١)، مختصر خليل (ص: ١٥).\n(^٣) الأم (١/ ٢٢)، المهذب (١/ ٢٨)، حلية العلماء (١/ ١٦٤)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، أسنى المطالب (١/ ٥٠)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٨)، المجموع (٢/ ١٣٠).\n(^٤) المبدع (١/ ٩١)، الفروع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٣)، المغني (١/ ١٠٣)، كشاف القناع (٦٨)، الإنصاف (١/ ١٠٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٦).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٢٨٦).\n(^٦) المحلى (١/ ١٠٨).","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-742>دليل الجمهور على جواز الورق والخشب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>الدليل الأول:</span>\n(٣٧١ - ٢١٥) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل/ حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي،\nعن أبي هريرة ﵁، أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت. الحديث (^١).\nفقوله: \" ولا تأتني بعظم ولا روثة \" لما خص النهي بالعظم والروثة دل على جواز غيرهما، ولو لم يكن حجرًا كالورق والخشب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>الدليل الثاني:</span>\n(٣٧٢ - ٢١٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٨٦٠).\n(^٢) صحيح البخاري (١٥٦).","vol":"2","page":402},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - علل منع الاستنجاء بها بكونها ركسًا، ولم يعلل بكونها غير حجر. وهذا يعني جواز الاستنجاء بكل طاهر منق لم يكن رجسًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>الدليل الثالث:</span>\n(٣٧٣ - ٢١٧) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، نا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس بن عبد الله الترقفي، نا يحيى بن يعلى، نا أبي، عن غيلان، عن أبي إسحاق،\nعن مولى عمر يسار بن نمير، قال كان عمر ﵁ إذا بال قال: ناولني شيئا أستنجي به، قال: فأناوله العود والحجر، أو يأتي حائطًا يتمسح به، أو يمس الأرض ولم يكن يغسله.\nقال البيهقي: وهذا أصح ما روي في هذا الباب وأعلاه (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن غيلان بن جامع لم أقف هل سمع من أبي إسحاق قبل أو بعد تغيره] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>الدليل الرابع:</span>\n(٣٧٤ - ٢١٨) ما رواه الدارقطني من طريق مبشر بن عبيد، حدثني الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂ قالت: ثم مر سراقة بن مالك المدلجي على\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١١١).\n(^٢) غيلان بن جامع من رجال مسلم، ومع ذلك لم يخرج مسلم حديث أبي إسحاق من رواية غيلان، ولا أحد من الكتب الستة إلا النسائي فقد أخرج له حديثًا واحدًا قد توبع عليه (٥٠٧٧) بلفظ: \" أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم \".","vol":"2","page":403},{"text":"رسول الله - ﷺ - فسأله عن التغوط، فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وأن يستنجي بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث حثيات من تراب.\nقال الدارقطني: لم يروه إلا مبشر بن عبيد، وهو متروك الحديث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>الدليل الخامس:</span>\n(٣٧٥ - ٢١٩) ما رواه الدارقطني، قال: نا عبد الباقي بن قانع، نا أحمد بن الحسن المضري، نا أبو عاصم، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد، أو ثلاثة أحجار، أو بثلاث حثيات من التراب. قال زمعة: فحدثت به ابن طاوس، فقال: أخبرني أبي عن ابن عباس بهذا سواء (^٢).\n[ضعيف جدًا أو موضوع] (^٣).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٥٦).\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ٥٧).\n(^٣) قال الدارقطني: لم يسنده غير المضري، وهو كذاب متروك، وغيره يرويه عن أبي عاصم، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس مرسلًا، ليس فيه عن ابن عباس، وكذلك رواه عبد الرزاق وابن وهب ووكيع وغيرهم عن زمعة. ورواه ابن عيينة عن سلمة بن وهرام عن طاوس قوله، وقد سألت سلمة (السائل ابن عيينة) عن قول زمعة: أنه عن النبي - ﷺ - فلم يعرفه.\nعلى هذا فالمرفوع ضعيف جدًا أو موضوع، والمرسل ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف، والمعروف أنه من قول طاوس موقوفًا عليه. =","vol":"2","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-748>الدليل السادس:</span>\nمن النظر، قالوا: إن النجاسة عين خبيثة، متى زالت بأي مزيل زال حكمها، وليس التعبد بالمزيل، ولكن التعبد بالإزالة، فالحجر وما كان مثله أو أنقى منه يحصل به المقصود، وهو طهارة المحل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>دليل ابن حزم على وجوب الاقتصار على الماء أو الحجارة</span>.\nيرى ابن حزم أن الاستنجاء يقتصر على ما رود فيه النص، وقد جاء الاستنجاء بالماء في أحاديث كثيرة سوف نسوق ما وقفنا عليه منها في باب الاستنجاء بالماء، وجاء الاستنجاء بالحجارة، وقد ذكرنا ما وقفت عليه منها في باب الاستجمار بالحجارة، ولم يرد النص في الاستنجاء إلا بالماء أو الحجارة، فطلب الاستنجاء بغيرهما لم يدل عليه الدليل، فلا يجوز الاستنجاء به، ولا يرى ابن حزم القياس حتى يقيس على الحجارة غيرها مما يزيل النجاسة، أو ربما يكون أنقى منها في الإزالة.\n_________\n= وهو كذلك في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢) قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن طاووس، قال: الاستنجاء بثلاثة أحجار، قال: قلت: فإن لم أجد ثلاثة أحجار؟ قال: فثلاثة أعواد، قلت: فإن لم أجد ثلاثة أعواد؟ قال: فثلاث حفنات من تراب. وسنده صحيح إلى طاووس.\nورواه البيهقي (١/ ١١١) من طريق هشيم به. وقال: هذا هو الصحيح عن طاووس من قوله، وكذلك رواه سفيان بن عيينة، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس. ورواه زمعة بن صالح، عن سلمة، فرفعه مرسلًا، ثم ساقه البيهقي بإسناده (١/ ١١١) من طريق عبد الرزاق، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، قال: سمعت طاووسًا قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره.\nقال البيهقي: هكذا رواه ابن وهب ووكيع وغيرهم عن زمعة. حتى قال: ولا يصح وصله ولا رفعه.","vol":"2","page":405},{"text":"ويقال لابن حزم: كيف جوزت الاستجمار بالرمل والتراب مع أنه لم يأت به نص، فإن كان الدليل هو الاستجمار بالحجارة، فهذا باب من القياس، وأنت لا ترى القياس، وإن كان اتباعًا للدليل فلا أعلم نصًا في السنة في الاستجمار بالرمل والتراب.\nواستدل بعضهم من وجه آخر، فقال: إن الاستجمار رخصة، فيقتصر بها على ما ورد (^١).\nوقال ابن المنذر: لا نحفظ عن رسول الله شيئًا من الأخبار أنه أمر بالاستنجاء بغير الحجارة، ومن استنجى بالحجارة كما أمر به رسول الله - ﷺ - فقد أتى بما عليه، وإن استنجى بغير الحجارة، فالذي نحفظ عن جماعة من أهل العلم أنه قالوا: ذلك جائز، والاستنجاء بالحجارة أحوط (^٢).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٨٦).\n(^٢) الأوسط (١/ ٣٥٣).","vol":"2","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-750>الشرط الخامس أن يكون الحجر ونحوه منقيًا</span>\nاشترط الفقهاء أن يكون الحجر أو ما يقوم مقامه منقيًا (^١).\nلأن المقصود من الاستجمار هو الإنقاء، فالذي لا ينقي لا حاجة إلى الاستجمار به.\nوعليه فقيل: يكره الاستجمار بزجاج، وهو مذهب الحنفية (^٢).\nوقيل: لا يجوز الاستجمار بالزجاج، وهو مذهب الجمهور (^٣).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٢) نور الإيضاح (ص: ١٤)، الدر المختار (١/ ٣٣٧) وقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٣٣٧): \" لم يرد به حقيقة الإنقاء، بل تقليل النجاسة\"\nقلت: الذي يقلل النجاسة يحصل به الإنقاء تدريجيًا.\nوانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، الشرح الكبير (١/ ١١٣)، مختصر خليل (ص: ١٥).\nوقال النووي من الشافعية في المجموع (٢/ ١٣٤) اتفق الأصحاب على أن شرط المستنجى به أن يكون قالعًا لعين النجاسة. اهـ\nوانظر في مذهب الحنابلة المبدع (١/ ٩٣)، الفروع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠).\nوقال في كشاف القناع (١/ ٦٩): والإنقاء بأحجار ونحوها: إزالة العين الخارجة من السبيلين حتى لا يبقى أثر لا يزيله إلا الماء. الخ وقد بينا في مسألة مستقلة صفة الإنقاء بالحجر، فارجع إليه إن شئت، غير مأمور. اهـ\n(^٢) تبيين الحقائق (١/ ٧٨)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٠).\n(^٣) انظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ١١٣)، الخرشي (١/ ١٥٠)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، مختصر خليل (ص: ١٥).\nوفي مذهب الشافعية: انظر روضة الطالبين (١/ ٦٨). وقال النووي في المجموع (٢/ ١٣٤): واتفقوا - يعني أصحابهم- على أن الزجاج والقصب الأملس وشبهها لا يجزئ.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-751>علة النهي عن الاستنجاء بالزجاج</span>.\nعلل الفقهاء النهي عن الاستنجاء بالزجاج بأمرين:\nالأول: أنه لا ينقي، والمقصود من الاستجمار هو الإنقاء، فإذا كان الزجاج لا ينقي المحل كان الاستنجاء به عبثًا.\nالثاني: أن الزجاج قد يضر بالمقعدة.\nوالذي يظهر من التعليل أنه لا يوجد نص في النهي عن الاستنجاء بالزجاج أو بالحجر الأملس، وإذا استنجى به فإن تم المقصود، وأزل عين النجاسة فقد طهر المحل، وإن لم ينق فإنه يكون مطالبًا بالاستنجاء حتى يطهر المحل، والله أعلم.\n_________\nوانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٦٩)، المغني (١/ ١٠٤)، المبدع (١/ ٩٣)، شرح العمدة (١/ ١٥٩).","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>فرع إذا استنجى بالزجاج، فهل يجزئه الاستجمار أو يتعين الماء</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة:\nفقيل: إن كان حين استنجى بالزجاج بسط النجاسة بحيث تعدت محلها، فإن الماء يتعين في هذه الحالة، وإلا فتكفيه الحجارة، وهذا مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\nوفي مذهب الحنابلة ثلاثة أقوال فيما إذا استجمر بمنهي عنه، ثم استجمر بمباح:\nفقيل: لا يجزئ مطلقًا، ويتعين الماء.\nوقيل: يجزئ مطلقًا الاستجمار بالحجارة.\nوقيل: إن أزال شيئًا أجزأ، وإلا تعين الماء (^٣).\nوأما من يرى أن الاستجمار مجزئ، ولو تعدت النجاسة مخرجها المعتاد، فإنه ليس بحاجة إلى هذا التفصيل، وهو الراجح، وسوف يأتي الكلام في مسألة مستقلة: خلاف الفقهاء فيما إذا تجاوزت النجاسة مخرجها المعتاد، في بحث: متى يتعين الماء، فانظره إن شئت.\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٥٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٣٤).\n(^٣) انظر تصحيح الفروع (١/ ١٢٣).","vol":"2","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-753>الشرط السادس\nهل يشترط أن يكون جامدًا</span>\nاختلف الفقهاء فيما يستجمر به هل يشترط أن يكون جامدًا، أو يجزئ الاستنجاء بكل رطب أو مائع غير الماء؟\nفقيل: يجزئ كل مائع طاهر مزيل للنجاسة، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يجزئ إلا ما كان جامدًا، أما الرطب والمائع من غير الماء فلا يجزئ الاستنجاء به، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: يجزئ كل مزيل، سواء كان مائعًا أو جامدًا أو رطبًا، وهو اختيار ابن تيمية (^٥).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، الهداية شرح البداية (١/ ٣٤).\n(^٢) منح الجليل (١/ ١٠٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٣)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٧)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩).\n(^٣) قال في المهذب (١/ ٢٨): أما غير الماء من المائعات فلا يجوز الاستنجاء به؛ لأنه ينجس بملاقاة النجاسة فيزيد في النجاسة. اهـ\nوانظر المجموع (٢/ ١٣٢)، تحفة المحتاج (١/ ١٧٦)، دقائق المنهاج (ص: ٣٣)، المنهج القويم (ص: ٨١). وقال في حلية العلماء (١/ ١٤٦): ويجوز الاستنجاء بالحجر وما يقوم مقامه: وهو كل جامد طاهر منقي. الخ فنص على اشتراط الجامد.\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٦٩)، الإنصاف (١/ ١١١)، المبدع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٣).\n(^٥) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٧٥): الراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها؛ فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة؛ لما في ذلك من فساد الأموال كما لا =","vol":"2","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-754>دليل الحنفية على إزالة الاستجمار بكل مائع ورطب</span>.\nقالوا: إن كل مائع مزيل فإنه يطهر النجاسة، قياسًا على إزالة النجاسة بالماء بناء على أن الطهارة بالماء معلولة بعلة كونه قالعًا لتلك النجاسة، والمائع قالع فهو محصل ذلك المقصود فتحصل به الطهارة.\nوقيدوا المائع بكونه مزيلًا ليخرج الدهن والسمن واللبن وما أشبه ذلك؛ لأن الإزالة إنما تكون بأن يخرج أجزاء النجاسة مع المزيل شيئا فشيئًا، وذلك إنما يتحقق فيما ينعصر بالعصر بخلاف الخل وماء الباقلاء الذي لم يثخن فإنه مزيل، وكذا الريق، وعلى هذا فرعوا طهارة الثدي إذا قاء عليه الولد ثم رضعه حتى أزال أثر القيء (^١)، وكذا إذا لحس أصبعه من نجاسة بها حتى ذهب الأثر، أو شرب خمرًا ثم تردد ريقه في فيه مرارًا طهر (^٢) حتى لو صلى صحت صلاته (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>دليل الجمهور على اشتراط الماء أو الجامد</span>.\nقالوا: جاءت أحاديث كثيرة في الاستنجاء بالماء (^٤)، كما جاءت أحاديث كثيرة بجواز الاستجمار بالحجارة (^٥)، قالوا: والأصل في النجاسات\n_________\n= يجوز الاستنجاء بها. اهـ\n(^١) هذا بناء على القول بنجاسة القيء، والصحيح طهارته، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات بلغنا الله إياه بلطفه ورحمته.\n(^٢) وهذا بناء على أن الخمر نجسة، والصحيح أن نجاستها معنوية، وأن عينها طاهرة.\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٢٣٣) مع تصرف يسير.\n(^٤) ذكرت ما وقفت عليه منها في باب الاستنجاء بالماء.\n(^٥) ذكرت ما وقفت عليه منها في باب الاستجمار بالحجارة.","vol":"2","page":412},{"text":"كلها أنها لا تزال إلا بالماء، جاء الاستجمار بالأحجار على خلاف الأصل فقبلناه في محله، ولا نتعداه لغيره، فلا نزيل النجاسة بالأحجار إذا كانت النجاسة على غير المخرج، ولا نزيلها بمائع غير الماء لعدم الدليل، بل إن المائع غير الماء قد ينشر النجاسة أكثر؛ لأنه سوف يتنجس المائع بمجرد الملاقاة، فيكون ما يصيب البدن منه يكون نجسًا، والنجس لا يطهر.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-756>الدليل على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء </span>أدلة كثيرة منها:\nقوله تعالى: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به﴾ (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nقال النووي: ذكر الله سبحانه امتنانًا، فلو حصل -يعني التطهير- بغيره لم يحصل الامتنان (^٢).\n\nالدليل الثاني:\n(٣٧٦ - ٢٢٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: وحدثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، قال:\nسمعت أنس بن مالك: قال جاء أعرابي، فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - ﷺ -، فلما قضى بوله أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء، فأهريق عليه. ورواه مسلم (^٣).\n\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - حين أراد تطهير المسجد من بول الأعرابي أمر بالماء لقوله\n_________\n(^١) الإنفال: ١١.\n(^٢) المجموع (١/ ١٤٣).\n(^٣) صحيح البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤).","vol":"2","page":413},{"text":"في الحديث: \" أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء \" فهذا الأمر دال على اختصاص الماء بالتطهير.\n\nالدليل الثالث:\n(٣٧٧ - ٢٢١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة،\nعن أسماء قالت: جاءت امرأة النبي - ﷺ - فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه، ورواه مسلم (^١).\n\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أرشد في تطهير الثوب من دم الحيض إلى الماء، ولم يرشد إلى غيره، فتعين الماء لإزالة النجاسة من دم الحيض، لكونه منصوصًا عليه، وباقي النجاسات مقيسة عليه.\nوأجيب عن هذه الأدلة:\nبأن هذه الأدلة تدل على أن الماء يزيل النجاسة، وهذا لا إشكال فيه، وهو محل إجماع، لكن ليس فيها دلالة على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء .. وفرق بين المسألتين.\n\nالدليل الرابع:\nقالوا: إذا كانت طهارة الحدث لا تكون إلا بالماء مع وجوده، فكذلك إزالة النجاسة لا تكون إلا بالماء.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٧)، مسلم (٢٩١).","vol":"2","page":414},{"text":"وأجيب: بأن القياس على طهارة الحدث قياس مع الفارق.\nأولا: طهارة الحدث من باب فعل المأمور، وأما طهارة الخبث فمن باب ترك المحضور.\nثانيًا: طهارة الحدث تشترط لها النية على الصحيح خلافًا للحنفية، بخلاف طهارة الخبث فهي من باب التروك لا تشترط لها النية كترك الزنا والخمر ونحوها.\nثالثًا: طهارة الحدث طهارة تعبدية محضة غير معقولة المعنى، فبدن المحدث وعرقه وريقه طاهر، وأما طهارة الخبث فإنها طهارة معللة بوجود النجاسة الحسية.\nرابعًا: طهارة الحدث الصغرى تختص بأعضاء مخصوصة، ربما ليس لها علاقة بالحدث، فالحدث: الذي هو البول والغائط موجب لغسل الأعضاء الأربعة الطاهرة، بينما طهارة الخبث تتعلق بعين النجاسة أين ما وجدت.\nخامسًا: طهارة الحدث لا تسقط بالجهل والنسيان على الصحيح بخلاف طهارة الخبث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>دليل من قال: تزال النجاسة بأي مزيل</span>.\nالدليل الأول:\nالاستجمار ليس رخصة على خلاف القياس، بل إذا صح الاستجمار بالحجارة صح إزالة النجاسة بأي مزيل، فلما سقط تعين الماء في الاستجمار سقط تعين الماء في غير الاستجمار.\nالدليل الثاني:\nصح تطهير النعلين بالتراب، وهو غير الماء، وليس في محل الاستجمار،","vol":"2","page":415},{"text":"(٣٧٨ - ٢٢٢) فقد روى أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\nوصح تطهير ذيل المرأة بغير الماء، وفي غير محل الاستجمار أيضًا\n(٣٧٩ - ٢٢٣) روى أحمد، قال: ثنا أبو كامل، ثنا زهير -يعنى ابن معاوية- ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، قال: وكان رجل صدق، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت:\nيا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نصنع إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\nفسقط دعوى أن إزالة النجاسة في الاستجمار بالحجارة على خلاف\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) انظر تخريجه في مسألة: الاستنجاء من المذي.\n(^٣) المسند (٦/ ٤٣٥).\n(^٤) انظر تخريجه في مسألة الاستنجاء من المذي.","vol":"2","page":416},{"text":"القياس، وأنه لا يتعدى فيها محلها، بل تزال النجاسة بأي مزيل كان.\nالدليل الرابع:\nمن النظر، قالوا: إن النجاسة عين خبيثة لها طعم أو لون أو رائحة، والمطلوب ازالة كل ذلك فإذا ذهب طعمها ولونها ورائحتها بأي مزيل زال حكمها وأصبح المحل طاهرًا. وهذا هو القول الراجح، والله أعلم.","vol":"2","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-758>الشرط السابع\nألا يكون المستجمر به حُمَمَة</span>\nوقع خلاف بين الفقهاء في حكم الاستنجاء بالحمم، ومثله الرماد (^١).\nفقيل: يكره الاستنجاء به، وهو مذهب الحنفية (^٢)، وقول في مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: لا يجزئ مطلقًا، اختاره العراقيون من الشافعية (^٤).\nوقيل: إن كان صلبًا لا يتفتت أجزأ الاستنجاء به، وإن كان رخوًا يتفتت لم يجزئ، اختاره الخرسانيون من الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ١٣٥): الحممة: بضم الحماء، وفتح الميمين مخففتين: وهي الفحم، وكذا قاله أصحابنا في كتب الفقه، وكذا قاله أهل اللغة وغريب الحديث.\n\nوقال الخطابي: الحمم الفحم، وما أحرق من الخشب والعظام ونحوها.\nوقال البغوي: المراد به: الفحم الرخو الذي يتناثر إذا غمز، فلا يقلع النجاسة. اهـ\n(^٢) نور الإيضاح (ص: ١٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٣)، مراقي الفلاح (ص: ٢٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤١).\n(^٣) قال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٧): ويكره الاستنجاء بالحممة. وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٨٨).\n(^٤) قال النووي في المجموع (٢/ ١٣٤): وأما الفحم فقطع العراقيون بأنه لا يجزئ. وانظر المهذب (١/ ٢٨).\n(^٥) قال النووي في المجموع (٢/ ١٣٤): وقال الخرسانيون: اختلف نص الشافعي فيه -أي في الاستنجاء بالفحم- قالوا: وفيه طريقان: الصحيح منهما أنه على حالتين: فإن كان صلبًا لا يتفتت أجزأ الاستنجاء به، وإن كان رخوًا يتفتت لم يجزئ. وقيل: فيه قولان مطلقًا. اهـ وانظر روضة الطالبين (١/ ٦٨)، مغني المحتاج (١/ ٤٣).","vol":"2","page":419},{"text":"وقيل: يجزئ الاستنجاء بالحممة، وهو قول في مذهب المالكية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>دليل من قال: بالكراهة أو المنع</span>.\n(٣٨٠ - ٢٢٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا حيوة بن شريح الحمصي، ثنا ابن عياش، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن الديلمي،\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قدم وفد الجن على رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا محمد إنه أمتك أن يستنجوا بعظم أو روثة أو حممة؛ فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقًا. قال: فنهى النبي - ﷺ - عن ذلك (^٢).\n[حديث ابن مسعود في مسلم وليس فيه إلا العظم والروثة] (^٣).\n_________\n(^١) قال في مواهب الجليل (١/ ٢٨٨): \"لم يذكر المصنف حممة، وتقدم ذكرها في كلام ابن الحاجب. وقال في التوضيح: الحمم: الفحم، ثم قال: وأما الحممة فقال المصنف: الأصح فيها عدم الجواز. وقال التلمساني: إن ظاهر المذهب الجواز، والنقل يؤيده، قال أشهب في العتبية: سئل مالك عن الاستنجاء بالعظم والحممة؟ قال: ما سمعت فيها نهيًا، ولا أرى بها بأسًا في علمي. انتهى، ثم قال في التوضيح: قيل: وإنما منعت الحممة؛ لأنها تسود المحل، ولا تزيل النجاسة انتهى. قلت (القائل الحطاب): ما ذكره عن التلمساني هو في شرح الجلاب له، وأصله لصاحب الطراز، ونصه: \" أما الفحم فظاهر المذهب جوازه، وقد تردد فيه قول مالك. قال ابن حبيب: استخف مالك ما سوى الروث والعظم، وقد كرهه جماعة لما فيه من التسخيم انتهى. وقال في الإكمال: المشهور عن مالك النهي عن الاستنجاء بالحممة. قال في كتاب الطهارة: فقد رجح كل واحد من القولين، فينبغي أن يكون في ذلك خلاف، وقد جزم في الشامل بالجواز، والله تعالى أعلم. انتهى نقلًا من مواهب الجليل.\n(^٢) سنن أبي داود (٣٩).\n(^٣) في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو وإن كانت روايته عن أهل بلده لا بأس بها، إلا أن حديث ابن مسعود في صحيح مسلم ولم يذكر الحممة، مما يدل على أن ذكرها ليس محفوظًا، وجاء ذكر النهي عن طعام الجن وطعام دوابهم في حديث أبي هريرة، فلم يذكر إلا =","vol":"2","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . .\n_________\n= العظم والروثة، فأخشى أن يكون ذكر الحممة ليس محفوظًا.\nوقد توبع فيه إسماعيل بن عياش، تابعه فيه بقية بن الوليد، إلا أنه مدلس، وقد عنعن، فقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٧) رقم ٨٧٢ من طريق بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني به. فخرج إسماعيل بن عياش من عهدته. ومع ذلك يبقى الخوف من الشذوذ واردًا.\nقال الدراقطني في سننه (١/ ٥٦): إسناد شامي ليس بثابت. والذي يظهر أنه لحظ فيه الشذوذ، وإلا فإسناد أبي داود رجاله كلهم ثقات إلا إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في ما روى عن أهل الشام، وقد توبع، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه أبو داود كما في إسناد الباب، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن (١/ ١٠٩)، والبغوي (١٨٠).\nورواه الدارقطني (١/ ٥٦) من طريق هشام بن عمار، إنا إسماعيل بن عياش به.\nورواه الطبراني في مسند الشاميين من طريق بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني به. وسبق الإشارة إليها.\nكما جاء حديث ابن مسعود من طريق آخر، فقد أخرجه أحمد (١/ ٤٥٧) عن عتاب وعلي بن إسحاق، عن عبد الله، أخبرنا موسى بن علي بن رباح، قال: سمعت أبي يقول: عن ابن مسعود أن رسول الله - ﷺ - أتاه ليلة الجن، ومعه عظم حائل، وبعرة، وفحمة، فقال: لا تسنجين بشيء من هذا إذا خرجت إلى الخلاء.\nووهم ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٤٦) فاعتقد أن عبد الله: هو ابن لهيعة، وإنما هو ابن المبارك، وموسى بن علي بن رباح وإن كان قد روى عنه ابن لهيعة، لكن عتاب وعلي بن إسحاق إنما رويا عن عبد الله بن المبارك، كما في تهذيب المزي، والله أعلم.\nرجال إسناد أحمد كلهم ثقات إلا أن عُلي بن رباح قال فيه الدارقطني: لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح.\nوحاول ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٠٩) أن يدفع كلام الدارقطني، فقال: إن مسلمًا أنكر في ثبوت الاتصال اشتراط السماع، وادعى اتفاق أهل العلم على أنه يكفي إمكان اللقاء والسماع، وعُلي هذا ولد سنة خمس عشرة كذا ذكره أبو سعيد بن يونس، فسماعه من =","vol":"2","page":421},{"text":"الدليل الثاني:\n(٣٨١ - ٢٢٥) ما رواه البزار، من طريق أبي الأسود، قال: أنا ابن لهيعة، عن ابن المغيرة -يعني عبيد الله- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،\nعن عبد الله بن الحارث بن جزء ﵁ قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يستنجي أحد بعظم أو روثة أو حممة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\nالدليل الثالث:\nمن النظر: قالوا: إن الحممة إن كانت صلبة فقد تسود الجسم، وإن كانت تتفتت فلا يحصل منها الإنقاء المطلوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>دليل من قال يجزئ الاستنجاء بالحممة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>الدليل الأول:</span>\nلم يثبت نهي عن الاستنجاء بالحممة، والأصل الجواز، فقد نقل عن\n_________\n= ابن مسعود ممكن بلا شك؛ لأن ابن مسعود توفي سنة ٣٢، وقيل: سنة ٣٣ من الهجرة. اهـ\nقلت: كلام الدارقطني الجزم بعدم السماع، حيث قال: لا يثبت سماعه ولا يصح، فقوله: ولا يصح دليل على أنه علم أنه لم يسمع منه، ولا كل من أمكن لقيه جزم بسماعه، فإذا علمنا بأن الرواي لم يسمع قد هذا العلم، فالعلم بعدم السماع، كالعلم بالسماع، لكن عدم العلم هو الذي فيه نقاش.\nوحديث أحمد رواه الدراقطني (١/ ٥٦)، والبيهقي في السنن (١/ ١٠٩) من طريق ابن وهب، حدثني موسى بن علي بن رباح به. والله أعلم.\n(^١) مسند البزار المسمى بالبحر الزخار (٣٧٨٣).\n(^٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٩): رواه الطبراني في الكبير والبزار، وهذا لفظه، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.","vol":"2","page":422},{"text":"مالك أنه قال: ما سمعت فيها نهيًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>الدليل الثاني:</span>\nكونها قد تتفتت هذا لا يكفي دليلًا في المنع، فقد ذهب كثير من الفقهاء إلى الاستنجاء بالرمل، وهو أكثر نعومة من الفحم إذا تتفتت، ومع ذلك فالرمل ينقي، وكونها قد تسود الجسم، فإنها عين طاهرة لا تنجس البدن حتى يتقى هذا، وقد يحتاج إلى الاستنجاء بها، ويكفي أن الكلام هذا لا يصح أن يكون دليلًا شرعيًا في المنع من الاستنجاء بها.\nالراجح: إن ثبت النهي عن الاستنجاء بالحممة قلت به، وإن كان النهي غير محفوظ، فالأصل الجواز، والله أعلم.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٨٨).","vol":"2","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>الشرط الثامن\nأن يكون المستجمر به غير محترم</span>","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-764>المبحث الأول\nالاستنجاء بالكتب الشرعية</span>\nلا يستنجي بالكتب الشرعية، وهل هو على التحريم أو الكراهة خلاف؟\nفقيل: يكره، ويجزئ، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يحرم ويجزئ، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: يحرم ولا يجزئ، وهو مذهب الحنابلة (^٣)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>تعليل الكراهة أو المنع</span>.\nقالوا: إن الكتب الشرعية يجب احترامها، لما فيه من علم محترم، والاستنجاء بها إهانة، وهذا منهي عنه.\nولأن الكتب الشرعية تعتبر من المال، فهي لها قيمة شرعًا، والاستنجاء\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٠)، نور الإيضاح (ص: ١٦).\n(^٢) قال العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٥١): أما المحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة يحرم عليه -يعني الاستنجاء بها- سواء أراد الاقتصار عليه أم لا؟ ولكن إذا أنقى يجزئ. اهـ وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، مختصر خليل (ص: ١٥)، التمهيد (١/ ٣٤٧).\n(^٣) المغني (١/ ١٠٥)، الإنصاف (١/ ١١٠،١١١)، المبدع (١/ ٩٣)، المحرر (١/ ١٠)\n(^٤) قال النووي في المجموع (٢/ ١٣٧): من الأشياء المحتمة التي يحرم الاستنجاء بها الكتب التي فيها شيء من علوم الشرع، فإن استنجى بشيء عالمًا أثم. وفي سقوط الفرض الوجهان: الصحيح لا يجزئه. وانظر الوسيط (١/ ٣٠٦)، المنهج القويم (ص: ٧٩،٨٠)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٥)، روضة الطالبين (١/ ٦٨).","vol":"2","page":427},{"text":"بها إفساد لهذا المال، وإفساد الأموال منهي عنه.\nولأن الكتب الشرعية لا تخلو من أسماء الله ﷾ ومن أحاديث شريفة يجب توقيرها، ولا يجوز إهانتها.\nوقياسًا على النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام إخواننا من الجن وطعام دوابهم، فإذا كان زاد الأبدان منهيًا عنه، فكذلك زاد الأرواح من العلوم الشرعية.\nوالكراهة التي عند الحنفية لا يبعد أن تكون كراهة تحريم، لا كراهة تنزيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-766>تعليل من قال: إن استنجى بها، فأنقى أجزأ</span>.\nقالوا: إن النجاسة قد زالت، فلا يمكن أن نحكم للمحل بالنجاسة وقد زالت عين النجاسة، والتحريم والصحة غير متلازمين، خاصة أن النهي عن الاستنجاء بها لمعنى آخر وهو احترام ما فيها، فكما نصحح الصلاة في الأرض المغصوبة، والصلاة في الثوب المسروق؛ لأن النهي ليس عائدًا للصلاة، وإنما لوصف الغصب والسرقة، وهذا لا يختص بالصلاة، فكذلك الا ستنجاء بالكتب الشرعية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>تعليل من قال: لا يجزئ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الاستجمار بغير الماء رخصة؛ لأن الأصل أن الاستنجاء يكون بالماء وحده، والرخصة لا تستباح بمعصية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>الدليل الثاني:</span>\nقال: أن هذا مخالف لأمر الله ورسوله، فإذا صححنا الفعل المحرم نكون","vol":"2","page":428},{"text":"بذلك قد رتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله - ﷺ -، ولأن تصحيح الفعل المحرم فيه تشجيع على فعله، بخلاف ما إذا جعل لغوًا، فهذا يحمله على تركه.\n(٣٨٢ - ٢٢٦) وقد روى مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، جميعًا، عن أبي عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال: أخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (^١).\nوروى البخاري القدر المرفوع منه معلقًا (^٢) ..\nوقد سبق أن نقلنا كلام ابن القيم في شرحه لقوله: فهو رد. وأن الرد: فَعْل بمعنى المفعول، أي فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة، حتى كأنه نفس الرد، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده، وعدم اعتباره في حكم المقبول، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه، بل كونه ردًا أبلغ من كونه باطلًا، إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو منفعته قليلة جدًا، وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه، وأما المردود فهو الذي لم يجعله شيئًا ولم يترتب عليه مقصوده أصلًا (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٧١٨).\n(^٢) باب (٣٤) البيوع: باب النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع.\n(^٣) تهذيب السنن (٣/ ٩٩).","vol":"2","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>الراجح من الخلاف:</span>\nالقول بتحريم الاستجمار بالكتب الشرعية، وإذا خالف فعليه التوبة وعدم العود إلى هذا الفعل، مع الإجزاء، وقولهم: إن الاستنجاء بغير الماء رخصة، والرخصة لا تستباح بالمعصية غير مسلم لا في مقدمتها ولا في نتيجتها، أما المقدمة: وهو قولهم: إن الاستجمار رخصة، فنقول: الصحيح أن الاستجمار ليس برخصة، وأن النجاسة إذا زالت بأي مزيل زال حكمها، وقد ناقشنا هذا في مسألة مستقلة، وقدمت أدلة كثيرة على إزالة النجاسة بغير الماء، فإذا لم تصح المقدمة لم تسلم النتيجة، وعلى فرض أن تكون المقدمة صحيحة فلا نسلم النتيجة، وأن الرخصة لا تستباح بمعصية، بل الرخصة إذا حصل سببها إبيحت، فالمسح على الخفين يمسح المسافر مطلقًا سواء كان المسافر في سفر طاعة أم معصية، وكذلك يقصر الصلاة ويفطر في رمضان، لأن النصوص مطلقة غير مقيدة، ولا يقيد النص الشرعي إلا نص مثله، وقد ناقشت هذه المسألة بشيء من التفصيل في كتابي المسح على الحائل، فليراجعه من شاء، والله أعلم.","vol":"2","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-771>المبحث الثاني\nألا يكون المستنجى به مطعومًا</span>\nذهب الأئمة الأربعة (^١) إلى تحريم الاستنجاء بالطعام.\nوإذا خالف واستنجى أجزأه إذا حصل الإنقاء عند الحنفية والمالكية.\nوقيل: لا يجزئ في مذهب الشافعية والحنابلة.\nومثل طعام الآدمي طعام البهيمة فلا يستنجي به (^٢).\n_________\n(^١) أطلق الكراهة في مراقي الفلاح (ص: ٢٠) قال: ويكره الاستنجاء بعظم وطعام لآدمي ... الخ. ولعلها كراهة تحريم كالجمهور، فإن الموجود في الدر المختار (١/ ٣٣٩) \"وكره تحريمًا بعظم وطعام وروث .. الخ. وقال في البحر الرائق (١/ ٢٥٥): والظاهر أنها كراهة تحريم.\nوقال ابن عبد البر من المالكية في كتابه الكافي (ص: ١٧): وما يجوز أكله لا يجوز الاستنجاء به. اهـ وانظر حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٥١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، مختصر خليل (ص: ١٥).\nوفي مذهب الشافعية: قال في المجموع (٢/ ١٣٥): لا يجوز الاستنجاء بعظم ولا خبز ولا غيرهما من المطعوم، فإن خالف واستنجى به عصى، ولا يجزئه هكذا نص عليه الشافعي، وقطع به الجمهور، ثم قال: وإذا لم يجزئه المعطوم كفاه بعده الحجر إن لم ينشر النجاسة. اهـ وانظر إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، شرح زبد بن رسلان (ص:٥٥).\nوفي مذهب الحنابلة انظر: كشاف القناع (١/ ٦٧،٦٩)، المغني (١/ ١٠٤)، الإنصاف (١/ ١١٠،١١١)، المبدع (١/ ٩٣)، المحرر (١/ ١٠).\n(^٢) نص على طعام البهيمة الحنفية في نور الإيضاح (ص: ١٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٩).\nومن الحنابلة دليل الطالب (ص: ٦)، ومنار السبيل (١/ ٢٤)، المبدع (١/ ٩٣)، الإنصاف (١/ ١١٠)، كشاف القناع (١/ ٦٩).","vol":"2","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>دليل المنع من الاستنجاء بالطعام</span>.\n(٣٨٣ - ٢٢٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال:\nسألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن، قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله - ﷺ -: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم (^١).\nوجه الاستدلال:\nفإذا نهي عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام الجن وطعام دوابهم، فالنهي عن طعام الإنس وطعام دوابهم من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>الدليل الثاني:</span>\nأن الاستنجاء بالطعام مناف لشكر النعمة وتعظيمها، وعدم امتهانها،\n_________\n(^١) مسلم (٤٥٠).","vol":"2","page":432},{"text":"وقد ينتفع بها حيوان أو طير أو غيرهما من دواب الأرض، وعلى هذا ما يفعله بعض الناس من وضع بقايا الطعام مع حفائظ الأطفال المتنجسة، ودفعها على عمال النظافةواختلاطها بها من المنكر الذي يجب الابتعاد عنه شكرًا لنعمة الله، وحرصًا على المحافظ عليها.\nوأما أدلة الخلاف هل يجزئ فيما لو خالف واستنجى بطعام وأنقى المحل فانظره في المسألة التي قبل هذه، وهي الاستنجاء بالكتب الشرعية؛ فإن الأدلة فيها واحدة، بجامع أن كلا منهما محترم شرعًا.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-774>الراجح </span>في هذه المسألة هو ما رجحته في المسألة التي قبل هذه، من صحته مع الإثم، والله أعلم.","vol":"2","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-775>المبحث الثالث\nأن يكون المستنجى به مباحًا</span>\nاشترط الحنابلة إباحة المستجمر به، فلا يجوز الاستجمار بشيء مغصوب كورق وحجر ونحوها، قال المرداوي: وهو من المفرادت (^١).\n\nدليل اشتراط الإباحة.\nقالوا: إن الاستجمار يرونه رخصة، والرخصة لا تسباح بمحرم.\nوالشيء المغصوب كسبه محرم بالاتفاق،\n(٣٨٤ - ٢٢٨) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة،\nعن أبي بكرة ذكر النبي - ﷺ - قال: فإن دماءكم وأموالكم، قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب (^٢).\nفإذا كان كسبه محرمًا وصححنا الوضوء به نكون بذلك قد رتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله - ﷺ -.\n(٣٨٥ - ٢٢٩) وقد روى مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ١٠٩) ظاهر كلام المصنف جواز الاستجمار بالمغصوب ونحوه، وهو قول في الرعاية، ورواية مخرجة.\nواختار الشيخ تقي الدين في قواعده على الصحيح من المذهب - وعليه الأصحاب- اشتراط إباحة المستجمر به، وهو من المفردات. اهـ وانظر شرح العمدة (١/ ١٦٠)، كشاف القناع (١/ ٦٩).\n(^٢) البخاري (١٠٥)، ومسلم (١٦٧٩).","vol":"2","page":435},{"text":"وعبد بن حميد جميعًا عن أبي عامر، قال عبد: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد، عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال:\nأخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (^١).\nومعنى رد: أي مردود عليه، والوضوء بالماء المغصوب خلاف أمر الله ورسوله - ﷺ -.\nقال ابن حزم ﵀: من توضأ بماء مغصوب، أو أخذ بغير حق، أو اغتسل به، أو من إناء كذلك، فلا خلاف بين أحد من أهل الإسلام أن استعماله ذلك الماء وذلك الإناء في غسله ووضوئه حرام، وبضرورة يدري كل ذي حس سليم أن الحرام المنهي عنه هو غير الواجب المفترض عمله، فإذ لا شك في هذا فلم يتوضأ الوضوء الذي أمره الله تعالى به، والذي لا تجزئ الصلاة إلا به، بل هو وضوء محرم، هو فيه عاص لله تعالى، وكذلك الغسل، والصلاة بغير الوضوء الذي أمر الله تعالى به وبغير الغسل الذي أمر الله تعالى به لا تجزئ، وهذا أمر لا إشكال فيه. ونسأل المخالفين لنا عمن عليه كفارة إطعام مساكين، فأطعمهم مال غيره، أو من عليه صيام أيام، فصام أيام الفطر والنحر والتشريق، ومن عليه عتق رقبة فأعتق أمة غيره، أيجزيه ذلك مما افترض الله تعالى عليه؟ فمن قولهم: لا. فيقال لهم: فمن أين منعتم هذا وأجزتم الوضوء والغسل بماء مغصوب وإناء مغصوب؟ وكل هؤلاء مفترض عليه عمل\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٧١٨).","vol":"2","page":436},{"text":"موصوف في مال نفسه، محرم عليه ذلك من مال غيره بإقراركم سواء سواء. وهذا لا سبيل لهم إلى الانفكاك منه. وليس هذا قياسًا، بل هو حكم واحد داخل تحت تحريم الأموال، وتحت العمل بخلاف أمر الله تعال، ى وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد\" وكل هؤلاء عمل عملا ليس عليه أمر الله تعالى وأمر رسول الله - ﷺ - فهو مردود بحكم النبي - ﷺ - (^١).\nوأجيب:\nبأن التحريم والصحة غير متلازمين، فتلقي الجلب منهي عنه، وإذا تُلُقِيَ كان البيع صحيحًا، وللبائع الخيار إذا أتى السوق، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع.\nوانظر بقية الأقوال وأدلتها ومناقشتها في باب المياه في الوضوء بالماء المحرم.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٢٠٧،٢٠٨).","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-776>المبحث الرابع\nألا يكون المستنجى به حيوانًا</span>","vol":"2","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>الفرع الأول\nالاستنجاء بشيء من الحيوان متصلا به</span>\nاختلف الفقهاء في الاستنجاء بشيء متصل بالحيوان كالذنب والصوف والأذن ونحوها:\nفقيل: يكره الاستجمار بشيء متصل بحيوان، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: لا يجوز الاستنجاء بها، وعليه أكثر الشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: يصح الاستجمار بما اتصل بالحيوان، واختاره الماوردي والشاشي من الشافعية (^٤)، والأزجي من الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>دليل من حرم الاستنجاء بما هو متصل بحيوان</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إ الحيوان محترم فأشبه الاستنجاء بالطعام.\n_________\n(^١) الشرح الكبير (١/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ١٣٨): الصحيح عند الأصحاب تحريم الاستنجاء بأجزاء الحيوان في حال اتصاله، كالذنب والأذن، والعقب والصوف والوبر والشعر وغيرها. الخ كلامه. وانظر أسنى المطالب (١/ ٥١)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٨)، ومغني المحتاج (١/ ٤٣)، المنهج القويم (ص: ٨٠)، وأما الحنفية فلم أجد أحدًا نص على هذه المسألة، وقد نقلها ابن عابدين عن الشافعية وأقرها، انظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٠).\n(^٣) شرح العمدة (١/ ١٦٠)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٣)، المغني (١/ ١٠٥)، مطالب أولي النهي (١/ ٧٦)، الإنصاف (١/ ١١١).\n(^٤) المجموع (٢/ ١٣٨).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١١١).","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-780><span data-type=\"title\" id=toc-783>الدليل الثاني:</span></span>\nالقياس على النهي عن الاستنجاء بعلف الدواب، فإذا كان قد نهي عن الاستنجاء بعلف الدواب، فالاستنجاء بها أولى بالنهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>دليل من قال: بالجواز</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>الدليل الأول:</span>\nقالوا: الأصل الجواز، ومن منع كلف الدليل، وقد نهي عن الاستنجاء بالروث والعظام، ولم يأت نهي عن الاستنجاء بالحيوان.\n\nالدليل الثاني:\nقالوا: إن حرمة الحيوان بمنع إيلامه، لا منع ابتذاله بخلاف المطعوم.\nالدليل الثالث:\nإذا صححنا الاستنجاء بالشعر والصوف إذا جز من الحيوان، صح الاستنجاء بهما وهما على الحيوان، غاية ما هنالك أن الحيوان قد تنجس، وتنجس بدن الحيوان في مقابلة منفعة الآدمي لا يمنع منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>دليل من قال: يكره الاستنجاء بالحيوان</span>.\nقال: إن في الاستنجاء به تنجيس لبدن الحيوان الطاهر، وتنجيسه بلا حاجة مكروه.\nالراجح: جواز الاستنجاء به إذا احتاج إليه الإنسان كما لو لم يجد بقربه إلا ذيل حيوان طاهر، لكن مع الحاجة قد يتجه القول بأنه خلاف الأولى، والله أعلم.","vol":"2","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>الفرع الثاني\nالاستنجاء بجلد الحيوان المنفصل</span>\nاختلف الفقهاء في الاستنجاء بالجلد.\nفقيل: يجوز بالجلد المدبوغ دون غيره، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يجوز بالجلد مطلقًا مدبوغًا كان أو غير مدبوغ، وهو قول في مذهب الشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يجوز مطلقًا، وهو قول في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: لا يجوز إن كان مذكى، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: لا يجوز إن كان مدبوغًا (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>دليل من قال: يجوز بالجلد إن كان مدبوغًا</span>.\nقال: إنه بالدباغ خرج الجلد من كونه من اللحوم إلى كونه من الثياب،\n_________\n(^١) قال في الأم (١/ ٢٢): فأما الجلد المدبوغ فنظيف طاهر فلا بأس أن يستنجي به. اهـ وقال في المجموع (٢/ ١٣٩): أصحها عند الأصحاب يجوز بالمدبوغ دون غيره، وهو نصه في الأم. اهـ وانظر أسنى المطالب (١/ ٥٠)، شرح البهجة (١/ ١٢٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٩)، مغني المحتاج (١/ ٤٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٣٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١١٢).\n(^٤) المجموع (٢/ ١٣٩).\n(^٥) الفروع (١/ ١٢٣)، الإنصاف (١/ ١١٢).\n(^٦) انظر المراجع السابقة.","vol":"2","page":443},{"text":"والاستنجاء بالثياب جائز.\nثم إن الدباغ مطهر له على الراجح، فيكون الاستنجاء بجلد طاهر منق أشبه الاستنجاء بالخزف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>دليل من قال: لا يستنجى به إن كان غير مدبوغ</span>.\nإن كان من ميتة فمانع الاستنجاء به هو النجاسة، والاستنجاء بالنجس عنده لا يجوز، وقد ناقشت هذه المسألة في مبحث مستقل، وهو اشتراط طهارة ما يستنجى به، فليراجع.\nوإن كان من حيوان مذكى فإنه رطب، فينشر النجاسة، ولا يزيلها، وقد ذكرنا في مبحث مستقل هل يشترط أن يكون جامدًا، والجمهور على اشتراطه، والصحيح خلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>دليل من قال: يشترط أن يكون مذكى</span>.\nمن اشترط أن يكون مذكى حتى يخرج من كون الجلد نجسًا، لأن النجس عنده لا يطهر، والصحيح أن النجس إن كان منقيًا جاز الاستجمار به، إلا العظم والروث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>دليل من قال بالجواز مطلقًا</span>.\nقال: إن المقصود هو الإنقاء، فإذا أنقى الجلد وطهر المحل حكمنا بطهارة المحل، سواء كان الجلد مدبوغًا أم غير مدبوغ.\nوالراجح جوز الاستنجاء به مطلقًا، ولا يوجد دليل يمنع من الاستنجاء به، وعلى فرض أن يكون الاستنجاء به ينجسه، فإن تنظيفه ممكن، كما لو وقع على الثوب نجاسة، والله أعلم.","vol":"2","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>فرع\nما منع الاستنجاء به لحرمته لا يجوز البول عليه</span>\nلا يبول على ما منع الاستنجاء به لحرمته: كالروث والعظم والطعام (^١).\nالتعليل:\nلأنه إذا نهي عن الاستنجاء به، فالبول عليه من باب أولى، وهذا ما يسميه الفقهاء بالقياس الجلي.\n_________\n(^١) انظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٣)، المجموع (٢/ ١٠٩)، أسنى المطالب (١/ ٤٨)، تحفة المحتاج (١/ ١٧١،١٧٢)،.\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠٨): ولا يبول على ما نهي عن الاستجمار به؛ لأن هذا أبلغ من الاستجمار به، فالنهي ثم تنبيه على تحريم البول عليه. اهـ وانظر الإنصاف (١/ ٩٩،١٠٠)، كشاف القناع (١/ ٦٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٧١).","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-791>الباب الخامس\nفي ما يستنجى منه</span>","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>الفصل الأول\nفي الاستنجاء من البول والغائط</span>\nأجمع العلماء على مشروعية الاستنجاء من البول والغائط، بالماء أو بالإحجار على خلاف بينهم هل هو واجب أو مستحب -على التفصيل المذكور في حكم الاستنجاء- وذلك للإجماع على نجاسة البول والغائط، وقد نقل الإجماع على نجاستهما خلق كثير من العلماء:\nمنهم الطحاوي والسرخسي والعيني وعلي القارئ، وابن عبد البر وابن جزي وابن رشد، وابن المنذر والنووي والخطابي وابن تيمية وغيرهم، وإليك النقول عنهم:\nقال الطحاوي: لحوم بني آدم قد أجمع أنها لحوم طاهرة، وأن أبوالهم حرام نجسة (^١).\nوقال العيني: بول الآدمي الكبير فحكمه أنه نجس مغلظ بإجماع المسلمين من أهل الحل والعقد (^٢).\nوقال علي القاري: وقد قال أبو حنيفة: لو قلت بالرأي لأوجبت الغسل بالبول؛ أي لأنه نجس متفق عليه، والوضوء بالمني؛ لأنه نجس مختلف فيه (^٣).\nوقال ابن عبد البر: أجمع المسلمون على أن بول كل آدمي يأكل الطعام نجس (^٤).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٠٩)، وانظر المبسوط للسرخسي (١/ ٦٠).\n(^٢) البناية (١/ ٧٣٨).\n(^٣) شرح مشكاة المصابيح (١/ ٣٦٥).\n(^٤) التمهيد (٩/ ١٠٩).","vol":"2","page":449},{"text":"وقال ابن رشد: وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربع، ثم قال: وعلى بول ابن آدم ورجيعه (^١).\nوقال ابن جزي: وأما الأبوال والرجيع فذلك من ابن آدم نجس إجماعًا.\nوقال أيضًا: النجاسات المجمع عليها في المذاهب اثنتا عشرة: بول ابن آدم الكبير ورجيعه (^٢).\nوقال ابن المنذر: وأجمعوا على إثبات نجاسة البول (^٣).\nوقال النووي: فأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم، ودليله الأحاديث السابقة مع الإجماع (^٤).\nوقال أبو الخطاب: البول مجمع على نجاسته (^٥).\nوحكى الإجماع الزركشي في شرحه (^٦).\nوقال ابن تيمية: قد أجمع المسلمون على جواز الاستجمار (^٧).\nوجاءت أحاديث كثيرة تدل على نجاسة البول، منها:\n(٣٨٦ - ٢٣٠) ما وراه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\n_________\n(^١) بداية المجتهد (٢/ ١٧٥،١٩٢).\n(^٢) القوانين الفقهية (ص: ٣٥،٣٦).\n(^٣) الإجماع (٣٤).\n(^٤).\n(^٥) الإنتصار (١/ ٤٨٥).\n(^٦) شرح الزركشي (١/ ١٤٦).\n(^٧) مجموع الفتاوى (٢٢/ ١٦٧).","vol":"2","page":450},{"text":"عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^١).\nفظاهر الحديث أن ترك الاستنجاء كبيرة من كبائر الذنوب، كيف والطهارة تتعلق بأعظم أركان الإسلام العملية، ألا وهي الصلاة.\n(٣٨٧ - ٢٣١) وروى البخاري أيضًا، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،\nأن أبا هريرة قال: قام أعرابي، فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ -: دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين (^٢).\nوجاء قصة بول الأعرابي من مسند أنس في الصحيحين (^٣).\n(٣٨٨ - ٢٣٢) وروى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت أتي رسول الله - ﷺ - بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه، ورواه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٢٠).\n(^٣) البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤).\n(^٤) صحيح البخاري (٢٢٢)، وصحيح مسلم (٢٨٦).","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-793>الفصل الثاني\nفي الاستنجاء من المذي</span>\nذهب الأئمة الأربعة إلى مشروعية الاستنجاء من المذي على خلاف بينهم هل يجب الماء، أو تكفي الحجارة؟\nفقيل: يجب غسل موضع الحشفة فقط، وهو مذهب الحنفية (^١) والشافعية (^٢)، ونسبه النووي للجمهور (^٣)، ورجحه ابن عبد البر (^٤).\nوقيل: يجب غسل الذكر كله، ولا يجزئ الأحجار في المذي، وعليه أكثر أصحاب مالك (^٥).\nوقيل: يجب غسل الذكر كله مع الأنثيين، وهو مذهب الحنابلة، وذكروه من المفردات (^٦)، وهو مذهب ابن حزم (^٧).\nوقيل: يجزئ الاستجمار، وهو قول في مذهب الشافعية (^٨).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦٧).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٦٤)، روضة الطالبين (١/ ٦٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٤).\n(^٤) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٦) الفروع (١/ ٢١٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١)، الإنصاف (١/ ٣٣٠)، المبدع (١/ ٢٤٩)، الفتح الرباني بمفرادت ابن حنبل الشيباني (١/ ٨٧)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، المغني (١/ ١١٢).\n(^٧) المحلى (١/ ١١٨).\n(^٨) المجموع (٢/ ١٦٤).","vol":"2","page":453},{"text":"وقيل: المذي طاهر، وهو رواية عن أحمد (^١).\n\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-794> الدليل على مشروعية الاستنجاء من المذي</span>.\nحكى الإجماع على نجاسته، وعلى وجوب الوضوء.\nقال ابن عبد البر: وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته (^٢).\nوقال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي (^٣).\nوسبق لنا أن الإمام أحمد في رواية عنه أن المذي طاهر، فالخلاف محفوظ، لكنه خلاف شاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>دليل من قال: يغسل موضع الحشفة</span>.\n(٣٨٩ - ٢٣٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى -ويكنى أبا يعلى- عن ابن الحنفية،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ،\n_________\n(^١) في المبدع شرح المقنع (١/ ١٤٩): وعن أحمد أن المذي طاهر كالمني، اختاره أبو الخطاب في خلافه؛ لأنه خارج بسبب الشهوة. اهـ وانظر المغني (١/ ٤١٣)، والإنصاف (١/ ٣٤١).\n(^٢) الاستذكار (١/ ١٩٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٧١).","vol":"2","page":454},{"text":"ورواه البخاري بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إن من غسل مخرج المذي من الذكر، فقد غسل ذكره، فإيجاب غسل الذكر كله لا دليل عليه من الشرع.\n\nالدليل الثاني:\nأن ابن عباس تارة يقول: \"يغسل ذكره\" وتارة يقول: \"يغسل حشفته\" فدل على أن مراده بقوله: \" اغسل ذكرك\" أي الحشفة، وفهم الصحابي أولى من فهم غيره؛ لأنه عربي قح لم تدخل لسانه العجمة، وهو ممن روى عن علي حديث غسل الذكر من المذي، فلو كان يقتضي ذلك غسل الذكر كله لكان ابن عباس أولى بفهم ذلك من غيره، كما أن ابن عباس لم يذكر غسل الأنثيين، فلو كان غسل الأنثيين محفوظًا من حديث علي لقال به، خاصة أنه كما قلنا: ممن روى عن علي حديثه في طهارة المذي، وإليك تخريج الروايات التي جاءت عن ابن عباس.\n(٣٩٠ - ٢٣٤) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (^٢).\n[إسناده صحيح].\nوهذا يفسر ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٣)، وصحيح البخاري (٢٦٩).\n(^٢) المصنف (٦٠٨).","vol":"2","page":455},{"text":"عن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nفصار مقصود ابن عباس بقوله: يغسل ذكره، أي: يغسل حشفته.\n\nالدليل الثالث:\nمن النظر، قال الطحاوي في شرح معاني الآثار: رأينا خروج المذي حدثًا، فأردنا أن ننظر في خروج الأحداث ما الذي يجب به؟ فكان خروج\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) رقم ٩٨٤.\n(^٢) ورواه عبد الرزاق في المصنف (٦١٠) عن الثوري، عن منصور به.\nواختلف على الثوري فيه، فرواه وكيع وعبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nورواه الطحاوي (١/ ٤٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن مؤرق العجلي، عن ابن عباس، فزاد مؤرقًا في الإسناد.\nومؤمل سيء الحفظ، وتابع مؤمل بن إسماعيل كل من:\n\nالأول: عبد الله بن الوليد العدني كما في الأوسط لابن المنذر (١/ ١٣٥) والعدني هذا قال عنه في التقريب: صدوق ربما أخطأ.\nالثاني: الحسين بن حفص، كما في سنن البيهقي (١/ ١١٥)، وهو صدوق.\nورواه الطحاوي (١/ ٤٧) من طريق هلال بن يحيى بن مسلم، قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور به. بزيادة مؤرق العجلي. وهلال له ترجمة في لسان الميزان، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. فالمحفوظ رواية وكيع وعبد الرزاق، وكل من خالف وكيعًا في هذا الإسناد فهو دونه في الحفظ، وعلى فرض أن يكون ذكر مؤرق العجلي محفوظًا، فإنه ثقة، وثقه النسائي وابن سعد، وزاد: عابد. ووثقه الذهبي في الكاشف، والعجلي، وفي التقريب: ثقة عابد.","vol":"2","page":456},{"text":"الغائط يجب به غسل ما أصاب البدن منه، ولا يجب غسل ما سوى ذلك إلا التطهر للصلاة، وكذلك خروج الدم في أي موضع خرج -في قول من جعل ذلك حدثًا- فالنظر على ذلك أن يكون كذلك خروج المذي، الذي هو حدث، ولا يجب غسل غير الموضع الذي أصاب من البدن غير التطهر للصلاة، فثبت ذلك أيضًا بما ذكرنا من طريق النظر، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>دليل من قال: يجب غسل ذكره كله ولا يكفي الاستجمار</span>.\n(٣٩١ - ٢٣٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (^٢).\nفقوله - ﷺ -: اغسل ذكرك، حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر.\nفيغسل مخرج الذكر من أجل النجاسة، أما بقية الذكر فهل غسله تعبدي غير معقول المعنى، بحيث يحتاج الأمر إلى نية؟ أو غسله من أجل قطع مادة المذي، فهو كغسل النجاسات، لا يفتقر إلى نية، قولان في مذهب مالك (^٣).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣).\n(^٣) قال في حاشية الدسوقي (١/ ١١٢): واعلم أن غسل الذكر من المذي وقع فيه خلاف، قيل: إنه معلل بقطع المادة، وإزالة النجاسة.\nوقيل: إنه تعبد، والمعتمد الثاني. ثم قال: ويتفرع أيضًا، هل تجب النية في غسله أو لا تجب، فعلى القول بالتعبد تجب، وعلى القول بأنه معلل لا تجب، والمعتمد وجوبها. اهـ","vol":"2","page":457},{"text":"وقوله في الحديث: \" يغسل ذكره \" دليل على أن الاستجمار لا يكفي، قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار (^١).\nوقال ابن دقيق العيد: الحديث دليل على تعين الماء فيه دون الأحجار، لأن ظاهره يعين الغسل، والمعين لا يقع الامتثال إلا به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>دليل من قال: يغسل ذكره وأنثييه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>الدليل الأول:</span>\n(٣٩٢ - ٢٣٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة،\nعن أبيه: قال: قال علي كنت رجلا مذاء، وكنت أستحي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته، فأمرت المقداد، فسأله، فقال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ (^٣).\n[رجاله ثقات إلا أن إسناده منقطع، وذكر غسل الأنثيين ليس محفوظًا] (^٤).\n_________\n(^١) شرح الزرقاني (١/ ١٢٥)، التمهيد (٢١/ ٢٠٥).\n(^٢) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٧٧).\n(^٣) المسند (١/ ١٢٤).\n(^٤) جاء الأمر بغسل الأنثيين من حديث علي، ومن حديث رافع بن خديج.\nأما حديث علي فورد من ثلاثة طرق، الأول: عن عروة بن الزبير عن علي، وهو منقطع كما سأبين ذلك إن شاء الله تعالى.\nومن طريق شريك، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي، وهو منكر، تفرد به شريك، وخالفه من هو أوثق منه في ركين بن الربيع. =","vol":"2","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nومن طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عبيدة السليماني، عن علي بن أبي طالب، وهو طريق شاذ.\nوجاء الأمر بغسل الأنثيين من حديث رافع بن خديج، وهو ضعيف، وفي إسناده اختلاف، وإليك بيان هذه الطرق.\nالطريق الأول: طريق عروة، عن علي.\nفقد نص العلماء على أن عروة لم يسمع من علي بن أبي طالب، وممن صرح بعدم السماع أبو حاتم وأبو زرعة وابن حجر وغيرهم، انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص:١٤٩)، والعلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٤)، وتلخيص الحبير (١/ ١١٧).\nوالحديث أخرجه عبد الرزاق (٦٠٢،٦٠٣) عن معمر وابن جريج.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٢٦) حدثنا يحيى بن سعيد.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٨) من طريق زهير.\n\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٤٨)، وفي المجتبى (١٥٣) من طريق جرير، كلهم عن هشام به. وفي لفظ جرير، قال: \" يغسل مذاكيره\" بدلًا من قوله: \" يغسل أنثييه\".\nوقال أبو داود بعد حديث (٢٠٨): ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن النبي - ﷺ - ولم يذكر أنثييه.\nقلت: وإن كان عدم ذكر الأنثيين هو الراجح في الحديث، إلا أن ذكر المقداد وهم من ابن إسحاق، وذلك لأن يحيى بن سعيد القطان ووكيعًا وزهيرًا ومعمر وابن جريج كما سبق في التخريج، وذكر أبو داود أيضًا: الثوري وابن عيينة والمفضل بن فضالة ثمانيتهم رووه عن هشام، ولم يذكروا المقداد.\nأما طريق عبيدة السليماني، عن علي.\nفقد رواه أبو عوانة (١/ ٢٧٣) من طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السليماني،\nعن علي بن أبي طالب، قال: كنت رجلًا مذاء، فاستحييت أن أسأل النبي - ﷺ - فأرسلت المقداد، فسأل النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: يغسل أنثييه وذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة.\nوسليمان بن حيان الأحمر روى له البخاري متابعة، ووثقه ابن سعد والعجلي وابن =","vol":"2","page":459},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المديني.\nوقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة.\nوقال ابن عدي: إنما أتي من سوء حفظه، فيغلط، ويخطئ.\nوقال أبو بكر البزار: اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\nوباقي رجال الإسناد ثقات، فهذا أحسن إسنادًا جاء الأمر فيه بغسل الأنثيين، إلا أن أبا خالد الأحمر لا تحتمل مخالفته للجمع الكثير ممن روى الحديث بدون ذكرها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nوأما طريق شريك.\nفأخرجه أحمد (١/ ١٤٥)، قال: حدثنا يزيد، أنبأنا شريك، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة،\nعن علي قال: كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ - من أجل أبنته، فأمرت المقداد، فسأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد المذي فقال: ذلك ماء الفحل، ولكل فحل ماء، فليغسل ذكره وأنثييه، وليتوضأ وضوءه للصلاة.\nوزيادة غسل الأنثيين منكر في هذا الطريق، تفرد بها شريك، عن الركين، وهو سيء الحفظ، وقد رواه من هو أوثق منه عن الركين، ولم يذكروا فيه غسل الأنثيين، منهم:\nالأول: زائدة بن قدامة، كما في صحيح البخاري (٢٦٩)، ومسند أبي داود الطيالسي (١٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٩)، وأحمد (١/ ١٢٥)، والنسائي (١/ ١١١،١١٢)، والطحاوي (١/ ٤٦)، وابن خزيمة (١٨).\nالثاني: عبيدة بن حميد التيمي، كما في المسند (١/ ١٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٩)، وأبو داود (٢٠٦)، والنسائي (١٩٣)، وابن خزيمة (٢٠).\nفلو انفرد شريك بغسل الأنثيين لم يقبل تفرده، فكيف وقد خالف من هو أوثق منه.\nوأما حديث رافع بن خديج:.\nفأخرجه النسائي (١٥٥) أخبرنا عثمان بن عبد الله، قال: أنبأنا أمية، قال: حدثنا يزيد =","vol":"2","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن زريع، أن روح بن القاسم حدثه، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن المذي، فقال: يغسل مذاكيره، ويتوضأ.\nوقوله: مذاكيره: المراد به الذكر وما يتصل به، وإلا فليس في الجسم إلا ذكر واحد، انظر فتح الباري (١/ ٣٦٩)، شرح معاني الآثار (١/ ٤٦).\nوهذا إسناد ضعيف، فيه إياس بن خليفة لم يوثقه إلا ابن حبان، ولم يرو عنه أحد غير عطاء.\nوقال الذهبي في الميزان: لا يكاد يعرف.\nوأما قول الحافظ فيه: صدوق، ففيه تساهل لا يخفى.\nوقد اختلف فيه على عطاء:\nفقيل: عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، كما سبق.\nوقيل: عن ابن جريج وعمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس البكري، عن علي. وليس فيه غسل الأنثيين.\nوقيل: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وليس فيه أيضًا غسل الأنثيين. وهاك بيانها:\nأما طريق عائش بن أنس، عن علي.\nفأخرجه أحمد (٤/ ٣٢٠،٣٢١) حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائش بن أنس سمعه عن علي -يعني على منبر الكوفة- كنت أجد المذي، فاستحييت أن أسأله أن ابنته عندي، فقلت لعمار: سله، فسأله، فقال: يكفي منه الوضوء.\nومن طريق سفيان أخرجه الحميدي (٣٩)، وأبو يعلى في مسنده (٤٥٦)، والنسائي في الكبرى (١٥٠) وفي المجتبى (١٥٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٠٣).\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠١)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٣٨) من طريق معمر، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بن أنس، قال: قال علي للمقداد، فجعله من مسند المقداد، وزاد: ليغسل ذكره، ثم ليتوضأ، ثم لينضح فرجه. =","vol":"2","page":461},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٩٧)\nوأحمد (٦/ ٥) حدثنا يحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن جريج، ثنا عطاء، عن عائش بن أنس البكري، قال: تذاكر علي وعمار والمقداد المذي، فقال علي: إني رجل مذاء، وإني استحييى أن أسأله من أجل أن ابنته تحتي، فذكر نحوه، وفيه: غسل الذكر ونضح الفرج.\nوعائش بن أنس لم يرو عنه أحد غير عطاء، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وجهله الذهبي في الميزان.\nواختلف فيه على ابن جريج، فرواه عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائش بن أنس، عن علي كما تقدم.\nوخالفهما مخلد بن يزيد، فرواه ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن علي كما في سنن النسائي (٤٣٥)، وليس فيه غسل الأنثيين.\nورواه سعيد بن منصور كما في التمهيد (٢١/ ٢٠٣) عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، عن علي.\nهذا ما وقفت عليه من الروايات في ذكر غسل الأنثيين، فمن حديث علي إما شاذة أو منكرة، فجاء ذكرها من حديث عروة، عن علي، وهو منقطع.\nومن طريق شريك، وهو سيئ الحفظ، وقد خالفه زائدة وعبيدة بن حميد، فروياه عن شيخ شريك، وليس فيه ذكر غسل الأنثيين.\nوجاءت من مسند رافع بن خديج، تفرد بها إياس بن خليفة، وهو في حكم المجهول، لم يرو عنه إلا عطاء، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وقد اختلف في إسناده.\nومن طريق عائش بن أنس، عن علي، والمعروف أنه ليس فيه غسل الأنثيين على أنه قد اختلف على عائش، وعائش لم يرو عنه إلا عطاء، ولم يوثقه إلا ابن حبان.\nوأحسن إسناد جاء فيه غسل الأنثيين هو طريق سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السليماني، عن علي.\nولا يحتمل مخالفة سليمان بن حيان لجمع من الرواة رووه عن علي، لم يذكروا ما ذكره، وأخشى أن يكون هذا من أخطائه، فقد قال ابن عدي: إنما أتي من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وفي التقريب: صدوق يخطئ، وهاك ما وقفت عليه من الرواة الذين رووا الحدث عن علي، وليس فيه غسل الأنثيين: =","vol":"2","page":462},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول: محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب ﵁.\nكما في صحيح البخاري (١٣٢،١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)، وعبد الرزاق (٦٠٤)، ابن أبي شيبة (١/ ٨٧) رقم ٩٦٨، وأحمد (١/ ٨٢)، والنسائي في الكبرى (١٤٩)، والطحاوي (١/ ٤٦).\nالثاني: ابن عباس، عن علي.\nوهو في صحيح مسلم (٣٠٣)، وأخرجه أحمد (١/ ١٠٤)، والنسائي (٤٣٨،٤٣٦)، وابن خزيمة (٢٢،٢٣)، والطحاوي (١/ ٤٦).\nالثالث: أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي.\nوهو في صحيح البخاري (٢٩٦)، وأخرجه الطيالسي (١٤٤)، وأحمد (١/ ١٢٩)، والنسائي (١/ ١٥٢)، وابن الجارود في المنتقى (٦)، وابن خزيمة (١٨).\nالرابع: حصين بن قبيصة، عن علي.\nكما في مسند الطيالسي (١٤٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٩)، وأحمد (١/ ١٠٩،١٢٥)، وأبو داود (٢٠٦)، والنسائي (١٩٣،١٩٤)، وإسناده صحيح.\nالخامس: عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي.\nكما في مسند أحمد (١/ ٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٧)، والترمذي (١١٤)، وابن ماجه (٥٠٤)، والبزار (٦٣٠)، وأبو يعلى (٣١٤،٤٥٧)، والطحاوي (١/ ٤٦) أخرجوه من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي. وفي الإسناد ضعف من أجل يزيد بن أبي زياد، جاء في التقريب: ضعيف، كبر، فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا. اهـ لكنه سند صالح في المتابعات إن شاء الله تعالى.\nالسادس: هانئ بن هانئ، عن علي.\nكما في مسند أحمد (١/ ١٠٨)، والطحاوي (١/ ٤٦) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي.\nالسابع: عائش بن أنس، عن علي.\nكما في مسند أحمد (٦/ ٥)، و(٤/ ٣٢٠،٣٢١)، والحميدي (٣٩)، والنسائي (١٥٤)، والطحاوي (١/ ٤٧) وغيرهم وقد سبق الكلام على هذا الطريق.\nالثامن: سليمان بن يسار، عن المقداد. =","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-799>الدليل الثاني:</span>\n(٣٩٣ - ٢٣٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم،\nعن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت النبي - ﷺ - عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وإنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^١).\n_________\n= كما في الموطأ (١/ ٤٠)، وعبد الرزاق (٦٠٠)، وأحمد (٦/ ٥)، وابن ماجه (٥٠٥)، وابن الجارود (٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١١٥)، وابن خزيمة (٢١)، وابن حبان (١١٠١)، كلهم رووه من طريق سالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، فذكر نحو ما تقدم، وفيه: إذا وجد ذلك أحدكم، فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة.\nهذا لفظ مالك في الموطأ، قال ابن عبد البر: هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد، ولا من علي بن أبي طالب ﵄. اهـ\nقلت: موضع الشاهد منه أنه لم يذكر غسل الأنثيين، وقد رواه بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، كما في صحيح مسلم (١٩ - ٣٠٣)، وهذا سند متصل، وقد خرجت هذه الرواية في ما سبق، وليس فيها ذكر الأنثيين.\nفهؤلاء ثمانية رواة رووه عن علي، ليس في روايتهما ذكر الأنثيين، وبعض الطرق جاءت في الصحيحين كطريق محمد بن الحنفية، وبعضها في البخاري وحده كطريق أبي عبد الرحمن السلمي، وبعضها في مسلم وحده كطريق ابن عباس، عن علي، والقصة واحدة لا تحتمل التعدد، ورواية الأكثر السالمة من الضعف أولى من غيرها. والله أعلم.\n(^١) سنن أبي داود (٢١١).","vol":"2","page":464},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>دليل من قال: يجزئ الاستجمار بالحجارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>الدليل الأول:</span>\nالقياس على البول، بجامع أن كلًا منهما سائل نجس، خرج من مخرج واحد، فإذا ثبتت الطهارة من البول بالحجارة ثبتت الطهارة بالحجارة من المذي، ولا فرق، ولا يجمع الشارع بين متفرقين، ولا يفرق بين متماثلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>الدليل الثاني:</span>\nأن الماء لا يتعين في إزالة النجاسات، فالنجاسة تزال بأي مزيل كان سواء كانت النجاسة مذيًا أم بولًا أم غائطًا أم غيرها من النجاسات، وقد دلت أحاديث كثيرة على اعتبار التطهير بغير الماء، أسوق منها:\nتطهير ذيل المرأة، وتطهير النعل، وتطهير دم الحيض، وغيرها من النجاسات.\n(٣٩٤ - ٢٣٨) فقد روى أحمد، قال: ثنا أبو كامل، ثنا زهير -يعنى ابن معاوية- ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، قال: وكان رجل صدق، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت:\nيا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نصنع إذا مطرنا؟\n_________\n(^١) في إسناده العلاء بن الحارث، قد اختلط، ولم يتميز لي ما سمع منه قبل الاختلاط ممن سمع منه بعد، كما أن معاوية بن صالح صدوق له أوهام، وقد تفرد به عن العلاء، وقد ضعف الحافظ في التلخيص (١/ ١١٧).\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٧)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١١١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤١١)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٤١٢) من طريق معاوية بن صالح به.","vol":"2","page":465},{"text":"قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n(٣٩٥ - ٢٣٩) ومنها ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٤٣٥).\n(^٢) والجهالة بالصحابية لاتضر. وله شاهد من حديث أم سلمة أخرجه مالك (١/ ٢٤)، والشافعي في المسند (ص ٥٠)، وأحمد (٦/ ٢٩٠)، وأبو يعلى (٦٩٢٥،٦٩٨١)، وأبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١)، والدارمي (٧٤٢)، والمنتقى لابن الجارود (١٤٢)، والمعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ٣٥٩) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله - ﷺ -: يطهره ما بعده.\nوفي السند جهالة أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. لم يرو عنها إلا محمد بن إبراهيم التيمي. فهي مجهولة عينًا.\nوقال ابن حجر في التقريب: مقبولة. يعني: حيث توبعت، وإلا فحديثها فيه لين. وذكر أن اسمها حميدة، ولم يجزم بذلك. وكأن ابن حجر اعتبر جهالتها جهالة حال، ولعل السبب في ذلك أنها من التابعين وأن مالكًا قد أخرج الحديث في كتابه الموطأ، وقال الفسوي في المعرفة (١/ ٣٤٩): \" ومن كان من أهل العلم، ونصح نفسه علم أن كل من ذكره مالك في موطئه، وأظهر اسمه ثقة تقوم به الحجة \". انتهى\nوهذا الكلام قد يكون مقبولًا في الجملة، على أن الحديث له شاهد صحيح قد سقته أولًا. والله أعلم.","vol":"2","page":466},{"text":"المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) أبو نعامة، ثقة. روى له مسلم.\nوثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٤١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٥٥).\nوأبو نضرة العبدي. روى له مسلم.\nوقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا. ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة. انظر الجرح والتعديل: (١٠/ ٢٦٨).\nووثقه النسائي كما في لسان الميزان (٧/ ٣٩٨).\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ٢٠٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢٠) وقال: كان من فصحاء الناس، فلج في آخر عمره، وكان ممن يخطي.\nواعتمد الذهبي كلام ابن حبان، فقال في الكاشف (٦٥٣٢): \" فصيح بليغ مفوه ثقة يخطي. وفي التقريب ثقة. وباقي رجاله مشهورون.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الدارمي (١٣٧٨)، وأبو يعلى (١١٩٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٠٢) من طرق عن حماد بن سلمة به. وصححه الحاكم (١/ ٢٦٠) ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٦٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي نعامة به. ولعله خطأ؛ فإني لم أقف على أبي نعامة من شيوخ حماد بن زيد. والله أعلم.\nأما حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٥): \" إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور \" فإنه حديث ضعيف قد اضطرب إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد. فالأوزاعي تارة يرويه عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. =","vol":"2","page":467},{"text":"(٣٩٦ - ٢٤٠) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:\nقالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قال بريقها فقصعته بظفرها (^١).\nومن النظر: أن النجاسة عين خبيثة لها طعم، أو لون، أو رائحة. والمطلوب هو إزالة كل ذلك، فإذا ذهب طعمها، ولونها ورائحتها بأي مزيل زال حكمها، وأصبح المحل طاهرًا، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\nهذا ما وقفت عليه من أدلة كل قول، والحق أن غسل الأنثيين لا يثبت الأمر فيه، وأحاديث الصحيحين ليس فيها غسل الأنثيين، وأما هل تكفي الحجارة أم لا؟ الحديث نص على الماء، فمن عمل به، فهو أسعد بالدليل، ومن طهره بغيره، فالقياس جوازه، والله أعلم.\n_________\n= وتارة يرويه منقطعًا، فيقول: نبئت أن سعيد بن أبي سعيد كما عند أبي داود (٣٨٦).\nوتارة يرويه متصلًا دون واسطة عن سعيد بن أبي سعيد كما عند ابن حبان (١٤٠٣). وتارة يرويه عن محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد. ويجعله من مسند عائشة. كما عند أبي داود (١٤٠٣).\nواختلف فيه أيضًا على سعيد بن أبي سعيد، فتارة يرويه عن أبيه، عن أبي هريرة. وتارة يرويه عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة. كما في سنن أبي داود (٣٨٦،٣٨٧).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٣):\" حديث مضطرب الإسناد، لا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يسقط الاحتجاج به \" اهـ، فيكفي الاحتجاج بحديث أبي سعيد.\n(^١) صحيح البخاري (٣١٢).","vol":"2","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>الفصل الثالث\nفي الاستنجاء من الودي</span>\nالودي نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: طاهر، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوعلى القول بنجاسته، فهل يجب الماء في الاستنجاء منه، أم يكفي فيه الحجارة؟ اختلف الفقهاء،\nفقيل: يجب منه ما يجب من البول. وهو قول الجمهور (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٦٠)، وحكى الحطاب من المالكية في مواهب الجليل (١/ ١٠٤) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي. اهـ وانظر الخرشي (١/ ٩٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٦).\nوقال الشافعي في الأم (١/ ٧٢): كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول، أو مذي، أو ودي، أو ما لا يعرف، أو يعرف، فهو نجس كله ما خلا المني. اهـ\nبل قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧١): أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي. اهـ\nوانظر الفروع (١/ ٢٤٨)، الإنصاف (١/ ٣٤١)، كشاف القناع (١/ ١٩٣).\n(^٢) المبدع (١/ ٢٤٩)، الإنصاف (١/ ٣٤١).\n(^٣) قال مالك في المدونة (١/ ١٢١): قال مالك: المذي عندنا أشد من الودي؛ لأن الفرج يغسل عندنا من المذي، والودي عندنا بمنزلة البول. اهـ\nواختلف أصحاب مالك في فهم عبارة إمامهم:\n\nفقيل: يحتمل قول مالك المذي أشد من الودي، أنه يجب غسل الذكر كله، بخلاف الودي، فيغسل رأس الحشفة منه.\nوقال بعضهم: معنى المذي أشد من الودي؛ لأن الودي يستنجى منه بالأحجار، والمذي لا بد من غسله. انظر التمهيد لابن عبد البر (٢١/ ٢٠٥)، الخرشي (١/ ١٤٩).\nقال في الفواكه الدواني (١/ ١١٢): وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول","vol":"2","page":469},{"text":"وقيل: لا بد من الماء في إزالته، وهو قول في مذهب المالكية (^١)، وقول في\n_________\n= يجب منه ما يجب من البول. قال النفرواي في شرح هذه العبارة: يجب منه ما يجب من البول: أي إنما يغسل منه محل الأذى فقط، ويجزي فيه الاستجمار بالحجر كالبول.\nوقال في حاشية العدوي (١/ ١٣٣) في شرح عبارة: \" يجب منه ما يجب من البول\" قال: غسل محله، أو الاستجمار بالحجر، فلا يتعين الغسل بالماء. اهـ\nوفي مذهب الشافعية، قال في المهذب (١/ ٤٧): وأما الودي فهو نجس، لما ذكرت من العلة، ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكمه. اهـ وانظر المجموع (٢/ ٥٧١)، والإقناع للشربيني (١/ ٥٥)، تحفة المحتاج (١/ ١٨١)، حاشية الجمل (١/ ٩٧).\nوقال في مغني المحتاج (١/ ١٦٠): ويجب الاستنجاء: إزالة للنجاسة من كل خارج ملوث، ولو نادرًا كدم ومذي وودي، لا على الفور بل عند الحاجة إليه، (بماء) على الأصل في إزالة النجاسة (أو حجر). اهـ\nوانظر في مذهب الحنابلة: قال ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ١٥٦): اذا لم تتعد النجاسة موضع الحاجة فإنه يجزئه الاستجمار اذا انقى واكمل العدد، سواء في ذلك جميع ما يستنجى منه من البول والمذي والودي والدم وغير ذلك. اهـ\nوقال ابن قدامة في الكافي (١/ ٨٦): والودي: ماء أبيض يخرج عقيب البول، حكمه حكم البول؛ لأنه في معناه. اهـ\nوقال في المغني (١/ ٤١٣): أما الودي: فهو ماء أبيض يخرج عقيب البول خاثر، فحكمه حكم البول سواء؛ لأنه خارج من مخرج البول، وجار مجراه. اهـ\n(^١) سبق في القول الأول مذهب المالكية، وأن أصحاب مالك اختلفوا في تفسير عبارة إمامهم: المذي أشد من الودي على قولين:\nالأول: المذي يجب منه غسل الذكر كله، والودي يجب غسل رأس الحشفة، وعلى هذا التفسير يجب غسل رأس الحشفة بالماء من الودي.\nوالثاني: قالوا: إن الودي يستنجى منه بالأحجار، والمذي يجب فيه الماء. انظر الخرشي (١/ ١٤٩)، والتمهيد لابن عبد البر (٢١/ ٢٠٥).","vol":"2","page":470},{"text":"مذهب الشافعية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>دليل من قال: يتعين الماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>الدليل الأول:</span>\n(٣٩٧ - ٢٤١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري،\nعن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكانت تحتي بنت رسول الله - ﷺ -، فكنت أستحي أن أسأله، فأمرت رجلًا فسأله فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل (^٢).\n[رجاله ثقات إلا أن ذكر الودي فيه غير محفوظ] (^٣).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ١٤٤): إذا كان الخارج نادرًا كالدم والقيح والودي والمذي وشبهها فهل يجزئه الحجر؟ فيه طريقان:\nالصحيح منهما - وبه قطع العراقيون أنه على قولين: أصحهما يجزئه الحجر، نص عليه في المختصر وحرملة؛ لأن الحاجة تدعو إليه، والاستنجاء رخصة، والرخص تأتي لمعنى ثم لا يلزم وجود ذلك المعنى في جميع صورها كالقصر وأشباهه. وانظر المهذب (١/ ٢٩).\nالقول الثاني: يتعين الماء.\n(^٢) المصنف (١/ ٨٩).\n(^٣) وأخشى أن تكون لفظة الودي تحرفت عن المني، فتكون العبارة وإذا رأيت المني فضخ الماء فاغتسل، خاصة أن الودي مجمع على أنه لا يوجب الغسل، ولا يوجب الغسل شيء سوى المني، وقد وقفت على رواية أبي بكر بن أبي شيبة من رواية ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥١٣) فقد روى الحديث من طريق ابن أبي شيبة، وقال: وإذا رأيت نضح الماء فاغتسل. وهذا أرجح.\nوقد اختلف فيه على زائدة بن قدامة:\nفرواه عنه حسين بن علي بزيادة ذكر الودي أو المني على الخلاف السابق.","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-806>الدليل الثاني:</span>\n(٣٩٨ - ٢٤٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>دليل من قال: يكفي فيه الاستجمار</span>.\nذكرنا أدلتهم في باب الخلاف في الاستنجاء من المذي، فارجع إليها إن شئت، فلا داعي لإعادتها هنا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>دليل من قال: إن الودي طاهر</span>.\nقالوا: لا نعلم في الكتاب، ولا في السنة المرفوعة نصًا بأن الودي نجس، وإذا كان كذلك فالأصل طهارته، ولا يكفي في كونه يخرج من من مخرج البول حتى يعطى حكمه، فهذا المني يخرج من نفس المخرج، ومع ذلك فهو طاهر، وإذا كان يخرج عقب البول، كان الاستنجاء منه بسبب البول، لا\n_________\n= ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٤٤).\nورواه البخاري (٢٦٩) وابن حزم في المحلى (١/ ١٠٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nورواه أحمد (١/ ١٢٥) وأبو يعلى الموصلي (٣٥٢) عن عبد الرحمن بن مهدي.\nورواه الطحاوي (١/ ٤٦) من طريق عبد الله بن رجاء كلهم رووه عن زائدة به، بذكر الوضوء وغسل الذكر، ولم يتعرضوا للودي ولا للمني.\nوتابع أبو بكر بن عياش زائدة كما في صحيح ابن خزيمة (١٨) ولم يذكر إلا الوضوء\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) رقم ٩٨٤.\n(^٢) وسبق تخريجه.","vol":"2","page":472},{"text":"بسببه.\nقلت: لا شك أن أكثر الأقوال على أن الودي يخرج عقب البول، لكن قال بعض الفقهاء أن خروج الودي بعد البول غالب لا دائم، فقد يخرج بعد حمل شيء ثقيل، وقد يخرج وحده بلا سبب (^١).\n_________\n(^١) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٥): الودي ماء ثخين أبيض كدر، يخرج عقب البول.\nوقال في الفتاوى الهندية (١/ ١٠): الودي بول غليظ. وقيل: ماء يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول. كذا في التبيين. اهـ\nوقال في شرح خليل (١/ ١٥٢): واعلم أن ودي المرأة يخرج أيضا بأثر البول إلا أنه حينئذ لا حكم له نعم يكون ناقضا فيما إذا خرج بأثر سلس بول، أو خرج عند حمل شيء ثقيل. اهـ\nوقال في المهذب (١/ ٢٩): الودي يخرج مع البول، فتعقبه النووي في المجموع (٢/ ٥٧١)، وقال: الأجود أن يقال: عقبه. أي عقب البول.\nوقال نحوه في مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٤).","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-809>الفصل الرابع\nفي الاستنجاء من المني</span>\nاختلف العلماء في الاستنجاء من المني لاختلافهم في طهارته.\nفقيل: يستنجي منه إن كان رطبًا بكل مائع مزيل (^١)، ولا يكفي الاستجمار بالحجارة، وإن كان يابسًا ففيه قولان في مذهب الحنفية:\nفقيل: يكفي فركه، اختاره الكرخي من الحنفية.\nوقيل: لا يكفي بل لا بد من غسله، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (^٢).\n_________\n(^١) وإنما قلت المائع، ولم أقل الماء؛ لأن الحنفية يرون أن النجاسة تزال بكل مائع، بخلاف الحدث فيشترط الماء، قال الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٧٠): \" وأما الثاني: وهو ما يطهر به النجس، فبكل مائع يمكن إزالته كالخل ونحوه. اهـ\nوقال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٨٣): وأما ما سوى الماء من المائعات الطاهرة، فلا خلاف في أنه لا تحصل به الطهارة الحكمية: وهي زوال الحدث. وهل تحصل به الطهارة الحقيقية، وهي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن، اختلف فيه، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف تحصل. وقال محمد وزفر والشافعي: لا تحصل. الخ كلامه.\n(^٢) قال في بدائع الصنائع (١/ ٨٤): وإن جف -يعني: المني- فهل يطهر بالحت؟ روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر. وذكر الكرخي أنه يطهر. وجه رواية الحسن أن القياس أن لا يطهر في الثوب إلا بالغسل، وإنما عرفناه بالحديث. وأنه ورد في الثوب بالفرك، فبقي البدن مع أنه لا يحتمل الفرك على أصل القياس.\nوجه قول الكرخي: أن النص الوارد في الثوب يكون واردًا في البدن من طريق الأولى؛ لأن البدن أقل تشربًا من الثوب، والحت في البدن يعمل عمل الفرك في الثوب في إزالة العين. انظر المبسوط (١/ ٨١)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٢)، شرح معاني الآثار (١/ ٥٣)، البحر الرائق (١/ ٢٣٥،٢٣٦). =","vol":"2","page":475},{"text":"وقيل: يتعين الماء وحده، ولا يجزئ الفرك، اختاره أبو يوسف من الحنفية (^١)، وهو مذهب المالكية (^٢).\n_________\n= وقال في الدر المختار (١/ ٣١٢): ويطهر مني يابس بفرك إن طهر رأس حشفة كأن كان مستنجيًا بماء. اهـ\nقال ابن عابدين في حاشيته شرحًا لهذا النص: \" قوله: إن طهر رأس حشفة. قيل: هو مقيد أيضًا بما إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه فلا يطهر إلا بالغسل. وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني: مسألة المني مشكلة؛ لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمني، مستهلك فيه، فيجعل تبعًا. وهذا ظاهر، فإنه إذا كان كل فحل كذلك، وقد طهره الشرع بالفرك يابسًا يلزم أنه اعتبر مستهلكًا للضرورة، بخلاف ما إذا بال فلم يستنج حتى أمنى لعدم الملجئ.\nثم قال: وقوله: كأن كان مستنجيًا بماء: أي بعد البول، واحترز عن الاستنجاء بالحجر؛ لأنه مقلل للنجاسة لا قالع لها. اهـ\nوعليه فمذهب الحنفية يكفي فرك المني من رأس الحشفة بشرط أن يكون قد استنجى بماء، فإن كان استنجاؤه بحجر، فيجب غسل المني. والله أعلم.\n(^١) قال في تبيين الحقائق (١/ ٧٠): وعن أبي يوسف أنه لا يجوز تطهير البدن إلا بالماء؛ لأنها نجاسة يجب إزالتها فلا يجوز بغير الماء كالحدث. اهـ\nوقال في بدائع الصنائع (١/ ٨٣): وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين الثوب والبدن، فقال في الثوب تحصل - يعني: الطهارة بكل مائع مزيل- وقال في البدن: لا تحصل إلا بالماء. اهـ\nوفيه قول ثان عن أبي يوسف كقول أبي حنيفة، والله أعلم.\n(^٢) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١١٣): ولا يجزئ عند مالك وأصحابه في المني ولا في سائر النجاسات إلا الغسل بالماء، ولا يجزئ فيه عنده الفرك، وأنكره، ولم يعرفه. اهـ\nوقال في القوانين الفقهية (ص: ٤١): لا يجوز الاستجمار -يعني: بالحجارة- من المني ولا من المذي، ولا إن تعدت النجاسة المخرجين أو ما قرب منهما. اهـ وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤)، مختصر خليل (ص: ١٥)، التاج والإكليل =","vol":"2","page":476},{"text":"وقيل: لا يستنجي منه بناء على أن المني طاهر، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، ورجحه ابن حزم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>دليل من قال يستنجى من المني، وأنه نجس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>الدليل الأول:</span>\n(٣٩٩ - ٢٤٣) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن\n_________\n= (١/ ٢٨٤،٢٨٥)، المفهم للقرطبي (١/ ٥٤٨)، والمدونة (١/ ١٢٨)، المنتقى شرح الموطا (١/ ١٠٣).\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ١٤٦): والمني طاهر لا يجب الاستنجاء منه، وهو محمول على من خرج منه مني، ولم يخرج غيره، وصلى بالتيمم لمرض، أو فقد الماء فإنه تصح صلاته ولا إعادة، كما ذكرنا في دم الحيض، أما إذا اغتسل من الجنابة فلا بد من غسل رأس الذكر، والله أعلم. اهـ\n(^٢) انظر مسائل أحمد رواية أبي داود (١/ ٣٢) رقم ١٤٨،١٤٩،١٥٠. وقال أحمد في مسائله رواية صالح (٣/ ٤٦): قلت لأبي الفراش يصيبه المني، يبسط عليه؟ فقال: المني شيء آخر، وسهل في المني جدًا، وقال: أين المني من البول، البول شديد، والمني يفرك، وقد جاء أنه بمنزلة المخاط، يقوله ابن عباس. اهـ وانظر مسائل أحمد رواية ابن هانئ (١/ ٢٥)، ورواية عبد الله (١/ ٤٩) رقم ٥٢. ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٥٧،١٩٢،٢٤٧).\nوعن أحمد ثلاث روايات في المني:\nالأولى: أنه طاهر، قال في المغني: وهو المشهور.\nالثانية: أنه نجس كالدم، ويعفي عن يسيره.\nالثالثة: أنه لا يعفى عن يسيره، ويجزئ فرك يابسه من الرجل والمرأة. وقيل: من الرجل دون المرأة. انظر المغني (١/ ٤١٦)، الإنصاف (١/ ٣٤٠،٣٤١).\n(^٣) قال في المحلى (١/ ١٣٤) مسألة: ١٣١: المني طاهر في الماء كان أو في الجسد أو الثوب لا تجب إزالته، والبصاق مثله ولا فرق. اهـ","vol":"2","page":477},{"text":"ابن عباس، عن ميمونة،\nأن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. رواه البخاري ومسلم واللفظ للأول (^١).\nقال ابن تيمية: الاستنجاء من المني فعل النبي - ﷺ - وأصحابه على الدوام، ولا أعلم إخلالهم به بحال (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>الدليل الثاني:</span>\nالأدلة الدالة على نجاسة المني، وإذا كان نجسًا كان الاستنجاء منه مشروعًا، ومن هذه الأدلة.\n(٤٠٠ - ٢٤٤) ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،\nعن عمار، قال: مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).\n(^٢) شرح العمدة (١/ ١٦٢)، وقال أيضًا في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٤): الاستنجاء منه مستحب كما يستحب إماطته من الثوب والبدن، وقد قيل: هو واجب، كما قد قيل: يجب غسل الأنثيين من المذي، وكما يجب غسل أعضاء الوضوء إذا خرج الخارج من الفرج، فهذا كله طهارة وجبت لخارج، وإن لم يكن المقصود بها إماطته وتنجيسه بل سبب آخر، كما يغسل منه سائر البدن، فالحاصل أن سبب الاستنجاء منه ليس هو النجاسة بل سبب آخر، فقولهم: يوجب طهارة الخبث وصف ممنوع في الفرع، فليس غسله من الفرج للخبث، وليست الطهارات منحصرة في ذلك كغسل اليد عن القيام من نوم الليل، وغسل الميت والأغسال المستحبة، وغسل الأنثيين، وغير ذلك فهذه الطهارة إن قيل بوجوبها، فهي من القسم الثالث، فيبطل قياسه على البول؛ لفساد الوصف الجامع. اهـ","vol":"2","page":478},{"text":"فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي - ﷺ -: يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (١٦١١).\n(^٢) في إسناده ثابت بن حماد،\nقال الدارقطني: ثابت بن حماد ضعيف جدًا. سنن الدارقطني (١/ ١٢٧).\nوقال ابن عدي بعد أن ساق له جملة من أحاديثه التي يخالف فيها: وثابت بن حماد له غير هذه الأحاديث أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات. الكامل (٢/ ٩٨).\nوقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، مجهول بالنقل. الضعفاء الكبير (١/ ١٧٦).\nوقال البيهقي: هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع. سنن البيهقي (١/ ١٤).\nوقال أبو الخطاب: ذكر هبة الله الطبري أنه يرويه ثابت بن حماد، وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه. الانتصار (١/ ١٠٢).\nوأخرج البزار الحديث، فقال كما في كشف الأستار (٢٤٨): حدثنا يوسف بن موسى، ثنا إبراهيم بن زكريا، ثنا ثابت بن حماد، وكان ثقة، عن علي بن زيد به.\nفقوله: وكان ثقة، يحتمل أن القائل هو البزار، ويحتمل أن القائل هو إبراهيم بن زكريا، فإن كان البزار، فقد خالف في حكمه هذا كلًا من الدارقطني والعقيلي وابن عدي والبيهقي، وابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣١٤) وهبة الله الطبري اللالكائي، فقولهم مقدم على قول البزار.\nوإن كان القائل هو إبراهيم بن زكريا، فإن إبراهيم نفسه ضعيف، ضعفه الدارقطني =","vol":"2","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وغيره.\nوقال ابن تيمية: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث، نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣١٤).\nوقال أيضًا في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٤): أما حديث عمار بن ياسر، فلا أصل له. اهـ\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه أبو يعلى كما في إسناد الباب والطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٥١٣)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٨) من طريق محمد بن أبي بكر.\nوأخرجه ابن عدي أيضًا (٢/ ٩٨) من طريق إبراهيم بن عرعرة، كلاهما عن ثابت بن حماد أبي زيد به.\nورواه إبراهيم بن زكريا، واختلف عليه:\nفرواه الدارقطني (١/ ١٢٧) من طريق محمد بن شوكر بن رافع الطوسي.\nوالبزار كما في كشف الأستار (٢٤٨): حدثنا يوسف بن موسى، كلاهما عن إبراهيم بن زكريا، عن ثابت بن حماد به، كرواية محمد بن أبي بكر وإبراهيم بن عرعرة.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير كما في نصب الراية (١/ ٢١١) ومسند عمار لعله في المفقود من المعجم الكبير رواه من طريق علي بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به سندًا ومتنًا.\nوهذا الاختلاف من إبراهيم بن زكريا، وهو ضعيف، وزيادة حماد بن سلمة وهم منه، على أن رواية البزار ليس فيها ذكر المني.\nوقد حاول الزيلعي في نصب الراية أن يقوي حديث ثابت بن حماد بمتابعة إبراهيم بن زكريا، فقال (١/ ٢١٠): وجدت له متابعًا عند الطبراني رواه في معجمه الكبير من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي، ثنا حماد بن سلمة به. واعلم أني وجدت الحديث في نسختين صحيحتين من مسند البزار من رواية ثابت بن حماد، وليس فيه المني، وإنما قال: إنما يغسل الثوب من الغائط والبول والقيء والدم. انتهى. قال =","vol":"2","page":480},{"text":"(٤٠١ - ٢٤٥) ومنها أيضًا ما رواه مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم عمر، وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل. فقال عمر بن الخطاب: واعجبًا لك يا عمرو بن العاصي، لئن كنت تجد\n_________\n= البزار: وثابت بن حماد كان ثقة، ولا يعرف أنه روى غير هذا الحديث. انتهى نقل البزار ذلك عن شيخ شيخه إبراهيم بن زكريا. وقال البيهقي في سننه الكبرى في باب التطهير بالماء دون المائعات: وأما حديث عمار بن ياسر أن النبي - ﷺ - قال له: يا عمار ما نخامتك إلى آخره فهو باطل لا أصل له، إنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع. انتهى ثم قال: وقال شيخنا علاء الدين -يعني: ابن التركماني- ما رأيت أحدًا بعد الكشف التام جعله متهمًا بالوضع غير البيهقي، وقد ذكره في كتاب المعرفة في الحديث، ولم ينسبه إلى الوضع، وانما حكى فيه قول الدارقطني وقول ابن عدي المتقدمين، والله اعلم.\nوالحق أن الحديث لو لم يختلف فيه على إبراهيم بن زكريا، لكان الحديث ضعيفًا، ولا تنفعه متابعة حماد بن سلمة، لأن علته حينئذٍ تكون من إبراهيم نفسه، ومن علي بن زيد، فكيف وقد اختلف فيه إلى إبراهيم بن زكريا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد ذكر الدراقطني والبيهقي وابن عدي وكلهم من الحفاظ ذوي الاستقراء، نصوا على أن ثابت بن حماد تفرد به، فهذا دليل على أن طريق حماد بن سلمة وهم، والله أعلم.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٤٤): رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، ولكن إبراهيم ضعيف، وقد غلط فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد. اهـ","vol":"2","page":481},{"text":"ثيابًا أفكل الناس يجد ثيابًا، والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (^١).\n[إسناده منقطع] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال الباجي: قوله \" فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر\" يريد أنه تتبع ما كان في ثوبه من المني حتى أسفر الصبح، رأى أن تطهير ثوبه الذي هو فرض، أولى من مبادرة أول الوقت الذي هو أفضل، وهذا يدل على نجاسة المني؛ لأن اشتغاله به وتتبعه له حتى ذهب أكثر الوقت وخيف عليه من ضيقه، وأنكر عليه عمرو بن العاص التأخير، وأمره باستبدال ثوب دليل على نجاسة الثوب عندهم، ولو لم يكن نجسًا عندهم لما اشتغل عمر بغسله، ولو اشتغل به لقيل له: تشتغل عن الصلاة بإزالة ما لم تلزم إزالته (^٣).\n(٤٠٢ - ٢٤٦) ومنها ما استدل به فقهاء الحنفية مما يروى عن النبي - ﷺ - أنه قال لعائشة: إذا وجدت المني رطبًا فاغسليه، وإذا وجدته يابسًا فحتيه.\n[لا أصل له] (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٠).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٢٢٦): يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان، هذا هو الصواب، قال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل، وكذا قاله غير ابن معين. الخ كلامه ﵀.\n(^٣) المنتقى (١/ ١٠٣).\n(^٤) لم أقف عليه مسندًا في كتب السنة، وقد قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٧): هذا الحديث لا يعرف، وإنما المنقول أنها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يكون أمرها.\nوقال الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٩١): لم أجده بهذه السياقة. اهـ =","vol":"2","page":482},{"text":"(٤٠٣ - ٢٤٧) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار،\nعن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - ﷺ -، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه. ورواه مسلم بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إن غسل المني دليل على نجاسته، لأن الطاهر لا يطهر، ولا يقال: إن غسله للنظافة؛ لأن الأصل في الغسل أنه للنجاسة، إذ هي المأمور بغسلها.\nوتعقب هذا:\nبأن عائشة ﵂ كانت تفركه يابسًا، ولا تغسله، فلو كان نجسًا لما اكتفت بفركه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذا مجرد فعل من عائشة، وفعل الرسول - ﷺ - المجرد لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره، ثم إن الثوب قد يغسل من المخاط والبصاق وكل ما يستقذر، ولا يكون هذا كافيًا في الدلالة على نجاسته.\nالدليل الخامس:\n(٤٠٤ - ٢٤٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من\n_________\n= وقال في التلخيص (١/ ٣٣): وأما الأمر بغسله فلا أصله له.\n(^١) البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٨).","vol":"2","page":483},{"text":"ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيصلي فيه.\nوجه الاستدلال:\nقال القرطبي: وهذا من عائشة يدل على أن المني نجس، وأنه لا يجزئ فيه إلا غسله، فإنها قالت: إنما: وهي من حروف الحصر، ويؤيد هذا ويوضحه قولها: فإن لم تر نضحت حوله، فإن النضح إنما مشروعيته حيث تحققت النجاسة، وشك في الإصابة، كما قال عمر بن الخطاب ﵁، حيث أصبح يغسل جنابة من ثوبه، فقال: أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر (^١).\nفإن قيل: ألم تقل: ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا، فيصلي فيه، ألا يدل هذا على طهارته؟\nقيل: لا يدل؛ لأن النجاسة تزال بأي مزيل، والفرك في حق النجاسة اليابسة كاف في تطهيرها، كما كانت طهارة النعل بدلكه في الأرض، وسنذكره إن شاء الله مخرجًا في أدلة القول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن المني فضلة مستحيلة عن الغذاء، يخرج من مخرج البول، فكانت نجسة كالبول، ولا يرد علينا البصاق والمخاط والدمع والعرق؛ لأنها لا تخرج من مخرج البول (^٢).\nوأجيب:\nبأن حكمك بالنجاسة إما أن يكون للاستحالة عن الغذاء، أو للخروج من مخرج البول، أو لمجموع الأمرين:\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٤٨).\n(^٢) بدائع الفوائد (٣/ ٦٤٠).","vol":"2","page":484},{"text":"فالأول باطل؛ إذ مجرد استحالة الفضله عن الغذاء لا يوجب الحكم بنجاستها، كالدمع والمخاط والبصاق.\nوإن كان لخروجه من مخرج البول، فهذا إنما يفيدك أنه متنجس لنجاسة مجراه، لا أنه نجس العين كما هو أحد الأقوال فيه، وهو فاسد؛ فإن المجرى والمقر الباطن لا يحكم عليه بالنجاسة، وإنما يحكم بالنجاسةبعد الخروج والانفصال، ويحكم بنجاسة المنفصل لخبثه وعينه لا لمجراه ومقره، وقد علم بهذا بطلان الاستناد إلى مجموع الأمرين، والذي يوضح هذا أنا رأينا الفضلات المستحلة عن الغذاء تنقسم إلى:\nطاهر: كالبصاق والعرق والمخاط.\nونجس: كالبول والغائط، فدل على أن جهة الاستحالة غير مقتضية للنجاسة، ورأينا أن النجاسة دارت مع الخبث وجودا وعدمًا فالبول والغائط ذاتان خبيثتان منتنتان مؤذيتان متميزتان عن سائر فضلات الآدمى بزيادة الخبث والنتن والاستقذار، تنفر منهما النفوس، وتنأى عنهما وتباعدهما عنها أقصى ما يمكن، فلا يحلق المني بالبول والغائط بل يحلق بالمخاط والبصاق (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-814>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة كالبول والغائط والمذي. والمني من الأحدث الموجبة للطهارة، فيكون نجسًا.\nوأجيب:\nلا نسلم أن الأحداث الموجبة للطهارة كلها نجسة، فأكل لحم الإبل حدث على الصحيح يوجب الطهارة، وهو ليس نجسًا.\n_________\n(^١) المرجع السابق.","vol":"2","page":485},{"text":"ومس الفرج على الصحيح حدث، ولم يكن ثمة نجاسة، بل لو مس بولًا أو غائطًا لم ينتقض وضوؤه، بخلاف ما لو مس ذكره.\nوالريح طاهرة، ومع ذلك هي حدث إجماعًا، ولم يوجب كونها حدثًا أن يستنجى منها، ولا أن تغسل الثياب والأبدان بسببها.\nوهذا الجماع الخالي من الإنزال يتطهر منه، ولم يدل على حصول نجاسة.\nقال الشافعي ﵀: أرأيت الرجل إذا غيب ذكره في الفرج الحلال، ولم يأت منه ماء، فأوجبت عليه الغسل، وليست في الفرج نجاسة، وإن غيب ذكره في دم خنزير أو خمر أو عذرة، وذلك كله نجس، أيجب عليه الغسل؟ فإن قال: لا.\nقيل: فالغسل، إن كان إنما يجب من نجاسة كان هذا أولى أن يجب عليه الغسل مرات ومرات من الذي غيبه في حلال نظيف، ولو كان يكون لقذر ما يخرج منه كان الخلاء والبول أقذر منه، ثم ليس يجب عليه غسل موضعهما الذي خرجا منه، ويكفيه من ذلك المسح بالحجارة، الخ كلامه ﵀ (^١).\nفدل على إن إيجاب الغسل ليس معناه نجاسة المني، وإلا لوجب الغسل من البول والغائط، للإجماع على نجاستهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: إن المني خارج من أحد السبيلين، فكان نجسًا كسائر النجاسات من البول والغائط والمذي والودي.\nألا ترى أن الفضلات الخارجة من أعالي البدن ليست نجسة، وفي أسافله\n_________\n(^١) الأم (١/ ٥٦).","vol":"2","page":486},{"text":"تكون نجسة.\nوأجيب:\nبأن قياسه على جميع الخارجات بجامع إشتراكهن في المخرج ليس دليلا شرعيًا، وهو منقوض بالدبر، فإنه مخرج الريح الطاهر، ومخرج الغائط النجس، وبالفم فانه مخرج النخامة والبصاق الطاهرين، ومخرج القيء النجس على قول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>الدليل السادس:</span>\nقياس المني على المذي، فالمني من جنس المذي؛ وذلك أن المذي يخرج عند مقدمات الشهوة، والمني يخرج عند استكمالها.\nقال الباجي: دليلنا من جهة القياس أنه مائع تثيره الشهوة، فوجب أن يكون نجسًا كالمذي (^١).\nوأجيب:\nبأن المني غير المذي، فالأول يتكون منه الولد الذي هو أصل الإنسان، والمذي بخلافه، ألا ترى أن عدم الإمناء عيب، وكثرة الإمذاء ربما كانت مرضًا، وكون الجامع بين المني والمذي هو الشهوة قياس لا يصح؛ وذلك لأن الشهوة ليست هي مناط التنجيس حتى تكون علة في إلحاق الفرع بالأصل.\nقال ابن القيم: المني والمذي هما حقيقتان مختلفتان في الماهية والصفات والعوارض والرائحة والطبيعة فدعوى أن المذي مبدأ المني، وأنه مني لم تستحكم طبخه دعوى مجردة عن دليل نقلي وعقلي وحسي فلا تكون\n_________\n(^١) المنتقى (١/ ١٠٣).","vol":"2","page":487},{"text":"مقبولة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>دليل من قال بطهارة المني</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأعيان الطهارة، ولا يقال بنجاسة شيء حتى يأتي دليل صحيح صريح سالم من المعارضة، ولا دليل على نجاسة المني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: لو كان المني نجسًا لجاء الأمر من الرسول - ﷺ - بغسله، خاصة أن البلوى فيه شديدة في الأبدان والثياب والفرش وغيرها، فلما لم يأمرهم - ﷺ - بغسل ما أصابهم علم أن المني طاهر، إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وقد أمر النبي - ﷺ - الحائض أن تغسل ما أصاب ثوبها من دم الحيض، مع أن البلوى في المني أكثر وأشد، وأمر بغسل المذي أيضًا، ولم يأمر بغسل المني، فعلم أن غسله ليس واجبًا، وأن عينه ليست نجسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>الدليل الثالث:</span>\n(٤٠٥ - ٢٤٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة،\nعن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: كنت نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوبي، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إلي عائشة، فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك. قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه. قالت: هل رأيت فيهما شيئًا. قلت: لا.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٦٣٩).","vol":"2","page":488},{"text":"قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري.\nوجه الاستدلال:\nأن عائشة كانت تفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا، وهذا دليل على طهارته؛ إذ لو كان نجسًا لوجب غسله كسائر النجاسات.\nوأجيب بأجوبة منها:\nأولًا: ثبت في طهارة النعل الدلك بالتراب، وكان ذلك طهارة له.\n(٤٠٦ - ٢٥٠) فقد روى أحمد، قال: يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) أبو نعامة، ثقة. روى له مسلم.\nوثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٤١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٥٥).\nوأبو نضرة العبدي. روى له مسلم.\nوقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا. ووثقه يحيى ابن معين، وأبو زرعة. انظر الجرح =","vol":"2","page":489},{"text":"فإذا كان الدلك في النعل لم يدل على طهارة الأذى الذي في النعل، لم\n_________\n= والتعديل: (١٠/ ٢٦٨).\nووثقه النسائي كما في لسان الميزان (٧/ ٣٩٨).\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ٢٠٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢٠) وقال: كان من فصحاء الناس، فلج في آخر عمره، وكان ممن يخطي.\nواعتمد الذهبي كلام ابن حبان، فقال في الكاشف (٦٥٣٢): \" فصيح بليغ مفوه ثقة يخطي. وفي التقريب ثقة. وباقي رجاله مشهورون.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الدارمي (١٣٧٨)، وأبو يعلى (١١٩٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٠٢) من طرق عن حماد بن سلمة به. وصححه الحاكم (١/ ٢٦٠) ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٦٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي نعامة به. ولعله خطأ؛ فإني لم أقف على أبي نعامة من شيوخ حماد ابن زيد. والله أعلم.\nأما حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٥): \" إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور \" فإنه حديث ضعيف قد اضطرب إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد. فالأوزاعي تارة يرويه عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوتارة يرويه منقطعًا، فيقول: نبئت أن سعيد بن أبي سعيد كما عند أبي داود (٣٨٦).\nوتارة يرويه متصلًا دون واسطة عن سعيد بن أبي سعيد كما عند ابن حبان (١٤٠٣). وتارة يرويه عن محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد. ويجعله من مسند عائشة. كما عند أبي داود (١٤٠٣).\nواختلف فيه أيضًا على سعيد بن أبي سعيد، فتارة يرويه عن أبيه، عن أبي هريرة. وتارة يرويه عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة. كما في سنن أبي داود (٣٨٦،٣٨٧).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٣): \" حديث مضطرب الإسناد، لا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يسقط الاحتجاج به \" اهـ فيكفي الاحتجاج بحديث أبي سعيد.","vol":"2","page":490},{"text":"يكن دلك المني دليلًا على طهارة المني. نعم يصح الاستدلال على طهارة المني لو أن عائشة تركت المني على ثوب رسول الله - ﷺ - فلم تغسله رطبًا، ولم تفركه يابسًا، أو اكتفت بفركه، وهو رطب، أما ما دامت تغسله رطبًا، وتفركه يابسًا فليس فيه دليل على طهارته، والله أعلم.\nثانيًا: ذكر بعض الحنفية: أن هذه الآثار إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها، ولم تأت في ثياب يصلي فيها، وقد رأينا الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها، ولا تجوز الصلاة فيها، وأما الثياب الذي يصلي فيها فإن عائشة كانت تغسله من الثوب، فقد قالت ﵂: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - ﷺ -، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه (^١).\n(٤٠٧ - ٢٥١) وقد روى أحمد، قال: ثنا حجاج وشعيب بن حرب قالا: ثنا ليث، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج،\nعن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي في الثوب الواحد الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذى (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٩)، ورواه مسلم بنحوه (٢٢٨).\n(^٢) المسند (٦/ ٤٢٦).\n(^٣) الحديث رواه أحمد كما في إسناد الباب عن حجاج وشعيب بن حرب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٨) رقم ٨٤١١ وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني (٣٠٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٠٧) عن شبابة.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٦) والنسائي في السنن الكبرى (٢٨٧) وفي المجتبى (٢٩٥) =","vol":"2","page":491},{"text":"وقد روي عن عائشة ما يوافق ذلك،\n(٤٠٨ - ٢٥٢) فقد روى أبو داود (^١)، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق، عن\n_________\n= والبغوي في شرح السنة (٥٢٢) من طريق عيسى بن حماد.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٤٠) من طريق محمد بن رمح.\nوأخرجه الدارمي (١٣٧٦) وابن خزيمة (٧٧٦) وابن حبان (٢٣٣١) من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧١٢٦) من طريق هاشم بن القاسم.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٠) والبيهقي (٢/ ٤١٠) من طريق ابن وهب،\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٢٠) رقم ٤٠٥، من طريق عبد الله بن عبد الحكم، كلهم عن الليث بن سعد به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٢٥) من طريق محمد بن إسحاق.\nوالدرامي (١٣٧٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٥٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٢٢٠) رقم ٤٠٦،٤٠٨، من طريق عمرو بن الحارث،\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٥٠) من طريق ابن لهيعة وجعفر بن ربيعة، كهلم عن يزيد بن أبي حبيب به.\nوقال البخاري في الصلاة (١/ ٤٦٥): باب وجوب الصلاة في الثياب ... ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٦٦): يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة، هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي في الثوب الذي يجامع فيه. قالت: نعم إذا لم ير فيه أذى، وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة رواية حتى ولا التعليق. اهـ\n(^١) سنن أبي داود (٣٦٧).","vol":"2","page":492},{"text":"عائشة قالت:\n\" كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي في شعرنا أو لحفنا \".\nقال عبيد الله: شك أبي.\n[إسناده صحيح، والمحفوظ فيه ذكر اللحاف فقط] (^١).\nفثبت بما ذكرنا أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يصلي في الثوب الذي ينام فيه إذا أصابه شيء من الجنابة، وثبت أن ما ذكرته عائشة، من فرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - إنما هو في ثوب النوم، لا في ثوب الصلاة (^٢).\nوأن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - أطلقت على المني اسم الأذى، والأذى هو\n_________\n(^١) [تخريج الحديث]\nالحديث رواه الترمذي (٦٠٠) حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث - هو ابن عبد الملك - عن محمد بن سيرين به.\nورواه النسائي (٥٣٦٦) أخبرنا الحسن بن قزعة، عن سفيان بن حبيب ومعتمر بن سليمان، عن أشعث به. وأخرجه الحاكم (١/ ٢٥٢)، والبغوي (٥٢٠) من طريق معاذ بن معاذ، ثنا الأشعث به. وأخرجه البغوي (٥٢١) من طريق خالد بن الحارث عن أشعث به، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٣٤) من طريق خالد بن الحارث، قال: ثنا الأشعث به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والصحيح أنه ليس على شرط واحد منهما، فإن أشعث بن عبد الملك لم يخرج له مسلم. وخرج له البخاري تعليقًا. فصار الحديث مداره على أشعث. ويرويه خالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب، ومعتمر بن سليمان عن أشعث بذكر اللحاف فقط دون ذكر الشعار. ويرويه معاذ بن معاذ عن أشعث بالشك، يعني \"قال في شعرنا أو لحفنا\" وربما جمعهما دون شك. فتبين أن الراجح في الحديث ذكر اللحاف دون الشعار.\n(^٢) انظر شرح معاني الآثار بتصرف يسير (١/ ٥٠).","vol":"2","page":493},{"text":"النجس، كما قال تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ (^١).\nورد هذا الجواب:\nبأن حديث عائشة لفظه: كان لا يصلي في لحاف نسائه، ولم تقل: لا يصلي في ثوبه، فلا يقال: إن هذا في ثوب ينام فيه، وفرق بين كونه لا يصلي في لحاف نسائه، وبين كونه لا يصلي في ثوبه الذي ينام فيه، على أن ترك لحاف نسائه في الصلاة لا يدل على نجاسة المني، فإن لحاف المرأة قد يصيبه من دم حيضها، وهي لا تشعر، كما أن ترك الصلاة في لحاف المرأة ليس بواجب، فقد ورد أنه كان يصلي وعليه ثوب، وبعضه على بعض نسائه، وهي حائض، مع أن دم الحيض نجس إجماعًا (^٢).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٢.\n(^٢) روى مسلم في صحيحه (٥١٤)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قال زهير حدثنا وكيع، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله ابن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة قالت:\nكان النبي - ﷺ - يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه.\nقال النووي في شرحه لمسلم:\n\" وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها \".\nوعليه فيكون ترك لحاف النساء مستحبًا، وليس بواجب، وقد اختار هذا الشوكاني، ونقله عنه أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٤٩٧) فقال: \" كل ذلك يدل على عدم وجوب تجنب ثياب النساء، وإنما هو مندوب فقط، عملًا بالاحتياط. وبهذا يجمع بين الأحاديث\"\nوقيل: إن ذلك مباح، وهو ما اختاره أحمد شاكر، فقال متعقبًا لكلام الشوكاني: =","vol":"2","page":494},{"text":"وقول أم حبيبة: إذا لم يكن فيه أذى لا يدل على أن مرادها بالأذى المني لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام، فإنها إنما أخبرت بأنه يصلي في الثوب الذي يضاجعها فيه ما لم يكن فيه أذى، فلو قال قائل: بأن المراد بالأذى: دم الحيض كان أقرب. وعلى التنزل أن مرادها المني، فالأذى ليس نصًا في النجاسة، فقد قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية﴾ (^١)، والأذى في الآية ليس النجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>الدليل الرابع:</span>\nبأنه ورد أن النبي كان يسلت المني من ثوبه، وهو رطب، من غير غسل، وهذا يدل على طهارته؛ لأن سلت الرطب لا يزيل العين بالكلية، بخلاف ما قد يقال في فرك اليابس.\n(٤٠٩ - ٢٥٣) فقد روى أحمد، قال: حدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه.\n[إسناده حسن إن شاء الله] (^٢).\n_________\n= \" لا دليل على الندب، لأنه لم يطلب ذلك في حديث نعلمه، وإنما كان تارة يفعل، وتارة يترك، وهو الجمع الصحيح بين الروايات، فهو أمر مباح \".\n(^١) البقرة: ١٩٦.\n(^٢) فيه عكرمة بن عمار، تكلم في روايته عن يحيى بن أبي كثير،\nقال معاية بن صالح، عن يحيى بن معين: ثقة.\nوقال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول عكرمة بن عمار صدوق ليس به بأس. المرجع السابق. =","vol":"2","page":495},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: قال يحيى بن معين: كان عكرمة بن عمار أميًا، وكان حافظًا. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: كان صدوقًا، وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفى حديثه عن يحيى بن أبى كثير بعض الاغاليط. المرجع السابق.\nوقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني: كان عكرمة بن عمار عند أصحابنا ثقة ثبتًا. تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٦٠).\nوقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن عكرمة بن عمار، فقال: ثقة، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، كان أحمد بن حنبل يقدم عليه ملازم بن عمرو. المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الحافظ: عكرمة بن عمار ثقة، روى عنه سفيان الثوري، وذكره بالفضل، وكان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء لا يشاركه فيها أحد. المرجع السابق.\nوقال ابن خراش: كان صدوقًا، وفي حديثه نكرة. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: ثقة. المرجع السابق.\nوقال وكيع: ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ١٠).\nوقال أحمد بن حنبل: عكرمة بن عمار مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس بن سلمة صالحًا، وحديثه عن يحيى بن أبى كثير مضطربًا. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، وباقي رجال الإسناد ثقات، وقد صحح إسناده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٨٩).\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في حديث الباب، وابن خزيمة (٢٩٤) وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٦) من طريق معاذ بن معاذ العنبري.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١١٨٥) أخبرنا النضر بن شميل.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩٤) من طريق أبي الوليد وأبي قتيبة سلم بن قتيبة،","vol":"2","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>الدليل الخامس:</span>\nورد أن النبي - ﷺ - ربما صلى، وهو في ثوبه، فتحته عائشة من ثوبه، وهو في الصلاة، وهذا فيه إشارة إلى أن إزالته من باب الاستقذار، لأنه لم يكن يتفقد ثوبه قبل صلاته.\n(٤١٠ - ٢٥٤) فقد روى ابن خزيمة، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا إسحاق، يعني: الأزرق، قال: حدثنا محمد بن قيس، عن محارب بن دثار،\nعن عائشة، أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله - ﷺ -، وهو يصلي (^١).\n[رجاله ثقات].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>الدليل السادس:</span>\nقالوا: كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه، ومعلوم أن المني يصيب أبدان الناس وثيابهم وفرشهم بغير اختيارهم أكثر مما يلغ الهر في آنيتهم، فهو طواف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من البصاق والمخاط المصيب ثيابه، ولا يقدر على الاحتراز من مني الاحتلام والجماع، وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته لو كان المقتضي للتنجيس قائمًا، ألا ترى أن الشارع خفف في النجاسة المعتادة فاجتزأ فيها بالجامد مع أن إيجاب الاستنجاء عند وجود الماء أهون من إيجاب غسل الثياب من المني لا\n_________\n= وأخرجه البيهقي (٢/ ٤١٨) من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران، كلهم عن عكرمة بن عمار به.\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٢٩٠).","vol":"2","page":497},{"text":"سيما في الشتاء في حق الفقير، ومن ليس له إلا ثوب واحد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>الدليل السابع:</span>\n(٤١١ - ٢٥٥) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن جريج، كلاهما يخبر عن عطاء،\nعن ابن عباس أنه قال في المني يصيب الثوب: أمطه عنك. قال أحدهما: بعود أو إذخرة، وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط (^٢).\n[إسناده صحيح، وروي مرفوعًا ولم يصح] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>الدليل الثامن:</span>\nقال الشافعي في الأم: بدأ الله جل وعز خلق آدم من ماء وطين،\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٢).\n(^٢) الأم (١/ ٥٦)، وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٥٩) من طريق عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عطاء به.\n(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٤٨) رقم ١١٣٢١، والدارقطني (١/ ٢٤) من طريق إسحاق الأزرق، نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، عن عن رسول الله - ﷺ - مرفوعًا.\nوابن جريج وعمرو بن دينار أثبت من طريق ابن أبي ليلى، فإنه من رواية شريك عن ابن أبي ليلى، وكلاهما في حفظه شيء.\nقال البيهقي (٢/ ٤١٨): هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد روي مرفوعًا ولا يصح رفعه.\nوقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٠): وأما رفعه إلى النبي - ﷺ - فمنكر باطل لا أصل له.\nوقال أيضًا (٢١/ ٥٩١): أهل نقد الحديث والمعرفة به ليسوا يشكون في أن هذه الرواية وهم.","vol":"2","page":498},{"text":"وجعلهما معًا طهارة، وبدأ خلق ولده من ماء دافق، فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس.\nوأجيب:\nبأن قولكم إن المنى مبدأخلق بشر، فكان طاهرًا كالتراب غريب، فالتراب وضع طهورًا ومساعدًا للطهور في الولوغ، ويرفع الحدث أو حكمه، فأين ما يتطهر به إلى ما يتطهر منه؟ على أن الاستحالات تعمل عملها، فأين الثواني من المبادىء، وهل الخمر إلا ابنة العنب، والمني إلا المتولد من الأغذية في المعدة ذات الإحالة لها إلى النجاسة، ثم إلى الدم، ثم إلى المني (^١).\nورد هذا الجواب:\nأما كون المني يتطهر منه، فقد أجبنا على هذا، وأن هذا لا يقتضي تنجيسه.\nوأما اعتبار الإحالة، فهذا صحيح، وهو حجة عليكم، فالاستحالة تقلب الطيب إلى خبيث، كالغذاء ينقلب إلى عذرة، وتقلب الخبيث إلى طيب، كاللبن من دم الحيض، فلو اعتبرنا الإحالة لحكمنا بطهارة المني، فإن كان المني قد استحال من الدم، فالدم على الصحيح طاهر، وسوف نذكر الخلاف فيه إن شاء الله في باب النجاسات.\nوإن كان قد استحال من البول والغائط، فأين الغائط النتن من المني ذو الرائحة الطيبة، فلو أعطينا الاستحالة حكمها لحكمنا بطهارة المني، والله أعلم.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٦٣٩).","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>الدليل التاسع:</span>\nقالوا: إن المني مبتدأ خلق الأنبياء والرسل وبني آدم الذين كرمهم الله، فلا يليق أن يكون أصل هؤلاء نجسًا.\nقال ابن القيم: الله تعالى أحكم من أن يجعل محال وحيه ورسالاته وقربه مبادئهم نجسة، فهو أكرم من ذلك، وأيضا فإن الله تعالى أخبر عن هذا الماء وكرر الخبر عنه في القرآن، ووصفه مرة بعد مرة، وأخبر أنه دافق يخرج من بين الصلب والترائب، وأنه استودعه في قرار مكين، ولم يكن الله تعالى ليكرر ذكر شيء كالعذرة والبول ويعيده ويبديه ويخبر بحفظه في قرار مكين، ويصفه بأحسن صفاته من الدفق وغيره، ولم يصفه بالمهانة إلا لإظهار قدرته البالغة أنه خلق من هذا الماء الضعيف هذا البشر القوي السوي، فالمهين هاهنا الضعيف، وليس هو النجس الخبيث، وأيضا فلو كان المني نجسًا، وكل نجس خبيث لما جعله الله تعالى مبدأخلق الطيبين من عبادة والطيبات، ولهذا لا يتكون من البول والغائط طيب، فلقد أبعد النجعة من جعل أصول بني آدم كالبول والغائط في الخبث والنجاسة والناس إذا سبوا الرجل قالوا: أصله خبيث، وهو خبيث الأصل (^١).\nوتعقب هذا الاستدلال:\nبأنه ليس عيبًا أن يكون أصل خلق الإنسان نجسًا، ولا يلحقهم عيب من ذلك، كما أن الله يجعل خواص عباده ظروفًا وأوعيةً للنجاسة كالبول والغائظ والدم والمذي ولا يكون ذلك عائدًا عليهم بالعيب والذم.\n_________\n(^١) المرجع السابق (٣/ ٦٤٠).","vol":"2","page":500},{"text":"ورد هذا الجواب:\nبأن الإنسان ليس ظرفًا للنجاسة البتة، وإنما تصير الفضلة بولًا وغائطًا إذا فارقت محلها فحينئذ يحكم عليها بالنجاسة، وإلا فما دامت في محلها فهي طعام وشراب طيب غير خبيث، فالمؤمن لا ينجس كما أخبر المصطفى - ﷺ -، ولا يكون وعاء للنجاسة (^١).\nالراجح من الخلاف.\nالقول بطهارة المني قول قوي جدًا، والاستنجاء منه ليس بواجب، ويكفي حجة لهذا القول أن الشارع لم يأت منه أمر بغسله، ولو كان نجسًا لجاء الأمر بغسله والتوقي منه كما جاء الأمر بالاستتار من البول، وغسل دم الحيض، وغسل المذي، وغيرها من سائر النجاسات، ولا مع من قال بنجاسته إلا مجرد أن عائشة كانت تغسله من ثوب رسول الله - ﷺ -، وتفركه إذا كان يابسًا، ولو كان الفاعل هو النبي - ﷺ - لم يكن ذلك حجة على نجاسة المني؛ لأن أفعال النبي - ﷺ - المجردة لا تقتضي الوجوب، والله أعلم.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٦٣٩).","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-827>الفصل الخامس\nفي الاستنجاء من الحدث الدائم</span>","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-828>المبحث الأول\nهل يعتبر الخروج الدائم للنجاسة حدثًا أم يعفى عنه</span>\nاختلف العلماء هل يعتبر خروج دم الاستحاضة، وكذا من به حدث دأئم هل يعتبر حدثًا يوجب الوضوء، وبالتالي يكون الاستنجاء منه مشروعًا أم لا؟\nفقيل: يعتبر حدثًا، على خلاف بينهم هل يجب الوضوء منه لوقت كل صلاة كما هو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢)، أو لكل فريضة مؤداة أو مقضية بخلاف النافلة، كما هو مذهب الشافعية (^٣)، أو يجب الوضوء لكل صلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهو اختيار ابن حزم (^٤).\nوقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب، وبالتالي لا يستنجي منه. وهو مذهب المالكية، وهو الراجح (^٥).\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤) البحر الرائق (١/ ٢٢٦) مراقي الفلاح (ص ٦٠) شرح فتح القدير (١/ ١٨١) تبيين الحقائق (١/ ٦٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٨).\n(^٢) المغني (١/ ٤٢١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠) كشاف القناع (١/ ٢١٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧) الفروع (١/ ٢٧٩) شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٤٣، ٣٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٤٧، ١٢٥).\n(^٤) المحلى (مسألة: ١٦٨).\n(^٥) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٩١): \" طريقة العراقيين من أصحابنا، أن ما خرج =","vol":"2","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>دليل من اعتبره الخروج الدائم للبول ونحوه حدثًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>الدليل الأول:</span>\n(٤١٢ - ٢٥٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١).\n_________\n= على وجه السلس لا ينقض الوضوء مطلقًا وإنما يستحب منه الوضوء \". ثم قال:\n\" والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة أقسام:\nالأول: أن يلازم، ولا يفارق، فلايجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد.\nالثاني: أن تكون ملازمته أكثر من مفارقته، فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب.\nالثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان \"\nثم قال:\nوالرابع: أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء خلافًا للعراقيين فإنه عندهم مستحب. اهـ\nوانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١٦) وانظر بهامش الصفحة التاج والإكليل.\nوانظر الخرشي (١/ ١٥٢)، فتح البر في ترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٢٩).\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨).","vol":"2","page":506},{"text":"[زيادة قال هشام: قال أبي، الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (^١).\n_________\n(^١) سبب اختلاف العلماء في دم الاستحاضة، هل هو حدث أم لا؟ اختلافهم في قول هشام: \" وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت \" هل هذه الزيادة موقوفة أو مرفوعة؟ وهل هي متصلة أو معلقة؟ وعلى تقدير كونها مرفوعة، هل هي محفوظة أو شاذة؟\nفالحديث مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه عن هشام جمع كثير على اختلاف يسير في متنه، وبعضهم يذكر هذه الزيادة وبعضهم لا يذكرها.\nوقد جاءت الزيادة بالوضوء من طريق أبي معاوية عن هشام به.\nواختلف على أبي معاوية فيه، فروى بعضهم الحديث عن أبي معاوية دون ذكر الزيادة، وبعضم رواه عن أبي معاوية مصرحًا برفعها، وبعضهم روى الزيادة عن أبي معاوية موقوفة على عروة.\nوممن روى الزيادة أبو حمزة السكري، واختلف عليه أيضًا:\nفروي عنه مرفوعًا، وروى عنه مرسلًا.\nوروى الزيادة أيضًا حماد بن زيد، وحماد بن سلمة عن هشام، إلا أنهما ذكرا الوضوء ولم ينصا على التكرار لكل صلاة بل قال: \" فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي \" فكما أن الاغتسال يكفي فيه الامتثال مرة واحدة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ الحمادين، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه الوضوء.\nوممن روى الزيادة أيضًا أبو عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري) وأبو حنيفة واختلف عليهما فيه كما سيأتي.\nهؤلاء هم الذين انفردوا بذكر الزيادة على الخلاف السابق، وخالفهم جمع كثير، وفيهم من هو أحفظ منهم، فقد روى الحديث عن هشام ستة عشر حافظًا ولم يذكروها، منهم مالك، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، والليث ابن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبدة، ومحمد بن كناسة، ومعمر، وجعفر بن عون، والداروردي، =","vol":"2","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبد الله بن نمير، وسعيد بن عبد الرحمن. هذا بعض من وقفت عليه ممن رواه عن هشام ولم يذكر الزيادة، فلو كان من ذكر هذه الزيادة لم يضطرب فيها لكانت شاذة، لأن الحكم عند أهل الحديث للأحفظ، وللأكثر عددًا على من دونهم، كما فصلت ذلك في بحث زيادة الثقة.\nوقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي والبيهقي، وأبو داود كما سيأتي، وضعفه ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري قال (٢/ ٧٢): والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة: فقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة \" اهـ كلام ابن رجب.\nفهنا فصل مالك الحديث المرفوع من الموقوف في روايته عن هشام، فحين روى المرفوع لم يورد قال هشام: قال أبي ثم توضئي لكل صلاة، وحين روى الموقوف لم يذكر المرفوع، والله أعلم. هذا الكلام المجمل حول الحديث، وأما تفصيله فإليك بيانه:\nفالحديث كما ذكرت سابقًا مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وله طرق كثيرة إلى هشام.\nالأول: أبو معاوية عن هشام.\nوقد سقت لفظه في الباب، وقد أخرجه البخاري (٢٢٨): حدثنا محمد - يعني ابن سلام - حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة به.\nوقال في آخره: قال - يعني هشامًا - قال أبي: \" ثم توضئي لكل صلاة \".\nورواه الترمذي (١٢٥): حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام به، قال أبو معاوية في حديثه: \" وقال توضئي لكل صلاة حتى يجيىء ذلك الوقت \".\nوأخرجه مسلم (٣٣٣): حدثنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام به، ولم يذكر الأمر بالوضوء.\nوأخرجه النسائي (٣٥٩): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو معاوية به، بدون ذكر الزيادة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا أبو معاوية به، وفيه: \" فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي \" فخالف الجماعة فإن لفظهم \" فاغسلي عنك الدم وصلي \".\nفصار الحديث يرويه يحيى بن يحيى كما عند مسلم، وإسحاق بن إبراهيم كما عند =","vol":"2","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= النسائي، ويعقوب بن إبراهيم كما عند الدارقطني، ثلاثتهم عن أبي معاوية دون ذكر الوضوء لكل صلاة.\nورواه هناد عن أبي معاوية كما في رواية الترمذي، وهي صريحة بالرفع.\nورواه البخاري عن محمد بن سلام عن أبي معاوية بذكر الزيادة موقوفة على عروة بسند ظاهره التعليق؛ لأنه قال بعد ذكر الحديث، وقال هشام قال أبي، ويحتمل أنه موصول بالإسناد نفسه.\nوكذلك رواه إسماعيل بن قتيبة، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية عند البيهقي (١/ ٣٤٤)، قال هشام: قال أبي: \" ثم توضئي لكل صلاة \".\nوإسماعيل بن قتيبة ثقة له ترجمة في السير (١٣/ ٣٤٤).\nواختلف العلماء في هذه الزيادة، هل هي معلقة أم لا؟ وهل هي موقوفة أو مرفوعة؟\nقال البيهقي في السنن (١/ ٣٢٧): وفيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة.\nوقال أيضًا (١/ ٣٤٤): \" والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير.\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠١): \" وهذه اللفظة - أعني: توضئي لكل صلاة- هي معلقة عند البخاري، عن عروة في صحيحه \"، ثم قال: \" وقد جعل ابن القطان في كتابه مثل هذا تعليقًا \". اهـ\nقلت: ذكر مسلم أنه ترك تخريجها في كتابه من طريق حماد، عن هشام، وكذلك أشار النسائي إلى أنها غير محفوظة، وسوف يأتي نقل كلامه عند الحديث على زيادة حماد.\nوقال بعضهم: إنها مرفوعة.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٤١) ح ٢٢٨ وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور، عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي، وادعى آخر أن قوله: \" ثم توضئي \" من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان من كلام عروة لقال: \" ثم تتوضأ \" بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: \"فاغسلي \" اهـ.\nقلت: ظاهر نقل البخاري أنها موقوفة عليه، خاصة أن هشامًا لايروي الحديث إلا عن أبيه، ولا يشاركه شيخ آخر، فلماذا إذًا قال، قال هشام: قال أبي، ولو أن هشامًا يروي الحديث عن أكثر من شيخ لأمكن أن يقال: إن هشامًا أراد أن يفصل زيادة أبيه عن لفظ مشايخه =","vol":"2","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الآخرين، فلما لم يكن له شيخ إلا أبوه، علمنا أن هشامًا أضاف إلى أبيه هذا الكلام، ولم يقصد رفعها، وكون هذه الكلمة جاءت صريحة في رواية الترمذي فهذا من الاختلاف على أبي معاوية، ويرجح كونها موقوفة أيضًا أن الإمام مالكًا ﵀ روى الحديث عن هشام فذكر المرفوع، ولم يذكر الزيادة، وروى الزيادة عن هشام موقوفًا على عروة دون ذكر المرفوع، ففصل المرفوع عن الموقوف كما روى الحديث ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) عن أبي معاوية عن هشام عن عروة قال: \" المستحاضة تغتسل وتتوضأ لكل صلاة\" موقوفًا عليه.\nكما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) عن حفص عن هشام به قرنه بأبي معاوية موقوفًا على عروة\nفصار الحديث عن أبي معاوية، تارة يروى بدون زيادة الوضوء.\nوتارة تروى عنه صريحة بالرفع.\nوتارة تروى عنه موقوفة على عروة.\nوهل السند معلق أو موصول ظاهره التعليق؟ وإن كنت أميل إلى أنه موصول بالإسناد نفسه، إلا أن الأمر بالوضوء لكل صلاة موقوف على عروة.\nوأبو معاوية قد قال فيه أحمد: في غير حديث الأعمش مضطرب لايحفظها جيدًا.\nوقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبي - ﷺ -.\nوفي التقريب: ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره.\nوقد جاءت الزيادة في غير طريق أبي معاوية كما في الطريق الآتي:\nالطريق الثاني:\nأبو حمزة، محمد بن ميمون السكري، عن هشام به.\nفقد تابع أبو حمزة أبا معاوية بذكر الزيادة بالأمر بالوضوء لكل صلاة، لكن قد اختلف عليه فيه.\nفرواه ابن حبان (١٣٥٤) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة عن هشام بن عروة به، وفيه: \" فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة \".\nلكن رواه البيهقي (١/ ٥٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان، ثنا أبو حمزة، قال: سمعت =","vol":"2","page":510},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هشامًا يحدث عن أبيه، أن فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: \" يا رسول الله: إني أستحاض فلا أطهر ... \" الحديث، وقال فيه: \" فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة \". فصار الحديث يروى عن أبي حمزة تارة مرسلًا، وتارة موصولًا.\nوجاءت الزيادة من طريق الحمادين كما في الطريق التالي.\nالطريق الثالث والرابع:\nحماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن هشام به.\nفقد جاء ذكر الزيادة أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن هشام، إلا أنه لم يأمرها بالوضوء لكل صلاة، بل أمرها بالوضوء عقب غسل الدم، فكما ذكرت سابقًا: أن غسل الدم يكفي في الامتثال مرة واحدة عند إدبار الحيضة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ حماد بن سلمة.\nفقد أخرج الحديث الدارمي (٧٧٩): أخبرنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأترك الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي \".\nقال هشام: فكان أبي يقوله: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي.\nقلت: في هذا الحديث دليل ظاهر على أن هشامًا يُتْبِع الحديث المرفوع بكلام لأبيه موقوفًا عليه، فلا يبعد أن يكون بعض الرواة أدرج الموقوف في المرفوع، كما ذكر ابن رجب ونقلت كلامه سابقًا.\nوقد اختلف على حماد بن سلمة:\nفرواه حجاج بن منهال، عن حماد، عن هشام به، كما سبق بذكر الزيادة.\nورواه ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١٢) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وليس فيه \" وتوضئي \" وعفان من أثبت أصحاب حماد بن سلمة، فهو مقدم على غيره.\nولم ينفرد حماد بن سلمة بلفظ: \" وتوضئي \" دون قوله: \" عند كل صلاة \" بل تابعه على هذا حماد بن زيد، فقد أخرجه النسائي (٣٦٤) أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، عن هشام به، وفيه \" فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، =","vol":"2","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتوضئي وصلي؛ فإنما ذلك عرق، وليست بالحيضة. قيل له: فالغسل؟ قال: وذلك لايشك فيه \".\nقال أبو عبد الرحمن (النسائي): وقد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة ولم يذكر فيه \" وتوضئي \" غير حماد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه مسلم (٢٣٣): حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة به ثم قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. اهـ.\nيشير إلى زيادة الأمر بالوضوء، ولعله تركها للخلاف فيها. قال البيهقي في السنن (١/ ٣٤٤): وكأنه - يعني مسلمًا - ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام. اهـ\nفهذا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد روياه بلفظ: \" فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي \"، ولم يقل: \" عند كل صلاة \". وهذا وجه من المخالفة.\nالطريق الخامس:\nأبو عوانة عن هشام به.\nأخرجه ابن حبان (١٣٥٥) بلفظ: \" سئل رسول الله - ﷺ - عن المستحاضة فقال: تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ عند كل صلاة \"، فيظهر أنه روى الحديث بالمعنى فاختصره.\nالطريق السادس:\nعن أبي حنيفة عن هشام به.\nرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبي حنيفة، واختلف على أبي نعيم به.\nفرواه الطحاوي (١/ ١٠٢) عن فهد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبوحنيفة ﵀، عن هشام به، بذكر الوضوء لكل صلاة.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١٠،٥١١) من طريق محمد بن الحسين ابن سماعه، قال: حدثنا أبو نعيم به، ولم يذكر زيادة الوضوء لكل صلاة.\nالطريق السابع: يحيى بن سليم، عن هشام.\nأخرجها السراج كما في فتح الباري (٣٠٦)، والدارقطني معلقًا في العلل (٥ـ ورقة ٣٢).\nالطريق السابع: الحجاج بن أرطاة، عن هشام. أخرجها الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦١) ح ٣٦١، ٨٩٧. =","vol":"2","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الثامن: محمد بن عجلان عن هاشم به. كما في سنن البيهقي (١/ ٣٤٤). وعلقه الدارقطني في العلل (٥ـورقة ٣٢).\nهذا ما وقفت عليه ممن ذكر الزيادة، ولا يخلو أحد من الرواة ممن ذكر هذه الزيادة إلا وقد خالف واختلف عليه فيها، فأبو معاوية تارة يذكرها، وتارة لايذكرها، وتارة مرفوعة، وتارة موقوفة.\nوأبو حمزة السكري، تارة يروي الحديث مرسلًا، وتارة موصولًا.\nوأما الحمادان فقد خالفا غيرهما بذكر الأمر بالوضوء، ولم يذكرا بأنه عند كل\nصلاة، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه\nهذه الزيادة، وكذا أبوحنيفة تارة يذكرها، وتارة لايذكرها، والذي لم يختلف عليه هو\nأبو عوانة فقد ذكرها، وقد روى الحديث بالمعنى، وهو ثقة إلا أن مخالفته لاتحتمل،\nفقد روى الحديث عن هشام أئمة ثقات أعلى قدرًا، وأكثر عددًا فلم يذكروا هذه الزيادة وإليك بيانهم:\nالأول: إمام دار الهجرة مالك بن أنس.\nأخرجه في الموطأ (١/ ٦١)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣٠٦)، والنسائي (٣٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩)، والدارقطني (١/ ٢٠٦)، وابن حبان (١٣٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٢٩،٣٢١)، والبغوي (٣٢٤).\nالثاني: وكيع.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٩٤)، ومسلم (٣٣٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩)، وابن ماجه (٦٢١).\nالثالث: زهير.\nأخرجه البخاري (٣٣١)، وأبو داود (٢٨٢).\nالرابع: يحيى بن سعيد القطان.\nعند أحمد (٦/ ١٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٠٦).\nالخامس: جعفر بن عون، عند الدارمي (٧٧٤)، وأبو عوانة في مسنده (١/ ٣١٩)، وابن الجارود في المنتقى (١١٢).\nالسادس: معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١١٦٥). =","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-831>الدليل الثاني:</span>\n(٤١٣ - ٢٥٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة،\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير (^١).\n_________\n= السابع: عبد العزيز بن محمد عند مسلم (٣٣٣).\nالثامن والتاسع: جرير، وابن نمير عند مسلم (٣٣٣).\nالعاشر: عبدة عند الترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩).\nالحادي عشر: سفيان بن عيينة.\nعند البخاري (٣٢٠)، والحميدي (١٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٧).\nالثاني عشر: أبو أسامة عند البخاري (٣٢٥)، والبيهقي (١/ ٣٢٤).\nالثالث عشر: محمد بن كناسة كما عند البيهقي (١/ ٣٢٤).\nالرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، والليث ابن سعد، وعمرو بن الحارث كما عند أبي عوانة (١/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ١٠٢،١٠٣)، فهؤلاء ستة عشر حافظًا رووا الحديث عن هشام ولم يذكروا زيادة الوضوء لكل صلاة، وهو المحفوظ فيما أرى. والله أعلم.\nوأما تحرير بعض ألفاظ الحديث والاختلاف بينهم:\nفبعضهم يقول: \" وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي \".\nوبعضهم يقول: \" وإذا أدبرت \".\nوبعضهم يقول: \" فاغتسلي وصلي \"، فقد خرجت هذه الألفاظ في كتابي الحيض والنفاس، وبينت الراجح منها، ولا تعلق له في هذا البحث، فارجع إليه إن شئت.\n(^١) المسند (٦/ ٢٠٤).","vol":"2","page":514},{"text":"[الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (^١).\n_________\n(^١) الحديث ذكر له ثلاث علل:\nالأول: عنعنة حبيب بن أبي ثابت،، وهو مدلس مكثر، ذكره في المدلسين الذهبي، والعلائي، والمقدسي، والحلبي، وابن حجر.\nوفي التقريب: ثقة فقيه جليل، كان كثير الإرسال والتدليس.\nالعلة الثانية: اختلافهم في عروة، من هو؟ هل هو عروة المزني فيكون مجهولًا أو هو ابن الزبير فيكون منقطعًا؛ لأن حبيبًا لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا.\nقال أحمد، ويحيى بن معين: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئًا. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٨).\nقال الترمذي في السنن (١/ ١٣٥): عن البخاري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئًا.\nوقال أبو حاتم: روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة، ولم يسمع ذلك من عروة. الجرح والتعديل (٣/ ١٠٧)، والمراسيل (ص ٢٨).\nوقال يحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (٥/ ٣٦٢) قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم قيل ليحيى: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين. قال: أظن يحيى يريد منكرين: حديث تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم.\nوساق البيهقي بسنده (١/ ١٢٦) عن يحيى بن سعيد قال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا.\nوروى الدارقطني (١/ ١٣٩): عن علي بن المديني، قال: سمعت يحيى - يعني: ابن القطان -وذكر عنده حديث الأعمش، عن حبيب عن عروة، عن عائشة: تصلي وإن قطر الدم على الحصير، وفي القبلة. قال يحيى: إحك عني أنهما شبه لاشيئ.\nونقله أبو داود (١٨٠)، والنسائي في السنن (١/ ١٠٤،١٠٥) عن ابن القطان.\nوهناك من أثبت سماع حبيب من عروة بن الزبير.\nقال أبو داود في السنن (١٨٠): قد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا. اهـ =","vol":"2","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: حديث حمزة الزيات، ليس من قبيل الصحيح، فإنه في التقريب: صدوق زاهد ربما وهم. اهـ وقد تكلم فيه بعضهم.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٥٢): وحبيب بن أبي ثابت لاينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الأجلة.\nقلت: قد جزم الأئمة بعدم سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة: كسفيان، وأحمد، وابن القطان، والبخاري، ويحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي وغيرهم، وليس عند ابن عبد البر إلا مجرد إمكان اللقي، وكم من راو عاصر رواة ولم يسمع منهم، فلا يكفي هذا الاحتمال لرد ما جزم به الأئمة، وأبو داود حكى عن حمزة الزيات عن حبيب عن عروة حديثًا صحيحًا، ولم يذكر الحديث حتى ينظر فيه، فإن صح فإن الانقطاع يكون للعنعنة حيث لم يصرح في التحديث في جميع طرقه وهو مدلس مكثر.\nوممن صرح في أن عروة هو ابن الزبير، ابن ماجه فقد رواه (٦٢٤): حدثنا محمد بن علي وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن الأعمش به، وصرح بأن عروة هو ابن الزبير.\nوقد رواه الدراقطني (١/ ٢١٢) من طريق وكيع وعبد الله بن داود مجتمعين، عن الأعمش به وصرحا بأنه ابن الزبير.\nوقد رواه أحمد (٦/ ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٨) عن وكيع به، ولم ينسبا عروة.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٢) من طريق محمد بن ربيعة، عن الأعمش به، ونسب عروة بأنه ابن الزبير إلا أنه أوقفه على عائشة. هذا الذي وقفت عليه ممن نسب عروة.\nورواه جمع كثير كما سيأتي في تخريج الحديث ولم ينسبوا عروة.\nقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠٠): واعلم أن أبا داود لم ينسب عروة في هذا الحديث، كما نسبه ابن ماجه، وأصحاب الأطراف لم يذكروه في ترجمة عروة بن الزبير، وإنما ذكروه في ترجمة عروة المزني، معتمدين في ذلك على قول ابن المديني: إن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ولم ينسبوا عروة. ولكن ابن راهويه، والبزار أخرجاه في ترجمة عروة ابن الزبير، عن عائشة \" اهـ.\nالعلة الثالثة: الاختلاف في وقفه ورفعه. =","vol":"2","page":516},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدارقطني في السنن (١/ ٢١١) بعد أن ساق رواية علي بن هاشم، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة عن، عائشة مرفوعًا.\nقال الدارقطني: تابعه وكيع، والحربي، وقرة بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، وسعيد بن محمد الوراق، وابن نمير عن الأعمش فرفعوه.\nووقفه حفص بن غياث، وأبو أسامة، وأسباط بن محمد، وهم أثبات.\nتخريج الحديث:\nبعد استعراض علل الحديث نأتي إلى تخريجه، فالحديث مداره على الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش وذكرت القصة مرفوعة إلى النبي - ﷺ -.\nوله طرق كثيرة إلى الأعمش ..\nفقد رواه أحمد كما قدمت في الباب (٦/ ٢٠٤)، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) ١٣٤٥ عن وكيع، عن الأعمش به.\nورواه أبو داود (٢٩٨): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع به، وليس فيه: \" وإن قطر الدم على الحصير \".\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٤): حدثنا علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا وكيع به وصرح بأن عروة هو ابن الزبير.\nوأخرجه الدراقطني (١/ ٢١٢) من طريق وكيع، وعبد الله بن داود جمعهما عن الأعمش به ونسبا عروة بأنه ابن الزبير.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٢) من طريق يوسف من موسى، ومحمد بن إسماعيل الحساني فرقهما عن وكيع به، ولم ينسبا عروة.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٢) ثنا علي بن هاشم، ثنا الأعمش به، وأخرجه الدراقطني (١/ ٢١١) من طريق محمد بن معاوية بن مالج، نا علي بن هاشم به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٦٠٢) من طريق يحيى بن عيسى، قال: ثنا الأعمش به.\nوأخرجه الدراقطني (١/ ٢١١،٢١٢،٢١٣،٢١٤) من طريق قره بن عيسى، وسعيد بن محمد الوراق الثقفي، ومحمد بن ربيعة، وعبد الله بن نمير فرقهم كلهم عن الأعمش به.\nواختلف على الأعمش: =","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>الدليل الثالث:</span>\n(٤١٤ - ٢٥٨) ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال:\nالمستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= فرواه وكيع، وعبد الله بن داود، وعلي بن هاشم، ويحيى بن عيسى، وقرة بن عيسى، وسعيد بن محمد الوراق، ومحمد بن ربيعة، وابن نمير كلهم رووه عن الأعمش به مرفوعًا كما سبق.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٣) من طريق حفص بن غياث، وأبو أسامة فرقهما، عن الأعمش به موقوفًا على عائشة.\nقال الدارقطني بعده: وتابعهما أسباط بن محمد ولم يذكر سنده عن أسباط.\n(^١) سنن الدارمي (٧٩٣).\n(^٢) فيه شريك بن عبد الله النخعي.\nقال ابن معين: شريك ثقة، من يسأل عنه؟ كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال أيضًا: صدوق ثقة، إلا أنه إذا خولف فغيره أحب إلي منه. كما في رواية معاوية ابن صالح. تاريخ بغداد (٩/ ٢٧٩)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nوقال أيضًا: شريك ثقة إلا أنه كان لا يتقن ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. تاريخ بغداد (٩/ ٢٧٩). تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nقيل ليحيى بن سعيد القطان: يقولون: إنما خلط شريك بآخرة. فقال: ما زال مخلطًا. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥). =","vol":"2","page":518},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن شريك وأبي الأحوص. فقال: شريك أحب إلي، شريك صدوق، وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وقد كان له أغاليط. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال أبو زرعة: كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحيانًا، فقيل له: إن شريكًا حدث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٩٣).\nوقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفه من سفيان. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال ابن حبان: كان في آخر عمره يخطئ فيما يروي، تغير حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة، فيه أوهام كثيرة. الثقات (٦/ ٤٤٤).\nوقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد في الحديث شيئًا مما يستحق أن ينسب إلى شيء من الضعف. الكامل (٤/ ٦).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nوحدد ابن حبان تاريخ توليه القضاء عام خمسين ومائة.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. اهـ.\nووصفه عبد الحق الإشبيلي بالتدليس. وقال القطان: كان مشهورًا بالتدليس. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nوفي الإسناد: أبو اليقظان: اسمه عثمان بن عمير.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ١٦١). الضعفاء الكبير (٣/ ٢١١).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه. وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ. فقال له شعبة: كم سنك؟. فقال كذا. فقال شعبة: فإذًا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. الجرح والتعديل (٦/ ١٦١) ..\nوقال عنه البخاري في الأوسط: منكر الحديث. تهذيب الهذيب (٧/ ١٣٢).\nوقال في الكبير: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٥). =","vol":"2","page":519},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الدارقطني: متروك، كما في سؤالات البرقاني (٣٥٦).\nوقال أيضًا: زائغ لم يحتج به. كما في سؤالات الحاكم (٤٠٧).\nوقال ابن حبان: كان ممن اختلط، حتى لا يدري ما يحدث، لا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات، لا ختلاط البعض بالبعض. المجروحين (٢/ ٩٥).\nوقال ابن عدي: ردئ المذهب، غال في التشيع، يؤمن بالرجعة، على أن الثقات قد رووا عنه، ويكتب حديثه مع ضعفه. الكامل (٥/ ١٦٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٢١١).\nوقال أحمد: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ١٦١).\nوقال أيضًا: ترك ابن مهدي حديث أبي اليقظان. المرجع السابق.\nوفي الإسناد أيضًا: جد عدي بن ثابت الأنصاري.\nقال الترمذي: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، جدُّ عدي، ما اسمه؟، فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: أن اسمه دينار، فلم يعبأ به. سنن الترمذي (١/ ٢٢١) ح ١٢٦.\nوقال الحربي في العلل: ليس لجد عدي بن ثابت صحبة.\nوقال أبو علي الطوسي: جدي عدي مجهول، لا يعرف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧).\nوقال البرقي: لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧).\nوساق الحافظ ابن حجر الاختلاف في اسمه على خمسة أقوال، ثم قال: ولم يترجح في اسم جده إلى الآن شيئ من هذه الأقوال، وأقربها للصواب أن جده، هو جد أمه: عبد الله ابن يزيد الخطمي. والله أعلم. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧).\nكما أن والده ثابت الأنصاري.\nقال أبو حاتم: مجهول الحال. الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٠).\nوقال الذهبي: والد عدي بن ثابت مجهول الحال؛ لأنه ما روى عنه إلا ولده. الميزان (١/ ٣٦٩). وفي التقريب: مجهول الحال.\nتخريج الحديث:\nالحديث مداره على شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، =","vol":"2","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-833>الدليل الرابع:</span>\n(٤١٥ - ٢٥٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي، ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن جابر: عن رسول الله - ﷺ - أنه مر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله ابن علي، إلا أبو يوسف (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= أخرجه الدارمي (٧٩٣) أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك به.\nوأخرجه الترمذي (١٢٦) حدثنا قتيبة، حدثنا شريك به.، وأخرجه أيضًا (١٢٧) حدثنا علي ابن حجر، أخبرنا شريك به.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسماعيل بن موسى، قالا حدثنا شريك به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٢) حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك به.\nورواه الطحاوي بالإسناد نفسه، إلا أنه جعله من مسند علي. وأظن الأختلاط فيه من شريك، فإنه قد تغير.\n(^١) المعجم الأوسط (١٦٢٠).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nأحمد بن القاسم الطائي البغدادي: ثقة. انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٠).\nبشر بن الوليد الكندي: صاحب أبي يوسف. ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٨/ ١٤٣). =","vol":"2","page":521},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن سعد: تكلم بالوقف، فأمسك أصحاب الحديث، وتركوه. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٥٥).\nوقال الآجري: سألت أبا داود: بشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠) لسان الميزان (٢/ ٣٥).\nوقال صالح جزرة: هو صدوق، لكنه لا يعقل، قد كان خرف. المرجعين السابقين.\nوقال الدارقطني: ثقة. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، لسان الميزان (٢/ ٣٥).\nوقال مسلمة: ثقة. وكان ممن امتحن، وكان أحمد يثني عليه. اللسان (٢/ ٣٥).\nوقال البرقاني: ليس هو من شرط الصحيح. المرجع السابق.\nأبو يوسف القاضي: هو يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي يوسف.\nقال ابن كامل: لم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني في ثقته في النقل.\nقال ابن معين، كما في رواية إبراهيم بن أبي داود البرلسي: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف. الميزان (٤/ ٤٤٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٢)، اللسان (٦/ ٣٠٠).\nوقال أيضًا: لم يكن يعرف بالحديث، وكان ثقة، كما في رواية الغلابي عنه. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢).\nوقال ابن معين في رواية الدوري: أبو يوسف أنبل من أن يكذب. المرجع السابق.\n\nوقال أيضًا في رواية أخرى عن الدوري: كان أبو يوسف يميل إلى أصحاب الحديث كثيرًا، وكتبنا عنه، ولم يزل الناس يكتبون عنه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١).\nوقال أيضًا: ثقة إلا أنه ربما غلط، كما في رواية محمد بن سعد العوفي. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢).\nوقال يحيى أيضًا: لا يكتب حديثه، كما في رواية ابن أبي مريم عنه. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢)، وهذه الرواية شاذة بالنسبة لما سبق من الروايات عن يحيى بن معين.\nوقال عمرو بن علي: أبو يوسف صدوق كثير الغلط. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٢).\nوكان ابن المبارك سيء الرأي فيه جدًا، وقد تركت نقل كلامه عمدًا. انظر الكامل =","vol":"2","page":522},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٧/ ١٤٤)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢).\nوقال الإمام البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٧).\nوقال أحمد: صدوق، ولكنه من أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنه شيئ. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وهو أحب إلي من الحسن اللؤلؤي. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٣٨).\nوقال ابن عدي: ليس من أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة، وغيره، وهو كثيرًا ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسندًا، وإذا روى عنه ثقة، ويروي هو عن ثقة، فلا بأس برواياته. الكامل (٧/ ١٤٤).\nوقال ابن حبان: كان شيخًا متقنًا، لم يكن يسلك مسلك صاحبيه إلا في الفروع، وكان يباينهما في الإيمان والقرآن. ثم قال: \" لسنا من يوهم الرعاع ما لا يستحله، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان وإن كان لنا مخالفًا، بل نعطي كل شيخ حقه مما كان فيه، ونقول في كل إنسان ما يستحقه من العدالة والجرح. أدخلنا زفرًا وأبا يوسف في الثقات لما تبين لنا من عدالتهما في الأخبار. الخ كلامه رحمه الله تعالى. الثقات (٧/ ٦٤٥).\nوالذي ترجح لي في أبي يوسف ما قاله الإمام أحمد وأنه صدوق، ولكن كون الإمام أحمد ترك الرواية عنه لكونه صاحب أبي حنيفة هذا لا يقدح في صدقه، والعدالة في الرواية مبنية على الصدق. والله أعلم.\nعبد الله بن العلي، أبو أيوب الإفريقي.\nتقدمت ترجمته.\nعبد الله بن محمد بن عقيل.\nسبق تحرير الكلام فيه، وأكثر الأئمة على ضعفه.\nوفي التقريب: صدوق، وفي حديثه لين، ويقال: تغير بآخره.\nفالإسناد صالح في الشواهد.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨١) فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به.","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-834>الدليل الخامس:</span>\n(٤١٦ - ٢٦٠) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\nالمستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة \" (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nفتبين أن الأمر بالوضوء لكل صلاة من حديث عائشة، المحفوظ أنه موقوف على عروة، ورفعه شاذ، والشاذ غير صالح للاعتبار.\nومن حديث غيرها ضعيف، ومن يحسن بالشواهد مطلقًا، فإن الحديث عنده قد يرقى إلى الحسن.\nفحمل الحنفية والحنابلة على أن المراد: توضئي لكل صلاة: أي لوقت كل صلاة.\nوحمل الشافعية على أن المراد: توضئي لكل صلاة فريضة، بخلاف النافلة، فاعتبروه خروجه حدثًا في صلاة الفرض، ولم يتعبروه حدثًا في صلاة النفل.\nوحمله ابن حزم على ظاهره، فقال بوجوب الوضوء لكل صلاة، وقد\n_________\n(^١) الأوسط (١٩٨٤)، وسبق الكلام عليه. انظر: حديث رقم (٤٦٣).\n(^٢) شيخ الطبراني لم أقف عليه، وجعفر لم ينسب حتى يتبين لي من هو؟. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨١)، وفيه جعفر عن سودة لم أعرفه.","vol":"2","page":524},{"text":"ذكرنا دليل كل قول في كتابي الحيض والنفاس، فليراجعه من شاء، لأن البحث هنا هو في اعتبار الخارج حدثًا، وليس في ما يترتب على ذلك من حيث الصلاة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>دليل المالكية على أن الخارج الدائم ليس حدثًا، ولا يجب منه الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كان طهارته استحبابًا لا وجوبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان دم الاستحاضة لايبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>الدليل الثالث:</span>\nدم العرق لاينقض الوضوء، فلو خرج دم من عرق اليد، أو الرجل لم ينتقض وضوءه على الصحيح، فكذلك دم الاستحاضة، فإنه دم عرق كما في أحاديث الصحيحين، ولا يقال: إن خروجه من الفرج جعل حكمه يختلف؛ لأن المني يخرج من الفرج، ومع ذلك هو طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>الدليل الرابع:</span>\nالشارع حكيم، لا يؤاخذ الإنسان إلا بما فعل، فإذا كان خروج الدم ليس من فعل الإنسان، ولا من قصده، لم تفسد عبادته، ولهذا لايؤاخذ الإنسان باللغو في اليمين لعدم توفر القصد.","vol":"2","page":525},{"text":"قال ابن المنذر في الأوسط: والنظر دال على ما قال ربيعة -يعني: في عدم وجوب الوضوء- إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر يدل عليه؛ لأنه لافرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم.\nوإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لاينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا الذي يدل عليه النظر. اهـ (^١).\nفالراجح ما ذهب إليه مالك ﵀، ولا ينهض عندي تحسين الأحاديث الضعيفة بالشواهد؛ لأن اللفظ في حديث عائشة بالأمر بالوضوء لكل صلاة شاذ، والشاذ لا يصلح للشواهد، وما عداه لا يكفي للتحسين بمثل هذه المسألة التي يحتاج إليها، وقد وقعت في عهد النبي - ﷺ -، وتكرر وقوعه مرات، فلو كان الأمر بها محفوظًا لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تبين وجوب الوضوء بصورة تقوم بمثلها الحجة. والله أعلم.\nولو قلنا: بموجب حديث: توضيء لكل صلاة، لكان الوضوء واجبًا\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٦٤).","vol":"2","page":526},{"text":"لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهذا رأي ابن حزم، للأمر بالوضوء لكل صلاة\nوأما حمل الأمر بالوضوء لكل صلاة: أي لوقت كل صلاة، كما هو مذهب الحنفية فيحتاج الأمر إلى دليل على أن المراد الوقت، وليس خروج الوقت حدثًا، ويكفي أن حملهم خلاف ظاهر اللفظ بلا مسوغ.\nوالجواب عما قاله الحنفية ﵏: أن إطلاق الصلاة قد يطلق ويراد بذلك الوقت إذا صح إنما يصح لقرينة تمنع من إرادة الصلاة نفسها، وإلا فالأصل في الكلام عدم الحذف وعدم التقدير، ولا قرينة هنا تمنع من إرادة الصلاة، أي فعلها، فوجب حمل اللفظ على ظاهره، لو قلنا بصحة الحديث.\nوأما حمل الشافعية الصلاة بأن المراد بها الفريضة دون النافلة، فهذا من أضعف الأقوال.","vol":"2","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>المبحث الثاني\nالكلام في غسل فرج من به حدث دائم عند الوضوء</span>\nلم يذكر ذلك الحنفية، ولعل ذلك لأن الاستنجاء ليس بواجب عندهم (^١) وغسله إنما هو من قبيل الاستنجاء (^٢).\nوأوجب غسل الفرج الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوهل يكفي غسله مرة واحدة؟ أو تغسله لكل صلاة.\nالمشهور من مذهب الشافعية ما قاله النووي: في شرح صحيح مسلم:\nقال: وأما تجديد غسل الفرج وحشوه، وشده لكل فريضة، فينظر فيه: فإن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب\n_________\n(^١) قال في الاختيار (١/ ٣٦): \" والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح\". اهـ\nولا شك أن دم الاستحاضة خارج من أحد السبيلين، فالاستنجاء منه ليس بواجب عندهم \" وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٨). وهو رأي مرجوح، وليس هذا موضع بحثه.\n(^٢) الحنفية لم يوجبوا غسله حتى ولو أصاب ثوبها.\nقال في البحر الرائق (١/ ٢٢٧): \" وينبغي لصاحب الجرح أن يربطه تقليلًا للنجاسة، ولو سال على ثوبه فعليه أن يغسله إذا كان مفيدًا بأن لايصيبه مرة أخرى، وإن كان يصيبه المرة بعد الأخرى أجزأه، ولايجب غسله ما دام العذر باقيًا، وقيل: لايجب غسله أصلًا، واختار الأول السرخسي، والمختار ما في النوازل: إن كان لو غسله تنجس ثانيًا قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لايغسله، وإلا فلا \". اهـ وهذا مقيس عليه. ولم أتعرض لمذهب مالك؛ لأننا عرفنا مذهبه أنه لا يوجب الوضوء من الخارج، فإذا كان لا يوجب الوضوء منه، لم يوجب غسل الفرج أيضًا.\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٣٧)، حاشية البيجوري (١/ ٢١٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٧٧)، كشاف القناع (١/ ٢١٤)، المحرر (١/ ٢٧)، المغني (١/ ٤٢١).","vol":"2","page":529},{"text":"العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء. اهـ (^١).\nوأما المشهور من المذهب الحنبلي، أنه لا يلزمها غسل الفرج لكل صلاة إذا لم تفرط (^٢). وفي مذهب الحنابلة قولان آخران:\nقيل: يلزمها ذلك.\nوقيل: يلزمها إن خرج شيء، وإلا فلا (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج</span>.\nاستدلوا بأدلة عامة، وخاصة.\nأما الدليل الخاص.\n(٤١٧ - ٢٦١) فاستدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا\n_________\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ٢٥).\n(^٢) قال في الإنصاف (٣/ ٣٧٧): \" وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في الفروع وغيره، وجزم به المصنف والشارح، وصححه المجد في شرحه ... الخ كلامه ﵀. وقال في كشاف القناع (١/ ٢١٤): \" ولا يلزمها إذن إعادة شده، ولا إعادة غسله لكل صلاة إن لم تفرط في الشد للحرج، فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد الوضوء أعادته؛ لأنه حدث أمكن التحرز منه \" اهـ.\n(^٣) الفروع (١/ ٢٧٩) الإنصاف (١/ ٣٧٧،٣٧٨).","vol":"2","page":530},{"text":"أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ - في الحديث: \" فاغسلي عنك الدم وصلي \".\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري: واختلفوا هل يجب عليها غسل الدم، والتحفظ والتلجم عند كل صلاة؟ فيه قولان: هما روايتان عن أحمد.\nوربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور في أن الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أم لا؟ وفيه خلاف مشهور، لكن الأصح هنا أنه لايقتضي التكرار لكل صلاة، فإن الأمر بالاغتسال وغسل الدم إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار، فالجواب أنه لم يقتضيه إلا عند إدبار كل حيضة فقط. اهـ (^٢).\nوأما الأدلة العامة:\nفهي من قبيل القياس، فيقاس غسل الفرج من دم الاستحاضة بأحاديث الاستنجاء والاستجمار، بجامع أن كلًا منها قطع للنجاسة من السبيلين. وأحاديث الاستنجاء كثيرة، ويكفي منها:\n(٤١٨ - ٢٦٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال:\nقيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل، لقد\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٦٨).","vol":"2","page":531},{"text":"نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. رواه مسلم (^١).\nولا يسلم القياس إلا بتحقق أمرين:\nأولهما: أن يكون غسل الفرج قاطعًا للخارج، كما أن الاستنجاء يقطع الخارج. وهذا لا يتحقق هنا؛ لأن الاستنجاء هنا لن يقطع دم الاستحاضة.\nوثانيهما: أن يكون دم الاستحاضة نجسًا، كالحال في الاستنجاء من البول والغائط، وأما من رأى أن دم الاستحاضة طاهر؛ لأنه دم عرق، مثله مثل دم سائر العروق من البدن، فلا يسلم القياس، ولا يوجب غسل الفرج؛ لأنه كالمني لا يجب الاستنجاء منه، والله\nأعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>دليل الحنفية على أن الاستنجاء ليس بواجب، ومنه غسل الفرج من دم الاستحاضة</span>.\nسقت أدلتهم في مسألة مستقلة في حكم الاستنجاء، وأجيب عنها، فانظرها غير مأمور.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٢).","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-843>المبحث الثالث\nشد عصابة الفرج عند الوضوء</span>\nذهب الحنفية (^١) والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) إلى أنه يجب على المستحاضة\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢٢٧): \" ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو، أو كان لو جلس لايسيل، ولو قام سال وجب رده \".\nوقال ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ١٨٥): \" ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو، أو كان لو جلس لا يسيل، ولو قام سال وجب رده، فإنه يخرج برده عن أن يكون صاحب عذر \". اهـ وانظر مراقي الفلاح (ص ٦٠).\n(^٢) قال النووي في الروضة (١/ ١٣٧): \" فتغسل المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم، وتحشوه بقطنة أو خرقة دفعًا للنجاسة وتقليلًا، فإن اندفع به الدم، وإلا شدت مع ذلك خرقة في وسطها، وتلجمت بأخرى مشقوقة الطرفين، فكل هذا واجب إلا أن تتأذى بالشد أو تكون صائمة، فتترك الحشو وتقتصر على الشد \".\nوقال في مغني المحتاج (١/ ١١١): \" تشده - يعني فرجها - بعد غسله بخرقة مشقوقة الطرفين، تخرج أحدهما من أمامها والآخر من خلفها، وتربطهما بخرقة تشدها على وسطها كالتكة، فإن احتاجت في رفع الدم أو تقليله إلى حشو بنحو قطن، وهي مفطرة، ولم تتأذى به وجب عليها أن تحشو قبل الشد والتلجم، وتكتفي به إن لم تحتج إليهما، أما إذا كانت صائمة أو تأذت باجتماعه فلا يجب عليها الحشو\".\nوقال أيضًا (١/ ١١٢): \" ويجب تجديد العصابة، وما يتعلق بها من غسل وحشو في الأصح، قياسًا على تجديد الوضوء.\nوالثاني: لايجب تجديدها، لأنه لا معنى للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها، ومحل الخلاف إذا لم يظهر الدم على جوانب العصابة، ولم تزل العصابة عن موضعها زوالًا له وقع، وإلا وجب التجديد بلا خلاف؛ لأن النجاسة قد كثرت مع إمكان تقليلها.\nوانظر كلام النووي في شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٥).\n(^٣) قال: ابن قدامة في المغني (١/ ٤٢١):\" والمستحاضة تغسل المحل، ثم تحشوه بقطن أو =","vol":"2","page":533},{"text":"أن تشد فرجها وتعصبها،\nوهل يجب عليها ذلك في كل صلاة؟ على الخلاف السابق في غسل الفرج.\n\nالأدلة على وجوب التلجم والتحفظ.\nالدليل الأول:\n(٤١٩ - ٢٦٣) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ -، فقال:\nلتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي (^١).\n[والحديث رجاله ثقات، إلا أنه أعل بالانقطاع، وفي إسناده اضطراب] (^٢).\n_________\n= ما أشبهه ليرد الدم، لقول النبي - ﷺ - لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم: \" أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم \"، فإن لم يرتد الدم بالقطن استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على جنبيها ووسطها على الفرج \".\nثم قال: \" فإذا فعلت ذلك، ثم خرج الدم، فإن كان لرخاوة الشد فعليها إعادة الشد والطهارة، وإن كان لغلبة الخارج وقوته، وكونه لايمكن شده أكثر من ذلك لم تبطل الطهارة؛ لأنه لايمكن التحرز منه، فتصلي ولو قطر الدم \".\n(^١) الموطأ (١/ ٦٢).\n(^٢) الحديث فيه اختلاف في إسناده.\nفقيل: عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوقيل: عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة. =","vol":"2","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: عن سليمان، أن فاطمة بنت حبيش استحيضت، فأمرت أم سلمة أن تسأل لها النبي - ﷺ -.\nوقيل: عن سليمان، عن مرجانة، عن أم سلمة.\nأما رواية سليمان بن يسار، عن أم سلمة مرفوعًا .. فرواها أيوب، عن سليمان به.\nورواه نافع عن سليمان، واختلف على نافع:\nفرواه مالك عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة، كرواية أيوب عن سليمان.\nوخالف مالك جماعة، منهم الليث، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم ابن عقبة، كل هؤلاء رووه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة، فجعلوا بين سليمان، وبين أم سلمة رجلًا مبهمًا.\nورواه عبيد الله بن عمر عن نافع بالوجهين: تارة يذكر بين سليمان وأم سلمة واسطة كرواية الجماعة، وتارة لا يذكر واسطة كرواية مالك وأيوب.\nوقد يقدم مالك على غيره لولا رواية عبيد الله بن عمر العمري، فلا أجد مرجحًا بين الروايتين، وعبيد الله بن عمر مقدم على مالك في نافع عند أكثرهم.\nوأما رواية سليمان عن مرجانة، عن أم سلمة.\nفرواها البيهقي (١/ ٣٣٤) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، به.\nوأما رواية سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، حتى كان المركن ينقل من تحتها، وأعلاه الدم. قال: فأمرت أم سلمة أن تسأل لها النبي - ﷺ -. فرواه حماد بن زيد عن أيوب، عن سليمان بن يسار به عند الدارقطني (١/ ٢٠٨)، وقد سبق لك رواية مالك عن أيوب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فسألت رسول الله - ﷺ -، أو قال: سئل له النبي - ﷺ -، ولم تذكر أم سلمة. ومن طريق إسماعيل أخر جه الدارقطني (١/ ٢٠٨).\nفرجح بعض العلماء أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة.\nقال البيهقي (١/ ٣٣٣): هذا حديث مشهور، أودعه مالك بن أنس الموطأ، وأخرجه =","vol":"2","page":535},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبو داود في كتاب السنن، إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة.\nوكذا قال المنذري. وخالفهما ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٣٣)، فقال: \" أخرجه أبو داود في سننه من حديث أيوب السختياني، عن سليمان، عن أم سلمة، كرواية مالك، عن نافع،. وقد ذكره البيهقي فيما بعد. قال صاحب الإمام: وكذلك رواه أسيد، عن الليث. وراه أسيد أيضًا عن أبي خالد الأحمر: سليمان بن حيان، عن الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. وذكر صاحب الكمال أن سليمان سمع من أم سلمة، فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها، ومن رجل عنها \" اهـ\nقلت: هذا احتمال، والاحتياط للرواية ألا يقبل فيها ما كان من باب الاحتمالات، فالاحتمال غالبًا يسقط الدليل لا يقويه.\nوقال النووي: إسناده على شرطهما. اهـ والنووي ﵀ على طريقة الفقهاء يحكم دائمًا للزيادة سواء كانت في الاسناد أو في المتن، فإذا أرسله جماعة، ووصله ثقة، أو أوقفه بعضهم ورفعه آخر، أو زاد لفظة لا يذكرها غيره ممن روى هذا الحديث، اعتبر النووي الاتصال، والرفع، والزيادة مقبولة، وهذا لا يتأتى على منهج جمهور أهل الحديث.\nهذا فيما يتعلق بالحديث على سبيل الإجمال، وإليك تخريج ما ذكر على سبيل التفصيل:\nتخريج الحديث\nأما رواية أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة:\nفأخرجها أحمد (٦/ ٣٢١، ٣٢٢) حدثنا، عفان، حدثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن سليمان ابن يسار، عن أم سلمة بلفظ: أن فاطمة استحيضت، وكانت تغتسل في مركن لها، فتخرج، وهي عالية الصفرة والكدرة، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ -، فقال: تنظر أيام قرئها، أو أيام حيضها، فتدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر بثوب، وتصلي \"\nوليس في هذا اللفظ موضع شاهد للباب، وهو قوله:\" قبل أن يصيبها الذي أصابها الذي أصابها \".ولم يرد هذا اللفظ إلا في روية مالك عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوأخرجه أبوداود (٢٧٨) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨) من طريق معلى بن أسد، أخبرنا وهيب به.\nوقرنه برواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من تحتها، وأعلاه الدم، فأمرت أم سلمة تسأل لها النبي =","vol":"2","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ﷺ - ... . وذكر الحديث. وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٧) من طريق سفيان، وأخرجه أيضًا (١/ ٢٠٨) من طريق عبد الوارث، كلاهما عن أيوب به.\nأما رواية نافع، عن سليمان عن رجل عن أم سلمة\nفرواه أبو داود (٢٧٥) حدثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، قالا: حدثنا الليث، عن نافع به. ومن طريق الليث أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٧٧) حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا صخر بن جويرية، عن نافع به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣). وأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٧) من طريق ابن مهدي، عن صخر بن جويرية به.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١١٣) حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣) من طريق جويرية بن أسماء، ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، فرقهما، عن نافع به.\nواختلف على نافع:\nفرواه الليث، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، كلهم رووه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة.\nوخالفهم مالك، فرواه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. أخرجها مالك في الموطأ (١/) وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٠) قرأت على عبد الرحمن، مالك به.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٤) حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا مالك به.\nوأخرجه النسائي (٢٠٨،٣٥٥)، وفي الكبرى (٢١٤) أخبرنا قتيبة، عن مالك به.\nومن طريق مالك أخر جه البغوي (٣٢٥).\nورواه عبيد الله بن عمر. واختلف على عبيد الله فيه:\nفرواه أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، كلاهما، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة، ولم يذكرا واسطة بين سليمان، وبين أم سلمة.\nوخالفهما أنس بن عياض، فرواه عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة. فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) ح١٣٤٦ حدثنا ابن نمير، وأبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٣) حدثنا ابن نمير، ثنا عبيد الله به. =","vol":"2","page":537},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" ثم لتستثفر بثوب \".\nقال ابن منظور في اللسان: وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة أو قطنة تحتشي بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع سيلان الدم وهو مأخوذ من: ثَفَر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.\nوفي نسخة: \" وتوثق طرفيها، ثم تربط فوق ذلك رباطًا، تشد طرفيه إلى حقب تشده كما تشد الثفر تحت ذنب الدابة \" (^١).\nوقال في تاج العروس: \" والاستثفار أن يدخل الإنسان إزاره بين فخذيه ملويًا ثم يخرجه، والرجل يستثفر بإزاره عند الصراع، إذا هو لواه على فخذيه فشد طرفيه في حجزته وزاد ابن ظفر في شرح المقامات: حتى يكون كالتُّبان، وقد تقدم أن التبان هو السراويل الصغير، لا ساقين له .. الخ كلامه (^٢).\nوورد كذلك التلجم والتحفظ في حديث حمنة بنت جحش،\n_________\n= وأخرجه النسائي (٣٥٤) أنبأنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو أسامة به.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا أبو أسامة به. ومن طريق أبي أسامة أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٧).\nوخالفهما أنس بن عياض فرواه عن عبيد الله بن عمر بزيادة الرجل المبهم بين سليمان، وبين أم سلمة. فقد أخرجه أبو داود (٢٧٦) ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٣٣) حدثنا عبيد الله بن مسلمة، حدثنا أنس بن عياض به.\nوأما رواية سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فسألت النبي - ﷺ - أو سئل لها ... الحديث. فرواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) حدثنا أسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سليمان به. ومن طريق ابن علية أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨). والله أعلم.\n(^١) اللسان (٤/ ١٠٥).\n(^٢) تاج العروس (٦/ ١٤٨).","vol":"2","page":538},{"text":"(٤٢٠ - ٢٦٤) فقد رواه أحمد، وفيه: فقلت: يا رسول الله، إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام، قال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قالت: إنما اثج ثجًا ... الحديث (^١).\n[والحديث ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٤٣٩)، وبقية الحديث: قال: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما، فأنت أعلم. فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستيقنت، واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي وصومي، إن قدرت على ذلك. قال رسول الله - ﷺ -: وهذا أعجب الأمرين إلي.\n(^٢) والحديث ضعيف لما يلي:\nأولًا: انفرد فيه ابن عقيل، والأكثر على ضعفه.\nقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكر ابن عقيل منهم. وسبق أن حررت القول فيه. ومن أخطائه ما رواه أحمد (١/ ١٠٢): من طريق حماد بن سلمة، عن ابن عقيل، عن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه أن النبي - ﷺ - كفن في سبعة أثواب. فإن هذا مخالف لما في الصحيحين من أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب.\nثانيًا: أن أحاديث الصحيحين ترد المستحاضة إلى عادتها، وحديث ابن عقيل يردها إلى غالب النساء لا إلى عادتها ولا إلى التمييز، ولا أعلم له متابعًا، فانفراده بمثل هذا الحكم لايجعل مقدمًا على حديث الصحيحين.\nفهذه قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش صريحة بردها إلى عادتها، فقد روى =","vol":"2","page":539},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= البخاري (٣٠٦): من طريق مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: \" قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي. فقوله: فإذا ذهب قدرها صريح بردها إلى العادة.\nورواه البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام به بلفظ: \" ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها \".\nورواه ابن حبان (١٣٥٥) بسند صحيح من طريق أبي عوانة عن هشام به بلفظ: \"تدع الصلاة أيامها\".\nورواه البخاري (٣٢٠): من طريق ابن عيينة عن هشام به: \" فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي \".\nورواه مسلم (٣٣٣) من طريق وكيع عن هشام به بنفس اللفظ، إلا أنه قال: \" فاغسلي عنك الدم وصلي \"، والمقصود بالإقبال والإدبار: إقبال وقت الحيض وإدبار وقته جمعًا بينه وبين ما سبق. كما أن أم حبيبة قد ردها الرسول - ﷺ - إلى عادتها.\nفقد روى مسلم (٦٥ - ٤٣٤) عن عائشة ﵂ قال: إن أم حبيبة سألت رسول الله - ﷺ - عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \" امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي \".\nفهذه أحاديث الصحيحين ظاهرها ترد المستحاضة إلى عادتها.\nوهنا حديث ابن عقيل ﵀ ردها إلى غالب الحيض، فقال: \"تحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام\"، فلم يردها إلى عادتها، وقد تكون عادتها أكثر أو أقل، ولم يردها إلى التمييز.\nوقد قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٨٣):\n\" إنما هي امراة مبتدأة لم يتقدم لها أيام، ولا هي مميزة لدمها، وقد استمر بها الدم حتى غلبها، فرد الرسول - ﷺ - أمرها إلى العرف الظاهر، والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن ... الخ \".\nقلت: أين الدليل من الحديث على أنها مبتدأة، هذا أولًا.\nوثانيًا: أنها لاتستطيع أن تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.\nفهذا لاسبيل إليه من الحديث، والرسول - ﷺ - لم يسألها هل أنت مبتدأة؟ وهل لك عادة =","vol":"2","page":540},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مستقرة من قبل؟ وهل تميزين بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة؟\nفلو وقع ذلك لكان له وجه في حمل الحديث على المبتدأة غير المميزة، ولما كانت هناك مخالفة لأحاديث الصحيحين، ولكن لما ترك الرسول - ﷺ - الاستفصال في مقام الاحتمال نزل منزلة العموم في المقال.\nفالحديث ظاهره رد المستحاضة مطلقًا إلى عادة النساء.\nثالثًا: أن الحديث أمرها في الجمع بين الصلوات، وأحاديث المستحاضة في الصحيحين من أحاديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش وأم حبيبة لم يرشدها إلى الجمع. كما أن الحديث دليل على من يقول بالجمع الصوري. وقد يستدل بهذا الحديث لو ثبت على من ينكر الجمع في الإقامة والسفر إلا في عرفة، ويحمل الأحاديث على الجمع الصوري، وهو تأخير أولى الصلاتين وتعجيل الثانية، فالأولى في آخر الوقت، والثانية في أول الوقت، وإنما قصد من الجمع لأهل الاعذار التخفيف عليهم، والجمع في هذه الصورة فيه حرج ومشقة، ومن يعلم الوقت ودقته، والناس في ذلك الوقت لم يكن لديهم ساعات كما هي الحال في هذا العصر، حتى يوقع أولى الصلاتين في آخر الوقت، بينما تقع الصلاة الثانية في أول الوقت\nكلام أهل العلم في الحديث:\nضعفه أبو حاتم في العلل (١/ ٥١) ح١٢٣، قال ابنه: سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض، فوهنه، ولم يقو إسناده.\nوضعفه الدارقطني كما في شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٦٤)، ولم أجده في السنن له، لكن قال محققوا شرح ابن رجب إنه موجود في كتاب العلل الدارقطني، وأحالوا على (٥ ب / ق ١٠١ـأ)\nوفي تلخيص الحبير (١/ ٢٨٨): \" وقال ابن منده: لايصح بوجه من الوجوه؛ لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل \".\nوحمل الحافظ قول ابن منده بكونهم أجمعوا على ترك حديثه يعني مَنْ خرج الصحيح، فليس له في الصحيحين رواية.\nوقال البيهقي: تفرد به ابن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به.\nوأما الإمام أحمد .. فاختلف النقل عنه، والراجح عنه تضعيفه.\nقال الترمذي (١/ ٢٢٦): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن =","vol":"2","page":541},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= صحيح، وقال: يعني الترمذي: وهكذا قال أحمد: هو حديث حسن صحيح.\nفهذا النقل من الترمذي عن أحمد، لايقدم على نقل أبي داود، فإن أبا داود من تلاميذ أحمد الملازمين له، وله عنه مسائل مشهورة. فقد قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث في السنن (٢٨٧) قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء.\nوقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ٦٤): والمعروف عن الإمام أحمد، أنه ضعفه، ولم يأخذ به، وقال: ليس بشيء.\nوقال مرة: ليس عندي بذلك، وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادًا، يعني: أنه لم يردها إلى غالب النساء بل ردها إلى العادة.\nوقال أحمد أيضًا: في نفسي منه شيء.\nولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة، والأخذ به!!. اهـ كلام ابن رجب ﵀\nقلت: والقول بالحديث، والأخذ به لايعني صحته في نفسه ما لم يصرح المحدث بأنه صحيح، وكم من حديث ضعيف في الترمذي ويصرح الترمذي بأن العمل عليه، ولايعني كون العمل عليه أن يكون صحيحًا في نفسه، وأقربها عندي حديث:\"الماء طهور لاينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه ولونه وريحه\"،فالاستثناء لايثبت من جهة الحديث، والعمل عليه.\nفقول أبي بكر الخلال بأن أحمد يقول بحديث حمنة ويأخذ به ليس صريحًا في كونه صحيحًا عنده.\nوفي التمهيد لابن عبد البر (١٦/ ٦١): \" قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في الحيض حديثان، والآخر في نفسي منه شيء، قال أبو داود: يعني أنه في الحيض ثلاثة أحاديث، هي أصول هذا الباب:\nأحدها: حديث مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار.\nوالآخر: حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوالثالث: والذي في قلبه منه شيء، وهو حديث حمنة بنت جحش الذي يرويه ابن عقيل\".\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٨٣): \" وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك \". =","vol":"2","page":542},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وصححه البخاري، قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح.\nلكن البيهقي نقل عبارة البخاري بأتم مما نقل الترمذي إلا أنه ساقها بلاغًا.\nقال البيهقي (١/ ٣٣٩): بلغني عن أبي عيسى الترمذي، أنه سمع محمد بن إسماعيل البخاري يقول: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟ وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح.\nوالبلاغ ضعيف للجهل بالواسطة بين البيهقي والترمذي.\nوقد أجاب الشوكاني بجواب واضح فقال في النيل (١/ ٣٣٨): إبراهيم بن طلحة مات سنة ١١٠ هـ عشر ومائة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام، وعلي بن المديني، وخليفة بن خياط، وهو تابعي سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وعائشة. وابن عقيل سمع عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والربيع بنت معوذ، فكيف ينكر سماعه من محمد بن إبراهيم بن طلحة لقدمه، وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم، وهم نظراء شيوخه في الصحبة، وقريب منهم في الطبقة، فينظر في صحة هذا عن البخاري \" اهـ.\nتخريج الحديث:\nالحديث كما سبق مداره على ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران ابن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش.\nويرويه عن ابن عقيل زهير بن محمد الخرساني، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبيد الله ابن عمر الرقي، وعمرو بن ثابت، وإبراهيم بن أبي يحيى.\nأما رواية زهير بن محمد عن ابن عقيل:\nفأخرجها أحمد (٦/ ٤٣٩): حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا زهير - يعني ابن محمد الخرساني - عن عبد الله بن محمد - يعني: ابن عقيل بن أبي طالب به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٧): حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو به.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقدي (عبد الملك ابن عمرو) به. =","vol":"2","page":543},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \"تلجمي\"، قال ابن منظور في اللسان: تلجمت المرأة، إذا استثفرت لمحيضها. واللجام: ما تشده الحائض، وفي حديث المستحاضة: \"تلجمي \" أي شدي لجامًا، وهو شبيه بقوله: \" استثفري \" أي: ألجمي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة (^١).\nوقال: نحوه في تاج العروس (^٢).\nوكانت النساء تستثفر ولو لم تجب عليها الصلاة حرصًا على عدم تلوثها\n_________\n= وأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤) من طريق أبي عامر العقدي. ورواه الحاكم، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٣٨) عن زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو الرقي، عن ابن عقيل به، إلا أنه ليس فيه الاغتسال لصلاة الفجر.\nوأما رواية شريك بن عبد الله عن ابن عقيل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٨١): ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن ابن عقيل به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٠) ح ١٣٦٤، ومن طريقه ابن ماجه (٦٢٧) حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك به، ولم يذكر غسل الفجر.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأما رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن ابن عقيل.\nفأخرجها الدارقطني (١/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ١٧٢)، والبيهقي (١/ ٢٣٨).\nوأما رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ابن عقيل.\nرواه الشافعي في الأم (١/ ٦٠) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٢١٥).\nوأما رواية عمرو بن ثابت عن ابن عقيل.\nفرواها الدارقطني (١/ ٢١٥).\n(^١) اللسان (١٢/ ٥٣٤).\n(^٢) تاج العروس (١٧/ ٦٣٩).","vol":"2","page":544},{"text":"في الدم.\n(٤٢١ - ٢٦٥) فجاء في حديث جابر عند مسلم في صفة حج النبي - ﷺ - وفيه:\n\" إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - ﷺ - حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - ﷺ -، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري، وأحرمي (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٤٧ - ١٢١٨).","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-844>الفصل السادس\nفي الاستنجاء من البعر الناشف والحصاة والدود</span>\nإذا خرج البعر ناشفًا وكذلك الحصاة والدود، فاختلف الفقهاء هل يستنجي منها أم لا؟\nفقيل: لا يستنجي، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والأظهر عند الشافعية (^٣)، ورحجه بعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: يشرع الاستنجاء، وهو قول في مذهب الشافعية (^٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٢) وقال: إنه صرح به في السراج الوهاج، وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٥).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤)، التاج والإكليل (١/ ٢٩١)،المنتقى (١/ ٤٥).\n(^٣) قال في روضة الطالبين (١/ ٦٧): فإن لم يكن ملوثًا، كدود وحصاة بلا رطوبة، لم يجب الاستنجاء على الأظهر. قال النووي: والبعرة اليابسة كالحصاة، وصرح به صاحب الشامل وآخرون. اهـ وانظر شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٦)،أسنى المطالب (١/ ٤٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٠).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٧٠)، منار السبيل (١/ ٢٥)، وانظر المغني (١/ ١٠٠)، والإنصاف (١/ ١١٣)، تحفة المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^٥) مغني المحتاج (١/ ٤٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٠).\n(^٦) عبارة الحنابلة: ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الريح، والاستثناء معيار العموم، فلما لم يستثن إلا الريح دل على وجوبه فيما عداه، ومنها الحصى والدود والبعر الناشف.\nوقال في المغني (١/ ١٠٠): والاستنجاء لما خرج من السبيلين، هذا فيه إضمار، وتقديره: والاستنجاء واجب، فحذف خبر المبتدأ اختصارًا، وسواء كان الخارج معتادًا، =","vol":"2","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-845>دليل من قال: لا يستنجي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>الدليل الأول:</span>\nالاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة، ولا نجاسة هنا. فالاستنجاء والمحل نظيف شبيه بالعبث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: الحصاة طاهرة خاصة إذا خرجت، وهي ناشفة، فهي تشبه الريح،\n_________\n= كالبول والغائط، أو نادرًا، كالحصى والدود والشعر، رطبا أو يابسا. اهـ وقال الإنصاف (١/ ١١٣): قوله: (ويجب الاستنجاء من كل خارج إلا الريح) شمل كلامه الملوث وغيره، والطاهر والنجس، أما النجس الملوث فلا نزاع في وجوب الاستنجاء منه.\nوأما النجس غير الملوث والطاهر: فالصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب: وجوب الاستنجاء منه، وهو ظاهر كلام الخرقي، والهداية، والمذهب، ومسبوك الذهب، والمستوعب، والتلخيص، والبلغة. قال الزركشي وابن عبيدان وغيرهما: بل هو ظاهر قول أكثر أصحابنا، وقدمه في المغني، والشرح، والفروع، والرعايتين، والحاويين، والزركشي، وغيرهم. قال المرداوي: وهو ضعيف. وانظر المبدع (١/ ٩٥).\nوقيل: لا يجب الاستنجاء للخارج الطاهر وهو ظاهر المحرر، والمنور، والمنتخب. فإنهم قالوا: وهو واجب لكل نجاسة من السبيل [وكذا قيده المجد في شرح الهداية. قال ابن عبدوس في تذكرته: ويجزئ أحدهما لسبيل] نجس بخارجه. قال في التسهيل: وموجبه خارج من سبيل سوى طاهر، وقيل: لا يجب للخارج الطاهر، ولا للنجس غير الملوث. قال المصنف وتبعه الشارح والقياس لا يجب الاستنجاء من ناشف لا ينجس المحل. وكذلك إذا كان الخارج طاهرا، كالمني إذا حكمنا بطهارته ; لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة. ولا نجاسة هنا. قال في الفروع: وهو أظهر، قال في الرعاية الكبرى: وهو أصح قياسا. قلت: وهو الصواب. وكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر؟ أم كيف يحصل الإنقاء بالأحجار في الخارج غير الملوث؟ وهل هذا إلا شبيه بالعبث؟ وهذا من أشكل ما يكون. فعلى المذهب يعايى بها. وأطلق الوجوب وعدمه ابن تميم، والفائق.","vol":"2","page":548},{"text":"بل هي أولى من الريح بعدم الاستنجاء، لأن الريح لها رائحة منتنة بخلاف الحصاة. وكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر؟\nفإن قيل: قد يتصور وجود بلة يسيرة.\nقيل: إن كان يسيرًا فهو معفو عنه، كما يعفى عن أثر الاستجمار، وإن كانت البلة كثيرة خرج البحث عن مسألتنا؛ لأن البحث فيما لو خرجت الحصاة ناشفة، أو البعرة جافة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>دليل من قال: يستنجي منها</span>.\nلا أعلم له دليلًا من كتاب أو سنة إلا القياس على البول والغائط، وهو قياس مع الفارق، لأن البول الغائط نجسان ملوثان، فيحتاج المحل إلى الإنقاء منهما، وأما الحصاة والدودة وحتى البعرة الناشفة فهي أشياء غير ملوثة، فالمحل يعتبر طاهرًا فلم يحتج إلى تطهير.\nوقد يقولون: إن المحل لا يسلم من بلة يسيرة، وهذا غير كاف في مشروعية الاستنجاء، وقد أجبت عنه في ما تقدم.\nوبناء على ذلك فلا يجب الاستنجاء مما خرج ناشفًا غير منجس للمحل؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فمتى وجدت العلة: وهي النجاسة هنا وجد الحكم، وهو تطهير المحل بالاستنجاء، ومتى عدمت العلة المذكورة عدم الحكم.","vol":"2","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-849>الفصل السابع\nفي الاستنجاء من الريح</span>\nلا يشرع الاستنجاء من الريح، وهو مذهب الحنفية (^١)،\nوالمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: يستنجي، اختاره حنابلة الشام (^٥)، وهو خلاف شاذ.\nوهل الاستنجاء منها على الكراهة أو التحريم فيه خلاف:\nفقيل: للتحريم، وهو ظاهر مذهب الحنفية حيث أطلقوا على الاستنجاء من\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٣٣٥): الاستنجاء على خمسة أوجه: ثم قال: والخامس: بدعة، وهو الاستنجاء من الريح. اهـ\nوقال في مراقي الفلاح (ص: ١٨): والاستنجاء سنة من نجس، قال: وإنما قيدنا من نجس؛ لأن الريح طاهر على الصحيح، والاستنجاء منها بدعة. اهـ وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٩)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٥٦)، البحر الرائق (١/ ٢٥٢)، الفتاوى النهدية (١/ ٤٧).\n(^٢) المدونة (١/ ١١٧)، المنتقى للباجي (١/ ٤٤)، مواهب الجليل (١/ ١٠٥،٢٨٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٢)، مختصر خليل (ص:١٥)، رسالة القيرواني (ص: ١٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ١١٣)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٤٨)، المهذب (١/ ٢٧)، المنهج القويم (ص: ٧٩)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)، تحفة المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^٤) المغني (١/ ١٠٠)، الإنصاف (١/ ١١٣،١١٤)، الفروع (١/ ١١٩).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١١٣،١١٤)، الفروع (١/ ١١٩).","vol":"2","page":551},{"text":"الريح بأنه بدعة (^١)، واختاره بعض الشافعية (^٢).\nوقيل: يكره الاستنجاء من الريح، وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤).\nوقيل: لا يكره الاستنجاء من الريح إن خرجت والمحل رطب، قاله بعض الشافعية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>دليل من قال: لا يستنجي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>الدليل الأول:</span>\nالإجماع على أن الاستنجاء لا يجب من الريح، حكى الإجماع جماعة منهم النووي في المجموع (^٦)، وابن قدامة في المغني (^٧) وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>الدليل الثاني:</span>\nالأصل عدم الوجوب حتى يوجد دليل من كتاب أو سنة أو إجماع على مشروعية الاستنجاء، ولم ينقل أن الرسول - ﷺ - استنجى من الريح، ولا\n_________\n(^١) انظر العزو إلى كتبهم في ما تقدم، وخاصة الفتاوى النهدية (١/ ٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٥)، ومراقي الفلاح (ص: ١٨).\n(^٢) تحفة المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٢).\n(^٤) إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)،.\n(^٥) تحفة المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^٦) قال النووي في المجموع (٢/ ١١٣): أجمع العلماء على أنه لا يجب الاستنجاء من الريح والنوم ولمس النساء والذكر، وحكي عن قوم من الشيعة أنه يجب، والشيعة لا يعتد بخلافهم. اهـ\n(^٧) قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠٠): ليس على من نام، أو خرجت منه ريح استنجاء، ولا نعلم في هذا خلافا. اهـ","vol":"2","page":552},{"text":"صحابته الكرام، ولا أنه أمر بالاستنجاء منها، وهذا كاف في عدم المشروعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الريح ليس بنجس، ولو وجب منه الاستنجاء لوجب غسل الثوب؛ لأنه يلقاه. فإن قيل: تصحبه أجزاء نجسة، قيل: هذا لا سبيل إلى علمه، ولو ثبت فقدر ذلك وأكثر منه يبقى بعد مسح الأحجار، ومع ذلك يحكم بطهارة المحل بعده (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر قالوا: إن الاستنجاء مأخوذ من النجو فإذا لم يكن نجو لم يشرع الاستنجاء، فإذا خرجت الريح لم يكن على السبيل منها شيء من الغائط، فيكون الاستنجاء عبثًا؛ لأن المحل نظيف.\nوبعضهم يعلل بقوله: إن الريح عرض بإجماع الأصوليين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>الدليل الخامس:</span>\n(٤٢٢ - ٢٦٦) ما رواه ابن عدي (^٣)، ومن طريقه أبو القاسم الجرجاني في تاريخ جرجان (^٤)، من طريق محمد بن زياد بن زبار، حدثنا شرقي بن قطامي، عن أبي الزبير،\nعن جابر أن النبي - ﷺ - قال: من استنجى من الريح فليس منا.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٨٦).\n(^٢) الفروع (١/ ١١٩).\n(^٣) الكامل (٤/ ٣٥).\n(^٤) تاريخ جرجان (ص: ٣١٣) رقم ٥٤٧.","vol":"2","page":553},{"text":"[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>دليل من قال: يشرع الاستنجاء منها</span>.\nذهب إلى أن الريح نجسة، وأنها خرجت وقد لا مست النجاسات.\nقالوا: ولأن الفرج ترمص كما ترمص العين!!\nوالصحيح الأول، وأنها طاهرة، وكون رائحتها خبيثة لا يكفي دليلًا على نجاستها، ولو كانت نجسة لوجب غسل الثياب إذا خرجت الريح ولاقت ثيابًا رطبة، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال محمد بن زياد بن زبار: رأيت شرقي بن قطامي ولم أسمع منه، نقله عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: أتينا محمد بن زياد بن زبار ببغداد، وكان شيخًا شاعرًا، وقعدنا في دهليزه ننتظره، وكان غائبًا، فجاءنا فذكر أنه قد ضجر، فلما نظرنا إلى قده علمنا أنه ليس من البابة فذهبنا ولم نرجع إليه. المرجع السابق.\nقال يحيى بن معين: لا شيء. تاريخ بغداد (٥/ ٢٨١)، وميزان الاعتدال (٣/ ٥٥٢) وتحرفت في الجرح والتعديل إلى قوله: لا أحد.\nوقال الذهبي: كان شاعرا مشهورا قل ما روى من الحديث. المرجع السابق.\nوفي إسناده أيضًا: شرقي بن قطامي، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي الحديث، ليس عنده كثير حديث. الجرح والتعديل (٤/ ٣٧٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٤٩).\nوضعفه الساجي. المغني في الضعفاء (٢٧٥٧).\nوقال شعبة: حماري وردائي للمساكين إن لم يكن شرقي كذب على عمر. لسان الميزان (٣/ ١٤٢).\nوقال اليوسفي: كان كذابًا، ويكنى أبا المثنى. المرجع السابق.","vol":"2","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>الباب السادس\nفي الاستنجاء بالماء</span>","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>الفصل الأول\nخلاف العلماء في الاستنجاء بالماء</span>\nيجوز الاستنجاء بالماء، ويجوز تركه إلى الحجارة ولو كان قادرًا على الماء، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يجوز الاستنجاء بالماء، حكي هذا القول عن بعض السلف، وهو مرجوح (^٢).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية:\nوانظر في مذهب المالكية:\nوانظر في مذهب الشافعية:\nوانظر في مذهب الحنابلة:\n(^٢) جاء في المنتقى للباجي (١/ ٤٦): كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك، ويقول ابن المسيب: إنما ذلك وضوء النساء. اهـ\nوقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٢): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذًا لا تزال في يدي نتن.\nوسنده صحيح، وقد صحح إسناده الحافظ بالفتح.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٤٣) حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن نافع، قال: كان ابن عمر لا يستنجي بالماء.\nوهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢)، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان الأسود وعبد الرحمن بن يزيد يدخلان الخلاء، فيستنجيان بأحجار، ولا يزيدان عليها، =","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-859>دليل من قال: يجوز الاستنجاء بالماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>الدليل الأول:</span>\n(٤٢٣ - ٢٦٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة،\nسمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء (^١).\n_________\n= ولا يسمان ماء. وإسناده صحيح.\nوروى ابن أبي شيبة أيضًا (١/ ١٤٢): حدثنا وكيع، عن مسعر، عن عبيد الله ببن القطبية، عن ابن الزبير أنه رأى رجلًا يغسل عنه أثر الغائط، فقال: ما كنا نفعله. وهذا إسناد صحيح.\nوقال ابن حجر في الفتح (ح ١٥٠) تعليقًا على ترجمة البخاري (باب الاستنجاء بالماء): روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إذا لا يزال في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله. ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي - ﷺ - استنجى بالماء. وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم. اهـ\nكذا نقل ابن حجر عن ابن حبيب، مع أن الموجود عن ابن حبيب كما في حاشية الخرشي أنه يوجب الاستنجاء بالماء، ولا يجوز الاقتصار على الاستنجاء بالحجارة مع وجود الماء. والنقل هذا عكس ما نقله ابن حجر، وهو مقد على نقل الحافظ؛ لأن هذا من كتب المالكية، وهم أعلم بمذهب أصحابهم، والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٧١).\nقال الأصيلي في الفتح (ح ١٥٠) متعقبًا على البخاري استدلاله بهذا الحديث بأن قوله: فيستنجي به \" من قول أنس، وإنما من قول أبي الوليد، أحد الرواة عن شعبة، فقد رواه البخاري عن أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي معاذ، واسمه عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت =","vol":"2","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-861>الدليل الثاني:</span>\n(٤٢٤ - ٢٦٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة،\nعن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء دعا بماء، فاستنجى، ثم مسح بيده على الأرض ثم توضأ (^١).\n_________\n= أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء، يعني: يستنجي به.\nوالدليل على أنها من قول أبي الوليد بأن الحديث قد رواه البخاري عن سليمان بن حرب، عن شعبة به، كما في رقم (١٥١) بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام معنا إداوة من ماء. فلم يذكر فيستجي به، فتعقبه الحافظ في الفتح، فقال: لكن رواه عقبة من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به، فقال: يستنجي بالماء.\nوالاسماعيلي، من طريق ابن مرزوق، عن شعبة به، بلفظ: فأنطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة من ماء يستنجي منها النبي - ﷺ -.\nوللبخاري من طريق روح بن القاسم، عن عطاء بن أبي ميمونة: \" إذا تبرز لحاجته أتيته بماء، فيغتسل به.\nقلت: فهذه الطريق غير طريق شعبة. قال الحافظ: ولمسلم من طريق خالد الحذاء، عن عطاء، عن أنس، فخرج علينا، وقد استنجى بالماء. وهذه متابعة ثانية لشعبة.\nقال الحافظ: وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس ﵁ راوي الحديث، وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله: يستنجي بالماء مدرج من قول عطاء، الرواي عن أنس، فيكون مرسلًا، فلا حجة فيه كما حكاه ابن التين عن أبي عبد الملك البوني، فإن رواية خالد الحذاء التي في مسلم، وقد ذكرناها تدل على أنه قول أنس، حيث قال: (وقد خرج علينا، وقد استنجى بالماء).\n(^١) المسند (٢/ ٤٥٤).","vol":"2","page":559},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>الدليل الثالث:</span>\n(٤٢٥ - ٢٦٩) ما رواه أحمد، قال: ما رواه أحمد، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن معاذة،\nعن عائشة قالت: مرن أزواجكن يغسلوا عنهم أثر الخلاء والبول، فإنا نستحيي أن ننهاهم عن ذلك، وإن رسول الله - ﷺ - كان يفعله (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في مسألة: استحباب غسل اليد بعد غسل دبره، فانظره هناك.\n(^٢) المسند (٦/ ٩٥،١٢٠).\n(^٣) رجاله كلهم ثقات، وقد توبع فيه قتادة، كما سيأتي في تخريجه.\nوالحديث يرويه ابن سيرين، ومعاذة وأبو عمار البصري، عن عائشة على خلاف بينهم في رفعه ووقفه على النحو التالي:\nأما طريق معاذة بنت عبد الله، عن عائشة.\nفأخرجه أحمد كما في حديث الباب، وأبو يعلى في مسنده (٤٨٥٩) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٦) من طريق همام، عن قتادة، عن معاذة به.\nوأخرجه الترمذي (١٩)، وابن حبان (١٤٤٣) والنسائي في السنن الكبرى (٤٦)، وفي المجتبى (٤٦) والبيهقي (١/ ١٠٥) من طريق أبي عوانة، عن قتادة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٠) عن عبد الرحيم بن سليمان.\nوأحمد (٦/ ٢٣٦) عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه أيضًا (٦/ ١٧١) عن محمد بن جعفر.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١٣٧٩) عن عبدة بن سليمان.\nوأبو يعلى (٤٥١٤) من طريق محمد بن بكر.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٠٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلهم عن =","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-863>الدليل الرابع:</span>\n(٤٢٦ - ٢٧٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا هناد بن السري، ثنا\n_________\n= سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وعبدة بن سليمان وعبد الوهاب بن عطاء ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، وكذلك محمد بن جعفر على الصحيح.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١١٣،١١٤) حدثنا يونس، ثنا أبان، عن قتادة ويزيد الرشك، عن معاذة به.\nوانفرد أبان برواية الحديث من طريق يزيد الرشك مرفوعًا، والمحفوظ أن قتادة وحده يرفعه، ويزيد الرشك يرويه عن معاذة، عن عائشة موقوفًا عليها.\nفقد أشار البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٠) أنا أبا قلابة ويزيد الرشك روياه عن معاذة، عن عائشة موقوفًا عليها.\nوذكر ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٢) أن شعبة يرويه عن يزيد الرشك، عن معاذة موقوفًا عليها أيضًا.\nوكذلك روى البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٠) من طريق الحسن، عن معاذة (أم الصهباء) عن عائشة موقوفًا عليها.\nورجح أبو رزعة كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٢) رواية قتادة المرفوعة.\nوقال البيهقي (١/ ١٠٦) ورواه أبو قلابة وغيره، عن معاذة العدوية، فلم يسنده إلى فعل النبي - ﷺ -، وقتادة أحفظ.\nوأما طريق ابن سيرين عن عائشة موقوفًا عليها:\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٠) حدثنا هشيم، قال: نا منصور، عن ابن سيرين، عن عائشة موقوفًا عليها.\nورجاله ثقات، وقد صرح هشيم بالتحديث إلا أن ابن سيرين لم يسمع من عائشة، كما أخبر بذلك أبو حاتم وابن معين وغيرهما.\nوأما طريق أبي عمار، عن عائشة مرفوعًا.\nفوراه أحمد (٦/ ٩٣) وإسحاق في مسنده (١٧٢٦) والبيهقي في السنن (١/ ١٠٦) من طريق الأوزاعي، حدثني أبو عمار، عن عائشة مرفوعًا.\nقال البيهقي: قال أحمد: هذا مرسل، أبو عمار لا أراه أدرك عائشة.","vol":"2","page":561},{"text":"أبو الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قط إلا مس ماء (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>الدليل الخامس:</span>\n(٤٢٧ - ٢٧١) ما رواه إسحاق بن راهوية في مسنده، قال: أخبرنا يحيى بن آدم، نا شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي،\nعن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - غسل مقعدته ثلاثًا. وقال ابن عمر: قد فعلناه فوجدناه دواءً وطهورًا (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\nولا أعلم دليلًا في مشروعية العدد في الاستنجاء بالماء، إنما جاء العدد في الاستجمار بالحجارة في أحاديث صحيحة سوف نعرض لها إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٣٥٤).\n(^٢) ومن طريق أبي الأحوص أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤٤١).\n(^٣) مسند إسحاق (١٦٠٤).\n(^٤) فيه جابر الجعفي رافضي، وفيه شريك سيء الحفظ، وزيد العمي ضعيف أيضًا، فهو مسلسل بالضعفاء.\nورواه ابن ماجه (٣٥٦) من طريق وكيع، عن شريك به.\nوقال في مصباح الزجاجة (١/ ٥٤): هذا إسناد فيه زيد العمي، وهو ضعيف، وجابر هو الجعفي، وإن وثقه شعبة وسفيان الثوري فقد كذبه أيوب السجستاني وزاده، بل قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وكذبه غيرهم. انتهى.\nورواه محمد بن يحيى ابن عمر العدني في مسنده عن وكيع بإسناده ومتنه. اهـ","vol":"2","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-865>دليل من قال: لا يستنجي بالماء</span>.\nاستدل من منع الاستنجاء بالماء بأدلة منها:\nأولًا: قالوا: إن الماء مطعوم، فيجب تكريمه، والاستنجاء به إهانة له.\nوثانيًا: أن في الاستنجاء بالماء تلفًا للماء.\nوثالثًا: أنه يبقى في اليد نتن بعد الاستنجاء.\nوللجواب على هذا أن يقال:\nأما دعوى أنه يبقى في اليد نتن بعد الاستنجاء، فممكن علاجها بتنظيف اليد بعده بالصابون ونحوه، وغاية ما فيه تفضيل الحجارة على الماء، مع أن الماء أبلغ في التطهير.\nوأما دعوى أنه تلف للمال، فقد كان إتلافه في مقابل منفعة، وليس بدون مقابل، وبذل المال في مقابل أمر واجب، وهو طهارة المحل، لا يعتبر إتلافًا.\nوأما دعوى أن المال مطعوم، ويجب صونه، فكما ثبت في تطهير دم الحيض بالماء، وهو في الصحيحين، وبول الأعرابي بالماء، وهو في الصحيحين كذلك، فدل على أن ذلك لا يعتبر امتهانًا للماء، وقد أنزل الله الماء مطهرًا ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورًا﴾ (^١)، فامتن الله علينا بكونه مطهرًا لنا من النجاسات والأحداث، والماء النازل من السماء ماء عذب، فهذا تعليل في مقابل النص، فيطرح.\n_________\n(^١) الفرقان: ٤٨.","vol":"2","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-866>الفصل الثاني\nأيهما أفضل الاستنجاء أم الاستجمار</span>\nالاستنجاء بالماء أفضل، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: الاستجمار أفضل، وهو رواية عن أحمد (^٢)، ومنقول عن بعض السلف (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>دليل من قال: الماء أفضل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الماء قالع للنجاسة، والحجر مخفف لها، وما كان قالعًا للنجاسة فهو أفضل.\n_________\n(^١) انظر مذهب الحنفية: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٠٦)، تبيين الحقائق (١/ ٧٧)، البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٨).\nوانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٢٨٤)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (١/ ٧٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١١١)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٣).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ١١٥)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٥)، التنبيه (ص:١٨)، روضة الطالبين (١/ ٧١)، شرح زبد الرسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٣).\nوأنظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ١٠٥)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٦١٠)، المغني (١/ ١٠١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤).\n(^٢) ذكرها صاحب الفروع (١/ ١١٩).\n(^٣) قدمت أقوالهم مسندة في مسألة: خلاف العلماء في الاستنجاء بالماء، وفي المغني (١/ ١٠١): وحكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء. وقال سعيد بن المسيب: وهل يفعل ذلك إلا النساء؟ وقال عطاء: غسل الدبر محدث، وكان الحسن لا يستنجي بالماء، وروي عن حذيفة القولان جميعًا، وكان ابن عمر لا يستنجي بالماء ثم فعله.","vol":"2","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-869>الدليل الثاني:</span>\n(٤٢٨ - ٢٧٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا، معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الماء هو الأصل في تطهير النجاسات، وقد نص عليه في تطهير بول الأعرابي، وفي تطهير الثوب من دم الحيض، وفي تطهير المذي وفي غيرها، بينما يرى كثير من الفقهاء أن الاستجمار على خلاف الأصل، وأنه رخصة تخفيفًا عن الأمة، لأن الماء قد لا يكون موجودًا في كل مكان، والبول والغائط قد يأتي فجأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>دليل من قال: الحجر أفضل</span>.\nعللوا بعلل منها:\nأولًا: قالوا: إنه هو المعروف عند أكثر الصحابة.\nوثانيًا: أن الماء مطعوم، فيجب تكريمه، والاستنجاء به إهانة له.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤٤).\n(^٢) انظر تخريجه وافيًا في المسألة التي بعد هذه.","vol":"2","page":565},{"text":"وثالثًا: أن في الاستنجاء بالماء تلفًا للماء.\nورابعًا: أنه يبقى في اليد نتن بعد الاستنجاء.\nوقد أجبت عن هذه الأدلة في ما سبق. والقول الأول هو الراجح؛ لقوة دليله وتعليله، والتمكن من الرد على إيرادات المخالف، والله أعلم.","vol":"2","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>الفصل الثالث\nفي الجمع بين الحجارة والماء وأيهما يقدم</span>\nذهب الجمهور إلى استحباب الجمع بين الحجارة والماء، فيقدم الحجارة لتخفيف النجاسة، ثم يتبعها الماء (^١).\nوقيل: لا تجزئ الحجارة مع القدرة على الماء، اختاره ابن حبيب من المالكية (^٢).\nوقيل: لا يجوز الاستنجاء بالماء، وهو مذهب قديم مهجور لبعض\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٢١)، تبيين الحقائق (١/ ٧٧)، البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٨)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٠)، شرح فتح القدير (١/ ٢١٤).\nوانظر في مذهب المالكية: الفواكه الدواني (١/ ١٣٣)، شرح الزرقاني (١/ ٧٥)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، وقال العدوي في حاشيته (١/ ٢٢٤): حاصل ما في ذلك المقام أن الجمع بين الماء الحجر هو الأفضل على الإطلاق، ثم يلي ذلك الجمع بين الماء وغير الحجر من كل طاهر منق، ثم الماء وحده، ثم الحجر وحده، ثم غير الحجر وحده من كل طاهر منق. فالمراتب خمسة لا ثلاثة كما ذكره بعض الشراح. اهـ\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٣٧)، روضة الطالبين (١/ ٧١)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ١٢٢)، المبدع (١/ ٨٨)، الإنصاف (١/ ١٠٤)، حاشية الروض (١/ ١٣٨)، شرح العمدة (١/ ١٥٣)، الكافي (١/ ٥٢).\n(^٢) البيان والتحصيل (١٧/ ٤٨٥)، المفهم للقرطبي (١/ ٥٢٠)، ونقل خلافه عن ابن حبيب، فقد قال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٢٨٣): وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم. ثم قال: والمنقول عن ابن حبيب أنه منع الاستجمار مع وجود الماء. اهـ وعليه فيكون هناك قولان متقابلان عن ابن حبيب: الأول: المنع من الاستنجاء بالماء، والمنع من الاستنجاء بالحجارة.","vol":"2","page":567},{"text":"السلف، وسبق ذكر دليله والجواب عنه.\nومنع بعض العلماء المعاصرين الجمع بينهما، واعتبر الجمع بين الحجارة والماء من البدع، حيث لم يثبت في السنة الجمع بينهما (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>دليل من قال باستحباب الجمع بين الحجارة والماء</span>.\nذكروا دليلين، صريح ضعيف، وصحيح غير صريح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>الدليل الأول:</span>\n(٤٢٩ - ٢٧٣) ما رواه البزار، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، وجدت في كتاب أبي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ فسألهم رسول الله - ﷺ -، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.\nقال البزار: لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. اهـ\n[إسناده ضعيف جدًا، والمعروف من حديث أهل قباء ذكر الاستنجاء بالماء دون ذكر الحجارة] (^٢).\n_________\n(^١) تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص: ٦٥).\n(^٢) في إسناده محمد بن عبد العزيز بن عمر.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عنه فقال هم ثلاثة اخوة محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران عبد العزيز وهم ضعفاء الحديث ليس لهم حديث مستقيم وليس لمحمد عن أبى الزناد والزهري وهشام بن عروة حديث صحيح. الجرح والتعديل (٨/ ٧).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ١٦٧). =","vol":"2","page":568},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥٢٨).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات المعضلات، وإذا انفرد أتى بالطامات عن أقوام أثبات حتى سقط الاحتجاج به، وهو الذي جلد بمشورته مالك بن أنس. المجروحين (٢/ ٢٦٣).\nوقال الدارقطني: ضعيف. لسان الميزان (٥/ ٢٥٩).\nوفي إسناده أيضًا: عبد الله بن شبيب، ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بأنه رفيق أبيه بمدينة الرسول - ﷺ - وقد سمع منه والده، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٥/ ٨٣).\nوقال ابن حبان: أخبرنا عن شيوخنا يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الأثبات. المجروحين (٢/ ٤٧).\nوقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. لسان الميزان (٣/ ٢٩٩).\nوقال فضلك الرازي: يحل ضرب عنقه. تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٤).\nومع ضعف إسناده فقد انفرد بذكر الحجارة مع الماء، والمعروف من حديث أهل قباء الاستنجاء بالماء وحده، جاء من عدة أحاديث منها:\nالحديث الأول:\nما رواه الحاكم (٦٧٢) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٠٥) من طريق ابن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله - ﷺ - إلى عويم بن ساعدة، فقال: ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ فقالوا: يا نبي الله ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره. -أو قال مقعدته- فقال النبي - ﷺ -: ففي هذا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق. وأقره الذهبي.\nقلت: قال أبو حاتم في العلل (٢/ ٢١٠): الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلس. ومع ضعف إسناده إلا أنه أقوى من طريق البزار، وله شواهد كما سيأتي.\nالحديث الثاني:\nما رواه أحمد (٣/ ٤٢٢) حدثنا حسين بن محمد، ثنا أبو أويس، ثنا شرحبيل، عن عويم بن ساعدة الأنصاري، أنه حدثه أن النبي - ﷺ - أتاهم في مسجد قباء، فقال: إن الله تبارك =","vol":"2","page":569},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتعالى قد أحسن عليكم الثناء والطهور في قصة مسجدكم، فماذا هذا الطهور الذي تطهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.\nفي إسناده أبو أويس عبد الله بن عبد الله المدني، جاء في ترجمته:\nقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٦٧٤).\nقال الدارقطني: في حفظه شيء. من تكلم فيه (٣٩٧).\nوفيه شرحبيل بن سعد، جاء في ترجمته:\nقال ابن أبى ذئب: حدثنا شرحبيل بن سعد، وكان متهمًا. الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٨).\nوقال الدوري، عن يحيى بن معين، قال: شرحبيل بن سعد ليس بشيء، هو ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن شرحبيل بن سعد، وقيل له: في حديثه لين؟ قال: نعم ضعيف الحديث.\nوقال ابن أبي حاتم أيضًا: سئل أبو زرعة عن شرحبيل بن سعد، فقال: مديني، فيه لين. المرجع السابق.\nكما أن فيه علة أخرى، وهو سماع شرحبيل من عويم، قال ابن حجر: وفي سماعه من عويم فيه نظر؛ لأن عويمًا مات في حياة الرسول - ﷺ - ويقال: في خلافة عمر ﵁. تهذيب التهذيب (٢/ ١٥٨).\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أحمد كما تقدم والطبراني في الكبير (١٧/ ١٤٠) رقم ٣٤٨ من طريق حسين بن محمد.\nوأخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٣٠) والطبراني في الأوسط (٥٨٨٥) وفي الصغير (٨٢٨) من طريق إسماعيل بن صبيح اليشكري.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٣) والحاكم (٥٥٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلهم عن أبي أويس به.\nوقد صححه الحاكم.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١٢): رواه أحمد والطبراني في الثلاثة، وفيه =","vol":"2","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شرحبيل بن سعد، ضعفه مالك وابن معين وأبو زرعة، ووثقه ابن حبان. اهـ\nوجاءت متابعة لشرحبيل بن سعد، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤١) حدثنا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن مجمع بن يعقوب بن مجمع، أن رسول الله - ﷺ - قال لعويم بن ساعدة: ما هذا الطهور الذي أثنى الله به عليكم؟ قالوا: نغسل الأدبار.\nومجمع لم يدرك عويمًا؛ لأن عويمًا مات في خلافة عمر ﵁، ومجمع مات سنة ستين ومائة، وقيل: بعدها.\nالحديث الثالث:\nما رواه أبو داود (٤٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء أخبرنا، معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية.\nوإسناده ضعيف، في إسناده يونس بن الحارث، جاء في ترجمته:\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر أبى يونس بن الحارث، فقال: أحاديثه مضطربة. قال: وسألته مرة أخرى، فضعفه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧).\nوقال يحيى بن معين: يونس بن الحارث ضعيف لا شيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٦٢٠).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٦١).\nإبراهيم بن أبي ميمونة، لم يرو عنه إلا يونس بن الحارث، ولم يوثقه إلا ابن حبان حيث ذكره في الثقات (٦/ ١٩)، وفي التقريب: مجهول الحال.\nوالحديث رواه أبو داود (٤٤) والترمذي (٣١٠٠)، وابن ماجه (٣٥٧) عن محمد بن العلاء به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٠٥) من طريق أبي داود.\nالحديث الرابع:\nما رواه ابن ماجه (٣٥٥) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا =","vol":"2","page":571},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان قال:\nحدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال رسول الله - ﷺ -: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل، من الجنابة ونستنجي بالماء، قال: فهو ذاك فعليكموه.\nفي إسناده عتبة بن أبي حكيم، جاء في ترجمته:\nقال الجوزجاني: يروي عن أبي سفيان طلحة بن نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - لم نجد منها ثم الأعمش ولا ثم غيره مجموعة. يعني: حديثنا هذا. أحوال الرجال (٣٠٩).\nكان أحمد يلينه. بحر الدم (٦٦٩).\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٥/ ٣٥٧).\nوقال عباس الدوري والمفضل بن غسان الغلابي، عن يحيى بن معين: ثقة. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث. تهذيب الكمال (١٩/ ٣٠٢).\nوقال الآجري، عن أبي داود: سألت يحيى بن معين عنه، فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث.\nوقال أبو حاتم الرازي: كان احمد بن حنبل يوهنه قليلًا. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠).\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن دحيم: روى عنه الشيوخ، لا أعلمه إلا مستقيم الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: صالح لا بأس به. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠).\nوقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال الدراقطني: ليس بالقوي.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا.\nكما أن في إسناده هشام بن عمار، قال الحافظ في التقريب: صدوق كبر، فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح.\nوقال أبو داود: قد حدث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل. تهذيب التهذيب. =","vol":"2","page":572},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو حاتم: هشام صدوق، ولما كبر تغير حفظه، وكل ما دفع إليه قرأه، وكل ما لقن تلقن، وكان قديمًا أصح.\nولم يخرج له البخاري في صحيحه سوى حديثين قد توبع عليهما.\nكما أن أبا سفيان طلحة بن نافع مختلف فيه، وقال ابن عيينة: أحاديثه عن جابر صحيفة، وقال شعبة: لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث. اهـ\nوليس له في البخاري إلا أربعة أحاديث مقرونًا فيها بغيره، فالحديث إسناده ضعيف.\nوالحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٥٥) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٠٥) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، حدثني عتبة بن أبي حكيم به.\nوقد ضعفه الحافظ في التلخيص (١/ ٢٠٠)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٠٥)، وحسن إسناده الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١٩).\nالحديث الخامس:\nما رواه أحمد (٦/ ٦) قال: ثنا يحيى بن آدم، ثنا مالك -يعني: ابن مغول- قال: سمعت يسارًا أبا الحكم غير مرة يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - علينا في قباء، قال: إن الله ﷿ قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني قال: يعني: قوله: ﴿فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾ قال: فقالوا يا رسول الله: إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة الاستنجاء بالماء.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤١) حدثنا يحيى بن آدم به.\nورواه الطبري في تفسيره (١١/ ٣١) من طريق ابن المبارك، عن مالك بن مغول به.\nوفي إسناده شهر بن حوشب، مختلف فيه، والأكثر على ضعفه. وفي التقريب: صدوق كثير الإرسال والأوهام.\nوقد اختلف على شهر بن حوشب، فرواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢١) رقم ٧٥٥٥، وفي الأوسط (٣/ ٢٣١) رقم ٣٠٠٧) من طريق يحيى بن العلاء، عن ليث، عن شهر، عن أبي إمامة.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، أو موضوع.\nيحيى بن العلاء، جاء في ترجمته: =","vol":"2","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-875>الدليل الثاني:</span>\nوأما الدليل الصحيح في الجمع بين الحجارة والماء، إلا أنه ليس صريحًا.\n(٤٣٠ - ٢٧٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي،\nعن أبي هريرة ﵁، أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة، فقال: أبغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت. فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته\" فالماء كان\n_________\n= قال أحمد: كذاب يضع الحديث. تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٩)، الكشف الحثيث (٨٤٠).\nوقال وكيع: كان يكذب، حدث في خلع النعلين عشرين حديثًا. تهذيب الكمال (٣١/ ٤٨٤).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٦٢٧).\nوقال يحيى بن معين: ليس بثقة. ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٣٧).\nوليث بن أبي سليم ضعيف هو الآخر.\nورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٣٥٨) من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن أبي عثمان الأنصاري، عن ابن عمر، عن عبد الله بن سلام نحوه.\nوسلام الطويل متروك، وزيد العمي ضعيف، فالإسناد ضعيف جدًا.\n(^١) صحيح البخاري (٣٨٦٠).","vol":"2","page":574},{"text":"للوضوء والحاجة، أي لطهارة الحدث والخبث، قال: فقال: \"أبغني أحجارًا استنفض بها\" وقد طلب الرسول - ﷺ - الحجارة، فيبعد أن يسعى أبو هريرة بحمل الماء لحاجة النبي - ﷺ -، ثم لا يستعمله، وهو أولى من الحجارة، وأشد أنقاء، فربما طلب الحجارة ليخفف أثر النجاسة، ثم يزيل عينها بالماء، وهو ليس صريحًا بأنه استعملهما معًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>الدليل الثالث:</span>\nأن الرسول - ﷺ - ربما جمع بين التراب والماء في طهارة غير الاستنجاء، والاستنجاء مقيس عليها.\n(٤٣١ - ٢٧٦) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة، أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. رواه البخاري اللفظ له ومسلم (^١).\nولفظ مسلم: ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة. الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>الدليل الرابع:</span>\n(٤٣٢ - ٢٧٧) من الآثار، ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال علي: إن من كان قبلكم كانوا\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).","vol":"2","page":575},{"text":"يبعرون بعرًا، وإنكم تثلطون ثلطًا، فأتبعوا الحجارة بالماء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٤٢).\n(^٢) عبد الملك بن عمير لم يسمع من علي، وقد ذكر المزي أنه رأى عليًا، ولم يذكر أنه روى عنه، وإذا كان تاريخ وفاته سنة ١٣٦، ومات وله ثلاث ومائة سنة، فيكون مولده على هذا سنة ٣٣، وقد مات علي ﵁ سنة أربعين، فيكون عمره على ذلك سبع سنوات، فلا أرى أنه يصح له سماع، وإن كان أحد قال: إنه سمع منه، فيحتمل على أنه قيل: إن وفاته سنة ١٠٢، على ما ذكره خليفة بن خياط في طبقاته (١٦٣)، وعبد الملك بن عمير مدلس، ولم يصرح بالسماع، وانظر حاشية محقق تهذيب الكمال للمزي للاستاذ بشار عواد، والله أعلم.\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١٩): إسناده جيد.\nوقد رواه الدارقطني في العلل (١/ ٥٥) عن الثوري، عن عبد الملك بن عمير به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ١٠٦) من طريق زائدة ومعمر، عن عبد الملك به. وليس في رواية معمر: \" فأتبعوا الحجارة بالماء، قال: أليس هذا من قديم حديث عبد الملك، فإن عبد الملك يروي عن الشباب.\nوقال الدارقطني في العلل (٤/ ٥٤): رواه الجماعة عن عبد الملك بن عمير، منهم سفيان الثوري وعلي بن صالح ومسعر وحبان بن علي وزائدة، واختلف عنه: فقال معاوية، عن زائدة والباقون معه عن عبد الملك بن عمير، قال: قال علي.\nوخالفهم عمرو بن مرزوق، عن زائدة فقال: عن عبد الملك بن عمير، عن كردوس الثعلبي، عن علي، قاله سعيد، عن عثمان الأهوازي، عنه.\nوقال جرير بن عبد الحميد: عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، عن علي، ولم يسمعه وكذلك رواه السدي، عن رجل لم يسمه، عن علي.\nوقيل: عن السدي، عن عبد خير. ولا يثبت في هذا عبد خير، والله أعلم.","vol":"2","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-878>دليل من قال: لا يجمع بين الحجارة والماء</span>.\nقال بعض العلماء المعاصرين: الجمع بين الحجارة والماء في الاستنجاء لم يصح عنه - ﷺ -، فأخشى أن يكون من الغلو في الدين؛ لأن هديه - ﷺ - الاكتفاء بأحدهما، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها (^١).\nوأخشى أن يكون المنع منه فيه غلو أيضًا، وإزالة النجاسة ليست كالعبادات التوقيفة التي يطلب منها موافقة الشارع في الجنس والصفة والمقدار، والوقت؛ فمناديل الورق ليست موجودة في ذلك العهد، ولو أزال بها الإنسان ابتداء، ثم أتبع الماء لكان ذلك من النظافة، وباب التروك أخف من باب فعل المأمورات، والله أعلم.\n_________\n(^١) تمام المنة (ص: ٦٥).","vol":"2","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>الفصل الرابع\nمتى يتعين الاستنجاء بالماء</span>","vol":"2","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>المبحث الأول\nإذا تجاوز الخارج موضع العادة</span>\nسبق أن ذكرنا الأدلة الكثيرة على جواز الاستجمار، وهو مذهب السواد الأعظم من الناس، واختلف الفقهاء في بعض الصور، هل يجزئ الاستجمار أو يتعين الماء، فمن هذه الصور التي يتعين فيها الماء عند بعض الفقهاء إذا تجاوز الخارج الموضع المعتاد.\nفقيل: لا تجزئ الحجارة، وهو مذهب الحنفية (^١) والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، إلا أن الحنفية قالوا: يكفي أي مائع طاهر مزيل (^٥).\nوقال الباقي: يتعين الماء الطهور.\nواختلفوا في مقدار التجاوز:\nفقيل: أن يكون انتشار النجاسة أكثر من قدر الدرهم مع سقوط موضع الاستنجاء، وهو مذهب الحنفية (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، مراقي الفلاح (ص: ١٨)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٨)، مجمع الأنهر (١/ ٦٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٩).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٨،١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، منح الجليل (١/ ١٠٥).\n(^٣) الأم (١/ ٢٢)، المجموع (٢/ ١٤٢)، روضة الطالبين (١/ ٦٨)، حلية العلماء (١/ ٦٦)، المهذب (١/ ٢٨)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٣)، مغني المحتاج (١/ ٤٥).\n(^٤) المبدع (١/ ٨٩)، شرح العمدة (١/ ١٥٧)، الإنصاف (١/ ١٠٥)، كشاف القناع (١/ ٦٦)، مطالب أولي النهى (١/ ٧٤)، الفروع (١/ ١١٩،١٢٠).\n(^٥) انظر البحر الرائق (١/ ٢٥٤).\n(^٦) البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، وهذا رأي أبي حنيفة وأبي يوسف، فلو كان المجاوز =","vol":"2","page":581},{"text":"وقيل: إذا انتشر انتشارًا كثيرًا: وهو ما زاد على ما جرت العادة بتلويثه كأن ينتهي إلى الألية. وهو مذهب المالكية، والشافعية (^١)،\n_________\n= للمخرج لا يجاوز قدر الدرهم في نفسه، وإنما بضم ما على المخرج إليه، فإنه لا يتعين الماء، ويكفي الحجارة؛ لأن ما على المخرج ساقط شرعًا، ولهذا لا تكره الصلاة معه فبقي المجاوز غير مانع، خلافا لمحمد بناء على أن ما على المخرج في حكم الباطن عندهما، وفي حكم الظاهر عنده.\nوقال البحر الرائق (١/ ٢٥٥) نقلًا من السراج الوهاج: هذا حكم الغائط إذا تجاوز، وأما البول إذا تجاوز عن رأس الإحليل أكثر من قدر الدرهم، فالظاهر أنه يجزئ فيه الحجر عند أبي حنيفة، وعند محمد لا يجزىء فيه الحجر إلا إذا كان أقل من قدر الدرهم. اهـ\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ١٤٢): قال أصحابنا: إذا خرج الغائط فله أربعة أحوال:\nأحدها: أن لا يجاوز نفس المخرج فيجزئه الأحجار بلا خلاف.\nالثاني: أن يجاوزه، ولا يجاوز القدر المعتاد من أكثر الناس، فيجزئه الحجر أيضا؛ لأنه يتعذر الاحتراز من هذا القدر.\nالحال الثالث: أن ينتشر ويخرج عن المعتاد، ولا يجاوز باطن الألية، فهل يتعين الماء أم يجزئه الحجر؟ فيه قولان (أصحهما) يجزئه الحجر، وهو نصه في الأم (والثاني) يتعين الماء نص عليه في المختصر والقديم.\nالرابع: أن ينتشر إلى ظاهر الأليتين، فيتعين الماء قولًا واحدًا في المذهب. اهـ بتصرف يسير.\nوهل يتعين الماء في الجميع، أو يقتصر بالماء على الموضع الذي تعدى به الخارج عن موضعه.\nقال العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٤٨): يغسل الكل، ولا يقتصر على غسل ما جاوز المعتاد؛ لأنهم قد يغتفرون اليسير منفردًا، دونه مجتمعًا.\nوقال النووي في المجموع (٢/ ١٤٣): إن كان متصلا تعين الماء في جميعه كسائر النجاسات لندوره، وتعذر فصل بعضه عن بعض، وإن انفصل بعضه عن بعض تعين الماء في =","vol":"2","page":582},{"text":"وقيل: إلى نصف الألية اختاره بعض الحنابلة.\nوقيل: المخرج فقط، وهو قول في مذهب الحنابلة أيضًا (^١).\nوقيل: يجزئ الاستجمار مطلقًا، تجاوز الخارج أو لم يتجازو، وهو اختيار ابن تيمية (^٢).\nوسبب الاختلاف اختلافهم في الاستجمار هل هو رخصة، فلا يستعمل إلا فيما جرت فيه العادة، أو ليس برخصة، فيستعمل مطلقًا سواء تجاوز الحدث الموضع المعتاد أم لا؟\n_________\n= الذي على ظاهر الألية، وأما الذي لم يظهر ولم يتصل فهو على الخلاف والتفصيل السابق إن لم يجاوز العادة أجزأ الحجر، وإن جاوزه فقولان أصحهما: يجزئه أيضا. اهـ\nوالمشهور من مذهب الحنابلة: أنه إذا تجاوز الخارج موضع العادة وجب الماء.\nوقيل: يستجمر بالصفحتين والحشفة، ولا يجب الماء لغير المتعدي.\nقال ابن رجب في قواعده (ص: ٣٩): لو تعدى الخارج من السبيل موضع العادة فهل يجب غسل الجميع أو القدر المجاوز المطيم العادة ويجزئ الحجر في موضع العادة؟ على وجهين. أشهرهما: أن الواجب غسل المتعدى خاصة، وهو قول القاضي (الكبير) وربما نسبه إلى نص أحمد؛ لأن هذا لا ينسب فيه إلى تفريط وتعد بخلاف الوكيل والمضحي.\nوالثاني: يلزمه غسل الجميع وبه جزم القاضي أبو يعلى الصغير ولم يحك فيه خلافًا. اهـ وانظر الفروع (١/ ١١٩،١٢٠)، وكشاف القناع (١/ ٦٦)، المحرر (١/ ١٠)، المبدع (١/ ٨٩)، الإنصاف (١/ ١٠٥).\n(^١) اختلف الحنابلة، فحده ابن تيمية في شرح العمدة: بأن ينتشر الخارج إلى نصف باطن الألية فأكثر، والبول إلى نصف الحشفة فأكثر، وقال ابن عقيل: وحد المخرج نفس الثقب، وقال الخرقي: وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء.\n(^٢) قال في الاختيارات (ص: ٩٠): ويجزئ الاستجمار ولو تعدى الخارج إلى الصفحتين والحشفة وغير ذلك لعموم الأدلة بجواز الاستجمار، ولم ينقل عنه - ﷺ - في ذلك تقدير. اهـ","vol":"2","page":583},{"text":"وعلى القول بأنه رخصة، فلا يستعمل إلا في الموضع المعتاد، فإذا تجاوز الخارج الموضع المعتاد، فهل النجاسة لا تزال إلا بالماء فيتعين كمذهب الجمهور، أو تزال بكل مائع مزيل طاهر كمذهب الحنفية، أو تزال بكل مزيل مائعًا كان أو غير مائع، كما هو اختيار ابن تيمية؟\nوهذه مسألة بحثناها في مسألة مستقلة، وذكرنا أدلة كل قول، فلا داعي لإعادتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>دليل من قال: يتعين الماء إذا انتشر الخارج</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-882><span data-type=\"title\" id=toc-885>الدليل الأول:</span></span>\nقالوا: الرخصة في استعمال الحجارة ورد في المحل المعتاد؛ للمشقة في غسله، لتكرار النجاسة فيه، فما لا يتكرر لا يجزئ فيه إلا الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>الدليل الثاني:</span>\nلو كانت النجاسة على سائر البدن تعين الماء، كما لو كان البول أو الغائط على يد الإنسان أو ثوبه، فإذا كانت النجاسة على غير المخرج المعتاد، تعين الماء قياسًا عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>دليل من قال: يجزئ الاستجمار مطلقًا تجاوز أم لا</span>.\nالدليل الأول:\nقال: استعمال الحجارة في الاستجمار جاء في النصوص مطلقًا، غير مقيد بأن تكون النجاسة على المخرج المعتاد، وما كان مطلقًا من النصوص لا يجوز تقييده إلا بنص مثله.","vol":"2","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-886>الدليل الثاني:</span>\nأين الدليل على أن استعمال الحجارة في الاستجمار رخصة، حتى يقال: لا تستعمل الرخصة إلا بمقدار ما ورد، بل إن القول في تعين الماء في إزالة النجاسة قول تخالفه النصوص الكثيرة، منها طهارة النعل بدلكه بالتراب (^١)، ومنها طهارة ذيل المرأة (^٢)، فليس الاستجمار على خلاف القياس، بل إنه دليل على جواز إزالة النجاسة بكل مزيل.\nفإن قيل: إن الاستجمار قد يبقى بعده أثر يسير، قلنا: إن اليسير من النجاسات معفو عنه مطلقًا في مكان الاستجمار وفي غيره.\nالراجح: بعد استعراض الأدلة نرى أن قول ابن تيمية قول قوي جدًا، وأن النجاسات كل النجاسات تزال بأي مزيل كان، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فمتى زالت النجاسة زال حكمها، والله أعلم.\n_________\n(^١) سبق أن ذكرت حديث أبي سعيد في الباب وخرجته.\n(^٢) سبق أن ذكرنا الأحاديث في الباب وخرجناها.","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887>المبحث الثاني\nإذا استجمر بمنهي عنه ثم استجمر بعده بمباح فهل يتعين الماء</span>\nإذا استجمر بمنهي عنه، ثم استجمر بمباح، فاختلف الفقهاء هل يتعين الماء في مثل هذه الصورة، أم يكفي الأحجار.\nفقيل: إن أنقى المنهي عنه أجزأ مع الإثم. وهو مذهب الحنفية والمالكية.\nوقيل: لا يجزئ، ولو أنقى، لكن إن انتشرت النجاسة تعين الماء، ويكفيه الحجر إن لم تنتشر. وهو مذهب الشافعية.\nوقيل: يتعين الماء، ولو أنقى المنهي عنه، ولا يكفيه الحجارة، وهو المشهور عند متأخري الحنابلة.\nوسبق بحث هذه المسألة والإحالة على المراجع في أكثر من مسألة منها لو استنجى بمطعوم وأنقى، أو استنجى بروث أو عظم كذلك، ومنها لو استنجى بزجاج، فارجع إليها غير مأمور.","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-888>المبحث الثالث\nيتعين الماء في الاستنجاء من المذي</span>\nاختلف الفقهاء في الطهارة من المذي، هل يتعين الماء، أو تكفي الحجارة؟\nفقيل: يتعين الماء وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)،\nعلى خلاف بينهم هل يجب غسل موضع الحشفة فقط كما هو مذهب الحنفية والشافعية، ونسبه النووي للجمهور (^٥)، ورجحه ابن عبد البر (^٦).\nأو يجب غسل الذكر كله، وعليه أكثر أصحاب مالك (^٧)، وهو رواية عن أحمد (^٨).\nأو يجب غسل الذكر كله مع الإنثيين، كما هو مذهب الحنابلة، وذكروه\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٤)، روضة الطالبين (١/ ٦٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩).\n(^٤) الفروع (١/ ٢١٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١)، الإنصاف (١/ ٣٣٠)، المبدع (١/ ٢٤٩)، الفتح الرباني بمفرادت ابن حنبل الشيباني (١/ ٨٧)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، المغني (١/ ١١٢).\n(^٥) المجموع (٢/ ١٦٤).\n(^٦) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٧) انظر ما سبق من العزو إلى كتب المذهب.\n(^٨) الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، الإنصاف (١/ ٣٣٠).","vol":"2","page":588},{"text":"من المفردات، وهو مذهب ابن حزم (^١).\nوقيل: يجزئ الاستجمار، وهو قول في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: المذي طاهر، وهو رواية عن أحمد (^٣).\nوقد سبق لنا عند ذكر ما يستنجى منه بحث الاستنجاء من المذي، وذكر أدلة كل قول، والراجح، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١١٨).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٦٤).\n(^٣) في المبدع شرح المقنع (١/ ١٤٩): وعن أحمد أن المذي طاهر كالمني، اختاره أبو الخطاب في خلافه؛ لأنه خارج بسبب الشهوة. اهـ وانظر المغني (١/ ٤١٣)، والإنصاف (١/ ٣٤١).","vol":"2","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>المبحث الرابع\nيتعين الماء في الاستنجاء من الدم والقيح</span>\nإذا خرج من مقعد الرجل دم أو قيح وصديد بسبب بواسير أو خرج من فرج المرأة دم لمرض أو حيض (^١)، فهل يجزئ الاستجمار أو يتعين الماء، فيه خلاف.\nفقيل: يتعين المائع، ولا تكفي الحجارة، وهو مذهب الحنفية (^٢)،\nوقيل: يتعين الماء، وهو مذهب المالكية (^٣)، وقول في مذهب الشافعية (^٤)،\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ١٤٥): فإن قيل: لا يمكن الاستنجاء بالحجر من دم الحيض في حق المغتسلة؛ لأنه يلزمها غسل محل الاستنجاء في غسل الحيض، فيقال: صورته فيما إذا انقطع دم الحائض ولم تجد ما تغتسل به. أو كان بها مرض ونحوه مما يبيح لها التيمم؛ فإنها تستنجي بالحجر عن الدم، ثم تتيمم للصلاة بدلا عن غسل الحيض وتصلي، ولا إعادة. اهـ\n(^٢) قال في نور الإيضاح (ص: ١٤): ويفترض غسل ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس وإن كان ما في المخرج قليلًا. اهـ\nوقال في تبيين الحقائق (١/ ٧٨): يجب الاستنجاء بالماء إذا جاوزت النجاسة المخرج؛ لأن ما على المخرج من النجاسة إنما اكتفى فيه بغير الماء للضرورة، ولا ضرورة في المجاوز فيجب غسله، وكذا إذا لم يجاوز وكان جنبا يجب الاستنجاء بالماء لوجوب غسل المقعدة لأجل الجنابة، وكذا الحائض والنفساء لما ذكرنا. اهـ فقوله: وكذا الحائض والنفساء أي يجب الماء، ولا يكفي الحجارة.\nوانظر\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١١١)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤).\n(^٤) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٢): وإن كانت برجل بواسير وقروح قرب المقعدة أو في =","vol":"2","page":591},{"text":"وقيل: يجزئ الحجر، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (^١)، وهو الراجح.\nوأدلة هذه المسألة هي أدلة المسائل السابقة من كون الاستجمار رخصة في ما رود من بول أو غائط، وقد أجبت على هذا، وأن الاستجمار على وفق القياس.\nلكن الطهارة من دم الحيض والنفاس هي طهارة من الحدث، وليست من الخبث، فلا يجزئ فيها الاستجمار، اللهم ألا أن تكون المرأة عادمة للماء، ويكون التيمم هو المشروع في حقها فإنه تستجمر، ثم تتيمم، والله أعلم.\n_________\n= جوفها، فسالت دمًا أو قيحًا أو صديدًا لم يجزه فيه إلا الاستنجاء بالماء، ولا يجزيه الحجارة، والماء طهارة الأنجاس كلها، والرخصة في الاستنجاء بالحجارة في موضعها لا يعدى بها موضعها، وكذلك الخلاء والبول إذا عدوا موضعهما فأصابوا غيره من الجسد لم يطهرهما إلا الماء. اهـ\nوقال في البحر الرائق (١/ ٢٥٤):وأراد بالماء هنا كل مائع طاهر مزيل بقرينة تصريحه أول الباب وهو أولى من حمله على رواية محمد المعينة للماء. اهـ\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ١٤٤): إذا كان الخارج نادرًا كالدم والقيح والودي والمذي وشبهها فهل يجزئه الحجر؟ فيه طريقان:\nالصحيح منهما - وبه قطع العراقيون أنه على قولين، (أصحهما) يجزئه الحجر، نص عليه في المختصر وحرملة؛ لأن الحاجة تدعو إليه، والاستنجاء رخصة، والرخص تأتي لمعنى، ثم لا يلزم وجود ذلك المعنى في جميع صورها كالقصر وأشباهه.\n(والقول الثاني) يتعين الماء، قاله في الأم، ويحتج له مع ما ذكره المصنف بالحديث الصحيح أن النبي ﷺ: \" أمر بغسل الذكر من المذي\". اهـ","vol":"2","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-890>المبحث الخامس\nهل يتعين الماء في بول المرأة</span>\nيجزئ المرأة الاستجمار من الغائط بالاتفاق، واختلفوا في البول.\nفقيل: لا يجزئ الاستجمار مطلقًا بكرًا كانت أو ثيابًا، بل يتعين الماء، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: يجزئ البكر، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختلفوا في الثيب.\nفقيل: لا يجزئ الاستجمار بحقها مطلقًا، وهو وجه شاذ في مذهب الشافعية (^٤)، وقول في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: يجزئ الاستجمار بحقها مطلقًا، وهو قول في مذهبهما (^٦)، وهو الراجح.\nوقيل: إن نزل البول إلى ظاهر المهبل، كما هو الغالب لم يكف الا الماء، وإلا كفى، وهو الراجح عند الشافعية (^٧) والحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (١/ ١٣٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤)، مختصر خليل (ص: ١٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٢٨)، حاشية البجيرمي (١/ ٦٢)، روضة الطالبين (١/ ٧١).\n(^٣) المبدع (١/ ٩٠)، الإنصاف (١/ ١٠٦)، المغني (١/ ١٠٥)،.\n(^٤) قال النووي في المجموع (٢/ ١٢٨): قطع الماوردي بأن الثيب لا يجزئها الحجر، حكاه المتولي والشاشي وصاحب «البيان» وجهًا، وهو شاذ.\n(^٥) المغني (١/ ١٠٥).\n(^٦) المغني (١/ ١٠٥).\n(^٧) حاشية البجيرمي (١/ ٦٢)، روضة الطالبين (١/ ٧١)، المجموع (٢/ ١٢٨).\n(^٨) المغني (١/ ١٠٥)، الإنصاف (١/ ١٠٦).","vol":"2","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>دليل من قال يتعين الماء في بول المرأة مطلقًا</span>.\nقالوا: إن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول لتعديه مخرجه إلى جهة المقعدةوحملوا كلام ابن المسيب قوله عن الاستنجاء بالماء: هذا وضوء النساء، قالوا: يريد أن ذلك إنما يكون في حق النساء، فإن المرأة لا يجزيها المسح بالحجر من البول؛ لأنه يتعدى مخرجه ويجري إلى مقاعدهن وكذلك الخصي (^١).\nفرجع الدليل إلى مسألة إذا تجاوز الخارج موضع العادة، وقد ذكرنا بحثه في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>دليل من قال: يتعين الماء إذا نزل إلى ظاهر المهبل</span>.\nدليله ما ذكرناه في مسألة مستقلة من أن الخارج إذا تعدى الموضع المعتاد وجب الماء، وأن حقيقة الاستنجاء إنما هو في إزالة الخارج على مخرج البول والغائط، فإذا كانت النجاسة ليست عليهما فلا يسمى استنجاء، وإذا لم يكن استنجاء تعين الماء؛ لأن الاستجمار إنما ورد رخصة في مكانه المعتاد. وقد أجبت عنه هناك، وأنه لا يوجد قيد في الاستجمار أن يكون على الموضع المعتاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>دليل من قال: يجزئ الاستجمار مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>الدليل الأول:</span>\nقال: إن الأحاديث في الاستجمار وردت مطلقة، في حق الرجل والمرأة، ولو قدر أنها وردت في الرجال فما ثبت للرجل ثبت للمرأة إلا بدليل، ولا\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٨٤) بتصرف يسير.","vol":"2","page":594},{"text":"يوجد دليل يخص المرأة من الاستجمار بالأحجار، فمن ادعى خروج المرأة فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>الدليل الثاني:</span>\nأن نزول البول إلى ظاهر المهبل معتاد من المرأة، فلم يخرج عن قاعدتكم إن الخارج تجاوز الموضع المعتاد، وما كان معتادًا لم يستثن من الاستجمار، وهذا على وفق ما قعدتوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>الدليل الثالث:</span>\nقدمنا أن الصحيح في إزالة النجاسة إزالتها بأي مزيل، فإذا زالت فقد زال حكمها، واشتراط أن تكون النجاسة على المخرج شرط غير معتبر على الصحيح، بدليل مسألتنا، فالمرأة معتاد أن البول قد ينزل على ظاهر المهبل، ومع ذلك لم تأت نصوص من الشرع تمنع المرأة من الاستجمار، والله أعلم.","vol":"2","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-897>المبحث السادس\nهل يتعين الماء إذا عرق فسال أثر الاستجمار</span>\nإذا عرف فسأل أثر الاستجمار على بدنه أو سراويله، فهل ينجس أم لا؟\nفيه خلاف.\nفقيل: إنه نجس.\nوقيل: طاهر، ولا تتنجس الملابس بذلك.\nوهذه المسألة ترجع إلى مسألة سابقة قد تم بحثها، بعد الاتفاق على أن أثر الاستجمار معفو عنه، فهل هو طاهر أم نجس؟\nفمن قال: إنه نجس فإنه ينجس الثياب والماء والأبدان إذا سال أثر الاستجمار.\nومن قال: إن الاستجمار مطهر، فإنه لا ينجس الثياب ولا الأبدان ولا المياه فيما لو جلس في ماء قليل فسال أثر الاستجمار، فإن أردت الوقوف على أدلة كل فريق فارجع إليه في مسألة أثر الاستجمار هل هو طاهر أم نجس؟","vol":"2","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898>المبحث السابع\nهل يتعين الماء إذا خرج الحدث من غير السبيلين</span>\nقد يفتح للإنسان فتحة في بدنه يخرج منها البول والغائط تكون بديلة عن السبيلين، فإذا خرج منها الحدث هل يكفي الاستجمار أم يتعين الماء؟\nفقيل: إذا انسد المخرج المعتاد، وكانت الفتحة تحت المعدة أجزأ الاستجمار قولًا واحدًا في مذهب المالكية (^١)، واختاراه بعض الحنابلة (^٢).\nوإن كانت الفتحة فوق المعدة، أو لم ينسد المخرجان فقولان في مذهب المالكية أرجحهما وجوب الماء؛ لأنه غير ناقض.\nوقيل: يجزئ الاستجمار مطلقًا إذا انسد المخرج سواء كانت الفتحة فوق أو تحت المعدة، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يجزئ فيه الاستجمار مطلقًا، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>دليل من قال: يجزئ فيه الاستجمار مطلقًا</span>.\nقدمنا في مسألة مستقلة أن النجاسة أي نجاسة لا يتعين في إزالتها الماء،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥،٢٩٣)، الخرشي (١/ ١٤٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١١١).\n(^٢) اختاره ابن عقيل والمجد وجماعة من الحنابلة انظر الإنصاف (١/ ١٠٨)، المبدع (١/ ٩٠).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٠٧)، المغني (١/ ١٠٦).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٦٦)، المبدع (١/ ٩٠)، الإنصاف (١/ ١٠٧)، المغني (١/ ١٠٦)، تصحيح الفروع (١/ ١٧٧، ١٧٨).","vol":"2","page":599},{"text":"بل إذا زالت بأي مزيل زال حكمها، وسقنا الأدلة على ذلك من تطهير النعل بالتراب وكذلك ذيل المرأة وغيرها وقد خرجناها في مكانها، ومثله الاستجمار بالأحجار عزيمة وليس رخصة حتى يقيد ذلك بالسبيلين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>دليل من قال: يتعين الماء</span>.\nرأوا أن الاستجمار رخصة ورد في نجاسة معينة وهي البول والغائط على مخرج معين هما السبيلين، أما إذا خرج من غير السبيلين فإنه مخرج نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم يثبت فيه أحكام الفرج، ولأن لمسه لا ينقض الوضوء، ولا يتعلق بالإيلاج فيه شيء من أحكام الوطء أشبه سائر البدن.\nوالصحيح أن هذه التعاليل لا علاقة لها في إباحة الاستجمار على المخرجين فما أبيح الاستجمار على السبيلين لكون مسه ناقضًا، ولا لكون الفرج محلًا للوطء، فهذه أوصاف لا علاقة لها بالاستجمار، وبالتالي لا يستدل بها على رد الاستجمار على غير السبيلين، وإنما أبيح الاستجمار نظرًا إلى أنه محل تنجس، وأمكن إزالته بحجر أو ورق ونحوها، وهذا لايمنع من إزالته من سائر البدن إما بالقياس الجلي، أو بعموم النص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>دليل من فرق بين ما تحت المعدة وما فوق المعدة</span>.\nرأى أن ما تحت المعدة يلحق بالبول والغائط، لأن الجسم يكون قد انتهى من الانتفاع منه وحوله إلى فضلات، وأما ما فوق المعدة فيلحق بالقيء، وهذا له وجه من النظر من حيث الحكم عليه أنه بول أو غائط، لكننا لا نقصر إزالة النجاسة بالاستجمار على البول والغائط، بل إن سائر النجاسات تزال بأي مزيل طاهر، نعم نقول ما كان فوق المعدة ممكن أن نحكم له","vol":"2","page":600},{"text":"بالطهارة، فإن الصحيح أن القيء طاهر، وليس بنجس، وبالتالي لا يحتاج إلى استنجاء أو استجمار، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>دليل من اشترط أن ينسد المخرج المعتاد</span>.\nلأنه لا يعطى حكمه حتى يقوم مقامه، ولا يقوم مقامه حتى ينسد المخرج الأصلي.\nوالراجح كما قلنا أن الاستجمار يجزئ مطلقًا، وأن النجاسة تزال بأي مزيل، وأن الاستجمار عزيمة وليس رخصة، وأنه على وفق القياس، والله أعلم.","vol":"2","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-903>الباب السابع\nحكم الترتيب بين الاستنجاء والوضوء</span>\nاختلف الفقهاء في الاستنجاء هل يشترط أن يكون قبل الوضوء، أم يجوز تقديم الوضوء عليه؟\nفقيل: يصح الوضوء قبل الاستنجاء، ويستحب أن يكون الوضوء بعده، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،والشافعية (^٣)، ورواية في مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) نص الحنفية على أن الاستنجاء من سنن الوضوء، وإذا كان كذلك كان تقديمه على الوضوء سنة عندهم، قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٣): عد في المنية الاستنجاء من سنن الوضوء، وفي النهاية: أنه من سنن الوضوء بل أقواها؛ لأنه مشروع لإزالة النجاسة الحقيقية، وسائر السنن لإزالة الحكمية، وجعل في البدائع سنن الوضوء على أنواع: نوعٍ يكون قبله، ونوعٍ في ابتدائه ونوعٍ في أثنائه، وعد من الأول الاستنجاء بالحجر، ومن الثاني الاستنجاء بالماء. وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٨).\n(^٢) انظر الفواكه الدواني (١/ ١٣١)، كفاية الطالب (١/ ٢١٨)، الثمر الداني (١/ ٤١)، رسالة القيرواني (ص: ١٤)، الخرشي (١/ ١٤١).\n(^٣) قال الشيرازي في المهذب (١/ ٢٧): ويستنجي قبل أن يتوضأ فإن توضأ ثم ستنجى صح الوضوء. اهـ وأشار النووي في المجموع (٢/ ١١٣،١١٤) أنه لا خلاف بين الأصحاب على صحة الوضوء قبل الاستنجاء، وأن من حكى فيه خلافًا منهم فقد غلط. وقال النووي في الكتاب نفسه (٢/ ١٢٧): السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف، وليأمن انتقاض طهره. اهـ وقال في التنبيه (ص: ١٨): والاستنجاء واجب من البول والغائط، والأفضل أن يكون قبل الوضوء فإن أخره الى ما بعده أجزأه. اهـ وانظر الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، روضة الطالبين (١/ ٧١).\n(^٤) شرح العمدة (١/ ١٦٣)، المحرر (١/ ١٠)، الإنصاف (١/ ١١٥)، الفروع (١/ ١٢٤).","vol":"2","page":603},{"text":"وقيل: لا يصح الوضوء قبل الاستنجاء، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>دليل الجمهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>الدليل الأول:</span>\nلا يوجد دليل يقضي بوجوب تقدم الاستنجاء على الوضوء، وإذا لم يوجد دليل فالأصل عدم التكليف، فمن توضأ قبل أن يستنجي، وكان قد لف على يده خرقة حتى لا يمس فرجه، فإن طهارته صحيحة، ومن حكم ببطلانها فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>الدليل الثاني:</span>\nقياس النجاسة التي على السبيلين بالنجاسة على غير السبيلين، فإذا كان يصح وضوء الرجل مع وجود نجاسة على البدن، فكذلك ينبغي أن نصحح الوضوء مع وجود نجاسة على المخرج؛ إذ لا فرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>الدليل الثالث:</span>\nحقيقة الوضوء هو مرور الماء على أعضاء الوضوء، وقد فعل، فيجب أن يرتفع حدثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>دليل من قال: يجب تقدم الاستنجاء على الوضوء</span>\n(٤٣٣ - ٢٧٨) استدلوا بما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى\n_________\n(^١) شرح العمدة (١/ ١٦٣)، المحرر (١/ ١٠)، الإنصاف (١/ ١١٤)، كشاف القناع (١/ ٧٠)، الفروع (١/ ١٢٤).","vol":"2","page":604},{"text":"ويكنى أبا يعلى، عن ابن الحنفية،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. ورواه البخاري بنحوه (^١).\nوأجيب:\nأولًا: أن رواية البخاري: توضأ واغسل ذكرك، فقدم ذكر الوضوء.\n(٤٣٤ - ٢٨٨) قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (^٢).\nثانيًا: أن الواو لا تقتضي ترتيبًا، بل هي لمطلق الجمع قال تعالى: ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ (^٣)، فعطف الركوع على السجود، فإذا قلت: جاء محمد وصالح، فقد يكون قدوم محمد سابقًا لقدوم صالح، وقد يكون متراخيًا عنه، وقد يكون قدومهما معًا.\nالراجح: جواز تقدم الاستنجاء على الوضوء، لأن الاستنجاء طهارة خبث لا علاقة لها بطهارة الحدث، إنما يكون الإنسان مطلوبًا أن يتخلى عن النجاسة إذا كان يريد أن يؤدي عبادة من شرطها الطهارة من الخبث كالصلاة على قول، وبالتالي فيستطيع أن يمس المصحف قبل الاستنجاء؛\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٣)، وصحيح البخاري (٢٦٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٦٩).\n(^٣) آل عمران: ٤٣.","vol":"2","page":605},{"text":"ويستطيع أن يلبس خفيه قبله؛ لأن الطهارة من الخبث ليست شرطًا في مس المصحف، ولا شرطًا في لبس الخف، قال ابن حجر ﵀: يجوز تقديم غسله -أي الذكر- على الوضوء، وهو أولى، ويجوز تقديم الوضوء على غسله، لكن من يقول بمسه، يشترط أن يكون ذلك بحائل (^١).\n_________\n(^١) فتح الباري (ح ٢٦٩).","vol":"2","page":606},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>خاتمة البحث</span>\nالحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحمد في السموات والأرض، وهو الحكيم الخبير، أسأله ﷾ أن يجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أيامنا يوم لقاه، وأشكره سبحانه ما أنعم علي من إتمام هذا البحث جعله الله ﷾ خالصًا لوجهه صوابًا على منهج السلف، سائلًا الله ﷾ أن يمن علي بإكمال هذا المشروع، وسوف أستعرض بإيجاز الفوائد التي خرجت بها من هذا البحث.\nالفائدة الأولى: كمال شريعة محمد - ﷺ -، التي ما تركت شيئًا يحتاج إليه\nالإنسان إلا وقد ورد فيه ما يبين حكمه الشرعي، وانتظمت هذه الأمور الجبلية بعبادات رتب عليها ثواب من الشارع، ففي قضاء الحاجة مر معنا ما يقارب من تسعين مسألة فقهية إن لم تزد.\nالفائدة الثانية: حاجة الفقه الإسلامي إلى جهد الباحثين، فإن مسائل آداب الخلاء على كثرتها لم يصنف فيها مصنفًا منفردًا، بل تجدها مبثوثة في الكتب المطولة، وفي شروح السنة.\nالفائدة الثالثة: الناظر في كتب الفقهاء في أحكام الخلاء خاصة، قد استحبوا أفعال قد تؤدي بالإنسان إلى الوسوسة من النحنحة والقفز، وسلت الذكر ونتره ونحوها من الأمور التي صرح بعض العلماء بأنه من البدع.\nالفائدة الرابعة: وجوب الاستنجاء، وأنه على التراخي، وأن القول بعدم الوجوب قول ضعيف، كما هو مذهب الحنفية والمالكية.\nالفائدة الخامسة: العاجز عن الاستنجاء بنفسه وبغيره يسقط عنه، كسائر الواجبات، وإن وجد من ينجيه فله ذلك، ولكن لا يباشر مس عورته.","vol":"2","page":607},{"text":"الفائدة السادسة: لا تستحب التسمية عند دخول الخلاء.\nالسابعة: يستحب أن يتعوذ عند دخول الخلاء من الخبث والخبائث، ولا يختص هذا الذكر في الأمكنة المعدة، بل في كل مكان.\nالثامنة: يستحب أن يعيذ الطفل إذا أدخله الخلاء.\nالتاسعة: إذا خشي من تلوث رجليه بالنجاسة من أرض الخلاء كان الأولى في حقه أن يدخل الخلاء بنعليه.\nالعاشرة: لا يستحب له أن يعتمد على رجله اليسرى حال قضاء الحاجة.\nالحادية عشرة: لا يكره الكلام أثناء قضاء الحاجة، ولا حتى ذكره لله فيه.\nالثانية عشرة: يكره لبثه على الحاجة فوق الحاجة.\nالثالث عشرة: يستحب له أن يغطي رأسه حال قضاء الحاجة.\nالرابع عشرة: يستحب قول غفرانك عند الخروج من الخلاء.\nالخامس عشرة: يستحب له أن ينظف يده بعد غسل دبره.\nالسادسة عشرة: لا يكره له البول واقفًا بشرطه.\nالسابع عشرة: يكره استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، ولا يكره ذلك حال الاستنجاء.\nالثامن عشرة: يحرم البول في الطريق والظل النافع وفي المسجد وعلى القبر، ولا يكره البول في الإناء.\nالتاسع عشرة: لا تشرع التسمية عند الاستنجاء، ولا تشترط النية للطهارة من النجو، ويكفي في الاستنجاء غلبة الظن، وصفة الإنقاء أن يرجع","vol":"2","page":608},{"text":"الحجر ليس فيه إلا أثر يسير جدًا، ويستحب قطع الإستجمار على وتر، ويجب في الثلاث، ولا يستنجي بيده اليمنى، ولا يمس ذكره بها حال البول.\nالعشرون: لا يلتفت إلى الفراغ بعد الاستنجاء.\nالحادية والعشرون: لا يستجمر بنجس، وإن استجمر أجزأه إن أنقى.\nالثانية والعشرون: لا يستجمر بما هو محترم، سواء كان محترمًا لحق الله كالكتب الشرعية، أو لحق الآدمي كطعامه وثيابه، أو لحق الحيوان، كالاستنجاء بالعلف، وطعام الدواب.\nالثالث والعشرون: يستنجى من البول والمذي والمني وإن كان طاهرًا، ويستنجى من الحدث الدائم، ولا يستنجى من الريح.\nالرابع والعشرون: لا يتعين الماء أبدًا في الاستنجاء، حتى ولو تجاوز الخارج موضع العادة.\nالخامس والعشرون: لا ترتيب بين الاستنجاء والوضوء، فالاستنجاء عبادة مستقلة، والله أعلم.","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-911>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى\nيوم الدين. أما بعد فإن دين الإسلام دين الفطرة، كما قال سبحانه\nوتعالى: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ (^١).\nفإذا كان الدين الإسلامي دين الفطرة، فلا يأمر بشيء إلا كان نفعه عائدًا على العبد في الدنيا والآخرة، وما ينهى عن شيء قط إلا كان ضرره عائدًا على العبد في الدارين، لا تنفع ربنا طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين.\n\nأخي القارئ الكريم هذا الكتاب عمل فقهي ضمن مشروع صدر منه فيما يخص الطهارة: كتاب الحيض والنفاس في ثلاثة مجلدات، والمسح على الحائل في مجلد كبير، وهذا الكتاب مكمل لما سبق. وقد درست من خلاله سنن الفطرة. حسب ما ورد في حديث عائشة عند مسلم، وهو أكثر حديث اشتمل على سنن الفطرة.\n(٤٣٧ - ١) قال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،\nعن عائشة قالت: قال - ﷺ -:عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء ..\n_________\n(^١) الروم، آية: ٣٠.","vol":"3","page":3},{"text":"اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\nزاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (^١).\nوألحقت بها ما كان شبهًا بها، وإن كان لم ينص عليه أنه من سنن الفطرة، لكن جريًا على عادة الفقهاء في ذكر هذه المسائل.\nفكان ما اشتمل عليه حديث عائشة:\n١ - السواك.\n٢ - قص الشارب.\n٣ - وإعفاء اللحية.\n٤ - وقص الأظفار.\n٥ - وحلق العانة.\n٦ - ونتف الإبط.\n٧ - وغسل البراجم.\n٨ - ٩ - المضمضة والاستنشاق.\n١٠ - انتقاص الماء (الاستنجاء).\nوسنأتي على شرح سنن الفطرة واحدة واحدة وأجلت الكلام على أحكام الاستنجاء ليخرج في كتاب مستقل؛ نظرًا لكثرة أحكامه، وجريًا على عادة الفقهاء بذكره مفردًا عن سنن الفطرة.\nوأما المضمضة والاستنشاق، فسوف يأتي التعرض لأحكامها في سنن\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":4},{"text":"الوضوء، وهو كتاب مستقل قد فرغت من جمع مادته العلمية، وسيطبع قريبًا إن شاء الله تعالى.\n\nوكان منهجي في هذا البحث هو منهجي في الكتب التي قبله من حيث ذكر الأقوال، وعرض المذاهب الأربعة، وأقوال المجتهدين من علماء السلف، مع ذكر حجة كل قول، والترجيح بينها بما يقتضيه الدليل بدون تعصب لقول معين، والكلام على الأحاديث، ونقدها بمقتضى قواعد أهل الحديث، والعناية بالمتون، وبيان المحفوظ من الشاذ بدون تقليد لأحد في هذا، وقد كانت<span data-type=\"title\" id=toc-912> خطة البحث </span>مشتملة على ثمانية أبواب، وكل باب مشتمل على فصول، وبعضها مشتمل على مباحث، والمباحث على فروع، وهي كما يلي.\nخطة البحث.\nالتمهيد: تعريف الفطرة.\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: في تعريف الفطرة.\nالمبحث الثاني: في ذكر خصال الفطرة.\nالباب الأول: في الختان.\nوفيه فصول ومباحث.\nالفصل الأول: في تعريف الختان.\nالفصل الثاني: كيفية الختان.\nالفصل الثالث: في ذكر أول من اختتن.\nالفصل الرابع: في وقت الختان.\nالفصل الخامس: في حكم الختان.","vol":"3","page":5},{"text":"وفيه مباحث:\nالمبحث الأول: في حكم الختان للذكر.\nالمبحث الثاني: في حكم الختان للأنثى.\nفرع: في أنواع الخفاض.\nالمبحث الثالث: في حكم الختان للخنثى.\nفرع: حكم ما لوكان للرجل ذكران.\nالمبحث الرابع: في حكم ختان الميت.\nالفصل السادس: في من يولد، وهو مختون.\nالفصل السابع: في موانع الختان.\nالفصل الثامن: في عبادات الأقلف.\nالمبحث الأول: في طهارة الأقلف.\nالمبحث الثاني: في إمامة الأقلف.\nالمبحث الثالث: في ذبيحة الأقلف.\nالمبحث الرابع: في حج الأقلف.\nالمبحث الخامس: في شهادة الأقلف.\nالفصل التاسع: في إجابة الدعوة في وليمة الختان.\nالفصل العاشر: في ضمان ما أتلف بالختان.\nفرع: في أجرة الخاتن.\nالفصل الحادي عشر: في فوائد الختان.\nالباب الثاني: في الاستحداد\nويشتمل على تمهيد وفصول.","vol":"3","page":6},{"text":"التمهيد: في تعريفه\nالفصل الأول: حكم الاستحداد.\nفرع: إجبار الزوج زوجه على الاستحداد.\nالفصل الثاني: وقت الاستحداد.\nالفصل الثالث: في كيفية الاستحداد.\nالفصل الرابع: في حلق شعر الدبر.\nالفصل الخامس: الاستحداد للميت.\nالفرع الأول: إذا قيل بجواز الاستحداد للميت كيف تؤخذ.\nالفرع الثاني: في دفن ما أخذ من البشرة.\nالفرع الثالث: لا يحلق العانة أجنبي.\nالفرع الرابع: في استخدام النورة.\nالباب الثالث: في تقليم الأظفار.\nتمهيد: وفيه مبحثان.\nالأول: تعريف التقليم لغة.\nالثاني: الأدلة على أن تقليم الأظفار من السنة.\nالفصل الأول: في حكم تقليم الأظفار.\nالفرع الأول: هل للزوج إجبار زوجه على تقليم الأظفار.\nالفرع الثاني: توفير الأظفار في الحرب.\nالفصل الثاني: هل يستحب تقليم الأظفار في يوم معين.\nالفصل الثالث: في كيفية تقليم الأظفار.\nالفصل الرابع: في إزلة الوسخ الذي تحت الظفر.","vol":"3","page":7},{"text":"الفصل الخامس: في دفن الظفر والشعر.\nالفصل السادس: في من قلم أظفاره هل يعيد وضوءه.\nفرع: غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار.\nالباب الرابع: في نتف الإبط.\nتعريف الإبط.\nالفصل الأول: حكم نتف الإبط والتوقيت فيه.\nالفصل الثاني: في كيفية نتف الإبط.\nالفصل الثالث: الوضوء من نتف الإبط.\nالباب الخامس: في الشارب.\nتمهيد:\nالفصل الأول: حكم قص الشارب.\nالفصل الثاني: هل يقص الشارب أو يحلق؟.\nفرع: كلام أهل العلم في السبالين.\nالفصل الثالث: التوقيت في قص الشارب.\nالباب السادس: في اللحية.\nتعريف اللحية.\nالفصل الأول: ما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة.\nالفصل الثاني: في حكم إعفاء اللحية.\nالفصل الثالث: حلق ما تحت الذقن.\nالفصل الرابع: في نتف الشيب.\nالفصل الخامس: في تغيير الشيب.","vol":"3","page":8},{"text":"الباب السابع: في شعر الرأس.\nالفصل الأول: في حلق شعر الرأس.\nالفصل الثاني: في النهي عن القزع.\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: في تعريف القزع.\nالمبحث الثاني: في حكم القزع.\nالفصل الثالث: في الترجل وصفته.\nالباب الثامن: في غسل البراجم.\nالكتاب الثاني: في أحكام السواك.\nويشتمل على تهميد، وخمسة أبواب، وستة عشر فائدة فقهية وسلوكية متفرقة، وخاتمة. على النحو التالي.\nالتمهيد\nويشتمل على خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: في تعريف السواك.\nالمبحث الثاني: في فضل السواك.\nالمبحث الثالث: بيان أن السواك من سنن الفطرة.\nالمبحث الرابع: ما ورد في كون الصلاة بسواك أفضل من سبعين ... صلاة بغير سواك.\nالمبحث الخامس: هل السواك في شريعة من قبلنا.","vol":"3","page":9},{"text":"الباب الأول: في ذكر جنس ما يتسوك به.\nويشتمل على خمسة فصول:\nالفصل الأول: في التسوك بالعود وبيان الأفضل منه.\nالفصل الثاني: لا يتسوك بعود يضر اللثة.\nالفصل الثالث: التسوك بما له رائحة ذكية.\nالفصل الرابع: التسوك بالأصبع والخرقة.\nالفصل الخامس: معجون الأسنان هل يحصل به إصابة السنة.\nالباب الثاني: صفة السواك.\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: هل الأفضل اليابس من السواك أو الرطب؟\nالفصل الثاني: الكلام في طول السواك وعرضه.\nالفصل الثالث: التسوك بعود لا يعرفه.\nالباب الثالث: في حكم السواك\nويشتمل على سبعة أبو اب، ومبحث واحد.\nالفصل الأول: حكم السواك، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: حكم السواك للصائم.\nالمبحث الثاني: هل خلوف الصائم أطيب عند الله من رائحة في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط؟\nالفصل الثالث: حكم التسوك في المسجد.\nالفصل الرابع: حكم السواك بحضرة الناس.","vol":"3","page":10},{"text":"الفصل الخامس: التسواك في الخلاء.\nالفصل السادس: إمكانية ترتيب الأجر على التسوك بما يضر.\nالفصل السابع: في التسمية للسواك.\nالباب الرابع: في ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك.\nويشتمل على عشرة فصول، ومبحثين:\nالفصل الأول: السواك عند الصلاة.\nالفصل الثاني: السواك عند الوضوء.\nالفصل الثالث: في مشروعية السواك للغسل والتيمم.\nالفصل الرابع: يستحب السواك عند الانتباه من النوم.\nالفصل الخامس: يستحب السواك عند تغير الفم.\nالفصل السادس: استحباب السواك عند دخول البيت.\nالفصل السابع: حكم السواك عند دخول المسجد.\nالفصل الثامن: التسوك عند قراءة القرآن.\nالمبحث الأول: حكم السواك لسجود التلاوة والشكر.\nالمبحث الثاني: الاستياك للقراءة بعد السجود.\nالفصل التاسع: من المواضع التي يتأكد فيها السواك يوم الجمعة.\nالفصل العاشر: هل يستحب السواك عند الاحتضار.\nالباب الخامس: في صفة التسوك.\nونشتمل على تسعة فصول:\nالفصل الأول: كيفية التسوك.\nالفصل الثاني: هل يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن أو الأيسر؟","vol":"3","page":11},{"text":"الفصل الثالث: أفضيلة السواك بيده اليمنى أم اليسرى؟\nالفصل الرابع: في كيفية أخذ السواك.\nالفصل الخامس: الكلام في قبض السواك.\nالفصل السادس: في موضع السواك من الرجل.\nالفصل السابع: في الاستياك حال الاضطجاع.\nالفصل الثامن: أقل ما تحصل به السنة من الاستياك.\nالفصل التاسع: هل يحتاج المتسوك إلى نية؟\nفوائد متفرقة: متممة لبحوث السواك.\nوتشتمل على ستة عشر فائدة:\nالفائدة الأولى: استحباب غسل السواك.\nالفائدة الثانية: إباحة التسوك بسواك الغير.\nالفائدة الثالثة: إذا دفع السواك للغير يبدأ بالأكبر، وليس بالأيمن.\nالفائدة الرابعة: في بلع الريق عند ابتداء السواك.\nالفائدة الخامسة: في الدعاء عند السواك.\nالفائدة السادسة: في منافع السواك.\nالفائدة السابعة: ذكر بعض فقهاء الحنفية أن العلك يقوم مقام ... السواك بالنسبة للمرأة.\nالفائدة الثامنة: التسوك والإمام يصلي.\nالفائدة التاسعة: في الوضوء من فضل السواك.\nالفائدة العاشرة: استحب فقهاء الحنفية أن يكون السواك من شجر مر.\nالفائدة الحادية عشرة: نهى بعض الفقهاء أن يتسوك بطرف السواك الآخر.","vol":"3","page":12},{"text":"الفائدة الثانية عشرة: نهى بعض الفقهاء عن التسوك بالقصب.\nالفائدة الثالثة عشرة: قال النووي: يستحب أن يعود الصبي السواك ... ليألفه كسائر العبادات.\nالفائدة الرابعة عشرة: في لقطة السواك.\nالفائدة الخامسة عشرة: يتسوك المحرم، كما يتسوك الحلال.\nالفائدة السادسة عشرة: بحث طبي في السواك.\nالخاتمة.\nأسأل الله ﷾ بمنه وكرمه أن يجعل العمل خالصًا لوجهه، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وأن يعظم به الأجر ويكفر به السئيات لي ولوالدي، ولجميع مشايخي، وأهل بيتي إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-913>التمهيد</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: في تعريف الفطرة.\nالمبحث الثاني: في ذكر خصال الفطرة.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-914>المبحث الأول\nفي تعريف الفطرة</span>\nتعريف الفطرة من حيث اللغة:\nجاء في اللسان: فَطَرَ الشيء يَفْطُرُه فَطْرًا فانْفَطَر.\nوفَطَّره: شقه، وتَفَطَّر الشيء: تشقق، والفَطْر: الشق، وجمعه فُطُور. وفي التنزيل العزيز: ﴿هل ترى من فطور﴾ (^١).\nوأصل الفَطْر: الشق، ومنه قوله تعالى: ﴿إذا السماء انفطرت﴾ (^٢): أي انشقت. وفي الحديث: \" قام رسول الله - ﷺ - حتى تَفَطَّرت قدماه: أي انشقتا. يقال: تَفَطَّرت وانْفَطَرت بمعنى. وفي التنزيل العزيز:\n﴿السماء منفطر به﴾ (^٣)، كما قالوا: سيف فطار: فيه صدوع وشقوق. قال عنترة:\nوسيفي كالعقيقة وهو كمعي ... سلاحي لا أفل ولا فطارا (^٤).\nوجاء في كتاب العين: الفُطْر: ضرب من الكَمْأة.\nوالفُطْرُ: شيء قليل من اللبن يحلب ساعتئذ، تقول: ما احتلبناها إلا فُطْرًا. قال المرار: عاقر لم يحتلب منها فُطُرْ.\n_________\n(^١) الملك: ٣.\n(^٢) الانفطار: ١.\n(^٣) المزمل: ١٨.\n(^٤) اللسان (٥/ ٥٥).","vol":"3","page":17},{"text":"وفَطَرْت الناقة: أفْطِرُها فَطْرًا: أي حلبتها بأطراف الأصابع.\nوقطر ناب البعير: طلع.\nوفَطَر الله الخلق: أي خلقهم وابتدأ صنعة الأشياء، وهو فاطر السموات والأرض.\nوالفطرة: التي طبعت عليها الخليقة من الدين، فطرهم الله على معرفته بربوبيته، ومنه حديث: \" كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه (^١).\nاختلف العلماء في تعريف الفطرة\nفقال بعضهم: الفطرة: الخلقة، والفاطر الخالق.\nفكأن معنى: كل مولود يولد على الفطرة: أي على خلقة يعرف بها ربه، إذا بلغ مبلغ المعرفة سالمًا في الأغلب خلقة وطبعًا، مهيأ لقبول الدين، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت على ذلك القبول، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام.\nوقيل: معنى الفطرة هي الابتداء. وفطر الله الخلق: أي بدأهم. ويقال: أنا فطرت الشيء: أي أول من ابتدأه.\n_________\n(^١) العين (٧/ ٤١٧،٤١٨)، وقال في المغرب (ص: ٣٦٣): \" (الْفَطْر) إيجاد الشيء ابتداء وابتداعًا. ويقال: فطر الله الخلق فطرًا إذا ابتدعهم. و(الفطرة) الخلقة، وهي من الفطر، كالْخِلْقَة من الخلق في أنها اسم للحالة، ثم إنها جعلت اسمًا للخلقة القابلة لدين الحق على الخصوص. وعليه الحديث المشهور: \" كل مولود يولد على الفطرة \" ثم جعلها اسمًا لملة الإسلام نفسها؛ لأنها حالة من أحوال صاحبها، وعليه قوله: قص الأظفار من الفطرة.\nوقال في المصباح المنير (ص: ٤٧٧): (ف ط ر) فطر الله الخلق فطرًا: أي خلقهم. والاسم: الفِطْرَة بالكسر. قال تعالى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ الخ ما ذكره ..","vol":"3","page":18},{"text":"فيكون المراد: البداءة التي ابتدأهم عليها: أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة، والموت، والشقاء، والسعادة، وإلى ما يصيرون عليه عند البلوغ من ميولهم عن آبائهم واعتقادهم. وذلك ما فطرهم الله عليه مما لا بد من مصيرهم إليه، فقد يفطر على الكفر وقد يفطر على الإيمان (^١).\nوقيل: الفطرة هي السنة (^٢).\nوقيل: الفطرة، هي الإسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل (^٣). ونسبه ابن عبد البر والقرطبي إلى أبي هريرة، وابن شهاب وغيرهما (^٤).\nوقيل: الفطرة المقصود بها ما أخذ الله من ذرية آدم من الميثاق قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخرج ذرية آدم من ظهره، فخاطبهم ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ (^٥)، فأقروا له جميعًا بالربوبية عن معرفة منهم، ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم مخلوقين مطبوعين على تلك المعرفة، وذلك الإقرار. قالوا: وليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الإقرار بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، ثم أرسل إليهم الرسل، فدعوهم إلى الاعتراف له بالربوبية، فمنهم من أنكر بعد المعرفة؛ لأنه لم يكن الله ﷿ ليدعو خلقه\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطأ (٢/ ٣٣)، فتاوى السبكي (٢/ ٣٦١)، طرح التثريب (٧/ ٢٢٦).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٣٨)، نيل الأوطار (٢/ ٣١٠).\n(^٣) التمهيد (١٨/ ٧٢).\n(^٤) التمهيد (١٨/ ٧٦)، والجامع لأحكام القرآن (١٤/ ٢٥).\n(^٥) الأعراف، آية: ١٧٢.","vol":"3","page":19},{"text":"إلى الإيمان به، وهو لم يعرفهم نفسه (^١).\nفتلخص من هذا أن الخلاف في الفطرة على النحو التالي:\nقيل: الفطرة: الخلقة، والسلامة، والتهيؤ للقبول.\nوقيل: الفطرة: البداءة.\nوقيل: الفطرة الإسلام.\nوقيل: الفطرة: السنة.\nوقيل: الفطرة، الميثاق والعهد المأخوذ على ذرية آدم.\nوإليك أدلة كل قول، وما يمكن أن يناقش به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>دليل من قال الفطرة: الخلقة</span>.\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿قل أغير الله اتخذ وليًا فاطر السموات والأرض﴾ (^٢).\nوقوله تعالى: ﴿ومالي لا أعبد الذي فطرني﴾ (^٣) أي خلقني.\nوأصحاب هذا القول أنكروا أن يفطر المولود على كفر وإيمان، أو معرفة أو إنكار، قالوا: وإنما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقة وطبعًا، وبنية ليس معها إيمان ولا كفر، ولا إنكار ولا معرفة، ثم يعتقدون الكفر أو الإيمان بعد البلوغ إذا ميزوا، واحتجوا بقوله في الحديث كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء يعني: سالمة. هل تحسون فيها من جدعاء - يعني: مقطوعة الأذن،\n_________\n(^١) طرح التثريب (٧/ ٢٢٧،٢٢٨).\n(^٢) الأنعام، آية ١٤.\n(^٣) يس، آية: ٢٢.","vol":"3","page":20},{"text":"فمثلوا قلوب بني آدم بالبهائم؛ لأنها تولد كاملة الخلق، ليس فيها نقصان، ثم تقطع آذانها بعد، وأنوفها، فيقال: هذه بحائر، وهذه سوائب. فكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم ليس لهم كفر حينئذٍ ولا إيمان، ولا معرفة\nولا إنكار، كالبهائم السالمة فلما بلغوا استهوتهم الشياطين، فكفر أكثرهم، وعصم الله أقلهم، ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء على الكفر أو الإيمان في أولية أمرهم ما انتقلوا عنه أبدًا، ومحال أن يعقل الطفل حال ولادته كفرًا أو إيمانًا. والله ﷾ يقول:\n﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا﴾ (^١)، فمن\nلا يعلم شيئًا استحال منه كفر وإيمان، أو معرفة أو إنكار.\nقال ابن عبد البر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها، والله أعلم؛ وذلك أن الفطرة السلامة والاستقامة بدليل حديث عياض بن حمار عن النبي - ﷺ - حاكيًا عن ربه ﷿: إني خلقت عبادي حنفاء. يعني: على استقامة وسلامة. والحنيف في كلام العرب: المستقيم السالم. وإنما قيل للأعرج: أحنف على جهة الفأل. كما قيل للقفر: مفازة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>دليل من قال: الفطرة: البداءة، والفاطر البادئ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>الدليل الأول:</span>\n(٤٣٨ - ٢) استدلوا بما روى الطبري في تفسيره، قال: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، إبراهيم بن مهاجر،\n_________\n(^١) النحل، آية: ٧٨.","vol":"3","page":21},{"text":"عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر. فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها. يقول: أنا ابتدأتها (^١).\n[ابن وكيع ضعيف، لكنه قد توبع، وباقي الإسناد رجاله ثقات إلا إبراهيم بن مهاجر فإنه صدوق في حفظه شيء] (^٢).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٧/ ١٥٨).\n(^٢) تابع محمد بن بشار ابن وكيع، كما في التمهيد (١٨/ ٧٨)، فقد رواه من طريقه، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢٥٨) من طريق أبي عبيدة، حدثني يحيى بن سعيد القطان به.\nوإليك أهم ما قيل في إبراهيم بن مهاجر:\nقال أحمد: ليس به بأس. وكذا قال الثوري. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٧).\nوقال في موضع آخر: لا بأس به. تهذيب الكمال (٢/ ٢١١).\nوقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ويحمل بعضهًا بعضًا، وهو عندي أصلح من إبراهيم الهجري، وحديثه يكتب في الضعفاء. الكامل (١/ ٢١٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، فمحلهم عندنا محل الصدق، يكتب حديثهم، ولا يحتج بحديثهم. قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟.\nقال: كانوا أقوامًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون. ترى في حديثهم اضطرابًا ما شئت. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوسأل الحاكم الدارقطني قلت: فإبراهيم بن مهاجر؟. قال: ضعفوه، تكلم فيه يحيى ابن سعيد وغيره. قلت: بحجة؟. قال: بلى، حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا. تهذيب التهذيب (١/ ١٤٦). =","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>الدليل الثاني:</span>\n(٤٣٩ - ٣) واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله ابن مسلمة بن قعنب، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رقبة بن مصقلة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا (^١).\nوفي صحيح البخاري: عن ابن عباس أنه كان يقرأ أما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين (^٢).\nفهنا أطلق على الغلام أنه كافر، وهذا باعتبار أنه فطر أول ما فطر على الكفر. فكان ابتداء خلقه أن يكون كافرًا، فهو صائر إليه لا محالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>الدليل الثالث:</span>\n(٤٤٠ - ٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة،\nعن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله - ﷺ - إلى جنازة صبي\n_________\n= وقال يحيى القطان: لم يكن بالقوي. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، كما في رواية عباس الدوري عنه. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق، لين الحفظ.\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٦١).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٤٠١).","vol":"3","page":23},{"text":"من الأنصار، فقلت: يارسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة؛ إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم (^١).\nورده ابن عبد البر، فقال: إن أراد هؤلاء أن الله خلق الأطفال، وأخرجهم من بطون أمهاتهم ليعرف منهم العارف، ويعترف فيؤمن، وينكر منهم المنكر، فيكفر، كما سبق له القضاء، وذلك حين يصح منهم الإيمان والكفر، فذلك ما قلنا. وإن أرادوا أن الطفل يولد عارفًا مقرًا، مؤمنًا، وعارفًا جاحدًا كافرًا في حين ولادته، فهذا يكذبه العيان والعقل.\nوقال ابن عبد البر: \" وهذا المذهب - يعني هذا القول - شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي - ﷺ -: \" كل مولود يولد على الفطرة \" فقال:\" يفسره الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا يعملون \" (^٢).\n(٤٤١ - ٥) قال ابن عبد البر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، قال:\nسمعت محمد بن كعب القرظي في قوله ﷿: ﴿كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة﴾ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣١ - ٢٦٦٢).\n(^٢) التمهيد (١٨/ ٧٩)، ونقله العراقي في طرح التثريب (٧/ ٢٢٦،٢٢٧).\n(^٣) الأعراف، آية: ٢٩، ٣٠.","vol":"3","page":24},{"text":"قال: من ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة، وإن عمل بأعمال الهدى، ومن ابتدأ الله خلقه على الهدى صيره الله إلى الهدى، وإن عمل بأعمال الضلالة، ابتدأ خلق إبليس على الضلالة، وعمل بعمل السعادة مع الملائكة، ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه من الضلالة، وكان من الكافرين، وابتدأ خلق السحرة على الهدى، وعملوا بعمل الضلالة، ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة، وتوفاهم عليها مسلمين (^١).\nورده ابن عبد البر، فقال: ليس في قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ (^٢) دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمنًا أو كافرًا لما شهدت به العقول أنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيمانًا ولا كفرًا.\nومن الحجة أيضًا قوله تعالى: ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ (^٣).\nوقوله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (^٤).\nومن لم يبلغ وقت العمل لم يرتهن بشيء.\nوقال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾ (^٥).\nولما أجمعوا على دفع القود والقصاص والحدود والآثام عنهم في دار الدنيا كانت الآخرة أولى بذلك.\nوقال القرطبي: قال شيخنا أبو العباس: من قال: هي سابقة السعادة\n_________\n(^١) التمهيد (١٨/ ٧٨).\n(^٢) الأعراف: ٢٩.\n(^٣) الطور، آية: ١٦.\n(^٤) المدثر، آية: ٣٨.\n(^٥) الإسراء، آية: ١٥.","vol":"3","page":25},{"text":"والشقاوة، فهو إنما يليق بالفطرة المذكورة في القرآن؛ لأن الله تعالى قال:\n﴿لا تبديل لخلق الله﴾ (^١)، وأما في الحديث فلا؛ لأنه قد أخبر في بقية الحديث بأنها تبدل وتغير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>دليل من قال: الفطرة السنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>الدليل الأول:</span>\n(٤٤٢ - ٦) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا\nأبو عبد الله محمد بن يعقوب إملاء، ثنا حامد بن أبي حامد المقري، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع،\nعن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: من السنة قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار.\nقال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح، عن أحمد بن أبي رجاء، عن إسحاق بن سليمان اهـ (^٣).\nأراد البيهقي أصل الحديث وإلا فلفظ البخاري: \"من الفطرة \" (^٤)،وهو\n_________\n(^١) الروم: ٣٠.\n(^٢) تفسير القرطبي (١٤/ ٢٧).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ١٤٩).\n(^٤) قال البخاري (٥٨٩٠): حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب. اهـ هذا لفظ البخاري.\nوتبع النووي البيهقي، فقال في المجموع (١/ ٣٣٨): \" في صحيح البخاري عن =","vol":"3","page":26},{"text":"المحفوظ (^١).\n_________\n= ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: من السنة قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار \" اهـ.\nهكذا نسب النووي هذا اللفظ إلى البخاري كما نسبه البيهقي، ولم أجده فيه بهذا اللفظ. قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٣٩): \"وقد تبعه شيخنا ابن الملقن على هذا - أي على نسبة هذا اللفظ للبخاري- قال الحافظ: ولم أر الذي قاله في شيء من نسخ البخاري، بل الذي فيه من حديث ابن عمر بلفظ الفطرة. وكذا من حديث أبي هريرة، نعم وقع التعبير بالسنة موضع الفطرة في حديث عائشة عند أبي عوانة في رواية أخرى، وفي رواية أخرى بلفظ الفطرة كما في رواية مسلم والنسائي وغيرهما \" هـ ولم يقف الحافظ على لفظ البيهقي.\n(^١) انفرد بهذه اللفظة حامد بن أبي حامد المقري، فرواه عن إسحاق بن سليمان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر.\nوقد رواه أحمد في مسنده (٢/ ١١٨). والبخاري في صحيحه (٥٨٨٨) ثنا أحمد بن أبي رجاء، كلاهما روياه، عن إسحاق بن سليمان به، بلفظ: \" من الفطرة \" وروايتهما أرجح بدون شك.\nأولًا: لأن أحمد بن حنبل، لا يعدله من خالفه، ولا يقاربه في الحفظ.\nوثانيًا: ولكون لفظ: \" من الفطرة \" هو لفظ البخاري، أعلى الكتب صحة، متنًا وإسنادًا بلا منازع.\nوثالثًا: وجود المتابعات، لأحمد والبخاري، ولم يتابع البيهقي على لفظه، فقد رواه جماعة عن حنظلة بن أبي سفيان، موافقين لرواية أحمد والبخاري، وإليك هم:\nالأول: عبد الله بن وهب، كما في سنن النسائي الصغرى (١/ ١٥) رقم ١٢، والكبرى أيضًا (١/ ٦٦) رقم ١٢.\nالثاني: مكي بن إبراهيم. كما في صحيح البخاري (٥٨٨٨)، ومسند عبد الله بن عمر - للطرسوسي (ص: ٤٤) رقم ٨٠. سنن البيهقي (٣/ ٢٤٣)، وشعب الإيمان - للبيهقي (٥/ ٢٢١) رقم ٦٤٤١.\nالثالث: الوليد بن مسلم، كما في صحيح ابن حبان (٥٤٧٨).","vol":"3","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-922>الدليل الثاني:</span>\n(٤٤٣ - ٧) ما رواه أبو عوانة في مسنده، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي، قال: ثنا وكيع بن الجراح، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير،\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - عشر من السنة: قص الشارب، وإعفاء اللحى، والسواك، والاستنثار بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء - يعني الاستنجاء بالماء.\nقال زكريا: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (^١).\n[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ، كما أن المحفوظ أن الأثر بلفظ: \" عشر من الفطرة \" وليس عشر من السنة] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي عوانة (١/ ١٩٠،١٩١).\n(^٢) سيأتي تخريجه في كتاب السواك.، كما أن لفظة: \" عشر من السنة \" انفرد بها أحمد ابن محمد بن أبي رجاء المصيصي عن وكيع.\nوتابعه أبو بشر، عن طلق بن حبيب، قال: عشرة من السنة السواك وقص الشارب وذكر الحديث. كما عند النسائي في الصغرى (٥٠٤٢)، والكبرى (٩٢٨٨).\nوقد رواه جماعة عن وكيع، ولم يذكروا ما ذكره ابن أبي رجاء، وإليك بعض من وقفت عليه منهم:\nالأول: إسحاق بن راهوية كما في مسنده (٢/ ٩٧)، ومسند أبي يعلى (٤٥١٧). والنسائي في المجتبى (٥٠٤٠)، والكبرى (٩٢٨٦).\nالثاني: أبو بكر بن أبي شيبة كما في المصنف (٥/ ٢٢٧) رقم ٢٥٥٠٥، وصحيح مسلم (٥٦ - ٢٦١)، وابن ماجه (٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦). =","vol":"3","page":28},{"text":"قال أبو عمر بن الصلاح: \" هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة عن معنى الفطرة في اللغة (^١)،قال: فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة، أو أدب الفطرة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه \" اهـ.\nوإذا قلنا إن المراد بالفطرة: السنة. فإن السنة معناها الطريقة: أي أن معنى ذلك من سنن الأنبياء والمرسلين وطريقتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>دليل من قال الفطرة هي الإسلام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس\n_________\n= الثالث: قتيبة، كما في مسلم (٥٦ - ٢٦١) والترمذي (٢٧٥٧).\nالرابع: زهير بن حرب، كما في مسلم (٥٦ - ٢٦١).\nالخامس: يحيى بن معين، كما في سنن أبي داود (٥٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٢).\nالسادس: هناد، كما في سنن الترمذي (٢٧٥٧).\nالسابع: يوسف بن موسى كما في صحيح ابن خزيمة (٨٨).\nالثامن: محمد بن إسماعيل الحساني، كما في سنن الدارقطني (١/ ٩٤).\n(^١) المعنى اللغوي للفطرة: قال في المغرب (ص: ٣٦٣): \" (الْفَطْر) إيجاد الشيء ابتداء وابتداعًا. ويقال: فطر الله الخلق فطرًا إذا ابتدعهم. و(الفطرة) الخلقة، وهي من الفطر، كالْخِلْقَة من الخلق في أنها اسم للحالة، ثم إنها جعلت اسمًا للخلقة القابلة لدين الحق على الخصوص. وعليه الحديث المشهور: \" كل مولود يولد على الفطرة \" ثم جعلها اسمًا لملة الإسلام نفسها؛ لأنها حالة من أحوال صاحبها، وعليه قوله: قص الأظفار من الفطرة.\nوقال في المصباح المنير (ص: ٤٧٧): (ف ط ر) فطر الله الخلق فطرًا: أي خلقهم. والاسم: الفِطْرَة بالكسر. قال تعالى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ الخ ما ذكره.","vol":"3","page":29},{"text":"عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (^١).\nقال ابن عبد البر: قد أجمعوا في قول الله ﷿: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ (^٢)، على أن قالوا فطرة الله دين الله الإسلام.\nثم قال: وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة في قوله ﷿: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قالوا: دين الله الإسلام. ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ قالوا: لدين الله (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>الدليل الثاني:</span>\n(٤٤٤ - ٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن،\nأن أبا هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أوينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول أبو هريرة ﵁: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم (^٤).\nولما كان الإسلام هو دين الفطرة، لم يحتج أن يقول: فأبواه يسلمانه.\nوتعقبه ابن عبد البر، فقال: يستحيل أن تكون الفطرة المذكورة في قول\n_________\n(^١) الروم، آية: ٣٠.\n(^٢) الروم، آية: ٣٠.\n(^٣) التمهيد (١٨/ ٧٥).\n(^٤) صحيح البخاري (١٣٥٩)، ورواه مسلم بنحوه (٢٦٥٨).","vol":"3","page":30},{"text":"النبي - ﷺ -: \" كل مولود يولد على الفطرة \" الإسلام؛ لأن الإسلام والإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح. وهذا معدوم من الطفل،\nلا يجهل بذلك ذو عقل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>الدليل الثالث:</span>\n(٤٤٥ - ٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت زيد بن وهب قال:\nرأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - ﷺ - عليها (^٢).\nمت على غير الفطرة: أي على غير الدين والملة والإسلام.\nقال ابن حجر: قال الخطابي: الفطرة الملة أو الدين. قال: ويحتمل أن يكون المراد بها هنا السنة، كما جاء \" خمس من الفطرة \" الحديث. ويكون حذيفة قد أراد توبيخ الرجل ليرتدع في المستقبل، ويرجحه وروده من وجه آخر بلفظ \" سنة محمد \" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>الدليل الرابع:</span>\n(٤٤٦ - ١٠) ما رواه مسلم، قال: حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن\n_________\n(^١) التمهيد (١٨/ ٧٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٧٩١).\n(^٣) فتح الباري (٢/ ٢٧٥). وقد أخرجه البخاري بلفظ السنة كما قال الحافظ، في صحيحه (٣٨٩)، قال: أخبرنا الصلت بن محمد، أخبرنا مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته قال له حذيفة:\nما صليت. قال: وأحسبه قال: لو مت مت على غير سنة محمد ﷺ.","vol":"3","page":31},{"text":"المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان - واللفظ لأبي غسان وابن المثنى - قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير،\nعن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله - ﷺ - قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا. الحديث قطعة من حديث طويل (^١).\nفقوله: \" حنفاء \" أي مسلمين.\nقال ابن عبد البر: ومما يدل على أن الحنفية الإسلام قوله الله ﷿: ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين﴾ (^٢).\nوقوله سبحانه: ﴿هو سماكم المسلمين﴾ (^٣) (^٤).\nوإنما سمي إبراهيم حنيفًا؛ لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وقومه من الآلهة، إلى عبادة الله وحده: أي عدل عن ذلك ومال. وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين، كل واحدة منهما على صاحبتها.\nقال الأوزاعي: سألت الزهري عن رجل عليه رقبة، أيجزئ عنه الصبي أن\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٨٦٥).\n(^٢) آل عمران، آية: ٦٧.\n(^٣) الحج: ٧٨.\n(^٤) التمهيد (١٨/ ٧٥).","vol":"3","page":32},{"text":"يعتقه، وهو رضيع؟\nقال: نعم؛ لأنه ولد على الفطرة، يعني: الإسلام.\nورده ابن عبد البر، وقال: إنما أجزأ عتقه في الرقاب الواجبة عند من أجازه؛ لأن حكمه حكم أبويه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>الدليل الخامس:</span>\n(٤٤٧ - ١١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يونس، حدثنا أبان، عن قتادة، عن الحسن،\nعن الأسود بن سريع، أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية يوم حنين، فقاتلوا المشركين فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاءوا قال رسول الله - ﷺ -: ما حملكم على قتل الذرية؟ قالوا: يا رسول الله إنما كانوا أولاد المشركين. قال: أوهل خياركم إلا أولاد المشركين، والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها (^٢).\n[رجاله ثقات، وإسناده منقطع، لم يسمع الحسن من الأسود، وقتادة مدلس] (^٣).\n_________\n(^١) التمهيد (١٨/ ٧٧).\n(^٢) مسند أحمد (٣/ ٤٣٥).\n(^٣) جاء في كتاب العلل - ابن المديني - (ص: ٥٥) رقم ٦٣: \" وسئل - يعني علي بن المديني - عن حديث الأسود - وهو ابن سريع - بعث رسول الله - ﷺ - سرية فأكثروا القتل. أخرجه الإمام أحمد، فقال: إسناد منقطع رواية الحسن عن الأسود بن سريع، والحسن عندنا لم يسمع من الأسود؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة. فقلت له المبارك يعني ابن فضالة، يقول في حديث الحسن، عن الأسود أخبرني الأسود. فلم يعتمد على =","vol":"3","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المبارك في ذلك. الخ وقد نقله ابن أبي حاتم في المراسيل (ص: ٣٩)\nقلت: وافق المبارك بن فضاله يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: حدثنا الأسود. أخرجه النسائي في الكبرى (٨٦١٦)، والحاكم (٢/ ١٢٣) من طريق هشيم، عن يونس به.\nوأخرج الطحاوي في مشكل الآثار (١٣٩٤) والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٤٥) من طريق يحيى السري بن يحيى، عن الحسن، قال: حدث الأسود بن سريع - هذا لفظ الطحاوي، ولفظ البخاري، قال: حدثنا الأسود بن سريع.\nوكذلك روى الطحاوي في مشكل الآثار (١٣٩٦) من طريق الأشعث بن عبد الملك، عن الحسن، أن الأسود بن سريع حدثهم. وذكر نفس الحديث.\nفهنا ظاهره أن الحسن قد حدثه الأسود، وقد ذهب إلى ذلك الطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١٥).\nوجزم البزار أن الحسن لم يسمع من الأسود، فقال كما في نصب الراية (١/ ٩٠): \"وكذلك قال - أي الحسن - حدثنا الأسود بن سريع، والأسود قدم يوم الجمل فلم يره، ولكن معناه حدث أهل البصرة \" اهـ وممن نص على أن الحسن لم يسمع من الأسود علي بن المديني، كما في ثقات ابن حبان (٣/ ٨)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٥٤).\nوابن مندة كما في تهذيب الكمال (٣/ ٢٢٢)، ورجحه الحافظ في التهذيب (١/ ٢٩٥).\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٨٣٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٢٣)، والبيهقي في السنن (٩/ ١٣٠) من طريق يونس بن محمد المؤدب، عن أبان به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٤٣٥) ثنا إسماعيل، قال: أنا يونس، عن الحسن، عن الأسود به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٦٠)، والنسائي في الكبرى (٨٦١٦) والدارمي (٢٤٦٣)، والطبراني في الكبير (٨٢٩،٨٣٢)، والحاكم (٢/ ١٢٣)، من طرق، عن يونس بن عبيد به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٦٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٣٩٧) من طريق شيبان، عن قتادة به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤) حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا السري بن يحيى، حدثنا الحسن به. =","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>دليل من قال الفطرة الميثاق والعهد</span>.\n(٤٤٨ - ١٢) دليلهم ما رواه أحمد، قال: ثنا حسين بن محمد، ثنا جرير - يعنى ابن حازم - عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعنى عرفة- فاخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا قال ﴿ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون﴾ (^١) (^٢).\n_________\n= ومن طريق السري أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٤٥)، والصغير (١/ ٨٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٣٩٤،١٣٩٥)، وابن حبان (١٣٢).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٠٩٠) عن معمر، عمن سمع الحسن، يحدث عن الأسود بن سريع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٤) رقم ٣٣١٣١ حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل، عن الحسن به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٩٢٤) والطبراني في الكبير (٨٢٨) من طريق شيبان بن فروخ، حدثنا أبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع، حدثنا الحسن ببعضه.\nوأخرجه الطحاوي (١٣٩٦) والطبراني (٨٣٠) من طريق الأشعث بن عبد الملك، عن الحسن به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٦) من طريق المبارك بن فضالة\nوأخرجه الطبراني (٨٣١) من طريق عمارة بن أبي حفصة، عن الحسن به.\nوأخرجه الطبراني (٨٣٤) من طريق المعلى بن زياد، عن الحسن به.\n(^١) الأعراف (١٧٢، ١٧٣).\n(^٢) مسند أحمد (١/ ٢٧٢).","vol":"3","page":35},{"text":"[قال النسائي: الحديث غير محفوظ (^١)، ورجح ابن كثير وقفه] (^٢).\n_________\n(^١) السنن الكبرى (١١١٩١).\n(^٢) تفسير ابن كثير (٢/ ٢٦٣).\nوالحديث فيه كلثوم بن جبر\nقال أحمد بن حنبل: كلثوم بن جبر ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ١٦٤).\nوقال يحيى بن معين أيضًا: ثقة. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩٦).\nوقال ابن سعد: كان معروفا، وله أحاديث. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٤).\nذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المراسيل. الثقات (٧/ ٣٥٦).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٢٢٨).\nقلت: وقد روى له مسلم.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ. وباقي رجال الإسناد ثقات.\nتخريج الحديث:\nأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (١/ ٨٩) رقم ٢٠٢ ثنا سليمان بن عبد الجبار، ثنا حسين بن محمد المروزي، به. مرفوعًا.\nوأخرجه النسائي في التفسير (٢١١)، وفي الكبرى (١١١٩١)، أنا محمد بن\nعبد الرحيم، أنا الحسين بن محمد به. قال النسائي: وكلثوم هذا ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ. اهـ\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩/ ١١٠) حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا الحسين بن محمد به. وأخرجه أيضًا في تاريخه (١/ ١٣٤) بالإسناد نفسه.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٤) من طريق جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا الحسين بن محمد به. وصححه، وأقره الذهبي.\nورواه الحاكم في المستدرك أيضًا (٢/ ٢٧،٢٨) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه. به\nوقد أعله الحافظ ابن كثير في الوقف. =","vol":"3","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد رواه عن كلثوم موقوفًا كل من ربيعة بن كلثوم، وحماد بن زيد، وعبد الوارث، وابن علية، كلهم رووه عن كلثوم، عن سعيد، عن ابن عباس.\nفقد رواه الطبراني (٩/ ١١١) من طريق عبد الوارث، ثنا كلثوم بن جبر به موقوفًا.\nوأخرجه الطبراني (٩/ ١١١) من طريقين، عن ابن علية، قال: ثنا كلثوم بن جبر به. موقوفًا.\nوقد رواه ابن سعد (١/ ٢٩)، من طريق حماد بن زيد، عن كلثوم به موقوفًا.\nوأخرجه الطبراني (٩/ ١١٠،١١١) من طريق ربيعة بن كلثوم، عن أبيه به موقوفًا.\nورواه عن سعيد بن جبير موقوفًا عطاء بن السائب، وعلي بن بذيمة، وحبيب بن\nأبي ثابت.\nفقد أخرجه الطبراني (٩/ ١١١) من طريقين، عن عمران بن عيينة، قال: أخبرنا عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا عليه.\nورواه الطبراني أيضًا (٩/ ١١١) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا عليه.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٩/ ١١١) من طريق علي بن بذيمة، عن سعيد به موقوفًا.\nوقال ابن كثير: (٢/ ٢٦٣)، \" روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به، إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا \" حتى قال: \" ورواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه. وكذا رواه إسماعيل بن علية، ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه به. وكذا رواه عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن\nابن عباس. وكذا رواه العوفي، علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. فهذا أكثر وأثبت اهـ.\nيعني: كونه موقوفًا. وإذا كان الراجح وقفه كما هو ظاهر من البحث، هل مثله مما يقال بالرأي، أو أن له حكم الرفع. فيه تأمل.\nوله شواهد:\nالأول: ما رواه مالك في الموطأ (٢/ ٨٩٨)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني، =","vol":"3","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾، فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله - ﷺ - يُسْأل عنها، فقال رسول الله - ﷺ -: إن الله ﵎ خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله - ﷺ -: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة. وإذا خلق العبد للنار، استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار.\nومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٤٧٠٣)، والترمذي (٣٠٧٥) وابن أبي عاصم (١٩٦)، والنسائي في الكبرى (١١١٩٠)، وابن حبان (٦١٦٦)، والبغوي في شرح السنة (٧٧).\nوإسناده ضعيف، وفيه انقطاع.\nأما ضعف إسناده ففيه: مسلم بن يسار\nقال العجلي: بصري تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٢٧٩).\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٩٠).\nوحسن الترمذي حديثه هذا كما في سنن الترمذي (٣٠٧٥). ولكن تحسين الترمذي ذهاب منه إلى ضعف إسناده، لأن الحسن عنده هو الحسن لغيره.\nوذكره البخاري، وسكت عليه. التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٦).\nوأخرج له مالك في موطئه، مع شدة مالك، وتنقيته للرجال.\nوأخرج ابن حبان حديث سليمان بن يسار في صحيحه (٦١٦٦)، فهو ذهاب منه إلى توثيقه.\nوقال يحيى بن معين، وابن عبد البر: مجهول، كما في التمهيد (٦/ ٤،٥).\nوفي التقريب: مقبول. أي حيث توبع، وإلا فلين.\nوأما الانقطاع، فإن مسلم بن يسار لم يسمع من عمر. =","vol":"3","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر. وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار، وبين عمر رجلًا. سنن الترمذي (٣٠٧٥).\nونقل ابن كثير كلام الترمذي، وقال: كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة. وزاد أبو حاتم: وبينهما نعيم بن ربيعة، وهذا الذي قاله رواه أبو داود، ثم ساق إسناده. اهـ تفسير بن كثير (٢/ ٢٦٣).\nقلت: قد اختلف في وصله، وإرساله.\nفرواه مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن عمر مرسلًا.\nورواه عمر بن جعثم القرشي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، كما في سنن\nأبي داود (٤٧٠٤)، والطبري في تفسيره (٩/ ١١٣،١١٤)، عن محمد بن مصفى، عن بقية، عن عمر بن جعثم به.\nورواه خالد بن أبي يزيد أبو عبد الرحيم الحراني كما في التمهيد (٦/ ٤،٥) من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد، ومحمد بن وهب، فرقهما، عن محمد بن سلمة، عن أبي\nعبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة به موصولًا\nوتابعهما على ذكر نعيم، يزيد بن سنان، كما في السنة لابن أبي عاصم (٢٠١)، ومحمد بن نصر، في الرد على ابن محمد بن حنيفة، كما في النكت الظراف (٨/ ١١٣)، كلاهما من طريق محمد يزيد بن سنان، عن أبيه به.\nفأيهما أرجح رواية مالك المنقطعة أم رواية أبي عبد الرحيم، ويزيد بن سنان، وعمر بن جعثم القرشي الموصوله؟\nاختلف في ذلك: فرجح الدارقطني الرواية الموصوله.\nقال في العلل (٢/ ٢٢٢) حين سئل عن هذا الحديث: \" يرويه زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر حدث عنه كذلك يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وجود إسناده ووصله. وخالفه مالك بن أنس، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، ولم يذكر في الإسناد نعيم بن ربيعة وأرسله من =","vol":"3","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسلم بن يسار، عن عمر. وحديث يزيد بن سنان متصل، وهو أولى بالصواب والله أعلم. وقد تابعه عمر بن جعثم، فرواه عن زيد بن أبي أنيسة، كذلك قاله بقية بن الوليد عنه \" اهـ.\nوقال الحافظ بن كثير (٢/ ٢٦٤): \" الظاهر أن الإمام مالك إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدًا لما جهل حال نعيم، ولم يعرفه؛ فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصولات. والله أعلم.\nورجح بعضهم الرواية المنقطعة، رواية مالك.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٥،٦): \" زيادة من زاد في هذا الحديث نعيم بن ربيعة ليست حجة؛ لأن الذي لم يذكرها أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن، وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار، ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم اهـ.\nوسواء اعتبرنا زيادة نعيم بن ربيعة من المزيد في متصل الأسانيد أم لا، فالحديث بكل أحواله ضعيف، كما قال ابن عبد البر، ومع ضعفه إلا أنه صالح في الشواهد، فيكون شاهدًا لحديث ابن عباس المتقدم.\nالشاهد الثاني: حديث أبي هريرة.\nرواه الترمذي، قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصًا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فرأى رجلا منهم، فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له داود، فقال: رب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة. قال: أي رب زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد آدم، فجحدت ذريته، ونسي آدم، فنسيت ذريته، وخطئ آدم، فخطئت ذريته. =","vol":"3","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nوليس في الحديث موضع الشاهد، وهو أخذ العهد والميثاق، المذكور بقوله تعالى: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٢٧)، والطبري في تاريخه (١/ ١٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٨٥ـ٥٨٦) من طريق هشام بن سعد به.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.\nوصححه ابن مندة كما في الرد على الجهمية (٤٩).\nوقد اختلف في إسناد هذا الحديث،\nفرواه أبو نعيم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nكما في إسناد الترمذي.\nورواه ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن\nأبي هريرة، فجعل بدلًا من أبي صالح عطاء بن يسار. كما في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٨٨).\nجاء في العلل (٢/ ٨٨): \" قلت لأبي زرعة: أيهما أصح؟ - يعني: حديث ابن وهب أم حديث أبي نعيم - قال: حديث أبي نعيم أصح. وهم ابن وهب في حديثه.\nورواه أبو خالد الأحمر، واختلف عليه فيه.\nفرواه الحاكم (١/ ٤٦) من طريق مخلد بن مالك، عن أبي خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة.\nورواه الطبري في تاريخه (١/ ١٥٥)، من طريق أبي خالد الأحمر، حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nورواه أيضًا، من طريق أبي خالد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nفهذه ثلاثة اختلافات في طريق أبي خالد الأحمر.\nوجاء الحديث من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ولكن ليس فيه أيضًا موضع =","vol":"3","page":41},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشاهد، وهو مسح ظهر آدم، وإخراج ذريته من ظهره، وأخذ الميثاق عليهم. وفي إسناده الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، صدوق يهم.\nفقد أخرج الترمذي في سننه (٣٣٦٨) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لما خلق الله آدم، ونفخ فيه الروح عطس، فقال: الحمد لله، فحمد الله بإذنه، فقال له ربه: يرحمك الله يا آدم. اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملإ منهم جلوس، فقل السلام عليكم. قالوا: وعليك السلام ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه، فقال: إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم، فقال الله له، ويداه مقبوضتان: اختر أيهما شئت، قال: اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها، فإذا فيها آدم وذريته. فقال: أي رب ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوؤهم أو من أضوئهم. قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود قد كتبت له عمر أربعين سنة. قال: يا رب زده في عمره، قال: ذاك الذي كتبت له. قال: أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة. قال: أنت وذاك. قال: ثم أسكن الجنة ما شاء الله، ثم أهبط منها، فكان آدم يعد لنفسه. قال: فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود ستين سنة، فجحد، فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته. قال: فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - اهـ.\nوفي هذا الحديث أن عمر داود كان أربعين سنة، ووهب له ستون سنة.\nبينما في الحديث السابق، أن عمره كان ستين سنة، ووهب له أربعين.\nوالحديث أخرجه الطبري في تاريخه (١/ ١٥٥) وابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص:٦٧)، وابن حبان (٦١٦٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٦٤) (٤/ ٢٦٣) وابن أبي عاصم في السنة =","vol":"3","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٠٦) من طريق الحارث بن عبد الرحمن به أبي ذباب به.\nالشاهد الثالث: حديث أنس بن مالك.\nحدثنا قيس بن حفص، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني،\nعن أنس يرفعه: إن الله يقول لأهون أهل النار عذابًا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك. وهو في صحيح مسلم (٢٨٠٥).\nقال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم (٨/ ٣٣٧): وأنت في صلب آدم، قال \"هذا تنبيه على ما جاء في قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى﴾ فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يف به فهو كافر. ومراد الحديث ... - والله أعلم ونبيه - قد أردت منك هذا، وأنت في صلب آدم: ألا تشرك بي حين أخذت عليك ذلك الميثاق، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك اهـ.\nوقوله: والله أعلم ونبيه إنما يقال هذا في حياته - ﷺ -، أما بعد موته فيقال: الله أعلم وحده.\nالشاهد الرابع: حديث أبي الدرداء\nفقد روى أحمد، ﵀، قال: حدثنا هيثم، وسمعته أنا منه، قال: حدثنا أبوالربيع، عن يونس، عن أبي إدريس،\nعن أبي الدرداء، عن النبي - ﷺ -، قال: خلق الله آدم حين خلقه، فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي. وقال للذي في كفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي.\nفيه أبو الربيع: سليمان بن عتبة.\nقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبى: سليمان بن عتبة لا أعرفه. الجرح والتعديل (٤/ ١٣٤).\nوقال يحيى بن معين كما في رواية إسحاق بن منصور عنه: سليمان بن عتبة شامي لا =","vol":"3","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شيء. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن سليمان بن عتبة الشامي، فقال: ليس به بأس، وهو محمود عند الدمشقيين. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٨/ ٢٧٤).\nوقال أيضًا: من خيار الشاميين، وقرائهم. مشاهير علماء الأمصار (١٤٢١).\nوقال دحيم: ثقة، وقد روى عنه المشائخ. تهذيب التهذيب (٤/ ١٨٤).\nوقال أبو زرعة، عن أبي مسهر: ثقة. قلت: إنه يسند أحاديث، عن أبي الدرداء. قال: هي يسيرة. لم يكن له عيب إلا لصوقه بالسلطان. المرجع السابق.\nودحيم وأبو مسهر من أعلم الناس بأهل الشام.\nوقال صالح بن محمد: روى أحاديث مناكير، وكان الهيثم بن خارجة وهشام بن عمار يوثقانه. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق، له غرائب. وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا الهيثم بن خارجه، فإنه صدوق، فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى.\nالشاهد الخامس: حديث أبي أمامة\nروى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا إبراهيم بن صالح، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم،\nعن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لما خلق الله ﷿ الخلق، وقضى القضية، أخذ أهل اليمين بيمينه، وأهل الشمال بشماله، فقال: يا أصحاب اليمين. قالوا: لبيك وسعديك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. قال: يا أصحاب الشمال. قالوا: لبيك وسعديك. قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. ثم خلط بينهم، فقال: قائل: يا رب لم خلطت بينهم؟ قال: لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون، أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، ثم ردهم في صلب آدم.\nإسناده ضعيف جدًا. فيه جعفر بن الزبير الحنفي، وهو متروك، ولولا خشية الإطالة لنقلت ما جاء في ترجمته.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٨٩) رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، =","vol":"3","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه سلم بن سالم، وهو ضعيف. وفي إسناد الكبير جعفر بن الزبير، وهو ضعيف اهـ.\nولم أقف عليه في الأوسط المطبوع. وقد راجعت جميع مسند أبي أمامة. ثم وجدته في مجمع البحرين. (٣٢١٧)، قال: حدثنا محمد بن المرزبان، ثنا أحمد بن إبراهيم النرمقي، ثنا سلم بن سالم، عن عبد الرحمن، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي،\nعن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشه على الماء - فأخذ أهل اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشقاء بيده اليسرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فقال: يا أهل اليمين. قالوا: لبيك وسعديك. قال:\nألست بربكم؟ قالوا: بلى. ثم خلط بينهم. فقال قائل منهم: رب لم خلطت بيننا؟ فقال: لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أن تقولوا يوم القيامة إن كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فخلق الله الخلق وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين، عرشه على الماء، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها ... الحديث.\nوفيه سلم بن سالم\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: سلم بن سالم البلخي ليس بذاك في الحديث، كأنه ضعفه. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦).\nوقال الدوري، عن يحيى بن معين: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: قال أبي ضعيف الحديث، وترك حديثه ولم يقرأه علينا. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة، عن سلم بن سالم، فقال: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعت بن المبارك يقول: اتق حيات سلم بن سالم لا تلسعك. المرجع السابق.\nوقال أيضًا عبد الرحمن: سمعت أبا زرعة يقول: ما أعلم أنى حدثت عن سلم بن سالم إلا أظنه مرة. قلت: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يكتب حديثه، كان مرجئا وكان لا وأومى بيده إلى فيه - يعنى: لا يصدق - المرجع السابق.\nالشاهد السادس: حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي. =","vol":"3","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه أحمد، قال: حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا ليث - يعني ابن سعد - عن معاوية، عن راشد بن سعد،\nعن عبد الرحمن بن قتادة السلمي، أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الله ﷿ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، وقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي. قال: فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر.\nوأخرجه ابن سعد (١/ ٣٠) (٧/ ٤١٧)، وابن حبان (٣٣٨)، والحاكم (١/ ٣١)،\nوابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٤٨٩) من طريق معاوية بن صالح به.\nوإسناد هذا الحديث مضطرب:\nفقيل فيه: عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: وذكر الحديث. كما سبق في إسناد أحمد.\nوقيل فيه: عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم.\nوقيل: عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، ليس فيه قتادة والد عبد الرحمن.\nوجاء في الإصابة: وأعل البخاري الحديث بأن عبد الرحمن إنما رواه عن هشام بن حكيم، هكذا رواه معاوية بن صالح وغيره، عن راشد.\nوقال معاوية مرة: إن عبد الرحمن قال: سمعت، وهو خطأ.\nورواه الزبيدي، عن راشد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، وهشام بن حكيم.\nوقيل: عن الزبيدي وعبد الرحمن، عن أبيه، عن هشام.\nوقال ابن السكن: الحديث مضطرب. اهـ كلام الحافظ.\nوقال الحافظ: ويكفي في إثبات صحبته الرواية التي شهد له فيها التابعي بأنه من الصحابة، فلا يضر بعد ذلك إن كان سمع الحديث من النبي - ﷺ - أو بينهما فيه واسطة.\nوليست المسألة في إثبات صحبته، ولكن إسناد هذا الحديث مضطرب، فلا يمكن أن نصحح إسنادًا فيه مثل هذا الاختلاف اعتمادًا على صحة كونه صحابيًا. =","vol":"3","page":46},{"text":"قال ابن عبد البر: قد قال هؤلاء: ليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الإقرار بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب، فطرة ألزمها قلوبهم، فكفونا بهذه المقالة أنفسهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>الراجح من هذه الأقوال:</span>\nأن الفطرة في قوله: \" كل مولود يولد على الفطرة \" أي على خلقة يعرف بها ربه، إذا بلغ مبلغ المعرفة سالمًا في الأغلب خلقة وطبعًا، مهيأ لقبول الدين. وهذا الذي رجحه ابن عبد البر.\nقال القرطبي: \" وإلى ما اختاره أبو عمر، واحتج له غير واحد من المحققين، منهم ابن عطية في تفسيره في معنى الفطرة، وشيخنا أبو العباس.\nقال ابن عطية: والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنه الخلقة والهيئة\n_________\n= تخريج الحديث:\nاما الإسناد الباب: عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي عن رسول الله - ﷺ - فقد سبق تخريجه.\nوأما إسناد: راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم.\nفأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٤ - ٣٤٢)، (٨/ ١٩١،١٩٢). والطبري (٩/ ١١٧)، والبزار (٢١٤٠) كما في كشف الأستار، والطبراني في الكبير (٥/ ٣٤١)، وفي الشاميين (١٨٥٤).\nوأما إسناد الحديث الذي فيه: عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة، عن هشام بن حكيم، ليس فيه قتادة والد عبد الرحمن.\nفأخرجه الآجري في الشريعة (ص: ١٧٢)، والطبري (٩/ ١١٨)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٤)، وفي الشاميين (١٨٥٥،٢٠٤٦).\nوفي الباب: حديث أبي بن كعب، موقوفًا عليه، وعبد الله بن عمرو موقوفاُ عليه، ولولا خشية الإطالة لتكلمت عليهما.","vol":"3","page":47},{"text":"التي في نفس الطفل معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى، ويستدل بها على ربه، ويعرف شرائعه، ويؤمن به، فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فطر البشر، لكن تعرضهم العوارض، ومنه قول النبي - ﷺ -: \"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه \" فذكر الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة، وقال شيخنا في عبارته: \" إن الله تعالى خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات، فما دامت باقية على ذلك القبول، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام، وهو الدين الحق، وقد دل على صحة هذا المعنى قوله: \" كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، يعني: أن البهيمة تلد ولدها كامل الخلقة، سليمًا من الآفات، فلو ترك على أصل تلك الخلقة لبقي كاملًا بريئًا من العيوب، لكن يتصرف فيه فيجدع أذنه، ويوسم وجهه، فتطرأ عليه الآفات والنقائض، فيخرج عن الأصل، وكذلك الإنسان، وهو تشبيه واقع، ووجهه واضح (^١).\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (١٤/ ٢٩).","vol":"3","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-931>فرع\nمناسبة تسمية هذه الخصال خصال الفطرة</span>\nقال القرطبي في المفهم: \" في هذه الخصال مجتمعة في أنها محافظة على حسن الهيئة والنظافة، وكلاهما يحصل به البقاء على أصل كمال الخلقة التي خلق الإنسان عليها، وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان، ويقبحه بحيث يستقذر، ويجتنب، فيخرج عما تقتضيه الفطرة الأولى، فسميت هذه الخصال فطرة لهذا المعنى. والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥١١، ٥١٢).","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-932>المبحث الثاني\nذكر خصال الفطرة</span>\nورد فيه حديث ابن عمر ﵁.\n(٤٤٩ - ١٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا أحمد بن\nأبي رجاء، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله - ﷺ - قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب (^١).\n(٤٥٠ - ١٤) ومنها حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا\nابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (^٢).\n(٤٥١ - ١٥) ومنها حديث عائشة، في مسلم، قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،\nعن عائشة قالت: قال - ﷺ -:عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٩٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).","vol":"3","page":51},{"text":"الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\nزاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء.\n[المحفوظ أنه من قول طلق، وسيأتي تخريجه في كتاب السواك] (^١).\nفأكثر ما ورد فيه من خصال الفطرة حديث عائشة.\nوسنأتي على شرحها واحدة واحدة، أما السواك، فعقدت له كتابًا خاصًا لأهميته، وكثرة مباحثه. وكذلك الاستنجاء.\nوأما المضمضة والاستنشاق، فسوف يأتي التعرض لأحكامها في سنن الوضوء.\nبقي معنا ما ورد في حديث أبي هريرة الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط، فسوف نعرض لها فصلًا فصلًا سائلين المولى ﷾ عونه وتوفيقه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦١).","vol":"3","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-933>الباب الأول\nفي الختان</span>\nوفيه أحد عشر فصلًا:\nالفصل الأول: في تعريف الختان.\nالفصل الثاني: كيفية الختان.\nالفصل الثالث: في ذكر أول من اختتن.\nالفصل الرابع: في وقت الختان.\nالفصل الخامس: في حكم الختان.\nالفصل السادس: في من يولد، وهو مختون.\nالفصل السابع: في موانع الختان.\nالفصل الثامن: في عبادات الأقلف.\nالفصل التاسع: في إجابة الدعوة في وليمة الختان.\nالفصل العاشر: في ضمان ما أتلف بالختان.\nالفصل الحادي عشر: في فوائد الختان.","vol":"3","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-934>الفصل الأول\nفي تعريف الختان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>تعريف الختان في اللغة:</span>\nجاء في لسان العرب:\nختن: خَتَنَ الغلامَ والجارية يَخْتِنُهما ويَخْتُنُهما خَتْنًا.\nوالاسم: الخِتانُ والخِتانَةُ، وهو مَخْتُونٌ.\nوقيل: الخَتْن للرجالِ والخَفْضُ للنساء.\nوالخَتِين: المَخْتُونُ الذكر والأُنثى في ذلك سواء.\nوالخِتانة: صناعة الخاتِنِ.\nوالخَتْنُ: فِعْل الخاتن الغُلامَ\nوالخِتان ذلك الأَمْرُ كُلُّه وعِلاجُه.\nوالخِتانُ: موضع الخَتْنِ من الذكرِ وموضع القطع من نَواة الجارِيةِ.\nقال أَبو منصور: هو موضع القطع من الذكر والأُنثى، ومنه الحديث المرويُّ: \"إِذا الْتَقَى الخِتانانِ فقد وجب الغسلُ \" وهما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية.\nويقال لقَطْعهما: الإِعْذارُ والخَفْضُ.\nومعنى التقائهما: غُيُوبُ الحشفة في فرج المرأَة حتى يصيرِ خِتانه بحِذاء خِتَانِهاِ؛ وذلك أَن مدخل الذكر من المرأَة سافل عن ختانها؛ لأَن ختانها مستعلٍ، وليس معناه أَن يَماسَّ خِتانُه خِتانها، هكذا قال الشافعي في كتابه.\nوأَصل الخَتْن: القطعُ ويقال: أُطْحِرَتْ خِتانَتُه: إِذا اسْتُقْصِيَتْ في","vol":"3","page":55},{"text":"القَطْعِ وتسمى الدَّعْوَةُ لذلك خِتانًا. (^١).\nوقال الحافظ: ويسمى ختان الرجل اعذارًا بذال معجمة، وختان المرأة خفضًا بخاء وضاد معجمتين. وقال أبو شامة: كلام أهل اللغة يقتضي تسمية الكل اعذارًا، والخفض يختص بالأنثى.\nقال أبو عبيدة: عذرت الجارية والغلام وأعذرتهما ختنتهما وأختنتهما وزنا ومعنى. قال الجوهري: والأكثر خفضت الجارية (^٢).\n_________\n(^١) تاج العروس (١٨/ ١٧٢)\nوهناك معنى آخر، ذكره أصحاب اللغة، قالوا:\nوخَتَنُ الرجلِ: المُتزوِّجُ بابنته أَو بأُخته؛ قال الأَصمعي: ابن الأَعرابي: الخَتَنُ\nأَبو امرأَة الرجل وأَخو امرأَته وكل من كان من قِبَلِ امرأَتهِ والجمع أَخْتَانٌ والأُنثى خَتَنَة\nوخاتَنَ الرجلُ الرجلَ إِذا تَزَوَّجَ إِليه، وفي الحديث: \"عليٌّ خَتَنُ رسول الله \" أَي زوجُ ابنتهِ والاسم الخُتُونة\nوفي التهذيب: الأَحْماءُ من قبل الزوجِ والأَخْتانُ من قبل المرأَة والصِّهْرُ يجمعهما.\nوالخَتَنَة: أُمُّ المرأَة وعلى هذا الترتيب\nوقال غيره: الخَتَنُ كل من كان من قبل المرأَة مثل الأَب والأَخِ وهم الأَخْتانُ، هكذا عند العربِ، وأَما العامَّةُ فخَتَنُ الرجل زوجُ ابنته.\nوأَنشد ابن بري للراجز:\nوما عَلَيَّ أَن تكون جارِيهْ ... حتى إِذا ما بَلَغَتْ ثَمانيَهْ\nزَوَّجْتُها عُتْبَة أَو مُعاوِيهْ ... أَخْتانُ صدقٍ ومُهور عالِيَهْ\nوسئل سعيد بن جبير: أَيَنْظُر الرجل إِلى شعر خَتَنَتِه؟ فقرأَ هذه الآية: ﴿ولا يُبْدِينَ زينتهن إِلا لبعولتهن﴾ حتى قرأَ الآية فقال: لا أَراه فيهم ولا أَراها فيهنَّ. أَراد بخَتَنَتِه: أُمَّ امرأَته.\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٣٤٠).","vol":"3","page":56},{"text":"ويقال للذي لم يختن: أقلف. والمرأة قلفاء. والفقهاء يخصون أحكام الأقلف بالرجل دون المرأة.\nوإزالة القلفة من الأقلف تسمى ختانًا في الرجل، وخفضًا في المرأة.\nوالحشفة في اللغة: ما فوق الختان من الذكر. ويقال لها: الكمرة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>الختان في الاصطلاح:</span>\nلا يخرج المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي؛ لأن المعنى اللغوي: هو القطع.\nوفي الاصطلاح: قال الحافظ: قطع بعض مخصوص، من عضو مخصوص (^١).\nوقال النووي: الختان: هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة (^٢).\nوقال في شرحه لصحيح مسلم: والختان في المرأة: قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج (^٣). اهـ وهي فوق مخرج البول، تشبه عرف الديك.\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٣٤٠).\n(^٢) روضة الطالبين (١٠/ ١٨٠).\n(^٣) روضة الطالبين (٣/ ١٤٨).","vol":"3","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-937>الفصل الثاني\nفي كيفية الختان</span>\nنقل الحافظ عن الماوردي قوله: \"ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة، وأقل ما يجزئ أن لا يبقى منها ما يتغشى به شيء من الحشفة.\nوقال إمام الحرمين: المستحق في الرجال قطع القلفة، وهي الجلدة التي تغطي الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل.\nوقال ابن الصباغ: حتى تنكشف جميع الحشفة.\nوقال ابن كج، فيما نقله الرافعي: يتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق الحشفة، وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها.\nقال النووي: وهو شاذ، والأول هو المعتمد.\nقال الإمام (^١): والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم.\nقال الماوردي: ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة، أو كعرف الديك، والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله، وقد أخرج أبو داود من حديث أم عطية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي - ﷺ -: لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وقال: إنه ليس بالقوي. قلت (^٢): وله شاهدان من حديث أنس، ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب العقيقة، وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي اهـ.\n_________\n(^١) أي الشافعي ﵀.\n(^٢) والقائل: هو الحافظ.","vol":"3","page":59},{"text":"وإليك تخريج الأدلة التي أشار إليها الحافظ:\n(٤٥٢ - ١٦) أما حديث أم عطية فقد أخرجه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي، قالا: ثنا مروان، ثنا محمد بن حسان. قال عبد الوهاب الكوفي: عن عبد الملك ابن عمير،\nعن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي - ﷺ -: لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل.\nقال أبو داود: روي عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بمعناه وإسناده. قال أبو داود: ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلا. قال أبو داود: ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف.\n[مضطرب الإسناد على ضعفه].\nوله شواهد من حديث أنس، ومن حديث علي، ومن حديث ابن عمر.\n(٤٥٣ - ١٧) أما حديث أنس، فقد رواه الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب النحوي، حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت البناني،\nعن أنس بن مالك، أن النبي - ﷺ - قال لأم عطية خاتنة كانت بالمدينة: إذا خفضت فأشمي، ولا تنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج.\nقال الطبراني: لم يروه عن ثابت إلا زائدة، تفرد به محمد بن سلام.\nورواه الطبراني في الأوسط بالإسناد نفسه.\n[إسناده ضعيف].\n(٤٥٤ - ١٨) وأما حديث علي بن أبي طالب. فرواه الخطيب،","vol":"3","page":60},{"text":"من طريق عوف بن محمد أبي غسان، حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد ابن عبد الرحمن الأنصاري، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن\nأبي البختري،\nعن علي، قال: كانت خفاضة بالمدينة، فأرسل إليها رسول الله - ﷺ -: إذا خفضت فأشمي، ولا تنهكي، فإنه أحسن للوجه، وأرضى\nللزوج.\n[إسناده ضعيف].\n(٤٥٥ - ١٩) وأما حديث ابن عمر، فقد رواه البزار في مسنده، قال: حدثنا سهل بن بحر، ثنا علي بن عبد الحميد، ثنا مندل بن علي، عن\nابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: دخل على النبي - ﷺ - نسوة من الأنصار، فقال:\nيا نساء الأنصار اختضبن غمسًا، واخفضن، ولا تنهكن؛ فإنه أحضى عند أزواجكن، وإياكن وكفر المنعمين. قال مندل: يعنى الزوج (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مختصر مسند البزار (١٢٢٧).\n(^٢) في إسناده مندل، وهو ضعيف.\nقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سألت أبى عن مندل بن على، فقال: ضعيف الحديث. قلت له: حبان أخوه؟ قال: لا هو أصلح منه - يعنى: مندل أصلح من أخيه. وقال مرة: ما أقربهما. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مندل بن على ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن مندل بن على؟ فقال: ليس به بأس. =","vol":"3","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المرجع السابق.\nوفي موضع آخر: سئل يحيى عن مندل وحبان، فقال: ضعيفان في الحديث. الكامل (٦/ ٤٥٥)\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: سألت يحيى بن معين عن مندل وحبان أيهما أحب إليك؟ قال: ما بهما بأس. قال عبد الرحمن: سمعت أبى يقول كذا أقول، وكان البخاري أدخل مندلًا في كتاب الضعفاء، فقال أبى: يحول من هناك. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١).\nوقال ابن نمير: حبان وأخوه مندل أحاديثهما فيها بعض الغلط. المرجع السابق.\nوسئل أبو زرعة عن مندل، فقال: لين. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. المرجع السابق\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٧٨).\nوقال ابن سعد: فيه ضعف، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيرًا فاضلًا من أهل السنة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٨١).\nوقال ابن عدي: لمندل غير ما ذكرت، وله أحاديث أفراد وغرائب، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٦/ ٤٥٥).\nوقال ابن حبان: كان مرجئا من العباد، إلا أنه كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات، ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه، فلما سلك غير مسلك المتقنين مما لا ينفعك منه البشر من الخطأ، وفحش ذلك منه عدل به غير مسلك العدول، فاستحق الترك. المجروحين (٣/ ٢٤).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٦).\nوفي التقريب: ضعيف.\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٠١) من طريق خالد بن عمرو القرشي السعيدي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم، عن أبيه.\nوخالد هذا متروك.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن خالد بن عمرو القرشي، فقال: ليس =","vol":"3","page":62},{"text":"قال المنذري: ليس في الختان خير يرجع إليه (^١)، ولا سند يتبع (^٢).\nوقال في عون المعبود: وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة، وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة، لا يصح الاحتجاج بها (^٣).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال (^٤).\n_________\n= بثقة، يروي أحاديث بواطيل. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٣).\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي عن خالد بن عمرو، فقال: هو متروك الحديث ضعيف. المرجع السابق.\nوسئل أبو زرعة عنه فقال: منكر الحديث. المرجع السابق.\nقال البخاري: منكر الحديث. الكامل (٣/ ٢٩).\nوقال النسائي: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: له غير ما ذكرت من الحديث عن من يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بين الأمر في الضعفاء. المرجع السابق.\nوقال الحسين بن حبان، عن يحيى: كان كذابًا يكذب، حدث عن شعبة أحاديث موضوعة. تهذيب التهذيب (٣/ ٩٤).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال صالح بن محمد البغدادي: كان يضع الحديث. المرجع السابق.\nعن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديثه موضوعة. المرجع السابق.\n(^١) يعني: ختان المرأة.\n(^٢) تلخيص الحبير (٤/ ٨٣).\n(^٣) عون المعبود (١٤/ ١٢٦).\n(^٤) التمهيد (٢١/ ٥٩).","vol":"3","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-938>الفصل الثالث\nذكر أول من اختتن</span>\nذكر بعض الفقهاء: أن أول من ختن من الرجال إبراهيم - ﷺ - ومن الإناث هاجر رضي الله تعالى عنها (^١).\n\nدليلهم على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>الأول:</span> الإجماع.\nقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن (^٢).\nوقال القرطبي: أجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>الدليل الثاني:</span>\n(٤٥٦ - ٢٠) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن يحيى بن سعيد،\nعن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم - ﷺ - أول الناس ضيَّف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: الله ﵎ وقار يا إبراهيم. فقال: رب زدني وقارًا (^٤).\n[رجاله ثقات، إلا أنه موقوف على سعيد] (^٥).\n_________\n(^١) تحفة المحتاج (٩/ ١٩٩)، وانظر مغني المحتاج (٥/ ٥٤٠)، حاشية الجمل (٥/ ١٧٤).\n(^٢) التمهيد (٢١/ ٥٩).\n(^٣) تفسير القرطبي (٢/ ٩٨).\n(^٤) الموطأ (٢/ ٩٢٢)\n(^٥) ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢١١) رقم ٦٣٩٢. =","vol":"3","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٤٢٨) رقم ١٢٥٠. حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٣٣١) رقم ٣١٨٣١، و(٧/ ٢٤٧) رقم ٣٥٧٣٨ حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣١٧) رقم ٢٦٤٦٧ حدثنا عبدة، عن يحيى بن سعيد به قال: كان إبراهيم أول الناس أضاف الضيف، وأول الناس قص شاربه وقلم أظافره واستحد، وأول الناس اختتن، وأول الناس رأى الشيب. فقال: يا رب ما هذا؟ قال: الوقار. قال: رب زدني وقارًا.\nوأخرجه معمر بن راشد، في كتابه الجامع (١١/ ١٧٥) رقم ٢٠٢٤٥ عن يحيى بن سعيد به.\nفهنا مالك، وحماد بن زيد، وابن نمير، وعبدة، ومعمر بن راشد خمستهم رووه عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب من قوله.\nورواه ابن عدي الكامل (٤/ ١٩٤) ثنا أبو عروبة، ثنا محمد بن يحيى بن كثير، ثنا\nعبد الله بن واقد، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: إن إبراهيم أول من أضاف الضيف، وأول من قص الشارب، وأول من رأى الشيب، وأول من قص الأظافر، وأول من اختتن بقدومه ابن عشرين ومائة سنة.\nقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد يرويه أبو قتادة.\nومن طريق ابن عدي رواه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٩٥) رقم ٦٨٤١.\nوأبو قتادة، جاء في ترجمته.\nقال فيه البخاري: تركوه. الضعفاء الصغير. (ص: ٦٨) رقم ١٩٨. وزاد في التاريخ الكبير: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٥/ ٢١٩) رقم ٧١٣.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣٣٧).\nوقال أيضًا: ليس بثقة. الإكمال - الحسني (٤٨٩).\nوقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سئل أبي عن أبي قتادة الحراني، فقال: ما به =","vol":"3","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بأس، رجل صالح يشبه أهل النسك والخير إلا أنه كان ربما أخطأ. قيل له: إن قومًا يتكلمون فيه. قال: لم يكن به بأس. قلت: إنهم يقولون لم يفصل بين سفيان ويحيى بن أبى أنيسة. قال: لعله اختلط أما هو فكان ذكيًا. فقلت له: إن يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًا، وقال: كان أبو قتادة يتحرى الصدق، وأثنى عليه، وذكره بخير، وقال: قد رأيته يشبه أصحاب الحديث، وأظنه كان يدلس، ولعله كبر واختلط. والله اعلم. اهـ الجرح والتعديل (٥/ ١٩١).\nوقال ابن عدي: أبو قتادة الحراني هذا ليس هو ممن يتعمد الكذب، إلا أنه يحمل على حفظه فيخطيء، وله أحاديث كثيرة غير ما ذكرت، وغرائب غير ما ذكرت عن الثوري وابن جريج وسائر شيوخه، وهو عندي كما قال فيه أحمد بن حنبل. الكامل (٤/ ١٩٢).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن أبى قتادة الحراني، فقال: تكلموا فيه منكر الحديث وذهب حديثه. الجرح والتعديل (٥/ ١٩١).\nوقال عبد الرحمن أيضًا: سألت أبا زرعة عن أبى قتادة الحراني. قلت: ضعيف الحديث. قال: نعم لا يحدث عنه ولم يقرأ علينا حديثه. المرجع السابق.\nوقال ابن سعد: كان له فضل وعبادة، ولم يكن في الحديث بذاك. الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٦).\nوقال ابن حبان: كان أبو قتادة من عباد أهل الجزيرة وقرائهم، ممن غلب عليه الصلاح، حتى غفل عن الإتقان، فكان يحدث على التوهم فيرفع المناكير في أخباره والمقلوبات فيما يروى عن الثقات، حتى لا يجوز الاحتجاج بخبره وإن اعتبر بما وافق الثقات من الأحاديث معتبر فلم أر بذلك بأسًا من غير أن يحكم له أو عليه، فيجرح العدل بروايته أو يعدل المجروح بموافقته. المجروحين (٢/ ٢٩).\nوقال صالح جزرة: ضعيف مهين. تهذيب التهذيب (٦/ ٦٠).\nوقال الجريري: غيره أوثق منه. قال الحافظ: وهذه العبارة يقولها الجريري في الذي يكون شديد الضعف. المرجع السابق.\nوقال أبو عروبة: كان يتكل على حفظه، فيغلط. المرجع السابق.\nوقال الحاكم أبو أحمد: حديثه ليس بالقائم. المرجع السابق. =","vol":"3","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن هشام وابن جريج منكرات. تهذيب التهذيب (٦/ ٦٠).\nوجاء من طريق آخر، فقد روى ابن أبي عاصم في الأوائل (١/ ٦٤): حدثنا يعقوب، ثنا سلمة بن رجاء، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: أول من اختتن إبراهيم على رأس ثلاثين ومائة سنة.\nوفيه يعقوب بن حميد بن كاسب.\nقال النسائي: ليس بشيء مكي. الضعفاء والمتروكين (٦١٦).\nوقال في موضع آخر: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦).\nقال مضر بن محمد، عن ابن معين: ثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦).\nوقال الدوري، عن ابن معين: ليس بشيء. الكامل (٧/ ١٥١).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين، يقول وذكر بن كاسب فقال: ليس بثقة. قلت: من أين قلت ذاك؟ قال: لأنه محدود. قلت: أليس هو في سماعه ثقة. قال: بلى. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٦).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن يعقوب بن كاسب، فحرك رأسه. قلت: كان صدوقًا في الحديث. قال: هذا شروط. وقال في حديث رواه يعقوب: قلبي لايسكن على بن كاسب. المرجع السابق.\nوقال عباس العنبري: يوصل الحديث. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦).\nوقال البخاري: لم يزل خيِّرًا، وهو في الأصل صدوق. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦).\nوقال ابن عدي: لا بأس به وبرواياته، وهو كثير الحديث والغرائب وكتبت مسنده عن القاسم بن مهدي؛ لأنه لزمه بوصية أبى مصعب إياه أن يكتب عنه بمكة فكتب عنه المسند، وفيه من الغرائب والنسخ والأحاديث العزيزة وشيوخ من أهل المدينة يروى عنهم ابن كاسب ولا يروى غيره عنهم، ومسند ابن كاسب صنفه على الأبواب، وإذا نظرت إلى مسنده علمت أنه جماع للحديث، صاحب حديث. الكامل (٧/ ١٥١).\nوقال مسلمة: ثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٣٦). =","vol":"3","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن حبان: وكان ممن يحفظ، وممن جمع وصنف، واعتمد على حفظه، فربما أخطأ في الشيء بعد الشيء، وليس خطأ الإنسان في شيء يهم فيه ما لم يفحش ذلك منه بمخرجه عن الثقات إذا تقدمت عدالته. الثقات (٩/ ٢٨٥).\nوفي التقريب: صدوق ربما وهم.\n- سلمة بن رجاء\nوقال الدوري: سئل يحيى بن معين عن سلمة بن رجاء، فقال: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٤/ ١٦٠).\nقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: كوفى صدوق. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٩).\nقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٢٤٢).\nوقال ابن عدي: لسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث وأحاديثه أفراد وغرائب ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه. الكامل (٣/ ٣٣١).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٢٧٨).\nورواه الطبراني في الأوائل أيضًا (١/ ٣٦) حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا سلمة بن رجاء به.\nورواه ابن عدي في الكامل (١/ ١٢٢): حدثنا محمد بن أبي علي الخوارزمي، حدثني عبد الله بن أحمد بن سوادة، حدثني هارون بن آدم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: أول من اختتن إبراهيم ﵇\nوهذا إسناد ضعيف جدًا. فيه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك.\nوجاء من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.\nفقد رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٨٣)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٩٥) رقم ٨٦٣٩ ثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، ثنا عاصم، ثنا أبو أويس، حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: كان إبراهيم أول من =","vol":"3","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اختتن، وهو ابن عشرين ومائة سنة، فاختتن بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة.\n- محمد بن يحيى بن سليمان المروزي.\nقال الخطيب: كان ثقة. تاريخ بغداد (٣/ ٤٢٢).\nوقال الدارقطني: صدوق. المرجع السابق.، وانظر سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٨).\n- عاصم بن علي.\nقال أحمد بن حنبل: ما أقل خطأه، قد عرض على بعض حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٨).\nوقال أحمد كما في رواية أبي الحسن الميموني: صحيح الحديث قليل الغلط ما كان أصح حديثه وكان إن شاء الله صدوقًا. تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٨).\nوقال أيضًا كما في رواية أبي داود: حديثه حديث مقارب، حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه، ولكن أبوه كان يهم في الشيء، قام من الإسلام بموضع أرجو أن يثيبه الله به الجنة. المرجع السابق.\nوقال أبو بكر المروذي سألته - يعني: أحمد بن حنبل - عن عاصم بن علي فقلت إن يحيى بن معين قال: كل عاصم في الدنيا ضعيف، قال: ما أعلم منه إلا خيرا كان حديثه صحيحا حديث شعبة والمسعودي ما كان أصحها. المرجع السابق.\nقال أبو حاتم الرزاي: عاصم بن على صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٨).\nوقال ابن عدي: لا أعرف له شيئًا منكرًا في رواياته إلا هذه الأحاديث التي ذكرتها، وقد حدثناه عنه جماعة فلم أر بحديثه بأسا إلا فيما ذكرت، وقد ضعفه بن معين وصدقه أحمد ابن حنبل وصدق أباه وأخاه. الكامل (٥/ ٢٣٤).\nوقال صالح بن محمد الحافظ: قال يحيى بن معين: كان عاصم بن علي ضعيفًا. تهذيب الكمال (١٣/ ٥٠٨).\nوقال معاوية بن صالح، عن يحيي بن معين: ليس بشيء. وفي رواية: ليس بثقة. المرجع السابق.\nقيل ليحيى بن معين: احمد الله يا أبا زكريا، أصبحت سيد الناس قال: اسكت ويحك أصبح سيد الناس عاصم بن علي، في مجلسه ثلاثون ألف رجل. المرجع السابق. =","vol":"3","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال العجلي: شهدت مجلس عاصم فحزروا من شهده ذلك اليوم ستين ومائة ألف، وكان رجلا مسودًا، وكان ثقة في الحديث. معرفة الثقات (٢/ ٩).\nوفي التقريب: صدوق ربما وهم.\n- أبو أويس عبد الله بن عبد الله\nقال معاوية بن صالح الدمشقي: سمعت يحيى بن معين يقول أبو أويس المدني ليس بثقة. الجرح والتعديل (٥/ ٩٢).\nوقال الدوري، عن يحيى بن معين: أبو أويس صدوق ليس بحجة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وليس بالقوي. المرجع السابق. وقال أبو زرعة: صالح صدوق كأنه لين. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: أبو أويس وأبوه يسرقان الحديث. الكامل (٤/ ١٨٢).\nوقال ابن عدي: لأبي أويس غير ما ذكرت من الحديث، فمن أحاديثه ما يصح ويوافقه الثقات عليها، ومنها مالا يوافقه عليها أحد، وهو ممن يكتب حديثه. المرجع السابق.\nقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. التهذيب (٥/ ٢٤٥).\nوقال عمرو بن علي: فيه ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق. المرجع السابق.\nوقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث، وإلى الضعف ما هو. المرجع السابق.\nوقال البخاري: ما روى من أصل كتابه فهو أصح. المرجع السابق.\nوقال النسائي: مدني ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال أبو داود: صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال الخليلي: منهم من رضي حفظه، ومنهم من يضعفه، وهو مقارب الأمر. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ممن يخطىء كثيرا، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا هو ممن سلك سنن الثقات فيسلك مسلكهم، والذي أرى في أمره تنكب ما خالف الثقات من أخباره، والاحتجاج بما وافق الأثبات منها. المجروحين (٢/ ٢٤).\nوفي التقريب: صدوق يهم. وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات. فهذا إسناد فيه لين. لكن ذكر الحافظ في الفتح (١١/ ٩٠) قال: وقع في الموطأ من رواية أبي الزناد، عن الأعرج، =","vol":"3","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبي هريرة موقوفًا على أبي هريرة، أن إبراهيم أول من اختتن، وهو ابن عشرين ومائة، واختتن بالقدوم وعاش بعد ذلك ثمانين سنة. فإن كان موجودًا في الموطأ فهو حديث إسناده على شرط الصحيح. ولم أقف عليه من رواية يحيى. والله أعلم.\nولحديث أبي هريرة شاهدان:\nالأول: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\nفقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد تعليقًا (٢١/ ٦٧)، قال: روى ابن وهب، عن حيي ابن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمان الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن إبراهيم أول رجل اختتن، وأول رجل قص شاربه وقلم أظفاره واستن وحلق عانته.\nوحيي بن عبد الله\nقال أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير. الجرح والتعديل (٣/ ٢٧١).\nقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: حيي المصري؟ قال: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (٣/ ٧٦).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (١٦٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٣٥).\nوفي التقريب: صدوق يهم. وباقي الإسناد ثقات. إلا أن الإسناد معلق، ولم أقف عليه موصولًا. والله أعلم.\nوأما الشاهد الثاني، فقد روى الحاكم في المستدرك، قال: أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني، أنبأ محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا المعافى بن سليمان الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم الحراني، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة بيضاء، فجعلت تدنو من رأس إبراهيم، ثم تدنو، فألقتها في رأسه، وقالت: اشتعل وقارًا، ثم أوحى الله إليه أن تطهر، وكان أول من شاب واختتن. الحديث قطعة من حديث طويل يراجع متنه من الحاكم.\nدراسة الإسناد:\n- الحسن بن محمد الإسفراييني: قال عنه الحاكم: كان محدث عصره، ومن أجود الناس =","vol":"3","page":72},{"text":"إلا أن قوله: \" أول من رأى الشيب \" مشكل. فقد ذكر الحافظ\nابن رجب عن الحسن أنه ضعف هذا القول، واستحسنه الحافظ. قال: \"وقد استدل الحسن على إبطال قول من قال: أول من رأى الشيب إبراهيم ﵇، بعموم قوله الله ﷿: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل\n_________\n= أصولًا. انظر السير (١٥/ ٥٣٥) و(١٦/ ٥٠)، والعبر (٢/ ٢٧١).\n- محمد بن أحمد بن البراء أبو الحسن العبدي: ثقة. انظر تاريخ بغداد (١/ ٢٨١).\n- المعافى بن سليمان الحراني.\nقال الحافظ في التقريب: صدوق من العاشرة.\n- محمد بن سلمة الحراني. ثقة. انظر الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٦)، تهذيب التهذيب (٩/ ١٧١).\n- أبو عبد الرحيم الحراني. اسمه خالد بن أبي يزيد. ثقة من السادسة، كما قال الحافظ في التقريب.\n- أبو عبد الملك: هو علي بن يزيد الألهاني.\nقال البخاري: منكر الحديث، عن القاسم بن عبد الرحمن، روى عنه عبيد الله\nابن زحر، ومطرح. التاريخ الكبير (٦/ ٣٠١)، الضعفاء الصغير (٢٥٥).\nوقال أيضًا: ذاهب الحديث كما في علل الترمذي الكبير. انظر حاشية تهذيب الكمال\nوقال النسائي: ليس بثقة. المرجع السابق. وقال أيضًا: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٣٢). انظر ترجمته وافية في كتاب السواك من حديث أبي أمامة، في شواهد:\n\" السواك مطهرة للفم \". والله أعلم.\nفالحديث إسناده ضعيف، إن لم يكن ضعيفًا جدًا. هذا ما وقفت عليه مما ورد مرفوعًا من حديث \" أول من اختتن إبراهيم \". ولا شك أن مالكًا، وحماد بن زيد، وابن نمير، وعبدة، ومعمر بن راشد روياتهم أرجح من غيرهم. فيكون المحفوظ أنه من قول سعيد بن المسيب، إلا إن ثبت قول الحافظ بأن مالكًا رواه عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. إن ثبت هذا، يكون الحديث محفوظًا مسندًا. والله أعلم.","vol":"3","page":73},{"text":"من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفًا وشيبة﴾ (^١). قال الحافظ: وهو استدلال ظاهر حسن (^٢).\nوقال الباجي عن الآية: يحتمل - والله أعلم - أنه يخاطب بها هذه الأمة، أو من شاب من زمن إبراهيم ﵇ إلى يوم القيامة. ويحتمل أنه خوطب بها جميع الخلق، من شاب ومن لم يشب، إلا أنه جمع مع الضعف الأخير الشيب؛ لأن من الخلق من لم يشب، ولم يرد أن جميعهم يشيب، كما أنه لم يرد أن جميعهم يضعف، بل منهم من يموت في الضعف الأول، ومنهم من يموت في حال القوة قبل الضعف الثاني. والله أعلم وأحكم (^٣).\nوالأول أقوى، ويؤيده أن الختان من سنن الفطرة التي فطر الله عليها بني آدم، والفطرة ملازمة، وليست مكتسبة، لكن إن صح الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر والقرطبي بأن أول من اختتن إبراهيم، فالحجة الإجماع، ولا كلام مع صحته. وإن لم يصح الإجماع، فالنظر له مجال في عدم ثبوت ذلك. والله أعلم.\n_________\n(^١) الروم: ٥٤.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٢).\n(^٣) المنتقى - الباجي (٧/ ٢٣٣).","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-941>الفصل الرابع\nفي وقت الختان</span>\nلم يقدر الإمام أبو حنيفة وقتًا معلومًا لعدم ورود النص به، ولم يرو عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فيه شيء، وقدره المتأخرون واختلفوا:\nفقيل: أول وقته من سبع سنين، وآخره اثنتا عشرة سنة.\nقال في الفتاوى الهندية، وهو المختار كذا في السراجية (^١).\nوقيل: لا يختن حتى يبلغ.\nوقيل: تسع سنين.\nوقيل: عشر سنين. وهذه كلها أقوال في مذهب الحنفية (^٢).\nوقيل: إذا ثُغِر الصبي: أي القى ثغره، وهو مقدم أسنانه، اختاره مالك.\nوفي رواية عن مالك: من سبع إلى عشر (^٣)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: وقت وجوب الختان عند البلوغ، ويستحب ختانه في الصغر\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٧).\n(^٢) البحر الرائق (٧/ ٩٦)، وتبيين الحقائق (٦/ ٢٢٧)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٧٤٤)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٥٢).\n(^٣) المنتقى - الباجي (٧/ ٢٣٣)، مواهب الجليل (٣/ ٢٥٨)، التاج والإكليل (٤/ ٣٩٤)، الخرشي (٣/ ٤٨)، الفواكه الدواني (١/ ٣٩٤)، حاشية العدوي (١/ ٥٩٥)، منح الجليل (٢/ ٤٩٢).\n(^٤) نسبه في الإنصاف إلى الرعايتين والحاويين انظر (١/ ١٢٤).","vol":"3","page":75},{"text":"هذا هو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة (^١).\nإلا أن الشافعية استحبوه في اليوم السابع، إلا أن يكون الصبي ضعيفًا. وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوهل يحسب يوم الولادة من السبعة، فيه وجهان في مذهب الشافعية:\nالأول: يحسب. اختاره أبو علي بن أبي هر يرة.\nالثاني: لا يحسب. وهو قول الأكثرين.\nفإن أخر عن السابع استحب ختانه في الأربعين، فإن أخر استحب في السنة السابعة. (^٣).\nوقيل: يكره يوم السابع، وهو مذهب المالكية (^٤)، والصحيح من مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ١٢٤): \" محل وجوبه عند البلوغ. قال الشيخ تقي الدين: يجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة. وقال في المنور والمنتخب: ويجب ختان بالغ آمن. ثم قال: \" ومنها أن الختان زمن الصغر أفضل على الصحيح من المذهب. زاد جماعة كثيرة من الأصحاب: إلى التمييز. وقال الشيخ تقي الدين: هذا المشهور. وقال في الرعايتين والحاويين: يسن ما بين سبع إلى عشر. قال في التلخيص: ويستحب أن يختن قبل مجاوزة عشر سنين، إذا بلغ سنًا يؤمن فيه ضرره.\n(^٢) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧٤): \" وأما الختان في السابع، ففيه قولان، هما روايتان عن أحمد. قيل: لا يكره؛ لأن إبراهيم ختن إسحاق في السابع. وقيل: يكره؛ لأنه عمل اليهود فيكره التشبه بهم.\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٠)، أسنى المطالب (٤/ ١٦٤)، تحفة المحتاج (٩/ ٢٠٠). وقال العراقي في طرح التثريب: ٢/ ٧٦): \" محل الوجوب بعد البلوغ على الصحيح من مذهبنا.\n(^٤) المنتقى - الباجي ٧/ ٢٣٢)، التاج والإكليل (٤/ ٣٩٤)، حاشية العدوي (١/ ٥٩٥).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٢٥) مطالب أولى النهى (١/ ٩٢).","vol":"3","page":76},{"text":"وقيل: يجب على الولي أن يختن الصغير قبل البلوغ، وهو وجه في مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يحرم الختان قبل استكمال عشر سنين، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>أدلة القائلين من سبع إلى عشر</span>.\nقالوا: بأن صاحب السبع سنين، يفهم الأمر ولذلك يؤمر بالصلاة.\n(٤٥٧ - ٢١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وعبد الله بن بكر السهمي، المعنى واحد قالا: حدثنا سوار\nأبو حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله: مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. وإذا أنكح أحدكم عبده فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلى ركبته من عورته (^٣).\n[صحيح لغيره] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>أدلة القائلين بالاستحباب في اليوم السابع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>الدليل الأول:</span>\n(٤٥٨ - ٢٢) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن القاسم، قال:\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٧٦)، المجموع (١/ ٣٥٠).\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٧٦) المجموع (١/ ٣٥٠).\n(^٣) المسند (٢/ ١٨٧).\n(^٤) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى، انظر ح ٧٦٥.","vol":"3","page":77},{"text":"حدثنا أبي وعمي عيسى بن المساور، قالا: حدثنا رواد بن الجراح، عن\nعبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء،\nعن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبي: يوم السابع يسمى ويختن ويماط عنه الأذى وتثقب أذنه ويعق عنه ويحلق رأسه ويلطخ بدم عقيقته ويتصدق بوزن شعره في رأسه ذهبا أو فضة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك إلا رواد (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط (٥٥٨).\n(^٢) في إسناده القاسم بن المساور. ذكره الخطيب، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا. تاريخ بغداد (١٢/ ٤٢٧).\n- عيسى بن المساور\nقال الخطيب: كان ثقة. تاريخ بغداد. (١١/ ١٦١).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٠٦).\nوقال السراج: كان محمد بن أشكاب يحسن الثناء عليه. المرجع السابق.\nوذكره بن حبان في الثقات، وقال: كان راويًا للوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز. الثقات (٨/ ٤٩٥).\n- رواد بن الجراح\nقال البخاري: كان قد اختلط لا يكاد أن يقوم حديثه، ويقال: يزيد. التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٦). وعبارة البخاري في التهذيب: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه، ليس له كثير حديث قائم. التهذيب (٣/ ٢٤٩).\nوقال النسائي: ليس بالقوي روى غير حديث منكر وكان قد اختلط. الضعفاء والمتروكين (١٩٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: هو مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق. قال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبى يقول: يحول من =","vol":"3","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>الدليل الثاني:</span>\n(٤٥٩ - ٢٣) ما رواه الطبراني في الصغير، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد البغدادي، حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر،\nعن جابر أن رسول الله - ﷺ - عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام.\nقال الطبراني: لم يروه عن محمد بن المنكدر إلا زهير بن محمد، ولم يقل أحد ممن روى هذا الحديث: وختنهما لسبعة أيام إلا الوليد بن مسلم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= هناك. الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤).\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن رواد بن الجراح العسقلاني فقال: ثقة. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن حنبل: لا بأس به صاحب سنة الا أنه حدث عن سفيان بأحاديث مناكير. الضعفاء الكبير (٢/ ٦٨).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد.\nقلت: له ذكر في الكواكب النيرات، وفي الاغتباط، ولم يميز من روى عنه قبل الاختلاط، ومن روى عنه بعد اهـ\nوباقي رجال إسناده ثقات. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٥٩):رجاله ثقات!!\n(^١) المعجم الصغير للطبراني (٨٩١)، ورواه في الأوسط (٧/ ١٢) رقم ٦٧٠٨ وفي مجمع البحرين (١٩١٢).\n(^٢) الحديث له أربع علل:\nالأولى: عنعنة الوليد بن مسلم. وهو كثير التدليس والتسوية. =","vol":"3","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثانية: فيه محمد بن أبي السري: وهو محمد بن المتوكل، كثير الغلط، انظر ترجمته في كتاب السواك.\nالعلة الثالثة: أن رواية أهل الشام عن زهير بن محمد ضعيفة.\nقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، وكان من أهل خرسان، سكن المدينة، وقدم الشام، فما حدث من كتبه فهو صالح، وما حدث من حفظه ففيه أغاليط. الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩).\nوقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير. وما روى عن أهل البصرة فإنه صحيح. تهذيب الكمال (٩/ ٤١٤).\nالعلة الرابعة: المخالفة. فقد رواه أبو الزبير، عن جابر. وليس فيه زيادة محمد بن\nأبي السري. كما سيأتي في تخريج الحديث. كما أن الحديث قد رواه ابن عباس، وعائشة، وبريدة، وأنس بن مالك، وليس فيه زيادة ابن المتوكل. فهي زيادة منكرة.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه الطبراني، كما سبق في المعجم الصغير (٨٩١)، والأوسط كما في مجمع البحرين (١٩١٢). ورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢١٩) ومن طريقه البيهقي في سننه (٨/ ٣٢٤) عن الحسن بن سفيان، حدثني محمد بن المتوكل به.\nقال ابن عدي: لا أعلم رواه عن الوليد غير محمد بن المتوكل، وهو محمد بن أبي السري العسقلاني \" اهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٤٣): \" وأخرج أبو الشيخ من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن ابن المنكدر أو غيره، عن جابر أن النبي - ﷺ - ختن حسنًا وحسينًا لسبعة أيام. قال الوليد: فسألت مالكًا عنه، فقال: لا أدري، ولكن الختان طهرة فكلما قدمها كان أحب إلي \" اهـ.\nوقد خالف ابن الزبير محمد بن المتوكل، فروى الحديث عن جابر دون زيادة ذكر الختن.\nرواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١١٣) رقم ٢٤٢٣٢، وفي المسند، كما في المطالب العالية (٢٣٠٤)، ومن طريقه رواه أبو يعلى في مسنده (١٩٣٣) قال: حدثنا شبابة، قال: =","vol":"3","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حدثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير،\nعن جابر، قال: عق رسول الله - ﷺ - عن الحسن والحسين.\nرجاله ثقات، إلا المغيرة بن مسلم فإنه صدوق، ومن يعتبر أبا الزبير مدلسًا فقد تابعه محمد بن المنكر في الإسناد السابق. والحديث له شواهد كثيرة، كما سأبينه.\nوقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٥٧): \" رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات \" اهـ.\nوروى أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٩١) حدثنا محمد بن علي بن عمر بن سلم، حدثني محمد بن جعفر بن زكريا الرملي من حفظه، ثنا قسيم بن منصور، ثنا يحيى بن صالح الوحاضي، ثنا محمد بن عبد الله الكندي، عن بسام الصيرفي، عن أبي جعفر محمد بن علي،\nعن جابر بن عبد الله ﵁، أن النبي - ﷺ - عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا.\nقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر، عزيز من حديث بسام، وهو أحد من يجمع حديثه من مقلي أهل الكوفة، تفرد به عنه الكندي.\nوأما شواهد الحديث:\nالشاهد الأول: حديث ابن عباس.\nرواه عبد الرزاق (٤/ ٣٣٠) رقم ٧٩٦٢ عن معمر والثوري، عن أيوب،\nعن عكرمة، أن رسول الله - ﷺ - عق عن حسن وحسين كبشًا.\nفمعمر والثوري، رواياه عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا. وتابعهما على إرساله وهيب وابن علية، كما في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٩).\nورواه عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب موصولًا، وإسناده حسن. وصحح إسناده ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٣٠). وقال ابن حجر في التلخيص (٤/ ١٤٧): \" وصححه عبد الحق، وابن دقيق العيد \" اهـ.\nكما رواه قتادة، ويحيى بن سعيد، عن عكرمة موصولًا، وإسناده حسن. إلا أن يحيى بن سعيد قد اختلف عليه. كما سيأتي بيانه.\nورجح الرواية المرسلة أبو حاتم، كما في العلل (٢/ ٤٩) رقم ١٦٣١ قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي =","vol":"3","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ﷺ - عق عن الحسن والحسين.\nقال أبي: هذا وهم. حدثنا أبو معمر، عن عبد الوارث هكذا.\nورواه وهيب، وابن علية، عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي - ﷺ - مرسل. قال أبي: وهذا المرسل أصح اهـ.\nفيكون الوصل شاذًا. والمحفوظ كون الأثر مرسلًا.\nوإليك بيان رواياتهم.\nرواه أبو دواد (٢٨٤١)، قال حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، ثنا عبد الوارث، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - عق عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا. ورجاله ثقات.\nومن طريق أبي معمر أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٩١٢) والطبراني في الكبير (٢٥٦٧)، (١١٨٥٦)، البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٩، ٣٠٢)\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٩١١) من طريق محمد بن عمر العقدي، ثنا عبد الوارث به.\nوأخرجه النسائي في الصغرى (٤٢١٩) وفي الكبرى (٤٥٤٥) قال: أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إبراهيم - هو ابن طهمان - عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين ﵄ بكبشين كبشين. وهذا إسناد حسن.\nومن طريق أحمد بن حفص أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٥٦٨)، (١١٨٣٨)، وفي الأوسط (٨/ ٧٨) رقم ٨٠١٨.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٦٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا عبد الله بن الأجلح، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: عق عن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما. وهذا إسناد حسن.\nإلا أنه قد اختلف على يحيى بن سعيد، فقد روى عنه موصولًا كما في هذه الرواية. =","vol":"3","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١١٣) رقم ٢٤٢٣٣ قال: حدثنا أبو خالد، ويعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة قال: عق عن الحسن والحسين. وهذه الرواية توافق رواية ابن علية، والثوري، ومعمر، ووهيب.\nالشاهد الثاني: حديث بريدة\nأخرجه أحمد (٥/ ٣٥٥)، قال: ثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد،\nحدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي يقول: إن رسول الله - ﷺ - عق عن الحسن والحسين.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١١٣) رقم ٢٤٢٣١ حدثنا زيد بن الحباب به. وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٣٦١)، قال: نا على بن الحسن - وهو ابن شقيق -\nأنا الحسين بن واقد به.\nوأخرجه النسائي في الصغرى (٤٢١٣)، وفي الكبرى (٤٥٣٩) قال: أخبرنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل، عن الحسين بن واقد به.\nالشاهد الثالث: حديث أنس بن مالك.\nأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٩٤٥) وفي كتاب المعجم (١٥٢) قال: حدثنا الحارث ابن مسكين، حدثنا ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة،\nعن أنس، أن النبي - ﷺ - عق عن الحسن والحسين بكبشين.\nومن طريق الحارث بن مسكين أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٦).\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٣٠٩) أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: حدثنا ابن وهب به.\nوأخرجه البزار في مسنده، كما في كشف الأستار (١٢٣٥) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: كتب لي أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب به. ومن طريق أحمد بن صالح أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٩٩).\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٤٦) رقم ١٨٩٩ حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثني جدي حرملة، قال: حدثنا عبد الله بن وهب به. =","vol":"3","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في مشكل الأثار (١٠٣٨) قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب به.\nوالحديث له ثلاث علل\nالأولى: عنعنة قتادة.\nالثانية: الحديث من رواية جرير، عن قتادة، وجرير ضعيف في حديثه عن قتادة.\nالثالثة: الإرسال.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٩): \" سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس. وذكر الحديث.\nقال أبي: أخطأ جرير في هذا الحديث، إنما هو قتادة، عن عكرمة، قال: عق رسول الله - ﷺ - مرسل. ولم أقف على الرواية المرسلة.\nالشاهد الرابع: حديث عائشة.\nرواه أبو يعلى في مسنده (٤٥٢١) قال ﵀: حدثنا إسحاق، حدثنا عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة،\nعن عائشة قالت: يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة. قالت عائشة: فعق رسول الله - ﷺ - عن الحسن والحسين شاتين شاتين يوم السابع، وأمر أن يماط عن رأسه الأذى، وقال: اذبحوا على اسمه، وقولوا: بسم الله، الله أكبر، اللهم منك ولك، هذه عقيقة فلان. قال: وكانوا في الجاهلية تؤخذ قطنة تجعل في دم العقيقة، ثم توضع على رأسه، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يجعلوا مكان الدم خلوقًا.\nوأخرجه ابن حبان مفرقًا في صحيحه. فأخرجه (٥٣٠٨) قال: أخبرنا محمد بن المنذر ابن سعيد، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني يحيى بن سعيد،\nعن عائشة قالت: كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي - ﷺ -: اجعلوا مكان الدم خلوقًا.\nوأخرج بعضه في صحيحه (٥٣١١) أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن وهب، أخبرني محمد بن عمرو - قال أبو حاتم: وهو اليافعي شيخ ثقة مصري - عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، =","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>دليل القائلين بكراهة اليوم السابع</span>.\nعللوا ذلك بأنه من فعل اليهود. نقله الباجي عن مالك، كما في المنتقى (^١) وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>دليل القائلين بأنه يحرم ختانه قبل عشر سنين</span>.\nقالوا: لأن الم الختان فوق ألم الضرب، ولا يضرب على الصلاة إلا بعد عشر سنين.\nقال النووي: هذا القول ليس بشيء؛ وهو كالمخالف للإجماع (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>دليل من قال: لا يجب الختان إلا بالبلوغ</span>.\n(٤٦٠ - ٢٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا عباد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي\n_________\n= عن عائشة قالت: عق رسول الله - ﷺ - عن حسن وحسين يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رأسه الأذى.\nومن طريق عبد الله بن وهب أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٣٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٦).\nوالحديث صحيح، وأما عنعنة ابن جريج فقد صرح بالتحديث في رواية ابن حبان، من طريق حجاج، عن ابن جريج. وهو وإن لم يخرج الحديث كاملًا من هذا الطريق، إلا أنه يتسامح في مثل هذا، لأن الرد بالعنعة هو من قبيل الاحتياط للرواية، وإلا فقد يقال، إن صيغ التحديث قد يتصرف فيها بعض الرواة، فقد يصرح بالتحديث، ولا ينقل. فإذا وقف على التصريح بالتحديث في بعض الطرق، قبلت العنعنة. والله أعلم.\n(^١) المنتقى (٧/ ٢٣٢)، وانظر التاج والإكليل (٤/ ٣٩٤)، حاشية العدوي (١/ ٥٩٥).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٥٠).","vol":"3","page":85},{"text":"إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال:\nسئل ابن عباس مثل من أنت حين قبض النبي - ﷺ - قال: أنا يومئذ مختون. قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك (^١).\nفقوله: \" حتى يدرك \" أي حتى يبلغ.\nقال في تاج العروس: أدرك الشيء إدراكًا بلغ وقته وانتهى (^٢).\nوقال الشوكاني: الإدراك في أصل اللغة بلوغ الشيء وقته. وأراد به ههنا البلوغ (^٣).\nالدليل الثاني من النظر:\nقالوا: إن الختان يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة، وهما لا يجبان إلا بالبلوغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>دليل من قال: يجب على الولي أن يختن الصغير قبل البلوغ</span>\nقالوا: إن هذا من مصلحة الصبي، فيجب على الولي القيام بما فيه مصلحته.\nقال ابن القيم: وعندي أنه يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ، بحيث يبلغ مختونًا؛ فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به. وأما قول ابن عباس: كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك: أي حتى يقارب البلوغ، كقوله تعالى:\n﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٢٩٩).\n(^٢) تاج العروس (١٣/ ٥٥٢).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ١٤٠).\n(^٤) الطلاق: ٢.","vol":"3","page":86},{"text":"وبعد بلوغ الأجل لا يتأتى الإمساك. وقد صرح ابن عباس أنه كان يوم يموت النبي - ﷺ - مختونًا، وأخبر في حجة الوداع التي عاش بعدها رسول الله - ﷺ - بضعة وثمانين يومًا أنه قد ناهز الاحتلام، وقد أمر النبي - ﷺ - الآباء أن يأمروا أولادهم بالصلاة لسبع، وأن يضربوهم على تركها لعشر، فكيف يسوغ لهم ترك ختانهم حتى يجاوزوا البلوغ (^١).\nوقول ابن القيم كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام.\n(٤٦١ - ٢٥) الحديث رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي بن شهاب، عن عمه، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،\nأن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: أقبلت، وقد ناهزت الحلم أسير على أتان لي، ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي بمنى حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزلت عنها فرتعت فصففت مع الناس وراء رسول الله - ﷺ -.\nقال البخاري: وقال يونس عن ابن شهاب: بمنى في حجة الوداع (^٢).\n\nالراجح:\nقال ابن المنذر: ليس في باب الختان نهي يثبت، ولا لوقته حد يرجع إليه، ولا سنة تتبع، والأشياء على الإباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة (^٣).\n_________\n(^١) تحفة المودود - ابن القيم (ص: ١٨٢).\n(^٢) صحيح البخاري (١٨٥٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٢).","vol":"3","page":87},{"text":"وقد قال سفيان بن عيينة: قال لي سفيان الثوري: أتحفظ في الختان وقتًا؟ قلت: لا. قلت: وأنت لا تحفظ فيه وقتًا؟ قال: لا (^١).\nوقد قال أحمد في وقت الختان: لم أسمع فيه شيئًا (^٢).\nوقال ابن تيمية: أما الختان فمتى شاء اختتن، لكن إذا راهق البلوغ فينبغي أن يختن كما كانت العرب تفعل، لئلا يبلغ إلا وهو مختون (^٣).\nوقوله: \" ينبغي \" لا يدل على الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>الراجح من الخلاف</span>\nالصحيح أن الختان لا يجب إلا بالبلوغ؛ لأنه وقت التكليف. وأما قول ابن القيم ﵀: يجب على الصبي الختان قبل البلوغ؛ لأن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به. فإن كان يقصد وجوب الصلاة فإن صلاة الأقلف صحيحة، وليس الختان شرطًا في صحة الصلاة.\nوأما الاستدلال بحديث: \"مروا أولادكم بالصلاة لسبع\" فليس فيه دليل على مسألتنا؛ لأن الصلاة نفسها لا تجب قبل البلوغ على الصحيح، وإنما الأمر للتربية والتعليم. وأما تطهير النجاسة المحتقنة في القلفة فإنه يمكنه تطهيرها بالمبالغة في الاستنجاء، وتتبع أماكن احتقان البول في القلفة لتكون طهارته صحيحة، وبالتالي صحة صلاته. فالختان كسائر التكاليف لا تجب على الصبي إلا بالبلوغ. والله أعلم.\n_________\n(^١) التمهيد (٢١/ ٦١).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٢٥).\n(^٣) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧٤).","vol":"3","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-951>الفصل الخامس\nفي حكم الختان</span>\nوفيه مباحث:\nالمبحث الأول: في حكم الختان للذكر.\nالمبحث الثاني: في حكم الختان للأنثى.\nالمبحث الثالث: في حكم الختان للخنثى.\nالمبحث الرابع: في حكم ختان الميت.","vol":"3","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-952>المبحث الأول\nفي ختان الذكر</span>\nاختلف الفقهاء في حكم ختان الذكر.\nفقيل: الختان سنة\nوهو مذهب الحنفية (^١)،والمالكية (^٢)، واختاره بعض الشافعية (^٣).\n_________\n(^١) ومع أن الحنفية يرون أنه سنة، إلا أنهم يرون أن الرجل يجبر عليه إذا تركه، بخلاف المرأة. قال في شرح فتح القدير (١/ ٦٣): \" الختانان: موضع القطع من الذكر والفرج، وهو سنة للرجل، مكرمة لها، إذ جماع المختونة ألذ، وفي نظم الفقه سنة فيهما، غير أنه لو تركه يجبر عليه إلا من خشية الهلاك، ولو تركته هي لا \". وانظر الفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٥).\nوقال في حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٧١): \" الختان سنة للرجال، من جملة الفطرة،\nلا يمكن تركها، وهي مكرمة في حق النساء أيضًا كما في الكفاية \" اهـ.\nوقال أيضًا (٦/ ٧٥١): \" والأصل أن الختان سنة، كما جاء في الخبر، وهو من شعائر الإسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام، فلا يترك إلا لعذر \" ثم قال: \" وختان المرأة ليس سنة، بل مكرمة للرجال، وقيل: سنة.\n(^٢) جاء في شرح الخرشي (٣/ ٤٨): \"وحكمه السنية في الذكور: وهو قطع الجلدة الساترة. والاستحباب في النساء \" اهـ. وانظر حاشية الدسوقي (٢/ ١٢٦)، الشرح الصغير (٢/ ١٥١).\nوقال في الفواكه الدواني (١/ ٣٩٤): \" والختان سنة في الذكور واجبة: أي مؤكدة، من تركها لغير عذر لم تجز إمامته، ولا شهادته، بل قال ابن شهاب: لا يتم الإسلام إلا بالختان\" اهـ.\nقلت: ومثل هذا الحكم لا يقال في السنة، بل يقال في الواجب، وليس كل واجب، بل ما يعد تركه من الكبائر. لأنه لا يقال في بعض الواجبات لا يتم الإسلام إلا به. على أن العدوي ذكر في حاشيته (١/ ٥٩٦) ضعف قول من قال: لا تصح إمامة الأقلف، وقال: إن المذهب كراهة إمامته. وأما بطلان الشهادة، فقد نقل عن الباجي: بأنه تبطل بترك المروءة.\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ٧٥).","vol":"3","page":91},{"text":"وقيل: بل هو واجب.\nوهو المشهور من مذهب الشافعة (^١)، والحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>دليل القائلين بأن الختان سنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>الدليل الأول:</span>\n(٤٦٢ - ٢٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا سريج، ثنا عباد - يعنى ابن العوام - عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة،\nعن أبيه، أن النبي - ﷺ - قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤٩) وحاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٢١١)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٩٨)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٥)، فتوحات الوهاب (٥/ ١٧٣).\n(^٢) المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٠)، المبدع (١/ ١٠٣) الروض المربع (١/ ٢٣٧).\nوفي مسائل ابن هانئ (٢/ ١٥١): \" وسئل عن المرأة تدخل على زوجها، ولم تختتن، أيجب عليها الختان؟\nفقال: الختان سنة حسنة.\nثم قال له السائل: إنه أتى عليها أربعون سنة، أو أقل أو أكثر؟\nفقال: أما الحسن، فكان يقول في الشيخ الكبير: إذا خاف على نفسه؛ فإنه لم ير به بأسًا ألا يختتن. ثم قال أبو عبد الله: ذكر معتمر، عن سلم بن أبي الذيال، أن أميرًا كان بالبصرة، فختن قومًا، فمات بعضهم، فقال الحسن: يا عجباه!! قد أسلم مع رسول الله - ﷺ - العجمي، والرومي، والأسود، والأبيض، فلم يفتش عنهم.\nقيل له: فإن هي قويت على ذلك؟\nقال: ما أحسنه اهـ.\n(^٣) مسند أحمد (٥/ ٧٥).","vol":"3","page":92},{"text":"[الحديث ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥) من طريق إبراهيم بن الحجاج، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج به.\nقال البيهقي: الحجاج بن أرطأة لا يحتج به، وقيل: عنه، عن مكحول، عن أبي أيوب. وهو منقطع.\nفالحديث فيه حجاج بن أرطأة. كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن.\nكما أنه قد اختلف عليه.\nفقيل: عن الحجاج، عن أبي المليح، عن أبيه. كما في إسناد أحمد المتقدم.\nوقيل: عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب.\nوقيل: عن حجاج، عن أبي المليح، عن شداد بن أوس.\nأما رواية الحجاج عن مكحول.\nفقد أخرجها البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا الحجاج، عن مكحول،\nعن أبي أيوب، قال: قال النبي - ﷺ -: الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء.\nوهذا منقطع، مكحول لم يسمع من أبي أيوب.\nوأما رواية الحجاج، عن أبي المليح، عن شداد بن أوس. فلم تسلم من الاختلاف:\nفقيل: عن حجاج، عن رجل، عن أبي المليح، عن أبيه عن شداد بن أوس.\nوقيل: عن حجاج، عن أبي المليح، عن شداد.\nوقيل: عن حجاج، عن أبي المليح، عن أبيه، عن شداد. وإليك تخريجها\nفقد رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣١٧) رقم ٢٦٤٦٨ حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن رجل، عن أبي المليح،\nعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: الختان سنة للرجال مكرمة للنساء\".\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٧٣) رقم ٧١١٢ قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن حجاج، عن أبي مليح، عن أبيه، عن شداد بن أوس به. =","vol":"3","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه الطبراني في الكبير أيضًا (٧/ ٢٧٤) رقم ٧١١٣ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان المصيصي، ثنا عارم أبو النعمان، ثنا حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطاة، عن\nأبي المليح، عن أبيه، عن شداد بن أوس به.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٤٧): \" سألت أبي عن حديث رواه حفص بن غياث، عن حجاج بن أرطأة، عن أبي المليح، عن شداد بن أوس، عن النبي - ﷺ - قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء.\nورواه عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ -؟\nقال أبي: الذي أتوهم أن حديث مكحول خطأ. وإنما أراد حديث حجاج، ما قد رواه مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب، عن النبي - ﷺ -، خمس من سنن المرسلين التعطر والحناء والسواك. فترك أبا الشمال. فلا أدري هذا من الحجاج أو من عبد الواحد. وقد رواه النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء اهـ.\nقلت: سيأتي تخريج حديث خمس من سنن المرسلين في كتاب السواك.\nوقد جاء الحديث من مسند ابن عباس.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١١٥٩٠) حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا أيوب بن محمد الوزان، ثنا الوليد، ثنا بن ثوبان، عن محمد بن عجلان، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء.\nوأخرجه الطبراني بالإسناد نفسه في مسند الشاميين (١٤٦).\nومن طريق عبدان أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٤).\nقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوف.\nقلت الرواية الموقوفة قد أخرجها الطبراني في المعجم (١١/ ٣٥٩) رقم ١٢٠٠٩ قال: حدثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا خلف بن عبد الحميد، ثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء.\nوفي إسناده: الحسن بن علي الفسوي\nقال الدارقطني: لا بأس به. تاريخ بغداد (٧/ ٣٧٢). =","vol":"3","page":94},{"text":"ولو صح، لم يكن المراد بالسنة خلاف الواجب، بل السنة في اللغة وفي لسان الشارع تطلق على الطريقة، وهي تشمل الواجب والمستحب. بل إن إطلاق السنة على المستحب إصطلاح حادث.\nقال ابن دقيق العيد: كون السنة في مقابلة الواجب وضع اصطلاحي لأهل الفقه، والوضع اللغوي غيره، وهو الطريقة (^١).\nوتعقب هذا الجواب:\nبأنه لما وقع التفرقة بين الرجال والنساء في ذلك دل على أن المراد افتراق الحكم.\nورد: بأنه لم ينحصر في الوجوب، فقد يكون في حق النساء للإباحة، بل\n_________\n= وفيه أيضًا: خلف بن عبد الحميد\nقال أحمد: لا أعرفه. تاريخ بغداد (٨/ ٣٢١).\nوفيه أيضًا: عبد الغفور بن سعيد الواسطي\nقال يحيى: ما حديثه بشيء. الضعفاء الكبير (٣/ ١١٣).\nأبو هاشم لم ينسب فلم يتبين لي من هو. فالحديث ضعيف.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٨٢) رقم ١٢٨٢٨ قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا عمرو بن عبد الله الأودي، ثنا وكيع، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر ابن زيد، عن ابن عباس قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥) من طريق إبراهيم بن مجشر، ثنا وكيع بن الجراح به.\nوفيه سعيد بن بشير، وهو ضعيف. انظر الجرح والتعديل (٤/ ٦)، وتهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٨).\n(^١) إحكام الإحكام (١/ ١٢٦).","vol":"3","page":95},{"text":"إن قوله: \" مكرمة \" قد يشعر بأن المراد بالسنة الواجب.\nلأن المكرمة: المقصود بها: الكرامة، والكرامة بمعنى المستحب، فتكون مقابلة للواجب. على أنهم اختلفوا في معنى مكرمة.\nفقيل: معنى ذلك: أي محل لكرمهن، أي بسببه يصرن كرائم عند أزواجهن (^١)، فتكون ذات منزلة وكرامة.\nوقيل: مكرمة؛ لأنه يتسبب عنه رونق الوجه وبريقه ولمعانه، ويطيب الجماع للزوج، وقد جاء في الحديث: \" اخفضي ولا تنهكي؛ فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج \" (^٢). وقد سبق تخريجه.\nوقد فسره الحنفية في كتبهم بأن معنى مكرمة: أي أطيب وألذ في الجماع (^٣).\nولو صح الحديث لكان معنى مكرمة والله أعلم: أي أن الشارع أكرمها بهذا التشريع. وإكرامها إما لأنه لم يلزمها فجعل الخيار لها؛ لأنه جعله في مقابل السنة في ختان الرجل أي لا زم له، وإما إن هذا التشريع قصد به إكرامها، ولم يقصد به إهانتها، كما هو سائر الأحكام التي تخص المرأة، إلا أنه يشكل عليه أنه مكرمة للرجل أيضًا، وليس له معنى تخصيص المرأة بهذا. والله أعلم.\n_________\n(^١) المغرب (ص: ٤٠٧).\n(^٢) حاشية العدوي (١/ ٥٩٦) مع بعض التصرف اليسير.\n(^٣) تبيين الحقائق (٦/ ٢٢٧)، البحر الرائق (٧/ ٩٦)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٥)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٥١).","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>الدليل الثاني:</span>\nأن الرسول - ﷺ - قرنه في المستحبات دون الواجبات فيأخذ حكمهن.\n(٤٦٣ - ٢٧) فقد روى البخاري ﵀ قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار، ونتف الآباط. ورواه مسلم (^١).\nفإذا كانت هذه الخصال المذكورة مع الختان مستحبة، فكذلك الختان.\nوأجيب على ذلك:\nأولًا: دلالة الاقتران من أضعف الدلالات. وقد قال ﷾: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (^٢).\nوإتيان الحق واجب والأمر مباح، ومثله قوله تعالى: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا وآتوهم﴾ (^٣)، والإيتاء واجب، والكتابة سنة، فالأمر المباح أو المندوب حين اقترن بالأمر الواجب لم يعط حكمه. فكذلك الختان (^٤).\nثانيًا: لا نسلم أن هذه الأمور الخمسة مستحبة، بل واجبة؛ فالأمور التي من الفطرة، وفطر عليها البشر لا يمكن أن تكون مخالفتها مخالفة لأمور مستحبة فقط.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٩١) ومسلم (٢٥٧).\n(^٢) الأنعام: ١٤١.\n(^٣) النور: ٣٣.\n(^٤) المجموع (١/ ٣٣٨).","vol":"3","page":97},{"text":"قال ابن العربي: \" والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين \" (^١).\n(٤٦٤ - ٢٨) وقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما، عن جعفر - قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان - عن أبي عمران الجوني،\nعن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (^٢).\n_________\n(^١) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (١/ ٣٥١).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٥٨).\nالحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/ ٦٦) رقم ١٥ وفي الصغرى (١٤) أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر به. ومن طريق قتيبة بن سعيد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٠). وأخرجه الترمذي (٢٧٥٩) والدارمي (١٤) حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر به. إلا أنه قال: وقت لنا رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٥) حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا جعفر به.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٣٢٩٤) حدثنا خلف بن هشام البزاز، نا جعفر بن سليمان به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٦٨) من طريق يحيى بن يحيى، أنا جعفر بن سليمان به.\nقال القرطبي في تفسيره (٢/ ١٠٧): \" هذا الحديث يرويه جعفر بن سليمان. قال العقيلي: في حديثه نظر.\nوقال أبو عمر - يعني ابن عبد البر - ليس بحجة لسوء حفظه، وكثرة غلطه. وهذا الحديث ليس بالقوي من جهة النقل \" اهـ. =","vol":"3","page":98},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا الكلام بنصه موجود في شرح صحيح مسلم للقاضي عياض (٢/ ٦٢). ولم أقف على كلام العقيلي في الضعفاء الكبير في ترجمة جعفر بن سليمان، فلعله في كتاب آخر للعقيلي.\nوالموجود في التمهيد عن ابن عبد البر (٢١/ ٦٨): \" هذا حديث ليس بالقوي من جهة النقل \" اهـ.\nوقد نقل كلام القاضي عياض النووي في شرحه لصحيح مسلم، ورده، فقال (٣/ ١٥٠): \" قد وثق كثير من الأئمة المتقدمين جعفر بن سليمان، ويكفي في توثيقه احتجاج مسلم. وقد تابعه غيره \" اهـ.\nقلت: تابعه صدقة بن موسى الدقيقي.\nقال الحافظ في الفتح متعقبًا كلام الحافظ ابن عبد البر (١٠/ ٣٤٦): \" وتعقب بأن\nأبا داود والترمذي أخرجاه من رواية صدقة بن موسى، وصدقة بن موسى وإن كان فيه مقال لكن تبين أن جعفر لم ينفرد به، وقد أخرج ابن ماجه نحوه من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس، وفي علي ضعيف .. الخ كلامه ﵀.\nفقد أخرجه أحمد (٣/ ١٢٢،٢٠٣) ثنا يزيد بن هارون، أنا صدقة بن موسى، عن\nأبي عمران الجوني، عن أنس، قال: وقت لنا رسول الله - ﷺ - في قص الشارب، وتقليم الأظفار وحلق العانة في كل أربعين يومًا مرة.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٢٥٥) حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا صدقة به.\nأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤١٨٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد، أخبرنا صدقة بن موسى به. وأخرجه ابن الجعد في مسنده (ص: ٤٧٤) رقم ٣٢٩٣ من طريق يزيد بن هارون. وأخرجه أيضًا (٣٢٩١) من طريق علي\nوأخرجه أيضًا (٣٢٩٢) من طريق هشيم، ثلاثتهم، عن صدقة الدقيقي به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٧٦) من طريق علي بن الجعد، أنا صدقة الدقيقي به. وأخرجه أيضًا (٤/ ٧٦) من طريق هشيم أخبرنا صدقة به.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٠) من طريق مسلم بن إبراهيم به. وأخرجه =","vol":"3","page":99},{"text":"وقول الصحابي: \" وقت لنا \" على البناء للمجهول له حكم الرفع، كقول الصحابي: \" أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا \".\nقال الشوكاني: المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله - ﷺ -، فلا يجوز تجاوزها (^١).\n(٤٦٥ - ٢٩) ومما يدل أيضًا على الوجوب ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب (ح) ووكيع، ثنا يوسف، عن حبيب بن يسار،\nعن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﷺ - قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (^٢).\n_________\n= الترمذي (٢٧٥٨) حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا صدقة بن موسى به. بلفظ: وقت لهم في كل أربعين ليلة. الحديث\nوالحديث انقلب على الترمذي، فجعل صيغة البناء للمجهول (وقت لنا) من لفظ صدقة بن موسى. ولفظ: \" وقت لنا رسول الله - ﷺ - \" من لفظ جعفر بن سليمان. والصواب العكس.\nقال أبو داود (٤٢٠٠) حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا صدقة الدقيقي، ثنا أبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: وقت لنا رسول الله - ﷺ - حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط أربعين يومًا مرة.\nقال أبو داود: رواه جعفر بن سليمان، عن أبي عمران، عن أنس لم يذكر النبي - ﷺ - قال: وقت لنا. وهذا أصح\nوقال ابن عدي: رواه عن أبي عمران صدقة بن موسى، وجعفر بن سليمان. فقال صدقة: وقت لنا رسول الله - ﷺ -.\nوقال جعفر: وقت لنا في حلق العانة، فذكره. وما أعلم رواه عن أبي عمران غيرهما.\n(^١) نيل الأوطار (١/ ١٦٩).\n(^٢) مسند أحمد (٤/ ٣٦٦، ٣٦٨).","vol":"3","page":100},{"text":"[إسناده صحيح] (^١).\nفهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا لهذا العقاب.\nفهذا الحديث، والحديث الذي قبله يدلان أن سنن الفطرة ليست مستحبة، وإنما هي واجبة، فيسقط القول بأن الختان قرن بما هو مستحب،\n_________\n(^١) رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٢٧٦١) من طريق يحيى بن سعيد، عن يوسف به. ومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه النسائي في الكبرى (١٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٦) رقم ٢٥٤٩٣ حدثنا عبدة بن سليمان، عن يوسف بن صهيب به.\nوأخرجه الترمذي في الأدب (٢٧٦٢) والنسائي (١٣) من طريق عبيدة بن حميد، حدثني يوسف بن صهيب به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nومن طريق عبيدة أخرجه ابن حبان (٥٤٧٧).\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٩٣) وفي الصغرى أيضًا (٥٠٤٧) من طريق المعتمر قال: سمعت يوسف بن صهيب به. إلا أنه حذف كلمة (من) في قوله: (من شاربه) في السنن الصغرى. ومن طريق النسائي أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٣٥٧).\nوأخرجه عبد بن حميد، كما في المنتخب (٢٦٤) حدثنا يعلى ومحمد ابنا عبيد، قالا: ثنا يوسف بن صهيب به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٧) رقم ٧٨٨٦ من طريق حمزة الزيات، عن يوسف بن صهيب به.\nوأخرجه في المعجم الكبير (٥٠٣٣،٥٠٣٤،٥٠٣٦) من طريق أبي نعيم، ومندل بن علي، وحمزة الزيات فرقهم، عن يوسف بن صهيب به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٢) رقم ٦٤٤٤،٦٤٤٥ من طريق يعلى بن عبيد وأبي نعيم، كلاهما عن يوسف بن صهيب به.","vol":"3","page":101},{"text":"فيكون مستحبًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>الدليل الثالث:</span>\n(٤٦٦ - ٣٠) ما رواه البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا معتمر، قال: حدثني سلم بن أبي الذيال (وكان صاحب حديث) قال:\nسمعت الحسن يقول: أما تعجبون لهذا (يعني مالك بن المنذر) عمد إلى شيوخ من أهل كسكر أسلموا ففتشهم، فأمر بهم فختنوا في هذا الشتاء فبلغني أن بعضهم قد مات، ولقد أسلم مع رسول الله - ﷺ - الرومي والحبشي فما فتشوا عن شيء (^٢).\n[رجاله ثقات]\nورده ابن القيم، فقال: جوابه أنهم استغنوا عن التفتيش بما كانوا عليه من الختان، فإن العرب قاطبة كانوا يختتنون، واليهود قاطبة تختتن، ولم يبق إلا النصارى، وهم فرقتان: فرقة تختتن، وفرقة لا تختتن، وقد علم كل من دخل الإسلام منهم ومن غيرهم أن شعار الإسلام الختان، فكانوا يبادورن إليه بعد الإسلام، كما يبادرون إلى الغسل \" (^٣).\nقلت: ومما يؤيد كلام ابن القيم، ان قيصر أطلق على الرسول - ﷺ - ملك\n_________\n(^١) وقد ذهب الجمهور إلى استحباب سنن الفطرة. وحملوا قوله - ﷺ -: \"من لم يأخذ من شاربه فليس منا \" كقوله - ﷺ -: \" من لم يتغن بالقرآن فليس منا \" فالمراد ليس على سنتنا، وليس على طريقنا.\n(^٢) الأدب المفرد (١٢٨٧).\n(^٣) تحفة المودود (ص: ١٩١).","vol":"3","page":102},{"text":"الختان كما في البخاري (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>دليل القائلين بالوجوب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-958>الدليل الأول:</span>\nاختتن إبراهيم، وكان الختان مما ابتلى الله به إبراهيم، فكان من شريعته، وقد أمرنا باتباع ملته ﵊، كما في قوله تعالى: ﴿ثم أو حينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ (^٢).\n(٤٦٧ - ٣١) أما الدليل على اختتانه، فقد أخرج البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: اختتن إبراهيم ﵇، وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم. ورواه مسلم (^٣).\nوأما الدليل على كون الختان مما ابتلى الله به إبراهيم\n(٤٦٨ - ٣٢) فقد روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا\n_________\n(^١) جاء في البخاري (٧) من حديث طويل، وفيه: \" كان هرقل حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة. قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود، فينما هم على أمرهم أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله - ﷺ -، فلما استخبره هرقل، قال: إذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. الحديث قطعة من حديث طويل.\n(^٢) النحل: ١٢٣.\n(^٣) صحيح البخاري (٣٣٥٦)، ومسلم (٢٣٧٠).","vol":"3","page":103},{"text":"أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا: معمر عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه،\nعن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.\n[وإسناده صحيح] (^١).\nوالابتلاء غالبًا إنما يقع بما يكون واجبًا\nوأما الدليل على كوننا مأمورين باتباع ملته، فقال ﷾: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ (^٢) (^٣).\nوتعقب هذا الاستدلال:\nبأنه لا يلزم ما ذكر إلا إذا كان إبراهيم فعله على سبيل الوجوب، فإن من الجائز أن يكون فعله على سبيل الندب، فيحصل امتثال الأمر باتباعه على وفق ما فعل، وقد قال الله ﷾ في حق نبينا محمد - ﷺ -: ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ (^٤)، ومع هذا الأمر باتباعه فقد تقرر في الأصول أن أفعاله - ﷺ - بمجردها لا تدل على الوجوب، وأيضًا هناك قرينة من الحديث أنه ليس\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١٤٩). وسبق تخريجه.\n(^٢) النحل: ١٢٣.\n(^٣) ذكر هذا الاستدلال البيهقي في السنن (٨/ ٣٢٥).\n(^٤) الأعراف: ١٥٨.","vol":"3","page":104},{"text":"بواجب، لأن من الخصال العشر ما ليس بواجب علينا كالسواك وفرق الرأس. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>الدليل الثاني:</span>\n(٤٦٩ - ٣٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريح قال أخبرت، عن عثيم بن كليب، عن أبيه،\nعن جده، أنه جاء النبي - ﷺ -، فقال: قد أسلمت. فقال: ألق عنك شعر الكفر. يقول: أحلق. قال: وأخبرني آخر معه أن النبي - ﷺ - قال لآخر: ألق عنك شعر الكفر واختتن (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٣/ ٤١٥).\n(^٢) في الحديث ثلاث علل:\nالأولى: شيخ ابن جريج الذي لم يسم.\nقال ابن عدي في الكامل (١/ ٢٢٢): \" وهذا الذي قاله ابن جريج في هذا الإسناد: وأخبرت عن عثيم بن كليب إنما حدثه به إبراهيم بن أبي يحيى، فكنى عن اسمه. ثم أخرجه ابن عدي من طريق الرمادي، عن إيراهيم بن أبي يحيى، عن عثيم به.\nوإبراهيم بن أبي يحيى\nقال يحيى بن سعيد القطان: سألت مالك بن أنس، عن إبراهيم بن أبى يحيى أكان ثقة؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه. الجرح والتعديل (٢/ ١٢٥).\nقال فيه العجلي: مدني رافضي جهمى قدرى، لا يكتب حديثه روى عنه الشافعي. ثقات العجلي (١/ ٢٠٩).\nوقال أحمد بن حنبل: كان قدريا معتزليًا جهميًا، كل بلاء فيه. تهذيب التهذيب (١/ ١٣٧).\nالعلة الثانية: ضعف عثيم بن كثير بن كليب. =","vol":"3","page":105},{"text":"ولو صح لم يدل على الوجوب، لأن حلق شعر الكافر ليس بواجب، فكذلك الختان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-960>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن القلفة تحبس النجاسة، فتتوقف على قطعها صحة الصلاة، كمن أمسك نجاسة في فمه.\nوفي هذا نظر: من وجهين:\nالوجه الأول: أن الفم في حكم الظاهر، بدليل أن وضع المأكول فيه لا\n_________\n= لم يوثقه أحد إلا ابن حبان. الثقات (٧/ ٣٠٣). وفي التقريب: مجهول.\nالعلة الثالثة: ضعف كثير بن كليب، والد عثيم.\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ١٥٦).\nوقال الحسيني: مجهول. الإكمال (٧٣٧).\nوقال ابن القطان: مجهول. لسان الميزان (٤/ ٤٨٣).\nوقال أيضًا: إسناده في غاية الضعف، مع الانقطاع الذي في قول ابن جريج (أخبرت) وذلك أن عثيم بن كليب، وأباه وجده مجهولون.\nونقل الحافظ كلام ابن القطان في التلخيص (١/ ١٥٣) إلا أنه قال: عثيم وأبوه مجهولان، ولم يقل: وجده. وذلك لأن الحافظ يرى أن جده له صحبه، كما ذكر ذلك في تعجيل المنفعة (٩٠١).\nتخريج الحديث\nالحديث عند عبد الرزاق في المصنف (٩٨٣٥)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٥٦) وابن أبي عاصم في الأحاد والمثاني (٢٧٩٥) وابن عدي في الكامل (١/ ٢٢٣) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧٢).\nوله شاهدان من حديث واثلة بن الأسقع وقتادة الرهاوي إلا أنهما في الاغتسال من الكفر، وليس فيهما الاختتان، ولذلك لن أشتغل بتخريجهما هنا، ولعلي أدرس أسانيدهما في كتاب الاغتسال إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":106},{"text":"يفطر به الصائم، بخلاف داخل القلفة فإنه في حكم الباطن، وقد صرح أبو الطيب الطبري بأن هذا القدر مغتفر.\nالوجه الثاني: أن بإمكانه تطهير القلفة من النجاسة كل ما تبول، والأقلف صلاته صحيحة، وليس الختان شرطًا في صحة الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>الدليل الرابع:</span>\nجواز كشف العوارة من المختون، وجواز نظر الخاتن إليها - وقد ذكرنا أنه يشرع الختان لمن بلغ أو قارب البلوغ - وكشف العورة والنظر إليها حرام، فلو لم يجب لما أبيح ترك واجبين، وارتكاب محظورين.\nوتعقب: بأن كشف العورة مباح للحاجة، وليس للضروة، فالحاجة تبيح كشف العورة، ولذلك أبيح النظر إلى العورة بالمداواة، وليس ذلك واجبًا إجماعًا، وإذا جاز في المصلحة الدنيوية، كان في المصلحة الشرعية أولى. وقد قال بعضهم: قد يترك الواجب لغير الواجب كترك الإنصات للخطبة يوم الجمعة بالتشاغل بركعتي تحية المسجد، وكشف العورة للمداواة مثلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>الدليل الخامس:</span>\nأن الولي يؤلم فيه الصبي إيلامًا بالغًا، ويخرج من ماله أجرة الخاتن، وثمن الدواء، ولا يضمن سرايته بالتلف، ولو لم يكن واجبًا لما جاز ذلك، فإنه لا يجوز له إضاعة ماله، وإيلامه الألم البالغ، وتعريضه للتلف بفعل مالا يجب فعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>الدليل السادس:</span>\nقالوا: بأن الختان واجب؛ لأنه من شعار الدين، وبه يعرف المسلم من","vol":"3","page":107},{"text":"الكافر، حتى ولو وجد مختونًا بين جماعة قتلى غير مختونين صلي عليه، ودفن في مقابر المسلمين.\nوأجيب:\nبأن شعائر الدين ليست كلها واجبة، فمنها ما هو واجب، كالصلوات الخمس والحج والصيام، ومنها ما هو مستحب كالتلبية وسوق الهدي وتقليده، ومنها ما هو مختلف في وجوبه كالأذان والعيدين والأضحية والختان. وما ذكر في المقتول مردود؛ لأن اليهود وكثيرًا من النصارى يختتنون، فليقيد ما ذكر بالقرائن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>الدليل السابع:</span>\nالختان قطع عضو سليم من البدن، فلو لم يجب لم يجز كقطع الأصبع، فإن قطعها إذا كانت سليمة لا يجوز إلا إذا وجب بالقصاص.\nوتعقب: بأن قطع العضو إذا كان فيه مصلحة للبدن، يجوز، ولو لم يكن القطع واجبًا، والختان فيه عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة، فإن القلفة من المستقذارت عند العرب، وقد كثر ذم الأقلف في أشعارهم، وكان للختان عندهم قدر، وله وليمة خاصة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>الدليل الثامن:</span>\n(٤٧٠ - ٣٤) ذكر ابن حجر في التلخيص، ما رواه حرب بن إسماعيل في مسائله\nعن الزهري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من أسلم فليختتن (^١).\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (٤/ ٨٢)، ونقله ابن القيم في تحفة المودود (ص: ١٨٢). =","vol":"3","page":108},{"text":"وهذا مرسل، ومراسيل الزهري من أضعف المراسيل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>الدليل التاسع:</span>\n(٤٧١ - ٣٥) ما رواه البيهقي في السنن الكبرى، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن بندار القزويني بمكة، ثنا أبو محمد بن سهل بن أحمد الديباجي، ثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث (ح)\nوأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الصوفي، قال: قرئ على أبي علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين بن علي، عن أبيه،\nعن أبيه علي رضي الله تعالى عنه قال: وجدنا في قائم سيف رسول الله - ﷺ - في الصحيفة، إن الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختتن، ولو بلغ ثمانين سنة.\nقال البيهقي: وهذا حديث ينفرد به أهل البيت ﵈ بهذا\n_________\n= وقد روى البخاري في الأدب المفرد، ولم يرفعه (١٢٨٨) حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: وكان الرجل إذا أسلم أمر بالاختتان، وإن كان كبيرًا.\n(^١) وقال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، كلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه. جامع التحصيل في أحكام المراسيل. (ص: ٧٩).\nقال أحمد بن سنان، قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: هو بمنزلة الريح. المرجع السابق.","vol":"3","page":109},{"text":"الإسناد (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\nوهناك أدلة ذكروها في عدم صحة إمامته وذبيحته وحجة، نترك ذكرها لأني أفردتها في بحث مستقل.\nهذه أهم الأدلة التي استدل بها من يرى الوجوب.\n_________\n(^١) سنن البيهقي الكبرى (٨/ ٣٢٤).\n(^٢) فيه محمد بن محمد بن الأشعث متهم.\nقال ابن عدي: مقيم بمصر، وكتبت عنه بها، حَمَلَه شدة ميله إلى التشيع أن أخرج لنا نسخة قريبًا من ألف حديث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده إلى أن ينتهي إلى علي، عن النبي - ﷺ - كتاب كتاب يخرجه إلينا بخط طري، على كاغد جديد، فيها مقاطيع وعامتها مسندة مناكير، كلها أو عامتها، فذكرنا روايته هذه الأحاديث عن موسى هذا لأبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان شيخًا من أهل البيت بمصر، وهو أخ الناصر، وكان أكبر منه، فقال لنا: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ما ذكر قط أن عنده شيئًا من الرواية لا عن أبيه ولا عن غيره. الكامل (٦/ ٣٠١). وانظر لسان الميزان (٥/ ٣٦٢).","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>المبحث الثاني\nفي ختان المرأة</span>\nفقيل: الختان سنة في حق الرجل مكرمة في حق المرأة (أي مستحب) ولو تركته لم تجبر عليه. وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: ختان المرأة سنة. اختاره بعض الحنفية (^٣)، وبعض المالكية (^٤)،\n_________\n(^١) قال في شرح فتح القدير (١/ ٦٣): \" الختانان: موضع القطع من الذكر والفرج، وهو سنة للرجل، مكرمة لها، إذ جماع المختونة ألذ، وفي نظم الفقه سنة فيهما، غير أنه لو تركه يجبر عليه إلا من خشية الهلاك، ولو تركته هي لا \". وانظر المبسوط (١٠/ ١٥٦)، المغرب (ص: ٤٠٦)، الفتاوى الهندية (٦/ ٤٤٥).\nوقال في حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٧١): \" الختان سنة للرجال، من جملة الفطرة، لا يمكن تركها، وهي مكرمة في حق النساء أيضًا كما في الكفاية \" اهـ.\nوقال أيضًا (٦/ ٧٥١): \" والأصل أن الختان سنة، كما جاء في الخبر، وهو من شعائر الإسلام وخصائصه، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام، فلا يترك إلا لعذر \" ثم قال: \" وختان المرأة ليس سنة، بل مكرمة للرجال، وقيل: سنة.\n(^٢) قال في مواهب الجليل (٣/ ٢٥٩): \" والخفاض في النساء مكرمة \" اهـ. وتفسير المكرمة: أي مستحب وليس بسنة. قال صاحب الفواكة الدواني (١/ ٣٩٤): \" والخفاض في النساء مكرمة: أي خصلة مستحبة \" اهـ. وقال في شرح الخرشي (٣/ ٤٨): \" وحكمه السنية في الذكور: وهو قطع الجلدة الساترة. والاستحباب في النساء \" اهـ. وانظر حاشية الدسوقي (٢/ ١٢٦)، الشرح الصغير (٢/ ١٥١).\nوحين قال في كفاية الطالب الرباني (١/ ٥٩٦): \" والخفاض في النساء مكرمة، يعني: سنة كسنة ختان الذكور، وإنما قال مكرمة تبعًا للحديث. تعقبه العدوي في حاشيته عليه، فقال (١/ ٥٩٦): هذا القول ضعيف، والمعتمد أنه مستحب اهـ.\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ٦٣).\n(^٤) كفاية الطالب الرباني (١/ ٥٩٦).","vol":"3","page":111},{"text":"وبعض الشافعية (^١)، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: يجب ختان المرأة، كما يجب على الرجل، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>دليل القائلين بأنه سنة</span>.\nاستدل القائلون بأن الختان سنة في حق المرأة بنفس أدلتهم في قولهم بأن الختان سنة في حق الرجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>دليل القائلين بأنه واجب في حق المرأة</span>.\nساقوا الأدلة في وجوب الختان، قالوا: وهي مطلقة، فتشمل الرجل والمرأة، انظر أدلتهم في القول بوجوب الختان على الرجل في المسألة التي قبل هذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>دليل القائلين بأنه مستحب وليس بسنة</span>.\nقالوا: إن الختان في حق الرجل يتعلق بالطهارة من النجاسة المحتقنة في القلفة، والطهارة شرط في صحة الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٧٥).\n(^٢) المحرر (١/ ١١)، المغني (١/ ٦٣).\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤٩): \" الختان واجب على الرجال والنساء عندنا، وبه قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطابي. ثم قال: \" والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي ﵀، وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء\" اهـ. وانظر حاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٢١١)، وتحفة المحتاج (٩/ ١٩٨)، نهاية المحتاج (٨/ ٣٥)، فتوحات الوهاب (٥/ ١٧٣).\n(^٤) المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٠)، المبدع (١/ ١٠٣) الروض المربع (. . .).","vol":"3","page":112},{"text":"الإسلام، بينما المقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة، وهي طلب كمال لا أكثر فلا ترقى إلى الاستحباب.\nوالذي تميل له نفسي بعض الميل أن الختان واجب في حق الرجل، سنة في حق المرأة.\nقال ابن قدامة: \" فأما الختان فواجب على الرجال، ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن. هذا قول كثير من أهل العلم. قال أحمد: الرجل أشد؛ وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكَمَرَة، ولا يُنَقَّى ما ثَمَّ، والمرأة أهون \" (^١).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٦٣).","vol":"3","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-971>شبهة وردها:</span>\nفي بعض البلاد الإسلامية صدق قرار وزاري بمنع إجراء ختان الإناث بالمستشفيات أو العيادات العامة والخاصة، وقصر إجرائها على الحالات المرضية. وقامت على إثره هجمة شرسة على ختان المرأة.\nوقد ألغت محكمة القضاء الإداري في تلك البلاد قرار وزير الصحة.\nوجاء في جريدة القبس في تاريخ ١٤/ ١١/ ١٩٨٩ بأن نحو مائتي مسلم في بلغاريا قتلوا، وهم يقاومون أوامر صدرت بتحريم الختان، سواء بالنسبة للذكور والإناث.\nوهناك من يصف خفاض الإناث بأنه وحشية، وهي حملة غربية ودخيلة على الأمة الإسلامية، تدعي أن خفاض الإناث ينجم عنه أضرار سيئة تلحق بالفتاة من الناحية الصحية كالنزيف وإصابة مجرى البول إلى آخر ما هنالك من أضرار تنجم عن سوء إجراء عملية الخفاض.\nوأريد أن أثبت أن ختان المرأة مشروع في الإسلام، وليس فيه خلاف في مشروعيته، وإنما الخلاف في وجوبه.\nقال ابن حزم في مراتب الإجماع: \" واتفقوا على إباحة الختان للنساء\" (^١).\nوقال ابن القيم: لا خلاف في استحبابه للأنثى، واختلف في وجوبه (^٢).\n(٤٧٢ - ٣٦) وقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثنا هشام وشعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع،\n_________\n(^١) مراتب الإجماع (ص: ١٥٧).\n(^٢) تحفة المودود (ص: ٢٠٦).","vol":"3","page":114},{"text":"عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل (^١).\n(٤٧٣ - ٣٧) وفي مسلم أيضًا، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري (ح)\nوحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى - وهذا حديثه - حدثنا هشام، عن حميد بن هلال، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة،\nعن أبي موسى، قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذن لي. فقلت: لها\nيا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك. فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - ﷺ -: إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل (^٢).\nفقوله: \" وألزق الختان بالختان \" دليل على أن المرأة تختن، وأن هذا معروف في زمن الصحابة، وواضح أن من عادتهم ختان الأنثى.\nنعم قد يقوم بالختان من لا يحسن الختان من النساء والرجال، ورأيت\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢١٦).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٤٩).","vol":"3","page":115},{"text":"كثيرًا في مجتمعنا في السابق من يذهب في ختان الأولاد إلى الحلاقين، والعوام الذين لا يحسنون المهنة، فينجم عن ذلك أضرار بالغة، ولا يعنى هذا أن يترك الختان من أجل سوء التصرف، بل ينبغي أن تكون هناك توعية للناس بأن يذهبوا إلى الأطباء المتخصصين. والله الموفق.\nقال أحد الأطباء: أن ما يتم في مناطق كثيرة من العالم، ومنه بعض بلاد المسلمين مثل الصومال والسودان وأرياف مصر من أخذ البظر بأكمله، أو أخذ البظر والشفرين الصغيرين، أو أخذ ذلك كله مع إزالة الشفرين الكبيرين، فهو مخالف للسنة، ويؤدي إلى مضاعفات كثيرة، وهو الختان المعروف\nباسم الختان الفرعوني، وهو على صفة لا علاقة له بالختان الذي أمر به المصطفى - ﷺ -.\nومضار هذا النوع من الختان المخالف للسنة، كما يلي:\nأولًا: المضاعفات الحادة: مثل النزيف والالتهابات الميكروبية نتيجة إجراء عملية الختان في مكان غير معقم، وأدوات غير معقمة، وبواسطة خاتنة لا تعرف من الطب والجراحة إلا ما تعلمته من الخاتنات مثلها.\nثانيًا: مضاعفات متأخرة: مثل البرود الجنسي، والرتق، وهو التصاق فتحة الفرج مما يؤدي إلى صعوبة الجماع، وصعوبة الولادة، وتعسرها عند حدوثها.\nوهذا كله ناتج عن مخالفة السنة، واتباع الأهواء، والعادات الفرعونية، ولا بد أن يجري الختان كما أمر المصطفى - ﷺ -، ثم يجب أن يتم بواسطة طبيبة لديها التدريب الكافي لإجراء الختان، وفي مكان معقم، وبأدوات معقمة، مثل أي عملية جراحية.","vol":"3","page":116},{"text":"ولذا فإن الضجة المفتعلة ضد ختان البنات لا مبرر لها؛ لأن المضاعفات والمشاكل ناتجة عن شيئين لا ثالث لهما:\nمخالفة السنة، والثاني: إجراء العملية بدون تعقيم، ومن قبل غير الأطباء.\nولو تمت أي عملية بدون تعقيم، وكان الذي يجريها لا علاقة له بالطب فإن مضاعفاتها ستكون مروعة (^١).\n_________\n(^١) الختان. د. البار (ص: ٧١ - ٧٢).","vol":"3","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-972>فرع\nفي أنواع الخفاض</span>\nجاء في تقرير الدكتور مأمون الحاج إبراهيم: أستاذ أمراض النساء والولادة بكلية الطب بجامعة الكويت بيان أنواع كيفية ممارسة الخفاض:\nالنوع الأول:\nيقصد به إزالة قطعة الجلد التي تكون في أعلى الفرج - كما سبق- وقد يزاد على ذلك.\nالنوع الثاني:\nخياطة الشفرين الصغيرين، من غير إزالة أجزاء منهما، وذلك لتضييق فتحة المهبل.\nوهذا مخالف للشرع.\nالنوع الثالث:\nويعرف باسم الخفاض الفرعوني، وهو أشدها، والذي بدأت ممارسته في مصر القديمة أيام الفراعنة.\nوفي هذا النوع تتم إزالة البظر، والشفرين الصغيرين، ومعضم الشفرين الكبيرين، ثم تتم عملية خياطة الجانبين لقفل فتحة المهبل، وتترك فتحة صغيرة جدًا في الجزء الأسفل من المهبل لخروج البول، ودم الحيض.\nوالشفران الصغيران يقعان بين الشفرين الكبيرين، وفيهما الأنسجة الدموية والأعصاب، ويشكلان مع البظر أكثر الأعضاء الجنسية حساسية.\nأما البظر فيقع في مقدمة الأعضاء التناسلية الخارجية، فوق فتحة البول،","vol":"3","page":119},{"text":"وهو أكثر الأعضاء حساسية عند المرأة.\nويصاحب هذا النوع كثير من المضاعفات مثل النزيف الحاد، والتهاب مجاري البول، والالتهاب التناسلي، والصدوة أو الموت، خاصة أنه يعمل بواسطة نساء غير مؤهلات طبيًا، وليس لهن دراية بالعمليات الجراحية (^١).\n_________\n(^١) نقلا من كتاب أحاديث الختان حجيتها وفقهها - د: سعد المرصفي (ص:٣٨).","vol":"3","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-973>المبحث الثالث\nفي ختان الخنثى</span>\nاختلف العلماء في ختان الأنثى\nفقيل: يختن الخنثى، ولكن لا يختنه أجنبي بعد المراهقة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يجوز ختانه. وهو وجه في مذهب المالكية (^٢)، وأصح الوجهين\n_________\n(^١) والذي يقوم بختان الخنثى أمته أو زوجته، وقيل: يجوزه الإمام امرأة تعرف الختان، وهذا في زمن المراهقة وما بعداها، وأما قبل المراهقة فيجوز أن يقوم بختانه الأجنبي رجلًا كان أو امرأة. انظر شرح فتح القدير (١٠/ ٥١٨،٥١٩)، بدائع الصنائع (٧/ ٣٢٨)، تبيين الحقائق (٦/ ٢١٥)، البحر الرائق (٨/ ٥٤٠)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٥١٨،٥١٩)، الجوهرة النيرة (١/ ٣٩٥)، وقال: \"هذا إذا كان يشتهي، أما إذا كان لا يشتهي جاز للرجال والنساء أن يختنوه \"، حاشية ابن عابدين (٦/ ٧٢٨).\nوقال في الفتاوى الهندية (٦/ ٤٣٩): \" أرأيت هذا الخنثى هل يختنه رجل أو امرأة؟\nقال: هذا على وجهين: إما أن يكون مراهقًا أو غير مراهق. فإن كان غير مراهق فإنه لا بأس أن يختنه رجل أو امرأة. ثم قال: وإن كان مراهقًا فإنه لا يختنه رجل ولا امرأة، أما كونه لا يختنه رجل فلجواز أن يكون صبية، ولا يباح للرجل أن يختنها، وينظر إلى فرجها؛ لأنها مراهقة، والمراهقة ممن تشتهى، فكانت كالبالغة، ولا تختنه امرأة لجواز أن يكون صبيًا مراهقًا فلا يحل للمرأة الأجنبية أن تختنه، وتنظر إلى فرجه؛ لأنه كالبالغ. ثم ذكر المخرج من كونه يشترى له من ماله جارية، أو من مال أبيه، أو من بيت المال. اهـ\n(^٢) حاشية العدوي (١/ ٥٩٦)، وقال في مواهب الجليل (٣/ ٢٥٩): \" قال الفاكهاني: هل يختتن الخنثى المشكل أم لا. فإذا قلنا يختتن، ففي أي الفرجين، أو فيهما جميعًا. لم أر في ذلك لأصحابنا نقلًا. ثم قال: \" والحق أنه لا يختتن لما علمت من قاعدة تغليب الحضر على الإباحة. ومسأله تدل على ذلك، قال ابن حبيب: لا ينكح، ولا ينكح وفي بعض التعاليق، ولا =","vol":"3","page":121},{"text":"في مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يختن نفسه. اختاره بعض المالكية (^٢).\nوقيل: لا يختن في صغره، فإذا بلغ وجب ختان فرجيه. وهو وجه مرجوح في مذهب الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nفتلخص من هذه الأقوال أربعة أقوال:\n- أنه لا يختن بعد البلوغ إلا من أمته أو زوجته، وأما قبل المراهقة فيجوز مطلقًا.\n- أنه يجب على الإمام أن يزوجه ختانة.\n- أنه لا يجوز ختانه مطلقًا.\n- أنه يجب ختان فرجيه بعد البلوغ مطلقًا فإن أمكن أن يختنه من يحل له النظر إلى عورته، وإلا جاز ختانه من أجنبي ضرورة.\n_________\n= يحج إلا مع ذي محرم، لا مع جماعة رجال فقط، ولا مع جماعة نساء فقط، إلى غير ذلك من مسائله اهـ.\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧)، تحفة المحتاج (٩/ ٢٠٠)، مغني المحتاج (٥/ ٥٤٠)، تحفة الحبيب (٤/ ١٥٤).\n(^٢) الفواكه الدواني (١/ ٣٩٤).\n(^٣) مغني المحتاج (٥/ ٥٤٠)، وقال في تحفة المحتاج (٩/ ٢٠٠): \" قيل: يُخْتَن فرجاه بعد بلوغه، ورجحه ابن الرفعة، فعليه يتولاه هو إن أحسنه، أو يشتري أمة تحسنه، فإن عجز تولاه رجل أو امرأة للضرورة اهـ.\n(^٤) قال في شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٤): ويجب ختان قبلي خنثى مشكل احتياطًا عند بلوغ؛ لأنه قبل ذلك ليس مكلفًا اهـ. وانظر كشاف القناع (١/ ٨٠)، مطالب أولى النهى (١/ ٩١).","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-974>دليل القائلين بأنه يختن ولكن من أمته أو زوجته</span>.\nقالوا: لا يجوز للرجل أن يختنه لاحتمال أنه أنثى، ولا يحل له النظر إلى عورتها، ولا يحل لامرأة أجنبية أن تختنه لاحتمال أنه رجل، فلا يحل لها النظر إلى عورته، فيجب الاحتياط في ذلك، وذلك أن يشترى له من ماله جارية تختنه إن كان له مال؛ لأنه إن كان أنثى فالأنثى تختن الأنثى عند الحاجة. وإن كان ذكرًا فتختنه أمته؛ لأنه يباح لها النظر إلى فرج مولاها، وإن لم يكن له مال يشتري له الإمام من مال بيت المال جارية ختانة، فإذا ختنته باعها، ورد ثمنها إلى بيت المال؛ لأن الختان من سنة الإسلام، وهذا من مصالح المسلمين، فيقام من بيت مالهم عند الحاجة والضرورة، ثم تباع ويرد ثمنها إلى بيت المال لاندفاع الحاجة والضرورة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>دليل القائلين بأن على الإمام أن يزوجه امرأة ختانة</span>.\nقالوا: لأنه إن كان ذكرًا فللمرأة أن تختن زوجها، وإن كان أنثى فالمرأة تختن المرأة عند الحاجة (^٢).\nوتعقب هذا بقولهم: إن زجناه كان عقد النكاح مشكوكًا فيه، فإن صح كانت المرأة معلقة لا يمكنها الخلاص منه، ولا يتيقن أيضًا وجوب المهر بالعقد، ولا وجوب الميراث إن مات وهو مشكل، ولا يدرى هل تلزمه نفقة أم لا (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٧/ ٣٢٨).\n(^٢) المرجع السابق، وانظر تبيين الحقائق (٦/ ٢١٥).\n(^٣) تبيين الحقائق (٦/ ٢١٥).","vol":"3","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-976>دليل القائلين لا يجوز ختانه مطلقًا</span>.\nقال البغوي: لا يختن الخنثى المشكل؛ لأن الجرح على الإشكال لا يجوز. قال النووي: وهذا الذي ذكره البغوي هو الأظهر والمختار. والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>دليل من قال يجب ختان فرجيه بعد البلوغ</span>.\nقالوا: إن ختن أحد فرجيه واجب، ولا يتوصل للواجب إلا بختنهما جميعًا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>الراجح:</span>\nيترك الأمر للطبيب الثقة، فلا شك أن الطب تقدم في هذا المجال، وأصبح باستطاعته أن يتحقق من الخنثى، هل هي رجل أو امرأة، وكان بالإمكان إجراء جراحة طبية لتغليب أحد الجنسين، فإذا قال الطبيب: إن هذا الخنثى امرأة، إما لوجود رحم في جوفها، ووجود مبايض، ونحو ذلك من جريان الحيض ونحوه كان الحكم فيها حكم ختان الأنثى.\nوإن قال الطبيب: إنه رجل، إما لوجود خصيتين مختفيتين، ولوجود\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٥١)، وعبارة أسنى المطالب (٤/ ١٦٤): \" ويحرم ختان الخنثى المشكل مطلقًا: أي سواء أكان قبل البلوغ أم بعده؛ لأن الجرح لا يجوز بالشك، والفرق بين هذه وبين من له كفان في يده، ولم تتميز الأصلية من الزائدة، ثم سرق نصابًا حيث تقطع إحداهما، أن الحق في مسألة السرقة متعلق بالآدمي، وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة، والحق في الختان يتعلق بالله ﵎، وحقوق الله مبنية على المسامحة والمساهلة.\n(^٢) المجموع (١/ ٣٥٠).","vol":"3","page":124},{"text":"هرمون الذكورة فيه، فيكون الخلاف فيه كالخلاف في ختان الرجل.\nوإن عجز الطب عن تحديد جنس الرجل، كان ختانه إن كان الأمر يتعلق بالطهارة من النجاسة، فله حكم الرجل، وإلا كان له حكم ختان الأنثى. والله أعلم.","vol":"3","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-979>فرع\nحكم ما لوكان للرجل ذكران</span>\nقال النووي: لوكان لرجل ذكران.\nقال صاحب البيان: إن عرف الأصلي منهما ختن وحده.\nقال صاحب الإبانة: يعرف الأصلي بالبول.\nوقال غيره: بالعمل، فإن كانا عاملين أو يبول منهما، وكانا على منبت الذكر على السواء، وجب ختانهما (^١).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٥٠).","vol":"3","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-980>المبحث الرابع\nفي حكم ختان الميت</span>\nاختلف الفقهاء في المسلم يموت غير مختون هل يختن بعد موته.\nفقيل: لا يختن، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)، واختيار ابن تيمية (^٤).\nوقيل: يختن مطلقًا الكبير والصغير، وهو وجه مرجوح في مذهب الشافعية (^٥)، واختيار ابن حزم (^٦).\nوقيل: يختن الكبير دون الصغير، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>دليل من قال لا يختن مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>التعليل الأول:</span>\nقالوا: إن الختان كان تكليفًا، وقد زال التكليف بالموت.\n_________\n(^١) التاج والإكليل (٣/ ٥٢).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٣٥١): \" لو مات غير مختون فثلاثة أوجه: الصحيح الذي قطع به الجمهور لا يختن \" اهـ. وقال أيضًا في (٥/ ١٤٢): \" وأما ختان من مات قبل أن يختن ففيه ثلاثة طرق. المذهب، وبه قطع المصنف والجمهور: لا يختن \" اهـ. وانظر الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (٢/ ٨٦)، مغني المحتاج (٥/ ٥٤١).\n(^٣) المغني (٢/ ٢١١)، وقال في الإنصاف (٢/ ٤٩٥) \" يحرم ختنه - يعني: الميت - بلا نزاع في المذهب \" اهـ. وانظر كشاف القناع (٢/ ٩٧).\n(^٤) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٤١٧): \" لا يختن أحد بعد الموت \" اهـ.\n(^٥) المجموع (١/ ٣٥١).\n(^٦) المحلى (مسألة ٦٢٠).\n(^٧) المجموع (١/ ٣٥١)، مغني المحتاج (٥/ ٥٤١).","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-983>التعليل الثاني:</span>\nقالوا: المقصود من الختان الطهارة من النجاسة، وقد زالت الحاجة بموته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>التعليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الختان جزء من الميت، فلا يقطع كيده المستحقة في قطع السرقة أو القصاص، وهي لا تقطع من الميت.\nويمكن مناقشة هذا التعليل: بأن هذا قياس مع الفارق؛ لأن عدم قطع جزء من الميت في القصاص لحق الآدمي، وقد فات بالموت، وأما في مسألة الختان فهي عبادة وقربة، كتغسيله بعد الموت، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>دليل من قال يختن مطلقا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>الدليل الأول:</span>\nقال: ثبت أن حلق العانة من الفطرة، فلا يجوز أن يجهز إلى ربه تعالى إلا على الفطرة التي مات عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>الدليل الثاني:</span>\n(٤٧٤ - ٣٨) روى عبد الرزاق في مصنفه، قال: عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أن سعد بن مالك حلق عانة ميت (^١).\nإسناده صحيح إن كان سمع أبو قلابة من أبي سعيد الخدري ﵁.\nولا يعلم له مخالف من الصحابة، وإذا جاز هذا في العانة جاز في الختان، لأن محلهما العورة.\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٤٣٧) رقم ٦٢٣٥.","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-988>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على أخذ شاربه، وتقليم أظفاره، ونتف إبطه.\nوأجيب:\nبأن أخذ الشارب، وتقليم الظفر، ونتف الإبط من تمام طهارته، وإزالة وسخه ودرنه، بخلاف الختان فهو قطع عضو من أعضائه، والمعنى الذي شرع له في الحياة قد زال بالموت، وقد أخبر النبي - ﷺ - بأنه يبعث يوم القيامة غرًا غير مختون، فما الفائدة في قطع عضو منه، سوف يبعث به يوم القيامة، وهو من تمام خلقه في النشأة الأخرى (^١).\n(٤٧٥ - ٣٩) والدليل على كونه يحشر غير مختون، ما رواه البخاري، قال: حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، قال: قام فينا النبي - ﷺ - يخطب، فقال: إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا، كما بدأنا أول خلق نعيده. الآية الحديث قطعة من حديث طويل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>دليل من قال يختن إن كان كبيرًا</span>.\nقالوا: إن الصغير قد مات قبل زمن التكليف، فلا يختن، بخلاف من مات، وهو مكلف، فقد وجب في حقه الختان فيختن\n_________\n(^١) تحفة المودود (ص: ٢١٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٥٢٦) مسلم (٢٨٦٠).","vol":"3","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-990>الفصل السادس\nفي من يولد وهو مختون</span>\nاختلف الفقهاء فيمن ولد مختونًا.\nفقيل: يستحب إمرار الموسى على موضع الختان. اختاره بعض المالكية (^١).\nوقيل: من ولد مختونًا بلا قلفة، فلا ختان عليه لا إيجابًا ولا استحبابًا، فإن وجد في القلفة شيء يغطي الحشفة أو بعضها قطع، كما لو ختن ختانًا غير كامل، فإنه يجب تكميله حتى يبين جميع القلفة التي جرت العادة بإزالتها في الختان. رجحه ابن رشد من المالكية (^٢)، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>دليل من قال يجب إمرار الموسى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>الدليل الأول:</span>\nقالوا: قياس على إمرار الموسى على رأس الأقرع في حلق الرأس في الحج. ونظيره أيضًا إمرار السواك على فم من ذهبت أسنانه (^٥).\n_________\n(^١) التاج والإكليل (٤/ ٣٩٥)، مواهب الجليل (٣/ ٢٥٨)، شرح مختصر خليل (٣/ ٤٨)، الفواكه الدواني (١/ ٣٩٤)، حاشية العدوي (١/ ٥٩٦).\n(^٢) التاج والإكليل (٤/ ٣٩٥).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥١،٣٥٢)، أسنى المطالب (٤/ ١٦٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٢١١)، مغني المحتاج (٥/ ٥٤٠).\n(^٤) تحفة المودود (ص: ٢١٢). وفي تفسير القرطبي (٢/ ١٠٠): \" قال الميموني: قال لي أحمد: إن هاهنا رجلا ولد له ولد مختون، فاغتم لذلك غمًا شديدًا. فقلت له: إذا كان الله قد كفاك المؤنة، فما غمك بهذا \" اهـ.\n(^٥) الأشباه والنظائر (ص: ٤٠٧).","vol":"3","page":133},{"text":"والصحيح أنه لا يجب إمرار الموسى على رأس الأقرع، وإذا سقط المقيس، سقط المقيس عليه. وأما إمرار السواك على فم من ذهبت أسنانه فإن السواك لا يختص بالأسنان، فالسواك مشروع للثة واللسان، كما هو مشروع للأسنان، فلا يصح القياس عليه أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>الدليل الثاني:</span>\n(٤٧٦ - ٤٠) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (^١).\nفقوله - ﷺ -: \" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \" فكان الواجب أمرين: مباشرة الحديدة والقطع، فإذا سقط القطع فلا أقل من استحباب مباشرة الحديدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>دليل من قال لا يجب</span>.\nقالوا: إن مجرد امرار الموسى على ذكره عبث، ولا فائدة منه،\nولا يتقرب إلى الله تعالى بمثله، وتنزه عنه الشريعة، وإمرار الموسى غير مقصود، بل هو وسيلة إلى فعل المقصود، فإذا سقط المقصود لم يبق للوسيلة معنى (^٢).\nوهذا القول هو الراجح المتعين.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).\n(^٢) تحفة المودود (ص: ٢١٢).","vol":"3","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>فرع</span>\nذكر ابن القيم: أن العرب تزعم أن من ولد في القمر تقلصت قلفته، وتجمعت، ولهذا يقولون: ختنه القمر!! قال ابن القيم: وهذا غير مطرد، ولا هو أمر مستمر، فلم يزل الناس يولدون في القمر، والذي يولد بلا قلفة نادر جدًا، ومع هذا فلا يكون زوال القلفة تامًا، بل يظهر رأس الحشفة، بحيث يبين مخرج البول، ولهذا لا بد من ختانه ليظهر تمام الحشفة، وأما الذي يسقط ختانه بإن تكون الحشفة كلها ظاهرة، وأخبرني صاحبنا محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس أنه ممن ولد كذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>فرع آخر</span>\nسئل ابن الصلاح عن صبي شمر غرلته وربطها بخيط، وتركها مدة، فتشمرت، وانقطع الخيط، وصار كالمختون بحيث لا يمكن ختانه؟\nفأجاب: بأنه إن صار بحيث لا يمكن قطع غرلته، ولا شيء منها إلا بقطع غيرها، سقط وجوبه. وإن أمكن: فإن كانت الحشفة قد انكشفت كلها سقط أيضًا إلا أن يكون تقلص الغرلة واجتماعها بحيث ينقص عن المقطوع في طهارته وجماعه، فالذي يظهر وجوب قطع ما يمكن قطعه منها حتى يلتحق بالمختون في ذلك، وإن لم تنكشف كلها فيجب من الختان ما يكشف\nجميعها (^٢).\n_________\n(^١) المرجع السابق (ص: ٢١٣).\n(^٢) أسنى المطالب (٤/ ١٦٤).","vol":"3","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-997>الفصل السابع\nفي موانع الختان</span>\nيسقط وجوب الختان لأمور، منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>الأول:</span> أن يولد الرجل ولا قلفة له، وقد ذكرت خلاف العلماء فيه، والراجح أنه لا يجب عليه ختان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>الثاني:</span> ضعف المولود عن احتماله، بحيث يخاف عليه من التلف، ويستمر به الضعف كذلك، فهذا يعذر في تركه إذ غايته أنه واجب فيسقط بالعجز عنه كسائر الواجبات\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>الثالث:</span> أن يسلم الرجل كبيرًا، ويخاف على نفسه منه، فهذا يسقط عنه عند الجمهور، ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه، وذكر قول الحسن أنه قد أسلم في زمن الرسول - ﷺ - الرومي والحبشي والفارسي فما فتش عن أحد منهم. وخالف سحنون بن سعيد الجمهور فلم يسقطه عن الكبير الخائف على نفسه. وهو قول في مذهب أحمد حكاه ابن تميم وغيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>الرابع:</span> الموت. قال ابن القيم: فلا يجب ختان الميت باتفاق الأمة، وهل يستحب؟ فجمهور أهل العلم على أنه لا يستحب، وهو قول الأئمة الأربعة، وذكر بعض الأئمة المتأخرين أنه مستحب. وقد ذكرت أدلة كل قول في مسألة مستقلة (^١).\nهذه بعض الموانع التي يذكرها الفقهاء، ويضع بعض الأطباء موانع أخرى نلحقها بهذه الموانع:\n_________\n(^١) تحفة المودود (ص: ٢١٢ - ٢١٤).","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>الخامس:</span> إذا كان الطفل مصابًا بتشوهات خلقية في الأعضاء التناسلية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>السادس:</span> إذا كان الطفل يعاني من أمراض الدم مثل الهيموفيليا (الناعور)، أو نزف دموي، أو زيادة كبيرة في مادة البيليروبين (Bilirubin) (مادة الصفراء) في الدم، وهذه الأسباب كلها وقتيه، وبالتالي يمكن إجراء الختان بعد استقرار حالة الطفل، وحصوله على المواد المانعة للنزف، فمريض الناعور مثلا يمكن إجراء العمليات الجراحية بعد أخذ حقنة من الجلوبيولين المضاد للناعور، وهكذا في سائر أمراض الدم. أما إذا كان مصابًا بسرطان خلايا الدم البيضاء (اللوكميا) أو غيرها من الأمراض الخطيرة فلا داعي آنذاك لأجراء الختان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>السابعة:</span> أن تكون حالة الوليد غير مستقرة ويحتاج إلى إجراءات إدخاله الحضانة، فيترك حتى تتحسن حالته وتستقر (^١).\n_________\n(^١) الختان. د. البار (ص: ٦٨).","vol":"3","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>الفصل الثامن\nفي عبادة الأقلف</span>\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: في طهارة الأقلف.\nالمبحث الثاني: في إمامة الأقلف.\nالمبحث الثالث: في ذبيحة الأقلف.\nالمبحث الرابع: في حج الأقلف.\nالمبحث الخامس: في شهادة الأقلف.","vol":"3","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1006>المبحث الأول\nفي طهارة الأقلف</span>.\nاتفق الفقهاء على أنه إذا كان هناك حرج في غسل ما تحت القلفة فلا يطلب تطهيرها دفعًا للحرج.\nأما إذا كان تطهيرها ممكنًا من غير حرج\nفالشافعية (^١)، والحنابلة (^٢) ومحمد بن الحسن من الحنفية (^٣)، يوجبون تطهير ما تحت القلفة في الاستنجاء.\nلأنها واجبة الإزالة، وما تحتها له حكم الظاهر.\nوذهب الحنفية والمالكية (^٤)، إلى استحباب غسلها في الاستنجاء، لأن الاستنجاء عندهم سنة، وليس بواجب.\nوأما في الغسل الواجب:\nفقال المرداوي من الحنابلة: \" لو خرج المني إلى قلفة الأقلف أو فرج\n_________\n(^١) أسنى المطالب (١/ ٦٩)، تحفة المحتاج (١/ ٢٧٦)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤،٢٢٥).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٠٦): \" والأقلف إن كان مُرْتَتِقًا لا تخرج بشرته من قلفته، فهو كالمختتن، وإن كان يمكنه كشفها كشفها فإذا بال واستجمر أعادها، فإن تنجست بالبول لزمه غسلها كما لو انتشر إلى الحشفة\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٢٦).\n(^٤) قال الباجي في المنتقى (١/ ٦٩): \" ومن نسي الاستجمار وصلى، فقد روى أشهب عن مالك أرجو أن لا تكون عليه إعادة. قال الشيخ أبو محمد: أراه يريد إذا مسح.\nوقال محمد بن مسلمة في المبسوط: من تغوط أو بال، فلم يغسله، ولم يمسح حتى صلى يعيد في الوقت \". قلت: ومفهومه: بعد الوقت لا يعيد؛ لأنه ليس بواجب عندهم.","vol":"3","page":141},{"text":"المرأة وجب الغسل رواية واحدة. وجزم به في الرعاية، وحكاه ابن تميم عن بعض الأصحاب \" (^١).\nوقال الكاساني أيضًا: يجب على الأقلف إيصال الماء إلى القلفة.\nوقال بعضهم: لا يجب. وليس بصحيح؛ لإمكان إيصال الماء إليه من غير حرج (^٢).\nواختلف الحنفية في وجوب غسل القلفة في الغسل الواجب.\nفقال الزيلعي: لا يجب عليه أن يدخل الماء داخل جلدة الأقلف؛ لأن خِلْقَةً كقصبة الذكر. قال: وهذا مشكل؛ لأنه إذا وصل البول إلى القلفة ينتقض الوضوء، فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي حق الغسل كالداخل حتى لا يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ.\nوقال الكردي: يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ، وهو الصحيح، فعلى هذا لا إشكال فيه (^٣).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٣١).\n(^٢) المرجع السابق (١/ ٣٤).\n(^٣) تبيين الحقائق (١/ ١٤). وأجاب عن هذا الإشكال صاحب البحر الرائق، فقال (١/ ٤٨): \" لا يجب إدخال الماء داخل جلدة الأقلف في غسله من الجنابة وغيرها للحرج الحاصل. لا لكونه خلقة كقصبة الذكر، وهذا هو الصحيح المعتمد، وبه يندفع ما ذكره الزيلعي من أنه مشكل؛ لأنه إذا وصل البول إلى القلفة انتقض وضوؤه، فجعلوه كالخارج في هذا الحكم، وفي حق الغسل كالداخل حتى لا يجب إيصال الماء إليه. وقال الكردي: يجب إيصال الماء إليه عند بعض المشايخ، وهو الصحيح، فعلى هذا لا إشكال فيه. اهـ فإن هذا الإشكال إنما نشاء من تعليله لعدم الوجوب بأنه خلقة كقصبة الذكر، وأما على ما عللنا به تبعًا لفتح القدير فلا إشكال فيه أصلًا. الخ كلامه. وانظر الجوهرة النيرة (١/ ١٠).","vol":"3","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1007>المبحث الثاني\nفي إمامة الأقلف</span>\nاختلف الفقهاء في إمامة الأقلف\nفقيل: تصح إمامته بلا كراهة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: تكره مع الصحة، وهو مذهب الجمهور من المالكية (^٢)،والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) قال في شرح فتح القدير (٧/ ٤٢٢): \" وتجوز صلاة الأقلف وإمامته إلا إذا تركه على وجه الرغبة عن السنة، لاخوفًا من الهلاك \" اهـ. وقيده في الهداية بأن لا يتركه استخفافًا بالدين. انظر البحر الرائق (٧/ ٩٦).\n(^٢) قال مالك: لا أرى أن يؤم الأغلف.\nقال ابن رشد: فإن أم صحت صلاته، وصلاة مأموميه. انظر التاج والإكليل (٤/ ٣٩٤).\nوقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ٤٤٠):\" وكره أغلف: وهو من لم يختتن، فتكره إمامته مطلقًا راتبًا أولا خلافًا لما مشى عليه خليل من تخصيصه بالراتب \" اهـ. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٣٣٠)، ومنح الجليل (١/ ٣٦٤).\n(^٣) تحفة المحتاج (٢/ ٢٨٩)، مغني المحتاج (١/ ٤٨٣،٤٨٤)، نهاية المحتاج (١/ ١٧٣،١٧٤).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٤٨٢،٤٨٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٧٨،٦٧٩).\nقال البهوتي في كشاف القناع: \" وخصه بعضهم بالأقلف المرتفق، وهو الذي لا يقدر على فتق قلفته، وغسل ما تحتها، فأما المفتوق القلفة فإن ترك غسل ما تحت القلفة مما يمكنه غسله لم تصح إمامته ولا صلاته؛ لحمله نجاسة لا يعفى عنها مع القدرة على إزالتها،\nقاله بعض الأصحاب، ولعل هذا مراد من أطلق من الأصحاب الخلاف، وهو ظاهر من تعليلهم \" اهـ.","vol":"3","page":143},{"text":"وقال بعضهم: هذا إذا كان معذورًا في ترك الختان، فإن أصر على تركه بلا عذر، لم تصح إمامته (^١).\nوقيل: تصح إمامته بمثله، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: لا تصح مطلقًا، وهي رواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: لا تكره إمامته، وإنما يكره أن يكون إمامًا راتبًا اختاره بعض المالكية (^٤).\nهذه ملخص الأقوال في المسألة، وإليك دليل كل قول\n_________\n(^١) قال ابن حبيب من المالكية كما في مواهب الجليل (٣/ ٢٥٨): الختان من الفطرة، فلا تجوز إمامة تاركه اختيارًا.\nوقال في شرح كفاية الطالب الرباني وهو من المالكية (١/ ٥٩٦): \" ومن ترك الختان من غير عذر ولا علة لم تجز إمامته، ولا شهادته \" اهـ. فتعقبه العدوي في حاشيته، فقال: وهذا القول ضعيف؛ إذ المذهب أن إمامة الأغلف مكروهة اهـ.\nوقال البهوتي مثله في كشاف القناع (١/ ٤٨٢،٤٨٣) وانظر مطالب أولي النهى (١/ ٦٧٨،٦٧٩).\n(^٢) الفروع (١/ ١٢)، وقال في الإنصاف (١/ ٢٥٧): تصح إمامة الأقلف بمثله. قدمه في الرعاية، والحواشي. قال ابن تميم: تصح إمامته بمثله إن لم يجب الختان اهـ.\n(^٣) الإنصاف (٢/ ٢٥٦)، الفروع (٢/ ١٢).\n(^٤) مواهب الجليل (٢/ ١٠٥). وقال في الخرشي: \" وكره ترتب أغلف: وهو من لم يختتن لنقص سنة الختان، وسواء تركه لعذر أم لا، وهو كذلك نص عليه ابن هارون\" اهـ.\nوقال في حاشية العدوي على الخرشي (٢/ ١٠٥): ويكره أن يكون الأغلف إمامًا راتبًا في الفرض والعيدين، بخلاف السفر وقيام رمضان اهـ.\nوقال الدسوقي في حاشيته (١/ ٣٣٠): والراحج كراهة إمامته مطلقًا. وقال مثله كل من الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ٤٤٠)، وصاحب منح الجليل (١/ ٣٦٤).","vol":"3","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1008>دليل من قال تصح إمامته</span>.\nقالوا: الأصل الصحة، ولا تبطل العبادة، أو تكره إلا بدليل شرعي، ولا دليل هنا.\nولأن العدالة لا تختل بترك الختان، لأن الختان سنة عندنا.\nولأن صلاته لنفسه صحيحة، فكذلك صلاته لغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>دليل من قال تكره إمامته</span>.\nالدليل الأول:\nوجه الكراهة عند الشافعية: احتمال وجود النجاسة تحت القلفة.\nووجه الكراهة عند الحنابلة، قالوا: أما صحة الصلاة؛ فلأنه ذكر مسلم عدل قارئ، فصحت إمامته كالمختون، والنجاسة تحت القلفة بمحل\nلا تمكنه إزالتها منه معفو عنها لعدم إمكان إزالتها، وكل نجاسة معفو عنها\nلا تؤثر في بطلان الصلاة.\nوأما الكراهة، فلأنه مختلف في صحة إمامته. فكرهنا إمامته خروجًا من الخلاف (^١).\nوالحقيقة أن الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي، والخلاف ليس من أدلة الشرع، لا المتفق عليها، ولا المختلف فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>دليل من قال لا تصح صلاته</span>.\nاستدل من قال بعدم صحة إمامة الأقلف: بأن الختان واجب عليه، وأن تركه للختان موجب للفسق، ولا يرى صحة إمامة الفاسق إلا إذا كان ذلك\n_________\n(^١) انظر كشاف القناع (١/ ٤٨٢،٤٨٣).","vol":"3","page":145},{"text":"الإمام الأعظم.\nقال في مجمع البحرين: إن كان تاركًا للختان من غير خوف ضرر، وهو يعتقد وجوبه، فسق على الأصح. وفيه الروايتان لفسقه، لا لكونه أقلف، وإن تركه تأولًا أو خائفًا على نفسه التلف لكبر ونحوه: صحت إمامته. انتهى.\nقال المرداوي متعقبًا: الذي قطع به المصنف، والشارح، وابن منجا وغيرهم: أن المنع لعجزه عن غسل النجاسة (^١).\nقال في الإنصاف: هل المنع من صحة إمامته لترك الختان الواجب، أو لعجزه عن غسل النجاسة؟\nاختلف الأصحاب في مأخذ المنع:\nفقال بعضهم: تركه الختان الواجب، فعلى هذا إن قلنا: بعدم الوجوب، أو سقط القول به لضرر صحت إمامته.\nوقال جماعة آخرون: هو عجزه عن شرط الصلاة، وهو التطهر من النجاسة فعلى هذا: لا تصح إمامته إلا بمثله (^٢).\nوالصحيح أنه حتى على القول بفسقه، فإن إمامة الفاسق صحيحة،\nولا دليل على البطلان، وكل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره. ومسألة صحة صلاة الفاسق فيها خلاف بين أهل العلم، وليس هذا مكان بحثها، ولعل الله ﷾ أن يوفقني لإكمال هذا المشروع فأصل إليها إن شاء الله في فقه الصلاة. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n_________\n(^١) الإنصاف (٢/ ٢٥٧).\n(^٢) المرجع السابق، الصفحة نفسها.","vol":"3","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1011>المبحث الثالث\nفي ذبيحة الأقلف</span>\nاختلف في ذبيحة الأقلف\nفقيل: يجوز، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يجوز. وهو مذهب ابن عباس (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥).\nوقيل: تكره ذبيحته، وهو مذهب المالكية (^٦)، ورواية عن أحمد (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>دليل من قال لا تحل ذبيحته</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>الدليل الأول:</span>\n(٤٧٧ - ٤١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد،\n_________\n(^١) العناية شرح الهداية (٩/ ٤٨٨)، الجوهرة النيرة (٢/ ١٨١)، شرح فتح القدير (٩/ ٤٨٨)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٢٩٨).\n(^٢) المجموع (٩/ ٨٨)، نهاية المحتاج (٨/ ١١٣)، حاشية الجمل (٥/ ٢٣٧)،\n(^٣) المغني (٩/ ٣١١)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤١٨).\n(^٤) المجموع (٩/ ٨٨)، المغني (٩/ ٣١١).\n(^٥) المغني (٩/ ٣١١)، الفروع (٦/ ٣١١)، والإنصاف (١٠/ ٣٨٩).\n(^٦) التاج والإكليل (٤/ ٣١٩)، شرح خليل (٣/ ٧)، الفواكه الدواني (١/ ٣٨٥)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٢/ ١٦٠) وذكر قولين: الكراهة، وعدمها، ورجح الكراهة.\n(^٧) الإنصاف (١٠/ ٣٨٩).","vol":"3","page":147},{"text":"عن ابن عباس، قال: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة، ولا تؤكل له ذبيحة. قال: وكان الحسن لا يرى ذلك (^١).\n[رجال ثقات، ومحمد بن بشر ممن سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>الدليل الثاني:</span>\n(٤٧٨ - ٤٢) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنبأ\nأبو طاهر المحمد آباذي، أنبا أبو قلابة، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا أبو شهاب عبد ربه، عن حمزة الجزري، عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة،\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢١) رقم ٢٣٣٤.\n(^٢) قال ابن حجر في الدراية (٢/ ١٧٣): أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\nولا يشكل عليه إلا عنعنة قتادة.\nوأخرجه عبد الرزق في مصنفه (٨٥٦٢) قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: كان\nابن عباس يكره ذبيحة الأغرل، ويقول: لا تجوز شهادته، ولا تقبل صلاته. قال معمر: فسألت عنه حمادًا، فقال: لا بأس بذبيحته، وتجوز شهادته، وتقبل صلاته. قال معمر: وكان الحسن يرخص في الرجل إذا أسلم بعد ما يكبر، فخاف على نفسه العنت إن اختتن أن لا يختتن، وكان لا يرى بأكل ذبيحته بأسًا.\nومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٣٩٦) رقم ٨٦٤٣. إلا أنه قال: عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن ابن عباس.\nوهو كذلك بهذا الإسناد في الجامع، لمعمر بن راشد الأزدي، وسنن البيهقي الكبرى ١١/ ١٧٥). وهذا الرجل المبهم هو جابر بن زيد، كما في المصنف لابن أبي شيبة، وإسقاطه في مصنف عبد الرزاق، وإبهامه في الباقي جاء من معمر، فإن روايته عن قتادة فيها كلام، لأنه سمع منه في الصغر، فلم يحفظ. والله أعلم.","vol":"3","page":148},{"text":"أن عليًا رضي الله تعالى عنه كان لا يجيز شهادة الأقلف (^١).\n[ضعيف جدًا. قال البيهقي: حمزة الجزري تركوه لا يجوز الاحتجاج بخبره].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>دليل من قال يجوز أكل ذبيحته</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>الدليل الأول:</span>\nعموم قوله ﷾: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (^٢).\nفلو كان الختان شرطًا لبينه ﷾، ولما أغفل الله ﷾ ذكره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>الدليل الثاني:</span>\nأن الله ﷾ قد أباح ذبائح أهل الكتاب، ومنهم الأقلف، فالمسلم أولى.\nقال ابن قدامة: إذا أبيحت ذبيحة القاذف والزاني وشارب الخمر، مع تحقيق فسقه، وذبيحة النصراني، وهو كافر أقلف، فالمسلم أولى (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>الدليل الثالث:</span>\nأن الله ﷾ خاطب كل مسلم ومسلمة بقوله سبحانه: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ (^٤) ولم يستثن الأقلف.\n_________\n(^١) سنن البيهقي (٨/ ٣٢٥).\n(^٢) الأنعام: ١١٨.\n(^٣) المغني (٩/ ٣١١).\n(^٤) المائدة: ٣.","vol":"3","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1019>دليل من قال بالكراهة</span>.\nدليلهم على الكراهة قول ابن عباس المتقدم، فلعلهم حين رأوا أن هذا قول صحابي، ولا يعلم له مخالف من الصحابة كرهوا ذلك لقوله.\nالراجح حل ذبيحته.\nقال ابن حجر: قال ابن عباس في قوله تعالى ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (^١) قال: طعامهم ذبائحهم، رواه البخاري معلقًا (^٢)، وهو موصول عند البيهقي من طريق على بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ قال: ذبائحهم (^٣).\nوقائل هذا يلزمه أن يجيز ذبيحة الأقلف؛ لأن كثيرًا من أهل الكتاب\nلا يختتنون، وقد خاطب النبي - ﷺ - هرقل وقومه بقوله: ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ (^٤) وهرقل وقومه ممن لا يختتن وقد سموا أهل الكتاب (^٥).\n_________\n(^١) المائدة: ٥.\n(^٢) رواه البخاري معلقًا في كتاب الأطعمة، باب: ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم. قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.\n(^٣) رواه البيهقي في سننه (٩/ ٢٨٢) قال: أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أنبأ أبو الحسن أحمد بن محمد الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: طعامهم ذبائحهم.\n(^٤) آل عمران: ٦٤.\n(^٥) فتح الباري شرح صحيح البخاري (٩/ ٦٣٧).","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>المبحث الرابع\nفي حج الأقلف</span>\nاختلف الفقهاء في حج الأقلف،\nفقيل: حجه معتبر. وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا حج له. وهو رواية عن أحمد، نقلها عنه حنبل، وعلل ذلك بأنها من تمام الإسلام (^٢).\nالراجح:\nما سبق ترجيحه في إمامة الأقلف، وذبيحته، وشهادته هو الراجح هنا. والختان ليس شرطًا في صحة الحج، أو الصلاة أو غيرها، بل ولا شرطًا في صحة الطهارة على الصحيح إذا كان يمكنه تنظيف القلفة، هذا على القول بأنه ليس معفوًا عنها، ولا يختلف الحكم هنا سواء كان الختان واجبًا أم سنة، وسواء كان ترك الختان لعذر أو لغير عذر.\n_________\n(^١) الخلاف فيه كالخلاف في ذبيحته وإمامته راجع النقول عن المذاهب هناك.\n(^٢) الفروع (٦/ ٣١١)، الإنصاف (١٠/ ٣٨٩)، كشاف القناع (٦/ ٢٠٥).","vol":"3","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1021>المبحث الخامس\nفي شهادة الأقلف</span>\nاختلف في قبول شهادة الأقلف.\nفقيل: تقبل شهادته إذا كان عدلًا لم يترك الختان رغبة عن السنة، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: لا تقبل شهادته، وهو قول في مذهب المالكية (^٣)، والمفهوم من مذهب الشافعية والحنابلة؛ لأنهم يقولون بوجوب الاختتان، وترك الواجب يوجب الفسق، وشهادة الفاسق مردودة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>دليل من قال تقبل شهادته</span>.\nقالوا: إن الختان سنة، وتركه لا يخل بالعدالة، ولا يوجب الفسق، إلا إذا كان تاركًا للختان استخفافًا بالدين، فهنا ترد شهادته؛ لأن عدالته مجروحة.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٦٩)، وقيده في تبيين الحقائق (٤/ ٢٢٦) وفي الهداية (٥/ ٩٣) وفي درر الحكام (٢/ ٣٧٧) إن تركه استخفافًا بالدين فلا تقبل. وانظر العناية شرح الهداية (٧/ ٤٢٢). وانظر البحر الرائق (٧/ ٩٥).\n(^٢) قال في بلغة السالك (٤/ ٢٥٧) \" والأقلف الذي لا عذر له في ترك الختان لا تجوز شهادته لإخلال ذلك بالمروءة اهـ. وانظر كفاية الطالب الرباني (١/ ٥٩٦).\nوقال في تبصرة الحكام في ذكر موانع قبول الشهادة (١/ ٢٦٥):\" ومنه شهادة الأغلف أي ترد. قاله ابن حبيب. وقال ابن الماجشون: إن ترك ذلك من عذر فشهادته جائزة، وإن كان من غير عذر فلا شهادة له؛ لأنه ترك فطرة من سنة الإسلام، ولا عذر له \" اهـ.\n(^٣) قال ابن حبيب: لا تقبل شهادة الأغلف. انظر تبصرة الحكام (١/ ٢٦٥).\n(^٤) ولم أقف عليها منصوصة في كتبهم.","vol":"3","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>دليل من قال ترد شهادته</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>الدليل الأول:</span>\n(٤٧٩ - ٤٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد،\nعن ابن عباس، قال: الأقلف لا تجوز شهادته، ولا تقبل له صلاة،\nولا تؤكل له ذبيحة. قال: وكان الحسن لا يرى ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن ترك الختان يوجب الفسق، لأن الختان واجب، وهو من فطرة الإسلام. والفاسق ترد شهادته، هذا دليل من يوجب الختان، وأما دليل المالكية القائلين بأن الختان سنة، قالوا: إن الشهادة ترد بترك المروءة. والله أعلم.\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢١) رقم ٢٣٣٤. وقد سبق تخريجه.","vol":"3","page":154},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>الفصل التاسع\nإجابة الدعوة في وليمة الختان</span>\nفقيل: وليمة الختان سنة، وإجابته كذلك وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: استحباب وليمة الختان محله في الذكرو دون الإناث، لأنه يخفى ويستحيا من إظهارها، لكن الأوجه استحبابه فيما بينهن خاصة، اختاره\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٧/ ١٠)،\n(^٢) قال الشافعي في الأم (٦/ ١٥٩): \" وكل دعوة كانت على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور دعي إليها رجل فاسم الوليمة يقع عليها، ولا أرخص لأحد في تركها، ولو تركها لم يبن لي أنه عاص في تركها كما يبين لي في وليمة العرس \" اهـ.\nقال النووي في روضة الطالبين (٧/ ٣٣٣): \" وفي وليمة العرس قولان، أو وجهان: أحدهما: أنها واجبة، لقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: \" ولو بشاة\". وأصحها أنها مستحبة، كالأضحية، وسائر الولائم، والحديث على الاستحباب، وقطع القفال بالاستحباب.\nوأما سائر الولائم فمستحبة، وليست بواجبة على المذهب، وبه قطع الجمهور،\nولا تأكد وليمة النكاح. قال المتولي: وخرج بعضهم في وجوب سائر الولائم قولان، لأن الشافعي قال بعد ذكرها، ولا أرخص في تركها. وانظر حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٢٩٦)، وقال في إعانة الطالبين (٣/ ٣٥٧): \" الوليمة مستحبة لغير العرس \" وقال أيضًا (٤/ ١٧٥):\n\" وظاهر كلامهم في الولائم أن الإظهار سنة فيهما، إلا أن يقال: لا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة \" اهـ.\n(^٣) قال في الإنصاف (٥/ ٣٢٠) \" هذا قول أبي حفص العكبري، وقطع به في الكافي، والمغني، والشرح، وشرح ابن منجا، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى، قاله في المستوعب. وقال في المغني (٧/ ٢١٨) \" حكم دعوة الختان، وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة، لما فيها من إطعام الطعام، والإجابة عليها مستحبة، غير واجبة \" اهـ.","vol":"3","page":155},{"text":"الأذرعي من الشافعية (^١).\nوقيل: عمل الوليمة مباح، وإجابة دعوتها مباحة، وهو مذهب المالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: الوليمة مكروهة، وحضورها مكروه، اختاره بعض المالكية (^٤)، وهو رواية عن أحمد (^٥).\nفتلخص لنا أن الأقوال كالتالي:\nقيل: سنة.\nوقيل: يستحب إظهار وليمة ختان الذكور دون الإناث.\nوقيل: مباحة.\n_________\n(^١) مغني المحتاج (٤/ ٤٠٣).\n(^٢) قال في مواهب الجليل (٤/ ٣): فيما يؤتى من الولائم:\nوهي خمسة أقسام: واجبة الإجابة إليها: وهي وليمة النكاح.\nومستحبة الإجابة: وهي المأدبة، وهي الطعام يعمل للجيران للوداد.\nومباحة الإجابة: وهي التي تعمل من غير قصد مذموم، كالعقيقة للمولود، والنقيعة للقادم من السفر، والوكيرة لبناء الدار والخرس للنفاس، والإعذار للختان، ونحو ذلك.\nومكروه: وهو ما يقصد به الفخر والمحمدة. الخ كلامه.\n(^٣) شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٣)، كشاف القناع (٥/ ١٦٦)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٥/ ٢٣٤) قال في الإنصاف (٨/ ٣٢٠): \" وهو الصحيح من المذهب.\n(^٤) جاء في الشامل: ووجوب إجابة الدعوة إنما هو لوليمة العرس، وأما ما عداها فحضوره مكروه إلا العقيقة فمندوب. اهـ نقله الدسوقي في حاشيته (٢/ ٣٣٧)، وبلغة السالك (٢/ ٤٩٩)، قالا: والذي في ابن رشد في المقدمات أن حضور الكل مباح إلا وليمة العرس فواجب، وإلا العقيقة فمندوب اهـ.\n(^٥) الإنصاف (٨/ ٣٢١).","vol":"3","page":156},{"text":"وقيل: مكروهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>دليل من قال بالسنية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>الدليل الأول:</span>\n(٤٨٠ - ٤٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، حدثنا عمرو بن\nأبي سلمة، عن الأوزاعي، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب،\nأن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>الدليل الثاني:</span>\n(٤٨١ - ٤٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور، عن أبي وائل،\nعن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -، قال: فكوا العاني، وأجيبوا الداعي (^٢).\nوهذه الأحاديث في إجابة الداعي، وهي مطلقة، فتشمل كل دعوة، سواء كانت دعوة عرس أم غيرها، أما من حيث مشروعية الوليمة؛ فلما فيها من إطعام الطعام، وهو مشروع في الجملة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢) وفي رواية لمسلم: حق المسلم على المسلم ست، فزاد: وإذا استنصحك فانصح له.\n(^٢) صحيح البخاري (٧١٧٣).","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>الدليل الثالث:</span>\n(٤٨٢ - ٤٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع،\nعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - ﷺ - قال إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>الدليل الرابع:</span>\n(٤٨٣ - ٤٧) مار واه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: نبئت أن عمر كان إذا سمع صوتًا أنكره، وسأل عنه، فإن قيل: عرس أو ختان أقره (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>الدليل الخامس:</span>\n(٤٨٤ - ٤٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن نافع، قال: كان ابن عمر يطعم على ختان الصبيان (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩).\n(^٢) المصنف (٣/ ٤٩٥).\n(^٣) فيه انقطاع، ابن سيرين لم يسمع من عمر، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٥) رقم ١٩٧٣٨ عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، أن عمر بن الخطاب .. وذكر الأثر، ولم يقل: نبئت. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٩٠). وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٥/ ٤١٥) من طريق عاصم بن هلال، حدثنا أيوب به.\n(^٤) المصنف (٣/ ٥٦١) رقم ١٧١٦٦.","vol":"3","page":158},{"text":"وإسناده ضعيف من أجل ليث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>دليل من قال بالكراهة</span>.\n(٤٨٥ - ٤٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن\nابن إسحاق يعني محمدًا، عن عبيد الله أو عبد الله بن طلحة بن كريز،\nعن الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان، فأبى أن يجيب، فقيل له، فقال: إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله - ﷺ -،\nولا ندعى له (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nوحمله بعضهم على أنه كان دعوة لختان أنثى، والمستحب إخفاؤه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>دليل من قال بالإباحة</span>.\nقالوا: قلنا بالإباحة لأن الأصل في الأشياء الإباحة.\n(٤٨٦ - ٥٠) ولما رواه مسلم، من طريق أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ائتوا الدعوة إذا دعيتم (^٣).\nولم نقل بالاستحباب، لأثر عثمان المتقدم، حيث قال: كنا لا نأتي الختان، ولا ندعو إليه على عهد رسول الله - ﷺ -. وقد سبق تخريجه، وبيان أنه\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ٢١٧).\n(^٢) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وسماع الحسن البصري من عثمان بن\nأبي العاص مختلف فيه.\nوالحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٨٣٨١) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه به.\n(^٣) صحيح مسلم (١٤٢٩).","vol":"3","page":159},{"text":"ضعيف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>الراجح </span>أن إجابة الدعوة مطلقًا واجبة، وهي حق للمسلم على أخيه، ولا دليل في صرفها عن الوجوب، خاصة إذا دعاك بعينك، أما إذا كان أخوك لا يفقدك، وكانت الدعوة عامة للناس، ولم تقصد بالدعوة، ولا يحزن أخوك لفقدك، أو كان يلحقك ضرر بالحضور، إما في مالك أو نفسك، فلا بأس بالتخلف. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر ح ٤٨٥.","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1036>الفصل العاشر\nفي ضمان ما أتلف بالختان</span>\nالخاتن إذا أذن له في ذلك، وكان الإذن معتبرًا، وكان حاذقًا، ولم تجن يده، ولم يتجاوز ما أذن له فيه، وسرى إليه التلف؛ فإنه لا يضمن لأنه فعل فعلًا مباحًا مأذونًا له فيه، ولم يتعد ولم يفرط.\nقال غانم البغدادي من الحنفية: والفصاد والبزاغ، والحجام والختان\nلا يضمنون بسراية فعلهم إلى الهلاك إذا لم يجاوز الموضع المعتاد المعهود المأذون فيه، هذا إذا فعلوا فعلًا معتادًا، ولم يقصروا في ذلك العمل (^١).\nوقال في التبصرة وهو من المالكية: إذا أذن الرجل لحجام يفصده، أو يختن ولده، أو البيطار في دابة، فتولد من ذلك الفعل ذهاب نفس أو عضو أو تلف الدابة أو العبد، فلا ضمان عليه؛ لأجل الإذن (^٢).\nوقال ابن قدامة من الحنابلة: \" وإذا ختن الولي الصبي في وقت معتدل في الحر والبرد، لم يلزمه ضمان إن تلف به؛ لأنه فعل مأمور به في الشرع، فلم يضمن ما تلف به. اهـ (^٣).\nوقال أيضًا: إذا فعل الحجام والختان والمطبب ما أمروا به، لم يضمنوا بشرطين:\nأحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، ولهم بها بصارة ومعرفة؛ لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع، وإذا قطع مع هذا كله كان\n_________\n(^١) مجمع الضمانات (ص: ٤٨).\n(^٢) تبصرة الحكام (٢/ ٣٤٠).\n(^٣) المغني (٩/ ١٥١).","vol":"3","page":161},{"text":"فعلًا محرمًا، فيضمن سرايته.\nالثاني: ألا تجني أيديهم، فيتجاوز ما ينبغي أن يقطع، فإن كان حاذقًا، وتجاوز قطع الختان إلى الحشفة، أو قطع في غير محل القطع، أو في وقت\nلا يصلح فيه القطع، وأشباه هذا ضمن فيه كله؛ لأنه إتلاف، لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فأشبه إتلاف المال، ولأن هذا فعل محرم، فيضمن سرايته كالقطع ابتداء (^١)\nأما إذا تعدى، بأن فعل ما لا يجوز له فعله، أو فرط: ترك ما يجب فعله فمات، فقد اختلفوا في مقدار ما يجب عليه، وإليك النقول عنهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>مذهب الحنفية</span>\nقالوا: لو قطع الختان حشفة الصبي، فمات منه، يجب عليه نصف الدية، وإن برئ منها يجب عليه الدية كاملة؛ لأنه إذا مات حصل موته بفعلين: أحدهما مأذون فيه: وهو قطع الجلدة. والثاني: غير مأذون فيه، وهو قطع الحشفة، فكان ضامنًا نصف الدية.\nوأما إذا برئ جعل قطع الجلدة كأنه لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب فيه ضمان الحشفة كاملة، وهو الدية كاملة؛ لأنه عضو مقصود، لا ثاني له في النفس، فيقدر ضمانه بالدية كاملة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>مذهب المالكية:</span>\nجاء في التبصرة: \" إذا كان الخاتن جاهلًا، أو فَعَلَ فعلًا غير ما أذن له\n_________\n(^١) المغني مع تصرف يسير (٥/ ٣١٣).\n(^٢) شرح العناية على الهداية (٩/ ١٢٠)، الجوهرة النيرة (١/ ٢٦٥)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٦٨، ٦٩).","vol":"3","page":162},{"text":"فيه خطأ، أو يجاوز الحد فيما أذن له فيه، أو قصر فيه عن المقدار المطلوب ضمن ما تولد عن ذلك.\nقال ابن عبد السلام: وينفرد الجاهل بالأدب، ولا يؤدب المخطئ، وهل يؤدب من لم يؤذن له، فيه نظر \" (^١).\nوجاء في التاج والإكليل: وإذا أخطأ في فعله، مثل أن يسقي الطبيب المريض ما لا يوافق مرضه، أو تزل يد الخاتن أو القاطع فتجاوز في القطع، أو الكاوي فتجاوز في الكي، أو يد الحجام فيقطع غير الضرس التي أمر بها، فإن كان من أهل المعرفة، ولم يَغُرَّ من نفسه فذلك خطأ يكون على العاقلة، إلا أن يكون أقل من الثلث فيكون في ماله، وإن كان مما لا يحسن، وغَرَّ من نفسه، فعليه العقوبة.\nواختلف على من تكون الدية، فقال ابن القاسم: على العاقلة، وظاهر قول مالك أنها عليه، ورجحه الدسوقي في حاشيته، وقال: لأن فعله عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>المذهب الشافعي:</span>\nومن ختنه: أي الصبي من ولي أو غيره في سن لا يحتمله، فمات لزمه القصاص، إن علم أنه لا يحتمله، لتعديه بالجرح المهلك؛ لأنه غير جائز في\n_________\n(^١) تبصرة الحكام (٢/ ٣٤٠).\n(^٢) التاج والإكليل (٧/ ٥٥٨)، حاشية الدسوقي (٤/ ٢٨)، وقال في بلغة السالك (٤/ ٤٧): إذا كان الخاتن والطبيب من أهل المعرفة، ولم يخطئ في فعله، فلا ضمان، فإن أخطأ فالدية على عاقلته، فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب، وفي كون الدية على عاقلته أو في ماله قولان: الأول: لابن القاسم، والثاني: لمالك، وهو الراجح؛ لأن فعله عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا.","vol":"3","page":163},{"text":"هذه الحالة قطعًا، فإن ظن احتماله، كأن قال له أهل الخبرة يحتمله، فمات، فلا قصاص، ويجب دية شبه العمد، بحثه الزركشي إلا والدًا وإن علا ختنه في سن لا يحتمله، فلا قصاص عليه للبعضية، ويجب عليه دية مغلظة في ماله؛ لأنه عمد محض. والسيد في ختان رقيقه لا ضمان عليه، والمسلم في ختان الكافر لا قصاص عليه، فإن احتمله وختنه ولي، فمات، فلا ضمان عليه في الأصح؛ لأنه لابد منه، والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة. والثاني: يضمن؛ لأنه غير واجب في الحال، فلم يبح إلا بشرط سلامة العاقبة.\nويشمل قوله: (ولي) الأب والجد والحاكم والقيم والوصي: وهو كذلك، واقتضى كلامه أن من ليس بولي يضمن قطعًا. قال الأذرعي: وبه صرح الماوردي وغيره، ونص عليه في الأم لتعديه، فيقتص منه. قال الزركشي: إلا إذا قصد بذلك إقامة الشعار، فلا يتجه القصاص؛ لأن ذلك يضمن شبهة في التعدي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>المذهب الحنبلي:</span>\nوقال البهوتي: وإن أمره بالختان ولي الأمر في حر أو برد أو مرض يخاف من مثله الموت من الختان فتلف بسببه ضمنه؛ لأنه ليس له. أو أمره ولي الأمر به، وزعم الأطباء أنه يتلف، أو ظن تلفه ضمن؛ لأنه ليس له (^٢).\nوقيل: لا يضمن، وهو رواية عن أحمد (^٣).\n_________\n(^١) مغني المحتاج (٥/ ٥٤١).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٨٠). وانظر الفروع، ومع تصحيح الفروع (١/ ١٣٣، ١٣٤)، مطالب أولي النهى، في شرح غاية المنتهى (١/ ٩١).\n(^٣) انظر الفروع، ومع تصحيح الفروع (١/ ١٣٣، ١٣٤).","vol":"3","page":164},{"text":"فملخص البحث أنه إن تعدى أو فرط ضمن لأنه جان والحالة هذه، وإن لم يتعد ولم يفرط لم يضمن؛ لأن ما ترتب على المأذون غير مضمون، وهذه قاعدة فقهية. والله أعلم.","vol":"3","page":165},{"text":"الفرع الأول\nفي أجرة الخاتن\nالاستئجار على الختان جائز. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه فعل يحتاج إليه، مأذون فيه شرعًا، فجاز الاستئجار عليه، كسائر الأفعال المباحة (^١).\nوأجرة الختان في مال الصبي، فإن لم يكن له مال، فالأجرة تكون على أبيه، أو على من تجب عليه نفقته (^٢).\nوقال القاضي حسين والبغوي: يجب على السيد أن يختن عبده، أو يخلي بينه وبين كسبه ليختن نفسه. قال القاضي: فإن كان العبد زمنًا فأجرة ختانه في بيت المال. قال النووي: وهذا الذي قاله فيه نظر، وينبغي أن يجب على السيد كالنفقة (^٣).\n_________\n(^١) المغني (٥/ ٣١٣).\n(^٢) قال في العقود الدرية من الحنفية (٢/ ١٤١): \" وأجرة الأديب والختان في مال الصبي إن كان له مال، وإلا فعلى أبيه \" اهـ.\nوقال ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٧٥١،٧٥٢): \" وأجرة ختان الصبي على أبيه، إن لم يكن له مال، والعبد على سيده \". اهـ وانظر الفتاوى الهندية (٤/ ٥٢٧).\nوقال النووي في المجموع (١/ ٣٥١): \" وأجرة ختان الطفل في ماله، فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته. والله أعلم اهـ.\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥١).","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1041>الفصل الحادي عشر\nفي فوائد الختان</span>\nذكر الطبيب محمد علي البار في كتابه الختان فصلًا مهمًا في ذكر فوائد الختان، وقد نقل بحثه من مقالات، وبحوث غربية عن أضرار ترك الختان، وسوف أنقل لك هذا الفصل لأهميته.\nنقل الطبيب من مقابلة للدكتور البرفيسور  Te Wiseewell  نشرته المجلة الأمريكية لطبيب الأسرة، وقد استعرض المكاسب الصحية الهامة للختان من أهمها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>الأول:</span> الوقاية من الالتهابات الموضعية، في القضيب الناتجة عن وجود القلفة، ويسمى ضيق القلفة (phimosis)  ويؤدي إلى حقب البول، والتهابات حشفة القضيب (Glans penis)  ويدعى (Balanitis)،  أما التهابات الحشفة والقلفة معًا فيدعى (palani psthitis)  وهذه كلها تستدعي إجراء الختان لعلاجها، أما إذا أزمنت فإنها تعرض الطفل المصاب لأمراض عديدة في المستقبل من أخطرها سرطان القضيب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>الثاني:</span> التهابات المجاري البولية.\nوقد أثبتت الأبحاث العديدة أن الأطفال غير المختونين يتعرضون لزيادة كبيرة في التهابات المجاري البوليه، وفي بعض الدراسات بلغت النسبة ٣٩ ضعف ما هي عليه عند الأطفال غير المختونين، وفي دراسات أخرى كانت النسبة عشرة أضعاف، وفي دراسة أخرى تبين أن ٩٥ % من الأطفال الذين يعانون من التهابات المجاري البوليه هم من غير المختونين، بينما كانت نسبة الأطفال المختونين لا تتعدى ٥ %.","vol":"3","page":169},{"text":"والتهابات المجاري البوليه عند الأطفال خطيرة في بعض الأحيان، ففي دراسة ويزويل على ٨٨ طفلًا أصيبوا بالتهابات المجاري البوليه كان لدى ٣٦ % منهم نفس البكتريا الممرضة في الدم، وعانى ثلاثة من هؤلاء من التهابات السحايا، وأصيب اثنان منهم بالفشل الكلوي، ومات اثنان آخران بسبب انتشار الميكروبات الممرضة في الجسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>الثالث:</span> الوقاية من سرطان القضيب\nقد أجمعت الدراسات على أن سرطان القضيب يكاد يكون معدومًا لدى المختونين، بينما نسبته لدى غير المختونين ليست قليلة، ففي الولايات المتحدة بلغت نسبة الإصابة بسرطان القضيب لدى المختونين صفر، بينما هي ٢.٢ من كل مائة ألف من السكان غير المختونين، وبما أن أغلبية السكان في الولايات المتحدة هم من المختونين فإن حالات السرطان هناك في حدود ٧٥٠ إلى ألف حالة في كل سنة، ولو كان السكان غير مختونين لتضاعف العدد إلى ثلاثة آلاف حالة. وفي البلاد التي لا يختن فيها إلا الأقليات المسلمة مثل الصين ويوغندا فإن سرطان القضيب يشكل ما بين ١٢ إلى ٢٢ % من مجموع السرطانات التي تصيب الرجال، وهي نسبة عالية جدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>الرابع:</span> الأمراض الجنسية.\nفقد وجد الباحثون أن الأمراض الجنسية التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي (غالبًا بسبب الزنا واللواط) تنتشر بصورة أكبر وأخطر لدى غير المختونين، وخاصة الهربس والقرحة الرخوة (Chancroid)  والزهري، والكانديدا (فطر المبيضة) والسيلان والثآليل الجنسية.\nوهناك أبحاث عدة تؤكد أن الختان يقلل من احتمال الإصابة بالإيدز،","vol":"3","page":170},{"text":"وأن غير المختونين يصابون بالإيدز بنسبة أعلى من قرنائهم من غير المختونين، ولكن ذلك لا ينفي أن المختون إذا تعرض للعدوى نتيجة اتصال جنسي بشخص مصاب بالإيدز قد يصاب بهذا المرض الخطير، وليس الختان واقيًا منه، وليست هناك وسيلة حقيقية للوقاية من هذه الأمراض الجنسية العديدة سوى الابتعاد عن الزنا والخنا واللواط، وغيرها من القاذورات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>الخامس:</span> وقاية الزوجة من سرطان عنق الرحم.\nيرتبط سرطان عنق الرحم بعوامل عديدة أهمها: عدد المخاللين لهذه المرأة، وكلما زاد الزنا، وزاد عدد المخللين والمتصلين بها كلما زادت احتمالات الإصابة بهذا المرض الخبيث .. وهذا هو أهم العوامل. وهناك عامل الزمن، فكلما كان التعرض للاتصال الجنسي مبكرًا في حياة المرأة كلما كان احتمال الإصابة بهذا المرض أكثر. وقد لاحظ الباحثون أيضًا أن زوجات المختونين أقل تعرضًا للإصابة بسرطان عنق الرحم من غير المختونين.\nوقد تبين أن سرطان القضيب، وسرطان عنق الرحم كلاهما مرتبط بفيروسات الثآليل الإنساني (Human Papilloma Viruses)  وخاصة المجموعة رقم ١٦، ورقم ١٨.\nوبما أن هذه الثآليل الجنسية معدية، وبما أن غير المختونين أكثر تعرضًا لهذا، فإن احتمال إصابة زوجة غير المختون أكبر بكثير مما هي عليه عند المختون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>السادس:</span> إن عملية الختان بسيطة وسهلة، وغير مكلفة إذا تم إجراؤها في الطفل المولود. ففي الولايات المتحدة تتم ولادة ١.٨ مليون طفل ذكر سنويًا، وتبلغ كلفة العملية مائة دولار لكل طفل مولود. أما إذا ترك هؤلاء","vol":"3","page":171},{"text":"الأطفال دون ختان فإن ١٠ إلى ١٥ % منهم سيحتاجون للختان في سن متقدمة بسبب ضيق القلفة، وحقب البول، والتهابات الحشفة، والتهابات الحشفة والقلفة، وذلك يحتاج إلى إدخال المريض المستشفى، وإجراء العملية تحت التخدير العام، وتصل كلفة العملية ما بين ٢٠٠٠ إلى ٥٠٠٠ دولار بالإضافة إلى التغيب عن الدراسة أو العمل. ومعنى ذلك ببساطة أن إجراء عملية الختان لليافعين والمراهقين سيكلف مابين ٣٦٠ و٩٠٠ مليون دولار. هذا إذا لم نحسب الأمراض التي يصاب بها غير المختونين، وكلفتها الباهظة .. ولهذا فإن عملية الختان في أثناء الطفولة الباكرة هو عمل اقتصادي كبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>السابع:</span> إن مضاعفات عملية الختان في الطفولة إذا تم إجراؤها بيد طبيب مجرب ضئيلة جدًا، وهي لا تتعدى اثنين من كل ألف طفل، وأغلبها من النوع البسيط مثل النزف الذي يمكن التحكم فيه بسرعة.\nوقد أظهرت الدراسات التي شملت أكثر من مليوني طفل مختون حدوث وفاة واحدة بسبب الختان، وكان الطفل مصابًا بالناعور (الهيموفيليا) والذي أجرى عملية الختان غير طبيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>الثامن:</span> إن عملية تنظيف القلفة لدى غير المختونين التي يدعو لها بعض الأطباء في الغرب غير مجدية كما يقول البرفيسور ويزويل في مقاله الذي نشرته مجلة طبيب الأسرة الأمريكية، وقد أثبتت الأبحاث العديدة التي أجريت على الأطفال غير المختونين في الولايات المتحدة وأوربا صعوبة تنظيف القلفة (الغرلة) وما تحتها بانتظام، ولا يوجد أي دليل على أن عملية التنظيف ستقي من السرطان والمضاعفات الأخرى المرتبطة بعدم الختان، بل إن الأطباء أنفسهم لا يعرفون كيف يتم تنظيف القلفة بالطريقة المثلى، إذ لا توجد هذه","vol":"3","page":172},{"text":"الطريقة مما حدى بجمعية الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية إن تنصح بترك قضيب الطفل دون محاولات التنظيف، وشد القلفة التي قد تنتهي بنزف. والحل الصحيح هو إجراء عملية الختان في وقت مبكر (^١).\nهذه بعض الفوائد لعملية الختان، والتي ننهي بها بحث الختان، والذي أرجو أن أكون قد أتيت فيه على جل مباحث الختان. والله الموفق والهادي سواء السبيل.\n_________\n(^١) الختان. د. محمد البار (ص: ٧٥).","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>الباب الثاني\nفي الاستحداد</span>\nويشتمل على تمهيد وخمسة فصول.\nالتمهيد: في تعريفه.\nالفصل الأول: حكم الاستحداد.\nالفصل الثاني: وقت الاستحداد.\nالفصل الثالث: في كيفية الاستحداد.\nالفصل الرابع: في حلق شعر الدبر.\nالفصل الخامس: الاستحداد للميت.","vol":"3","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1051>تمهيد\nفي تعريف الاستحداد</span>\nتعريف<span data-type=\"title\" id=toc-1052> الاستحداد: لغة </span>واصطلاحًا\n\nالاستحداد لغة:\nمأخوذ من الحديدة، يقال: استحد إذا حلق عانته قال أبو عبيدة كما في تاج العروس: الاستحداد استفعال من الحديدة يعني الاحتلاق بالحديد، استعمله على طريق الكناية والتورية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>الاستحداد اصطلاحًا:</span>\nلا يفترق المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي، حيث عرفه الفقهاء بقولهم: الاستحداد حلق العانة (^٢).\nوقال النووي: الاستحداد: إزالة شعر العانة: هو الذي حول الفرج، سواء إزالته بنتف أو نورة أو حلق، مأخوذ من الحديدة: وهي الموسى التي يحلق بها (^٣).\nوعرفه النفراوي من المالكية، فقال: حلق العانة: هي ما فوق العسيب والفرج، وما بين الدبر والأنثيين (^٤).\n(٤٨٧ - ٥١) وقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن\n_________\n(^١) تاج العروس (٤/ ٤١٢).\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ١٤١).\n(^٣) تحرير الفاظ التنبيه (ص: ٢٥٣).\n(^٤) الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٦).","vol":"3","page":177},{"text":"الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي،\nعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أن النبي - ﷺ - قال: إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فعليك بالكيس الكيس (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٢٤٦) ومسلم (٧١٥).","vol":"3","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1054>الفصل الأول\nحكم الاستحداد</span>\nذهب جمهور الفقهاء إلى أن الاستحداد سنة (^١).\nوقيل: الاستحداد واجب، اختاره ابن العربي والشوكاني\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>دليل الجمهور على الاستحباب</span>.\n(٤٨٨ - ٥٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (^٢).\nقال ابن قدامة: وهو - يعني الاستحداد - مستحب؛ لأنه من الفطرة، ويفحش بتركه (^٣).\nوقال النووي: معظم هذه الخصال ليست بواجبة عند العلماء، وفي\n_________\n(^١) انظر في المذهب الحنفي كتاب البحر الرائق (١/ ٥٠)، معالم القربة في طلب الحسبة (ص: ١٩٩)، وفي المذهب المالكي، قال في التمهيد (٢١/ ٦١): \" قال مالك: وأحب للنساء من قص الأظفار وحلق العانة مثل ما هو على الرجال \". وانظر التمهيد (٢١/ ٦٨)، والثمر الدواني شرح رسالة القيرواني (ص: ٦٨٢)، الفواكه الداوني (٢/ ٣٠٦)، وحاشية العدوي (٢/ ٥٧٧)، كفاية الطالب (٢/ ٥٧٩).\nوفي المذهب الشافعي انظر المجموع (١/ ٣٤٢)، وأسنى المطالب (١/ ٥٥٠)، وإعانة الطالبين (٢/ ٨٥). وفي فقه الحنابلة انظر الكافي (١/ ٢٢)، المغني (١/ ٦٤)، كشاف القناع (١/ ٧٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٥)، مطالب أولي النهى (١/ ٨٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).\n(^٣) المغني (١/ ٦٤).","vol":"3","page":179},{"text":"بعضها خلاف في وجوبه كالختان، والمضمضة والاستنشاق (^١)، ولا يمتنع قرن الواجب بغيره، كما قال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (^٢)، والإيتاء واجب، والأكل ليس بواجب (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>دليل القائلين بالوجوب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>الدليل الأول:</span>\nقال ابن العربي: \" والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين\" (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>الدليل الثاني:</span>\n(٤٨٩ - ٥٣) ومما يدل على الوجوب ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب (ح) ووكيع، ثنا يوسف، عن حبيب بن يسار،\nعن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﷺ - قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (^٥).\n[إسناده صحيح] (^٦).\n_________\n(^١) جاء ذكر المضمضة والاستنشاق في حديث عائشة عند مسلم \"عشر من الفطرة .. وقد سبق الكلام عليه.\n(^٢) الأنعام: ١٤١.\n(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ١٤٨).\n(^٤) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (١/ ٣٥١).\n(^٥) مسند أحمد (٤/ ٣٦٦،٣٦٨).\n(^٦) رجاله كلهم ثقات، وسبق الكلام عليه.","vol":"3","page":180},{"text":"فهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا لهذا العقاب.\nفهذا الحديث، والحديث الذي قبله يدلان أن سنن الفطرة ليست مستحبة، وإنما هي واجبة. والاستحداد من سنن الفطرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأدلة أجد أن القول بوجوب سنن الفطرة هو ما تميل إليه نفسي، والله أعلم بالصواب.","vol":"3","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1060>فرع\nإذا قلنا بأن الاستحداد سنة فهل له أن يجبر زوجته على الاستحداد</span>\nقيل: له أن يجبرها إذا طال، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (^١)، وقولًا واحدًا في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: ليس له إجبارها حتى يفحش بحيث ينفر التواق (^٣)\nوالراجح أن لكل الزوجين أن يجبر الآخر على التنظف له، وهو من العشرة بالمعروف المأمور بها الزوج بقوله تعالى:\n﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (^٤).\nوكما أنه يجب للزوج على الزوجه، يجب على الزوج أيضًا\nقال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾ (^٥).\n_________\n(^١) قال الشافعي في الأم (٥/ ٨): وله - يعني الزوج - أن يجبرها -يعني زوجته الذمية - على النظافة بالاستحداد. اهـ\nوإذا كان هذا في حق الزوجة الذمية التي لم تلتزم بالإسلام، فما بالك بالمرأة المسلمة التي قد التزمت أحكامه.\nوفي المجموع (١/ ٣٤٢) قال النووي: \" فيه قولان مشهوران، أصحهما الوجوب، وهذا إذا لم يفحش بحيث ينفر التواق، فإن فحش بحيث نفره وجب قطعًا.\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (٧/ ٢٢٥): \" وله إجبارها على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة، رواية واحدة ذكره القاضي. وانظر الإنصاف (٨/ ٣٥١). والمقصود بالتواق: أي الذي يتوق إلى الجماع.\n(^٣) المجموع (١/ ٣٤٢).\n(^٤) النساء: ١٩.\n(^٥) البقرة: ٢٢٨.","vol":"3","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1061>الفصل الثاني\nفي وقت الاستحداد</span>\nقيل: يستحب أن يحلق عانته كل جمعة، وبعضهم قال في كل أسبوع مرة. وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: لا وقت له، ويقدر بالحاجة، وهو يختلف من شخص إلى آخر، والمعتبر طولها، فمتى طالت حلقها، وهو مذهب الشافعية (^٤)،وقال\n_________\n(^١) قال في الفتاوى الهندية (١/ ٣٥٧): \" يحلق عانته في كل أسبوع مرة، فإن لم يفعل ففي كل خمسة عشر يومًا، ولا يعذر في تركه وراء الأربعين، فالأسبوع هو الأفضل، والخمسة عشر الأوسط، والأربعون الأبعد، ولا عذر فيما وراء الأربعين، ويستحق الوعيد كذا في القنية\". اهـ وقال مثله في مجمع الأنهر (٢/ ٥٥٦)، وفي بريقة محمودية (٤/ ٩٠).\n(^٢) قال القرطبي في المفهم (١/ ٥١٥): \" قوله في حديث أنس: \" وقت لنا في قص الشارب ... الخ هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل \" اهـ.\n(^٣) قال في الفروع (١/ ١٣١): \" ويفعله - يعني: حلق العانة - كل أسبوع، ولا يتركه فوق الأربعين \" اهـ. وانظر الإنصاف (١/ ١٢٣).\n(^٤) وقال النووي في المجموع (١/ ٣٣٩): \" وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وكذا الضابط في قص الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة، وقد ثبت عن أنس ﵁ قال: وقت لنا في قص الشارب .. وذكر الحديث. ثم معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقًا، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم.\nوقال الدمياطي في إعانة الطالبين (٢/ ٨٥): \" والمعتبر في ذلك أنه مؤقت بطولها عادة، ويختلف حينئذ باختلاف الأشخاص والأحوال \" اهـ.","vol":"3","page":185},{"text":"ابن عبد البر إنه قول الأكثر (^١).\nوأما ترك الاستحداد أكثر من أربعين يومًا\nفقيل: يحرم. وهو مذهب الحنفية (^٢)، ورجحه الشوكاني (^٣).\nوقيل: يكره كراهية شديدة، وهو مذهب الشافعية (^٤)، والمشهور عند الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>دليل من وقت بالأربعين</span>.\n(٤٩٠ - ٥٤) سلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما، عن جعفر - قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان - عن أبي عمران الجوني،\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٨): \" ومن أهل العلم من وقت في في حلق العانة أربعين يومًا، وأكثرهم على أن لا توقيت في شيء من ذلك \". اهـ\n(^٢) قال ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٤٠٧): \" وكره تركه تحريمًا لقول المجتبى، ولا عذر فيما وراء الأربعين، ويستحق الوعيد \". وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٣٥٧).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ١٦٩).\n(^٤) وقال في روضة الطالبين (٣/ ٢٣٤): \" ولا يؤخرها عن وقت الحاجة، ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين يومًا \" اهـ.\nوقال الهيتمي في المنهج القويم (٢/ ٢٥): \" وأن يزيل شعر العانة، والأولى للذكر حلقه، وللمرأة نتفه، ولا يؤخر ما ذكر عن وقت الحاجة، ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين يومًا \" اهـ. وقال مثله في روض الطالب (١/ ٥٥١).\n(^٥) قال في كشاف القناع (١/ ٧٧): \" ويكره تركه فوق أربعين يومًا \" اهـ. وقال في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (١/ ٤٤٠): \" نعم إنما يكره تركه فوق أربعين لحديث أنس عند مسلم، قال: \" وقت لنا في قص الشارب ... وذكر الحديث. وانظر مطالب أولي النهى (١/ ٨٧).","vol":"3","page":186},{"text":"عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (^١).\nوقول الصحابي: \" وقت لنا \" على البناء للمجهول له حكم الرفع، كقول الصحابي: \" أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا \".\nقال الشوكاني: المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله - ﷺ -، فلا يجوز تجاوزها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>وأجاب القائلون بعدم التوقيب عن هذا الحديث</span>.\nقال النووي: معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الإذن في التأخير أربعين مطلقًا، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم.\nوقال القرطبي: هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل. اهـ\nوالراجح أنه لا يجوز تجاوز ما وقت لنا فيه رسول الله - ﷺ -، وأن قبل الأربعين من ترك ذلك لا يعتبر مخالفًا للسنة، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٥٨). وقد سبق تخريجه.\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ١٦٩).","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1064>الفصل الثالث\nفي كيفية الاستحداد</span>\nاختلف العلماء في كيفية الاستحداد،\nفقيل: السنة في الرجل حلق العانة، فلو نتفها أو قصها أو أزلها جاز، وكان تاركًا للأفضل وهو الحلق، والسنة في المرأة نتف العانة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: السنة الحلق مطلقًا للجنسين، ويكره إزلة شعر العانة بالنتف للرجال والنساء. وهو مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى، وإن كانت كهلة فالأفضل في حقها الحلق، اختاره ابن العربي (^٤).\nوقيل: بأي شيء أزاله صاحبه فلا بأس، وهو مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) غمز عيون البصائر (٣/ ٣٨١)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٦).\n(^٢) تحفة المحتاج (٩/ ٣٧٥)، الأشباه والنظائر (ص: ٢٣٧). قال في مغني المحتاج (٦/ ١٤٤): \" والسنة في الرجل حلق العانة، وفي المرأة نتفها، والخنثى مثلها \" اهـ. وانظر أسنى المطالب (١/ ٥٥٠)، تحفة الحبيب (١/ ٢٥٦).\n(^٣) الثمر الدواني (ص: ٦٨٢)، كفاية الطالب (٢/ ٥٧٩)، حاشية العدوي (٢/ ٤٤٣)، تفسير القرطبي (٥/ ٣٩٢)\n(^٤) تحفة الحبيب (١/ ٢٥٦).\n(^٥) المغني (١/ ٦٤)، الإنصاف (١/ ١٢٢)، كشاف القناع (١/ ٧٦)، مطالب أولي النهى (١/ ٨٥).","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1065>دليل من قال السنة الحلق ويكره النتف للجنسين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>الدليل الأول:</span>\n(٤٩١ - ٥٥) أخرجه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (^١).\n(٤٩٢ - ٥٦) وروى البخاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع،\nعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - ﷺ - قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب (^٢).\n(٤٩٣ - ٥٧) ومنها حديث عائشة، في مسلم، قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله ابن الزبير،\nعن عائشة قالت: قال - ﷺ -:عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٨٩٠).","vol":"3","page":190},{"text":"زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء.\n[المحفوظ أنه من قول طلق، وسيأتي تخريجه في كتاب السواك] (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله في حديث أبي هريرة: \" الاستحداد \" فالمقصود: استعمال الحديدة في حلق العانة.\nوأما حديث ابن عمر وعائشة فصريحان في حلق العانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>الدليل الثاني:</span>\n(٤٩٤ - ٥٨) روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي،\nعن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، أن النبي - ﷺ - قال: إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فعليك بالكيس الكيس (^٢).\nفقوله - ﷺ -: \" تستحد المغيبة \" فالاستحداد، هو استعمال الحديدة بالحلق، كما قدمنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>الدليل الثالث:</span>\nقال العراقي: الحكمة في تخصيص الإبط بالنتف، والعانة بالحلق على وجه الأفضلية أن الإبط محل الرائحة الكريهة، والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة الكريهة،، والحلق يكثف الشعر، فتكثر فيه الرائحة (^٣).\nوقال ابن دقيق العيد: \" والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعًا، ويجوز\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦١).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٢٤٦) ومسلم (٧١٥).\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ٨٠).","vol":"3","page":191},{"text":"النتف بخلاف الإبط، فإنه بالعكس؛ لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة. والشعر من الإبط بالنتف يضعف، وبالحلق يقوى، فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب \" (^١).\nوأما التعليل على كراهة النتف، فقالوا: إن النتف يرخي المحل بالنسبة للمرأة، ويؤذي الرجل، كما أخبر بذلك بعض الأطباء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>دليل من قال يزيل الشعر بأي شيء</span>.\nقالوا: إن المقصود هو إزالة الشعر، فبأي شيء زال فقد حصل المقصود (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>دليل من قال الحلق للرجل والنتف للمرأة</span>.\nقالوا: الحكمة إن النتف يضعف الشهوة، والحلق يقويها (^٤).\nولو قيل: إن النتف يضعف الشعر، والحلق يقويه، والنتف يؤخر نموه، بخلاف الحلق لكان أوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>الراجح:</span>\nالأحاديث لم تفرق بين المرأة والرجل، وكلاهما الوارد في حقه الحلق، وإزالتها بأي مزيل مباح إذا كان لا ضرر فيه. لكن السنة الحلق؛ لأنه المنصوص عليه، وغيره لم ينه عنه.\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٣٤٤).\n(^٢) حاشية العدوي (٢/ ٤٤٣)، تفسير القرطبي (٥/ ٣٩٢)، انظر الثمر الدواني (ص: ٦٨٢)، كفاية الطالب (٢/ ٥٧٩).\n(^٣) تحفة الحبيب (١/ ٢٥٦).\n(^٤) حاشية البجيرمي على الخطيب (٢/ ٢٠٧،٢٠٨).","vol":"3","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1072>الفصل الرابع\nفي حلق شعر الدبر</span>\nاختلف العلماء في حلق شعر الدبر.\nفقيل: يستحب حلق شعر الدبر، اختاره بعض الحنفية (^١).\nوقيل: لا يشرع. اختاره ابن العربي، والفاكهي (^٢).\nوقيل: يباح. وهو الصواب، وهو مذهب المالكية (^٣)، واختاره النووي من الشافعية (^٤).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٨١)، حاشية الطحطاوي (٢/ ٣٤٢).\n(^٢) جاء في فتح الباري (١٠/ ٣٤٣): \" قال أبو بكر بن العربي: شعر العانة أولى الشعور بالإزالة؛ لأنه يتكثف ويتلبد فيه الوسخ، بخلاف شعر الإبط، قال: وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع، وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة: إنه لا يجوز، كذا قال. قال الحافظ: ولم يذكر للمنع مستندًا \" اهـ\n(^٣) قال في الثمر الداني شرح رسالة القيرواني: \" ولا بأس بحلاق غير العانة من شعر الجسد، كشعر اليدين والرجلين، وشعر حلقة الدبر \". اهـ وقال مثله في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٦)، وانظر حاشية العدوي (٢/ ٥٧٩).\n(^٤) قال النووي (١/ ٣٤١): \" وأما حقيقة العانة التي يستحب حلقها فالمشهور أنها الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة وفوقهما، ورأيت في كتاب الودائع المنسوب إلى أبي العباس بن سريج، وما أظنه يصح عنه، قال: العانة: الشعر المستدير حول حلقة الدبر، وهذا الذي قاله غريب، ولكن لا مانع من حلق شعر الدبر، وأما استحبابه فلم أر فيه شيئًا لمن يعتمد غير هذا، فإن قصد به التنظف وسهولة الاستنجاء فهو حسن مندوب، والله أعلم.\nوقال الخطيب في مغني المحتاج (١/ ٥٦٤): \" والعانة الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة. وقيل: ما حول الدبر. قال المصنف: والأولى حلق الجميع. وانظر أسنى المطالب (١/ ٥٥٠)، وحواشي الشرواني على تحفة المنهاج (٢/ ٤٧٦).","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1073>دليل من قال بالاستحباب</span>.\nقال ابن عابدين: \" والعانة: الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة، ومثلها شعر الدبر، بل هو أولى بالإزالة، لئلا يتعلق به شيء من الخارج عند الاستنجاء بالحجر (^١).\nوقال ابن دقيق العيد: كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>دليل من قال لا يشرع</span>.\nقال: لم نقف في حلق شعر الدبر، لا من قول الرسول - ﷺ -، ولا من فعله، ولا من فعل أصحابه، وعليه فلا يشرع.\nقال الشوكاني: الاستحداد إن كان في اللغة حلق العانة كما ذكره النووي، فلا دليل على سنية حلق الشعر النابت حول الدبر، وإن كان المعنى هو الاحتلاق بالحديد كما في القاموس، فلا شك أنه أعم من حلق العانة، ولكنه وقع في مسلم وغيره بدل الاستحداد في حديث: \"عشر من الفطرة\" حلق العانة، فيكون مبينًا لإطلاق الاستحداد في حديث: \"خمس من الفطرة\" فلا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر، أو استحبابه إلا بدليل، ولم نقف على حلق شعر الدبر من فعله - ﷺ -، ولا من فعل أحد من أصحابه (^٣).\nوهذا الكلام وإن سلم للشوكاني ﵀ إلا أن نفي الاستحباب لا يدل على نفي الإباحة.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٨١)، حاشية الطحطاوي (٢/ ٣٤٢).\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٣٤٤)، وعون المعبود (١/ ٥٤).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ١٤١).","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1075>دليل من قال بالإباحة</span>.\nقالوا: إن الشعر ثلاثة أقسام: قسم نهينا عن حلقه، كشعر اللحية، وقسم أمرنا بحلقه، كشعر العانة والإبط، وقسم سكت عنه، فلم نؤمر بحلقه ولم ننه عنه، فهو على العفو والإباحة، كشعر الساق واليدين، وممكن أن ندخل في هذا شعر الدبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>الراجح </span>أن حلق شعر الدبر على الإباحة، على أنه إن كان بقاؤه يؤثر في طهارة الاستنجاء كما لو كان كثيفًا وطويلًا، ولا يمكن تنظيفه إلا بالماء بحيث لا يطهره الاستجمار، فهنا لا شك أن القول باستحبابه قول قوي، أو الاقتصار على الاستنجاء، والله أعلم.","vol":"3","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1077>الفصل الخامس\nفي حلق شعر عانة الميت</span>\nاختلف الفقهاء في حلق عانة الميت إذا كانت طويلة:\nفقيل: يحرم حلق عانته، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٣)،والشافعية (^٤). قال مالك: إن ذلك بدعة (^٥).\nوقيل: لا يكره، ولا يستحب، وهو قول عند الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٣٠١): \" والسنة أن يدفن الميت بجميع أجزائه، ولهذا لا تقص أظفاره وشاربه ولحيته، ولا يختن، ولا نتف إبطه، ولا تحلق عانته \" اهـ. وانظر فتح القدير (٢/ ١١١)، والمبسوط (٢/ ٥٩)، الفتاوى الهندية (١/ ١٥٨).\n(^٢) قال في كشاف القناع (٢/ ٩٧): \" ويحرم حلق شعر عانته - يعني الميت - لما فيه من لمس عورته \" اهـ. ورجحه ابن قدامة في المغني (٢/ ٢١٠) وقال في الإنصاف (٢/ ٤٩٤): على الصحيح من المذهب. اهـ وانظر شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٤٩).\n(^٣) المنتقى - الباجي (٢/ ٧)، التاج والإكليل (٢/ ٥٢)، وعبر الخرشي (٢/ ١٣٦)، وعليش في منح الجليل (١/ ٥٠٧) والعدوي في حاشية (١/ ٤١٢) والدسوقي في حاشيته: بالكراهية مع تنصيص بعضهم على أن ذلك بدعة.\n(^٤) المجموع (٥/ ١٤١)، أسنى المطالب (١/ ٣٠٤)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (٢/ ٨٦). وقال في تحفة المحتاج (٣/ ١١٣): الأظهر كراهته، وانظر حاشية الجمل (٢/ ١٥٤)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٤٦٢).\n(^٥) المدونة (١/ ١٥٦).\n(^٦) قال الشافعي في الأم (١/ ٣١٩): \" فإن كان على يديه - يعني الميت - وفي عانته شعر فمن الناس من كره أخذه عنه، ومنهم من رخص فيه، فمن رخص فيه لم ير بأسًا أن يحلقه بالنورة أو يجزه بالجلم \" اهـ. وانظر المجموع (٥/ ١٤١)، المنثور في القواعد (٣/ ١٤٧).","vol":"3","page":197},{"text":"وقيل: إن كانت عانته طويلة استحب حلقها، وهو رأي الشافعي في الجديد (^١)،\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٥/ ١٤١): \" في قلم أظفار الميت، وأخذ شعر شاربه، وإبطه، وعانته قولان: الجديد أنها تفعل. والقديم أنها لا تفعل، وللأصحاب طريقان:\nأحدهما: أن القولين في الاستحباب والكراهة. أحدهما: يستحب. والثاني: يكره.\nوهذه طريقة المصنف هنا، وشيخه القاضي أبي الطيب في تعليقه، وصاحب الحاوي والغزالي في الوسيط والخلاصة، وصاحب التهذيب، والروياني في الحلية، وآخرين من الأصحاب. قال صاحب الحاوي: القول الجديد أنه مستحب، وتركه مكروه، وقطع المصنف في التنبيه، والجرجاني في التحرير باستحابه.\nوالطريق الثاني: أن القولين في الكراهة وعدمها. أحدهما: يكره. والثاني: لا يكره ولا يستحب قطعًا، وبهذا الطريق قال الشيخ أبو حامد والبندنيجي وابن الصباغ والشاشي وآخرون، وهو ظاهر نص الشافعي في الأم، فإنه قال: من الناس من كره أخذه، ومنهم من رخص فيه. وأما قول الرافعي: لا خلاف أن هذه الأمور لا تستحب، وإنما القولان في الكراهة فمردود بما قدمته من إثبات الخلاف في الاستحباب مع جزم من جزم، وعجب قوله هذا مع شهرة هذه الكتب، لا سيما الوسيط والمهذب والتنبيه.\nوأما الأصح من القولين فصحح المحاملي أنه لا يكره، وقطع به في كتابه المقنع، وصحح غيره الكراهة، وهو المختار، ونقله البندنيجي عن نص الشافعي في عامة كتبه، منها الأم، ومختصر الجنائز، والقديم. وقد قال الشافعي في مختصر المزني: من أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الأظفار، ومنهم من لم يره. قال الشافعي: وتركه أعجب إلي. هذا نصه، وهو صريح في ترجيح تركه، ولم يصرح الشافعي في شيء من كتبه باستحبابه جزمًا، إنما حكى اختلاف شيوخه في استحبابه وتركه، واختار هو تركه، فمذهبه تركه، وما سواه ليس مذهبًا له، فيتعين ترجيح تركه، ويؤيده أيضًا أن الشافعي قال في المختصر والأم: ويتتبع الغاسل ما تحت أظافير الميت بعود حتى يخرج الوسخ. قال القاضي أبو الطيب في تعليقه: قال أصحابنا: هذا تفريع من الشافعي على أنه يترك أظافيره، وأما إذا قلنا: تزال، فلا حاجة إلى العود، فحصل أن المذهب أو الصواب ترك هذه الشعور والأظفار؛ لأن أجزاء الميت محترمة، فلا تنتهك بهذا، ولم يصح عن النبي - ﷺ - والصحابة ﵃ في هذا شيء، فكره =","vol":"3","page":198},{"text":"وقول عند الحنابلة (^١)، واختيار ابن حزم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>دليل من قال بالتحريم</span>.\nقالوا: لأنه يحتاج في أخذها إلى كشف العورة ولمسها، وهتك الميت، وذلك محرم، ولا يرتكب المحرم لتحقيق سنة،\nتعليل آخر: قالوا: إن لم يأت فيه شيء من الشرع، ولذلك اعتبره مالك بدعة. وقال النووي: لم يصح عن النبي - ﷺ - شيء، فكره فعله (^٣)، بل ثبت الأمر بالإسراع بالجنازة المنافي لذلك.\nتعليل آخر: قالوا بأن العورة مستورة فيستغنى بسترها عن إزالتها\nتعليل آخر: قالوا: إذا كان الراجح أنه لا يختن، فكذلك لا تحلق عانته، ولأن شعر العانة جزء من الميت، وأجزاؤه محترمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>دليل من قال بالكراهة</span>.\nاستدل القائلون بالكراهة بما استدل به من قال بالتحريم، وقد سبق ذكر أدلة من قال بالتحريم.\n_________\n= فعله، وإذا جمع الطريقان حصل ثلاثة أقوال: المختار: يكره. والثاني: لا يكره، ولا يستحب. والثالث: يستحب. اهـ\nوقال في تحفة المحتاج (٣/ ١١٢): \" والجديد أنه لا يكره في غير المحرم أخذ ظفره - يعني الميت - وشعر إبطه وعانته وشاربه، بل يستحب لما فيه من النظافة \" اهـ.\n(^١) قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٢١٠): \" وروى عن أحمد أن أخذها مسنون \" اهـ. وانظر الفروع (٢/ ٢٠٧).\n(^٢) المحلى (مسألة: ٦٢٠).\n(^٣) المجموع (٥/ ١٤١).","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>دليل من قال بالجواز أو الاستحباب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>التعليل الأول:</span>\nقالوا: بأن حلق العانة من باب التنظيف، فيشرع حلقها كإزالة الوسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>التعليل الثاني:</span>\nقالوا: إذا كان حلق العانة من الفطرة، فلا يترك الميت من تحقيقها.\nقال ابن حزم: وإن كانت أظفار الميت وافرة، أو شاربه وافيًا أو عانته أخذ كل ذلك؛ لأن النص قد ورد وصح بأن كل ذلك من الفطرة، فلا يجوز أن يجهز إلى ربه تعالى إلا على الفطرة التي مات عليها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>الدليل الثالث:</span>\n(٤٩٥ - ٥٩) روى عبد الرزاق في مصنفه، قال: عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، أن سعد بن مالك حلق عانة ميت (^٢).\nإسناده صحيح إن كان سمع أبو قلابة من أبي سعيد الخدري ﵁.\nوهذا لا يعرف له مخالف من الصحابة، فيكون فعله حجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>الدليل الرابع:</span>\nأن كشف العورة يجوز للحاجة، كالتداوي والختان، ونحوهما، فهذا منه، ويقتصر على قدر الحاجة، مع أنه قد يمكنه إزالة عانته بلا نظر إلى العورة، وبدون أن يباشر مسها، كما في النورة. والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٦٢٠).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٤٣٧) رقم ٦٢٣٥.","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>الراجح من الخلاف:</span>\nالذي يظهر لي أن كشف العورة من الميت لا يجوز، لكن إن كان الذي يحلق عانته ممن يجوز له الاطلاع على عورته جاز له أخذه، وإلا حرم، لأن حرمة الميت كحرمة الحي، والله أعلم.","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1086>الفرع الأول\nإذا قيل بجواز حلق عانة الميت فكيف تؤخذ</span>؟\nإذا قلنا تزال هذه الشعور، فللغاسل أن يأخذ شعر الإبط والعانة بالمقص أو الموسى أو النورة، وهو مذهب الشافعية قال النووي: هذا هو المذهب والمنصوص في الأم، وبه قطع الجمهور (^١)، وهو مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يتعين إزالتها بالنورة في العانة لئلا ينظر إلى عورته، وهو وجه في مذهب الشافعية، قال النووي: وبهذا قطع البندنيجي والمحاملي في المجموع (^٣)، واختاره بعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: يستحب النورة في العانة والإبط جميعًا، وهو وجه في مذهب الشافعية. قال النووي: وبه جزم صاحب الحاوي (^٥).\nقال المرداوي: وعلى كل قول، لا يباشر ذلك بيده، بل يكون عليها\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٥/ ١٤١): والمذهب التخيير، لكن لا يمس ولا ينظر من العورة إلا قد الضرورة. اهـ وانظر روضة الطالبين (٢/ ١٠٨).\n(^٢) قال في الإنصاف (٢/ ٤٩٤،٤٩٥): \" وقيل: يؤخذ بحلق أو قص، قدمه ابن رزين في شرحه، وحواشي ابن مفلح، وقال: نص عليه. قال المرداوي: وهو المذهب، فإن أحمد نص عليه في رواية حنبل، وعليه المصنف والشارح \". الخ كلامه ﵀.\n(^٣) المجموع (٥/ ١٤١).\n(^٤) الإنصاف (٢/ ٤٩٤): \" فعلى رواية جواز أخذه - يعني حلق شعر العانة للميت - يكون بنورة، لتحريم النظر. قال في الفصول: لأنها أسهل من الحلق بالحديد، واختاره القاضي.\n(^٥) المجموع (٥/ ١٤١).","vol":"3","page":203},{"text":"حائل (^١).\nوعلى كل إذا أمكن إزالتها بدون النظر إلى العورة، وبدون ملامسة البشرة تعين ذلك؛ لأنه المقصود هو إزالة شعر الميت، وهذا حاصل فلا يجوز كشف العورة مع عدم الحاجة. والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (٢/ ٤٩٥).","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>الفرع الثاني\nهل يدفن مع الميت ما أخذ من شعره وظفره</span>\nقال النووي: في الشعور المأخوذة من شاربه وإبطه وعانته وأظفاره، وما انْتُتِف من تسريح شعره ولحيته، وجلدة الختان إذا قلنا: يختن، وجهان:\nأحدهما: يستحب أن يصر كل ذلك معه في كفنه، ويدفن، وبهذا قطع القاضي حسين، وصاحبه البغوي، والغزالي في الوسيط والخلاصة، وصاحب العدة، والرافعي، وغيرهم. وأشار إليه المصنف في كتابه في الخلاف.\nوالثاني: يستحب أن لايدفن معه، بل يوارى في الأرض غير القبر، وهذا اختيار صاحبه، فإنه حكى عن الأوزاعي استحباب دفنها معه، ثم قال: والاختيار عندنا أنها لا تدفن معه؛ لأنه لم يرد فيه خبر، ولا أثر، والله أعلم (^١).\nقلت: والقول بأنها تدفن معه، هو مذهب الحنابلة،\nفقد قال المرداوي: وكل ما أخذ، فإنه يجعل مع الميت، كما لو كان عضو سقط منه (^٢).\nوالذي يظهر لي أنها لا تدفن معه، وليست كالعضو منه، لأنها في حكم المنفصل، ويكفي أنه لم يأت نص من كتاب أو سنة يأمر بذلك، والأصل عدم المشروعية حتى يرد دليل على ذلك.\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ١٤٢).\n(^٢) الإنصاف (٢/ ٤٩٥).","vol":"3","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1088>الفرع الثالث\nلا يلي حلق العانة أجنبي</span>\nلا يجوز أن يلي حلق العانة أجنبي، فيطلع على العورة، وهذا مما لا خلاف فيه مع القدرة\nقال ابن قدامة في المغني: وإذا طلى بنورة فلا بأس، إلا أنه لا يدع أحدًا يلي عورته، إلا من يحل له الاطلاع عليها من زوجة أو أمه (^١).\nوقال ابن حجر عن كشف العورة من أجل حلق العانة:\n\" وأما من لا يحسن الحلق، فقد يباح له إن لم تكن له زوجة تحسن الحلق أن يستعين بغيره بقدر الحاجة، لكن محل هذا إذا لم يجد ما يتنور به، فإنه يغني عن الحلق، ويحصل به المقصود، وكذا من لا يقوى على النتف، ولا يتمكن من الحلق إذا استعان بغيره في الحلق لم تهتك المروءة من أجل الضرورة \" (^٢).\nقلت: الحاجة تبيح كشف العورة، كالتداوي ونحوه، والقاعدة: أن كل ما كان محرمًا لغيره فإن الحاجة تبيحه، وكل ما كان محرمًا لذاته لا تبيحه إلا الضروة. ولذلك أبيحت العرايا، مع أن فيها وقوعًا في ربا الفضل، قالوا: لأن ربا الفضل محرمًا لغيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٦٤).\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٣٤٨).","vol":"3","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1089>الفرع الرابع\nفي استخدام النورة</span>\nالتنور: الطلاء بالنورة، يقال: تنور: تطلى بالنورة ليزيل الشعر\nولا أعلم خلافًا في جواز إزالة شعر العانة بالنورة (^١).\nويحصل أصل السنة بأي وجه كان من الحلق والقص والنتف واستعمال النورة؛ إذ المقصود حصول النظافة إلا أن الأفضل الحلق؛ لأنه المنصوص عليه.\nوهل ثبت أن رسول الله - ﷺ - تنور؟\n\n(٤٩٦ - ٦٠) الجواب، روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان يتنور، ويلى عانته بيده (^٢).\n_________\n(^١) انظر البحر الرائق (٣/ ١١)، والفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٨)، وحاشية ابن عابدين (٢/ ٤٨١)، وفي مذهب المالكية انظر حاشية العدوي (٢/ ٤٤٤)، الثمر الدواني (ص:٦٨٢)، كفاية الطالب (٢/ ٥٧٩)، وفي مذهب الشافعية، قال النووي في المجموع (١/ ٣٤٢): \"والسنة في العانة الحلق، ولو نتفها أو قصها، أو أزالها بالنورة جاز \" اهـ.، طرح التثريب (٢/ ٧٦). وفي المذهب الحنبلي انظر الفروع (١/ ١٣٠،١٣١)، الآداب الشرعية (٣/ ٣٣١)،\n(^٢) مسند أبي داود الطيالسي (١٦١٠).","vol":"3","page":209},{"text":"[إسناده منقطع، ورجح البيهقي إرساله] (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة كما في المراسيل لابن أبي حاتم (٤٧).\nوالحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٢) من طريق أبي داود الطيالسي به. ورواه ابن ماجه في سننه (٣٧٥٢) حدثنا علي بن محمد، حدثني إسحاق بن منصور، عن كامل أبي العلاء به.\nورواه أبو نعيم في حلية الأوليا (٥/ ٦٧) من طريق عاصم بن علي، قال: ثنا كامل أبو العلاء به.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٢٦) حدثنا علي بن عبد العزير، ثنا أبو غسان ثنا كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إنسان، عن أم سلمة به.\nفهنا واضح أن هناك واسطة بين حبيب، وبين أم سلمة ﵂، وهو مبهم لا تعلم درجته.\nورواه ابن ماجه (٣٧٥١) قال: حدثنا علي بن محمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا حماد بن سلمة عن أبي هاشم الرماني عن حبيب بن أبي ثابت عن أم سلمة به.\nورجاله ثقات إلا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد لقبه جردقه، صدوق ربما وهم.\nوالحديث قد اختلف في وصله وإرساله، فرواه أبو العلاء وأبو هاشم الرماني كما سبق موصولًا.\nورواه منصور، عن حبيب بن أبي ثابت مرسلًا\nفقد رواه عبد الرزاق (١١٢٧)، عن الثوري، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أطلى ولي عانته بيده.\nقال البيهقي: أسنده كامل أبو العلاء وأرسله من هو أوثق منه\nقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا هارون بن سليمان أنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور عن حبيب بن أبي ثابت قال كان النبي - ﷺ - يلي عانته بيده.\nورواه البيهقي أيضًا (١/ ١٥٢) قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو العباس =","vol":"3","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب أخبرنا سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا تنور ولي عانته بيده.\nورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٤٢) من طريق سفيان، أخبرنا منصور، عن حبيب به. ورواه أيضًا من طريقين عن معشر، وحبيب بن أبي ثابت، قالا: كان رسول الله - ﷺ - مرسلًا.\nورواه من طريق حماد بن زيد، أخبرنا أبو هاشم، عن حبيب بن أبي ثابت، أن رسول الله - ﷺ - مرسلًا.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٠٥) حدثنا هشيم وشريك، عن ليث أبي المشرفي، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: كان النبي - ﷺ - إذا أطلى ولي عانته.\nورواه بحشل في تاريخ واسط (٢/ ١٢٢) من طريق القاسم بن عيسى، ثنا هشيم به.\nوهذا سند ضعيف أيضًا أولًا: لكونه مرسلًا\nوثانياُ: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٧٦) حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن ليث أبي المشرفي، عن أبي معشر، أن النبي - ﷺ - كان إذا اطلى ولي عانته بيده. سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم من ليث أبي المشرفي شيئًا.\nقلت: وهو مدلس مكثر من التدليس.\nورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٤٢) أخبرنا الفضل بن دكين وموسى بن داود، قالا: أخبرنا شريك، عن ليث أبي المشرفي.\nقال الفضل: عن إبراهيم.\nوقال موسى: عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسم إذا أطلى بالنورة ولي عانته.\nوأخرج ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٩) قال: حدثنا عبد الله بن خالد بن يزيد المؤذن وكان صالحًا، ثنا عمار بن رجاء، ثنا الحسين بن علوان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: اطلى رسول الله - ﷺ - بالنورة، فلما فرغ منها، قال: يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنها طيبة وطهور، وإن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم.\nوهذا حديث موضوع، فيه الحسين بن علوان. قال فيه ابن عدي: وللحسين بن عدي =","vol":"3","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحاديث كثيرة، وعامتها موضوعة، وهو في عداد من يضع الحديث. الكامل (٢/ ٣٦٠).\nونقل الشوكاني في النيل عن الحافظ ابن كثير في كتابه الذي ألفه في الحمام كلامًا طويلًا منه: \" وأخرج أحمد، عن عائشة، قالت: \" أطلى رسول الله - ﷺ - بالنورة، فلما فرغ منها قال: يا معشر المسلمين عليكم بالنورة فإنه طلية وطهور، وإن الله يذهب بها عنكم أوساخكم وأشعاركم \"\nوليس في المسند، ولم أقف عليه إلا في الكامل لابن عدي. والله أعلم.\nوأخرج أبو داود في المراسيل (ص: ٣٢٧): حدثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري، حدثنا عبد الواحد، حدثنا صالح بن صالح، حدثنا أبو معشر، أن رجلًا نور رسول الله - ﷺ -، فلما بلغ العانة كف الرجل، ونور رسول الله - ﷺ - نفسه.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن بين أبي معشر وبين رسول الله - ﷺ - مفاوز.\nوأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ١٧٥) حدثني سليمان بن سلمة الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا سليمان بن ناشرة الألهاني، قال: سمعت محمد بن زياد الألهاني يقول: كان ثوبان جارًا لنا، وكان يدخل الحمام، فقلت له، فقال: كان النبي - ﷺ - يدخل الحمام، قال: وكان يتنور.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا\nفيه سليمان بن سلمة الحمصي الخبائري.\nقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبى ولم يحدث عنه، وسألته عنه، فقال: متروك الحديث، لا يشتغل به، فذكرت ذلك لابن الجنيد، فقال: صدق كان يكذب، ولا أحدث عنه بعد هذا. الجرح والتعديل (٤/ ١٢١) رقم ٥٢٩.\nقال النسائي: ليس بشيء. الضعفاء والمتروكين (٢٥٣).\nوله ترجمة مطولة في لسان الميزان (٣/ ٩٣) فارجع إليها إن شئت.\nوسليمان بن ناشرة.\nقال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير رواية سليمان بن سلمة عنه. الثقات (٦/ ٣٨١).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. قال: سليمان بن ناشرة الألهاني، روى عن محمد =","vol":"3","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن زياد الشامي، روى عنه سليمان بن سلمة الخبائري الذي هو متروك الحديث سمعت أبى يقول ذلك. الجرح والتعديل (٤/ ١٤٧).\nوأما محمد بن زياد الألهاني، فهو ثقة. وبقية قد صرح في التحديث.\nوأخرج الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (١/ ٣٧٤) أنا هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا محمد بن صالح الأنماطي، نا العباس بن عثمان المعلم، حدثني الوليد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - كان يتنور في كل شهر، ويقلم أظفاره في كل خمس عشرة.\nهلال بن محمد بن جعفر الحفار، شيخ الخطيب، قال: كتبنا عنه، وكان صدوقًا. تاريخ بغداد (١٤/ ٧٥).\nإسماعيل بن محمد الصفار، ثقة. لسان الميزان (١/ ٤٣٢).\nمحمد بن صالح الأنماطي. قال الخطيب: كان حافظا متقنا ثقة. تاريخ بغداد (٥/ ٣٥٨).\nالعباس بن عثمان المعلم، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.\nالوليد هو: الوليد بن مسلم.\nقال الهيثم بن خارجة: قلت للوليد: قد أفسدت حديث الأوزاعي. قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي، عن نافع.\nوعن الأوزاعي، عن الزهري ويحيى بن سعيد. وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقره وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي عن هؤلاء. قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء وهؤلاء، وهم ضعفاء أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت، وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي. قال: فلم يلتفت إلى قولي. تهذيب التهذيب (١١/ ١٣٣).\nوقال الحافظ في التقريب: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، وهنا قد عنعن، فهي علة في الإسناد.\nعبد العزيز بن أبي رواد.\nقال ابن عدي: في بعض رواياته ما لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٢٩٠).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب الكمال (١٨/ ١٣٦). =","vol":"3","page":213},{"text":"وقد روى أن النبي - ﷺ - لم يتنور، وهو ضعيف أيضًا.\n(٤٩٧ - ٦١) فقد روى أبو داود في المراسيل، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب - يعني ابن عطاء - عن سعيد،\nعن قتادة أن النبي - ﷺ - لم يتنور، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان (^١).\n_________\n= وقال أحمد بن حنبل: جل صالح الحديث، وكان مرجئا وليس هو في التثبت مثل غيره. المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. المرجع السابق.\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٩٦).\nوقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه التقشف حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا، ومن حدث على الحسبان وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به وإن كان فاضلا في نفسه، وكيف يكون التقي في نفسه من كان شديد الصلابة في الإرجاء، كثير البغض لمن انتحل السنن، ثم قال ابن حبان: روى عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها إلا على سبيل الاعتبار منها. المجروحين (٢/ ١٣٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٦).\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء.\nفالإسناد ضعيف. والمتن منكر، ولو كان هذا من فعل الرسول - ﷺ - كل شهر لتوافرت الدواعي على نقله بالأحاديث الصحيحة، فعنعنة الوليد، وانفراد ابن أبي رواد عن نافع بهذه السنة المتكررة كل شهر يدل على نكارة المتن، مع ضعف الإسناد.\n(^١) المراسيل (ص: ٣٢٨). ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٢).","vol":"3","page":214},{"text":"[إسناده حسن لولا أنه مرسل] (^١).\n(٤٩٨ - ٦٢) وأخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، قال: كان رسول الله صلى الله وأبو بكر وعمر لا يطلون (^٢).\nرجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ومرسلات الحسن من أضعف المراسيل.\n(٤٩٩ - ٦٣) وروى البيهقي، قال: أخبرنا أبو نصر بن قنادة، ثنا أبو علي الرفاء، ثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الطائي ببغداد، ثنا أبو عمار الحسن بن حارث المروزي (^٣)، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السكري، عن مسلم الملائي، عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - لا يتنور، فإذا كثر شعره حلقه.\nقال البيهقي: مسلم الملائي ضعيف في الحديث، فإن كان حفظه فيحتمل أن يكون قتادة أخذه أيضا عن أنس (^٤).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا عبد الوهاب بن عطاء فإنه صدوق، وهو من أصحاب سعيد القدماء، وقد روى عنه قبل الاختلاط على الصحيح.\n(^٢) المصنف (١/ ١٠٥) رقم ١١٨٦.\n(^٣) صوابه الحسين بن حريث المروزي، ذكره صاحب الجرح والتعديل في ترجمة على بن الحسن بن شقيق (٦/ ١٨٠).\n(^٤) سنن البيهقي الكبرى (١/ ١٥٢).\nدراسة الإسناد:\nأبو نصر بن قتادة لم أقف على ترجمته.\nوأبو علي الرفاء، ثقة. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٨/ ١٧٢ - ١٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ١٦، ١٧) =","vol":"3","page":215},{"text":"وأما الصحابة ﵃، فقد ورد عن ابن عمر، ويعلى بن مرة الثقفي، وغيرهما.\n(٥٠٠ - ٦٤) روى البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا سكين بن عبد العزيز بن قيس، عن أبيه، قال: دخلت على عبد الله بن عمر وجارية تحلق الشعر وقال النورة ترق الجلد (^١).\n_________\n= أبو العباس أحمد بن عبد الله الطائي، له ترجمة في تاريخ بغداد ٤/ ٢٢٠) وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا.\nالحسين بن حريث، علي بن حسن بن شقيق، وأبو حمزة السكري محمد بن ميمون كلهم ثقات.\nأبو مسلم الملائي:\nقال البخاري: يتكلمون فيه. التاريخ الكبير (٧/ ٢٧١)، الضعفاء الصغير (٣٤٣).\nوقال في موضع آخر: ضعيف ذاهب الحديث، لا أروى عنه. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٢).\nقال عمرو بن على: كان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى لا يحدثان عنه، وشعبة وسفيان يحدثان عنه، وهو منكر الحديث جدًا. الجرح والتعديل (٨/ ١٩٢).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن مسلم الأعور، فقال: يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث، وسألت أبا زرعة عنه، فقال: كوفى ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان وكيع لا يسميه. قلت: لم؟ قال: لضعفه.\nوقال أيضا: سئل أبي عنه، فقال: هو دون ثور وليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد، وكان يضعف. المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: لا شيء.\nوقال بن أبي خيثمة، عن ابن معين: يقال إنه اختلط. المرجع السابق.\nوقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٤٤): \" حديث أنس أن النبي - ﷺ - كان لا يتنور، وكان إذا كثر شعره حلقه، سنده ضعيف جدًا \". اهـ\n(^١) الأدب المفرد (١٢٩١).","vol":"3","page":216},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n(٥٠١ - ٦٥) وروى البيهقي في السنن الكبرى، قال: أخبرناه يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي،\nعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يطلي فيأمرني أطليه حتى إذا بلغ سفلته وليها هو.\nوبهذا الإسناد قال: ثنا ابن وهب، قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، أن بن عمر كان لا يدخل الحمام، وكان يتنور في البيت، ويلبس إزارًا، ويأمرني أطلي ما ظهر منه، ثم يأمرني أن أؤخر عنه فيلي فرجه (^٢).\n[حسن لغيره، أسامة وعبد الله بن عمر فيهما ضعف ويقوي أحدهما الآخر] (^٣).\n_________\n(^١) فيه عبد العزيز بن قيس:\nقال أبو حاتم الرازي: مجهول. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٤). وفي التقريب: مقبول: يعني إن توبع.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٦٦) رقم ١٣٠٦٩، قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار، ثنا خالد بن خداش، ثنا سكين بن عبد العزيز، عن أبيه قال: دخلت على عبد الله بن عمر، وجارية تحلق عنه الشعر، فقال: إن النورة يرق الجلد.\n(^٢) السنن الكبرى (١/ ١٥٢).\n(^٣) دراسة الإسناد:\nيحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى: هو أبو زكريا المزكى. ثقة حافظ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٩٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٥٨).\nوأبو العباس: محمد بن يعقوب، هو الأصم، ثقة حافظ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٥٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٠).","vol":"3","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وبحر بن نصر الخلاني المصري، قال ابن أبي حاتم: كتبنا عنه بمصر، وهو صدوق ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٤١٩).\nأسامة بن زيد الليثي:\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبى: روى أسامة بن زيد، عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث. فقال: إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤).\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسْأَل عن أسامة بن زيد، فقال: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤).\nوقال ابن عدي: أسامة بن زيد كما قال يحيى بن معين: ليس بحديثه، ولا برواياته باس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير. الكامل (١/ ٣٩٤).\nوقال عمرو بن علي: حدثنا يحيى بن سعيد بأحاديث أسامة بن زيد، ثم تركه. الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ١٧).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (١/ ٢١٧).\nقال يحيى بن معين: أسامة بن زيد الليثي، هو الذي روى عنه جعفر بن عون وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ومعن بن عيسى، وهو ثقة كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤).\nوقال عثمان الدارمي عنه: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (١/ ١٨٣).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال الآجري، عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى يعني ابن سعيد أمسك عنه بآخرة. المرجع السابق.\nوذكره ابن المديني في الطبقة الخامسة من أصحاب نافع. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: لما سمع يحيى القطان أنه حدث عن عطاء، عن جابر رفعه: أيام مني كلها منحر، قال: اشهدوا أني قد تركت حديثه. قال الدارقطني: فمن أجل هذا تركه البخاري. المرجع السابق. =","vol":"3","page":218},{"text":"(٥٠٢ - ٦٦) أما ماورد عن يعلى بن مرة، فقد روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا محمد بن المنهال - أخو حجاج - ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي،\nعن أبيه، قال: أطليت يومًا، ثم تخلقت، فأتيت النبي - ﷺ -، فناولته يدي، فقلت: يا رسول الله صل علي، فقال: ما هذا الذي على يدك؟\n_________\n= وقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. المرجع السابق.\nوقال ابن القطان الفاسي: لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوأما عبد الله بن عمر:\nقال عمرو بن على: كان يحيى لا يحدث عن عبد الله بن عمر وكان عبد الرحمن يحدث عنه. الجرح والتعديل (٥/ ١٠٩).\nقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل، عن العمرى الصغير، فقال: صالح لا بأس به قد روي عنه، ولكن ليس مثل عبيد الله. المرجع السابق.\nقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: عبد الله بن عمر صويلح. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سمعت أبى يقول: عبد الله العمرى أحب إلي من عبد الله بن نافع، يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه. التاريخ الكبير (٥/ ١٤٥)، والضعفاء الصغير (١٨٨).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٣٢٥).\nوفي التقريب: ضعيف.","vol":"3","page":219},{"text":"فقلت: إني تنورت، ثم تخلقت، فقال: ألك امرأة؟ قلت: لا. قال: ألك سرية؟ قلت: لا. قال: فانطلق فاغسله، ثم اغسله ثلاث مرات (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nفالراجح أن الرسول - ﷺ - ما تنور قط، ولكن ابن عمر لا يبعد أن يكون قد تنور بعد وفاة الرسول - ﷺ -.\n_________\n(^١) المعجم الكبير (٢٢/ ٢٦٦) رقم ٦٨١.\n(^٢) فيه عبد الرحمن بن إسحاق: أبو شيبة الواسطي.\nقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل، عن أبى شيبة الواسطي عبد الرحمن بن إسحاق؟ فقال: ليس بشيء، منكر الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٣).\nوقال الدوري، عن يحيى بن معين أنه قال: ضعيف، ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى، عن أبى شيبة عبد الرحمن بن إسحاق، فقال: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوقال أيضًا: سئل أبو زرعة عن عبد الرحمن بن إسحاق الذي يروى عنه ابن أبى زائدة وأبو معاوية، فقال: ليس بقوي. المرجع السابق.\nوقال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٩).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٣٥٨).\nوفي التقريب: ضعفيف.\nوفيه أيضًا: عبد الله بن يعلى بن مرة:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٤).\nوقال ابن حبان: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد لكثرة المناكير في روايته، على أن ابنه واه أيضا، فلست أدري البلية فيها منه، أو من ابنه. المجروحين (٢/ ٢٥).\nوقال العقيلي: حدثني آدم بن موسى، قال: سمعت البخاري، قال: عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفى فيما روى ابنه عمر عنه فيه نظر، وروى عبد الرحمن بن إسحاق عنه فيه نظر. الضعفاء الكبير (٢/ ٣١٨).","vol":"3","page":220},{"text":"والنورة وإن كانت جائزة إلا أنها لا تخلو من مواد كيماوية قد تؤثر على الجلد، وبعض الناس يكون لديه حساسية منها، فلا يستطيع استعماله، وإذا استعمله التهب جلده، وكأنه أصابته نار، فالأفضل في إزالة شعر العانة ما أرشد الرسول - ﷺ - وهو، والله أعلم.","vol":"3","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1090>الباب الثالث\nفي تقليم الأظفار</span>","vol":"3","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1091>[تمهيد]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>المبحث الأول\nتعريف تقليم الأظفار</span>\nتعريف تقيلم الأظفار\nقلم: من باب ضرب. يقال:\nقَلَمَ الظفر والحافر والعود: يَقْلِمه قَلْمًا، وقَلَّمَه تقليمًا.\nوقلمت الظفر: إذا أخذت ما طال منه، فالقلم أخذ الظفر.\nوقلَّم أظفاره: شدد للكثرة.\nوالقُلَامة بالضم: ما سقط منها. وقيل: ما قطع منها.\nوالأظفار: جاء في لسان العرب جمع: ومفرده: ظُفْر وظُفُر. ويجمع على أظفار وأُظْفور، وأظافير.\nويكون للإنسان وغيره.\nوأما قراءة من قرأ: كل ذي ظِفْر بالكسر، فشاذ غير مأنوس به، إذ لا يعرف ظِفر بالكسر.\nوقالوا: الظفر لما لا يصيد. والمخلب لما يصيد. وكله مذكر، صرح به اللحياني.","vol":"3","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>المبحث الثاني\nالدليل على أن تقليم الأظفار من سنن الفطرة</span>\nالدليل على ذلك:\n(٥٠٣ - ٦٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (^١).\nالحديث الثاني:\n(٥٠٤ - ٦٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت حنظلة، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٢).\nالدليل الثالث:\n(٥٠٥ - ٦٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع عن زكرياء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،\nعن عائشة قالت: قال - ﷺ -:عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٨٩٠)، ومسلم (٢٥٩).","vol":"3","page":227},{"text":"اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\nزاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء.\n[المحفوظ أنه من قول طلق، وقد سبق تخريجه في كتاب السواك] (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦١).","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1094>الفصل الأول\nفي حكم تقليم الأظفار</span>\nالخلاف فيها كالخلاف في الاستحداد، وقد سقنا الخلاف فيها في ماسبق، والأئمة الأربعة يرون استحباب قص الأظفار (^١).\nأما ابن العربي والشوكاني فيريان وجوب إزالتهما.\nوقد ذكرنا دليل كل قول في مسألة الخلاف في الاستحداد، فارجع إليها غير مأمور.\nقال النووي: \" وأما تقليم الأظفار فمجمع على أنه سنة، وسواء فيه الرجل والمرأة، واليدان والرجلان ... الخ كلامه ﵀ (^٢).\nوالصحيح أن الخلاف في وجوب التقليم محفوظ، والقول بأن تقليم الأظفار سنة مطلقًا حتى ولو فحشت، ليس بالقوي، فإن ترك الأظفار حتى تطول فيه من القبح والتوحش وشناعة الصورة، ومخالفة الآدمية ما فيه، كما أنه قد يتعلق بتركها تقصير في تحصيل الطهارة الشرعية.\nقال ابن دقيق العيد:\n_________\n(^١) وفي مذهب الحنفية الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٧)، مجمع الأنهر (٢/ ٥٥٦)، وفي مذهب الشافعية انظر المجموع (١/ ٣٩٣)، طرح التثريب (٢/ ٧٧)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٧٥)، مغني المحتاج (٦/ ١٤٥)، معالم القربة في طلب الحسبة (ص: ١٩٩)، حاشية الجمل (٥/ ٢٦٧)، وفي مذهب الحنابلة انظر المغني (١/ ٦٤)، الآداب الشرعية والمنح المرعية (٣/ ٣٣٠)، كشاف القناع (١/ ٧٥)، غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (١/ ٤٣٧)، مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (١/ ٨٦).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٩٣).","vol":"3","page":229},{"text":"وفي ذلك - يعني: تقليم الأظفار - معنيان:\nأحدهما: تحسين الهيئة، والزينة، وإزالة القباحة من طول الأظفار.\nوالثاني: أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، لما عساه قد يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة، وهذا على قسمين:\nأحدهما: أن لا يخرج طولها عن العادة خروجًا بينًا، وهذا الذي أشرنا إلى أنه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه، فإنه إذا لم يخرج طولها على العادة يعفى عما يتعلق بها من يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث الأشارة إلى هذا (^١). اهـ\n(٥٠٦ - ٧٠) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن عمرو المعافري،\nعن رجل من بنى غفار، أن رسول الله - ﷺ - قال: من لم يحلق عانته، ويقلم أظفاره، ويجز شاربه فليس منا (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ١٢٤،١٢٥).\n(^٢) مسند أحمد (٥/ ٤١٠).\n(^٣) في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.\nيزيد بن عمرو المعافري، قال أبو حاتم الرازي: لا بأس به. الجرح والتعديل (٩/ ٢٨١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٢٥).\nوقال الذهبي: صدوق. الكاشف (٦٣٤٤). وفي التقريب: صدوق. وباقي رجاله ثقات.","vol":"3","page":230},{"text":"قال العراقي بعد أن ساق هذا الحديث: \"رواه أحمد في مسنده، وهذا يدل على وجوب ذلك، والجواب عنه من وجهين:\nأحدهما: إن هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط، كما رواه الترمذي وصححه، والنسائي من حديث زيد بن أرقم (^١)، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \" من لم يأخذ من شاربه فليس منا\".\nوالثاني: أن المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا وطريقتنا، لقوله - ﷺ -: \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن \" (^٢).\nوالصحيح أنه إذا ثبت في الشارب، ثبت في بقية خصال الفطرة، ولا فرق، وأن قوله: \" من لم يأخذ من شاربه فليس منا \" مثله كقوله - ﷺ - لصاحب الصبرة من الطعام: \" من غش فليس مني \" فكما أن الغش حرام، فكذلك ترك الشارب وباقي سنن الفطرة.\n(٥٠٧ - ٧١) والحديث رواه مسلم، قال: حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا، عن إسماعيل بن جعفر - قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل - قال: أخبرني العلاء، عن أبيه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام، كي يراه الناس من غش فليس مني (^٣).\n_________\n(^١) سبق الكلام على تخريجه، والكلام على دلالته.\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٨٢).\n(^٣) صحيح مسلم (١٠٢).","vol":"3","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>الفرع الأول\nهل يجبر الزوج زوجه على تقليم الأظفار</span>\nإذا قيل بأن تقليم الأظفار سنة، فهل للزوج إجبار زوجه على تقليم الأظفار إذا طالت:\nفيه قولان، هما وجهان في مذهب الحنابلة.\nالأول: له إجبارها على ذلك، وهو رأي الشافعي (^١).\nوالثاني: ليس له إجبارها.\nوالصحيح الأول:\nقال المرداوي في تصحيح الفروع: فيه وجهان:\nأحدهما: له إجبارها، وهو الصحيح في التصحيح، وقطع به في الوجيز والحاوي الصغير، وقدمه في الرعايتين.\nوالوجه الثاني: ليس له إجبارها على أخذ ذلك. وقال في الرعاية الكبرى: وقيل: إن طال الشعر والظفر وجب إزالتهما، وإلا فلا (^٢).\nوالراجح أن تقليم الأظفار من النظافة المأمور بها كل من الزوجين، وكما قلنا في الاستحداد في قوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾ (^٣).\n_________\n(^١) قال الشافعي في الأم (٥/ ٨): \" وله - أي للزوج - عندي أن يجبرها على الغسل من الجنابة، وعلى النظافة والاستحداد وأخذ الأظفار والتنظف بالماء من غير جنابة \" اهـ. وانظر تحفة المحتاج (٧/ ٣٢٥).\n(^٢) تصحيح الفروع المطبوع من الفروع (٥/ ٣٢٧)، الإنصاف (٨/ ٣٥٢).\n(^٣) البقرة: ٢٢٨.","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1096>الفرع الثاني\nتوفير الأظفار في الحرب</span>\nاستحسن الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢) توفير الأظفار في الحرب والسفر\n\nدليلهم على هذا الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1097>الدليل الأول:</span>\n(٥٠٨ - ٧٢) ما رواه مسدد كما في المطالب العالية، قال: حدثنا عيسى - هو ابن يونس - عن أبي بكر بن أبي مريم،\nعن أشياخه، قال: إن عمر ﵁ قال: وفروا أظفاركم في أرض العدو؛ فإنها سلاح (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>الدليل الثاني:</span>\n(٥٠٩ - ٧٣) قال أبو بكر الجصاص، حدثنا عبد الباقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي القتيل، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال: حدثنا كثير بن هشام،\n_________\n(^١) البحر الرائق (٥/ ٨٢)، وانظر الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٧). حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٥).\n(^٢) انظر الفروع (١/ ١٣٠)، كشاف القناع (١/ ٧٦).\n(^٣) المطالب العالية (٢٠١٢).\n(^٤) فيه علتان:\nالأولى: ضعف أبي بكر بن أبي مريم.\nوالثانية: الإبهام في الإسناد.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه ابن أبي شيبة كما في مشاريع الأشواق (١/ ٤٩٩) عن عيسى بن يونس به. ولم أقف عليه في المطبوع.","vol":"3","page":235},{"text":"قال: حدثنا عيسى بن إبراهيم،\nعن الحكم بن عمير الثمالي، قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن لا نحفي الأظفار في الجهاد، وقال: إن القوة في الأظفار (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) أحكام القرآن (٣/ ١٠٢).\n(^٢) فيه عبد الباقي، قال فيه البرقاني: في حديثه نكرة، وأما البغداديون يوثقونه، وهو عندنا ضعيف. فتعقبه الخطيب، فقال: لا أدري لأي شيء ضعفه البرقاني، وقد كان عبد الباقي من أهل العلم والدراية والفهم، ورأيت عامة شيوخنا يوثقونه، وقد كان تغير في آخر عمره، حدثني الأزهري، عن أبي الحسن بن الفرات، قال: كان عبد الباقي بن قانع قد حدث به اختلاط قبل أن يموت بمدة نحو سنتين، فتركنا السماع منه، وسمع منه قوم في اختلاطه. تاريخ بغداد (١١/ ٨٨)\nوقال الدارقطني: كان يحفظ، ولكنه يخطئ ويصر. المرجع السابق.\nوقال ابن حزم: اختلط ابن قانع قبل موته بسنة، وهو منكر الحديث تركه أصحاب الحديث جملة. فتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال: ما أعلم أحدًا تركه، وإنما صح أنه اختلط فتجنبوه. وقال ابن حزم أيضًا: ابن سفيان في المالكيين نظير بن قانع في الحنفيين، وجد في حديثهما الكذب البحت، والبلاء المبين، والوضع اللائح، فإما تغييرًا وإما حملًا عمن لا خير فيه من كذاب ومغفل يقبل التلقين، وأما الثالثة وهي أن تكون البلاء من قبلهما وهي ثالثة الأثافي نسأل الله السلامة. لسان الميزان (٣/ ٣٨٣).\nوقال أبو بكر بن عبدان: ابن قانع لا يدخل في الصحيح. المرجع السابق.\nوفي إسناده جعفر بن أبي القتيل: لم أقف عليه.\nوفيه أيضًا: عيسى بن إبراهيم. لم أقف على روايته عن الحكم بن عمير مباشرة، بل يروي عنه بواسطة على ضعفه. فقد روى ابن عدي في الكامل جملة من أحاديثه، عن الحكم بن عمير، وبينه وبين الحكم راو. انظر الكامل (٥/ ٢٥٠). وقد جاء في ترجمته ما يلي:\nقال البخاري: عيسى بن إبراهيم الهاشمي، عن جعفر بن برقان، روى عنه كثير بن =","vol":"3","page":236},{"text":"وقال ابن قدامة في المغني: قال أحمد: قال عمر: وفروا الأظفار في أرض العدو، فإنه سلاح. قال أحمد: يحتاج إليها في أرض العدو، ألا ترى أنه إذا أراد أن يحل الحبل أو الشيء، فإذا لم يكن له أظفار لم يستطع (^١).\nوذكر ابن نجيم علة أخرى، فقال: \" ويندب للمجاهد في دار الحرب توفير الأظفار، وإن كان قصها من الفطرة؛ لأنه إذا سقط السلاح من يده، ودنا منه العدو، ربما يتمكن من دفعه بأظافيره (^٢).\nقال في الآداب الشرعية بعد أن ذكر أنه يسن أن لا يحيف على الأظفار في الغزو والسفر، وذكر أثر عمر، وكلام أحمد، قال: وفي معناه السفر. يعني: إذا استحب هذا في الجهاد، فالسفر يستحب له أيضًا، لأنه بمعناه.\nقلت: أما استحسان مثل هذا فلا بأس، لكن التعبير بالسنية ينبغي أن يقتصر فيه على ما ورد فيه دليل شرعي، من كتاب أو سنة، أو إجماع، أو قياس صحيح، أو قول صحابي لا يعلم له مخالف، لأن التعبير بالسنية حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. والله أعلم.\n_________\n= هشام، منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٧).\nوقال النسائي: مثله. الضعفاء والمتروكين (٤٢٦).\nعباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول عيسى بن إبراهيم الذي يروى عنه بقية وكثير بن هشام ليس بشيء. الجرح والتعديل (٦/ ٢٧١).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن عيسى بن إبراهيم، فقال: متروك الحديث. المرجع السابق.\n(^١) المغني (٩/ ١٦٧).\n(^٢) البحر الرائق (٥/ ٨٢).","vol":"3","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1099>الفصل الثاني\nهل يستحب تقليم الأظفار يومًا معينًا</span>\nقيل: يستحب تقليم الأظفار كل جمعة، وهو مذهب الحنفية (^١)، ومذهب المالكية (^٢)،وقول في مذهب الحنابلة، إلا أن الحنفية استحبوا أن يكون ذلك بعد صلاة الجمعة (^٣)، وأما الحنابلة فاستحبوا أن يكون ذلك قبل الزوال: أي قبل الصلاة (^٤).\nوقيل: كل خميس، وهو قول أيضًا في مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٢٢)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٨)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥٥٦)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٦).\n(^٢) قال في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٦): \" قص الأظفار سنة للرجل والمرأة إلا في زمن الإحرام، وأقل زمن قصه الجمعة لطلبه كل يوم جمعة \". اهـ\nوقال في حاشية العدوي (٢/ ٥٧٩): \" وليس للقص - يعني: قص الأظفار - ولا لغيره من أنواع الفطرة حد إلا بقدر ما يرى، إلا أنه ينبغي أن يكون من الجمعة إلى مثلها، كما يفيده التحقيق، وظاهره كظاهر تت، حيث قال: وينبغي أن يكون من يوم الجمعة إلى مثله، خصوص يوم الجمعة. قال ابن ناجي: وما يعتقده العوام عندنا من التحرج يوم الأربعاء، فلا يعول عليه \". اهـ\nوقال في كفاية الطالب (٢/ ٥٧٩): \" قص الأظفار للرجال والنساء، وينبغي أن يكون من الجمعة للجمعة، ولا حد في البداءة في قص الأظفار \". اهـ\n(^٣) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٦) ..\n(^٤) الفروع (١/ ١٣٠)، الإنصاف (١/ ١٢٢)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٨٦، ٨٧)\n(^٥) انظر المصادر السابقة.","vol":"3","page":239},{"text":"وقيل: يخير، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\nقال النووي: إن التوقيب في تقليم الأظفار معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال.\nوأخرج عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غدًا يوم الجمعة، فقال: إن السنة لا تؤخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>دليل من قال يستحب التقليم يوم الجمعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1101>الدليل الأول</span>\n(٥١٠ - ٧٤) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري، قال: حدثنا إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة، قبل أن يروح إلى الصلاة (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ١٣٠) الإنصاف (١/ ١٢٢) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٨٦، ٨٧).\n(^٢) المعجم الأوسط (٨٤٦).\n(^٣) الحديث مداره على عتيق بن يعقوب، عن إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة.\nوعتيق بن يعقوب:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، وقال: سمعت أبا زرعة يقول: بلغني أن عتيق بن يعقوب حفظ الموطأ في حياة مالك. الجرح والتعديل (٦/ ٤٦). =","vol":"3","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن سعد: كان ملازمًا لمالك بن أنس، قد كتب عنه كتبه الموطأ وغيره، وكان يلزم عبد الله بن عبد العزيز العمري العابد، ولم يزل عتيق من خيار المسلمين. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٣٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٧).\nوثقه الدارقطني. لسان الميزان (٤/ ١٢٩).\nوإبراهيم بن قدامة.\nذكره ابن حبان في الثقات. (٨/ ٥٩).\nوقال الذهبي: مدني لا يعرف. الميزان (١/ ٥٣).\nوقال البزار: ليس بحجة. كشف الأستار (١/ ٢٩٩).\nوذكره ابن القطان، فقال: إبراهيم لا يعرف البتة. لسان الميزان (١/ ٩٢).\nومع ضعف إسناده، فقد اختلف على عتيق بن يعقوب.\nفرواه أحمد بن يحيى الحلواني، كما في الأوسط للطبراني، والعباس بن أبي طالب، كما في كشف الأستار (١/ ٢٩٩)، كلاهما عن عتيق بن يعقوب، عن إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه بهلول الأنباري، كما في أخلاق النبي - ﷺ - وآدابه، لأبي الشيخ الأصبهاني (٨٠٩) عن عتيق، عن إبراهيم بن قدامة، عن أبي عبد الله الأغر أن رسول الله - ﷺ - كان يقص شاربه ويأخذ من أظفاره قبل أن يروح إلى صلاة الجمعة. فأرسله. وأظن أن هذا التخليط من إبراهيم بن قدامة. والله أعلم.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٧٠): \" رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن قدامة. قال البزار: ليس بحجة إذا تفرد، وقد تفرد بهذا. قال الهيثمي: وذكره ابن حبان في الثقات.\nوضعفه الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٤٦) قال: \" وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل جعفر الباقر، قال: كان رسول الله - ﷺ - يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة وله شاهد موصول من حديث أبي هريرة، لكن سنده ضعيف\". اهـ","vol":"3","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>الدليل الثاني:</span>\n(٥١١ - ٧٥) روى أبو الشيخ، قال: حدثنا ابن أبي عاصم النبيل، نا الحسن بن علي الحلواني، نا عمرو بن محمد، نا محمد بن القاسم الأسدي، نا محمد بن سليمان المشمولي، نا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه،\nعن عبد الله بن عمرو، أن النبي - ﷺ - كان يأخذ شاربه وأظفاره كل جمعة (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) أخلاق النبي - ﷺ - وآدابه (٨١٠).\n(^٢) فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: في إسناده محمد بن القاسم.\nقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥٤٥).\nوقال أحمد بن حنبل: يكذب أحاديثه أحاديث سوء موضوعة، ليس بشيء. الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٦).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ويأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، وكان بن حنبل يكذبه. المجروحين (٢/ ٢٨٧).\nوقال ابن عدي بعد أن ساق جملة من أحاديثه: ولمحمد غير ما ذكرت وعامة أحاديثه لا يتابع عليه. الكامل (٦/ ٢٤٨).\nوقال العجلي: كان شيخًا صدوقًا عثمانيًا. ثقات العجلي (٢/ ٢٥٠).\nوقال يحيى بن معين: ثقة قد كتبت عنه. الجرح والتعديل (٨/ ٦٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي، لا يعجبني حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: شيخ. المرجع السابق.\nوقال الآجري، عن أبي داود: غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة. تهذيب التهذيب =","vol":"3","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>الدليل الثالث:</span>\n(٥١٢ - ٧٦) روى أبو الشيخ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور، نا عثمان بن خرزاذ، نا العباس بن عثمان الراهبي، نا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع،\n_________\n= (٩/ ٣٦١).\nوقال الدارقطني: كذاب. المرجع السابق.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. المرجع السابق.\nالعلة الثانية: محمد بن سليمان بن مشمول وقيل: مسمول.\nقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي ضعيف الحديث كان الحميدي يتكلم فيه. الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٧).\nوقال النسائي: ضعيف مكي. الضعفاء والمتروكين (٥١٧).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه. الكامل (٦/ ٢٠٧).\nوذكره العقيلي والساجي والدولابي وابن الجارود في الضعفاء، وقال ابن حزم: منكر الحديث. لسان الميزان (٥/ ١٨٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٣٩).\nذكره بن شاهين في الثقات، وزعم أن يحيى بن معين وثقه. المرجع السابق.\nوفيه أيضًا عبيد الله بن سلمة بن وهرام.\nقال الذهبي: روى الكتاني عن أبي حاتم تليينه. ميزان الاعتدال (٣/ ٩).\nوقال ابن المديني لا أعرفه. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٨).\nوقال الأزدي: منكر الحديث. لسان الميزان (٤/ ١٠٥).\nالعلة الثالثة: سلمة بن وهرام، مع كونه اختلف فيه. فلم أقف على سماعه من عبد الله بن عمرو. وفي التقريب: صدوق من السادسة، ومعنى ذلك أنه لم يلق أحدًا من الصحابة، فيكون الإسناد فيه انقطاع.","vol":"3","page":243},{"text":"عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - كان يقص أظفاره يوم الجمعة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>الدليل الرابع:</span>\n(٥١٣ - ٧٧) روى أبو الشيخ، قال: علي بن الحسين الدوري، نا أبو مصعب، حدثني إبراهيم بن قدامة، عن عبد الله بن محمد بن حاطب،\nعن أبيه، أن النبي - ﷺ - كان يأخذ من شاربه، أو ظفره يوم الجمعة (^٣).\n[ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) أخلاق النبي - ﷺ - وآدابه (٤/ ١٠٧) رقم ٨١١.\n(^٢) في إسناده الوليد بن مسلم، وقد عنعن، وهو متهم بتدليس التسوية.\nوفيه عبد العزيز بن أبي رواد، مختلف فيه. وقد سبق أن نقلت كلام أهل الجرح والتعديل عنه في مسألة هل ثبت أن النبي - ﷺ - تنور؟ فارجع إليه غير مأمور.\n(^٣) أخلاق النبي - ﷺ - وآدابه (٤/ ١٠٩) رقم ٨١٢.\n(^٤) إسناده ضعيف فيه علتان:\nالأولى: فيه إبراهيم بن قدامة، وقد سبقت ترجمته قبل قليل.\nالثاني: الانقطاع، عبد الله بن محمد بن حاطب، من أتباع التابعين، لم يدرك الصحابة.\nوعبد الله هذا لم أعرفه. فإن كان هو عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب، ونسب إلى جده، فإن عبد الله لم يدرك جده (الصحابي) لأن عبد الله من الطبقة الثامنة، أي من طبقة أتباع التابعين. فيكون الإسناد منقطعًا.\nونسبه في تهذيب الكمال: عبد الله بن الحارث بن محمد بن عمر بن محمد بن حاطب، فيكون بينه وبين محمد بن حاطب مفاوز.\nوالموجود في الجرح والتعديل (٥/ ٣٣) والتاريخ الكبير (٥/ ٦٧) والثقات لابن حبان (٨/ ٣٣٠): عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب.\nوقد روى الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٣٩)، قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا =","vol":"3","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1105>الدليل الخامس:</span>\n(٥١٤ - ٧٨) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم، قال: حدثنا أحمد بن ثابت فرخويه الرازي، قال: حدثنا العلاء بن هلال الرقي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة،\nعن عائشة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قلم أظفاره يوم الجمعة\n_________\n= الحميدي، ثنا عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب الجمحي، عن أبيه، عن جده محمد بن حاطب، قال: لما قدمت بي أمي من أرض الحبشة حين مات حاطب، فجاءت النبي - ﷺ -، وقد أصابت إحدى يدي حريق من نار، فقالت: يا رسول الله هذا محمد بن حاطب، وقد أصابه هذا الحرق من النار. قال محمد بن حاطب: فلا أكذب على رسول الله - ﷺ - فلا أدري أنفث أو مسح على رأسي، ودعا في بالبركة وفي ذريتي.\nقال الهميثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٤١٥): \" الحارث بن محمد بن حاطب لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات\" اهـ.\nوهذا توثيق من الهيثمي لعبد الله بن الحارث، والإسناد صريح أن أن عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب الصحابي. وليس فيه محمد بن عمر. وأيًا كان، فالإسناد منقطع، سواء كان إسناده عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب. أو عبد الله بن الحارث بن محمد بن عمر بن محمد بن حاطب.\nعلى أن عمر بن محمد بن حاطب له ذكر في الجرج والتعديل (٦/ ١٢٧)، والتاريخ الكبير (٦/ ١٨٣)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٥١) فيتأمل.\nوقد قال الحافظ في التهذيب: \" لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم ومن تبعهما في نسبه محمد بن عمر، بل قالوا: عبد الله بن الحارث بن محمد بن حاطب، وفي الطبراني الكبير من طريقه، عن أبيه، عن جده محمد بن حاطب قال: لما قدمت بي أمي ... وذكر الحديث الذي سقته قبل قليل. اهـ تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٧).","vol":"3","page":245},{"text":"وقي من السوء مثلها (^١).\n[موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>الدليل السادس:</span>\n(٥١٥ - ٧٩) ما رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان، عن أبي داود، ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء،\nعن ابن عباس مرفوعًا: من قلم أظافيره يوم الجمعة قبل الصلاة أخرج الله منه كل داء، وأدخل مكانه الشفاء والرحمة (^٣).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط (٥/ ٨٥) رقم ٤٧٤٦.\n(^٢) فيه أحمد بن ثابت بن عتاب الرازي فرخويه.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا العباس بن أبي عبد الله الطهراني، يقول: كانوا لا يشكون أن فرخويه كذاب. الجرح والتعديل (٢/ ٤٤).\nوفيه العلاء بن هلال بن عمر الباهلي.\nقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة. الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١).\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء، لا يجوز الاحتجاج به بحال. روى عن يزيد بن زريع، عن أيوب، عن ابن مليكة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: من قلم أظفاره يوم الجمعة عافاه الله من السوء كله إلى يوم الجمعة الأخرى، رواه المنكدر عن هلال بن العلاء عن أبيه. المجروحين (٢/ ١٨٤).\nوقال النسائي: هلال بن العلاء روى عن أبيه غير حديث منكر، فلا أدري منه أتى أو من أبيه. تهذيب التهذيب (٨/ ١٧٢).\nوقال الخطيب: في بعض حديثه نكرة. المرجع السابق.\n(^٣) أخبار أصبهان (١/ ٢٤٧).","vol":"3","page":246},{"text":"[ضعيف جدًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>الدليل السابع:</span>\n(٥١٦ - ٨٠) وروى البيهقي في السنن الكبرى، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، هو الأصم، ثنا بحر بن نصر، قال: قرئ على ابن وهب، أخبرك حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n(٥١٧ - ٨١) وهو أصح مما رواه البخاري في الأدب المفرد، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثني ابن أبي رواد قال أخبرني نافع،\nأن ابن عمر كان يقلم أظافيره في كل خمس عشرة ليلة ويستحد في\n_________\n(^١) فيه طلحة بن عمرو، وهو متهم.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن طلحة بن عمرو، فقال: لا شيء، متروك الحديث. الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٨).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣١٦).\nوفي التقريب: متروك.\n(^٢) سنن البيهقي (٣/ ٢٤٤).\n(^٣) رجاله ثقات. أبو بكر بن الحسن: هو أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ثقة، غزير العلم أكثر عنه البيهقي. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٥٦،٣٥٨).\nوأبو زكريا بن أبي إسحاق هو المزكي، والأصم، كلاهما ثقة، وقد سبقت ترجمتهما. وبقية رجال الإسناد ثقات.","vol":"3","page":247},{"text":"كل شهر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1108>دليل من قال: يستحب تقليم الأظفار يوم الخميس</span>.\nقال الحافظ في الفتح: \" لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورويناه في مسلسلات التيمي من طريقه. اهـ (^٢).\n(٥١٨ - ٨٢) وأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي هريرة من أراد أن يأمن من الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر (^٣).\nولا أعلم له أصلًا\n(٥١٩ - ٨٣) وروى ابن الجوزي في الموضوعات من من طريق هناد بن\n_________\n(^١) الأدب المفرد (١٢٥٨).\nففي إسناده شيخ البخاري محمد بن عبد العزيز الرملي الواسطي،\nقال الحافظ في مقدمة فتح الباري (ص:٤٤١): وثقه العجلي.\nوقال يعقوب بن سفيان: كان حافظًا. وقال أبو حاتم: هو إلى الضعف ما هو.\nوقال ابن حبان: ربما خالف. قال الحافظ: روى له البخاري في صحيحه حديثين أحدهما في تفسير سورة النساء، عنه، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، حديث الشفاعة. وأخرجه في التوحيد من وجه آخر، عن زيد بن أسلم. وثانهيما: في الاعتصام: \" لتتبعن سنن من كان قبلكم \" الحديث وأخرجه في أحاديث الأنبياء من وجه آخر عن زيد بن أسلم. اهـ فالبخاري استشهد به فقط، ولم يحتج به. كما أن في إسناده ابن أبي رواد، مختلف فيه، وقد سبقت ترجمته.\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٣٤٦).\n(^٣) الفردوس بمأثور الخطاب (٥٨٦٥).","vol":"3","page":248},{"text":"إبراهيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن محمد بن علي البخاري، قال: حدثنا محمد بن نصر بن خلف، قال: حدثنا سيف بن حفص السمرقندي، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا الحسن بن شبل، قال: أنبأنا الفضل بن خالد النحوي، عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم، عن عطاء،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من قلم أظفاره يوم السبت خرج منه الداء ودخل فيه الشفاء، ومن قلم أظفاره يوم الأحد خرجت منه الفاقة، ودخل فيه الغنى، ومن قلمها يوم الأثنين خرجت منه العلة، ودخلت فيه الصحة، ومن قلمها يوم الثلاثاء خرج منه البرص، ودخل فيه العافية، ومن قلمها يوم الأربعاء خرج منه الوسواس والخوف، ودخل فيه الأمن والصحة، ومن قلمها يوم الخميس خرج منه الجذام، ودخلت فيه العافية، ومن قلمها يوم الجمعة دخلت فيه الرحمة، وخرجت منه الذنوب (^١).\nوهو حديث موضوع. قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ - وهو من أقبح الموضوعات وأبردها، وفيه مجهولون وضعفاء، ففي أوله هناد، ولا يوثق به، وفي أخره نوح، قال يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وقال السعدي: سقط حديثه، وقال الدارقطني: متروك اهـ (^٢).\nوما نسب للحافظ ابن حجر من أبيات في تقليم الأظفار مكذوبة عليه. فقد ذكرها العجلوني، وقال السخاوي: وحاشاه من ذلك:\n_________\n(^١) الموضوعات لابن الجوزي (١٤٥١) ونسبه صاحب كشف الخفاء (٢/ ٥٣٨) للديلمي في مسند الفردوس.\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"3","page":249},{"text":"في قص أظفارك يوم السبت آكلة ... تبدو وفيما يليه يذهب البركة\nوعالم فاضل يبدو بتلوهما ... وإن يكن في الثلاثاء فاحذر الهلكة\nويورث السوء في الأخلاق رابعها ... وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه\nوالعلم والرزق زيدا في عروبتها ... عن النبي روينا فاقتفوا نسكه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>دليل من قال لا توقيت في تقليم الأظفار والمعتبر طولها</span>.\nقالوا: إن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فبعض الناس يطول ظفره أسرع من بعض، فإذا طال الظفر شرع تقليمه، ولم يأت في الشرع وقت معين في تقليم الأظفار.\n(٥٢٠ - ٨٤) وأما مارواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما، عن جعفر - قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان - عن أبي عمران الجوني،\nعن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (^١).\nفمعنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الأذن في التأخير أربعين مطلقًا، وقد نص الشافعي والأصحاب - ﵏ - على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم.\nوقال القرطبي: هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل\" اهـ\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٥٨). وقد سبق تخريجه.","vol":"3","page":250},{"text":"وقال العجلوني: قال في المقاصد: لم يثبت عن النبي - ﷺ - شيء، وما يعزى من النظم في ذلك لعلي ﵁، ثم لشيخنا - يعني الحافظ - فباطل عنهما، وقد أفردت لذلك مع بيان الآثار الواردة فيه جزءا. اهـ\nوالراجح من هذه الأقوال أنه لا يجوز تجاوز ما وقت لنا فيه رسول الله - ﷺ -، وأن قبل الأربعين من ترك ذلك لا يعتبر مخالفًا للسنة، والكلام في هذه المسألة هو عين الكلام في الاستحداد، والله أعلم","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1110>الفصل الثالث\nفي كيفية تقليم الأظفار</span>\nاختلف العلماء في كيفية تقليم الأظفار:\nفقيل: يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر. وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (^١).\nوقيل: يبدأ فيهما بالوسطى، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، وهو قول أيضًا في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يبدأ بإبهام اليمنى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر، ثم كذلك اليسرى، اختاره الأمدي من الحنابلة (^٣).\nوقيل: يبدأ بسبابة يمناه بلا مخالفة إلى خنصرها، ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها، ويختم بإبهام اليمنى، ويبدأ بخنصر رجله اليمنى، ويختم بخنصر اليسرى، اختاره الغزالي من الشافعية (^٤)، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى خنصرها، ثم إبهامها، ثم بخنصر يسراه إلى إبهامها على التوالي، والرجلين أن يبدأ بخنصر اليمين إلى خنصر اليسار على التوالي، والفرق بينه وبين القول الذي قبله هو الختم بإبهام اليمنى،\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ٧٥)، مطالب أولي النهى (١/ ٨٦).\n(^٢) الأنصاف (١/ ١٢٢).\n(^٣) الآداب الشرعية والمنح المرعية (٣/ ٣٣٠)، الأنصاف (١/ ١٢٢).\n(^٤) انظر طرح التثريب (٢/ ٧٨).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٢٢).","vol":"3","page":253},{"text":"وهو مذهب الحنفية (^١)، والراجح في مذهب الشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لم يثبت عن الشارع كيفية معينة، فيقلمها كيف شاء، وهو مذهب المالكية (^٤)، وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>دليل الشافعية على تقديم المسبحة ثم الوسطى</span>.\nقالوا: قلنا يبدأ بالمسبحة من يده اليمنى؛ لأنها أشرف؛ إذ يشار إليها إلى التوحيد في التشهد، أما اتباعها بالوسطى، فلأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف، فتكون الوسطى جهة يمينه، فيستمر إلى أن يختم بالخنصر، ثم يكمل اليد بقص الأبهام، وأما في اليسرى فإذا بدأ بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين إلى الإبهام وأما دليلهم في تقديم اليدين على الرجلين، فيمكن أن يؤخذ ذلك في القياس على الوضوء، وأما دليلهم في تقديم اليمنى على اليسرى، فلحديث عائشة، كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله، وسبق تخريجه (^٥).\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٨)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٥).\n(^٢) اختاره النووي في الشافعية، انظر المجموع (١/ ٣٣٩)، وانظر حاشية الجمل (٢/ ٤٨)، وطرح التثريب (٢/ ٧٨)، والغرر البهية شرح البهجةالوردية (٢/ ٢٨) مغني المحتاج (٦/ ١٤٥)، حاشية البجيرمي على الخطيب (٢/ ٢٠٧)، أسنى المطالب (١/ ٥٥٠).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٢٢).\n(^٤) حاشية العدوي (٢/ ٤٤٣).\n(^٥) انظر حديث رقم (١٨٢)، وانظر في مراجع الفقه: المجموع (١/ ٣٣٩)، وانظر حاشية الجمل (٢/ ٤٨)، وطرح التثريب (٢/ ٧٨)، والغرر البهية شرح البهجة الوردية (٢/ ٢٨) مغني المحتاج (٦/ ١٤٥)، حاشية البجيرمي على الخطيب (٢/ ٢٠٧)، أسنى المطالب (١/ ٥٥٠).","vol":"3","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1112>دليل استحباب المخالفة بتقديم الخنصر ثم الوسطى ثم الإبهام</span>\nقال ابن تيمية: وروى عبيد الله بن بطة بإسناده، عن النبي - ﷺ - أنه قال: من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا.\nقال ابن تيمية: وفسر أبو عبد الله بن بطة ذلك بأن يقص الخنصر من اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السباحة، ويقص اليسرى الإبهام، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السباحة، ثم البنصر، وذكر أن عمر بن رجاء فسره كذلك (^١).\n[والصحيح أنه لا يثبت عن النبي - ﷺ - شيئ في ذلك] (^٢).\nقال العراقي: \" قال الغزالي في إحياء علوم الدين: لم أر في الكتب خبرًا مرويًا في ترتيب قلم الأظفار، ولكن سمعت أنه روي أنه - ﷺ - بدأ بمسبحة اليمنى، وختم بإبهام اليمنى، وابتداء في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام، وفي اليمنى من المسحبه إلى الخنصر، ويختم بإبهام اليمنى، ثم ذكر لذلك حكمة، وقد تعقبه الإمام أبو عبد الله المازري المالكي في كتاب وقفت عليه له في الرد عليه، وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه، وقال: إنه يريد أن يخلط\n_________\n(^١) شرح العمدة (١/ ٢٤٠).\n(^٢) قال في المقاصد الحسنة (١٦٣): \" هو من كلام غير واحد من الأئمة منهم: ابن قدامة، والشيخ عبد القادر في الغنية، ولم أجده \" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٤٥): \" وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشايخ، من قص أظفاره مخالفًا لم يصبه رمد، وأنه جرب ذلك مدة طويلة، وقد نص أحمد على استحباب قصها مخالفًا، وبين ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم، فقال: يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، وذكر الصفة. اهـ","vol":"3","page":255},{"text":"الشريعة بالفلسفة، هذا حاصل كلامه، وبالغ في تقبيح ذلك (^١).\nقال العراقي: لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به (^٢).\nوقال ابن حجر: لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، ثم قال: وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه، وقال: كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك، نعم البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل، وهو كان يعجبه التيامن. اهـ (^٣).\nوالعجب من النووي ﵀، فقد صرح أن الحديث في صفة تقليم الأظفار باطل لا أصل له، ثم يقول مع ذلك عن الصفة التي ذكرها الغزالي بأنه لا بأس بها (^٤)، وهذا من غلبة طريقة الفقهاء على المحدث في استحسان ما لا أصل له، والله المستعان.\nوأما ما يروى عن علي بن أبي طالب ﵁ في كيفية التقليم فهي موضوعة عليه.\nقال العجلوني: ومن هذا القسم الثاني، ما ذكره بعضهم، ونسبه إلى علي كرم الله وجهه، قال السخاوي: وكذب القائل:\nأبدأ بيمناك بالخنصر ... في قص أظفارك واستبصر\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٧٨).\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٧٨).\n(^٣) الفتح (١٠/ ٣٤٥).\n(^٤) المجموع (١/ ٣٣٩).","vol":"3","page":256},{"text":"وثن بالوسطى وثلث كما ... قد قيل بالإبهام والبنصر\nواختتم الكف بسبابة ... في اليد والرجل ولا تمتر\nوفي اليد اليسرى بإبهامها ... والأصبع الوسطى وبالخنصر\nوبعد سبابتها بنصر ... فإنها خاتمة الأيسر\nفذاك أمن خذ به يافتى ... من رمد العين فلا تزدر\nهذا حديث قد روي مسندًا ... عن الإمام المرتضى حيدر\n\nونقل السيوطي عن الزركشي في شرح التنبيه أنه قال: وأصل هذا الأثر المشار إليه عند عبيد الله بن بطة: \" من قص أظفاره مخالفًا لم ير في عينيه رمدًا \"\nثم قال السيوطي: قد أنكر ابن دقيق هذه الأبيات، وقال: لا يعتبر هيئة مخصوصة، وما اشتهر من قصها على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة، ثم ذكر الأبيات، وقال: هذا لا يجوز اعتقاد استحبابه؛ لأن الاستحباب حكم شرعي، لا بد له من دليل، وليس استسهال ذلك بصواب. اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>الخلاصة:</span>\nالراجح أنه يقدم في تقليم الأصابع ما يشاء، ولا سنة في ذلك، حيث إن مثل هذا العمل كان يتكرر في حياة الرسول - ﷺ - ولو قدم اليمنى على اليسرى مستدلًا بعموم حديث عائشة: \" كان يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهور، في شأنه كله\" فلا حرج إن شاء الله تعالى، والله أعلم.","vol":"3","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1114>الفصل الرابع\nفي إزلة الوسخ التي تحت الظفر</span>\nإذا كان تحت الظفر وسخ يمنع وصول الماء، فهل يصح وضوءه؟\nفقيل: تجب إزلته مطلقًا، ولا يصح الوضوء مع وجوده، اختاره المتولي من الشافعية (^١)، وابن عقيل من الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا تجب إزلته مطلقًا، ويعفى عنه، اختاره الغزالي من الشافعية (^٣)، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة (^٤).\nوقيل: إن كان يسيرًا عفي عنه، وإن فحش وجبت إزالته، وهو مذهب المالكية (^٥)، وأومأ إليه ابن دقيق العيد (^٦)، ورجحه\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤٠).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٨٦): \" وإذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فقال ابن عقيل: لا تصح طهارته حتى يزيله \" اهـ.\n(^٣) تحفة المحتاج (١/ ١٨٧)، وقال النووي في المجموع (١/ ٣٤٠): \" ولو كان تحت الأظفار وسخ، فإن لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء.\nوإن منع، فقطع المتولي بأنه لا يجزيه، ولا يرتفع حدثه، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن.\nوقطع الغزالي في الإحياء بالإجزاء وصحة الوضوء والغسل، وأنه يعفى عنه للحاجة. اهـ\n(^٤) المغني (١/ ٨٦).\n(^٥) قال في الفواكه الدواني (١/ ١٤٠): \" ولا يلزمه إزالة ما تحت أظافره من الأوساخ إلا أن يخرج عن المعتاد، فيجب عليه إزالته، كما يجب عليه قلم ظفره الساتر لمحل الفرض. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٨).\n(^٦) قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (١/ ١٢٥): \" إذا لم يخرج طول الأظفار عن =","vol":"3","page":259},{"text":"ابن تيمية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>دليل من قال تجب إزالته ولا يصح الوضوء معه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>الدليل الأول:</span>\nقال ابن عقيل: لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقة الأصل، سترًا منع إيصال الماء إليه، مع إمكان إيصاله، وعدم الضرر به، فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>الدليل الثاني:</span>\nولأن هذا الوسخ لو كان في موضع آخر من البدن لم تصح الطهارة، فكذلك إذا كان تحت الأظفار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>الدليل الثالث:</span>\nروي عن النبي - ﷺ - ما يدل على بقاء الجنابة تحت الأظفار،\n(٥٢١ - ٨٥) فقد روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قريش\n_________\n= العادة يعفى عن يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد، فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث الإشارة إلى هذا المعنى. اهـ. وقد يعتبر هذا من ابن دقيق العيد قولًا رابعًا، وهو أن الأظفار إذا خرج طولها عن المعتاد أصبح ما يتعلق بها من الوسخ ما نعًا من حصول الطهارة، وإذا كان طولها معتادًا لم يمنع الوسخ. والله أعلم.\n(^١) يرى ابن تيمية العفو عن كل يسير يمنع وصول الماء، ولم يخصصه في الأظفار، قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٣): \" وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء صحت الطهارة، وهو وجه لأصحابنا، ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان كدم وعجين الخ كلامه. اهـ\n(^٢) المغني (١/ ٨٦).","vol":"3","page":260},{"text":"بن حيان، عن واصل بن سليم (^١)، قال: أتيت أبا أيوب الأزدي، فصافحته، فرأى أظفاري طوالا، فقال: أتى رجل النبي - ﷺ - يسأله، فقال: يسألني أحدكم عن خبر السماء، ويدع أظافره كأظفار الطير، يجتمع فيها الجنابة والتفث.\nقال المسعودي: عن العقدي، عن قريش، عن سليمان بن فروخ، قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، ولم يقل: الأزدي، فذكر نحوه\n[رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، أبو أيوب هو العتكي وليس الأنصاري] (^٢).\n_________\n(^١) الصواب: أبو واصل سليمان بن فروخ. قاله أبو حاتم في العلل (٢/ ٢٨٨)، وسوف أنقل كلامه تامًا بعد قليل. وانظر ما نقله أبو داود الطيالسي عن المسعودي في آخر الحديث.\n(^٢) مسند أبي داود الطياليس (٥٩٦)، وانظر إتحاف الخيرة المهرة - البوصيري (١/ ٣٧٨)، والمطالب العالية (٦٩).\nقال الإمام أحمد بعد أن روى الحديث (٥/ ٤١٧): \" ولم يقل وكيع مرة: الأنصاري. قال غيره: أبو أيوب العتكي. قال أبو عبد الرحمن (عبد الله بن أحمد) قال أبي: يسبقه لسانه - يعنى وكيعًا - فقال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، وإنما هو أبو أيوب العتكي.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٨٨): سألت أبي عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، عن قريش بن حبان، عن واصل بن سليم .. الحديث، فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، ليس هو واصل بن سليم، إنما هو أبو واصل سليمان بن فروخ، عن أبي أيوب، وليس هو من أصحاب النبي - ﷺ -، هو أبو أيوب: يحيى بن مالك العتكي من التابعين.\nقال ابن أبي حاتم: ولم يفهم يونس بن حبيب أن أبا أيوب الأزدي، هو العتكي، فأدخله في مسند أبي أيوب الأنصاري. اهـ.\nوقال البخاري: سليمان بن فروخ أبو واصل، قال: لقيني أبو أيوب، هو الأزدي، =","vol":"3","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1119>الدليل الرابع:</span>\n(٥٢٢ - ٨٦) وروى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إبراهيم بن محمد المقدمي، ثنا عبد الله بن عثمان بن عطاء الخراساني، ثنا طلحة بن زيد، عن راشد بن أبي راشد، قال:\nسمعت وابصة بن معبد يقول: سألت رسول الله - ﷺ - عن كل شيء، حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار، فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (^١).\n_________\n= مرسل.\nوقال البيهقي في السنن (١/ ١٧٦): وهذا مرسل، أبو أيوب الأزدي، غير أبي أيوب الأنصاري. اهـ\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أحمد (٥/ ٤١٧)، قال: ثنا وكيع، ثنا قريش بن حيان، عن أبي واصل، قال: لقيت أبا أيوب الأنصاري به. ثم بين خطأ وكيع في قوله: \" أبا أيوب الأنصاري \" وقد نقلته عنه فيما سبق.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٢٨)، قال: حدثني ابن سلام، نا وكيع به. قال البخاري: أدخله ابن سلام في المسند.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧٥)، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٢٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ثنا قريش بن حيان، ثنا سليمان بن فروخ، قال: لقيت أبا أيوب به. ومن طريق أبي الوليد أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٢٠) رقم ٤٠٨٦ والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧٥).\n(^١) المعجم الكبير (٢٢/ ١٤٧) رقم ٣٩٩.","vol":"3","page":262},{"text":"[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>الدليل الخامس:</span>\nقال ابن حجر: قد يعلق بالظفر إذا طال النجو لمن استنجى بالماء، ولم يمعن غسله فيكون إذا صلى حاملا للنجاسة (^٢).\n_________\n(^١) فيه طلحة بن زيد الرقي، قال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٩).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٤/ ٣٥١)، والضعفاء الصغير (١٧٧).\nقال المروذي، عن أحمد: ليس بذاك، قد حدث بأحاديث مناكير. وقال في موضع آخر عنه: ليس بشيء، كان يضع الحديث، وكذا قال بن المديني. تهذيب التهذيب (٥/ ١٥).\nقال النسائي: منكر الحديث، وقال أيضا: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٥).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي عن الثقات المقلوبات، لا يحل الاحتجاج بخبره. المجروحين (١/ ٣٨٣).\nوفي التقريب: متروك، قال أحمد وعلي وأبو داود كان يضع.\nوفيه عبد الله بن عثمان بن عطاء الخرساني:\nقال ابن أبي حاتم: سمعت موسى بن سهل الرملي يقول: وروى عن عبد الله بن عثمان، فقال: هذا أصلح من أبى طاهر المقدسي موسى بن محمد قليلًا، وكان أبو طاهر يكذب. الجرح والتعديل (٥/ ١١٣).\nفإذا كان أصلح قليلًا من الكذاب، فهو قريب منه.\nوقال أبو حاتم الرازي: صالح. المرجع السابق.\nوقال الذهبي: ليس بذاك. الكاشف (٢٨٥١).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء. (٨/ ٣٤٧). وفي التقريب: لين الحديث.\n(^٢) الفتح (١٠/ ٣٤٥).","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1121>دليل من قال: لا تجب إزالته</span>.\nأولًا: لأنه تشق إزالته، ويشق الاحتراز منه.\nوثانيًا: لو كان غسله واجبًا لبينه النبي - ﷺ -؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.\nوثالثًا: غالب الأعراب في وقت الوحي كانوا لا يتعاهدون ذلك، ومع ذلك لم يرد في شيء من الآثار أمرهم بإعادة الصلاة.\nرابعًا: أن الرسول - ﷺ - لما أنكر عليهم طول الأظفار، لم يأمرهم بإعادة الصلاة\n(٥٢٣ - ٨٧) فقد روى البزار، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، ثنا عبد الملك بن مروان، ثنا الضحاك بن زيد، عن إسماعيل، عن قيس،\nعن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما لي لا إيهم (^١)، ورفغ (^٢) أحدكم بين أنملته وظفره.\nقال البزار: لا نعلم أحدًا أسنده إلا الضحاك، وروي عن قيس مسندًا\n_________\n(^١) قوله - ﷺ -: \" لا أيهم \" قال في المغرب (ص: ٤٩٨): أوهمت: أخطأت أو نسيت، وفي حديث علي قال الشاهدان: أوهمنا، إنما السارق هذا، ويروى: \"وهمنا \" وأوهم من الحساب مائة: أي أسقط، وأوهم من صلاته ركعة، وفي الحديث أنه - ﷺ - صلى، وأوهم في صلاته، فقيل له: كأنك أوهمت في صلاتك، فقال: وذكر الحديث. أي أخطأ، فأسقط ركعة.\n(^٢) قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٤٤): أراد بالرُّفغ ها هنا وَسَخ الظُّفُر كأنَّه قال ووسَخُ رُفْغ أحدِكم، والمعنى أنكم لا تُقَلِّمون أظفاركم ثم تَحُكُّون بها أرْفاغَكم فيعْلَق بها ما فيها من الوَسَخ، وفي حديث عمر ﵁: \" إذا الْتَقى الرُّفْغان وجَبَ الغُسل. يريد الْتِقاء الخِتانَين، فكَنَىعنه بالْتِقاءِ اُصول الفَخِذين؛ لأنه لا يكون إلَاّ بعد الْتِقاء الخِتانَين.","vol":"3","page":264},{"text":"ومرفوعًا (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مختصر مسند البزار (١٧٠).\n(^٢) في إسناده الضحاك بن زيد الأهوازي\nقال ابن حبان: \" كان ممن يرفع المراسيل، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به لما كثر منها. المجروحين (١/ ٣٧٩).\nوقال العقيلي: يخالف في حديثه. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢١)، لسان الميزان (٣/ ٢٠٠).\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه الطبراني في الكبير (١٠٤٠١) حدثنا أحمد بن سهل الأهوازي، ثنا عبد الملك بن مروان به.\nوخالف سفيان بن عيينة الضحاك بن زيد، فرواه مرسلا، وهو الراجح، فقدر رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢١)، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة، فلما قضى صلاته، قالوا: يا رسول الله وهمت. قال النبي - ﷺ -: ومالى لا أيهم، ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته. قال العقيلي: وهذا أولى.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٢٤،٢٥) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، عن سفيان به.\nقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٤٥): \" رجاله ثقات، مع إرساله، وقد وصله الطبراني من وجه آخر. والرفغ بضم الراء وبفتحها وسكون الفاء، بعدها غين معجمة يجمع على أرفاغ، وهي مغابن الجسد، كالإبط، وما بين الأنثيين، وكل شيء يجتمع فيه الوسخ، فهو من تسمية الشيء باسم ما جاوره، والتقدير: وسخ رفغ أحدكم، والمعنى: أنكم لا تقلمون أظفاركم، ثم تحكون بها أرفاغكم، فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ المجتمعة.\nقال أبو عبيد: أنكر عليهم طول الأظفار وترك قصها، وفيه إشارة إلى الندب إلى تنظيف المغابن كلها، ويستحب الاستقصاء في إزالتها إلى حد لا يدخل منه ضرر على الأصبع. اهـ","vol":"3","page":265},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال ابن قدامة: عاب عليهم نتن ريح أظفارهم، لا بطلان طهارتهم، ولو كان مبطلًا للطهارة كان ذلك أهم من نتن الريح، فكان أحق بالبيان (^١).\nخامسًا: أن التشدد في ذلك ليس من هدي السلف، وقد يدخل المرء في الوسواس.\nقال البُرْزُلي: سئل السُّيُورِي هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء؟\nفأجاب: لا تُعَلق قلبك بهذا إن أطعتني، واترك الوسواس، واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح تسلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>دليل من قال يعفى عن يسير النجاسة في الظفر وغيره</span>.\n(٥٢٤ - ٨٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:\nقالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قال بريقها فقصعته بظفرها (^٣).\nوهذا دليل على أنه معفو عنه لأن الريق لا يطهره،، قال ابن حجر: يحمل حديث الباب على أن المراد: دم يسير يعفى عن مثله. اهـ وفعلها: إخبار عن دوام هذا الفعل منها، وهو في زمن التشريع، ومثل هذا لا يخفى على النبي - ﷺ -، والفعل يتكرر في بيته - ﷺ -، ولو لم يطلع الرسول - ﷺ - فقد اطلع\n_________\n(^١) المغني (١/ ٨٦).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٠١).\n(^٣) صحيح البخاري (٣١٢).","vol":"3","page":266},{"text":"الله، ولو لم يكن صوابًا لم يقره الله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>الراجح </span>أنه معفو عنه مطلقًا؛ إذ لو كان غسله وجبًا لجاء الأمر بغسله، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال ابن حجر في الفتح (١/ ٤١٣): \" ليس فيه أنها صلت فيه، فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء، وإنما أزالت الدم بريقها، ليذهب أثره، ولم تقصد تطهيره، وقد مضى قبل باب عنها ذكر الغسل بعد القرص، قالت: ثم تصلي فيه - يعني حديث أسماء في الصحيحين فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه - قال الحافظ: فدل على أنها عند إرادة الصلاة فيه كانت تغسله، ثم أورد الحافظ معنى آخر للحديث، فقال: وقد يحمل حديث الباب على أن المراد دم يسير يعفى عن مثله، والتوجيه الأول أقوى فائدة. اهـ","vol":"3","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1124>الفصل الخامس\nفي دفن الظفر والشعر</span>\nاستحب بعض الفقهاء دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>دليلهم على هذا الاستحباب</span>.\n(٥٢٥ - ٨٩) ما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري، ثنا يونس بن موسى الشامي (^٤) وسليمان بن داود الشاذكوني، قالا: ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني عبيد الله بن سلمة بن وهرام،\n_________\n(^١) قال في الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٨): \" ينبغي أن يدفن ذلك الظفر والشعر المجزوز، فإن رمى به فلا بأس، وإن ألقاه في الكنيف أو في المغتسل يكره ذلك؛ لأن ذلك يورث داء كذا في فتاوى قاضي خان. يدفن أربعة: الظفر والشعر وخرقة الحيض والدم، كذا في الفتاوى العتابيه. اهـ وفي بريقة محمودية الغياثية (٤/ ٨٤).\nوانظر مجمع الأنهر (٢/ ٥٥٦)، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٢٣).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤٢): \" يستحب دفن ما أخذ من هذه الشعور والأظفار، ومواراته في الأرض، نقل ذلك عن ابن عمر ﵄، واتفق عليه أصحابنا \". وانظر حاشية البجيرمي على الخطيب (٢/ ٢٠٨).\n(^٣) قال ابن قدامة من الحنابلة في المغني (١/ ٦٤): \" ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره. الخ كلامه ﵀. وانظر كشاف القناع (١/ ٧٦)، ومطالب أولي النهى (١/ ٨٧).\n(^٤) في المطبوع (السامي) والتصحيح من الأوسط.","vol":"3","page":269},{"text":"عن ميل بنت مشرح (^١) قالت: رأيت أبي قلم أظفاره، ثم دفنها، وقال: أي بنية هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) في الطبراني هكذا: \" مشرح \"، وفي شعب الإيمان للبيهقي (٥/ ٢٣٢) رقم ٦٤٨٧: \" مسرج \" وفي الإمام لابن دقيق العيد: \" مسرِّح \" بالحاء. والصواب: \" مشرح \" وقد ضبطه ابن حجر في الإصابة، قال: \" ٦/ ١٢٢): مشرح بكسر أوله، وسكون المعجمة، وفتح الراء بعدها مهملة الأشعري. قال البغوي: ذكره البخاري في الصحابة، وأخرج ابن أبي عاصم وابن السكن وغيرهما، من طريق سلمة بن وهرام، حدثتني ميل بنت مشرح به، وذكر الحديث، وقال: وفي سنده محمد بن سليمان بن مسمول، وهو ضعيف جدًا. الخ كلامه ﵀.\n(^٢) المعجم الكبير (٢٠/ ٣٢٢) ورواه في الأوسط (٦/ ١٥٠) رقم ٥٩٣٨.\n(^٣) فيه محمد بن سليمان بن مسمول. ضعيف، وسبقت ترجمته.\nوفيه أيضًا: عبيد الله بن سلمة بن وهرام، ضعيف، وسبقت ترجمته.\nكما أن فيه اختلافًا في إسناده، فقيل: عن عبيد الله بن سلمة، عن ميل بنت بن مشرح، كما في إسناد الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٢) والأوسط (٥٩٣٨) من طريق يونس بن موسى الشامي، وسليمان الشاذكوني.\nبينما في إسناد البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٣٢) رقم ٦٤٨٧من طريق يزيد بن المبارك.\nوالبزار كما في مختصر مسند البزار (١٢٢٦) من طريق عمر بن مالك.\nوأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٥٩) رقم ٢٥١٣ من طريق محمد بن القاسم، ثلاثتهم، عن محمد بن سليمان بن مسمول، ثنا عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، حدثتني ميل ابنة مشرح به. فزادوا في الإسناد (عن أبيه: سلمة بن وهرام).\nكما زاد كلمة أبيه ابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ١٤٧٣) عند ترجمة مشرح الأشعري، قال: لم يرو عنه غير ابنته، من حديثه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - قص أظفاره، وجمعها، ثم دفنها، حديثه عند محمد بن سليمان بن مسمول المكي، عن عبيد الله بن سلمة بن =","vol":"3","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1126>الدليل الثاني:</span>\n(٥٢٦ - ٩٠) روى البيهقي في شعب الإيمان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا عمر بن محمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا قيس بن الربيع، عن عبد الجبار بن وائل،\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - كان يأمر بدفن الشعر والأظفار.\nقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف، وروى من أوجه كلها ضعيفة (^١).\n[إسناده ضعيف، وفيه انقطاع] (^٢).\n_________\n= وهرام، عن أبيه، عن ميل بنت مسرح، عن أبيها، هكذا ذكره الدارقطني مسرح، وقال غيره: مشرح. ويحتمل أن يكون سقطت كلمة أبيه عند الطبراني.\nوالحديث ضعفه الحافظ في تلخيص الحبير (٢/ ١١٣).\n(^١) شعب الأيمان (٥/ ٢٣٢).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nشيخ البيهقي: أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه. ثقة. انظر ترجمته في شذرات الذهب (٣/ ٢٤٥)، والعبر (٣/ ١٧٠)، المنتخب من السياق (ص: ٨٩،٩٠).\n- وأبو محمد بن حيان الأصبهاني، ثقة أيضًا، انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٥).\n- علي بن سعيد العسكري ثقة، انظر السير (١٤/ ٤٦٣)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٥٥٩).\n- عمر بن محمد بن الحسن.\nقال أبو حاتم: محله الصدق. الجرح والتعديل (٦/ ١٣٢).\nوقال النسائي: صدوق. تهذيب الكمال (٢١/ ٤٩٧).\nوقال الدارقطني: لا بأس به. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: يعتبر حديثه ما حدث من كتاب أبيه فان في روايته التي كان يرويها =","vol":"3","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من حفظه بعض المناكير. الثقات (٨/ ٤٤٧).\n- محمد بن الحسن بن التل.\nقال عباس بن محمد الدوري: سئل يحيى بن معين عن محمد بن الحسن الأسدي، فقال: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٥).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى، عن محمد بن الحسن المعروف بالتل، فقال: شيخ. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت إفرادات، وحدث عنه الثقات من الناس، ولم أر بحديثه بأسًا. الكامل (٦/ ١٧٣).\nوقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: صالح يكتب حديثه. تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٧).\nوقال يعقوب بن سفيان: محمد بن الحسن الهمداني، ومحمد بن الحسن الأسدي ضعيفان. المرجع السابق.\nوقال الحاكم في الكنى: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٩/ ١٠٢).\nوقال الساجي: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال البزار والدارقطني: ثقة. وفي التقريب: صدوق فيه لين.\nوفي الكاشف: ضعف قال ابن عدي: له أفراد ولا أرى بحديثه بأسًا. (٤٧٩٥).\nقلت: روى البخاري عن ابنه عمر، عنه حديثين:\nأحدهما: في الزكاة عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة. الحديث.\nوهو عنده بمتابعة شعبة، عن محمد بن زياد.\nالحديث الثاني: في المناقب، عن حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة.\nوهو عنده بمتابعة حميد بن عبد الرحمن والليث وغيرهما، عن هشام.\n- قيس بن الربيع:\nمختلف فيه: =","vol":"3","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال عمرو بن على: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن قيس بن الربيع، وكان عبد الرحمن حدثنا عنه قبل ذلك، ثم تركه. الجرح والتعديل (٧/ ٩٦).\nوقال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لأحمد بن حنبل: قيس بن الربيع أى شيء ضعفه؟ قال: روى أحاديث منكره. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن حنبل: كان له ابن يأخذ حديث مسعر وسفيان الثوري والمتقدمين، فيدخلها في حديث أبيه، وهو لا يعلم. الكامل (٦/ ٣٩).\nقال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قيس بن الربيع ليس حديثه بشيء. وقال مرة أخرى: هو ضعيف الحديث لا يساوى شيئًا. الجرح والتعديل (٧/ ٩٦).\nوقال أبو حاتم الرازي: عهدي به، ولا ينشط الناس في الرواية عنه، واما الآن فأراه أحلى، ومحله الصدق، وليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب الى من محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، ولا يحتج بحديثهما. وقال ابنه عبد الرحمن: سألت أبا زرعة عن قيس بن الربيع، فقال: فيه لين. وقال عبد الرحمن أيضًا: حدثني أبى، قال: كان عفان يروى عن قيس، ويتكلم فيه. فقيل له: تتكلم فيه؟ فقال: قدمت عليه، فقال: حدثنا الشيباني، عن الشعبي، فيقول له رجل: ومغيرة؟ فيقول: ومغيرة، فقال له: وأبو حصين؟ فقال: وأبو حصين. المرجع السابق. يشير إلى أنه كان يتلقن.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٩٩).\nوقال ابن عدي: عامة رواياته مستقيمة، وقد حدث عنه شعبة وغيره من الكبار، وهو قد حدث عن شعبة، وعن ابن عيينة وغيرهما، ويدل ذلك على أنه صاحب حديث، والقول فيه ما قاله شعبة، وأنه لا بأس به. الكامل (٦/ ٣٩).\nوقال عفان: كان قيس ثقة، يوثقه الثوري وشعبة. تاريخ بغداد (١٢/ ٤٥٦).\nوقال أبو داود: إنما أتى قيس من قبل ابنه، كان ابنه يأخذ حديث الناس فيدخلها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدث به.\n- عبد الجبار بن وائل: ثقة، لكن روايته عن أبيه مرسلة، فلم يسمع من أبيه شيئًا. الجرح والتعديل (٦/ ٣٠).","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1127>الدليل الثالث:</span>\n(٥٢٧ - ٩١) روى ابن عدي، قال: ثنا محمد بن الحسن السكوني النابلسي بالرملة، قال: حدث أحمد بن سعيد البغدادي وأنا حاضر، ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، حدثني أبي، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال رسول الله - ﷺ -: ادفنوا الأظفار والشعر والدم؛ فإنها ميتة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) الكامل (٤/ ٢٠١)، ومن طريق ابن عدي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٣)، وأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٧٩) من طريق أحمد بن محمد بن سعيد المروزي، قال: حدثنا نصر بن داود بن طوق، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبى رواد به.\n(^٢) فيه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد.\nقال أبو حاتم: كنا نأتي عفان، وكان بالقرب منه عبد الله بن عبد العزيز بن أبى رواد، فنظرت في بعض حديثه، فرأيت أحاديثه أحاديث منكرة، ولم اكتب عنه، ولم يكن محله عندي الصدق. الجرح والتعديل (٥/ ١٠٤).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل على بن الحسين، عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبى رواد، فقال: لا يسوى فلسًا، يحدث بأحاديث كذب، روى عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - صلى في نعليه. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: وعبد الله بن عبد العزيز له غير ما ذكرت أحاديث لم يتابعه أحد عليه، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، والمتقدمون قد تكلموا فيمن هو أصدق من عبد الله بن عبد العزيز، وإنما ذكرته لما شرطت في أول كتابي هذا. الكامل (٤/ ٢٠١).\nوقال ابن الجنيد: لا يساوي شيئًا، يحدث بأحاديث كذب. لسان الميزان (٣/ ٣١٠).\nوقال العقيلي: عبد الله بن عبد العزير بن أبي رواد، عن أبيه أحاديثه مناكير غير محفوظة، ليس ممن يقيم الحديث. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٧٩). =","vol":"3","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1128>الدليل الرابع:</span>\n(٥٢٨ - ٩٢) قال العراقي في طرح التثريب: روى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية عمر بن بلال، قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: قصوا أظفاركم ودفنوا قلائمكم، وانقوا براجمكم. الحديث.\nقال العراقي: وعمر بن بلال ليس بالمعروف، قاله ابن عدي (^١).\nقلت: والحكيم الترمذي ليس بالحكيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>الدليل الخامس:</span>\nقال مهنا: سألت أحمد، عن الرجل يأخذ من شعره وظفره، أيدفنه أم يلقيه؟\nقال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شيء؟\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه إذا روى عن غير أبيه، وفى روايته عن إبراهيم بن طهمان بعض المناكير. الثقات (٨/ ٣٤٧).\nوقال العقيلي: ليس له أصل عن ثقة. اهـ\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٨٤).\nقلت: عمر بن بلال:\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٤٨).\nوذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٦/ ١٤٤)، والجرح التعديل (٦/ ١٠٠).\nوقال ابن عدي: عمر بن بلال هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث - يعني حديث: كيف أنتم إذا جارت عليكم الولاة - عن عبد الله بن بسر، ولم نكتبه بعلو إلا عن أبي عقيل، ومحمد بن جعفر بن رزين، وهذا حديث غير محفوظ؛ لأن عمر بن بلال هذا ينفرد به، وعمر ليس بالمعروف. الكامل (٥/ ٥٦).","vol":"3","page":275},{"text":"قال: كان ابن عمر يدفنه (^١).\nولم أقف على إسناد ابن عمر، وراجعت مصنف ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق وقد ذكر الأول جملة من الآثار عن التابعين، ولم يذكر أثر ابن عمر.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٦٤، ٦٥).","vol":"3","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1130>الفصل السادس\nفي من قلم أظفاره هل يعيد الوضوء</span>\nمن توضأ، ثم قلم أظفاره بعد الوضوء أو حلق شعر رأسه، فهل يعيد غسل موضع الأظفار؟ فيه خلاف بين العلماء.\nفقيل: لا يعيد.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، واختاره ابن حزم (^٥).\nوقيل: عليه الوضوء، اختاره مجاهد (^٦)، وابن جرير (^٧).\nوقيل: يغسلها بالماء، اختاره عطاء (^٨)، إبراهيم\n_________\n(^١) قال السرخسي في المبسوط (١/ ٦٥): \" ومن توضأ، ومسح رأسه، ثم جز شعره، أو نتف إبطيه، أو قلم أظفاره، أو أخذ من شاربه، لم يكن عليه أن يمس شيئًا من ذلك الماء، ولا أن يجدد وضوءه \" اهـ. وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ١٠١).\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٩)، وقاله مالك في المدونة، انظر مواهب الجليل (١/ ٢١٥)، والتاج والإكليل (١/ ٣١٠).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٣٦): فمن توضأ، ثم أخذا من أظفاره ورأسه ولحيته وشاربه، لم يكن عليه إعادة وضوء، وهذا زيادة نظافة وطهارة، وكذلك إن استحد، ولو أمر الماء عليه لم يكن بذلك بأس. اهـ\n(^٤) الفروع (١/ ١٨٦،١٨٧).\n(^٥) المحلى (مسألة ١٦٩).\n(^٦) المصنف (١/ ٥٦) بسند صحيح عنه.\n(^٧) المبسوط (١/ ٦٥).\n(^٨) رواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ١٢٦) رقم ٤٦٢ بسند صحيح عنه.","vol":"3","page":277},{"text":"النخعي (^١)، وحماد (^٢)، وعبد العزيز بن أبي سلمة (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>دليل من قال ليس عليه شيء</span>.\n(٥٢٩ - ٩٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن التيمي،\nعن أبي مجلز، قال: رأيت ابن عمر أخذ من أظفاره. فقلت له: أخذت من أظفارك ولا تتوضأ؟ قال: ما أكيسك، أنت أكيس ممن سماه أهله كيسًا (^٤).\nالدليل الثاني:\n(٥٣٠ - ٩٤) روى مسدد في مسنده، قال: حدثنا ابن داود، عن شيخ يكنى أبا عبد الله، عن عمر بن قيس، قال: إن عليًا ﵁، قال: ما زاده إلا طهارة - يعني: الأخذ من الشعر والظفر - (^٥).\n[إسناد ضعيف] (^٦).\nالدليل الثالث:\nقالوا: إن من توضأ الوضوء الشرعي فإنه طاهر بالكتاب والسنة،\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٦٥).\n(^٢) المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٥٦) رقم ٥٨٣ حدثنا غندر، عن شعبة، عن الهيثم، عن حماد في الرجل يقلم أظفاره، ويأخذ من لحيته، قال: يمسحه بالماء.\n(^٣) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٩)\n(^٤) المصنف (١/ ٥٥) رقم ٥٧٦. وإسناده صحيح، وأبو مجلز اسمه لاحق بن حميد.\n(^٥) المطالب العالية (٧٢)، إتحاف الخيرة المهرة - البوصيري (١/ ٣٧٩).\n(^٦) شيخ عبد الله بن داود، وشيخ شيخه لم أعرفهما.","vol":"3","page":278},{"text":"ولا تنتقض طهارته إلا بدليل شرعي، وليس قص الشعر والظفر حدثًا حتى ينتقض وضوءه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>دليل من قال عليه الوضوء أو مسحه بالماء</span>.\nلا أعلم له دليلًا من الكتاب أو السنة، أو من قول الصحابة، وقد يكون من رأى الوضوء أن الشعر والظفر إذا حلق، فقد زال الممسوح الذي تعلق به الفرض، وبالتالي فلا بد من إعادة الوضوء أو المسح. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>الراجح </span>أنه لا يشرع الوضوء ولا المسح بعد تقليم الأظفار أو حلق الشعر؛ لأن إيجاب ذلك أو استحبابه يحتاج إلى دليل ولا دليل.","vol":"3","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1134>فرع\nفي غسل رؤوس الأصابع بعد القص</span>\nاستحب الشافعية والحنابلة غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار\nقال ابن قدامة: قيل إن الحك قبل غسلها يضر بالجسد (^١).\nوقال في حاشية الجمل: إن الحك بها قبل الغسل يورث البرص (^٢).\nولا أعلم دليلًا على هذا الاستحباب، ولا يصح الضرر من جهة الطب.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٦٤)، غذاء الألباب (١/ ٤٣٨)، الآداب الشرعية (٣/ ٣٣١).\n(^٢) حاشية الجمل (٢/ ٤٧).","vol":"3","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1135>الباب الرابع\nفي نتف الإبط</span>","vol":"3","page":283},{"text":"تعريف الإبط.\nالإبط: بالكسر باطن المنكب، وقيل: باطن الجناج.\nوهو مذكر، وقد يؤنث، قاله اللحياني، والتذكير أعلى. وحكى الفراء عن بعض العرب: فرفع السوط حتى برقت إبطه.\nوالجمع: آباط.\nوتأبطه: وضعه تحت إبطه. ومنه تأبط شرًا (^١).\nونتف الإبط: هو إزالة ما عليه من الشعر عن طريق النتف.\n_________\n(^١) تاج العروس (١٠/ ١٨٣،١٨٤).","vol":"3","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1136>الفصل الأول\nحكم نتف الإبط والتوقيت فيه</span>\nالخلاف فيه كالخلاف في الاستحداد، وتقليم الأظفار\nفالجمهور على أنه سنة، حتى قال النووي: متفق على أنه سنة (^١).\nواختار ابن العربي، والشوكاني أنه واجب.\nراجع أدلة كل قول في حكم الاستحداد وتقليم الأظفار.\nوأما التوقيت فيه، فالقول فيه كالقول في التوقيت في حلق العانة، وقد فصلنا الأقوال فيه والراجح، فارجع إليه غير مأمور.\nوملخص الأقوال فيه كالتالي:\nقيل: يستحب أن ينتف إبطه كل جمعة، وبعضهم قال في كل أسبوع مرة. وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤١).\n(^٢) قال في الفتاوى الهندية (١/ ٣٥٧): \" يحلق عانته في كل أسبوع مرة، فإن لم يفعل ففي كل خمسة عشر يومًا، ولا يعذر في تركه وراء الأربعين، فالأسبوع هو الأفضل، والخمسة عشر الأوسط، والأربعون الأبعد، ولا عذر فيما وراء الأربعين، ويستحق الوعيد كذا في القنية\". اهـ وقال مثله في مجمع الأنهر (٢/ ٥٥٦)، وفي بريقة محمودية (٤/ ٩٠).\n(^٣) قال القرطبي في المفهم (١/ ٥١٥): \" قوله في حديث أنس: \" وقت لنا في قص الشارب ... الخ هذا تحديد أكثر المدة، والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا تحديد فيه للعلماء إلا أنه إذا كثر ذلك أزيل \" اهـ.\n(^٤) قال في الفروع (١/ ١٣١): \" ويفعله - يعني: حلق العانة - كل أسبوع، ولا يتركه فوق الأربعين \" اهـ. وانظر الإنصاف (١/ ١٢٣).","vol":"3","page":287},{"text":"وقيل: لا وقت له، ويقدر بالحاجة، وهو يختلف من شخص إلى آخر، والمعتبر طولها، فمتى طال الشعر نتفه. وهو مذهب الشافعية (^١)، وقال ابن عبد البر إنه قول الأكثر (^٢).\nوأما ترك النتف أكثر من أربعين يومًا\nفقيل: يحرم. وهو مذهب الحنفية (^٣)، ورجحه الشوكاني (^٤).\nوقيل: يكره كراهية شديدة، وهو مذهب الشافعية (^٥)،والمشهور عند\n_________\n(^١) وقال النووي في المجموع (١/ ٣٣٩): \" وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وكذا الضابط في قص الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة، وقد ثبت عن أنس ﵁ قال: وقت لنا في قص الشارب .. وذكر الحديث. ثم معنى هذا الحديث أنهم لا يؤخرون فعل هذه الأشياء عن وقتها، فإن أخروها فلا يؤخرونها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الأذن في التأخير أربعين مطلقًا، وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار، والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة، والله أعلم.\nوقال الدمياطي في إعانة الطالبين (٢/ ٨٥): \" والمعتبر في ذلك أنه مؤقت بطولها عادة، ويختلف حينئذ باختلاف الأشخاص والأحوال \" اهـ.\n(^٢) قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٨): \" ومن أهل العلم من وقت في حلق العانة أربعين يومًا، وأكثرهم على أن لا توقيت في شيء من ذلك \". اهـ\n(^٣) قال ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٤٠٧): \" وكره تركه تحريمًا لقول المجتبى، ولا عذر فيما وراء الأربعين، ويستحق الوعيد \". وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٣٥٧).\n(^٤) نيل الأوطار (١/ ١٦٩).\n(^٥) وقال في روضة الطالبين (٣/ ٢٣٤): \" ولا يؤخرها عن وقت الحاجة، ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين يومًا \" اهـ.\nوقال الهيتمي في المنهج القويم (٢/ ٢٥): \" وأن يزيل شعر العانة، والأولى للذكر حلقه، =","vol":"3","page":288},{"text":"الحنابلة (^١).\n_________\n= وللمرأة نتفه، ولا يؤخر ما ذكر عن وقت الحاجة، ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين يومًا \" اهـ. وقال مثله في روض الطالب (١/ ٥٥١).\n(^١) قال في كشاف القناع (١/ ٧٧): \" ويكره تركه فوق أربعين يومًا \" اهـ. وقال في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (١/ ٤٤٠): \" نعم إنما يكره تركه فوق أربعين لحديث أنس عند مسلم، قال: \" وقت لنا في قص الشارب ... وذكر الحديث. وانظر مطالب أولي النهى (١/ ٨٧).","vol":"3","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1137>الفصل الثاني\nفي كيفية نتف الإبط</span>\nتكلم الفقهاء في كيفية نتف الإبط،\nفقيل: له إزالة الإبط بما شاء (^١).\nوقيل: لا تحصل السنة إلا بالنتف، وإن كان غيره جائزًا، فالنتف أفضل (^٢).\nتعليل من أجازه بأي شيء، قال: إن المقصود النظافة، وهذا حاصل إذا زال بأي مزيل.\n\nدليل من قال بأن السنة النتف.\n(٥٣١ - ٩٥) استدل بالخبر، فقد روى البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (^٣).\nقال ابن دقيق العيد: نتف الآباط: إزالة ما عليها من الشعر بهذا الوجه: أعني النتف، وقد يقوم مقامه ما يؤدي إلى المقصود، إلا أن استعمال مادلت عليه السنة أولى، وقد فرق لفظ الحديث بين إزالة شعر العانة، وإزالة شعر\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ١٢٢): \" وينتف إبطه، ويحلق عانته، وله قصه وإزالته بما شاء \". اهـ\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤١): \" ثم السنة النتف، كما صرح به الحديث، فلو حلقه جاز \" اهـ وانظر المغني (١/ ٦٤).\n(^٣) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).","vol":"3","page":291},{"text":"الإبط، فذكر في الأول (الاستحداد)، وفي الثاني: (النتف) وذلك مما يدل على رعاية هاتين الهيئتين في محلهما، ولعل السبب فيه أن الشعر بحلقه يقوي أصله، ويغلظ جرمه، ولهذا يصف الأطبار تكرار حلق الشعر في المواضع التي يراد قوته فيها، والإبط إذا قوي فيه الشعر وغلظ جرمه كان أفوح للرائحة الكريهة المؤذية لمن يقاربها، فناسب أن يسن فيه النتف المضعف لأصله، المقلل للرائحة الكريهة، وأما العانة فلا يظهر فيها من الرائحة الكريهة ما يظهر في الإبط، فزال المعنى المقتضي للنتف، فُرِجع إلى الاستحداد؛ لأنه أيسر وأخف على الإنسان من غير معارض (^١).\nوقال ابن دقيق العيد أيضًا: \" من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر إلى المعنى أجازه بكل مزيل، لكن بين أن النتف مقصود من جهة المعنى، فذكر نحو ما تقدم، ثم قال: وهو معنى ظاهر لا يهمل، فإن مورد النص إذا احتمل معنى مناسبًا يحتمل أن يكون مقصودًا في الحكم لا يترك، والذي يقوم مقام النتف في ذلك التنور، لكنه يرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به، ولا سيما إن كان جلده رقيقًا (^٢).\nوقد صرح الشافعي بأن السنة النتف فقط، فقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي، عن يونس بن عبد الأعلى، قال: دخلت على الشافعي، ورجل يحلق إبطه، فقال: إني علمت أن السنة النتف، ولكن لا أقوى على الوجع. قال الغزالي: هو في الابتداء موجع، ولكن يسهل على من اعتاده (^٣).\n_________\n(^١) إحكام الإحكام (١/ ١٢٥).\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٣٤٤).\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1138>الفصل الثالث\nالوضوء من نتف الإبط</span>\nالخلاف في الوضوء من نتف الإبط كالخلاف فيه من تقليم الأظفار وحلق الشعر.\nوقد ذكرنا هناك ثلاثة أقوال:\nالأول: ليس عليه شيء، وهو الراجح.\nالثاني: عليه إعادة الوضوء.\nالثالث: عليه غسل موضعه فقط أو مسحه إن كان ممسوحًا. وقد نسبنا كل قول إلى قائله، وذكرنا أدلة كل قول، فارجع إليه غير مأمور. ونذكر من الآثار ما لم نذكره هناك، منها:\n(٥٣٢ - ٩٦) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا ابن علية، عن عبيد الله بن العيزار،\nعن طلق بن حبيب، قال: رأى عمر بن الخطاب رجلا حك إبطه أو مسه، فقال: قم فاغسل يديك أو تطهر (^١).\n[رجاله ثقات إلا أنه مرسل، طلق لم يدرك عمر] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٥٤) رقم ٥٦٥.\n(^٢) قال أبو زرعة: طلق بن حبيب عن عمر مرسل، جامع التحصيل في أحكام المراسيل (٣١٥). ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (١/ ١٢٦) رقم ١٤٥١ حدثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد،\nقال عمر: من نقَّى أنفه أو حك إبطه توضأ.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، فيه علتان: ضعف ليث، والانقطاع، فإن مجاهدًا لم يسمع من =","vol":"3","page":293},{"text":"(٥٣٣ - ٩٧) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد،\nعن عبد الله بن عمرو أنه كان يغتسل من نتف الإبط (^١).\n[إسناده صحيح والأعمش عده الحافظ ممن تقبل عنعنته]\nوالاغتسال هنا كالاغتسال للتبرد، فلعله فعله طلبًا للنظافة من أثر الشعر، كما يغتسل الإنسان بعد حلق شعره، وليس هذا كالاغتسال للجنابة أو للجمعة، إذ لو كان واجبًا لبينه الرسول - ﷺ -.\n(٥٣٤ - ٩٨) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن ليث، عن مجاهد،\nعن ابن عباس، قال: ليس عليه وضوء في نتف الإبط (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n= عمر، ولعله لو ثبت عن عمر، فإنه يقصد بالوضوء غسل اليد، لا أنه حدث ناقض للوضوء، كما في الأثر الأول، فإنه قال: قم فاغسل يديك أو تطهر. والله أعلم.\nورواه الدارقطني (١/ ١٥١) قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا الحسن بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، عن عمر بن الخطاب، قال: إذا مس الرجل إبطه فليتوضأ.\nورواه الدارقطني أيضًا (١/ ١٥٠) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار به.\n(^١) المصنف (١/ ٥٥) رقم ٥٧٠.\n(^٢) المصنف (١/ ٥٥) رقم ٥٦٧.\n(^٣) خلف بن خليفة\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبى قال: رأيت خلف بن خليفة، وهو كبير، فوضعه إنسان من يده، فلما وضعه صاح - يعنى: من الكبر - فقال له انسان: يا أبا أحمد حدثكم محارب بن دثار، وقص الحديث، فتكلم بكلام خفي، وجعلت لا أفهم، فتركته، ولم أكتب =","vol":"3","page":294},{"text":"(٥٣٥ - ٩٩) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام،\nعن الحسن أنه سئل عن الرجل يمس إبطه، فلم ير به بأسًا إلا أن يدميه (^١).\n_________\n= عنه شيئًا. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢).\nوقال ابن سعد: كان ثقة، ثم أصابه الفالج قبل أن يموت، حتى ضعف، وتغير لونه واختلط. الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٣).\nقلت: روى له مسلم من حديث ابن أبي شيبة عنه، إلا أن الحاكم ذكر في المدخل أن مسلمًا إنما أخرج له في الشواهد، وهو كما قال: فقد أخرج له مسلم ثلاثة أحاديث، وهي:\nالأول: حديث عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبي - ﷺ - الفجر، فسمعته يقرأ ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾ [التكوير: ١٥، ١٦] وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجدًا.\nوقد أخرجه مسلم من حديث البراء من طريق آخر.\nالحديث الثاني: رواه مسلم من طريق خلف بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله - ﷺ - ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: وأنا والذي نفسي بيده، لأخرجني الذي أخرجكما. ثم ذكر قصة طويلة.\nوقد أخرجه مسلم من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا يزيد بن كيسان به.\nالحديث الثالث: رواه مسلم (٢٨٤٤) من طريق خلف بن خليفة، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - إذ سمع وجبة، فقال النبي - ﷺ - تدرون ما هذا؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم. قال: هذا حجر رمى به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوى في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها.\nورواه مسلم من طريق مروان، عن يزيد بن كيسان به.\nوفي الإسناد أيضًا: ليث بن أبي سليم، ضعيف.\n(^١) المصنف (١/ ٥٥) رقم ٥٦٨.","vol":"3","page":295},{"text":"[إسناده صحيح]\n(٥٣٦ - ١٠٠) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون،\nعن محمد، قال: هؤلاء يقولون: من مس إبطه أعاد الوضوء، وأنا لاأقول ذلك، ولا أدري ما هذا (^١).\n[إسناده صحيح]\nقال ابن حزم: برهان إسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا، هو أنه لم يأت قرآن ولا سنة ولا إجماع بإيجاب وضوء في شيء من ذلك، ولا شرع الله تعالى على أحد من الإنس والجن إلا من أحد هذه الوجوه، وما عداها فباطل، ولا شرع إلا ما أوجبه الله ﵎، وأتانا به رسوله - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٥٥) ٥٦٩.\n(^٢) المحلى (مسألة: ١٦٩).","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1139>الباب الخامس\nفي الشارب</span>","vol":"3","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1140>تمهيد</span>\nالمسلم مطلوب منه التميز عن غيره من الكفار، ولهذا نهي أن يلبس لباسهم، وأن يوافقهم في الظاهر، لما في ذلك من التشبه فيهم، والتشبه في الظاهر يقود إلى التشبه بالباطن، وفي الحديث: \"من تشبه بقوم فهو منهم\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠،٩٢) وابن أبي شيبة (٦/ ٤٧١) رقم ٣٣٠١٦،وعبد بن حميد (٨٤٨)، وأبو داود (٤٠٣١) والطبراني في مسند الشاميين (٢١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٩٩) من طريق عبد الرحمن بن ثابت، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر.\nقال الحافظ في الفتح (٦/ ٩٨): \" أبو منيب لا يعرف اسمه، وعبد الرحمن بن ثابت مختلف في توثيقه \". اهـ\nبينما قال الحافظ في موضع آخر من الفتح (١٠/ ٢٧١): \" أخرجه أبو داود بسند حسن \".\nوقال أيضًا (١٠/ ٢٧٤): \" وثبت أنه قال: من تشبه بقوم فهو منهم. كما تقدم معلقًا في كتاب الجهاد، من حديث ابن عمر، وصله أبو داود. اهـ\nقلت: عبد الرحمن بن ثابت مع كونه مختلفًا فيه، فقد تغير بآخرة، فإسناد حديثه هذا إلى الضعف أقرب.\nوله شاهد مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٤٧٠) رقم ٣٣٠١٥، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٢٤٤) رقم ٣٩٠ من طريق الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن طاووس، عن النبي - ﷺ -. قال الحافظ في الفتح (٦/ ٩٨) وله شاهد مرسل بإسناد حسن.\nواختلف على الأوزاعي، فروي عنه مرسلًا كما سبق.\nورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٣١) عن أبي أمية الطرسوسي، عن محمد بن وهب بن عطية، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر.\nوالأول أرجح، لأن الوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعنه، وهو يدلس أحاديث الأوزاعي =","vol":"3","page":299},{"text":"وفي قص الشارب وإحفاؤه تحقيق لجانب من جوانب التميز من جهة، وفيه أيضًا من النظافة ما فيه.\nقال ابن دقيق العيد: \" في قص الشارب واحفائها وجهان:\nأحدهما: مخالفة زي الأعاجم، وقد وردت هذه العلة منصوصة في الصحيح، حيث قال: \" خالفوا المجوس \".\nوالثاني: أن زوالها عن مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة وأنزه من وضر الطعام (^١).\nوقال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح سنن أبي داود: \" الحكمة في قص الشوارب أمر ديني، وهو مخالفة شعار المجوس في إعفائه، كما ثبت التعليل\n_________\n= خاصة. كما أن شيخ الطحاوي أبا أمية الطرسوسي له أوهام إذا حدث من حفظه، كما أن فيه اختلافًا آخر على الأوزاعي، فقد قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٣٤٧): \"أخرجه البزار أيضًا عن صدقة بن عبد الله، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال: ولم يتابع صدقة على روايته هذه، وغيره يرويه عن الأوزاعي مرسلا\". اهـ\nكما رجح رواية الأوزاعي المرسلة أبو حاتم الرازي، كما في العلل لابنه (١/ ٣١٩).\nورواه معمر بن راشد في كتاب الجامع (٢٠٩٨٦) عن قتادة، أن عمر رأى رجلًا قد حلق قفاه، ولبس حريرًا، فقال: من تشبه بقوم فهو منهم. وهذا مع كونه موقوفًا على عمر، فإنه من رواية معمر، عن قتادة، وفيها كلام.\nكما أن في الباب حديث حذيفة مرفوعًا، رواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (١٤٤) والطبراني في الأوسط (٨/ ١٧٩) رقم ٨٣٢٧ من طريق علي بن غراب، ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه مرفوعًا.\nقال البزار: لا نعلمه مسندًا إلا عن حذيفة إلا من هذا الوجه، وقد وقفه بعضهم على حذيفة. اهـ\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ١٢٤).","vol":"3","page":300},{"text":"به في الصحيح، وأمر دنيوي: وهو تحسين الهيئة، والتنظف مما يعلق به من الدهن، والأشياء التي تلصق بالمحل كالعسل، والأشربة، ونحوها.\nوقد يرجع تحسين الهيئة إلى الدين؛ لأنه يؤدي إلى قبول قول صاحبه، وامتثال أمره من أرباب الأمر كالسلطان، والمفتي والخطيب، ونحوهم، ولعل في قوله تعالى: ﴿وصوركم فأحسن صوركم﴾ (^١) إشارة إليها، فإنه يناسب الأمر بما يزيد في هذا، كأنه قال: قد أحسن صوركم فلا تشوهوها بما يقبحها، وكذا قوله تعالى حكاية عن إبليس ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ (^٢) فإن إبقاء ما يشوه الخلقة تغيير لها، لكونه تغييرًا لحسنها، ذكر ذلك كله تقي الدين السبكي (^٣).\nالمقصود بالشارب: الشعر النابت على الشفة العليا، واختلف في جانبيه، وهما السبالان:\nفقيل: هما من الشارب، فيشرع قصهما.\nوقيل: هما من جملة شعر اللحية. ذكر ذلك الحافظ في الفتح، وسيأتي مزيد بحث إن شاء الله عن ذلك.\nوقص الشارب: هو الإطار، وهو طرف الشعر المستدير على الشفة (^٤).\nوقيل: الشارب: اسم لمحل الشعر، كما ذكره في التحقيق.\n_________\n(^١) غافر: ٦٤.\n(^٢) النساء: ١١٩.\n(^٣) تنقيح الفتاوى الحامدية (٢/ ٣٣٠).\n(^٤) الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٥).","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1141>الفصل الأول\nحكم قص الشارب</span>\nاختلف الفقهاء في قص الشارب\nفقيل: سنة، وهو مذهب جمهور الفقهاء (^١).\nوقيل: فرض، وهو اختيار ابن حزم (^٢)، وابن العربي (^٣) والشوكاني\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>دليل القائلين بالوجوب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>الدليل الأول:</span>\nأمر الرسول ﷺ بإحفاء الشوارب، والأصل في الأمر\n_________\n(^١) انظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر من الحنفية (٢/ ٥٥٦). وحكى الإجماع على أنه سنة ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٤٠٧) وقال النووي الشافعي في المجموع (١/ ٣٤٠): \" وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة \" اهـ.\nوقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٧٦): \" فيه استحباب قص الشارب، وهو مجمع على استحبابه، وذهب بعض الظاهرية إلى وجوبه \".\nقلت: إذا كان بعض الظاهرية قد ذهبوا إلى الوجوب فكيف يقال: متفق عل استحبابه، إلا إذا كان على قول من لا يعتد بخلاف الظاهرية، وقد أجبت عن هذا القول، وبينت ضعفه. وانظر حاشية الجمل (٥/ ٢٦٧).\nوقال الشوكاني في نيل الأوطار (١/ ١٤٢): قص الشارب سنة بالاتفاق!! وهو ممن يعتد بخلاف الظاهرية، إلا أنه في بعض الأحيان يتابع النووي، عليهما رحمة الله.\nوقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع (١/ ١٣٠): \" أطلق أصحابنا وغيرهم الاستحباب \" أي في قص الشارب. اهـ وانظر كشاف القناع (١/ ٧٥)، ومطالب أولي النهى (١/ ٨٥).\n(^٢) المحلى (١/ ٤٢٣). وقال ابن مفلح في الفروع (١/ ١٣٠): وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب، وإعفاء اللحية فرض \".\n(^٣) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (١/ ٣٥١).","vol":"3","page":303},{"text":"الوجوب، قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم﴾ (^١).\n(٥٣٧ - ١٠١) فقد روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: خالفوا المشركين: وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه. وهو في مسلم دون الموقوف على ابن عمر (^٢).\nوفي رواية للبخاري: \" أنهكوا الشوارب \" (^٣).\nوفي رواية لمسلم: \" أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى \" (^٤).\n(٥٣٨ - ١٠٢) وروى مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (^٥).\n(٥٣٩ - ١٠٣) وروى مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه،\n_________\n(^١) النور: ٦٣\n(^٢) صحيح البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩).\n(^٣) صحيح البخاري (٥٨٩٣).\n(^٤) صحيح مسلم (٢٥٩).\n(^٥) مسلم (٢٦٠).","vol":"3","page":304},{"text":"عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية (^١).\nوإذا كان إعفاء اللحية واجبًا، كان قص الشارب كذلك.\nووجه آخر دليل على الوجوب أن قوله - ﷺ - في الحديث: \" خالفوا المشركين \" وقوله - ﷺ -: \" خالفوا المجوس \" هذه الصيغة تقتضي التحريم؛ لأن التشبه بالمشركين لا يجوز، فلما أمر بإحفاء الشارب، وقرن ذلك بمخالفة أهل الشرك والضلال تأكد الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>الدليل الثاني:</span>\n(٥٤٠ - ١٠٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب (ح) ووكيع، ثنا يوسف، عن حبيب بن يسار،\nعن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﷺ - قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nفهذا الحديث يدل على أن الأخذ من الشارب واجب، بل لو قيل: إن تاركه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا لهذا الوعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>دليل القائلين بأن قص الشارب سنة</span>.\nحملوا الأمر في الأحاديث على الاستحباب، ولا أعلم لهم صارفًا مقبولًا.\nوحملوا حديث: \" من لم يأخذ من شاربه فليس منا \" حملوه على\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٥٩).\n(^٢) مسند أحمد (٤/ ٣٦٦،٣٦٨).\n(^٣) رجاله كلهم ثقات، وسبق الكلام عليه.","vol":"3","page":305},{"text":"حديث: \" من لم يتغن بالقرآن فليس منا \" أي ليس على طريقتنا، وسنتنا. وقد أجبت عن ذلك فيما سبق في باب الاستحداد.","vol":"3","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1146>الفصل الثاني\nهل يقص الشارب أو يحلق</span>؟\nاختلف الفقهاء في قص الشارب وحلقه.\nفقيل: يقص، ولا يحلق، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، وقول في مذهب أحمد (^٣).\nقال مالك: أرى أن يؤدب من حلق شاربه، وقال أيضًا: حلقه من البدع، وكان يرى أن حلقه مثلة (^٤).\nوقيل: الحف أولى من القص، قال الطحاوي: وهو مذهب أبي حنيفة،\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٥)، وفي المنتقى للباجي (٧/ ٢٣٢): \" قال مالك: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه \" اهـ، وانظر حاشية العدوي (٢/ ٤٤٢).\n(^٢) وانظر طرح التثريب (٢/ ٧٦)، وتحفة المحتاج (٩/ ٣٧٥)، مغني المحتاج (٦/ ١٤٤)، حاشية الجمل (٢/ ٤٨)، نهاية المحتاج (٨/ ١٤٨).\nقال النووي في المجموع (١/ ٣٤٠): \" ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله. هذا مذهبنا \" اهـ.\nقال الطحاوي: لم أر عن الشافعي شيئًا منصوصًا، وأصحابه الذين رأيناهم كالمزني والربيع كانوا يحفون، وما أظنهم أخذوا ذلك إلا عنه، وكان أبو حنيفة وأصحابه يقولون الإحفاء أفضل من التقصير، ثم قال الحافظ ابن حجر: وأغرب ابن العربي، فنقل عن الشافعي أنه يستحب حلق الشارب، وليس ذلك معروفًا عند أصحابه. اهـ نقلًا من فتح الباري (١٠/ ٣٤٧).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٢١،١٢٢).\n(^٤) المنتقى (٧/ ٢٦٦).","vol":"3","page":307},{"text":"وأبي يوسف (^١)، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: يخير بين القص والإحفاء، وهو مذهب الإمام الطبري (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>دليل من قال: السنة قص الشارب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>الدليل الأول:</span>\n(٥٤١ - ١٠٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁ سمعت النبي - ﷺ - يقول: الفطرة خمس، الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>الدليل الثاني:</span>\n(٥٤٢ - ١٠٦) روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما، عن جعفر - قال يحيى أخبرنا جعفر بن سليمان - عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (^٥).\n_________\n(^١) قال الطحاوي بعد أن ذكر الآثار في الموضوع (٤/ ٢٣٠): \" فثبتت الآثار كلها التي رويناها في هذا الباب، ولا تضاد، ويجب بثبوتها أن الإحفاء أفضل من القص، ثم قال: \" حكم الشارب، قصه حسن، وإحفاؤه أحسن وأفضل. وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد \" وانظر الفتاوى الهندية (٤/ ٢٣٠، ٢٣١)، وددر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٢٣).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٢١،١٢٢)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٨٥).\n(^٣) فتح الباري (١٠/ ٣٤٧).\n(^٤) صحيح البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).\n(^٥) صحيح مسلم (٢٥٨). وقد سبق تخريجه.","vol":"3","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1150>الدليل الثالث:</span>\n(٥٤٣ - ١٠٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى، عن يوسف بن صهيب (ح) ووكيع، ثنا يوسف، عن حبيب بن يسار،\nعن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﷺ - قال: من لم يأخذ من شاربه فليس منا (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>الدليل الرابع:</span>\n(٥٤٤ - ١٠٨) روى أبو داود الطيالسي، قال: قال حدثنا المسعودي، قال: أخبرني أبو عون الثقفي محمد بن عبد الله (^٣)،\nعن المغيرة بن شعبة أن النبي - ﷺ - رأى رجلا طويل الشارب، فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت الشارب فقص عليه (^٤).\n[لم أقف على سماع أبي عون من المغيرة، فإن ثبت فالحديث صحيح، وقد تابع أبا دواد عمرو بن مرزوق، وهو ممن سمع من المسعودي قبل أختلاطه، والله أعلم] (^٥).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ٣٦٦،٣٦٨).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، وسبق الكلام عليه.\n(^٣) الصواب: محمد بن عبيد الله أبو عون الثقفي.\n(^٤) مسند أبي داود الطيالسي (٦٩٨)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥٠).\n(^٥) وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد، قال: ثنا المسعودي به. والمسعودي قد اختلط، وأبو داود الطيالسي ممن سمع منه بعد الاختلاط، وتابعه هاشم بن القاسم وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط، لكن رواه عنه عمرو =","vol":"3","page":309},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن مرزوق البصري، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط.، انظر الكواكب النيرات رقم: ٣٥.\nفقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٢) قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا المسعودي.\nوأنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا عمرو بن مرزوق، أنا المسعودي به.\n- وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران\nقال الخطيب: كتبنا عنه، وكان صدوقًا حسن الأخلاق، تام المروءة، ظاهر الديانة. تاريخ بغداد (١٢/ ٩٨،٩٩).\n- أبو جعفر الرزاز، ثقة. انظر تاريخ بغداد (٣/ ١٣٢)، السير (١٥/ ٣٨٥).\n- أحمد بن الخليل البرجلاني: قال الخطيب: كان ثقة. تاريخ بغداد (٤/ ١٣٣).\n- أبو النضر هاشم بن القاسم من رجال الجماعة، ثقة ثبت، فالإسناد الأول إلى المسعودي حسن لذاته. وبقية رجال الإسناد ثقات.\nوأما تراجم إسناد الطريق الثاني عند البيهقي، فإليك هو:\n- أبو الحسن المقري هو علي بن محمد بن علي بن حسين بن السقا الإسفراييني.\nقال الذهبي: هو الإمام الحافظ الناقد من أولاد أئمة الحديث، سمع الكتب الكبار، وأملى وصنف. سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠٥).\n- الحسن بن محمد بن إسحاق: ثقة، روى عنه الحاكم، وقال: كان محدث عصره، ومن أجود الناس أصولًا. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣٥) و(١٦/ ٥٠).\n- يوسف بن يعقوب القاضي. قال الذهبي: هو الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة القاضي، أبو محمد البصري، من أحفاد حماد بن زيد، صاحب التصانيف، ولي قضاء البصرة وواسط. سير أعلام النبلاء (١٤/ ٨٥) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٠)، وتاريخ بغداد (٤/ ٣١٠).\n- عمرو بن مرزوق: قال الحافظ: ثقة، فاضل، له أوهام. قلت: قد تابعه أكثر من واحد. فالإسناد هذا صحيح إلى المسعودي. =","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>الدليل الخامس</span>\n(٥٤٥ - ١٠٩) روى أحمد، قال: ثنا هشيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، يعني: عن النبي - ﷺ - قصوا الشوارب واعفوا اللحى (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله] (^٢).\n_________\n= وروى البيهقي في الشعب أيضًا (٥/ ٢٢٢) رقم ٦٤٤٧ قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا غالب بن نجيح، عن جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: تسحرت مع النبي - ﷺ -، فكان لحم، وكان يقطعه بالعنزة، فقال: لقد وفي شاربك يا مغيرة فَقَصَ لي منه على سواك.\nوالحديث رجاله ثقات إلا غالب بن نجيح، لم يوثقه إلا ابن حبان. الثقات (٧/ ٣٠٩). وفي التقريب: مقبول. يعني إن توبع، وإلا فلين.\nثم وجدته قد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٠) من طريقين عن سفيان، عن مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد المحاربي به. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.\n(^١) المسند (٢/ ٢٢٩).\n(^٢) فيه عمر بن أبي سلمة، قال الحافظ: صدوق يخطئ. وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦) حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة به. بلفظ: أعفوا اللحى، وخذوا من الشوارب، وغيروا شيبكم، ولا تشبهوا باليهود والنصارى.\nوقد أخرجه الطحاوي (٤/ ٢٣٠) وابن عدي في الكامل (٥/ ٤١) من طريق هشيم به.\nوقد توبع عمر بن أبي سلمة، فزال ما يخشى من خطئه، فقد روى مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن =","vol":"3","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1153>الدليل السادس:</span>\n(٥٤٦ - ١١٠) روى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا الفضل بن سهل الأعرج، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا الحسن بن صالح عن سماك بن حرب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي - ﷺ - كان يقص شاربه، وأن إبراهيم الخليل كان يقص شاربه (^١).\n[إسناده ضعيف، واختلف في رفعه ووقفه] (^٢).\n_________\n= عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس.\nوأخرجه الطبراني في الصغير (٢/ ٧٥) من طريق سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى.\nقال الطبراني: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا سليمان. اهـ\nقلت: هو إسناد ضعيف جدًا، فيه سليمان بن داود اليمامي.\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٤/ ١١).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث، ما أعلم له حديث صحيحًا. الجرح والتعديل (٤/ ١١٠).\n(^١) المعجم الكبير (١١٧٢٥).\n(^٢) الحديث مداره على يحيى بن أبي بكير، عن الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٠) من طريق محمد بن علي بن محرز، عن يحيى بن أبي بكير به، إلا أنه قال: يجز شاربه، بدلا من يقص شاربه.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٣): روى الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يقص شاربه، ويذكر أن إبراهيم كان =","vol":"3","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1154>الدليل السابع:</span>\n(٥٤٧ - ١١١) روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا: معمر عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه،\nعن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ (^١)، قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.\n[وإسناده صحيح] (^٢)\n_________\n= يقص شاربه. وروته طائفة منهم زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا.\nقلت: قد توبع الحسن بن صالح في رفعه، فقد روى الطبراني (١١٧٢٤) في المعجم الكبير، قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، ثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: أوفوا اللحى وقصوا الشوارب، قال: وكان إبراهيم خليل الرحمن يوفي لحيته ويقص شاربه.\nولعل التخليط من سماك، فإن روايته عن عكرمة مضطربة. والله أعلم.\nوروى عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ أخر، فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٧٢): سألت أبي عن حديث رواه بعض أصحاب زائدة، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: قص الشارب من الدين.\nقال أبي: حدثناه أحمد بن يونس، عن زائدة موقوف بهذا الإسناد، وهو أصح ممن يرفعه.\n(^١) البقرة: ١٢٤.\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ١٤٩). وسبق تخريجه.","vol":"3","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1155>الدليل الثامن:</span>\n(٥٤٨ - ١١٢) روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: عشر من الفطرة، قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، زاد قتيبة: قال وكيع انتقاص الماء يعني الاستنجاء.\n[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>الدليل التاسع</span>\n(٥٤٩ - ١١٣) روى ابن أبي شيبة قال: نا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء،\nعن ابن عباس قال: التفث: الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار واللحية.\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٢٦١) وسبق تخريجه في كتاب السواك.\n(^٢) المصنف (٣/ ٤٢٩) رقم ١٥٦٧٣. ورواه المحاملي في الأمالي (ص: ١٦٣) رقم ١٣٥ ثنا الحسين بن محمود بن خداش، قال: حدثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال في قوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ قال: التفث: حلق الرأس وأخذ الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة وقص الأظفار، والأخذ من العارضين ورمي الجمار، =","vol":"3","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1157>الدليل العاشر</span>\n(٥٥٠ - ١١٤) روى مالك في الموطأ، قال: عن يحيى بن سعيد،\nعن سعيد بن المسيب أنه قال: كان إبراهيم - ﷺ - أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص الشارب، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: الله ﵎: وقارًا ياإبراهيم فقال: رب زدني وقارًا.\nقال يحيى: وسمعت مالكا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه (^١).\n[رجاله ثقات، إلا أنه موقوف على سعيد] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>الدليل الحادي عشر:</span>\n(٥٥١ - ١١٥) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا هيثم بن خلف، ثنا الحسن بن حماد الوراق، ثنا أبو يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء،\nعن ابن عباس، قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، قال: إن الله ورسوله حرم عليكم شرب الخمر، وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة، وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب، وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من\n_________\n= والموقف بعرفة ومزدلفة. وعبد الملك: هو ابن أبي سليمان ثقة، وهشيم وإن كان قد عنعن إلا أنه توبع. والله أعلم.\n(^١) الموطأ (٢/ ٩٢٢).\n(^٢) سبق تخريجه في باب الختان. وقد روى مرفوعًا، ولا أظنه محفوظًا.","vol":"3","page":315},{"text":"عمل سنة غيرنا (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>الدليل الثاني عشر:</span>\n(٥٥٢ - ١١٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائد بن حبيب، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا نؤمر أن نوفي السبال، ونأخذ من الشوارب (^٣).\n_________\n(^١) الأوسط (٩/ ١٦٢)، ورواه الطبراني في الكبر (١١/ ١٥٢) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الحسن بن حماد به.\n(^٢) فيه يوسف بن ميمون.\nقال البخاري: منكر الحديث جدًا. التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٤).\nوقال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل: يوسف بن ميمون الصباغ ضعيف، ليس بشيء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٠).\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يوسف بن ميمون الصباغ، فقال: ليس بالقوي منكر الحديث جدا ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي بعد أن ساق جملة من أحاديثه، قال: وهذه الأحاديث مع ما لم اذكرها ليوسف الصباغ ما أرى بها بأسًا. الكامل (٧/ ١٦٥).\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث. تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٦٨).\nوقال الدارقطني: ضعيف. المرجع السابق. وفي التقريب: ضعيف.\nوفيه أبو يحيى الحماني: مختلف فيه.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ. قال الهميثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٩١) رواه الطبراني في الأوسط بطوله، وفي الكبير باختصار، وفيه يوسف بن ميمون، وثقه ابن حبان، وضعفه الأئمة أحمد وغيره.\n(^٣) المصنف (٥/ ٢٢٧) رقم ٢٥٥٠٤.","vol":"3","page":316},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>الدليل الثالث عشر:</span>\n(٥٥٣ - ١١٧) روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عبيد بن شريك، ثنا عبد الوهاب بن نجدة، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني، قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقصون شواربهم، ويعفون لحاهم، ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي وعبد الله بن بسر وعتبة بن عبد السلمي والحجاج بن عامر الثمالي والمقدام بن معد يكرب الكندي، كانوا يقصون شواربهم مع طرف الشفة (^٢).\n[إسناده حسن، وابن عياش روايته عن أهل بلده حسنة] (^٣).\n_________\n(^١) فيه أشعب بن سوار الكندي، وهو ضعيف، كما أن فيه عنعنة أبي الزبير لمن عده مدلسًا.\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى (١/ ١٥١).\n(^٣) دراسة الإسناد:\n- أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ثقة، انظر تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٩).\n- أحمد بن عبيد الصفار. ثقة. انظر السير (١٥/ ٤٤١)، تاريخ بغداد (٤/ ٢٦١).\n- عبيد بن شريك، هو عبيد بن عبد الوحد بن شريك: قال الذهبي: كان ثقة صدوقًا. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٥٨)، وتاريخ بغداد (١١/ ٩٩،١٠٠).\n- عبد الوهاب بن نجدة، قال الحافظ في التقريب: ثقة من العاشرة.\n- إسماعيل بن عياش، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.\nقلت: هذا الحديث من روايته عن أهل بلده، فإن شرحبيل بن مسلم شامي. وبناء عليه يكون الإسناد حسنًا إن شاء الله تعالى. والله أعلم.","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1161>الدليل الرابع عشر:</span>\n(٥٥٤ - ١١٨) روى الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب، فسألته عن ذلك، فقال: حدثني زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ (^١).\n[رجاله ثقات إلا إسحاق بن عيسى فإنه صدوق، ولكن إسناده منقطع، عامر بن عبد الله لم يدرك عمر] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>دليل من قال: السنة الحلق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>الدليل الأول:</span>\n(٥٥٥ - ١١٩) روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع،\nعن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: خالفوا المشركين: وفروا اللحى، واحفوا الشوارب. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه، وهو في مسلم دون الموقوف (^٣).\nوفي رواية للبخاري: \" أنهكوا الشوارب \" (^٤).\nوفي رواية لمسلم: \" أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى \" (^٥).\n_________\n(^١) المعجم الكبير (١/ ٦٦) رقم ٥٤.\n(^٢) قال الهيثمي (٥/ ١٦٦): \" رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون إلا أن عامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر. اهـ\n(^٣) صحيح البخاري (٥٨٩٢).\n(^٤) صحيح البخاري (٥٨٩٣).\n(^٥) صحيح مسلم (٢٥٩).","vol":"3","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1164>الدليل الثاني:</span>\n(٥٥٦ - ١٢٠) وروى مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>الدليل الثالث:</span>\n(٥٥٧ - ١٢١) روى مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق أخبرنا بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (^٢).\nقوله: \" جزوا \" محتمل للحف، وللقص.\nقال الطحاوي: يحتمل أن يكون جزًا معه الإحفاء، ويحتمل أن يكون ما دون ذلك (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>الدليل الرابع:</span>\n(٥٥٨ - ١٢٢) سروى ابن حبان في صحيحه، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: إن فطرة الإسلام الغسل يوم\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٥٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٦٠).\n(^٣) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٠).","vol":"3","page":319},{"text":"الجمعة، والاستنان، وأخذ الشارب وإعفاء اللحى، فإن المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها، فخالفوهم، حدوا شواربكم واعفوا لحاكم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nوجه الاستدلال منه قوله: \" حدوا شواربكم \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>الدليل الخامس:</span>\n(٥٥٩ - ١٢٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان،\nعن عثمان الحاطبي، قال: رأيت ابن عمر يحفي شاربه.\n[إسناده فيه لين، وهو ثابت عنه من فعله ﵁] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (١٢٢١).\n(^٢) فيه إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، روى عنه الشيخان\nجاء في التهذيب: قال أبو طالب، عن أحمد: لا بأس به، وكذا قال عثمان الدارمي، عن ابن معين.\nوقال ابن أبي خيثمة عنه: صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك - يعني أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه.\nوقال معاوية بن صالح عنه: هو وأبوه ضعيفان.\nوقال إبراهيم بن الجنيد، عن يحيى: مخلط يكذب ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، وكان مغفلًا.\nوقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: غير ثقة.\nوقال اللالكائي: بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه، ولعله بان له ما لم يبن لغيره؛ لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف.\nوقال ابن عدي: روى عن خاله أحاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد. انظر تهذيب التهذيب (١/ ٢٧١).\n(^٣) المصنف (٥/ ٢٢٦) رقم ٢٥٤٩٤. فيه عثمان بن إبرهيم الحاطبي، لم يرو عنه أحد =","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1168>الدليل السادس:</span>\n(٥٦٠ - ١٢٤) روى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن حبيب، قال: رأيت ابن عمر قد جز شاربه كأنه قد حلقه (^١).\n[إسناده حسن إن ثبت سماع حبيب بن أبي مرزوق من ابن عمر]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>الدليل السابع:</span>\n(٥٦١ - ١٢٥) روى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا إبراهيم بن سويد، حدثني عثمان بن عبيد الله بن رافع، أنه رأى أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسلمة بن الأكوع، وأبا أسيد البدري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم يأخذون من الشوارب كأخذ الحلق، ويعفون اللحى وينتفون الآباط (^٢).\n_________\n= من أصحاب الكتب الستة.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عنه، فقال: روى ابنه عبد الرحمن أحاديث منكرة. قلت: فما حاله؟ قال: يكتب حديثه، وهو شيخ. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٤).\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٥٤).\nروى البخاري معلقا بصيغة الجزم، فهو صحيح عنده: قال: وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد، ويأخذ هذين: يعني: بين الشارب واللحية.: باب قص الشارب. وانظر إلى الأثر التالي.\n(^١) المصنف رقم ٢٥٤٩٥، وقد قال هنا: رأيت ابن عمر، ولم يذكر المزي في تهذيبه ابن عمر، وإنما ذكر نافعًا فقط، فيتأمل. والله أعلم.\n(^٢) المعجم الكبير (١/ ٢٤١) ٦٦٨.","vol":"3","page":321},{"text":"[شيخ الطبراني صدوق، وعثمان بن عبيد الله بن رافع لم يذكر فيه شيء، وبقية رجاله ثقات] (^١).\n_________\n(^١) دراسة الإسناد:\nيحيى بن أيوب العلاف روى عنه النسائي والطبراني والطحاوي، وقال النسائي: صالح. تهذيب الكمال (٣١/ ٢٣٠).\nوقال الذهبي: صدوق. الكاشف (٦١٣٥). وكذا قال الحافظ في التقريب.\n- سعيد بن أبي مريم:\nقال حسين بن الحسن الرازي: سألت أحمد بن حنبل عمن اكتب بمصر، فقال: عن ابن أبى مريم. الجرح والتعديل (٤/ ١٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبى عنه، فقال: ثقة. المرجع السابق.\nقال أبو داود: ابن أبي مريم عندي حجة. تهذيب الكمال (٤/ ١٦).\n- إبراهيم بن سويد:\nقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ١٠٤).\nوسئل أبو زرعة عن إبراهيم بن سويد، فقال: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أتى بمناكير. الثقات (٦/ ١٢).\nوفي التقريب: ثقة يغرب.\n- عثمان بن عبيد الله بن رافع:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٦)، وانظر التاريخ الكبير (٦/ ٢٣٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٠). قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٦): \" عثمان هذا لم أعرفه، وبقية أحد الأسنادين رجاله رجال الصحيح.\nوالحديث أخرجه الطبراني أيضًا (٦٢١٧) قال: حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، ثنا عثمان بن عبد الله بن رافع، أنه رأى عبد الله بن عمر وأبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأبا أسيد الساعدي وأنس بن مالك ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع يحفون الشوارب حفا، وينتفون الآباط =","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>الدليل الثامن:</span>\n(٥٦٢ - ١٢٦) روى الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن أبان، نا أحمد بن علي بن شوذب، ثنا أبو المسيب سلام بن مسلم، نا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، أظنه مرفوعًا: \" قال: ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وإن تسليم النصارى بالأكف، ولا تقصوا النواصي، وأحفوا الشوارب، ولا تمشوا في المساجد والأسواق، وعليكم القمص إلا وتحتها الأزر (^١).\n[سلام بن مسلم إن كان الطويل فهو متروك] (^٢).\n_________\n= ويقصون الأظفار.\nفالحديث رواه إبراهيم بن سويد وعاصم بن عبد العزيز الأشجعي عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، وقيل: عثمان بن عبد الله بن رافع. وخالفهم محمد بن عجلان، فقد رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥١) قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يونس، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: رأيت أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وابن عمر ورافع بن خديج وأبا أسيد الأنصاري وابن الأكوع وأبا رافع ينهكون شواربهم حتى الحلق.\nقال الإمام أحمد: كذا وجدته، وقال غيره: عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، وقيل: ابن رافع.\n(^١) الأوسط (٧/ ٢٣٨).\n(^٢) لم أقف على كنية سلام بن مسلم حتى أجزم باسمه، وقد وقفت على رجل اسمه سلم بن سلام، وكنيته أبو المسيب كهذا، فإن كان انقلب اسمه فإن سلم بن سلام فيه لين، وهو من رجال التهذيب، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٨). =","vol":"3","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1171>دليل من قال بالتخيير بين الحلق والقص</span>\nاستدل بأدلة الفريقين، وأعمل أدلة كل قول، فرأى أن الأمر واسع إن شاء قصر، وإن شاء حلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>جواب القائلين بأن السنة القص</span>.\nقال ابن عبد البر: في هذا الباب أصلان:\nأحدهما: أحفوا الشوارب، وهو لفظ مجمل، محتمل للتأويل.\nوالثاني: قص الشارب، وهو مفسر، والمفسر يقضي على المجمل مع ما روي فيه أن إبراهيم أول من قص شاربه، وقال رسول الله - ﷺ - قص الشارب من الفطرة: يعني: فطرة الإسلام، وهو عمل أهل المدينة، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب. والله الموفق للصواب.\nوأجابوا عن الإحفاء الوادر في الحديث:\nروى ابن القاسم عن مالك، أن تفسير حديث النبي - ﷺ - في إحفاء الشوارب إنما هو أن يبدو الإطار، وهو ما احمر من طرف الشفة والإطار جوانب الفم المحدقة به. اهـ\nوقوله - ﷺ -: \" انهكوا الشوارب \" لا حجة فيه؛ لأن إنهاك الشيء لا\n_________\n= ولا أعلم أحدًا وثقه، وفي التقريب: مقبول. فالإسناد ضعيف.\nوقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٩): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه.\n- أحمد بن علي بن شوذب الواسطي، له ذكر في تاريخ واسط - بحشل (٢/ ٢٥٠). وذكره المزي من تلاميذ الحارث بن منصور. تهذيب الكمال (٥/ ٢٨٧). ومن تلاميذ يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي أبو يوسف المدني. تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٦٧).","vol":"3","page":324},{"text":"يقتضي إزالة جميعه، وإنما يقتضي إزالة بعضه. قال: صاحب الأفعال: نهكته الحمى نهكًا: أثرت فيه، وكذلك العبادة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>جواب القائلين بالحلق</span>.\nقال الطحاوي: رأينا الحلق قد أمر به في الإحرام، ورخص في التقصير فكان الحلق أفضل من التقصير، وكان التقصير من شاء فعله ومن شاء زاد عليه، إلا أنه يكون بزيادته عليه أعظم أجرا ممن قص، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك حكم الشارب، قصه حسن وإحفاؤه أحسن وأفضل (^٢).\nوقال أيضًا: وما احتج به مالك أن عمر كان يفتل شاربه إذا غضب أو اهتم، فجائز أن يكون كان يتركه حتى يمكن فتله، ثم يحلقه كما ترى كثيرًا من الناس يفعله (^٣).\nوقال أيضًا: \" وأما حديث المغيرة، فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي - ﷺ - فعل ذلك، ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب.\nوقال أيضًا: \" فهؤلاء أصحاب رسول الله - ﷺ - قد كانوا يحفون شواربهم، وفيهم أبو هريرة، وهو ممن روينا عنه، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \" من الفطرة قص الشارب \".\nويحتمل أن حديث: \" من الفطرة قص الشارب \" يحتمل أن تكون الفطرة هي التي لا بد منها، وهي قص الشارب، وما سوى ذلك فضل\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطأ (٧/ ٢٦٤).\n(^٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣١).\n(^٣) نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٦٦).","vol":"3","page":325},{"text":"حسن، وأن مابعد ذلك من الإحفاء هو أفضل، وفيه من إصابة الخير ما ليس في القص (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>الراجح </span>والله أعلم جواز الحلق والتقصير، وإن كان التقصير عندي أولى، لأن أحاديثه أكثر وأصح، ولأنه - ﷺ - فعله كما في حديث المغيرة، وقد كان رسول الله - ﷺ - يستطيع أن ينهكه أكثر مما فعل مما يدل على أن التقصير حتى تظهر الشفة أفضل، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٣٣) ببعض التصرف اليسير.","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>فرع\nكلام أهل العلم في السبالين</span>\nاختلف أهل العلم في السبال (^١)،\nفقيل: يكره بقاء السبال، وهو الراجح في مذهب الحنفية، واختاره العراقي من الشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة أنه يسن قصهما (^٢).\nوقيل: لا بأس بترك سباليه، اختاره الغزالي وعليه أكثر الشافعية (^٣)،\nسبب الخلاف اختلافهم هل السبالان من اللحية أو الشارب.\nفمن قال: هما من الشارب استحب قصهما إسوة بالشارب.\nومن قال: هما من اللحية: قال بتركهما.\n\nدليل من قال [بترك] (*) بقص السبالين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>الدليل الأول:</span>\n(٥٦٣ - ١٢٧) روى أبو داود، قال: حدثنا ابن نفيل، ثنا زهير، قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير،\nعن جابر قال كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة (^٤).\n_________\n(^١) السبالان: تثنية سبال، بكسر السين، بمعنى المسبول: وهما طرفا الشارب، وقيل: السبال: هي اللحية. وقيل: مشترك بينهما، وسيأتي تعريفه مفصلًا في الفصل الخاص بالأخذ من اللحية.\n(^٢) مطالب أولي النهى (١/ ٨٦).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ١٤٤)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٧٥)، حاشية الجمل (٥/ ٢٦٧)، تحفة الحبيب (٤/ ٣٤٥).\n(^٤) سنن أبي داود (٤٢٠١).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع [بقص]، وهو سبق قلم أو خطأ طباعي، والله أعلم","vol":"3","page":327},{"text":"[إسناده حسن] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>الدليل الثاني:</span>\nقالوا من النظر: لا بأس بترك السبال؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه.\nقال العراقي: اختلفوا في كيفية قص الشارب، هل يقص طرفاه أيضًا، وهما المسميان: بالسبالين، أم يترك السبالان كما يفعله كثير من الناس؟\nفقال الغزالي في إحياء علوم الدين: لا بأس بترك سباليه، وهما طرفا الشارب. فعل ذلك عمر ﵁ وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقي فيه غمرة الطعام؛ إذ لا يصل إليه. اهـ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>دليل من قال بقص السبالين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>الدليل الأول:</span>\n(٥٦٤ - ١٢٨) روى الطبراني، قال: حدثنا أحمد قال حدثنا النفيلي قال\n_________\n(^١) وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٥٠)، إلا أن من يرى أبا الزبير مدلسًا قد يعله بالعنعنة. والله أعلم. والحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٧) رقم ٢٥٥٠٤، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر: قال كنا نؤمر أن نوفي السبال ونأخذ من الشوارب. وهذا إسناد فيه ضعف من أجل أشعث، وقد خالف فيه أشعث عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي في متنه، وعبد الملك أرجح منه.\nورواه البيهقي في السنن (٥/ ٣٣) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، عن المحاربي، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا نؤمر أن نوفر السبال في الحج والعمرة \". ولعله سقطت أداة الاستثناء (إلا). والمحاربي مدلس، وقد عنعنه، والله أعلم.\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٧٧).","vol":"3","page":328},{"text":"قرأت على معقل بن عبيد الله عن ميمون بن مهران\nعن ابن عمر قال ذكر رسول الله المجوس فقال إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط (٢/ ٨) ١٠٥٥.\n(^٢) رجاله ثقات إلا معقل بن عبد الله الجزري، وهو صدوق، جاء في ترجمته:\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن معقل بن عبيد الله، فقال: صالح الحديث، وقال مرة: ثقة، قال: وسألت يحيى بن معين عنه، فقال: ليس به بأس. الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٦).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ذكره أبى، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: معقل بن عبيد الله الجزري ثقة. المرجع السابق.\nوقال معاوية: سمعت يحيى قال: معقل بن عبيد الله ضعيف. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٢١)، الكامل (٦/ ٤٥٢).\nوقال ابن عدي: ومعقل هذا هو حسن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق في غلط حديث أو حديثين. الكامل (٦/ ٤٥٢).\nوقال ابن حبان: وكان يخطىء، ولم يفحش خطؤه فيستحق الترك، وإنما كان ذلك منه على حسب ما لا ينفك منه البشر، ولو ترك حديث من أخطأ من غير أن يفحش ذلك منه لوجب ترك حديث كل محدث في الدنيا؛ لأنهم كانوا يخطؤن ولم يكونوا بمعصومين بل يحتج بخبر من يخطىء ما لم يفحش ذلك منه، فإذا فحش حتى غلب على صوابه ترك حينئذ، ومتى ما علم الخطأ بعينه وأنه خالف فيه الثقات ترك ذلك الحديث بعينه، واحتج بما سواه، هذا حكم المحدثين الذين كانوا يخطؤن، ولم يفحش ذلك منهم. الثقات (٧/ ٤٩١).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\n[تخريج الحديث] =","vol":"3","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1181>الدليل الثاني:</span>\n(٥٦٥ - ١٢٩) روى أحمد في مسنده، قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال:\nسمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله - ﷺ - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله - ﷺ -: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي - ﷺ -: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي - ﷺ -: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب (^١).\n_________\n= الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٢/ ٢٨٩، ٢٩٠) رقم ٥٤٧٦ من طريق الحسن بن محمد بن أعين، قال: حدثنا معقل بن عبيد الله به.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٥١)، وفي شعب الإيمان (٥/ ٢٢٢). ٦٤٤٨ من طريق أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا النفيلي به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٤٥٣) من طريق الفريابي، ثنا أبوجعفر النفيلي به.\nوأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/ ٩٤) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، ثنا أبو جعفر النفيلي به.\n(^١) المسند (٥/ ٢٦٤)، الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٣٦) رقم ٧٩٢٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢١٤) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي به ..\nوفي الإسناد القاسم بن عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية، مختلف فيه: =","vol":"3","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1182>الدليل الثالث:</span>\nكره بعضهم بقاء السبال لما فيه من التشبه بالعجم، بل بالمجوس وأهل\n_________\n= قال أبو بكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل ذكر حديثا عن القاسم الشامي، عن أبى أمامة، عن النبي - ﷺ - في أن الدباغ طهوره، فأنكره، وحمل على القاسم، وقال: يروى على بن يزيد عنه أعاجيب، وتكلم فيهما، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم. الجرح والتعديل (٧/ ١١٣).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله - ﷺ - المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها. المجروحين (٢/ ٢١١).\nوقال أيضًا: إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم. المجروحين (٢/ ٦٢).\nوهذا كثير من ابن حبان في حق القاسم، فقد وثقه جماعة:\nقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: القاسم ثقة، والثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها، ثم قال: يجيء من المشائخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفه. وقال ابن معين في موضع آخر: إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٨٩).\nوقال يعقوب بن سفيان والترمذي: ثقة. المرجع السابق.\nوقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلًا أدرك أربعين رجلا من المهاجرين والأنصار. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق يغرب كثيرًا. وبقية رجال الإسناد ثقات.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٣٩) سألت أبي عن حديث رواه زيد بن يحيى بن عبيد، عن عبد الله بن العلاء بن زبر، قال: حدثنا القاسم مولى يزيد، قال: حدثنا أبو أمامة أن النبي - ﷺ - خرج على شيوخ من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الانصار حمروا وصفروا وخالفوا اهل الكتاب وذكر الحديث.\nقال أبي: سألت شعيب بن شعيب وكان ختن زيد بن يحيى على ابنته، فسألته أن يخرج إلي كتاب عبد الله بن العلا، فأخرج إلي الكتاب، فطلبت هذا الحديث وحديثا آخر عن أبي عبيد الله ومسلم بن مشكم، عن أبي ثعلبة، عن النبي - ﷺ - أنه سأله عن الاثم والبر، فلم أجد لهما أصلًا في كتابه، وليس هما منكرين يحتمل. اهـ","vol":"3","page":331},{"text":"الكتاب، قال العراقي: وهذا أولى بالصواب، لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر، قال: ذكر لرسول الله - ﷺ - المجوس، فقيل: إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم \" فكان ابن عمر يجز سباله كما تجز الشاة أو البعير. اهـ كلام العراقي (^١)، وحديث ابن عمر سبق تخريجه (^٢).\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٧٧).\n(^٢) انظر ح ٥٦٤، ٥٨٢.","vol":"3","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1183>الفصل الثالث\nفي التوقيت في قص الشارب</span>\nلا يترك الشارب أكثر من أربعين يومًا، والخلاف في المسألة كالخلاف في تقليم الأظفار، ونتف الإبط وحلق العانة، وقد سبق ذكر الخلاف في تلك المسائل، والأقول فيها لا تخرج عن ثلاثة أقوال:\nقول: يقول بعدم التوقيت مطلقًا، فمتى طال الشارب عن المعتاد قصه.\nوقول: يقول لا يجوز تركه أكثر من أربعين يومًا.\nوقول: يقول يكره تركه أكثر من أربعين يومًا.\nوارجع إلى أدلة كل قول في مسألة التوقيت في الاستحداد إن شئت.","vol":"3","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1184>الباب السادس\nفي أحكام اللحية</span>","vol":"3","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1185>تمهيد</span>\nتعريف اللحية.\nاللحية: بالكسر هذا هو المشهور المعروف.\nحكى الزمخشري فيه الفتح، وقال: إنه قرئ به قوله تعالى: ﴿لا تأخذ بلحيتي﴾ (^١)، قال: وهو غريب.\nوقال الجوهري: اللحية معروف، جمع لِحَي بالكسر، ولُحَى أيضًا بالضم، مثل ذروة، وذرى.\nواللحية: اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن (^٢).\nوقال في المصباح: الشعر النازل على الذقن (^٣). هذا كلام أهل اللغة، فتبين أن في اللحية عند أهل اللغة قولين:\nالأول: قيل: اللحية ما نبت من الشعر على الخدين والذقن.\nوقيل: هي الشعر النازل على الذقن.\nوالأول عندي أصح؛ لأن اللحية إنما سميت لحية؛ لأنها والله أعلم تنبت على اللحى، واللحى: هو عظم الحنك، وهو الذي عليه الأسنان، وهو منبت اللحية من الإنسان وغيره، والله أعلم.\nهذا فيما يتعلق بتعريف اللحية لغة، وأما تعريفها عند الفقهاء.\nقال ابن نجيم من الحنفية: اللحية الشعر النابت بمجتمع اللحيين والعارض\n_________\n(^١) طه: ٩٤.\n(^٢) لسان العرب (١٥/ ٢٤٣)، مختار الصحاح (ص: ٢٤٨).\n(^٣) المصباح المنير (٢/ ٥٥١).","vol":"3","page":337},{"text":"وما بينهما وبين العذار (^١)، وهو القدر المحاذي للأذن يتصل من الأعلى بالصدغ، ومن الأسفل بالعارض (^٢).\nونقله ابن عابدين في حاشيته (^٣).\nوقال الدسوقي من المالكية: لحية بكسر اللام وفتحها: وهي الشعر النابت على اللحيين، تثنية لحى بفتح اللام، وحكي كسرها في المفرد: وهو فك الحنك الأسفل (^٤).\nوقال في الشرح الصغير من المالكية:\nالذقن: بفتح الذال المعجمة والقاف: مجمع اللحيين بفتح اللام: تثنية لحى: وهو فك الحنك الأسفل.\nواللحية: بفتح اللام: هي الشعر النابت على ذلك (^٥).\nوقال الخرشي: اللحية: هي ما ينبت من الشعر على ظاهر اللحى، بفتح اللام، وحكي كسرها في المفرد والتثنية، وهو فك الحنك الأسفل (^٦).\nوقال في حاشية العدوي: واختار ابن عرفة: جواز إزالة شعر الخد (^٧).\n_________\n(^١) العذار عند أهل اللغة والفقه: هو الشعر النابت المحاذي للأذنين بين الصدغ والعارض، وهو أول ما ينبت للأمرد غالبًا.\n(^٢) البحر الرائق (١/ ١٦).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٠).\n(^٤) حاشية الدسوقي (١/ ٨٦).\n(^٥) الشرح الصغير (١/ ١٠٥).\n(^٦) شرح مختصر خليل (١/ ١٢١).\n(^٧) حاشية العدوي (٢/ ٤٤٦).","vol":"3","page":338},{"text":"فظاهره أنه لا يرى أن شعر الخد من اللحية.\nوقال النووي: اللحية: هي الشعر النابت على الذقن، قاله المتولي والغزالي في البسيط، وغيرهما، وهو ظاهر معروف لكن يحتاج إلى بيانه بسبب الكلام في العارضين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. ثم وضحه بقوله:\n\" وأما شعر العارضين: فهو ما تحت العذار، كذا ضبطه المحاملي، وإمام الحرمين، ابن الصباغ والرافعي وغيرهم، وفيه وجهان:\nالصحيح الذي قطع به الجمهور أن له حكم اللحية، فيفرق بين الخفيف والكثيف، كما سبق الخ كلامه (^١).\nفقوله: \" له حكم اللحية \" لو كان عندهم من اللحية لم يقل فيه: له حكم اللحية، وهذا ظاهر\nوقال في تحفة المحتاج: \" واللحية بكسر اللام أفصح من فتحها: وهي الشعر النابت على الذقن التي هي مجتمع اللحيين، ومثلها العارض (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٠٨، ٤١٣).\n(^٢) تحفة المحتاج (١/ ٢٠٤).","vol":"3","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1186>الفصل الأول\nما جاء في أن إعفاء اللحية من الفطرة</span>\nالدليل على ذلك.\n(٥٦٦ - ١٣٠) روى الإمام أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\nعشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء: يعني الاستنجاء.\nقال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\n[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (^١).\nولم أقف على حديث يذكر أن إعفاء اللحية من الفطرة سوى هذا الحديث، والله أعلم.\n_________\n(^١) وسيأتي تخريجه في كتاب السواك.","vol":"3","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1187>الفصل الثاني\nفي حكم إعفاء اللحية</span>","vol":"3","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1188>المبحث الأول\nفي تحريم حلق اللحية</span>\nيحرم حلق اللحية (^١).\nوقيل: يجوز إزالة شعر الخدين دون الذقن، اختاره ابن عرفة من المالكية (^٢).\nوقيل: حلق اللحية مكروه، وليس بمحرم، وهو وجه ضعيف عند الشافعية (^٣).\n_________\n(^١) قال في مواهب الجليل (١/ ٢١٦): \" وحلق اللحية لا يجوز، وكذلك الشارب، وهو مثلة وبدعة، ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه \" اهـ. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٩٠).\nوجاء في غذاء الألباب (١/ ٤٣٣): \" والمعتمد في المذهب حرمة حلق اللحية. قال في الإقناع: ويحرم حلقها، وكذا في شرح المنتهى وغيرهما \".\nوقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: \" ويحرم حلق اللحية (٥/ ٣٠٢).\n(^٢) حاشية العدوي (٢/ ٤٤٦)، وهو ظاهر مذهب من يرى أن اللحية: هي شعر الذقن خاصة. قال النووي: اللحية: هي الشعر النابت على الذقن، قاله المتولي، والغزالي في البسيط وغيرهما. المجموع (١/ ٤٠٨،٤١٣).\n(^٣) قال الأنصاري في أسنى المطالب (١/ ٥٥١): قول الحليمي في منهاجه لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه ضعيف.\nوقال في تحفة المحتاج: ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالًا مكروهة، منها نتفها وحلقها، وكذا الحاجبان، ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك لإمكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الطرفين.\nوذكر ابن حجر الهيتمي: أن في شرح العباب فائدة، قال الشيخان: يكره حلق اللحية، ثم قال واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي ﵁ نص في الأم على =","vol":"3","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1189>دليل تحريم حلق اللحية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>الدليل الأول:</span> الإجماع\nفقد نقل ابن حزم الإجماع على أن إعفاء اللحية فرض (^١).\nقال في مراتب الإجماع: اتفقوا أن حلق جميع اللحية مثلة لا تجوز (^٢).\nوقال ابن عابدين: الأخذ من اللحية دون القبضة كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال لم يبحه أحد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>الدليل الثاني:</span> من السنة\nفقد ورد عدة أحاديث تأمر بإعفاء اللحية، والأصل في الأمر الوجوب، قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصبهم عذاب أليم﴾ (^٤).\nومن هذه الأحاديث ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>الحديث الأول:</span> حديث ابن عمر.\n(٥٦٧ - ١٣١) رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن منهال، حدثنا يزيد\n_________\n= التحريم. قال الزركشي: وكذا الحليمي في شعب الإيمان، وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة. وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها لغير علة بها كما يفعله القاندرية. اهـ\n(^١) انظر الفروع لابن مفلح (١/ ١٣٠).\n(^٢) مراتب الإجماع (ص: ١٨٢).\n(^٣) تنقيح الفتاوى الحامدية (١/ ٣٢٩)، وابن عابدين لم يقصد أن يقول: إن الذي يأخذ من القبضة هم مخنثة الرجال، وإنما هذا الفعل صدر من صنفين من الناس، بعض المغاربة، وبعض مخنثة الرجال، ولو كان وصفًا لقال: فعله بعض مخنثة الرجال من المغاربة.\n(^٤) النور: ٦٣.","vol":"3","page":346},{"text":"بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب، وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>الحديث الثاني:</span>\n(٥٦٨ - ١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>الحديث الثالث:</span>\n(٥٦٩ - ١٣٣) ما رواه أحمد في مسنده، قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال:\nسمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله - ﷺ - على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله - ﷺ -: تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب. قال: فقلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي - ﷺ -: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله إن أهل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٩٢).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٦٠).","vol":"3","page":347},{"text":"الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، قال: فقال النبي - ﷺ -: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب (^١).\n[إسناده فيه لين، وقال الهيمثي في المجمع (^٢) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا القاسم، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضر] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>الحديث الرابع:</span>\n(٥٧٠ - ١٣٤) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا هيثم بن خلف، ثنا الحسن بن حماد الوراق، ثنا أبو يحيى الحماني، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء،\nعن ابن عباس قال: لما افتتح رسول الله - ﷺ - مكة، قال: إن الله ورسوله حرم عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، وقال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الأزر، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا (^٤).\n[إسناده ضعيف] (^٥).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٥/ ٢٦٤).\n(^٢) مجمع الزوائد (٥/ ١٦٠)، وتعقب بأن زيد بن يحيى إنما هو من رجال أصحاب السنن عدا الترمذي، وليس من رجال الصحيح.\n(^٣) سبق تخريجه في فرع: \" كلام أهل العلم في السبالين \"\n(^٤) الطبراني في الأوسط (٩/ ١٦٢) رقم ٩٤٢٦، ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥٢) رقم ١١٣٣٥ قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسن بن حماد ثنا به.\n(^٥) فيه يوسف بن ميمون. =","vol":"3","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1196>دليل من قال بجواز حلق شعر الخدين</span>.\nالظاهر أن قوله يرجع إلى أن شعر الخد ليس داخلًا في حد اللحية لغة، وقد قدمت في تعريف اللحية أن أهل اللغة ومثلهم الفقهاء قد اختلفوا في حد اللحية:\nفقيل: الشعر النابت على الخد والذقن.\nوقيل: شعر الذقن خاصة.\nفمن رأى أن اللحية: شعر الذقن خاصة، لم يمنع من حلق شعر الخد، والله أعلم.\nوالراجح والله أعلم شمول اللحية للشعر النابت على الذقن وعلى الخدين، وأما من قال: إن اللحية هي شعر الذقن خاصة، فلا يعني هذا والله أعلم أنهم أرادوا أن شعر الخد يجوز حلقه، وإنما أرادوا هل يدخل في مسمى اللحية حقيقة، أو يدخل حكمًا، ولم أقف على أحد من السلف كان يحلق شعر خديه، بل لم أقف على فقيه يرى جواز حلق شعر الخدين إلا ما نقلته\n_________\n= قال أبو طالب: قال أحمد بن حنبل يوسف بن ميمون الصباغ ضعيف، ليس بشيء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٠).\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبى عن يوسف بن ميمون الصباغ، فقال: ليس بالقوي منكر الحديث جدا ضعيف. المرجع السابق.\nقال البخاري: منكر الحديث جدًا. التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٤)، الضعفاء الصغير (٤٠٨).\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٧٥).\nوقال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: ضعيف. المرجع السابق.\nوفي التقريب: ضعيف.","vol":"3","page":349},{"text":"عن ابن عرفة من المالكية، وهو رأي مرجوح مخالف لما عليه الأكثر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>دليل من قال: حلق اللحية مكروه</span>.\nقالو: إن كل حكم كانت علته: مخالفة المشركين، وعدم التشبه بهم، فإنه لا يصل إلى التحريم، غاية ما يقال فيه: إنه مكروه (^١).\nوالجواب على هذا:\nأولًا: يقال: إن كل حكم كانت علته مخالفة المشركين لو قيل: إنه كبيرة من كبائر الذنوب لم يكن بعيدًا؛ لأن التشبه بالكفار لا يكفي فيه التحريم بل يقال فيه: إنه كبيرة من كبائر الذنوب.\nثانيًا: لا يعلم القول بالكراهة إلا وجه عند الشافعية، وهو وجه ضعيف عندهم، والله أعلم.\n_________\n(^١) وابن حجر يعلل دائمًا بهذا، ولهذا لما تكلم في العلة في آنية الذهب والفضة، وأن العلة فيها التشبه بالأعاجم، قال في الفتح (١٠/ ٩٨): وفي ذلك نظر؛ لثبوت الوعيد على لفاعله، ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك. اهـ\nوكذلك يذهب حرملة إلى أن التشبه لا يصل إلا التحريم في غير مسألتنا، انظر الفتح (١٠/ ٩٤).","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1198>المبحث الثاني\nحكم الأخذ من اللحية</span>\nاختلفوا في حكم الأخذ من اللحية من غير حلق،\nفقيل: يكره أن يأخذ منها في غير النسك، وهو مذهب الشافعية (^١).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤٤): والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا، بل يتركها على حالها كيف كانت للحديث الصحيح: \" وأعفوا اللحى \"، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي - ﷺ -: كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها، فرواه الترمذي بإسناد ضعيف. اهـ\nوقال أيضًا في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٥١): \" والمختار ترك اللحية على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير شيء أصلًا. اهـ\nوقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ٨٣): \" واستدل الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها، وأن لا يقطع منها شيئًا، وهو قول الشافعي وأصحابه \". فالنووي عبر بالكراهة في غير النسك، والعراقي عبر بقوله: إنه خلاف الأولى، هذا أشد ما نقل من الأقوال في الأخذ من اللحية، وأما أن يقول أحد: إنه يحرم الأخذ منها في غير النسك، فهذا ينبغي أن يعترف صاحبه بأنه قال به تفقهًا دون أن يدعي أنه أخذه عن إمام واحد من السلف، فضلًا أن يزعم صاحبه أنه قول استقرت عليه الشريعة من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا، ولو لم يكن في هذا القول إلا اتباع السلف لكان خيرًا لي من أن أقلد الخلف في تشدد ليس عليه أثارة من علم، فالله المستعان.\nعلى أن الأخذ منها كونه خلاف الأولى في مذهب الشافعية ينبغي أن يقيد هذا في غير النسك، فإن مذهب الشافعية استحباب الأخذ من اللحية في النسك، وسوف يأتي النقل عن إمامهم ﵀ بعد قليل.\nوقد جاء في المجموع (١/ ٣٤٢) كراهيته عن الحسن وقتادة، والمنقول عنهما خلاف هذا، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن أبي هلال، قال: سألت الحسن وابن سيرين فقالا: لا بأس أن تأخذ من طول لحيتك. =","vol":"3","page":351},{"text":"وقيل: له الأخذ منها، وهو مذهب كثير من أصحاب النبي - ﷺ - (^١)، والحسن وابن سيرين (^٢)، وقتادة (^٣)، وعطاء (^٤)، والشعبي (^٥)، والقاسم بن محمد (^٦)، وطاووس (^٧)، وإبراهيم النخعي (^٨)، ومذهب الحنفية والمالكية\n_________\n= وفي إسناده أبو هلال الراسبي صدوق فيه لين إلا أنه هنا يحكي شيئًا وقع له، فالأقرب صحته، ويختلف هذا عن شيء سمعه فرواه لأن هذا قد يدخله الوهم، وقد يعتريه سوء الحفظ، والله أعلم.\nوروى ابن أبي شيبة أيضًا (٥/ ٢٢٥)، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشعث، عن الحسن، قال: كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها.\nوهذا إسناد ضعيف فيه أشعث بن سوار الكندي، وهذه المتابعة تقوي الطريق الأول. وانظر مذهب قتادة في التمهيد (٢٤/ ١٤٦).\n(^١) ذكر ذلك عنهم جابر بن عبد الله بسند حسن، وسيأتي تخريجه، والكلام عليه.\n(^٢) مصنف بن أبي شيبة (٥/ ٢٢٥) بسند حسن، وسبق أن نقلت إسناده، وفيه أبو هلال الراسبي، صدوق فيه لين، راجع كلامي على الإسناد، وجاء من طريق أشعث، عن الحسن، وفيه ضعف، وانظر التمهيد (٢٤/ ١٤٦).\n(^٣) التمهيد (٢٤/ ١٤٦).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٢ بسند على شرط الشيخين، وانظر فتح الباري (١٠/ ٣٥٠).\n(^٥) المجموع (١/ ٣٤٢).\n(^٦) روى ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٥): حدثنا أبو عامر العقدي، عن أفلح، قال: كان القاسم إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه. وسنده صحيح، وأفلح هو ابن حميد بن نافع، ثقة من رجال الشيخين بل روى له الجماعة سوى الترمذي.\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٥) حدثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه أنه كان يأخذ من لحيته ولا يوجبه، ورجاله ثقات.\n(^٨) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٥) حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور: =","vol":"3","page":352},{"text":"والحنابلة (^١)، واستحبه الشافعي في النسك (^٢)، واختاره الطبري (^٣)، ورجحه ابن عبد البر (^٤)،والقاضي عياض (^٥)، والغزالي من الشافعية (^٦)، والحافظ ابن حجر (^٧)، وغيرهم.\nوالقائلون بالأخذ منها اختلفوا في المقدار على قولين:\nالأول: أنه لا حد لمقدار ما يؤخذ منها، إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة، وهو مذهب المالكية (^٨).\n_________\n= كان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته. وسنده صحيح.\n(^١) سيأتي العزو إلى كتبهم قريبًا إن شاء الله تعالى.\n(^٢) قال في الأم (٢/ ٢٣٢): \" وأحب إلي لو أخذ من لحيته وشاربه، حتى يضع من شعره شيئًا لله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية\". اهـ\n(^٣) قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٥٠): \" واختار - يعني الطبري - قول عطاء، وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به.\n(^٤) التمهيد (٢٤/ ١٤٥).\n(^٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٤).\n(^٦) المجموع (١/ ٣٤٤).\n(^٧) فتح الباري (١٠/ ٣٥٠).\n(^٨) قال الباجي في المنتقى (٧/ ٢٦٦):\" روى ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية. قيل لمالك: فإذا طالت جدًا. قال: أرى أن يؤخذ منها، وتقص \". اهـ\nوقول الإمام مالك: \" لا بأس \" لا يعني التخيير، فقد جاء في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧): \"وحكم الأخذ الندب، (فلا بأس) هنا هو خير من غيره، والمعروف لا حد للمأخوذ، وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة \"\nوقال القرطبي في المفهم (١/ ٥١٢): \" لا يجوز حلق اللحية، ولا نتفها، ولا قص الكثير =","vol":"3","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= منها، فأما أخذ ما تطاير منها، وما يشوه ويدعو إلى الشهرة طولًا وعرضًا فحسن عند مالك وغيره من السلف \".\nوقال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٦٤): \" وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، ويكره الشهرة في تعظيمها وتحليتها كما تكره في قصها وجزها، وقد اختلف السلف هل لذلك حد، فمنهم من لم يحدد إلا أنه لم يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره مالك طولها جدًا، ومنهم من حدد، فما زاد على القبضة فيزال، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة \".\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٤٥): \" اختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم، وأجازه آخرون. ثم ساق بسنده عن ابن القاسم، قال: سمعت مالكًا يقول: لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ. قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدًا فإن من اللحى ما تطول، قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر. وقد روى سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.\nوذكر الساجي: حدثنا بندار وابن المثنى، قالا: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أوعمرة كان يقبض عليها، ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة.\nقال ابن عبد البر: هذا ابن عمر روى \" أعفوا اللحى \" وفهم المعنى، فكان يفعل ما وصفنا، وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج.\nوروى ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب، في قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ قال: رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وحلق الرأس، والأخذ من الشارب واللحية والأظفار، والطواف بالبيت، وبالصفا والمروة.\nوكان قتادة يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة، وكان يأخذ من عارضيه، وكان الحسن يأخذ من طول لحيته، وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسًا، وروى الثوري، عن منصور، عن عطاء أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة. قال منصور: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كانوا يأخذون من جوانب اللحية. اهـ كلام ابن عبد البر نقلته بطوله ليعلم أن من يرى جواز الأخذ من اللحية هم السواد الأعظم من العلماء.","vol":"3","page":354},{"text":"والقول الثاني: أنه يؤخذ منها ما زاد على القبضة، وهو فعل ابن عمر (^١).\nثم اختلفوا في حكم أخذ ما زاد على القبضة على خمسة أقوال:\nفقيل: يجب أخذ ما زاد على القبضة، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، واختاره الطبري ﵀ (^٣).\nوقيل: إنه سنة، وهو المشهور من مذهب الحنفية (^٤)، واستحسنه الشعبي وابن سيرين (^٥).\nوقيل: إنه بالخيار، فله أخذ ما زاد على القبضة وله تركه، نص عليه أحمد (^٦)، وظاهر هذا القول أنه يرى أن الأخذ من اللحية وتركها على الإباحة.\nوقيل: الترك أولى، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) سيأتي تخريج الأثر المنسوب إليه إن شاء الله في أدلة الأقوال.\n(^٢) الدر المختار (٢/ ٤٤).\n(^٣) عمدة القارئ (٢٢/ ٤٦،٤٧).\n(^٤) قال في البحر الرائق (٣/ ١٢): \" قال أصحابنا: الإعفاء تركها حتى تكث وتكثر، والقص سنة فيها، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعها، كذلك ذكر محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة، قال: وبه نأخذ \" اهـ. ونقل نحوه في الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٨). وانظر حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٧).\n(^٥) المجموع (١/ ٣٤٢).\n(^٦) الفروع (٣/ ٣٢٩)، ويعبر بعض الأصحاب بقوله، ولا يكره أخذ ما زاد على القبضه انظر مطالب أولي النهى (١/ ٨٥).\n(^٧) قال في المستوعب (١/ ٢٦٠): \" ولا يقص من لحيته إلا ما زاد على القبضة إن أحب، والأولى أن لا يفعله \". وانظر الإنصاف (١/ ١٢١).","vol":"3","page":355},{"text":"وقيل: يكره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1199>دليل من كره أن يأخذ من اللحية شيئًا إلا في النسك</span>.\nالدليل الأول:\n(٥٧١ - ١٣٥) روى البخاري، قال: حدثني محمد، أخبرنا عبدة، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ - انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى (^٢).\nوفي رواية لمسلم: \" أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى \" (^٣).\n(٥٧٢ - ١٣٦) وروى مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه،\nعن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحية (^٤).\n(٥٧٣ - ١٣٧) وروى مسلم، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: جزوا الشوارب، وأرخوا\n_________\n(^١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٨٩٣).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٥٩).\n(^٤) صحيح مسلم (٢٥٩).","vol":"3","page":356},{"text":"اللحى، خالفوا المجوس (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" أعفوا اللحى \".\nوأجيب بأجوبة منها:\nالأول: إذا كان لفظ أعفوا: هو التكثير، كما يفهم من قوله تعالى: ﴿حتى عفوا﴾ أي حتى كثروا، فمن أعفى لحيته بمقدار القبضة، فقد كثرت لحيته، وصدق على لحيته أنها قد عفت، وأن صاحبها قد أعفاها، وهذا ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم.\nجاء في المصباح المنير: \" عفا الشيء: كثر، وفي التنزيل: ﴿حتى عفوا﴾ (^٢): أي حتى كثروا. ومنه عفا بنو فلان إذا كثروا. وعفوت الشعر: أي تركته حتى يكثر ويطول، ومنه: \"أحفوا الشوار وأعفوا اللحى\" (^٣).\nوجاء في إكمال المعلم في شرح فوائد مسلم: \" قوله: \" وأعفوا اللحى \" وفي رواية: \" أوفوا اللحى \"، وهما بمعنى: أي اتركوها حتى تكثر وتطول. ثم قال:\nوقال أبو عبيد: في إعفاء اللحى: هو أن توفر، وتكثر، يقال: عفا الشيء: إذا كثر وزاد، وأعفيته أنا.\nوعفا: إذا درس، وهو من الأضداد، ومنه الحديث: \" فعلى الدنيا العفا\"\n_________\n(^١) مسلم (٢٦٠).\n(^٢) الأعراف: ٩٥.\n(^٣) المصباح المنير (ص: ٢١٧).","vol":"3","page":357},{"text":"أي الدروس (^١).\nوجاء في فتح الباري: ذهب الأكثرون إلى أنه بمعنى وفروا أو كثروا، وهو الصواب.\nقال ابن دقيق العيد: لا أعلم أحدًا فهم من الأمر في قوله:\" أعفوا اللحى \" تجويز معالجتها بما يغزرها كما يفعله بعض الناس (^٢).\nالثاني: قال: معنى أعفوا اللحى: أي أعفوها من الإحفاء.\nقال القاضي أبو الوليد: ويحتمل عندي أنه يريد أن تعفى من الإحفاء؛ لأن كثرتها ليس بمأمور بتركه (^٣).\nوقال السندي: المنهي قصها كصنع الأعاجم، وشعار كثير من الكفرة، فلا ينافيه ما جاء من أخذها طولًا ولا عرضًا للاصلاح (^٤).\nالجواب الثالث: وهذا قوي قال: إن اللفظ المطلق أو العام يقيد ويخصص بعمل الصحابة، أو بعضهم، وهي مسألة خلافية بعد الاتفاق على\n_________\n(^١) إكمال المعلم في شرح فوائد مسلم (٢/ ٦٣).\n(^٢) فتح الباري (١٠/ ٣٥١).\n(^٣) المنتقى للباجي (٧/ ٢٦٦)، وقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٠): \" حكى الطبري اختلافًا فيما يؤخذ من اللحية، هل له حد أم لا؟ فأسند عن جماعة الاقتصار على أخذ الذي يزيد منها على قدر الكف، وعن الحسن البصري أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش. وعن عطاء نحوه. قال: وحمل هؤلاء النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها. قال: وكره آخرون التعرض لها إلا في حج أو عمرة. وأسند عن جماعة، واختار قول عطاء، وقال: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به.\n(^٤) حاشية السندي على النسائي (١/ ١٨).","vol":"3","page":358},{"text":"أن الصحابي إذا وجد من يخالفه فلا يخص به النص العام، ولا يقيد به المطلق (^١).\nقال بعض العلماء المعاصرين:\nإذا كان عمل الصحابة خلاف العام أو خلاف المطلق، يكون العام والمطلق غير مراد، أو بعبارة أخرى، إذا كان فرد من أفراد العموم أو المطلق لم\n_________\n(^١) فعل الصحابي الموقوف عليه له حالتان:\nالأولى: أن يكون مما لا مجال للرأي فيه.\nالثانية: أن يكون مما له فيه مجال.\nفإن كان مما لا مجال للرأي فيه، فهو في حكم المرفوع، كما تقرر في علم الحديث، فيقدم على القياس، ويخص به النص إن لم يعرف الصحابي بالأخذ من الإسرائيليات، وإن كان مما للرأي فيه مجال، فإن انتشر في الصحابة، ولم يظهر له مخالف، فهو الإجماع السكوتي، وهو حجة عند الأكثر، وإن علم له مخالف من الصحابة، فلا يجوز العمل بقول أحدهما إلا بترجيح بالنظر في الأدلة.\nوإن لم ينتشر، فقيل: حجة على التابعي ومن بعده؛ لأن الصحابي حضر التنزيل، فعرف التأويل لمشاهدته لقرائن الأحوال.\nوقيل: ليس بحجة على المجتهد التابعي مثلًا؛ لأن كليهما مجتهد، يجوز في حقه أن يخطئ وأن يصيب، والأول أظهر ... الخ انظر أصول الفقه للشنقيطي (ص: ١٦٥،١٦٦).\nفإذا تبين هذا، فالمسألة التي معنا قد نقل عن الصحابة عموم الصحابة أنهم كانوا يأخذون من اللحية في النسك، وتعليق الأخذ في النسك دليل على جوازه في غيره؛ لأن اللحية لا تعلق لها بالنسك، وحجة النبي - ﷺ - قد نقلها لنا الصحابة جابر وغيره، ولم يذكروا أن الأخذ من اللحية من المناسك، فيكون قيد النسك قيدًا غير مؤثر، كما لو فعل الرسول - ﷺ - فعلًا، وصادف أن ذلك الفعل كان في السفر، لا يقال: لا يفعل إلا في السفر، وإذا كان الأخذ منها في النسك لا ينافي أمر الرسول - ﷺ - بالإعفاء، فكذلك لا ينافيه خارج النسك. ولا يقال: إن الصحابة لا يعفون لحاهم في النسك.","vol":"3","page":359},{"text":"يجر العمل به، كان هذا الفرد غير مراد، وعليه فالمطلق في قوله - ﷺ -: \"أعفوا اللحى\" غير مراد، لعدم جريان العمل به، فقد ثبت عن السلف الأخذ من اللحية، وكان معروفًا عندهم، وفيهم من روى العموم المذكور، كابن عمر، وحديثه في الصحيحين، وأبي هريرة وحديثه في مسلم وغيرهما. اهـ وسوف أسوق الآثار عن الصحابة في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.\nولا يقال: إن فعل الصحابة يعارض النص، نعم يعارض النص لو أن ما جاء عن الصحابة يقتضي حلق اللحية، والنص يأمر بإعفاء اللحية، فحينئذ يقال: بينهما تعارض؛ لأنه يلزم من فعل هذا إبطال ذاك، أما الإعفاء فحقيقته لفظ مجمل، يصدق عليه إذا ترك اللحية حتى تكثر، فإذا أخذ ما زاد على القبضة لا يقال: إن هذا لم يعف لحيته، والله أعلم.\nالدليل الثاني على كراهة الأخذ من اللحية خارج النسك:\nأن فعل الرسول - ﷺ - مبين لقوله - ﷺ -: \" أعفوا اللحى \" حيث لم يثبت عن النبي - ﷺ - لا قولًا ولا فعلًا أنه أخذ من لحيته، فيكون فعله مبينًا للمجمل في أمره - ﷺ - بإعفاء اللحية، وقول الشارع لا يقيده إلا نص منه، فالمطلق باق على إطلاقه، وكذا العام، وفعل الراوي ليس بحجة، لأن الحجة فيما روى، لا فيما رأى، خاصة أن فعله لم ينسبه للشرع، وقد يفهم الراوي خلاف المراد، وإن كان هذا نادرًا، وقد ينسى، ويبقى الشأن ليس للرواي عصمة، وإنما العصمة للنص، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>أدلة القائلين بالأخذ من اللحية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>الدليل الأول:</span>\n(٥٧٤ - ١٣٨) روى البخاري في صحيحه، قال: قال: حدثنا محمد","vol":"3","page":360},{"text":"بن منهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن نافع،\nعن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: خالفوا المشركين: وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب. وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر، قبض على لحيته فما فضل أخذه (^١).\nقال الكرماني: لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك، فحلق رأسه كله، وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى: ﴿محلقين رؤسكم ومقصرين﴾ (^٢) وخص ذلك من عموم قوله: \" وفروا اللحى \" فتعقبه الحافظ، فقال: \" والذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه (^٣).\nقلت: هذا محتمل ويؤيده أن المنقول عن أبي هريرة أن كان يأخذ منها مطلقًا، ولم يقيد بحج أو عمرة، ويحتمل أن ابن عمر يراه من قضاء التفث، كما نقل عن ابن عباس وجماعة من التابعين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>الدليل الثاني:</span>\n(٥٧٥ - ١٣٩) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن عمرو بن أيوب من ولد جرير،\nعن أبي زرعة، قال: كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل منها (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٩٢). (*)\n(^٢) الفتح: ٢٧.\n(^٣) فتح الباري (١٠/ ٣٥٠).\n(^٤) المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨١.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في بعض المصادر، عقب هذا الهامش، مبحث للمؤلف - حفظه الله - لم يرد في المطبوع، وهذا نصه كاملا، قال المؤلف - حفظه الله -:\n[جاء التصريح عن ابن عمر بأنه كان يأخذ من لحيته من ثلاثة طرق، أو أكثر:\nالأول: عن نافع، رواه عنه جماعة:\nمنهم: عمر بن محمد بن زيد، كما في حديث الباب من صحيح البخاري.\nومنهم: مالك، عن نافع. رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٩٦) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه. ورجاله في أعلى درجات الصحة.\nوفي رواية لمالك (١/ ٣٩٦) عن نافع: أن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه، ولا من لحيته شيئًا حتى يحج.\nوقد يقول قائل: مفهوم هذا الرواية \" كان إذا أفطر من رمضان، وهو يريد الحج لم يأخذ من لحيته ولا من رأسه، مفهمومه أنه إذا لم يرد الحج أخذ، ولو كان في غير نسك.\nومنها: طريق ابن أبي ليلى، عن نافع.\nرواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٦ قال: حدثنا علي بن هاشم ووكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يأخذ ما فوق القبضة، وقال وكيع: ما جاوز القبضة.\nوابن أبي ليلى ضعيف الحفظ، لكنه قد توبع، كما سبق.\nومنها: طريق محمد بن عجلان، عن نافع.\nرواها ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٨١) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن نافع قال: كان ابن عمر يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات لولا أن محمد بن عبد الله الأسدي، ضعيف في الثوري.\nقال حنبل بن إسحاق، عن أحمد بن حنبل: كان كثير الخطأ في حديث سفيان. تهذيب التهذيب (٩/ ٢٢٧).\nوفي التقريب: ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري.\nويغتفر له هذا لموافقته الثقات في روايتهم لهذا الحديث.\nومنها: طريق ابن جريج عن نافع.\nأخرجها ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ١٨١) قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، قال: حدثنا ابن جريج، عن نافع، قال: ترك ابن عمر الحلق مرة أو مرتين، فقصر نواحي مؤخرة رأسه، قال: وكان أصلع، قال: قلت: لنافع: أمن لحيته؟\nقال: كان يأخذ من أطرافها. وفيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس. وقد تفرد عبد الوهاب بذكر الصلع في الأثر، ولم يذكره غيره.\nومنها: طريق عبد الله بن عمر المكبر، عن نافع.\nرواه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٣)، وسنده ضعيف.\nومنها عيسى بن جعفر وحفص بن غياث، عن نافع، كما في طبقات ابن سعد (٤/ ١٣٤) وفيه الواقدي، وهو متروك. ولفظه: كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.\nومنها: عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع. أخرجها البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٠) رقم ٦٤٣٥ من طريق حبان، ثنا عبد الله، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع به أنه كان إذا حلق في الحج أو العمرة قبض على لحيته، ثم أمر فسوى بين أطراف لحيته. وعبد العزيز بن أبي رواد متكلم فيه، ولكن حديثه هذا قد وافق فيه الثقات، وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.\nالطريق الثاني: مروان بن سالم بن المقفع، عن ابن عمر.\nرواه أبو داود في سننه (٢٣٥٧) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى أبو محمد، ثنا علي بن الحسن، أخبرني الحسين بن واقد، ثنا مروان - يعني ابن سالم المقفع - قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته، فيقطع ما زاد على الكف.\nوالحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣٣٢٩)، قال: أخبرني قريش بن عبد الرحمن، قال: أنبأ علي بن الحسن، قال: أنبأ الحسين بن واقد به. وأعاده في رقم (١٠١٣١).\nومن طريق علي بن الحسن بن شقيق أخرجه كل من الدارقطني (٢/ ١٨٥)، والحاكم (١/ ٤٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٣٩).\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، والصحيح أنه ليس على شرط واحد منهما، فإن مروان بن سالم لم يحتج به أحد منهما.\nإسناده فيه لين، فيه مروان بن سالم المقفع،\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢٤).\nوحسن الدارقطني حديثه، فقال في سننه (٢/ ١٨٥): تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن. اهـ\nوقال الحافظ في التقريب: مروان بن سالم مقبول. يعني إن توبع، وقد توبع في كون ابن عمر كان يأخذ من اللحية مطلقًا، في غير الحج.\nفقد روى أبو يوسف في كتاب الآثار (٢/ ٢٣٤)، قال: حدثنا أبوحنيفة، عن الهيثم، عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقبض على لحيته، فيأخذ منها ما جاوز القبضة. والله أعلم.\nوالهيثم لم ينسب، فإن كان الهيثم بن أبي سنان، فإنه يروى عن ابن عمر، فهو ثقة، وإن كان غيره فالله أعلم، وقد وقفت على نصب الراية (٢/ ٤٥٨) قال: \" الهيثم بن أبي الهيثم \" ولم أقف على سماعه من ابن عمر، والله أعلم، وعلى كل فهذا إسناد صالح في المتابعات، وفيه أبو حنيفة، وهو إمام في الفقه والنظر.\nووراه ابن أبي شيبة أيضًا، ولم يذكر حجًا أو عمرة، (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٦ حدثنا علي بن هاشم ووكيع، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يأخذ ما فوق القبضة. وقال وكيع: ما جاوز القبضة.\nوهذا الأسناد فيه ابن أبي ليلى، وفي حفظه شيء، ولكنه قد توبع كما قرأت، وسبقت الإشارة إليه.\nوقد يقال: إن هذه الطرق الثلاث، والتي تذكر عن ابن عمر أنه أخذ من اللحية خارج النسك، مخالفة لرواية الأحفظ من أصحاب نافع كمالك ﵀ وغيره، فلا تكون محفوظة، والله أعلم.\nالطريق الثالث: مجاهد، عن ابن عمر.\nرواه ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١١٧) قال: أخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنى قاسم، قال: حدثنا الخشني، حدثني محمد بن أبي عمر العدني، قال: حدثني سفيان، قال: حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: رأيت ابن عمر قبض على لحيته يوم النحر، ثم قال للحجام: خذ ما تحت القبضة. وعنعنة ابن أبي نجيح قد زالت بالمتابعة، والله أعلم.]\nقال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: انتهى المبحث المشار إليه","vol":"3","page":361},{"text":"[ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>الدليل الثالث:</span>\n(٥٧٦ - ١٤٠) ما رواه ابن أبي شيبة قال: نا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء،\nعن ابن عباس قال: التفث: الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار واللحية.\n_________\n(^١) فيه عمرو بن أيوب بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي:\nذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٢٢٤)\nوقال أبو حاتم الرزاي: شيخ كوفي. الجرح والتعديل (٦/ ٩٨)، وبقية رجاله ثقات.\nورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٣٢٤)، قال: قال أخبرنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثنا شيخ أظنه من أهل المدينة، قال: رأيت أبا هريرة يحفي عارضيه يأخذ منهما قال ورأيته أصفر اللحية.\nوهذا إسناد ضعيف، لإبهام في إسناده، وفيه متابعة لرواية عمرو بن أيوب. فهل يكون الأثر ثابتًا بمجموع الطريقين عن أبي هريرة؟ ويكون ما ثبت عن ابن عباس، وابن عمر وجابر شاهدًا له؟\nأو يقال: إن عمرو بن أيوب هذا بعد البحث ليس له في الكتب إلا هذا الحديث، ولم يذكره غير ابن حبان، فتفرده بمثل هذا عن أبي زرعة لا يقبل مع جهالته، ولا يتقوى الإسناد بمثل الإسناد الثاني، خصوصًا مثل أبي هريرة ﵁ في كثرة الأصحاب، فقد ذكر أنه أخذ عنه أكثر من ثمانمائة راو من الصحابة والتابعين، فأين روايتهم مثل هذا، وهو يشتهر، ويرى بالعين، كما أن في المتابعة علة أخرى، فإن متنها منكر، وهو كون أبي هريرة يحفي عارضيه، والإحفاء في اللغة: المبالغة في القص كما في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ٤١٠) فلا يمكن أن يقال: إن أبا هريرة كان يبالغ في قص عارضيه، خاصة أنه لم يرد عنه إلا في هذا الطريق الضعيف.","vol":"3","page":362},{"text":"[سنده صحيح] (^١)\nوقد فسر الآية بمثل ما فسرها ابن عباس تابعيان جليلان: مجاهد، ومحمد بن كعب القرضي.\nأما تفسير مجاهد، فقد أخرجه الطبري، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى (ح)\n(٥٧٧ - ١٤١) وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح،\nعن مجاهد، ثم ليقضوا تفثهم. قال: حلق الرأس وحلق العانة وقص الأظفار وقص الشارب، ورمي الجمار، وقص اللحية (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٣/ ٤٢٩) رقم ١٥٦٧٣. وسبق تخريجه.\n(^٢) سنده صحيح إن شاء الله تعالى.\nابن أبي نجيح مدلس، ولم يسمع من مجاهد التفسير، لكن قد عرف الواسطة، وهو ثقة، فقد أخذه من كتاب القاسم بن أبي بزة، والقاسم بن أبي بزة قد قال فيه ابن حبان: لم يسمع التفسير أحد من مجاهد غير القاسم بن أبي بزة، وأخذ الحكم وليث بن أبى سليم وابن أبى نجيح وابن جريج وابن عيينة من كتابه، ولم يسمعوا من مجاهد. الثقات (٧/ ٣٣٠).\n- محمد بن عمرو فيه أكثر من راو يروي عنه الطبري اسممه محمد بن عمرو:\nفمنهم: محمد بن عمرو الباهلي، وهو من شيوخ الطبري الثقات، أكثر من الرواية عنه، إلا أنه لم يذكر من شيوخه أبو عاصم الضحاك بن مخلد.\nوفيه محمد بن عمرو بن تمام الكلبي، مترجم له في الجرح والتعديل، ولم أقف على أنه من تلاميذ أبي عاصم، وهذا أبعد من الأول.\nوأغلب ظني أنه محمد بن عمرو بن عباد، فإنه يروي عن أبي عاصم، كما ذكره المزي، وهو في سن شيوخ الطبري إلا أن المزي لم يذكر الطبري من تلاميذه، فأظنه يستدرك عليه فيه.، وباقي رجال الإسناد الأول ثقات. =","vol":"3","page":363},{"text":"(٥٧٨ - ١٤٢) وأما تفسير محمد القرظي، فهو عند الطبراني أيضًا: قال: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر،\nعن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية: ثم ليقضوا تفثهم: رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وأخذ من الشاربين واللحية، والأظفار، والطواف بالبيت وبالصفا والمروة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1204>الدليل الرابع:</span>\n(٥٧٩ - ١٤٣) روى أبو داود، قال: حدثنا ابن نفيل، ثنا زهير، قرأت على عبد الملك بن أبي سليمان، وقرأه عبد الملك على أبي الزبير، ورواه أبو الزبير عن جابر قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة (^٢).\n[إسناده حسن] (^٣).\n_________\n= - وأما الحارث شيخ الطبري في الإسناد الثاني، فهو الحارث بن محمد بن أبي أسامة.\nقال الحافظ الذهبي: وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم، وأبو حاتم بن حبان.\nوقال الدارقطني: صدوق.\nقال الذهبي: وأما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات.\nوقال أبو الفتح الأزدي وابن حزم: ضعيف! تاريخ بغداد (٨/ ٢١٨) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٩).\nوالحسن: هو الحسن بن موسى، ثقة. وبقية رجال الإسناد ثقات.\n(^١) تفسير الطبري (١٧/ ١٤٩)، ورجاله كلهم ثقات إلا أبا صخر حميد بن زياد، وحديثه حسن إن شاء الله.\n(^٢) سنن أبي داود (٤٢٠١).\n(^٣) وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٥٠)، إلا أن من يرى أبا الزبير مدلسًا قد يعله بالعنعنة. والله أعلم. والحديث سبق تخريجه.","vol":"3","page":364},{"text":"قال الحافظ في الفتح: قوله: \" نعفي \" بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرًا، وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر، فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة: جمع سبلة بفتحتين: وهي ما طال من شعر اللحية، فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك (^١).\nوقوله: \" كنا نعفي \" حكاية عن الصحابة، كلهم أو أكثرهم، وهذا يؤيد أن الأخذ من اللحية لم يكن من فعل ابن عمر وحده، ولكن من فعل غالب الصحابة، وهذا الاستدلال يسلم إن كان يطلق السبال على اللحية. والحق أن السبال فيه سبعة أقوال، كلها تدور حول الشارب واللحية،\nفقيل: السبلة: مقدم اللحية، وما أسبل منها على الصدر، وهذا نص الأزهري.\nوقيل: ما على الذقن إلى طرف اللحية كلها أو مقدمها خاصة.\nوقيل: السبلة: هي الدائرة في وسط الشفة العليا.\nوقيل: ما على الشارب من الشعر.\nوقيل: مجتمع الشاربين.\nوقيل: طرف الشارب (^٢).\n(٥٨٠ - ١٤٤) وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشعث، عن أبي الزبير،\nعن جابر، قال: كنا نؤمر أن نوفي السبال، ونأخذ من الشارب (^٣).\n_________\n(^١) الفتح (١٠/ ٣٥٠).\n(^٢) تاج العروس (١٤/ ٣٢٧).\n(^٣) المصنف (٥/ ٢٢٧) رقم ٢٥٥٠٤، وسنده ضعيف؛ لأن فيه أشعث، وعنعنة أبي =","vol":"3","page":365},{"text":"(٥٨١ - ١٤٥) وروى الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا قيس بن حفص الدارمي، ثنا سليمان بن الحارث (^١)، ثنا جهضم بن الضحاك، قال:\nمررت بالنرجيج، فرأيت به شيخًا، قالوا: هذا العداء بن خالد بن هوذة، فقال: رأيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: صفه لي، قال: كان حسن السبلة. وكانت العرب تسمي اللحية السبلة\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n(٥٨٢ - ١٤٦) وجاء إطلاق السبال على الشارب في السنة الصحيحة، فقد روى ابن حبان في صحيحه من طريق معقل بن عبيد الله، عن ميمون\n_________\n= الزبير عند من عده مدلسًا. وقد سبق تخريجه، وقد ترجم ابن أبي شيبة في هذا الباب، فقال: باب ما يؤمر به الرجل من إعفاء اللحية، والأخذ من الشارب، فلما أمر بإعفاء السبال، والأخذ من الشارب كان مقتضى ذلك أن السبال ليس من الشارب، لا لفظًا؛ لأنه عطفه عليه، والعطف يقتضي المغايرة، ولا حكمًا، فإن السبال لا يؤخذ منها شيء بخلاف الشارب، والله أعلم.\n(^١) الصواب سليم بن الحارث، انظر التاريخ الكبير (٤/ ١٢٣)، والثقات لابن حبان (٦/ ٤١٤).\n(^٢) المعجم الكبير (١٨/ ١٤) رقم ١٩، ورواه ابن حبان في الثقات (٤/ ١١٣)، قال: ثنا قيس بن حفص الدارمي به. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٦)، (٤/ ١٢٣).\nوجهضم: ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١١٣)، ولم أقف على توثيق غيره.\nوسليم بن الحارث، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه في الجرح والتعديل (٤/ ٢١٥).، ولم أقف على توثيق أحد غير ابن حبان في الثقات (٦/ ٤١٤).\nوقيس بن حفص الدارمي أبو محمد ثقة. وهذا الإسناد على ضعفه إلا أن الشاهد منه لغوي، وليس حكمًا شرعيًا، ومثل هذا قد يستاهل فيه.","vol":"3","page":366},{"text":"بن مهران، عن ابن عمر، قال: ذكر لرسول الله - ﷺ - المجوس، فقال: إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم، فكان ابن عمر يجز سباله، كما يجز الشاة والبعير (^١).\nوالذي يظهر أن السبال على القول بأنه يطلق على اللحية والشارب، فإن المراد منه بحديث جابر: \" كنا نعفي السبال \" اللحية خاصة، لأن قص الشارب غير موقت بالحج أو العمرة، بل مطلوب أن لا يتركه أكثر من أربعين يومًا، فليس متوقعًا من الصحابة أنهم يعفون شواربهم إلا في الحج أو العمرة، فهذا قرينة أن المراد به شعر اللحية، وعلى هذا التفسير يطابق ما كان يفعله ابن عمر ﵁، وبه يصح أن الصحابة كلهم أو غالبهم كانوا يأخذون من شعر اللحية في النسك، والله أعلم.\nوإذا ثبت أن الصحابة يأخذون من اللحية في النسك، فإن هناك مقدمتين ونتيجة:\nالمقدمة الأولى: هل كان الصحابة يجهلون الأمر بإعفاء اللحية، هذا الحكم الذي يعرفه آحاد المسلمين في بلادنا؟\nالمقدمة الثانية: إذا كانوا لا يجهلون الأمر بإعفاء اللحية، فإن السؤال، هل كان الصحابة لا يعرفون لغة مدلول كلمة الإعفاء في الأمر النبوي، وهذا أيضًا لا يمكن أن يقال: إن الصحابة، وهم أهل اللسان، وبلغتهم نزل التشريع، لا يمكن أن يقال: لا يعرفون مدلول كلمة الإعفاء. فبقي أن نقول بعد التسليم بالمقدمتين: وهو كون الأمر بإعفاء اللحية معلومًا لدى الصحابة، ومعنى\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (٥٤٧٦).","vol":"3","page":367},{"text":"الإعفاء معلوم أيضًا، فيبقى التسليم لفهم الصحابة أولى من التسليم لفهم من دونهم.\nفإن قيل: إن الصحابة لم يأخذوا إلا في النسك.\nقيل: ثبوته في النسك دليل على جوازه خارج النسك؛ ولأن النسك قيد غير مؤثر، كما لو قرأ الرسول - ﷺ - سورة في صلاة، وكانت الصلاة في السفر، لايقال: إن ذكر السفر قيد في استحباب قراءة هذه السورة، والدليل على هذا:\nأولًا: اللحية لا تعلق لها بالنسك، وإنما النسك في شعر الرأس خاصة، وقد بين الرسول - ﷺ - النسك من قوله، ومن فعله، وقال: خذوا عني مناسككم، ولم ينقل عن الرسول - ﷺ - في بيان النسك أن اللحية لها تعلق به، فبطل اعتقاد أن الأخذ منها خاص بالنسك.\nوثانيًا: أن السلف فهموا جواز الأخذ منها ملطقًا، ولم يقيدوه في النسك فيما أعلم إلا الشافعية فإنه كرهوه خارج النسك، ولم يحرموه، وعبر بعضهم بالأولى كما هي عبارة العراقي، وقد سقتها عند عرض الأقوال.\nثالثًا: ولأني لا أعرف أحدًا من السلف حرم الأخذ من اللحية مطلقًا، فمن ادعى تحريم أخذ ما زاد من القبضة من فهم السلف فليأت به، ولا أعلم أحدًا قال به إلا من بعض المعاصرين في البلاد النجدية، قاله الشيخ تفقهًا، وقلده طلابه من غير بحث، وهو فهم لم يسبق إليه، ولم يوافق عليه من سائر البلاد الإسلامية، ومن ادعى فهمًا من النص لم يسبق إليه فهو رد عليه، وإني أدعو القوم إلى ترك أقوالهم إلى أقوال السلف، ومن دعانا إلى تقليده تاركين مذهب السلف فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.","vol":"3","page":368},{"text":"رابعًا: ولأن أحدًا لا يستطيع أن يقول إن الصحابة الذين أخذوا من اللحية في النسك لم يعفوا لحاهم حينئذ، وقد تشبهوا في المشركين في ترك الإعفاء. أو يقول: إن التشبه بالمشركين في ترك إعفاء اللحية داخل النسك مباح، وإذا كان خارج النسك كان محرمًا، فلابد من القول بأن الصحابة، وإن أخذوا من لحاهم داخل النسك لم يخرجوا عن حد الإعفاء، وإذا كانوا لم يخرجوا عنه داخل النسك، لم يخرجوا عنه خارج النسك، والعجب أن قومًا من الحنابلة ينقمون علينا اتباع الدليل وتعظيم الآثار في مسائل كثيرة يكون فيها المذهب الحنبلي خلاف القول الراجح، ويدعوننا إلى التقليد واتباع الرجال، وترك الاجتهاد، وفي هذه المسألة التي وافقت مذهب أحمد من قوله وفعله لم تعجبهم، فخالفوا منهجهم في اتباع التقليد، فإن كان التقليد لمذهب الحنابلة هو الراجح عندهم فلما الغضب والمسألة لم تخرج عن مذهب الحنابلة؟ وإن كان التقليد باطلًا والمسألة من باب تعظيم الدليل، فلماذا ينقمون علينا في هذه المسألة وفي غيرها حرصنا على اتباع الدليل ومخالفة المذهب، ولكن كما يقال: لهوى النفوس سريرة لا تعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>الدليل الرابع:</span>\n(٥٨٣ - ١٤٧) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة (^١).\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٢.","vol":"3","page":369},{"text":"وهذا إسناد صحيح، وظاهره أنه يحكي فعل من شاهد من الصحابة، وعلى أسوأ الأحوال أن يكون هذا فعل غالب التابعين، وإنما أخذوا مثل ذلك من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>الدليل الخامس:</span>\n(٥٨٤ - ١٤٨) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن أشعث، عن الحسن، قال: كانوا يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها (^١).\n[وسنده ضعيف، ولكن يشهد له ما حكاه عطاء بسند صحيح].\nوهل هذا خاص في النسك، فيه احتمال، وسبق الإشارة إليه، وقد روي عن ابن عمر الأخذ من اللحية بدون فعل الحج أو العمرة، كما سبق نقاشه، وعلى فرض أن هذا خاص في النسك، فإن فيه دلالة على أن الأخذ منها في النسك لا ينافي الإعفاء المأمور به في حديث ابن عمر وأبي هريرة، وإذا كان لا ينافي الإعفاء جاز أخذه في غير النسك، ولكن يكون أخذه في النسك من العبادة، وأخذه في غيره من الأمور الجائزة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>الدليل السادس:</span>\n(٥٨٥ - ١٤٩) ما وراه الترمذي، قال: حدثنا هناد، حدثنا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، أن النبي - ﷺ - كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢٢٥).\n(^٢) سنن الترمذي (٢٧٦٢) وفي إسناده عمر بن هارون، =","vol":"3","page":370},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول عمر بن هارون مقارب الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس له أصل، أو قال ينفرد به إلا هذا الحديث، ولا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيته حسن الرأي في عمر. قال أبوعيسى: وسمعت قتيبة يقول: عمر بن هارون كان صاحب حديث، وكان يقول الإيمان قول وعمل. سنن الترمذي (٢٧٦٢).\nقال العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠).\nوقال ابن معين كما في رواية ابن الجنيد: كذاب قدم مكة، وقد مات جعفر بن محمد، فحدث عنه. المرجع السابق.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن عمر بن هارون، فقال: تكلم ابن المبارك فيه، فذهب حديثه. قلت لأبى: إن أبا سعيد الأشج حدثنا عن عمر بن هارون البلخي، فقال: هو ضعيف الحديث، نخسه ابن المبارك نخسه، فقال: إن عمر بن هارون يروى عن جعفر بن محمد، وقدمت قبل قدومه، وكان قد توفى جعفر بن محمد. المرجع السابق.\nوقال إبراهيم بن موسى، وقد قيل له: لم لا تحدث عن عمر بن هارون؟ فقال: الناس تركوا حديثه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٧٥).\nوقال أبو طالب، عن أحمد: لا أروي عنه شيئًا، وقد أكثرت عنه، ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له عندي قيمة، وبلغني أنه قال: حدثني بأحاديث فلما قدم مرة أخرى حدث بها عن ابن عباس، عن أولئك فتركت حديثه. تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤١).\nوقال أبو داود: غير ثقة. المرجع السابق.\nوقال ابن المديني: ضعيف جدًا. المرجع السابق. وفي التقريب: متروك، وكان حافظًا.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٦٨٦) من طريق الترمذي.\nورواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٩٤) من طريق هناد السري، قال: حدثنا عمر بن هارون به. =","vol":"3","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>الدليل السابع:</span>\n(٥٨٦ - ١٥٠) ما رواه البيهقي في شعب الإيمان، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ومحمد بن موسى بن الفضل، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا شبابة، أنا أبو مالك النخعي، عن محمد بن المنكدر،\nعن جابر بن عبد الله، قال: رأى النبي - ﷺ - رجلًا مجفل الرأس واللحية، فقال: على ما شوه أحدكم أمس، قال: وأشار النبي - ﷺ - إلى لحيته ورأسه يقول: خذ من لحيتك ورأسك (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - (٨٨٥) قال عبدان، نا أبو كامل، نا عمر بن هارون به.\nومن طريق أبي كامل أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٠).\n(^١) شعب الإيمان (٥/ ٢٢١) رقم ٦٤٤٠.\n(^٢) فيه عبد الملك بن الحسين النخعي:\nقال البيهقي: أبو مالك عبد الملك بن الحسين النخعي: غير قوي.\nوقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. التاريخ الكبير (٥/ ٤١١).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي المقلوبات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات، ولا الاعتبار فيما لم يخالف الأثبات. المجروحين (٢/ ١٣٤).\nقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو مالك النخعي ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٧).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن أبى مالك النخعي، فقال: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال أيضًا: سألت أبا زرعة عن أبى مالك النخعي، فقال: ضعيف الحديث. المرجع =","vol":"3","page":372},{"text":"وله شاهدان مرسلان صحيحا الإسناد:\n(٥٨٧ - ١٥١) فقد روى أبو داود في المراسيل، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا مروان - يعني ابن معاوية - عن عثمان بن الأسود، سمع مجاهدًا يقول: رأى النبي - ﷺ - رجلًا طويل اللحية، فقال: لم يشوه أحدكم نفسه (^١).\nوأما الشاهد الثاني:\n(٥٨٨ - ١٥٢) فقد رواه مالك في الموطأ، قال: عن زيد بن أسلم، أن عطاء بن يسار أخبره، قال: كان رسول الله - ﷺ - في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - بيده أن اخرج، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله - ﷺ -: أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس، كأنه شيطان (^٢).\n[ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وليس صريحًا في الأخذ من اللحية] (^٣).\n_________\n= السابق.\nوقال النسائي ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٠).\nوقال الأزدي والنسائي أيضا: متروك الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. المرجع السابق.\nكما أن في الإسناد يحيى بن أبي طالب مختلف فيه، وقد حررته في كتاب الحيض والنفاس.\n(^١) المراسيل (٤٤٨)، ورجاله ثقات، وما نسب إلى مروان بن معاوية من التدليس وجدته في تدليس الشيوخ، وهذا لا تضر عنعنته، والله أعلم.\n(^٢) الموطأ (٢/ ٩٤٩).\n(^٣) ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢٢٥) من طريق مالك به.","vol":"3","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1209>الدليل الثامن:</span>\n(٥٨٩ - ١٥٣) ما ررواه الخطيب في تاريخه، قال: أخبرنا علي بن المحسن المعدل، حدثنا أبو غانم محمد بن يوسف الأزرق، حدثنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا أحمد بن الوليد وإبراهيم بن الهيثم البلدي، قالا: حدثنا أبو اليمان، حدثنا عفير بن معدان، عن عطاء،\nعن أبي سعيد، قال: قال النبي - ﷺ -: لا يأخذ أحدكم من طول لحيته، ولكن من الصدغين.\nقال أبو عبد الله: ابن مخلد هذا أحمد بن الوليد المخرمي لا يسوى فلسًا (^١).\n[ضعيف أو ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٥/ ١٨٧).\n(^٢) قلت: تابع ابن مخلد إبراهيم بن الهيثم، وهو ثقة، لكن علته عفير بن معدان،:\nقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: عفير بن معدان لا شيء. الجرح والتعديل (٧/ ٣٦).\nوقال عباس: سمعت يحيى، قال: عفير بن معدان ليس بثقة. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٣٠).\nوقال ابن أبي حاتم: حدثني أبى، قال: سمعت دحيمًا يقول: عفير بن معدان ليس بشيء، لزم الرواية عن سليم بن عامر وشبهه بجعفر بن الزبير وبشر بن نمير. الجرح والتعديل (٧/ ٣٦).\nوقال عبد الرحمن: سألت أبى عن عفير بن معدان، فقال: هو ضعيف الحديث يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبى أمامة عن النبي - ﷺ - بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته. المرجع السابق.\nوقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن عفير بن معدان، فقال: شيخ صالح ضعيف =","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1210>الدليل التاسع:</span>\n(٥٩٠ - ١٥٤) روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن زمعة، عن ابن طاوس،\nعن سماك بن يزيد قال كان علي يأخذ من لحيته مما يلي وجهه (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>الدليل العاشر:</span>\n(٥٩١ - ١٥٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة، قال: قال جابر: لا نأخذ من طولها إلا في حج أو عمرة (^٣).\n[حسن لغيره] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>الراجح من الأقوال:</span>\nأرى أن القول بأن الأخذ من اللحية بما زاد على القبضة جائز،\n_________\n= الحديث. تهذيب الكمال (٢٠/ ١٧٦).\nوقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو أحمد بن عدي: وعامة رواياته غير محفوظة. الكامل (٥/ ٣٧٩).\n(^١) المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٠.\n(^٢) سماك بن يزيد، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٠).\nوفيه زمعة بن صالح، قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون.\n(^٣) المصنف برقم (٢٥٤٧٨).\n(^٤) أبو هلال الراسبي تقدمت ترجمته، وهو حسن الحديث إن شاء الله، لكن قد تكلم في روايته عن قتادة، قال ابن عدي: أحاديثه عن قتادة كلها أو عامتها غير محفوظة. الكامل (٦/ ٢١٢)، لكن قد توبع أبو هلال من رواية أبي الزبير عن جابر، وقد تقدمت.\nكما أن فيه علة أخرى، وهو أن قتادة لم يسمع من جابر ﵁.","vol":"3","page":375},{"text":"ولا يجب،\n(٥٩٢ - ١٥٦) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن أبيه أنه كان يأخذ من لحيته، ولا يوجبه (^١).\nولم أقل بوجوبه، لأن الأمر لم يثبت فيه قول أو فعل من رسول الله - ﷺ -، غاية ما فيه النقل عن بعض الصحابة، وأفعال الرسول - ﷺ - لا تدل على الوجوب، فكذلك أفعال غيره من باب أولى، ولو كان مستحبًا أو واجبًا لجاء الأمر به من الشارع، وما كان ربك نسيًا، ولا يقال: إن هذا الفعل بيان للمجمل في قوله - ﷺ -: \" أعفوا \" فيأخذ حكمه؛ لأن فعل بعض الصحابة لا يعطى حكم فعل الرسول - ﷺ - مع إمكان الفعل من النبي - ﷺ -، فإما أن يقال: إن الرسول - ﷺ - وإن كانت له لحية كبيرة إلا أنها لم تبلغ ما يدعو إلى الأخذ منها، فلم تتجاوز القبضة، وهذا هو المنصوص عليه كما سيأتي.\nوإما أن يقال: عدم النقل ليس نقلًا للعدم، وهذا مسلم في ظاهره، لكن يبعد أن يكون الرسول - ﷺ - يفعله، ولا ينقل بالوقت الذي نقل فيه فعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-1213>الأدلة على أن الرسول - ﷺ - كان كثيف اللحية</span>،\n(٥٩٣ - ١٥٧) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير،\nعن أبي معمر، قال: قلنا لخباب: أكان رسول الله - ﷺ - يقرأ في الظهر والعصر، قال: نعم. قلنا: بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٣. ورجاله ثقات.\n(^٢) صحيح البخاري (٧٤٦).","vol":"3","page":376},{"text":"(٥٩٤ - ١٥٨) وروى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل،\nعن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله - ﷺ - قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا أدهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية. الحديث (^١). والله أعلم.\n(٥٩٥ - ١٥٩) وروى النسائي، قال: أخبرنا علي بن الحسين، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي إسحاق،\nعن البراء، قال: كان رسول الله - ﷺ - رجلًا مربوعًا، عريض ما بين المنكبين، كث اللحية، تعلوه حمرة، جمته إلى شحمتي أذنيه، لقد رأيته في حلة حمراء، ما رأيت أحسن منه (^٢).\n[رجاله ثقات، والحديث في الصحيحين وليس فيه كث اللحية] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٣٤٤).\n(^٢) سنن النسائي الصغرى (٥٢٣٢).\n(^٣) الحديث رواه البخاري (٣٥٥١) من طريق حفص بن عمر، ورواه البخاري أيضًا (٣٥٤٩) من طريق أبي الوليد، ورواه مسلم (٢٣٣٧) من طريق محمد بن جعفر\nورواه النسائي (٥٣١٤) من طريق هشيم، أربعتهم، عن شعبة به، بدون ذكر كث اللحية.\nورواه البخاري (٥٩٠١) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق به، بدون ذكر كث اللحية.\nورواه مسلم (٢٣٣٧) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به بدون ذكر قوله: \" كث اللحية \". ورواه النسائي (٥٠٦٢) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه به، وليس فيه هذه الزيادة، ولم أستقص كل الطرق. المهم أن زيادة كث اللحية تفرد بها أمية =","vol":"3","page":377},{"text":"وله شاهد من حديث علي عند أحمد، وفيه ابن عقيل (^١)، ومن حديث هند بن أبي هالة وهو ضعيف (^٢).\nوكونه - ﷺ - كث اللحية لا يلزم منه أنها طويلة؛ فقد فسر أهل اللغة من اللغويين والفقهاء أن كلمة كث تعني الشعر الكثير غير الطويل.\nجاء في تاج العروس: \" كث اللحية وكثيثها، أراد كثرة أصولها\n_________\n= بن خالد، وهو صدوق، وقد خالفه من هو أحفظ منه. وله شاهد من حديث علي في المسند\n(^١) رواه أحمد في المسند (١/ ٨٩)، قال: حدثنا يونس، حدثنا حماد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - ضخم الرأس، عظيم العينين، هدب الأشفار، مشرب العين بحمرة، كث اللحية، أزهر اللون، إذا مشى تكفأ كانما يمشي في صعد، وإذا التفت التفت جميعًا، شثن الكفين والقدمين.\nوفي الإسناد ابن عقيل، مختلف فيه، والأكثر على ضعفه.\nوالحديث رواه البخاري في الأدب المفرد (١٣١٥)، والبزار (٦٦٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢١٠) من طريق حماد بن سلمة به.\n(^٢) رواه الطبراني في المعجم (٢٢/ ١٥٥) من طريق جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، قال: حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي، قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي - وكان وصافًا - عن حلية النبي - ﷺ - فذكر من صفة الرسول - ﷺ - وفيه \" كث اللحية \" وفي إسناده مبهم.\nوفي إسناده أيضًا: جميع بن عمر\nقال أبو نعيم الفضل بن دكين: كان فاسقًا. تهذيب التهذيب (٢/ ٩٥).\nوقال الآجري، عن أبي داود: جميع بن عمر، راوي حديث هند بن أبي هالة، أخشى أن يكون كذابًا. المرجع السابق.\nوقال العجلي: جميع لا بأس به، يكتب حديثه، وليس بالقوي. المرجع السابق.\nوذكره بن حبان في الثقات (٨/ ١٦٦).\nوالحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ١٥٤) من طريق جيمع بن عمير به.","vol":"3","page":378},{"text":"وشعرها، وأنها ليست بدقيقة، ولا طويلة، ولكن فيها كثافة.\nوجاء في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، وهو من أهل اللغة والفقه، قال: كث اللحية: الكثاثة في اللحية: أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثافة (^١).\nفهذا تفسير أهل اللغة والفقه: أن لحية الرسول - ﷺ - كثيرة الشعر، ليست بالطويلة، وإذا لم تكن طويلة لم يستدل على كون الرسول - ﷺ - لم يأخذ من لحيته على تحريم الأخذ من اللحية الطويلة.\nوكذلك جاء في مسلم: \" كان كثير شعر اللحية \" لا يلزم منه أن تكون طويلة إلى حد تتجاوز القبضة، والله أعلم.\nوالأخذ من اللحية ليس واجبًا؛ لكون النصوص عن الصحابة مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، وفي دلالته على الاستحباب نظر، فإن كان من أمور العبادات كان مستحبًا، وإن كان من قبيل العادات كان مباحًا.\nوالقول بتحريم أخذ ما زاد على القبضة قول شاذ، لا أعلم أحدًا من السلف قال به، فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم، يحكى عن غالبهم كما في أثر جابر وعطاء بن أبي رباح، ومن فعل ابن عمر، ولم ينقل إنكار الصحابة رضوان الله عليهم.\nأيظن بالصحابة أنهم يجهلون الأمر بإعفاء اللحية الذي يعرفه عوام المسلمين في بلادنا، خاصة وفيهم ممن روى أحاديث الإعفاء.\nأو يظن بهم أنهم لا يعرفون مدلول كلمة (أعفوا) وهم أهل اللسان، وبلسانهم نزل القرآن، أو يظن أننا أشد غيرة من الصحابة، حيث ننكر على\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٥٢).","vol":"3","page":379},{"text":"من أخذ من لحيته، وقصر في هذا صحابة رسول الله - ﷺ -، وهم أنصح الناس.\nوهؤلاء أئمة التابعين، عطاء في مكة، والقاسم في المدينة، وقتادة، والحسن وابن سيرين في البصرة (^١)، والشعبي (^٢)، وإبراهيم النخعي في الكوفة (^٣)، وطاوس في اليمن، وغيرهم من أئمة الفقه والدين يرون جواز الأخذ من اللحية، فهذه بلاد المسلمين في زمن التابعين لا تكاد ترى بلدًا إلا وفيه من العلماء من يذهب إلى جواز الأخذ من اللحية، ولا يعلم لهم مخالف، أيظن بهم أنهم قد ظلوا في هذه المسألة؟ قد ظللت إذًا، وما أنا من المهتدين.\nوهؤلاء الأئمة الأربعة يذهبون إلى جواز الأخذ منها وأضيق المذاهب مذهب الشافعي ﵁ فإنه قيد جواز الأخذ في النسك (^٤)، وإذا كان الأخذ\n_________\n(^١) سبق لي أن نقلت عنهم نصوصهم فيما سبق.\n(^٢) المجموع (١/ ٣٤٢).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٢٢٥) رقم ٢٥٤٨٢ قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن منصور، قال: كان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته. وسنده على شرط الشيخين.\nوروى ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٤٦) قال: وروى الثوري، عن منصور، عن عطاء، أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة. قال منصور: فذكرت ذلك لإبرهيم، فقال: كانوا يأخذون من جوانب اللحية. وانظر الفتح (١٠/ ٣٥٠).\n(^٤) الشافعي نص على إستحبابه في النسك، وليس له نص في حكم الأخذ منها خارج النسك، وكنت فهمت من نصه أن يقصر الإستحباب على النسك، وليس فهمي هذا صحيحًا، وإنما الصحيح أن يقال: نص الشافعي على إستحباب الأخذ في النسك، وليس له نص في الأخذ منها خارج النسك، فقد يكون مباحًا عنده، وقد يكون مكروهًا، وإنما أصحابه المتأخرين فرقوا بين النسك وبين غيره، فقال العراقي الأخذ منها خلاف الأولى خارج النسك، وبالغ النووي فأوصل الحكم للكراهة فقط، والله أعلم.","vol":"3","page":380},{"text":"منها في النسك لا ينافي الإعفاء، فكذلك الأخذ منها في غير النسك (^١).\n_________\n(^١) وقولي: إن الأئمة يرون جواز الأخذ هذا في الجملة، بل منهم من استحبه، ومنهم من أوجبه، ومنهم من أباحه، وإليك النقول:\nفالحنفية لهم قولان: أحدهما: وجوب الأخذ من اللحية، انظر الدر المختار (٢/ ٤٤)، والثاني: أن الأخذ منها من السنة، فليس الأخذ عندهم مباحًا فقط.\nقال في البحر الرائق (٣/ ١٢): \" قال أصحابنا: الإعفاء تركها حتى تكث وتكثر، والقص سنة فيها، وهو أن يقبض الرجل لحيته فما زاد منها على قبضة قطعها، كذلك ذكر محمد في كتاب الآثار عن أبي حنيفة، قال: وبه نأخذ \" اهـ. ونقل نحوه في الفتاوى الهندية. (٥/ ٣٥٨). وانظر حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٧).\nوأما مذهب الإمام مالك، فقد جاء في المدونة (١/ ٤٣٠): \" قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوجب على المحرم إذا حل من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره؟ قال: لم يكن يوجبه، ولكن كان يستحب إذا حلق أن يقلم، وأن يأخذ من شاربه ولحيته، وذكر مالك أن ابن عمر كان يفعله. واستحباب مالك الأخذ منها ليس مقيدًا في النسك، ومع أنه يستحب الأخذ منها، فهو يكره أن تطول جدًا، وإليك النقول في ذلك:\nقال الباجي في المنتقى (٧/ ٢٦٦):\" روى ابن القاسم عن مالك لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية. قيل لمالك: فإذا طالت جدًا. قال: أرى أن يؤخذ منها، وتقص \". اهـ\nوقول الإمام مالك: \" لا بأس \" لا يعني التخيير، فقد جاء في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧): \" وحكم الأخذ الندب، (فلا بأس) هنا هو خير من غيره، والمعروف لا حد للمأخوذ، وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة \".\nوقال القرطبي في المفهم (١/ ٥١٢): \" لا يجوز حلق اللحية، ولا نتفها، ولا قص الكثير منها، فأما أخذ ما تطاير منها، وما يشوه ويدعو إلى الشهرة طولًا وعرضًا فحسن عند مالك وغيره من السلف \".\nوقال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٦٤): \" وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن، ويكره الشهرة في تعظيمها وتحليتها كما تكره في قصها وجزها، وقد اختلف السلف هل لذلك حد، فمنهم من لم يحدد إلا أنه لم يتركها لحد الشهرة، ويأخذ منها، وكره =","vol":"3","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مالك طولها جدًا، ومنهم من حدد، فما زاد على القبضة فيزال، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة \". فهنا النص عن مالك أنه كان يكره طولها جدًا.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٤٥): \" اختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم، وأجازه آخرون. ثم ساق بسنده عن ابن القاسم، قال: سمعت مالكًا يقول: لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ. قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدًا فإن من اللحى ما تطول، قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر \". اهـ\nوأما النقل عن الشافعي ﵀، فقد قال في الأم (٢/ ٢٣٢): \" وأحب إلي لو أخذ من لحيته وشاربه، حتى يضع من شعره شيئًا لله، وإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأن النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية\". اهـ\nوأما النقول عن الإمام أحمد ﵀، فإليك هي:\nجاء في كتاب الوقوف والترجل للخلال (ص: ١٢٩): \" أخبرني حرب، قال: سئل أحمد عن الأخذ من اللحية؟\nقال: كان ابن عمر يأخذ ما زاد عن القبضة. وكأنه ذهب إليه - قلت له: ما الإعفاء؟ قال: يروى عن النبي ﷺ، قال: كأن هذا عنده الإعفاء.\nقلت: وعليه فالإمام أحمد يرى أن إعفاء اللحية، والأخذ ما زاد على القبضة لا يتنافيان، فليس المراد بالإعفاء إطالة اللحية إلى حد الشهرة. ثم قال موصولًا بالكلام السابق.\n\" أخبرني محمد بن هارون أن إسحاق حدثهم، قال: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من عارضيه؟ قال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة. قلت: فحديث النبي - ﷺ - أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى؟ قال: يأخذ من طولها، ومن تحت حلقه، ورأيت أبا عبد الله يأخذ من طولها، ومن تحت حلقه. وهذا النص في أحكام أهل الملل للخلال (ص: ١١).\nوجاء في مسائل أحمد رواية ابن هانئ (٢/ ١٥١): \" سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه؟؟\nقال: يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة.\nقلت: فحديث النبي - ﷺ -: \" أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى \" قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقه، ورأيت أبا عبد الله يأخذ من عارضيه، ومن تحت حلقه.","vol":"3","page":382},{"text":"وهذا ابن عبد البر (^١)، والقاضي عياض (^٢)، وابن جرير الطبري (^٣)،\n_________\n(^١) التمهيد (٢٤/ ١٤٥): \" واختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم وأجازه آخرون، ثم ساق بسنده عن ابن القاسم قال: سمعت مالكًا يقول: لا بأس أن يؤخذ ما تطاير من اللحية وشذ، قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدًا، فإن من اللحى ما تطول؟ قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر\nوقد روى سفيان، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.\nوذكر الساجي، حدثنا بندار وابن المثنى، قالا: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة كان يقبض عليها، ويأخذ من طرفها ما خرج عن القبضة.\nقال ابن عبد البر: هذا ابن عمر روى:\" أعفوا اللحى\" وفهم المعنى، فكان يفعل ماوصفنا، وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج.\nوروى ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب في قوله: ﴿ثم ليقضوا تفثهم﴾ [الحج: ٢٩] قال: رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وحلق الرأس، والأخذ من الشارب واللحية والأظافر، والطواف بالبيت، وبالصفا والمروة \".\nوكان قتادة يكره أن يأخذ من لحيته إلا في حج أو عمرة، وكان يأخذ من عارضيه، وكان الحسن يأخذ من طول لحيته، وكان ابن سيرين لا يرى بذلك بأسًا.\nوروى الثوري، عن منصور، عن عطاء أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة. قال منصور: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: كانوا يأخذون من جوانب اللحية. اهـ\n(^٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٦٤).\n(^٣) نقل العيني في عمدة القاري (٢٢/ ٤٦،٤٧): \" وقال الطبري: فإن قلت ما وجه قوله: \" أعفوا اللحى \"، وقد علمت أن الإعفاء الإكثار، وأن من الناس من إذا ترك شعر لحيته اتباعًا منه لظاهر قوله: \" أعفوا \" فيتفاحش طولًا وعرضًا ويسمج حتى يصير للناس حديثًا ومثلًا؟\nقيل: قد ثبتت الحجة عن رسول الله - ﷺ - على خصوص هذا الخبر، وأن اللحية محظور =","vol":"3","page":383},{"text":"والطيبي (^١) والغزالي من الشافعية (^٢)، والحافظ ابن حجر (^٣) يرون جواز الأخذ من اللحية.\nوقال ابن تيمية: وأما إعفاء اللحية فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره، نص عليه (^٤). فقل بالله عليك مَنِ العلماء غيرهم؟ أفيكون قول يراه كل هؤلاء من لدن الصحابة حتى عصر الإمام أحمد، أفيكون قولًا شاذًا مخالفًا لسنة النبي - ﷺ -. وقد اعترض على أحمد ابن هانئ بأحاديث الأعفاء، فأخبربأن هذا من الإعفاء والله أعلم.\n_________\n= إعفاؤها، وواجب قصها على اختلاف من السلف في قدر ذلك وحده.\nفقال بعضهم: حد ذلك أن يزاد على قدر القبضة طولًا، وأن ينتشر عرضًا فيقبح ذلك، وروى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلًا قد ترك لحيته حتى كبرت، فأخذ يجذبها، ثم قال: ائتوني بجلمتين، ثم أمر رجلًا فجز ما تحت يده، ثم قال: اذهب فأصلح شعرك، أو أفسده، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع، ثم قال:\nوقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش أخذه، ولم يحدوا في ذلك حدًا. الخ كلامه ﵀، فهذا ابن جرير الطبري يرى وجوب الأخذ من اللحية.\n(^١) قال الطيبي في شرح المشكاة (٨/ ٢٥٤): عن الأخذ من اللحية: \" هذا لا ينافي قوله - ﷺ -: \" أعفوا اللحى \"؛ لأن المنهي هو قصها، كفعل الأعاجم، أو جعلها كذنب الحمام، فالمراد بالإعفاء التوفير منه، كما في الرواية الأخرى، والأخذ من الأطراف قليلًا لا يكون من القص في شيء \". اهـ\n(^٢) المجموع (١/ ٣٤٤).\n(^٣) فتح الباري (١٠/ ٣٥٠).\n(^٤) شرح العمدة في الفقه (١/ ٢٣٦).","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1214>الفصل الثالث\nحلق ما تحت الذقن</span>\nاختلف الفقهاء في حلق ما تحت الذقن.\nفقيل: يجوز حلق ما تحت الذقن، وهو مذهب الحنابلة (^١)، واختاره أبو يوسف من الحنفية (^٢).\nوقيل: يكره، وهو مذهب الحنفية (^٣)، ونقل عن مالك كراهة حلق ماتحت الحنك، حتى قال: إنه من فعل المجوس (^٤)، وهو مذهب الشافعية (^٥).\nفإن كان ما تحت الذقن من الشعر يعتبر من اللحية كان حلقه محرمًا، وإن لم يكن من اللحية، فلم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه حلقه، ولا يدخل هذا في أخذ ما زاد على القبضة حتى يستدل بفعل الصحابة، ولم أقف على نص يبيح\n_________\n(^١) الفروع (١/ ١٣٠)، الإنصاف (١/ ١٢١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٤)، كشاف القناع (١/ ٧٥).\n(^٢) الفتاوى الهندية (٤/ ٨٣)، وبريقة محمودية (٤/ ٨٣).\n(^٣) حاشية بن عابدين (٢/ ٤١٨). وجاء في حاشية الطحطاوي (٢/ ٣٤٢): \" وفي المحيط لا يحلق شعر حلقه \". اهـ\n(^٤) جاء في حاشية العدوي (٢/ ٤٤٦): نقل عن مالك كراهة حلق ما تحت الحنك، حتى قال: إنه من فعل المجوس. وانظر القوانين الفقهية (ص:٢٩٣).\nونقل عن بعضٍ: أن حلقه من الزينة، فتكون إزالته من الفطرة، قال العدوي: ويجمع كلام الإمام على من لم يلزم على بقائه تضرر الشخص، ولا تشويه خلقته، وكلام غيره على ما يلزم على بقائه واحد من الأمرين، ويحرم. إزالة شعر العنفقة كما يحرم إزالة شعر اللحية.\n(^٥) الفتاوى الفقهية الكبرى - ابن حجر الهيتمي (٤/ ٢٥٦).","vol":"3","page":385},{"text":"أخذه.\nوتعريف اللحية في الفقه واللغة لم يتناوله، فقد سبق لنا في تعريف اللحية قولان:\nفقيل: اللحية: شعر الخدين والذقن.\nوقيل: الشعر النازل على الذقن.\nفليس داخلًا في مسمى اللحية على كلا القولين، وما تحت الذقن من الشعر ليس له حكم شعر الوجه في وجوب غسله في الوضوء.\nفهل يعتبر ما تحت الذقن من الشعر من المسكوت عنه، فيكون الأصل جواز حلقه، أو يعتبر من اللحية فيحرم، فيه تأمل، وإن كنت أميل للأول، وأن كل شعر ليس على اللحيين فإنه غير داخلا في شعر اللحية، والله أعلم.","vol":"3","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1215>الفصل الرابع\nفي نتف الشيب</span>\nفقيل: يكره نتف الشيب، وهو مذهب المالكية (^١)، ومذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختاره ابن تيمية (^٤).\nوقيل: لا بأس بنتف الشيب، اختاره بعض الحنفية (^٥).\nوقيل: يتوجه احتمال أنه يحرم، قاله ابن مفلح (^٦)، ولم يستبعده\n_________\n(^١) قال في المنتقى للباجي (٧/ ٢٧٠): \" سئل مالك عن نتف الشيب، فقال: ما علمته حرامًا، وتركه أحب إلي \". اهـ\nوقال في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧): \" لم يتكلم المصنف على نتف الشيب من اللحية، وقال مالك حين سئل عنه: لا أعلمه حرامًا، وتركه أحب إلى، أي إزالته مكروهة على الصواب، كما يكره تخفيف اللحية والشارب بالموسى \" اهـ.\nوقال في حاشية العدوي (١/ ٤٤٦): \" وإزالة الشيب مكروهة \"\n(^٢) المجموع (١/ ٣٤٤)، أسنى المطالب (١/ ١٧٣)، تحفة المحتاج (٢/ ١٢٨)، روضة الطالبين (٣/ ٢٣٤).\n(^٣) المغني (١/ ٦٦)، الإنصاف (١/ ١٢٣)، كشاف القناع (١/ ٧٧).\n(^٤) الفتاوى الكبرى (١/ ٥٣).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (٢/ ٤١٨) وقال أيضًا (٦/ ٤٠٧): \" ولا بأس بنتف الشيب، قيده في البزازية بأن لا يكون على وجه التزين \" اهـ. قلت: فإن كان على وجه التزين كره انظر الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٩). وقال في حاشية الطحطاوي (٢/ ٣٤٢): \" كان أبو حنيفة لا يكره نتف الشيب إلا على وجه التزين \" اهـ\n(^٦) الفروع (١/ ١٣١).","vol":"3","page":387},{"text":"النووي (^١)، وحكى ابن الرفعة تحريمه عن نص الأم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>دليل من قال بالكراهة</span>.\n(٥٩٦ - ١٦٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، عن النبي - ﷺ - قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه ما من عبد يشيب في الإسلام شيبة إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة (^٣).\n[إسناده حسن] (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤٤).\n(^٢) انظر أسنى المطالب (١/ ١٧٣)، مغني المحتاج (١/ ٤٠٧)، وقد راجعت الأم ولم أجد فيه هذا النص، ولا أظنه فيه، خاصة أن النووي قال: ولو قيل بتحريمه لم يبعد، فعلق التحريم على ما إذا وجد أحد قال به، ولو قال به الشافعي في الأم لم يخف على النووي. والله أعلم.\n(^٣) مسند أحمد (٢/ ١٧٩).\n(^٤) الحديث مداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهذا الإسناد الراجح فيه أنه حسن لذاته، وقد حررت الاختلاف فيه في كتاب الحيض والنفاس.\nوقد رواه عن عمرو بن شعيب جماعة:\nالأول: محمد بن عجلان، كما في رواية الباب، وهو حسن الحديث إلا في أحايثه عن سعيد المقبري، فقد اختلطت عليه، وقد توبع في هذا.\nرواها أحمد كما في إسناد الباب، وأخرجه أبو داود (٤٢٠٢) ومن طريقه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٠٩) رقم ٦٣٨٦ حدثنا مسدد، حدثنا يحيى به.\nوأخرجه البيقهي في السنن (٧/ ٣١١) من طريق أبي المثنى، حدثنا مسدد به.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٠٢)، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٠٩) رقم =","vol":"3","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٣٦٨٦ من طريق سفيان، عن محمد بن عجلان به.\nوأخرجه ابن عدي (٣/ ٢٠٤) من طريق زيد بن حبان، عن ابن عجلان به.\nالطريق الثاني:\nعبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢١٢) قال: ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب إن شاء الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نتف الشيب، وقال: إنه نور الإسلام.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٠٩) ٦٣٨٦ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحارث، به\nوإسماعيل في روايته عن غير أهل بلده فيها كلام، لكنه قد توبع كما سبق، وأيضًا أخرجه البيقهي في شعب الإيمان (٥/ ٢٠٩) ٦٣٨٧ من طريق الوليد بن كثير، عن عبد الرحمن بن الحارث به.\nوعبد الرحمن بن الحارث فيه كلام يسير، وفي التقريب: صدوق له أوهام. وما يخشى من وهمه قد زال بالمتابعة.\nالطريق الثالث: ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب.\nرواه أحمد (٢/ ١٧٩) حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا ليث، عن عمرو بن شعيب به.\nورواه الطبراني في الأوسط (٩/ ١٢٩) رقم ٩٣٢٦ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن ليث به.\nالطريق الرابع: عمارة بن غزية عن عمرو بن شعيب.\nأخرجه النسائي (٥٠٦٨)، قال: أخبرنا قتيبة، عن عبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نتف الشيب.\nوأخرجه النسائي أيضًا بإسناده في سننه الكبرى (٥/ ٤١٤) رقم ٩٣٣٧.\nالطريق الخامس: محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب به.\nرواه أحمد (٢/ ٢٠٧) حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب به، بلفظ \" نهى رسول الله - ﷺ - عن نتف الشيب، وقال: هو نور المؤمن، وقال: ما شاب رجل =","vol":"3","page":389},{"text":"وله شواهد، منها.\nالشاهد الأول: حديث أبي هريرة\n(٥٩٧ - ١٦١) روى ابن حبان في صحيحه، قال: خبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور يوم القيامة، ومن شاب شيبة في الإسلام كتب له بها حسنة، وحط عنه بها\n_________\n= في الإسلام شيبة إلا رفعه الله بها درجة، ومحيت عنه بها سيئة، وكتبت له بها حسنة.\nرواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٦٦) رقم ٢٥٩٥١ ومن طريقه أخرجه ابن ماجه. وأحمد (٢/ ٢٠٦) حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال نهى رسول الله - ﷺ - عن نتف الشيب، زاد ابن أبي شيبة: وقال: هو نور المؤمن.\nوأخرجه الترمذي (٢٨٢١) حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق به.\nالطريق السادس: عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب.\nأخرجه أحمد (٢/ ١١٠)، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور المسلم. من شاب شيبة في الإسلام كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة. وسنده حسن.\nوأخرجه البغوي في شرح السنة (٣١٨١) من طريق أبي بكر الحنفي به.\nالطريق السابع: ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب. أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٣١١).\nالطريق الثامن: الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب. أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٥٧).","vol":"3","page":390},{"text":"خطيئة، ورفع له بها درجة (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله] (^٢)\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (٢٩٨٥).\n(^٢) في إسناده محمد بن عمرو.\nجاء في ترجمته:\nقال ابن معين عنه: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له: وما علة ذلك؟\nقال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. الجرح والتعديل (٨/ ٣٠).\nوقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣).\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، هو شيخ. الجرح والتعديل (٨/ ٣٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطيء. الثقات (٧/ ٣٧٧).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يستضعف. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٣٣).\nوقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما هو. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣).\nوقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة، ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره، وأرجو أنه لابأس به. الكامل - ابن عدي (٦/ ٢٢٤).\nوقال علي: قلت ليحيى - يعني ابن القطان -: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: لا: بل أشدد. قال: ليس هو ممن تريد، كان يقول حدثنا أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: وسألت مالكًا عنه، فقال فيه نحو مما قلت لك. الكامل (٦/ ٢٢٤)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣)\nوقال في موضع آخر: ثقة. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق له أوهام. =","vol":"3","page":391},{"text":"الشاهد الثاني: حديث فضالة بن عبيد.\n(٥٩٨ - ١٦٢) رواه أحمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش،\nعن فضالة بن عبيد أن النبي - ﷺ - قال: من شاب شيبة في سبيل الله كانت نورًا له يوم القيامة، فقال رجل عند ذلك: فإن رجالا ينتفون الشيب، فقال رسول الله - ﷺ -: من شاء فلينتف نوره.\n[فيه ابن لهيعة، لكن الراوي عنه قتيبة بن سعيد، وروايته عنه أعدل من غيرها، وقد توبع فالحديث حسن] (^١).\n_________\n= والحديث أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٤٥٧) من طريق عنبسة الحداد، عن مكحول، عن أبي هريرة.\n(^١) وتابع ابن لهيعة يحيى بن أبي أيوب. فرواه ابن أبي عاصم في الجهاد (١٦٨)، قال: حدثنا أبو موسى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، عن يحي بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن حنش، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله - ﷺ - قال: من شاب شيبًا في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة. فقال رجل: إن رجالا ينتفون الشيب. فقال رسول الله - ﷺ -: من شاء أن ينتف شيبة، أو قال: نوره. قال ابن أبي عاصم: إسناده حسن، وهو كما قال.\nورواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٠٤) رقم ٧٨٢، قال: حدثنا معاذ بن المثنى ثنا، علي بن المديني ح. وحدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن معين، قالا ثنا: وهب بن جرير بن حازم به.\nورواه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٤١) رقم ٥٤٩٣، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا وهب بن جرير بن حازم به.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان بالإسنادين (٥/ ٢١٠) رقم ٦٣٨٨، من طريق ابن لهيعة، ومن طريق يحيى بن أيوب الغافقي به.","vol":"3","page":392},{"text":"الشاهد الثالث:\n(٥٩٩ - ١٦٣) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري،\nعن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله - ﷺ - حصن الطائف، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر، فبلغت يومئذ بستة عشر سهمًا، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من رمى بسهم في سبيل الله ﷿ فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلمًا فإن الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فان الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي (١١٥٤).\n(^٢) ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ٢٧٢)، وفي شعب الإيمان (٣/ ٦٨) رقم ٤٣٤١.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٤)، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام به.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٥)، قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي به.\nوأخرجه الترمذي مختصرًا (١٦٣٨)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه به. قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي.\nووراه الحاكم (٣/ ٥٠) من طريق محمد بن منصور، عن معاذ بن هشام به.\nوأخرجه البيهقي (٦/ ١٦١)، من طريق يونس بن محمد، ثنا شيبان، عن قتادة به. =","vol":"3","page":393},{"text":"الشاهد الرابع: عن أنس موقوفًا.\n_________\n= وهذه متابعة من شيبان لهشام.\nوررواه أحمد (٤/ ١١٣)، قال: ثنا الحكم بن نافع ثنا جرير عن سليم - يعني ابن عامر - أن شرحبيل بن السمط، قال: لعمرو بن عبسة حدثنا حديثًا ليس فيه ترديد ولا نسيان، قال: عمرو سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار عضوًا بعضو، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة، ومن رمى بسهم، فبلغ، فأصاب أو أخطأ كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل.\nوررواه عبد بن حميد (٢٩٩) قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أنا حريز بن عثمان، ثنا سليم بن عامر، أن عمرو بن عبسة كان عند شرحبيل بن السمط به.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٠٦٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان به. وفيه عنعنة الوليد بن مسلم، لكنه قد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٦)، والنسائي (٣١٤٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٩٥٨) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن شرحبيل، عن عمرو بن عبسة. وبقية مدلس، وقد عنعن.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥٤،٩٥٤٤)، ومن طريقه عبد بن حميد كما في المنتخب (٣٠٢)، أنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن عبسة به بنحوه. وأبو قلابة لم يسمع من عمرو.\nورواه الترمذي (١٦٣٥)، قال: حدثنا إسحاق بن منصور المروزي أخبرنا حيوة بن شريح الحمصي عن بقية عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عمرو بن عبسة أن رسول الله ﷺ قال من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١١٦٢)، قال: حدثنا خير بن عرفة المصري، ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي ح.\nوحدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قالا: ثنا بقية بن الوليد به. وهذه الطرق لا تخلو من مقال، لكنها متابعات صالحة.","vol":"3","page":394},{"text":"(٦٠٠ - ١٦٤) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة،\nعن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (^١).\nوفيه شواهد أخرى تركتها اقتصارًا واختصارًا، عن عمر بن الخطاب (^٢)، وعن كعب بن مرة (^٣)، وعن غيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>دليل من قال بالتحريم</span>.\nحمل النهي عن نتف الشيب بأنه للتحريم، وحمله غيره بأنه للكراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>دليل من قال بالجواز</span>.\nبنى على الأصل، ولعله لم يثبت عنده هذا الحديث، أو لم يبلغه، ولذلك حين سئل الإمام مالك ﵀ عن نتف الشيب، قال: ما علمته حرامًا، وتركه أحب إلي \" (^٤).\nوقال عمر بن بدر الموصلي: لا يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله - ﷺ - (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٣٤١).\n(^٢) عند ابن حبان (٢٩٨٣)، والطبراني في الكبير (٥٨).\n(^٣) عند الطيالسي (١١٩٨)، ومصنف بن أبي شيبة (٤/ ٢١١) رقم ١٩٣٨٦، وأحمد (٤/ ٢٣٥)، وأبو داود (٣٩٦٧)، والترمذي (١٦٣٤)، والنسائي في الصغرى (٣١٤٤)، والكبرى (٤٣٥٢)، الطبراني في الكبير (٢. والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٧٢).\n(^٤) المنتقى للباجي (٧/ ٢٧٠).\n(^٥) المغني عن الحفظ والكتاب (ص: ٤٦٩).","vol":"3","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1219>الفصل الخامس\nفي تغيير الشيب</span>","vol":"3","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1220>المبحث الأول\nتغيير الشيب بغير السواد</span>\nاختلف العلماء في تغيير الشيب بغير السواد،\nفقيل: يسن خضاب الشيب بغير السواد من حمرة أو صفرة.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقيل: مباح تغيير الشيب، وهو ظاهر مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٢٢).\n(^٢) قاله النووي في المجموع (١/ ٣٤٥).\n(^٣) الآداب الشرعية (٣/ ٣٣٦)، الإنصاف (١/ ١٢٣)، قال ابن قدامة في المغني (١/ ٦٦): \" قال أحمد: إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به. وذاكر رجلًا، فقال: لم لا تختضب؟ فقال: أستحي. قال: سبحان الله سنة رسول الله ﷺ.\n(^٤) جاء في الموطأ (٢/ ٩٤٩) قال يحيى: سمعت مالكًا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي قال: وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على الناس فيه ضيق.\nفقوله: ترك الصبغ كله واسع، يعني إن شاء صبغ، وإن شاء ترك، وهذا شأن المباح، والله أعلم.\nوعبارة بعض المتون المالكية: \" لا بأس به، جائز \" ونحوها.\nقال في حاشية العدوي (١/ ٤٤٦): \" وأما صبغه بغير السواد فلا بأس به بالحناء والكتم، ثم قال شارحه: وكلامه محتمل للندب والإباحة، وهي أقرب.\nوقال في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧): \" وجوازه - يعني الصبغ - للرجال في شعر الرأس واللحية دون اليدين والرجلين؛ لأن فيهما من زينة النساء .... الخ فعبر بالجواز الدال على الإباحة.","vol":"3","page":399},{"text":"وقيل: لا يسن تغيير الشيب، وهذا القول مروي عن عمر (^١)،وسعيد بن جبير (^٢).\n_________\n(^١) روى الطبراني في الأوسط (١٨٢٥) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا محمد بن حمير، عن ثابت بن عجلان،\nعن سليم بن عامر، قال: رأيت أبا بكر الصديق يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر لا يخضب، وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا محمد.\n[إسناده حسن، إلا أنه معلول]\nورواه ابن حبان في صحيحه (٢٩٨٣) من طريق الهيثم بن خارجه به. واقتصر على المرفوع.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٨٥،١٥٩): \" وعن ابن عمر أن عمر كان لايغير شيبه، فقيل له: يا أمير المؤمنين: ألا تغير فقد كان أبو بكر يغير؟ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: من شاب شيبة في الاسلام كأنت له نورًا يوم القيامة\nقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه طريف بن زيد قال العقيلي لا يتابع على هذا الحديث.\nوقد راجعت الأوسط ولم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدت فيه حديث ابن عمر دون قصة عمر، واقتصر على المرفوع، انظر الأوسط (١٠٢٤).\nويعكر على هذين الحديثين: ما رواه مسلم (٢٣٤١) قال: حدثني أبو الربيع العتكي، حدثنا حماد، حدثنا ثابت، قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب النبي ﷺ، فقال: لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت، وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبوبكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتًا.\nوهذا أرجح من حديث الطبراني. والله أعلم.\n(^٢) روى ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٤) رقم ٢٥٠٣٢ قال: حدثنا يحيى بن آدم، =","vol":"3","page":400},{"text":"وقيل: يجب تغيير الشيب، وهو رواية عن أحمد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>دليل من قال بالسنية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>الدليل الأول</span>\n(٦٠١ - ١٦٥) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن:\nإن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. ورواه مسلم (^٢).\nفأمر بالصبغ مخالفة لليهود والنصارى، كما أمر بإعفاء اللحية مخالفة للمشركين.\n_________\n= قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير، وسئل عن الخضاب بالوسمة؟ فكرهه، فقال: يكسو الله العبد في وجهه النور، ثم يطفئه بالسواد.\nوقد يقال: إن هذا بالنسبة للسواد، ولا يكرهه بغير السواد.\n(^١) وهذا القول مروي عن أحمد، جاء في كتاب الترجل للخلال (ص: ١٣٢): \" والخضاب عندي - أي عند أحمد - كأنه فرض، وذلك أن النبي - ﷺ - قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم \"\nوفيه أيضًا: \" ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب، ولا يتشبه بأهل الكتاب، بقول النبي - ﷺ -: \" غيروا الشيب، ولا تشبهوا بأهل الكتاب \".\nوفيه أيضًا (ص: ١٣٣) عن إسحاق، قال: سمعت أبا عبد الله يقول لأبي: يا أبا هاشم أخضب، ولو مرة واحدة أحب لك أن تخضب، ولا تشبه باليهود \".\nوانظر مسائل ابن هانئ (١٨٣٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٤٦٢)، مسلم (٢١٠٣).","vol":"3","page":401},{"text":"قال أحمد: ما رأيت أحدًا أكثر خضابًا من أهل الشام، ثم قال: الخضاب هو عندي كأنه فرض، وذلك أن النبي - ﷺ - قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>الدليل الثاني:</span>\n(٦٠٢ - ١٦٦) حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا إسمعيل بن زكرياء، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، قال:\nسألت أنس بن مالك هل كان رسول الله - ﷺ - خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قال: قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم (^٢).\nوأبو بكر له سنة متبعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>دليل من قال يباح تغيير الشيب وليس بسنة</span>.\nقال: إن الرسول - ﷺ - لم يصبغ كما في حديث أنس في الصحيح، وصبغ جمع من الصحابة، وترك جمع من الصحابة أيضًا، فدل على أن الأمر واسع.\nقال ابن عبد البر: جاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة، وجاء عن جماعة كثيرة منهم أنهم لم يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك والحمد لله (^٣).\nوقال الحافظ: \" ترك الخضاب علي وأبي بن كعب وسلمة بن الأكوع\n_________\n(^١) مسائل ابن هانئ (١٨٣٥).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٤١).\n(^٣) التمهيد (٢١/ ٨٤).","vol":"3","page":402},{"text":"وأنس وجماعة \" (^١).\n(٦٠٣ - ١٦٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي،\nقال: رأيت عليًا أبيض الرأس واللحية، وقد ملأت ما بين منكبيه (^٢).\n[إسناده صحيح].\n(٦٠٤ - ١٦٨) روى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن يونس، عن الحسن،\nعن عيسى التيمي، قال: رأيت أبي أبيض الرأس واللحية (^٣).\n[إسناده صحيح، وعيسى هو ابن طلحة بن عبيد الله].\n(٦٠٥ - ١٦٩) ورواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا أبو عامر صالح بن رستم، قال: حدثنا حميد بن هلال، قال: حدثني الأحنف بن قيس، قال:\nقدمت المدينة، فدخلت مسجدها، فبينما أنا أصلي إذ دخل رجل طويل آدم، أبيض اللحية، والرأس محلوق يشبه بعضه بعضًا، فخرجت فاتبعته، فقلت: من هذا؟ قال: أبو ذر.\n[رجاله ثقات إلا صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ] (^٤).\nوجمع الطبري، فقال: بأن من صبغ منهم كان اللائق به كمن يستشنع\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٣٥٥).\n(^٢) المصنف (٥/ ١٨٦) رقم ٢٥٠٥٥.\n(^٣) المصنف (٥/ ١٨٦) رقم ٢٥٠٥٤.\n(^٤) المصنف (٥/ ١٨٦) رقم ٢٥٠٥٦","vol":"3","page":403},{"text":"شيبه، ومن ترك كان اللائق به كمن لا يستشنع شيبه، وعلى ذلك حمل قوله - ﷺ - في حديث جابر الذي أخرجه مسلم في قصة أبي قحافة حيث قال - ﷺ -: لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضًا: غيروا هذا وجنبوه السواد، ومثله حديث أنس الذي تقدمت الإشارة إليه ثم قال: فمن كان في مثل حال أبي قحافة استحب له الخضاب؛ لأنه لا يحصل به الغرور لأحد، ومن كان بخلافه فلا يستحب في حقه، ولكن الخضاب مطلقًا أولى؛ لأنه فيه إمتثال الأمر في مخالفة أهل الكتاب، وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره به إلا إن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، وأن الذي ينفرد بدونهم بذلك يصير في مقام الشهرة فالترك في حقه أولى. الخ كلامه ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>دليل من قال لا يسن تغيير الشيب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>الدليل الأول:</span>\n(٦٠٦ - ١٧٠) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة،\nعن أنس بن مالك، قال: يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>الدليل الثاني:</span>\n(٦٠٧ - ١٧١) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري،\n_________\n(^١) الفتح (١٠/ ٣٥٥).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٤١).","vol":"3","page":404},{"text":"عن أبي نجيح السلمي، قال: حاصرنا مع رسول الله - ﷺ - حصن الطائف، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر، فبلغت يومئذ بستة عشر سهمًا، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من رمى بسهم في سبيل الله ﷿ فهو له درجة في الجنة، ومن شاب شيبة في الإسلام كانت به نورًا يوم القيامة، وأيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلمًا فإن الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار، وأيما امرأة مسلمة أعتقت فان الله ﷿ جاعل وفاء كل عظم من عظامها محررًا من النار (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوجه الاستدلال\nقوله: \" من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة \" والصبغ يذهب الشيب. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228>الدليل الثالث:</span>\n(٦٠٨ - ١٧٢) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قيس، عن الركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن بن حرملة،\nعن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله - ﷺ - يكره عشرة: الصفرة - يعني الخلوق -والتختم بالذهب، والرقى إلا بالمعوذات، وعزل الماء عن محله، والتبرج بالزينة لغير محلها، وعقد التمائم، وجر الإزار،\n_________\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي (١١٥٤).\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"3","page":405},{"text":"وإفساد الصبي غير محرمه، وتغيير الشيب، والضرب بالكعاب (^١).\n[انفرد به عبد الرحمن بن حرملة دون سائر أصحاب ابن مسعود، وليس بالقوي، وفسر جرير تغيير الشيب بنتفه عند أحمد] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي (٣٩٦).\n(^٢) عبد الرحمن بن حرملة:\nقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عن عبد الرحمن بن حرملة هذا شيئًا إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه في أصحاب عبد الله. العلل لابن المديني (١٧٠).\nوقال البخاري: لا يصح حديثه. التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٠).\nوقال ابن عدي: وهذا الذي ذكره البخاري من قوله لم يصح أن عبد الرحمن بن حرملة لم يسمع بن مسعود، وأشار الى حديث واحد. الكامل (٤/ ٣١١).\nوقال العقيلي بعد أن روى هذا الحديث من طريقه: وبعض الألفاظ التي في هذا الحديث يروى بغير هذا الإسناد، وفيه ألفاظ ليس لها أصل. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٢٩).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عنه، فقال: ليس بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن يعتبر به، ولم أسمع أحدًا ينكره، ويطعن عليه وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء، وقال: أبى يحول منه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٢).\nوقال ابن أبي حاتم: وعبد الرحمن بن حرملة رجل من أصحاب بن مسعود، ولا نعلم سمع من عبد الله بن مسعود أم لا. الجرح والتعديل (٧/ ١٠٨).\nوفي التقريب: مقبول: أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. والله أعلم.\nوفي إسناده أيضًا: القاسم بن حسان، جاء في ترجمته:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ١٠٨).\nقال أحمد بن صالح: ثقة. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٧٩).\nوقال البخاري: حديثه منكر. ميزان الاعتدال، ولم أقف عليه في غيره.\nوقال ابن القطان: لا يعرف حاله. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٣٣٥). =","vol":"3","page":406},{"text":"وأجيب:\nبأن هناك فرقًا بين تغيير الشيب، وبين نتفه، قال ابن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة علىالناظر إليه والله أعلم (^١).\n_________\n= وفي التقريب: مقبول.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٨٠) حدثنا جرير، عن الركين، عن القاسم بن حسان به. قال جرير: وتغيير الشيب: إنما يعني بذلك نتفه.\nوأخرجه أبو يعلى (٥١٥١) والبيهقي في السنن (٧/ ٢٣٢) و(٩/ ٣٥٠) من طريق جرير بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٢) حدثنا مسدد، حدثنا معتمر، قال: سمعت الركين بن الربيع يحدث عن القاسم به. ومن طريق مسدد أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢١٦).\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٣٦٣) وفي الصغرى (٥٠٨٨) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت الركين به.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٠٧٤) قال: حدثنا عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول حدثنا المعتمر بن سليمان به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٦٨٢) قال: أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا بن أبى السري، حدثنا: معتمر بن سليمان به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٤٦٥) من طريق محمد بن أبي بكر، أنا المعتمر بن سليمان به.\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٣٥٥).","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1229>المبحث الثاني\nتغيير الشيب بالسواد</span>\nخضاب الشيب بالسواد اتفقوا على جوازه في الحرب (^١)،\nواختلفوا في غير الحرب:\nفقيل: يحرم.\nوهو قول في مذهب الشافعية، اختاره جماعة منهم، ورجحه النووي (^٢).\nوقيل: يكره بالسواد لغير حرب،\nوهو قول في مذهب الحنفية (^٣)، ومذهب المالكية (^٤)،وقول في مذهب\n_________\n(^١) قال الحافظ في الفتح (٦/ ٤٩٩): \" ويستثنى من ذلك - يعني النهي عن الصبغ بالأسود - المجاهد اتفاقًا \".\n(^٢) أسنى المطالب (١/ ١٧٣)، وقال النووي في المجموع (١/ ٣٤٥): \" اتفقوا على ذم خضاب الرأس واللحية بالسواد، ثم قال الغزالي في الإحياء، والبغوي في التهذيب، وآخرون من الأصحاب: هو مكروه، وظاهر عباراتهم أنه كراهة تنزيه، والصحيح بل الصواب أنه حرام، وممن صرح بتحريمه صاحب الحاوي في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلا أن يكون في الجهاد، وقال في آخر كتابه (الأحكام السلطانية): يَمْنَع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد \". اهـ\nوانظر معالم القربة في معالم الحسبة (ص: ١٩٧،١٩٨)، وفتاوى الرملي (٢/ ٢٧).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٢٢)، الجوهرة النيرة (٢/ ٢٨٢).\n(^٤) المنصوص عن مالك في الموطأ (٢/ ٩٤٩): \" قال يحيى: سمعت مالكًا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي. قال: وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على الناس فيه ضيق. \" الخ كلامه ﵀.\nوقال محمد بن رشد في البيان والتحصيل (١٧/ ١٦٦ - ١٦٨): \" أما صبغ الشعر بالحنا والكتم والصفرة، فلا اختلاف بين أهل العلم في أن ذلك جائز، ثم قال:\nوأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من العلماء ثم ذكر حديث قصة مجيء أبي قحافة، =","vol":"3","page":409},{"text":"الشافعية (^١)، والمشهور في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: جائز بلا كراهة، وهو قول في مذهب الحنفية (^٣)، واختيار أبي يوسف، (^٤) ومحمد بن الحسن (^٥)، ومذهب بعض الصحابة (^٦)، واختاره جماعة من التابعين منهم ابن سيرين (^٧)،وأبو سلمة (^٨)، ونافع\n_________\n= ثم قال: وقد صبغ بالسواد جماعة منهم: الحسن والحسين ومحمد بنو علي بن أبي طالب، وسرد جماعة من التابعين. وانظر الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧).\n(^١) اختاره الغزالي والبغوي، انظر المجموع (١/ ٣٤٥).\n(^٢) جاء في كتاب الوقوف والترجل (ص: ١٣٨): \" أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قال لأبي عبد الله: يكره الخضاب بالسواد؟\nقال: إي والله مكروه. ونقله ابن قدامة في المغني (١/ ٦٧)، وانظر الإنصاف (١/ ١٢٣)، كشاف القناع (١/ ٧٧).\n(^٣) قال ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٧٥٦): \" ومذهبنا أن الصبغ بالحناء والوسمة حسن كما في الخانية، وقال أيضًا: والأصح أنه لا بأس به في الحرب وغيره\".\nوقال في الفتاوى الهندية: \" وعن الإمام - يعني أبا حنيفة - أن الخضاب حسن بالحناء والكتم والوسمة. اهـ والوسمة السواد.\n(^٤) قال في حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٢٢): \" وبعضهم جوزه بلا كراهة - يعني الصبغ بالأسود - روي عن أبي يوسف أنه قال: كما يعجبني أن تتزين لي، يعجبها أن أتزين لها.\n(^٥) قال محمد بن الحسن: \" لا نرى بالخضاب بالوسمة والحناء والصفرة بأسًا، وإن تركه أبيض فلا بأس بذلك، كل ذلك حسن \". الموطأ لمالك رواية محمد بن الحسن (ص:٣٣١).\n(^٦) سيأتي النقول عنهم إن شاء الله تعالى في ثنايا البحث.\n(^٧) روى ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٣)، قال: حدثنا ابن علية، عن ابن عون، كانوا يسألون محمدًا - يعني ابن سيرين - عن الخضاب بالسواد، فقال: لا أعلم له بأسًا.\n[وسنده صحيح].\n(^٨) روى ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٣) حدثنا وكيع وابن مهدي، عن سفيان، عن سعد ابن =","vol":"3","page":410},{"text":"بن جبير (^١)، وموسى بن طلحة (^٢)، وإبراهيم النخعي (^٣) وغيرهم.\nوقيل: يجوز للمرأة، ولا يجوز للرجل، وهو قول إسحاق (^٤)، واختاره الحليمي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>دليل القائلين بالتحريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>الدليل الأول</span>\n(٦٠٩ - ١٧٣) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير،\nعن جابر بن عبد الله، قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله - ﷺ -: غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد (^٦).\n_________\n= إبراهيم، عن أبي سلمة أنه كان يخضب بالسواد.\n(^١) روى ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٣) قال: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال: رأيت نافع بن جبير يختضب بالسواد.\n(^٢) روى ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٣) حدثنا وكيع، عن عمرو بن عثمان، قال: رأيت موسى بن طلحة يختضب بالوسمة.\nوإسناده صحيح، وعمرو بن عثمان هو عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب ثقة.\n(^٣) روى ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٣) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، قال: لا بأس بالوسمة، إنما هي بقلة.\n(^٤) جاء في كتاب الوقوف والترجل للخلال (ص: ١٣٩): \" أخبرنا عبد الله بن العباس، حدثنا إسحاق بن منصور، قال: قلت لإسحاق، قال - يعني ابن راهوية - الخضاب بالسواد للمرأة؟ قال: لا بأس بذلك للزوج أن تتزين له.\n(^٥) فتح الباري (٦/ ٤٩٩).\n(^٦) صحيح مسلم (٢١٠٢).","vol":"3","page":411},{"text":"[الحديث صحيح، واختلف في قوله: وجنبوه السواد] (^١).\n_________\n(^١) هذا الحديث مداره على أبي الزبير، عن جابر.\nيرويه عن أبي الزبير زهير بن معاوية، وابن جريج، وليث بن أبي سليم، وعزرة بن ثابت، والأجلح، وأيوب السختياني.\nفرواه زهير بن معاوية، وعزرة بن ثابت عن أبي الزبير، عن جابر، ولم يقولوا: وجنبوه السواد، ورواية زهير صريحة أن أبا الزبير لم يذكرها أصلًا في الحديث.\nورواه الباقون بذكرها، والحديث له شواهد سنأتي على ذكرها أثناء تخريج الحديث إن شاء الله تعالى.\nوالحديث كما سبق مداره على أبي الزبير، عن جابر، ويرويه عنه جماعة كالآتي:\nالطريق الأول: زهير بن معاوية عن أبي الزبير.\nأخرجه الطيالسي (١٧٥٣) حدثنا زهير، عن أبي الزبير، قال: قلت له: أحدثك جابر أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي قحافة: غيروا، وجنبوه السواد؟ قال: لا.\nوهذه الرواية مختصرة، والنفي في الحديث المقصود به أن الرسول - ﷺ - لم يقل: وجنبوه السواد، وأما الأمر بالتغيير فهو ثابت من طريق زهير فقد أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٨)، قال: ثنا حسن وأحمد بن عبد الملك، قالا: ثنا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال أحمد في حديثه: ثنا أبو الزبير،\nعن جابر، قال: أتي رسول الله - ﷺ - بأبي قحافة - أو جاء عام الفتح - ورأسه ولحيته مثل الثغام أو مثل الثغامة. قال حسن: فأمر به إلى نسائه، قال: غيروا هذا الشيب. قال حسن: قال زهير: قلت لأبي الزبير: أقال جنبوه السواد؟ قال: لا.\nوأخرجه مسلم (٢١٠٢) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير،\nعن جابر قال: أتي بأبي قحافة أو جاء عام الفتح أو يوم الفتح، ورأسه ولحيته مثل الثغام، أو الثغامة، فأمر أو فأمر به إلى نسائه قال: غيروا هذا بشيء.\nوأبو خيثمة: هو زهير بن معاوية.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٢٦٥٢) من طريق شبابة، نا أبو خيثمة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١) رقم ٨٣٢٧ من طريق عمرو بن خالد الحراني، =","vol":"3","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثنا زهير به.\nواختلف على زهير بن معاوية، فرواه عنه من سبق:\n١ - يحيى بن يحيى عند مسلم.\n٢ - أبو داود الطياليسي في مسنده.\n٣ - حسن بن موسى عند أحمد.\n٤ - أحمد بن عبد الملك عند أحمد.\n٥ - شبابة كما في مسند ابن الجعد.\n٦ - عمرو بن خالد كما عند الطبراني، ستتهم رووه عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير عن جابر، وليس فيه ذكر السواد، بل في بعضها التصريح على أنها ليست في الحديث.\nوخالفهم إبراهيم بن إسحاق بن مهران، فرواه ابن عبد البر في الاستيعاب (١٧٧٣) من طريق إبراهيم بن إسحاق بن مهران، عن شيخ مسلم يحيى بن يحيى، عن زهير بن معاوية به بذكر: \" وجنبوه السواد \"، ولا شك أن هذا وهم في رواية زهير بن معاوية، فلو خالف إبراهيم مسلمًا وحده لكان ذلك علة، فكيف وقد خالف ستة رواة ممن رووه عن زهير بدونها.\nالطريق الثاني: عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير.\nأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤١٦) وفي الصغرى (٥٢٤٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد-وهو ابن الحارث - قال حدثنا عزرة - وهو ابن ثابت - عن أبي الزبير، عن جابر قال: أتي النبي - ﷺ - بأبي قحافة، ورأسه ولحيته كأنه ثغامة، فقال النبي - ﷺ -: غيروا - أو اخضبوا. اهـ هذا لفظ الصغرى، ولفظ الكبرى: \" غيروا هذا، خضبوا لحيته \"\nولم يقل: وجنبوه السواد. ورجاله إلى أبي الزبير كلهم ثقات أثبات. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٧٣) من طريق خالد بن الحارث، ثنا عزرة بن ثابت به.\nفهنا ثقتان زهير بن معاوية، وعزرة بن ثابت يرويانه عن أبي الزبير، عن جابر بدون وجنبوه السواد. وفي طريق زهير ينقل عن أبي الزبير أنه يصرح أن قوله: \" وجنبوه السواد\" ليست في الحديث. =","vol":"3","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويشهد له ما روه أحمد (٦/ ٣٤٩) وابن حبان (٧٢٠٨) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٨) رقم ٢٣٦ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جدته أسماء وفيه: \" غيروا هذا من شعره \" ولم يقل: وجنبوه السواد، وسوف يأتي الكلام على هذا الطريق إن شاء الله تعالى.\nالطريق الثالث: ابن جريج، عن أبي الزبير.\nأخرجه مسلم (٢١٠٢) قال: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله - ﷺ -: غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٠٤)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١٠) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني، قالا: ثنا ابن وهب به.\nوأخرجه النسائي (٥٠٧٦) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن وهب به.\nوأخرجه ابن حبان (١٢/ ٢٨٥) رقم ٥٤٧١ من طريق أبي الطاهر بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب به.\nوأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣١٠) وفي شعب الإيمان (٥/ ٢١٥) من طريق بحر بن نصر، وأبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب به.\nوأخرجه أبو عوانة (٢/ ٧٤) من طريق يونس بن عبد الأعلى وبحر بن نصر كلاهما، عن ابن وهب به.\nالطريق الرابع: ليث بن أبي سليم، عن جابر.\nأخرجه عبد الرزاق (١١/ ١٥٤) قال: أخبرنا معمر، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أتي بأبي قحافه إلى رسول الله - ﷺ - يوم الفتح كأن رأسه ثغامة بيضاء، فقال: غيروه، وجنبوه السواد.\nومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢)، وأبو عوانة (٥/ ٥١٤)، والطبراني في الكبير (٩/ ٤٠) رقم ٨٣٢٤.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٢) رقم ٢٥٠٠٠ ومن طريقه أخرجه ابن =","vol":"3","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ماجه (٣٦٢٤) ثنا إسماعيل بن علية، عن ليث به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٣١٦) قال: ثنا إسماعيل - يعني ابن علية - به.\nالطريق الخامس: الأجلح، عن أبي الزبير.\nأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٨١٩) قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا شريك، عن الأجلح، عن أبي الزبير،\nعن جابر قال: لما قدم النبي - ﷺ - مكة أتي بأبي قحافة، ورأسه ولحيته كأنهما ثغامة، فقال: غيروا الشيب، واجتنبوا السواد به. وهذا إسناد فيه ضعف من أجل شريك بن عبد الله.\nومن طريق شريك أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٤) رقم ٥٦٥٨، وفي الصغير (٤٨٣)،\nالطريق السادس: أيوب السختياني، عن أبي الزبير.\nأخرجه أبو عوانة في مسنده (٥/ ٥١٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم أبو علي القهستاني، قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن أبي الزبير،\nعن جابر قال: أتي بأبي قحافة إلى النبي - ﷺ - عام الفتح، وكان رأسه ولحيته مثل الثغامة، فقال رسول الله - ﷺ - ابعثوا به إلى عند نسائه، فليغيرنه، وليجنبنه السواد.\nوهذا إسناد صحيح إلى أبي الزبير.\nأحمد بن إبراهيم أبو علي له ترجمة في تاريخ بغداد، قال عنه الخطيب: أحاديثه مستقيمة حسان تدل على حفظه وتثبته. تاريخ بغداد (٤/ ٩).\nوعبد الرحمن بن المبارك من رجال التهذيب، ثقة روى له البخاري. وبقية الإسناد مشهورون.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١) رقم ٨٣٢٦ ثنا يحيى بن معاذ التستري، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد الله بن بزيغ، عن روح بن القاسم، عن أيوب السختياني به.\nالطريق السابع: مطر بن طهمان الوراق، عن أبي الزبير.\nأخرجه الطبراني في الكبير (٨٣٢٥) حدثنا الحسن بن علوية القطان، ثنا إسماعيل بن عيسى العطار، ثنا داود بن الزبرقان، عن مطر الوراق وليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير به. =","vol":"3","page":415},{"text":"فقيل: إنها ليست من الحديث، لأن أبا الزبير أنكرها من رواية زهير ابن معاوية عنه، ولم يذكرها عزرة بن ثابت عن أبي الزبير، وإذا اختلف في ثبوتها عن أبي الزبير فإن المرجع هو أبو الزبير، وقد صرح أنها ليست في الحديث.\nوثانيًا: أن ابن جريج كان يصبغ بالسواد، وهو ممن روى الحديث عن أبي الزبير.\nوأجيب:\nأولًا: أنه قد رواه جملة من الرواة غير زهير بن معاوية بإثبات: \"وجنبوه السواد \" منهم ابن جريج وهو في مسلم، وأيوب السختياني عند أبي عوانة بسند صحيح. وليث بن أبي سليم، وأجلح وفي إسناديهما ضعف منجبر، فلا يتصور وقوع إدراج في الحديث؛ لأن الإدراج يحتمل وروده من الواحد، أما من الجماعة فبعيد\nوعليه فيكون نفي أبي الزبير محمولًا على نسيانه لها، وهذا قد يحدث\n_________\n= وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه داود بن الزبرقان، وهو متروك، وفيه مطر بن طهمان الوراق كثير الخطأ.\nوقد اختلف فيه على مطر بن طهمان.\nفرواه داود بن الزبرقان عنه كما سبق.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٤١) رقم ٨٣٢٨ قال: حدثنا خلف بن عمرو العكبري، ثنا الحسن بن الربيع البوراني، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن مطر بن طهمان الوراق يكنى بأبي رجاء، عن أبي رجاء العطاري،\nعن جابر بن عبد الله قال: جيء بأبي قحافة إلى رسول الله - ﷺ -، ورأسه ولحيته كأنها ثغامة، فقال رسول الله - ﷺ -: اذهبوا إلى بعض نسائه يغيرنه، قال: فذهبوا به فحمروها.","vol":"3","page":416},{"text":"لبعض الحفاظ الكبار كما هو معروف.\nقلت: ليست العلة في الحديث إدراج لفظة: \" وجنبوه السواد \" إنما علته تردد أبي الزبير، فتارة يثبتها، وتارة ينفيها، ولو كان أبوالزبير يشك في ثبوتها أو يتردد لقيل: من حفظ مقدم على من لم يحفظ، وإذا اختلف على الراوي فتارة يذكرها، وتارة ينفيها كان هذا سببًا في إضعاف روايته، ولا أحمل على أحد من الرواة عن أبي الزبير، وإنما الحمل عليه هو. وأبو الزبير ليس بالمتقن (^١).\n_________\n(^١) قال الخطيب في الكفاية (ص: ١٣٨): \" ما قولكم فيمن أنكر شيخه أن يكون حدثه بما رواه عنه؟\nقيل: إن كان إنكاره لذلك إنكار شاك متوقف، وهو لا يدرى هل حدثه به أم لا فهو غير جارح لمن روى عنه، ولا مكذب له، ويجب قبول هذا الحديث والعمل به؛ لأنه قد يحدث الرجل بالحديث وينسى أنه حدث به، وهذا غير قاطع على تكذيب من روى عنه، وإن كان جحوده للرواية عنه جحود مصمم على تكذيب الراوي عنه، وقاطع على أنه لم يحدثه، ويقول: كذب على فذلك جرح منه له، فيجب أن لا يعمل بذلك الحديث وحده من حديث الراوي، ولا يكون هذا الإنكار جرحًا يبطل جميع ما يرويه الراوي؛ لأنه جرح غير ثابت بالواحد، ولأن الراوي العدل أيضا يجرح شيخه، ويقول: قد كذب في تكذيبه لي، وهو يعلم أنه قد حدثني، ولو قال: لا أدرى حدثته أولا؟ لوقفت في حاله، فأما قوله: أنا أعلم أنى ما حدثته، فقد كذب وليس جرح شيخه له أولى من قبول جرحه لشيخه، فيجب إيقاف العمل بهذا الخبر، ويرجع في الحكم إلى غيره، ويجعل بمثابة ما لم يرو \".\nوقال ابن كثير في مختصر علوم الحديث المطبوع مع الباعث الحثيث (١/ ٣١٠): \" مسألة: وإذا حدث ثقة، عن ثقة بحديث، فأنكر الشيخ سماعه بالكلية:\nفاختار ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه لجزمه بإنكاره، ولا يقدح ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه، بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي، فإنه تقبل روايته عنه، وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه \". اهـ =","vol":"3","page":417},{"text":"قالوا: وأما كون ابن جريج يصبغ، فليس بحجة في قوله ولا في فعله، فالحجة في روايته، فكيف تبطلون ما روي عن الرسول - ﷺ - بفعل تابعي غير معصوم؟!!!\nثانيًا: أن الإمام أحمد قد جاء عنه ما يدل على تصحيحه لهذه اللفظة،\n(٦١٠ - ١٧٤) جاء في كتاب الترجل والوقوف: أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: وأكره السواد؛ لأن النبي - ﷺ - يقول: وجنبوه السواد \" (^١).\nوجَزْمُ إمام أهل السنة بنسبة الحديث إلى الرسول - ﷺ - يدل على ثبوته عنده، فلو كان الاختلاف على أبي الزبير مؤثرًا لأعله إمام أهل السنة، فإنه في العلل سل به خبيرًا.\nقلت: فأما كراهيته للسواد فهذا ثابت عن أحمد، لا نزاع في ثبوته عنه، ولا يلزم من كراهيته له أن تكون زيادة: \" وجنبوه السواد ثابتة \"؛ لأن الإمام قد يأخذ به فقهًا لإمور ودواع أخرى مما يوافق أصوله، ولا يراه ثابتًا من\n_________\n= لكن يعكر عليه قوله في (ص: ٢٨٣): \" إن أهل العلم كافة اتفقوا على العمل باللفظ الزائد في الحديث إذا قال راويه: لا أحفظ هذه اللفظة، وأحفظ أني رويت ما عداها. الخ\nإلا أن يقال: إن قوله: \" لا أحفظ ليس بمثابة قوله: أحفظ أني لم أروها، لأن هناك فرقًا بين النفي والإثبات، والله أعلم. وعلى كل حال قد يختلف الحال من راو لأخر، وقد يوجد إنكار لفظة من طريق تثبت من طريق آخر، فكل حالة لها حكم خاص أشبه بزيادة الثقة والشذوذ، ومنه يتبين هل يكون إنكار راويه يبطلها أو لا يبطلها، وقد يعرف من أين أتى الخطأ من الشيخ أو من التلميذ حال تتبع الحكم على الزيادة من جميع الطرق والشواهد، والله أعلم.\n(^١) الوقوف والترجل (ص: ١٣٨).","vol":"3","page":418},{"text":"ناحية الإسناد، فهذا حديث التسمية في الوضوء يرى الإمام أحمد أنه لا يصح في الباب شيء، ومع ذلك يراه فقهًا، وأمثلة هذا كثيرة.\nوأما نسبة الحديث إلى الرسول - ﷺ - فجاء من طريق عصمة بن عصام، عن حنبل بن إسحاق، عن أحمد، فلا أظنها تثبت عنه (^١).\nثالثًا: أن الإمام مسلمًا قد أخرجها في صحيحه، وهو أصح كتاب بعد البخاري، وقد تلقته الأمة بالقبول، وإخراجها في كتابه تصحيح لها، وهذا يدل على أن الحديث ثابت عنده، وكفى بذلك تصحيحًا.\n_________\n(^١) عصمة بن عصام، له ترجمة في تاريخ بغداد وذكر عنه أنه يروى عن حنبل، ولم يذكر راويًا عنه سوى الخلال، ولم يذكر فيه شيئًا من جرج أو تعديل. تاريخ بغداد (١٢/ ٢٨٨).\nوأما حنبل فهو وإن كان ثقة في نفسه، إلا أنه تكلم فيما ينفرد به عن أحمد،\nقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٦/ ٤٠٥): \" وحنبل ينفرد بروايات يغلطه فيها طائفة كالخلال وصاحبه \".\nوقال ابن رجب عن رواية حنبل في شرحه للبخاري (٢/ ٣٦٧): \" وهو ثقة، إلا أنه يهم أحيانًا، وقد اختلف متقدموا الأصحاب فيما تفرد به حنبل عن أحمد، هل تثبت به رواية عنه أم لا؟\nوقال أيضًا (٧/ ٢٢٩): \" كان أبو بكر الخلال وصاحبه لا يثبتان بما تفرد به حنبل عن أحمد رواية \". اهـ\nومن أخطائه ما نسبه إلى أحمد، وهو غير معروف عنه من مذهبه: من تأويل قوله تعالى: ﴿وجاء ربك﴾ الفجر، آية: ٢٢، قال: وجاء أمر ربك، وهذا خلاف مذهب السلف.\nونسب أيضًا للإما أحمد أن الإمام يتحمل عن المأموم تكبيرة الإحرام في حال السهو، قال ابن رجب: وهذه رواية غريبة عن أحمد، لم يذكرها الأصحاب، والمذهب عندهم أنها لا تجزئه، كما لا تجزئ عن الإمام والمنفرد، وقد نقله غير واحد عن أحمد. والله أعلم. وانظر زاد المعاد (٥/ ٣٩٢).","vol":"3","page":419},{"text":"وأجيب:\nلا يلزم من إيراد مسلم له في صحيحه أن يكون قد صحح هذه الزيادة، فقد قال لي بعض الإخوة في المذاكرة: إذا ساق مسلم الحديث بلفظ، ثم أعقبه بلفظ آخر يخالفه كان ذلك منه تنبيهًا على علته، ولو لم يصرح، وقد أكثر من هذا أبو داود في سننه.\nوهذا يمكن أن يقبل لو نص عليه إمام، أوكان نتيجة للدارسة والسبر، فإن كان هذا مسلمًا فذاك، وإن كان غير مسلم، فإنه قد انتقدت بعض الأحاديث في البخاري ومسلم، وسُلِّم للدارقطني وغيره بعض الإعتراضات على بعض الأحاديث، وما انتقده العلماء ليس داخلًا في تلقي الأمة له بالقبول، وهذا الحديث منها، والله أعلم.\nثم وجدت من نص على هذه الحقيقة، وقد أثبت ذلك من خلال دراسته لصحيح مسلم (^١).\n_________\n(^١) وقد أجاد الدكتور حمزة بن عبد الله المليباري في كتابه القيم: عبقرية الإمام مسلم في ذكر هذه الخاصية للإمام مسلم، واستنبطها من مقدمة مسلم، فقد قال مسلم في كتابه:\nإنه قسم الأحاديث إلى ثلاثة أقسام:\nقال مسلم: \" فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث، وإتقان لما نقلوا، ولم يوجد في روايتهم اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحديثن، وبان ذلك في حديثهم\".\nفتبين أن مسلم يقدم الحديث الأنقى، ثم يعقبه بالحديث الذي أقل منه درجة، وقد يكون في الحديث الثاني علة، فيكون ذلك كالتنبيه عليها، فجزى الله الشيخ حمزة خيرًا، وإني أنصح بقراءة كتب الشيخ لاهتمامه بطريقة المتقدمين من المحدثين، والله أعلم.","vol":"3","page":420},{"text":"جواب آخر ذكره أبو حفص الموصلي:\nقال: والجواب عن حديث وجنبوه السواد من وجهين:\nالأول: أن أحاديث مسلم لا تقاوم أحاديث البخاري!!\nيقصد حديث أبي هريرة في الصحيحين: إن اليهود والنصارى لايصبغون فخالفوهم، فأمر بالصبغ وأطلق ولم يقيد بشيء.\nوالجواب: أحاديث البخاري أقوى من أحاديث مسلم بالجملة هذا مسلم، ولا نحتاج إلى الترجيح إلا حيث يوجد التعارض بحيث لا يمكن العمل بكلا الدليلين، وحديث البخاري لا يعارض هنا حديث مسلم، لأن مطلق حديث أبي هريرة بالأمر بالصبغ مقيد بحديث جابر في تجنيب السواد، والمطلق لا يعارض المقيد، كما أن العام لا يعارض الخاص، وهذا الجواب قوي لو صح الحديثان، فالمقيد يقدم على المطلق إذا كانا صحيحين، وإلا فلايقيد الحديثَ الصحيحَ حديثُ ضعيفُ، والله أعلم.\nالوجه الثاني: قال: إن الحسن والحسين وسعد بن أبي وقاص قد صبغوا بالسواد، فلو كان حرامًا لما فعلوه، وكذلك كانوا في زمان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فلو كان حرامًا لأنكروا عليهم (^١).\nوأجيب:\nبأن العصمة إنما هي للوحي، وكم من حديث صحيح ثابت خالفه أفراد من الصحابة، فنعتذر للصاحب بأنه لا يتعمد الخطأ، لكن لا نبطل النص الشرعي لمخالفة بعض الصحابة، والله أعلم.\n_________\n(^١) جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب (ص: ٤٧٧، ٤٨٧).","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1232>الدليل الثاني:</span>\n(٦١١ - ١٧٥) فقد روى أحمد بن حنبل، قال: ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال:\nسئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله - ﷺ -، فقال: إن رسول الله - ﷺ - لم يكن شاب إلا يسيرًا، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه مكرمة لأبي بكر، فأسلم، ولحيته ورأسه كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله - ﷺ -: غيروهما، وجنبوه السواد (^١).\n[لم يذكر قصة أبي قحافة في الحديث إلا محمد بن سلمة عن هشام، وقد رواه غيره عن هشام، ولم يذكرها، كما رواه جمع من الرواة عن أنس بدون ذكرها، والحديث في الصحيحين بدون ذكر قصة أبي قحافة فلا أظنها محفوظة من حديث أنس] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٣/ ١٦٠).\n(^٢) تخريج حديث الباب:\nالحديث أخرجه أبو يعلى (٢٨٣١) حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة به. ومن طريق الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أخرجه ابن حبان (٥٤٧٢).\nورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٦٨٦) حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة به. =","vol":"3","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق محمد بن سلمة الحراني وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٤٤) والبزار كما في كشف الأستار (٢٩٨١).\nوالحديث اختلف فيه على هشام بن حسان، فرواه محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بذكر قصة أبي قحافة كما في حديث الباب.\nورواه عبد الله بن إدريس، عن هشام به كما عند مسلم (٢٣٤١) ولم يذكر قصة أبي قحافة.\nفقد أخرجه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وعمرو الناقد جميعًا، عن ابن إدريس، قال عمرو: حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله - ﷺ -، قال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا، قال ابن إدريس: كأنه يقلله، وقد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم.\nومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٦٨٥).\nوعبد الله بن إدريس أحفظ من محمد بن سلمة، ولا مقارنة.\nومع هذا فقد توبع عبد الله بن إدريس، تابعه ثقتان: هما روح، ووهب بن جرير. فقد رواه أحمد (٣/ ٢٠٦) قال: أحمد، ثنا روح، ثنا هشام، عن محمد قال:\nسألت أنس بن مالك هل خضب رسول الله - ﷺ -: قال لم يكن رأى من الشيب إلا - يعني يسيرًا - وقد خضب أبو بكر وعمر أحسب بالحناء والكتم.\nورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٦٩١) عن بكار بن قتيبة، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام بن حسان،\nعن محمد بن سيرين، قال: قلت لأنس: هل كان رسول الله - ﷺ - يخضب؟ فقال: إنه لم يكن رأى من الشيب إلا قليلًا، ولم يذكر سوى ذلك، ولكن قد خضب أبو بكر وعمر بالحناء والكتم. اهـ\nفهؤلاء ثلاثة حفاظ رووه عن هشام بن حسان، ولم يذكروا ما ذكره محمد بن سلمة. كما رواه غير هشام عن ابن سيرين، ورواه جمع عن أنس من غير طريق ابن سيرين، ولم يذكروا قصة أبي قحافة، وهذا يجعلني أجزم أن ذكر قصة أبي قحافة في حديث أنس ليست محفوظة. والله أعلم. =","vol":"3","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما من رواه عن ابن سيرين، فقد رواه البخاري من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين. أخرجه البخاري (٥٨٩٤) حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: سألت أنسا أخضب النبي - ﷺ -؟ قال: لم يبلغ الشيب إلا قليلا.\nومن طريق معلى بن أسد أخرجه مسلم (٢٣٤١) والبيهقي (٧/ ٣٠٩).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٢١٠٠) قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا محمد بن سيرين، قال:\nسألنا أنسًا هل خضب النبي - ﷺ -؟ فقال: لم يبلغ ذلك - وذكر قلة من شيبة- ولكن أبو بكر ﵀ خضب بالحناء والكتم.\nوأخرجه مسلم (٢٣٤١) قال: حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول،\nعن ابن سيرين، قال: سألت أنس بن مالك هل كان رسول الله ﷺ خضب؟ فقال: لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض. قال: قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ قال: فقال: نعم بالحناء والكتم.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٢٧٢٩) بإسناد مسلم.\nفهؤلاء أيوب وعاصم الأحول، وهارون رووه بما يوافق رواية عبد الله بن إدريس ووهب بن جرير وروح عن هشام عن ابن سيرين أفيكون محمد بن سلمة مقدمًا على هؤلاء الستة!! لا شك أن طريقة جمهور المحدثين تأبى قبول زيادة الثقة مطلقًا، وإنما الترجيح للأكثر والأحفظ، وقد اجتمعا في روايتنا هذه.\nوأما من رواه عن أنس من غير طريق ابن سيرين، فإليك تخريج رواياتهم:\nالطريق الأول: قتادة، عن أنس.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٩٢) قال: ثنا بهز، ثنا همام، عن قتادة، قال:\nسألت أنس بن مالك أخضب رسول الله - ﷺ -؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيء في صدغيه، ولكن أبو بكر رضي الله تعالى عنه خضب بالحناء والكتم.\nوأخرجه البخاري (٣٥٥٠) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا همام به.\nوأخرجه الترمذي في الشمائل (٣٦) حدثنا محمد بن بشار، أنا أبو داود، أنا همام به. =","vol":"3","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي في المجتبى (٥٠٨٦) حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا همام به.\nوأخرجه مسلم (٢٣٤١) والنسائي (٥٠٨٧) من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس.\nالطريق الثاني: ثابت، عن أنس.\nأخرجه أحمد (٣/ ٢٢٧) حدثنا يونس، حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن ثابت،\nأن أنسًا سئل: خضب النبي - ﷺ -؟ قال: لم يبلغ شيب رسول الله - ﷺ - ما كان يخضب، ولو شئت أن أعد شمطاتٍ كن في لحيته لفعلت، ولكنَّ أبا بكر كان يخضب بالحناء والكتم، وكان عمر يخضب بالحناء.\nومن طريق حماد بن زيد أخرجه البخاري (٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١)، وأبو داود (٤٢٠٩)، وأبو يعلى في مسنده (٣٣٦٤).\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠١٧٨) (٢٠١٨٥) من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٧)، والبغوي (٣٦٥٣).\nالطريق الثالث: حميد، عن أنس.\nأخرجه أحمد (٣/ ١٠٠) من طريق معتمر بسند صحيح.\nوأخرجه أيضًا (٣/ ١٠٨) وابن ماجه (٣٦٢٩) من طريق ابن أبي عدي بسند صحيح، كلاهما، عن حميد، عن أنس.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٣/ ١٧٨) حدثنا سهل بن يوسف، عن حميد به. وسنده صحيح. وأخرجه أحمد (٣/ ١٨٨) حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد به. وسنده صحيح.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٠١) وعبد بن حميد (١٤١٤) عن يزيد بن هارون، عن حميد، وسنده صحيح.\nالطريق الرابع: أبو إياس معاوية بن قرة، عن أنس. أخرجه مسلم (٢٣٤١).\nهذه بعض الطرق إلى أنس، وأعترف أنني لم أتقصاها كلها، ومع ذلك فقد وقفت على عشرة طرق في الحديث، لا يذكرون ما ذكره محمد بن سلمة.\nمنها ثلاثة طرق يروونه عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس. =","vol":"3","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1233>الدليل الثالث:</span>\n(٦١٢ - ١٧٦) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا فهد بن سليمان، قال: حدثنا أحمد ابن حميد ختن عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،\nعن أسماء قالت: لما كان يوم الفتح أتي رسول الله - ﷺ - بأبي قحافة، وكأنَّ رأسه ولحيته ثغامة، قال: غيروه، وجنبوه السواد (^١).\n[إسناده ضعيف فيه المحاربي وقد عنعن، ورواه غيره لم يقل: وجنبوه السواد] (^٢).\n_________\n= ومنها ثلاثة طرق يروونه عن ابن سيرين، عن أنس.\nومنها أربعة طرق عن أنس، فالباحث بهذا يستطيع أن يجزم بوهم محمد بن سلمة.\n(^١) شرح مشكل الآثار (٣٦٨٤).\n(^٢) المحاربي مدلس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة ممن لا تقبل عنعنته، وقد يقال: إنه من أصحاب المرتبة الرابعة لكونه يدلس عن المجهولين والمتروكين.\nقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: عرضت على أبى حديثًا حدثناه على بن الحسن أبو الشعثاء وأبو كريب، قالا: حدثنا المحاربي، عن معمر، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى سعيد الخدري، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن التشبيه في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا، فأنكره أبى، واستفظعه، ثم قال لي: المحاربي عن معمر، قلت: نعم، فأنكره جدًا. قال أبو عبد الله: ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٤٧).\nوقال العقيلي أيضًا: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: قيل لأبى إن المحاربي حدث عن عاصم، عن أبى عثمان، عن جرير: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل، فقال: كان المحاربي جليسًا لسيف بن محمد بن أخت سفيان، وكان سيف كذابًا، وأظن المحاربي سمعه منه. المرجع =","vol":"3","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السابق. فانظر كيف يتهم بالتدليس عن الكذابين.\nومع عنعنته، فقد رواه غيره بدون زيادة: وجنبوه السواد.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠) قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبى، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،\nعن جدته أسماء بنت أبى بكر، في حديث طويل، وفيه: قالت: لما دخل رسول الله - ﷺ - مكة، ودخل المسجد أتاه أبو بكر بأبيه يعوده، فلما رآه رسول الله - ﷺ - قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه. قال أبو بكر: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، قال: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم، فأسلم، ودخل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه على رسول الله - ﷺ -، ورأسه كأنه ثغامة، فقال رسول الله - ﷺ -: غيروا هذا من شعره. الحديث. وليس فيه ذكر السواد.\nفهذا إبراهيم بن سعد رواه عن ابن إسحاق، ولم يذكر ما ذكره المحاربي، والحديث في صحيح ابن حبان (٧٢٠٨) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٨) رقم ٢٣٦ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد به، وليس فيه: \" وجنبوه السواد \"، فهذا الحديث يشهد لحديث زهير ابن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر أن الحديث ليس فيه: \" وجنبوه السواد \". والطريق مختلف والقصة واحدة.\nكما رواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٩) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق به. وقال: مثله، أي مثل رواية إبراهيم بن سعد. ومعنى ذلك عدم ورودها في رواية جرير بن حازم.\nورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٤٦) والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٩٥) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، وليس فيه: \" وجنبوه السواد \".\nوجاء ذكر السواد من طريق آخر، فقد أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٧) قال: حدثنا قتيبة، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: غيروا الشيب، ولا تقربوه السواد.\nورواه الطبراني في الأوسط (١٤٢) من طريق يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة به، بنحوه.\nوفي هذا الإسناد ابن لهيعة، وقد رأى بعضهم تحسين حديثه إذا كان من طريق من روى =","vol":"3","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنه قبل أن تحترق كتبه. والراجح أنه ضعيف مطلقًا، لكن رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها كما قال الحافظ، وهذه العبارة لا تقتضي تحسين حديثه،\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥).\nفهذا نص على أنه ضعيف مطلقًا، وإن كان قد يتفاوت الضعف فرواية ابن المبارك أخف ضعفًا.\nوقال عمرو بن علي: عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرى أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوهذا النص ليس فيه أن ما يرويه العبادلة صحيح مطلقًا، إنما كلمة أصح لا تعني الصحة كما هو معلوم، ولذلك قال: وهو ضعيف الحديث، هذا حاله قبل احتراق كتبه وبعدها.\nقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل بن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥).\nوقال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به. قال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا كتب إلي ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه، عن ابن لهيعة قال حدثني: إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب.\nثم قال ابن حبان: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب =","vol":"3","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. المجروحين (٢/ ١١).\nوهذا عين التحرير. أن رواية المتقدمين عنه فيها ما يدلسه عن الضعفاء، ورواية المتأخرين عنه فيها ما ليس من حديثه.\nوجاء في ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٤): \" حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن على، قال سمعت: أبا عبد الله، وذكر ابن لهيعة، وقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب نفسه.\nوهذا صريح بأن ابن لهيعة يدلس عن الضعفاء.\nوحديثنا هذا قد عنعنه ابن لهيعة وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة، والمرتبة الخامسة قال فيها الحافظ:\nالخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، إلا بما صرحوا فيه بالسماع إلا إن توبع من كان ضعفه منهم يسيرًا كابن لهيعة.\nقلت: هذا الطريق بهذا الإسناد لا أعلم أحدًا تابع فيه ابن لهيعة، فهو ضعيف، والله أعلم.\nوأما رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، فهل تكون بمنزلة رواية العبادلة فتعتبر أعدل من غيرها أم لا؟ فالراجح فيه أن قتيبة بن سعيد سمع من ابن لهيعة بآخرة.\nأولًا: أن قتيبة بن سعيد صغير، فقد ولد كما قال هو سنة ١٥٠ هـ\nوخرج للرحلة من بغداد سنة ١٧٢ هـ، وكان عمره ثلاثًا وعشرين سنة، وكان احتراق كتب ابن لهيعة سنة ١٦٩ هـ وحضر قتيبة جنارة ابن لهيعة سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين ومائة، فمن أين له أن يكون سماعه قديمًا، ولذلك قال أبو بكر الأثرم: وسمعت أباعبد الله أحمد بن حنبل وذكر قتيبة، فأثنى عليه، وقال: هو من آخر من سمع من ابن لهيعة. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٤٠). وتهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٨).\nوأما ما رواه الذهبي في السير (٨/ ١٧) قال: \" قال جعفر الفريابي سمعت بعض أصحابنا يذكر، أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح؟ فقلت: =","vol":"3","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1234>الدليل الرابع:</span>\n(٦١٣ - ١٧٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا محبوب بن عبد الله النميري أبو غسان، قال: حدثنا أبو سفيان المديني، عن داود بن فراهيج،\nعن أبى هريرة، قال: لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة، وأبو بكر قائم على رأسه، قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، إن أبا قحافة شيخ كبير، وإنه بناحية مكة فقال رسول الله - ﷺ -: قم بنا إليه. فقال: يا رسول الله هو أحق أن يأتيك، فجيء بأبي قحافة كأن لحيته ورأسه ثغامة بيضاء، فقال رسول الله - ﷺ -: غيروه، وجنبوه السواد (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة.\nفهذه القصة إن لم يكن لها إلا هذا الإسناد فإنه ضعيف، لأن جعفر الفريابي لم يسمعها إنما قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر ... وذكرها، فلم يذكر لنا من هم بعض أصحابه؟ هل ممن يعتد به في النقل والجرح أم لا؟ فلا تعارض الحقائق التاريخيه التي قدمتها، ولا تعارض ما رواه أبو بكر الأثرم سماعًا عن أحمد من أن قتيبة من آخر من سمع من ابن لهيعة، والله أعلم.\nثم وقفت على إسناد آخر في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧): \" قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه، أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج \".\nوعلى كل حال الذي أراه أن العبادلة روايتهم عن ابن لهيعة ليست صحيحة، إنما هي أعدل من غيرها فحسب، ولا أزيد على هذا. والله أعلم.\n(^١) المعجم الأوسط (٥/ ٢٣) رقم ٤٥٦٨.\n(^٢) في إسناده داود بن فراهيج.","vol":"3","page":430},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (١٨٣).\nقال يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف حديث داود بن فراهيج. الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٢).\nواختلف قول يحيى بن معين فيه:\nفقال: عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين، عن داود بن فراهيج كيف حديثه؟ فقال: ليس به بأس.\nوقال ابن أبي حاتم: قرئ على العباس بن محمد الدوري: سئل يحيى بن معين عن داود بن فراهيج، فقال: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: صدوق. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٤٠).\nوقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسًا. الكامل (٣/ ٨١).\nوقال الساجي: كان أحمد يضعفه. تعجيل المنفعة (ص: ٢٨٢).\nوقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: مديني صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: تغير حين كبر، وهو ثقة صدوق. انظر الكواكب النيرات (ص:١٦٢) رقم ٢١.\nوفيه أبو غسان محبوب بن عبد الله النميري لم أقف له على ترجمة، وقد ذكره المزي في تهذيب الكمال من تلاميذ محمد بن زياد اليشكري، انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٢٣).\nوشيخ الطبراني عبدان بن أحمد، جاء في تذكرة الحفاظ: الإمام رحلة الوقت صاحب التصانيف.\nوقال الحافظ أبو علي النيسابوري: رأيت من أئمة الحديث أربعة، فذكر عبدان، وقال: فأما عبدان فكان يحفظ مائة ألف حديث.\nوقال الذهبي: لعبدان غلط، ووهم يسير، وهو صدوق. التذكرة (٢/ ٦٨٨).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٦١): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه داود بن فراهيج، وثقه يحيى القطان وغيره، وضعفه جماعة، وفيه من لم أعرفهم.\nكما جاء حديث أبي هريرة من طرق أخرى، فإليك هي: =","vol":"3","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الأول: ما رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢١٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣١١) من طريق أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، عن الحسن بن هارون، ثنا مكي بن إبراهيم، أنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن زياد،\nعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ذكر النبي - ﷺ - قال: غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود، واجتنبوا السواد.\nوهذا إسناد ضعيف: فيه الحسن بن هارون، وهو نيسابوري، وليس هو الحسن بن عفان، ولا ابن سليمان.\nقال ابن حبان: الحسن بن هارون من أهل نيسابور، يروى عن مكي بن إبراهيم، ثنا عنه أبو حامد الشرقى. الثقات (٥/ ٣٤٧).\nقلت: أبو حامد الشرقي: هو الحافظ أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن.\nوعليه فالرواي لم يرو عنه إلا أبو حامد الشرقي، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فهو ضعيف.\nوفيه عبد العزيز بن أبي رواد:\nقال أحمد: عبد العزيز بن أبى رواد رجل صالح، وكان مرجئًا، وليس هو في التثبت مثل غيره. الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٩).\nوقال يحيى بن معين: ثقة! المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٦).\nوقال علي بن الجنيد: كان ضعيفًا، وأحاديثه منكرات. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٠١).\nوقال الدارقطني: هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: ولعبد العزيز بن أبي رواد غير حديث وفي بعض رواياته ما لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٢٩٠).\nوقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه التقشف، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا، ومن حدث على الحسبان، وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به، وإن كان فاضلًا في نفسه، وكيف يكون التقي في نفسه من كان شديد الصلابة في الإرجاء، كثير البغض لمن انتحل السنن. المجروحين (٢/ ١٣٦). =","vol":"3","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: ومن أوهامه ما رواه الخطيب في الجامع (١/ ٣٤٧) من طريق حدثني الوليد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يتنور في كل شهر، ويقلم أظفاره في كل خمس عشرة.\nإلا أن يكون الحمل فيه على الوليد.\nومنها ما رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ وآدابه (٤/ ١٠٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - كان يقص أظفاره يوم الجمعة. والله أعلم.\nطريق آخر لحديث أبي هريرة رواه الحارث في مسنده كما في إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ١٣٢) رقم ٥٦٢٥ قال: ثنا أبو الوليد خالد بن الوليد الجوهري - والصواب خلف بن الوليد كما في بغية الباحث - ثنا عباد بن عباد، عن معمر،\nعن الزهري أن أبا بكر أتى النبي - ﷺ - بأبيه يوم فتح مكة، وهو أبيض الرأس واللحية، كأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فقال رسول الله - ﷺ -: ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا آتيه، ثم قال: اخضبوه وجنبوه السواد.\nوهو في بغية الباحث رقم (٥٨١). والحديث مرسل، والمرسل ضعيف.\nوانفرد بهذا عباد عن معمر، وعباد وإن كان ثقة إلا أن له أوهامًا، وأين أصحاب معمر عن هذا الحديث لو كان من حديث معمر.\nقال ابن جرير الطبري: وكان عباد بن عباد ثقة غير أنه كان يغلط أحيانا فيما يحدث. تاريخ بغداد (١١/ ١٠١).\nوقال ابن سعد: كان ثقة وربما غلط. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٧).\nوقال أيضًا: كان معروفا بالطلب، حسن الهيئة، ولم يكن بالقوي في الحديث. المرجع السابق (٧/ ٢٩٠).\nووثقه يعقوب بن شيبة، وأبو داود والنسائي وابن معين وغيرهم. انظر تهذيب التهذيب (٥/ ٨٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى ﵀ عن عباد بن عباد المهلبي، فقال: =","vol":"3","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1235>الدليل الخامس:</span>\n(٦١٤ - ١٧٨) ما رواه أحمد، قال: ثنا حسين وأحمد بن عبد الملك، قالا: ثنا عبيد الله يعنى ابن عمرو، عن عبد الكريم، عن ابن جبير - قال أحمد: عن سعيد بن جبير -\nعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد. قال حسين: كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة (^١).\n[رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه] (^٢).\n_________\n= صدوق لا بأس به. قيل له: يحتج بحديثه؟ قال: لا. الجرح والتعديل (٦/ ٨٢)، وعلى كل حال، فعباد ثقة قد جاوز القنطرة، ولكن حديثه هذا مرسل، والله أعلم.\n(^١) مسند أحمد (١/ ٢٧٣).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٤٩٩): \" ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث بن عباس مرفوعًا (يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة) وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه، فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع.\nقلت: لم أقف على هذا الاختلاف في الحديث من مخرج واحد، فليتأمل.\nوهذا الإسناد مداره على عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nواختلف في عبد الكريم. فورد في أكثر الروايات غير منسوب.\nوورد في سنن أبي داود (٤٢١٢) من طريق توبة\nوعند البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢١٥) رقم ٦٤١٤ من طريق هلال بن العلاء الرقي، عن أبيه وعبد الله بن جعفر، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري مصرحًا بأنه الجزري.\nورأى ابن الجوزي أنه ابن أبي المخارق، فذكره في الموضوعات، قال (١٤٥٥): \" هذا =","vol":"3","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ -، والمتهم به عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية البصري \" اهـ\nفتعقبه الحافظ ابن حجر في القول المسدد (ص: ٤٨) فقال: \" أخطأ ابن الجوزي فإن عبد الكريم الذي هو في الإسناد هو ابن مالك الجزري، الثقة المخرج له في الصحيح، ثم ذكر من خرج الحديث. اهـ\nوقال ابن عراق في التنزيه (٢/ ٢٧٥): وسبق الحافظَ ابن حجر إلى تخطئة ابن الجوزي في هذا الحديث الحافظُ العلائي \".\nوالحق مع الحافظ للأسباب التالية.\nأولًا: أنه ذكر منسوبًا عند أبي داود، وسنده صحيح، وعند البيهقي في شعب الإيمان، وسنده حسن.\nثانيًا: أن عبيد الله بن عمرو الرقي لا يروي عن ابن أبي المخارق فلم يذكر المزي في تهذيب الكمال أنه من تلاميذه، بينما معروف أن عبيد الله الرقي يروي عن الجزري، وهذه قرينة في أن عبد الكريم هو الجزري، بل ذكر الحديث في تحفة الأشراف (٤/ ٤٢٤) من مسند عبد الكريم الجزري، عن سعيد، عن ابن عباس.\nوعبيد الله بن عمرو راوية الجزري، لكن تفرد الجزري عن سعيد بن جبير بهذا الحديث، ولم يروه غيره من أصحاب سعيد بن جبير كأيوب والمنهال بن عمرو وغيرهما.\nوقد قال ابن حبان: كان صدوقًا، ولكنه كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد من الأخبار، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير، وهو ممن استخير الله فيه \". المجروحين (٢/ ١٤٦).\nوقال يعقوب بن شيبة: هو إلى الضعف ما هو، وهو صدوق، وقد روى عنه مالك، وكان ممن ينقي الرجال. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٣).\nوالحق أن عبد الكريم ثقة، متفق على ثقته، وتعميم ابن حبان غير مرضي، ولم ينتقد حديث عبد الكريم إلا في روايته عن عطاء، وابن حبان إذا جرح عمَّم، لكن الأئمة قد يعلون الحديث إذا تفرد به ثقة عن أقرانه، وكان أصلًا في الباب، ولم يصححه معتبر، فكيف وقد اختلف في إسناده ومتنه، وإليك بيانه: =","vol":"3","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث رواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس كما سبق.\nورواه الحكيم الترمذي في المنهيات (١٩٩) من طريق أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مجاهد، أنه ذكر عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يكون في آخر الزمان قوم يصبغون بالسواد، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.\nوعبد الكريم هذا هو الجزري، لأن أبا حمزة السكري لا يروي إلا عن الجزري، ومجاهد لم يصرح أنه سمعه من ابن عباس.\nوالأول أقوى إسنادًا، والحكيم الترمذي متكلم فيه، لكنه قد توبع على الأقل في ذكر مجاهد.\nفقد رواه الخلال في كتاب الترجل (ص:١٣٩) أخبرنا يحيى، قال: أخبرنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا هشام بن عبد الله، عن عبد الكريم بن أبي أمية، عن مجاهد، قال: يكون قوم في آخر الزمان يسودون شعورهم، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة.\nوهذا إسناد حسن إلى عبد الكريم بن أبي أمية، رجاله كلهم ثقات إلا عبد الوهاب، فإنه صدوق، وهنا صرح في الإسناد أن عبد الكريم هو ابن أبي أمية المتروك.\nكما أن فيه مخالفة أخرى، وهو أن المتن ليس فيه: \" لا يريحون رائحة الجنة \".\nكما أن هشامًا توبع في كون الحديث من قول مجاهد، فقد روى عبد الرزاق في المصنف (٢٠١٨٣) قال: أخبرنا معمر، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن مجاهد، قال: يكون في آخر الزمان قوم يصبغون بالسواد لا ينظر الله إليهم، أو قال: لا خلاق لهم.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات.\nوأما ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٤٨) رقم ٢٥٠٣١ قال: حدثنا ملازم بن عمرو، عن موسى بن نجدة، عن جده زيد بن عبد الرحمن، قال: سألت أبا هريرة: ما ترى في الخضاب بالوسمة؟ فقال: لا يجد المختضب بها ريح الجنة.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه موسى بن نجدة لم يرو عنه غير ملازم بن عمرو، ولم يوثقه أحد، ولذلك قال الحافظ: مجهول\nورواه الخلال في الوقوف والترجل (ص: ١٣٩): أخبرنا محمد بن علي، حدثنا مهنا، =","vol":"3","page":436},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: حدثني أبو عصام داود، حدثنا زهير بن محمد العنبري،\nعن الحسن، قال: قال رسول الله - ﷺ - يكون قوم يغيرون البياض بالسواد، قال مرة: يغيرون بياض اللحية والرأس بالسواد يسود الله وجهوهم يوم القيامة.\nوهذا مع كون إسناده ضعيفًا، فإنه من مراسيل الحسن، وهي من أضعف المراسيل، والله أعلم.\nوأما قول الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٤٩٩): \" ولأبي داود، وصححه ابن حبان من حديث بن عباس مرفوعًا (يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة) وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وعلى تقدير ترجيح وقفه، فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع.\nفإن كان يعني الحافظ أنه موقوف على صحابي فمسلم، ولم أقف عليه موقوفًا على ابن عباس.\nوإن كان يقصد الحافظ أنه موقوف على مجاهد\nفليس بجيد لأن قول التابعي قولًا لا مجال للرأي فيه كأن يكون من الغيبيات، هل يكون له حكم الرفع؟، بحيث يقال: إنه في حكم المرسل.\nأو يقال: إنه موقوف عليه، وفرق بينه وبين الصحابي من وجوه.\nالأول: أن الصحابي الغالب منه أنه يروى عن صحابي مثله، أو عن الرسول - ﷺ -، وبالتالي الواسطة ثقة، فيكون له حكم الرفع، بينما التابعي قد يروي عن تابعي آخر، والتابعي الآخر قد يكون حافظًا، وقد لا يكون.\nالوجه الثاني: أنه على التسليم بأن له حكم المرسل، فمرسل التابعي ضعيف، بخلاف مرسل الصحابي ﵁.\nالوجه الثالث: إذا كنا نشترط في الصحابي ألا يكون ممن يروى عن الاسرائليات إذا أخبر بأمور غيبية من قوله، فما بالك بالتابعي. وعلى كل حال فهذا البحث من المباحث الأصولية الحديثية التي ينبغي أن تحرر من أقوال المجتهدين، وعمل المحدثين.\nفالشاهد هل هذا الاختلاف يؤثر في الحديث أم لا؟\nقد يقال: لا يؤثر؛ لأن الإختلاف إذا اختلف مخرج الحديث لا يعل الموقوف المرفوع، =","vol":"3","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بل ربما يقويه. ووجهه:\nعندنا رواية مجاهد فيها اختلاف:\nفقيل: عن مجاهد يذكر عن ابن عباس.\nوقيل: عن مجاهد من قوله. والراجح من رواية مجاهد أنها من قوله؛ لأنها أقوى إسنادًا.\nأما رواية عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فهي طريق آخر لم يأت من طريق مجاهد، فيكون الحديث من هذا الطريق محفوظًا. وهذا القول وجيه جدًا.\nوأما حديث أبي هريرة فضعيف جدًا؛ لأن في إسناده راويًا مجهولًا عينًا.\nوأما مرسل الحسن، فهو ضعيف أيضًا فيه علتان:\nكونه مرسلًا، وفي إسناده من تكلم فيه.\nوقد يقال: إن هذا الاختلاف مؤثر فيه:\nذلك أن طريق مجاهد وطريق سعيد بن جبير، كلاهما قيل فيه عن ابن عباس.\nومع ذلك ثبت عن مجاهد من قوله.\nوعبد الكريم تارة ينسب إلى الجزري الثقة في طريق عبيد الله بن عمرو الرقي.\nوتارة ينسب إلى ابن أبي أمية كما في طريق هشام الدستوائي.\nوتارة عن الحسن مرسلًا، وتارة من مسند أبي هريرة،\nولا يكفي أن يكون طريق عبيد الله بن عمرو مستقلًا حتى يكون مقبولًا، فالعلماء يعلون الحديث للمخالفة، ولو كان الطريق مستقلًا، فإذا كان الأكثر أو الأحفظ على إرساله أو وقفه رجح على الموصول والمرفوع، وأقرب مثال على هذا ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧١) رقم ١٩٧٣، وأحمد وغيرهما ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين.\nفهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وهو طريق مستقل كما أفصح عنه ابن دقيق العيد، فقال في نصب الراية (١/ ١٨٠): \" ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة، لم يشارك المشهورات في سندها. اهـ\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي عن رواية هذيل عن أبي قيس (١/ ٢٨٤): \" ثم =","vol":"3","page":438},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إنهما لم يخالفا مخالفة معارضة، بل روايا أمرًا زائدًا على ما رووه بطريق مستقل غير معارض، فيحمل على أنهما حديثان. اهـ\nومع كونه طريقًا مستقلًا فقد أعله الأئمة بالمخالفة، وإليك النقول عنهم:\nقال أبو داود في السنن (١٥٩): كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.\nوذكر البيهقي بسنده أن عبد الرحمن بن مهدي، قال لسفيان: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هذيل ما قبلته منك. فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه أو كلمة نحوها.\nوساق البيهقي بسنده عن محمد بن يعقوب، قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس، وقال أبي: إن عبد الرحمن بن مهدي أبى أن يحدث به، ويقول: هو منكر.\nوساق البيهقي أيضًا بسنده عن علي بن المديني أنه قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح، رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هذيل بن شرحبيل، عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس.\nوروى البيهقي أيضًا من طريق المفضل بن غسان، قال: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث، فقال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس.\nوقال النسائي في السنن الكبرى (١/ ٨٣) قال أبو عبد الرحمن: ما نعلم أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين.\nفهذا عبد الرحمن بن مهدي وأحمد وابن معين ومسلم وأبو داود والنسائي رجحوا ضعفه للمخالفة مع اختلاف الطريق، ولم يخرجه البخاري مع أنه على شرطه، فيظهر أنه لعلة المخالفة.\nقال النووي في المجموع بعد أن نقل عن الأئمة المتقدم ذكرهم تضعيفهم للحديث (١/ ٥٠٠): \" هؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد لو انفرد قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة ... اهـ\nفلم يمنع من إعلال الحديث مع كونه طريقًا مستقلًا، ونرجع لحديثنا فمع هذا الاختلاف لايمكن للباحث أن يجزم بصحة إسناده، مع أن القول بالتحريم يفتقر إلى إسناد =","vol":"3","page":439},{"text":"وأجيب بأجوبة:\n_________\n= صحيح خال من النزاع؛ لأن الأصل الحل، ولا ننتقل عنه إلا بدليل صحيح صريح خال من النزاع، وأما الذين يرون في مثل هذه المسائل أن الاحتياط التحريم فلم يحسنوا؛ لأن الاحتياط أن يتورع المجتهد عن الجزم بتحريم شيء على الناس بمجرد الشك ولكن لا بد في ما يختاره المجتهد لغيره من اليقين أو غلبة الظن بأن مثل هذا حرام، وأما ما يختار الإنسان لنفسه من باب الاحتياط فالباب واسع، وقد يلزم الإنسان نفسه ما لا يلزمه أهله وولده فضلًا عن الناس، والله أعلم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو داود (٤٢١٢) حدثنا أبو توبة، ثنا عبيد الله، عن عبد الكريم الجزري.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى (٥٠٧٥) وفي الكبرى (٩٣٤٦) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، عن عبيد الله، وهو ابن عمرو به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٦٠٣) حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عبيد الله، يعني بن عمرو به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٣١١) من طريق عمرو- يعني ابن خالد- أنا عبيد الله ابن عمرو به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٤١٤) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، عن هلال بن العلاء الرقي، ثنا أبي وعبد الله بن جعفر، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري به.\nوأخرجه أبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن (٣١٩) من طريق أحمد بن زهير، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٥٤) حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي ح\nوحدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا جندل بن والق، قالا: ثنا عبيد الله بن عمرو به. ومن طريق عبيد الله بن عمرو أخرجه البغوي في شرح السنة (٣١٨٠).","vol":"3","page":440},{"text":"الأول: ضعف الحديث لأن في إسناده اختلافًا، وقد ناقشت هذا في التخريج.\nقال أبو حفص الموصلي: قد ورد: \" يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد، لا يريحون رائحة الجنة، ولا يصح في هذا الباب شيء غير قوله في حق أبي قحافة: \" وجنبوه السواد \" والجواب عنه من وجهين: ثم ذكرهما (^١).\nالجواب الثاني:\nأن الوعيد الشديد ليس على الصبغ بالسواد، وإنما هو على معصية أخرى لم تذكر، كما قال الحافظ ابن أبي عاصم في كتاب الخضاب له (^٢)، وابن الجوزي كما سيأتي عنه، ويدل على ذلك قوله - ﷺ - يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد، وقد عرفت وجود طائفة قد خضبوا بالسواد في أول الزمان وبعده من الصحابة والتابعين وغيرهم ﵃، فظهر أن الوعيد المذكور ليس على الخضاب بالسواد؛ إذ لو كان الوعيد على الخضب بالسواد لم يكن لذكر قوله في آخر الزمان فائدة، فالاستدلال بهذا الحديث على كراهة الخضب بالسواد ليس بصحيح.\nقلت: قد يكون فائدة ذكر آخر الزمان أنه يكثر فيه، وينتشر، بخلاف ما وجد في العصر الأول، فإن الصبغ من آحادهم، وعلى كل حال هذا تأويل للنص والذي ينبغي على طالب العلم أن يترك تأويل النصوص وحملها على خلاف الظاهر، وإذا كنا نعيب على أهل البدع تأويل نصوص الصفات،\n_________\n(^١) جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب (ص: ٤٧٧).\n(^٢) ذكره عنه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٤).","vol":"3","page":441},{"text":"فكيف نسمح لأنفسنا أن نقبل به هنا، وما الفائدة من ذكر هذا الخبر إذا كان على معصية لم تعلم، ويكون الخبر لغوًا لا فائدة فيه؛ لأننا لا نعلم جرمهم لنتقيه، غاية ما فيه أن في آخر الزمان قومًا لايريحون رائحة الجنة، ثم القاعدة الأصولية: أن الحكم إذا رتب على وصف فإنه يدل على أن الوصف علة في الحكم، فلو قال قائل: إن قوله تعالى: ﴿والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ (^١).\nلو قال: إن الجلد ليس على الزنا، وإنما هو على معصية أخرى لم تذكر هل يمكن أن يقبل ذلك منه؟\nالثالث: أن المراد بالخضب بالسواد في هذا الحديث الخضب به لغرض التلبيس والخداع، لا مطلقا جمعًا بين الأحاديث المختلفة، وهو حرام بالاتفاق (^٢).\nقال ابن الجوزي: إنما كرهه - يعني الصبغ بالسواد - قوم لما فيه من التدليس، فأما أن يرتقي إلى درجة التحريم إذا لم يدلس، فيجب به هذا الوعيد، فلم يقل بذلك أحد، ثم نقول على تقدير الصحة يحتمل أن يكون المعنى: لا يريحون ريح الجنة لفعل صدر منهم أو اعتقاد، لا لعلة الخضاب، ويكون الخضاب سيماهم، فعرفهم بالسيما، كما قال في الخوارج: سيماهم التحليق، وإن كان تحليق الشعر ليس بحرام (^٣).\n_________\n(^١) النور، آية: ٢.\n(^٢) تحفة الأحوذي (٥/ ٣٥٩،٣٦٠).\n(^٣) الموضوعات (٣/ ٢٣٠).","vol":"3","page":442},{"text":"الجواب الرابع عن الحديث:\nلقد صبغ جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - بالسواد، أيكون الصبغ متوعدًا عليه بأنه لا يريح رائحة الجنة، ثم هؤلاء يصبغون؟!!، ولا ينقل إنكار من الصحابة رضوان عليهم، وهم أكمل الأمة في النصح والعلم والقيام بالواجب، لا يخافون في الله لومة لائم.\nوأجيب:\nبأننا إنما نحتاج إلى الرد إلى أقوال الصحابة وأفعالهم فيما لم يرد فيه نص، أما ما رود فيه نص فلا يحتاج الأمر إلى الرجوع إلى أفعال الصحابة، قال تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فروده إلى الله والرسول﴾ (^١)، فإذا كانت السنة واضحة صريحة فلا ترد إلى غيرها.\nهذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك مسائل كثيرة خالف فيها بعض الصحابة النص المتفق عليه، ومع ذلك لم يقدح هذا في النص، أرأيت إلى لبس خاتم الذهب جاء فيه النص واضحًا بتحريمه، ومع ذلك جاء عن عدد من الصحابة كانوا يلبسون خاتم الذهب، فهل كان ذلك علة في رد النص؟\nوقد يقال: إن الرجوع إلى فهم الصحابة يتعين لفهم النص، وفهمهم أولى من فهم غيرهم، فيحمل على أن النهي للكراهة لمخالفتهم النهي، لكن يشكل عليه قوله في الحديث: \" لا يرح رائحة الجنة \" لا يقال مثل هذا في المكروه، والله أعلم.\n_________\n(^١) النساء، آية: ٥٩.","vol":"3","page":443},{"text":"الجواب الخامس:\nأن العقوبة الواردة في الحديث مبالغ فيها، وقد يكون من أسباب ضعف الحديث أن يرتب على العمل اليسير ثواب عظيم، أو عقاب كبير كما ذكر ذلك العلماء، وهذا يقال هنا لأن الإسناد ليس من القوة (^١)، فالتحريم نحتاج للقول به إلى إسناد صحيح خال من النزاع؛ لأن الأصل الحل، ولا ننتقل عنه إلا بدليل صحيح صريح خال من النزاع.\nوأجيب:\nبأن الشرع هو الذي يقدر أن الذنب يسير أو عظيم، ولذلك ورد وعيد\n_________\n(^١) قال ابن القيم في المنار المنيف: سئلت هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده؟\nفأجاب ﵀: هذا سؤال عظيم القدر، وإنما يعلم ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله - ﷺ - وهديه فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه، ويدعو إليه، ويحبه، ويكرهه، ويشرعه للأمة بحيث كأنه مخالط للرسول - ﷺ - كواحد من أصحابه.\nفمثل هذا يعرف من أحوال الرسول - ﷺ - وهديه وكلامه، وما يجوز أن يخبر به، وما لا يجوز مما لا يعرفه غيره، وهذا شأن كل متبع مع متبوعه؛ فإن للأخص به الحريص على تتبع أقواله وأفعاله من العلم بها والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم، والله أعلم. المنار المنيف (ص: ٤٣) فلا يقطع بضعف الحديث لمجرد عظم الثواب أوالعقاب إلا من الجهبذ البصير بالعلل من أئمة علل الحديث كأحمد بن حنبل ﵀، ويحيى بن معين، وابن المديني والبخاري ونحوهم.","vol":"3","page":444},{"text":"شديد في المسبل إزاره،\n(٦١٥ - ١٧٩) فقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر،\nعن أبي ذر، عن النبي - ﷺ - قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله - ﷺ - ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟\nقال: المسبل، والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (^١).\nفلا يمكن أن نعل الحديث بأن ذنب الإسبال يسير فكيف يتوعد عليه بمثل هذه العقوبة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>الدليل السادس:</span>\n(٦١٦ - ١٨٠) ما رواه ابن عدي في الكامل، قال: حدثنا صدقة بن منصور بحران، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عاصم بن سليمان التميمي، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، قال: جيء بأبي قحافة إلى النبي - ﷺ - يوم الفتح، ورأسه ولحيته كأنها ثغامة، فقال: النبي - ﷺ -: غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد (^٢).\n[موضوع بهذا الإسناد] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٠٦).\n(^٢) الكامل (٥/ ٢٣٨).\n(^٣) فيه عاصم بن سليمان التميمي.\nقال عمرو بن على: كان كذابًا يحدث بأحاديث ليس لها أصول كذب عن رسول الله =","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1237>الدليل السابع:</span>\n(٦١٧ - ١٨١) قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثني عبد الله بن المؤمل، عن عكرمة بن خالد، قال: أتي بأبي قحافة إلى النبي - ﷺ - وكأن رأسه ثغامة، فبايعه رسول الله - ﷺ - ثم قال: غيروا رأس الشيخ بحناء.\n[ضعيف وذكر الحناء فيه منكر] (^١).\n_________\n= - ﷺ - وأصحابه. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٤). وذكر في اللسان أحاديث وضعها على رسول الله - ﷺ -. لسان الميزان (٣/ ٣٣٨).\nوذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: غلب على حديثه الوهم. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٣٧).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: ضعيف الحديث متروك الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٤).\nقال ابن عدي: كان يعد ممن يضع الحديث. لسان الميزان (٣/ ٢١٨).\nقال النسائي: متروك. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: كذاب. المرجع السابق.\n(^١) الطبقات الكبرى (٥/ ٤٥١) وفيه ثلاث علل:\nالأول: في إسناده عبد الله بن المؤمل.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي. الجرح والتعديل (٥/ ١٧٥).\nوقال أحمد: ليس هو بذاك. المرجع السابق.\nوقال العقيلي: لا يتابع على كثير من حديثه. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٠٢).\nوفي التقريب: ضعيف الحديث.\nالثاني: أن عكرمة تابعي، فهو مرسل.\nالثالث: أن قصة أبي قحافة من الأحاديث الصحيحة ليس فيها أن الرسول - ﷺ - قال: غيروه بحناء، وإنما الخلاف هل قال: وجنبوه السواد أم لا.","vol":"3","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1238>الدليل الثامن:</span>\n(٦١٨ - ١٨٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة،\nعن عبد الملك، قال: سئل عطاء عن الخضاب بالوسمة؟ فقال: هو مما أحدث الناس، وقد رأيت نفرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فما رأيت أحدًا منهم يختضب بالوسمة، ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة (^١).\n[إسناده صحيح]\nوأجيب:\nأولًا: لا شك أنه ثبت عن بعض الصحابة الصبغ بالأسود، ثبت عن الحسن من طرق كثيرة وبعضها صحيح، وثبت عن عقبة بن عامر بسند صحيح، وسيأتي النقول عنهم إن شاء الله.\n(٦١٩ - ١٨٣) ثانيًا: قد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، قال: سألت ابن الحنفية عن الخضاب بالوسمة؟ فقال: هي خضابنا أهل البيت (^٢).\n[وسنده حسن]\nثالثًا: أن الصبغ بالأسود على فرض أن جميع الصحابة لم يصبغوا به، لم ينقل عن الصحابة أيضًا أنهم كرهوه أو منعوه، ولو نقل لكان صالحًا للحجة.\nوقال بعضهم: إن الوسمة صبغ ليس بالأسود، قيل: إن كان كذلك لم يكن قول عطاء بأن الصبغ به حدث دليل أن الصحابة لم يصبغوا بالأسود،\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ١٤٨) رقم ٢٥٠٣٣.\n(^٢) المصنف (٥/ ١٤٨) رقم ٢٥٠٢٣.","vol":"3","page":447},{"text":"فأما أن تعتبره أسود فالجواب عنه ما علمت، أو ليس بالأسود فلا تستدل به على أن الصحابة لم يصبغوا بالأسود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>الدليل التاسع:</span>\n(٦٢٠ - ١٨٤) ما رواه ابن عدي من طريق رشدين بن سعد، عن أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن قسيط،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - إن الله يبغض الشيخ الغربيب.\nقال أحمد: قال رشدين: الذي يخضب بالسواد (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) الكامل (٣/ ١٥٦).\n(^٢) فيه رشدين بن سعد، جاء في ترجمته.\nضعفه أحمد بن حنبل، عن رشدين بن سعد، وقدم ابن لهيعة عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥١٣).\nوقال يحيى بن معين، كما في رواية ابن أبي خيثمة عنه: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال على بن الحسين بن الجنيد: سمعت ابن نمير يقول: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: رشدين بن سعد منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال قتيبة: كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرأ هـ. التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٢٠٣).\nوقال ابن رشدين: كان ضعيفًا. الطبقات الكبرى (٧/ ٥١٧). =","vol":"3","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1240>دليل القائلين بكراهة الخضاب بالسواد</span>.\nجمعوا بين النهي عن الخضاب بالسواد، وبين فعل الصحابة على أن النهي ليس للتحريم، ولو كان للتحريم لما خضب جمع من السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\nقال ابن القيم: \" صح عن الحسن والحسين ﵄ أنهما كان يخضبان بالسواد، ذكر ذلك عنهما ابن جرير في كتاب تهذيب الآثار، وذكره عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن جعفر، وسعد بن أبي وقاص، وعقبة بن عامر، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد الله، وعمرو بن العاص، وحكاه عن جماعة من التابعين منهم عمرو بن عثمان، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزهري، وأيوب، وإسماعيل بن معدي كرب، وحكاه ابن الجوزي عن محارب بن دثار، ويزيد، وابن جريج، وأبي يوسف، وأبي إسحاق، وابن أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبير، وعمرو بن علي\n_________\n= وقال ابن عدي: ورشدين بن سعد له أحاديث كثيرة غير ما ذكرت، وعامة أحاديثه عن من يرويه عنه ما أقل فيها ممن يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٣/ ١٤٩).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. (٢/ ٦٦).\nوقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه، سواء كان ذلك حديثه أو من غير حديثه، ويقلب المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. المجروحين (١/ ٣٠٣).\nوفي إسناده أيضًا أبو حميد صخر بن زياد، مختلف فيه.","vol":"3","page":449},{"text":"المقدمي، والقاسم بن سلام (^١).\nفذكر ابن القيم ثمانية من أصحاب النبي - ﷺ - يصبغون بالسواد، أيكون الصبغ متوعدًا عليه بأنه لا يريح رائحة الجنة، ثم هؤلاء يصبغون!! ولا ينقل إنكار من الصحابة رضوان عليهم، وهم أكمل الأمة في النصح والعلم والقيام بالواجب، لا يخافون في الله لومة لائم، فإما أن نقول: إن فعل مثل هؤلاء يقدح في المنقول من النهي، وهذا غير جيد، أو نقول: إن فعل هؤلاء يبين أن النهي ليس للتحريم، وإنما هو للكراهة، فيكون من أجازه لم يعارض من كرهه، والجواز لا ينافي الكراهة كما هو معروف، ومن خضب بالسواد فهم أن الأمر على التخيير. والله أعلم.\nقال ابن القيم: وأما الخضاب بالسواد، فكرهه جماعة من أهل العلم، وهو الصواب بلا ريب (^٢).\nوسوف أحاول تخريج بعض الآثار عن الصحابة ﵃، لأن أقوالهم ليست كأقوال غيرهم.\n(٦٢١ - ١٨٥) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن معمر، عن الزهري، قال: إن الحسين بن علي يخضب بالسواد. قال معمر: رأيت الزهري يغلف بالسواد وكان قصيرًا (^٣).\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ٣٦٩)، وذكر نحوًا من ذلك القاضي عياض، فقال في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ٦٢٥): \" وكان منهم من يخضب بالسواد، وذكر ذلك عن عمر وعثمان والحسن والحسين وعقبة بن عامر، ومحمد بن علي وعلي بن عبد الله بن عباس، وعروة وابن سيرين، وأبي بردة في آخرين \". اهـ\n(^٢) تهذيب السنن (٦/ ١٠٤).\n(^٣) المصنف (٢٠١٨٤).","vol":"3","page":450},{"text":"(٦٢٢ - ١٨٦) وروى عبد الرزاق أيضًا، قال: عن معمر، عن الزهري قال: كان الحسن بن علي يخضب بالسواد (^١).\n_________\n(^١) المصنف (٢٠١٩٠).\nرجاله ثقات إن كان الزهري سمع من الحسين بن علي، وقد جاء في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٠٢): \" سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: رأيت علي بن الحسين يخضب بالسواد، وأخبرني أن أباه كان يخضب به. قال أبي: هذا الحديث منكر \" اهـ. فهنا الزهري يروي عن الحسين بن علي بواسطة ابنه علي.\nلكن روى الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٩٨) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، ثنا حسين بن محمد، ثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، عن أنس، أن الحسين بن علي كان يخضب بالوسمة. وسنده صحيح.\nوالوسمة: جاء في المصباح المنير (ص:): \" الوَسِمة بكسر السين العظلم يختضب به \"\nوالعظلم جاء في لسان العرب: \" عن الزهري أَنه ذُكِرَ عنده الخِضابُ الأَسْودُ فقال: وما بأْسٌ بهِ؟ هأَنذا أَخْضِبُ بالعِظْلِمِ \"\nوالعظلم من تَعَظْلَمَ الليلُ: أظْلَمَ، واسْوَدَّ جِدًّا. والعَظْلَمَةُ: الظُّلْمَةُ. والله أعلم.\nوقال ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٤) باب من كره الخضاب بالسواد.\nثم ساق بسنده أن عطاء سئل عن الخضاب بالوسمة، فقال: هو مما أحدث الناس، فهذا صريح من ابن أبي شيبة أن الوسمة هي السواد.\nفتبين منه أن الوسمة: هو الخضاب بالأسود.\nويؤيد هذا التفسير ما قاله ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٨٦) قال: وذكر أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت سعيد بن جبير سئل عن الخضاب بالوسمة، فقال: يكسو الله العبد في وجهه النور فيطفئه بالسواد. ورجاله ثقات. فظهر أن الوسمة هو السواد.\nوروى الطبراني في الكبير (٣/ ٩٩)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أحمد بن جواس الحنفي ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال رأيت الحسين بن علي يخضب بالسواد. =","vol":"3","page":451},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورجاله ثقات، وبالنسبة لتغير أبي إسحاق، فالجواب: قد روى الشيخان من رواية أبي الأحوص عن أبي إسحاق في صحيحيهما، والعنعنة قد زالت بالمتابعة، والله أعلم.\nوقد توبع أبو الأحوص، فقد رواه الدولابي في الذرية الطيبة (١٧٤) حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عبد الله بن داود عن يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن الحسين أنه كان يخضب بالوسمة.\nوروى ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ١٨٣) رقم ٢٥٠١٧ حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن قيس مولى خباب قال دخلت على الحسن والحسين وهما يخضبان بالسواد. وهذا سند صالح في المتابعات، وأبو بكر بن عياش قد توبع فيه فقد أخرجه الطبراني (٣/ ٩٨) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب به.\nوقيس مولى خباب، له ترجمة في الجرح والتعديل، قال ابن أبي حاتم: روى عن الحسن والحسين ابنى على وابن عمر، روى عنه عبد العزيز بن رفيع وابن جريج سمعت أبى يقول ذلك. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٧/ ١٠٦). وقد يقوى قيس باعتباره قد توبع فيه، فإذا روى الراوي ما يتابع عليه، ولم نجد جرحًا كان هذا دليلًا على حفظه، والله أعلم.\nوأخرج ابن الجعد في مسنده (٢١٢٦)، قال: أنا شريك، عن فراس، عن عامر قال: رأيت الحسين بن علي يخضب بالسواد.\nروى الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢١) رقم ٢٥٣١ حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبادة بن زياد، ثنا شريك، عن عبد الله بن أبي زهير مولى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، قال: رأيت الحسن بن علي ﵁ يخضب بالوسمة.\nقال الحضرمي: هكذا قال عبادة مولى الحسن، وإنما هو مولى الحسين.\nوروى الطبراني في الكبير (٢٥٣٥)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا معاوية بن هشام، عن محمد بن إسماعيل بن رجاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه كان يخضب بالسواد.\nقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٢) رجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن إسماعيل بن رجاء، وهو ثقة. =","vol":"3","page":452},{"text":"الأثر الثاني:\n(٦٢٣ - ١٨٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثنا أبو عشانة المعافري، قال:\nرأيت عقبة بن عامر يخضب بالسواد ويقول:\nنسود أعلاها وتأبى أصولها ......... (^١).\nالأثر الثالث:\n(٦٢٤ - ١٨٨) روى ابن أبي الدنيا في العمر والشيب، قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا زكريا بن عدي، عن زاجر بن الصلت، عن الحارث بن عمرو،\nعن البحتري بن عبد الحميد، أن عمر بن الخطاب قال: نعم الخضاب\n_________\n= روى الطبراني (٣/ ٢٢) رقم ٢٥٣٦حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، ثنا أبي، ثنا محتسب أبو عائذ، حدثني شجاع بن عبد الرحمن، أنه رأى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه مخضوبا بالسواد على فرس ذنوب. وسنده ضعيف.\nوروى الطبراني في الكبير (٢٥٣٤)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم الأصبهاني، حدثني أبي، عن جدي عامر، عن يعقوب القمي، عن عنبسة بن سعيد، عن إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، أن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه كان يخضب بالسواد.\nوروى الطبراني في الكبير (٣/ ٩٩) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا كامل ابن طلحة الجحدري، ثنا ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن بزرج قال: رأيت الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ابني فاطمة رضي الله تعالى عنها يخضبان بالسواد، وكان الحسين يدع العنفقة. وفيه ابن لهيعة.\n(^١) المصنف (٥/ ١٨٤) رقم ٢٥٠٢٥. وسنده صحيح، وقد أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٠٤) من طريق الليث به.","vol":"3","page":453},{"text":"السواد هيبة للعدو ومسكنة للزوجة (^١).\n[سنده ضعيف] (^٢).\nالأثر الرابع:\n(٦٢٥ - ١٨٩) روى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا أحمد بن رشدين المصري، ثنا نعيم بن حماد، ثنا رشدين بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب،\nعن سعيد بن المسيب، أن سعد بن أبي وقاص كان يخضب بالسواد.\n[سنده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) العمر والشيب (٤).\n(^٢) فيه البحتري بن عبد الحميد لم أقف عليه، والحارث بن عمرو لم ينسب فيتبين لي من هو. وأخرجه ابن قتيبة (٢/ ٥٣) من طريق زكريا بن يحيى بن نا فع الأزدي، عن أبيه، عن عمر. ولم أعرفهم.\n(^٣) المعجم الكبير (١/ ١٣٨) رقم ٢٩٥، وسنده ضعيف، فيه نعيم بن حماد، ورشدين، وكلاهما ضعيف، ورواه الطبراني (١/ ١٣٨) رقم ٢٩٦ حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا سليم بن مسلم، عن معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد أن سعدا كان يخضب بالسواد.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٦٢): \" سليم بن مسلم لا أعرفه \".\nقلت: سليم بن مسلم هو الخشاب معروف، وترجمته في كتب الرجال مشهورة.\nقال أحمد بن حنبل: قد رأيته بمكة، ليس يسوى حديثه شيئًا. الجرح والتعديل (٤/ ٣١٤).\nوقال يحيى بن معين: ليس بثقة، كما في رواية الدوري عنه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. المرجع السابق.\nوقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (٢٤٤). =","vol":"3","page":454},{"text":"الأثر الخامس:\n(٦٢٦ - ١٩٠) روى الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن منصور الكلبي قال حدثني سليم أبو الهذيل قال:\nرأيت جرير بن عبد الله يخضب رأسه ولحيته بالسواد (^١).\nالأثر السادس:\n(٦٢٧ - ١٩١) قال الهيثمي في المجمع: وعن عبد الله بن عمرو، أن عمر بن الخطاب رأى عمرو بن العاص وقد سود شيبه فهو مثل جناح الغراب، فقال: ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال: يا أمير المؤمنين أحب أن يرى في بقية، فلم ينهه عن ذلك ولم يعبه عليه.\nقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه راو لم يسم، قال سعيد بن أبي مريم: حدثني من أثق به، وعبد الرحمن بن أبي الزناد وبقية رجاله ثقات (^٢).\nأما الآثار عن التابعين فهي كثيرة جدًا، ولكن لما كانت المسألة فيها أحاديث أكتفيت بها، لأن الاستدلال بأقوال التابعين إنما يستأنس به إذا لم يكن في المسألة سنة عن الرسول - ﷺ - ولا عن أصحابه، فإننا نرجع إلى آثار السلف من التابعين رضوان الله عليهم أجمعين\n_________\n= وقال يحيى بن معين: كان ينزل مكة وكان جهميًا خبيثًا. الضعفاء الكبير (٢/ ١٦٤).\nوقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، الذي يتخايل إلى المستمع لها وإن لم يكن الحديث صناعته أنها موضوعة. المجروحين (١/ ٣٥٤).\n(^١) المعجم الكبير (٢/ ٢٩١) رقم ٢٢٠٩، قال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٢): \" سليم والراوي عنه لم أعرفهما \".\n(^٢) مجمع الزوائد (٥/ ١٦٢،١٦٣)، ولم أقف عليه في المعاجم الثلاثة.","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1241>دليل من قال يجوز تغيير الشيب بالسواد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>الدليل الأول:</span>\nلم يثبت عن الرسول - ﷺ - نهي في التحريم، والأصل في الأشياء الإباحة.\nقال يحيى: سمعت مالكًا يقول في صبغ الشعر بالسواد: لم أسمع في ذلك شيئًا معلومًا، وغير ذلك من الصبغ أحب إلي. قال: وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله، ليس على الناس فيه ضيق (^١).\nوإمام بمثل مالك، وهو في المدينة قد رأى فقهاء التابعين وأخذ منهم يرى أنه لم يسمع في الصبغ بالسواد شيئًا دليل على أن أحاديث النهي في الباب لاتصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>الدليل الثاني:</span>\n(٦٢٨ - ١٩٢) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن،\nإن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم. ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الحديث يقتضي الأمر بالصبغ، ولم يقيد صبغًا دون صبغ، فبأي شيء صبغ الرجل فقد امتثل الأمر\n_________\n(^١) الموطأ (٢/ ٩٤٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٤٦٢)، مسلم (٢١٠٣).","vol":"3","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1244>الدليل الثالث:</span>\n(٦٢٩ - ١٩٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد وابن نمير قالا ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمر بتغيير الشيب، فله أن يغيره بأي شيء؛ لأن الحديث مطلق لم يقيد بشيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>الدليل الرابع:</span>\n(٦٣٠ - ١٩٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير،\nعن جابر قال: أتي بأبي قحافة - أو جاء عام الفتح أو يوم الفتح- ورأسه ولحيته مثل الثغام أو الثغامة، فأمر أو فأمر به إلى نسائه، قال: غيروا\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢/ ٢٦١).\n(^٢) الحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٩) عن يزيد بن هارون وحده به.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٣٩) عن يزيد بن هارون وابن نمير به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٥٩٧٧)، قال: حدثنا وهب أخبرنا خالد عن محمد به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٧٣) قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا بن إدريس، عن محمد به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦) والترمذي (١٧٥٢)، وأبو يعلى (٦٠٢١) من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وهذا سند صالح في المتابعات والشواهد.","vol":"3","page":457},{"text":"هذا بشيء (^١).\nوجه الاستدلال من الحديث كالاستدلال بالحديثين السابقين.\nوأجيب عن هذا:\nبأن الأمر المطلق بتغيير الشيب مقيد بالأحاديث الأخرى، وهو النهي عن الأسود، كما في حديث جابر وأنس وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>الدليل الخامس:</span>\n(٦٣١ - ١٩٥) ما رواه ابن ماجه قال: حدثنا أبو هريرة الصيرفي محمد بن فراس، نا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبي، ثنا دفاع بن دغفل السدوسي، عن عبد الحميد ابن صيفي، عن أبيه،\nعن جده صهيب الخير قال قال رسول الله - ﷺ -: إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد؛ أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور عدوكم.\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٢١٠٢).\n(^٢) فيه عمر بن الخطاب بن زكريا\nروى عنه اثنان منهم يحيى بن حكيم المقوم، وأثنى عليه خيرا. تهذيب الكمال (٢١/ ٣١٥).\nولم أقف له على توثيق، وفي التقريب مقبول: يعني إن توبع.\nدفاع بن دغفل السدوسي:\nقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٥).\nوفي التقريب: مخضرم، ويقال له صحبة ولم يصح، نزل البصرة، غرق بفارس في قتال الخوارج قبل سنة ستين. =","vol":"3","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1247>الدليل السادس:</span>\nأن أبا بكر صبغ بالحناء والكتم، والحناء والكتم يعطي نوعًا من اللون الأسود، وذلك لأن الأسود درجات، منه: الأسود الداكن، ومنه الأسود الفاتح، وبينهما درجات، يسميه بعضهم باللغة المعاصرة البني الغامق، وهي لون من درجات اللون الأسود، فلما أذن في الحناء والكتم دل على إذنه بالأسود، لكن قد يكون الحناء له نفع للبشرة والشعر، فخص بالنص، وهو دليل على جوازه بغير الحناء والكتم مما يعطي لونهما. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>دليل القائلين بأنه يجوز للمرأة دون الرجل</span>.\nقالوا: إن الزينة للمرأة مطلوبة، ولذلك جاز لها خضاب اليدين والرجلين، ولا يجوز ذلك في حق الرجل، وجاز لها لبس الذهب دون الرجل، والأحاديث الواردة إنما ثبتت في حق الرجل، كحديث: \"وجنبوه السواد \" وحديث يكون قوم آخر الزمان يخضبون بهذا السواد، قد جاء في بعض الفاظه: \" يخضبون لحاهم بالسواد. والله أعلم.\nهذا بعض ما وقفت عليه من أدلة الفريقين، والقول بالتحريم قول قوي، والقول بالكراهة أقوى، وهو قول السواد الأعظم من الأمة، بل إن التحريم إنما هو وجه عند بعض أصحاب الشافعي فقط، والوجه الآخر مكروه فحسب. وما عداهم من المذاهب الأربعة بين مجيز وكاره،\n_________\n= وقال في مصباح الزجاجة (٤/ ٩٣): \" هذا إسناد حسن، وقال في الهامش: هذا الحديث معارض لحديث النهي عن السواد، وهو أقوى إسنادًا، وأيضا النهي يقدم عند المعارضة. اهـ والصواب أن الحديث ليس بحسن كما عرفت من رجاله. والله أعلم.","vol":"3","page":459},{"text":"فهذا أبو يوسف ومحمد بن الحسن يريان الجواز، وقال ابن عابدين: ومذهبنا أن الصبغ بالحناء والوسمة حسن كما في الخانية. وهذا مالك يقول: لا أعلم فيه شيئًا.\nوهذا الإمام أحمد يكره الصبغ، ويفسرها أكثر أصحابه بأنها كراهة تنزيه.\nوالصواب أن كل ما قيل: مكروه في كتب المذاهب الفقهية، ولم نعلم أنهم يريدون به كراهة التحريم، فإنه يحمل على كراهة التنزيه:\nأولًا: لأن اصطلاح الكراهة عند الفقهاء يختلف اصطلاحه في نص الشارع، وإنما اشتهر هذا المصطلح أعني إطلاق الكراهة على كراهة التنزيه عند الفقهاء.\nثانيًا: أنهم صرحوا بالمقصود به، فلا نتكلف في صرفه (^١).\n_________\n(^١) قال في الفتاوى الهندية: \" وعن الإمام - يعني أبا حنيفة - أن الخضاب حسن بالحناء والكتم والوسمة. وسبق لنا معنى الوسمة أنها الصبغ بالسواد.\nوالخلاف بين أصحاب أبي حنيفة دائر بين الجواز، وبين الكراهة كراهة تنزيه فقط. فأبو يوسف ومحمد بن الحسن على الجواز، وصححه ابن عابدين، وهو ظاهر عبارة الإمام في وصفه الصبغ بالوسمة أنه حسن.\nوقال مالك عن الصبغ بالأسود: لم أسمع فيه شيئًا معلومًا، وغيره ذلك من الصبغ أحب إلي.\nوقال في حاشية العدوي (٢/ ٤٤٥): \" ويكره صباغ الشعر الأبيض وما في معناه من الشقرة بالسواد من غير تحريم.\nوقول مالك: وغيره من الصبغ أحب إلي علله الباجي بقوله: لأنه صبغ لم يصبغ به رسول الله ﷺ، وفهم أصحابه من هذه اللفظة كراهة التنزيه، واللفظة لا تقتضيه؛ لأن الكراهة حكم شرعي، وما دام لم يسمع فيه شيئًا فينبغي أن تفسر أن غيره من =","vol":"3","page":460},{"text":"وقد حاولت قدر الإمكان عرض أدلة الفريقين بكل حياد؛ لأن نصوص المعرفة حق للقارئ، لا يجوز إذا رجحت قولًا أن أغمط أدلة القول الآخر؛ ولأن فهم النص قد اُوافَق عليه وقد أُخَالف، وفرق بين رأي العالم واجتهاده وبين النص؛ لأن لو جعلنا فهم النص بمنزلة النص ألغينا الاجتهاد، والعصمة\n_________\n= الصبغ مستحب، وأما هو فلم يصل إلى درجة الاستحباب، وذلك لأنه لم يسمع فيه شيئًا.\nوبدليل أن أشهب روى عنه في العتبية: ما علمت أن فيه النهي، وإذا كان لم يعلم فيه نهيًا كيف يكون مكروهًا في المذهب، والله أعلم.\nوقال في الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٧): \" ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم \".\nوقال في الرسالة: ويكره صبغ الشعر بالسواد من غير تحريم، انظر أسهل المدارك (٣/ ٣٦٤). وإذا نص على أنه من غير تحريم، كيف تحمل الكراهة عند أصحاب مالك على كراهة التحريم.\nوقال ابن مفلح في الفروع (١/ ١٣١): \" ويكره بسواد، وفاقًا للأئمة، نص عليه، وفي المستوعب والتلخيص والغنية في غير حرب، ولا يحرم \": أي أن هذه الكتب الثلاثة نصت على أنه لا يحرم، ولذلك قال في الإنصاف: وقال في المستوعب والغنية والتلخيص: يكره بسواد في غير حرب، ولا يحرم. انظر الإنصاف (١/ ١٢٣).\nوقال في الآداب الشرعية (٣/ ٣٣٧): ويكره بالسواد نص عليه، ثم قال: ويحرم بالسواد على الأصح عند الشافعية. فهنا فرق بين المكروه في مذهب الحنابلة وبين الحرام في مذهب الشافعية.\nوقال أيضًا: والكراهة في كلام أحمد هل هي للتحريم أو التنزيه؟ على وجهين.\nيقصد أن لفظ الكراهة إذا جاء عند أحمد فأصحابه مختلفون في تفسيرها على وجهين.\nوقال في مطالب أولي النهى (١/ ٨٩): وكره تغيير الشيب بسواد في غير حرب، وحرم لتدليس. وقال مثله في كشاف القناع (١/ ٧٧).\nفهنا واضح أن الكراهة كراهة تنزيه لاختلاف الحكم بين فعله من غير تدليس فيكره، أو يفعل للتدليس فيحرم.","vol":"3","page":461},{"text":"إنما هي للنص، وليست لفهم النص، فلا يخلط بينهما، فيبقى على طالب العلم أن يذكر النصوص، والقارئ يرجح ما يراه، ولا ينبغي أن نصادر حق القارئ بالترجيح، فأتحامل فأسوق كل دليل أراه يؤيد رأيي، ولو كان بتأويل سائغ أو غير سائغ، وأغض الطرف عن أدلة القول الآخر بسبب أنه لم يترجح لي، وأتكلف التأويل، ورحم الله ابن القيم فإنك حين تقرأ له مسألة خلافيه، يجمع لكل قول ما يمكن أن يكون مؤيدًا له، ويسوق له الأدلة من هنا وهناك حتى تظن أنه يرى هذا القول، ثم في آخر الأمر يتبين لك أنه لا يراه، ولكن فرق بين أن أعطي كل قول حقه من الأدلة، وبين أن أغمط أدلته خشية أن يترجح لغيري خلاف ما ترجح لي.\nوأحكام الإسلام منها ما هو واضح بين، ومنها ما هو خفي، وهو ما عناه الرسول - ﷺ - بقوله: \" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات \" فبعض المسائل من الأمور المتشابهة، والذي ينبغي على طالب العلم أن يستفرغ وسعه في فهم النص ودلالته، وليست كل مسألة يكون الفرق بين القولين فيهما كما بين السماء والأرض، ففي أحيان كثيرة يكون الترجيح هو اطمئنان النفس وميلها إلى أحد القولين، وهذا الميل يكفي في ترجيح أحد القولين؛ ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولكن إذا كانت المسألة كذلك ينبغي أن يتورع الإنسان من الطعن في أي من الأقوال المحتملة، والله أعلم.\nوإني حين أرجح كراهية تغيير الشيب بالسواد، ذلك لأن ما يختاره الإنسان للناس غير ما يختاره الإنسان لنفسه، فإن على الباحث أن لا يوقِّع بتحريم شيء إلا وقد ظهر له ظهورًا جليًا من نص صريح لا خلاف في ثبوته، وذلك لأنه يخبر عن حكم الشرع، لا عن سلوك يرتضيه لنفسه، والاحتياط","vol":"3","page":462},{"text":"ليس في جانب المنع، بل الاحتياط هو أن لا يتجرأ أحد على التحريم إلا بدليل صريح صحيح، فمن ظهر له هذا، فهو وذاك، ومن لم يظهر له، فمن أين يقوله، والله ﷾ يقول:\n﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ (^١) بل إن التحريم أشد من الإباحة، وذلك أن الإباحة لا تحتاج إلى دليل، لأنها الأصل بخلاف التحريم.\n_________\n(^١) الأنعام، آية: ١١٦.","vol":"3","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1249>الباب السابع\nفي شعر الرأس</span>\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: في حلق شعر الرأس.\nالفصل الثاني: في النهي عن القزع.\nالفصل الثالث: في الترجل وصفته","vol":"4","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1250>الفصل الأول\nفي حلق شعر الرأس</span>\nاختلف العلماء في حلق شعر الرأس.\nفقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يكره حلق شعر الرأس لغير نسك ولا حاجة، وهو مذهب المالكية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\n_________\n(^١) قال في حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٧): \" السنة في شعر الرأس إما الفرق أو الحلق، وذكر الطحاوي أن الحلق سنة، ونسب ذلك إلى العلماء الثلاثة \" اهـ يعني: أبا حنيفة وصاحبيه. وذكر مثله في الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٧).\n(^٢) حاشية العدوي (٢/ ٤٤٤)، الفواكه الدواني (٢/ ٣٠٦) وقد نصا على أن حلق الرأس بدعة.\n(^٣) جاء في كتاب الترجل للخلال (ص: ١٢٠): \" أخبرنا أبو بكر المروزي، قال: سألت أبا عبد الله عن حلق الرأس؟ فكرهه كراهية شديدة. قلت: تكرهه؟ قال: أشد الكراهة. وأراه ذهب إلى حديث النبي - ﷺ - قال: \" سيماهم التحليق \"، واحتج بحديث عمر بن الخطاب أنه قال لرجل: لو وجدناك محلوقًا - يعني لصبيغ - لَضُرِبَ الذي فيه عيناك. وغلظ به أبو عبد الله.\nوقال: ورأيت رجلًا من أصحابنا قد استأصل شعره، فظن أبو عبد الله أنه محلوق، وكان رآه بالليل، فقال لي: تعرفه؟\nقلت: نعم. قال: قد أردت أن أغلظ له في حلق رأسه. وانظر الفروع (١/ ١٣٢)، والآداب الشرعية (٣/ ٣٣٤).\nوأخرج ابن هانئ في مسائله (ص: ١٤٩،١٥٠): قال: سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: كان معمر يكره حلق الرأس، ويقول: هو التسبيت \". اهـ\nونقل نحوه أبو داود في مسائله (ص: ٣٥٢) رقم ١٦٩٢. =","vol":"4","page":467},{"text":"وقيل: لا يكره حلقه، وتركه أفضل إلا إن شق تعهده فالحلق أفضل، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يباح حلقه، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة عند المتأخرين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>دليل من قال: تركه أفضل إذا كان قادرًا على تعهده وتنظيفه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>الدليل الأول:</span>\nقال النووي: لم يصح أن النبي - ﷺ - حلقه إلا في الحج أو العمرة (^٣).\n_________\n= وجاء أيضًا في كتاب الترجل للخلال (ص: ١٢٠): أخبرنا محمد بن علي السمسار، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد الله عن الحلق: حلق الرأس بالموسى في غير الحج قال: مكروه حلق النواصي إلا في حج أو عمرة، وقال: كان سفيان بن عيينة لا يحلق رأسه في غير الحج والعمرة إلا بالمقراض.\n(^١) قاله الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (٤/ ٣٥٩،٣٦٠)، وقال النووي في المجموع (١/ ٣٤٧): \" أما حلق جميع الرأس، فقال الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله، هذا كلام الغزالي، ثم قال: والمختار أن لا كراهة فيه، ولكن السنة تركه، فلم يصح أن النبي - ﷺ - حلقه إلا في الحج والعمرة، ولم يصح تصريح بالنهي عنه \". وانظر أسنى المطالب (١/ ٥٥٢).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٢٢)، كشاف القناع (١/ ٧٩)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٨٦)، وجاء في كتاب الترجل للخلال (ص: ١١٩): \" أخبرني عبيد الله بن حنبل، قال: حدثني أبي أنه قال لأبي عبد الله: الحلق في غير حج ولا عمرة؟ قال: لا بأس، وقال: كنت أنا وأبي نحلق في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق، فلا ينهانا عن ذلك، وكان هو يأخذ شعره بالجملين، ولا يحفيه، ويأخذه وسطًا. اهـ.\nورواية الكراهة عنه أقوى وأشهر، وقد تكلمت في رواية حنبل، ومن قدح فيها من أصحاب أحمد ولا يعتبرون ما انفرد به رواية، فارجع إليه إن شئت.\n(^٣) المجموع (١/ ٣٤٧).","vol":"4","page":468},{"text":"قلت: والتأسي بتركه - ﷺ - كالتأسي بفعله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>الدليل الثاني:</span>\nكان الرسول - ﷺ - والأنبياء ﵈ لهم شعر كثير، وهذا دليل على أن تركه أفضل، وإليك النصوص في صفاتهم:\nما ورد في صفة شعر رسول الله - ﷺ -،\n(٦٣٩ - ٢٠٣) روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق،\nعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي - ﷺ - مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منه. قال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه إلى منكبيه، هذا لفظ البخاري، وقد رواه مسلم (^١).\nوفي رواية لمسلم: \" عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه \" (^٢).\nوالجمة، جاء في القاموس: الجَمُّ: الكثيرُ من كلِ شيءٍ.\nوأما ماورد في صفة شعر الأنبياء ﵈،\nفقد جاء في الصحيحين، عن النبي - ﷺ - في حديث الإسراء، قال: \"ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه، وأنا أشبه ولده به \" (^٣). وقد سبق لنا صفة شعر الرسول - ﷺ -.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٣٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٣٧).\n(^٣) صحيح البخاري (٣٢٥٤)، ومسلم (١٦٨).","vol":"4","page":469},{"text":"وأما ما جاء في صفة شعر موسى ﵊،\n(٦٤٠ - ٢٠٤) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، أخبرنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد،\nعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال النبي - ﷺ - رأيت عيسى وموسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمر جعد عريض الصدر، وأما موسى فآدم، جسيم، سبط كأنه من رجال الزط (^١).\nفقوله: \" سبط \" قال الحافظ في الفتح: \" السبط بفتح المهملة، وكسر الموحدة: أي ليس بجعد، وهذا نعت لشعر رأسه \" (^٢).\nوأما ما جاء في صفة شعر عيسى ﵊،\n(٦٤١ - ٢٠٥) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضمرة، حدثنا موسى، عن نافع،\nقال عبد الله: ذكر النبي - ﷺ - يومًا بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال: إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من آدم الرجال تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء واضعًا يديه على منكبي رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا المسيح بن مريم، ثم رأيت رجلًا وراءه جعدًا، قططًا، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن واضعًا يديه على منكبي رجل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٢٥٥).\n(^٢) فتح الباري (٦/ ٤٨٥).","vol":"4","page":470},{"text":"يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال (^١).\nالشاهد منه:\nقوله - ﷺ - عن عيسى: \" تضرب لمته بين منكبيه \".\nفهذا رسول الله - ﷺ - والأنبياء ﵈ كان لهم شعر كثير، وهذا يدل على أن تركه أفضل من حلقه، ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>دليل من قال حلق الرأس بدعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>الدليل الأول:</span>\nكون الرسول - ﷺ - لم يفعله إلا في النسك، دليل على أنه لا يتعبد بحلقه.\nقال ابن القيم: \" لم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك \" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>الدليل الثاني:</span>\n(٦٤٢ - ٢٠٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي بن ميمون، سمعت محمد بن سيرين، يحدث عن معبد بن سيرين،\nعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي - ﷺ - قال: يخرج ناس من قبل المشرق، ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق. أو قال\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٢٥٦)، مسلم (١٦٩).\n(^٢) الأحزاب: ٢١.\n(^٣) زاد المعاد (١/ ١٧٤).","vol":"4","page":471},{"text":"التسبيد (^١).\nوإذا كان الحلق سيما أهل البدع كالخوارج وغيرهم كان تركه شعارًا لأهل السنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>الدليل الثالث:</span>\n(٦٤٣ - ٢٠٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثني أبي، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، حدثني عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه،\nعن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: لا توضع النواصي إلا في حج أوعمرة (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>الدليل الرابع:</span>\nأن الشرع أمرنا بحلق العانة، ونتف الإبط، وجعل ذلك من الفطرة، كما\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧١٢٣)، والحديث أخرجه أحمد (٣/ ٦٤) وأبو يعلى (١١٩٣) والبغوي في شرح السنة (٢٥٥٨) من طريق مهدي بن ميمون به. ...\n(^٢) الأوسط (٩/ ١٨٠) رقم ٩٤٧٥.\n(^٣) فيه محمد بن سليمان بن مسمول، وقيل: مشمول، ضعيف، وقد سبق نقل كلام أهل العلم فيه في باب هل يستحب تقليم الأظفار في يوم معين.\nوضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦١).\nوقد خالف سفيان محمد بن سليمان، فرواه موقوفًا على ابن المنكدر، فقد رواه ابن الجعد في مسنده (١٦٧٧) قال: حدثنا ابن عباد، أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن أبيه، قال: لا توضع النواصي إلا لله ﷿ في حج أو عمرة، وهذا أرجح.","vol":"4","page":472},{"text":"سبق من حديث أبي هريرة في الصحيحين، وأما شعر الرأس فلم نؤمر بحلقه، فتكون الفطرة في إبقائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>دليل من قال يباح الحلق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>الدليل الأول:</span>\n(٦٤٤ - ٢٠٨) عبد الرزاق في المصنف، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - رأى غلامًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: احلقوا كله أو ذروا كله (^١).\n[تفرد بقوله: \" احلقوه كله \" معمر، عن أيوب، وقد رواه غيره عن أيوب بدون هذه الزيادة، كما رواه أيضًا غير أيوب عن نافع، وليس فيه هذه الزيادة] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١٩٥٦٤).\n(^٢) الحديث أخرجه عبد الرزاق كما في حديث الباب، ومن طريق عبد الزراق أخرجه أحمد (٢/ ٨٨)، وأبو داود (٤١٩٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٠٧)، والصغرى (٥٠٤٨)، وابن حبان في صحيحه (٥٥٠٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٤٨٠).\nوقد رواه حماد بن سلمة، عن أيوب به، ولم يذكر ما ذكره معمر من قوله: \" احلقوا كله ... \" كما في مسند أحمد (٢/ ١٠١)، وقد يقال: إن معمر أحفظ من حماد بن سلمة، خاصة أن حماد قد تغير، لكن يقال:\nأولًا: الراوي عن حماد عفان، وهو من أثبت أصحابه.\nثانيًا: الحديث في الصحيحين من رواية عمر بن نافع، عن نافع به، وليس فيه ما ذكره معمر، فيكون حماد قد توبع. =","vol":"4","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1261>الدليل الثاني:</span>\n(٦٤٥ - ٢٠٩) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عقبة بن مكرم وابن المثنى، قالا: ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد،\nعن عبد الله بن جعفر، أن النبي - ﷺ - أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ، فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا (^١)\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوقد أجيب عن هذا:\nبأن النبي - ﷺ - إنما حلق رؤوسهم، مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا في النسك لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله، فأشفق عليهم من الوسخ والقمل (^٣).\n_________\n= ثالثًا: الحديث في صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب به، وأحال على لفظ سابق، وليس فيه: \" احلقوا كله أو اتركوا كله \"، وسبق الكلام على بقية طرق الحديث عند تخريج حديث ابن عمر في النهي عن القزع.\n(^١) سنن أبي داود (٤١٩٢).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٠٤) وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٦،٣٧) والنسائي في الكبرى (٨٦٠٤) بأطول من هذا وفيه قصة اسشهاد زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، رووها من طرق وهب بن جرير به بهذا الإسناد.\nورواه مختصرًا كرواية أبي داود ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٣٤)، والنسائي في الكبرى (٨١٦٠،٩٢٩٥)، وفي الصغرى (٥٢٢٧) من طريق وهب بن جرير به.\n(^٣) المرقاة (٨/ ٢٤٢).","vol":"4","page":474},{"text":"وإذا كان هناك حاجة للحلق فلا مانع منه، لكن إذا لم يكن هناك حاجة فلا شك أن الأفضل ما كان عليه الأنبياء عليهم الصلاة والتسليم من إبقاء الشعر، وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يتخذ شعرًا؟ فقال: سنة حسنة، ثم قال أبو عبد الله: لو أمكنا اتخذناه.\nوفي لفظ آخر عنه: لو كنا نقوى عليه، له كلفة ومؤنة.\nفيؤخذ من هذا أن من يستطيع أن يقوم بغسله وترجيله فالأفضل في حقه أن يتخذه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>دليل من قال السنة حلق الشعر</span>.\nلا أعلم لهذا القول دليلًا من الأثر، ولا من النظر، ولقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: \" لا نزاع بين علماء المسلمين وأئمة الدين أن ذلك لا يشرع، ولا يستحب، ولا هو من سبيل الله وطريقه، ولا من الزهد المشروع للمسلمين، ولا مما أثنى الله به على أحد من الفقراء، ومع هذا فقد اتخذه طوائف من النساك الفقراء والصوفية دينًا حتى جعلوه شعارًا وعلامة على أهل الدين والنسك والخير والتوبة والسلوك إلى الله المشير إلى الفقر والصوفية، حتى إن من لم يفعل ذلك يكون منقوصًا عندهم، خارجًا عن الطريقة المفضلة المحمودة عندهم، ومن فعل ذلك دخل في هديهم وطريقتهم، وهذا ضلال عن طريق الله وسبيله باتفاق المسلمين، واتخاذ ذلك دينًا وشعارًا لأهل الدين من أسباب تبديل الدين، بل جعله علامة على المروق من الدين أقرب (^١).\nوما تكلم عليه ابن تيمية يقرب مما يراه بعض الزهاد والوعاظ وبعض\n_________\n(^١) الاستقامة (١/ ٢٥٦).","vol":"4","page":475},{"text":"الصالحين عندنا من اعتبار إطالة الشعر يدخل في الشهرة، ولا ينكر على من حلق رأسه دون أن يكون هناك حاجة من نسك وغيره، بل قد يرى حلق الرأس علامة على الصلاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>وممكن أن يستدل لمن يرى الحلق بالأدلة التالية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>الدليل الأول:</span>\n(٦٤٦ - ٢١٠) حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام وسفيان بن عقبة السوائي، هو أخو قبيصة، وحميد بن خوار، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه،\nعن وائل بن حجر، قال: أتيت النبي - ﷺ - ولي شعر طويل، فلما رآني رسول الله - ﷺ - قال: ذباب ذباب، قال: فرجعت فجززته، ثم أتيته من الغد، فقال: إني لم أعنك، وهذا أحسن (^١).\n[وإسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٤١٩٠).\n(^٢) الحديث مداره على سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، وعاصم وأبوه صدوقان.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه النسائي أيضًا (٥٠٥٢) أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا سفيان أخو قبيصة، ومعاوية بن هشام، قالا: حدثنا سفيان به.\nورواه ابن ماجه (٣٦٣٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، وسفيان بن عقبة، عن سفيان به.\nوأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٦٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٤٧٤) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود، قال: حدثنا سفيان الثوري به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان أيضًا (٦٤٧٥) من طريق أبي عقبة الأزرق، عن سفيان به.","vol":"4","page":476},{"text":"قال الطحاوي: فكان في هذا الحديث عن رسول الله - ﷺ - ما قد دل على أن جز الشعر أحسن من تربيته، وما جعله رسول الله - ﷺ - الأحسن، كان لا شيء أحسن منه، ووجب لزوم ذلك الأحسن، وترك ما يخالفه، ومقبول منه - ﷺ - إذا كان هذا عنه، وإذا كان أولى بالمحاسن كلها من جميع الناس سواه، أنه قد كان صار بعد هذا القول إلى هذا الأحسن، وترك ما كان عليه قبل ذلك مما يخالفه، والله نسأله التوفيق (^١).\nوهذا الكلام مدخول من وجهين:\nالأول: القطع بأن هذه القصة متأخرة عن إعفاء الشعر، وإكرامه، وأن الرسول - ﷺ - صار إليه بعد أن كان له شعر كثير، وأن الرسول ترك إعفاء الشعر لإجل هذه القصة لا شك أن هذا من الظن الذي لا يغني من الحق شيئًا، وقد عقدت فصلًا مستقلًا في إكرام الشعر وتسريحه ودهنه، مما يجعل الباحث يقطع أن السنة إعفاء شعر الرأس وإكرامه.\nالثاني: الاعتقاد بأن هذا القصة تعارض الأحاديث الكثيرة في إكرام الشعر غير صحيح، والجواب عن هذا، أن يقال:\nإن هذا الرجل كان شعره طويلًا كثيرًا إلى حد الشهرة، فكان الأحسن تخفيفه عن حد الشهرة، ولذا ليس في الحديث أنه حلقه، وإنما جزه، ولا يصلح دليلًا للحلق إلا لو جاء في الحديث أن الرجل حلق رأسه، وربما حسن له رسول الله - ﷺ - جز شعره وتخفيفه نظرًا لأنه لم يقم بحقه من تعهده وتنظيفه،\n_________\n(^١) شرح مشكل الآثار (٨/ ٤٣٦،٤٣٧).","vol":"4","page":477},{"text":"وقد سبق أن قلت: إن ترك الشعر سنة لمن كان قادرًا على القيام بمؤنته من تسريحه وتنظيفه، أما من لا يقدر على ذلك فالأفضل في حقه تخفيف الشعر وجزه بدون حلق إلا في نسك، والحامل على هذا التأويل الأحاديث الكثيرة في صفة شعر الرسول - ﷺ - بل والأنبياء قبله عليهم الصلاة والسلام، والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>الدليل الثاني:</span>\n(٦٤٧ - ٢١١) روى أحمد، قال: ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن شمر، عن خريم رجل من بنى أسد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن فيك اثنتين كنت أنت، قال: إن واحدة تكفيني. قال: تسبل إزارك وتوفر شعرك. قال: لا جرم والله لا أفعل (^١).\n[إسناده منقطع شمر لم يدرك خريم، والحديث محتمل للتحسين بالمتابعات] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ٣٢١).\n(^٢) في إسناده أبو إسحاق السبيعي، وقد تغير في آخرة، ولم أقف على معمر هل روى عن أبي إسحاق بآخرة أم لا، ولكن يغلب على ظني أن معمرًا كان صغيرًا، فإذا كان سماعه من قتادة كان صغيرًا حين ذاك فما بالك بأبي إسحاق، فالراجح عندي أن معمر ممن سمع من أبي إسحاق بآخرة، وإن كان لم ينص عليه في الرواة عن أبي إسحاق، ولذا تجنب البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي أحاديث أبي إسحاق من طريق معمر، ولم يرو له النسائي إلا حديثًا واحدًا حديث سعد: \" قتال المسلم كفر وسبابه فسوق \" وقد توبع عليه.\nومع ذلك فقد تابعه جماعة:\nالأول: أبو بكر بن عياش، كما عند أحمد (٤/ ٣٢٢) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن أبي إسحاق به. =","vol":"4","page":478},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو بكر بن عياش، قد صرح أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٣٥): أن سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق ليس بالقوي.\nقلت: لكن لعله يتقوى بالمتابعة.\nالثاني: عمار بن زريق، كما في شعب الإيمان للبيهقي (٥/ ٢٢٨) رقم ٦٤٧٣ أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أنا أبو عمرو بن السماك وأبو الحسن المقرئ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي ثنا أبو الجواب ثنا عمار بن زريق عن أبي إسحاق به.\nوأبو الحسين بن بشران، قال عنه الخطيب: \" كتبنا عنه، وكان صدوقًا حسن الأخلاق، تام المروءة ظاهر الديانة \" تاريخ بغداد (١٢/ ٩٨) السير (١٧/ ٣١١) ..\n- أبو عمر بن السماك، ثقة حافظ، انظر تاريخ بغداد (١١/ ٣٠٢)، والأنساب (٧/ ١٢٧).\n- تابعه أبو الحسن المقرئ: وهو الإمام الحافظ الناقد، علي بن محمد بن علي السقاء الإسفراييني من أولاد أئمة الحديث سمع الكتب الكبار، وأملى وصنف، انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠٥).\n- محمد بن أحمد بن أبي العوام الرياحي.\nقال الدارقطني: صدوق. تاريخ بغداد (١/ ٣٧٢).\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: صدوق ما علمت إلا خيرًا. المرجع السابق.\nوذ ... كره ابن حبان في الثقات (٣/ ١٣٤). وانظر سير أعلام النبلاء (١٣/ ٧).\n- أبو الجواب:\nقال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الجواب: الأحوص بن جواب ثقة، قال: وسئل يحيى مرة أخرى، فقال: ليس بذلك القوى. الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٨).\nوقال يعقوب بن شيبة عن يحيى: ثقة. تهذيب الكمال (٢/ ٢٨٨).\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: أبو الجواب صدوق. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان متقنا وربما وهم. الثقات (٦/ ٨٩).\nوفي التقريب: صدوق ربما وهم.\nعمار بن زريق: =","vol":"4","page":479},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو حاتم: لا بأس به. الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٢).\nوقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن عمار بن زريق، فقال: ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ثقة. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٥٠).\nوقال الإمام أحمد: كان من الأثبات. المرجع السابق.\nوقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن المديني ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو بكر البزار: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٨٦).\nوفي التقريب: لا بأس به.\nفالإسناد حسن إلى أبي إسحاق لولا أن عمار بن رزيق روى عن أبي إسحاق بآخرة كما أفاده أبو حاتم الرازي في العلل لابنه (٢/ ١٦٦).\nوقد روى مسلم لأبي إسحاق السبيعي من رواية عمار بن زريق ثلاثة أحاديث:\nحديث عائشة: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر.\nوحديث فاطمة بنت قيس في قصة طلاقها، وقد توبع عليه في نفس الصحيح.\nوحديث البراء: إن آخر سورة أنزلت تامة سورة التوبة. وقد توبع فيه داخل الصحيح.\nالثالث: إسرائيل، عن أبي إسحاق.\nرواه أحمد بن عمرو بن الضحاك كما في الآحاد والمثاني (١٠٤٤) حدثني عبد الرحيم بن مطرف نا عمرو بن محمد العنقزي عن إسرائيل عن أبي إسحاق به.\nوهذا إسناد إلى إسرائيل إسناد صحيح، إلا أن سماع إسرائيل من أبي إسحاق بآخرة، انظر الكواكب النيرات (ص: ٣٥٠).\nورواه الطبراني كما في المعجم الكبير (٤/ ٢٠٧) رقم ٤١٥٦ قال: حدثنا محمد بن العباس المؤدب، ثنا عبد الله بن صالح العجلي، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق به.\nفصار أربعة يروونه عن أبي إسحاق: معمر، وأبو بكر بن عياش، وعمار بن رزيق، وإسرائيل، فتبقى علة الحديث الانقطاع بين شمر بن عطية، وبين خريم، إلا أن الحديث ورد له =","vol":"4","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= متابع،\nمنها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٠٨) رقم ٤١٦١. حدثنا حاجب بن أركين الفرغاني، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مفضل الحراني، ثنا يونس بن بكير، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن أيمن بن خريم بن فاتك، عن أبيه قال قال النبي - ﷺ -: نعم الفتى خريم لو قصر من شعره ورفع من إزاره، قال: فقال خريم: لا يجاوز شعري أذني، ولا إزاري عقبي. والله أعلم.\nفي إسناده عبد الملك بن عمير، وقد روى له الجماعة.\nوعن أحمد: أنه ضعيف جدًا، كما في رواية إسحاق بن منصور. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠).\nوقال أيضًا: مضطرب الحديث جدًا مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث. تهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠).\nوقال ابن معين: مخلط. كما في رواية إسحاق بن منصور عنه، يشير إلى أنه اختلط في آخر عمره، وإلا فقد قال: ثقة، إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. كما في رواية ابن البرقي عنه. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٦٤).\nوقال أبو حاتم: ليس بحافظ، وهو صالح الحديث. تغير حفظه قبل موته. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠).\nوقال مرة: لم يوصف بالحفظ. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠).\nوقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا. التهذيب (٦/ ٣٦٤).\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٠٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١١٦).\nوفي التقريب: ثقة فصيح، عالم تغير حفظه، وربما دلس.\nقلت: لعل من ضعفه إنما ضعفه بسبب تغيره، ولذلك قال الحافظ في هدي الساري (ص٥٩٢) أخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه، لأنه عاش ١٠٣ سنين، ولم يذكره =","vol":"4","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عدي في الكامل، ولا ابن حبان. اهـ.\nقلت: لم أجعله ثقة، بل هو أدنى مرتبة، إعمالًا لجرح الإمام أحمد، وقول أبي حاتم: ليس بالحافظ \". اهـ. لكنه ليس ضعيفًا، وقد احتجا به في الصحيح، فتوسطت وجعلته في مرتبة الحسن.\nكما أن في إسناده المسعودي قد اختلط قبل موته، ولكن الراوي عنه يونس بن بكير كوفي، فلعله ممن سمع منه قبل اختلاطه، وقد قال الإمام أحمد: ذكر أنه اختلط ببغداد وأن سماع من سمع منه هناك ليس بشيء، قال: ومن سمع منه بالكوفة فسماعه جيد.\nوقال أحمد أيضًا: سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم، وأبو نعيم أيضا: قال أنه اختلط ببغداد، وعلى هذا تقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد، والله أعلم. انظر الكواكب النيرات (ص: ٢٨٦ وما بعدها)، وعلى كل حال فإنه سند صالح في المتابعات، وهو يقوي طريق شمر، عن خريم.\nكما أن له شاهدًا آخر، رواه ابن عمرو في الآحاد والمثاني (١٠٤٥) حدثنا يعقوب بن حميد، نا إسماعيل بن داود، عن هشام بن سعد، عن قيس بن بشر، عن أبيه أنه سمع بن الحنظلية يقول: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره، فبلغ ذلك خريمًا رضي الله تعالى عنه، فأخذ شفرة وقطع بها شعره إلى أذنيه، وإزاره إلى أنصاف ساقيه. قال بشر: رأيت خريمًا عند معاوية رضي الله تعالى عنهما وشعره جمة إلى أذنيه.\nوفيه إسماعيل بن داود بن مخراق.\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ٣٧٤).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ٩٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث جدًا. الجرح والتعديل (٢/ ١٦٧).\nوقال الخليلي: ينفرد عن مالك بأحاديث، وقد روى عن الأكابر ولا يرضى حفظه. الإرشاد في معرفة علماء الحديث (١/ ٢٣٤).\nوقال الدارقطني في غرائب مالك: ليس بالقوي. لسان الميزان (١/ ٤٠٣).\nوقال الآجري: عن أبي داود لا يساوي شيئًا. المرجع السابق. =","vol":"4","page":482},{"text":"والجواب عن هذا الدليل كالجواب عما سبق، إضافة إلى أن هذا الحديث صريح بأنه ليس فيه حلق، حيث ورد في بعض الروايات أن شعره إلى أذنيه.\nالراجح من الأقوال:\nالأصل أن ترك الشعر أفضل من حلقه إذا كان قادرًا على القيام بمؤنته وتعهده وتنظيفه كما بينا من فعل الرسول - ﷺ -، بل ومن فعل الأنبياء، وقد يختلف حكم حلق الرأس من حال إلى آخر،\nفأما حلقه في النسك فإنه أفضل من التقصير، وهو مشروع في الكتاب والسنة، أما الكتاب، فقال تعالى ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ (^١).\n(٦٤٨ - ٢١٢) وأما السنة فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع،\nعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين. وقال الليث: حدثني نافع: رحم الله المحلقين مرة أو مرتين. قال: وقال عبيد الله: حدثني نافع، وقال في الرابعة: والمقصرين (^٢).\n(٦٤٩ - ٢١٣) وأما حلقه للتداوي، فهذا أيضًا جائز، فقد روى البخاري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن حميد بن قيس،\n_________\n= [تخريج الحديث].\n(^١) سورة الفتح آية (٢٧).\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٢٧)، ورواه مسلم (١٣٠١).","vol":"4","page":483},{"text":"عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\nعن كعب بن عجرة ﵁، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: لعلك آذاك هوامك. قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة (^١).\nوأما حلقه على وجه التعبد، فقد قال ابن تيمية: وأما حلقه على وجه التعبد والتدين والزهد من غير حج ولا عمرة، مثل ما يأمر بعض الناس التائب إذا تاب يحلق رأسه، ومثل أن يجعل حلق الرأس شعار أهل النسك والدين، أو من تمام الزهد والعبادة، أو من يجعل من يحلق رأسه أفضل ممن لم يحلقه أو أدين أو أزهد، أو من يقصر من شعر التائب، كما يفعل بعض المنتسبين إلى المشيخة إذا توب أحدًا أن يقص بعض شعره، ويعين الشيخ صاحب مقص وسجادة، فيجعل صلاته على السجادة، وقصه رؤوس الناس من تمام المشيخة التي يصلح بها أن يكون قدوة يتوب التائبين فهذا بدعة لم يأمر الله بها، ولا رسوله، وليست واجبة، ولا مستحبة عند أحد من أئمة الدين، ولا فعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا شيوخ المسلمين المشهورين بالزهد والعبادة، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا تابعيهم، ومن يعدهم مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، وأحمد بن أبي الحواري، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثال هؤلاء لم يكن هؤلاء يقصون شعر أحد إذا تاب، ولا يأمرون التائب أن يحلق رأسه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٨١٤)، مسلم (١٢٠١).\n(^٢) الفتاوى (٢١/ ١١٨).","vol":"4","page":484},{"text":"وبقي أن يحلق رأسه لا على وجه التعبد، ولا من باب التداوي، وفي غير النسك، فإن كان قادرًا على القيام بمؤنته وتنظيفه، وتعهده بالترجل والدهن ونحوه فإن الأفضل تركه، وإلا كان ممكنًا قصه برقم واحد، وهو قريب جدًا من الحلق، ويخرج به عن الحلق، فإن أصر إلا الحلق فأرجو أنه لا بأس به، والله أعلم.\nوقد نقل عن بعض الصحابة أن لهم شعرًا كثيرًا،\n(٦٥٠ - ٢١٤) فقد أخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا، وكيع،\nعن هشام قال: رأيت ابن عمر وجابرًا ولكل واحد منهما جمة (^١).\n(٦٥١ - ٢١٥) وروى أيضًا، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، قال: رأيت لابن عمر جمة مفروقة تضرب منكبيه (^٢).\n(٦٥٢ - ٢١٦) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة قال: كان لعبد الله شعر يصفه على أذنيه (^٣).\n(٦٥٣ - ٢١٧) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل، عن عبد الواحد بن أيمن، قال: رأيت ابن الزبير، وله جمة إلى العنق، وكان يفرق (^٤).\n(٦٥٤ - ٢١٨) وروى أيضًا قال: حدثنا وكيع، عن عبد الواحد بن أيمن قال: رأيت عبيد بن عمير وابن الحنفية لكل واحد منهما جمة (^٥).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ١٨٧) رقم ٢٥٠٦٧ وسنده صحيح.\n(^٢) المصنف (٥/ ١٨٩) رقم ٢٥٠٨٦، وسنده صحيح.\n(^٣) المصنف (٥/ ١٨٧) رقم ٢٥٠٦٨، وسنده لا بأس به.\n(^٤) المصنف (٥/ ١٨٨)، وسنده لا بأس به.\n(^٥) المرجع السابق، ونفس الصفحة، وسنده حسن.","vol":"4","page":485},{"text":"وقال أحمد بن حنبل: أحصيت على ثلاثة عشر من أصحاب النبي - ﷺ - كان لهم شعر، فذكر أبا عبيدة بن الجرح، وعمار بن ياسر، والحسن والحسين.\nوقال أحمد أيضًا حين سئل عن تطويل الشعر: تدبرت مرة، فإذا هو عن بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) كتاب الوقوف والترجل من الجامع لمسائل الإمام أحمد - أبو بكر الخلال (ص:١١٧،١١٨).","vol":"4","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1266>الفصل الثاني\nفي النهي عن القزع</span>\nويشتمل على مبحثان:\nالمبحث الأول: في تعريف القزع.\nالمبحث الثاني: في حكم القزع.","vol":"4","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1267>المبحث الأول\nفي تعريف القزع</span>\nتعريف القزع:\nقال في تاج العروس: القزع، محركة قطع من السحاب رقاق، كأنها ظل، إذا مرت من تحت السحابة الكبيرة. الواحدة: قزعة، ومنه حديث الاستسقاء: \"وما في السماء قزعة \" أي قطعة من الغيم.\nوقيل: القزع، السحاب المتفرق، وما في السماء قزعة: أي لطخة غيم.\nثم قال: ومن المجاز: القزع: أن يحلق رأس الصبي، ويترك مواضع منه غير محلوقة، تشبيهًا بقزع السحاب، ومنه الحديث: \" نهى عن القزع \" يعني: أخذ بعض الشعر وترك بعضه (^١).\nواختلف في القزع:\nفقيل: أن يحلق رأس الصبي في مواضع، ويترك الشعر متفرقًا. وهذا يؤيده معنى القزع في اللغة، وعليه فلا يشمل ما إذا حلق جميع الرأس وترك موضعًا واحدًا كشعر الناصية (^٢).\nوقيل: القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، قال الطيبي: وهو الأصح؛ لأنه\n_________\n(^١) تاج العروس (١١/ ٣٧٩،٣٨٠).\n(^٢) قال القرطبي في المفهم (٥/ ٤٤١): \" لا خلاف أنه إذا حلق من الرأس مواضع، وأبقيت مواضع أنه القزع المنهي عنه، لما عرف من اللغة كما نقلناه، ولتفسير نافع له بذلك، واختلف فيما إذا حلق جميع الرأس، وترك منه مواضع كشعر الناصية، أو فيما إذا حُلِق موضع وحده، وبقي أكثر الرأس، فمنع من ذلك مالك، ورآه من القزع المنهي عنه \".","vol":"4","page":489},{"text":"تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به (^١).\nولعل قوله - ﷺ - في الحديث: \" اتركوه كله أو احلقوه كله \" (^٢) يشمل ما إذا حلق موضعًا وترك الباقي، والله أعلم (^٣).\nوقد ورد تفسير القزع من بعض الرواة.\n(٦٣٦ - ٢٠٠) فروى البخاري في صحيحه، قال: حدثني محمد، قال: أخبرني مخلد، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن حفص، أن عمر بن نافع أخبره، عن نافع مولى عبد الله،\nأنه سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن القزع. قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله، قال: إذا حلق الصبي، وترك ها هنا شعرة، وها هنا وها هنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه. قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال الصبي. قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعرًا، وليس في\n_________\n(^١) شرح الطيبي (٨/ ٢٤٩).\n(^٢) سوف يأتي الكلام على هذه اللفظة في باب حلق الرأس.\n(^٣) قال القرطبي في المفهم (٥/ ٤٤١): \" اختلف في المعنى الذي لأجله كره، فقيل: لأنه من زي أهل الدعارة والفساد، وفي سنن أبي داود أنه زي اليهود.\nوقيل: لأنه تشويه، وكأن هذه العلة أشبه؛ بدليل ما رواه النسائي من حديث ابن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - رأى صبيًا حلق بعض شعره، وترك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: \" اتركوه كله، أو احلقوه كله \" اهـ. وقد سبق الكلام على هذه الزيادة قبل قليل.","vol":"4","page":490},{"text":"رأسه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا (^١).\n(٦٣٧ - ٢٠١) وروى مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثني يحيى - يعني ابن سعيد- عن عبيد الله، أخبرني عمر بن نافع، عن أبيه،\nعن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن القزع. قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يحلق بعض رأس الصبي، ويترك بعض (^٢).\nقال المازري في المعلم: إذا كان ذلك - يعني القزع - في مواضع كثيرة فمنهي عنه بلا خلاف، وإن لم يكن كذلك كالناصية وشبهها فاختلف في جوازه (^٣). وكذا نقله الطيبي في شرح المشكاة (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٩٢٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٢١٢٠).\n(^٣) المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٨١).\n(^٤) شرح الطيبي (٨/ ٢٤٩،٢٥٠).","vol":"4","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1268>المبحث الثاني\nحكم القزع</span>\nيكره القزع، وهو مذهب الحنفية (^١)،\nوالمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\nدليل الكراهة.\n\nالدليل الأول:\n(٦٣٨ - ٢٠٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٠٧)، وقال في الفتاوى الهندية (٥/ ٣٥٧): \" يكره القزع: وهو أن يحلق البعض، ويترك البعض قطعًا مقدار ثلاثة أصابع. كذا في الغرائب.\nوعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: يكره أن يحلق قفاه إلا عند الحجامة، كذا في الينابيع\". اهـ\n(^٢) قال الباجي في المنتقى (٧/ ٢٦٧): \" ونهي عن القزع، وهو أن يحلق بعض الرأس، ويبقى مواضع، ثم قال: ومن ذلك القصة والقفا، وهو أن يحلق رأس الصبي، فيترك منه مقدمه، وشعر القفا. قال مالك: لا يعجبي ذلك في الجواري ولا الغلمان، ووجه ذلك أنه من ناحية القزع. قال مالك: وليحلقوا جميعه أو يتركوا جميعه. اهـ وانظر المفهم للقرطبي (٥/ ٤٤١)، والفواكه الدواني (٢/ ٣٠٦).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٤٦)، أسنى المطالب (١/ ٥٥١)، الفتاوى الفقهية الكبرى - الهيتمي (٤/ ٣٦٠)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٧٥).\n(^٤) المغني (١/ ٦٦)، الفروع (١/ ١٣٢)، الآداب الشرعية (٣/ ٣٣٤)، الإنصاف، (١/ ١٢٧)، كشاف القناع (١/ ٧٥،٧٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٨٨)، شرح العمدة - ابن تيمية (١/ ٢٣١)، أحكام أهل الذمة - ابن القيم (١/ ٧٥١)، تحفة المودود (١/ ٦٤)، فتاوى ورسائل ابن إبراهيم (٢/ ٤٢).","vol":"4","page":493},{"text":"عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، حدثنا عبد الله بن دينار،\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن القزع (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٩٢١). والحديث يرويه عبد الله بن دينار، ونافع.\nأما طريق عبد الله بن دينار، فقد أخرجه أحمد (٢/ ٨٢،١٥٤) قال: ثنا عبد الصمد وأبو سعيد، قالا: ثنا عبد الله بن المثنى، ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن القزع. قال عبد الصمد: وهو الرقعة في الرأس.\nوأخرجه البخاري كما في حديث الباب، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٤٧٩)، والبغوي في شرح السنة (٣١٨٥) من طريق عبد الله بن المثنى به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٦٧) حدثنا علي بن حفص، أخبرنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به. وهذا إسناد حسن، وورقاء إنما ضعف في منصور، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٠١) ومن طريقه ابن ماجه (٣٦٣٨) قال أخبرنا شبابة، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن دينار به. وهذا إسناد صحيح.\nوروى أحمد في مسنده (٢/ ١١٨) قال: حدثنا أبو جعفر المدائني، أخبرنا مبارك بن فضالة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر حدثه به.\nواختلف فيه على مبارك بن فضالة، فروي عنه كما سبق.\nوروى عبد الله بن أحمد في المسند (٢/ ١١٨) قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثني حسين، قال: حدثنا المبارك، عن عبيد الله بن عمر، أن عبد الله بن دينار حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن القزع.\nفجعل بينه وبين ابن دينار عبيد الله بن عمر، وقد انفرد مبارك بذكر رواية عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار، والمحفوظ أن عبيد الله يرويه عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر. كما أن المبارك مدلس، وقد عنعن في الطريقين. والله أعلم.\nوأما رواية نافع، عن ابن عمر، فيرويه عن نافع جماعة منهم:\nالأول: عمر بن نافع، عن نافع.\nأخرجه أحمد (٢/ ٣٩) قال: حدثنا محمد بن بشر، عن عبيد الله، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن القزع. قال عبيد الله: والقزع =","vol":"4","page":494},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الترقيع في الرأس.\nوأخرجه النسائي (٨/ ١٨٢) من طريق محمد بن بشر به. ولم يذكر تفسير عبيد الله.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٠) قال: قال: حدثني محمد، قال: أخبرني مخلد، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن حفص، أن عمر بن نافع أخبره، عن نافع مولى عبد الله، أنه سمع ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن القزع. قال عبيد الله: قلت: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله، قال: إذا حلق الصبي، وترك ها هنا شعرة، وها هنا وها هنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه. قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال الصبي. قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القزع أن يترك بناصيته شعر، وليس في رأسه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا.\nومن طريق ابن جريج أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٥٠٦).\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥٥) حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال أخبرني عمر بن نافع، به. ومن طريق يحيى أخرجه مسلم (٢١٢٠) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثني يحيى -يعني ابن سعيد- عن عبيد الله، أخبرني عمر بن نافع به، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن القزع. قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال يحلق بعض رأس الصبي، ويترك بعض.\nوأخرجه النسائي في الصغرى (٨/ ١٨٢،١٨٣)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٠٥) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه مسلم أيضًا (٢١٢٠) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة ح\nوحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، قالا: حدثنا عبيد الله بهذا الإسناد، وجعل التفسير في حديث أبي أسامة من قول عبيد الله.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ٣٠٥) من طريق شجاع بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر به.\nواختلف على عبيد الله، فرواه عنه محمد بن بشر، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وأبو أسامة، وعبد الله بن نمير كما سبق، عن عبيد الله بن عمر، عن عمر بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر.\nوخالفهم سفيان، فرواه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، فأسقط عمر بن نافع، =","vol":"4","page":495},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما عند النسائي (٥٠٥١) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو داود، عن سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: نهى رسول - ﷺ - عن القزع. قال النسائي ﵀: حديث يحيى بن سعيد ومحمد بن بشر أولى بالصواب.\nوقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٦٤): \" قد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم، من طرق متعددة، عن عبيد الله بن عمر بإثبات عمر بن نافع، ورواه سفيان بن عيينة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، بإسقاطه، وكأنهم سلكوا الجادة؛ لأن عبيد الله بن عمر معروف بالرواية عن نافع، مكثر عنه، والعمدة على من زاد عمر بن نافع بينهما؛ لأنهم حفاظ، ولا سيما أن فيهم من سمع من نافع نفسه كابن جريج، والله أعلم. اهـ\nقلت: أيضًا مما يرجح زيادة عمر بن نافع أن جماعة غير عبيد الله، ذكروا نافعًا.\nالأول: رواية عثمان بن عثمان، عن عمر بن نافع، أخرجه أحمد (٢/ ٤) حدثنا عثمان بن عثمان - يعني الغطفاني - أخبرنا عمر بن نافع به. ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (٤١٩٣). وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣١).\nوأخرجه مسلم (٢١٢٠) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عثمان به.\nالثاني: روح بن القاسم. أخرجه مسلم (٢١٢٠) حدثني أمية بن بسطام، حدثنا يزيد - يعني ابن زريع - حدثنا روح، عن عمر بن نافع به.\nومن طريق روح أخرجه ابن حبان (٥٥٠٧)\nالثالث: ابن أبي الرجال، عن عمر بن نافع. أخرجه النسائي في الكبرى (٩٢٩٨) وفي الصغرى (٨/ ١٣٠) من طريق ابن أبي الرجال، عن عمر بن نافع به، بلفظ: \" نهاني الله ﷿ عن القزع \" وهذا سند مقبول في المتابعات، إلا أن انفراده بهذا اللفظ يجعله منكرًا \".\nالرابع: زهير، عن عمر بن نافع.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٣٧) حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير، حدثنا عمر بن نافع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر به. وفيه تفسير القزع. وإسناده صحيح.\nهذا فيما يتعلق بطريق عمر بن نافع، عن نافع.\nالطريق الثاني: أيوب، عن نافع. =","vol":"4","page":496},{"text":"الدليل الثاني على الكراهة:\nالإجماع، فقد نقله أكثر من واحد.\nقال النووي: \" أجمع العلماء على كراهية القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه (^١). وكذا نقله الطيبي في شرح المشكاة (^٢).\n_________\n= وهذا الطريق سيأتي الكلام عليه عند الكلام على قوله - ﷺ -: \" احلقوه كله، أو اتركوه كله \" مسألة حلق الرأس.\nالطريق الثالث: عبد الله بن عمر العمري، عن نافع.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٥٦) حدثنا حماد، قال: عبد الله: حدثنا نافع به. هذا بعض ما وقفت عليه من طرق حديث نافع، عن ابن عمر، وربما لو تقصيت لوقفت على أكثر من ذلك.\nوروى الحديث من طريق صفية بنت أبي عبيد، عن ابن عمر، وفيه عبد الله بن نافع، وهو ضعيف، أخرجه أحمد (٢/ ١٠٦) حدثنا وكيع، حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن صفية ابنة أبي عبيد، قالت: رأى ابن عمر صبيًا في رأسه قنازع، فقال: أما علمت أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تحلق الصبيان القزع.\nوذكر صفية في الحديث منكر، انفرد به عبد الله بن نافع، وليس بالقوي.\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (١٤/ ١٠٠).\n(^٢) شرح الطيبي (٨/ ٢٤٩، ٢٥٠).","vol":"4","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1269>الفصل الثالث\nفي الترجل وصفته</span>\nيستحب الترجل في الشعر،\nوأما صفته، فقيل: يستحب أن يكون غبًا.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)\nوقيل: يرجله ما شاء، ولو في اليوم مرتين (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>الأدلة على ترجيل الشعر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>الحديث الأول:</span>\n(٦٥٥ - ٢١٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة،\nعن عائشة ﵂، أنها كانت ترجل النبي - ﷺ -، وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>الحديث الثاني:</span>\n(٦٥٦ - ٢٢٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا بن أبي ذئب، عن الزهري،\n_________\n(^١) بريقة محمودية (٤/ ٢٠٢).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٤٤)، نهاية المحتاج (٨/ ١٤٨).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٧٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٨٦).\n(^٤) مختصر المنذري (٦/ ٨٦) والمنتقى - الباجي (٧/ ٢٦٩).\n(^٥) صحيح البخاري (٢٠٤٦)، وهو في مسلم بنحوه (٣١٦).","vol":"4","page":499},{"text":"عن سهل بن سعد، أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي - ﷺ - والنبي - ﷺ - يحك رأسه بالمدري، فقال: لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك؛ إنما جعل الإذن من قبل الأبصار (^١).\nوفي رواية لمسلم:\" ومع رسول الله - ﷺ - مدرى يرجل به رأسه\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>الحديث الثالث:</span>\n(٦٥٧ - ٢٢١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٩٢٤)، ورواه مسلم (٢١٥٦).\n(^٢) قال الحافظ ابن حجر: المدرى بكسر الميم، وسكون المهملة: عود تدخل المرأة في رأسها، لتضم بعض شعرها إلى بعض، وهو يشبه المسلة، يقال: مدرت المرأة رأسها: سرحت شعرها.\nوقيل: مشط له أسنان يسيرة.\nوقال الأصمعي وأبو عبيد: هو المشط.\nوقال الجوهري: أصل المدرى القرن، وكذلك المدراة، وقيل: هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدد، وقيل: خشبة على شكل شيء من أسنان المشط، ولها ساعد، جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده، ويسرح بها الشعر الملبد من لا يحضره المشط.\nوقرأت بخط الحافظ اليعمري عن علماء الحجاز: المدري تطلق على نوعين:\nأحدهما صغير يتخذ من آبنوس أو عاج أو حديد يكون طول المسلة يتخذ لفرق الشعر فقط، وهو مستدير الرأس على هيئة نصل السيف بقبضة، وهذه صفته:\nثانيهما: كبير، وهو عود مخروط من أبنوس أو غيره، وفي رأسه قطعة منحوتة في قدر الكف، ولها مثل الأصابع، أولاهن معوجة، مثل حلقة الإبهام المستعمل للتسريح، ويحك بها الرأس والجسد، وهذه صفته، قال الحافظ: اهـ ملخصًا.","vol":"4","page":500},{"text":"عن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله (^١).\nفكل هذه الأحاديث تدل أن النبي - ﷺ - كان يرجل شعره، وأنه كان يحرص على ذلك حتى وهو في معتكفه ﵊.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>دليل من قال الترجل غبًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>الدليل الأول:</span>\n(٦٥٨ - ٢٢٢) روى الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا يونس وعفان، قالا: ثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي،\nعن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين، كما صحبه أبوهريرة أربع سنين قال: نهانا رسول الله - ﷺ - \"أن يمتشط أحدنا كل يوم، وأن يبول في مغتسله، وأن تغتسل المرأة بفضل الرجل، وأن يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>الدليل الثاني:</span>\n(٦٥٩ - ٢٢٣) ما رواه أحمد، قال: قال حدثنا يحيى، عن هشام قال: سمعت الحسن، عن عبد الله بن مغفل المزني، أن النبي - ﷺ - نهى عن الترجل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٦٨)، هذا لفظ البخاري، ورواه مسلم بنحوه، وانظر حديث ١٨١ من كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية، فقد تكلمت على ألفاظه ومعانيه.\n(^٢) مسند أحمد (٤/ ١١١).\n(^٣) وسبق الكلام عليه في باب المياه.","vol":"4","page":501},{"text":"إلا غبًا (^١).\n[فيه هشام بن حسان، وروايته عن الحسن فيها كلام، وانفرد برفعه، وقد روي موقوفًا على الحسن، ومرسلًا، كما أن الحسن البصري قد عنعن، فمن كان يعد تدليس الحسن من قبيل الإرسال، فإنه متصل؛ لأن الحسن قد سمع من عبد الله بن مغفل، ومن كان يعده من قبيل التدليس فقد عنعن، وعلى كل حال فالحديث ضعيف الإسناد] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ٨٦).\n(^٢) الحديث له ثلاث علل،\nالأولى: تكلم في رواية هشام بن حسان عن الحسن البصري،\nفقال علي بن المديني: أما أحاديث هشام عن محمد - يعني ابن سيرين - فصحاح وحديثه عن الحسن عامتها يدور على حوشب. الجرح والتعديل (٩/ ٥٤).\nوقال ابن عيينة: أتى هشام بن حسان عظيمًا بروايته عن الحسن، قيل لنعيم: لم؟ قال: لأنه كان صغيرًا. المرجع السابق.\nوقال إسماعيل بن علية: كنا لانعد هشام بن حسان في الحسن شيئا. المرجع السابق.\nوقد قال عباد بن منصور وجرير بن حازم وعمرو بن عبيد لم نره عند الحسن قط. الضعفاء الكبير (٤/ ٣٣٤).\nوقال معاذ بن معاذ: كان شعبة يتقي حديث هشام عن الحسن وعطاء. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٢).\nوقال أبو داود: إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء؛ لأنه كان يرسل، وكانوا يرون أنه أخذ كتب حوشب. المرجع السابق.\nقلت: أخرج له البخاري ثلاثة أحاديث قد توبع عليها، فأخرج الشيخان له حديث عبد الرحمن بن سمرة: \" لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها \".\nوقد روياه من طريق جرير بن حازم ويونس بن عبيد، عن الحسن. =","vol":"4","page":502},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البخاري من طريق عبد الله بن عون، ومنصور بن المعتمر، والربيع بن صبيح، وسماك بن حرب، عن الحسن.\nوأخرجه مسلم من طريق سماك بن عطية ومنصور بن زاذان وحميد بن أبي حميد، وقتادة بن دعامة، وسليمان بن طرخان، عن الحسن.\nالحديث الثاني: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار.\nرواه البخاري ومسلم، من طريق أيوب بن تميمة، عن الحسن.\nورواه مسلم من طريق معلى بن زياد، ويونس بن عبيد، عن الحسن.\nالحديث الثالث: ما من عبد استرعاه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الحديث.\nرواه الشيخان من طريق جعفر بن حيان، عن الحسن.\nورواه مسلم من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن. وتابع عامر بن أسامة الحسن البصري، عن معقل بن يسار عند مسلم. هذه أحاديثه بالبخاري.\nوأما ما انفرد مسلم من أحاديثه، فروى له حديث: إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون ... الحديث.\nرواه مسلم أيضًا من طريق قتادة بن دعامة، ومعلى بن زياد، عن الحسن.\nوروى له مسلم أيضًا: حديث لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم. ولم أقف له على متابع، لا في الصحيح، ولا في غيره، ولكن النهي عن الحلف بالآباء له شواهد كثيرة، منها حديث ابن عمر في الصحيحين، ومنها حديث أبي هريرة في غيرهما، وهو حديث صحيح. وعلى هذا لا يمكن أن نحتج بتخريج حديث هشام، عن الحسن في الصحيحين، لأن الشيخين قد حرصا على أن لا يخرجا له حديثًا إلا حديثًا له متابع في الصحيح، أو قد صح من حديث آخر، والله أعلم. هذا فيما يتعلق بالعلة الأولى.\nالعلة الثانية: عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس، لكني سمعت من يقول: إن عنعنة الحسن البصري من قبيل الإرسال، والعلماء قد يطلقون التدليس على الإرسال، فإن كان ذلك كذلك، لم تعتبر العنعة علة؛ لأن الحسن قد سمع من عبد الله بن مغفل.\nالعلة الثالثة: الاختلاف في وصله وإرساله. =","vol":"4","page":503},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد رواه يونس بن عبيد، موقوفًا على الحسن البصري ومحمد بن سيرين، من قولهما. ويونس بن عبيد في الحسن أرجح من هشام بن حسان، فقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٣١٧)، والصغرى (٥٠٥٧) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن يونس بن عبيد، عن الحسن ومحمد قالا: الترجل غب\nورواه قتادة بن دعامة وأبو خزيمة، عن الحسن مرسلًا، عن النبي - ﷺ -.\nفقد رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٣١) حدثنا وكيع، عن أبي خزيمة، عن الحسن قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الترجل إلا غبًا.\nورواه أيضًا (٥/ ٢٣١) حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الترجل إلا غبًا.\nورواه النسائي (٥٠٥٦) أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن أن النبي - ﷺ - نهى عن الترجل إلا غبًا.\nولهذا الاختلاف حكم الشوكاني عليه بالاضطراب كما في نيل الأوطار (١/ ١٥٢).\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أبو داود (٤١٥٩) حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن هشام بن حسان به.\nوأخرجه الترمذي (١٧٥٦)، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه ابن حبان (٥٤٨٤)، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا سهل بن صالح قال: حدثنا يحيى بن القطان به. ومن طريق يحيى بن سعيد القطان أخرجه الترمذي في الشمائل (٣٤)، والحربي في غريب الحديث (ص: ٤١٥)، والبغوي في شرح السنة (٣١٦٥).\nوأخرجه الترمذي (١٧٥٦) قال: حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن هشام به.\nوأخرجه النسائي (٥٠٥٥)، قال: أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هشام به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤٣٦) قال: حدثنا أبو مسلم قال حدثنا محمد قال حدثنا هشام بن حسان به. =","vol":"4","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1277>الدليل الثالث:</span>\n(٦٦٠ - ٢٢٤) ما أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير، قال: حدثناه إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن موسى الجريري، حدثنا ابن أسماء، عن نافع،\nعن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الترجل إلا غبًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>الدليل الرابع:</span>\n(٦٦١ - ٢٢٥) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا إسمعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن كهمس،\nعن عبد الله بن شقيق، قال: كان رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عاملًا بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعث الرأس مشعان، قال: ما لي أراك مشعانا، وأنت أمير؟ قال: كان نبي الله - ﷺ - ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الأوسط (٧٥٥٧) قال: حدثنا محمد بن عاصم، ثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق، نا حبان بن هلال، ثنا مجاعة بن الزبير، عن الحسن، عن عبد الله ابن مغفل، أن النبي - ﷺ - قال: لا يترجل الرجل إلا غبًا أربعًا، أو خمسًا.\n(^١) ضعفاء العقيلي (٤/ ١٣٧)، وقال عن محمد بن موسى: لا يتابع عليه، ثم قال: وقد روى هذا من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا.\n(^٢) سنن النسائي (٥٠٥٨).\n(^٣) رجاله ثقات، والصحابي العامل بمصر هو فضالة بن عبيد، كما عند أحمد (٦/ ٢٢) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أن رجلا من أصحاب النبي - ﷺ - رحل إلى فضالة بن عبيد، وهو بمصر، فقدم عليه وهو يمد ناقة له، فقال: إني لم آتك زائرًا، إنما أتيتك لحديث بلغني عن رسول الله - ﷺ - رجوت أن يكون =","vol":"4","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عندك منه علم، فرآه شعثًا، فقال: ما لي أراك شعثا، وأنت أمير البلد؟ قال: إن رسول الله - ﷺ - كان ينهانا عن كثير من الإرفاه، ورآه حافيا، فقال: ما لي أراك حافيًا؟ قال: إن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن نحتفي أحيانا.\nوهذا إسناد صحيح، والجريري، هو سعيد بن إياس، كان قد تغير قبل موته،\nقال أحمد: سألت ابن عليه عن الجريري كان اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فرق. الجرح والتعديل (٤/ ١).\nوفي التقريب: ثقة من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين.\nوالراوي عنه يزيد بن هارون، وقد سمع منه بعد تغيره، قال يزيد: سمعت منه سنة ١٤٢، وهي أول سنة دخلت البصرة، ولم ننكر منه شيئًا، وكان قيل لنا: إنه اختلط. تهذيب التهذيب (٤/ ٦).\nوهذا يدل على أن وقت سماع يزيد بن هارون كان اختلاطه يسيرًا، وقد أخرج مسلم حديث سعيد بن إياس، من طريق يزيد بن هارون، لكنه قد توبع، وعلى كل فقد روى هذا الحديث عنه إسماعيل بن عليه، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، انظر الكواكب النيرات (ص: ٤٣)، فيكون الحديث صحيحًا.\nوالحديث أخرجه الدارمي (٥٧١) أخبرنا يزيد بن هارون به، وأخرجه أبو داود (٤١٦٠) حدثنا الحسن بن علي، ثنا يزيد المازني به. والمازني هو ابن هارون.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٣١٩) والصغرى (٥٢٣٩) أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له عبيد، قال: إن رسول الله - ﷺ - كان ينهى عن كثير من الإرفاه. وسئل ابن بريدة عن الإرفاه، قال: منه الترجل.\nالإرفاه: قال في النهاية: كثرة التدهن والتنعم.\nوقيل: التوسع في المشرب والمطعم، أراد ترك التنعم والدعة ولين العيش؛ لأنه من زي العجم، وأرباب الدنيا.\nقال بعض العلماء الأفاضل: \" والحديث يرد ذلك التفسير، ولهذا قال أبو الحسن السندي: في حاشيته على النسائي: \" وتفسير الصحابي يغني عما ذكروا، فهو أعلم بالمراد\". =","vol":"4","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1279>دليل من قال له أن يترجل ما شاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>الدليل الأول:</span>\n(٦٦٢ - ٢٢٦) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عمر بن علي بن مقدم، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر،\nعن أبي قتادة قال: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي - ﷺ - فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم (^١).\n[ضعيف سندًا ومتنًا، والمعروف أنه مرسل] (^٢).\n_________\n= وترجيحه هذا حمله عليه تعظيمه لتفسير السلف على الخلف وفقه الله، ولكن عندي أن التفسير من التفسير بالمثال، ولذلك قال عبد الله بن بريدة في رواية النسائي: \" منه الترجل \" وكلمة (منه) للتبعيض، ولا شك أن دخول ما ذكره السلف في الإرفاه يكون أولى من غيره، لكن مدلول الكلمة أعم من مثال واحد، والله أعلم.\n(^١) سنن النسائي (٥٢٣٧).\n(^٢) ورواه مالك في الموطأ (٢/ ٩٤٩) عن يحيى بن سعيد، أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله - ﷺ - إن لي جمة أفأرجلها، فقال رسول الله - ﷺ -: نعم وأكرمها، فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول الله - ﷺ -: وأكرمها.\nالحديث له أكثر من علة، وفيه اختلاف في إسناده ومتنه، ومنها:\nأولًا: الانقطاع، فمحمد بن المنكدر لم يسمع من أبي قتادة، قال الحافظ: قال البخاري، عن هارون بن محمد الفروي: مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقال ابن المديني، عن أبيه، بلغ ستا وسبعين سنة، قال الحافظ: فيكون روايته عن عائشة وأبي هريرة وعن أبي أيوب الأنصاري وأبي قتادة وسفينة ونحوهم مرسلة. تهذيب التهذيب (٩/ ٤١٧).\nوبهذا التحقيق من الحافظ يتبين أن ابن عبد البر رحمه الله تعالى لم يصب حين قال في التمهيد (٢٤/ ٩): لا أعلم بين رواة الموطأ اختلاف في إسناد هذا الحديث، وهو عند جميعهم =","vol":"4","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هكذا مرسل منقطع، وقد روي عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة وهذا لا يدفع أن يكون مسندًا، ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة والله أعلم.\nالعلة الثانية: أنه اختلف في وصله وإرساله، فرواه عمر بن علي بن مقدم، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن أبي قتادة، موصولًا.\nوخالفه حماد بن زيد، فرواه مرسلًا، كما عند البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٥) رقم ٦٤٥٨، قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حماد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، أن أبا قتادة اتخذ شعرًا، فقال له النبي - ﷺ -: أكرمه أكرمه، أو افعل به، قال: فكان يترجل كل يوم. كذا قال. اهـ\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أنه مرسل.\nأبو الحسن المقري: هو الإمام الحافظ الناقد، علي بن محمد بن علي السقاء الإسفراييني من أولاد أئمة الحديث سمع الكتب الكبار، وأملى وصنف، انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٠٥).\nالحسن بن محمد بن إسحاق ثقة، انظر السير (١٥/ ٥٣٥) (١٦/ ٥٠).\nيوسف بن يعقوب، هو أبو محمد البصري، من أحفاد حماد بن زيد، ثقة، انظر السير (١٤/ ٨٥) تاريخ بغداد (٤/ ٣١٠).\nمحمد بن أبي المقدمي، ثقة، من رجال الشيخين. وبقية رجاله ثقات مشهورون.\nوتابع سفيان حمادًا عند البيهقي في الشعب، فرواه عن محمد بن المنكدر مرسلًا، ورجاله ثقات، وسيأتي ذكره قريبًا عند ذكر الاختلاف في المتن.\nورواه البيهقي أيضًا (٥/ ٢٢٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن جابر موصولًا،\nورواه أيضًا عن إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وهذان الاسنادان ضعيفان، إسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل بلده فيها تخليط، وهذان منها.\nقال البيهقي: إرساله أصح، ووصله ضعيف. هذا من ناحية الاختلاف في سنده. =","vol":"4","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1281>الدليل الثاني:</span>\n(٦٦٣ - ٢٢٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، أخبرنا ابن وهب، حدثني ابن أبي الزناد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: من كان له شعر فليكرمه (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n= العلة الثالثة: الاختلاف في متنه،\nفقد روي كما سبق أنه كان يرجله كل يوم مرة أو مرتين،\nوروى أنه كان يرجله يومًا بعد يوم، فقد رواه البيقهي مرسلا في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٥) قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا معاذ هو ابن المثنى، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: كان لأبي قتادة شعر فقال النبي - ﷺ -: أحسن إليه، فكان يدهنه يومًا ويدعه يومًا. اهـ\nوهذا يوافق حديث النهي عن الترجل إلا غبًا، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وهو المعروف في هذا الحديث.\nوقد روى ابن أبي شيبة في المصنف في موضعين منه (٦/ ١٩٨) قال: حدثنا ابن إدريس، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: مازح النبي - ﷺ - أبا قتادة، فقال: لأجزن جمتك، فقال له: ولك مكانها أسر، فقال له بعد ذلك: أكرمها فكان يتخذ لها السُّد. ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.\nورواه في موضع سابق (٥/ ١٨٧) بنفس الإسناد إلا أنه قال: عن يحيى بن عبد الله، عن أبي قتادة، والأول أصح.\n(^١) سنن أبي داود (٤١٦٣).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد،\nقال ابن المديني: ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم فلان وفلان وفلان، قال: ولقنه البغداديون عن فقهائهم. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥). =","vol":"4","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٨).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٣٦٧).\nوقال ابن عدي: وبعض ما يرويه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٤/ ٢٧٤).\nوقال عمرو بن على: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الرحمن بن أبى الزناد. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٤٠).\nوقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن ابن أبى الزناد، فقال: كذا وكذا - يعنى ضعيف - المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوزالاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فهو صادق في الروايات يحتج به. المجروحين (٢/ ٥٦).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث وكان يضعف لروايته عن أبيه. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٤).\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥).\nولخص حاله الذهبي، فقال: من أوعية العلم، لكنه ليس بالثبت جدًا مع أنه حجة في هشام بن عروة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٤٧).\nوفي التقريب: صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا من السابعة، ولي خراج المدينة فحمد.\nوقد توبع ابن أبي الزناد، فقد رواه أبو نعيم في كتابه \" تسمية ما انتهى إلينا من الرواة (٢/ ٥٨) رقم ٢٢ قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: من كان له شعر فليكرمه. وهذا سند صحيح.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٦٥) حدثنا محمد بن الورد البغدادي، قال: حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد به. =","vol":"4","page":510},{"text":"(٦٦٤ - ٢٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر،\nعن جابر قال أتانا رسول الله - ﷺ - زائرا في منزلنا فرأى رجلا شعثا فقال أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال أما كان يجد هذا ما يغسل به ثيابه (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٤) رقم ٦٤٥٥ والطبراني في الأوسط (٨/ ٢٩٩) رقم ٨٤٨٥ من طريق سعيد بن منصور وداود بن عمر، عن ابن أبي الزناد به.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ١٠) من طريق سحنون، حدثنا ابن وهب به.\nوحسن إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٦٨).\nوللحديث شواهد منها:\nالأول: حديث عائشة.\nرواه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٣٦٠) حدثنا ابن أبي داود، حدثنا عياش بن الوليد الرقام، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: حدثنا ابن إسحاق، عن عمارة بن غزية، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٢٤) رقم ٦٤٥٦ أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا ابن أبي قماش، عن عياش الرقام به. وسنده حسن في الشواهد، فيه ابن إسحاق، وقد عنعن، وباقي رجاله ثقات. وحسن الحافظ إسناده في الفتح (١٠/ ٣٦٨).\nالشاهد الثاني: حديث ابن عباس.\nرواه الخطيب في الموضح (٢/ ٦٧) عن سليمان بن أرقم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.\nوفيه سليمان بن أرقم.\n(^١) مسند أحمد (٣/ ٣٥٧).","vol":"4","page":511},{"text":"[إسناده حسن والحديث صحيح] (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا مسكين بن بكير،\nقال ابن معين: لا بأس به. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٩)\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن مسكين بن بكير، فقال: لا بأس به كان صحيح الحديث يحفظ الحديث. المرجع السابق.\nقال الحافظ: قال أبو أحمد الحاكم: له مناكير كثيرة، كذا نقلته من خط الذهبي، والذي في الكنى لأبي أحمد، كان كثير الوهم والخطأ. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٠٩).\nقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لا بأس به، ولكن في حديثه خطأ. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٩٤).\nوفي التقريب: صدوق يخطىء، وكان صاحب حديث.\nقلت: وجدت في أطراف المسند بدلًا من مسكين بن بكير، محمد بن كثير، وهو من شيوخ أحمد، وأشار المحقق إلى أن اسمه كتب مقطعًا في نسخة (م) هكذا (ك ث ي ر) خشية التصحيف، وكتب في حاشية (هـ) وفي نسخة من المسند (مسكين بن بكير)، ومحمد بن كثير ثقة.\nفالحديث إن كان في إسناده مسكين بن بكير فهو إسناد حسن إن شاء الله تعالى، وقد توبع، تابعه وكيع وغيره كما سيأتي في تخريجه، فالحديث صحيح.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو يعلى في مسنده (٢٠٢٦) حدثنا إسحاق وزهير، قالا: حدثنا وكيع، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابو داود (٢٠٦٢) قال: حدثنا النفيلي، ثنا مسكين، عن الأوزاعي ح، وثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٣١٢) وفي الصغرى (٥٢٣٦) أخبرنا علي بن خشرم، قال: أنا عيسى، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٤٣٨) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني حسان بن عطية به. =","vol":"4","page":512},{"text":"جاء في عون المعبود: من كان له شعر فليكرمه: أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل، ولا يتركه متفرقًا؛ فإن النظافة وحسن المنظر محبوب.\nقال المنذري: يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غبًا، وحديث البذاذة على تقدير صحتهما، فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الترجل إلا غبًا محمولا على\nمن يتأذى بإدمان ذلك لمرض، أو شدة برد، فنهاه عن تكلف ما يضره.\nويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين أنه لازم، فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من تصرفه وشغله، وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم، وإنما يعتقد أنه مباح من شاء فعله ومن شاء تركه، انتهى كلام المنذري\nقال ابن القيم في تهذيب السنن: وهذا لا نحتاج إليه، والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال؛ فإن العبد مأمور بإكرام شعره، ومنهى عن المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم، فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية والتنعم ديدنه بل يترجل غبًا (^١).\n_________\n= وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٠٦) من طريق بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي به.\nوأخرجه البغوي في شرح السنة (٣١١٩) من طريق عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزعي به.\n(^١) عون المعبود (١١/ ١٤٧).","vol":"4","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1282>الباب الثامن\nفي غسل البراجم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>تعريف البراجم:</span>\nالبراجم لغة: جمع برجمة، وهي المفاصل والعقد التي تكون في ظهور الأصابع، ويجتمع فيها الوسخ (^١).\nوقال بعضهم: ويلحق بالبراجم ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن وقعر الصماخ.\nوأما حكم غسل البراجم، فهو مستحب، وحكي الاتفاق على استحبابه (^٢).\nقال النووي: وهي سنة مستقلة، ليست مختصة في الوضوء (^٣).\nوقيل: المراد تنظيفها بالوضوء (^٤).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٥٠)، حاشية ابن عابدين (٥/ ٢٥٨)، مواهب الجليل (١/ ١٩٦)، أسنى المطالب (١/ ١٥٥)، المجموع (١/ ٣٣٧،٣٣٨).\nوقال في المصباح المنير (ص: ٤٢): \" والبراجم: رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض الشخص كفه نشزت وارتفعت. وقال في الكفاية: البراجم رؤوس السلاميات، والرواجم: بطونها وظهورها الواحدة برجمة. مثل بندقة.\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٣٤١): \" وأما غسل البراجم فمتفق على استحبابه \".\n(^٣) المجموع (١/ ٣٤١).\n(^٤) طرح التثريب (٢/ ٨٤)، وقال السندي في حاشيته على النسائي (٨/ ١٢٧): \" وغسل البراجم تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ والمراد الاعتناء بها في الاغتسال\". اهـ.","vol":"4","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1284>الدليل على استحباب غسل البراجم</span>.\n(٦٣٢ - ١٩٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير،\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. زاد قتيبة: قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء (^١).\nوسبق الحكم عليه، وأن الراجح فيه وقفه على طلق (^٢).\nالدليل الثاني:\n(٦٣٣ - ١٩٧) رواه أحمد، قال: ثنا عفان، ثنا: حماد، ثنا علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر،\nعن عمار بن ياسر، أن رسول الله - ﷺ - قال: إن من الفطرة - أو الفطرة - المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط والاستحداد والاختتان والانتضاح.\n[ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٢٦١).\n(^٢) انظره في كتاب السواك.\n(^٣) المسند (٤/ ٢٦٤) وسيأتي تخريجه في كتاب السواك.","vol":"4","page":516},{"text":"الدليل الثالث:\n(٦٣٤ - ١٩٨) ما رواه أحمد، قال: ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي بن كعب مولى بن عباس،\nعن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قيل له: يا رسول الله لقد أبطأ عنك جبريل ﵇؟ فقال: ولم لا يبطئ عنى، وأنتم حولي لا تستنون، ولا تقلمون أظافركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (١/ ٢٤٣)، والراوجب قال الحافظ في الفتح: الرواجب جمع راجبة بجيم موحدة.\nقال أبو عبيد: البراجم والرواجب مفاصل الأصابع كلها.\nوقال ابن سيده: البرجمة المفصل الباطن عند بعضهم، والرواجب بواطن مفاصل أصول الأصابع.\nوقيل: قصب الأصابع.\nوقيل: هي ظهور السلاميات.\nوقيل: ما بين البراجم من السلامات.\nوقال ابن الأعرابي: الراجبة البقعة الملساء التي بين البراجم، والبراجم المسبحات من مفاصل الأصابع، وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الإبهام فلها برجمتان.\nوقال الجوهري: الرواجب مفاصل الأصابع اللاتي تلي الأنامل، ثم البراجم، ثم الأشاجع اللاتي على الكف، وقال أيضا: الرواجب رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت، والأشاجع أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، واحدها أشجع. وقيل: هي عروق ظاهر الكف. اهـ نقلًا من الفتح (١٠/ ٣٣٨).\n(^٢) دراسة الإسناد:\n- الحكم بن نافع. من رجال الجماعة، ثقة ثبت، وهو كاتب إسماعيل بن عياش، كما =","vol":"4","page":517},{"text":"الدليل الرابع:\nقال الحافظ: وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه:\nقصوا أظفاركم، وادفنوا قلاماتكم، ونقوا براجمكم.\nوفي سنده راو مجهول (^١).\nوظاهر الأحاديث أن غسل البراجم غير مختص بالوضوء، فتغسل في الوضوء وفي الغسل وفي التنظيف.\n_________\n= كان يسمى عبد الله بن صالح كاتب الليث.\n- إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وثعلبة بن مسلم شامي، فرواية إسماعيل عنه حسنة.\n- ثعلبة بن مسلم. ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٥٧)، ولم يوثقه أحد غيره.\nوفي التقريب: مستور.\n- أبو كعب مولى ابن عباس:\nقال أبو زرعة: لا يسمى ولا يعرف إلا في هذا الحديث. تعجيل المنفعة (١٣٨٤).\nوقال الحافظ: فيه جهالة. المرجع السابق.\nوالحديث أخرجه الطبراني في الشاميين (١٥٢٥) حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو اليمان به.\nوأخرجه أيضًا في المعجم الكبير (١١/ ٤٣١) رقم ١٢٢٢٤ قال: حدثنا أبو عامر النحوي محمد بن إبراهيم الصوري، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا إسماعيل بن عياش به.\nوقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٦٧) رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو كعب مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: لا يعرف إلا في هذا الحديث. اهـ.\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٣٣٨).","vol":"4","page":518},{"text":"وأما دليل من استدل على كون غسل البراجم في الوضوء،\n(٦٣٥ - ١٩٩) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا الحسين بن حسن بن سفيان الفارسي ببخارى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجوني،\nعن أنس بن مالك قال: وقت رسول الله - ﷺ - أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يومًا، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ؛ فإن الوسخ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقًا، وأن لرأسك عليك حقًا، وأن لجسدك عليك حقًا، وأن لزوجك عليك حقًا، وأما النساء فليس ينبغي إلا أن يتعاهدن أنفسهن ولأزواجهن، وأن الله ﷿ جميل يحب الجمال وأن لكم حفظة يحبون الريح الطيب كما تحبونها، ويكرهون الريح المنتنة كما تكرهونها (^١).\n[إسناده ضعيف، ومتنه منكر] (^٢).\nخلصت من البحث أن غسل البراجم ليس فيه حديث صحيح، وأصح ما ورد فيه حديث عائشة عند مسلم، وقد أعله الإمام أحمد والنسائي\n_________\n(^١) الكامل (١/ ٢٦١).\n(^٢) فيه إبراهيم بن سالم بن خالد، وعبد الله بن عمران.\nقال ابن عدي: إبراهيم بن سالم بن خالد نيسابوري يروي عن عبد الله بن عمران بأحاديث مسنده عداد مناكير، وعبد الله بن عمران بصري لا أعرف له عند البصريين الا حديثًا واحدًا يحدثه عنه نوح بن قيس. الكامل (١/ ٢٦١).\nوقال الحافظ: هذا حديث منكر، وسئل أبو حاتم عن عبد الله بن عمران، فقال: شيخ. اللسان (١/ ٦٢).","vol":"4","page":519},{"text":"وغيرهما. ومع ذلك فنحن مأمورن بالنظافة، وديننا دين الطهارة، وإذا كان هناك وسخ في البراجم كان المسلم مأمورًا بالنظافة في أحاديث أخرى، وإذا كان الوسخ يسيرًا لا يمنع وصول الماء صحت الطهارة، وإذا كان مانعًا من وصول الماء، فهل يعفى عنه؟ أو لا يصح الوضوء معه، فإن كان كثيرًا عرفًا لم تصح الطهارة، وإلا صحت. والله أعلم.","vol":"4","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>كتاب السواك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آلة وصحبه أجمعين.\nأما بعد فإن دين الإسلام دين الطهارة والنظافة، والطهور من الإسلام شطر الإيمان،\n(٦٦٥ - ١) فقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا إسحق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدا حدثه، أن أبا سلام حدثه،\nعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (^١).\nوالعناية بالسواك، هي عناية بنظافة جزء من البدن، ولقد جاءت الأحاديث الكثيرة بالعناية بالبدن، كالعناية بالشعر، والأظفار، والإبط، وشعر العانة، والاغتسال للجمعة، ومن الجنابة، ونحوها، وقد تعرضنا لأكثرها في بحث سنن الفطرة.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٣).","vol":"4","page":521},{"text":"ولقد كان اهتمام الرسول - ﷺ - في السواك اهتمامًا عظيمًا في سائر أحواله من ليل أو نهار، حتى أنه كان يرأى في منامه أنه يتسوك، كما في صحيح البخاري، وسوف يأتي تخريجه في ثنايا البحث، ويكفي أن السواك كان آخر فعل فعله الرسول - ﷺ - في حياته، فقد رَغِبَ في السواك، وهو في سكرات الموت - ﷺ -، كما في صحيح البخاري، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله.\nويكفي أن تعرف أن الإسلام جعل تطهير الفم -وهي منفعة دنيوية خالصة- سببًا في مرضاة الله ﷾، فهل بعد هذا الترغيب في النظافة من ترغيب؟ وما اجتهد المجتهدون، وما تقرب الصالحون، بشيء إلا طلبًا لمرضاة الله ﷾، ونيل رضاه.\nوجاء في حديث عائشة عند مسلم ذكر السواك من سنن الفطرة، وهو كذلك من سنن الوضوء، ويتعلق به عبادات مختلفة في أوقات مختلفة، ولكثرة أحكامه أفردته في خطة مستقلة حتى نستوفي أكثر أبوابه، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.","vol":"4","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1287>التمهيد</span>\nويشتمل على خمسة مباحث\nالمبحث الأول: في تعريف السواك.\nالمبحث الثاني: في فضل السواك.\nالمبحث الثالث: بيان أن السواك من سنن الفطرة.\nالمبحث الرابع: ما ورد في كون الصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك.\nالمبحث الخامس: هل السواك في شريعة من قبلنا.","vol":"4","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1288>المبحث الأول\nتعريف السواك</span>\nتعريف السواك.\nجاء في اللسان: \" سوك السَّوْكُ فِعْلُك بالسِّواك المِسْواكِ.\nساك الشيءَ سَوْكًا: دَلَكه.\nساك فَمَه بالعُود يَسُوكه سَوْكًا.\nقال عدِيُّ بن الرِّقاع:\nوكأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبيلِ وَلَذَّةً ... صَهْباءَ ساكَ بها المُسَحِّرُ فاها\nسَاكَ سَوَّكَ واحدٌ والمُسَحِّرُ الذي يَأْتيها بسَحُورها\nاسْتاكَ: مشتق من ساكَ.\nوإِذا قلت: اسْتاك أَو تَسَوَّك فلا تذكر الفَم.\nواسمُ العُود المِسْواكُ يذكر ويؤَنث.\nوقيل: السِّواك تؤَنثه العرب. وفي الحديث \" السِّواكُ مَطْهَرَة ... \" للفم بالكسر أَي يُطَهِّرُ الفمَ.\nقال أَبو منصور: ما سمعت أَن السواك يؤَنث، قال: وهو عندي من غُدَدِ الليث، السواك مذكر، وقوله مَطْهَرة كقولهم: \" الولدُ مَجْبَنة مَجْهَلَة مَبْخَلة \" وقوله الكفر مَخْبَثَة\nقال: السِّواك ما يُدْلَكُ به الفَمُ من العيدان السِّواكُ كالمِسْواك والجمع سُوُكٌ. وأَخرجه الشاعر على الأَصل فقال عبد الرحمن بن حسان:\nأَغَرُّ الثَّنايا أَحَمُّ اللِّثا ... تِ تَمْنَحُه سُوُك الإِسْحِلِ","vol":"4","page":525},{"text":"وقال أَبو حنيفة: ربما همز فقيل سُؤُك.\nوقال أَبو زيد: يجمع السِّواكَ سُوُكٌ على فُعُلٍ مثل كتاب وكتب.\nوسَوَّك فاه تَسْويكًا.\nالسِّواكُ: التَّسَاوُكُ السير الضعيف. وقيل: رَداءة المشيء من إِبطاء أَو عَجَفٍ\nقال عبيد اللَّه بن الحُرِّ الجُعْفِي:\nإِلى اللَّه أَشْكُو ما أَرَى بجيادِنا ... تَسَاوَكُ هَزْلَى مُخُّهُنَّ قلِيلُ.\nقال الأَزهري: تقول العرب: جاءَت الغنم هَزْلَى تَساوَكُ: أَي تَتمايل من الهزال والضعف في مشيها. قال: وهكذا رواه ابن جَبَلة عن أَبي عبيد، وفي حديث أُم معبد أَن النبي لما ارتحل عنها جاء زوجها أَبو معبد يَسُوق أَعْنُزًا عِجافًا ما تَساوَكُ هُزالًا. اهـ\nويقال تَساوكَت الإِبل: إِذا اضطربت أَعناقها من الهُزال ; أَراد أَنها تتمايل من ضعفها\nالسواك اصطلاحًا: لا يخرج السواك في الاصطلاح، عن معناه اللغوي.\nقال النووي: وهو في اصطلاح الفقهاء استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٢٦).","vol":"4","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1289>المبحث الثاني\nفي فضل السواك</span>\nورد في فضل السواك أحاديث كثيرة، نذكر منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>الدليل الأول:</span>\n(٦٦٦ - ٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، أنه سمع عائشة تحدثه عن النبي - ﷺ -، قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\n[إسناده حسن إن شاء الله] (^١).\n_________\n(^١) في الإسناد: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق.\nذكره البخاري في التاريخ الكبير، وسكت عليه. (٥/ ٣٠٢).\nوقال أحمد بن حنبل: لا أعلم إلا خيرًا. الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٥)، ثقات ابن شاهين (٨٠٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٢٧)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٢).\nوقال الأزدي: كان صاحب نوادر وسمر، ليس من أهل الحديث. المرجع السابق.\nقال الحافظ: كذا قال، والموصوف بالنوادر والده عبد الله بن أبي عتيق.\nوقال ابن حبان: كان ثبتًا إلا أنه ربما وهم في الأحايين. مشاهير علماء الأمصار. (١/ ١٤٤). وذكر ابن حبان أيضًا في الثقات (٧/ ٦٥).\nوقال الذهبي: وثق. الكاشف (٣٤٠٤).\nوفي التقريب: مقبول. وفي هذا تليين لحديثه إذا انفرد، مع أنه أكبر من ذلك فحديثه حسن إن شاء الله مع كلام الإمام أحمد، وتوثيق ابن حبان وابن شاهين له.\nوأما والده عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.\nذكره ابن حبان في الثقات. (٥/ ٤١).\nوقال العجلي: مدني ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٥٧). =","vol":"4","page":527},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤).\nوقال مصعب الزبيري: كان امرؤًا. تهذيب التهذيب (٦/ ١٠).\nوفي التقريب: صدوق فيه مزاح. اهـ روى له البخاري ومسلم وغيرهما. وقد تجنبت عمدًا ما يروى من مزاحه. فالإسناد حسن إن شاء الله.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه النسائي (٥) أخبرنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى، عن يزيد بن زريع به. وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٦٤) بالإسناد نفسه.\nوأخرجه ابن حبان (١٦٠٧) من طريق روح بن عبد المؤمن المقرئ، حدثنا يزيد بن زريع به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤) من طريق محمد بن أبي بكر، ثنا يزيد بن زريع به.\nوتابع ابن زريع الدراوردي عند أبي يعلى (٨/ ٣١٥) ح ٤٩١٦، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الدراوردي عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. وقوله: محمد خطأ، والصواب: عبد الرحمن.\nواختلف على عبد الرحمن بن أبي عتيق. فقيل: عنه، عن أبيه، عن عائشة، كما في رواية الباب.\nوقيل: عنه عن القاسم بن محمد عن عائشة.\nوقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق.\nأما روايته عن أبيه، عن عائشة فقد خرجتها كما سبق.\nوأما روايته عن القاسم، عن عائشة، فأخرجها البيهقي (١/ ٣٤) حدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\nوهذا إسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن أبي عتيق. فشيخ البيهقي هو الإمام الحافظ الحاكم صاحب المستدرك، غني عن التعريف. =","vol":"4","page":528},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وشيخه أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثقة. انظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٥٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٠).\nوالربيع بن سليمان هو المؤذن. ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٤٠).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعنا منه، وهو صدوق ثقة، سئل أبي عنه، فقال: صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٤٦٤).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٣/ ٢١٣).\nوقال ابن يونس: كان ثقة. المرجع السابق.\nوقال الخطيب: كان ثقة. تهذيب الكمال (٩/ ٨٧).\nوقال مسلمة: كان من كبار أصحاب الشافعي، وكان يوصف بغفلة شديدة، وهو ثقة. تهذيب التهذيب (٣/ ٢١٣). وتعقب ذلك التاج السبكي، فقال: إلا أنها لم تنته به إلى التوقف في قبول روايته، بل هو ثقة ثبت خرج له إمام الأئمة ابن خزيمة في صحيحه، وكذلك ابن حبان والحاكم. انظر حاشية تهذيب الكمال (٩/ ٨٩).\nوعبد الله بن وهب، وسليمان بن بلال ثقتان من رجال الجماعة، وباقي الإسناد سبقت ترجمته. فعلى هذا يكون الإسناد إلى عبد الرحمن بن أبي عتيق إسنادًا صحيحًا.\nفالذي يظهر لي أن عبد الرحمن قد سمعه من أبيه، ومن القاسم؛ لأنه قد توبع في كل منهما.\nفأما في الرواية عن أبيه فقد تابعه محمد بن إسحاق، رواه الشافعي في مسنده (ص:١٤) أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي عتيق،\nعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال السواك: مطهرة للفم مرضاة للرب.\nوأخرجه الحميدي (١٦٢) ثنا سفيان به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٧) ثنا إسماعيل، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة به. وهنا صرح ابن إسحاق بالتحديث.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٢٣٨) ثنا يزيد، ثنا محمد بن إسحاق به. وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٦٢) ثنا عبدة بن سليمان الكلابي، ثنا محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٥٣٣) ح ١١١٦ أخبرنا عيسى بن يونس، =","vol":"4","page":529},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٧٣) ح ٤٥٩٨ حدثنا محمد بن صباح، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن أبي عتيق به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٩٩،٢٠٠) من طريق محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩) من طريق شعبة، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٨٢) من طريق شعبة، عن محمد بن إسحاق به.\nوأما المتابعة لابن أبي عتيق في روايته عن القاسم، وهي وإن كانت ضعيفة إلا أنها صالحة إن شاء الله في المتابعات.\nفقد أخرجه أحمد (٦/ ١٤٦) ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك الديلي، أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة أن رسول الله قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، وفي الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السّام. قالوا يا رسول الله: وما السام؟ قال: الموت.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٦) حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة به. وليس فيه ذكر للحبة السوداء. ومن طريق خالد بن مخلد أخرجه الدارمي (٦٨٤).\nوأخرجه إسحاق بن راهوية (٢/ ٣٨٥) ح ٩٣٦ أخبرنا أبو عامر العقدي، نا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٥١) ح ٤٥٦٩ حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن إسماعيل به.\nوفيه إبراهيم بن إسماعيل:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ٢٧١)، الضعفاء الصغير (٢).\nوقال النسائي: ضعيف مدني. الضعفاء والمتروكين (٢).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠).\nوقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٨٣)، تهذيب الكمال =","vol":"4","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٤٢).\nوقال ابن سعد: كان مصليًا عابدًا صام ستين سنة، وكان قليل الحديث. الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٢).\nوقال يحيى بن معين: صالح كما في رواية الدارمي عنه. الجرح والتعديل. زاد في تهذيب الكمال: يكتب حديثه، ولا يحتج به. تهذيب الكمال (٢/ ٤٢).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (١/ ٤٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ، ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث دون إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وأحب إلي من إبراهيم بن الفضل.\nفهذا الإسناد ضعيف، لأن مداره على إبراهيم بن إسماعيل إلا أنه صالح في المتابعات إن شاء الله، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي عتيق عن القاسم، والسند إليه صحيح، فلعل عبد الرحمن بن أبي عتيق سمعه منهما. قال البيهقي في السنن (١/ ٣٤) فكأنه سمعه منهما.\nوأما رواية ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر.\nفأخرجه الإمام أحمد (١/ ٣) ثنا أبو كامل، ثنا حماد - يعني ابن سلمة - عن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، أن النبي - ﷺ - قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\nورواه أيضًا (١/ ١٠) حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، به.\nوأخرجه أبو يعلى (١٠٤) حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا: قال: وسألت عنه فقال: هذا خطأ، ثم حدثني به، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله - ﷺ - وذكره.\nورواه أبو يعلى (١٠٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد بن سلمة به.\nورواه المروزي في مسند أبي بكر الصديق (ص: ١٧٤) من طريق عبد الأعلى النرسي وأخرجه (ص: ١٧٦) من طريق يونس بن محمد كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nورواه تمام الرازي في الفوائد (١/ ٥٩) من طريق محمد بن عبيد الغساني، ثنا حماد بن سلمة به.\nوانفرد حماد بن سلمة بجعله من مسند أبي بكر، وكل من رواه عن ابن عتيق جعله من =","vol":"4","page":531},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسند عائشة، ولذلك جزم بخطأ حماد كل من أبي زرعة وأبي حاتم، والدارقطني.\nقال أبو زرعة وأبو حاتم كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٢): \" وهذا خطأ إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. قال أبي - يعني أبا حاتم - الخطأ من حماد، أو من ابن أبي عتيق.\nوقال الدارقطني في العلل (١/ ٢٧٧) عن هذا الحديث: \" هو حديث يرويه حماد بن سلمة، عن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر. وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم، فرووه عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - وهو الصواب \". اهـ\nورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٦١) من طريقين عن حماد بن سلمة به. وقال: يقال إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة حيث قال: عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق، وإنما رواه غيره عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٩) من طريق إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\nوهذا حديث ضعيف، فيه ابن عياش، وروايته عن الحجازيين فيها كلام.\nورواه ابن حبان (١٠٧٠) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، مرفوعًا: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب. وسوف يأتي الكلام عليه وبيان أنه شاذ، فقد رواه ثمانية حفاظ عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء.\nورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٥) قال: أخرنا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، نا سفيان ابن حبيب، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا الحسن بن قزعة فإنه صدوق.\nقال فيه أبو حاتم الرازي: صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤).\nوكذا قال يعقوب بن شيبة. تهذيب الكمال (٦/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٧٦). =","vol":"4","page":532},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، قال البخاري في صحيحه، في كتاب الصوم، باب: السواك الرطب واليابس للصائم: وقالت عائشة، عن النبي - ﷺ -: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. اهـ\nوالحديث له شواهد.\nالشاهد الأول: حديث ابن عمر\nأخرجه أحمد (٢/ ١٠٨) حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: عليكم بالسواك؛ فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب.\nوهذا الإسناد إسناد صالح في المتابعات.\nوهناك طريق آخر عن ابن عمر إلا أن ضعفه شديد، فقد روى ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٧٧) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري، ثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر مولى عمر بن الخطاب، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\nقال ابن عدي: وهذا لا أعرفه إلا من رواية محمد بن معاوية عن الليث. اهـ\nوفيه: محمد بن معاوية.\nقال فيه أحمد بن حنبل: رأيت أحاديثه أحاديث موضوعة. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٣).\nقال فيه البخاري: روى أحاديث لا يتابع عليها. التاريخ الكبير (١/ ٢٤٥).\nوقال: يحيى بن معين: كذاب. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٣).\nوقال أبو زرعة: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كلما لقن يلقن، وكلما قيل: إن هذا من حديثك حدث به، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى الرازي وكنت أنت معه فيحدث بها على التوهم. قال ابن أبي حاتم: وترك أبو زرعة الرواية عنه ولم يقرأ علينا حديثه. المرجع السابق.\nوقال مسلم: متروك الحديث. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٠٩).\nوقال أبو داود: ليس بشيء، كتبت عنه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بثقة، متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥٣٩). =","vol":"4","page":533},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال فيه ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، ويأتي عن الثقات بما لا يتابع عليه، فاستحق الترك إلا عند الاعتبار فيما وافق الثقات؛ لأنه كان صاحب حفظ وإتقان قبل أن يظهر منه ما ظهر. المجروحين (٢/ ٢٩٨).\nوقال ابن عدي: بين الضعف، يتبين على رواياته. الكامل (٦/ ٢٧٧).\nالشاهد الثاني: حديث أنس.\nرواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ٧١) من طريق هشام بن سلميان، ثنا يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان يستاك وهو صائم، ويقول: هو مرضاة للرب، مطهرة للفم. اهـ\nوفيه: يزيد الرقاشي.\nقال فيه النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (٦٤٢).\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا قدريًا. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٥).\nقال ابن حبان: غفل عن صناعة الحديث وحفظها، واشتغل بالعبادة وأسبابها حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس عن النبي، وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاج به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب، وكان قاصًا يقص بالبصرة، ويبكي الناس. المجروحين (٣/ ٩٨).\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة عن أنس وغيره ونرجو أنه لا بأس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم. الكامل (٧/ ٢٥٧).\nوقال أبو حاتم الرازي: كان واعظًا، بكاءً، كثيرَ الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة، وفي حديثه صنعة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٥١).\nالشاهد الثالث: حديث أبي أمامة.\nفقد روى ابن ماجه (٢٨٩)، حدثنا هشام بن عمار، ثنا محمد بن شعيب، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم،\nعن أبي أمامة، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، ما جاءني جبريل إلا وأوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى خشيت أن أحفي =","vol":"4","page":534},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مقادم فمي \".\nفي الإسناد: عثمان بن أبي العاتكة.\nقال يحيى بن معين: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٦/ ١٦٣).\nوقال دحيم: لا بأس به، كان قاص الجند يعنى البلد، فلم ينكر حديثه من غير علىبن يزيد، والأمر من علي بن يزيد. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٤١٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٢٠٢).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه بهذا الإسناد عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٥/ ١٦٤).\nوقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال ميمون الأصبغ: سألت أبا مسهر عنه، فقال: كان قاصًا، فإن كان وهم فهو منه. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢١).\nوقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث. تهذيب الكمال (١٩/ ٣٩٧).\nوفي التقريب: صدوق، ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني.\nبينما قال الحافظ في التلخيص: رواه ابن ماجه، وفيه عثمان بن أبي العاتكة، وهو متروك، ولم يذكر فيه علي بن يزيد الألهاني، وهو أولى بالضعف من عثمان. والله أعلم. وإليك ترجمة علي بن يزيد الألهاني.\nقال البخاري: منكر الحديث، عن القاسم بن عبد الرحمن، روى عنه عبيد الله بن زحر، ومطرح. التاريخ الكبير (٦/ ٣٠١)، الضعفاء الصغير (٢٥٥).\nوقال أيضًا: ذاهب الحديث كما في علل الترمذي الكبير. انظر حاشية تهذيب الكمال (٢١/ ١٨٢).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، حديثه منكر، فإن كان ما روى علي بن يزيد، عن القاسم على الصحة فيحتاج أن ننظر في أمر علي بن يزيد. الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٨).\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال يعقوب: علي بن يزيد واهي الحديث، كثير المنكرات. تهذيب التهذيب =","vol":"4","page":535},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٧/ ٣٤٦).\nوقال الجوزجاني: رأيت غير واحد من الأئمة ينكر أحاديثه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بثقة. المرجع السابق. وقال أيضًا: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٣٢).\nوقال ابن عدي: هو في نفسه صالح إلا أن يروي عنه ضعيف فيؤتى من قبل ذلك الضعيف. الكامل (٥/ ١٧٨).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤٦).\nوقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٥٤).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا فلا أدري التخليط في روايته ممن؟ في إسناده ثلاثة ضعفاء، وأكثر روايته عن القاسم أبي عبد الرحمن، وهو ضعيف في الحديث جدًا، وأكثر من روى عنه عبيد الله بن زحر، ومطرح بن يزيد، وهما ضعيفان واهيان، فلا يتهيأ إلزاق الجرح من علي بن يزيد وحده. الخ كلامه ﵀. المجروحين (٢/ ١١٠).\nوأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (٨/ ٢٦٢) ح ٧٨٧٦ من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد به. وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه عبيد الله بن زحر.\nقال يحيى بن معين: ليس بشيء. كما في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥).\nوقال أيضًا كل حديثه عندي ضعيف، كما في رواية عثمان بن سعيد. الضعفاء الكبير (٣/ ١٢٠).\nوقال علي بن المديني: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث. المرجع السابق.\nوقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. ثقات العجلي (٢/ ١١٠).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٢٠).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٩/ ٣٦). =","vol":"4","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٥).\nوقال الحاكم: لين الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ١٢).\nقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في الإسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم .. الخ كلامه. المجروحين (٢/ ٦٢).\nوهذا خسف من ابن حبان، وعبيد الله بن زحر وثقه البخاري، وقال مرة مقارب الحديث، وقال النسائي ليس به بأس، وقال نحوه أبو زرعة، فكيف يتهم، وهذا كلام الأئمة فيه من أهل العدل والإنصاف. وقد تعقبه الحافظ، فقال: ليس في الثلاثة من اتهم إلا علي بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان، وإن كانا يخطئان. تهذيب التهذيب (٧/ ١٢).\nوفي إسناده أيضًا القاسم أبو عبد الرحمن مختلف فيه:\nقال أحمد بن حنبل: يروى عنه يعلى بن زيد أعاجيب، وتكلم فيها، وقال: ما أرى هذا إلا من القاسم. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٨٩).\nوقال الغلابي: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٧٦).\nوقال يحيى بن معين: القاسم ثقة، والثقات يروون عنه هذه الأحاديث ولا يرفعونها، ثم قال: يجيء من المشايخ الضعفاء ما يدل حديثهم على ضعفه. وقال أيضًا: إذا روى عنه الثقات أرسلوا ما رفع هؤلاء. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٨٩).\nوقال العجلي: شامي تابعي ثقة، يكتب حديثه، وليس بالقوي. معرفة الثقات (٢/ ٢١٣).\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٧٧٤٤)، وفي مسند الشاميين (٨٨٨)، قال: حدثنا واثلة بن الحسين العرقي، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا بقية عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال: السواك مطيبة للفم مرضاة للرب.\nوفي إسناده إسحاق بن مالك الحضرمي، تجنبه أصحاب الكتب الستة. =","vol":"4","page":537},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الأزدي: ضعيف. وذكر حديثه هذا، وقال: لا يصح. قال الحافظ: يعني بهذا الإسناد. لسان الميزان (١/ ٣٧٠).\nوفيه عنعنة بقية، وهو مدلس، بل تدليسه من شر التدليس.\nالشاهد الرابع: حديث ابن عباس.\nأخرجه البخاري في تاريخه الكبير (٨/ ٣٩٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن حنين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس سمع النبي - ﷺ - قال: السواك يطيب الفم، ويرضي الرب.\nفي الإسناد يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين روى عنه اثنان كما في الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١). وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا.\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٦٤٣).\nوأما أبوه وجده فهما ثقتان. فهذا إسناد صالح في الشواهد.\nورواه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨) ح ١٢٢١٥ من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\nورواه الطبراني في الأوسط (٧٤٩٦) من طريق بحر السقاء، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب، ومجلاة للبصر.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه بحر السقاء.\nقال ابن سعد: كان ضعيفًا. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٤).\nوقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وكثر وهمه حتى استحق الترك، وكان الثوري إذا روى عنه يقول: حدثني أبو الفضل حتى لا يعرف. المجروحين (١/ ١٩٢) رقم ١٤٠.\nوقال ابن عدي: كل ما يحدث به، وما يروون أصحاب النسخ عنه فعامة أسانيدها ومتونها لا يتابعه عليه أحد، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره. الكامل (٢/ ٥٠).\nوقال يزيد بن زريع: بحر السقاء كان لا شيء. الجرح والتعديل (٢/ ٤١٨).\nوقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف. المرجع السابق.\nوروى البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٧١) رقم ٢٥٢١ من طريق إسحاق بن إبراهيم =","vol":"4","page":538},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الغزي، حدثنا محمد بن السري، حدثنا بقية، عن الخليل بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، يزيد الحسنات، وهو من السنة، ويجلو البصر، ويذهب الحفر، ويشد اللثة، ويذهب البلغم، ويطيب الفم.\nقال البيهقي: ورواه غيره، وزاد فيه: \" ويصلح المعدة \" وهو مما تفرد به الخليل بن مرة، وليس بالقوي في الحديث.\nورواه ابن عدى في الكامل (٣/ ٥٨) بالإسناد نفسه.\nوهذا الأثر موقوف، وإسناده ضعيف، فيه الخليل بن مرة.\nقال ابن عدي: أحاديثه غرائب، وهو شيخ بصري، وقد حدث عنه الليث، وأهل الفضل، ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحد، وهو من جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث. الكامل (٣/ ٥٨).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل. المجروحين (١/ ٢٨٦).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (١٧٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي في الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٩).\nوقال أبو زرعة: شيخ صالح. المرجع السابق.\nكما أن في إسناده بقية بن الوليد، مدلس وقد عنعن.\nكما أن في إسناده محمد بن أبي السري وهو محمد بن المتوكل.\nقال فيه أبو حاتم: لين الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٥).\nوقال ابن عدي: كثير الغلط. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من الحفاظ. الثقات (٩/ ٨٨).\nوقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٦). =","vol":"4","page":539},{"text":"ومعناه، قال: عمر بن محمد النسفي: أي سبب للطهر، وسبب للرضاء، كما روي: \" الولد مبخلة مجبنة مجهلة \" أي سبب للبخل والجبن والجهل (^١). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>الدليل الثاني:</span>\n(٦٦٧ - ٣) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب،\nحدثنا أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أكثرت عليكم في السواك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>الدليل الثالث:</span>\n(٦٦٨ - ٤) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال سألت ابن عباس عن السواك، فقال: ما زال النبي\n_________\n= وقال ابن وضاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق عارف، له أوهام كثيرة.\nورواه البزار في مسنده، كما في البدر المنير (٣/ ٧٤) من طريق الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس. وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه الربيع بن بدر:\nقال ابن معين: ليس بشيء. ضعفاء العقيلي (٢/ ٥٣).\nوقال أيضًا: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أبو داود: ضعيف، وقال مرة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٧).\nوقال النسائي ويعقوب بن سفيان وابن خراش: متروك. المرجع السابق.\nوقال الجوزجاني: واهي الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات الموضوعات. المجروحين (١/ ٢٩٧).\n(^١) طلبة الطلبة (ص: ٢٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٨٨٨).","vol":"4","page":540},{"text":"يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه.\n[الحديث حسن] (^١).\n_________\n(^١) مسند الطيالسي (٢٧٣٩) والحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي، عن التميمي، عن ابن عباس.\nأما عنعنة أبي إسحاق فقد رواه عنه شعبة، وهو لا يحمل عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث. وأما تغيره، فإن شعبة وسفيان ممن روى عنه قبل تغيره.\nوفي الإسناد: التميمي أربدة.\nقال ابن البرقي: مجهول. تهذيب التهذيب (١/ ١٧٣).\nوذكره أبو العرب الصقلي القيرواني في الضعفاء. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٥٢).\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٤٤٦).\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: روى عنه أبو إسحاق السبيعي، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٥). وكذلك ابن حبان لم يذكر راويًا عنه إلا أبا إسحاق كما في الثقات (٤/ ٥٢). وذكر الحافظ في التهذيب راويًا آخر، وهو المنهال بن عمرو، قال الحافظ: روى السندي بن عبدويه، عن عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو، عن التميمي، عن ابن عباس، قال: كنا نتحدث أن النبي - ﷺ - عهد إلى عليِّ سبعين عهدًا لم يعهدها إلى غيره. قال الحافظ رواه الطبراني في معجمه ونقل عن الذهبي أنه قال: هذا حديث منكر. اهـ\nوالحديث قد وقفت عليه في المعجم الصغير (٩٥٦) حدثنا محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات الرازي، حدثنا سهل بن عبد ربه السندي الرازي به.\nقال الطبراني: لم يروه عن مطرف إلا عمرو بن قيس، ولا عن عمرو بن سهل، تفرد به أحمد بن الفرات، واسم التميمي أربدة. اهـ\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١١٣): \" فيه من لم أعرفهم \"\nورجال الإسناد معروفون: =","vol":"4","page":541},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فشيخ الطبراني محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني له ترجمة في طبقات المحدثين بأصبهان، قال: كان معدلًا، أروى الناس عن أبي مسعود (أحمد بن الفرات) عنده المسند والمصنفات (٣/ ٦٠٣).\nوأحمد بن الفرات الرازي قال الذهبي: الحافظ الحجة، محدث أصبهان وصاحب التصانيف. تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٤٤).\nوقال ابن خراش: أحلف بالله أن أبا مسعود يكذب متعمدًا. قال ابن عدي: هذا تحامل ولا أعرف لأبي مسعود رواية منكرة، وهو من أهل الصدق. الكامل (١/ ١٩٠).\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: أحفظ ما في الدنيا ثلاثة، فذكر أبا مسعود أحمد بن الفرات منهم. ثقات ابن حبان (٨/ ٣٦).\nومطرف بن طريف. قال أحمد: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٣١٣).\nوقال علي بن المديني: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مطرف، وكان ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ثقة. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٩٣).\nومع أن رجاله معروفون إلا أن متنه منكر، وأظن أن الذهبي عندما قال: هذا حديث منكر، كما نقلت عنه قبل قليل، قصد نكارة المتن، ولم يقصد نكارة الإسناد. والله أعلم.\n[تخريج حديث الباب]\nالحديث أخرجه البيهقي (١/ ٣٥) من طريق الطيالسي، وأخرجه أحمد (١/ ٣٣٩،٣٤٠) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٨٥) حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - يكثر السواك حتى ظننا - أو رأينا - أنه سينزل عليه.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٦٩٣) حدثنا موسى، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي- به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٣٧) حدثنا يزيد - يعني ابن هارون - أخبرنا شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق به.\nوشريك وإن كان سيئ الحفظ إلا أنه قد توبع، ولفظه: أمرت بالسواك حتى ظننت =","vol":"4","page":542},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أو حسبت أنه سينزل عليّ فيه قرآن.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٠٧) حدثنا أسود بن عامر ـ\nوأخرجه (١/ ٣١٥) حدثنا يحيى بن آدم ـ\nوأخرجه أيضًا (١/ ٣٣٧) حدثنا حجاج - ثلاثتهم، عن شريك به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٣٢٦) حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا شريك به.\nورواه ابن أبي شيبة (١٨٠٩) حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق به.\nورواه ابن أبي شيبة (١٧٩٣)، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، قال: كنا نؤمر بالسواك حتى ظننا أنه سينزل فيه.\nوروى الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ٩٥) ح ٦٩٦٠ وفي الكبير (١١/ ٤٥٣) ح ١٢٢٨٦، قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد، حدثني جدي، عن علي بن الحسين، حدثني أبي، ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني.\nمحمد بن علي المروزي، شيخ الطبراني:\nقال الخطيب البغدادي: كان ثقة. تاريخ بغداد (٣/ ٦٨).\nوأما الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد، فقد ذكره المزي وغيره ممن روى عن جده علي بن الحسين، ولم أقف له على ترجمة.\nوأما جده علي بن الحسين بن واقد\nقال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ١٧٩).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٧/ ٢٧١).\nوقال البخاري: كان أبو يعقوب - يعني إسحاق بن راهوية - سيئ الرأي فيه في حياته لعلة الإرجاء، فتركناه، ثم كتبت عن إسحاق عنه. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٠). وفي التقريب: صدوق يهم.\nوأما الحسين بن واقد:\nفقال يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٦٦).\nوقال أبو زرعة: ليس به بأس. المرجع السابق. =","vol":"4","page":543},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أحمد: لا بأس به، وأثنى عليه خيرًا كما في رواية الأثرم عنه. المرجع السابق.\nوروى الأثرم عن أحمد أنه قال: في أحاديثه زيادة، ما أدري أي شيء هي؟ ونفض يده. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٢١).\nوقال الساجي: فيه نظر، وهو صدوق يهم. قال أحمد: أحاديثه ما أدري إيش هي. المرجع السابق.\nوقيل لابن المبارك: من الجماعة؟ قال: محمد بن ثابت، والحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٢١).\nوقال النسائي: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان كلامًا فيه، منه: \" كان من خيار الناس، وربما أخطأ. الثقات (٦/ ٢٠٩).\nوقال ابن سعد: كان حسن الحديث. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٧١).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ٢٥١) رقم ٣٠٠.\nوفي التقريب: ثقة له أوهام.\nعطاء بن السائب. قال الحافظ في التقريب: صدوق اختلط.\nوقد اتفقوا على أن شعبة، وسفيان ممن سمع منه قديمًا.\nقال يحيى بن سعيد القطان: ما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين، كان شعبة يقول: سمعتهما منه بآخرة عن زاذان. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢)، الضعفاء الصغير (٢٧٦)، والتاريخ الكبير (٦/ ٤٦٥).\nواستثنى بعض العلماء حماد بن زيد، وقال: إنه سمع منه قديمًا، منهم يحيى بن سعيد القطان، والنسائي، وأبو حاتم. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩٨)، الكاشف - الذهبي (٣٧٩٨)، الكواكب النيرات (ص: ٦١).\nواختلفوا في سماع حماد بن سلمة:\nفقال ابن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة الكتاني، وابن الجارود، ويعقوب ابن سفيان وغيرهم: حماد بن سلمة قديم السماع عن عطاء. الكامل (٥/ ٣٦١)، الكواكب النيرات (ص: ٦١). =","vol":"4","page":544},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهم عبد الحق في الأحكام، فقال: سمع منه بعد الاختلاط، واعتمد كلام العقيلي.\nورجح الحافظ في التهذيب (٧/ ١٨٣) أن حمادًا سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، إلا أنه في التلخيص (١/ ٢٤٨) ح ١٩٠ رجح أن سماع حماد بن سلمة كان قبل الاختلاط.\nفالإسناد ضعيف، له علتان:\nالأولى: الحسين بن سعد، لم أقف له على ترجمة.\nالثاني: اختلاط عطاء بن السائب، ومع ضعفه إلا أنه صالح في المتابعات.\nوالحديث له شواهد منها:\nالشاهد الأول: سهل بن سعد\nرواه الطبراني في الكبير (٦/ ٢٥٢) ح ٦٠١٨ حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن مرزوق والجراح بن مخلد، قالا: ثنا عبيد بن واقد أبو عباد القيسي، ثنا أبو عبد الله الغفاري، قال:\nسمعت سهل بن سعد يقول: قال رسول الله - ﷺ -: أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سَأدْرَد.\nوهذا سند ضعيف من أجل عبيد بن واقد\nقال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٥).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٣٥٢).\nوفي التقريب: ضعيف.\nوفيه أبو عبد الله الغفاري، ذكره ابن حجر من شيوخ عبيد بن واقد، وقال: صاحب سهل بن سعد. تهذيب التهذيب (٧/ ٧١) رقم ١١٦. ولم أقف على ترجمة له. والله أعلم.\nالشاهد الثاني: حديث أم سلمة.\nرواه البيهقي في السنن (٧/ ٤٩) من طريق خالد بن عبيد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت على أضراسي.\nوفيه: خالد بن عبيد\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٢). =","vol":"4","page":545},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن حبان: يروى عن أنس بن مالك نسخة موضوعة، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين (١/ ٢٧٩).\nقال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (٣/ ١٦١) رقم ٥٥٤.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٠) رقم ٤١٢.\nوقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. تهذيب التهذيب (٣/ ٩١).\nواختلف على أبي تميلة، فرواه البيهقي كما سبق من طريق أحمد بن عمر القاضي، ثنا أبو تميلة، ثنا خالد بن عبيد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة،\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٥١) ح ٥١٠ من طريق محمد بن حميد، ثنا أبو تميلة، ثنا عبد المؤمن بن خالد، عن ابن بريدة، عن أبيه عن أم سلمة.\nفجعل بدلًا من خالد بن عبيد عبد المؤمن بن خالد وهذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن حميد الرازي، قال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (١/ ٦٩) رقم ١٦٧.\nوقال ابن معين: ثقة، ليس به بأس، رازي كيس. الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٢) رقم ١٢٧٥\nوقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات، ولا سيما إذا حدث عن شيوخ بلده. المجروحين (٢/ ٣٠٣) رقم ١٠٠٩.\nوقال ابن وارة: يا أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - رأيت محمد بن حميد؟ قال: نعم. قال: كيف رأيت حديثه؟ قال: إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف، لا تدري ما هي. قال أبو زرعة وابن وارة: صح عندنا أنه يكذب. قال: فرأيت أحمد بن حنبل إذا ذكر ابن حميد نفض يده. المرجع السابق.\nفالطريق الأول أصح منه، وقد نقل البيهقي عن البخاري أنه قال عن الطريق الأول: هذا حديث حسن. السنن الكبرى (٧/ ٤٩).\nالشاهد الثالث:\nما رواه أحمد (٥/ ٢٦٣) ثنا هارون بن معروف، ثنا عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن أبي أمامة أن رسول الله قال: =","vol":"4","page":546},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ما جاءني جبريل ﵇ قط إلا أمرني بالسواك، لقد خشيت أن أحفي مقدم فمي.\nوالحديث ضعيف جدًا، وسبق الكلام عليه.\nالشاهد الرابع:\nرواه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٣) رقم ٦٥٢٦، قال: حدثنا محمد بن رزيق، ثنا أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، نا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن عائشة قالت قال رسول الله - ﷺ -: لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به أبن وهب.\nترجمة الإسناد:\n- محمد بن رزيق، ذكره المزي ممن روى عن أبي طاهر، وسماه محمد بن رزيق بن جامع المصري. تهذيب الكمال (١/ ٤١٦).\nوذكره ابن زبر الربعي فيمن مات سنة ثمان وتسعين، ومائتين، ولم يذكره فيه شيئًا. مولد العلماء ووفياتهم. (٢/ ٦٢٨). ولم أقف له على ترجمة تبين حاله.\n- أبو طاهر: هو أحمد بن عمرو المصري:\nقال فيه أبو حاتم الرازي: لا بأس به. الجرح والتعديل (٢/ ٦٥).\nوقال النسائي: ثقة. تهذي الكمال (١/ ٤١٥) رقم ٨٦.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. تهذيب التهذيب (١/ ٥٥) رقم ١١٢.\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٢٩) رقم ١٢١١٠.\nوقد أخرج له مسلم في صحيحه، وأصحاب السنن إلا الترمذي. وفي التقريب: ثقة.\n- يحيى بن عبد الله بن سالم:\nذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذكر جماعة ممن رووا عنه، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ١٦٢) رقم٦٧٤.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أغرب. الثقات (٩/ ٢٤٩) رقم ١٦٢٥٩.\nوقال النسائي: مستقيم الحديث. تهذيب التهذيب (١١/ ٢١٠) رقم ٣٩١.\nوقال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث. المرجع السابق. =","vol":"4","page":547},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الدارقطني: ثقة، حدث بمصر، ولا أعلم لأبيه حديثًا. المرجع السابق.\n- عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب.\nقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٢) رقم ١٣٩٨.\nوقال ابن معين كما في رواية الدوري عنه: في حديثه ضعف، ليس بقوي، وليس بحجة، لم يرو عنه مالك، وكان يضعفه، وعلقمة بن أبي علقمة أوثق منه. المرج السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به روى عنه مالك. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: مدني ثقة. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٨٨) رقم ١٢٨٩.\nوقال الآجري: سألت عنه أبا دواد، فقال: ليس هو بذاك، حدث عنه مالك بحديثين، روى عن عكرمة عن بن عباس: من أتى بهيمة فاقتلوه.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٧٢) رقم ١٢٢.\nوقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به؛ لأن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة أو صدوق. الكامل (٥/ ١١٦) الرقم ١٢٨٢. قلت: وهو مدني، وحسبك بمالك في معرفته لأهل المدينة.\nوقال ابن حبان: ثقة، ينكر عليه حديث البهيمة. الثقات (٢/ ١٨١) رقم ١٣٨٩.\nوفي التقريب: ثقة، ربما وهم.\nوعمرو بن أبي عمرو لم يسمع من عائشة، ولم يذكر المزي في تهذيبه أنه روى عنها، وقال الحافظ في التقريب: إن وفاته بعد الخمسين. اهـ وعائشة ﵂ ماتت سنة سبع وخمسين، فلم يكن من أهل الرواية حينئذ. والله أعلم. فالحديث إسناده ضعيف للانقطاع.\nوقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٢/ ٩٩). وهذا لا ينفي انقطاعه كما هو معلوم. وعلى كل فهو صالح في الشواهد.\nالشاهد الخامس:\nرواه أحمد (٣/ ٤٩٠) ثنا إسماعيل، قال: حدثنا ليث، عن أبي بردة، عن أبي مليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٧٦) ح ١٨٩، ١٩٠ من طريق إسماعيل بن عليه =","vol":"4","page":548},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجرير، عن ليث به.\nوالحديث مداره على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\nقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: ليث بن أبى سليم مضطرب الحديث، ولكن حدث الناس عنه. الجرح والتعديل (٧/ ١٧٧).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبى وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، وهو مضطرب الحديث. وقال أيضًا: سمعت أبا زرعة يقول: ليث بن أبى سليم لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. المرجع السابق.\nقال معمر: قلت لأيوب: كيف لم تكثر عن طاوس؟ قال: وجدته بين ثقيلين عبد الكريم بن أمية وليث بن أبي سليم. الضعفاء الكبير (٤/ ١٤).\nوقال ابن سعد: كان ليث رجلًا صالحًا عابدًا، وكان ضعيفًا في الحديث، يقال: كان يسأل عطاء وطاووسًا ومجاهدًا عن الشيء فيختلفون فيه، فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمد لذلك. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٤٩).\nقال فيه النسائي: ضعيف كوفي. الضعفاء والمتروكين (٥١١).\nقال ابن حبان: كان من العباد، ولكن اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم، كل ذلك كان منه في اختلاطه، تركه يحيى القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين. المجروحين (٢/ ٢٣١).\nوقال ابن عدي: له من الحديث أحاديث صالحة غير ما ذكرت، وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات الناس، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه. الكامل (٦/ ٨٧).\nوقال يعقوب بن شيبة: هو صدوق ضعيف الحديث. تهذيب التهذيب (٨/ ٤١٧).\nوقال ابن شاهين في الثقات، قال عثمان بن أبي شيبة: ليث صدوق ولكن ليس بحجة. =","vol":"4","page":549},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1293>الدليل الرابع:</span> الإجماع.\nأجمعت الأمة على فضل السواك، لمن فعله بنية القربة.\nقال ابن عبد البر: وفضل السواك مجتمع عليه لا اختلاف فيه (^١).\n_________\n= المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك.\n(^١) التمهيد (٧/ ٢٠٠).","vol":"4","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1294>المبحث الثالث\nهل الصلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك</span>\nوردت أحاديث في فضل الصلاة بالسواك عن الصلاة بغيره، وهي أحاديث كثيرة، وقد اختلف العلماء فيها،\nفقال بعضهم بها، وأن الركعة بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك (^١).\nوقال آخرون: السواك سنة للصلاة، ولكن لا تثبت المضاعفة لضعف الأدلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>أدلة القائلين بالمضاعفة</span>.\n(٦٦٩ - ٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه قال:\nفضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا.\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢٥)، البحر الرائق (١/ ٢١)، مغني المحتاج (١/ ١٨٤)، نهاية المحتاج (١/ ١٨١).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٢٦)، وطرح التثريب (٢/ ٦٦).\n(^٣) فيه عنعنة محمد بن إسحاق، وهو مدلس.\nتخريج الحديث\nالحديث أخرجه البزار (١/ ٢٤٤) رقم ٥٠١ وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٧١) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨)، وفي شعب الإيمان (٢٥١٨) =","vol":"4","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم به.\nقال أبو بكر ابن خزيمة: أنا استثنيت صحة هذا الخبر؛ لأني خائف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلسه عنه.\nوقال الحاكم (١/ ١٤٦): صحيح على شرط مسلم!! وأقره الذهبي.\nقلت: قوله على شرط مسلم فيه نظر، لأن مسلمًا لم يرو لابن إسحاق شيئًا محتجًا به، وإنما روى له متابعة، هذا مع ما في الإسناد من عنعنة ابن إسحاق.\nوقال الدارقطني في علله: هذا الحديث رواه معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، ورواه محمد بن إسحاق، قال: قال الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال الدارقطني، ويقال: إن محمد بن إسحاق أخذه من معاوية بن يحيى الصدفي؛ لأنه كان رسيله إلى الري في صحابة المهدي، ومعاوية ضعيف. اهـ\nوقال أبو زرعة عن علة هذا الحديث: إن محمد بن إسحاق اصطحب مع معاوية بن يحيى الصدفي من العراق، إلى الري، فسمع منه هذا الحديث في طريقه. الجرح والتعديل (١/ ٣٣٠). وسيأتي الآن الكلام على طريق معاوية بن يحيى الصدفي.\nوقال يحيى بن معين: لا يصح حديث الصلاة بأثر السواك أفضل من الصلاة بغير سواك، وهو باطل. التمهيد - ابن عبد البر (٧/ ٢٠٠).\nوله طرق إلى عائشة:\nالطريق الأول: ما رواه أبو يعلى في مسنده (٨/ ١٨٢) ح ٤٧٣٨ حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا إسحاق: قال: حدثنا معاوية - يعني ابن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك سبعين ضعفًا.\nورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٩٩)، من طريق محمد بن أسد، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٥١٩) من طريق إسحاق بن سليمان، كلاهما عن معاوية بن يحيى الصدفي به ..\nورواه تمام في فوائده (١/ ١٠٦) رقم ٢٤٨ من طريق مسلمة بن علي عن معاوية بن يحيى الصدفي عن ابن شهاب به. ومسلمة بن علي متروك.\nوقد رواه ابن حبان في المجروحين (٣/ ٣٤) عن مسلمة بن علي، عن الأوزاعي عن =","vol":"4","page":552},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.\nورواه أسلم بن سهل الواسطي، في تاريخ واسط (٢/ ١٧٩،١٨٠) من طريق محمد بن الحسن، قال: حدثنا معاوية بن يحيى به.\nورواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٥٢) وتلخيص الحبير (١/ ١١١)، وذكره ابن حبان في المجروحين (٢/ ٣٠٩)، والدارقطني في علله، كما في حاشية البدر المنير (٣/ ١٥٢)، من طريق معاوية بن يحيى الصدفي به.\nوفي الإسناد معاوية بن يحيى الصدفي:\nقال البخاري: كان على بيت مال بالري، عن الزهري، روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، روى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير، كأنها من حفظه. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦) الرقم ١٤٤٧، الضعفاء الصغير (ص: ١٠٨) رقم ٣٥٠.\nوقال أبو حاتم الرازي مثله، وزاد: هو ضعيف الحديث، في حديثه إنكار. الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٣).\nوقال يحيى بن معين: لا شيء، كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. المرجع السابق.\nوقال أيضًا: هالك، ليس بشيء. كما في رواية معاوية بن صالح. الضعفاء الكبير (٤/ ١٨٢) رقم ١٧٥٨.\nوقال: أبو داود: ضعيف. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٩٧) الرقم ٤٠٤.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (ص: ٩٧) رقم ٥٦١.\nوقال أيضًا: ليس بثقة. وقال أيضًا: ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٩٧) رقم ٤٠٤.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، كان يشتري الكتب، ويحدث بها، ثم تغير حفظه، فكان يحدث بالوهم، فيما سمع من الزهري وغيره، فجاء رواية الراوين عنه إسحاق بن سليمان، وذويه كأنها مقلوبة، وفي رواية الشاميين عند الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة، تشبه حديث الثقات. المجروحين (٣/ ٣) الرقم ١٠٢٥. =","vol":"4","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن عدي: له عن الزهري وغيره، وعامة رواياتها فيها نظر. الكامل (٦/ ٣٩٩).\nوفي التقريب: ضعيف، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري.\nالطريق الثاني:\nما رواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٥٣) عن أبي بكر الطلحي، ثنا سهل بن المرزبان، عن محمد التميمي الفارسي،\nعن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال: ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك.\nقال ابن الملقن: وهذا الطريق أجود الطرق، فمن الحميدي إلى عائشة أئمة ثقات. اهـ\nوقال في تحفة المحتاج (١/ ١٧٦): \" رواه أبو نعيم من حديث الحميدي، عن سفيان عن، منصور، عن الزهري، عن عروة عنها. وهذا إسناد كل رجاله ثقات \". اهـ\nوسكت ابن الملقن والحافظ على من دون الحميدي، بل قال الحافظ: فينظر في إسناده. اهـ\nولم أقف على تراجم من دون الحميدي، إلا أن شيخ أبي نعيم أبا بكر الطلحي أكثر عنه أبو نعيم في الحلية وفي غيره، وقد روى عنه في كتابه المستخرج على صحيح البخاري كما في تغليق التعليق (٢/ ٣٨٣)، فهو ثقة عنده. وبناء عليه لا يمكن الجزم بأن هذا الطريق أقوى من طريق ابن إسحاق حتى نقف على تراجم هؤلاء.\nالطريق الثالث:\nما رواه الحافظ أبو بكر الخطيب، في كتابه المتفق والمفترق، كما في البدر المنير (٣/ ١٥٤)، وتلخيص الحبير (١/ ١١٢) من طريق سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: ركعتان على أثر السواك أفضل من سبعين ركعة.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة.\nرواه الحارث في مسنده، كما في بغية الباحث (١/ ٢٧٧) حدثنا محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أبي يحيى، عن أبي الأسود به. وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه محمد بن عمر =","vol":"4","page":554},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الواقدي، وهو متروك.\nالطريق الرابع:\nما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده كما في البدر المنير (٣/ ١٥٥) والبيهقي في سننه (١/ ٣٨) من طريق الواقدي، ثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -: الركعتان بعد السواك أحب إلي من سبعين ركعة قبل السواك.\nقال البيهقي: الواقدي لا يحتج به، وروي عن عائشة من غير هذا الطريق. اهـ\nوالواقدي: يقبل منه التاريخ، أما الحديث فلا، وقد وثقه جماعة، وكذبه آخرون منهم أحمد والشافعي وبندار، وفي التقريب: متروك. فالإسناد ضعيف جدًا.\nالطريق الخامس:\nما رواه البيهقي (١/ ٣٨)، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أنا أبوالفضل العباسي بن محمد بن وهبان، ثنا محمد بن يزيد السلمي، ثنا حماد بن قيراط، ثنا فرج بن فضالة، عن عروة بن رويم، عن عمرة،\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: صلاة سواك خير من سبعين صلاة بغير سواك.\nقال البيهقي: فهذا إسناد غير قوي. اهـ\nوقد اختلف على فرج بن فضالة، فرواه حماد بن قيراط، كما سبق.\nورواه عيسى بن يونس، عن فرج بن فضالة، عن عروة بن رويم، عن عائشة، ولم يذكر بينهما عمرة، وعروة بن رويم لم يسمع من عائشة. وعيسى بن يونس أرجح من حمادبن قيراط. فقد جاء في ترجمة حماد ما يلي:\nذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (٨/ ٢٠٦).\nثم ذكره في المجروحين، وقال: يقلب الأخبار على الثقات، ويجئ عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار. المجروحين (١/ ٢٥٤).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه فيه نظر. الكامل (٢/ ٢٥٠) رقم ٤٢٦. =","vol":"4","page":555},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٣/ ١٤٥).\nوقال أبو زرعة: كان صدوقًا. المرجع السابق.\nوجاء في اللسان: كان أبو زرعة يمرض القول فيه. اللسان (٢/ ٣٥٢) رقم ١٤٢٣.\nهذه الطرق التي وقفت عليها من حديث عائشة، وقد تبين أن أكثر هذه الطرق ضعفها ليس شديدًا، فالذين يحسنون بالمتابعات والشواهد مطلقًا، ينبغي أن يحسنوا مثل هذا الحديث، فطريق ابن إسحاق ضعيف، ولا يمكن أن نجعله ضعيفًا جدًا؛ لأن غاية ما فيه عنعنة مدلس، وعلى فرض أن يكون سمعه من معاوية بن يحيى الصدفي، فهو ضعيف أيضًا، وطريق ابن لهيعة ضعيف أيضًا، وطريق الحميدي قد حكم ابن الملقن أن رجاله كلهم ثقات، وعلى فرض أنه ضعيف، فضعفه غير شديد، وطريق عمرة عن عائشة ضعيف أيضًا. فمثل هذه الطرق على قواعد من يحسِّن بالمتابعات والشواهد مطلقًا ينبغي أن يكون الحديث حسنًا. وحديث عائشة له شواهد:\nالشاهد الأول: حديث ابن عباس\nرواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٥٨) عن محمد بن حبان، عن أبي بكر بن أبي عاصم، عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يزيد بن عبد الله، ثنا عبد الله بن أبي الحوراء، أنه سمع سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إلي من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك.\nوفي رواية زاد: إن العبد إذا تسوك، ثم قام إلى الصلاة أتاه الملك حتى يضع فاه على فيه.\nففي الإسناد: محمد بن حبان\nقال ابن مندة: ليس بذاك. اللسان (٥/ ١١٥).\nوقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: يحدث بمناكير. تاريخ بغداد (٥/ ٢٣١) رقم ٢٧١٥، وانظر ميزان الاعتدال (٣/ ٥٠٨).\nوقال البرقاني: سمعت أبا القاسم الأسدوقي يقول: كان لا بأس به إن شاء الله. اللسان =","vol":"4","page":556},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٥/ ١١٥).\nأبو بكر بن أبي عاصم:\nقال ابن أبي حاتم: سمعت منه وكان صدوقا. الجرح والتعديل (٢/ ٦٧).\nوقال الذهبي: الحافظ الكبير، له الرحلة الواسعة والتصانيف النافعة. تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٠) رقم ٦٦٣.\nجاء في طبقات المحدثين بأصبهان: قال أبو عبد الله: سمعت ابن أبي عاصم يقول: لما كان من أمر العلوي بالبصرة ما كان، ذهبت كتبي فلم يبق منها شيء، فأعدت من ظهر قلبي خمسين ألف حديث، كنت أمر إلى دكان بقال، فكنت أكتب بضوء سراجه فتذكرت بعد ذلك في نفسي أني لم أستأذن صاحب السراج، فذهبت إلى البحر فغسلته ثم أعدته ثانيًا. طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٣٨٠) رقم ٤٢٠.\nوفيه أبو خالد البصري:\nقال ابن عدي: ليس هو بمنكر الحديث. الكامل (٧/ ٢٨٠) رقم ٢١٧٦.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٦) رقم ١١٦١.\nوقال ابن حبان: يروى عن سفيان الثوري روى عنه محمد بن أبى بكر المقدمي مستقيم الحديث أصله من السند. الثقات (٩/ ٢٧٤) رقم ١٦٤٠٥.\nقال الذهبي: أورده ابن عدي، ومشاه، وقال: ليس هو بمنكر الحديث. الميزان (٤/ ٤٣٢). ومعنى مشاه: فيه إشعار بتوثيق خفيف يسير، وقد تقال الكلمة في مقابلة تضعيف الغير.\nوفي الإسناد: عبد الله بن أبي الحوراء. لم أقف على ترجمته. فهذا الإسناد ضعيف.\nقال في كشف الخفاء (٢/ ٣٤): \" وعند أبي نعيم بسند جيد!! عن ابن عباس: \" لأن أصلى ركعتين أحب إلى من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك \".\nالشاهد الثاني: حديث جابر\nرواه أبو نعيم أيضًا كما في البدر المنير (٣/ ١٥٩)، عن أحمد بن بندار، عن عبد الله بن محمد بن زكريا، عن جعفر بن أحمد، عن أحمد بن صالح، عن طارق بن عبد الرحمن، عن =","vol":"4","page":557},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك.\nدراسة الإسناد:\nأحمد بن بندار، ذكره ابن نقطة في تكملة الإكمال، وقال: أحمد بن بندار بن إسحاق أبو عبد لله الشعار، ظاهري المذهب. (٤/ ٨٤).\nوأورده ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة حديثًا من طريق أبي نعيم، عن أحمد بن بندار، وقال: إسناده صحيح. الأحاديث المختارة (٢/ ٢٦٧).\nوأطلق الحافظ أبو نعيم عليه في إسناد حديث رواه عنه، لقب الفقيه. تاريخ بغداد (٨/ ٢٤٤)، وتهذيب الكمال (٢٤/ ٣٧٣).\n- عبد الله بن محمد بن زكريا:\nله ترجمة في طبقات المحدثين بأصبهان، وقال: كان مقبولًا ثقة. طبقات المحدثين (٣/ ٣٧٣) رقم ٤١٧.\nوكذلك جعفر بن أحمد لم ينسب فلم أعرفه. وفيه عنعنة أبي الزبير لمن عده مدلسًا.\nالشاهد الثالث: حديث ابن عمر.\nقال ابن الملقن، كما في البدر المنير (٣/ ١٥٧) رواه أبو نعيم بإسناده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: صلاة بسواك أفضل من خمس وسبعين صلاة بغير سواك.\nوفيه سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي:\nقال أحمد: كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يقيم الحديث. الميزان (٢/ ١٤٣).\nوقال صدقة بن خالد: حدثني أبو مهدي سعيد بن سنان مؤذن أهل حمص، وكان ثقة مرضيًا. الجرح والتعديل (٤/ ٢٨) رقم ١١٤\nوقال أبو حاتم الرازي: سمعت دحيمًا يقول: أبو المهدي ليس بشيء لزم أبا الزاهرية، وشبهه دحيم بجعفر بن الزبير وبشر بن نمير، وقال: بشر بن نمير أحسن حالا منه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم أيضًا: سعيد بن سنان الحمصي ضعيف الحديث منكر الحديث، يروى عن أبى الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - بنحو من ثلاثين حديثًا =","vol":"4","page":558},{"text":"قالوا: إن كان ضعفه من قبل الإسناد، فإن الحديث له طرق كثيرة، يرقى بها إلى الحسن، وإن كان ضعفه لأنه رتب عليه أجر عظيم فإن السواك وإن كان عمله يسيرًا فإن فيه مرضاة للرب، والتفضيل والمفاضلة تارة ترجع إلى الزمان كالعمل في عشر ذي الحجة أفضل من الجهاد في سبيل الله، مع أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وقد تكون المضاعفة راجعة إلى المكان، كصلاة في المسجد الحرام عن مائة ألف صلاة فيما سواه. وتارة ترجع المفاضلة إلى الإخلاص والمتابعة، ولذلك قد تصل مضاعفة الحسنة بدلًا من عشر أمثالها، قد\n_________\n= أحاديث منكرة. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن سعيد بن سنان أبى مهدي، فأومأ بيده أنه ضعيف. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين، كما في رواية عثمان بن سعيد: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٧) رقم ١٥٩٨.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. المجروحين (١/ ٣٢٢) رقم ٣٩٧.\nوقال ابن المديني: لا أعرفه. تهذيب الكمال (١٠/ ٤٩٥) رقم ٢٢٩٥.\nوقال ابن عدي: كان من صالحي أهل الشام وأفضلهم، إلا أن في بعض رواياته ما فيه. الكامل (٣/ ٣٥٩) رقم ٨٠١.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٠٧) رقم ٥٧٨.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٢٦٨).\nوفي التقريب: متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع.\nالشاهد الرابع: حديث أم الدرداء.\nجاء في كشف الخفاء ومزيل الإلباس (١/ ٥٢٤): روى الدارقطني في الأفراد، عن أم الدرداء، بلفظ: ركعتان بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك \" قال العجلوني: ورجاله موثوقون. اهـ ولم أقف على سنده لأنظر فيه.","vol":"4","page":559},{"text":"تصل إلى سبعمائة ضعف، وقد تصل إلى أكثر من ذلك.\nفلا يمنع أن تكون المضاعفة من أجل السواك لما في ذلك من تطييب الفم لمناجاة الله ﷾، كما أن الرائحة الكريهة من أكل الكراث والبصل قد تكون عذرًا في إسقاط واجب عن المكلف، كإسقاط حضور صلاة الجماعة في المسجد، مع أن الأدلة الصحيحة على وجوبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>أدلة القائلين لا تثبت المضاعفة</span>.\nقالوا: إن السواك سنة للصلاة كما سيأتي في فصل خاص، ولا تثبت المضاعفة، ولا يرون تحسين هذا الحديث الضعيف بشواهده.\nوقد ضعف يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: إنه باطل (^١).\nوقال النووي: \" وأما حديث عائشة: \" صلاة بسواك خير من سبعين بغير سواك فضعيف، رواه البيهقي من طرق، وضعفها كلها، وكذا ضعفه غيره \" (^٢).\nوقد ذكره أكثر من صنف في الأحاديث الضعيفة (^٣).\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٦٦).\n(^٢) النووي في المجموع (١/ ٣٢٦).\n(^٣) انظر أسنى المطالب - الحوت (١/ ٨١٩)، والأسرار المرفوعة - ملا علي القاري (١/ ٢٦٧)، تمييز الطيب من الخبيث - عبد الرحمن الزبيدي (١/ ٩٧)، التنزيه - الكناني (٢/ ١١٥) الشذرة في الأحاديث المشتهرة - محمد بن علي الدمشقي (١/ ٥٤٤)، الغماز - السمهودي (١/ ١٤١)، الفوائد المجموعة - الشوكاني (١/ ٢٢)، الكشف الإلهي - الطرابلسي (١/ ٦١٣)، المقاصد الحسنة (١/ ٦٢٥)، النوافح العطرة - محمد بن أحمد الصنعاني (١/ ٨٢٠)، تحذير المسلمين (١/ ١٤٥) تذكرة الموضوعات (١/ ٣١)، ذيل اللآلي المصنوعة - السيوطي (١/ ١٠٢)، السلسلة الضعيفة الألباني (١٥٠٣).","vol":"4","page":560},{"text":"والسواك أمر مندوب لا إشكال فيه، ولكن ترتيب هذا الفضل الكبير على أمر مندوب، وليس على أمر واجب أو ركن يجعل في النفس شيئًا من قبوله، إذ كيف يكون المندوب أفضل من الواجب، فأفعال الصلاة الواجبة لا تكون سببًا بالمضاعفة، والسواك المندوب يجعل للصلاة مثل هذا الثواب، فمثل هذا يجعل الباحث لا يجزم بصحة الأحاديث الواردة، خاصة أن أسانيدها ليست قوية. والله أعلم.","vol":"4","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1297>المبحث الرابع\nفي كون السواك من سنن الفطرة</span>\n(٦٧٠ - ٦) روى الإمام أحمد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\nعشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء: يعني الاستنجاء.\nقال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.\n[المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ] (^١).\n_________\n(^١) الحديث رواه إسحاق بن راهوية (٢/ ٧٩) عن وكيع به. ومن طريق إسحاق رواه أبو يعلى (٤٥١٧). والنسائي في المجتبى (٥٠٤٠)، والكبرى (٩٢٨٦).\nورواه مسلم (٥٦ - ٢٦١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع به. ومن طريق أبي بكر أخرجه ابن ماجه (٢٩٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٦).\nوأخرجه مسلم (٥٦ - ٢٦١) والترمذي (٢٧٥٧) حدثنا قتيبة، حدثنا وكيع به.\nوأخرجه مسلم (٥٦ - ٢٦١) زهير بن حرب، حدثنا وكيع به.\nوأخرجه أبو داود (٥٣) حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٢).\nوأخرجه الترمذي (٢٧٥٧) حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٨٨) من طريق يوسف بن موسى، حدثنا وكيع به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٩٤) من طريق محمد بن إسماعيل الحساني، نا وكيع به.\nالحديث اختلف فيه على طلق بن حبيب: =","vol":"4","page":563},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة مرفوعًا، كما سبق في التخريج.\nورواه سليمان التيمي، وأبو بشر، عن طلق من قوله.\nأخرجه النسائي في الصغرى (٥٠٤١)، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت طلقًا يذكر عشرة من الفطرة: السواك وقص الشارب وتقليم الأظفار وغسل البراجم وحلق العانة والإستنشاق، وأنا شككت في المضمضة.\nوفي الكبرى (٩٢٨٧) بالإسناد نفسه.\nورواه أيضًا في الصغرى (٥٠٤٢) أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طلق بن حبيب، قال: عشرة من السنة السواك وقص الشارب وذكر الحديث.\nورواه النسائي في الكبرى (٩٢٨٨).\nقال الإمام أحمد: الوضوء من الحجامة حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة وأحاديثه مناكير منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة. الضعفاء الكبير (٤/ ١٩٧).\nوقال النسائي: حديث سليمان التيمي، وجعفر بن إياس أولى بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب بن شيبة منكر الحديث. المجتبى (٥٠٤٢).\nوقال الدارقطني: تفرد به مصعب بن شيبة، وخالفه أبو بشر وسليمان التيمي، فروياه عن طلق بن حبيب قوله غير مرفوع، وسليمان وجعفر أثبت من مصعب، وأصح حديثًا. سنن الدارقطني (١/ ٩٤). والنكت الظراف (١١/ ٤٣٦).\nوخالفهم الحافظ، فقال: \" والذي يظهر لي أنها ليست بعلة قادحة فإن راويها مصعب بن شيبة وثقه يحيى بن معين، والعجلي وغيرهما، ولينه أحمد وأبو حاتم وغيرهما، فحديثه حسن، وله شواهد من حديث أبي هريرة وغيره، فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ، وقول سليمان التيمي سمعت طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة: يحتمل أنه يريد أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائي، ويحتمل أنه يريد أنه سمعه يذكرها وسندها!! فحذف سليمان السند وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة، من حديث عمار بن ياسر مرفوعًا نحو حديث عائشة، قال: من الفطرة المضمضة والإستنشاق والسواك وغسل البراجم والإنتضاح، وذكر الخمس التي في حديث أبي هريرة. ساقه =","vol":"4","page":564},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن ماجة، وأما أبو داود فأحال به على حديث عائشة، ثم قال: وروى نحوه عن ابن عباس -يعني موقوفًا عليه- قال: خمس في الرأس وذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية. اهـ\nقال الحافظ: كأنه يشير -يعني أبا داود- إلى ما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره، والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاووس، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد. قال الحافظ: فذكر مثل حديث عائشة ... الخ كلامه ﵀. فتح الباري (١٠/ ٣٣٧).\nوالراجح والله أعلم ما قاله أحمد والنسائي والدارقطني، وما ذكره الحافظ من احتمال أن يكون الراوي سليمان حذف السند، ذكره الحافظ على سبيل الإحتمال، ولا دليل عليه، ومثل هذا قد يتجوز في وقوعه من راو واحد، وأما أن يقع من أكثر من راو فهو بعيد.\nوحديث عمار بن ياسر الذي أشار إليه الحافظ رواه أحمد (٤/ ٢٦٤) ثنا عفان، ثنا: حماد، ثنا علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله - ﷺ - قال: إن من الفطرة -أو الفطرة- المضمضة والإستنشاق وقص الشارب والسواك وتقليم الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط والإستحداد والإختتان والإنتضاح.\nوهذا حديث ضعيف:\nأولًا: ضعف علي بن زيد.\nوثانيًا: سلمة بن محمد لم يسمع من عمار. قال ابن حبان عنه: منكر الحديث، يروي عن جده عمار بن ياسر، ولم يره، وليس ممن يحتج به إذا وافق الثقات لإرساله الخبر، فكيف إذا انفرد، ثم ذكر عن يحيى بن معين أنه قال عن حديث الفطرة المضمضة: أنه مرسل. المجروحين (١/ ٣٣٧).\nثم إن سلمة هذا لم يرو عنه أحد إلا علي بن زيد بن جدعان، ولم يوثقه أحد، ولذا قال الحافظ في التقريب: مجهول.\nثالثًا: أنه قد اختلف على حماد بن سلمة:\nفقيل: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار، عن عمار.\nوقيل: عن حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - وهذا =","vol":"4","page":565},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مرسل.\nفقد رواه أبو داود الطيالسي (٦٤١) حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد عن عمار بن ياسر، عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٦٢٧) حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد به.\nوأخرجه داود (٥٤) حدثنا داود بن شبيب، قال: حدثنا حماد به.\nورواه ابن ماجه (٢٩٤) عن سهل بن أبي سهيل، ومحمد بن يحيى، كلاهما، عن أبي الوليد، عن حماد به.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٩) من طريق عبد الرحمن وعفان، كلاهما، عن حماد به.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٣) من طريق يزيد بن هارون، أنا حماد به.\nورواه موسى بن إسماعيل فخالف فيه، رواه أبو داود (٥٤) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -.\nوقوله: عن أبيه، إن كان يقصد محمد بن عمار بن ياسر، فهذا اختلاف في الحديث، ومحمد لم يدرك النبي - ﷺ -.\nوإن كان يقصد بأبيه: عمار بن ياسر، فهو وإن لم يخالف، إلا أن سلمة لم يدرك عمارًا. والله أعلم. فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة. ولذلك قال الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ١٣٢) صححه ابن السكن، وهو معلول. اهـ\nوأما أثر ابن عباس الذي ذكره الحافظ، فقد أخرجه الحاكم (٢/ ٢٦٦) والبيهقي من طريقه (١/ ١٤٩)، قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا: معمر عن عبد الله ابن طاووس، عن أبيه عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والإستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.\nوسقط إسناد الحاكم من بداية السند إلى ابن طاووس، ونقلته من سند البيهقي حيث =","vol":"4","page":566},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه من طريق الحاكم.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.\nدراسة الإسناد:\nأبو زكريا العنبري: ثقة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣٣).\nومحمد بن عبد السلام بن بشار النيسابوري، قال الذهبي الوراق الزاهد سمع الكتب من يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، والتفسير من إسحاق وكان ينسخ التفسير ويتقوت. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٠).\nوباقي إسناده على شرط الشيخين. إلا أن هذا الأثر ليس فيه موضع الشاهد، وهو كون السواك من سنن الفطرة.\nوأما حديث أبي هريرة، فقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٥٧)، قال: سعيد بن محمد الجرمي قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: خمس من الفطرة: قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط والسواك.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق، وساقه البخاري عن شيخه معلقًا، فلعله سمعه منه في المذاكرة، كما أن ذكر السواك فيه منكر، والحديث في الصحيحين من طرق كثيرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر السواك، ورواه مالك وغيره عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر السواك.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٣٥٧) حدثنا أحمد بن رشدين، قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: الفطرة خمس: الإختتان، والإستحداد، والسواك، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عروة، عن أبي هريرة إلا أبو الأسود، تفرد به ابن لهيعة.\nوهذا سند ضعيف، فيه ابن رشدين، وابن لهيعة. =","vol":"4","page":567},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما ابن رشدين، فقد قال فيه ابن عدي: وابن رشدين هذا صاحب حديث كثير يحدث عن الحفاظ بحديث مصر أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه. الكامل (١/ ١٩٨).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه. الجرح والتعديل (٢/ ٧٥).\nوله ترجمة مطولة في لسان الميزان (٢/ ٢٥٧) حتى لقد رمي بالكذب.\nوأما ابن لهيعة فضعفه مشهور.","vol":"4","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1298>المبحث الخامس\nهل السواك في شريعة من قبلنا</span>\nسبق لنا بحث، هل السواك من سنن الفطرة، في الكلام على حديث عائشة في مسلم، وذكرت اختلاف العلماء، ولو ثبت الحديث، لكان دليلًا على كونه في جميع الشرائع، ولكن الحديث لا يثبت.\nولكن ثبت أيضًا من قول ابن عباس، بسند صحيح أن السواك كان في شريعة أبينا إبراهيم ﵇.\n(٦٧١ - ٧) فقد روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو زكريا العنبري، ثنا: محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، ثنا: معمر عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه،\nعن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.\n[وإسناده صحيح] (^١).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١٤٩)، وهو في مستدرك الحاكم (٢/ ٢٦٦) إلا أنه سقط من إسناد الحاكم من بداية السند إلى ابن طاووس، وقد رواه البيهقي عن الحاكم كما ترى.\nدراسة الإسناد:\nأبو زكريا العنبري: ثقة. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣٣).\nومحمد بن عبد السلام بن بشار النيسابوري، قال الذهبي الوراق الزاهد سمع الكتب من =","vol":"4","page":569},{"text":"وقد قيل في تفسير الآية غير ذلك.\n(٦٧٢ - ٨) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، ومحمد بن يزيد، أنا الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، قال: قال أبو أيوب: قال رسول الله - ﷺ -: أربع من سنن المرسلين التعطر والنكاح والسواك والحياء.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n= يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، والتفسير من إسحاق وكان ينسخ التفسير ويتقوت. سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٦٠).\nوباقي إسناده على شرط الشيخين.\nورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٥٢٤) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه،\nعن ابن عباس وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء.\nولم أقف عليه في مصنف عبد الرزاق.\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (١/ ١٦٦): قال عبد الرزاق أيضا: أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ قال: ابتلاه بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد، وذكر الأثر. ثم قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن المسيب، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، وأبي صالح، وأبي الجلد نحو ذلك.\n(^١) وفيه علل:\nالأولى: حجاج بن أرطاة، ضعيف، ومدلس، وقد عنعن.\nالثاني: الاختلاف على حجاج.\nالثالث: مكحول مدلس، ولم يلق أبا أيوب. =","vol":"4","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما ضعف حجاج، فإليك ترجمته.\nقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: الحجاج بن أرطأة كوفي، صدوق، ليس بالقوي يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب. الجرح والتعديل (٣/ ١٥٤) رقم ٦٧٣.\nوقال ابن معين أيضًا كما في رواية إسحاق بن منصور عنه: الحجاج بن أرطأة ليس بذاك القوي، وهو مثل ابن أبي ليلى ومجالد. المرجع السابق.\nوقال أيضًا في رواية العباس بن محمد الدوري: لا يحتج بحديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وإذا قال: حدثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين السماع، ولا يحتج بحديثه لم يسمع من الزهري ولا من هشام بن عروة ولا من عكرمة. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: صدوق مدلس. المرجع السابق.\nوقال عبد الله بن المبارك: كان حجاج بن أرطاة يدلس، وكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه محمد العرزمي، والعرزمي متروك لا نقربه. الضعفاء الصغير (ص:٧٥)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٧٧) رقم ٣٤٢.\nوقال الثوري: عليكم به فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧٢).\nوقال أبو طالب، عن أحمد: كان من الحفاظ. قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء تهذيب الكمال (٥/ ٤٢٠).\nوقال عيسى بن يونس: كان لا يحضر الجماعة. فقيل له في ذلك، فقال: احضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الحمالون والبقالون!! تهذيب التهذيب (٢/ ١٧٢).\nوقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ في =","vol":"4","page":571},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٢/ ٢٢٣).\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٥٩).\nوقال ابن حبان: تركه بن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ﵏ أجمعين. المجروحين (١/ ٢٢٥).\nوتعقبه الذهبي، فقال: هذا القول فيه مجازفة، وأكثر ما نقم عليه التدليس، وكان فيه تيه لا يليق بأهل العلم. الميزان (١/ ٤٦٠).\nوفي التقريب: صدوق كثير الخطأ والتدليس.\nوأما الاختلاف على حجاج،\nفقد رواه يزيد بن هارون، كما عند أحمد، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٦)، ومحمد بن يزيد كما عند أحمد، كما في إسناد الباب، وعبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (ص: ١٠٣) رقم ٢٢٠.\nوأبو معاوية كما في كتاب الزهد - هناد بن السري (٢/ ٦٢٥) رقم ١٣٤٨، عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب مرفوعًا. إلا أن أبا معاوية وقفه على أبي أيوب.\nورواه الترمذي (١٠٨٠) حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب به. والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ١٨٣) ٤٠٨٥. فزاد حفص أبا الشمال.\nوأخرجه الترمذي أيضًا، والمحاملي أيضًا في أماليه (ص: ٣٨٥) رقم ٤٤٤، قالا: حدثنا محمود بن خداش البغدادي، حدثنا ابن العوام، عن مكحول، عن أبي الشمال به. إلا أن المحاملي قال: الختان بدلًا من الحياء.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٨٣) رقم ٤٠٨٥ من طريق عباد بن العوام فزاد عباد أيضًا في الإسناد أبا الشمال.\nقال أبو زرعة عن أبي الشمال: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، ولا أعرف اسمه. الجرح والتعديل (٩/ ٣٩٠).\nوقال الذهبي: مجهول. الكاشف (٦٦٧٧).\nوقال الحافظ في التقريب: مجهول. =","vol":"4","page":572},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو عيسى الترمذي: وروى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبومعاوية وغير واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب ولم يذكروا فيه عن أبي الشمال. وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح.\nوقال الدارقطني في علله (٦/ ١٢٣) يرويه حجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن أبي الشمال. واختلف عنه:\nفرواه عباد بن العوام، وحفص بن غياث، عن حجاج هكذا.\nوخالفهم عبد الله بن نمير، وأبو معاوية الضرير، ويزيد بن هارون، فرووه عن حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، لم يذكروا بينهما أحدًا إلا أن أبا معاوية من بينهم وقفه. والاختلاف فيه من حجاج بن أرطاة؛ لأنه كثير الوهم. اهـ\nوورد بلفظ: \" الحياء \" وقيل بدلًا منها: \" الحناء \" وقيل بدلًا منها: \" الختان \".\nقال ابن القيم في تحفة المودود (ص: ١١١): واختلف في ضبطه، فقال بعضهم: الحياء بالياء والمد. وقال بعضهم: الحناء بالنون. وسمعت شيخنا أبا الحجاج المزي يقول: وكلاهما غلط، وإنما هو الختان، فوقعت النون في الهامش فذهبت، فاختلف في اللفظة، وكذلك رواه المحاملي عن الشيخ الذي روى عنه الترمذي بعينه، فقال: الختان. قال: وهذا أولى من الحياء والحناء؛ فإن الحياء خلق، والحناء ليست من السنن، ولا ذكره النبي - ﷺ - من خصال الفطرة، ولا ندب إليه بخلاف الختان.\" اهـ\nونقل مثله في المنار المنيف (ص: ١٣١)، وفي نقد المنقول (ص: ١٢١).\nوقد رواه الدارقطني في العلل (٦/ ١٢٣) بلفظ: \" الحناء \".\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٨٣) رقم ٤٠٨٥ بلفظ الحياء.\nوله شواهد:\nالشاهد الأول: حديث ابن عباس\nرواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٨٦) رقم ١١٤٤٥ حدثنا علي بن المبارك، ثنا زيد بن المبارك، ثنا قدامة بن محمد، ثنا إسماعيل بن شيبة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: خمس من سنن المرسلين، الحياء والحلم، والحجامة والتعطر، والنكاح. =","vol":"4","page":573},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٥١)، حدثنا أحمد بن علي المدائني، ثنا سعد بن عبد الله، ثنا قدامة به.\nوفي الإسناد: إسماعيل بن شبيب، وقيل شيبة:\nقال ابن حبان: يتقى حديثه من رواية قدامة عنه. الثقات (٨/ ٩٣) رقم ١٢٣٩٥. قلت: وهذا منها.\nوقال النسائي: منكر الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣٨).\nوقال العقيلي: أحاديثه مناكير، ليس منها شيء محفوظ. الضعفاء الكبير (١/ ٨٣) رقم ٩٣.\nوله ترجمة مطولة في لسان الميزان (١/ ٤١٠).\nوقال ابن عدي: ولقدامة بن محمد، عن إسماعيل، عن ابن جريج غير ما ذكرت من الحديث، وكل هذه الأحاديث في هذا الإسناد غير محفوظة. الكامل\nقال أبو زرعة: كما في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٣٨): \" منكر \"\nالشاهد الثاني: حديث مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده:\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠) ١٩٥٥، قال: نا ابن أبي الفديك، قال: حدثني عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -، قال: خمس من سنن المرسلين الحياء، والحلم والحجامة والسواك، والتعطر.\nورواه أحمد بن عمرو الضحاك، في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٢٣) ٢٢٠٨ حدثنا الحوطي ودحيم، قالا: حدثنا ابن أبي فديك به.\nورواه الطبراني (٢٢/ ٢٩٣) رقم ٧٤٩ حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، به.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٣٧) رقم ٧٧١٧ من طريق محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك) عن عمرو بن محمد السلمي، عن فليح به.\nقال ابن حجر في النكت الظراف (٣/ ١٠٧): \" رواه البزار في مسنده، وأبو القاسم البغوي في معجمه، وابن أبي خيثمة في تاريخه، وابن مندة في المعرفة، والبخاري في تاريخه الكبير، من طريق ابن أبي فديك، عن عمرو بن محمد الأسلمي، وذكر إسناده \". اهـ =","vol":"4","page":574},{"text":"وقد ذكره جملة ممن صنف في الأحاديث الضعيفة (^١).\nفالدليل الصحيح على أن السواك في شرع من قبلنا ما ثبت عن ابن عباس أن السواك كان مما أمر به إبراهيم الخليل ﵇.\nوأما كون السواك من سنن الفطرة فسبق أن حديث عائشة غير محفوظ.\nوأما حديث السواك من سنن المرسلين فأحسنها حديث أبي أيوب، وهو ضعيف، وشواهده ضعيفة جدًا لا ترقى إلى الاعتبار. والله أعلم.\n_________\n= وفيه عمرو بن محمد الأسلمي.\nجاء في الجرح والتعديل: روى عن مليح بن عبد الله الخطمي، وروى عنه ابن أبي فديك، سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول. الجرح والتعديل (٦/ ١٣٢).\nومليح بن عبد الله الخطمي، له ترجمة في الجرح والتعديل، ولم يذكر راويًا عنه سوى عمرو بن محمد الأسلمي، وسكت عليه هو والبخاري فلم يذكرا فيه شيئًا.\nعن أبيه: عبد الله الخطمي، لم أقف على من ترجم له. فالإسناد ضعيف جدًا.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٩٩): رواه البزار، ومليح، وأبوه، وجده لم أجد من ترجمهم. اهـ\nقلت: أما جده فله ترجمة في الإصابة (١/ ١٧١).\nالشاهد الثالث: حديث جابر\nرواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٩١) أخبرنا أحمد بن الحسين الصوفي، ثنا زياد بن يحيى، ثنا عبد الله بن إبراهيم، ثنا المنكدر، عن أبي، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن من سنن المرسلين الحياء والتعطر والنكاح.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري.\nقال عنه الحافظ في التقريب: متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع.\n(^١) الأسرار المرفوعة - ملا علي قاري (١/ ٤٦٤). والمنار المنيف - ابن القيم (١/ ٢٩٥)، النوافح العطرة - الصنعاني (١٩٣٥)، تحذير المسلمين - المدني (١/ ١٤٥).","vol":"4","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1299>الباب الأول\nفي ذكر جنس ما يتوسك به</span>\nويشتمل على خمسة فصول:\nالفصل الأول: في التسوك بالعود وبيان الأفضل منه.\nالفصل الثاني: لا يتسوك بعود يضر اللثة.\nالفصل الثالث: التسوك بما له رائحة ذكية.\nالفصل الرابع: التسوك بالأصبع والخرقة.\nالفصل الخامس: معجون الأسنان هل يحصل به إصابة السنة.","vol":"4","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1300>الفصل الأول\nفي التسوك بالعود وأي السواك به أفضل</span>\nلا يختلف الفقهاء بأن المستحب أن يكون السواك عودًا لينًا ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضره، ولا يتفتت فيه، واختلفوا في أي الأعواد أفضل.\nفقيل: أفضل السواك الأراك. وهو مذهب الجمهور (^١).\n_________\n(^١) جاء في الفتاوى الهندية (١/ ٨): \" السواك، ينبغي أن يكون من أشجار مرة؛ لأنه يطيب نكهة الفم، ويشد الأسنان، ويقوي المعدة، وليكن رطبًا في غلظ الخنصر، وطول الشبر \". اهـ وانظر بريقة محمودية (٤/ ١٨٨) قال: \" وأما نفسه، فأي شجر كان، أراكًا أو غيره، وإن كان الأولى الأراك \" اهـ.\nوفي المذهب المالكي، قال الخرشي (١/ ١٣٩): \" وأفضل السواك الأراك، أخضر أو يابسًا\". اهـ وانظر حاشية العدوي (١/ ٢٣٢).\nوقال في التاج والإكليل (١/ ٣٨٠): \" قال السواك فضيلة، بقضيب الشجر، وأفضلها الأراك\".\nوقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٥): \" وأما آلته فهي عيدان الأشجار؛ لأنه سنة النبي - ﷺ -، وسنة الصالحين \". اهـ وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢)، والشرح الصغير (١/ ١٢٤). وقال في التمهيد (٧/ ٢٠١): \" والسواك المندوب إليه هو المعروف عند العرب، وفي عصر النبي - ﷺ -، وكذلك الأراك، والبشام، وكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون فهو مثل ذلك \". اهـ وقال أيضًا (١١/ ٢١٣): \" سواك القوم كان من الأراك والبشام. قال ابن عبد البر: وكل ما جلا الأسنان ولم يؤذها، ولا كان من زينة النساء فجائز الاستنان به \".\nوفي المذهب الشافعي، قال النووي في المجموع (١/ ٣٣٦): \" قال أصحابنا: يستحب أن يكون السواك بعود، وأن يكون العود من أراك. قال الشيخ نصر المقدسي: الأراك أولى من غيره، ثم بعده النخيل أولى من غيره \". اهـ\nوقال الرملي من الشافعية (١/ ١٧٩): \" ويحصل السواك بكل خشن مزيل، لكن العود =","vol":"4","page":579},{"text":"(٦٧٣ - ٩) واستدلوا بما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الصمد وحسن بن موسى، قالا: ثنا حماد، عن عاصم، عن زر بن حبيش،\nعن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله - ﷺ -: مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد.\n[إسناده حسن، والحديث صحيح] (^١).\n_________\n= أولى، والأراك منه أولى \". حاشية البيجرمي على الخطيب (١/ ١٢٣).\nوقال الشوكاني: ويستحب أن يستاك بعود من أراك. اهـ نيل الأوطار (١/ ١٣٣).\n(^١) فيه عاصم بن أبي النجود، حسن الحديث، إلا أن رواية أحمد كما ذكر الحافظ في التلخيص (١/ ١٢٠): موقوفة على ابن مسعود أنه كان يجتني سواكًا من أراك، ولم يقل: إنه كان يجتنيه للرسول - ﷺ -، بخلاف رواية غيره.\nوالحديث أخرجه الطيالسي (٣٥٥) حدثنا حماد بن سلمة به.\nورواه أبو يعلى الموصلي (٥٣١٠) من طريق روح بن عبادة. ورواه أيضًا (٥٣٦٥) من طريق عفان، كلاهما عن حماد به. وعفان من أثبت أصحاب حماد.\nورواه الشاشي (٦٦١) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد به.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٧) من طريق الحجاج بن منهال وعفان، كلاهما، عن حماد به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٧٨) ح ٨٤٥٢ من طريق حجاج بن منهال به.\nوأخرجه ابن حبان (٧٠٦٩) من طريق عفان به.\nوتابع زائدة حماد بن سلمة، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤) رقم ٣٢٢٢٩ حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني زائدة، عن عاصم به.\nوللحديث شواهد: =","vol":"4","page":580},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشاهد الأول: حديث قرة بن إياس.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٨) رقم ٥٩، قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا علي بن المديني، ثنا سهل بن حماد أبو عتاب الدلال، ثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: كان بن مسعود على شجرة يجني لهم منها، فهبت الريح، فكشفت عن ساقيه، فضحكوا من دقة ساقيه، فقال رسول الله - ﷺ -: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد.\nوأخرجه الصيداوي في معجم الشيوخ (ص: ١٣٥) حدثنا أبو عتاب، حدثنا شعبة به.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (ص: ١٦٨) رقم ١٠٩٢ حدثنا عباس بن محمد، نا أبوعتاب الدلال به. وأخرجه الدوري في تاريخ ابن معين من روايته (٣/ ٥٩) رقم ٢٢٥ نا أبو عتاب الدلال سهل بن حماد به. وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا أبا عتاب، وهو صدوق.\nوأخرجه الحاكم (٣/ ٣١٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ١٤٨) من طريق عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا أبو عتاب به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.\nوقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٨٩) \" رواه البزار والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح\". اهـ\nالشاهد الثاني: حديث علي بن أبي طالب ﵁\nرواه أحمد في مسنده (١/ ١١٤)، قال: ثنا محمد بن فضيل، ثنا مغيرة، عن أم موسى، قالت: سمعت عليًا رضي الله تعالى عنه يقول: أمر النبي - ﷺ - ابن مسعود، فصعد علي شجرة، أمره أن يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجرة فضحكوا من حموشة ساقيه، فقال رسول الله - ﷺ -: ما تضحكون؟ لَرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، إلا أم موسى لم يرو عنها إلا مغيرة بن مقسم الضبي، قال: الدارقطني حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتبارًا. اهـ روى لها البخاري في الأدب وأبو داود والنسائي وابن ماجه. تهذيب الكمال (٣٥/ ٣٨٨).\nوذكرها ابن سعد في الطبقات الكبرى، ولم يذكر فيها شيئًا. الطبقات (٨/ ٤٨٥). =","vol":"4","page":581},{"text":"الدليل الثاني:\n(٦٧٤ - ١٠) روى أحمد بن عمرو بن الضحاك، قال: حدثنا خليفة بن خياط، ثنا عون بن كهمس بن الحسن، عن داود بن المساور، ثنا مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصنابحي، قال:\nكنا في الوفد الذين أتينا رسول الله - ﷺ -، من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا يا رسول الله عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك. فقال رسول الله - ﷺ -: اللهم غفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير خزايا ولا موتورين (^١).\nوفي رواية للطبراني، وفيه: \" ثم أمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا \".\n[إسناده ضعيف جدًا، ومتنه منكر، وقصة وفد عبد القيس في\n_________\n= وقال الهيثمي: رجالهم رجال الصحيح، غير أم موسى، وهي ثقة. اهـ مجمع الزوائد (٩/ ٢٨٨،٢٨٩).\nتخريج رواية أم موسى\nأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٤) رقم ٣٢٢٣٢ حدثنا محمد بن فضيل به، ومن طريق محمد بن فضيل أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٧) وأبو يعلى (٥٣٩).\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي (٥٩٥) والطبراني (٩/ ٩٥) رقم ٨٥١٦ من طريق جرير، عن مغيرة به.\nوأظن أن مغيرة لم يسمعه من أم موسى، وإنما سمعه من إبراهيم النخعي، فقد أخرج الخطيب البغدادي (٧/ ١٩١) من طريق هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن أم موسى، عن علي. وعلى كل سواء كان سمعه من مغيرة، أو من أم موسى، فالساقط مقبول.\n(^١) الآحاد والمثاني (٣/ ٢٥٨) رقم ١٦٢٥.","vol":"4","page":582},{"text":"الصحيحين، وليس فيها ذكر السواك] (^١).\n_________\n(^١) في الإسناد عون بن كهمس.\nذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ١٨)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٨٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١٥).\nوقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٢/ ١٠٢)، ولا أعلم أحدًا سبق الذهبي غير ابن حبان، ومذهب ابن حبان معروف.\nوقال الحافظ في التقريب: مقبول: أي في المتابعات، وإلا فلين، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذا الحديث، بل متنه مخالف لما في الصحيحين من قصة وفد عبد القيس. والله أعلم.\nوفيه أيضًا داود بن المساور:\nذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٧)، وسكت عليه.\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه شيئًا، ولم يذكر راويًا عنه إلا عون بن كهمس.\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٨/ ٢٣٤)، ولا أعلم أحدًا وثقه غيره، فهو مجهول.\nومقاتل بن همام:\nذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، وما ذكرا راويًا عنه إلا داود بن المساور. التاريخ الكبير (٨/ ١٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٥٣). ولم يوثقه أحد.\nوقال الهيثمي: إسناده حسن!! مجمع الزوائد (٢/ ١٠٠).\nتخريج الحديث:\nذكره البخاري في الكنى (١/ ٢٨)، قال خليفة بن خياط، حدثنا عون به.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٦٨) رقم ٩٢٤. من طريق شباب العصفري، ثنا عون بن كهمس به. ورواه أيضًا (٢٢/ ٣٦٨) رقم ٩٢٣، من طريق محمد بن حمران بن عبد العزيز القيسي، ثنا داود بن المساور به. وذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٨٧) أخبرت عن خليفة بن خياط، قال: حدثنا عون بن كهمس به. وذكر الحديث ابن عبد البر في الاستيعاب (٨/ ١٦٤٣). =","vol":"4","page":583},{"text":"القول الثاني:\nقالوا: لا فرق بين الأراك، والعرجون والزيتون، وهو مذهب الحنابلة.\nقال في الإنصاف: \" التساوي بين جميع ما يستاك به، وهو المذهب وعليه الأصحاب (^١).\nوقال البهوتي: \" السواك من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها، واقتصر كثير من الأصحاب على الثلاثة، وذكر الأزجي لا يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره \" (^٢).\nهذا الاختلاف فيما يتعلق بتقديم الأراك على غيره.\nوأما غير الأراك كالنخيل والزيتون، ونحوهما، فأيهما أفضل؟\nاختلف في ذلك على قولين:\nالقول الأول:\nقيل: يأتي بعد الأراك في الأفضلية جريد النخل، ثم الزيتون، وبه قالت\n_________\n= وقال الحافظ في الإصابة (٧/ ١١١) أخرج البخاري في التاريخ مختصرًا، وخليفة الدولابي، والطبراني، وأبو أحمد الحاكم من طريق داود بن المساور، عن مقاتل بن همام، عن أبي خيرة الصنابحي، وذكر الحديث. وسكت عليه الحافظ هنا، كما سكت عليه في التلخيص (١/ ٧١).\n(^١) الإنصاف (١/ ١١٩).\n(^٢) قال في المحرر (١/ ١٠): ويستاك عرضا بعود أراك أو زيتون أو عرجون لا يجرح الفم ولا يتفتت \". اهـ وانظر كشاف القناع (١/ ٧٣)، والإنصاف (١/ ١١٩)، إلا أن ابن مفلح قال في الفروع (١/ ١٢٦):\" ويتوجه احتمال أن الأراك أولى لفعله ﵇ \". اهـ وانظر الكافي (١/ ٢٢).","vol":"4","page":584},{"text":"المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\n(٦٧٥ - ١١) واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:\nتوفي النبي - ﷺ - في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، ومر عبد الرحمن بن أبي بكر، وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي - ﷺ - فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها، فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها، فسقطت يده، أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة (^٣).\nالشاهد من الحديث:\nقولها ﵂، وفي يده جريدة رطبة، ثم قالت: \" فاستن بها تعني النبي - ﷺ - \".\n_________\n(^١) قال الخرشي بعد أن ساق مذهب الشافعية (١/ ١٣٩): \" والظاهر أن مذهبنا لا يخالف في ذلك \". وانظر الشرح الصغير (١/ ١٢٤).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٣٣٦): \" قال أصحابنا يستحب أن يكون السواك بعود، وأن يكون بعود أراك، قال الشيخ نصر المقدسي: الأراك أولى من غيره، ثم بعده النخل أولى من غيره \". اهـ وقال في أسنى المطالب (١/ ٣٧): \" وأولاه - يعني السواك - الأراك اتباعًا، ثم بعده النخل من غير الأراك \". اهـ الغرر البهية شرح البهجة الوردية - زكريا الأنصاري (١/ ١٠٨)، تحفة المحتاج - الهيتمي (١/ ٢١٥)، مغني المحتاج (١/ ٥٥).\n(^٣) صحيح البخاري (٤٢٩٦).","vol":"4","page":585},{"text":"قال في تحفة المحتاج: \" ثم بعده - أي بعد الأراك - النخل؛ لأنه آخر سواك استاك به رسول الله - ﷺ - \" (^١).\nالقول الثاني:\nقيل: يأتي بعد الأراك الزيتون، وما ذكروا جريد النخل. وهو مذهب الحنفية (^٢).\nوأما الحنابلة فتقدم مذهبهم، وأن الأراك والزيتون والعرجون سواء عندهم في المشهور من مذهبهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>الدليل على كون السواك من الزيتون</span>.\n(٦٧٦ - ١٢) روى الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار ثنا معلل ابن نفيل ثنا محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي، عن عبد الرحمن بن غنم،\nعن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالحفر، وهو سواكي\n_________\n(^١) تحفة المحتاج (١/ ٢١٥).\n(^٢) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١١٥): \" وأفضله الأراك، ثم الزيتون \". اهـ\nوأما الحنابلة فقد تقدم أنهم يسوون بين الأراك والنخيل والعرجون. قال في الإنصاف (١/ ١١٩): \" التساوي بين جميع ما يستاك به، وهو المذهب وعليه الأصحاب.\nوقال في الفروع: ويتوجه احتمال أن الأراك أولى. انتهى قال المرداوي: ويتوجه أن أراك البر. وذكر الأزجي: أنه لا يعدل عن الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره. قال في الرعاية الكبرى: من أراك وزيتون أو عرجون. وقيل: أو قتاد، واقتصر كثير من الأصحاب على هذه الثلاثة.","vol":"4","page":586},{"text":"وسواك الأنبياء قبلي.\n[موضوع] (^١).\n_________\n(^١) مسند الشاميين (١/ ٥٠) رقم ٤٦، وفي الأوسط بالإسناد نفسه (١/ ٢١٠) رقم ٦٨٢.\nفيه محمد بن محصن: اسمه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة.\nقال ابن معين: كذاب. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٩).\nوقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. المجروحين (٢/ ٢٧٧).\nوقال الدارقطني: يضع الحديث. الكشف الحثيث (٦٢١).\nوقال الذهبي: تالف. سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٧)، وفي الكاشف (٢/ ٢١٤): ساقط.\nوفي التقريب: كذبوه.\nوقال الحافظ في التلخيص: وروى أبو نعيم في معرفة الصحابة، في ترجمة أبي زيد الغافقي رفعه، الأسوكة ثلاثة: أراك فإن لم يكن أراك فعنم أو بطم. قال راويه العنم الزيتون. ولم أقف على إسناده لأنظر في رجاله. اهـ","vol":"4","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1302>مبحث\nهل يتعين السواك بالثلاثة الأراك والجريد والزيتون</span>؟\nقال النووي: \"وبأي شيء استاك مما يزيل التغير والقلح أجزأه. كذا قال أصحابنا واتفقوا عليه. قال القاضي أبو الطيب، وآخرون: فيجوز الاستياك بالسُّعْد (^١)،\nوالأشنان (^٢)،\n_________\n(^١) وصف ابن سينا في القانون نبات السعد، وقال: \" إن فيه منفعة عجيبة في القروح التي عسر اندمالها. والسعد: من الطيب نبت له أصل تحت الأرض (وهو الدرنة) أسود طيب الريح، وله ساق طولها ذراع أو أكثر، وعلى طرفه أوراق صغار نابية وبزر، وأصوله كأنها زيتون ... منه طوال، ومنه مرور مشبك بعضه مع بعض .. طيب الرائحة فيه مرارة، وأجوده الكثيف الوزن العطر الذي حشيشته قصيرة، وحرافته شديدة، يدخل في المراهم، يحسن اللون، ويطيب النكهة، وينفع من عفن الفم، والأنف والقلاع، واسترخاء اللثة، ويزيد في الحفظ جدًا، وينفع من قروح الفم المتآكلة، ويخرج الحصاة، ويدرها، وينفع من تقطير البول، وضعف المثانة جدًا ... وينفع من البواسير، والاستسقاء ولحميات العتيقة .. وهو نافع من لسعة العقرب، والحشرات جدًا .. الخ كلامه. نقله الدكتور محمد البار من كتاب القانون في الطب لابن سينا (الأدوية المفردة والنباتات) شرح جبران جبور، وتعليق أحمد الشطي، مؤسسة المعارف، بيروت ١٩٨٦ (ص: ٢١٧).\nوذكر عبد الرحمن العقيل وزملاؤه في كتاب النباتات السعودية المستعملة في الطب الشعبي: أن موطنه جنوبي الحجاز، وشماليه.\n(^٢) قال أبو القاسم الغساني المعروف بالوزير في كتابه حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار (ص: ٣٢)، قال في وصف الأشنان: \" أنواعه كثيرة، وكلها يطلق عليها الحمضي: وهو نبات أشهب اللون أغبر ما ئل إلى الحمرة، رقيق الساق، دقيق الورق، وزهره أبيض مائل إلى الحمرة، يعلو من الأرض نحو الشبر، وأغصانه كثيرة، وهو مشهور معروف عندنا بالمغرب، كثيرًا ما ينبت بناحية مراكش، ويسمى عندهم بالغاسول، وعندنا بفاس يقولون: الغاسول =","vol":"4","page":589},{"text":"وشبههما (^١).\nوقال العراقي: \" أصل السنة تتأدى بكل خشن يصلح لإزالة القلح كالخرقة، والخشبة، ونحوها .. \" اهـ (^٢).\n_________\n= العشبي، وإنما سمي بالغاسول؛ لأنه يغسل به الثياب، فينقيها من درنها، ويبيضها، وله رغوة كرغوة الصابون، ويسمى بالعربية الفصيحة (الحمض)، ويقال له: أشنان القصارين، لتبييضه الثياب، ويعرف أيضًا بخرد العصافير \" اهـ تعليق وتحقيق محمد العربي الخطابي. إصدار دار الغرب الإسلامي.\n(^١) المجموع (١/ ٣٣٥). وقول النووي: \" وشبههما \" يدخل فيه أشياء كثيرة، منها شجرة النيم.\nقال الدكتور البار، في كتابه السواك: \" تستخدم أعواد النيم في بعض المناطق، مثل باكستان، والهند لتنظيف الأسنان، وتتخذ منها المساويك، وهي شجرة واسعة الانتشار في المناطق الحارة، وشبه الحارة، وأوراقها مرة، وتستخدم لعلاج القروح والالتهابات، ولعلاج اللثة، وقد قام (راثجي  rathje)  في الولايات المتحدة باستخدام النيم لعلاج اللثة الملتهبة، ونشر بحثه في ذلك، في المجلة المعروفة باسم (Quintessence)  الخلاصة الجوهر) عام ١٩٧١.\nوفي الهند قامت شركة في كالكتا باستخراج معجون الأسنان من شجرة النيم، واسمته معجون نيم (neem)  وقد لاقى نجاحًا طبيًا. واسم الشركة المنتجة (M/s Calcutta chemical) .  الخ كلامه وفقه الله.\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٦٨).","vol":"4","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1303>الفصل الثاني\nلا يتسوك بعود يضر اللثة</span>\nاتفقت عبارات الفقهاء في النهي عن التسوك بعود يضر اللثة. كالريحان والرمان، واختلفوا في النهي.\nفقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: يحرم، وهو قول عند الحنابلة (^٢).\n\nدليل الكراهة أو التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>الدليل الأول:</span>\n(٦٧٧ - ١٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن\n_________\n(^١) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١١٥): \" ويكره بمؤذ. قال في الحلية: وقال غير واحد: من العلماء: كراهته بقضبان الرمان والريحان. وفي شرح الهداية للعيني: روى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيب، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن السواك بعود الريحان، وقال: إنه يحرك عرق الجذام، وفي النهر: ويستاك بكل عود إلا الرمان والقصب\". اهـ\nوفي المذهب المالكي جاء في مواهب الجليل (١/ ٢٦٥): \" ويتجنب من السواك ما فيه أذى للفم، كالقصب؛ فإنه يجرح اللثة ويفسدها، وكالريحان ونحوه مما يقول الأطباء فيه فساد، وقد نص على ذلك جماعة من العلماء \". اهـ وانظر التاج والأكليل (١/ ٣٨٠)، والخرشي (١/ ١٣٩)، والفواكة الدواني (١/ ١٣٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢)، والشرح الصغير (١/ ١٢٥).\nوفي المذهب الشافعي تحفة المحتاج بشرح المنهاج (١/ ٢١٥)، مغني المحتاج (١/ ١٨٣)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٧٣).\nوفي المذهب الحنبلي انظر كشاف القناع (١/ ٧٤)، الفروع (١/ ١٢٨)، المغني (١/ ١١٨)، والإنصاف (١/ ١١٩)، مطالب أولى النهى (١/ ٨٠).\n(^٢) الفروع (١٢٨). طرح التثريب (٢/ ٦٦).","vol":"4","page":591},{"text":"أبي بكر الشيباني، عن ضمرة بن حبيب، قال:\nنهى رسول الله - ﷺ - عن السواك بعود الريحان والرمان، وقال: يحرك عرق الجذام.\n[إسناده ضعيف لإرساله، وضعف أبي بكر] (^١).\n_________\n(^١) المصنف (٦/ ٢٤٤)، وفيه أبو بكر بن أبي مريم\nقال عباس ومعاوية، عن يحيى يعني ابن معين: قال: أبو بكر بن أبي مريم الغساني شامي، ضعيف الحديث، ليس بشيء، وهذا مثل الأحوص بن حكيم ليس بشيء. الكامل (٢/ ٣٦) رقم ٢٧٧.\nوقال حرب بن إسماعيل، عن أحمد: ضعيف، كان عيسى لا يرضاه.\nوقال الآجري، عن أبي داود: قال أحمد ليس بشيء. قال أبو داود: سرق له حلى فأنكر عقله. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٣)\nوقال إسحاق بن راهويه: يذكر عن عيسى بن يونس، قال: لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا لفعل، يعني: راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وحبيب بن عبيد. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقل ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكن يكتب حديثه. المرجع السابق.\nقال الجوزجاني: ليس بالقوي في الحديث، وهو متماسك. أحوال الرجال (ص:١٧٢).\nوقال الذهبي: ضعفوه، له علم وديانة. الكاشف (٢/ ٤١١)\nوفي التقريب: ضعيف، وكان قد سرق بيته، فاختلط من السابعة.\nوقد ترجم له الذهبي في السير (٧/ ٦٥).\nكما أن ضمرة بن حبيب، تابعي، وقد رفع الحديث.\nتخريج الحديث:\nرواه الحارث في مسنده، كما في المطالب العالية (٦٨)، قال: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس به. =","vol":"4","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1305>الدليل الثاني:</span>\nمن النظر، إن تعاطي ما فيه ضرر لا يجوز، بل ولو كان فيه نفع، وكان ضرره أكثر من نفعه، فهو محرم، قال تعالى:\n﴿ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير، ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ (^١).\nفما كان ضرره أكثر من نفعه غلب جانب التحريم، وهذه قاعدة شرعية. ومنها نستدل على تحريم الدخان؛ حيث لا نفع فيه البتة، بل لو قال أحد: إنه أولى بالتحريم من الخمر لم يكن بعيدًا؛ لأن الخمر فيه نفع، ولو مطلق النفع، بخلاف الدخان. والله أعلم.\n_________\n= وعزاه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٢٠)، والمناوي في الفيض القدير (٦/ ٣١٥) إلى أبي نعيم في كتاب الطب.\n(^١) البقرة: ٢١٩.","vol":"4","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1306>الفصل الثالث\nالتسوك بما له رائحة ذكية</span>\nقيل: يستاك بقضبان الأشجار الناعمة التي لا تضر، ولها رائحة طيبة تزيل القلح (^١)،\nكالقتادة والسعد. وهو مذهب\n_________\n(^١) يقول الدكتور البار، في كتابه السواك (ص: ٨٨): \" يتكون القلح نتيجة عدم تنظيف السن، مثل اللويحة السنية من ترسب الأملاح في اللعاب فوق حافة اللثة، وفي اللثم اللثوي، وعلى الجذور، وأعناق الأسنان.\nوالقلح (calculus)  عبارة عن رواسب مواد عضوية، وغير عضوية، مثل كربونات، وفوسفات الكالسيوم، وفوسفات الماغنيسيوم والمخاط اللعابي، وفضلات الأكل والبكتريا .. وبمرور الزمن تتصلب، وخاصة إذا أهمل الشخص تنظيف أسنانه.\nومن المعلوم أن الأسنان واللثة والميزاب (الثلم) اللثوي تكون مغطاة باللعاب الخفيف اللزج الذي سرعان ما يرسب المواد الكلسية عند تشبعه، وتوضح المعادلة التالية أن كربونات الكالسيوم المذابة تتشبع في الميزاب اللثوي فترسب كربونات الكالسيوم، وغاز ثاني أكسيد الكربون والماء. ثم قال:\nوينقسم القلح إلى نوعين:\nالأول: القلح اللعابي: وهو ماسبق شرحه من القلح، ويترسب على الأسنان الطبيعية، وعلى الأطعمة الصناعية، ويوجد بغزارة مقابل فتحات الغدد اللعابية بالفم، ويترسب القلح بغزارة إذا كانت الأسنان غير منتظمة ومعوجة لصعوبة تنظيفها، ويكون القلح طريًا أول الأمر، تسهل إزالته بالسواك، ولونه ضارب إلى الصفرة. ومع مرور الزمن يصلب، ويغدو بنيًا داكنًا، وخاصة لدى المدخنين.\nالثاني: القلح المصلي. ويتكون في الميزاب اللثوية، وعلى جذور الأسنان، وبخاصة إذا كان الشخص يعاني من التهاب محيط الأسنان (البيوريا، النساع، الرعال) وتصعب رؤيته لأنه يوجد عادة تحت حافة اللثة، ويتكون ببطء، وهو صلب جدًا، وملتصق بالأسنان، ولونه بني مخضر، وذلك لوجود أصباغ الدم المتغيرة فيه، ولذا يضرب إلى اللون الأخضر الداكن. =","vol":"4","page":595},{"text":"المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقال الحنابلة: يكره بكل ذي رائحة ذكية (^٣).\nوتعليل المالكية والشافعية بأنه أقوى في إزالة القلح.\n_________\n= ويتشرب القلح المواد الصديدية الناتجة عن التهاب اللثة، والتهاب ما حول السن (الحفر، البيوريا، النَّساع، الرعال).\nوأهم العوامل التي تؤدي إلى القلح هي:\n١ - عدم تنظيف الأسنان بانتظام عدة مرات في اليوم والليلة.\n٢ - عدم مضغ الطعام جيدًا.\n٣ - التدخين.\n٤ - خشونة أسطح بعض الأسنان.\n٥ - اعوجاج الأسنان، وعدم انتظامها.\n٦ - زيادة لزوجة اللعاب، وقلة مائيته عند بعض المرضى.\n٧ - ضمور وتراجع اللثة هن أعناق الأسنان.\n٨ - الاستعمال الخاطئ للسواك (فرشاة الأسنان).\n٩ - الطعام الرخو، والسكريات.\nويؤدي القلح إلى (١) نخر الأسنان. (٢) التهاب اللثة. (٣) التهاب ما حول الأسنان المعروف بالحفر (البيوريا، الرعال، النساع).\n(^١) قال الصاوي في الشرح الصغير (١/ ١٢٤): \" الأفضل الأراك، ثم جريد النخل، ثم عود الزيتون، ثم ما له رائحة ذكية \" فنص على الرائحة الذكية.\n(^٢) قال في شرح البهجة الدرية (١/ ١٠٨): \" وأولى السواك ذو الريح الطيب \"، وانظر حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٥٨)، حاشية البجيرمي (١/ ٧٣) .. اهـ\n(^٣) قال في كشاف القناع (١/ ٧٤): \" ويكره السواك بريحان، وهو الآس، قيل: إنه يضر بلحم الفم، وبرمان، وبعود ذكي الرائحة ... \" الخ. وانظر الإنصاف (١/ ١١٩)، ومطالب أولى النهى (١/ ٨٠).","vol":"4","page":596},{"text":"وتعليل الحنابلة بأنه يضر باللثة.\nوالمرجع في ذلك إلى الطب فإن ثبت الضرر بها طبيًا، كان منهيًا عنها. وإن لم يثبت فالأصل الإباحة. والله أعلم.","vol":"4","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1307>الفصل الرابع\nالتسوك بالأصبع والخرقة</span>\nاختلف الفقهاء في الرجل يشوص فاه بأصبعه، هل يصيب السنة في ذلك أم لا؟\nفقيل: إذا تسوك بالأصبع والخرقة لا يصيب السنة مطلقًا، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يصيب السنة مطلقًا. اختاره بعض المالكية (^٣)، ووجه في مذهب الشافعية (^٤)، وقول في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: إن لم يقدر على عود أصاب السنة، وإلا فلا، وهو مذهب\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٣٣٥): \" وأما الأصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك بلا خلاف، وإن كانت خشنة ففيها أوجه: الصحيح المشهور لا يحصل؛ لأنها لا تسمى سواكًا. اهـ وانظر حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٨)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٦)، مغني المحتاج (١/ ١٨٣)، وطرح التثريب (٢/ ٦٦).\n(^٢) قال في كشاف القناع (١/ ٧٤):\" وإن استاك بغير عود، كأصبع وخرقة لم يصب السنة\". اهـ\n(^٣) قال في أقرب المسالك (١/ ١٢٤) ويكفي الأصبع عند عدمه. وقيل: يكفي ولو وجد العود. اهـ وقال في الفواكه الدواني (١/ ١٣٦): \" وإن استاك بأصبعه فحسن مرغب فيه، أي مستحب، وإنما قلنا مع عدم وجود شيء ... الخ إشارة إلى أن الأفضل الاستياك بغير الأصبع عند وجود الغير \".\n(^٤) المجموع (٢/ ٣٣٥).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٧٤)، المغني (١/ ١١٨).","vol":"4","page":599},{"text":"الحنفية (^١)، وعليه أكثر المالكية (^٢).\nوقيل: يجزئ إن كان خشنًا، وكان الأصبع من يد غيره، وإن كان أصبعه هو لم يحصِّل بها السنة. اختاره النووي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>دليل من قال: لا يتسوك بالأصبع</span>.\nالتعليل الأول: أن الأصبع لا تسمى سواكًا، ولا هي في معناه.\nالتعليل الثاني: أن الشرع لم يرد بالتسوك بالأصبع.\nالتعليل الثالث: أن التسوك تارة يكون للنظافة، وتارة لتحصيل السنة ولو كان الفم نظيفًا، كالتسوك للصلاة، وعند الوضوء، فلا تحصل السنة بأمر لم يرد به الشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>دليل من قال السواك بأصبع الغير يصيب السنة دون أصبعه</span>.\nقال النووي بعد أن ذكر أوجه الخلاف في السواك بالأصبع، قال: \"ثم الخلاف إنما هو في إصبعه، أما أصبع غيره الخشنة فتجزئ قطعًا؛ لأنها ليست جزءًا منه، فهي كالأشنان \". اهـ (^٤).\n_________\n(^١) فتح القدير (١/ ٢٤،٢٥)، الجوهرة النيرة (١/ ٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٧).\n(^٢) قدمه في الشرح الصغير (١/ ١٢٤)، قال الخرشي (١/ ١٣٩): \" ومن لم يجد سواكًا فأصبعه تجزئه \" وعلق علي ذلك العدوي في حاشيته قائلًا: \" وظاهر كلام المؤلف سواء كانت أصبعه لينة أو خشنة \". اهـ، وقال في حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢): يكفي في الاستياك الأصبع عند عدم غيره. وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٥): \" وأما آلته - يعني السواك - فهي عيدان الأشجار، ثم قال: أو بأصبعه إن لم يجد \". اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٨٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٣٥).\n(^٤) المجموع (١/ ٣٣٥).","vol":"4","page":600},{"text":"قلت: هذه ظاهرية واضحة، ودليل على ضعف منع التسوك بالأصبع.\nقال العراقي في طرح التثريب: \" لا أدري ما وجه التفريق بين أصبعه وأصبع غيره، وكونه جزءًا منه لا يظهر منه ما يقتضي منعه، بل كونها أصبعه أبلغ في الإزالة؛ لأنه يتمكن بها أكثر من تمكن غيره أن يسوكه بأصبعه\". ثم قال: والحديث الذي ورد في السواك بالأصبع أعم من أصبعه وأصبع غيره، بل في بعضها التصريح بأصبع المستاك، كما رواه البيهقي في سننه من حديث أنس، أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف، قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك، فهل دون ذلك من شيء؟ قال: إصبعاك سواك عند وضوئك، تمرهما على أسنانك .. الحديث، ورجاله ثقات (^١) إلا أن الراوي عن أنس بعض أهله غير مسمى، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النضر بن أنس، وهو ثقة، ولفظه: \" يجزئ من السواك الأصابع \" وفيه عيسى بن شعيب البصري. قال فيه عمرو بن علي الفلاس: إنه صدوق. وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، فاستحق الترك. وبالجملة فلا يظهر معنى التفرقة بين أصبعه وأصبع غيره، فالمختار كما قال النووي: تؤدى به السنة مطلقًا ما لم تكن ناعمة لا تزيل القلح. والله أعلم. (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>أدلة القائلين بجواز التسوك بالأصبع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>الدليل الأول:</span>\n(٦٧٨ - ١٤) ما رواه أحمد، قال ثنا محمد بن عبيد، ثنا مختار،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وفيه اختلاف كثير، وسيأتي بحثه إن شاء الله في أدلة القول التالي لهذا القول. والله أعلم.\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٦٧،٦٨).","vol":"4","page":601},{"text":"عن أبي مطر، قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين على في المسجد على باب الرحبة، جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله - ﷺ -، وهو عند الزوال فدعا قنبر، فقال: ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا فأدخل بعض أصابعه في فيه، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعية ثلاثا، ومسح رأسه واحدة، فقال: داخلهما من الوجه وخارجهما من الرأس، ورجليه إلى الكعبين ثلاثا، ولحيته تهطل على صدره، ثم حسا حسوة بعد الوضوء، ثم قال: أين السائل عن وضوء رسول الله - ﷺ -؟ كذا كان وضوء نبي الله - ﷺ - (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا، وذكر إدخال الأصبعين في فيه منكر] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ١٥٨).\n(^٢) في الإسناد: مختار بن نافع التيمي.\nقال أبو حاتم الرازي: شيخ منكر الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٣١١) رقم ١٤٤٠.\nوقال البخاري: مختار بن نافع التيمي، عن ابن مطر، منكر الحديث. الضعفاء الصغير (ص:١١٠) رقم ٣٥٧.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٢١٠) رقم ١٧٩٧.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدا كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. المجروحين (٣/ ٩) ١٠٣٨.\nوقال أبو زرعة واهي الحديث. تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢١).\nوقال النسائي: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. المرجع السابق.\nوفي الإسناد أيضًا أبو مطر\nقال أبو زرعة: ما أعرف اسمه. الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٥) الرقم ٢٢٥١.\nوقال عمر بن حفص بن غياث: ترك أبي حديث أبي مطر. المرجع السابق. =","vol":"4","page":602},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1312>الدليل الثاني:</span>\n(٦٧٩ - ١٥) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا الساجي، قال: حدثني محمد بن موسى، ثنا عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس عن النبي - ﷺ -: قال: يجزئ من السواك الأصابع.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n= وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن أبى مطر، فقال: مجهول لا يعرف. وقد نقل ما تقدم الحسيني في الإكمال (١١٧٢)، وابن حجر في تعجيل المنفعة (ص: ٥٢٠) ١٣٩٨.\nوقال الحافظ في اللسان: مجهول. لسان الميزان (٧/ ١٠٧) ١١٥٠.\nوالحديث أخرجه عبد بن حميد، كما في المنتخب (٩٥) عن محمد بن عبيد به.\nوالحديث قد رواه محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، عن علي كما في المسند (١/ ٨٢، ٨٣)، وسنن أبي داود (١١٧)، والبزار (٤٦٤، ٤٦٣)، وأبو يعلى (٦٠٠)، وابن خزيمة (١٥٣)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي (١/ ٥٣،٥٤)، من طرق كثيرة، عن ابن إسحاق به، ولم يذكر ما ذكره مختار بن نافع، وسوف يأتي الكلام على حديث ابن عباس عن علي في المسح على الخفين إن شاء الله بمزيد من التفصيل عن متنه. والله أعلم.\n(^١) الكامل (٥/ ٣٣٤)، ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي (١/ ٤٠).\nوفي الإسناد: عبد الحكم القسملي،\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ١٢٩) رقم ١٩٢٨، الضعفاء الصغير (ص: ٧٩) رقم ٢٤٢.\nوقال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن أنس نسخة منكرة لا شيء. ضعفاء الأصبهاني (١٣٤).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه، ولا أعلم له معه مشافهة، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين (٢/ ١٤٣) رقم ٧٥٠. =","vol":"4","page":603},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه، وبعض متون ما يرويه مشاهير إلا أنه بالإسناد الذي يذكره عبد الحكم لعله لا يروى ذاك. الكامل (٥/ ٣٣٤) ١٤٨٩. والعبارة التي نقلها الحافظ في التهذيب: إلا أنه بإسناد لا يذكره غيره.\nوقال أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث ضعيف الحديث. قلت: يكتب حديثه قال زحفًا. الجرح والتعديل (٦/ ٣٥) رقم ١٨٩.\nوفي الإسناد أيضًا محمد بن موسى بن نفيع الخرشي.\nقال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه فوهاه وضعفه. تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٢٨).\nوقال أبو حاتم: شيخ. الجرح والتعديل (٨/ ٨٤) رقم ٣٥٤.\nوقال النسائي في مشيخته: صالح، أرجو أن يكون صدوقًا. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٥).\nوفي التقريب: لين.\nوأما عيسى بن شعيب النحوي:\nقال ابن حبان: كان ممن يخطئ حتى فحش خطؤه، فلما غلب الأوهام على حديثه استحق الترك. المجروحين (٢/ ١٢٠) رقم ٧٠٧.\nقال في لسان الميزان: لين (٧/ ٣٣١) رقم ٤٣٢٧.\nوقال عمرو بن علي: بصري صدوق. تهذيب التهذيب (٨/ ١٩١) رقم ٣٩٦.\nوذكره ابن الجوزي في الضعفاء.\nومع ضعف إسناده، فقد اختلف فيه:\nفرواه الساجي، كما سبق، عن محمد بن موسى، عن عيسى بن شعيب، عن عبد الحكم، عن أنس.\nورواه البيهقي (١/ ٤٠) من طريق أبي عاصم النبيل، عن محمد بن موسى، عن عيسى بن شعيب، ثنا عبد الله بن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أبيه.\nوتابع عبد الرحمن بن صادر المدايني أبا عاصم النبيل في هذا الطريق\nفرواه البيهقي (١/ ٤١) من طريق عبد الرحمن، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا عبد الله =","vol":"4","page":604},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أنس.\nوأخرجه الضياء المقدسي في المختارة، من طريق أبي محمد الدقيقي: هو عبد الله بن محمد بن يزيد، ثنا محمد بن المثنى - أبو موسى الزمن - ثنا عيسى بن شعيب، عن عبد الله بن المثنى الأنصاري، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: يجزئ من السواك الأصابع. قال المقدسي: إسناد حسن.\nورواه خالد بن خداش، فخالف فيه عيسى بن شعيب. فرواه البيهقي (١/ ٤١) أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، ثنا خالد بن خداش، ثنا عبد الله بن المثنى الأنصاري، حدثني بعض أهل بيتي، عن أنس بن مالك أن رجلًا من الأنصار ومن بني عمرو بن عوف، قال: يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك، فهل دون ذلك من شيء. قال: أصبعاك سواك عند وضوئك، تمرهما على أسنانك. إنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسبة له.\nقال البيهقي: وهذا هو المحفوظ من حديث ابن المثنى.\nدارسة الإسناد: أبو الحسين بن بشران، هو علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل، قال الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٩٨): \" كتبنا عنه، وكان صدوقًا حسن الأخلاق، تام المرؤة، ظاهر الديانة \". اهـ\nأبو جعفر الرزاز، واسم أبي جعفر محمد بن عمرو الرزاز.\nقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا. تاريخ بغداد (٣/ ١٣٢).\nوقال الحاكم: كان ثقة مأمونًا. سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٨٥).\n- أحمد بن إسحاق بن صالح بن عطاء الوزان.\nقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٤١).\nوقال الدارقطني: لا بأس به. تاريخ بغداد (٤/ ٢٨).\n- خالد بن خداش.\nقال محمد بن سعد: كان ثقة. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٤٧).\nوقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة صدوقًا. تهذيب التهذيب (٣/ ٧٤) رقم ١٦٢.\nوقال سليمان بن حرب: صدوق لا بأس به، وكان يختلف معنا إلى حماد بن زيد، وأثنى =","vol":"4","page":605},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عليه خيرًا، وقال: كان كثير الاختلاف إلى حماد بن زيد، أو كثير اللزوم له. الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٧) رقم ١٤٦٨.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٢٥) رقم ١٣١٣٥. وقال الدارقطني: ثقة، ربما وهم. العلل (١١/ ٢٠٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٣٢٧) رقم ١٤٦٨.\nوقال يحيى بن معين، وصالح بن محمد البغدادي: صدوق. تهذيب الكمال (٨/ ٤٥) رقم ١٦٠٢.\nوقال الساجي: فيه ضعف.\nوقال ابن المديني: ضعيف. تهذيب التهذيب (٣/ ٧٤) رقم ١٦٢.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\nقلت: لو قال: صدوق ربما وهم لكان أقرب لأنه قد وثقه جماعة، وأنكروا عليه حديث الغار، وأن النبي صلى على قبر. قال الخطيب: هذه الأحاديث لها أصول عمن رواها عنه. فحديث الغار رواه صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، وحديث أبي قتادة رواه جرير بن حازم، عن أيوب السختياني، وحديث الصلاة على القبر، قد رواه حبيب بن الشهيد، وأبو عامر الخراز، عن ثابت، عن أنس.\nوقال أيضًا: لم يورد زكريا الساجي في تضعيفه حجة سوى الحكاية عن ابن معين أنه تفرد بأحاديث، ومثل ذلك موجود في حديث مالك والثوري وشعبة وغيرهم، ومع هذا فإن يحيى بن معين وجماعة قد وصفوه بالصدق، وغير واحد من الأئمة قد احتج بحديثه. اهـ تاريخ بغداد (٨/ ٣٠٤) رقم ٤٤٠٥.\n- عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري:\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله بن المثنى، فقال: صالح، ثم نظر إلي وقال: شيخ. وسئل أبو زرعة عنه، فقال: صالح. الجرح والتعديل (٥/ ١٧٧) رقم ٨٣٠.\nوقال يحيى بن معين كما في رواية إسحاق بن منصور: صالح. المرجع السابق.\nوقال أيضًا في رواية ابن أبي خيثمة: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٨) رقم ٦٥٩. =","vol":"4","page":606},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. المرجع السابق.\nوقال أبو داود: لا أخرج حديثه. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٨) رقم ٦٥٩.\nووثقه الترمذي في السنن (٤٦).\nوقال العجلي: ثقه. معرفة الثقات (٢/ ٥٧) رقم ٩٦٠.\nوقال الدارقطني: ثقة، وقال مرة: ضعيف. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٣٨) رقم ٦٥٩.\nوفي التقريب: صدوق كثير الغلط.\nوقال ابن حجر: رواه ابن عدي والبيهقي والدارقطني، من حديث عبد الله بن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أنس، وفي إسناده نظر.\nوقال في تخريج الهداية: ذكره البيهقي من طرق، أوهاها، وقد صحح بعض طرقه. اهـ\nقلت: إن كان فهم من قوله: \" وهذا المحفوظ من حديث ابن المثنى \" يعني: عن بعض أهل بيته، عن أنس أنه صحيح من هذا الطريق. فقد لا يسلم له هذا الفهم، لأنه قد يقصد بالمحفوظ الراجح من الاختلاف، ولا يعني كون الراجح صحيحًا في نفسه، خاصة أن في الإسناد ضعف على كل وجه. والله أعلم.\nورواه البيهقي أيضًا (١/ ٤١) حدثنا إسماعيل بن أبي نصر الصابوني، ثنا أبو محمد الحسن بن محمد المخلدي، ثنا محمد بن حمدون بن خالد، ثنا أبو أمية الطرسوسي، ثنا عبد الله ابن عمر الحمال، ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة،\nعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: الإصبع تجزي من السواك.\nقال البيهقي: حديث ضعيف.\nقال ابن نقطة: الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان أبومحمد المخلدي العدل، ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقال: هو شيخ العدالة، وبقية أهل البيوتات، صحيح الكتب والسماع، متقن في الرواية. التقييد (ص: ٢٣٠).\n- محمد بن حمدون بن خالد\nقال الحاكم: كان من الثقات الأثبات، والجوالين في الأقطار.\nوقال الخليلي: الحافظ الكبير. انظر السير (١٥/ ٦٠،٦١)، تذكرة الحفاظ =","vol":"4","page":607},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٣/ ٨٠٧،٨٠٨).\n- أبو أمية الطرسوسي. في التقريب: صدوق صاحب حديث يهم.\nقال ابن حبان: كان من الثقات، دَخَلَ مصر، فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا ما حدث من كتابه. الثقات (٩/ ١٧٣) ١٥٦٢٤.\nقال الآجري عن أبي داود ثقة.\nوقال أبو بكر الخلال: أبو أمية رفيع القدر جدًا، كان إمامًا في الحديث مقدمًا في زمانه. تاريخ بغداد (١/ ٣٩٤) رقم ٣٦٥.\nوقال الحاكم: صدوق كثير الوهم. تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢٧).\nوقال ابن يونس: كان من أهل الرحلة فهمًا بالحديث، وكان حسن الحديث. تهذيب التهذيب (٩/ ١٤).\nوقال بن أبي حاتم: كُتِب إلى ببعض فوائده، وأدركته، ولم أكتب عنه. الجرح والتعديل (٧/ ١٨٧) رقم ١٠٦١.\nوقال مسلمة بن قاسم: أنكرت عليه أحاديث ولج فيها وحدث، فتكلم الناس فيه وقال في موضوع آخر: روى عنه غير واحد وهو ثقة. تهذيب التهذيب (٩/ ١٤).\n- عن عبد الله بن عمر الحمال\nلعله خطأ في الاسم، واسمه عبد لله بن عمرو الحمال. جاء في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣): عبد الله بن عمرو الحمال أحسبه من أهل المعرفة، قدم بغداد سنة ٢١٣ ... الخ وسكت عليه فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n- عبد الله بن المثنى سبقت ترجمته، وأنه كثير الغلط.\nعن ثمامة. قال الحافظ: وثقه أحمد والنسائي، والعجلي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وروى عن أبي يعلى أن ابن معين أشار إلى لينه. قال الحافظ: قد بين غيره السبب في ذلك، وهو من أجل حديث أنس في الصدقات، وقد قيل: إنه لم يأخذه عن أنس سماعًا. وقد بينا أن ذلك لا يقدح في صحته، احتج به الجماعة. انظر هدي الساري (ص:٣٩٤) وفي التقريب: صدوق. فالإسناد هذا ضعيف أيضًا: فيه الحمال لم أقف على من وثقه، وفيه عبد الله بن المثنى كثير الغلط، فحديث أنس فيه اختلاف كثير في إسناده، وفي كل طرقه لا تخلو من ضعف.","vol":"4","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1313>الدليل الثالث:</span>\n(٦٨٠ - ١٦) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس، ثنا هارون بن موسى الفروي، ثنا أبو غزية محمد بن موسى، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه،\nعن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كثير بن عبد الله المزني إلا أبو غزية تفرد به هارون الفروي.\n[الحديث ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n(^١) معجم الأوسط للطبراني (٦٤٣٧).\nفيه أبو غزية: محمد بن موسى ضعفه أبو حاتم، وغيره، ووثقه الحاكم، واتهمه الدارقطني بالوضع. انظر الميزان (٤/ ٤٩)، واللسان (٥/ ٣٩٨).\nوفيه: كثير بن عبد الله عمرو بن عوف المزني: في التقريب ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب. قلت\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: حسين بن عبد الله بن ضميرة، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، لا يساويان شيئا، جميعًا متقاربين ليس بشيء. وضرب أبي على أحاديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف فلم يحدثنا بها. ضعفاء العقيلي (٤/ ٤) رقم ١٥٥٥.\nقال أحمد: منكر الحديث، ليس بشيء. الجرح والتعديل (٧/ ١٥٤) رقم ٨٥٨.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث، ليس بقوي. المرجع السابق.\nوقال أبو داود: كان أحد الكذابين. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٧٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (ص: ٨٩) رقم ٥٠٤\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل =","vol":"4","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1314>الدليل الرابع:</span>\nقال الحافظ في التلخيص: روى أبو نعيم (^١)،وابن عدي (^٢) والطبراني (^٣) من حديث عائشة يعنى - نحو حديث أنس المتقدم.\nقال الحافظ: وفيه المثنى بن الصباح. اهـ (^٤).\n_________\n= ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وكان الشافعي ﵀، يقول: كثير بن عبد الله المزني ركن من أركان الكذب. المجروحين (٢/ ٢٢١) رقم ٨٩٣.\nفاقتصار الحافظ على قوله: ضعيف قول ضعيف، ولو قال: متروك، وتوسط كعادته في أقوال الرجال، لكان أقرب من قوله: ضعيف.\n- عبد الله بن عمرو بن عوف المزني لم يرو عنه إلا كثير بن عبد الله، ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وفي التقريب: مقبول. يعني: إن توبع.\n(^١) لم أقف عليه في الكتب المطبوعة لأبي نعيم.\n(^٢) لم أقف عليه في الكامل في الضعفاء، ولعله في كتاب آخر غير مطبوع.\n(^٣) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة. والله أعلم.\n(^٤) تلخيص الحبير (١/ ١١٨).\nقال العلماء في ترجمة المثنى بن الصباح.\nكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن المثنى بن الصباح. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٤) ١٤٩٤.\nقال أحمد بن محمد بن حنبل: مثنى بن الصباح لا يساوى حديثه شيئًا، مضطرب الحديث. المرجع السابق.\nقال يحيى بن معين كما في رواية إسحاق بن منصور: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أيضًا: ضعيف، ليس بشيء، كما في رواية ابن أبي مريم. الكامل (٦/ ٤٢٣).\nوقال ابن عدي: له حديث صالح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ويروي عن عطاء بن أبي رباح عداد، وقد ضعفه الأئمة المتقدمون، والضعف على حديثه بين. المرجع السابق. =","vol":"4","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>الدليل الخامس:</span>\n(٦٨١ - ١٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن أبي السري، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن عائشة، قالت: قلت: يارسول الله الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه.\nقال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله تفرد به الوليد، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n= وقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥٧٦).\nوذكره البخاري في الضعفاء الصغير، ونقل عن يحيى بن سعيد القطان قوله: لم نتركه من أجل عمرو بن شعيب، ولكن كان منه اختلاط في عقله. الضعفاء الصغير (ص: ٣٦٧).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى وأبا زرعة عن المثنى بن الصباح، فقالا: لين الحديث. قال أبى: يروى عن عطاء ما لم يرو عنه أحد، وهو ضعيف. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٤) ١٤٩٤.\n(^١) الأوسط (٦/ ٣٨١) رقم ٦٦٧٨.\nفي الإسناد: محمد بن أبي السري: وهو محمد بن المتوكل، كثير الغلط، وسبقت ترجمته، في تخريج الحديث الثاني.\nكما أن في الإسناد: عيسى بن عبد الله بن عبد الحكم الأنصاري:\nورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٥٣) قال: ثنا أحمد بن محمد بن زنجويه، قال: ثنا محمد بن أبي السري به.\nقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٢٥٣) ١٣٩٧. اهـ\nوقال ابن حبان: شيخ يروي عن نافع ما لا يتابع عليه، لا ينبغي أن يحتج بما انفرد =","vol":"4","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1316>الدليل السادس:</span>\n(٦٨٢ - ١٨) ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، قال: حدثنا حماد بن خالد، عن الزبير بن عبد الله مولى آل عمر،\nعن جدته رهيمة خادم عثمان، قالت: كان عثمان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه.\n[ضعيف] (^١).\nوأحاديث الوضوء المرفوعة عن رسول الله - ﷺ - لم يأت في شيء منها التسوك بالأصابع. والذي يظهر لي أن المسألة ليس فيها سنة عن الرسول - ﷺ -، وهل مثل هذا يدخل التسوك بالأصبع في حد البدعة؟\nالجواب: لا، فالسواك مطهرة للفم مرضاة للرب، فيه جانب تعبدي،\n_________\n= لمخالفته الأثبات في الروايات. المجروحين (٢/ ١٢٢) ٧٠٩. وانظر الميزان (٣/ ٣١٦).\nكما أن فيه الوليد بن مسلم مدلس، وهو وإن كان صرح بالتحديث من شيخه، فلا يكفي؛ لأنه متهم بتدليس التسوية.\n(^١) كتاب الطهور (٢٩٨)، وفي الإسناد الزبير بن عبد الله.\nقال ابن عدي: أحاديث زبير هذا منكرة المتن والإسناد. الكامل (٣/ ٢٢٧) رقم ٧٢١.\nوقال أبو حاتم الرازي: صالح. الجرح والتعديل (٣/ ٥٨١) رقم ٢٦٤٢.\nوقال ابن معين: يكتب حديثه. الكامل (٣/ ٢٢٧).\nوقال الذهبي: ليس بحجة. المغني (١/ ٢٣٧). وفي التقريب: مقبول: أي إن توبع. ولا أعلم أنه توبع في هذا الإسناد. والله أعلم.\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٦/ ٣٣٢) رقم ٧٩٧٩.\nكما أن رهيمة لم يوثقها أحد سوى ابن حبان، ولم يذكر راويًا عنها إلا ابنها عبد الله. الثقات (٤/ ٢٤٥) رقم ٢٧٣١. فالإسناد ضعيف.","vol":"4","page":612},{"text":"وفيه جانب معقول المعنى، وهو كونه شرع لتطهير الفم، وتنظيفة، والذي ينظف فاه بأصبعه خير من الذي لا ينظف فاه أبدًا، ولكن لا يحصل له الثواب المترتب على السواك؛ لأنه دونه في التطهير، لكن يحصل له من الأجر بقدر ما يحصل له من الإنقاء، والتسوك بالأصبع يناسب إذا كان مع المضمضة؛ فإنه لا شك أنه مع الماء يحصل به قدر من نظافة الفم وتطهيره، واعتبره بعض المالكية من الدلك المشروع في الوضوء. والله أعلم.","vol":"4","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1317>الفصل الخامس\nهل يحصل بالمعجون إصابة السنة</span>\nلا شك أن السواك أفضل من معجون الأسنان بكل حال.\nأولًا: خفيف الحمل.\nوثانيًا: يفعل في كل وقت، وفي كل مكان.\nوثالثًا: المعجون يحتاج إلى الماء، كما يحتاج إلى فرشة خاصة، بخلاف السواك.\nورابعًا: لا يمكن تحقيق السنة بها عند كل صلاة، وفي كل مرة يدخل الرجل بيته بخلاف السواك.\nوخامسًا: بعض الناس يكون عنده حساسية من المعجون، أو من الفرشة، وقد يكون عنده نفس الشيء من السواك.\nسادسًا: لا بد أن يتعلم الإنسان كيف يستعمل الفرشة، وإلا تسببت له بضرر في اللثة.\nكل هذا وغيره يجعل السواك أفضل من المعجون،\nولكن، هل يصيب السنة لو فعل ذلك بالمعجون؟\nوللجواب على ذلك، سبق أن ذكرت في آخر الفصل السابق أن السواك فيه مرضاة للرب، وفيه مطهرة للفم.\nفالجانب الثاني، وهو جانب تطهير الفم لا شك أن المعجون يقوم بذلك، فتحصل به السنة من هذا الوجه، ولكن فعله تعبدًا عند الصلاة مثلًا ولو كان الفم نظيفًا لا يحصل إلا بالسواك؛ لأنه المنصوص عليه، والله أعلم.\nوقد وقفت على كلام لبعض الأطباء في تفضيل السواك على المعجون","vol":"4","page":615},{"text":"من الناحية الطبية، أنقل لك ما جاء فيه.\nقال الطبيب: \" إن المسواك يفوق جميع الوسائل والطرق المستعملة لتنظيف الأسنان، فالمسواك منظف آلي يقوم مقام الفرشاة لاحتوائه على ألياف سيليولوزية طبيعية خير من ألياف الفرشاة، ويقوم مقام معجون الأسنان، أو المسحوق المنظف، بل أفضل منه، لما يحتويه من مواد مطهرة مثل: العفص، والسنجرين، وبيكربونات الصوديوم، ومواد تشبه البنسلين، بتأثيرها اكتشفها الدكتور: \"رودات \" وهي مواد مبيدة للجراثيم، مجهولة التركيب، كذلك يوجد بالسواك مواد زالقة منظفة فتدعك وتدلك الأسنان، وتجعلها بيضاء لامعة، ولا تخدش أنسجة السن، وهي خير من المواد الرغوية التجارية التي توجد بالمعاجين، فقد أعلنت مجلة أطباء الأسنان الأمريكية (^١). أن أغلبية المعاجين المستعملة في الولايات المتحدة غير صحية أو طبية، وبالمسواك كميات من بلورات السيليس الصلبة التي تفيد كمادة منظفة تحك القلح عن الأسنان، وموجودة بالمسواك بنسبة عالية، تبلغ حوالي ٤ % وكذلك أملاح أخرى لها فعاليتها في البوتاسيوم، وأكسالات الجير، وبالمسواك مواد عطرية زيتية، وهذه هي عوامل التطيب، والتنكه والشذا؛ لأنها تكسب الفم رائحة طيبة، وبه مادة قابضة كالعفص، التي توقف النزيف، وتقوي اللثة، وتساعد على تقرنها، وجريان الدم فيها، ويساعد العفص على تكوين الليفين من مولد الليفين، الذي له أهمية في عملية تكوين الجلطة، وأما النشاء والصموغ فتساعد على جعل قوام اللعاب لزجًا، فيساعد على التنظيف. ثم قال بعد ذلك:\n\" مما تقدم نرى أن المسواك يحتوي على مواد عديدة مفيدة لا توجد بأي\n_________\n(^١)  the journal of american dental association ougust ١٩٦٠","vol":"4","page":616},{"text":"معجون أو منظف أسنان. والمواد التي ثبت وجودها بالسواك وهي:\n١ - العفص،\n٢ - السنجرين،\n٣ - مادة مبيدة للجراثيم اكتشفها الدكتور رودات تشبه البنسلين بتأثيرها على الجراثيم،\n٤ - ألياف سيليولوزية،\n٥ - كلوريد الصوديوم،\n٦ - بيكربونات الصوديوم،\n٧ - كلوريد البوتاسيوم،\n٨ - أكسالات الكالسيوم،\n٩ - زيوت عطرية\n١٠ - أملاح معدنية،\n١١ - بلورات السيليس،\n١٢ - مواد سكرية مختلفة مثل الجالاكتوز، والنشاء، والمواد الصمغية،\n١٣ - مواد غير معروفة،\n١٤ - شاردة الكالسيوم،\n١٥ - شاردة الحديد،\n١٦ - شاردة الفحمات،\n١٩ - شاردة الكلور،\n٢٠ - شاردة الكبريتات،\n٢١ - أملاح نشادرية،\n٢٢ - أعلن الدكتور كينيث كيوديل أن السواك يحتوي على مادة تمنع النخر السني، وقد أعلن ذلك أمام المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان في اتلانتا بأمريكا.\n\nأما ألياف السواك فهي أفضل من شعيرات الفرشاة، وتعتبر مثالية للأسباب التالية:\n١ - إن ألياف المسواك قوية، لينة، متينة، سيليولوزية غير قاسية، كألياف الفرشاة التي تخدش، وتسحل أنسجة السن بفعالية أكثر من ألياف السواك الطبيعية.\n٢ - ألياف المسواك تحتوي على مواد كيماوية ذات فائدة عظيمة للأسنان تفوق جميع المنظفات السنية، سواء كانت محاليل، أو مساحيق، أو معاجين، وأما ألياف وشعيرات الفرشاة لا تحتوي شيئًا من ذلك. فالمسواك بمفرده يقوم مقام الفرشاة والمعجون معًا\n٣ - ألياف السواك دقيقة، ورقيقة، وطبيعية لا تؤذي أنسجة اللثة، بل","vol":"4","page":617},{"text":"تزيد من تقرنها، وذلك بتدليكها تدليكًا لطيفًا، فيزداد وارد الدم لأنسجتها، فترتفع مقاومتها للأمراض، ولقد ثبت بالتجارب التي أجرتها جمعية أطباء أسنان الجيش الأمريكي أن ألياف الأعواد الخشبية لها فائدة للثة أعظم من شعيرات الفرشاة، وأن الإصابات والتغيرات اللثوية عند استعمال النكشات الخشبية - التي مضغ أحد أطرافها فأصبح كالفرشاة بعد أن تفرقت أليافه الخشبية، لتنظيف الأسطح السنية، وظل الطرف الآخر للنكشات الخشبية مدببًا لتنظيف المسافات التي بين الأسنان_ أثبتت تلك النكشات الخشبية بأنها تنقص نسبة الإصابات اللثوية بينما ازدادت عند الذين يستعملون الفرشاة، والمسواك أفضل بكثير من الأعواد الخشبية، لذلك فإن المسواك بأليافه الطبيعية يزيد من تقرن الأنسجة اللثوية، ويدلكها فيزداد من واردها الدموي، فتزداد حيويتها، ومقاومتها للأمراض. وخصوصًا لاحتوائه على مواد مطهرة، وقابضة ومفيدة للأنسجة والأسنان.\n٤ - وفي نفس التجارب السابقة وجد أن النكشات الخشبية ذات فعالية بتقليل كميات الترسبات القلحية على الأسنان إذا قورنت عندما تستعمل الفرشاة، فالمسواك ذو فعالية أفضل بتقليل الترسبات القلحية على الأسنان.\n٥ - إن ألياف المسواك بتغير مستمر وتقطع عادة بعد أن تصبح طرية، وطعمها الحراق اللاذع يصبح معدومًا، فتظهر ألياف جديدة غير ملوثة بالجراثيم وغبار الجو، وبإزالة وبتر الجزء المستعمل يزول أي احتمال للتلوث بعكس الفرشاة فشعيراتها لا تتغير، ومعرضة للتلوث، وتكون سببًا في نقل أمراض عدة إن لم نعتن بها جيدًا بعد التنظيف.\n٦ - الألياف الظاهرة بالمسواك غير قابلة للتلوث لوجود مطهرات فيها","vol":"4","page":618},{"text":"مثل السنجرين، والعفص، وبيكربونات الصوديوم، والمادة المبيدة للجراثيم، التي اكتشفها الدكتور رودات، أما شعيرات الفرشاة فلا يوجد فيها مطهرات.\n٧ - الألياف الغير مستعملة في المسواك مغطاة بطبقة فلينية، وتحتها طبقة قشرية، وهاتان الطبقتان والمواد المطهرة الموجودة بألياف المسواك تحميها من التلوث بالجراثيم، بعكس الفرشاة التي لا يحميها أي شيء.\n٨ - ألياف المسواك ملأى بالنسيج المتخشب، بينما الفرشاة المصنوعة من الشعر الطبيعي الحيواني تكون مجمعًا للأوساخ والجراثيم؛ لأن شعرة الحيوانات جوفاء من الداخل، فتمتلئ القناة الداخلية للشعرة بالجراثيم والأوساخ، وتكون سببًا لنقل الأمراض.\n٩ - ألياف المسواك نستطيع أن نتحكم في صلابتها وطراوتها، وذلك بتقليل عدد أليافها، أو دقها فتتناثر منها بعض البلورات الصلبة فتقل صلابتها، ولذلك فألياف المسواك تناسب جميع حالات اللثة الطرية والقوية بعكس الفرشاة فإنها ثابتة الصلابة والطراوة.\n١٠ - إن ألياف المسواك لا يستطيع أحد أن يغشها، فهي مواد طبيعية، أما شعيرات الفرشاة ومواد المنظفات السنية فمن السهل أن تغش، وعود المسواك معروف لدى الذين يستعملونه (^١).\n_________\n(^١) السواك، والعناية بالأسنان - الدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد - الدار السعودية للنشر والتوزيع - (ص: ٢٠٨ـ ٢١٥). ط - اـ ١٤٠٢ هـ","vol":"4","page":619},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1318>الباب الثاني\nفي صفة السواك</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: هل الأفض اليابس من السواك أو الرطب؟\nالفصل الثاني: الكلام في طول السواك وعرضه.\nالفصل الثالث: التسوك بعود لا يعرفه.","vol":"4","page":621},{"text":"الباب الثاني\nصفة السواك\nعلمنا في بحث سابق مادة السواك، وأن الأفضل عند الفقهاء أن يكون من الأراك، ثم النخيل، ثم الزيتون، ثم بكل عود ينظف الفم، ويزيل القلح، ولا يضر باللثة. ونريد أن نبحث في هذا الفصل في صفة السواك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>الفصل الأول\nهل الأفضل اليابس من السواك أو الرطب</span>؟\nفقيل: يستحب أن يكون السواك رطبًا (^١).\nوقيل: يستحب أن يكون يابسًا ندي بالماء (^٢)؛ لأن اليابس يجرح اللثة، والرطب لا يزيل ما يراد إزالته (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>دليل من استحب أن يكون السواك رطبًا</span>.\n(٦٨٣ - ١٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا\n_________\n(^١) إحكام الأحكام (٢/ ١١٠)، وقال الخرشي (١/ ١٣٩): \" الأخضر الذي يجد له طعمًا أفضل للمفطر \".\nوقال: في حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٨): \" ورطب كل نوع أولى من يابسه \". ...\n(^٢) وقال العراقي: والأحب أن يكون يابسًا لين بالماء. طرح التثريب (٢/ ٦٧).\nوقال في تحفة المحتاج: واليابس المندى أولى من الرطب. تحفة المحتاج (١/ ٢١٦).\nوقال في مغني المحتاج: \" واليابس المندى أولى من الرطب، ومن اليابس الذي لم يند (١/ ١٨٣). وانظر نهاية المحتاج (١/ ١٨١).\n(^٣) قال في حاشية العدوي (١/ ١٨٤): \" والمستحب أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبس فيجرح، ولا رطب لا يزيل \".","vol":"4","page":623},{"text":"حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: توفي النبي - ﷺ - في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى. ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي - ﷺ - فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا، ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>دليل من استحب كون السواك يابسًا قد ندي بالماء</span>.\nقال: إن اليابس المندى بالماء أقوى في طهارة الفم، وإزالة القلح.\nوالراجح أن كل ما كان أقوى في نظافة الفم وتطهيره، كل ما كان مطلوبًا؛ لأن السواك شرع من أجل طهارة الفم، وحتى نجمع بين قوة التطهير، وسلامة الفم واللثة ينبغي أن يكون السواك متوسطًا، لا رطبًا جدًا فلا ينظف، ولا يابسًا فيضر بالفم. والله أعلم.","vol":"4","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1322>الفصل الثاني\nالكلام في طول السواك وعرضه</span>\nاستحب الحنفية (^١) والمالكية (^٢)، وبعض الشافعية (^٣) .. أن يكون السواك طوله شبر. واستحب الحنفية أن يكون عرضه بمقدار الأصبع (^٤).\nوهذا الاستحسان من الرأي المحض، والكلام في هذا ليس فيه نص من كتاب أو سنة، وإنما أمر يستحسنه الفقهاء، ويلتمسون له تعليلات، قد تصيب، وقد تخطئ. والاستحباب حكم شرعي لابد فيه من دليل شرعي، ولا دليل، ولا أظن الأئمة يستحبون ذلك، ولكن أتباعهم قد يستحسنون شيئًا لا أصل له، وكثير ما يقلد بعض الفقهاء بعضًا، ولا يكون هناك نص من إمامهم.\nورحم الله الشوكاني حين قال: وللفقهاء في السواك آداب وهيئات لا ينبغي للفطن الاغترار بشيء منها، إلا أن يكون موافقًا لما ورد عن الشارع، ولقد كرهوه في أوقات وعلى حالات حتى يكاد يفضي ذلك إلى ترك هذه\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، فتح القدير (١/ ٢٥)، درر الحكام شرح غرر الأحكام، البحر الرائق (١/ ٢١).\n(^٢) قال في حاشية الدسوقي: ولا ينبغي أن يزيد على شبر (١/ ١٠٢)، وفي الشرح الصغير، ولا ينبغي أن يزيد في طوله على شبر. (١/ ١٢٥)،\n(^٣) حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩) مغني المحتاج (١/ ١٨٥)، حاشية الجمل (١/ ١١٧)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب (١/ ١٢٢).\n(^٤) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، فتح القدير (١/ ٢٥)، درر الحكام شرح غرر الأحكام، البحر الرائق (١/ ٢١).","vol":"4","page":625},{"text":"السنة الجليلة وإطراحها، وهي أمر من أمور الشريعة ظهر ظهور النهار، وقبله من سكان البسيطة من أهل الأنجاد والأغوار (^١).\n_________\n(^١) نيل الأوطار (١/ ١٣٤).","vol":"4","page":626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1323>الفصل الثالث\nالتسوك بعود لا يعرفه</span>\nكره بعض الفقهاء التسوك بعود يجهله، وعللوا ذلك بأنه يخشى أن يكون من الأعواد الضارة باللثة كريحان ورمان ونحوهما (^١).\nوالراجح أن المسألة معلقة بغلبة الظن، فإن كان يغلب على ظنه أنه ضار لم يتسوك به، وإلا فله التسوك به.\nوغلبة الظن طريق شرعي كل ما تعذر اليقين، في جميع أمور الشريعة كالصلاة، والإمساك والإفطار بالصيام، ودخول وقت الصلاة، ونحوهم.\n_________\n(^١) قال: قال في الفروع (١/ ١٢٨): \"ولا يستاك بما يجهله \"، وانظر كشاف القناع (١/ ٧٤)، ودقائق أولي النهى (١/ ٤٢).","vol":"4","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1324>الباب الثالث\nفي حكم السواك</span>\nويشتمل على سبعة فصول ومبحث واحد\nالفصل الأول: حكم السوك وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: حكم السواك للصائم.\nالمبحث الثاني: هل خلوف الصائم أطيب عند الله من رائحة المسح في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط؟\nالفصل الثاني: حكم السواك للصائم.\nالفصل الثالث: حكم التسوك في المسجد.\nالفصل الرابع: حكم السواك بحضرة الناس.\nالفصل الخامس: التسواك في الخلاء.\nالفصل السادس: إمكانية ترتيب الأجر على التسوك بما يضر.\nالفصل السابع: في التسمية للسواك.","vol":"4","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1325>الفصل الأول\nفي حكم السواك</span>\nقيل: السواك ليس بواجب على خلاف بينهم هل يكون سنة أو مستحبًا عند من يفرق بين اللفظين،\nوهو مذهب جمهور الفقهاء والمحدثين (^١).\n_________\n(^١) وفي مذهب الحنفية قولان. قال ابن عابدين: قيل: إنه مستحب؛ لأنه ليس من خصائص الوضوء، وصححه الزيلعي وغيره. وقال في فتح القدير: إنه الحق. قال ابن عابدين: لكن في شرح المنية الصغير: وقد عده القدوري والأكثرون من السنن. وهو الأصح. قال ابن عابدين: وعليه المتون. حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣)، وانظر البحر الرائق (١/ ١/٢١)، وتبيين الحقائق (١/ ٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥)، الجوهرة النيرة (١/ ٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢٤،٢٥).\nوفي مذهب المالكي أيضًا قولان: المشهور أنه مستحب. واختار ابن عرفة أنه سنة. انظر: التاج والإكليل (١/ ٣٨٠)، وعده فضيلة (أي من المستحبات)، وكذلك اعتبره الخرشي (١/ ١٣٨) من الفضائل. وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٤): \" أما حكمه فالمعروف في المذهب أنه مستحب. قال ابن عرفة: والأظهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابرته - ﷺ - عليه \".\nوقال الصاوي في الشرح الصغير (١/ ١٢٥): \" استحباب السواك هو المشهور. وقال ابن عرفة: إنه سنة لحثه ﵇ بقوله ... إلى أن قال: وأجاب الجمهور: بأن المراد بالسنة الطريقة المندوبة \". وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٧٩): \" السواك مندوب إليه، ومن سنن الوضوء لا من فضائله \". وانظر الفواكه الدواني (١/ ٢٦٥). وقال العدوي في حاشيته (١/ ١٨٣): \" حكم الاستياك في الأصل الندب .... الخ كلامه \".\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٣٧)، المجموع (١/ ٣٢٧)، أسنى المطالب (١/ ٣٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٧)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٣،٢١٤)، مغني المحتاج (١/ ١٨٢)، نهاية المحتاج (١/ ١٨٧)، حاشية الجمل (١/ ١١٧)، حاشية البجيرمي على =","vol":"4","page":631},{"text":"وقيل: يجب، ولا تبطل الصلاة بتركه، وهو مذهب داود الظاهري (^١).\nوقيل: يجب، وإن تركه عمدًا بطلت صلاته. وهذا القول منسوب إلى إسحاق بن راهوية (^٢).\nوقيل: إن السواك واجب في حق النبي - ﷺ -، سنة في حق أمته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>الأدلة على استحباب السواك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>الدليل الأول:</span>\n(٦٨٤ - ٢٠) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -، قال:\nلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك.\n_________\n= الخطيب (١/ ١٢٠)، التجريد لنفع العبيد (١/ ١/٧٢).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ١١٧)، كشاف القناع (١/ ٧١)، مطالب أولى النهى (١/ ٨٠)، المغني - ابن قدامة (١/ ٦٩).\n(^١) المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٣٠)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٤)، المغني - ابن قدامة (١/ ٦٩) قال: ولا نعلم أحدًا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود \".وقال النووي في المجموع (١/ ٣٢٧): \" السواك سنة، وليس بواجب. هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا عن داود أنه أوجبه. وحكى صاحب الحاوي أن داود أوجبه، ولم يبطل الصلاة بتركه،. قال: وقال إسحاق بن راهوية: هو واجب، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته. وهذا النقل عن إسحاق غير معروف، ولا يصح عنه، وقال القاضي أبو الطيب والعبدري: غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود، بل مذهب داود أنه سنة؛ لأن أصحابنا نصوا أنه سنة، وأنكروا وجوبه، ولا يلزم من هذا الرد على أبي حامد \". اهـ\n(^٢) المجموع (١/ ٣٢٧)، المغني - ابن قدامة (١/ ٦٩).","vol":"4","page":632},{"text":"[وهذا إسناد في غاية الصحة] (^١).\n_________\n(^١) مدار هذا الإسناد على أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوله طرق كثيرة إلى أبي الزناد.\nالأول: منها طريق مالك هذا، أخرجه البخاري (٨٨٧) حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك به. وزاد: \" مع كل صلاة \".\nوأخرجه النسائي (٧) أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك به. وأخرجه في الكبرى أيضًا (١/ ٦٤) بالإسناد واللفظ موافقًا للفظ البخاري. وأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣٧) من طريق يحيى بن بكير، حدثنا مالك به. وأخرجه ابن حبان (١٠٦٨) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك به.\nالطريق الثاني: عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٢٤٥) حدثنا سفيان، عن أبي الزناد به، وزاد في آخره: \" وتأخير العشاء\". ثم أعاد الحديث بنفس الإسناد (٢/ ٢٤٥) بلفظ: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك مع الصلاة \".\nوأخرجه مسلم (٤٢) حدثنا قتيبة بن سعيد، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، به بلفظ: لولا أن أشق على المؤمنين - وفي زهير: على أمتي - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة \".\nوأخرجه أبو داود (٤٦) حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان به. وزاد في أوله: \"لأمرتهم بتأخير العشاء \".\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٤) من طريق الفريابي، عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه الدارمي (٦٨٣) أخبرنا محمد بن أحمد، ثنا سفيان به. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٥) والبغوي (١٩٧) من طريق الشافعي، أنا سفيان به.\nالطريق الثالث: عن ورقاء، عن أبي الزناد به.\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٣٠،٥٣١) حدثنا علي، أنا ورقاء، عن أبي الزناد به.\nوعلي: هو ابن حفص المدائني، قال محمد بن عبيد الله بن المنادى حدثنا علي بن حفص وكان أحمد يحبه حبًا شديدًا. تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٨). =","vol":"4","page":633},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن المديني: ثقة. الجرح والتعديل (٦/ ١٨٢) رقم ٩٩٨.\nوقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين، على بن حفص؟ فقال المدائني ليس به بأس. المرجع السابق.\nوذكره بن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. الثقات (٨/ ٤٦٥) رقم ١٤٤٥٢\nوقال الآجري: سئل أبو داود عن علي بن حفص، فقال: ثقة. تاريخ بغداد (١١/ ٤١٥) رقم ٦٢٩٢.\nوقال النسائي: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثقة. تهذيب التهذيب (٧/ ٢٧٢). وفي التقريب: صدوق.\nوورقاء: صدوق، وإنما ضعف حديثه عن منصور.\nوتابع أبا الزناد جعفر بن ربيعة، عند البخاري (٧٢٤٠) قال حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن - يعنى الأعرج به، بلفظ الموطأ قال لولا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك. ولم يقل: مع كل صلاة.\nورواه عن أبي هريرة غير الأعرج، منهم أبو سلمة، عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧) حدثنا عبدة، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة.\nدراسة الإسناد:\nعبدة بن سليمان: ثقة .. قلت: وقد توبع، تابعه زائدة بن قدامة عند أحمد (٣/ ٣٩٩) حدثنا معاوية، قال: حدثنا زائدة، عن محمد - يعني ابن عمرو - عن أبي سلمة به. وهذا السند إلى محمد بن عمرو صحيح. وتابعه يحيى بن سعيد القطان. أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٩) حدثنا يحيى، ثنا محمد بن عمرو به. ومن طريق يحيى أخرجه البيهقي (١/ ٣٧).\nتابعه أيضًا: أبو عبيدة الحداد عند أحمد (٢/ ٢٥٨)، قال: ثنا أبو عبيدة الحداد كوفي ثقة، عن محمد بن عمرو به. إلا أنه خالف في لفظه، فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، أو مع كل وضوء سواك، ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل.\nومحمد بن عمرو: قدمه القطان ويحيى بن معين على سهيل بن أبي صالح.\nووثقه يحيى بن معين. =","vol":"4","page":634},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال مرة: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث الناس مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال في موضع آخر: ثقة.\nوقال الذهبي في الميزان: شيخ مشهور، حسن الحديث، وفي التقريب: صدوق له أوهام.\n- أبو سلمة روى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة مكثر. فالحديث إسناده حسن.\nوأخرجه الترمذي (٢٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٢)، قال أنبأ علي بن حجر: قال أنبأ إسماعيل، عن محمد به. وأخرجه الطحاوي (١/ ٤٤) من طريق أنس بن عياض، عن محمد بن عمرو به.\nواختلف على أبي سلمة، فرواه محمد بن عمرو عنه، عن أبي هريرة، كما سبق.\nورواه جماعة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني. فجعله من مسند زيد بن خالد. أخرجه أحمد (٤/ ١١٤) حدثنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق به. بلفظ: \" لولا أن أشق - وقال محمد: \" لولا أن يشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة \".\nومن طريق يعلى بن عبيد أخرجه البغوي في شرح السنة (١٩٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٤٤) رقم ٥٢٢٤.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١١٦) والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٤٤) رقم ٥٢٢٤ عن محمد بن فضيل. وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ١٩٣) عن علي بن ثابت كلاهما، عن محمد بن إسحاق به. بنحوه. وأخرجه أبو داود (٤٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٧) حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن إسحاق به. وزاد في آخره: \" قال أبو سلمة: رأيت زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواك في أذنه موضع القلم من أذن الكاتب. فكلما قام إلى الصلاة استاك.\nوأخرجه الترمذي (٢٣) حدثنا هناد، حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق به. =","vol":"4","page":635},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه النسائي (٢/ ١٩٧) رقم ٣٠٤١ أخبرني عمرو بن هشام الحراني، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٢٤٣) رقم ٥٢٢٣ من طريق أحمد بن خالد الوهبي ثنا محمد بن إسحاق به.\nوقد توبع محمد بن إسحاق فذهب ما يخشى من عنعنته، فقد أخرجه أحمد (٤/ ١١٦) حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب - يعني ابن شداد _، عن يحيى، ثنا أبو سلمة به.\nإلا أني أخشى أن يكون اللفظ لفظ محمد بن إسحاق لأن أحمد رواه مقرونًا بحديث محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة به. فتكون زيادة: وضع السواك موضع القلم، تفرد بها محمد بن إسحاق، وقد عنعن. وتكون المتابعة تقوي حديث: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسوك عند كل صلاة \" فحسب.\nوإذا تبين الاختلاف على أبي سلمة، فأيهما أرجح رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؟\nأو رواية محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد؟\nأما النسائي فقد رجح رواية محمد بن عمرو، فقال كما في تحفة الأشراف (٣/ ٢٤٤): \" محمد بن عمرو أصح من رواية ابن إسحاق في الحديث. رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة \".\nورجح البخاري حديث محمد بن إسحاق. انظر تحفة الأشراف (١١/ ١٢).\nورجح الترمذي كلا الحديثين (١/ ٣٤)، فقال: حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد روي من غير وجه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - \". اهـ\nقلت: إن كان هناك ترجيح فرواية محمد بن عمرو عندي أرجح؛ لأنه قد اختلف على محمد بن إسحاق، فرواه أحمد (١/ ١٢٠) والطحاوي (١/ ٤٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عمه عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي.\nورواه أحمد (٢/ ٥٠٩) عن ابن أبي عدي،\nوأخرجه الدارمي (١٤٨٤)، والدارقطني (ص: ١٢٦) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، =","vol":"4","page":636},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال البيضاوي: كلمة \" لولا \" تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من \" لو \" الدالة على انتفاء الشيء، لا انتفاء غيره، ومن \" لا \" النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر، لثبوت المشقة، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين:\nأحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب، لما جاء النفي.\nثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر\n_________\n= وأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٠) من طريق محمد بن مسلمة،\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٣) من طريق إبراهيم بن سعد كلهم، عن ابن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم صبية، عن أبي هريرة. وقد خالف ابن إسحاق جماعة من الحفاظ، منهم: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، والحمادان، وإسامة، وعبد الله بن نمير، وهشام بن حسان، وخالد بن الحارث، كلهم يروونه عن عبيد لله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. لا يذكرون عطاء في الإسناد، ولفظه: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء. وسوف يأتي تخريج هذه الرواية إن شاء الله. فهذه ثلاث اختلافات على محمد بن إسحاق، تجعل روايته ضعيفة.\nفتارة ابن إسحاق يجعل الحديث من رواية زيد بن خالد. وتارة يجعله من حديث أبي هريرة.\nوحديث أبي هريرة تارة يرويه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وتارة. يرويه عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم صبية، عن أبي هريرة.\nوقد يقول قائل: بأن الاختلاف على ابن إسحاق لا شك أنه يضعف روايته، لكن روايته عن زيد بن خالد لا سبيل إلى تضعيفها، وقد توبع: تابعه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زيد، فيكون رأي الترمذي له وجه. والله أعلم. والرأي الأول أرجح عندي. ورأي النسائي أقوى.","vol":"4","page":637},{"text":"للوجوب؛ إذ الندب لا مشقة فيه. اهـ (^١).\nقال الشافعي: لو كان واجبًا لأمرهم، شق أو لم يشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>الدليل الثاني:</span>\n(٦٨٥ - ٢١) ما رواه مالك في الموطأ، قال:، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،\nعن أبي هريرة أنه قال: لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء.\n[إسناده صحيح، ورفعه محفوظ] (^٢).\n_________\n(^١) شرح السيوطي على سنن النسائي (١/ ١٢).\n(^٢) الموطأ (١/ ٦٦). الحديث في الموطأ من قول أبي هريرة.\nوقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٠) قرأت على عبد الرحمن، مالك، عن ابن شهاب به. إلا أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء. وأخرجه أحمد أيضًا مرفوعًا (٢/ ٥١٧) حدثنا روح، حدثنا مالك به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٣) نبأ محمد بن يحيى، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك به.\nورواه ابن خزيمة (١٤٠) من طريق روح بن عبادة، عن مالك به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٤٣) من طريق بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك به.\nوأخرجه البخاري تعليقًا في كتاب الصيام، باب السواك الرطب واليابس للصائم (٤/ ١٥٨).\nواختلف على مالك فيه:\nفرواه عنه من سبق: عبد الرحمن بن مهدي، وروح بن عبادة، وإسحاق بن عيسى الطباع، كما في أطراف المسند (٧/ ١٦٠)، وإسماعيل بن أبي أويس، وبشر بن عمر، خمستهم =","vol":"4","page":638},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رووه عن مالك مرفوعًا بلفظ: (مع كل وضوء).\nوخالفهم ابن وهب عند الطحاوي (١/ ٤٣) فرواه، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بلفظ: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة\"\nفاختلط عليه هذا الحديث بحديث مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة المتقدم.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٤٥) بالشك، قال: أنبأ محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم، عن مالك: قال: حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أنه كان يقول: لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل صلاة أو كل وضوء.\nورواه النسائي أيضًا في السنن الكبرى (٣٠٣٧) من طريق خالد بن الحارث.\nورواه النسائي أيضًا (٣٠٣٤) من طريق عبد الله بن المبارك.\nورواه (٣٠٣٥) من طريق يحيى بن سعيد.\nورواه النسائي أيضًا (٣٠٣٦) من طريق هشام بن حسان. ورواه النسائي (٣٠٣٢) من طريق عبد الرحمن السراج. خمستهم، رووه، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: \" مع كل وضوء \".\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥) رقم ١٧٨٧، ومن طريقه ابن ماجه (٢٨٧) عن أبي أسامة وعبد الله بن نمير، كلاهما، عن عبيد الله بن عمر به. إلا أنهما خالفا في لفظه الجماعة، فقالا: \" عند كل صلاة \" بدلًا من قوله: \" مع كل وضوء \" ورواية الجماعة أولى.\nورواه النسائي في الكبرى (٣٠٣٨)، قال: أنبأ عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الضوء.\nوتابع أبو معشر بقية بذكر أبي سعيد المقبري إلا أنه جمع بين ذكر السواك مع الوضوء والصلاة، رواه النسائي (٣٠٣٩)، نبأ قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري عن أبيه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لولا أن أشق على الناس لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع الوضوء بالسواك. =","vol":"4","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1329>دليل من قال بوجوب السواك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>الدليل الأول:</span>\n(٦٨٦ - ٢٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا عمرو بن سواد العامري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال:\nغسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه.\nقال مسلم: إلا أن بكيرًا لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب ولو من طيب المرأة (^١).\n_________\n= فخالف بقية وأبو معشر سبعة حفاظ رووه كلهم، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، ولم يقولوا: عن أبيه. وكثير منهم لو انفرد لقدم على بقية وأبي معشر، فكيف وقد اتفقوا.\nورواه حجاج بن منهال، واختلف عليه فيه.\nفرواه الطحاوي (١/ ٤٤) حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: \" عند كل صلاة \".\nوتابع أسد بن موسى حجاجًا، فرواه عن حماد به.\nورواه عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، عند ابن حبان (١٠٧٠)، قال: حدثنا حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة به. بلفظ: \" عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب \" وهذه الرواية شاذة، وحكم بشذوذها الحافظ ابن حجر كما في التلخيص (١/ ١٠٠)، ولم يتابع أحد حمادًا بذكر هذا الحديث بهذا الإسناد. والله أعلم.\n(^١) صحيح مسلم (٨٤٦)، وهو في البخاري (٨٨٠) بغير هذا اللفظ.","vol":"4","page":640},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" على كل محتلم \" ظاهرة في الوجوب.\nوأجيب:\nبأن الدليل أخص من المدلول، فأنتم تقولون بوجوبه لكل صلاة، والحديث إن سلم الاستدلال به فهو خاص في يوم الجمعة، إن حملنا اليوم على أن المراد به قبل الصلاة. ثم إذا سلمنا أن الحديث ظاهره الوجوب في الغسل والسواك، فهذا الظاهر ليس صريحًا، فلا يقدم على الصريح، وهو حديث ثابت في الصحيحين: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة \".\nأما قول الزيلعي ﵀: أن غسل الجمعة ليس بواجب؛ لأنه قرنه بما لا يجب اتفاقًا - يعني السواك والطيب - وكأنه لم يعتمد خلاف داود وإسحاق في وجوب السواك خلافًا معتبرًا؛ لأنه حكى الاتفاق بأنه لا يجب في السواك (^١).\nوقال النووي، كما في نيل الأوطار: \" لو صح إيجابه عن داود لم يضر مخالفه في انعقاد الإجماع، على المختار الذي عليه المحققون، والأكثرون، قال: أما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه\" (^٢). اهـ\nوقال الشوكاني ﵀ متعقبًا كلام النووي في عدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه، وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه من التعصبات التي لا مستدل لها إلا مجرد الهوى والعصبية، وقد كثر هذا الجنس في أهل\n_________\n(^١) نصب الراية (١/ ٨٨).\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ١٣٤).","vol":"4","page":641},{"text":"المذاهب، وما أدري ما هو البرهان الذي قام لهؤلاء المحققين حتى أخرجوه من دائرة علماء المسلمين. فإن كان لما وقع منه من المقالات المستبعدة، فهي بالنسبة لمقالات غيره المؤسسة على محض الرأي المضادة لصريح الرواية في حيز القلة المتبادلة؛ فإن التعويل على الرأي، وعدم الاعتناء بعلم الأدلة، قد أفضى بقوم إلى التمذهب بمذاهب لا يوافق الشريعة منها إلا القليل النادر. وأما داود فما في مذهبه من البدع التي أوقعه فيها تمسكه بالظاهر، وجموده عليه في غاية الندرة، ولكن: لهوى النفوس سريرة لا تعلم (^١).\nقال الذهبي في السير: \" للعلماء قولان في الاعتداء بخلاف داود وأتباعه\n- فمن اعتد بخلافهم، قال: ما اعتدادنا بخلافهم؛ لأن مفرداتهم حجة، بل لتحكى في الجملة. وبعضها سائغ، وبعضها قوي، وبعضها ساقط. ثم ما تفردوا به هو شيء من قبيل مخالفة الإجماع الظني، وتندر مخالفتهم لإجماع قطعي.\n- ومن اهدرهم، ولم يعتد بهم لم يعدهم في مسائلهم المفردة خارجين بها من الدين، ولا كفرهم بها، بل يقول هؤلاء في حيز العوام، أو هم كالشيعة في الفروع، ولا نلتفت إلى أقوالهم، ولا ننصب معهم الخلاف، ولا يعتنى بتحصيل كتبهم، ولا ندل مستفتيًا من العامة عليهم، وإذا تظاهروا بمسالة معلومة البطلان، كمسح الرجلين، أدبناهم وعزرناهم وألزمناهم بالغسل جزمًا.\nقال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني: قال الجمهور إنهم - يعني نفاة القياس - لا يبلغون رتبة الاجتهاد ولا يجوز تقليدهم القضاء!!\n_________\n(^١) المرجع السابق.","vol":"4","page":642},{"text":"ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي، عن أبي علي بن أبي هريرة، وطائفة من الشافعية أنه لا اعتبار بخلاف داود، وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول.\nوقال إمام الحرمين أبو المعالي: الذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة؛ لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضةً وتواترًا؛ لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام.\nقال الذهبي: هذا القول من أبي المعالي أداه إليه اجتهاده، وهم أداهم اجتهادهم إلى نفي القول بالقياس، فكيف يرد الاجتهاد بمثله. وندري بالضرورة أن داود كان يقرئ مذهبه ويناظر عليه، ويفتي به في مثل بغداد وكثرة الأئمة بها وبغيرها، فلم نرهم قاموا عليه، ولا أنكروا فتاويه، ولا تدريسه ولا سعوا في منعه من بثه، وبالحضرة مثل إسماعيل القاضي، شيخ المالكية، وعثمان بن بشار الأنماطي، شيخ الشافعية، والمروذي شيخ الحنبلية، وابني الإمام أحمد، وأبي العباس أحمد بن محمد البرتي شيخ الحنفية، وأحمد بن أبي عمران القاضي، ومثل عالم بغداد إبراهيم الحربي. بل سكتوا له حتى لقد قال قاسم بن أصبغ: ذاكرت الطبري - يعني ابن جرير - وابن سريج، فقلت لهما: كتاب ابن قتيبة في الفقه أين هو عندكما؟ قالا: ليس بشيء، ولا كتاب أبي عبيد. فإذا أردت الفقه فكتب الشافعي وداود ونظرائهما.\nثم كان بعده ابنه أبو بكر وابن المغلس، وعدة من تلامذة داود، وعلى أكتافهم مثل ابن سريج شيخ الشافعية، وأبي بكر الخلال شيخ الحنبلية، وأبي الحسن الكرخي شيخ الحنفية، وكان أبو جعفر الطحاوي بمصر. بل كانوا","vol":"4","page":643},{"text":"يتجالسون ويتناظرون ويبرز كل منهم بحججه، ولا يسعون بالداودية إلى السلطان. بل أبلغ من ذلك ينصبون معهم الخلاف في تصانيفهم قديمًا وحديثًا، وبكل حال فلهم أشياء أحسنوا فيها، ولهم مسائل مستهجنة يشغب عليهم بها، وإلى ذلك يشير الإمام أبو عمرو بن الصلاح، حيث يقول: الذي اختاره الأستاذ أبو منصور، وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود، ثم قال ابن الصلاح: وهذا الذي استقر عليه الأمر آخرًا، كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتاخرين الذين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبي حامد الاسفراييني، والماوردي، والقاضي أبي الطيب فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه في مصنفاتهم المشهورة. ... قال وأرى أن يعتبر قوله إلا فيما خالف فيه القياس الجلي، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه، أو بناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها، فاتفاق من سواه إجماع منعقد، كقوله في التغوط في الماء الراكد وتلك المسائل الشنيعة، وقوله: لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها، فخلافه في هذا أو نحوه غير معتد به؛ لأنه مبني على ما يقطع ببطلانه.\nقلت - القائل الذهبي -: لا ريب أن كل مسالة انفرد بها، وقطع ببطلان قوله فيها، فإنها هدر، وإنما نحكيها للتعجب، وكل مسألة له عضدها نص، وسبقه إليها صاحب، أو تابع فهي من مسائل الخلاف فلا تهدر.\nوفي الجملة، فداود بن علي بصير بالفقه، عالم بالقرآن، حافظ للأثر، رأس في معرفة الخلاف من أوعية العلم، له ذكاء خارق، وفيه دين متين، وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علم باهر، وذكاء قوي، فالكمال عزيز والله الموفق.","vol":"4","page":644},{"text":"ونحن نحكي قول ابن عباس في المتعة، وفي الصرف، وفي إنكار العول، وقول طائفة من الصحابة في ترك الغسل من الإيلاج، وأشباه ذلك، ولا نجوز لأحد تقليدهم في ذلك \" اهـ كلام الذهبي ﵀ (^١).\nوقد نقلت كلامه رغم طوله لفائدته، فينبغي احترام المخالف، إذا كان من أهل الاجتهاد، وقد قال ﷾:\n﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ (^٢)، وداود وابن حزم وغيرهما من علماء المسلمين من المؤمنين الذي يعتبر إتباعهما بالدليل إتباعًا لسبيل المؤمنين. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>الدليل الثاني:</span>\n(٦٨٧ - ٢٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عن رجل من الأنصار،\nعن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم، الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن كان (^٣).\n[إسناده ضعيف؛ لإبهام راويه] (^٤).\n_________\n(^١) السير (١٣/ ١٠٤ - ١٠٨).\n(^٢) النساء: ١١٥.\n(^٣) المصنف (١/ ٤٣٤) رقم ٤٩٩٧.\n(^٤) رجاله ثقات، لولا أن فيه راويًا مبهمًا. ومداره على سعد بن إبراهيم، واختلف عليه. =","vol":"4","page":645},{"text":"وجه الاستدلال من الحديث كالاستدلال بالحديث السابق، والجواب عنه كالجواب عن الحديث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>الدليل الثالث:</span>\n(٦٨٨ - ٢٤) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن العلوي، وأبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قالا: أنا أبو طاهر محمد بن الحسين المجد أباذي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيده، عن أبي عبد الرحمن السلمي،\nعن علي رضي الله تعالى عنه، قال: أمرنا بالسواك، وقال: إن العبد\n_________\n= فرواه شعبة، فجعل بين محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وبين الصحابي راويًا مبهمًا. أخرجه أحمد (٤/ ٣٤) ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن، سعد بن إبراهيم به. بإسناد ابن أبي شيبة.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ١١٠) رقم ٧١٦٨، من طريق الجدي، أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم به.\nوخالف سفيان شعبة، فرواه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ -، فجعل المبهم فقط هو الصحابي، وصار الإسناد ظاهره رجاله كلهم ثقات. ورواية شعبة عندي هي المحفوظة.\n\nوقد أخرج رواية سفيان أحمد ﵀ (٤/ ٣٤)، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ -، عن النبي - ﷺ - قال: حق على كل مسلم يغتسل يوم الجمعة، يتسوك ويمس من طيب إن كان لأهله.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٣)، قال: ثنا وكيع عن سفيان به. وأخرجه الطحاوي (١/ ١١٦) من طريق أبي نعيم، عن سفيان به.","vol":"4","page":646},{"text":"إذا قام يصلي أتاه الملك، فقام خلفه يستمع القرآن، ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو، حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك.\n[إسناده صحيح] (^١).\n_________\n(^١) دراسة الإسناد:\nأبو الحسن العلوي، هو السيد الإمام، المحدث الصدوق، مسند خرسان، محمد بن الحسين بن داود بن الحسيني، النيسابوري. سير أعلام النبلاء (١٧/ ٩٨).\nتابعه أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، وهو حافظ مسند، روى سنن أبي داود عن أبي بكر بن داسة، وقد أكثر عنه البيهقي. سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢١٩)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٨). وقد تابع بعضهما البعض.\nأبو طاهر هو محمد بن الحسن بن محمد النيسابوري المحمد أباذي. وقوله ابن الحسين المجد خطأ. وهو ثقة، وإمام في النحو، كان ابن خزيمة إذا شك في اللغة لا يرجع فيها إلا إلى أبي طاهر، وكان من أعيان الثقات العالمين بمعاني التنزيل. له ترجمة في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٠٤،٣٢٩).\n- عثمان بن سعيد الدارمي:\nهو الإمام الحافظ، صاحب المسند الكبير، والرد على بشر المريسي والجهمية. انظر السير (١٣/ ٣١٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢١).\n- عمرو بن عون الواسطي\nقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يزيد بن هارون يقول: كان عمرو بن عون ممن يزداد كل يوم خيرًا. الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٢) رقم ١٣٩٣.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبى عن عمرو بن عون فقال ثقة حجة وكان يحفظ حديثه. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٤٨٥)\nوقال يزيد بن هارون: عليكم بعمرو بن عون. الجرح والتعديل. (٦/ ٢٥٢) رقم ١٣٩٣.\nوقال أبو زرعة: قل من رأيت أثبت من عمرو بن عون. المرجع السابق. =","vol":"4","page":647},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد سمعت يحيى بن معين يقول حدثنا عمرو بن عون وأطنب في الثناء. تهذيب الكمال (٢٢/ ١٧٧).\n- خالد بن عبد الله الواسطي\nقال أحمد: كان ثقة صالحًا في دينه، بلغني انه اشترى نفسه من الله ﷿ ثلاث مرات وخالد أحب إلينا من هشيم. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٠) ١٥٣٦.\nوقال أبو حاتم الرازي: خالد بن عبد الله الواسطي ثقة صحيح الحديث. المرجع السابق\nوقال أبو زرعة: ثقة. المرجع السابق.\n- عن الحسن بن عبيد الله، وفي المطبوع عبد الله، وهو خطأ.\nقال يحيى بن معين كما في رواية إسحاق بن منصور: ثقة صالح. الجرح والتعديل (٣/ ٢٣)\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن الحسن بن عبيد الله النخعي، فقال: ثقة. المرجع السابق. وهو من رجال مسلم، وفي التقريب: ثقة، فاضل.\n- سعد بن عبيدة السلمي:\nقال يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٨٩).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (١٠/ ٢٩٠).\nقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. الطبقات الكبرى (٦/ ٢٩٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه وكان يرى رأى الخوارج ثم تركه. الجرح والتعديل (٤/ ٨٩).\n- أبو عبد الرحمن السلمي.\nاختلف في سماعه من علي: فقال شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنه قد سمع من علي ﵃.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس تثبت روايته عن علي. المراسيل (ص: ١٠٧) رقم ٣٨٢.\nولم يذكر هذا في الجرح والتعديل، بل قال (٥/ ٣٧): روى عن عثمان وعلى وابن مسعود، وروى عن عمر مرسلا. ولم ينص على الإرسال إلا عن عمر، ففهم أنه يراه متصلًا عن غير عمر. والله أعلم.\nوقال البخاري ﵀: سمع عليا وعثمان وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم. =","vol":"4","page":648},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله أمرنا بالسواك، والأصل في الأمر الوجوب.\nويجاب عن هذا: بأن الأمر صحيح أن الأصل فيه للوجوب، ولكن يستعمل الأمر، ويقصد به الاستحباب، وهذا كثير لقرينة تصرفه عن الوجوب، والقرينة الصارفة، قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح المتفق عليه: \"لولا أن أشق على آمتي لأمرتهم بالسواك \".\nوحديث علي، ظاهره أنه موقوف، لكن مثله لا يمكن أن يقال بالرأي، فيكون له حكم الرفع؛ لأنه أمر غيبي لا بد فيه من توقيف.\nويحتمل أن يكون مرفوعًا؛ لأن قول علي: \" أمرنا بالسواك \" وقال: إن العبد ... الخ كأنه بيان علة الأمر بالسواك؛ فكأنهم أمروا، ثم بين لهم العلة في الأمر.\n(٦٨٩ - ٢٥) وقد روي مرفوعًا صريحا عند البزار، قال: حدثنا أحمد، قال: سمعت محمد بن زياد يحدث، عن فضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن،\nعن علي ﵁، أنه أمر بالسواك، وقال: قال النبي - ﷺ -: إن\n_________\n= التاريخ الكبير (٥/ ٧٢).\nوأبو عبد الرحمن السلمي من رجال الجماعة، قال الحافظ في التقريب: ثقة، ثبت.\nتخريج الحديث:\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٨١) قال: أخبرنا أبو علي الروذباري أنا أبو طاهر المحمد أبادي به.\nورواه المقدسي في الأحاديث المختارة (٢/ ١٩٧) رقم ٥٨٠ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم المزكي، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد أباذي به، وقال: إسناده صحيح.","vol":"4","page":649},{"text":"العبد إذا تسوك، ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فتسمع لقراءته، فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك، فطهروا أفواهكم للقرآن.\n[إسناده ضعيف، وله شاهد من حديث جابر] (^١).\n_________\n(^١) مسند البزار (٢/ ٢١٤) رقم ٦٠٣.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٩) رجاله ثقات.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٦٧): \" إسناده جيد لا بأس به \".\nوقال العراقي: رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه فضيل بن سليمان النمري، وهو وإن أخرج له البخاري، ووثقه ابن حبان، فقد ضعفه الجمهور \" اهـ\nقلت: أخرج له البخاري ستة أو سبعة أحاديث كلها قد توبع عليها.\nقال ابن حجر في هدي الساري (ص: ٤٣٥): فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري. قال الساجي: كان صدوقا، وعنده مناكير. وقال عباس الدوري، عن ابن معين: ليس بثقة. وقال أبو زرعة: لين الحديث. روى عنه علي بن المديني وكان من المتشددين. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي. وقال النسائي ليس بالقوي \". اهـ\nوله شاهد من حديث جابر أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٨١) رقم ٢١١٧، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد لفظا، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nإذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك؛ فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه، ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك.\nورواه أبو نعيم، كما في البدر المنير (٣/ ١٦٣). قال الشيخ تقي الدين في الإمام: إسناد رواية جابر كلهم موثوقون.\n- أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد\nقال الخطيب: الواعظ، الفقيه على مذهب الشافعي، ولى قضاء نيسابور وقدم بغداد وحدث بها، حدثني عنه الحسن بن محمد الخلال، وذكر لي أنه قدم بغداد في حياة أبي حامد =","vol":"4","page":650},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإسفرائيني، قال: وكان إماما نظارًا، وكان أبو حامد يعظمه ويجله. تاريخ بغداد (٢/ ٢٤٧) رقم ٧١٦.\nأبو القاسم سليمان بن أحمد، وهو الطبراني، حافظ، مشهور، غني عن التعريف.\n- محمد بن عثمان بن أبي شيبة:\nقال فيه ابن عدي: كان محمد بن عبد الله الحضرمي مطين يسيء الرأي فيه، ويقول عصا موسى تلقف ما يأفكون. وسألت عبدان عنه، فقال: كان يخرج إلينا كتب أبيه المسند بخطه في أيام أبيه وعمه، فيسمعه من أبيه. قلت له: وكان إذ ذاك رجلا؟ قال: نعم. قال ابن عدي: ومحمد بن عثمان هذا على ما وصفه عبدان لا بأس به، وابتلى مطين بالبلدية؛ لأنهما كوفيان جميعًا قال فيه ما قال، وتحول محمد بن عثمان بن أبي شيبة إلى بغداد، وترك الكوفة ولم أر له حديثًا منكرًا فأذكره. الكامل (٦/ ٢٩٥) ١٧٨٢.\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٩/ ١٥٥).\nوقال الخطيب: كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم وله تاريخ كبير. تاريخ بغداد (٣/ ٤٢) رقم ٩٧٩.\nسئل عبدان عن بن عثمان بن أبى شيبة، فقال: ما علمنا إلا خيرًا، كتبنا عن أبيه المسند، بخط ابنه الكتاب الذي يقرأ علينا. المرجع السابق.\nقال أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدى بعد أن اختبر ما بين مطين وابن أبي شيبة: ظهر أن الصواب الإمساك عن القبول عن كل واحد منهما في صاحبه. المرجع السابق.\nذكر ابن المنادى وفاته، ثم قال: كنا نسمع شيوخ أهل الحديث وكهولهم يقولون: مات حديث الكوفة بموت موسى بن إسحاق، ومحمد بن عثمان، وأبى جعفر الحضرمي، وعبيد بن غنام. قال الخطيب: وكانت وفاة هؤلاء الأربعة في سنة واحدة. المرجع السابق.\nوقال صالح جزرة ثقة. تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦١) رقم ٦٨١\nوقال عبد الله بن أحمد: كذاب. المرجع السابق.\nوقال البرقاني: لم أزل أسمع أنه مقدوح فيه. المرجع السابق.\nقال الذهبي: الحافظ البارع محدث الكوفة. المرجع السابق.\nمن الطائفة التي حكى بن عقدة عنهم أنهم كذبوا محمد بن أبي شيبة: جعفر الطيالسي وعبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، وجعفر بن هذيل، ومحمد بن أحمد العدوي. اللسان =","vol":"4","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1333>الدليل الرابع:</span>\n(٦٩٠ - ٢٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع،\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم، ومرضاة للرب (^١).\n_________\n= (٥/ ٢٨٠).\nوقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به كتب الناس عنه، ولا أعلم أحدًا تركه. المرجع السابق.\n- أبو سفيان: هو طلحة بن نافع.\nقال سفيان ابن عيينة: حديث أبى سفيان عن جابر إنما هي صحيفة. الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٥).\nوقال شعبة: مثله. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٢٤).\nوقال أحمد بن حنبل: ليس به بأس. المرجع السابق.\nقال ابن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أبى سفيان فقال لا شيء. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق.\nقلت: قد عنعن، وقد قال شعبة: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث.\nوقال: علي بن المديني: مثله.\nوقال ابن حجر: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث، وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني. وعده ابن حجر في المرتبة الثالثة، أي من المكثرين.\nوعلى كل حال فالحديث شاهد صالح لحديث فضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي مرفوعًا.\n(^١) مسند أحمد (٢/ ١٠٨)، وسبق أن خرجت الحديث، من طرق، كثيرة، وكلها لم تذكر ما ذكره ابن لهيعة ﵀.\nورواه ابن حبان (١٠٧٠) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن =","vol":"4","page":652},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" عليكم بالسواك \": أي إلزموا، والتعبير بها ظاهر بالوجوب.\nوأجيب:\nبأن زيادة عليكم بالسواك غير محفوظة، تفرد بها ابن لهيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>دليل من قال السواك واجب على النبي - ﷺ - خاصة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>الدليل الأول:</span>\n(٦٩١ - ٢٧) استدلوا بما رواه أبو داود أحمد، قال: ثنا يعقوب، ثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني مازن بنى النجار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر عم هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر ابن الغسيل حدثها\nأن رسول الله - ﷺ - كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله - ﷺ - أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. قال: فكان عبد الله يرى أن به قوة\n_________\n= المقبري، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: عليكم بالسواك؛ فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب ﷿. وهذا أيضًا شاذ، وقد رواه جمع من الحفاظ، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك \" وقد تكلمت على طرقه في أدلة القول الأول، فلا داعي لإعادته.\nولو كانت الزيادة محفوظة، لكان الجواب عنها ظاهرًا، وإن الأمر فيها للاستحباب، والصارف عن الوجوب الأحاديث الصحيحة التي خرجناها في أدلة الجمهور على الاستحباب. والله أعلم.","vol":"4","page":653},{"text":"على ذلك فكان يفعله حتى مات (^١).\n[في إسناده اختلاف وحسن إسناده الحافظ] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٥/ ٢٢٥)\n(^٢) اختلف في إسناده:\nفقيل: عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر. صحيح البخاري (٨٨٨).\nورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق به، إلا أنه قال: عن عبيد الله بدلًا من عبد الله.\nوهنا الاختلاف لا يضر إن شاء الله؛ لأن مداره على ثقة. لكن قال الحافظ ابن عساكر، كما في تحفة الأشراف (٤/ ٣١٥): \" رواه علي بن المجاهد، وسلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان.\nولولا أن ابن إسحاق قد صرح في التحديث في رواية إبراهيم بن سعد لقلنا: إنه عنعن، فيحتمل وجود واسطة بين محمد بن إسحاق، وبين محمد بن يحيى بن حبان.\nوعلي بن مجاهد متروك، وسلمة بن الفضل كثير الخطأ. فالراجح أن الاختلاف إما بذكر عبد الله أو بذكر عبيد الله. وكلاهما ثقة.\nوهناك اختلاف رابع على محمد بن إسحاق، فقد رواه الترمذي (٥٨)، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد،\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر. قال: قلت لأنس فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا.\nقال أبو عيسى: وحديث حميد عن أنس حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس.\nوسلمة بن الفضل كما قلت: كثير الخطأ، فهو بهذا الإسناد منكر.\nهذا ملخص الاختلاف فيه على ابن إسحاق.\nقال العلائي: في إسناده اختلاف. جامع التحصيل (ص: ٢٠٩).\nوقال ابن حجر في التخليص (٣/ ١٢٠): إسناده حسن. =","vol":"4","page":654},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٢٦٥).\nوقال ابن كثير بعد أن ساق الاختلاف في إسناده على عبد الله وعبيد الله، قال (٢/ ٢٣): وأيًا ما كان فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس. لكن قال الحافظ ابن عساكر رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن محمد بن يحيى بن حبان به. والله أعلم. اهـ\nوكون مدار هذا الإسناد على محمد بن إسحاق، وقد تفرد بمثل هذا، ولم يسلم من الاختلاف عليه في إسناده، فأخشى ألا يكون محفوظًا.\nتخريج الحديث:\nالحديث مداره على ابن إسحاق، وله ثلاثة طرق:\nالطريق الأول: إبراهيم ين سعد، عن ابن إسحاق بذكر عبيد الله.\nالحديث رواه أحمد، كما في متن الباب، ومن طريق أحمد أخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٢٦٦).\nوأخرجه ابن خزيمة (١/ ١١) ١٥ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٥) من طريق إبراهيم بن سعد به.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.\nالطريق الثاني: أحمد بن خالد الوهبي، عن ابن إسحاق بذكر عبد الله.\nرواه أبو داود (٤٨) قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، عم ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب،\nأن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها، أن رسول الله - ﷺ - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.\nقال أبو داود إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق قال: عبيد الله بن عبد الله.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٧). =","vol":"4","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1336>الدليل الثاني:</span>\n(٦٩٢ - ٢٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا بكر، قال: نا عبد الغني بن سعيد الثقفي، قال: نا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\nثلاث هن علي فريضة وهو لكم سنة: الوتر، والسواك،، وقيام الليل.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n= وتابع أحمد بن عمرو بن الضحاك أبا دواد، فأخرجه في الآحاد والمثاني (٤/ ٢٤٤)، قال: حدثنا محمد بن عوف ثنا أحمد بن خالد به.\nومن طريق أحمد بن خالد الوهبي أخرجه كل من الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢) وضياء الدين المقدسي في المختارة (٩/ ٢٦٥) رقم ٢٢٧. وتهذيب الكمال (١٤/ ٤٣٨).\nورواه الدارمي، عن أحمد بن خالد الوهبي، إلا أنه خالف غيره، فقال: عبيد الله بدلًا من عبد الله، والمحفوظ أن عبيد الله لم يُذْكر إلا في طريق إبراهيم بن سعد، أما أحمد بن خالد الوهبي فقال: عبد الله، فلعله اشتبه عليه رواية إبراهيم بن سعد، برواية أحمد بن خالد. والله أعلم، فقد أخرجه الدارمي (٦٥٨)، قال: أخبرنا أحمد بن خالد، ثنا محمد هو بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيت توضأ بن عمر لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر عم ذلك؟ وذكر الحديث.\n(^١) المعجم الأوسط للطبراني (٣/ ٣١٥) رقم ٣٢٦٦.\nورواه البيهقي (٧/ ٣٩)، قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه وعبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا بكر بن سهل ثنا عبد الغني بن سعيد الثقفي، ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني به.\nقال البيهقي: موسى بن عبد الرحمن هذا ضعيف جدًا، ولم يثبت في هذا إسناد والله أعلم.\nوقال ابن حبان في موسى بن عبد الرحمن: شيخ دجال، يضع الحديث، روى عنه =","vol":"4","page":656},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1337>الدليل الثالث:</span>\n(٦٩٣ - ٢٩) وروى الطبراني في المعجم الأوسط (^١) وفي الكبير (^٢)، قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد، حدثني جدي، عن علي بن الحسين، حدثني أبي، ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني.\n[حسن بالمجموع، وقد سبق بحثه] (^٣).\nوالجواب عنه كالجواب عما سبقه من الأحاديث.\n_________\n= عبد الغني بن سعيد الثقفي، وضع على ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس كتابًا في التفسير، جمعه من كلام الكلبي، ومقاتل بن سليمان وألزقه بابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس، ولم يحدث به ابن عباس، ولا عطاء سمعه، ولا ابن جريج سمع من عطاء، وإنما سمع ابن جريج من عطاء الخراساني، عن ابن عباس في التفسير أحرفًا شبيهًا بجزء. وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولا رآه. لا تحل الرواية عن هذا الشيخ، ولا النظر في كتابه إلا على سبيل الاعتبار. المجروحين (٢/ ٢٤٢) رقم ٩١٨.\nقال ابن عدي: منكر الحديث، ثم ذكر له أحاديث وقال في آخرها: هذه الأحاديث بواطيل. الكامل (٦/ ٣٤٩).\nوقال سبط بن العجمي: معروف، وليس بثقة. الكشف الحثيث. (٧٩٤).\n(^١) المعجم الأوسط (٧/ ٩٥) ح ٦٩٦٠.\n(^٢) (١١/ ٤٥٣) ح ١٢٢٨٦.\n(^٣) انظر حاشية ح ٦٦٨.","vol":"4","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1338>الفصل الثاني\nحكم السواك للصائم</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة:\nفقيل: لا يكره مطلقًا قبل الزوال، وبعده. وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يكره بعد الزوال، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يكره السواك الرطب مطلقًا، قبل الزوال وبعده، ويجوز باليابس مطلقًا، قبل الزوال، وبعده، وهو مذهب مالك (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>دليل القائلين بالكراهة</span>.\nالدليل الأول:\n(٦٩٤ - ٣٠) ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا، معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب،\n_________\n(^١) الأصل (٢/ ٢٤٤).\n(^٢) الأم (٢/ ١٠١)، المجموع (١/ ٣٣٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٨)، مغني المحتاج (١/ ١٨٥)، حاشية الجمل (١/ ١١٩)، حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٢١)، مطالب أولي النهى (١/ ٨١).\n(^٣) الفروع (١/ ١٢٥)، أسنى المطالب (١/ ٣٥).\n(^٤) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٥٨): \" وأما السواك الرطب فيكرهه مالك وأصحابه وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول زياد بن حدير وأبي ميسرة والشعبي والحكم بن عتيبة وقتادة.\n(^٥) الإنصاف (١/ ١١٧)، الفروع (١/ ١٢٥).","vol":"4","page":659},{"text":"عن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والحديث في مسلم (^١).\n_________\n(^١) وهذا لفظ البخاري.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٤) ومسلم (١١٥١)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله - زاد مسلم: يوم القيامة - من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه.\nوحديث خلوف فم الصائم جاء من حديث أبي هريرة كما سبق.\nومن حديث أبي سعيد، وابن مسعود، والحارث الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وجابر. وإليك بيانها.\nأما حديث أبي سعيد، فأخرجه مسلم (١١٥١ـ ١٦٥)، قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: إن الله ﷿ يقول: إن الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح وإذا لقي الله فرح والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nوأما حديث ابن مسعود، فقد رواه أحمد (١/ ٤٤٦) قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قرأت على أبي، حدثكم عمرو بن مجمع أبو المنذر الكندي، قال: أخبرنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص،\nعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن الله ﷿ جعل حسنة ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصوم، والصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره وفرحة يوم القيامة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من =","vol":"4","page":660},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ريح المسك.\n[وإسناده ضعيف]\nفيه: عمرو بن مجمع.\nقال الحافظ: قال ابن معين، وآخرون منهم الدارقطني: ضعيف. تعجيل المنفعة (٨٠٤).\nوقال ابن معين أيضًا: ليس حديثه بشيء. تاريخ بغداد (١٢/ ١٩٤) رقم٦٦٥٧.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٥) رقم ١٤٦١.\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، إما إسنادًا، وإما متنًا. الكامل (٥/ ١٣١).\nوصحح ابن خزيمة حديثه لكن في المتابعات. تعجيل المنفعة (٨٠٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (٧/ ٢٣٠).\nوفيه أيضًا إبراهيم الهجري:\nقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٦).\nوقال البخاري: كان ابن عيينة يضعفه. الضعفاء الصغير (١٠).\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٤١).\nقال ابن حبان: كان ممن يخطئ. المجروحين (١/ ٩٩).\nقال سفيان بن عيينة: أتيت إبراهيم الهجري فدفع إلي عامة حديثه، فرحمت الشيخ، فأصلحت له كتابه، فقلت: هذا عن عبد الله، وهذا عن النبي - ﷺ -، وهذا عن عمر. الكامل (١/ ٢١١). وعلى هذا فيكون حديث سفيان بن عيينة، عن إبراهيم الهجري مقبولًا.\nقال يحيى بن معين: إبراهيم الهجري، ليس بشيء. الجرح والتعديل (٢/ ١٣١).\nوقال ابن عدي: إبراهيم الهجري هذا حدث عنه شعبة والثوري وغيرهما، وأحاديثه عامتها مستقيمة المتن، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله، وهو عندي ممن يكتب حديثه. المرجع السابق.\nقال أبو حاتم الرازي: إبراهيم الهجري ليس بقوي لين الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ١٣١) رقم ٤١٧.\nوقال الحميدي: قال سفيان: كان الهجري رفاعًا، وكان يرفع عامة هذه الأحاديث. الضعفاء الكبير (١/ ٦٥). فالحديث ضعيف، ولكنه صالح في الشواهد. =","vol":"4","page":661},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه شعبة عن أبي الأحوص، واختلف عليه فيه.\nفرواه الطيالسي، عن شعبة مرفوعًا.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٩٨) رقم: ١٠٠٧٨، من طريق الطيالسي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود يرفعه قال الله ﷿ الصوم لي وأنا أجزي به وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ١٧٣) من طريق أبي الوليد الطيالسي ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله رفعه، قال: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nوخالف غندر أبا الوليد الطيالسي، فرواه عن شعبة موقوفًا.\nأخرجه النسائي (٢٢١٢) وفي الكبرى (٢/ ٩٠) رقم ٢٥٢٢: أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص،\nقال عبد الله: قال الله ﷿ الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: فرحة حين يلقى ربه، وفرحة عند إفطاره ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nوغندر من أثبت أصحاب شعبة. ولذا قال النسائي في التحفة (٧/ ٣٩٨): \" هذا هو الصواب عندنا \". اهـ فصوب وقفه.\nورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق به مرفوعًا وموقوفًا.\nأما المرفوع فأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٩٧) رقم ١٠٠٧٧، قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود بلغ به النبي - ﷺ - قال للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة حين يلقى ربه وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nوأما الموقوف، فأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٣٠٨) رقم ٧٨٩٨ عن معمر به.\nقلت: الموقوف له حكم الرفع؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، وقد روي مرفوعًا من غير طريق أبي إسحاق، أخرجه الطبراني في الكبير (١٠١٩٨) من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالي، عن الأعمش، عن الأسود، عن ابن مسعود ببعضه.\nوعبد الحميد روى له الترمذي، وفي التقريب: صدوق يخطئ. =","vol":"4","page":662},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكما اختلف على شعبة في وقفه ورفعه، اختلف عليه في إسناده.\nفرواه أبو الوليد الطيالسي كما عند الطبراني، وغندر كما عند النسائي، وروح كما في النكت الظراف (٧/ ٣٩٨)، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. على خلاف بينهم في وقفه ورفعه، كما سبق بيانه.\nوتابع معمر بن راشد شعبة، فرواه عن أبي إسحاق به مرفوعًا، وموقوفًا.\nورواه البزار، كما في كشف الأستار (٩٦٤) من طريق عمر بن عبد المجيد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله رفعه، قال: الصوم جنة، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nوعمر بن عبد المجيد لم أقف عليه.\nوأما أبو هبيرة، فقد قال أحمد: أبو هبيرة بن يريم أحب إلينا من الحارث الأعور ولا أعلم حدث عنه غير أبى إسحاق. الجرح والتعديل (٩/ ١٠٩).\nوقال أيضًا: لا بأس بحديثه، هو أحسن استقامة من غيره، يعنى الذين روى عنهم أبو إسحاق وتفرد بالرواية عنهم. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن هبيرة بن يريم، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: لا هو شبيه بالمجهولين. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: يحدث عنه أبو إسحاق بأحاديث، وهذه الأحاديث التي ذكرتها هي مستقيمة، ورواه عن أبى إسحاق الثوري وشعبة ونظرائهما، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٧/ ١٣٣) رقم ٢٠٤٩.\nوقال ابن سعد: كان معروفًا، وليس بذاك. الطبقات الكبرى (٦/ ١٧٠).\nوقال الساجي: قال يحيى بن معين: هو مجهول. تهذيب التهذيب (١١/ ٢٣).\nوقال النسائي في الجرح والتعديل: أرجو أن لا يكون به بأس، ويحيى وعبد الرحمن لم يتركا حديثه، وقد روى غير حديث منكر. المرجع السابق. وفي التقريب: لا بأس به. وقد عيب في التشيع.\nورواية الجماعة عن شعبة هي المحفوظة، والله أعلم.\nوأما حديث الحارث الأشعري:\nفقد أخرجه أحمد (٤/ ١٣٠، ٢٠٢)، قال: ثنا عفان، ثنا أبو خلف موسى بن خلف - كان =","vol":"4","page":663},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يعد في البدلاء - ثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور،\nعن الحارث الأشعري أن نبي الله - ﷺ -، قال إن الله ﷿ أمر يحيى بن زكريا ﵉ بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن. فقال: يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب، أو يخسف بي. قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ﷿ أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئًا، فإن مثل ذلك، مثل رجل اشترى عبدًا من خالص ماله بورق أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم سره أن يكون عبده كذلك، وان الله ﷿ خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وآمركم بالصلاة؛ فإن الله ﷿ ينصب وجهه لوجه عبده، ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وآمركم بالصيام؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك، في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك. وآمركم بالصدقة؛ فان مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوه. فقال: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم، فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وآمركم بذكر الله ﷿ كثيرا، وأن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره، فأتي حصنًا حصينًا، فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله ﷿. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله؛ فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثاء جهنم. قالوا: يا رسول الله وإن صام وإن صلى. قال: وإن صام وإن صلى وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله ﷿ المسلمين المؤمنين عباد الله ﷿.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا أبا خلف موسى بن خلف، فإنه صدوق، وقد تابعه ثقة، والحديث صحيح. =","vol":"4","page":664},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال بن معين: لم يلق يحيى بن أبي كثير زيد بن سلام، وقدم معاوية بن سلام عليهم فأخذ كتابه عن أخيه، ولم يسمعه، فدلسه عنه. تاريخ ابن معين (٤/ ٢٠٧).\nوقال أبو حاتم قد سمع منه. المراسيل لابنه (ص: ٢٤١)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٣٥).\nوقال أبو بكر الأثرم: قلت: لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلام؟ فقال: ما أشبهه. قلت له: إنهم يقولون سمعها من معاوية بن سلام. فقال لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يبين في أبي سلام، يقول: حدث أبو سلام. ويقول: عن زيد، أما أبو سلام فلم يسمع منه، ثم أثنى أبو عبد الله على يحيى بن أبي كثير. تهذيب الكمال (١٠/ ٧٧).\nقلت: رواية أبي يعلى صريحة في أنه حدثه، فيكون الحق ما ذكره أحمد، وقد أخرج مسلم من رواية يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٨٥) رقم ٣٤٢٧، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز نا خلف بن موسى به. ومن طريق خلف بن موسى أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٧٩)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٦٧)\nوأخرجه أبو داود الطيالسي بسند صحيح (١١٦١،١١٦٢) ومن طريق أبي داود أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٧٧)، وابن خزيمة (٣/ ١٩٥)، والحاكم (١/ ٤٢١) حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير به. وقال: الحديث على شرط الأئمة صحيح محفوظ.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٥٦٨) حدثنا هدبة بن خالد، ومن طريق هدبة أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٤) حدثنا أبان بن يزيد به. وهذا سند صحيح. وأخرجه الترمذي (٢٨٦٣) حدثنا محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان بن يزيد به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٥) رقم ٣٤٢٨، قال: أحمد بن داود المكي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان بن يزيد به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الموارد (ص: ٢٩٨،٣٧٢) من طريق أبان بن يزيد به.\nوتابع يحيى بن أبي كثير معاوية بن سلام، ببعضه \" من دعا بدعوة الجاهلية .. الخ. =","vol":"4","page":665},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٧٢) (٦/ ٤١٢)، قال: أخبرنا هشام بن عمار قال حدثنا محمد بن شعيب قال أخبرني معاوية بن سلام، أن أخاه زيد بن سلام أخبره عن جده أبي سلام أنه أخبره، قال:\nأخبرني الحارث الأشعري، عن رسول الله - ﷺ - قال: من دعا بدعوى جاهلية، فإنه من جثي جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى. قال: نعم، وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم الله بها المسلمين المؤمنين عباد الله.\nوأخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٤٤)، قال: نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري، نا أبو توبة يعني الربيع بن نافع، نا معاوية بن سلام به بلفظ: إن الله ﷿ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يفعل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يفعلوا بهن. وذكر الحديث مختصرًا.\nومن طريق أبي توبة أخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ٢٨٧) وذكره بطوله. كما أخرجه من طريق الطبراني المزي في تهذيب الكمال (٥/ ٢١٧،٢١٨).\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٨٢) من طريق مروان بن محمد ثنا معاوية بن سلام به.\nوأما حديث علي بن أبي طالب ﵁، فقد أخرجه النسائي (٢٢١١)، قال: أخبرني هلال بن العلاء، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عبيد الله، عن زيد، عن أبي إسحق، عن عبد الله بن الحارث،\nعن علي بن أبي طالب، عن رسول الله - ﷺ -، قال: إن الله ﵎ يقول: الصوم لي، وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان حين يفطر وحين يلقى ربه، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\nفي إسناده العلاء بن هلال بن عمر: والد هلال.\nقال النسائي: العلاء بن هلال يروي عنه ابنه هلال بن العلاء غير حديث منكر، فلا أدري منه أتي، أو من أبيه. الكامل (٥/ ٢٢٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة. الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١).\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويغير الأسماء، لا يجوز الاحتجاج به بحال، روى عن يزيد بن زريع، عن أيوب، عن ابن مليكة، =","vol":"4","page":666},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الخلوف، وهو الرائحة الكريهة، التي تكون بالفم عند خلو المعدة من الطعام، والخلوف لايظهر غالبًا إلا في آخر النهار، ولذا حدوه بالزوال، وإذا كان ناشئًا عن طاعة وعبادة، فلا ينبغي إزالته قياسًا على دم الشهيد، فإنه لما كان أثر عبادة أمر رسول الله - ﷺ - بأن لا يغسل، وأن يدفن الشهيد بدمه،\n(٦٩٥ - ٣١) كما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف،\n_________\n= عن عائشة عن النبي - ﷺ -: قال من قلم أظفاره يوم الجمعة عافاه الله من السوء كله إلى يوم الجمعة الأخرى، رواه المنكدر، عن هلال بن العلاء، عن أبيه. المجروحين (٢/ ١٨٤). وفي التقريب: فيه لين.\nورواه البزار في مسنده (٣/ ١٢٩) رقم ٩١٥ حدثنا هلال بن العلاء، نا أبي به.\nثم قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي، عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه. تفرد به علي.\nوأما حديث جابر، فرواه البيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٣٠٣) رقم ٣٦٠٣، قال: أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاق، ثنا الهيثم بن الحواري، عن زيد العمي،\nعن أبي نضرة قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله - ﷺ -: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي، قال: وأما الثانية: فإن خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. وذكر الباقي.\nوهذا إسناد ضعيف. الهيثم بن الحواري لم أقف على ترجمته، وقد ذكره المزي في تلاميذ زيد العمي.\nوزيد العمي: ضعيف.\nوقد عزاه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٨٣) والحافظ في تلخيص الحبير (١/ ١٠١) إلى مسند الحسن بن سفيان، ونسبه النووي في المجموع (١/ ٣٣٠) إلى مسند الحسن بن سفيان، وقال أيضًا: رواه أبو بكر الإسماعيلي في أماليه، وقال: هو حديث حسن. والله أعلم.","vol":"4","page":667},{"text":"حدثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال:\nكان النبي - ﷺ - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>أدلة القول الثاني</span>.\nاستدل القائلون بأن السواك مشروع مطلقًا للصائم وغيره، قبل الزوال وبعده بأدلة منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>الدليل الأول:</span>\n(٦٩٦ - ٣٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة،\nعن أبيه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ما لا أعد وما لا أحصى يستاك وهو صائم.\nوقال عبد الرحمن: ما لا أحصى يتسوك وهو صائم.\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٤٣).\n(^٢) في الإسناد: عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\nكان ابن عيينة لا يحمد حفظ عاصم بن عبيد الله. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧).\nقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سئل أبى عن عاصم بن عبيد الله وعبد الله بن محمد بن عقيل؟ فقال: ما أقربهما كان ابن عيينة يقول: كان الأشياخ يتقون حديث =","vol":"4","page":668},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عاصم بن عبيد الله. قال: وسمعته يعنى أحمد أباه يقول: عاصم بن عبيد الله ليس بذاك. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧).\nقرئ على العباس بن محمد الدوري، قال: سئل يحيى بن معين عن عاصم بن عبيد الله فقال ضعيف لا يحتج بحديثه، وهو أضعف من سهيل والعلاء بن عبد الرحمن. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧).\nوقال ابن حبان: كان سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطئه. المجروحين (٢/ ١٢٧).\nوكان عبد الرحمن بن مهدي ينكر حديث عاصم بن عبيد الله أشد الإنكار. الكامل (٥/ ٢٢٥).\nوقال ابن عدي: روى عنه سفيان الثوري وابن عيينة وشعبة وغيرهم من ثقات الناس وقد احتمله الناس وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٥/ ٢٢٥).\nوسئل أبو زرعة عن عاصم بن عبيد الله، فقال: قال لي محمد بن عبد الله بن نمير عاصم بن عبيد الله أحب إليك أم بن عقيل؟ فقلت: ابن عقيل يختلف عليه في الأسانيد، وعاصم منكر الحديث في الأصل، وهو مضطرب الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧).\nوقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث مضطرب الحديث ليس له حديث يعتمد عليه وما أقربه من ابن عقيل. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٧).\nوقال ابن خزيمة: كنت لا أخرج حديث عاصم بن عبيد الله في هذا الكتاب، ثم نظرت فإذا شعبة والثوري قد رويا عنه، ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وهما إماما أهل زمانهما قد رويا عن الثوري عنه، وقد روى عنه مالك خبرا في غير الموطأ.\nقلت: رواية شعبة ومالك ليست تعديلًا.\nأما شعبة فقد قال عنه: عاصم بن عبيد الله لو قلت له: من بنى مسجد النبي؟ لقال: حدثني فلان، عن فلان أن النبي - ﷺ - بناه. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٣٣).\nوأما مالك فقد قال علي بن المديني: حدثني شيخ لنا، قال: قال لي مالك: شعبتكم هذا يشدد في الرجال ويروي عن عاصم بن عبيد الله!! الكامل (٥/ ٢٢٥).\nالحديث مداره على عاصم بن عبيد الله، ويرويه عن عاصم اثنان:\nالطريق الأول: سفيان، عن عاصم. =","vol":"4","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1342>الدليل الثاني:</span>\n(٦٩٧ - ٣٣) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق،\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من خير خصال الصائم\n_________\n= أخرجه أحمد كما في الباب، وأخرجه أبو داود الطيالسي (١١٤٤) حدثنا سفيان الثوري به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧٤٧٩، ٧٤٨٤)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٣١٨) عن الثوري به.\nورواه أحمد (٣/ ٤٤٦) حدثنا يحيى، ومن طريق يحيى بن سعيد القطان أخرجه أبو داود (٢٣٦٤)، عن سفيان به.\nورواه أبو يعلى (٧١٣٩) من طريق ابن المبارك، عن سفيان به.\nوأخرجه أحمد كما في الباب عن ابن مهدي، ومن طريق ابن مهدي أخرجه الترمذي (٧٢٥)، والدارقطني (٢/ ٢٠٢)، عن الثوري به. قال الدارقطني: عاصم بن عبيد الله غيره أثبت منه \". اهـ\nوأخرجه الحميدي (١٤١) حدثنا سفيان - يعني ابن عيينة - ومن طريق ابن عيينة أخرجه ابن خزيمة (٢٠٠٧)، عن الثوري به.\nوأخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة (٨/ ١٨٣)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٣٣) من طريق أبي نعيم، عن سفيان به.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٢) من طريق ابن وهب، عن الثوري به.\nورواه البخاري معلقًا بصيغة التمريض، باب الصيام، باب السواك الرطب واليابس للصائم.\nالطريق الثاني: شريك بن عبد الله، عن عاصم بن عبيد الله.\nرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٤) رقم: ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٠٢)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٨/ ١٨٣)، قال: حدثنا شريك عن عاصم به. والحديث بالجملة ضعيف، لضعف عاصم. والله أعلم.","vol":"4","page":670},{"text":"السواك.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (١٦٧٧). هذا إسناد حسن لولا مجالد بن سعيد.\nقال النسائي: كوفي ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٥٢).\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٤٩).\nوقال يحيى بن سعيد القطان: ما كنت أشاء أن يقول لي مجالد من حديث من رأى الشعبي عن مسروق إلا فعل. المرجع السابق.\nوقال أيضًا لعبد الله أين تذهب؟ قال: أذهب إلى وهب بن جرير اكتب السيرة - يعنى عن مجالد - قال: تكتب كذبًا كثيرًا، لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله فعل. الجرح والتعديل (٨/ ٣٦١).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبى عن مجالد بن سعيد يحتج بحديثه؟ قال: لا، وهو أحب إلي من بشر بن حرب وأبى هارون العبدي وشهر بن حوشب، وأحب إلي من داود الأودي وعيسى الحناط، وليس مجالد بقوي الحديث. المرجع السابق.\nقال أحمد: مجاهد ليس بشيء. الضعفاء الصغير (ص: ١١٢) رقم ٣٦٨.\nقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه، وهو صدوق. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦).\nوقال الدارقطني: يزيد بن أبي زياد أرجح منه ومجالد لا يعتبر به. المرجع السابق.\nوقال البخاري صدوق. المرجع السابق. ولم أقف على كلام البخاري، بل ذكره البخاري في الضعفاء الصغير، وذكر في التاريخ الكبير (٨/ ٩) ١٩٥٠ تضعيف ابن مهدي وابن القطان، ولم يتعقبه.\nقال ابن أبي حاتم: قال عبد الرحمن بن مهدي: حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد، وأبى أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء. قال أبو محمد: يعنى: إنه تغير حفظه في آخر عمره. الجرح والتعديل (٨/ ٣٦١).\nقلت: روى مسلم من رواية أصحابه القدماء كهشيم بن بشير عنه. وأبو إسماعيل المؤدب يعتبر من صغار أصحابه؛ لأن شعبة وهشيمًا من الطبقة السابعة، بينما إسماعيل من الطبقة التاسعة، وعليه تكون رواية مجالد بعد ما تغير. =","vol":"4","page":671},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تخريج الحديث:\nالحديث رواه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٤٤) رقم ٨٦٢٦ حدثنا معاذ، ومن طريق معاذ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٧٢) نا يحيى بن معين، ثنا إسماعيل المؤدب، عن مجالد به.\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٠٣) من طريق الحسن بن عرفة، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن مجالد به. قال الدارقطني: مجالد غيره أثبت منه.\nوضعف الحديث البيهقي في السنن (٤/ ٢٧٢)، والبوصيري في الزوائد (٢/ ٦٦) والحافظ بن حجر في التلخيص (١/ ١١٤).\nورواه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٠٩) رقم ٨٤٢٠ حدثنا موسى بن عيسى الجزري، قال: أخبرنا صهيب بن محمد بن عباد بن صهيب، قال: أخبرنا عباد بن صهيب، عن السري، عن إسماعيل، عن الشعبي به.\nورواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٧٩)، وتلخيص الحبير (١/ ١١٤) من طريق السري بن إسماعيل به.\nوفيه السري بن إسماعيل:\nقال البخاري: قال يحيى بن القطان استبان له كذبه في مجلس. التاريخ الكبير (٤/ ١٧٦)، الضعفاء الصغير (ص:٥٦) رقم ١٥٦.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٢٦٢).\nوقال في موضع آخر ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٩).\nوقال ابن عدي: أحاديثه التي يرويها لا يتابعه أحد عليها وخاصة عن الشعبي فإن أحاديثه عنه منكرات لا يرويها عن الشعبي غيره، وهو إلى الضعف أقرب. الكامل (٣/ ٤٥٦).\nوقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. المجروحين (١/ ٣٥٥).\nوقال أبو طالب عن أحمد: ترك الناس حديثه. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٩).\nوقال الدوري: عن ابن معين ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال الآجري عن أبي داود: ضعيف متروك الحديث يجيء عن الشعبي بأوابد. المرجع السابق.\nوقال في البدر المنير (٣/ ١٨٠): \" وفي رواية لأبي نعيم، عن عائشة، قالت: يا رسول الله إنك تديم السواك. قال: يا عائشة لو استطعت أن أستاك مع كل شفع لفعلت. فإن خير =","vol":"4","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1343>الدليل الثالث:</span>\n(٦٩٨ - ٣٤) ما رواه الدارقطني، قال حدثني أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، ثنا أبو محمد حامد بن الشاذي الكجي، ثنا إبراهيم بن يوسف البلخي أخو عصام بن يوسف، ثنا أبو إسحاق الخوارزمي، قال:\nسألت عاصم الأحول أيستاك الصائم؟ قال نعم: قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أول النهار وآخره. قال: نعم. قلت: عن من؟ قال: عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -.\nقال الدارقطني: أبو إسحاق الخوارزمي ضعيف.\nورواه ابن عدي (^١)، وابن حبان (^٢)، والعقيلي (^٣)، والبيهقي (^٤)، في السنن\n_________\n= خصال الصائم السواك.\nوسكت عليه ابن الملقن، والحافظ في تلخيص الحبير (١/ ١١٤). ولم أقف على إسناده.\nوقال الحافظ: \" رواه أبو نعيم من طريقين عنها.\nوصنيع ابن الملقن لا يوهم أنهما طريقان مختلفان عند أبي نعيم، بل قال: \" وفي رواية لأبي نعيم. وذكر الحديث.\nثم تبين لي أنه طريق واحد إلا أنه بلفظين فقد أخرجه أبو يعلى (٤٨٨٣) حدثنا سري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق،\nعن عائشة، قالت: كنا نضع سواك رسول الله - ﷺ - مع طهوره. قالت: قلت يا رسول الله ما تدع السواك؟ قال: أجل لو أن أقدر على أن يكون ذلك مني عند كل شفع من صلاتي لفعلت. ولم يذكر فإن خير خصال الصائم السواك. ومداره على السري بن إسماعيل، وهو متروك.\n(^١) الكامل (١/ ٢٦٠).\n(^٢) المجروحين (١/ ١٠٢،١٠٣).\n(^٣) الضعفاء الكبير (١/ ٥٦).\n(^٤) السنن الكبرى (٤/ ٢٧٢).","vol":"4","page":673},{"text":"من طريق إبراهيم بن بيطار الخوارزمي (أبو إسحاق)، عن عاصم الأحول به.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>الدليل الرابع:</span>\n(٦٩٩ - ٣٥) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا هارون بن معروف، ثنا محمد بن سلمة الحراني، انبأ بكر بن خنيس، عن أبي عبد الرحمن، عن عبادة بن نسي،\nعن عبد الرحمن بن غنم، قال: سألت معاذ بن جبل، أتتسوك وأنت صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت، إن شئت غدوة، وإن شئت عشية. قلت: فإن الناس يكرهونه عشية. قال: ولم؟ قلت: يقولون: إن رسول الله - ﷺ - قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فقال: سبحان الله، لقد أمرهم رسول الله - ﷺ -\n_________\n(^١) فيه إبراهيم بن عبد الرحمن الخوارزمي.\nقال ابن عدي: ليس بمعروف وأحاديثه عن كل من روى ليست بمستقيمة. وقال أيضًا: وعامة أحاديثه غير محفوظة. الكامل (١/ ٢٦٠) ٩٣.\nوقال البيهقي (٤/ ٢٧٢): هذا ينفرد بها أبو إسحاق إبراهيم بن بيطار، ويقال إبراهيم بن عبد الرحمن، قاضي خوارزم، حدث ببلخ، عن عاصم الأحول بالمناكير. لا يحتج به.\nقال ابن حبان: يروى عن عاصم الأحول المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بما يرويها على قلة شهرته بالعدالة وكتابة الحديث. المجروحين (١/ ١٠٢).\nوقد ضعف الحديث ابن حبان، قال: لا أصل له من حديث رسول الله - ﷺ - ولا من حديث أنس. المجروحين (١/ ١٠٢).\nوقال العقيلي: ليس بمعروف في النقل، والحديث غير محفوظ. الضعفاء الكبير (١/ ٥٦،٥٧).\nوقال الذهبي: وهذا لا أصل له من حديث رسول الله - ﷺ -. الميزان (١/ ٢٥).","vol":"4","page":674},{"text":"بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفم الصائم خلوف، وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدًا. قلت: والغبار في سبيل الله أيضا كذلك إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصا؟ قال: نعم وأما من ألقى نفسه في البلاء عمدًا فما له من ذلك من أجر (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>الدليل الرابع:</span>\n(٧٠٠ - ٣٦) ما رواه ابن منيع في مسنده، قال: حدثنا الهيثم\n_________\n(^١) المعجم الكبير (٢٠/ ٧٠) رقم ١٣٣.\n(^٢) فيه بكر بن خنيس:\nقال فيه ابن معين: صالح لا بأس به، إلا أنه يروي عن ضعفاء، يكتب من حديثه الرقاق.\nوقال أيضًا: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: سألت علي بن المديني، فقال: للحديث رجال.\nوقال ابن عمار الموصلي: ليس بمتروك، وهو شيخ صاحب غزو.\nوقال الدارقطني: متروك.\nوقال عمرو بن علي، ويعقوب بن شيبة، والنسائي: ضعيف.\nوقال النسائي في موضع آخر: ليس بالقوي.\nوقال أبو داود: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا غزاء، وليس بقوي في الحديث. قيل: هو متروك الحديث؟. قال: لا يبلغ به الترك.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث.\nوقال الذهبي: واهـ. وفي التقريب: صدوق له أغلاط. أفرط فيه ابن حبان.\nقلت: لم يبلغ مرتبة الصدق، ولم يصل مرحلة الترك، فالتوسط فيه: أنه ضعيف.","vol":"4","page":675},{"text":"بن خارجة، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء وطاووس، ومجاهد،\nعن ابن عباس، ﵄، قال: إن النبي - ﷺ - تسوك، وهو صائم (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المطالب العالية (١٠٨٩).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nالهيثم بن خارجة.\nقال عبد الله بن أحمد: كان أبي إذا رضي عن إنسان، وكان عنده ثقة حدث عنه، وهو حي، فحدثنا عن الهيثم بن خارجة.\nووثقه يحيى بن معين، والخليلي، وابن قانع، وروى له البخاري.\nوقال أبو حاتم الرازي: صدوق.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوفي التقريب: صدوق. قلت: أكثر العلماء على توثيقه، ومنهم ابن معين، وأحمد والخليلي والذهبي وابن قانع، وأما أبو حاتم فقال: صدوق إلا أنه يقول هذا في كثير من الثقات المتفق على توثيقهم، ومثله النسائي.\nيحيى بن حمزة الحضرمي:\nقال صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل: قال أبى: يحيى بن حمزة ليس به بأس. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٦).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحه. الطبقات الكبرى (٧/ ٤٦٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٤٩).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عنه، فقال: صدوق. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٦).\nوقال عبد الله بن شعيب الصابوني والغلاني عن يحيى بن معين ثقة. تهذيب الكمال =","vol":"4","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1346>الدليل الخامس </span>والسادس:\nحديثا أبي هريرة مرفوعًا: \" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة \".\nوالحديث الآخر: \" مع كل وضوء \"\n[والحديثان صحيحان، وسبق تخريجهما].\n_________\n= (٣١/ ٢٧٨).\nوقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: كان قدريًا، وكان صدقة أحب إليهم من يحيى بن حمزة. المرجع السابق.\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن دحيم: ثقة لا أشك. المرجع السابق.\nوقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: ثقة. قلت: كان قدريًا؟ قال: نعم\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ١٧٦).\nوقال عمرو بن دحيم: أعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة. المرجع السابق.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة مشهور. المرجع السابق.\nالنعمان بن المنذر:\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن النعمان بن المنذر فقال: دمشقي ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٤٤٧).\nوقال دحيم: ثقة إلا أنه يرمي بالقدر. كما في تهذيب التهذيب.\nوقال الآجري، عن أبي داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر فقال له يحيى بن معين: وفقك الله تعالى. قال أبو داود: كان داعية في القدر وضع كتابًا يدعو فيه إلى القدر.\nوقال النسائي عقب حديثه في الحيض: ليس بذاك القوي.\nوقال الذهبي والحافظ: صدوق. زاد الحافظ: رمي بالقدر. فهذا إسناد حسن.","vol":"4","page":677},{"text":"وجه الاستدلال:\nترجم النسائي في السنن الصغرى للحديث الأول، فقال: \" باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم \".\nفقال السندي: \" وجه الاستدلال: أنه لا مانع من إيجاب السواك عند كل صلاة إلا خوف لزوم المشقة، ويلزم منه كون الصوم غير مانع منه، وهذا استنباط دقيق، وتيقظ عجيب، فلله دره ما أدق وأحد فهمه \". اهـ\nقلت: ويمكن أن يستدل به على المسألة من وجه آخر، فإن قوله: «عند كل صلاة» وقوله: «مع كل وضوء» فالصلاة تشرع في كل الأوقات .. بالعشي، والهجير، والغدو، والوضوء يشرع للإنسان أن يكون على طهارة دائمًا، ولم يستثن الشرع شيئًا في استحبابه، فهو مطلق للصائم والمفطر، بالحضر والسفر، وبالليل والنهار، وبالغدو والعشي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>الدليل السادس:</span>\n(٧٠١ - ٣٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن ابن أبي عتيق، عن أبيه، أنه سمع عائشة تحدثه،\nعن النبي قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\n[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (^١).\nوجه الاستدلال:\nإذا كان السواك مرضاة للرب، فمرضاة الله مطلوبة دائمًا، وفي كل وقت دون استثناء، وإذا كان السواك مطهرة للفم، فإنه يتأكد في حق الصائم\n_________\n(^١) انظر ح ٦٦٦.","vol":"4","page":678},{"text":"أكثر من غيره، لحاجته إلى تطهير الفم، وتخفيف أثر الخلوف؛ لأن من أسباب مشروعية السواك تطهير الفم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>الدليل السابع:</span> من الآثار\n(٧٠٢ - ٣٨) روى ابن أبي شيبة حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه لم يكن يرى به باسًا بالسواك للصائم.\n[إسناده صحيح] (^١).\n(٧٠٣ - ٣٩) ومن الآثار ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن أبي نهيك، عن زياد بن حدير، قال:\nما رأيت أحدا أدوم سواكًا، وهو صائم من عمر بن الخطاب.\n[فيه أبو نهيك، لم يتبين لي اسمه] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٢/ ٢٩٥). رجاله كلهم ثقات، وقد رواه البخاري تعليقًا جازمًا به، في كتاب الصيام: باب السواك الرطب واليابس للصائم.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢١٣) قال: خبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا وكيع، عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أنه كان يستاك، وهو صائم، وينظر في المرآة، وهو محرم. قال: وقال: يحك المحرم رأسه ما لم يقتل دابة أو جلدة رأسه أن يدميه.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٠٢) ٧٤٨٨ عن عبد الله بن عمر، عن نافع، أن ابن عمر كان يستاك وهو صائم، إذا راح إلى صلاة الظهر.\n(^٢) مدار الإسناد على أبي نهيك.\nوثقه ابن حبان. الثقات (٦/ ١٠٧)، وسماه بكير\nورواه أحمد كما في العلل لابنه عبد الله (٢/ ١٧١) رقم ١٩٠٣، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شعبة عن أبي بكير، عن زياد بن حدير، قال: ما رأيت أحدًا أكثر يستاك وهو صائم من عمر. قال أبي: وإنما هو أبو نهيك فأخطأ شعبة فيه فقال أبو بكير. =","vol":"4","page":679},{"text":"الجواب عن أدلة القول الأول:\n_________\n= وقال يحيى بن معين: أبو نهيك الكوفي روى عنه سفيان الثوري، وشريك، ومنصور بن المعتمر، وجرير، وهو ثقة. واسم أبي نهيك القاسم بن محمد. تاريخ بن معين رواية الدوري. (٣/ ٥١٠).\nوفات الحافظ أن يذكر توثيق يحيى بن معين في ترجمة أبي نهيك في التهذيب.\nواختلف في اسم أبي نهيك:\nفقيل: هو القاسم بن محمد، كما ذكر ذلك يحيى بن معين.\nوكذلك ابن حزم في المحلى، فقد روى من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي نهيك قال سألت طاووسا عن امرأة ماتت وقد بقي عليها من نسكها فقال يقضي عنها وليها. قال ابن حزم: أبو نهيك: هو القاسم بن محمد الأسدي، روى عنه سفيان ومنصور وجرير بن عبد الحميد. المحلى (٧/ ٦٤).\nوكذلك سماه عبد لله بن أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة. (١/ ٢٩٧).\nوذكر ابن حبان اثنين كنيتهما أبو نهيك:\nالأول: وسماه ابن حبان بكير، فقال: بكير أبو نهيك، يروى عن زياد بن حدير، عن ابن عمر، روى عنه منصور بن المعتمر وشعبة بن الحجاج. الثقات (٦/ ١٠٧).\nولعل هذا هو الذي جعل شعبة يخطئ باسمه، يقول: أبو بكير. فجعله كنية بدلًا من قوله بكير.\nوالثاني، وسماه ابن حبان القاسم بن محمد أبو نهيك الأسدي، قال: يروي عن أنس بن مالك روى عنه منصور والثوري. الثقات (٥/ ٣٠٥).\nوكلاهما يروي عن زياد بن حدير. فابن حبان نص على أن بكيرًا يروى عن زياد بن حدير. والحافظ في التهذيب نص على أن القاسم بن محمد أبا نهيك يروى عن زياد بن حدير. فإن كانا شخصين، فإن ابن معين لم يوثق إلا أبا نهيك المسمى القاسم بن محمد.\nويبقى الثاني بكير لم يوثقه إلا ابن حبان، وقد ذكر ابن حبان أن الثوري يروي عن أبي نهيك: القاسم بن محمد، فيكون هو الثقة الذي في إسناد أثر عمر بن الخطاب، إضافة إلى ما سبق ذكره عن الأئمة.\nوإن كانا شخصًا واحدًا، وإنما الاختلاف في اسمه، فهو ثقة.","vol":"4","page":680},{"text":"أولًا: القياس على دم الشهيد فإن العلة في ترك دم الشهيد ليس لأنه أثر عن عبادة، وإنما لأنه يبعث يوم القيامة، وجرحه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك.\n(٧٠٤ - ٤٠) فقد روى البخاري ﵀ في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - ﷺ -، قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. هذا لفظ البخاري ورواه مسلم (^١).\nولذلك لا يكره لو قام بتنشيف بلل الوضوء، ولا يكره غسل ما يصيب ثوب العالم من الحبر، وإن كان أثرًا ناشئًا عن عبادة (^٢).\nثانيًا: ربط الحكم بالزوال منتقض؛ لأن هذه الرائحة قد تحصل قبله، وقد تحصل بعده، وقد لا تحصل، فلو أن الإنسان تسحر مبكرًا، أو لم يتسحر، فإن معدته ستخلو مبكرة. ومن الناس من لا تحصل عنده هذه الرائحة، إما لصفاء معدته، أو لأن معدته لا تهضم الطعام بسرعة، وإذا انتقضت العلة انتقض المعلول.\nثالثًا: الأحاديث التي تنهى الصائم عن السواك بعد العشي لا تقوم بها\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (١٨٧٦).\n(^٢) حاول النووي في المجموع الجواب عن هذا، فقال: \" السوك أثر عبادة مشهود له بالطيب، فكره إزالته فقوله: \" مشهود له بالطيب احتراز مما يصيب ثوب العالم من الحبر، فإنه وإن كان أثر عبادة، لكنه مشهود له بالفضل، لا بالطيب. ودم الشهداء مشهود له بالطيب لقوله في الحديث: \" اللون لون الدم، والريح ريح المسك \".","vol":"4","page":681},{"text":"حجة، كحديث خباب وعلي بن أبي طالب. والكراهة حكم شرعي، مفتقر إلى دليل شرعي.\nرابعًا: لو سلم أن فضيلة الخلوف تزاحمت مع فضيلة السواك، ولا يمكن الجمع بينهما، فلا شك أن فضيلة السواك تربو على فضيلة الخلوف، وكون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك لا يكفي في تقديم مصلحة الخلوف على مصلحة السواك.، قال الشوكاني: السواك نوع من التطهير المشروع لأجل مخاطبة الرب ﷾؛ لأن مخاطبة العظماء مع تطهير الأفواه تعظيم لا شك فيه، ولأجله شرع السواك، وليس في الخلوف تعظيم ولا إجلال، فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه له \".\nخامسًا: ذكر بعضهم: أن السواك لا يزيل الخلوف؛ لأن الخلوف من المعدة والحلق، لا من محل السواك، (^١)، ولذلك إذا أكل الإنسان ثومًا أو بصلًا لم تذهب الرائحة بتطهير الفم بالسواك؛ لأن مبعث ذلك المعدة.\nفالراجح عندي والله أعلم أن السواك مشروع مطلقًا، وفي كل وقت.\n_________\n(^١) طرح التثريب (٤/ ١٠١).","vol":"4","page":682},{"text":"المبحث الأول\nهل طيب الخلوف في الدنيا والآخرة أم في الآخرة فقط؟\nقال بعضهم: إن ذلك عام في الدنيا والآخرة.\nوقال بعضهم: إن ذلك خاص بالآخرة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>دليل من قال: ذلك خاص في الآخرة</span>.\n(٧٠٥ - ٤١) استدل بما رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول:\nقال رسول الله - ﷺ -: قال الله ﷿: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ، ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه (^٢).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع: \" وقع نزاع بين الشيخ أبي عمرو بن الصلاح، والشيخ أبي محمد بن عبد السلام ﵄ في أن هذا الطيب في الدنيا والآخرة أم في الآخرة؟ فقال أبو محمد: في الآخرة خاصة لقوله - ﷺ - في رواية مسلم: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة. وقال أبو عمرو: هو عام في الدنيا والآخرة، واستدل بأشياء كثيرة» اهـ ثم ذكر أدلته على ذلك\n(^٢) حديث أبي هريرة، رواه عنه جماعة، ولم يذكروا: يوم القيامة. منهم\nالأول: الأعرج، كما في موطأ مالك (١/ ٣١٠)، والبخاري (١٨٩٤)، والبيهقي =","vol":"4","page":683},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٤/ ٣٠٤)، والبغوي (١٧١٢).\nالثاني: سعيد بن المسيب كما عند عبد الرزاق (٧٨٩١)، وأحمد (٢/ ٢٨١)، والبخاري (٥٩٢٧)، ومسلم (١٦١ـ١١٥١)، والترمذي (٧٦٤)، والنسائي في الصغرى (٢٢١٨)، وفي الكبرى (٣٢٦١)، والبيهقي (٤/ ٣٠٤).\nالثالث: همام بن منبه، كما عند عبد الرزاق (٤/ ٣٠٦) رقم ٧٨٩٢، وأحمد (٢/ ٣١٣).\nالرابع: محمد بن زياد، كما في مسند أبي داود الطيالسي (٢٤٨٥)، وأحمد (٢/ ٤٥٧،٤٦٧،٥٠٤)، والبخاري في الصحيح (٧٥٣٨) وفي خلق أفعال العباد (١/ ٩٥)، والمعجم الأوسط للطبراني (٩٠٤٠)، وابن الجعد في مسنده (ص: ١٧٤).\nالخامس: محمد بن سيرين، كما عند أحمد (٢/ ٢٣٤،٣٩٥،٤١٠،٥١٦).\nالسادس: أبو سلمة كما عند أحمد (٢/ ٤٧٥،٥٠١) والدارمي (٢/ ٣٩) ١٧٦٩، ومسند الحارث كما في بغية الباحث (١/ ٤١٠) من طريقين، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.\nالسابع: جابر بن زيد، كما في مسند الربيع بن حبيب (ص: ١٣٣) رقم ٣٢٧\nالثامن: قيس بن أبي حازم، كما في الفوائد لابن منده (ص: ٦٩) رقم ٤٦، ومسند إسحاق بن راهوية (١/ ٢٦٦).\nالتاسع: موسى بن يسار. كما عند أحمد (٢/ ٢٥٧) من طريق محمد بن إسحاق، وأخرجه أيضًا (٢/ ٤٨٥) ثنا عبد الرحمن، عن داود بن قيس، عن موسى به. واختلف عليه. وسيأتي بيانه إن شاء الله.\nالعاشر: سلمان الأشجعي: أبو حازم. كما عند أحمد (٢/ ٣٤٧). إلا أنه موقوف.\nالحادي عشر: داود بن فراهيج. كما عند أحمد (٢/ ٤٥٨) وسنده صحيح.\nالثاني عشر: عجلان مولى المشمعل، وقيل: مولى حكيم. وقيل: مولى حماس. كما في مسند أبي داود الطيالسي (٢٣٦٧)، والمسند لأحمد (٢/ ٥٠٥) وسنده حسن. ومسند ابن الجعد (ص: ٤١٠).\nالثالث عشر: مجاهد، كما في معجم الأوسط للطبراني (٤٨٦٩) من طريق ليث، عنه. وفيه ضعف.\nفهؤلاء اثنا عشر راويًا رووه عن أبي هريرة، مرفوعًا، ولم يذكروا: \" يوم القيامة \". =","vol":"4","page":684},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أبو صالح الزيات، عن أبي هريرة، واختلف على أبي صالح.\nفرواه الأعمش، وروايته في الصحيحين، وسيأتي بيان من رواه في تحقيق لفظة: \"حين يخلف\" في أدلة القول الثاني إن شاء الله، فراجعها مشكورًا.\nوأبو سنان، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٢) رقم ٨٨٩٣، ومسند أبي يعلى (١٠٠٥)، ومسند أحمد (٢/ ٢٣٢) (٣/ ٥)، وصحيح مسلم (١١٥١) وسنن النسائي الصغرى (٢٢١٣)، وفي الكبرى (٢/ ٩٠) رقم ٢٥٢٣، والمنتخب من مسند عبد بن حميد (ص: ٢٨٨)، والمعجم الأوسط للطبراني (٤٨٩٢)، وابن خزيمة (١٩٠٠).\nوسهيل بن أبي صالح، كما عند ابن خزيمة (١٨٩٧) مطولًا. ورواه أحمد (٢/ ٤١٩)، والترمذي (٧٦٦)، إلا أنهما اختصراه.\nوالمنذر بن عبيد، كما في سنن النسائي الصغرى (٢٢١٤)، والكبرى (٢٥٢٤) أربعتهم رووه عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بدون قوله: \" يوم القيامة \" موافقين لرواية الجماعة، عن أبي هريرة.\nورواه ابن جريج، عن أبي صالح، واختلف على ابن جريج.\nفرواه هشام بن يوسف، كما في صحيح البخاري (١٩٠٤)، عن ابن جريج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بدون ذكر: \" يوم القيامة \".\nورواه عبد الرزاق كما في مسند أحمد (٢/ ٢٧٣)، وصحيح مسلم (١١٥١).\nومحمد بن حجاج المصيصي، كما في سنن النسائي الصغرى (٢٢١٦)، والكبرى (٢٥٢٦).\nوروح بن عبادة، كما عند أحمد (٢/ ٥١٦)، وسنن البيهقي (٤/ ١٧٠).\nومحمد بن بكر البرساني، كما في صحيح ابن خزيمة (١٨٩٦) وابن حبان (٣٤٢٣)، وفي مسند أحمد مقرونًا بعبد الرزاق (٢/ ٢٧٣). أربعتهم رووه عن ابن جريج، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بذكر يوم القيامة.\nورواه عنه ابن المبارك، كما في سنن النسائي الصغرى (٢٢١٧)، والكبرى (٢٥٢٧)، عن ابن جريج ولم يذكر يوم القيامة إلا أنه خالف في إسناده، فقال، عن ابن جريج قراءة عن عطاء الزيات أنه سمع أبا هريرة. فجعل بدلًا من أبي صالح عطاء الزيات.\nورواه سعيد بن ميناء، كما في مسند أحمد بسند صحيح واختلف عليه فيه: =","vol":"4","page":685},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه أحمد (٢/ ٤٦١) قال: ثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال: ثني سليم بن حيان، عن سعيد، قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وليس فيه يوم القيامة.\nورواه بهز، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٠٦) وعفان في المسند أيضًا (٢/ ٤٠٧) كلاهما، عن سليم بن حيان به. بذكر يوم القيامة.\nورواه موسى بن يسار، عن أبي هريرة، واختلف على موسى أيضًا:\nفرواه أحمد (٢/ ٥٣٢)، وإسحاق بن راهوية في مسنده (١/ ٤٥٥) قالا: ثنا عبد الله بن الحرث ثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال خلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك\nوخالفه عبد الرحمن بن مهدي فأخرجه أحمد (٢/ ٤٨٥) عنه، عن داود بن قيس به بدون ذكر يوم القيامة.\nوتابعه محمد بن إسحاق، فأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٧) حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن موسى بن يسار به بدون ذكر يوم القيامة.\nورواه بشير بن نهيك، رواه أحمد (٢/ ٣٠٦) قال: ثنا بهز، ثنا، همام، ثنا قتادة، عن بشير بن نهيك، ولا أظنه إلا عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -، قال: خلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك.\nهذا ما وقفت عليه ممن ذكر يوم القيامة، وممن لم يذكرها، فتبين لي أن أكثر الرواة على عدم ذكرها، وقد وقفت على اثني عشر راويًا روى الحديث عن أبي هريرة بدون ذكرها. منهم أخص أصحاب أبي هريرة كالأعرج، وسعيد بن المسيب وغيرهما.\nوأما أبو صالح السمان، فاختلف عليه، فرواه أربعة عنه بدون ذكرها، ورغم أنه لم يخالفهم إلا ابن جريج فقد اختلف على ابن جريج، وحديثه في البخاري بدونها.\nوما عداهم، فهناك ثلاثة، موسى بن يسار، واختلف عليه. وسعيد بن ميناء، واختلف عليه أيضًا. وبشير بن نهيك. ولذا أرى أن الراجح أن قوله: \" يوم القيامة \" ليست محفوظة. والله أعلم.","vol":"4","page":686},{"text":"الشاهد قوله: \" أطيب عند الله يوم القيامة \" فجعل ذلك يوم القيامة.\nوتعليل آخر:\nأن يوم القيامة هو يوم الجزاء، وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك.\nالدليل الثاني:\n(٧٠٦ - ٤٢) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - ﷺ -، قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. هذا لفظ البخاري، ورواه مسلم (^١).\nفأخبر - ﷺ - عن رائحة المكلوم في سبيل الله ﷿ بأنه كريح المسك يوم القيامة، وهو نظير إخباره عن خلوف فم الصائم؛ فإن الحس يدل على أن هذا دم في الدنيا، وهذا خلوف له، ولكن يجعل الله رائحة هذا وهذا مسكًا في يوم القيامة (^٢).\nوالذين قالوا بأنه عام في الدنيا والآخرة لا يعارضون هذا الاستدلال، بل يقولون به، ولكنهم لا يخصون هذا في الآخرة، بل يجعلونه عامًا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (١٨٧٦).\n(^٢) الوابل الصيب (ص: ٥٨).","vol":"4","page":687},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1350>دليل من قال: ذلك عام في الدنيا والآخرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>الدليل الأول:</span>\n(٧٠٧ - ٤٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سليمان، عن ذكوان،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: كل حسنة يعملها بن آدم عشر حسنات إلى سبعمائة حسنة، يقول الله ﷿: إلا الصوم هو لي وأنا أجزي به، يدع الطعام من أجلي والشراب من أجلي وشهوته من أجلي، فهو لي، وأنا أجزي به. والصوم جنة. وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك (^١).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢/ ٤٨٠). وقوله: \" حين يخلف \". انفرد بذلك شعبة، وقد رواه جمع عن الأعمش، ولم يقولوا: \" حين يخلف \". وإليك بيانهم:\nالأول: أبو معاوية، وهو أثبت أصحاب الأعمش على الإطلاق. وروايته في مسلم رقم (١١٥١)، وابن ماجه (١٦٣٨).\nالثاني: سفيان الثوري، كما في مصنف عبد الرزاق (٤/ ٣٠٦) رقم ٧٨٩٣، ومسند أحمد (٢/ ٢٦٦،٤٧٧).\nالثالث: وكيع كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٢٧٣) رقم ٨٨٩٤، ومسند أحمد (٢/ ٤٤٣،٤٧٧)، وصحيح مسلم (١١٥١)، سنن ابن ماجه (١٦٣٨)، سنن البيهقي (٤/ ٢٧٣،٣٠٤).\nالرابع: أبو نعيم الفضل بن دكين، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٩٣)، وصحيح البخاري (٧٤٩٢)، وسنن البيهقي (٤/ ٢٣٥،٢٧٣).\nالخامس: جرير كما في صحيح مسلم (١١٥١)، وسنن النسائي الصغرى (٢٢١٥)، والكبرى (٢٥٢٥)، وصحيح ابن حبان (٨/ ٢١٠) رقم ٣٤٢٢، =","vol":"4","page":688},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" حين يخلف \" وقد ترجم ابن حبان في صحيحه لهذا الحديث بقوله: \" ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضا أطيب من ريح المسك في الدنيا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>الدليل الثاني:</span>\n(٧٠٨ - ٤٤) ما رواه النسوي في كتاب الأربعين، قال: أخبرنا الحسن، ثنا محمد بن عبد الله الأرزي ببغداد، ثقة مأمون، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا الهيثم بن أبي الحواري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، قال:\nأعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه\n_________\n= السادس: ابن نمير، كما في مسند أحمد (٢/ ٤٧٧).\nكما أن شعبة خالف جميع من رواه عن أبي هريرة، وهم جمع كثير، كلهم لم يذكروا هذه اللفظة، منهم:\nالأعرج، وسعيد بن المسيب، وهمام بن منبه، ومحمد بن زياد، ومحمد بن سيرين، وأبو سلمة، وأبو صالح السمان، وجابر بن زيد، وقيس بن أبي حازم، وموسى بن يسار. وسلمان الأشجعي: أبو حازم. وداود بن فراهيج. وعجلان مولى المشمعل، ومجاهد. وغيرهم. راجع تخريج هذه الطرق في أدلة القول الأول. فهذا العدد الكثير يجعل الباحث يجزم بشذوذ لفظة: \" حين يخلف \".\nكما اختلف على شعبة، فرواه أبو داود الطيالسي (٢٤١٣) عن شعبة، عن الأعمش بدون قوله: \" حين يخلف \". كما هي رواية الجمهور. والله أعلم.\n(^١) صحيح ابن حبان (٨/ ٢١١).","vol":"4","page":689},{"text":"أبدا وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك.\n[الحديث ضعيف] (^١).\nالراجح: المحفوظ أن حديث الخلوف مطلق، \" ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك \" وإذا كان مطلقًا فتقييده بالآخرة يحتاج إلى دليل، وما دام أن لفظة: \" يوم القيامة \" غير محفوظة بموجب القواعد الحديثية، وكذلك لفظة: \" حين يخلف \" فالذي يترجح عندي أن ذلك عام في الدنيا والآخرة.\nوقد رجح أن ذلك عام ابن القيم في الوابل الصيب، حيث قال: \" وفصل النزاع في المسألة أن يقال:\nحيث أخبر النبي - ﷺ - بأن ذلك الطيب يكون يوم القيامة؛ فلأنه الوقت الذي يظهر فيه ثواب الأعمال من الخير والشر، فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك، كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك، وكما تظهر فيه السرائر، وتبدو على الوجه، وتصير علانية، ويظهر فيه قبح رائحة الكفار، وسواد وجوههم.\nوحيث أخبر بأن ذلك حين يخلف، وحين يمسون؛ فلأنه وقت ظهور أثر العبادة، ويكون حينئذ طيبها على ريح المسك عند الله تعالى وعند ملائكته، وإن كانت تلك الرائحة كريهة للعباد، فرب مكروه عند الناس محبوب عند الله تعالى، وبالعكس، فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم، والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته، فيكون عنده أطيب من ريح\n_________\n(^١) كتاب الأربعين - النسوي (ص: ٧٧). وسبق الكلام فيه.","vol":"4","page":690},{"text":"المسك عندنا، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذا الطيب للعباد، وصار علانية.\nوهكذا سائر الأعمال من الخير والشر، وإنما يكمل ظهورها علانية في الآخرة، وقد يقوى العمل ويتزايد حتى يستلزم ظهور بعض أثره على العبد في الدنيا في الخير والشر، كما هو مشاهد بالبصر والبصيرة\" اهـ (^١).\n_________\n(^١) الوابل الصيب (ص: ٦١ـ٦٢).","vol":"4","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1353>الفصل الثالث\nحكم التسوك في المسجد</span>\nقيل: يكره السواك في المسجد، وهو قول بعض الحنفية (^١)، ومذهب المالكية (^٢).\nوقيل: لا يكره، وهو مذهب الجمهور (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>دليل الكراهة</span>.\n(٧٠٩ - ٤٥) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، وهو عم إسحق، قال:\nبينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مه مه. قال: قال رسول الله\n_________\n(^١) بريقة محمودية (١/ ١٨٨)،\n(^٢) جاء في المفهم للقرطبي (١/ ٥٤٤) تعليقًا على حديث: \" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ..... وفي الفواكة الدواني (١/ ٢٦٥): \" ولا يستاك في المسجد، ولا بحضرة الناس \"، وانظر التاج والإكليل (١/ ٦١٨). وقال في مواهب الجليل (١/) تعليقًا على حديث عائشة وأن الرسول - ﷺ - كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك \" قال: وخص بذلك دخوله بيته؛ لأنه مما لا يفعله ذوو المروءة بحضرة الجماعة، ولا يجب عمله في المسجد، ولا في المجالس الحافلة \".\nوقال في منح الجليل (٨/ ٨٩): \" يكره السواك في المسجد \".\n(^٣) تحفة المحتاج (١/ ٢١٩)، كشاف القناع (١/ ٧٤،٣٧٤)، مطالب أولى النهى (٢/ ٢٦٣)، غذاء الألباب (٢/ ٣٢٣).","vol":"4","page":693},{"text":"- ﷺ -: لا تزرموه دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿، والصلاة، وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله - ﷺ -. قال: فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلو من ماء فشنه عليه.\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: \" إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول أو القذر\".\nقال القرطبي في المفهم: \" فيه حجة لمالك، في منع إدخال الميت المسجد، وتنزيهها عن الأقذار جملة، فلا يقص فيها شعر، ولا ظفر، ولا يتسوك فيها؛ لأنه من باب إزلة القذر، ولا يتوضأ فيها، ولا يؤكل فيها طعام منتن الرائحة إلى غير ذلك مما في هذا المعنى \". (^١).\nفلما كان السواك عندهم من باب إزالة الأذى، والمساجد يجب صيانتها، وقد يخرج قذر من أسنانه مع التسوك، فيقع في المسجد، لذلك منعوا التسوك في المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>دليل من قال: لا يكره</span>.\n(٧١٠ - ٤٦) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ -، قال:\nلولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٤٤).","vol":"4","page":694},{"text":"صلاة (^١).\nفهذا دليل على استحباب السواك عند كل صلاة، وكل ما كان السواك مقارنًا لفعل الصلاة كانت العندية أكثر تحققًا، وأحاديث السواك عند كل صلاة في الصحيحين، فلا سبيل إلى الطعن فيها.\nوثانيًا: لا نسلم أن السواك من باب إزالة المستقذرات، ولو سلم لم يلزم منه تلويث المسجد حتى يمنع منه، ثم إننا نقول: بمشروعية السواك للصلاة، ولو كان الفم نظيفًا تحقيقًا للسنة، كما نقول: بغسل اليدين ثلاثًا عند الوضوء، ولو تحققنا من نظافة اليد.\nقال ابن تيمية: السواك في المسجد ما علمت أحدًا من العلماء كرهه، بل الآثار تدل على أن السلف كانوا يستاكون في المسجد، ويجوز أن يبصق الرجل في ثيابه في المسجد، ويمتخط في ثيابه باتفاق الأئمة، وبسنة رسول الله - ﷺ - الثابتة عنه، بل يجوز التوضؤ في المسجد بلا كراهة عند جمهور العلماء، فإذ جاز الوضوء فيه مع أن الوضوء يكون فيه السواك، وتجوز الصلاة فيه، والصلاة يستاك عندها، فكيف يكره السواك؟ وإذا جاز البصاق والامتخاط فيه، فكيف يكره السواك؟ (^٢).\nوقال العراقي في طرح التثريب: \" ولو سلم أن السواك من باب إزالة القاذورات، فهو لا يلقيه في المسجد، وإنما يزيله في السواك، فإذا كان السواك محفوظًا معه فلا بأس، وقد ندب إلى السواك لكل صلاة، فيؤمر حاضر المسجد أن يخرج حتى يستاك خارج المسجد؟ هذا مما لا يعقل معناه. والله أعلم. اهـ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨٨٧).\n(^٢) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧٢،٣٠٢).\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ١٤١).","vol":"4","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1356>الفصل الرابع\nحكم السواك بحضرة الناس</span>\nقيل: يكره السواك بحضرة الناس، اختاره بعض المالكية (^١).\nوقيل: لا يكره، وهو الصواب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>تعليل من قال بالكراهة</span>.\nقال القرطبي: يتجنب استعمال السواك في المساجد والمحافل، وحضرة الناس، ولم يرو أنه تسوك في المسجد ولا في محفل من الناس لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد، ولا محاضر الناس، ولا يليق بذوي المروءات فعل ذلك في الملأ من الناس \". (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>دليل من قال: لا يكره</span>.\n(٧١١ - ٤٧) استدل بما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، قال:\nأتيت النبي - ﷺ - فوجدته يستن بسواك بيده، يقول: أع أع والسواك في فيه كأنه يتهوع (^٤).\nذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أنه يؤخذ من الحديث أن\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (١/ ٢٦٥)، حاشية العدوي (١/ ١٨٣).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٩)،\n(^٣) المفهم (١/ ٥٠٩).\n(^٤) صحيح البخاري (٢٤٤).","vol":"4","page":697},{"text":"السواك من باب التنظيف والتطيب، لا من باب إزالة القاذورات، لكونه - ﷺ - لم يختف به، وبوبوا عليه \" استياك الإمام بحضرة رعيته\" (^١).\n_________\n(^١) فتح الباري، شرح حديث (٢٤٤). وقد ذكر ذلك ابن دقيق العيد، حيث رد القول بأنه لا يتسوك بحضرة الناس مستدلًا بحديث أبي موسى الذي ذكرناه، ثم قال: إن بعضهم ترجم على هذا الحديث: استياك الإمام بحضرة رعيته. انظر مواهب الجليل (١/ ٢٦٦).","vol":"4","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1359>الفصل الخامس\nالتسوك في الخلاء</span>\nكره بعض فقهاء الحنفية السواك في الخلاء (^١).\nوالصحيح عدم الكراهة.\nتعليل الكراهة.\nلعلهم رأوا أن السواك من باب التطيب، ولم يعتبروه من باب إزالة القاذورات، وأنه عبادة، فيه مرضاة للرب.\nوالصحيح عدم الكراهة، والكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، ولا دليل في المسألة. والسواك فيه جانب تطهير للفم، فلا يصح التعليل أنه من باب التطيب فقط.\n_________\n(^١) درر الحكام (١/ ١٠)، بريقة محمودية (٤/ ١٨٨)","vol":"4","page":699},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1360>الفصل السادس\nلو تسوك بمضر هل يحصل له أجر السواك</span>\nقيل: يحرم التسوك بضار، ويجزئ (^١).\nوقيل: لا يجزئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>تعليل من قال: يجزئ</span>.\nقال: لأن المقصود قد حصل به، وهو إزالة القلح، وتطهير الفم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>تعليل من قال لا يجزئ</span>.\nقالوا: إن هذا العمل محرم، ولا يمكن أن يقع قربة، لأنه مضاد لأمر الله ورسوله، من تحريم تعاطي المضر. ولو قلنا: يحصل به إصابة السنة، لكنا رتبنا على فعل محرم أثرًا شرعيًا، وهذا غير جائز.\n(٧١٢ - ٤٨) وقد روى مسلم ﵀ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعا، عن أبي عامر، قال عبد بن حميد: حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، قال:\nأخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.\nالرد: هو المردود، وإذا كان مردودًا فكيف تحصل به السنة، ويصيب الأجر؟ والله أعلم.\n_________\n(^١) نهاية المحتاج (١/ ١٧٩)، حاشية الجمل (١/ ١١٧).","vol":"4","page":701},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1363>الفصل السابع\nهل تشرع التسمية للسواك</span>\nاستحب بعض المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، التسمية للسواك.\nدليلهم:\n(٧١٣ - ٤٩) حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله ﷿ فهو أبتر أو قال أقطع (^٣).\n[إسناده ضعيف، ومتنه مضطرب] (^٤).\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٤٠).\n(^٢) أسنى المطالب (١/ ٣٦).\n(^٣) المسند (٢/ ٣٥٩).\n(^٤) أما ضعف إسناده ففيه قرة بن عبد الرحمن، وفي التقريب يقال: اسمه يحيى.\nقال أحمد: منكر الحديث جدًا. الكامل (٦/ ٥٣)، لسان الميزان (٧/ ٤٩٢).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، كما في رواية ابن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. الجرح والتعديل (٧/ ١٣١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوذكره ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار (٥٢٦).\nوذكره في الثقات. ثقات ابن حبان (٧/ ٣٨٢) ورد قول ابن السمط أن قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهري، وقال: كيف يكون أعلم الناس بالزهري، وكل شيء روى عنه =","vol":"4","page":703},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لا يكون ستين حديثًا.\nقلت ما نسبه ابن حبان من قول ابن السمط إنما هو من قول الأوزاعي. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٨٥)\nوفي التقريب: صدوق له مناكير.\nوقد اضطرب إسناده ومتنه.\nأما اضطراب الإسناد فقيل فيه كما في إسناد الباب:\nالأوزاعي عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقيل: الأوزاعي، عن الزهري به، سقط منه قرة.\nوقيل: الأوزاعي، عن يحيى (قرة بن عبد الرحمن) عن أبي سلمة به، سقط منه الزهري.\nوقيل: عن الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأما اضطراب المتن، فقيل:\n\" كل أمر لا يفتح بذكر الله .. \"\nوقيل: \" لا يبدأ فيه بحمد الله .. \".\nوقيل: \" لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \".\nوقيل: \" لا يبدأ بحمد الله والصلاة عليَّ - أي على النبي - ﷺ - \" فزاد الصلاة على النبي - ﷺ -؟ وإليك تفصيل ما أجمل من الإسناد والمتن:\nأما رواية: [لا يبدأ فيه بذكر الله]:\nفرواها ابن المبارك كما عند أحمد (٢/ ٣٥٩)، وموسى بن أعين كما في سنن الدارقطني (١/ ١٢٩) كلاهما عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأما رواية: [لا يبدأ فيه بحمد الله]:\nفرواها جماعة\nالأول: الوليد بن مسلم، كما في سنن أبي داود (٤٨٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٢٩). =","vol":"4","page":704},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثاني: عبيد الله بن موسى، كما في سنن ابن ماجه (١٨٤٩).\nالثالث: عبد الحميد بن أبي العشرين، كما في صحيح أبن حبان رقم (١).\nالرابع: شعيب بن إسحاق، كما في صحيح ابن حبان رقم (٢).\nالخامس: أبو المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني كما في سنن البيهقي (٣/ ٢٠٨،٢٠٩) خمستهم رووه عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة به، فتبين أن أكثر الرواة يروونه بلفظ \" الحمد \" وليس فيها شاهد على مسألتنا، ولذا قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٢٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ في الكلام على حديث هرقل، قال: \" وصححه ابن حبان وفي إسناده مقال، وعلى تقدير صحته، فالمشهور فيه بلفظ: حمد الله \".\nوأما الرواية بلفظ: [لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ].\nفقد رواه الخطيب في الجامع (١٢١٠) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري به.\nوهذا الطريق كما أن فيه مخالفة في المتن، فيه مخالفة في الإسناد، حيث أسقط من سنده قرة بن عبد الرحمن.\nوأما رواية: [لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليَّ]:\nفقد أخرجها الخليلي في الإرشاد (١/ ٤٤٩) من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة به.\nقال المناوي في فيض القدير (٥/ ١٤): \" وقال الرهاوي غريب تفرد بذكر الصلاة. فيه إسماعيل بن أبي زياد، وهو ضعيف جدًا، لا يعتبر بروايته ولا بزيادته \".\nقال الدارقطني: يضع الحديث، كذاب متروك. الضعفاء والمتروكين له (٨٥). الكشف الحثيث (١٤٢)، اللسان (١/ ١/٤٠٦).\nوقال الخليلي: ليس بالمشهور، كان يكون في دار المهدي. يقال: إنه كان يعلم ولد المهدي، وهو من جملة الحواشي، ويشحن هذا التفسير بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه عن ثور بن يزيد، وعن يونس الأيلي أحاديث لا يتابع عليها. الإرشاد (١/ ٣٩١).\n[وأما رواية الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا].\nفأخرجها النسائي (٤٩٦) في عمل اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن =","vol":"4","page":705},{"text":"والراجح أن التسمية لا تشرع\nأولًا: الأصل في العبادات الحظر حتى يرد دليل صحيح على المشروعية، وأحاديث السواك لم ينقل فيها عن النبي - ﷺ - أنه تسوك. واستحباب التسمية في كل شيء ليس على اطلاقه، فهناك أمور تكون التسمية فيها من البدع، كالتسمية للأذان، والتسمية للصلاة، والتسمية لرمي الجمرات، فلم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه كان يسمي لهذه العبادات.\n_________\n= عقيل، عن الزهري مرسلًا، وأخرجه (٤٩٥) عن محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن الزهري به.","vol":"4","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1364>الباب الرابع\nفي ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك</span>\nويشتمل على عشرة فصول ومبحثين:\nالفصل الأول: السواك عند الصلاة.\nالفصل الثاني: السواك عند الوضوء.\nالفصل الثالث: في مشروعية السواك للغسل والتيمم.\nالفصل الرابع: يستحب السواك عند الانتباه من النوم.\nالفصل الخامس: يستحب السواك عند تغير الفم.\nالفصل السادس: استحباب السواك عند دخول البيت.\nالفصل السابع: حكم السواك عند دخول المسجد.\nالفصل الثامن: التسوك عند قراءة القرآن.\nالمبحث الأول: حكم السواك لسجود التلاوة والشكر.\nالمبحث الثاني: الاستياك للقراءة بعد السجود.\nالفصل التاسع: من المواضع التي يتأكد فيها السواك يوم الجمعة.\nالفصل العاشر: هل يستحب السواك عند الاحتضار.","vol":"4","page":707},{"text":"الباب الرابع\nفي ذكر المواضع التي يتأكد فيها السواك\nلا شك أن السواك مسنون كل وقت؛ لأن حديث عائشة ﵂ مرفوعًا: \" السواك مطهرة للفم مرضاة للرب \" مطلق.\nقال الشوكاني: \" أطلق فيه السواك، ولم يخصه بوقت معين، ولا بحالة مخصوصة، فأشعر بمطلق شرعيته، وهو من السنن المؤكدة \" اهـ (^١).\nلكن هناك مواضع يكون استحباب السواك فيها آكد. وسوف نعرض لها مسألة مسألة، ونبين ما فيها من خلاف ووفاق. والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>الفصل الأول\nالسواك عند الصلاة</span>\nقيل: السواك واجب للصلاة. على خلاف هل تصح الصلاة إذا تركه أم لا؟ وهو مذهب داود (^٢)، وإسحاق بن راهوية (^٣).\nوقيل: السواك سنة عند الصلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا، وسواء صلى بطهارة ماء أو تيمم، وسواء كان الفم متغيرًا أو نظيفًا. وهو اختيار\n_________\n(^١) نيل الأوطار (١/ ١٣٣،١٣٤).\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٣٠)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٤)، المغني - ابن قدامة (١/ ٦٩) والمجموع (١/ ٣٢٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٢٧)، المغني - ابن قدامة (١/ ٦٩).","vol":"4","page":709},{"text":"بعض الحنفية (^١)،\nومذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختيار ابن حزم (^٤).\nوقيل: إن السواك من سنن الوضوء، لا من سنن الصلاة، اختاره أكثر الحنفية (^٥).\n_________\n(^١) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤): \" كيف لا يستحب للصلاة التي هي مناجاة الرب تعالى، مع أنه يستحب للاجتماع بالناس \".\nوقال في البحر الرائق (١/ ٢١): \" يبعد عدم استحبابه في الصلاة التي هي مناجاة للرب تعالى، سيما عند بعد العهد من الوضوء مع ما فيها من قراءة القرآن التي يستحب استعماله عندها، وحضور الملائكة عندها مع أنهم استحبوه عند مجامع الناس، فبالأولى مع حضور الملائكة \". اهـ\n(^٢) المجموع (١/ ٣٢٨)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٨)، وقال في تحفة المحتاج (١/ ٢١٦): \" ويتأكد للصلاة فرضها ونفلها، وإن سَلَّمَ من كل ركعتين، وقرب الفصل\". وانظر مغني المحتاج (١/ ١٨٤)،\n(^٣) المغني (١/ ١١٦)، الإنصاف (١/ ١١٨)، أسنى المطالب (١/ ٣٦)، كشاف القناع (١/ ٧٢)،\n(^٤) قال في المحلى (١/ ٤٢٣): \" والسواك مستحب، ولو أمكن لكل صلاة لكان أفضل \".\n(^٥) قال في مراقي الفلاح ص: ٢٨): \" وهو من سنن الوضوء عندنا، لا من سنن الصلاة، فتحصل فضيلته لكل صلاة أداها بوضوء استاك فيه \". اهـ\nوقال في الجوهرة النيرة (١/ ٦): \" السواك عندنا من سنن الوضوء، وعند الشافعية من سنن الصلاة \". اهـ\nوالفرق بينه، وبين من استحب السواك للصلاة قال في البحر الرائق (١/ ٢١): تظهر فيمن صلى بوضوء واحد صلوات، فيكفيه السواك للوضوء عندنا، وعند الشافعي: يستاك لكل صلاة \". اهـ\nوقد قال الرملي من الشافعية في فتاويه في سؤال عمن تسوك عند وضوئه، ولم يتسوك =","vol":"4","page":710},{"text":"وقيل: إن صلى في المسجد فلا يستاك، وإن صلى بغير المسجد فيستاك. وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: يتأكد السواك عند صلاتي الصبح والظهر حكاه الأوزاعي عن بعض أهل العلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>دليل من قال: السواك واجب عند الصلاة</span>.\nذكرت دليله في حكم السواك، والجواب عنه فليراجع.\n_________\n= عند الصلاة، فأجاب بأنه لا يحصل له الثواب المترتب على الصلاة بالسواك، وإن أثيب على إتيانه عند الوضوء \". اهـ فتاوى الرملي (١/ ٣٩).\n(^١) سبق أن بينا في مسألة مستقلة أن القرطبي في المفهم ذكر أن مالكًا لا يرى السواك في المسجد، ولا يعني هذا أنه لا يرى السواك للصلاة، لأنه يمكن أن يتسوك عند قيامه إلى الصلاة. وقد قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٦٤): \" السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكنه في خمسة أوقات أشد استحبابًا. أحدها عند الصلاة، سواء كان متطهرًا بماء أو بتراب، أو غير متطهر، كمن لم يجد ماء ولا ترابًا \". وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٧٢): \" فضل السواك مجمع عليه، لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بعد السواك أفضل منها قبله \". اهـ ولولا ما جاء في المفهم - للقرطبي (١/ ٥٤٤)، والتاج والإكليل (١/ ٦١٨)، ومنح الجليل (٨/ ٨٩)، ومواهب الجليل (١/ ٢٦٦) من كراهية السواك في المسجد. لولا هذه النقول لقلت: إن مذهب مالك لا يختلف عن مذهب الجمهور.\nوفي الفواكه الدواني (١/ ١٣٦): \" وكما يطلب السواك عند الوضوء، يطلب عند الصلاة \". اهـ\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٦٥)، وجاء في التمهيد (٣/ ١٧٢): \" قال الأوزاعي ﵀: أدركت أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء، وكانوا أشد محافظة عليه عند هاتين الصلاتين \".","vol":"4","page":711},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1367>دليل الجمهوز على استحاب السواك عند الصلاة</span>.\n(٧١٤ - ٥٠) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ -، قال:\nلولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>دليل من قال يستحب للصلاة عند الوضوء لا عند الصلاة</span>.\nقالوا: إذا استاك للصلاة ربما يخرج منه دم، وهو نجس بالإجماع (^٢)، كما أن خروج الدم ناقض للوضوء (^٣).\nورده ابن عابدين، فقال: \" هذا التعليل عليل، فقد رد بأن ذاك أمر متوهم، مع أنه لمن يثابر عليه لا يدمي\" (^٤).\nوقال في تحفة الأحوذي: \" نعم، من يخاف ذلك - يعني خروج الدم - فليستعمل بالرفق على نفس الأسنان واللسان دون اللثة، وذلك لا يخفى\" (^٥).\nقلت: الراجح أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، كما سأبينه إن شاء الله تعالى، في باب نواقض الوضوء. وحتى على القول بأنه ناقض فإن الدم\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨٨٧)، ورواه مسلم (٢٥٢).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢١)، وحكاية الإجماع غير صحيحة، كما سيأتي بيانه في باب نواقض الوضوء إن شاء الله تعالى.\n(^٣) تحفة الأحوذي (١/ ١٠٢).\n(^٤) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣).\n(^٥) تحفة الأحوذي (١/ ١٠٢).","vol":"4","page":712},{"text":"الخارج يسير عرفًا، وهم حدوه بالفاحش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>دليل من كره السواك في المسجد</span>.\nذكرت أدلتهم في مسألة سابقة مستقلة، وأجبت عن أدلتهم، فارجع إليه غير مأمور.","vol":"4","page":713},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1370>الفصل الثاني\nالسواك عند الوضوء</span>\nقيل: السواك مستحب في الوضوء. وهو أحد القولين في مذهب الحنفية (^١) والمشهور من مذهب المالكية (^٢)،\nوقيل: سنة، وهو قول في مذهب الحنفية (^٣)، ومذهب الشافعية (^٤)،\n_________\n(^١) وفي مذهب الحنفية قولان. قال ابن عابدين: قيل: إنه مستحب؛ لأنه ليس من خصائص الوضوء، وصححه الزيلعي وغيره. وقال في فتح القدير: إنه الحق. قال ابن عابدين: لكن في شرح المنية الصغير: وقد عده القدوري والأكثرون من السنن. وهو الأصح. قال ابن عابدين: وعليه المتون. حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣)، وانظر البحر الرائق (١/ ١/٢١)، وتبيين الحقائق (١/ ٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥)، الجوهرة النيرة (١/ ٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢٤،٢٥)، وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٩).\n(^٢) وفي مذهب المالكية أيضًا قولان: المشهور أنه مستحب. واختار ابن عرفة أنه سنة. انظر: التاج والإكليل (١/ ٣٨٠)، وعده فضيلة (أي من المستحبات)، وكذلك اعتبره الخرشي (١/ ١٣٨) من الفضائل. وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٤): \" أما حكمه فالمعروف في المذهب أنه مستحب. قال ابن عرفة: والأظهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابرته - ﷺ - عليه \" وانظر المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٣٠).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ١/٢١)، وتبيين الحقائق (١/ ٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥)، الجوهرة النيرة (١/ ٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢٤،٢٥).\n(^٤) قال النووي في المجموع (١/ ٣٢٨): \" الثالث - يعني من الأحوال التي يتأكد فيها استحباب السواك - عند الوضوء، اتفق عليه أصحابنا، ممن صرح به صاحبا الحاوي، والشامل، وإمام الحرمين، والغزالي، والروياني، ولا يخالف هذا اختلاف الأصحاب في أن السواك هل هو من سنن الوضوء أم لا؟ فإن ذلك الخلاف إنما هو في أنه يعد من سنن الوضوء أم سنة مستقلة عند الوضوء لا منه. وكذا اختلفوا في التسمية وغسل الكفين، ولا خلاف أنهما سنة، وإنما الخلاف في كونها من سنن الوضوء \". اهـ. وانظر أسنى المطالب (١/ ٣٦)، حاشيتا قليوبي =","vol":"4","page":715},{"text":"والحنابلة (^١)، واختاره ابن عرفة (^٢)، وابن العربي من المالكية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>دليل من قال: السواك مستحب وليس بسنة</span>.\nفرق بعض الفقهاء بين المستحب والسنة فقالوا:\nالسنة: ما واظب عليه النبي - ﷺ -.\nوالمستحب: مافعله مرة أو مرتين. وألحق بعضهم به ما أمر به، ولم ينقل أنه فعله (^٤).\nوهذا التفريق بين السنة والمستحب لا دليل عليه،، والصحيح أن لفظ السنة والمندوب والمستحب ألفاظ مترادفة، في مقابل الواجب، ولو سلم هذا التفريق فإن السواك سنة أيضًا، لأن الرسول - ﷺ - كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، حتى استاك - ﷺ -، وهو في سكرات الموت.\nقال ابن العربي: \" لا زم النبي - ﷺ - السواك فعلًا، وندب إليه أمرًا، حتى قال في الحديث الصحيح: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند\n_________\n= وعميرة (١/ ٥٨)، وفتاوى الرملي (١/ ٥١)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٣). نهاية المحتاج (١/ ١٧٧).\n(^١) الإنصاف (١/ ١١٨)، كشاف القناع (١/ ٩٤).مطالب أولى النهى (١/ ٩٢).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٣٨٠)، الشرح الصغير (١/ ١٢٥).\n(^٣) قال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٧٩) وقال: \" السواك من سنن الوضوء، لا من فضائله \".\n(^٤) قال في البحر الرائق (١/ ٢٩): \" ما واظب عليه النبي - ﷺ - مع تركٍ ما، بلا عذر سنة. وما لم يواظب عليه مندوب، ومستحب، وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه\". ثم قال: والاستحباب لا يلزم المواظبة؛ لأن جميع المستحبات محبوبة له، ومعلوم أنه لم يواظب على كلها، وإلا لم تكن مستحبة، بل مسنونة \". اهـ وانظر البحر المحيط (١/ ٣٧٨)، شرح البهجة (١/ ٣٨٨)، نهاية المحتاج (١/ ١٠٥).","vol":"4","page":716},{"text":"كل وضوء» وما غفل عنه قط، بل كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، فهو مندوب إليه، ومن سنن الوضوء، لا من فضائله\". اهـ كلام ابن العربي (^١).\nوقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على مواظبة النبي - ﷺ - على السواك منها:\n(٧١٥ - ٥١) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل،\nعن حذيفة، قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. ورواه مسلم أيضًا. وسبق تخريجه.\nفقوله: \" إذا قام من الليل \" دليل على تكرار ذلك منه - ﷺ - كلما قام من الليل.\n(٧١٦ - ٥٢) ومنها حديث عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته بدأ بالسواك، وهو حديث صحيح (^٢).\nولفظ: \" كان \" يدل على فعله دائمًا أو غالبًا. فكيف يقال بعد هذه الأحاديث الصحيحة أن الرسول - ﷺ - لم يواظب عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>دليل من قال: السواك سنة عند الوضوء</span>.\n(٧١٧ - ٥٣) ما رواه أحمد، قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: لولا أن أشق على أمتي\n_________\n(^١) أحكام القرآن (٢/ ٧٩).\n(^٢) انظر تخريجه في ح ٧٣١.","vol":"4","page":717},{"text":"لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (^١).\nواختلف القائلون بأنه سنة:\nهل هو من سنن الوضوء، أو هو سنة مستقلة عند الوضوء\nفقيل: إنه سنة مستقلة، يسن عند الوضوء\nتعليلهم:\nأن السواك أولًا، ليس مختصًا بالوضوء.\nوثانيًا: أنه ليس من جنس أفعال الوضوء، لأن الوضوء هو استعمال الماء بنية مخصوصة، والسواك ليس فيه استعمال ماء (^٢).\nوقيل: بل هو من سنن الوضوء.، قال إمام الحرمين: ليس شرط كون الشيء من الشيء أن يكون من خصائصه، فإن السجود ركن في الصلاة، ومشروع في غيرها لتلاوة، وشكر (^٣). وأرى أن الخلاف لفظي.\n_________\n(^١) سبق تخريجه في مسألة: حكم السواك.\n(^٢) حاشية الجمل (١/ ١٢٣).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (١/ ٣٨٦).","vol":"4","page":718},{"text":"مبحث\nفي محل السواك من الوضوء\nفقيل: عند المضمضة. وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: قبل الوضوء. وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤).\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢١): \" واختلف في وقته: في النهاية وفتح القدير أنه عند المضمضة، وفي البدائع والمجتبى قبل الوضوء، والأكثر على الأول، وهو الأولى \"\nوقال في العناية شرح الهداية (١/ ٢٤): \" ويستاك عرضًا لا طولًا عند المضمضة \".\nوقال في الجوهرة النيرة (١/ ٥): \" السواك: هو سنة مؤكدة، ووقته عند المضمضة\". اهـ وانظر شرح فتح القدير (١/ ٢٤)، بريقة محمودية (١/ ١٦١).\nوفي مذهب المالكية قال في الفواكه الدواني: \" ويسن الاستياك عند المضمضة (١/ ١٣٦). وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٥): \" ويفعل ذلك مع المضمضة \". وقال في شرح مختصر خليل (١/ ١٣٨،١٣٩): \" ويكون - يعني السواك - قبل الوضوء، ويتمضمض بعده \". اهـ وانظر الشرح الصغير (١/ ١٢٤).\nوفي مذهب الشافعية قال في حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩) \" ويستاك قبل المضمضة\". وقال في تحفة المحتاج (١/ ٢١٤): \" ومحله - يعني السواك - بين غسل الكفين والمضمضة \". اهـ وانظر نهاية المحتاج (١/ ١٧٨).\nوفي مذهب الحنابلة قال في كشاف القناع \" ويسن تسوكه عند المضمضة (١/ ٩٣). وانظر شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣).\n(^٣) قال في حاشية العدوي (١/ ١٨٣): \" في المسألة قولان، فقيل: يستاك عند المضمضة، لا قبل ولا بعد، وهل مع كل مرة أو مع البعض؟ وقيل: إنه يستاك قبل الوضوء، ويتمضمض بعده ليُخْرج الماء ما حصل بالسواك \". اهـ\n(^٤) قال الرملي في فتاويه (١/ ٥١): يبدأ بالسواك قبل التسمية وغيرها كما صرح به =","vol":"4","page":719},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1373>دليل من قال السواك قبل الوضوء</span>.\n(٧١٨ - ٥٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،\nعن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء (^١).\nفقوله - ﷺ -: \" عند كل وضوء \" فالعندية لا تقتضي المصاحبة، كما في السواك عند كل صلاة، فمعلوم قطعًا أنه لم يرد المصاحبة، بل قبل الصلاة، فالوضوء كذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>دليل من قال السواك عند المضمضة</span>.\n(٧١٩ - ٥٥) ما رواه أحمد، قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (^٢).\n_________\n= جماعة منهم القفال في محاسن الشريعة والماوردي في الإقناع، والغزالي في الوسيط، وصاحب البيان، ومال إليه الأذرعي \". اهـ\nوقال في تحفة المحتاج (١/ ٢١٤): \" ومحله بين غسل الكفين على ما قاله ابن الصلاح وابن النقيب في عمدته، وكلام الإمام وغيره يميل إليه، وينبغي اعتماده. وقال الغزالي كالماوردي والقفال: محله قبل التسمية مغني، وجرى على ما قاله الغزالي والشهاب الرملي، والنهاية والزيادي \".\n(^١) المصنف (١/ ١٥٥) رقم ١٧٨٧.\n(^٢) سبق تخريجه في مسألة: حكم السواك.","vol":"4","page":720},{"text":"فقوله - ﷺ -: \" مع كل وضوء \" المعية هنا تقتضي المصاحبة، لأن من تسوك بعد غسل الكفين، وقبل المضمضة يصدق عليه أنه تسوك مع الوضوء، وليس قبله.\nوالذي يظهر والله أعلم أن الحديثين حديث واحد، إحدى الروايتين تفسر الأخرى، فالعندية لا تعارض المعية هنا والله أعلم.\nوالتسوك والمضمضة كلاهما متعلق بالفم دون سائر أعضاء الوضوء. والأفضل والله أعلم أن يكون تسوكه قبل المضمضة سواء كان بعد غسل الكفين أو قبل الشروع في الوضوء؛ وذلك لأن السواك إذا نظف الأسنان، ثم جاءت بعده المضمضة، ومج الماء يكون قد سقط كل أذى اقتلعه السواك من الأسنان أو اللثة. والله أعلم.\nوهناك تفسير آخر فيه بعد، ذكره بعض الفقهاء.\nقال الزرقاني: \" قوله: \" مع كل وضوء \" أي مصاحبًا له. كقوله في رواية: \" عند كل وضوء \". ويحتمل أن معناه لأمرتهم به كما أمرتهم بالوضوء \". اهـ (^١).\n_________\n(^١) شرح الزرقاني لموطأ مالك (١/ ١٩٥).","vol":"4","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1375>الفصل الثالث\nهل يشرع السواك للغسل والتيمم</span>\nاستحب بعض الفقهاء السواك للغسل والتيمم (^١)، وقال بعضهم: حتى ولو استاك للوضوء قبل الغسل، فيشرع للغسل (^٢).\nوحجتهم والله أعلم أنها إذا كان السواك مشروعًا في الطهارة الصغرى، فالكبرى من باب أولى، وإذا كان السواك مشروعًا في الوضوء، كان مشروعًا في بدله، وهو التيمم.\nوالذي أراه والله أعلم أنه إن توضأ قبل الغسل، شرع له السواك من أجل الوضوء، وإن لم يتوضأ لم يشرع، لعدم الدليل على مشروعيته للغسل لا من قوله - ﷺ -، ولا من فعله، وما كان ربك نسيًا.\nوكذلك لا يشرع السواك للتيمم لأنه لم ينقل، والعبادات مبناها على الحظر، حتى يرد دليل على المشروعية، وقد نقلت لنا صفة التيمم في السنة، ولم يرد فيها السواك، والقياس على طهاة الماء ضعيف. والله أعلم.\n_________\n(^١) تحفة المحتاج (١/ ٢١٤)، مغني المحتاج (١/ ٢٦٢)، نهاية المحتاج (١/ ٣٠٢).\n(^٢) تحفة المحتاج (١/ ٢٧٥).","vol":"4","page":723},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1376>الفصل الرابع\nيستحب السواك عند الانتباه من النوم</span>\nيستحب السواك عند الانتباه من النوم\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\nالدليل على استحبابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>الدليل الأول:</span>\n(٧٢٠ - ٥٦) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل،\nعن حذيفة، قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. ورواه مسلم أيضًا (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣)، البحر الرائق (١/ ٢١).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٦٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣)، الشرح الصغير (١/ ١٢٦).\n(^٣) الأم (١/ ٩٤)، المجموع (١/ ٣٢٩)، طرح التثريب (١/ ٦٦)، أسنى المطالب (١/ ٣٦)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٩)، حاشية الجمل (١/ ١٢١).\n(^٤) الإنصاف (١/ ١١٨)، مطالب أولى النهى (١/ ٨٢)، الفروع (١/ ١٢٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٢)، كشاف القناع (١/ ٧٢،٧٣).\n(^٥) مدار هذا الحديث على أبي وائل: شقيق بن سلمة، عن حذيفة مرفوعًا.\nرواه حصين، عن أبي وائل بزيادة: \" إذا قام ليتهجد، ورواه منصور، والأعمش، عن أبي وائل بدون هذه الزيادة: إذا قام من الليل، واستغرب ابن مندة زيادة: ليتهجد، وذكر مسلم أن كلًا من منصور والأعمش لم يقولا: ليتهجد. وإليك تخريج رواياتهم:\nالطريق الأول: عن منصور وحصين، مجموعين كلاهما، عن أبي وائل به. =","vol":"4","page":725},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٢)، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن منصور وحصين به. بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل للتهجد يشوص فاه بالسواك.\nوهذا لفظ حصين، وذلك أن رواية منصور إذا جاءت وحدها، لم يذكر فيها لفظ: \"التهجد \" وكذلك إذا قرن منصور برواية الأعمش، عن أبي وائل، وإذا ذكرت رواية حصين منفردة جاء لفظ التهجد، ولم تتخلف رواية حصين عن ذكر هذه اللفظة في كل الروايات التي رويت عنه وحده. وقد صرح مسلم في صحيحه أن رواية منصور والأعمش عن حصين ليس فيها لفظ التهجد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٦) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن منصور وحصين به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٦) من طريق يوسف، عن موسى، أخبرنا وكيع به. وأخرجه ابن حبان (١٠٧٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور وحصين به. ولم يقل: \" للتهجد \". وهذا واضح أنه قدم لفظ منصور.\nوتابع وكيعًا: عبد الرحمن بن مهدي، فأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٢) حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - عن سفيان، عن منصور وحصين به، ولم يقل: \" للتهجد \".\nوأخرجه مسلم (٤٧ـ٢٥٥) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا عبد الرحمن به. وأخرجه النسائي في الصغرى (١٣٢١) وفي السنن الكبرى للنسائي (١٣٢١) وفي سنن البيهقي في السنن (١/ ٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان به. وأخرجه ابن خزيمة (١٣٦) حدثنا أبو موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي به.\nكما رواه محمد بن كثير، عن سفيان به.\nأخرجه البخاري (٨٨٩) حدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور وحصين به. ولم يذكر لفظة: \" للتهجد \". وأخرجه أبو داود (٥٥) حدثنا محمد بن كثير به.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٧٥) من طريق محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن منصور وحصين به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣٨) من طريق أبي المثنى، حدثنا محمد بن كثير به. ولم يذكر في هذه الطرق لفظة: \" التهجد \".\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٨٥٨) من طريق فضيل بن عياض، عن منصور =","vol":"4","page":726},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحصين به.\nوأما طريق منصور وحده، عن أبي وائل\nفأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥) حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن منصور به\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٧) ثنا عبيدة بن حميد، ثنا منصور به. وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٣٨٢) ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور وحده.\nوأخرجه الحميدي (٤٤١) ثنا سفيان، ثنا منصور به.\nوأخرجه البخاري (٢٤٥) حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور به.\nوأخرجه مسلم (٢٥٥) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد، عن جرير به.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢) وفي الصغرى (٢) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٥٩١) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن منصور به.\nوأما طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي وحده، عن أبي وائل.\nفأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥)، ومن طريقه مسلم (٤٦ـ٢٥٥) والبيهقي في السنن (١/ ٣٨) حدثنا هشيم، عن حصين به بلفظ: \" كان رسول الله - ﷺ - إذا قام ليتهجد\". وفيه: ذكر التهجد.\nوأخرجه الطيالسي (٤٠٩) عن شعبة به. ومن طريق الطيالسي أخرجه أبو عوانة (١/ ١٩٣).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٩٠) ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حصين به، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى التهجد .. وذكر الحديث.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ١٩٣) من طريق محمد بن فضيل، عن حصين به.\nوأخرجه النسائي في الصغرى (١٦٢٢) حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة به.\nوأخرجه الدارمي (٦٨٥) أخبرنا سعيد بن الربيع، ثنا شعبة به. وأخرجه النسائي (١٦٢٢) حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٩٠) ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن حصين به. بذكر \"التهجد \" =","vol":"4","page":727},{"text":"قال ابن دقيق العيد: \" فيه دليل على استحباب السواك في هذه الحالة الأخرى، وهي القيام من النوم، وعلته: أن النوم مقتض لتغير الفم، والسواك هو آلة التنظيف للفم، فيسن عند مقتضى التغير. وقوله: \"يشوص \" اختلفوا في تفسيره، فقيل: يدلك. وقيل: يغسل. وقيل: ينقي. والأول أقرب. وقوله: \" إذا قام من الليل \" ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام. ويحتمل أن يراد: إذا قام من الليل للصلاة \" اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>الدليل الثاني:</span>\n(٧٢١ - ٥٧) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس حدثه،\n_________\n= وأخرجه البخاري (١١٣٦) حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين بذكر التهجد.\nفطريق حصين وحده يذكر فيه: \" إذا قام ليتهجد .. \" رواه أربعة حفاظ عنه:\nوتابع الأعمش منصورًا وحصينًا في أبي وائل، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥) حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش به. وأخرجه أحمد (٥/ ٣٩٧) حدثنا أبو معاوية وابن نمير، عن الأعمش به: بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه ولم يقل: بالسواك. قال ابن نمير، فقلت للأعمش: بالسواك. قال: نعم.\nوأخرجه مسلم (٢٥٥) وابن ماجه (٢٨٦) من طريق ابن نمير وأبي معاوية به. وأشار مسلم إلى أنه لم يقل: \"ليتهجد \".\nوأخرجه مسلم (٢٥٥) من طريق سفيان، عن الأعمش به. مقرونًا برواية منصور وحصين.\nوأخرجه ابن الجعد (ص: ٣٨٠) من طريق زهير، عن الأعمش به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٩٢٧) من طريق أبي حفص الأبار، عن الأعمش به.\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ١٠٩).","vol":"4","page":728},{"text":"أنه بات عند النبي - ﷺ - ذات ليلة فقام نبي الله - ﷺ - من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى بلغ ﴿فقنا عذاب النار﴾ ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤٨ - ٢٥٦).\nوفي رواية للبخاري قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله - ﷺ - مع أهله ساعة، ثم رقد فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ ثم قام فتوضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح.\nوقد ذكر مسلم هذه الرواية واختصرها (٧٦٣)، قال ﵀: حدثني أبو بكر بن إسحق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني شريك بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس أنه قال:\nرقدت في بيت ميمونة ليلة كان النبي - ﷺ - عندها لأنظر كيف صلاة النبي - ﷺ - بالليل، قال: فتحدث النبي - ﷺ - مع أهله ساعة، ثم رقد. وساق الحديث، وفيه: ثم قام فتوضأ واستن.\nوفي رواية لمسلم (٧٦٣)، قال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رقد عند رسول الله - ﷺ -، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة. الحديث. =","vol":"4","page":729},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أبو داود (٥٨)، قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا حصين به. ولفظه:\nبت ليلة عند النبي - ﷺ -، فلما استيقظ من منامه، أتي طهوره، فأخذ سواكه، فاستاك، ثم تلا هذه الآيات ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاه، فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه، فنام ما شاء الله، ثم استيقظ، ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه، فنام، ثم استيقظ، ففعل مثل ذلك ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك كل ذلك يستاك، ويصلي ركعتين، ثم أوتر.\nقال أبو داود رواه ابن فضيل عن حصين قال فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ حتى ختم السورة.\nوهذا سند صحيح. محمد بن عيسى ثقة فقيه، كان من أعلم الناس بحديث هشيم. وهشيم ومن فوقه على شرط مسلم.\nوتابع الأعمش حصين بن عبد الرحمن. فأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥) رقم ١٧٨٩ حدثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب به. قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتين، ثم يستاك.\nوهذا اللفظ شاذ، والله أعلم؛ لأن الحديث حديث ابن عباس في مبيته عند النبي - ﷺ -، وقد رواه مسلم من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رقد عند رسول الله - ﷺ -، فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ الحديث.\nورواه سفيان، وزيد بن أبي أنيسه، عن حبيب، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس بنحو رواية مسلم، كما في سنن النسائي الكبرى (١/ ٤٢٤) رقم ١٣٤٤،١٣٤٥\nوانفرد عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب بي أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، بذكر السواك بعد الصلاة.\nوجميع من رواه عن ابن عباس، في الصحيحين وغيرهما لم يذكروا أنه يصلي ركعتين =","vol":"4","page":730},{"text":"يحتمل أنه تسوك من أجل القيام من النوم، أو من أجل الوضوء، أو من أجل الصلاة، ولا يبعد أن يكون تسوك منها كلها، ولا يمنع أن يكون هناك أكثر من سبب للتسوك، ولو لم يثبت في التسوك من القيام من الليل حديث، لكان يكفي فيه حديث عائشة: \" السواك مطهرة للفم \" فإن النوم مظنة لتغير الفم، فيشرع تطهير الفم منه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>الدليل الثالث:</span>\n(٧٢٢ - ٥٨) ما رواه أحمد، قال ﵀: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن مسلم بن مهران مولى لقريش، سمعت جدي يحدث عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - كان لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك.\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^١).\n_________\n= ثم يستاك، بل نصوا على أن التسوك قبل الصلاة.\nوعثام بن علي.\nقال فيه عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن عثام بن على، فقال: صدوق وهو أحب الي من يحيى بن عيسى بن يونس الرملي. الجرح والتعديل (٧/ ٤٤).\nوقال أبو زرعة: عثام بن على ثقة. المرجع السابق.\nوقال ابن سعد: كان ثقة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٩٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٧/ ٣٠٥).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٩/ ٣٣٥).\nقال الآجري، عن أبي داود: سمعت أحمد يقول: عثام رجل صالح. قال: وسألت أبا داود عنه فجعل يثني، ويقول قولا جميلا. تهذيب التهذيب (٧/ ٩٧).\nوفي التقريب: صدوق.\n(^١) دراسة الإسناد: =","vol":"4","page":731},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سليمان بن داود: هو الطيالسي صاحب المسند، حافظ غني عن التعريف.\nومحمد بن مسلم. هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران.\nذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ. الثقات (٧/ ٣٧١) رقم ١٠٤٨٧\nقال البخاري: أكثر عليه أصحاب الحديث فحلف أن لا يسمي جده. التاريخ الكبير (١/ ٢٣) رقم ٢٠.\nقال الدارقطني بصري يحدث عن جده ولا بأس بهما. تهذيب التهذيب (٩/ ١٥).\nوقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٣١)\nوقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه. الكامل (٦/ ٢٤٣) رقم ١٧٢٠.\nوأما جده مسلم بن مهران، فقد قال فيه أبو زرعة: كوفى ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ١٩٥) رقم٨٥٤.\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٣٩٢). رقم ٥٣٥٥.\nوفي التقريب: ثقة. فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو يعلى (٥٧٤٩) حدثنا عبد الله بن الدورقي، حدثنا أبو داود به.\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٤)، قال: حدثنا خليفة، قال: حدثنا أبوداود به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا أبو داود به.\nوجاء عن ابن عمر من طريق آخر إلا أنه ضعيف.\nفقد أخرج أبو يعلى في مسنده (٥٦٦١)، قال: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا حسام بن مصك، حدثنا عطاء بن أبي رياح،\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا يتعار من الليل ساعة إلا أجرى السواك على فيه.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه: موسى بن محمد بن حيان.\nقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه ولم يقرأ علينا، كان قد أخرجه قديما في =","vol":"4","page":732},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فوائده. الجرح والتعديل (٨/ ١٦١) رقم ٧١٤.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما خالف. الثقات (٩/ ١٦١) رقم ١٥٧٧٥.\nوفي الإسناد: حسام بن مصك.\nقال سفيان بن عبد الملك: سمعت ابن المبارك يقول حسام بن المصك ارم به. الضعفاء الكبير - العقيلي (١/ ٢٩٩) رقم ٣٧٤.\nوقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن لا يحدث عن حسام بن المصك بشيء. المرجع السابق.\nوقال ابن سعد: هو من الأزد، وهو ضعيف. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٤).\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. كما في رواية ابن أبي مريم وعباس بن محمد الدوري، وعثمان بن سعيد. زاد ابن أبي مريم: ولا يكتب حديثه. الكامل (٢/ ٤٣٢) رقم ٥٤٦. الجرح والتعديل (٣/ ٣١٧).\nوقال ابن عدي: عامة أحاديثه إفرادات، وهو مع ضعفه حسن الحديث، وهو إلى الضعف أقرب منه الى الصدق. المرجع السابق.\nوقال محمد بن عوف الحمصي: سألت أحمد بن حنبل عن الحسام بن مصك، فقال: مطروح الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣١٧) رقم ١٤١٩.\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوفي التقريب: ضعيف، يكاد أن يترك.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٥٩٨) حدثنا محمد بن قضاء الجوهري، ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو علي الحنفي ثنا حسام بن مصك به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير أيضًا (١٣٥٩٣)، قال: حدثنا محمد بن يوسف التركي، ثنا عيسى بن إبراهيم البركي، ثنا سعيد بن راشد، عن عطاء عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان لا يقعد ساعة من الليل إلا مر السواك على فيه.\nوفيه سعيد بن راشد:\nقال يحيى بن معين: سعيد بن راشد السماك يروي من أذن فهو يقيم ليس حديثه =","vol":"4","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1380>الدليل الرابع:</span>\n(٧٢٣ - ٥٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، ثنا إبراهيم بن ثابت من بني عبد الأول، حدثني عكرمة بن مصعب من بني عبد الدار، عن محرر بن أبي هريرة،\nعن أبيه، قال: كان النبي - ﷺ - لا ينام ليلة ولا ينتبه إلا استن.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n= بشيء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٠٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث منكر الحديث. الجرح والتعديل (٤/ ١٩).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٤٧١)\nوقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (٢٨٠).\nوقال ابن عدي: لسعيد بن راشد غير ما ذكرت من الحديث شيء يسير، ورواياته عن عطاء وابن سيرين وغيرهما، ولا يتابعه أحد عليه. الكامل (٣/ ٣٨١).\nوقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمعضلات. المجروحين (١/ ٣٢٤).\nقال أبو حاتم: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٢) رقم ١٥٠٦.\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٨٠).\nوذكره بن حبان في كتاب الثقات. الثقات (٨/ ٤٩٤) رقم ١٤٦٢٤.\nوقال بن معين مرة: ليس برضي. ومرة: لا يساوي شيئًا. المرجع السابق.\nوقال البزار في مسنده: كان ثقة. المرجع السابق.\nوقال الساجي صدوق أحسبه كان يهم ما سمعت بندارا يحدث عنه وحدثنا عنه ابن مثنى وقال ابن معين ليس بشيء هذا بقية كلام الساجي. المرجع السابق.\nوقال مسلمة بن قاسم: ثقة. المرجع السابق.\nوقال الأزدي: كان يهم في أحاديث وهو صدوق. المرجع السابق.\n(^١) الأوسط (٨/ ٦٧) رقم ٧٩٨٠. وفيه عكرمة بن مصعب:\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عنه فقال: هو مجهول. الجرح والتعديل (٧/ ١٠). =","vol":"4","page":734},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1381>الدليل الخامس:</span>\n(٧٢٤ - ٦٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، قال: حدثني علي بن زيد بن جدعان، قال: حدثتني أم محمد،\nعن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان لا يرقد ليلًا ولا نهارًا إلا تسوك قبل أن يتوضأ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال الحافظ أيضًا: مجهول. لسان الميزان (٤/ ١٨٢).\nوفي الإسناد أيضًا محرر بن أبي هريرة\nذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٨).\nوقال ابن سعد: روى عن أبيه، وكان قليل الحديث. الطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٤٦٠).\nوقال في التقريب: مقبول. يعني حيث توبع، وإلا فلين الحديث. ولا أعلم أحدًا تابعه في أبي هريرة.\n(^١) المصنف (١/ ١٥٥).\n(^٢) الحديث فيه: علي بن زيد بن جدعان، جاء في ترجمته:\nقال شعبة: ثنا على بن زيد وكان رفاعًا. الجرح والتعديل (٦/ ١٨٦).\nوقال حماد بن زيد: كان على بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غدًا فلكأنه ليس ذلك. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن حنبل: على بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوي روى عنه الناس. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: على بن زيد بن جدعان ليس بحجة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلى من يزيد بن أبى زياد وكان ضريرًا، وكان يتشيع. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. المرجع السابق. =","vol":"4","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1382>الدليل السادس:</span>\n(٧٢٥ - ٦١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، حدثنا هشام بن عروة، قال: حدثني أبي،\nأن عائشة حدثته، أن رسول الله - ﷺ - كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين، فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة.\n[رجاله ثقات إلا أن ذكر السواك فيه شاذ] (^١).\n_________\n= وفيه أم محمد امرأة أبيه. لم يرو عنها إلا زيد بن علي بن جدعان، ولم يوثقها أحد فهي في عداد المجهولين.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه أحمد (٦/ ١٢١) حدثنا عفان، قال: حدثنا همام به.\nوأخرجه أبو داود (٥٧) حدثنا محمد بن كثير، ثنا همام به. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨) من طريق جعفر بن محمد، ثنا عفان به. وأجره الطبراني في الأوسط (٣٥٥٧) من طريق معاذ بن هانئ البهراني، نا همام به. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٨٢) من طريق همام به. وضعفه الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٦٣).\n(^١) رواه البيهقي في الكبرى (٣/ ٢٨) من طريق عفان، ثنا همام، ثنا هشام بن عروة به بقوله: \" كان يرقد فإذا استيقظ تسوك. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٨) من طريق أبي عمر، أنبأ همام به. وليس فيه ذكر التسوك. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوقد رواه سبعة عشر حافظًا، ولم يذكروا فيه السواك وأكثرهم أحفظ من همام، وإليك تخريج رواياتهم:\nالأول: عبدة بن سليمان، كما في مسند إسحاق بن راهويه (٢/ ١٣٢) رقم ٦١٦ ومسلم (٧٣٧)، وسنن النسائي الكبرى (١٤٢٠). وابن حبان (٢٤٣٧) (٢٤٤٠)، والبيهقي (٣/ ٢٧). =","vol":"4","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>الدليل السابع:</span>\n(٧٢٦ - ٦٢) ما رواه مسلم بسنده، عن سعد بن هشام، أنه قال لعائشة: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ - فقالت\n_________\n= الثاني: يحيى بن سعيد القطان، كما في مسند أحمد (٦/ ٥٠) وصحيح ابن خزيمة (٢/ ١٤٠،١٤١) رقم ١٠٧٦،١٠٧٧.\nالثالث: أبو أسامة كما في مسند أحمد (٦/ ١٦١)، وصحيح ابن خزيمة (٢/ ١٤٠) رقم ١٠٧٦.\nالرابع: شعبة. كما في صحيح ابن حبان (٢٤٣٨) وزاد (وأوتر بسبع).\nالخامس والسادس: حماد بن سلمة وحماد بن زيد. صحيح ابن حبان (٢٤٣٩).\nالسابع: وهيب، كما في سنن أبي داود (١٣٣٨).\nالثامن: جعفر بن عون، سنن البيهقي الكبرى (٣/ ٢٧)، سنن الدارمي (١٥٨١) مسند أبي عوانة (٢/ ٣٢٥).\nالتاسع: ابن جريج، كما في مسند الشافعي (٢/ ٢١٣) ومسند أبي عوانة (٢/ ٣٢٥).\nالعاشر: معمر، كما في مصنف عبد الرزاق (٤٦٦٧).\nالحادي عشر: سفيان الثوري، كما في سنن النسائي (١٧١٧)\nالثاني عشر: وكيع، كما في مسند أحمد (٦/ ٢٠٥) ومسند أبي عوانة «٢/ ٣٢٥)\nالثالث عشر: عبد الله بن نمير، كما في مسند أحمد (٦/ ٢٣٠) وصحيح مسلم (٧٣٧) وسنن الترمذي (٤٥٩).\nالرابع عشر: سفيان بن عيينة، كما في مسند الحميدي (١٩٥).\nالخامس عشر: حسان بن إبراهيم كما في مسند أبي يعلى (٤٥٢٦).\nالسادس عشر: الليث، كما في مسند أحمد (٦/ ٦٤).\nالسابع عشر: أبو عوانة الوضاح، كما في مسند أبي داود الطيالسي (١٤٤٩). كلهم رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ولم يذكروا فيه التسوك.\nوتابع هشامًا عمر بن مصعب بن الزبير، عند الطبراني في الأوسط (٧٧١٤).","vol":"4","page":737},{"text":"كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصل التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد وتلك إحدى عشرة ركعة. الحديث قطعة من حديث طويل (^١).\n(٧٢٧ - ٦٣) وفي رواية لأبي داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام،\nعن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى، ثم استاك.\n[سنده حسن] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>الدليل الثامن:</span>\n(٧٢٨ - ٦٤) ما رواه ابن أبي عمر، قال: حدثنا وكيع، ثنا المنذر بن ثعلبة العبدي، عن ابن بريدة،\nعن أبيه ﵁، قال: إن النبي - ﷺ - كان إذا انتبه من الليل دعا جارية - يقال لها بريرة - بالسواك (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٣٩ - ٧٤٦).\n(^٢) سنن أبي داود (٥٦) ورجاله كلهم ثقات إلا بهز بن حكيم، وهو صدوق.\n(^٣) المطالب العالية (٦٢).\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة، في المصنف (١/ ١٩٧) حدثنا وكيع، عن المنذر بن ثعلبة، عن","vol":"4","page":738},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1385>الدليل التاسع:</span>\n(٧٢٩ - ٦٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا واصل، عن أبي سورة،\nعن أبي أيوب أن رسول الله - ﷺ - كان يستاك من الليل مرتين أو ثلاثا وإذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم بين كل ركعتين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= عبد الله بن بريدة، قال: كان النبي - ﷺ - وذكر الحديث، فالظاهر أنه سقط من الإسناد بريدة الصحابي ﵁.\n(^١) المسند (٥/ ٤١٧).\n(^٢) فيه أبو سورة. جاء في ترجمته:\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٥٧٠).\nقال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه. تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٩٤).\nقال الترمذي: وأبو سورة، هو ابن أخي أبي أيوب، يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًا، قال: وسمعت محمد بن إسمعيل - يعني البخاري - يقول: أبو سورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب، لا يتابع عليها. سنن الترمذي (٢٥٤٤).\nوقال الساجي: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١٢/ ١٣٦).\nوقال الدارقطني: مجهول. المرجع السابق.\nوقال الترمذي في العلل الكبير: سألت البخاري عن أبي سورة ما اسمه، فقال: لا أدري، ما يصنع به، عنده مناكير، ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. علل الترمذي (ص:٣٣).\nوقال الحافظ: أغرب أبو محمد بن حزم، فزعم أن ابن معين قال: أبو أيوب الذي روى عنه أبو سورة، ليس هو الأنصاري. تهذيب التهذيب (١٢/ ١٣٦). =","vol":"4","page":739},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تخريج الحديث:\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٦) حدثنا أبو خالد الأحمر، عن واصل به. إلا أنه سقط من إسناده أبو أيوب. وقد ذكره الحافظ في المطالب العالية (٦١) عن ابن أبي شيبة، بزيادة أبي أيوب.\nورواه عبد بن حميد، كما في المنتخب (٢١٩)، ثنا محمد بن عبيد، ثنا واصل به.\nومن طريق محمد بن عبيد أخرجه الطبراني في الكبير (٤٠٦٦).\nكما أن في الإسناد واصل بن السائب، ضعيف أيضًا. جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٨/ ١٧٣)، الضعفاء الصغير (٣٨٧).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن واصل بن السائب، فقال: ضعيف الحديث، مثل أشعث بن سوار، وليث بن أبي سليم وأشباههم. وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن واصل بن السائب، فقال: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٩/ ٣٠).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٦٠٠).\nوقال ابن عدي: ولواصل غير ما ذكرت - يعني من الأحاديث المنتقدة - وأحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات. الكامل (٧/ ٨٥).\nوقال يعقوب بن سفيان والساجي: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١١/ ٩٢).\nوقال الأزدي: متروك الحديث. المرجع السابق.\nوقال يعقوب أيضًا والدارقطني وابن حبان: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال البزار: حدث بالكوفة أحاديث لم يتابع عليها، وهو لين. المرجع السابق.","vol":"4","page":740},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1386>الفصل الخامس\nيستحب السواك عند تغير الفم</span>\nالسواك عند تغير الفم سنة، وهو مذهب الأئمة (^١)، ولا أعلم فيه خلافًا إلا ما سبق من الخلاف في كراهيته للصائم بعد الزوال، وقد سبق البحث فيه.\nقال العراقي: وتغير الفم: سواء فيه تغير الرائحة، أو تغير اللون كصفرة الأسنان (^٢).\nالدليل على استحباب السواك عند تغير الفم.\n(٧٣٠ - ٦٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، أنه سمع عائشة تحدثه،\nعن النبي - ﷺ -، قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\n[إسناده حسن إن شاء الله وقد سبق بحثه] (^٣).\n_________\n(^١) بريقة محمودية (١/ ١٨٨) مواهب الجليل (١/ ٢٦٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣)، الشرح الصغير (١/ ١٢٦). وقال الشافعي في الأم (١/ ٤٠): \" واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم\".\nوقال النووي في المجموع (١/ ٣٢٨): \" وتغيره - يعني الفم - تارة يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك الأكل والشرب، وبطول السكوت. قال صاحب الحاوي: ويكون أيضًا بكثرة الكلام \". انتهى كلام النووي. تحفة المحتاج (١/ ٢١٩)، مغني المحتاج (١/ ١٨٥)، وانظر الإنصاف (١/ ١١٨)، الفروع (١/ ١٢٦)، كشاف القناع (١/ ٧٣).\n(^٢) طرح التثريب (١/ ٦٦).\n(^٣) انظر ح ٦٦٦.","vol":"4","page":741},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" السواك مطهرة للفم \" فقوله: \" السواك \" مبتدأ. ومطهرة خبر. فأسند التطهير إلى السواك، فكأن الغرض من مشروعية السواك تطهير الفم، والذي يحصل به مرضاة الرب إذا طهره امتثالًا لأمر الله، فالسواك سبب لطهارة الفم، وسبب لمرضاة الرب، وكل ما تغير الفم واحتاج إلى التطهير كان مشروعية السواك آكد، وتطهير الفم إنما شرع لمناجاة الله ﷾، ولذلك شرع عند الصلاة، ولتلاوة كتاب الله، ولدنو الملائكة؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم.","vol":"4","page":742},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1387>الفصل السادس\nاستحباب السواك عند دخول البيت</span>\nاستحب السواك عند دخول البيت الأئمة الأربعة (^١)، ولم أقف فيه على خلاف.\nدليل المسألة.\n(٧٣١ - ٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته بدأ بالسواك.\n[حديث صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، البحر الرائق (١/ ٢١)، ومواهب الجليل (١/ ٢٦٦)، المجموع (١/ ٣٢٨)، الأشباه والنظائر (١/ ٤٢٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٣)، كشاف القناع (١/ ٧٣)، المغني (١/ ٦٩).\n(^٢) المسند (١/ ١٨٨). والحديث مداره على المقدام بن شريح، عن أبيه عن عائشة. وله طرق كثيرة إلى المقدام.\nالأول: سفيان الثوري، عن المقدام به.\nأخرجه أحمد (١/ ١٨٨) كما في رواية الباب، وأخرجه مسلم (٤٤ - ٢٥٣) حدثنا أبو بكر بن نافع العبدي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان به. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي أخرجه ابن حبان (١٠٧٤).\nوتابع وكيع ابن مهدي، فرواه أحمد (٦/ ١٩٢) وإسحاق بن راهويه في مسنده (١٥٧٧) حدثنا وكيع، عن سفيان به. وأخرجه ابن خزيمة (١٣٤) من طريق يوسف بن موسى، حدثنا وكيع به. =","vol":"4","page":743},{"text":"قال القرطبي: \" يحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلما كان يتنفل في المسجد، فيكون السواك لأجلها. وقال غيره: الحكمة في ذلك أنه ربما تغير رائحة الفم عند محادثة الناس، فإذا دخل البيت كان من حسن معاشرة الأهل إزالة ذلك \" اهـ (^١).\nوقال بعضهم: لعله يفعل ذلك إذا انقطع عن الناس استعدادًا لنزول\n_________\n= وأخرجه أبو عوانة (١/ ١٩٢) من طريق قبيصة، ثنا سفيان به.\nالطريق الثاني: مسعر، عن المقدام بن شريح به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٤١،٤٢) ثنا عبدة، ثنا مسعر به. بزيادة في أوله. وأخرجه مسلم (٤٣ـ٢٥٣) بدون زيادة أحمد، حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا ابن بشر، عن مسعر به. وأخرجه أبو عوانة في مسنده (١/ ١٩٢) من طريق وكيع، ويعلى، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وأبو نعيم كلهم، عن مسعر به.\nوأخرجه أبو داود (٥١) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا مسعر به.\nوأخرجه النسائي في المجتبى (٨) وفي الكبرى (٧) أخبرنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى: وهو ابن يونس، عن مسعر به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٤) من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا مسعر به. ومن طريق مسعر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤)، والبغوي في شرح السنة (٢٠١).\nالطريق الثالث: شريك، عن المقدام بن شريح به.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٥) حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٢٩٠)، وابن حبان (٢٥١٤).\nوأخرجه أحمد (٦/ ١١٠،١٨٢،٢٣٧) ثنا أسود بن عامر، ويزيد فرقهما، عن شريك به بلفظ: \" بأي شيء كان يبدأ رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته، وبأي شيء كان يختم؟ قالت: كان يبدأ بالسواك، ويختم بركعتي الفجر. هذا لفظ يزيد. ولفظ الأسود نحوه. إلا أنه ليس فيه سؤال. وهذه الزيادة زادها شريك، ولم يذكرها سفيان، ولا مسعر، وهما أحفظ منه.\n(^١) نقلًا من شرح السيوطي على سنن النسائي (١/ ١٣).","vol":"4","page":744},{"text":"الوحي، وأيًا كان فإنه يشرع للإنسان إذا دخل بيته في أي وقت من ليل أو نهار أن يبدأ بالسواك تأسيًا بالنبي - ﷺ -.","vol":"4","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1388>الفصل السابع\nحكم السواك عند دخول المسجد</span>\nاستحب الحنابلة التسوك عند دخول المسجد (^١).\nولا أعلم لهم دليلًا على الاستحباب، وهذه المسألة غير المسألة السابقة، وهي التسوك في المسجد؛ لأن هذه المسألة نعني بها التسوك لدخول المسجد. من أجل الدخول فقط، أما من أجل الصلاة فنعم، فقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة. ولو كان دخول المسجد يشرع له التسوك لجاء التشريع فيه إما قولًا وإما فعلًا، فعدم النقل في العبادة مع إمكان الفعل دليل على العدم.\n(٧٣٢ - ٦٨) نعم روى الطبراني في الكبير، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبو أيوب، عن صالح،\nعن زيد بن خالد الجهني قال: ما كان رسول الله - ﷺ - يخرج من شيء لشيء من الصلوات حتى يستاك.\n[إسناده ضعيف؛ لأن مثل هذه السنة لا يقبل فيه تفرد أبي أيوب، وقد لينه أبو زرعة] (^٢).\n_________\n(^١) شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٣)، كشاف القناع (١/ ٧٣)، مطالب أولى النهى (١/ ٨١).\n(^٢) دارسة الإسناد:\nسهل بن عثمان هو العسكري الكندي. قال فيه أبو حاتم الرازي: صدوق. الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٣) رقم ٨٧٧.\nحدث عنه من الكبار علي بن المديني. تذكره الحفاظ (٢/ ٤٥٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩٢). =","vol":"4","page":747},{"text":"على أن هذا الحديث في الذهاب إلى المسجد، ومسألتنا في دخول المسجد. وإذا تسوك عند الخروج إلى الصلاة بنية التسواك للصلاة أصاب السنة؛ وكل ما قرب من الصلاة كانت إصابته للسنة أوكد. ولله أعلم.\n_________\n= وقال الذهبي: ثقة صاحب غرائب. الكاشف (٢١٧٤).\nوفي التقريب: أحد الحفاظ له غرائب.\nوفيه أبو أيوب: عبد الله بن علي الإفريقي\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال ليس بالمتين في حديثه إنكار هو لين. الجرح والتعديل (٥/ ١١٥) رقم ٥٢٦.\nوقال الدوري، عن ابن معين: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٥/ ٢٨٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢١). وفي التقريب: صدوق يخطئ من السادسة.\nوفيه صالح مولى التوأمة:\nقال الحافظ في التقريب: صدوق اختلط. قال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له. اهـ كلام الحافظ.\nقلت: قد ذكر ابن الكيال في الكواكب النيرات (ص: ٢٦٢) على أن أبا أيوب عبد الله بن علي الإفريقي سمع من صالح بن نبهان قبل الاختلاط.","vol":"4","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1389>الفصل الثامن\nالتسوك عند قراءة القرآن</span>\nويشتمل على مبحثان:\nالمبحث الأول: حكم السواك لسجود التلاوة والشكر.\nالمبحث الثاني: الاستياك للقراءة بعد السجود.","vol":"4","page":749},{"text":"الفصل الثامن\nالتسوك عند قراءة القرآن\nمن المواضع التي يستحب لها السواك قراءة القرآن.\nوهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\n\nأدلة الاستحباب.\n(٧٣٣ - ٦٩) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن العلوي، وأبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قالا: أنا أبو طاهر محمد بن الحسين المجد أباذي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا خالد بن عبد الله، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال:\nأمرنا بالسواك، وقال: إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك، فقام خلفه يستمع القرآن، ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو، حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك.\n[إسناده صحيح] (^٢).\nالدليل الثاني:\n(٧٣٤ - ٧٠) روى البيهقي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن الحسين\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢١)، ومواهب الجليل (١/ ٢٦٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣)، والمجموع شرح المهذب (٢/ ١٩٠)، طرح التثريب (١/ ٦٦)، الأشباه والنظائر (ص: ٤٢٧) أسنى المطالب (١/ ٣٦)، الإنصاف (١/ ١١٨)،\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"4","page":751},{"text":"بن محمد لفظا، ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، ثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nإذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك؛ فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه، ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك (^١).\n[إسناده ضعيف، وهو شاهد للحديث الذي قبله] (^٢).\nالدليل الثالث:\n(٧٣٥ - ٧١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا بحر بن كنيز، عن عثمان بن ساج، عن سعيد بن جبير،\nعن علي بن أبي طالب قال: إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) شعب الإيمان (٢/ ٣٨١) رقم ٢١١٧\n(^٢) سبق تخريجه في حكم السواك.\n(^٣) سنن ابن ماجه (٢٩١).\n(^٤) هذا الإسناد له علتان:\nالأولى: الانقطاع بين سعيد بن جبير، وبين علي، حيث لم يدرك سعيد بن جبير عليًا ﵁. المراسيل - ابن أبي حاتم (ص: ٧٤).\nالثاني: ضعف بحر بن كنيز. =","vol":"4","page":752},{"text":"الدليل الرابع\n(٧٣٦ - ٧٢) روى البيهقي في شعب الإيمان، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن الفضل بن السمح، حدثنا غياث بن كلوب الكوفي، حدثنا مطرف بن سمرة - ولقيته سنة خمس وسبعين ومائة - عن أبيه، قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: طيبوا أفواهكم بالسواك؛ فإنها طرق القرآن.\nقال البيقي: غياث مجهول (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nالدليل الخامس:\n(٧٣٧ - ٧٣) قال ابن الملقن في البدر المنير: روى مسلم الكشي في\n_________\n= قال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٨٢).\nوقال يزيد بن زريع: بحر السقاء كان لا شيء. الجرح والتعديل (٢/ ٤١٨) رقم ١٦٥٥.\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: بحر السقاء لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف. المرجع السابق.\n(^١) شعب الإيمان للبيهقي (٢/ ٣٨٢) رقم ٢١١٩.\n(^٢) في الإسناد أيضًا: الحسن بن الفضل\nقال أبو الحسين بن المنادى: أكثر الناس عنه، ثم انكشف، فتركوه وخرقوا حديثه. ميزان الاعتدال (١/ ٥١٧)، لسان الميزان (٢/ ٢٤٤)، تاريخ بغداد (٧/ ٤٠١).\nوقال ابن حزم: مجهول. المحلى (٩/ ٢٩٦).\nوغياث بن كلوب: قال فيه البيهقي ما علمت.\nوضعفه الدارقطني. لسان الميزان (٤/ ٤٢٣).","vol":"4","page":753},{"text":"سننه، وأبو نعيم، عن أبي رجاء،\nعن وضين، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" طيبوا أفواهكم، فإن أفواهكم طرق القرآن \" (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) البدر المنير (٣/ ٢٠٠).\n(^٢) فيه أربع علل:\nالأولى: في إسناده مندل. قاله ابن الملقن في البدر المنير. وهو ضعيف.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبى عن مندل بن على، فقال: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٤).\nواختلف قول ابن معين فيه، فقال في رواية أبي بكر بن أبى خيثمة عنه: مندل بن على ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال في روية عثمان بن سعيد عن يحيى بن معين: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن مندل، فقال: لين. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن أيضًا: سئل أبى عن مندل، فقال: شيخ. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٧٨).\nوقال ابن سعد: فيه ضعف، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيرًا فاضلًا من أهل السنة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٨١).\nوقال ابن عدي: له أحاديث افراد وغرائب، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٦/ ٤٥٥).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٦٦).\nوقال ابن حبان: كان مرجئا من العباد، إلا أنه كان يرفع المراسيل، ويسند الموقوفات، ويخالف الثقات في الروايات من سوء حفظه، فلما سلك غير مسلك المتقنين مما لا ينفك منه البشر من الخطأ، وفحش ذلك منه، عدل به غير مسلك العدول فاستحق الترك. المجروحين (٣/ ٢٤). =","vol":"4","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1390>المبحث الأول\nهل يستحب السواك لسجود التلاوة والشكر</span>\nاستحب بعض الفقهاء السواك لسجود التلاوة والشكر (^١).\nدليلهم:\nثبت في الحديث الصحيح أن الرسول - ﷺ - قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة (^٢).\n_________\n= العلة الثانية: أبو رجاء لم ينسب فيتبين، فإن كان محرز بن عبد الله فهو مدلس مكثر، وقد عنعن.\nالعلة الثالثة: الإرسال.\nالعلة الرابعة: وضين. قال فيه أبو حاتم الرازي: تعرف وتنكر. الجرح والتعديل (٩/ ٥٠).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٩).\nوقال السعدي: واهي الحديث. الكامل - ابن عدي (٧/ ٨٨).\nقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. تهذيب التهذيب (١١/ ١٠٦).\nوقال محمد بن سعد: كان ضعيفا في الحديث. تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٤٩).\nوقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: واهي الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا. المرجع السابق.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبى ثقة ليس به بأس. الجرح والتعديل (٩/ ٥٠).\nوثقه يحيى بن معين ودحيم. تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٤٩).\nذكره بن حبان في الثقات. الثقات (٧/ ٥٦٤).\nوفي التقريب: صدوق سيء الحفظ.\n(^١) الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (١/ ١٠٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٨).\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"4","page":755},{"text":"وإذا ثبتت مشروعية السواك للصلاة، فإن سجود التلاوة صلاة، لأنه قد جاء في الشرع إطلاق السجود على الصلاة. فهذا دليل على أن له حكم الصلاة.\n(٧٣٨ - ٧٤) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرنا نافع،\nعن ابن عمر ﵄، قال: صليت مع النبي - ﷺ - سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة فأما المغرب والعشاء ففي بيته (^١).\nوالراجح أنه لا يشرع السواك بسبب السجود، لأمرين:\nالأول: لا نسلم أن سجود التلاوة صلاة، والفارق بينه وبين الصلاة أكثر من الجامع. فلا تشرع فيه القراءة، ولا ركوع فيه، ولامصافة فيه.\nالأمر الثاني: لا نحتاج إلى قياس سجود التلاوة والشكر على الصلاة، والسجود قد وقع في عهده - ﷺ -، ولم ينقل أنه تسوك له.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١١٧٢)، ومسلم (٧٢٩).","vol":"4","page":756},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1391>المبحث الثاني\nالاستياك للقراءة بعد السجود</span>.\nقال في شرح العباب: \" الاستياك للقراءة بعد السجود ينبغي بناؤه على الاستعاذة، فإن سنت سن، لأن هذه تلاوة جديدة، وإلا فلا (^١).\nوهذا التفصيل جيد، والاستعاذة على الراجح لا تسن إلا إذا طال الفصل عرفًا بحيث لا يمكن بناء القراءة السابقة على القراءة اللاحقة.\nوعليه فإذا طال الفصل، وأراد أن يقرأ من جديد شرع السواك، والسجود بمجرده لا يقطع التلاوة، كما لا يقطعها في الصلاة. والله أعلم.\n_________\n(^١) نقلًا من تحفة المحتاج (١/ ٢١٨).","vol":"4","page":757},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1392>الفصل التاسع\nفي السواك يوم الجمعة</span>\nمن المواضع التي يتأكد فيها السواك يوم الجمعة (^١).\nواستحبه الحنفية عند الاجتماع بالناس مطلقًا في الجمعة وغيرها (^٢).\nوقيل: السواك فرض لازم يوم الجمعة. وهو اختيار ابن حزم (^٣).\n\nالأدلة على كون السواك يتأكد في يوم الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>الدليل الأول:</span>\n(٧٣٩ - ٧٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا عمرو بن سواد العامري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه.\nقال مسلم: إلا أن بكيرا لم يذكر عبد الرحمن وقال في الطيب ولو من طيب المرأة (^٤).\n_________\n(^١) المنتقى - الباجي (١/ ١٨٦)، الأم (١/ ٢٢٦)، المجموع (٤/ ٤١٠)، وكشاف القناع (٢/ ٤٢)، مطالب أولى النهى (١/ ٧٨٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢٠).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٨)، واستحبه الشافعي عند الخروج إلى صلاة الاستسقاء كما في الأم (١/ ٢٨٣)، وقد يؤخذ منه أن الشافعي يستحبه في كل تجمع. والله أعلم.\n(^٣) المحلى (مسألة: ١٧٨٠).\n(^٤) صحيح مسلم (٨٤٦)، وهو في البخاري (٨٨٠) بغير هذا اللفظ.","vol":"4","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1394>الدليل الثاني:</span>\n(٧٤٠ - ٧٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدث عن رجل من الأنصار، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -،\nعن النبي - ﷺ -، أنه قال: ثلاث حق على كل مسلم، الغسل يوم الجمعة، والسواك، ويمس من طيب إن كان (^١).\n[إسناده ضعيف؛ لإبهام راويه] (^٢).\nهذا دليل من استدل باستحباب السواك يوم الجمعة.\nوأخذ بظاهره ابن حزم، فقال بوجوب السواك، لأن قوله: \"على كل محتلم \" وقوله: \" حق على كل مسلم \" ظاهره الوجوب.\nوأما الحنفية فأخذوا من الأمر بالسواك يوم الجمعة أن الإنسان مأمور بالسواك عند كل اجتماع للناس كالجمعة والعيد ونحوهما، وهو مأخذ حسن.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٤٣٤) رقم ٤٩٩٧.\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"4","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>الفصل العاشر\nهل يستحب السواك عند الاحتضار</span>\nذكر بعض الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، يقلد بعضهم بعضًا أن السواك يسهل خروج الروح.\nدليلهم على هذا.\n(٧٤١ - ٧٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، حدثنا عفان، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي - ﷺ -، وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله - ﷺ - بصره، فأخذت السواك، فقصمته ونفضته، وطيبته، ثم دفعته إلى النبي - ﷺ - فاستن به، فما رأيت رسول الله - ﷺ - استن استنانا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله - ﷺ - رفع يده أو إصبعه، ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثًا، ثم قضى. وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي (^٥).\n_________\n(^١) بريقة محمودية (١/ ١٨٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٥).\n(^٢) الفواكه الدواني (١/ ٢٦٥).\n(^٣) أسنى المطالب (١/ ٣٥)، مغني المحتاج (١/ ١٨٥). نهاية المحتاج (١/ ١٨٣) وذكر في حاشيتا قليوبي وعميرة (١/): \" أنه يذكر الشهادة!! \". اهـ\n(^٤) مطالب أولى النهى (١/ ٨٣).\n(^٥) صحيح البخاري (٤٤٣٨).","vol":"4","page":761},{"text":"فالرسول - ﷺ - استاك في آخر ساعة من الدنيا، وهو في سكرات الموت، فهل يعتقد أنه مسنون من أجل الاحتضار، متأكد عنده، أو أنه استاك؛ لأنه داخل في كونه مسنونًا كل قت، وهذا الوقت فرد من أفراده. هذا محل تأمل.\nولا يبعد استحباب السواك عند الاحتضار لأمور:\nأولًا: لتطييب فمه عند اقتراب الملائكة منه، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس.\nوثانيًا: استعدادًا للقاء الله ﷾.\nوثالثًا: كون الرسول - ﷺ - استاك في تلك الساعة، مع كون النبي - ﷺ - كان فيها مشغولًا بنفسه، حيث كان يعاني من سكرات الموت، وكون عائشة تقول عنه: بأنه استاك فما رأيت رسول الله - ﷺ - استن استنانًا قط أحسن منه ظاهر أنه كان متقصدًا لذلك في تلك الساعة.\nوأما كونه أسهل في خروج الروح كما ذكره بعض الفقهاء فهذا يحتاج إلى توقيف. فلا تصح الدعوى حتى يثبت ذلك عن رسول الله - ﷺ -، ولم يثبت فيما أعلم. والله أعلم.","vol":"4","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1396>الباب الخامس\nفي صفة التسوك</span>\nويشتمل على تسعة فصول:\nالفصل الأول: كيفية التسوك.\nالفصل الثاني: هل يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن أو الأيسر؟\nالفصل الثالث: أفضيلة السواك بيده اليمنى أم اليسرى؟\nالفصل الرابع: في كيفية أخذ السواك.\nالفصل الخامس: الكلام في قبض السواك.\nالفصل السادس: في موضع السواك من الرجل.\nالفصل السابع: في الاستياك حال الاضطجاع.\nالفصل الثامن: أقل ما تحصل به السنة من الاستياك.\nالفصل التاسع: هل يحتاج المتسوك إلى نية؟","vol":"4","page":763},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1397>الفصل الأول\nفي كيفية التسوك</span>\nذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، إلى أن المستحب أن يستاك عرضًا إلا في اللسان فإنه يستاك طولًا.\n\nدليل من قال: المستحب أن يستك عرضًا.\n(٧٤٢ - ٧٨) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير، قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي وإبراهيم بن متوية الأصبهاني، قالا: ثنا يحيى بن عثمان الحمصي، ثنا اليمان بن عدي ثنا ثبيت بن كثير البصري الضبي، عن يحيى ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب،\nعن بهز قال: كان النبي - ﷺ - يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ (^٥).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)\n(^٢) حاشية الخرشي (١/ ١٣٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٥)، أسنى المطالب (١/ ٣٧)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٧)، حاشية الجمل (١/ ١١٧)، روضة الطالبين (١/ ٥٦).\n(^٤) قال في كشاف القناع (١/ ٧٣): \" ويستاك عرضًا بالنسبة إلى الأسنان \" ثم قال: \" وفي الشرح إن استاك على لسانه أو حلقه فلا بأس أن يستاك طولًا \".الخ كلامه وانظر المغني - ابن قدامة (١/ ١٣٥).\n(^٥) المعجم الكبير (١/ ٤٧) رقم ١٢٤٢.","vol":"4","page":765},{"text":"[الحديث ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) في الإسناد: اليمان بن عدي\nقال البخاري: في حديثه نظر. التاريخ الكبير (٨/ ٤٢٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ صدوق. الجرح والتعديل (٩/ ٣١١).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٦٤)\nوقال ابن عدي: لليمان أحاديث يروى عن الزبيدي وعن غيره من أهل حمص بأحاديث غرائب، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٧/ ١٨١).\nوقال أحمد بن حنبل: ضعيف. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٥٧).\nوقال الحاكم: ليس بالقوي عندهم. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: ضعيف. المرجع السابق.\nوفي التقريب: لين الحديث.\nوفي الإسناد أيضًا: ثبيت بن كثير\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٠).\nوضعفه الإمام أحمد، كما في البدر المنير (٣/ ١٢٧).\nوقال ابن عدي في ترجمة يمان بن عدي: ثبيت غير معروف. الكامل (٧/ ١٨١).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد. المجروحين (١/ ٢٠٨). ثم ذكره أيضًا في الثقات. (٦/ ١٢٩). وضعفه الهيثمي في الزوائد (٥/ ٨٠)، وقال: فيه ثبيت بن كثير، وهو ضعيف.\nوفي الإسناد بهز.\nقال البغوي: لا أعلم روى بهز الا هذا وهو منكر. الإصابة (١/ ٣٣٠).\nوقال البيهقي: إنما يعرف بهز بهذا الحديث. سنن البيهقي (١/ ٤٠).\nوقال ابن عبد البر: لم يرو عن بهز غير سعيد، ولم ينسبه، وإسناد حديثه ليس بالقائم.\nورواه ابن عدي في الكامل (٧/ ١٨١) ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا يحيى بن عثمان به. ورواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠٨)، قال: حدثناه الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي بأنطاكية، ثنا يحيى بن عثمان الحمصي به. =","vol":"4","page":766},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بيان الاختلاف في إسناد الحديث\nالحديث رواه يحيى بن عثمان، عن اليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن بهز.\nورواه عباد بن يوسف كما في البدر المنير (٣/ ١٢٨) والإصابة (١/ ٣٣٠) عن ثبيت به إلا أنه قال بدلًا من بهز، قال: عن القشيري.\nورواه سليمان بن سلمة كما في البدر المنير (٣/ ١٢٨) والإصابة (١/ ٣٣٠)، عن اليمان بن عدي، فقال: عن ثبيت، عن يحيى، عن سعيد، عن معاوية القشيري.\nومعاوية القشيري صحابي هو جد بهز بن حكيم.\nوعباد بن يوسف\nقال ابن عدي: عباد بن يوسف هذا روى عن أهل الشام، وهو شامي حمصي، وروى عن صفوان بن عمرو وغيره أحاديث ينفرد بها. الكامل (٤/ ٣٤٦).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ٨٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: عباد بن موسى (٨/ ٤٣٥).\nوقال عثمان بن صالح: ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا عباد بن يوسف صاحب الكرابيس ثقة. تهذيب التهذيب (٥/ ٩٦).\nوفي التقريب: مقبول. يعني إن توبع. وفي الكاشف: صدوق يغرب.\nوأما سليمان بن سلمة:\nقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبى ولم يحدث عنه، وسألته عنه، فقال: متروك الحديث لا يشتغل به. فذكرت ذلك لابن الجنيد، فقال: صدق كان يكذب ولا أحدث عنه بعد هذا. الجرح والتعديل (٤/ ١٢١).\nوقال النسائي: ليس بشيء. الضعفاء والمتروكين (٢٥٣).\nوقال الخطيب: مشهور بالضعف. اللسان (٣/ ٩٣).\nورواه البيهقي (١/ ٤٠) والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٢٩) من طريق علي بن ربيعة القرشي المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ربيعة بن أكثم به. فجعله من مسند ربيعة بدلًا من مسند بهز.\nوعلي بن ربيعة =","vol":"4","page":767},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هو مثل يزيد بن عياض في الضعف. الجرح والتعديل (٦/ ١٨٥).\nقال العقيلي: مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يتابعه إلا من هو دونه. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٢٩).\nوقال الحافظ في التلخيص: إسناده ضعيف جدًا. قلت: مع ضعفه فقد ذكر البيهقي (١/ ٤٠) بأن ربيعة بن أكثم قتل بخيبر، فلم يدركه سعيد.\nفتبين من هذا أن الحديث مع كونه ضعيفًا فيه اختلاف كثير على سعيد فمن دونه.\nفقيل: عن سعيد، عن بهز غير منسوب.\nوقيل: عن سعيد، عن القشيري.\nوقيل: عن سعيد، عن معاوية القشيري.\nوقيل: عن سعيد، عن ربيعة بن أكثم.\nوذكر ابن حجر في التلخيص (١/ ١٠٩): أن أبا نعيم رواه عن سعيد، عن بهز بن حكيم. فيكون معضلًا، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.\nوروى ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٢٤٧) وابن مندة كما في تلخيص الحبير (١/ ١٠٩) وابن ححر في الإصابة (١/ ٣٣٠) من مخيس بن تميم، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. اهـ\nفلو كان الحديث ظاهره الصحة، وكان فيه هذا الاختلاف لوجب رده، فكيف وهو رواية ضعيف، عن مثله أو أضعف. وقد ذكره كثير ممن ألف في الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وإليك بعض من وقفت عليه منهم:\nالمقاصد الحسنة (١/ ٩٨).\nكشف الخفاء ومزيل الإلباس (١/ ٣٣٨).\nالدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة (١/ ١٦).\nالغماز على اللماز (١/ ٥).\nالنخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية (١/ ٢٠).\nالنوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة (١/ ١٨٣).\nحسن الأثر، فيما فيه ضعف واختلاف من حديث وخبر (١/ ١١). =","vol":"4","page":768},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تمييز الطيب من الخبيث (١/ ٢١).\nالشذرة في الأحاديث المشتهرة (١/ ٨٨).\nوله شاهد من حديث عائشة إلا أنه لا يفرح به، فهو ضعيف جدًا. رواه أبو نعيم كما في البدر المنير (٣/ ١٣٠) من طريق عبد الله بن حكيم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. قال الحافظ في التلخيص: وفي إسناده عبد الله بن حكيم، وهو متروك.\nقلت: عبد الله بن حكيم\nقال ابن أبي حاتم: ترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا، وقال: هو ضعيف. الجرح والتعديل (٥/ ٤١).\nوقال أيضًا: سمعت أبى يقول: ضعيف الحديث. وقال مرة: ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت عليًا يعنى ابن المديني يقول: ليس بشيء لا يكتب حديثه. تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٦).\nوقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كذاب. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: ليس بثقة كما في رواية ابن أبي مريم عنه. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن حنبل: بروي أحاديث منكرة، ليس بشيء. الميزان (٣/ ٢٧٧).\nقال فيه ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. المجروحين (٢/ ٢١).\nوقال الذهبي: واه، متهم بالوضع. المغني (١/ ٣٣٥).\nوله شاهد آخر مرسل، وهو ضعيف أيضًا، فقد روى أبو داود في المراسيل (ص:٧٤) رقم ٥ ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٠) حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا شربتم فاشربوا مصًا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضًا.\nوهذا سند ضعيف، له ثلاث علل:\nالعلة الأولى: كونه مرسلًا. قال أحمد بن حنبل: مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات، ومرسلات النخعي لا بأس بها. وليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح؛ فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. وقال نحوه علي بن المديني. =","vol":"4","page":769},{"text":"الدليل الثاني\nمن النظر، قالوا: إن الاستياك طولًا مضر باللثة والأسنان، فهو يدمي اللثة، ويفسد منابت الأسنان.\nقلت: لم يثبت هذا، وإذا كان أحد يضره ذلك نهي عنه خاصة. لا أن يكون نهيًا عامًا، ولذلك لا وجه لكونه مكروهًا - أعني السواك طولًا - كما ذكره النووي والخطيب عن بعض فقهاء الشافعية (^١).\nفلم يثبت في ذلك سنة، وله أن يستاك بحسب ما يراه مناسبًا داعيًا للتطهير، فالمطلوب أن يستاك، فكيفما استاك حصلت السنة.\nوقال محمد نجيب المطيعي: \" أطباء الأسنان يقولون: إن الاسيتاك الصحيح يكون طولًا: أي أعلى وأسفل؛ لأن الغشاء العاجي الأملس الذي يكسو الأسنان ينبغي المحافظة عليه، فالاستياك عرضًا يضر بهذا الغشاء،\n_________\n= تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٣).\nالعلة الثانية: عنعنة هشيم بن بشير، فإنه مدلس مكثر.\nالعلة الثالثة: جهالة محمد بن خالد القرشي.\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٢).\nوقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف. تهذيب التهذيب (٩/ ١٢٨).\nوقال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وسمى جده سلمة، وزعم أنه أخو عكرمة بن خالد، وقال: روى عنه عبد الله بن الأسود. قال الحافظ: لكن فرق بينهما البخاري وابن أبي حاتم، وهو الصواب. المرجع السابق.\nوقال الذهبي: لا يعرف حاله. الميزان (٣/ ٥٣٤).\nوقال الحافظ في التقريب: مجهول.\n(^١) المجموع (٢/ ٣٣٤).","vol":"4","page":770},{"text":"فيسرع إلى الأسنان الفساد \" اهـ (^١).\nفإن ثبت هذا طبيًا، فإن الاستياك عرضًا يكون منهيًا عنه.\nوقد وصف بعض الأطباء طريقة التسوك بما يلي:\n\" يجب أن تطبق باتجاه رأسي لمحور السن واللثة مما يساعد على تنشيط الدورة الدموية في اللثة، والتنظيف الفعال للأسنان دون أن يحدث أذى لهما. فيجب - والوجوب ليس في اصطلاح الشرع - أن يكون تسويك الأسنان العلوية على حدة، وكذلك الأسنان السفلية. أما اتجاه حركة التسويك لتنظيف الاسطح الخارجية والداخلية للأسنان العلوية فيجب أن يكون من أعلى إلى أسفل نحو الاسطح الماضغة والقاطعة للأسنان وتكون حركة التنظيف شاملة حواف اللثة لتدليكها، فيزداد تقرنها والوارد الدموي لانسجتها فتزداد مقاومتها للأمراض وحيويتها أيضًا. وأما اتجاه حركة التنظيف للأسنان السفلية فيجب أن تكون من أسفل إلى أعلى، وشاملة حواف اللثة أيضًا.\nوأما الدليل على مشروعية الاستياك في اللسان، وأنه يستاك طولًا فمنها:\n(٧٤٣ - ٧٩) الدليل الأول: ما رواه أحمد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد بن زيد، ثنا غيلان بن جرير، عن أبي بردة،\nعن أبي موسى، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ -، وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق. فوصف حماد كأنه يرفع سواكه. قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كان يستن طولا\n[الحديث صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) حاشية المجموع شرح المهذب (١/ ٣١٣).\n(^٢) والحديث أخرجه البخاري (٢٤٤)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٢٠٣) =","vol":"4","page":771},{"text":"وجه الاستدلال:\nقول الراوي: \" والسواك على طرف لسانه \"\nقال الحافظ: والمراد: طرفه الداخل، كما عند أحمد: \" يستن إلى فوق \". ولهذا قال هنا: \" كأنه يتهوع. والتهوع: التقيؤ. أي له صوت كصوت المتقيء على سبيل المبالغة (^١).\nوقال في التلخيص: \" وأما اللسان فيستاك طولًا، كما في حديث أبي موسى في الصحيحين، ولفظ أحمد: \" وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق \" قال الراوي: كان يستن طولًا \" اهـ (^٢).\n_________\n= حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا: حماد بن زيد، عن غيلان به. بلفظ: أتيت النبي - ﷺ - فوجدته يستن بسواك بيده، يقول: أع أع. والسواك في فيه، وكأنه يتهوع.\nوأخرجه مسلم (٢٥٤) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا حماد بن زيد به، بلفظ: دخلت على النبي - ﷺ - وطرف السواك على لسانه.\nورواه أبو داود (٤٩) قال: حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي، قالا: حدثنا حماد بن زيد به. قال مسدد، قال: أتينا رسول الله - ﷺ - نستحمله فرأيته يستاك على لسانه. قال أبو داود: وقال سليمان، قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يستاك وقد وضع السواك على طرف لسانه وهو يقول إه إه يعني يتهوع. قال أبوداود: قال مسدد: فكان حديثا طويلا ولكني اختصرته.\nوأخرجه النسائي في المجتبى (٣) وفي الكبرى (٣) أخبرنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا حماد بن زيد به.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٧٣) وابن خزيمة (١٤١) من طريق أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا حماد به. بمثل ما تقدم، إلا أنه قال: \" عأ عأ \" بتقديم العين على الألف.\n(^١) فتح الباري، في شرحه لحديث (٢٤٤).\n(^٢) تلخيص الحبير (١/ ١٠٩).","vol":"4","page":772},{"text":"الدليل الثاني:\nمن حيث النظر، قال ابن دقيق العيد: \" العلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة في اللسان، بل هي أبلغ وأقوى؛ لما يرتقي إليه من أبخرة المعدة\" (^١).\n_________\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ١١١).","vol":"4","page":773},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1398>الفصل الثاني\nهل يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن أو الأيسر</span>\nاستحب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، أن يبدأ المتسوك بجانب فمه الأيمن، ولم أقف فيه على خلاف.\n\nالدليل على أن المستوك يبدأ بالجانب الأيمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>الدليل الأول:</span>\n(٧٤٤ - ٨٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>الدليل الثاني:</span>\nثبت أن السواك من باب التطهير والتطيب، لا من باب إزالة القاذورات، والدليل على ذلك أن الرسول - ﷺ - كان يتسوك عند أصحابه\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣)، الجوهرة النيرة (١/ ٦)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠)، البحر الرائق (١/ ٢١).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٥).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٣٦)، طرح التثريب (٢/ ٧٠)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٥)، مغني المحتاج (١/ ١٨٣).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٨٣)، الفروع (١/ ١٢٨)، الإنصاف (١/ ١٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٣٧)،.\n(^٥) صحيح البخاري (١٦٨). ورواه مسلم بنحوه (٢٦٨).","vol":"4","page":775},{"text":"كما في حديث أبي موسى المتقدم في الصحيحين (^١)، وإذا كان كذلك استحب البداءة بالجانب الأيمن من الفم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على الوضوء، فكما أنه يستحب البداءة بالوضوء باليمين، فكذلك هنا قياسًا عليه، والجامع بينهما علة التطهير، فالوضوء فيه طهارة حسية ومعنوية، والسواك يشاركه في الطهارة الحسية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1402>الدليل الرابع:</span>\n(٧٤٥ - ٨١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب التيمن ما استطاع في طهوره وترجله ونعله وسواكه.\n[زيادة \"وسواكه\" شاذة، والحديث في الصحيحين، وليست فيه زيادة وسواكه] (^٣).\n_________\n(^١) سبق ذكره، وقد رواه البخاري (٢٤٤)، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: أتيت النبي - ﷺ - فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع.\n(^٢) ذكر النووي القياس دليلًا في المجموع (١/ ٣٣٦).\n(^٣) انفرد مسلم بن إبراهيم، عن شعبة بذكر السواك، وقد رواه جماعة من الحفاظ عن شعبة، ولم يذكروا: هذه الزيادة.\nالأول: أبو داود الطيالسي، كما في مسنده (١٤١٠)، ومسند أبي عوانة (١/ ٢٢٢).\nالثاني: بهز عند أحمد (٦/ ٩٤).\nالثالث: عفان. كما في مسند أحمد (٦/ ١٣٠)، ومسند أبي عوانة (١/ ٢٢٢). =","vol":"4","page":776},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرابع: محمد بن جعفر، كما في المسند (٦/ ١٤٧).\nالخامس: يحيى بن سعيد القطان، كما في المسند (٦/ ٢٠٢).\nالسادس: حفص بن عمر. كما في البخاري (١٦٨)، وسنن أبي داود (٤١٤٠).\nالسابع: سليمان بن حرب. كما في البخاري (٤٢٦)، وشعب الإيمان للبيهقي (٥/ ١٧٩).\nالثامن: عبد الله بن المبارك. كما في صحيح البخاري (٥٣٨٠)، وسنن النسائي (٤٢١).\nالتاسع: حجاج بن منهال. البخاري (٥٨٥٤).\nالعاشر: أبو الوليد. كما في صحيح البخاري (٥٩٢٦)، وسنن البيهقي (١/ ٨٦).\nالحادي عشر: معاذ. كما في صحيح مسلم (٢٦٨).\nالثاني عشر: خالد بن الحارث، كما في سنن النسائي الكبرى (٩٣٢٠)، وصحيح ابن حبان (١٠٩١).\nالثالث عشر: بشر بن عمر، كما في مسند أبي عوانة (١/ ٢٢٢)، وسنن البيهقي (١/ ٢١٦).\nالرابع عشر: أبو عمر الحوضي، كما في سنن البيهقي (١/ ٢١٦).\nالخامس عشر: عبد الرحمن بن مهدي: كما في مسند أحمد (٦/ ١٨٧).\nالسادس عشر: النضر بن شميل، كما في مسند إسحاق بن راهوية (٣/ ٨٢١) رقم ١٤٦٣.\nفهؤلاء ستة عشر حافظًا، رووه عن شعبة، ولم يذكروا ما ذكره مسلم بن إبراهيم من زيادة وسواكه، فيبعد أن تكون محفوظة، ثم لا يرويها هذا العدد الكثير ممن روى الحديث عن شعبة.","vol":"4","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1403>الفصل الثالث\nهل يستاك بيده اليمنى أم اليسرى</span>\nاختلف الفقهاء هل المتسحب أن يمسك السواك بيده اليمنى أم اليسرى على أقوال:\nفقيل: يمسكه بيده اليمنى\nوهو المشهور من مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، واختاره جماعة من الشافعية (^٣)، وبعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: التسوك باليد اليسرى أفضل.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥)، واختاره بعض الحنفية (^٦)، ورجحه\n_________\n(^١) درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠)، البحر الرائق (١/ ٢١)، الفتاوى الهندية (١/ ٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٦٥)، الخرشي (١/ ١٣٨،١٣٩)، الشرح الصغير (١/ ١٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢).\n(^٣) أسنى المطالب (١/ ٣٧)، مغني المحتاج (١/ ١٨٣)\n(^٤) قال في الإنصاف (١/ ١٢٨): \" قال المجد في شرحه السنة إرصاد اليمنى للوضوء والسواك والأكل ونحو ذلك، وقدمه في تجريد العناية، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب. قال ابن رجب في شرح البخاري: وهو ظاهر كلام ابن بطة من المتقدمين، وصرح به طائفة من المتأخرين \" اهـ.\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٧٣)، وقال في الفروع (١/ ١٢٨): \" ويستاك بيساره. نقله حرب قال شيخنا - يعني ابن تيمية ـ: ما علمت إمامًا خالف فيه كانتثاره \" اهـ. وانظر الإنصاف (١/ ١٢٨).\n(^٦) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤).","vol":"4","page":779},{"text":"العراقي (^١).\nوقيل: يكره بالشمال (^٢).\nوقيل: إن تسوك لتغير الفم فيكون تسوكه باليسار، وإن تسوك لتحصيل السنة، كما لو كان الفم نظيفًا يكون باليمين (^٣).\nوهذا الخلاف مبني على أن السواك هل هو من باب التطهير والتطيب، أو من باب إزالة القاذورات؟\nفإن جعلناه من باب التطهير والتطيب، استحب أن يكون باليمين كالمضمضة، وإن جعلناه من باب إزالة الأذى والقاذورات جعلناه باليسرى، كالاستنجاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1404>دليل من قال يمسك السواك باليد اليمنى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>الدليل الأول:</span>\nهذا الدليل مبني على مقدمة، ونتيجة:\nالمقدمة: أن السواك من باب التطهير والتطيب.\nوالنتيجة: ما كان كذلك، فإنه تستعمل فيه اليد اليمنى.\nأما دليل المقدمة الأولى، وهو كون السواك من باب التطهير والتطيب، أن الرسول - ﷺ -، تسوك أمام رعيته، كما في حديث أبي موسى في الصحيحين، (^٤) ولو كان من باب إزلة القاذورات لم يفعله النبي - ﷺ - حتى\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٧١).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٦٥).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، ومغني المحتاج (١/ ١٨٣،١٨٤).\n(^٤) الحديث رواه البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا: حماد بن زيد، عن =","vol":"4","page":780},{"text":"يتوارى عن الناس.\nولأن الفم، وما فيه ليس نجسًا حتى يلحق بالاستنجاء، بل إن مخاط المسلم وعرقه وريقه طاهر بالإجماع، وإذا كان طاهرًا فهو من باب التطهير والتطيب كالوضوء يقدم فيه اليمين، ويباشره باليمين، وكالمضمضة، فيها تطهير للفم، وتباشر باليمين. هذا دليل المقدمة الأولى. وهو كون السواك من باب التطهير.\nوأما الدليل على النتيجة، وهو أن ما كان من باب التطهير فيقدم فيه اليمين.\nففيه دليلان: نص، وقياس.\n(٧٤٦ - ٨٢) أما النص، فقد روى أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:\nكانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى.\nقال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه\n[إسناده منقطع] (^١).\n_________\n= غيلان به. بلفظ: أتيت النبي - ﷺ - فوجدته يستن بسواك بيده، يقول: أع أع. والسواك في فيه، وكأنه يتهوع .. ورواه مسلم بنحوه، وسبق تخريجه.\n(^١) دراسة الإسناد:\nعبد الوهاب بن عطاء، وإن كان في التقريب: صدوق ربما وهم، إلا أنه من أصحاب سعيد المكثرين عنه، وممن سمع من سعيد قبل اختلاطه.\nقال الأثرم عن أحمد: كان عالمًا بعطاء. =","vol":"4","page":781},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج مسلم حديث سعيد من طريق عبد الوهاب بن عطاء. فهذا دليل على أنه ثقة فيه.\nوقال ابن عدي: أرواهم عنه - أي عن سعيد بن عبد الأعلى السامي، والبعض منها عن شعيب، وعبدة بن سليمان، وعبد الوهاب الخفاف.\nوقال الذهبي: روى الخفاف كل مصنفات سعيد بن أبي عروبة. الميزان (٢/ ١٥٣).\nوباقي الإسناد رجاله ثقات.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه أيضًا أبو داود (٣٤) حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء به. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١١٣) من طريق عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقي، ثنا محمد بن بزيع به. ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٧٧) رقم ٥٨٤٠، من طريق يحيى بن جعفر، أنا عبد الوهاب به.\nبيان الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة\nرواه عبد الوهاب،، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة على الاتصال كما سبق.\nوخالف محمد بن جعفر وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، ثلاثتهم خالفوا عبد الوهاب، فرووه عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن عائشة. وإبراهيم النخعي لم يسمع من عائشة. وإليك تخريج رواياتهم\nفقد رواه أحمد (٦/ ٢٦٥) ثنا محمد بن جعفر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن عائشة، قالت: كانت يد رسول الله - ﷺ - اليسرى لخلائه، وما كان من أذى، وكانت اليمنى لوضوئه ولمطعمه.\nورواه إسحاق بن راهوية (١٦٣٩) أخبرنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة به.\nوأخرجه أبو داود (٣٣) حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثني عيسى بن يونس عن ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة به. ومن طريق أبي داود أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١١٣).\nوتابعهم مغيرة بن مقسم، فقد رواه أحمد (٦/ ١٧٠) حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، =","vol":"4","page":782},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن إبراهيم، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يفرغ يمينه لمطعمه ولحاجته، ويفرغ شماله للاستنجاء ولما هناك.\nوهذا إسناد حسن، وعنعنة مغيرة زالت بالمتابعة، فقد تابعه ثلاثة حفاظ كما سبق.\nوعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان كلاهما رويا عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط.\nبل قال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعًا منه - يعني من سعيد بن أبي عروبة - عبدة بن سليمان. علوم الحديث (ص: ٣٥٣).\nواختلف في سماع محمد بن جعفر هل سمع من سعيد قبل اختلاطه أم بعد؟\nفذهب عبد الرحمن بن مهدي كما في شرح علل الترمذي أن محمد بن جعفر سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد الاختلاط.\nوخالفه عمرو بن الفلاس، فقال: سمعت غندرًا يقول: ما أتيت شعبة حتى فرغت من سعيد، يعني أنه سمع منه قديمًا، وأيًا كان فقد تابعه عيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، ومغيرة بن مقسم.\nورواه ابن أبي عدي، وخالف فيه جميع من سبق. فروه أحمد (٦/ ٢٦٥) قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن رجل، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عائشة.\nفزاد ابن أبي عدي رجلًا بين سعيد بن أبي عروبة، وبين أبي معشر. وقد قال أحمد: ابن أبي عدي جاء إلى ابن أبي عروبة بآخرة. يعني: وهو مختلط. نقله محقق كتاب الكواكب النيرات (ص: ٢١١) من شرح علل الترمذي (ل ٣٢٧) (ل ٣٢٨).\nفالراجح أن الحديث من رواية إبراهيم، عن عائشة، ولم يسمع منها، وذكر الأسود شاذ في الحديث. والله أعلم.\nوله شاهد من حديث حفصة، إلا أنه مضطرب والله أعلم. رواه أحمد (٦/ ٢٨٧) قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة زوج النبي - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس.\nورواه عبد بن حميد، كما في المنتخب (١٥٤٥) حدثني ابن أبي شيبة، ثنا حسين =","vol":"4","page":783},{"text":"(٧٤٧ - ٨٣) ونص آخر، رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله (^١).\n_________\n= بن علي، عن زائدة به.\nوهذا إسناد منقطع، لأن المسيب بن رافع لم يسمع من حفصة.\nوقد اختلف على عاصم بن بهدلة، فرواه حسين بن علي، عن عاصم بن بهدلة، عن المسيب، عن حفصة كما تقدم على الانقطاع.\nورواه حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدله، عن سواء الخزاعي، عن حفصة كما في مسند أحمد (٦/ ٢٨٧) قال: ثنا أبو كامل، قال: ثنا حماد يعنى بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن سواء الخزاعي، عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، يوم الإثنين ويوم الخميس، ويوم الإثنين من الجمعة الأخرى.\nورواه أبو أيوب الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، عن حفصة، فجعل بين المسيب، وحفصة الحارثة بن وهب الخزاعي.\nرواه أبو داود (٣٢)، قال: حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، حدثنا ابن أبي زائدة، قال حدثني أبو أيوب يعني الإفريقي، عن عاصم، عن المسيب بن رافع ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي، قال: حدثتني حفصة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك.\nوأخرجه أبو يعلى (٧٠٤٢) وابن حبان (٥٢٢٧) من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة الكوفي، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب به.\nوأخرجه أبو يعلى أيضًا (٧٠٦٠) من طريق معلى بن منصور، حدثنا ابن أبي زائدة به. وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٠٣) رقم ٣٤٦ من طريق سهل بن عثمان، ثنا يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة به. والحديث ضعيف، لاضطراب إسناده. والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري (١٦٨). ورواه مسلم بنحوه (٢٦٨).","vol":"4","page":784},{"text":"واعترض على الاستدلال بحديث عائشة، قال العراقي: \" ليس فيه دلالة على ما ذهب إليه، فإن المراد منه البداءة بالشق الأيمن في الترجل، والبداءة بلبس النعل، والبداءة بالأعضاء اليمنى في التطهر، والبداءة بالجانب الأيمن من الفم في الاستياك \" اهـ (^١).\nوأما القياس: فقاسوه على المضمضة، فإذا كانت المضمضة فيها تطهير للفم، ومع ذلك استعملت في ذلك اليمين، فكذلك السواك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن السواك عبادة مقصودة تشرع عند القيام إلى الصلاة، وإن لم يكن هناك وسخ، وما كان عبادة مقصودة كان باليمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>دليل من قال يتسوك بيده اليسرى</span>.\nقال ابن تيمية: الاستياك من باب إماطة الأذى، فهو كالاستنثار والامتخاط، ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى، وذلك باليسرى، كما أن إزالة النجاسات كالاستجمار ونحوه باليسرى، وإزالة الأذى واجبها ومستحبها باليسرى. والأفعال نوعان: أحدهما مشترك بين العضوين، والثاني: مختص بأحدهما. وقد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمين إذا كانت من باب الكرامة: كالوضوء، والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال، والترجل، ودخول المسجد.\nوالذي يختص بأحدهما إن كان من باب الكرامة كان باليمين كالأكل\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ٧١).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤).","vol":"4","page":785},{"text":"والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب وتناولها، ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر والاستنثار والامتخاط، ونحو ذلك.\nفإن قيل: السواك عبادة مقصودة تشرع عند القيام إلى الصلاة وإن لم يكن هناك وسخ، وما كان عبادة مقصودة كان باليمين.\nقيل: كل من المقدمتين ممنوع. فإن الاستياك إنما شرع لإزالة ما في داخل الفم، وهذه العلة متفق عليها بين العلماء، ولهذا شرع عند الأسباب المغيرة له، كالنوم والإغماء، وعند العبادة التي يشرع لها تطهير كالصلاة والقراءة، ولما كان الفم في مظنة التغير شرع عند القيام إلى الصلاة، كما شرع غسل اليدين للمتوضيء قبل وضوئه، لأنها آلة لصب الماء. وقد تنازع العلماء فيما إذا تحقق نظافتها، هل يستحب غسلها؟ على قولين مشهورين. ثم قال: وقد يقال مثل ذلك في السواك إذا قيل باستحبابه مع نظافة الفم عند القيام إلى الصلاة، مع أن غسل اليد قبل المضمضة المقصود بها النظافة. فهذا توجيه المنع للمقدمة الأولى.\nوأما المنع للمقدمة الثانية: فإذا قدر أنه عبادة مقصودة، فما الدليل على أن ذلك مستحب باليمنى، وهذه مقدمة لا دليل عليها. بل قد يقال: إن العبادات تفعل بما يناسبها، ويقدم فيها ما يناسبها. ثم قول القائل: إن ذلك عبادة مقصودة، إن أراد به أن السواك تعبد محض، لا تعقل علته، فليس هذا بصواب؛ لاتفاق المسلمين على أن السواك معقول، ليس بمنزلة رمي الجمار. وإن أراد أنها مقصودة، أنه لا بد فيها من النية كالطهارة، وأنها مشروعة مع تيقن النظافة، ونحو ذلك، فهذا الوصف إن سلم لم يكن في ذلك ما يوجب كونها باليمنى؛ إذ لا دليل على ذلك. أرأيت إلى الاستنجاء بالثلاث عند من","vol":"4","page":786},{"text":"يوجبه كأحمد والشافعي، فإنهم يوجبون الحجر الثالث مع حصول الإنقاء بدونه، فالاستجمار بالحجر الثالث يكون باليسرى، وإن كان المحل نظيفًا، والغسلة السابعة من ولوغ الكلب تكون باليسرى وإن حصلت الإزالة بما دونه، ونحو ذلك مما كان المقصود به إزالة الأذى، فكذلك إماطة الأذى من الفم مقصودة بالسواك، وإن شرع مع عدمه، وذلك لا ينافي أن يكون باليسرى اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>دليل من قال إن قصد به العبادة فباليمنى، وإن قصد النظافة فباليسرى</span>\nهذا القول جمع بين أدلة القول الأول، وبين أدلة القول الثاني.\nورأى أن السواك تارة يكون من باب التطييب والتطهر، فهنا يستاك باليمنى، وتارة يكون السواك من باب إزالة القاذورات، فيكون باليسرى. وهذا القول فيه جمع بين أدلة الفريقين.\nوأما من قال: بالكراهة، فلا أعلم له دليلًا، وهو أضعف الأقوال، لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، وعلى القول بأن التسوك باليمنى سنة، أو العكس، لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه.\nوالمسألة ليس فيها نص واضح، والرسول - ﷺ - كان يتسوك، ولم يأمر بأن يكون السواك باليمين أو بالشمال، وكل من قال قولًا في ذلك اجتهد في قياس المسألة على نظائر أخرى. وقول شيخ الإسلام له قوة، إلا أن القول الأول أقوى، والأمر في المسألة واسع. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٨) بتصرف يسير في آخر كلامه.","vol":"4","page":787},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>الفصل الرابع\nفي كيفية أخذ السواك</span>\nاختلف الفقهاء في كيفية أخذ السواك\nوالمشهور عند الحنفية في كيفية أخذ السواك أن يجعل الخنصر أسفله، والإبهام أسفل رأسه، وباقي الأصابع فوقه (^١)\nواختارها من الشافعية البجيرمي (^٢).\nوذكروا أن ذلك مروي عن ابن مسعود ﵁ (^٣)،\nوقيل: بل يجعل خنصره وإبهامه تحته، والأصابع الثلاثة الباقية فوقه. اختاره بعض المالكية (^٤)، والشافعية (^٥).\nولا أعلم في الشرع ثبوت هذه الصفة، ولم يرد شيء فيما أعلم في كيفية أخذه، فكيفما أخذه صح ذلك، والمطلوب، هو التسوك في الأسنان، فأي طريقة حصل فيها التسوك، حصل المقصود. والفقهاء ﵏ يتوسعون في المستحبات والمكروهات، ولو لم يكن هناك دليل على ذلك من السنة. والله المستعان.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠)، البحر الرائق (١/ ٢١)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ١٣).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٢٢).\n(^٣) لم أقف عليه في كتب الحديث. والله أعلم، وقد نسبته كتب الحنفية، انظر الإحالة السابقة.\n(^٤) الشرح الصغير (١/ ١٢٤).\n(^٥) تحفة المحتاج (١/ ٢٢١)، حاشية الجمل (١/ ١١٨)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٥٩).","vol":"4","page":789},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1410>الفصل الخامس\nالكلام في قبض السواك</span>\nكره بعض الفقهاء قبض السواك (^١)\nدليل الكراهة.\nقالوا: إن قبض السواك يورث الباسور.\nولا دليل على الكراهة. ولا يعرف سبب شرعي، أو قدري بأن قبض السواك يمكن أن يورث الباسور، والكراهة كما قدمنا حكم شرعي، لا يقال إلا بناء على دليل شرعي صحيح، مأثور أو معقول. ولا يتوفر هذا هنا، ولو صح أنه يورث الباسور لم يكن حكمه الكراهة فقط، بل يكون حكمه التحريم؛ لأن تعاطي ما يضر بالبدن محرم شرعًا.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠)، والبحر الرائق (١/ ٢١)، مجمع الأنهر (١/ ١٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٢)، وتحفة الحبيب (١/ ١٢٢)، وحاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٢٢).","vol":"4","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1411>الفصل السادس\nفي موضع السواك من الرجل</span>\nاستحب بعض الفقهاء أن يوضع السواك خلف الأذن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>الدليل على استحبابه</span>.\n(٧٤٨ - ٨٤) ما رواه البيهقي، قال: أنبأ أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا الحضرمي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر،\nعن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب.\nقال أبو القاسم رواه عن ابن إسحاق سفيان، ولم يروه عن سفيان إلا يحيى.\n[الحديث معلول] (^٢).\n_________\n(^١) حاشية الجمل (١/ ١١٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٣٧). ورواه تمام الرازي في الفوائد (٢/ ٢٢٠) ١٥٧٩ من طريق أحمد بن النعمان، ثنا يحيى بن اليمان به. ورواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٣٦) من طريق عمر بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان به.\nوقد اختلف على ابن إسحاق، فرواه يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب.\nورواه أحمد (٤/ ١١٦) حدثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" لولا =","vol":"4","page":793},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، قال: فكان زيد بن خلد الجهني يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، كلما قام إلى الصلاة استن. اهـ\nتفرد بهذه الزيادة محمد بن إسحاق، وقد عنعن. وسبق تخريجه مع حديث أبي هريرة، فارجع إليه، فاختلط الحديث على يحيى بن يمان، فظنه من فعل الرسول - ﷺ -، وإنما هو من فعل زيد بن خالد الجهني. هذا إن ثبت عنه.\nوقد قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٥): \" سئل أبو زرعة عن حديث رواه عثمان بن أبي شيبة، عن يحيى بن يمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر، فذكر الحديث. قال أبو زرعة: وهذا وهم، وهم فيه يحيى بن يمان.\nوقال البيهقي (١/ ٣٧): يحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون غلطًا من حديث محمد بن إسحاق الأول - يعني كونه من فعل زيد بن خالد - إلى هذا \" اهـ.\nويحيى بن يمان:\nقال فيه أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة ومحله الصدق. الجرح والتعديل (٩/ ١٩٩).\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٣٣).\nقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: فيحيى بن يمان في الثوري؟ قال: أرجو أن يكون صدوقًا. قلت كيف هو في حديثه؟ قال: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى بن معين: ليس بثبت، لم يكن يبالي أي شيء حدث، كان يتوهم الحديث. تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٥).\nوقال الدوري: سئل يحيى بن معين عن يحيى بن يمان، فقال: لا يشبه حديثه عن الثوري أحاديث غيره عن الثوري. وذكر لوكيع حديثه عن الثوري فقال وكيع كأن هذا ليس سفيان الذي سمعنا نحن منه. الجرح والتعديل (٩/ ١٩٩).\nوقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: يحيى بن يمان ثقة. المرجع السابق.\nوكان محمد بن عبد الله بن نمير يضعف يحيى بن يمان، ويقول: كأن حديثه خيال. المرجع السابق.\nوقال العجلي: يحيى بن يمان العجلي من كبار أصحاب الثوري، وكان ثقة جائز الحديث متعبدًا معروفًا بالحديث صدوقًا إلا أنه فلج بآخره فتغير حفظه، وكان فقيرًا صبورًا. =","vol":"4","page":794},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1413>الدليل الثاني:</span>\n(٧٤٩ - ٨٥) ما رواه أحمد بن منيع، قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع ﵁، قال:\nكان أصحاب رسول الله - ﷺ - يوثقون مساويكهم في ذوائب سيوفهم (^١).\n[الحديث ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= معرفة الثقات (٢/ ٣٦٠).\n(^١) المطالب العالية (٦٥).\n(^٢) فيه يوسف بن عطية، والعلاء بن كثير، وهما متروكان. وإليك ترجمة كل واحد منهما.\nأولًا: ترجمة يوسف بن عطية.\nقال يحيى بن معين: يوسف بن عطية ليس بشيء، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٦).\nوقال عمرو بن على: كثير الوهم والخطأ. المرجع السابق. زاد ابن عدي عنه: سمعته يقول: ثنا قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: خير الناس قرني، فكان يهم وما علمته كان يكذب، وقد كتبت عنه، وانما رواه قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين. الكامل (٧/ ١٥٢).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى وأبا زرعة عن يوسف بن عطية أبى سهل الصفار، فقال: ضعيف الحديث. وقال عبد الرحمن: سمعت أبى يقول هو منكر الحديث. الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٦).\nوقال ابن عدي: عامة حديثه مما لا يتابع عليه. الكامل (٧/ ١٥٢).\nوقال النسائي: متروك الحديث، بصري. الضعفاء والمتروكين (٦١٧). وزاد في التهذيب: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٦٧).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٧).\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الموضوعة بالأسانيد الصحيحة، =","vol":"4","page":795},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1414>الدليل الثالث:</span>\n(٧٥٠ - ٨٦) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا أبو خالد\n_________\n= ويحدث بها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. المجروحين (٣/ ١٣٤).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٥٥).\nوقال الجوزجاني: لا نحمد حديثه. التهذيب (١١/ ٣٦٧).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال الساجي: ضعيف الحديث وكان صدوقًا يهم، كان يغير أحاديث ثابت عن الشيوخ، فيجعلها عن أنس. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: ضعيف الحديث. وقال أيضا: متروك المرجع السابق.\nوأما العلاء بن كثير فقد جاء في ترجمته:\nقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، واهي الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٠).\nوقال أبو حاتم الرزاي: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال البخاري: العلاء بن كثير، عن مكحول منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٠)، الكامل (٥/ ٢١٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٤٧). والمنقول في تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب: منكر الحديث، ولم يقيد بمكحول.\nوقال علي بن المديني: ضعيف الحديث جدًا. الكامل (٥/ ٢١٩).\nوقال أحمد: ليس بشيء، كما في رواية حنبل بن إسحاق. تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٣٥).\nوقال النسائي: متروك. تهذيب التهذيب (٨/ ١٧٠).\nوقال ابن عدي: وللعلاء بن كثير، عن مكحول، عن الصحابة، عن النبي - ﷺ - نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث. الكامل (٥/ ٢١٩).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات، عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به، وإن وافق الثقات. المجروحين (٢/ ١٨١).\nوقال الدارقطني: ضعيف. سنن الدارقطني (٢/ ٢١٨).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٤٧).","vol":"4","page":796},{"text":"الأحمر، عن أسامة بن زيد، عن صالح بن كيسان،\nأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يروحون، والسواك على آذانهم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٩٦).\n(^٢) فيه إسامة بن زيد الليثي.\nقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديث أسامة بن زيد بأخرة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤).\nوقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: قال أبى: روى أسامة بن زيد، عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث، فقال: إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها. المرجع السابق.\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد - يسأل عن أسامة بن زيد، فقال: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين كما في رواية الدوري عنه: أسامة بن زيد الليثي، هو الذي روى عنه جعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ومعن بن عيسى، وهو ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: أسامة بن زيد الليثي يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ١٧).\nوقال ابن عدي: أسامة بن زيد كما قال يحيى بن معين، ليس بحديثه ولا برواياته بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير. الكامل (١/ ٣٩٤).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (١/ ٢١٧).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١/ ١٨٣).\nوقال الآجري، عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى يعني ابن سعيد أمسك عنه بآخرة. المرجع السابق. =","vol":"4","page":797},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الدارقطني: لما سمع يحيى القطان أنه حدث، عن عطاء، عن جابر رفعه: أيام مني كلها منحر. قال إشهدوا أني قد تركت حديثه. قال الدارقطني: فمن أجل هذا تركه البخاري. المرجع السابق.\nوقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. المرجع السابق.\nوقال ابن القطان الفاسي: لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا. المرجع السابق.\nوقال بن حبان في الثقات: يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه. الثقات (٦/ ٧٤).","vol":"4","page":798},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1415>الفصل السابع\nفي الاستياك حال الاضطجاع</span>\nكره بعض الفقهاء: الاستياك مضطجعًا (^١).\nوعللوا ذلك بأنه يورث كبر الطحال.\nوما قلناه في مسألة قبض السواك نقوله هنا.\nولا ينبغي أن يقال: بالاستحباب، أو بالكراهة إلا أن يكون في ذلك دليل من الشرع؛ لأن الكراهة حكم شرعي، يفتقر إلى دليل شرعي. ولو صح من جهة الطب لقلت بالتحريم. ولكن مثل ذلك لا يصح.\n(٧٥١ - ٨٧) وقد روى ابن أبي شيبة، في مصنفه، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق،\nعن جابر، قال: كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل، وإذا خرج إلى الصبح، قال: فقلت له: قد شققت على نفسك بهذا السواك، فقال: إن أسامة أخبرني أن رسول الله - ﷺ - كان يستاك بهذا السواك.\n[الحديث ضعيف جدً] (^٢).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٠)، البحر الرائق (١/ ٢١)، الفتاوى الهندية (١/ ٧).\n(^٢) فيه حرام بن عثمان.\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ١٠١).\nوقال مالك: ليس بثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٢٨٢).\nوقال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حرام. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: حرام بن عثمان منكر الحديث متروك الحديث. قال أبو زرعة: حرام بن عثمان ضعيف الحديث وأتى على حديث لحرام بن عثمان فقال اضربوا عليه ولم يقرأه علينا. المرجع السابق.\nوقال الحافظ في التلخيص: فيه حرام بن عثمان، وهو متروك (١/ ١١٥).","vol":"4","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1416>الفصل الثامن\nأقل ما تحصل به السنة من الاستياك</span>\nقيل: أقله ثلاث في الأعالي، وثلاث في الأسافل (^١).\nوقيل: أقله مرة إلا إن كان للتغير، فلا بد من إزالته فيما يظهر. ويحتمل الاكتفاء بها فيه؛ لأنها مخففة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>دليل من قال: أقله ثلاث</span>.\nقاسوه على الاستنجاء بالأحجار، قالوا فإذا كان الإنسان مأمورًا بالاستنجاء أن يستنجي بثلاثة أحجار فكذلك هنا.\n(٧٥٢ - ٨٨) فقد روى مسلم ﵀، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد،\nعن سلمان، قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى يعلمكم الخراءة، فقال: أجل إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة، ونهى عن الروث والعظام وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار (^٣).\nقال ابن عابدين: \" لو حصل بأقل من ثلاث فالمستحب إكمالها كما قالوا في الاستنجاء.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤).\n(^٢) حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٧٣).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٦٢).","vol":"4","page":801},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1418>دليل من قال يحصل بمرة</span>.\nقالوا: إن الإنسان أمر بالسواك، ولم يرد فيه تقدير فالامتثال يحصل بالمرة الواحدة. وهذا أقوى.\nولو قيل: إن كان السواك لتحصيل السنة، والفم نظيف، فيكفي فيه مرة واحدة، وإن كان السواك لتغير الفم، واصفرار الأسنان، فإنه يستاك حتى يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار الأسنان، وله من الأجر بقدر ما يخفف التغير وإن لم يزله بالمرة. والله أعلم.","vol":"4","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>الفصل التاسع\nهل يحتاج المتسوك إلى نية</span>\nذهب بعض الفقهاء إلى أن السواك يحتاج إلى نية إن كان مستقلًا، فإن كان في ضمن عبادة كالوضوء فنية الوضوء تشمله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>دليلهم على أن السواك يحتاج إلى نية</span>.\n(٧٥٣ - ٨٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول:\nسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه (^٢).\nوالراجح أن السواك لا يحتاج إلى نية، والخلاف في هذه المسألة ينبني على هل السواك من باب إزالة القاذورات، فلا يحتاج فيه إلى نية، أو من باب فعل العبادات، وتحصيل السنة فيحتاج فيه إلى نية، حتى تتميز العبادة عن العادة.\nولو قيل: تارة يكون السواك لتحصيل السنة، كالسواك للصلاة، ولو\n_________\n(^١) أسنى المطالب (١/ ٣٦)، تحفة المحتاج (١/ ٢٢١)، مغني المحتاج (١/ ١٨٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة: (١/ ٥٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٦٨٩) ومسلم (١٩٠٧).","vol":"4","page":803},{"text":"كان الفم نظيفًا، فيحتاج إلى نية، وتارة يكون السواك من باب إزالة القاذورات، كما لو تسوك من أجل تغير فمه، فهنا لا يحتاج إلى نية، فإذا زال التغير أثيب عليه، ولو لم ينو. والله أعلم.","vol":"4","page":804},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1421>فوائد متفرقة\nمتممة لبحوث السواك</span>\nويشتمل على ستة عشر فائدة\n\nالفائدة الأولى استحباب غسل السواك\nالفائدة الثانية إباحة التسوك بسواك الغير\nالفائدة الثالثة إذا دفع السواك للغير يبدأ بالأكبر، وليس بالأيمن\nالفائدة الرابعة في بلع الريق عند ابتداء السواك\nالفائدة الخامسة في الدعاء عند السواك\nالفائدة السادسة في منافع السواك\nالفائدة السابعة العلك بالنسبة للمرأة\nالفائدة الثامنة التسوك والإمام يصلي\nالفائدة التاسعة في الوضوء من فضل السواك\nالفائدة العاشرة هل يستحب أن يكون السواك من شجر مر؟\nالفائدة الحادية عشرة التسواك بطرف السواك\nالفائدة الثانية عشرة في التسوك بالقصب\nالفائدة الثالثة عشر تعويد الصبي على السواك\nالفائدة الرابعة عشرة في لقطة السواك\nالفائدة الخامسة عشرة يتسوك المحرم كما يتسوك الحلال\nالفائدة السادسة عشرة (*)\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سيذكر المصنف - حفظه الله - في الصفحات التالية، ١٨ فائدة","vol":"4","page":805},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1422>الفائدة الأولى\nاستحباب غسل السواك</span>\nيستحب غسل السواك إذا احتاج إلى ذلك:\n(٧٥٤ - ٩٠) لما روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب، حدثني كثير، عن عائشة أنها قالت:\nكان نبي الله - ﷺ - يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه (^١).\n[إسناده فيه لين] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٥٢)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٩).\n(^٢) تفرد به كثير بن عبيد، ولم يوثقه إلا ابن حبان.\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ١٥٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٣٣٠).\nوفي التقريب: مقبول. أي إن توبع، وإلا فحديثه فيه لين. ولم أقف له على متابع.\nوفيه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري\nقال أبو حاتم: صدوق ثقة. الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٥).\nوقال مرة: لم أر من الأئمة إلا ثلاثة أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن عبد الله الأنصاري. تهذيب التهذيب (٩/ ٢٤٤).\nوقال أبو داود: تغير تغيرًا شديدًا. المرجع السابق.\nوقال أحمد: ما كان يضع الأنصاري عند أصحاب الحديث إلا النظر في الرأي، وأما السماع فقد سمع، وذكر الحديث الذي رواه الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن بن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم، فضعفه، وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت في فتنة، أظنه قال: المصيبة، فكان بعد يحدث من كتب =","vol":"4","page":807},{"text":"والمعنى يقتضيه، فإن السواك يزيل ما على الفم من طعام وغيره، وربما علق به شيء مما يخرجه من الفم، فإذا كثر ذلك احتاج أن يتعاهده بالتنظيف، حتى لا يكون السواك، وهو آلة النظافة سببًا في زيادة التلوث.\n_________\n= غلامه أبى حكيم، أراه قال: فكان هذا من ذاك. الضعفاء الكبير (٤/ ٩٠).\nقلت: قد روى عنه البخاري مباشرة، وروى عن محمد بن بشار عنه، فيكون محمد بن بشار من كبار أصحابه، وهذا الحديث من رواية محمد بن بشار. وروى له مسلم أيضًا.\nلكن علة الحديث والله أعلم كثير بن عبيد. وقول ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٩٤) رواه أبو داود بإسناد جيد. فيه نظر. وسكت عليه الحافظ في التلخيص (١/ ١١٥،١١٦).\nوقال النووي في المجموع (١/ ٣٣٦): \" يستحب إذا أراد أن يستاك ثانيًا أن يغسل سواكه، وهذا يحتج له بحديث عائشة ﵂، وذكر الحديث. ثم قال: حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد، وقال: هذا محمول على ما إذا حصل عليه شيء من وسخ أو رائحة. قلت: الحديث لو ثبت لكان مطلقًا.","vol":"4","page":808},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1423>الفائدة الثانية\nإباحة التسوك بسواك الغير</span>\nالدليل على ذلك.\n(٧٥٥ - ٩١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي،\nعن عائشة ﵂ قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله - ﷺ - فقلت: له أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه فقصمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - ﷺ -،فاستن به وهو مستسند إلى صدري (^١).\nوفي رواية للبخاري: \" فقصمته، ونفضته، وطيبته \" (^٢).\nوفي رواية له أيضًا: \" فلينته \" (^٣).\nوفي رواية له أيضًا: \" فقضمته \" بالضاد (^٤).\nفقولها ﵂: \" فقصمته \" بالصاد: أي كسرته.\nوبالضاد: فقضمته: أي هو الأكل بأطراف الأسنان، ولعلها قصمته، ثم قضمته، ثم دفعته إلى النبي - ﷺ -.\nوقد يقال: ليس فيه دليل على التسوك بسواك الغير؛ لأن عائشة حين قصمته: أي كسرته فكأنه سواك جديد، قسم قسمين:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨٩٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٤٤٣٨).\n(^٣) صحيح البخاري (٤٤٤٩).\n(^٤) صحيح البخاري (٤٤٣٨).","vol":"4","page":809},{"text":"قسم تسوك به عبد الرحمن.\nوقسم تسوك به النبي - ﷺ -.\nوكون عائشة مضغته: أي أكلته بأطراف أسنانها، فهي زوج النبي - ﷺ -، والإنسان لا يستنكف من ريق زوجته، والزوجة ليست كالأجنبي.\n(٧٥٦ - ٩٢) لكن روى أبو داود في سننه، قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يستن، وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كبر أعط السواك أكبرهما (^١).\n[إسناده حسن، ورجح أبو حاتم أنه عن عروة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٥٠).\n(^٢) ورواه معمر بن راشد، عن هشام فأرسله، فقد رواه في الجامع (٢/ ٤٣٠)، عن هشام، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يتسوك، وعنده رجلان الحديث.\nوعنبسة مقدم على معمر خاصة في هشام، فإن رواية معمر عن هشام فيها كلام، وكذا روايته عن أهل البصرة. وله شاهد من حديث ابن عمر في الصحيحين، سوف يأتي بحثه في مسألة تالية إن شاء الله. وحسن إسناده الحافظ في الفتح (٢٤٦).\nوجاء في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٢) سألت أبي عن حديث رواه دحيم، عن عبد الله بن محمد بن زاذان المديني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يستن، وعنده رجلان، فأوحي إليه أن كبر، وأعطى السواك حين فرغ الرجلين. فقال أبي هذا خطأ، إنما هو عن عروة أن النبي - ﷺ - مرسل. وعبد الله ضعيف \" اهـ.\nقلت: عبد الله بن زاذان. قال ابن عدي: لم أر للمتقدمين فيه كلامًا، ولكن له أحاديث غير محفوظة، فأحببت أن أذكره لما شرطت في الكتاب. الكامل (٤/ ٢٠٠).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٨). ولم أقف على من رواه =","vol":"4","page":810},{"text":"وترجم له أبو داود: باب الرجل يستاك بسواك غيره.\nوقال الخطابي: \" وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه، على من يذهب إليه بعض من يتقزز، إلا أن السنة فيه أن يغسله، ثم يستعمله (^١).\nقلت: وفي هذا نظر من وجهين:\nالأول: أن الرسول - ﷺ - ليس كغيره، والتبرك بريقه - ﷺ -، والتداوي به لا يقاس عليه غيره، وكان الصحابة يتبركون بفضل وضوئه، وبنخامته أحيانًا.\nثانيًا: أنه لو ثبت الجواز مطلقًا، فحديث عائشة في غسل السواك فيه لين. كما سبق تخريجه.\n_________\n= مرسلًا ليتبين لي أيهما أرجح. والله أعلم.\n(^١) معالم السنن (١/ ٢٧).","vol":"4","page":811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1424>الفائدة الثالثة\nإذا دفع السواك للغير يبدأ بالأكبر، وليس بالأيمن</span>\n(٧٥٧ - ٩٣) لما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر حدثه، أن رسول الله - ﷺ - قال: أراني في المنام أتسوك بسواك، فجذبني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما فقيل لي كبر فدفعته إلى الأكبر (^١).\n_________\n(^١) مسلم (١٣ - ٢٢٧١، ٣٠٠٣). والحديث أخرجه البيهقي (١/ ٤٠) من طريق عفان، حدثنا صخر بن جويرية به. وعلقه البخاري (٢٤٦)، قال: وقال عفان: حدثنا صخر بن جويرية به. قال: أراني أتسوك بسواك. ولم يقل: \" في المنام \" كما هو في رواية مسلم.\nواختلف على نافع. فرواه صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر على أنها رؤيا في المنام.\nورواه أسامة بن زيد الليثي، عن نافع به على أن ذلك كان في اليقظة. رواه أحمد (٢/ ١٣٨) قال: حدثنا يعمر بن بشر، حدثنا عبد الله - يعني ابن مبارك - قال قال أسامة بن زيد، حدثني نافع أن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وهو يستن فأعطى أكبر القوم، وقال: إن جبريل - ﷺ - أمرني أن أكبر.\nولا شك أن صخر بن جويرية أحفظ من أسامة بكثير، فالأول قال فيه الحافظ: ثقة ثبت فقيه مشهور. وقال في أسامة: صدوق يهم.\nوحاول الحافظ أن يجمع بينهما في الفتح (٢٤٦)، فقال: \" يجمع بينه وبين رواية صخر بن جويرية أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم بما رآه في النوم، تنبيهًا على أنه أمره بذلك بوحي متقدم، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ البعض، ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بأسناد حسن عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يستن، وعنده رجلان، فأوحي إليه أن أعط السواك الأكبر\". اهـ","vol":"4","page":813},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1425>الفائدة الرابعة\nفي بلع الريق عند ابتداء السواك</span>\nاستحب بعض الفقهاء بلع ما اجتمع في فمه من ريقه عند ابتداء السواك (^١).\nقال الرملي: ولعل حكمته التبرك بما يحصل في أول العبادة (^٢).\nوفي الحلية، قال الحكيم الترمذي: \" وابلع ريقك أول ما تستاك، فإنه ينفع الجذام والبرص، وكل داء سوى الموت، ولا تبلع بعده شيئًا؛ فإنه يورث الوسوسة، يرويه زياد بن علاقة \" اهـ (^٣).\nولا أعلم دليلًا على الاستحباب، بل لا أراه مستحسنًا، أن يبلع المرء ريقه بعد تنظيف فمه، فلو قيل: الأولى أن يبصقه، لكان مستحسنًا حتى لا يبلع ما تخلف في فيه من أوساخ الطعام.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٤،١١٥)، نهاية المحتاج (١/ ١٧٩)، وقال في حاشية الجمل (١/ ١١٧): \" هل المراد في ابتداء كل استياك؟ أو المراد في ابتداء اليوم مثلًا. والذي في فتاوى شهاب الرملي: أن المراد ما اجتمع في فيه من الريق عند ابتداء السواك. قال شيخنا الشبراملسي، وظاهره أن المراد به في ابتداء كل فعل منه\" اهـ. وانظر حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٢٢).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٥).","vol":"4","page":815},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1426>الفائدة الخامسة\nفي الدعاء عند السواك</span>\nاستحب بعض الفقهاء أن يدعي عند التسوك بقوله: اللهم بيض أسناني، وشد به لثتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يارب العالمين، برحمتك يا أرحم الراحمين (^١).\n\" وفي الرعاية: يقول: إذا استاك: اللهم طهر قلبي، ومحص ذنوبي. وقال العيني في شرحه على البخاري: ويقول عند الاستياك: اللهم طهر فمي، ونور قلبي، وطهر بدني، وحرم جسدي على النار، وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين \" هـ (^٢).\nوهذا الدعاء لا أصل له، والغريب أن النووي قال بعد أن ذكر هذا الدعاء، قال: وإن لم يكن له أصل، فلا بأس به؛ فإنه دعاء حسن (^٣).\nوالصحيح أن الدعاء بهذا بدعة؛ لأن استحباب دعاء معين، في وقت معين، يجعله من الأذكار المقيدة، والأذكار المقيدة لا تجوز إلا إذا صح فيها الدليل، وفرق بين الدعاء المطلق، وبين الدعاء المقيد؛ لأن الأول أعني الدعاء المطلق جاءت الأدلة من القرآن والسنة بطلبه بينما الدعاء الثاني لا يفعل إلا إذا صح فيه الدليل، وإذا جاء الدليل وجب التقيد به، كمية وكيفية، ووقتًا. فإذا زاد فيه أو نقص أو ذكره في غير وقته كان ذلك بدعة. وحيث لم يرد في ذلك دليل يكون التعبد به بدعة.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٣٧)، حاشية الجمل (١/ ١١٨)، مغني المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^٢) مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٨١).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٣٧).","vol":"4","page":817},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1427>الفائدة السادسة\nفي منافع السواك</span>\nذكر بعض الفقهاء في فوائد السواك: أنه يبطئ بالشيب، ويحد البصر، وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت، وأنه يسرع في المشي على الصراط، وأنه مطهرة للفم، ومرضاة للرب، ومفرحة للملائكة، ومجلاة للبصر، ويذهب البخر، ويبيض الأسنان، ويشد اللثة، ويهضم الطعام، ويقطع البلغم، ويضاعف الصلاة، ويطهر طريق القرآن، ويزيد في الفصاحة، ويقوي المعدة، ويسخط الشيطان، ويزيد في الحسنات، ويقطع المرة، ويسكن عروق الرأس ووجع الأسنان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج الروح.\nقال في النهر: ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة، أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت (^١).\nما يذكره الفقهاء في فوائد السواك لا أعلم له أصلًا إلا ما ثبت من حديث عائشة ﵂، قال رسول الله - ﷺ -: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب.\nوما ورد أيضًا من وضع الملك فاه على في القارئ. وأنه تطهير لطرق القرآن، وكونه يزيد في الحسنات، ويسخط الشيطان ليس خاصًا بالسواك، بل في كل قربة قصد بها وجه الله تعالى، وكان فيها متابعة للمصطفى ﵌.\nوأما ما ورد من مضاعفة أجر الصلاة، فقد بحثت في بحث خاص،\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٥)، حاشية الجمل (١/ ١١٨،١١٩) مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٨٣).","vol":"4","page":819},{"text":"وملت إلى أن الحديث الوارد غير ثابت. والله أعلم\nوأما منافع السواك في المعدة والرأس ونحوها، فالمرجع فيها إلى الطب، فإن أثبت هذا أثبتناه، وإلا فالأصل عدم ثبوته.\n(٧٥٨ - ٩٤) وأما ما رواه البيهقي في شعب الإيمان من طريق إسحاق بن إبراهيم الغزي، حدثنا محمد بن السري، حدثنا بقية، عن الخليل بن مرة، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن ابن عباس، قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم مرضاة للرب، مفرحة للملائكة، يزيد الحسنات، وهو من السنة، ويجلو البصر، ويذهب الحفر، ويشد اللثة، ويذهب البلغم، ويطيب الفم (^١).\nقال البيهقي: ورواه غيره، وزاد فيه: \" ويصلح المعدة \" وهو مما تفرد به الخليل بن مرة، وليس بالقوي في الحديث. وسبق بحثه.\n(٧٥٩ - ٩٥) وأما ما روى ابن عدي، قال: أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن بحر البصري، ثنا معلى بن ميمون، ثنا عمرو بن داود، عن سنان بن سنان،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن السواك ليزيد الرجل فصاحة.\n[الحديث موضوع] (^٢).\n_________\n(^١) شعب الإيمان (٦/ ٧١) رقم ٢٥٢١.\n(^٢) الكامل (٦/ ٣٧٠) ومن طريق المعلى بن ميمون أخرجه الخطيب في الجامع (١/ ٣٧٣،٣٧٤) رقم ٨٥٩، وتلخيص المتشابه (٢/ ٧٠٥ـ٧٠٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٣/ ١٥٦) والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٦٤) رقم ٢٣٢.\nقال ابن عدي: ولمعلى بن ميمون غير ما ذكرت من الأحاديث، والذي ذكرت والذي =","vol":"4","page":820},{"text":"(٧٦٠ - ٩٦) وأما ما رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عائشة ﵂: \" السواك شفاء من كل داء إلا السام \" والسام: الموت.\n[فالحديث ضعيف] (^١).\nوأما ما ذكروه بالنسبة لفوائد السواك للثة، وأنه يشد اللثة، فهذا ما يؤكده أحد الأطباء، يقول:\n\" نحن أطباء الأسنان في مصر نصف لمرضانا الذين يعانون من الالتهابات اللثوية أو كمقبض للثة هذه الوصفة العلاجية:\nحامض العفص ٢٠ % ...  tannic acid ٢٠ %\nجليسرين ٨٠ % ...  glycerine ٨٠ %\nوطريقة استعمالها تكون بغمس الإصبع بهذا المحلول، ودلك اللثة بها مع العلم أنه كلما كانت نسبة حمض العفص أعلى كلما كان التأثير أفضل\n_________\n= لم أذكره كلها غير محفوظة مناكير، ولعل الذي لم أذكره أنكر من الذي ذكرته، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، إلا أن أحاديثه رأيتها غير محفوظة، فشرطت في أول الكتاب أن أذكر كل من هو بصورته. الكامل (٦/ ٣٧٠).\nوقال العقيلي: عمر بن داود، عن سنان بن أبي سنان كلاهما مجهول، والحديث منكر غير محفوظ، ومعلى بن ميمون ضعيف. الضعفاء الكبير (٣/ ١٥٦).\nوقال ابن الجوزي: هذا حديث لا أصل له. العلل المتناهية (١/ ٣٣٦) رقم ٥٤٩.\nوانظر لسان الميزان (٦/ ٦٥)، والأسرار المرفوعة (١/رقم ٢٣٣)، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس (١٤٩٤). والكشف الإلهي (١/ ٤٦٠).\n(^١) عزاه للديلمي السيوطي في الجامع الصغير. انظر ضعيف الجامع (٣٣٦٠)، والقارئ في معرفة النساك (١٤). وذكره أبو الفيض في المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير (٣/ ٧٩). وذكره صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس (١٤٩٧).","vol":"4","page":821},{"text":"وأجود، ويمنعنا من زيادة نسبته عن ٢٠ % طعمه الحريق اللاذع، وغير المقبول، في حين أنه يحتمل وجوده بالسواك بنسبة أعلى بكثير من ٢٠ %، وطعمه مقبول، وله رائحة طيبة ونكهة، وهذه ناحية ينفرد بها السواك كميزة رائعة (^١).\n_________\n(^١) السواك والعناية بالأسنان (ص: ١٩١) الطبيب عبد الله عبد الرزاق السعيد.","vol":"4","page":822},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1428>الفائدة السابعة\nالعلك بالنسبة للمرأة</span>\nذكر بعض فقهاء الحنفية أن العلك يقوم مقام السواك بالنسبة للمرأة (^١).\nوعللوا ذلك: بأن سن المرأة أضعف من سن الرجل، ولأنها قد تخشى سقوط أسنانها من السواك. وهذا الاستحباب ضعيف، وأحكام السواك عامة للرجل والمرأة، ولم يأت نهي للنساء عن السواك، وقد ذكر الفقهاء من فوائد السواك أنه يشد اللثة، فكيف يستقيم هذا مع ما يذكرونه.\n(٧٦١ - ٩٧) وأما ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن رزيق، ثنا أبوالطاهر ثنا ابن وهب نا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب،\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به أبن وهب (^٢).\nوالدرد: سقوط الأسنان. وقد سبق بحثه.\nوإذا كان هناك حالة خاصة تخشى المرأة سقوط أسنانها لم يستحب لها أن تكثر منه، بل تأخذ منه بقدر. لكن لا يمكن أن يقال: إن هذا عام في كل النساء. والله أعلم.\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ٧)، درر الحكم شرح غرر الأحكام (١/ ١١)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢١).\n(^٢) المعجم الأوسط (٦/ ٣٢٣) رقم ٦٥٢٦.","vol":"4","page":823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1429>الفائدة الثامنة\nالتسوك والإمام يصلي</span>\nلا يشرع للإنسان أن يتسوك بعد دخول الإمام في الصلاة.\nوذلك لأن السواك شرع للعبادة، فلا ينبغي أن يفوت جزءًا من العبادة من أجل فضيلة شرعت لها، وليست فيها. فإدراك هذا الجزء من العبادة خير من تحصيل فضيلة شرعت لها.\nودائما القاعدة الفقهية إنه إذا تزاحمت فضيلتان:\nأحدهما: في العبادة\nوالأخرى: للعبادة، خارجة عنها. فإدراك الفضيلة الخاصة في العبادة أولى من إدراك الفضيلة الخارجة عنها. ويكفي أن فيه مخالفة للإمام.\n(٧٦٢ - ٩٨) وقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال حدثني أبو الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسا أجمعون (^١).\nومن يتسوك والإمام يكبر، فقد خالف أمر الرسول - ﷺ -، وقد أمره بالتكبير، والفاء في قوله: وإذا كبر فكبروا\" دالة على التعقيب، بلا تراخ. والله أعلم.\nومثله لو تزاحم فضيلتان أحدهما تتعلق بالمكان، كما لو كان في يمين\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٤١٤).","vol":"4","page":825},{"text":"الإمام، أو في يسار الإمام مع إدراك جزء من العبادة يفوت لو طلب يمين الإمام، فإدراك جزء من العبادة أفضل من تحصيل فضيلة خارجة عنها. والله أعلم.","vol":"4","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1430>الفائدة التاسعة\nفي الوضوء من فضل السواك</span>\n(٧٦٣ - ٩٩) روى البزار في مسنده، قال: حدثنا يوسف بن خالد، ثنا أبي، عن الأعمش،\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بفضل سواكه (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا، والأعمش لم يسمع من أنس] (^٢).\n_________\n(^١) كشف الأستار عن زوائد البزار (١/ ١٤٤) رقم ٢٧٤.\n(^٢) فيه يوسف بن خالد:\nقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سمعت يحيى بن معين يقول، وذكر يوسف بن خالد السمتي، فقال: كذاب خبيث عدو الله رجل سوء رأيته بالبصرة مالا أحصى لا يحدث عنه أحد فيه خير. الجرح والتعديل\nوقال يحيى بن معين أيضًا: يوسف بن خالد السمتي كذاب زنديق لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبى، وسألته عن يوسف بن خالد السمتي فقال: أنكرت قول يحيى بن معين فيه إنه زنديق حتى حمل إلي كتاب قد وضعه في التجهم بابًا بابًا ينكر الميزان في القيامة فعلمت أن يحيى بن معين كان لا يتكلم الا على بصيرة وفهم. قلت: ما حاله؟ قال: ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث ضعيف الحديث اضرب على حديثه كان يحيى بن معين يقول: كان يكذب. المرجع السابق.\nتخريج الحديث:\nأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٠٢٠) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يوسف بن خالد، عن الأعمش به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٤٠) قال: نا بن أبي حية، نا إسحاق بن أبي إسرائيل، =","vol":"4","page":827},{"text":"وقال البزار: رواه سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن مسلم (^١).\n_________\n= نا يوسف بن خالد، نا الأعمش، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - كان يستاك بفضل وضوئه.\nفخالف في متنه، فجعل الاسيتاك بفضل الوضوء، وليس الوضوء بفضل الاستياك.\nقال الحافظ في الفتح (١٨٧): \" أخرجه الدارقطني من حديث أنس، أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ بفضل سواكه. وسنده ضعيف \" اهـ كلام الحافظ.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢١٦): \" رواه البزار، والأعمش لم يسمع من أنس.\n(^١) هذه الرواية التي أشار إليها البزار، هي في سنن الدارقطني (١/ ٤٠)، قال: نا محمد بن أحمد بن محمد بن حسان الضبي، نا إسحاق بن إبراهيم شاذان، نا سعيد بن الصلت - والصواب: سعد ـ، عن الأعمش، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان يستاك بفضل وضوئه.\nوفيه مخالفتان: في الإسناد والمتن.\nأما الإسناد، فإنه جعل بين الأعمش، وأنس واسطة.\nوأما المتن، فإنه قال: كان يستاك بفضل وضوئه. والأولى لفظها: كان يتوضأ بفضل سواكه. وبينهما فرق.\nوراية الدارقطني ضعيفة، فإن فيها مسلم بن كيسان الأعور\nقال البخاري: يتكلمون فيه. التاريخ الكبير (٧/ ٢٧١)، الضعفاء الصغير (٣٤٣)\nوقال في موضع آخر: ضعيف ذاهب الحديث لا أروى عنه. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٢).\nوقال أحمد: ضعيف لا يكتب حديثه. الضعفاء الكبير (٤/ ١٥٣)\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥٦٨).\nوقال أيضًا: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٢).\nوقال يحيى بن معين أيضا: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: يتكلمون فيه وهو ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ١٩٢).\nوقال أبو رزعة: كوفى ضعيف الحديث. المرجع السابق.","vol":"4","page":828},{"text":"(٧٦٤ - ١٠٠) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير أنه كان يستاك، ويأمرهم أن يتوضؤا بفضل سواكه.\n[إسناده صحيح] (^١).\nقال الشافعي: إذا وضع المرء ماء، فاستن بسواك، وغمس السواك في الماء، ثم أخرجه توضأ بذلك الماء؛ لأن أكثر ما في السواك ريقه، وهو لو بصق أو تنخم أو امتخط في ماء لم ينجسه، والدابة نفسها تشرب في الماء، وقد يختلط به لعابها، فلا ينجسه إلا أن يكون كلبًا أو خنزيرًا \" اهـ (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٩٩)، وإسماعيل: هو ابن أبي خالد. وقيس: هو ابن أبي حازم. وسنده صحيح.\nورواه الدارقطني (١/ ٤٠)، قال: نا الحسين، نا حفص بن عمرو، نا يحيى بن سعيد، نا إسماعيل، ثنا قيس، قال: كان جرير يقول لأهله توضؤوا من هذا الذي أدخل فيه سواكه.\nقال الدارقطني: هذا إسناد صحيح\nوعلقه البخاري في الوضوء جازمًا به. (٤٠) باب استعمال فضل وضوء الناس. قال البخاري: وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضؤوا بفضل سواكه.\nقال الحافظ في الفتح: \" هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة والدارقطني وغيرهما، من طريق قيس بن أبي حازم عنه. وفي بعض طرقه: \" كان جرير يستاك، ويغمس رأس سواكه في الماء، ثم يقول لأهله: توضؤا بفضله، لا يرى به بأسًا \".\n(^٢) الأم (١/ ١٨).","vol":"4","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1431>الفائدة العاشرة\nهل يستحب أن يكون السواك من شجر مر</span>؟\nاستحب فقهاء الحنفية أن يكون من شجر مر\nوعللوا ذلك بأنه يطيب النكهة، ويشد الأسنان، ويقوي المعدة (^١).\nوليس فيه شيء عن الشارع، فإن كان ما ذكر من التعليل ثابتًا طبيًا استحب لذلك، وإلا فالأصل عدم الاستحباب.\n_________\n(^١) مجمع الأنهر (١/ ١٣).","vol":"4","page":831},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1432>الفائدة الحادية عشرة\nالتسواك بطرف السواك</span>\nنهى بعض الفقهاء أن يتسوك بطرف السواك الآخر (^١).\nوعلل ذلك بأن الأذى يستقر فيه (^٢).\nولا دليل على الكراهة، وليس لما عللوا فيه أصل، ولو كان الأذى يستقر فيه، لجاء الأمر باستبدال السواك بعد استعماله حتى لا يصل إلى الموضع الذي فيه أذى، بل لو قيل: إنه مأمور أن يستاك بطرفه الآخر بعد استياكه بطرفه الأول، لأن السواك مع الاستعمال قد يضعف في التنظيف، لو قيل بهذا في مقابل قولهم لكان مقبولًا. والله أعلم.\n_________\n(^١) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ١٣)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٥)، حاشية الجمل (١/ ١١٨).\n(^٢) حاشية الجمل (١/ ١١٨).","vol":"4","page":833},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1433>الفائدة الثانية عشرة\nفي التسوك بالقصب </span>(^١)\nنهى بعض الفقهاء عن التسوك بالقصب، وعرف القصب: بأنه كل نبات يكون ساقه أنابيب، وكعوبًا. قال صاحب الصحاح: والقصب الفارسي منه صلب غليظ تعمل منه المزامير، وتسقف به البيوت، ومنه ما يتخذ منه الأقلام اهـ ثم قال: إذا تقرر هذا فالظاهر أن مراد الفقهاء بالقصب مطلقه لا خصوص الفارسي.\nوعلل الكراهة بأن القصب يولد الأكلة في الأسنان\nوليس فيه شيء عن الشارع، فإن ثبت طبيًا أنه يسبب الأكلة حرمناه، ولم نكتف بالكراهة، وإلا فالأصل الإباحة.\n_________\n(^١) حاشية العدوي (١/ ١٨٤).","vol":"4","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1434>الفائدة الثالثة عشر\nتعويد الصبي على السواك</span>\nقال النووي: يستحب أن يعود الصبي السواك ليألفه كسائر العبادات (^١).\nقلت: كما يؤمر بالصلاة، والصيام، والآداب المستحبة.\n(٧٦٥ - ١٠١) أما الصلاة، فقد روى أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وعبد الله بن بكر السهمي، المعنى واحد قالا: حدثنا سوار أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه،\nعن جده قال: قال رسول الله: \" مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. وإذا أنكح أحدكم عبده فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلى ركبته من عورته (^٢).\n[صحيح لغيره] (^٣).\n_________\n(^١) المجوع شرح المهذب (١/ ٣٣٦).\n(^٢) المسند (٢/ ١٨٧).\n(^٣) الإسناد مداره على سوار بن داود المزني أبي حمزة الصيرفي.\nقال أحمد: شيخ بصري، لا بأس به. روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة. لم يرو عنه غير هذا الحديث. يعني: حديثه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\"علموا أولادكم الصلاة\". الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٣٦).\nووثقه يحيى بن معين، كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٥٣).\nوقال الدارقطني: لا يتابع على حديثه فيعتبر به. تهذيب الكمال (١٢/ ٢٣٦) تهذيب (٤/ ٢٥٣). =","vol":"4","page":837},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٦٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (١/ ٤٢٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nقلت: إذا كان الأمر كما قال أحمد: لم يرو عنه إلا حديث واحد: \" مرو أبناءكم بالصلاة ... \" فكيف يمكن أن يقال: له أوهام. ولعل الحافظ تابع ابن حبان حين ذكره في الثقات، وقال: يخطئ، ولو اقتصر الحافظ على كلمة (صدوق) لكان أولى.\nأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. فقد اختلف الناس فيه:\nفمنهم من ضعفه مطلقًا.\nومنهم من وثقه مطلقًا.\nومنهم من وثق عمروًا في روايته عن غير أبيه.\nوالحق أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من قبيل الحسن لذاته. وإليك تفصيل هذه الأقوال:\nأما من ضعفه مطلقًا، فمنهم يحيى بن سعيد، فقد نقل عنه علي بن المديني أنه قال: حديثه عندنا واهٍ. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، الكامل (٥/ ١١٤).\nوقال ابن عيينة: حديثه عند الناس فيه شيء. تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤).\nوقال أيضًا: غيره خير منه. وهذا من الجرح. الضعفاء الكبير - العقيلي (٣/ ٢٧٣).\nوقال أحمد: له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه، يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا. تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤).\nوقال يحيى بن معين: ليس بذاك، كما في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨).\nوقال الآجري: قيل لأبي داود: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، حجة عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة.\nقلت: ينبغي أن يحمل تضعيفه على روايته عن أبيه، عن جده، فهذا يحيى القطان يقول فيما رواه صدقة بن الفضل عنه: إذا روى عنه الثقات، فهو ثقة يحتج به.\nومنهم من وثقه مطلقًا.\nقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، =","vol":"4","page":838},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟ تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٩)، والتاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢) وليس في التاريخ قوله: \" من الناس بعدهم \". وانظر الترمذي (٢/ ١٤٠).\nوقال يحيى بن معين: ثقة، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، ولعله يقصد روايته عن غير أبيه، لأني نقلت عنه قبل قليل قوله: ليس بذاك.\nوقال العجلي: ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٧٨).\nومن الناس من فصل:\nقال ابن حبان: فليس الحكم عندي إلا مجانبة ما روى عن أبيه، عن جده، والاحتجاج بما روى عن الثقات غير أبيه، ولولا كراهة التطويل لذكرت من مناكير أخباره التي رواه عن أبيه، عن جده أشياء يستدل بها على وهن هذا الإسناد. المجروحين. (٢/ ٧١).\nوقال يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء.\nوقال أبو زرعة: روى عنه الثقات مثل أيوب السختياني وأبي حازم والزهري والحكم ابن عتيبة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وقال: \"إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. وقال أبو زرعة: ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن أبيه عن جده من المنكر وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة، والضعفاء.\nوقال أبو رزعة أيضًا: مكي كأنه ثقة في نفسه، وإنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨).\nقال ابن حجر: فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ: \" عن \" فإذا قال: حدثني أبي فلا ريب في صحتها، كما يقتضيه كلام أبي زرعة.\nوقال: \" والمقصود بجده الجد الأعلى: عبد الله بن عمرو، لا محمد بن عبد الله. وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله، ثم ساق جملة من الأحاديث في التهذيب يصرح فيها شعيب بسماعه من عبد الله بن عمرو. تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣).\nوقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه =","vol":"4","page":839},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه، وقالوا: هي صحيحة. الكامل (٥/ ١١٤).\nوقال ابن معين: هو ثقة في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس بمتصل، وهو ضعيف من قبل أنه مرسل. وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده أرسالًا، وهي صحاح عن عبد الله غير أنه لم يسمعها. تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣).\nقال ابن حجر: فإذا شهد ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل. اهـ.\nوهذا هو غاية التحرير. وبناء عليه يكون إسناد حديثنا: \" مروا أبناءكم بالصلاة \" حسنًا إن شاء الله تعالى.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه ابن ابي شيبة (١/ ٣٠٤) ح٣٤٨٢: حدثنا وكيع، عن داود بن سوار. به، انقلب اسمه على وكيع، كما لم يرو زيادة: \" إذا أنكح أحدكم عبده \": لكن أخرجه أبو داود (٤٩٦): حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع به، بذكر الزيادة.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٥): حدثنا مؤمل بن هشام - يعني: اليشكري - حدثنا إسماعيل، عن سوار أبي حمزة به، بدون ذكر الزيادة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٠) من طريق النضر بن شميل، ومن طريق عبد الله بن بكر السهمي، فرقهما، عن سوار أبي حمزة به. بذكر الزيادة من كليهما. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٧) من طريق عبد الله بن بكر السهمي به.\nومن طريق عبد الله بن بكر، أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٦٧) والخطيب في تاريخه (٢/ ٢٧٨) والبيهقي (٣/ ٨٤).\nوله شاهد ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤) ح٣٤٨١، وأحمد (٣/ ٤٠٤) والدارمي (١٤٣١) وابن الجارود في المنتقى (١٤٧) وأبو داود (٤٩٤) والترمذي (٤٠٧) وقال: حسن صحيح. والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٣١) والدارقطني (١/ ٢٣٠) والحاكم (١/ ٢٠١) وقال: صحيح على شرط مسلم!! وأقره الذهبي!! وأخرجه البيهقي (٢/ ١٤) (٣/ ٨٣) كلهم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا بلغ الغلام سبع سنين أمر بالصلاة، فإذا بلغ عشرًا ضرب عليها \". =","vol":"4","page":840},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا لفظ أحمد. والحديث إسناده ضعيف. فيه عبد الملك بن الربيع.\nقال ابن معين: أحاديث عبد الملك، عن أبيه، عن جده ضعاف. الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٠).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه. المجروحين (٢/ ١٣٢).\nووثقه العجلي.\nوقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له، فغير محتج به. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٩).\nيقصد أن مسلمًا لم يحتج به. وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، فليس على شرط مسلم. ولهذا لم يصب الحاكم عندما قال: على شرط مسلم. ومع ضعف إسناده إلا أنه صالح في الشواهد. فيكون الحديث صحيحًا لغيره.\nوقد روي من حديث أنس. أخرجه الحارث في مسنده، كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (ص٤٨) قال: حدثنا داود بن المحبر، ثنا عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لثلاث عشرة \".\nوأخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين (٥٣٧): من طريق أبي بكر الأعين، ثنا داود ابن المحبر، ثنا أبي، عن ثمامة به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٣١) من طريق الفضل بن سهل، ثنا داود بن المحبر، ثنا عبد الله ابن المثنى به.\nفالحديث ضعيف جدًا، وأورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣٤٩) من مسند أنس. وقال: فيه داود بن المحبر، متروك، وقد خالف في هذا الحديث سندًا ومتنًا.\nيقصد الحافظ: مخالفته في الإسناد: وذلك بجعله من مسند أنس، وهو غير معروف، والمخالفة في المتن، فإن المعروف في لفظه: \" واضربوهم عليها لعشر \" وهذا قال: \" لثلاث عشرة \".\nقلت: داود بن المحبر، قال فيه أبو حاتم: غير ثقة، ذاهب الحديث، منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٤). =","vol":"4","page":841},{"text":"(٧٦٦ - ١٠٢) وأما أمرهم بالصيام، فقد روى البخاري، قال: حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان،\nعن الربيع بنت معوذ، قالت: أرسل النبي - ﷺ - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار، من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم. قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك، حتى يكون عند الإفطار (^١).\nوأما أمرهم ببعض الآداب\n(٧٦٧ - ١٠٣) فقد روى البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا\n_________\n= وقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٣/ ١٧٣).\nوكذبه أحمد. ضعفاء الأصبهاني (٦١).\nوقال أيضًا: شبه لا شيء، لا يدري ما الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٢)\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤).\nوقال أيضًا: منكر الحديث، شبه لا شيء، كان لا يدري ما الحديث. الضعفاء الصغير (١١٠).\nوقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن المجاهيل المقلوبات.\nوقال الدارقطني: كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود ابن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة .. الخ كلام الدارقطني. تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٩).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. فتعقبه الخطيب، وقال: حال داود ظاهرة في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره لكان دليلًا كافيًا على ما ذكرته. تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٩).\nومع شدة ضعفه فإن داود بن المحبر تارة يحدث به عن عبد الله بن المثنى وتارة يحدث به عن أبيه، والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري (١٩٦٠)، ومسلم (١١٣٦).","vol":"4","page":842},{"text":"سفيان، قال الوليد بن كثير: أخبرني أنه سمع وهب بن كيسان، أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول:\nكنت غلاما في حجر رسول الله - ﷺ -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - ﷺ -: ياغلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت تلك طعمتي بعد (^١).\nولا شك أن الصبي غير مكلف، ولكن يؤمر بذلك تأديبًا وتعليمًا حتى يألف الواجبات، هذا فيما يتعلق في باب المأمورات، وفي باب المنهيات آكد حيث ينهى الصغير عما ينهى عنه الكبير، فينهى عن الكذب، وعن الغيبة، وعن أكل الحرام،\n(٧٦٨ - ١٠٤) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد، قال:\nسمعت أبا هريرة ﵁: قال أخذ الحسن بن علي ﵄ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي - ﷺ -: كخ كخ؛ ليطرحها، ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة (^٢).\nأوجب بعض الفقهاء السواك على من اضطر لأكل الميتة، وعلل ذلك بإزالة الدسومة (^٣).\nقال بعضهم: ولو وجب إزالتها لم يتعين السواك في إزالتها حتى يقال بوجوبه في هذه الحال (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٣٧٦)، وصحيح مسلم (٢٠٢٢).\n(^٢) صحيح البخاري (١٤٩١)، وصحيح مسلم (١٠٦٩).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^٤) انظر تحفة المحتاج (١/ ٢١٦).","vol":"4","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1435>الفائدة الرابعة عشرة\nفي لقطة السواك</span>\n(٧٦٩ - ١٠٥) روى ابن أبي شيبة، قال: نا حفص،\nعن ليث، قال: كان عطاء يرخص في القضيب والسواك والسنا من الحرم.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n(٧٧٠ - ١٠٦) وقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن طلحة،\nعن أنس ﵁، قال: مر النبي - ﷺ - بتمرة مسقوطة، فقال: لولا أن تكون من صدقة لأكلتها (^٢).\nفدل الحديث على أنه لا حرج في التقاط اليسير من المال.\nوقال ابن قدامة: \" لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير، والانتفاع به، وقد روي ذلك عن عمر، وعلي، وابن عمر، وعائشة، وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي \" اهـ (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ٥٠٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٠٥٥)، ومسلم (١٠٧١).\n(^٣) المغني (٦/ ٦).","vol":"4","page":845},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1436>الفائدة الخامسة عشرة\nيتسوك المحرم كما يتسوك الحلال</span>\n(٧٧١ - ١٠٧) فقد روى أبن أبي شيبة: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر قال: لا بأس بالسواك للمحرم.\n[وإسناده صحيح] (^١).\nثم إن عموم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب يشمل المحرم والحلال، ولم أعلم أن أحدًا كره السواك للمحرم، بل قد يقال: إن الإحرام شرع فيه الاغتسال، والقصد منه النظافة، ولذلك تغتسل الحائض والنفساء، ومن نظافة البدن السواك، لأن الفم جزء من البدن، والله أعلم.\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ٢٠٣).","vol":"4","page":847},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1437>الفائدة السادسة عشرة</span>\nتم في كلية طب الأسنان بجامعة الرياض إجراء بحث علمي على المسواك، قام به الدكتور عبد الرحيم محمد الأستاذ المشارك، والمحاضر في الكلية، وقد اتضح من نتائج هذا البحث بأن السواك ليس له تأثير ضار على الأنسجة المحيطة بالأسنان لمدة أربعة وعشرين ساعة من استخدامه، بل إن له فوائد شتى .. ولكن إذا استخدم رأس المسواك لمدة أكثر من يوم دون تغيير هذا الجزء، فإن بعض المواد، وهي مواد فيتولية يمكن لها أن تؤثر على الأنسجة المحيطة بالأسنان، لذلك يوصي الدكتور صاحب البحث المتسوكين باستخدام المسواك لمدة أربعة وعشرين ساعة، وبعد ذلك يقطع الجزء المستخدم، ويستخدم جزء جديد (^١).\nويقول بعض الأطباء: \" إن عدم تنظيف الفم والأسنان، هو أحد أهم العوامل المسببة لنخر الأسنان، وخاصة في العصر الحديث لانتشار استخدام السكريات.\nوقد أجمع أطباء الأسنان والباحثون على أهمية تنظيف الفم بعد الطعام، وغسله بالمضمضة، واستخدام السواك، وبما أن الإنسان في العصر الحديث يأكل بين الوجبات، ويشرب سوائل محلاة بالسكر، فإنه يحتاج إلى استخدام السواك كل أربع ساعات، وقد ذكر الدكتور عبد الغني السروجي من جامعة دمشق يقول: \" مبدأ حفظ صحة الأسنان هو التأكيد على تنظيفها تنظيفًا مستمرًا، وبخاصة الثلم اللثوي كل أربع ساعات، وهو أمر لا يتحقق بالنسبة\n_________\n(^١) السواك، والعناية بالأسنان (ص: ٢٢٢)، نقلًا من صحيفة الجزيرة السعودية عدد الأحد، ٦ رجب ١٤٠١ هـ.","vol":"4","page":849},{"text":"للإنسان في العصر الحديث إلا إذا اتبع تعاليم المصطفى - ﷺ -، حيث ندب بقوة إلى السواك عند كل وضوء، وعند كل صلاة، وبما أن الصلاة مفروضة على المسلم خمس مرات في اليوم والليلة، فإن عليه أن يتسوك خمس مرات، ثم يضاف إليها التسوك عند قراءة القرآن، وعند القيام من النوم، وعند تغير الفم، ... الخ فيكون ذلك أكثر من عشر مرات في اليوم والليلة، فأنى يتأتى للويحة السنية أن تتجمع، وتترسب، وهي تزال كل ما تكونت، وكيف تسطيع البكتيريا أن تحول بقايا الطعام، وبقايا الطعام تزال بانتظام.\nوتنفق الولايات المتحدة والدول الأوربيه الآف الملايين من الدولارت سنويًا على التثقيف الصحي، وعشرات الآلاف من الملايين من الدولارت سنويًا على مداواة أمراض الأسنان، ورغم كل ذلك فإن الدول الأوربية، والولايات المتحدة لا تزال تتصدر قائمة الدول المصابة بنخر الأسنان، والدول الإسلامية رغم عدم اتباعها لتعاليم نبيها، إلا أنها أفضل حالًا ومآلًا من الدول المتقدمة صناعيًا في موضوع نخر الأسنان رغم أن التثقيف يكان يكون منعدمًا.\nولو اهتمت الدول الإسلامية بِحَثِّ العلماء وأئمة المساجد على أن يقوموا بدورهم بالتوعية الصحية، وذلك بالحث على السواك وتنظيف الفم، وذكر الأحاديث النبوية الكثيرة في هذا الصدد لا ختفت أو كادت حالات نخر الأسنان ... كما ينبغي محاربة الرذائل الغربية، والتلفزيون لا يكف عن الإعلان من أنواع الشوكلاتة والحلويات (الكاندي) وتصوير الشباب، وهم يتعاطونها بنهم، مع أن تناول الشوكلاتة مقصورة في البلاد الإسلامية عربًا وعجمًا على الأطفال، وعلى أطفال الطبقة الغنية المترفة بصورة خاصة.\nكذلك ينبغي محاربة التدخين الذي له دور كبير وهام في تخريب الصحة","vol":"4","page":850},{"text":"بصورة عامة بما في ذلك صحة الفم والأسنان.\nوهكذا نجد أن تعاليم الإسلام، واتباع سنن الهدى، وتوجيهات المصطفى ﵌ تؤدي إلى سعادة الدنيا والآخرة، والفوز برضا الرب، والتمتع بحياة صحية، وعقلية وبدنية، ونفسية سليمة .... فالله ﷾ قد وعد المؤمنين الصادقين بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. قال تعالى:\n﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينة حياة طيبة﴾ (^١).\nوإذا علمت الحكومات مقدار التوفير الذي ستوفره من آلاف الملايين من الدولارت سنويًا باتباع تعاليم الإسلام لسعت لتنفيذها ونشرها بين الناس، فإن اتباع سنة السواك فقط ستوفر على الأمة الإسلامية مبالغ تنوء بها الجبال الرواسي (^٢).\nويقول الطبيب أيضًا: \" وفي بحث هام للدكتور الخطيب وزملائه نشرته مجلة صحة المجتمع للإسنان عام ١٩٩١، ذكر فيه أنه تم فحص ٤٨٠ شخصًا بالغًا (سن ٣٥ - ٤٥) ومجموعة أخرى من سن ٦٥ فما فوق من مدينتي جدة ومكة المكرمة، وقد وجد الباحثون أن من يستخدم السواك بانتظام لا يعانون من التهاب محيط السن  periodentitis»  إلا بنسبة ضئيلة. وهم أقل بكثير ممن لا يستعملون المسواك. وبمقارنتهم بالدول الأخرى فإن استعمال السواك يوضح مدى الوقاية في صحة الأسنان وصحة الفم نتيجة استخدام المسواك.\nوفي بحث آخر نشرته مجلة (quintessence)  الطبية لكل من الدكتور\n_________\n(^١) النحل: ٩٧.\n(^٢) السواك. د. محمد علي البار (ص: ٩٦).","vol":"4","page":851},{"text":"عيد الشمري، وسليم عام ١٩٩٠ جاء أن استخدام المسواك يقلل من الإصابة بالتهاب اللثة، والتهاب محيط السن، ووجود جيوب صديدية، وكانت المجموعة التي لا تستخدم المسواك ولا الفرشاة والمعجون أكثرها تعرضًا للإصابة. ويبدو أن استخدام المسواك ربما كان أفضل من الفرشاة في إزالة اللويحة السنية، والمحافظة على صحة الأسنان والفم \" اهـ (^١).\n_________\n(^١) السواك. د محمد البار (ص: ١٤٦).","vol":"4","page":852},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1438>الفائدة السابعة عشرة\nالأدب والسواك</span>\nورد ذكر السواك في الشعر العربي، فمن ذلك قول بعضهم:\nتالله إن جزت بوادي الأراك ... وقَبَلَت أغصانُه الخضرُ فاك\nفابعث إلى المملوك من بعضها ... فإنني والله ما لي سواك\n\nوقال آخر:\nطلبت منك سواكا ... وماطلبت سواك\nوما أردت أراكًا ... لكن أردت أراك\nوكان نساء المسلمين يكثرن من السواك ويمدحن بذلك حتى عيب على نساء النصارى تركهن السواك.\n\nقال جرير يهجو الأخطل:\nلقي الأخيطل أمه مخمورة ... قبحًا لذلك شاربًا مخمورا\nلم يجر مذ خلقت على أنيابها ... لم يجر مذ خلقت على أنيابها\n\nوقال أيضًا:\nوما قرأ المفصل تغلبي ... ولا مس الطهور ولا السواكا\nولا عرفوا مواقف يوم جمع ... ولا حوض السقاية والأراكا\n\nوقال ابن زيدون:\nبل ما عليك وقد محضت لك الهوى ... في أن أفوز بحظوة المسواك\nناهيك ظلما أن أضر بي الصدى ... برحا ونال البرء عود أراك","vol":"4","page":853},{"text":"وقال أيضًا:\nأهدي إلي بقية المسواك ... لا تظهري بخلا بعود أراك\nفلعل نفسي أن ينفس ساعة ... عنها بتقبيل المقبل فاك\nيا كوكبا بارى سناه سناءه ... تزهى القصور به على الأفلاك\nقرت وفازت بالخطير من المنى ... عين تقلب لحظها فتراك\n\nوقيل أيضًا\nهنيت يا عود الأراك بثغرها ... ما خفت مني يا أراك أراكا\nلو كان غيرك يا سواك قتلته ... ما فاز مني يا سواك سواكا\n\nوقال آخر:\nيا قرة العين إني لا أسميكِ ... أكني بأخرى، ولكن أنت أعنيكِ\nيا أطيب الناس ثغرًا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويكِ\nقد زرتنا مرة في الدهر واحدة ... ثني ولا تجعليها بيضة الديكِ\n\nوقال بشار بن برد:\nلما أتتني على المسواك ريقتها ... مثلوجة الطعم مثل الشهد بالراحِ\nقبلت ما مس فاها ثم قلت له ... ياليتني كنت ذا المسواك يا صاحِ\n\nوقال بشار أيضًا:\nوهبتِ له على المسواك ريقًا ... فطاب له بطيب ثنيتيك\nأقبله على الذكرى كأني ... أقبل فيه فاك ومقلتيك\n\nوقال ابن المعتز:\nأهلا وسهلا بمن في النوم ألقاها ... وحبذا طيفها لو كان آتاها\nيا حبذا شعث المسواك من فمها ... إذا سقته عقارًا من ثناياها","vol":"4","page":854},{"text":"وقال جميل بثينة:\nتسوك بقضبان الأراك مفلجًا ... يشعشع فيه الفارسي المروق\n\nوقال أبو العتاهية:\nيخبرني عنه السواك بطيبه ... ولست به لولا السواك بذي خبر\n\nوقال بعض الدعاة:\nيا تائها في الغي من أعماك ... وبحب هذا الداء من أغراك\nياتائها في مَهْمَة الغفلات يا ... متجاهلًا متخبطًا بخطاك\nتستحسن التنباك في فيك الطهور ... وتستحي أن تأخذ المسواك\nوالشرع ثم الطب قد نهياك عن ... هذا الأذى وبفضل ذا أمراك\nلو كنت تعكس في القضية كان أو ... لى منك لكن اللعين أغراك\nأتراك تفعله وجدك حاضر ... لا والذي من نطفة سواك\nما ينبغي لك يابن طه ترتضي ... خلق اللئام وشؤمها يغشاك\nوخلعت جلباب الحياء وقلت ذا ... حرية أخطأ في مرماك\n\nومن النظم:\nإن السواك من رضى الرحمن ... وهو كذا مبيض الأسنان\nمطهر الثغر ومذكي الفطنة ... يزيد في فصاحة وحسنة\nمشدد اللثة أيضا مذهب ... لبخر وللعدو مرهب\nكذا يصفي حلقه ويقطع ... رطوبة وللغذا ينفع\nومبطئ للشيب والإهرام ... ومهضم للأكل والطعام\nوقد غدا مذكر الشهادة ... مسهل النزع لدى الشهادة\nومرغم الشيطان والعدو ... والعقل والجسم كذا يقوي\nومورث لسعة مع الغنى ... ومذهب الآلام حتى للعنا","vol":"4","page":855},{"text":"وللصداع وعروق الراس ... مسكن لوجع الأضراس\nمبيض للوجه جال للبصر ... ومذهب للبلغم مع الحفر\nميسر موسع للرزق ... مفرح للكاتبين الحق","vol":"4","page":856},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1439>الفائدة السابعة عشر والآخيرة\nصفة شجرة الآراك</span>\nشجرة الأراك: شجرة تنمو في الأماكن الحارة والاستوائية، وتكثر عادة في أودية الصحاري، وتوجد في المملكة العربية السعودية، وأكثر ما تكون في منطقة عسير وجيزان. وتوجد شجرة الأراك في اليمن والسودان ومصر، وخاصة في الصعيد وسيناء، كما توجد في إيران وشرق الهند، وأماكن أخرى.\nوفروعها شائكة، وأوراقها بيضاوية ملساء، متقابلة، دائمة الخضرة، وإذا أكلت منها الماشية اكتسب لبنها رائحة طيبة.\nوتنتشر أغصان شجرة الأراك على الأرض لمسافة كبيرة، وأزهارها صفراء مخضرة، وثمرتها صغيرة في حجم حبة الحمص، أو أكبر قليلًا، يكون لونها أخضر أول الأمر، ثم تحمر وتسود، وبها بذرة واحدة، وتجتمع الثمار على شكل عنقود، وعند نضج الثمرة تصبح حلوة الطعم، حاذقة، وقد تؤكل (^١).\nالفحص المجهري لمقطع شجرة الأراك\nقال الدكتور صلاح الدين الحنفي في أبحاثه في رسالته الجامعية، تحت إشراف الدكتور محمد زهير البابا، أستاذ العقاقير في كلية الصيدلة\n_________\n(^١) السواك والعناية بالأسنان - د. عبد الله عبد الرزاق السعيد (ص: ٣٦)، السواك. د. محمد البار (ص: ١٤٧).","vol":"4","page":857},{"text":"بجامعة دمشق، يقول الدكتور صلاح: \" نجري مقطعًا عرضيًا في عود السواك - بعد غليه ونقعه في مزيج الغول والماء والغيليسرين بأقسام متساوية، ونفحصه تحت المجهر، فيبين لنا الطبقات التالية الموضحة بالرسم:\n<img src='data:image/jpeg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAYABgAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAgFBgcGBQgHBgcJCAgJDBQNDAsLDBgREg4UHRkeHhwZHBsgJC4nICIrIhscKDYoKy8xMzQzHyY4PDgyPC4yMzEBCAkJDAoMFw0NFzEhHCExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIASEBmwMBIgACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/ALSmpVx+NVQXG3t2qWPIkbIqCy0vSpAelQx5wQRThkOOcDFAiwDgcDNSo3y+lVfmzgCpBvJHBosBbiPAqVevWqis+BtBFW4+g5OaLAPLYziphwPeoAOpqTf8n3SM0ATK3yg+tTrwOKp73BBUYAGKnWYcDv8ASmBYUmpBUS9BRG5cPkdPagCZW6cdamTOQR0qtGQuN3HFTM2Eyoz+NAEm75wuMnGc+lOX2/nVdJRu+YgYFTo48vdnigB275gO9PzxULHLBl7ClPIGGxQMlz9RRx61BNcwW8TPPKkUaDJZjgAD3yK5G8+JOiJcC305LvVJc8JaxZ/UkcfTNAjtSwPtSdOh4rg4dV8b6xv+x6TZ6RbFvkkvmYuRn+6Oh+oFaMPh/wARvIXvvFk444S3tY4wv55zSA6vPHrSZ59Paub/AOEfvF5/4SjVNxGOfKI/LZVSfQ9R3Ri38Y3kc27L7ljZSOmAvb8SaYzsR0Gab06n9a5f+xPEMbKbbxc5HPE1lG+fywaZex+No4AtnfaNOw/ikhkQn8mIpAdXSmuFOofECByX0rS7sBf+WMhTnv8AeYVYPjiayiU65oGpWRA+eSNBLEPfdkf1pgdiKX+lYuleK9C1XYLLU7Z3J4jZ9r/98nB/nWujZXJzj6YpAPwOmKD/ACpMjtQ7YXPpQAe1GDikUks2fWgt8ucYwcUAPAoOM0g4A+lH3fSiwAQB0ppH4e1LuIycHHbFODYGen1osIjCAdKeOPxoGc54xSjGOKAE2joV60nlKv8ACKcOOB3pTjGB0FADNpJz6HpTmOBjFAIxxwKbIoYg56UwHLwo9uKXPHpTc9ACKXJoAYxIbJA6dqb5meAhqQ9O9IcDOKABQUXk8nrThTQPSpABikM8ywD1qWNccCmLnoKkUetAiVeOKftXIzTFIzgVIowaAJUXA4qZRjFRLUq+lMBVkAPGc1OmQOmKYoAHTFSKB2oAmQYGKeo7nvUaDA4qUHacUAPACjjNO/hPH400fSpU6entQA9RwB7UIhGccD0pVHOKlAwM0AG0Y5p8WQMMvHamxNuGfSpAO1AC+Wp5AGaRdwXb5ecVIemMj8aw9f8AE0GmXCWVpC+o6nKcR2cJG7GP4j0UZ6k9qANiaSG0geWd0hjQbmZzgAe5ritS8Tanq87WfgqxaYKwV9Ql+WIdvlB69evX0Bq/D4auNVnW+8XXCXJQho7GMkW0PcEj+MjnJPqR0AqSXxKJZPsXhewa/dCU84DZbQ/7z+wxwOo+lAGbaeAxPIL7xjq02pyoMlAxjhj4Hb8O2B6ii58Z+H9CX7D4ZsPt84JxBYQ/JkdywHP4A1o/8Ig+quk/iu9k1CQNuFpGTHbIfQKOWOc8nnmt+x06x06PbY2kMAYAHy4wu7HAz64BNAHFaXrXjq/xcLoFpDazA+UJZSjJ6FhnOP8AgIrTGleJ7w/8TDxDHZZHMVlb8f8AfTZOa6vkdOaMDuKBnGTfDiyuF2X+razeA5z5lyCPyxgVTHwf8Pgf8fOoZHQiVf8A4mvQhjGcYzRx2oEedT/Ca1jjf+zNWvbaUj5CSpye2cAGltfBGvWJjOn+MbpCBjy5Yy6/grEgD8K9DPT+lN24+YjFAHIW8Pjuw/1kuj6lGp/iLwyN9CBgGpJfGD6YM+I9IvNMTr5oAmiz7suf1Fdb9KbPDHKhV1DIRgqRkH8KAOOa18H+MFf7PHZTzOMs0a+VMD65xu/OqUui+MvD6BtA1NdVs0Ofst6R5gHoGPX/AL6A9u1XvEPw10PVA0tpEdPuuqyQD5c+6dPyxVG2fxd4SlZbqA67o65KvC2JogDnoxyRyeOeg5FAGz4b8XWWp3BsbtZtP1NR89pcrtbPfaT1H+cCukcHAxgc9K52MeH/ABvYeZiOcLwv8EsB/wDQlP8A9b60zztT8LxAXhm1XS49o+0Y3XEI77wB8wHy8jkcnmgDoiWBYAEc9RSbmxtwTim2F3bahaRXdjOk1vKMo6EEEf54554/CrGPSgBnmAccj8Kjac7wFyBUwQbjk/hR5QXnFICLz+MDrThJlORS+Sh5GFNSLGu3BAximAA++Ka77GHGRQqDOCOPrQYf7px7UgBn6HGBmgPuQnIoMRyMngUpiUH5RigBqZULQ7YOOODUgAwAvah0yPemBGMeYvbAqQ47UwxhVyOtNRwuQ3WgB7HHI4zTExvbuR39aVdzLx0pHRlGVwKAJAcjkYPanqvAqAv8gGeasKflFIDzRDxTjUcbZqXH60WAfHwdxqdTjk8VCflVc1JgEA0wJl7c1Mrc4qGJCucnj0xU0aAScelAEwwBk8CnK3PHp1oC7hjpQEwSAaAJEdivyVKF3YJ6iolUp06VMqfMCKAJfunFSKMcdPaoSDuz6VJ1RscUAWEp4PyioFVtqhW7UBWQnOTQBMp4z6mpxxjFV03ZUbcYrmdS1DUPEeoyaTochtrCE7L3UUOG90iPdvfsf1AJNU1271W7k0rwrIu6M4udQIzFb+oX+8+KmgTRfBFj8zyS3d0c5P7y4u5PTHfn8Bn3qK6vItHjh8OeFbRJL5FHyf8ALO2U/wAcjfrjqcj8bnhvw1FplxLfX0zajqkvEt5MuG+ij+Ef/WHYUAV5NL1HxKyy620lhYBiV0+F8PKOxlcf+gjjnkmuisre3tLZIbSJIYk4WNFACipVOVJxTSzIFwKAJhxSM23I9KVSMDnHpUeSNx3EAHOQcUAPJUDcSABzk1h6l4x8P6fJ5c+pwtLnHlxfvWz6YXNYHxBuGu9d0/QZruW0sb5QA8WVEj7wCpI7bDwOmWyeK6PSNC0rRIkTTNPjt2VdvmFQZCOvLHn/ADxxQMzpvF925xp/hjWJwv8AFLGIkP0zk/pUS+KvEPlb/wDhDbvryBcLnr6YzXWGRFGWZV/GoZdTsIOJr23jP+1Io/nQI5keM7yOUx3fhXW02nJMMIkH5jr+Fa+h+JtK1rcmn3QaVRloZAUkAzjO044B4zzzViPXNJlk2Q6lZyMOoWdf8a4/xstnF4u8NXlqGXUJroReZEww0QwGDe/z8f8AAqAO/wCOtOwFHFYnjHWv+Ef8O3WopF50kQxEhHVyQFJ+h5/CsY6H4wNj5g8VKl5I+fKFqnkp32gkFvxx+BoA7Tr7UgAyOO/rivN18TeLPC7EeJ7BdRsV+9d26gFRnqSOCPqF+vc9n4a8SaZ4is/P0yfcV+/G42uh9wfx6ZHHWgCtrPhGy1C4e/tWew1LaNl3b/K2e2Vzhh2IPY47VRtdd1bQgsPi+FGg+6up2wLRE9vMXqvYZHHPauuPXFNkiSVGjkQOjDBUjORQBzM+hmGY6r4RuY7aWYiR4N2be64HJ67Wxj5lwfY1f0LXk1MvbXED2OowAGa0l6r7qejL7j8fSuf1C2vfBuopd6OVm0OeTbc2TvtFuzfxo38Klv8AgOT1xjbpaha23ia3S4srl7TUbV/3UwXbJC2Puuvoe46Y6ZzQB0+elHPUDFc74f8AEMk98+j61ELTVoVyVB+Sdf78Z7j27fnXQlvfikAufWjNN/iAyMAUozuPTHbimAv1pQO1AFBGBQApH6UAccYFDnC0FsYA54oANpFLjrSqeMd6NwUgetADQgB6Uzyhu/pUrYH4UnAoAaAAMCjGQQelLxt5owcdaAI1jAPXNSjp6UgOKeMYoGjy1AQMcDNTorZ4piYHHeploEOVSTzUse4NgU1BipYxmgB2Dj5alUNnOM0gIGBU0ftQA5N2OBinANnpSgVIoxigBQh7jFTqf0pi1IAAaAEBB4HWpEJBIwaVcc09cDgUAIqEH5RUis2Tgcjp7UoXuegqnrupw6Np0t1MCzA7I41PzSyH7qL7nge1AGb4kvLu5eLQ9IYx3t0pZ5s8W0I4Z8djzhR9TTrlhoFhZ6JoUSveyR7LaMjhAPvSvjoB19zxzmq9k48M6LPq2tESarfOHlSMZZ5DwkKDqQMhQMnoT9NPw7pc9t5uo6lJ5upXYBlOSUhH8MadtoyenU80AT+HtEh0OxMMcjzXErGS4uJDl5nPUk/5xx+OosZ4IJpI1BAOfypZpYreF5Z5EiijUs7u21VAHJJ7D3oAa6gcBuT26VzWv+MY4Lw6Vodu2q6owOIouEj5HLt0A+n0rBuNe1rxzfSWfhYvYaTE22fUGUh5PYDtn0HzdM4zz2Gi6JpHhXTDHbJHBCg3TTuwDOR1Zm/r27DHFAGHpmh+LbiU3GreJTbFv+WFpCpVfYMRj9D9e9TfD3xDqGsQ3kGrJGJbRlUOPkZ+obcuchsoR6dR2rE1Lxpq/iTU30rwNADEuBNeuMbQT94Z4Ax3+8ew4qtp2hah4I16G9nupNQN8jGYqrEyMMs6nOdzYy6k4JKsuOaANz4raZcz6ImoWbESabJ54Cpl9vQ4PsCT+FYmkeHvFnieyS/1LxRJbwSoDGLZ87h3yEKrn3yT1zXpLQ2upWLJlJra6jxnO5XVh698g1zXw0Q2mkXWjy5L6XeSwZbgsuQwYjtncce1AGc/wq0uZVN7qepTsD/FIp7e65/WnR/CXQFYSRz3wcdD5icD6ba7wIO1O6D0oA4GX4UaJLKHlvNRkbpzJGMD/visnSvCmmaV42SOz+0P5FxEgaV87WMMspHGOypXqQQ47fjXH6RsufHd8ASyxTySc9VZYoY1z3x883XvmgCp4qlvdW8Y2fhuxnNvbxxC8upVCMRtcFSA3oyr0B+9yDT5tT8X+HGZtQs4tb06Mk+bbgLOq5wCygDJxnoMe472/A1u15q/iDW5V2m8vTBFgcGOIbAw+pH6V1xBPyrxigDD8PeIdJ8SWpk0y6BYDMkEg2yR8D7y9fx6e9UNT8F6dJJ9p0vdo99Gf3dxZjaB3wyj5W+neqnjXwKl8G1Pw+TYazH86vA3lCU9wcdG5PI71R8E+OrqTydO8TxC1uATCl2wwski8Mj/AN1+Oh/TIyAbuma5c2uox6P4i2w3rqfInX/VXar3Vuzeq/j0NdMCS2P85rH8WaJ/bGgz2sWFuEXzbZwQrRyqMqQf4ecZPpmq3gDXP7c0fc8iyXFs3lSyKu3zOAQ2O2QRn0OR2oA3ZooZFkS4VWR1KsjDIYdxiuN1OwvPDcsd3aTGWCBsJLKxzEpP+qkbvFnIDHJjJB5Ga7hl44qKSMtGysgKOMEeooA5HxFpKeMNGhu9Pke11C3y1tLko8Mg4ZGx7rj14BHTmfwfrV1qtl9l1NDDqln8lymQQW/vDHHPt0+h5rm2ufCGtLcRkyaBdKElUDP2Rv4XPqmAF9gAD0FO8S2E9peRa5pz+W8JH2gAZDJ/eYD04z3xg/wrSA6lQ4IbGSOKmi3Z3cAZ6ZqlpN+uoWiSqjRnJDxt1Q/5x9cgjg5OinTimAoP+cUE7elNYkGg+mCCKAFQkx5PU9KWHBXoQcc8VGR8+5chfSrC9KAGvlFG2mK+Hz1U+1SMwxgHFCrz0AoAa8q7RgA/WmyPtxgAg+lPkXAGaZtIJLHHoKAHD5h3FG4BipwAPWnR4AHNHyZIPOaAIlZRu4AqRThQMU4ovdeKNuOA1AzzAYBJ9KmjYEYFQgZIGOoqRUMbZX6UCJkOSQKmgY7c1EqjbkDFSw/KBQBJGxLnjFWY/Sq5UdVqVHyQACMUATk7R6U9PvYOeKRQD1pyIrZHSgCZMYJHanEqGGe4zUUQKrsIJIqREBPqfrQBOOAcUR9RRGDjnnFKybVBBx9KAJgcEjpxXKWpPinxSbzcDpGkSFYFBBEtx3f0wvQHpnn1qx4wvZ7KwS0tH2X2oyfZbcj+Dd1fjnCjP44o1C2XR9IsdA0Rvs9xdj7PCeN0aYy8nUcgc5/vEUAJpsTeIfFMuqSAHTtMzb2nZZJT/rJO3T7oHI4JrrI2JyDg/T1qlplhBp1lFZ2aiO3gXYiAdB+v4+9Wo0KkAd6AJmdY0y7KqgZJPYV5vqlxe/EbVn07TJXtvD9m/wDpNwpwZ2BztB/l2/iPatfx3d3GqXlv4V0uUx3F+m+5mwT5Fv3P/Aj8uO/T0rVupdM8HeHRI5W3s7SPao7scdPcn9eTQBLc3ei+DtCj3eVZ2cA2xRqPmc+gHUk9T+ZPccG8HiH4jXsDzRy6f4dLZxwNygZ+rngc42jtnqXeH9F1Dx9qa+IvEuU06NiLSzRsDg88+nAye+OMDGfTY4NkYCARqAAFAwB6AD0xQBBoei6fodkLTTbdLeLo2F5f3J7n3/pxUfijSzq+lNbxOkN0rCW3l/55SryrZwcdOfbNaS/dyT+NRXlxDZwPcXMyQQxjLPIwVVHqSeKAOe8FatHMj2LoIGQsywk8wYIEkXX+Bjx22tHisa61qz8LfEjUH1C4EFpqdjHcMzKSfMQ7Qox6qprJ1DXLyfxXBq/h+w/4l07rEZ5gyLcyKG4TkZLL8gyCCQvcCtP4k+TNYaP4mt4ftFrZSo8qEArJA5Q8g+hCj2JzQBND8U7S8mePSdE1XUAo5aKIcD6AnFOm+IGrK2I/BerEHpujcdv93+tdnaSxNChg5jIBQr3GODke1TDd5nAwPQ0AchBr3jC9s5JbXw1b6ftQsj3116c8oAD+dYfhHWZrXwVrfii8WOC4cMseFO133uyt6n55ip9NoHau/wDEd6bDw/qV4hCPb20joT/eCnH6155eQG7m8MeERDNJEyLqGouxb5wSxYMTjjcWznHJTqcigDs/ATWMfhixttPure4EMSiUwyBgJCNzfTJJroAABxXMX3gDw7esZrezNhPj5ZrNjCyH2A49eo96yJtJ8X+F5GudJ1STXbBBlrS7bMuO+G55x9OnSgDv+O2OK5zxZ4SttbguGgZbW6mj2PIYw6yAAhdy8crk7W4I9ccVd8L+ItP8Raat3YyEEAebEwxJE3dSPXj/APX2zvF+v3drLFovh+JbjWrpCVBb5LdOhkYnpyRjP69KAOE0rxF4hs/N8FtumvYJPKS5t23OUH8CkjC/7x+6M8ZAB9A8C+GIPC2jLbIVkuZDvuJh/G3p64GeBx1zxzVfw3oGm+C9Llur66V7gruub2fAJyc7R6DPOM8kn2FZsXiSbxfqMmn6PcPp2nxxB3nKlbi5QsQDEGxheCN3PJoA7vFHHbnFcKkV/wCBpPt0uqT3+gu+2WOYlpLRDwjKSSWAJAI445wcZHaxyrJGGQgq2CuDkdM9fxH50AOliSRCjgEMuCCMg/UdxWBZKdJ1P+x5QXsrnJsXfDKvBLQ/QAZX/Z47VvNgMuRkZ59qzfE+mnUdJZICY7u3YTW0ndZV+6ehyD0I7gmkBy0bx+HfEwkmRlS3AthM5HzWshBRzk4PlyfIeM7SPSu/BAGACP8APt/nkVxHiZB4w8Bf2lpcbx3UaO6IwDMcErJHjBz0OBx8yr6Vp/DnWm1vwzbvctm7twIZ89SwA+bvkEEHOeaYHSUx2YMBj61JkDG7ikYLlcevWgBW9v8A9VKOB6UijrzxmnbeSR0oAbtG4HHNSDHpTeAADQzbfagBwHApVjBHT9KQMMdRjtUgxjigBhjG4cdBTgihcgYoUAnjtT+gx0oAZgDrnHal8sH1oY4zTdxHHHFAzzFEwKkVcHgUwNwPep4+maBEqpgH1pUT8KRMdBUgIAoEOVOvJqWOIKe9MiJz7YqdTQMlQDGBT1Qbjt4qNSQcDtU8ecZxQA5EIH3v0qQIdo2n2pBjHPSnowJIzgUAPRdox6Uu0mnL05qvqt7Fpum3N7LnZbRNIQOCcDOKAOa00trnje7u2Ia10VTbQbennMB5hz6gDbiremq2reM73UNwa30xRZQgEEeaQGlbHY/dFU/BS/2F8Pv7SuEZpJIpL6YltzSEjcCffbgVofDm1kt/C1rPchftN7uupmH8bSHdn67dtAHTIuM59acQxA2ikGTjHapUHvQB534amutF8Y6jN4ptDDcaxIFtbjcrxYBIEQYfdOMcfxYHSofFKXPizx9D4bhdo7OxgMl0y9RuHzEc/MdrBenG9q9FvbG3vLaSC7hSaKRSGRxkH61yyaRqfhGWe40NTqtlNJ5k1rMwE68YLI56jAGVP93rmgDq7a3itLWO2toxHFCgREHG0DgD8unsKRmcKVAIx3rL8OeLNK19SLKYpcLnfbTDZKmOOnf8zWnqN3badZzXl9MI7eFSzuegFAFPXNYtNB0uS7v5PLjj4XHV2PRVHc5rkbbQ9T8YXceo+Lke00xSJLbS1OCD6y+px/M/dHB2NK0q417VIfEGuRFY48tYWLj/AFI/56OBwXPX/Z46np1WB64HPPU89T70AZGtaTBqWiS6aoECmPEPlgr5LDlCuCOhAP4VgeF7xNY0q70jUUKm6ilLxAD90+7ZPGMZ+653D2kT0q9qeo6nreo3GleHZUtYYPlutTwX8pu8aDozgY9hnsa5290k+DfFKai13cXEVzEZGuLpt7l0yZIiQABujOVH96NemBkAh0TxrPoWjR6G1kb7VbCZrMQrIQ0uw4BUBScAdzjoa1Wf4h6oD5I0vRY2I2hyZJVHfsVP5USJFpPxU+0Oi+Tq1iNsx4AkBC8Z9goIHdhXdqgHUfmOfegDy3xXo3iDTtHm+3eJH1I6rLFaLbNDsBYsCNp3cdGzxyMiotG8UR2fiXV/EN1ptzdWF1KLdL+CI7IYlyOh7YCE47k1sfFW8aO90e1jaMeQ0l8wLYIaNP3efQFjj8a6nwnosekeF7DTXjBMUKiQH5gXblvzYtQBNpepWep263emXMd1C/Roz09j6Y9OvNaERUg7uOea47XPBn2Bm1bwYF07UoyWMKcQ3I7qV+6vseP61QPi+61bw9DcfZJtMkuFYABlMk7AHPk/3VHVpGAVRj/eABmeM2i03xnbL4JmMevXr7bu1iG6Eg/xuOx5BP58ZydmbUdP8B2bNdSvq2uXzq0r4IeRzwucD5V4wAB2OAcVzOhT3EbXVn4MtI77WbpiLzVcH7Pb5/hRm+8B6nduOW+bNXrfw+fA3iGw1rWJzqSX2YLq6cf8eszH5ZATzt/hP488gUAaGmeGtW8TXKan41+W3T57fTF+4Ce7DJJxn1zk84HFbni/T3t4rfW9NUJdaZyUTgTQfxxnpn+8M5wVFdOqKV46Hp9P8/pSmNSpVhweDxnigDLt3g1TTg6hJraePKhh8rqR0/IjNYPhmSXRdXm8O3TuyBfOsXf+KPPK59s9Pr7U/wALyHRPEt/4bnO2Dy/tdjxwIix3L16g9O5GfSr3jK2MdlFrUKZuNKf7RjoWj/5ar9CufxFAG4ckZHGDSrGcffLUsDLcQrLC+5JAGB9c96lCEYxx6j1oA5jQXFj4g1nRyBGrOt9Au/O5JBh8Dsu9WJ/3qoaBDFoviyexRNnnjy92Oow0kP4BTLH/ANslrY160Nvq+latG4URSG2n/wBpJcAH8HCms74hI2nLaa3GQi2sqC4ODny9wYYxzksoX6SNQB1ZjK8Hk5604owGScYp+C2CpyM8fT1/SlKMTjigBqZVcdaVwSny0pjJyRxRhgAAM0AMIO3API6imupJBBxip1Q9+PagLkngigCM5zlR9B60is4bG0fSpREBj5V4oJAbhSAfSgBm5ipAXB+tPjY4weopo+RskEUsWSxJBHt6UAPJLdBUTghzxUyg4I7UDpSA8tGVwMdKsRNkHAxiowRwKehw3y0wLES4pyhjke9IhO/GOnepQuDmgAQBcA+lTo20jggVGSAMA1Kh54oAercnb1+lTxZxyMdqSPGMkYpwx0FADgd0mP7tPSQhjk4waaqqpXHpUp2kemKAHq6nODWD8QGlk8MXVravsnunit4yGwWLyKuM/jW4PkY4xz3rE8ULDNq+gWsrYL3xm2+vlxOc/mVoAzfHypb+HLDw9Zgxi+nhsox1MaAg598AKPxrsrSNIYEiiQJGihVVRgKOwHtiueu4xe+OrSOVP3Wm2Tzht3HmyNs6f7qt/wB9V0sRygx1+lADo2AdhkgirCsFTJGaqKilvm696fHLGSwSRWweQD0oAuAAjJJFGRuwD09qrBuRtZhnng1IgUdM0AZWu+GNI1k7r2zTzzwLiP5ZV9wwrjdVi8QaD9ng1sya/o1vIk3mLD87hQflkwxOAdp5BB7sBkV6Q6AkEEimsBycsMDnAosBn6D4i0zXI1NjcoZCMmJiAwxwTwfmAPGRkHpmsvxhql5c3aeHNAkKahdIWmn7WsPds/3z0A989xRqngiymke70hhp960m/KjMTt6snQH/AGl2t3zXN6HNd+GtcvG1UeRd6gUy15MTFNtBA8qc8dMfK/PQZ70AehaJpdtoml22n2a4gt0289T6k+/Jz9aq+JtKGs6VJbDCzo/mWzt/yzlX7rfTOKmstas55ktpC9ndScJBcfKz8Z+U9HA9VJAqDxPrkXh3SftjwyXMruIre3jGWmkb7qj9f8D0oA4S+nN74c064Ajt7rSL1YWaZVY2qSfu8kf7D4AJ5Pl7u9dwvizRIraKW91K0s5WQM0M0yiRD3BXPUHIPvXm+sRa1ZavcS640FpBr9rKHtUBdIWCqCT0G5UAfd32MOM1ofDjwtoV1Zm4vrBr28ZFkc3eW2tyjqRnBIeNzzzhhQBD4k1y01W7vdb0yzk1GHfa6fbLGp/0grIZ5BtxnGFVehr0DQfFGma3pkl9bTeQkGfPS4IRoCOu8Hpj1+vNebeFLm1TXtGuFmFtbyy32qToxCrGjZjQ+g4Q9OlZ+v6le+LfFi3Xg+28jOI1dThrra2d7L02r2LDg4yckLQB1fi7x3bGVLG1ge9mkP7qwj4MueB5oH3Rxny/vHjdjJFR23gHW9ft57nxRqxtprpcGC1TO1cZVCT1QE/dHB65J5q98MdC0q00+W7gieXVY5ngvZZxlo5Rjcin0569++cDHeI25cDjA5oA5n4czFNDOkXCRxXukSG1mRAADjlXHf5lwcnr8x9639VsLXU9Om0++jElvcIUcH09R7jqPcVzWsFdA8d6dqUSlLfWf9BuscKJR/qmI7nqv0rrjy4x0HP9MfzoA5v4eXTSaNNp80rSz6VcyWbOwwWCH5T9CCMfQmumx6Y/GuIjFxovxMm2JK1prFupkJX5UlUHofovPu4rsBI6n5wFxQBzPxAsp1gtdf09C13oshmKcZkhI/eLz7fj6c10sMtvqNgkibZLe5iDDuGVhnv7Ee9Vr7UrO1gY3lxFAjcfvXCiuN0PxtoOhaXPaTXodLSeRLZY8yM8WdyBfoGA5PagDofh+88WiPpt4c3GlTNaMxAG4DlG+mwiuiLDcBiuR8DG8ur7V9durSayj1OSPybab74VE2hz6buv8uMGuuOAfm7dqAKPiCyOo6Nd2w+V3jPlt/dccqfwIBrL1af+2Ph3c3W0g3OmmYAdiY810IkB3ZFc54RQDwlJpwl8wwS3FrkDOAJHAH5Y/SgDY8P3L3uh6fdS8PcW0cjDtkqOn5mtEe5xWB4DkMng7RtxGRaxrxxwBj+ldA+AuB6UABYdAeaACTnpionZo4nZEDsiFgpOMn0z2qDR9RN5psd1cpFblidyiUSKuGI+907UAaABFIRjtiobW4NzAsjwyQEsw2SYzwSAeDjkDIx2NOuZfIt5JFjeYohYRp958DoORyaAJFHPpQyj8ar6ddi9s452t5rcyDPlyBd45PXaSMng9T2qpdeINMtNQnsZ59s9vbG7ZcdYxnOPU/LnHoaANMIDwcYpGTsvFQ2V3Hd2sVzCf3U0YlRjxkEAj+dU7HWorjTrjU5V+z2CFjHM5x5kY6yY/unBK+o570AaflkdzipFRdo5rLfWYo7S3vp45obedlXLqFMYZsKSOoySox15HHBrWwvcfpSGjypQKlRQOlRjjBHUninxdh6E0xFlV5qVRxio04PpTweKAJVUelSqoHQYqNCTjHSplGDQA9KkVBu6c0xOCO1TDryRQA5UHNPWPjgUinrz0qRcAcUACqBzjkdK57V1WbxzocYPMFvcyYxnGdij6d66McHPpWJcQiPx1Z3HH7zT5kOM9FeM/wDs1AEfh63km8UeILqRg0KvBbQgdgsYc/rIa6Ty8DjIx2zXPeCgyXGvI6lSNUkPTsUjI/nXSSA+W4XrjigDi9I0iLxgn9tareXFzZTPILazUmGJEDlVYheS2F6n19qp/ELwloeneEL66sbCO1uYNhSaLKsp3qPXnr3rpvh/JHL4M0kxAYW3VDz/ABLwf1zS+P4PP8F6uuQNts0gPuvzD+VAGZB4Aght4Utte16DZ3jvsZ/ADGPoKsJ4Y1aBfLsPFuoRoAf+PiOKZs/UrmtXwpetqfhnTLwuryS26M/H8W35v1BrXVce30oA4jVLTxVoOmXWpP4mgvUtYWl8q4sFQPgcKSrDrU8cnxAghDS2uh3WcDEckiOOmSSeOn06Vo/EF4o/CN4bkkQkxrIQM4UyKD+hrokAA45Hvx+NA7HFy+M9R0qGNvEXhq8tmmlEMRtZkuBI5BwBggjOD2NF5418NXkD2etwy2olGDb39k69888EDqDn3q/41hia40ATEKv9rRHk45COR+uK6VUGBkc5oEebC001UMPhPXtNnsnGf7KvpvMi9QUJO5D1OecGmWs2p2uqRXtxp+o7raB3jtbiX7VbgAHJjkj3MHwSAWUkg4zzXe3WhaTd5N1ptnNkHJkhVj+orzrwz4I0HUtX1cXlqwWFi0QWR4whM04JGG7bAPwz3NAGtrOsaV4z0aS0sboWesW0gntoblRHLFMuSAQcA5GRxng+vTD8D/2ronie2sdRsJ7ezv2f7MZSxEPmR+Y8Qz1bcijJ/ut6mpr648PWV2kem6vrersmVlijuRPAiH7xkLgpjGTye3Uda9LsfKNlAYCHjVFKMQORtGOgHb2xg8DFAHlfirwVJJeWHh/SLtRK65lygzHaqFALP1wXDNtHBZv9kV3vhHw1YeFtN+zWwZ5m5lmZcM564x2AyeO3uSSX+LbS8vLWKLT9aOku8mzO0Ey552gnkHGfu81wmtWEtoUjfVjrciTiOWGZrl2yQxOAsm0nKMoGAMqcnjFAHTx6pZ+H/Geow3d1BbWepxC6V5JkRUlTajrg8gkbW59MdQauS+OPDlu4X+2IJGJ48lTLn/vkGuC1SF9P1jT4NNtNG+ztqSWi3lvaoXG7aSCxZhu5cHIz8oOea7DWtUGj6tFpyajey3UoQxRMIIYTubauW2FgMA84OOmckCgCp4s1e41vTIbbw9o+o3V3HcRXEM0tsYo1ZHDcF9vJGR0PWtqLUfFc6kQ6DZWnOFNxfZ/8dRSO/r2rm9Uub6+vY7m3GsRwsm0W0EkhjedZWSSN3jPyYwCrDA6k5Hy1mgx33hLR7nWLmeO+kgmkdDby3B8rdxOyqwxgAEM2Qdx4OaAOhv8AQPFGq3lve32t6dpktuhVRZwmUfeVjkuefmQelSvpEPDa140u52iyXVLlLZD9QmD0x3rjfF8SJ4XnvLK3GXciW3WxSKCCEkhGV9oJb7mCGOcnAxjHV6l4eSz8KaPaJpa3UMbQC/S0iBeVFXLEAYJy+3PUnNADJNH8GtFJJZPYXV+ynynuLlrgFscZ5JPIqnplvcaMVZ20iC7kBYC30qaViM4+UoVOBuA4Hcd+uj4Y1CPSJdTEtveWunApLDaNCzmxi28u+CcAkMQnOACQOTWdZDXB438NSavdwyRXP2kx+RN5gc+XlmyFACn5ML22888kA14tT1h7uKKXWre1EpxEbjRZoUc+m5pBz7de9bJ07xAzr5mt2igcMqWHHX3c1L43tVuPCWqrsDOtrI6Z7OqllP4MAfwq7oFx/aOiWF7IoVrq3jmIHqVBP5ZIoAzxpGqFSZtfuB1OEtolx9Mqe1YHhvQrg3WuxRa5fRhdQbcYkiUMWjjZicxt1LdsDjpXe7FzkA8VheGIIre/8QiNQiPqBOAOpMMRJ/Mn86AOf8D+F3Xw7FHPq+pJ5M00QjgmEapsldeqrkk4z2rpP+EbgCoH1TVnwc/8frqT9dtQ+CUl+y6mJQwH9qXW3LZ4809PQdeK6Flyw4PHegDIk8M2JtbqMvdn7RA0Lu91I7BD1A3McVyUXga/bzdC/tPUI9DTcQJord0kQtuCLnJDAlvnK9vpXpJXj0zTQhHQ44oA89j+HV3YPcWun+Jr230u5i8prcrvdQBjIYt8vJ7KODiuqfSCPDcej299cQPHbLAtzEQJAFXG4e9a5Q5705Y+9AHn1n4J8S6dLaTWHiNH/s9fKtYZomMbR5OC4VhlgCOf9kd6tr4e8S3dwz6trVnJD5MkBit7bBmDIwUuxyc5bOBxwO9dvtbAApnkHO0cUBYo6dYLa6PbWDSmQ29ssJkXjdhdufx61kPp99J8PZNJhs0kvbe1+yCGY4jkKqBuB7g9R0A6HBBx04iZGXbgr3z1p+DzgD8qAscXLBdf8IVFpCafJbXV7bm1S2eXzGiX7pcuOMKMtnpnAHJwevAkwP3Qb33D+vNSohJ+bj2qUDApDseTdx2xUsQPIPTPWoo0I4PfmrMa4FMQsaso4NSrnGW4xTQpXOOmKoeIdIk1nSnsluWtdzKxkQZxgg/0oAtahqUdhbzOw3tEgcop5IJAB/WtUdMj5Scfh7Vx19oGpNJLc3erq9v5bRyxra8+Tndhdp+9weevIqNF17xLcX76Tq622kzbBBKYHWQFcZCDA4JPLHOT09KAOu1C8i061a7u3KQxEAkKT1IA4APc1LaXcFxJNHBPFI8WA6o4JQ843DPHes3xTaapqGjva6JdLbTk/M7A5K4Pyhs/KScc9sVg2lx4r0/U7qe50qGf7dt8qJbxE2kBiVGRktg5Oeyk+gAB2llcR3VpHPasHhkAKOn8Q45/H+lX48hB2+tcj4Gh1y2tn/t/FtawRLHFAdnGOrErnsMdT3PHSuot721njBt7mOVT0KOGFAEgLjJAzg1kag7Q+LNHL4/eRXEYOec4jbGPfbn8K2E+TOO9ZGvRA+IfDt0rthLiWPb2bdC5z+G3H/AqADQ5pY/Euv27oQryQXCHHUNGEP6xmulTGB6mudnZbPxzaEyYTUbF4guP44mDD/x13/75rfVmwRkUAYPghvs8OoaX5YhFhfTIsYxwjt5iY9sPx9D6Ve8VRPP4Z1WCMMzyWsqqq9SSh4qlEFsPHBGUjXV7QNnPLSwnBH/fDj/vmuj2cMD8xPQetAHFfB+/STwjFaqDm1kZPqGAkz/4/j8Peu2kYKcgn6V5f8G3msNb1zRLhw0lq3GMbcqzK2PruHPsPbHqBwfmzg0AY3jq1F94Q1OAbg4gMq7epZPnA/NRWvZ3UVzYwXNud0U0auh6ZU8j881BeXlnZK02o3MFvCBy0sgVce+e1cF4V8bRx6dLpOkaXqGrmzkdLd4UwjQ5JTczY24Bx3zgHvQM6T4hRyf2LbahDG7/ANl3kN6yKPmZVb5sfQMT+FbGo63p2kx+Zf3cNtGRkGR1UkY5x61zg0/xdrsRj1S8ttEs3GWgs8tMVI6GQ8D6iqgsPB3g+ZbaK0k1HV0XdHDsNxcE+uOi9OvGPxoEaa+MLrV8r4X0ee9iII+2XWYIPwLfM4zngAVwt/HaWGrXUN/q0+p6ney7ptM00yJApyzEOyhmwCWO1eck8dx2LaZ4k8STY1M/2FpDZ3WsEubmQDoGcfd+g7ZHfNVvEvgy20PR4b/wlYrHqGmS+eoUFmuF6OjHOTkE9+e1AGZcaMlpocetavcyWVhZRC4TTLeP7Onmbvk3becnCjBywOfm61Y8JHxBcz6tYSyt5rWObq7OF2XrAYUFePlQopwOCg7nnPu/F8Xi1bR1sJE0/S0N9qiNtwzKpMcYOcEFh0PJGOhFdx4KsBp3h+CS5+S7uz9rui/B81wC2QemOAPYUAcX4Z8W3HiFja3kHnXMzSmKwnTMV3CCWwrEEK6HIB6EYB67hZOmz3OlXV94CvBciWXM9pNOyyoRklFkDDZ8x3Yz1ydxB5rlLbQr6+nsHSabQdSa6aFTkraToodVHAypP4bfflmuaslx4iik+GttLcanv/0yW3XFvMg/hfPyk5/iBB56nNAEHgzTjdeMtLjuoHtLnTIT9otZWLMTGoCsBgfLukXbkclWwSADW7401uU6jc2FywsFtbaadFfLGdQBjAyofPzHkkDDblP8Ovayw628Vr4i059M1bB8oiQBsjn93Kp4OBnbnpknIqlqHhjU7e++2XF9daragQhkVI1nVYn8xO2HOSehU/7x4ABkSXniSQT6rpckdtoLxm1s7NFQFpG/doVAHTzCGBycr09K2PGNhotlYRw+f5eow6e9va26TFHu0wMREDlgSAMLgkkgVz0SS217Jqk16LvSNHMck0bRvHLNdAMFLI54YGRSzfKMgYHynFy/1Gw1zVTNf21xbS2Tw21w9rdo8eTIDCFPJfDfMcAEYwQcYoA47xbZ30ljPeXLXbh5be0tQ1kLQNlSWRVOX2LsXAyBuJPufV/E2p3Vj9gVZZdNtpYpHmm+zecY5AFKRtgEAHLc99uAa4nSzDr2v+E7Gzu7m8t7FJr+WaU4YfvCFBGSeGUAcnhhz3rqtZl1Sz1uS8Nw0djFLGxcTJ5McG0B0aMAsXLdOD1XBHIIBnWF7/aMUrDU4tOv9cgSK7hmhkKxzbNmEbcAH/2Cd2QB2NYPh3Sba48VaLY6BeaxZJaW01yZJ5o5CqN8oZVBKoWYnK7QeeQDzWvbnUb7wtb6KLjTdLt4Jltzd3LPHMShDIRC6rtdgFbBJJ3ZxR4G0nWtR8S63rFxqcUc1tK2niSG1RfN2nLfLjjkDHfk+lAHSato3iFdJvkXxGJ0eB12T2aA8qf4kK4+vam+EB4ih8LaT5Q0y6j+xwlFYyQsF2jGWG/J/AZ5p/i23v4/C9+G1W6eaUCCNVSJQ7uQir9wnksO4+o61o2Hh6eztYbeDXtRWG3QRooWDAUcAf6v0HX2oAcdR1iFQJ9E804P/HrdK/8A6GE/Wsbw74hP2jWZ5dK1NI3vjuKwiTayxohGEY5OVbpx71uy6NMSXbWdSHHUPGPx4Sud8F6IJfClvdXt5qG+533LlbqSMYZi2flI6g5PuTQBZ8JeJ9PawlMz3KeZd3Ei7rSUKFMrlfm246decg10Ft4g0W4lEUGqWbS/88xOu78uv6Vzvg/w5pzeF9PN3E901xCs7ebIzjLjceCSB17DnvzW3D4b8PQuhi0OwQqchhbICD65xQA/xVqg0jRZrv7ZbWbqwVHnUsCeDjaCCTjPetWN8oCWycDnHp3x/j9Koajpdlq9t9l1W2juYWJcJKuQDjGR3zj05rkbb4fRQ3gW4Tbb+Y5L29/OrIMAKcEnJIyCcgAYx6UAdRNr8Vtql7a30MlnaWsKSfbpRthOeCu/G3Iyvfkk+lX9L1G31K2FxbOhjLMF2urggHAIKkgAgA9uorl2+Hulh8rqmshfutGL9sMOhU5HQ4Geewra0Pw3o+gNnSbGO2Z1w0gJLEZ6Enn36mgCwt/N/bx08wQrD5HmrJ543kg7ceXjOOeuasRanYy6hLYw3cD3cKh5IFcF1B7sOo6j865TxV4Tm+3S61ocmoJqNyBFMsE8a5TAHWThcFV6Uul+EP8AhGTc6xHNqWtX7O0xg81Y1d24ZwnC5we5OMYHOKBnT3GpwW+qWWnsCZrxZGjK4wAmM5yc9x0q9tOMVxPgbwfc2LQanqbSR3P2m5uVt2beyeaFXDP3IC5PA5b257nHHp7UACjA4pwSkBycU8dKQ0eToMVKvp6VGozUyDFMkeo4qVBxxUYqZMDHrQA9BjgnFP2kcgkUij8KnUDFACRJj5u9SNFHIyO8aFoySjYztJGDg9uKAMelSKMdKAHbQy4IBBGCD6VUk0LSpT+90yzf6wIePxFXV7Dv6+tSKDQBlr4c0dB+606CLnP7ldn/AKDWL4u0KystMg1ATXkaWV3DM2bqV8LuCtgMxxwxrsQMCq+qWf8AaGm3VmxAW4iaLJGR8wI/rQByfjzTf7KsrTWre+vI/sN0kkrGdpCsZbYxUNkA4Ydu9dEmjXbBWXxDqP3QctHbn8eI+tUbVP8AhKPBE9heMq3Rje1uM8hJ0ypOM/3lDD2x9ab8M9UOoeGo7eYGO705vsk0TcFNvAz74wPqGoAj8VaHqyaYt9Y6vdXV7pzi5gjliiwxUEMuEQE5UkY5znHHWr+mS65f2MF7a6jps1tcRiRB9jkRsEAj/lpxjJ7H6V0Qxxu4Hf2rm4vC93ZSOmla9dWFk7M4tRFHIIyxydpYHAySce9AHnd1PP4T+Kf9p6lKES83744W8xyCnTYCSAXxt6cL0HQdvLfeK/ESqNBsf7AtSRuuNRQG4PPJSPJAI6jdjrW5pfhrT7K9a/lVrzUZDl7u5AaXpjjAAUY7ACtW4nhtoXmuZUiiQZZ3YKFHqSelAHJQfDnSJdQk1DWzJqd1KcsJXIiQgnhV7Lz0JI9K1dW1jQvCtpH9qmhs0UYihiXk46bUUf0Aqn/bGo+Ixs8Nn7HYAkPqUsefM/65IevpuYAccZNXbHwlpVpbXUUkTXU13E0dzdXLeZNMCMEFuw/IUAUVh8ReIcP539gaeSMJGFe6mT13ZKp7YyeOoqlq3g//AIR5bXVfCFnvvrNj58TyszXkbfeyxzlsjIJ44p2law/g28g8P6/KBZuSun3xPBjHAjf0YAgZ6dOnftwVOdmCvb0IoAwvDHiSw8R27m1leCeI7Z7aUbZYD3DD+vTt2xU3iXUV0jS3uVHmXDsIreAcGSVvuqB9eaoeLPCZ1K5i1PRbw6ZrNuMRzqMLIOu2Qdxn/Jqv4XN74i1M6nqiBIdO3WtuifdklHyyzL7Zyq+248ZNAHM3XhptP0nTNFu8Tar4jv1l1IgAFkX55ACOAF46dctjvW+nwu8NeYrNHcvAmStu1wxQEd/Ufn2p9iX1j4o3lzhWttItPIjbOf3jsdxX8mU/T8B2W30JFAHCW/h7R/Dnje1tLO1jitNW06e38nl9zIVY5ye6nH4Vf8BBNIjuvDU+wXmmtuEm0ILiJjlZO3+6Tzgr1NS+MYxb6r4f1Q5X7NfeSzEnaqSqVJ475247Z68U7xLYw2niHTPEEs5tYIMw3Mnm7VAOdm7ORsyzL7F85wKALmt6Ct75txAkYnkQBo5AVWUqRtJIGUYc4dTkZGcgADOtvESaHc2mna3cEtdKTEDzPDjqJAo5UY/1gAHHI4LUuuePNOtFgt9JVtU1C72i2hhOFcnOCWzjb6kZx+NFr4OeRG1O9vMeIpHEovUQFYTtKiNEP/LMAkEdTnPBxQBqX2j2OtwicYWSWPC3Nu2GKHPBIyGHOdpDA+lee6n4I/sDzLy5K3FvAGkiuYLRXMQ/eEh4gVP8fBUgAouQADXZWn23SrZ7iUw6fOivLcwkk2kmOro5/wBWScHB9WJUk7q1NB1+y1m2gljjlt3nQSLDOpRmXjlc8MvI+YcDI+lAGB8PNOW10afxFqlxG9zqUaTyS8BYoVQbATwMheSf8M1kNFYebK80s8rfaGlijhtmhurhpJV8slpcBlVtmDjb8q5PG09pqnhqG5iuRaSfZHuVZZguTDNkYbfGCAcg/eGG9657UII9Nsp5/FMdzqL2ltIIUugj2z8ZxuWMYJ2qPnGQeBnqQCrNb+VZahrcMkqX2nxzpdDUUWZ2LRow27G29AoGOPm6ZzXQ/DzTpNL8HaZby7y7QiV9x53Plz/6Fj3xmuPvdQtfEB07whpUEEUN3dCa5khiMMU0CgPuUH1OVyCeY8d+PS9Rv7bSNNlvLyQQ29uoyTwfZfcknA+tAGR4l33upaXpURAaWcXcp/uxQsG3fi/lr+NbygqM+nXt6cfpWV4VsJyZtY1SMJqF+ASnP+jxD7kQz6dTgDLE9gK3CoOMcHtQM57x1eSW/hi9ihC/absC0hTfsLPIQox9A2fwqLxNEmj/AA+urOBWfZZiziUDJZmAjX8SSKjkuG1rxybKOTNhoqLNOmzIedgTHz3ABJxxggHntP4ib+0PEejaMhIVJDqFxscDCRY2DHcGRlx/umgDW020TT9MtbJW3i1hSIHpuCqBmriENwopxX1xQvynjGKAFZFCYIHFNX/V5I46VKRuGD0pu3YAqY20BYagRgcKBTxGMgntQF2gAACnFfegBrY3rx0pQwzjOeacyj8O1IIwB6UABba/qKcSFPHehUA7UhBJyVIx/eoAVcBwOhqQ5zUapl+mMVLtpDR5MnYVIpxUaR8VKkY96ZJLF2p81xFbQyTTSLFHGpZnbooHc+1CqAOOMCs7xJGzaajkZijuIZZR22LIrMT7AAk+woA0Ib63cK/mLHnA2SH5lzyAR2bHb3qzaXMUzypE4ZomCuB/CSAR+hFc5feFtO1fxLPcahZ+dH9miIJLKGcM2SSOvGB9BWjZIZfFl9NA/wC5ito4JD1BkDO2Mn0Vhn/eFAG6uA2M9acMKTj1rjdW8URfbJoIDPbjTry3WeZlKxsrOoYZ6Dr3I9emafpvxC0i4uxa3KS2fmMypNKymFsf9NFOPr25FAHbIOAPSpB6c1keEpZZfDOmSzSNI72sbMzHJYlQc/4+5rW3/JkUAGRnaOPapc7ADzx6VDGGY5Y4qYjKnB+YCgDnbYf2N4wkjcFbXWk3xlfurcIuGGAMDcgBGf7prGmYeFPiQLiOMJp2trulKtgCTcq5x3+ZlP8A21br26fxJpcupaQ8VuVW7gIntpDg7JkIKnODgHofYmsDxHZL438DJcQWx+1wHzlgfIIlQkPE3Q+q/iKAO7UnAAxxwT/h7U8HPSuW+H+tHVdEUSSedNb4XexG6WMjKSH3IyD/ALSt6EDpYyyscrmgBt7dQ2FnPeXLbIbdGldsZwFGT/KvJPEF7rmq6jp+t6jYB9JdRLZ2LKXjmwcbJMjAkZSShPGcAZJr1u7to722ltriLfDOhjkU9GUjBH5GuX0GxMa6j4O1rbcWsaBrJmb55Lc8ADnqhAGf92gDotF1Wy1nToL7TpA8Ewypxgqe6kdunT2rQPAzXlT3N/8AD3xO02oOX0i+mJlkUZViRjzMfwuMAuP4h8w6HHp8N3Fc2yTWsqvHIodHU5BB6EH3/wA9aAI9W02x1exkstQgSeGTgq/BH0PY+45FcdaTaj8P4xBqDyah4cD4iu8FprNT0Djuo7Y4HtkCu5U4IJPOMU2VBJCyShXVuGVgCCPoaAOb8aeITb6JbxaLPFLqGruLeyMbbgS3Vwe6gc57Ej1rWKW3hvw5sgj/AHNlDsjTPLnGFHuSePfJFcx4A0azm1nUNas4dmnRTvBpcIJKRDpK8fUDe44Ix0Iqb4m39ksWnaTf3Itba8mDTMR8pVSvGccDJBzkZ2kUAUvDXhnVZdCN7ZaxPpupXdw0skpQyI6AkY2OQMM2XBwD8xrWOm+N4owINf06dv8AprZFf/QSa27DXNIu1C2mpWcoA4Ec6twMZ6Htx+dPl1rS4FLTalZoM4G6ZRQBwnivw/4vudCvp9U8RWxtrdDcfZoLUBW2fP1PP8Pqa7jbbeIvDikFxb39uro6/K6BlyGHuCQR7is2/wDGfhVYXgutasmV1KNGkofg9vlql8J9Utb7wiltZyPILAiFmk43HaGyAei5YgewoAj+G1tDbT6nBdWtsupx3DPJKke1mDHBx14DBiBx8rIcc11uq6pZ6NYyXuoTrBBGMlmGSfQD3zXC/ETWtR8EXv8AbGmwQzWupKsU6y52xyoPlbgjkpkH/cFVNN8K3/i7XLfV/E8l69nbjclvdIsXmMcnAiBOxeF5JJbgHtQBprZzfEfbPqMU9l4djJNvDnZLdN2dsdExnA6Hqc4GNWbTdQ06zS2kQ61paYC7NsV1b4HBXGA+PUYb610sYjRQkKqiqMKFXaAPYeg6YqVPkT0oAxLTVJrW2SaczXdm/K3PklZIge0sfBB/2gB7jjNbEbw3EAkjZJopF4YNuVh9e46VWvtNguJPtMRMF0oAWeMANwDgN0Djk/KciuOvfEZtPHS6Z4XtDdlEd9TUPthBAzweiyZBBY/KSQDngqAbi+DNPtNYfVtIZ9Mu5FKyeUFaOQE85VgccgdMVcbQ3u763uNWujeLatvhhEYSMP8A3yBksw7c49u9X7G8hvbcTW5YryrKw2spBwQVxkEHP+SKsqcjoeKAFUdPUD/9efeoNRu4dPsbi8uDiC3jaR+M8AZPFTp1bnA9K57XmGs6zbaBBgwxFbq+IyVCA5RDkYJZhn3VW9aBkng3T3s9KlvbtPLvdSka7uQxJKF8lUP+6uFx7H1qDwe76pe6n4gfeLa9dYrNXXB8hM4b1wzM5GexFN8Z3kt35XhrTHEd9qSt5jgE/ZoP4nIHcj5VzjJPtXQWFtDZ2kVrbIscMCiNEXgKoHHX6UAWQFJB9KdgemKQDFDcDjFAC/jRj06UgIGAe1KAMnAoAXHHelA96QEdAORSgnj3oAUDBwDTsY9M0IQSex9KXaABtoAbkZ46il4PWkUnOMYp2ewGaAFXGcdBUmRTBwfSnUhnlKDAqZBmsyW8calFZwKDtj82UkZKr0UH3JB/AVW0zX21O1vWsrKVJ7LIZJgApkBOUB9cD9VpknQKO1PVSOhx7VW0+4S7tYrmE5jmQMhI6qQCMj6dv8aksNRtr6W4jtZd5gbY7BWChvQHofwJxQBcQADJNSwxqgIRdoJycDgn/Oazb/UBZ3NnCLeWZbqUxs8aEiIbT8zYUjGcdaf4d1JtV05bvdblWZgpgkZlIBwT8wHOc/8A6qANF4Y5o2jljWRG6qwyD+FR3Gk6fdRxx3NlbTLEP3ayRBgn0GOKnjkQj5WBA96mTGR+mDigCC+sYb2xezl8xInAGInKEY9CvIqhH4YsY41RWvgqjAIv5wf0atK0u47q1SeISBG6CSNo268/KwyOn41OG+YBcH60AZqeG7Mcrcajn/sJXHH5vTxobooFtq2owY6nzBJ/6MVq1AQeFx7807cFHPSgDNj0m9Uj/ie3zDP8SQY/SOuRV7jwb42e2uLtv7O18+Ykrx5EVznnIB755PHUf3a9C3AEA4AHPNY/izRF8QaRPZ/KsygtAzZwsgGOcfwkEg+xNAHOrZ6j4V8Vlo7uzjstafAne2Z1hmySI/8AWDAYliDkjJbgV1f2XXtxK6np4HQA2Dn1/wCmtc74evIdf0X/AIR7xCjGWRTErOTubZwyk9pUIBPrwwyM41fDGqXcE76FrhBv7Vd0U4GFvIh0dfRhkBh6kHnsAXltvEOBjUtNJxx/oD//AB6sHxZpHirZb6xp17aXF/poby4YbZ0MyMBvUkyEEHAOPbt1rt0bIBA4PNOxkYwBQByHhyzXxZ4HhTxHcxamLtQ7lIfKMRHVeMcq2Rnj+eecsX1b4Y3sNjPHPqWg3EmyOYMuYnY8AA/dOeoJwTgjBJFdJrNreeGdVfW9IgabTrlidRskGSp/57ov94fxY+99Rmt+GXTPEOlb4jBf2NyvO7DK49Dn3znuDQBNYXtrqFnFd2kolgkGQyjHH06gjkEHvnoRzl+Mry4gsItNsJAl/qchtoSpwYwRmSTqPuqCfriuXn8P6t4BuZ9R8KLJqGkyNuuNMZjvTj70ZPft69M7qu+CLuXxXr954ncSR2MKm00+F1AKg7TI3HHJXGR7jpigDr9NsbfTNPgsbRBHDAgjUA84H5//AK65Gws7fxN401W7vYVubGxP2NY5kDRu6d+edys0oPbkY5zXXavfR6Xpd1fShvLtoXlYL1IAJwPesD4X6f8AZfB9rPMQ9zqBN5M4OdzSc5/Lbn3FAFu48D+GLgEPodivH/LOEJ/IUi+A/DCcf2HZ/LgbjFmuhVQo6UAenSgDGi8H+HYmUpoenBlPBNshI/MVm+FraDTdZvraFVQ+bJGVClVADecgAAA6XBHX+HgEZI60DHp+IzXKXcAi8Wz+Whkkjktb1FU/Nl98Eh9wECmgZe8Y6GuveHb3TTw0qExsSQEccqTjtkDPtVf4f382peGrb7ZHLFd26LDL5nViByeffIPoQw7Gulx04HTJx0P+eO1cdfGbw/4rEz3Xk6ZP5tydxYqMJ+9TA75VZB9JKAsdgsY7cU4jsoOe2axdZ8XaHo0a/bNQi811DJBH88r56YQZPPHpWBdS+LPF0ZhsYW8NaWx+ee4z9qkQjnCg/Jn1469aAsWPFHiO6vbtvDnhA+dqZGJrrP7uyXuWb+/6Dnv9K0/C3hDTvDultZwRrcNcgi7lmXJuCeuRzx8xG3nGeckmr3h3QdP8PaellpkIjReWc8vK3cse5/w4wBiqXi7xF/Y9ulrZqk2p3ORDGxwsa95XP8MY5yfUdqAMTwJclvGPiu1trx57W2kgVFkOSGClWyf4iNgXJ5+UZz1ruQJP4jiuJ+FFh5emz6p9oknhujsgZ+rxqzlpPUF3Z2weg2jJrqdf1qy8PaZLf6jNsijOAFHzO3ZVHc0BYp+L/EEXhvT/ADgvm3cx8q0twMtNIegA+v6VlwPH4K8Ly3+tzfaNRu382fGd9xcMOI1HtjAxwAM4wDUXhrQrvVtb/wCEt8SReTNtC2FkxIFrHjhn/wBog9DyOe+AGaMo8a+KU11o2bRdMXZYeYuFnmP3pAPQYwM9xkd6BF/wTot5b+drmtkSazqeGkABAt4/4YlzyAOpHr1zgGup2tjA/wD1U5VVWJ5Le/U1KF4+b8qAIlDAYApRnaRjFSAA/SlwRwOKB2GCM5J9aGGzBHQVJjAoA46UARgqBnByaASMfKcCpNv4e1KMdKACMkk44/CgnBxn3pRjt2pjIGIoAbk7z2FKXUNkHrT1QL059/SnflQA0SAYx1o3tUgQZzxTsUhni4tJI9Ya7XBSWERuCeQVJK4/Bmz/AMBpFhuLSwuY7EAzTSO0Z6BC5+8foSTWqg+UCpEQdhTJOe1e2vdP0mybRQkjaZgrFKrN5ihGX+HnODxj3qvpWn6nY+GGsrOMvLqJJAMrRrYqygcbiX+Xk9uew611yIPSp0QegAoFY5ceCYPKBXWNajYYywuzliByT8vfA/IYxzVxbeDwp4QuYbFHkSzt5HUSEks2CcnGD1roFUYA4xTvKRlIZQ4IwwOOlAWPMbDw4LFnv/C2qSrJsEOIFhlN1uwWZAXCr2GOo28da6kaT4tjUNF4phmPHyy2Che3Ug5x26Hqa2rLw/pFjc/abPS7OCftJFCqkZ9MCtQpk5VcYoGVNKs7my0a3tri6a6uUQBp5By7ev8AnngVThi8SRyHfc6XMoztzBIhH1wxzW1njlduKcVDsNtAGTDJ4kjbBttKlJ5/4+JE/wDZDTZb/wASKGX+xLJ/dNQI/nGK3FhAx2qURcdTigDD/tTWAwMmgvjBH7u6Rv54qaLWL6NCX8PakCBgkPbkfrJ/StcwDPXFPWL5DznNAHCeLbm6B+3roOpC24a6T93uTZ92eMq5IkXp05HB6VANXXxXouyO1u11izHnW11bqgIzlVkX5/uNtIZTnGCp6An0EZbapGD3xXHeL/DWoWFwNd8IkC9hYySWQA2z5I3Fe+W7qfvfKfvAUAGiePZrgCx1DRb+PWoVJntIYx0HG5dxGVPH0z3HJ1bvxXexadLcQ+GNVaWNd3luEXIHXkMecZI45NZli+l/EDS4rmCWSy1WzJw0ZCz2knQg+qn34I9+lyw8S3Ok3I0zxdGtpITshv1BFtdccc/wP14b8DQB0unXP2u1hmEUsHmxrII5QA6ZHRvRvb2Nc7f+EpLa7nvvCt6dKu5MvJDjME7Y6unrnuK6ONkBBzkEcEdCPbFPcMDvQgAjvQBxS3vja8RtDvtKgtJpwVbVbeU+WsfQso5PmYPA4ycHHFdVpemW2i6fb2Onr5UEC7EXj8z7k5Ofc+tXVb5BuxmjZltwoA4v4wXs8fhH7Ha7BNeSIrb3VQsYIJZixAC52rycfPVnwx418LPp0Fna6nDa/ZY1hEVy4jYYGMZPDdOoJ6cVkfFQ3FlqOm393YteaQgEd4oG7yl8xHJKgcg7F5PpjjNS26fDi8iWZF0BFkAPzeXEw6fwsQQen+cUAd1Df2lwoeC6hkU8ArIG/kamWWPcQHXj3riV+HHg26jLx2CMrHIeK5cDB54w2Kqr8IvDTXDOPtwQ9EE42j6cZ/WgDvpr21t0LT3EUaAfxOAP1rlbzXNJ1bxRaW2n3y3DSW1xbSNb5cKzBXHzD5c4jbuaZpvwr8K2M4leya7YHgXMhdB/wEYBHsQaPG1/p3haHSZILeNEtbmSVbWHbGXUQShsDPQbhk/gOaBnXadeR3+n295AGEc8ayru64YZ59wP51Q8WaL/AG3os9msz204+eC4jYq0Ug+62Rzj1x2z0p3hqGSz0DTLSeMRzQWsUcijkKwQAjPPf3/OtZhlTx2oA81+FNtoq3V9bTWYTXLGXa32pvMmWPAAwT2XOzK4yApONwFejyOkas7sqqPmJJwFHrmuR8beGWmMviHQJpbLXbW3fy3hUMLkBT8jqc5z0HoSDXH2un+LfGFhFDcJexEMvnSavtji3gclIUQFvvZ+b5fYkZABueM/inp2lBbbRXW6mdjGbrYTBH03EH/loRkcLx6ntVHw14J1fXt974quXS2upPNlt+k90uTsWU5wigYwg45PQius8M+C9O0S8e9d5L+/YBRcXATMagYCoBgKAOMD1rW13XNO0Cwa91W6SCJegJ+ZyOyr3P0oAlubqx0TTZJZ2jtLO0j69FRQMAAfp7mue0W1k8WXdv4g1WAx2UB36ZZsfX/lvIP7xH3f7oz1J4xpNL1f4g3tvc65bNpnh2B/Njs2YCa4IHDNj7oIPT+eci7ceITrt+fDPgwiOKJQl1qMS4jtEAI2x443ccHtyRnnABf1e/ufE99caHoMzRWUJMWoain8JxzDF28w9yOFGe9dRpthb6ZYwWNlEIre3QRxoOdqj36+nXrzVfR9OtdH0qHT7GIRQWyBFTv9T6kkkn1znvWggAAxxxQAuKcBjvSHnkdqAcrkHj0oAcKO9MbO7BJA9qcBt+7nFAC4xS9qXpx60EbRQAg+7yKAp6457UMTjikJK4HegBxBHsaRV4we1JzluecflSgbQMntQAoGOMYp2OKQninY446UAKvHGadTAMU7H0pDPLkHHNQ3d8Lae2gRDJNcP8qL2UfeY+gAIye5IFSKMsMVXnhkTXrO6Cs0fkywMQPuElWBPt8hz77aZJbt76CW7ubWBg9zabfMT+6WGV/PFTaXeR39nHcwBlVwQUbqhB2lT7gg596z1tza61eX7hhAbSNW2jJJRpDwPoam8M281vp2Z18uSeaScpx8m+RnC+xAYZHrnHFAGqGCqS2QADkjPH5VVuNTSPT7W9tl82O5lhVc5HyyOqg49ga5S88QatqsiaVo8N1Z36XgS6cwYEMOThgxyPu4Of4uo5p//CN6/eSTW7a9fQw2zRvA9xBDIJCrblIw2cAgZyAScemAAdnpl2t7CZVUIFkePbuDY2MV7ZHOOmeOnar4xmuZ8OaPb+CvDl0r3LzrGZLqaQKF5AycL0GABxmuVtrDXbG5/tfTtamlEaCeeC4E81viQHaI9oJl2gk5A9PwAPUwFIw3So7O4t7kytazJL5UhifYQdrDqD71yMVx47ltkkij0NxJGGXImRhweoOMHODz9K6HRV1ddKlbURbpfSPI6Rx8omSSoyOuOOe/4ZoA1wMkAU8D9OK55pPFW5hHBo7Ln5WMsoP4jYfepVXxSesukRADoEkbn/vofyoA3ugxxThxWCsPinaubvSAc8j7LJgfT56njh8RbDi+0xmzxizkAB/7+GiwGxgAgingDJwKwki8TqPmudIU54AgkII7/wAXH61NjxIchH0pR2ysh/qKAKXibwmNQuk1bRphp2tQYKTICqzY6JJj7wPT8agsPE8c850LxjYJp97KNoSQBre8HQ7GPBzxlTzyOvbVU+Js4ZdK2+oeTp+Rqh4g0nV9c02ay1Gx0eeF+RmaQFTjhh8vBoAiTw3qWgSeb4Xu1ltBnOmXjlox/wBcpMbk+hyOfatXSvEFtfzGyuVbT9SRcvZ3GA4HqpHDj3XI9cGuPhs/HPhLTEt4ni1axQsCsIMl1bpjgKGADYOOCM/QYxc8IanoninRE0/WtVj1W/3sdt1CLeZCP7qg5yB1Kk49RQB3PlhX9PWpgAMYrmBpWvaSA2i6muoW4/5dNTOWA6/LMuW7/wAQYe9KfGcNgv8AxP8ATr7SXBALSRGaLkE8SRgjHHfH0oA6KSJGPzCuc1b4feGtU3mbS4I5HOTJAPKbPrxgH8Qa0dP8U6BqLBbHV7KZzyEWcbv++eoH4VrAgjI4+vIoA83T4O6ZbSiXS9X1O0lXPzrIuR9CADUo+G+rLgJ421dfXLMc/hu4r0SgDj2oA4mz8F+IY2bz/HOoSROeiwru6Y+8Sf5VS8PfDCOHVk1TxHqlxql5bzb4ldvl4Py7s8k9+v516KcAdaaTGTyBkUAOVQDxjj0PSn9qjMkUSlpHVFUZJJxgVg3njfQ4JWt7W5fUbtRxb2ETTsf++cgfiRQM6EKPQce1Q3c1vaW8lxdSpDEi5Z2YKFHuTXMLqPi/WHK6fpdvolrgHz9QbzJW4PIjQ4BH+0TUjeFtOgc6j4n1KbVDB8+6/kUQRHHJEY2qB9c0ARP4lutYZrfwhZLdr91tQnLJapyRlc8ydOg46c1UvND0PQXGveM9RbUrzcAklwp2q392KEZ+vc5yc1fn8XQG2KaDaxyWsS7fts7C3s0A4+VsZb0woPTrXO23hrVfF1/Hql1fvDaMpC3ZTZIyH/ngnSJSMHeTvOOw4IIl1C61Lx/Nc6TpU8mnWIwly6YDIpPIf/bIB/djGAfnbOVrtPDXhvT/AA5paWGmxeXGuCzHlnfuSeuf0HbjGLekaXZ6RYpZ6dbrbQR/dRQPxJPUnPUnk1dA/SgdhoiAPcVIFA6dKO3TFL2oAYUYHC4ApCBtxnBqXtTdq5yOtACKp6E5A7UuCuNzcU4cD09qcRkelAEeMyZB6U7HNOwAOCKDnHNADGyR0po3gYKU85zS9qAGANnIGM9qcQcAFc4pRxThjsOO1ACD16YoJAG6lFIEOcFvwoATLHG0ECpcUo+7gUuKQzy2MBcEjFToQVB45qvgDAFSj5VA6UySUEDgU4AkbSOnWiJcnOee9TrjIx36UAR29jaw3Ut4sEKXEoAkmVAHcDgBj1PSrmQMYHFRN941JECH56DgUAOPlyIUkTchGGBGQRWLpnhDStOuRNYG7hRG3iBLuTywc5+6Dj8K3mA2+/pSwjkn0FADy/zDHQdeMD/PtUiuN3PTtTQADnGfwqRAMdPwoAVQQ30NTiolIGeQMD8acgBjyM8jNADwy5pyEBTjpnpTURRg+1P8tTTAVD1zg+9OjIcZXikIwPlUGlRcc55pAPDAHHanDp7UzZuYEHBFCBst8/Q0AK+FbJ7iud8U+DNF8RqJLq38q8Iwl1Adjr6ZPf8AGui8sE/eP50LFhcA8DpQB5yNI+IfhyBF0fVLfXYE4EN0gWXr2JPI+rVc0/4hXVsCni3w7f6WI+GuUiaSDP4DP5bv613qDaPTvTZFycMMj6UAcWYvh94tYvGumXM0oyeRFMffAw351Wn+HEES50TxDq+mx4x5cd0WQfy75710WqeCPD2pszXmj2bO3V1TY3/fS4Nc3c/Bzw66FLea+tRkkBJQRz7EH8+tAEX/AAivjrTuNL8Y/aEJOftsWWH4sHq1b6X8RvmWbxBpgGeHEGWH4bQKrj4ZXcLL9i8R3VvsztAjwR+KMp7Y/CpJvBnihJUFn4qeBR96TMzlj6bZJGX8RQBonw34qnO648ZyqCv3IbCJQPx5qKLwFetK0l94u1qfJGRHN5Q/IZFNsvDXi+M7LnxpIwDdIrOMnH+8c8/ga0B4Tu2iIm8Ua4+7P3Zo0wPfCf59KAGXHhbwtpkZudY8uUd5dSuWkH/kQkfpVKb4geC/D0P2XSTFcHdkW+mwhlJ+owtaMHw/8OpIr3Ng17Mo5mvJnmLf99ZH5Ct3TtF03TgBY2FragHjyoVTH4gUDOBHjrxVr77PC3hie2jKb/tl8MLtIzwDhfyY9OlQQ+AvFuq38U3ibWrNhGTh1UzkEkcBHARDgfeAz9eteokYYEZwfSkYFmAAxj1FAjntP8E6LBdR3V2k+pXkWAs19MZmXB6gH5Rzk8AYzXSryORj6GmsABxjPtRG2F7mgCU8DJoT7ufWmB/qaEcbQFoGS5IJ4paTjnPHFNBGBzQA8UvPamrICSobDCgHI4OKAF3DPX8KfwPaolOCR0/CpM/KPpQAEjGAab9Oaa/C8cU0H95QA8fnTh7UgIHJ6U5cZ45oAAMcZ5FL0pDx0FNGGPzE57igB4Ipc+2KQZHvSjkZ9aAHjjvRt9zQvT6UufwpDPMYlyASMVIkIzj0pU6VIMDpxTJESAA+lSiPawOTgUqY6nipI8ZPIz2oAVVDDjjJ61IkRBBLEUgHHGKlQYHHFAD8ZGOtGxs/K2OKVeOB+dPHUAcUAIsZHAbn6U8RMTycilA7U8YzjGKAGiEqMKAB+tSxq44bBXoMinAcU5B60AJIhZAo4x2pyFhhW6Y9KcAAOaVk3j09KAHKAvAFBTIwDjFNjTyyScsR0p6Mcf0oAYVZeQC2P1pysyjbtOTz9KlXAHA5pB16YoAiiLbGLHjPSpozwCcdKXyxngmhIivTj29KAGuTwUHU9abKxDqeQoqR1z7Ed6FUjgkn8KAFVgU3DJHamxvvUt0xQAytgcg0bTG2CwC0AMGfNAIINSMgx3z7UMwJUAjNSDGME0AQJsGctknqDUhkSMcYp5Rc8im4UdAM0DsJG4boOKfkdu9M2pnkEHvimAhJOAcetAEqEeYdvb8qc/3Tx+PamKFDBl6n1qUndnPSgLEcnDEAfMQMGnoAoAGM4oZCWLBsUpOH37cjH5UBYbJjcRjgCkG5ZAoXAx6VIV3nOSAR6UnlOP4ufpQFiTtzTGAzgcZp+Pl5NQCNmOd4A9xQGxL8qjaxGRSRqNnqP5U3y37kccZxS+WxXDYNAiUBV6DFI5wABSRfKMCkc8rj1NAxqqCTnI5qRY1Ukg0wOVOCo596e7bAB0JOAKAFKkpg+tMiBUZJ4HSnZznHGBUZVzjAxt96AHqWdzjjHenCMYJ71HG5UEFT1z0zT1ky+0rx7igLBkLuGBninooAx39B0pnQ5xgZp4dWOF6YoAcSR0608EY9KidiF4GKb5oHt7Ug2PN4t/XNTRgnkHpQBhOKfARjB49qYh6hscGpEQrycCnKBnFSbPl9BQA2LLZx0q0gGBjHFVwdgbvz0qxCQFB+77elADgwHTt7U5QHPHQdKjKDJx0z1qxGF7HpQA7BGcdvekDgnGCDTgQPvEU8jaDzjAoAQsyEDt7VIGJxw1RRnc3PYdqmVSDg5weaAHnKsMCn5xjFNWLB9f6UnO/HJC9/SgCTnfjHFHRgBimsDuGDlj0PpUwVc8kZoARByfrSO6IVLNtGcZqbaPw71xnilNU+z65cXQQadZi2ubZcDJ8p/Mkzgk84xzjp07kGdgHw+C3tQxKjkjFYmiXJe/10XUx8q1u1VTJ0jQ28TEfTJY1qWtzbXttHc2c0c8MnKyI4YNg46+lAiYOGB6DinqQqZz2rnfFMssDaTJBNLDCmowLN5b7SyvuUA+oLMlWvDN9Lf6bJJckO63dzECAB8qzOo/RVFAGurrvAHGRSsqtwwzigEI6qBgDmsZtXjTxgmlNewqWs/NW1MZ3k7iN2/OOQD8uM/LnpQM2USNPugClX9KNgznrWV4rubiw8N6pdWbiOe3tpJEYjOCFJ/OgDX47EUxgM56VnaReS3dzqkMgQJaXIijKjG5TFHJk/i5/IfU3zlV+ZgBQA08scdPWnYZVxmqetX0ek6PeagUMotoWl2A43YGcfjV8qpUAnHORnvQAIMKMmn71ycUz5wOowKz/DWoy6ppMN9cQLbSSZDRK2/wAsgkEZ79PQY6UAay7RkkYoQ5PYVn6Zq8GptOLRZv8AR38tjLA8fPTgsBu6dvSrqM55x0oAkOc4B4FOT7ueOfSo1YsxUqQR1qRRhfSgBRx60wsAuQOlKXwxBB9aaThcKDQA7OTgdqMuoGF/HNGc5JBFLHnB60ANVSOWx9KHAJyRjFP+6cCmSHA4wD6GgBuzeOpU5yCKVEYEZbOKEz5WGyMehxSgAyDr0oAcAB1zRtGQSTz2zSF8kjpzxSZ5BY9OKAJN2B8ozik2lufutTQx5zgCnl8BR60ALghSDimqhHT0pxGMj0FIvTrikA8Zxik/AUm4ZODuxTSrZ4emM8/QcUu3DBwM+1CgipgoJ5xQKw6DcSSQBn3qyv3aiRQDxUwBoAVVGQcdal8lQ3SmqD6VIOvTFACpGuMAcUpjUJwD+FKvXp+NSj+lADI4gOTyR3Pap8cYHApg61IM5PFAxjQqORlT7U5ZFVAFPNPB9uTTwuCTgUCHIcc0hiBYkZX2pwp4IFAxNmXGOQKHjyQQcY4p4PcdKeDigCIxybcAg54we/8AKuSh+HehI6qYbprbPMD3chjYdcFS2McdK7EsD3poRS4J+XA6UCOX8W+XY2l3ZRaHqOof2zuExtAMbjGqYck/INqqPTr3zWLo3wxtodMthcatqwu15kEd2QhLYMiDgfIT145/OvRT1xSBACTgA0BY4vS/hza6fdQXDarq91HBIsotri73ROyj5WYY6jA/75FdPpunxadF5MG5VaWSU5wSS7lm6e5NX8gdKUqp6/4YpBY4688daaljqnl31hDqVo08MdrczLGS6sQuQ3UHAP447Vm+BdCvtWax8Wa5eT3N8Y2EMctqkDRg5GSVGWBBO3PZs9+Op1Dwza3muWmqPNLHJajiJVj2v7sSuT+fatrnBHQc9OODTGZOqa9a6Zd2NpfSRQNdbgrTOEHAB4z3yV4yPWuP13V9W8TeKLvwtpNzaWlpLaEyT7PPaRG4flT8p5xg4557iu28R6Lba9pU9jcpDudT5UkkQkELkYDhTxkdaZ4Y0GDQNLjtIVhdxkySpbrB5vPBKqMZA4oEczrHh3xMdR1NdE1iCystRRW3eSTNFIsap8hB7hRluo7c81i3XhjxXq2ix6T4gvNLexhBb7SUmkniwMAgcBiBnBPPXg16oI8MTnr2p20Y/wDrUgsef6X4WI8LXUdlr+pakmo2LRwLeyZQb1+VgCMjgdD+VdmzGNMuwVVGSSeMY9avBB2AFQalaR3+n3FnMCI54mjcr1AIwcfnQFjze3m8Z22v3GvWEMmr6Xfhhb2U10sJiQkFX2kbRkDgDnBG7kVkadZ+PbLU7S6bQ7t/KnlkkhTUkWKQOWJRY84ADNnJDEkcEV2ulQ+ONNjSxmi0fUIIQI4rgzSROyjgFl2sN3fj/wDV1oVyiCXAfA3bOme+M+9AWPM9LPjyCfVd2jvHd6hGBDNLeo8Nu2XIOOQMBlGAMHbk9a7fwuNUj8P2g1w5vypMvIJGSdoJGATtxkjg9a2tv5UoC9COKAsRQlcHoO3NSAoGAB5I7U1oEz93P9KTYI2BC8AUwsPC5c/7IpV6EimmNm+dSQafGuxMd6Q7DS6htpPJ5pzEKuOaRoQz7sc4xmmoyxZDevX1piB85BXAb0NRgBpAD+lTKdygikaPklTt9qQDeisRwM0AkMqgcY4pfKPQtgdcYpQJAOHzimOw5Vz155pGUD5QOvNOUbR71HIoEoY8KRQIcUGMDjjtTACpAJ/4DSnmQeWy5I5zThEyncuCT60ADI2/O75ewppCxqQMjPpT3MgToBSEfJnGW7ikBCluIyeCM859ak8onnLVIrlm4UgAUEHNAHAJ1qZOlQp1qZOlMCWLqfrUy1DF1P1qZaAJI+lSfwrUcfSpP4VoAkXpUidFqNelSJ0WgBwp470wU8d6AHDoKcKaOgpwoAeOlSpUQ6VKlAwqL+IVLUX8QoAmX+Khv4aF/iob+GgBB96lH3KQfepR9ygAj++Klj6Goo/vipY+hpANb7wpyU1vvCnJQAp6UopD0pRTELSt0pKVulIYg60vcUg60vcUABpD94UppD94UAKtO7U1ad2oAUdKD9wUDpQfuCgBT1FA6UHqKB0oABUVz1FSiornqKBD0+5QtCfcoWgY9/uGkH3BSv8AcNIPuCgBO1Ev3TR2ol+6aYBH95fpUg6io4/vL9KkHUUCGS/damQ/dNPl+61Mh+6aQD+9FHeigZ//2Q==' />\n١ - طبقة فلينية.\n٢ - نسيج قشري، تتخلله بعض الخلايا المتصلبة، والألياف، وداخله حبيبات نشا.\n٣ - حزم لحائية خشبية تتألف من لحاء نحو الخارج، وطبقة مولدة  cambium  وأوعية خشبية، وهي تشكل الألياف المنظفة للأسنان، حولها نسيج متخشب، وهذه الأوعية الخشبية والنسيج المتخشب تكون","vol":"4","page":858},{"text":"على عدة طبقات يفصل بين هذه الطبقات نيسج خاص، كما يتضح من الرسم التفصيلي.\n٤ - أشعة مخية، تفصل بين الحزم الخشبية اللحائية، وتكون خلاياها ملئية ببلورات السيليس والحماضات وحبيبات النشا (^١).\n_________\n(^١) السواك والعناية بالأسنان - د. عبد الله عبد الرزاق السعيد (ص: ٤٥).","vol":"4","page":859},{"text":"وإليك هذه الصورة لشجرة الأراك أخذت من كتاب عبد الرزاق السعيد.\n<img src='data:image/png;base64،iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAAcwAAAEwCAIAAAC16dazAAAgAElEQVR4nOyd958cRX6/7x/yD/aRczhftrE5w4GJRxJIQqAAQkgoohxQjijHVU4orHLOQjknlDMKgM9Gu3wfz+Ot7zDd09MzsyvE3dYP++rtqa7UXU+9K33qFz/Uu3pX7+pdvasz94twVZ1xsZ4Sfqp39a4cV+ufVnWNq8Uw/wZcfZn8hO7/IMsLuJVxVRmX/T786fvvv09AcFWcS/41GlE+lxxCTkSxARYMIV96ch4sKti6+KYDQWJjvJXl8qU5NsyEUi0/qbHVO/nXfJ6LijfNT6HcUr6vaJpz3khCIMlFkSZrKV2aWAq+mvITkK+g0r/3vxlXALJ+Pf6Ur1Cq6yFbataKdYT5fY3LJmlV5h19n+XypTk2zIRSjfVm1rzzPzUuWqmy05OT2qqajyq2oHKqYrbPgq8yZD949s7/ZLmQGH/661//mn0zPJvsounMefs5LvulGHVsjmIjSiifnDuhbLODyo4rIc0577dkVx35VH6oac9qMZafkUuCbHXNN5pcIvleVfKv6Qs6OYSqvzPIGniOXI29E5vmhDCTH6yu6dD4PfwQgWzOg9n+Y91//dd/4eHKlSswLqHYQyBBpCeEGWCa7f+vGfdfWU4Pwf+1a9e++eabcDO2GHU5mf3vGufN7777jr/ffvst0f13xBFF8Ewsxmhigp9o1NGvKBlhBGhc2Uw3rhA+f7ObnJwCDCEXdCE9yeDOR/M0USRHlPLBlDUrfdTFBpIL2eyAqlN0gn6I1NJo+nJ+zfcFBxf7MRUsyoQiSBNpGlcw4zn/JsSeEFQJbzEaRZoPotjsR8ciEgYoqrP6QLGO6g2Mxo8fX1FRERiXT/DKVvVmMm1z2GEsatVsBIdfs4mTQ/OoCw+azmTcf/9j+ZwdS77EJ/A9pYsNKqf9yIk9NmsFXXV+iZrS+X3m9C1qMaJkakWrQ/Rjjq3CCcHGJoO27UeQrYqr/AXTWp1a7uWwO58rKmNp3G2AbDRrdQHZ9Hm8bWWSkLWEKKzVN2/e7NevX6tWrS5fvowMTK7hgYnZgUQhiJQ7ffr0hQsX+Lhh6549e5CWXBt+DkZzmJuA16iLTUA+KEdJmhBsOS42qOjNNHeSXfmQ1RUk++2BbGz45UP2VqYjVQCyaVw9ZGOzVg/ZgpAFcHv37t2yZQsEhIPlQ5ZwQOr58+cvXrwIwRHIS5cuPXbsmJ3oKEa//vrrVatWgfj0hC2qKFKGUHL4Jbs7B7J1F1Gx9SjaKcwH2YK9yVCMNuExkC0IzfAyAlmKrbEJCS229Sit+EpLWzTY5HByYk8OKjaRabIWm/L0ZZLsUhZXQW/ZPWXvKGEuXbq0fft2IEiDXxCyOR6i/FK9itr9+/fDWQDqYGjOQK0Ob0uWLDl69GjOQESCy0lVUb/mQ1jKEAoWcnoXDTbnTsF3Wmx1KNlVFwnZklmRJoSUefRLs2r8CLL+HA0oGk14GdU/hqyfcm0VRHXtQTZ9GRUVUUrIlpPCovzXViklpCc2mykhC0lzIMtNIDhp0qQzZ87k/Bp1aVgT/BDU9evXZW7CjJZEdsIqH25i70RjrCNE1hFkk111ih5nPWQTXC1ANkcx1UO2/KDyhVmU/9sP2fQIcMo7sOxWzXjo6dOnDx06tHnzZlRnrcz8WA634uZ2ooHfuHHj2rVrOUu46iH7c4dsNp1+SFwUnO2Ss5ZSTOiyIcu/RUM2th7q0n8Hdzhkq9O58vNYMIVF+S+/lGI/0IQ8RhHwfWQGX96dP39++/btdM+DpAVwyFiHULnIVrIhzCgfszWp119//TX4Dmuhrly5cinjgobNfjZ73AABe/To0YsXL+YMB9+Kc1FkJ3hOQ+eU7qeCbMJ7zwesnE+xqMqSJqJia2V1HJ0T6kj044/NWmwKY9MQrn+RE0HB+JITlzIpBcMsNg3pXcGk/lDkutocz+Un+ycsqOy8RO9Eiy6HLOL16tWrDoMGwsKyffv27d69++zZs+fOnXNN1aRJk5YuXeqS0hwa5gTrcK0/ZUPWp4AsKpi/169fh5tbt24dNWrUmTNnsifKTPb3NfsOwnIuQB8dLI7NXT7I5vNf8JtJ+Y39JJBNcAnfWHVie1+LEaX8gKuLhGzKYIsKyhf9i4L+yk9N7UZRWy6h4NJDNhpU7TYJt9kVhOwPeQpHwoLLY8eONW/efOHChUIWqCEtp02btmLFiuXLl0+YMOH06dNOc4HCiooK5O2hQ4dyCBIVhtkc/L5md4zI4ydCIIpFixYR18iRI59//vkFCxaI7++ztoNXZbh8K2t3g2lOA1kIHnYxlA/ZfMVYcpi300U1U7LUSN+i5IRQ5gecD7JRF57Nd6fkFCZBNiEpyf5jU1NEIdWGi01zbAnm+4CK+hSin1dpKazrEkj2FpuR2KzlKx+X/Z88efL111+fNWsW/yIwT5w4ceHChcrKyvnz5/fr12/OnDkHDx7cv38/3fnLly8fOXIEHK9ZswYdGtRlDl69CYuhs3uWAluD69Gjx6OPPtq/f/9r167t3Llz3rx5hMz14cOH0c7fZlxVDZerapqEEMitmnGJkJGgwUNcyvOcYZCcEvjbVrLFVo0SAk8PnIRPOjvM6HceG7XeEu7kS2rKmhgD2XxFmSZjVXEvo+iiKs9FCzq56JNeflz5FvRTQgrrrgTS+Emf/YQHBQEcRFcCUIALZFGUx48fX7p0adeuXceMGQNzz58/D3OdboJ9e/funTt37rJly77JuLAFKwdzw4cP//zzzx1+5SkY/dVXXxHIxYsX+YtMHjZsGHe4j5jVz3fffTdz5kwIzk0ezBneNQrQya/ZY7JmIex/JZBTp04RssGGHbTlQLYod+dA1s+mjgKvrVqQXLNqC7JpkpHtah+y0ZtpSqcWXUrI5kt/gkvj/+8WssHRrT5z5gxIAn9c0NGGpDNmzJg4cSK6kpsw15kurtevXz958mRADBa5Ke8CwlyDxb9I4FGjRuENLB7IuG3btkHzJUuWHDt27Isvvti6dSsER/DeuHHDOTQe3L17t2FGZ8C4xuf06dMJJ3sJl5NjOu6TePzQVKDQaTNiR5D/Hlwyd2ox/Fr88m8/ZANVs9vF/4VsVKInQ7Y6zsV6y7lz29xPDtnswvyh0EhF9NdyMp7wOpLfWvgsXACQL2s/ZC2Uznk2cAcUIk7ptm/evBmqLlq0qE/GjRs3DuYCtV27dsHKc+fOqWTxidJELXLnwoUL2QgTspAOP/T98QZeoR6h8RfIwj6eArWjM27Tpk2K1u8z+2uRnwI3OmElLkkqfkgV4YShALQtccFu5fbRo0dJpEI7QPbvjbO1AtnoV1dbX35sLYit6bFpyPdgbK1JiDqEGQPZ5PgSABEtrIQU3zaXnObYok/4DqKfQmwJxJZJ1H80hQkJKzbXsclI+DU7DVISrKD+BFOs/6osW4LB+a8aECCCS0TlwIED27ZtC23psDdv3nzAgAG9e/eePXt2kyZNwC5kpBu+YcMGiHbkyJHFixeDUXTo0KFDAZwGuqpqtjCgUvFAyFAbD5WVlSNGjEAaL1u2bOPGjTz16aef/uUvf5k5cyaSdtWqVcIxCFIUKxjVdoFK2eFj8Eo48+bN+/LLL3dmXN++fUntunXruFZcGwKeIayCN2cc4+8EtdVlQzYawu0nQ3C1WO+yXb6Mx0M2ZfruhPJK44qCbFH+03xVUcimTFjJecx2Cb9mZ1ZeIDxRiMjMfGOOcgrcaDMwEEcYQSW0JAITzk6ZMmXw4MFozPPnz3+ace+9996rr776+9//nr/z58+fNGkSCEbV4mfQoEHwbseOHSNHjoRuQC1A9vTp06NGjVIFjx8/Hrm6ZcuWCRMmIGYhLx15/r6ScevXrwfBwB1W4tkRAFKFOu7Vqxd8R+Rq85ALskAie/To0alTJzi7YsWKhQsXvvHGG6+99lqHDh3Wrl1LMwDWtVuIfL548WLOSt7k5Vx/Y64esmlcvozXQ7Yesv+nZJWNCEzIkiDQRKprXQNkUYs8dfPmzf79+0M0xCashHQAlwtY9txzzz377LNwtlGjRm+++WbXrl3bt28/ZMgQ0FZRUcHNZ555Zs6cOchSEhAsn5Ikeuvt2rVDWhI4WIS5eEO3AsfVq1cfPHgQ7KKUAXq3bt3A8YsvvvjSSy+heUkSZCSRJKN169ZPP/00aL6ecfv37+cnmA67u3fvTmrhLM8it0lYw4YN4T6/IrFJzOXLl2E3nIXLoUxIBiHUK9lyQvg7gSzuF6GO3cp/9kFO+mJd+qQUhFQZ2UyV5oRkBO6k9J/mq0oopWhEObEUlcec2HMSr0vObFWGa27nz2FHGGZStJ44cQLR6opX8Aq56FDDI2iFPqUDjn6kP45QbdGiBR15wPof//Efw4YNg8IwcdasWUjRNm3aIE6506BBAyTktGnTTp48eenSJfgov0jG3r17x44dS1wE0rNnT/7duHEjKpgLOHjs2LGJEydyHxC//vrrU6dOJQqu4e8XX3wBGd1RNmbMmH//93//t3/7N0hKqrizbNmyd99994MPPujduzeYbtu2LRIeFYyYheD8BKxpGAA6shfm0lq4+IH8gtdVq1YtWrTIlWc/LWSjrzWlC4YdCto/KyoxP9QZwn5GLqdY/nd1QXXNVMbtScHth2z6ZCR8EyVDtpxU1fqDyRXALwHNGEZFgwuQvXr1KnBBDO7evdve99mzZzt37jx//nx+2rNnD6hCugK+7RmHNly+fDkY/eMf/wjRAB96tnHjxsjGlStXglpucr1u3Tr+hWX03PkLxP8nc2bB559/jkpFjcK7P/zhD5AUasPQffv2uahAOH700Uco5VatWuGfvyNHjkTPdunSBdajOqH5n/70J0APoGkJeBBkv5BxH3/8MWnAJygnGeC1Q4cOhPD2229Df7jv2ILNiQ0M1zQe586d04LiTwjZcgRmmL4raP+s2PTUQzanWOohG/OVlJbs9EGlT1WtP5hQAaqzZsASFoHezDggePjwYXUiMhMkoUmdQQKayEn4xTVE27Zt26BBg/7lX/4FyIJCgAv+0JWgE07hs1evXjxLgEOGDIGwQHPDhg3QkMqPqqWrjuoEqXATKfrrX/+acJCZiNBPP/2UQBYuXNitWzfk58svv0z43Pzwww9RzXhD0iI56fIT8iuvvAJkQeqECRNQzYsXL4ahpIRw+JfUfvbZZ88//zws5poLOAu7SQki3VUK2Ta9ZG5Bq/517UqDrO+RloN+Q+g01CJnY1N4R7l8XdV8Pc5ig80pk19Ef8v3fMpSTngwtkdcHXGl5bBYVwJkk7tm5WQkp5TKDKEq/0K6fK8DboaZd11O7gJk6TVTM48ePYp0ReXNnj0bGQsrkaJQ6c9//jNiE6gBRHAJiOlWw75nnnnmqaeeAnz/+Z//+fvf/x5NimAkEP5+8skngBLOonmHDx/+zjvvTJo0CS4fO3aMiMDclClTmjRp0qhRI/rvTz/9NI8AQeKannGbN29GOMPE3/zmN0QBRgn8ySefBJ2jR48+cuQIQERf/+u//uv999//z//8zwQCW9HCBEsi33jjDVoIAieRJA/CchPUzs44vMH9tWvXQmoujh8/HjbXJm+xvT0uCog0T9mOrl+/HoGPVKf/UXcr0u5YyOYkslbUdzQEQ/7/mxF+Esj+hO+gWMiW/2DKMEsLqhzIoigrKytBCcrUg1twORm89ePT94AyXXj+0rWHRGAOPsLTBg0awDu0JDR877335s2bN2PGjNatW3fs2BHO/u53v0Nyvvrqq5AOFIJmYIofQuBxJDC0hcJvvfUWAQK1s2fPrlmzBsL+W8ZBZ0IAo6Dchbfdu3d3tGHy5MlQErC2b9/+kUcead68OQxFSpMdTW1BzJkzZ8JxNDVBwV/AyvVvf/tbwiTZxIj+fffdd4kOIrt0YdasWYRM2igfUo7aRdXeCXjVRT+VlA+Sfl76xIkTQS2tZt3l5WcB2dpKczQE/62HbNHl+7cHWVgGGYEaMm3Hjh2otug6WeshNVMbAq4ugDggEorxFP16xCz9d0iHkIRWKEQ6723btm3atClkbNmy5eOPP47eRFE+9NBD+AGOQLZfv36QlIvGjRsDSjwjjZctW3b58mVEFqQDuyhQyAgNf/3rXyNjkaL4J0xkL8IZ+dmwYUO88TgpgaRIWq5XrlwJIkH82LFj+/btu2/fPu7wIKERAugk16+88gq6FeACbtj66KOP9urVq2fPnhC5RYsW5IV/KyoqADp+lixZQrty5+xEKBmyTm9mG0urO8je5h5qGpddC25luWiyiwo2+/HsOzGQjQ09PWRz0hftCCf7r2uX3LGKzXhCjhIeLDZVZQaV3APSuTE0+jFdu3ZNa1jXr1/Hj6vuo3nkQSjsr66T3bt376hRoxCMPLtq1SoY5AQUkHLfAdcKWHQr9ASFiMEPPvgAMuIZkoLXdu3acRNN+vLLL4M5UAvOxowZo/VCooB3/PSrX/0KOKI9uYaMiGV6u/yVywAdHUr4y5cv5z6egebSpUsJh187deoELvv37z8q4z755BMQT/JAMMkjUjjLXwgOZNF3lAbPosSfeOKJX/7yl/yEzkXVavqWEsgpxqqMNuTm7V9vkPNxpnxKpmRL8nLSXJ3fZfspp4LUrktTWUpIc/RBQ46BbGzoyWyKdbH5Kei/Tl1s4UYxms9/Qo7K/4YSklFsCNE8VmWZ044C1G1R27Zt27RpkycU5IOszs4mPt0hhp5FBWtGAOo99thjyFj644Dv3zPu6aefRkhCXiQnEnLgwIGQDl0JYdeuXYue5VfISx8fgHbo0AG6gVF+PX78+MKFC8H3hAkTCISuPaEROD33999/H6XJBQIWNc1T3IHXhMZ1nz59wCupQl/37t0b8hIF2AXTpGH8+PFcT5s2jSTx+B//+EfI7jDuiBEjULuLFy9GgPMgFCZe9Djd6j179pBaGg+0fCxkaXUuXbr0k0yFFQtZ3a0fu+zQCkIzGnXsB5nG2+13sQkrKmuxLvbBIiAb6y3Zlea/Tl0sNIv1X0eQrUWXncJw51bWJqXwq3LGlVhwBK4hHmNBnO0cN4DL7jc9fPgwcESNouM2b95Mv/6BBx5Awz733HMNGjR48803ue7Xr1/79u1hHNoQNQr74CDyEJ6iE5GWELlZs2agFsyBYIj5xRdfAHEiAsf06wntjxlHaAhhUIuGBZEtW7aExajdRRlHvx50tm7dumHGde3alTCHDRs2fPhwEqZFRKCMjCXZEJPGgMBJP8HOnTv34sWLgHLdunUo2SNHjhA7LcfRo0dduLZx40bYfeDAgShkXUH8U40klAbZgqFFXRrPtaJky9ccyYGnKbqSIVv144YqL2RTirsEV6z/nBjropTvEMiWn7XqmuVWsSUWm+awlUDN5UpYReu3336r0Sw0aY6uCSu6ZLEQca0oSnbHjh2g59SpUyAPbropCzmJJESKdu7cecaMGVDs+eefpy+PVHzwwQfBHzhDSKJJoWpFRcUf/vAHOPu73/2OR6Bnr169tmzZMmfOHNTriRMnSNiuXbumTJmC8ISYeH7qqacIBMncrVs3QiYc7sNEFCgxvvXWW2+88QZEhr9/+tOfnsu4F1980akzWI/i/vjjj3kQndu0aVNkNX95pLKy0vUM5I5MhWEBMxssGJASfHKR02JxQemVdlLZrTgX7qd5sCp/n7cEl/BxxnqO/Thzgiq2giSEX74rCNnSqme+8vyRqcOEWpovfTku+mB6/8kPllKWca7Ytx71H5v42/wNVdcoU81R/5C/MQv+v8+yVx1MCAZi+hcXDcFqDHHoL585cwYWn884ZC+wAzrIPbCIirxw4QJab+fOnSCSDniXLl3Qqu6eQquiapGxXKArYe7vf/97uEzvHgj+a8ZxBz9o21mzZnEfb+6qIl60LT337t27ExTXDssSBTRHHQNrcL9//34e/81vfqPgfeaZZ1CyrnYAxED8t7/9reO//EtcEydOBPfQtm/fvvPnz0cvaxEm7BWuykwQIe3DNgRu0opQCNzh4uzZs2Ezgvp369atBFI+ZMPATkrI1pF2jgVo1NXF511mCCWEX36M+YqxsD3ZNOmL/bWg/58EsrXoSk5hbUEWZz3/IUVh6kEDgOGIAZQXIdBH1kJg7CiBLEbioSvpa9N3hjKQlO48Xf4NGzbQy4aqU6dORf1t3rwZhYhURDbCwZdeeomLTp06OSYLSeFax44dP//8czAK5jp06AAKp0+fzq+wjwchKWHSo4fgeCO1KOXFixdDXjzDSjr+L7zwwjvvvENQaNWHHnoIVUuq8DZz5szmzZsTI4L37bffbtGiBddQG5+uTBg7diycRQt/8MEH7i4jdsQvsZMGDXgHYDm/J1tpPxxvDTdJGPR3/ROeYSugpySjO5ILup8RZIv9vKvyz3wUi+lalEe1Atlo+PmKMS1kk9MX/amqDMhGg6pFyEZfeTlvMSeFscFGoy4/a9U1wwUFlawunNbu4IDP2v13QNY19voJ9TZMPTvCcPr0aYQkuETGXr16lX738uXLAS7qddmyZZBu9uzZ9MfffPNNYIpP5CpyErTBYjry4AzsTpgwAfELrOmkI3VBLWBdv3597969UaY8rtUYR2np8vPvl19+2THjQOGjjz769NNPE2ybNm2aNGkCvgEoXX4QTxtw5MgR1DE8JQGffvopHkgDIAbfKNxf/epXUJvOviMJCE8amF69eiGHYTqqOUxbBYEPSV1N4dBBGC0JJmuDFVp+1WeAY2BfwYHa2OGCW3m23uV7sCrF8EKxLqGypKwXsWHqLfZmvpr1Q/EQjPrPCbac6p8eg1WxkI2NLzZ9yWWakJrYB2MBlB55aVzJSS2tlNLEXnLuQmjV+ffRVWV0KGoLPkLGgA9/AgrhVFduXrt2DXFnvzhUXfygYYEXj8NHzaysWrUK8KHaDh8+TCcd9Up3G2726NGjecYBVv7ST6eHDt3QlahF4OtWV54iIgjIfXBJgBUVFa7lGjRoEGITyDZr1uy5555z/xgs5qJt27ZoUkJGh4JOFxggRZHDIJ5nx48fv337dhhKLE8++SS/wn0X0hL1448/TnS0B2hS0AxkEbNIZpI9ePBg7s+YMWPt2rXXr18Xr7Qi5P3gwYPuztCYN3o/e2FpQOH3Wecp4P+rr77KPha34KbVWMJW/Ria+UCc7ec2zLn9LUE2fV1LzmM0qJwspz2tNj0rgyv2wejNUnKfOhdFJbWE8OsassmBh5vUc3rxW7ZsgaHZdRKC7Nu3D8qETaJco+m8E7QYsvdsxvE4YKUDDhwnTZo0ZswYsKs5QRywQ2byEzREVEJbeu5IUfdowVn6/nANRI4cORIMgUVA+fDDD8O+J554Ag7C2eeffx6NOWrUKFJLMl544QWXIqB/CQdxihQFlA0aNCAoLhC58Jpu/u7duwEx0UFncAlYXVRLdlzvRaqQwASydetWMrJp0yay0LJlS2QvwOUpkrRgwQJEOgHS8KxevZqWw3UFx48fh93nzp1buXIl4j2nGIGp54pThtpzoFiAteMGOecyxH57KV0yXkODWg/Z4KL+6yFbD9myXAJkASUSLEzIKL6gw9WMC2alwAo4oxMdJBiYcGeq5xKiiOHsrFmz9uzZA31cvEVXHbjwOIS1V46oBMEISTewcvPee+/lAkp2797dbWCLFy9GwwK+32QcopKOPHeGDRvmIQVcwET3vL766qsgFeA+9thj0NNduQCa0Pbu3YuIhms0GB06dADchA834TXPkgDwyvUbb7xBel588UVkL/j74osvkMwQdu7cudCWjBMjD6K+4WnHjh2ffvppYkEIo47xAPfJIPqdvzQA4dhah1ncNHHlyhU8oLUpIlo1F0UMHz58x44ddCM8l+FW1lKNYoH4dwvZqkgfNxua0d5kcAkhpMxI+jzmpCEny/FLuLJdND8JJZjSxfZw07yhnBDKLJrYYBPyGA0keifhrScHXlSOCmYkeKM+nzp16ubNm7cy6734ScPV0MHjvHAIVdRcmzZtoAxK0E4xHpBvaFJ+5XHXNjm9Q3dY7EKrVq1awR0eB3mwErSBM3QrocEpaEWYdMnpwoNLuu2gExTOnj2bTnrTpk25fjrjeAocN2zYEMGIeBw9evR/ZBzit23btjD6oYceeizjkKjuzUW9Es5nn302Z86cI0eOoFLxBtAhsrtsuXj22We5CZohO4IXAqJ/4SYKF029Zs2aadOmaQgGpBIR2R83btxbb73Vq1cvNDItR+fOnZW6sJIWiH8RwpQMWhuMck2LQoCE0LVrV1JLaB6mO2LECEqD/CL/aQwoLgoQ/mpJMrrSNtYljxLk0DYbu1EQ53M5qCroubSvtGSoJYRQlJwsJyMlp1CXFrIFvRXl7mTIFiyKgpAtLRl1BFkqMxX75MmTVTXzY0g58MGdsGgJgNJZRkgi3FCFqFSPXeE+7PCcQbDiUdseKYgEBhbLly+HdGARMC1atIgLqNSvXz+U48cff4w2BHONGzeGwqhLlOzrr7/erFkzEAkBX375ZbrzbreFsOAJrQpAoduMGTMgFAoUQkFn+vtPPvkkvxLC448/joblmr8gzHCI7pNPPoGPRE10jzzyCIEMGDCA+wQOPR988EFQS/MA7kF5o0aNCAcNPnny5A0ZR5bJKQ3DvHnzgDX9fdKM5z/96U+ET3GhcAE0UJ46dSqyl4yvWLFi5syZCHCwSyzwF/VN6wKRDx48SCDcIVVklhB4kOIiFsJBOHtYb61DNt+DCeGn7G+V/5XWQzY3xdkuIWMlu3rIlpmjNJDVDwwFiNmLEFyMhVxF/cFZ/kVkgQxYtmfPHjfgg1q0G96uXbvGv+AJNGjjVSgj66AGNASUiMQ+ffpMmTIF+ck1rHnppZeQsQ0aNIChqNdZs2bBNZcBICS5D3foWSNC+RX9CwHp2gM+9ClaFTB99NFHwIuLR3NU2t0AACAASURBVB99lPv8BazOaDmMizf+feWVV2gbiAVGL168mBSSBjAK3eDgxIkTgSAp5BEPJKfjjzpGWroDglhGZhxNBXzkPsodeY4mfeedd0A84XNBg4HW/vOf/4wiphVZn3HAFJ+UAJEiVCmuY8eOIWB7ZdzcuXMRufxbWVnpCY8UJuKdKObPn4/UzT4xLMH9HCEbq4uLfbA60vWuXchW5Vk7kR11SpecwuqcHV9p4isTstnB5gsq5/Xk85MvzwlFnxxjdsISiiI2kGgI2b+WXHTFPhjNRVXNabK6WzVrMN3XBAuAERTW8DYsoKsOPfkJWYoi43rZsmUoUM908WxBTcqC5rFjx9Kz9sCuDh06DB8+HMKiHOE1pEMGvvjii927d6dv/sILL0Ao7sBfyAVkwdOwjOMn0Klu1ZIWTITRBIJcveeee/7xH/8RKYofqOrGXIL63e9+B/UgLCDmJ3zSbQf9dPlRsi5vAGpPPfUUPrlDK0KyEZLAFMELbfEPcMExEGzVqhVBIah53HEGNzugYdH43CRSPJCknj177t+/H6EKW5csWYL2pwxpkyiWQ4cO0W7RzBApJTNo0KBt27YRwq5du4idxBCXw8TIZPsQOSZaynE5X0K+n3K+peoIy9J8WskuoQLW0YOxLmWVic1paRHlo2Xaia+cx2ol9fmCShNR7UK2/BJIjqjkoivqwdgyCXUj2+etmrkvJKob8y9evAhMkZx0bBFlHot95coVgAIsoBvgoDd94MAB+HLy5Enug4nDhw/zCJ1rNOnQoUPRkrNnz4ZiSD90K09169atZcuWykbICKrAH7oVsKJtNbiFH3QiKMQDz9IrJ6gRI0aAPKgEwlCXhOBQ7D9nHDKWO9AKiAcJ3Ldv31OnTiFdQSoeuE+CISOA5hG4RoNBCps1a0aktChw/L777qNJIKfEQgPg7gYeJP1gl5aDFmjq1KngGCh7tCIi1DPNALqjKDyOOCVkF9siimlCiJp8jRs3DtlOI0QrReJtHkgbiaTowmxYaRgtwUUVQErI3h5W1kP2R4/VSurrIVvQFfVgyjLRKWmvXbvmFDnU2L17NxxBoAEjOt1oTAQagAMZQBA6oMUcLeUnOtGIuMuXL6N2EWsVFRWABioBGsgIl4EUtALN4BXiwCm8wUH1LPchGqDED2Clf92/f3+0MDyiWz1hwgSYBZ7oyCOxiQtuymh4CqQeffRR/sJrTXxx/4EHHkBj0oWHXwhbGEq8dOppAAB6x44dFezc4V8EKTGSWnJHTx9QDhkyBA4ihwmHx6dNm4YqJ0aSBFgdXfF8Sfdu8AgyFoVLpJMmTZqacSR74sSJgJVkzJkzZ8qUKbCbuEA8IdO00Or89re/Jfw33niDZomiC4f+hmVef/OQjXYN832lRWnnaLBlllLB8IOLTXO2svnRGV9F5SdNWqMuX9KLDS37p/QlUuxbzJeworIWfiqYzXxhVv/4q01TXAkx3qo5cdb19qAWZCDBXAwLbblwXwD/QiVwSQ8azEEc1C7YgoDAET1IdxgOIjk3bNhQWVkJ76AkSBU6dNgRm0hUPECxpUuXAiD8PPfcc2CRC+iJzgVVPAKqQDChkRhoBePoy3fq1ImUEPtDDz0E8hyQ5Vra8i+cJfyXMg5lqg6FZTyLgIWVCE+CJQuEQyIHDhzIg0QNIkEnvyJ+t2/fjs/XXnvtgw8+QIcCd/K1b98+AkSnu8otcPDbjEPso3ZJErgnzeaXQED8ypUrd9Y4AqGRQAUjqOE+bKV1gbbkmiTt2bPHQQNHYMKBhuVANqX/6DdW0GdBMkQ//thfs0NOU93SRF2diPWUoaVMWJoQctz/hywvuNiiTHiLVbUhD/NlLBmy6WMpOVVFZa1gaLF5zPdgmqCSvd3KbKiFLzNnznQhPVSlm49uRda5vwBVCyOQtDACsNLFRpGNHTv2iy++WLVqFc/yd/LkyaDzrbfegmgIWFgDvwAimKMX37hxY/e/8tf1YS7JgoOedYhyhLloTEQl4hdIAWjCAUyQCKEKQ7Ua4wzYkxnnlJdi1jkxoiNAEN+wYUPiQtuSBjjOTySDJmHo0KGIZbKwdetWIIt8btKkCYIdrgF0CEi/3qkqco1n7nz11Vf8hB+XrwX2AcQDBw6cPn0amBI+ySM6FCs+aUJokCgryoHWCIBqDRK5Sva1Uw61KQHaj6NHjxLX8ePHZevujKN5i4Vs8ouOvtyUkM35xlJ6K98lBF4P2aSMxbr0QRUMrR6yOVGXDNlQA6n/INWxAk0UbtmyBfatWbMGhsIRPBw6dIheLQRB1QIpZN348eP1s3//fnrKb775JrrPowegLQBFpgE4oKmhWGQmchUw4YFrwESAkBQpx6/4fPfddwmEpwAlXCYo0I9PeYrjJ0Qo/wLWxzOOC2S1Sw4ELmmg749whsikQUnLNQREJrdo0YLE85eI+BcNSwJIEjqdLCMwgTsXZPnMmTOoXaQoP6HxXQucTSvlP8WF1rbXD1jxD6BppUAngH7++edJAFqYQCjVAQMGvPLKK7RGcJwieuGFF/r16wdeUdC2cIQJXo9lrCzWQ7aoNGTr8ZRZS1DZKRMW+2ty//IX2UHUKWSjfeHs3BYEULb/HM/5Qi74Fov1ny9rtVJiKSGb/DpzUhgLWY3C4IAIcFm+fDkyEPQMHjwYJbhu3TrQUFFRsWPHDuQnVNq1axedaPrggJIeMXxEx+GNbjiIBDTwEZTQ/8WDxx2CRRCMkISkQAes0J1HxLlyC//g5s9//jMwAnDcQagiSOmwg10i1WIWhPXcGncTPJJxoI1EEhpwhFyIVgT1jBkzCMcjZIjuqYwbNmwY+fKAGQInKAKkj6+JQtIAKMkCT8F9uv+IStobLlSvLlaL2jjXKMHly5dHjx6NrgfKFCDFiPyHkt27dyfBJI/so20dUHZlAvLZjcKkHN1KMmjM6D24ScHWLntcQlDmjNUWfO91BNmEOlJCLUgIKk0tTqgXsf5TlkAyBxISkxNstNL9omAQaXIYjSYlsGLfYtTl+E9DmdiiLPhgcvmWUEppSqCojymly/fgrSwzegAFEABQ9Cn9WdeBgtrt27cDDiDFHWiIkoWheIMg06dPR5EhCRGDXIfdq/THAdazzz7LNeDzKFlkKXilNw1zwSjMpcv8ScZ5LA3+EaEwlAv4KxwhL+L04YcfJnZ+cmetKwq87/QaXEN4zp8/H5Dt27ePWBwlIKnQHJFL+mknJk6cSKRwXxUM++bMmUP/nZD5l8CBLD5RnQDO9cKbN2/239h1rPILPbtz50580kKAVGirXRhkOFGQmI4dOxLL4cOHtWbbsGFDygrIkn4SSStFw0BPAjRnm5IBu3v27ImOG1RV1bKFrWQS5XyQ0Qp4h7iUCUtZAiW7aJg5X0vRqwuCy1fzi/KfJqs/LWRr0dVKCaR0+R50YBENC0fgwqxZs+hl0+Fdu3YtkAIB9G0hrLtCuUY5Il3Rfd26daMv7FGJ6LJly5ZxDTrff/99oAZo8ID8dB0oTIE+0A0hic9FixbxlNawPLmAB8EcgKMXD4PQsPbxuRaRBNKoUSNU4a8yTry63QtiEsjIkSPhLESjSaCvDfpJFfehm7NttB/03+EdPwE4YofU3O/cuTPJIJz7778fXUmMNA+a04WJ/NS4cWOUZvKOLI12nzhxglaENmPx4sXg3jxSVqMzDpp/+eWXtF7kiyyTL5hOvC5oowUi5cSrgobvq1aton+wevXqQ4cOGfutjIGecGT37YRsvs+vLipISgWToL1C2nLahlhvtZ6RaJihx6OhpSIMxCTnMLiEEPLlNrZoYiMqAbLZ4aeBbM6bjqYn2SWXYWyM0YhSFl22y5Y82ZZhtbB1q8bIoTan0UqzZ89GmdprBrLUcFgAdEAAZBw7diwSbOrUqXSl3333Xfq8EATmat8ATQo6kW+IMjwQCJTEQziA4I9//KMnd4FawsFPhw4dCK1///5QDM8AEegQ8sCBA5GlkAVGd+rUye1bJMOVA1AVwrrs6aGMc9kWkpA2AMICXBg6adIkRyq0JEtrwTXJg3HoXLKpWAa+Dj7gh9jhI+mHvM5E7dq1C+VL8wAoCZAWKHoq7fdZDtV58OBBWEnujh8/zrMkycYG4GopHMJyhxaFdJJy/obNFBTL3Llz0a2wGD1LdPQhtm7devbsWUJzrwfvy30fjvAk6OsSXHItS/NrSnQUdNVlCNLYfKXxX7vpzymT6swsV1WxSjZNPdeVHEIab7FIin4H+R5Mn4ti/UdTmPwyom8lIYT0kJWk58+fRyLdqjG2fe7cuStXrgT73BolQGoh+qj/YAWGvv3229AHPHEHmGpXpVmzZhAHcUovGBbgDRBr8RrOAimPOwS7MIVfQSRAhIza6m7dujUAQhjyK2AlOgD08ccfP/XUU8Ti1DyQIiVoZOQkAcJKyKv9AdcPkAw4xSPwkZvaPMQnHET84rlBgwYffvghf0mSC7mA5sSJE8+cOQMEKysriffll18mHBf8OuBLAmhIaGnIHRTGD2qX9oaOPN4Q0XTnKcZQXJRqVcb8tkZeKM8jR46sWbMGDYvsBYhXr15FO5NIElBRUUHWuNYsDtGRcrAu7oEs+eImupvewLBhw2ArAULtmzdvckHKw8HsbnwgDTQYFNH+/ftTGj0owSVUpehP9ZBNmbWfMWSLDf9OgGzK4i0NslU1uhUKoI/oigaq0q2m1+yiV2vy6dOnqd6IKeeRnItv0qTJwoULEaQiCbUFbQEBmMDnkCFD4COAE6P33nsvbIUa6K9BgwYhWukRuzD2wQcfhM7wF4XbsmVLgNWiRQsI+Je//KVr164EBXpADPHCHZcigHJYjxJE1fbu3RtOQVVuAm5tfuOfxyEyShAsvplxpIRI3Ynrbl3XSJEqtCQQJDoSAD2JhVx4mJi6kgtQCOC0UQv15KBql9QSMlzTUE6Yj9LaDg0YSIXIFFc4b4bShpWkk3YCmU9iKEN3/bqNQoO2JJ5UUTiUPGVLGzBmzBgaqunTp6OmkcPajeQ1oWFPZBzaln/37duncfFw4E3tutj2Pvpr9E75rnYhW5VucrguIBuroqpKsyeb7PLFV7tFkywG8z14h0A238vIDiR91sKAnSMD1HlAQOV3ZMCV83v37oULbdu2paKivLZt24Zk41/qvzUfGLnSCFDCGtdXgSFEKJSEUK7wh3EqSnru7dq10woXUIZN0AQwESY+BRaIgVagGeaCS35q3749DAKL9PdhKE9xgTfu0LMmbYhQ0gOAnOkiYQT1wAMPaHkLXJIS6IzQhrB4wDM4hrD8BIWhLekH+hs2bABPZOdPGccjJA8CEo4rcIkUFmvWi389wcExCsqEMLnTpk2bQ4cOhc2vlOfJkyfRyIsWLULDov2JRZGrwqUxIwTy279/f3Bv2gxQAzf8Svo1p+AQM4HQSxgwYECHDh1GjhxJC8S/BMsrW7VqFRmhuFy6QEpAMM2nViuL/SxTfroJdfAnV7K1i5S6gGy+ZBQ9JlvwDQX/BYsgX0Ek0ycaeJp3UBpk02Q8J80pCzNlMtL4z4EskgcEwFbAevjwYYQPaPg64wAQJEVnUZmBGuKRyq+Uc80AtR3NS8Xu0aMHHjTFTZccisE7wAfygAV/77//fu3Dwjvn/UEG154Rix/oyb+QGvABHbrzkJQ73kflwdNu3bqhXgGNpxmSBmhIkgAcDzqCSfJIgOG7SVcrsaA8jNi6NBXWk/K5c+fCKZqH0aNH0zzgX+HMX7rwBOgWhmADQWOJJNvpNRoP8NevXz8TrHJ0jNtxAy18o0YJDb3szJWcBX/ccUsCjjwSFME6uCxkiZ024+677+Y+pUfJkE6aB6NzIHvdunVXrlyh8GmTULgHDx7kVQJ3ShLNe/369TqCbHBF1fTyXcnsTq4X1YnjBnciZIOLzVg0xSk5EgvlhKASIJuc1JIhmzJHtfhxRLOW0r+cRcFR1cUBdfX8+fN9+/bVkjR/wRD6CMk5atQo6EavH2LSwYdo1HlqNX18NCYdc3hHNx+2AjXlngIWRniiAfdBIeDTdACECqON8AuOa+EQqsLQ32YcNHRqC6AAEfBBZ5mbf8g4qOS2Lhj62muvORcPzWExHBS+rjfgQnkofF3SAKpALQGiAZcuXUoePddLeqJn6aS7l0xdSSINkCRx320OZPCXv/wlDN20adOKFSvoE5w6dcqjDVykdfz4cVogVDkg5i/4c1GtYpa2jR4DZU4ahg0b1iDjhKwKWr4TL23MpEmTKG3nAAcOHEgTSHnyUsaOHUvrePbsWS4IxO3OdBp4O9OmTfP8m5TfT2kuobLUBZvqIZvr6iGb0n+xZZjtgjhN6T9ID6jqkVzUeWr7uXPnkFTIJRQQN8ePH48aGjp06GeffQYBXeIKTKn/UAbIwj5kI7Cjd09PHzGr4SstBoA8riECHviVx8Wi+6+QipAaeOGTfwlHW1bECGq5SVDuR3CRLL1jUgXN7arzODyCp0haAgea3Ce0++67zyNq4DiBuB/Bvj93nKzXMiH5AuhwyuMMQKpTT0DWcQlSQn7Dflyw68kLBOKOMpFNkwM9RRvQpGWiAEEtJUkBck1ZOa9FCgEx7Vk4yNYVcrwFBHXjxo1JBrE4/kBExGuC+amyshIQU878pMGaZs2a8RNhklS6FMRLuU2ePBnQazDBdbV1N/GV/Tmlr+nlu9h6mu2i/lN2LvWf/GutpD85PXUI2TQFkRNILD2LfQexSS0WsilTmCYZCW8lWkrWUiqSB2pRgfNFnXOTBz0BECVLVXTjPJx1SxL/0rHdt28fpNi9e7c2B1ysaoeav0g/NCzMdZkB2FJ4QgGHMoEaZAEBmteyxw2SYAf+0Z6ONkpAfsI/YaK/UM0adYWSPvsvGdemTRui0zNPafwbKQcoPZNGMKlYH864R2scQOfvhx9+SDq5gJIuWlALQ0+Sqo0uEAY0aTBQ8Q4omx1CMKlPZDlwrC6eMWPGlYzjgp4B5XbkyBGULJClDejYsWO7du0onz179qA6Fy1ahM9wihdARAhXVFSA9dC0cGFZOd5CLwElu3DhQgdnKCKUrM0GXIbClAZFQdREKsfD/FstLuHK91O0suT4rwvaZleQhIgS0lww2NIqbLIrWNR1Bdlk/7Eu6j96p1iW5TxYJmTzpbB8l81KZ7GputRnxI790Gj6c+7woOZOYOj27ds9ywARhCaiql+6dIne7vr16z27G76goZCNL730kib4JCagBDFACsxBEO4AX+q8O1NdqYouc/cUUEN7EgKh0U/Hj3NWqkKNDyBU4Qu9b3EMaFwhwAWggWVE5BQW+KPLjAiFLzzi9i0HXuU7TkyDSLfYAiyyRr/bNQP+FWGOIZBCQgD05BQWezLYvffey1+ujZo0K3idbQOIwpq00TitW7cOLbl///7p06fTMh06dOjYsWNocIQqBevON9KACAWFGkfn3YFOZPWuXbvGjBkDxIlFyBI1heBJukCWF4E0Hj16NBIV4bxlyxZagmeffZZWgZZp27ZtCxYsGDZsmHvbNm7cmL1JoZzPuCqdyoutd9E7deHqCLJVWX3EesjmvfN3AlnAihql7tFLdStBGshqExbFyrMoKXCApFq8eDFaDFjzt0uXLmhVaEI95/rzzz+HpNR/eKTxQHvuAK5Dhw4yCJ8CFxbDCxmn4xqfsNXdAVrjxjkMCq1ErYtb7Ym7NpZgwRPUo0cPUIAaj4ObAwcOoMRBLcx6MeO4r6R1r5fjsHCKNIN+A/T0MKIjBJJKRAjAd999lwwiNonFhb2kgdCAl5qa1Dru4fIGtyoQI3eUt3jr2bMnIVAUO3fuBKzobtIGGQEfKnVlxnGB//fee4/SVmNS5nigEBwY4VdLldSC+7DGgLz37dvX8xemTZvm2ltKALbSgyE0eiGnT5+eOXMmkW7dupXWEeKHpQVlovZvD7JViduavHMryxbEnQ7ZaEcjmuIScJYTfnZhlfZqo72DNKmqzuMS0ly+y4nFBUPOWaesS3ijBqJ/tTOCsNJcrMesOpI4aNCgfv36AZ3WrVs3atQI4kAfz30BXlBM/oID9yOg73r37r1kyZKGDRu6m8upLcdG+at/IOLqLv716EOABXfsleMT6hGamhR+ATUkM3egJ6kiBNIwduxYWoipU6ciDPkX7qORaRIcOvBZoyAN/OpIgorVqTnSzCNE3bZtW8hLBumAu3kXRzhccweqaqDLIQsTTJKErJLWcYm33nrLtbrkhRKYOHEiehZ8oz1p/A4ePEjJzJ49m5S0atXqxIkTjsx+88030NMBZc8wdxyW2IHpZ5995s60li1bInUJAbXbvXt3HnevM92RwYMHr1mzBs6eP3+eLsicOXPognCfaw2HZ59bk/5LTvaWcye2+kQ/1GhQ+b7wNH5KqDUJaYjeKZkkxbqcJNWO7YJahGyxEZWc5liXEH7ss+UkJl8sBWtFrKO+IWDp21JRqX50Y6mc1FJYQGezV69eCCsQtmzZMqp6x44dgQXkdcYfRDq15QotEIPAhD78iqicMmWKowpKPHnqICmiUuThwUlzpB8eXn31VTr+6kr+Re6hCuUj0UE6sOu4BAyCoU2bNnUvg1sG+EmsE6wzV1rsFlhhUMJRVFLlTJSnfnlSTjBVozFGsuPJXbYQHu9I4ABUsamS5dpjcsgIWSDN0NMFZ9yhHOi5I//79Omj1QKgPGLECJ7iEZSmx0yAQh4kU+7asCXQzNiHH35odCSVXHh2Oq+GkGEo9ORx8M1LJPwbN27s37+fN0h7Sdu5fPlyirGysnLPnj3I3oL7a1NWySiSkmtBcMVWn6ICT+nqIVsP2XJdUWVIfaOWIgYRREJ2woQJVMtu3bpt3LiRvnOPHj2gGLV67ty52txC7kEQar5z7tAHJoIGSIp/6aAEg1waBBBqsPiee+65P+Ps/8IObro913EDuEYg0ITAEY+AzyFd6IMfQ3NsV5OG6j7CIYX8BKc8iZbQAlIVmD5ivJ6uqCMKhxEcaSVeTx0HsoBeU14B1qpXrdJopwa4k07aBvw71AD6uYD+iuUhQ4ZQhvzVwDa9eNe6fvzxxxQmT4FgEEnbRi7c4OB4izvWKHPKxwZDBU0WiJQU8rJoC+HpkSNHaCmhKhcuKiCirVu3jh8/Hm17/Phxh9SJ6FDG8cbTf8k/U8hG1XTBCpKjUW4/ZLMN+lRnn1ZbrIvtTUR/TfgIcu6kjyjn2TRJzZeMgi72DSV4Sxl7yjQ7XIDAOXDgAH81+5LjcrZ7OepERaUSfvrpp23atAGm4IYaTpWGbvCLiurWKao6fugOP5hxgNJ9q3RmtcnilBTUg0fa0uYmpLv77ruFJv4BltTAg6tQHUCgr+1wpKd8K5ad9QpLXO25G7JGDwCWJywQQhgocMhYrLsUVz3oDJWrIDx5wbkvl6O6aoLwPVzLtb0ujHVTL0KVhgdKUiZOjlFKiHeA6CIHsqDhBf4iYCk3VCd4RVHCO7xplPajjz4ikKFDh/ITBe6hXi7esJlxkJd4TZV2wvAwePBgtDBBLViwYPbs2QQ+duxYqMpLGT58+NmzZwmfp3h93Ny3bx/o57pDhw50RIgOEOcTswlVMrbmJlfn2O8zIbSoS1NTin2w2Cp52yAbxvqqyoRsShdbEKWxMl+YpaUhpftpIeur2rt37+rVq10sGa1UAbLZlp5v3rzpOVTURi0JUL2p865Rpd5qD5t6Dlw0ctioUSOXzQ4aNIiaT4Xnwp0Cbup3sScXUE/eCU363a4HcCmry2mhG8IwLD6VfWF3qRrW0QmEJFF4cgxRcGGfXQf6w9iuF6QBb2QBbxpXbNy4MUDUzJUx2lq4PMtBBkcVoCokBZqQEYDOnDkTtPEXfdq+fXt0K5QEpr179+aOB5sTkZYSkbE0VzQ/BIWAtQcAHEEeHQJ6/a4dpjSM0ZbA8Q2HOEgMFybV9WezZs1CtO7cuRMFDV5Hjx7dtm3bFStWfP7555s2bbp27Rq62HNzAfGAAQMaNmxIq8CvkydPBvRaaCz2g/xJXMkJS3jwjoWsisdXUw/Zwu6ngqwPetCe+wsOHz68YcOGfJDNNnXI23Uf7a5du7QuCG3dO+AJBS4jtSfOfWfbR40aNXHiRCo5/gGB2s3+NeBziBMgvvXWW+oy+tEucRXfwjR06gk/WCFwTZXK11FgVyCoZ7VTFXZGIJnx4EScHnzQbQjuRHDI1QFcUAg0VawOj7p7Veux2hhU2PKXrAHKFi1auFgCtUgjhA7lrzKWgoJisgwxC75dPkyu4aDl5nZecoqcp0xQplw3aNDAC5eXaeQhlI+Fw4VmwEg2GnbkyJGTJk2i2B1hIGre16pVqzwIh5bVw4B5KWvXroW5oJ8Wkft4uJpxdG5Cy5r+g/xJXMkJS3iwViBblH5P6ayDVTUDF3cQZPN1QAoWbmlpSOlCGgp6KyH25PfKrx4re+PGjUuXLkGEqVOn5lSnHEOxzr3w7/79+5csWUI9PH78ODUZXkgxkOFcucu2whJRBCMARaYhrzxN1o1S9v09YxWn5RSX8Tv66eIEwOGOgF9nHEx0X6wSUnUZltmCSHAGsBxneCXjwBmcAmT/mXH8Ctfuu+8+EnbXXXc5WOz+AjvahANYiQVuuj/CkVlBrJbEPx74NcxBgb+mTZsSvkZvicK1tJpZeDXjaIektgOmEJZ+AOLRvXAuFXAEmeS5vg3Pw4YNIyK0PHe6du3quITth9m3vSFepDHc5AXBVnoAPE6Zk3EENcLWRXjbt2/v2bPngQMHFi9ezLvjVQJc+IvsdXUB7ty5c7S7dFlil6CUj4xiBwSSXckJS+ZAQvVMA9k60rY5KbkdkI2WQixkE1xy+aZJQ8qIsmNMYGtRX16+LyD52eqa0y2D9UKq+qJFi/JBFrZeuXKFekttpB6ifCGyK9g/+OADja1ALnrBHTt2dDMVSVuWQAAAIABJREFUNR86aEAL2QinQFizZs3Awb333itb7erCFEcSuelArcggEBihXlN1EhSscY8sT3k8rUJVLYkftCc9a2ftuQavoM2Dad2r6i5byNKvXz+aBOjmgIO7HgxH+jsA4riBFhXCZJrjAxCKZLufzdURSmzwR8obNWpECsMCA/4Fu1DbtV+kQYa2a9cOCUnLhB/+DbNw+CF8+goTJkxAafKCevXqtXDhwi5durjDwvVwj9Q4E9a5c2elMcngpvvriBHC0lOBv5s3b16/fj3CFuDyxsE3tKVP46B8kK6a8fYg8fBFJVSZYl1KcqUPrUxMJweeJqm3H7LW3zqHbHDJOUx2Zea/NMgmPFhm7C6DTQlZAKoZUyoeXcWcuS+DQtEgdVFAlZWVX3311c2M4+a+fftcmOk+K5SXh3FpDUAeuTjfmXdEFtRDPHoUwieffOKEGLyAOBrwRqzh0zX2wJqbQCp7zazzPJpE8KAE92jJYo22ODjLX1gMyIKlAvvUdqiB7JQpU1B506dPR+hJanc3BEsrwXkHbIX1Xm4XbtGiBTKZjnb79u3hLElVj5M8p8W4Vopqy9E1BjzifjNUreuFw1KBMIN3//33O4tFgHAQjQkfR4wYQYfDAxPd/quRRlFr4mnkKGfbpGBcEfELoCdPnkyLQoyjRo3atWsXPZjr1697sKNrtrJXbsUura+tKpPv468LRBZMRkE61wpkqyLbGUp2IcASIVtyi5STwwSdWOuvNhZzBRdyxz5YwsuIjZ3Kk22XICfYUDgOAqxdu5b+I33/efPm0UnMOdAUjcN9YLp161ZQe/To0S8zrqKiYtq0aVAVDrZq1Yqa7GEHKDVNaIeBUaq6R2OBG49L4VkE2qBBg+655x5EFpDiV9ddadRKJevxXE5wyRF56o4vZ34cKHDCSr2pZ1faam1AHoXlDS5ZdUsYuIewUtjU4sd1Zopxl+tqnlX0ezC4uwwgPkL+008/dXRCqGlK0ak/eKctRG7+a8bxIOgndm0quplNjpsdrik9JDY9esBtUaBM3cFBUo1dHJOwsBdOje/R6O6ac2EZQUFnpKuLeR255t1duHDBoxnc5uDrzrc/JVnJpuFUjp87BLJpok7Jylh2RVlUi5D1TZW1rbao1OTgIxYrCVArNp350lxVY4Qle1o2GnUyZIMrIXYTQOVBnlRlMJpv947pRMhQ/ZCfQNYJZbf9yFmPp54/fz6cXbFiBffPnz+/cePG/fv3Q8mhQ4dqgoDKD22nTp2KOAWLEMeDtpx/p85DDfDqolGtZUM01B9CEv7SaQUQmp4Kcztuw3c0AHmr5g0GXJzrhymOSAaVqkFV//XMLogvc4WsplvU17AGeBEvd1w2K8odUpC5KEoNLTof5cgsqXXeSZzxr1NVOBdvqXnFsQPQZFlb4MLaFghiOvfloAQOz6CfLr/Hm/NGKHnSRmtEkVKGpJxWzWLX4rgLgV1uAUYdqwmOWBDsIFWztngjU2+//fbIkSN5jw65Zs9u5eiD2E83ipiCG/ZTfvx3PmRLTmEt5jG7ClfdTsimDKEuXm0I89aPXQg/X8LqDrLy0frjITGxg638hOadnnHffPMN0gaGImZPnTrlI3hA5/LrV199dezYMf4FyitXruR6zZo1CxcupLrefffdgGzIkCHQAZQ4uOlxBvwbTgoQTNqpUpOCCW7iTb3mIKPIcK7McUZHSJ3XUu6FnU4tW7bUhKvPSmSn/vXjhjEHK+yMuwBW2wgqUzQgaQBkrsMlUoePRbbxGib3HQV2mFWEkU4IGCyzeFyYZrw9aMtVWU7BcXHfffepwfHWpk0btzM4P4YfyrNPnz506vkXD7Nnz6a0FyxYQOuF3qebj/8OHToMHDgQsexSWTd6kQWtGThf16hRI9dy0UjQjKG1+RU6Q2HeDp4JkEDcCUanJ3apVqgXBWtKPWRrJaJ8sedTiv8H2Zyf04RYVGoKatXSlGzJaSbb0CrH8nGCHIhNT77ExxZmQiC3agwb7s44T+sLbYDHIFLBTp8+ffjwYSrbnj17qMBAYcKECeQCmfPtt98ePXp0/fr1w4cPB6nUyR07dtDZB6njx4+fNWsWnv/hH/4BOQaIkauINWFEVZdu1Genj8IxiODj1Vdf1RABOIBZDrNyLaegQ1jBqhPBLroKhgWgocawHa511RcSj+tgRkv+Oofm6KqC1Dk0p91cxqCtVfeGhaFYFXHQzspYu+r4NBzVLr0BWBkGc12NoG1DBLsHd+M8ZTbgHoxaVi4VgOCAmD4BRUGwlFK7du3w37BhQ7ck8JPrfPEwYMAAlxng02cpYRjNTy46DgMvvDv6CujZtm3bgulu3brxKvkejhw58k3G0X3h28gehE3z6WZXgTsQsimrcO16S3Al5zGBD/8fskWFXmxmCnIqjcuJKyfMlMkInyO0gk3lpyplmnNKOIf4HtA9evRo6Ik+vfXjQ7xJ6qFDh+g2Allq2tixY5s1a4bPL7/8kn+BLDXw6tWrW7Zs4T6CaP/+/R5CpX1CaEiNhU2dOnU6ceIE1RjGwQ73gKmk3PaK1AXE6lw3CNi9dWiVO3fddVfz5s25qSaVie5HkK1qT2fJ7P4LFzv1Tv0DFxfnqkCDZ7dFhfmrsELAJWI4xyg82dvHXYEgyo3LyS7Xz4pgKcaz//RP/+RqKsdP/6XGKY3hIwXrfFf37t3Rkt43py6xQPBSPhSyM3Uutxg2bFirVq0oKzLi/ohgXwa2Tpo0iS4/SVLgS/8WLVrYgbBZ4iewvnz58s6dO2/dupVOycGDB49njgR3QIkOiieB868H4tLixm78y/f55Xz/6et1snQo3yWk9idxJScm4S2UCNli3R0C2ewHC8561YqLhWzOHfv7kBRorlq1yg08LsoRtWfOnKHaU5OBLKjdsGEDYpZ6uG7dOsSsByaePXuWute0aVP6toMGDeJi3LhxiCwqMPV/5syZ77///uTJk6m6ANeFR2gurVKpTJ3y0uq2i5+UXXCHX8P8vitD5amctZ8ehhfkHXx0pZSTXW6iFcSemyCOhaxjDkANKW3v3iWoOpVv0MUKXh4HWO4JNtKwZksl60LagGx+Qj/S+9amOE8pNikct7dSFBpyBaBoUjz369fPs8vwYDNDdujL0xWAtiSJ1A4ePHjMmDEefEAsDr84qaVUV2jfe++9TnC5NQP/XBM4AbpHmfdL54NChshr1qyhTT1w4ABdE1706tWr+Smsfea9Q2ENrUW/t5xP+k7AVrK701JbcmISIFAP2bp1KSHrCX2IWXQKFyhTB+BQMVzYhUSiLliwAJKuXLkSadOzZ09AQP9327ZtPIhPauObb77Zo0cPblLbIYXqj4o9ZMiQ3r17Uzl37tzJg26EdcWSI5jwyIFCV8t6eEwwhGqnGKVMMwBz77nnHs/4CidW2WEPsDM0QUYUIRDnxMKzjpM+VONkvVQKhLU98PjbcAqOQ6vATrMAIExj3i6bVQK70UA9K6BRi0h1TRa49UADY7RecNwdGSCSZsaVwmQ5WGW0oAQ3+SIcoIw3nnVkVlnNI0pg5LAp8YAyHEERr/u+PLmSxBOm4zO8yq5du3IBf5G0s2bNGj58OK8PmvMvzSpNqZB1gIiPJPr18sHwJWSP7N8J2Ep2sZVFl1Iyl6y1Y5/Kl5iiMpLtAmdux5hsQRgVdDkxlgPZoqIrx1XHQTbHhbHX/6lxVBU3TdJ55BqwakCEDj61GkGKnh0wYABMbNSoEdoHpbN7925YDDjozvMXIrds2bJdu3ZaINRKIeHMnj2bCyAFlTxjhkCgldP0ruvkJ9hn/z0YjeWnoUOHwnHwISU9o1vdGlbmq20Jk8DFVnBCNtiEtdtORNoucHI/mNoyTAcZ1IAOwnITHW0X23MQ4BqItPeNN4W5AwJa4XL3LY8HKUqXP0zxg++xY8ei/R2V1ry3thxdAuwGCvTvxIkTBw4cGEwl2BjgGdS6rRYJTLBu1Q2H7DoWjHNU2hbCYQ3XvdEcEiaqGc5yn77Crl27eMUkSVM+ylg+AydIs9ftZX9mVRnI0unhywHBoU6VWXOLdSHSEkiXUH2SQ7jND6Z04aU4XVnnqwuSmVUa1kuGbEpXK5xNA9ngAmqpUSgXNMvevXsvXbo0d+7cRYsWUfE04ESdbN26NYKUjioXTkO7ft55Gzz0798fdGrtH03k6gK8QQ2JCaE8PZvHndJxkbyAc0WULFbYutKTWOzde2AtDp+eqOj4bBgQ0OogSUI/kqSwuyzg1UVUwTRBWJAfZrEkvtJYPOmTkKdPn04rYhRkBLlHNrVaINwd9rW37jnbToJ5EGzjjEP1Uz6kPBxNRjkg/6GwQ7fvv/++2zcc0oWwdOrdIkwsjgbwl0f69OnjKITbHNzoZfI8xJeGIZxOpoEbyjDsfyPBtKC8UNjNXyg5Z84cMqVNSDofrpONXRKTXR1cT81nkzC7dXsgG1xRDyZUnzvqwZSu6sfd5XrIFp3mlK4EyLq56+zZsydOnNCoKJCl7qFxoIDrSam9H3/88UcffUT9BHP0WLVY6qJU/GhMwJ6pi9vdPhuswTpdjgx0tVaQkKEv7x6tAFn1rHjVuZxAUfZcxn3wwQfCmqfca0tKiCjsznJO3/kru8aiU3DLWdkqkhwBMD1hdosoENTKdu0PuAeBZ7XgRb7coGXaQLlr1AjZQVjQD2EptHcyzgMaEP5uVQgjp5qVCfsj4B3ZCUfJujAg7AdTaAdjDlzThvGIjZZrMMIgic5y4M7gwYM3bdrUtWtX0oBuvXHjBi/dYRlaC+5I2O+zXI6M/aEGst9+++3FixfDcXBp6lGt1xr3TRRbJYtFXnKP806A7K0aAzEGW9bqgpQlkq8sUrIyX4nUVptZWy5N4AkfRxCzN2/e3LJly7Zt2xYvXoyMpVfrOQWQCy3mAKWnwCJatRjdqlUrfnVfk4teqf/Q2ZXtyi6P73adKc6tompbXLNmzWSWU+rKVbwhxO7NOC5gOoDgr+osG9nuH6PHDf0VsyTYKSAjVRWGoYCwo1/JbD9avDp1FnSx3X9X3eLNVsQZf7vkjgu7kAAyuiLC1bVazJLXsl4run/Ocu4pcChAF1aGce1WBUhKCePH5iFYZdTircdQus5XyHrmmLNzjqVoSMHSCBsxcBB/wIABvE1ou2/fPl49kO3cuTOv1WMsLly44HYv3LVr1+jc5IzJ+kU5X4q7evUq3oIl03w1N/xUwkeeULmKOkw3W4XEunwRFZuwlECoXSWbHWzpE1/lQLYoQVqLzU7dQTY2R1GXLxnOgGmikIpEBRs/fvz69eupcqtWrQpGBTXm78HRgwYN0oQzrnnz5hMnTkQTATuA2KhRI8BRUVHRpUsXZZ2VP6xsBZTZK1VdcuTaI11YgyVYZavXjhW4Xcp1CAT+2WefgT/+5W/Y5+piKYc1NUIoNx09COfOGng4otEFqk6FEbKHcYVJLYc4obntRzaXRbma/XcZR0TI1XC8mMsYwtICC8GJMotXMRsOtuFmx44dkZmUauvWrSGydhXc8osT6I5fm36u4aYNgK0OrVfYkewmCxOsIwuOe0yaNOn06dPnz5/nrU2fPh0NO3LkyE6dOvEBaEd4586dmzdvPnPmTDZkwyHkdoOOHj3q2bphZLZgjSjtO89XuWLHNEoIqoQ010M2vkTqIRucuxK+++67b775hk4fShaGDhkyZM6cOb1794ahKFPqvNNHOiqzE/fuPR03bly3bt2o2xCwQYMG8JdnCQRvgCCYLHEVQej4h42nwQiADHWDk2AKnVwlp55dh8uvbdq0gftoare92keW4FowUBI69YRzZNb9pjgHDSR4MFWllVsn9B0JCfZWHGxVyQbIkhHHQw2NOw6JalDckx1c8ID8HzVqlIdI0jBAQBAcxiJEoZA1drJGqUJYMkip0oQ4v+dysXAKjpOBtgG2EA5zv/76625U0yfv0eUcdkfc4EBKiLdx48aVlZUrVqzQ8FiTJk369u1L14Qm9uDBg4cPH+7Vqxehff755xqv8LMBvi4BdLgAQNP74ftxmcHth2xtBVVCmu9YyFaVs4Qr+cHokEJOiZQ/XJDgP1+Po04hW51ifVi+MnEf2vXr10EtfUYECyygjn3yySduIurTp89rr73mEKeaCHxIW2e0qcCenq30e/fdd11jBA15kEfUp3DQQ7p0Qa4G4wPyzt2x8ss7LjzAOUoAmwSotNIAIKwXUjing5xY0zlA4VKtsHnBBbZhns1UOfr5WI0VcPvXnsjgAKukNvu2FqSHdkWkPvfcc927d5fIjvZSPg0bNsQDKUSZ8tcpROQ/5HK82BULbhe2IXGrroeNjx07lmApTAfBg5kbxytcL+wQiutqbUVMrTml5Js2barIlbMO7zpojjdCHpxxtAGEoI1H3+mMGTO2b99OgnmzQF+ja3wwgPXGjRua8ebi1KlTOcYPf8jfGU+onuGbjE641SJkq7I4kIo4cRU8obKXEFppIURdTjbLgmzt4iwhoqJeTEKOyoRs+u+y2Ihu1ZwBfuHCBcQIcgYiIGfef/99aAutpk2bhlZ1yNU9Ag5WPpE56NBdp9ReaiBEwIOHFWqS6sMPP6SiCh0J64inITgDHhYMhCUETtTcl3F33XXXvffeS68ZTAApWCbNiRqJ50m06mIXxnqeFUhyCZdLrITyY5nzazW/QkokeNieECbisyU23shLjx49yEuYKAvbFsLw7ssvv0yhASbbJzc+OCQi4+bOnauVbsHn2ILbiLn5xhtvhKW4ctZ+A7mGxRMmTMCPEjuIccO3nTO1zox52ITa3NgpQ1cou/uLEvAMMdQxhUlz6JozsqmJW1sXNTK/aqtbm8J4o1WDuUjar7/+mk4PaTt69CiQFbtuwK1K3bvKh90SIFuUy0lDWu78HFxOCdfVZoQ6gmyaFNYdZAsGUjJkw+PUnNmzZwOLzp0709OnWip/tB5tr5lqHPrjDqfCGhAJJgCN+2g1k2pHW9ipH4N7pObMRCWkWHGSyhX+6krogHp12xKEQhR7cm1Y2erEl8TxEXlqj5g0uIVUsmgQ1l8FU5hhUzkG5/IyqeTeCsIhI1y4Jlf1hzcN0KglNbDNX414IW87deqEJKRJ4F/6/sEUw8M1B986tuC+XrcUZ494cO2iBdeoBTprkcAWyHk8mYhnOEgCVLKh/XC1hpl1ikx1/8orr9BHadu2LS3Wiy++yBunZ8BL9OAyB7IJsLKykq9i5MiRNB5kiguAe/HixTlz5vAIvx4/fnzTpk07d+7kAhynh2xBeVR3NKyjYKOuLrRqsssp5NqBbDQbf5OQrVMl6wzG5cuX6Zm2aNFC003OmAuUMFkkmzRGJV6p8AgiupMarn4kYyE7LMbUqUzDOi3QCTuQh86PU5Ppj7vdM4hKZR2EFRYOazr4aM/d7WH2ysGN/W6uSYzrVZWNwQ5AeDDMuYXVo8HOy6M1JyxoXoDQPBVGnUjb44YrVbxmtp+oca4/Mxb+gq0RI0Zs2LDhiy++gK12/x0XDikhR4RJah2KDcshbMPkpv7NeNjnFjYZZ58hZtsGOoNID0syXAYneXEkwxMkeQsg3sBpvTzgx1Z22LBhCHPekdNuBOsnAYiB7LVr1wYNGsRLmTdv3rFjx86cOTN58uQ1a9ZwP0zxF/xisytsrMDMuVkriEiIqC44GJvfOnU5OS16x1dsiNnZiL2Z/JqToy42hQmey4RsQVfyht1AZ08/pGOLgH0q4+x7Oq+tAg2d6zC6yjWVjZ4m/Xfrc7DAokoNZlyCxQAuwAFyqXnz5s6PubXBRUvBFkEYpVWIuVsh7KMV9C7PErVa53J/bZjIcixCsLo0wgm6MBAcVLB5MTqxTnroHUNtfbo2QCGsknX9r/TEM9h1cZUJaNKkyQcffODAa1h7a7Fod/HZjNOzLYH9A35FQbvGS6s6j2UOzsGzhyFaSjSHRBHI61noGuoN6pULF725fkPOOrpiOZAed4s5WtK7d++tW7fu3bt348aN48aNmzVrVr9+/bThQBS8svnz5+/fv//GjRtoWBK5cuVKrv/7v/+bz8YzboOF7+yTafJxzaqR8kMtGVL5QqstiKeM+vZANttV18pBiuVA9jbnua4hW77761//SoUZM2bMRx995KqABg0aKBjDFoNAogCjRzIWqrp27YrYQXgKR6WoTJGPmpF2xSu80KAJDOrSpYsmVl2Nb6/WvyGWsLQgHD8TBhnQX5CIPuwnn3zyxhtv2KF2ZEPrU/oM5mDgFKAMyxWikJXsMhGfbdq0oQ1w/YPjA64WUMjLcfv7OtIDVcmRuNcyg0O0RkTgboHzTB130zne6gJY4uVXVKSNXJiv05CYC8jCcb+SUeJrt9uFB2Gpb2hsspsWCqF79+7uUkOMf/755yT77rvvpgczdOhQZCyQXb9+fadOnWDutGnTFi1aBM2bNWs2YcIEinrOnDkXMg4N63ICIMsFH8/Ro0cPHjwYrH1XxY0bROtdyu+zFiFbHdfrTSm2ondiFVVs05IQbDlaMyHZZR0/k9BCpnxnVT/uKRTMaoK3NGVUVMLq1DnTFWzWKTpu1RjqHj9+fK9evejkUp1Gjx5tLz5U1+xJf3uj9m09ZkaJBJjeeecdGAEUUFtaCOQnEPzLX/7yrrvu0gghD7rHSTI6NOHgAD/dc889ElnlFYYaCFYjXpq7JiigADIqKipIgIsBnNYHeaFtCMpaSyth/u3hGkMqQfd5xzRoQkW7BGHAwfCDfa8c6wey0nl8z8jRblawu8i/gEzTjvy1BHyWv8DuvffeGzVqFH+DfVvKX2PkeFaoelxuMFlrM6YBXMdwiM7xYjUs124PwyfNp0a/Pv30U6C5du3ar776auzYsZ7HDnlJoUZ5BgwYgJ49fvz46dOnd+/eDVsHDhw4e/Zs2sVly5ahWw8fPgxY3VZ79epV/CBvIfWCBQv27dt3+fJlv7HY/bjZLv2nW0K9yxd+AgSjwcb6KTZHOd5igXBHQDah3FMWZUqXJuqqOO2cnP406UnprTQXNndRta5cuVKVWVWOErl+/fqhQ4eWL1/es2fPjz/+mF4hhB08eLBDdVZ46IPeeaDGCSOkExCh44//Hj16uBoJEPAgNRk1hCIGwcFcNMLzsZozuoNutRvugnnXFfCXuLKBLtGgDOG4IEx7qVpTffXVV5s2bWrfWeuunhEbts8qUcOghz10kZRN2DAeYhvgEgVXAqjcFelhJUD2gwboRB9J0jQB2HVYwGvI+NZbb7nr10bCaShXLFBulKTLpwQoFw4pOPwqkR2NtTwV1A6d60y582+a6aKdcOcCCaPPAT0nTpxII8r79RzGM2fOQEaP2MEb2haw7tixY+HChahaSPrtt98iXfEDlDt06EDb2bFjR964OxQ2b968dOnSDRs2oHnJNZ8QT+HfebCcgawoRxK0TjKJYm8m1LuCrPghDz2jd/7uIJvwa8JPyS5N1LHhl5yRnBzVKWS/+eab7du350CW+kZvFAQg34YPHz537lwQ6XZ4Ky3q8h//8R/d5yr+3LPklEu3bt2QZjIUNBCCO4g8gNoTEKif6FBRKM60v+eG0b/85S/eh0H2iI1LJ2JcKvtwlnNk4InMWTKqXYWnWwYcig2DD4GSYYrp0R+7EOyDNVa99Rx2rIWlUQr5sEQhOLIJ0ehfkym3AGh4jL9hcDZwXKtdLopwDYOb2UzeY5kTzyw6/jr+EE78dr+W4WgyXDmsgFXDOgijrPbIdMDKe+mecTSE4HLJkiXwFGXaunVr+gcu+EVNT5kyBYWLqg1yFfIePHhwzZo1mr7kERTryZMnYfH777/Piya/ffr0OXDggFymIb948WIYpc3+vGulysfeTONiq0Y9ZAsnqx6yaVwYFuDrV2h40sylS5eoUfT1XP9E9aP3Tc2BIGgfl3MGOemkP381OOJskgrOTivAdZwUUdyoUSPuozTRPu3bt/fcKjfaOifjtFVYOuqJre+88w6CDmSHAVl/UsqFHr3DCE7NBUPadsyzlzE5XOCzdsA9qOaRmoPCwmbTMCQShnEdlZZcYUmDYTrjZCE8WXPmgmZt1ZhckBdaL/rmtC6PZ2xfST0t2jizz+PvvffeoEGD0Ib4z162xTXw4l1AQxohilTa2hrZ2hGaE2Khi2BrEcSyg9S2GZ6xRmtHjA6F0/9o06YNr37MmDFIUeQqhc+/48ePp+0EymCU9hh0Hjt2DJ6C11OnTqFV58yZwyNdunRx+y/KmsTPnDmTX4Hsnj17Nm7cqNTNtipQD9k0WSvZ5Qj22h+TjbqcB5M9VyUOL8TGHi2vlBkpmJJacdEV3WHml2pDbQkW7dC2hw4dojOImKUad+7cGdVjHxlpE2DkOICLhBSYEtARTKeAuKCKLlu2DLzaXaVW0wOli0qNRe3CbqAgZMOCLQc9cYQAkbWNDaocoFCyOQWEfw14Z8POnngQp2GwNXtHmSO/UEaZ7OrdbJiakey5sjBxF+ThQxm7NoFl2WsbHs6Y+g6a1LFUR4HDkeCOloZ1EW7NcqUELdDQoUM9KsKDv+hSuGLho48+otjdx2z331cj07W4qOC1DbBVUPWHecKwKJgAKV4K2VbByTS8oWSXL1+OOEW98jHs2rWLl0UyUL5oUjQs9ITCSOCBAwcCVt4mF717937xxRfJHZ65OW/evMrKynXr1vETUleLtNmLumIRWbKLVu0EVgYXG0hs4Dn+U0K2WFcXQelqf3VB1JXmv9hG5ucFWccHNm/ejLScMGHC+fPn6dnRB6SjN3/+fCqM55W6m0ChpBUoe6Dw4qEsu65OT0k6SEHtpQ7DUEKmpmmLGl4jbKnDb775JuSlKlJR3YwQticoHgWWW/4dqCU94MApHYFu7AHQ/NW/e/YDUrPHjkWtS0rxrOEFG4awtdeMhJUG0lZnXzsswEIGDh8+nCJyYW+YuMPKP6GRAAAgAElEQVQPbUnfvn3JPmyiaeGvyyocJ9UgLJFqKwt0SmdKTLNbTZs25SdoxU+UVbNmzbgTRlRlImWiYcPHao4ip3iRorSFbs1wXYS7CVybFRoMh1Y0cQBboTMdi06dOqGyEbaEQ3R8Btu3b//666+Rrq7T4ubu3btphoEseXfRBe+RVhPdumLFipYtW5IeZDgs3rBhw+TJkydk3Jdffnnz5k0nWqNVo/zPOwF56SGb0HGsh+z/unrIJrtYyLqJ9tq1a1SP1atXX716df/+/RCQbum2bdvo4GuvhIpHxfakKSqw46Rh/jpMJalnXfbEr0AWOlCH0WKIGh6nShMUFZUa/swzz2iO1k2o2RayPSWFWCAO0UEobXJT52GNAtDjwYGOW54cFHZllSd1P1Jj/CVA1m272UMTri0LMtCZouw1udmmDHSedytkuSBfdJbpKYd1VMpGsrB48WI61PiBg5SDe9JciQUcSTlFgTcHK9xwzE1N3II5AO3xMB5e6yAAGXSbskt0XUhA4WhJ5/EaO7/4CZYSCUSrES51CJLfeTn3WZB3xOaCBQsAZdu2bYcMGUJ0FPWcOXNQsuSRBoPskE1eJei8cOHC1KlTSRjdFC1h0u/hPl/RuHHjACsXdI+g86RJk5YsWcJPQJYm3MNDadpzalD5n/fPEbLJ3fGCQeX0BqL3c7LwC38TAelTWTDF2a4o/znlWzC02GBTJjv9Z5Tj2e814ZGgVWNPcg5jsgiTS5cunTt3jguPh6GuUuWQKmgcqg3a0ylst1q6CBTtQzXz+Jb7s5znU/EXz0BZM68OILZo0cIpcm4ShYd7A/QmTZo4Oknlh6rA112zMp1w+BeokR7N04APCOWCUAJ8uMbIi3tS1XRhLDUYMMzWszki96Eao+B6UwMG2ga1LpvCAgDS0LlzZ8qHRLr+35EEfiUl48ePpxMtZF36pmz3dF4HT8LUvwMIClKXprmIikLo0qVLt27dtNTlYKvDHW6IcJaPFotC1tqA23M1nOiqW4/G0QqMQxNhWEbdTR5Ro8uXL9+VcbNmzdKww5QpU+jmI05pF2fMmPHpp5/y7Pvvv79161Y6OuSa7A8aNIhm5uTJkxcvXjx06BDK9+zZszTbN27cQLpOnz6dxpuWG21LQREafhC5HsJYXcZwQb4qGb0Z6y1fmGmqZFEVvOS6XzD8qpolcdH70RCqnfiqLg+yteuqixSktRJRmhIP/k+cOEEdXrVqFZ9yvqduZY6hhcWuEg9nNIVf/Zdf8QNhUR/UGesn6hKF8vbbb9MfbN++PVVOayxOc6uAGjRoQJV7/fXX5awkUjR5RAoiy0OrCIcQAMcjmb22HkXlagS38GuTOww1PF5jadAVS85fua5LCwZP1BxnK3/DxNHjNYfE6DNbjWaPG2Q7kZptyUXYRSWt45tKaU0dOqIqqsi1xl4dotWS7CM1BlzIS6tWrWBlWBERtv9KRkdX+ZeeBMRUVlNiaMmlS5fSDhEg+t0TbohXc2LcpJDdE+GBYJ76Zc/AwQ2XCdPZl8KP1hw84RyjVri0V1BZWQkl0cLQc+zYsQjYzz77rFOnTnwVyFiutbDOeye1BALcEbMIXjQ76Tx8+DAsXrlyJUoWCm/cuLGiogIZe/r0aUIgXwQOcE+dOuUMWMmQLR9wCcGWyb70rh6ydzpk6YWhL6gVSIbgDUF65MgR74RlsPyLyriecdliNuhcMH358uUDBw5MmDChV69edBg9PWXixIkIHHFABQamwdCfchJuagrLDjJMcWOVHVIqpKO6rjcKC/UdfNSkAN1PlKx99gdrLA0CbsKxb25cYS2t/XFXuWoINchM++nO59i1N6lhOu7hH7uwA8pFo1pBdM9oWLkV6OyyAa27hq20rr4Ik0sUGp1uSkyQKXvVlS5r69u3L6yxCQmrshTFjszyl2A7duyoARpZTxd+7ty5lInmIokUnUuwrnWjLUTgi+CHM3YVPO6bHHHTAVy6AoQJZF06Fk7i0T8vyKzZQSFqfuIbQHWOGjUK8vJVTJ06FblKMvgG8GMDRgZdJAuU4W+fPn3wQPZBMOls3LgxIgABC2p37NgxfPjwyZMnezqnphHh7N8GZJMlc8l1v64gWysi/IdERFYnjnrk/FodGTdIE2O+qJM9J5S1/rNHBihcNMKIESP4gqGqd7777rs1a9ZASeQtHzH/okzF6/Hjxy9cuABPw1qCgwcP8pWDV7wtWLAA3UFPln46LNDgFlXo1VdfdWjPAVmqnyepiFGXoFLlVHPwlPrvInZXaMpce+5UZjmlqgJM77zzDjjQKO0DNSYC5BfUoKI6ihqm9cMKBLdC8Kubx+655x49uELWGTOtFngcwyM1trWk6hNZjkdMgw2Jc0ThbLEgjbOXsqoNtZzLsy6bVf/yE+pv5MiRLiyzSXD4FRhRqp40YyBOIYI/R5ktZAWpdhvMDoGAVEBGwbpWgeS5zw0JqZEaGEeJES/vzrdgZ2LYsGEoXx6hqD/55BO0qrs8tFf7WI3NsEczx62TDBtRl5TwWpWuXNAw0Men/abR5SMB99r9wRtNrEbEXQJMOolXI79Aln+HDh2Kf3DfsmXLtWvXHjt2jLbcwxe+/vprvj1PtclnaiNaU/L1+lPWzXyjCjnDC+mrZ3awyWypC1cUMGth4isn7pDbhJ+SIZvGf+yD+aJO9pzw8vgE7dFDSe9rjRCBsHPnTvpo9gD4ZOmOjRs3btu2begFPmikE/UEDYLna9eugeOTJ0+uXr2ajhs1kGtuAt9RGcun1FhqMv1EBIj9feUh1dLNTu5/lTi/qXHuNXIVQVhn6l9gQZhB+YLIRzImWamcPEXNpPpZ4YlILQzEqaJ0lkFDtlXZMN0kjt2YEGauhK/bVVXEcjAceMW/9u5dvStG788YBXerq7GQGE1i402xrOgOCxUcxwz7KcIMWBjSRa/Nnj2b+07f2ysnWPQgpAOpYXDAMRBuOh7t1lgpDOxAHm8BSDktZtsjPXlHmpRFw5JaJ8Eg46JFi+jWSFLNj4Fdwnkr40AeLIa5NMy8bkKwYeDvXXfdxSOERjKIesiQIW+//TYJQ/nyCEHhn8abZlirlep9UgJeeVO8NdfSkjAe9EvAUeakynPhKA0+uQ0bNqxfvx5kz5gxg1afTxTOnj171oMXSyNXsXWzfIGZUE9vP2SLcvWQTXp5fIVTpkxBAoBR74eNAygChKrrBCAsWmPXrl1Hjx6lj9mpU6d27dpRe5FXZ86c4T6yYs6cOfPmzUNV9ezZkwCXLVs2ffp0RZAnkSBV8EBddUKG7jw0dEm82ufuu++mcqqJFGXUKKSQy4bUjE7jUCc9IZzqGvTgY5lDDF2fEOa7w6IifqWiknIP6XI9lh1hO8hhXFXkuco1PG4n/eHM4eGCyfNpPKPBAY0wEf9wzRGzZs1Fps9knDa/5aCLdsPWBu7TF3bJasiUkH0kYysWMLlwVYqZEnLKU5QqvHOQQQPn4WAb8qs5Lu5QXAsXLuTVEJRLbgkNKQq+6bZ37drVQYAuXbpomtaZNOA4bdo0bXXbIjrYStSqdd4Ob6R3794wMSwms/2AyFDYFR3vvfee1iZdC0FQkJpYtMcWjvCBsK1ateIv9wcMGMBnQ2KgKj+5688BYjekEAh+aN1XrFjBJzp69Gi+PQh74sSJPn360Peivc+36fbnC9lYmfwTulo22p2c22hE0Z+q7hjIVmdOWv7yyy+FrIOq2UeHAlkojKpdvnw5/f22bdsCUPe/alebCoyYRTsAX6AMbamoaK6NGzcOHDhQCwBUVCnTpk2b3bt3U6k0FI3OovJoKYr64/JYKPBAxlSgHW0FKeEQo1MrTrYoWnEE64Cp2wQeyRxSq1J2j5O1PfBR3Ljvy+EIp7AcWHCWPyhcF045MhtEpX7CCV00AAg9OMsdZ+0cmpChDkHgDZqg9WiZKA3SrHVHxaymtXnKdkX/YVPsQzUH2LgcipBpikizQtuhAPFtZ9zNV9InmNlWtLqQi7bNI4GDMVwk4eTJk7kv6YB1v379PA+YmyTY9f+OqBIL71QjYSTeZsZWULh732bGQQmNKFKAeKYc/jPjzIv7C9w9YZ/G3Xqe9A4lZ82axSdBM8AFaeDb69+/P30j0qwo5hPy/HO0+ZIlS2jFNehF80+yEdd8lgcPHkQZ0P1yDAGd62E2jnE5u1CVYrgglm7ROpXsUlbPhNgT/PwkrrqcgxTzhZhQWDnvKd87yAkqOVWxryrBc0LCYn/KXoblXJZGN/hbUVFBb44+HZ+ssEPUiDAqkpZc5s6dey3j+Ha3bNmCnKE+ICsaNWokR6h7dBWprgQCzZs3b04V+uyzz6gArgRyCZeWsJG9zns4y+wWJhQTTEew2B93Cl4Z6DgmN1u0aAEOHqo5LoW0yRqR6uCmk05hv5bTUETnyQjBrKK61cWtTuLrHz/B3rYmC7ym8XDrgYOeNAZKPP71yAPN2dCctGzZskePHvbEic5+eljw70iI8/KP1RyjkG2TxYUZnTt3DoPCerZMNO+NCKWsQI+tjgI2HDvm8O5DNWYheQskycSTO3r3pJOGzXN5eSnu1LDx0Iw3fXMaCbJPowvFXA3mumbfFBzkb7DPEDoH5Nfz0/DMy/JQDEqJj4H3Tpr5uvg2+MAAqHNlXGhklp8mTJigYUYabxp7EknscJamCwTTYcKDFrwoAfQsGpaO1KlTp/iMjxw5gh90LsD95ptvzp49u3jxYtoVRC49NhfGRPfjRqtbCYgs3+VU9jsXsilxVmzQxZZIbUVdbKqqErc/VNVMAtzKHCjLV8h3efPmzQ0bNqC8xo8fj/rwRFhExNq1a+nEwQ4xAT3xUFlZSe9sz54969atc0YYlWqdVMO69N09AlSVoUOHLliwABxLWODi2Xyu3HLfgeBQ5VG1tKBK/eRfKiTVMlhRUXJqedqqrop0PsezVVx4EEZ1tYSgvrunxgkCB4vdp+8GBKLznFonoxwZlLOyz2ENAOcM3nMZ5zJbQKC6BGSKeqCgmg7iVMiGjVJP1pzXLWeFrPflOCUcRpxVlLYEDrNo28Ffw5G3bvMlSSrHR2tOYPQUXl6QBCTvjro6VgCtLATXwDqgQeIVy2QN4L733nvaabTBcxmDy3KV/KE/8VDNuQl4Q3iil12nzJt1962j9jRClpgDTQ7HE13fvn09dMdZQY/hIQSKlI+KzhbiFMjyFDmaMWMGbT+9q02bNq1evfrQoUPDhg3ju+XDA7grV67kIyQB+Mcn3sKhYcnA+mkhe0cr2boLumBuYyFbF8RPTlXVj0d2HGYN5gUcGaDN51P79ttvL168iBRFciIEOnTo0L17d3cQ/D/2zvTLyuvKz/6XbCQlEXXvrQGw2umVL+kMnU7Sa8VJvOyl1Wq0bA0N1mQmSYhBFAIxFvM8U4CYoaCYQUzFPIMRiEkISU4s5Dw5j8/uV1VFURQUQmq/H2rduvcdzjnvPr/z2/vs4aWXXkILe/fdd5lFkEpNAahmixcvhg2NHj0arspMYMohzYZjmSSF+WPIprZIAGLcuHECMRPY7Hwm6KvKSafcrWL6GfAujggcfM9D161bRwOYJ4KmIGIea7envUr3KXd+IukB9+RM1Xb+1c0gUmeF2VcmG5DNyVwibbQ9wqjOXnrsAqBouwAZc5je6a7LKNHUulT4K1R7uJipCLXJyjFrcokXFycNArEFZ6toEiqC1lLuAFrplcH5RvdbuEHU5rPZBvTN4kU8nw5eEFfV5cLg+u26VoXznKuClhwtzhwst+gfPNeRBOlYbmmMhnWdlCNZov0SkTkcvXAdibhbiSp4rT+DcsW4AYus6LTWxGm/+93v+Myv9JG/SBon0ADTWgKpIOYHH3xgUAbiAbZCV03zNnfuXJAXjsydeS+vvvoql8Cm6QuQDUW4fv16qyK47U7P7xZk7/VrNyHJAx2PA2Q76GrHSkc3NazVUWxkYGvRIIWmf+bMmciLjFAixIgjoo/UItbmD0QXMywK/gKgMMFGjhzZ2NiIpCL3ZkQ1PMmtCTV6DZezZ8+GpxisybQH2n7yk5/wV4brvlCkRDGCU72VD4KaQMbc4IkHDx4cMGAA7TGySEdUHWBlfxH6KZszTkH6aQpa2q9LgJaEnrk4mJAtSEVaGf5lPgMuYo1OBfTRm0dZLb6X8DJKGotp0pw5c9auXQsaipLakRlbt+B8lnhUzoXLgCSDeiPlQjG5otZM4U8/Kn4FoZYvX45SrKuZfhcaBzRS01ppI++R5dCwKwHaNcb7C7uWinEYefWsGbxowAsVe+bMmbxNv+eh9Mt0PFwFwrIGi+lu8dEA3hqNFO7dRgtn4XJOau570emNVwMyMjK86OHDh3N/vmHN5hsNC9yQRWLo0KEgvpLDaPNqAGJOpiVcCGMFYZEcfoLn0mYYw9SpU7kDQgjsAt8wCYR8w4YN165dg1t88skne/bs0Z4QJtrOTPm2kNfxN10D2SeQwBaPxwGyj+fCLh88sVWYgFtbf8yHXlx8Y22YpqYmAFTsQGQ12/EBEQdroIEItGk+mNUTJkzQy1IrGzNWKBHC3MDhhMmTJzMD1RC5kJmmtU6qqO3PUCJmESQFXZUJ4+TksFYVrBmScujQIf4yeUQu3XqCCIcbaVWqUy3Qy5h8lp65TFp3n6SKOqWKSjTDXASxs+S1dIqTjUzVdd+IBg3HzHmooolZrbHI90zvZcuWMXvp/r9LB0PBVBcL3FziVmCuSQu1ObjLx9MZKMG6lKtpibbVubikO37AEM9CfTZWCswS/WWmDI5gxCuj13ygAWr9ss5IxSCmW4XBd8fJdGrYsGGAFMoKqPTWW2/xL88yRw+vhrfgC+JxkkQao1uuvhD0AliX1zu84VYc9m5N0rWpcCQPNVzNHTO+0dOAO9MYlAA+88GKZwbUokCY61aDiVWEdRbkVowqgqoBd9u2bbwOBGzfvn3Hjx+Hw3755ZfI/5EjR5Crmzdvtqo3fq+Z2xb72lLOdnnVDwlkY6V5HDbZLl/YHa1q1VkfZ0EkDQUg6eHDh5GnP6RDzDU0FoG7fPkymhezQnZjwjqVbp1mdHrVXRw6hrgzJ5kAzA0VXpHImPqaQkVCDqYotNfABD64ba2/UZ9csxbGBNdgGsyYMYNHCIsgBfRk586dq1atgk/RJHDQ+QOtRoOO8n8R6uo2i1m4NMjq82/ErQVvYpLTEiOsSrn0QMTF2jwuZExE8/CakFq6QQRFcvnRI1U+OHHiRMDUFILch+64Q8VwjRo1SlAwpNgtLN1FuadME4Km+u+uV3jOeoIVa7gKysajOSH0AImkyGWCMR4ByqA1G7WlcqBpOBL4SpPNtiMRpl/61TY0NJggke7379+fJdDsX2GucW/NPcnwVDN1L3dmAdb+QAddkzQKR4SYoqIlnasMC/SVGb/AC3JdB0+RHFvCU4B49P1NmzapZ5hxWJMOt7KwuVly9GFAeCZNmoTAvPPOO++99960dKAYaS7Qtabd4oytOGm72PcYmGw3oVnXoCYa+Yi9C4rP6FpX76VoPGRjWnkCevwpjwVKkCdoeNXvCqUJPF2xYsW5c+dQlADiK1euIHDo6S+99JJ2TERcc4F7LNBMlEdNhMg3mMIEcI9FWDE/rIeQZLyTwfLo+JrYAAUNAtxN5sW8Ekd4CgojULtgwQImANBQSlUMACxapR+SmjVX0R5oDuDF5dyfB8nIzHgAB2fuFbO0OJ/lv1GGixPcIBKkPMF84VpsRZzY87HGtf2F3JmK8G/SQY8YgQhg0zNUTGE8wQh+5QMXuocu4kc+2bpctVAmrvGBW0lFLVvrrfj+7/LBgoT6zBqAriDa9s6V0l0DRD20E8Zf4BOdi964Ud0gdvO07XAtA8sIs1q41+daS/tB3pUrV/KOdLqC3rpjhsDw1kBh/jICbvcxJjRSD4HwjdM5ROOsr8aIDHpHO3mz+pCFnwlfajVyh03vaQ2+3E2/adHf/TdD8riJyzBnsuDBfOvr6/VuRofgMzCN/P/ffKj2heZX3BNrO+Xbnc6P8Pjm2xtfD4MSj/YoYk53gezDH4+wYd/k6FiX4rYgG9IDyHLOhQsXUL3Xrl3LrGMmQFLmzZt37NixU6dOQXZMEoiYGgXEnDFXCLLLLGIygD58g/6o76S6oeY/DaPa2ty+NyCKL5mWYJDe+2ABSAoIuqsDUph10FwEtMfCKkxRvoeTMoWY6hBhZlqPHj2cipb4BkadUT6dp7gVDvfhQarbsh5zcmtmNX2UKn9oylHrRX6na1cxtTZPN2cCN+RBULyRI0dGQhkx0fhUSa7e9SId/eIz64SarP78aty8AjMo6qKv1QKtnGVMNHGPzoSQkV5WuwRPhNzRkjFjxuzevZuhM8NOeIDJKD204TgCpZxxnOdKM9VC9GyNxL46bHEfOq5Ts5ANmG7cuPHSpUtNTU2gmD5YICCNmTBhAsgFu2xpaUHGWB014xr0Ad7x76uvvmrmGgZE24jR0lWpSiZcldPQk+CbALT4SGP0/1VP4rO2Wr0JWQ45BwkByrkcAWZIlUPOZ3AQbLQHGrN///7JkycvX7580aJFfLl9+3aLMly9enXv3r2ffvpp4OxXX30F82C+BJp0ME+7G2SftONxg2yXKW0HI9uFu9FhtB7EIiywxZ/CFMtx8eJFWA9MljmAVr5s2bKPPvpo3bp1w4cPR6ZBT+DPotBoi8yfSiqACsICeSqkHIbMW9MptrycJ5JBZnLfdGjx1PncqcUlyD1aJ/ON6cG/TKfXXnuNX9FGoWbMB/Nqg3TcxxyvGn/VoJ0/NYVC4gFqbuLTJN2SNHHqwapFQv3RzTq1Zrf+5bPiqZ5kGh/icWCQ9JODB9Fsum/XNDjafQ0IwSWFMA55uuCuwQEsAEk3bNhAl7Uq0hLtoSAXZN/7gBqqFwymuXR5F7wmhoXTBg8e7C4/ZFNzsyuNWGwAm5mx9ANzr08HYfpobIiJYiNvDt+7Dul/Fj4VupFxGhICyK5ZswYJcTFwFUSKWB6QE97j+vXrd+7ciYaumZULWdTNcvnb3/6WTsFVx48fjygCqSxXfAadWXIMDKMXYrG2FN3ayrn2uNFu2h8k47BUpIi7QbHfe+89xMkwFroA8kJXp06dykDxLEa7ubmZtm3evBkOC8ii2wG7vA4mxe3bt9H8LD9+7do1YNcdi7sdGgb/BYJsNLK7bLLFh0Vmv45fw71aqanUzX0LabiWPmgzuNWXX37p9mjbbLAuO/x09OjR48ePr1q1CsmD+5w7dw4ygswh9wgusMIcMAe+CpoTD4E22scSIMwiIMZ0TXyvVVEEEfv8C5dE8ZeQggL6lnMO0szjmKjm5+dLQ3WZS0wt4AOkAIst6zRw4EDWAOaPj2D+6Hql7hwpX1WBtQz269ePma9/Unjsa77gWWATM5wGuJXHX0GKh0r0IvRLnPXmsVEjpdUbLPJyBX/nLw2GIlnWUBAX4EqpWriUVicqHg2mgEpQUUbALLc6CHNn2sm/ogljCAyZXtaaicAuyMhoNDY2slIOGTKEb7g/vaBTQUs9NIZoaH766adpyVNPPQXO8nSQyE1O8y0Y9AxyRS3xCNXVH9ZlA0ilzbwy2qDTK+K0cuVK1k4+Ixi8XCCVdQJuaylcvb7CzU57Cw1AAEA9BBLyu2vXLn0VtOcYLqhdldvSNV0UHH9HUgWFFYgGcAKvEnA/ffo0S9eUKVP4hnMYGRN3oSEhk8gVv+7Zs2fhwoUsFfwF3FkMUO9OnjwJq2USAazodkgdv4LC8tl2TbFFQHwgu0Fnzn9iQdbDLnSXd0HxMbwSuKHZgh/owoA/tHgu56Wy2PJ23Y960GbcTWYBb2X9zrY4y52RKiSShR22yOO2bduG5PEXiXQzHYRl6pqfCUAR71S9NS+aFZsDooFkg2gyO10skXgmmBY6/ZaAj5kzZyKvzExjW2kAqMH9mTNz584dN24cU9GMMOGfAA5CLgBcuBL8aOnSpXATWgWg8MSqVCJFM4X+6pp061LpGqE/yhyUUu2W2LsDF5jYWvd0XGUEVL1jp66SKiyoNet4VAzJV6N3BRLc5Yxi2c9//nMLusgoIxi3lLJu82jw3c0l2gadd/ecTknNopwMQ8RSoUOVEVCcz80Zdl4HjMytM3phukhO4J70y2AQTR/F2FwLN7hnSE95HcYUuBppcnFZclEJ5xCjGBxJrdKaWVlOeNe+Rz6wVINc9AikAz1/kQ5fhFESjqRaTjjP0jawGBmYPn06upQbklJXc/S4sPEuOAd5MELBpDbGuXBbHgeHNQLN4kOcTNdcJ3y0kQu0GRFC4OfMmYMccgnawLx583j6tGnToLfMZbjOhQsXED9uhXzCZ5lTkaa2XWT8po13QSfR8y8ge/8D5Dpx4gTLHVD7QCPSisnyFtFZwKPwI3nQW8lVgVEuZzUugqyPgOeiAbGkM3OAMAQaZEHIkGYT0RsAysTgJ3RPgymZ0irgal6mCEBkmVSWD9FqhkzDFEBSJon2h0mTJoGPmggBAi5HppFypx/woe1y9uzZkIi/TwcyrV0S5ksbJk6caBSpGxeWTuEp3ERLonZYK/TJImXQppsCs4AboNm0/7InFV5+0rwIHJhDT7g0BlSUAUT0EzCSIohzKReYiRwFDpRxYjSGp5vYUGIYeQZUciGk8CYGxPQ0DC+THxQzY44+TOY3MIuN5gWDZTWtmj+b883pJYhr9eZyE7P6jWuGbgOuNDyat+CCpEeH2XnCgUGiGntT/KqCz0+soLyIqE0LdJqiUEMHLeTN8taQBB7Bv1ppOFgaQV7opLYd96O0rjJQSCBt5o2z0LK6G4usnUT7jEs7PaXLQB5nRpyFsbm8a/rOhe46GnTH8s+IRaSy1h5eKI2EYiMV8AAudMHYvHnzmjVrEMWWlpazZ89Cd/iVXnDP+fPnM5uKucD/ArJxPHSrtX0AACAASURBVD6QvXz5Mu8GFOsyyGpwuHXr1v79+62hXRzoe114t+DhEaoHyy8w/UU6wo7B8emnn27duhWlbPz48ciZIKVbpfECiJ1MRz7rxHb+6I8pqIllTAAUwyVLlug6o8s6BA0c5BImHhQJCVYlNx2BxkrgFX4BSoLReqSC5rBUN6b1rPppKj3LTOBZzEwuQbd170vPdh1ypcnmCtCjXizjcvrCVfwKQIBigCmgY2AYd4bycFuVTRYb6a1wI4b6COHMjFy9cl7wqAquDq5bhXvxkUbASDApoZv14QqqdRukc0uHq8QUTdXWjNFxwjAqPTpMCGANcMsyqrZH3RqZNQM+bNgwa0MYFSZPlAjrlgtksEo5gK4obpHpKudQhP+swiDXM60BWKmRlF954ygo3M0F2G1SWkvvUJKQBAeB9gBhLMbuX7n80HdWAvpOm3kFihbPEprteyWlZNOnwjfL+Sy6YaUVr5EleCiAaLIuzev8SgNcycw3JKDTZl0yrPLAJZxGGzZs2IC2BLd9//33WSR27NgBmrP2I5zcnLlj8E67INvKFNkZeC2e/839jofHqG49HpO5QCvqg45Iq1cVdbF8lw8EssWftmzZosEB6L969SoEGdRGiYPArl692s0KZjgy98wzz2jlRMSZkHwpuCDNyB8KLBLmnrIbJirFsh7oA+IIyIZLgM7nTGNUP/38mSHQVaaT20dRHgpcBgERd6YE5zCHIXeiTJDNuKE2QbCYb0xfICjIgrUY8CwBxZPVrHk0J4jRmjhFYT70798faGBa6tepEVYPWflOJJHyEYai8atxU6qr1akkF/0NEu3OTF3KWl2dSzyEQVb6pqmXSywYwyCYZVVGHAm/I8hVV18eCn5Jim2kH1y6HFt0IPBCpzqAxiTZXOs6KmEEXKD2nBBhZpGi1/VDjz2JfxhzoYToJaCzIGu4hFepp2vU1kDPi+BfhA3ojPw+6HmsrDx9cDoaGhp44+YoqEv50Xv06AGO0+DAU93IvKdSSqck0eE4oUMIvw4ZMoR+sbTDo82FaAYGM/MyCDRb91gtDIY+I4eKPagKvPJGOBNp+fDDD/mXLrhOICrmpW3XJtt2yn+vmWkXjscEsl0bwbZKRyS+fBiQvX37tmm2t23bBn24ePHi6dOnTV8P/h49enTTpk1NTU0rV65E6HWERNQQJmuK8EFHdwgC4oV6ztSS6WjO06fHGEpUqvBV0rOdp8Ai1aNNFhWcTrsBd1Y35LkW8gNlkHLtoSKLu+GBONrvDAzjNOeYkOpOFw8FMd0HN3yW+xv7y5xh1lWlKgBjx45l+qlHu83F3egOJ/RKKQcjjFV+x3O53HTROhjQDJMt2GszLtpCQTZMFuKsTl06kHEhKBBe8bSZ5zIC69evp7VGFthf84vr3aH9JEbYVjlExdAJxhZFWz3A92irdA12oMQpugP6GHlR7CwNYMQ0v+ofLbq5UBnyz9vUPcPXwYVPP/00d2Cc0UvAYmBLCyziwWcw7o033gDdIIPgLKsyjeSD5jULVhq0AsgaVBIhW3oEutVWSWXNwsFWZYXLtS/p6gchQFZh0MCrw+6arSMtrxt+rQWJPnKhtiBL5yLJdJAnciHviKmBQsAltgFqgor5LxlkO6bV3QiyrQa6C9y+qOO3AtlWL+ZeF7ZrN/BfZAKVB5k+cOBAS0sL2tD06dNnzJgBpW1ubgZnd+/erY1VZyYkEnBkSqCOceaUKVOAPxgHMM2XkdA6MnSAESz4WhJU3JyQ+tJygnYDraUSWHCQKcFkEPh029TM9/zzz1t7qirX2goexxw2SlLfrDDVeXA+7eHOhtVGygLmM5osGh83d3Iyi5jYzHyzGlYVKlc7FcPYGn5C3MpAMpVraZ1mE5PJMmONpxJq9U6tzYdc3hHgPvSRRctoWiY2zI6BBfdRpXVyiDw4wMfP06HVEkrOl65z2m1kkY6ATrucyYsDF2iS2V3dE9OAHlisn78qgsp4ZMzS103mzoUqNzJBv3eIGATjWYVpyT7dNznOS+kQ5XUmAXm3bt3Ku0CQ4IyLFy/WKRVqzAlaRRhbe61qL6GWtGrRcszti3tx/CoPQA61zDry9tGFlvsb7+cIAKwmnzWdgoGLmmIsmsm/vCB6YWpaFhVePcv/pUuXIqFSB6DZMbbebWMl6OB40kC548Y8JpB9hLdq9+jMhd982zjLcfPmzSNHjhw8eJDlHVTduHFjY2Mjwr06HSj1CB8EBLXOyE5g0RJYCCJfIohQGNRPsRItD4VO7HMbGhHXhGfKeoGGC0EQwB3ptJq04TrSKAT6f6ZDr4DIjS0KO38ka5EZ1smjq6Z74tJk3dGBS0shaF7kHLCMdjKlmdjjx49npomJTHg6y9x75plnBAvLX7v73Cr5qStHaO7hJcYHqwA4q81p4ua+zrNaVCOeWEqrNQPoYQJb9tFALxR81FtgiKluTDDN44aQTdYGA+oYPWZ7pFWUxFVyvhg9/IU5xvaVdLiPZ6Yxqz/oycBppuUu53S6ZhozR4zOahHRa7gHXQPFNAfbQhpj4UUXJ63PfKZ3SBfyg/DQfi5EeULwWNig6rNmzRo5ciRrHoBrxQ3+8iVvR+Vg0aJFrNnmXqjJZSliPyDs2v6qv4fcVtGKIpumEyulahcm7Qb0a1OiDLvGmHiJRmSTq9ELJcrE56zEe/fuZcrIUSIY4WFA9oGw8i8g+8+3fgJBttWviMW5c+fQ10Ccffv2mTQe+BswYADiyMxxB0aVjcmDhKkAqj4LhVJRroV2mdBAlucUNaQV3NTdEgDSkmDiVDHOcwzUQcQt3KIKHLs9zqJKLn4VvkeqybFrpJIOJTEsVQMxf4EYk7Mw1dHBTexkHiY5HaDDFPJu7shHAKvWPfls8CBpY01O7x+grxnE3SeNpGr34nVknwqjoQ/iV9rct29febGJYBgQve5BRtov8mrlkAZyCT/x+tyBtGExGlaIEH/VsvlGV1++FBnd8IkqthE4a/AVTzFOJMZBzSbyiDNoYKXVwlVf+vfvby90kgOPaBtPZ21etmwZyxsdAd34no5wPo8YPXq0Lr2sHMjbggUL+Cup53tOgznSRz7z0KeeesrINzfT+JKXSGvDDuOhIyAjb3gL5yDGI0aM4Cl8NlcOrRozZgzgbt0NB0SR9tVUpVqZknHftYsxXeNWJ06cgMPCVDqoxvh9B9lOquBPEMh+c4+j7YWtfrovyN7rzm1fxjfZlys+3L59++TJk01NTceOHRsyZAi0Yvr06aaJQqSYP0bT65noJJTUIHbMENjWBx984B6xqY+c1UYNMc2M23HHVocqs8QKpnzJLGKaQXBUY5l4EDou5J6qmdrgpLRqtTJZZ75BR7JLk4c6ty03HaZJybheqACBvFjKZjw7M59LIGLMRrMWGERraCkfTFdIk2S+zuowSkSp2rBUSCQ1eurAr79RbUrl53jaHdpm0nFawtpgHgDXDPM2iCNiKASWM90KR3uATKlqaBaINDHe3wQorgSxG6YWH1zVOK5wFVAVMGba2BCpd5DuMAtwGPYKzjJuLJwMrBZ8UEy3Yv41BZcevnoig4xAG1Jh6lveeGQXM0mFFFUXCMOR3SKjGZwJu0daQE+EhyWzubmZW0UX3JN0m45x0LiBFJn+BhG1dCP3LOf8Xr4ajTmlXIVeQxBtprV00HXI2EK57cCBA00c89VXX1k9BALe1vPnew2ynXxQEYXa/tq9INsZrGwXZDtA545f1X3f4jc555ZeCoLsxo0bYa+rV6+eP38+ShBam9NevVWNLLaG0fgQfWQRYIJuLF68uKGhQfizRqw4YgUBjYA65fzXdJjnRZ927t+vXz9gAnkFWdwJQaBNfKellYnkzpg1ToqooVnTm2s6dG4AVSCmXFIQ4c5m7C6n5FvCUJBQEMEEK5wJC9N5i8+cyb8AXPjGOs104Qp+J9xok/WEyG8QIVUil+jmCW7NBVKHF6fskodKSG2q7WR6G/FhHimT5xrUoO+nrbJrjLzbZUXorOTi5NUpH64o4xEWZ381MMxoEbHVeLCqlB/SvtsdQB/hgWyyQrtBqkeBe2suSyrsQKHhKhJYugMu0yN9qmgt3xso6E30uOpVKNmLkLAeMzgWZ+R1T506lUHQVbaSM/jYHRP3uJWKZFqc3OQMZhoLk7HjzFKqIqVNhpsjmdu3b9fEQcMkGYo0J/D55ZdfhmHs2LHjxo0bd+7cEW2dVqYBia2wP7UBrHY5UJexpZuOzrTwm5yjoIMTut27oPiwroFsx3d4UJC10oFBX+fPnz9+/DjCZxDXkHRALbUkyh3chwUFkDbQcOLEiZyPnL344oucDJkaMGCAm/h61NamylR6fQNteqGLiWCZJa2YbFz1D//wD5ALeCt0+O2330YF4wPMKKq5SEMkU8xJ+VoxYwtziTP17ZdjconJvMO9CYRdtGgRwE0XQIGiqu5mlIEGUeZPtZrvAVlY7bZt2+i4HkuikkUYOYAbt8hievu9uQE5TYotQEfQgdQ4WCQH8GqSF7cNYy3x5EA9+s6r0c3ADSijEtwIMvUXWAAGsfKxXoK/jOeoUaOAITUMgbuIpzZbGA3OXkrFes1WFd2pKtSL1NLKizOsy4I3jK0ecu6neUjeI8egK5mKDte6CaZ3FwgLDnI37QCGydIFfQxk/bU5/xmHfsqKU6y4tPDfFA6DSnjvYiLP4rM1KVQL5LzVuYSa5mNZAt/zaBi6VYt8uTxC05YLv5ac8ePHnzp1av/+/UZ1mizUkJ92QfZesNvN8NOVo+3C0PYwvqlVrclWx/8HWcGr1Q+PqqH3JaGtntvuT3GrBwLWSHrg4btHDsDWTz75ZPbs2StWrEDlAemmT5/OVJkyZQqAAlmA3DGRVDlZ/K1a6Nawejfsg0nCJaAztAVBRPVTLzbJLL+arN59ldj41tjK92PGjDEZvlohcBa8jKcjvkiz8en6ZgkotMQ0LtW5NoFOuzTAsCsmKuw4HEs5/7XXXoNxsxgsXLhw1qxZOv3omRSzqzblro5CBmrQUqc9e/asX79es10pp+t3g0ungiJj9YN5VTiBERC8BMoAWR9nckLRRF7PJS5OqthGChhRZrKIcAINpd7tJjCOVYq3A7GitUuWLOEbc77oH/azVPobiHFIeXT4k2ls1cgu4Nbko0jS/WB/jaJmrTU1F3rDpEmTGF5LOViRtzaXoXRNEu/CpkEzeE0Ini4l7ikNGjRIBy9TzKgb8RQW0XDh4BuHlPbozSaNjVQMjjDjX0lhHRpttCmF0YOGGVqtv0FNSrZpHIfDjlhaLsgUFh9++CFLjkmTNbm4EnBbhp151NzcTOPdu0MXPH36dNFWe695fS8QeFTI8/BHZ0DG4qpt7STFrv05C5cJUzpTLu1Bj4ehn8WGdnCre4G4SQ8AVmt3Hzt27MKFC4ZdHzp0aObMmaDq3r17WYSbmprMtgUYAbINDQ1gUyVlZa5NiT8MM1Url3eYHwRxVOMzGBHYlVYorLIY5JvzTbGqocC8fMYaORs1w4ECPAjBFdydWsH4zBZqHRpRUmrZO1UqlIpaRM8sdvxLk5jJMG5AfM2aNcuXL9fbyf2culxzmw9uMRk+VJMi392hsuCYKOOc9NCgEUlVrLFYlfNaMclN5mIYK4QoUMznunMtdYp9PzpiWKcgK57KrCMFbSklGHRU9WGyXA2KCAsM48AbRNHWJlObi81wib4cvAg+gCDhJOv4sxoxVnwfqQsjaC0qSGqI8F3wCIfL7UrUdlYydQJ1bR2/ZJT65HFbtAqzFshAudZ4PN3OTCTGCLg9RWsNmLY7joYBuFbP5c68TU4LHzvO5AT3aVlvVq1axcqtNV8UdkWUVkf8t4MJJ7UEGa2FASD/bjPQKaM2uEQ7UjllCqfxtI2T582bhzo4Z86cBQsWMPgs5Kw3S5cuDdeu+87TtjP9CTk6A00yubYJp4o9+iGA7L0epG0I6rp79264BtC5a9euAwcODB8+nCkBYUSsrZUEk2UdRkCNhTfni9AjQUPgdJDSX4qpgvAJK+5mMH8Aa1QnvQLkI+KRXtxMLamHDkNuE9XkfCuCAvfUJ9HpreLMjEXWK6nYSaS41j1WfV8rgT5SBvVLRYV+0McNIn3dVeH1pgpNVgcG9UfZCg02xAA4UEWtFCJfebolaSVNupqJtjIsN/TN1Q++v/jii5xg8tnw3HKSv/vuu2vXrmXwBw4cyLBD6lm0bIMcsyZla4xVRJuG+0KCC48zWtR0rq5P/DR06FDeMoRRvuyGe9i43eHplZNz8+WIESNMEOGWkWuYi1kp5ZbVamHiAoPueKKi8pvf/MZivRpGdD32Dm40mUWB793+0sHrZ6mEe2jujBJyxRKLZJrmwuza0Eme5ZLAgyD1jJWNFO8MNeSJ9fX18Aae8vTTT7se+LJc9X3d1bnKr1tqUFTTljMLWKsQGP6yKgOdv/vd71h4THZsJBi3jQWeLtAwSAZ/zTXDgPMq9+3bt3Pnzh07dhhr2xZSOjPTu+94IL7cSXQKnL2XE1t3gex9rQQPdHR8t1Y/ia2R8YD+nz9/nqWV179ixQoY6wsvvMBkNttpXaoCANoCZG4WObWQUZgRAo1wcyYyhCA62ZAziYnMzt0D6BhQDqYIIga/hlepXvEmNJEdS8dEcFHJyKXeOc+pxgqjTt0A0T0zfP6N75TGmnbAyFo6RbOnTZsGoQBV+YZHS8a5lfZcY9KYP/o8GearkohuaJimTLYm1aFyPsuJHB/JlxTPpwfdc8JzMlN01KhRkB3LSYVPWAwysGtS7YkTJ5o6i04x7L1zdlT5OB20tSKFOQpMFuOjNRrQU9dIDQX0ZdiwYRI0oU27iuXC1OL1HjM6DniiDZpNtUIKrCyfgA531nsk/A1c/xg0Ha0MkLMAhDG+oWcYmMDjONmcOEZhOD7c3HyDtBwNfcmSJSjgIJfLm5m26YJmbm0FdA1E5rb2woWckUdOpK6g4Y9//OMePXqYs80olQjLdg/ToXCV5UtrkYG5CMCePXuYKcA91IT1j/cCgNIqgHju3Lm8UDoCjY3cmKZtg4aDtiiFLS0tIKx5uboDZFubPDuNm0WU6Mz5bZv39beP4k+RzfXut8Om/hlkW132SED2XiD4MEfbkW13IGKXkzd9+/Ztvbs59PgBgxAISIFszl0OJKySS6LKyAzLMYxSW0EwGtlQTUoIqwWNM1HxIjIqIkfVjmV5bmWYkZrHVad0AXp9S8GKRs+wgXKhCa0rKa+d+q8psTUBh2eo6jZ3hlA3Nzdv27YNPoKCjEbJxDBXSyknuBF8A8cZAWOLASbaGS5Nkm6hU4IsteTpzDEtAGAKY6XpgNMMx+RA5Yw0Y7H9HeUVRIfoi3yckw0fCKuoiK8J2PP75KrmwATNNkeXmfr+dzpcddz3c2+dOwNAxsVyf5Do+eefN8hCssxnZAN84fLYb3T8eWU8iDZzfx6nfaAmhRQbEKEjgcnGjNHSNqIlmi81+0ixXT+0gSIwjY2NDLhu1EZDQO0PHjwIE1y5ciXLJAhugW7dJxxD2gbPjYSNUnI+aA/hSwYEObcL4WTiuzbWmc+MObfVQBQaiY6AtMGl0dT1AC6ywWea9MEHH7A2uFdZyZmRXR5ktSgEq1evvnbtmmDiXkjYDf7Uid2kLmBfJyGrW0G2eERhQBOt/KhdnHq0INv2my4fbRvWrpXAuof8vXDhwvz583nrhw8fPnXqlJlfrOvH5EE4jNdyw8EpgQwh8bqy84FZp1XOXREJRZjqjO+MYn+eFhZMLZvKsQDBgxBuZo4OVeH4JTXunUvRxAaxsCVFKuVELZJfsTVKv/hQpplhrOh90ENzY2uolbBI32gtsyLsknZcEyptM5uBu+oibOz5yMjAOO4ZObzDVYC/zHwDybg/VMiiAKJSOEJFEUbhUrzWP1T0ZMyDMsv61XyL4Rjck6cwnlpgvD+owdppudbw2eJ8HgEjg22Zm5F/4Vy69+sGJ1t0H4lXYGXDiLMAgOCGmn1ooSo2j2DEdNpz6bWoMEDD6iLL7pOyoElUHWdhXZzlS9eh8ITV8m5xMPNv6WQ9evRolHddtvUHePnllwcPHgwL9sI333yT9vC6zScL8eTOZgvytkqIFhvNWXREaQQx6YgirRHD+EMt44Yz2HddO5AxSYl5cBhApgDEljFh8MeOHctcM3l0cedZ0vOn+7nud+boJDJ0DErdDbLirP4VPxCQ/Trn6BJbb926defOnfPnz/PKEQj4JjMKTWfQoEEIjfPBWWRYkUAgq+K0mTNnmital3Xta+EgaSitIGvkonmRW+2/G3jD46zgZL5k5r+bZvwkd/hv6UBkNTvIaAKJfCiTAbQq+ugE/LXy2qH9lig3ygtYEf54nI0HfJkJWirDJ4nv9QjmLzjF/Ax/WN2ERfMIqxX7wsPJ8PlwBza9k2lu3IUrLjPh78X9zWHGX7MQ2ABayzpHf8NdTCVX7TsiR/nXkF8P/efEBT6YKrB3zmQIh0Uxt1CjiVlnzJhhGDQn8A2DpvcCWA+6mf1ETPQVVKVaioybbf7bdJiIXWsDPyFmPNSis9Ee0MdMQ71Tpket5yYg9oNucyKXaScBbgCUNuvCTDNAWIg2fwFESKWGYEYMKaVTvC+WEJY0MLe+vl6tyLYpvVbKYSFBgeNBrGFcxRDpsetmoHBpxiLt18ZHiOlIAh3RYuZcUDw8+J7hbWpqQhUA5Xft2oX6GAWer169apxC0UT7MCDTSWToGJTutsej47QOtOR2j1antQOybe/YTSDbsabfsVXhXtpEXEWvrly5wru8efMm2pb1sQUCJxuzqH///qCtsuJERZKY0hHVw8EcMx+VyZg5AKaqlHRDwNJB0swm4R8qJyrlHC7lfIR7pl6H6IYIusgFOfrJT35i0IH1RBVcCZSg5v2tM+o+uJqdflGVnCZKxHdfSNMt35iCj7/e0xAA5zNd4Iaqn24BSSrdRtMbVyDQpBCmgCChWhvDBUqjh2q+QKNDmLM08hUYcUv33SZyifLReh9ru+B7MCs8HzSdlwsRZREgUM7ZwQOgXU5MuugL5XuGlyVT+HOvnLWEFy2SCppuQwGInGDzioG/HFZoB8sAJjoLLiMh2grKuTQ6fUfMeDQfzGNp1FbgbLgzsxRpSuahINTs2bPXr1+PEsBnk3UhLaAqK4HWEj7wDdwWKOdaVy86RZMQVy5EtCwZqbk2kt24iwVzX7BgASr/mDFjwG7ePtjKrThZ1xfXAN+gOxZyVQ246jqoKXxjeTd1NTcbGSVasnXr1qNHj7a0tNCRI0eOgLOQHrjOmTNnDh48iB5puv22c7ktwbwvIeuanaHj237TCatxJ0G21W1/1G4LugNk79vnDgbivu3xqi+++IK3CM4CsmvXrt2+fTuygkDU5Jh6ZBeQdXYJT6YXUFcSLyzf5F4W4s5nsAY9SzNWyK5hM6JnKRWnciNLrJRzaVjQColYs867aeBGk/xR7yWNFUVrbCs7gLmd9NKPX8N5075EhKg7IbR/djr013GLT6OtOGIzyoXyX6KSpmoToJhUjP6WctUZn2XVk7CNgAJASTmV3rHWlk5sYY11TKyGbX1s/uoxampwSHdYumkYcGCUgZ5YNTlZorq2K2JsGP5VqtRiOhUfpwOyCQllZ2Kc5O6ZZ54Bv3gdQK14BGZF/poIKnGcNThwH/QbFukJEyZAKs1qSBf0LfESboK08Iqt5KbbLxDWOx+MuXF9pnEA48BHUBXqd+jQIWAIiEQD+F/5oBd68rEuTpw4cffu3eDXO++8Y+ggv9J+yCy6FwD6T//0Twg2xIJ/QUM9YTnHYARXoMhibj0e84GFoEZ4m55h4UjnsupmQBh8lDc9wV1mECqWRlQEa4h9/vnnX3311bVr1wBfy9BFOZIOcKAzINtldPoLyD4UyP7p23aDCxcunD9/HqhFhhAITV1IlTFXpomK4B830Hv06IEAGaA1fPhwCAKnMQ30vtSmKa5xAqoTd2YeotOZT9ZNjzAXhL4fofo0wMTM7qQhvgANbAiWAUnRXBAXBpM1T4IeM6ZYjdP+VTrkFBEcFQxdtVruZrNN1w1MAIJggXqr9hA5rEihKxgD1SeVtuWD2OdTYtvdiReJ8nqn1KL8CsQwo5hvsa1EA0wQrurqusVQuDkGWPArWMNIhmmCCydNmoR6a/aAUo538A5iqwtDJIgS5XW841dfEIyPV2kRX/f9a1LB9h//+Mfgi1EADlTvnBVFeRDf3QJ19HgK8MpKwOLd0NBALzgTmeEmfGlcsltwtFmea7CWCoEBKfzKcx1bDmOgwfo1a9YATCtWrDAPg+UOrR0JKUZueURjY+OxY8c4h6ejDHlzqKvJhvSxZST1ptCtm0YyjNyHk+mFEdUGfPuudfDQHqKiU0oZvHwFxWXeqIpyzlOh5mQxNKGZf3npvEeY/vTp00+ePPnZZ581NzcvW7YMkWNA5s+fr8vB120iUH/YIMvxLZB9IO593/7c91aPBGSL59Nb1s+LFy9a9YBFXrcVZqD58ZA/pBBBD93fw9QtiKk1V1Bd0QSZmV5lMg5uZQlYZsXixYvBX3PocYTSKhN0q4TnIvrcQdfLyPmkWu22g5Onvr5ep9rY5H322wffcwltMO2L1JgzmTZutYXuHNQyTBZ84LQiIwO8GAFNkPwaeQJN5m1rZdb2q3jDMGIISXY23E41BMMo9QW28RoQHGEVBVknCOiOHygA7gMQFlzRwDJ06NA5c+YAKOAIp5VzEVwpuSAIoNMX2JxWyNi+5xxuzoszilSjp6YJFwzuz8x3H8nesYCZy0pTjI/QecPxZ3x448AZCDI1HawKNsZVM7wOjCBAf3ck61LNXf0FjV5hiOS/gD73pMvcDXYMB2TdtfSA6bVGjBixcuVK/mUQNLkCu6+99hrCyU30gmDFYtyeSwXneO54rgAAIABJREFUwWjr0yDJCB53ZgzhtlyubZovXY0MIFT3EkbFUKO5NLkUdzsrOb1OUYsKjz29tm3AunXrjhw5AsXZsmULw1XOiRd444sWLWJWBsh2DEztHl1Dp/ves/MXPhC2xvH4che0PboDZO/cuXPu3LkrV67cunULwdXy5RzTCRzpR7cy0FBlH5ECvOApw4YNY7IZD6NTJPOEiSoTQaAtXjJu3Dhk3UBJi7sEnQwiWZVSNDGTrR/DVaBJ5IWpy7Ww+Ms009Og6OH0bJsjdsm5SRgKgvYGgxZz/UmIlEvSHXG2lALzdVzTqFqMfWKemILLL715GGHDQCmzi0WFQxf9p556StOeVtReufBXKeVYMC+BzhU6k/KBaYn+62pkBBHvAsBlgYQEDRgwAHIUIBsmAo2wDKypJDRomGXCdZSRZ8zd/NHU6MJmhgS4ISwPnDLEFrYLmqNPgHGIh0WIw8zKQ+FxVkMArV599VW0HEQIFWTJkiWgPHLlgmSKNR4EstNysy/qUFybC+1wgi5uMmtjoHm0Pqdm0UUUx4wZw51ZfVmB3n//fVrIB/DUPC98cP/NcGG5J89FMkFkQxhAZDAaQk3XzLtmUQ+VAJmHqoPy4wIfFoOeubhZxEPH3q+H+h9X+asqkYXONA5MnjyZcebXvn37mj2HYTl06FDM9E4iVGdAoOOjy7dte/JfQPbPzluQ2U8++QSQRQuzuLThgNIWs1q4XW6ijbpUZwkB3bp1K5It4zCySFceM0i9+OKLc+fORWp1D+qZ8tU7wYJOinrhI6kPTWwry4wivwmTWTW/krPzibNFAiuxKqUsy2LZT1NFL/mXch8mBQ8139BzaQNsiKlbm9O/upVh96Xz4mAlZ/PTxFyd61zF3/DS1T7QJ9cYr0m5QtQbdOsRCjU+APHGqqolADEubMaAMBVRJEEQA648DUxx78hYgzCDiN18gCIBNIbAhfMT5xtPoZtnOH6YUgs4o4XIA2/QgD0D8LkQYgio8UTeLJCkcu3uqE4FMn3AC3ZJU2fOnLl3797du3fv378fMA0JEYh5qMkqNREI8WGL0M9XYajNSYcNTxAHYcqbN28+ffq01QekuqAV7adTOm/wvTTZ9rs34G4huMxPz6bsPPQXmg8FRuAl2jrJ0XdgXeWsNpdGF/2jbmOr3QUtVDoVKHUKfGg2rsSamznHEu6MIa/GimoAPf26efPm3SceZIMvtz35ewmyba0K7e4bdmDE+Tr54n2dg7s8DECwcLEBWob8AyuwEi1TQQORA4SPybNr1y50Me2APVMOebU8pxA/odZBJYIwVudcVpFtRD8qN8Ejq5M8UWzVF72UA7oQdzdJtJSpd3uhyOJPNjL+9ekh7gKx/lvuAgfLoLNgWVNTE7gQxMpoVF2vLBOgeS4UQ0NyDVQL64c2hKpCEEFsmoECTNcVK1bA75hdETUg+zbLiS6lFpiinfp4gYYwL7cozZVlnkM0Bre5wwjoc42sdf8KjZhpbISFBmX1jN65ZAMfwFMdjzTacAJ/jV2WS7pOmC6AtlksAMUWnqu3Fgfr7siRI+kFwISQ0GB6ii68adOm5cuXsx5wrZTwp7mKmo60LgkOV6+c79W9Vv9V19ab0AbzE3B/4sQJQBw+aHpvkxAZF8NIArKsMeCsO410BFgEmnnLXMsrWLp0KToc7de7lvazgBl/wZIAUv8qHW6puYZxmJ3g36YaaC7/4USoY0n4ckgmfCNulorIRn9EyggICuPPv14FiaFfTMyoVfN1IX1Mu6DWMQh0AWc6CbKdhM7OH98lyHb5iPESYU2BEz7PHHzT0tKyceNGRAr50CE8aFq4l8bsRSyYKtbd0lNVI5TuOMIW4mhurbA2uv9jWGfo11ohY38gHFFj474mJQmU8DIVTYRY3E+Q7/RO6Z04YjNXUdYOG8YBNy4EWVDAgiimszMbFie4AW1KUN3ITcUg8QS5wqXB/TFgCKTjJ58YA8UyYwUU14Ow+WruYCbPmjULVqjKXJOLvPIsGkCTeK6BWyYMYzEDQcAs1GHmvNvfsk6dKIrGEBdCTlAp4V9WO7jeokWLZsyY4XaT1Sf5wCA4vHyvTYAnWhTSkge6uEbmFD0KgEsrs4LFhmaYHJK/OkWBbuYo4C+PnjZtGufDHOGtfOBVyvgk8mEXclSLvlAugeY34N/BgweD3XRfbQYZAyu5J8vVxIkTja+Fz4KYcFL/tVS4pRt5KWPHjuV8pP3o0aPz5s1rbm6GCB9Ox+J08CXvBb0BkEVzdzroc6I7h5YiF1GlWnhFeJAiZcy1wbGq5ERoQmqIt9RB3UL/dMfZZOQI886dO6NcTVuA++aR7r13gBt/Adn7H0WQlcDqHnvr1i19RO7cuQPRgOwAFqWU2I1pAB1wQ4AX726ptIJ3L+mQsUZpAwROEIztkbpc4rRnwTNfh9DihkBYacNUGoZa4DjqznJb5jCTpBjXL18DLHguXAYmLt8p5fTY8aByDqAKC6w72mAW8wryJXY/m8o3cR+fCASzlhjdK5a1srpqp2ZxingnQV8PKltSKdTK1hjXJ1XKgTY6db3W/RBYFSBigisNkXAr3oLhdvzLzGdCOrZq3E7jZwuBD8bFmmwFsNAd2NxXrB90CgS0CA3gCKaA6TZJusrJYBNwiQCEqh6rhR1xI04zhdoJH1gegDxQzO01nXw1L4Dy1mTjA7flBJWSqpxpzIwB7vjBQ40+MNIXuUIyefWGtzFumrP+QzoMvKa1Dh33ZwFglEypboFxOgvIcgd4Lrei8ZBW+PWcOXNgtaw9/ETjDcFgwFkYaKpVvnVGBK91t7DByoOujY6JjrEMu0ycLqB8mHlDORFz9ZqQyxskGXaS8DDhJlxOY86ePWtUgm4G95rX3wnIdkx4v2cg+/AqQKuB+DqV+D5//jwg+3UO/UL3h5WgJptQCtxBLYUO8LKfSQeCYhnUCRMmIATOaqVHaiasuKvA8s6M0qgqbazKpQOLrqOhWJnQUyrXO5cA8CqBW/9ThJ6ZwF+daYQDd2OAOYPuNdoGWAuyyq64z2zsnbLWqxHLgyBBOrfKu2m8EfQ8XRcCk4Oo5ZVyCL/oL0DEppZzjJ8ctEouZxAorFFbtyFpiyjpYkCTdJ4D/eFfzHnegp7wxuwDB+5oP5dLbbuqhVsu//IluMz70p3DJvHuDExy48sgZrAGlZ+FU6WES6zDqJcV85z2ROBJuC4Z++fg60vrmABztJZ3BCSZF5zLaQmvzIxWrkn8C4rxwSRn1anOttXU/yqXtqXLNBKUnDJlCvxXn+uaXApz6NChYDfnuMZrK6fvdBD5XLFiBX+Bcvdj+dXsXNph7N2wYcNWrlzJe1ff4ksrLzBcwDRt9uY02wJFNI/TzO+lL7lvUCs292dgWV24ofZr3cM1Lvne1bcqKbKRv1zOMg/dNqGE4ldK6XdfeeUVWA5T8uLFi8eOHYNoHzlyxDRdMiQmrE7u3yHIPnJsjft/NyD7kEPZFmQB1tu3b0Ngr1y5YmmZa9euXbp0qampSSvesmXLFi5cyOt300kVCYIAC2DxR+w4R89T9xDqChnjVah1ZXWrSjjmVuZCLPq0lnPwaymFb1nMWdRQpUW+5dRMGGNPuQnnI8du+CLNIJFcLzxni6S46L1o4VUVbeaSVkUz4WvnNTGgSe3MZ6gbWdAW/Z/KhQS1UjzOtOyYxcHcUDYWQ0XYjfvnUj1qWJUaqOFJ0tLanJqWA4RFmYV1Smb5BvAyxl+3ZZFFSFKrqM65tPWHZdVhgdQ/1MABd+Q5gV6jBdMwugaKaXxwD83UEEIn/1oiO1bQ4ON+0JWYXuuA0TNVNkNCAC+zXnAfQPbX6dCc0jPF+5v11YG1bTYg3Bt4tC4TFglG3ko5dYsyxkO5A4sQw8jd+Fdztjxaz2JUEEBTN1juAIe1oq0LCcMIqvIiEC0UFygwNJ+h4GT+BfsGDx5szTp3pYyhcMPNV48gmZpS1Z7latq0acwg3hqPcNkzisHdVxZdXgqC2icV32QMDSwW9Bl2/XZRqj788EOGkb6wkPAvjGf27NmHDx/+/PPPz50719zcvH379g0bNsBzwdyHtMB2jBsd7Pf8BWTveYe72anAhFtr1qzZv3+/xlm+5OWBRFUpcwq6j9jR0NCgJP2PdGgulD862TRWKuUGLxrT4gLuXhNyyawwxF4eWqSx/luXEo+6zc3R2Ni4atUq4AYgGDFihLULdbhx98PNdDMexD5VZP9SQZMnyh/9wDfghZ654BFC7/kaCrRICkZu9HOhqrpAZqC6kBHWAP6qBbtf7zLjBrppvUzN54a1eiKjEaqiYK1HMIgDasCzDh48uG3bNhNa8w2IYxSGRa4iH9hPU0VYw1Uj/6k2We0YjAO6s6kp9Y0F8oAD8xm6FeaeW8RixfJgNVatyeFuUZ2SpekORZvtr0WzAamNGzdCvmiqrml6T/P02pxZldNYMMz6GqkJHAe3wsyQC36BJmCWYRemLTaCOcwvnDlw4EC644rL+O/YsWPfvn2IqNoPfQRGuQOoZzkZVzULmjlElp0Hdk1vyK00UtFmSDRaDpirgT4GVnuXoG9VcxB23bp1oDbcH3T2fNdyzSkmzaG/DJELUjifaBlnWKAvzMfVq1ebOJG2OWhgPQT5zJkz8CGAlTHZunUr9BZNlGn7yAGnk0fncfO+3gWtdvZ+1C6od+vxCEHWnkRiMd4Zr4qX5yYYasjHH3+slxXygYyqDk+dOhXxNaSHqa4PuUXi3L4w3acV+oQS+Y7MJVK06OwVmVXV4qty/RUxy10amSPyzfTQOoYQI80s7G7FmAJKaBCYDApSz2LuhYe8iPlsyuKqrlc0LDJPIkJBC681UOlvJGMV+k2S+9ZbbzEZTOlAr0uFw46bg9UFwHwxZvmKmnoGa/IgDZQR2svhpgffAxzwFxRewNH9E4m8iXX4rFeAKQ5spNxWu55kPOCAPhqPJ0bQkX+fDoP67IXvQncOA23FTRVbLTDu4fi9Sb41VUvuGED+peUsyWjB3EcTkLDuy3K5NZmWa6flA0ws4DjQC2DIQAyajUYFhhp5wXKFWmNqRN8gNwc6OU1KK4+eN2/eq+mA0prfkqs4jW8iOMXchuaEU0I0+5ho0dIS2mHFVs07dJBvXNFpUpitLJNMr92OK+X0b3J5DWulVFzH3EC1qXIoggfsqosYBa5Fu76+nldPpxAYc7wxEWBCp9IBk127di1a5smTJ9E+mbOPh8m2/fVu5yrlcLi7HiB7rzCwOOdHDw95D9PVRwKy9sfjq3QE5p4/fx5xEbPcFbEyipH1TCSkmdnON8AfwMcijLggB5ZjMRWIe6bhraJlQKjVAVsqpDgaBynTDNBUjrVnmeyZ++snZHy6/Escl1BoC3YmMD2qcu7BYvRthM+KRxrUjM13Xz7iESxSwoVRJo/GoE5CLUEHJoOW0EBqzRHcJ/bfBVwTa+n8aKUsuYmWU70+3UupTWV7bI+by7I2HX2sdqUDaZQXLOe84FobTK/nhoyk2AfxmpYuXWq1CK2HbrDwDd0MU0/s40fGSBdFaRpdNoOwDrBaeLlcM3rEsGkVEVas+BKObuF3oX0JkBKdabPbXHRTK61bgloPTHcgk+V8htHErOZk0Co1adIkNB70fV0PEVEWJ1YplmSewtANHz4cksg3mll5TSzG/CSZpS+llOHM2GIzpuurZ6Zd42j4F4SFlbvJxoBYbE3ZDu9X+6vLdk3OtRS/uoxV54pztJO1SiOYlcP5656khdE2b948c+ZMGoZWpzM72idk1vQxly5dAnPv3LnTTVjUMdYFHLU9py2r6xhkIwuXp30HIPvwR7sG7K9T2UjLZNo9PvPmWPBj1plDSK1fiUFt16EPkTWNqSRRNNTVqZyP2nwUo62QGCRbWNEnl0XbGSVCGaLO7NLHiAlpmSnTZquqR7IubyuZVdsNR4gIYZSl+jitvQbIa+6sS4kZ4xAOdB3jg90xvQv9RRlkfiL9gosaunZYFHORxaSomh1ceJg2Kvjie2z92SqfyE04jb9hStZsZ01ZAw3EVj2B5JgR6Gzpb1lYpFPgKpaEcekAK4EGGq8tuJTT2nqyCSS5XD8BFyQtquZdM9OudlihJ7baeLQF4UuFPIeaUJSc8KhzhCNgRMtDdAfUQ650tBL7tN4oXXZTi4d3djSQB3jx7Nmz+ctn9+6QqOnTp4O2ZtWg70idBlZQTD9lXW45+aepLJC51lBT4Lw6tPB0N1R53Ugp79Fy3ybkhjIb8EKP3JyQTASfiM/uPbh6uYr7xi2XIJV2l9UpoF7l8skTX3/9dVrIyBw9ehQ+xCS9cuXK8uXLN23adPXq1UiH+PhBNo4OmGyQuaKtoC3IRs1Wu/NDAFn/pUt79uw5ceIEGoelL4BaVsVZs2ZVcgp3l1zVTHEWbEV9cwec+RzWgJ45haiQ6pcRwOPsUtQirlFN+aepbKL8y40Fd/PdX2YOuCEub+KzQFmdKy8JoFIPK3TJ/mpybgROMLkc97fkiVtwavS9c/rBiH+tyfUFvDZMkOGfEG4Sxia4X6SXLuzGzRxVAasf0nij9bUbGOYb7sDB8iqpyI1NrcoBBXJJBkGt067psatpUjyygLl7LAxC1MKyvMrUqVPXr18P0OifoC2VBSMcVA0n01cMxjd//nyQTjpsjlQ+a1R13dUXIrb+eLQOnqrwNj6WivAkjS4DOoa0uepoSed10zZgkYaZI+LZlKjIRTHgSa3CF2ENee25oGcxwAEqwLoiIL799tusEMOGDUMHb2hogJWD5pqSTKLYO6Xo1jzqoHECpBU5ZOjcxOOzEbqMJwiroTzcRSy2Ri9s6r8uHBGFGJllvEQmYZZkuubKPXbsWIitIQ8c9G7KlClbtmyZMWPG1q1bzRdz48aNjRs3soSsXr3azAbdh0WdxLpQstsyubYI2wHIBtv7Dmyyj+QoDoQdu379uuvhF198YWJ2Drq6aNEil/GIDuSDhTmRSwNnDTrgrx5awVKNd6wq5FtxVmj1E3ndrjH3imELVjMUQXqlAuBaA9yWMYQcINMtRl8izZqCuN4/hgwwARB3ZVR9UAug6CCRKYZgBdsqF46gwBI6AzEFl1J2I/eDPqrhXv7CCy8wk1mHeJCmakAKZtS/f38z8vGhX79+7r+FN5t/NRar41flDF5igYkQNXHIx00vEvECpnpwS4enWFfRJYT7cKZbkVGO0A2Z0G3D6AFpOnz48I4dOwAafa1cSl10NdrqDxBR+VWpmg7gaB1iQ2+LHh1ijd/Ya1oLbIGDGkPdfTI3AjirbUr1oiYXxw1LeuymyoX1E3AZgBWa2o3PQJVhCPzKPTnNSvWIh+5xIVRuFYa6QzN04OVy2DGqus5tvkdduIwxcUwcYS0JoRXZZXcaIj28bLdnLv6mvd4FiQYMGTIEcgN6gqq60Fl/BHE6dOgQwCoTYnpCjEwVxvlnzpyJMlnfIcjG0RZkO3kAQdA7/n7++ef8/V4GIxQPBuvrXJUWGnvhwgV3vfzy4MGDLLA9U4xssBJEBNlCwtzu5CfQxA2o8MvRNcfq8/oGVed8r6EzFhV5IcOQf71QnZzVqRIfUuuMUkkUu7WFcaawLr7oYGC5bLGSRtIAiaTMkclmfluzWIXXZ7lQKiY8scLTIHBQuyFTKCwh/qo76s9SQeyqnN1Olfyll15Cv9O1nm8AFPRW9+vBgupCCu2A+Jp8VHLMfnwj29JaHV8yaECV+Ks/QHgZQ1qBWm3crhMuYAy45SlrchkeetqjR49SihDjL/iyffv2ixcvrlmzxi0XFzzTVHMf/uqzJbP2iW7mVKey52EgruTgUcUjJEFnPsZEi5A5ZGGaEHAGR2WF7pi2UbYeaRwMfhGwvA8UXrWd3jEg1uwwrZeBahYycOOxNuXM1k3NQnMuxkpaTa5erg2K+wwePJj3qH2ckdFhgL4Y4/d36YDgI65WTOAcGqD+FFArzrrA+MHJpZOyL6KUC20gnxqgaTCPM+ckC8axY8d4KfBW/kJpFy9eDPK2tLScOnUKSPoBgCyLB/B69uzZS5cuffbZZz8EkL2bvbi+SEfYnlktgYPYZ6/OKYcVDt+9lAeJF1XdHdIUIM0R4yI3lZMt1EYnds8ckK4yqJlPrymmKDCNrqfVrOg9qt1QM7EaovgiXxYimRISATe1DNdxqhsHpRt/EWRjn6eVeqvpwBmoA1Z1LjkV7rHO0tqUHMcRcz+NiaGPlL5fo0ePhkO54R4bXzE+4RcVhovYoPOzhsjqnP1ATKSbpggIOHNXitN4+qBBgwwY05ShqUEXUYM44+Z6DXstLBvteMmSJTQ+ks6YwtVs0/qxyZHDIFBJ8bgG3YsmoQOFx4KmiUqO/Q3LssZWhpcXpyuVtdPR63WtrU6lj3Q/0C9F06d7pP8lHV7igl2Ti27wq27IJswUvEz5qC9wBArbHa0WKnD6enNbzVaoRJYI0v3OgDQ98LgVb5YFVVuw+XciAC+sBGEn0aNAU7uLveOgO53g62ph6nH+Mg7Q2w0bNkCARo0aBe6Ds/I+/hqx+SSAbLvmgk4eIM+VK1csiAk9/1Hxdo+8V9192HJ9CVgG6RVKByskL+zWrVsQW8RFfx0xK9wDSik5MXIpDGnsF93KhazbfDYVtJIae991uQBt3K0Ic1U5ANcZwsRgkuuEW53zyFWnemIqdyau50EQGWQuHAP6pAqs8iPJL4cMOiwAkWrExodiG9TShvmTlmhJq9M7cD82BgVxLYPlXK6ceaLaDnDQ2gEDBsCtnGbxCN2GQokOE0Hgb2wbmgtVBT8iJnTnrM6J9WI8+QsowAStJum1GiJkxCrjrjTwR5RizpHnAkPQt2HDho1NBwqyYU58ZpxRnK2MWzSt2E6zJoaN/tlCabWfpYIRLrrPpYKSGqy1FWjw0fbKT55ZnSoR6IvGCzVLQLB1eaLywK9mq4noZGHLhdl3JGN1V1DzEe3ULOCz5AQOS20uPu/wRtiruYP151PM+Ffrk+BoxYqaXJCiJqfx5o27pemWLHqDG4yiuULICYb8hqFAPQySzgpH91esWLFv3z6WugkTJsyZMwcaC+/TfHm3q0ljOw8X9wXZtuc8KOC6G2TpAIDozyAr+3vkveruI7a8Ll++zKuaMWMGYsTqwUpy4MABeISZikI5lYNIUbVpugvkEi0cK7Wxp6ywVhdqfTsPRatwyRSXi5qUc9LP+jM6c2JjrZQL35q82SAZcNa7IZ1uOlmJJMx5EAfog9ww9rgjCE2O3CcXahU1dAirFOrWCMG20KuChBYZqO3ke6OMSiktrPtUkv3gyzqxhsuUt+2VS6sW9+L0u9IOK5PSfmLMhaNaRGTVXhFci6dcO27rU1RU9Y13CTEcgFcJfLDIsfouXLjw9ddfB68hUAxpaNnlQlJqn2gyGi6MvEJhCZGK8kQEhpN5ZYwMa8/AgQO1LEk2tQloQVLwyjlpulYLYVeTvTW69SXQIKumbzddXCNmQT1DGqvzstueMl+HRegMkFUj0fHZcAkLiKldKZmM28SJE/XPVX8yXFsH2Ai0cVjee+89fuXOkSa4dy41omC7BEYKHhsPHCPn8B6o66pVq3jW/PnzIXo3btxAp263aEJ3wMXjAVm6w8oBEP3ZJvu9BlmavXfv3kmTJh05cmTRokW8/nPnzoG5/fv3F86CoDlVjIVFoMspfYl0jAkDePG3LifGRp6MhtR9NQha4EXwrNgSKbLanjnPpkgqVDk5/Sn8E9zzeeedd+CGNanwCVe5P+7+Aws+F6qmPZuyN/GlU6Vnodhiz1z7wJyhlZwGtJRzmBqkW1XIblPcIg/bQnhTFLf7hAmRSIgMNBRYfYRGRp8YgBVqeOzGBKD3SenS6+vrx40bN3LkSKa9Ec/lQmHasAPYu1BHOJNXHK7H7sWHriBnDJKrfs2D1qxZs3HjRp4ll2S0g8mqEXsr/bdiYRPIvLmLk0uyQX1c8vOf/xy6bViEdl7u/9vf/lYXYPfotG/CpqNOhO5NjLY+rW+++SaEVJuptN3aZdYMd42BgPMUTnjhhRe44S9+8QuFKhKT98klQWNtkDdwN8vFmzeL9WDy5Mk8LponcNemknccZjBQko0QMXDRguo8N6pA6nJrnYVSdmgJGxSftWb4K2vbK6+88ot09OvXj5Xv6NGjx44d27RpE6TPmNpuhYvuA9lwLZD2ga0sHuDsH/7whyfFXFDsxgNdRa807sBT+MCrunLlypYtW8zHgdhZSMY9E5AUibGAaHCrp9NhFgJpgicjmvoJhBGwJud7fbaQezAobZHsxJa9C3sgYFh1YwLXpphUnSLjQm1tzAoWD7M1CqaWHrCCbFHPfTYnVHbrRgJekyvHGKqkudkzjQoLYuvGd3AlOawG5bqceMzPfCmOVOfs4w6OkOoJAZGCbOj+9k5rZjnv0TFjeUGsMY2NjWiR7vnI08PnoTofMZLenJboV2D8UmRgqE7BF2YQtp2eDy5Ao8aMGcOAy6DtgreN9yL4urK6fmiU0NjKT1DR999/HwEzaaxhWqYZE7WNd5o6derw4cPNB2ZOQpoEslhvvLjwaC0xcxA3MWxXXZuOWEiC2/IN6xCAboFLIBLM1V5vkQ7rVKryO8ge4r7V6TVS0TCoCdo61J7bOnquH66XofPxmZ5y2+eff948G7rTaowKQ024dqg2VeeyPeF1LvIaN4xs80TeOy+dNW/z5s0QI0jfH//4x+4G2c54UnXynLYgG9EH/ycdOnLRrydl46vLIMv56BqshwcOHNi5cyd/P/nkE+SbV7hgwYLFixeDvIhX2GGNTA1vATEIoWSBraQEr0i5E0A1FjkzNUws7BLkYIJB98rZWSqwydkbnMIpqnSKDnxmysFVEXoDMeVuuoXqHyqB9apWfgIewaBrc51BWbPzRD06SHeQ61L2k7WnMQ2qc1IJLJpNAAAgAElEQVTUmux26nO5oWlzXXWc27Ja53Nc64C4KRf3rMs1a83SoBFApwKIuWl6oJkGKfgU+XgYPWpS/BuHHgKe1jN7PYfRQPMLxNAe8dcEFKIDV8nCZHy0BxAEeRlqB0clPTRckBHg01gho+eblStXHj9+fPny5UZF16SsgHrFwRBN7ED3eafz5s1j/bAeBGwdkLLYuPxRqy4tZKCspGDEh47Jffv2dftIlxIeBPIiyUa1uIUFZGsrdzeMgwf5k+NjfJ2ZBnVf811DhM3sNWDAAADUNxsjIErSGCAYbOURsHKdHekdA6ireJjj3SfgX/fKIjbSc2oKFUtpPzhrU1khUCkMOaMxkL7uNhc8wuNeXrTCq95puqnRrx8CyLrxBdSuXr0aaUCygS3e9+jRo9GJduzYgRTKm4xrrM6e/wKlKOOui5U1e+Zk3uES2zPX8mylbgf8KWpuBImVRQYn1qhthSO6ksr8h5IwFa1JpfyJL3Gmd+6ZS39HosU4QolWB3dbI7b1whrg7kqkr63JwaNFRHZpcRGKRSUspJUUlMVN9NY0lL4uV20oF1y4DCeN/RB3hJjk7r1osxNJeRa3YrKNHz/efS0HxyYF59WbHfRkuEx6IFENpTi20XnEiBEjLKqo+k9jolDNz/LBT2AN0gK3cjFjfZU26ktrKIRoW8kF3BirmTNnLlu2bOLEievWrbMonFv5XO6r/M1vfvOrX/2KZXvDhg2rVq0yCIXesZw8l0t+GVBrJMWQIUOQVS6v5KgZUzu6KgjZnGwBNGBaddvdOQmvwX4RL2vMrnt35jkDoDWtuBrxK71GT2J50zNBH9uwG3BzQHDp0qXwFdYhK9SVU32QpqYmrvLV+JrMC6yHjFujxdUxYgJDC6xLqZcYQLB18ODBdPPFF1+EDJnqsPtApmvHN+0dd9uLQfg65VzVeevChQs3b97k8507d55EkG3bpfteJUVHpvUlRATdZjWOUIehUHCChHqoSzpRLSXSK2f2q8vljuVrolhAW9FQECBbyY5HRX8GbQhSmHIubRs7Hnq8GpKko5ITW1QNV/ZKwVWzlMuB+Dh5oklkxCY3T6q+fTgmkq+q7NZaSelCgvgYL6DlznUIXNDN06XCDSvuA8cBRwxnCuNJKRckr+RcKrJdNxvBGmejyr6Eq1eu6+fGd0Bn9DfsvBGjrINBGH89hGZQEl2eCUzD9DBzkovvsUFvuWxW5T179owZM4Yb0pdf//rXbt9pBGAhAcLi6Y4VvQA3p0yZAvTMmDED6TLwH0w0EI6BQoVCr6d33LmlpQV1ilvxvfm3bKewxWhwIeQOLKuvrzfOSsM6EK8nmW9HggkCciF3oy+czLX8CsgaxWDOI+NZGF7zHwrlZpULfaIuVS6ASM6dO5clgV6AnnBnsFgPjVmzZjE+gCwd0U2CxvNXTzu+1MxtWmSNM3QNXgxoGhItxCu9Lt46mVVyXTj3wXg6L6u5udmYWkHWWd998bX3ApNWgBNIWuSquuGbI4UGW+nqdjquX7+OGn358uVr167RnUuXLvHhz94FT8JRXCLaHh0PdCwsR48eZY1lOUUa1F9ix0Bv86BFLqr8KhHzrxq9oUfV2TlR19e6lIIvdoeKH4JJad4NaK7JLrExz00qqIcsf5kqCK7x3SIsNDy2MmoLxQUQ5Uh9HYp5r5x8PvDRSjbhZ6ZAF3FZrHF/I/aLzVxjfTBNz2qUEUDMmXpohnO7CjXfmMysJkcchN9C8Er3RvTwNdQ49G6JmDyOqWsv5Iz2sZQK2xQfqvOQ+Vw0fUrMORg3pqvWT6Bt1KhRRnlqKKAZv/zlLwERGoNgaFox+ZlFCekjfBOaXE5pqFwIDVQV9BWhPrnam5UjeH3vvvsudOzIkSNr1qx54403rKG7ZcuWDz74gPuD2rvTMW3aNN6gMQh2fFg64H00LDzGdEugC3xjRnnzZOuGUZVcsBVaxg0qCjumU0CVzgA6wHKVPgzmpdUbL2wvsWOpBcxL6A59Ye68/PLL48aNY2E4duzYwoUL6QWrEW3mKcAxaEjfOQEIVlWKljvUb7/9NufrWcE8cidQcdJ5xmSbajDOCz7QfkAWxhc22QBZAe7xQFArwBFVjI61GV/nggAg6fnz58FQ/qIoL1++fNeuXSdOnEAM0HJQo/ft28ev+/fvP378OJT2SQHZONrF2fuuZl516tQppj1vkUVYSx9SCOPwdcoFJLkq73Axs3AhQ5yGfGiulespkbW5ZrIpUcq5QmKrvS++1yEmTFqxw+5es+6NRm39LFXB4kvzHogpTIxwkhfi5cXmvgJhmQbm9xOk5JuBQToD1X47EXXR80Ema3BBbC7xpQq1WzGVHG8qpTXnlk48curQnYM5BiMuZx9hV6DYQ9My4JaL32ig0NWM12Qu/aLPRrSWWRpRcLSHxoAszFWXFgOiGB+GdOjQoWCc1kwN68jA+vXrt23b9tFHH61cuRJtlJkA2AGLgAUAx/l6XJnlDxbGT9yfO/To0YP1Upt4r5SPgkebd8KtUS3UCBj3sbQik2379u1wwH79+nEf4cbd8wkTJtBNhE3qishZNIF2asx18y3M5TU52s3Q5965Hm0sxsgwPWIOw9l19WdMAHRuy61+mQ7jGrSbaxTWP6wqR6zpVGMtA9jrm2++OXnyZMZn06ZNjBVK4caNG6Hq8GVzyA4fPtz8nIwqPeWScIs0KSjjA/4yqtrNhVHFSZOCCTZZhHTIjWnCyWATgAV+OdOBM3PpfScgG7o/bUDlh58aJQG2nj17FmYKbjY1NYGtvAW6zACOGDFi2bJloA0LBoK0ZMmSzZs3f/zxx7BaZOM7Btm2FP1BQTYuZ1BYD3mRiN306dMbGhpQ05AbsKmSc6NY60kUQNx5tWg3xuDzAT0IQYQBcYdeqRzWX6VDzRdRcGNdMdX8V86FtphyaHy6fOmxGMavqL0s+5NmlpPbtrNINETo3eLQN0sod7dHO6Y+PZoFrLraq5DvuSbHIFXlqNbehUqiYVtQbRfHNTXoUS899D5hgXWbvjaH24fp05nv/JH3xVHEyjAEu8A468KSQPtZ2MxRrT0kNlJYUYxBkqgCEAZ6qmdIjRlwWZh1qzRkcw6rLCPGrYA/8AKoBS/OnDkD0bhy5QrowEsH9fjy8OHDFimA8YEgvH20471790LZ+Pf11183katu/JodxVZzYgGgcHCwhta+9957nHzgwAGQAkwHUumaIbDcwZRUYgrjCTRbtde3IJiGV5zD+Gyub+ZurRtKsEiziPGyoOp0MCIg3OyqzlXcGQEawOQ3nZiht3+fjtpcqM1HcAfQH5IBTLyTDsZh586dFy9eBCCYUGaf4blvpoMVgjlFFxR+LqePfFlfXw8ic/7atWvNWuuWcngdKDmS9MgZX0lBxvSOCQj7M+UIc/nGjRv8+/vf//5xWmm1BoCnwCh4ygiw2MDbTp8+zZuF3aOg8JYRKpYiUIWljmaz8PD2EQnU0H/8x3+0CMCgQYMQISRt9erVoO13XBK8iKTtftkZkA1zybp163htljBCeWQpNo30S+kopazD7tJo9gKImUvqZRq5EBpUJNVG563LtU42IoXAym21r8FG+Z65hHTqSSMAqV2aml66qveVNFY0kRuG2RHCqON97G7VpOAC67WERxQ/MbdRijU7hpNT8FZZauBgUMuqXJcp9qMkR4yYFF6rmTH72qZrclRSORf6LeVM5LUpUayrjktCoGR4boSJVuxwgbGugRZbbXlmVjTGrDolt0aOeYm8GiDYlIwsfm5MuUdv5gemPSIOmpjihHehNqqNhdnO/WGXTA8YB/ovWMC/YITWA7Pw8C+vD0kYO3YsbeMcsBjVD8KCCBnSornAv3zDnV955RW+Z8S4FWC9e/duoAGY4AOwZSkwa3z1ybUnGI1+6bAOsZkNNFW7DAce6ZdWlfN1aWaFJHIJcqtZ/LlcIF2Ob9mxUi5sQdsAZWQSYXZZNU24TiycyXjqCaAHIW+EwWRwGAREC2gA5liNaKeJLrkP6wdICr4YnQgiAyWwaYYCjAZQDqWDOzDs1d8+tKHJLVTmLDNhZjWeDnaDa1o8r169evLkSSjk4wRZiRpsGpDl6YIpA8I6zYcJ6eBFI0j8i4hCWs2SjvDwapAi4BUxpjtvvfUW7IHvAROG5QcFskwJlnddTFhYkGbjUBkX8BdxMT+eEIlk814RCCaVGYlQnRBB9aNncwFXN6k0gKprSxj56564GigCysSLICUNiCKmol/KJb+KwTzaE4pmYmGoyBzhQVoV1PHl0cwWOBeTwQfFI4IyhNEgQDaoZewX9czBuGYgM28pc9VQn0iXU86uaZXsA1ub03S5cR/gbgc1/4V/W9G5uJzCBNDWkUhbqJFaBV+aX5VyP3MC7wIJtqyLJl2mLq+V18RoI9ZIMwgLqYRRDh06lKnbNx26gsr4aCo3GT16NFIBTFhaqrGxkT4CTCZj5YbMCgYTvAA7eKfoQJBfyMuuXbsEqchsKwI+l2o+6p9voUBm4NGjR+FBUDmTdrvp7+v7aa7lxWcWfveXLAvWJxcZCi2kksIHzBSjiqM8uIkUO1dF07+7Wz7ChcpV0zZoM7VWkIm93XU0YpumMhHAWV4BuMCQ0mXGgVECOpEH1iHGEDk/fvw4Awh8wOA4gbfAqFrylg7yWlmcAGKmgxtu8VyptGaWqE/hC2VAmH3mNODyL7/8UofTyBb4mJnsZ599BsJCybdu3QpuWAwY3NDVj3/p/ofpsMQJI8NfpI5fWX2BF/6CPIyn9dYQ5vuAbGe2+Lt8tMLTzmx8dWBe4N1cunSJucE8RCJNrKUnPzOKVZchY2GBEyE3iJrDx8kMH1IFbC1YsIAxKud8hm52qY5JKvVu0dkLyGAEIUfIIvdkWDkTKOEcLWjBPcMhwc9Vuch2JZd9DS1bXmnoVHV23XequOyH8S4SzemkKZpUZxdXnysHj325ohtNdcroEUEBblMw5RAL55UGCuE+9rJqcnRDuZDuK1w1XI10U7Od2nbl/qUcAs+vjDnz1tvqDmEAq4DFlyq/2vsQWeenrM2mgmjMSasrgsJIOW+QVwAQWBOXb1REhCE+u63EOVOnToVtMUm4ltNACtQ6FOSlS5ey3AIxzAoIy6pVq1asWIHAKEhq96opwmIppf11I9EkhMyrDRs2IBIWX9BryjgroJyGsRjoSKtPlXV9fEFFfxIH0xcUDnzVyf0uFrBilASnwaYZlqrsMa1ibkFDM3XV5szlvVM9cEtS0mY3EpkCICOtVQj5iXNos3QbNBEKUZZhsowYLQ+dRoWGC7kVxJZppfWGBjB0pjSKQB7zHClI1TkQ8T+ng9vu2LHj9u3brcoKdIZpPTxkxeb5F1980dTUBBRs27Zt1qxZb6TjN+kw4zhvllcJdACvdJkXysgwVtYDdvsRwOUEzuR8fro/yLZimo/wuBektoLdds217YIs696nn37KmzanJ0JJz0VM3iWYiF7Jos2Sa/ZiBoJRcDnlb0NDg9daL1a3RxmWNE1tWucVPoCtEGQgQ+Yi+mgxrEvhuUVdO8xtEVYrYAl/Gs7kVtK6iKQSNHumlHRaAKpyMsbq5DEOILI2mAapnMJ7nLFGrEVclmw3WuJevykZXUu4kI4gH5Y/APgiOWl0oWfOSuUK0coZzvVJzwFhUcO0xN9vGDpQjJlfm0LmxRp3QnS5pxkQagBLvmwBVGOCa1Oyq96pLI28UgO6pJKXZVZGF1Sg1qoEsctHG/iSn/bv389awiOYHlzOIxAMyCzyMH/+fCgMJ6Asg7BMJLf4jcVicABK7mCUAVLEfRgowAgVyu0vRAIyy1/oMOfTeIQQ5EVt5EHaMQyI4NDQrJHaxTii5mLYIx2Ean51DqaSDPq6zUeunIQcuvsvmPbKBcdclWW+lldAg7FUjDk2aaSWX/6CkoywSCHaMsg6MtMejbzm/LW8rrUw+uTSD5yMVFfnbD7B2UMIlQE3GDgThQOSZMZ95ziTGuUASttJkG0XIjpzSGM5tBWw6B45cgSotQiF9kZtAjqEMBqWtmQA3T/Q/4eh4O+v0mG+J2TgiQbZDs5vF2QZo6tXr8LnWZbppBWidNAr5bgmhB6+c+LECYYS1YaTGRTdpxlE1EPGhUFkCjFz+MwImlnDDX3+ZUJKRnjElClTDPR2+4hZrUeUebOcKmFyDTCq+nZEg1ipG7k+ibASLQ9eDpHhceH1EkRS3Lc4thVo5G69c1kX/XD1lLLytoYCDSaa8+SSgJS7dtY9NXMCXQOV9JSKsEu3EGtyPFt0zU65MNgR1xuJTG1Ods75sWUnyjPaIBfNo8FOb9gQa6HJSnhHgBfrH19qT3BJ0MGAp9g2YIIFEoDQVs7dBg0aBOQh4vRIB1V6x3327NnD+grCIiSWyXJ6MFugsevXr0c2WlpaOA22iwwgCbxo3jswOmfOHCRk9+7doDDz8OOPP0Z9FohBIlCVOy9atAiQhQdxGoxbeOID8M2M1ehkMrDwRy7leGjxKPL7uADHxmPwQYWnksKvNY67Ppnh1/00BcAqW27R0DBDHrR6GY5h/kO6ybs2Ky49datW4dHnmm9YwBhMhou7sSCBNTA1XRr4VcLOu5N/hNjbkkh4qF7oUhHuLkg7v/K6GUC9ZU14KPaBsLp2dSvICujQ2GvXrl2+fPnw4cO6ozBi9Bq5UmeikSLsf08Hr56fFCGGjp+00jKeQLOxyPy9T2WE7xfI8npu3rzJu0crpMN0z9AX7YY6SPKCGZemdIC2TDakEHhiAnAVoDl27FgETpdVD8YL8sukRYKtuGmCeoTD8qjaB3icNbQ53A6qTZk1/JUpEbXEY6dIS2V1qqJsNiPPj+BOhZX3B9YAIm5YhQ3XWKCIIOAmkeLeGUvHmXvugJuh3MkcW/nOVZm+rIo+OvH8YKCU/q2VnA2neATVDctvObkbS9Cc8xGyWcpxxjU5pXS4hcp9EGJGm47wjqytgsq2bNmyJUuWINNyH8msa4N4YVpreAc4Am7CNAFEpgd0kolB17ibSbWZMLxx9/1BT1AVbjJmzBgWTgQG6srsAmGHDh3qpjnfcDe9TTlAUtir6A+wIgnWT3TvTl99hprzWbBp/9y5c0FqHsqDuA9N4kJBMzKwhK08zDK9cjkiETbKbppiJkz2YcB1KCJSSwgr5UKQwpkixLpiwIICZnKiIsiaWjteh/fntgb+AqaM1ZYtW3gdDCzD6OruOqcyxHxx10trcuwQmI4jYp316rMEHOeb6RzyaNEEmeyfcjhA50GzCyAb52uQZWlctWpVfX099Iv3xQcIKQuJSzXDyFqiwy8SglzxpXZY/loOin4hGAw1GpvbX/ep8dXdNtmOj47Pjy8DYXk9aHka+OgeWqf+mDU5c76yq+e5LJX1GUHhZA1wQCdzz7UX2dJ5lnOWL18O7FoIwNGUvxglqaLH8s5cZbIJfCrLwpzBCKWc5yUQStBhJnhDvcQkAloJQGG+ZK7yzpjPcR9RMrwdFGXVRsljJedPMnYI4bAopCAVG1PSXjHaymOmtbayLH2RzP51qlRYlbMjFtvPbd1yKWU3W6e9gG4kvgZBl5OijVg12UxOjhhvhFegMuumCv8aXF/Obssm247pqnGGg2Zv2rRJg5r6eLj387qZKqbBlQgrIQwpXZ6UDqYTDHTv3r0sZqa5YmUFmMxsIOKAJlFDgWGcPn06OM6zbBK/MruQuohnpeXGeYPdejggS6B8mGIiTsTDXGvP5YLeLqIqFtwKEPTpcZXioTex+GjIXKgXTz/9tCljdJaS+3M3B9/cYEKG793S9Oaw10ARQcCWaOQF0X54Mf1i5bAoGbcCeug4QCzcC9NhONaarPoibeeJv06Hab2YU9yfdzRjxozjx4/DKFvllu08k31QyBJe9WqANV+/fp2XxSuzQJnbNoyh1JWxijJ3IIOFI5Guvn378leCxSCALUPSwVixGn1fa3x5FFeIO3fuGFrj9ovF49TL/jqV8+PVMjrBFzQd8FI5E8YEf9m4cSOCwtCwtDLHkAZWIX0hARrz8CthFqcLiVd0oANohbHtW5vzJZtK2VkUwBqkTyh0WirxkatFXOO5dMT0o1U5mMqbuD0Sua5lJe6SxXa/1UMBAu0exQollmLUCdQsom6yuXioytFfa4BzOTOHu1kjPbwgi964Nfmo5FIu+p95t2Keh0oO69J0GIl4NMKAJuoHNNhCiu6w986ZZ52x+hQ7XNJDZikIi1LPmzJjrCZpd9LV3aI0pLH83IThZTqh4B86dAgWM378eHQaGPGGDRuYbGAuM01dh2F0STD0menH+qdvBlLBX2CXq1ibuQPAAaQiQuhA0LTJkyczFWkDkkM73UmLVdMD0HzmmWd0A3B5dgfJR/dO1WKKbiRmMbdMmX4aLm9h7mToaCGCzahWpfJljM/WrVtplTu0eoNYeA32jSaHJLhXrKctzEO/YBYhSYBRcPSF7zmBtiEzIM7ChQtZt+Q0nOmarbGVlZJzwtDB5bSHkxlAGh/cggsRM+5z5coVLQaPAZQMOriRDgNkz5w5w1INyKroGAuuBSzq/chtdd+m7+5huLXjr3RQHxjOeeIivh7oKIIsqxC0QhdXeisfUffRyZ+3aA5mt+8RAsQdKTGcH7Vu/vz5KKd8g0CDqtUp0h9J4l8GWnHhEobPjQIJslsQanYMcSkXmFJfY6rUFTL7BchqKwgW42STsxS9U2UTmt7qCkVWvJXM1EB+qQE0vC7lk4bCeFv1fYRAF0s3PZyElrdyi4M5Y3p8Dvd/5Z569fINeOECDnZAWwz34nJDb+1IODOES6928EhyGujgfo70ynJ+ep6a2Y/PwJCJfXmhll/T4OtoCD001WQxWh4YPZQJUJKpy6/8tGjRIjou3Gt+0Vau6SPi4nwoF549exbqCh0GcAEmwBrAXb9+PQzXDAPcX7YiUV22bNmIESMQDJjLwHRAV0+cOLF69eo1a9ZwOVy4oaEBwAWwoiyj+bpMCBeeeYqBS5ccVmqvC5R6qDlkwxO5NpeVi9TdscKZdsc1FZGga2aq5Rtu8vrrr/MlUu3T1bd4lfwktXfRQpyYRCCy6UNZb8ALWmLb6IuRIDJlFo+30+HSpf5kaTIt77rNaGdzy04/U21cfVJ1Bq6C7hw5cgSkYzqblKsVyD5a2P0mmWIB2atXrx49enT27Nm8L+PWEEKWIuSwCLIaeVz/FD/pLb2Q4eopr9GADiIY9LHbS4K3vf+DPvG+Bo27ORLuwoULMFmGhqkCq/1P6XBeaShBvFSx+ZLphwzpqKQzgKsrM8cgIkZHZxeGTwmwQIimtz65Cl7kHrRasoRLzVrkje2vAKOwzJZyia1yzitqrqPiUZ2rs8SWQlg2pbfq6ZzjVg9zA/mgL7GRor6mHUO/SA4WDyaJNmvmlRG0WuXcyvcR3ITuyzWMT4faM9m0BuhFLz0pF1K62C8Zuvt1YR8o+rSVU6iuLvEMrMEztNwk1qCAywP/0ikz+dMeE/rp+sOH2NFmXRw1ahSc0fJlMJFTp04Bgs/lkmLP5WoxGisFHXUdDu5D10BDqB/zfOfOnTARGsPE2759O6Ji6cnaHJ/NksBpYBBzCYHRrDls2DDa8O677y5dupR3wU10XHeigmI0gDXAVDVIF6NtCIYGonIhZC7oLf/SDKb9gAEDtL24civJ4Tlrq0xSIzk1rE6nIr2yfBbaCbA7evRofhLo3X40isns49J/pgOcjmFk8XBTVxBBfkwWweM42Yx39EsptSBj7HnqKcyborMsWjB604CYEszJpScMB1yHWWySwEgaUDwebaAt6MGzoK67du2CYKGOIEWwVx2BgUjGBAk0l5McyChENSGFkw90nHMYB8ZHhx/GB1niJj8QkC3GGl++fBnR//TTT8FKXqEp4DTkSShcQh3NSZMmIRPOZ5NkIwGXLl1CYWF9lljxAbFjcdMpXTyC0QSDE0GkpbK/IG7FIwyp7oBJeINMxTSLCyNUpjZF3+rhpBVPIlxOuWOKRj1eLasLzGvChAlQFaPdyrmIoZNQtAUlmT90FlzWfBmRVy5LlZSR9j/mwyzR/grcgBQRX68Ro4iwxVAI077ENk5QMC2SYbnmJgg0TzFjLO3hXwCXN+XWCur8/v376ZfBJpFiVUbp4oHENzY28ta0RI8ZM2bv3r0o79BJqwBwK37le+TeemXqwhooTJtN1xgTM0lzggYcXj0YCuZa7U07I59poRWPotiMcdtADOOPdIGzwJmBZGo/yiFQ4gJZXcjAG1Eq5ULhH2FXZy8TMJazw7VENYISGRbQTeIvCmiOsMG0Vvspn1kG4OasKMgA2G0qLAaW9Ykucwc+M/6MGB1kSGHlgCOdqk1JiOQu6nauuy6QTBN3XznT3T9pgQnnNO7DE0eOHKmNPnpXl2tEmljWzFUWpIn0BYGw+s92Gam8SVzOrQy2RukxRkbvaeY4A663AL2zlloU73EquZUXHFaPLs/kSx0TuQ/v7ocAsnezF/HNmzdB2EOHDv3+97/XXcaYExmldWeRP0ScuQHgMuWQsCVLlrBKm9cVqWLpNpsOM41/Ib/QKGBXX1TByKqIlu1Ua67OCbDLOTmhDq1hiCwVClg5uzyKJraaQvLNOJRCQxvL2WvSHZIgO+GFDsWm4/qc8YKdZqr2ape9Uxp/AYWuyY8YGbpgTujws+GJulULPVpXkUJua+/kUNU5c4IMS0ityQUgAizCDut+nTUFeBBjK7tUI9btzNx9JpmuSTkiEFnooZ7hMkqNBnoX0FoaBgNFsWUOM7fpGhwWgANN0HMXL14MROqyClIzRDTAsqzAK4ACsvDZGq76kGh51zJAU7mEC7k55wC46jEa3KtS3Un36BAMTtA8xxyD3wErOvzRL1CGNoj+rHNadTRtl5ODs5t1dbneZSyQIUgOr5tL2gfK2f3qFpkAACAASURBVAXYxCuSXJ3D+JdWudEvkXcWMCBQEPisKcDNwcYNGUP0fQbt5MmT27ZtmzNnDkDMMCL89AKiStdgG46kW2S+et3mTMOoT76h7Qyj2yGe5qhybeSh75mTefKuWfCam5uBPJ7OBGxpaTl8+DCA6w4Yf2/cuMEc/8Mf/tDlKjVcZcGCuzmhIjc8fvz4lClTQAAarEKjgVV3C8lpwGu4dmgK0/HGFEvWqVR14xLDQLT+PwKQLd7hbofRsW2Pru0Ytr05IHv9+nWIA+8J1Wb37t1GNLpt7aDU5fpXrOQsmOpuTPKpU6eCtjpRMaYMMcQHFOZNa5g3BZyJ64vuBAqKClE5Vwn0QbHNFUEHcejOEtvxxQuFqth/52Rnnem7anPALvd/6qmnzIxVKeRvDFbr3oKhwOJsGPj4hqmuD6+h90iVW0xWzHbm1OZ0NkxFoNbsi3xvTYGwOAsBEjT9gcyjGOMTucbDBaKU8l4zG2V/EIdwAEJktXwx5fSFAhH0jTXIXQ9w1zB7F7ZdCOmePXuYmWAEE8a6L6An7AxSycJ54MABEMQUM7JOcJaFUxoCXiMD0DEXUd2hTJMGy9NPnjusW7cOaDaKyfQLWsYZUsCFJyJO8GJQxggRNB6dE1QgaAxgza+0VhdUyxzoVFebEhhF5hTfpgZTgdLFOKIJvEPPXCNH1crTfHcCLj/RPCTZlOHcmRUF9ETIXcb41YqiNAw8PXv2LDCHBsA5OquxeLDA8C+tBQq5FdME8NUkxZd6juuoi6Caa1QqF6mRpOFhWSoX4r81i/NECOydO3dogLvQTGcw98t0oF9+/PHHvGLW0du3b1s/3LCF+xoQVHONVLpw4QLAbYlD/j1x4gQLsHpt3759tQyIj7TfREXyG8czXJXdeDC2wllg0LATgaGwOqoZzr4HINvxE4s5yU+dOuUaCJGpzSnpNKsjr5I1BpE3yiQEZJnVfGYmFD1qEXQmQ319PcxI45HZvNwmir2dqpyH2zlfVyipVMlFDWpzTthi9IEWhjgzrG9VOQedrNOFgeaZSMlpBiQh7rNmzTJQQuewIhcu5XJVwV8iMUfPHCFmYq1gSbU5EUHvXDfMRnoTnmh9w8gGrcqp03ElV/M13T13QDRj3zzM0MWREWSLmUYdKCFVVoVkI/SGMGo3NPeuLANMrElRy06J51LtVWYIDIvXygrKC+VadGHpJA+ClO3bt4/3aCkHrZYG7+njxcsFNYDIv82HNNC8gtZVvXjx4tWrV1meGf9p06bB6cyLhlTwDZfzdOSEecV9aABTFy1h7NixRvfXphqF+rrqdgqjhA1ElYHwyqjkGhzlFABWTERZnbN2FX3+K7kAcIS3cHK4THEtNALyMXToUN0PdLNhSLWuIvz8pW2zZ8/ev3//8uXLEX4WAxUL/QL5d/z48YvSIVddvXo1BNCgDxYerUkyYn1U9KMwvyULicYEnUwQnkoKRbGyA0/hzX700UfAH6iHotnY2Aienjt3DsDdunUrP9E2o/J4KCsBRBttAIXVUIWO69ZIhAFlbkj7mdcLFixgvWTwp0+fzj0RHmaTObQMqdC5RcFwXug47AZjbU4mFzuNUh+ZjX7fZihloBjb7z3IFnEWeEX63euQGsjb3Z5mViBtTFpeLdNAMUJHYO4NGzaMZdm9WoYGUoMkMUu5A5wR6WS2aJfUM0HypVYu79BdPzDFXS+1XfFF3+zA3NgxKxoNKjn8VL9C62j1SlXETXuMnDHJmTBIPJJNI03nXNwnCctvWBvKObe/AiEV1X+gyCnCtBqQzZeMElJofXID2+yyACTz5T5MUQbNGqvmeQpaXc5ZuFxC6lLpEQ0CTFGFkn7B+GBJwJmUAUjlS93dNfw5aZkkoADviIVw8+bNzDeaBzGcNGkSBM30iTJ0i6ZYzJyZiYKswUcVT0znV22jIA7iAUpyK5phlIHJT5ENc1Mx1c+cOcPcNnEMYga5Q3jWr18PyYJB83n79u2wZl4N9BnQB4B27tzpCl1JGQiZzzNnzuQbRJGOcEMehyxZ/lYrUG1KKK49SpZalbJVKDP8ajCrq+P/4+5Nv62s7nzf/Ek1jNYp9l7t3hs0udY9VS/uuG/OGPWmckZVckeGlaSGMYpdYtnFBo2oKIIgNoAoICpII4LSCkGQTg1KJyYak3JYtxJjcj+Zn8xv5l4brdw6OecO7/Nis1jraeYzm+/8/voUK7TcTrfmMOzWoGcuNH827QFTeDRTXRM5XaGWhnek8YiALB9VtwaXy3z1AGHJgE0I19yBW7HrLF682PwGjJ2+dxpIjShBBlLXlKy46uhN1my8IuPFbQ0IpmfAVrYrLqS3zUVJXwF/Zu1R5uDO9Pzq1avpdjZOtj3Y1ecrED4t5WMBWTOEMVEh9axoRkcFC7e1nIrVKDRLRD+edTpRkzXHmhJbZfiKuhrtCm6ldMj/H0A2OHv06FEWp0zBrIbSFjGLzqVnNY8absjku/feexkzhtZkFkwLhVaT8LOK+AvXuPLKK7lQcUBtF4Ohy4EFSzzGa3EwISYsUkHJCmDxgXUlRGPAX4VicxfoaWhQELcC8eFoNAZSxuTgBfWkMTWMjwuR0YpikwK+SjSZIt6221R2GK95CWKO41fmNP0m7g9r2VrglXkPAFn0lyfaOYqxrswWZPs19YGbv3TYemuXlsreuluyoljGoip7oRo93hSiqjZDP2XGiLcDZBEhESc3btxIn8B3jJ1lqTOmFo7VQEH/cDc3SMm4EOOCN8bXcziADAgm80THYZ7I2uNZLHJWJtPA1Igg8m233QY+vvDCCyAs5AjEZ+XDwmgP8xDA4ipeB7r0k5/8hDnmsC5cuJAzQWFwjfdlzwD4eJxWTRpPT9I2o4kSFRKnabpac4o7upNKIE7+oCSUcGMDZP1GT2rV63IuJ7MabfNvCIh+ry+wkQhGnc2dO5eVorMEr4CcwWeDTZm3FrVlc2I46Byz6PI4WmvAt3kbmDlqiufUAvIKFjrqzps3j+EGsvUvpsO5eSabITN8ZmeFbgPKBw8eZA7E3+u8kGI5A0CWDRJ2QtsYZfrWIDp1qRw6jOtBYbe0UY5ZubFweMS+YslOHT1NbyLO0qV/nmCEmXf47Z98/A8+sWWyP/vZz5YtW8ZrM1RMa4FmUEulasnRl43PTA7+sn8y8Pfccw/zg+kLlxmUIFeNZiZhUj4yDcKwhHJDfBQEWIHs6rpeKjj3puf4aBWsCvKtC0G/ZlRyY6dt7tgGJiShFxMRMsW0owEsY5afVNF4hLDjQKS5CGKYilXNzZnbMpsF3BH/hyCj7VcUUK8dfUi/VEJjAfB94iMEVrWKqfQzPN9hqAg9zxYFtvI6UBV1NaCnWlE9B8wLw2mwVGvDmL6P2cwiYcEw3Fu3bgWkGERWo7sdiwd6C43Vb8ScJvYka0Ap2/7XFqQOdFiKNVhkwXSxjIJiL+hDqyS8xm7o1QuPQ2TWExY8hdsiw7KGAVmAFZIFpQV2QdIjR44ArIygmTYRjHSYg8xyLaIJ/Bfwoiugk6o+zZ7h1j5Z67ZJBlV5x2rUr5nXk4bCOd+pQcwGc6tD4DAlmJGQzG1FIjpWc7lhKca/usErQinam2HdEl7KznzDC7J82Pysm8siuuaaa3iKTzcDrxPPeBO9QdyV1cXTFbwva4q7sffw1rrfWsoMdskgMsQmsnHmcALdiICCNEDfvvXWW++//34bjzsCshwffPAB48VQapHjYGOwNprD+tf1MOAwycNcHbZfi2veaLKUtnLhu0+wT0vRNDzoYvHFDkb43fTcBfQyjEauwazV08i9aFAyxRnFb86nJMTjSBS2qTMN8ptdcmwzG1irxnXoB6MbvP5xMmLHw95PTsIWv0Y0/XFmit5ApqkBylspdAcRmGS6lDIF+ct/xVluYi1eMTEcTZqQnVZ0M7BqqtS1bmOC2yZFXeC1GvdVt7l1q6jirYPsIc42wJO5VqFBXVUOnm4ns5yee+45hsmitiKFMCrfpHshLKxqXhk4MEpK0ZWt9O233wbIGG4gWEdX7qlpQj2siiDOZEcBvtkODfca0XhqzLykVEaBHPGghO3Sz0wSwyV1zNBYrEHJEDLQhOaBDiDs2bNn33nnnRMnTuzevfvYsWNIsrt27Vq7dq1sCyBgm9QtX59CCCzQjABuUVs2eFAAzOV7dm7mMDe/uBZdd4VP1qO1Gtkwebc7TStGdGqlDDuffqDn2YRMWM72QP8wGVwI9hs9mWoOqiPpFjqHwaJDeGu2WNpGzyxduhQij+gApZUVqiph7BSlnRImZhO/rAuZ+aCApXcgHFPNuCnV2ckUQeg32kn/aIv7+3KwKhX5YVQ07NVXX/3FL34xE2TBB+seIk9wByCVxRs/LfPdmJZI+un2Ew1sZnWUHuYYSxhIko0oN5vAl7sxPYxb+b1O9v8rcPzPHWGvrZbAbercuXNvvPHG5s2b2UjNPidOmapOh2fHTO0Bs4F5MyxBWXaZEKN/qN61kh1GnaFFaraoJ+Mq+Eo26V8ZMadNlRoKeiwr5QW/wuyklv4NSPWnH0KVJ9sMDURGr6nKCHnU9UQ1hZNA91ilyHypkcEGGyKsb78L2MlkPzDFpTM2Xi2qvIYD4Fu0aBHnjNBnhVO9yukZuU9yoGSbmV3SpWueRuiGxspbzY7oMNlg3osBgrDEogXX088MmNi0aRNkFiIDgBqQw1JnaIxLpgGcwwmnT59m+UEqjRFgHIGev/iLv0jhCdk6S4IFDDjyRLo34KXFXC9OeS6fgT8WJzhlUghua3Yu5t6BAweMUABqWfNHjx595ZVXDh06pMXMMj9MSP7SDObMa6+99uGHH546dYrTIFm8wvr16816fN9998F8NRzpPACsXHXVVeqaL65lfcNtaaE1I2JyVLDt14RBQICeGDSeKao7hxObb7hWrwC69x/KIb+jAfQMKKbilaeAp2vWrGEDY3tjD+O96AQRiv7nTBg6sGhUi3sDVynsuwaNOexX/z/XAo3hKm7Fmfzl5swQupqWMBOYKpBuukiS9I1yWE6YX9nnVq5cCYzSmfLZSLeghCDLhOFWTAxx1tAboVzAVYSKq1ZiLGWpmiIGtUidoKFrsx8iNFvqwvATo0m/SCDbktbUjzSzAwjLpjp37lzTaDF1wgf5zF5n+gz7UdxhCBFXpXgi7ESt+03XMKWUApgo7qvmELBqHg9ijFnwxmIBvmAB92fpag7yhImS31MQ6VVXrcButynQEiQa1Mrh2ge6TXrvwCiNcfo65DRe74goUv2+WzOQamimBwyOoj3ONq0xvqMUOEoljtk1L6LhcKoL+iUVCPjFmZFYozT8y7/8S72O1HJMNMW9vdxgLU0ZgIW5YFztuv2zh7mKJA58tuyHWjmG2Oh4w/lZ0gw3sirLhpNZkKAkUrn6NaBBbgi7hEuCYvz01FNPMe7WBeGD72UQKiMOFnOJ/m2xY5hY2r1TFsbg0hIAkYXEBgDibN26FarFbTWRIQnxIgsXLuQdGSw+W02OKbFu3TqgHxjiy9WrVzNvtcnQSLYu7vnII4/QBsgg/+USzVmqNXh3vjftnol3I4XoPa2iM2rZQVORvl88t2iMmhPDN7itUCizVkml4yez3dBBXgeuym5BV1tGjO5dvHgxVJ2XWrVqFY3UaZdrAUEGhXZald16axG9dVQwtEy1rDJEt5aP1ImlV0vUsHIZIwBUHxt6W3cRvXSdMPwkaNJaWsIWRVN/9rOf/fKXv/zoo49+9atfffzxx3xAyKA/vYQOhIEZ22ZCQkNjlaKU9loJL0KAQqHfRMpsJQwv0diQdJG81BcSZAO1JpA9c+YMfcq8N2qYmWGSC4uL0HdWlOEnWBhdrFe/FgDBpY1P7ZS8cDAaF9ulpaitCjJmD/OGNc8IGeZvX88uGfu53AJ5fK8IppuBIDKoYV0enSYXV5Rrg+pnbs6U7JBhuCpA1GxM1KSuHEJSrxS4BYx0O58q9fXUEOk2r/MmBwhlhWrDB/Q4kQK3e0DYd9KASkUtV5VX0CCT+Ldh4+0bdfCweHe6IfE482jogcjo0MNWHmQ7BKdYoiYzZRm88MILoBjQY/8vX76cF0xOGXjTc889xzeCoACnWGqwDXNAy8zGjRuB2sOHD8NokHVAB+6ZKsK6D8OLaQBfas0f1Dzf9JXKHBtMy1mZSsHQKO4G0LMN0FoaaeUVnU/U8JhJi5YwLTXKq7dl5TNv//3f/52/enkDsrSf3QLBmXaaD9eCOlrtrQykYUDHREfB0FW9C9TDqoYSDuwQbsuWoKc99+FLd2IzJaki43u16srjDBZDA4GAV0Iv+FVfFwg1fcVYsGeYu1mpWZRUqtiyZQvivGNNdyk28ZcHAZ3s0+o3k/JRWwgYPb8cJlKwKJkYrQeuKl3zq+l9rNypZGmyJwb3YDkY7uPl4ANbmvk3eE1O49VYHabJF7KdVGpIWh2as1flRkSHEZBNDJiqpEtqcVJv+MUGWSjA9u3bGU42q7ffflsxllHk9WBVKlzcgoxVZ3dlvIEY/op0/qoSUMhgapq+08nKSDBsLAyGn4WUCcqs5eZx/ufgS7M0qdcXv5LWxAGLsiw5YlL8ymCBKHrMxhIrueIqE/qSWmnZ9aPA5WzjtkxT1oNxSgKNeymvzBrjpdQwcuckDZI16644Xqs26PmgO4R8HPhANoRaRjNAyy+66CL6WTxq4bVfPXbVhsej1umolkMnWdBBK6Loj2yBdP/kk0/SMKgoYAQSIYAjfSNZA4usbTOtqCflG4R0ax1yKxrJSwEBKhbV9mout1QfK41fzRwI8TRszCgdukudJp9jjqfNBmI4Ro6s6lRTLjBA2kUNJNW3VJ7o/i0xdxx9KBswewOv8+abb/JeCLm8MnMYrg29NXcM78hp9Mbdd98NJFl/l3ZqoVKDr0YoTlrMT3pSgDCNhuFkTjyjLeAKjLt+ILoiqIgAx8E1GDQT2Pxh5mnkhk483oKVpQWMMYUzaoxijJiTTz/9NE3VYTE7Ft+rGdCeoSXWg7FgFAzPjfmU16EDWWgvvfSSG6GpZ7RVTpXycdGJq5XifF4nspdaIws6AOIvvvgiM4dtgOm0YMECbkiD1QzwmtZY8obqo+Od6RJTrAyGhsZG3Mwa1ClwqmTQjyMdN7E4Da36IoHs76Y7FUBj/+3f/o2pyXyVDiB8wXqYJfQdix/KCfehEy1SQkevXbvW9CjszxrElGQ1QCWrtxu4EGPg/LPPPsuw0WVMLyco84PZz227JdkVj9OXc7KmUlUL1q+eUu1fMahNLiPpc2Psl+KJ7LHu2Ebv8Ubm1zAZ9oiDlBssN9TtjNlDU1lUvC/rSpZnZKfxXTpIau4QC0KZ29saucsHeoYLYfdc1atV0PlV5011/DxOoI9FmxuassudwPCt+C3EIcatxSgvpj401jLU7IjIKAAQ8AFFRT7l8/PPP8+v8SCmwxmFy8rBKxuMpG+sYaYuD9VBICBrmwuVrAVf0VnGYWAP5JGmqoALu+fgXQyX4OY0VR8JHbH12uEV9LozqZW1D2gt0g+vAO7wduaAB5KYjUAqKx9AOXXqFFB78uRJYI43op2CF8RzxYoVZhB3/RvMKlMelNAStwTwNAYuI2jcAlUusSJAOkOHaSFCg4k63Sx1DtEJ2lTLbF0sGdmiuzUXIhAw0E4Y3sg9RnmLRcFM0wdD9SvvhdQo9vGabBhq25NlScosYmoHU9A2qMGt0acnV4DzRMA1MtskCfqB8F99t03/qJIQSssuRZdKm9jhNIrqIKjMoVYwlq7ZtchpvxanUGUU9tCrjrGepkcNz1XVpmuQwaVSZhr5BQNZj4Dsxx9/zNSEz6qWff/995EujWi68MIL6WUYB/3CZGWWLCmHJbmYLnSEri16mWgAVXJnMJYuXco5vRJYzRRhojM1+cagILUNWgOMueRBbJjMLVHD7U7Ro9uku3aKxOch4p4UUt2ZLmLREmhZ8kILSidst1tjW70Pj9BRiWFmRTHVrHrC6wxL6IFGHg1c6v6NehyU8LDWBCeMquJw5nG+JpcEs0bxp7ICpmz1F3d4NcjmBnS3p/dm5mzMJmGVKsBFByOWDUsXmRrBWf9w/ksP62WpjGn36gzEQlpcDkmTBbHBX7XhKqYNlByU9FcWs5Gm6ZDE8tBLzNJ4prJ0gQlDUjkTgii/S8SSZZXXt1Sinkwc+vHwRrQEOYAuYp4wW4w7Yl7xE5fs27dvz549+/fvB90AX31poQtcwgdEE17KZEDuDVrDnCpurs4frXm9mhyOjZ8nwvR37NgBAmo5YP5wQ+btVK1Ff0mpvMvB+3IJi0JfhSRss+I3c9vIBdPlaFjWW4Atx5Lg3N/sGffffz/cHHbsHqbvM39BHGem6OlamKyJcuhPneeiNBux77llOsE0hzjb3SQcSjXL+lay3ulD/tKwFIuTb6a63VStjSS8JpxnokaHZ4qquXZFK6LF6sB9eDXe3dpRvpot+aK6cMU9FgKrMVEXDUTLrVu3Mrl5yQsuuEBfK96WwbYSusHI7O1mSBHdXCQmf7ETGWa4hhHNdJ/Z2HS+cf0wO/lrwm8+WEHv9OnTgJoOQHELnV0L5Kmv1D+pjdWJn6x+/mpOgfJOE30r4+AbQ+9DNtu/rjoj/ZVquS0tMcmF2ls35G6JbTfmKl5uttBbcSFvYfW9+JZxptyQBsjEYxPwTS2VpueWhjWjQiSDuuLrvaDGIJbAmJg0ZPPulv+0hB8DoTZAi6IyY5TOmv75EuRiOMw/4mJTDapiXUVhYiUte5f8VQoforDAIZLKobQUuQilPOKFqiF92pQWWcaQfdY2KAOAmsZQb3xdPs2M4bUWJmHC0HIEFPg7uwJbyL333vvwww8DtfpvMW+3b98O7MYlwEE0U0SSmfVqnHe/if1jHMFHVZzSOm4u+vOmaoG4UMN64hWNX1C9Jm9FhqOdgKM5DPWuZT8DqaG09DmQCu+m2ZJuw/bZSHbu3Mm2wRpJPnj9W3kpmamm/PjhSABdaHoBDmqElco0J7ZVyNTzSLeVJHQZNH8TL8Uo0EgEheeeew6BgKFhIpn/yE1XmUN/OBlrTLiCbMy2g5q9V4duPujJSyMZNXgMfJlXtnmMsroR/eHori82yOqc8a//+q9wAeAVOkCfMqGtbmawiqF7kggjZR0/1oYyr0kw+S+nsaQZDNguk5LP7PksdeUIcUENFJ3IUyBWlrNl0kBMAFnY1lRJXJJEKjp/uJKFtri+duohjIK5IpRw36kFF9poriyeEeailZbbOqHFNc9xsAUIQ9fj0KNNJjpTJ7RO2vAUJof6ZYmenmpeMuIpEe2VauhhcexX7hMTFf3cAIQ2zme5SsRiQ+ARKjoUskw0cd999zEQTFybkTAbNzDAQnp1RTlU4Rl0YM9rVFG8cCEpoprK5JJavKdXMw1K61xLjqAKTbNJ9Urha+YAsMXqci2JevS2Cge6iOGzHonU2Ja4+OVuAj3/1QQHCrBKuYR5y835hh5Q3zenJK5lHoLFFkdwtjgTetWLLocmLzXm0FJghQkM4jCrARpzxKhwV/Rx8gybImxxIpYucACj5q1nttNClomRxzH50mZWliE8nCl9saoTIAuJVkhXW2VmCStlqcQwtaYO5oym5YcjoWeAxH2Y+OOPPw7Ka/905qtllqWa8VlxhPXIaj169Kjq7927dwP9bAyXlFIdoSYGfXGJTpm0jXdxSXZqmCKX0Fp2UMCBv0888cS2bdvoUtjVL3/5y5/+9KeQPMgWmyuNj/M7jeT1v8AgK4F9//33Dx06dPDgQTZbZsMdd9zh7koXM66MGXhhBLF5LmLcF7kuvPBCFXzqg5iOGrgAWbMdm6BIBSX/5UHguK6OJlHm/owQj9u4cSMnjJWKLJbT6JdiBwKTTnPWmIrqJ/75VjnsltD+oPBErfDagmwWWCJo1TbGJ2ai5qoIo5ldK+KlPIkRpT4rtlRFUbgkPcmeZEZBTlPe52QjWKS37ZEneomUOU64LADWlVArbfEVNAdFBSagWPeUmQroWIwAiDG+c7IGkgqjXqjHAv9lhTC4jL6iqBZnaZHRIo64XrrCB2vmb0vBat/CtWQaILPS6GNgEgzzGPDTbbfdhggPd2MasMvSJ2p+/ks5uIN+GrpmmyjD7c2AYHP6aJOU3cPs2KGZSzR+7dq1fGb2GvmtLMyyZ1B4Lpeoio07R6+m0NTSFS05H5DkLrroImdR6La6hSiX9KV1QrrruBVpqjXY1JwV7ppm/zEXtYEV3AcoZz9mh7Btycmpmph3RMQJdaBDQCjAFyDTW0AX7Ilat0KjvN6WboHxwKHBvAKds3r1ajAO8BLvAH0mDH+12t1yyy16Z0LA2QzAwcOHD5ud9oMPPjh27NgzzzxDfxqfwrbBu+jpzPplWGkt0Mz0k5ZxE2avTg6cCb7zK8/dsmULpArw+fDDD00ehkj98ccf8yy2TF7QQmoMBH3yBQZZ3+rdd99l0rNH0b+xVivraZE0QD7yiGpEp6aESJhTp8NnI0DoYteA3ohCs+XE6UFGelCixd1dlW7M5O9yDZTQACDeVW2iE0XvkCCdBxRCxYKJmlJ2Tsl2rPbDSdY6TsVlytfknNCZyZotv18TIaohlQzKGlgYhhKaQXWiVhpn6hunrwfS/1aqRrO8udb8mAZNjTUFu8J2WYQ6wxl9NFEKQfL6L7zwAruLujPNF2yErFW5LRNR0wrrVl9F1jNTGax/+eWXly1bpq7cnDt6cfHXaxX/ebq5stgaWSfqmvVVYjEbtaWVRouH8qZxTfEs1jfTOE5LCQxLsL8gxX/NrstShLNADGkYArKKe0HWDjEWIExfRTxNBWRpZGv5UUnNl7zRonIgX8OMIK28BWSNS4QDhTNTFvRqTuGMrK6mqYUc35V8kxQn0VBJk2N7pHNMiaAXeacWE5Ld004DpmrEJQAAIABJREFUXgzKYBzpIjYYa9+qZmFAeTWDHdSVO1GzfVqKkcnA7NJXX4WStseLS1U6vbIuLtl7Wc4Adxy2JkuIHU988cUX3377bYaAv4DmRx999NNygAN8eebMmZ/97GcAH3/575EjR9544w3+C8KCs6ChFb85jZ9083rnnXe4z8mTJ7khbHf79u0IxGCxYXtnz57lPnv37oURm5iYtQ+vYjs8d+4cT+eG3I3TuLkuzzwaCEYCY4ZrhPyfDrJ/YgKa9rTPuvC3pQgCBPZXv/oVXcbrAa/MS4bEaFcdOywYoy1FVyqHXAnd6SUTVIR3Nqim0bHD0BRXb6w08jXu7DpXzQQYWZyS5cpKlqdoLPLki0tySWHXp+tWFWzlHNZSsv+2OjVegWvNzkcLoQyyj/9SD04wNaprL3RsWFNeRh2spsLNxsWvSkv7b4ubcp8YHGJzj+Kf5ZH6Zq5SKYlhDsraJj92GV9a6nQpHUuXeF/QkJXp/TmZrYtZC7Cau8SSa6DMypUrjStB4Pjyl7+M5EvPv/7662vWrDEgLT6M5gKGgPArIKUPPNgEhHFbpweLlnmffcWsie6vjJ2GcomY2QzoBG5omQBD5ln5jDjfmDcHAuX+FE8VBQhdAx1KCb4Qo/JKq7qKDhUy9J5+YOwrgILWBXYm/bKFGF6ED1ovI+ryUFqreGEkSKS0fi2kloRBigJ6DZq+RDx1zjh2UopOUxiJq5QV+Il3p50Gm7DBGHlhFSw2A7ZtH2GYr8oBA73UiZuQhV7lfRcuXIjkzojoiaF3Ob0NSTTijkX9yiuvgFaPPfbY5s2b2W4R+c3bbV1qEO3fy2H1hMQlJcOsikTLK3D8qhwgIEgKPlo2EZQ0Ly0fgNr33nuPX4FsEdlrxc2tW7fCjnlZEJZpABZzDs3g1w/LwWfuDygxaZkYjJ211Ngjv2Agy2u4HbGWmI5mC1bONcSesQT1zNskDby4FkmO9WlQklrKBSKPqw9FdpusRQ30OpioBQeVTOk7c1K4YplqZg7VnsOX5tA0yxloorin3V+buHJQ9nAo86OPPprI6BEt27BmdVF9rMYt2gMVatHbGimgX2eQ2sVvOiv31byvxocs2s6M8DP7J7FeOicAWCbTUYOpgMzL6nmjuKArAmtSCxIHU9MEIoh1rCUAi8chUSLuaTYEUhXSaaTF1vSG4aF8gMch+u3bt8/MzcjOmqE1tU/V0uswHZYlC1WwEA5AQ9P36Zg5u9SG0EwncsW0Ym9zFZewDehSwj0NElW5qeMXD+VLZoVuBmpvg3GaCge1Xq+R7PpdAT0mwbCUkaJPr1SLMNU3c8b4WsGLPUbhgA43tbz2azvKvV9lgkaICDoOn/MkbNFvFOQlmJM1p0zM6/3moG0arFR3sl3pu0pj6B/2RXg90rTDylrg1VR5KenHx8vJr4PXVElyr/FDTY5vxA1hjhs2bGB68A2tBcRhl0CewripYwUEcTZf5kgsqCkLhOAc/3c5ABD2MD2UQU9vIiGF3u7YsePo0aMAKI/wDuAvKA9W6h3I9n/8+HEwGgp86tQpMZqTJX9wXiYMM/AHP/jBkiVLDh06xD2/YCBLo9koWJa86muvvcbac0vXoGzlSyNYpFfmaFAwaSNkouafXdPLM/ZcDkmJtG44rKZkHsSSYINCXgAWdQPkSxYD8xuAkGyycal/ZNIw4fieDZnVyGJ+6KGH2JM1QZpUzVyc4DLvoiOnR4uzYaPSTJlsNKH9JoVg9CFuDIMaWetcF8St/qD39ZxaiEx206k1cgSRLLNYHrwnxEqZ136Wq+qGHde0YYlJo9shkipGzChoUXF6mE6jc9iN+MuOBcIyEREDtVzF7aFXcx2oXqBjmbVwPWiv9nETyBpxIEaw1DkTINDs7kaiF7pIB7fiSw2h+rfOrnke5OnSWMYFEDfPtDmYeSKAa1AmUMtpxnfyDS1xagltpkU3s8TsUsJS7qwDhiZZvehpDD3jSHE+k0cXAmmmDmfGBXBPXpala51tzadufhBYdSO0QUjNThyHZZUGctgYTvVa46UMYh40ddjivSQgqiTlKQyQjh+GQa5evRpAZH9VFQvIMkZJJBQ/U/UwJm3QV9o16yatRcEk32AZqAfeMSuguocPH4a3yhA9Ur+2hVSh0NNakE38fQgvfzkHWHzrrbfWrVsHjACUPBEOy4MAXwBdbYNeoeKmCkn2AOYz7/7888+rpjh58iRUr00czsmAL4yb72EDPGLFihVIXX9Mdfg/D1tnYuXMn9ojd5iZzHD37t3mxGKwgTAoJFONEWIhSWOdH0ZAmRrGYmc6+rSqKwVkNVZMEcUi/ShFLq61XpbBC8xv6JXZsHg6SGFGIpYipMNUGrpGu0KYOix4duM9e/bcddddsAA2t0WLFpmak3VoSj3ra4U45OmxbPRr0Q5je9S1BUz7NflAPFGCdAq8SdsqJ5U9hXVKdTXNaYKnb1V3DmvMbm5LY4SAluwMppcpCx/8Sikzxwu6/nmERMyY/TvuuIMNf/Hixfv372fzRxgEYoyHNku/lLP1nnGrAJUWLFigl6v26NTLoc3QDRU+NkOQ5YagKuCOPMsioVV6PiRkrpUMZGGaudRIcAcexxoz+4zhmPzEHGAEtWt1a3ibmnQGV2NdG3PJwIGSFgnWnUs9r/KNal/trrp5MZeYbLwRrdV6Ln7RpL8sh33ufOazNrpucQ3085xSZ5vXibE74XwckyVVORM4hsEwj1hT3YydRQ6oWXJoxj333AOCsFfxCmIls50twX0rA9dtXEqZe8wBBoincFueDkZDPp588kluhQwOhWc+/LIcwhwHn0HAlqV+WkPqBUGr0ag94HyZqaBsTTCxj9PETf4Co0hFwCWPY3lCaSW54LskFwaNoAy8qpfgfOB469atUAF43nvvvWd8KRAE1aOp2uE9eCgozE0QuWD627Zt+1K2hc9nmv/rQba9lfsVL7xq1Sp1phJVfeOtZaD/2qWlooyOypwQ9yxnvEH6Y7V+tTRNZ0wjCBWoJ2pFFv0HzaWt/kEkMsGdYfKW4dMIawapqRLSrpYNcZiZpGDL/Vnqup4YIGTFKpXF0Yp2awCYbjTqCmIRdgkZs6QxTdtxy0S8lqYaU6vIRgOSl0tDs/fkcig2xEFvJ19BrWV8mKJMkH30akaC8Nxhk68g2huax8saeg9SIH2DcSxOKI8JrZctW8as1USgf5hxQepYhk3SBmlpPBDofIamX1OARz3iEET17Kal6GACNi3mbsbgFILzeK2RpWOZ2iGGm6bqh8e7gHqIxnATUMC0e2Dlo48+ysZgrzouYpz6dzeGv601+CTITDNeVqW8sNXmJeGNGAX2G1UEScSnX62bn9OY2aWWI9JDp1ZadBZJZvUhcUMVYW2nc0Mdi3uzMB0Ng7GOarSGTeJE3WDYHsxzpv+1kMqvvk5Atltjf8drGSQXi+WEzVnB3GBFWLoR9vfKK6+Ad+pD9X/X+gJsiarBVsvJCMegp1xSUI4aQXj1Kj6rYA3ltO4qqCqZteQX0Mkog5tQXcb3kUce4dfocw0r5blcxWmGybC6T5061eorgv6WFOOSLwbI2ndQdKRFFZoef13KwF1ejtTjS2553d+c365VVhqdon5AssZVBombQHOqZmYzOIQJB54yFUT2rN5WwQeYKvcZvQpdMqkgTTKendXi5OZalciTtRzQVFOmaVhCzjs1s4GTPnlAlOVFBMPS+VIpTIoqF4uro1uF9go/S4TlOEqa8WODYrPTzKllfTV2ybBUmbEeJkvwsc3u1Rq6Adl+rSqmwgF4pVuAJJ1YtXexAukQpAGoKGT2pptuQrqE2BoVNqdmC0tImEekTndQRx/OCwXTJJ3Xb1mYPZbQHXnuxSWBpDzUEFWjlg2mSuiRRkLdlTSgcTIEk9cxgAcOLgFkZI3ui+TRbTJgmQSO1zdSVrWDmlkZ9FdLqa4kTzAWY8mSJUAqj1ZCN+cRjAnwpaM4GfSHWSdvYTTvnSZ0UKorge3XuI8kynA/iB6/W/Mi6b8R/qFDQqthm12SZBq8oEJG//8ou+hnBRHO0Yob65+2PhHfjMBI6wg07CswJ0AWMEIAN8L43LlzgNSnTZo9OSxfWgPRxFqcBlbyK6AM1IrO0EwYqB4FwprKhNwkQUxce/r0aZCdHfSll16iDTyda/mSNixfvpyxAG3Df/0LS+XL48ePww/gDXAFmiHWi8W0gW+0noHIPOuP5Wf+LEqDVsb/HJAN+c8O0J6WXSu+BO4hx44dQ6wA0aCHlrcyJ5vJPbXXi1zMABV8EgGJHrPEFCTCsXu4G6yWViNAWAxapfnAJaxnNXpu+y57fnI/ZwKZVYBn6T+vF6GFTGgb35t+lFnLl+vWrTNpvI60nRqlE5fYXi2j0KlZpcMQY+ByIcVyLUvNapFDyaw1sAxqWelhrXwjMEnYx0qFKJ1DIx6qqVSbpqupIq2xxREhvUm/puxywQsuIBGszQykCZGkYWxCixcvRoYCttRp8t/LLrtMKT6BD1M1xW1gVxgybx5UNOWvg8iOY+KYg/5uANI6I/f6xX/5zjvvhIzopWcYhUG6PMLIQFUrzihldlmzOcLbCEuZY7fGy/EsSC44Yh05s1bKHMOv3cx8WTtcIUy7gg5e6m341TCZ+++/n+3QECZVTIacZHpE4xHNQLt5+M2gFgpxGuhU8L+XimEcurUastitqTK9XAc+awbrh66G2r1Kmxu9x1tv2bKF0fetdZ5td02Of/zHfwTXkNPhTPPnzzdzOfSQNX62HHBAlQCxXAkRAIJ1ahH/OU2HLQMBuIkVEkHGDRs2gJXRHgQBA68SWw7uc+TIEWgpDQCXUwRXrPSqEZbKOQDRoUOH9u3bt3Pnzr179544cQJkpyX83b59u6WRwWsdIbjkS39eheyIteq8lWZkpvGrkNjTlKAzL8mb6xVB19vdbC/s5/PmzYMHaS+O0dNSbrqaqqczIayGXVMdgrmm5+EblQYu0ej74nBqvk75l1pI44hEVQkXC0Cd3Te+8Q1rMQH6LFq4BqeZk0mrheYLlgciHic/9dRTc+fO5WT2cNW7Mdq41EX/XvXHEnyjb+3VPKeJVrCEda51RdEnvKYeOYk3E4YUAH2LnC9iJlzK5ACurq/WytJihN7pRvfqjTSnFuv1XWQ09DyiFrhgG1Tk2Uh+oivgs8Z3ArVwGXi05iDl64trcQetcMK0UVginXE+ih1RfarsNo6216RKEkoYCEYfjDC9IV3HrGBKmCuajVCwQJ5ljiHcyMF1j/PpsZLTVCNczFdAP0Rh4ixifGEDvKN5ZIRmR8EsaOboahXHdq8J49njFZ64nM/62DF5EGDpKICb+WmA4r333mv6wama7TQ2q6iPJmpgvsOU3TGmJzdj9wz5ZqyaCXKlDU5gGgDQm97XXdk5w8xnVdJ4+D6bK0xCgc9xdB4qC3J/SNLDDz8MwsIE2Y1c7PK+aFc5Pi5HSn8HWMANmCyXQCr379+/fv36pUuXMnCM70MPPcR02rFjRyxX4qkIw1+davk1/gB5kKCsU0FrQIu6UvBVC8xBG4Bm0Ba4hwXTEqta8EaGgUVZ8Wf2LpjpJHDec1SL8FbsJLzz5s2bjx49mvdhHwCM+JI3Z7PS8Zhvbr/9diugafFMtUT+y8xTfSkQsFUCbU4pVgtLiDc3+Fqh3mmkn7MB2u6xTAjj7lWhSoLEFOa9YWMqOvX/57ns6vz91re+BZ/l2qQC0kqgZpbtHdLEg1iTDAOyCa9jRVKVqs5vm9HK4Fm6UQL0qyOB54hH8usQbV9EaPbyQU3aJi92XU3WGnBuNupVbLbpnYJxk9WX/pJaFVzHRpfrVK19FN0fl7AjGuJsuhaVgyI+v7LS+MwwgcVr1qwBPlicDJzqddPfTdWsAnaOBWbUbk/UpCFTtaSdgY+2Z8RfeFjCfIE2UInJE4iZLEET/MQT/6kcFmhyksyuBXVsgP1mL5lviZcCa1544YUrr7wy9NnnMuhMVCYJw62FwKHxEtM5R7sSUyHzRC5PP7AHM0+4D31uqg1DAGy8EoktkR0Lo61Gvm2P90/KiH4tDmgnOMpJB2FEjw5/jql6OYPFadXTTz/NJmT5W2s8M2rPP/88/FrHOJ1JOdk7cCvEQVNrujatAyR2cxpkFpCKkSpIN3K0efpNxQ1dffzxx3mofBlktwAw+BuA+7TJ8c+F/AoP5YRQY6GWG8JDgSMJbyt5/64WFedxABGnWasciAdeDxw4AHNnvEzTDLFg2vOrKcNt+f9rkJ3JT0dY6ueoVlttAOz68OHDiIrW7bn77rvDbd944w1WHbsBXc8LQAPZP9mp3N4d9UiXKo/oaDiRhiDLnzC0Tl8NtUg3KSAxp1bpYXM2z9BELfjK+SYAHNbcLqFLWjDm1MRa/ZKNBSoBjsCJmHzqJTyBm+jURZPMvcbkGysZv3gcezggO2jq0IR6qEidatKwd5qUta3mUS0b5+sYkMyhcVBzjQkQWW/KiWaQirbX74UtSa7rLboRBsjgKxVt6rLVMEbjKaZbX4TesAo3GMoCY/KJHaojeLReUKwx2Iflo5mdOq6yCI12zWYj4GY7FOiV+gdN5RvPT8hTt4b2c+1/rQeD5SuYFUgtBAMHWBhXor5CXeSghCkbVpBe7VdnD62vLC1TrPpERsEU77SWz+ZnEKx5X5PyMesQehBoNCFGC5Q0prw+kxmJm/aoHIPjq3KZrDlThrXqcHTBKoISae3n7LJO437N8xvflehkPM1iyVERqEzjjWg5X+oeINfREeXGcsAfX3311dWrV7NP0GBnuyKF80ftiqKnCQbBaPARJss3dIVkVmCKqUq8U1SHigFqiv+BYwgppBUAYQrRS+vWrYOTaeAKULZStVgZruo3Yg7wCuzoOcA3M0GWLzkHwgeqAtMI1rSHb8Axdh26Rf60e/du9bB5yu/VBf8JkP0sZevvPlcnm03D3rEiyMqVK51AwCivxzvwAqdOnaLv6HeQ19SCaqk0R+qgwzd0K9POmc2XrGdGl+l7zz33KFpKZAxpTcxSr2b7Z86ZpWl2SWIfa5gMzr/60jOfonTLwX2YUkhGzCeWKLu3IU8JTjcmtVf8bbWYsZBMUM0bLViwQN6q+0tkW/MeRD/QLTVdYrLwSDzCRRddpKHJxnenB90mOH2ipC/pNOVLRVLzbI0YN+InMFWTtoCw9DzrgfUjkE3UlEjqatVv0JOcuWjRom3btsFruIRuYS+hZyzuLaGbLIFwSiHSW03VBrYpWcc1TR3IoCnW0C05d3gQuyYPjd+Sh90ivrh/REQQLlWj844mWzGDMF+miglD49arFlu4magu+nmEHZW+khXKEwFrJCfe15t7oSVX9ahlbrCp0FHsPfGd0qdwvCacVEBxh7Z8ZDZ7m2RSsWhajXZRAgh6usX67joyJtolV7k3m9KbRjLE1oyh8Uw88dqiFbTk8ssvZz26FakNsLgO1zLQQC0/Gd42VRNccLnhf0pOMY3S1YAsQgyQ/eSTT77++uus+l/84hcCnKpPJFqdq1TFAq8jYV06eAF21puJVuG8FPCz2KG4BGjCxKF0586d47Yj3NEmgVq0B0il2TBiH0fDgDKQ9+TJkzRDNUVbYew/oy74LKPWzE1jJsjqkMHx4x//GHgCZBGcZfsMHp0OqiJ9s40zBWH+FpJTWgeegGNmAMNjDg62DvO3Sjo4gVHnJpZp0gFevinYOWNGjD9OcWYAq07ZbaJWdnIaWbTOzLNhDWKT6mDzBulp8NVaOUZpKLw7WjPLYwCj/OSaCfR8pdYVFzF9YqfkVfLzeAmo5XNsx/Ec6pzviFN6JMfxGsbeLc5YegcnG6nwFAopgtCHUBVhUXjVb98dhbXnBsbJnMD29tZbbzHp2SPpEAYCcYQBtbSU+s2JkgVNPG0/2GPml1FdqE++SuQYAzl0jONXu6XXeOO5i9hLboo+d1ijvwKU0aswi9zCmWx6iRggEAOjMKRUFA+/9JJqzTh19Kqnba+ECfBQ7slbIF+z8dAPdqDjrj7KfrZV2pfMTsuvplDQBdv9Ru1wJJJ4brlPe2Hsor0mqbHXynxjE0vcowFsJigwmT8SBndzzqhMaD3GAt+qyIclKlflm0EWahsmm9yv6qD6xcOMw3kFqGnQR3K97bbboMMgl1jBLHrxxRcRdpXNdRiIn4Ago5o13lrRov7paBbyB1MGJU1HwDczTxPcwVDOhA7Gb0yHh8SkycRHcO9Lv51hqvq0xkvosjCiofhtdflqD7qGZ+jdpqIaJGVzEFJVv/KlKgJYPfIyux9dPG/ePD3D2eeXLl3K+tGWZW0ChgE2pOu+sVt6pJqVlQ2WbVBtUdahc1pXzb8utQW9Yac6nIuhEalkiMwkkdQVO6fkl+NxJtFRdAo95NAswOVKwdZ2DUDzWYWUaY3Ul4me2mdchJmyI/aKzH7ZTYsvCUbwQxZMUDKA26vZQ+KqJa+PGrfXFEA0HCNCZYT0S0sNNHUCnsm46M3m6gI1DIc19w2d9vLLLzOsK1asQGTmLwTH/M1GIlxcM23HViaNBYghRAqq/Zo7cXatAxperxL2+uuvZxs2a4yI3CnJGfo1JZ1GLcFoWKvw+nZRL9g/tNla3IbwqoJs/UzpFq38wijXMsEsaRU7pCObfu7VVKScz0vBemQGtBkgs+BYCuJ2qxuyr0YbVC6Z5EjNFVu4+SICW70aL5uwgslaJLxXKwM5Q9xpxkvii6TpMhgnTlryAN1ReCKPYzGySGmqX0aeaGeXy8q3iC5Y9wyzdF/c1M12OZukze2fZrB+EWQRWMFT/iLbbdq0KV5ZyrsccMazZ8+CHkAbvwIy/CQWRdiPgD8CZX8KZWzDxlpNwgjICnSJzW3B1O9z7Uxy+aWYoVR2eIiVvBIbiEwemNcw52cIC29u5hugkw97y3Ho0KHdu3dDVA25o9fg/PwKtnIhK5BVx4ZpCnHDfvQ3YnQtUKgjOsKjqW64CYNh1T/t/ko9+rvAgvmvwCpQmn6NUdTBWzTUGCI8xaYUz0GFF6egZ/L3rrvuevjhh3nKBRdc4L49XnN0irwqNGeXZIAm+3Ci92p21xh2Ly75lQ3rlKlJ6BRCk7MyVMh5HEmzX/0cPQL00SFkdeUOWecC9HiNHOvXQpsJbfTgFX7wgx9A5eTj3sdYKc/0ttwHCsk5oTOm/fcFDdMCdhEv2B0hJow1AiajpnVIV2K1EDFbmZOM/RUW7PajtE4zTLAbtbVwaZ4Xxh3RBwgzrJbvrd2kUxTz4c477+TR7r7moIihKYoFJ8PcuXPNuObJvZJFVPbKJKRPeDUJoJtfLI2x2gvfjninpp5Sj8w8v7Uc+vMxk5HPjh07xssq7MdW6U10wwDdLHVjpgITpbv9jNfoqbhD9Wv9pHbrdYdusVXW3yq7+tXnb1apWsQuqEeNpipaKKU1jYA6ZcUOLcZGrvu3X/1qRe2JmlooudkYKd5doUfazl/z5C5evBjcADrffPNNoIP/0kVnzpwRjswII+rpx8nflvCdV/yXdX5azUJy1c9C3s9SI5wXi9vjvHqJmXL8H0BWBynjH3hVMBEYhaUfOHBg27ZtSO7I4OvXr9+4cSMfVq1atXz58mXLltEjW7duZcfbvn07J4Onjz322COPPAIrYY3dfPPNP/zhD/mSzWpLPRg5uCezn82cOQTZ4VedsRVYLINovNYNN9zA/elxTjNnq6nwTNKhxVMzl+mvOiV5pTaTCy+8kFvRBi1j0UOF67UGh37J2ptwVQkm96GpCxcuNEJMqii4d6oPpkihCYLVGDuSANqrqTBZfiZJMZV6pwQRyLK71Y2825QHb/USESdj9QppDZHpzPAJDfuOsrXTBCl0m7wHsg8d1OTdKivcsXSSD2VTt2j1HZs6VerKuOqMuNXJH7Jp8WrGhbFD7rvpppsY8SS0Dac2Upbbsqsxc4wTk+jpyaSa2wQF3Bl2DPc0+QD4yHwAIOhMNgkmFZ2sOkhvIf/awonql9qtHhqOuBK6yWf7NXSqW9LdsqPzfavE7DTpqVRhmYjS3o6OeKK692oduvbaa5G+v//97y9ZsmTXrl2wDeRfJjYtV3mik5O8HqSj65DwdPg3zaCRh6Jnv/oScOf/WkvNTxRvf8eunR4jE4b/Rj0dZ8F+qYJsXIa5EVQH632ld5ekPtXMzPrKBzNMmqvBZyUhp8F+XMIJ8BUglUebSIQbshNbg4c3BViOHz+uSWb+/PlQWlAIMAWFnn76afiZcBnM+vSzPZe4Cs4HL1Rn6pey1N/UvAf/Ib09L+E9r170s84fBVn+AVuPHj3KK/Gq7CrstHzg7yuvvAKk0kFsOPy99957mdYWQAZtoauAIEyTfjl48CDdQa+xThh7vmFHAnyhsSZi2Lx5M6D85JNPrirHo48++sQTTzz33HM8LjWT3bHNG0JHs5zoqR07dnA3CBQiDM/Vl0V7ZdLiqe5h4cWVnW8QYxHTJmpljvHmiDSdBMZZHp1i5KUZTBRmP4/WTCxBoGHMJ7FJKi334QTruIRwueSc2RJhjbMmzVLuS2Na5Vq3hj+O1ShJV1SvxjsmF1fO9O3CYXvVLz17QxSXreZBfFeHaBRGrnXRmmp+slYlkaFYOrRTknhpdlcto+OXlWMsn2P5W59LR1kByRS98sr4mYnmLEU2UeGGOyBcM7vY4DVO6u5O7/E9tBcZCLpntQVTBqvUAy4jBacugwRKLwLuY5f+TSk5Hv2s21K3JJ1SraHRaVjD8FqQtdPYQr7xjW+wPfRLoUntkH9Ta//ZpSouwRrIBGIZILtnzx7EQYgbK8g0wdJwNmD3Xe7GCmJpsC2l2kXSC0T+kEbQY+bxMr9XgDijH3eCdiZM1TSMvRI7a4NdR1ogVY8Yo2ikrHm82C9ZU+ZHjvXY7lWfoDqO17GurYkxWensKKwdjRxB0EYSAAAgAElEQVR6+/G9DuOcxlDSP6x0CCwMT7W+PvLKwRHMQyFnklC/Qf5GXGYbBr7gjuG2LfFsr/1fBLKcCifft28fvNVK5UAb78kLsyEw2EAtNBagBPWk90wXzmHHkOpu2LDh7NmznEw30aHAMXc7dOjQuXPnYLjAKPDKDU+Ug22cX++77z5NcpymhZqBZH2aE4/VQjPM0cDTH3zwQW5Lx4HRMg5ILsRHl1UuZA1Db+EL+ngzhDQSTh3N16xadjvmnShYO00wouYmHXdcq+Yh5mAqsKLc8IWh7Pmzay0ArVtx2+xWX5lQWt6uVcaFX/SmRz0GmodNihal3bEaGptkzLJv4ThELJJj+Lumialamdw22DDBTi2NQKM+1J6M3lBsmqxhab6pygdGgQUPe2XoEQwZUGnON8qhvw7AYTFXCdrk9PAKU4PHP+zrX/86U445wxpjoF3SKo6ZgVdeeWXKW0kh+S9zA247URNma5IalsRX+g/5UsKQBjHVuBl6Z4I6YreHYS3K4oWRCTzc73lTPbLVUNE2AxwUCySMbDAsEzVpyHO8FJ9pMGg1XhNRRlMv6MMqLKap6kwvmmiBRECwG2GRjg2xUKHczqJstIZiy0Z9O7dSLWzq350h8hLmz5e//GWgXKuGyjfT4kC2TEct4stsbJvKB0YcAGV10E6uYrW6/w1r9mFYLduw3FlViUXC2Va163z00Uf6aWnpAmcBXANtR6xHbcgo3wCybGOAFaxRxUKCtUZAthX2/xSQ/Q9VCp91/h/VBUDkq6++ClYCuIZS0Fz+vlkOaDzclkkP6gF/p0+f1pDFm5uZ3MAMLufdmEB8Yygxd+Nksy5+VA7O3L9/PwsS5kt38Fe9ntHu5rtCujR+GYGdrkfuYJw4GRjVpdEKMRo9GbOYv50NzBikM5N3OGVjAehUY3047KBJwtRaigY1FNUzaR4PVQEXfVyvegh1a4bsViTvNPar8RpEH8TsN1HnLby2XHtQE1wFaser6TxrKTvEsJatjd2jxeKJEhvmMhhUR8toGBLDZgYcDrPP6anj0/PWkk0VrGroICnsgps2bbr55puT6hS03blzJ7CrYldJhTN1rfPt0pk6eAW1gTlmCFTuRz/6ETANX7NQDXAGkwJ9TGKQbOXcnMancEB7XFJLog5rKhN7r99Y58P0HaaEVITC+77i7IgowEuZzyXGOqUWvfG16YOGSHWwChAW9LRCONsSuwLvIgf0xVVxqDQHgiWJpjrsFz+ZOCbyODYPoMqQFjtzZC5FRZB9l5tbtlbxyNiQ6ILCM8IAzPWlpOiGwRpEvLB2GQ1IjotoUexe897ZyXNKslDlA9Us8+bNQ9DUOVLZkZWu4QtuZzyV0V/al5JCu41HiEdtfGn91fQF/BV581OLib8tGl59sP5zCoQ//aANvwdZHgblZLvgZeLKymGOL4CSFpsLh12Fb5KWRoc1v9dWZkobPhw5cgR05kv6i8t5JSAY9ARw2cPZ8Hft2sWWCBqCrexs7MmucHZmvWWXLVumUdXIEP4LvLqxs5FedtllDJI7MP91O2WxGRHE6DpB48Pkl52ayKotxBLECb1VA6iYP6ilBPRhknZJGcZLygzdWqOmVA6FziQtUwR/IT5GpOBj+82I8jRHr/FPCnq62mEoYzUPSNZ/llaUCQn46ZQ8LxO1pJjwwVJh+bGwJTKWeqYDu8Vfje/FAlYF7wtAqLNTwYfgjPwOqhqAJMgyjgwZg6vnkKuaCxlQ6diwBrb3i5+mOgd2XPXXBtdpiNPR8u/KoZeSufp1e3Dxu8cop+veK/30r2/qkh5rkv5lE1WnGaNf9APJihl/khGcVXzpVrOqvT1ZcmxbDRtez/wEWJnhl19+OW/k/NHianEEdxqz1ppBhm90WdGJ0PgL072b0swk30CeTqmy0ezrLc6ON6VobGG/+M9Ym9kGOzndIFmGICA7nCURzfxLGwB0xhTuAr9hvFiAbIFse22CGDdjWmhEpWtqquTuMhTF/Rtiu3Tp0vvvvx96xP3ZpZBTWfWikDprPkD7wBCxVcu85qyAbJtbq3WeNTY3pv9gcdirOGYGxT/dFeF/CGR/XRIs2mK3BVXF/NfNRMhPfFs+JwOY3g/8tekwWYjnhg0bdHeAwILRK1euZLYhEfABAgsLZlWzkhlaBmzv3r1grpmWnnnmGQQruIABrEaLr1ixAqriclU+tYKpSnp1bYq9Sp1WZ3HaOfDt8jAOx0Vi0HpoI09hX5UBZQnJhjJBvbNL19U+rLEMJirl1cTxySbty6A6V45YJ7QIOSOdplnqsQtHW8p7XVSO4OysmnI72udWB51XtgE+NBFlehO7SUQG1yFU5YAvzgIz5F/dXBSIw5qWhdWY6H4WpHl4VaRO1uBddz4XpM6kCqeCtcVdLLBmWlIDoFXIMkYmE3D/M1QXPsW+K+zaabbZxwn3csM4SKkySreM1ZwpdshUTTDWr4WqGEFjuqLUbtULGcSoUBJdZhAwCMLU5a/uJaAJ78hW4bS5uGYatEP+ptY8p0+46oUXXoCO0C2DGkGrfowu0vSvctNJlYDslivAQ40piOjDf3u1Lm8iLGJjoD/tXqiPPmQ049vf/rbJg6yxZKryr5aivGAlnWOQsYV4HQKDu7TLOWnV+crH6Vjuf8011xjCA84aObZ58+Z169atXr16ZTkMVjJvt6BkUQMOE3EJUNZJ8ZyZkPpp8fHiTKge2I1wLFKngA2Hibo558+Os6MuXEmgIAn3BXyTNnQhHzxHDUASj+shq8MsVPS1114zxJh3eOONN1566SUYK1351ltv8bY//vGPWY0MHoPETKLTQVWGsF9CHtlLH3vsMVORGl2O4MmHXvGwGZRAAFf1oHo+jjXmnbFaY8NdXVGu3eHDZfhrFgLplTWor7rqKme8tGisOu7E9WpOyULvep4q2eO1TWuE1V1hdj2cxPETCAd0fjPDEJSArbYAV0A2yoFutWu1rMTlFDtYv/qltSDSHrmJvSQ7E0bjrSGvF3FUCEg55TutP7y0SA+BS2rZSjvT6gmtXqJb7UWdGuwbDaBxDYY20HtgEKvX2GJt2RajtPIraxsp21y3SJ2MlGaZ5McZ1IQG+Rshplu15NqplKDHahxqNidO09NTKAEuFVzCCqNrmix5r30RmqHPk5YiS16bCZDvaT8Qduutt5qEW0Sj/ZwWv93ZJbsYBFOrHUQE0GHmq0Bg77fcBt/cfPPNobdqw8TQbsmoK7dtLaW8Zr94pKlA61X/LWV5ATpY7zZPD4OtNM/yaJeWGnRuRXzp9kb7QV5jhbVCR57rV6c0d1k6U0eIYclxrIMt3cs8WbRoEWIQ85+hBHP5DMXhHefPnw9WHD9+3GTbetlDdUGSTZs28RO0zCKJrX9rqz34dS1twLXQZMjy9u3buUmiXfnAzU1U2Lp8/bngNWT0D8EIPjjN5dl6xc708m1BlhPAUNWvvC0M381BNs77/PznPz9x4sSWLVt4Q7CVyUGf8qqvv/46XUmP6z1qUDYzmJFg81QhuHbt2kcffdSsIpzMhawuY8AcLSHPtaGf83gtkqz7ZGsvchayq4/V0KmAbPZz5sQNN9ygl4LRgYrYKubinM9nJhlTUPemYck/Yih9r0SXalKYqmlTQkK5UMuP9NzveVNI+vr163m7YQ1DCsjGzSBHEDPa3hEgjq62M92nYlbNxRcdq9oAGzbVpHDWxgXkwbx0HhKeRkRC95WJUi5bjHPFDmrIfwB9UA+DuCIECLj6abB0k7DKRQgY0QZ9ZtXqaiphYf/3cixZsoTx0k/WoFJRQAVIt8a5/V/lUDSOtloAkuu5DafDVcHLZJM7Ssubl0QHZTpjK27MKUl43YxpEuI207hTjGaa9fgSYAJkQRBelpnM9GaS0zb7SpdSdxduyJ25iQ685spS4yG9UNHpJM98cIrqRCFvsM0sB4t4M7cVF8J846/dqX6NTiSeYnFZlqc81JS43NmySfxFmuRFTNMRSHVGtaYFRgriwtPVafRqYiPuwFByKxgVFGrVqlV8pm0sBGvCQ7OSxtsc2EeOHIG90W+6dsBODh06ZLVE9QYhs4Zg8UG7Gac98sgj7Ftnz56VC6olaPW5f0YmG5ycBrI+JsEMvBVy/ZtvvtmWzUmD8tnYDP7ynkJqiu3wwbSPR48eve666yCqiD90K8MMjP7Lv/yLCTGVLJKonzHbsGEDncjqWr58OR2dorAmgab3pZxxa3c4FWaDRCaF0eQ6UQpTh8JExG7pnvSQb6y4J0ELQAeJzP/CbaEVVhIUngyRVBjvViuwBpCEcso0aefsmt4pez5IsXTpUhusaiKetjlCxFqH8xDz0KvM72gPQ99if+tOd/aKIU6o0kDPX40VsDBWUass7pTCPLSWMVV+ZFwADgfRxkeesCUOroIkI2gF1pi/WMPWjrUEZMxx3Bm5UqWQ/liCrJjL0wFZtZPqlM1+wOwCnuIe4MZmXSzfLjjSrR4dneqQkB7TfjVZk/l6VWSIMFkjKWgb81P+qGcxEAAJ/cEPfgC+uG0IfDQVekub1XUCKzAPSBkIKCYqFnAmL0svwXy5Lfc3NkfPFvUnOrHKLjOH+7UeQQQUNU5qRd3debSeWNy20/hL9Goi47jiqEkzSs1U3FdffbWZtOhkCJP1n/je1WcOEBdmrzoX80Z33nnnjh07oKjqGfo1S5wqFFcTb6rm+oknnmBYwQd4FWzs1VdfXbNmDRgCaTt48CAfYK+LFy8GDXQo3rNnD7j5wQcfJGOsAKeJyPgFGB5gsnr1asivdWg01H9OuoOZoNm6MfxuugfYeR0PflMTDfK4P6gLom+VydJEhH24elLafFJzL7Zt8tkmCjOYV3JuaVztg+whjBM4u3LlSgN1VOqzo4K5fK+OXGHcFM5ye2RGF7lGGP20rCOtU4EmZmeeEysbshE4msJ0k+5Ur+yW4nVLcpmIgf1Sb0YqGtbWrXnj8xTrUMn7Li31nJUKZ9dcc5H6eSlDJwJqifAxhWBM+brpMM9MDq3FIyfbjF717R0hC4HRTjV5dapHl+ggNPSqw1b7agoEkzXlkg/t1MLpdB3LgGGSTnJIgqQ2BgtwMGQ/+tGPVDW6tgc1W0r8B3rFJVPFqHgR3YsnyIKdCeolWL2ALHTJUrjyxCQz5CbgtWWvaA/Tg6kl21UX7Ml6IOgeINpqaFJcSOCc9pnJmsEkAm9M+UJzVOSqPi8ttTuZ3hAucEHGAG0EgICVF198Ed6qBzfD6uYqjPJGAMQPywGy6MXYa9yqtFVwObTDITATo9p/ua2hMe4cmviUPPo1lCuOesNSpMfoRPmvO2Krtc+OmMnWLznVQFg2UQ3UTOavlMLgN954I4DrEla5bBRJ4lkGNQSRS1jI0AjVaB5G8ermrFu6injYFQLrXXfdNW/ePDZRYBEMBWpPnjypzwAfoLdW8wRMgO+nnnoK8AU6k5klFFU1JjQWevfss89yn9OnTwtQBj6ww4Hd4bCf4wD765pM9tc1fXjQ9nfTvWJbcT9g+Mew2pDWaCtoukj/m5IFh2/UFv+2SWIgNKuB9lf5+e7duyHC7j+bNm165pln6DtmjJVEmYiW92EJqRnURqlFiw3nueeeY9YytPS7fgLAsfZZhgdIYmgZP+iAGndnj9gRCShSar/66wRew3lNlTSslbfdihP3GU1CDEdqHtWF6XJgMIWKv6xMP2sXap2l4sbAqpC42VqJgMVRZA2aYtPy8Cx1FzHgRBWbhDJZJ7Eaz6qRu4JswpN6NbWK57tWg8JiH0jKItGInBiQyZLHmi3B2uCWStYNS5CdrPW4TAgQPpidSe2EO6uES/7oKJjfC7rEnGEhseR4kG4JUzUvuFnG7WGGwCCCObU0t95Uhir1q9eagrYdPlljoN1RLi21YYJ0boeDJgulW3gQWa6nigBoo4toA6fBx3XXt5iY7BuaZv0ewZ2nLFy4EOn1sssuM+Oi/WDOXLUN/CSBhQ4z89nG5s+fD6LdUQ6LhMfEJzHksDTnxaUqTwjpoKYedohF2H4TljKihoqY7/cX10pOIRA6zLG1aEhwwptuXG9f7b0uRpNaOKzJ0ntxSVmrbGHQM81myUPIvve979EJrPp9+/aBiSbnlpNqBNq2bRs9wNPZ1w1TAmfPnDljmsTWizYwp+pSgPp1SfgNHX7nnXcSpDuClTNB1kdrefrTQdbjDyAbHa3uBJ/UWmNBbl3VoO7Hjh3zhXO97BX85eX3798vFkPg2ZGQg376058CtSdOnABn2c0ATbCVQbJcktUNGBvTayl381+mrDki3eqNRWHiqlwzZYa2JkBWqmgFBOexFVMG1dHVBZw514Js/GfViDllXX5ZD/3qPhksiFDWLZ5h8R4V12TBIlQQLcCn/c1dQUtu7Gk696gENOeml9vgfs2DF2IbEU8szvoPvc2aGW8qlEh5YuhoVRkyzZiqPIHVjqilTlMSZPob0EGMUBK3H6JUnayVFFTYxZimqKtE8tWmdHmvpqTxS3XigCajz6q7//77rb3INMh2ZZ9P1spd+kVo5MkrD2qVl36NehjZYITLqVJh00Q/BrkK5RF97Lf2G+cPAAGAKnJ1axCHGmrbIHsAIlkOugDq9gDC3n333bwdEzh+LCwHBQWwksmvkPTd734Xws42w09sKpAMkIUOdFJF5W3iHvNn8zcmB2WCjIjKrt70GMjssmNNqEtLbO1b14gbLawTwqR7bL8muJmoaXEcoG5NA+aaMpeeOcbUh6j41qEIrNy4ceOuXbt4QbB7y5YtAI6G99aRSRIK/iI6AMpcRc9wMrRUBwMPQba15MflwKRZInLr1yUGxtQ/EuOgi5Q/5fw2ruFzjk9SfubTWl8sAGquxrwkcPn444/D1Xkfn2dRB96N044ePQrjgNrw8rL666+/fsmSJatWrWKFLF26FAHKeUAvw1WffPJJOQ4dzfeALDPMaWpIOJs2f63wzDkAkNugddtV1Lp7WyNEf6mJmudU/hh0U9Abq7FeEavjyhoCKIVh0ZrMxSCcFrZiVpI+GOzoKo2FNzA9UbO0BO/4C0gxM+bOnavV2Fp7XEInQO0FKd/FCaoRv+UaqZHXLrMoQNLCGMdyubtCskaF3YcQTdXEYAFx2saC19ioTKdJkMXMOJrO2bEw40RLz7mVa35YD/vW9abdLBAfnwc+sICZFZxmjJxR2nA6M1S0CkShM2miOtU9QOxwmJKkzSnRqrP9qy5VVYOeRur6o++OI4cwpO5FnexVV11FI8cbf+dh43Mt9ICSK1eutFSlPa+wYjSt9SBsvwlidKe1S3VSjIsFf+kc88F3aqKMfilZZugt9xcosxPHZuh0darYAxdddBFzKWwjb+di8UO3hBr7FPUYNB5iTjP0scmIDGo1+8wrBUSVG1omTXmjgjjVKiFeMDCEXdCTDyAGABLk0Q0//gNyQYuqICUfOXIEwqsX1ye1hFWY7Ih77KdN1q4EL+TQXM9x7tw5E9MEVVuCPJPwnlcn2zbjS+1/otSQ2Jon0beCn+7evTtOFTTigw8+EOD50tzMCiwvvvginBcQMa0BcLmgHCZLZ7w5k35UvlOx8p3vfEdfGcbJAnx8b1F4k8KY7CfehaZcUXuouKGhQwNINs+pmjm45XTjjY9qtusITVIkxc9OjWqP6qBTMwz0SiiRp/ETq0In39yhBYJOMT7E2AJnR9IxqaMsXn8vZjDcMBwzqKpHxFh1O2tfJEcIu94FEWlnTc82GyDLxhPfL8lddB3dmmN/WEMGuJwxNZGrjge8tYpIo0v1N4jLml2X9AUhj5a2Fm6ix5isGfxmlQSDwLr1adxsuESHE31I88pePqy1VRI5MlFL6eS/LnU11ONVKZ/dSAaqRKLGQz2SvgceuqbonJBtTxUH319wwQVWF1eQsviuoKOSBLaL9GY0QZQnPu6WW25hCUDYTRqrp4rvEvqsxcy53atpkVstv9onO3+8ePW5MVxSivsKcEnXq9xDgy+88MJuMbT2qgekKJl9xaExfxDCBDSLeWsaILeujMWwBlir/YgkF68DNhJkEeOAXc76X2piZf8GIhCFYWnIvsALOMtfwOftt9/W8BVYbJ20BNw2x+B5sS/f/KY5Pq3a2+g8AVbw+syZMyZPaH2roiP9HK1Cayhr/QWmgaz0OK/x65pjUcrNO7/77rsWkgTsd+7cSVMAWWjp008/DTsz0yD70h133HFNORYuXEhvAkCcI/FkMsGGOIc5Z3qhBx54gMFTs06ns5VB6FhjyErAsUYPi4wyKqxz7UUyDpdxYrEVjkQiDSkxWYw33uPZt8cbo3n0kgqMEzUENlt0t/F/6pSc+Wb1Zw5dffXV69evBzHFrEEtSd2Ci3zEKElLELJmlE8168cZvj2yYCTIUWLQq9GatVJtp3GcyHbSAnHLqZP4Zrwm9s/RaXJ3uU4YEfaGNWvWsB60znEwarIb3yKr1FUnzoY1RykxoiUXJefUfLtCj66vJlqURhm0wml5wbQ/g+jgakxXh6CVrFsdKsQUHZjSe54wXhNCZl8EhsLsArKRGMar85zlik3PJpqAIxYpUIOpu34cvIY1boLveV8YOrOaqW7cs+8+UZMwiIzafvkyIVvDGuUslkFlDCXIHNCQq+uu/hg8HfrJfewK3TYGtVyITWodv2aX3MeWs+MDsimL92/LYXu0XnZrkh2V4Kqh3TBcnkagsOShX2ZsoDd0+7VDmE7MLgDk8OHDhw4d2rVr1zvvvGMFLRPI6gbQhhiMuMQGuD4f+wKRcEegjDtHh8D9Afc33niD54LvtOTYsWOifHvz9vgcNI87rPf/I8jOvEugVpjXW8AsBLRj06ZNJjqgU9566629e/dCPxkkxnvFihXgJrOHD+qJIKfSDZCU7oa6MrFULSEJPvHEE5rXTfVmjnrjiBwGpx1jvG7dOnXtCUZINGRomtQjJs5W0A5mhdll/bcg2zoqBFtdQgJ6r/r6qefikkWLFoE4Uh71A52aAEFapwlVGdlF4pyO/bdXzWsjFHWsRseqW/RavSyCm8Ga8epmELt5q1wbb3zpw4s9IR6OAfdcNVEKjzNYLAO3Rr6xk12fyuCyPzExXaTJXofcXtUg52UTzKasoGQKPgpMnGDCIEun8D1IxNoen65SbyUSPnBhAlLF7n4NpRvUihja7rrVQ6NX7UKh/C3bNcQuzn85zVnB98zV5cuXL1myhBZa+kz7z6C4wdx0003m2Qgy9kv+BCb8qlWr4B+sGssDy/iYVNHqAtbmqaIfDDof1PSY7YTvlAhGrQKqMoalUIVrx1CCyRonyQyUoiogTpaMOe2UFmSzk0VcMJksl5uMwu7t1fDFXs3dAYUyQuErtbCpxmGmzbXXXstOoI6eR1sAbVB9tOk05KSHHnpo2bJliMLvvffenj17+BCj1nl9rWYen4WwLcgCaCDYiRMnuLPIpkcTqHXw4EFIpGxSNUWroxhpw2dZzPgsyH46Un7ms3BWLJdLm+HFRtBKv+GD3gXQHDgdfcQmwF708ssvb9++nRnDMNCnijZOF6aOZV3oYmsLK6W66bGuOMHKyYxQfGsguStXrpyspVUB629+85sxT0cF5qqLaB9k6TYpAno1FUCwLFQr2Dc2XYcrCUrpRrWovItxtCwkdgs2GBez1w5rfa3xkoSfqTZRoydGVBZpc4t9LQlVW9etqlIzkoycljt3mjw4YzUQrtPYOrrTj5bOtyBrL2mrYTgs/KMfcSsQdEtOMpoUu9mwOrobEwUAIdbIkuKXNl5L7CjRqyvQ/G2obqf4Tc+fP5/JcHEtvmLMUnQvY41blW/BXGI9m/NJP1b15nl9wW68JLROyOlYzVPlfuar2YFOqonGYz8Ia9fxRF2/+dBGBnr+FVdccdttt1mIaFCrH3Fn2gZjgD0hRAOmdC/cAkQ2ZyPng1aXX345sGitX1UoCuN5tO/YGlcHTQlFPxudrLe4opXvG/VXps2smkQpI5sT1KjosGxAwbAp0NBpjBwsAdiGQt6ghmjrtCM1BhB4BU7TdKaewcQUDDQ4y8azdu1aONy+ffvefvvtI0eOnDp1Spf8zyeq/+HRgqwxASlFzl9Q6+jRo++//348/VMAnAYcP37cRFefzggMOy+3bVF0FGRHeLgg65PYW46Xw/g2KT29sHDhQjoCMgshfeyxx1544QUbCuzSLGbehRdemHHV28kc7JlzsWXric3eDgvmtmx9xlDKO26++WYosGbliZJWysSvnaqOjEeBUueIS2krDLb2qBGs6VVTUqea8kMcwmTHS2qY/7MczHIexOy58sorWRi5c7fmxvbpTiYfNKzel/2aNcZQojQvTbKFnKmnVIRcV1rUr73GipVJL1xKbXpVV2vDWiKfa8eLY1ngOBQ+6CbcePJkzXLLmQyEeoOpWhl3omat7pTIBUaNE8LEg+ZtO1s9oOyGX4EeRAQWpCis5rRTc5pEqxPUnlWyrrBcGQvTWUw05bO6Tdqt8RqO3G5RAWvGQqPQrBJGpd5ZEaqFWjvfjXOqVu5RBXxxrW7J9zC7hM9OlEQwElvm9saNG63gwMawdOlSiJvlfO644w44CkvJuOEEF0zVJDU2WP//mOnkB0FeRzksJOFtkXV0QuhUJeyIyTQ7dBhMZMqgeaZrO/GGpUS0GmTj5VQNT5b0eCxtt20T0Lj1sqmYKlNXWV7/xhtvhFfSA6Dttm3b2I3MM9Uasj6fus4kuUE9BXRuCIgBa8aAxZ/KcjiHDx/WnvbMM8+wifIWuj0k9cxMVjqT254fZJPtJc5bxk5A2jds2MDzmBbgva6vdAHvD9Ixp/n+nnvuefbZZ/lw4MABC3zxGvpamwDFBKymSlLQjmFEfITFmJmCwVi9ejW8GPZktAJT8+677+Z7E3+4/rV6+V9FTiefE0t86TdV9rIz+33EzF4TUBhQHiWFwFwAACAASURBVGsy4I1X9ynb6SRTejKcFxGVdTK7FE1pxfaWNvaKZ2UWmw6e3IFXY725fiK6tiSaL82m3Aq5WWwtXGZJBMpD9LJ4Ql5izZdxT9Rq5OM1MaP6Ps3TNm+8SUzl2A1KXmcWTDDUn0KvOF86Y6RTdqDw5bZJ483Bl2y3CEYsPHBHb634mUnnmXvmfHJJewez2AybsFHniR3i08Ppxqfrr/1GkJ1Vwm315VTFHzVoqN94lanlibJ49dR6tnWr/28sgWLunFI0wVQ73SIkQfb37t0LsdUyDAU2eRVrh2lP1wm13Rp70pKDgF2vVBRnm0ldO9/ur5qj7WTP0co3q6kMFmV0p+Zrdydz9WUzNiuYHdIpTrXaP63Ip3eaSYiYvfposkys9miWyIceeuiWW26BTt13331Ayp133omEak0wWDzoxhZrFYwHH3wQjIPV6dw6gmszKWTIogCab6IIVfnZxonJKSGUskYVpK+//vqCBQvAfeDOTAOa2gTr86qDA+ui+TSQ/U0JOnDHEGcNGQbsd+/ejeC2fPnygwcP7ty5E+HI7G2wV1MN8f3+/ftXrFgxb96822+//Sc/+QlUnFvRMmR8c9x997vfVZHqdDFhnUxBwOKgTwFWBoYdHuw2/TPfmD2TvjZkyDVsPQzWmJQhVNEhT56qTMfx6bagscb2JZkKxs0kv52mtIzn0xLLATCHdGxs768VSySVAXEVbxERiWazzNQeAiJGmk3WgrXDxsm3XyLEkkLbp0SP2R6tGqT9b6dxQRuhbyEgkyXqv1/LjrEGFLrDGaN71ZFrWNM+aegQfWy/NNatdFZN0MM8YQcVDQOv2QDGp3t92E7I+3PPPcfUYjL4ODdplUKm+9OBlIPOdIfo1Ci4TnVduLjWLQ88aWbMYLXPDSSN1dTp4J1FwsdKRrdhU+Wl1X2HlQ9LdIPkIFJL6LbuxnaXY+2zmANIb0uWLIFMgLOcM6jJ3mB/TDN3dOdS1M2tJqTdHaMNGJvuhRaNfFbKWPXc8szZtf6uPNcOnGgqn+vI4WGqBFoyXlSCLFiWakpSOhOMHgI61RBmYvMTsABuvvTSSyDGj370I1b3008/zY7CTa4oh7VIrFX+7W9/m85RZ9q6B8wE2U9qvlY+fPTRRzBTYK0V01WwRkyPF20cvOK04GcztJgMQYD+TfHGbW1x52WyovCXQrkDsj//+c8BbMMkYKPvvvvurl27VBUtXrwYirp161ben5dnI6JHkGigG3oaPPbYY0ay03HAK3c4d+4c+7OZXhkDe1kOCzCxSFgq3IRhYOlaGJGlqOnDUlEm1ZfxcQnjzV/VdskXZ/x7LE5ROYUbtugTuheQ1RgSfWKcClwhAVn3Ayf3VEm+RdvoFt8i1gPXm4KVGfy0PPRL3uWJGrZkTLDLRoFUyuCGz1XM2tYdLTac8Zqle9j4tGYb6DYGLuXlEbeBselHLOY+KKzfBKZy54makN+t0WHyZJe07u66dmqEiTJOnbVYrMdlr/GpDCUP3nWagx5maYE4DO5ETektk2X5AcFOIRC/5aqt6Nqtvs+xGvlQA6uGNcAkZ6Z7uzUy1dBScxOPVTV9a3PrNHmtxqrBM87a/eqfO1GPObWaRqca5fUbZdoz6LyXxEIvNJXUajAFL+31bSWF9hWiis32PN44qPRrSEvknpm0gy/1Rp9V6/WmmKb974y1u4yEdirSyZ7cbrRTNU2SgSq8ZmxiE6Xg/AMPPPDUU09ddtllQIp/2WnmlsPwJVaBtftAm+3btwNHRoKNgGyrE9D9FCiz7ACXmLJVDOUnnbSE1/gPmE5AhawZaeO68OvmiO3rk1rMe6b3WODVS/4QVhu2bGKXU6dOQVdh5j8vB7sHjPXFF1/cs2cPiH78+HEo7aJFi/Tc4jPfv1uO9evXr127FmHHuFjO5CYQb7asW2+9ldXi7mdcE4TUWnJSVygJ7Nh4cDXlCFDPPvssHW0ElNUvWFfc35gF14kCmibslsVEEB7O8L3P2nbmmQhZaXSiRgEMG18/V6m6NieQefDMEGrai34TLT5VEjgNSnYSJb7EWamzy8nGrZu5IxI3JyDx6bim71qyJmbncFoPq79kjrYZvSYYV5l0BGdzw34Thewq0rooDMVVgyFjUOIj0asGbpeTr6YCV4cKRpxNyGyBEiJ11sPqgJzPI5Q8/WlPpkl5rhkkTA2lX0qv5iPXbtneKiOYTahf3ZnHqm29W3P7p39soVoUTa9uD1E0dRpjQLRVbsaqsMdq3haJhe5Q5t7t19wOfGCG33XXXcr46iVMbcF/DQBhVzOvufPc920ja6MTy0g5w1vn2bDpnKn/rLGF2Sdi2LAHdLTyLZz/PrRfS9lP1URISVsh2qroc9qb7CJ52kKEOQfZFzYGtrKOAJPrrrtuw4YNBw4c4DPvrtHPyHVuC6PXwQsKmLRbv22Saf261hI/e/bssWPHgCamH4+AF77xxhtwRwDaOlvWswFtkdH5yZQAJ0+eBMQsOT6izI07bdxyR3QFfAM2ao6KpsKgrT8miEkrYa+0Axn/tdde0yUYqd+EY8au+Q4A8ZEjR8xb+PLLL//whz+EeLIp8V/e4fnnnwcjbrrpJt4BnJ0/fz4/QT2YH0bTwnZXrVoFSMlxYLKcT7c6kwQyTuOcG2+80eqY9Pg999xDw/hSLJ5Tk0xPNOVXs5CcBK2c2G7avVpZS1jR5WWiKbbsrYQP/cNjO9YZkF2Etpn5wksGTWoYl/pkE6TbwvdkLdpq4lFRW24iLvBfcIRZaOWVIFqs84GbaAYCsjIOFYLJ7titbg8tWxzU6MwomnV2Nr1ADClRmwCySCoMUxSj47VGi/S8VyMa/JKOYvHwjm4Sc2r2kPYV8iKt2NuvUb9B4fCvbA/d6sPrltyvqSYVxiMOtwJNy/pbpWr0j72ahtWgKalfuxPwWVetsMLcM8K7eESr2F+BTlNixt3VwA0Zvd3O53/4h38AShKODJ+FcBjoaJE00Ad58eqrr+ZLuvTOO++EeWTKRTWUCeB/E1uRCZBGThRvRS1UhiwmTLZbbZsxIUROamnyZM28rhFYVuFMUC/MBE6GRl2+AtDux5zGa37ve9+joxAX+GDxhZtvvpl3hEWJ3SwBKBqIwWn8tHnzZl2bAnbK3wIUf/l13759jzzyyO233w4jBpcQxPfv36+hnp8ALktnAWsAlFGsfPnwww/DEflppv8AD7JMTDLFJN+LrFZuiuAe69xvauKBabkLeJIRtIcPHwb+3VK4zLy5Icaf1FS4bCm0jAfTStgl3QoCul3whuKRmAi8WolkTql7wRqGt27cuNEiTixCNvOJUnpWZDQgnf/CiGkG09rZwI7HSLDUxalsvBH3smJDEzyyEiJIdpoKxpysVrElg97TOeEOLLIryg1LLjEnupyi1S20xDDiZMDFteRP0pYQ2LyCEQfiXVSxAooUrDtdAxuEymKI6alf1KzB1n5jCexXW7mvaUlXhT6Zqf/NaanWZRpmDsgFfRK8Dtx3qvHdLdM+1EI1Wav1eKTN+WasOsBFg6GVP3JGpxrHFRpoRipf9GqWiXaUA9CtDrpbAxCishyrpna9uzJhxmoeANHBdDnpwIx78CuK7CvLYdlwIxVTwDEsW5A1dxKk1UxJQM+6desQGvQq/frXv85/9+7dC2sBcw3Y/853vtOGyfaaAsxTNWG5EQetZqPT2H69hDawckG0OaU8T7cmMRBn3XWyFtpdmbY5uIMm5GRYK9j3ignOvFyRQqJE+ko9XFncx2xQEBeIhRWG7DfTQTz22GOgJAh4ww03wGwgv4CMQj0ABf20BjAICyi9+eab8DyQB/l7wYIFMDMuX7NmDfyPX8FZzgRw+S/ngDCAI+eD3UePHuUnsO68ICuw6q4qlW6Vs0HFxCBAaXkccvzvQVa4Bf7fe+89nsdffmPbZPN88MEH4dJS68BzzHP6D1jLgct5c4gtb3vixAmoK9160UUXLVq0CEzUTCHFMD5SHw79YXVXNhze2ckEYn4AYTSD25paQrWsYyaTGm88yXO0iKZCqtPEHbRrL+unV92DstRHUKBbZG2GXI2kL6LTkotEa8CwqS8bgbfdBiaarDEBBU1kMS9EQaFdO2aW8RJemdjK8epCEEDJ4TfjNc22FhvtGN3q8BSIaTUGCvsirHzN9GZynBB82sCvJjFgN2WnzPr0hoMmf1U0Awm7nGqKZWVj6DfleeLX7GZjMJW+uiq1Mzq5rRvViD0qRi2Hb1B9SLtVxu/WGj8+bry6OsQ3TsSMMOTrWKU8Mni3SdYTSt6p+hkZnIK2WukkxLBLnVQshGuvvRayxsvSAK664447LKIl5v7zP/+zSSTGi881jM8StlEQ6wXoTuZwyOs1BrYSjH2ed5dO/tM//ZOm10716GoT23cbmUAQV//eZvh0EWlp0KtsWEP4BrWkG8+Cmhh5ZAoL8N1yD88++ywwikD8ta99DcSA2JpVdunSpU8//fT69ethftAyOBbYcujQIQARzDF2C9SC6oGtIClwwZkgGAQRkF28ePEzzzwDFzRU1YwE+qQClBqfuA8nWJxGoAu2/rZmQWxh1LyLps9uPRZySFgR92kn2+HvQVY97M6dOwH1xx9/3EyyoBtSIajHm9OIkVI04b8+m1/ZGWgumy24/MADD7D30pWALP1lvKCJ7lWZqbMbVGsAM49vmGc8zjR3jDoIy/d33XUXk8/SRtyWE6ZqVZJBsR0FZdyih8XlyP3fCRF5eXyGObvlgFnkLR2Loi36OJ6uJh4RhhZO1jQFAaCcmVtJcGSvyuD9ar/qNWFRaq96tehp1CAuuWGtSCbbjZDYsvh2v5G9tpjbWpZaitetbqTewfw7Grh0BbGiiR1LO62upk2ZLy+//HIGS5Vov8ZWxbVAE0e/akUnm9DhWSV8XsXfsCkA3G3sYPIytRxSSKseRBfZrSp1TUnB1hZkFfy/UgvrMglV8I03VSn/qtZAHAHZXklSoV+H57R9Pt7452VDdbjzyjo88ZlJC43gFdhmMtCxec4uuY/tRucGJyMdgq0ilw5zs2pKo15jvLXNvsWwRJwbstFpcg23PDTTPkzcnteRyyQMnenudCPQrFJYI54CjbKduWDAR5BRoq03m8mg9eWyEspUzVasieXOO+80bFdXpcsuuwzc4CpOQFTaunXrK6+8smnTJvgmGHXfffft2LEDGE2ZA+uuchXnIw1wK9AWbAWmv//970NRQafktIpeVI2qIQmmw86XLci2ACrOWjjmzJkzsM/U0G2Vs0A5mP7qq6/SZnjn70HWgIennnqKzfOqq64CVdkTeHM6C4GFU3kfM2+NAHZuyibAS4LO8PlkPGE1dotWyHQS9DI/mQJj0GQD0ODINyZIt/qLuZ0Ye5NyzinFNhg5yLUbIOd0q14/INsvMWPm8+7VKNW4/mV/bglgAKjXuMQG/iQgrbYhj9B7bLKW0+hXH/6xJoln4I+fuMT6VyrdnO4heu3fbrXm92uiWAsF2oB4xiSiZtCkHYgNRP47qFYar/LLEZY3q6nD2C/6cb3lzZDEC/LhiiuuMGWUPvkmTnNkGSkdpVkhoZk8zrAr4antn3SX/Rxj4Jxa92xkR1R4V5zX+UnXlNZhMzePR32kY6nrRPFK1vSUIuHdJrguvDUdMqwpu8Zq5EIa1pmulIgOtJ1RGniVDMyhJb4AHEybbs2/4/RIyHVsm71i2bv77rvnzp0rLQ2yBygzq0NR07etUSF0YU5J78sHl4DJN8xzNizJeoBXc4R3GnVKNuPMlmhOuEpObSigIibPYgkDhXq88hmUBGiAGyAPBDQBtGZVs5Ui7EI/+RVghdJ+85vftNyfrguMOJ3ArZhy8FzEf+4JLnF/MAqqCMM7ffr0bbfdprBrCj2w4qWXXuJCdjWACEoLJia3d2xWsk6QDUwEMYXg39Q03lq9PIELdaBKxkVEfEj0SKaugCwnw685AfL6e5C1cDd4f9NNN8FAd+/eDWg+//zzt9xyC51l3UMuSAxYW7bMmwLK9MvDDz8MRQemzYihb03sv6xV/kuX8Xei5kPiMHOoW7ope/sldZtV88QF81xwZ53eDbLsFQ8SLeb9WqSrteM7j10natmSQinrJ3NU/tiviVk7NTeKqfUHTVosF3nIRStG5Wi5sPTNzV9WYn7+FmtsZ6tEbm0Uwxo33KnBVIMmr0f76GhF8nR7Zk7NkWogk5gVmtOp2Q5tp+n1pIfMB4gDk1W3IYNKNJh4Mi8C24JrIHCoM7H9FrV1rIc1LCI0329yH9XBqXoQUpmkjvbSRM2q7hCYJlyynCEeiePKPhfX0QxQtzoOt8Nnb/RrGtZODTQYIXecoGtap0Z/jVgUJ0pWXNupfdyUx+YG6lefwk5xR9XuatLr7BxcznIAUMAdfopip9+kfm/ncNh0v3q2pufdrgYlfMYJSZOYhAZDu6c6Ay3WDcA5H+K1NnOaqQbRMUtBZHZNXMuGwU2QQQFE9gkTQ1uVFqwMiGsIZdx53A033ADI/t3f/Z11iDlHfZR/GeXxErzwyCOPwPmggyCV2xWPAD3BMlqu5U2pd8mSJfPnzzfhA60FkQ8fPgyOxTErCAZK8r2+B0m79UmT8Qt4NN0iDwJbdfACFaHPUGl1uPHM9bP2Ny8EQv+gkwV39+zZs2rVKkQ/FhVSP2Tb3QBi++Mf/3jbtm3qfXlwQFbvXA6oLquRruSpQK3Bc24+el8lV1OqwjE2wSxFD/qCS9hLGQDtS+xy/JdJYw0MF2S3ybHd2ny1lqpA6Na0qt0a3h536xCcCIlijbq/qO3CWZysg5qTuD/9aGfe+PSk2rZB8U3VmFOQBWPogf+Vzak2jbrQDcONJOJzC1LhbpH7okFrV0IkWbmbuw5TuV8dgbs18Y2cXdFYiV76xtghhenfpkuZBESIEfFZRQsXLvS20QJPlQpRgnKkhKCb78izYqnXm3KqlocKU+s06tp+cboQFEQxC/zR7G5TS2akH1pi29Kx9rRWRyHcdKY7kwZGu9VxxbjwVnLPAUbQG3rvKb7ow6S7t+MSr2dTzwxrIiE9WBSlv/WtbwFSrERT17dktl+16unSTpPUtV/TQWQqKnaoVBmW0Ep9s/QdjAiCRML6hUtGyS5kS1y61SampAIyIvteffXVZmaQjvjBEE2zIwICKkNMG83az0pRn27q9yQqo0lQYwCEPYblz30s3cgB4QXUQEOoMaSYy8FWGJ6+AVwCjgPWwCsvwg21zt18882vv/66NDZS/69rSln9qUzcGuoqShpBG3fXlGsEl99++22IBbK7PlufNDkL/WBqcAjyjh07/qCTpQXg9NGjR9l/br/99pUrV/KXtsJnad/GjRvB4zY0Qpj3pvzlzR999FF2D266YcOGyy+/fNmyZexdbCkpRxEkdYx1cfW/AhCf6TKeS7eqimJG0t2mmqWLu9V/24HPHBqvNoQ46/FfU8OpnEoceuZc9G69JvOpJoIsPFfaRM0pZbaRJFLIEfI4XtWRAS/nupw3uCxIyTWAIflLy6zTsBEc/6tawq9VyIq2TNxO0T6PgGwQigYwjzmNTZSFocNTukIPG7MpK0WyfhhElVy0kLluOQOFdEuY9Kq3kLVb0i1xtwirHTbOmwEFWy6g9Krjl13XwuVYk6DEnUBhxX0oZK0z/XAbtttnguxYk0u3tYzntDD9XhOW3drHOtPzBXcaBxJJKKtdeqi8pesoEEPPczLbElMdeErm8l5jNxvUw1J4sDbL0syutZM7Myo/2hs+qNt4i0ezbDhAsFI0Z6ChNUwJ0zMy+ix/MB2R0TRAvZK1XUNfQNY1yPlGvsK19epjGrO1uOcZHISQDkWDugFzBjdq6+bRBkc4La0UZ1qZXrEKXHfddaAzcGkdyYceeggeCq4BryphIXNsPzz0/vvvhx0ePHjw+PHjhw4dgpDy0+nTp9esWcNP3AEgOnHihPYufrKiNv/lHIA14QYCmqpY0Gzfvn1gKOdEA/BJTV9r1i6eyCMgo3o1GJ4bMisqAr4wXxjqH0CW83gwF9AvvN4tt9xiFW6wldavXbuWDz/5yU8S6psNgRsB0GArp/GGOoux4dDKnTt3cqEbl0ywX0u5hAo5CwUdOp0dG+6MUAC+94rNQc8t5VBHXd2i03FWU6I1E71XotqZOmb9YcwUJF3Jobfj1coxVcsBSGFa9VxWpmOv7U6d8gjORvAfVD+tXg17FzuyvAN8SkwGE2saNm980lyFUNtLY9URQmTRqmBuySuuuAKBKGm6ZC66voe8qJZhnSMWBMuc6yrmmO7eAWCFmbJrIspYhxWQZUJbNU8nJAFUJhuU7DS+axPTI816jT9AJF/l7lwY2thqG+1StYc6mbLmM46eoL9RBHl7e7KWcO83DtS9alYar+YgN9dI3yLprOrbkK2oU23uUdF2qrUwYyTMyeMmamUd/gI9oBj0MKUe2eeEtqgO7MloivRX0yFBdt+vvmLtLOpWhQ8nmNLQ7SekO7OoV9MbRa4yqyS9ypQA1ExHywznM9/IZMdK0hm7sdd4KA9rsgtVRuwW11xzjYUvgUuVvLQcuR5MAOb8krb9/d//vQlJEpXA5Wzn119//a233mrQF/sK/WOOFOYhQAmWGcFlCkD+njx5Emx99tlnYYFAFpwAGguUP/nkkwjyBw4cgD+Cg8Ar0KQeljucO3dOfvrhhx+CsKlWG2O+IMt/z5QjSRLaYIeEax0oB+jPU4BvYBAwBEJpAOisPxnfc5/fgyxP4v9cxle8FTT2a1/7Gu3etWsXjea/8+bNYztdsWIFe4UOYmp/TaBgAK4q4VTB5TBqGJFBb7jJprySdhhXY/L0MOQPPPAAwE8zHnzwwcmSh9QQl6lac6nX2PF7jR9+C0lMDh1aJ+vhyvHaiNVBvfDBwG7LZzvVkVv5l5kUtVp4ROTZVn7vVvtVMIU7m5m0W0vUdGuOGwuMg2tsS3q8pYWu+SCXBjRmMC8ILALKSAxcDhrapfHPpz9prS7udAhTmWFlwVvHpV8z/oGhrAErNRhACZAx6OzkTADWCXc2YsJEMNa1NArZ5KcyXNWj/epR69GfHiEy0lGtM0CncWVtQZax65cqwrScBxkgF+WDh7qg4KbCR0Cw3YaHtXRuaLXkbqza6H1oOw1aQt1+EP2nauVt8V2inZz/ujSAX6ym9evXL1++nLeYU2om6SqXhMJO1H7jtuxuPWyCFTMZ0oyWvHty7iBM9xufGV0dDPEy54B1gxD8YYVwUjW2FlgzHcFY8f1QDFX6ccFKMOMhy/7BFDKdTTL1cLCckWuZPE579mlghBm+bdu2l19+2ZJCllCBFcKuQFUgCVx+88039QcAuSCD+sMCrKAqa4TTFOdFrQULFvwf5eBFuOGWLVuOHDmiVSpmLpWcSUegtrPNOdDmQEiWmUR8cbJqClrFX2AQhv7aa6+xQGCTsM+z5QBbeTXeevPmzXwJ9eZMUPgPTNZYCNgorbz22mvZctlbeIHVq1ezsyG8swXde++9IKDFI1MfQa8DSzW0vhFC/vvvv09TjGhqxUbxjkFim3Llq2tjC73vvvvYgkxTpD2UZexkbalKFnAE9hGBMXgXt9DW7tyKkN2ak6nTlKHvNMariLe00OxK5knoNJq47vSQm5YE9RpRFNT7Si057s0lFwAZf5csWcIQuMGEH/kUu04dFg1gSv23crA2rIytFW5YsszJFEx3q30Dnvvd737XGDyEQWMcmfRqwSAXoIBrj96mz9UaIdCAC/wq/lrm0hKQ3JMxsvAUjzNmwVcbb2rz9RopuP1voKpNDdXuRmPVc168gERrA+FxWcZjNUYgxNkeUDk43qSeCkWNwbBT9bC9GviX6RFBp9fI4xniXqMa4kFiTeuS1cbvOl4ME12NlEYn6xVjD7TdElSN84CQTW/ryNGbfoxPj6roNFVBM5l7NTrAbk95SoaYhWYdIK38DCUjazX1ND4N08YIkv4/tL35s111mf/rn9RV3WrJ2eM5IbG7f7h1b92qe6u6rl3YV0XQBgGJAcQwyRgGmQIkJCEyhAAJmDCEOQkiIARkMsiolK3fpqu77tdbtzU54b6yXvm8ffbeJwFte1Xl1M7aa6/1WZ/h/byf5/MMFs00mlkDq0FZTIazzjoL6ICNnXbaabpz8as777wTVDHEADyB7erHChKBLf+jO8AmqB8IC7ZYVFBnUJmc+apMl8XFADT48Pzzz+s+pdETkGV6gE48CLzmVqnQNbU/b5xrcm9PJRw4xqFpFJTjiYAmFARtG6n54osvgrZSZprEX16QVcxJPv/4xz9GloC8R0BW11l6hHnAvGHNs7QQHajt5uCgT5E8iAjuhZx5/PHHgQPzdcUGET8yXpJb0SZQmE5ZKLWLnQExkLOMAXS4m56YDAy4cP311/NEp6wpAnTbUpaOWxDtsGV9zZmgXqVCzrBq6JwrR6Zj6JXTq5LZmAX0/hH9B83iOSgaaEwWsRJGqrvC0Qbo4UrxrD8oLIIjqDx0uG9Xn56tf7eq3fzht8x7sdKwSL04TMRjcAeLx0BMbbLWmlZZ06lQiL/rrrsAX13TWEisCiYul1lUOG55ml+5D3fjvGlQ5LCx+USuRAkYTQaD5fVnpVQF2UGpOabrmD49C62a93GtoqUva/aZUQtl7reEL6Go1cIgivVbbELVbHrFwBqgjzCO7JTJJtYgEU3uIh7fynqac8CNB/swri9zTTPLBprrYtxcyPWoAcjmWzWa8Nz8qt+8wQZtrzLEotcCUtwA0E07ubftLksSqKYwsua0zNLoNx/qZV0xXfcPlNDONGaLNjFG/8wzz0R5BwcR58YNAUb/2h2cvOCCC4B1MAQwff3110FMYVQqZpkZGSvowRnLs6IHsyK2dweQDWyBX2D0fffd98ILL/ATI75AG+65Zs0aXg1ODTUEqWCBW1vCBgAAIABJREFUi5PHknUJPg3I6oRgjQJA05AC8NS9r71795r8l0bCteG2IKRsHT7L63zGwFuT0yBA+BlijXFFLoHTFgU65ZRT+AANRoY8++yzyArQmg8w+cTwugkm0m/YsAHqxLf0ArLFcTKsK/JZ4xTCDdHHCtHkOuy8UBlvnhjyq+eTe2WJ3I8A77W8qP3iPFhV/rkWnB7ZXglvICxuMVPMJZQ2+nVAOSBbjRVTgJt26kOzY8cORPqwxAUxR2EW7h27Zz3fqidMYb2SRtOk9hMDN6SQ6EogpmyUfuZbDdOcMShALc9NDJ2fOOh5S3WB/jBos9ZzHsLLyYWuNglDz2gaEiLIuleuy8F8S5vtDmfdhko31l3K9GdALYbvvHWG1XHRxVV1WFR1vzsKDd9+7Wtfs2B4v0SmCXzRsjOgPmvc0qCkbVMd3mtOHSG5wVzFtgmLF1qhrX7z7beIvU6yVgycLwXQ+i32dDhZozcgG0DUJ0dP8H6Lwe0Xq8uw26A3E0JEe7/kKBh0pjnvGQmkD0nYtHyceWX4iekyxsWRfNAy7yyULHR0OLqOMlvIhj2ACYAOyAjRAyLAXHX2e++9Fyrgs/TEd5s+0Uz1MMMLIAM7ZroC7sxGYASiCreD9iZBYPW4gtKhm0PaIBYQRIAv3gKS2er6OnV8Ish6f2go7JV34b1uv/32m266iVZt2bIFEbJt27bNmzeDZpzh7d7oDsSA9PyPCWISXEsv8Fa7du1CECEWkEtIBnqNdoPT3HTnzp2gNXf56U9/KpnVJs3d169ff9555/EkODzCCmGC4tnr4p2YCgCB00sjPcsV4aaZj2+RdRY91o9PPNUxS4TVGBeEysqpyUqyBZ8lfVznfxrz3BTCOrmj6OV8r2wfZ/HE0aqC7HDSkauu51Err9BrtZIs2WTbdHiQDUlVBq2qx1zbEQoFO67zARBDrXnjGtY+67JRCLkCwzrj4sZ/QWHZh4TFMEcOhgDqCtu1agi3AmENZh93Gc5WrlzJrHATRk+gcRcAVp1Pq6AKerolpbycsiFEGk2BbCWSigp1Up/FG9F+2sOLiD52uGM316ylcy0bZNhoHfQwtQxWhGJvxuUrKlFoYx1TcaqKYc3lYqtiaVwyBEay+kaDZhoetEi/JANKJ/Qn3bOqSBh0aQkNIYtTx2gy6kzFK+LH3WC3ufIgpxZ0Rz9Zlr+aZVC733zGU2aUpzgfnMC6PCN3WcVXXXUVSHT33XdfccUV8DuY2ZNPPvnEE0+AwqtWrQKndPuvlQGi0QOvQBDgw5XcjSahY5lzANL2b//2b1wQpyZ+mLBXTQHQRvivW/Q1cCsg++cdB7sUtIDsU089Rf+g3wNxF198MSwbbITVAu4o37QWwHW3zU0pDtD5SDCCIAtQvvLKK9/97ne5EUhKdwCs8FleGwDlVbkp4gvSDoAC0iD6R93BBVBoK9FCeLlA4zQQDCO2rOGg86pxkqlSxaWc/zLGIDgiyJQWkfbmB4Jh6exSF2Gv+Oc76v1iZQsxcd67yV7X81yJPoqjaP1hXZBVma3abmhFxdl+CbKcmzTtjbrozKCwfjk6/7ojVxlxXseV32/bZfTPN77xDXctdI8bNtcfKR5QDhDbaWkMUMW0QGpWP1NrLtHtjCwwalSeGfZYIchXPe0WWrEZhWXKa/eKEh1cqDSQlxq2xDcVYSv2VZW5XuO3ej7pZz7oHE5oA8KYZs931Vs9pjSYyMJecXhY3tLdjlst65iDY0wYtjI2YY69xj2FvxiCvYkWJJOW2f9uLRhvIuolLiBIakGHKecEATHu2HXPYMoGlY7qtUCVXrFppMELLYtupcAuBxow6rwGRyV9Gr0KorHSAcq43PQ6huTWiD7vvq/RNKMSuplK5pwHbuBb4Cyqm6Id9IGEGgkGRAAm5niNY6hoCypBV5l7OmNA6axQYCrCist+qCB7oKU69LJjg6wU2M/H4LNhyqY4QFrA0KHqNIwXAW11bwX6eH1oCigMFluf0ey0R7JwmRbhD11xm+3bt6sI3HnnneAsbwgq8wBoP/h73333AaxANVcimmCyH3744fvvv8+vkDzf/va36UrECE+y9hlwDuQLWI4r9K3fsvgM2o6zMwAKTM+6teLskbpqNnJ5LGvlNwZl48sllAjLJG/Og1JwKSHq1ZggF3YlhNgGXrPkqk25Et7ARHhcXRXVdJAZP9/C+ZF+pqMW7EQE+D4yXIfKYRdeNSqOt1/oAhy4GNZZ/eE9JLBf6ipUsx4EU4UZcKmHjVvDOmDoQGbNPhYGywx4BaD579atWzdu3GjCXw0OOvxyH38+LiH8wQIXtuCiK74BWlnqDtawJQZLx2Y/Kl061/lmaXoetXQ/Pkvv2jpAFV/6pfpZpLWdbN4JTQ2VPtfrxeiIjX5LnRNDfL/tW3JnlFN6D1Sy3JyC0C6iMxnf+PAJr6AV31qx3AzIcy1YK5fZsTp394qV/wul/nmmbq8pSbGExB1lOBmwUM0LBoko15mBTBg3MHmXdevWWUnPTut1Xthm9jFTeL+V6ki90bku/gJydtJJJ51++ulmskfZ/cUvfvGzn/0MAEJagxVgCOgBA+Aa0AoMqXv9BkqBUPwEeogaDX4BNUmZMuXTWpX9JY0Ah2byeVfozK2qs8GslUDPK8giUEbDbrzxxu9973vXX3/9fd0B3PEXySRHAX/3798vy5ZWg5z89wjI6i/GWbBZgQYbveOOO0BSbr1nzx6+4vdm6rKU7ptvvgm8AqlcbJaDZ599Vn8DPb287RtvvHHrrbci2x944AGuZFKyjDN9QzyBP4mG5tpxS3PH5xDVYGWYoKja63RVxpjxM7NJEmREbxp0llPdp3rlcKaaUSHe44OyMaVSWTlFJu6gGPjicBM2Wp9SW6tK6OzkZek3liIcE2DlMvgmyhpzHUB0nyRsd75l+ZvvoktZEilIg2SCgQpM4y4oQ/Jok5IlnV8BmiqzbpqxTlJBhOvBIBrzf3cHbaA/TXv2t628tmvP1Fw6qMu5Qs9jHOQRSAuL5alXRq2uPT81HFOdpjT1b3TeYcspMS7h+aGrdpHtCX6NWiJHKVjdxM+DakBg5Zhzk/uZVXgPOldo4BIc4TXFQXkuD7r55puhcgxrFa5mrjKpinO7V/ay4pwQThAhMWjREL1JXzdz3EQ8KCE8U5nEcc1z1mwABtTSJHBcPzwGy7XJ9PvBD37A7FpoKY99I4NimTzGHSzrMiDbfkbZUt5IZciWuZwAoKeffnr37t2rV69GVdIxCQwBxEEDOgc8FcXkfRwwNuAVCILMgiR6CFRPgD9pt+oYhyAL/P2mO9Tup0DWUNgPPvjgueeeA9Cgm2j2wCs4A57CXoFBMFAmCwHVaUwg1bfKQDIA+oh3gU4C/J/XQ46h+wOyhvRx3HvvvXrn0k0AK/2lzHnxxRetg80kQ1LB6umm+HUlBIIzjIGtZAittx7dfNxS/7l5wsrnNZxqDCQEAfiLISxapxA8bok5+HD++ecz/KYs0XUhOxuVlmbmBd8V73KuYfEWqHprnaaDYkfL+pzrkr3qwp3LKi+b4izzrXS5+7MsRd1i6JxTTz0VjLvooouAPKHNTXwlh8uYRQICaoQddCk5IFOmBJzrQoTVbeP4pZ+8rNYNYl1u57vsaBz2M7oIoA/voAE8woS2dCnP8lc6xrtKfXqvVA/rtbwqc10sgIwpkX69lunZoQ8JPZrjZzUauF0zaPkG51v68xD8OiXmSshspfkx7Exxw0Hz4oq1IdK08uLsp821qNAEZfhh1Epy6eINWQFuzJ5sv823FHRxjjYvbUB22PIS+NaxYIyKw29kRq/kUQu3HbUUHL0W9pbyFnmQfEWTRayrzB9UGZ3kQFsziy9vdU6NDbMMD/OTD8aFc38WLKsbuEDxRftBNjN5HnzwQf4LmKDRAkZAFYgDgMD7oKjf//73QSvrAOzdu1dKB5CBM0x70Sbq9axD638RYT9uBgSIIw+FOIrysyBrpJXM0nLdXM970VpwGbT86KOPTGWr7VXjQGJwOc9lRyojZNfrrbfeApt5T7AZPn/ZZZchVYweAz1NCMYjTXyLzLn88ssFBeSVj+ErkFTDszKKO9OViC96E/QEOHTGtkjnsAuQ5TMr3Nxa7hQnniR7o05x1eF6MgxRXSbxNvEomlq9dV4O25Ebjkpaln4xIIYR18UwLolZQ2Zz5/lS9mZQquGG0eSe/ZaNgcnNFDeNDoySN1po1QmFD3e9Bi1K0h1hfghKMrPN1OkSyk+kltzWncNsU/AXfuG2CUvIVD5AJyKTNQCPBvFloJAaSw7rai6FMbI2DlXDsv0lIkg23e2peKf3T2yyIV8xrcYZoNfqFPQ6+0AiHSoCVsOl0tprTj75ZGPhxyX/ZMRnHj2lgDsc8eIKac1Xo1ZK0tfk/kZv90osgNJLt9MkDJtv6S+0uvIudK/5vLO/NCqVIKaQd9TqxQbo+5P22fSwMjUd5WQwSG/cvNSHbRNCxztkJ+MLtYSgmYc+jrTurzqLfBfuoBWIgymKPP7GN75hutuvdQefwVwdmNCDoWsgBmC0b9++hx9+GI4MPnhGTRc8Rdl9/fXXYWxr16794Q9/CLakrsxfFlsrgMarSqa85P0D7toWaLBbUDVObHHxj2VxhVeZpWkV+QtmHgFZE8KCsEA10gZhQk/Rg8AiCAsTRigZWUBfIHluvPFG2BO9DH/csmULFxgAxgeQnp41o6KFv7gz65lbAQTHt7qBmUnjLmGaxeNkRol01FzgJNMwJzx5ExeY8zKzZ9QqEciOQzOrWjpFaV35FTEraa1UIjaBTPq6qzB1jCazyYTJxjQWyM59jG018sIcOvl23O3mX3311Yg0STqN1LOt+ofW1IL+1nrsKBDcWdCR/LLI0VRWrlwJHHAT8N0iY8YsGdGg/QRMhJ5YyC8eoH7QSutLfaHVF5jCwV7LAmEPa5ZJp/VK6ti5pTYb51rY6Ljk/QkL1kNj2HKw2bfcXwdhqXd9ijaByLyArMcXSkq2XrM51MuC1GK6O0jJpZvZonuMgaSj5t2xUDK1u5uvw6nMV9e62EMijCOJx+WY2jOo3SX6+7L9ZiVnNBl93VpcMtpYDUxwt9OiUJznSlarPj86bClNdZDwtwatoL+uWrXKXVb9XvjVmjVrtm3btmHDhksvvZTpygd4H4AAt73uuutgb/C7sFRdAlSrOUAPyJz78PLKvyy2Lgm1x3hEvtV0mwQxU9AfqBWLeRGZKMwXEcLnI36yvDkCBMkDRD722GOwVHoQSnveeecBr+Dsxo0bAVk+0FkoDl/96leZYUxlvn3uuefoHcvswIWRS0gtOuvtt99WdtHF11xzjcWx3drOTohzK5taU1tDmgs+//nPWwFMEqdw1q9Wo1VUwkpPqrI/e/TL1sG4C4KIeXFqi79aKsKa8yH/rdg6bgWsKgnqN/f1UXPESZuDtnpThQtnG8RuobehCUg+t5L6LUd9kofFUypA0Ou8a+lM+KmsZNA2lABNBveEE04w4Rl8BBYjaI47T09LbWsu+N73vsciVCOOPBP3kwX1s5/9bA3875UsvY6phG6+pbDIKFT76TE6djCTykuL5FwLb4W9ilxaVzxixz+uZavodUbtUavaclzLCBPJ2msGkJo1MejPf1WYFEiBzmzo+aF6U4UH5OaxHddoi+WtxHfMEfMtrWXtkxD2UP6pCe8E6LdKcRp21GM8SS8ZYOJelqvSUFoJENDJ9HA66XZt9jWTHrAM+dY0jBZM5G7IfiQx3AtAgMM+++yzwAifjTp9+umnoaict1QMQFETA2qZzXZ82OV/E7b+GUdcxJZkvtVXVwsDb4poefnll42eOAKyFtoFLjdv3nz33XfD9tFlHn300auuumrTpk3vvPPOk08++e///u/0F9eYvNmskfv37+eMvfnCCy/wEz5DhBFi8GJQGz2Ck4Y5ubvqiJqUl5swWkZz6Y0UtcgF6cxDgf3nf/5n9BfnqM4xlc8KN3XfyfnklcPm/hKZn+U0aIkUqnoYE2q17vVKLazZI6BZQTZ8bdT8k7KoKrPuN/95msFkDRQOS9nEQatCZvaN6MIqcfI1ujR1VQGIv/7rv5YU21FRdee6MjannXaa21+ALHdGyTCsS2DiPLiMKLVQKCqLm4qRHIOWvocnZh8vZDZomHHUIlnfuhLSL7RcML2SeXo46VobbTdW0V4x/kBpWflm8LOMWJ1FUbqjUIcXe7h9dFzJ3d5rJtGK8pyh/xE50L1R2b73hwutHkR2C8LBI5gjpTL04a3j5tVrVwy6vT61h0HZYrUnR5MpivolGs0LkKl6T4OJ9Alrx1upqQCLViiQjJuHPql//LvQ8iBDqpha6kn8lrUM1VUqa+hjbnASVRWuun379jvuuIO/b3e1uKFycDp037Vr1wI96MHoynA9q78YshW9u/oP/PcR2CWPQ6Xk7Sy+cwYSCTOFdOcyA2Xl3QaD6U8FWqLxGxkLAAKMR0DWeGHI7FNPPQX3RPKcf/75AijX/epXv5KcvvfeeyAmAwbk3XfffeAp13Pm8ssvtzYkB1PQAPN77rmHJ+3evRvCjIhzShl3ZAYgYyWtH6eziyx1Ravk7iJhDQABJh51ni1rRbHUfJ2volulHlr06zVZyVmlw5Yuc5af9pvJL8g7LH42YS4VCMJZcn1MIpUIT+HysPPTEg6sjCIqjVoxxEGrnhTQN9Pu8q4qpTDHI07ojr/tqtvTycbXshjqTohIRP+zJOSh8hREHWOqrVxG44aYeoaxoWGyjotYnNxRQUz97WSsiagOsPbLvtOUejE3uVXVP8oxbGlY+yVfxFyzui5reXiHLaeqth3elHnLy8pDFc8xBCfFzKBsdQ6bedT9+uzsJXlCnSFyQIcvsyIgO277geHsmX5RVsYllEMbCHezCNO4ua+FJQxLNd8pnqsR320rNzx4ccYXyhknRdG2ehqcfvrpTB5dWVw1o7bBqEssMhhMYEqsXLny5ptvhjyxJGE/aFecXL169ZYtW4BXKBpQAN9C8dWV3rrct99+O3gCIGgZAIlMB/O73/1Od9dDpdDLf91/4M8D2Tx99ltRtXqb0X7T1GprRZuHgxpQu2HDhgceeADkvO2224DHIxFfcnVwlosQU4888sgtt9zC1e91x/Pdwc/oPpYiYu3++++nB/fu3XvDDTdceOGFaGquUhCWTh91uekYEp6K+HqtOxibQbcxDUVi6rCepQPugzHSqpMpbhokYsJJacMCROFhyWOQxRmK5OQOqQk5zUaHkzVMMJpsRcPcLYthvpT1HpfUM5WCVZD1mC95/yqL6bcdD/evsmySySlnzNjEfZjcbjuo/bltpR8rfYiOr1MRA+F+MYOih/KgK3PCYmAgTGqVQFvWD0oJ42gJPBeYoV/mxEtg66iFxi2UomR5KRl0TOrDZiKPpjzXko7LLtO3IadRqPuTm1oZiDrQtauPa0nNo4IMml1+2CrCMkvNSRbCGI07Nw+4c41W3eWtuJYXB9MDsnkpfRDlyBEk9kMEedpf7VrVuB97i4zbnp+aMzmitw2bf4XExb04JgkyFXnMWJ9yyilXXHEFHAhAHLVqHeYOdjHq2KcfMbNCu39mL9dbOAss5hp60oKYYAV3NgkRUw5MATfWr1+PmgxiABdGzTAVIXdwPfP2AUxmMIAbmigrFti/lJPWnwGy5jA0veHUt0F/DxoMoCFpIOyWXzQai/5Bg2d9sejoqEsvvZRrEDNHQFYvLiMOzjvvPFgqXXbJJZcYVsBfSOu2bdvM904nchn3BZFZnNoKORhCbgqr5e6bNm269tprH3vsMZ76ox/96I033vjOd75jUhJuwjgxouAFk9LaiLOLOQzIqWl5OEddTFTxWWh1vEOawoMqJg5KypK5lvxi1IX/V9wcNUeCkIV+2z1I8cfRpFF1UBLpB0mr8jsqOaKmFklohXIlrAfmbjbFAPG486xg6puL3g2TXkmOozanWxUHa4b+R/KhIljxTOxetWqV2MF5k/DzIAYFdQ+Adu3pOSCO6wxnaMOo7f7ZEvdDhsXpzdUu+FbmNShJKe32Gl8XmE6H172m9EDVRYaTeYL6xcI+mNSsQ+HHnYPgeLLuZKWWGbLgoC5WJmmNjp9fxfMsMnvQsiXUW3nkq1FzQamwnt3I3ky9yxjQhi1bQq85aFfRHouE/FR7CNj39e5Qrz/nnHNYcXwYFgWLxXjqqaeaxZgB5Up9Ct3zyGA5o6ztBnCbKlNMN80Yk0pLAlB+zTXXoEIBAuAL8405htr06quvqnGjHHPeGt2ozsZ9JabgLwiyJs0CED/NrbjGKgZvvfXWwVattoJscFb/AVBxx44dMEhDFUBCsA7M3bhxI7wTYQMwgpOXXXYZ7P6IuYDrgGSkzc6dO4Fheoqv6ayf/vSnL774IvcCZBE+SMV169Z9+OGH5iUAlCHJ3Bo4/qd/+idu/fTTT69du1bXXH7Lfy/pDpO8MXjuSzjdzTCi1xFjZla37NX2u+zRRsVw6N1V8VeqFUufv6q8VWev8MccWUXLusK3cULySPWtUcuZL79Gpco6qXebNSBUylzhYIqPZFn6Cv22oTzqUuIzp9Nyb6vPjaUKlrViNsqSbN+bpUVLNB2rY412VcFCp2MWBooeZMTs6WaKsasXugI5llbVwjtqTh3CtA7F1n2R8nA+LFL0rCrzXHEDmHrxKpl8tHRvrsXFTsmkKMujFuCXUeg3h1l/XmOXA75VyFXZEGiuDhLHtZQXkX/Dsql4XEu0au/Nl7RwmUhT6rxTKDU0qyVqvmXs7rf6LkkKPl9SEodK58pqOvAal5h6j/ZWABSZzcq/7rrr1B0zCedaanO7XfnqLiiwyG+HLQ+GztqMOHeDo3FBotoscu7EM/7N/DI8HQDRTAH3gmahU3/00Ucw3BtvvBHuBaJpk0107F8QZLkDzwLTZx1gj3aAnlDs2aiECrKmGDQ3jQkYtcPCOPfv38/jwGhgkC5SiWTETzjhhCM1vrwOxgsPpXPPOOMMhmTr1q3+jANBBHKjJjz55JM8wwfwGrpqPfroo/QvuCzIcivOgNeQKe4DoisA9cFe1jJw9zslzmk3aLlQXcwuFfP4BT01w2c6jlotqTpv4uDSb0nvg32DYgTot62G2EBDQNTKQ2+ru9K4uIvn8OfhwpWk9PsT2+WjslnhmYqwNj7O7QlwMjo+SOe7uEdhcC0dyLIctD03fsjwoVXwlyn+rW99y6Sx7lEYrMFShGuoG/IXQEcZ/PKXv5xFpSuI7l+aaH1N5g3AbVpFbQ6mRwihq169USDCYYdtT2lQNO5IpkELaO5POoH2iw9WBm6+lTKqvhxTcDwoZYMru4xVNJg1aFXjpgTkQss9GEEevkkD6Em6N8nh7P+oL/VQBFqVYFSsSers8y1MzqfH3BwM7U9a/CP+7SIjTewHxtfwB62rPI5GIrOZD+CmRYMibyKx0oHSUj3Wsy58HW4FXIIA6KyQX5YzV5qyS8BVkeIkSpLVd8wSp9fBE0888eabb37YHS+88AL8DnjhDABSU2T9BUHWOoZWcvk0d9PYuqRN1k05bpUEYKlDA93US5XzoOU999xjrkGnKKsDRP1jtdo9e/aAjACltR6BS4DVBLLcxdyyFinbsmULUCv+fvDBB7p/0WXXX389rNbM5yzaCy+88JZbbqFD+e9NN93EPR0kUSyKW3VS0cEwWbV0LvFiIzvVhoadP1BYQBZJ9TGqEj7rPPDt9JJ5ZfPd89lw82I5Y+4wC5pZMwHZam3IxRURgiB1HlfLr4m17AS0B/rN/xoIADFR70MCsXjodtQIQNPScixR/ouEu+uuuximiy++WP1dewL9BvieeOKJUhUTS9a8pQIl6wQ85YbW+rZuglm73GdjDUNn+BXPmvIfUsmYL4kg4g/vWuVu/GpUXIyrHK0IG4o6ZWpPx6rJBnciLKup1AGK5Jtrjly95rnlzUfFcByZUQFo1PK26DjIBXQFvWQ8wqgzPelOV7lzpHs1XoU7p0BRfdNYGPqTeV78HPebTDxNN05UBlTRa//T7fAbCwckajxv1CtWcv+a9tDIFEtA+tV8F8nNiDMZGHRdffQA+9+7ww06n37SSSexzAFirofMwrpQf436v/XWW1966SU32MGjbdu2Pffcc7/+9a8tBSBmWTDGdDBLJnaZRczZTAXxVTj2Npr8tPo21J23nDdMFsQzh6HJcK3X9e67777++usgIQzX5La8l5Hx9A9ritc/Un7m7bfffuSRR3784x8/+OCD9CPrE32fn4GYe/fu5QMXrFq1avPmzaxP+hec/dWvfqWXBihON/FfEPnnP//5e++9Rw+qU7zyyis8VY58wQUX0PsMj4l8lnW5gV2fdZEYYCrFM5LS+aTDpueZOjQjOwwu1MRrRlAHZJ210evrKtK8m2k3nNy2GjXPx4rUg6LhhhP1iqdkwGWKNQwm94gGbSvcH9oVvS6EdOXKlVdccQUcgbaxPKxq5SOs08NUNhsWQ7hv3z46/KGHHmJmuxgAUM4zBAg5/kYZpG/5Fb9lAeg5x8LjVywVBhdSpvwz8+G5557L2mDg0GDAZR3IAjr9royYjiKRFr41QMOD+FttjkID0GwNQaZBsrSE+untkCGrBDZm1inLqRaGCj39Lg/GF2bSXVYeHaJafaLDbaeMrf2imDuUyH4zwkDkrf3Xaz5tbrRWCTEoebZGnRHTHN7ek2kMJZQ3VISti8Ip2i82sczGUbc5pheBUMhwIHqtRWIKfGPPNMSPS8ouhzI2bo8IcjdXU5/csCCdYXW4rvsi2g30/wMcdAfkr3Tthz/84aWXXgotoDEIV5gdZM70gNyQuQqrRdcGRnbv3s20X7169dVXX33//fczsTlZeaUbSAHNuh815ZkwFS9wDMKbyN2ArP6wfoC0AnHAK38K5Y6dAAAgAElEQVTNcqD6rh4PvoGQd999d9K26GkAGL722ms//elPeYUXX3zxiE0WlAQKraDAa/OeL7/8Mv+FJT3zzDP8hh5hbvHmP/jBD0BPJBJd8/DDD/MVZJbPgLJxckC7+bo4QGeQlzuzaDWhGjPKCDGVgY9xF5JUeZ+WWQ3q+oSOW5rEhVaJk5+fdtpppuSIwJ9lqbMgG4U0xgoeN4Wb0Vsl1CGYlZbG26aqtLkmN+nPHHX15rb+dq7ts3NzekYvApkF7y6BGrSyPRahoUOYygwK0pG5a3UQ4BV6C5Kaq9ewItPrxSXr61//uklaeSLYapAP484HLoO96pnAKD/wwAMMd6+4zU9JEV8hIKvqKrGaK17GasF8xWqEm/OghORlzbti06UCR936ryxPVFIjUwAMil11atOMkzpd1P2lfonuCywG1qdANoRXh8INGzZYiXkKHI0Oz0ZZfv65z33OJ5ocWd1Cgeo+1dR0GkxWTMhThpObsd4N8GJM/bl7y7ypmsd8yzhjWbZsP4zKNm+/ZFIfFKNEGmA/a+21EMZCSzYiIjOmilXeHWkN1TX7ASoLbGzjxo3ndAfzChGruyeTlomKvguf27Vr1/PPPw9mwXCZb2DOeeedBy6jTP/Hf/zHpwTZA5PHpzQRiK3B6AMtWaLJt6CMTzzxxL333gsYouun9PeBlrvWajKGV3AxosIKOlxsfQeLzE7kLoC0o90jrKA5fOD3CBboDKyeLgZ593cH4I2A2rp167XXXstXkF+ICUQYYgvgoqJaZMKcsyYPv/DCC8U4g9CZHJaZYbSYE6GZkZkGhokCzj+FM4MNKDCTkMzf+c53RpPRtB5zzXlgMGmSG5Yaf70WUQOcVc+toGEAuq7AegRt65nZWRtN8/hWNaAeNY7T9HTjln7MfTYtJKNW0iqryzROIqZuyzpmsMjpHyvdf+lLX4IlWXzQUgjGKXFYMdR1Drng56eccgqcl1VBx/IVbIi/LBgA0bfT+XRQfPWHzc0j52M0187Ya66vnBFVI4oCKxVkF1rWWs8EfbLO6x5j+lAcGRZPjIqP/WYBcLNOM/2gpesG992RSzNC8epkCLL3WoUL5+do8rAxJjUfNv+tGCu+0GoDj7rwf/pZzptBr2pQBHAaFvB14omwulsZd+C3fODmpmCWVru7a94Jo9TcmYztYji5VTgq5i+P+Zb+ba4LrnNnJXZYZPDFF1/MHNOawUwDYZ2Emge1JBhadtFFF+3cuRPhDbwiyPkh/3311VeBGgALRANbIIDvvPOOxBBckpNqPYh2HxtujAOAmNkIYY5gFNBmdNaUJaHafGtQbCwDxqHxONghij9QhgCgJdWFSxzXXGDBR/goWCcfT24sDbhA8JGNLw+uuPPOO11d6Im8KsDKGj6pOyyqw61hu3v37gVS6SDoKpyL9XnNNdcA+QAuZ+hZy51fd911TAIugP+q7BuPRHczEpzX/hjDk/4AnDnzzDPjleIc5VaMiu4gDNioc2PUuh8YjSWu7vb22kZq1cUyX/VDSuL9QPCU7jZ7PrgQq8WoJJydwmKXhJ4xTtyglW2GCzApe8U7XUCcL1lmYnBwMzp/B60CykIXAq8dTS90QBYMdRHGEXjY1Q5RaHFbiwAhBaGuXGz0OmsANkGrYgt2/y3tkbSa/z+QxF+EVrLcBqGGnSu7ORbk5vr2DovfaESUQbH6ouhq4jVJ+Zg+HE1u36fDeyWtaq8Zc9OfHlLa6i8VI1IcWqfmQGjpVBDwqIQ+Z7O+V8IZhsWxxMepiIxbNaNhyTeUPollI88KmV1ohZz/t3bY50pf1oVOBYxFJoMYl3wOQi3jK8nolUiQYdmEtIezSzFqG9SxUZiUC7rDE125HAwuEwmupuuYcp3RBPpZxWjGsFTmA7MORfvGG2/kv6jCN9xwA1OOM1BCMDcoadUVGCJE8mgWgMWuGO0bb7wBb4Mgwhi4p8kC47oQ3pp4LVG7xkEkwwsQD2ICr0CtxV9qPNgUQNtI2ow2j2YP4AL3mhr4L7B5hMlykdZVwBGAAzRpMWcQLJBZQPOpp5768MMPTcX929/+FpKPwIG9wnPpXBSoM844A257T3esXLkSferRRx9FUjES9DXIaFpotUgjMl0wWcZ6xYsXMKmq2nAYCsGVySY16sx/Vkzot2Dz6NT9so1Q+UhlT4NmFdULpzLNSmS8rJLWSlHDWbLl3S+mgFGz6qqzLytVe0O+aDlcEiEf79d+tyMnKCt7Bm1nrGrr/ZbZa9B21eAvrC6XEJ2J2LvyyivNDCLQmw5cp65RixSgS/nhiSeeyDgiYi1+weRAs7Oil/0sd64bTYk7GJSie6PJSj++46gLuGBYuZU7JBE5U+xeem5OcaM5xcTIldgfnT8RQgGmBOnONS/9L3Q1NDP6SiONURmF/DxhzbOCuT9p8Kk46+HeoAnX55pvwHxLeaXqMOoMI/o8zXeBZ/1JF4sKx71iWRoU/Wx5K5Grg7kqvA9yTRngI7MZdDtguos4oHIUiBFaPP0Qd5pMsDqHs+Hmf63RZ4GJYVcQiJlm9TkOd8yQ7owda1xva/7+c3eAAGvXrgUr+K1WR7CFNtM2hpvpx4yNAi4OWselFptZUus3yJUfvvvuuyAPWMQENklCfijhBb65Bl0+un84rDCqWq911SSHXrOk24PmVsnv66+/TvtR7gFoDQP8HOX+j1m4AG/Obt++nV5AOj300EO//OUvWWyXXHIJJ1977TXwFAAFW/lK2v/444+jeIKeaAd8AFjXrFmDsNqxYwfXA9D3338/OLt+/Xrwcffu3bRAG6hpRgddDNLxrQ6NPvBONdXbKFCodTwC/hUKOW4erNKTeLEc1zLR9Yrj+qj51oSw9Juzl7qPyffCiariFsKbqIdBi+jN0qoEdgoH50uyriwVP8R8zH/R05mUYay9kjrPpwdkBy2EdNSsGd6NCQ0xYXLrGIuYRJ6jWICYRiJZqpbz2aYYlF1v+gH2wez//ve/zxxFiXnssce07YpHpvWJ/j4s2+WBm0ELqx+U0Lt+i/oX9x2m+S64XgNCOs0BknnRYIQ9KG8fiqfDkup/1EI8ql01e1bBRNF50AJGPOnmYfyZpljq0RSaXrPJ9pqtaeoauyXbUOkQHgeCAEBy5FHzC6zIVZUVj2wtRIhGrntbqYbW0vkS6cCdNZ7GOXq+ledKzHqvM78YXGCDw6Ar3OeN9O1RwslJTQxkWRo7k1nHNEZDRU4bNO/jTAj51a9+FQylE3goZBNhz91U4OwKTRnQ21deeQXyCCLF+T8lFyvAueNv4IDomRyDv/vd79yDsiajvNKbwC7RsF966SXATR8GIZJrrJgryU2esCSFMSwW2OXOlU1XTwYNCKaXjdGAz0fMBfqUAfwsLTBRhRGghMZD+0FVZI6qAVQXiUQ3bdq0CXKOmmnFNK5HawBwWaLWpNm7dy/Mny5DbnArbs67GSDPYj7ppJPGXTyCCUbt5XELFTc1Bv9lLPkMyMZVM0eFRQMEU6Owiv1q8KqKrTPSqqtWFeuVEn7DZsCNsp+99VGLSpwv7rHD5pxQFWpfKpfVI2ubp5iKkPet5CVHr2UarXhUm2fP8HMGBaBklqsuQWk117LCL7vsMh2kGSmFIvObSa+5wzq4WmYRlkhZpDEXW77UVSrlz5ZOpe2RKMMWQBx5E9x0ubrC+53tMvQ8fys3nO8yh9ESVZOA7FxzwBqWquC1ryok+UR3geZLZLNMUGtJlJKAbBA89Fzg/kKrMO9um1FSmVSZBr71uKV2W2jVaGTuw2L990HJ09qf3AvtTVarG5Z83iwHFqPZCKWBYQmjFoxrQkL7TQuM7mJin/WGEbSabozcrbNr2PQttUzhNaFfFvsybRD9gDhkLnE3mgSY6mZgfLwL2QeJudb+YH669mmbsxQth2cBDjADExocKLW/4jmQoADzsgJh1dh6qGWJFVW9GDhCEYcvoohzPeq8Grn3EZf37Nlz9dVXwxolznrCekEyw/JEYBD1XRPtlKmhnklgmNB6xIWLtwKkn3/+ed6Q96ezANCnn34aNkqP3HLLLRBSN39ZhCxRL2PpQlGhtzfddBPL8q677kKp1/cLqN28ebMSA9HxxhtvALtvvfUWJHf16tXQJUbI5GmmnlLSMn4abZGECD3G0tqQrq5hSzhSdbTMcoHPQzgYT9bzmDqcQPqyMQ9CRjLVMumdkW7T819zF1XoFDhGxVXTVeceyHxJtxx+mgexeumK8847r4aZVtgK5qZVeS+9XBPbrjkMasDUByIt1KwHD0OGdkb3MrOZ0PzXYHY1d37iLDcjF4uWEQGFGWIQWbCIMXRQQuZCqXxrU43klYctzav/Fan9AAQw9OGelcENW6QJbaMNDnpkVZ6ebu+XaOnQWPtZ2aObilEw41K/toJX8Ou4EiFdsTtq0LCLBJGsafvqN5tAbaF5u2uNtbi7BkYHzegRARAmERY5LFqRW/k6Qkk+fMfk5F7Wqh8aoKUhXrJpsJlao86z9C2vwBLjhv9LO+TaU3Sb+1hGwfab74LZZYZvgw50mGUKmYTE0VHC0Vf+nPvofYH4PPvss9G6TNpJY5iuaMDQWL4CRtCyJYYm8QL4grBxXLWyi0z2UEnqylf/8i//8utf/9qS4JzkJuASYAX4uDGl8cFDmwA/AaBqGd3scSUrI9dAHF9//XXxtx5TlgQbaSoYQO9IMAIP+MlPfsJLoqDp4wY/hbSacNd0MlDaVatWMRJwJfjpzTffDNTyLZ3CBbyJabruvfde3hDkXbdu3e7duyHPfMUZ3c3g5NyZ3yI3gG8wjhGyJrvswG0o5KEenc888wxKa0onRa8ZlD2HUUvU3W8BlwY4KbTr5M7ac5a7UZCqhb1JR5ZBy56lWVl37nG3U5eK5RU3s1wHbavdNVZBtjLZPEUzZV3Yw2bIy916LZ5tvhSMsDjCsi7M3Lcz6saMf8tbzTQzippk0iCCxJXwFStWrU1jqNY9XRFgKOC1zahGj0Fzuhh1FjruzKpz6UqLhL9hlz97eanNJZrwrSY8pAsfNJhOmWv6nSHV4UgEShU23q3fjKQ5+sUdcEl75aj48A1betZsYPZKddvZUeu1qjOhpREn4xJrwH/NLqiLSKZHv0WXVdoYUVGfWKd3RT3WCNJx586dLB/mpBuPhiMe34qw+eJJemuAgIVCRi1c0KQwXqNzm3uk5sgfNmOIb5QoModvRSufE0exUfNAsJPly6pHPNo0b0Z/mTSOM3SO/MBZyk8uuOAC6KSeo2rxgCyUEwDRazUgW7FPG0K4pMo+CjS4wX3U8S2nDViDehoNTFXjZ+0Jup9qmjAsItUZwqYt8sJNBNnqLrYkyOpKcMSFi1/ecccdQCr6PpDvRjCA+9BDD9EySPKuXbs2bNjAsnzsscdOPvlkTSdcybegMCT34Ycfpi94PAR248aNvOHr3QGrlXvTX0nKu2XLFn77zjvv7Nu378ILLwRPmTca5nUAcjwsE3DVVVcxMDVqM3MuMy8r4bhWN9vpxd0SxVsJYPa1pVRAjOa5cXNyCHeYb0GiKl/OBpPA51bxGcwa63VOSzkZ9l2xPuRuasnVY6EkVQi1CbmQBfhBVY5RY95bFdGGJf8L17CKmNkmh0VNQVKaLJGTLFeGlSXhGx3f1bMxya9OETobzbUSO70SYqAx3WUsG4qtUBbDTQbFZ87BUitiviFu9cZPTbaqvwd9Rs2JbdCMkhWDQjb7k3tE7vULiNYlCn7lylhCBDt95uw9hzvSNBp9EJPfWtFD+SRzVLDRn7qFJqV6FeH9FsqVaBRfc764qSkYlpXstEIY05UVBCRpzHGIjZA2JVsSiuuwbPYWpd245aiUe8anjb+sNWOFtB1n7kl6ZME2TKUze6HmY7QKMjc3jTft4aRU1xxd8LM1a9bwCG0X7nTpdStXOOusswBZiJqhU4JX1HkQE4RJVQIhGEonY63n+e/PfvYzdGiwNXnBRc+o88HoJOGOzVdchiODs0FwwVQLQCrs1hbG8SC7YUFn/h4GWcARrf+pp56C2oCMoJ52erRFEJavOHPOOecAsps2bVq/fj39dcYZZ4CzcNjt27dz5qabboKNI4Uef/xxWC2gfP/990Ot+Wwpsbpzx00QxZzkK3D82muvPffcc88///xbb72VqeOIMgNoAH+19TB4n/3sZxk8UbgaZAOFrszlXaFAZ/aouVhlh9rj+FZsRrIZirrQAtUDsk5WaaPwoSVLDV2wcJom9ZGrJQ7nwdbEII3Kdq17MoNiCB43g8MU68nht+7469WkMVpLHJ8NqAuau4QAMvQGi7KAqobJquZrqkPOMaDWtdZ5Gdw0U4za6LBZbEISo8LHoccFHDdM+koGNGVAGLRYeIbbzMUysuwEDop/W7XhpPcq6Qv8ecQroN98it2rEX2i7tQ+j0hzW1zroe81X9ybqpiMjBFe1YLpUrrx1FNPhSIwSbiVqsOo2+QMMRyXDOLDkvsimw1OUaWCXTdoqeXde1BjsAjxl7pq3igcIBonGTKzOaepCQIC+CQH3IrmoaF/qStJa5NMaiEvUVfjpSyKrIuYZFl0jqVeUs81OvzpAs+VElixWCsE30KY0KKcISa+cClxPZMTugZcbN26FfUXrddNLeEMJEVpRnu2UqFIAoCgiT/77LNAraAcKNSKaslBOKx2g+r4JXAHfH1Q9tByn7jZClxuXKVhoqoFEzVczDqWSXIPgyy/fO2110BG1MPNmzfrOuOkvPHGG3m9008//druuO66617tDjqCi3V9h4ysXbuW0QIl33333ffff/+RRx5ZuXLl5ZdfzhnIrPQ7IMsjwFbOALL0AlhsakSNEgwDY8ME1SOEmfG1r32NMWYOXXHFFVFPwgj6xR191BnyLGcUW/6glR10jQ1b2UQR1rQp2VLLovWvbNGTZkVxZueaGIK1+qmdqaAlDaM0LVsZcTwSUqVg4WWCQuWzVWf08PooZa43QZYeqw6tIgVnvvnNb7KorHRA30IhLfyz0ILouAOjwDLgNced05jw4R0Gg2ln+Bi7+y0n77hUjVQSVEIdy2NMOpyEN7G63PX+Yleo2CDAfolG7ZUqh9lGG0wGROXDoLn9ZzdsXHLgjprTdL150FZlXNmzvFWCidXYW7mLEMUoYky4Qd2mY414XtaiTgU4+nPYvGX7XV3uiPbYYVQLYpyJcVYRCMsxylG/qPBrPscH9v/sDkbZ3AXjztuaRyPDwGWDqgPo9LYOHgL6slIfhMtOOOEEM+XzKxejMtVcXHoHOZN1x0R+W9JY6Wi+N8BXkuTNkaa8hQVPtTaoZNAGaRxNos3g9RtvvCEzUz0HKMGH++6777e//W0oJAACvL744otvv/02n8VNDQhCDScthQtx5FcV/sRQYfFQy/XqNf4X/ZvnclLc5IzEmYbRGCA1cV9ulB0tzYLHYZDlonvuucf0ZeCpwscyBFdeeSVE/dFHH9Ur9sknn4TMWzcChstl0Fu60ryISBVEkE4S/IQ3RPjw839thztsdBZ83voTIDK/ZQhRrAzYpaMZA+7JGBj6hYrBBeA4KFBdqWLPUmI771XnNe+q6qq8Kz/dEAuxXd7qYy+0RC0BtXFz8EoOKuOm4nxWlV/vz7OYUqw07YDhd27sCuLJ5tUvXqWVl2WZuTiZ68xydy1C4f2tyqAgazZPyUgWQGimuyVuJEIf0BsuvPBCVl1N488N4ZUMGdKRM+6AKUJSE7BfwpfHnasQFzBwLAAEKo0M1Z1vhR1HLUlj9XhT36zK8riLJEaEb9iwgUYe1xX7G0/mfo35dVAqWg6bs8eoucTl6LXMh/3Jzcyw3ZiJF4rnb1q4rIv8DrP2pdxEWt4KZU/RTwV5HJ6Cm9bUCjL64hL8Qal/MercbBVp2crTNMd4QXdgebAQiAt6JD+xSrnj/sV21Bmu4sXQo3rqW2LjaR6TWbx2pcvBAcGLL75YLOZbPjBbLLcRG4KkhDvwWz1b3dfyYv2vtQ6bFoPfxhTOyHqx08l+08crGYUYX0Dgueees0w3JHH//v2Q3DVr1mzcuFFaCqMEf8Rfay9Kb6vd1vAEKPDPf/5zt9Gq09UUsZ1yyeIRPPHuu++GKWczTdQ2SctvfvMbsx1qtRDi411Qt8I8cxhkaQSEVHuKw2CoOy9/ww03cLsXXniBthqvxotxhi5APrC69uzZo4fzvffeG6uwjD3hE+ApXwGy9AWdQmchfPgvLYYFayljsBFlsGOnYNyYzULCDEAMnHXWWRF9WQxRCfUBMH+VrqAG9pkU1du6+aMztst4qihsPcIrXULqgxzcOfvUo7IJqymzbh2o8WnvZ+LGezFcVTbtwhi2hJ7GShqNA4n4v7rDxaDVb6FLY6pUmO/iOLmAHyYmamHSh5eVYKJlWiImWiKI3lY1DmqDlYg0upT+52J0CKNxEJnMci2AeXcta5zfvn27+Q10XQp6xmoRAWYvmVJEYbPQarWt6Aq+gQX8KiBbrdWDmeyIMYvbpF6JNKmMtToMhJJHgcj+/tTQ8/q0Z/Xq1RA0VX6l6fGtgEVMMfOt3Iu2b4lwtdRrto7pXNW7JipLkJgEUJy1Nju6BYPFqCEa6RyIP2PESagJY9Tv0vS4KNT0RXn3fiUZPBrByQSQp3MNd4M8oReC16bIkG2gqrLG0TJZiQyogll27HjFiOErA5qWU/xSd9BOZCRkCDDhbvycr7jGYASVS/5aclwzlJkY7TfuzDRmTsLe3nzzTUADDHnppZdoD6ozaAPPA/XAOMvBQtQEO66s9tYajqWOb97uqWPJoAZBlutNwALEJwwhu206JwhuWm+tQBM/Mw7+K/JqpT0MsjQdxY33RFqeeuqp2hPtIDrxnXfeYVk++OCD7nS99tprzzzzzL59+x5//PH169dDSxkSugyF9Cc/+QngOyVSbLQN4qn0jhm8OHgTZrC6KgNphQWlvY7rTB0wkYZBBJhVNEYX+vlSbJHrEdErumpFBp84opr5mENMqWh5+lFrKXPpKv8XigduTJ8LrYihK1l2wwH08L5pAGe+8pWvcIa5otV41DwctPGLkiKmNlOhyh0SrVd6OLilZtotQNBUcpqYs34kUKpm2d4xefaobQZGAxXRAAueonsj48sqRSM7uTvEZUm92z4aEPyhOZMQhEj1iy66KJlBtH3zOiwkRh8RmCz9gtegFAKonNp17kJdmKx1ON/SjNWbTBlJqnafnavQyVzTK1kIqoJSITt8dorJDptZHOnCnOfdEyQybtuVQVuVcWUJnWOk7Kg54fq+gAg9H78LLZ5Wqem1dDbc3NEB+CQTwOLTTz+NRgitQb3Ytm0bIMsdwD4rwj7//PMowsrO0BE7Nhqbskf+cXyrkKiGxHyz6CxtZuWy9Cypecstt/DEl19+GbHKyJrFgnkoUTDRpTmemOd81gaNsg/uQ55oOXfjvzSJCYxUsEqNpgN6kruxWHg6HWIhcSY/L+7uGRgNmAI45mwFv8AZSKW5EHlflC0GBQyB9nFeEIziPwuXIaHxPfg0iWO0A9TatNLnCqM+FxqLWHrqqaeA+3gacCV9yIuA/j7rM9zoiSeeoIMYRVAP4Wa2ETOcn3322Q8//DAAt2vXLvAU3d8qCeAp1JUJ8cgjjzAJeHPgjC4Gr81Om309d+uyx4cUghRbVYF2wINEPXrfCprOYwaGEVroXKwsB4+cZJy02QX+REmAwGnEeW6lRUwxfvXVVzMPYsV3I1j3Vf9qDXS3bdTy7Wf1jlrOmmWtCBgfDHEJa57vImc4ybzR1hEK7HT3iW7FZurLBJmv1ojVy4rZ+eUvf9kFQ/8zECbTCz+NXqyK53/V/r44WdDBFUVvMIggMqtIR3Fr6nHGGHYVfG1k8yWfnptFKoZhiP2SKN1VwV+NfaNSomquZH2NINTwqoulO90Srmz78BPhplrbp0C2X/KrDlqcSMjsfPNQHnZ74qpiy5pnbqz245KJddTtCyVocFwc5ngvljSkDD1ACZSfxxiiucY2LG8Z4rX5OPSMKRObQTS/h1l6meQKbP6KRIAd6Ll161aAlUUBxrFuwRrABZakIydwwzxnmkFvf/SjHwGyrCOEpXb5munCOzt2znA980yY4G6kSQy0a+meyOrjzggVyCOPg0shVjl5/fXXI2Kvu+46E7TLYHwcM5OJxLyiq7mzbgyc4ZX139JHxX0ztUB64Jprrlm1apVSX/cVMxTzK96LV4aoAa+m95aravqkDVxPC3/THe+//34tLS5plTzGlyBOtaZ/dc8qZtaDLflWtr+mbKkexi/oYKuXVELROEMz3njjDWRAIJhmfPTRRzQ7fguHQfbJJ59kUE2jZaZt2RNMZ/Pmzcg08BQ1H9LOvfR4BY6N5tqxYwd8HskD1LKSwWveHGLPxRJ1aLMGFIUDV9Jck8wyq+gyxtIEqdIxDVtMaKajOg4TFMEOQKzo0rgZbVKtfkbmqRvGHcdlAzU2rkFqZrU4F6QGe24bb8H55ko5X0K5+l0UpoxSw8j/2o5snjqTJJ4LpSiTi5YrTYmks6q7+WqjqISsYfFaIKaF/0d30HLEntKeliBgkoE/SqiI7IqqFgyRyG1Dbs5lSBpQW8sg1IORWuj80qqdOixVvVX6nA6pm29a3Hgpvd/ysuPi4Dlqltlxl1HBMJP5zsPJPS4FksJj2LK6xNQ+mjnmm6/VQik8My6eczHRepJBsTbtfMlyMGsWGDZnrLj3VjI+6iyJHFoMcitH0B0tLfJfbLm3cxkja0pJ1hQAsW7dOsaUuaq8MUKERQeYgmh79uyxeivLxxh8FhSEBjIL5LGCQBnWFKr0HXfcwfXm4YcbMYWcnKxW57nOfIrneGj5REacNQUO0vIVLZO6mxz0FS2kPfAnng5bggDBbFj+rH0aCXN87LHHOAnx4kHmk/Qmvq/BL/Fjs/IxqEpLbDKRCGMAACAASURBVIBbqW4zuLOqGqfOxPyko+6//35tiaCEZkl1c7ngtdde+9xzzwmXwAs9AJnVIGs4lX5XU8lfBETrxFiN5lBJOGC+8D+0Yo4fTyb3ErJDE5NqNl5fB1ririnIjkLP58/w6Wc/+9kNN9yA7g8hZz4xkPTC5z//eTQmehYOf9NNN9H1QCqyRfcImvvBBx+g+IOwu3fvVt6ykrkDKM5Qbdq0SaMJoMwUMe2s6b0ZMOCfX915550IZyaHTNNFbqgM40R7kGy0h3F1O45xAmuQnHqoCJTJ1VQdCbJu1XCNmuXbbA0ta3lhAFkpVcS+RreQI1YFLIO//NBEt+6lOpNMwKqRUe8C+eBcy8DE3XhBepK5Rcut1eGqMEzAqAH3CiRcMgLd9W0VH+As5h7TdCsF4J4aAb84WTJHjTVVKXkiOMs8BulYk4jM888/XxxXsM235DixaWq70IeRdgrHIWgKGG0ysVdWU2x8JDS/yH1GLWZkRZepUpkRdaHaAWIBCOUM+OZktdjOXqPFSVVDHxKNQgstMiUGomELzxvNpKoxhFdmqqZPs5V5/EqRKU5FSGdTTpbH9IYJfve73wWRNcvqy6wRE60REuQWOfoihAa6A/lgNbHsWS/uZbN2WFP/0R1gCp+lbKAGSwx6pNssM1krxHznvcvcAE8TT+zrzHeO4U5jxzFeeszkBx54QO8g965pHiAOAtAMcw/y6DfffBOssBqrVU5i2tbYtdDS1wrxHpwHT80aHhVkvrkw0nXckPbDCcBZd8WtIigzs9aL4bBJC0AjIf50nYp8VOcwyhoaEJytIMtBV2/fvh1FHKhdnKk6MxUyW496sj509tvD3gX8YyBXr169du1axAiLGRWb+fFXf/VXLEW0Er6yhvgLL7zAlSZBYAwYWmQa4GtdX2YAlBONg/GAyYLLYCi4TL+YVJzfMkhvdwc/QUozPxhF9VYhRkxx74hb0SSDPmkP88bAATmRewiQMh6qF71rz5W/rAtLDysZlWwsrD3d7135ck9t82KEyynR1hJhC8zxdDdz4ZiW35Aqyuxo/1yXl1MTs+o2E5HZg8AwsEpjVlzcYwN1wrllx3QH1uXFihMIBbNwRSuX6yQWRpMZa9ycfrLZLaPnenrpqquuOq07ICYopCb21za90HndK+TcGwR/b7vtNkbftKQ6MzIK2jRkQ+68BSWjs2fzrdrN57u8vSxLelL7RnKaVNvrqNV3qScH5Ri1xECDlnVsMBmVkA9hlNGXBf20RweMqv7n85RXQ0RI4MnxQtByZtx8SxwCGbE8Tk0CqWalD27FnDG4mRkC8sJF4BysJqtJa4QNiPBB06S5n01MVS1vYBCLCFxGwYcYMbi+Zq/LBS7b0HrGKzD3aLA2/fjnaZaVkv/gBz8ATFU6aRULFjy9++67WaGQR8gsDaBJICBqJawTrAATLr74YlfrfOd6kWgd9RtmPoOuNGX+m3N23FzU3e6jYdA42q8T9znnnCNpA2fiFStESm8T9soHZU+yBMR/1iNFcMM6s0sUlgq2wuSg8LwX1y+5D3Zops7C4mSygnyuT6km4MMgi/iyPNeuXbuuueYapgLr/G/+5m+Qw6Ak3URf06fMA+QGAwCfRXFgoX7nO99hYNzgY1Tga7fccgs/2b9/P0oNw4Neg0Dm5nQcv6Kb0Ime7A4UKG5yxRVXgCBCxrIutTN4iqhk8G688cZLLrlEI6x2W3OwL2vROPyEUeR6t6GO7zJlOMbZAlbAzreESf7V98BMFgalWABOq4V+hTqQaUlY0RLTucPAB0sJiMiaOHRqMZcl8/Xmm29mdTmDwUEgUtuCPw/nGpegSZer/EgLNQuSv1rNDKcJLmcHTMvyqGVmqgbKZS3bLL+1ng1TGQkHk2V1hXTLbpQomo/5jIRj0qvQ2b00w3QTXh9n4SBXYEt8V2ZI3OxA6Vt2vVVsg9F+GEymy4r3VVT4JZX9fktWMF/SS3NzfVHtivDl8WTUSRVOjsV40it5eUs7wFCi+5/YHcw0A9BHnVVXC4DSWsdSIwJGrSolB42BlICtDC59AgsBUsEIFtSePXvAWT6wjiyAyvlXX311586dlgwQNdRJrStlZmfIHQuKMTUfk8FBLBxGSo8UIxVRobZu3frss88yAaBQwLGz2n059xhAOlbo/+wOjYe6hcIPduzYwSoG+CBMnLnnnntoGLOIxY5gYHWbycFkMbwaRI3JzxDw1qtWrdJVVqncLwl3XIygDdowr8CqccsXQrBv3z6NJHJPAdSeEVKNi60bP1HS898DB/5YBHcKKz8uQVl0L90IiB2cqQQ+BbWfeGRP7P/pjiSp+QyfHn/8cbCVdUiPaLZT1dJWSx9961vfMi4LyOcMvc9YQnYguUwOehxWizhFsqFc8KuXX3759ttvX9sdrG1WJjOSceJlmDTaHxh+IIm/3DxKDePETZAq3BDOtWnTJjdbo34ydYzgVMtO4S+msjzaXbLUJmJaMwlkHO7nuBR1DLQKgOmUnJE6lHBkc0YnAREhcZY8Bb2G+7j9ahIW5i49yRQ/44wzEPVuyIq/BiMMS87Z7MYsa0fILLdiFFgngCyd794uD9JLQfvg37Uy1MJikHq+ZRjJBpFgJLlmlK1xGd1Zo4fmZp1s/q6rFmxJ6oVWHEWwYz2wfmjDcNK/SlTKoz30D9XaEAASW+1VVezEy61oRYunog/iiZW8/eN2ZH+sehrEnXa+c26LEaaKtKBzRF01HVSzcuiwlhN6CcEPTukgqJ3K7Xs7Slst8olZoX+h2Y4sJMr8VCdjKYGJLAddhVgy6H+sdpOecPBf8Av0AW5YbhCumAJhKhBYY3zgelIcPug/z01YibAllg+QCjFCoQQxwWJrFL711lssz/vuuw9QY3bpLAjjgRhp1gRMwfc4SMFnAVnYFeopP2EC8C6sYvRaLuOefLW3O3gQT4Re8JdFPeo2S8AN3oJZB+XiM+QJcsaKZrGwTOQ63JA34oecufXWW8EQMNenJwmW5F1uC9Tysv7VVkAPIKJM75Kt/1nQXJwsrPBxy/atkXfWXPCnHlpguRWdaYFITcOf4R3oRLqPacH7669usg/rml155ZVW9EWmIbvofWvM8C3Lld/CZ+l6lFCVC0CNv8ZxiTLMdb5C3WCMmT30uFYIc1kKRqAhl7GMGdRt27YBMYAgM/LBBx8EoDUIqvsYCi0uA6wgI8NJ47meX+mOKntlpfFeqAMwC425SYPNkdLWWrIkHcp2lfRhyx7iJrW7Um55sX4g+LRcy4N0lb+8hXmm3aOzAIymqJoFNRvcEkD5ckJ4Xcy8psVjJCO603l/LSpqYbZZapmd+lHx5dKk6DuytpnQtLk69LhB4V58jAwCTZzGpIpnnnkmyofSZVQ26IN3UdWHzU04sRVSQh6U/rcfTO+vZXlYcvJXLhkSOph06hJeR5NZ2eKckGZUSZZ3GbT4Wm+Vnb1e74/Va3IHuao6hNZ5nQJ9kWo4XuhicwEv8/j5FEQmiwjqh9Km+YXpyjKBnaDqWQgAaPvlL3/JZ40GrE9WGfjFWmCxgGVuzrCA+eDmmIoziOznxJKChmCrcaiq2FwvR/avwZY89LXuAHN5lslVA14iuGe40vRPoCpoyPWAAOvdlCtAAWouaIAUYXbxXyQHIA5DAu7BShrAZbyC+Uz4FkasRYJXBk/5r/mteZBZrZMNtmZg4b9mmHJHnXfhh7waF9AJPMV9LTshjgRTHDPhsOGzU7T34+ZdcGxPL2+r22zQmVspI+lD3sJsiodBlusYRcYS7skSgucDVaxq1hISidmAogFoMvyM3B133IG4oJetQGNOB2uAcwEQAPFEcAGvDAa8CfA1+zry09HV0kRvQnIhzmhPIDUSnpvfcMMNoDljwA3lnkxfcwDrw8/8dnKryPNDpJ9JT3RJYRnrE6rJlYt5BO2Hq3LSZCXxkBUcg0qDlgJcK+fftvrJ/a6i7fEtt5A53lk2dBTP4oyuUca26qctqlpYiWvAr2ELTKoIO2i18OJtowwAT3lr2+xuiWYEHmqYlv/lVxpVuQ/EAXHIg0at2MGgeTJFmeW5xjW62+azjPVI9pDKr+ebr0WQjh44+eSTddiKAl7V9lGXomHQhQ5zsYZsJNOwC7XUyhHzsd2u6+XyllC1GgTGxVkiu1LjUq29XzLmjJs/Se3huHxp1VnWUgUNW10iQxUGzeFsMOmiO265KY5voa7zLfAkobejUuEio0x/MohOVy4zR7Uu0nSIOWWAWkgxfBPFjmkMfYO0otGjLEM8gTMUc5abzvksCtCE1Wv1aQFXaHCdm09aLAb7uIafcMYtdbCMr8Sm7In/oVX20+dSj3odQpPims9yI3V2Id56MBoWOMPjoNX8RY1jrUGigWCwm4cataVjUoq5xqiaFAGyzpp8YCrg1ZZz0EjvU384ZTN1Wz45vwPQ/MqoKLHv0Ez0Vwy4NWvBMUirkCrKB3mnrLeeOQyyDIkFI8G+u+66ixXOTLrssssYYKYLaAhXRVghh+lEpAd4amlJFi2zhDFA0DEhQEz1iDVr1jCxWPl8CxwjWkV33pM+Qhxx3gqMCECEHrhMG97vDmYGPwHxV65cCTnV70TjKehAw+B34AJkAUAHxPX90oTKhOYnTG4Q0GhuY0jcP13RDulkNrviijBsG/fyO4mY0Om2m2TTMjnwfV7Q2rrZO+YC2oNc4YxrO8mK/K+w5VavsK5ngoqtwKQtQmOxW0kamo2zkB8xFmgV9DN3/vznP49awAgycOPmhNTv6riIBctbWUOLMIP7pgENXtQeGDUPJGFFXdjduYBgbOJTurYdqCuP3ahZxr0XPSLE2WC0LD7m3WEpHhHVvjLZZS2BZGisXSRR1RbhUyrsLivJ0iLqBiW3ZGXllYzHvswcQ8Ak2MRR08Ie57m43Ko66OrvXv+yLh0lB3dAu2LshGATdDCR9KVBWaa7mPwofFA8nQcAKfejNOCyQLLzk+QmYArUCUBkJQLWrCZWGcsNCDBsAdKjL+fUFrlIKq80Zwo3Z0Xr6s6tIKQG01dM/EPLR6VbKG0DfPUggvACDtyBx5lRxcgjmi1WJmJqai/eG6ZV0kPdAMJqk94wrzCLg0Lq71vFWct8eRPaYD0BXudoxgGu1K5Sue2STDZ+Bce2MxwGWWPIWKJITvepoJOo0gyMmQQ2b94Mh2LswU2gVgdpIRz2BESClagJSGPWMMB30UUXrVu3jothkcwVlRQPCC8Xq6cwdRhXZsMTTzyhg4hWFXdU+aw54owzzrjgggv4i3pOM5iOoDl0jEYi4SGVJ554IpCK/EcAgE0aCkRGM2vANLWrJr5WPqI7l3DjenZT2L0L3fXNmWCIYTLa8bhYVLQ56gdj3TpOMi/pAZqtOVLH7Kxwmemw82LRLqndlpsgpYwE0V9daBNhuTkY6hMBaJRNuA/DQYO5hv7ZsmXL5ZdfbtokboVyQCOPbzlGNZ6ce+65RhB4aLmOG0A07hiO+12ZRffcPvvZz/LccQtzEF8SYiRT1tZx2mmn8aBkyEXV0IFEs8YXJzOfBlVjQBiWQgOjmUOOPN/CyRZaOLXlY8fNFT97cdqsE/igqGOwTujK8Tr03icG5XFJwxZLAojJokhgghGGcc63Q7SMudenXpWt0ezEsijMhc+k4noG+tprr+W/zN7nnnuOKQ1vABBV22VeLDQTgIiz+/fvt0SVfPZgSa7KrwBE5jxDwFrjh2D0nXfeuX37dogR38ZFv4Ksvk1mOZEUywQ5DzjSWpBB9lePUNEYGWBXO3fuNNLJ9sTFNahaPf8Dr1yvSAgtTb6VimU5KlU8BvYJ6GHciiJxlsdx5miYWFt4DPScosD1zDTI8j4ITMYVyblx40aBD+755ptvMkIPP/wwgMjMYKnwma/sUHr2lVdeYUIAsohlaKP+gMxddGcEIOQUwNU9mL/cHPZ69dVX33vvvUCq84ZnIbTdPwV8gQnUijiEcRnTGlaIVsUH9W5mOU+kJTQV2AWSoGbIfyYoE+Luu++GSFqwhOvhEeD+lVde6baVgSVus2gWYIpLKDRcugnAr1gAOv9DSLkDEAbGcTG4SVeYwoqffOUrXwHLTFZEDwD9l156KWIADs5cZ3bqv8I65IauOhYhj+DmQrO5k9Xcueyb3/ymxFxnTBehwV1QV/qTxyF4aCE6JnyfOa1DIpSWR9DzehEAvkAwzVve8oqCFCjytFxtYEVLLrO8JcqqLl+yP14Z+YSwsZHc2dgHA+oWWhj+8pbTltbyvvQAg6JQGbbkk7JI4S9DkBxgcYES46YssBVhQ5y1dwugdCPSl+E2OG3YCpXb2/SVqcENGNHH2exQCk55qL20rBy+VHyzTBBhGDSjYFJ5f2UPCPQqIjQJqgEuB+h9axrJJLEyKx/gBBBYUInlwBJgGQKIgqM6smzGVEocxkmilQNnfHD/eopgsgpYIFAQVgSgzGpiIQMrSWJSr4+rk1DIOtVqYXJrNX0WJo8zXQB3+32r0V0B13tycXZ7DpQI1Fl0Tv0rg5X4FSBAy2lwdYoKw9VAoZl1audqFvjqO1oyFpwxcVVMJQePHlw7ZUAQc4/teHCw1MiZ5dd8PsxkdYeGYCJRzVbL+CE5jRFmbaPgCCgMgDycXz377LNwOkAHeGUpMml0Dj377LP1igCj9fxg9tx2223ABKSYX+mwognc2uM8lzUMkr700kuqFVZuQCDDkSHFoBsNYG242QV+mYTC6uVMWcAaKv3II4/ojcABAwWPmLXwSn6lEwkan7UAOKyey51BYSPKWCEmxbAgjfUFWFQ6kIE4rE9BkKfzsgiViy++WO9XLtD5HKABIsFlnss9zfpq4TmdvTRuCPF80E3CZHqGfvEI2sOVLFQWDM9iieqZyOPoRuQK/QmjQdJoFEbq0C20BIRFM2BRIaJ4O3HE7Sbubwb00KsVLRmuICtDjL2VNtCfbg/ydESdxe9WtJzWK7riItpDdLMVKPst26Go3WtVW44vKWNihxm1hBL2T6yrlc+G0saArjMvr8ZIMQnN9sQHs4vF004J5H6p7WTcmRV0i06dwt948lhoyc4168cs65WMKXPMCFfJuJYZ80upmshIAFN9uhUt9ANrhPnM3KAZTFqIiBGZBn1aWETbqLGRRmdygTX+WJUgJkOMTIWOBDdDD+M9yrpzB8k8gdyzhiGJcd7Wqn8+kTNMG4iUFgkpqtmyOQ8PAyKmuHA9xA1tFFpjl7w4EB+26+4cP88m0mILH3Bnz4QGmllt/JIctu5xeaXxGtu2bduxYwfv5f2PxoJnDy7mDhpPjgHK2U8L2k7h7GE/WQbSUDbGWILt7hhoaPwyMKRPEqsUaeZmJdOI5W3eWOAGlqQ8V4q+0w7uDDrcddddFg3jnju64+fdwYzftWsXj2AxsEKYc24R0gA+65XFnWmA21zgC9jBBIW4ATcgmk55HDwdmkxXohyZ451WgdpgvQDEmuG8flqwDJYlt6JhABnoaVSCUd4sEtXAZDZiMfNESQpIsXr1ahY2T+eGED2ut1Sne8dSIc5rGZBVmZcouzRuteugmigy7slNuCcvawQBiImiwK2QJUAeSiXvft111/GZV9OPmLYhBUV8vY9RROh2bgLu8+Laf3gLWLk8OjFvsSeOu+SKx7dSIsAiaAJTRvc01mNFy0oeQ6e+ZQqYuA0MWn1WAzQMeRC4ExGr35jKQbI1asY1yF2yHGPCFMhqadEcRIdrReFWiFUIEdoMZxg+U/bo5Cfn5Y0Y9xShGrXosvGkO1qsFkoUXUfSM9yZaYN4Q/jJxC0DjASKpxqLhQvQ/en/L7bc21x57rnnmkwDtKWdjCbkwAAnt2uy72+uO2uP8lIsOtkcK5RRZpIwymafkufqvS/9dCNLvDNCF5wS0fQZ4DLOAL5JDpBagakhCFLwUNANRZYPPEIcnLLqTqHngS7wNC69S142ZXAIsc0uVpCLxkBvzV5NM3j6YilhMEsnK8+N2wA9o6XYsIVPg61TAKqp4Rgg664jTXVL6Q8tJdgfQZam0IOQSkANJdeaYnQ0lBPU0+2UD6xPJgfEEKBkhXPHdevWocszA5DYCGfmmQ6hTCzQhxkPRUW1AYvRibgSrESXfPTRRznJ+gd5eQQQCVIwj+GesDNu6xYnMwb5AzRwJTgOsoCw/JAZxkkep6UCCAb1+C/XgB0IW0AWqNVFEQnBS9FyJr0rGVzW6dXk1qxzcA14Wmi1qaWxkAXhMjkGEQMAmSk4uQzponpuNiNkgLFnhhUaLKiqvtCSzrHyWWMruuxiQAm9oU87DwJA4fi8L6tOhcAOodPu7Q5aCODCYqAVL7/8MlOfz7ypthooM9jKB7rovO6gu5BzdJ1JOhgCTgJ2vCytdfcm+QpiIjDcIxtEZ555Ju9l8kY307RpZCdNM0iySQjZApN7XHzgLWiVnsjZ+lcZ53EaZ+TaWhXoQNOSrmjF+OLwUHG27mjp8sENwS8wCOmCbGA4kHzgoBIliK+j2KBLRiO/dpOq+vYlQsHDF3EX0bRqXE/fQietVcWk4m9yXxiWwihv2LCBgbDeohoDlzFzmLTgL9jK2mEVAKPCpa5LRtObKRUuwsAxMUBe1oWkkqFHiCaRis627u+bISTgFfcDVhOL3/goN5FQg+gogZhv63Z/NF/gCUDgWSmNFY62OBndNIWes18dDW21V+T6EMz4FbhVox+YBHZJHppt/cVJH9iDLRDr2CaCYxyLn8JcQAeCmXTpAw88AGljLKLu29TPHOi8zHgTrtCWR7ciN7ja6HVW+MbuAGSZWCxpFj8jCuACvowxmAteGLDxxS4fs/n94JKwV2DRrQ8mNOe3bNkCDeS/zB6eyK2slwnQALK0T9sTY49ixYw8++yzwTIgianJmue/AAq4zNP5OcSEuQs2ocFxUl8FJrf++VzAiySIi2fB6bibXlbZfgFArVbLemDBIAl4NKhtBsJU4uP+NMNVyh3oDZqkawFQAi82n6EOvCxUrcAm3mbV6Wit7wFwTNtoKp85jyrAemPVwVtBh7/ryp1xMS/Fu9DzPBcEQU4izA2cM0aZMyxR8PTBBx9EYmk0MPEo6xOuRN/yvoyaTDnJaJJhYFkLLdW4qS8X7YcrMaBgBENjZLCbeHq2hfHpw2ssQ+yzOqWZ1NlAUt56WUtjllAFCLvVG5XN8y2NuvUR3EmrXq7DFq/l/Y8vNYQkzjSS2QUJYLozS7m/JFcIZiAYaOaktY6Acn08VnT5uv6+1TKIM0P13OLnClQdRRTP3Iq3BsdNK6FfnbHLqgvMcyv6eBP9Iugl5CWSUrdQWIU0U+OjyT0MSUCUMkloLdMAlDGcPV46SSFiFKUO/NkKWyxxnweb+4Hw6mHQalhkNSlWpqnzafBaA8XHhTkGyGbR9hiE92DZ4KrprityHZwsx+2u+LHB7mjbUEeD5k88qrH1E80FGmrcwYsnnO91eOMLkcVQIf/R7hmw57tj7969zJ5rr72WZQxjR69hvJm4fEAfhyHCsJjE4BGoxFoCg+CMzCqWpTtUzComnBrT5z73ueOOO47Ff8EFF1gHAWRh9rz44ouACNOOO8tVeTQ3txADawawkAqx9sA1cHbXrl0sfv4C30x9KLNpN8EswI7JzRLiuZ7npIl/+InGZRpJa7NrYY41wJpG+i1CxTxDGtdgwS5I2sCy4RVoBusNcKQf1Kaj9nIfziN7uINAw831q+UkwgDQRJLxUjB6uCefYc3QWPoB4g85pT+5J0uXa+gHuDmKIQ3jema8XinKdo10YC6XMWr0ADANuPzoRz/iDog3bsgHTcZAIZ2j0fz4lmIcKDdDUiiYtkjdPNEDaAyChGmgF71pREzrbtRcSKLSRf8tHqR24uNCXbO7pVmGnjEZhfmLBVONACtKbrBAbaCKz8nFLr2NxwgT0uQMFuhkFOhJJgOyh3nIQEDP6Vj6yhhTOtY4OuN9jSvz0IhsrIe7lIyyPWkXGb6hdVgc5wOy0Fy98AOUEusCxDttWZeBE/oCXKpdWuPEVQqEueHMSUCTy2gqjWSqWy6w7lP9v+2Il6vb0bN6emAidsODk0GoeghkR6v+0EJ88l+Ntjwl4OI1uiJ8SvYaUBaVKoedQq6ANVcy52ESTPJjgOx/x6E1RiPJJ261TUmsyqw/441UQ7SFG48MsEIDWfYa4MFcMALMZc2DgyAyrJBZywy+44471K8BMmaYWVGMBAPvQFVOst64BqYJ54Jh8Yj169eDemg6rAqAWxMV/JT1CfMC0AFZVoLk9O+78uCgErimawHtWbduHYACyjAFma/8nBVlYAKLh5VGs5mjzHUWm+U3gHJgWsU/Lvcq8oAp7YQmGxc77rIEaPGUpsG1Dayg5cgV3s5U1nBeoNk8IKaXV0rRSGgpIMXFyAlVewksaEjHvvDCC/QwCEuXcgbA5V3oEP7LZz4wLgArmggwqsKoj2GicfgLpUWZYBlYE4j/8uK8LET4lVdeoWMZAjCClmiV1nlL6yfvBWONgVKi6k6RBlM6as+ePXQ1I6uhUwMOYxF7qxHJeoat6GqlgA48V0uLwGoyUy3U2k9UqEEodYVYDJa1vHz6z8b+INtV+eCMG4/SW1V7XW5poSJB+QHUMmoMGdJaawzDQc8wggwEiIY6bBZjt8LAZV5Trz5upbeGiTvcReRis1aaUkdTg/t+PJ0LdK4wJpCLmTyGKevu5s4nvWqQq65ONdO+HFZTrCFb8FPGVwrpxbpq0XguYJK4qitoLrnZXWEr2BrbwpIQqY5rmW5TCB6Y9AmNUn+M3bAljwDT4lG2odLgxY7tGhgG1E5dVt9uyR2nTzwC+kvyXJ8+a2OdauqUCPHI+Y/d+KKbwCnWOWsDxDQbPEtdszcTQlAA76CfLDOQSM8+GKjhKA899BAkDt5kOj5YAzDKYmNmA5oQQACRbvq37uB6Spxr8QAAIABJREFUpohACazwRICJi2GmLB6mJjOVu/ETTmqXtMbybbfdZj5Gt32gvcw/Wg6gmy2Br2gPT+TmwBxP5J7gIGf0jgR/wVNWjoU5QViWhOHCrEkQB3gyk9uoJbuy3BtvzdN5Ze4PvzunO1iuMBdAh+caFgFRYj0bhshf2sA16Ms044fdwYql5ZrP9FSje5lDiDTWDOyGkzoLq9xJXqwaL2UI8fEr0+K5WcwPf/GLX9CZ5thnMdMembvbeu7j85ru5oOSSerq5hsHZ0yYxHlIPQ2mG2kkr29ZPTqKa0z6J60TQ3UU00HYKt8ii1YXK1NISM0yrnFJMqh/lUYDbb5fbFnYNe/+fSu9o8uBFwNh4KmFzXu9nuEbahXiOPOQuYos1xebycxAMxk0TAOd+/bto4t0i4ZYmNGKgTADnB4sjCBXMvPz1londFNJTLB+BX/XylXxFVOXdcF9kOtMTqgDb40s5wwriwmgpDRNXQ26d/PZhKruuU8ZTBl0Xof5DyWXgR6cPCr6VPU5QHCglV+NE9jBEoQajHPrX+eEY6Bh/cmxsTV3+DT6e0wKrHGWAF0xC7KByLrr9aeCrKaJAy1wa8m3O0Yjlzzy1RGQNdTVYuBgEFjJRAGn0G2hlgxkgvyYcEw1UBj5xqRkBkNp+QoUhjVYyQoVifln7i5glJ/oG09PWQGNn/BblCBgCJWWW+nXYnY4IABcgE7SAKbmBd3B3GU5gbZgGcjO4+h0fgsZZGGAJsh8aC83BLX5lvN8y2xm8UBjme5QORkHkMeiMp8L7defDFhX+TWNIavC8qLyPtCTMygs3FnhwU1Y2zQbKQLOQq6h2DyI91XkskLAWVYssor1CfABvvw8RdKkJChfXG8xZO4Pu4k+qEqo4cws6VlyWYqaq7wPYoZbMVLIA3qJdiLbaDmdRjdapNoE3oKsWrnpUHl3AEvLskkYDG/jNd0Qh/fxjoAOY6FTl7JHoETLHnXJJOlYpC9Ci64wOxodzkyA9ZsjWHeUUNdRqdK6UFJxi6Tgpu7MSUmesNdsnVlowH052kaDzRaGfsA8YYxgpkwk2v/ee++ZVBDERO7SRTSVCcPM0UjFZ12mjDlkgqlXcT1YSWda21VXXDqTWUfH0mP9Vtlbm4C5ipgPYDpzgEFBR2TyI/8gB6Zn5UGJ2jLd1B9a7FaOAy3EoIKgzDHFBPUoqMqpeCFkL4lZoYe0gbcGrL3J4ozj/WKn1FfPqmMfxwbZPwn76j3dH9MiMdtCj9ppfyrIehz4pMCt/8pxGGQNLGE2wBZZaa4H5hBzi2lhvRrmIpDE1GEJoeCDTfyXNYPyC1wCxzACzZdwKL1emIKQX6YyiiEQzFRjOJnKrFvmLojDfQAv2ATcAZiDXBjKBSQBGUxuOMimTZtYorQKsDAkBggGvEz+DYQBXuAs/5X9MfO4M0yZ+wAorgTuA4VhnbAkLELHm7pJIt9E2Xf7eNgl7qLNNFJffeCGttEPD3cHq5TrV3YHjeH1tVBbIFKgdO+O9wLrWa5KAl4WMaBd1dngbjJr7OXugNFkzbjAjFTRC4f7pKiPc8L4n/9sh/lGOZ555hnaw22RAfQeS920k27TaWOlS92lQbaBF9p8IKEWDpE80iFgFhBpbhoGBWkh1hjtZtSsLhnAln5L9DyDrvyjh/W3ZxSQuDyXpzCsADpPZwige25RGgymNZ/7MK/8DFKr+y/vSorpMMAHpg23RXDyXAZ61apVvKz2fX5ummPGQtWHTgAurSYAsvzmN79hqjN5tMwyyel8w/zdSqKrmQDIS8YUCs9kY/5zNx7EU3gFEJxJxbRHNLIKfBGmNB3ILPW3pr42aaGOqCoumnpiH8g2dCyVQcxqOa27TPF2WnI3n88gO6/GG1Vy+nEhhhHwvJc8gO4ya3W9Pm1IAw5N7k1VAnuomCMOTqZimWKyfyrfDPWe3X3K5hgda9ZdXmqxxeMeOjSxAzb7Ch/P8NCDnxTlNfvDo7W53ucwyOqEzDJgRiKELdQDVj711FNMTcCRqeZeJ1MNlRmGCOgw2xDagBerGkLBcrUEJpe5kwB/BKoAX0ueSBzAOO4PF4aa8UMWCWsSjIbbAoXAFjOeIQd2Udt5ENgEkNE2bst5mCPrnFnOrcz5xsxmqRisTRfTQh5hHSGIOegG5vIKXMPyBil27NiB8m7lIu5DS4AA2m8RMN7IzV9WCx9MZc/6oSu4FQuSlQyEnX/++SZ+pJHmOgJbeQQ3pJF0Jv+FCgF8fOB6rqEN+7sjex161eiSrCkAnLWmr8vA5ee2MrfK7vCBFm/O3Eq2Ta9MEiO6l7egJXQgwITir3wCLo0/Bt0QHnQUY83o6H2pP2/yPFjqgs5BCPFDhokxAsLAWYcYFZjegwnyIBNjgjtWTHHjmzZArpktAJZVAPjAQ+lbMIv+ZECRrNzZyCK6l8mGfGJk9XLhegaOxnN/BtcEgEADd7POFd3Ob1PZk3nClRBGaRrzhNsy97R9ffDBB9YssZASJ6ELTB6AyVBDOpY2QN4t6kf7wSBuyNAAzfyXGwrQhuTzRrTK1B9oUTq3OjQZlwPFe7RijdYeI5EOtX2kgNriZMr9KWtA0G1xccKRgAfxOpqkkgUqIKvfqG8qS6XNVqjV8lCxbBZ9KgZVDigImkmLG1p6q/ozVMnxiVbOo8HZLKjl3Wt0Qw3JrU1dEqansPjTk+7fd0W4U2dhts3VhH0YZFntdLQ7VBABiANKFjhiFUY6zsnKdGdWQRYgPoAj7ACOA9AwPKxA1gwLhp+wLIFR93b1t+e/SH6WB6CJVoUOywzmzgwGK4S5q3HTTJcsAIgAC48GgAXwRNCQv8A3wCerZclZn5yvQEnWAP9lMbMsYRbQDfEUcKG1NJs7s1RYfiw2eA1vx2VmBdUaaIVBMIWnsLx1COeeNEAfLBrwaneYBQPUALy4J8/SWgK40Awwl68AOKYaY8BNeDvWKrcCc03zSCNN8C7vFlIdEu7M9W4Te148dUPSVRorQey2/nyxs6DRPD3bLQasTxjyAyRlfM0mToPpYaQj/wWVeEcw9Nru0BVJ3R8YpTd4ZQN5QV5NCt/oDsYdaNMjQmcykIUnyridf0bB0xUgIMOqfxKDzohYIMNQH8ZRvzTWvOU1rcbsHegNZqCWQd1CuYC/kUym0aMNTDDeaOfOnTxOUU2ncU96noaJqsmPIZ76RIvOGXmlHxWPMAsS19NdQLblBU0bSIMBbkeEg5uD78YUMF4KRQ3ls3CZNcln4PV/dIdx9FXdrqbVo6nes+q5cIOIpW9pldkA6vVOJ97LPAaiv/urJm9d0vH+UMvpV5XxqeeqeP2iO5LbRGOXvRqqzvuabuZP4rNLHpVKLxZb85TRwP6fPT91HA2Ij3ZxaNAs+Z3i9UfMBUxEuIw2O9OdgLbMJMURHWdSSAbPKFgAlJXGNQANvQbBWd8dYhnqHmgIUEKOTEHNTEXXhoSCawAWwl+/EHNDoFeC2qIYCwAY4krOQHmMZRL9QQFuyF89H2gzIGvxMeAb0ESFh1ADdtBGGs8Z87oDfFxD27gtCMud0XyholpLYVWAMr+S+1hDiRnDTRAG+lpC25EHBoxrZTMXvT4SdAhPgcZKf8zlwU2s02MROs7z2Zrq2m3N4Bm7qsvDuHU+SzHUNE1SGWbEBzDU5DvxGnGG6aN3oHNp5Om8tTTQLCEIBrNDmLGJb42I4xrO84IabcwGwDjSZsYdmoZYpRPQi3lZ5AS/UpNgYhiXSVNBW118DICRo9E801CoytF7cTxy2yebe1bN44cMHP0jQPhSvqPShd+qhtf4dw/aA9JZEQtw5DVd5D4udxAOYrTxvDc80FydqhtpfDxiSdcbx+Aoh8YCiL67+TwT8DqLlVHG/7NlPp2lh7M/tKmVPc2C7GKzBthmbj4FygdbrGr1QwjZjHFgCjWcmVpFZ0HWyWbnKFYd4kxOf1u5drwRjgZns8r+krr5FNeuILtYTB/WGGRyViVg9qEHuvxbyE59gWcf5GTL8E0N6CzCMiEtSnYYZM30ijR2fxbagq4NWrEymT1Aw2233eb6hCCwMoEJuKfV5GGXtJ4zYDTaKLQIPDJz1cndYSUuS2JoROM+LFHDASUC3/ve94A/FWp6hAnNYgZbgS2rXdEqaBSYCOcCyEBhnsIPXZBQGC6GdllFBthV74bUABCAAmuPhQdF5W7gCHwTMUBLOP9ed2g4M1cx80O2RWP4rW+0e/duHciFTrAShL3yyiu///3vA15gKDh7/fXXIwx4C6No5Eo00mbw1pImi07y4sY7Gi6im47LW+MdrUX2SDqkbKpg/JB5wG2lYy4nl3d133FhxFBr0mWtE8EXEeFfu0NpB1DyXFpLH8qUJZK8O11NdyUtqUcqNktUs5lj9HqyH7neKugcKJXvvBUttAh2ElRPqcOz+nJ227OAK1gEpPKrXDnlA19XSwWvfE5rc73PtQMdmoMz21ZHo6JVGZ9apbUBU3fgv/S2jonHILl50wMzDlJBooo1RzumWJsvVVlenuhM+/9aoWwfrSyUrDgZDrQMrbMP8u3iRFHZd33QMUB2sVlapqwTHm5s2MKj3c07qNNw5dSD/InMoA7fVHfZwy5YbqLOxNMPh9Uqe0FPcOfb3/62dSvNM8CMR28CvwC4NWvWACgsNr6C+xitBF3VHAb3QSf9h3/4BxAW0nrmmWfKAcFZt1l6vR5nbr/9dniQ+iNQy3PBOFRX9G4IF6gK5wWn0HO5MyhmqJi5CMDo008/nacDW+iw/OUCkB0w0mcL2vutb30L+NMLFSEBImtIhaaBFIgKXpMzsFfeTpumFMYPTA66BkCUkNIY7mkUo1im3LZmBPyOR/MudBdSZ+vWrV/96leROmIo48EdeBzXwBb1Zg3fkXWKknzrxhcXAO48i8+chB2b0S44K0dwz/p/tkO97Pctp5GPNoeTAZEHy/5sXbquCl88mzB6tuuC7n6CMjgB5nU9xz3+QDlMMCqHDYWZghJXZjZwXAauxqrWHVqKrM0uvyVXYKUVwanFGSfNJX+15BqbenTlgIuTYH3s49M89FDxSUrjRa5Yh/7Up0yJk2M8euqyxaWcSeuzqpxT1DkD1V0MVDt4zGCtgOySXf0ntXlxcYLm/6GLdsvu4uxsrB2eF5m6/6ccvoPNXKPJLqvjcFgtp0AliBiMEq735S9/GZQJHkOa0O6hlujmUDZTa0M64DVAGNgK+F5yySVwOpOxooBbWYiT//iP/2hVKANjDNk2UzpIxwXAsR5Xxn2pwq9bt8508Zp9YZ1gOk83byxwCSgDpsArsA6H3bRpEyhPO3UehIsBpmeddRaIDFID3PzXTTzdA375y18auy2vrCE3oBsoyfXu9cMEaQZPlJRpSeAy7nbBBRcgMMBf/vIskJTO4XG8IyhpaU/kB08/5ZRTzEzIbBNhNcXKDrhM7wJgndvq/29AOu0M9CcjvZp1MobYSFnD71tSOH8loc7cinI9BbL+KhY6odYtO7l2FPMDk7vYIQ5T92R68C7VLrk4w5t8VnZ1wmqnFvOxQfZozOtoy6+25NNb32bX2KFCZmdf7RPR9s8D2cVJRn/sRyxOctiPJ4nzMdqQV1PHX2w79QdnPMMWC2uuf5WyzIE4gOvX8fuSOutQc0io3RvNYGpb7FP22+wL+lcrMDOZJcMyiT1kSSF0tOk0Nb5Ha0P6xE0RQBWVl044bC5wrwluaPEisAyYiLHP3WqUTXVw4YZ+BKdWrlxpuiPgFTUcUBuPxwArDFf/IeDVGi3uU8P1AB2gk88AJQCtbwCwwq2AaX4CF7ZEEuhpGjDujMLODTl59tln85mTwKspC8BNIBgay3CCCGATF/A64DXXr1q1Cn2f67kbaIggQSRYk5wrwXfRUJMcn02WiFDRlMFrAu5mgKSXgFSpKCAImEKluVjJxFvQIbB70NZsEegdXAb3h97ecMMNtNOSRxJMb0IboO2WmKTPEQDIJMSPTxF6+AnthDu/29UotQKHCr62gmR0ribOMN9kTppVo6p5LgbfwG52h+v6qWB6YLJiUmb5R93hRsqSoDClsc6eqSC75DF7z2OgxpKH4mHxT/TXmYK52tTFo6D/1OLPZYeWgrwle2kWN2fvuThJ34IytZ3V6XW2u+o70jPuwVrD9Q9dYKv+vAc6Z9VDTUzG0u1iMdqICcmsRtDKZtz1TVEyZ1HVV/K+dStpyc78NGM020tu86AcGyB3DN+GqadMjVdtRrp6yTbwCPPEmtTpM3xHR7CwUXjNz8Q654qEghxo8UVAAx0XosQwgHTJygzQAGTjrnw3n03cZcpq/qLXQzChq9beAGSBxfXr17sJBrRpcn3wwQe5EoYLm4ZCAi5cY+YtmCMgbpwCcMwj+BVtNgAMyfleV7MeSQCZpf3cijag1FuSk3Z+5StfAQFBRisAmyXTlJqGYD399NNwcAvbudFkvkekgvvXXOZc4WK4J5zdNC7o9fwEbAXuQWSdMZmU4CaIDxzTvZpu9+3bx2Xq4Dwd5HU31u1dLli7di0t1+Dw+y43HR2FgOFZ8GtaaHgoUkRHHNpjdiV1bUeHdhrwJsMNyGbteQRVF1vBIu2qB0qY5qy3Y0WBP8y4fx9q+wP/OVliZPaYRZZjr6IcgblZ5vspj0MzxtBPeagfpCc/bjlEDk1Ss9lj9sU/EWSP0WNTb1G/iix0BBdLrgDNU0eDmNztYFdRBhamu6G7bbqyMVfddvOGqk06SGTTzyJjRgPzF+UM1RCKwHStngYHJn3F8uiDkwbZ//rB3VRPIViWnPj0SkzedEmPC7892g+zg3LYJsspCNSTTz4JqwdNwCMWObyV//KXnuIinVqADPo6pSn4y4I3HaqFZk3EBVW87bbbYKx8gEvCZPlKcDR8lhfmAgDXBDQ8+qqrroLzArLckDaYFAbJA7GVioKwwJ9OZvz2vvvuA4j5AEH++te/bkFyYEUVm/kBr+S3oBv3N4gWhIWqZ2/dCacOzl8wUb9LpoVU0TRXRhuDfQjDbFIL5WArZJmvXnnlFUSWJpTnugNo47dGG9NmXgekNpiCp5iNV2MCnWxJZy3gNGDXrl1IP1HYQaLnTcj7/zd3Ny92Vlsex+/f5URw4sSRiq9RoqKGaOJLVIQoiqBRRBQjwYDowIEDR4KTFpQeOXLWs4buhqYnPexurppUnZP+eL732eyqU1WplHq79yBUznnOfvbLWr+11t7rhXiwLISQiXusAsjGk6NCmq+G4tF0rqnjGCHU251Cqmf+DBlLzl/0UbJkn/a63eKKfRS2u7fdFDIOA5HDWt3mwrVN/cdp61t3ia9dX6pSDy7NGljdDOi3J/4ngexqsbvn8lYNMh+A7n+2h7q73PtHRaXCyCRCybgSe6KrThs7EKAxVLA2Axdh/8em0QBga+mN4ABbsEKrpWecKWrWN/cR5B+Fs/oxQtwKJTrFuiWQ7Rrcv7cEsuvFkSOR9hvI/vOm5Q9LOaXe43lWMOzvhgo6FAPeYwWuXNsUXGODV6nllVdeobWBS5jCav7oo49efPFF6FaZ2A5VQS2sAYjd2gNoamZxtzTT4mghCMwiNjtXhSl+WERv9QvY/r6yZHDWK86dO0fRA0AANHeu/EOpwFRaWjO1F1J/8cUX/ltFz9xgkx/5G7EmqpxR0R2EUiSrZzpb8d9Qz8NeZEjPPPMMfAejHQFbsX/cNJqsMZigidCj/WsNkR1Y9AdSq8Acci9lvf3zXphY4A2YG0VHKp/n1bnNUWBJFzP1FlpGJ+bl/52T5KPj8tsX9RDP6KpMicM6mVFmtRHXnjff/Ooix6GKbnPCPmZY38rN9T4u2v7kpmyzswl4O8wV/JidnICT14sNvg8Wb9rP9sRvuhRHrNhhfd5Y7l4sDvmdR9CI2d13vLNvhAOdh59AR1UoAWWW55P6VfFaH1IIEOEorOCNOOWnTUOlflJ+OIyAYmE09DCkcH938TBpqPkXHzbZ1aJLHoZoN135DvdYjSMf+fFBtjuYAzXZI+hn30R+A9n8eMCEXYFHRgNSWeiAMp8tawqz4FRpYqqgmSZslemM999/Pz3RglJFaaynT58+e/Zs2QJLvmk/KG7dUOWmA1aouhcvXnzvvfcqEfbaa69duHDBM/YJ1tgbX+V+e+nSJYimT1BeAdrG43NmOL3VT9BTmqz+gRocBMRFkeoTTkHeKpjlJWpS3c6bIDXZ3E2NMg7EfZIB3vEi/LUO5XwBdtRJ2G0AVgn6FxekeSNINX0UZnYG//zzzxMqueiX0ixhng/pyLvcQXDZxRpVflf9AUYBNCmFdosW1SdhQOnWrbnXzzgd6xp6FByNlMvvNUpJD0BcTxA5Z0LQf/bdTI7rw29O1pPoPhnqHb+tl8uZEyPs7x/ANiz+/Yex3dbLUantzkAGhSXQateOsMdXy0FBDiE3NnhdGofS2mJVVFqgh09QOwzNIvx5qUpbMjn6GTULP3axbDBFPKYNzCDbLVnC8rAZ7U5BYidYEz/HI3Q1XDkg/paOC44pR49ov4Fsxy6gk3bJAIc1uBpOlTWjOu+Yv0gBi1WUYV6fFoh2Bv7AkyevXLny+OOPl09WV3fdddcdd9wBa7pfstbDxLAfZg7+ICaFFPieP3/e83RhW2hFgNSbb74Jtj777DM96PDpp5+m2zL8812lRVb7FkiBHhDffYsXwXQYTfy+9NJLcBY2paWmyXZllNOriRAMevOMifsVtE2hK9NCQOarsnx9+umnsLtsLKZgoap+7NWWxZghr6UzU1MzWv+Fnt4C33WVJ8ComewVFkSf5kjYgm8v8nlHGQbpSYZFOqz5WiUjNIx/WhpzjMBr4qHqsKZNebgNJE4C0GzA2eZd7z2oLYNiFaTnI9cjQDaKzEo9jvn8e1o9/18h7P/ntt5cudg+Eh0HoZyqoWwf2hymyQ4tL3RDBuizkzEK0Ouvv47Nc4QvzBqDZC1VL9UbkT1t6fLlyz/++GPh+BQgptWIvplBdrapD5uRx0bozQnWxM9pVzjIXHYOT654YPvDQHa9KZ+g0XQs5RNPPMGcz9E9c7VjlECnBe3bAm0BDYGZRwFFrDRO99xzTxn1SzZK++skt3Kb+ZwigrvvvhusEHo2BkB/++23tEg7Zy/Bq25tJ/T0pJ5BG/0R0hVBX4bQf9nUd6N902e7yIN9JCe8g7/QDf4WHEyiwrgc7EfVDYALavXvGT8s6HP4FZgjYoWwHtAbwoKeyKhD/SqGlk25SwBdeRhRehGyMAbrSar7IxD0b0e9xXdXssmkCBtEGYymRHfB4u3+C0bff/99YE32eAC5tDJmV1S+jRvCY2ipubsOV/kBvvmHlzT6r3vrPA8e04Yr2HxiMEzObjAihsEe8UM/6Ujaiw4kzXFZdBhRrve6HGxT+R8FsodZ4n9UWy1uGMUHj9SC+1TLITZmUbfPjDhw8KvJr6t9qW5CVVvyWBrfjgvMcWTUBUNxrnMswM4mmyJNAjzhL0xEU3ll086dO4ev6U9UIjYifRkIlJIGbnz11VdontHJCMY1ZaswmOE22/RX0wXsTe3u1SZNYN6Tx9+m9VKwwMoDlnwom3JAP9tw2/e3Y/tqHVXPt8TzH/PJRgs7Jti3f0t1+Osm7Tloo1SCkqLBskDHQozt9KFlpTkCFEhXecEyHFZwqWTyDz/8cEk2WdYxfKuclzv0LA021Qxy5ZgJVqodAkPtUKhnMLDp3zblD3xIfQOpUK/qQ3DNw/0NdHx19epVO1115eoYZ3d75l83mbALvkytJmxp1r0oWCE8vAV5WQc95x3spX6FXEr24135Yw0np+GAEUGQGYB75NsFgsXpdwhQpHwKo/6Ro8eo0t5b6JdBGpgxmA5wLy+4v4EsUKbIo+/iL0zZXIr7HIahf8Pcwdi/LnXnu9QqTcSor7cvVKbtvraka5rpqd23EVR4woOQGzGIM1Lk81eF520GiKyPsP52NhEfR3iP/1HIOIuWPwNnO4Gx6Z3aFwseZxWSO6LFVsuR6LhvPA7I9mROJrMD34zm3XmWeKwkVUPcYo2yFxlVvDkyhPkkjRV/ITDKTVGg8IFZCWfPnDmDCLE2nCX+C6ynw0LhXMgpB6Y80s6Nc6qxccfZwYE8s8vXcdoAWVwAo/CXWYxTYMu1WlyA44iRvmtus8xrbUkUYGUlu5oaKXhuTOEM++6K/waybQwUYJKTQvgWTdiVfdJjZwlxsam+hUHgCZSUHrS0dQ888ABstdb33nvv6dOnK8vMzAcZkdQvmyzFcIcd4UVdpgeFua9aFDzcGcVg/jwcfJuvLmKtSnsBAtVi8ZjJo5gCGS5dumS/KXpIvJAKA2aMA0cfliSblEZDFq71+q9N8xW6gWtMeDIQ9sGLcWPWKe1fN5XpRhxUVGs1vvnmm2LnDQMG+a+X6tBXCNF8W9IkfCennSMbhm/LhK9na0JjzSEMmFY4EsWX+9EnlVkEu91QlRFqbHnHBcW8hrPDwyaVyjC6suhopUMML/WTnSVr584mSqU1mU9y/dwa4h/UZkd2Dkp1HA9f2yrdPCtfRzBMx8pjYX+/vXZYm4XHn9F/J6T0CTv41FNPvfvuu5CLzCbh7C91DwWOcJihjR5/SD3Wnl5fYvZmeTkAAgWiLhs9PPMQA8rs/iq+GyVpi39Bpcgydx1DBazPPvvsCy+8ACIgrE/+YdPYYf5Gk/RcLH/x4kW62vObZo4F0I+bt51bT9t6MoN9vSkim16P0/EyTmmdr00pCHqsW6LdLT+Z8ero2epZENjClMSYUCiwHiC7WsIguzm/PgoprpfcPPDuzjvvJIU8geHxMwM2HTvWggg2o2h6XeDJ4vfpqqdOnbLEQLbE2x988MGVK1dKnXXhwgXWLoa0x93UexGwy1lVn2YIgjFtqFfuAg/k/tmKlJgGbFUOZ6hgQQAixvaGXc4ODxv5I488gqw0AwyLAAAGT0lEQVS///77PFFKwubnrGwfeqPeKNEwC6n999LQmVdTgTGDPo0EkeX02qFqLSUxLOgoQDNBUFgJZRMpNSJktA768XcJAcYBd+fUnZAmHmB6wel02+pK0Aiori+//DINgjJrtBSEjz/+mEgrqNev0DEWSke+vhQaKtNg3rsGjKtj5phwpEpBWzR0nRgAvb4kjakeJXPCaSZ+fYp3zA9hvG42u1ZLac/V5AZ/Y29K0G2e2bbZh9m02tt2j6xZcoK23tsOe+w4guHAtrtx9gBAuTliFpRp1/AFDHrjjTf83blKNuxqryPH+hhtNaVWaNPnG/zV4s7ctUGndqmrA1x+XmpwDO/MWidLxTcS6m+//TYAPX/+fIWlETNpgVCZjN1kfPLJJ2QJWjW1J5988sEHH3znnXdwQYGLB2Ll/OGgmRt7ldwTg2xb1vipTWj7+lbYbu897Fx4Jjx4Vc65XNb0hlVxwQDZ0VveF55P9fbbv9xYEgJZL/Y+hM5FrpxMWD1Lvwh9cIblcvEpDfZDDz1EjcXwfgjUqK633347NZCI8xqgAHf0AyA6ey2tJ9bNA8m/sMwOwT44C5vC1jTfPJNIV89T60osn/Wdgpa+ZhHttG/7LbrR5+eff17qrLy1IKzePA/ugawP7T2d97HHHoNZnRj4oSchToKotxdeDENBlWEEuxloBc/BL0RmwAYGnSFs0bGk1IcffmjusDJ/hmJhf90U++mEJNbKxcq2GXZRDzpEnRXXevXVV8+ePfvcc89ZbSYbYWadUfCjjz7KCCpzaIXORnxtMrzYm2rSwPTyGIx2bcn71VGDn4NUkqAT5Nb83zfN9Hd3D8gxus3qw1baZ4Cvlvu0+RLmplw09z/OOv5s3Xa7pYXcqrlaM0g7S3G57bbbWHg0IDuLj1AmgYqnMsiu7a3YOoP+6sg2Vv76UlhhHHquplO+djzdqCvrBGSAO0hi7F0EX1f+/emnn7An1ivFM/ZB5xXLGLcUmacY+erVq1D4rbfeArWl5K96zbZoHAJgiISxufNjx5GCh21cemU3Kyh8vpKdezus/5m8s+CH1+AQbLtb7jfXlrSQqyVzwl8GGWFvQJmdnhCzlFYtn01QAgFBSbdGpVLWiGJS4ocffrBzUJIOC1Up51Zfh5TTZB0dm0JnY7KXR9Y4XcEIL62QVClrOx5t9VMVwVMZr6nYYNofWe7/uWlVoocj5YIq/Whueh4mf3zV7aRvvcJcojO9Xb582cC82kyZThn7831Rv4JQ+QB6RShfoGHHDjgHaueYVc1RpFYlVOaVZcla/2VJaVj4Q4A7LhxSh6NvIyxlPcWHOpAme+7cOcCKVwk24pB4wKsdqJlssmTkXc1KKG2r2VVOLevp2pQeMCIo16WVMdRCh823lLgZDYfR99AXkhyNfz7JHUjhE8MLr48JsnPbXWLnd6bws78byNruaqxtKztHt9XmLA4q0QFpHvjLOhciVUzKOIQ9bEbHBNlrU/KHAVWjh/7bkWAJebt0GXGx3XL/vBSdHbTat7kzYtKcCEsFUBnQztAwGpMLocLWnCyr5EQPG46A20s3aG9cwPbeEwizA9t6cUw0ctoher5+Uv/C1WJFjeOO9XpPjPX8xvHYfpDtu32SrWiHtjD+6aTs1yXhdOb5gKRfNiX/cgvN6uzgD/vZ2q59xjHrGHfvyvun24CR1mSIhZEkpbx83ep0pNhZapV7R8R92lw3SCO0PwemAKiJlEAgTAHcc4T1OEVKJJSHJVW0c6s+D3NHqEKzK/EuGZ727RXzQVtt5ocx04RKbg/YADiiY2SNS0kCLPrll1/6A6Z//fXX3333Xd67BYy3dCXELBdGGQ6NBJEZTBms24L51a1wae2rmKm31rbD3CNIc5CaTjpcxnujuurOFJyeuBrge0yQ3UfKQ9Wa73D3tX1frY48dT1QS9ru0+JYQGR84Eu3t3K03SU0AEYT8yPP+txmVe5ADB1dzere/K6dqV3fW312d7qKicsGPY/D2S4JqsEzgHVI4rjpfzZlAEtGmokTO1dYlz5x5syZ++67j4F16tSpChX7L/VrXJyUBqHlilu7KNZt98Aj+XoP7xOo87LPS7GaLvTnNRnip+vlvHTHKf+8fUeLsbH4w1wYH85gOgY2TuRa85Lh/S+sK5YXWTjwEwAAABR0RVh0U29mdHdhcmUAWWFuZGV4LkRpc2tOX/iRAAAAAElFTkSuQmCC' />","vol":"4","page":861},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1440>الخاتمة</span>\nبعد أن يسر الله لنا المرور على أحكام السواك الفقهية والحديثية يتبين لنا عظمة هذا الدين، ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ (^١).\nففي نظافة الفم، وعناية الشارع به، مر علينا أكثر من مائة حديث، مع الشواهد، ولا أعني المتابعات، وإن كنت لم أعط الشوهد في الحاشية أي نصيب من الترقيم، ومر علينا أربعين مسألة فقهية، وستة عشر فائدة، أغلبها فقهي، فيكون المجموع ستة وخمسين مسألة، في هذا الجانب اليسير، والذي يتعلق في طهارة جزء من البدن، وهو الفم. فالله الحمد كما ينبغي لوجهه، وعظيم سلطانه أن وفقنا إلى هذا الدين الحنيف، والذي أسأل الله ﷾ بأسمائه وصفاته أن يميتنا عليه بمنه وكرمه. والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد تبين لي فوئد جمة من خلال البحث، أوجزها فيما يلي:\nالأولى: أن مباحث السواك، كان للفقهاء ﵏ توسع كبير فيما يكره، ويستحب دون أن يكون لذلك ضابط شرعي.\nالثانية: أن السواك كان في شريعة من قبلنا.\nالثالثة: أن العبادات، قد تكون يسيرة، ويرتب عليها ثواب عظيم، كالسواك، فإنه مرضاة للرب.\nالرابعة: أن الرسول - ﷺ - كان يواظب على السواك في جميع أحواله، عند دخوله إلى البيت، وعند قيامه من النوم، وعند الصلوات، وعند الوضوء.\nالخامسة: لو حافظ المسلم على السواك في جميع الأوقات التي يتأكد فيها، لكان معنى ذلك أن يستاك في اليوم أكثر من عشر مرات. وذلك عند الوضوء، وعند الصلوات الخمس، وعند السنن منها، وعند القيام من النوم، وعند دخول المنزل، ويوم الجمعة، وعند قراءة القرآن، وبعد تناول الطعام، وكل ما يغير الفم.\nالسادسة: لا حرج في ذكر الفوائد الصحية لبعض العبادات، وإن كان بعض\n_________\n(^١) النساء: ٨٢.","vol":"4","page":863},{"text":"الصالحين قد يكره ذلك، ويقول: إننا نفعل العبادة ليست خدمة للجسم، وإنما قربة وطاعة، وهذا المعنى صحيح، لكن لا يمنع أن تذكر الفوائد الصحية ولا تنافي أن الباعث على ذلك مرضاة الله، وحديث السواك: \" مطهرة للفم مرضاة للرب \" شاهد على ذلك، وإن كان المسلم يعلم حق العلم أن الشرع لا يأمر إلا ما فيه منفعة وفائدة، ولا ينهى إلا عن شيء مؤذ وضار.\n﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون﴾ (^١).\nالسابعة: وردت أحاديث في فضل السواك عن الصلاة بغير سواك، وهي أحاديث كثيرة، وقد اختلف العلماء فيها. والراجح أن الأحاديث ضعيفة.\nالثامنة: لم يثبت لي أن السواك من سنن الفطرة، والحديث الوارد في مسلم تكلم فيه الإمام أحمد.\nالتاسعة: الأحاديث الواردة في التسوك بالأصبع لا يصح منها، شيء، ولكن الذي ينظف فاه بأصبعه خير من الذي لا ينظف فاه أبدًا، ولكن لا يحصل له الثواب المترتب على السواك؛ لأنه دونه في التطهير، لكن يحصل له من الأجر بقدر ما يحصل له من الإنقاء، والتسوك بالأصبع يناسب إذا كان مع المضمضة، فإنه لا شك أنه مع الماء يحصل به قدر من نظافة الفم وتطهيره، واعتبره بعض المالكية من الدلك المشروع في الوضوء\nالعاشرة: السواك أفضل من الفرشاة، وهذا الأمر ثابت طبيًا.\nالحادي عشرة: الراجح أن السواك ليس بواجب، بل هو سنة مؤكدة.\nالثانية عشرة: اختلف في وجوب السواك على النبي - ﷺ -، ولا يبعد تأكيد السواك في حقه - ﷺ -، لأنه يناجي من لا نناجي، وقد جاء حديث في إسناده اختلاف. والله أعلم.\nالثالثة عشرة: خلاف داود، وابن حزم خلاف معتبر، وعدم الاعتداد بخلافهما\n_________\n(^١) النحل: ٩٠.","vol":"4","page":864},{"text":"من التعصب المذهبي المجانب للصواب.\nالرابعة عشرة: لا يكره السواك للصائم مطلقًا لا برطب السواك، ولا يابسه، ولا قبل الزوال، ولا بعده.\nالخامسة عشرة: الخلوف أطيب عند الله في الدنيا وفي الآخرة من ريح المسك، وليس خاصًا في الآخرة.\nالسادسة عشرة: لا يكره التسوك في المسجد، ولا يشرع التسوك من أجل الدخول، بل من أجل الصلاة.\nالسابعة عشرة: لا يكره التسوك بحضرة الناس.\nالثامنة عشرة: لا يكره التسوك في الخلاء.\nالتاسعة عشرة: لا تشرع التسمية للسواك.\nالعشرون: الأفضل والله أعلم أن يكون تسوكه قبل المضمضة سواء كان بعد غسل الكفين أو قبل الشروع في الوضوء؛ وذلك لأن السواك إذا نظف الأسنان، ثم جاءت بعده المضمضة، ومج الماء يكون قد سقط كل أذى اقتلعه السواك من الأسنان أو اللثة. والله أعلم.\nالحادية والعشرون: لا يشرع التسوك للغسل ولا للتيمم، لعدم الدليل.\nالثانية والعشرون: لا يستحب السواك لسجود التلاوة والشكر، لعدم الدليل، ولا يعتبر سجودهما صلاة على الراجح.\nالثالثة والعشرون: ذكر الأطباء بأن السواك عرضًا يضر بالأسنان، لذا يستحب السواك طولًا من أجل كلامهم والله أعلم.\nالرابعة والعشرون: يمسك السواك إن شاء باليد اليمنى وإن شاء باليد اليسرى، ولا يوجد نص في المسألة، والأمر فيها واسع.\nالخامسة والعشرون: لا يستحب وضع السواك في موضع الأذن، ولم نتعبد بهذا. والحديث الوارد عن الرسول ضعيف، ولم يثبت كذلك عن زيد بن خالد الجهني. والله أعلم.","vol":"4","page":865},{"text":"السادسة والعشرون: أقل ما يحصل به التسوك مرة واحدة، وبه يتحقق الامتثال، وكلما أكثر كان أفضل.\nالسابعة والعشرون: لا يحتاج التسوك إلى نية، وقد يقال: إذا كان التسوك لتحصيل السنة، كالتسوك عند الصلاة، والفم نظيف احتاج إلى نية. وأما غيره فلا.\nالثامنة والعشرون: لم يتبين لي من حيث السنة جواز التسوك بسواك الغير، وما ورد فيه لا يدل عليه، لأن التسوك بسواك الرسول، لا يؤخذ منه هذه الفائدة، والرسول - ﷺ - ليس كغيره.\nالتاسعة والعشرون: إذا أعطي السواك للغير، بدئ بالأكبر، وليس بالأيمن\nالثلاثون: لا يشرع الدعاء عند ابتداء السواك، وليس فيه لا ذكر مطلق، ولا مقيد.\nالحادية والثلاثون: لا يشرع التسوك، والإمام قد دخل في الصلاة، بل المشروع إذا كبر الإمام أن يكبر المأموم.\nالثانية والثلاثون: لا بأس بالوضوء من فضل السواك.\nالثالثة والثلاثون: يستحب أن يعود الصبي للسواك حتى يألفه.\nالرابعة والثلاثون: يستحب أن يقطع المتسوك الجزء المستخدم من السواك بعد أربعين وعشرين ساعة، وذلك كما أثبته أحد الباحثين طبيًا.\nهذه جل الفوائد الفقهية التي خرجت بها من البحث.\nأما الفوائد الحديثية، فهي كالتالي:\nالأولى: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب حديث حسن.\nالثانية حديث ابن عباس: ما زال النبي يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه. حديث حسن.\nالثالثة: حديث فضل الصلاة بسواك على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفًا. حديث ضعيف.\nالرابعة: حديث عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: عشر من الفطرة قص","vol":"4","page":866},{"text":"الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، الخ الحديث. المحفوظ أنه من قول طلق، ورفعه شاذ.\nالخامسة: حديث ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ قال: ابتلاه الله ﷿ بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد: في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك الخ الحديث. إسناده صحيح\nالسادسة: حديث أبي أيوب: قال رسول الله - ﷺ -: أربع من سنن المرسلين التعطر والنكاح والسواك والحياء. إسناده ضعيف\nالسابعة: حديث ابن مسعود أنه كان يجتني سواكًا من الأراك. حديث صحيح.\nالثامنة: أبي خيرة الصنابحي، قال: كنا في الوفد الذين أتينا رسول الله - ﷺ -، من عبد القيس، فزودنا الأراك نستاك به. حديث ضعيف جدًا.\nالتاسعة: معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالحفر وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي. حديث موضوع.\nالعاشرة: حديث ضمرة بن حبيب: قال نهى رسول الله - ﷺ - عن السواك بعود الريحان والرمان، وقال: يحرك عرق الجذام. إسناده ضعيف\nالحادية عشرة: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين على في المسجد على باب الرحبة، جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله - ﷺ -، وهو عند الزوال فدعا قنبر، فقال: ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا فادخل بعض أصابعه في فيه، الحديث. إسناده ضعيف جدًا، وذكر إدخال الأصبعين في فيه منكر.\nالثانية عشرة: حديث أنس عن النبي - ﷺ -: قال: يجزئ من السواك الأصابع إسناده ضعيف جدًا.\nالثالثة عشرة: عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك. الحديث ضعيف جدًا.","vol":"4","page":867},{"text":"الرابعة عشرة: حديث عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه يستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه. إسناده ضعيف.\nالخامسة عشرة: أثر كان عثمان إذا توضأ يسوك فاه بأصبعه. إسناده ضعيف.\nالسادسة عشرة: علي رضي الله تعالى عنه، قال: أمرنا بالسواك، وقال: إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك، فقام خلفه يستمع القرآن، ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو، حتى يضع فاه على فيه الحديث. وإسناده صحيح.\nالسابعة عشرة: حديث عليكم بالسواك فإنه مطيبة للفم، ومرضاة للرب. الحديث حسن، دون زيادة عليكم بالسواك، فإنها منكرة.\nالثامنة عشرة: أن رسول الله - ﷺ - كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله - ﷺ - أمر بالسواك عند كل صلاة الحديث. في إسناده اختلاف.\nالتاسعة عشرة: حديث عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ثلاث هن علي فريضة وهو لكم سنة: الوتر، والسواك،، وقيام الليل. إسناده ضعيف جدًا.\nالعشرون: حديث ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني. حسن بالمجموع.\nالحادية والعشرون: حديث عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ما لا أعد وما لا أحصى يستاك وهو صائم. حديث ضعيف.\nالثانية والعشرون: حديث عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من خير خصال الصائم السواك. إسناده ضعيف.\nالثالثة والعشرون: حديث أيستاك الصائم؟ قال نعم: قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أول النهار وآخره. قال: نعم. ضعيف.\nالرابعة والعشرون: حديث سألت معاذ بن جبل، أتسوك وأنت صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت. حديث ضعيف.","vol":"4","page":868},{"text":"الخامسة والعشرون: حديث ابن عباس، ﵄، قال: إن النبي - ﷺ - تسوك، وهو صائم. حديث حسن.\nالسادسة والعشرون: أثر ابن عمر أنه لم يكن يرى به باسًا بالسواك للصائم. إسناده صحيح.\nالسابعة والعشرون: شذوذ كلمة: \" يوم القيامة \" من حديث: \" ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك \".\nالثامنة والعشرون: شذوذ لفظة: \" حين يخلف \" من حديث ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك.\nالتاسعة والعشرون: حديث جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، قال: أعطيت آمتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي أما واحدة فإذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبدا وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك. الحديث ضعيف.\nالثلاثون: حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله ﷿ فهو أبتر أو قال أقطع. إسناده ضعيف، ومتنه مضطرب.\nالحادية والثلاثون: حديث ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - كان لا ينام إلا والسواك عنده فإذا استيقظ بدأ بالسواك. إسناده حسن إن شاء الله تعالى.\nالثانية والثلاثون: حديث أبي هريرة كان النبي - ﷺ - لا ينام ليلة ولا ينتبه إلا استن. حديث ضعيف. إسناده ضعيف.\nالثالثة والثلاثون: حديث عائشة، أن النبي - ﷺ - كان لا يرقد ليلًا ولا نهارًا إلا تسوك قبل أن يتوضأ. إسناده ضعيف.\nالرابعة والثلاثون: حديث أن رسول الله - ﷺ - كان يرقد، فإذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين، فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة، ولا يسلم إلا في الخامسة. رجاله ثقات إلا أن ذكر","vol":"4","page":869},{"text":"السواك فيه شاذ.\nالخامسة والثلاثون: حديث زيد بن خالد الجهني قال: ما كان رسول الله - ﷺ - يخرج من شيء لشيء من الصلوات حتى يستاك. إسناده ضعيف.\nالسادسة والثلاثون: حديث بهز قال: كان النبي - ﷺ - يستاك عرضًا، ويشرب مصًا، ويتنفس ثلاثًا، ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ. حديث ضعيف.\nالسابعة والثلاثون: حديث عن عائشة أنها قالت:\nكانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى. الحديث الراجح فيه إن إسناده منقطع.\nالثامنة والثلاثون: حديث جابر بن عبد الله قال: كان السواك من أذن النبي - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب. حديث معلول.\nهذا ما خلصت إليه من نتائج في بحث السواك، والتي أرجو من الله العلي القدير أن أكون وفقت في كثير منها إلى الحق، وأن يغفر لي ما حصل في ذلك من تقصير وزلل، وهو الأصل في عمل الإنسان\nكما قال سبحانه ﴿إنه كان ظلومًا جهولًا﴾ (^١).\nوالله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n_________\n(^١) الأحزاب: ٧٢.","vol":"4","page":870},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله، لا يستحق الحمد المطلق سواه، له الحمد في السموات والأرض، وله الحمد في الأولى والآخرة، يحمد ﷾ على خلقه، وشرعه وقدره، وعلى كمال صفاته، قال تعالى: ﴿الحمد الله الذي خلق السموات والأرض﴾ (^١).\nوأما حمده ﷾ على كمال صفاته، قال سبحانه: ﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا﴾ (^٢).\nوأما حمده على كمال شرعه، قال سبحانه: ﴿الحمد لله الذي نزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا﴾ (^٣).\nويحمد على قضائه وقدره، قال سبحانه ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ (^٤).\nوقال سبحانه: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾ (^٥).\n_________\n(^١) الأنعام، آية: ١.\n(^٢) الإسراء، آية: ١١١.\n(^٣) الكهف، آية: ١.\n(^٤) الأعراف، آية: ٤٣.\n(^٥) المؤمنون، آية: ٢٨.","vol":"5","page":3},{"text":"وقال: ﴿ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون﴾ (^١).\n﴿الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء﴾ (^٢).\nوبعد، فهذا كتاب في أحكام المسح على الحائل من خف وجورب وعمامة وجبيرة، حاولت أن أجمع مسائله المتفرقة، متبعًا في منهجي ما يأتي:\nأولًا: من ناحية الأحاديث والآثار، لم أذكر حديثًا أو أثرًا إلا وخرجته من مصادره، وتكلمت على أسانيده، وصرفت عناية خاصة للمتن، مبينًا حسب اجتهادي القاصر ما تبين لي من المحفوظ والشاذ بحسب القواعد الحديثية، وقد اعتمدت في الحكم عليها منهج الأئمة المتقدمين في عدم القبول والرد لأي زيادة ترد في المتن إلا بعد مقارنة من ذكرها بمن لم يذكرها، مبتعدًا عن منهج جمهور الأصوليين والفقهاء الذين يشترطون في رد الزيادة أن تكون منافية، ولي في زيادة الثقة والشذوذ بحث سوف أبسطه في نشر الكتاب الأم الذي يعتبر أصلًا لهذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\nثانيًا: من ناحية الأقوال الفقهية، وجهت عناية خاصة بمذاهب الأئمة الأربعة، لشهرتها، وانتشارها، وتحريت في نسبة كل مذهب إلى أمهات كتبهم المعتمدة عند أصحابها، وتحريت في مذهب الإمام أحمد أن أنقل عنه من مسائله ما أمكن، فإن لم توجد المسألة في مسائل أحمد نقلتها من الكتب المشهورة في مذهب الحنابلة، وأضفت إلى المذاهب الأربعة أقوال\n_________\n(^١) العنكبوت، آية: ٦٣.\n(^٢) إبراهيم، آية: ٣٩.","vol":"5","page":4},{"text":"بعض المحققين، كابن حزم الظاهري، وابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني وغيرهم.\nثالثًا: بينت الراجح من الأقوال بما تقتضيه الأدلة، وتحريت الإنصاف في مناقشة الخلاف، مع التزام أدب الخلاف في بيان الراجح، مبتعدًا عن التقليد والتعصب، معرضًا عن تتبع أوهام المشايخ والعلماء، وإذا اضطررت إلى ذلك أشرت إلى القول دون ذكر القائل، حرصًا على سلامة الصدور، ومحبة في تأليف القلوب.\nرابعًا: لم أضع فهارس للبحث؛ لأن الفهارس سوف توضع للكتاب الأم، والذي قارب أن يخرج للناس منه أحكام الطهارة، ووضعت خطة للبحث، مكونة من مقدمة، وثمانية أبواب، وخاتمة على النحو التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>خطة البحث:</span>\nتمهيد: تشتمل على حكمة الشرع في إباحة المسح على الخفين، وكون هذا الباب يذكره أهل العلم في باب العقائد وذلك لمخالفة بعض الفرق الضالة لأهل السنة والجماعة.\nالباب الأول: في حكم المسح.\nويشتمل على فصول:\nالفصل الأول: في خلاف العلماء في المسح على الخفين.\nالفصل الثاني: في خلاف العلماء في المسح على الجوربين.\nالفصل الثالث: في خلاف العلماء في المسح على النعلين.\nالفصل الرابع: في خلاف العلماء في المسح على الخرق واللفائف.\nالفصل الخامس: أيهما أفضل المسح أو الغسل؟\nالفصل السادس: هل المسح رخصة أم عزيمة؟","vol":"5","page":5},{"text":"الفصل السابع: هل المسح على الخفين رافع للحدث أم مبيح؟\nالفصل الثامن: حكم من لبس الخفين ليمسح.\nالفصل التاسع: حكم مسح من به حدث دائم.\nالباب الثاني: في صفة المسح.\nوفيه فصول:\nالفصل الأول: في المقدار المجزئ في المسح على الخفين.\nالفصل الثاني: الخلاف في مسح أسفل الخف.\nالفصل الثالث: هل يكفي غسل الخف عن مسحه؟\nالفصل الرابع: هل يشرع تكرار المسح؟\nالفصل الخامس: هل يبدأ بالرجل اليمنى أم يمسحهما معًا؟\nفرع: هل يشترط إظهار أثر الأصابع خطوطًا على الخف من المسح.\nالباب الثالث: في شروط المسح على الخفين.\nالشرط الأول: في طهارة الخف.\nالشرط الثاني: هل يشترط أن يكون الخف مباحًا؟\nالشرط الثالث: خلاف العلماء في اشتراط كون الخف ساترًا لما يجب غسله.\nالشرط الرابع: ثبوت الخف بنفسه على القدم.\nالشرط الخامس: إمكان متابعة المشي على الخف.\nالشرط السادس: هل يشترط أن يكون الخف من جلد؟\nالشرط السابع: هل يشترط أن يمنع الخف وصول الماء إلى الرجل؟\nالشرط الثامن: يشترط أن يكون المسح في الطهارة الصغرى.","vol":"5","page":6},{"text":"الشرط التاسع: أن يكون المسح في المدة المأذون له فيها شرعًا.\nالشرط العاشر: هل يشترط لبس الخف على طهارة مائية؟\nالشرط الحادي عشر: يشترط لبس الخفين بعد كمال الطهارة.\nالشرط الثاني عشر: يشترط إن كان سليم القدمين أن يمسح على الرجلين معًا.\nالشرط الثالث عشر: يشترط أن يكون المسح على الخفين، وما في معناهما.\nالشرط الرابع عشر: هل تشترط النية للمسح على الخفين؟\nفرع: إذا لبس الخفين، وهو يدافع الأخبثين.\nالباب الرابع: خلاف العلماء في ابتداء مدة المسح.\nالباب الخامس: في السفر وأحكام المسح على الخفين.\nوفيه فصول:\nالفصل الأول: اختلاف التوقيت بين المسافر والمقيم\nالفصل الثاني: اختلاف العلماء في مقدار المسافة للمسافر التي يسوغ فيها مسح مسافر.\nالفصل الثالث: إذا لبس الخفين، وهو مقيم، ثم سافر.\nالفصل الرابع: إذا مسح في السفر، ثم أقام.\nالفصل الخامس: إذا شك في ابتداء المسح، هل كان في السفر أم في الحضر؟\nالفصل الخامس: هل يمسح من كان عاصيًا بسفره؟\nالباب السادس: في أحكام لبس الخف على الخف.\nالفصل الأول: خلاف العلماء في جواز المسح إذا لبس خفًا على خف.","vol":"5","page":7},{"text":"الفصل الثاني: إذا لبس الخف الثاني بعد الحدث فهل يمسح عليه؟\nالفصل الثالث: حكم المسح إذا كان الخفان مخرقين أو أحدهما.\nالفصل الرابع: إذا مسح الأعلى، ثم خلعه، فهل يمسح الأسفل؟\nالباب السابع: مبطلات المسح على الخفين.\nالفصل الأول: خلاف العلماء إذا نزع خفيه بعد المسح، وقبل تمام المدة.\nالفصل الثاني: إذا ظهر بعض محل الفرض، ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته؟\nالفصل الثالث: إذا انتهت مدة المسح، فهل يستأنف الوضوء؟\nالفصل الرابع: يبطل المسح بوجود الحدث الأكبر.\nالباب الثامن: في أحكام المسح على العمامة.\nالفصل الأول: خلاف العلماء في المسح على العمامة.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء في المسح على الخمار.\nالفصل الثالث: خلاف العلماء في المسح على القلانس.\nالفصل الرابع: في شروط المسح على العمامة.\nالشرط الأول: في اشتراط التحنيك أو الذؤابة في العمامة.\nالشرط الثاني: الخلاف في اشتراط لبسها على طهارة.\nالشرط الثالث: الخلاف في توقيت المسح على العمامة.\nالشرط الرابع: لا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر.\nالشرط الخامس: الخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح.\nالشرط السادس: يشترط أن تكون العمامة مباحة.\nالشرط السابع: أن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره.","vol":"5","page":8},{"text":"الباب التاسع: في المسح على الجبيرة.\nوفيه أربعة فصول:\nالفصل الأول: خلاف العلماء في جواز المسح على الجبيرة.\nالفصل الثاني: في شروط المسح على الجبيرة.\nالشرط الأول: أن يكون الغسل مما يضر بالعضو\nالشرط الثاني: الخلاف في اشتراط الطهارة للبس الجبيرة.\nالشرط الثالث: الخلاف في اشتراط ألا تتجاوز قدر الحاجة.\nالشرط الرابع: هل يشترط أن تكون الجبيرة مباحة؟\nالشرط الخامس: هل يشترط أن يكون غالب البدن صحيحًا؟\nالشرط السادس: هل يجوز المسح على الجرح إذا لم يكن عليه جبيرة؟\nالشرط السابع: هل يشترط أن تكون الجبيرة من خشب أو يلحق بها اللصوق ونحوها؟\nالفصل الثالث: إذا سقطت الجبيرة أو أبدلها فهل يعيد المسح؟\nالفصل الرابع: في صفة المسح\nالمبحث الأول: هل يجب استيعاب الجبيرة بالمسح؟\nالمبحث الثاني: إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل ثلاثًا، فهل يستحب له أن يمسح ثلاثًا؟\nالخاتمة: أهم النتائج التي توصلت إليها في البحث.\nهذا ما حاولت بحثه، فإن كنت وفقت فهذا من الله ﷾، وله الفضل كله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإن كانت الأخرى، فهو من تقصيري وتفريطي، فالله أسأله ﷾ مغفرته وعفوه، اللهم كما","vol":"5","page":9},{"text":"سترت الذنوب والعيوب، وأظهرت الجميل والحسن، اللهم فاكتب لي، ولوالدي، ولمشايخي، ولإخواننا المغفرة والرحمة والتجاوز يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\n\nكتبه\nأبو عمر: دبيان بن محمد الدبيان\nالسعودية - القصيم - بريدة","vol":"5","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1443>تمهيد</span>","vol":"5","page":11},{"text":"تمهيد\nلقد رفع الله ﷾ الحرج عن هذه الأمة، فشريعة الله ﷾ لا عنت فيها، ولا مشقة، تراعي أحوال المكلف، فاليسر وعدم التكلف هو شأن هذه الملة التي جاءت من أحكم الحاكمين، ومن رب العالمين، ومع أن شرع الله لا حرج فيه إلا أنه إذا طرأ على المكلف ما يستدعي التيسير عليه خفف عنه بالقدر الذي لا يشق عليه، فهذا المسافر يقصر الصلاة، ويفطر في رمضان لأن الغالب في السفر أن يكون فيه كلفة ومشقة، وهذا المريض يصلي قائمًا، فإذا لم يستطع صلى قاعدًا، فإذا لم يستطع صلى على جنب، وهكذا الشرع مع أحوال المكلف، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ما جعل عليكم في الدين من حرج، ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم، ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم، وكان الله شاكرًا عليمًا.\nوفي المسح على الخفين والجوارب والعمامة ما فيه من التيسير على المكلف خاصة في أيام البرد الشديد، وفي بعض البلاد الباردة جدًا ما يدرك المرء نعمة الله ﷾ عليه، ولو شاء الله لأعنتكم.\nولقد ظل بعض أهل البدع في مسألة المسح على الخفين حتى أنكروه مع ثبوته عن الإمام علي بن أبي طالب ﵁، بل وثبت عنه المسح على النعلين، وكان الأليق في دعواهم لمحبة الإمام علي بن أبي طالب أن يتبعوه ولكن المحبة التي لا تكون مبنية على أسس شرعية لن تهدي صاحبها إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فخالفوا فيه أهل السنة من وجهين:\nالأول: أنهم يرون مسح القدم، ولو لم يكن عليها خف، فوقعوا في","vol":"5","page":13},{"text":"وعيد قوله - ﷺ - في الحديث المتفق عليه: ويل للأعقاب من النار (^١).\nالثاني: أنهم أنكروا المسح على الخفين على كثرة الأحاديث الواردة فيه، حتى اعتبرت من قبيل الأحاديث المتواترة.\nوقد ذكر المسح على الخفين بعض ممن ألف في العقائد مع أنه مسألة فقهية، للتنبيه على أن حكم هذه المسألة فرق بين أهل السنة، وبين أهل البدع من الخوارج والرافضة هداهم الله.\nوعلى كل حال فهم يخالفون أهل السنة في أكبر من ذلك، ولهم في كتاب الله ﷾، وسنة رسول الله - ﷺ -، وصحابته عقائد منكرة، وإنما ذكرت ما ذكرت تحذيرًا لمن ينكر سنة المسح لئلا يتشبه بهم، وليحذر من طريقة أهل البدع. والله الهادي وحده إلى الطريق المستقيم.\nوقبل أن أختم هذا الفصل، أود أن أعرف الخف والجورب والموق والجبيرة عند أهل اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>تعريف الخف:</span>\nقال الفيومي: الخف: الملبوس، جمعه: خفاف، مثل كتاب. وفرق بين هذا وخف البعير؛ إذ يجمع الثاني على أخفاف، مثل قفل، وأقفال (^٢).\nوقال الفيروزآبادي: أخفاف: واحد الخفاف، التي تلبس، وتخفّف: لبسه.\n_________\n(^١) البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢) من حديث أبي هريرة، وجاء من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين، ومن حديث عائشة عند مسلم (٢٤٠).\n(^٢) المصباح المنير (ص: ١/ ١٧٥،١٧٦).","vol":"5","page":14},{"text":"ثم ذكر المثل المشهور: جئتكم بخفي حنين، مثل يضرب عند اليأس من الحاجة (^١).\nوجاء في المعجم الوسيط: الخف: ما يلبس في الرجل من جلد رقيق (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>تعريف الجوارب:</span>\nقال الأزهري والفيروزآبادي: الجورب لفافة الرجل (^٣).\nوقيل: إنه فارسي معرب، وأصله كورب (^٤).\nوأما مادته التي يصنع منها، فقال أبو بكر بن العربي: الجورب غشاآن للقدم من صوف، يتخذ للوقاء.\nوفي التوضيح للحطاب المالكي: الجوارب ما كان على شكل الخف، من كتان أو قطن أو غير ذلك.\nوفي الروض المربع للبهوتي الحنبلي: الجورب: ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد.\nوقال العيني: الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب (^٥).\n_________\n(^١) القاموس المحيط (ص: ١٠٤١).\n(^٢) المعجم الوسيط (١/ ٢٤٧).\n(^٣) تهذيب اللغة (١١/ ٥٣)، القاموس المحيط (ص: ٨٦).\n(^٤) لسان العرب (١/ ٢٦٣).\n(^٥) انظر المسح على الجوربين للقاسمي (ص: ٥٠).","vol":"5","page":15},{"text":"فظهر أن الفرق بينه وبين الخف، أن الخف يكون من جلد، والجورب يكون من غير الجلد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>تعريف الجرموق:</span>\nالجرموق: بضم الجيم والميم: فارسي معرب، وهو شيء يلبس فوق الخف لشدة البرد، أو حفظه من الطين وغيره، ويكون من الجلد غالبًا. والجمع: جراميق.\nوقال الأزهري: الجرموق: خف يلبس فوق الخف.\nوفي القاموس: لا تجتمع الجيم والقاف في كلمة إلا معربة، أو تكون صوتًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>تعريف الموق:</span>\nوالموق كما في مختار الصحاح: ما يلبس فوق الخف، وهو فارسي معرب (^٢).\nوقال الجوهري والمطرزي: الموق خف قصير، يلبس فوق الخف، نقلًا من شرح فتح القدير (^٣).\nوأنكر النووي أن يكون الموق يلبس فوق الخف، فذكر عن أصحابه أن الموق: هو الخف لا الجرموق، وقال: هو الصحيح المعروف في كتب أهل الحديث وغريبه (^٤).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (٩/ ٣٨٤)، لسان العرب (١٠/ ٣٥)، القاموس المحيط (ص:١١٢٥).\n(^٢) مختار الصحاح (٢٢٦).\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ١٥٨).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٣٦).","vol":"5","page":16},{"text":"وجاء في نصب الراية: \" قال الشيخ تقي الدين في الإمام: وقد اختلفت عباراتهم في تفسير الموق، فقال: ابن سيده: الموق ضرب من الخفاف، والجمع أمواق، عربي صحيح. وحكى الأزهري عن الليث: الموق ضرب من الخفاف، ويجمع على أمواق. وقال الجوهري: الموق الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب.\nوقال الفراء: الموق الخف فارسي معرب، وجمعه أمواق. وكذلك قال الهروي الموق الخف فارسي معرب، وقال كراع: الموق الخف والجمع أمواق انتهى \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>تعريف الجبيرة:</span>\nجاء في المصباح: \" جبرت اليد: وضعت عليها جبيرة، والجبيرة: عظام توضع على الموضع العليل من الجسد، ينجبر بها، والجبارة بالكسر: مثله، والجمع: الجبائر (^٢).\nوفي المختار: الجبيرة: العيدان التي تجبر بها العظام (^٣).\nوقال في طلبة الطلبة: الجبائر: هي التي تربط على الجرح، جمع جبيرة: وهي العيدان التي تجبر بها العظام (^٤).\nوقال البعلي: هي أخشاب ونحوها، تربط على الكسر ونحوه (^٥).\n_________\n(^١) نصب الراية (١/ ١٨٤).\n(^٢) المصباح (١/ ٨٩).\n(^٣) مختار الصحاح (ص: ٦٨).\n(^٤) طلبة الطلبة (١/ ٨).\n(^٥) المطلع على أبواب المقنع (ص: ٢٢).","vol":"5","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1449>الباب الأول\nفي حكم المسح</span>\nويشتمل على تسعة فصول","vol":"5","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1450>الفصل الأول\nخلاف العلماء في المسح على الخفين</span>\nاختلف العلماء في جواز المسح على الخفين:\nفقيل: يجوز في الحضر والسفر.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، ورواية عن مالك (^٤)، واختيار ابن حزم (^٥).\n_________\n(^١) قال الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٣٥٣): \" ثبت المسح على الخفين عن النبي - ﷺ - من طريق التواتر والاستفاضة من حيث يوجب العلم، ولذلك قال أبو يوسف: إنما يجوز نسخ القرآن بالسنة إذا وردت كورود المسح على الخفين في الاستفاضة \".\nوانظر المبسوط (١/ ٩٧)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٣)، بدائع الصنائع (١/ ٧)،والعناية في شرح الهداية (١/ ١٤٤)، وقال في تبيين الحقائق (١/ ٤٥): \"صح المسح لما ورد فيه من الأخبار المستفيضة، حتى روي عن أبي حنيفة أنه قال: ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوأ من الشمس، حتى قال: من أنكر المسح على الخفين يخاف عليه الكفر ... الخ.\n(^٢) الأم (١/ ٤٩،٥٠)، وقال في (٧/ ٢٣٩): \" سألت الشافعي عن المسح على الخفين؟ فقال: يمسح المسافر والمقيم إذا لبسا على كمال الطهارة ... الخ،\nوقال في المجموع (١/ ٥٠٠): \" مذهبنا ومذهب العلماء كافة جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر ... . الخ اهـ.\n(^٣) المغني (١/ ١٧٤)، الفروع (١/ ١٥٨)، الإنصاف (١/ ١٦٩).\n(^٤) شرح الخرشي (١/ ١٧٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٦٠،١٦١)، حاشية العدوي (١/ ٢٣٥) حاشية الدسوقي (١/ ١٤١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ١٥٢).\n(^٥) المحلى بالآثار (١/ ٣٢١).","vol":"5","page":21},{"text":"وقيل: يجوز في السفر ولا يجوز في الحضر.\nوهو رواية عن مالك (^١).\nوقيل: لا يجوز مطلقًا، وهو أضعف الروايات عن مالك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1451>أدلة الجمهور على جواز المسح على الخفين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى:\n﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^٣).\nقال الطبري: اختلف القراء، في قراءة قوله تعالى (وأرجلكم) فقرأه جماعة من قراء الحجاز والعراق: \" وأرجلكم \" نصبًا، فتأويله: إذا قمتم إلى\n_________\n(^١) قال مالك في المدونة (١/ ١٤٤): \" لا يمسح المقيم على خفيه \".\nوقال في المنتقى (١/ ٧٧): \" وأما المسح في الحضر، فعن مالك فيه روايتان:\nأحدهما: المنع. والثانية: الإباحة، وهو الصحيح، وإليه رجع مالك .. الخ. وانظر الخرشي (١/ ١٧٦).\n(^٢) قال الباجي في المنتقى (١/ ٧٧): \" قال الشيخ أبو بكر في شرح المختصر: أنه روي عن مالك لا يمسح المسافر ولا المقيم، فإن صحت هذه الرواية فوجهها أن المسح منسوخ. قال القاضي أبو الوليد ﵁: وهذا عندي يبعد؛ لأن ابن وهب روى عنه أنه قال: لا أمسح في سفر ولا حضر، وكأنه كرهه، وفي النوادر عن ابن وهب أنه قال: آخر ما فارقته على المسح في السفر والحضر، وكأنه وهو الذي روى عنه متأخر وأصحابه مطرف وابن الماجشون، فدل ذلك على أنه منعه أولًا على وجه الكراهة لما لم ير أهل المدينة يمسحون، ثم رأى الآثار فأباح المسح على الإطلاق. اهـ.\n(^٣) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":22},{"text":"الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم.\nثم قال: وقرأ آخرون من قراء الحجاز والعراق: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ بخفض الأرجل (^١).\nوقال ابن الجوزي: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم بكسر اللام عطفًا على مسح الرأس (^٢).\nوجه الشاهد من الآية:\nعلى قراءة كسر: (وأرجلكم) تأولها بعضهم أن فيها إشارة للمسح على الخفين.\nقال القرطبي: قيل: إن الخفض في الرجلين إنما جاء مقيدًا لمسحهما لكن إذا كان عليهما خفان، وتلقينا هذا القيد من رسول الله - ﷺ - إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليهما خفان، فبين - ﷺ - بفعله الحال التي تغسل فيه الرجل، والحال التي تمسح فيه، وهذا حسن (^٣).\nقلت: ولا يمكن أن يفهم من قراءة الجر جواز مسح القدم، ولو كانت مكشوفة، لأن النبي - ﷺ - لم يمسح قدميه قط، وقد قال - ﷺ - في الحديث المتفق عليه: \" ويل للأعقاب من النار \" (^٤).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٦/ ١٢٦).\n(^٢) زاد المسير (٢/ ٣٠١).\n(^٣) تفسير القرطبي (٦/ ٩٣).\n(^٤) سبق تخريجه في المقدمة.","vol":"5","page":23},{"text":"وقال ابن العربي: وطريق النظر البديع أن القراءتين محتملتان، وأن اللغة تقضي بأنهما جائزتان، فردهما الصحابة إلى الرأس مسحًا، فلما قطع بنا حديث النبي - ﷺ - ووقف في وجوهنا وعيده - يعني حديث ويل للأعقاب من النار - قلنا: جاءت السنة قاضية بأن النصب يوجب العطف على الوجه واليدين، ثم قال: وجاء الخفض ليبين أن الرجلين يمسحان حال الاختيار على حائل، وهما الخفان، بخلاف سائر الأعضاء، فعطف النصب مغسولًا على مغسول، وعطف بالخفض ممسوحًا على ممسوح، وصح المعنى فيه (^١).\nوقال الشنقيطي ﵀: قال بعض العلماء: المراد بقراءة الجر: المسح، ولكن النبي - ﷺ - بين أن ذلك المسح لا يكون إلا على خف، وعليه فالآية تشير إلى المسح على الخف في قراءة الخفض (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1453>الدليل الثاني:</span>\n(١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وإسحاق بن إبراهيم وأبو كريب جميعًا، عن أبي معاوية ح\nوحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع - واللفظ ليحيى -قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم،\nعن همام، قال: بال جرير، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه.\n_________\n(^١) أحكام القرآن (٢/ ٧٢).\n(^٢) أضواء البيان (٢/ ١٥).","vol":"5","page":24},{"text":"قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة.\nوفي رواية: قال: فكان أصحاب عبد الله يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، والحديث في البخاري (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>الدليل الثالث:</span>\n(٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق،\nعن مغيرة بن شعبة، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فقال: يامغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني، فقضى حاجته، وعليه جبة شأمية، فذهب ليخرج يده من كمها، فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه، ثم صلى. ورواه مسلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>الدليل الرابع:</span>\n(٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج المصري، عن ابن وهب، قال: حدثني عمرو بن الحارث، حدثني أبو النضر، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمر،\nعن سعد بن أبي وقاص، عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك، فقال: نعم إذا حدثك شيئًا\n_________\n(^١) البخاري (٣٨٧) ومسلم (٢٧٢)، واللفظ لمسلم.\n(^٢) البخاري (٣٦٣) ومسلم (٧٧ - ٢٧٤).","vol":"5","page":25},{"text":"سعد عن النبي - ﷺ - فلا تسأل عنه غيره (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>الدليل الخامس:</span>\n(٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، أن أباه أخبره، أنه رأى النبي - ﷺ - يمسح على الخفين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>الدليل السادس:</span>\n(٥) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا أبوخيثمة، عن الأعمش، عن شقيق،\nعن حذيفة، قال: كنت مع النبي - ﷺ -، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>الدليل السابع:</span>\n(٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاوية ح\nوحدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٢).\n(^٢) البخاري (٢٠٤)، وسيأتي الكلام عليه في باب المسح على العمامة.\n(^٣) مسلم (٢٧٣)، والحديث في البخاري من غير ذكر للمسح على الخفين، انظر (٢٢٤).","vol":"5","page":26},{"text":"عن كعب بن عجرة، عن بلال أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار (^١).\nورواه النسائي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) وسليمان بن داود، واللفظ له، عن ابن نافع، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن أسامة بن زيد، قال: دخل رسول الله - ﷺ - وبلال الأسواق، فذهب لحاجته، ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالًا ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي - ﷺ - لحاجته، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم صلى (^٢).\n[حديث صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٢٧٥).\n(^٢) النسائي (١٢٠) وفي السنن الكبرى بالسند نفسه (١٢٧).\n(^٣) الحديث أخرجه ابن خزيمة (١٨٥) أيضًا من طريق يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن عبد الله بن نافع به.\nورواه ابن حبان (١٣٢٣)، والحاكم (١/ ١٥١) من طريق محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن نافع به. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٧٥) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عبد الله ابن نافع به.\nوفي إسناده عبد الله بن نافع:\nوثقه يحيى بن معين. الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣).\nوقال فيه أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه، وكان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٦)، =","vol":"5","page":27},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكامل (٤/ ٢٤٢).\nوقال البخاري: في حفظه شيء. الكاشف (٣٠١٧).\nوقال أيضًا: يعرف وينكر في حفظه، وكتابه أصح. الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣١١).\nوقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين، وتعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣).\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم.\nوقال الدارقطني: يعتبر به.\nوقال الخليلي: لم يرضوا حفظه، وهو ثقة. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٦)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٠٨).\nوقال النسائي: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٦).\nووثقه العجلي. معرفة الثقات (٢/ ٦٤).\nوفي التقريب: ثقة صحيح الكتاب، وفي حفظه لين.\nولم ينفرد به عبد الله بن نافع، بل تابعه غيره عليه. فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٥١) حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثنا أبو نعيم، عن داود بن قيس به.\nوأبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، ثقة حافظ زاهد. انظر البداية والنهاية (١١/ ٢٢٥). وطبقات الشافعية (٣/ ١٧٤).\nوأبو نعيم: هو الفضل بن دكين، روى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة ثبت.\nوداود بن قيس، روى له مسلم، والبخاري تعليقًا، وأصحاب السنن، وفي التقريب: ثقة فاضل. وبقية الإسناد كلهم ثقات، فالحديث صحيح.\nوتابع مالك بن أنس داود بن قيس، فقد أخرجه الحاكم (١/ ١٥١) من طريق عبد الله ابن نافع، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، إلا أنه من طريق عبد الله بن نافع، وهذا اختلاف عليه في الحديث، فتارة يرويه عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، وتارة يرويه عن مالك، عن زيد بن أسلم، ولم يتابع عبد الله بن نافع في مالك، فأين أصحاب مالك عن هذا الحديث لو كان محفوظًا عنه؟","vol":"5","page":28},{"text":"والحديث صريح بأنه مسح في الحضر، وليس بالسفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>الدليل الثامن:</span>\n(٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد ح\nوحدثني محمد بن حاتم - واللفظ له - حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة،\nعن أبيه، أن النبي - ﷺ - صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: عمدًا صنعته يا عمر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>الدليل التاسع:</span>\nفي الأحاديث التي توقت للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام، فيها دلالة على جواز المسح في الحضر والسفر، وسوف يأتي ذكرها - إن شاء الله - في بحث هل المسح مؤقت أم لا؟ منها حديث علي بن أبي طالب، وصفوان بن عسال، وحديث خزيمة بن ثابت، وعوف بن مالك، وغيرها من الأحاديث، وكذلك جاء المسح في حديث ثوبان، وأنس، وسلمان، وأبي طلحة، وسيأتي إن شاء الله تعالى تخريجها في باب المسح على العمامة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>الدليل العاشر:</span>\nقال ابن عبد البر: لا أعلم في الصحابة مخالفًا - يعني: في جواز\n_________\n(^١) مسلم (٢٧٧).","vol":"5","page":29},{"text":"المسح على الخفين - إلا شيئًا لا يصح عن عائشة، وابن عباس وأبي هريرة، وقد روي عنهم من وجوه خلافه في المسح على الخفين (^١)، وكذلك لا أعلم في التابعين أحدًا ينكر ذلك، ولا في فقهاء المسلمين إلا رواية جابر، عن مالك، والروايات الصحاح عنه بخلافه، وهي منكرة يدفعها موطؤه، وأصول مذهبه (^٢).\nونقل ابن المنذر، عن ابن المبارك، قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف؛ لأن كل من روي عنهم إنكاره، فقد روى عنه إثباته (^٣).\n(٨) وروى ابن المنذر، قال: حدثنا علي بن الحسن، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن الفضل بن عطية،\nعن الحسن، قال: حدثني سبعون من أصحاب النبي - ﷺ - أنه ﵇ مسح على الخفين (^٤).\nقال ابن المنذر بعد أن ساق جملة من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ممن يرى جواز المسح على الخفين، قال: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وكل من لقيت منهم على القول به (^٥).\n_________\n(^١) إلا ما جاء عن عائشة، فقد ثبت عنها إنكار المسح على الخفين، ولم يختلف عليها في ذلك، وقد نقلته مثل هذا الكلام عن ابن عبد البر في أدلة القائلين بأنه لا يجوز المسح.\n(^٢) التمهيد (١١/ ١٤١).\n(^٣) فتح الباري في الكلام على حديث (٢٠٢).\n(^٤) الأوسط (١/ ٤٣٣).\n(^٥) الأوسط (١/ ٤٣٤).","vol":"5","page":30},{"text":"وقال أيضًا: \" أجمعوا على أن كل من أكمل طهارته، ثم لبس الخفين، وأحدث، أن له أن يمسح عليهما (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>أدلة القائلين بجواز المسح في السفر خاصة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>الدليل الأول:</span>\n(٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال:\nأتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ -، فسألناه، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (^٢).\n[الحديث روي مرفوعًا وروي موقوفًا، والرفع محفوظ إن شاء الله تعالى] (^٣).\n_________\n(^١) الإجماع (ص: ٣٤).\n(^٢) مسلم (٢٧٦).\n(^٣) هذا الإسناد مداره على الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح، عن علي بن أبي طالب ﵁.\nورواه جماعة عن الحكم مرفوعًا، منهم الأعمش، وعمرو بن قيس، وزيد بن أبي أنيسة.\nورواه شعبة عن الحكم، فكان في بادئ الأمر يرويه مرفوعًا، ثم ترك رفعه فرواه موقوفًا.\nوقد رواه عن شعبة مرفوعًا كل من يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر (غندر) =","vol":"5","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو سعيد مولى بني هاشم، والطيالسي.\nورواه أبو إسحاق السبيعي، عن القاسم بن مخيمرة مرفوعًا وموقوفًا.\nورواه يزيد بن أبي زياد وعبدة بن أبي لبابة، عن القاسم به، موقوفًا.\nفصار الحديث يرويه عن القاسم بن مخيمرة:\nيزيد بن أبي زياد وعبدة بن أبي لبابة، وروايتهما موقوفة.\nويرويه الحكم وأبو إسحاق، وقد اختلف عليهما في وقفه ورفعه، وإليك تخريج هذه الطرق:\nأما رواية الحكم بن عتيبة، فله طرق كثيرة جدًا، منها:\nالطريق الأول: عمرو بن قيس، عن الحكم.\nأخرجه عبد الرزاق (٧٨٩) ومن طريقه أحمد (١/ ١٣٤) ومسلم (٢٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٦١) والنسائي (١٢٨) والبيهقي (١/ ٢٧٥) عن سفيان، عن عمرو بن قيس به. وقرن أحمد رواية عبد الرزاق برواية إسحاق بن يوسف.\nوأخرجه الدارمي (٧١٤) والطحاوي (١/ ٨١) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦١) من طريق قبيصة وزيد بن الحباب، وإسحاق الأزرق ثلاثتهم، عن سفيان به.\nالطريق الثاني: شعبة، عن الحكم به.\nأخرجه أحمد (١/ ١٢٠) حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن القاسم، عن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة ... الخ إلا أنه جعله موقوفًا.\nقال يحيى: وكان يرفعه - يعني شعبة - ثم تركه. أي ترك الرفع.\nوعليه فرواية الرفع متقدمة على رواية الوقف.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٢) وابن حبان (١٣٣١) من طريق يحيى بن سعيد القطان به مرفوعًا\nقال ابن حبان: ما رفعه عن شعبة إلا يحيى القطان، وأبو الوليد الطيالسي اهـ. =","vol":"5","page":32},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود الطيالسي (٩٢) عن شعبة به موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٢٠) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به موقوفًا. قيل لمحمد: كان يرفعه؟ فقال: كان يرى أنه مرفوع، ولكنه كان يهابه.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٢) من طريق محمد بن جعفر به. مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٠٠) حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شعبة، عن الحكم وغيره، عن القاسم به موقوفًا. وسنده صحيح.\nالطريق الثالث: عن الأعمش، عن الحكم بن عتيبة به.\nأخرجه أحمد (١/ ١١٣) وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢)، ومسلم (٢٧٦)، والنسائي (١٢٩)، وأبو يعلى (٣٦٤)، وابن خزيمة (١٩٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٦١،٢٦٢) والبيهقي (١/ ٢٧٢،٢٧٥) والبغوي في شرح السنة (٢٣٨) من طريق أبي معاوية، حدثنا الأعمش، عن الحكم به مرفوعًا. ورجاله ثقات.\nالطريق الرابع: الحجاج بن أرطاة، عن الحكم به.\nأخرجه أحمد (١/ ١٤٩،٢٩٦) حدثنا يزيد، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، عن الحكم به مرفوعًا.\nوالحجاج قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق كثير الخطأ والتدليس. اهـ وما يخشى من غلطه وتدليسه قد زال بكثرة الطرق والمتابعات.\nورواه أحمد (١/ ٩٦) حدثنا يزيد، عن الحجاج، إلا أنه قال: عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، عن علي، بمثل رواية الحجاج عن الحكم، وأخرجه الطحاوي من هذا الطريق، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى.\nالطريق الخامس: زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم.\nأخرجه مسلم (٢٧٦) حدثنا إسحاق - هو ابن إبراهيم - أخبرنا زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم به.\nالطريق السادس: عبد الملك بن حميد (أبو غنية) عن الحكم به. =","vol":"5","page":33},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه ابن خزيمة (١٩٥) وابن حبان (١٣٢٢) من طريق زياد بن أيوب، حدثنا ابن أبي غنية، حدثنا أبي، عن الحكم به، بدون ذكر عائشة.\nالطريق السابع: زبيد اليامي، عن الحكم به.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٨١) من طريق أسد بن موسى، قال ثنا محمد بن طلحة عن زبيد به. مرفوعًا. وزبيد ثقة، وابن طلحة صدوق له أوهام.\nالطريق الثامن: ابن أبي ليلى، عن الحكم.\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٨٢) من طريق زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن الحكم به موقوفًا.\nهذا ما وقفت عليه من طرق إلى الحكم بن عتيبة، ولم ينفرد به، فقد تابعه كل من:\nالأول: أبو إسحاق السبيعي، عن القاسم بن مخيمرة به.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥) رقم ١٨٩٢ قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن القاسم به موقوفًا. وهذا إسناد فيه لين؛ أبو بكر بن عياش قال فيه بالتقريب: ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. اهـ وقد توبع أبو بكر.\nأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٧) من طريق زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق به. موقوفًا.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن القاسم ابن مخيمرة به. ولفظه: كنا نؤمر إذا كنا سفرا أن نمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وإذا كنا مقيمين فيومًا وليلةً. وهذا مرفوع حكمًا، وسنده صحيح، وقد أخرج الشيخان حديث أبي إسحاق من رواية أبي الأحوص عنه، وعنعنة أبي إسحاق قد زالت بالمتابعة إن شاء الله تعالى.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٢٥٤٩) والطحاوي (١/ ٨٤) من طريق زهير، عن أبي إسحاق به موقوفًا.\nوأخرجه الدراقطني في العلل (٣/ ٢٣٧) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به مرفوعًا.\nفصار أبو الأحوص وسفيان يرويانه عن أبي إسحاق مرفوعًا. =","vol":"5","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو بكر بن عياش، وزهير وزياد بن خيثمة يروونه عنه موقوفًا.\nالثاني: يزيد بن أبي زياد، عن القاسم به.\nأخرجه الحميدي (٤٦) عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن القاسم به. وفيه سقط فلم أتحقق من رفعه ووقفه، لكن أشار الدارقطني في العلل أن رواية سفيان مرفوعة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٨٨) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد به، موقوفًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٥٦) من طريق يونس بن أرقم، عن يزيد بن أبي زياد به.\nوابن أبي زياد فيه لين.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في فضائل الصحابة (١١٤٨) من طريق صالح - يعني: ابن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن القاسم به موقوفًا بذكر المسح على الخفين للمقيم.\nالثالث: عبدة بن أبي لبابة، عن القاسم.\nأخرجه أحمد (١/ ١٠٠) ثنا ابن الأشجعي، ثنا أبي، عن سفيان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن القاسم بن مخيمرة به، بلفظ: أمرني علي أن أمسح على الخفين، وهذا مع كونه موقوفًا لم يذكر توقيتًا.\nوابن الأشجعي لم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب: مقبول، وباقي الإسناد كلهم ثقات.\nوتابع شريك القاسم بن مخيمرة.\nفأخرجه أحمد (١/ ١١٧،١١٨) قال: حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها، فقلت: أخبريني برجل من أصحاب النبي - ﷺ - أسأله عن المسح على الخفين، فقالت: ائت عليًا رضي الله تعالى عنه، فسله؛ فإنه كان يلزم النبي - ﷺ -. قال: فأتيت عليًا رضي الله تعالى عنه، فسألته، فقال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بالمسح على خفافنا إذا سافرنا.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٧٢) من طريق عمرو بن عون عن شريك به.\nوسنده فيه ضعف من أجل شريك. لكنه قد توبع\nفقد أخرجه الطبراني في الأوسط (١٥٦٤) قال: حدثنا أحمد، قال حدثنا الفضل بن =","vol":"5","page":35},{"text":"وجه الاستدلال:\nأخذوه من قول عائشة: \" فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله \" - ﷺ - فعللت الأمر بسؤاله بكونه يسافر معه، وهذا دليل على اختصاص الحكم بالسفر، كما أن المسح لو كان جائزًا في الحضر لعلمته عائشة، ولم يكن له لقولها معنى: \" فإنه كان يسافر مع النبي - ﷺ -، والله أعلم.\nوأجيب على هذا:\nقال ابن عبد البر: ولم يمعن النظر من احتج بهذا - يعني: حديث علي بن أبي طالب - أو سامح نفسه في احتجاجه ببعض الحديث، وترك بعضه، وفي هذا الحديث المسح بالحضر والسفر، والتوقيت في ذلك أيضًا، فكيف يسوغ لعاقل أن يحتج بحديث موضع الحجة منه عليه لا له؟ (^١).\nوقال أيضًا: \" ليس في الحديث أكثر من جهل عائشة المسح على الخفين، وليس من جهل شيئًا كمن علمه، وقد سأل شريح عليًا كما أمرته\n_________\n= يعقوب الرخامي، قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن علي، قال: كان النبي - ﷺ - يمسح على الخفين إذا كان مسافرًا ثلاثة أيام ولياليهن، وإذا كان مقيمًا يومًا وليلة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك، إلا سعيد.\nفالخلاصة أن الحديث روي مرفوعًا من أكثر من طريق، كما روي موقوفًا من أكثر من طريق أيضًا، وعلى فرض أن يكون الحديث موقوفًا فإن المقادير لا دخل للرأي فيها، فكون المسافر يقدر بثلاثة أيام، والمقيم يوم وليلة، هذا مما لا مجال فيه للرأي، فيكون الموقوف في حكم المرفوع، والله أعلم.\n(^١) التمهيد (١١/ ١٤٢).","vol":"5","page":36},{"text":"عائشة، فأخبره أن رسول الله - ﷺ - قال في المسح على الخفين: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وهو حديث ثابت صحيح، نقله أئمة حفاظ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>الدليل الثاني:</span>\n(١٠) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو محمد، أنا إسماعيل، ثنا أحمد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه،\nعن ابن عباس، قال: أنا عند عمر حين اختصم إليه سعد وابن عمر في المسح على الخفين، فقضى لسعد، فقلت: لو قلتم بهذا في السفر البعيد والبرد الشديد (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nوهذا الكلام من ابن عباس يعارضه قول عمر وسعد، وليس قبول\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٢٤٦).\n(^٢) سنن البيهقي الكبرى (٢/ ٢٧٣) قال البيهقي: قال فهذا تجويز منه للمسح في السفر البعيد والبرد الشديد بعد أن كان ينكره على الإطلاق، وقد روي عنه أنه أفتى به للمقيم والمسافر جميعًا.\n(^٣) أبو محمد: هو عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، وقد نسبه بالإسناد الذي قبله، وهو ثقة. انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٨٦).\nوإسماعيل: هو ابن محمد الصفار، قال عنه الدارقطني: صام إسماعيل الصفار أربعة وثمانين رمضانًا، وكان ثقة متعصبًا للسنة. السير (١٥/ ٤٤٠)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٠٢).\nوأحمد هو ابن منصور الرمادي، كما في الإسناد الذي قبله، قال الحافظ في التقريب: ثقة حافظ. وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون. وهو في مصنف عبد الرزاق (٧٦٨) بالإسناد نفسه، مع اختلاف يسير في متنه، وإسناد عبد الرزاق إسناد صحيح.","vol":"5","page":37},{"text":"كلامه بأولى من قبول كلامهما، خاصة أن رأي عمر وسعد يؤيدهما ما جاء مرفوعًا عن النبي - ﷺ - من التوقيت للمقيم والمسافر، ثم أن ابن عباس قد جاء عنه القول بالمسح، كما ذكر ذلك البيهقي، وسيأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.\nالدليل الثالث:\nقال ابن عبد البر: واحتج بعض أصحابنا للمسح في السفر دون الحضر، بأنه رخصة لمشقة السفر، قياسًا على الفطر والقصر.\nقال ابن عبد البر: وهذا ليس بشيء؛ لأن القياس والنظر لا يعرج عليه مع صحة الأثر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>أدلة القائلين بأنه لا يجوز المسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>الدليل الأول:</span>\n(١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة، قالت: لأن أجزهما بالسكاكين أحب إلي من أن أمسح عليهما (^٢).\n[سنده صحيح].\nقال ابن عبد البر: \" لا أعلم أحدًا من الصحابة جاء عنه إنكار المسح\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٢٤٧).\n(^٢) المصنف (١/ ١٦٩) رقم ١٩٤٤، ورواه أيضًا (١/ ١٧٠) حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، قال: سمعت عروة بن الزبير، عن عائشة به بنحوه.","vol":"5","page":38},{"text":"على الخفين ممن لا يختلف عليه فيه إلا عائشة \" (^١).\nقلت: قد اعترفت عائشة على نفسها كما في حديث شريح بن هانئ، عن علي، بأنها ليس عندها علم في المسألة، ولهذا أشارت على شريح بأن يسأل عليًا، ولو كان ما قالته عن علم بلغها عن النبي - ﷺ - ما ردت شريحًا إلى علي، والاجتهاد في ما يخالف النص غير مقبول، وقد خالفها غيرها من الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1467>الدليل الثاني:</span>\n(١٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، قال: قد مسح رسول الله - ﷺ - على الخفين، فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن النبي - ﷺ - مسح قبل نزول المائدة، أو بعد المائدة؟ والله ما مسح بعد المائدة، ولأن أمسح على ظهر عابر بالفلاة أحب إلي من أن أمسح عليهما (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٢٤١).\n(^٢) المسند (١/ ٣٢٣).\n(^٣) فيه عطاء بن السائب، جاء في ترجمته:\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، فمحلهم عندنا محل الصدق، يكتب حديثهم، ولا يحتج بحديثهم. قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟.\nقال: كانوا أقوامًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون. ترى في حديثهم =","vol":"5","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اضطرابًا ما شئت. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوعطاء صدوق، لكنه اختلط بآخرة، وقد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة والاختلاط جميعًا، انظر الكواكب النيرات (ص: ٣٢٨).\nوقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا شعبة وسفيان، وسمع منه حديثًا جرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل يعنى ابن علية وعلى بن عاصم، فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢).\nوقال أبو حاتم: كان عطاء بن السائب محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بآخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويه عن التابعين، فرفعه إلى الصحابة. المرجع السابق.\n[تخريج الأثر]\nالأثر أخرجه الطبراني (١٢٢٨٧) من طريق محمد الرقاشي، عن أبي عوانة به.\nورواه خصيف بن عبد الرحمن، واختلف عليه فيه:\nفقيل: عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nأخرجه الطبراني (١٢٢٣٧) من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير به، ولفظه عن ابن عباس قال: قد علمنا أن رسول الله - ﷺ - قد مسح على الخفين، ومسح أصحابه، فهل مسح منذ نزلت سورة المائدة؟\nوقيل: عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس.\nأخرجه أحمد (١/ ٣٦٦) حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج. وروح قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني خصيف أن مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل أخبره، أن ابن عباس أخبره، قال:\nأنا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين؟ فقضى عمر لسعد، فقال ابن عباس: فقلت: يا سعد قد علمنا أن النبي - ﷺ - مسح على خفيه، ولكن أقبل =","vol":"5","page":40},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المائدة أم بعدها؟ قال: لا يخبرك أحد أن النبي - ﷺ - مسح عليهما بعد ما أنزلت المائدة، فسكت عمر.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١١١٤٠) وفي الأوسط (٢٩٣١) من طريق عبيد بن عبيدة التمار، عن عثمان بن وساج، عن خصيف، عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوفيه: عبيد بن عبيدة، قال ابن حبان: يغرب. الثقات (٨/ ٤٣١).\nوقال الدراقطني: يحدث عن معتمر بغرائب، لم يأت بها غيره. اللسان (٤/ ١٢١).\nوفيه عثمان بن ساج، قال الحافظ في التقريب: فيه ضعف.\nكما أن خصيفًا سيء الحفظ، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣).\nوقال أبو حاتم: خصيف صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه. المرجع السابق.\nقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن خصيف، فقال: ليس هو بقوي في الحديث، قال: وسمعته مرة أخرى يقول: خصيف ليس بذاك، وسمعت أبى يقول: خصيف شديد الاضطراب في المسند. الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣١).\nوقال ابن حبان: تركه جماعة من أئمتنا، واحتج به جماعة آخرون، وكان خصيف شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلا أنه كان يخطىء كثيرًا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلا أن الإنصاف في أمره قبول ما وافق الثقات من الروايات، وترك ما لم يتابع عليه وإن كان له مدخل في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه. المجروحين (١/ ٢٨٧).\nوقال أبو زرعة: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣).\nوقال ابن سعد: كان ثقة. الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٢).\nوفي التقريب: صدوق سيء الحفظ، خلط بآخرة، ورمي بالإرجاء.\nوقد جاء عن خصيف خلاف هذا، فقد روى البزار كما في نصب الراية (١/ ١٦٩) من طريق خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: أشهد أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين.","vol":"5","page":41},{"text":"وأجيب:\nقد صح عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين بعد نزول سورة المائدة، كما في حديث: بال جرير، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه، قال الأعمش: قال إبرهيم: كان يعجبهم هذا الحديث؛ لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. وقد سبق تخريجه.\nوأخرج مسلم: عن بريدة الأسلمي، أن النبي - ﷺ - صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه، قال: عمدًا صنعته يا عمر (^١)، ونزول آية المائدة قبل الفتح.\nومسح رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك من حديث المغيرة في الصحيحين، وهي متأخرة، وسبق تخريجه.\nثم لو فرض أن المسح قبل نزول المائدة، فإن آية المائدة ليست معارضة للمسح على الخفين، حتى تكون ناسخة له، بل هي توجب غسل الرجلين إذا لم يكن هناك خفان.\nقال الشوكاني في النيل: \" واعلم أن في المقام مانعًا من دعوى النسخ لم ينتبه إليه أحد فيما علمت، وهو أن الوضوء ثابت قبل نزول المائدة بالاتفاق، فإن كان المسح على الخفين ثابتًا قبل نزولها فورودها بتقدير أحد الأمرين: أعني الغسل، مع عدم التعرض للآخر، وهو المسح لا يوجب نسخ\n_________\n(^١) مسلم (٢٧٧).","vol":"5","page":42},{"text":"المسح على الخفين، لا سيما إذا صح ما قاله البعض من أن قراءة الجر في قوله تعالى في الآية: ﴿وأرجلِكم﴾ مراد بها مسح الخفين، وأما إذا كان المسح غير ثابت قبل نزولها فلا نسخ بالقطع، نعم يمكن أن يقال على التقدير الأول: أن الأمر بالغسل نهي عن ضده، والمسح على الخفين من أضداد الغسل المأمور به، لكن كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده محل نزاع واختلاف، وكذلك كون المسح على الخفين ضدًا للغسل، وما كان بهذه المثابة حقيق بأن لا يعول عليه، ولا سيما في إبطال مثل هذه السنة التي سطعت أنوار شموسها في سماء الشريعة المطهرة اهـ.\nقلت: ما ورد عن ابن عباس من القول بعدم المسح مطلقًا، مع ضعفه، فقد سقت أنه يقول بجوازه في السفر والبرد الشديد، وجاء عنه بجوازه مطلقًا.\n(١٣) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه مسح (^١).\n[وهذا إسناد صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٥) رقم ١٨٩٦.\n(^٢) وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٠) رقم ١٩٥١ قال: حدثنا ابن إدريس، عن فطر، قال: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول:\nقال ابن عباس: سبق الكتاب الخفين، فقال عطاء: كذب عكرمة، أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما اهـ.\nوكذب في لغة أهل الحجاز: يعني: أخطأ.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات إلا فطر بن خليفة فإنه صدوق رمي بالتشيع =","vol":"5","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1468>الدليل الثالث </span>لمن منع المسح:\n(١٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثني إسماعيل بن سميع، قال: حدثني أبو رزين، قال:\nقال أبو هريرة: ما أبالي على ظهر خفي مسحت، أو على ظهر حماري (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n= كما في التقريب.\nورواه البيهقي (١/ ٢٧٧) من طريق ابن فضيل، عن فطر بن خليفة به.\nقال البيهقي: ويحتمل أن يكون ابن عباس قال: ماروى عنه عكرمة، ثم لما جاءه التثبت عن النبي - ﷺ - أنه مسح بعد نزول المائدة قال ما قال عطاء اهـ.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٦٦) حدثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي،\nعن ابن عباس، قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوم وليلة.\nوهذا إسناد صحيح، وابن علية سمع من ابن أبي عروبة قبل اختلاطه. انظر حاشية الكواكب النيرات ص: ٢١١.\nوتابعه شعبة، عن قتادة عند البيهقي (١/ ٢٧٣)، وفيه التصريح بسماع قتادة من موسى بن سلمة، قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح. وفي هذا الأثر التصريح من ابن عباس بالمسح في الحضر.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٠) رقم ١٩٥١.\n(^٢) رجاله كلهم ثقات إلا إسماعيل بن سميع فإنه صدوق، تكلم فيه لبدعة الخوارج.","vol":"5","page":44},{"text":"وأجيب:\nبأنه جاء عن أبي هريرة بسند أصح من هذا أنه يرى المسح على الخفين.\n(١٥) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن جرير، عن أيوب، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، قال: رأيت جريرًا مسح على خفيه. قال: وقال أبو زرعة: قال أبو هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه، وهما طاهرتان، فليمسح عليهما ثلاث للمسافر، ويوم للمقيم (^١).\n[رجال إسناده كلهم ثقات] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٧) رقم ١٩٢٤.\n(^٢) ورواه أحمد (٢/ ٣٥٨) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا أبان\n- يعني ابن عبد الله البجلي، حدثني مولى لأبي هريرة، قال:\nسمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - وضئني، فأتيته بوضوء، فاستنجى، ثم أدخل يده في التراب، فمسحها، ثم غسلها، ثم توضأ، ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله رجلاك لم تغسلهما؟ قال إني أدخلتهما، وهما طاهرتان.\nوإسناده ضعيف؛ فيه أبان بن عبد الله البجلي:\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: أبان بن أبى حازم هو أبان بن عبد الله البجلي صدوق، صالح الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٦).\nوقال ابن أبي حاتم: ذكره أبى، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: أبان بن عبد الله البجلي ثقة. المرجع السابق.\nوقال ابن نمير: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٨٤).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق. =","vol":"5","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ٤٢).\nوقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير. أخبرنا الهمداني قال: سمعت عمرو بن علي يقول: ما سمعت يحيى بن سعيد القطان يحدث عنه بشيء قط - يعني: أبان البجلي. المجروحين (١/ ٩٩).\nوفي التقريب: صدوق في حفظه لين.\nكما أن في الإسناد مولى أبي هريرة، وكنيته أبو وهب كما في إسناد البيقهي.\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٩/ ٤٥١).\nوقال ابن سعد: كان قليل الحديث. الطبقات الكبرى القسم المتمم (١٤٨).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٥١): \" لم يجرحه أحد، ولم يوثقه \" اهـ.\n[تخريج الحديث]\nالحديث على ضعف إسناده قد اختلف فيه على أبان:\nفرواه أحمد كما في هذا الإسناد والبيهقي (١/ ١٠٧) عن أبي أحمد الزبيري\nوأخرجه الدارمي (٦٧٨) عن محمد بن يوسف.\nوأبو يعلى (٦١٣٦) من طريق أبي داود الطيالسي ثلاثتهم، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة به. ولم يذكر الدارمي وأبو يعلى المسح على الخفين.\nوأخرجه الدارمي (٦٧٩) عن محمد بن يوسف.\nوابن ماجه (٣٥٩) من طريق أبي نعيم.\nوالنسائي (٥١) من طريق شعيب بن حرب.\nوالبيهقي (١/ ١٠٧) من طريق محمد بن عبيد الله أبي عثمان الكوفي أربعتهم عن أبان ابن عبد الله البجلي، عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبيه جرير. بدون ذكر المسح على الخفين. وهذا إسناد منقطع.\nقال يحيى بن معين وأبو حاتم: إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئًا. جامع التحصيل (ص: ١٣٩). =","vol":"5","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>الدليل الرابع:</span>\n(١٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال علي سبق الكتاب الخفين (^١).\n[إسناده منقطع والراجح عن علي خلافه] (^٢).\nالراجح:\nلا شك أن الراجح في هذه المسألة جواز المسح على الخفين، والقول\n_________\n= ورواه شريك، وخالف فيه أبان. فرواه عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير، عن أبي هريرة. فذكر بدلًا من أبيه أبا زرعة. كما في مسند أحمد (٢/ ٣١١) وابن راهوية (١٦٤) وسنن أبو داود (٤٥) والنسائي (٥٠) وصحيح ابن حبان (١٤٠٥)، وسنن البيهقي (١/ ١٠٦،١٠٧) كلهم من طرق، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير عن أبي هريرة يزيد بعضهم على بعض. والله أعلم.\nوشريك سيء الحفظ. قال النسائي: رواية إبراهيم بن جرير، عن أبيه أشبه بالصواب من رواية شريك.\nوقد روى ابن ماجه عن أبي هريرة من طريق آخر يقوي هذا،\nقال ابن ماجه (٥٥٥): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم الثمالي، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله ما الطهور على الخفين؟ قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.\nوهذا إسناد حسن لولا أن فيه عبد الله بن أبي خثعم ضعيف. والله أعلم.\n(^١) المصنف (١/ ١٦٩) رقم ١٩٤٦.\n(^٢) والد جعفر: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك عليًا، والثابت عن علي حديث شريح بن هانئ عنه في مسلم، وفيه التوقيت للمسافر وللمقيم.","vol":"5","page":47},{"text":"بمنع المسح على الخفين قول ضعيف جدًا.\nقال ابن عبد البر: وفيه - يعني: حديث المغيرة - الحكم الجليل الذي فيه فرق بين أهل السنة وأهل البدع، وهو المسح على الخفين، لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والأثر، لا خلاف بينهم في ذلك، بالحجاز والعراق والشام، وسائر البلدان إلا قومًا ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين، وقالوا: إنه خلاف القرآن، وعسى القرآن نسخه، ومعاذ الله أن يخالف رسول الله - ﷺ - كتاب الله، بل بين لهم مراد الله منه كما أمره الله ﷿ في قوله: ﴿وأنزلنا عليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾.\nوقال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾\nوالقائلون بالمسح جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين قديمًا وحديثًا، وكيف يتوهم أن هؤلاء جاز عليهم جهل معنى القرآن؟ أعاذنا الله من الخذلان.\nثم قال: وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر أهل بدر والحديبية، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة والتابعين أجمعين، وفقهاء المسلمين في جميع الأمصار، وجماعة أهل الفقه والأثر، كلهم يجيز المسح على الخفين في الحضر والسفر للرجال والنساء (^١).\n(١٧) وروى عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،\n_________\n(^١) التمهيد (١١/ ١٣٤)، وقال نحوه في الاستذكار (٢/ ٢٣٦).","vol":"5","page":48},{"text":"أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه، فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على خفي، قال عمر: لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه، وإن جاء من الغائط (^١). وأصل الحديث في الصحيحين، وقد سبق ذكره.\nوقد روى ابن عبد البر بسنده عن المعتمر بن سليمان، قال: كان أبي لا يختلف عليه في شيء من أمر الدين إلا أخذ بأشده، إلا المسح على الخفين، فإنه كان يقول: هو السنة، واتباعها أفضل (^٢).\nوقال ابن تيمية: \" خفي أصله على كثير من السلف والخلف حتى أنكره بعض الصحابة، وطائفة من أهل المدينة، وأهل البيت، وإذا علم سبب الخلاف لم يبق في الصدر شيء من المسح على الخفين، وهو هل آية المائدة معارضة للمسح على الخفين أم لا؟ وهل كان المسح قبل نزول المائدة أم بعدها، وقد أثبتنا بالأدلة الصحيحة أن الرسول - ﷺ - مسح بعد آية المائدة كما في حديث جرير والمغيرة وبريدة، فزال الإشكال، والحمد لله رب العالمين (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٩٥) رقم ٧٦٠.\n(^٢) الاستذكار (٢/ ٢٤٢).\n(^٣) الاختيارات (ص: ١٢).","vol":"5","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1470>الفصل الثاني\nخلاف العلماء في المسح على الجوربين</span>","vol":"5","page":51},{"text":"الفصل الثاني\nخلاف العلماء في المسح على الجوربين\nاختلف العلماء في المسح على الجوربين،\nفقيل: يجوز المسح على الجوربين الصفيقين.\nوهو اختيار أبي يوسف ومحمد من الحنفية (^١). ويقال: إنه رجع إليه أبو حنيفة في مرضه (^٢)، وهو أرجح القولين في مذهب الشافعي (^٣)، وهو\n_________\n(^١) أحكام القرآن - الجصاص (٢/ ٤٩٤)، المبسوط (١/ ١٠٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٠) تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، البحر الرائق (١/ ١٩١،١٩٣)، شرح معاني الآثار (١/ ٩٧).\n(^٢) قال السرخسي في المبسوط (١/ ١٠٢): \" وحكي أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى في مرضه مسح على جوربيه، ثم قال لعواده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه، فاستدلوا به على رجوعه \". وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٠)، وقال الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٥٢) \" ويروى رجوع أبي حنيفة إلى قولهما قبل موته، وعليه الفتوى اهـ.\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٥٢٦): \" قال القاضي أبو الطيب: لا يجوز المسح على الجورب إلا أن يكون ساترًا لمحل المفروض، ويمكن متابعة المشي عليه، قال: وما نقله المزني من قوله: إلا أن يكونا مجلدي القدمين ليس بشرط، وإنما ذكره الشافعي ﵁؛ لأن الغالب أن الجورب لا يمكن متابعة المشي عليه إلا إذا كان مجلد القدمين، هذا كلام القاضي أبي الطيب، وذكر جماعات من المحققين مثله، ونقل صاحبا الحاوي والبحر وغيرهما وجهًا أنه لا يجوز المسح وإن كان صفيقًا يمكن متابعة المشي عليه حتى يكون مجلد القدمين، والصحيح بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان، وإلا فلا، وهكذا نقله الفواراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين، فقال: قال أصحابنا: إن أمكن متابعة المشي على الجوربين جاز المسح، وإلا فلا اهـ. وانظر روضة الطالبين (١/ ١٢٦).","vol":"5","page":53},{"text":"مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: يجوز المسح على الجوربين المجلدين أو المنعلين، هو قول أبي حنيفة (^٢)، وأحد القولين في مذهب الشافعي (^٣)، ونص عليه في الأم (^٤).\nوقيل: يجوز المسح على الجوربين إن كانا مجلدين، وهو مذهب المالكية (^٥).\n_________\n(^١) جاء في مسائل ابن هانئ (١/ ٢١): \" وسئل عن المسح على الجوربين؟ فقال: إذا كان ثابتًا لا يسترخي، مسح عليه \".\nوانظر المغني (١/ ١٨١)، الفروع (١/ ١٥٩،١٦٠)، والمقنع في شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٦٨)، المحرر (١/ ١٢)، كشاف القناع (١/ ١٢٤،١٢٥)، الكافي (١/ ٣٥،٣٦).\n(^٢) المبسوط (١/ ١٠١،١٠٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٠)، شرح معاني الآثار (١/ ٩٧).\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٥٢٦): \" هذه المسألة مشهورة، وفيها كلام مضطرب للأصحاب، ونص الشافعي ﵁ في الأم كما قاله المصنف، وهو أنه يجوز المسح على الجورب بشرط أن يكون صفيقًا منعلًا، وهكذا قطع به جماعة: منهم الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وابن الصباغ، والمتولي، وغيرهم. ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين. الخ\n(^٤) قال الشافعي في الأم (١/ ٤٩): \" إذا كان الخفان من لبود أو ثياب فلا يكونان في معنى الخف حتى ينعلا جلدًا أو خشبًا ثم قال: ويكون كل ما على مواضع الوضوء منها صفيقًا لا يشف، فإذا كان هكذا مسح عليه، وإذا لم يكن هكذا لم يمسح عليه، وذلك أن يكون صفيقًا لا يشف، وغير منعل، فهذا جورب، أو يكون منعلا ويكون يشف فلا يكون هذا خفًا، إنما الخف ما لم يشف\". فصرح الإمام أن الجورب إذا لم يكن منعلًا لم يمسح عليه.\n(^٥) جاء في المدونة (١/ ١٤٣): \" قال ابن القاسم: كان يقول مالك في الجوربين يكونان على الرجل، وأسفلهما جلد مخروز، وظاهرهما جلد مخروز، أنه يمسح عليهما. قال: ثم رجع، فقال: لا يمسح عليهما. وانظر الشرح الصغير (١/ ١٥٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، والخرشي (١/ ١٧٧).","vol":"5","page":54},{"text":"وقيل: لا يجوز المسح على الجوربين مطلقًا، وهو رواية عن مالك (^١).\nوالفرق بين المنعل والمجلد، أن المنعل ما جعل على أسفله جلدة، والمجلد ما جعل على أعلاه وأسفله.\nوقيل: يجوز المسح على الجوربين وإن كانا يشفان القدمين، حكاه النووي أنه قول عمر وعلي، وإسحاق وداود (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1471>دليل القائلين بجواز المسح على الجوارب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>الدليل الأول:</span>\n(١٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل،\nعن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين (^٣).\n[رجاله ثقات إلا أبا قيس فإنه صدوق، والحديث معلول] (^٤).\n_________\n(^١) انظر ما نقلته من المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك (١/ ١٤٣)، وانظر التمهيد (١١/ ١٥٧).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٥٢٧): \" وحكى أصحابنا عن عمر وعلي ﵄ جميعًا جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقًا، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود \" اهـ.\n(^٣) المسند (٢/ ٢٥٢)، ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٥).\n(^٤) أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان، جاء في ترجمته:\nقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى، عن أبى قيس عبد الرحمن بن ثروان، فقال: روى عنه الأعمش وشعبة، وهو يخالف في أحاديثه. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٨). =","vol":"5","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أحمد مرة: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٨).\nوقال العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين: يقدم أبو قيس على عاصم. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٨).\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: أبو قيس ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي، هو قليل الحديث، وليس بحافظ، قيل له: كيف حديثه؟ قال: صالح، هو لين الحديث. المرجع السابق.\nوقال العجلي: كوفى ثقة ثبت. معرفة الثقات (٢/ ٧٤).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٨).\nوقال الحاكم عن الدراقطني: ثقة. المرجع السابق.\nونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. المرجع السابق.\nوخرج له البخاري في صحيحه مع شدته في الرجال أخرج له حديثين:\nالأول (٦٧٣٦) أخبر ابن مسعود بقول أبي موسى في ميراث ابنة وابنة ابن، وأخت .. الحديث.\nوالحديث الثاني: من قول ابن مسعود: إن أهل الإسلام لا يسبون ...\nوفي التقريب: صدوق ربما خالف. وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات.\n[تخريج الحديث]\n\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٨) حدثنا وكيع به.\nوأخرجه مسلم في كتاب التمييز (٢/ ٢٠٢)، فقال: ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن، ثم رواه عن يحيى بن يحيى، حدثنا وكيع به.\nوأخرجه أبو داود (١٥٩) حدثنا عثمان بن أبي شيبة،\nوأخرجه الترمذي (٩٩) حدثنا هناد، ومحمود بن غيلان،\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٣٠) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم،\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٩) قال: حدثنا علي بن محمد، كلهم عن وكيع به.\nوصححه ابن خزيمة، فذكره في صحيحه (١٨٩). =","vol":"5","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني (٢٠/ ٤١٥) رقم ٩٩٦ من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثني أبي وعبد الله بن المبارك ووكيع وزيد بن الحباب، عن سفيان به.\nوتابع زيد بن الحباب وكيعًا، فرواه عن سفيان به كما عند ابن خزيمة (١٨٩) ومن طريقه ابن حبان (١٣٣٨).\nكما تابعه أيضًا الضحاك بن مخلد (أبو عاصم) في مسند عبد بن حميد كما في المنتخب (٣٩٨)، واختلف عليه فيه:\nفرواه ابن خزيمة (١٩٨) من طريق بندار ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا أبو عاصم،\nنا سفيان به.\nقال ابن خزيمة: ليس في خبر أبي عاصم: والنعلين. وإنما قال: مسح على الجوربين.\nورواه أبو بكرة وإبراهيم بن مرزوق كما عند الطحاوي (١/ ٩٧)\nورواه علي بن الحسن بن أبي عيسى الدرابجردي، ومحمد بن أحمد بن أنس كما في سنن البيهقي (١/ ٢٨٣) أربعتهم عن أبي عاصم، عن سفيان به. بذكر النعلين كما هي رواية وكيع ززيد بن الحباب، وهي أرجح.\nورواه أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم به كما في معجم الطبراني الكبير (٢٠/ ٤١٤) رقم ٩٩٥ بذكر ومسح على الخفين، ولم يذكر الجوربين والنعلين. والمحفوظ من رواية هزيل ذكر الجوربين والنعلين. والله أعلم.\n[كلام أهل العلم في الحديث]\nاختلف العلماء في قبول هذا الخبر، وأكثر المتقدمين على تضعيفه خلافًا للمتأخرين.\nفقد ذكر البيهقي (١/ ٢٨٤): قال أبو محمد يحيى بن منصور: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان، هذا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل.\nوقال أبو داود في السنن (١٥٩): \" كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين. =","vol":"5","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكر البيهقي بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي (١/ ٢٨٤): \" قال: قلت لسفيان: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه، أو كلمة نحوها.\nوساق البيهقي بسنده أيضًا: عن محمد بن يعقوب: قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: حدثت أبي بهذا الحديث، فقال أبي: ليس يروي هذا إلا من حديث أبي قيس، وقال أبي: إن عبد الرحمن بن مهدي أبى أن يحدث به، يقول: هو منكر.\nوساق البيهقي أيضًا بسنده، عن علي بن المديني أنه قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس.\nوروى البيهقي من طريق المفضل بن غسان، قال: سألت أبا زكريا - يعني يحيى بن معين - عن هذا الحديث؟ فقال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس.\nوقال النسائي كما في السنن الكبرى (١٣٠): ما نعلم أن أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي - ﷺ - مسح على الخفين\nوقال العقيلي: الرواية في الجوربين فيها لين. الضعفاء الكبير (٢/ ٣٢٧).\nوقال الدارقطني: في هذا الحديث لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به؛ لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين. العلل (٧/ ١١٢).\nفهذا سفيان الثوري وابن مهدي وأحمد وابن معين ومسلم، والنسائي، والعقيلي، والدارقطني ثمانية أئمة من أئمة العلل أعلوه وقدحوا فيه، فكيف ينهض وقد جرحه هؤلاء؟\nولم يخرجه البخاري مع أنه على شرطه، فيظهر أنه تركه لعلة المخالفة.\nوقال النووي بعد أن نقل عن بعض الأئمة المتقدم ذكرهم تضعيفه، قال في المجموع (١/ ٥٠٠): \" وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن (صحيح) فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد مقدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة ... الخ\nوصحح الحديث بعضهم:\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. السنن (٩٩). =","vol":"5","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٩٨) وابن حبان في صحيحه (١٣٣٨).\nوأومأ ابن دقيق العيد إلى تصحيحه، فقال كما في نصب الراية (١٨٥): \" ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية أبي هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها \" اهـ.\nوقال نحوه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٨٤).\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (١/ ١٦٨): \" وليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة!!! والصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين، وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء، فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم من روى المسح على العمامة، ومنهم من روى المسح على الجوربين، وليس في شيء منها بمخالف للآخر، إذ هي أحاديث متعددة، وروايات على حوادث مختلفة، والمغيرة صحب النبي - ﷺ - نحو خمس سنين، فمن المعقول أن يشهد من النبي - ﷺ - وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها، فيسمع بعض الرواة منه شيئًا، ويسمع غيره شيئًا آخر، وهذا واضح بديهي.\nوقال أيضًا في مقدمته لرسالة جمال الدين القاسمي: \" العلماء جمعوا بين الأحاديث التي صحت في صفة صلاة الكسوف على أوجه متعددة، بأن هذا اختلاف وقائع، لا اختلاف رواية، مع علمهم بأن وقوع الخسوف والكسوف قليل، فأولى أن يحمل بذلك في صفة الوضوء الذي يتكرر كل يوم مرارًا. اهـ كلام أحمد شاكر.\nهذا كلام المتقدمين، واعتراض المتأخرين، والمرجع في العلل إلى أهله وصيارفته، وربما حسنت لي نفسي مخالفة هؤلاء الأئمة ابن مهدي وسفيان وأحمد وابن معين ومسلم والنسائي والدارقطني فأردها معاتبًا لها قائلًا: أتظنين أن هؤلاء الجبال يجهلون أن هذا الطريق طريق آخر مستقل، ألست يا نفس متيقنة أنك لو ولدت في زمن أولئك ما كان لك سهم في قالوا، وقلنا، ولكن راج سوقك في زمن العقم فتكلمت، وما كان ينبغي لك. فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nفالصحيح كلام أهل العلل أن الحديث معلول، وكيف ينهض وقد أعله أئمة الجرح؟","vol":"5","page":59},{"text":"وعلى فرض صحة الحديث إنما مسح جوربين منعلين، وليس معناه أنه مسح على جوربين مرة، ومرة مسح على نعلين، فالحديث حكاية لفعل واحد.\nوأجيب:\nعلى فرض تضعيف هذا الحديث فإنه لا يكفي لمنع المسح على الجوربين؛ لأن هناك أدلةً أخرى أصح من هذا الحديث تكفي في الدلالة.\nقال ابن القيم: قال ابن المنذر روي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي - ﷺ -: علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وابن عمر والبراء وبلال وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد، وزاد أبو داود:\nوأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر وابن عباس، فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًا.\nوالعمدة في الجواز على هؤلاء ﵃، لا على حديث\nأبي قيس، مع أن المنازعين في المسح متناقضون، فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم، لقالوا: هذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ولا يلتفتون إلى ماذكروه ههنا من تفرد أبي قيس، فإذا كان الحديث مخالفًا لهم أعلوه بتفرد راويه، ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة، كما هو موجود في تصرفاتهم، والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاءً وتطفيفًا، ونحن لا نرضى هذه الطريقة، ولا نعتمد على حديث أبي قيس (^١).\nوقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين، وعلل رواية أبي\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ١٨٧، ١٨٨).","vol":"5","page":60},{"text":"قيس، وهذا من إنصافه وعدله ﵀، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس؛ فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>الدليل الثاني:</span>\n(١٩) ما رواه بن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم، قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب،\nعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين.\nقال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٦٠).\n(^٢) الحديث فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، الضحاك لم يسمع من أبي موسى. كذا قال البيهقي كما سيأتي النقل عنه.\nوقال البوصيري في الزوائد (١/ ٨٠): \" الضحاك لم يسمع من أبي موسى، وعيسى ضعيف لا يحتج به \".\nالعلة الثانية: في إسناده: عيسى بن سنان، جاء في ترجمته:\nقال الأثرم أبو بكر: قلت لأحمد بن حنبل: أبو سنان عيسى بن سنان؟ فضعفه. الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٧).\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: أبو سنان هذا ليس بقوي في الحديث. المرجع السابق. =","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1474>الدليل الثالث:</span>\n(٢٠) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، حدثني أبي، ثنا ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة،\n_________\n= وقال أبو زرعة: مخلط، ضعيف الحديث، وهو شامي قدم البصرة. تهذيب التهذيب (٨/ ١٨٩).\nوقال النسائي: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن خراش: صدوق، وقال مرة: في حديثه نكرة. المرجع السابق.\nذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٣٥).\nوقال العجلي: لا بأس به. معرفة الثقات (٢/ ١٩٩).\nوفي التقريب: لين الحديث. وباقي رجال الإسناد ثقات.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن ماجه كما في حديث الباب، ومن طريق ابن ماجه أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٦)\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧) والبيهقي (٢/ ٢٨٤) من طريق المعلى بن منصور، قال: ثنا عيسى بن يونس به.\nقال البيهقي: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف، لا يحتج به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١١١٢) من طريق أبي جعفر، قال: حدثنا عيسى بن يونس به. وزاد والعمامة.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عيسى.\nورواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٣) من طريق القاسم بن مطبب، عن عيسى بن يونس به.","vol":"5","page":62},{"text":"عن بلال رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين والجوربين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>الدليل الرابع:</span>\n(٢١) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد،\nعن ثوبان، قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي - ﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (^٣).\n_________\n(^١) المعجم الكبير (١/ ٣٥٠) رقم ١٠٦٣.\n(^٢) دراسة الإسناد:\n- شيخ الطبراني الوكيعي، ثقة، انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٦/ ٥).\n- والده أحمد بن عمر من رجال مسلم، ثقة.\n- ابن فضيل جاء في التقريب: صدوق عارف رمي بالتشيع.\n- يزيد بن أبي زياد متكلم فيه قال الحافظ في التقريب: ضعيف، كبر، فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا.\nوقد خولف يزيد بن زياد، فقد رواه الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة عن بلال، قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين وعلى الخمار. ولم يذكر الجوربين.\nأخرجه مسلم وغيره (٢٧٥) من طريق أبي معاوية وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، عن الحكم به، وهو المعروف.\n(^٣) المسند (٥/ ٢٧٧).","vol":"5","page":63},{"text":"[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (^١).\n_________\n(^١) رجال إسناده ثقات، وقد أُعِل بالإنقطاع،\nجاء في العلل للإمام أحمد (١/ ١٠٤) والمراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٥٩): راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان \".\nلكن يعارضه بأن البخاري جزم بسماعه منه، قال في التاريخ الكبير في ترجمة راشد: \"سمع ثوبان ويعلى بن مرة \" اهـ.\nوالمثبت مقدم على النافي، وقد ذكر البخاري في تاريخه الكبير، عن حيوة، أنه قال: حدثنا بقية، عن صفوان بن عمرو: ذهبت عين راشد يوم صفين \" التاريخ الكبير (٣/ ٢٩٢) رقم ٩٩٤.\nفإذا كان شهد صفين، وثوبان مات عام ٥٤، فقد عاصره مدة طويلة، ثم إنه لم يتهم بالتدليس، وما عند أحمد ﵀ هو عدم العلم بالسماع كما يبدو من نقل الخلال في علله، عن أحمد، حيث قال: لا ينبغي أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا، فعلل عدم السماع بأن ثوبان مات قديمًا، فإذا تبين أنه عاصره أكثر من ثلاثين سنة؛ لأنه لن يشهد موقعة صفين إلا وهو بالغ، فإذا قدرنا عمره خمسة عشر سنة، حين موقعة صفين، يكون راشد بن سعد قد عاصر ثوبان أكثر من ثلاثين سنة، والله أعلم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أحمد كما في حديث الباب، ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (١٤٦)، والبيهقي (١/ ٦٢)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٤) رقم ٤٧٧.\nوأخرجه الروياني في مسنده (٦٤٢) حدثنا محمد بن بشار، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٧٤) رقم ٤٧٧ من طريق مسدد، كلاهما عن يحيى بن سعيد به.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٥) من طريق أحمد بن حنبل به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على المسح على العمامة بغير هذا اللفظ.\nفتعقبه الذهبي في السير (٤/ ٤٩١) فقال: إسناده قوي، وخرجه الحاكم، فقال على =","vol":"5","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شرط مسلم، فأخطأ؛ فإن الشيخين ما احتجا براشد، ولا ثور من شرط مسلم. اهـ\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٦٥): \" ورواه أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك، وقال: على شرط مسلم، وفيه نظر؛ فإنه من رواية ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد به، وثور لم يرو له مسلم، بل انفرد به البخاري، وراشد بن سعد لم يحتج به الشيخان.\nوقال أحمد: لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا، وفي هذا القول نظر؛ فإنهم قالوا: إن راشدًا شهد مع معاوية صفين، وثوبان مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد سنة ثمان ومائة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة والنسائي، وخالفهم ابن حزم، فضعفه، والحق معهم \" اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر كما في الدراية (١/ ٧٢): \" أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم، وإسناده منقطع، وضعفه البييهقي، وقال البخاري: حديث لا يصح، ولفظ أحمد أن النبي - ﷺ - توضأ، ومسح على خفيه وعلى الخمار والعمامة \". اهـ\nقلت: هذه الرواية منكرة، والمعروف من حديث ثوبان، المسح على العصائب والتسخين. والرواية التي أشار إليها الحافظ أخرجها أحمد (٥/ ٢٨١) من طريق معاوية - يعني ابن صالح - عن عتبة أبي أمية الدمشقي، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان به مرفوعًا.\nوعتبة أبو أمية الدمشقي قال فيه الحسيني في الإكمال: مجهول. الإكمال (١٠٢٨). اهـ\nولم يرو عنه سوى معاوية بن صالح، في ما وقفت عليه.\nوأبو سلام الأسود، اسمه ممطور، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١).\nقال العجلي: تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٢٩٧).\nووثقه الدارقطني. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٦٢).\nوجاء في جامع التحصيل: روى عن ثوبان، وقد قال يحيى بن معين وابن المديني: لم يسمع منه، وتوقف أبو حاتم في ذلك. جامع التحصيل (٧٩٧).\nوقال أحمد: ما أراه سمع منه. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٦٢).\nورواه البزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣٠٠) والطبراني في المعجم الكبير =","vol":"5","page":65},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: (العصائب) والمراد بها العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها، والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما، ولا واحد لهما من لفظهما (^١).\nواعترض عليه:\nقالوا: إن الحديث إنما يدل على المسح على التساخين في حال البرد خاصة؛ لأنه جواب السائل في تلك الحالة، فالدليل أخص من الدعوى.\nوأجيب:\nقال القاسمي في رسالته: \" تقرر في الأصول أن اللفظ العام على سبب خاص يحمل على عمومه، ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه، قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي: والدليل عليه هو: أن الحجة في قول رسول الله - ﷺ - دون السبب، فوجب أن يعتبر عمومه، وحاصل القاعدة في هذا: أن اللفظ الذي يستقل بنفسه يعتبر حكمه، فإن كان خاصًا حمل على خصوصه، وإن كان عامًا حمل على عمومه، ولا يخص بالسبب الذي ورد فيه، وما يقال في العام يقال في المطلق لاشتراكهما في الأحكام كما تقرر في الأصول، وتقرر\n_________\n= (٢/ ٨٦) ح ١٤٩ من طريق معاوية بن صالح به.\nورواه الخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ٤٢٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٥): رواه أحمد والبزار، وفيه عتبة بن أبي أمية، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع.\n(^١) انظر كلام ابن الأثير في جامع الأصول (٧/ ١٧١)، والنهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٤٤)، (٢/ ٣٥٢).","vol":"5","page":66},{"text":"أيضًا: أن ترك الاستفصال في حكاية الحال ينزل منزلة العموم في المقال ... . الخ كلامه ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>الدليل الخامس:</span>\nمن الآثار، فقد جاء القول بالمسح على الجوربين عن جملة من الصحابة، منهم أبو مسعود، وأنس، والبراء بن عازب، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وسهل بن سعد، وابن عمر، وبلال وغيرهم، فمنها:\n(٢٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم،\nعن همام، أن أبا مسعود كان يمسح على الجوربين (^٢).\n[رجاله ثقات] (^٣).\n_________\n(^١) المسح على الجوربين (١/ ٢٨).\n(^٢) المصنف (١/ ١٧١) رقم ١٩٧١.\n(^٣) ورواه عبد الرزاق (٧٧٧) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٥١) رقم ٩٢٣٩، عن الثوري، عن الأعمش به، وزاد: والنعلين.\nورواه عبد الرزاق (٧٧٤) قال: عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، قال: كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على جوربين له من شعر ونعليه. وإسناده صحيح.\nورواه أحمد في كتاب العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٢٢) رقم ٤٩٦٤، قال: حدثني ابن خلاد، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني منصور، عن إبراهيم، قال: حدثني خالد بن سعد، أن أبا مسعود كان يمسح على الجوربين والنعلين.\nقال منصور: فلقيت خالد بن سعد، فحدثني بمثله.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٥) من طريق شعبة، عن منصور، قال: سمعت خالد بن =","vol":"5","page":67},{"text":"(٢٣) وأما ما جاء عن أنس بن مالك، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة،\nعن أنس، أنه كان يمسح على الجوربين (^١).\n[رجاله ثقات، وعنعنة قتادة لا تضر؛ لأنه مكثر عن أنس] (^٢).\n_________\n= سعد يقول: رأيت أبا مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين والنعلين.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢) رقم ١٩٨٨، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن يسير بن عمرو، قال: رأيت أبا مسعود بال، ثم توضأ، ومسح على الجوربين ٠ وهذا إسناد صحيح أيضًا.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢) حدثنا وكيع، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل،\nعن عقبة بن عمرو، أنه توضأ، ومسح على الجوربين.\nوهذا إسناد صحيح. وعقبة بن عمرو هو أبو مسعود الأنصاري.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٢) رقم ١٩٧٨.\n(^٢) ورواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٤٤) رقم ٦٨٦ قال: حدثنا أبو مسلم، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، ثنا قتادة، أن أنسا كان يمسح على الجوربين.\nورواه عبد الرزاق (٧٧٩) أخبرنا معمر، عن قتادة،\nعن أنس بن مالك أنه كان يمسح على الجوربين، قال: نعم، يمسح عليهما مثل الخفين.\nولعل اللفظ: سئل أيمسح على الجوربين؟ قال: نعم؛ لأن الجملة يظهر أنها استفهامية، وليست خبرية، والله أعلم.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢) حدثنا ابن مهدي، عن واصل، عن سعيد بن عبد الله ابن ضرار، أن أنس بن مالك توضأ، ومسح على جوربين مرعزي.\nورواه البيهقي (١/ ٢٨٥) من طريق سفيان، عن الأعمش، أظنه عن سعيد بن عبد الله، أنه قال: =","vol":"5","page":68},{"text":"(٢٤) وأما ما جاء عن البراء بن عازب، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال: حدثنا إسماعيل بن رجاء،\nعن أبيه، قال: رأيت البراء بن عازب توضأ فمسح على\nجوربين (^١).\n_________\n= رأيت أنس بن مالك أتى الخلاء، فتوضأ، ومسح على قلنسية بيضاء، وعلى جوربين أسودين مرعزين.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا سعيد بن عبد الله،\nذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨٠).\nوقال عنه أبو حاتم: ليس هو بقوي. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦).\nومع ذلك هي متابعة صالحة لقتادة.\nوروى الدولابي في الكنى (١/ ١٨١) من طريق أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي، أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان، حدثنا الأزرق بن قيس، قال:\nرأيت أنس بن مالك أحدث، فغسل وجهه ويديه، ومسح على جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خفان، ولكن من صوف.\nوسهل بن زياد، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٩١).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٤/ ١٩٧).\nوقال الأزدي: سهل بن زياد الطحان أبو زياد، عن سليمان التيمي وطبقته، منكر الحديث. لسان الميزان (٣/ ١١٨). وباقي رجاله ثقات.\nورواه أحمد في كتاب العلل (٣/ ٣٧٥) قال: حدثني محمد بن عبيد بن حساب، قال: حدثنا أبو رجاء الكلبي،\nعن أبي الطفيل، قال: رأيت أنس بن مالك يمسح على الجوربين.\nإسناده صحيح، أبو رجاء، له ترجمه في الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٠) جاء فيه: قال أبوبكر ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو رجاء الكلبي ثقة. وباقي رجاله\nثقات.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٢) رقم ١٩٨٤.","vol":"5","page":69},{"text":"[وهذا إسناد حسن] (^١).\n(٢٥) وأما ما جاء عن علي بن أبي طالب، فقد رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن يزيد بن مردانية، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، أن عليًا توضأ، ومسح على الجوربين (^٢).\n[إسناده حسن] (^٣).\n_________\n(^١) رجاله كلهم ثقات إلا رجاء بن ربيعة فإنه صدوق.\nورواه عبد الرزاق (٧٧٨) عن الثوري، عن الأعمش به. وزاد على جوربيه ونعليه.\n(^٢) المصنف (١/ ١٧٢).\n(^٣) عمرو بن حريث صحابي صغير، رأى النبي - ﷺ -، وسمع منه، ومسح برأسه، وقد تحرفت (حريث) إلى كريب، وهو خطأ، والصحيح (حريث) كما هو في الأوسط، لابن المنذر، فقد رواه فيه (١/ ٤٦٢) من طريق جعفر بن عون، ثنا يزيد بن مردانية، ثنا الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: رأيت عليًا بال، ثم توضأ، ومسح على الجوربين.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٧٣) عن الثوري، عن الزبرقان (العبدي) عن كعب بن عبد الله، قال: رأيت عليًا بال، فمسح على جوربيه ونعليه، ثم قام يصلي.\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٤٠) من طريق أبي نعيم، حدثنا سفيان به.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الزبرقان العبدي به.\nورواه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٣٢) من طريق إسرائيل، عن الزبرقان به.\nورواه البيهقي (١/ ٢٨٥) من طريق شعبة وإسرائيل، كلاهما عن الزبرقان بن عبد الله به.\nوالزبرقان العبدي، جاء في ترجمته:\nذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٤٠).\nوقال ابن سعد: كان قليل الحديث. الطبقات (٦/ ٣٤٨). =","vol":"5","page":70},{"text":"(٢٦) وأما ما روي عن سهل بن سعد، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم،\nعن سهل بن سعد، أنه مسح على الجوربين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال ابن عدي: لا أعرف له حديثًا مسندًا له ضوء، وما يروي عنه الثوري وإسرائيل لعله مقاطيع. الكامل (٣/ ٢٤٠).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٦١١).\nوقال البخاري: وهم فيه، يعني: حديثه عن كعب بن عبد الله. يقصد: حديثه لا يقطع الصلاة شيء. الضعفاء الكبير (٢/ ٨٢).\nكما أن شيخه كعب بن عبد الله، لم يرو عنه إلا الزبرقان، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣٤).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ١٦٢)، فالإسناد ضعيف.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٢) حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله بن سعيد، عن خلاس، قال: رأيت عليًا بال، ثم مسح على جوربيه ونعليه.\nوقد اختلف في سماع خلاس من علي، وقد سمع خلاس من عمار.\nكما أن عبد الله بن سعيد لم يتبين لي من هو؟ وقد راجعت تهذيب المزي، فلم أجد أحدًا من تلاميذ خلاس يدعى عبد الله بن سعيد، لكن رأيت في ترجمة عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري من تلاميذه أبو بكر بن عياش، فإن كان هو فهو متروك. وعلى كل حال، فقد ثبت المسح على الجوربين من طريق عمرو بن حريث السابق.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٢).\n(^٢) فيه هشام بن سعد، جاء في ترجمته:\nقال فيه الإمام أحمد: لم يكن بالحافظ. وذكر له مرة فلم يرضه. وقال: ليس بمحكم للحديث.\nوضعفه يحيى بن معين. وقال مرة: ليس بمتروك الحديث، وقال مرة: ليس بذاك =","vol":"5","page":71},{"text":"(٢٧) وأما ما يروى عن ابن عمر، فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: نا أبو جعفر الرازي، عن يحيى البكاء، قال:\nسمعت ابن عمر يقول: المسح على الجوربين كالمسح على الخفين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n(٢٨) وأما ما يروى عن أبي أمامة، فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة،\n_________\n= القوي. وكان لا يحدث عنه.\nوفضله أبو زرعة على محمد بن إسحاق، قال أبو زرعة عنه: شيخ محله الصدق. وكذلك محمد بن إسحاق، هكذا هو عندي، وهشام أحب إلي من محمد بن إسحاق.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه.\nوقال أبو داود: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم. انظر تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٠٧).\nوروى له مسلم قريبًا من عشرة أحاديث إلا أني لم أجد حديثًا واحدًا لم يتابع عليه. وفي التقريب (٧٢٩٤): صدوق له أوهام. اهـ قلت: إلى الضعف أقرب.\nوالأثر رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ثنا هشام بن سعد به.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٣).\n(^٢) فيه أبو جعفر الرازي، صدوق سيء الحفظ، ويحيى بن مسلم البكاء ضعيف.\nورواه عبد الرزاق (٧٨٢) عن أبي جعفر به.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٢) من طريق أبي نعيم، حدثنا أبو جعفر الرازي به.\nورواه ابن الجعد في مسنده (٢٩٩١) نا أبو جعفر، عن يحيى البكاء به، وقال: كالمسح على الجرموقين، بدلًا من الخفين.","vol":"5","page":72},{"text":"عن أبي غالب، قال: رأيت أبا أمامة يمسح على الجوربين (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n(٢٩) وأما ما جاء عن بلال، فرواه ابن المنذر، من طريق أبي سعد البقال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:\nرأيت بلالًا قضى حاجته، ثم توضأ، ومسح على جوربيه وخفيه (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>الدليل السادس:</span>\nما حكي من الإجماع.\nقال ابن قدامة: \" الصحابة ﵃ مسحوا على الجوارب،\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٧٢).\n(^٢) رجاله ثقات إلا أبا غالب فإنه صدوق يخطئ.\n(^٣) الأوسط (١/ ٤٦٣).\n(^٤) أبو سعد البقال، ضعيف مدلس، وقد عنعن هنا، كما أن قوله عن عبد الرحمن\nابن أبي ليلى: رأيت بلالًا فيه خطأ؛ فإنه لم يسمع من بلال. جاء في المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٢٦): \" سمعت أبي، وسئل هل سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى من بلال؟ قال:\nكان بلال خرج إلى الشام في خلافة عمر قديمًا، فإن كان رآه كان صغيرًا؛ فإنه ولد في\nبعض خلافة عمر، ويروى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه رأى عمر، وبعض أهل\nالعلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن عازب، وبعضهم يدخل بينه وبين عمر كعب بن\nعجرة \" اهـ.\nوقال العلائي في جامع التحصيل (ص: ٢٢٦): \" روي عن ابن أبي ليلى، عن بلال رأيت النبي - ﷺ - مسح على الخفين والخمار، وبينهما فيه في بعض الطرق كعب بن عجرة، وهو الصحيح \" اهـ.","vol":"5","page":73},{"text":"ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>الدليل السابع:</span>\nأن أحاديث المسح على الجوربين وردت مطلقة، من غير تقييد بأن تكون منعلة أو مجلدة، وتقييد ما أطلقه الشارع لا يجوز إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>الدليل الثامن:</span>\nمن النظر، إذا جاز المسح على الخف جاز المسح على الجورب؛ لأن كلًا منهما لباس للقدم، ولا فرق.\nفإما أن تكون الجوارب داخلة في مسمى الخف لغة، وإما أن تلحق الجوارب بالخفاف قياسًا.\nقال ابن تيمية: يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما، سواء كانت مجلدة، أو لم تكن في أصح قولي العلماء، ففي السنن أن النبي - ﷺ - مسح على جوربيه ونعليه، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس يقتضي ذلك؛ فإن الفرق بين الجوربين والخفين إنما كون هذا من صوف، وهذا من جلد، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة، فلا فرق بين أن يكون جلودًا أو قطنًا أو كتانًا أو صوفًا، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، وهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قويًا، بل يجوز المسح على ما يبقى، وعلى ما لا يبقى، وأيضًا\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٧٤).","vol":"5","page":74},{"text":"فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقًا بين متماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح، الذي جاء به الكتاب والسنة (^١).\nوسبق لنا كلام أنس ﵁ في تخريج الأثر الوارد عنه، فقد قال عن الجوربين: إنهما خفان، ولكنهما من صوف.\nوعلق أحمد شاكر بكلام جميل طويل اقتصر منه بقوله: \" المعنى في حديث أنس أدق، فليس الأمر قياسًا للجوربين على الخفين، بل هو أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة الخفين بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني، والخفان ليس عليهما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة (الخفين) فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية، وأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة قبل دخول العجمة، واختلاط الألسنة فهو يبين أن معنى الجلد أعم من أن يكون من الجلد وحده، ولم يأت دليل من الشرع يدل على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط، وقول أنس هذا أقوى حجة ألف مرة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة كالخليل والأزهري والجوهري وابن سيده، وأضرابهم؛ لأنهم ناقلون للغة، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء، فأولى ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر من مصارد اللغة، وهو الصحابي العربي من الصدر الأول بإسناد صحيح إليه ... الخ كلامه ﵀ (^٢).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٤).\n(^٢) مقدمة أحمد شاكر لرسالة القاسمي (ص: ١٥).","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1480>دليل من منع المسح على الجوارب مطلقًا أو أجاز بشرط أن يكون منعلًا أو مجلدًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>الدليل الأول:</span>\nقالوا: الأصل هو غسل الرجلين، كما هو ظاهر القرآن، والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة اتفق على صحتها أئمة الحديث كأحاديث المسح على الخفين، أما أحاديث المسح على الجوربين ففي صحتها كلام عند أئمة الفن، وإلى هذا أشار مسلم بقوله: \" لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قبيس وهزيل \" اهـ.\nوالجواب على هذا من وجوه:\nالوجه الأول:\nقد بينت أن الأحاديث ليست كلها ضعيفة، فحديث ثوبان رجاله كلهم ثقات، وحديث بلال، وحديث أبي موسى الأشعري وإن كان فيهما ضعف فهو يسير منجبر صالح في الشواهد، أضف إلى ذلك الآثار الصحيحة عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.\nالوجه الثاني:\nكيف يظن بالصحابة ﵃ بأنهم تركوا ظاهر القرآن، وخالفوه بالمسح على الجوربين.\nقال ابن القيم: الذين سمعوا القرآن من النبي - ﷺ -، وعرفوا تأويله، مسحوا على الجوربين، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن، ومراد الله منه (^١).\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ١٢٣).","vol":"5","page":76},{"text":"الوجه الثالث:\nإذا كان ظاهر القرآن لا ينافي المسح على الخفين، فكذلك لا ينافي المسح على الجوربين.\nالوجه الرابع:\nأن الحكمة التي شرع من أجلها المسح على الخفين موجودة في المسح على الجورب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الجوارب تتخذ من الأديم، وكذا من الصوف، وكذا من القطن، ويقال لكل واحد من هذه جورب، ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا يثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي - ﷺ - كانا من صوف، سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط، ولم يثبت هذا قط، فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين، بل يقال: إن المسح يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما؛ لأنهما في معنى الخف، والخف لا يكون إلا من أديم، نعم لو كان الحديث قوليًا، بأن قال النبي - ﷺ -: امسحوا على الجوربين، لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجوارب.\nفإن قلت: ويحتمل أن يكون الجوربان اللذان مسح عليهما النبي - ﷺ - من صوف.\nقيل: الاحتمال وارد، لكن رجحنا كون الجوارب من أديم، لكونها في معنى الخف، أما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لا تطمئن لها النفس، وقد قال النبي - ﷺ -: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.","vol":"5","page":77},{"text":"وأجيب:\nقال المباركفوري: هذا القول لا يثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي - ﷺ - كانا مجلدين، ولم يثبت هذا قط.\nقلت: ولو كان الحكم يختلف بين ما كان مجلدًا أو غير مجلد، لبين هذا الصحابة رضوان الله عليهم وهم ينقلون لنا جواز المسح على الجوربين، ولو كان الحكم يختلف لجاء نهي من الشرع أو من الصحابة عن المسح على الجورب إذا كان من صوف أو قطن، فالعام والمطلق يعمل به على عمومه وإطلاقه كما بينت.\nقال الفيروز آبادي في القاموس: الجورب لفافة الرجل اهـ.\nوقال في تاج العروس: الجوارب لفافة الرجل، وهو بالفارسية كورب.\nوقال أبو بكر بن العربي: الجورب غشآان للقدم من صوف، يتخذ للوقاء، وفي التوضيح للحطاب المالكي: الجوارب ما كان على شكل الخف، من كتان أو قطن أو غير ذلك.\nوفي الروض المربع للبهوتي الحنبلي: الجورب: ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد.\nوقال العيني: الجورب هو الذي يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد، وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب اهـ.\nفهذه النقول ليس فيها ما يدل على أن الجوارب فيها ما هو منعل أو","vol":"5","page":78},{"text":"مجلد، بحيث يمكن أن يدعى أن الجوارب التي مسح عليها النبي - ﷺ - وأصحابه كانت منعلة أو مجلدة، فالأصل في الجوارب ما عرفه أهل اللغة وأهل الفقه، ومن ادعى خلاف هذا فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الجوارب إذا لم تكن منعلة أو مجلدة لا يمكن متابعة المشي عليها، فإذا لم يمكن لم يصح المسح عليها.\nوأجيب:\nأين الدليل على اشتراط إمكان متابعة المشي عليها، وهل يسوغ أن تعارض الأدلة الشرعية بهذا التعليل الذي لا دليل عليه، فلا يعارض الدليل الشرعي إلا دليل مثله، على أننا نقول: لا نسلم أنه لا يمكن متابعة المشي عليها، وكونها قد يسرع إليها التلف فهذا أمر غير معتبر؛ لأنه معلوم أن القطن أضعف من الصوف، والصوف أضعف من الجلد، وبعض الجلود أضعف من بعض، وكل هذا لا تأثير له في الحكم الشرعي كما أسلفت، ومشقة النزع كما هي موجودة في الخف موجودة في الجورب، والحاجة إلى هذه كالحاجة إلى تلك.\nاعتراض والجواب عليه:\nقال المانعون: بأن المراد من حديث أن النبي - ﷺ - مسح على الجوربين والنعلين. بأن ذلك محمول على أنه مسح على جوربين منعلين.\n(٣٠) قال البيهقي: وقد وجدت لأنس بن مالك أثرًا يدل على ذلك، أخبرناه أبو علي الروذباري، ثنا أبو طاهر محمد بن الحسن أباذي، ثنا محمد بن","vol":"5","page":79},{"text":"عبد الله المنادي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا عاصم الأحول،\nعن راشد بن نجيح، قال: رأيت أنس بن مالك دخل الخلاء، وعليه جوربان، أسفلهما جلود، وأعلاهما خز (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nوأجيب:\nقال ابن التركماني: الحديث ورد بعطف النعلين على الجوربين، وهو يقتضي المغايرة، فلفظه مخالف لهذا التأويل، وكون أنس مسح على\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٨٥).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nشيخ البيهقي أبو علي الروذباري ثقة حافظ، له ترجمة في السير (١٧/ ٢١٩)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٨).\n- أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد أباذي حافظ مفسر نحوي، كان ابن خزيمة إذا شك في اللغة لا يرجع إلا إلى أبي طاهر، له ترجمة في السير (١٥/ ٣٠٤).\n- محمد بن عبد الله المنادي، الصواب: محمد بن عبيد الله المنادي كما في تهذيب الكمال، وشذارت الذهب. قال الإسماعيلي: كان ثقة صدوقًا. الأنساب (٥/ ٣٨٦).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وسئل عنه أبي، فقال: صدوق.\nوفي التقريب: صدوق.\n- راشد بن أبي نجيح\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٤).\nوذكره بن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. الثقات (٤/ ٢٣٤).\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث. تهذيب الكمال (٩/ ١٦).\nولم أقف عليه في الجرح والتعديل.\nوفي التقريب: صدوق ربما أخطأ. وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات.","vol":"5","page":80},{"text":"جوربين منعلين لا يلزم منه أن يكون النبي - ﷺ - فعل كذلك، فلا يدل فعل أنس على تأويل الحديث بما لا يحتمله لفظه (^١) اهـ.\nوقد ثبت عن النبي - ﷺ - المسح على النعلين بلا جوربين، فيؤيد هذا أن مسحه على الجورب كان بانفراده، وسوف تأتي أحاديث المسح على النعلين في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.\nوالجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلًا في لغة العرب، حتى يقال: مسح على جوربين منعلين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن المسح على الخف على خلاف القياس، فلا يصح إلحاق غيره به إلا إذا كان بطريق الدلالة، وهو أن يكون في معناه، ولا يكون الجورب في معنى الخف إلا إذا كان مجلدًا أو منعلًا.\nوالجواب على هذا:\nأننا لم نلحق الجورب بالخف اعتمادًا على القياس وحده، بل اعتمادًا على ما صح من الأحاديث المرفوعة، وأفعال الصحابة ﵃ أجمعين ولو لم يأت إلا فعل الصحابة ﵃ لكفى به دليلًا، فهم أعلم بمراد الله، ومراد رسوله - ﷺ -، وهم أهل اللغة، ويعرفون معنى الجورب، ومعنى الخف أكثر من غيرهم، ولذلك قال أنس ﵁ عن الجورب: إنهما خفان، ولكن من صوف.\n_________\n(^١) الجوهر النقي (١/ ٢٨٠).","vol":"5","page":81},{"text":"الراجح من هذه الأقوال:\nالراجح جواز المسح على الجوربين، واشتراط كونهما صفيقين لا دليل عليه، وسوف يأتي بحث هذا الشرط في مسألة مستقلة في شروط المسح على الخفين إن شاء الله تعالى.\nوقد أطلت القول في هذه المسألة مع شدة وضوحها خاصة في بلد مثل بلدي أغلب أهله على مذهب الحنابلة، ويرجع هذا لسببين:\nالأول: أن هذا الكتاب كتب لطالب العلم في بلاد المسلمين شرقها وغربها، وليس المخاطب فيه أهل بلدي خاصة.\nالثاني: حتى لا يأتي محتج فيقول: إن القول بأنه لا يجوز المسح على الجوربين هو قول الجمهور، فالحق يعرف بدليله، لا بمن قاله، وكم من مسألة فقهية كان فيها قول الجمهور مجانبًا للصواب، ولو بحث باحث فقط في مسائل العبادات التي خالف فيها الجمهور الدليل لوقع ذلك في مجلد ضخم، فكيف بمسائل الفقه كلها، نعم احتمال الخطأ على المجتهد الواحد أكثر من احتماله على الجماعة لو كانت المسألة خالية من التقليد، لكن إذا كان كل مذهب له جمهوره الذين لا يتجاوزن قول إمامهم لم تكن الكثرة مظنة الإصابة، والله أعلم.","vol":"5","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1485>الفصل الثالث\nفي خلاف العلماء في المسح على النعلين</span>","vol":"5","page":83},{"text":"الفصل الثالث\nفي خلاف العلماء في المسح على النعلين\nذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، إلى أنه لا يجوز المسح على النعل.\nوقال قوم: يجوز المسح على النعلين كما يمسح على الخفين (^٥).\n_________\n(^١) الهداية مطبوع مع نصب الراية (١/ ٢٦٩،٢٧٠)، شرح معاني الآثار (١/ ٩٨).\n(^٢) الإمام مالك لا يرى المسح على الخف إذا قطع أسفل من الكعب، فضلًا أن يرى المسح على النعلين، جاء في المدونة (١/ ١٤٣): \" وقال مالك في الخفين يقطعهما أسفل من الكعبين المحرم وغيره لا يسمح عليهما؛ من أجل أن بعض مواضع الوضوء قد ظهر اهـ.\nفيشترط المالكية كالجمهور أن يكون ساترًا لمحل المفروض، والنعال لا تستر المحل، ولذلك لا يجيزون المسح على الجوارب حتى تكون مكسية بالجلد كما سبق في المسح على الجوارب، انظر الشرح الصغير (١/ ١٥٤)،\n(^٣) نص الشافعي في الأم على أن الخف إذا لم يستر الكعبين أو ما يحاذيهما فلا يمسح عليهما، وعليه فلا يرى المسح على النعال؛ لأن النعال لا تستر المحل المفروض. انظر الأم (١/ ٤٩).\n(^٤) جاء في مسائل عبد الله بن أحمد (١/ ١٢٢): \" سألت أبي عن الرجل يمسح على نعليه؟ فكرهه، وقال: لا. اهـ.\nوفي مسائل ابن هانئ (١/ ١٨): \" لا يمسح على النعلين إلا أن يكونا في جوربين\" اهـ.\nوفي مسائل ابنه صالح (٣٧٩): \" وسألته عن المسح على النعلين؟ قال: إذا كان في القدم جوربان قد ثبتا في القدم، فلا بأس أن يمسح على النعلين \" اهـ.\n(^٥) شرح معاني الآثار (١/ ٩٧).","vol":"5","page":85},{"text":"وقيده ابن تيمية بالنعل التي يشق نزعها (^١).\n\nدليل من قال بجواز المسح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>الدليل الأول:</span>\n(٣١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل،\nعن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين (^٢).\n[رجاله ثقات إلا أنه معلول، وسبق بحثه في المسح على الجوارب].\nوأجيب:\nأولًا: الحديث ضعيف؛ وقد علمت كلام أحمد وابن مهدي وسفيان ومسلم والنسائي والدارقطني وغيرهم في تعليل هذا الحديث.\nثانيًا: قالوا: إن حديث المغيرة هذا، المقصود منه أنه مسح على جوربين منعلين، لا أنه جورب منفرد، ونعل منفرد، فكأنه قال: مسح على جوربيه المنعلين.\nوسبق الجواب على هذا الإشكال في مسألة المسح على الجورب، فارجع إليه إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>الدليل الثاني:</span>\n(٣٢) ما رواه أحمد، قال: ثنا بهز بن أسد، ثنا حماد بن سلمة، أنا\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٣٠٤) وقيده بالنعل التي يشق نزعها، الإنصاف (١/ ١٨٣).\n(^٢) المسند (٢/ ٢٥٢)، ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٥).","vol":"5","page":86},{"text":"يعلى بن عطاء،\nعن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي يوما توضأ، فمسح على النعلين، فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل (^١).\n[الحديث معلول] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٩).\n(^٢) الحديث فيه علتان:\nالأولى: الانقطاع، يعلى بن عطاء لم يدرك أوس بن أبي أوس، نص على ذلك البيهقي في السنن (١/ ٢٨٧).\nالثانية: الاختلاف فيه على يعلى بن عطاء،\nفرواه حماد بن سلمة وشريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه.\nوخالفهما هشيم وشعبة، فروياه عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس أن رسول الله، فزادا في الإسناد عطاء والد يعلى، وهو ضعيف.\nوجعلوه من مسند أوس، وليس من مسند أبي أوس. وهو الراجح.\nفأما رواية حماد بن سلمة، فأخرجها الطيالسي في مسنده (١١١٣) قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن أوس الثقفي أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه.\nومن طريق أبي داود أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٦)، والبيهقي (١/ ٢٨٧).\nوأخرجه أحمد (٤/ ٩) حدثنا بهز بن أسد، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي يومًا توضأ، فمسح على النعلين، فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل.\nورواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢) رقم ٦٠٥ والطحاوي (١/ ٩٦) من طريق =","vol":"5","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة به.\nوتابع شريك حمادًا، فرواه أحمد (٤/ ٩) حدثنا وكيع، عن شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، عن أبيه أن النبي - ﷺ - توضأ، ومسح على نعليه.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٠) حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا شريك به بنحوه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٣) رقم ١٩٩٧، (٧/ ٣٠٩) رقم ٣٦٣٥٦ قال: حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس به، وتحرف الإسناد الأول في المطبوع إلى (ابن أبي إياس).\nومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٢٢) رقم ٦٠٦.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٧) من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك به.\nفهذان الطريقان أعني طريق حماد وشريك فقط هما اللذان جعلاه من مسند أبي أوس حذيفة، كما أن فيها رواية يعلى بن عطاء عن أوس، ولم يسمعه منه، إنما دلسه عنه، والصحيح أنه سمعه من أبيه، عن أوس.\nوأما رواية شعبة وهشيم، فجعلاه من مسند أوس الابن، وهو صحابي أيضًا، وزادا في الإسناد والد يعلى بن عطاء، وهو مجهول. وإليك تخريجها:\nالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٨) حدثنا يحيى - يعني ابن سعيد - قال: حدثني يعلى، عن أبيه، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على نعليه.\nومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٩٧٨).\nورواه الطبراني في الكبير (١/ ٢٢٢) رقم ٦٠٧،٦٠٨ من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة به.\nفهنا أوس يصرح بأنه رأى رسول الله - ﷺ - يمسح على نعليه، بينما في رواية حماد وشريك أنكر أوس على أبيه المسح على النعلين حتى أخبره أنه رأى رسول الله - ﷺ - يفعله، وإذا كان أوس قد رأى الرسول - ﷺ - يفعله، فلماذا ينكر على أبيه شيئًا رأي رسول الله - ﷺ - يفعله.\nوأما رواية هشيم، فأخرجها أبو داود (١٦٠) قال: حدثنا مسدد وعباد بن موسى، =","vol":"5","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1488>الدليل الثالث:</span>\n(٣٣) ما رواه بن ماجه، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معلى بن منصور وبشر بن آدم، قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب،\nعن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين.\nقال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين (^١).\n[إسناده ضعيف، وسبق بحثه، وهو صالح في الشواهد] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>الدليل الرابع:</span>\n(٣٤) ما رواه البزار في مسنده كما في نصب الراية، قال البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع،\nأن ابن عمر كان يتوضأ، ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول الله - ﷺ - يفعل (^٣).\n_________\n= قالا: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال عباد قال:\nأخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على نعليه وقدميه. وقال عباد: رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم يعني الميضأة - ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة - ثم اتفقا: فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٨٦).\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٦٠).\n(^٢) انظر تخريجه في المسح على الجورب.\n(^٣) نصب الراية (١/ ١٨٨).","vol":"5","page":89},{"text":"[إسناده صحيح] (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وصحح إسناده الحافظ في الدراية (١/ ٨٣).\nورواه الطحاوي (١/ ٩٧) من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب به، بلفظ: \"كان إذا توضأ، ونعلاه في قدميه، مسح على ظهور قدميه بيديه، ويقول: كان رسول الله - ﷺ - يصنع هكذا.\nوهذه الرواية توضح ما رواه البخاري (١٦٦) ومسلم (١١٨٧) من طريق عبيد بن جريج، أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا، لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية.\nقال عبد الله: أما الأركان؛ فإني لم أر رسول الله - ﷺ - يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعل التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. الحديث.\nفقوله: \" ويتوضأ فيها \": أي توضأ، وعليه النعلان، وقد تقدم أن ابن عمر كان يمسح عليها، وهذا أولى من حمل البخاري بأنه يغسل رجليه في النعلين؛ لأن فعل ابن عمر عند البزار والطحاوي يفسر ما أجمل في رواية الصحيحين، وقد روى البيهقي في السنن (١/ ٢٨٧) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج، قال: قيل لابن عمر رأيناك تفعل شيئًا لم نر أحدًا يصنعه غيرك. قال: وما هو؟ قال: رأيناك تلبس هذه النعال السبتيه، قال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبسها، ويتوضأ فيها، ويمسح عليها.\nوهذا إسناد حسن، وقوله: \" ويمسح عليها \" ذكرها ابن عجلان، عن سعيد، ولم يذكرها مالك عن سعيد في الصحيحين، ولم أعتبرها مخالفة؛ لأنها مفسرة لقوله في رواية مالك: \" ويتوضأ فيها \" خاصة إذا أضيف إلى ذلك فعل ابن عمر الصريح في مسحه على نعليه كما عند البزار والطحاوي، والله أعلم.\nوكتب لي بعض مشايخي قائلًا: الحديث فيه نظر، وشذوذه قوي، والبزار نفسه فيه لين. اهـ.","vol":"5","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1490>الدليل الخامس:</span>\n(٣٥) ما رواه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا عبد الله بن الحجاج ابن المنهال، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الأعمش، عن أبي وائل،\nعن حذيفة، قال: أتى رسول الله سباطة قوم، فبال عليها قائمًا، ثم دعا بماء، فتوضأ، ومسح على نعليه (^١).\n[لم أقف على ترجمة عبد الله بن الحجاج بن منهال، والمسح على النعلين ليس محفوظًا من حديث الأعمش] (^٢).\n_________\n(^١) تفسير ابن جرير الطبري (٦/ ١٣٤).\n(^٢) لم أقف على عبد الله بن الحجاج بن منهال، وفي ترجمة أبيه حجاج بن منهال في تهذيب المزي ذكر من الرواة عنه ابنه عبيد الله، فهل هما اثنان أو واحد لا أدري، وفي المعجم الكبير للطبراني أخرج حديثًا من رواية عبيد الله بن حجاج بن منهال، عن أبيه، وإليك لفظه.\nأخرجه في المعجم الكبير (٢٢/ ٢٨٢) رقم ٧٢٣، قال: حدثنا محمد بن العباس الأخرم الأصبهاني، ثنا عبيد الله بن الحجاج بن المنهال، حدثني أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن صدقة بن أبي عمران، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: انطلقت أنا وأبي قبل رسول الله - ﷺ - فلما كان في بعض الطريق تلقاني، فقال أبي: تدري من هذا؟ قلت: لا قال: هذا رسول الله - ﷺ - الحديث.\nوهو في مسند أحمد (٢/ ٢٢٧) من زيادات عبد الله، قال: حدثني شيبان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد - يعني: ابن إبراهيم التستري به.\nوعلى كل حال فالمعروف من رواية الأعمش المسح على الخفين، وليس فيه النعلان وهو في صحيح مسلم (٢٧٣)، من طريق أبي خيثمة، عن الأعمش، عن شقيق،\nعن حذيفة، قال: كنت مع النبي - ﷺ -، فانتهى إلى سباطة قوم، فبال قائمًا، =","vol":"5","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1491>الدليل السادس:</span>\n(٣٦) من الآثار، ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: رأيت عليًا بال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما (^١).\n_________\n= فتنحيت، فقال: ادنه، فدنوت حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.\nقال الطبري في تفسيره تعليقًا على الرواية التي خرجها، قال (٦/ ١٣٥):\n\" وأما حديث حذيفة، فإن الثقات الحفاظ من أصحاب الأعمش، حدثوا به عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، أن النبي أتى سباطة قوم، فبال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على خفيه.\nقال الطبري: حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة (ح)\nوحدثني المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن حذيفة (ح)\nوحدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة (ح)\nوحدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة (ح)\nوحدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة (ح)\nوحدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة.\nوكل هؤلاء يحدث ذلك عن الأعمش بالإسناد الذي ذكرنا، عن حذيفة أن النبي مسح على خفيه.\nوهم أصحاب الأعمش، ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش، غير جرير بن حازم، ولو لم يخالفه في ذلك مخالف لوجب التثبت فيه لشذوذه، فكيف والثقات من أصحاب الأعمش يخالفونه في روايته.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٣).","vol":"5","page":92},{"text":"[إسناده في غاية الصحة] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>الدليل السابع:</span>\n(٣٧) ما رواه ابن عدي في الكامل، قال: ثنا محمد بن بشر القزاز، ثنا أبو عمير، ثنا رواد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرة مرة، ومسح على\n_________\n(^١) أبو ظبيان اسمه: حصين بن جندب، من رجال الجماعة، وقد وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة، والدارقطني وغيرهم.\nوإن كان الأثر موقوفًا على علي بن أبي طالب ﵁، إلا أن عليًا قد أمرنا باتباع سنته، ولم أقف على مخالف له، وهو يؤيد ما سبق من حديث المغيرة، وأبي أوس الثقفي، وابن عمر، وأبي موسى الأشعري.\nورواه عبد الرزاق (٧٨٤) عن الثوري، عن الأعمش به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٨) من طريق ابن نمير، عن الأعمش به مطولًا، ولفظه:\nرأيت علي بن أبي طالب بالرحبة بال قائمًا حتى أدعى، فأتى بكوز من ماء، فغسل يديه، واستنشق، وتمضمض، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ثم أخذ كفًا من ماء، فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة، فخلع نعليه، ثم تقدم، فأم الناس. قال ابن نمير: قال الأعمش: فحدثت إبراهيم، قال: إذا رأيت أبا ظبيان فأخبرني، فرأيت أبا ظبيان قائمًا في الكناسة، فقلت: هذا أبو ظبيان، فأتاه، فسأله عن الحديث.\nورواه عبد الرزاق (٧٨٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان به. ويزيد بن أبي زياد فيه ضعف.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٣) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب، عن زيد، أن عليًا بال، ومسح على النعلين. ورجاله ثقات، وعنعنة حبيب بن أبي ثابت زالت بالمتابعة.\nوفي هذا الأثر عن علي، ليس فيه ذكر الجوربين حتى يمكن أن يقال: إنه مسح على جوربين منعلين، وكذلك الأثر عن ابن عمر.","vol":"5","page":93},{"text":"نعليه (^١).\n[رواد مجروح في روايته عن سفيان إلا أنه لم ينفرد به، والحديث فيه اختلاف كثير في لفظه] (^٢).\n_________\n(^١) الكامل (٣/ ١٧٧).\n(^٢) ومن طريق ابن عدي رواه البيهقي (١/ ٢٨٦)، وقال: هكذا رواه رواد بن الجراح، وهو يتفرد عن الثوري بمناكير، هذا أحدها، والثقات رووه عن الثوري دون هذه اللفظة.\nجاء في ترجمته:\nقال الدارمي: سألت يحيى بن معين، عن رواد بن الجراح العسقلاني، فقال: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤).\nوقال ابن معين في رواية: لا بأس به، إنما غلط في حديث سفيان. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٩).\nوقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: صاحب سنة، لا بأس به، إلا أنه حدث عن سفيان أحاديث مناكير. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: هو مضطرب الحديث تغير حفظه في آخر عمره وكان محله الصدق، قال ابن أبي حاتم: أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فقال: يحول عن ذلك. الجرح والتعديل (٣/ ٥٢٤).\nوقال البخاري: كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه. التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٦).\nوقال الحافظ: صدوق اختلط بآخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد.\nقلت: لم ينفرد به عن سفيان، فأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٦) من طريق زيد بن الحباب، عن الثوري به.\nكما رواه معمر، عن زيد بن أسلم به، بالمسح على النعلين.\nرواه عبد الرزاق (٧٨٣) عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي ظبيان، في قصة مسح أمير المؤمين علي بن أبي طالب على نعليه. قال معمر: ولو شئت أن أحدث أن زيد بن =","vol":"5","page":94},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أسلم حدثني عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صنع كما صنع علي.\nوالحديث اختلف فيه على سفيان، فرواه رواد بن الجراح وزيد بن الحباب كما سبق في المسح على النعلين.\nورواه جماعة عن سفيان، ولم يذكروا النعلين:\nالأول: محمد بن يوسف، كما عند البخاري (١٥٧)، ولفظه: أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة.\nالثاني: يحيى بن سعيد، أخرجه أبو داود (١٣٨) والنسائي (٨٠)، والترمذي (٤٢) وابن ماجه (٤١١)، وابن حبان (١١٩٥) ولفظه أيضًا كلفظ محمد بن يوسف (توضأ مرة مرة).\nالثالث: وكيع، كما عند الترمذي (٤٢) بالوضوء مرة مرة.\nالرابع: أبو عاصم النبيل كما عند الدارمي (٦٩٦) والطحاوي (١/ ٢٩) بذكر الوضوء مرة مرة.\nالخامس: أبو شهاب الحناط، كما عند أبي عبيد في كتاب الطهور (١٠٣).\nالسادس: المؤمل بن إسماعيل، كما عند البغوي في شرح السنة (٢٢٦).\nالسابع: قبيصة بن عقبة، كما عند الدارمي (٧١١)، فهؤلاء لا يختلفون على سفيان، رووه بالوضوء مرة مرة، وزاد قبيصة: ونضح على فرجه، ولم يذكرها أحد غيره، فذكر النضح غير محفوظ بهذا الحديث.\nالثامن: عبد الرزاق كما في المصنف (١٢٨) بلفظ: \" ألا أخبركم بوضوء رسول الله - ﷺ - فغرف بيده اليمنى، ثم صب على اليسرى صبة صبة. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (١/ ٣٦٥).\nخالفهم رواد بن الجراح وزيد بن الحباب، فذكرا المسح على النعل.\nوانفرد محمد بن يزيد الجرمي، عن سفيان، وفيه: \" وغسل رجليه وعليه نعله \" والقطان وحده مقدم على كل هؤلاء ممن خالفه، كيف وقد وافقه وكيع والفريابي والضحاك وغيرهم ممن ذكرتهم.\nهذا بيان الاختلاف على سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس =","vol":"5","page":95},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما الاختلاف على زيد بن أسلم فكالتالي:\nرواه عن زيد بن أسلم أحد عشر نفسًا\nففي بعض الروايات ذكرت غسل الرجلين، ولم تذكر الرش ولا النعلين:\nرواه جماعة منهم:\n- ابن عجلان عند ابن أبي شيبة (١/ ١٧) رقم ٦٤، وأبي يعلى (٢٤٨٦)، والنسائي (١٠٣)، وابن ماجه (٤٣٩)، وابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨،١٠٨٦)، والبيهقي (١/ ٥٥،٧٣) وغيرهم.\n- محمد بن جعفر بن كثير عند البيهقي (١/ ٧٣).\n- ورقاء بن عمر، كما عند البيهقي (١/ ٦٧،٧٣).\n- وأبو بكر بن محمد عند عبد الرزاق (١٢٩).\nوروايات تذكر الرش حتى يبلغ الغسل:\nكرواية سليمان بن بلال عند البخاري (١٤٠)، وأحمد (١/ ٢٨٦) والبيهقي (١/ ٧٢).\nورواية تذكر الرش على النعلين مع المسح: وذلك مثل:\n- هشام بن سعد عند أبي داود (١٣٧) والحاكم (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ٧٣) وفي المعرفة (١/ ٢٢٢)، وانفرد هشام بن سعد بذكر مسح أسفل النعل، وليس بمحفوظ.\n- الدراوردي، كما في الطهور لأبي عبيد (١٠٥) والطحاوي (١/ ٣٥)، ورواه بعضهم عن الدراوردي، ولم يذكر مسح النعل، انظر النسائي (١٠١)، وابن ماجه (٤٠٣)، والدارمي (٦٩٧)، ومسند أبي يعلى (٢٦٧٠،٢٦٧٢)، والطحاوي (١/ ٣٢) والبيهقي (١/ ٥٠)، وابن حبان (١٠٧٦).\n- معمر، بذكر المسح على النعلين عند عبد الرزاق (٧٨٣) وسبق أن ذكرت لفظها.\nفما هو الراجح من هذه الروايات، هل يكون المسح على النعلين محفوظًا والاختلاف فيه كما ترى؟\nأقول - والله أعلم -: إن هذا الحديث قد اتفق رواته على أن الوضوء فيه مرة مرة، سواء ذكروه بهذا اللفظ المختصر، أو ذكروه على سبيل التفصيل، وكلا الروايتين في البخاري، والذي ساقه مختصرًا لم يتعرض لذكر أعضاء الوضوء بما فيها الرجلان، والذين =","vol":"5","page":96},{"text":"وقد وقف العلماء من أحاديث المسح على النعال على مواقف منها:\nالأول: القول بالمسح على النعال. وهذا أسعدها بالدليل، وحمل الأحاديث ابن تيمية على النعل التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل (^١).\n_________\n= ذكروه مفصلًا ذكروا أن الرسول - ﷺ - كان يأخذ غرفة واحدة لكل عضو، ويكتفي بها، بما في ذلك القدمان، وعند التأمل فلن يكفي في غسل القدم ظاهره وباطنه من أصابع القدمين حتى نهاية الكعبين من كف واحدة، فالذي ذكر الغسل نظر إلى غسل ظاهر القدم، والذي ذكر مسح النعل، نظر إلى أن غسل القدم لم يعم المحل المفروض، وهو باطن القدم، وبعض الروايات ذكرت الغسل والمسح معًا كطريق القاسم بن محمد الجرمي عن سفيان وهشام بن سعد عند البيهقي (١/ ٧٣) فلو كان الغسل كافيًا فلماذا المسح؟ فإن قيل: وإذا كان المسح كافيًا فلماذا الغسل؟\nأجيب: بأن النعل، وإن كان مسحها كافيًا كما جاء من حديث المغيرة وأبي موسى، وأوس بن أبي أوس وابن عمر مرفوعًا وموقوفًا، ومن حديث علي بن أبي طالب موقوفًا عليه إلا أن الرش مع النعل جائز أيضًا، وهو درجة بين المسح والغسل، فإن مسح النعل أجزأه، وإن رش القدم مع النعل أجزأه أيضًا، وقد ذكر ابن القيم في معرض إجابته عن حديث المسح على النعلين ما يقوي هذا، فقال: \" إن الرجل لها ثلاثة أحوال:\nحال تكون في الخف، فيجزئ مسح سائرها.\nوحال تكون حافية، فيجب غسلها، فهاتان مرتبتان: وهما كشفها وسترها.\nففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة، وهي الغسل التام.\nوفي حال استتارها، لها أدناها، وهي المسح على الحائل.\nولها حال ثالثة، وهي حالما تكون في النعل، وهي حال متوسطة بين كشفها وبين سترها بالخف، فأعطيت حالًا متوسطة من الطهارة، وهي الرش؛ فإنه بين الغسل والمسح، وحيث أطلق لفظ المسح عليها فالمراد به الرش؛ لأنه جاء مفسرًا في الرواية الأخرى \" اهـ.\nوهذا الكلام جيد، وحمل حديث ابن عباس على هذا متعين جمعًا بين الروايات،\nإلا أن الرش ليس واجبًا كما قدمت فالمسح كاف كما دلت عليه الأحاديث السابقة.\n(^١) الفروع (١/ ١٦٠).","vol":"5","page":97},{"text":"ولعله لحظ الحكمة من المسح على الخفين، وهي مشقة النزع فألحق بها ما يشق نزعها من النعال، والله أعلم.\nالموقف الثاني:\nضعف بعضهم الأحاديث الواردة في المسح على النعل، وهذا وإن كان قد يُسَلَّم في بعضها، لكن لا يسلم في الكل.\nالموقف الثالث:\nبعضهم أولها على أنه مسح على جوربين منعلين، وقد أجبت عن هذا التأويل فيما سبق، ومع أن هذا فيه تكلف فإن هذا ممكن أن يقال في أحاديث مسح على الجوربين والنعلين، وأما الأحاديث الكثيرة التي تفيد المسح على النعلين بدون ذكر الجوربين فلا يقبل هذا التأويل.\nالموقف الرابع:\nذهب بعضهم إلى معارضة أحاديث المسح على النعلين بأحاديث وجوب غسل الرجلين، وهذا ضعيف؛ لأن أحاديث مسح النعلين لا تعارض غسل القدمين إلا إذا كان المسح على الخفين يعارض أحاديث غسل الرجلين، فإذا كان المسح على الخفين لا يعارض أحاديث غسل القدمين، فكذلك المسح على النعلين.\nالموقف الخامس:\nادعى بعضهم أن أحاديث مسح النعل منسوخة بأحاديث غسل الرجلين!!، ذكر ذلك ابن القيم في تهذيب السنن.","vol":"5","page":98},{"text":"الموقف السادس:\nحمل بعضهم أحاديث المسح على النعلين بأنه في حال تجديد الوضوء؛ وذلك لأنه ثبت عن النبي - ﷺ - المسح على القدمين في تجديد الوضوء، فكذلك يحمل المسح على النعلين بأنه في حال تجديد الوضوء.\n(٣٨) فقد روى أحمد، قال: ثنا بهز، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال بن سبرة، قال:\nرأيت عليًا رضي الله تعالى عنه صلى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء، فأخذ منه كفا، فمسح وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله، فشرب قائمًا، وقال: إن ناس يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) أحمد (١/ ١٥٣).\n(^٢) رجاله ثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي في الكبرى (١٣٣)، وفي الصغرى (١٣٠) قال: أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد به.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٤٥٩) وأبو داود الطيالسي في المسند (١٤٨) عن شعبة به. ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٩٨٢).\nوأخرجه أحمد (١/ ١٢٣) عن وكيع.\nوابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١١٣)، والبزار في مسنده (٧٨٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤) من طريق وهب بن جرير.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٣٩) وابن خزيمة (١٦) من طريق محمد بن جعفر. =","vol":"5","page":99},{"text":"الموقف السابع:\nقالوا: إن معنى: مسح على النعلين المقصود بالمسح هو الغسل الخفيف، قال ابن الأثير: المسح يأتي بمعنى المسح باليد، وبمعنى الغسل (^١)، ويكون معنى حديث علي ﵁: \" مسح وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه \" أي غسلهما غسلًا خفيفًا، والله أعلم.\nوالجواب:\nأولًا: حمل أحاديث المسح على النعلين على تجديد الوضوء حمل ضعيف؛ لأنه صح عن علي ﵁ غسل الرجلين ثلاثًا، ومَسْحُ النعلين، ومَسْح القدمين بلا نعلين في طهارة تجديد الوضوء، وهذه الأحاديث لا يعارض بعضها بعضًا، مع اختلاف مخارجها.\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٧٥) من طريق آدم، كلهم عن شعبة، عن عبد الملك به. وهو في البخاري (٥٦١٦) من طريق آدم عن شعبة، لكن بقصة الشرب قائمًا فقط.\nوأخرجه أحمد (١/ ٧٨) والترمذي في الشمائل (٢١٠) عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك به.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٤٤) وأبو يعلى في مسنده (٣٠٩)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٨٢) من طريق مسعر، عن عبد الملك به.\nوأخرجه البخاري (٥٦١٥) حدثنا أبو نعيم،\nوأخرجه أبو داود (٣٧١٨) من طريق يحيى،\nوأخرجه البزار (٧٨٠) من طريق أبي أحمد، ثلاثتهم عن مسعر به، بقصة الشرب قائمًا فقط.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٥٩) وأبو يعلى (٣٦٨) وابن خزيمة (١/ ١١، ١٠١) وابن حبان (١٠٥٧، ١٣٤٠) من طريق منصور، عن عبد الملك به.\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٤/ ٩٢).","vol":"5","page":100},{"text":"ثانيًا: ثبت عن علي بسند صحيح كما خرجته عنه أنه بال، ثم توضأ، فمسح على نعليه، ثم أقام المؤذن فخلعهما، ثم صلى، كما في مصنف ابن أبي شيبة (^١)، وهذا صريح في أنه مسح على نعليه بعد الحدث، وهو نفسه الراوي لمسح القدمين في طهارة تجديد الوضوء.\nوالقول: بأن المسح يأتي بمعنى الغسل، هذا أيضًا فيه إشكال، وهو أن عليًا ﵁ جعل هذا وضوء من لم يحدث، ولو كان المسح بمعنى الغسل لم يكن قيد (ما لم يحدث) معنى، والله أعلم.\nهذا ما أمكن جمعه في مسألة المسح على النعلين، والراجح عندي جوازه، ولو لم يأت في المسألة إلا الأثر عن علي بن أبي طالب لانشرح الصدر بالقول به، ما دام أنه لم يعلم له مخالف، وكونه لم ينتشر القول به كانتشار المسح على الخفين فهذا ليس كافيًا في رده، وقد أنكر بعض السلف المسح على الخفين من الصحابة ومن بعدهم، أيكون إنكارهم للمسح على الخفين رافعًا لما ثبت شرعًا من جواز المسح عليهما، وسواء مسح على النعل، أو رش القدم في النعل فكلاهما جائز، والله ﷾ أعلم.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٧٣).","vol":"5","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1493>الفصل الرابع\nخلاف العلماء في المسح على اللفائف</span>","vol":"5","page":103},{"text":"الفصل الرابع\nخلاف العلماء في المسح على الخرق واللفائف\nاختلف العلماء في المسح على اللفائف:\nفقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: بل يمسح عليها، وهو وجه في مذهب أحمد، وحكاه بعضهم رواية (^٢)،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٤)، المبسوط (١/ ١٠٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٠).\nوانظر في مذهب المالكية: التاج والإكليل المطبوع بهامش مواهب الجليل (١/ ٣١٩)، تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٦٠٠)، مواهب الجليل (١/ ٣١٩).\nوبالغ المالكية فقالوا: يشترط أن يكون الخف من جلد، وأن يكون مخروزًا، فلو صنع من غير الجلد على صفة الخف لم يمسح عليه، ويشترط أن يكون مخروزًا، فلا يجوز المسح على ما لزق بنحو رسراس، ولا ما نسج أو سلخ، يعني: ولو كان في صورة الخف!! انظر الشرح الصغير (١/ ١٥٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (١/ ٥٣٠)، روضة الطالبين (١/ ١٢٦).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١٨٢)، الإنصاف (١/ ١٨٢ـ١٨٣)، المبدع (١/ ١٤٥)، كشاف القناع (١/ ١١٨)، الفروع (١/ ١٦٠)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٧٠)، الكافي (١/ ٤٤).\nوفي كتاب الهداية لأبي الخطاب (ص: ١٥): \" ولا يجوز المسح على اللفائف، وإن كان تحتها نعل؛ لأنها لا تثبت بنفسها \" اهـ.\nوذكر صاحب المغني، وابن مفلح في الفروع وشرح الزركشي أن أحمد نص على أنه\nلا يجوز المسح على اللفائف.\n(^٢) انظر الإنصاف (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، شرح الزركشي (١/ ٣٩٥).","vol":"5","page":105},{"text":"واختاره ابن تيمية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>دليل من قال لا يجوز المسح على اللفائف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>الدليل الأول:</span>\nالإجماع بأنه لا يجوز المسح على اللفائف.\nنقل الإجماع من المالكية المواق في التاج والإكليل، قال: \" لا خلاف أنه لا يجزئ المسح على الخرق إذا لف بها رجليه \" (^٢).\nوقال ابن قدامة في منع المسح على اللفائف: لا نعلم في ذلك خلافًا (^٣).\nوسوف أناقش دعوى الإجماع إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>الدليل الثاني:</span>\nأن المسح ورد على الخف، وهذه اللفائف لا تسمى خفًا، ولا هي في معناه (^٤).\nوالجواب: أن الأشياء ليست بمسمياتها، بل بمعانيها، ولا فرق بين اللفائف والجوارب والخفاف في تدفئة الرجل، ومشقة النزع، بل قد يكون\n_________\n(^١) قال ابن تيمية: اللفائف بالمسح أولى من الخف انظر الفتاوى الكبرى (١/ ٣١٩)، الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية (ص: ٢٤)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٨٥).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٤٦٧).\n(^٣) المغني (١/ ١٨٢).\n(^٤) ذكره النووي في المجموع، قال (١/ ٥٣٠): \" لو لف على رجله قطعة من أدم، واستوثق شده بالرباط، وكان قويًا يمكن متابعة المشي عليه، لم يجز المسح عليه؛ لأنه\nلا يسمىخفًا، ولا هو في معناه اهـ.","vol":"5","page":106},{"text":"نزعها أشق من الخف والجورب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن اللفائف لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ومن شروط المسح على الخفين أن يثبت بنفسه، لا بشده.\nقال ابن قدامة: \" لا يجوز المسح على اللفائف والخرق، نص عليه أحمد، وقيل: إن أهل الجبل يلفون على أرجلهم لفائف إلى نصف الساق؟ قال: لا يجزئه المسح على ذلك إلا أن يكون جوربًا؛ وذلك أن اللفافة لا تثبت بنفسها، وإنما تثبت بشدها، ولا نعلم في هذا خلافًا \" (^١).\nقلت: سوف يأتي إن شاء الله تعالى في شروط المسح على الخفين هل يشترط أن يثبت الخف بنفسه؟ والراجح أنه ليس بشرط، ولا دليل على اشتراطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1498>دليل من قال يجوز المسح على اللفائف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>الدليل الأول:</span>\n(٣٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد،\nعن ثوبان، قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي - ﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (^٢).\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٨٢).\n(^٢) المسند (٥/ ٢٧٧).","vol":"5","page":107},{"text":"[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع، وسبق بحثه] (^١).\nوجه الاستدلال:\nفالعصائب: هي العمائم؛ لأن الرأس يعصب بها، والتساخين: كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما، من الخرق واللفائف التي تسخن الرجل، فإنه مما لا شك فيه أن هذه اللفائف تسخن القدم، فهي داخلة في عموم اللفظ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1500>الدليل الثاني:</span>\nكل دليل استدل به على جواز المسح على الجورب يصلح أن يكون دليلًا على جواز المسح على اللفائف؛ لأن الجورب في القاموس: هي لفافة الرجل، لكن العرف خص اللفافة بما ليس بمخيط، والجورب بما هو مخيط، ومعلوم أن وجود الخيط وعدمه ليس مؤثرًا في الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>الدليل الثالث:</span>\nأن اللفائف أولى بالجواز من الخفاف والجوارب؛ لأن نزعها أشق؛ ولأن من يلبسها غالبًا لا يملك ثمن الجوارب والخفاف، فيكون محتاجًا إليها، وهو أولى بالمراعاة من الغني.\nقال ابن تيمية: \" والصواب أن يمسح على اللفائف، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب؛ فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة،\n_________\n(^١) انظر مسألة المسح على الجوربين.\n(^٢) انظر كلام ابن الأثير في جامع الأصول (٧/ ١٧١)، والنهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٤٤)، (٢/ ٣٥٢).","vol":"5","page":108},{"text":"وفي نزعها ضرر، إما إصابة بالبرد، وإما التأذي بالحفاء، وإما التأذي بالجرح، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين، فعلى اللفائف بطريق الأولى. ومن ادعى في ذلك إجماعًا فليس معه إلا عدم العلم، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين، فضلًا عن الإجماع، والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره، وذلك أن أصل المسح على الخفين خفي على كثير من السلف والخلف حتى إن طائفة من الصحابة أنكروه، وطائفة من فقهاء أهل المدينة وأهل البيت أنكروه مطلقًا .. الخ ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى.\nالراجح: جواز المسح على اللفائف، وإذا كنت رجحت جواز المسح على النعل، مع أنها لا توجد مشقة كبيرة في نزعها، ولا تستر القدم المفروض غسله، فما بالك باللفائف التي تأتي على القدم كاملة، وتكون طبقات بعضها فوق بعض، وهي جورب إلا أنه لا خيط فيها، وهذا غير مؤثر كما بينت، والله أعلم.","vol":"5","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1502>الفصل الخامس\nأيهما أفضل المسح أم الغسل</span>","vol":"5","page":111},{"text":"الفصل الخامس\nأيهما أفضل المسح أم الغسل\nاختلف العلماء في أيهما أفضل المسح أم الغسل؟\nفقيل: الغسل أفضل، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: المسح أفضل من الغسل، وهذا القول من مفرادت مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: هما سواء، وهو رواية عن أحمد (^٦).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٤٤)، تبيين الحقائق (١/ ٤٦).\n(^٢) منح الجليل (١/ ١٣٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، الخرشي (١/ ١٧٦)، وقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير بأن المسح خلاف الأولى (١/ ١٥٣)\nوقال العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٧٦): بأن المسح رخصة، والرخصة تارة تكون وجوبًا كوجوب أكل الميتة للمضطر، وتارة تكون ندبًا كندب القصر في السفر، وتارة تكون خلاف الأولى كخلاف أولوية فطر مسافر في رمضان، وتارة تكون إباحة كإباحة السلم، والرخصة هنا - يعني في المسح على الخفين - من ذلك القبيل، يعني مباحة، وليست الأفضل. وسوف يأتي بحث هل المسح رخصة أم عزيمة إن شاء الله تعالى.\n(^٣) المجموع (١/ ٥٠٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٤)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٩).\n(^٤) المغني (١/ ١٧٤) وقال في الإنصاف (١/ ١٦٩): \" وعنه الغسل أفضل، وقيل: إنه آخر أقواله\" اهـ.\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١١٠).\n(^٦) الإنصاف (١/ ١٦٩).","vol":"5","page":113},{"text":"وقيل: الأفضل في حق كل واحد بحسبه، فمن كان عليه الخف كان الأفضل في حقه المسح، ومن كان لا خف عليه فالأفضل في حقه الغسل، وأن لا يلبس من أجل أن يمسح، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>دليل الجمهور على أن الأفضل الغسل</span>.\nذكر بعضهم شرطًا في كون الغسل أفضل من المسح هو أن لا يترك المسح رغبة عن السنة. واستدلوا لذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>الدليل الأول:</span>\nأن الغسل هو الذي واضب عليه النبي - ﷺ - في معظم الأوقات، وإذا كان الغسل هو الغالب من فعله - ﷺ - كان أفضل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>الدليل الثاني:</span>\nأن الغسل هو المفترض في كتاب الله ﷾\nقال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^٢).\nعلى قراءة النصب، وهي الأشهر فيها وجوب غسل القدمين، وأما المسح فهو رخصة، فالغاسل لرجليه مؤد لما افترض الله عليه، والماسح لرجليه فاعل لما أبيح له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>الدليل الثالث:</span>\n(٤٠) ترجم البخاري في صحيحه قائلًا: باب أجرة العمرة على قدر\n_________\n(^١) زاد المعاد (١/ ١٩٩).\n(^٢) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":114},{"text":"النصب، ثم روى هو ومسلم أن الرسول - ﷺ - قال لعائشة: ولكنها - يعني العمرة - على قدر نفقتك أو نصبك (^١).\nولا شك أن غسل القدمين فيه مشقة أكثر من المسح خاصة في المناطق الباردة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>الدليل الرابع:</span>\nأن المسح مختلف فيه، والغسل مجمع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1508>الدليل الخامس:</span>\n(٤١) أن بعض الصحابة كان يفضل غسل رجليه، فقد روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح، ثنا محمد بن بشار، ثنا جعفر بن محمد، ثنا شعبة، قال: سمعت جبر بن حبيب،\nعن أم كلثوم ابنة أبي بكر أن عمر نزل بواد يقال له وادي العقاب، فأمرهم أن يمسحوا على خفافهم، وخلع خفيه، وتوضأ، وقال: إنما خلعت لأنه حبب إلي الطهور (^٢).\n[رجاله ثقات] (^٣)\n(٤٢) ومنهم أبو أيوب، فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا\n_________\n(^١) البخاري (١٧٨٧) ومسلم (٢٢٦).\n(^٢) الأوسط (١/ ٤٣٩).\n(^٣) أم كلثوم ابنة أبي بكر توفي أبو بكر، وهي حمل في بطن أمها، فتكون عند وفاة عمر عمرها اثنتا عشرة سنة، فسنها قابل للتحمل، وهي من الطبقة الثانية من كبار التابعيات، ولم أقف على من صرح بسماعها من عمر، فإن كانت سمعت فالإسناد صحيح، والله أعلم.","vol":"5","page":115},{"text":"هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، عن أفلح مولى أبي أيوب،\nعن أبي أيوب، أنه كان يأمر بالمسح على الخفين، وكان هو يغسل قدميه، فقيل له: كيف تأمر بالمسح وأنت تغسل؟ فقال: بئس ما لي إن كان مهنأة لكم، ومأثمة علي، قد رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله ويأمر به، ولكن حبب إلي الوضوء (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nقلت: ليس في هذا ما يدل على أفضلية الغسل على المسح؛ لأن أبا أيوب صرح بأن الرسول - ﷺ - كان يأمر به، ويفعله، وأن أبا أيوب كان يأمر بالمسح، ولا يليق بالصحابي أبي أيوب أن يأمر الناس بالمفضول دون الفاضل، لكن استحب الغسل في خاصة نفسه، وهذا لا يدل على أفضلية مطلقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>دليل من قال المسح أفضل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1510>الدليل الأول:</span>\n(٤٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا علي بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع،\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦١) رقم ١٨٥٤.\n(^٢) ورواه البيهقي (١/ ٢٩٣) من طريق عمرو بن عون وأبي الربيع الزهراني، كلاهما عن هشيم به.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٩) من طريق هشيم به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧٦٩) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين أن أبا أيوب كان يفتي بالمسح على الخفين ... وذكره، ولم يذكر أفلح.","vol":"5","page":116},{"text":"عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ١٠٨).\n(^٢) في إسناده عبد العزيز بن محمد الدراوردي، جاء في ترجمته:\nقال أبو طالب: سئل أحمد بن حنبل، عن عبد العزيز الدراوردي، فقال: كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه، فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، كان يقرأ من كتبهم فيخطىء، وربما قلب حديث عبد الله العمري يرويه عن عبيد الله بن عمر. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥).\nوقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطىء. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: صالح ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال مرة: ثقة حجة. تهذيب التهذيب (٦/ ٣١٥).\nوقال أيضًا: الدراوردي أثبت من فليح وابن أبي الزناد وأبي أويس. المرجع السابق.\nوكان مالك بن أنس يوثق الدراوردي. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يغلط. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٢٤).\nوفي التقريب: صدوق كان يحدث من كتب غيره، فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر اهـ.\nروى له البخاري مقرونًا، وروى له مسلم والبقية. والله أعلم.\nوفي إسناده أيضًا حرب بن قيس:\nذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٣٠).\nوقال البخاري: قال ابن أبي مريم، عن بكر بن مضر، قال: زعم عمارة بن غزية أن حربًا كان رضا. التاريخ الكبير (٣/ ٦١).\n[تخريج الحديث]\nالحديث اختلف فيه على الدراوردي، =","vol":"5","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقيل: عن الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع عن ابن عمر كما في إسناد الباب.\nوقيل: عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر بدون ذكر عمارة بن غزية وجعل بدلًا منه موسى بن عقبة.\nوقيل: عن الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن نافع، بدون ذكر حرب بن قيس.\nأما رواية الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع عن ابن عمر. فأخرجه أحمد كما في حديث الباب.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٣٨٩٠) والخطيب في تاريخه (١٠/ ٣٤٧) من طريق علي بن المديني.\nورواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ١٤٠) من طريق أبي مصعب،\nورواه البزار كما في كشف الأستار (٩٨٨) من طريق أحمد بن أبان، ثلاثتهم عن الدراوردي به.\nوأخرجه ابن خزيمة (٩٥٠) من طريق يحيى بن أيوب (في المطبوع زياد)، عن عمارة به. وأخرجه أيضًا (٢٠٢٧) من طريق بكر بن مضر، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، وزعم عمارة أنه رضى، عن نافع به.\nوأما طريق الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس به.\nفأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٣٠٢) من طريق إبراهيم بن حمزة الزبير، قال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ - إن الله يحب أن تؤتى عزائمه، كما يكره أن تؤتى معصيته.\nقلت: بعكس لفظ حرب بن قيس أن تؤتى رخصه.\nقال الطبراني: لم يدخل في هذا الحديث بين موسى بن عقبة وبين نافع (حرب بن قيس) إلا الدراوردي. اهـ\nورواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٠) من طريق هارون بن معروف، عن الدراوردي، عن موسى بن عقبة به، بلفظ: إن الله يحب أن تؤتى رخصه. =","vol":"5","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورجح البيهقي أن يكون الدراوردي سمعه منهما جيمعًا أي من عمارة بن غزية، ومن موسى بن عقبة.\nوأما رواية الدراوردي، عن عمارة، عن نافع، بدون ذكر حرب بن قيس،\nفقد رواه قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، واختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد (٢/ ١٠٨) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن نافع به. ولم يذكر حرب بن قيس. بلفظ: إن الله يحب أن تؤتى رخصه ... الخ\nورواه ابن حبان (٣٥٦٨) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع به. فذكر حرب بن قيس، وقال في آخره: \" كما يحب أن تؤتى عزائمه، بدلًا من لفظ أحمد: \" كما يكره أن تؤتى معصيته \".\nوعندي أن أرجح الطرق عن الدراوردي روايته عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع؛ لأن الدراوردي قد توبع في حديثه عن عمارة بن غزية، تابعه بكر بن مضر البصري، كما في صحيح ابن خزيمة (٢٠٢٧): \" إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تترك معصيته \". وبكر بن مضر قال عنه في التقريب: ثقة ثبت.\nكما تابعه يحيى بن أيوب المصري، كما في صحيح ابن خزيمة (٩٥٠)، ويحيى بن أيوب، قال عنه الحافظ: صدوق ربما أخطأ.\nوتابعه أيضًا عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، وهو ضعيف، كما في تاريخ بغداد (١٠/ ٣٤٧).\nوابن الأعرابي في معجمه (٢٢٣/آ) نقلًا من زوائد تاريخ بغداد (٧/ ٤٤٦).والله أعلم.\nوالحديث له شواهد:\nمنها حديث ابن عباس، عند ابن حبان (٣٥٤) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى، قال: حدثنا الحسين بن محمد الذارع، قال: حدثنا أبو محصن حصين بن نمير، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. وسنده صحيح. =","vol":"5","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وشاهد آخر من حديث أنس عند الطبراني في الأوسط (٤٩٢٧) من طريق إسماعيل بن عيسى العطار، ثنا عمرو بن عبد الجبار، قال: عبد الله بن يزيد بن آدم،\nعن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله يحب أن تقبل رخصه، كما يحب العبد مغفرة ربه.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء، وأبي أمامة وواثلة وأنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عيسى.\nقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٦٢): \" عبد الله بن يزيد ضعفه أحمد وغيره اهـ.\nقلت: والعطار وشيخه ضعيفان.\nوله شاهد ثالث من حديث عائشة أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٠٣٢) وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٣) من طريق حفص بن عبد الله أبو عمر الحلواني، ثنا عمر بن عبيد بياع الخُمُر، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: قال النبي - ﷺ - إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه. زاد ابن عدي: قلت: وما عزائمة؟ قال: فرائضه.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا عمر بن عبيد، تفرد به أبوعمر الضرير.\nقال ابن عدي: عمر بن عبيد البصري حديثه عن كل من روى عنه ليس بمحفوظ.\nوضعفه أبو حاتم. وذكره العقيلي في الضعفاء. انظر اللسان (٤/ ٣١٦) والميزان (٣/ ٢١٢).\nورواه ابن عدي (٣/ ٣٥٤) من طريق سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثني أخي عبد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة بنحوه.\nوسعد بن سعيد المقبري في التقريب: لين الحديث، قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا إلا أني ذكرته لأبين أن رواياته عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها.\nفالخلاصة أن الحديث صحيح بطرقه، وحديث ابن عباس وابن عمر كافيان في الاستدلال، والله أعلم.","vol":"5","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1511>الدليل الثاني:</span>\nأن المسح على الخفين أيسر على المكلف من غسلهما، خاصة في أيام الريح الباردة، والماء البارد، وما كان أيسر فهو أولى.\n(٤٤) فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها، أنها قالت: ما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>الدليل الثالث:</span>\n(٤٥) ما رواه النسائي في السنن الكبرى وغيره من طريق عاصم، عن زر، قال: سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا، ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة (^٢).\n[سنده حسن، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] (^٣).\nوجه الاستدلال:\nفقوله: \" يأمرنا \" إذا لم يكن للوجوب، كان للندب، وهو دليل على أن المسح أفضل.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٦٧) ومسلم (٢٣٢٧).\n(^٢) سنن النسائي الكبرى (١٤٤،١٤٥).\n(^٣) انظر مسألة الخلاف في توقيت المسح.","vol":"5","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1513>الدليل الرابع:</span>\nأن المسح على الخفين قد طعن فيه طوائف من أهل البدع، فكان إحياء السنن التي طعن فيه المخالفون أفضل من إماتتها،\nجاء عن سفيان الثوري أنه قال لشعيب بن حرب: لا ينفعك ما كتبت حتى ترى المسح على الخفين أفضل من الغسل (^١).\nوقد كان المصنفون في كتب العقائد يذكرون اعتقادهم بالمسح على الخفين بالرغم أنه من مسائل الفقه ليتميز أهل السنة فيه عن غيرهم (^٢).\n(٤٦) وقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال:\nكان إبراهيم في سفر، فأتى عليه يوم حار، فقال: لولا خلاف السنة لنزعت خفي (^٣).\nوقال ابن المنذر: وممن روى أن المسح على الخفين أفضل من الغسل الشعبي والحكم وأحمد وإسحاق، وكان ابن أبي ليلى والنعمان يقولان: إنا لنريد الوضوء فنلبس الخفين حتى نمسح عليهما.\nوروينا عن النخعي أنه قال: من رغب عن المسح على الخفين فقد رغب عن سنة محمد - ﷺ - (^٤).\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٧٤).\n(^٢) علق على هذا أحد مشايخي قائلًا: \" هذا على التنزل في التفريق بين المسائل، وإلا فكل حديث صح عن رسول الله - ﷺ - فالإيمان به واعتقاده والعمل به عقيدة اهـ.\n(^٣) المصنف (١/ ١٦٧) رقم ١٩١٩.\n(^٤) الأوسط (١/ ٤٤٠).","vol":"5","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1514>دليل من قال المسح والغسل سواء</span>.\nقالوا: إن الأدلة جاءت بهذا وهذا، ولم يرد دليل في الشرع ينص على أن الغسل أفضل، أو المسح أفضل، فيبقى الحكم واحدًا.\nقال ابن المنذر: \" قد شبه بعض أهل العلم من لبس خفيه على طهارة وأحدث بالحانث في يمينه، قال: فلما كان الحانث في يمينه بالخيار إن شاء أطعم، وإن شاء كسا، ويكون مؤديًا للفرض الذي عليه، فكذلك الذي أحدث، وقد لبس خفيه على طهارة إن مسح، أو خلع خفيه فغسل رجليه مؤد ما فرض الله عليه، مخير في ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>دليل من قال إن كان عليه الخف فالأفضل المسح، وإلا فالأفضل الغسل</span>.\nقال ابن القيم: لم يكن يتكلف - يعني النبي - ﷺ - ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين، غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (^٢). والله أعلم.\nالراجح:\nبعد سياق هذا الخلاف بين أهل العلم في أيهما أفضل المسح أو الغسل؟ الذي يتبين لي أن ما قاله ابن القيم فيه توسط بين الأقوال، وإن كنت أميل إلى أن الغسل قد يكون أفضل، ووجهه: أن الغسل هو الغالب من فعل الرسول - ﷺ - بدليل أن عائشة لم تكن تعلم عن المسح على الخفين،\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٤٤٠).\n(^٢) زاد المعاد (١/ ١٩٩).","vol":"5","page":123},{"text":"وأحالت إلى علي بن أبي طالب ﵁ حين سُئلت عن المسح على الخفين، ولو كان يكثر منه رسول الله - ﷺ - ما غاب هذا الفعل عن بيت النبوة، عن أم المؤمنين ﵂، والله أعلم.","vol":"5","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1516>الفصل السادس\nهل المسح رخصة أم عزيمة</span>","vol":"5","page":125},{"text":"الفصل السادس\nهل المسح رخصة أم عزيمة\nاختلف الفقهاء هل المسح رخصة أم عزيمة،\nفقيل: إن المسح رخصة، وهو مذهب الأئمة (^١).\nوقيل: إن المسح عزيمة، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nومن ثمرة الخلاف، أن المسح إذا كان عزيمة، فإن المسافر يمسح مطلقًا سواء كان سفره مباحًا أو محرمًا.\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: حاشية ابن عابدين (١/ ٤٤٢)، مراقي الفلاح (ص: ٥٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٧).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، مواهب الجليل (١/ ٣١٨)، وقال الخرشي (١/ ١٧٦): بأن المسح رخصة، والرخصة تارة تكون وجوبًا كوجوب أكل الميتة للمضطر، وتارة تكون ندبًا كندب القصر في السفر، وتارة تكون خلاف الأولى كخلاف أولوية فطر مسافر في رمضان، وتارة تكون إباحة كإباحة السلم، والرخصة هنا\n- يعني في المسح على الخفين - من ذلك القبيل \". يعني: مباحة.\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (١/ ٥١٠)، والروضة (١/ ١٣١)، الفتاوى الفقهية الكبرى - الهيتمي (١/ ٢٣٣).\nوأما مذهب الحنابلة، فقد قال ابن قدامة (١/ ١٨١): \" ولو سافر لمعصية لم يستبح المسح أكثر من يوم وليلة؛ لأن يومًا وليلة غير مختصة بالسفر، ولا هي من رخصه، فأشبه غير الرخص، بخلاف ما زاد على اليوم والليلة؛ فإنه من رخص السفر، فلم يستبحه بسفر المعصية كالقصر والجمع \". اهـ فنص على أنها رخصة، وانظر الإنصاف (١/ ١٦٩).\n(^٢) قال في الإنصاف (١/ ١٦٩): \" والمسح رخصة على الصحيح من المذهب. وعنه عزيمة.","vol":"5","page":127},{"text":"واختلف القائلون: بأن المسح رخصة هل يمسح العاصي بسفره أم لا، وقد جعلت هذا في بحث مستقل سوف يأتي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1517>دليل من قال المسح على الخفين رخصة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>الدليل الأول:</span>\n(٤٧) ما وراه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن بشار وبشر بن هلال الصواف، قالا: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: ثنا المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة،\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - أنه رخص للمسافر إذا توضأ، ولبس خفيه، ثم أحدث وضوءًا، أن يمسح ثلاثةَ أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلةً (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه (٥٥٦).\n(^٢) فيه مهاجر بن مخلد، جاء في ترجمته:\nذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨٦).\nوقال: إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٢).\nوقال ابن أبي حاتم: قال سألت أبي عن مهاجر أبي مخلد مولى البكرات، فقال: لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتين شيخ يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال العجلي: بصري ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٣٠١).\nوكان وهيب يعيب المهاجر يقول لا يحفظ. الكامل (٦/ ٤٦٠).\nوقال العقيلي بعد أن خرج هذا الحديث: والمتن معروف من غير هذا الوجه، ولا يتابع مهاجر على هذه الرواية. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٠٨).\nوفي التقريب: مقبول، يعني إن توبع، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذا الإسناد، =","vol":"5","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1519>الدليل الثاني:</span>\n(٤٨) ما رواه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، قال: سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن القاسم بن مخيمرة،\nعن شريح بن هانئ، قال: سألت علي بن أبي طالب في المسح على الخفين؟ فقال: رخص رسول الله - ﷺ - في المسح على الخفين في الحضر يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن (^١).\n[الحديث صحيح إلا أن لفظ: (رخص) غير محفوظ في الحديث] (^٢).\n_________\n= فالحديث ضعيف.\nوقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٧٥): \" سألت محمدًا - يعني البخاري - فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حسن اهـ.\nولعل البخاري لم يقصد الحسن الاصطلاحي؛ وذلك لأن حديث صفوان حديث حسن، مداره على عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث وحديث أبي بكرة أقل منه درجة، فيكون ضعيفًا. والله أعلم.\nوسوف يأتي تخريجه مستوفى في الخلاف في التوقيت في المسح على الخفين.\nعلى أنه معروف من كلام الأئمة أن كلمة (أصح) لا تعني الصحة المطلقة.\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١٩٥)، وابن حبان (١٣٢٧).\n(^٢) قد رواه جماعة عن الحكم، ولم يذكر أحد منهم لفظ رخص، منهم:\nالأول: عمرو بن قيس.\nكما في مصنف عبد الرزاق (٧٨٩) وأحمد (١/ ١٣٤)، ومسلم (٢٧٦)، والدارمي (٧١٤)، والنسائي (١٢٨)، والبيهقي (١/ ٢٧٥).\nالثاني: زيد بن أبي أنيسة. كما في صحيح مسلم (٢٧٦).\nالثالث: الأعمش. =","vol":"5","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1520>الدليل الثالث:</span>\n(٤٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون،\nعن أبى عبد الله الجدلي سمعه يحدث عن خزيمة بن ثابت سألنا رسول الله - ﷺ - عن المسح على الخفين، فرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يومًا وليلةً.\nقال عبد الله: قال أبي: سمعته من سفيان مرتين يذكر للمقيم، ولو أطنب السائل في مسألته لزادهم (^١).\n[رجاله ثقات ورواية الأكثر ليس فيها لفظ: رخص] (^٢).\n_________\n= كما في مسند أحمد (١/ ١١٣)، وأبي يعلى (٢٦٤)، والنسائي (١٢٩)، والبيهقي (١/ ٢٧٥).\nالرابع: شعبة، كما في مسند أحمد (١/ ١٢٠،١٠٠)، والطيالسي (٩٢) وأبي عوانة، وابن ماجه (٥٥٢)، وصحيح ابن حبان (١٣٣١).\nالخامس: زبيد، عن الطحاوي (١/ ٨١).\nالسادس: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كما في سنن البيهقي (١/ ٢٨٢).\nالسابع: الحجاج بن أرطاة، كما في مسند أحمد (١/ ٩٦)، كل هؤلاء رووه عن الحكم، ولم يذكر أحد منهم لفظ: \" رخص \"\nكما أن جميع من رواه عن القاسم بن مخيمرة لم يذكر لفظ (رخص) منهم أبو إسحاق السبيعي ويزيد بن أبي زياد وعبدة بن أبي لبابة، وقد تكلمت على جميع هذه الطرق في حكم المسح على الخفين، فانظره غير مأمور.\n(^١) المسند (٥/ ٢١٣).\n(^٢) هذا الحديث رجاله ثقات، إلا أن العلماء اختلفوا في تصحيحه، فصححه بعضهم:\nجاء في سنن الترمذي (٩٥): وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن =","vol":"5","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثابت.\nوقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوصححه ابن حبان، وصححه أبو عوانة، فهؤلاء أربعة من الأئمة حكموا بأنه صحيح، وبالتالي يكون متصلًا.\nوأعله البخاري بالانقطاع، فقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدًا - يعني البخاري -عن هذا الحديث؟ فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة. انظر علل الترمذي الكبير (ص: ٥٣)، سنن البيهقي (١/ ٢٧٨)، وجامع التحصيل (٤٨٢).\nقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٧٩): \" هذا بناء على ما حكي عن البخاري أنه يشترط ثبوت سماع الراوي عمن روى عنه، ولا يكتفي بإمكان اللقي، وحكى مسلم عن الجمهور خلاف هذا، وأنه يكتفى بالإمكان \" اهـ.\nقلت: قول البخاري: لا يعرف لأبي عبد الله سماع، يقصد بها أنه لم يسمع منه، ومن تتبع عبارات البخاري في التاريخ الكبير وجد مصداق هذا، فتارة يقول في مكان: لايعلم له سماع، ثم يقول في مكان آخر، فلان لم يسمع من فلان.\nوإذا جزم إمام من أئمة الجرح والتعديل بأن فلانًا لم يسمع من فلان قبل، ولا يرد بكونه عاصره، فإن هناك رواة كثيرين عاصروا رواة آخرين، ولم يسمعوا منهم شيئًا، ولايُعَارض قول البخاري: بأن يحيى بن معين أو غيره صححه؛ لأن المثبت مقدم على النافي، والبخاري مثبت أن أبا عبد الله الجدلي لم يسمع من خزيمة، والله أعلم.\nوأما الاختلاف في إسناده، فقيل:\nعن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلى، عن خزيمة.\nوقيل: عن إبراهيم، التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، بإسقاط عمرو ابن ميمون.\nوقيل: عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة. وهنا سقط أبو عبد الله الجدلي بين عمرو بن ميمون وبين خزيمة ﵁. وزيد في إسناده الحارث بن سويد بين إبراهيم وبين عمرو بن ميمون. =","vol":"5","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة.\nوفي بعضها زيادة: لو استزدناه لزادنا، وفي بعضها: ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا، وفي بعضها بدون هذه الزيادة. هذا ملخص الاختلاف، وإليك التفصيل.\nأما رواية إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، فرواه منصور عن إبراهيم به.\nأخرجه أحمد كما في حديث الباب، ورواه أبو عوانة (١/ ٢٦٢) من طريق سفيان بن عيينة به. إلا أنه لم يذكر متنًا، وأحال على رواية شريح بن هانئ، عن علي، فقال: ثم ذكر مثله، فلعل المثلية هنا في التوقيت، فإن حديث علي بن أبي طالب، ليس فيه لفظ (رخص).\nوأخرجه الحميدي (٤٣٤) ثنا سفيان به، بلفظ: \" رخص \".\nوأخرجه الطبراني (٣٧٥٤) من طريق الحميدي وإبراهيم بن بشار الرمادي، كلاهما عن سفيان به. بلفظ: \" رخص لنا رسول الله - ﷺ - في المسح ... وذكر الحديث.\nواختلف على سفيان، فرواه عنه أحمد والحميدي وإبراهيم بن بشار ثلاثتهم عن سفيان به بلفظ: رخص ...\nورواه يونس بن عبد الأعلى كما في شرح معاني الآثار (١/ ٨١) عن سفيان به، بلفظ: \" جعل المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة \" اهـ.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٣٢) من طريق أبي خيثمة، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم التيمي به، بلفظ: \" رخص لنا رسول الله - ﷺ - أن نمسح ثلاثًا، ولو استزدناه لزادنا\".\nورواه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٤) رقم ٣٧٥٧ من طريق عثمان بن أبي شيبة وإسحاق ابن راهوية قالا: ثنا جرير، عن منصور به، بلفظ: \" جعل لنا رسول الله - ﷺ - أن نمسح ثلاثًا، ولو استزدناه لزادنا، فهذا اختلاف على جرير أيضًا.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢١٣) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٣) رقم ٣٧٥٥ حدثنا أبو عبد الصمد العمي، ثنا منصور به، بلفظ: \"امسحوا على الخفاف ثلاثة أيام، ولو استزدناه لزادنا \" اهـ.\nولم يذكر أن ذلك في السفر ولم يذكر مسح المقيم، وليس فيه لفظ (رخص). =","vol":"5","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٩٣) من طريق مسدد وإسحاق بن راهوية وعلي بن المديني ثلاثتهم، عن أبي عبد الصمد العمي به.\nوراه البيهقي (١/ ٢٧٧) من طريق زائدة بن قدامة، قال: سمعت منصورًا يقول: كنا في حجرة إبراهيم النخعي، ومعنا إبراهيم التيمي، فذكرنا المسح على الخفين، فقال إبراهيم التيمي: ثنا عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت، قال: جعل لنا رسول الله - ﷺ - ثلاثًا، ولو استزدته لزادنا - يعني المسح على الخفين للمسافر اهـ.\nوليس فيه لفظ (رخص).\nواختلف على منصور من وجه آخر، فرواه سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة، وأبو عبد الصمد العمي وجرير، أربعتهم رووه عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا.\nورواه أبو الأحوص، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، فأسقط من إسناده عمرو بن ميمون، رواه أبو داود الطيالسي (١٢١٨)، والطبراني (٤/ ٩٣) رقم ٣٧٦٥ من طريق مسدد وعمرو بن عون، ثلاثتهم عن أبي الأحوص به. ولم يذكر أبوالأحوص لفظ (رخص).\nورواه إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي بإسقاط عمرو بن ميمون كرواية أبي الأحوص، وسوف تأتي إن شاء الله تعالى.\nوتبين لنا من خلال بحث هذا الطريق أن لفظ رخص انفرد بها سفيان بن عيينة، عن منصور، ورواه زائدة بن قدامة، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وجرير وأبو الأحوص، عن منصور بدون لفظ رخص. على أن سفيان بن عيينة وجريرًا قد اختلف عليهما.\nوكذا كل من رواه عن إبراهيم التيمي، لم يذكر لنا لفظ (رخص) كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.\nوأعل بعضهم رواية التيمي بأنه لم يسمعه من عمرو بن ميمون، وأن بينه وبين عمرو ابن ميمون واسطة، فقد رواه أحمد (٥/ ٢١٣) وابن ماجه (٥٥٤) من طريق شعبة، عن سلمة ابن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة، فزيد في إسناده الحارث بن سويد بين إبراهيم التيمي، وعمرو بن ميمون، ولم يُذْكر أبو عبد الله =","vol":"5","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الجدلي، وسوف يأتي الكلام عليها في طريق مستقل إن شاء الله تعالى.\nقال أبو زرعة في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٢): \" الصحيح من حديث إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي - ﷺ -.\nوقال الحافظ في الدراية (١/ ٧٨): \" ورواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة، فأسقط الجدلي بين عمرو ابن ميمون وخزيمة، ولابد منه، وهذا مما أعلت به رواية التيمي \".\nوقال الحافظ: وقد يجاب بأنه سمعه من عمرو، وسمعه عنه بواسطة، أو يكون من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأنه صرح في رواية زائدة بسماعه من عمرو، وأيضا فكيف ما دار الإسناد فهو على ثقة.\nوجاء في نصب الراية (١/ ١٧٦):\" الروايات متضافرة برواية التيمي له، عن عمرو بن ميمون، عن الجدلي، عن خزيمة. وأما إسقاط أبي الأحوص لعمرو بن ميمون من الإسناد فالحكم لمن زاد، فإنه زيادة عدل، وأما زيادة الحارث بن سويد وإسقاط الجدلي، فيقال في إسقاط الجدلي ما قيل في إسقاط أبي الأحوص، وأما زيادة الحارث بن سويد، فمقتضى المشهور من أفعال المحدثين والأكثر أن يحكم بها، ويجعل منقطعًا فيما بين إبراهيم وعمرو بن ميمون؛ لأن الظاهر أن الإنسان لا يروي حديثًا عن رجل، عن ثالث، وقد رواه هو عن ذلك الثالث، لقدرته على إسقاط الواسطة، لكن إذا عارض هذا الظاهر دليل أقوى منه عمل به، كما فعل في أحاديث حكم فيها بأن الراوي علا ونزل في الحديث الواحد، فرواه على الوجهين، وفي هذا الحديث قد ذكرنا زيادة زائدة وقصة في الحكاية، وأن إبراهيم التيمي، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، فصرح بالتحديث، فمقتضى هذا التصريح لقائل أن يقول: لعل إبراهيم سمعه من عمرو بن ميمون ومن الحارث بن سويد عنه.\nووجه آخر على طريقة الفقه، وهو أن يقال: إن كان متصلًا فيما بين التيمي وعمرو بن ميمون فذاك، وإن كان منقطعًا فقد تبين أن الواسطة بينهما الحارث بن سويد، وهو من أكابر الثقات، قال ابن معين: ثقة ما بالكوفة أجود إسنادًا منه. وقال أحمد بن حنبل: مثل هذا يسأل عنه، لجلالته ورفعة منزلته، وأخرج له الشيخان في الصحيحين وبقية الجماعة. اهـ كلام الزيلعي ﵀. =","vol":"5","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الثاني: سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي به.\nأخرجه عبد الرزاق (٧٩٠) ومن طريقه أحمد (٥/ ٢١٥) أنا سفيان، حدثني أبي (سعيد بن مسروق)، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون به، جعل النبي - ﷺ - ثلاثة أيام للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، وايم الله لو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسًا.\nوفي هذه الرواية ذكر المقيم، وقال: \" لجعلها خمسًا \" بدلًا من قوله: \" لزادنا\".\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣٧٤٩) والبيهقي (١/ ٢٧٧) من طريق عبد الرزاق به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢١٤) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبونعيم قالا: ثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي به بلفظ: \" جعل للمسافر ثلاثًا وللمقيم يومًا وليلة، قال: وأيم الله لو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسًا. وقال أبو نعيم: يوم للمقيم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٢) رقم ١٨٦٤ حدثنا الفضل بن دكين (أبو نعيم) عن سفيان به. ومن طريق أبي نعيم أخرجه ابن حبان (١٣٢٩) والطبراني (٣٧٤٩).\nواختلف على سفيان الثوري فيه:\nفرواه عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم كلهم رووه عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي به.\nوخالفهم وكيع ومحمد بن يوسف الفريابي، فروياه عن سفيان به بإسقاط أبي عبد الله الجدلي.\nأخرجه ابن ماجه (٥٥٣) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة، لم يذكر أبا عبد الله الجدلي.\nوتابعه محمد بن يوسف الفريابي، فأخرجه الخطيب في تاريخه (٢/ ٥٠) من طريق محمد ابن سعيد بن أبي مريم، قال: أنبأنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: أنبأنا سفيان به، بإسقاط أبي عبد الله الجدلي كرواية وكيع.\nوقد تابع سفيان بذكر أبي عبد الله الجدلي كل من أخيه عمر بن سعيد، وأبو عوانة.\nفأخرجه الحميدي (٤٣٥) قال: ثنا عمر بن سعيد (أخو سفيان)، عن أبيه به.\nوأخرجه الترمذي (٩٥) حدثنا قتيبة، ومن طريق قتيبة أخرجه ابن حبان (١٣٣٠) حدثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق به. =","vol":"5","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي (١/ ٢٧٦) من طريق مسدد، ثنا أبو عوانة به.\nالطريق الثالث: الحسن بن عبد الله، عن إبراهيم التيمي.\nأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٧٧) أخبرنا أبو الحسن المقرئ، ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا فضيل بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي،\nعن خزيمة بن ثابت أن أعرابيًا سأل رسول الله - ﷺ - عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام ولياليهن، وقال: ورأيت أنه لو استزاده لزاده، ولم يذكر المقيم.\nوإسناده إلى الحسن بن عبيد الله ثقات إلا الفضيل بن سليمان صدوق له خطأ كثير.\nوأما رواية إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة.\nرواه أحمد (٥/ ٢١٥) قال: ثنا عفان، ثنا شعبة، أخبرني حكم وحماد سمعا إبراهيم، عن أبى عبد الله الجدلي،\nعن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﷺ - أنه رخص ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم.\nوأخرجه أبو داود الطياليسي في مسنده (١٢١٩) حدثنا شعبة به.\nومن طريق أبي داود أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨١)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٧٨).\nوأخرجه أبو داود السجستاني (١٥٧) حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢١٣) ثنا محمد بن جعفر، وابن مهدي، قالا: حدثنا شعبة به.\nورواه الطحاوي (١/ ٨٢) من طريق حجاج بن منهال، حدثنا شعبة به\nورواية إبراهيم النخعي ليس فيه زيادة \" ولو استزدناه لزادنا \" كذا رواه محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي وعفان وأبو داود الطيالسي وحفص بن عمر، عن شعبة، عن حكم وحماد عن إبراهيم، عن أبى عبد الله الجدلي كما تقدم.\nوخالفهم بشر بن عمر، فأخرجه الطحاوي (١/ ٨١) من طريقه، قال: ثنا شعبة، عن الحكم وحده به بذكر الزيادة \" ولو أطنب السائل في مسألته لزاده \"، وأظن أن هذا وهم منه، إنما جاء ذكر الزيادة في حديث إبراهيم التيمي، حتى قال ابن دقيق العيد في الإمام كما =","vol":"5","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1521>الدليل الرابع:</span>\nأن حد الرخصة منطبق على المسح على الخفين، فآية المائدة توجب\n_________\n= في نصب الراية (١/ ١٧٥): \" فأما رواية النخعي فإنها عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة وليس فيها ذكر الزيادة اهـ.\nهذا فيما جاء من طريق الحكم وحماد مقرونين.\nوجاء الحديث من رواية حماد وحده عن إبراهيم به،\nرواه إسماعيل بن علية، واختلف على إسماعيل، فرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٢) رقم ١٨٦٣ عنه، عن هشام الدستوائي، قال: حدثنا حماد، عن إبراهيم النخعي به، بذكر زيادة: \"ولو استزدناه لزادنا \".\nوراه أحمد (٥/ ٢١٣) عن إسماعيل به، بدون ذكر الزيادة.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢١٤) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا هشام، عن حماد، عن إبراهيم به. وليس فيه ذكر الزيادة.\nوأخرجه الطبراني (٣٧٧٢) إلى (٣٧٨٠) متسلسلًا من طرق عن حماد، عن إبراهيم به. وأخرجه الطحاوي (١/ ٨١،٨٢) من طريق حماد بن سلمة وهشام، فرقهما عن حماد به.\nوحماد: هو ابن أبي سليمان، في التقريب: فقيه صدوق، له أوهام، ورمي بالإرجاء.\nوجاء الحديث من طريق منصور، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي به. أخرجه أحمد (٥/ ٢١٣،٢١٤) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد ومنصور، عن إبراهيم به. وليس فيه ذكر زيادة: (ولو استزدناه لزادنا).\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٢) من طريق منصور به.\nكما رواه أبو معشر، عن إبراهيم، أخرجه أحمد (٥/ ٢١٤،٢١٥) ثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وسعيد بن أبي عروبة فرقهما، عن قتادة، عن أبي معشر، عن النخعي به.\nوليس فيه ذكر الزيادة، وأخرجه الطبراني (٣٧٨١،٣٧٨٢،٣٧٨٣) من طرق عن أبي معشر به، والله أعلم.","vol":"5","page":137},{"text":"غسل القدم، قال تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^١).\nوجاءت الأحاديث الصحيحة تدل على جواز المسح على الخفين نظرًا لمشقة النزع، فصدق عليها حد الرخصة، وهو كون المسح ثبت بدليل مخالف للأدلة التي توجب غسل الرجل، فكان المسح رخصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>دليل من قال المسح عزيمة</span>.\nقالوا: لا تعارض بين المسح وغسل الرجل، فالغسل واجب إذا كانت القدم مكشوفة، والمسح واجب إذا كانت القدم في الخف، قال بعض مشايخنا: وخلع الخف لغسل الرجل بدعة خلاف السنة.\nوقال ابن مفلح: ويتعين المسح على لابسه: يعني الخف.\nفليس إيجاب المسح على الخفين معارضًا لغسلهما، وكل من لبس الخف جاز له المسح مطلقًا، سواء شق نزعه أم لا، وسواء كان في حاجة إلى لبسه أم لا، حتى الزمن الذي لا يمشي، وحتى المرأة التي في بيتها، وفي حال السفر أو حال الإقامة، فالمسح جائز ولو لم يكن هناك عذر.\nوأجيب عن حديث: \" رخص رسول الله - ﷺ - \"\nأولًا: بأن لفظ (رخص) في الأحاديث لا تخلو من ضعف أو شذوذ.\nوثانيًا: بأن المراد بالرخصة المعنى اللغوي، وهي التسهيل والتيسير.\nوأجيب على هذا الاعتراض:\nبأن الأصل في حمل الكلام على حقيقته الشرعية، فلا تقدم الحقيقة\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":138},{"text":"اللغوية على الحقيقة الشرعية إلا بقرينة مانعة من إرادة المعنى الشرعي، ولا قرينة، وكون المسح جائزًا ولو لم يكن هناك عذر لا يمنع ذلك من كونه رخصة؛ لأن المعتبر في المشقة وجودها غالبًا، فلا يلزم وجودها مع كل شخص، فرخص السفر من قصر وجمع وفطر جائزة، وإن كانت المشقة ليست متحققة من كل مسافر، وهي رخص بالاتفاق. والله أعلم.","vol":"5","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1523>الفصل السابع\nهل المسح على الخفين رافع أم مبيح</span>","vol":"5","page":141},{"text":"الفصل السابع\nهل المسح على الخفين رافع أم مبيح\nاختلف العلماء هل المسح على الخفين يرفع الحدث، أو لا يرفع الحدث ولكنه يبيح الصلاة؟ على قولين:\nفقيل: إنه رافع للحدث، وهذا القول عليه جمهور الشافعية (^١)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: إنه مبيح، وليس برافع، هو مذهب المالكية (^٣)، واختاره بعض الشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>دليل من قال المسح رافع للحدث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>الدليل الأول:</span>\n(٥٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري- واللفظ لسعيد- قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب،\nعن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٦١)، وروضة الطالبين (١/ ١٣٢،١٣٣).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٦٩)، الفروع (١/ ١٦٩).\n(^٣) قال في مواهب الجليل (١/ ٣٢٣) \" التيمم والمسح على الخفين والجبيرة لا يرفع الحدث على المذهب \".\nوانظر حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٧٨).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٦١)، وروضة الطالبين (١/ ١٣٢،١٣٣).","vol":"5","page":143},{"text":"يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر. قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة (^١).\nوجه الاستدلال:\nبأن الصلاة لا تقبل بغير طهارة: والنفي هنا نفي للصحة، فإذا كان ماسح الخفين صلاته صحيحة، فهو إذًا قد صلى متطهرًا، وإذا كان متطهرًا فقد ارتفع حدثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن المسح على الخفين طهارة بالماء أشبه الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>الدليل الثالث:</span>\nإذا كان مسح الرأس بالماء يرفع الحدث، فكذلك مسح الخف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>الدليل الرابع:</span>\nاستدل النووي على أنه يرفع الحدث، بأنه يصلي بالمسح فرائض، ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم، وطهارة المستحاضة.\nوالصحيح أن التيمم رافع لا مبيح، لكنه رفع مؤقت إلى وجود الماء، وطهارة المستحاضة لا يلزمها الوضوء من الحدث الدائم؛ لأنه ليس من فعلها، ﴿ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ وسوف يأتي بحث هاتين المسألتين إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) مسلم (٢٢٤).","vol":"5","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1529>دليل من قال إن المسح مبيح لا رافع</span>.\nقالوا: بأن المسح طهارة تبطل بظهور الأصل، فلم ترفع الحدث كالتيمم.\nولأنه مسح قائم مقام الغسل، فلم يرفع الحدث كالتيمم.\nوالصحيح الأول، ولا نسلم أن التيمم لا يرفع الحدث، بل هو مطهر بنص القرآن والسنة.\nقال تعالى بعد أن ذكر طهارة الماء والتيمم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^١).\n(٥١) وروى البخاري، قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم (ح) قال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد، هو ابن صهيب الفقير، قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل. الحديث (^٢). وهو في مسلم.\nفلا شك أن التيمم مطهر كالماء إلا أن طهارته مؤقتة إلى وجود الماء، فإذا وجد الماء عاد إليه حدثه السابق أصغر كان أو أكبر، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة إن شاء الله تعالى، في البحث الأم الذي هو أصل هذا الكتاب.\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٦.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١).","vol":"5","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1530>الفصل الثامن\nحكم من لبس الخفين ليمسح</span>","vol":"5","page":147},{"text":"الفصل الثامن\nحكم من لبس الخفين ليمسح\nاختلف العلماء في من لبس الخفين من أجل أن يمسح عليهما،\nفقيل: يجوز أن يلبس من أجل أن يمسح، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، واختاره ابن حزم (^٣)، وهو الراجح.\nوقيل: إن لبس من أجل أن يمسح فلا يجوز له المسح، وهو المعتمد في مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) قال في المبسوط (١/ ١٠٤): \" إذا أراد أن يبول - يعني المتطهر - فلبس خفيه، ثم بال، فله أن يمسح على خفيه، ثم قال: ولما سئل أبو حنيفة ﵀ عن هذا، قال: لا يفعله إلا فقيه \". اهـ وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٠).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٢٢)، التاج والإكليل (١/ ٤٧١).\n(^٣) قال ابن حزم ﵀ في المحلى (١/ ٣٤١): \" ومن تعمد لباس الخفين على طهارة ليمسح عليهما، أو خضب رجليه، أو حمل عليهما دواء، ثم لبسهما ليمسح على ذلك، أو خضب رأسه، أو حمل عليه دواء ثم لبس العمامة أو الخمار ليمسح على ذلك، فقد أحسن \".\n(^٤) جاء في المدونة (١/ ٤١): عن ابن القاسم، أنه سأل مالكًا عن رجل على وضوء، فأراد أن ينام، فقال: ألبس خفي حتى إذا أحدثت، مسحت عليه، فقال له مالك: هذا لا خير فيه. وسأل مالكًا أيضًا عن المرأة تخضب رجليها بالحناء، وهي على وضوء، فتلبس خفيها لتمسح عليهما إذا أحدثت، أو نامت، أو انتقض وضؤها. قال: لا يعجبني اهـ.\nهذا نص مالك، فحمل بعض أصحابه عبارته على المنع، وعليه قالوا: إن لبس من أجل أن يمسح، فمسح أعاد أبدًا. قال في مواهب الجليل (١/ ٣٢٢)، وفي شرح الخرشي (١/ ١٨١): وهو المشهور. وقال في الشرح الكبير (١/ ١٤٤): \" وهو المعتمد \". وقال =","vol":"5","page":149},{"text":"وقيل: يكره له المسح، وهو قول في مذهب المالكية (^١).\nوقيل: لا يستحب له أن يمسح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>دليل من قال بجواز المسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>الدليل الأول:</span>\nقد جاء الإذن بالمسح على الخفين مطلقًا غير مقيد، وما جاء مطلقًا فهو على إطلاقه، لا يقيده إلا نص مثله من كتاب أو سنة أو إجماع، ولايوجد دليل يمنع الرجل من المسح إذا لبس الخفين على طهارة تامة، فمن\n_________\n= الباجي في المنتقى شرح الموطأ (١/ ٨٠): \"وأما من لبسهما ليمسح عليهما، فالمشهور من المذهب أنه لا يجزئ \".\nبل إن المالكية ذهبوا إلى أبعد من هذا، فاشترطوا عدم الترفه بلبسه، قال في الشرح الصغير في ذكره شروط المسح على الخفين (١/ ١٥٦): \" الرابع: أن لا يكون مترفهًا بلبسه، كمن لبسه لخوف على حناء برجليه، أو لمجرد النوم به، أو لكونه حالمًا، ولقصد مجرد المسح، أو لخوف برغوث، فلا يجوز له المسح عليه \".\nونص خليل عليه، فقال في مختصره (ص: ١٦): \" بلا ترفه \".\n(^١) انظر مواهب الجليل (١/ ٣٢٢)، وذكر الباجي في المنتقى (١/ ٨٠): أنه قول أصبغ.\n(^٢) ظاهر كلام الحنابلة أنه لا يستحب له، ونفي الاستحباب لا يدل على نفي الإباحة، وإن كان استدلالهم في قولهم: كالسفر ليترخص يقتضي المنع؛ لأنه إذا كان لا يجوز للمسافر أن يسافر ليفطر، ولو سافر من أجل الفطر حرم عليه الفطر، فكان مقتضى استدلالهم أنه لايجوز له أن يلبس ليمسح، ولكن الموجود في كتب الحنابلة نفي الاستحباب فقط، فليتأمل.\nانظر الإنصاف (١/ ١٦٩)، الفروع (١/ ١٥٨). وقال في الفروع (٢/ ٥٧) قال صاحب المحرر: \" أما من لا خف عليه، وأراد اللبس لغرض المسح خاصة، فلا يستحب له، كما لا يستحب إنشاء السفر لغرض الترخص، كذا قال \" اهـ.","vol":"5","page":150},{"text":"منع فعليه الدليل، ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533><span data-type=\"title\" id=toc-1536>الدليل الثاني:</span></span>\nأن الإنسان إنما يلبس الخفين ليمسح عليهما، فالغرض من لبس الخف هو المسح عليه، مع ما في ذلك من تدفئة القدمين في البرد الشديد، والريح الشديدة، فطلب المسح غرض صحيح، ليس محرمًا حتى يكون قصده مؤثرًا في الحكم، فيمنع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>دليل من قال لا يمسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>الدليل الأول:</span>\nالقياس على من سافر ليفطر، فإذا كان من سافر ليفطر حرم عليه الفطر، فكذلك من لبس ليمسح.\nوأجيب:\nهناك فرق بين من سافر ليفطر، ومن لبس ليمسح؛ لأن الفطر الأصل فيه التحريم، جاز للمسافر لعلة السفر، فمن سافر طلبًا للفطر فقد تحايل على إسقاط الواجب، والحيل على المحرمات لا يبيحها، وعلى الواجبات لا يسقطها، ولا يوجد أحد يسافر من أجل الفطر، بخلاف الخف، فإن الإنسان يلبسه من أجل أن يمسح عليه، والمسح ليس محرمًا، فالغرض من لبس الخف هو المسح سواء قصد دفع المشقة أم لا، فقصد الفطر في السفر محرم، وقصد المسح في لبس الخف مباح، فافترقا.\n\nالدليل الثاني:\nأن القاعدة الفقهية تقول: إن تعاطي سبب الترخص لقصد الترخص","vol":"5","page":151},{"text":"لا يبيح الرخص، والمسح رخصة، فلبس الخف من أجل المسح من هذا الباب.\nوأجيب:\nأولا: المسح على الخفين هل هو رخصة أو عزيمة، فيه خلاف، وقد سبق الكلام عليه.\nثانيًا: على التسليم أن المسح رخصة، فإن الرخصة تارة يكون قصدها لا يسقط واجبًا، ولا يرتكب محرمًا، فيكون قصده صحيحًا، وليس محرمًا، وتارة تكون الرخصة سببًا في إسقاط واجب، أو ارتكاب محرم، فيكون قصد الترخص لا يجوز، كالسفر من أجل الفطر، فالفطر محرم، فالتحايل على إسقاطه لا يجوز، وأما اللبس من أجل المسح فليس محرمًا، لأن اللبس يقصد به المسح، فقصده غرض صحيح كما قدمنا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>دليل من قال لا يستحب</span>.\nلعل الحنابلة أخذوه من حال النبي - ﷺ - بأنه لم يكن يتحرى لبس الخفين ليمسح عليهما، بل كان يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا كان لابسًا للخفين، وهذا دليل لا يرقى للمنع، ولذا قالوا: لا يستحب لبس الخفين ليمسح عليهما.\nقال ابن القيم: \" لم يكن يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما، ولم ينزعهما، وإن كانتا مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخفين ليمسح عليهما \" (^١).\n_________\n(^١) زاد المعاد (١/ ١٩٢).","vol":"5","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1538>الفصل التاسع\nحكم مسح من به حدث دائم</span>","vol":"5","page":153},{"text":"الفصل التاسع\nحكم مسح من به حدث دائم\nاختلف العلماء في من كان حدثه دائمًا كالمستحاضة، ومن به سلس بول، ونحوهما:\nفقيل: إذا لبس الخفين بعد طهارتهما، وقبل أن يسيل منها شيء، مسح كغيره، وإن توضأ، والحدث قائم، أو أحدث بعد الوضوء، وقبل اللبس مسح ما دام الوقت باقيًا، ولم يكن له أن يمسح بعد خروج الوقت، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: المستحاضة ومن به حدث دائم كغيرهما له أن يمسح على خفيه، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: إن لبس الخف بعد وضوئه، فإن أحدث بغير حدثه الدائم وقبل أن يصلي به فريضة، مسح وصلى به فريضة واحدة، وما شاء من النوافل، وإن كان حدثه بعد صلاته تلك الفريضة، مسح لما شاء من النوافل، ولا يمسح به لصلاة أي فريضة. وهو مذهب الشافعية (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٥٣).\n(^٢) المدونة (١/ ١٤٤)، الخرشي (١/ ١٧٧)، مواهب الجليل (١/ ٣١٨)،حاشية الدسوقي (١/ ١٤١).\n(^٣) شرح الزركشي (١/ ٣٨٣)، الإنصاف (١/ ١٦٩)، الفروع (١/ ١٦٨)، كشاف القناع (١/ ١١٤).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٤٣،٥٤٤)، روضة الطالبين (١/ ١٢٥)، الحاوي الكبير (١/ ٣٦٨)، مغني المحتاج (١/ ٦٤).","vol":"5","page":155},{"text":"وقيل: لا يمسح مطلقًا من به حدث دائم، وهو وجه في مذهب الشافعية (^١) والحنابلة (^٢).\nوسبب اختلافهم خلافهم في طهارة المستحاضة، ومن به حدث دائم مقيس عليها.\n(٥٢) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي\".\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^٣).\n[زيادة قال هشام قال أبي الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٤٣،٥٤٤).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٦٩)، الفروع (١/ ١٦٨).\n(^٣) صحيح البخاري (٢٢٨).\n(^٤) سبب اختلاف العلماء في دم الاستحاضة، هل هو حدث أم لا؟ اختلافهم في قول هشام: \" وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت \" هل هذه الزيادة موقوفة أو مرفوعة؟ وهل هي متصلة أو معلقة؟ وعلى تقدير كونها مرفوعة، هل هي محفوظة أو شاذة؟\nفالحديث مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه عن هشام جمع كثير على اختلاف يسير في متنه، وبعضهم يذكر هذه الزيادة وبعضهم لا يذكرها. =","vol":"5","page":156},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد جاءت الزيادة بالوضوء من طريق أبي معاوية عن هشام به.\nواختلف على أبي معاوية فيه، فروى بعضهم الحديث عن أبي معاوية دون ذكر الزيادة، وبعضم رواه عن أبي معاوية مصرحًا برفعها، وبعضهم روى الزيادة عن أبي معاوية موقوفة على عروة.\nوممن روى الزيادة أبو حمزة السكري، واختلف عليه أيضًا:\nفروي عنه مرفوعًا، وروى عنه مرسلًا.\nوروى الزيادة أيضًا حماد بن زيد، وحماد بن سلمة عن هشام، إلا أنهما ذكرا الوضوء ولم ينصا على التكرار لكل صلاة بل قال: \" فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي \" فكما أن الاغتسال يكفي فيه الامتثال مرة واحدة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ الحمادين، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه الوضوء.\nوممن روى الزيادة أيضًا أبو عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري) وأبو حنيفة واختلف عليهما فيه كما سيأتي.\nهؤلاء هم الذين انفردوا بذكر الزيادة على الخلاف السابق، وخالفهم جمع كثير، وفيهم من هو أحفظ منهم، فقد روى الحديث عن هشام ستة عشر حافظًا ولم يذكروها، منهم مالك، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، والليث ابن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبدة، ومحمد بن كناسة، ومعمر، وجعفر بن عون، والداروردي، وعبد الله بن نمير، وسعيد بن عبد الرحمن. هذا بعض من وقفت عليه ممن رواه عن هشام ولم يذكر الزيادة، فلو كان من ذكر هذه الزيادة لم يضطرب فيها لكانت شاذة، لأن الحكم عند أهل الحديث للأحفظ، وللأكثر عددًا على من دونهم، كما فصلت ذلك في بحث زيادة الثقة.\nوقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي والبيهقي، وأبو داود كما سيأتي، وضعفه ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري قال (٢/ ٧٢): والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة: فقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة \" اهـ كلام ابن رجب. =","vol":"5","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهنا فصل مالك الحديث المرفوع من الموقوف في روايته عن هشام، فحين روى المرفوع لم يورد قال هشام: قال أبي ثم توضئي لكل صلاة، وحين روى الموقوف لم يذكر المرفوع، والله أعلم. هذا الكلام المجمل حول الحديث، وأما تفصيله فإليك هو:\nفالحديث كما ذكرت سابقًا مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وله طرق كثيرة إلى هشام.\nالأول: أبو معاوية عن هشام.\nوقد سقت لفظه في الباب، وقد أخرجه البخاري (٢٢٨): حدثنا محمد - يعني ابن سلام - حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة به.\nوقال في آخره: قال - يعني هشامًا - قال أبي: \" ثم توضئي لكل صلاة \".\nورواه الترمذي (١٢٥): حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام به، قال أبو معاوية في حديثه: \" وقال توضئي لكل صلاة حتى يجيىء ذلك الوقت \".\nوأخرجه مسلم (٣٣٣): حدثنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام به، ولم يذكر الأمر بالوضوء.\nوأخرجه النسائي (٣٥٩): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو معاوية به، بدون ذكر الزيادة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا أبو معاوية به، وفيه: \"فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي \" فخالف الجماعة فإن لفظهم \" فاغسلي عنك الدم وصلي \".\nفصار الحديث يرويه يحيى بن يحيى كما عند مسلم، وإسحاق بن إبراهيم كما عند النسائي، ويعقوب بن إبراهيم كما عند الدارقطني، ثلاثتهم عن أبي معاوية دون ذكر الوضوء لكل صلاة.\nورواه هناد عن أبي معاوية كما في رواية الترمذي، وهي صريحة بالرفع.\nورواه البخاري عن محمد بن سلام عن أبي معاوية بذكر الزيادة موقوفة على عروة بسند ظاهره التعليق؛ لأنه قال بعد ذكر الحديث، وقال هشام قال أبي، ويحتمل أنه موصول بالإسناد نفسه. =","vol":"5","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكذلك رواه إسماعيل بن قتيبة، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية عند البيهقي (١/ ٣٤٤)، قال هشام: قال أبي: \" ثم توضئي لكل صلاة \".\nوإسماعيل بن قتيبة ثقة له ترجمة في السير (١٣/ ٣٤٤).\nواختلف العلماء في هذه الزيادة، هل هي معلقة أم لا؟ وهل هي موقوفة أو مرفوعة؟\nقال البيهقي في السنن (١/ ٣٢٧): وفيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة.\nوقال أيضًا (١/ ٣٤٤): \" والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير.\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠١): \" وهذه اللفظة - أعني: توضئي لكل صلاة- هي معلقة عند البخاري، عن عروة في صحيحه \"، ثم قال: \" وقد جعل ابن القطان في كتابه مثل هذا تعليقًا \" اهـ.\nقلت: ذكر مسلم أنه ترك تخريجها في كتابه من طريق حماد، عن هشام، وكذلك أشار النسائي إلى أنها غير محفوظة، وسوف يأتي نقل كلامه عند الحديث على زيادة حماد.\nوقال بعضهم: إنها مرفوعة.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٤١) ح ٢٢٨ وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور، عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي، وادعى آخر أن قوله: \" ثم توضئي \" من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان من كلام عروة لقال: \" ثم تتوضأ \" بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: \"فاغسلي \" اهـ.\nقلت: ظاهر نقل البخاري أنها موقوفة عليه، خاصة أن هشامًا لايروي الحديث إلا عن أبيه، ولا يشاركه شيخ آخر، فلماذا إذًا قال، قال هشام: قال أبي، ولو أن هشامًا يروي الحديث عن أكثر من شيخ لأمكن أن يقال: إن هشامًا أراد أن يفصل زيادة أبيه عن لفظ مشايخه الآخرين، فلما لم يكن له شيخ إلا أبوه، علمنا أن هشامًا أضاف إلى أبيه هذا الكلام، ولم يقصد رفعها، وكون هذه الكلمة جاءت صريحة في رواية الترمذي فهذا من الاختلاف على أبي معاوية، ويرجح كونها موقوفة أيضًا أن الإمام مالك ﵀ روى الحديث عن هشام فذكر المرفوع، ولم يذكر الزيادة، وروى الزيادة عن هشام موقوفًا على عروة دون ذكر المرفوع، ففصل المرفوع عن الموقوف كما روى الحديث ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) عن أبي =","vol":"5","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= معاوية عن هشام عن عروة قال: \" المستحاضة تغتسل وتتوضأ لكل صلاة\" موقوفًا عليه.\nكما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) عن حفص عن هشام به قرنه بأبي معاوية موقوفًا على عروة\nفصار الحديث عن أبي معاوية، تارة يروى بدون زيادة الوضوء.\nوتارة تروى عنه صريحة بالرفع.\nوتارة تروى عنه موقوفة على عروة.\nوهل السند معلق أو موصول ظاهره التعليق، وإن كنت أميل إلى أنه موصول بالإسناد نفسه، إلا أن الأمر بالوضوء لكل صلاة موقوف على عروة.\nوأبو معاوية قد قال فيه أحمد: في غير حديث الأعمش مضطرب لايحفظها جيدًا.\nوقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبي - ﷺ -.\nوفي التقريب: ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره.\nوقد جاءت الزيادة في غير طريق أبي معاوية كما في الطريق الآتي:\nالطريق الثاني:\nأبو حمزة، محمد بن ميمون السكري، عن هشام به.\nفقد تابع أبو حمزة أبا معاوية بذكر الزيادة بالأمر بالوضوء لكل صلاة، لكن قد اختلف عليه فيه.\nفرواه ابن حبان (١٣٥٤) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة عن هشام بن عروة به، وفيه: \" فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة \".\nلكن رواه البيهقي (١/ ٥٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان، ثنا أبو حمزة، قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه، أن فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: \" يا رسول الله: إني أستحاض فلا أطهر ... \" الحديث، وقال فيه: \" فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة \". فصار الحديث يروى عن أبي حمزة تارة مرسلًا، وتارة موصولًا.\nوجاءت الزيادة من طريق الحمادين كما في الطريق التالي. =","vol":"5","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الثالث والرابع:\nحماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن هشام به.\nفقد جاء ذكر الزيادة أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن هشام، إلا أنه لم يأمرها بالوضوء لكل صلاة، بل أمرها بالوضوء عقب غسل الدم، فكما ذكرت سابقًا: أن غسل الدم يكفي في الامتثال مرة واحدة عند إدبار الحيضة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ حماد بن سلمة.\nفقد أخرج الحديث الدارمي (٧٧٩): أخبرنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأترك الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي \".\nقال هشام: فكان أبي يقوله: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي.\nقلت: في هذا الحديث دليل ظاهر على أن هشام يتبع الحديث المرفوع بكلام لأبيه موقوفًا عليه، فلا يبعد أن يكون بعض الرواة أدرج الموقوف في المرفوع، كما ذكر ابن رجب ونقلت كلامه سابقًا.\nوقد اختلف على حماد بن سلمة:\nفرواه حجاج بن منهال، عن حماد، عن هشام به، كما سبق بذكر الزيادة.\nورواه ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١٢) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وليس فيه \" وتوضئي \" وعفان من أثبت أصحاب حماد بن سلمة، فهو مقدم على غيره.\nولم ينفرد حماد بن سلمة بلفظ: \" وتوضئي \" دون قوله: \" عند كل صلاة \" بل تابعه على هذا حماد بن زيد، فقد أخرجه النسائي (٣٦٤) أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، عن هشام به، وفيه \" فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي؛ فإنما ذلك عرق، وليست بالحيضة. قيل له: فالغسل؟ قال: وذلك لا يشك فيه \".\nقال أبو عبد الرحمن (النسائي): وقد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة =","vol":"5","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولم يذكر فيه \" وتوضئي \" غير حماد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه مسلم (٢٣٣): حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة به ثم قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. اهـ.\nيشير إلى زيادة الأمر بالوضوء، ولعله تركها للخلاف فيها. قال البيهقي في السنن (١/ ٣٤٤): وكأنه - يعني مسلمًا - ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام. اهـ\nفهذا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد روياه بلفظ: \" فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي \"، ولم يقل: \" عند كل صلاة \". وهذا وجه من المخالفة.\nالطريق الخامس:\nأبو عوانة عن هشام به.\nأخرجه ابن حبان (١٣٥٥) بلفظ: \" سئل رسول الله - ﷺ - عن المستحاضة فقال: تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ عند كل صلاة \"، فيظهر أنه روى الحديث بالمعنى فاختصره.\nالطريق السادس:\nعن أبي حنيفة عن هشام به.\nرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبي حنيفة، واختلف على أبي نعيم به.\nفرواه الطحاوي (١/ ١٠٢) عن فهد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبوحنيفة ﵀، عن هشام به، بذكر الوضوء لكل صلاة.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١٠،٥١١) من طريق محمد بن الحسين بن سماعه، قال: حدثنا أبو نعيم به، ولم يذكر زيادة الوضوء لكل صلاة.\nوقد ذكرت الزيادة أيضًا عن كل من:\n١ - يحيى بن سليم. أخرجها السراج كما في فتح الباري (٣٠٦)، والدارقطني معلقًا في العلل (٥ـ ورقة ٣٢).\n٢ - الحجاج بن أرطاة. أخرجها الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦١) ح ٣٦١، ٨٩٧.\n٣ - ومحمد بن عجلان. البيهقي (١/ ٣٤٤). وعلقه الدارقطني في العلل (٥ - ورقة ٣٢). ثلاثتهم عن هشام به بنحوه. وهذه ضعيفة، بل هي أشد ضعفًا.\nهذا ما وقفت عليه ممن ذكر الزيادة، ولا يخلو أحد من الرواة ممن ذكر هذه الزيادة إلا =","vol":"5","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد خالف واختلف عليه فيها، فأبو معاوية تارة يذكرها، وتارة لايذكرها، وتارة مرفوعة، وتارة موقوفة.\nوأبو حمزة السكري، تارة يروي الحديث مرسلًا، وتارة موصولًا.\nوأما الحمادان فقد خالفا غيرهما بذكر الأمر بالوضوء، ولم يذكرا بأنه عند كل\nصلاة، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه\nهذه الزيادة، وكذا أبوحنيفة تارة يذكرها، وتارة لايذكرها، والذي لم يختلف عليه هو\nأبو عوانة فقد ذكرها، وقد روى الحديث بالمعنى، وهو ثقة إلا أن مخالفته لاتحتمل،\nفقد روى الحديث عن هشام أئمة ثقات أعلى قدرًا، وأكثر عددًا فلم يذكروا هذه الزيادة وإليك هم:\nالأول: إمام دار الهجرة مالك بن أنس.\nأخرجه في الموطأ (١/ ٦١)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣٠٦)، والنسائي (٣٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩)، والدارقطني (١/ ٢٠٦)، وابن حبان (١٣٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٢٩،٣٢١)، والبغوي (٣٢٤).\nالثاني: وكيع.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٩٤)، ومسلم (٣٣٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩)، وابن ماجه (٦٢١).\nالثالث: زهير.\nأخرجه البخاري (٣٣١)، وأبو داود (٢٨٢).\nالرابع: يحيى بن سعيد القطان.\nعند أحمد (٦/ ١٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٠٦).\nالخامس: جعفر بن عون، عند الدارمي (٧٧٤)، وأبو عوانة في مسنده (١/ ٣١٩)، وابن الجارود في المنتقى (١١٢).\nالسادس: معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١١٦٥).\nالسابع: عبد العزيز بن محمد عند مسلم (٣٣٣).\nالثامن والتاسع: جرير، وابن نمير عند مسلم (٣٣٣). =","vol":"5","page":163},{"text":"وعليه فالمالكية لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب. لأنه معفو عنه، خارج من غير إرادتها، فخروجه ليس من فعلها (^١)، وهو الراجح.\n_________\n= العاشر: عبدة عند الترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩).\nالحادي عشر: سفيان بن عيينة.\nعند البخاري (٣٢٠)، والحميدي (١٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٧).\nالثاني عشر: أبو أسامة عند البخاري (٣٢٥)، والبيهقي (١/ ٣٢٤).\nالثالث عشر: محمد بن كناسة كما عند البيهقي (١/ ٣٢٤).\nالرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، والليث ابن سعد، وعمرو بن الحارث كما عند أبي عوانة (١/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ١٠٢،١٠٣)، فهؤلاء ستة عشر حافظًا رووا الحديث عن هشام ولم يذكروا زيادة الوضوء لكل صلاة، وهو المحفوظ فيما أرى. والله أعلم.\nوأما تحرير بعض ألفاظ الحديث والاختلاف بينهم:\nفبعضهم يقول: \" وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي \".\nوبعضهم يقول: \" وإذا أدبرت \".\nوبعضهم يقول: \" فاغتسلي وصلي \"، فقد خرجت هذه الألفاظ في بحث المستحاضة المعتادة المميزة من كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، وبينت الراجح منها، فارجع إليه غير مأمور.\n(^١) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٩١): \" طريقة العراقيين من أصحابنا، أن ما خرج على وجه السلس لا ينقض الوضوء مطلقًا وإنما يستحب منه الوضوء \". ثم قال:\n\" والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة أقسام:\nالأول: أن يلازم، ولا يفارق، فلايجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه إلا بالبول المعتاد.\nالثاني: أن تكون ملازمته أكثر من مفارقته، فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك عليه =","vol":"5","page":164},{"text":"وأما الحنفية (^١) والحنابلة (^٢) فيرون وجوب الوضوء لوقت كل صلاة، فحملوا قوله: \" وتوضئي لكل صلاة \" أي لوقت كل صلاة.\nوأما الشافعية فحملوا قوله: \" وتوضئي لكل صلاة \" أي لكل فريضة مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي ما شاءت (^٣).\nوأما ابن حزم فأوجب الوضوء لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج (^٤).\nوليس هذا موضع بسط هذه المسألة، وقد بسطت أدلتها في كتابي\n_________\n= لبرد أو ضرورة فلا يستحب.\nالثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان \"\nثم قال:\nوالرابع: \" أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء خلافًا للعراقيين فإنه عندهم مستحب \" اهـ.\nوانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١٦) وانظر بهامش الصفحة التاج والإكليل.\nوانظر الخرشي (١/ ١٥٢)، فتح البر في ترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) القوانين الفقهية لابن جزي (ص٢٩).\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤) البحر الرائق (١/ ٢٢٦) مراقي الفلاح (ص٦٠) شرح فتح القدير (١/ ١٨١) تبيين الحقائق (١/ ٦٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٨).\n(^٢) المغني (١/ ٤٢١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠) كشاف القناع (١/ ٢١٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧) الفروع (١/ ٢٧٩) شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٤٣، ٣٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٤٧، ١٢٥).\n(^٤) المحلى (مسألة: ١٦٨).","vol":"5","page":165},{"text":"الحيض والنفاس رواية ودراية، فارجع إليه غير مأمور.\nإذا عرفنا هذا نأتي إلى استدلالهم في مسألة المسح على الخفين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1539>دليل من قال يمسح من به حدث دائم كغيره</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الطهارة كاملة في حق من به حدث دائم، وإذا كانت كذلك، وقد لبس الخفين على طهارة فله أن يمسح، ولا يوجد دليل يمنع من به حدث دائم من المسح على الخفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان خروج الحدث لم يؤثر في نقض طهارته، وجاز له أن يستبيح بتلك الطهارة الصلاة، فكونه يستبيح به المسح على الخفين من باب أولى.\nقال زفر: لما كان سيلان الدم عفوًا في حقها، بدليل جواز الصلاة معه، كان اللبس حاصلًا على طهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>الدليل الثالث:</span>\nمن المعلوم في قواعد الشريعة أن الإنسان لا يسأل إلا عن فعله، الذي نواه وأراده، ولذلك لما كان الصبي ليس له قصد صحيح اعتبر عمده خطأ، فكذلك المستحاضة ومن به حدث دائم مع حدثه، لم ينو الحدث، ولم يرده، وهو مغلوب عليه، فكأنه لم يوجد، فالشرع حكيم، ولا يؤخذ المكلف إلا بما فعل قاصدًا لذلك الفعل.","vol":"5","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1543>الدليل الرابع:</span>\nالحدث لا يبطل المسح حتى مع الرجل الصحيح، فكذلك من به حدث دائم، فكوننا نحكم عليه أنه محدث بعد خروج الوقت لا يبطل مسحه ما دام قد لبس الخف، وهو محكوم بطهارته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>الدليل الخامس:</span>\nقال ابن عقيل: ولأنها مضطرة إلى الترخص، وأحق من يترخص المضطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>دليل من قال يمسح ما لم يخرج الوقت</span>.\nقال في المبسوط: سيلان الدم عفو في الوقت لا بعده، حتى تنتقض الطهارة بخروج الوقت، وخروج الوقت ليس بحدث، فكان اللبس حاصلًا على طهارة معتبرة في الوقت لا بعد خروج الوقت، فلهذا كان لها أن تمسح في وقت الصلاة، لا بعد خروج الوقت.\nالدليل الثاني:\nقالوا: بخروج الوقت عاد إليها الحدث السابق المتقدم على لبس الخف، فتكون كأنها لبست الخف، وهي محدثة، وقاسوها بمن تيمم، ثم لبس خفيه، ثم وجد الماء، فإنه بوجود الماء رجع إليه حدثه السابق المتقدم على لبس الخف، فوجب نزعه، والذي جعلهم يقولون برجوع الحدث السابق أن خروج الوقت على المستحاضة ليس حدثًا في ذاته، وإنما حكم لها برجوع حدثها السابق المتقدم على تلك الطهارة، والله أعلم.","vol":"5","page":167},{"text":"وأجيب:\nبأن هذا القول لا يصح إلا بعد التسليم بصحة زيادة: \" وتوضئي لكل صلاة \" وأن المراد منه: \" وتوضئي لوقت كل صلاة \" وأنه بخروج الوقت يعود لها الحدث السابق على الطهارة ولبس الخف، وليس اعتبارًا للحدث القائم الذي لم ينقطع، وكل هذه الأمور محل نزاع، وليس إثباتها بظاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>دليل من قال يمسح فريضة واحدة</span>.\nقالوا: بأن طهارتها مقصورة على استباحة فريضة واحدة ونوافل، وهي محدثة بالنسبة لما زاد على ذلك، فكأنها لبست الخفين على حدث، بل لبست على حدث حقيقة، فإنه طهارتها لا ترفع الحدث عندهم.\nوهذا أضعف الأقوال، لأنه فيه بعض التناقض؛ إذ كيف يسمح لها أن تصلي بتلك الطهارة نوافل، ولا تصلي بها فرائض، فإن كانت حين صلت تلك النافلة محدثة، لم تصح النافلة منها، وإن كانت طاهرة صحت، وصحت منها الفريضة، فما صح في النفل صح في الفرض إلا بدليل، ولا دليل هنا على التفريق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>دليل من قال لا تمسح مطلقًا</span>.\nقالوا: لأنها محدثة، وإنما جوزت لها الصلاة مع الحدث الدائم للضرورة، ولا ضرورة للمسح على الخفين، بل هي رخصة بشرط لبسه على طهارة كاملة، ولم توجد مع من حدثه دائم.\nقلت: بل هي أولى بالمراعاة من إنسان لا يجب عليه الوضوء إلا إذا","vol":"5","page":168},{"text":"أحدث، بينما أنتم توجبون عليها الوضوء لكل صلاة، بل إن الشرع رخص لها بجمع الصلوات التي تجمع، ولم يرخص لغيرها إلا بسبب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1548>القول الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة كل قول، يتبين لي أن مذهب المالكية والحنابلة أقوى الأقوال، وأن من كان به حدث دائم يمسح كغيره، وذلك لقوة أدلته، وللجواب عن الأدلة السابقة، ولكون المبتلى بهذا البلاء أحوج من غيره إلى الرخصة، ولعدم الدليل الدال على منع المستحاضة ومن به حدث دائم من المسح على الخفين، والله أعلم.","vol":"5","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1549>الباب الثاني\nفي شروط المسح على الخفين</span>","vol":"5","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1550>الشرط الأول\nفي طهارة الخف</span>","vol":"5","page":173},{"text":"الشرط الأول\nفي طهارة الخف\nيشترط أن يكون الخف طاهرًا، وضد الطاهر النجس.\nوالنجس تارة يكون نجسًا، وتارة يكون متنجسًا.\nفإن كانت عينه نجسة كما لو كان الخف من جلد خنزير فحكي الإجماع بأنه لا يمسح عليه.\nقال في مواهب الجليل: \" لا يمسح على خف من جلد ميتة، لو دبغ على المشهور ... \" (^١).\nوهذا بناء على أن الدباغ لا يطهر.\nوقال النووي: لا يصح المسح على خف من جلد كلب أو خنزير، أو جلد ميتة لم يدبغ، وهذا لا خلاف فيه (^٢).\nوقال في الإنصاف: ومنها طهارة عينه - يعني الخف - إن لم تكن ضرورة بلا نزاع (^٣).\nفهذا النووي من الشافعية والمرداوي من الحنابلة ينقلان الإجماع على أنه لا يجوز المسح على الخف النجس في غير ضرورة، واستدلوا بالمنع:\nأولًا: ما حكي من الإجماع.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٢٠)، وذكر في الشرح الصغير (١/ ١٥٤) من شروط المسح على الخف أن يكون طاهرًا. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٣٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٨١).","vol":"5","page":175},{"text":"ثانيًا: أن الخف بدل عن الرجل، ولو كانت الرجل نجسة لم تطهر من الحدث مع بقاء النجاسة.\nوالصحيح في مسألة جلد الميتة إذا دبغ أنه طاهر، وليس هذا موضع بحثه.\nوإن كان الخف متنجسًا لا نجسًا،\nفقيل: لا يمسح عليه، فالمتنجس كالنجس، وهو مذهب المالكية (^١)،\nوالشافعية (^٢).\nقال النووي: وكذا لا يصح المسح على خف أصابته نجاسة إلا بعد غسله؛ لأنه لا يمكن الصلاة فيه (^٣).\nوأجاز الحنابلة المسح على الخف المتنجس، ويستبيح به مس المصحف، ولا يصلي به إلا بعد غسله إن تمكن (^٤).\nوصحح الحنابلة هنا الطهارة مع أنهم يمنعون الطهارة قبل الاستنجاء، وفرقوا بينهما: بأن النجاسة الموجبة للاستنجاء قد أوجبت طهارتين الحدث والخبث بخلاف الطهارة هنا، والصحيح أنه لا فرق بينهما.\n_________\n(^١) حاشية الخرشي (١/ ١٧٩)، وقال في الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣): بشرط جلد طاهر أو معفو عنه، لا نجس ومتنجس اهـ.\nونقل الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير اعتراض الرماصي، وذلك لأن الطهارة من النجاسة عند المالكية ليست شرطًا لصحة الصلاة، فليتأمل.\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٦٥)، المجموع (١/ ٥٣٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٣٩).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١١٦).","vol":"5","page":176},{"text":"والراجح صحة الطهارة إذا مسح على خف متنجس؛ لأن طهارة الحدث لا يشترط لها أن يكون البدن طاهرًا، وما دام أن النجاسة لا تمنع وصول الماء إلى العضو الواجب غسله أو مسحه، فطهارته صحيحة، ولولا ما حكي في المسألة من إجماع في الخف إذا كان نجس العين لقلت بصحة طهارته أيضًا، ويجوز له فيها مس المصحف على القول بوجوب الطهارة لمسه، وفي المسألة خلاف.\nفإذا حضرت الصلاة وجب عليه تطهير الخف أو خلعه، والدليل على أنه لا يجوز الصلاة في الخف المتنجس،\n(٥٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) أبو نعامة، ثقة. روى له مسلم.\nوثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٤١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٥٥).\nوأبو نضرة العبدي. روى له مسلم. =","vol":"5","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا. ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة. انظر الجرح والتعديل: (١٠/ ٢٦٨).\nووثقه النسائي كما في لسان الميزان (٧/ ٣٩٨).\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ٢٠٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢٠) وقال: كان من فصحاء الناس، فلج في آخر عمره، وكان ممن يخطي.\nواعتمد الذهبي كلام ابن حبان، فقال في الكاشف (٦٥٣٢): \" فصيح بليغ مفوه ثقة يخطي. وفي التقريب ثقة. وباقي رجاله مشهورون.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الدارمي (١٣٧٨)، وأبو يعلى (١١٩٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٠٢) من طرق عن حماد بن سلمة به. وصححه الحاكم (١/ ٢٦٠) ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٦٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي نعامة به. ولعله خطأ؛ فإني لم أقف على أبي نعامة من شيوخ حماد بن زيد. والله أعلم.\nأما حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٥): \" إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور \" فإنه حديث ضعيف قد اضطرب إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد. فالأوزاعي تارة يرويه عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوتارة يرويه منقطعًا، فيقول: نبئت أن سعيد بن أبي سعيد كما عند أبي داود (٣٨٦).\nوتارة يرويه متصلًا دون واسطة عن سعيد بن أبي سعيد كما عند ابن حبان (١٤٠٣). وتارة يرويه عن محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد. ويجعله من مسند عائشة. كما عند أبي داود (١٤٠٣).\nواختلف فيه أيضًا على سعيد بن أبي سعيد، فتارة يرويه عن أبيه، عن أبي هريرة. وتارة يرويه عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة. كما في سنن أبي داود (٣٨٦،٣٨٧).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٣):\" حديث مضطرب الإسناد، لا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يسقط الاحتجاج به \" اهـ، فيكفي الاحتجاج بحديث أبي سعيد.","vol":"5","page":178},{"text":"وحكم الخفين حكم النعلين، فإذا كان لا يصلي في نعليه إذا كان بهما أذى، فكذلك لا يصلي في خفيه إذا كان بهما خبث، إلا أن صحة المسح منفكة عن منع الصلاة بهما، فإذا حضرت الصلاة خلع خفيه،\nولا يعيد المسح عليهما لصحته، والله أعلم.\nوقال في الإنصاف: \" لو مسح على خف طاهر العين، ولكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه، ويستبيح بذلك مس المصحف والصلاة إذا لم يجد ما يزيل النجاسة وغير ذلك اهـ (^١).\nكما أنه إذا اضطر إلى لبس الخف النجس عينًا كما لو كان في بلاد الثلوج، وخشي سقوط أصابعه بخلعه، ففي مذهب الحنابلة وجهان:\nالأول: له أن يمسح عليه؛ لأنه لما أذن له في لبسه، جاز له أن يمسح عليه؛ ولأنه كالجنب إذا اغتسل، وعليه نجاسة لا تمنع وصول الماء ارتفع حدثه.\nورجحه ابن تيمية، قال: إن الخف الذي يتضرر بنزعه في حكم الجبيرة، وضرره يكون بأشياء، إما أن يكون في ثلج وبرد عظيم إذا نزعه ينال رجليه ضرر، أو يكون الماء باردًا لا يمكن معه غسلهما، فإن نزعهما تيمم، فمسحهما خير من التيمم، ووجه ترجيح المسح على التيمم، أن المسح يكون بالماء، والتيمم بالتراب، والمسح يكون على العضو المتعذر غسله، والتيمم يكون على عضوين فقط: الوجه واليدين، وليس على القدم، فإذا جاز له ترك طهارة الماء إلى التيمم، فلأن يجوز ترك طهارة الغسل إلى المسح أولى.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٨٢).","vol":"5","page":179},{"text":"الوجه الثاني: هو المشهور من مذهب الحنابلة أنه يتيمم، ولا يمسح.\nاختاره ابن عقيل وابن عبدوس والمجد؛ لأنه منهي عنه في الأصل، وهذه ضرورة نادرة (^١).\nكما أن المشهور من مذهب الحنابلة أنه يصلي بالخف النجس، ويعيد ما صلى؛ لأنه صلى، وهو حامل للنجاسة، والطهارة من النجاسة شرط في صحة الصلاة عندهم، والراجح أنه لا يعيد؛ لأنه فعل ما أمره الله به بحسب وسعه وطاقته، فلا إعادة عليه، ولم يوجب الله على العباد الصلاة مرتين إلا بتفريط. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر المبدع (١/ ١٤٦)، والإنصاف (١/ ١٨١).","vol":"5","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1551>الشرط الثاني\nهل يشترط أن يكون الخف مباحًا</span>؟","vol":"5","page":181},{"text":"الشرط الثاني\nهل يشترط أن يكون الخف مباحًا؟\nالخف المباح في مقابل الخف المحرم، والمحرم نوعان:\nتارة يكون التحريم لحق الله، كما لو لبس الخف، وهو مُحْرِم، أو كان الخف من حرير، وهو رجل.\nوتارة يكون التحريم لحق الآدمي كالخف المغصوب والمسروق.\nوقد اختلف العلماء في المسح على الخف المحرم على أقوال:\nفقيل: يمسح عليه مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، وعليه أكثر الشافعية (^٢).\nوقيل: لا يجوز المسح عليه مطلقًا، سواء كان التحريم لحق الله، أو لحق الآدمي، وهو المشهور عند الحنابلة (^٣)، واختاره بعض الشافعية (^٤).\nوقيل: التفريق بين ما كان محرمًا لحق الله، وحق الآدمي، هو مذهب المتأخرين من المالكية (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٤٧)، العناية شرح الهداية (١/ ٤٧،٤٨).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٣٨،٥٣٩).\n(^٣) تصحيح الفروع (١/ ١٦٤) مطبوع مع الفروع. وقال في الإنصاف (١/ ١٨٠): \"ومنها - يعني: من شروط المسح - إباحته، فلو كان مغصوبًا أو حريرًا، أو نحوه لم يجز المسح عليه على الصحيح من المذهب والروايتين \". الخ كلامه.\n(^٤) المجموع (١/ ٥٣٨،٥٣٩).\n(^٥) ذكر المالكية بأن المحرم لا يمسح إذا لبس الخف، هو عاص بلبسه، وأما المغصوب =","vol":"5","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1552>دليل من قال لا يجوز المسح</span>.\nالقياس على الصلاة في الثوب المسبل، فإذا كانت الصلاة في ثوب حرام لا تصح، فكذلك المسح على شيء محرم لا يصح\n(٥٤) فقد روى أحمد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال، ثنا أبان وعبد الصمد، قال: ثنا هشام، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار،\nعن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: بينما رجل يصلي، وهو مسبل إزاره، إذ قال له رسول الله - ﷺ -: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال له رسول الله - ﷺ -: اذهب، فتوضأ. قال: فذهب، فتوضأ، ثم جاء، فقال: ما لك يا رسول الله، ما لك أمرته يتوضأ؟ ثم سكت، قال: إنه كان يصلي، وهو مسبل إزاره، وإن الله ﷿ لا يقبل صلاة عبد مسبل إزاره (^١).\n_________\n= فذكر خليل في متنه: \" وفي خف غصب تردد \". قال العدوي في حاشيته معلقًا (١/ ١٨١): \" أي تردد في الحكم لعدم نص المتقدمين عليه \" اهـ.\nقلت: وأما المتأخرون فلهما قولان:\nالأول: المنع قياسًا على ما كان محرمًا لحق الله.\nالثاني: الإجزاء مع الإثم. قال في الشرح الكبير (١/ ١٤٤): \" وهو المعتمد، قياسًا على الماء المغصوب.\nورجحه الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٥٦).\nوقال في التاج والإكليل (١/ ٤٧١): \" قال ابن عرفة: لا نص في الخف المغصوب، وقياسه على المُحْرِم - يعني لبس الرجل المحرم في النسك الخفين - يرد بأن حق الله آكد، وقياسه على مغصوب الماء يتوضأ به، والثوب يستتر به، والمدية يذبح بها والكلب يصاد به، والصلاة في الدار المغصوبة يرد بأنها عزائم \" اهـ.\n(^١) المسند (٤/ ٦٧).","vol":"5","page":184},{"text":"[حديث ضعيف، ومتنه منكر] (^١).\n_________\n(^١) فيه أبو جعفر المدني الأنصاري، لم يرو عنه سوى يحيى بن أبي كثير.\nقال الدارمي: أبو جعفر هذا رجل من الأنصار.\nوقال ابن القطان: مجهول.\nوفي التقريب: مقبول، ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم. اهـ\nقلت: قال ابن حبان في صحيحه هو محمد بن علي بن الحسين. فتعقبه الحافظ في التهذيب، وقال: ليس هذا بمستقيم؛ لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنًا، ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره. تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٨).\nواختلف أيضًا في إسناده فرواه أبان، عن يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، وقيل عن أبي هريرة.\nوخالفه حرب بن شداد، في سنن البيهقي (٢/ ٢٤١) فرواه عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا جعفر المدني حدثه، أن عطاء بن يسار حدثه، أن رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - حدثه، فذكره، فزاد في الإسناد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nوكما صرح يحيى بن أبي كثير بالتحديث من إسحاق، قد صرح أيضًا بالتحديث من أبي جعفر كما في بغية الباحث في زوائد مسند الحارث (١٣٨،٥٧٣)، فلعله سمعه منهما.\nوقال النووي: على شرط مسلم، انظر رياض الصالحين (ص: ٣٥٨)، ولم يصب.\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٩٢): \" وفي إسناده أبو جعفر المدني، إن كان محمد بن علي بن الحسين، فروايته عن أبي هريرة مرسلة له، وإن كان غيره فلا أعرفه\".\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أحمد أيضا (٥/ ٣٧٩) بالإسناد نفسه.\nورواه النسائي في الكبرى (٩٧٠٣) عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائي به مختصرًا بلفظ: \" لا تقبل صلاة رجل مسبل إزاره \". =","vol":"5","page":185},{"text":"وجه النكارة فيه؛ إذا كانت الصلاة لا تقبل من أجل الإسبال، فلماذا يطلب منه إعادة الوضوء، وهو لم يحدث، ما بال الوضوء؟!\nولماذا لم يبلغه بأن يرفع إزاره، فقد يكون الرجل جاهلًا، والبلاغ تعليمه ما أخطأ فيه، لا أن يحيله على أمر قد أحسنه، فما إعادته للوضوء إلا عبث، حتى تجديد الوضوء لا يشرع في هذه الصورة؛ لأنه ما إن فرغ من وضوئه حتى طلب منه أن يعيده، لا لنقص في الوضوء، ولكن لأن الله لايقبل صلاة المسبل إزاره!!.\nالدليل الثاني:\nأن المسح رخصة على قول، وإذا كان رخصة فإن العاصي لا ينبغي أن يرخص له، قال تعالى:\n﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (^١).\nوالباغي عندهم: الخارج على الإمام، والعادي: هو المحارب وقاطع الطريق، فإذا كان الله لم يبح أكل الميتة للمضطر إذا كان عاصيًا، فغيرها من الرخص من باب أولى.\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٦٣٨،٤٠٨٦) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة به. فسمى الصحابي.\nورواه البيهقي في السنن (٢/ ٢٤١) من طريق أبي إسماعيل الترمذي، ثنا موسى بن إسماعيل به.\nورواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث (١٣٨،٥٧٣) حدثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي به.\n(^١) البقرة، آية: ١٧٣.","vol":"5","page":186},{"text":"وأجيب:\nبأن المراد بالباغي: من يأكل فوق حاجته، والعادي: من يأكل هذه المحرمات، وهو يجد عنها مندوحة، فليس في الآية دليل على ما ذكرتم.\nالدليل الثالث:\nإذا صححنا المسح على الخف المحرم نكون بذلك قد رتبنا على الفعل المحرم أثرًا صحيحًا، وهذا فيه مضادة لله ولرسوله - ﷺ -.\n(٥٥) وقد روى مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد جميعًا عن أبي عامر، قال عبد: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد، عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال:\nأخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (^١).\nومعنى رد: أي مردود عليه، والمسح على الخف المحرم خلاف أمر الله ورسوله - ﷺ -.\nوأجيب:\nبأن التحريم والصحة غير متلازمين، فتلقي الجلب منهي عنه، وإذا تُلُقِيَ كان البيع صحيحًا، وللبائع الخيار إذا أتى السوق، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٧١٨).","vol":"5","page":187},{"text":"الدليل الرابع:\nجاء في المجموع: \" المسح إنما جاز لمشقة النزع، وهذا عاص بترك النزع، واستدامة اللبس، فينبغي ألا يعذر \" (^١).\nالتعليل الخامس:\nقال بعض الشافعية: تجويز المسح على الخف المغصوب يؤدي إلى إتلافه بالمسح عليه، واستعماله بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة، فإن الصلاة فيها والجلوس سواء.\nورده الروياني من الشافعية، فقال: هذا غلط؛ لأنه إذا توضأ بالماء فقد أتلفه، ولم يمنع ذلك الصحة (^٢).\nقلت: هذا التنظير على مذهب الشافعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>أدلة القائلين بصحة المسح</span>.\nعدم الدليل المقتضي لفساد الطهارة، فهذا قد تطهر الطهارة الشرعية بغسل ما يجب غسله، ومسح ما يجب مسحه، فطهارته صحيحة،\nولا يحكم ببطلانها إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل هنا.\nالدليل الثاني:\nإن المنع في المسح على الخف لا يختص بالطهارة، فالغاصب مأذون له في المسح في الجملة، والمنع عارض أدركه من جهة الغصب، لا من جهة\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٣٨).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٣٨).","vol":"5","page":188},{"text":"الطهارة، فأشبه غاصب ماء الوضوء، ومدية الذبح، وكلب الصيد، فيأثمون، ويصح فعلهم.\nوالقاعدة الشرعية: أن العبادة الواقعة على وجه محرم:\nإن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة، كصوم يوم العيد، لم تصح العبادة.\nوإن كان التحريم عائدًا إلى شرطها على وجه يختص بها كالصلاة بالثوب النجس على قول بأن الطهارة من النجاسة شرط، لم تصح إلا لعاجز أو عادم على الصحيح.\nوإن كان التحريم عائدًا إلى شرط العبادة، ولكن لا يختص بها، ففيها روايتان:\nفقيل: يصح، وهو الأرجح.\nوقيل: لا يصح، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوإن كان التحريم عائدًا على أمر خارج لا يتعلق بشرطها، كالوضوء من الإناء المحرم، فالراجح صحة العبادة، وعليه الأكثر (^١).\nوهنا المنع ليس عائدًا على شرط العبادة التي هي الطهارة، وإنما عائد على أمر خارج، وهو الغصب، فهو وصف عارض لا تعلق له بالطهارة، فيصح المسح، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر بتصرف القاعدة التاسعة من قواعد ابن رجب الفقهية (ص: ١٢)، وفي مسألة اعتبار الطهارة من النجاسة شرطًا لصحة الصلاة خلاف بين أهل العلم، وإن كنت أميل إلى مذهب المالكية، وأنها الطهارة منها واجبة، وليست شرطًا، وهذا مذهب الشوكاني رحمه الله تعالى.","vol":"5","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1554>الشرط الثالث\nخلاف العلماء في اشتراط كون الخف ساترًا لما يجب غسله</span>","vol":"5","page":191},{"text":"الشرط الثالث\nخلاف العلماء في اشتراط كون الخف ساترًا لما يجب غسله\nإذا كان الخف فيه فتق أو خرق، نظر،\nفإن كان الخرق فوق الكعب جاز المسح عليه بلا خلاف (^١).\nوإن كان الخرق في محل الفرض، فاختلفوا:\nفقيل: يمسح عليه مطلقًا ما أمكن المشي فيها، وهو قول سفيان الثوري، وإسحاق، وابن المبارك، وابن عيينة (^٢)، واختاره ابن تيمية (^٣).\nوقيل: لا يمسح عليه مطلقًا، ما دام أنه يظهر منه شيء، وهو القول الجديد في مذهب الشافعية (^٤)، والمشهور عند الحنابلة (^٥).\nوقيل: التفريق بين الخرق اليسير والخرق الكبير، وهو مذهب\n_________\n(^١) حكى النووي الإجماع على ذلك في المجموع (١/ ٥٢٣).\n(^٢) نقله عنهم ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٤٨).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٢).\n(^٤) الحاوي (١/ ٣٦٢)، والمجموع (١/ ٥٢٢)، ومغني المحتاج (١/ ٦٥)، وروضة الطالبين (١/ ١٢٥).\n(^٥) جاء في مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ١٦): \" سمعت أحمد سئل عن الخف المخرق يمسح عليه؟ قال: إذا استبانت رجله فإنه لا يجزئه، وذلك أنه وجب عليه غسلهما \". وانظر مسائل ابن هانئ (١/ ١٨)، وفي مسائل ابنه صالح (١٣١٦): \" قلت: الخف إذا كان مخرقًا يمسح عليه؟\nقال: إذا بدا من القدم فلا يمسح؛ إلا أن يكون عليه جورب، أو يكون خرق ينظم على القدم \" اهـ وانظر الفروع (١/ ١٥٩)، المبدع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ١٨١،١٨٢).","vol":"5","page":193},{"text":"الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، على خلاف بينهم في حد اليسير والكثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1555>دليل من قال: لا يجوز المسح على الخف المخرق</span>.\nقالوا: إن القدر الذي ظهر من القدم فرضه الغسل، والجمع بين المسح والغسل لا يجوز.\nواعترض:\nبأننا لا نسلم المقدمة، حتى نسلم النتيجة، فأين الدليل على أن ماظهر فرضه الغسل، قال ابن تيمية: \" قول القائل: إن ما ظهر فرضه الغسل ممنوع، فإن الماسح على الخف لا يستوعبه بالمسح كالمسح على الجبيرة، بل يمسح أعلاه دون أسفله وعقبه، وذلك يقوم مقام غسل الرجل، فمسح بعض الخف كاف عما يحاذي الممسوح، وما لا يحاذيه، فإذا كان الخرق في العقب لم يجب غسل ذلك الموضع، ولا مسحه، ولو كان على\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٥٩)، تبيين الحقائق (١/ ٤٩)، مراقي الفلاح (ص: ٥٣).\n(^٢) حاشية الخرشي (١/ ١٨٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).\n(^٣) ذهب الحنفية إلى أنه إن بدا منه ثلاثة أصابع، فهو كثير، وإن بدا منه أقل فهو قليل، وتجمع الخروق من خف واحد، لا من الخفين لانفصال أحدهما عن الآخر، وهل تقدر بأصابع الرجل أم اليد قولان في مذهبهم.\nوأما المالكية فاليسير عندهم ما كان دون الثلث، فإن بدا من الخرق ثلث القدم فأكثر لم يجز المسح عليه، وإن كان ما يبدو أقل من الثلث، فهو قليل، ويجوز المسح عليه، انظر العزو إلى كتبهم.","vol":"5","page":194},{"text":"ظهر القدم لم يجب مسح كل جزء من ظهر القدم .. الخ كلامه ﵀ (^١).\nوأما قولكم: إنه لا يجتمع مسح وغسل في عضو واحد فهذا منتقض بالجبيرة إذا كانت في نصف الذراع، فإنك تغسل الذراع، وتمسح الموضع الذي فيه الجبيرة، فاجتمع مسح وغسل في عضو واحد، على أننا لا نرى في الخف المخرق أن يغسل ما ظهر، بل يكفي مسح ظاهر القدم سواء كان مخرقًا أو مستترًا، ولا دليل لمن قال: يغسل ما ظهر، ويمسح ما استتر.\nالدليل الثاني:\nأن الأصل وجوب غسل الرجلين، قال تعالى ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأجلكم إلى الكعبين﴾ (^٢).\nفكان مطلق الآية يوجب غسل الرجلين إلا ما قام دليله من المسح على خفين صحيحين.\nوأجيب:\nبل الإذن مطلق لكل ما يسمى خفًا، فأين الدليل على كون الخفين صحيحين، فهذا هو موضع النزاع، فلو كان الدليل يدل على اشتراط كون الخفين صحيحين لم نختلف معكم، ولكن لا يوجد دليل يدل على اشتراط ذلك، والله أعلم.\nالدليل الثالث:\nقالوا: إذا انكشفت إحدى الرجلين لم يجز المسح على الأخرى، فكذلك إذا انكشف بعض القدم لم يجز المسح على الباقي من باب أولى؛ لأنه إذا كان انكشاف إحدى الرجلين يؤثر على الأخرى، وهي منفصلة عنها، فكونه يؤثر في الرجل نفسها المتصلة ببعض من باب أولى.\nوأجيب:\nليست العلة هي انكشاف القدم، ولكن العلة هي النهي عن المشي في نعل واحدة، ومثله الخف، فإن كان ترك إحدى القدمين لعلة، فلا مانع من المسح على الأخرى،\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٣).\n(^٢) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":195},{"text":"وسوف يأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>أدلة القائلين بجواز المسح على الخف المخرق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>الدليل الأول:</span>\nأن النبي - ﷺ - مسح على الخفين، وأذن بالمسح، وإذنه - ﷺ - عام مطلق لم يشترط فيه كونه سليمًا من العيوب، فكلما وقع عليه اسم خف، فالمسح عليه جائز على ظاهر الأخبار، ولا يستثنى من الخفاف شيء إلا بسنة أو إجماع، وتقييد ما أطلقه الله ورسوله - ﷺ - لا يجوز كإطلاق ما قيده الله ورسوله - ﷺ - سواء بسواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>الدليل الثاني:</span>\nاشتراط كون الخف سليمًا من الخروق هذا الشرط هل هو في كتاب الله، أو في سنة رسول الله - ﷺ -، أو من عمل الصحابة رضوان الله عليهم، فإن لم يكن، فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>الدليل الثالث:</span>\nمعظم الصحابة فقراء، وخفافهم لا تخلو من فتوق أو خروق، ولو","vol":"5","page":196},{"text":"كان الفتق والخرق مؤثرًا لوجب على النبي - ﷺ - أن يبينه لهم؛ لأن الأمر متعلق بالصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام العملية، فلما لم يبينه لهم علم أن الفتق والخرق لا يمنع من المسح. وهذا من أوضح الأدلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>الدليل الرابع:</span>\nفعل الصحابة ﵃، قال ابن تيمية: \" أصحاب النبي - ﷺ - الذين بلغوا سنته، وعملوا بها، لم ينقل عن أحد منهم تقييد الخف بشيء من القيود، بل أطلقوا المسح على الخفين، مع علمهم بالخفاف وأحوالها، فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم - ﷺ - جواز المسح على الخفين مطلقًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>الدليل الخامس:</span>\nاشتراط كون الخفاف سليمة من الخروق ينافي المقصود من الرخصة، فإن المقصود من المسح على الخفين التيسير على المكلفين، ولهذا اكتفى الشرع بمسح ظاهره، بينما في غسله يجب غسل جميع القدم، قال - ﷺ - في الحديث المتفق عليه: ويل للأعقاب من النار، فلو قلنا: لا يجوز المسح إلا على الخف السليم بطل المقصود من الرخصة، لا سيما والذين يحتاجون إلى ذلك هم الأكثر، وهم المحتاجون، وهم أحق بالرخصة من غير المحتاجين، فإن سبب الرخصة هو الحاجة، ولهذا قال - ﷺ - لما سئل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ قال: \" أو لكلكم ثوبان \" فبين أن منكم من لا يجد إلا ثوبًا واحدًا فلو أوجب الثوبين لما أمكن هؤلاء أداء الواجب (^٢).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٥).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٥).","vol":"5","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1562>الدليل السادس:</span>\nتناقض قول من يشترط أن يكون الخف ساترًا لما يجب غسله خاليًا من الخروق يدل على ضعف الشرط، فبعضهم يقول: لا يجوز، ولو كان الخرق بمقدار رأس المخراز، وبعضهم يمنع ظهور ثلاثة أصابع، ولا يمنع مادونها، وبعضهم يحده بالثلث، وبعضهم يوجب غسل ما ظهر، ومسح الباقي، فهذا الاختلاف دليل على أن الأمر ليس من عند الله، ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ (^١) فالتحديد بمقدار معين لابد فيه من توقيف شرعي، فإنه لا يبدو فرق بين الأصبعين والثلاثة، ولا ما بين الثلث وما دون الثلث بقليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>الدليل السابع:</span>\nإذا كان المسح على الخفين إنما شرع لمشقة نزعهما، فلا فرق في ذلك بين الخف الذي فيه خرق، وبين الخف الذي لا خرق فيه، فالمشقة موجودة فيهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>الدليل الثامن:</span>\nقالوا: إذا كان لبس الخف المخرق محرمًا على المُحْرِم، ويسمى خفًا، فلما لم يخرجه خرقه عن مسمى الخف لم يمنع من المسح عليه لبقاء اسم الخف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>دليل القائلين بالتفريق بين اليسير والكثير</span>.\nقالوا: إن الخف قلما يخلو من فتوق وخروق، حتى ولو كان جديدًا\n_________\n(^١) النساء، آية: ٨٢.","vol":"5","page":198},{"text":"فأثار الزرور والآثافي خرق فيه، ولهذا يدخله التراب، فجعلنا القليل عفوًا لهذا. فأما إذا كان الخرق كبيرًا فلا يجوز المسح عليه، وقدرنا القليل بما دون ثلاثة أصابع؛ لأنه إذا ظهر ثلاثة أصابع ظهر أكثر الأصابع، وللأكثر حكم الكل (^١).\nوالدليل على أن القليل معفو عنه أن جماهير أهل العلم كانوا يعفون عن ظهور يسير العورة، وعن يسير النجاسة التي يشق الاحتراز منها، فالخرق اليسير في الخف من باب أولى.\nقال ابن تيمية: \" كان أحدهم - يعني الصحابة - يصلي في الثوب الضيق، حتى إنهم كانوا إذا سجدوا تقلص الثوب فظهر بعض العورة، وكان النساء نهين عن أن يرفعن رؤوسهن حتى يرفع الرجال رؤوسهم، لئلا يرين عورات الرجال من ضيق الأزر، مع أن ستر العورة واجب في الصلاة وخارج الصلاة بخلاف ستر الرجلين في الخف.\nوأما دليل المالكية بتقدير القليل بما دون الثلث، واعتبار الثلث فما فوق من الكثير، فلعلهم يستدلون بما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص في الصحيحين،\n(٥٦) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص،\nعن أبيه رضي الله تعالى عنه، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. فقلت:\n_________\n(^١) انظر المبسوط (١/ ١٠٠).","vol":"5","page":199},{"text":"بالشطر؟ فقال: لا، ثم قال: الثلث، والثلث كبير، أو كثير (^١). الحديث.\nفسمى الثلث بأنه كثير، فعموم هذا اللفظ يدل على أن الثلث في كل شيء كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>الراجح من هذه الأقوال</span>.\nالراجح القول بجواز المسح على الخف المخرق مطلقًا، سواء كان الخرق يسيرًا أو كبيرًا ما دام أنه يسمى خفًا.\nوقد يكون الخف ليس فيه خرق، ولكنه يصف البشرة، بكونه غير صفيق، فالمالكية يمنعون المسح عليه، ويفهم ذلك من اشتراط التجليد عندهم (^٢).\nوالحنابلة لا يجيزون المسح على ما يبدو منه القدم، سواء كان ذلك لخرق فيه، أو كان واسعًا يرى منه الكعب، أو كان الجورب خفيفًا يصف القدم، كل ذلك عندهم مانع من المسح (^٣).\nوأجاز الشافعية المسح على الخف الشفاف.\nقال النووي: \" إذا لبس خف زجاج يمكن متابعة المشي عليه، جاز المسح عليه، وإن كانت ترى تحته البشرة، بخلاف ما لو ستر عورته بزجاج، فإنه لا يصح إذا وصف لون البشرة؛ لأن المقصود سترها عن الأعين، ولم\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨).\n(^٢) انظر شروطهم في المسح على الجورب، فقد ذكرنا مراجعهم، وانظر الشرح الصغير (١/ ٢٢٩).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١١٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦١).","vol":"5","page":200},{"text":"يحصل، والمعتبر في الخف عسر القدرة على غسل الرجل بسبب الساتر، وذلك موجود، ثم قال: ولا نعلم أحدًا صرح بمنعه، وقد نقل القاضي حسين جوازه عن الأصحاب مطلقًا \" اهـ (^١).\nومن هذا نفهم أن الذي منع المسح من الجورب إذا كانت تصف البشرة لا دليل معه على المنع، فأين الدليل على اشتراط كونها صفيقة.\nوإذا جوزنا المسح على الخف المخرق جوزنا المسح على غيره، سواء كان الخف واسعًا يرى منه الكعب، أو كان الجورب خفيفًا يصف القدم، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٢٩).","vol":"5","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1567>الشرط الرابع\nثبوت الخف بنفسه على القدم</span>","vol":"5","page":203},{"text":"الشرط الرابع\nثبوت الخف بنفسه على القدم\nلا يمسح ما يسقط من القدم، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٣).\nوإذا كان الخف لا يثبت في القدم إلا بشده لم يجز المسح عليه عند الحنفية (^٤)،\nوالحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) سيأتي العزو إليه قريبًا إن شاء الله تعالى.\n(^٢) قال في الشرح الصغير (١/ ١٥٥): \" لا بد من ستر المحل بذاته، ولو بمعونة أزرار، لا ما نقص عنه، ولا ما كان واسعًا ينزل عن محل الفرض \".\nوقال في حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٨٠): \" قوله \" فلا يُمْسَح واسع \" أي: لا يستقر جميع القدم أو جلها في محله من الخف \". وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).\n(^٣) انظر روضة الطالبين (١/ ١٢٦)، وقال النووي في المجموع (١/ ٥٢٨): \" ولو اتخذ خفًا واسعًا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه، أو ضيقًا جدًا لا يمكن المشي فيه، فوجهان: أصحهما لا يجوز المسح عليه \" اهـ.\n(^٤) جاء في مراقي الفلاح في ذكر شروط المسح على الخفين (ص٥٣): \"استمساكهما على الرجلين من غير شد \" اهـ.\nوقال في المبسوط (١/ ١٠٢،١٠٣): \" وأما المسح على الجوربين فإن كانا ثخينين منعلين جاز المسح عليهما \" ثم فسر الثخين من الجوارب: أن يستمسك على الساق من غير أن يشده بشيء. وانظر تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٣).\n(^٥) قال في الفروع (١/ ١٥٨) في ذكر شروط المسح \" ثابت بنفسه، لا بشده في المنصوص \" اهـ.\nوقال في الإنصاف (١/ ١٧٩) \" إذا كان لا يثبت إلا بشده، لا يجوز المسح عليه، وهو =","vol":"5","page":205},{"text":"وقيل: يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل بنعلين، وهو رواية في مذهب أحمد (^١).\nوقيل: لا يشترط، اختاره بعض المالكية (^٢)، ووجه عند الشافعية (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>دليل من قال: لا يجوز المسح عليه</span>.\nأولًا: أن ما يسقط من القدم لا فائدة من لبسه؛ لأنه إذا مشى عليه سقط الخف.\nثانيًا: أن ما يسقط من القدم لا يمكن متابعة المشي عليه.\nثالثًا: أن هذا خف غير معتاد، فلا يشمله النص.\nرابعًا: أن ما يسقط من القدم لا يشق نزعه، فيمكن إخراج القدم بسهولة، ثم غسلها وردها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>دليل من قال بجواز المسح</span>.\nأولًا: أن الإذن بالمسح على الخفاف وما في معناها مطلق غير مقيد،\n_________\n= المذهب من حيث الجملة، ونص عليه، وعليه الجمهور \". وانظر كشاف القناع (١/ ١١٦)، المبدع (١/ ١٤٥)، شرح العمدة (١/ ٢٥٠).\n(^١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢١/ ١٨٤)، والإنصاف (١/ ١٧٩).\n(^٢) قال الجلاب كما في التاج والإكليل (١/ ٤٦٩): \" ولا بأس بالمسح على الخفين الواسعين، فإن خرجت رجله من مقدم الخف إلى ساقه بطل مسحه، ووجب عليه غسل رجليه، وإن خرج عقبه من مقدمه إلى ساقه، فلا شيء عليه إلا أن يخرج جل رجله \".\n(^٣) انظر روضة الطالبين (١/ ١٢٦)، والمجموع (١/ ٥٢٨).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٨٤).","vol":"5","page":206},{"text":"فأين الدليل على اشتراط ما ذكرتم، وما ورد مطلقًا لا يجوز تقييده إلا بدليل.\nثانيًا: أن هذا الخف الواسع صالح بنفسه، بدليل أنه لو لبسه رجل، وكانت قدمه كبيرة بحيث لا تسقط جاز المسح عليه اتفاقًا، فإذا كان صالحًا في نفسه فلا يمنع من المسح عليه.\nثالثًا: أن هذا الخف الواسع قد يلبسه من لا يحتاج إلى المشي، كالمريض المقعد والزمن، فمنعه من المسح عليه منع بلا دليل.\nقال ابن تيمية: \" قد اشترط ذلك - يعني: ثبوت الخف بنفسه - الشافعي، ومن وافقه من أصحاب أحمد، فلو لم يثبت إلا بشده بشيء يسير، أو خيط متصل به، أو منفصل عنه، ونحو ذلك لم يمسح عليه، وإن ثبت بنفسه لكن لا يستر جميع المحل إلا بالشد، ففيه وجهان:\nأصحهما أنه يمسح عليه، وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد، بل المنصوص عنه في غير موضع أنه يجوز المسح على الجوربين ما لم يخلع النعلين، فإذا كان أحمد لا يشترط في الجوربين إن يثبتا بأنفسهما، بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما، فغيرهما بطريق الأولى، وهنا قد ثبتا بالنعلين، وهما منفصلان عن الجوربين، فإذا ثبت الجوربان بشدهما بخيوطهما كان المسح عليهما أولى بالجواز (^١).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٠/ ١٤٨).","vol":"5","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>الشرط الخامس\nإمكان متابعة المشي على الخف</span>","vol":"5","page":209},{"text":"الشرط الخامس\nإمكان متابعة المشي على الخف (^١)\nيشترط في الخف حتى يمسح عليه أن يمكن متابعة المشي عليه، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، الحنابلة (^٥).\nوقيل: إن ذلك ليس بشرط، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) قد أغفل كتاب زاد المستقنع، وهو متن حنبلي، يدرسه الشيوخ عندنا، فهل أغفله اكتفاء بقوله: \" يثبت بنفسه \" باعبتارهما بمعنى واحد، فإن كان كذلك فالذي يظهر لي أنهما شرطان، وليسا شرطًا واحدًا، كما فعل ذلك ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٢٥٠): \" فذكر شرط المسح على الخفين قائلًا: أحدها: أن يستر محل الفرض، وهو القدم إلى ما فوق الكعبين.\nالثاني: أن يثبت في القدم بنفسه.\nالثالث:: أن يمكن متابعة المشي فيه. ففرق ابن تيمية ﵀ بين الشرطين، ولم يجعلهما شرطًا واحدًا، وكذلك صنع صاحب كشاف القناع (١/ ١١٥،١١٦)، والفروع (١/ ١٥٨)، وكذلك فرق بينهما من الحنفية صاحب مراقي الفلاح (ص: ٥٣).\nوهو الظاهر؛ لأن الشيء قد يثبت بنفسه، ولا يمكن متابعة المشي فيه لضيقه، وقد جعلهما بعض مشايخنا ممن شرح زاد المستقنع جعلهما شرطًا واحدًا، وفيه تأمل.\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، مراقي الفلاح (ص: ٥٣).\n(^٣) حاشية الخرشي (١/ ١٧٩،١٨٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٢٢)، روضة الطالبين (١/ ١٢٦)، مغني المحتاج (١/ ٦٦).\n(^٥) شرح العمدة (١/ ٥٢٠)، كشاف القناع (١/ ١١٦)، المبدع (١/ ١٤٥).\n(^٦) قال النووي في المجموع (١/ ٥٢٨): \" لو اتخذ خفًا واسعًا لا يثبت في الرجل إذا مشى فيه، أو ضيقًا جدًا بحيث لا يمكن المشي فيه، فوجهان: =","vol":"5","page":211},{"text":"واختلف القائلون بهذا الشرط، هل يقدر إمكان المشي فيه بمسافة معينة أم لا؟\nفذهبت الحنفية إلى تقديره بفرسخ، فأكثر (^١).\nوقالت المالكية: أن يمكن المشي فيه عادة (^٢).\nوقيل: بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال، وهو مذهب الشافعية (^٣).\n_________\n= أصحهما: لا يجوز المسح عليه.\nوالثاني: يجوز؛ لأنه صالح في نفسه بدليل أنه يصلح لغيره، فأما الضيق الذي يتسع بالمشي فيجوز المسح عليه بلا خلاف اهـ.\n(^١) انظر العزو إلى مذهب الحنفية.\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ١٥٥).\n(^٣) اختلف كلام أصحاب المذهب الشافعي، فذكر النووي في روضة الطالبين (١/ ١٢٦): \" بقدر ما يحتاج إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال \".\nوقال النووي في المجموع (١/ ٥٢٣): \" اتفق الأصحاب ونصوص الشافعي ﵁ على أنه يشترط في الخف كونه قويًا يمكن متابعة المشي عليه، قالوا: ومعنى ذلك أن المشي يمكن عليه في مواضع النزول، وعند الحط والترحال، وفي الحوائج التي يتردد فيه في المنزل، وفي المقيم نحو ذلك كما جرت عادة لابسي الخفاف، ولا يشترط إمكان متابعة المشي فراسخ، هكذا صرح به أصحابنا \" اهـ.\nوقال في مغني المحتاج (١/ ٦٦): \" واختلف في قدر المدة المتردد فيها، فضبطه المحاملي بثلاث ليال فصاعدًا، ووافقه الأسنوي في التنقيح.\nوقال في المهمات: إن المعتمد ما ضبطه به الشيخ أبو حامد بمسافة القصر تقريبًا.\nوقال ابن النقيب: لو ضبط بمنازل ثلاثة أيام ولياليهن لم يبعد اهـ. ثم قال: والأقرب إلى كلام الأكثرين ما قاله ابن العماد: أن المعتبر التردد فيه بحوائج سفر يوم وليلة للمقيم =","vol":"5","page":212},{"text":"وقيل: يمكن متابعة المشي عليه عرفًا، وهو مذهب الحنابلة (^١).\n\nدليل من قال بهذا الشرط.\nقالوا: إن الذي تدعو الحاجة إلى مسحه هو الخف الذي يمكن متابعة المشي عليه، فإن كان يسقط من القدم لسعته، فلا يشق نزعه، فيجب غسل القدم.\nثانيًا: أن الرخصة وردت في الخف المعتاد، وهو ما يمكن المشي فيه، وما لا يمكن المشي فيه فلا يدخل في الرخصة.\nوالراجح: أنه ليس بشرط، وأن الذي لا يمكن المشي فيه إن كان لضيقه، فإن كان لا يضره، وكان لا يحتاج للمشي كما لو كان راكبًا، أو مقعدًا فما المانع من المسح عليه، فهو لا يحتاج إلى المشي حتى نشترط إمكان متابعة المشي عليه، والمسح على الخفاف والجوارب ورد مطلقًا غير مقيد بشيء، فمن وضع قيدًا طلب منه الدليل.\nوإن كان الخف ضيقًا يضره حرم لبسه فضلًا عن المسح عليه.\nقال العدوي من المالكية: \" أما انتفاء ضيقه، فليس بشرط فمتى أمكن لبسه مسح، وإلا فلا \" (^٢).\nوإن كان لا يمكن متابعة المشي عليه لسعته بحيث إذا مشى خرجت\n_________\n= ونحوه، وسفر ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر سفر قصر؛ لأنه عند انقضاء المدة يجب نزعه، فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك. الخ كلامه ﵀.\n(^١) قال في الروض المربع (١/ ٢٧٨): \" يجوز المسح على خف يمكن متابعة المشي فيه عرفًا \" اهـ.\n(^٢) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٧٩).","vol":"5","page":213},{"text":"قدمه، كما لو كان الخف كبيرًا، وقدمه صغير، فإن شده على ساقه بحيث يمكنه المشي عليه، رجعت هذه المسألة إلى المسألة السابقة، وهو اشتراط كونه يثبت بنفسه، وقد بينت الراجح في هذه المسألة، وأنه لا يشترط أن يثبت بنفسه.\nقال في التاج والإكليل: \" ولا بأس بالمسح على الخفين الواسعين، فإن خرجت رجله من مقدم الخف إلى ساقه بطل مسحه، ووجب عليه غسل رجله، وإن خرج عقبه من مقدمه إلى ساقه فلا شيء عليه إلا أن يخرج جل رجله (^١).\nوإن كان لا يمكن متابعة المشي عليه لثقله، كخف الحديد الثقيل، فذكر النووي وجهين:\nالأول: المنع، وهو الذي قطع به الجمهور.\nوالثاني: الجواز، واختاره إمام الحرمين والغزالي، قالا: لأن عدم إمكان المشي فيه لضعف اللابس، لا الملبوس، ولا نظر إلى أحوال اللابسين (^٢).\nومع أن النووي ضعفه إلا أنه هو المختار فيما أرى؛ لأن من منع شيئًا فعليه الدليل، والخف ورد الإذن فيه مطلقًا، ولا تقييد لما أطلقه الله إلا بنص أو إجماع، والله أعلم.\n_________\n(^١) التاج والإكليل (١/ ٤٦٩)\n(^٢) المجموع (١/ ٥٢٨).","vol":"5","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1571>الشرط السادس\nهل يشترط أن يكون الخف من جلد</span>","vol":"5","page":215},{"text":"الشرط السادس\nهل يشترط أن يكون الخف من جلد\nفقيل: لا يشترط، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يشترط، وهو مذهب المالكية (^٤)، والأول أرجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1572>دليل الجمهور</span>.\nأولًا: اشتراط كون الخفاف من جلود لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع.\nثانيًا: المسح على الخفين ورد مطلقًا، فكل ما كان يسمى خفًا جاز المسح عليه.\nثالثًا: التفريق بين الخف الذي من جلود، والخف الذي من غيره تفريق بين متماثلين، قال ابن تيمية: \" ولا فرق بين أن يكون جلودًا أو قطنًا\n_________\n(^١) قال في مراقي الفلاح (ص: ٥٣): \" صح المسح على الخفين في الحدث الأصغر للرجال والنساء، ولو كانا من شيء ثخين غير الجلد، سواء كان لهما نعل من جلد أو لا \".\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٥٢٢): \" اتفق أصحابنا على أنه لا يشترط في الخف جنس الجلود \" اهـ.\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٣٧٣): \" يجوز المسح على كل خف ساتر يمكن متابعة المشي فيه، سواء كان من جلود أو لبود، وما أشبهها \".\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٣١٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، الخرشي (١/ ١٧٩)، تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٦٠٠).","vol":"5","page":217},{"text":"أو كتانًا أو صوفًا، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف، وهذا لا تأثير له، كما لا تأثير لكون الجلد قويًا، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى (^١). الخ كلامه.\nرابعًا: سبب إباحة المسح على الخفين هو الحاجة، وهي موجودة في الخف الذي من جلد، كما هي موجودة في غيره من الخفاف.\nقال ابن تيمية: ومعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء بسواء، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقًا بين متماثلين، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة، وما أنزل الله به كتبه، وأرسل به رسله (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>دليل المالكية على اشتراط الجلد</span>.\nقالوا: إن الرخصة وردت في الخفاف المعهودة، وكانت خفافهم من الجلود، فيقتصر المسح عليها.\nوالصحيح الأول، ولو كان الحكم يتعلق بالاسم لما مسح رسول الله - ﷺ - على الجوربين؛ فإنهما لا يسميان خفًا، ومع ذلك ثبت المسح عليهما، بل وعلى النعلين.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٤).\n(^٢) انظر المرجع السابق.","vol":"5","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1574>الشرط السابع\nهل يشترط كون الخف يمنع وصول الماء إلى الرجل</span>","vol":"5","page":219},{"text":"الشرط السابع\nهل يشترط في الخف كونه يمنع وصول الماء إلى الرجل\nقيل: يشترط، اختاره بعض الحنفية (^١)، وهو ظاهر المذهب عند الشافعية (^٢).\nوقيل: لا يشترط، وهو مذهب الجمهور، (^٣) وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>دليل من اعتبره شرطًا</span>.\nقال: الغالب في الخفاف أنها تمنع نفوذ الماء، فتنصرف إليها النصوص الدالة على الترخيص، ويبقى الغسل واجبًا فيما عداها.\nولأن الذي يقع عليه المسح ينبغي أن يكون حائلًا بين الماء والقدم.\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٢٦١): ذكر الشرنبلالي من شروط المسح على الخفين: منعهما: أي الخفان: وصول الماء إلى الرجل اهـ.\nولم أقف على غيره من الحنفية ذكر هذا الشرط، بل كون الحنفية يجيزون مسح الخف المخرق إذا كان الخرق أقل من ثلاثة أصابع دليل على أن هذا ليس بشرط، فليتأمل.\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٥٣١):\"هل يشترط كون الخف صفيقًا يمنع نفوذ الماء؟\nفيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره:\nأحدهما يشترط، فإن كان منسوجًا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح، وبهذا قطع الماوردي والفوراني والمتولي، قال الرافعي: وهو ظاهر المذهب.\nوالثاني: لا يشترط، بل يجوز المسح، وإن نفذ الماء، واختاره إمام الحرمين والغزالي. اهـ وانظر أسنى المطالب (١/ ٩٦)، نهاية المحتاج (١/ ٢٠٤).\n(^٣) لأنه لو كان شرطًا عندهم لنصوا عليه، ولم أقف عليه منصوصًا، إلا في شرح منتهى الإرادات قال (١/ ٦٠): \" لا كونه يمنع نفوذ الماء \".","vol":"5","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1576>دليل من لم يعتبره شرطًا</span>.\nلا يوجد دليل على اعتبار هذا الشرط، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط.\nثم إن فرض الخف المسح، والغسل ليس مأمورًا به، فلا حاجة إلى اشتراط كون الخف يمنع نفوذ الماء.","vol":"5","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1577>الشرط الثامن\nيشترط أن يكون المسح على الخفين في الطهارة الصغرى</span>","vol":"5","page":223},{"text":"الشرط الثامن\nيشترط أن يكون المسح على الخفين في الطهارة الصغرى\nيمسح الخفان والجوربان والعمامة في الحدث الأصغر دون الأكبر، وهذا إجماع لا خلاف فيه، حكاه النووي وابن قدامة وغيرهما.\nقال النووي: \" لا يجزئ المسح على الخف في غسل الجنابة، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافًا لأحد من العلماء، وكذا لا يجزئ مسح الخف في غسل الحيض والنفاس، ولا في الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد وأغسال الحج وغيرها، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب \" (^١).\nوقال ابن قدامة: \" جواز المسح مختص به - يعني الحدث الأصغر - ولا يجزئ المسح في جنابة، ولا غسل واجب ولا مستحب، لا نعلم في هذا خلافًا \" (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٠٥).\n(^٢) المغني (١/ ٣٦٢).\nوانظر في كتب الحنفية: تبيين الحقائق (١/ ٤٦)، العناية شرح الهداية (١/ ١٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٢)، البحر الرائق (١/ ١٧٧)، البناية (١/ ٥٨٦).\nوانظر في مذهب المالكية، الشرح الصغير (١/ ١٥٦،١٥٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥).\nوانظر في مذهب الشافعية، الأم (١/ ٣٤)، المجموع (١/ ٥٠٥).\nوانظر في مذهب الحنابلة شرح الزركشي (١/ ٣٨٣)، الهداية - أبو الخطاب (١/ ١٦)، المغني (١/ ٣٦٢).","vol":"5","page":225},{"text":"الدليل من السنة:\n(٥٧) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. الحديث (^١).\n[وإسناده حسن، وسوف يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] (^٢).\nوذكر النووي رحمه الله تعالى بعض فوائده، فقال:\nأحدها: جواز مسح الخف. قلت مع أن قوله - ﷺ -: \" كان يأمرنا \" دالة على الاستحباب، أو على أقل أحواله الأفضلية على الغسل.\nالثانية: أنه مؤقت. وسيأتي الخلاف فيها.\nالثالثة: أن وقته للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.\nقلت: يؤخذ منه مراعاة الشرع لأحوال المكلفين، والتخفيف عليهم، ودفع الحرج والمشقة.\nالرابع: أنه لا يجوز المسح في غسل الجنابة، وما في معناها من\n_________\n(^١) المصنف (٧٩٥).\n(^٢) انظر بحثه في مسألة التوقيت في المسح على الخفين.","vol":"5","page":226},{"text":"الأغسال الواجبة والمسنونة.\nالخامسة: جوازه في جميع أنواع الحدث الأصغر.\nالسادسة: أن الغائط والبول والنوم ينقض الوضوء، وهو محمول على نوم غير ممكن مقعده.\nقلت: الأفضل أن يقال: لو أحدث أحس بحدثه، فلاينقض، وإلا نقض؛ لأن النوم مظنة الحدث، وليس حدثًا بذاته.\nالسابعة: أنه يؤمر بالنزع للجنابة في أثناء المدة. إلى غير ذلك من الفوائد التي ذكرها النووي رحمة الله عليه.","vol":"5","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1578>الشرط التاسع\nأن يكون المسح في المدة المأذون له فيها شرعا</span>","vol":"5","page":229},{"text":"الشرط التاسع\nأن يكون المسح في المدة المأذون له فيها شرعا\nهذا الشرط وقع فيه خلاف بين العلماء، هل المسح على الخفين مؤقت بوقت أم لا؟\nفقيل: يمسح يومًا وليلة للقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، وهو مذهب الحنفية، والشافعية والحنابلة.\nوقيل: ليس فيه توقيت، وهو المشهور من مذهب مالك.\nوقيل: يمسح المقيم خمس صلوات، والمسافر خمس عشرة صلاة.\nوقيل: يسقط التوقيت في حال الضرورة.\nإلى غير ذلك من الأقوال، وسيأتي بحث هذه المسألة في مسألة مستقلة، ونحرر الأدلة، ونبين الراجح إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1579>الشرط العاشر\nهل يشترط لبس الخف على طهارة مائية</span>","vol":"5","page":233},{"text":"الشرط العاشر\nهل يشترط لبس الخف على طهارة مائية؟\nإذا تيمم لفقد الماء، ثم لبس الخف، فلا يمسح إذا وجد الماء، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\n_________\n(^١) قال السرخسي في المبسوط (١/ ١٠٥): \" وإذا لبس الخفين على طهارة التيمم أو الوضوء بنبيذ، ثم وجد الماء نزع خفيه؛ لأن طهارة التيمم غير معتبرة بعد وجود الماء \". وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٠).\n(^٢) قال مالك في الموطأ (١/ ٣٧): \" وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين، وهما طاهرتان بطهر الوضوء، وأما من أدخل رجليه في الخفين، وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين \". وجاء في المدونة (١/ ١٤٤) قال ابن القاسم في من تيمم، وهو لا يجد الماء، فصلى، ثم وجد الماء في الوقت، فتوضأ به إنه لا يجزئه أن يمسح على خفيه وينزعهما ويغسل قدميه إذا أدخلهما غير طاهرتين \" اهـ. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣)، ومواهب الجليل (١/ ١/٣٢٠)، والخرشي (١/ ١٧٩)، والتاج والإكليل (١/ ٤٦٨).\nوجاء في المنتقى للباجي (١/ ٧٨): \" ومن تيمم، ثم لبس خفيه، فقد قال أصبغ في العتبية: إن لبس خفيه قبل أن يصلي كان له أن يمسح على خفيه، وإن لبسهما بعد أن صلى لم يمسح عليهما.\nقال سحنون: لا يمسح عليهما، وإن لبسهما قبل الصلاة، حكى ابن حبيب، عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم معناه.\nوجه قول أصبغ: أنه لبس خفيه بطهارة يستبيح بها الصلاة، فكان له أن يستبيح بها الماء، كالمسح على الجبائر.\nووجه القول الثاني: أن هذه أحد حالتي التيمم، فلم يستبح المسح على الخفين أصله إذا لبسهما بعد الصلاة. واحتج مطرف وصاحباه بأن منتهى طهر التيمم فراغ تلك الصلاة اهـ.","vol":"5","page":235},{"text":"والشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يمسح، هو رواية عن أحمد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1580>دليل الجمهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>الدليل الأول:</span>\n(٥٨) ما رواه عبد الرزاق (^٤)، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير.\n[حديث حسن] (^٥).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٤٥)، الروضة (١/ ١٢٥).\n(^٢) الفروع (١/ ١٦٠)، الإنصاف (١/ ١٧٦)، الشرح الكبير (١/ ١٥٣)، المغني (١/ ١٧٥).\n(^٣) حكاه صاحب الإنصاف رواية عن أحمد (١/ ١٧٦).\n(^٤) المصنف (٩١٣).\n(^٥) الإسناد فيه: عمرو بن بجدان.\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ١٧١).\nوقال العجلي: بصري، تابعي، ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٧٢).\nوصحح حديثه الحاكم، ومن قبله الترمذي.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٧) ولم يورد جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٢).\nوقال الذهبي: حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحالة عمرو، وقال: وقد =","vol":"5","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وثق عمرو مع جهالته. الميزان (٣/ ٢٤٧) بينما صحح حديثه في المستدرك (١/ ١٧٦)، وقال في الكاشف: وثق.\nقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا. تهذيب التهذيب (٨/ ٧).\nوقال ابن القطان: لا يعرف. المرجع السابق.\nوقال ابن حجر في التقريب: لا يعرف حاله.\nقلت: من عادة الحافظ في الراوي إذا كان لم يرو عنه إلا واحد، وكان من التابعين ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وقد وثقه ابن حبان أن يقول في حقه: مقبول، أي حين يتابع، كيف وقد صحح حديثه الترمذي، والحاكم والبيهقي وابن حبان، فهذا توثيق ضمني، وقد أجاب ابن دقيق العيد على قول ابن القطان في عمرو بن بجدان: لايعرف له حال، فقال كما في نصب الراية (١/ ١٤٩): \" ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان، مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به. وإن كان توقف في ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي له.\n[تخريج الحديث]:\nمداره على أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر.\nويرويه عن أبي قلابة خالد الحذاء، وأيوب السختياني.\nأما طريق خالد الحذاء فله طرق كثيرة إليه.\nالأول: يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به.\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٧) من طريق هشام بن عبد الملك، عن يزيد ابن زريع به، وأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٠) من طريق إبراهيم بن موسى. وأخرجه (١/ ٢٢٠) من طريق مسدد، كلاهما عن يزيد بن زريع به، وأخرجه ابن حبان (١٣١٢) من طريق الفضيل بن الحسين الجحدري، قال: حدثنا يزيد بن زريع به. =","vol":"5","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الثاني: خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء به.\nأخرجه أبو داود (٣٣٢) حدثنا عمرو بن عوف، ومسدد، قالا: أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن خالد الحذاء به. قال أبو داود: حديث عمرو أتم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٠) والحاكم (١/ ١٧٦،١٧٧) من طريق مسدد به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين.\nالطريق الثالث: الثوري عن خالد الحذاء به.\nمنه إسناد الباب، أعني: عبد الرزاق (٩١٣) عن الثوري به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥)، وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ١٨٠) ثنا أبو أحمد - يعني: الزبيري - ثنا سفيان، عن خالد الحذاء به.\nوأما رواية أيوب السختياني عن أبي قلابة به:\nفأخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء به، وأخرجه النسائي (٣٢٢) أخبرنا عمرو بن هشام، قال: ثنا مخلد، عن سفيان، عن أيوب به، وأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦) من طريق مخلد بن يزيد، حدثنا سفيان، عن أيوب وخالد به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢١٢) من طريق أحمد بن بكار، حدثنا مخلد بن يزيد به.\nوأخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٩٧) من طريق عبد الحميد بن محمد المستام، حدثنا مخلد بن يزيد به.\nوجاء الحديث (عن أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر).\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٤): حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٦) حدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية - به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا ابن علية به.\nوأخرجه الطيالسي (٤٨٤) حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن أيوب به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٣) حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن أيوب به. =","vol":"5","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير عن أبي ذر)\nأخرجه عبد الرزاق (٩١٢) عن معمر، عن أيوب به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٦،١٤٧) ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن أيوب به.\n(وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر)\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق خلف بن موسى العمي، أخبرنا أبي، عن أيوب عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب به.\nفتبين من هذا أن رواية خالد الحذاء لم يختلف عليه في إسناده، وأما رواية أيوب فقد اختلف عليه كما سبق، ففي بعض طرقها ما يوافق رواية خالد، والبعض الآخر يخالفه في الإسناد، فهل ما خالف فيه أيوب خالدًا يطرح؟ أو أن الخلاف على أيوب لا يضر؟ قال أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٢١٥):\n\" عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر، وهذا الرجل هو الأول نفسه، لأن بني قشير من بني عامر كما في الاشتقاق لابن دريد (ص:١٨١)، وهو عمرو بن بجدان نفسه \". اهـ.\nقلت: فعلى هذا قوله: \" عن رجل من بني قشير، أو عن رجل من بني عامر \" لا فرق بينهما وهو عمرو بن بجدان؛ لأنه قشيرى من بني عامر. فيبقى رواية أبي المهلب، فإن لم تكن كنية لعمرو بن بجدان، فقد تفرد بها خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثني أبي، وخلف وأبوه، كل واحد منهما صدوق له أوهام، فيكون هذا من أوهامه لمخالفته من هو أوثق منه.\nوضعفه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧) وقال:\n\" لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حاله، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول: خالد الحذاء عنه، عن عمرو بن بجدان ولا يختلف ذلك على خالد.\nوأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.\nومنهم من يقول: عن رجل فقط.\nومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر.\nومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد.\nومنهم من يقول: عن أبي المهلب. =","vol":"5","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.\nومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله.\nهذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه \". اهـ. وتعقبه ابن دقيق العيد في (الإمام) فقال:\n\" أما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني، فينبغي على طريقته، وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك، إذ لا تعارض بين قولنا: عن رجل، وبين قولنا عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن رجل من بني بجدان.\nوأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيؤخذ بالزيادة ويحكم بها.\nوأما من قال: عن أبي المهلب، فإن كان كنية لعمرو فلا اختلاف، وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالًا لا يقينًا.\nوأما من قال: عن رجل من بني قشير، قال: يا نبي الله، فهي مخالفة، فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها \" اهـ.\nقال أحمد شاكر معلقًا في تحقيقه للسنن (١/ ٢١٥،٢١٧):\nوهذا الذي حققه ابن دقيق العيد بديع ممتع، وهو الصواب المطابق لأصول هذا الفن، وأنا أظن أن رواية من قال: إن رجلًا من بني قشير قال: يا نبي الله. فيها خطأ، وأن أصله ما ذكرته من رواية ابن أبي عروبة، عند أحمد في المسند، عن رجل من بني قشير، فذكر القصة في كونه أتى أباذر، وسأله، وأجابه وأن يكون سقط من بعض الرواة ذكر أبي ذر خطأ فقط. اهـ\nوأما شاهده من حديث أبي هريرة، فقد رواه البزار، كما في مختصر زوائد البزار (١٩٣) قال: حدثنا مقدم بن محمد بن علي بن مقدم المقدمي، حدثنا عمي القاسم بن يحيى ابن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nالصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير.\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه.\nومقدم ثقة معروف النسب. =","vol":"5","page":240},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: \" فليمسه بشرته \" فأمر بوجوب مس الماء للبشرة، وكلمة \" بشرته \" مفرد مضاف يعم جميع البشرة إن كان غسلًا عن جنابة، ويعم جميع الأعضاء الأربعة إن كانت الطهارة طهارة صغرى، ومن أخرج القدمين فعليه الدليل، ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>الدليل الثاني:</span>\nبوجود الماء رجع إلى المتيمم حدثه السابق، وليس رجوع الحدث المتقدم على لبس الخف كإنشاء الحدث بعد لبسه، وبينهما فرق، وإذا حكمنا برجوع الحدث السابق المتقدم للابس الخف لم يشرع له المسح من جهتين:\nالوجه الأول: إبطال تلك الطهارة من أصلها، وكأنها لم تكن، فكأنه لبس الخفين على غير طهارة.\nالوجه الثاني: رجوع الحدث السابق إلى جميع الأعضاء بما في ذلك القدمان، ومن أخرج القدمين فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>الدليل الثالث:</span>\nقالوا إن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما هو مبيح للصلاة.\nوهذا الدليل فيه نظر، والصحيح أن التيمم مطهر بنص القرآن\n_________\n= وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦١): رجاله رجال الصحيح.\nورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٧٨):\nحدثنا أحمد - يعني ابن محمد بن صدقه، ثنا مقدم به.\nوفي تلخيص الحبير (١/ ٢٧١) صححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح.","vol":"5","page":241},{"text":"والسنة، وقد تقدم الدليل على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>دليل القائلين بجواز المسح</span>.\n(٥٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة،\nعن أبيه، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما (^١).\nفلم يشترط إلا الطهارة، ولم ينص على نوع المطهر ماء كان أو ترابًا، ومن تيمم عن عدم الماء فقد تطهر بنص القرآن والسنة،\nأما القرآن، فقال تعالى بعد أن ذكر طهارة التيمم: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^٢).\nومن السنة الحديث المتفق عليه، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وسبق تخريجه.\nوالطهور: اسم لما يتطهر به، فإذا كان متطهرًا، ولبس خفيه على طهارة، صدق عليه قوله - ﷺ -: \" دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين \".\nوالقول الأول أقوى؛ لأن عودة الحدث السابق للبس الخف جعل الخف كأنه لبس على غير طهارة من حين وجد الماء، فإذا كان يجب إيصال الماء إلى البشرة كان الواجب إيصاله إلى جميعها بما في ذلك القدمان، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤).\n(^٢) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1585>الشرط الحادي عشر\nيشترط لبس الخفين بعد كمال الطهارة</span>","vol":"5","page":243},{"text":"الشرط الحادي عشر\nيشترط لبس الخفين بعد كمال الطهارة\nإذا غسل رجله اليمنى ثم أدخلها في الخف، ثم غسل رجله اليسرى، ثم أدخلها في الخف فطهارته صحيحة، ولكن إذا أحدث هل يمسح على خفيه أم لا؟\nفقيل: له أن يمسح، هو مذهب الحنفية (^١)، والظاهرية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤)، وتلميذه ابن القيم (^٥)، وابن دقيق\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٤٧)، تبيين الحقائق (١/ ٤٧،٤٨)، البحر الرائق (١/ ١٧٦)، المبسوط (١/ ٩٩،١٠٠)، مراقي الفلاح (ص: ٥٣)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٣،٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ٩).\n(^٢) المحلى (مسألة: ٢١٥) (١/ ٣٣٤)، ونص على أنه رأي دواد ﵀، وممن صرح بأنه مذهب داود أبو الخطاب الحنبلي في الانتصار (١/ ٥٥٣) وغيره.\n(^٣) نص على أنها رواية عن أحمد كل من ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٠٩)، والفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٥)، وابن رجب في القواعد، في القاعدة الثالثة عشرة بعد المائة (ص: ٢٤٨)، وأبو الخطاب في الانتصار (١/ ٥٥٣)، قال: \" نقل عنه أبو طالب: أنه سئل فيمن غسل رجلًا ولبس خفًا، ثم يغسل الأخرى، ويلبس خفًا؟ فقال: يغسلهما جميعًا، فقيل له: فإن فعل؟ فقال: ليس عليه شيء، هو أحب إلي، إنما هو تأويل، وهذا يدل على أن ذلك ليس بشرط، وإنما هو اختيار واستحباب. اهـ كلام أبي الخطاب، وانظر الروايتين لأبي يعلى (١/ ٩٦).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٠٩،٢١١).\n(^٥) أعلام الموقعين (٣/ ٢٨٧).","vol":"5","page":245},{"text":"العيد (^١).\nوقيل: لا يمسح، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة (^٢)؛ لأنه أدخل خفه الأيمن قبل كمال الطهارة.\n_________\n(^١) قال في الإحكام (١/ ١١٤،١١٥) تعليقًا على حديث: \" أدخلتهما، وهما طاهرتان \" قد استدل به بعضهم على أن كمال الطهارة فيهما شرط، حتى لو غسل إحداهما وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، لم يجز المسح.\nوفي هذا الاستدلال عندنا ضعف - أعني في دلالته على حكم هذه المسألة - فلا يمنع أن يعبر بهذا العبارة عن كون كل واحدة منها أدخلت طاهرة، بل ربما يدعي أنه ظاهر في ذلك؛ فإن الضمير في قوله: \" أدخلتهما \" يقتضي تعليق الحكم بكل واحدة منهما، نعم من روى: \" فإني أدخلتهما، وهما طاهرتان \" فقد يتمسك برواية هذا القائل من حيث إن قوله: \" أدخلتهما \" إذا اقتضى كل واحدة منهما، فقوله: \" وهما طاهرتان \" حال من كل واحدة منهما، فيصير التقدير: أدخلت كل واحدة في حال طهارتها، وذلك إنما يكون بكمال الطهارة.\nوهذا الاستدلال بهذه الرواية من هذا الوجه لا يتأتى في رواية من روى: \" أدخلتهما طاهرتين \". وعلى كل حال، فليس الاستدلال بذلك القوي جدًا لاحتمال الوجه الآخر في الروايتين معًا، اللهم إلا أن يضم إلى هذا دليل يدل على أنه لا يحصل الطهارة لإحداهما إلا بكمال الطهارة في جميع الأعضاء، فحينئذ يكون ذلك الدليل مع هذا الحديث مستندًا لقول القائلين بعدم الجواز - أعني: أن يكون المجموع هو المستند - فيكون هذا الحديث دليلًا على عدم اشتراط طهارة كل واحدة منهما، ويكون ذلك دالًا على أنها لا تطهر إلا بكمال الطهارة \" اهـ.\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ١٤٧)، تبيين الحقائق (١/ ٤٧، ٤٨)، البحر الرائق (١/ ١٧٦)، المبسوط (١/ ٩٩،١٠٠)، مراقي الفلاح (ص: ٥٣)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٣، ٢٤).\nوفي المذهب المالكية انظر الخرشي (١/ ١٧٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣)، مواهب =","vol":"5","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1586>دليل الجمهور</span>.\n(٦٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة،\nعن أبيه، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما (^١).\nوجه الدلالة:\nقوله: \" أدخلتهما طاهرتين \" فالجمهور حملوا الطهارة على كمالها؛ لأنه إذا غسل رجله اليمنى، ثم ألبسها الخف، فقد لبس الخف، وهو محدث، ومن شرط المسح لبس الخف، وقد ارتفع حدثه، ولا يكون طاهرًا إلا إذا أتم الطهارة، ولذا لا يجوز له أن يصلي، وقد بقي عليه شيء لم يغسله مما يجب غسله.\n_________\n= الجليل (١/ ٣٢٠).\nوانظر في المذهب الشافعي: الأم (١/ ٣٣)، روضة الطالبين (١/ ١٢٤)، المجموع (١/ ٥٤٠)، نهاية المحتاج (١/ ١٨٦،١٨٧).\nوفي المذهب الحنبلي: جاء في مسائل ابن هانئ (١/ ٢٠): \" قلت: فإني توضأت، فغسلت رجلًا واحدة، فأدخلتها الخف، والأخرى غير طاهرة، ثم غسلت الأخرى، ولبست الخف.\nفقال لي أبو عبد الله: لا تفعل، كذا قال النبي - ﷺ -: \" إني أدخلتهما، وهما طاهرتان\"، فهذه واحدة طاهرة، والأخرى غير طاهرة، تعيد الوضوء من الرأس إن كان جف\nالوضوء \" اهـ.\nوانظر المحرر (١/ ١٢)، الإنصاف (١/ ١٧١، ١٧٢)، كشاف القناع (١/ ١٢٦، ١٢٧).\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤).","vol":"5","page":247},{"text":"الدليل الثاني:\n(٦١) ما رواه ابن خزيمة، قال: نا بندار وبشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان، قالوا: نا عبد الوهاب بن عبد المجيد، نا المهاجر، وهو ابن مخلد أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة،\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلةً إذا تطهر، فلبس خفيه، أن يمسح عليهما (^١).\n[إسناده ضعيف، وكلمة (فلبس) اختلف الرواة في ذكرها] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١٩٢).\n(^٢) أما سبب ضعف إسناده، فإن فيه المهاجر بن مخلد، وسبقت ترجمته.\nوالحديث مداره على عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن المهاجر بن مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه مرفوعًا.\nرواه بشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان كما عند ابن خزيمة (١٩٢)، والدارقطني (١/ ٢٠٤) عن عبد الوهاب به بلفظ: \" إذا تطهر فلبس خفيه \".\nورواه الشافعي، واختلف عليه، فرواه عنه الربيع عن عبد الوهاب به، كما في شرح السنة للبغوي (٢٣٧) بلفظ: \" إذا تطهر فلبس خفيه \".\nورواه الشافعي في مسنده (ص: ١٧) عن عبد الوهاب، بلفظ: \" أنه رخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة \". وليس فيه الشرط، والتعبير بالفاء.\nورواه جماعة عن عبد الوهاب بلفظ: \" إذا تطهر ولبس خفيه \" بالواو، فلا يكون فيه دليل للجمهور، منهم:\nبشر بن هلال الصواف كما عند ابن ماجه (٥٥٦).\nومحمد بن المثنى، كما في صحيح ابن حبان (١٣٢٤)، وسنن الدارقطني (١/ ١٩٤).\nوأبو الأشعث، والعباس بن يزيد، ومسدد، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٩٤). =","vol":"5","page":248},{"text":"الدليل الثالث:\n(٦٢) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال:\nأتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما حاجتك؟ قال: قلت: جئت أبتغي العلم، قال: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع. قال: جئتك أسألك عن المسح على الخفين؟ فقال: نعم، كنت في الجيش الذي بعثه رسول الله - ﷺ - فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهور ثلاثًا إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول، ولا نخلعهما إلا من جنابة. الحديث.\n_________\n= فهؤلاء خمسة رواة، رووه بلفظ: \" لبس خفيه وتطهر \".\nوالواو لا تفيد ترتيبًا كما هو معروف في اللغة.\nورواه بندار باللفظين، تارة بلفظ: \" فلبس خفيه \" كما عند ابن خزيمة (١٩٢) والدارقطني (١/ ٢٠٤).\nوتارة بلفظ: \" إذا تطهر ولبس خفيه \" كما عند ابن ماجه (٥٥٦).\nورواه بعضهم بدون اشتراط الطهارة، منهم:\nيحيى بن معين، كما في المنتقى لابن الجارود (٨٧).\nوزيد بن الحباب، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣).\nوعمر بن يزيد السياري، كما في صحيح ابن حبان (١٣٢٨).\nوالشافعي في مسنده (ص: ١٧) وسبق الإشارة إليها. فهؤلاء أربعة رووه عن عبد الوهاب، ولم يذكروا اشتراط الطهارة. وعليه فأكثر الرواة لم يذكروا لفط \" إذا تطهر فلبس\" وهو موضع الشاهد، على أن إسناده لو ثبت ضعيف كما قدمنا.","vol":"5","page":249},{"text":"[حديث حسن، وزيادة: \" إذا أدخلناهما على طهر\" شاذة] (^١).\n_________\n(^١) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩،٢٤٠) والدراقطني (١/ ١٩٦،١٩٧)، والبيهقي (١/ ٢٨١،٢٨٢).\nوالحديث مداره على عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال.\nوزيادة \" إذا أدخلناهما على طهر، وذكر التوقيت للمقيم \" انفرد بها معمر، رواها عنه عبد الرزاق، وقد اختلف على عبد الرزاق،\nفرواه أحمد كما في المسند (٤/ ٢٣٩).\nوالحسن بن أبي الربيع، كما عند الدارقطني (١/ ١٩٦)، والبيهقي (١/ ٢٨١،٢٨٢).\nومحمد بن يحيى، ومحمد بن نافع، كما عند ابن خزيمة (١٩٣) ومن طريقه ابن حبان (١٣٢٥). كلهم رووه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم به، بذكر اشتراط إدخالهما على طهر، وتوقيت المسح للمقيم.\nورواه إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق كما عند ابن حبان (١٣١٩)، وليس فيه اشتراط إدخالهما على طهر، وزاد فيه التوقيت للمقيم.\nوقد رواه جمع كثير من الحفاظ، عن عاصم، ولم يذكروا ما ذكره معمر، من اشتراط إدخالهما على طهر، كما لم يذكروا التوقيت للمقيم، منهم:\nالأول: الثوري، عن عاصم.\nكما في مصنف عبد الرزاق (٧٩٢)، وأحمد (٤/ ٢٣٩)، والبيهقي (١/ ١١٨).\nالثاني: ابن عيينة، عن عاصم، كما عند عبد الرزاق (٧٩٥)، وأحمد (٤/ ٢٤٠)، والحميدي في مسنده (٨٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢)، والترمذي (٣٥٣٥)، والنسائي (١٢٦)، وابن ماجه (٤٧٨)، والطحاوي (١/ ٨٢)، والبيهقي (١/ ٢٧٦).\nالثالث: همام، عن عاصم.\nكما في مسند أبي داود الطيالسي (١١٦٦)، ومسند أحمد (٤/ ٢٣٩).\nالرابع: شيبان بن عبد الرحمن، كما في سنن البيهقي (١/ ١١٤).\nالخامس: أبو خيثمة، كما في سنن النسائي (١٢٧)، وسنن البيهقي (١/ ٢٨٩). =","vol":"5","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السادس: شعبة، كما في مسند أبي داود الطيالسي (١١٦٦).\nالسابع والثامن: حماد بن زيد وحماد بن سلمة، كما في مسند الطيالسي (١١٦٦).\nالتاسع: أبو الأحوص، كما عند الترمذي (٩٦).\nالعاشر: مالك بن مغول، كما عند النسائي (١٢٧).\nالحادي عشر: أبو بكر بن عياش، كما عند النسائي (١٢٧).\nالثاني عشر: مسعر، كما عند البيهقي (١/ ١١٤،١١٥)، إلا أنه قال: من غائط وبول وريح، وذِكْر الريح شاذ في الحديث مخالف لما رواه الجماعة من ذكر النوم، فهؤلاء اثنا عشر حافظًا كلهم اتفقوا على رواية الحديث، ولم يذكروا فيه اشتراط إدخالهما على طهر، ولم يذكروا فيه التوقيت للمقيم، ولا يعني الحكم بشذوذها في هذا الحديث ألا يكون اللفظ ثابتًا من حديث آخر، فهذا بحث آخر، المهم أن حديث عاصم ليس فيه ما زاده معمر، وهؤلاء الواحد منهم مقدم على معمر في روايته عن عاصم، فكيف وقد اجتمعوا، وقد قال الحافظ في التقريب بأن رواية معمر، عن عاصم فيها شيء، حيث قال: ثقة ثبت، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة اهـ.\nوقد تابع معمرًا أبو الغريف، قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٥٢٧): \" وقد روى أبو يعلى الموصلي، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا أبو إسامة، حدثني أبو روق، عن عطية ابن الحارث الهمداني، حدثني أبو الغريف، عن صفوان بن عسال، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - سرية، وقال: سيروا باسم الله، قاتلوا أعداء الله، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا،\nولا تقتلوا وليدًا، وليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا إذا أدخل رجليه، وهما طاهرتان، ثلاثة أيام ولياليها، وإن كان مقيمًا فيوم وليلة. اهـ ولم أجد مسند صفوان بن عسال في مسند أبي يعلى المطبوع، فلعله رواه في كتاب آخر.\nوهذا إسناد ضعيف، وقد اختلف على أبي إسامة، فرواه عنه إسحاق بن أبي إسرائيل كما سبق، ويوسف بن موسى، وحوثرة بن محمد، كما في سنن البيهقي (١/ ٢٨٢)، ثلاثتهم رووه عن أبي أسامة به، بذكر اشتراط إدخالهما، وهما طاهرتان.\nورواه هارون بن عبد الله، كما في سننن النسائي الكبرى (٨٨٣٧). =","vol":"5","page":251},{"text":"وجه الاستدلال من الحديث قوله: \" إذا نحن أدخلناهما على طهور\" فكلمة طهور أبلغ في الدلالة من قوله: \" فإني أدخلتهما طاهرتين \" لأنه هنا قد ينازع منازع، فيقول: إني لم أدخل اليمنى إلا وهي طاهرة: أي قد غسلتها بالماء، فيصدق عليه أني أدخلتها وهي طاهرة، ولو كان قبل غسل اليسرى، لكن قوله: \" على طهور \": أي وأنا طاهر، والمتوضئ لا يقال له: على طهور إلا إذا أكمل الطهارة، ولهذا قال ابن خزيمة: ذكرت للمزني خبر عبد الرزاق هذا، فقال: حدثه به أصحابنا، فإنه ليس للشافعي حجة\n_________\n= والحسن بن علي الخلال الحلواني، كما في سنن ابن ماجة (٢٨٥٧).\nوالحسن بن علي بن عفان العامري، كما في سنن البيهقي (١/ ٢٧٦).\nثلاثتهم رووه عن أبي أسامة به، بدون ذكر المسح على الخفين.\nورواه أحمد (٤/ ٢٤٠) والطحاوي (١/ ٨٢) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا أبو روق به، وذكر فيه التوقيت للمسح على الخفين، ولم يذكر اشتراط إدخالهما على طهر.\nلكن رواه أحمد أيضًا (٤/ ٢٤٠) من طريق زهير، عن أبي روق به، بذكر اشتراط إدخالهما على طهر.\nفالمعروف من رواية أبي الغريف ليس فيها ذكر اشتراط إدخالهما على طهر.\nكما أن إسناد الحديث ضعيف، فيه أبو الغريف، قال ابن أبي حاتم: وسئل أبي عنه، فقال: كان على شرطة علي بن أبي طالب، ليس بالمشهور، قلت: هو أحب إليك أم الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا قد تكلموا فيه، وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة اهـ. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٣).\nقلت: أصبغ قال فيه الحافظ: متروك رمي بالرفض، والحارث الذي قدمه عليه\nأبو حاتم، في التقريب: كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف.\nفعلى كل حال، لفظ اشتراط الطهارة ليس بمحفوظ من حديث صفوان بن عسال، والله أعلم.","vol":"5","page":252},{"text":"أقوى من هذا، يعني: قوله: إذا نحن أدخلناهما على طهر \" (^١).\nالدليل الثالث:\nدليل نظري، قال إمام الحرمين: \" تقدم الطهارة على المسح شرط بالاتفاق، والطهارة تراد لغيرها، فإن تخيل متخيل أن الطهارة شرط للمسح كان محالًا؛ لأن المسح يتقدمه الحدث، وهو ناقض للطهارة، فاستحال تقديرها شرطًا فيه مع تخلل الحدث، فوضح أن الطهارة شرط في اللبس، وكل ما شرطت الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها على ابتدائه (^٢) الخ.\nولأن ما اعتبرت له الطهارة، اعتبر له كمالها كالصلاة، ومس المصحف، فمثله المسح على الخفين.\nولأن الأول خف ملبوس قبل رفع الحدث، فلم يجز المسح عليه كما لو لبسه قبل غسل قدميه، ودليل بقاء الحدث أنه لا يجوز له أن يصلي قبل إتمام الطهارة.\nولو أنه غسل قدمه اليمنى، ثم أدخلها الخف، ثم غسل اليسرى، فأدخل الخف، لم يلزمه على قول الجمهور إلا ن ينزع اليمنى مرة أخرى ثم يلبسها، فيصدق عليه أنه لبسها بعد كمال الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>دليل الحنفية على جواز المسح</span>.\nحمل الحنفية حديث: \" دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين \" الطهارة الكاملة وقت الحدث، لا وقت اللبس، فإذا غسل رجله اليمنى، ثم ألبسها\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٩٧).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٤٢).","vol":"5","page":253},{"text":"الخف، ثم غسل رجله اليسرى، فألبسها الخف، فإذا أحدث جاز له المسح؛ لأنه وقت الحدث يصدق عليه أنه لبس الخف على طهارة كاملة.\nقال الكاساني: \" ولنا أن المسح إنما شرع لمكان الحاجة، والحاجة إلى المسح إنما تتحقق وقت الحدث بعد اللبس، فأما عند الحدث قبل اللبس فلا حاجة؛ لأنه يمكنه الغسل، وكذا لا حاجة بعد اللبس قبل الحدث؛ لأنه طاهر، فكان الشرط كمال الطهارة وقت الحدث بعد اللبس، وقد وجد\" (^١).\nووافق قول ابن حزم وابن تيمية قول الحنفية، وإن كانا يختلفان معهم في توجيه الاستدلال، فهما يريان أن الرجل إذا غسل رجله اليمنى، ثم أدخلها الخف يصدق عليه أنه أدخلها الخف، وهي طاهرة، ثم إذا غسل رجله الأخرى في ساعته، ثم ألبسها الخف، فقد أدخلها، وهي طاهرة، فصدق على من هذه صفته أنه أدخل رجليه الخفين، وهما طاهرتان، فله أن يمسح عليهما بظاهر الخبر، والقائل بغير هذا القول قائل بخلاف هذا الحديث، وكوننا نأمره أن ينزع ثم يلبس من غير أن يلزمه غسل عبث محض ينزه الشارع عن الأمر به، ولا مصحلة للمكلف في القيام به.\nوالدليل على أن طهارته شرعية أنه لو صلى قبل أن يحدث فطهارته صحيحة بالإجماع، وليس لبس الخف كمس المصحف حتى نقول: لا تلبس حتى تتم غسل الرجل الأخرى.\nوالقول هذا أقوى، والأول أحوط، والله أعلم.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٩).","vol":"5","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1588>الشرط الثاني عشر\nيشترط إذا كان سليم القدمين أن يمسح على الخفين معًا</span>","vol":"5","page":255},{"text":"الشرط الثاني عشر\nيشترط إذا كان سليم القدمين أن يمسح على الخفين معًا\nلو لم يكن للرجل إلا رجل واحدة جاز المسح عليها بلا خلاف (^١).\nولو بقي من الرجل الأخرى بقية مما يجب غسله لم يمسح على الأخرى حتى يسترها بما يجوز المسح عليه.\nولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها، فلبس الخف في الصحيحة، فقطع الدارمي من الشافعية بصحة المسح عليها (^٢).\nوقيل: لا يمسح، وصححه النووي (^٣).\nوالأول: أصح؛ لأنه لما كان معذورًا في خلعها للعلة، جاز المسح على الصحيحة، كما لو كانت له رجل واحدة.\nوإن كان الرجل سليم القدمين، ولبس خفًا في رجل واحدة، فأخشى ألا يصح مسحه، وقد نقل النووي الإجماع على أنه لا يمسح (^٤)،\n_________\n(^١) حكاه النووي في المجموع (١/ ٥٦١).\nوقال في الفروع (١/ ١٥٨): \" ويجوز المسح حتى لزمن، وامرأة، وفي رجل واحدة إذا لم يبق من فرض الأخرى شيء \".\nونقله المرداوي في الإنصاف (١/ ١٧٠).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٣٣).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٦١).\n(^٤) قال في المجموع (١/ ٥٢٣): \" وفيه تنبيه على مسألة مهمة من أصول الباب،\nوهي أنه لو لبس خفًا في رجل دون الأخرى، ومسح عليه، وغسل الأخرى لم يجز بلا\nخلاف \".","vol":"5","page":257},{"text":"ولأن الإذن ورد بالمسح على الخفين، لا على أحدهما، وهو منهي عن المشي في نعل واحدة، ومثلها المشي في خف واحدة،\n(٦٣) قال البخاري ﵀ قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ليحفهما جميعًا، أو لينعلهما جميعًا، ورواه مسلم (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (١٧٧٤).","vol":"5","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1589>الشرط الثالث عشر\nيشترط أن يكون المسح على الخفين وما فيه معناهما</span>","vol":"5","page":259},{"text":"الشرط الثالث عشر\nيشترط أن يكون المسح على الخفين وما فيه معناهما\nفلا يمسح على البرقع في الوجه، ولا على القفازين في اليدين،\nولا على ما تطلي به المرأة أظفارها (^١).\nقال النووي: أجمع العلماء على أنه لا يجوز المسح على القفازين في اليدين والبرقع في الوجه \" (^٢).\n(٦٤) قلت: روى البخاري ﵀ قال: حدثنا قيس بن حفص، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، قال: حدثني أبو الضحى، قال: حدثني مسروق، قال:\nحدثني المغيرة بن شعبة، قال: انطلق النبي - ﷺ - لحاجته، ثم أقبل، فتلقيته بماء، فتوضأ، وعليه جبة شأمية، فمضمض، واستنشق، وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه، فكانا ضيقين، فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح برأسه وعلى خفيه (^٣).\nفهنا حين ضاقت أكمام الجبة لم يمسح على يديه، بل أخرج يده من أسفلها مع ما في ذلك من المشقة، ولو كان كل شيء مقيسًا على الخف\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٥)، مراقي الفلاح (ص: ٥٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٥٧)، شرح فتح القدير (١/ ١٠٧)، المبسوط (١/ ١٠٧)، المجموع (١/ ٥٠٣)، كشاف القناع (١/ ١١٣).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٠٣).\n(^٣) صحيح البخاري (. . .)، ورواه مسلم (٢٧٤).","vol":"5","page":261},{"text":"لمسح النبي - ﷺ - على يديه، خاصة أنه كان في سفر أيضًا.\nوينبغي التنبه إلى أن ما تطلي به المرأة اليوم أظفارها بما يسمى بالمناكير يجب إزالته عند الوضوء؛ لأنه يمنع وصول الماء إلى الأظفار، وبالتالي لا يصح معه الوضوء، فتحاول المرأة أن تزيله قبل الوضوء، أو أن تضعه في الوقت الذي لا يجب عليها صلاة، كما لو كانت حائضًا، ونفساء ونحوهما، والله أعلم.","vol":"5","page":262},{"text":"فرع\nإذا لبس الخفين، وهو يدافع الأخبثين\nفقيل: يكره، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا يكره، ورجحه النووي (^٢).\nدليل الحنابلة:\nقالوا: لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة، واللبس يراد ليسمح عليه للصلاة (^٣).\nوالراجح عدم الكراهة، لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وقياس اللبس على الصلاة قياس مع الفارق، وذلك أن الصلاة إذا صلى، وهو يدافع الأخبثين فإن ذلك يذهب الخشوع، الذي هو مقصود الصلاة، وليس كذلك من لبس الخف (^٤).\nوقال ابن قدامة: ولأن الطهارة كاملة فأشبه ما لو لبسه إذا خاف غلبة النعاس (^٥).\n_________\n(^١) قال في الفروع (١/ ١٥٨) \" ويكره في المنصوص لبسه مع مدافعة أحد الأخبثين \".\n(^٢) المجموع (١/ ٥٦١).\n(^٣) المغني (١/ ١٧٩).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٦١).\n(^٥) المغني (١/ ١٧٩).","vol":"5","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1590>الشرط الرابع عشر\nهل تشترط النية للمسح على الخفين</span>","vol":"5","page":265},{"text":"الشرط الرابع عشر\nهل تشترط النية للمسح على الخفين\nاختلف العلماء في اشتراط النية في المسح على الخفين،\nفقيل: لا تشترط، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوذهب الجمهور إلى أن النية شرط (^٢).\nواختلافهم في هذه المسألة مبني على الخلاف في الطهارة من الحدث، هل تشترط لها النية أم لا؟\nفقيل: النية شرط لطهارة الحدث الأصغر والأكبر، بالماء والتيمم.\nوهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، وهو الراجح.\nوقيل: سنة في طهارة الوضوء والغسل، شرط في التيمم، وهو\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١٢)، تبيين الحقائق (١/ ٥٤)، البحر الرائق (١/ ١٩٩)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٣).\n(^٢) انظر العزو إلى اشتراط النية في الوضوء في العزو التالي.\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ٩٣)، الخرشي (١/ ١٢٩)، الشرح الصغير (١/ ١١٤،١١٥)، القوانين الفقهية (ص:١٩)، منح الجليل (١/ ٨٤)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٠)، الكافي (١/ ١٩).\n(^٤) المجموع (١/ ٣٥٥)، الروضة (١/ ٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٦)، الحاوي الكبير (١٨٧)، متن أبي شجاع (ص:٥).\n(^٥) معونة أولي النهى شرح المنتهى (١٢٧٧)، الممتع شرح المقنع (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٥)، المغني (١/ ١٥٦)، الكافي (١/ ٢٣)، المبدع (١/ ١١٦).","vol":"5","page":267},{"text":"مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجزئ الوضوء والغسل والتيمم بلا نية. وهو قول الأوزاعي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>أدلة الجمهور على أن النية شرط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...﴾ إلى أن قال: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ قد شرط في صفة فعل الطهارة الصغرى والكبرى إرادة الصلاة، والشرطية مأخوذة من لفظ: \" إذا \" في قوله:\n\" إذا قمتم \" فإذا كان قد شرط إرادة الصلاة في فعل الطهارة كان من فعله مريدًا للتبرد، أو النظافة لم يفعله على الشرط الذي شرطه الله، وذلك يوجب أن لا يجزئه.\nوقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ (^٤). أي أردتم القيام إلى الصلاة، كقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ (^٥). أي إذا\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، مراقي الفلاح (ص:٢٩).\n(^٢) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) المائدة: ٦.\n(^٥) النحل: ٩٨.","vol":"5","page":268},{"text":"أردت قراءته.\nقال ابن قدامة: \" قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ أي للصلاة، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل: أي له. وإذا رأيت الأسد فاحذر: أي منه \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>الدليل الثاني:</span>\n(٦٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\nإنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال النووي: \" لفظة: (إنما) للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، ودليل آخر، وهو قوله - ﷺ -: \" وإنما لكل امرئ ما نوى \" هذا لم ينو الوضوء، فلا يكون له \" (^٣).\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٥٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٦)","vol":"5","page":269},{"text":"وقال ابن قدامة: \" نفى أن يكون له عمل شرعي بدون نية \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>الدليل الثالث:</span>\nقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (^٢).\nوالإخلاص: إنما هو النية، والوضوء من الدين، فوجب أن لا يجزئ بغير نية. فإن قيل: ما دليلكم على أن الوضوء من الدين؟\nفالجواب:\n(٦٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان ابن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nالطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (^٣).\nفإذا كان الإيمان عبادة فشطره كذلك.\nوالوضوء عبادة مستقلة رتب الشارع عليها ثوابًا عظيمًا، وإذا كانت عبادة كانت مفتقرة إلى نية حتى تتميز عن العادة.\nوالدليل على أنه رتب على الوضوء ثوابًا ما جاء من الأحاديث في\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٥٦)\n(^٢) البينة، آية: ٥.\n(^٣) صحيح مسلم (٢٢٣).","vol":"5","page":270},{"text":"فضل وثواب هذه العبادة ومنها\n(٦٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك ابن أنس ح وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن مالك ابن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:\nإذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب (^١).\nفدل على أن الوضوء عبادة، وإذا كانت كذلك لا تصح إلا بنية، لأنها قربة إلى الله تعالى، وطاعة له، وامتثال لأمره، ولا يحصل ذلك بغير نية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>الدليل الرابع:</span>\nالقياس على طهارة التيمم، بجامع أن كلًا منها طهارة عن حدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>الدليل الخامس:</span>\nالشريعة كلها إما مطلوب أو مباح، والمباح لا يتقرب به إلى الله تعالى، فلا معنى للنية فيه، والمطلوب نواه وأوامر، فالنواهي يخرج الإنسان من عهدتها وإن لم يشعر بها، فضلًا عن القصد إليها. فزيد المجهول حرم الله علينا دمه وعرضه، وقد خرجنا عن العهدة وإن لم نشعر به. نعم إن شعرنا\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٤٤).","vol":"5","page":271},{"text":"بالمحرم ونوينا تركه حصل لنا الثواب مع الخروج من العهدة.\nوالأوامر منها ما يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون، والودائع، ونفقة الزوجات والأقارب، فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع أربابه، وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها.\nومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في حصول المقصود كالصلوات، والصيام، والنسك، فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له، وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله، وهذا هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات، والطهارة من هذا الباب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1597>أدلة من قال: إن النية مستحبة وليست بشرط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1598>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ أمر بالوضوء والغسل أمرًا مطلقًا دون قيد النية ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل، فمن غسل أعضاءه، ومسح رأسه فقد امتثل الأمر وصح وضوءه، وكذلك من غسل بدنه (^٣).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٣٢).\n(^٢) المائدة آية (٦).\n(^٣) انظر بدائع الصنائع (١/ ١٩).","vol":"5","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1599>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nنهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال، وأطلق ولم يشترط النية، فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال، ولو لم يكن معه نية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>الدليل الثالث:</span>\nقال تعالى بعد أن ذكر طهارة الوضوء والغسل:\n﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^٣).\nوحصول الطهارة لا يقف على النية، بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة (^٤).\nيوضح ذلك أيضًا أن النية إن اعتبرت بجريان الماء على الأعضاء فهو حاصل نوى أو لم ينو. وإن اعتبر لإزالة الحدث المتعلق بالأعضاء فإن الخبث المتعلق بها أقوى من الحدث، وزوال هذا الأقوى لا يتوقف على النية، فكيف للأضعف.\n_________\n(^١) النساء آية (٤٣)\n(^٢) انظر المرجع السابق، ونفس الصفحة.\n(^٣) المائدة آية: ٦.\n(^٤) انظر بدائع الصنائع (١/ ١٩).","vol":"5","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1601>الدليل الرابع:</span>\n(٦٨) ما رواه أبو داود (^١)، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nإن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟. فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وأدخل اصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم \" أو \" ظلم وأساء \".\n[إسناده حسن، وزيادة أو نقص وهم من الراوي] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٣٥).\n(^٢) الحديث مداره على موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد تكلمت على إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث رقم (١٩) من كتابي الحيص والنفاس وبينت أن إسناده حسن إذا صح الإسناد إلى عمرو.\nوأما موسى بن أبي عائشة\nقال الحميدي، عن ابن عيينة: حدثني موسى بن أبي عائشة، وكان من الثقات. الجرح والتعديل (٢٩/ ٩٠).\nوقال ابن معين: ثقة، كما في رواية إسحاق بن منصور، وعباس الدوري. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ثبتًا. مشاهير علماء الأمصار (٧٨٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٤٠٤).\nوقال يعقوب بن سفيان كوفي ثقة. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٤). =","vol":"5","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله، في مرض النبي - ﷺ -. قلت: ما تقول فيه. قال: صالح الحديث. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٨/ ١٥٧).\nقال ابن حجر تعقيبًا: عنى أبو حاتم: أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنته، وإلا فهو حديث صحيح. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٤).\nوفي التقريب: ثقة عابد وكان يرسل.\nويرويه عن موسى رجلان أبو عوانة، وسفيان الثوري.\nأما رواية أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، فأخرجها أبو داود كما هو في إسناد الباب (١٣٥). ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١/ ٤٤٤،٤٤٥) والبيهقي في السنن (١/ ٧٩).\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦) قال حدثنا أحمد بن داود، ثنا مسدد، قال ثنا أبو عوانة به.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، إلا أن فيه \"زيادة\" \"أو نقص\". وبعضهم يقتصر على قوله: \" فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم \" وهذه الزيادة وهم في الحديث ولا شك؛ لأن الوضوء جائز مرة مرة، ومرتين مرتين.\nقال السندي في حاشيته على سنن النسائي (١/ ٨٨): \" والمحققون على أنه وهم، لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين \".\nولم يختلف على أبي عوانة في ذكر كلمة: \"أو نقص\".\nورواه سفيان عن موسى بن أبي عائشة واختلف على سفيان.\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦) ح٥٨ حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة به بلفظ: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الوضوء، فدعا بماء فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الطهور، فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم \". وهذه متابعة لأبي عوانة بذكر كلمة (أونقص). وخالفه يعلى بن عبيد، والأشجعي فروياه عن سفيان به بدون قوله: (أو نقص). فقد أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠): حدثنا يعلى - يعني ابن عبيد - حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة به، ولفظه: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: \"هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم \". =","vol":"5","page":275},{"text":"وجه الاستدلال:\nفهذا الرجل وهو أعرابي كما في بعض الروايات، كان يجهل الطهور، وقد سأل عن الوضوء فلو كانت النية من شرائطه التي يتوقف عليها صحة الوضوء لذكر النبي - ﷺ - النية له. فلما لم يذكرها علم أنها ليست بشرط.\nوأجيب:\nبأن النبي - ﷺ - قد علم المسيء صلاته كيفية الصلاة، ولم يذكر له\n_________\n= وأخرجه النسائي في الصغرى (١٤٠) وفي الكبرى (٩٠،١٧٣) أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يعلى به. وأخرجه في الكبرى أيضًا (٨٩) أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا يعلى به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٢) حدثنا علي بن محمد، حدثنا خالي يعلى به، إلا أنه قال:\n\" فقد أساء أو تعدى أو ظلم \" فعبر بـ (أو) ولفظ الجماعة بالواو.\nوأما رواية الأشجعي فقد رواها ابن الجارود (٧٥) وابن خزيمة (١٧٤) قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان به.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٢٣٣): إسناده جيد، لكن عده مسلم في جملة ما أنكر على عمرو بن شعيب؛ لأن ظاهره ذم النقص من الثلاث، وأجيب بأنه أمر سيء، والإساءة تتعلق بالنقص، والظلم بالزيادة.\nوقيل: فيه حذف، تقديره: من نقص من واحدة، ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد، من طريق المطلب بن حنطب مرفوعًا، الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، فإن نقص من واحدة، أو زاد على ثلاث فقد أخطأ، وهو مرسل رجاله ثقات.\nوأجيب عن الحديث أيضا: بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه، بل أكثرهم مقتصر على قوله: (فمن زاد) فقط كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره. ومن الغرائب ماحكاه الشيخ أبو حامد الاسفراييني عن بعض العلماء، أنه لا يجوز النقص من الثلاث، وكأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور، وهو محجوج بالإجماع. اهـ كلام الحافظ ﵀.","vol":"5","page":276},{"text":"النية، وقد قلتم بوجوبها للصلاة فما الفرق؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>الدليل الخامس:</span>\n(٦٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر والناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت:\nيا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" إنما يكفيك \" ساقه مساق الحصر، ولم يذكر النية.\nقلت: السؤال عن الكيفية، ولذا قال - ﷺ - لعمار\nكما في البخاري، ومسلم (^٢) في صفة التيمم: \" إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا \" وذكر صفة التيمم، ولم يذكر له النية، وأنتم تقولون باشتراط النية في التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>الدليل السادس:</span>\nالقياس على إزالة النجاسة، فإذا كانت طهارة الخبث لا تتوقف على\n_________\n(^١) مسلم (٣٣٠).\n(^٢) البخاري (٣٤٧) ومسلم (٣٦٨).","vol":"5","page":277},{"text":"نية فعدم توقف طهارة الحدث على النية أولى؛ وإنما قلنا إن طهارة الخبث أولى؛ لأن سببها وموجبها أمر حسي، وخبث مشاهد؛ ولأنه لا بدل لها من التراب، فقد ظهرت قوتها حسًا وشرعًا.\nوأجيب:\nهناك فرق بين طهارة الحدث، وطهارة الخبث، فالأولى من باب فعل المأمور، ولم يكن الموجب لها نجاسة حسية، وتخصيصها بالأعضاء الأربعة في الصغرى تعبد، أما طهارة الخبث فالمطلوب التخلي منها، فهي من باب التروك، ولهذا لو صلى ناسيًا حدثه أعاد، بخلاف طهارة الخبث، فما كان من باب فعل المأمور وجبت له النية كالصلاة، وما كان من باب التروك لم تجب كالنجاسة وترك الزنا ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>الدليل السابع:</span>\nقال تعالى: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورًا﴾ (^١). فإذا كان الماء خلق طهورًا، فهذه صفته وطبيعته، كما خلق الماء مرويًا، وخلق مبردًا سائلًا، كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه، فكما أنه لا يحتاج إلى النية في حصول الري والتبريد، فكذلك في حصول التطهير، فإذا كان الماء خلق طاهرًا، وطاهريته لا تتوقف على نية، فكذلك طهوريته (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>الدليل الثامن:</span>\nالمراد من الوضوء النظافة والوضاءة، وقيام العبد بين يدي الرب\n_________\n(^١) الفرقان، آية: ٤٨.\n(^٢) بدائع الفوائد - ابن القيم (٣/ ١٨٦).","vol":"5","page":278},{"text":"﵎ على أكمل أحواله، مستور العورة، متجنبًا للنجاسة، نظيف الأعضاء وضيئها، وهذا حاصل باتيانه بهذه الأفعال، نواها أو لم ينوها، يوضحه أن الوضوء غير مراد لنفسه، بل مراد لغيره، والمراد لغيره لا يجب أن ينوى؛ لأنه وسيلة. وإنما تعتبر النية في المراد لنفسه إذ هو المقصود المراد (^١). فالراجح قول الجمهور وأن النية شرط في طهارة الحدث، وقياسها على طهارة الخبث لا يصح، ونية الوضوء كافية، ولا يحتاج المسح على الخفين إلى نية مستقلة، بل هو داخل في نية الوضوء، كأفعال الصلاة، فالصلاة لا بد لها من نية، وأفعال الركوع والسجود لا يحتاجان إلى نية خاصة، بل هما داخلان في نية الصلاة، ومثله أفعال الحج، والله أعلم.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ١٧٨).","vol":"5","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1606>الباب الثالث\nفي صفة المسح</span>\nويشتمل على خمسة فصول","vol":"5","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1607>الفصل الأول\nفي المقدار المجزئ في المسح على الخفين</span>\nفقيل: إن مسح خفه بأصبع أو أصبعين لم يجزه، وإن مسح بثلاثة أصابع أجزأه، وهو مذهب الحنفية.\nوقيل: يجب استيعاب أعلى الخف بالمسح، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: يجزئ مقدار ما يقع عليه اسم المسح في محل الفرض، وهو مذهب الشافعية (^٢)، وبه قال سفيان، (^٣) وهو مذهب داود الظاهري، ورجحه ابن حزم (^٤).\nوقيل: يجب أن يمسح أكثر ظاهر الخف، وهو مذهب الحنابلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1608>دليل من قال يمسح بثلاثة أصابع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>الدليل الأول:</span>\n(٧٠) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي\n_________\n(^١) قال الباجي في المنتقى (١/ ٨٢): \" وهل عليه استيعاب الممسوح من الخف بالمسح أم لا؟ الظاهر من المذهب وجوب الاستيعاب \".\n(^٢) قال في الأم (٨/ ١٠٣) \" وكيفما أتى بالمسح على ظهر القدم بكل اليد، أو ببعضه أجزأه \".\n(^٣) المحلى (١/ ٣٤٣).\n(^٤) قال في المحلى: مسألة: ٢٢٢ (١/ ٣٤٣): \" وما مسح من ظاهرهما بأصبع أو أكثر أجزأ \".","vol":"5","page":283},{"text":"العلاء (^١)، قال: رأيت قيس بن عباد بال، ثم أتى دجلة، فمسح على الخف، وفرج بينهما، فرأيت أثر أصابعه في الخف (^٢).\n[إسناده ضعيف، فيه أبو العلاء يريم] (^٣)\n_________\n(^١) في المطبوع من مصنف عبد الرزاق (عن العلاء) قال محقق عبد الرزاق في الأصل (أبو العلاء) والصواب ما أثبتناه، وهو العلاء بن عرار كما في سنن البيهقي.\nقلت: بل ما جاء في الأصل هو الصواب، والذي أوقع المحقق في الخطأ هو رواية البيهقي، وهي ضعيفة جدًا، فقد رواه البيهقي (١/ ٢٩٣) من طريق محمد بن يونس، ثنا روح، عن أبي عون، عن العلاء بن عرار، عن قيس بن سعد به.\nوأخرجه أيضًا عن محمد بن يونس، ثنا روح، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن العلاء بن عرار، عن قيس به.\nومحمد بن يونس هو الكديمي، وهو متروك، واتهمه بعضهم بالوضع، وانفرد بهذا الطريق فلا يفرح بهذه المتابعة، والله أعلم.\n(^٢) المصنف (١/ ٢١٩) رقم (٨٥٢).\n(^٣) فيه أبو العلاء يريم والد هبيرة، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٣١٣)، ولم يذكر راويًا عنه إلا أبا إسحاق، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٦) حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق به. وفيه قصة.\nوأخرجه مسدد كما في المطالب العالية (١٠٢) والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٤٧) من طريقين يونس بن أبي إسحاق،\nوأخرجه مسدد كما في المطالب العالية عن سفيان، كلاهما عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه البخاري في تاريخه (٨/ ٤٢٧) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق به. ومن طريق إسرائيل أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٤/ ٣٥٧).\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٦/ ٥٣) من طريق الأجلح، عن إبي إسحاق به بنحوه.","vol":"5","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1610>الدليل الثاني:</span>\n(٧١) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال:\nرأيت الحسن بال، ثم توضأ، فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما، قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوجه الاستدلال من الأثرين:\nقوله في الأثرين: \" فرأيت أثر أصابعه \"، والأصابع: اسم جمع، وأقل الجمع الصحيح ثلاثة، فكان هذا تقديرًا للمسح ثلاثة أصابع اليد. وقدرناها بأصابع اليد؛ لأنها آلة المسح؛ ولأن الفرض يتأدى بها بيقين؛ لأنها ظاهرة محسوسة، فأما أصابع الرجل فمستترة بالخف، لا يعلم مقداره إلا بالحرز والظن، فكان التقدير بأصابع اليد أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>دليل من قال يجب إستيعاب ظاهر الخف</span>.\nاستدلوا بالأحاديث الدالة على مسح ظاهر الخف، فإنها نصت على مسح الظاهر، ولو كان المقصود أكثر الظاهر أو بعضه لنقل. منها:\n_________\n(^١) المصنف (٨٥١).\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٦)، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال: المسح على الخفين خطًا بالأصابع.\nوهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن رواية هشام عن الحسن فيها كلام، قيل: إنه كان يرسل عنه.\nومن طريق فضيل بن عياض أخرجه الدارقطني (١/ ١٩٥) إلا أنه قال: خطط بالأصابع.","vol":"5","page":285},{"text":"(٧٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير،\nعن على رضي الله تعالى عنه قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهر خفيه (^١).\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٦٣).\n(^٢) مدار هذا الحديث على عبد خير، عن علي مرفوعًا، ورواه عن عبد خير ثلاثة: أبو إسحاق السبيعي، وأبو السوداء عمرو بن عمران النهدي، والسدي.\nأما رواية أبي إسحاق السبيعي، فرواه عنه الأعمش، واختلف عليه:\nفرواه وكيع، وعيسى بن يونس، عن الأعمش به، لا يختلفون في لفظه، ولا يذكرون المسح على الخفين، ولفظه: \" كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهرهما \".\nورواه حفص بن غياث، عن الأعمش به، تارة بالمسح على القدمين، وتارة بالمسح على الخفين.\nورواه يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، بذكر المسح على الخفين، ولم يختلف عليه فيه، ولذا اخترتها أن تكون في المتن.\nوكان ممكن أن يكون هذا الاختلاف من قبل الأعمش؛ فإن روايته عن أبي إسحاق فيها كلام، لكن جاء المسح على القدمين من غير طريق الأعمش، فرواه الثوري، عن أبي إسحاق به بلفظ: \" لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق \".\nكما رواه إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق بذكر المسح على القدمين، لا على الخفين.\nفالثوري وإبراهيم بن طهمان يرويانه عن أبي إسحاق بذكر المسح على ظاهر القدمين لا يختلف عليهما فيه، ولم يتعرضا لذكر الخفين. =","vol":"5","page":286},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أبو نعيم عن يونس، عن أبي إسحاق، واختلف على أبي نعيم فيه:\nفرواه شعيب بن أيوب، عن أبي نعيم، به بذكر المسح على القدمين، لا على الخفين.\nورواه أحمد، عن أبي نعيم به، فخالف من سبق، وانفرد عنهم بذكر النعلين، ولفظه: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على النعلين، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت، لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما \".\nهذا فيما يتعلق برواية أبي إسحاق، ولا يمكن أن يقال: إن هذا جاء من تغير أبي إسحاق، لأن من الرواة عنه سفيان الثوري، وهو من أصحابه القدماء.\nأما رواية أبي السوادء، عن عبد خير، عن علي، فذكرت مسح القدم، لا مسح الخف، فخرج أبو إسحاق من عهدته بهذه المتابعة، إلا أنه ذكر غسل الظاهر، ولم يذكر مسح الظاهر، ومعلوم أنه لو كان الأمر يتعلق بالخف لذكر المسح؛ لأنه لم يقل أحد أنه يغسل ظاهر الخف إلا أن يحكم بشذوذ هذه اللفظة، وهو أقرب، قال: توضأ علي، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يغسل ظهور قدميه، لظننت أن بطونهما أحق. وسنده صحيح.\nوأما رواية السدي، عن عبد خير، فجاءت من طريق شريك، عن السدي به، واختلف على شريك فيه، فرواه محمد بن سعيد الأصبهاني، عن شريك بذكر مسح القدم، وليس مسح الخف.\nورواه إسحاق بن يوسف، عن شريك به، بمثله إلا أنه زاد: \" هذا وضوء من لم يحدث \"، وهذه الزيادة ليست محفوظة من هذا الحديث، لكنها محفوظة من حديث آخر، ولعله اختلط الحديثان على شريك بن عبد الله، وهو سيء الحفظ.\nهذا ملخص الاختلاف في متن الحديث، فإما أن يقال: إنه يوجب الاضطراب، والمضطرب ضعيف.\nأو يحمل من قال: بالمسح على ظاهر القدمين بالمسح عليه، وفيه الخف، وهذا أرجح، ولذلك جاء في بعضها الجمع بين المسح على ظاهر القدم، مع ذكر الخف مما يوحي بأن المراد بظاهر القدم هو ظاهر الخف، فقد جاء في رواية إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق: =","vol":"5","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \" كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه \"\nفتبين أن مراده من قوله: \" ظاهر القدمين \" أنه يريد ظاهر الخفين كما صرح به في آخر الحديث.\nوقال الدارقطني في العلل (٤/ ٤٦): \" والصحيح في ذلك قول من قال: كنت أرى باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما \"، وكذا رجح البيهقي في السنن (١/ ٢٩٢).\nقلت: وينبغي أن يحكم بشذوذ ذكر الغسل لظهور القدمين، وزيادة النعلين في هذا الحديث خاصة، ولا يعني أن المسح على النعلين ليس محفوظًا من حديث آخر، هذا ملخص ألفاظ هذا الحديث في الجملة، وإليك تخريجها من كتب السنة:\nالحديث رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥) رقم ١٨٣ في باب المسح على القدمين، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي قال: لو كان الدين برأي كان باطن القدمين أحق بالمسح على ظاهرهما ولكن رأيت رسول الله - ﷺ - مسح ظاهرهما \".\nوهذا يعني أن ابن أبي شيبة فهم من الحديث مسح القدمين من غير خفين؛ لأنه خرجه في باب من يرى مسح القدمين يعني بلا غسل، ثم أعقبه في باب غسل القدمين.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (١/ ١١٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع به.\nوقد اختلف على الأعمش في متنه، فرواه وكيع كما سبق، وتابعه عيسى بن يونس كما في سنن النسائي الكبرى (١١٩)، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا عيسى بن يونس، عن الأعمش به.\nفاتفق وكيع وعيسى بن يونس في روايتهما عن الأعمش، بأن المسح يتعلق بالقدم، وليس فيه ذكر الخف.\nورواه حفص، عن الأعمش، واختلف على حفص فيه:\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥) رقم ١٨٩٥، قال: حدثنا حفص، عن الأعمش، به بلفظ: \" لو كان الدين بالرأي كان باطن القدمين أولى وأحق بالمسح من ظاهرهما، =","vol":"5","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولكني رأيت رسول الله - ﷺ - مسح ظاهرهما.\nوخالف ابْنَ أبي شيبة كلُ من أبي هشام الرفاعي، وإبراهيم بن زياد (سبلان)، ومحمد بن العلاء، كلهم رووه عن حفص، عن الأعمش، بذكر المسح على الخفين، وهاك ألفاظها:\nفرواه أبو داود (١٦٤) حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا حفص به، بلفظ: \" لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه. لكن رواه أبو داود (١٦٤) عن محمد بن العلاء به، بدون ذكر المسح على الخفين، بلفظ: \" لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح ظاهرهما.\nورواه الدارقطني (١/ ١٩٩) من طريق أبي هشام الرفاعي، وإبراهيم بن زياد (سبلان) وسفيان بن وكيع، ثلاثتهم عن حفص به، بذكر المسح على الخفين.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٩٢) من طريق إبراهيم بن زياد به.\nورواه يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، بذكر المسح على الخفين كما في سنن أبي داود (١٦٣)، انظر سنده في حديث الباب (ما كنت أرى أن باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهر خفيه).\nورواه الدارقطني في العلل (٤/ ٧٤) حدثنا محمد بن مخلد، قال: ثنا أحمد بن عبد الله الحداد، قال: ثنا خلف بن سالم، ثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد خير،\nعن علي، قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر القدمين لرأيت أن أسفلهما وباطنهما أحق \".\n- فشيخ الدارقطني محمد بن مخلد، ثقة، انظر تاريخ بغداد (٣/ ٣١٠)، والسير (١٥/ ٢٥٦).\n- وأحمد بن عبد الله الحداد ثقة، انظر تاريخ بغداد (٤/ ٢١٧).\n- وباقي رجال الإسناد إلى أبي إسحاق كلهم ثقات.\nكما رواه إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق به، بلفظ: \" كنت أرى أن باطن =","vol":"5","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على ظهر قدميه على خفيه، أخرجه البيهقي (١/ ٢٩٢) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعري، ثنا محمش بن عصام، ثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان به.\nورواه أبو نعيم، عن يونس، عن أبي إسحاق، واختلف على أبي نعيم:\nفرواه البيهقي (١/ ٢٩٢) من طريق شعيب بن أيوب، ثنا أبو نعيم به، بلفظ: رأيت عليًا توضأ، ومسح، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق بذلك.\nورواه أحمد (١/ ١٤٨) حدثنا أبو نعيم به، بلفظ: \" رأيت عليًا توضأ، ومسح على النعلين، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما.\nفجعل المسح على النعلين، لا على ظاهر القدمين، ولا على الخفين، وهذا اللفظ بذكر النعلين لا أعلم أحدًا تابع فيه أبا نعيم، فهي رواية شاذة، والله أعلم.\nورواه غير أبي إسحاق عن عبد خير، ولم يذكر الخفين، فخرج أبو إسحاق من العهدة، فقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٥٧) عن ابن عيينة، عن أبي السوداء، قال: سمعت ابن عبد خير يحدث عن أبيه، قال: رأيت عليًا يتوضأ، فجعل يغسل ظهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يغسل ظهر قدميه لرأيت باطن القدمين أحق بالغسل من ظاهرهما.\nوأخرجه الحميدي (٤٧) عن سفيان به.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١١٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان به.\nورواه النسائي في السنن الكبرى (١٢٠) أنبا إسحاق بن إبراهيم، أنبا سفيان به.\nوهذا اللفظ شاذ أيضًا؛ لأنه ذكر غسل ظاهر القدمين، ومعلوم أنه لو كان الحديث عن الغسل، لما كان هناك فرق بين ظاهر القدم وباطنه، ولكن الحديث عن المسح، ولم يذكر الغسل إلا في هذا الطريق، فهو شاذ، والله أعلم. =","vol":"5","page":290},{"text":"وجه الاستدلال: فهذا الحديث نص على مسح ظاهر الخف، وهو دليل على وجوب استيعاب ظاهر الخف، ولو كان يغني أكثر الظاهر لنقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>الدليل الثاني:</span>\n(٧٣) ما رواه أحمد، قال: أبي ثنا إبراهيم بن أبي العباس، ثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة، قال:\nقال المغيرة بن شعبة: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهور الخفين.\nقال عبد الله: قال أبي: حدثنا سريج والهاشمي أيضًا (^١).\n[تفرد بذكر المسح على ظهور الخفين عبد الرحمن بن أبي الزناد، وفيه لين، وباقي رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n= هذا ما يتعلق بتخريج الحديث، والراجح كما قدمت أن من ذكر مسح ظاهر القدم عنى به مسح الخف. والله أعلم.\n(^١) المسند (٤/ ٢٤٦،٢٤٧).\n(^٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد، جاء في ترجمته:\nقال ابن المديني: ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون ورأيت عبد الرحمن بن مهدي يخط على أحاديثه، وكان يقول في حديثه عن مشيختهم فلان وفلان وفلان، قال: ولقنه البغداديون عن فقهائهم. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥).\nوقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفًا. تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٨).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٣٦٧).\nوقال ابن عدي: وبعض ما يرويه لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٤/ ٢٧٤).\nوقال عمرو بن على: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الرحمن بن أبى الزناد. =","vol":"5","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الضعفاء الكبير (٢/ ٣٤٠).\nوقال عبد الله بن أحمد: سألت أبى عن ابن أبى الزناد، فقال: كذا وكذا - يعنى ضعيف - المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوزالاحتجاج بخبره إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فهو صادق في الروايات يحتج به. المجروحين (٢/ ٥٦).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث وكان يضعف لروايته عن أبيه. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٤).\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وفي حديثه ضعف. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٥).\nولخص حاله الذهبي، فقال: من أوعية العلم، لكنه ليس بالثبت جدًا مع أنه حجة في هشام بن عروة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٤٧).\nوفي التقريب: صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمِدَ.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٨٥) والدارقطني (١/ ١٩٥) من طريق الهاشمي: سليمان بن داود، عن ابن أبي الزناد به.\nوأخرجه الترمذي (٩٨) حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nواختلف على ابن أبي الزناد فيه:\nفرواه عنه سليمان بن داود الهاشمي، وإبراهيم بن أبي العباس، وسريج، وعلي بن حجر، ومحمد بن الصباح كما في التاريخ الأوسط للبخاري، انظر تلخيص الحبير (١/ ١٥٩)، خمستهم رووه عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة.\nوخالفهم الطيالسي في مسنده (٦٩٢) فرواه عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة به، فجعل بدلًا من عروة بن الزبير عروة بن المغيرة.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ٢٩١) من طريق أبي داود الطيالسي، ثم قال: \"وكذلك =","vol":"5","page":292},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه إسماعيل بن موسى، عن ابن أبي الزناد \" اهـ.\nوإسماعيل بن موسى، في التقريب: صدوق يخطئ، ورمي بالرفض، فلا شك أن رواية الجماعة أولى بالصواب، وهو كونه حديث عروة بن الزبير، عن المغيرة.\nقال أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ١٦٦): \" فإن كانت الروايتان محفوظتين، وإلا كانت إحداهما وهمًا، والأخرى صوابًا، ولا ضرر في ذلك؛ لأنه تردد بين راويين ثقتين: عروة بن الزبير وعروة بن المغيرة \".\nوقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (١/ ٢٨٢): \" وهذا أيضًا منقطع، ليس فيه حجة \" اهـ.\nولم أقف على كلام أحد من أهل العلم يقول: إن رواية عروة بن الزبير، عن المغيرة مرسلة، وقد أدرك عروة بن الزبير المغيرة زمنًا، وهو رجل كبير، والمغيرة توفي سنة خمسين، وقد راجعت المراسيل لابن أبي حاتم، وجامع التحصيل، وغيرهما، ولم أقف على من نص على عدم السماع، والله أعلم.\nوقد روى حديث المغيرة في المسح على الخفين جماعة في الصحيحين وفي غيرهما، منهم على سبيل المثال لا الحصر:\n١ - عروة بن المغيرة، في الصحيحين، انظر البخاري (٢٠٦)، ومسلم (٢٧٤).\n٢ - ومسروق فيهما أيضًا، انظر البخاري (٣٦٣)، ومسلم (٢٧٤).\n٣ - وحمزة بن المغيرة بن شعبة، عند مسلم (٢٧٤).\n٤ - وعمرو بن وهب، كما في مسند أبي داود الطيالسي (٦٩٩)، والمصنف لابن أبي شيبة (١/ ١٦١)، والنسائي (١٠٩)، والدارقطني (١/ ١٩٢)، والبيهقي (١/ ٥٨)، والبغوي (٢٣٢)، وغيرهم، وسوف يأتي تخريج بعض رواياتهم فيما تبقى من مسائل.\n٥ - الأسود بن هلال، كما في صحيح مسلم (٢٧٤).\n٦ - ابن أبي نعم، عند أحمد (٤/ ٢٤٦،٢٥٣).\n٧ هزيل بن شرحبيل، وسبق تخريج حديثه في المسح على الجوربين.\n٨ - ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة. كما في سنن الترمذي (٩٧)، ابن ماجه (٥٥٠).\n٩ - زرارة بن أوفى، كما في سنن أبي داود (١٥١).\n١٠ - مسلم بن صبيح أبو الضحى، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٤٧). =","vol":"5","page":293},{"text":"وجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1613>الدليل الثالث:</span>\n(٧٤) ما رواه ابن المنذر في الأوسط (^١)، والبيهقي في السنن (^٢)، من\n_________\n= ١١ - أبو السائب مولى هشام بن زهرة، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٥٤).\n١٢ - الشعبي، عن المغيرة، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٤٥)، وقيل: عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة كما في صحيح مسلم. وسوف يأتي إن شاء الله تعالى تخريج ألفاظهم.\nوكل هؤلاء لم يذكروا لفظ (ظاهر خفيه) بل اقتصروا على ذكر الخفين، وانفرد بذكر (مسح على ظاهر خفيه) عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد لا تحتمل مخالفته لبعض هؤلاء، فكيف وقد اجتمعوا. وقد نص الحافظ أن عبد الرحمن بن أبي الزناد قد تغير حفظه لما قدم بغداد، وإذا كان قد تغير في بغداد، فإن الرواة عنه في هذا الحديث كلهم بغداديون، سليمان بن داود الهاشمي، وإبراهيم بن أبي العباس، وسريج، ومحمد بن الصباح، فأخشى أن يكون هذا من قبل حفظ ابن أبي الزناد.\nوله متابع ضعيف، رواه الحسن البصري، عن المغيرة، ولم يسمع منه، وفي إسناده أيضًا أبو عامر الخزاز، وفيه ضعف.\nرواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٧٠) قال: حدثنا الثقفي، عن أبي عامر الخزاز، قال: حدثنا الحسن،\nعن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين.\nورواه البيهقي (١/ ٢٩٢) من طريق ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن به مثله.\n(^١) الأوسط (١/ ٤٥٣).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٢٩٢).","vol":"5","page":294},{"text":"طريق عبد الله بن يزيد، عن سعيد بن أبي أيوب،\nعن حميد بن مخراق الأنصاري، أنه رأى أنس بن مالك بقباء مسح ظاهر خفيه بكفيه مسحة واحدة. هذا لفظ البيهقي.\n[إسناده ضعيف] (^١).\nالدليل الرابع: من الآثار.\n(٧٥) ما رواه مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة،\nأنه رأى أباه يمسح على الخفين، قال: وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح على ظهورهما، ولا يمسح بطونهما (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1614>دليل من قال يجزئ ما يقع عليه اسم المسح</span>.\nقالوا: إن المسح ورد مطلقًا، ولم يصح عن النبي - ﷺ - في تقدير واجبه شيء، فتعين الاكتفاء بما يصدق عليه اسم المسح.\nفإن قيل: لم ينقل عن النبي - ﷺ - الاكتفاء بما يصدق عليه مطلق المسح.\nقيل: لا يفتقر ذلك إلى نقل؛ لأنه مستفاد من إطلاق إباحة المسح، فإنه يتناول القليل والكثير، ولا يعدل عنه إلا بدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1615>دليل من قال يجب أن يمسح أكثر ظاهر الخف</span>.\nإذا كان المسح بالأصابع على ظاهر الخف، فإن هذا دليل على أنه\n_________\n(^١) حميد بن مخراق ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عنه، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٨)، وبقية رجال الإسناد ثقات.\n(^٢) الموطأ (١/ ٣٨).","vol":"5","page":295},{"text":"لا يستوعب الظاهر بل يكفي مسح أكثر الظاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>الدليل الأول:</span>\n(٧٦) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، قال: ثنا بقية، عن جرير بن يزيد، قال: حدثني منذر، حدثني محمد بن المنكدر،\nعن جابر، قال: مر رسول الله - ﷺ - برجل يتوضأ، ويغسل خفيه، فقال بيده - كأنه دفعه - إنما أمرت بالمسح، وقال رسول الله - ﷺ - بيده هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق، وخطط بالأصابع (^١).\n[حديث ضعيف جدًا أو موضوع] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٥١).\n(^٢) في إسناده جرير بن يزيد:\nقال الذهبي: تفرد عنه بقية، ولا يعتمد عليه لجهالته. الميزان (١/ ٣٩٧).\nوفيه منذر، هو ابن زياد الطائي، انظر لسان الميزان (٦/ ٩٠)، وتنقيح التحقيق (١/ ٥٣٤)، ووهم الحافظ، فقال في ترجمة جرير بن يزيد، روى عن منذر الثوري، وليس بالثوري، وإنما هو ابن زياد الطائي يروي عن محمد بن المنكدر، جاء في ترجمته:\nسمع منه الفلاس، وقال: كان كذابًا. الجرح والتعديل (٨/ ٢٤٣)، ولسان الميزان (٦/ ٨٩).\nوقال الساجي: يحدث بأحاديث بواطيل، وحسبه ممن كان يضع الحديث. المرجع السابق.\nوقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في روايته. المرجع السابق.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٦٩): إسناده ضعيف جدًا.\n[تخريج الحديث]\nرواه إسحاق كما في المطالب العالية (٩٧) قال إسحاق: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا =","vol":"5","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1617>الدليل الثاني:</span>\n(٧٧) ما رواه عبد الرزاق (٨٥١) عن معمر، عن أيوب، قال:\nرأيت الحسن بال، ثم توضأ، فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما، قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف.\n[إسناده صحيح] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>الدليل الثالث:</span>\n(٧٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال:\nرأيت عمر بن الخطاب بال، فتوضأ، ومسح على خفيه، قال: حتى إني لأنظر إلى أثر أصابعه على خفيه (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n= جرير بن يزيد، حدثني منذر، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر به، فصرح بقية بالتحديث من شيخه، وشيخ شيخه.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (١٩٤٥) قال: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا بقية، عن جرير بن يزيد الحميري به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (١١٣٥) من طريق عبيد - يعني ابن جناد - نا بقية به، وانظر مجمع البحرين (٤٦١). وسقط من إسناده منذر. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية.\n(^١) سبق تخريجه في أدلة القول الأول.\n(^٢) المصنف (١/ ١٦٦).\n(^٣) فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، صدوق سيء الحفظ، وهشيم مدلس، وقد عنعن، لكن صرح بالتحديث في رواية سعيد بن منصور، انظر التنقيح لابن عبد الهادي =","vol":"5","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1619>الدليل الرابع:</span>\n(٧٩) ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا زكريا بن زحمويه، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، حدثنا الفضل بن مبشر، قال:\nرأيت جابر بن عبد الله يتوضأ، ويمسح على خفيه على ظهورهما مسحة واحدة إلى فوق، ثم يصلي الصلوات كلها، قال: ورأيت رسول الله - ﷺ - يصنعه، فأنا أصنع كما رأيت رسول الله - ﷺ - (^١).\n[إسناده فيه لين] (^٢).\n_________\n= (١/ ٥٣٤).\nورواه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٤) من طريق سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا ابن أبي ليلى به.\n(^١) الأوسط (١/ ٤٥٤).\n(^٢) فيه زياد بن عبد الله البكائي، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق. الجرح والتعديل (٣/ ٥٣٧).\nوقال العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين أنه قال: زياد البكائي ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: زياد البكائي ليس حديثه بشيء وكان عندي في المغازي لا بأس به، زعم عبد الله بن إدريس أن زياد البكائي باع بعض داره وَكَتَبَ المغازي. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: زياد بن عبد الله البكائي يكتب حديثه ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوسئل أبو زرعة عن زياد بن عبد الله البكائي، فقال: صدوق. المرجع السابق.\nوقال ابن سعد: كان عندهم ضعيفًا، وقد حدثوا عنه. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٩٦). =","vol":"5","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1620>الدليل الخامس:</span>\n(٨٠) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا الثقفي، عن أبي عامر الخزاز، قال: حدثنا الحسن،\nعن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال ابن عدي: ولزياد بن عبد الله غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة، وقد روى عنه الثقات من الناس، وما أرى برواياته بأسًا. الكامل (٣/ ١٩١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٢٢٦).\nوقال في موضع آخر: ضعيف. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٢٣).\nوقال عبد الله بن علي بن المديني: سألت أبي عنه، فضعفه، وقال في موضع آخر: كتبت عنه شيئًا كثيرًا وتركته. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٢٣).\nوقال صالح بن محمد: ليس كتاب المغازي عند أحد أصح منه عند زياد، وزياد في نفسه ضعيف، ولكن هو من أثبت الناس في هذا الكتاب، وذلك أنه باع داره وخرج يدور مع ابن إسحاق حتى سمع منه الكتاب. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات في الروايات فإن اعتبر بها معتبر فلا ضير. المجروحين (١/ ٣٠٦).\nوفي التقريب: صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة.\n(^١) المصنف (١/ ١٧٠).\n(^٢) فيه ثلاث علل: =","vol":"5","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1621>دليل من قال يجزئ مقدار ما يقع عليه اسم مسح</span>.\nقالوا: إن المسح ورد مطلقًا، ولم يصح عن النبي - ﷺ - في تقدير واجبه شيء، فتعين الاكتفاء بما يصدق عليه اسم المسح.\nفإن قيل: لم ينقل الاكتفاء بما يصدق عليه مطلق المسح.\nقيل: لا يفتقر ذلك إلى نقل؛ لأنه مستفاد من إطلاق إباحة المسح، فإنه يتناول القليل والكثير، ولا يعدل عنه إلا بدليل.\nالراجح: هو القول بأن الواجب أكثر ظاهر الخف، واستيعاب ظاهره شاق جدًا خاصة إذا علمنا أن آلة المسح هي الأصابع، وأنها تترك خطوطًا على ظاهر الخف، فكان أكثره قائمًا مقام استيعاب ظاهره، والله أعلم.\n_________\n= الأولى: المحفوظ من حديث المغيرة ليس فيه هذا التفصيل كما في رواية الصحيحين والسنن. وقد ذكرت فيما سبق في تخريج أحاديث القول الأول اثني عشر طريقًا عن المغيرة على سبيبل المثال لا الحصر، وليس فيها هذا التفصيل.\nالعلة الثانية: الحسن لم يسمع من المغيرة بن شعبة.\nالعلة الثالثة: أبو عامر الخزاز، اسمه صالح بن رستم، وفيه ضعف.\nوقد أعله الحافظ في المطالب العالية بهذه العلل، قال (١٠٨): \" حديث المغيرة بن شعبة في المسح في الكتب الستة بغير هذا السياق، وأبو عامر الخزاز اسمه صالح بن رستم، فيه ضعف، والحسن لم يسمع عندي من المغيرة \" اهـ.\nورواه البيهقي (١/ ٢٩٢) من طريق ابن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن به مثله.","vol":"5","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1622>الفصل الثاني\nالخلاف في مسح أسفل الخف</span>","vol":"5","page":301},{"text":"الفصل الثاني\nالخلاف في مسح أسفل الخف\nاختلف العلماء في مسح أسفل الخف،\nفقيل: لا يمسح أسفل الخف، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يمسح الظاهر والباطن، فإن مسح الباطن فقط لم يجزئ، وحكي إجماعًا والخلف محفوظ. وإن مسح الأعلى فقط أجزأه ذلك. وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤).\nقال مالك: إن مسح الأعلى فقط وصلى، يعيد الصلاة ما دام في\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، البحر الرائق (١/ ١٨٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٠)، مراقي الفلاح (ص: ٥٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٤٨).\n(^٢) المحرر (١/ ١٣)، الإنصاف (١/ ١٨٤،١٨٥) وانظر مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص: ١٥) رقم ٥١، ٥٢، ورواية عبد الله (١/ ١١٧، ١١٨)، وقال في مسائل ابن هانئ (١/ ١٨،٢١): لا يمسح على أسفل الخفين، هذا شيء ذهب إليه ابن عمر، والزهري أخذه عنه \" اهـ.\n(^٣) الخرشي (١/ ١٨٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٦، ١٤٧)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٤) الاستذكار (٢/ ٢٦١)، التمهيد (١١/ ١٤٦).\n(^٤) قال الشافعي في الأم (٨/ ١٠٣): \" وأحب أن يغمس يديه في الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمنى على أطراف أصابعه، ثم يمر اليمنى إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف أصابعه \".\nوانظر المجموع (١/ ٥٥٠)، روضة الطالبين (١/ ١٣٠)، مغني المحتاج (١/ ٦٧)، نهاية المحتاج (١/ ٢٩١،٢٩٢).","vol":"5","page":303},{"text":"الوقت، فإن خرج الوقت أجزأه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1623>دليل الحنفية والحنابلة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>الدليل الأول:</span>\n(٨١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن رافع، ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير،\nعن علي رضي الله تعالى عنه قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهر خفيه (^٢).\n[رجاله ثقات وسبق تخريجه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>الدليل الثاني:</span>\n(٨٢) ما رواه أحمد، قال: أبي ثنا إبراهيم بن أبي العباس، ثنا عبد\n_________\n(^١) جاء في المدونة (١/ ١٤٢): \" قال مالك: يمسح على ظهور الخفين وبطونهما، ولا يتبع غضونهما، والغضون الكسر الذي يكون في الخفين على ظهور القدمين.\nثم قال: قال ابن القاسم: أرانا مالك المسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه، ووضع اليسرى من تحت أطراف أصابعه من باطن خفه، فأمرهما، وبلغ اليسرى حتى بلغ بهما إلى عقبيه، فأمرهما إلى موضع الوضوء، وذلك أصل الساق حذو الكعبين.\nقال: وقال مالك: وسألت ابن شهاب، فقال: هكذا المسح.\nثم قال: قلت: فهل يجزئ عند مالك باطن الخف من ظاهره، أو ظاهره من باطنه؟\nقال: لا، ولكن لو مسح رجل ظاهره، ثم صلى، لم أر عليه الإعادة إلا في الوقت؛ لأن عروة بن الزبير كان يمسح ظهورهما، ولا يمسح بطونهما،، وأما في الوقت فأحب إلى أن يعيد ما دام في الوقت.\n(^٢) سنن أبي داود (١٦٣).","vol":"5","page":304},{"text":"الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة، قال:\nقال المغيرة بن شعبة: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهور الخفين.\nقال عبد الله: قال أبي: حدثنا سريج والهاشمي أيضًا (^١).\n[تفرد بذكر المسح على ظهور الخفين عبد الرحمن بن أبي الزناد، وفيه لين، وباقي رجاله ثقات، وسبق بحثه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1626>الدليل الثالث:</span>\n(٨٣) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا الثقفي، عن أبي عامر الخزاز، قال: حدثنا الحسن،\nعن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين (^٢).\n[إسناده ضعيف، وسبق بحثه]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>الدليل الرابع:</span>\n(٨٤) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء، قال: رأيت قيس بن عباد بال، ثم أتى دجلة، فمسح على الخف، وفرج بينهما، فرأيت أثر أصابعه في الخف (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٤٦،٢٤٧).\n(^٢) المصنف (١/ ١٧٠).\n(^٣) المصنف (١/ ٢١٩) رقم (٨٥٢).","vol":"5","page":305},{"text":"[إسناده ضعيف، فيه أبو العلاء، وسبق بحثه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>الدليل الخامس:</span>\n(٨٥) ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا زكريا بن زحمويه، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، حدثنا الفضل بن مبشر، قال:\nرأيت جابر بن عبد الله يتوضأ، ويمسح على خفيه على ظهورهما مسحة واحدة إلى فوق، ثم يصلي الصلوات كلها، قال: ورأيت رسول الله - ﷺ - يصنعه، فأنا أصنع كما رأيت رسول الله - ﷺ - (^١).\n[إسناده فيه لين، وسبق بحثه]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>الدليل السادس:</span>\n(٨٦) من الآثار، ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال:\nرأيت الحسن بال، ثم توضأ، فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما، قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف.\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1630>دليل من قال: يمسح أسفل الخف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>الدليل الأول:</span>\n(٨٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور، عن رجاء ابن حيوة، عن كاتب المغيرة،\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٤٥٤).\n(^٢) المصنف (٨٥١) وسبق تخريجه.","vol":"5","page":306},{"text":"عن المغيرة أن رسول الله - ﷺ - توضأ فمسح أسفل الخف وأعلاه (^١).\n[الحديث معلول] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٥١).\n(^٢) الحديث له أكثر من علة:\nالعلة الأولى: قيل عنعنة الوليد بن مسلم، وهو وإن صرح بالتحديث من ثور إلا أنه متهم بتدليس التسوية، فلا بد من أن يصرح بالتحديث من شيخه، ومن شيخ شيخه، وهو ما لم يتوفر هنا.\nقلت: قد يقال: إنه متهم بتدليس التسوية في أحاديث الأوزاعي خاصة، فليتأمل.\nالعلة الثانية: أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء.\nفقد رواه أحمد كما في مسائل ابنه صالح (٥٤٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ١١٤) ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في مصنفه كما في الهداية في تخريج أحاديث البداية (١/ ٢٠٤) رووه من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، أن رسول الله - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفله.\nقال أحمد: ولا أرى الحديث ثبت اهـ.\nوقال أيضًا في مسائل صالح (٢٧١): \" وليس هو بحديث ثبت عندنا \" اهـ.\nفهنا رواية عبد الله بن المبارك، وهو مقدم على الوليد بن مسلم بيد أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، وأن الحديث مرسل، عن كاتب المغيرة، عن رسول الله - ﷺ -.\n\nفإن قيل: قد رواه الدارقطني (١/ ١٩٥) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أخبرنا داود بن رشيد، نا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، أخبرنا رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة .. فهنا قد رواه عبد الله بن عبد العزيز، عن داود بن رشيد، عن الوليد بالتصريح بسماع ثور من رجاء، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز قد قال عنه الدارقطني: كان قَلَّ أن يتكلم عن حديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في السياج، ثقة جليل، إمام، أقل المشايخ خطأ. انظر تاريخ بغداد (١٠/ ١١١) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٣٧).\nفالجواب: هذا وهم، ولا شك فقد رواه البيهقي (١/ ٢٩٠،٢٩١) من طريق أحمد بن =","vol":"5","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يحيى بن إسحاق الحلواني، ثنا داود بن رشيد، ثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء، ولم يقل: \" أخبرنا رجاء \". والحلواني ثقة أيضًا، له ترجمة في تاريخ بغداد (٥/ ٢١٢)، وهذه الرواية توافق رواية كل من رواه عن الوليد بن مسلم،\nوقد خالف فيه عبد الله بن عبد العزيز كل من رواه عن الوليد بن مسلم، وقد وقفت على تسعة حفاظ، منهم:\nأحمد بن حنبل في المسند، وإبراهيم بن موسى كما في التاريخ الأوسط للبخاري، وموسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي عند أبي داود، وأحمد بن عبد الرحمن الدمشقي عند الترمذي، وهشام بن عمار، عند ابن ماجه، وعبد الله بن يوسف، والهيثم بن خارجه عند الطبراني في الكبير، والحكم بن موسى كما في سنن البيهقي، فهؤلاء تسعة حفاظ رووه عن الوليد بالعنعنة، ولم يقل واحد منهم: أن ثور سمعه من رجاء، وسيأتي العزو إليهم قريبًا إن شاء الله تعالى.\nالعلة الثالثة: أنه مرسل، تفرد الوليد بن مسلم بوصله، وخالفه ابن المبارك، وهو أوثق منه، ولم يتابع الوليد بن مسلم أحد في وصله إلا ما رواه الشافعي في مختصر المزني (١/ ٥٠) عن ابن أبي يحيى، عن ثور بن يزيد، كرواية الوليد بن مسلم، إلا أن هذه المتابعة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ لأنها من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متهم على ما فيه من البدع.\nوقال ابن حجر في التلخيص (١/ ١٥٩):\"قال الأثرم عن أحمد: أنه كان يضعفه - يعني حديث الوليد - ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك، عن ثور، حدثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك، كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت: إنما يقول هذا الوليد، وأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم: عن المغيرة، فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد، لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث \" اهـ.\nفالحديث ضعيف، مخالف لما روينا عن الحسن وعروة بن المغيرة، عن المغيرة من أن =","vol":"5","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرسول - ﷺ - كان يمسح ظاهر خفيه.\nوقد ضعف الحديث أبو حاتم في العلل لابنه (١/ ٥٤) قال: \" حديث الوليد ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح \".\nوضعفه أحمد كما سبق.\nوقال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٢) رقم ١٤٢٤: \" حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا ابن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على خفيه على ظاهرهما. قال: وهذا أصح. يعني من حديث رجاء، عن كاتب المغيرة.\nوقال الترمذي في العلل (١/ ١٨٠): \" سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا، روي عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وضعف هذا، وسألت أبا زرعة، فقال نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل اهـ.\nوضعفه أبو داود، وضرب عليه نعيم بن حماد كما مر معنا، وقال الترمذي في السنن: هذا حديث معلول.\nوضعفه الدارقطني في العلل (١/ ١١٠).\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أحمد كما في رواية الباب، ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٧٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٣٥).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الأوسط (الصغير) (١/ ٢٩٢) رقم ١٤٢٢ حدثني إبراهيم ابن موسى، عن الوليد.\nوأخرجه أبو داود (١٦٥) حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي، المعنى قالا: ثنا الوليد به.\nوأخرجه الترمذي (٩٧) حدثنا أبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٠) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٨٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٩٦) رقم ٩٣٩، وفي =","vol":"5","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1632>الدليل الثاني:</span>\n(٨٨) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال:\nقال عطاء: رأيت ابن عمر يمسح عليهما - يعني خفيه - مسحة واحدة بيديه كلتيهما، بطونهما وظهورهما، وقد أهرق قبل ذلك الماء، فتوضأ هكذا لجنازة دعي إليها.\n[رجاله ثقات] (^١).\n_________\n= مسند الشاميين (٤٥١) من طريق عبد الله بن يوسف، قال: ثنا الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه الطبراني أيضًا في الكبير (٩٣٩)، وفي مسند الشاميين (٤٥١) من طريق الهيثم بن خارجه، ثنا الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٩٠) من طريق الحكم بن موسى، ثنا الوليد بن مسلم به.\n(^١) ولم يصرح ابن جريج بالتحديث، لكنه قد توبع كما سيأتي، وهو مكثر عن عطاء.\nورواه البيهقي (١/ ٢٩١) من طريق ابن جريج، والعمري مختصرًا به.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٥٢) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما - يعني: مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما. وهذا سند صحيح عن ابن عمر.\nورواه ابن عبد البر كما في فتح البر (٣/ ٢٨٠) من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن نافع به.\nوذكر أيضًا في الصفحة نفسها من التمهيد، وفي الاستذكار (٢/ ٢٦١) من ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلاهما وأسفلهما. وهذا سند صالح في المتابعات.\nوروى مالك في الموطأ (١/ ٣٨) أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف، الأخرى فوقه، ثم أمرهما. قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلى في ذلك.","vol":"5","page":310},{"text":"والجواب عن هذا:\nأن هذا الأثر موقوف على ابن عمر ﵁، مخالف لما هو مرفوع، فلا يقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر أن المسح بدل من الغسل، وإذا كان في الغسل يغسل أعلى القدم وأسفله، فكذلك المسح ينبغي أن يستوعب القدم أعلاه وأسفله.\nقال ابن رشد في بداية المجتهد \" وسبب اختلافهم تعارض الآثار الواردة في ذلك، وتشبيه المسح بالغسل، وذلك أن في ذلك أثرين متعارضين:\nأحدهما: حديث المغيرة بن شعبة، وفيه: \" أنه مسح أعلى الخف وباطنه \".\nوالآخر: حديث علي: \" لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه \".\nفمن ذهب مذهب الجمع بين الحديثين، حمل حديث المغيرة على الاستحباب، وحديث علي على الوجوب، وهي طريقة حسنة، ومن ذهب مذهب الترجيح أخذ إما بحديث علي، وإما بحديث المغيرة، فمن رجح حديث المغيرة على حديث علي رجحه من قبل القياس، أعني: قياس المسح على الغسل، ومن رجح حديث علي، رجحه من قبل مخالفته للقياس، أو من جهة السند ... الخ كلامه ﵀.\nقلت: وإذا كان الاكتفاء بالظاهر مخالفًا للقياس، كان من قال به لابد أنه اطلع على سنة في هذا؛ لأن مجرد القياس قد لا يدل عليه، ومن مسح الأعلى والأسفل اجتهد برأيه قياسًا على الغسل، ولا شك أن الأول","vol":"5","page":311},{"text":"أولى، على أن قولنا مخالف للقياس هذا بحسب الفهم القاصر، وإلا فلا يوجد في الشرع ما يخالف القياس الصحيح، فإن التخفيف بالمسح على وفق القياس.\nوأنكر ابن حزم على المالكية كونهم يأمرون من ترك مسح أسفل الخف دون أعلاه، أن يعيد صلاته ما دام في الوقت.\nقال ابن حزم: \" إن كان قد أدى فرض طهارته وصلاته فلا معنى للإعادة، وإن كان لم يؤدها، فيلزمه عندهم أن يصلي أبدًا \" (^١). يعني في الوقت أو خارج الوقت. والحق ما قال ابن حزم.\nوتكلف النووي في المجموع في تأويل حديث علي، ليوافق مذهب إمامه أن المجزئ في المسح أقل ما يصدق عليه أنه مسح.\nقال النووي: \" لو كان الدين بالرأي لكان ينبغي لمن أراد الاقتصار على أقل ما يجزئ أن يقتصر على أسفله، ولكني رأيت رسول الله - ﷺ - اقتصر على أعلاه، ولم يقتصر على أسفله، فقوله عفى الله عنه: \" لكان ينبغي لمن أراد الاقتصار على أقل ما يجزئ \" هذا اللفظ من كيس النووي بلا ريب، وليست من اللفظ النبوي، ثم قال عفى الله عنه:\n\" فليس فيه نفي استحباب الاستيعاب، وهذا كما صح أن النبي - ﷺ - مسح بناصيته، ولم يلزم منه نفي استحباب استيعاب الرأس، وإنما المقصود منه بيان أن الاستيعاب ليس بواجب \".\nقلت: ظاهر كلام النووي ﵀ أنه ثبت عن الرسول - ﷺ - أنه\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣٤٤).","vol":"5","page":312},{"text":"اكتفى بالمسح على الناصية، ولم يثبت هذا عنه، وليس هذا موضع بحثه، وحمل حديث المغيرة على الاستحباب حمل جيد لو كان الحديث صحيحًا؛ لأن الجمع أولى من الترجيح، لكن إذا ثبت أن حديث المغيرة ضعيف كما بينته، فلا داعي للجمع، فيبقى القول الأول هو الصحيح المتعين، والله أعلم.","vol":"5","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1634>الفصل الثالث\nهل يكفي غسل الخف عن مسحه</span>","vol":"5","page":315},{"text":"الفصل الثالث\nهل يكفي غسل الخف عن مسحه\nهل يكفي غسل الخف عن مسحه، اختلف في ذلك\nفقيل: يكفي مع الكراهة، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختاره محمد بن الحسن من الحنفية (^٤).\nوقيل: لا يجزئ، اختاره القفال من الشافعية (^٥)، والقاضي أبو يعلى من الحنابلة (^٦).\nوقيل: إن مسح بيديه على الخفين حال الغسل أجزأه، وإلا فلا (^٧).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٢٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٤)، الخرشي (١/ ١٨١)، التاج والإكليل (١/ ٤٧٢)، الشرح الصغير (١/ ١٥٦)، منح الجليل (١/ ١٣٩).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٣٠)، المجموع (١/ ٥٥٠).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٨٥)، شرح الزركشي (١/ ٤٠٤)، المغني (١/ ١٨٤).\n(^٤) جاء في كتاب الأصل (١/ ١٠٤): \" أرأيت رجلًا توضأ، فنسي أن يمسح على خفيه، وقد توضأ وضوءًا تامًا؟ قال: يجزيه ذلك من المسح \"\nوكونه يجزيه لا يعني أنه يستحبه، فقد قال في (١/ ١٠٩): \" أرأيت الرجل إذا أراد\nأن يمسح على خفيه أترى له أن يغسل قدميه؟ قال: لا أرى له ذلك، ولكنه يمسحهما\nمسحًا \".\n(^٥) المجموع (١/ ٥٥٠).\n(^٦) المغني (١/ ١٨٤).\n(^٧) المغني (١/ ١٨٤).","vol":"5","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1635>دليل من قال يجزئ مع الكراهة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1636>الدليل الأول:</span>\nأن الغسل خلاف المشروع، وأن المشروع هو المسح فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>الدليل الثاني:</span>\nولأنه قد يدخل في الاعتداء بالطهور، وأقل أحواله أن يكون مكروهًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1638>الدليل الثالث:</span>\n(٨٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة،\nأن عبد الله بن مغفل سمع ابنًا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني، قال فقال له: يا بني سل الله الجنة، وتعوذه من النار؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: سيكون من بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٤/ ٨٧).\n(^٢) حماد بن سلمة سمع من الجريري قبل الاختلاط، انظر الكواكب النيرات (ص:١٨٣)، وتدريب الراوي (٢/ ٣٧٣). إلا أن أبا نعامة لم يسمع من عبد الله بن مغفل، وإنما يروي عن ابن عبد الله بن مغفل، عن عبد الله بن مغفل، قال الذهبي في تلخيص المستدرك (١/ ١٦٢): \" فيه إرسال \".\nواختلف على حماد بن سلمة،\nفرواه عفان، وسليمان بن حرب، وعبد الصمد، وموسى بن إسماعيل، وكامل بن طلحة، كلهم رووه عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل، منقطع بين أبي نعامة، وبين عبد الله بن مغفل. =","vol":"5","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أحمد (٤/ ٨٦) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أبي نعامة به. ورواية الجماعة أولى بالصواب.\nورواه ابن حبان (٦٧٦٣) أخبرنا الفضل بن حباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عبد الله بن المغفل، فجعل بدلًا من أبي نعامة أبا العلاء، ورواية الجماعة أولى بالصواب، خاصة أن فيهم عفان، وقد قال يحيى بن معين: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم، ولم يتابع أبو الوليد الطيالسي في روايته عن حماد، وقد قال أبو حاتم في تهذيب الكمال في ترجمة أبي الوليد الطيالسي، بأن سماعه من حماد فيه شيء، وكأنه سمع منه بآخرة، وكان حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٣) حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد ابن سلمة به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٤).\nوأخرجه أحمد (٥/ ٥٥) حدثنا عبد الصمد وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو داود (٩٦) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٩٦،١٩٧) نا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن إسماعيل به.\nورواه ابن حبان (٦٧٦٤) قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا حماد بن سلمة به.\nكما أن له شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه أحمد (١/ ١٧٢) قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، عن زياد بن مخراق، قال سمعت أبا عباية،\nعن مولى لسعد أن سعدًا رضي الله تعالى عنه سمع ابنًا له يدعو، وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحو من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا، وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وقرأ هذه الآية ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ وإن حسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. =","vol":"5","page":319},{"text":"ومن الاعتداء بالطهور مجاوزة الحد المشروع، وأنها من الإساءة والظلم.\n_________\n= وأبو عباية: هو قيس بن عباية، وهو أبو نعامة، فحديث عبد الله بن مغفل، وحديث سعد مخرجه قيس بن عباية، وقد صرح الحسيني في الإكمال أن أبا عباية، هو قيس بن عباية، انظر الإكمال (٧٣٢)، وفي إسناد أبي يعلى، قال: \" ابن عباية \" بدلًا من أبي عباية.\nوقال الحافظ في تعجيل المنفعة (١٣١٩): \" أبو عباية، عن مولى لسعد بن أبي وقاص، هو قيس بن عباية، وهو من رجال التهذيب \".\nوقال الأثرم: سألت أحمد عنه - يعني زياد بن مخراق - فقال: ما أدري. قال: وقلت له روى حديث سعد أن النبي - ﷺ - قال: يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء، فقال: نعم، لم يقم إسناده اهـ.\nوالحديث ضعيف، له أكثر من علة.\nالعلة الأولى: الاختلاف في إسناده، فتارة يحدث به ابن عباية، من مسند عبد الله بن المغفل، وتارة يحدث به من مسند سعد.\nالعلة الثانية: جهالة مولى سعد بن أبي وقاص.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٠) قال: حدثنا شعبة، قال أخبرني زياد بن مخراق، قال: سمعت أبا عباية، شك أبو داود أن سعدًا سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك الجنة، وذكر الحديث. وسقط من إسناده مولى سعد. ومن طريق أبي داود أخرجه الدورقي (٩١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣) حدثنا عبيد بن سعد، عن شعبة به. وتصحفت عباية إلى صبابة.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧١٥) من طريق شبابة بن سوار، حدثنا شعبة به. وأخرجه الطبراني في الدعاء (٥٥) من طريق عاصم، عن شعبه به.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨٠) والطبراني في الدعاء (٥٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة به غير أنه لم يذكر فيه مولى سعد بن أبي وقاص.","vol":"5","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1639>الدليل الرابع:</span>\n(٩٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا يعلي، ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:\nجاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم (^١).\n[رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، فهو حسن عند من يحسن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده] (^٢).\nولا شك أن غسل الخف زيادة على المشروع، فيكون قد أساء وتعدى وظلم بهذه الزيادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>دليل من قال لا يجزئ</span>.\n(٩١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد (^٣).\nوفي رواية لمسلم: \" من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد \".\nفالرسول - ﷺ - إنما أمر بالمسح، فلما لم يفعله لم يجزه.\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢/ ١٨٠).\n(^٢) وقد سبق بحثه.\n(^٣) صحيح البخاري (. . .)، ومسلم (١٧١٨).","vol":"5","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1641>دليل من قال إن مسح بيده على الخفين حال الغسل أجزأ</span>.\nقال: إن المطلوب هو المسح، وقد حصل بإمرار اليد على الخفين.\nوهذا القول ربما يكون أقرب مع الكراهة؛ لأن الغسل فيه مخالفة للمشروع، ومن جهة قد يتلف الخف، لكن إن كان هناك حاجة إلى هذا الفعل ربما ترتفع الكراهة، والله أعلم.","vol":"5","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1642>الفصل الرابع\nحكم تكرار المسح على الخفين</span>","vol":"5","page":323},{"text":"الفصل الرابع\nحكم تكرار المسح على الخفين\nاختلف العلماء في حكم تكرار المسح على الخفين.\nفقيل: لا يسن تكرار المسح، وهو مذهب الحنفية (^١)،\nوالشافعية (^٢).\nوقيل: يكره، هو مذهب المالكية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يشرع تكرار المسح ثلاثًا، وهو اختيار عطاء (^٥).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، المبسوط (١/ ١٠٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٨) وقال: \" إن تكرار المسح على الخفين غير مشروع \".\nوانظر الفتاوى الهندية (١/ ٣٣).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٤٩)، روضة الطالبين (١/ ١٣٠).\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٢)، وحاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٨١،١٨٢) التاج والإكليل (١/ ٤٧٢)، الشرح الصغير (١/ ١٥٦).\nوالمالكية إنما يكرهون تكرار المسح إذا كان بماء جديد، فإن كان بدون أخذ ماء جديد فلا كراهة عندهم، وقد نص عليه في حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥)، وإذا جفت يد الماسح أثناء المسح لم يجدد، وكَمُلَ العضو الذي حصل فيه الجفاف.\n(^٤) مسائل أحمد رواية أبي داود (١/ ١٦) رقم ٥٣، وانظر الإنصاف (١/ ١٨٥)، شرح الزركشي (١/ ٤٠٤)، حاشية العنقري (١/ ٦٤)، كشاف القناع (١/ ١١٨).\n(^٥) رواه عبد الرزاق في المصنف عن عطاء بسند صحيح (٨٥٦)، وانظر الأوسط (١/ ٤٥٦).","vol":"5","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1643>دليل من قال لا يسن ومن قال بكراهة التكرار </span>(^١).\nأولًا: لم ينقل تكرار المسح لا قولًا ولا فعلًا، وليس في الأحاديث إلا أنه مسح على خفيه، وهذا يصدق عليه بفعله مرة واحدة.\nثانيًا: أن تكرار المسح يحوله من مسح إلى غسل.\nثالثًا: أن كل شيء فرضه المسح فشأنه التخفيف فهذا الرأس لايشرع تثليثه على الصحيح، ولايشرع تثليث المسح على الجبيرة على القول بمسحها.\nقال في مواهب الجليل: \" وإذا كانت الجبيرة في موضع يغسل في الوضوء ثلاثًا فإنه يمسح عليها مرة واحدة لا ثلاثًا، قاله عبد الحق في النكت، قال: ودليله المسح على الخفين إنما يمسح مرة واحدة، وهو بدل عن مغسول ثلاثًا؛ وذلك لأن شأن المسح التخفيف \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1644>دليل من قال يستحب تكرار المسح ثلاثًا</span>.\nقال: إن المسح بدل عن الغسل، وإن كانت القدم تغسل ثلاثًا استحب التثليث في المسح؛ لأن البدل له حكم المبدل\nوأجيب: بأن هذا قياس في مقابل النص، فيكون قياسًا فاسدًا، ثم إن التيمم بدل عن الوضوء، ولا يشرع فيه التثليث، فالبدل له حكم المبدل في الحكم لا في الصفة، ولذلك يكتفى في مسح الخف بظاهره، ولم يجب التعميم كالأصل.\n_________\n(^١) لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه، فلو ترك الإنسان سنة الضحى، ونحو ذلك لا يلزم منه الوقوع في المكروه ولذلك اعتبرت من قال بالكراهة قولًا ومن قال: لا يسن قولًا آخر، ولكن أدلة هؤلاء هي أدلة هؤلاء في هذه المسألة خاصة.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٦٢).","vol":"5","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1645>الفصل الخامس\nهل يبدأ بالرجل اليمنى أم يمسحهما معًا</span>","vol":"5","page":327},{"text":"الفصل الخامس\nهل يبدأ بالرجل اليمنى أم يمسحهما معًا؟\nاختلف العلماء في سنة المسح، وأما الفرض فكيف أتى بالمسح على ظهر القدم بكل اليد، أو ببعضه أجزأه على الصحيح (^١).\nوقال ابن حزم: ما وقع عليه اسم مسح، فقد أدى فرضه إلا أن أبا حنيفة قال: لا يجزئ المسح على الخفين إلا بثلاثة أصابع (^٢).\nوقال الصنعاني: لم يرد في الكيفية ولا الكمية حديث يعتمد عليه، إلا حديث علي في بيان المسح، والظاهر أنه إذا فعل المكلف ما يسمى مسحًا على الخف لغة أجزأه \" (^٣).\nوهل يمسح الخفين معًا كالأذنين، أو يسن أن يقدم اليمنى ثم اليسرى؟\nفقيل: يمسح الخفين معًا، بحيث يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن، وأصابع يده اليسرى علىمقدم خفه الأيسر، ويمدهما جميعًا إلى\n_________\n(^١) قال الشافعي في الأم (٨/ ١٠٣): \" وكيفما أتى بالمسح على ظهر القدم، بكل اليد، أو ببعضه أجزأه \".\nوقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير، وهو من المالكية (١/ ١٥٩): \" ولو خالف تلك الكيفية، ومسح كيفما اتفق كفاه \".\nوقال أحمد كما في المغني (١/ ١٨٣): \" كيفما فعله، فهو جائز، باليد الواحدة، أو باليدين\".\n(^٢) المحلى (١/ ٣٤٣).\n(^٣) سبل السلام (١/ ٨٤).","vol":"5","page":329},{"text":"الساق. وهذا مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يستحب تقديم اليمنى على اليسرى، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣)، وظاهر مذهب من يرى مسح أسفل الخف مع أعلاه، كالمالكية والشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>دليل من قال يمسحان معًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>الدليل الأول:</span>\n(٩٢) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا الثقفي، عن أبي عامر الخزاز، قال: حدثنا الحسن،\nعن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين (^٥).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٦٧)، البحر الرائق (١/ ١٨٣)، والفتاوى الهندية (١/ ٣٣).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٨٥)، وقال في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (١/ ١٣٥): وسن مسحه بأصابع يديه، مفرجة من أصابعه - أي أصابع قدمه - إلى ساقه مرة واحدة معًا من غير تقديم إحداهما على الأخرى ... الخ كلامه ﵀، وانظر المبدع شرح المقنع (١/ ١٤٨)، كشاف القناع (١/ ١١٨،١١٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٨٥)، مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (١/ ١٣٥) المبدع شرح المقنع (١/ ١٤٨).\n(^٤) انظر الصفة المستحبة عندهم في مسألة مسح أسفل الخف.\n(^٥) المصنف (١/ ١٧٠).","vol":"5","page":330},{"text":"[الحديث ضعيف، وسبق بحثه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>الدليل الثاني:</span>\n(٩٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة،\nعن أبيه، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما (^١).\nفقوله: \" فمسح عليهما \" ولم يقل بدأ باليمنى، ولو كان مشروعًا لنقلت هذه الصفة، وحفظت؛ لأنه من شرع الله ﷾.\nوأجيب:\nبأن الحديث مجمل غير مبين، وليس صريحًا في التيامن، ولا في عدمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1649>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على الأذنين، فطهارة المسح لا تيمن فيها، فكما أن الأذنين عضوان مستقلان، ومع ذلك لم يشرع التيمن فيهما، فكذلك الرجلان في حالة المسح.\nوأجيب:\nبأن الأذنين يمسحان مع الرأس، وهوعضو واحد، ولذلك لا يشرع أخذ ماء جديد لهما، بل يكفي ماء الرأس، وإذا كانا تبعًا للرأس، لم يكن هناك محل للتيامن، فلا يمكن في عضو واحد، يتيامن في بعضه، ولا يتيامن في بعضه الآخر، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤).","vol":"5","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1650>دليل من قال تقدم اليمنى على اليسرى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>الدليل الأول:</span>\nأن المسح بدل من الغسل، والبدل له حكم المبدل، فكما أنه يشرع تقديم غسل اليمنى في الرجلين واليدين، فكذلك يشرع تقديم مسح اليمنى على اليسرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1652>الدليل الثاني:</span>\nلم يأت نص صريح في مسح الرجلين معًا، وحيث لم يأت نص، يبقى الحكم لا يختلف عن غسلهما حتى يأت نص صريح في استحباب عدم التيامن، لأن الاستحباب حكم شرعي، يحتاج إلى نص شرعي صريح صحيح، ولم يتوفر هنا، والله أعلم.","vol":"5","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1653>فرع</span>\nقال في الفتاوى الهندية: وإظهار الخطوط ليس بشرط في ظاهر الرواية، كذا في الزاهدي، وهكذا في شرح الطحاوي، ولكنه مستحب، هكذا في منية المصلي (^١).\n(٩٤) قلت: ربما يؤخذ استحباب إظهار الخطوط، بما رواه ابن أبي شيبة في المصنف قال: حدثنا الثقفي، عن أبي عامر الخزاز، قال: حدثنا الحسن،\nعن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين (^٢).\n[إسناده ضعيف، وسبق بحثه].\n(٩٥) ومن الآثار، ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال:\nرأيت الحسن بال، ثم توضأ، فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما، قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف.\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ٣٣).\n(^٢) المصنف (١/ ١٧٠).\n(^٣) المصنف (٨٥١) وسبق تخريجه.","vol":"5","page":333},{"text":"(٩٦) وبما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي العلاء، قال: رأيت قيس بن عباد بال، ثم أتى دجلة، فمسح على الخف، وفرج بينهما، فرأيت أثر أصابعه في الخف (^١).\n[إسناده ضعيف، فيه أبو العلاء، وسبق بحثه].\nوهل يشرع للإنسان أن يتقصد أن يظهر أثر أصابعه على خفه، وهل يؤخذ ذلك من هذه الأدلة، فيه تأمل، والذي أميل إليه عدم الاستحباب، والله أعلم.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٢١٩) رقم (٨٥٢).","vol":"5","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1654>الباب الرابع\nخلاف العلماء في ابتداء مدة المسح</span>","vol":"5","page":335},{"text":"الباب الرابع\nخلاف العلماء في ابتداء مدة المسح\nلما كان الراجح من أقوال أهل العلم أن عبادة المسح على الخفين مؤقتة بوقت معين، فقد اختلف العلماء في ابتداء مدة المسح:\nفقيل: من أول حدث بعد لبس الخف، هو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: من أول مسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد (^٤)، وهو قول الأوزاعي وأبي ثور (^٥)،\nواختاره ابن المنذر (^٦)، ورجحه النووي (^٧).\nوقيل: ابتداء المدة من اللبس،\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٩٩)، مراقي الفلاح (ص: ٥٤)، بدائع الصنائع (١/ ٨)، تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧١).\n(^٢) الأم (١/ ٣٥)، المجموع (١/ ٥١٢)،\n(^٣) المبدع (١/ ١٤٢)، الفروع (١/ ١٦٧)، وقال في الإنصاف (١/ ١٧٧): \" هذا المذهب بلا ريب، والمشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب \".\n(^٤) جاء في مسائل أبي داود (ص: ١٧): \" وسمعت أحمد سئل عن المسح على الخف؟ فقال: يمسح من الوقت الذي مسح إلى مثلها من الغد. قلت: إنه يدخل فيه ست صلوات؟ قال: لا بأس به يمسح من الغد إلى الساعة التي مسح عليها \" اهـ. وقال في الإنصاف (١/ ١٧٧): \" وهي من المفردات \".\n(^٥) المجموع (١/ ٥١٢).\n(^٦) الأوسط (١/ ٤٤٣).\n(^٧) قال النووي: وهو المختار الراجح دليلًا، انظر المجموع (١/ ٥١٢).","vol":"5","page":337},{"text":"وهو محكي عن الحسن البصري (^١).\nوقيل: يمسح خمس صلوات في اليوم والليلة، وعليه تبتدئ مدة المسح من أول صلاة صلاها، وهو قول الشعبي وأبي ثور وإسحاق (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>دليل من قال ابتداء المدة من أول حدث بعد لبس الخف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1656>الدليل الأول:</span>\n(٩٧) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال:\nأتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم ... . الحديث (^٣).\n[وإسناده حسن، وسبق الكلام عليه].\nوجه الاستدلال:\nقال ابن مفلح الصغير: \" يدل بمفهومه أنه تنزع لثلاث يمضين من\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥١٢).\n(^٢) الأوسط (١/ ٤٤٤)، والمجموع (١/ ٥١٢).\n(^٣) المصنف (٧٩٥).","vol":"5","page":338},{"text":"الغائط \" (^١).\nقلت: قوله: \" من غائط وبول ونوم \" التفريق بين الحدث الأصغر والأكبر، فلا تنزع في الحدث الأصغر، بل يمسح عليهما، ولم يتعرض الحديث لابتداء مدة المسح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1657>الدليل الثاني:</span>\nروى القاسم بن زكريا المطرز من حديث صفوان، وفيه: \" من الحدث إلى الحدث \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1658>الدليل الثالث:</span>\nمن القياس، قالوا: إن المسح على الخفين عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها، كالصلاة فإن أخر المسح بعد الحدث، فقد ترك ما أبيح له، وفوت على نفسه جزءًا من الوقت، فإن ترك ما أبيح له إلى أن جاء الوقت الذي أحدث فيه فقد تم الوقت الذي أبيح له فيه المسح، ووجب خلع الخف (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن الحدث سبب للمسح على الخفين، فعلق الحكم به،\nولا يمكن اعتباره من وقت المسح؛ لأنه لو أحدث ولم يمسح، ولم يصل أيامًا\n_________\n(^١) المبدع (١/ ١٤٢).\n(^٢) ذكره النووي في المجموع (١/ ٥١٢)، وقال: وهي زيادة غريبة، وليست ثابتة \".\n(^٣) انظر المجموع (١/ ٥١٢)، الأوسط (١/ ٤٤٥).","vol":"5","page":339},{"text":"لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك، فكان العدل في الاعتبار من وقت\nالحدث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1660>أدلة القائلين بأن المدة تبتدئ من أول مسح بعد الحدث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1661>الدليل الأول:</span>\n(٩٨) ما رواه أحمد، قال: ثنا أيوب، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن الحكم، عن القاسم بن مخيمرة،\nعن شريح بن هانئ، قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن المسح، فقالت: ائت عليًا رضي الله تعالى عنه، فهو أعلم بذلك مني، قال: فأتيت عليًا رضي الله تعالى عنه، فسألته عن المسح على الخفين، قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نمسح على الخفين يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثًا (^٢).\n(٩٩) وما رواه أحمد، قال: ثنا إسماعيل، ثنا هشام الدستوائي، ثنا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي،\nعن خزيمة بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: يمسح المسافر على الخفين ثلاث ليال، والمقيم يومًا وليلةً (^٣).\nفقوله في الحديث \" نمسح يومًا وليلة \" كما في حديث علي، وقوله: \" يمسح المسافر ثلاث ليال \" كما في حديث خزيمة ظاهرهما يدل على أن\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٩٩).\n(^٢) المسند (١/ ١١٣)، وسبق تخريجه.\n(^٣) المسند (٥/ ٢١٣)، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":340},{"text":"الوقت في ذلك وقت المسح، لا وقت الحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1662>الدليل الثاني:</span>\nقولكم: إن ابتداء المدة من الحدث ليس عليه دليل، فجميع أحاديث المسح على الخفين ليس للحدث ذكر في شيء منها، فلا يجوز أن يعدل\nعن ظاهر قول الرسول - ﷺ - إلا قول غيره إلا بخبر عن رسول الله - ﷺ - أو إجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>الدليل الثالث:</span>\nأن الرسول - ﷺ - رخص للمقيم أن يمسح يومًا وليلة، فلو قلنا: إن ابتداء المدة من الحدث، لكان المسح أقل من يوم وليلة، فيكون خلاف الحديث، فلو أنه توضأ لصلاة العشاء، ثم مسح لصلاة الفجر، فإن هذا مدة مسحه يومًا وبعض ليلة، فلم يصدق عليه أنه مسح يومًا وليلة، ولا يمكن أن تكون مدة مسحه يومًا وليلة إلا إذا اعتبرنا المدة من المسح.\nوقولكم: إنه هو الذي فوت على نفسه المسح، فالجواب حتى لو مسح بعد حدثه لا يمكن أن تكون المدة أربعًا وعشرين ساعة؛ لأنه معلوم أن الحدث لا بد أن يسبق المسح، ولو بفترة وجيزة، فلا يتصور أن يمسح يومًا وليلة تامين إلا إذا اعتبرنا المدة من المسح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٠) ما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عاصم بن سليمان،\nعن أبي عثمان النهدي، قال: حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته","vol":"5","page":341},{"text":"من يومه وليلته (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nقال ابن المنذر تعليقًا على هذا الأثر: ولا شك أن عمر بن الخطاب أعلم بمعنى قول الرسول - ﷺ - ممن بعده، وهو أحد من روى عن النبي - ﷺ - المسح على الخفين، وموضعه من الدين موضعه، وقد قال النبي - ﷺ -:\"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي \"، وروي عنه أنه قال: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر \". اهـ كلام ابن المنذر (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: إن القائلين بأن المدة تبتدئ من الحدث، قالوا: إذا أحدث قبل سفره، ثم سافر، فمسح في سفره، أتم مسح مسافر، ولو أحدث قبل سفره، ومسح، ثم سافر فمسح مقيم، فقد عُلِق الحكم بالمسح، ولم يعلقه بالحدث، وهذا دليل على أن المعتبر هو المسح، وليس الحدث، إلا أنهم حاولوا أن يخرجوا من هذا الإيراد، قال في الحاوي: \" كل عبادة اعتبر فيها الوقت، فإن ابتداء وقتها محسوب من الوقت الذي يمكن فيها فعلها، وصفتها\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٢٠٩) رقم ٨٠٨.\n(^٢) رجاله ثقات، وعاصم بن سليمان، هو الأحول.\nوالأثر أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٧٦) من طريق سفيان، عن عاصم به. وأخرجه الطحاوي (١/ ٨٤) من طريق حفص بن غياث، عن عاصم به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٤٣) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي به. فهذه متابعة من خالد لعاصم.\n(^٣) الأوسط (١/ ٤٤٣).","vol":"5","page":342},{"text":"معتبرة بوقت أدائها كالصلاة إن كانت ظهرًا فأول وقتها زوال الشمس، وصفتها في القصر والإتمام بوقت الأداء والفعل، فإن كان وقت فعلها وأدائها مسافرًا قصر، وإن كان مقيمًا أتم، كذلك المسح أول زمانه من وقت الحدث، لأن أول وقت الفعل وصفته في مسح المقيم والمسافر معتبر بوقت المسح (^١).\nوهذا الإنفكاك لا يفكهم؛ لأننا نقول: إن كان الحكم معلقًا بالحدث أنيط الحكم به من حين الحدث، سواء سافر قبل المسح أو بعده، وإن كان الحكم معلقًا بالمسح أنيط الحكم به، فمذهبكم أن الحاضر إذا لزمه مسح الحضر كما لو مسح في الحضر، ثم سافر لم يمسح أكثر من يوم وليلة، ثم يخلع، وهذا قد لزمه حكم مسح الحضر بوقت الحدث قبل أن يسافر، فحين علقتم الحكم بالمسح تركتم أصلكم الذي أصلتموه في هذه المسألة، وهذا دليل على ضعف قول من قال: إن ابتداء المدة من الحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1666>دليل من قال ابتداء المدة من اللبس</span>.\nاستدلوا بحديث صفوان بن عسال المتقدم، وفيه: \" كان رسولنا يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم \". وسبق تخريجه.\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" لا ننزع ثلاثة أيام \" جعل الثلاثة مدة للبس الخف لا مدة\n_________\n(^١) الحاوي (١/ ٣٥٧).","vol":"5","page":343},{"text":"للمسح، ولا مدة للحدث (^١).\nوالجواب أن يقال:\nيحمل حديث صفوان على حديث غيره كحديث علي وخزيمة وغيرهما المصرحة بأن المسح ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم، وكلام الرسول - ﷺ - يفسر بعضه بعضًا، ولا يضرب بعضه ببعض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>دليل من قال تبتدئ مدة المسح من أول صلاة صلاها إلى خمس صلوات</span>.\nهذا القول حمل حديث يمسح المقيم يومًا وليلة حملوه على خمس صلوات مفروضة، وحجتهم كما ذكر ابن المنذر:\n\" لما اختلف أهل العلم في هذا الباب نظرنا إلى أقل ما قيل، وهو أن يصلي بالمسح خمس صلوات، فقلنا به، وتركنا ما زاد على ذلك لما اختلفوا؛ لأن الرخص لا يستعمل فيها إلا أقل ما قيل، وإذا اختلفوا في أكثر من ذلك وجب الرجوع إلى الأصل، وهو غسل الرجلين.\nوأجيب:\nلو عللنا بالخلاف لتركنا المسح على الخفين؛ لأن بعض الصحابة والسلف أنكر المسح على الخفين، أو قال بأنه منسوخ بآية المائدة، فلماذا لم تقولوا بأنهم لما اختلفوا في جواز المسح على الخفين رجعنا إلى الأصل المتيقن، وهو غسل الرجلين.\nفإن قلتم: لأن القول بأن المسح على الخفين غير مشروع قول ضعيف.\n_________\n(^١) انظر الحاوي الكبير (١/ ٣٥٧).","vol":"5","page":344},{"text":"قلنا: إذًا المنهج في الخلاف اتباع القول القوي على الضعيف، والأقوى على القوي، والاحتياط باب، والقول بأنه لا يجوز الزيادة في المسح على خمس صلوات باب آخر، ولا ينبغي في ترجيح قول أو في تركه التعليل بالخلاف.\nفالراجح من الأقوال أن المدة تبتدئ من أول مسح بعد الحدث، وهذا القول هو الذي يصدق عليه أنه مسح يومًا وليلة، والله أعلم.","vol":"5","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1668>الباب الخامس\nفي السفر وأحكام المسح على الخفين\nوفيه ستة فصول</span>","vol":"5","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1669>الفصل الأول\nاختلاف التوقيت بين المسافر والمقيم</span>\nاختلف العلماء هل المسح على الخفين عبادة مؤقتة أو لا؟\nوعلى القول بالتوقيت، هل تختلف مدة المسافر عن المقيم أم لا؟\nفقيل: إن المسح مؤقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وهو رواية عن مالك (^٤)، واختاره ابن حزم (^٥).\nوقيل: لا توقيت فيه، وهو المشهور من مذهب مالك (^٦)، والقول القديم للشافعي (^٧).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٩٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧١)، شرح معاني الآثار (١/ ٨٥).\n(^٢) الأم (١/ ٥٠)، روضة الطالبين (١/ ١٣١)، حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ٣٦٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٠٠).\n(^٣) مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ١١٧) رقم ١٤٨، ومسائل ابن هانئ (١/ ١٨)، ومسائل أبي داود (ص:١٧) رقم ٥٨، ٥٩، ورواية الكوسج (١/ ١٨)، وانظر مطالب أولي النهى (١/ ١٣٣،١٣٤)، الإنصاف (١/ ١٧٦)، شرح الزركشي (١/ ٤١٢،٤١٦)، المحرر (١/ ١٢).\n(^٤) حاشية العدوي (١/ ٢٣٥)\n(^٥) المحلى (١/ ٣٢١).\n(^٦) المدونة (١/ ١٤٤).\n(^٧) روضة الطالبين (١/ ١٣١).","vol":"5","page":349},{"text":"وقيل: يمسح خمس صلوات إن كان مقيمًا، ولا يمسح أكثر، ويمسح لخمس عشرة صلاة فقط إن كان مسافرًا، وبه يقول إسحاق بن راهوية، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبو ثور.\nوقيل: إن التوقيت يسقط في حال الضرورة، والمشقة، فالضرورة كأن يكون هناك برد شديد متى خلع تضرر، أو مع رفقة متى خلع وغسل لم ينتظروه، وخاف على نفسه (^١).\nوالمشقة كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس. واختاره ابن تيمية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1670>دليل من قال بالتوقيت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1671>الدليل الأول:</span>\n(١٠١) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عمرو بن قيس، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة،\nعن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ -، فأتيته، فسألته، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (^٣).\n_________\n(^١) جاء في الفتاوى الهندية (١/ ٣٤): \" ولو خاف من نزع خفيه على ذهاب قدميه من البرد، جاز له المسح وإن طالت المدة، كمسح الجبيرة، هكذا في التبيين والبحر الرائق. وانظر الجوهرة النيرة (١/ ٢٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٥).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٥)، الاختيارات (ص: ١٥) والإنصاف (١/ ١٧٦).\n(^٣) المصنف (٧٨٩)، وسقط من لفظه كلمة \" يومًا \".","vol":"5","page":350},{"text":"[الحديث روي مرفوعًا وروي موقوفًا، والرفع محفوظ إن شاء الله تعالى] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٢) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم،\nعن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا، قال: نعم، كأن يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. الحديث (^٢).\n[إسناده حسن] (^٣).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في مسألة حكم المسح على الخفين.\n(^٢) المصنف (٧٩٥).\n(^٣) وسبق الكلام على بعض ألفاظه، فخرجت من ألفاظه زيادة (إذا أدخلناهما على طهر) وهي زيادة شاذة في شروط المسح على الخفين، في اشتراط إدخال الخفين على طهر. وأنا هنا إن شاء الله استوفي تخريجه.\nالحديث مداره على عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن صفوان به، ورواه عن عاصم جماعة، منهم:\nالأول: سفيان بن عيينة، كما في حديث الباب، وهو في مصنف عبد الرزاق (٧٩٥) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٧٣٥٣) والحميدي في مسنده (٨٨١)، وابن =","vol":"5","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي شيبة (١/ ١٦٢)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٤٧٨).\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٤) حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد.\nوالنسائي (١٢٦) أخبرنا قتيبة.\nوالطحاوي (١/ ٨٢) قال: حدثنا يونس.\nوالبيهقي (١/ ٢٧٦) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، وأيضًا (١/ ١١٨) من طريق سعدان بن نصر، كلهم عن سفيان به، بذكر المسح على الخفين فقط.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٣٥) قال: حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان به بذكر المسح على الخفين وباب التوبة، والمرء يحب القوم.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٢١) من طريق هارون بن معروف حدثنا سفيان به بتمامه، بذكر المسح على الخفين، والتوبة، والمرء مع من أحب.\nالثاني: الثوري، عن عاصم.\nكما في مصنف عبد الرزاق (٧٩٢) ومن طريقه الطبراني (٨/ ٥٦) رقم ٧٣٥١ بذكر المسح على الخفين فقط.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩) حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان به، بذكر المسح على الخفين، وكون المرء مع من أحب.\nوسنن النسائي الصغرى (١٢٧)، والكبرى (١٤٥) من طريق يحيى بن آدم، عن الثوري، وقرن جماعة مع الثوري، عن عاصم به بذكر المسح على الخفين فقط.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٩٦) من طريق يحيى بن آدم به بذكر المسح على الخفين فقط.\nالثالث: حماد بن سلمة، عن عاصم.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩) حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم به، ولفظه: غدوت على صفوان بن عسال المرادي أسأله عن المسح على الخفين، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم. قال: ألا أبشرك، ورفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ - قال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب قال: فذكر الحديث.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٠) قال: ثنا يونس، ثنا حماد - يعني: ابن سلمة به - بذكر فضل طلب العلم فقط. =","vol":"5","page":352},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن طريق حماد بن سلمة أخرجه الطيالسي (١١٦٦) وقرنه برواية حماد بن زيد وهمام وشعبة، عن عاصم به، بذكر المسح على الخفين.\nورواه من نفس الطريق (١١٦٥) بفضل طلب العلم. (١١٦٧) بذكر المرء مع من أحب. و(١١٦٨) بذكر باب التوبة.\nوأخرجه الدارمي (٣٥٧) أخبرنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة به، بذكر طلب العلم، وأشار إلى المسح على الخفين.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٢) والطبراني في الكبير (٨/ ٥٨) رقم ٧٣٥٩ من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة به.\nالرابع: همام، عن عاصم.\nرواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١١٦٦) مقرونًا بغيره، بذكر المسح على الخفين. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٩) حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام به. واختصره بذكر غزوات صفوان بن عسال مع رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٧٣٦١) من طريق عبد الله بن رجاء، عن همام به، وذكر المسح على الخفين، والتوبة، وقصة الأعرابي.\nالخامس: شعبة، عن عاصم.\nرواه أبوداود الطيالسي في مسنده (١١٦٦) والنسائي (١٥٩) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عن شعبة به بذكر المسح على الخفين.\nوأخرجه النسائي في الصغرى (١٥٨) وفي الكبرى (١٣٢) أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثني خالد، حدثنا شعبة به، وذكر طلب العلم، والمسح على الخفين.\nالسادس: حماد بن زيد، عن عاصم.\nرواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١١٦٦) مقرونًا بغيره.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤١) قال: ثنا حسن بن موسى، ثنا حماد بن زيد به، بذكر فضل طلب العلم فقط.\nوأخرجه الترمذي (٣٥٣٦) حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا حماد بن زيد به، وذكر الحديث بطوله. وأخرجه أيضًا بعد ح (٢٣٨٧) قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، ثنا =","vol":"5","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حماد بن زيد به، بذكر المرء مع من أحب. ومن طريق أحمد بن عبدة أخرجه ابن خزيمة (١٧) وقرنه مع غيره، بذكر فضل العلم، والمسح على الخفين.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٤٤) رقم ١١١٧٨ قال: نا محمد بن النضر بن مساور، نا حماد به، بذكر المرء مع من أحب، وذكر باب التوبة.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٢) بذكر المسح على الخفين فقط.\nوأخرجه الطبراني بتمامه (٨/ ٥٩) رقم ٧٣٦٠ من طريق عارم أبي النعمان ثنا حماد بن زيد به.\nالسابع: أبو خيثمة، عن عاصم.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٢٥٨٧)\nوالنسائي في الصغرى (١٢٧) وفي الكبرى (١٤٥) من طريق يحيى بن آدم.\nوالبيهقي (١/ ٢٨٩) من طريق أبي النضر، كلهم عن زهير بن معاوية (أبو خيثمة) به وقرنه النسائي بغيره بذكر المسح على الخفين فقط.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٣٢٠) من طريق عبد الرحمن بن عمرو البجلي، قال: حدثنا زهير بن معاوية به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٥٨) رقم ٧٣٥٨ من طريق عمرو بن خالد الحراني ثنا زهير به. بذكر المسح على الخفين، والمرء مع من أحب.\nالثامن: أبو الأحوص، عن عاصم.\nأخرجه الترمذي في سننه (٩٦) قال: حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم به. بذكر المسح على الخفين، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٦٠) رقم ٧٣٦٢ من طريق عمرو بن عون، ثنا أبو الأحوص به.\nالتاسع: مالك بن مغول، عن عاصم. كما عند النسائي (١٢٧)، والطبراني في الكبير (٨/ ٦٣) رقم ٧٣٧٤.\nالعاشر: شيبان بن عبد الرحمن، عن عاصم، كما في المعجم الكبير (٨/ ٦٤) رقم ٧٣٧٧، وسنن البيهقي (١/ ١١٤). =","vol":"5","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحادي عشر: مسعر، عن عاصم، بذكر المسح على الخفين، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٣٣)، البيهقي (١/ ١١٤،١١٥)، إلا أنه قال: من غائط وبول وريح، وذِكْر الريح شاذ في الحديث مخالف لما رواه الجماعة من ذكر النوم.\nقال الدارقطني: لم يقل في هذا: أو ريح غير وكيع، عن مسعر.\nالثاني عشر: النعمان بن راشد، عن عاصم.\nأخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢٥١) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن النعمان بن راشد، عن عاصم به، بذكر المسح على الخفين.\nالثالث عشر: عن المسعودي، عن عاصم، كما في معجم الطبراني الكبير (٨/ ٦٦) رقم ٧٣٨٦.\nالرابع عشر: أبو بكر بن عياش، عن عاصم، كما عند النسائي (١٢٧) مقرونًا بغيره.\nالخامس عشر: روح، عن عاصم، كما في معجم الطبراني (٨/ ٦٤) رقم ٧٣٧٦\nالسادس عشر: شريك، عن عاصم، كما في المعجم الكبير (٨/ ٥٧) رقم ٧٣٥٦ بذكر المسح على الخفين فقط.\nالسابع عشر: الوليد بن معدان، عن عاصم، كما في معجم الطبراني (٨/ ٦٠) رقم ٧٣٦٣.\nالثامن عشر: عن سعيد الجريري، عن عاصم. كما في معجم الكبير للطبراني (٨/ ٦٤) ح ٧٣٧٨، بذكر المسح على الخفين فقط.\nالتاسع عشر: حبيب بن حسان عن عاصم به، كما في المعجم الكبير (٧٣٨٠).\nالعشرون: حجاج، عن عاصم، كما في المعجم الكبير (٧٣٨١).\nالحادي والعشرون: عن أبي الحسن الهمداني علي بن صالح، عن عاصم، كما في المعجم الكبير (٨/ ٦٤) رقم ٧٣٧٥.\nالثاني والعشرون: معمر، عن عاصم، وقد ذكر هذا الطريق بشيء من التفصيل، والاختلاف على معمر في لفظه، فانظره إن شئت في شروط المسح على الخفين، في شرط إدخال الخفيه على طهر، والله أعلم. =","vol":"5","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1673>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبى عبد الله الجدلي،\nعن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (^١).\n[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا هشيم، قال: أنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني،\nعن عوف بن مالك الأشجعي، أن رسول الله - ﷺ - أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام للمسافر ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (^٣).\n_________\n= وقد جاء الحديث من غير طريق عاصم، أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٦٨) رقم ٧٣٩٤ من طريق الوليد بن مسلم، أخبرني مروان بن جناح، عن إسحاق بن عبد الله، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زر، عن صفوان بن عسال المرادي به. بذكر المسح على الخفين.\n(^١) المسند (٥/ ٢١٤).\n(^٢) سبق بحثه في بحث هل المسح على الخفين رخصة أم عزيمة، فانظره إن شئت.\n(^٣) المسند (٦/ ٢٧).","vol":"5","page":356},{"text":"[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^١).\n_________\n(^١) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦١) رقم ١٨٥٣ و(٧/ ٤٢٥) رقم ٣٧٠١١ قال: حدثنا هشيم بن بشير به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٤٠) رقم ٦٩.\nوأخرجه الروياني في مسنده (١/ ٣٩٣) رقم ٥٩٩ والبزار كما في كشف الأستار (٣٠٩) قالا: حدثنا إسحاق بن شاهين، حدثنا هشيم به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٩٧) والبيهقي في السنن (١/ ٢٧٥) من طريق إبراهيم بن محشر، ثنا هشيم به.\nقال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدًا - يعني: البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨٢) والطبراني في الكبير (١٨/ ٤٠) رقم ٦٩ من طريق سعيد ابن منصور، ثنا هشيم به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٧٣) من طريق أبي جعفر، حدثنا هشيم به.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٠) وقال هشيم، عن داود بن عمرو به. وقال أبو عبد الله: إن كان هذا محفوظًا فإنه حسن.\nوجاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٩) قال: سألت أبي عن حديث رواه هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك ... الأشجعي، عن النبي - ﷺ - أنه (أمر) بالمسح بتبوك للمسافر ثلاثًا، وللمقيم يوم وليلة وثبت.\nورواه الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن سيار، عن يونس بن ميسرة بن حليس، عن أبي إدريس، قال: سألت المغيرة بن شعبة عن ماحصر عن رسول الله - ﷺ - بتبوك، فبال النبي - ﷺ - فمسح على خفيه.\nقلت - القائل ابن أبي حاتم -: ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن إبي إدريس، عن بلال، عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين والخمار. قلت لأبي: أيهم أشبه وأصح؟\nفقال أبي: داود بن عمرو، وليس بالمشهور، وكذلك إسحاق بن سيار ليس =","vol":"5","page":357},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالمشهور، لم يرو عنه غير الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة بن شعبة شيئًا سوى هذا الحديث، وأما حديث خالد فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قلابة، ويروونه عن أبي قلابة، عن بلال، عن النبي - ﷺ - مرسلًا لايقول: أبو إدريس. وأشبههما حديث بلال؛ لأن أهل الشام يروون عن بلال هذا الحديث في المسح من حديث مكحول وغيره، ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا؛ فإنه من قدماء تابعي أهل الشام وله إدراك حسن اهـ.\nفعلى هذا إسحاق بن سيار لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول. جاء في لسان الميزان: إسحاق بن سيار، عن يونس بن ميسرة، وعنه الوليد بن مسلم، قال أبو حاتم: لا أعرفه مجهول. انتهى قال الحافظ: وعبارة ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أعرفه، وإذا لم يعرفه مثل أبي صار مجهولًا. لسان الميزان (١/ ٣٦٤).\nقلت: لم أقف على هذا النص في الجرح والتعديل، وقد ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، انظر الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٢)، فلعل الحافظين الذهبي وابن حجر نقلاه من كتاب آخر، والله أعلم. هذا فيما يتعلق في حديث إسحاق بن سيار، وأما ما يتعلق بحديث بلال فالأكثر على عدم ذكر أبي إدريس بين أبي قلابة، وبين بلال. فلعل أرجحها رواية عوف بن مالك، فإنها سالمة من الاختلاف، وطريقها مشهور، والله أعلم.\nوذكر البخاري في التاريخ الكبير هذا الاختلاف على أبي إدريس في ترجمة إسحاق بن سيار، فقال البخاري (١/ ٣٩٠): إسحاق بن سيار، سمع يونس بن ميسرة الشامي سمع أبا إدريس الخولاني، سألت المغيرة بن شعبة بدمشق، قال: وضأت النبي - ﷺ - بتبوك، فمسح على خفيه، قاله لي سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم.\nوقال هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن عوف ابن مالك، قال: جعل النبي - ﷺ - المسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم، قال أبو عبد الله: إن كان هذا محفوظًا، فإنه حسن. وقال حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال مسح النبي - ﷺ -، وقال غير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال مرسل اهـ.\nوقال الحافظ في الدراية (١/ ٧٣) رواه أحمد وإسحاق والبزار والطبراني في الأوسط قال أحمد: هذا من أجود حديث في المسح.","vol":"5","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1675>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٥) ما وراه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا المهاجر مولى البكرات، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر،\nعن أبيه، أن النبي - ﷺ - جعل للمسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢)\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٣) رقم ١٨٧٨.\n(^٢) فيه مهاجر بن مخلد، جاء في ترجمته:\nذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٨٦).\nوقال: إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: صالح. الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٢).\nوقال ابن أبي حاتم: قال سألت أبي عن مهاجر أبي مخلد مولى البكرات، فقال: لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتين شيخ يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال العجلي: بصري ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٣٠١).\nوكان وهيب يعيب المهاجر يقول لا يحفظ. الكامل (٦/ ٤٦٠).\nوقال العقيلي بعد أن خرج هذا الحديث: والمتن معروف من غير هذا الوجه، ولا يتابع مهاجر على هذه الرواية. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٠٨).\nوفي التقريب: مقبول، يعني إن توبع، ولا أعلم أحدًا تابعه على هذا الإسناد، فالحديث ضعيف.\nوقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٧٥): \" سألت محمدًا - يعني البخاري - فقلت: أي الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح على الخفين؟ قال: صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حسن اهـ.\nولعل البخاري لم يقصد الحسن الاصطلاحي، وذلك لأن حديث صفوان حديث =","vol":"5","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1676>الدليل السادس:</span>\nالآثار الموقوفة على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وهي وإن كانت موقوفة إلا أن لها حكم الرفع، وذلك لأن القول بالتوقيت لا يمكن\nأن يقال بمحض الرأي، فلا بد أن يكون القائل بذلك وقف عليه من الشرع، فما الفرق بين أربع وعشرين ساعة، وخمس وعشرين ساعة للمقيم لولا\nأن ذلك متلقى من الشرع، ومثله يقال في حق المسافر، وإليك هذه\nالآثار:\nالأثر الأول: عن عمر بن الخطاب ﵁.\n(١٠٦) رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عاصم بن سليمان،\nعن أبي عثمان النهدي، قال: حضرت سعدًا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته (^١).\n_________\n= حسن، مداره على عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث، فإذا كان حديث صفوان حديثًا حسنًا، فحديث أبي بكرة أقل منه درجة، فيكون ضعيفًا. والله أعلم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الشافعي في مسنده (ص: ١٧) ومن طريق الشافعي أخرجه البغوي في شرح السنة (٢٣٧) عن عبد الوهاب به.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٥٦) قال: حدثنا محمد بن بشار وبشر بن هلال الصواف، قالا: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد به.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٨٧) قال: من طريق يحيى بن معين، قال: حدثنا عبد الوهاب به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٩٤) من طريق محمد بن المثنى، وأبي الأشعث، والعباس بن يزيد ومسدد أربعتهم، عن عبد الوهاب الثقفي به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١/ ٩٦) من طريق بندار وبشر بن معاذ العقدي ومحمد بن أبان، قالوا: نا عبد الوهاب بن عبد المجيد به.\nوأخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١١) من طريق ابن خزيمة، حدثنا بندار وحده به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٢٤) من طريق محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب الثقفي به.\nوأخرجه أيضًا (١٣٢٨) من طريق عمر بن يزيد السياري، حدثنا عبد الوهاب الثقفي به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٧٦) من طريق زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب الثقفي به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨١) من طريق محمد بن أبي بكر، ثنا عبد الوهاب به.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٥٤،١٥٥) من طريق بندار وابن المثنى، قالا: حدثنا عبد الوهاب به.\nورواه ابن عبد البر في التمهيد أيضًا (١١/ ١٥٥) من طريق علي بن المديني، قال: حدثنا عبد الوهاب به.\nقال ابن عبد البر: قال أبو يحيى الساجي: مهاجر أبو مخلد هذا صدوق ومعروف، وليس قول من قال فيه مجهول بشيء، روى عنه أيوب السختياني وعوف الأعرابي وحماد بن زيد وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي وغيرهم، واحتج به الشافعي في توقيت المسح على الخفين اهـ.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨٢) من طريق إبراهيم بن أبي الوزير، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي به.\nوسبق الكلام على الاختلاف في متنه عند الكلام على شروط المسح على الخفين، في ذكر اشتراط إدخال الخفين على طهارة، والله أعلم.\n(^١) المصنف (١/ ٢٠٩) رقم ٨٠٨.","vol":"5","page":361},{"text":"[إسناده صحيح] (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وعاصم بن سليمان، هو الأحول.\nوالأثر أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٧٦) من طريق سفيان، عن عاصم به. وأخرجه الطحاوي (١/ ٨٤) من طريق حفص بن غياث، عن عاصم به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٤٣) من طريق خالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي به. فهذه متابعة من خالد لعاصم.\nوقد جاء عن عمر القول بالتوقيت من طرق كثيرة، منها:\nالأول: عن ابن عمر، عن عمر.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٤) حدثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن ابن عمر،\nأن عمر بن الخطاب قال في المسح على الخفين: للمسافر ثلاث، وللمقيم يوم إلى الليل. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأبو حازم هو سلمان الأشجعي الكوفي، وليس سلمة بن دينار، فإن هذا لم يسمع من ابن عمر، بخلاف الأول.\nومنها سويد بن غفلة، عن عمر.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٨٣) حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال:\nقلنا لنابتة الجعفي، وكان أجرأنا على عمر: سله عن المسح على الخفين، فسأله، فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.\nفالأثر إسناد رجاله كلهم ثقات، وإنما جعلت الحديث من رواية سويد بن غفلة، عن عمر، لا من رواية نباتة عن عمر؛ لأن نباتة في هذا الإسناد ليس واسطة بين سويد وبين عمر حتى ممكن أن يكون من رواية نباتة عن عمر، وقد جاء عند الطحاوي (١/ ٨٤) عن سويد ابن غفلة قال: أتينا عمر، فسأله نباتة، فهذا صريح في أن السائل والسامع اشتركا في سماعه من عمر ... قلت ذلك حتى لا يضعف الأثر بنباتة.\nونباتة وثقه العجلي، وقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٩١): من أوثق التابعين . وفي =","vol":"5","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= التقريب: مقبول. يعني: إن توبع، وإلا فلين. وحكم الحافظ أدق.\nوقد اختلف على أبي الأحوص:\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٤) حدثنا أبو الأحوص، عن عمران بن مسلم، قال: قلنا لنباتة الجعفي - وكان أجرأنا على عمر -: سله، فذكر الحديث. فهنا أسقط من الإسناد سويد بن غفلة.\nورواه يحيى بن حسان كما في إسناد الطحاوي المتقدم، عن أبي الأحوص، عن عمران، عن سويد بن غفلة به. وهذا أرجح؛ لأن يحيى بن حسان قد توبع بذكر سويد، تابعه: الثوري وزهير ومالك بن مغول، فقد أخرجه الطحاوي (١/ ٨٣) من طريق مؤمل، قال: ثنا سفيان ثنا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة به، إلا أنه قال: امسح عليهما يومًا وليلة. ومؤمل صدوق، وسوء حفظه قد زال بالمتابعة.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨٣) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أنا مالك بن مغول، عن سويد، قال: أتينا عمر، فسأله نباتة .. وذكر الأثر. وقد صرح هشيم بالتحديث فالإسناد صحيح.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٣٦) من طريق زهير، ثنا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة. فهؤلاء ثلاثة ثقات يذكرون في الإسناد سويدًا، وهم الثوري، ومالك بن مغول، وزهير.\nورواه حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، واختلف على حماد فيه:\nفرواه شعبة كما عند الطحاوي (١/ ٨٣) عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر، بذكر نباتة.\nورواه هشام، عن حماد، واختلف على هشام:\nفرواه أبو عامر العقدي كما عند الطحاوي (. . .) عن هشام، عن حماد به، بذكر نباتة.\nورواه مسلم - يعني: ابن إبراهيم - ثنا هشام، ثنا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر، فأسقط نباتة. وعلى تقدير ترجيح طريق شعبة حيث لم يختلف عليه، فإن الإسناد حسن؛ لأن نباتة قد توبع، وباقي الإسناد رجالهم كلهم ثقات إلا حماد بن أبي سليمان ففي التقريب: فقيه صدوق له أوهام، والله أعلم.","vol":"5","page":363},{"text":"الأثر الثاني: عن ابن مسعود.\n(١٠٧) رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد،\nعن عبد الله بن مسعود، قال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم للمقيم (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٧٩٩).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، وإبراهيم هو التيمي، ومن طريق الثوري أخرجه الطحاوي (١/ ٨٤) والبيهقي (١/ ٢٧٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦٧) حدثنا ابن مهدي، عن سفيان به. وهذا إسناد صحيح أيضًا.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥) حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، قال: خرجت مع عبد الله إلى المدائن، فمسح على خفيه ثلاثًا\nلا ينزعهما. وهذا إسناد صحيح.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٧٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٠٠) عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل (شقيق بن سلمة) به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٠١) عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة به. فهذه متابعة من عامر بن شقيق للأعمش.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨٤) من طريق مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرو بن الحارث به. وهذا سند فيه عنعنة مغيرة، وهو يدلس عن إبراهيم، كما أن إبراهيم لم يسمع من عمرو بن الحارث؛ لأن إبراهيم كان مولده سنة خمسين، وعمرو بن الحارث توفي بعد الخمسين بيسير. وقد قال العجلي عن النخعي: لم يحدث عن أحد من الصحابة، وأدرك جماعة منهم، ورأى عائشة رؤيا، وعلى كل حال فهو صالح في المتابعات، وقد صح من طريق شقيق بن سلمة، عن عمرو. =","vol":"5","page":364},{"text":"الأثر الثالث: عن ابن عباس.\n(١٠٨) رواه الطحاوي، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال:\nسألت ابن عباس رضي الله تعالى عنه عن المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nالأثر الرابع: عن سعد بن أبي وقاص.\n(١٠٩) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٤) حدثنا هشيم، أخبرنا حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، أنه كان يقول في المسح على الخفين: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وعليه فالقول بالتوقيت ثابت عن ابن مسعود ﵁.\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٨٤).\n(^٢) عبد الصمد بن عبد الوارث، وإن قيل فيه: صدوق إلا أن الحافظ قال في التقريب: ثبت في شعبة اهـ وقد توبع عبد الصمد، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٦) حدثنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٧٧) من طريق موسى بن خلف العمي، ثنا قتادة به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٠٢) عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥) حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا موسى بن عبيدة فإنه ضعيف، وعلى كل فهو إسناد صالح في المتابعات، وعليه فالقول ثابت عن ابن عباس بالتوقيت للمقيم والمسافر، وهذا يؤكد رجوع ابن عباس عن القول بإنكار المسح على الخفين كما بينت ذلك في مسألة متقدمة، والله أعلم.","vol":"5","page":365},{"text":"طلحة بن يحيى، عن أبان بن عثمان، قال:\nسألت سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>دليل من قال بعدم التوقيت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>الدليل الأول:</span>\n(١١٠) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا بشر بن بكر، قال: ثنا موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، قال:\nإتردت من الشام إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فخرجت من الشام يوم الجمعة، ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر، وعلي خفان مجرمقانيان، فقال لي: متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة، وهذا الجمعة، فقال لي: أصبت السنة (^٣).\n[إسناده صحيح، وأكثر الرواة على كلمة أصبت بدون كلمة السنة] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٦).\n(^٢) والمسح على الخفين ثابت عن سعد في البخاري (٢٠٢)، وهذا الأثر شاهد للأثار السابقة.\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ٨٠).\n(^٤) في إسناده موسى بن عُلَّي بن رباح، جاء في ترجمته:\nقال أحمد بن حنبل: شيخ ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ١٥٣).\nوقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: موسى بن على ثقة. المرجع السابق. =","vol":"5","page":366},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحافظ في التهذيب (١٠/ ٣٢٣): وقال ابن معين لم يكن بالقوي، ولم يذكر الحافظ مرجعًا أو راويًا عن ابن معين، لأن ذلك من زياداته على تهذيب الكمال.\nوقال أبو حاتم الرازي: كان رجلًا صالحًا، وكان يتقن حديثه لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين، وكان واليًا على مصر. المرجع السابق.\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. الطبقات الكبرى (٧/ ٥١٥).\nوقال العجلي: مصري ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٣٠٥).\nوقال ابن حبان: من ثقات المصريين ومتقنيهم. مشاهير الأمصار (١٥٣١).\nفهذا أحمد وابن معين في رواية إسحاق بن منصور عنه، وأبو حاتم الرازي، وابن سعد، وابن حبان والعجلي كل هؤلاء وثقوه.\nوقال الحافظ ابن حجر في زيادته على تهذيب الكمال: وقال الساجي: صدوق، وقال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٣).\nوفي التقريب: صدوق ربما أخطأ. وباقي رجاله ثقات.\nوالحديث رواه موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر بذكر: أصبت السنة. وصحح إسناده الدارقطني كما في سننه، وحكم الدارقطني (١/ ١٩٦) بشذوذ زيادة أصبت السنة في كتابه العلل، وسيأتي النقل عنه إن شاء الله تعالى.\nورواه يزيد بن أبي حبيب، واختلف عليه فيه:\nفرواه عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر به. وفي آخره، قال: \" أصبت \" ولم يقل: \" أصبت السنة \".\nورواه ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب به، بذكر أصبت السنة، لم يختلف على ابن وهب فيه.\nورواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن حيوة بن شريح، واختلف على أبي عاصم:\nفرواه ابن وهب وأحمد بن يوسف السلمي، عن أبي عاصم، عن حيوة، عن يزيد بن أبي حبيب به، وقال في آخره: \" أصبت السنة \".\nوخالفهما عباس الدوري، فرواه عن أبي عاصم، عن حيوة به، بالاقتصار على قوله: =","vol":"5","page":367},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"أصبت \"، وهذه توافق رواية الليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة، عن عبد الله بن الحكم.\nورواه المفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حبيب به، بلفظ: \" أصبت السنة \".\nورواه يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب به، إلا أنه أسقط علي بن رباح، وقال: أصبت السنة.\nهذا فيما يتعلق بالاختلاف في متنه، خاصة زيادة: \" أصبت السنة \" وقد تبين لنا من زادها ممن لم يزدها. وإليك تفصيل ما أجمل.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه الطحاوي من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر به بذكر أصبت السنة، كما في إسناد الباب وهذا إسناد صحيح، وعلى أقل أحواله أن يكون حسنًا.\nوالحديث رواه أيضًا الدارقطني (١/ ١٩٦) حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا سليمان بن شعيب به.\nقال أبو بكر: هذا حديث غريب، وقال الدارقطني: وهو صحيح الإسناد. وهذا توثيق ضمني من الدارقطني لموسى بن علي، وقد علمت الاختلاف فيه. وقد جعل ابن حجر حديثه من قبيل الحسن، وقد حكم الدارقطني في كتابه العلل بشذوذ كلمة: \" السنة \" من قوله: \" أصبت السنة \" كما سيأتي.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٠) من طريق بحر بن نصر بن سابق الخولاني، ثنا بشر بن بكر به.\nوجاء ذكر أصبت السنة من غير هذا الطريق، أخرجها الدارقطني (١/ ١٩٩) حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة، سمعت يزيد بن أبي حبيب، يقول: حدثني عبد الله بن الحكم، عن علي بن رباح، أن عقبة بن عامر حدثه أنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: وعلي خفان، فقال لي عمر: كم لك يا عقبة لم تنزع خفيك؟ فتذكرت من الجمعة إلى الجمعة، قال: أحسنت، وأصبت السنة.\nفهذه متابعة من عبد الله بن الحكم لموسى بن علي بن رباح. =","vol":"5","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو بكر النيسابوري شيخ الدارقطني: جاء في الأنساب: قال الدارقطني: لم نر مثله في مشايخنا، ولم نر أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان أفقه المشايخ، جالس المزني والربيع، وكان يعرف زيادات الألفاظ والمتون .. الأنساب (٥/ ٥٥١). ويونس ومن بعده من رجال التهذيب، وإسناده كلهم ثقات إلا عبد الله بن الحكم، لم يرو عنه إلا يزيد بن أبي حبيب،\nقال الذهبي: مجهول. انظر المغني الترجمة (١٦٦٠)، وديوان الضعفاء له (١٠٧٩).\nوقال الدارقطني في حاشية السنن: ليس بمشهور. لسان الميزان (٣/ ٢٧٦).\nوقال في موضع آخر: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال الجوزقاني في كتاب الأباطيل: لا يعرف بعدالة ولا جرح. المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين أنه قال: الحكم بن عبد الله البلوي ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ١٢٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٣٠). وفي التقريب: صدوق. وهذا إسناد حسن.\nورواه أبو عاصم، واختلف عليه فيه في.\nفرواه ابن ماجه (٥٥٨) قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا أبو عاصم، ثنا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الحكم بن عبد الله البلوي، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر الجهني، أنه قدم على عمر بن الخطاب من مصر، فقال: منذ كم لم تنزع خفيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة قال أصبت السنة.\nورواه عباس الدوري، عن أبي عاصم به، بدونها.\nفقد أخرجه المزي في تهذيب الكمال (٧/ ١٠٧) بسنده، من طريق أبي بكر النيسابوري إملاء، قال: حدثنا عباس الدوري، قال: أبو عاصم، عن يزيد بن أبي حبيب به، وليس فيه إلا قوله: \" أصبت \"، ولم يقل: أصبت السنة.\nووافق أبا عاصم في رواية عباس الدوري عنه: كل من عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة فقد رووه عن يزيد بن أبي حبيب به، بدون زيادة كلمة: \" السنة \" مما يجعله موقوفًا على عمر.\nورواه محمد بن أحمد بن الجنيد كما في تهذيب الكمال (٧/ ١٠٧) عن أبي عاصم به إلا أنه قال عبد الله بن فلان البلوي، بدلًا من الحكم بن عبد الله. =","vol":"5","page":369},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال مرة: الحكم بن عبيد الله كما في رواية أحمد بن منصور عن أبي عاصم.\nقال أبو بكر بن زياد عقيب حديث عباس الدوري، هكذا قال عباس: الحكم بن عبد الله وأحسب هذا من أبي عاصم، أراه كان يضطرب في اسمه، وأهل مصر أعلم به، قالوا: عبد الله ابن الحكم. الخ كلامه ﵀.\nورواه يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب به، بلفظ: \" أصبت السنة \" إلا أنه خالف الجماعة في إسناده، فرواه الدارقطني (١/ ١٩٥) حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أبو الأزهر، نا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر به، وقال: أصبت السنة.\nقال الدارقطني: لم يذكر بين يزيد بن أبي حبيب وعلي بن رباح أحدًا اهـ.\nوقد رواه كما سبق حيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، والليث، وابن لهيعة كلهم رووه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم، عن علي بن رباح. ويحيى بن أيوب لا تحتمل مخالفته لهؤلاء، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ.\nوأخرج الطحاوي (٤٩٨) من طريق المفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حبيب، وفيه: أصبت السنة، وقد اختلف على المفضل في إسناده:\nفرواه الطحاوي (٤٩٨) عن أبي بكرة، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا المفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن عقبة بن عامر. (لم يذكر علي بن رباح).\nوهذا إسناد منقطع مخالف لرواية الجماعة المتقدم ذكرهم، وقد خولف فيه إبراهيم بن أبي الوزير، فرواه البيهقي (١/ ٣٨٠) أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد، ثنا عبيد بن شريك، نا يحيى بن بكير، ثنا مفضل بن فضالة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله ابن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، وفيه: أصبت السنة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٦٥،١٩٦) حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمد بن أحمد بن الجنيد، نا يحيى بن غيلان، ثنا المفضل بن فضالة، فقال: سألت يزيد بن أبي حبيب، عن المسح على الخفين، فقال: أخبرني عبد الله بن الحكم، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر به، وفيه: أصبت السنة. =","vol":"5","page":370},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهذا يحيى بن بكير، ويحيى بن غيلان، كلاهما روياه عن المفضل بن فضالة بذكر الراوي علي بن رباح، فهي موافقة لرواية الجماعة في الإسناد، مخالفة لهم بذكر كلمة السنة.\nفتبين من هذا البحث أن كلمة: \" أصبت \" متفقون عليها، مختلفون حول زيادة كلمة (السنة) وهي زيادة مؤثرة؛ لأنها تجعل الأثر بدلًا من يكون موقوفًا على عمر، تجعله في حكم الرفع، وقد جعلها الدارقطني زيادة \" السنة \" شاذة.\nقال الدارقطني في كتاب العلل (٢/ ١١٠) رواه موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر أنه مسح من الجمعة إلى الجمعة على خفيه، وتابعه مفضل بن فضالة وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح فقالا فيه: أصبت السنة.\nقلت: رواية ابن لهيعة ليس فيها أصبت السنة، وإنما فيها كلمة أصبت فقط.\nثم قال الحافظ: وخالفهم عمرو بن الحارث ويحيى بن أيوب - قلت: الصواب ابن لهيعة بدلًا من يحيى بن أيوب - والليث بن سعد، فقالوا فيه: فقال عمر أصبت، ولم يقولوا: السنة كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظ، والله أعلم.\nورواه جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة، وأسقط من الإسناد عبد الله بن الحكم البلوي، وقال فيه: أصبت السنة كما قال ابن لهيعة والمفضل اهـ. كلام الدارقطني.\nقلت: الصواب كما قال المفضل فقط، لما تقدم.\nويصعب الحكم بشذوذها وقد جاءت من أكثر من طريق، وإليك عدد الذين زادوها:\nالأول: موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة، لم يختلف عليه في ذلك.\nالثاني: يزيد بن أبي حبيب، وقد اختلف عليه.\nفرواه المفضل بن فضالة، ويحيى بن أيوب، وإن كان أسقط من إسناده عبد الله بن الحكم. وحيوة بن شريح، في رواية، لأنه قد اختلف عليه. ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر.\nوأما الذين قالوا: أصبت بدون كلمة السنة.\nفجاءت من طريق عمرو بن الحارث والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وحيوة بن =","vol":"5","page":371},{"text":"وأجيب عن هذا الحديث بعدة إجابات:\nالأول: الحكم بشذوذ كلمة: \" السنة \" من قوله: \" أصبت السنة\" وممن حكم بشذوذها الدارقطني في العلل كما ذكرنا ذلك عنه في الكلام على تخريج الحديث. ويصعب الحكم بشذوذها، وقد جاءت من أكثر من طريق.\nوقال أبو داود في مسائل أحمد: سمعت أحمد سئل عن رجل كان يتدين بحديث عقبة بن عامر في المسح، فكان يمسح أكثر من ثلاثة ولياليهن، ثم ترك ذلك.\nقال أحمد: يعيد ما كان صلى، وقد مسح أكثر من ثلاثة ولياليهن.\nفقال له الرجل: احتياطًا ذلك يُحتاط له، أو هو واجب عليه؟\nفقال أحمد: لا يمسح على خفيه أكثر من ثلاثة ولياليهن، أمر رسول الله - ﷺ - أولى أن يتبع من قول عقبة بن عامر \" (^١).\nالجواب الثاني: الترجيح.\nأي ترجيح الأحاديث التي تقول بالتوقيت على هذه الرواية، ووجه ترجيحها على هذه الرواية من وجوه:\nمنها: أن الرواة متفقون على كلمة: \" أصبت \" مختلفون في إضافة\n_________\n= شريح في رواية، أربعتهم رووه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي به بلفظ: أصبت، ولم يقل: أصبت السنة.\nفالخلاصة:\nفرواية يزيد بن أبي حبيب يصعب الترجيح بين طرقها، فأرى أنه روي بالوجهين، وتبقى رواية موسى بن علي بن رباح طريق صحيح سالم من الاختلاف في زيادة كلمة السنة، والله أعلم.\n(^١) مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ١٧) رقم ٦٠.","vol":"5","page":372},{"text":"كلمة: \" السنة \"، وهي إضافة مؤثرة؛ لأن الاقتصار على كلمة: \" أصبت\" تجعل الحديث موقوفًا، بينما إذا قلنا: \" أصبت السنة \" جعلتها في حكم المرفوع، ولا ينبغي لمسألة مهمة جدًا، تتعلق بركن من أركان الإسلام، بل هي أعظم الأركان العملية، وهي الصلاة التي مفتاحها الطهارة، أن نأخذ بهذه الكلمة المختلف في ثبوتها، وندع الأحاديث الصحيحة التي لا خلاف فيها، والمرفوعة صريحًا، وليس حكمًا إلى النبي - ﷺ -، والأصل غسل الرجلين بالماء، جاءت الأحاديث الصحيحة بتوقيت المسح في ذلك يومًا وليلة للمقيم وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، ولا نتجاوز ذلك إلا بدليل صريح خال من النزاع، وإلا رجعنا إلى الغسل الذي هو المتيقن.\nومنها: أنه قد ثبت عن عمر القول بالتوقيت بأسانيد صحيحة، وقد سقتها بالقول الأول.\nقال البيهقي: فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه التثبت عن النبي - ﷺ - في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى \" (^١).\nومنها: أن القول بالتوقيت لا سبيل فيه للاجتهاد والرأي، فهو متلقى من الشرع، بخلاف القول بعدم التوقيت.\nومنها: أن الأحاديث المرفوعة الصريحة بالتوقيت أكثر عددًا، وقد سقتها من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وخزيمة، وصفوان بن عسال، وعوف بن مالك الأشجعي، وأبي بكرة الثقفي، ويعضدها جمع من الآثار الموقوفة على الصحابة، وما كان أكثر عددًا فهو أولى بالقبول.\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٨٠).","vol":"5","page":373},{"text":"قال ابن عبد البر عن القول بالتوقيت: \" وهو الاحتياط عندي؛ لأن المسح ثبت بالتواتر، واتفق عليه جماعة أهل السنة، واطمأنت النفس إلى ذلك، فلما قال أكثرهم: لا يجوز المسح للمقيم أكثر من يوم وليلة: خمس صلوات، ولا يجوز للمسافر أكثر من ثلاثة أيام ولياليها، وجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح، ويتفق جمهورهم على ذلك، ويكون الخارج عنهم في ذلك شاذًا، كما شذ عن جماعتهم من لم ير المسح \" (^١).\nالجواب الثالث: الجمع.\nفيحمل حديث عمر على الضرورة، أو على المشقة الكبيرة، وتحمل أحاديث التوقيت فيما إذا لم يوجد ضرورة أو مشقة، وهذا اختيار ابن تيمية ﵀، وسيأتي نقل كلامه عند ذكر قوله إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>الدليل الثاني:</span>\n(١١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي،\nعن أبي بن عمارة الأنصاري، قال: وكان رسول الله - ﷺ - قد صلى في بيته للقبلتين، قال: قلت يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: قلت: يا رسول الله يومًا؟ قال: نعم، ويومين. قلت: يا رسول الله، يومين؟ قال: نعم، وثلاثة، قال: قلت: يا رسول الله،\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٢٥١).","vol":"5","page":374},{"text":"وثلاثة؟ قال: نعم، وما شئت (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالمجاهيل] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٣)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني (٢١٥٤)، قال الشيباني: قال ابن أبي عاصم ﵀: وهذا يقولون عن عبادة بن نسي، عن أُبَي هو ابن عمارة اهـ.\nورواه محمد بن نصر الإمام كما في إتحاف المهرة لابن حجر (١/ ١٧٨) عن يحيى بن إسحاق به.\n(^٢) في إسناده عبد الرحمن بن يزيد، ويقال: ابن رزين، قال الحافظ: وهو الصواب. روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٨٢) ولم يوثقه أحد سواه، وقال الدارقطني: مجهول. سنن الدارقطني (١/ ١٩٨).\nوذكره ابن الجوزي في الضعفاء.\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق.\nولا أدري هل هذا اعتماد من الحافظ على توثيق ابن حبان أم لا؟ ولقد وجدت أن الحافظ يحكم أحيانًا على رجال خرج لهم أحد الشيخين، ولم يوثقهم إلا ابن حبان، فيحكم الحافظ عليهم بقوله: (مقبول) يعني إن توبع، وإلا فلين الحديث، انظر إلى جعفر بن أبي ثور، قد خرج له مسلم حديثه في الوضوء من لحوم الإبل، وصحح حديثه أحمد وابن حبان وغيرهما، ووثقه ابن حبان، ومع ذلك قال فيه الحافظ في التقريب: مقبول، ولم يقل صدوق كحال راوينا هذا.\nوانظر إلى إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي، لم يوثقه إلا ابن حبان، وخرج له البخاري، وقال فيه: مقبول.\nوكذلك عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة، خرج له مسلم، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان، وقال الحافظ فيه: مقبول، وهذه أمثلة تدل على غيرها، وهي كثيرة، فما بالك بهذا الراوي الذي حكم عليه بالجهالة الإمام الدارقطني، ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء كيف يكون صدوقًا، ولم يخرج له أحد الصحيحين، بل =","vol":"5","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولا الترمذي والنسائي، ولم يخرج له إلا أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا في المسح على الخفين.\nوفي إسناده أيضًا محمد بن يزيد بن أبي زياد، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم الرازي: مجهول. الجرح والتعديل (٨/ ١٢٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ١٤٧).\nوقال الدارقطني: مجهول. السنن (١/ ١٩٨).\nوقال الحافظ في زياداته على تهذيب الكمال: وقال الخلال: سئل أحمد عن حديثه -يعني حديث الصور - فقال: رجاله لا يعرفون.\nوقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره.\nوقال الأزدي: ليس بالقائم، في إسناده نظر.\nوقال الدارقطني: إسناده لا يثبت، ومحمد وأيوب والراوي عنه مجهولون. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٦٢).\nوقال الذهبي: مجهول. ميزان الاعتدال (٤/ ٦٧).\nوقال أيضًا: ليس بحجة. الكاشف (٥٢٢١).\nوفي التقريب: مجهول الحال.\nوفي إسناده أيضًا: أيوب بن قطن.\nقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أيوب بن قطن، فقال: هو من أهل فلسطين. قلت ما حاله؟ قال: محدث. الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٤).\nفأعقبه الحافظ في التهذيب بقوله: وقال ابن أبي حاتم في العلل، عن أبي زرعة: لايعرف. تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٨). وقد تصفحت قسم الطهارة من كتاب العلل لابن أبي حاتم، ولم أقف عليه، فلعله ذكره في مكان آخر.\nوقال الحافظ في التهذيب: وفي إسناده جهالة واضطراب، وقال أبو داود عقب حديثه: اختلف في إسناده، وليس بالقوي.\nوقال الأزدي والدارقطني وغيرهما: مجهول. وفي بعض نسخ أبي داود عقب حديثه قال ابن معين: إسناده مظلم. انظر تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٨). =","vol":"5","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعلى ضعف إسناده، فإن فيه اختلافًا،\nفقيل: عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة.\nوقيل: عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة. ليس فيه أيوب بن قطن.\nوقيل: عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة، ليس فيه عبادة بن نسي.\nوزاد المزي في تحفة الأشراف عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة الأنصاري أن رجلًا قال: يا رسول الله، فذكره، فالظاهر أنه مرسل، وعبادة الأنصاري ليس هو عبادة بن نسي؛ لأني لم أقف في ترجمته أنه نسب إلى الأنصار، وإنما يقال: الكندي الشامي الأردني، قاضي طبرية.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه ابن ماجه (٥٥٧) قال: حدثنا حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد المصريان، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، أنبأ يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، وكان رسول الله - ﷺ - قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما أنه قال لرسول الله - ﷺ -: أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: ويومين. قال: وثلاثًا؟ حتى بلغ سبعًا، قال له: وما بدا لك.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٧٩)، والدارقطني (١/ ١٩٨) والطبراني في الكبير (١/ ٢٠٣) رقم ٥٤٦ والبيهقي (١/ ٢٧٨) من طريق سعيد بن عفير نا يحيى بن أيوب بإسناد ابن ماجه ولفظه. إلا البيهقي والطبراني فإنهما ذكرا إلى ثلاثة أيام، ثم قال: وما بدا لك.\nقال الدارقطني: هذا الإسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا قد بينته في موضع آخر، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني (١/ ٢٠٢) رقم ٥٤٥ من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، حدثنا =","vol":"5","page":377},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن الكندي، عن ابن عمارة الأنصاري وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته القبلتين جميعا ... وذكر الحديث.\nقال المزي في تحفة الأشراف (١/ ١٠): \" رواه سعيد بن كثير بن عفير مثل رواية ابن وهب. قلت: رواية ابن وهب سبقت في سنن ابن ماجه.\nوقال المزي: ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن يحيى بن أيوب، واختلف عليه فيه: فقيل: عنه مثل رواية عمرو بن الربيع.\nوقيل: عنه، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين الغافقي، عن محمد ين يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة الأنصاري، قال: قال رجل يا رسول الله ... وذكره.\nورواه إسحاق بن الفرات، عن يحيى بن أيوب، عن وهب بن قطن، عن أبي اهـ.\nوأما طريق محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة بدون ذكر عبادة بن نسي، فرواه أبو داود (١٥٨) قال: حدثنا يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة - قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين - أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال نعم. قال: يومًا؟ قال: يومًا. قال: ويومين؟ قال: ويومين. قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت.\nقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن (١/ ٢٩٧).\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧٠) من طريق عثمان بن صالح السهمي وأبي المثنى العنبري، عن يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق به. إلا أنه ذكر عبادة بن نسي، وأسقط أيوب بن قطن، وهذا اختلاف على يحيى بن معين.\nقال الحاكم: ما في رواته مجروح. فتعقبه الذهبي بقوله: بل مجهول.\nوأما رواية محمد بن يزيد، عن عبادة بن نسي، عن أبي عمارة، بإسقاط أيوب بن قطن. فرواه الطحاوي (١/ ٧٩) والبيهقي (١/ ٢٧٩) من طريق ثنا سعيد بن أبي مريم عن =","vol":"5","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1680>الدليل الثالث:</span>\n(١١٢) ما رواه الدارقطني: قال ثنا أبو محمد بن صاعد، نا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت،\nعن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليمسح عليهما، وليصل بهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة (^١).\n[رجاله ثقات إلا أسد بن موسى وهو صدوق وقد اختلف عليه] (^٢).\n_________\n= يحيى بن أيوب قال حدثني عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة. وفيه حتى بلغ سبعًا، ثم قال: وما بدا لك.\nجاء في تلخيص الحبير (١/ ٢٨٤): \" قال أبو داود ليس بالقوي، وضعفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم. وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره. وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد قائم، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه، قال ابن حجر: وبالغ الجوزجاني فذكره في الموضوعات \".\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢٠٣).\n(^٢) دراسة الإسناد:\n- أبو محمد بن صاعد: اسمه يحيىبن محمد بن صاعد، ثقة، له ترجمة في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٣١)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٧٦).\n- الربيع بن سليمان، قال النسائي: لا بأس به.\nوقال ابن يونس: كان ثقة. وكذا قال الخطيب. تهذيب التهذيب (٣/ ٢١٣).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعنا منه، وهو صدوق ثقة، سئل أبي عنه، فقال: صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٤٦٤).\nوقال الخليلي: ثقة، متفق عليه - يعني في عدالته -. الإرشاد (١/ ٤٢٨، ٤٢٩) =","vol":"5","page":379},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - أسد بن موسى:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٣٣٨).\nوقال البخاري: مشهور الحديث، يقال له: أسد السنة. التاريخ الكبير (٢/ ٤٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٨/ ١٣٦).\nوقال النسائي ثقة، ولو لم يصنف كان خيرًا له. تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٨).\nوقال ابن يونس: حدث بأحاديث منكرة، وأحسب الآفة من غيره. المرجع السابق.\nوقال أيضا هو وابن قانع والعجلي والبزار: ثقة، زاد العجلي صاحب سنة. المرجع السابق.\nوقال الخليلي: يلقب بخياط السنة؛ لأنه كان خياط الكفن للسنة، يروي عن مصري صالح. الإرشاد (١/ ٢٦٣،٢٦٤).\nوقال ابن حزم: رواه أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، وأسد منكر الحديث، ولم يرو هذا الخبر أحد من ثقات أصحاب حماد. المحلى (١/ ٣٢٦)\nوقال عبد الحق في الأحكام الوسطى: لا يحتج به عندهم ورأيت لابنه سعيد تصنيفًا في فضائل التابعين في مجلدين أكثر، فيه عن أبيه وطبقته. تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٨)، وبقية رجاله ثقات مشهورين.\nقال ابن عبد الهادي: إسناد هذا الحديث قوي، وأسد صدوق، وثقه النسائي وغيره، ولا التفات إلى كلام ابن حزم فيه. تنقيح التحقيق (١/ ٥٢٤).\nورد ابن دقيق العيد على ابن حزم بكلام نفيس، نقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٧٩) أورده بتمامه للفائدة: \" قال ابن دقيق العيد: وهذا مدخول من وجهين:\nأحدهما: عدم تفرد أسد بن موسى به كما أخرجه الحاكم عن عبد الغفار، ثنا حماد.\nالثاني: أن أسدًا ثقة، ولم ير في شيء من كتب الضعفاء له ذكر، وقد شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تكلم فيه، وذكر فيه جماعة من الأكابر والحفاظ ولم يذكر أسدًا، وهذا يقتضي توثيقه - قلت: في هذا نظر، وإذا لم يذكره ابن عدي في كتابه فهذا سهو منه عن شرطه؛ لأن شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تكلم فيه، ولو كان من الأكابر، وقد ذكر جملة من الرواة لا يقارن فيهم أسد بن موسى، ولا يقاربهم تمشيًا مع =","vol":"5","page":380},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شرطه، فإذا كان أسد بن موسى قد تكلم فيه، وهو ثقة كان لزامًا على ابن عدي أن يذكره، فإذا لم يذكره كان ذلك سهوًا منه، لا توثيقًا له - ثم قال: ونقل بن القطان توثيقه عن البزار وعن أبي الحسن الكوفي، ولعل ابن حزم وقف على قول ابن يونس في تاريخ الغرباء، أسد بن موسى حدث بأحاديث منكرة، وكان ثقة وأحسب الآفة من غيره؛ فان كان أخذ كلامه من هذا فليس بجيد؛ لأن من يقال فيه: منكر الحديث، ليس كمن يقال فيه: روى أحاديث منكرة؛ لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى تقتضي أنه وقع له في حين لا دائما، وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث منكرة، وقد اتفق عليه البخاري ومسلم، وإليه المرجع في حديث (إنما الأعمال بالنيات) وكذلك قال في زيد بن أبي أنيسة: في بعض حديثه نكارة، وهو ممن احتج به البخاري ومسلم، وهما العمدة في ذلك، وقد حكم ابن يونس بأنه ثقة، وكيف يكون ثقة، وهو لا يحتج بحديثه انتهى اهـ.\nقلت: المتابعة التي أشار إليها ابن دقيق العيد قد رواها الدارقطني ﵀ (١/ ٢٠٣) قال: حدثنا علي بن محمد المصري، نا مقدام بن داود، ثنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا حماد بن سلمة به.\nوأخرجها الحاكم في المستدرك (١/ ١٨١)، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا المقدام بن داود بن تليد الرعيني، ثنا عبد الغفار بن داود الحراني، ثنا حماد بن سلمة به.\nقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وعبد الغفار ثقة، إلا أن هذا الحديث ليس هو عند أهل البصرة، وأقره الذهبي.\nوفي إسناده المقدام بن داود، جاء في ترجمته:\nقال فيه ابن أبي حاتم: سمعت منه بمصر، وتكلموا فيه. الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٣).\nوقال الدارقطني: ضعيف. السير (١٣/ ٣٤٥).\nوقال ابن يونس وغيره: تكلموا فيه. لسان الميزان (٦/ ٨٤).\nوقال محمد بن يوسف الكندي: كان فقيهًا مفتيًا، لم يكن بالمحمود في الرواية. المرجع السابق. =","vol":"5","page":381},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وضعفه الدارقطني في غرائب مالك. المرجع السابق.\nوقال مسلمة بن قاسم: رواياته لا بأس بها، وذكر ابن القطان أن أهل مصر تكلموا فيه. المرجع السابق.\nفالإسناد ضعيف؛ إلا أنه إسناد صالح في المتابعات.\nوقد اختلف في إسناده فرواه عنه أسد بن موسى، وعبد الغفار بن داود، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس.\nورواه الدارقطني (١/ ٢٠٣) قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، نا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زبيد بن الصلت، قال: سمعت عمر ﵁ يقول: إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة.\nورواه ابن مهدي كما في المحلى (١/ ٣٢٧) عن حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد به.\nبلفظ: \" إذا توضأ أحدكم، وأدخل خفيه في رجليه، وهما طاهرتان، فليمسح عليهما إن شاء، ولا يخلعهما إلا من جنابة \"\nقال ابن حزم: وهذا ليس فيه: وليصل فيهما ما لم يخلعهما \"، ورجح ابن حزم هذا الطريق على طريق حماد، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا.\nفإن كان محفوظًا فقد روى من الحديث بالوجهين، وإن لم يكن محفوظًا فهل يرجح طريق ثابت عن أنس، باعتبار أن ثابتًا من أثبت أصحاب أنس، ورواه عنه حماد، وهو من أثبت الناس في ثابت، ورواه عن حماد بن سلمة اثنان: أسد بن موسى وعبد الغفار بن داود، فيكون حديث ثابت أرجح من هذا الوجه.\nأو يرجح حديث حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، سمعت زبيد بن الصلت، عن عمر موقوفًا. ووجه الترجيح أن الطريق الأول اختلف على أسد بن موسى فرواه مرة من مسند أنس، ورواه مرة موقوفًا على عمر، وقد وافقه إمام من الأئمة عبد الرحمن بن مهدي في جعله موقوفًا على عمر، فيكون هو المحفوظ من حديث حماد، لكل ترجيح وجه، وإن كانت نفسي تميل إلى أن الأثر موقوف على عمر، كما رجحه ابن حزم، وإذا كان كذلك فقد سقت في الدليل الأول عن عمر في قوله لعقبة: \" أصبت \" حين مسح من الجمعة إلى =","vol":"5","page":382},{"text":"والجواب: إن كان صحيحًا فالصحيح إذا عارضه ما هو أصح منه، فإن أمكن الجمع، وإلا عمل بالأرجح، ولا شك أن أحاديث التوقيت أرجح من غيرها لكثرة رواتها، وقوة إسنادها، وقد سقت جملة من الأحاديث المرفوعة على أن المسح على الخفين عبادة مؤقتة، وسقت جملة من الآثار ذكرتها في القول الأول، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1681>الدليل الرابع:</span>\nاستدلوا ببعض الآثار عن الصحابة رضوان الله عليهم.\nالأثر الأول:\n(١١٣) ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا إسحاق - يعني: ابن إبراهيم - عن عبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: امسح على الخفين ما لم تخلعهما (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n= الجمعة، وأجبت عنه، والله أعلم.\n(^١) الأوسط (١/ ٤٣٨).\n(^٢) وهو في مصنف عبد الرزاق (٨٠٤،٧٦٣) إلا أنه قال: عبد الله بن عمر بدلًا من عبيد الله، وعبد الله ضعيف، وعبيد الله ثقة، فإن لم يكن الحديث جاء من طريق الاثنين، وإلا فالراجح عبيد الله؛ لأنه هكذا في رواية البيهقي (١/ ٢٨٠)، وابن حزم (١/ ٢١٢) من طريق هشام بن حسان، وعند البيهقي أيضًا (١/ ٢٨٠) من طريق عبد الله بن رجاء، كلاهما عن عبيد الله بالتصغير.\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٣٢٨): \" ولا يصح خلاف التوقيت عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط \".","vol":"5","page":383},{"text":"قال ابن حزم: لا حجة فيه؛ لأن ابن عمر لم يكن عنده المسح، ولا عرفه، بل أنكره حتى أعلمه به سعد بالكوفة، ثم أبوه بالمدينة في خلافته، فلم يكن في علم المسح كغيره، ومع ذلك فقد روى عنه التوقيت،\n(١١٤) روينا من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: أين السائلون عن المسح على الخفين؟ للمسافر ثلاثًا، وللمقيم يومًا وليلة.\nقلت: محمد بن عبيد الله العرزمي متروك، كما في التقريب.\nلكن جاء بسند حسن عن ابن عمر القول بالتوقيت،\n(١١٥) فقد روى ابن أبي شيبة، حدثنا هشيم، قال أخبرنا غيلان بن عبد الله مولى بني مخزوم، قال:\nسمعت ابن عمر سأله رجل من الأنصار عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوم وليلة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٤).\n(^٢) غيلان بن عبد الله، جاء في ترجتمه:\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: غيلان بن عبد الله مولى قريش الذي حدثنا عنه هشيم وروى عنه شعبة، هو أحب إلي من سهيل بن ذكوان. الجرح والتعديل (٧/ ٥٣).\nوسهيل بن ذكوان حسن الحديث، فإذا كان غيلان مقدمًا عليه لم ينزل حديث غيلان عن مرتبة الحسن.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢١٩)، فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":384},{"text":"الأثر الثاني:\n(١١٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو بكر الحنفي، عن أسامة بن زيد، عن إسحاق مولى زائدة،\nأن سعد بن أبي وقاص خرج من الخلاء، فتوضأ، ومسح على خفيه، فقيل له: أتمسح عليهما، وقد خرجت من الخلاء، قال: نعم، إذا أدخلت القدمين الخفين، وهما طاهرتان، فامسح عليهما،\nولا تخلعهما إلا لجنابة (^١).\n[إسناده ضعيف، وقد ثبت عن سعد القول بالتوقيت] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦٨).\n(^٢) فيه أسامة بن زيد، جاء في ترجمته:\nقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديث أسامة بن زيد بأخرة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤).\nوقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: قال أبي: روى أسامة بن زيد، عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث، فقال: إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها. المرجع السابق.\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد - يسأل عن أسامة بن زيد، فقال: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين كما في رواية الدوري عنه: أسامة بن زيد الليثي، هو الذي روى عنه جعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ومعن بن عيسى، وهو ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: أسامة بن زيد الليثي يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق. =","vol":"5","page":385},{"text":"الأثر الثالث:\n(١١٧) رواه الدارقطني، قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، نا الربيع ابن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن زبيد بن الصلت، قال:\nسمعت عمر ﵁ يقول: إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة (^١).\n_________\n= وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ١٧).\nوقال ابن عدي: أسامة بن زيد كما قال يحيى بن معين، ليس بحديثه ولا برواياته بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير. الكامل (١/ ٣٩٤).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (١/ ٢١٧).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١/ ١٨٣).\nوقال الآجري، عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى يعني ابن سعيد أمسك عنه بآخرة. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: لما سمع يحيى القطان أنه حدث، عن عطاء، عن جابر رفعه أيام منى كلها منحر، قال إشهدوا إني قد تركت حديثه. قال الدارقطني: فمن أجل هذا تركه البخاري. المرجع السابق.\nوقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. المرجع السابق.\nوقال ابن القطان الفاسي: لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان في الثقات: يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه. الثقات (٦/ ٧٤).\nوفي التقريب: صدوق يهم، فالإسناد ضعيف، على أنني خرجت في القول السابق عن سعد بن أبي وقاص بسند حسن قوله بالتوقيت.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢٠٣).","vol":"5","page":386},{"text":"[سبق الكلام عليه، وبيان الاختلاف فيه على حماد في الدليل الثالث من هذا القول]\nالجواب على هذه الآثار:\nاتضح لنا أن الصحابة الذين قالوا بعدم التوقيت، نقل عنهم أيضًا القول بالتوقيت، فعمر وسعد بن أبي وقاص وابن عمر جاء عنهم القولان، وإن كان الراجح عن سعد وابن عمر القول بالتوقيت، ولم يصح عنهما القول بعدم التوقيت، ولو فرضنا أنه لم ينقل عنهم إلا قول واحد، وهو القول بعدم التوقيت، فيقابل أقوالهم بأقوال غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، كعلي، وابن مسعود، وصفوان بن عسال، خزيمة بن ثابت، وغيرهم، وإذا اختلف الصحابة وجب الرد إلى كتاب الله، وسنة رسول - ﷺ - ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ (^١) فرجعنا إلى السنة المرفوعة عن رسول الله - ﷺ -، فوجدنا فيها جملة من الأحاديث القائلة بالتوقيت، منها حديث علي بن أبي طالب، وصفوان، وعوف بن مالك، وأبي بكرة، وخزيمة، وغيرها، فتعين الأخذ بها، وترك ما سواها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>دليل من قدر التوقيت بعدد الصلوات</span>.\nقالوا: لما اختلف أهل العلم في هذا الباب نظرنا إلى أقل ما قيل، وهو أن يصلي بالمسح خمس صلوات، إن كان مقيمًا، وخمس عشرة صلاة إن كان مسافرًا، فقلنا به، وتركنا ما زاد على ذلك لما اختلفوا؛ لأن الرخص\n_________\n(^١) النساء، آية: ٥٩.","vol":"5","page":387},{"text":"لا يستعمل فيها إلا أقل ما قيل، وإذا اختلفوا في أكثر من ذلك وجب الرجوع إلى الأصل، وهو غسل الرجلين.\nوهذا القول ضعيف جدًا، مخالف للنص، لأن الحديث أذن للمقيم أن يمسح يومًا وليلة كاملين، بينما هم يقولون لمن مسح لصلاة الصبح، إذا صلى به العشاء لم يجز له أن يمسح، ولا أن يصلي به الوتر، فكان مدته يومًا وبعض ليلة، وهكذا يقال في الثلاثة أيام، فتبين ضعف هذا القول، كما أن الخلاف ليس سببًا في ترك القول الراجح، وإلا لزمكم ترك القول بالمسح على الخفين؛ لأنه قد اختلف فيه، فبعض السلف أنكره، وبعضهم ادعى أنه منسوخ بآية المائدة.\nوقد ذكر بعض مشايخنا أن هذا القول هو من قول العامة، لكن وجدنا أن القول به محفوظ لبعض العلماء كالشعبي، وإسحاق بن راهوية، وسليمان بن داود الهاشمي، وأبي ثور، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1683>دليل من قال لا توقيت في حال الضرورة والمشقة الكبيرة</span>.\nقال ابن تيمية: \" لو كان في خلعه بعد مضي الوقت ضرر، مثل أن يكون هناك برد شديد متى خلع خفيه تضرر، كما يوجد في أرض الثلوج وغيرها، أو كان في رفقة متى خلع وغسل لم ينتظروه، فينقطع عنهم، فلا يعرف الطريق، أو يخاف إذا فعل ذلك من عدو أو سبع، أو كان إذا فعل ذلك فاته واجب، ونحو ذلك، فهنا قيل: إنه يتيمم.\nوقيل: إنه يمسح عليها للضرورة، وهذا أقوى؛ لأن لبسها هنا صار كلبس الجبيرة من بعض الوجوه، فأحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يومًا وليلة، وثلاثة أيام ولياليهن، وليس فيها النهي عن الزيادة إلا بطريق المفهوم،","vol":"5","page":388},{"text":"والمفهوم لا عموم له، ثم قال: \" وعلى ذلك يحمل حديث عقبة بن عامر، لما خرج من دمشق إلى المدينة، يبشر الناس بفتح دمشق، ومسح أسبوعًا بلا خلع، فقال له عمر: أصبت السنة، وهو حديث صحيح، وليس الخف كالجبيرة مطلقًا فإنه لا يستوعب بالمسح بحال، ويخلع بالطهارة الكبرى،\nولا بد من لبسه علىطهارة، لكن المقصود أنه إذا تعذر خلعه فالمسح أولى من التيمم (^١).\nوقال أيضًا: \" لما ذهبت على البريد، وجد بنا السير، وقد انقضت مدة المسح، فلم النزع والوضوء إلا بانقطاع عن الرفقة، أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف، فغلب على ظني عدم التوقيت عند الحاجة، كما قلنا في الجبيرة، ونزلت حديث عمر، وقوله لعقبة بن عامر: أصبت السنة على هذا توفيقًا بين الآثار، ثم رأيته مصرحًا به في مغازي ابن عائد، أنه قد كان ذهب على البريد كما ذهبت لما فتحت دمشق، ذهب بشيرا بالفتح من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة، فقال له عمر: منذ كم لم تنزع خفيك؟ فقال: منذ يوم الجمعة، قال: أصبت، فحمدت الله على الموافقة، وهذا أظنه أحد القولين لأصحابنا، وهو أنه إذا كان يتضرر بنزع الخف، صار بمنزلة الجبيرة ... . الخ كلامه ﵀ (^٢).\nوقول الجمهور أحوط، وهو المتيقن، وحمل حديث عقبة بن عامر في حال الضرر ليس ظاهرًا من اللفظ، وإذا كان على الرفقة أن ينتظروا للصلاة، كان عليهم أن ينتظروا لشروطها، وإذا كان عليهم أن ينتظرو لكي يغسل\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٧٧).\n(^٢) المرجع السابق (٢١/ ٢١٥)، وهو قول في مذهب الحنفية كما قدمت في الأقوال.","vol":"5","page":389},{"text":"وجهه ويديه، ويمسح برأسه، فلن يعجزوا عن الانتظار لغسل قدميه، وممكن أن يخلع خفيه مسبقًا قبل الوقوف بقليل حتى لا يعيق الرفقة، ولا يقال: إن أحاديث التوقيت فيها الأمر بالمسح يومًا وليلة، وليس فيها النهي عن الزيادة إلا بطريق المفهوم؛ لأن الأصل وجوب غسل الرجلين، جاء الإذن يومًا وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر، وما عداه يرجع للأصل المستقر المجمع عليه، وهو وجوب غسل الرجلين، وقد قال - ﷺ - في الحديث المتفق عليه:\"ويل للأعقاب من النار\" خالفنا هذا الأصل لدليل صحيح في مدة معلومة فرقًا بين المقيم والمسافر لا يتجاوزها المسلم، فمن تجاوزها فقد تجاوز حدود الله، والله أعلم.","vol":"5","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1684>الفصل الثاني\nاختلاف العلماء في مقدار المسافة للمسافر التي يسوغ فيها مسح مسافر</span>","vol":"5","page":391},{"text":"الفصل الثاني\nاختلاف العلماء في مقدار المسافة للمسافر التي يسوغ فيها المسح\nاختلف العلماء في المسافة التي يسوغ فيها الترخص بالمسح ثلاثة أيام ولياليهن، إلى أقوال:\nفقيل: المعتبر مسيرة ثلاثة أيام للسير الوسط، بسير الإبل محملة بالأثقال، مع اعتبار النزول المعتاد للنوم والأكل والصلاة. وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: المعتبر أربعة برد، وهي ثمانية وأربعون ميلًا، وهو مذهب الجمهور من المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (٢/ ٢٧، ٢٨)، وحاشية ابن عابدين (١/ ١٢٢)، فتاوى الهندية (١/ ١٣٨)، مجمع الأنهر شرح متلقى الأبحر (١/ ١٦١).\n(^٢) قال مالك في المدونة (١/ ٢٠٧): لا يقصر الصلاة إلا في مسيرة ثمانية وأربعين ميلًا، كما قال ابن عباس: في أربعة برد اهـ.\nوانظر القوانين الفقهية لابن جزي (ص: ١٠٠)، منح الجليل (١/ ٤٠٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٧٧)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٥٨)، حاشية العدوي (١/ ٣٦٣،٣٦٤)، الفواكه الدواني (١/ ٢٥٣).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ١١٨): \" وإذا سافر الرجل سفرًا يكون ستة وأربعين ميلًا هاشميًا فله أن يقصر الصلاة \".\n(^٤) مسائل أحمد رواية عبد الله (٢/ ٣٨٦) رقم ٥٤٦، ومسائل ابن هانئ (١/ ٨١) رقم ٤٠٤. وقال أبو داود في مسائل أحمد (١/ ١٠٦) رقم ٥١٤: \" سمعت أحمد يسأل: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة برد: ستة عشر فرسخًا. قيل له: وأنا أسمع، ويفطر فيه، قال: نعم.","vol":"5","page":393},{"text":"وقيل: مسيرة يوم وليلة، روي هذا عن مالك، وقيل: إنه رجع عنه (^١).\nوقيل: أقل مسافة للترخص ثلاثة أميال.\nوقيل: إن مشى ميلًا قصر الصلاة، وإن مشى أقل من ميل صلى أربعًا، وهذا اختيار ابن حزم (^٢).\nوقيل: جوازه في كل ما يسمى سفرًا عرفًا، وهو اختيار ابن تيمية.\nوقيل: أقوال غير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1685>دليل الجمهور القائلين بأربعة برد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>الدليل الأول:</span>\n(١١٨) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا إسماعيل الترمذي، ثنا إبراهيم بن العلاء، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه وعطاء بن أبي رباح،\nعن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد، من مكة إلى عسفان (^٣).\n_________\n(^١) جاء في المنتقى للباجي (١/ ٢٦٢): \" المشهور عن مالك أن أقل سفر القصر أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا، وهي ثمانية وأربعين ميلًا، وإلى ذلك ذهب الشافعي.\nوروي عنه مسيرة يوم وليلة. وروى ابن القاسم أن مالكًا رجع عنه.\nقال القاضي أبو محمد عن بعض أصحابنا أن قوله: مسيرة يوم وليلة، ومسيرة أربعة برد واحد، وأن اليوم والليلة في الغالب هو ما يسار فيه أربعة برد، فيكون معنى قول ابن القاسم ترك التحديد باليوم والليلة، أنه ترك ذلك اللفظ إلى لفظ هو أبين منه. الخ كلامه.\n(^٢) المحلى (٣/ ١٩٢).\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ٣٨٧).","vol":"5","page":394},{"text":"[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\nوالمعروف أنه من حديث ابن عباس موقوفًا عليه.\n(١١٩) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني عطاء،\nعن ابن عباس، قال: لا تقصر الصلاة إلى عرفة، وبطن نخلة، واقصر إلى عسفان والطائف وجدة، فإذا قدمت على أهل أو ماشية\nفأتم (^٢).\n_________\n(^١) الحديث فيه ثلاث علل:\nالأولى: أنه من رواية إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها.\nالثانية: عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه.\nقال وكيع: كانوا يقولون: لم يسمع من أبيه شيئًا. التاريخ الكبير (٦/ ٩٨).\nالثالثة: أن عبد الوهاب بن مجاهد متروك، جاء في ترجمته:\nقال النسائي: متروك الحديث، الضعفاء والمتروكين (٣٧٥).\nقال مهران بن أبي عمر العطار الرازي: كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام، فمر عبد الوهاب بن مجاهد، فقال سفيان: هذا كذاب. الجرح والتعديل (٦/ ٦٩).\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبي: عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه ليس بشيء، ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال العباس بن محمد الدوري: سئل يحيى بن معين عن عبد الوهاب بن مجاهد؟ فقال: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوفي التقريب: متروك، وقد كذبه الثوري.\n(^٢) المصنف (٢/ ٢٠٢)","vol":"5","page":395},{"text":"[إسناده صحيح].\nفإن قيل: أليس قول الصحابي حجة؟\nقيل: بلى، بشرط ألا يخالفه مثله، فالصحابة إذا اختلفوا طلب مرجح، كما هو الحال هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1687>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٠) ما أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب تقصير الصلاة، قال البخاري:\nكان ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا (^١).\n[صحيح عنهما] (^٢).\nوأجيب:\nبأن الصحابة مختلفون، قال ابن قدامة: \" ولا أرى لما صار\nإليه الأئمة حجة؛ لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها\nمع الاختلاف، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس خلاف ما احتج به أصحابنا \" (^٣).\n_________\n(^١) كتاب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة.\n(^٢) ذكره البخاري بصيغة الجزم فيقتضي صحته عنده، ووصله ابن المنذر في الفتح كما في فتح الباري، والبيهقي في السنن (٣/ ١٣٧) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، أن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ركعتين، ويفطران في أربعة برد فما فوق ذلك.\nقال النووي: رواه البيهقي بإسناد صحيح.\n(^٣) المغني (٢/ ٤٨).","vol":"5","page":396},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \" وقد اختلف عن ابن عمر في تحديد ذلك\n- يعني: مسافة القصر - اختلافًا غير ما ذكر، فروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني نافع، أن ابن عمر كان أدنى ما يقصر فيه الصلاة مال له بخيبر، وبين المدينة وخيبر ستة وتسعون ميلًا.\nوروى وكيع من وجه آخر عن ابن عمر، أنه قال: \" يقصر من المدينة إلى السويداء \" وبينهما اثنان وسبعون ميلًا.\nوروى عبد الرزاق، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أنه سافر إلى ريم، فقصر الصلاة \" قال عبد الرزاق: وهي على ثلاثين ميلًا من المدينة.\n(١٢١) وروى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن مسعر، عن محارب:\nسمعت ابن عمر يقول: إني أسافر الساعة من النهار، فأقصر \".\nوقال الثوري: سمعت جبلة بن سحيم يقول: سمعت ابن عمر يقول: لو خرجت ميلًا لقصرت الصلاة، إسناد كل منهما صحيح، وهذه أقوال متغيرة جدًا، والله أعلم \" اهـ (^١).\nقلت: وهذه أسانيد صحيحة عن ابن عمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1688>دليل من حدد بمسيرة ثلاثة أيام</span>.\n(١٢٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله، عن نافع،\nعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - ﷺ - قال: لا تسافر\n_________\n(^١) فتح الباري (٢/ ٥٦٧).","vol":"5","page":397},{"text":"المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم (^١).\nوأجيب:\nبأن العدد لا مفهوم له، فقد جاء النهي عن سفر المرأة يومًا وليلة، بلا محرم، وجاء النهي عن سفر المرأة يومين، وجاء النهي عن السفر مطلقًا إلا ومعها محرم.\n(١٢٣) روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه،\nعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي - ﷺ -: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة، ليس معها حرمة (^٢).\n(١٢٤) وروى مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة، جميعًا قال: قتيبة: حدثنا جرير، عن عبد الملك، وهو ابن عمير، عن قزعة،\nعن أبي سعيد، قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني، فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: فأقول على رسول الله - ﷺ - ما لم أسمع، قال سمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، وسمعته يقول: لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو محرم منها أو\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٠٨٦)، ومسلم (١٣٣٨).\n(^٢) البخاري (١٠٨٨)، ورواه مسلم (١٣٣٩).","vol":"5","page":398},{"text":"زوجها (^١).\n(١٢٥) وروى البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي معبد،\nعن ابن عباس ﵄، أنه سمع النبي - ﷺ - يقول:\nلا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب فحج مع امرأتك (^٢).\nوهذا مطلق، ولم يذكر مدة، فيقتضي بحكم إطلاقه منع السفر طويله وقصيره.\nقال البيهقي: وهذه الروايات في الأيام الثلاثة، واليومين واليوم صحيحة، وكأن الرسول - ﷺ - سئل عن المرأة تسافر ثلاثًا بغير محرم؟ فقال: لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم؟ فقال: لا. وسئل عن يوم، فقال: لا، فأدى كل منهم ما حفظ، ولا يكون شيء من هذا حدًا للسفر (^٣).\nوقال القرطبي: \" كل ما دون الثلاث داخل في الثلاث، فيصح أن يعين بعضها، ويحكم عليه بحكم جميعها، فينص تارة على الثلاث، وتارة على أقل منها؛ لأنه داخل فيها (^٤).\n_________\n(^١) مسلم (٨٢٧)، وهو في البخاري بنحوه (١١٨٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٠٠٦)، ومسلم (١٣٤١).\n(^٣) سنن البيهقي (٣/ ١٣٩).\n(^٤) المفهم (٣/ ٤٥١).","vol":"5","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1689>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة،\nعن شريح بن هانئ قال أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ -، فسألناه، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام، ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (^١).\nفالمراد بيان حكم جميع المسافرين؛ لأن الألف واللام في المسافر للجنس، فيدخل في هذا الحكم كل مسافر سفره ثلاثة أيام، فيمسح ثلاثة أيام، أما إذا كان سفره أقل من ثلاثة أيام فلا يعد مسافرًا بالمعنى الشرعي؛ لأنه لا يكرر المسح في الأيام الثلاثة (^٢).\nوأجيب:\nبأن الحديث جاء لبيان أكثر مدة المسح، فلا يصح الاحتجاج به؛ على أنه يمكن قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام. (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1690>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، أن الثلاثة أقل الكثير، وأكثر القليل، ولا يجوز له القصر\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٦).\n(^٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٧٩).\n(^٣) المغني (٢/ ٤٨).","vol":"5","page":400},{"text":"في قليل السفر، فوجب أن يكون أقل الكثير، وهو الثلاث حد له (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>دليل من حدد المسافة بثلاثة أميال</span>.\n(١٢٧) روى الإمام مسلم، قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار كلاهما، عن غندر. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال:\nسألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك- صلى ركعتين (^٢).\nوهذا من أقوى الأدلة على التحديد، ورده بعضهم: فقال: إنه مشكوك فيه، هل هو ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ؛ إذ كل واحد مشكوك فيه.\nقال القرطبي: ولا يوافق عليه؛ لأن الشك في الثلاثة أميال، أما الثلاثة فراسخ فليس فيها شك باعتبارها الأكثر.\nوقال بعضهم: إن ذلك حكاية لفعله - ﷺ -، وأنه قصر في هذه المسافة، وذلك لا يمنع جواز القصر في غيرها إذا كان يسمى سفرًا، فليس في الحديث تحديد الترخص بهذه المسافة.\nوهذا الجواب، وإن كان فيه قوة، لكنه مع ذلك ليس شافيًا؛ لأن السؤال عن المسافة التي يقصر فيها، وجاء الجواب بلفظ: \" كان \" الدالة على الاستمرار غالبًا، فقال: \" كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال قصر الصلاة \" مفهومه أنه إذا خرج أقل من ذلك لم يقصر، لكن القول\n_________\n(^١) الحاوي (٢/ ٣٦١).\n(^٢) صحيح مسلم (٦٩١).","vol":"5","page":401},{"text":"بثلاثة فراسخ أرجح؛ لأنه هو المتيقن.\nوبعضهم حمل الحديث على أن المراد به المسافة التي يبتدئ منها القصر، لا غاية السفر، وهذا بعيد، قال الحافظ في الفتح: \" ولا يخفى بعد هذا المحمل، مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه، أن يحيى بن يزيد، رواه عن أنس، قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة، وكنت أخرج إلى الكوفة - يعني من البصرة - فأصلي ركعتين حتى أرجع، فقال أنس: .. فذكر الحديث، فظهر أنه سأل عن جواز القصر في السفر، لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه، ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة، بل مجاوزة البلد الذي يخرج منها \" (^١) اهـ.\n(١٢٨) وقد روى البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة،\nعن أنس بن مالك، ﵁، قال: صليت الظهر مع النبي - ﷺ - بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين (^٢).\nفإذا قصد الرجل سفرًا، فإنه يقصر متى فارق بنيان القرية، وبحث هذه المسألة في موضع غير هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1692>دليل من قال يمسح في كل ما يسمى سفرًا عرفًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا\n_________\n(^١) فتح الباري (٢/ ٥٦٧).\n(^٢) صحيح البخاري (١٠٨٩)، ومسلم (٦٩٠).","vol":"5","page":402},{"text":"لكم عدوا مبينًا﴾ (^١).\nوقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية، فبقي ظاهر الآية متناول لكل ضرب (^٢).\nوأجيب:\nبأن النبي - ﷺ - خرج إلى قباء، وإلى العوالي ولم يقصر الصلاة، فليس المراد بالضرب أي ضرب، بل المراد به ضرب مخصوص، بمسافة مخصوصة، وقد جاء في حديث أنس السابق كان إذا خرج ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ قصر الصلاة، ظاهره أنه لا يقصر الصلاة في كل ضرب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>الدليل الثاني:</span>\nأن لفظ السفر في الكتاب والسنة مطلق غير مقيد بمسافة معينة.\nقال ابن تيمية: السفر مطلق في الكتاب والسنة، فليس الكتاب والسنة يخصان بسفر دون سفر، ولا بقصر دون قصر، ولم يحد النبي - ﷺ - مسافة القصر بحد زماني، ولا مكاني، والواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشرع، ويقيد ما قيده.\n_________\n(^١) النساء، آية: ١٠١.\n(^٢) حديث يعلى رواه مسلم، (٦٨٦) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق أخبرنا، وقال الآخرون حدثنا - عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب ﴿ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.","vol":"5","page":403},{"text":"(١٢٩) قلت: ومن الأحاديث ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وأبو الربيع وقتيبة بن سعيد - قال يحيى: أخبرنا وقال الآخرون: حدثنا - أبو عوانة عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد،\nعن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - ﷺ - في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (^١).\n(١٣٠) وما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال، حدثني بن وهب، قال حدثني عمر بن محمد أن حفص بن عاصم حدثه، قال:\nسافر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: صحبت النبي - ﷺ -، فلم أره يسبح في السفر، وقال جل ذكره: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (^٢).\nفالسفر في هذه الأحاديث، وفي غيرها مطلق لم يقيد بشيء، فمن قيده بمسافة معينة، فعليه الدليل، ولا دليل.\nويجاب عن هذه الأحاديث بما أجيب عنه في الآية الكريمة، وأن السفر ليس المقصود به كل سفور عن محل الإقامة، بل المراد به سفورًا معينًا، وإذا لم يصدق السفر على بعض أفراده بطل الاستدلال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>الدليل الثالث:</span>\nأن التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيما وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٦٨٧).\n(^٢) صحيح البخاري (١١٠١)، وانظر مسلم (٦٨٩).","vol":"5","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1696>الدليل الرابع:</span>\n(١٣١) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر (^١).\nوإسناده صحيح، ولم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه قال لإهل مكة في عرفة أو مزدلفة أو منى: أتموا، وعليه فقد صلى أهل مكة بعرفة، ومزدلفة ركعتين، وهي أقل من أربعة برد.\nقال ابن تيمية: \" وأما القصر فلا شك أنه من خصائص السفر، ولا تعلق له بالنسك، ولا مسوغ لقصر أهل مكة بعرفة وغيرها إلا أنهم سفر، وأي فرق بين سفر أهل مكة إلى عرفة وبين سفر سائر المسلمين إلى قدر ذلك من بلادهم، والله لم يرخص في السفر ركعتين إلا لمسافر، فعلم أنهم كانوا مسافرين اهـ.\n(١٣٢) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن إسماعيل ابن أمية، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان يقيم بمكة، فإذا خرج إلى منى قصر (^٢).\n[وإسناده صحيح].\nقلت: ابن عمر ممن هاجر، فالمقصود خروجه إلى منى في الحج.\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ١٤٩) ..\n(^٢) المصنف (٢/ ٢٠٦) رقم ٨١٨٤.","vol":"5","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1697>الدليل الخامس:</span>\nأن الشيء إذا كان له حقيقة شرعية قدمت على غيرها من الحقائق، كالصلاة حقيقتها اللغوية: الدعاء، والإيمان حقيقته اللغوية: التصديق لكن جاء في الشرع بيان حقيقتهما الشرعية، فقضى على حقيقتهما اللغوية.\nوالسفر ليس له حقيقة شرعية، فتقدم، وليس له حقيقة لغوية، واللفظ إذا لم يكن له حقيقة شرعية ولا لغوية قدمت الحقيقة العرفية، فما عده الناس في عرفهم سفرًا فهو سفر، وما لم يعتبره الناس سفرًا فليس بسفر.\nوأجيب:\nبأن هذا الكلام جيد، ولكن تعليق الأمر بالعرف لا ينضبط، وقد يلتبس الأمر على عامة الناس، وقد يكون سببًا في تلاعب بعض الناس بفرائض الدين ممن لا يقدر الأمور بمقدارها، وأين اطراد العرف مع اتساع رقعة البلاد، وكثرة الناس، وقد كانت البلاد الإسلامية فيما سبق محدودة المكان وعدد الناس قليل، ويمكن ضبط العرف، أما الآن ففيه صعوبة.\nوهذ القول والذي قبله رغم ما اعترض به عليهما هما أقوى الأقوال، والله أعلم.","vol":"5","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1698>الفصل الثالث\nإذا لبس الخفين وهو مقيم ثم سافر</span>","vol":"5","page":407},{"text":"الفصل الثالث\nإذا لبس الخفين وهو مقيم\nثم سافر فهل يمسح مسح مسافر أو مقيم؟\nإذا لبس خفيه، وهو مقيم، ثم سافر، فله حالات:\nالحالة الأولى: أن يسافر بعد لبس خفيه، وقبل حدثه، فهنا يمسح مسح مسافر، لأن مجرد اللبس لا يتعلق به حكم، قال النووي: بالإجماع.\nالحالة الثانية: أن يحدث، وهو مقيم، ولم يمسح إلا في السفر.\nفقيل: يمسح مسح مسافر. وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: يمسح مسح مقيم، وهو اختيار المزني (^٢)،وهو رواية عن\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية المبسوط (١/ ١٠٣،١٠٤)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٥)، البحر الرائق (١/ ١٨٨)، بدائع الصنائع (١/ ٨،٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٨).\nوانظر في مذهب الشافعية الأم (١/ ٥١)، المجموع (١/ ٥١٣)،.\nوفي مذهب الحنابلة، انظر المغني (١/ ١٧٩)، والفروع (١/ ١٦٨)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٦٥)، شرح الزركشي (١/ ٤٢١)، الإنصاف (١/ ١٧٩)، كشاف القناع (١/ ١١٥).\n(^٢) الحاوي (١/ ٣٥٩)، وقد ذكر النووي في المجموع (١/ ٥١٣): قال: قال القاضي أبو الطيب: كذا حكاه الداركي عن المزني، وهو غلط، بل مذهب المزني كمذهبنا مسح مسافر \".\nقلت: حتى لو كان ما نقل عن المزني غلط، فالخلاف في مذهب الحنابلة محفوظ، والله أعلم.","vol":"5","page":409},{"text":"أحمد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>دليل الجمهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1700>الأول:</span>\nالإجماع، نقل الإجماع ابن قدامة في المغني، قال: \" لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن من لم يمسح حتى سافر، أنه يتم مسح المسافر \" (^٢).\nقلت: الخلاف محفوظ، عن أحمد وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>الدليل الثاني:</span>\nمن النظر، أن كل عبادة اعتبر فيها الوقت، فإن ابتداء وقتها محسوب من الوقت الذي يمكن فيها فعلها، وصفتها معتبرة بوقت أدائها كالصلاة إن كانت ظهرًا، فأول وقتها زوال الشمس، وصفتها في القصر والإتمام بوقت الأداء والفعل، فإن كان وقت فعلها وأدائها مسافرًا قصر، وإن كان مقيمًا أتم، كذلك المسح عند الحنفية والشافعية والحنابلة أول زمانه وقت الحدث، وصفته في مسح المقيم والمسافر معتبر بوقت المسح (^٣).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٧٩).\n(^٢) المغني (١/ ١٧٩).\n(^٣) الجمهور هنا علقوا الحكم بالمسح لا بالحدث، فينبغي أن تكون مدة المسح معلقة بالمسح، لا بالحدث، وقد ناقشت هذه المسألة في مسألة مستقلة، كما قد يعترض عليهم بأنه لو مسح وهو مقيم، وقبل تمام المدة سافر، يلزمه أن يمسح مسح مقيم عندهم، ولو كان وقت الأداء في بعض المسح مسح مسافر، وإذا علق الحكم بوقت الأداء، فيلزم أن يمسح مسح مسافر، كما هو الراجح، وسوف يأتي مناقشة هذه المسألة في فصل مستقل إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1702>دليل من قال يمسح مسح مقيم</span>.\nقال: لأن ابتداء مدة المسح عنده من الحدث، وهو موجود في الحضر، والحدث كالمسح في اعتباره من زمان المسح، قال: ألا ترى لو أنه مر عليه بعد حدثه يوم وليلة، ولم يمسح، فقد انقضت المدة، كما لو مسح.\nوالقول الأول أقوى، وقول المزني مبني على قول ضعيف في أن مدة المسح تبتدئ من الحدث، وهو خطأ، بل الراجح أنها تبتدئ من المسح، وقد فصلت هذا القول في مسألة مستقلة.\nالحالة الثالثة: أحدث في الحضر، ثم سافر بعد خروج وقت الصلاة.\nفعند الشافعية في هذه المسألة وجهان:\nالأول: قالوا: يتم مسح مقيم؛ لأن خروج وقت الصلاة عنه في الحضر بمنزلة دخوله في الصلاة في وجوب الإتمام، فكذا المسح.\nوقيل: يتم مسح مسافر؛ لأنه تلبس بالمسح، وهو مسافر، فهو كما لو سافر قبل خروج الوقت، ويخالف الصلاة، بأن الصلاة تفوت وتقضى، فإذا فاتت في الحضر، ثبتت في الذمة صلاة حضر، فلزمه قضاؤها، والمسح لا يفوت، ولا يثبت في الذمة، فصار كالصلاة قبل فوات الوقت. اهـ\nوالصحيح أنه يمسح مسح مسافر لا لهذا التعليل، ولكن لأنه حين أراد أن يمسح في السفر كان حكمه حكم المسافر، اعتبارًا بحاله وقت المسح.\nالحالة الرابعة: أحدث، ومسح في الحضر، ثم سافر.\nفإن كان قد أكمل مسح يوم وليلة في الحضر قبل سفره، لم يكن له أن يمسح.\nوإن كان قد سافر قبل تمام يوم وليلة، فاختلفوا.","vol":"5","page":411},{"text":"فقيل: يمسح مسح مقيم، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، وروى عن إسحاق، والثوري (^٣)، ورجحه ابن حزم، بل بالغ حتى قال: يمسح ولو سافر بعد انقضاء اليوم والليلة (^٤).\nوقيل: يمسح مسح مسافر، وهو مذهب الحنفية (^٥)، ورواية عن أحمد (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1703>دليل الجمهور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1704>الدليل الأول:</span>\nأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر، فغلب جانب الحضر.\n_________\n(^١) انظر في مذهب الشافعية الأم (١/ ٥١)، الحاوي (١/ ٣٥٨،٣٥٩)، روضة الطالبين (١/ ١٣١).\n(^٢) المغني (١/ ١٧٩)، وكشاف القناع (١/ ١١٥)، شرح العمدة (١/ ٢٦٠)، الإنصاف (١/ ١٧٧)، الروض المربع (١/ ٢٨٨).\n(^٣) المغني (١/ ١٧٩).\n(^٤) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٣٤١):\"ومن مسح في الحضر ثم سافر قبل انقضاء اليوم والليلة، أو بعد انقضائهما مسح أيضًا حتى يتم لمسحه في كل ما مسح في حضره وسفره معًا ثلاثة أيام بلياليها، ثم لا يحل له المسح \". الخ كلامه ﵀.\n(^٥) انظر في مذهب الحنفية شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، المبسوط (١/ ١٠٣،١٠٤)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، البحر الرائق (١/ ١٨٨)، بدائع الصنائع (١/ ٨،٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٨)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٥).\n(^٦) انظر مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ (١/ ١٩)، والمغني (١/ ١٧٩)، وقال الخلال: رجع أحمد إلى هذا القول.","vol":"5","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1705>الدليل الثاني:</span>\nولأن المسح عبادة يختلف قدرها في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه؛ لأنه المتيقن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706>الدليل الثالث:</span>\nقياسًا على الصلاة، فلو أنه أحرم بالصلاة في سفينة في البلد، فسارت وفارقت البلد، وهو في الصلاة، فإنه يتمها صلاة حضر بإجماع المسلمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1707>الدليل الرابع:</span>\nمسحات الخف، وإن كن عبادات لا يرتبط بعضها ببعض، لكن وقتها وقت واحد، بعضه مرتبط ببعض، ولا بد من بناء أحد طرفيه على الآخر، فإذا وقع بعض المدة في الحضر، وجوزنا أن يتم مسح مسافر، لكان قد وقع مسح الثلاث في الإقامة والسفر، وهو خلاف الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1708>دليل الحنفية على كونه يمسح مسح مسافر</span>.\nأن الرسول - ﷺ - جعل للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وهذا مسافر، ولم يفرق الشرع بين مسافر ومسافر، فمن فرق فعليه الدليل.\nالدليل الثاني:\nأن المسافر إذا مسح في سفره، ثم أقام، مسح مسح مقيم، فنظرنا في حاله إلى انتهائه، وليس إلى ابتدائه، فكذلك هذا، إذا مسح، وهو مقيم، ثم سافر اعتبرنا حاله بانتهائها، وهو مسح مسافر، ولا فرق. وكل حكم تعلق بالوقت اعتبر فيه آخره، فالحائض إذا طهرت فيه تجب عليها الصلاة،","vol":"5","page":413},{"text":"وإذا حاضت فيه سقطت عنها، والمسافر إذا أقام في آخر الوقت أتم، والمقيم إذا سافر فيه قصر، فكذلك المسح.\nالدليل الثالث:\nولكونه سافر قبل مضي مدة المسح، فأشبه من سافر قبل أن يمسح.\nالدليل الرابع:\nولأن العبادة المعتبر فيها وقت الأداء، فالصلاة إذا دخل وقتها، وهو مقيم، ثم سافر، صلى صلاة مسافر.","vol":"5","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1709>الفصل الرابع\nإذا مسح في السفر ثم أقام</span>","vol":"5","page":415},{"text":"الفصل الرابع\nإذا مسح في السفر ثم أقام\nرجل لبس خفيه، وهو في السفر، ثم أقام، فما حكمه؟\nالجواب: لا يخلو هذا الرجل إما أن يكون قد مسح في سفره أم لا.\nفإن كان لم يمسح في سفره حتى أقام مسح يومًا وليلة مسح مقيم، وإن كان قد مسح في سفره، فلا يخلو فإما أن يكون قد استوفى مسح يوم وليلة أم لا.\nفإن كان قد استوفى مسح يوم وليلة في سفره، فقد انتهت مدته، ولايصح أن يمسح في إقامته شيئًا، وإن لم يستوف مسح يوم وليلة أتم مسح مقيم، هذا مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، ممن يرى توقيت المسح.\nوقال المزني: إن مسح في السفر ثم أقام، فإن مسح في السفر يومًا وليلة، يمسح في الإقامة ثلث يومين وليلتين، وهو ثلثا يوم وليلة؛ لأنه لو مسح ثم أقام في الحال، مسح ثلث ما بقي، وهو يوم وليلة، فإذا بقي له يومان وليلتان، جاز له أن يمسح ثلثيهما (^٤).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٥١)، البحر الرائق (١/ ١٨٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٨).\n(^٢) الأم (١/ ٥١)، أسنى المطالب (١/ ٩٨)، المجموع (١/ ٥١٥)، الحاوي الكبير (١/ ٣٥٨،٣٥٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٧)، تحفة المحتاج (١/ ٢٤٧).\n(^٣) الفروع (١/ ١٦٧،١٦٨)، الإنصاف (١/ ١٧٧،١٧٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٣)، كشاف القناع (١/ ١١٥).\n(^٤) المجموع (١/ ٥١٥).","vol":"5","page":417},{"text":"واختار بعض الحنابلة: أنه يمسح مسح مسافر إن كان مسح في سفره أكثر من يوم وليلة (^١)، ولا أعلم له دليلًا.\n\nدليل الجمهور.\nالأول: أن هذا المسافر لما أقام أصبح حكمه حكم المقيم، ولا يجوز للمقيم أن يمسح أكثر من يوم وليلة.\nوثانيًا: أن المسح ثلاثة أيام ولياليهن إنما هي للمسافر، فإذا انتفى السفر، انتفت الرخصة.\nوثالثًا: أنه اجتمع في حاله حضر وسفر، فغلب حكم الحضر احتياطًا.\nوهنا الحنفية قد وافقوا الشافعية والحنابلة في الحكم، وإن كانوا يختلفون في العلة، فالعلة عند الحنابلة والشافعية أن الإقامة أغلظ الحالتين: أعني حالة السفر والإقامة.\nوالعلة عند الحنفية: أن الإقامة نهاية الحالتين، فالاعتبار بالنهاية،\nلا بالأغلظ، ولذلك إذا مسح، وهو مقيم، ثم سافر يختلف الحكم عند الحنابلة والشافعية من جهة، وعند الحنفية من جهة أخرى، لاختلافهم في العلة، فيمنع الشافعية والحنابلة من المسح، لأن الاعتبار للأغلظ، ويجوز الحنفية المسح؛ لأن الاعتبار بالنهاية، والله أعلم.\nوأما دليل المزني، فقد ذكرت تعليله مع قوله، وتعليله ضعيف جدًا،\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ١٧٧): \" قال في المبهج: أتم مسح مسافر إن كان مسح مسافرًا فوق يوم وليلة. وشذذه الزركشي.\nقال ابن رجب في الطبقات: وهو غريب.\nونقله في الإيضاح رواية، ولم أرها فيه \" اهـ.","vol":"5","page":418},{"text":"وإنما ذكرته ليعلم أن المسألة ليست إجماعًا عند من يرى التوقيت.\nوأما مذهب المالكية فلا تتأتى هذه المسألة عند المشهور من مذهبهم؛ لأنهم لا يرون التوقيت أصلًا، فهو يمسح حتى يخلع لا فرق بين المسافر والحاضر، والله أعلم.\nويلحق بهذه المسألة لو مسح أحد الخفين في الحضر، والآخر في السفر، ففيها وجهان للشافعية:\nالأول: يمسح مسح مقيم، تغليبًا لجانب الحضر، اختاره النووي.\nوقيل: يتم مسح مسافر، اعتبارًا بتمام المسح.\nولا يتأتى هذا التفصيل على القول الراجح، لأن المعتبر في المسح وقت الأداء، فإذا مسح في الإقامة، ثم سافر أتم مسح مسافر ما دام مسافرًا لما علمت (^١).\n_________\n(^١) أسنى المطالب (١/ ٩٨).","vol":"5","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1710>الفصل الخامس\nإذا شك في ابتداء المسح هل كان في السفر أم في الحضر</span>؟","vol":"5","page":421},{"text":"الفصل الخامس\nإذا شك في ابتداء المسح هل كان في السفر أم في الحضر؟\nإذا شك في ابتداء المسح، هل كان في الحضر أم في السفر؟\nفالحنفية لا فرق عندهم هل كان ابتداء المسح في الحضر أم في السفر؟ لأن المعتبر عندهم حاله الآن في المسح، فالعبرة بالانتهاء، لا بالابتداء، فإن كان مسافرًا مسح مَسْحَ مسافر، وإن كان مقيمًا أتم مسح مقيم، وقد سبق النقل عنهم، مع ذكر أدلتهم.\nوأما الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، الذين يقولون: يغلب جانب الحضر متى اجتمع حضر وسفر، فإن الشك مؤثر عندهم، ليعلم هل يمسح مسح مقيم أو يمسح مسح مسافر، فالمشهور عندهم أنه يمسح مسح مقيم؛ لأن الأصل غسل الرجل، والمسح رخصة، فإذا لم يتيقن شرط الرخصة، رجع إلى أصل الفرض، وهو الغسل، وإذا شك هل كان أول مسحه وقت الظهر أم وقت العصر جعله وقت الظهر؛ لأن الأصل غسل الرجلين، فلا يجوز المسح إلا فيما يتيقنه.\nوالراجح في هذه المسألة أنه إن كان شك في ابتداء مسحه، وهو الآن مقيم، فالمسح مسح مقيم، وإن كان مسافرًا مسح مسح مسافر، لأن المعتبر حالته وقت المسح، وليس المعتبر ابتداء مسحه، وأما لو شك هل مسح في الظهر أم في العصر، فإن جعله في الظهر مطلقًا، فهو أحوط، وإن أراد\n_________\n(^١) الأم (١/ ٥١)، تحفة المحتاج (١/ ٢٥٥)، حاشية الجمل (١/ ١٤٧،١٤٨).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٧٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٣)، كشاف القناع (١/ ١١٥).","vol":"5","page":423},{"text":"أن يعمل بغلبة ظنه، فله ذلك، وقد شرع التحري في السهو في الصلاة، وعمل بالظن في أمور كثيرة، منها دخول وقت الصلاة، ومنها طلوع الفجر في الإمساك للصائم، وغروب الشمس للفطر، والاستجمار، وغسل الجنابة إذا غلب على ظنه تعميم الماء، ومثلها مسائل كثيرة يكفي فيها غلبة الظن.","vol":"5","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1711>الفصل السادس\nإذا كان عاصيًا بسفره هل يمسح</span>؟","vol":"5","page":425},{"text":"الفصل السادس\nإذا كان عاصيًا بسفره هل يمسح؟\nإذا كان المسافر عاصيًا بسفره، فهل يمسح على الخفين أم لا؟\nفقيل: يمسح مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، واختاره ابن حزم (^٢).\nوقيل: لا يمسح ما زاد على اليوم والليلة مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يمسح مطلقًا لا مسح مقيم، ولا مسح مسافر، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٥).\nوقيل: كل رخصة جازت في الحضر كالمسح على الخفين والتيمم، وأكل الميتة، فتفعل، ولو كان عاصيًا بسفره، وكل رخصة تختص بالسفر، كقصر الصلاة، والفطر في رمضان، فشرطه ألا يكون عاصيًا بسفره، فلا تفعل، وهذا مذهب المالكية (^٦).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ١٦٣)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٨١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٤)، الفتاوى الهندية (١/ ١٣٩)،البحر الرائق (٢/ ١٤٩) تبيين الحقائق (١/ ٢١٥،٢١٦).\n(^٢) المحلى (٣/ ١٨٥).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ١١٩): \" وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر، ولا يمسح مسح المسافر، فإن فعل أعاد، ولا تخفيف على من سفره في معصية \".\n(^٤) المغني (٢/ ٥١)، مطالب أولى النهى (١/ ٧٣٠)، الإنصاف (١/ ١٦٩)، الفروع (١/ ١٥٨).\n(^٥) المجموع (١/ ٥١٠).\n(^٦) حاشية الدسوقي (١/ ١٤٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٠)، الخرشي (١/ ١٧٩).","vol":"5","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1712>دليل من قال: لا يمسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿من اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (^١).\nوقال تعالى ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾ (^٢).\nقال ابن قدامة: أباح الأكل لمن لم يكن عاديًا ولا باغيًا، فلا يباح لباغ ولا عاد. قال ابن عباس: غير باغ على المسلمين، مفارق لجماعتهم، يخيف السبيل، ولا عاد عليهم (^٣).\nوأجيب:\nبأن المراد بالباغي: من يأكل فوق حاجته، والعادي: من يأكل هذه المحرمات، وهو يجد عنها مندوحة، فليس في الآية دليل على ما ذكرتم.\nوهذا قول قتادة، والحسن، ورجحه ابن جرير الطبري في تفسيره، فقال: \" وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: فمن اضطر غير ... باغ بأكله ما حرم عليه من أكله، ولا عاد في أكله، وله عن ترك أكله بوجود غيره مما أحله الله له مندوحة وغنى، وذلك أن الله تعالى ذِكْرِه لم يرخص لأحد في قتل نفسه بحال، وإذ كان ذلك كذلك فلا شك أن الخارج على الإمام والقاطع الطريق وإن كانا قد أتيا ما حرم الله عليهما من خروج\n_________\n(^١) البقرة، آية: ١٧٣.\n(^٢) المائدة، آية: ٣.\n(^٣) المغني (٢/ ٥١)، قلت: هذا القول ذكره ابن جرير الطبري عن مجاهد، وسعيد بن جبير، ولا يعرف هذا القول عن ابن عباس.","vol":"5","page":428},{"text":"هذا على من خرج عليه، وسعي هذا بالإفساد في الأرض، فغير مبيح لهما فعلهما ما فعلا مما حرم الله عليهما ما كان حرم الله عليهما قبل إتيانهما ما أتيا من ذلك من قتل أنفسهما \" ثم قال: فالواجب على قطاع الطريق والبغاة على الأئمة العادلة الأوبة إلى طاعة الله والرجوع إلى ما ألزمهما الله الرجوع إليه والتوبة من معاصي الله، لا قتل أنفسهما بالمجاعة فيزدادان إلى إثمهما إثما، وإلى خلافهما أمر الله خلافا \" (^١).\nولاشك أن إهلاك النفس أعظم من المعصية التي من أجلها ترك الأكل، فحفظ النفس من أعظم مقاصد الشرع، وإذا تعارض ارتكاب مفسدتين، قدم ارتكاب الأخف منهما.\nقلت: وما نسبه ابن قدامة لابن عباس غير معروف عنه، والمعروف عن ابن عباس في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ أي غير باغ في أكل الميتة ولا عاد في أكله (^٢).\nوقيل: فمن اضطر: أي من أكره على أكله، فلا إثم عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1714>الدليل الثاني:</span>\nالإجماع، نقل النووي الإجماع على أن الرجل إذا كان سفره معصية كقطع الطريق، وإباق العبد أنه لا يمسح ثلاثة أيام بلا خلاف (^٣).\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (٢/ ٨٨).\n(^٢) انظر تفسير ابن كثير (١/ ٢٠٦)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٥٦)، الدر المنثور (١/ ٤٠٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٥١٠) ولعله يقصد بلا خلاف في المذهب عندهم.","vol":"5","page":429},{"text":"ودعوى الإجماع فيها نظر؛ فإن الحنفية لا يفرقون بين العاصي بسفره، والعاصي في سفره، فكلاهما يحل له الترخص عندهم.\nقال في مراقي الفلاح: \" فيقصر فرض الرباعي من السفر، ولو كان عاصيًا بسفره، كآبق من سيده، وقاطع طريق، لإطلاق الرخصة \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>التعليل الثالث:</span>\nأن ما زاد على اليوم والليلة إنما يستبيحه بسبب السفر، وسفره معصية، ولا تكون الرخصة طريقًا إلى المعصية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>التعليل الرابع:</span>\nأن المسح على الخفين رخصة، والرخص لا تستباح بالمعاصي، وهذا يشبه الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>التعليل الخامس:</span>\nأن في منعه من ترخص السفر كالمسح والقصر والفطر ونحوها تذكيرًا له في أن يتوب، ويرجع عما عصى الله فيه.\nوأجيب: لو أنه ترك التيمم إذا احتاج لاستعمال الماء، فهو بين أن نلزمه باستعمال الماء في الطهارة ويهلك، وإهلاك النفس مفسدة كبرى لايمكن أن يأمر بها الشرع، وبين أن يترك الصلاة فلا يتيمم، ولا يغتسل، ومن ثم لا يصلي، وترك الصلاة طامة كبرى، وبين أن يتيمم ويؤدي\nالصلاة، ويأثم بسفره، وهو أخف الضررين، ويوافق يسر الشريعة.\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ١٦٣).","vol":"5","page":430},{"text":"وسماحتها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1718>دليل الحنفية على جواز المسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>الدليل الأول:</span>\nالنصوص في الكتاب والسنة مطلقة، لم تفرق بين مسافر وآخر، قال تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو على سفر﴾ (^٢).\nوقال - ﷺ -: \" يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليها \" فلو كان سفر المعصية غير داخل في النصوص لبينه الشرع ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^٣)،\nولا يجوز تقييد ما أطلقه الله سبحانه، وأطلقه رسوله - ﷺ - إلا بنص أو إجماع، وما دام الإذن مطلقًا بالمسح فلا مانع أن يمسح المسافر، ولو كان عاصيًا بسفره.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٥١١): \" قال ابن القاص والقفال وغيرهما: لو وجد العاصي بسفره ماء، فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم بلا خلاف، وكذا من به قروح يخاف من استعمال الماء الهلاك، وهو عاص بسفره لا يجوز له التيمم؛ لأنه قادر على التوبة وواجد للماء، قال ابن القفال: فإن قيل: كيف حرمتم أكل الميتة على العاصي بسفره، مع أنه يباح للحاضر في حال الضرورة، وكذا لو كان به قروح في الحضر جاز التيمم؟ فالجواب: أن أكل الميتة وإن كان مباحًا في الحضر عند الضرورة، لكن سفره سبب لهذه الضرورة، وهو معصية، فحرمت عليه الميتة في الضرورة، كما لو سافر لقطع الطريق فجرح لم يجز له التيمم لذلك الجرح، مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم، فإن قيل: تحريم الميتة واستعمال الجريح الماء يؤدي إلى الهلاك. جوابه ما سبق أنه قادر على استباحته بالتوبة، هذا كلام القفال \". الخ كلامه\n(^٢) البقرة، آية: ١٨٤.\n(^٣) مريم، آية: ٦٤.","vol":"5","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1720>الدليل الثاني:</span>\nأن السفر نفسه لا يوصف بطاعة ولا معصية، وإنما تكون المعصية أو الطاعة مما يفعل فيه، فلا يقال: سفر طائع، أو عاصي، وإنما يتصف بالطاعة والمعصية العبد بحسب أفعاله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1721>التعليل الثالث:</span>\nأن المقيم قد يكون على معصية وظلم للمسلمين وعدوان عليهم وفي ذلك ما هو أشد أحيانًا من سفر المعصية بل أنكم ترون المسح على الخفين من باب الرخص، ومع ذلك تسمحون للمقيم أن يمسح، ولو كانت إقامته للمعصية، فيكون استباح الرخصة بالمعصية، فينتقض دليلكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>التعليل الرابع:</span>\nالقياس على من نوى سفرًا مباحًا، ثم نوى المعصية بعده، فإذا كان هذا يمسح، فكذلك العاصي بسفره؛ إذ لا فرق (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>التعليل الخامس:</span>\nقال الحنفية: نحن لا نجعل المعصية سببًا في الرخصة، وإنما السبب\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٤/ ٢٢٣): \" فأما من خرج بنية سفر مباح، ثم نقله إلى معصية، ففيه وجهان مشهوران، حكاهما الشيخ أبو حامد والبندنيجي وجماعات من العراقيين وإمام الحرمين وجماعات من الخرسانيين.\nأحدهما: يترخص بالقصر وغيره؛ لأن السفر انعقد مباحًا مرخصًا فلا يتغير، قال إمام الحرمين: وهذا ظاهر النص.\nوأصحهما: لا يترخص من حين نوى المعصية؛ لأن سفر المعصية ينافي الترخص. الخ كلامه ﵀.","vol":"5","page":432},{"text":"لحوق المشقة الناشئة من نقل الأقدام، والحر والبرد وغير ذلك، والمحظور ما يجاوره من المعصية، فكان السفر من حيث إفادته الرخصة مباحًا؛ لأن ذلك مما يقبل الإنفصال.","vol":"5","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1724>فرع</span>\nهناك فرق بين العاصي بسفره، والعاصي في سفره، فالأول أنشأ السفر من أجل المعصية، لولا السفر لم يتمكن من فعلها، كما لو قطع الطريق، وأبق العبد، وسافر بقصد عمل الفواحش، ومنه السفر من أجل طلب علم محرم كالسحر والموسيقى وبعض الآداب المحرمة.\nوأما العاصي في سفره أن يكون السفر عقد من أجل أمر مباح، لكن فعل فيه أمورًا محرمة، كالغيبة، وشرب الدخان، وسماع الغناء وغيرها كثير، فهذا عاص في سفره، وليس عاصيًا بسفره.\nوالعاصي في سفره له أن يترخص برخص السفر؛ لأن سفره ليس سببًا في فعل المحرم، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن عابدين من الحنفية (^١)، والدسوقي في حاشيته (^٢) وغيرهما.\nقال الصاوي من المالكية: \" بخلاف المعصية في السفر، فلا تمنع اتفاقًا كالسفر لتجارة، ثم تعرض له معاص\" (^٣).\nقال النووي: \" أما العاصي في سفره، وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح، ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره، فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف؛ لأنه ليس ممنوعًا من السفر، وإنما يمنع من المعصية، بخلاف العاصي بسفره \" (^٤).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٤).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٣٥٨).\n(^٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٥٣).\n(^٤) المجموع (٤/ ٢٢٤).","vol":"5","page":434},{"text":"وجاء في حاشية العنقري: \" خرج بقولنا: \" العاصي بسفره \" العاصي فيه، فإن له الترخص، نقله من فيروز (^١).\nوقال في كشاف القناع: \" ويقصر من ابتدأ سفرًا، ولو عصى في سفره الجائز، كأن شرب مسكرًا ونحوه، كأن زنى فيه، أو قذف، أو اغتاب؛ لأنه لم يقصد السفر لذلك \" (^٢).\nالراجح:\nأنه لا فرق بين العاصي في سفره، والعاصي بسفره، فكلاهما له حق الترخص؛ حيث وجد السفر، وليس في هذا إعانة على المحرم، ولا تخفيف عن العاصي، لأن السفر من حيث هو لا يوصف بمعصية ولا طاعة، ولابن تيمية كلام طويل في مناقشة هذه الأقوال أورده بطوله لأهميته.\nقال ابن تيمية: \" والذين قالوا: لا يثبت ذلك - يعني من الرخص - فى السفر المحرم عمدتهم قوله تعالى فى الميتة: ﴿فمن اضطر غير باغ\nولا عاد فلا اثم عليه﴾ (^٣).\nوقد ذهب طائفة من المفسرين إلى أن الباغي: هو الباغي على الإمام الذى يجوز قتاله، والعادي: هو العادي على المسلمين: وهم المحاربون، قطاع الطريق. قالوا: فإذا ثبت أن الميتة لا تحل لهم، فسائر الرخص أولى. وقالوا: اذا اضطر العاصى بسفره أمرناه أن يتوب ويأكل، ولا نبيح له\n_________\n(^١) حاشية العنقري (١/ ٥٨).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٥٠٦).\n(^٣) البقرة، آية: ١٧٣.","vol":"5","page":435},{"text":"إتلاف نفسه، وهذا القول معروف عن أصحاب الشافعى وأحمد، وأما أحمد ومالك فجوزا له أكل الميتة دون القصر والفطر، قالوا: لأن السفر المحرم معصية، والرخص للمسافر إعانة على ذلك، فلا تجوز الإعانة على المعصية.\nقال ابن تيمية: \" وهذه حجج ضعيفة، أما الآية فأكثر المفسرين قالوا المراد بالباغي: الذى يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي: الذى يتعدى القدر الذى يحتاج إليه، وهذا التفسير هو الصواب دون الأول؛ لأن الله أنزل هذا فى السور المكية الأنعام والنحل وفى المدينة ليبين ما يحل وما يحرم من الأكل، والضرورة لا تختص بسفر، ولو كانت فى سفر فليس السفر المحرم مختصًا بقطع الطريق والخروج على الإمام، ولم يكن على عهد النبى - ﷺ - إمام يخرج عليه، ولا من شرط الخارج أن يكون مسافرًا، والبغاة الذين أمر الله بقتالهم فى القرآن لا يشترط فيهم أن يكونوا مسافرين، ولا كان الذين نزلت الآية فيهم أولًا مسافرين، بل كانوا من أهل العوالي مقيمين، واقتتلوا بالنعال والجريد، فكيف يجوز أن تفسر الآية بما لا يختص بالسفر، وليس فيها كل سفر محرم، فالمذكور فى الآية لو كان كما قيل لم يكن مطابقًا للسفر المحرم؛ فإنه قد يكون بلا سفر، وقد يكون السفر المحرم بدونه، وأيضا فقوله: ﴿غير باغ﴾ حال من اضطر، فيجب أن يكون حال اضطراره وأكله الذى يأكل فيه، غير باغ ولا عاد؛ فإنه قال: فلا إثم عليه، ومعلوم أن الإثم إنما ينفى عن الأكل، الذى هو الفعل، لا عن نفس الحاجة إليه، فمعنى الآية: فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد، وهذا يبين أن المقصود: أنه لا يبغي فى أكله، ولا يتعدى، والله تعالى يقرن بين البغي والعدوان، فالبغى: ما جنسه ظلم، والعدوان: مجاوزة القدر المباح","vol":"5","page":436},{"text":"كما قرن بين الإثم والعدوان في قوله: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى\nولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (^١) فالإثم: جنس الشر. والعدوان: مجاوزة القدر المباح فالبغي من جنس الإثم. قال تعالى ﴿وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ (^٢).\nوقال تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾ (^٣)، فإثم: جنس لظلم الورثة إذا كان مع العمد، وأما الجنف: فهو الجنف عليهم بعمد وبغير عمد، لكن قال كثير من المفسرين: الجنف الخطأ والإثم: العمد؛ لأنه لما خص الإثم بالذكر، وهو العمد بقي الداخل في الجنف الخطأ، ولفظ العدوان من باب تعدي الحدود، كما قال تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ (^٤) ونحو ذلك ومما يشبه هذا قوله: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا فى أمرنا﴾ (^٥). والإسراف: مجاوزة الحد المباح، وأما الذنوب: فما كان جنسه شر وإثم.\nوأما قولهم: إن هذا إعانة على المعصية فغلط؛ لأن المسافر مأمور بأن يصلي ركعتين، كما هو مأمور أن يصلي بالتيمم إذا عدم الماء فى السفر المحرم، كان عليه أن يتيمم ويصلي، وما زاد على الركعتين ليست طاعة\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٢.\n(^٢) الشورة، آية: ١٤.\n(^٣) البقرة، آية: ١٨٢.\n(^٤) البقرة، آية: ٢٢٩.\n(^٥) آل عمران، آية: ١٤٧.","vol":"5","page":437},{"text":"ولا مأمورًا بها أحد من المسافرين، وإذا فعلها المسافر كان قد فعل منهيًا عنه، فصار صلاة الركعتين مثل أن يصلي المسافر الجمعة خلف مستوطن، فهل يصليها إلا ركعتين، وإن كان عاصيًا بسفره، وإن كان إذا صلى وحده صلى أربعًا. وكذلك صومه فى السفر ليس برًا، ولا مأمورًا به؛ فإن النبى - ﷺ - ثبت عنه أنه قال: ليس من البر الصيام فى السفر، وصومه إذا كان مقيمًا أحب إلى الله من صيامه فى سفر محرم، ولو أراد أن يتطوع على الراحلة فى السفر المحرم لم يمنع من ذلك، وإذا اشتبهت عليه القبلة أما كان يتحرى ويصلي، ولو أخذت ثيابه أما كان يصلي عريانًا.\nفإن قيل: هذا لا يمكنه إلا هذا. قيل: والمسافر لم يؤمر إلا بركعتين، والمشروع فى حقه أن لا يصوم، وقد اختلف الناس لو صام، هل يسقط الفرض عنه؟ واتفقوا على أنه إذا صام بعد رمضان أجزأه، وهذه المسألة ليس فيها احتياط، فإن طائفة يقولون: من صلى أربعًا، أو صام رمضان فى السفر المحرم لم يجزئه ذلك، كما لو فعل ذلك فى السفر المباح عندهم.\nوطائفة يقولون: لا يجزيه إلا صلاة أربع وصوم رمضان، وكذلك أكل الميتة واجب على المضطر، سواء كان فى السفر أو الحضر، وسواء كانت ضرورته بسبب مباح أو محرم، فلو ألقى ماله فى البحر واضطر إلى أكل الميتة كان عليه أن يأكلها، ولو سافر سفرًا محرمًا، فأتعبه، ولو قاتل قتالًا محرمًا حتى أعجزته الجراح عن القيام، صلى قاعدًا.\nفإن قيل: فلو قاتل قتالًا محرمًا هل يصلي صلاة الخوف؟\nقيل: يجب عليه أن يصلي، ولا يقاتل، فإن كان لا يدع القتال المحرم، فلا نبيح له ترك الصلاة، بل إذا صلى صلاة خائف كان خيرًا من","vol":"5","page":438},{"text":"ترك الصلاة بالكلية، ثم هل يعيد؟ هذا فيه نزاع، ثم إن أمكن فعلها بدون هذه الأفعال المبطلة فى الوقت وجب ذلك عليه؛ لأنه مأمور بها، وأما إن خرج الوقت ولم يفعل ذلك ففي صحتها وقبولها بعد ذلك نزاع (^١).\nفالراجح أن العاصي بسفره يقصر ويفطر، ويمسح، ويتمتع بكل رخص السفر، ولم يأت من منع بدليل قوي سالم من النزاع يصار إليه.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٤/ ١١٠) وما بعدها.","vol":"5","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1725>الباب السادس\nفي أحكام لبس الخف على الخف</span>\nوفيه ثلاثة فصول","vol":"5","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1726>الفصل الأول\nخلاف العلماء في جواز المسح إذا لبس خفًا على خف</span>\nهل له أن يلبس خفًا على خف، اختلف العلماء في هذا،\nفقيل: يجوز أن يلبس خفًا على خف، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة، ورواية في مذهب مالك (^٢)، والقول القديم للشافعي (^٣).\nوقيل: لا يجوز، وهو رواية عن مالك (^٤)، والقول الجديد\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٥١،٥٢)، العناية شرح الهداية (١/ ١٥٥،١٥٦)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٥)، البحر الرائق (١/ ١٨٩).\n(^٢) قال الباجي في المنتقى (١/ ٨٢): \" واختلف قول مالك في جواز المسح على الجرموق، فأجازه مرة، وأخذ به ابن القاسم، ومنعه مرة، ووجه الجواز: أن هذا خف يمكن متابعة المشي فيه غالبًا.\nووجه الرواية الثانية: أن المسح على الخف أبيح لضرورة مشقة خلعه ولبسه، وذلك معدوم في الجرموق كالنعل، واستدل القاضي أبو محمد في ذلك بأنه ملبوس على ممسوح، فلم يجز أن يمسح في الوضوء لغير ضرورة كالعمامة، فاقتضى استدلاله أن الجرموق: هو خف ملبوس على خف. قال الشيخ أبو محمد في نوادره: قال بعض البغداديين: اختلف قول مالك في مسح خف ملبوس على خف، فقال مرة: يمسح، وقال مرة: لا يمسح، وهكذا ذكره الشيخ أبو بكر في شرحه \". الخ كلامه\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٥٣١): \" وفي الجرموقين: وهو الخف الذي يلبس فوق الخف، وهما صحيحان قولان: قال في القديم والإملاء: يجوز المسح عليه؛ لأنه خف يمكن متابعة المشي عليه، فأشبه المنفرد.\nوقال في الجديد: لا يجوز؛ لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب، وإنما تدعو الحاجة إليه في النادر، فلا تتعلق به رخصة عامة، كالجبيرة \".\n(^٤) انظر المنتقى للباجي (١/ ٨٢)، التاج والإكليل (١/ ٤٦٦).","vol":"5","page":443},{"text":"للشافعي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>أدلة القائلين بالجواز</span>.\n(١٣٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس،\nعن بلال ﵁، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين والخمار (^٢).\n[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٣١)، أسنى المطالب (١/ ٩٧)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٩).\n(^٢) المصنف (١/ ١٦٢).\n(^٣) رجاله كلهم ثقات، وأخرجه أحمد (٦/ ١٥) حدثنا عفان به. ومن طريق عفان أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٦).\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨٩) من طريق أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة به.\nومن طريق حماد بن سلمة أخرجه الروياني في مسنده (٧٤٤).\nوأخرجه الروياني في مسنده إلا أنه قال: عن أبي قلابة، عن بلال، وهو مرسل.\nأخرجه الروياني في مسنده (٧٣٥) قال: نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن الوليد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: قام رجل من بني عمرو بن أمية في يوم بارد، فتوضأ من مطهرة بدمش، فذهب يقلع خفيه، فقال بلال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين، وفوق الخمار.\nوذكر البخاري في التاريخ الكبير هذا الاختلاف على أبي إدريس في ترجمة إسحاق بن سيار، فقال البخاري (١/ ٣٩٠): إسحاق بن سيار، سمع يونس بن ميسرة الشامي سمع أبا إدريس الخولاني، سألت المغيرة بن شعبة بدمشق، قال: وضأت النبي - ﷺ - بتبوك، فمسح على خفيه، قاله لي سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم.\nوقال هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن =","vol":"5","page":444},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عوف بن مالك، قال: جعل النبي - ﷺ - المسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم، قال أبو عبد الله: إن كان هذا محفوظًا، فإنه حسن. وقال حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال مسح النبي - ﷺ -، وقال غير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال مرسل اهـ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨) رقم ١٩٢٩، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله مولى التيم بن مرة، عن أبي\nعبد الرحمن، قال: كنت جالسا مع عبد الرحمن بن عوف، فمر بنا بلال، فسألناه عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته، ثم يخرج، فنأتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على الموقين والعمامة.\nوأخرجه أبو داود في سننه (١٥٣) والحاكم في المستدرك من طريق معاذ العنبري، ثنا شعبة به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٨٨) من طريق آدم بن أبي إياس ومعاذ العنبري، كلاهما عن شعبة به.\nوأخرجه الشاشي في مسنده (٩٦٣،٩٦٤،٩٦٥) من ثلاثة طرق، عن شعبة به.\nقال ابن دقيق في الإمام (٢/ ١٩٩): \" قيل في أبي عبد الله هذا: إنه مولى بني تميم (الصواب تيم) ولم يسم هو ولا أبو عبد الرحمن، ولا رأيت في الرواة عن كل واحد منهما إلا واحدًا، وهو ما ذكر في الإسناد \" اهـ.\nوقال الحافظ في التقريب: أبو عبد الله مولى بني تيم مجهول من السادسة.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٣٧٢) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني أبو وهب الكلاعي، أن مكحول حدثه، عن الحارث بن معاوية الكندي الأعرج، قال: كنت أتوضأ أنا وأبو جندل بن سهل من المطهرة، فتذاكرنا نزع الخفين، فمر بنا بلال مؤذن النبي - ﷺ - فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في نزع الخفين، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: امسحوا على الموق ... والخمار.\nوفي إسناده شيخ الطبراني: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي. =","vol":"5","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببوطيل. لسان الميزان (١/ ٢٩٥).\nوقال ابن حبان في ترجمة أبيه: محمد بن يحيى بن حمزة: ثقة في نفسه، يتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء. الثقات (٩/ ٧٤).\nقال الحافظ في اللسان: وذلك لأن محمد كان قد اختلط. اللسان (٥/ ٤٢٢).\nوأبو وهب الكلاعي: وثقة دحيم. تهذيب التهذيب (٧/ ٣٢).\nوقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ليس به بأس. المرجع السابق. وبقية الإسناد كلهم ثقات.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٤١٢) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا جعفر بن مسافر، ثنا يحيى بن حسان، ثنا محمد بن مهاجر ثنا العباس بن سالم عن أبي جندل بن سهل، أنه سأل بلالًا عن المسح على الخفين، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: امسحوا على الموق.\nشيخ الطبراني: لم أقف عليه.\nوجعفر بن مسافر، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. الثقات (٨/ ١٦١).\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١).\nوفي التقريب: صدوق ربما أخطأ. وباقي رجال الإسناد كلهم ثقات.\nوروى الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٤٠) رقم ١٠١٩ من طريق ليث بن أبي سليم، عن الحكم، عن شريح بن هانئ، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: زعم بلال أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الموقين والخمار.\nوهذا إسناد منكر، تفرد به ليث، والمعروف من حديث الحكم، عن شريح، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب في توقيت المسح، وهو في صحيح مسلم، من مسند أمير المؤمنين ﵁.\nوسبق لي أن أشرت إلى الاختلاف في حديث حماد في مسألة المسح على العمامة، فارجع إليه. =","vol":"5","page":446},{"text":"الدليل الثاني:\n(١٣٤) ما رواه البيهقي في سننه، قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن نصير الصوفي، ثنا علي بن عبد العزيز، نا الحسن بن الربيع، ثنا أبو شهاب الحناط، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان يمسح على الموقين والخمار (^١).\n[عاصم الأحول لم يسمع من بلال] (^٢).\n_________\n= والموق كما في مختار الصحاح (٢٦٦): ما يلبس فوق الخف، وهو فارسي معرب.\nوقال الجوهري والمطرزي: الموق خف قصير، يلبس فوق الخف، نقلًا من شرح فتح القدير (١/ ١٥٨).\nوأنكر النووي أن يكون الموق يلبس فوق الخف. المجموع (١/ ٥٣٦) فذكر عن أصحابه أن الموق: هو الخف لا الجرموق، وقال: هو الصحيح المعروف في كتب أهل الحديث وغريبه.\nوجاء في نصب الراية (١/ ١٨٤): \" الشيخ تقي الدين في الإمام: وقد اختلفت عباراتهم في تفسير الموق، فقال: ابن سيده: الموق ضرب من الخفاف، والجمع\nأمواق، عربي صحيح. وحكى الأزهري عن الليث: الموق ضرب من الخفاف، ويجمع على أمواق.\nوقال الجوهري: الموق الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب.\nوقال الفراء: الموق الخف فارسي معرب، وجمعه أمواق. وكذلك قال الهروي الموق الخف فارسي معرب، وقال كراع: الموق الخف والجمع أمواق انتهى \".\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٨٩).\n(^٢) وفي إسناده محمد بن محمد بن نصير الصوفي لم أعرفه، وباقي رجال الإسناد ثقات إلا أبا شهاب الحناط، وهو صدوق يهم كما في التقريب، وسوف يأتي تخريجه مستوفي في باب المسح على العمامة.","vol":"5","page":447},{"text":"الدليل الثالث:\n(١٣٥) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال: نا المسيب بن واضح، قال: نا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين والخمار.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا مخلد بن الحسين، تفرد به المسيب بن واضح (^١).\n\nالدليل الرابع:\nأن الخف الأعلى خف ساتر، يمكن متابعة المشي عليه، أشبه المنفرد.\n_________\n(^١) الأوسط (٦/ ٢١٤) رقم ٦٢٢٠. وللمسيب أحاديث منكرة ساقها ابن عدي في الكامل، ثم قال (٦/ ٣٨٩): \" والمسيب بن واضح له حديث كثير عن شيوخه، وعامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته، لا يتعمده، بل كان يشبه عليه، وهو لا بأس به \".\nوقال فيه أيضًا: \" كان النسائي حسن الرأي فيه، ويقول الناس يؤذوننا فيه: أي يتكلمون فيه \".\nوجاء في الميزان (٤/ ١١٦): \" وقال أبو حاتم: صدوق، يخطيء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل \".\nوسأل ابن عدي عبدان كما في الكامل (٥/ ٢٦٥): \" أيما أحب إليك، عبد الوهاب بن الضحاك، أو المسيب؟ قال: كلاهما سواء\".\nقال الذهبي في لسان الميزان (٦/ ١٥٨): \" وعبد الوهاب هذا ضعيف جدًا \"\nقال أبو داود: كان يضع الحديث.\nوقال النباتي، والدارقطني، والعقيلي: متروك.\nوقال الجوزقاني: كان كثير الخطأ والوهم. اهـ من لسان الميزان.","vol":"5","page":448},{"text":"الدليل الخامس:\nجاء الإذن بالمسح على الخف، ولا فرق بين أن يكون خفًا واحدًا أو أكثر، ومن منع فعليه الدليل.\n\nالدليل السادس:\nأن الخفين بحكم الخف الواحد، فيعتبر الأعلى كالظهارة، والأسفل كالبطانة، أو أن الأسفل كاللفافة، والأعلى هو الخف.\n\nالدليل السابع:\nولأن الحاجة قد تدعو إليه لا سيما في البلاد الباردة جدًا، فقد\nلا يكفي خف واحد أو جورب واحد.\n\nالدليل الثامن:\nالإجماع على جواز المسح، قال المزني: لا أعلم بين العلماء في جوازه خلافًا.\nوقال الشيخ أبو حامد: هو قول العلماء كافة.\nقال الماوردي: واختيار المزني أن المسح عليه جائز، لعموم قوله - ﷺ -: يمسح المقيم يومًا وليلة (^١).\n\nالدليل التاسع:\nقالوا: لأن الخف الثاني بمنزلة الجورب، فإذا كان يجوز المسح على خف لبس على الجورب، يجوز المسح على خف لبس على خف.\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (١/ ٣٦٦).","vol":"5","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1728>أدلة المانعين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>الأول:</span> أن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب، وإنما تدعو إليه في النادر، فلا تتعلق به رخصة عامة.\nوأجيب: بأن الشرع يعلق الحكم بعلة منضبطة، ولذلك فالعلة في الفطر للمسافر هو السفر، وليس المشقة، وإن أصل الرخصة مراعاة المشقة، فكذلك العلة في المسح على الخفين لبسهما على طهارة، سواء كان اللابس لهما محتاجًا إلى ذلك أو غير محتاج، في زمن البرد وغيره، شق نزعه أو لم يشق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الرخصة جاءت بالمسح على خف واحد، فلا نتعداها.\nوأجيب: بأنه لم يأت شرط في الشرع بأن يكون الخف واحدًا، وكون الفعل وقع على خف واحد؛ لأن الرسول - ﷺ - كان في بلاد الحجاز، وهي لا تحتاج إلى لبس خف على خف، ومجرد الفعل لا يكون شرطًا، مع أن الرسول - ﷺ - مسح على الموق، وقد قدمنا قول أهل اللغة في تفسير الموق، وتصححون المسح على خف ملبوس على جورب، مع أن هذا لباس على لباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1731>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: مسح الخف بدل عن الرجل، والبدل لا يكون له بدل بالرأي، فالأبدال لا تقرر إلا من جهة الشرع، ولهذا لما كان التيمم بدلًا عن الماء لم يجعل للتيمم بدل.","vol":"5","page":450},{"text":"وأجيب:\nبأن الخف الأعلى بدل عن الرجل، لا عن الخف الأسفل، ولذا نشترط لبسه على طهارة الماء، لا على طهارة المسح كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>القول الراجح:</span>\nبعد استعراض الأدلة يتبين أن القول بجواز مسح خف على خف أقوى من حيث الأدلة، وأقرب من حيث الحكمة من إباحة المسح على الخفين، وخاصة في بعض بلاد المسلمين كالبلاد التي يكون فيه البرد قارصًا، وقد لا يكفي خف واحد، أو جورب واحد، بحيث يتجمد الدم في عروق الأصابع، ومن جرب هذا عرف قدر حاجة تلك البلاد إلى لبس خف على خف، وجورب على جورب، والله أعلم.","vol":"5","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1733>الفصل الثاني\nإذا لبس الخف الثاني بعد الحدث فهل يمسح عليه</span>","vol":"5","page":453},{"text":"الفصل الثاني\nإذا لبس الخف الثاني بعد الحدث فهل يمسح عليه\nإذا لبس خفًا على خف على طهارة غسل الرجل، وقبل الحدث مسح على الخف الفوقاني قولًا واحدًا في مذهب من أجاز المسح على الخف فوق الخف.\nوإذا لبس الخف الأول، ثم أحدث، ثم لبس خفًا عليه، وهو محدث،\nفله حالتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1734>الأولى:</span> أن يكون ذلك قبل أن يمسح على الأسفل، وفيه قولان:\nفقيل: لا يمسح إلا على الأسفل وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقول العراقيين من الشافعية (^٤).\nواختار الخرسانيون من الشافعية أنه يجوز المسح على الأعلى، ولو لبسه، وهو محدث، ما دام قد لبس الأسفل على طهارة (^٥).\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٤،٢٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، المبسوط (١/ ١٠٢).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٧٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٨،٣١٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٧).\n(^٣) الروض المربع (١/ ٢٨٩)، المبدع (. . .).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٣١)، الحاوي الكبير (١/ ٣٦٦)، وروضة الطالبين (١/ ١٢٧).\n(^٥) انظر المجموع (١/ ٥٣١).","vol":"5","page":455},{"text":"تعليل الجمهور:\nأن من شرط جواز المسح على الخف لبسه على طهارة مائية، كما في حديث المغيرة: \" دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين \" وهذا قد لبس الخف، وهو محدث.\nوتعليل الخرسانيين:\nقاس الخرسانيون هذه المسألة على من لبس خفًا، ثم أحدث، ثم رقع فيه رقعة، فيجوز المسح، فكذلك الأعلى بمثابة الرقعة للأسفل، ما دام أنه قد لبس الأسفل على طهارة، وهذا القول ضعيف أيضًا.\n\nالحالة<span data-type=\"title\" id=toc-1735> الثانية:</span>\nأن يلبس الخف الأعلى بعد أن مسح على الخف الأسفل،\nفقيل: لا يمسح إلا على الأسفل، وهو مذهب الحنفية (^١)،والحنابلة (^٢)، وقول في مذهب المالكية (^٣)، ووجه في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: بل يمسح على الأعلى، وهو قول في مذهب المالكية، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٤،٢٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، المبسوط (١/ ١٠٢).\n(^٢) الروض المربع (١/ ٢٨٩)، المبدع (١/ ١٤٧).\n(^٣) الخرشي (١/ ١٧٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٨،٣١٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٧).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٣١)، الحاوي الكبير (١/ ٣٦٦)، ورضة الطالبين (١/ ١٢٧).\n(^٥) قال النووي في المجموع (١/ ٥٣٤): \" وهو الأظهر المختار \".","vol":"5","page":456},{"text":"تعليل الجمهور.\nقالوا: إن الخف الأعلى لم يلبسه على طهارة مائية، وهي شرط في المسح على الخف، وليس المطلوب مطلق الطهارة، ولذلك لو كانت طهارته بالتيمم لم يمسح الخف فيها إذا وجد الماء، ولا يقال: ما دام أن التيمم مطهر فليمسح عليهما؛ لأنه يصدق عليه أنه لبسهما، وهو طاهر.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-1736>تعليل القائلين بجواز المسح</span>.\nقالوا: إذا كان المسح على الخفين رافعًا للحدث، فإذا لبس الخف الأعلى بعد المسح يصدق عليه أنه أدخل رجليه الخف، وهما طاهرتان، فجاز له أن يمسح.\nوالقول الأول أصح، وقد علمت الجواب عن تعليلهم، ولهذا يعلقون المدة بالخف الأسفل، لا بالخف الأعلى، ولو كان لبسه على طهارة المسح مؤثرًا لعلق الحكم بالأعلى، فهم في مدة المسح ألغوا الخف الأعلى، وهذا دليل على ضعف القول بالمسح عليه، ويلزمهم على قولهم إلغاء التوقيت، فقبل أن تنتهي المدة، ينزع خفيه قبل انتقاض طهارته، ثم يلبسه مرة أخرى ليستأنف مدة جديدة، ويصدق عليه أنه لبسه على طهارة، وبالتالي تذهب الحكمة من القول بالتوقيت في المسح على الخفين، وهم لا يقولون بهذا، ويشترطون أن تكون الطهارة مائية، فإذا كان ذلك كذلك لزم أن تكون الطهارة مائية للخف الأعلى أيضًا إذا كان المسح سوف يتعلق به الحكم، والله أعلم.","vol":"5","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1737>الفصل الثالث\nحكم المسح إذا كان الخفان مخرقين أو أحدهما</span>","vol":"5","page":459},{"text":"الفصل الثالث\nحكم المسح إذا كان الخفان مخرقين أو أحدهما\nأما على قول من يجوز مسح الخف، ولو كان مخرقًا ما دام يسمى خفًا فلا إشكال تخرق الخفان أم لا، وهو مذهب الحنفية والمالكية، وقد سبق ذكر أقوالهما في مسألة المسح على الخف المخرق.\nوأما على قول من يمنع المسح على الخف المخرق كالشافعية والحنابلة فللمسألة صور عندهم:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>الصورة الأولى:</span> أن يكون الخفان مخرقين، الأعلى والأسفل،\nفيجب نزع الجميع، وهو وجه في مذهب الشافعية (^١)، والمشهور من مذهب\nالحنابلة (^٢).\nوعللوا ذلك: بأنه لو انفرد كل خف ما جاز المسح عليه، فكذلك إذا اجتمعا.\nوقيل: يجوز المسح عليهما إن كان الخرقان في موضعين متفاوتين، ويكون أحد الخفين بمنزلة الظهارة والثاني بمنزلة البطانة، وإذا تخرقت البطانة وبقي شيء من الظهارة يستر القدم لم يمنع المسح عليه.\nوالصحيح جواز المسح عليهما مطلقًا، سواء كان الخرقان متحاذيين أم لا، كما رجحت في مسألة المسح على الخف المخرق.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٣٥).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٨٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٥)، كشاف القناع (١/ ١١٧)، الفروع (١/ ١٥٩).","vol":"5","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1739>الصورة الثانية:</span> أن يكون الأسفل مخرقًا، والأعلى سليمًا، فهذا يجوز المسح عليه قولًا واحدًا عند من يجيز المسح على الخف فوق الخف.\nوعللوا ذلك: بأن الأسفل بمنزلة اللفافة، والأعلى هو الخف. وهو القول القديم للشافعي (^١)، والمشهور في مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1740>الصورة الثالثة:</span> أن يكون الأعلى مخرقًا والأسفل صحيحًا.\nفقيل: إن كان الخرق مانعًا من المسح كما لوكان بمقدار ثلاثة أصابع فأكثر لم يجز المسح على الأعلى، بل يمسح على الأسفل، وهو مذهب الحنفية (^٣).\nوقيل: يمسح على الأسفل دون الأعلى إذا كان فيه خرق مطلقًا، وهو قول في مذهب الشافعية (^٤)، واختاره بعض الحنابلة (^٥).\nووجهه: أن الأعلى لم يمكن المسح عليه لكونه مخرقًا وجب المسح على الأسفل، واعتبر الأعلى بمنزلة خرقة لف بها الخف الأسفل.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٣٣).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٨٣)، المغني، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٥)، كشاف القناع (١/ ١١٧)، الفروع (١/ ١٥٩).\n(^٣) قال في البحر الرائق (١/ ١٩١): ولا يجوز المسح على الجرموق المتخرق، وإن خفاه غير متخرق، وينبغي أن يقال: إن كان الخرق في الجرموق مانعًا لا يجوز المسح عليه، وإنما يجوز المسح على الخف لا غير، لما علم أن المتخرق خرقًا مانعًا وجوده كعدمه، فكانت الوظيفة للخف، فلا يجوز المسح على غيره، وقد صرح به في السراج الوهاج اهـ.\n(^٤) المجموع (١/ ٥٣٥).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٨٣).","vol":"5","page":462},{"text":"وقيل: يصح المسح على الفوقاني، وهو رواية عن أحمد (^١).\nوقيل: يمسح على أيهما شاء، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\nويكون الأعلى بمنزلة الظهارة، والأسفل بمنزلة البطانة، ولو تخرقت الظهارة وبقيت البطانة تستر البشرة لم يمنع من المسح عليها.\nوقيل: هما كنعل مع جورب، أي يمسح عليهما معًا (^٣).\nوقد بينت في مسألة المسح على الخف المخرق أنه يصح المسح عليه؛ لأنه لا يشترط أن يستر الخف محل الفرض. والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٨٣)، المغني (. . .)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٥)، كشاف القناع (١/ ١١٧)، الفروع (١/ ١٥٩).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٨٣).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٨٣)، المغني (. . .)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٥)، كشاف القناع (١/ ١١٧)، الفروع (١/ ١٥٩).","vol":"5","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1741>الفصل الرابع\nإذا مسح الأعلى ثم خلعه فهل يمسح الأسفل</span>","vol":"5","page":465},{"text":"الفصل الرابع\nإذا مسح الأعلى ثم خلعه فهل يمسح الأسفل\nإذا مسح الخف الأعلى، ثم خلعه من رجليه أو من أحدهما، فهل يمسح الخف الأسفل أم لا؟ فيه خلاف:\nفقيل: يكفي أن يعيد المسح على الخف الأسفل، سواء نزع خفًا واحدًا أم الاثنين، فيمكن أن يمسح القدمين، ولو كان على أحدهما خف واحد، والأخرى عليها خفان. وهو مذهب الحنفية (^١)، ومذهب المالكية كمذهب الحنفية إلا أنهم يشترطون أن يكون مسح الأسفل في الحال؛ لأن الموالاة عندهم شرط بخلاف الحنفية، فإن لم يمسح، وتأخر في المسح استأنف الوضوء (^٢).\nوللشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤) في هذه المسألة ثلاثة وجوه لاختلاف قولهم في معنى الخف الأعلى.\nفالأصح والأظهر عند الشافعية أن الجرموق بدل عن الخف، والخف بدل عن غسل الرجل، وعلى هذا فلا يلزمه نزع الأسفل، ولكن هل يكفيه مسح الخفين أم يجب أن يستأنف الوضوء بدون نزع الأسفل، قولان في\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٥٢)،.\n(^٢) الكافي (ص: ٢٧).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ١٢٨)، المجموع (١/ ٥٣٤، ٥٣٥).\n(^٤) الشرح الكبير (١/ ١٦٣)، الإنصاف (١/ ١٩٢،١٩٣)، كشاف القناع (١/ ١١٨).","vol":"5","page":467},{"text":"مذهب الشافعية.\nالوجه الثاني: أن الخف الأعلى بمنزلة اللفافة، والأعلى هو الخف، فإذا نزع الأعلى، وجب نزع الأسفل؛ وهو المشهور من مذهب الحنابلة؛ لأن القول عندهم لا يجيز المسح على اللفائف، وقد سبق الكلام عليه.\nالوجه الثالث: أن الخف الأعلى بمنزلة الظهارة، والأسفل بمنزلة البطانة، وبناء عليه إذا خلع الأعلى لا يلزمه شيء، وأكمل المدة في الخف الأسفل؛ لأنه لو كان هناك خف صنع من طبقتين، ظهارة وبطانة، وفرض أن الظهارة تمزقت، لم يبطل المسح على البطانة، وهذا مثله.\nوالصحيح أن خلع الأعلى يبطل مسح الأسفل؛ لأنه حين مسح تعلق الحكم به. والله أعلم.","vol":"5","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1742>الباب السابع\nمبطلات المسح على الخفين</span>\nوفيه أربعة فصول","vol":"5","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1743>الفصل الأول\nخلاف العلماء إذا نزع خفيه بعد المسح وقبل تمام المدة</span>\nإذا خلع خفيه، وهو على طهارة المسح، وقبل تمام المدة،\nفقيل: يجب عليه أن يغسل قدميه، ولا تشترط الموالاة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والقول الجديد للشافعي (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: إن غسل قدميه مباشرة، كفاه، وإن أخر حتى طال الفصل،\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ٥٥)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٥)، بدائع الصنائع (١/ ١٢)، المبسوط (١/ ١٠٢،١٠٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥١)، البحر الرائق (١/ ١٨٧).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٣٢)، المجموع (١/ ٥٥٣).\n(^٣) قال ابن رجب في قواعده (ص: ٣١٤) في القاعدة الثالثة والأربعين بعد المائة: \"ومنها إذا مسح على الخف، ثم خلعه، فإنه يجزئه غسل قدميه على إحدى الروايتين، ولو فاتت الموالاة؛ لأن المسح كمل الوضوء وأتمه، وقام مقام غسل الرجلين إلى حين الخلع، فإذا وجد الخلع وتعقبه غسل القدمين، فالوضوء كالمتواصل، وعلى هذا لو وجد ما يكفي لغسل بعض أعضاء الحدث الأصغر، فاستعمله فيها، ثم تيمم للباقي، ثم وجد الماء بعد فوات الموالاة لم يلزمه إلا غسل باقي الأعضاء، وهو ظاهر ما ذكره الشيخ مجد الدين في شرح الهداية، لكنه بناه على سقوط الموالاة بالعذر \" اهـ.\nقلت: قد اختلف أصحاب أحمد في مبنى هذه الرواية:\nفقيل: مبنية على الموالاة، وعليه فلو حصل غسل قدميه مباشرة قبل فوات الموالاة أجزأه.\nوقيل: على كون المسح على الخفين هل يرفع الحدث أم لا؟\nوقيل: على كون الطهارة هل تتبعض في النقض، وإن تبعضت في الثبوت كالصلاة والصيام. انظر شرح العمدة لابن تيمية (١/ ٢٥٨) والإنصاف (١/ ١٩٠).","vol":"5","page":471},{"text":"استأنف الوضوء، لفقد شرط الموالاة، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: لا شيء عليه، بل طهارته صحيحة، مالم يحدث، وهو الراجح، اختاره ابن حزم (^٢)، ورجحه ابن تيمية (^٣).\nوقيل: تبطل طهارته، وهو القول القديم للشافعي (^٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1744>دليل الحنفية على وجوب غسل القدم</span>.\nقالوا: إن المانع من سراية الحدث إلى القدم استتارها بالخف، وقد زال بالنزع، فسرى الحدث السابق إلى القدمين، ولما كان قد غسل سائر\n_________\n(^١) جاء في المدونة (١/ ١٤٤): \" وقال مالك في الرجل يتوضأ، ويمسح على خفيه، ثم يمكث إلى نصف النهار، ثم ينزع خفيه، قال: إن غسل رجليه مكانه حين ينزع خفيه أجزأ، وإن أخر غسل رجليه، ولم يغسلهما حين ينزع الخفين أعاد الوضوء كله \".\nوانظر الخرشي (١/ ١٨٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥).\n(^٢) المحلى (١/ ٣٤٠،٣٤١).\n(^٣) قال ابن تيمية كما في الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية (ص: ٢٦): \" ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما \" اهـ.\n(^٤) روضة الطالبين (١/ ١٣٢)، المجموع (١/ ٥٥٣).\n(^٥) مسائل ابن هانئ (١/ ١٩)، وفي مسائل أحمد رواية أبي داود (ص: ١٦) رقم ٥٤ قال: قلت لأحمد: إذا مسح على خفيه ثم نزعهما؟ قال: يعيد الوضوء، ثم قال: الذي يغسل قدميه بأي شيء يحتج، أليس حين مسح على خفيه قد طهرتا رجلاه، فحين نزعهما نقض طهور رجليه، ولم ينقض غير ذلك، إن كان نقض بعض طهوره، فقد نقض كله، وإلا لم ينقض شيئًا \". اهـ وانظر المحرر (١/ ١٣)، المبدع (١/ ١٥٣)، الكافي (١/ ٣٨)، الإنصاف (١/ ١٩٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٣،٦٤)، كشاف القناع (١/ ١٣٧).","vol":"5","page":472},{"text":"أعضاء الوضوء، وبقيت القدمان فقط، فلم يجب إلا غسلهما، والموالاة عند الحنفية ليست بشرط لصحة الطهارة، فلما غسل جميع أعضاءه إلا القدمين، ثم غسل القدمين بعد نزعهما صدق عليه أنه غسل جميع ما يجب غسله، غاية ما هنالك أنه فاته سنة الموالاة، وهي ليست بشرط في مذهبهم.\nالدليل الثاني:\n(١٣٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة،\nعن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - في الرجل يمسح على خفيه، ثم يبدو له أن ينزع خفيه، قال: يغسل قدميه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٧٠).\n(^٢) ضعيف من أجل يزيد الدالاني، جاء في ترجمته:\nقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن يزيد الدالاني، فقال: ليس به بأس.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عنه، فقال: صدوق ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧).\nوقال أحمد: لا بأس به. تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٩).\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لين إلا أنه مع لينه يكتب حديثه. الكامل (٧/ ٢٧٧).\nوقال ابن سعد: كان منكر الحديث. الطبقات (٧/ ٣١٠).\nوقال ابن حبان: كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدىء في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. المجروحين (٣/ ١٠٥). =","vol":"5","page":473},{"text":"الدليل الثالث:\n(١٣٧) ما رواه البيهقي، من طريق الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن الحباب، حدثني عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة،\nعن أبيه، عن النبي - ﷺ - في قصة المسح، قال: وكان أبي ينزع خفيه، ويغسل رجليه، ويذكر عن عطاء مثل ذلك (^١).\n[وهذا شاذ سندًا ومتنًا] (^٢).\n_________\n= وقال أبو الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه. تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٣).\nوقال ابن عبد البر: ليس بحجة. تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٩).\nفالإسناد ضعيف، ولو خلا من ضعف يزيد بن عبد الرحمن، ما خلا من عنعنته، وهو مدلس مكثر من التدليس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة في طبقات المدلسين (١١٣).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا.\nوقد اختلف في إسناده، فرواه البيهقي (١/ ٢٨٩) من طريق أبي سعيد الأشج، ورواه من طريق البخاري، حدثنا أبو نعيم، كلاهما عن عبد السلام بن حرب، ثنا يزيد بن عبد الرحمن، وهو الدالاني، عن يحيى بن إسحاق، عن سعيد بن أبي مريم، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وذكر الحديث، فزاد في الإسناد سعيد بن أبي مريم. قال البخاري: ولا نعرف أن يحيى سمع من سعيد أم لا، ولا سمع سعيد من أصحاب النبي - ﷺ -.\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٨٩)\n(^٢) أما الإسناد فقد رواه أكثر من عشرة حفاظ، عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، لا يذكرون في الإسناد خالدًا الحذاء، وإليك هم حسب ما وقفت عليه:\nالأول والثاني: بشر بن معاذ العقدي، ومحمد بن أبان، كما في صحيح ابن خزيمة (١٩٢) والدارقطني (١/ ٢٠٤). =","vol":"5","page":474},{"text":"الدليل الرابع:\nأننا إذا لم نقل بغسل القدمين لزم من ذلك أن يصلي بقدمين،\nلا مغسولتين، ولا ممسوح عليهما، وهذ لا يصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1745>دليل المالكية على وجوب غسل القدمين مباشرة</span>.\nدليل المالكية هو دليل الحنفية إلا أنهم اشترطوا أن يغسل رجليه\n_________\n= الثالث: الشافعي، كما في مسنده (ص: ١٧)، وشرح السنة للبغوي (٢٣٧).\nالرابع: بشر بن هلال الصواف، كما في سنن ابن ماجه (٥٥٦)، والدارقطني (١/ ٢٠٤).\nالخامس: محمد بن المثنى، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٩٤).\nالسادس والسابع والثامن: أبو الأشعث والعباس بن يزيد ومسدد، كما عند الدارقطني (١/ ١٩٤).\nالتاسع: محمد بن بشار، كما عند ابن خزيمة (١٩٢)، وابن ماجه (٥٥٦)، والدارقطني (١/ ٢٠٤).\nالعاشر: يحيى بن معين، كما في المنتقى لابن الجارود (٨٧).\nوأما شذوذه متنًا فقد رواه عشرة من الحفاظ عن عبد الوهاب، لا يذكرون في متنه: وكان أبي ينزع خفيه، ويغسل رجليه، وإنما تفرد بها الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، والبلاء ليس من زيد بن الحباب؛ لأن ابن أبي شيبة رواه في المصنف (١/ ١٦٣) عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن المهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة به كرواية الجماعة، فلم يذكر خالدًا الحذاء، ولم يذكر الأثر الموقوف، فظهر أن الخطأ ليس من زيد بن الحباب، وإنما هو من الحسن بن علي بن عفان، وقد قال البيهقي (١/ ٢٧٦): \" وهذا الحديث رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر أبي مخلد، ورواه زيد بن الحباب، عنه، عن خالد الحذاء، فأما أن يكون غلطًا منه، أو من الحسن بن علي، وأما أن يكون عبد الوهاب رواه على الوجهين جميعًا، ورواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة \" اهـ.","vol":"5","page":475},{"text":"مباشرة؛ لإن الموالاة عندهم شرط، وتسقط مع العذر، وكونه يوجد فاصل طويل بين أول الطهارة، وبين غسل الرجلين يعتبرون هذا من العذر الذي يسقط الموالاة، فإذا خلع خفيه وجب غسلهما فورًا؛ لأنه ليس هناك عذر في تأخير الموالاة، فلو نسي غسل قدميه فيبني باعتبار أن النسيان عذر، فالفرق بين قول الحنفية والمالكية، أن المالكية يشترطون الموالاة إلا من عذر، بخلاف الحنفية، فليست شرطًا عندهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1746>دليل الحنابلة على بطلان الطهارة</span>.\nلا أعلم لهم دليلًا، ولكن لهم تعليل، يقولون: إن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال المسح بطلت الطهارة في القدمين، وإذا بطلت في بعض الأعضاء، بطلت في جميعها؛ لأن الطهارة لا تتبعض. والقول عند الحنابلة ليس مبنيًا على اشتراط الموالاة بين غسل الرجلين، وما قبلهما من أعضاء الوضوء حتى يقال: إذا غسل رجليه مباشرة هل تتحقق الموالاة أم لا، ولذلك لو توضأ، ومسح على قدميه، وقبل جفاف أعضاء الوضوء خلع خفيه، بطلت طهارته عندهم، ولا يقال: ما دام الأعضاء لم تجف اغسل قدميك؛ لأن الموالاة متحققة هنا بلا خلاف، فالعلة عندهم أنه بخلع أحد الخفين عاد الحدث إلى الرجل، فيسري إلى بقية الأعضاء، وإذا سرى وجب الاستئناف، ولو قرب الزمن، وهذا القول قد اختاره بعض التابعين.\n(١٣٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي،\nعن مكحول والزهري، قالا: إذا مسح، ثم خلع، قالا: يعيد","vol":"5","page":476},{"text":"الوضوء (^١).\n[وهذا سند صحيح إليهما]\n(١٣٩) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل،\nعن ابن سيرين، قال: يعيد الوضوء (^٢).\n[وهذا سند صحيح إلى ابن سيرين]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1747>دليل من قال طهارته صحيحة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1748>الدليل الأول:</span>\n(١٤٠) ما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال:\nرأيت عليًا بال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما. زاد البيهقي: ثم تقدم، فأم الناس.\n[سنده صحيح] (^٣).\nوهذا الفعل من خليفة راشد، وهو ممن أمرنا باتباع سنته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>الدليل الثاني:</span>\nأن هذا الرجل قد تطهر الطهارة الشرعية، وعليه خفاه، وحكمنا بطهارته، وطهارته ثابتة بمقتضى الدليل الشرعي الصحيح، فلا تنتقض طهارته بخلع خفيه إلا بدليل شرعي مثله أو إجماع، ولا دليل هنا.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٧٠).\n(^٢) المصنف (١/ ١٧١).\n(^٣) سبق تخريجه في مسألة المسح على النعلين.","vol":"5","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1750>الدليل الثالث:</span>\nأن خلع الخف ليس حدثًا حتى يعتبر ناقضًا للطهارة الثابتة، فليس من الأحداث المتفق عليها، ولا المختلف فيها، وإذا لم يكن حدثًا بقي طاهرًا حتى يحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>الدليل الرابع:</span>\nأن هذا القول هو مقتضى القياس الصحيح، فلو كان على رجل شعر كثيف، ثم مسح شعره بحيث لا يصل إلى بشرة الرأس، ثم حلق شعره، لم تنتقض طهارته مع زوال الممسوح، فكذلك خلع الخفين.\nولابن حزم مناقشة جيدة للأئمة الأربعة إلا أني كرهت نقلها حرفيًا لما فيها من الألفاظ القاسية التي لا تليق في مناقشة المخالف فضلًا عن الأئمة، لذا رأيت أن اختار منها، وعفى الله عن ابن حزم، فقد كان معظمًا للدليل، متبعًا له، على قسوة في عبارته غير مناسبة، قال ما معناه مناقشًا لمذهب المالكية والحنفية: أما القول بغسل الرجلين فقط، فهو باطل متيقن؛ لأنه قد كان بإقرارهم قد تم وضوؤه، وجازت له الصلاة، ثم يأمرونه بغسل الرجلين فقط، ولا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما:\nإما أن يكون الوضوء الذي قد تم، قد بطل أو لم يبطل. فإن كان لم يبطل، فهذا قولنا. وإن كان قد بطل فعليه أن يبتدئ الوضوء، وإلا فمن المحال أن يكون وضوء قد تم، ثم ينتقض بعضه، ولا ينتقض البعض الآخر (^١).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣٢٩، ٣٣٠).","vol":"5","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1752>الفصل الثاني\nإذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته</span>","vol":"5","page":479},{"text":"الفصل الثاني\nإذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف فهل تبطل طهارته\nإذا ظهر بعض محل الفرض ولم يخلع الخف، فهل يبطل مسحه أم لا؟\nفقيل: إن خرج أكثر عقبه بطل مسحه، وهو مذهب أبي حنيفة (^١).\nوقيل: إن نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع، انتقض مسحه، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (^٢).\nوقيل: إن بقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع، لم يبطل، لبقاء محل المسح، وهو اختيار محمد بن الحسن (^٣).\nوقيل: إن خرج أكثر القدم لساق الخف انتقض، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٤) بدائع الصنائع (١/ ١٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥٠)، العناية شرح الهداية (١/ ١٥٤).\n(^٢) اختلف النقل عن أبي يوسف، فبدائع الصنائع (١/ ١٣) وشرح فتح القدير (١/ ١٥٤) والعناية شرح الهداية (١/ ١٥٤) نقلوا أن مذهب أبي يوسف إن خرج أكثر القدم من الخف انتقض، وإلا فلا.\nونقل السرخسي في المبسوط (١/ ١٠٥) أن قول أبي يوسف إن نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع انتقض مسحه. فينبغي أن يحرر قول أبي يوسف، وإن الأكثر أرجح.\n(^٣) المبسوط (١/ ١٠٥)، بدائع الصنائع (١/ ١٣).\n(^٤) نص المدونة أن المسح يبطل إن نزع كل القدم لساق الخف، واختلف أصحاب مالك في الأكثر، فقال الجلاب: والأكثر كالكل، وقيل: لا. وهذا نص المدونة (١/ ١٤٤): =","vol":"5","page":481},{"text":"وقيل: لو أخرجها من قدم الخف إلى الساق لم يؤثر إلا إذا كان الخف طويلًا خارجًا عن العادة، فأخرج رجله إلى موضع لو كان الخف معتادًا لظهر شيء من محل الفرض بطل مسحه، وهو مذهب الشافعية (^١)، ورواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: تبطل طهارته، وهو مذهب الحنابلة (^٣).\nوالصحيح أن طهارته لا تبطل سواء ظهر بعض القدم أو خلع الخف، وهو مذهب ابن حزم (^٤)، ورجحه ابن تيمية (^٥).\n_________\n= \" قال مالك: فيمن نزع خفيه من موضع قدميه إلى الساقين، وقد كان مسح عليهما حين توضأ: إنه ينزعهما، ويغسل رجليه بحضرة ذلك، وإن أخر استأنف الوضوء، قال: وإن خرج العقب إلى الساق قليلًا، والقدم كما هي في الخف فلا أرى عليه شيئًا، قال وكذلك إن كان واسعًا، فكان العقب يزول، ويخرج إلى الساق، وتجول القدم إلا أن القدم كما هي في الخفين، فلا أرى عليه شيئًا \".\nقال في الشرح الكبير (١/ ١٤٥): \" والمعتمد: أن نزع أكثر القدم لا يبطل المسح، ولا يبطله إلا نزع كل القدم لساق الخف، خلافًا لمن قاس الجل على الكل التابع له \".\nوقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٥٧): \" وحاصله أن المدونة قالت: وبطل المسح بنزع كل القدم لساق الخف. قال الجلاب: والأكثر كالكل. قال الأجهوري: والأظهر أنه مقابل المدونة. وقال (ح): إنه تفسير له \" اهـ.\n(^١) المجموع (١/ ٥٥٩).\n(^٢) ذكره ابن قدامة في المغني (١/ ١٧٨): أن أبا الخطاب حكى قول الشافعي رواية عن أحمد في رؤوس المسائل \".\n(^٣) المغني (١/ ١٧٨)، الفروع (١/ ١٦٩)، الإنصاف (١/ ١٩٠)، الكافي (١/ ٣٨)، الروض المربع (١/ ٢٩١).\n(^٤) المحلى (١/ ٣٤٠،٣٤١).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٩٠)، الاختيارات (ص: ١٥)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٥).","vol":"5","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1753>دليل من قال تبطل الطهارة بظهور أكثر القدم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1754>التعليل الأول:</span>\nأن للأكثر حكم الكل، فإذا ظهر أكثر القدم، فكما لو ظهر القدم كله، فإذا كانت تبطل الطهارة بظهور القدم كله بطلت بظهور أكثر القدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1755>التعليل الثاني:</span>\nأن المشي يتعذر بخروج أكثر القدم، فالمقصد من لبس الخف هو المشي عليه، فإذا تعذر المشي انعدم اللبس فيما قصد له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1756>التعليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الاحتراز عن خروج القليل متعذر؛ لأنه ربما يحصل دون قصد، كما إذا كان الخف واسعًا إذا رفع القدم يخرج العقب، وإذا وضعها عادت العقب إلى مكانها، فلو قلنا بنقض المسح في مثله وقع الناس في الحرج، بخلاف الكثير فإن الاحتراز عنه ليس بمتعذر.\nوحيث قلنا: بطل مسحه - يعني: حكم خلع الخف، فإن كان محدثًا استأنف الطهارة، وإن كان طاهرًا غسل قدميه، وكفى كما سبق في المسألة السابقة - والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1757>دليل من قال تبطل طهارته بظهور أكثر العقب</span>.\nدليلهم هو نفس دليل القول السابق، من أنه لا يمكن المشي بهذه الصفة. ولأن الأكثر له حكم الكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>دليل من قال إذا نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع بطل مسحه</span>.\nالحنفية يقدرون الكثير بثلاثة أصابع، فالخرق في الخف إن ظهر منه مقدار ثلاثة أصابع لم يصح المسح عليه، والمسح على الخف يجزئ فيه إن مسح بثلاثة أصابع، وعليه إن نزع من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع لم يصح","vol":"5","page":483},{"text":"المسح عندهم، وهذا القول ضعيف؛ لأنه يقابل بقول محمد بن الحسن إن بقي مقدار ثلاثة أصابع من القدم، لم تنتقض الطهارة، لبقاء محل المسح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>الدليل على قول محمد بن الحسن</span>.\nقال: لو قطعت رجله، وبقي من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع فلبس عليه الخف جاز له أن يمسح، فكذلك إذا نزع الخف، وبقي منه مقدار ثلاثة أصابع لم يبطل المسح، لبقاء محله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>دليل الشافعية</span>.\nقالوا: إن من نزع الخف من قدم الخف إلى الساق، لم يبطل المسح؛ لأنه لم تظهر الرجل من الخف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>دليل من قال تبطل طهارته مطلقًا</span>.\nذكرنا دليلهم في مسألة خلع الخف، فانكشاف بعض القدم، ولو كان من خرق يسير، حكمه حكم نزع الخف عندهم، وقد قدمنا دليل الحنابلة في إبطال طهارة من نزع خفه.\nقال ابن حزم في مناقشة هذه الأقوال:\n\" أما من قال: إن الحكم يتعلق بأكثر القدم، فهم ليس لهم قول مطرد باعتبار الأكثر، فمرة الكثير أكثر من النصف، ومرة الثلث، ومرة الربع، ومرة شبرًا في شبر، ومرة أكثر من قدر الدرهم، وهذا لا دليل عليه من قرآن، ولا سنة، ولا قياس، ولا قول صاحب، ولا رأي مطرد.\nوأما فرق مالك ﵀ بين إخراج العقب إلى موضع الساق، فلاينتقض المسح، وبين إخراج القدم كلها إلى موضع الساق فينتقض المسح، فتحكم أيضًا لا يجوز القول به، ولا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة، ولا رأي مطرد؛ لأنه يرى أن بقاء العقب في الوضوء لا يطهر، وإن فاعل ذلك لا","vol":"5","page":484},{"text":"وضوء له، فإن كان المسح قد انتقض عن الرجل بخروجها عن موضع القدم، فلا بد من انتقاض المسح عن العقب بخروجها عن موضعها إلى موضع الساق، لا يجوز غير ذلك، وإن كان المسح لا ينتقض عن العقب بخروجها إلى موضع الساق؛ فإنه لا ينتقض أيضًا بخروج القدم إلى موضع الساق، كما قال الشافعي.\nوأما تفريقهم جميعهم بين المسح على الخفين، ثم يخلعان فينتقض المسح، ويلزمه اتمام الوضوء، وبين الوضوء ثم يجز الشعر، وتقص الأظفار فلا ينتقض الغسل عن مقص الأظفار، ولا المسح على الرأس ففرق فاسد ظاهر التناقض، ولو عكس إنسان هذا القول، فأوجب مسح الرأس على من حلق شعره، ومس مجز الأظفار بالماء، ولم ير المسح على من خلع خفيه لما كان بينهما فرق.\nوما وجدنا لهم في ذلك متعلقًا أصلًا إلا أن بعضهم قال: وجدنا مسح الرأس وغسل القدمين في الوضوء إنما قصد به الرأس لا الشعر، وإنما قصد به الأصابع لا الأظفار، فلما جز الشعر وقطعت الأظفار بقي الوضوء بحسبه، وأما المسح فإنما قصد به الخفان، لا الرجلان، فما نزعت بقيت الرجلان لم توضآ، فهو يصلي برجلين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما، فهو ناقص الوضوء.\nقال ابن حزم: وهذا لا شيء؛ لأنه باطل وتحكم بالباطل، فلو عكس عليه قوله، فقيل له: بل المسح على الرأس وغسل الأظفار إنما قصد به الشعر والأظفار فقط، بدليل أنه لو كان على الشعر حناء، وعلى الأظفار كذلك لم يجز الوضوء، وأما الخفان فالمقصود بالمسح القدمان لا الخفان؛ لأن","vol":"5","page":485},{"text":"الخفين لولا القدمان لم يجز المسح عليهما، فصح أن حكم القدمين الغسل، وإن كانتا مكشوفتين، والمسح إن كانتا في خفين، لما كان بين القولين فرق.\nثم يقال لهم: هبكم أن الأمر كما قلتم في أن المقصود بالمسح الخفان، وبالمسح في الوضوء الرأس، وبغسل اليدين للأصابع لا للأظفار، فكان ماذا؟\nأو من أين أوجب مِنْ هذا أن يعاد المسح بخلع الخفين، ولا يعاد بحلق الشعر؟\nقال علي: فظهر فساد هذا القول.\nوأما قولهم: إنه يصلي بقدمين لا مغسولتين، ولا ممسوح عليهما فباطل، بل ما يصلي إلا على قدمين ممسوح على خفين عليهما. فبطل هذا القول كما بينا. الخ كلامه ﵀ (^١).\nفالراجح: أن خلع الخفين أو بعضهما، أو بعض الخف ليس بحدث، ولا تنتقض الطهارة، ولكن لا يمسح عليهما إذا أعاد لبسهما إلا على طهارة مائية، فالرسول - ﷺ - أذن أن يبقى الخف على القدم إذا لبس على طهارة مائية ليمسح يومًا وليلة، وخلعها ليس حدثًا ناقضًا للطهارة، لكنه ينهي مدة المسح فيما يستقبل، ويحتاج إلى إعادة اللبس على طهارة مائية، ولو كانت إعادة لبسه ممكنة ليمسح على طهارة ممسوح عليها لم يكن للتوقيت فائدة، فقبل تمام يوم وليلة أخلع الخف، ثم أعيد لبسه لأستأنف مدة أخرى، فتذهب الحكمة من التوقيت، لكن إذا اشترطنا إعادة الخف بطهارة مائية كما لبس في الطهارة الأولى، لم نتحايل على إسقاط التوقيت، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣٤٠،٣٤١).","vol":"5","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1762>الفصل الثالث\nإذا انتهت مدة المسح فهل يستأنف الوضوء</span>","vol":"5","page":487},{"text":"الفصل الثالث\nإذا انتهت مدة المسح فهل يستأنف الوضوء؟\nإذا انتهت مدة المسح، يومًا وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر فما الحكم؟\nفقيل: يكفيه غسل رجليه، وهو مذهب الحنفية (^١)، والراجح في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: يستأنف الوضوء، وهو المشهور في مذهب الحنابلة (^٣)، والقول القديم في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: لا تبطل طهارته بانتهاء مدة المسح، وهو اختيار ابن حزم (^٥)، ورجحه ابن تيمية (^٦). وهو الصحيح.\nوأما المالكية فالمشهور في مذهبهم أن المسح غير مؤقت. وقد سبق ذكر الخلاف (^٧).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ٥٥)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٥)، بدائع الصنائع (١/ ١٢)، المبسوط (١/ ١٠٢،١٠٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥١).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٥٥٧): \" في مذهبنا قولان: أصحهما يكفيه غسل القدمين \". وانظر المجموع (١/ ٥٥٣) وروضة الطالبين (١/ ١٣٢،١٣٣).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٩٠)، الفروع (١/ ١٦٩)، المغني (١/ ١٧٧).\n(^٤) المجموع (١/ ٥٥٣).\n(^٥) المحلى (١/ ٣٢١).\n(^٦) الاختيارات (ص: ١٥).\n(^٧) قال في التاج والإكليل (١/ ٤٦٧): \" المسح جائز من غير توقيت لمدة من الزمان، لا يقطعه إلا الخلع، أو حدوث ما يوجب الغسل \".","vol":"5","page":489},{"text":"وهذا الخلاف هل هو مبني على اعتبار الموالاة، فلو أن المدة انتهت قبل جفاف الأعضاء، كفاه غسل القدمين، وجهان.\nوقيل: مبني على أن المسح هل يرفع الحدث أم لا؟ وقد حرر الخلاف في هذا القول، فإن قيل: لا يرفع الحدث عن القدمين، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرجلان، فيكفيه غسلهما.\nوإن قلنا: يرتفع الحدث، فبالخلع عاد الحدث، والحدث لا يتبعض، فيجب إستئناف الوضوء.\nوقيل: مبني على أن الطهارة لا تتبعض بالنقض، وإن تبعضت بالثبوت، كالصلاة والصيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>دليل من قال يجب غسل القدمين</span>.\nقال السرخسي: إذا انقضى مدة مسحه، ولم يحدث، فعليه نزع خفيه، وغسل القدمين؛ لأن الاستتار كان مانعًا في المدة، فإذا انقضى سرى ذلك الحدث إلى القدمين، فعليه غسلهما، وليس عليه إعادة الوضوء، كما لو كانت السراية بخلع الخفين \" (^١) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>دليل من قال يجب إستئناف الوضوء</span>.\nقالوا: إن المسح أقيم مقام الغسل في المدة، فإذا انقضت المدة بطلت الطهارة في الممسوح، وإذا بطلت الطهارة في الممسوح، بطلت في سائر الأعضاء؛ لأن الحدث لا يتبعض.\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٣).","vol":"5","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1765>دليل من قال لا تبطل طهارته</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>الدليل الأول:</span>\nأحاديث التوقيت للمقيم والمسافر تضمنت ابتداء وانتهاء مدة المسح، لا الطهارة، فهي تنهى أن يمسح أحدنا أكثر من يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر، فمن قال: بأنها تدل على انتهاء مدة الطهارة، فقد قال في الحديث ما ليس فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1767>الدليل الثاني:</span>\nأن هذا الرجل قد تطهر بمقتضى الكتاب والسنة، فلا تنقض طهارته إلا بدليل من كتاب أو سنة، أو إجماع، ولا دليل هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1768>الدليل الثالث:</span>\nأن الطهارة لا ينقضها إلا حدث، وهذا قد صحت طهارته، ولم يحدث، فهو طاهر، وانتهاء مدة المسح ليس حدثًا حتى يحكم ببطلان طهارته، والأصل بقاء الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1769>الدليل الرابع:</span>\n(١٤١) استدل بعض مشايخنا بما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب ح\nوعن عباد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١).","vol":"5","page":491},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال: لم يوجب النبي - ﷺ - الوضوء إلا على من تيقن سبب وجوبه، ولا فرق بين كون سبب الوجوب مشكوكًا فيه من حيث الواقع كما في الحديث، أو من حيث الحكم الشرعي، فإن كلًا فيه جهالة، هذا جهالة بالواقع، هل حصل أم لم يحصل، وهذا جاهل بالشرع، هل يوجبه أو\nلايوجبه، فالحديث دال على أن الوضوء لا ينتقض إلا باليقين، وهنا لا يقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>الدليل الخامس:</span>\nالقياس على من خلع خفه.\n(١٤٢) فقد روى ابن أبي شيبة، عن ابن إدريس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال:\nرأيت عليًا بال قائمًا، ثم توضأ، ومسح على نعليه، ثم أقام المؤذن، فخلعهما. زاد البيهقي: ثم تقدم، فأم الناس.\n[سنده صحيح] (^١).\nفإذا كان من خلع خفه لا تنتقض طهارته على الصحيح، فكذلك إذا خلع الخف لانتهاء مدة المسح، ولا فرق.\nوهذا القول قد اختاره ابن المنذر، وقواه النووي، ورجحه ابن حزم، وابن تيمية، وهو الصحيح.\n_________\n(^١) سبق تخريجه في مسألة المسح على النعلين.","vol":"5","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1771>الفصل الرابع\nيبطل المسح مع وجود الحدث الأكبر</span>","vol":"5","page":493},{"text":"الفصل الرابع\nيبطل المسح مع وجود الحدث الأكبر\nوالمقصود من بطلان المسح انتهاء مدته بموجب غسل ونحوه.\nوهذا بالإجماع، قال النووي: \" لا يجزئ المسح على الخف في غسل الجنابة، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافًا لأحد من العلماء، وكذا لا يجزئ مسح الخف في غسل الحيض والنفاس، ولا في الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيد وأغسال الحج وغيرها، نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب \" (^١).\nوقال ابن قدامة: \" جواز المسح مختص به - يعني الحدث الأصغر - ولا يجزئ المسح في جنابة، ولا غسل واجب ولا مستحب، لا نعلم في هذا خلافًا \" (^٢).\nوالدليل من السنة:\n(١٤٣) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٠٥).\n(^٢) المغني (١/ ٣٦٢).\nوانظر في كتب الحنفية: تبيين الحقائق (١/ ٤٦)، العناية شرح الهداية (١/ ١٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٢)، البحر الرائق (١/ ١٧٧)، البناية (١/ ٥٨٦).\nوانظر في مذهب المالكية، الشرح الصغير (١/ ١٥٦،١٥٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥).\nوانظر في مذهب الشافعية، الأم (١/ ٣٤)، المجموع (١/ ٥٠٥).\nوانظر في مذهب الحنابلة شرح الزركشي (١/ ٣٨٣)، الهداية - أبو الخطاب (١/ ١٦)، المغني (١/ ٣٦٢).","vol":"5","page":495},{"text":"ابن حبيش، قال:\nأتيت صفوان، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم. فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قلت: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا، قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. الحديث (^١).\n[وإسناده حسن، وسبق تخريجه].\nوسبق الإشارة إلى هذا في الكلام في الشرط الثامن من شروط المسح على الخفين، وهو كون المسح في الطهارة الصغرى.\n_________\n(^١) المصنف (٧٩٥).","vol":"5","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1772>الباب الثامن\nفي أحكام المسح على العمامة</span>\nوفيه أربعة فصول","vol":"5","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1773>الفصل الأول\nخلاف العلماء في المسح على العمامة</span>\nاختلف العلماء في المسح على العمامة،\nفقيل: لا يجوز، هو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\nوالشافعية (^٣).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، البحر الرائق (١/ ١٩٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).\n(^٢) جاء في المدونة (١/ ١٢٤): \" وقال مالك في المرأة تمسح على خمارها أنها تعيد الصلاة والوضوء \" اهـ. وفي المنتقى للباجي (١/ ٧٥) \" سئل مالك عن المسح على العمامة والخمار، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار، وليمسحا على رؤسهما \".\nوجوز المالكية المسح على العمامة إذا كان يتضرر بنزعها، والحقيقة أن هذا لا يعتبر قولًا في المسح على العمامة، لأنه إذا كان يتضرر بنزعها أصبحت في حكم الجبيرة، ولذلك لم أعتبره قولًا؛ لأننا نقصد بالمسح على العمامة المسح عليها إذا لبسها مختارًا من غير ضرورة كالمسح على الخف. انظر: مختصر خليل (ص: ١٩)، والتاج والإكليل (١/ ٥٣٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٠٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٣،١٦٤).\n(^٣) الأم (٧/ ٢٩)، ويرى النووي أنه لا يجوز المسح على العمامة وحدها، وإذا كان على رأسه عمامة، ولم يرد نزعها، مسح بناصيته، والمستحب أن يتمم المسح على العمامة، انظر حاشية الجمل (١/ ١٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٤٣٩). والحقيقة ليس في هذا قول بالمسح على العمامة؛ لأن الفرض عندهم المسح على الناصية، وهو وحده كاف في إسقاط الفرض، ولو اقتصر على العمامة لم يصح وضوؤه. فمحصلة هذا القول أنه لا يجوز المسح على العمامة وحدها، ولذلك لم أجعل هذا قولًا برأسه، لأن النتيجة أنهم لا يرون المسح على العمامة، ولو كانوا يرون المسح على العمامة لجاز الاقتصار عليها وحدها، ولم يشترطون في الجواز مسح الناصية معها. والله أعلم.","vol":"5","page":499},{"text":"وقيل: يجوز، اختاره الثوري (^١)، والأوزاعي (^٢)، وهو المشهو من مذهب الحنابلة (^٣)، وهو مذهب الظاهرية (^٤)، وهو الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1774>دليل الحنابلة على الجواز</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1775>الدليل الأول:</span>\n(١٤٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم جميعًا، عن يحيى القطان، قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة،\nأن النبي - ﷺ - توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين (^٥).\n_________\n(^١) أحكام القرآن - الجصاص (٢/ ٤٩٥).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) قال عبد الله في مسائل الإمام أحمد (١/ ١٢٤): \" سألت أبي عن الرجل يمسح على العمامة؟ قال: لا بأس به. اهـ وانظر مسائل أحمد رواية ابن هاني (١/ ١٨)، ورواية صالح (٥٧٩، ١٠٥١)، ورواية أبي داود (٤٩،٥٠) والفروع (١/ ١٦٢)، الإنصاف (١/ ١٨٥)، المغني (١٨٤)، كشاف القناع (١/ ١١٢).\n(^٤) نسبه لدواد الظاهري الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٢٠٧).\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٣٠٣): \" وكل ما لبس على الرأس من عمامة، أو خمار، أو قلنسوة، أو بيضة، أو مغفر، أو غير ذلك: أجزأ المسح عليه، المرأة والرجل سواء في ذلك، لعلة أو غير علة \" اهـ.\n(^٥) مسلم (٨٣ - ٢٧٤).","vol":"5","page":500},{"text":"اعتراض وجواب.\nقالوا: إن الفرض مسحه على الناصية، وأما مسحه على العمامة فمن أجل سنة الاستيعاب، ولو ترك المسح على العمامة أجزأه، أما لو اقتصر بالمسح على العمامة، ولم يمسح شيئًا من رأسه لم يجزه.\nوأجيب:\nبأنه ثبت المسح على العمامة دون ذكر الناصية، كما سيأتي، ولم يثبت العكس، فلم يثبت أنه اقتصر في مسحه على الناصية دون العمامة.\nقال ابن القيم: \" لم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة\" ثم قال: \" وأما اقتصاره على الناصية مجردة فلم يحفظ عنه \" (^١).\nفإذا ثبت أنه اقتصر على العمامة في المسح، ولم يثبت أنه اقتصر على الناصية وحدها، كيف تجعل الناصية هي الفرض، والمسح على العمامة مجرد سنة، والعادة أن البعض تبع للكل، وليس الكل تبعًا للبعض فالحكم دائمًا للأغلب، والقليل يتبع الكثير، والعمامة لا شك أنها أغلب الرأس، فهي الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية،\n_________\n(^١) زاد المعاد (١/ ١٩٣).","vol":"5","page":501},{"text":"عن أبيه قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته، وخفيه.\nقال البخاري: وتابعه معمر، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عمرو قال: رأيت النبي - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٥).\nوقول البخاري: تابعه معمر: أي تابع الأوزاعي في المتن لا في الإسناد، قال الحافظ: وهذا هو السبب في سياق المصنف الإسناد ثانيًا ليبين أنه ليس في رواية معمر ذكر جعفر\" اهـ كلام الحافظ. وأما تخريج الحديث، فالحديث مداره على يحيى بن كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه به، وله طرق إلى يحيى:\nمنها طريق الأوزاعي، أخرجه أحمد (٤/ ١٣٩) ثنا محمد بن مصعب، قال: ثنا الأوزاعي، به. ومحمد بن مصعب صدوق كثير الغلط، لكنه قد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٦٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن مصعب به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٤/ ١٧٩،٢٨٨) ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي به.\nوأبو المغيرة ثقة، واسمه: عبد القدوس بن حجاج الخولاني من رجال الجماعة.\nوأخرجه الدارمي (٧١٠) أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي به. قيل للدارمي: تأخذ به؟ قال: إي والله.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٧٠،٢٧١) من طريق بشر بن بكر، ومن طريق أبي المغيرة، ومن طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٨١) من طريق عبد الله بن داود، عن الأوزاعي به.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٦٢) ثنا دحيم (عبد الرحمن بن إبراهيم) ومن طريق دحيم أخرجه ابن حبان (١٣٤٣)، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي به.\nواختلف على يحيى بن أبي كثير، فرواه عنه الأوزاعي بذكر المسح على العمامة والخفين، ورواه جماعة عن يحيى، ولم يذكروا العمامة، وإليك ذكرهم:\nالأول: شيبان، كما عند البخاري (٢٠٤) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا =","vol":"5","page":502},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شيبان، عن يحيى - يعني: ابن أبي كثير - به، بلفظ: أنه رأى النبي - ﷺ - يمسح على الخفين.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٣) حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٣٩) حدثنا حسن بن موسى وحسين بن محمد، قالا: حدثنا شيبان به.\nالثاني: حرب بن شداد، وهو ثقة، روى له الشيخان وغيرهما.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٢٥٤) حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير به، بلفظ: أنه رأى النبي - ﷺ - يمسح على الخفين.\nوأخرجه النسائي (١١٩) أخبرنا العباس بن عبد العظيم، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حرب بن شداد به.\nالثالث: أبان بن يزيد العطار، وهو ثقة، قال فيه أحمد: ثبت في كل المشايخ.\nأخرج روايته أحمد (٤/ ١٧٩) ثنا يونس، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير به، بلفظ: أنه أبصر رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين.\nالرابع: علي بن المبارك، وهو ثقة، من رجال الجماعة.\nأخرج روايته أحمد (٤/ ١٣٩) ثنا أبو عامر، ثنا علي - يعني: ابن المبارك - عن يحيى به.\nالخامس: معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أمية، فأسقط جعفر بن عمرو، ولم يختلف على معمر في إسناده بإسقاط جعفر، لكن رواه تارة بذكر العمامة، فيكون بهذا متابعًا للأوزاعي، ورواه مرة بذكر الخفين فقط، موافقًا لرواية الجماعة. وهذا تفصيلها:\nفقد رواه عبد الرزاق (٧٤٦)، ومن طريقه أحمد (٤/ ١٧٩) والبيهقي (١/ ٢٧١) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أمية الضمري قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على خفيه. اهـ وليس فيه ذكر العمامة.\nقال الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (٢٠٥): \" وأخرجها ابن مندة في كتاب الطهارة من طريق معمر بإثباتها - أي بإثبات المسح على العمامة - أما إسقاطه لجعفر بن عمرو، فقال الحافظ في الفتح أيضًا: سماع أبي سلمة من عمرو ممكن، فإنه مات بالمدينة سنة =","vol":"5","page":503},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٦٠، وأبو سلمة مدني، لم يوصف بالتدليس، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو، وقد روى بكير بن الأشج، عن أبي سلمة، أنه أرسل إلى جعفر بن عمرو بن أميه عن هذا الحديث، فرجع إليه، فأخبره به، فلا مانع أن يكون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعد، فسمعه منه، ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع بالمسجد النبوي \" اهـ.\nقلت: وقد توبع معمر بإسقاط جعفر بن عمرو، فقد رواه ابن حزم في المحلى (١/ ٣٠٣) من طريق عبد الله بن أحمد، حدثني الحكم بن موسى، ثنا بشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني عمرو بن أمية. قال ابن حزم: أبو سلمة سمعه من عمرو بن أمية سماعًا، وسمعه أيضًا من جعفر ابنه عنه \" اهـ.\nقلت: وتصريح أبي سلمة بالسماع من عمرو يبعد احتمال تدليسه، مع أنه لم يرم بالتدليس، وقد تفرد بشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي بإسقاط جعفر بن عمرو، وكل من رواه عن الأوزاعي لم يسقطوه، وقد سبق أن ذكرت منهم ستة حفاظ، ولم أعرف من هو بشر بن إسماعيل، فإن كان هو ابن علية، فإنه مجهول، له ترجمة في الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٢)، ولسان الميزان (٢/ ٢٠). ولم يذكر له الحافظ شيخًا سوى أبيه، فلا يغني التصريح بالسماع إذا كان الحال كذلك، والله أعلم.\nوأما زيادة الأوزاعي المسح على العمامة، فالبخاري قبلها في صحيحه، معتبرها زيادة ثقة، ونقل الحافظ في الفتح (٢٠٥) عن الأصيلي، فيما حكاه ابن بطال عنه، فقال: \" ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي؛ لأن شيبان وغيره رووه عن يحيى بدونها، فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة، قال: وأما متابعة معمر فليس فيها ذكر العمامة، وهي أيضًا مرسلة؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو ... \" اهـ كلامه.\nقلت: أما سماع أبي سلمة من عمرو، فقد سبق الجواب عنه. وأما الجواب عن زيادة الأوزاعي بذكر العمامة، فقال الحافظ: \" قد ذكرنا أن ابن مندة أخرجه من طريق معمر بإثبات العمامة فيه، وعلى تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته؛ لأنها تكون زيادة من ثقة حافظ، غير منافية لرواية رفقته، فتقبل، ولا تكون شاذة، ولا معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية \" اهـ.\nقلت: كلام الأصيلي ليس تعليلًا واهيًا، بل هو موافق لمقتضى القواعد الحديثية، =","vol":"5","page":504},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - مسح هنا على العمامة، ولم يذكر الناصية، فدل على جواز الاقتصار عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاوية ح\nوحدثنا إسحق، أخبرنا عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة،\nعن بلال أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والخمار (^١).\n_________\n= ولا نشترط في الزيادة الشاذة أن تكون منافية، وعفى الله عنك يا ابن حجر فقد كنت مضطرب المنهج في زيادة الثقة، وكلامك الذي رجحته في النكت في تعريف الشاذ يرد ما ذكرته هنا وما ذكرته في النخبة، ومنهج المحدثين مخالف لمنهج الأصوليين والفقهاء ممن لم يمارس هذا الفن. بل كم من حديث حكمت عليه في الشذوذ، ولم يكن منافيًا لرواية من هو أوثق، بل يكفي مجرد المخالفة، والله أعلم.\n(^١) صحيح مسلم (٨٤ - ٢٧٥).\nوحديث بلال رواه جماعة عن بلال، منهم أبو إدريس الخولاني، ومنهم نعيم بن خمار، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.\nأما رواية ابن أبي ليلى، فرواه عنه الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عنه، واختلف على الأعمش:\nفرواه عبد الله بن نمير، وعيسى بن يونس، وأبو معاوية، وعلي بن مسهر، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن =","vol":"5","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال.\nوتابع الأعمش الليث بن سليم، فرواه عن الحكم به.\nورواه زائدة بن قدامة، وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال. فجعلا بدلًا من كعب بن عجرة البراء بن عازب، وهذا غير محفوظ كما سيأتي بيانه، وقد رواه زائدة بن قدامة عن الأعمش بمثل رواية أبي معاوية ومن ذكر معه فتابعهم على ذكر كعب بن عجرة.\nورواه الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال.\nفهنا أسقط الواسطة بين ابن أبي ليلى، وبين بلال.\nوتابع جماعة الأعمش في رواية الثوري عنه: وهم شعبة وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الله ابن محرر، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، دون واسطة بين ابن أبي ليلى وبلال، وحينئذ يصبح الحديث منقطعًا؛ لأني قد ذكرت في حديث سابق أن ابن أبي ليلى لم يسمع من بلال.\nوإليك عزو الروايات السابقة بألفاظها:\nأما رواية الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. فقد رواه جماعة عن الأعمش، وهم:\nالأول: أبو معاوية، وهو من أثبت الناس في الأعمش. أخرج روايته مسلم (٨٤ - ٢٧٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاوية به.\nورواه أحمد (٦/ ١٢) حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨،١٦٢) حدثنا أبو معاوية به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٠).\nوأخرجه النسائي (١٠٤) أخبرنا الحسين بن منصور، قال: حدثنا أبو معاوية به.\nالثاني عيسى بن يونس، عن الأعمش به.\nأخرجه مسلم (٢٧٥) حدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس به. ورواه ابن ماجه (٥٦١) حدثنا هشام بن عمار، عن عيسى بن يونس به. ورواه أبو عوانة (١/ ٢٦٠) من طريق مسدد، عن عيسى بن يونس به.\nالثالث: عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش به.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٤) حدثنا ابن نمير، عن الأعمش به. وأخرجه النسائي (١٠٤) أنبأنا الحسين بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن نمير به. =","vol":"5","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٦٠) من طريق الحسين بن عفان وعيسى بن أحمد، كلاهما عن ابن نمير، عن الأعمش به.\nوأخرجه من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، حدثني أبي به.\nالرابع: علي بن مسهر، عن الأعمش.\nأخرجه الترمذي (١٠١) حدثنا هناد، عن علي بن مسهر به.\nالخامس: زائدة بن قدامة، عن الأعمش.\nأخرجه ابن خزيمة (١/ ١٨٣) من طريق أبي أسامة، عن زائدة به. وقد روي عن زائدة بن قدامة، عن الأعمش به، فجعل بدلًا من كعب بن عجرة البراء بن عازب. والمحفوظ الأول.\nوتابع ليث بن أبي سليم الأعمش بذكر كعب بن عجرة في الإسناد، إلا أنه زاد في متنه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨) نا يحيى بن يعلى، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمسحون على الخفين والخمار.\nوهذا السند فيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط، لكنه سند صالح في المتابعات، لكن زيادة ذكر أبي بكر وعمر في هذا الإسناد زيادة منكرة، تفرد بها ليث، وهو ممن لا يحتمل تفرده.\nورواه الثوري، عن الأعمش، وخالف فيه الجماعة، فقد رواه بإسقاط كعب بن عجرة، فقد أخرجها عبد الرزاق (٧٣٦) ومن طريقه أحمد (٦/ ١٥) عن سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال.\nوالمحفوظ من رواية الأعمش ذكر كعب بن عجرة كما رواه أثبت الناس عن الأعمش أبو معاوية، وتابعه عيسى بن يونس وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر، ولعل سفيان اختلط عليه روايته عن الأعمش بروايته عن الحكم بن عتيبة مباشرة، فقد رواه الثوري وغيره كما سيأتي، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، بدون ذكر كعب، فتداخلت الروايتان على الثوري؛ لأن الثوري كما قلت تارة يروي الحديث عن الأعمش، عن الحكم، وتارة يرويه عن الحكم مباشرة، كما سيأتي تخريجها إن شاء الله تعالى. =","vol":"5","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال، فجعل البراء بدلًا من كعب بن عجرة، وذكر البراء شاذ في رواية الأعمش، بل وفي رواية غيره ممن رواه عن الحكم. رواه عن الأعمش زائدة بن قدامة وحفص بن غياث، فقد أخرجه أحمد (٦/ ١٥) ثنا معاوية بن عمرو ويحيى بن أبي بكير، قالا: حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال، قال: كان رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين. اهـ ولم يذكر موضع الشاهد، وهو الخمار. ورجاله ثقات.\nولم يتابع زائدة أحد إلا حفص بن غياث في طريق فيه ضعف، فقد أخرجه النسائي (١٠٥) أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، عن طلق بن غنام، قال: حدثنا زائدة وحفص بن غياث، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، عن بلال، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين.\nوهذا الإسناد فيه الحسين بن عبد الرحمن. قال أبو حاتم: مجهول.\nولم يوثقه أحد سوى ابن حبان ذكره في ثقاته (٨/ ١٨٨).\nوقال أبو حاتم: مجهول. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٩٦).\nوفي التقريب مقبول. فخالف فيه زائدة جميع من رواه عن الأعمش، كما خالف أيضًا جميع من رواه عن الحكم كشعبة وزيد بن أبي أنيسة والثوري، كما أنه قصر الحديث على المسح على الخفين، فذكر البراء في الإسناد شاذ بدون شك.\nوأما تخريج رواية من رواه عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، بدون ذكر أي واسطة بين ابن أبي ليلى وبلال، فهاك هي:\nالأول: شعبة، عن الحكم. أخرجها أحمد (٦/ ١٣) ثنا وكيع ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم به. رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي (١٠٦) أخبرنا هناد بن السري، عن وكيع، عن شعبة به.\nورواه أبو داود الطيالسي (١١١٦) قال: حدثنا الحكم، سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن بلال، وقد سقط منه شيخ أبي داود لأن أبا دواد أصغر سنًا أن يكون أدرك الحكم، فلعله رواه عن شعبة، عن الحكم، والله أعلم. =","vol":"5","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثاني: زيد بن أبي أنيسة. أخرجه أحمد (٦/ ١٤) حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي، ثنا عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم به.\nوعبد الجبار ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤١٨)، ولم يوثقه أحد غيره، ولم يرو عنه أحد من أصحاب الكتب الستة.\nوعبيد الله هو ابن عمرو الرقي، ثقة. هو راوية زيد بن أبي أنيسة. فالإسناد ضعيف.\nالثالث: عبد الله بن محرر أخرجه عبد الرزاق (٧٣٥) عنه قال: أخبرني الحكم به، وهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لأن عبد الله بن محرر متروك كما في التقريب.\nالرابع: الثوري، عن الحكم، وهي عند أحمد (٦/ ١٣) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن الحكم به.\nالخامس والسادس: أبان بن تغلب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كما في مسند الحميدي (١٥٠)، قال: ثنا سفيان، ثنا أبان بن تغلب ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.\nالسابع: الأعمش، من رواية الثوري عنه.\nأخرجه عبد الرزاق (١/ ٧٣٦)، ومن طريقه أحمد (٦/ ١٥) عن سفيان، عن الأعمش، عن الحكم به.\nهذا فيما يتعلق برواية الحكم، والمحفوظ منها ما رواه الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. وهذه الرواية في صحيح مسلم، وكعب وبلال كلاهما صحابي، وأما رواية من أسقط كعب بن عجرة، فلا يضر إذا علمنا أن الراوي الذي سقط كان ثقة، فكيف إذا كان صحابيًا.\nوأما حديث بلال من رواية أبي إدريس عنه، فأخرجه أحمد (٦/ ١٥) وابن أبي شيبة (١/ ١٦٢) كلاهما عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال إلا أنه ذكر الموقين بدلًا من الخفين، ولفظه: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الموقين والخمار.\nورواه ابن خزيمة (١٨٩) من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة به. ورجالها كلهم ثقات، وعفان من أثبت الناس في حماد\nورجح بعضهم أن هذا الإسناد منقطع يرويه أبو قلابة عن بلال، ولم يسمع منه، =","vol":"5","page":509},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لا يذكرون أبا إدريس بينهما، واختلف على أبي إدريس، فقد جاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٩) قال: سألت أبي عن حديث رواه هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي - ﷺ - أنه بالمسح بتبوك للمسافر ثلاثًا، وللمقيم يوم وليلة وثبت.\nورواه الوليد بن مسلم، عن إسحاق بن سيار، عن يونس بن ميسرة بن حليس، عن أبي إدريس، قال: سألت المغيرة بن شعبة عن ماحصر عن رسول الله - ﷺ - بتبوك، فبال النبي - ﷺ - فمسح على خفيه.\nقلت: ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن إبي إدريس، عن بلال، عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين والخمار. قلت لأبي: أيهم أشبه وأصح؟\nفقال أبي: داود بن عمرو، وليس بالمشهور، وكذلك إسحاق بن سيار ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة بن شعبة شيئًا سوى هذا الحديث، وأما حديث خالد فلا أعلم أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قلابة، ويروونه عن أبي قلابة، عن بلال، عن النبي - ﷺ - مرسلًا لايقول: أبو إدريس. وأشبههما حديث بلال؛ لأن أهل الشام يروون عن بلال هذا الحديث في المسح من حديث مكحول وغيره، ويحتمل أن يكون أبو إدريس قد سمع من عوف والمغيرة أيضًا؛ فإنه من قدماء تابعي أهل الشام وله إدراك حسن اهـ.\nوذكر البخاري في التاريخ الكبير هذا الاختلاف على أبي إدريس في ترجمة إسحاق بن سيار، فقال البخاري (١/ ٣٩٠): إسحاق بن سيار، سمع يونس بن ميسرة الشامي سمع أبا إدريس الخولاني، سألت المغيرة بن شعبة بدمشق، قال: وضأت النبي - ﷺ - بتبوك، فمسح على خفيه، قاله لي سليمان بن عبد الرحمن، عن الوليد بن مسلم.\nوقال هشيم، عن داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس، عن عوف بن مالك، قال: جعل النبي - ﷺ - المسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثًا للمسافر ويومًا للمقيم، قال أبو عبد الله: إن كان هذا محفوظًا، فإنه حسن. وقال حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال مسح النبي - ﷺ -، وقال غير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال مرسل اهـ. =","vol":"5","page":510},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن بلالًا هنا نقل المسح على الخمار - يعني: العمامة - ولم يذكر أنه مسح معها شيئًا آخر مما يدل على جواز المسح على العمامة، ولاقتصار\n_________\n= وأما رواية نعيم بن خمار، عن بلال. فأخرجها عبد الرزاق (٧٣٧) ومن طريقه أحمد (٦/ ١٣) عن محمد بن راشد، قال: حدثني مكحول، عن نعيم بن خمار، أن بلالًا أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: امسحوا على الخفين وعلى الخمار \".\nوهذا إسناد حسن، ونعيم بن خمار صحابي. ورواه أحمد (٦/ ١٢) ثنا هشام بن سعيد، كما رواه أحمد أيضًا (٦/ ١٢،١٣) ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم كلاهما ثنا محمد بن راشد به.\nكما رواه أحمد أيضًا (٦/ ١٤) حدثنا هاشم بن القاسم، ثنا محمد بن راشد به. وهذه الرواية قولية، والمحفوظ من حديث بلال أنه فعلي.\nوأما رواية أبي عبد الرحمن السلمي، عن بلال، فأخرجها أحمد (٦/ ١٣) حدثنا محمد ابن جعفر، ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي عبد الله، عن أبي عبد الرحمن، قال: كنت قاعدًا مع عبد الرحمن بن عوف فمر بلال، فسأله عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته، فآتيه بالماء، فيتوضأ، فيمسح على العمامة، وعلى الخفين.\nوأخرجه أبو داود (١٥٣) عن عبيد الله بن معاذ، ومن طريق عبيد الله أخرجه الحاكم (١/ ١٧٠) عن أبيه، عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٣) عن محمد بن أبي بكر وعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي بكر بن حفص بن عمر، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يسأل بلالًا، فذكره .. وانقلب الإسناد على ابن جريج، فظنه عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، والصواب العكس، كما في رواية شعبة.\nوأبو عبد الله مولى بني تميم مجهول العين، لم يرو عنه أحد إلا أبو بكر بن حفص، ولم يوثقه أحد، فالإسناد ضعيف.","vol":"5","page":511},{"text":"عليها، وهذا وجه الشاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1778>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٧) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد،\nعن ثوبان، قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي - ﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (^١).\n[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1779>الدليل الخامس:</span>\n(١٤٨) حديث سلمان، رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا داود ابن الفرات، قال: حدثنا محمد بن زيد العبدي، عن أبي شريح، عن أبي مسلم مولى يزيد بن صوحان، قال:\nرأيت سلمان الفارسي، ورأى رجلًا يريد أن ينزع خفيه في الوضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعمامته وشعره، وقال سلمان: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على خماره وخفيه (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٥/ ٢٧٧).\n(^٢) سبق تخريجه.\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي (٦٥٦).\n(^٤) وأخرجه أحمد (٥/ ٤٣٩) قال: ثنا عبد الصمد، ثنا داود يعني بن أبي الفرات به. =","vol":"5","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1780>الدليل السادس:</span>\n(١٤٩) ما رواه الطبراني في المعجم الصغير، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود النضري، حدثنا عمر بن شبة النميري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ،\nعن أبي طلحة، أن النبي - ﷺ - توضأ، فمسح على الخفين والخمار.\nقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا حرمي تفرد به عمر بن شبة (^١).\n_________\n= وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٤٤٠) حدثنا عبد الرحمن المقرئ وعفان، قالا: ثنا داود بن أبي الفرات به.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩) ومن طريقه ابن ماجه (٥٦٣) عن يونس بن محمد، عن داود بن أبي الفرات به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٤٤) من طريق أبي الوليد الطيالسي، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات به.\nوأخرجه الطبراني (٦١٦٤،٦١٦٥،٦١٦٦) من طريق داود بن أبي الفرات به.\nوفي إسناده أبو مسلم مولى زيد بن صوحان، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به، صالح الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٤٢٤).\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. الكاشف (٤٨٦٠).\nوفي التقريب: مقبول. يعني: إن توبع، وإلا فلين.\n- وفيه أبو شريح، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٦٠)، ولم يوثقه أحد سواه، وفي الميزان: لا يعرف. وفي التقريب: مقبول.\n(^١) المعجم الصغير (٢/ ٩٥).","vol":"5","page":513},{"text":"[إسناده حسن إن كان شيخ الطبراني ليس ضعيفًا] (^١).\n_________\n(^١) دراسة الإسناد:\n- محمد بن الفضل بن الأسود النضري، شيخ الطبراني لم أقف عليه.\n- عمر بن شبة النميري، جاء في ترجمته:\nقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق، صاحب عربية وأدب، وسئل أبي عنه، فقال: نميري صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ١١٦).\nوقال ابن حبان: مستقيم الحديث، وكان صاحب أدب وشعر وأخبار ومعرفة بتاريخ الناس. الثقات (٨/ ٤٤٦).\nوقال الخطيب: كان ثقةً عالمًا بالسير وأيام الناس، وله تصانيف كثيرة. تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨).\nوقال الدارقطني: ثقة. المرجع السابق.\nوقال مسلمة: ثقة. تهذيب التهذيب (٧/ ٤٠٤).\nوفي التقريب: صدوق له تصانيف.\n- حرمي بن عمارة. جاء في هدي الساري.\nقال أبو حاتم: هو صدوق، وقال: ليس هو في عداد يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغندر، وهو مع عبد الصمد بن عبد الوارث ووهب بن جرير وأمثالهما. الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٧).\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن حرمي بن عمارة بن أبي حفصة كيف هو؟ قال: صدوق. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن محمد: قال أبو عبد الله - يعني ابن حنبل - في حرمي بن عمارة كلامًا معناه أنه صدوق، ولكن كانت فيه غفلة، فذكرت له عن علي بن المديني، عن حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن قتادة وأنس، من كذب ... . فأنكره. ضعفاء العقيلي (١/ ٢٧٠).\nوفي التقريب صدوق يهم.\n- يحيى بن جعدة.\nقال فيه ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال حجازي ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٣). =","vol":"5","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1781>الدليل السابع:</span>\n(١٥٠) ما رواه الخطيب، قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدى، أخبرنا محمد بن مخلد العطار، حدثنا عباس بن أبي طالب، حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا أبو شهاب، عن عاصم،\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان يمسح على الموقين والخمار (^١).\n[عاصم الأحول لم يسمع من بلال] (^٢).\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٢٠).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (١١/ ١٦٩). وبقية الإسناد ثقات مشهورون. فالإسناد حسن إن كان شيخ الطبراني ليس ضعيفًا، وهذا هو الظاهر إن شاء الله تعالى لإمرين:\nالأول: أنه لم يذكر في لسان الميزان.\nوالثاني: أن الهيثمي رواه في المجمع، وقال (١/ ٢٥٥،٢٥٦): \" رجاله موثوقون \".\n(^١) تاريخ بغداد (١٢/ ١٤١).\n(^٢) دراسة الإسناد:\n- عبد الواحد بن مهدي، شيخ الخطيب، ترجم له في تاريخه، وقال: كان ثقة، أمينًا. انظر تاريخ بغداد (١١/ ١٣ - ١٤)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٢١).\n- محمد بن مخلد العطار إمام حافظ ثقة قدوة، وكان مشهورًا بالديانة، مذكورًا بالعبادة، انظر تاريخ بغداد (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧).\n- عباس بن أبي طالب، اسمه: عباس بن جعفر بن عبد الله بن الزبرقان البغدادي، روى له ابن ماجه، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي ببغداد، وهو ثقة، سئل أبي عنه، فقال: بغدادي صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٢١٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥١٣).\nوقال عبد الله بن إسحاق المدائني: حدثنا عباس بن أبي طالب، وكان ثقة. تهذيب =","vol":"5","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1782>الدليل الثامن:</span>\n(١٥١) ما رواه الطبراني في الأوسط، من طريق جعفر النفيلي، ثنا\n_________\n= التهذيب (٥/ ١٠١). وفي التقريب: صدوق.\n- أبو شهاب الحناط، اسمه عبد ربه بن نافع الكناني. جاء في هدي الساري (ص:٥٨٥): وثقه ابن معين وابن نمير وابن سعد والبزار والعجلي، وقال أحمد: ما بحديثه بأس. وقال يعقوب بن شيبة: تكلموا في حفظه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الساجي: صدوق يهم في حديثه. وقال القطان: لم يكن بالحافظ، وقد روى له الجماعة إلا الترمذي، قال ابن حجر: والظاهر أن من ضعفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه، كأبي عوانة وأنظاره \" اهـ.\nوفي التقريب: صدوق يهم. وفي الكاشف: صدوق.\nورواه البيهقي (١/ ٢٨٩) من طريق علي بن عبد العزيز، عن الحسن بن الربيع به.\nويشكل عليه ما جاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٧٣) قال: سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن الربيع، عن أبي شهاب، عن عاصم، عن أنس، عن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عاصم، عن راشد بن نجيح، قال: رأيت أنسًا مسح على الخفين فعله \" اهـ.\nورواه الطبراني في الأوسط (٤٦٦٤) حدثنا عبد الرحمن بن عمرو أبو زرعة، قال: حدثنا علي بن عياش الحمصي، قال: ثنا علي بن الفضل بن عبد العزيز الحنفي، قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: وضأت رسول الله - ﷺ - قبل موته، فمسح على العمامة والخفين.\nرجاله كلهم ثقات إلا علي بن الفضيل، ذكره ابن حجر تمييزًا في تهذيب التهذيب، فقال: شيخ لبقية، روى عن سليمان التيمي. ولم أقف على أحد وثقه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٥) لم أجد من ذكره.\nوقال صاحب كتاب (الهداية في تخريج أحاديث البداية): أخرجه هلال بن العلاء الباهلي، في جزئه، حدثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، عن علي بن المفضل - قلت: الصواب ابن فضيل - سمعت سليمان التيمي يقول: سمعت أنس بن مالك يقول ... وذكر الحديث.","vol":"5","page":516},{"text":"عفير بن معدان، عن سليم بن عامر،\nعن أبي أمامة، أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين والعمامة في غزوة تبوك (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1783>الدليل التاسع:</span> من الآثار.\n(١٥٢) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية وابن نمير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، قال:\nرأيت أبا بكر يمسح على الخمار (^٣).\n_________\n(^١) مجمع البحرين (٤٥٩).\n(^٢) فيه عفير بن معدان روى له الترمذي وابن ماجه،\nقال أبو حاتم: قال دحيم: عفير بن معدان ليس بشيء، لزم الرواية عن سليم بن عامر وشبهه بجعفر بن الزبير وبشر بن نمير. الجرح والتعديل (٧/ ٣٦).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عفير بن معدان، فقال: هو ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته. المرجع السابق.\nوقال عباس - يعني الدوري -: سمعت يحيى قال: عفير بن معدان ليس بثقة. ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٣٠).\nوقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: عفير بن معدان؟ قال: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: عامة رواياته غير محفوظة. الكامل (٥/ ٣٧٩).\nوفي التقريب: ضعيف.\n(^٣) المصنف (١/ ٢٨).","vol":"5","page":517},{"text":"[إسناده حسن إن سلم من عنعنة ابن إسحاق] (^١).\nالأثر الثاني: عن عمر.\n(١٥٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، قال:\nقال عمر: إن شئت فامسح على العمامة، وإن شئت فانزعها (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nقال ابن المنذر: لو لم يثبت الحديث عن النبي - ﷺ - فيه، لوجب القول\n_________\n(^١) رجاله كلهم ثقات إلا محمد بن إسحاق فإنه صدوق، لكن يخشى من عنعنته، وقد عنعن هنا. ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٧) من طريق يعلى، أنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب به.\n(^٢) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٣) رجاله كلهم ثقات، وعمران بن مسلم هو الجعفي الكوفي، قال ابن مهدي: أحاديث عمران بن مسلم أحاديث صحاح مستقيمة، لا يختلفون فيه، ووثقه أبو حاتم ويحيى ابن معين وأحمد، وذكره الحافظ في التقريب تمييزًا، وقال: ثقة.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٧) من طريق يحيى بن سعيد به. وسقط من إسناد ابن المنذر سفيان، ولعله من الناسخ، واختلف على سفيان فيه:\nفرواه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن عمر.\nوخالفه ابن مهدي، فرواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن نباتة، قال: سألت عمر بن الخطاب عن المسح على العمامة، قال: إن شئت ورواه ابن المنذر (١/ ٤٦٧) عن ابن مهدي به. فزاد في الإسناد نباتة.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٧) عن ابن مهدي به.","vol":"5","page":518},{"text":"به لقول النبي - ﷺ -: \" اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر \"، ولقوله - ﷺ -: إن يطيعوا أبا بكر وعمر فقد رشدوا \"، ولقوله - ﷺ -: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي \" (^١).\nالأثر الثالث:\nصح المسح على العمامة من فعل أنس ﵁.\n(١٥٤) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان،\nعن عاصم، قال: رأيت أنسًا يمسح على الخفين والعمامة (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nالأثر الرابع: عن أبي أمامة.\n(١٥٥) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة،\nعن أبي غالب، قال رأيت أبا أمامة يمسح على العمامة (^٤).\n[إسناده حسن] (^٥).\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٤٦٨).\n(^٢) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٣) ورواه عبد الرزاق (٧٣٨) عن الثوري، عن عاصم به، ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٨) من طريق يزيد بن هارون، أنا عاصم به. وهذا إسناد صحيح عن أنس ﵁.\n(^٤) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٥) رجاله كلهم ثقات إلا أبا غالب صاحب أبي أمامة، فإنه صدوق يخطئ، ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٨) من طريق حجاج، ثنا حماد به.","vol":"5","page":519},{"text":"جواب المانعين من المسح على هذه الآثار.\nقال النووي: الأحاديث التي ذكر فيها المسح على العمامة فقط، وقع فيها اختصار، والمراد مسح على الناصية والعمامة، ويدل على صحة هذا التأويل أنه صرح به في حديث المغيرة كما سبق بيانه، ثم قال مستدلًا على صحة هذا التأويل: إن القرآن جاء بوجوب مسح الرأس، وجاءت الأحاديث الصحيحة بمسح الناصية مع العمامة، وفي بعضها مسح العمامة ولم تذكر الناصية، فكان محتملًا لموافقة الأحاديث الباقية، ومحتملًا لمخالفتها، فكان حملها على الاتفاق، وموافقة القرآن أولى. قال أصحابنا: وإنما حذف بعض الرواة ذكر الناصية؛ لأن مسحها كان معلومًا؛ لأن مسح الرأس مقرر، معلوم لهم، وكان المهم بيان مسح العمامة.\nقال الخطابي: والأصل أن الله تعالى فرض مسح الرأس، والحديث محتمل للتأويل، فلا يترك اليقين بالمحتمل، وقال هو وسائر الأصحاب: وقياس العمامة على الخف بعيد؛ لأن يشق نزعه، بخلافها، والله أعلم (^١).\nورد عليهم:\nبأن الظن بأن الصحابة رضوان الله عليهم اختصروا الحديث، وأنهم جاؤا بصيغة توهم أنه يجوز الاقتصار على العمامة، مع أن الاقتصار عليها لايجوز ظن لا يليق بصحابة رسول الله - ﷺ -، وقد عدلهم الله في كتابه، وعدلهم الرسول - ﷺ - بسنته، وهم أدرى الناس بمقتضى اللغة ومدلولها، وما حمل الناس على هذا الظن الذي لا يليق بصحابة رسول الله - ﷺ - إلا أن\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٣٩).","vol":"5","page":520},{"text":"الإنسان قد يعتقد حكم المسألة قبل النظر في أدلتها، إما تقليدًا لإمام، أو موافقة لقول الأصحاب، وبالتالي إذا جاء ما يخالف هذا الاعتقاد تكلف في التأويل غير المستساغ، وأما من يسلم قياده للدليل الشرعي فإنه يميل معه حيث ما مال، وافق من وافق، وخالف من خالف؛ لأن الحجة هو الدليل والدليل وحده، بفهم الصحابة رضوان الله عليهم، ولهذا تجد أهل الحديث أقل الناس خلافًا لسلامة المنهج، والله الموفق للصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>أدلة المانعين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1785>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (^١) وحقيقته تقتضي إمساسه الماء، ومباشرته، العمامة ليس رأسًا، وماسح العمامة غير ماسح برأسه، فلا تجزيه صلاته.\nوأجيب:\nبأن مسح الرأس لا ينافي إثبات المسح على العمامة بدليل آخر، وليس إثبات أحدهما مبطلًا للآخر، كما أن إثبات غسل الرجلين بقوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ ليس مبطلًا لإثبات المسح على الخفين، هذا مع التسليم أن قوله تعالى: ﴿وامسحوا بروؤسكم﴾ لا يشمله المسح على العمامة، وقد يقال: إن من مسح على عمامته، فقد مسح برأسه، فمن قَبَّلَ رأس الرجل من فوق عمامته، قيل له: قبل رأسه، وكذا من مسح على العمامة. والنبي - ﷺ - هو المبين لكلام الله ﷾، وهو المفسر له،\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":521},{"text":"وقد مسح النبي - ﷺ - على العمامة، وأمر بالمسح عليها، وهذا يدل على أن المراد من الآية المسح على الرأس، أو حائله.\nثم كيف يظن أن المسح على العمامة معارض لآية المائدة، وقد مسح أبو بكر وعمر وجمع من الصحابة ﵃.\nقال ابن المنذر: كيف يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله ﷾، فلولا بيان النبي - ﷺ - لهم ذلك وإجازته ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1786>الدليل الثاني:</span>\nالآثار متواترة في مسح الرأس، فلو كان المسح على العمامة جائزًا لورد النقل به متواترًا في وزن وروده في المسح على الخفين، فلما لم يثبت عنه مسح العمامة من جهة التواتر، لم يجز المسح عليها من وجهين:\nأحدهما: أن الآية تقتضي مسح الرأس، فغير جائز العدول عنه إلا بخبر يوجب العلم.\nوالثاني: عموم الحاجة إليه، فلا يقبل في مثله إلا المتواتر من الأخبار (^١).\nوأجيب:\nبأن خبر الآحاد يوجب العلم على الصحيح، وتثبت به الأحكام، ولايشترط أن يكون الخبر متواترًا حتى يقبل، وما كان معروفًا عند السلف رد خبر الآحاد إذا كان السند إليه صحيحًا غير معارض بأقوى منه لكونه من\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٩٥).","vol":"5","page":522},{"text":"أخبار الآحاد، وإنما جاء الكلام فيه من أهل البدع، وممن ردوا الأخبار الصحيحة لمعارضته لأفهامهم السقيمة، بل إن مصطلح التواتر والآحاد مصطلح حادث، وصدق القائل:\nوكم من عائب قولًا صحيحًا وآفته من الفهم السقيم.\nوليس هذا موضع الاستدلال على قبول خبر الآحاد، ولا على\nتناقض أصحاب هذا القول، وقبولهم في مواضع كثيرة ما ردوه في موضع آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٦) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، حدثني مرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة،\nعن ابن عمر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به. الحديث قطعة من حديث طويل (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال الجصاص: معلوم أنه مسح برأسه؛ لأن مسح العمامة لا يسمى وضوءًا، ثم نفى جواز الصلاة إلا به.\nوأجيب:\nأولًا: أن الحديث ضعيف جدًا فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وهو\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٤١٩).","vol":"5","page":523},{"text":"متروك، زيد العمي، وهو ضعيف، ومعاوية لم يدرك ابن عمر (^١).\n_________\n(^١) جاء في ترجمة عبد الرحيم بن زيد العمي:\nقال البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٤).\nوقال يحيى بن معين: عبد الرحيم بن زيد العمي ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩).\nقال أبو حاتم الرازي: عبد الرحيم بن زيد العمي ترك حديثه، كان يفسد أباه يحدث عنه بالطامات. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عبد الرحيم بن زيد، فقال: واهي ضعيف الحديث. المرجع السابق. فأمره واضح، فلا نطيل في ترجمته.\nوفيه زيد العمي، ضعيف أيضًا، جاء في ترجمته:\nقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٠).\nوقال ابن معين: ليس بشيء. تاريخ ابن معين رواية ابن طهمان (٤٧).\nوقال أبو داود: \" ليس بذاك \". سؤالات الآجري لأبي داود (٤١١).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء للنسائي (٢٢٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٧٤).\nوقال أحمد: صالح. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان شعبة لايحمد حفظه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٠ـ٥٦١).\nوقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ... وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار \".\nوقال ابن عدي: \" هو في جملة الضعفاء، ويكتب حديثه على ضعفه \". الكامل (٣/ ١٠٥٥).\nوقال الدارقطني: صالح. الضعفاء للدارقطني (٣٤٢) في ترجمة ابنه عبد الرحيم بن زيد العمي. وفي التقريب: ضعيف. =","vol":"5","page":524},{"text":"ثانيًا: مسح الخفين لا يسمى وضوءًا، ولم يمنع الحديث من المسح على الخفين، ولا من المسح على الجبيرة، فكذلك لا يمنع على فرض ثبوته من المسح على العمامة.\n_________\n= [تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو يعلى في مسنده (٥٥٩٨) حدثنا أحمد بن بشير المذكر، حدثنا عبد الرحيم العمي به.\nوقال أبو حاتم كما في علل الحديث لابنه (١/ ٤٥): \" عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وزيد العمي ضعيف الحديث، ولا يصح الحديث عن النبي - ﷺ - \".\nوفيه أيضًا: \" وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو عندي واه، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر \".\nوقال البوصيري كما في مصباح الزجاجة (١/ ٦١): \" وهذا إسناد فيه زيد العمي، وهو ضعيف، وعبد الرحيم متروك، بل كذاب، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، قاله ابن أبي حاتم في العلل، وصرح به الحاكم في المستدرك \".\nوأخرجه الطيالسي (١٩٢٤) قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرة مرة، وقال: هذا وظيفة الوضوء الذي\nلا تحل الصلاة الا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وضوء من أراد أن يضاعف له الأجر مرتين، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلى. ومن طريق سلام الطويل أخرجه الدارقطني (١/ ٨٠) في سننه.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٧٩) من طريق محمد بن الفضل، عن زيد العمي به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٩٨) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٨١) ثنا أسود بن عامر، أنا أبو إسرائيل، عن زيد العمى، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -. وهذا من تخليط زيد العمي.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٨٠) والبيهقي في السنن (١/ ٨٠) من طريق المسيب بن واضح، حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nقال الدارقطني: تفرد به المسيب بن واضح، عن حفص بن ميسرة، والمسيب ضعيف.","vol":"5","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1788>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر، قالوا: إن الرأس عضو طهارته المسح، فلم يجز المسح على حائل دونه كالوجه واليد في التيمم فرضه المسح، فلم يجز على حائل دونه، وهذا مجمع عليه.\nوأجيب:\nهذا قياس في مقابلة النص فلا يعتبر، والأمور في مثل هذا لا يجري فيها القياس، فالرجلان فرضهما الغسل، ويجوز المسح عليهما، والذراع فرضه الغسل، وحين لم يتمكن الرسول - ﷺ - من إخراجه لغسله لضيق كمه نزع يده من كمه وغسله، ولم يمسح عليه.\nوقد يقابل هذا القياس بقياس مثله، فيقال: الرأس عضو يسقط فرضه بالتيمم، فجاز المسح على حائله كالقدمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل،\nعن أنس بن مالك، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة (^١).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٤٧).","vol":"5","page":526},{"text":"وأجيب عن هذا الحديث:\nأولًا: إسناده ضعيف (^١).\nثانيًا: وعلى فرض صحته، فإنه لا يعارض المسح على العمامة. قال ابن المنذر: لأن المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزئ غيره، ولكن المتطهر إن شاء مسح برأسه، وإن شاء على عمامته، كالماسح على الخفين، المتطهر بالخيار، إن شاء غسل رجليه، وإن شاء مسح على خفيه (^٢) اهـ.\n_________\n(^١) في إسناده أبو معقل، مجهول العين، لم يرو عنه إلا عبد العزيز بن مسلم، ولم يوثقه أحد، وجهله ابن القطان، والذهبي، وفي التقريب: مجهول.\nوفي إسناده أيضًا عبد العزيز بن مسلم،\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٣)، ولا أعلم أحدًا غيره وثقة.\nوفي التقريب: مقبول. أي حيث توبع، وإلا فلين.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن ماجه (٥٦٤) حدثنا أبو طاهر: أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا عبد الله بن وهب، ثنا معاوية بن صالح به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٦٩) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا أحمد ابن صالح به. وقال: هذا الحديث وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب، فإن فيه لفظة غريبة، وهي أنه مسح على بعض الرأس، ولم يمسح على عمامته.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٦٠ - ٦١) من طريقين عن ابن وهب به.\nوقال ابن السكن كما في تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (١/ ٣٧٤): لا يثبت إسناده.\nوقال ابن القطان: لا يصح. وضعفه ابن عبد الهادي.\nوقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٩٥): \" وفي إسناده نظر \".\n(^٢) الأوسط (١/ ٤٦٩).","vol":"5","page":527},{"text":"ثالثًا: قال ابن القيم: \" مقصود أنس به أن النبي - ﷺ - لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه \" (^١). اهـ\nوهذه الأجوبة جيدة لو كان الحديث صحيحًا، وما دام أنه لم يصح فلا نتكلف الإجابة عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>الدليل السادس:</span>\n(١٥٨) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال:\nبلغني أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ، وعليه العمامة، يؤخرها عن رأسه، ولا يحلها، ثم مسح برأسه، فأشار الماء بكف واحد على اليافوخ قط، ثم يعيد العمامة (^٢).\n[ضعيف] (^٣).\nوأجيب:\nهذا الحديث مرسل، قال يحيى بن سعيد القطان: مرسلات مجاهد\n_________\n(^١) زاد المعاد (١/ ١٩٤).\n(^٢) المصنف (٧٣٩).\n(^٣) الحديث رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠) حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن عطاء، أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فرفع العمامة، فمسح مقدم رأسه.\nورواه البيهقي (١/ ٦١) من طريق مسلم - يعني: ابن خالد - عن ابن جريج به. ومسلم ابن خالد وإن كان متكلمًا فيه فقد توبع. وعلى كل فالحديث مرسل، والمرسل لاحجة فيه، خاصة إذا كان المرسل مثل عطاء.","vol":"5","page":528},{"text":"أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.\nوقال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء؛ فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>الدليل السابع:</span> من الآثار.\n(١٥٩) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان لا يمسح على العمامة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nالأثر الثاني، عن جابر ﵁.\n(١٦٠) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن عباد بن إسحاق (عبد الرحمن بن إسحاق) عن أبي عبيد بن محمد بن عمار بن ياسر، قال: سألت جابرًا عن المسح على العمامة، فقال: أمس الماء الشعر (^٣).\n[إسناده حسن] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٧٠) من طريق يحيى، عن سفيان به.\n(^٣) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٤) رجاله كلهم ثقات إلا عبد الرحمن بن إسحاق، فإنه صدوق، وتكلم فيه بسبب بدعته حيث رمي بالقدر، جاء في ترجمته: =","vol":"5","page":529},{"text":"وسوف يأتي إن شاء الله تعالى عن عائشة وصفية بنت عبيد في المسح على الخمار نحو هذا.\nقال ابن المنذر: وليس في إنكار من أنكر المسح على العمامة حجة؛ لأن أحدًا لا يحيط بجميع السنن، ولعل الذي أنكر ذلك لو علم بالسنة لرجع\n_________\n= قال يحيى بن سعيد القطان: سألت بالمدينة عن عبد الرحمن بن إسحاق فلم أرهم يحمدونه. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٢).\nوقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، فقال: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة، وكان يحيى لا يعجبه. قلت: كيف هو؟ قال: صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق المديني، فقال: ليس به بأس، فقلت له: إن يحيى بن سعيد يقول: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه، فسكت أحمد. المرجع السابق. قلت: من أجل المذهب.\nوقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرحمن بن إسحاق المديني ثقة صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرحمن بن إسحاق المديني كان ابن علية يرضاه. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق، فقال: يقال له عباد بن إسحاق مديني، قدم البصرة، يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو قريب من محمد بن إسحاق، صاحب المغازي، وهو حسن الحديث، وليس بثبت، ولا قوي، وهو أصلح من عبد الرحمن ابن إسحاق أبي شيبة. المرجع السابق. وفي التقريب: صدوق رمي بالقدر.\n- وأبو عبيدة بن محمد بن عمار، قال فيه الحافظ في التقريب: مقبول اهـ.\nقلت: هو أكبر من هذا، فقد وثقه ابن معين كما في تهذيب الكمال، وقال عبد الله ابن أحمد في مسند أبيه (٢/ ٢١٩): أبو عبيدة هذا: اسمه محمد، وهو ثقة اهـ.\nفالإسناد حسن إلى جابر إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":530},{"text":"إليها، بل غير جائز أن يظن مسلم ليس من أهل العلم غير ذلك، فكيف من كان من أهل العلم، ولا يجوز أن يظن بالقوم غير ذلك، وكما لم يضر إنكار من أنكر المسح على الخفين، ولم يوهن تخلف من تخلف عن القول بذلك إذا أذن النبي - ﷺ - في المسح على الخفين، كذلك لا يوهن تخلف من تخلف عن القول بإباحة المسح على العمامة.\nوالراجح من هذا الخلاف\nبعد النظر في أدلة كل قول، نجد القول بالمسح على العمامة أقوى دليلًا من حيث الأثر، والله أعلم.","vol":"5","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1792>الفصل الثاني\nخلاف العلماء في المسح على الخمار</span>","vol":"5","page":533},{"text":"الفصل الثاني\nخلاف العلماء في المسح على الخمار\nاختلف العلماء في مسح المرأة على الخمار،\nفقيل: تمسح كما يمسح الرجل على العمامة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١)، ورجحه ابن حزم (^٢).\nوقيل: لا تمسح، وهو مذهب الجمهور (^٣)،\nورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: إن خافت من البرد ونحوه مسحت، مال إليه ابن تيمية (^٥).\n_________\n(^١) انظر مسائل ابن هانئ (١/ ١٩)، ورجح أصحاب أحمد أن تكون خمر النساء مدارة تحت حلوقهن، انظر الفروع (١/ ١٦٤)، كشاف القناع (١/ ١١٢،١١٣)، شرح غاية المنتهى (١/ ١٢٤)، الروض المربع (١/ ٢٨٣).\n(^٢) المحلى (١/ ٣٠٣).\n(^٣) في المذهب الحنفية انظر أحكام القرآن- الجصاص (١/ ٤٩٥)، المبسوط (١/ ١٠١)، بدائع الصنائع (١/ ٥).\nوفي مذهب المالكية، قال في المدونة (١/ ١٢٤): \" قال مالك في المرأة تمسح على خمارها أنها تعيد الصلاة والوضوء \"، وفي المنتقى للباجي (١/ ٧٥): \" وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة عمامة ولا خمار، وليمسحا على رؤسهما \" اهـ. وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٠٧).\nوفي مذهب الشافعية انظر حاشية الجمل (١/ ١٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٤٣٩).\n(^٤) الفروع (١/ ١٦٤).\n(^٥) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٨): \" وإن خافت المرأة من البرد ونحوه مسحت على خمارها، فإن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، وينبغي أن تمسح معه =","vol":"5","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1793>دليل من قال لا تمسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>الدليل الأول:</span>\nكل دليل استدلوا به في المنع من المسح على العمامة استدلوا به في المنع من مسح الخمار.\nولكل جواب قيل عن استدلالهم هناك، يقال لهم هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>الدليل الثاني:</span>\nجاء الإذن بالمسح على العمامة، أما المسح على الخمار فلم يأت دليل في المسح عليه، والأصل المنع.\nوأجيب:\nبأن العمامة تسمى خمارًا، كما جاء في الأحاديث أن الرسول - ﷺ - مسح على العمامة والخمار، راجعها في مسألة المسح على العمامة، فإذا كانت العمامة تسمى خمارًا فخمار المرأة داخل في العموم اللفظي لكلمة عمامة، فلم يتعلق الحكم بالمسمى؛ لأن العمامة تسمى خمارًا، ولا مانع من تسمية خمار المرأة عمامة إلا أنها خاصة بالمرأة؛ لأن كلًا منهما تخمر الرأس: أي تغطيه، ثم إن الرسول - ﷺ - لم يقل: لا يمسح إلا على العمامة، ولو قال هذا لربما سلم ما تقولون، لكن علمنا بمسحه على العمامة أنه يجوز المسح\n_________\n= بعض شعرها، وأما إذا لم يكن بها حاجة إلى ذلك ففيه نزاع بين أهل العلم \".\nولا أدري لماذا رأى ابن تيمية ﵀ أن تمسح مع الخمار بعض شعرها، مع العلم أنه يرى وجوب استيعاب الرأس بالمسح إذا لم يكن هناك خمار، فإن كان مسح الخمار كافيًا لم يكن ثمة حاجة إلى مسح بعض الشعر، وإن لم يكن كافيًا كمذهب الشافعية، يستحبون مسح الناصية مع العمامة فينبغي أن يرى أن مسح بعض الرأس كافيًا إذا لم يكن هناك عمامة.","vol":"5","page":536},{"text":"على كل ما غطى الرأس، حتى الخضاب الذي على الرأس، والحناء ونحوهما إذا خمر رأس المرأة جاز المسح عليه، فمباشرة الرأس بالماء ليست فرضًا، والله أعلم بالصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1796>الدليل الثالث</span>، من الآثار.\n(١٦١) روى البيهقي في السنن الكبرى، من طريق ابن وهب، أخبرك ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن أم علقمة مولاة عائشة ﵂،\nعن عائشة ﵂ أنها كانت إذا توضأت تدخل يدها من تحت الرداء، تمسح برأسها كله \" (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٦١).\n(^٢) في إسناده أم علقمة: واسمها مرجانة.\nروى لها البخاري تعليقًا، في كتاب الحيض، باب (١٩): إقبال المحيض وإدباره، روى عنها ابنها علقمة كما في الموطأ (١/ ٥٩)، وبكير بن عبد الله الأشج، كما في سنن البيهقي (١/ ٦١،٢٨١،٤٢٣).\nوذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٤٦٦).\nوذكرها الذهبي في الميزان (٤/ ٦١٠) من المجهولات.\nوفي التقريب: مقبولة، يعني حيث توبعت.\nوالذي أراه أن حديثها في مرتبة الحسن لذاته.\nأولًا: لأنها من التابعين، والكلام في التابعين قليل، واشتراط أن يوجد فيها نص على توثيقها متعسر؛ لقلة الكلام في الرواة، ولكون الكذب في عهدهم لم يتفش.\nثانيًا: البخاري قد علق في كتاب الحيض، في باب (١٩) إقبال الحيض وإدباره أثرًا عن =","vol":"5","page":537},{"text":"الأثر الثاني:\n(١٦٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن مالك بن أنس، عن نافع، قال: رأيت صفية بنت أبي عبيد توضأت، فأدخلت يدها تحت خمارها، فمسحت بناصيتها (^١).\n[إسناده صحيح].\nوأجيب:\nبأن المسح على الخمار ليس بواجب حتى يقال بأن في هذا دليلًا على أنه لا يجوز المسح على الخمار، بل المرأة في الخيار إن شاءت مسحت على رأسها، وإن شاءت مسحت على خمارها كالمسح على الخفين، ولو ورد عنهن المنع من المسح على الخمار لقيل: إن قولهما معارض بفعل أم سلمة ﵂، وقد جاء عنها المسح على الخمار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>دليل من قال تمسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>الدليل الأول:</span>\nالقياس الجلي على العمامة، فلا فرق بين العمامة والخمار.\n_________\n= عائشة بصيغة الجزم، وهذا يقتضي صحته إلى من علقه عنها، وهو لا يعرف إلا من رواية أم علقمة، عن عائشة، فلو كان فيها ما يقدح في روايتها لعلقه البخاري عنها، عن عائشة.\nثالثًا: أن مالكًا أخرج لها في الموطأ (١/ ٥٩)، ومعلوم شدة الإمام مالك، وتنقيته للرجال، وهي مدنية، ومالك من أعلم الناس في أهل المدينة. والله أعلم.\nوأما ابن لهيعة، وإن كان فيه ضعف فقد تابعه ثقة، وهو عمرو بن الحارث. فالإسناد حسن.\n(^١) المصنف (١/ ٣٠).","vol":"5","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1799>الدليل الثاني:</span>\nما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء، والعكس إلا ما دل الدليل باختصاصه بأحدهما، ولذلك فالنساء داخلات في قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (^١) مع أن المأمور في الآية الرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1800>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله بن نمير، عن سفيان، عن سماك، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار (^٢).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٣).\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٤٣.\n(^٢) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٣) سماك بن حرب، قال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وليس من المثبتين، ومن سمع منه قديمًا مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم.\nوفي التقريب: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخرة فكان ربما يلقن اهـ.\nقلت: في هذا الأثر الرواي عنه سفيان، وهو ممن سمع منه قديمًا، ولم يرو هذا الأثر عن عكرمة.\n- وأم الحسن، واسمها خيرة، روى لها مسلم حديث: \" تقتل عمارًا الفئة الباغية \"، وحديث: \" كنا ننبذ لرسول الله - ﷺ - في سقاء يوكى أعلاه.\nوذكرها ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢١٦).\nوقال ابن حزم: ثقة مشهورة. المحلى (٣/ ١٢٧). وفي التقريب: مقبولة اهـ.\nقلت: لعل إخراج مسلم حديثها في صحيحه، يجعل حديثها على أقل الأحوال حسنًا، =","vol":"5","page":539},{"text":"الراجح من هذا الخلاف:\nبعد استعراض أدلة الفريقين، وبعد مناقشة الأدلة السابقة يتبين لي أن القول بجواز المسح على الخمار أرجح، وهو إما داخل في العموم اللفظي من جواز المسح على العمامة، وإما مقيس عليها بجامع أن كلًا منهما غطاء على الرأس، يشق نزعه. والله أعلم.\n_________\n= فإذا أضفت إلى ذلك توثيق ابن حبان وابن حزم تأكد الاحتجاج بها، والله أعلم. وأما عنعنة الحسن البصري، فالذي رأيته في الحسن أنه يرسل، ويطلق التدليس على الإرسال، فإذا ثبت سماعه من الرواي لم يلتفت للعنعنة، والله أعلم، فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى.\nوالأثر رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٦٨) من طريق ابن نمير به.","vol":"5","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1801>الفصل الثالث\nخلاف العلماء في المسح على القلانس</span>","vol":"5","page":541},{"text":"الفصل الثالث\nخلاف العلماء في المسح على القلانس (^١).\nاختلف العلماء في المسح على القلانس،\nفقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣) والشافعية (^٤)،والحنابلة (^٥).\nوقيل: يمسح عليها، هو رواية عن أحمد (^٦)، ومذهب ابن حزم (^٧).\n_________\n(^١) قال في الجوهرة النيرة (١/ ٢٨): القلنسوة شيء تجعله الأعاجم على رؤوسهم أكبر من الكوفيه.\nوقال الحافظ ابن حجر: القلنسوة غشاء مبطن، تستر به الرأس، قاله القزاز في شرح المفصل.\nوقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطى بها العمائم، وتستر من الشمس والمطر، كأنها عنده رأس البرنس. اهـ نقلًا من الإنصاف (١/ ١٧١).\nوقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٢٧٢): ما يلبس على الرأس، ويتعمم فوقه.\n(^٢) المبسوط (١/ ١٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، البحر الرائق (١/ ١٩٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).\n(^٣) قال الباجي في المنتقى (١/ ٧٦): \" ولا يجزئ المسح على حائل دون الرأس \".\n(^٤) إذا كانوا يمنعون المسح على العمامة، فمنع المسح على القلانس من باب أولى، انظر العزو في منعهم من المسح على العمامة في الفصل الأول من هذا الباب.\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٢)، مطالب أولي النهى (١/ ١٢٨)، الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٦) الإنصاف (١/ ١٧٠)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٠)، الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٧) المحلى (١/ ٣٠٣).","vol":"5","page":543},{"text":"وقيل: يمسح إن كانت مشدودة تحت حلقه، وهو رواية عن أحمد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>دليل من قال لا يمسح</span>.\nقالوا: الأصل وجوب مسح الرأس، لقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (^٢) وعدل عن الأصل في العمامة لورود النص بها.\nالتعليل الثاني:\nقالوا: إنه لا يشق نزعها، فليست محنكة، ولا ذؤابة لها.\nقال ابن المنذر: \" ولا نعلم أحدًا قال بالمسح على القلنسوة، وقد روينا عن أنس أنه مسح عليها \" (^٣).\nقلت: قد علمت أن الإمام أحمد قد قال بالمسح على القلنسوة في رواية عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>دليل القائلين بالمسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1804>الدليل الأول:</span>\n(١٦٤) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد ابن عبد الله بن ضرار، قال:\nرأيت أنس بن مالك أتى الخلاء، ثم خرج وعليه قلنسوة بيضاء مزرورة فمسح على القلنسوة وعلى جوربين له مرعزًا أسودين ثم صلى (^٤).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٧٠)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٠)، الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٢) المائدة، آية: ٦.\n(^٣) الأوسط (١/ ٤٧٢).\n(^٤) المصنف (٧٤٥).","vol":"5","page":544},{"text":"[إسناده فيه لين] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1805>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، عن أشعث، عن أبيه،\nأن أبا موسى خرج من الخلاء، فمسح على قلنسوته (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nوفعل الصحابي إذا لم يعارض نصًا مرفوعًا، ولم يخالفه صحابي مثله، فهو حجة؛ لأن فهمهم أولى من فهمنا، وعلمهم أكمل من علمنا، وإصابتهم للحق أقرب من غيرهم، ونحن مأمورون باتباع سبيلهم، فإذا نقل الخلاف بينهم كان على الإنسان أن يتحرى أقربها للحق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: بأن القلنسوة ملبوس معتاد يستر الرأس، فأشبه العمامة، ولم نشترط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة كما لا نشترطه في العمامة - وسوف تأتي مناقشة هذا الشرط إن شاء الله تعالى - قال أبو بكر الخلال: إن مسح إنسان على القلنسوة لم أر به بأسًا، لأن أحمد قال في رواية الميموني: أنا\n_________\n(^١) هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا سعيد بن عبد الله، قال أبو حاتم الرزاي: ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨٠).\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٧٢) من طريق إسحاق، عن جرير، عن الأعمش به.\n(^٢) المصنف (١/ ٢٩).\n(^٣) يحيى بن سعيد القطان سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وأشعث: هو ابن أبي الشعثاء، واسم أبيه: سليم بن أسود، فرجاله كلهم ثقات.","vol":"5","page":545},{"text":"أتوقاه، وإن ذهب إليه ذاهب لم يعنفه. قال الخلال: وكيف يعنفه؟ وقد روي عن رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ - بأسانيد صحاح، ورجال ثقات، فروى الأثرم بإسناده عن عمر أنه قال: إن شاء حسر عن رأسه، وإن شاء مسح قلنسوته وعمامته. وروى بإسناده عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة (^١) اهـ.\nقلت: وثبت عن أنس بن مالك أيضًا، وقد خرجته عنه.\nالدليل الرابع:\nقالوا: إن الرسول - ﷺ - لم يقل: لا تمسحوا إلا على العمامة والخمار، حتى يمكن أن يقال: لا يجوز المسح على حائل إلا إذا كان عمامة أو خمارًا، فحين مسح على العمامة علمنا أن مباشرة الرأس بالماء ليست فرضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>دليل من قال يشترط أن تكون مشدودة تحت الحلق</span>.\nقالوا: إن القلنسوة إذا لم تكن مشدودة لا يشق نزعها، فأشبهت الكوفية (الطاقية) أما إذا كانت مشدودة فحينئذ تشبه العمامة بمشقة النزع، فجاز المسح عليها، والشارع لا يفرق بين متماثلين، كما لا يجمع بين متفرقين، وأثر أنس الوارد أنه مسح على قلنسوة مزرورة، والمزرور: هو المشدود بالزرار، وإذا كان كذلك فإنها تشبه العمامة بمشقة النزع.\nهذه غالب أدلة الأقوال الثلاثة، والقول بالجواز قول قوي جدًا، والقول باشتراط أن تكون مشدودة فيه احتياط، والله أعلم.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٨٤).","vol":"5","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1808>الفصل الرابع\nفي شروط المسح على العمامة</span>","vol":"5","page":547},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1809>الشرط الأول\nفي اشتراط التحنيك أو الذؤابة في العمامة</span>","vol":"5","page":549},{"text":"الشرط الأول\nفي اشتراط التحنيك أو الذؤابة في العمامة\nاختلف العلماء في اشتراط التحنيك أو كون العمامة ذات ذؤابة،\nفقيل: لا يمسح عليها إلا أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا يشترط، وهو اختيار ابن تيمية (^٢)، وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>دليل الحنابلة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1811>الدليل الأول:</span>\nالمسح المنقول لنا إنما جاء الإذن على العمائم المعهودة، التي يلبسها المسلمون، وصفتها بأن يكون تحت الحنك منها شيء.\nقال ابن قدامة: \" ومن شروط المسح عليها أن تكون على صفة عمائم المسلمين، بأن يكون تحت الحنك منها شيء؛ لأن هذه عمائم العرب، وهي أكثر سترًا من غيرها، ويشق نزعها، ولأنها إذا لم تكن محنكة أشبهت الكوفية (الطاقية) والكوفية لا يمسح عليها، فكذلك غير المحنكة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٦) قال ابن قدامة في المغني: روي عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالتلحي،\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١١٩)، الإنصاف (١/ ١٨٦)، الفروع (١/ ١٦٢،١٦٣).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٨٦،١٨٧).\n(^٣) المغني (١/ ٣٨١).","vol":"5","page":551},{"text":"ونهى عن الاقتعاط. رواه أبو عبيد، وقال: الاقتعاط: أن لايكون تحت الحنك منها شيء، وروي أن عمر ﵁ رأى رجلًا ليس تحت حنكه من عمامته شيء، فحنكه بكور منها، وقال: هذه الفاسقية؟. فامتنع المسح عليها للنهي عنها (^١) اهـ.\nوالحديث المرفوع، والأثر عن عمر لم أقف على أسانيدهما بشيء من الكتب، فالله أعلم بصحتهما.\nقال المباركفوري في تحفة الأحوذي: \" وأما هذه الشرائط التي ذكرها ابن قدامة فلم أر ما يدل على ثبوتها من الأحاديث الصحيحة، وأما ما روي عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالتلحي، ونهى عن الاقتعاط، فلم يذكر ابن قدامة سنده، ولم يذكر تحسينه ولا تصحيحه عن أحد من أئمة الحديث، ولم أقف على سنده، ولا على من حسنه أو صححه، فالله أعلم كيف هو؟ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1813>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن العمائم إذا لم تكن محنكة، ولم يكن لها ذؤابة أشبهت عمائم أهل الذمة، فيكون لبسها حرامًا، وما حرم لبسه لم يجز المسح عليه.\nوأجيب:\nبأنه لم يرد نهي عن لبس العمامة غير محنكة أو صماء، وإذا لم يرد نهي، وكانت العمامة بلا ذؤابة ليست من لباسهم الذي يختصون به، ويتميزون به عن غيرهم، فلا تحريم في لبسها، وقد انتشر بين التابعين في\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٨١).\n(^٢) تحفة الأحوذي (١/ ٢٩٤).","vol":"5","page":552},{"text":"المدينة من أولاد المهاجرين والأنصار لبسها بلا تحنيك كما سيأتي.\nثم قولهم: كل ما حرم لبسه لم يجز المسح عليه قد ناقشت هذا في الخف المغصوب والمحرم، ورجحت جواز المسح عليه وإن كان لبسه حرامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814>دليل من قال لا يشترط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1815>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الإذن بالمسح ورد مطلقًا، وما ورد مطلقًا فلا يجوز تقييده إلا بدليل مثله من كتاب أو سنة أو إجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>الدليل الثاني:</span>\nأن تحنيكها زمن الصحابة كان للحاجة إلى الجهاد، قال ابن تيمية: \"والسلف كانوا يحنكون عمائمهم؛ لأنهم كانوا يركبون الخيل، ويجاهدون في سبيل الله، فإن لم يربطوا العمائم بالتحنيك وإلا سقطت، ولم يمكن معها طرد الخيل، ولهذا ذكر أحمد عن أهل الشام أنهم كانوا يحافظون على هذه السنة؛ لأنهم كانوا في زمنه هم المجاهدون، وذكر إسحاق بن راهوية بإسناده أن أولاد المهاجرين والأنصار كانوا يلبسون العمائم بلا تحنيك، وهذا لأنهم كانوا في الحجاز في زمن التابعين لا يجاهدون، ورخص إسحاق وغيره في لبسها بلا تحنيك .. الخ كلامه ﵀ (^١).\nوقولهم: إن غير المحنكة لا يشق نزعها، فالجواب أن هذه العلة ليست علة منصوصًا عليها يمكن أن تخص العام، أو تقيد المطلق، والعلة المستنبطة علة مظنونة، قد تكون هي العلة، وقد تكون غيرها، فلا نستطيع\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٨٧).","vol":"5","page":553},{"text":"أن نجزم بأنها هي العلة، وقد لا تتعين في مشقة النزع، بل قد تكون الحكمة أن العمامة لو حركها انفلت أكوارها؛ ولأن لبسها في أيام البرد قد يعرق الرأس بسببها فإذا نزعها قد يصاب بضرر بسبب الهواء البارد، المهم أن العلة المستنبطة ينبغي ألا يقيد بها الأحاديث المطلقة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>الراجح من القولين:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين نجد أن القول بعدم الاشتراط أقوى دليلًا، وأن المسح على العمامة يجوز ولو لم تكن محنكة أو ذات ذؤابة. والله الموفق.","vol":"5","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1818>الشرط الثاني\nالخلاف في اشتراط لبس العمامة على طهارة</span>","vol":"5","page":555},{"text":"الشرط الثاني\nالخلاف في اشتراط لبسها على طهارة\nاختلف العلماء القائلين بالمسح على العمامة، هل يشترط الطهارة للبسها أم لا؟ على قولين:\nفقيل: تشترط الطهارة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا تشترط، وهو رواية عن أحمد (^٢)، واختاره ابن حزم (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1819>دليل الحنابلة على اشتراط الطهارة</span>.\nالدليل الأول:\nالقياس على الخف، فإذا كان يشترط للمسح على الخف الطهارة فكذلك في المسح على العمامة، بجامع أن كلًا منهما ممسوح على عضو من أعضاء الوضوء، كان الواجب مباشرة ذلك العضو لولا هذا الحائل.\nوأجيب:\nبأن القياس على الخف فيه نظر؛ لأن طهارة القدم هي الغسل،\n_________\n(^١) قال أحمد في مسائل ابن هانئ (١/ ١٨):\"سألت أبا عبد الله عن المسح على العمامة؟\nقال: تمسح عليها إذا لبستها، وأنت طاهر، فإذا خلعتها أعد الوضوء \". وانظر المغني (١/ ١٧٦) الإنصاف (١/ ١٧٢)، الفروع (١/ ١٦٦).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٧٢)، الفروع (١/ ١٦٦).\n(^٣) المحلى (١/ ٣٠٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ١٧٣).","vol":"5","page":557},{"text":"وطهارة الرأس هو المسح فافترقا، فطهارة الرأس أخف من طهارة الخف، ثم إن العمامة تمسح كلها، والخف يمسح ظاهره على الصحيح، وفرق آخر عندكم: هو أن ظهور شيء من القدم يبطل المسح، وظهور شيء من الرأس كالناصية، وجوانب الرأس لا يبطل المسح على العمامة، ثم إن القياس في مثل هذه الأمور من أضعف الأقيسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1820>دليل من قال لا تشترط الطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1821>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل على الاشتراط، وهذا كاف في نفيه؛ لأن من اشترط شيئًا طلب منه الدليل، ولا دليل على الاشتراط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>الدليل الثاني:</span>\nأن الأحاديث ليس فيها إلا أن الرسول - ﷺ - مسح على العمامة، ولم تشترط للمسح عليها لبسها على طهارة كالمسح على الخف، فنقف عند حدود النص، ولا نقيد أو نخصص إلا بدليل.\nقال ابن حزم في الرد على من قاس العمامة على الخف: \" القياس باطل، وليس هنا علة جامعة بين حكم المسح على العمامة والخمار، والمسح على الخفين، وإنما نص رسول الله - ﷺ - في اللباس على الطهارة على الخفين، ولم ينص ذلك في العمامة والخمار، قال تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (^١) وقال تعالى: ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^٢)، فلو وجب هذا في\n_________\n(^١) النحل، آية: ٤٤.\n(^٢) مريم، آية: ٦٤.","vol":"5","page":558},{"text":"العمامة والخمار لبينه ﵇ كما بين ذلك في الخفين، ومدعي المساوة في ذلك بين العمامة والخمار مدعي بلا دليل، ويكلف البرهان على صحة دعواه في ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1823>الدليل الثالث:</span>\nالعادة أن من توضأ مسح رأسه، ورفع العمامة، ثم أعادها،\nولا يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء \" (^٢).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣٠٩).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٧٢).","vol":"5","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1824>الشرط الثالث\nالخلاف في توقيت المسح على العمامة</span>","vol":"5","page":561},{"text":"الشرط الثالث\nالخلاف في توقيت المسح على العمامة\nاختلف العلماء هل المسح على العمامة مؤقت أم لا؟\nفقيل: يمسح يومًا وليلة للمقيم، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: بل يمسح عليها بلا توقيت، هو مذهب الظاهرية (^٢). وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>دليل الحنابلة على اشتراط التوقيت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>الدليل الأول:</span>\n(١٦٧) ما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي وعبد الله بن أحمد بن حنبل قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر بن حوشب،\nعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن النبي - ﷺ - كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا في السفر ويومًا وليلة في الحضر (^٣).\n_________\n(^١) جاء في مسائل أحمد رواية أبي داود (٤٩): \" سمعت أحمد سئل: كم يمسح\nعلى العمامة؟ قال: مثل الخف سواء \"، وانظر مسائل أحمد رواية ابن هانئ (١/ ٢١) رقم ١٠٤.\n(^٢) المحلى (١/ ٣٠٩)، ولم أذكر المذاهب الأخرى؛ لأنها لا ترى المسح على العمامة.\n(^٣) المعجم الكبير (٨/ ١٢٢).","vol":"5","page":563},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1827>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن حزم: \" قد جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيت في ذلك ثابتًا عنه \" (^٢). يعني: التوقيت في المسح على العمامة.\nولم أقف على إسناده عن عمر في مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وسنن البيهقي والدارقطني، والأوسط لابن المنذر وشرح معاني الآثار وغيرها من الكتب التي تعنى بالآثار، وفعل عمر يصلح للاستدلال بثلاثة شروط:\nالأول: ألا يخالف المرفوع عن النبي - ﷺ -.\nالثاني: ألا يعارضه قول صحابي مثله.\nالثالث: أن يصح عنه هذا القول.\nوإثبات هذه الأمور فيما ذكره ابن حزم لم أقدر عليه، وإذا كان عمر\n_________\n(^١) في إسناده مروان أبو سلمة، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٧/ ٣٧٣)، الضعفاء الصغير (٣٥٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: مجهول، منكر الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٤).\nوقال العقيلي: الرواية في مسح العمامة فيها لين. الضعفاء الكبير (٤/ ٢٠٣).\nوقال ابن عدي: ومروان هذا قريبًا من مروان بن نهيك، وليس بالمعروف. الكامل (٦/ ٣٨٥).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٠): \" فيه مروان أبو سلمة، قال الذهبي: مجهول\" اهـ.\nكما أن في إسناده شهر بن حوشب، مختلف فيه.\n(^٢) المحلى (١/ ٣٠٩).","vol":"5","page":564},{"text":"﵁ نقل عنه عدم التوقيت في المسح على الخفين، فكيف ينقل عنه التوقيت في المسح على العمامة الذي لم يأت نص باشتراط التوقيت، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على الخف، بجامع أن كلا منهما ممسوح، والمسح عليه من قبيل الرخصة.\nوقد أجبت على القول بالقياس في المسألة التي قبل هذه فراجعه إن احتاج الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>دليل من قال يمسح بلا توقيت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1830>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل على كون المسح مؤقتًا. والأصل أن التوقيت يحتاج إلى توقيف؛ فلا يقال به إلا بدليل؛ لأنه ليس معقول المعنى، ولا دليل على التوقيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>الدليل الثاني:</span>\nأن أحاديث المسح على العمامة ليس فيها إلا أن الرسول - ﷺ - مسح على العمامة، ولم يوقت في ذلك وقتًا كالمسح على الخف، فنقف عند حدود النص، ولا نقيد أو نخصص إلا بدليل.\nوهذا القول أقوى من القول الأول لقوة دليله، والله أعلم.","vol":"5","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1832>الشرط الرابع\nلا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر</span>","vol":"5","page":567},{"text":"الشرط الرابع\nلا تمسح العمامة إلا في الحدث الأصغر\nوهذا الشرط متفق عليه عند من يرى المسح على العمامة، وأما الحدث الأكبر فلا يجزئ المسح عليها، بل ولا على الشعر كما لو لم يكن هناك عمامة، ولا بد في الحدث الأكبر من إيصال الماء إلى ما تحت الشعر، وقد نقلت الدليل على ذلك في شروط المسح على الخفين.\n(١٦٨) وقد روى البخاري قال: حدثنا عبدان، قال أخبرنا: عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده الحديث (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنه مع كونه خلل شعره بيده حتى رأى أنه قد أروى بشرته، ومع ذلك أفاض الماء على رأسه ثلاث مرات، كل ذلك ليعلم أن الماء قد وصل إلى ما تحت الشعر، ولا يشرع التثليث في غسل البدن من الجنابة إلا الرأس.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٣)، ورواه مسلم (٣١٦) واللفظ للأول.","vol":"5","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1833>الشرط الخامس\nالخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح</span>","vol":"5","page":571},{"text":"الشرط الخامس\nالخلاف في اشتراط استيعاب العمامة في المسح\nاختلف في وجوب استيعاب العمامة بالمسح\nفقيل: يجب الاستيعاب، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: يجزئ مسح أكثرها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يجزئ مسح بعضها، اختاره القاضي أبو يعلى (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1834>دليل من قال لا يجب الاستيعاب</span>.\nأن مسح العمامة جاء على وجه الرخصة، فأجزأ مسح بعضها قياسًا على الخف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>دليل من قال بوجوب الاستيعاب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>الدليل الأول:</span>\nقالوا: يجب الاستيعاب لظاهر النصوص، فإن فيها ومسح على العمامة، فظاهر الخبر أنه شملها كلها بالمسح؛ إذ لو كان مقتصرًا على البعض لنقل، ولذلك لما مسح معها الناصية أحيانًا نقلوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1837>الدليل الثاني:</span>\nأن فرض الرأس وجوب استيعابه بالمسح،\n(١٦٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٨٦)، وذكره صاحب الإنصاف (١/ ١٨٧) رواية.\n(^٢) قال في الفروع (١/ ١٦٩): \" ويجزئ مسح أكثر العمامة على الأصح \"، وقال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه الجمهور، وجزم به كثير منهم \".\n(^٣) المغني (١/ ١٨٦).","vol":"5","page":573},{"text":"يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،\nأن رجلًا قال لعبد الله بن زيد - وهو جد عمرو بن يحيى - أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه، فغسل مرتين، ثم مضمض، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه (^١).\nقال ابن قدامة: ولأن مسح العمامة بدل من الجنس - يعني: أن المفروض في الرأس المسح، والمفروض في العمامة المسح كذلك، فهما من جنس واحد - قال: فيقدر بقدر المبدل، كقراءة غير الفاتحة من القرآن بدلًا من الفاتحة يجب أن يكون بقدرها، ولو كان البدل تسبيحًا لم يتقدر بقدرها، ومسح الخف بدل من غير الجنس؛ لأنه بدل عن الغسل، فلم يتقدر به، كالتسبيح بدلًا عن القرآن، والمنقول عن أحمد أنه قال: يمسح على العمامة كما يمسح على رأسه، فيحتمل أنه أراد التشبيه في صفة المسح دون الاستيعاب، وأنه يجزئ مسح بعضها؛ لأنه ممسوح على وجه الرخصة، فأجزأ مسح بعضه كالخف، ويحتمل أنه أراد التشبيه في الاستيعاب فيخرج فيها من الخلاف ما في وجوب استيعاب الرأس، وفيه روايتان: أظهرهما: وجوب استيعابه بالمسح (^٢).\nهذا فيما يتعلق بالعمامة، أما ما يتعلق بجوانب الرأس التي لم تشمله العمامة، فهل يجب مسحه أم لا؟\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٢) المغني (١/ ٣٨٢).","vol":"5","page":574},{"text":"فقيل: يجب، وهو وجه في مذهب الحنابلة.\nوقيل: يستحب، ولا يجب، وهو رواية في مذهب أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1838>دليل من قال بالوجوب</span>.\nأن الرسول - ﷺ - مسح على الناصية والعمامة دليل على وجوب الاستيعاب،\n(١٧٠) فقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم جميعًا، عن يحيى القطان، قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه. قال بكر: وقد سمعت من ابن المغيرة،\nأن النبي - ﷺ - توضأ، فمسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين (^١). فلم يكتف بالمسح على العمامة حتى مسح الناصية.\nوأجيب:\nبأنه ثبت أن الرسول - ﷺ - مسح بالعمامة وحدها، فلا يدل على الوجوب.\nالدليل الثاني:\nأن العمامة نابت عما استتر فقط، فوجب مسح الباقي، كما لو ظهر سائر رأسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1839>دليل من قال لا يجب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>التعليل الأول:</span>\nقالوا: إن العمامة نابت مناب الرأس، فانتقل الفرض إليها، وتعلق\n_________\n(^١) مسلم (٨٣ - ٢٧٤).","vol":"5","page":575},{"text":"الحكم بها، فلم يبق لما ظهر حكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1841>التعليل الثاني:</span>\nأن الجمع بينهما يفضي إلى الجمع بين البدل والمبدل في عضو واحد، فلم يجز من غير ضرورة كالمسح على الخفين.\nوأجيب: بأن الرسول - ﷺ - جمع بينهما في مسحه على الناصية والعمامة كما نقلنا قبل قليل.\nالراجح والله أعلم استحباب مسح الناصية مع العمامة، أما جوانب الرأس فلم ينقل أن الرسول - ﷺ - مسحها، فلا أرى استحباب مسحها، والله أعلم، ولا يترجح لي قياس جوانب الرأس على الناصية؛ لأنه لو كان مشروعًا لنقل فعله عن الرسول - ﷺ - ولو مرة واحدة، والله أعلم.\nوهل تمسح الأذنان مع العمامة. قال في الشرح الكبير: \" ولا يجب مسح الأذنين مع العمامة، لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه لم ينقل، وليستا من الرأس إلا على وجه التبع \" (^١) اهـ.\nقلت: نفي الوجوب لايدل على نفي الاستحباب لكن ظاهر استدلاله نفي المشروعية، فإن ثبت ما يحكيه من الإجماع فهو حجة، وإلا فلادليل على كونهما لايمسحان إلا سكوت الراوي، وعدم تعرضه لذلك، وسكوته لا يلغي ما ثبت من مشروعية مسحهما، وقد ذكر في الفروع (^٢)، وفي الإنصاف (^٣)، رواية عن أحمد بوجوب مسح الأذنين مع العمامة، فأين دعوى الإجماع.\n_________\n(^١) الشرح الكبير (١/ ١٦٧).\n(^٢) الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٨٧).","vol":"5","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1842>الشرط السادس\nيشترط أن تكون العمامة مباحة</span>","vol":"5","page":577},{"text":"الشرط السادس\nيشترط أن تكون العمامة مباحة\nفإن كانت العمامة محرمة، سواء كانت محرمة لحق الله، كما لو كانت من حرير أو ذهب.\nأو كانت العمامة محرمة لحق الغير، كما لو كانت مسروقة أو مغصوبة، ففي المسح عليها خلاف (^١)، والخلاف فيه كالخلاف في الخف المحرم، وقد ذكرنا أدلة كل قول هناك، وما رجحناه هناك نرجحه هنا، وهو جواز المسح على العمامة المحرمة؛ لأن التحريم ليس عائدًا إلى المسح، وإنما هو لأمر خارج عنه، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٨٦): \" والعمامة المحرمة كعمامة الحرير والمغصوبة لا يجوز المسح عليها؛ لما ذكرنا في الخف المغصوب، وإن لبست المرأة عمامة لم يجز المسح عليها لما ذكرنا من التشبه بالرجال، فكانت محرمة في حقها، وإن كان لها عذر فهذا يندر، لم يرتبط الحكم به \" اهـ.\nوقال في الفروع (١/ ١٦٤): \" ولا تمسح امرأة عمامة، ولحاجة برد وغيره وجهان.\nقال المرداوي في تصحيح الفروع تعقيبًا:\nولحاجة برد وغيره وجهان:\nأحدهما: لا يجوز، وهو الصحيح، وجزم به في المغني، والشرح، وشرح ابن رزين ومجمع البحرين وغيرهم، وهو ظاهر العمدة، وقدمه ابن تميم وابن حمدان، وصححه غيرهم.\nالوجه الثاني: يجوز، ويصح، قال المرداوي: والنفس تميل إلى ذلك، وهي شبيهة بما إذا لبس نجس العين في الضرورة على ما تقدم اهـ.","vol":"5","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1843>الشرط السابع\nأن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره</span>","vol":"5","page":581},{"text":"الشرط السابع\nأن تكون العمامة ساترة لما جرت العادة بستره\nاختلف العلماء في العمامة، هل يشترط أن تكون العمامة ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه، كمقدام الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس، فإنه يعفى عنه، على قولين.\nوالحنابلة رغم أنهم كانوا يتشددون في الخف المخرق، وأنه لا يمسح عليه ولو كان الخرق يسيرًا إلا أنهم في العمامة قد قبلوا الانكشاف اليسير:\nقال أحمد: إذا زالت عن رأسه فلا بأس ما لم يفحش.\nوقال ابن عقيل: ما لم يرفعها بالكلية.\nوقال صاحب المحرر: إن رفع العمامة يسيرًا لم يضر.\nوظاهر المستوعب: تبطل لظهور شيء من رأسه (^١).\nوما رجحناه في المسح على الخف المخرق نرجحه هنا، وأنه لا يوجد دليل من الكتاب أو السنة على اشتراط أن تكون العمامة ساترة لما يجب مسحه، والشروط لا تثبت إلا بدليل، ولا دليل هنا.\n_________\n(^١) الفروع (١/ ١٦٩،١٧٠)، وقال في الإنصاف (١/ ١٨٥): \" ويجوز المسح على العمامة المحنكة إذا كانت ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه، وهذا المذهب بشرطه، لا أعلم فيه خلافًا، وهو من مفرادت المذهب \" اهـ.\nوقوله: لا أعلم فيه خلافًا: يقصد في المسح على العمامة، وليس المقصود لا يعلم فيه خلافًا بالنسبة لاشتراط كونها ساترة لجميع الرأس. وانظر كشاف القناع (١/ ١١٩).","vol":"5","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1844>الفصل الخامس\nإذا خلع العمامة فما حكم المسح عليها</span>","vol":"5","page":585},{"text":"الفصل الخامس\nإذا خلع العمامة فما حكم المسح عليها\nاختلف العلماء القائلون بالمسح على العمامة إذا نزعها من رأسه،\nفقيل: تبطل الطهارة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا تبطل، اختاره ابن حزم (^٢)، ورجحه ابن تيمية (^٣)، وهو الصحيح.\nوقيل: يجب عليه مسح رأسه مباشرة وغسل قدميه، هو رواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: بل يجب عليه مسح رأسه، ولو لم يكن مباشرة، وهو قول آخر في مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) قال أحمد في مسائله رواية ابنه عبد الله (١/ ١٢٣): \" سألت أبي عن الرجل يمسح على عمامته، ثم يخلع العمامة؟ قال: يعيد الوضوء.\nوفيه أيضًا: إن خلعها، وهو في الصلاة؟ قال: يعيد الوضوء والصلاة اهـ.\nوانظر مسائل ابن هانئ (١/ ١٨)، ومسائل أبي داود (١/ ١٥) رقم ٥٠. ومسائل صالح (٩٢،١٣٢٣)، وانظر كشاف القناع (١/ ١٢١)، مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (١/ ١٣٦).\n(^٢) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٣٣٧): \" ولو مسح على عمامة أو خمار، ثم نزعهما فلي عليه إعادة وضوء، ولا مسح رأسه، بل هو طاهر، كما كان، ويصلي كذلك \".\n(^٣) الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٥)، الإنصاف (١/ ١٩٠).\n(^٤) قال ابن قدامة (١/ ١٧٨): \" وعلى الرواية الأخرى: يلزمه مسح رأسه، وغسل قدميه؛ ليحصل الترتيب \".\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٩٠) وانظر الأقوال في مسألة لو نزع الخف قبل تمام المدة.","vol":"5","page":587},{"text":"واختلف أصحاب أحمد في مبنى هذه الروايات على أقوال:\nفقيل: مبنية على الموالاة، قال المرداوي: اختاره ابن الزاغوني، وقطع به المصنف في المغني، والشارح، وابن رزين في شرح، وقدمه في الرعاية الكبرى، فعلى هذا لو حصل ذلك قبل فوات الموالاة، أجزأه مسح رأسه وغسل قدميه قولًا واحدًا لعدم الإخلال بالموالاة (^١).\nوقيل: الخلاف مبني على أن المسح هل يرفع الحدث أم لا؟\nقال المرداوي: قطع بهذه الطريقة القاضي أبو الحسين، واختاره وصححه المجد في شرحه، وابن عبيدان، وصاحب مجمع البحرين، والحاوي الكبير، وقدمه الشيخ تقي الدين في شرح العمدة، وقال هو وأبو المعالي وحفيده: وهو الصحيح من المذهب عند المحققين، واعلم أن المسح يرفع الحدث على الصحيح من المذهب - يعني: مذهب الحنابلة - نص عليه، وجزم به في التلخيص، والبلغة، وقدمه في الفروع ... الخ كلامه (^٢).\nوقيل: مبني على أن الطهارة لا تتبعض في النقض، وإن تبعضت في الثبوت، كالصلاة والصيام (^٣).\nوانظر دليل كل قول في مسألة نزع الخف، فإن القول واحد، والدليل واحد. والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٩٠).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"5","page":588},{"text":"فرع\nلو انتقضت العمامة دون أن ينزعها\nقال ابن قدامة في المغني:\nوإن انتقضت العمامة بعد مسحها، بطلت طهارته؛ لأن ذلك بنزلة نزعها.\nوإن انتقض بعضها ففيه روايتان ذكرهما ابن عقيل:\nأحدهما: لا تبطل طهارته؛ لأنه زال بعض الممسوح عليه مع بقاء العضو مستورًا، فلم تبطل الطهارة، ككشط الخف مع بقاء البطانة.\nوالثانية: تبطل. قال القاضي: لو انتقض منها كور واحد بطلت؛ لأنه زال الممسوح عليه، فأشبه نزع الخف (^١).\nوإذا كنا رجحنا في مسألة نزع الخف أن الطهارة لا تبطل، فكذلك الراجح هنا أن العمامة لو سقطت كلها فالطهارة باقية على حالها، انظر مسألة نزع الخف، فقد بسطت الأدلة هناك.\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٨٥)، وقال ابن مفلح في الفروع (١/ ١٧٢): \" وان انتقض بعض العمامة فروايتان.\nورجح المرداوي في تصحيح الفروع: رواية البطلان. والله أعلم.","vol":"5","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1845>الباب التاسع\nفي المسح على الجبيرة</span>\nوفيه أربعة فصول","vol":"5","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1846>الفصل الأول\nخلاف العلماء في جواز المسح على الجبيرة</span>\nاختلف العلماء في جواز المسح على الجبيرة،\nفقيل: يجب المسح عليها، وهو مذهب المالكية (^١)، والقول القديم للشافعي (^٢)، واختاره أبو يوسف ومحمد من الحنفية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقال أبو حنيفة: ليس المسح على الجبيرة بفرض.\nواختلف أصحابه في فهم عبارته.\nفقيل: معناه أن المسح واجب، وليس بفرض (^٥).\nوقيل: بل معنى عبارة الإمام أن المسح مستحب، وليس بواجب (^٦).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٢٩،١٣٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦١)، الخرشي (١/ ٢٠٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٢،١٦٣)، التاج والإكليل (١/ ٥٣٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٦٧)،.\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ١٣)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٩٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٩)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢،٥٣).\n(^٤) مسائل ابن هانئ (١/ ١٨،٢٠)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٥٨)، شرح الزركشي (١/ ٢٠٤)، المبدع (١/ ١٥١،١٥٢)، الإنصاف (١/ ١٨٧،١٨٨)، تنقيح التحقيق (١/ ٥٤٠)، كشاف القناع (١/ ١٢٠).\n(^٥) شرح فتح القدير (١/ ١٥٩)، البحر الرائق (١/ ١٩٤)، مراقي الفلاح (ص: ٥٥)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢ - ٥٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٩).\n(^٦) انظر المراجع السابقة.","vol":"5","page":593},{"text":"وقيل: يجمع بين المسح والتيمم، وهو قول الشافعي في الأم، وعليه جمهور أصحابه (^١).\nوقيل: لا يشرع المسح، واختلف القائلون به.\nفقيل: يسقط المسح إلى غير بدل، وهو اختيار ابن حزم (^٢).\nوقيل: بل يكفيه التيمم، ولا يمسح، وهو قول للشافعية، ونسبه النووي إلى الحناطي وصاحب العدة، واختاره القاضي أبو الطيب (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>دليل القائلين بجواز المسح على الجبيرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1848>الدليل الأول:</span>\n(١٧١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء،\nعن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٦٧).\n(^٢) المحلى (١/ ٣١٦).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٦٧).\n(^٤) سنن أبي داود (٣٣٦).","vol":"5","page":594},{"text":"[إسناده ضعيف، وزيادة ويعصر أو يعصب ثم يمسح عليها زيادة منكرة] (^١).\n_________\n(^١) في إسناده الزبير بن خريق.\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٠).\nونسب الحافظ ابن حجر إلى أبي داود أنه قال في سننه: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٧١). ولم أقف عليه في المطبوع، فلعله نسخة.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. المرجع السابق، والكاشف (١٦١٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٤/ ٢٦٢)، وفي التقريب: لين الحديث.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٩ـ١٩٠) من طريق موسى بن عبد الرحمن، نا محمد ابن سلمة به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٧) والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٢٠) من طريق أبي داود به.\nواختلف على عطاء فيه، فرواه الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر كما سلف.\nورواه الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، وليس فيه ذكر التيمم مع المسح على الجبيرة، فتكون زيادة جمع التيمم مع المسح على الجبيرة زيادة منكرة، إلا أنه قد اختلف فيه على الأوزاعي:\nفرواه أبو مغيرة كما عند أحمد (١/ ٣٣٠) والدارمي (٧٥٢) والدارقطني (١/ ١٩٢) ويحيى بن عبد الله كما عند الدارقطني (١/ ١٩٢).\nومحمد بن شعيب كما عند أبي داود (٣٣٧).\nوالوليد بن مزيد، كما عند الدارقطني (١/ ١٩٢)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) أربعتهم عن الأوزاعي، بلغني عن عطاء أنه سمع ابن عباس يخبر أن رجلًا أصابه جرح في عهد رسول الله - ﷺ - قد أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال، فمات، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال. هذا لفظ أحمد.\nزاد أبو المغيرة كما عند الدارمي، والوليد بن مزيد كما عند الدارقطني والبيهقي قال =","vol":"5","page":595},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عطاء: فبلغنا أن رسول الله - ﷺ - سئل عن ذلك، فقال: لو غسل جسده، وترك رأسه، حيث أصابه الجرح.\nوهذه الزيادة مرسلة، وليس فيها إلا ترك موضع الجرح إلى غير بدل من مسح أو تيمم. والحديث كله عن ابن عباس ليس فيه المسح على الجبيرة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٨٦٧) ومن طريقه الدارقطني (١/ ١٩١) عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء، بنحو الرواية السابقة، وذكر الزيادة المرسلة عن عطاء.\nوأخرجه الطبراني (١١٤٧٢) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعي، سمعته منه، أو أخبرته عن عطاء به، وقال في آخره: \" ألا يمموه \".\nفهنا عبد الرزاق تارة يرويه عن الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء.\nوتارة يرويه بالشك، سمعته أو أخبرته عن عطاء.\nوقال بعضهم، عن الأوزاعي، عن عطاء، أخرجه الدارقطني (١/ ١٩١) من طريق أيوب بن سويد، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٧،٣١٨) من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٤٢٠)، والدارقطني (١/ ١٩٠)، والحاكم (١/ ١٧٨) من طريق الهقل بن زياد، قال: سمعت الأوزاعي، قال: قال عطاء: قال ابن عباس.\nوهذه الروايات لا تعارض من رواه عن الأوزاعي، قال: بلغني عن عطاء، وذلك لأن الأوزاعي لم يصرح بالتحديث فيها.\nوقد أخرجه الحاكم (١/ ١٧٨) من طريق بشر بن بكر، حدثني الأوزاعي، حدثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس، وساق في آخره مرسل عطاء.\nوضعف الحاكم رواية بشر، حيث قال: وقد رواه الهقل بن زياد، وهو من أثبت أصحاب الأوزاعي، ولم يذكر سماع الأوزاعي عن عطاء.\nقلت: قد جاء في التهذيب: قال مسلمة بن صلة، عن بشر بن بكر: روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها، وهو لا بأس به إن شاء الله اهـ.\nفالتصريح بالتحديث في روايته شاذة، فالراجح في رواية الأوزاعي أنها منقطعة.\nوقد رواه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، واختلف على =","vol":"5","page":596},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الحميد فيه:\nفجاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٧) عن أبي حاتم وأبي زرعة قالا: روى هذا الحديث ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، وأفسد الحديث. اهـ\nفقولهما: وأفسد الحديث: أي بين أن الواسطة بين الأوزاعي وعطاء هذا الرجل الضعيف، وهو إسماعيل بن مسلم المكي.\nوقد رواه ابن ماجه (٥٧٢) حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، ثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح به، ولم يذكر إسماعيل بن مسلم. وطريق الأوزاعي وإن كان ضعيفًا إلا أنه تابعه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، وزاد فيه ذكر التيمم، ولم يذكر الأوزاعي فيه التيمم، رواه ابن الجارود في المنتقى (١٢٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ومن طريق محمد بن يحيى أخرجه ابن خزيمة (٢٧٣) وابن حبان (١٣١٤) قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: أنبأني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه عن ابن عباس ﵄، أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغسل، فاغتسل، فمات، فذكر ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: ما لهم قتلوه، قتلهم الله ثلاثًا، قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورًا، شك ابن عباس، ثم أثبته بعد.\nوالوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني، ووثقه يحيى بن معين، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. انظر الجرح والتعديل (٩/ ٩)، ولسان الميزان (٦/ ٢٢٣).\nوليس في هذا الطريق المسح على الجبيرة، فلا يكون فيه دليل للمسح على الجبيرة.\nتلخص من هذه الروايات ما يلي:\nأولًا: الحديث من مسند جابر منكر، فالمعروف أن الحديث من مسند ابن عباس.\nثانيًا: المسح على الجبيرة بقوله: \" يعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده .. \" زيادة منكرة، تفرد بها الزبير بن خريق، وهو ضعيف.\nثالثًا: هذا الحديث أعني حديث جابر، الذي استدلوا به، هم لا يقولون بدلالته، فإن الحديث جمع بين المسح والتيمم، وهم لا يرون مشروعية الجمع بينهما، بل يقولون: المشروع: هو المسح فقط. =","vol":"5","page":597},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1849>الدليل الثاني:</span>\n(١٧٢) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده،\nعن علي بن أبي طالب قال: انكسر إحدى زندي، فسألت رسول الله - ﷺ -، فأمرني أن أمسح على الجبائر (^١).\n[ضعيف جدًا، بل موضوع] (^٢).\n_________\n= رابعًا: رواية الأوزاعي، عن عطاء لم يذكر فيها التيمم، ورواية الوليد بن عبيد الله ابن أبي رباح، عن عطاء، ذكر فيها التيمم، كما أن حديث جابر فيه ذكر التيمم، وصح عن ابن عباس موقوفًا عليه ذكر التيمم، فيكون الموقوف مقويًا للمرفوع، خاصة أنه من طريق آخر، فيكون ذكر التيمم في الحديث محفوظًا، وسوف أذكر قول ابن عباس الموقوف عليه عند ذكر أدلة من يرى التيمم إن شاء الله تعالى، والله ﷾ أعلم.\n(^١) المصنف (٦٢٣).\n(^٢) كما أخرجه من طريق عبد الرزاق أخرجه ابن ماجه (٦٥٧)، والدارقطني (١/ ٢٢٦)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٢٦٨).\nوأخرجه ابن الجوزي في التحقيق من طريق الدارقطني (١/ ٢٢٠).\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٢٤) والبيهقي (١/ ٢٢٨) من طريق سعيد بن سالم القداح، حدثني إسرائيل به.\nوهذا الحديث ضعيف جدًا بل موضوع، فيه عمرو بن خالد الواسطي، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: متروك الحديث، ليس يسوى شيئا. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠).\nقال عباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين قال: عمرو بن خالد كذاب غير ثقة ولا مأمون. المرجع السابق.\nقال إسحاق بن راهويه: كان عمرو بن خالد الواسطي يضع الحديث. المرجع السابق.\nقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يشتغل به. المرجع =","vol":"5","page":598},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السابق.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن عمرو بن خالد الواسطي، فقال: كان واسطيًا، وكان يضع الحديث، ولم يقرأ علينا حديثه، وقال: اضربوا عليه. المرجع السابق.\nورماه وكيع بالكذب كما في تقريب التهذيب.\nوكذبه أحمد، كما في المجروحين لابن حبان (٢/ ٧٦).\nوقال ابن عدي: ولعمرو بن خالد غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه موضوعات. الكامل (٥/ ١٢٣).\nقال الشافعي: لو عرفت إسناده بالصحة قلت به. الأم (١/ ٤٤)\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٦): سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه أن عليًا انكسرت إحدى زنديه، فأمره النبي - ﷺ - أن يمسح على الجبائر، فقال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك الحديث اهـ.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجه (١/ ٨٤): \"\nهذا إسناد فيه عمرو بن خالد كذبه أحمد وابن معين\nوقال البخاري منكر الحديث وقال أبو زرعة وكيع يضع الحديث\nوقال الحاكم يروي عن زيد بن علي الموضوعات \" اهـ.\nقال البيهقي (١/ ٢٢٨): تابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه، فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك، منسوب إلى الوضع، نعوذ بالله من الخذلان، وروي بإسناد آخر مجهول عن زيد بن علي، وليس بشيء، ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي بإسناد آخر عن زيد بن علي، عن علي مرسلًا، وأبو الوليد ضعيف، ولا يثبت عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي قد تقدم، وليس بالقوي، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم، مع ما روينا عن ابن عمر في المسح على العصابة، والله أعلم. اهـ كلام البيهقي.\nوجاء عن عبد الرزاق من طريق آخر، جاء في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد رواية ابنه عبد الله (٣/ ١٥): سمعت رجلًا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجبائر، فقال: =","vol":"5","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1850>الدليل الثالث:</span>\n(١٧٣) ما رواه الدراقطني، قال: ثنا دعليج بن أحمد، نا محمد بن علي بن زيد الصائغ بمكة، حدثنا أبو الوليد - وهو خالد بن يزيد المكي - نا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثنا الحسن بن زيد، عن أبيه،\nعن علي بن أبي طالب ﵁، سألت رسول الله - ﷺ - عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها؟ وكيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يمسحان بالماء عليهما في الجنابة والوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا اغتسل؟ قال: يمر على جسده، وقرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ (^١) يتيمم إذا خاف (^٢).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n= باطل، ما حدث به معمر قط، سمعت يحيى يقول: عليه بدنة مقلدة مجللة، إن كان معمر حدث بهذا قط، هذا باطل، ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم، من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا له: فلان، فقال: لا والله ما حدث به معمر، وعليه حجة من ههنا يعني المسجد إلى مكة إن كان معمر حدث بهذا اهـ.\n(^١) النساء، آية: ٢٩.\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ٢٢٦).\n(^٣) وهذا الإسناد له علتان:\nأحدهما: خالد بن يزيد المكي ضعيف، جاء في ترجمته:\nقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبو زرعة، وترك الرواية عنه. الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٠). =","vol":"5","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1851>الدليل الرابع:</span>\n(١٧٤) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي، نا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهدي، ثنا عبدوس بن مالك العطار، نا شبابة، نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يمسح على الجبائر.\nقال الدارقطني: لا يصح مرفوعًا، وأبو عمارة ضعيف جدًا (^١).\n_________\n= قال يحيى بن معين: خالد بن يزيد العمري كذاب. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن خالد بن يزيد العمري المكي، فقال: كان كذابًا أتيته بمكة، ولم أكتب عنه، وكان ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: ولخالد بن يزيد العدوي غير هذا من الحديث، ومقدار ما يرويه عن من رواه لا يتابع عليه. الكامل (٣/ ١٦).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدا أكثر من كتب عنه أصحاب الرأي لا يشتغل بذكره لأنه يروي الموضوعات عن الأثبات. المجروحين (١/ ٢٨٤).\nالعلة الثانية: زيد بن علي بن الحسين لم يدرك جده علي بن أبي طالب. قال البيهقي (١/ ٢٢٨): \" ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي بإسناد آخر، عن زيد بن علي، عن علي مرسلًا، وأبو الوليد ضعيف؛ ولا يثبت عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء اهـ.\nوقال عبد الله بن أحمد في العلل لأحمد (٣/ ١٦): \" وهذا الحديث يروونه عن إسرائيل، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي أن النبي - ﷺ - مسح على الجبائر وعمرو بن خالد لا يسوي حديثه شيئًا \" اهـ.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢٠٥)، ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٦١) وفي التحقيق (١/ ٢١٩).\nورواه الخطيب في تاريخه (١١/ ١١٥) من طريق عبد الله بن إبراهيم الشافعي، أخبرنا محمد بن أحمد بن المهدي به. =","vol":"5","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1852>الدليل الخامس:</span>\n(١٧٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد،\nعن ثوبان، قال: بعث رسول الله - ﷺ - سرية، فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي - ﷺ - شكوا إليه ما أصابهم من البرد، فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (^١).\n[رجاله ثقات، وأعله بعضهم بالانقطاع] (^٢).\nوأجيب:\nبأن المراد بالعصائب: العمائم، والتساخين: كل ما يسخن القدم من جورب ونحوه، فلا حجة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1853>الدليل السادس:</span> من الآثار.\n(١٧٦) ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سماغ، ثنا الوليد، نا سعيد بن أبي عروبة، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع، قال:\nجرحت إبهام رجل ابن عمر، فألقمها مرارة، فكان يتوضأ\n_________\n= قلت: جاء في ترجمة أبي عمارة: محمد بن أحمد بن مهدي ما يلي:\nقال الدارقطني: متروك. لسان الميزان (٥/ ٣٧).\nوقال الخطيب: في حديثه مناكير وغرائب. تاريخ بغداد (٣/ ٣٦٠).\n(^١) المسند (٥/ ٢٧٧).\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"5","page":602},{"text":"عليها (^١).\nوأجيب:\nبأن فعل ابن عمر، وإن كان صحيحًا فقد عارضه قول ابن عباس كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فإن ابن عباس يرى أن يتيمم، بل يعارض فعل ابن عمر ظاهر القرآن، قال تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢) فذكر أن التيمم يشرع إذا كان الإنسان مريضًا، والجرح: نوع من المرض.\nقال ابن حزم: \" فإن قيل: قد رويتم عن ابن عمر أنه ألقم أصبعه\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢٤).\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٨) من طريق أبي عامر موسى بن عامر، ثنا الوليد بن مسلم به. وفي الإسناد سعيد بن أبي عروبة، وقد اختلط، والراوي عنه: الوليد بن مسلم، ولم أقف هل سمع الوليد قبل الاختلاط، أو بعد الاختلاط، وقد ذكر صاحب الكواكب النيرات تسعة من الحفاظ ممن سمع من سعيد قبل الاختلاط، وألحق المحقق خمسة عشر آخرين، ولم يذكرا الوليد بن مسلم منهم، كما لم يذكروا الوليد بن مسلم ممن سمع منه بعد الاختلاط، لكن جاء المسح عن ابن عمر من طريق آخر، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٦) حدثنا شبابة، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: من كان به جرح معصوب، فخشي عليه العنت، فليمسح ما حوله، ولا يغسله.\nوهذا إسناد صحيح إلى ابن عمر، وقد رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤) من طريق إسحاق والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٨) من طريق أبي عامر موسى بن عامر، كلاهما عن الوليد بن مسلم، قال: أخبرني هشام بن الغاز به، بلفظ:\nإن كان عليه عصاب مسحه، وإن لم يكن عليه عصاب غسل ما حوله، ولم يمسه الماء. هذا لفظ ابن المنذر.\n(^٢) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":603},{"text":"مرارة، فكان يمسح عليها.\nقلنا: هذا فعل منه، وليس إيجابًا للمسح عليها، وقد صح عنه ﵁ أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل، وأنتم\nلا ترون ذلك، فضلًا عن أن توجبوه فرضًا \" (^١) اهـ.\nفقد يكون ابن عمر فعل ذلك احتياطًا، ويبقى ما دام أن ابن عباس خالفه، يطلب مرجح لأحد القولين من دليل آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1854>الدليل السابع:</span>\nمن النظر، قالوا: إن المسح على الجبيرة أولى من التيمم من وجهين:\nالأول: أن المسح يكون بالماء، والتيمم بالتراب، والأصل: استعمال الماء.\nالثاني: المسح يكون في ما يغطي موضع الغسل، وأما التيمم في عضوين فقط، وقد يكونا أجنبين عن موضع الجرح، فالجرح إما أن يكون مكشوفًا أو مستورًا، فإن كان مكشوفًا، فالواجب غسله، فإن تعذر غسله بالماء، انتقل إلى مسحه بالماء، فإن تعذر المسح، فالتيمم.\nوإن كان العضو مستورًا ففرضه المسح، فإن تضرر انتقل إلى التيمم.\nوأجيب:\nبأن هذا الترتيب لا دليل عليه، وهو استحسان في مقابل النص، أعني آية المائدة، فلا يقبل.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣١٧).","vol":"5","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1855>الدليل الثامن:</span>\nقالوا: يشرع المسح على الجبيرة قياسًا على العمامة والخفين؛ لأن هذا العضو ستر بما يسوغ شرعًا، فجاز المسح عليه كالخفين والعمامة.\nوأجيب:\nبأن هناك فرقًا بين الجبيرة والخفين، فلا يصح القياس، فمن ذلك:\nأن المسح على الجبيرة واجب، والمسح على الخفين جائز.\nالثاني: المسح على الجبيرة في الطهارتين الصغرى والكبرى، وفي الخف في الطهارة الصغرى فقط.\nالثالث: المسح على الجبيرة لا توقيت فيها، بخلاف الخف.\nالرابع: المسح على الجبيرة يستوعبها بالمسح، كما يستوعب الجلد، بخلاف الخف.\nالخامس: أن المسح على الخفين يشترط له الطهارة، بخلاف الجبيرة على قول.\nوإذا تبين بينهما هذه الفروق فكيف يصح قياس الجبيرة على الخف؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>أدلة القائلين بالتيمم</span>.\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١).\nوإذا لم يكن هذا الجرح مرضًا، فما هو المرض المبيح للتيمم؟ فهل يشترط أن يكون مرضًا مانعًا من استعمال الماء مطلقًا؟ أين الدليل على هذا\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":605},{"text":"الشرط، وهذا الشرط لو قالوه مخالف لقولهم: إذا كان معه ماء يكفي بعض طهره، استعمله، وتيمم عن الباقي.\n\nالدليل الثاني:\n(١٧٧) ما رواه ابن الجارود، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: ثنا أبي، قال: أنبأني الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه،\nعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلًا أجنب في شتاء، فسأل، فأمر بالغسل، فاغتسل، فمات، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - قال: ما لهم قتلوه؟ قتلهم الله ثلاثًا قد جعل الله الصعيد، أو التيمم طهورًا، شك ابن عباس، ثم أثبته بعد (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nوالغريب أن القائلين بالمسح تركوا هذا الحديث، وأخذوا بحديث جابر، وهو غلط من راويه الزبير بن خريق؛ لأن الأوزاعي والوليد بن عبيد الله قد خالفاه، فروياه عن عطاء من مسند ابن عباس، وليس فيه المسح على\n_________\n(^١) المنتقى (١٢٨).\n(^٢) في إسناده الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، جاء في ترجمته:\nوالوليد بن عبيد الله ضعفه الدارقطني، ووثقه يحيى بن معين، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. انظر الجرح والتعديل (٩/ ٩)، ولسان الميزان (٦/ ٢٢٣).\nوجرح الدارقطني غير مفسر، فلا يعارض توثيق ابن معين، وابن معين معروف بتشدده، ومع ذلك وثقه، وقد أخرج له ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما، وهذا تصحيح منهما لحديثه، فأقل أحواله أن يكون حسنًا جمعًا بين إعمال الجرح وإعمال التعديل.","vol":"5","page":606},{"text":"الجبيرة، ومع تقديمهم لحديث جابر على نكارته، لم يقولوا بمقتضاه من الجمع بين المسح والتيمم، بل أخذوا بعضه، وتركوا بعضه، وهذا من غرائب الاستدلال!!.\n\nالدليل الثالث:\nأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أهل جهاد، فكانت تكثر فيهم الجروح والقروح، فلو كان المسح على الجبيرة مشروعًا لجاء مبينًا في السنة تبيينًا واضحًا لا إشكال فيه، كما بين الرسول - ﷺ - أن الريح حدث يبطل الوضوء، ولا ينازع في ذلك منازع، خاصة أن الأمر يتعلق بالصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام العملية، فلما لم يأت المسح إلا من حديث رجل إما متهم بالكذب، وإما ضعيف قد خالفه من هو أوثق منه، علم أن المسح ليس مشروعًا.\n\nالدليل الرابع:\nصح عن ابن عباس موقوفًا عليه القول بالتيمم،\n(١٧٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، قال: إذا أجنب الرجل، وبه الجراحة والجدري، فخاف على نفسه إن هو اغتسل، قال: يتيمم بالصعيد (^١).\n[حديث حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٩٦).\n(^٢) جاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٢٦): \" قال: ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما، =","vol":"5","page":607},{"text":"الدليل الخامس:\nإذا كان الجنب قد رخص له إذا خاف على نفسه الضرر من الاغتسال أن يتيمم، فكذلك إذا خاف على جرحه، ولا فرق، ولا يقال له: امسح جسدك بالماء إذا خفت من الاغتسال؛ لأنه أولى من التيمم، فهذا بالماء، وذاك بالتراب، وهذا في عضوين، وذاك في الجسم كله، بل نقول له: تيمم، وهذا يكفيك، فكذلك إذا خاف على عضو من أعضائه.\n_________\n= عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفًا، وهو الصحيح \" اهـ.\nوقد اختلف فيه على عطاء، فرواه ابن خزيمة (٢٧٢) ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى (١٢٩) قال: ثنا يوسف بن موسى،\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٦٥) من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، يرفعه في قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليتيمم اهـ. ورفعه ضعيف.\nأولًا: لأنه انفرد به جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.\nوثانيًا: أن الجماعة قد رووه عن عطاء موقوفًا على ابن عباس، منهم أبو الأحوص وأبو عوانة، وورقاء.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٨٦٩) عن الثوري، عن عاصم الأحول، عن قتادة، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: رخص للمريض في الوضوء التيمم بالصعيد، وقال ابن عباس: أرأيت إن كان مجدرًا: كأنه صمغه - كيف يصنع؟\nوقد رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩) من طريق عبد الرزاق به. وقد سقط من المصنف الثوري وعاصم، والتصحيح من الأوسط لابن المنذر. كما أن متن عبد الرزاق فيه سقط أكملته من الأوسط.","vol":"5","page":608},{"text":"وفي المسألة قصة عمرو بن العاص، لكن اختلف فيه، هل تيمم أو غسل مغابنه وتوضأ؟\nفرواه عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص بذكر الوضوء، وغسل المغابن (^١).\nورواه عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، بذكر التيمم،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣٣٥) حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية وذكر الحديث نحوه، قال: فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم.\nوأخرجه ابن حبان (١٣١٥) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث به، ولم يذكر ابن لهيعة.\nواختلف على حرملة بن يحيى، فرواه عنه ابن حبان كما سبق.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٧) حدثنا أحمد بن داؤد، ثنا حرمله به بإسناد ابن حبان إلا أنه ذكر التيمم، ولم يذكر غسل المغابن ولا الوضوء، ولعله اختلط عليه رواية عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص، برواية عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس أن عمرو بن العاص ... ألخ\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٧٩) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عمي (ابن وهب) عن عمرو بن الحارث وحده به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧٧) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢٦) من طريق أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، أنبأ ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث ورجل آخر، عن يزيد بن أبي حبيب به.\nقال البيهقي: ورجل آخر أظنه ابن لهيعة.","vol":"5","page":609},{"text":"ولم يسمعه من عمرو (^١).\n_________\n(^١) رواه أحمد في مسنده (٤/ ٢٠٣،٢٠٤) قال: ثنا حسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك، وأنت جنب؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله ﷿ ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾، فتيممت، ثم صليت. فضحك رسول الله - ﷺ -، ولم يقل شيئًا.\nوهذا الإسناد له علتان:\nالأولى: ضعف ابن لهيعة، لكن تابعه على ذلك يحيى بن أيوب المصري، فقد أخرجه أبو داود (٣٣٤) والدارقطني (١/ ١٧٨) والحاكم (١/ ١٧٧،١٧٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب به.\nالعلة الثانية: أخشى أن يكون منقطعًا بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص، فإن صح سماع عبد الرحمن بن جبير من عمرو، فالإسناد صحيح إن شاء الله تعالى.\nوذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض، في باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، قال البخاري: ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ فذكر للنبي - ﷺ - فلم يعنف.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٥٤): \" وإسناده قوي، لكن علقه بصيغة التمريض؛ لكونه اختصره. الخ كلامه.\nواختلف على ابن لهيعة، فرواه حسن بن موسى عنه كما سبق.\nورواه زيد بن الحباب كما في فتوح مصر لابن عبد الحكم (ص: ٢٤٩) عن ابن لهيعة، فزاد في إسناده بين عبد الرحمن بن جبير، وبين عمرو بن العاص أبا فراس يزيد بن رباح. =","vol":"5","page":610},{"text":"والطريق الأول: أوصل.\nوالطريق الثاني: أوفق لمقتضى القواعد، ولعله فعل الأمرين.\nقال البيهقي: ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعا، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>دليل من قال يسقط فرضه ولا يمسح ولا يتيمم</span>.\nاستدل ابن حزم بقوله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ (^٢).\nوقول الرسول - ﷺ -: \" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \".\nقال ابن حزم فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء، وكان التعويض منه شرعًا، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة، ولم يأت قرآن ولاسنة بتعويض المسح على الجبائر \" (^٣).\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٧٨) عن ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه أصابته جنابة، وهو أمير الجيش، فترك الغسل من أجل آية، قال: إن اغتسلت مت، فصلى بمن معه جنبًا، فلما قدم على النبي - ﷺ - عرفه بما فعل، وأنبأه بعذره، فسكت.\nوأورده الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٣)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وقال: وفيه\nأبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم أجد من ذكره.\nوقال ابن حجر تغليق التعليق (٢/ ١٩١): هذا إسناد جيد، لكني لم أعرف حال إبراهيم هذا.\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٢٦).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٨٦.\n(^٣) المحلى (١/ ٣١٦).","vol":"5","page":611},{"text":"وفي ما قاله ﵀ نظر؛ لأن القرآن والسنة جاءت بالبدل،\nوهو التيمم كما ذكرنا من سورة المائدة، ومن حديث ابن عباس، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>دليل من قال يجمع بين المسح والتيمم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1859>الدليل الأول:</span>\nحديث جابر في صاحب الشجة، وفيه: \" إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده \".\n[سبق تخريجه في أدلة القول الأول]\nوقد ذكرنا أن هذه الزيادة زيادة منكرة، تفرد بها الزبير بن خريق مخالفًا لمن هو أوثق منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1860>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن ما تحت الجبيرة عليل لا يمكن غسله، فأشبه الجريح بوجوب التيمم، ولبسه لهذا الحائل أشبه الخف بمشقة النزع، فلما أشبههما وجب الجمع بين المسح والتيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1861>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: ولأن في الجمع بينهما احتياطًا للعبادة، وخروجًا من الخلاف.\nوهذا القول ضعيف أيضًا؛ لأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالف لقواعد الشرع، فإن كان المسح مطهرًا، فلماذا التيمم؟ وإن كان التيمم مطهرًا فلماذا المسح؟ ولا يكلف الله عبدًا بعبادتين سببهما واحد.","vol":"5","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1862>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين لا أرى في المسح على الجبيرة نصًا مرفوعًا يمكن أن يعول عليه، وجاء عن ابن عمر بسند صحيح موقوفًا عليه، وعارضه قول ابن عباس، والقول بالمسح هو قول عامة الفقهاء من التابعين وغيرهم، وأرى أن القول بالتيمم أرجح من المسح على الجبيرة؛ لآية المائدة، ولأثر ابن عباس الموافق لآية المائدة، وهو أحب إلى نفسي، ولو مسح أحد متبعًا بذلك الصحابي الجليل ابن عمر، فلا بأس عليه إن شاء الله تعالى.","vol":"5","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1863>الفصل الثاني\nفي شروط المسح على الجبيرة</span>","vol":"5","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1864>الشرط الأول\nأن يكون الغسل مما يضر بالعضو أو الجروح</span>","vol":"5","page":617},{"text":"الشرط الأول\nأن يكون الغسل مما يضر بالعضو أو الجروح\nمن شروط المسح على الجبيرة أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر، أو بالجروح والقروح، أو لا يخاف الضرر من جهة أخرى بسبب نزع الجبائر.\nفإن كان لا يضره الغسل، ولا يخاف ضررًا بنزع الجبيرة، وجب الغسل؛ لأن الغسل فرض، سقط إلى بدل، وهو المسح لوجود العذر، فإذا لم يوجد العذر لم يسقط الغسل. وهذا لا خلاف فيه (^١).\nفإن خاف من المسح على الجبيرة، فإن أمكن وضع جبيرة أخرى ليمسح، وضع أخرى، وإن لم يمكن سقط المسح، كما سقط الغسل، وهل يسقط إلى بدل، وهو التيمم، أو يسقط إلى غير بدل سبق لنا ذكر الخلاف في جواز المسح على الجبيرة، فارجع إليه إن شئت.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١٣)، الخرشي (١/ ٢٠٠)، وقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٧٢): \" لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها \".","vol":"5","page":619},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1865>الشرط الثاني\nالخلاف في اشتراط الطهارة للبس الجبيرة</span>","vol":"5","page":621},{"text":"الشرط الثاني\nالخلاف في اشتراط الطهارة للبس الجبيرة\nاختلف العلماء هل يشترط في المسح على الجبيرة أن يلبسها على طهارة.\nفقيل: لا يشترط، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: لا تلبس الجبيرة إلا على طهارة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، فإن كان لا يضره نزعها وجب، وإن كان يضره تيمم، ولم يمسح عند الحنابلة (^٣)، وعند الشافعية يمسح مع الإثم، ويعيد الصلاة إذا برئ (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1866>دليل الحنفية والمالكية على عدم اشتراط الطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1867>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل على اشتراط الطهارة، فالأحاديث التي جاء فيها المسح\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ١٤): \" لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر، حتى لو وضعها، وهو محدث، ثم توضأ، جاز له أن يمسح عليها \"، وانظر مراقي الفلاح (ص: ٥٦)، المبسوط (١٣٥)، تبيين الحقائق (١/ ٥٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٨).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٦٤)، منح الجليل (١/ ١٦٣)، الخرشي (١/ ٢٠١).\n(^٣) المحرر (١/ ١٣)، كشاف القناع (١/ ١١٤)، الفروع (١/ ١٦٠،١٦١)، شرح الزركشي (١/ ٤٠٢)، المبدع (١/ ١٤٠)، الإنصاف (١/ ١٧٣،١٧٤)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٥٨).\n(^٤) المجموع (٢/ ٣٦٩)، أسنى المطالب (١/ ٨٢)، شرح البهجة (١/ ٢٠٣)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١١١).","vol":"5","page":623},{"text":"على الجبيرة مطلقة، لم تشترط تقدم الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>الدليل الثاني:</span>\nالمسح على الجبيرة يقع فجأة، أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعها فيه، وبدون اختياره، بخلاف الخف، فإنه يلبسه مختارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1869>الدليل الثالث:</span>\nلو تأخر في لبس الجبيرة لتحصيل الطهارة، لحصل له ضرر بذلك، والشرع لا يأتي بمثل هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1870>الرابع:</span>\nأن اشتراط الطهارة فيه حرج ومشقة، والحرج والمشقة مرفوع عن هذه الأمة بنص القرآن والسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1871>دليل الحنابلة والشافعية على اشتراط الطهارة</span>.\nقالوا: لأن الجبيرة حائل يمسح عليه، فكان من شرط المسح عليه تقدم الطهارة كالخفين.\nوأجيب:\nبأنه لا يمكن قياس الجبيرة على الخف؛ لأن لبس الخف ترفه، وطلب كمال، ولبس الجبيرة ضرورة، ومرض، ولذا وقت في الخف، ولم يوقت في الجبيرة، وكان مسح الجبيرة واجبًا عند من يراه، بخلاف الخف، وتستوعب الجبيرة بالمسح، ولا يستوعب الخف، ويجمع بين غسل ومسح في عضو واحد، ولا يجمع ذلك في الخف إلى آخر الفروق المعلومة، فلا يتأتى القياس على الخف.\nوهذا القول أرجح، إلا أنه مبني على القول بالمسح على الجبيرة.","vol":"5","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1872>الشرط الثالث\nالخلاف في اشتراط ألا تتجاوز قدر الحاجة</span>","vol":"5","page":625},{"text":"الشرط الثالث\nالخلاف في اشتراط ألا تتجاوز قدر الحاجة\nاختلف العلماء هل يشترط في الجبيرة ألا تتجاوز قدر الحاجة؟\nفقيل: يشترط ألا تتجاوز قدر الحاجة (^١)، فإن تجاوز بالجبيرة موضع الحاجة، فإن كان لايضره حلها، حلها وغسل ما تحت الصحيح، وإن كان يضره،\nفقيل: يمسح عليها كلها بلا تيمم وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: يمسح عليها، ويتيمم، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) والحاجة: هي موضع الكسر، وكل ما قرب منه مما يحتاج إليه في شدها للإستمساك. فالجبيرة توضع على طرفي الصحيح؛ لينجبر الكسر، فلا بد أن تغطي موضعًا من الصحيح.\nقال النووي في المجموع (١/ ٣٦٩): \" ولا يجوز أن يضع الجبيرة على شيء من الصحيح إلا القدر الذي لا يتمكن من ستر الكسر إلا به \" اهـ.\n(^٢) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٠،٢٨١)، البحر الرائق (١/ ١٩٧)، بدائع الصنائع (١/ ١٣).\n(^٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٦٤)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٢)، منح الجليل (١/ ١٦٣).\n(^٤) الإنصاف (١/ ١٨٨).\n(^٥) أسنى المطالب (١/ ٨٢)، روضة الطالبين (١/ ١٠٦)، المجموع (٢/ ٣٦٩).\n(^٦) المبدع (١/ ١٤٠)، الإنصاف (١/ ١٨٨)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٥٩).","vol":"5","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1873>دليل من قال بالمسح فقط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>التعليل الأول:</span>\nلما كانت الجبيرة زائدة عن موضع الجرح، وكان حل الجبيرة يضره، أصبح وجود الجبيرة ضرورة، فجاز المسح على الجميع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>التعليل الثاني:</span>\nقالوا: ولأن إيجاب المسح والتيمم معًا إيجاب طهارتين لعضو واحد، وهذا مخالف لقواعد الشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1876>التعليل الثالث:</span>\nقالوا: إن تقدير الموضع الزائد على الحاجة قد يتعسر، ولا ينضبط، ولذلك قال ابن قدامة في المغني: \" كأن أبا عبد الله استحب أن يتوقى أن يبسط الشد على الجرح بما يجاوزه، ثم سهل في مسألة الميموني والمروذي؛ لأن هذا مما لا ينضبط، وهو شديد جدًا، ولا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها \" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>دليل من قال بالجمع بين المسح والتيمم</span>.\nقالوا: إن شد الجبيرة على موضع لا يحتاج إليه، كشدها على موضع لا كسر فيه، فيبقى ما على موضع الحاجة يقتضي المسح، والزائد يقتضي التيمم.\nوأجيب:\nبأن الشيء قد يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا، لما سبق ذكره من وجود الحرج في ضبط مقدار الحاجة.","vol":"5","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1878>الراجح من الخلاف</span>\nبعد استعراض الخلاف نجد أن قول الجمهور في هذه المسألة أقوى، إلا أني لا أراه، لكونه مبنيًا على القول بالمسح على الجبيرة، وقد ناقشت هذه المسألة في فصل مستقل، والله أعلم.","vol":"5","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1879>الشرط الرابع\nهل يشترط أن تكون الجبيرة مباحة</span>","vol":"5","page":631},{"text":"الشرط الرابع\nهل يشترط أن تكون الجبيرة مباحة؟\nإذا كانت الجبيرة من حرير أو غصب، ففي جواز المسح عليها قولان:\nأحدهما: لا يصح المسح عليه.\nوالثاني: يصح المسح عليها.\nوالخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الخف المحرم، وقد سبق بحثه، والصحيح جواز المسح على الجبيرة، ولو كانت محرمة، لأن الجهة منفكة، والتحريم ليس من قبل الصلاة، وإنما هو لأمر خارج، وهذا الترجيح مبني على القول بجواز المسح على الجبيرة، وقد سبق لك الخلاف.","vol":"5","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1880>الشرط الخامس\nهل يشترط أن يكون غالب البدن صحيحًا</span>","vol":"5","page":635},{"text":"الشرط الخامس\nهل يشترط أن يكون غالب البدن صحيحًا؟\nذهب المالكية إلى أنه يشترط للمسح على الجبيرة أن يكون غالب البدن في الطهارة الكبرى أو غالب الأعضاء الأربعة في الطهارة الصغرى صحيحًا، أو يكون نصفه صحيحًا ونصفه جريحًا، فإن كان البدن كله جريحًا، أو غالبه جريحًا، فلا يمسح على الجبائر، بل يتيمم، حتى ولو لم يضره غسل ذلك الصحيح (^١).\nقالوا: إذا كان الصحيح من البدن، هو القليل، فلا حكم له، فكأن البدن أصبح كله جريحًا، وإذا كان البدن كله جريحًا وجب التيمم بنص القرآن، قال تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢).\nوهذا دليل على ضعف القول بالمسح على الجبيرة؛ لأن البدن إذا كان نصفه جريحًا يتيمم، ولا يمسح، استدلالًا بآية المائدة، فكذلك إذا كان غالبه صحيحًا يتيمم، ولا يمسح، ولا فرق، خاصة إذا علمنا أن المسح على الجبيرة ليس فيها نص صحيح يصار إليه.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٦٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٤)، الخرشي (١/ ٢٠١،٢٠٢) التاج والإكليل (١/ ٥٣٢،٥٣٣) الفواكه الدواني (١/ ١٦٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٠٤)، منح الجليل (١/ ١٦٣).\n(^٢) المائدة، آية: ٦.","vol":"5","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1881>الشرط السادس\nهل يشترط أن توضع جبيرة على الجرح حتى يمسح</span>","vol":"5","page":639},{"text":"الشرط السادس\nهل يشترط أن توضع جبيرة على الجرح حتى يمسح\nإذا كان الجرح ليس عليه عصابة، ولا جبيرة، فالمشهور من مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، أنه يتيمم للجرح ولا يمسح عليه، حتى لو كان يمكنه مسحه بلا ضرر.\nوهذا مما يضعف القول بالمسح؛ لأنه إذا كان المسح لا يشرع مع مباشرة الممسوح بدون حائل، فكونه لا يشرع مع الحائل من باب أولى.\nواختار الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، وهو رواية في مذهب أحمد (^٥)، أن الفرض غسل الجرح بالماء، فإن خاف ضررًا مسح على الجرح بدون حائل،\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٧١)، روضة الطالبين (١/ ١٠٧).\n(^٢) مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ١٢٨،١٢٩)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٥٣)، شرح الزركشي (١/ ٣٨١).\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ١٦١)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٦)، بدائع الصنائع (١/ ١٣).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٣٦١)، الخرشي (١/ ٢٠٠).\n(^٥) قال في المغني (١/ ١٧٣) رواه حنبل عنه.\nقلت: ما تفرد به حنبل لا يعتبر على التحقيق رواية، لكن لم يتفرد به، فقد جاء في مسائل ابن هانئ (١/ ٢٠): \" سألته عن الرجل به جرح، تصيبه جنابة؟ قال: إذا خاف على نفسه، يمسح عليه \" اهـ.\nوقال في (١/ ١٨): \" سألت أبا عبد الله عن رجل بعقبه علة، لا يستطيع أن يغسله إذا توضأ؟ قال: له عذر، وأمرني أن أمسح عليه، وكنت قد أريته الرجل \".","vol":"5","page":641},{"text":"فإن خاف ضررًا من وصول البلل إلى الجرح مسح على الجبيرة أو العصابة.\nوهذا القول أقوى من الأول إلا أنه مبني على القول بالمسح على الجبيرة، والله أعلم.","vol":"5","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1882>الشرط السابع\nهل يشترط أن تكون الجبيرة من خشب أو يلحق بها اللصوق ونحوها</span>","vol":"5","page":643},{"text":"الشرط السابع\nهل يشترط أن تكون الجبيرة\nمن خشب أو يلحق بها اللصوق ونحوها\nلا يشترط أن تكون الجبيرة من خشب، وحكم اللصوق على الجروح حكم الجبيرة (^١).\nقال المرداوي: اللصوق حيث تضرر بقلعه يمسح عليه إلى حله كالجبيرة، وينبغي أن لا يكون فيه خلاف \" (^٢).\n(١٧٩) قلت: أصل ذلك ما رواه ابن المنذر، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سماغ، ثنا الوليد، نا سعيد بن أبي عروبة، حدثني سليمان بن موسى، عن نافع، قال:\nجرحت إبهام رجل ابن عمر فألقمها مرارة، فكان يتوضأ عليها (^٣).\n[سبق بحثه].\nقال ابن قدامة: ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح. قال أحمد: إذا توضأ، وخاف على جرحه الماء مسح على الخرقة. وحديث جابر في صاحب الشجة إنما هو في المسح على عصابة جرح؛ لأن الشجة اسم\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٧٣): \" قال أصحابنا حكم اللصوق وغيره حكم الجبيرة في جميع ما سبق \". وانظر نهاية المحتاج (١/ ٢٨٦)\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٧٧).\n(^٣) الأوسط (٢/ ٢٤).","vol":"5","page":645},{"text":"لجرح الرأس خاصة؛ ولأنه حائل مضوع يخاف الضرر بغسله فأشبه الشد على الكسر، وكذلك إن وضع على جرحه دواء، وخاف من نزعه، مسح عليه، نص عليه أحمد. قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن الجرح يكون بالرجل يضع عليه الدواء، فيخاف إن نزع الدواء إذا أراد الوضوء أن يؤذيه؟ قال: ما أدري ما يؤذيه، ولكن إذا خاف على نفسه، أو خُوِّف من ذلك مسح عليه \" (^١) اهـ.\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٧٢)، وانظر أسنى المطالب (١/ ٨١)، شرح البهجة (١/ ١٨٩).","vol":"5","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1883>الفصل الثالث\nإذا سقطت الجبيرة أو أبدلها فهل يعيد المسح</span>؟","vol":"5","page":647},{"text":"الفصل الثالث\nإذا سقطت الجبيرة أو أبدلها فهل يعيد المسح؟\nاختلف العلماء القائلون بالمسح على الجبيرة في الحكم إذا سقطت الجبيرة.\nفقيل: إذا سقطت الجبيرة قبل البرء، فلا شيء عليه، وإن سقطت بعد البرء، فإن كان محدثًا توضأ وغسل محل الجبيرة، وإن لم يكن محدثًا غسل موضع الجبيرة لا غير. وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: نزع الجبيرة مؤثر بكل حال، سواء كان عن برء أو لا، واختلفوا فيما يترتب على الكشف.\nفقيل: إذا سقطت الجبيرة، ولو كان في صلاة قطعها مطلقًا، فإن كان عن برء غسل ذلك الموضع مباشرة، وإن كان لم يبرأ فإنه يعيد الجبيرة، ويمسح عليها إن فعل ذلك بالقرب، وإن لم يفعل ذلك حتى طال الفصل بغير عذر، استأنف الوضوء، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: سقوطها مبطل للطهارة مطلقًا، سواء كان سقوطها عن برء\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١٤)، تبيين الحقائق (١/ ٥٣،٥٤)، العناية شرح الهداية (١/ ١٥٩)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٩)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٦) البحر الرائق (١/ ١٩٨)، وقال صاحب مراقي الفلاح (ص: ٥٦): \" ويجوز تبديلها بغيرها، ولا يجب إعادة المسح \". اهـ\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٦٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٦)، التاج والإكليل (١/ ٥٣٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٠٦).","vol":"5","page":649},{"text":"أو عن غيره، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: لا تبطل الطهارة مطلقًا، سواء سقطت عن برء، أو عن غيره، وهو اختيار ابن حزم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1884>دليل الحنفية على التفريق بين كون السقوط عن برء وبين غيره</span>.\nقالوا: إن الجرح إذا لم يبرأ فالعذر قائم، فلا يجب عليه شيء، وزوال الممسوح لا يبطل المسح إذا كان العذر قائمًا، كما لو توضأ وحلق شعره، وإن كان سقوطها عن برء، فقد قدر على الأصل، وهو الغسل، فسقط حكم البدل، وهو المسح، فوجب غسل ذلك الموضع.\nويشكل عليه: إن كان سقوط الجبيرة حدثًا، فلا فرق بين كون الجرح قد برئ أم لم يبرأ، وإن لم يكن حدثًا فطهارته تامة حتى لو سقط عن برء، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>دليل المالكية على وجوب مسحها أو غسل الموضع مباشرة</span>.\nقالوا: إن المسح على الجبيرة ناب عن غسل ذلك الموضع، فإذا سقطت الجبيرة انتقضت طهارة ذلك الموضع، فوجب غسله إن كان قد برئ، أو إعادة مسحه إن لم يبرأ، وانظر دليلهم في خلع الخف، فإن الباب واحد عندهم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٧٤)، روضة الطالبين (١/ ١٠٨)، فتاوى الرملي (١/ ٨٣)\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٩١، ١٩٢)، كشاف القناع (١/ ١٢١)، مطالب أولي النهى (١/ ١٣٧)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٥٩)، المحرر (١/ ١٣).\n(^٣) المحلى (١/ ٣١٦، ٣١٧).","vol":"5","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1886>دليل من قال تبطل الطهارة مطلقا</span>.\nسقنا أدلتهم في مسألة بطلان الطهارة بخلع الخف، فإن الباب عندهم واحد.\nالراجح أن الطهارة لا تبطل، وليس سقوط اللصقة أو الجبيرة حدثًا، ولا جاء نص بإيجاب الوضوء من ذلك، والوجوب يحتاج إلى دليل، ولا دليل، وهذا الترجيح مبني على القول بالمسح على الجبيرة، وقد رجحت أن القول بالتيمم أقوى.","vol":"5","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1887>الفصل الرابع\nفي صفة المسح</span>","vol":"5","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1888>المبحث الأول\nهل يجب استعياب الجبيرة بالمسح</span>","vol":"5","page":655},{"text":"المبحث الأول\nهل يجب استيعاب الجبيرة بالمسح؟\nاختلف العلماء في صفة المسح،\nفقيل: يمسح أكثر الجبيرة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب استيعاب الجبيرة بالمسح، وهو مذهب المالكية (^٢)، وأصح الوجهين عند الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يكفي مسح ما يطلق عليه اسم مسح، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>دليل من قال بوجوب التعميم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1890>الدليل الأول:</span>\nظاهر الأحاديث التي جاءت بالمسح على الجبائر، فإنها تفيد التعميم، ومنها حديث صاحب الشجة، وفيه: \" إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها \".\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١٣)، العناية في شرح الهداية (١/ ١٦١، ١٦٢)، تبيين الحقائق (١/ ٥٣).\n(^٢) الخرشي (١/ ٢٠٠،٢٠١)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٣).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٦٧، ٣٦٨)، مغني المحتاج (١/ ٩٤)، نهاية المحتاج (١/ ٢٨٧).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٢٠)، الإنصاف (١/ ١٩٣)، الكافي (١/ ٤١).\n(^٥) المجموع (١/ ٣٦٧، ٣٦٨).","vol":"5","page":657},{"text":"والحديث ضعيف، وسبق تخريجه.\nفقوله: \" ثم يمسح عليها \" ظاهره المسح على جميعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن مسح الجبيرة مسح ضرورة، فأشبه مسح الوجه واليدين في التيمم في وجوب الاستيعاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1892>الدليل الثالث:</span>\nولأنه لا يشق تعميمها بالمسح، بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1893>الدليل الرابع:</span>\nالأصل أنه بدل عن غسل العضو، وإذا كان يجب تعميم العضو بالغسل لو كان صحيحًا، وجب تعميمه بالمسح، وإنما لم نقل ذلك بالخف؛ لأنه جاء الدليل على الاكتفاء بالبعض، وهو خلاف القياس، ولم يأت دليل بالاكتفاء ببعض الجبيرة، فلم تلحق بالخف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1894>دليل الحنفية بالاكتفاء بالأكثر</span>.\nقالوا: لم يأت في المسح على الجبائر تقدير من جهة الشرع، بل ورد المسح على الجبائر، فظاهره يقتضي الاستيعاب، إلا أن ذلك لا يخلو من حرج ومشقة، فأقيم الأكثر مقام الجميع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>دليل من قال يكفي مطلق المسح</span>.\nقاسوه على الخف، انظر دليلهم في الكلام على صفة مسح الخف.\nالراجح: وجوب الاستيعاب لو قلنا بالمسح على الجبيرة.","vol":"5","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1896>المبحث الثاني\nإذا كانت الجبيرة على موضع يغسل ثلاثًا فهل يستحب له أن يمسح ثلاثًا</span>","vol":"5","page":659},{"text":"المبحث الثاني\nإذا كانت الجبيرة على موضع يغسل ثلاثًا\nفهل يستحب له أن يمسح ثلاثًا؟\nسبق لنا أن تكلمنا عن تكرار المسح على الخفين، وسقنا الخلاف في تكرار المسح عليه،\nفقيل: لا يسن تكرار المسح، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: يكره، وهو مذهب المالكية (^٣)\nوالمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يشرع تكراه المسح ثلاثًا قياسًا على الغسل، وهو اختيار عطاء (^٥).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، المبسوط (١/ ١٠٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٤٨) وقال: \" إن تكرار المسح على الخفين غير مشروع \". وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٣٣).\n(^٢) المجموع (١/ ٥٤٩)، روضة الطالبين (١/ ١٣٠).\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٢)، وحاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٨١،١٨٢) التاج والإكليل (١/ ٤٧٢)، الشرح الصغير (١/ ١٥٦).\nوالمالكية إنما يكرهون تكرار المسح إذا كان بماء جديد، فإن كان بدون أخذ ماء جديد فلا كراهة عندهم، وقد نص عليه في حاشية الدسوقي (١/ ١٤٥)، وإذا جفت يد الماسح أثناء المسح لم يجدد، وكَمُلَ العضو الذي حصل فيه الجفاف.\n(^٤) مسائل أحمد رواية أبي داود (١/ ١٦) رقم ٥٣، وانظر الإنصاف (١/ ١٨٥)، شرح الزركشي (١/ ٤٠٤)، حاشية العنقري (١/ ٦٤)، كشاف القناع (١/ ١١٨).\n(^٥) رواه عبد الرزاق في المصنف عن عطاء بسند صحيح (٨٥٦)، وانظر الأوسط (١/ ٤٥٦).","vol":"5","page":661},{"text":"وأظن الخلاف في تكرار المسح على الجبيرة كالخلاف في الخف؛ بجامع أن كلًا منهما مسح على حائل.\nقال في مواهب الجليل: \" إذا كانت الجبيرة على موضع يغسل في الوضوء ثلاثًا، فإنه يمسح عليه مرة واحدة، لا ثلاثًا، قاله عبد الحق في النكت، قال: ودليله المسح على الخفين، إنما يمسح مرة واحدة، وهو بدل عن مغسول ثلاثًا؛ وذلك لأن شأن المسح التخفيف \" (^١).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٦١).","vol":"5","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1897>الخاتمة</span>\nبعد نهاية التطواف في أحكام المسح على الخفين والعمامة والجبيرة نخرج من هذا البحث بفوائد منها:\nالفائدة الأولى: أن جل مسائل أحكام المسح على الخفين نجد أن قول الجمهور فيها خلاف القول الراجح، مما يؤكد لطالب العلم أن الكثرة لا تدل على الإصابة، فكم من قول تبناه الجمهور، وهو قول ضعيف من جهة الأثر والنظر، فينبغي لطالب العلم أن يكون نظره في الدليل، وفي الدليل فقط ولا ينظر من قال به، وكنت أزعم أن طالب العلم لو جمع في أحكام العبادات ما خالف فيها الجمهور القول الراجح لخرج من ذلك بمجلد كبير، بل مجلدات.\nالفائدة الثانية: أن مسائل الإجماع في هذا الباب قليلة جدًا، وذلك لأن أصل الباب، وهو المسح على الخفين أنكره بعض السلف، وبعضهم ادعى أنه منسوخ بآية المائدة.\nالفائدة الثالثة: أكثر شروط المسح على الخفين لا دليل عليها من الأثر، ولا من النظر الصحيح.\nالفائدة الرابعة: كثرة الأحاديث في المسح على الخفين، بل إن الأحاديث الواردة في المسح على الخفين أعظم بكثير من أحاديث الحيض والاستحاضة والنفاس، وأكثر من أحاديث التيمم، مع أن هذين البابين أهم بكثير من المسح على الخفين، كل ذلك من أجل توكيد المسح على الخفين، ورفع الريبة في حكمهما، والله أعلم.\nالفائدة الخامسة: ما رجحته في مباحث هذا الكتاب كالتالي","vol":"5","page":663},{"text":"رجحت جواز المسح على الخفين والجوربين والنعل والعمامة والخمار، كما ملت إلى ترجيح الغسل على المسح من بعض الوجوه.\nكما رجحت أن المسح على الخفين رافع للحدث.\nوأن من به حدث دائم يحق له المسح كغيره.\nوأنه يجوز المسح على الخف المتنجس في استباحة مس المصحف ونحوه مما لا تشترط له الطهارة من النجس، بخلاف الصلاة، فإن يجب عليه أن يكون طاهرًا في بدنه وثوبه وبقعته، والله أعلم.\nورجحت المسح على الخف المحرم، سواء كان التحريم لحق الله أم لحق الآدمي، وذلك لأن التحريم عائد على أمر خارج عن المسح.\nكما رجحت جواز المسح على الخف المخرق، سواء كان الخرق يسيرًا أم كبيرًا ما دام يمكن له أن يلبسه، وينتفع به.\nكما رجحت جواز المسح على الجوارب التي تصف البشرة لرقتها، وأنه لا يوجد دليل على اشتراط أن يكون الجورب صفيقًا.\nكما بينت ضعف مذهب المالكية في اشتراط كون الخف من جلد.\nورجحت أن يكون لبسه للخف على طهارة مائية، فلو تيمم، ولبس الخف، فإذا وجد الماء وجب خلع الخف، لعود الحدث السابق للبدن.\nكما رجحت جواز لبس الخف بعد طهارة إحدى القدمين، وأنه لايشترط أن تكون القدمان كلاهما طاهرتين، وإن كان الأحوط مراعاة ذلك.\nوالمسح على الحائل لا مجال للقياس فيه، فلا يمسح إلا ما ورد به النص من خف وجورب وعمامة، فلا يجوز أن يمسح على القفازين، ولا","vol":"5","page":664},{"text":"على ما تطلي به المرأة أظفارها، ونحو ذلك.\nكما رجحت بأن النية شرط في المسح على الخفين.\nوأما صفة المسح فيكفي مسح أكثر ظاهر الخف، وأكره غسل الخف بدلًا من مسحه، ولا يشرع تكرار المسح على الخفين، وأن يبدأ باليمنى حال المسح، وإن بدأ بهما معًا فلا حرج، وأن ابتداء المدة من أول مسح بعد الحدث، وأن الراجح في المسح على الخفين بأنه عبادة مؤقتة، يومًا وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ورجحت جواز لبس الخف على الخف، وإذا مسح خفًا تعلق الحكم به، فإذا خلعه، ثم أعاده، لم يمسح عليه إلا إن لبسه على طهارة مائية، ولا تنتقض الطهارة بمجرد خلع الخف.\nورجحت جواز المسح على العمامة، وعلى خمار المرأة، وعلى القلانس، وأن المسح على العمامة لا يتشرط أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة، ولا يشترط لبس العمامة على طهارة، ومسحها غير مؤقت على الصحيح، وإذا خلع العمامة لم تبطل طهارته، ولا يشترط استيعاب العمامة بالمسح.\nوفي المسح على الجبيرة رجحت أن المسح لم يرد في نص مرفوع مع كثرة ما يصيب المسلمين من جراح، وهم أهل جهاد، فلو كان مشروعًا لجاء ما يبين هذا الحكم، خاصة أنه يتعلق بأعظم العبادات العملية، وهي الصلاة، وأن المشروع هو التيمم، لأنه نوع من المرض، والله أعلم.\nوهذه المسائل التي رجحتها لا تعدو أن يكون فهمًا معرضًا للخطأ والصواب، والتقصير والقصور، وهذا الفهم قد توافقني عليه، وقد تخالفني، ولا يكلف الإنسان إلا بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران، وإلا كان له أجر، وهذا من لطف الله ﷾ حيث لم يحرم المجتهد إذا أخطا من","vol":"5","page":665},{"text":"الأجر، فهو على النصف من أجر المصيب، وما على الإنسان إلا أن يستفرغ وسعه في البحث والتحري للقول الراجح، وأن يبذل ما يستطيع في فهم النصوص، وأن يتحرى العدل والإنصاف، وأن يكون كالقاضي بين الخصوم، ينظر في حجة كل قول، ويتحرى أقربها للحق والعدل، وأن يبتعد عن التقليد الأعمى، فما وهنت الأمة، ولا ذلت، إلا بتركها الجهاد والاجتهاد في دينها، ففي الجهاد كمال القوة، وفي الاجتهاد كمال العلم والمعرفة. قال ﷾: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾.\nوفي الختام أسأل الله ﷾ بلطفه ورحمته وكرمه وعفوه أن يتجاوز عني، وأن يغفر لي ذنبي كله، وأن يسددني في القول والعمل، وأن يجعل ما علمنا حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.\nتمت","vol":"5","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1899>تمهيد</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (^١).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (^٢).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^٣).\nأما بعد؛\nفإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\nولقد قال الدارمي ﵀: \"الحيض كتاب ضائع لم يصنف فيه تصنيف يقوم بحقه\" (^٤).\n_________\n(^١) آل عمران: ١٠٢.\n(^٢) النساء: ١.\n(^٣) الأحزاب: ٧٠، ٧١.\n(^٤) المجموع (٢/ ١٨٠).","vol":"6","page":3},{"text":"وقال النووي: \"اعلم بأن باب الحيض من عويص الأبواب، ومما غلط فيه كثيرون من الكبار لدقة مسائله، واعتنى به المحققون، وأفردوه بالتصنيف في كتب مستقلة\".\nوقال أيضًا: \"وقد رأيت ما لا يحصى من المرات، من يسأل من الرجال والنساء عن مسائل دقيقة وقعت فيه، لا يهتدى إلى الجواب الصحيح فيها إلا أفراد من الحذاق المعتنين بباب الحيض\" (^١).\nوقال ابن نجيم: \"معرفة مسائل الحيض من أعظم المهمات، لما يترتب عليها ما لا يحصى من الأحكام، كالطهارة، والصلاة، وقراءة القرآن، والصوم، والاعتكاف، والحج، والبلوغ، والوطء، والطلاق، والعدة، والاستبراء وغير ذلك من الأحكام. وكان من أعظم الواجبات، لأن عظم منزلة العلم بالشيء، بحسب منزلة ضرر الجهل به: وضرر الجهل بمسائل الحيض أشد من ضرر الجهل بغيرها\" (^٢).\nوترجع صعوبة الحيض لأمور منها:\nالأول: كون الحيض مما يختص به النساء. ويتعذر على الفقيه الوقوف على طبيعة الحيض بالحس والمشاهدة.\nالثاني: تكلف الفقهاء في تقعيد قواعد مرجوحة لا دليل عليها، ثم رد\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٨٠).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ١٩٩)، ولعله يقصد بالنسبة للأحكام الفقهية، وإلا فضرر الجهل بمسائل الاعتقاد أشد من غيرها. والله أعلم.","vol":"6","page":4},{"text":"مسائل الحيض المختلفة إلى تلك القواعد المرجوحة، مما زاد الموضوع تشعبًا وتعقيدًا.\nوقد أحسن الشوكاني حين قال: \"وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطرابًا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة، فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي فى البيان، والنقص فى الأديان وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا، والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها\" اهـ (^١).\nوالملاحظ أن أحاديث الحيض أحاديث معدودة كلها تدل على يسره وسهولته، ولو كانت أحكام الحيض متشعبة كما يراه الفقهاء لكثرت الأحاديث التي تبين أحكامه بيانًا تقوم به الحجة، وتفهمه عامة النساء.\nالثالث: تناول المرأة حبوبًا فى منع الدورة والحمل مما قد يسبب اضطرابًا في عادتها يصعب أحيانًا ردها إلى كلام أهل العلم. ويتحير في أمرها طالب العلم.\nالرابع: عدم تحكيم السنن الواردة في الحيض، ومعارضتها بأقوال الرجال والتكلف فى صرفها عن ظاهرها.\nالخامس: قلة الكتب الطبية المتخصصة من الأطباء الموثوق بهم والتي يستعين بها الفقيه على فهم طبيعة الحيض، وتنزيل الأحكام الشرعية بناء على فهمها.\n_________\n(^١) النيل (١/ ٣٣٥) ح ٣٦٨.","vol":"6","page":5},{"text":"وقد كانت أحكام الحيض موضوع اهتمامي ضمن مشروع فقهي مقارن بلغ أحكام الطهارة منه ثلاثة عشر مجلدًا، وحين رأيت أن الكتب المتخصصة في أحكام الحيض نادرة، وأكثرها يقع ضمن كتب الفقه أو شروح أحاديث الصحاح والسنن رأيت أن أكتب رسالة فى أحكام الحيض تجمع بين أقوال الفقهاء، وبين أدلة المحدثين، وتعتمد من الأقوال على أرجحها، دون تقيد بمذهب معين وتتناول الأحاديث على قواعد المحدثين، ليتبين الصحيح منها من الضعيف وقد سلكت في هذه الرسالة المنهج التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1900>منهجي في ذكر الأدلة:</span>\nأولًا: بالنسبة للأحاديث قمت بدراستها، وتخريجها، والكلام عليها صحة وضعفًا، ولم أكتف بدراسة الأسانيد، بل صرفت عناية كبيرة لدراسة المتون، وسقت الاختلاف على الرواة في ألفاظها، وبيان الراجح منها والمرجوح، ولقد حَكَّمت في الزيادات الواردة فى بعض الأحادث منهج جمهور المحدثين، ولم أقبل منهج جمهور الفقهاء والأصوليين، والمتأخرين من المحدثين الذين يقبلون كل زيادة تأتي من صدوق أو ثقة ما دام أن الزيادة ليست منافية لرواية الباقين.\nولهذا المنهج ضعفت كثيرًا من أحاديث الاستحاضة، وقد أكون بتضعيفي هذا خالفت من سبقني إلى هذا العلم العزيز، وممن هو في سن مشايخي، وأعلم مني، ولكن الحق قد يدركه المفضول ويغيب عن الفاضل. وحسبي أني قد ذكرت حجتي، وهذا مبلغ علمي، واستفراغ وسعي، ولأن أخطئ في اجتهاد معذور فيه، أحب إليَّ من أن أصيب في تقليدٍ ألام عليه.","vol":"6","page":6},{"text":"ولم أذكر في هذا البحث، ولا في غيره خطأ عالم من العلماء المعاصرين، سواء كان في سن مشايخي، أو كان من أقراني، وسواء في المسائل الفقهية، أو البحوث الحديثية، ولا أرى أنه يسوغ لطالب العلم أن يسود صفحات كتابه بجمع أخطاء العلماء وإبرازها، وتنقصهم لذلك في مسائل يسوغ فيها الاختلاف، وأعني بالعلماء العلماء السلفيين من أهل السنة والجماعة. ولا أقصد بهم أهل البدع والضلال.\nثانيًا: إذا كان فى المسألة أحاديث مرفوعة، اكتفيت بها عن ذكر آثار الصحابة فإن لم يكن هناك أحاديث حرصت على ذكر آثار الصحابة ﵃، وتكلمت عليها صحة وضعفًا، فإن لم يكن في المسألة أقوال للصحابة، ربما ذكرت أقوال التابعين، وأقوال التابعين لا أسوقها في معرض الاحتجاج بخلاف أقوال الصحابة.\nثالثًا: بالنسبة لأدلة المذاهب تارة أنقلها من كتبهم، وتارة أستدل بها لهم وإن لم يذكروها من ضمن أدلتهم.\nفكل شيء أراه صالحًا بأن يكون دليلًا للقول أذكره، وإن لم يستدل به أهله.\nرابعًا: أعطيت حكمًا مختصرًا على الحديث، ليكتفي به غير المتخصص وجعلته في صلب الكتاب، وأما تخريج الحديث فجعلته في حاشية الكتاب حتى يمكن طيه ممن لا يريد قراءته.\nخامسًا: إذا كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما اكتفيت به، إلا أن تكون هناك حاجة كأن أكون مضطرًا لبيان زيادة، وأريد أن أدلل على كونها","vol":"6","page":7},{"text":"محفوظة أو شاذة.\nسادسًا: قمت بترقيم الأحاديث والآثار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1901>منهجي في ذكر أقوال العلماء</span>.\nأولًا: حررت أقوال الفقهاء، خاصة الأئمة الأربعة من أمهات كتبهم المعتمدة، والتي تعتبر مرجعًا في تحرير مذهبهم، ولم أنقل قط من كتب الحنابلة مذهب الشافعية أو العكس، طلبًا للدقة في نسبة الأقوال وتحرير المذاهب.\nثانيًا: إذا كان فى المذهب الواحد أكثر من قول لأصحابه، اخترت المشهور من المذهب، وأما بقية الأقوال في المذهب، فإن كانت هذه الأقوال توافق مذهبًا من مذاهب الأئمة اكتفيت بمذهب هذا الإمام عن ذكرها، وإن كانت لا توافق ذكرتها تحريًا فى حصر الأقوال في المسألة قدر الإمكان.\nثالثًا: أذكر الأقوال حسب ترتيبها الزمني، خاصة بالنسبة للمذاهب الأربعة، بصرف النظر عن الراجح منها.\nرابعًا: أحيانًا أذكر أقوال بعض المحققين كابن حزم من الظاهرية وابن تيمية، وابن القيم من الحنابلة، والشوكاني من المتأخرين وغيرهم.\nخامسًا: لا أرى الحق محصورًا في المذاهب الأربعة، ولهذا قد أرجح في بعض المسائل خلاف قول الجمهور، ولو جمع طالب العلم المسائل التي خالف فيها الجمهور القول الراجح في العبادات فقط لجاء مجلدًا ضخمًا، بل ربما مجلدات.\nولا يعني هذا القول بأني أدعو إلى الاعتماد اعتمادًا كليًا على كتب السنة","vol":"6","page":8},{"text":"وعدم الاستفادة من أقوال الأئمة؛ فإن كتبهم ومؤلفاتهم من أعظم الأسباب التي تعين طالب العلم على فهم الأدلة الشرعية، ومراد الشارع منها، وبيان المخصص، والمقيد للأدلة العامة والمطلقة، ومنهجي في هذا البحث شاهد على ما أقول، ولكني في الوقت نفسه لا أرى الاكتفاء بكتب الفقه، والاقتصار على المتون، وعدم النظر في كتب السنة، وترك العناية في البحث فيها، وبيان صحيحها من ضعيفها.\nولقد أحسن الخطابي في مقدمة معالم السنن حيث قال: \"رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا على حزبين، وانقسموا إلى فريقين: أصحاب حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع. وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب.\nووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين، والتقارب في المنزلتين، وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض، وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه - إخوانًا متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين.\nفأما هذه الطبقة الذين هم أهل الحديث والأثر، فإن الأكثرين منهم إنما وكدهم الروايات، وجمع الطرق، وطلب الغريب والشاذ من الحديث الذى أكثره موضوع أو مقلوب، لا يراعون المتون، ولا يتفهمون المعاني، ولا","vol":"6","page":9},{"text":"يستنبطون سيرها ولا يستخرجون ركازها وفقهها، وربما عابوا الفقهاء، وتناولوهم وادعوا عليهم مخالفة السنن، ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون، وبسوء القول فيهم آثمون.\nوأما الطبقة الأخرى - وهم أهل الفقه والنظر - فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، ولا يعرفون جيده من رديئه، ولا يعبأون بما بلغهم منه أن يحتجوا به على خصومهم إذا وافق مذاهبهم التي ينتحلونها، ووافق آرائهم التي يعتقدونها، وقد اصطلحوا على مواضعة بينهم في قبول الخبر الضعيف، والحديث المنقطع، إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم، وتعاورته الألسن فيما بينهم، من غير ثبت فيه، أو يقين علم به، فكان ذلك ضلة من الرأي، وغبنًا فيه، وهؤلاء - وفقنا الله وإياهم - لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم، وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه، طلبوا فيه الثقة، واستبرؤوا فيه العهدة، فتجد أصحاب مالك\nلا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم، والأشهب، وضربائهم من تلاد أصحابه، فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلًا.\nوترى أصحاب أبي حنيفة لا يقبلون من الرواية إلا ما حكاه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والعلة من أصحابه، والأجلة من تلاميذه، فإن جاءهم عن الحسن بن زياد اللؤلؤي وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.","vol":"6","page":10},{"text":"وكذلك تجد أصحاب الشافعي إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني، والربيع بن سليمان المرادي، فإذا جاءت رواية حرملة والجيزي وأمثالهما لم يلتفتوا إليها، ولم يعتدوا بها في أقاويله.\nوعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأستاذيهم، فإذا كان هذا دأبهم، وكانوا لا يقتنعون في أمر هذه الفروع ورواياتها عن هؤلاء الشيوخ إلا بالوثيقة والثبت، فكيف يجوز لهم أن يتساهلوا في الأمر الأهم، والخطب الأعظم؟ وأن يتواكلوا الرواية والنقل عن إمام الأئمة، ورسول رب العزة، الواجب حكمه، اللازمة طاعته، الذي يجب علينا التسليم لحكمه، والانقياد لأمره من حيث لا نجد في أنفسنا حرجًا مما قضاه، ولا في صدورنا إلا من شيء مما أبرمه وأمضاه\" (^١).\nإلى آخر كلامه ﵀، وهو كلام نفيس نقلته رغم طوله، وهو يدل على أن أهل الحديث لا غنى لهم عن الفقه، وكذلك العكس، لذا حاولت في هذه الرسالة أن أجمع بين أقوال الفقهاء، وبين أدلة المحدثين.\nسادسًا: حاولت قدر الإمكان أن أقر بعض الكتب الطبية في الحيض والنفاس، خاصة في تلك المسائل التي هي محل خلاف بين الفقهاء، ومردها إلى الأطباء، وذلك مثل نحو حيض الحامل، وتخلق الجنين، وتكرار الحيض في الشهر أكثر من مرة ونحوها، وقد رجعت عن اختياري في بعض المسائل حين\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٥).","vol":"6","page":11},{"text":"اطلعت على كتب الطب، ومن أَهم الكتب الطبية التي رجعت إليها مجموعة من مؤلفات الدكتور: محمد علي البار. خاصة كتابيه: خلق الأنسان بين الطب والقرآن. والجنين المشوه، والأمراض الوراثية.\nومنها كتاب الإنسان هذا الكائن العجيب. للدكتور تاج الدين الجاعوني. في ثلاثة أجزاء\nومنها كتاب الآيات العجاب في رحلة الإنجاب. د. حامد أحمد حامد.\nومنها كتاب روعة الخلق. ترجمة ماجد طيفور.\nومنها كتاب ١٠٠ سؤال وجواب في النساء والولادة للدكتورة سلوى بهكلي.\nومنها كتاب: أبحاث فقهية فى قضايا طبية معاصرة. د محمد نعيم ياسين.\nومنها كتب فقهية اعتنت بنقل كلام الأطباء، مثل كتاب الحيض والنفاس بين الفقه والطب. د. عمر الأشقر، والمرأة الحامل في الشريعة الإسلامية ليحيى بن عبد الرحمن الخطيب.","vol":"6","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1902>خطة البحث في هذا الكتاب:</span>\nيشتمل الكتاب على مقدمة، وخاتمة، وعلى ثمانية أبواب، ويشتمل كل باب منها على فصول، والفصول على مباحث وفروع ومسائل، على النحو التالي:\nالمقدمة: وتشتمل على مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف الحيض.\nالمبحث الثاني: أسماء الحيض.\nالمبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ الحيض.\nالمبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة.\nالباب الأول: في أحكام الحيض من حيث وقته ومقداره.\nويشتمل على تسعة فصول:\nالفصل الأول: خلاف العلماء فى السن الذي تحيض به المرأة.\nالفصل الثاني: الخلاف في منتهى سن الحيض عند النساء.\nالفصل الثالث: هل الحمل زمن صالح للحيض.\nالفصل الرابع: خلاف العلماء في أقل الحيض.\nالفصل الخامس: خلاف العلماء في أكثر الحيض.\nالفصل السادس: خلاف العلماء في غالب الحيض.\nالفصل السابع: خلاف العلماء في أقل الطهر.\nالفصل الثامن: القول في أكثر الطهر.\nالفصل التاسع: القول في غالب الطهر.","vol":"6","page":13},{"text":"الباب الثاني: في المبتدأة.\nويشمل على فصلين:\nالفصل الأول: في حكم المبتدأة.\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: حكم المبتدأة التي انقطع دمها لأكثر الحيض فما دون.\nالمبحث الثاني: حكم المبتدأة الذي عبر دمها أكثر الحيض.\nالفصل الثاني: متى تثبت للمبتدأة عادة.\nالباب الثالث: في الطوارئ على الحيض.\nويشتمل على ستة فصول:\nالفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء في المرأة إذا طهرت قبل تمام عادتها.\nالفصل الثالث: كلام أهل العلم في انتقال عادة المرأة بأن تقدمت أو تأخرت.\nالفصل الرابع: في النقاء المتخلل بين الدمين.\nالفصل الخامس: خلاف العلماء في الصفرة والكدرة.\nالفصل السادس: في تعاطي المرأة أدوية ترفع الحيض أو تستعجل نزوله.","vol":"6","page":14},{"text":"الباب الرابع: في طهارة الحائض.\nويشتمل على ثلاثة فصول، وسبعة مباحث، وتسعة فروع، وستة مسائل.\nالفصل الأول: في طهارة عرق الحائض، وسؤرها، ومخالطتها، وطهارة ثيابها.\nالفصل الثاني: في طهارة الحائض من الحدث.\nويشتمل على مباحث:\nالمبحث الأول: في حكم غسل المرأة من الحيض.\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء في الموجب للغسل.\nالمبحث الثالث: في صفة الغسل من المحيض. وفيه فروع:\nالفرع الأول: خلاف العلماء في حكم النية.\nالفرع الثاني: هل تشرع التسمية في غسل المحيض؟\nالفرع الثالث: وفي وضوء الغسل. وفيه مسائل:\nالمسألة الأولى: حكم الوضوء.\nالمسألة الثانية: محل الوضوء، هل يكون قبل الاغتسال أو بعده.\nالمسألة الثالثة: هل يغسل أعضاء الوضوء مرة ثانية في الاغتسال، أم يكفي فيها الوضوء؟\nالمسألة الرابعة: حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل إذا لم يتوضأ.\nالمسألة الخامسة: هل يمسح رأسه في هذا الوضوء، أم يكتفي بغسله؟\nالمسألة السادسة: هل يشرع للمرأة في الوضوء التثليث، أم المشروع في","vol":"6","page":15},{"text":"الوضوء أن يكون مرة؟\nالفرع الرابع: هل تنقض المرأة رأسها في غسل المحيض؟\nالفرع الخامس: في المسترسل من الشعر، هل يجب غسل ظاهره وباطنه؟\nالفرع السادس: في غسل البدن، وهل يغسل ثلاثًا؟\nالفرع السابع: هل يكون غسل الرجلين، فى الوضوء، أو يغسلهما إذا فرغ من الغسل؟\nالفرع الثامن: الفرق بين غسل الجنابة، وغسل الحيض.\nالفرع التاسع: في ذكر صفة الغسل من الحيض الكامل والمجزئ بإيجاز.\nالفصل الثالث: في طهارة الحائض من دم الحيض.\nالمبحث الأول: فى نجاسة دم الحيض.\nالمبحث الثاني: هل يتعين الماء في إزلة دم الحيض؟\nالمبحث الثالث: هل يجب عدد معين في غسل دم الحيض؟\nالمبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض.\nالباب الخامس: فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات.\nويشتمل على خمسة فصول.\nالفصل الأول: فى الحائض، وتعبدها بكتاب الله.\nويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: في قراءة القرآن للحائض.\nالمبحث الثاني: في مس الحائض المصحف.","vol":"6","page":16},{"text":"المبحث الثالث: الحائض هل تسجد للتلاوة والشكر؟\nالفصل الثاني: فى أحكام الحيض من حيث الصلاة.\nويشتمل على سبعة مباحث:\nالمبحث الأول: يحرم على الحائض فعل الصلاة، ولا يستحب لها القضاء.\nالمبحث الثاني: هل يستحب للحائض أن تتوضأ وقت الصلاة، وتجلس في مصلاها تذكر الله مقدار الصلاة؟\nالمبحث الثالث: هل تثاب الحائض على ترك الصلاة؟\nالمبحث الرابع: هل يستحب للحائض قضاء الصلاة، أو هل يباح؟\nالمبحث الخامس: إذا حاضت المرأة في وقت الصلاة، وقبل أن تصلي، فهل يجب عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت؟\nالمبحث السادس: في طهر المرأة من الحيض قبل خروج وقت الصلاة.\nالمبحث السابع: هل تحصيل الطهارة شرط في إدراك الوقت؟\nالفصل الثالث: في أحكام الحيض من حيث الصوم.\nويشتمل على أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: يحرم على الحائض فعل الصوم، ويجب عليها القضاء.\nالمبحث الثاني: إذا طهرت الحائض في نهار رمضان، فهل يلزمها الإمساك بقية النهار؟\nالمبحث الثالث: في المرأة تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح.","vol":"6","page":17},{"text":"المبحث الرابع: إذا أفطرت المرأة بالجماع، ثم نزل الحيض، هل تسقط الكفارة؟\nالفصل الرابع: في أحكام الحيض من حيث المسجد.\nويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: في خلاف العلماء في مكث الحائض في المسجد.\nالمبحث الثاني: في مرور الحائض في المسجد بلا مكث.\nالمبحث الثالث: في اعتكاف الحائض.\nفرع: إذا حاضت المرأة وهي معتكفة.\nالفصل الخامس: في أحكام الحيض من حيث المناسك.\nويشتمل على ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: فى إحرام الحائض والنفساء.\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء فى اشتراط الطهارة للطواف.\nالمبحث الثالث: في المرأة إذا اضطرت للطواف، وهي حائضة\nالمبحث الرابع: هل للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة؟\nالمبحث الخامس: في المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل طواف العمرة وخشيت فوات الحج.\nالمبحث السادس: في سقوط طواف الوداع عن الحائض.\nالمبحث السابع: إذا نفرت الحائض قبل طواف الوداع، وطهرت قبل مفارقة البنيان.","vol":"6","page":18},{"text":"المبحث الثامن: في طواف المستحاضة.\nالباب السادس: في أحكام الحائض من حيث العلاقات الزوجية.\nويشتمل على فصول:\nالفصل الأول: تحريم وطء الحائض في فرجها.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء فى مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة.\nالفصل الثالث: إذا جامع الرجل امرأته وهي حائض هل عليه كفارة؟\nوفيه فروع:\nالفرع الأول: هل يكفر من استحل جماع الحائض في فرجها؟\nالفرع الثاني: هل جماع المرأة في حال الحيض من كبائر الذنوب، أم يعد من الصغائر؟\nالفرع الثالث: إذا قيل بوجوب الكفارة على من أتى امرأته وهي حائض فهل تجب على الجاهل والناسي؟\nالفرع الرابع: إذا قلنا بوجوب نصف الدينار فهل تخرج القيمة؟\nالفرع الخامس: هل تلزم المرأة كفارة؟\nالفصل الرابع: في حكم طلاق الحائض وهل يقع؟\nالفصل الخامس: في حكم الخلع في زمن الحيض.\nالفصل السادس: خلاف العلماء في خلع الحائض.\nالباب السابع: في أحكام الاستحاضة.\nويشتمل على سبعة فصول، وعشرة مباحث، وأربعة فروع.","vol":"6","page":19},{"text":"تمهيد: ويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: في تعريف الاستحاضة\nالمبحث الثاني: في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة\nالفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: تعريف المبتدأة، ومتى تكون مستحاضة؟\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء فى المستحاضة المبتدأة\nويشتمل على فرعين:\nالفرع الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة.\nالفرع الثاني: خلاف العلماء فى المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء فى تقدير طهر المستحاضة.\nالفصل الثالث: فى المستحاضة المعتادة\nويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: في خلاف العلماء فى المستحاضة المعتادة المميزة\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة غير المميزة\nالفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة\nويشتمل على ثلاثة مباحث:","vol":"6","page":20},{"text":"المبحث الأول: خلاف العلماء فى المستحاضة المتحيرة بالعدد.\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء فى المستحاضة المتحيرة بالوقت.\nالمبحث الثالث: خلاف العلماء في المتحيرة بالعدد والوقت.\nالفصل الخامس: في طهارة المستحاضة\nويشتمل على\nالمبحث الأول: خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة.\nالفرع الأول: وجوب غسل فرج المستحاضة عند الوضوء.\nالفرع الثاني: شد عصابة الفرج عند الوضوء.\nالفصل السادس: خلاف العلماء فى وجوب الغسل على المستحاضة\nالفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة.\nالباب الثامن: في أحكام النفاس\nويشتمل على تمهيد، وإحدى عشر فصلًا، وثلاثة مباحث، وثلاثة فروع.\nالتمهيد: في تعريف النفاس لغة واصطلاحًا.\nالفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس\nالفصل الثاني: فى أحكام السقط.\nويشتمل على:\nالمبحث الأول: في أسباب السقط.\nالمبحث الثاني: في الحكم التكليفي للإسقاط.","vol":"6","page":21},{"text":"ويشتمل على:\nالفرع الأول: في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح.\nالفرع الثاني: حكم الإسقاط قبل نفخ الروح\nالفرع الثالث: في حكم الإسقاط للضرورة بعد نفخ الروح.\nالمبحث الثالث: متى يبدأ الجنين بالتخلق؟\nالفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة.\nالفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم التي تراه الحامل قبل الولادة.\nالفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين.\nالفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دمًا\nالفصل السابع: في جماع النفساء إذا طهرت قبل الأربعين.\nالفصل الثامن: خلاف العلماء فى أقل النفاس.\nالفصل التاسع: في خلاف العلماء فى أكثر النفاس.\nالفصل العاشر: إذا وضعت المرأة توأمين فالنفاس من أيهما؟\nالفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس.\nالخاتمة: وتشتمل على نتائج البحث.\nهذا وأسأل الله العظيم أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله من عملي الذي لا ينقطع بموتي، وأن يكتب له القبول.\nوإن هذا الكتاب كما أسلفت كتاب من سلسة بحوث فقهية، وإني أتمنى على علمائنا، ومشايخنا، وطلاب العلم أن يمدونني باقتراحاتهم حول منهج","vol":"6","page":22},{"text":"الكتاب حتى يستفاد منها في الكتب اللاحقة إن شاء الله تعالى، ولكم مني دعوة في ظهر الغيب.\nكما لا أنسى أن أشكر كل من قرأ الكتاب، وأمدني بملحوظاته وتصويباته، جعل الله ذلك في ميزان حسناتهم، ونفع الله بعلمهم.\nكتبه\nأبو عمر الدبيان","vol":"6","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1903>المقدمة</span>\nوتشتمل على:\nالمبحث الأول: تعريف الحيض.\nالمبحث الثاني: أسماء الحيض.\nالمبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ الحيض.\nالمبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة.","vol":"6","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1904>المبحث الأول: تعريف الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1905>تعريف الحيض لغة:</span>\nجاء في اللسان، وفي تاج العروس: \"حاضت المرأة تحيض، حيضًا، ومحيضًا فهي حائض، والمحيض يكون اسمًا ويكون مصدرًا.\nوقال المبرد: سمي الحيض حيضًا، من قولهم: حاض السيل إذا فاض.\nوجمع الحائض: حوائض وحُيَّض.\nوالحيضة: المرة الواحدة من دفع الحيض ونوبه.\nوالحِيضَه بالكسر الاسم. وقيل: الدم نفسه، وفي حديث أم سلمة: \"ليست حيضتك في يدك\" (^١).\nوقيل: الحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض، كالجلسة والقعدة.\nوتحيضت المرأة: تركت الصلاة أيام حيضها.\nوفي حديث النبي - ﷺ - أنه قال للمرأة: \"تحيضي في علم الله ستًا أو سبعًا\" (^٢).\nأي عدى نفسك حائضًا، وافعلي ما تفعل الحائض.\n_________\n(^١) الحديث ورد من مسند عائشة في مسلم (٢٩٨)، ومن مسند أبي هريرة في مسلم أيضًا (٢٩٩)، ومن مسند ابن عمر عند أحمد (٢/ ٧٠، ٨٦)، ومن مسند أم أيمن عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٥/ ٨٧) ح ٢٢٤، ٢٢٥، ولم أقف عليه من حديث أم سلمة. والله أعلم\n(^٢) انظر تخريجه رقم ٤٥٦","vol":"6","page":27},{"text":"وتحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضتها تنتظر انقطاعه.\nويقال: تحيضت: شبهت نفسها بالحائض.\nوالحِيضَة: الخرقة التي تستثفر بها المرأة. قالت عائشة ﵂: \"ليتني كنت حيضة ملقاة\" وكذلك المَحِيضة، والجمع: المحايض وفي حديث بئر بضاعة: \"تلقي فيها المحايض\" (^١).\nوحاضت: بلغت سن المحيض. ومنه الحديث: \"لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار\" (^٢).\nويقال: حائض. وهل يقال: حائضة؟\nقال ابن منظور: الأصل أن الهاء إنما للحق للفرق بين المذكر والمؤنث. وأما ما لا يكون للمذكر فقد استغنى فيه عن علامة التأنيث فإذا قيل: امرأة حامل: فهذا نعت لا يكون إلا للمؤنث، وأما إذا حملت المرأة شيئًا على ظهرها فهي حاملة لا غير، لأنه يشترك فيه المذكر والمؤنث.\nهذا قول أهل الكوفة، وأما أهل البصرة، فإنهم يقولون: هذا غير مستمر، لأن العرب قالت: رجل أيم، وامرأة أيم، ورجل عانس وامرأة عانس. اهـ.\nوحكى الجوهري: حاضت فهي حائضة، وأنشد:\nكحائضة يزنى بها غير طاهر. اهـ. بتصرف (^٣).\n_________\n(^١) اللسان (٧/ ١٤٢)، وتاج العروس (١٠/ ٤٤).\n(^٢) انظر تخريجه رقم (١٠).\n(^٣) اللسان (١١/ ١٧٧).","vol":"6","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1906>تعريف الحيض اصطلاحًا:</span>\nلا يمكن أن نقدم تعريفًا للحيض يكون محل اتفاق بين الفقهاء، لاختلافهم فى اشتراط بعض الأوصاف، فبعضهم يرى أن الحامل قد تحيض، وبعضهم لا يراه حيضًا، وبعضهم يرى أن الدم قبل تسع سنوات حيض، وبعضهم يراه دم فساد.\nلذا سأقتصر على تعريف واحد للحيض لكل مذهب من المذاهب وسأحاول اختيار أتمها وأشملها ما أمكن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1907>تعريف الحنفية:</span>\nالحيض: دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر (^١).\nقال ابن الهمام: \"فقيد (الرحم): يخرج دم الاستحاضة، والجراح\".\n(والسليمة من الداء): يخرج النفاس، لأن النفاس في حكم المريضة ولذا اعتبر تبرعاتها من الثلث (^٢).\nقلت: ولفظ (الصغر): يخرج الدم الذي تراه صغيرة لا يمكن أن تحيض؛ فإنه دم فساد.\nوقد اعترض على هذا التعريف باعتراضات، لا داعي لذكرها؛ لأنه لا طائل من ورائها.\n_________\n(^١) انظر: البحر الرائق (١/ ١٩٩)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٠) تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ٥٤) البناية للعيني (١/ ٦١٢).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ١٦٠).","vol":"6","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1908>تعريف المالكية:</span>\nعرف الحيض ابن جزي من المالكية، فقال: \"هو الدم الخارج من فرج المرأة، التي يمكن حملها عادة، من غير ولادة ولا مرض، ولا زيادة على الأمد\" (^١).\nفقوله: (الخارج من فرج المرأة): خرج به الدم الخارج من الدبر.\nوقوله: (التي يمكن حملها): خرج بذلك الصغيرة جدًا التي لا يمكن أن تحيض.\nوقوله: (من غير ولادة): خرج بذلك دم النفاس.\nوقوله: (ولا مرض): أخرج دم النزيف وشبهه.\nوقوله: (ولا زيادة على الأمد): خرج بذلك دم الاستحاضة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>تعريف الشافعية:</span>\nقال في مغنى المحتاج: \"هو الخارج من فرج المرأة على سبيل الصحة، من غير سبب الولادة في أوقات معلومة\" (^٣).\n_________\n(^١) القوانين الفقهية (ص: ٣١).\n(^٢) انظر: تعريفات أخرى للمالكية، مواهب الجليل (١/ ٣٦٧)، منح الجليل (١/ ١٦٥)، الشرح الصغير (١/ ٢٠٧)، الشرح الكبير (١/ ١٦٧)، أسهل المدارك (١/ ٦٥)، المقدمات (١/ ١٢٤).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ١٠٨)، وانظر: تعريفات أخرى نهاية المحتاج (١/ ٣٢٣)، الحاوي الكبير (١/ ٣٧٨)، المجموع (٢/ ٣٧٨).","vol":"6","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1910>تعريف الحنابلة:</span>\nقال البهوتي: \"دم طبيعة وجبلة، يرخيه الرحم، يعتاد أنثى إذا بلغت، في أوقات معلومة\" (^١).\nفزاد على تعريف الشافعية كونه من علامات البلوغ، وعليه فتعريف البهوتي يكاد يكون أكمل التعريفات.\nفقوله: (دم جبلة وطبيعة): أي خلقة كتبه الله على بنات آدم. فخرج بذلك دم الاستحاضة، والنزيف؛ فإنه دم مرض.\nوقوله: (ترخيه الرحم): قال الفقهاء المراد به قعر الرحم، فخرج بذلك ما يخرج من أدنى الرحم كالاستحاضة.\nوقوله: (يعتاد أنثى): إشارة إلى أنه ليس بدم فساد، بل خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته.\nوقوله: (إذا بلغت): إشارة إلى أن دم الحيض علامة من علامات البلوغ، كما جاء في حديث عائشة مرفوعًا (لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار) وسيأتي تخريجه، إن شاء الله تعالى (^٢).\nوقوله: (في أيام معلومة): إشارة إلى أن دم الحيض لا يكون مستمرًا\n_________\n(^١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٠).\n(^٢) انظر: رقم (١٠).","vol":"6","page":31},{"text":"بخلاف الاستحاضة فقد يستمر مع المرأة سنوات (^١).\nهذا ما تيسر لي جمعه في تعريف الحيض، والتوسع في التعريف غير محمود.\n_________\n(^١) انظر: المبدع شرح المقنع (١/ ٢٥٨)، كشاف القناع (١/ ١٩٦).","vol":"6","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1911>المبحث الثاني في أسماء الحيض</span>\nالدم المعتاد الذي يخرج من المرأه أسماء كثيرة منها:\nالأول: الحيض، وهو أشهرها.\nالثاني: الطمث، والمرأة طامث.\nقال الفراء: الطمث الدم.\nوكذلك قيل: إذا افتض الرجل البكر، قد طمثها، أي أدماها (^١)\nقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (^٢).\nالثالث: العراك.\n[١] جاء في حديث جابر عند مسلم قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح جميعًا، عن الليث بن سعد، قال قتيبة: حدثنا ليث، عن أبي الزبير،\n_________\n(^١) ظاهر الكلام أن الطمث من أسماء الدم، لا من أسماء الحيض، كما هو ظاهر الآية الكريمة، لكن جاء في اللسان (٧/ ١٤٢)، وتاج العروس (١٠/ ٤٤): قال ابن خالوية حاضت، ونَفِست، ونُفِست، ودرست، وطمثت، وضحكت، وكادت، وأكبرت، وصامت\" فذكر الطمث من أسماء الحيض.\n(^٢) الرحمن: ٥٦.","vol":"6","page":33},{"text":"عن جابر، أنه قال: \"أقبلنا مهلين مع رسول الله - ﷺ - بحج مفرد، وأقبلت عائشة ﵂ بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت ... الحديث\" (^١).\nوفي اللسان: العراك: الحيض. ونساء عوارك: أي حيض.\nوأنشد ابن بري أيضًا:\nأفي السلم أعيارًا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أمثال النساء العوارك (^٢)\nالرابع: الضحك، والمرأة ضاحك.\nواستدل على هذا بقول الله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ (^٣) حكى ابن جرير الطبري في تفسيره للآية: عدة تفسيرات:\nأحدهما: معنى ضحكت: أي حاضت.\nوالثاني: قيل: ضحكت تعجبًا من أنها وزوجها إبراهيم يخدمان ضيفانهم بأنفسهم تكرمة لهم، وهم عن طعامهم ممسكون لا يأكلون (^٤).\nقال في اللسان: ضحكت المرأة: حاضت، وبه فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ (^٥).\nوقد فسر على معنى العجب: أي عجبت من فزع إبراهيم ﵇.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٣).\n(^٢) اللسان (١٠/ ٤٦٧).\n(^٣) هود: ٧١.\n(^٤) تفسير الطبري (٧/ ٧٠).\n(^٥) هود: ٧١.","vol":"6","page":34},{"text":"وروى الأزهري عن الفراء في تفسير هذه الآية: لما قال الله تعالى: لعبده وخليله: ﴿لَا تَخَفْ﴾ ضحكت عند ذلك امرأته، ثم قال الفراء: وأما قولهم: فضحكت: حاضت، فلم أسمع من ثقة (^١).\nقلت: وما دام لم يسمع من ثقة، فلا يصح أن معنى ضحكت: حاضت.\nالخامس: الإكبار، واستدلوا على أن الإكبار بمعنى الحيض.\n[٢] رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريق علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه عن جده في قوله: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ (^٢)، قال: حضن.\n[وسنده ضعيف] (^٣).\nواستدلوا أيضًا من اللغة، قال ابن جرير في تفسيره: \"وقد زعم بعض الرواة: أن بعض الناس أنشده في: أكبرن بمعنى حضن بيتًا،\n_________\n(^١) اللسان (١٠/ ٤٦٠).\n(^٢) يوسف: ٣١.\n(^٣) لأنه من طريق عبد الصمد، وعبد الصمد، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به. الضعفاء الكبير (٣/ ٨٤).\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر شيئًا. الجرح والتعديل (٦/ ٥٠).\nوقال الذهبي: حدث عن أبيه، بحديث: \"أكرموا الشهود\" وهذا منكر، وما عبد الصمد بحجة. الميزان (٢/ ٦٢٠).\nوترجم له الخطيب، وأطال في سيرته. تاريخ بغداد (١١/ ٣٧).","vol":"6","page":35},{"text":"لا أحسب أن له أصلًا؛ لأنه ليس بمعروف عند الرواة وذلك قوله:\nنأتي النساء على أطهارهن ولا ... نأتي النساء إذا أكْبَرْن إكبارًا\nوزعم أن معناه: إذا حضن.\nوجاء في اللسان: \"وأما قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ (^١).\nفأكثر المفسرين يقولون: أعظمنه.\nوروى عن مجاهد أنه قال: أكبرنه: حضن، وليس ذلك بالمعروف في اللغة.\nقال أبو منصور: إن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض، فلها مخرج حسن، وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت: أي حاضت، فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي.\nوروى عن أبي الهيثم أنه قال: سألت رجلًا من طيء، فقلت له: يا أخا طيء ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت في ابنة عم لي. قال: وما سنها؟ قال: قد أكبرت، أو كَبرت. قال: وما أكبرت؟ قال: حاضت.\nقال أبو منصور: فلغة طيء تصحح أن إكبار المرأة أول حيضها، إلا أن هاء الكناية في قوله تعالى: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ تنفي هذا المعنى، فالصحيح أنهن لما رأين يوسف راعهن جماله، فأعظمنه.\nوروى الأزهري بسنده عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ\n_________\n(^١) يوسف: ٣١.","vol":"6","page":36},{"text":"أَكْبَرْنَهُ﴾ (^١)، قال: حضن.\nفإن صحت الرواية عن ابن عباس سلمنا له (^٢)، وجعلنا الهاء في قوله: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ هاء وقفة لا هاء الكناية. والله أعلم بما أراد. اهـ (^٣).\nالسادس: الإعصار.\nقال في اللسان: \"المعصر: التى بلغت عصر شبابها وقيل: أول ما أدركت وحاضت.\nوقال منصور بن مرثد الأسدي.\nجارية بسفوان دارها تمشي الهوينا ساقطًا خمارها\nقد أعصرت أو قد دنا إعصارها\" (^٤).\nالسابع: النفاس.\n[٣] روى البخاري، قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت:\nبينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.\n_________\n(^١) يوسف: ٣١.\n(^٢) وسبق أنه لا يصح انظر: رقم (٢).\n(^٣) اللسان (٥/ ١٢٦).\n(^٤) اللسان (٤/ ٥٧٦).","vol":"6","page":37},{"text":"ورواه مسلم (^١)\nقال في الفتح: قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم (^٢).\nقال ابن عبد البر: قوله: \"نفست\" لعلك أصبت بالدم، يعني الحيضة، والنفس: الدم. ألا ترى إلى قول إبراهيم النخعي، وهو عربي فصيح، كل ما لا نفس له سائلة يموت في الماء لا يفسده. يعني: دمًا سائلًا (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٩٨) ومسلم (٢٩٦).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٥٣٦).\n(^٣) انظر: التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٤٥٦) وانظر في أسماء الحيض اللسان (٤/ ١٤٢) (٥/ ١٢٦)، وتاج العروس (١٠/ ٤٤)، والحاوي الكبير (١/ ٣٧٨) والمجموع (٢/ ٣٧٨)، وعارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ٢٠٣، ٢٠٤).","vol":"6","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1912>المبحث الثالث: خلاف العلماء في تاريخ ابتداء الحيض</span>\nاختلف العلماء في ابتداء الحيض على قولين:\nالأول: أن ابتداء الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله.\nالثاني: قالوا: إن أول ما أرسل الحيض على نساء بني إسرائيل.\nأدلة القول الأول:\n[٤] قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا علي بن عبد الله يعني: المديني قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول:\nخرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخلت على رسول الله - ﷺ -، وأنا أبكي، قال: \"مالك، أنفست؟ \" قلت: نعم: قال: \"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت\". ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله في الحديث: \"كتبه الله على بنات آدم\" فهذا دليل على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله، وأنه لم يحدث أول ما حدث في بني إسرائيل.\nوقوله: \"كتبه الله\" تدل على اللزوم والثبوت، والكتابة نوعان:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١١٩ - ١٢١١).","vol":"6","page":39},{"text":"الأول: كتابة شرعية، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (^١).\nوالثاني: كتابة قدرية. كما في قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (^٢).\nقال ابن رجب: \"وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي - ﷺ -: \"إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم\". وهو استدلال ظاهر حسن. ونظيره استدلال الحسن على إبطال قول من قال: أول من رأى الشيب إبراهيم ﵇ بعموم قول الله ﷿.\n﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ (^٣) (^٤).\n[٥] وقوله - ﷺ -: \"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم\" جاء من حديث جابر عند مسلم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1913>الدليل الثاني:</span>\n[٦] روى ابن المنذر في الأوسط، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، ثنا أبو الربيع، ثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن\n_________\n(^١) البقرة: ١٨٣.\n(^٢) المجادلة: ٢١.\n(^٣) الروم: ٥٤.\n(^٤) شرح البخاري (٢/ ١٢).\n(^٥) صحيح مسلم (١٣٦ - ١٢١٣).","vol":"6","page":40},{"text":"سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال:\n\"لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها، قال آدم: رب زينته لي حواء، قل: فإني قد أعقبتها ألا تحمل إلا كرهًا، ولا تضع إلا كرهًا، وأدميتها في الشهر مرتين (^١)، فرنت (^٢) حواء عند ذلك. فقيل لها: الرنة عليك وعلى بناتك\" (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤). ومثله لا يقال بالرأي.\n[٧] وروى ابن جرير الطبري في تفسيره قال: حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (^٥). قال: المطهرة التي لا تحيض. ثم قال ابن بزيد: وكذلك خلقت حواء حتى عصت، فلما\n_________\n(^١) المعروف أن غالب النساء تحيض، وتطهر في كل شهر مرة، فقوله: أدميتها في الشهر مرتين، يتأمل. ثم وجدت في الطب ما يؤكد أن المرأة لا تحيض إلا في الشهر مرة واحدة فقط، وسوف أنقل كلام الأطباء في هذه المسألة أثناء البحث إن شاء الله.\n(^٢) رنت: من رن يرن، والرنة، والرنين: أي الصياح عند البكاء، والصوت الحزين عند البكاء أو الغناء. قال الشاعر:\nعمدًا فعلت ذاك بَيْد أني ... خشيت إن هلكت لم ترني\n(^٣) الأوسط (٢/ ٢٠١).\n(^٤) وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٨١) من طريق عمرو بن محمد الناقد، ثنا عباد بن العوام به.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٣٢): \"وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس: \"أن ابتداء الحيض كان على حواء، بعد أن هبطت من الجنة\" وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها.\n(^٥) البقرة: ٢٥.","vol":"6","page":41},{"text":"عصت، قال الله: إني خلقتك مطهرة، وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة (^١).\n[إسناده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم] (^٢).\nأدلة القول الثاني:\n[٨] روى عبد الرزاق في المصنف: عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال:\n\"كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا فكانت المرأة لها الخليل، تلبس القالبين تطول بهما لخليلها، فألقي عليهن الحيض، فكان ابن\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٥٥٠).\n(^٢) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nضعفه على بن المديني جدًا. التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٤)، الضعفاء الصغير (٢٠٨).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين له (٣٦٠).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ضعيفًا جدًا. الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٣).\nوقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء، ضعيف. تهذيب الكمال (١٧/ ١١٤).\nوقال الدوري ومعن: عامة أهل المدينة لا تريد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، إنه كان لا يدري ما يقول. ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٣١).\nوقال أبو حاتم الرزاي: ليس بالقوي، كان في نفسه صالحًا، وفي الحديث واهيًا، ضعفه ابن المديني جدًا. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٣).\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار، وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف، فاستحق الترك. المجروحين (٢/ ٥٧). وضعفه هنا لا يؤثر، لأن المتن من كلامه، وقد صح عنه، ولم يروه هو عن غيره، وفرق بين الاستشهاد بكلامه، وبين الاحتجاج بروايته، وقد ترجمت له للفائدة.","vol":"6","page":42},{"text":"مسعود يقول: أخروهن حيث أخرهن الله. فقلنا لأبي بكر: ما القالبين؟ (^١) قال: دفيصين من خشب\".\n[إسناده صحيح] (^٢). وصحح إسناده الحافظ في الفتح (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1914>الدليل الثاني:</span>\n[٩] روى عبد الرزاق في المصنف، قال: عن معمر، عن هشام ابن عروة، عن أبيه: عن عائشة، قالت:\n\"كان نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب، يتشرفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد، وسلطت عليهن الحيضة\".\n[رجاله ثقات، إلا أن رواية معمر عن هشام فيها كلام. وهو شاهد لأثر ابن عباس] (^٤).\nالجمع بين القولين:\nليس في الأثرين ما يدل على أن ابتداء وجود الحيض كان في بني إسرائيل\n_________\n(^١) جاء في اللسان (١/ ٦٨٩) القوالب: جمع قالب، وهو نعل من خشب كالقبقاب، وتكسر لامه وتفتح، وقيل: إنه معرب.\n(^٢) المصنف (٥١١٥)، واعتبر الحافظ تدليس الأعمش من المرتبة الثانية كما في مراتب المدلسين.\nوأبو معمر: اسمه عبد الله بن سخبرة الكوفي.\n(^٣) الفتح، كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض (١/ ٥٢٧).\n(^٤) المصنف (٥١١٤).","vol":"6","page":43},{"text":"فأثر ابن مسعود فيه: \"فألقى عليهن الحيضة\".\nوأثر عائشة فيه: \"وسلطت عليهن الحيضة\".\nقال ابن حجر في الفتح: ويمكن أن يجمع بينهما، مع القول بالتعميم بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل، طول مكثه، عقوبة لهن لا ابتداء وجوده (^١).\nهذا جمع من رجح أن الحيض كان لازمًا للنساء منذ خلقهن الله.\nوأما جمع من رجح أن أول وجوده كان في بني إسرائيل، فقال كما في الفتح: \"وليس بينهما مخالفة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فيكون قوله: \"بنات آدم\" عام أريد به الخصوص\" اهـ (^٢).\nقلت: يمنع منه ما صح عن ابن عباس، وأن الحيض كان في حواء، فالجمع الأول أرجح، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٥٣٢).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٥٣٢).\n(^٣) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (٢/ ١٢) فتح الباري (١/ ٥٣٢) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٠١).","vol":"6","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1915>المبحث الرابع: الحيض دليل على بلوغ المرأة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>تعريف البلوغ:</span>\nأما تعريفه لغة: فهو الوصول. يقال: بلغ الشيء يبلغ بلوغًا وبلاغًا: وصل وانتهى. وبلغ الصبي: احتلم وأدرك وقت التكليف، وكذلك بلغت الفتاة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ (^١).\nوتأتي بلغ: شارف على الوصول. كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (^٢).\nوالبلوغ اصطلاحًا: وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ. اهـ.\nوهل يقال: جارية بالغ بدون هاء.\nقال الشافعي كما في تاج العروس: جارية بالغ: ذكر ذلك في كتاب النكاح، هكذا روى الأزهري عن عبد الملك، عن الربيع، عنه.\nقال الأزهري: والشافعي فصيح، وقوله حجة في اللغة، قال: وسمعت فصحاء العربي يقولون: جارية بالغ، وهكذا قولهم: امرأة عاشق ولو قال قائل:\n_________\n(^١) النحل، آية: ٧.\n(^٢) الطلاق، آية: ٢.","vol":"6","page":45},{"text":"جارية بالغة لم يكن خطأ، لأنه الأصل (^١)\nوللبلوغ علامات طبيعية، منها ما هو محل فاق، ومنها ما هو محل خلاف ومنها ما هو مشترك بين الذكر والأنثى، ومنها ما هو خاص بأحدهما.\nومن هذه العلامات:\nالأول: الحيض، وتختص الأنثى به.\nالأدلة على كون الحيض من علامات البلوغ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1917>الدليل الأول:</span>\nالإجماع. قال الحافظ في الفتح: \"وأجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1918>الدليل الثاني: من السنة</span>.\n[١٠] روى الإمام أحمد، قال: حدثنا يونس، ثنا حماد، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار\" (^٣).\n[الحديث حسن لغيره إن شاء الله. ورواية قتادة قد اضطرب عليه فيها، والراجح فيه ابن سيرين عن عائشة، وليست بالمتصلة، لكن لها شاهد ضعيف\n_________\n(^١) تاج العروس (١٢/ ٧)، وانظر: اللسان (٨/ ٤١٩).\n(^٢) فتح الباري (٥/ ٦١٠).\n(^٣) المسند (٦/ ٢٥٩).","vol":"6","page":46},{"text":"من حديث أبي قتادة] (^١).\n_________\n(^١) الحديث أخرجه ابن أبي شيبه (٢/ ٤٠) ح ٦٢٢٢، حدثنا يحيى بن آدم، عن حماد بن سلمة به، وأخرجه أحمد (٦/ ١٥٠) ثنا أبو كامل وعفان، قالا: ثنا حماد به. وأخرجه أيضًا (٦/ ٢١٨) ثنا بهز ويونس، قالا: ثنا حماد بن سلمة به. وأخرجه أبو داود (٦٤١) حدثنا محمد ابن المثنى، ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد به.\nومن طريق حجاج بن منهال أخرجه ابن خزيمة (٧٧٥) والحاكم (١/ ٢٥١) والبيهقي (٢/ ٢٣٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٣٦).\nوأخرجه الترمذي (٣٧٧) حدثنا هناد، حدثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة به،\nوأخرجه ابن ماجه (٦٥٥) ثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد به. ومن طريق أبي الوليد (هشام بن عبد الملك) أخرجه ابن خزيمة (٧٧٥) والبيهقي (٢/ ٢٣٣) وابن الجارود (١٧٣) واختلف في الحديث على قتادة.\nفقيل: عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوقيل: عن قتادة موقوفًا.\nوقيل: كما في إسناد الباب، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة مرفوعًا.\nوتابع حماد بن زيد حماد بن سلمة كما في المحلى لابن حزم (مسألة: ١١٩).\nفرواه من طريق محمد بن الجارود بن القطان، عن عفان، عن حماد بن زيد، عن قتادة به.\nوإسناد ابن حزم بقوله: (حماد بن زيد) خطأ قطعًا، لما يلي:\nأولًا: أن الإمام أحمد رواه في مسنده (٦/ ١٥٠) عن أبي كامل وعفان كلاهما، عن حماد، عن قتادة.\nوالمقصود به حماد بن سلمة؛ لأنه قرنه بأبي كامل، وأبو كامل ليست له رواية عن حماد ابن زيد، ولا يروى إلا عن حماد بن سلمة، وهذا من أوضح الأدلة أن عفان في رواية أحمد يروي عن حماد بن سلمة.\nودليل آخر - وإن كان هذا كافيًا - أن المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٢٦٩) قال:","vol":"6","page":47},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n\"قد اشترك في الرواية عن الحمادين جماعة، وانفرد بالرواية عن كل واحد منهما جماعة، إلا أن عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه في روايته عنه، وقد يروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه. الخ كلامه ﵀.\nفهنا المزي ﵀، وقد عرف بالتتبع، يقول: إن عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، فلما لم ينسبه في رواية أحمد عن عفان عن حماد، علمنا أنه حماد بن سلمة.\nوجه ثالث: أن عفان لو رواها عن حماد بن زيد لذكرها أصحابه، وأشار إليها العلماء المتقدمون، فكونها لا تأتي إلا في هذا الإسناد النازل، دليل على عدم ثبوتها.\nرابعًا: أن حماد بن زيد قد روى الحديث، وروايته مشهورة من غير هذا الطريق، فقد رواه أبو داود (٦٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد ابن سيرين، أن عائشة ﵂ نزلت على صفية أم طلحة الطلحات، فرأت بنات لها فقالت: إن رسول الله - ﷺ - دخل، وفي حجرتي جارية، فألقى إليها حقوه، وقال لي: شقيه بشقتين، فأعطي هذه نصفًا، والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا، فإني لا أراهما إلا وقد حاضتا\" وهذا إسناد منقطع؛ ابن سيرين لم يسمع من عائشة.\nوجاءت لهذا متابعة من هشام بن حسان، فرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٠) رقم ٦٢١٤، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، أن عائشة قالت: وذكر القدر المرفوع من الحديث.\nفهنا أيوب، وهشام بن حسان يخالفان قتادة، فيرويانه عن ابن سيرين، عن عائشة مرسلًا.\nبينما حماد بن سلمة، رواه عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة متصلًا، ولا أراه إلا من حماد بن سلمة، ورواية هشام وأيوب عن ابن سيرين أرجح، لما يلي:\nأولًا: أن هشام بن حسان من أثبت الناس في ابن سيرين، وقد تابعه ثقة (أيوب).\nثانيًا: أن حماد بن سلمة قد تغير حفظه، ولذلك قال البيهقي كما في التهذيب: \"هو من أئمة المسلمين، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، فلذا تركه البخاري - يعني: في الاحتجاج - وأما مسلم فاجتهد، فأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت","vol":"6","page":48},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nلا يبلغ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد\" اهـ.\nوحاول المعلمي - ﵀ - أن يدفع عنه تهمة التغير، فقال في التنكيل (١/ ٢٤٢): \"هذا - يعني: ما كان من تغيره - لم يذكره إلا البيهقي، والبيهقي أرعبته شقائق أستاذه ابن فورك المتجهم، الذي حذى ابن الثلجي في كتابه الذي صنفه في تحريف أحاديث الصفات، والطعن فيها\". ثم ساق كلام البيهقي الذي نقلناه آنفًا، وقال: \"وأما التغير فلا مستند له\".\nقلت: اعتقاد أن البيهقي قال ذلك تقليدًا لشيخه الخلفي ظن لا يعتمد على دليل. ولم ينفرد البيهقي بذلك، بل قاله أبو حاتم في الجرح والتعديل، ولم ينقله ابن حجر ولا المزي في ترجمة حماد بن سلمة، بل ذكرا ذلك في ترجمة أبي الوليد الطيالسي.\nقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٦٦): \"سئل أبي عن أبي الوليد، وحجاج ابن المنهال، فقال: أبو الوليد عند الناس أكثر، كان يقال سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء، كأنه سمع منه بآخرة، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره\". اهـ. إلا أنه يشكل على هذا الوجه الأخير أنه قد رواه عنه عفان، وعفان من أثبت أصحاب حماد.\nوممن رجح رواية هشام وأيوب على رواية حماد الإمام الدارقطني، فقد نقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٩٦) قال: \"قال الدارقطني في كتاب العلل: \"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار\" يرويه قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة. واختلف على قتادة، فرواه حماد بن سلمة عن قتادة، هكذا مسندًا مرفوعًا، عن النبي - ﷺ -، وخالفه شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، فروياه عن قتادة موقوفًا.\nورواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان عن ابن سيرين مرسلًا، عن عائشة أنها نزلت على صفية بنت الحارث. حدثتها بذلك. ورفعا الحديث. وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب\" اهـ.\nثالثًا: أن فيه اختلافًا آخر على قتادة.\nفقد رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا. أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٥١) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٣٣) عن يحيى بن أبي طالب، ثنا","vol":"6","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعبد الوهاب ابن عطاء، ثنا سعيد - يعني: ابن أبي عروبة - عن قتادة، عن الحسن، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار\".\nوفي هذا الإسناد يحيى بن أبي طالب.\nوثقه الدارقطني، وضعفه بعضهم، وانظر ترجمته في حديث رقم (٤٩) وعبد الوهاب ابن عطاء من أصحاب سعيد القدماء، وممن سمع منه قبل تغيره، وهو من المكثرين عنه. وهذا الإسناد وإن كان فيه لين إلا أنه قد توبع.\nفقد أخرج عبد الرزاق (٥٠٣٨) عن معمر، عن عمرو، عن الحسن رفعه، ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩) ح ٦٢١٢ قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الحسن رفعه.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٤٠) من طريق ربيع، وهشام بن حسان عن الحسن موقوفًا عليه.\nفعلى هذا روى الحديث عن الحسن مرسلًا وموقوفًا. ومرسلات الحسن كما قال الإمام أحمد وغيره: شبه الريح، وهي من أضعف المرسلات.\nوأشار أبو داود بالرواية المرسلة إلى إعلال الحديث بها، فقال بعد أن ذكر رواية حماد عن قتادة، عن صفية، عن عائشة مرفوعًا. قال أبو داود: ورواه سعيد - يعني: ابن عروبة - عن قتادة، عن الحسن عن النبي - ﷺ -.\nوقال الذهبي في تلخيص المستدرك المطبوع معه (١/ ٢٥١): \"وعلته ابن أبي عروبة - عنى بها روايته عن قتادة عن الحسن مرسلًا\".\nوفيه أيضًا اختلاف ثالث على قتادة، فقد رواه شعبة، وسعيد بن بشير، عن قتادة موقوفًا، كما ذكره الدارقطني في العلل، ونقلته قريبًا من نصب الراية (١/ ٢٩٦).\nوشعبة من أثبت الناس في قتادة وقد توبع.\nفتلخص من هذا أن الاختلاف على قتادة على هذا النحو.\nيرويه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث عن عائشة مرفوعًا.\nويرويه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقد توبع ابن أبي عروبة.","vol":"6","page":50},{"text":"العلامة الثانية من علامات البلوغ: الاحتلام.\nوالمقصود به خروج المني من الرجل أو المرأة بلا علة، يقظة، أو منامًا.\nالدليل على كون الاحتلام علامة من علامات البلوغ.\nالدليل عليه من الكتاب والسنة والإجماع:\nأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا\n_________\nويرويه شعبة، وسعيد بن بشير، عن قتادة موقوفًا.\nفالحديث فيه اضطراب من رواية قتادة، فالراجح رواية ابن سيرين عن عائشة، ولم يسمع منها وقد رجح الدارقطني رواية ابن سيرين المنقطعة، ولعل سبب الترجيح، ما يلي:\nأولًا: الاضطراب في رواية قتادة.\nثانيًا: أن رواية ابن سيرين عن عائشة جاءت من طريق هشام بن حسان، وأيوب، وهشام من أثبت الناس في ابن سيرين، وإذا ضعفنا رواية ابن سيرين عن عائشة؛ فإن لها شاهدًا ضعيفًا من حديث أبي قتادة، يرتقي بها الحديث إلى كونه حسنًا لغيره.\nفقد أخرجه الطبراني في الصغير (ص ٥٤٢): \"حدثنا محمَّد بن أبي حرملة الكلابي، بمدينة قلزم، حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، حدثنا عمرو بن هشام البيروتي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها، ولا من جارية بلغت المحيض حتى تختمر\".\nوالحديث فيه عنعنه يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس مكثر، وعمرو بن هشام البيروتي، قال عنه العقيلي: عمرو بن هشام، عن ابن عجلان مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه.\nوقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وكان قليل الحديث، ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعي. وفيه إسحاق بن إسماعيل، له ترجمة في التهذيب، وسكت عليه الحافظ ولم يذكر أن أحدًا وثقه.\nوفي الباب آثار عن أم سلمة، وعن ابن عمر، وعن أبي هريرة، وعن غيرهم وفيها الصحيح، وفيها الضعيف المنجبر، والله أعلم.","vol":"6","page":51},{"text":"اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنه حين بلغ الأطفال الحلم كلفوا بوجوب الاستئذان، بينما قبل البلوغ كان الخطاب موجهًا إلى أوليائهم. فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُم﴾ الآية (^٢).\nوقال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (^٣).\nوجه الاستدلال:\nجعل الله ﷾ بلوغ النكاح موجبًا لارتفاع الولاية عن اليتيم، بشرط كونه راشدًا.\n[١١] ومن السنة ما رواه مسلم، حدثنا عمرو بن سواد العامري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن سعيد ابن أبي هلال، وبكير بن الأشج حدثاه، عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدرى، عن أبيه، - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"غسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواك، ويمس من الطيب ما قدر عليه\".\n_________\n(^١) النور: ٥٩.\n(^٢) النور: ٥٨.\n(^٣) النساء: ٦.","vol":"6","page":52},{"text":"رواه البخاري، ومسلم واللفظ له (^١)\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ - \"على كل محتلم\" فجعل الاحتلام محلًا للتكليف.\nوأما الإجماع، فقال الحافظ في الفتح: \"أجمع العلماء على إن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات، والحدود وسائر الأحكام\" (^٢).\nالعلامة الثالثة: الإنبات.\nوقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامة من علامات البلوغ. إلى ثلاثة أقوال:\nالأول: ليس بعلامة مطلقًا، لا في الحقوق الواجبة للخالق، ولا في حقوق الآدميين. وهو مذهب الحنفية (^٣).\nالثاني: أن الإنبات علامة مطلقًا في حق المسلم والكافر، وفي حق الله وحق المخلوق. وهو مذهب الحنابلة (^٤)، ورواية عن أبي يوسف من الحنفية (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧ - ٨٤٦).\n(^٢) فتح الباري (٥/ ٦١٠).\n(^٣) رد المحتار (٥/ ٩٧). وقال: \"لا اعتبار لنبات العانة، خلافًا للشافعي ورواية عن أبي يوسف\". وانظر: البحر الرائق (٣/ ٩٦) شرح فتح القدير كتاب الحجر، فصل في حد البلوغ (٩/ ٢٧٦).\n(^٤) المحرر (١/ ٣٤٧) الفروع (٤/ ٣١٢) الإنصاف (٥/ ٣٢٠) المبدع (٤/ ٣٣٢) معونة أولى النهي شرح المنتهى (٤/ ٥٦٠).\n(^٥) رد المحتار (٥/ ٩٧) المسمى بحاشية ابن عابدين.","vol":"6","page":53},{"text":"واعتبر المالكية الإنبات علامة إلا أنهم اختلفوا فيها على قولين:\nفقيل: الإنبات علامة مطلقًا. قال في الشرح الكبير وهو المذهب (^١).\nوقال بعضهم: الإنبات علامة على البلوغ فيما بين الشخص، وبين غيره من الآدميين من قذف، وقطع، وقتل. وأما فيما بين الشخص وبين الله تعالى من حقوق فليس بعلامة (^٢).\nوقالت الشافعية: الإنبات علامة على البلوغ في حق صبيان الكفار.\nوأما المسلمون فاختلفوا فيهم على وجهين:\nالوجه الأول: أنه علامة على البلوغ في حقهم كالكفار.\nالوجه الثاني: وهو الصحيح عندهم أنه ليس علامة على البلوغ عندهم (^٣).\n_________\n(^١) الشرح الكبير المطبوع بحاشية الدسوقي (٣/ ٢٩٣) ولم يذكر غيره الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (٣/ ٤٠٤). وقال في أسهل المدارك (٢/ ١٥٩): \"ومتى نبت شعر العانة الخشن، كان ذلك علامة على التكليف بالنسبة لحقوق الله تعالى، من صلاة وصوم ونحوهما، وحقوق عباد الله على التحقيق\".\n(^٢) مواهب الجليل (٥/ ٥٩) وانظر: بهامشه التاج والإكليل (٥/ ٥٩) وقال عن ابن رشد: \"بأنه لا خلاف عنده أنه لا يعتبر البلوغ بالإنبات فيما بينه وبين الله تعالى. واختلف في قول مالك فيمن وجب عليه حد وقد أنبت، ولم يبلغ أقصى سن من لا يحتلم، وادعى أنه لم يحتلم والأصح عندي من القولين أن يصدق، ولا يقام عليه حد للشك فاحتلامه\".\n(^٣) مغني المحتاج (٢/ ١٦٧) روضة الطالبين (٤/ ١٧٨) التهذيب (/٣٣٧ - ٣٣٨) الوجيز (١/ ١٧٦).","vol":"6","page":54},{"text":"الدليل على اعتبار الإنبات من علامات البلوغ.\n[١٢] ما رواه أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عطية القرظي، يقول: عرضنا على النبي - ﷺ - يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي (^١).\n[صحيح لغيره] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٣١٠).\n(^٢) هذا الإسناد مداره على عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي.\nوعبد الملك قد روى له الجماعة.\nوعن أحمد: أنه ضعيف جدًا، كما في رواية إسحاق بن منصور. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠).\nوقال أيضًا: مضطرب الحديث جدًا مع قلة روايته، ما أرى له خمسمائة حديث. تهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠).\nوقال ابن معين: مخلط. كما في رواية إسحاق بن منصور عنه، يشير إلى أنه اختلط في آخر عمره، وإلا فقد قال: ثقة، إلا أنه أخطأ في حديث أو حديثين. كما في رواية ابن البرقي عنه. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٦٤).\nوقال أبو حاتم: ليس بحافظ، وهو صالح الحديث. تغير حفظه قبل موته. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٠).\nوقال مرة: لم يوصف بالحفظ. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٨/ ٣٧٠).\nقال ابن نمير: كان ثقة ثبتًا. التهذيب (٦/ ٣٦٤).\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، ثقات العجلي (٢/ ١٠٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ١١٦).","vol":"6","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوفي التقريب: ثقة فصيح، عالم تغير حفظه، وربما دلس.\nقلت: أما التدليس فقد صرح بالتحديث في بعض طرقه، وأما الاختلاط فقد روى عنه الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وقد خرج الشيخان حديث عبد الملك بن عمير من رواية هؤلاء عنه. ولعل من ضعفه أنما ضعفه بسبب تغيره، ولذلك قال الحافظ في هدي الساري (ص ٥٩٢) أخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات، وإنما عيب عليه أنه تغير حفظه لكبر سنه، لأنه عاش ١٠٣ سنين، ولم يذكره ابن عدي في الكامل، ولا ابن حبان. اهـ.\nقلت: لم أجعله ثقة، بل هو أدنى مرتبة، إعمالًا لجرح الإِمام أحمد، وقول أبي حاتم: ليس بالحافظ\". اهـ. لكنه ليس ضعيفًا، وقد احتجا به في الصحيح، فتوسطت وجعلته في مرتبة الحسن. والله أعلم.\nتخريج الحديث:\nالحديث كما سبق وقلت: مداره على عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، وله طرق كثيرة إلى عبد الملك بن عمير.\nالطريق الأول: الثوري، عن عبد الملك بن عمير.\nأخرجه أحمد، كما في إسناد الباب (٤/ ٣١٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٤٨٧) رقم ٣٣١١٤، ٣٣٦٨٨، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٤٢) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني (١٧/ ١٦٣) ح ٤٢٨.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠٤) حدثنا محمَّد بن كثير، أخبرنا سفيان به.\nوأخرجه الترمذي (١٥٨٤) حدثنا هناد، حدثنا وكيع به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٤١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمَّد قالا: ثنا وكيع به.\nالطريق الثاني: سفيان بن عيينة، عن عبد الملك به.\nأخرجه أحمد (٥/ ٣١٢)، والحميدي في مسنده (٨٨٨) قالا: حدثنا سفيان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير به.","vol":"6","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه النسائي (٣٤٣٠) أخبرنا محمَّد بن منصور، قال: حدثنا سفيان به. وفي الكبرى (٨٦٢١) عن طريق وكيع، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٤٢) حدثنا محمَّد بن الصباح، حدثنا سفيان بن عيينة به.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٦٤) ح ٤٣٢ من طريق الحميدي، عن سفيان به،\nالطريق الثالث: شعبة عن عبد الملك بن عمير به.\nأخرجه الطيالسي (١٢٨٤) قال: حدثنا شعبة به، وأخرجه النسائي (٤٩٨١) أخبرنا إسماعيل ابن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة به.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٠٤٥) حدثنا محمَّد بن يحيى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة به.\nوأخرجه الطبراني (١٧/ ١٦٣) ٤٢٩، ٤٣٠ من طريق محمَّد بن إسحاق، قال: حدثني شعبة به.\nالطريق الرابع: أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير به.\nأخرجه أبو داود (٤٤٠٥) حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٨٦٢٠)، عن قتيبة، عن أبي عوانة به.\nوأخرجه الطبراني (١٧/ ١٦٤) من طريق أبي النعمان، حدثنا أبو عوانة به.\nوالطريق الخامس: هشيم، عن عبد الملك بن عمير.\nأخرجه أحمد (٤/ ٣٨٣) ومن طريق أحمد أخرجه الطبراني (١٧/ ١٦٥) قال: أحمد: ثنا هشيم، أنا عبد الملك بن عمير به.\nوقد أخرجه الطبراني (١٧/ ١٦٤) ح ٤٣١، ٤٣٤، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧ من طريق معمر، وزهير، وحماد بن سلمة، ويزيد بن عطاء، وشريك كلهم عن عبد الملك بن عمير به.\nوأما المتابعة لعبد الملك بن عمير.\nفقد أخرجه النسائي في الكبرى، في السير (٨٦١٩) من طريق ابن جريج وأخرجه الحميدي (٨٨٩) والطبراني في الكبير (١٧/ ١٦٥) ح ٤٣٩ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.\nقال النسائي: عن عطية (رجل من بني قريظة).","vol":"6","page":57},{"text":"وأما الآثار عن الصحابة ﵃.\n[١٣] فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:\nكتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتلوا امرأة، ولا صبيان، وأن تقتلوا من جرت عليه المواسي.\n[إسناده صحيح] (^١).\n[١٤] وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبيد الله، عن نافع، عن أسلم مولى عمر أن عمر كتب إلى عماله، فذكر نحوه (^٢).\n[وإسناده صحيح].\nفالحنابلة فهموا من حديث عطية، وأثر عمر بن الخطاب - ﵁ - أن الإنبات علامة على البلوغ مطلقًا. وهو الراجح.\n_________\nوقال الحميدي، والطبراني، عن مجاهد، سمعت رجلًا في مسجد الكوفة يقول: كنت يوم حكم سعد في بني قريظة غلامًا ... وذكر الحديث بنحوه.\nوالحديث فيه عنعنة ابن جريج، وابن أبي نجيح، وهما مدلسان.\nأما عنعنة ابن جريج فقد زال أثرها بمتابعة سفيان، فبقي عنعنة ابن أبي نجيح، وقد قال ابن حبان كما في التهذيب: لم يسمع التفسير من مجاهد وجعله الحافظ في المرتبة الثالثة (٧٧).\nفهذه متابعة صالحة لعبد الملك بن عمير، كما يشهد لذلك أيضًا ما ذكرته من الآثار. والله أعلم.\n(^١) المصنف (٦/ ٤٨٧) ح ٣٣١٠٩.\n(^٢) المصنف (٣٣١١٩).","vol":"6","page":58},{"text":"وأما الشافعية فحملوا الحديث على الكفار، باعتبار أن ذلك كان مع بني قريظة. والذي حمل الشافعية أيضًا على اعتبار الإنبات بلوغًا في حق الكفار فقط دون المسلمين، ما يلي:\nأولًا: سهولة مراجعة آباء المسلم وأقاربه لمعرفة سنه.\nوثانيًا: أن المسلم ربما تعجل الإنبات بدواء دفعًا للحجر عن نفسه وتشوفًا للولايات، بخلاف الكافر فإنه لا يستعجله.\nوهذا التفريق ضعيف. فقد صح عن النبي - ﷺ - النهي عن قتل الصبيان من الكفار، وحين سفك دم من أثبت علم أنه قد حكم ببلوغه، وخرج عن حد الصبي. وكيف يصح أن يكون علامة حسية على بلوغ صبيان الكفار ولا يكون علامة في حق المسلمين.\nوأما بعض المالكية فخصوه فيما بين الآدميين من حقوق. وهذا ضعيف أيضًا لأن النهي عن قتل النساء في الجهاد، وكذلك النهي عن قتل الصبيان هو حق لله ﷾. وحكم منه، ولا يقال: إن هذا حق خالص للآدمي حتى يقال بالتفريق بين حقوق الخالق، وحقوق المخلوق. والله أعلم.\nالعلامة الرابعة: البلوغ بالسن.\nاختلف الفقهاء في سن البلوغ.\nفقيل: تمام خمس عشرة سنة، للذكر والأنثى.","vol":"6","page":59},{"text":"وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، واختاره ابن وهب من المالكية (^٣). وأبو يوسف ومحمد من الحنفية (^٤)، وهو رواية عن أبي حنيفة (^٥).\nوقيل: للغلام أن يتم له ثماني عشرة سنة. وللجارية أن يتم لها سبع عشرة سنة (^٦).\nوفي المذهب المالكي أقوال.\nالمشهور منها بلوغ ثماني عشرة سنة للذكر الأنثى (^٧).\nوقيل: تسع عشرة.\nوقيل: سبع عشرة.\nوقيل: ست عشرة (^٨).\nواختار ابن حزم: تمام تسع عشرة (^٩).\n_________\n(^١) مغني المحتاج (٢/ ١٦٥) روضة الطالبين (٤/ ١٧٨) المهذب (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n(^٢) المحرر (١/ ٣٤٧) الفروع (٤/ ٣١٢) الإنصاف (٥/ ٣٢٠) المبدع (٤/ ٣٣٢)، معونة أولى النهى شرح المنتهى (٤/ ٥٦٠).\n(^٣) أسهل المدارك (٢/ ١٥٩) مواهب الجليل (٥/ ٥٩).\n(^٤) البحر الرائق (٣/ ٩٦) شرح فتح القدير (٩/ ٢٧٦).\n(^٥) انظر: المرجع السابق.\n(^٦) البحر الرائق، شرح فتح القدير (٩/ ٢٧٦).\n(^٧) لم يذكر الصاوي غيره في حاشيته على الشرح الصغير (٣/ ٤٠٤). وقال في أسهل المدارك (٣/ ١٥٩): \"ومنها بلوع ثماني عشرة سنة على المشهور\".\n(^٨) مواهب الجليل (٥/ ٥٩). حاشية الدسوقي (٣/ ٢٩٣).\n(^٩) المسألة (١١٩) من المحلى.","vol":"6","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1919>دليل الشافعية والحنابلة:</span>\nاستدل الشافعية والحنابلة على أن البلوغ بالسن يكون بتمام خمس عشرة سنة.\n[١٥] بما رواه مسلم، قال: حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:\nعرضني رسول الله - ﷺ - يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.\nقال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز، وهو يومئذ خليفة، فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال.\nوأخرجه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر به. وليس فيه قوله: فاجعلوه في العيال (^١).\nاعتراض:\nاعترض ابن حزم على الاستدلال بهذا الحديث، بأن الرسول - ﷺ - لم يقل: إني أجزتهما من أجل أنهما ابنا خمس عشرة سنة، فإذا كان ذلك كذلك فلا يجوز لأحد أن يضيف إليه ﵇ ما لم يخبر به عن نفسه، وقد يمكن أن يجيزهما يوم الخندق، لأنه كان يوم حصار في المدينة، ينتفع به بالصبيان في رمي الحجارة\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨).","vol":"6","page":61},{"text":"وغير ذلك، ولم يجزه يوم أحد؛ لأنه كان يوم قتال بعدوا فيه عن المدينة، فلا يحضره إلا أهل القوة والجلد (^١).\nقلت: فهم نافع وعمر بن عبد العزيز - ﵁ - أولى من فهم ابن حزم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1920>دليل من قال: إن البلوغ بالسن يكون بثماني عشرة</span>.\nجاء في الهداية، شرح بداية المبتدي: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أشد الصبي ثماني عشرة سنة. هكذا قاله ابن عباس (^٢).\n[لم أقف على إسناده] (^٣).\n_________\n(^١) انظر: المحلى (مسألة: ١١٩).\n(^٢) الهداية (٩/ ٢٧٧).\n(^٣) لم يذكر إسناده، ورجعت إلى تخريجه في نصب الراية للزيلعي (٤/ ١٦٦) فاكتفى بقوله: غريب، ولم يذكر إسناده. وقال الحافظ في الدراية: لم أجده.\nوأفادني بعض الأخوة: \"أن طريقة الزيلعي في نصب الراية أنه يقول: غريب في كل حديث لم يقف له على أصل أو إسناد، وليس مقصوده الغريب الاصطلاحي\" اهـ.\nووجدت في تفسير ابن أبي حاتم ما يخالفه فقد روى في تفسيره (٥/ ١٤١٩) رقم ٨٠٨٦.\nحدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو إدريس، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس (أشده) قال: ثلاث وثلاثون. قال: وروي عن مجاهد وقتادة نحو ذلك.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا عبد الله بن عثمان بن خثيم.\nقال يحيى بن معين: ثقة حجة.\nوقال أيضًا: أحاديثه ليست بالقوية، كما في رواية عبد الله بن الدورقي عنه. الكامل (٤/ ١٦١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٧٥).","vol":"6","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال أبو حاتم الرازي: ما به بأس. صالح الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ١١١).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (١٥/ ٢٧٩).\nوقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وإنما خرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير، وما كتبناه إلا عن إسحاق بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم ولا عبد الرحمن، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأنَّ عليًا خلق للحديث. سنن النسائي (٥/ ٢٤٨).\nوقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث حسنة. الطبقات (٥/ ٤٨٧).\nوقال ابن عدي: هو عزيز، وأحاديثه حسان، مما يجب أن يكتب. الكامل (٤/ ١٦١).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٨١).\nوقال العجلي: مكي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٦).\nوقال ابن حبان: كان من أهل الفضل والنسك والفقه. مشاهير علماء الأمصار (١/ ٨٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٣٤).\nوفي التقريب: صدوق. وقد اختلف في إسناده على عبد الله بن خثيم:\nفرواه ابن إدريس عنه، عن مجاهد، عن ابن عباس كما سبق.\nورواه الطبراني في الأوسط (٦٨٢٩) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا صدقة بن يزيد، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قال: ثلاث وثلاثون، وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم.\nفجعل بدلًا من مجاهد سعيد بن جبير.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن خيثم إلا صدقة بن يزيد، تفرد به الوليد بن\nمسلم.\nوقد علمت أن ابن إدريس قد رواه عن ابن خيثم.\nوفي إسناده الوليد بن مسلم، وهو إن صرح بالتحديث من شيخه إلا أنه متهم بتدليس التسوية، فلا بد من التصريح بالتحديث في جميع طبقات السند، وهو ما لم يتوفر هنا.\nوفي الإسناد: صدقة بن يزيد.","vol":"6","page":63},{"text":"[١٦] وروى ابن أبي حاتم في تفسيره، قال: حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد ابن جبير: قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قال: ثماني عشرة سنة (^١).\n[إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وعطاء بن دينار روايته عن سعيد ابن جبير صحيفة].\nوقيل في تفسير الأشد غير ذلك.\nومن الأدلة النظرية:\nقالوا: إن أقصى سن لا يحتلم فيها الإنسان ثمانية عشر عامًا (^٢) يعني فإذا\n_________\nقال أحمد: حديثه ضعيف. التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١).\nوقال البخاري: منكر الحديث. الكامل - ابن عدي (٤/ ٧٧)، الضعفاء الكبير (٢/ ٢٠٦).\nوذكره ابن الجارود، والعقيلي، والساجي في الضعفاء. اللسان (٣/ ١٨٧).\nوقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وحديثه بعضها مما يتابع عليها، وبعضها مما لا يتابعه أحد عليها. الكامل (٤/ ٧٩).\nوقال ابن حبان: كان مما يحدث عن الثقات بالأشياء المعضلات، على قلة روايته، لا يجوز الاشتغال بحديثه، عند الاحتجاج به. الثقات (١/ ٣٧٤).\nوقال أبو زرعة الدمشقي: ثقة. اللسان (٣/ ١٨٧).\nوقال أبو حاتم: صالح. الجرح والتعديل (٤/ ٤٣١).\nوقال يعقوب بن سفيان: حسن الحديث. اللسان (٣/ ١٨٧).\nوتجنبه أصحاب الكتب الستة.\n(^١) تفسير أبي حاتم (٨٠٨٩).\n(^٢) مواهب الجليل (٥/ ٥٩).","vol":"6","page":64},{"text":"بلغها فلا بد من الاحتلام إلا لعلة، ولذلك حدوه بثمانية عشرة عامًا.\nوهذا الكلام لا يصلح أن يكون دليلًا يعتمد عليه في التحديد بالسن، لأنه قد يقال: ما الدليل على أن الثمانية عشر عامًا هي أقصى سن من لا يحتلم.\nدليل من فرق بين الذكر والأنثى.\nاستدل من فرق بين الذكر والأنثى، فجعل الذكر أن يتم له ثماني عشرة سنة، وللأنثى أن يتم لها سبعة عشر عامًا. بأن الأنثى أسرع نموًا من الغلام، فزادوا سنة في حق الغلام لاشتمالها على الفصول الأربع التي منها ما يوافق المزاج لا محالة (^١).\nوكون الأنثى أسرع نموًا هذا أمر محسوس، لكن تحديده بالسنة يحتاج إلى توقيف. ولا دليل هنا.\nدليل ابن حزم على أن البلوغ بالسن لا يكون إلا بتمام تسع عشرة.\nقل ابن حزم: \"وأما استكمال التسعة عشر عامًا، فإجماع متيقن، وأصله أن رسول الله - ﷺ - ورد المدينة، وفيها صبيان، وشبان، وكهول، فألزم الأحكام من خرج عن الصبا إلى الرجولة، ولم يلزمها الصبيان، ولم يكشف أحدًا من كل من حواليه من الرجال: هل احتلمت يا فلان؟ وهل أشعرت؟ وهل أنزلت؟ وهل حضت يا فلانة؟ هذا أمر متيقن لا شك فيه، فصح يقينًا أن هناك سنًا إذا بلغها الرجل أو المرأة فهما ممن ينزل، أو ينبت، أو يحيض إلا أن يكون فيهما آفة تمنع\n_________\n(^١) البحر الرائق (٨/ ٩٦).","vol":"6","page":65},{"text":"من ذلك، كما بالأطلس آفة منعته من اللحية لولاها لكان من أهل اللحى بلا شك. هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف وبضرورة الطبيعة الجارية في جميع أهل الأرض، ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة، ودخل في عشرين سنة، فقد فارق الصبا ولحق بالرجال - لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك (^١).\nوالجواب على ما ذكر ابن حزم.\nأن يقال: الاستدلال بالإجماع لا يصح إلا لو كان الإجماع منهم على أن من نقص عن تسع عشرة عامًا لم يصل إلى مرحلة البلوغ، أما كونهم اتفقوا على أن من أتم تسع عشرة سنة فقد بلغ، فلا يصح هذا دليلًا لرد ما دونها من مسائل الخلاف، وهذا بين. أرأيت لو أنهم اتفقوا على استحباب شيء واختلفوا في وجوبه، فكونهم اتفقوا على استحبابه لا يكون دليلًا لرد خلافهم في الوجوب، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١١٩).","vol":"6","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1921>الباب الأول: في أحكام الحيض من حيث مقداره ووقته</span>\nويشتمل على تسعة فصول:\nالفصل الأول: خلاف العلماء في السن التي تحيض فيها المرأة.\nالفصل الثاني: الخلاف في منتهى سن الحيض عند النساء.\nالفصل الثالث: هل الحمل زمن صالح للحيض؟\nالفصل الرابع: خلاف العلماء في أقل الحيض.\nالفصل الخامس: خلاف العلماء في أكثر الحيض.\nالفصل السادس: خلاف العلماء في غالب الحيض.\nالفصل السابع: خلاف العلماء في أقل الطهر.\nالفصل الثامن: القول في أكثر الطهر.\nالفصل التاسع: القول في غالب الطهر.","vol":"6","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1922>الفصل الأول: خلاف العلماء في السن التي تحيض فيها المرأة</span>\nاختلف العلماء في الزمن الذي تحيض فيه المرأة.\nفقيل: لا حيض قبل تسع سنين.\nوهو المعتمد عند الحنفية (^١)، واختاره بعض المالكية (^٢)، والمشهور من مذهب الشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nوقيل: يمكن أن تحيض البنت وعمرها ست سنوات!!\nوهو قول أبي النصر محمَّد بن سلام من الحنفية (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٦٠) وقد ذكر الخلاف في المذهب الحنفي، في أقل سن تحيض فيه المرأة، ثم قال: \"والمختار تسع\". وانظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ١٤٩). البناية - العيني (١/ ٦١٤). البحر الرائق (١/ ٢٠٠). تبيين الحقائق (١/ ٥٤) بدائع الصنائع (١/ ٤١) مراقي الفلاح (ص ٥٧).\n(^٢) الخرشي (١/ ٢٠٤) منح الجليل (١/ ١٦٧) حاشية الدسوقي (١/ ١٦٨) الشرح الصغير (١/ ٢٠٨) أسهل المدارك (١/ ٨٧).\n(^٣) المجموع (٢/ ٤٠٠) روضة الطالبين (١/ ١٣٤) مغني المحتاج (١/ ١٠٨) نهاية المحتاج (١/ ٣٢٤) الحاوي الكبير (١/ ٣٨٨).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٢٠٢) شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٣) المغني (١/ ٤٤٧) المحرر (١/ ٢٦) الكافي (١/ ٧٤) الروض المربع (١/ ٤٢٤) الإنصاف (١/ ٣٥٥) الفروع (١/ ٢٦٥) المبدع شرح المقنع (١/ ٢٦٧) شرح العمدة (١/ ٤٨٠).\n(^٥) المبسوط - السرخسي (٣/ ١٤٩).","vol":"6","page":69},{"text":"وقيل: أدنى سن تحيض به المرأة سبع سنين اختاره بع الحنفية (^١).\nوقيل: اثنتا عشرة سنة.\nوهو قول بعض الحنفية (^٢) ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو يعلى من الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا حد لأدنى سن تحيض فيه المرأة.\nاختاره ابن رشد من المالكية (^٤) وابن تيمية من الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1923>دليل من قال: لا حيض قبل تسع سنين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>الدليل الأول:</span>\n[١٧] روى الترمذي (^٦)، والبيهقي (^٧)، كلاهما تعليقًا:\nقال البيهقي: وروينا عن عائشة ﵂ قالت:\nإذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.\nقال البيهقي: تعني - والله أعلم - فحاضت فهي امرأة.\n_________\n(^١) انظر: المرجع السابق.\n(^٢) انظر: شرح فتح القدير (١/ ١٦٠). وانظر: ما أحلتك عليه من المراجع في المذهب الحنفي.\n(^٣) انظر: الإنصاف (١/ ٣٥٥)، والفروع (١/ ٢٦٥).\n(^٤) مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٠).\n(^٥) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٧).\n(^٦) سنن الترمذي (٣/ ٤١٨)\n(^٧) سنن البيهقي (١/ ٣٢٠).","vol":"6","page":70},{"text":"[ضعيف لتعليقه، ومع كونه معلقًا فهو موقوف على عائشة] (^١).\nولا دلالة فيه على المسألة؛ لأننا نسأل: هل إذا بلغت الجارية تسع سنين صارت امرأة مطلقًا، أو بشرط الحيض.\nفإن قيل: إنها امرأة مطلقًا حتى ولو لم تر الحيض، فهذا لا أعلم أحدًا قال به.\nوإن قيل: بشرط الحيض، فهو لا يعارض القول الراجح، القائل بعدم التحديد؛ لأنهم يقولون أيضًا إذا رأت الجارية الحيض، وهي ابنة تسع سنين فهي امرأة، والله أعلم.\nوربما قالت عائشة هذا بما عرفت من نفسها.\n[١٨] فقد روى البخاري، قال: حدثنا محمَّد بن يوسف، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂:\n_________\n(^١) وروي مرفوعًا: أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٧٣) من طريق عبيد بن شريك، حدثني سليمان بن شرحبيل، حدثنا عبد الملك بن مهران، ثنا سهل بن أسلم العدوي، عن معاوية ابن قرة، قال: سمعت ابن عمر فذكره مرفوعًا.\nوفيه عبد الملك بن مهران.\nقال ابن عدي: مجهول، ليس بالمعروف. الكامل (٥/ ٣٠٧).\nوقال العقيلي: صاحب مناكير، غلب عليه الوهم، لا يقيم شيئًا من الحديث. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٤).\nوقال أبو حاتم: مجهول. الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٠).\nوقال أبو علي بن السكن: منكر الحديث. اللسان (٤/ ٦٩).\nومن دونه لا يعرفون. انظر: إرواء الغليل (١٨٥).","vol":"6","page":71},{"text":"أن النبي - ﷺ - تزوجها، وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه، وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا. وهو في مسلم (^١).\nولا يفهم من الحديث التحديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>الدليل الثاني:</span>\nمن النظر. قل ابن قدامة: \"دم الحيض إنما خلقه الله لحكمة تربية الحمل به، فمن لا تصلح للحمل لا توجد فيها حكمته، فينتفي لانتفاء حكمته، كالمني فإنهما متقاربان في المعنى، فإن أحدهما يخلق منه الولد، والآخر يربيه ويغذيه، وكل واحد منهما لا يوجد من صغير. ووجودهما علم على البلوغ. وأقل سن تبلغ له الجارية تسع سنين فكان ذلك أقل سن تحيض له الجارية\" اهـ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن المرجع في هذه المسألة إلى الوجود. لأنه لم يأت تحديد ذلك من الشرع، ولم يوجد من النساء من يحضن عادة فيما دون هذا السن (^٣).\nقال الشافعي: \"أعجل من سمعت من النساء تحيض نساء تهامة، يحضن لتسع سنين، وقد رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥١٣٣)، ومسلم (١٤٢٢).\n(^٢) المغني (١/ ٤٤٧).\n(^٣) المغني (١/ ٤٤٧) وما ذكره ابن قدامة، هو دليل عليهم لا لهم، لأن الحيض إذا كان مرجعه إلى الوجود، فلماذا التحديد بالسن، لماذا لا يكون المرجع إلى وجود الدم الذي يصلح بأن يكون حيضًا بسبب لونه أو رائحته أو ثخونته؟\n(^٤) الحاوي (١/ ٣٨٨)، هاتان روايتان عن الشافعي: أما الأولى فهي قوله: \"أعجل من سمعت من النساء ... \" فهي ثابتة عنه، ذكرها في الأم (١/ ٦٤). وأما الرواية الثانية، وهي","vol":"6","page":72},{"text":"قلت: بل جاء في المبسوط للسرخسي: \"ابنة أبي مطيع البلخي، صارت جدة ولها من العمر تسعة عشر عامًا\" اهـ (^١).\nوحساب ذلك أن يكون أبو مطيع زوج ابنته، وهي ابنة تسع سنين فوضعت لأقل الحمل: أي بعد ستة أشهر، وكانت أنثى، وزوجها هي الأخرى، وعمرها تسع سنين، فوضعت لأقل الحمل هي الأخرى، فأصبحت الأم جدة، وعمرها تسعة عشر عامًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1927>دليل من قال: يمكن أن تحيض الجارية وعمرها ست سنوات</span>.\nلا أعلم له دليلًا، لا من الأثر، ولا من النظر. وإنما قال ذلك أبو نصر محمَّد بن سلام، وقد سئل كما في المبسوط: عن ابنة ست سنين إذا رأت الدم، فهل يكون هذا دم حيض؟\nفأجاب: إن تمادى بها مدة الحيض، ولم يكن نزوله لآفة، فهو حيض (^٢).\nفهذا جواب على سؤال افتراضي لا دليل عليه لا من الأثر، ولا من النظر ولم يكن سؤالًا عن أمر واقع حتى يبنى عليه حكم. والله أعلم.\n_________\nقوله: \"وقد رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة ... \" فهذه لم تثبت عنه، فقد رواها البيهقي (١/ ٣١٩) من طريق أحمد بن طاهر ابن حرملة، قال: حدثني جدي، عن الشافعي قال: رأيت بصنعاء جدة لها إحدى وعشرين سنة.\nوأحمد بن طاهر هذا كذبه الدارقطني، وقال ابن عدي: حدث عن جده، عن الشافعي حكايات بواطيل، يطول ذكرها. انظر الميزان (١/ ١٠٥).\n(^١) المبسوط (٣/ ١٤٩).\n(^٢) المبسوط (٣/ ١٤٩).","vol":"6","page":73},{"text":"دليل من حدد سن الحيض بسبع سنين.\n[١٩] استدلوا بما رواه أَحمد، قال: حدثنا محمَّد بن عبد الرحمن الطفاوي، وعبد الله بن بكر السهمي، المعنى واحد قالا: حدثنا سوار أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه: عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع. وإذا أنكح أحدكم عبده فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلى ركبته من عورته\" (^١).\n[صحيح لغيره] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ١٨٧).\n(^٢) الإسناد مداره على سوار بن داود المزني أبي حمزة الصيرفي.\nقال أحمد: شيخ بصري، لا بأس به. روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة. لم يرو عنه غير هذا الحديث. يعني: حديثه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده \"علموا أولادكم الصلاة\". الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٣٦).\nووثقه يحيى بن معين، كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٢)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٥٣).\nوقال الدارقطني: لا يتابع على حديثه فيعتبر به. تهذيب الكمال (١٢/ ٢٣٦) تهذيب (٤/ ٢٥٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٦٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (١/ ٤٢٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nقلت: إذا كان الأمر كما قال أحمد: لم يرو عنه إلا حديث واحد: \"مرو أبناءكم بالصلاة ... \" فكيف يمكن أن يقال: له أوهام. ولعل الحافظ تابع ابن حبان حين ذكره في","vol":"6","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالثقات، وقال: يخطئ، ولو اقتصر الحافظ على كلمة (صدوق) لكان أولى.\nأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. فقد اختلف الناس فيه:\nفمنهم من ضعفه مطلقًا.\nومنهم من وثقه مطلقًا.\nومنهم من وثق عمرًا في روايته عن غير أبيه.\nوالحق أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من قبيل الحسن لذاته. وإليك تفصيل هذه الأقوال:\nأما من ضعفه مطلقًا، فمنهم يحيى بن سعيد، فقد نقل عنه علي بن المديني أنه قال: حديثه عندنا واهٍ. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، الكامل (٥/ ١١٤).\nوقال ابن عيينة: حديثه عند الناس فيه شيء. تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤).\nوقال أيضًا: غيره خير منه. وهذا من الجرح. الضعفاء الكبير - العقيلي (٣/ ٢٧٣).\nوقال أحمد: له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه، يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا. تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤).\nوقال يحيى بن معين: ليس بذاك، كما في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨).\nوقال الآجري: قيل لأبي داود، عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، حجة عندك؟ قال: لا، ولا نصف حجة.\nقلت: ينبغي أن يحمل تضعيفه على روايته عن أبيه، عن جده، فهذا يحيى القطان يقول فيما رواه صدقة بن الفضل عنه: إذا روى عنه الثقات، فهو ثقة يحتج به.\nومنهم من وثقه مطلقًا.\nقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟ تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٩)، والتاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢) وليس في التاريخ قوله: \"من الناس بعدهم\". وانظر الترمذي (٢/ ١٤٠).\nوقال يحيى بن معين: ثقة، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)،","vol":"6","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nولعله يقصد روايته عن غير أبيه، لأني نقلت عنه قبل قليل قوله: ليس بذاك.\nوقال العجلي: ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٧٨).\nومن الناس من فصل:\nقال ابن حبان: فليس الحكم عندي إلا مجانبة ما روى عن أبيه، عن جده، ولاحتجاج بما روى عن الثقات غير أبيه، ولولا كراهة التطويل لذكرت من مناكير أخباره التي رواه عن أبيه، عن جده أشياء يستدل بها على وهن هذا الإسناد. المجروحين. (٢/ ٧١).\nوقال يحيى بن معين: إذا حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فهو كتاب ومن هنا جاء ضعفه، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة عن هؤلاء.\nوقال أبو زرعة: روى عنه الثقات مثل أيوب السختياني وأبي حازم والزهري والحكم ابن عتيبة، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وقال: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. وقال أبو زرعة: ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن أبيه عن جده من المنكر وعامة هذه المناكير التي تروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة، والضعفاء.\nوقال أبو رزعة أيضًا: مكي كأنه ثقة في نفسه، وإنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨).\nقال ابن حجر: فأما روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ: \"عن\" فإذا قال: حدثني أبي فلا ريب في صحتها، كما يقتضيه كلام أبي زرعة.\nوقال: \"والمقصود بجده الجد الأعلى: عبد الله بن عمرو، لا محمَّد بن عبد الله. وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله، ثم ساق جملة من الأحاديث في التهذيب يصرح فيها شعيب بسماعه من عبد الله بن عمرو. تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣).\nوقال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم، وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه، وقالوا: هى صحيحة. الكامل (٥/ ١١٤).\nوقال ابن معين: هو ثقة في نفسه، ومما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه وليس","vol":"6","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبمتصل، وهو ضعيف من قبل أنه مرسل. وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو فكان يرويها عن جده أرسالًا، وهي صحاح عن عبد الله غير أنه لم يسمعها. تهذيب التهذيب (٨/ ٤٣).\nقال ابن حجر: فإذا شهد ابن معين أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهو أحد وجوه التحمل. اهـ.\nوهذا هو غاية التحرير. وبناء عليه يكون إسناد حديثنا: \"مروا أبناءكم بالصلاة\" حسنًا إن شاء الله تعالى.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤) ح ٣٤٨٢: حدثنا وكيع، عن داود بن سوار. به، انقلب اسمه على وكيع، كما لم يرو زيادة: \"إذا نكح أحدكم عبده\": لكن أخرجه أبو داود (٤٩٦): حدثنا زهير بن حرب، حدثنا وكيع به، بذكر الزيادة.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٥): حدثنا مؤمل بن هشام - يعني: اليشكري - حدثنا إسماعيل، عن سوار أبي حمزة به، بدون ذكر الزيادة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٠) من طريق النضر بن شميل، ومن طريق عبد الله بن بكر السهمي، فرقهما، عن سوار أبي حمزة به. بذكر الزيادة من كليهما. وأخرجه الحاكم (١/ ١٩٧) عن طريق عبد الله بن بكر السهمي به.\nومن طريق عبد الله بن بكر، أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٦٧) والخطب في تاريخه (٢/ ٢٧٨) والبيهقي (٣/ ٨٤).\nوله شاهد ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠٤) ح ٣٤٨١، وأحمد (٣/ ٤٠٤) والدارمي (١٤٣١) وابن الجارود في المنتقى (١٤٧) وأبو داود (٤٩٤) والترمذي (٤٠٧) وقال: حسن صحيح. والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٣١) والدارقطني (١/ ٢٣٠) والحاكم (١/ ٢٠١) وقال: صحيح على شرط مسلم!! وأقره الذهبي!! وأخرجه البيهقي (٢/ ١٤) (٣/ ٨٣) كلهم من طريق عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا بلغ الغلام سبع سنين أمر بالصلاة، فإذا بلغ عشرًا ضرب عليها\".\nهذا لفظ أحمد. والحديث إسناده ضعيف. فيه عبد الملك بن الربيع.","vol":"6","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال ابن معين: أحاديث عبد الملك، عن أبيه، عن جده ضعاف. الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٠).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه. المجروحين (٢/ ١٣٢).\nووثقه العجلي.\nوقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له، فغير محتج به. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٤٩).\nيقصد أن مسلمًا لم يحتج به. وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، فليس على شرط مسلم. ولهذا لم يصب الحاكم عندما قال: على شرط مسلم. ومع ضعف إسناده إلا أنه صالح في الشواهد. فيكون الحديث صحيحًا لغيره.\nوقد روي من حديث أنس. أخرجه الحارث في مسنده، كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (ص ٤٨) قال: حدثنا داود بن المحبر، ثنا عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: رسول الله - ﷺ -: \"مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لثلاث عشرة\".\nوأخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين (٥٣٧): من طريق أبي بكر الأعين، ثنا داود ابن المحبر، ثنا أبي، عن ثمامة به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٣١) من طريق الفضل بن سهل، ثنا داود بن المحبر، ثنا عبد الله ابن المثنى به.\nفالحديث ضعيف جدًا، وأورده الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٣٤٩) من مسند أنس. وقال: فيه داود بن المحبر، متروك، وقد خالف في هذا الحديث سندًا ومتنًا.\nيقصد الحافظ: مخالفته في الإسناد: وذلك بجعله من مسند أنس، وهو غير معروف، والمخالفة في المتن، فإن المعروف في لفظه: \"واضربوهم عليها لعشر\" وهذا قال: \"لثلاث عشرة\".\nقلت: داود بن المحبر، قال فيه أبو حاتم: غير ثقة، ذاهب الحديث، منكر الحديث. الجرح","vol":"6","page":78},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: إن الأصل في الأمر الوجوب، ولا يؤمرون إلا إذا كانوا بالغين؛ لأن غير البالغ قد رفع عنه القلم.\nوهذا الاستدلال فيه ضعف؛ لأن الأمر لم يوجه للصبيان، وإنما خوطب به الأولياء، من باب التربية، وتعويدهم على الصلاة وتدريبهم عليها، حتى إذا بلغوا كان قيامهم بالأمر سهلًا، ولو كان الخطاب موجهًا إليهم لكان ممكن أن يصح الاستدلال.\n_________\nوالتعديل (٣/ ٤٢٤).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٣/ ١٧٣).\nوكذبه أحمد. ضعفاء الأصبهاني (٦١).\nوقال أيضًا: شبه لا شيء، لا يدري ما الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٢)\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤).\nوقال أيضًا: منكر الحديث، شبه لا شيء، كان لا يدري ما الحديث. الضعفاء الصغير (١١٠).\nوقال ابن حبان: كان يضع الحديث على \"الثقات\" ويروي عن المجاهيل المقلوبات.\nوقال الدارقطني: كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، تم سرقه منه داود ابن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة .. الخ كلام الدارقطني. تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٩).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. فتعقبه الخطيب، وقال: حال داود ظاهرة في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره لكان دليلًا كافيًا على ما ذكرته. تاريخ بغداد (٨/ ٣٥٩).\nومع شدة ضعفه فإن داود بن المحبر تارة يحدث به عن عبد الله بن المثنى وتارة يحدث به عن أبيه، والله أعلم.","vol":"6","page":79},{"text":"ولذلك في سورة النور. قال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ (^١).\nوحين بلغوا وجه الخطاب إليهم مباشرة فقال سبحانه: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1928>دليل من قال: أدنى سن تحيض به المرأة اثنا عشر سنة</span>.\n[٢٠] استدلوا بما روى مرفوعًا عن أبي أمامة - ﵁ -:\n\"ذراري المسلمين يوم القيامة تحت العرش، شافع ومشفع، من لم يبلغ اثنتي عشرة سنة، ومن بلغ ثلاث عشرة سنة فعليه وله\".\n[ضعيف جدًا].\nظاهره أن التكليف منوط ببلوغ هذا السن، ولأن لفظ الذراري يشمل الذكر والأنثى (^٣).\n_________\n(^١) النور: ٥٨.\n(^٢) النور: ٥٩.\n(^٣) الحديث رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٥): وعنه الديلمي في مسنده من طريق ركن أبي عبد الله، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا.\nونسبه السيوطي في الجامع الصغير كما في فيض القدير (١/ ٥٦٠) إلى أبي بكر في الغيلانيات.\nقال السيوطي في الجامع الكبير (١/ ٥٢٦) فيه ركن بن عبد الله، وهو متروك. اهـ\nقلت: قال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٣/ ٣٤٣).\nوقال أبو نعيم: لا شيء. ضعفاء الأصبهاني (٧٢).\nوقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به في حال، روى عن مكحول، عن أبي أمامة بنسخة","vol":"6","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1929>دليل من قال بعدم التحديد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1930>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل المقتضي للتحديد، فلا يوجد دليل من الكتاب، ولا من السنة على القول بالتحديد، فمتى وجد الدم الذي يمكن أن يحكم له بأنه حيض في لونه، ورائحته، وثخونته، فهو حيض، ولو كان التحديد شرعًا، بحيث لا يعتبر الدم قبله، ولا بعده حيضًا، لوجب على الرسول - ﷺ - أن يبينه للأمة، ولو بينه لنقلوه، ولحفظه الله ﷾ لنا؛ حيث تعهد ﷾ بحفظ الشريعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1931>الدليل الثاني:</span>\nقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nعلق الله ﷾ الحكم بوجود الدم، الذي هو أذى، فإذا وجد\n_________\nأكثرها موضوع. المجروحين (٣٥٢).\nقال فيه النسائي: متروك الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بثقة. الكامل (٣/ ١٦٠).\nوقال الحاكم: يروي عن مكحول أحاديث موضوعة.\nوقال الدارقطني: متروك. انظر: اللسان (٣٤٢٥).\nكما أن فيه علة أخرى، فمكحول لم يسمع من أبي أمامة، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه في المراسيل (ص: ٢١٢).\n(^١) البقرة: ٢٢٢.","vol":"6","page":81},{"text":"الأذى وجد الحيض.\nقال شيخ الإسلام في الفتاوى: \"لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة، ولا لأكثره، فمتى رأت الأنثى الحيض فهي حائض، وإن كانت دون تسع سنين، أو فوق خمسين، وذلك لأن أحكام الحيض علقها الله ﷾ على وجوده، ولم يحدد الله ﷾، ولا رسوله سنًا معينًا، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علق عليه الأحكام، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة، ولا دليل في ذلك\" اهـ (^١).\nوقيل ابن رشد في المقدمات الممهدات: \"فأما الطفلة الصغيرة فما رأت من الدم حكم له بأنه دم علة وفساد لانتفاء الحيض مع الصغر، وليس له حد من السن، إلا ما يقطع النساء أن مثلها لا تحيض، وأما اليفعة التي تشبه أن تحيض فما رأت من الدم حكم له بأنه حيض، وكان ذلك دلالة على البلوغ\" اهـ (^٢).\nوقال في مواهب الجليل: \"وسن النساء قد يختلف في البلوغ، فالواجب أن يرجع في ذلك إلى ما يعرفه النساء، فهن على الفروج مؤتمنات، فإن شككن أخذ في ذلك بالأحوط\" اهـ (^٣).\nوفي كتاب فقه الشيخ السعدي ﵀، قال: \"الحيض هو دم طبيعة وجبلة، وذلك يختلف باختلاف النساء والأحوال والفصول، والقوة والضعف، وغيرها، فكونه يربط بسن معين، ومقدار معين، ويلغى ما سواه مع مماثلته له،\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٧).\n(^٢) المقدمات (١/ ١٣٠).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٣٦٧).","vol":"6","page":82},{"text":"ومع كونه مخالفًا لظاهر النصوص الشرعية، فإنه مناف للأحوال الطبيعية.\nيوضح هذا القول الصحيح، أن القول الذي تقولونه، مع أنه لا يدل عليه كتاب ولا سنة، فإنه لا يمكن أن يبنى على قاعدة من القواعد، ولا أصل من الأصول ... إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى (^١).\nوهذا القول هو الراجح، إلا أنني أقطع أن سن السابعة لا يمكن أن يكون زمن حيض؛ لأن الرسول - ﷺ - جعل الخطاب فيه للأولياء، فقال: \"مروا أبناءكم بالصلاة لسبع\" وسبق تخريجه، ولم يؤمر الولي بعقاب الولد في تلك السن؛ لأنها ليست سنًا صالحة للتكليف.\n_________\n(^١) فقه الشيخ السعدي (١/ ٣٤٧).","vol":"6","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1932>الفرع الأول:</span> قول الجمهور: لا حيض قبل تسع سنين هل هو تحديد أم تقريب؟\nفي هذا خلاف بين أهل العلم.\nقال البساطي، محمَّد بن عثمان الطائي كما في مواهب الجليل: اختلف في انتهاء الصغر.\nفقيل: تسع. قيل: بأولها، وقيل: بوسطها، وقيل: بآخرها (^١).\nقلت: هذه الأقوال ثلاثة أوجه في مذهب الشافعية.\nقال النووي في المجموع: \"والأصح استكمال التسع\".\nوقال أيضًا: \"والمذهب الذي عليه التفريع استكمال التسع.\nوهل هو تحديد أم تقريب؟ وجهان، حكاهما صاحب الحاوي والدارمي، وغيرهما؟\nأحدهما: تحديد، فلو نقص عن التسع ما نقص فليس بحيض، وهذا مقتضى إطلاق كثيرين.\nالثاني: وهو أصحها أنه تقريب. صححه الروياني، والرافعي، وغيرهما.\nفعلى هذا قال صاحب الحاوي: لا يؤثر نقص اليوم، واليومين.\nقال الدارمي: لا يؤثر الشهر، والشهران\" (^٢).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٦٧).\n(^٢) المجموع (٢/ ٤٠١).","vol":"6","page":85},{"text":"وقال النووي في الروضة: \"وهذا الضبط للتقريب على الأصح، فلو كان بين رؤية الدم، واستكمال التسع على الصحيح، ما لا يسع حيضًا وطهرًا، كان ذلك الدم حيضًا، وإلا فلا\" (^١).\nوأما المشهور من مذهب الحنابلة، فإنهم يرون أنه تحديد، فلا بد من تمام تسع سنين.\nقال في الإنصاف: \"وحيث قلنا: أقل سن تحيض له كذا فهو تحديد، فلا بد من تمام تسع سنين\" اهـ (^٢).\nوهذا الخلاف مبني على قول من يرى تحديد السن التي تحيض به المرأة وأما من يرى عدم التحديد، وهو الراجح، فليس بحاجة إلى هذا التفصيل.\nوالمراد بالسنين: السنون القمرية.\nقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (^٣).\nفقوله سبحانه: ﴿مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾ إشارة إلى أنها مواقيت عالمية، لعموم الناس مسلمهم وكافرهم. ولا عبرة بتوقيت غير التوقيت القمري. وقد أشار سبحانه بأنه توقيت منذ خلق السموات والأرض.\n﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ\n_________\n(^١) الروضة (١/ ١٣٤).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٥٥).\n(^٣) البقرة: ١٨٩.","vol":"6","page":86},{"text":"السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ الآية (^١).\n[٢١] ومن السنة ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا\". ورواه البخاري (^٢).\n_________\n(^١) التوبة: ٣٦.\n(^٢) صحيح مسلم (١٧ - ١٠٨١)، ورواه البخاري بنحوه (١٩٠٩).","vol":"6","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1933>الفرع الثاني</span>\nإذا قلنا بالتحديد، وإن أدنى سن تحيض فيه المرأة تسع سنين، أو اثنتا عشرة سنة، فرأت الدم قبل ذلك. فماذا يكون؟\nفقيل: دم علة وفساد.\nوقيل: دم استحاضة.\nوقيل: لا فرق بين دم العلة والفساد، وبين دم الاستحاضة، فكل واحد منهما يطلق على الآخر؛ لأن دم الاستحاضة دم علة ومرض.\nوإذا كان الفساد يقابله الصحيح، أو الصحة؛ فإن دم الاستحاضة ليس عن صحة، بل هو عن علة ومرض فيكون فسادًا.\nوهل الخلاف لفظي، لا يتجاوز المصطلح؟ أم بينهما فرق في الأحكام؟ قد يقال: إن الخلاف لفظي، لأن دم الفساد، ودم الاستحاضة كل منهما لا يمنع الصلاة والصيام ونحوهما.\nوقد يقال: إن الخلاف ليس لفظيًا؛ فإن دم الاستحاضة له أحكام من العمل بالعادة إذا أقبلت، أو العمل بالتمييز، بينما دم الفساد هو كالجرح، وكمن به سلس بول، لأنه قد يحصل من الصغيرة التي لا تحيض فلا يمكن أن ينزل عليه أحكام الحيض، كما لا يمكن أن ينزل عليه أحكام الاستحاضة.\nإذا عرفت ذلك، فإليك النقول عن أهل العلم.\nقال ابن نجيم في البحر الرائق: \"قال بعضهم إن ما تراه المرأة قبل استكمال","vol":"6","page":89},{"text":"تسع سنين فهو دم فساد، ولا يقال له استحاضة؛ لأن الاستحاضة لا تكون إلا على صفة لا تكون حيضًا؛ ولهذا قال الأزهري: الاستحاضة سيلان الدم في غير أوقاته المعتاد\" (^١).\nقلت: التعليل ليس بجيد؛ لأن الدم الذي تراه قبل تسع سنين على القول بالتحديد يصدق عليه أنه على صفة لا تكون حيضًا.\nوقيل الشافعي كما في المجموع: \"لو رأت الدم قبل استكمال تسع سنين، فهو دم فساد. ولا يقال له استحاضة؛ لأن الاستحاضة لا تكون إلا على إثر حيض - ثم قال في فصل المميزة -: \"ولو رأت الدم خمسة عشر يومًا دمًا أسود، ثم رأت أحمر، فالأسود حيض وفي الأحمر وجهان:\nقال أبو إسحاق: هو استحاضة.\nوقيل ابن جريج: هو دم فساد لا استحاضة؛ لأن الاستحاضة ما دخل على إثر حيض في زمانه، ثم جاوز خمسة عشر\" اهـ (^٢).\nوقيل المرداوي في الحاوي الكبير: \"النساء على أربعة أضرب: طاهر، وحائض، ومستحاضة، وذات فساد. فأما الطاهر فهي التي ترى النقاء، ومعناه أن تستدخل القطن فيخرج نقيًا. وأما الحائض فهي التي ترى الدم في زمان يكون حيضًا. وأما المستحاضة فهي التي ترى الدم في إثر الحيض على صفة\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٨١).","vol":"6","page":90},{"text":"لا تكون حيضًا. وأما ذات الفساد فهي التي تبتدئ بدم لا يكون حيضًا\" (^١)\nقال النووي بعد نقله لك محمد الحاوي: \"وحاصله أن الاستحاضة لا تطلق إلا على دم متصل بالحيض، وليس بحيض، وأما ما لا يتصل بالحيض فدم فساد، ولا يسمى استحاضة، وقد وافقه عليه جماعة.\nوقال الأكثرون: يسمى الجميع استحاضة. قالوا: والاستحاضة نوعان: نوع يتصل بدم الحيض. وقد سبق بيانه.\nونوع لا يتصل به، كصغيرة لم تبلغ تسع سنين، رأت الدم، وكبيرة رأته وانقطع لدون يوم وليلة. فحكمه حكم الحدث.\nقال النووي: وهو الأصح الموافق لما سبق عن الأزهري وغيره من أهل اللغة، أن الاستحاضة دم يجري في غير أوانه\" (^٢)\nوقال ابن رشد في المقدمات: \"والدم الذي تراه المرأة ينقسم إلى ثلاثة أقسام: دم حيض، ودم استحاضة ويسمونه دم علة وفساد، ودم نفاس\". اهـ (^٣).\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (١/ ٣٩٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٨١).\n(^٣) المقدمات (١/ ١٢٤).","vol":"6","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1934>الفصل الثاني: خلاف العلماء في منتهى سن الحيض عند النساء</span>\nاختلف العلماء في منتهى سن الحيض إلى أقوال:\nفقيل: لا حيض بعد خمسين سنة.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١)، وبه قال إسحاق بن راهويه (^٢)، واختاره بعض الحنفية (^٣)، وابن شعبان من المالكية (^٤).\nوقيل: منتهى الحيض خمس وخمسون سنة.\nوهو قول أكثر الحنفية. وقال العيني: الفتوى في زماننا عليه (^٥).\nوقيل: لا حيض بعد ستين سنة. حكاه ابن نجيم عن أكثر المشايخ (^٦)،\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢٠٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٤، ١١٣)، المحرر (١/ ٢٦)، المغني (١/ ٤٤٥)، الكافي (١/ ٧٥)، شرح الزركشي (١/ ٤٥٣)، مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (ص ٤٦)، الروض المربع (١/ ٤٢٥)، الإنصاف (١/ ٣٥٦)، الفروع (١/ ٢٦٥)، شرح العمدة (١/ ٤٨١).\n(^٢) انظر: المغني (١/ ٤٤٥).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٢٠٦).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٣٦٧).\n(^٥) البناية - العيني (١/ ٦١٤)، البحر الرائق (١/ ٢٠١)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٣)، مراقي الفلاح (ص ٥٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤١).\n(^٦) البحر الرائق (١/ ٢٠٦).","vol":"6","page":93},{"text":"وهو رواية عن أحمد (^١)، واختاره المحاملي من الشافعية (^٢).\nوقيل: لا حيض بعد سبعين سنة. واختاره ابن شاس من المالكية (^٣).\nوقيل: إن رأت الدم بعد الخمسين إلى الستين فمشكوك فيه، تصوم، وتصلي، وتقضي الصوم احتياطًا وهو اختيار الخرقي من الحنابلة (^٤).\nوقيل: نساء العجم إلى خمسين، ونساء العرب إلى الستين؛ لأنهن أقوى جبلة وهو رواية عن أحمد (^٥).\nوقيل: لا تحديد لمنتهى سن الحيض عند النساء، وهو الراجح.\nوهو رواية عن أبي حنيفة (^٦)، واختاره ابن رشد من المالكية (^٧)، والماوردي من الشافعية (^٨) وكذلك ابن تيمية من\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٣٥٦)، الفروع (١/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٤٤٥).\n(^٢) نهاية المحتاج (١/ ٣٢٥).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٣٢٥).\n(^٤) شرح الزركشي (١/ ٤٥٣)، المغني (١/ ٤٤٥).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٥٦)، المغني (١/ ٤٤٦).\n(^٦) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٤، ٣٠٣).\n(^٧) مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٠).\n(^٨) الحاوي (١/ ٣٨٨)، قال: \"فأما زمان الحيض، فأقل زمان تحيض فيه النساء تسع سنين، وأكثره غير محدود؛ لأن ما كان الحد فيه معتبرًا، ولم يكن في الشرع محدودًا، كان الرجوع في حده وتبيانه إلى الوجود، وهو يختلف باختلاف البلاد لحرها وبردها\".","vol":"6","page":94},{"text":"الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>دليل من قال: لا حيض بعد الخمسين</span>\nقال ابن قدامة:\n[٢٢] روي عن عائشة أنها قالت:\nإذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض (^٢).\nقال الزركشي: ذكره أحمد في رواية حنبل عنه (^٣).\nوروي عنها أنها قالت: لن ترى المرأة في بطنها ولدًا بعد الخمسين.\nقال الزركشي: رواه الدارقطني (^٤). اهـ ولم أقف عليه (^٥).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٤٠)، الاختيارات الفقهية (ص: ٢٨).\n(^٢) المغني (١/ ٤٣٦).\n(^٣) شرح الزركشي لمختصر الخرقي (١/ ٤٣٥).\n(^٤) انظر المرجع السابق.\n(^٥) لم أقف عليهما في الكتب المؤلفة عن أحمد، ولا في سنن الدارقطني، وقد سبقني من بحث عنهما فلم يجدهما. انظر إرواء الغليل (١/ ٢٠٠)، شرح الزركشي (١/ ٤٥٣)، والروض المربع (١/ ٤٢٥) بل الوارد عن أحمد ما يخالف هذين الأثرين، ففي مسائل عبد الله بن أحمد لابنه (ص: ٤٦) \"سألت أبي عن امرأة قد أتى عليها نيف وخمسون سنة، ولم تحض منذ سنة، وقد رأت منذ يومين دمًا ليس بالكثير، ولكنها إذا استنجت رأت دمًا قليلًا، ولم تفطر ولم تترك الصلاة. ما ترى لها؟ فقال أبي: لا تلتفت إليه، تصوم وتصلي، فإن عاودها بعد ذلك مرتين أو ثلاثًا فهذا حيض، وقد رجع، تقضي الصوم. قلت: فالصلاة؟ قال: لا تقضي\". اهـ\nفعلى هذه الرواية يرى الإمام أحمد أن المرأة قد يحكم لها بالحيض ولو بعد","vol":"6","page":95},{"text":"ولا يعلم ثبوت ذلك عن عائشة، وعلى فرض ثبوت ذلك عنها؛ فإنها قد تكون قالت ذلك بناء على غالب النساء، أو بناء على من التقت بهن من النساء، وليس عامًا في كل النساء.\nقال ابن قدامة: \"وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه؛ لأن وجود الحيض أمر حقيقي، المرجع فيه إلى الوجود، والوجود لا علم لها به، ثم قد وجد بخلاف ما قالته؛ فإن موسى بن عبد الله بن حسن قد ولدته أمه بعد الخمسين، ووجد الحيض بعد الخمسين فلا يمكن إنكاره.\nفإن قيل: هذا الدم ليس بحيض مع كونه على صفته وفي وقته وعادته بغير نص، فهذا تحكم لا يقبل\". اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>دليل من حد سن اليأس بالستين أو السبعين أو نحوهما</span>.\nقال في شرح العمدة: \"لا يختلف المذهب أن لانقطاع الحيض غاية إذا بلغتها المرأة لم تحض بعدها، بل يكون الدم حينئذٍ دم فساد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (^١)، ولو أمكن أن الحيض لا ينقطع أبدًا، لم ييئسن أبدًا؛ ولأنه لم يوجد حيض معتاد في بنت المائة ونحوها فإن وجود شيء من ذلك فهو دم فساد كالصغيرة. وهذه الغاية ستون سنة في إحدى الروايات؛ لأن ما قبل ذلك قد وجد حيض معتاد بنفل نساء ثقات\" اهـ.\n_________\nالخمسين.\n(^١) الطلاق، آية: ٤.","vol":"6","page":96},{"text":"وإذا رأيت هذا الاختلاف بينهم، فبعضهم يقول: خمس وخمسون سنة، وبعضهم ستون، وبعضهم سبعون. رأيت أن كل واحد منهم قال بحسب ما كان غالبًا في بيئته، ومشهورًا بين نسائه، وكلها تدل على أنه ليس في المسألة نص وإلا لما كان هذا الاختلاف، واليأس ليس سنًا محددًا متى ما بلغته أصبحت يائسة، بل هو وصف يلحق المرأة، كما أن الحيض ليس سنًا بمجرد بلوغه تكون حائضًا حتى تتصف به. فاليأس من المحيض كما تقتضيه معنى الكلمة لغة: هو القنوط من رجوعه، وانقطاع الرجاء بنزوله، ولهذا سوى الله في العدة بين المرأة التي لا تحيض، وبين المرأة اليائسة من المحيض بجامع أن كلًا منهما قد انقطع حيضها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1937>دليل من قال: الدم من الخمسين إلى الستين مشكوك فيه</span>.\nقال الخرقي: \"وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة، فلا تدع الصوم ولا الصلاة، وتقضي الصوم احتياطًا. فإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض، فتصوم وتصلي ولا تقضي\" (^١).\nولعل الخرقي حين رأى أن في مذهب أحمد قولين:\nالأول: أنه لا حيض بعد خمسين سنة.\nالثاني: أن الغاية في الحيض ستون سنة.\nتعارض عنده هذان القولان، فأعرض عنهما، وقال: إن ما بينهما مشكوك\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٤٥).","vol":"6","page":97},{"text":"فيه، لا تترك له الصلاة ولا الصوم؛ لأن وجوبهما متيقن فلا يسقط بالشك، وتقضي الصوم المفروض احتياطًا؛ لأن وجوبه كان متيقنًا، وما صامته في زمن الدم مشكوك في صحته، فلا يسقط به ما تيقن وجوبه (^١).\nوقال الزركشي: \"كأن الخرقي ﵀ تعارضت عنده هذه الأقوال فأعرض عنها وقيل: إن ما بينهما مشكوك فيه، فتصوم وتصلي؛ لاحتمال كونه دم حيض، وأداء الصلاة لا يلزمها، والصوم الواجب تقضيه لعدم صحته منها على هذا التقدير\" اهـ (^٢).\nقلت: هذا القول في غاية الضعف؛ لأن الله ﷾ لم يوجب على العبد صيام يوم واحد مرتين؛ ولأن الشك ليس في أحكام الله، وإنما هو وصف عارض يطرأ على الباحث إما لقصور في البحث، أو لتردد في أدلة ظاهرها التعارض، وما يكون عند فلان من شك وتردد لا يكون عند الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1938>دليل من قال: لا حد بالسن لمنتهى الحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن الكريم قوله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (^٣).\nفأخبر الله ﷾ عن المحيض بأنه هو الأذى الخارج من\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق.\n(^٢) الزركشي في شرح الخرقي (١/ ٤٥٣).\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"6","page":98},{"text":"الفرج، فإذا وجد هذا الأذى وجد حكمه، فكيف نحكم لهذا الدم قبل تمام الخمسين بشهر بأنه حيض وبعد تمام الخمسين نحكم بأنه دم فساد، مع أن الدم هو الدم، والرائحة هي الرائحة، ومثله يقال لمن حد سن اليأس بالستين أو بالسبعين أو بغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1940>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ (^١).\nفعلق الله سبحانه نهاية الحيض باليأس، ولم يعلقه ببلوغ سن معينة، والمرأة التي ما زال حيضها مطردًا مستمرًا على صفته ولونه كيف يقال عنها بأنها آيسة من المحيض لمجرد بلوغها خمسين سنة أو ستين سنة ولو كان لليأس سن معين لقال: واللائي بلغن خمسين سنة.\nقال ابن تيمية: \"واليأس المذكور في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (^٢) ليس هو بلوغ سن، ولو كان بلوغ سن لبينه النبي - ﷺ -، وإنما هو أن تيأس المرأة نفسها من أن تحيض، فإذا انقطع دمها ويئست من أن يعود فقد يئست من المحيض، ولو كانت بنت أربعين، ثم إذا تربصت وعاد الدم تبين أنها لم تكن آيسة\" حتى قال: ومن لم يجعل هذا هو اليأس فقوله مضطرب\" (^٣).\n_________\n(^١) الطلاق، آية: ٤.\n(^٢) الطلاق، آية: ٤.\n(^٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٤٠).","vol":"6","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1941>الدليل الثالث:</span>\nإن تفسير اليأس بالآية في قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (^١) ببلوغ سن معينة ليس معروفًا باللغة، والمرجع إنما هو إلى اللغة حيث لم ترد له حقيقة شرعية، واليأس في اللغة هو القنوط، وهو نقيض الرجاء (^٢). فكيف يقال للمرأة وهي ترجو الحيض في أوقاته، ويأتيها على صفته المعهودة بأنها يائسة.\nقال تعالى ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (^٣): أي لما يئسوا من استخلاصه.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (^٤) أي لا يقنط من رحمته وفرجه (^٥)، فإذا انقطع رجاء المرأة من نزول الحيض فقد بلغت سن اليأس منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1942>الدليل الرابع:</span>\nلم يأت في الكتاب ولا في السنة تحديد لمنتهى سن الحيض بغير اليأس، فأحكام الحيض علقها الله وسوله على وجوده، وأحكام الطهارة علقت على\n_________\n(^١) الطلاق، آية: ٤.\n(^٢) انظر اللسان (٦/ ٢٥٩).\n(^٣) يوسف، آية: ٨٠.\n(^٤) يوسف، آية: ٨٧\n(^٥) انظر تفسير القرطبي (٧/ ٢٨٤).","vol":"6","page":100},{"text":"إدباره، ولم يحدد الله ورسوله لذلك سنًا معينًا، فوجب الرجوع فيه إلى الوجود الذي علقت الأحكام عليه، وتحديده بسن معين يحتاج إلى دليل من السنة، ولا دليل على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>الدليل الخامس:</span>\n[٢٣] ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إنى امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي،\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.\nورواه مسلم إلا قوله: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة ... الخ (^١)\nوجه الاستدلال:\nعلق الرسول - ﷺ - أحكام الحيض على إقباله، كما علق أحكام الطهارة على إدباره، ولم يعلقها على بلوغ سن معين، فإذا أقبل الحيض في أي زمن حتى ولو بعد الخمسين تركت الصلاة، وإذا أدبر الحيض حكم بطهارتها.\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٤، ٣٣٣).","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1944>الدليل السادس:</span>\n[٢٤] ما رواه أبو داود قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد، يعنى - ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: إنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: \"إذا كان دم الحيض، فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي\".\n[الحديث فيه انقطاع واضطراب بالاسناد، ومخالف لما في الصحيحين من قصة فاطمة]\nوسيأتي بيان ذلك مفصلًا في أحكام الاستحاضة إن شاء الله تعالى.\nوجه الاستدلال:\nفي الحديث أمر المرأة إذا رأت الدم الأسود المعروف بأنه دم حيض بأن تترك الصلاة، وإن كانت مسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1945>الدليل السابع:</span>\nاضطراب أقوال القائلين بالتحديد دليل على ضعفها، فبعضهم حدد ذلك بخمسين، وبعضهم بالستين، وبعضهم بالسبعين، كل هذا يدل على أنه ليس في المسألة نص قاطع، وسنة واضحة، وهي أقوال مبنية على الرأي المحض وأحسن أحوالها أن يكون كل واحد منهم حكم بحسب أهل بلده، وهذا يختلف","vol":"6","page":102},{"text":"باختلاف حرارة البلاد وبرودتِها، وقوة طبيعة النساء وضعفها في تلك البلاد (^١).\nفالقول الراجح هو القائل بعدم التحديد لعدم الدليل على التحديد.\nقال ابن رشد: \"وأما العجوز التي لا تشبه أن تحيض فما رأت من الدم حكم له بأنه دم علة وفساد لانتفاء الحيض مع الكبر!! كما ينتفي مع الصغر، وليس لذلك حد من السنين إلا ما يقطع النساء على أن مثلها لا تحيض\" (^٢).\nوقال ابن حزم: \"وإذا رأت العجوز المسنة دمًا أسود، فهو حيض مانع من الصلاة والطواف والوطء\" (^٣).\nوقال ابن تيمية: \"لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة، ولا لأكثره .. الخ كلامه (^٤).\n_________\n(^١) نقل الشيخ جاسم مهلهل في كتابه (الطهارة عند المرأة ص: ١٤) عن الدكتور عبد الله ابن محمد العجمان، دكتور قسم النساء في مستشفى بالكويت قال: \"أقل سن تحيض له المرأة تسع سنوات عندنا في الكويت، وسبع سنوات في الهند، وهذا الفارق في السنوات نتاج أولًا: طبيعة الطقس. وثانيًا: طبيعة الأكل والمستوى الاقتصادي للشعوب. وثالثًا: طبيعة الحياة الاجتماعية. اهـ\n(^٢) المقدمات (١/ ١٣٠).\n(^٣) المحلى (مسألة: ٢٦٥).\n(^٤) الاختيارات (ص: ٢٨).","vol":"6","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1946>فرع: إذا انقطع الدم عن المرأة الكبيرة، ثم عاد</span>\nإذا انقطع الدم عن المرأة الكبيرة لكونها كبيرة، ودام انقطاعه سنوات ثم عاودها الدم فما الحكم؟.\nالجواب: إذا كانت صفرة أو كدرة فلا تلتفت إليه؛ لأن الصفرة والكدرة في زمن الحيض، ووقت العادة حيض، أما هذه فقد يئست، كما أن الدم إن كان مجرد قطعة من الدم لم يكن متصلًا فكذلك لا تلتفت إليه؛ لأن ذلك ربما كان ناتجًا عن حمل المرأة شيئًا ثقيلًا نزل على أثره قطعة من الدم. فإن كان الدم جاريًا، ولا تعلم له سبب، فقد اختلف العلماء هل يكون دم فساد مثله مثل من به سلس بول، أو يكون حيضًا؟. والأقوال لا تخرج عن ثلاثة أقوال:\nالأول: أنه دم فساد، يكون حكمه حكم من به حدث دائم.\nقال أحمد في المرأة الكبيرة ترى الدم: لا يكون حيضًا، هو بمنزلة الجرح، وإن اغتسلت فحسن (^١). فلم يجعل حكمها كحكم الاستحاضة، وذلك بالعمل بالتمييز، أو العادة؛ لأنه لا يرى أن يتأتى منها الحيض، وهي بهذا السن.\nوقال ابن رشد: \"وأما العجوز التي لا يشبه أن تحيض، فما رأت من الدم حكم له بأنه دم علة وفساد لانتفاء الحيض مع الكبر، كما ينتفي مع الصغر\" (^٢).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٤٧).\n(^٢) المقدمات (١/ ٣٠).","vol":"6","page":105},{"text":"القول الثاني:\nإن كان الدم على صفة دم الحيض، فإنه حيض، وهو اختيار ابن حزم، قال: \"وإن رأت العجوز المسنة دمًا أسود فهو حيض مانع من الصلاة والصوم والطواف والوطء، برهان ذلك قوله - ﷺ - الذي ذكرناه قبل بإسناده -: \"إن دم الحيض أسود يعرف\". وأمر رسول الله - ﷺ - إذا رأته بترك الصلاة، وقوله ﵇ في الحديث: \"هذا شيء كتبه الله على بنات آدم\" فهذا دم أسود، وهي من بنات آدم، ولم يأت نص ولا إجماع بأنه ليس حيضًا، كما جاء به النص فى الحامل، فإن ذكروا قول الله ﷿ ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (^١). قلنا: إنما أخبر الله تعالى عنهن بيأسهن، ولم يخبر تعالى أن يأسهن حق قاطع لحيضهن، ولم ننكر يأسهن من الحيض لكن قلنا: إن يأسهن من الحيض ليس مانعًا من أن يحدث الله تعالى لهن حيضًا، ولا أخبر تعالى بأن ذلك لا يكون ولا رسوله - ﷺ -، وقد قال تعالى ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (^٢) فأخبر تعالى أنهن يائسات من النكاح، ولم يكن ذلك مانعًا من أن ينكحن بلا خلاف من أحد ولا فرق بين ورود الكلامين من الله تعالى من اللائي يئسن من المحيض، واللائي لا يرجون نكاحًا، فكلاهما حكم وارد في اللواتي يظنن هذين الظنين، وكلاهما لا يمنع مما يئسن منه من\n_________\n(^١) الطلاق، آية: ٤.\n(^٢) النور، آية: ٦٠.","vol":"6","page":106},{"text":"المحيض والنكاح. اهـ (^١).\nوقال ابن تيمية: \"إذا انقطع دمها ويئست من أن يعود، فقد يئست من المحيض، ولو كانت بنت أربعين، فإذا تربصت وعاد الدم، تبين أنها لم تكن آيسة\" اهـ (^٢).\nودليل آخر أن الله ﷾ علق أحكام الحيض على وجوده، فقال ﷾ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٣). فإذا وجد الأذى وجد حكمه، ولا فرق بين كونه يتقدمه طهر طويل، أو طهر قصير، ما دام أن هذا الدم له لون دم الحيض، ورائحته النتنة التي تعرفها المرأة من عادتها.\nالقول الثالث:\nلا نحكم له بأنه حيض حتى يتكرر ثلاث مرات، وقد جاء في مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله \"سألت أبي عن امرأة قد أتى عليها نيف وخمسون سنة، ولم تحض منذ سنة، وقد رأت منذ يومين دمًا ليس بالكثير، ولكنها إذا استنجت رأته، ولم تفطر، ولم تترك الصلاة. ما ترى لها؟\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٢٦٥).\n(^٢) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٤)\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"6","page":107},{"text":"فقال أبي: لا تلتفت إليه، تصوم وتصلي، فإن عاودها بعد ذلك مرتين أو ثلاثًا فهذا حيض، وقد رجع تقضي الصوم. قلت: فالصلاة؟ قال: لا\" اهـ (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله (ص: ٤٦).","vol":"6","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1947>الفصل الثالث: خلاف العلماء في حيض الحمل</span>\nاختلف العلماء في الحامل هل تحيض أم لا؟.\nفقيل: لا تحيض. وهو المشهور من مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢) والقديم من قول الشافعي (^٣).\nوقيل: بل تحيض. وهو مذهب المالكية (^٤)، والشافعية في الجديد (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٦)، تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٢)، البحر الرائق (١/ ٢٢٩)، مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٥)، البناية (١/ ٦٩١).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٥٧)، المحرر (١/ ٢٦)، المغني (١/ ٤٤٣)، شرح الزركشي (١/ ٤٥٠)، كشاف القناع (١/ ٢٠٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٤)، زاد المعاد (٤/ ٢٣٥)، تنقيح التحقيق (١/ ٦١٦).\n(^٣) قال النووي في الروضة (١/ ٧٤): \"مما تراه الحامل من الدم فيه قولان: القديم: أنه دم فساد. والجديد: الأظهر أنه حيض\".\n(^٤) الموطأ (١/ ٦٠)، المدونة (١/ ١٥٥)، التمهيد (فتح البر) (٣/ ٤٩٧)، الاستذكار (٣/ ١٩٧)، القوانين الفقهية (ص: ٣١)، الخرشي (١/ ٢٠٥)، مختصر خليل (ص: ١٩)، المنتقى للباجي (١/ ١٢٠)، الشرح الصغير (١/ ٢١١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٩)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٩)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ١٦٨).\n(^٥) المجموع (٢/ ٤١١)، روضة الطالبين (١/ ١٧٤)، مغني المحتاج (١/ ١١٩، ١١٨)، نهاية المحتاج (١/ ٣٥٥)، المبسوط لابن المنذر (٢/ ٢٣٨)، حاشية القليوبي وعميرة (١/ ١٠٨).","vol":"6","page":109},{"text":"ورواية عن أحمد، بل حكي أنه رجع إليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1948>أدلة من قال: الحامل لا تحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1949>[الدليل الأول]</span> (*)\n[٢٥] روى الدارقطني، قال: نا أبو محمد بن صاعد، نا عبد الله بن عمران العائذي بمكة، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن مسلم الجندي، عن عكرمة عن ابن عباس قال:\nنهى - ﷺ - أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تحيض.\nقال لنا ابن صاعد: وما قال لنا في هذا الإسناد أحد عن ابن عباس إلا العائذي (^٢) اهـ يعني أنه انفرد بوصله وغيره يرسله.\n[والحديث صحيح بمجموع طرقه] (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن تيمية في الاختيارات (ص: ٣٠): \"الحامل قد تحيض، وهو مذهب الشافعي، وحكاه البيهقي رواية عن أحمد، بل حكى أنه رجع إليه\".\n(^٢) سنن الدارقطني (٣/ ٢٥٧).\n(^٣) في هذا الحديث عمرو بن مسلم.\nضعفه أحمد. الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٩١).\nوقال مرة: ليس بذاك. المراجع السابقة، وانظر الكامل (٥/ ١١٩).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٩٢).\nوقال يحيى بن معين: ليس بالقوي كما في رواية عباس الدوري. تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٤٣).\nوقال أيضًا: لا بأس به كما في رواية إبراهيم الجندى عنه. تهذيب التهذيب (٥/ ١١٩).\nوقال ابن عدي: ليس له حديث منكر جدًا فأذكره. الكامل (٥/ ١١٩).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"6","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مستقيم الحديث. الثقات (٨/ ٤٨٨).\nوقال ابن حزم: ليس بشيء. المحلى (١٠/ ٢٣٩).\nوقال الذهبي في (من تكلم وهو موثق): \"صدوق\".\nوقال أيضًا: لينه أحمد وغيره، ولم يترك، وقواه ابن معين. الكاشف (٤٢٣٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوقد اختلف عليه في هذا: فرواه الدارقطني: كما في هذا الإسناد من طريق ابن عيينة، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوروى ابن أبي شيبة (٤/ ٣٠) ح ١٧٤٦٠ حدثنا معتمر بن سليمان، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس أن رسول الله - ﷺ - أمر مناديًا ..... فذكر نحوه مرسلًا.\nوالذي يظهر أن الوصل ليس من ابن عيينة، ولكنه من الراوي عنه، عبد الله بن عمران العائذي، ولذا نقل الدارقطني عن شيخه ابن صاعد: \"قال لنا ابن صاعد، وما قال في هذا الإسناد أحد: عن ابن عباس، إلا العائذي\". يشير إلى تفرده بوصله، وأن الراجح فيه المرسل. ولم يتعقب الدارقطني شيخه كالموافق له. والعائذي له ترجمة في الجرح والتعديل (٥/ ١٣٠)، قال أبو حاتم: صدوق.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، رواه أحمد (٣/ ٦٢) حدثنا يحيى ابن إسحاق، وأسود بن عامر، قالا: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق وقيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال في سبي أوطاس: لا توطأ حامل - قال أسود حتى تضع - ولا غير حامل حتى تحيض حيضة - قال يحيى: أو تستبري بحيضة -.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا من أجل شريك؛ فإنه سيء الحفظ، لكنه إذا أضيف إلى الشاهد السابق صار صالحًا للاحتجاج بمجموع طرقه.\nتخريج الشاهد:\nقد أخرجه أبو داود (٢١٥٧)، والدارمي (٢٢٩٥)، والدارقطني (٤/ ١١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٥) من طريق شريك، عن قيس بن","vol":"6","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهب وحده به. قال الحاكم: هذا حديث على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.\nقلت: لا ينبغي أن يكون على شرط مسلم، فإن مسلمًا إنما أخرج لشريك مقرونًا.\nوقال ابن عبد الهادي (١/ ٦١٧)، والحافظ في التلخيص (١/ ٣٠٤): \"إسناده حسن\" ولو قالا: حديث حسن لحمل على المجموع، أما أن يكون إسناده حسنًا فإن شريكًا لا يبلغ حديثه حديث الحسن لذاته، وله شاهد مرسل رواه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩) ح ١٧٤٥١ حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود، عن الشعبي، قال: قلت له: إن أبا موسى نهى حين فتح تستر: لا توطأ الحبالى، ولا نشارك المشركين في أولادهم، فإن الماء يزيد في الولد. أشيء قاله برأيه؟ أو شيء رواه عن النبي - ﷺ -؟ فقال: نهى رسول الله - ﷺ - يوم أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو غير حامل حتى تستبرأ.\nإسناده حسن، رجاله ثقات، إلا أبا خالد الأحمر.\nقال: ابن عدي: له أحاديث صالحة، ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان، وإنما أتي هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ. وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة. الكامل (٣/ ٢٨١).\nوقال أَبو بكر البزار: اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا. تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٩).\nوقال الذهبي: من مشاهير المحدثين، وغيره أثبت منه. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٢).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٢٤). هذا أسوأ ما قيل فيه.\nوقد قيل فيه ما يلي:\nقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٤).\nووثقه ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. الطبقات (٦/ ٣٩١).\nوقال ابن المديني: ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ١٠٦).\nوقال أَبو حاتم الرازي: صدوق. المرجع السابق.\nوقال ابن معين: صدوق، وليس بحجة، كما في رواية الدوري عنه (الكامل (٣/ ٢٨١).\nوقال أيضًا: ليس به بأس، كما في رواية الدارمي عنه الجرح والتعديل (٤/ ١٠٦).\nوقال العجلي: كوفي ثقة. ثقات العجلي (١/ ٤٢٧).","vol":"6","page":112},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - جعل وجود الحيض علمًا على براءة الرحم، ولو كانت الحامل تحيض ما جاز وطؤها بمجرد الحيض.\nوأجيب: قال ابن عبد البر: \"ليس في قوله ﵇: \"لا توطأ حامل\n_________\nوقال إسحاق بن راهوية: سألت وكيعًا عن أبي خالد الأحمر، فقال: أَبو خالد ممن يسأل عنه. تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٥٩).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ. فهذا المرسل حسن الإسناد.\nوله شاهد آخر، وهو ما رواه أحمد (٤/ ١٠٨) حدثنا يحيى بن إسحاق وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت، قال: قال رسول الله - ﷺ - لا يحل لأحد - وقال قتيبة: لرجل - أن يسقي ماءه ولد غيره، ولا يقع على أمة حتى تحيض، أو يبين حملها.\nوأخرجه أَبو داود (٢١٥٨) حدثنا النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، قال: قام فينا خطيبًا، فقال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول يوم حنين، قال: لا يحل لإمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره - يعني إتيان الحبالى - ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتي يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنمًا حتى يقسم.\nوإسناد أحمد فيه ابن لهيعة، إلا أن الراوي عنه قتيبة بن سعيد، وهو ممن روى عنه قبل احتراق كتبه، كما أفاده الذهبي في السير (٨/ ١٧)، فتكون روايته أعدل من غيرها، وقد توبع ابن لهيعة كما في إسناد أبي داود، وهو سند حسن، وقد صرح بالتحديث ابن إسحاق، فيكون حديث رويفع. بمجموع الطريقين صحيحًا لغيره، فيتقوى به حديث ابن عباس، وحديث أبي سعيد، ومرسل الشعبي، فقد ذكر الحافظ في التلخيص شواهد أخرى ضعيفة ارجع إليها (١/ ٣٠٤). والله أعلم.","vol":"6","page":113},{"text":"حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض\" ما ينفي أن يكون حيض على حمل؛ لأن الحديث إنما ورد في سبي أوطاس، حين أرادوا وطأهن، فأخبر أن الحامل لا براءة لرحمها بغير الوضع، والحائل لا براءة لرحمها بغير الحيض، لا أن الحامل لا تحيض\" (^١).\nوقال ابن القيم: \"النبي - ﷺ - قسم النساء إلى قسمين:\n- حامل، فعدتها وضع الحمل. - وحائل، فعدتها بالحيض.\nونحن قائلون بموجب هذا، غير منازعين فيه، ولكن أين فيه ما يدل على أن ما تراه الحامل من الدم على عادتها تصوم وتصلي، هذا أمر آخر لا تعرض للحديث به. ولهذا يقول القائل بأن دمها دم حيض هذه العبارة بعينها، ولا يعد هذا تناقضًا ولا خللًا في العبارة.\nوقال من قبل: قولكم إنه جعله دليلًا على براءة الرحم من الحمل في العدة والاستبراء. جعله دليلًا ظاهرًا أو قطعيًا؟\nالأول: صحيح. والثاني: باطل؛ فإنه لو كان دليلًا قطعيًا لما تخلف عن مدلوله، ولكانت أول مدة الحمل من حين انقطاع الحيض، وهذا لم يقله أحد، بل أول مدة الحمل من حين الوطء، ولو حاضت بعده عدة حيض، فلو وطئها، ثم جاءت لولد لأكثر من ستة أشهر من حين الوطء، ولأقل منها من\n_________\n(^١) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٩، ٤٩٨).","vol":"6","page":114},{"text":"حين انقطاع الحيض لحقه نسبه اتفاقًا، فعلم أنه أمارة ظاهرة، وقد يتخلف عنها مدلولها تخلف المطر عن الغيم الرطب.\nوبهذا يخرج الجواب عما استدللتم به من السنة، فإنّا بها قائلون، وإلى حكمها صائرون، وهي الحكم بين المتنازعين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>الدليل الثاني:</span>\n[٢٦] ما رواه مسلم ﵀، قال: وحدثنا أَبو بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب وابن نمير - واللفظ لأبي بكر - قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن ابن عمر:\nأنه طلق امرأته وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ -، فقال: مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا (^٢).\nجاء في التنقيح: \"قال أَبو بكر الأثرم لأبي عبد الله ما ترى في الحامل ترى الدم تمسك عن الصلاة؟\nقال: لا. قلت: أي شيء أثبت في هذا الباب؟\nفقال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي - ﷺ -، فقال: مره فاليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا\nفأقام الطهر مقام الحمل. فقلت: فإنك ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ٢٣٦، ٢٣٥).\n(^٢) مسلم (٥ - ١٤٧١).","vol":"6","page":115},{"text":"لا تكون إلا طاهرًا؟ قال: نعم\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1951>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: طلاق الحامل ليس ببدعة في زمن الدم وغيره إجماعًا، ولو كانت تحيض لكان طلاقها في زمن الدم وفي طهرها بعد المسيس بدعة عملًا بعموم الخبر (^٢).\nوأجيب بما يلي: قال ابن القيم: في حديث ابن عمر إباحة الطلاق إذا كانت حائلًا بشرطين: الطهر، وعدم المسيس. فأين هذا التعرض لحكم الدم الذي تراه على حملها.\nوقولكم: إن الحامل لو كانت تحيض لكان طلاقها في زمن الدم بدعة، وقد اتفق الناس على أن طلاق الحامل ليس ببدعة، وإن رأت الدم.\nقلنا: إن النبي - ﷺ - قسم أحوال النساء التي يراد طلاقها إلى:\n- حال حمل.\n- حال خلو منه.\nوجواز طلاق الحامل مطلقًا من غير استثناء، وأما غير ذات الحمل فإنما اباح طلاقها بالشرطين المذكورين، وليس في هذا ما يدل على أن دم الحامل دم فساد، بل على أن الحامل تخالف غيرها في الطلاق، وأن غيرها إنما تطلق\n_________\n(^١) التنقيح - ابن عبد الهادي (١/ ٦١٦)\n(^٢) زاد المعاد (٤/ ٢٣٦).","vol":"6","page":116},{"text":"طاهرًا غير مصابة، ولا يشترط في الحمل شيء من هذا، بل تطلق عقيب الإصابة، وتطلق وإن رأت الدم فكما لا يحرم طلاقها عقيب إصابتها، لا يحرم حال حيضها، وهذا الذي تقتضية حكمة الشرع في وقت الطلاق إذنًا ومنعًا، فإن المرأة متى استبان حملها كان المطلق على بصيرة من أمره، ولم يعرض له من الندم ما يعرض له بعد الجماع ولا يشعر بحملها، فليس ما مُنِع منه نظير ما أذن فيه لا شرعًا ولا واقعًا ولا اعتبارًا، ولا سيما من علل المنع من الطلاق فى الحيض بتطويل العدة، فهذا لا أثر له في الحمل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1952>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن الله ﷾ أجرى العادة بانقلاب دم الطمث لبنًا وغذاء للحمل، فالخارج وقت الحمل يكون غيره، فهو دم فساد.\nوأجيب:\nقال ابن القيم: \"وهذا من أكبر حجتنا عليكم؛ فإن هذا الإنقلاب والتغذية باللبن إنما يستحكم عند الوضع، وهو زمن سلطان الرضاع، وارتضاع المولود، وقد أجرى الله العادة بأن المرضع لا تحيض، ومع هذا لو رأت دمًا في وقت عادتها لحكم له بحكم الحيض بالاتفاق، فلأن يحكم له بحكم الحيض في الحال التي لم\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ٢٣٦).","vol":"6","page":117},{"text":"يستحكم فيها انقلابه ولا تغذي الطفل به أولى وأحرى. وهب أن هذا كما تقولون، فهذا إنما يكون عند احتياج الطفل إلى التغذية باللبن، وهذا بعد أن ينفخ فيه الروح، فأما قبل ذلك فإنه لا ينقلب لبنًا لعدم حاجة الحمل إليه. وأيضًا فإنه لا يستحيل كله لبنًا، بل يستحيل بعضه، ويخرج الباقي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1953>الدليل الخامس:</span>\nقال تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٢).\nوقال سبحانه ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٣).\nقالوا: فلو كانت الحامل تحيض لكانت عدتها ثلاث حيض، فلما كان الدم الذى قد تراه الحامل لا ينقضي به العدة لم يكن حيضًا بل استحاضة.\nورد هذا الاستدلال: بأن الله ﷾ جعل عدة الحامل بوضع الحمل، وعدة الحائل بالأقراء، ولو أمكن انقضاء عدة الحامل بالأقراء لأفضى ذلك بأن يملكها الثاني أو يتزوجها وهي حامل من غيره، فيسقي ماؤه زرع غيره (^٤).\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق، والصفحة نفسها.\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٨.\n(^٣) الطلاق، آية: ٤.\n(^٤) زاد المعاد (٤/ ٢٣٦).","vol":"6","page":118},{"text":"والحمل يسيطر على ما عداه من العدد، فهو يلغي بأن يكون عدة ويلغي غيره كما لو مات رجل عن امرأته، وهي حامل، ووضعت بعد موته بلحظة فإن عدتها تنقضي بينما المتوفى عنها زوجها بلا حمل، عدتها أربعة أشهر وعشرا، ولهذا لو حاضت الحامل ثلاث حيض مطردة كعادتها تمامًا فإن عدتها لا تنقضي.\nتبين من هذا أن إلغاء الاعتداد بالحيض زمن الحمل، ليس لأنه ليس حيضًا، وإنما لأن الحيض لا يصلح أن يكون عدة مع الحمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1954>الدليل السادس:</span>\n[٢٧] روى الدارمي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد - هو ابن أبي شيبة - ثنا خالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان، عن سعيد، عن مطر، عن عائشة في الحامل ترى الدم، قالت: تغتسل وتصلي.\n[حسن لغيره] (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الدارمي في سننه (٩٣٣)، وأخرجه أيضًا (٩٣٤) أخبرنا يزيد بن هارون، ثنا همام، عن مطر، عن عطاء، عن عائشة في الحامل ترى الدم. قالت: تغتسل وتصلي.\nقال يزيد: لا تغتسل. قال عبد الله: أقول بقول يزيد.\nوفي هذين الإسنادين: مطر بن طهمان الوراق.\nوقال يحيى بن معين: ضعيف في حديث عطاء بن أبي رباح، كما في رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل.\nالجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).\nوقال أيضًا: صالح، كما في رواية إسحاق بن منصور.","vol":"6","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).\nوقال أَبو حاتم: هو صالح الحديث، أحب إلي من عقبة الأصم، ومن سليمان بن الأشدق ... الخ المرجع السابق.\nوقال ابن أَبى حاتم: قال أَبو زرعة: صالح، وكأنه لين أمره. الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).\nوقال ابن سعد: كان فيه ضعف في الحديث.\nالطبقات الكبرى (٧/ ٢٥٤).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٥٦٧).\nوقال أَبو داود: ليس هو عندي بحجة، ولا يقطع به في حديث إذا اختلف. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٢).\nوكان يحيى بن سعيد القطان يشبه مطر الوراق بابن أبي ليلي في سوء الحفظ. ضعفاء العقيلي (٤/ ٢١٩).\nوقال ابن عدي: ولمطر عن قتادة وعطاء أحاديث صالحة، وكان يكتب المصحف بالبصرة، ولذا سمي بالوراق، وهو مع ضعفه يكتب حديثه ويجمع. الكامل (٦/ ٣٩٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وكان معجبًا برأيه. الثقات (٥/ ٤٣٥).\nوذكر الحاكم أن مسلمًا أخرج له في المتابعات دون الأصول. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٢).\nوقال أحمد: مطر في عطاء ضعيف الحديث.\nالجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).\nوفي التقريب: صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف.\nقلت: وهذا الأثر هو من حديثه عن عطاء.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٩) من طريق يعقوب بن القعقاع، عن مطر، عن عطاء به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢١٤) ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٣٩) قال: أخبرنا محمد بن راشد، قال: حدثنا سليمان بن موسى، عن عطاء به. بلفظ: \"إذا رأت","vol":"6","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالحامل الصفرة توضأت وصلت، وإذا رأت الدم اغتسلت وصلت، ولا تدع الصلاة على كل حال\" اهـ.\nوهذا الاغتسال عند رؤية الدم لعلها اعتبرها مستحاضة، وهو من قبيل الندب لا الوجوب.\nوفي إسناد عبد الرزاق: سليمان بن موسى.\nقال البخاري: عنده مناكير. الضعفاء الصغير (١٤٦)، وانظر التاريخ الكبير (٤/ ٣٨)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٤٠).\nوقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث. تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧)، تهذيب الكمال (١٢/ ٩٢).\nوقال في موضع آخر: في حديثه شيء. المرجع السابق.\nوقال أَبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. الجرح والتعديل (٤/ ١٤١).\nوقال أَبو داود لا بأس به ثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧).\nوذكره أَبو زرعة في كتاب أسامي الضعفاء، وكذلك العقيلي، وابن الجارود. المرجع السابق.\nوقال الزهري: إن مكحولًا يأتينا، وسليمان بن موسى يأتينا، وأيم الله لسليمان أحفظ الرجلين. الجرح والتعديل (٤/ ١٤١).\nوقال دحيم: أوثق أصحاب مكحول سليمان بن موسى. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان فقيهًا ورعًا، كانوا إذا اجتمعوا عند عطاء هو الذي كان يتولى لهم السؤال. الثقات (٦/ ٣٧٩).\nوقال ابن سعد: كان ثقة، واثنى عليه ابن جريج. الطبقات (٧/ ٤٥٧).\nوقال ابن عدي: فقيه راوٍ، حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها، لا يرويها غيره، وهو عندي: ثبت صدوق. الكامل (٣/ ٢٦٣).","vol":"6","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٠).\nوفي التقريب: صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل.\nوفي الإسناد: محمد بن راشد. اختلف فيه.\nقال الدارقطني: ضعيف عند أهل الحديث. السنن (٣/ ١٧٦).\nوهذا من الدارقطني ليس مجرد حكم على الرجل، بل حكم منه، ونقل عن رجال أهل الحديث.\nوقال الدارقطني أيضًا: يعتبر به. تاريخ بغداد (٥/ ٢٧١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٨٦).\nواختلف قول النسائي فيه.\nفقال مرة: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٥٤٨).\nوقال في موضع آخر: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٩/ ١٤٠).\nوقال أيضًا: ثقة.\nاللسان (٧/ ٥١٩)، تهذيب التهذيب (٩/ ١٤٠).\nوقال يحيى بن معين: ليس به بأس، وكان يقول بالقدر كما في رواية ابن الجنيد. تهذيب الكمال (٢٥/ ١٨٦).\nوقال أيضًا: ثقة، كما في رواية إسحاق بن منصور.\nالجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣)\nورواية الدوري عنه أيضًا. الكامل - ابن عدي (٦/ ٢٠١).\nوقال أحمد بن حنبل: ثقة. كما في رواية أبي طالب عنه. الجرح والتعديل (٧/ ٢٥٣).\nورواية عبد الله بن أحمد، كما في تاريخ بغداد (٥/ ٢٧١).\nوقال دحيم: ثقة، وكان يميل إلى هوى. الكامل (٦/ ٢٠١). تهذيب الكمال (٢٥/ ١٨٦).\nوقال ابن المديني: ثقة.","vol":"6","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nتهذيب التهذيب (٩/ ١٤٠).\nوقيل لعبد الرحمن بن مهدي: إنك تحدث عن كل أحد. قال: عمن؟ فذكر له محمد ابن راشد، فقال: احفظ عن الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه أحد. وآخر يهم، والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يترك حديثه، وآخر يهم، والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه.\nضعفاء العقيلي (٤/ ٦٥).\nوقال ابن حبان: كان من أهل الورع والنسك، ولم يكن صناعة الحديث من بزره، فكان يأتي بالشيء على الحسبان، ويحدث على التوهم، فكثر المناكير في روايته، فاستحق ترك الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ٢٥٣).\nوقال يعقوب بن شيبة: صدوق.\nتهذيب التهذيب (٩/ ١٤٠).\nوقال ابن المبارك: صدوق اللسان. الكامل (٦/ ٢٠١).\nوقال ابن عدي: ليس بروايته بأس، إذا حدث عنه ثقة فهو مستقيم الحديث. الكامل (٦/ ٢٠١).\nوفي التقريب: صدوق يهم، ورمي بالقدر.\nوخلاصة البحث:\nأن الأثر بمجموع الطريقين يكون ثابتًا عن عائشة قولها: إن الحامل لا تحيض، ومع كونه موقوفًا على عائشة إلا أنه ثبت عنها أن الحامل تحيض، بل رجحه أحمد على هذا الأثر.\nففي زاد المعاد (٤/ ٢٣٤):\n\"قال إسحاق بن راهوية: قال لي أحمد بن حنبل: ما تقول في الحامل ترى الدم؟ فقلت: تصلي، واحتججت بخبر عطاء عن عائشة ﵂. قال: فقال لي: أين أنت من خبر المدنيين، خبر أم علقمة مولاة عائشة ﵂ فإنه أصح.","vol":"6","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1955>الدليل السابع:</span>\n[٢٨] قال الزركشي في شرحه للخرقي: \"روى عن ابن شاهين، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: \"إن الله رفع الحيض عن الحبلى، وجعل الدم رزقًا للولد (^١).\n[لم أقف على إسناده لأنظر في ثبوته عن ابن عباس] (^٢).\nوقد ناقشت كون الحامل لا تحيض من أجل تغذية الجنين. أولًا: أن هذا يتصور بعد نفخ الروح فيه. وثانيًا: أنه منتقض بالمرضع، فالمرضع لا تحيض غالبًا من أجل إرضاع الولد، وإذا رأت الدم فهو حيض بالاتفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1956>الدليل الثامن:</span>\nالحس والواقع يشهد بأن الحامل لا تحيض.\n_________\nقال إسحاق: فرجعت إلى قول أحمد ﵀\".\nوهذا كالصريح من أحمد ﵀ بأن دم الحامل دم حيض، وسوف نأتي على أثر أم علقمة عن عائشة في أدلة القول الثاني.\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٤٣):\n\"وروي عن عائشة - يعني القول بأن الحائض تصلي إذا رأت الدم - ثم قال: \"والصحيح عنها إذا رأت الدم لا تصلي\".\n(^١) شرح الزركشي (١/ ٤٥١).\n(^٢) قال محقق شرح الزركشي وفقه الله (١/ ٤٥١) \"ولم أجد هذا الأثر في كتب الحديث المطبوعة مسندًا، ولم أقف على شيء من مؤلفات ابن شاهين\" اهـ.","vol":"6","page":124},{"text":"قال أحمد: إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. (^١)\nقلت: كونه عادة في الغالب لا يمنع إذا نزل الدم أن يحكم له بأنه حيض، كالمرضع غالبًا لا تحيض، وإذا نزل الدم حكم له بأنه حيض إجماعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>الدليل التاسع:</span>\nقياس الحامل على الآيسة. فما تراه الآيسة من الدم لا يحكم له بأنه حيض؛ لأنه زمن لا يعتادها الحيض غالبًا، فكذلك الحامل إذا رأت الدم لا يحكم له بأنه حيض؛ لأنه زمن لا يعتادها غالبًا.\nوالجواب على هذا ما رجحته في المسألة التى قبل هذه، وأن الآيسة إذا عاد لها دم الحيض بعد انقطاعه تركت الصلاة والصيام، وإذا انهدم المقيس عليه انهدم المقيس، فالفرع لا يثبت مع عدم التسليم في الأصل.\nهذا ما تيسر لي جمعه من أدلة القائلين بأن الحامل لا تحيض. ونسبه ابن قدامة بأنه قول جمهور التابعين، منهم عطاء (^٢)، والحسن (^٣)، وجابر بن زيد،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٤٤).\n(^٢) سنن الدارمي (٩٣٨) بإسناد صحيح عنه وانظر (٩٤٣، ٩٤٤، ٩٣٧) فقد ساقه من طرق كثيرة عن عطاء، وبعضها عن عطاء والحكم بن عتيبة.\n(^٣) انظر سنن الدارمي (٩٣٩) بإسناد صحيح عنه (٩٤١، ٩٣٥) ورواه الدارمي (٩٣٢) من طريق هشام عن الحسن، قال: إن كانت تريه كما كانت تريه قبل ذلك في أقرائها تركت الصلاة، وإن كان إنما هو في اليوم أو في اليومين لم تدع الصلاة.","vol":"6","page":125},{"text":"وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي (^١) ومكحول، وحماد، والثوري، والأوزاعي (^٢)، وأبو حنيفة، وابن المنذر، وأبو عبيد، وأبو ثور، واختلف فيه على عائشة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1958>أدلة القائلين بأن الحامل تحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1959>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٤)، فإذا وجد الأذى وجد حكمه، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1960>الدليل الثاني:</span>\n[٢٩] روى البخاري، ومسلم، من حديث عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال فى الحيض: \"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم\" الحديث قطعة من حديث طويل (^٥).\nوجه الاستدلال:\nخرجت الصغيرة جدًا التي لم تبلغ؛ لأن الحيض علامة على البلوغ كما\n_________\n(^١) سنن الدارمي (٩٣٠) وإسناده صحيح.\n(^٢) سنن الدارمي (٩٣١).\n(^٣) المغني (١/ ٤٤٣).\n(^٤) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٥) البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١).","vol":"6","page":126},{"text":"بينا، وخرجت الآيسة كما في قوله تعالى ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ (^١) وبقي ما عداهما. ومن أراد إخراج الحامل، وأنها لا تحيض فعليه الدليل من الكتاب أو من السنة، ولا دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1961>الدليل الثالث:</span>\nقال ابن القيم: \"لا نزاع أن الحامل قد ترى الدم على عادتها، ولا سيما في أول حملها، وإنما النزاع في حكم هذا الدم لا في وجوده، وقد كان حيضًا قبل الحمل بالإتفاق، فنحن نستصحب حكمه حتى يأتي دليل من الشرع يرفع حكمه، والحكم إذا ثبت فى محل فالأصل بقاؤه حتى يأتي ما يرفعه، فكيف نحكم له بأنه حيض قبل الحمل، وبعده لا نثبت له نفس الحكم، مع أن الدم هو الدم، والرائحة هي الرائحة.\nهذا تفريق بين متماثلين. اهـ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1962>الدليل الرابع:</span>\nالدم الخارج من الفرج الذى رتب الشارع عليه الأحكام قسمان: حيض، واستحاضة. ولم يجعل لهما ثالثًا. وهذا ليس باستحاضة؛ فإن الاستحاضة الدم المطلق، والزائد على أكثر الحيض، أو الخارج عن العادة، وهذا ليس واحدًا منها فبطل أن يكون استحاضة فهو حيض، ولا يمكنهم إثبات قسم ثالث في هذا\n_________\n(^١) الطلاق، آية: ٤.\n(^٢) انظر بتصرف يسير زاد المعاد (٤/ ٢٣٥).","vol":"6","page":127},{"text":"المحل، وجعله دم فساد؛ فإن بها لا يثبت إلا بنص أو إجماع، أو دليل يجب المصير إليه، وهو منتف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1963>الدليل الخامس:</span>\nحيض المرأة: خروج دمها في أوقات معلومة لغة وشرعًا، وهذا كذلك، وقد رد النبي - ﷺ - المستحاضة إلى قدر عادتها، قال رسول الله - ﷺ -: \"اجلسي قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها\"، فدل على أن عادة النساء معتبرة فى وصف الدم وحكمه، فإذا جرى دم الحامل على عادتها المعتادة ووقتها من غير زيادة ولا نقصان، ولا انتقال دلت عادتها على أنه حيض، ووجب تحكيم عادتها وتقديمها على الفساد الخارج عن العادة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1964>الدليل السادس:</span>\n[٣٠] ما أخرجه الدارمي، قال: أخبرنا حجاج، ثنا حماد، عن يحيى ابن سعيد، عن عائشة، أنها قالت: إذا رأت الحبلى الدم فلتمسك عن الصلاة فإنه حيض (^٣).\n[صحيح لغيره] (^٤).\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق.\n(^٢) زاد المعاد (٤/ ٢٣٥).\n(^٣) سنن الدارمي (٩٢٨).\n(^٤) ورواه الدارمي أيضًا (٢٩٤): أخبرنا أَبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن","vol":"6","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nسعيد، قال: أمر لا يختلف فيه عندنا عن عائشة: المرأة الحبلى إذا رأت الدم أنها لا تصلي حتي تطهر.\nوهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن فيه انقطاعًا؛ فإن يحيى بن سعيد لم يدرك عائشة.\nقال علي بن المديني: لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس. قلت: لم يذكر المزي من شيوخه عائشة، بل ولا ذكر من شيوخه امرأة غير عمرة بنت عبد الرحمان، وهي تابعية. وليحيى متابع فقد روته أم علقمة عن عائشة. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٣٩) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن أم علقمة، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها سئلت عن الحامل ترى الدم. أتصلي؟. قالت: لا تصلى، حتى يذهب الدم.\nوابن لهيعة هنا الراوي عنه عبد الله بن وهب، وهو ممن أمسك عن الرواية عنه بعد احتراق كتبه، وقد تابعة ثقة الليث بن سعد.\nوفي الإسناد: أم علقمة واسمها مرجانة.\nروى لها البخاري تعليقًا، في كتاب الحيض، باب (١٩): إقبال المحيض وإدباره، روى عنها ابنها علقمة كما في الموطأ (١/ ٥٩)، وبكير بن عبد الله الأشج، كما في سنن البيهقي (١/ ٤٢٣، ٢٨١، ٦١).\nوذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٤٦٦).\nوذكرها الذهبي في الميزان (٤/ ٦١٠) من المجهولات.\nوفي التقريب: مقبولة، يعني حيث توبعت.\nوالذي أراه أن حديثها في مرتبة الحسن لذاته.\nأولًا: لأنها من التابعين، والكلام في التابعين قليل، واشتراط أن يوجد فيها نص على توثيقها متعسر؛ لقلة الكلام في الرواة، ولكون الكذب في عهدهم لم يتفش.\nثانيًا: البخاري قد علق في كتاب الحيض، في باب (١٩) إقبال الحيض وإدباره أثرًا عن عائشة بصيغة الجزم، وهذا يقتضي صحته إلى من علقه عنها، وهو لا يعرف إلا من رواية أم علقمة، عن عائشة، فلو كان فيها ما يقدح في روايتها لعلقه البخاري عنها، عن عائشة.\nثالثًا: أن مالكًا أخرج لها في الموطأ (١/ ٥٩)، ومعلوم شدة الإمام مالك، وتنقيته","vol":"6","page":129},{"text":"أجاب أصحاب القول الأول عن أثر عائشة:\nبأن كلامها محمول على ما تراه قريبًا من الولادة بيوم أو يومين، وأنه نفاس جمعًا بين قوليها.\nقلت: هذا الجواب من الممكن أن يقبل لو قالت: لا تصلي، وأما مع التصريح بأنه حيض كما في رواية يحيى بن سعيد، عنها فلا يصح هذا الاحتمال.\nوالراجح من الأقوال أن الحامل تحيض، لكن لما كان الغالب في الحامل\n_________\nللرجال، وهي مدنية، ومالك من أعلم الناس في أهل المدينة. والله أعلم.\nوقد نقلت في أدلة القول الأول ترجيح الإمام أحمد لرواية أم علقمة عن عائشة، على رواية عطاء عنها. وبالتالي فالأثر عن عائشة إذا انضم إلى الطريق الأول يكون صحيحًا لغيره.\nوروى مالك في الموطأ (١/ ٦٠) أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال تكف عن الصلاة قال يحيى: قال مالك وذلك الأمر عندنا.\nوقد رواه الدارمي (٩٢١) حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا مالك به. وهذا إسناد صحيح.\nوروى الدارمي (٩٢٧) أخبرنا حجاج، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال: امرأتي تحيض، وهي حبلى.\n[إسناده صحيح].\nقال أَبو محمد الدارمي: سمعت سليمان بن حرب يقول: امرأتي تحيض، وهي حبلى.\nوروى الدارمي أيضًا (٩٢٦) أخبرنا أَبو النعمان، ثنا أَبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨]، قال: إذا حاضت المرأة، وهي حامل، قال: يكون ذلك نقصانًا من الولد، فإذا زادت على تسعة أشهر كان تمامًا لما نقص من ولدها.\nوهذا سند صحيح عن مجاهد. وثبت مثله عن عكرمة.\nوممن قال إن الحامل تحيض: قتادة وربيعة، ومالك والليث بن سعد، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهوية، وجماعة. انظر التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٤٩٩)، وزاد المعاد (٤/ ٢٣٤).","vol":"6","page":130},{"text":"أنها لا تحيض كان الواجب على المرأة أن تتأكد بأنه دم حيض، بحيث يمكن أن نقول: إن استمرت عادتها، ولم تنقطع أبدًا بسبب الحمل بحيث تأتيها في وقتها من كل شهر، فهذا واضح أنه حيض يمنعها من الصلاة والصيام، وإن انقطعت عادتها بسبب الحمل، ثم عاودها الدم نظرت:\nفإن كان صفرة أو كدرة لم تلتفت إليه؛ لأن الصفرة والكدرة بعد الطهر لا يلتفت إليها. وإن كان دمًا، فإن كان إنما نزل عليها قطعة من الدم ثم توقف لم تلتفت إليه أيضًا لاحتمال أن تكون حملت شيئًا ثقيلًا، فنزل معها هذا الدم. وإن كان دمًا استمر معها نزوله نظرت المرأة إلى طبيعة الدم، وما تعرفه من عادتها، لأن هذا الدم قد يكون مقدمة لسقوط الجنين، وهو ما يسمى عند نسائنا (العوار) وإن كان الدم دم الحيض بلونه ورائحته وثخونته التي تعهدها المرأة من دم الحيض كفت عن الصلاة، وإن شكت المرأة لم تمتنع عن الصلاة، وإنما قلت: لم تمتنع بالشك، لأمرين:\nالأول: أن وجوب الصلاة متيقن، ووجود المانع مشكوك فيه، والشك لا يقضي على اليقين.\nالثاني: أن دم الحيض قد ارتفع بسبب الحمل، فيُسْتَصحب هذا الحكم حتى يتيقن نزوله. والله أعلم بالصواب.\nهكذا كان الرأي قبل مراجعة كلام الأطباء، وهم أهل الاختصاص، وبعد مراجعة المراجع الطبيه تبين لي أن الحامل لا يمكن أن تحيض بحال، وأن ما تراه المرأة من الدم لا ينطبق عليه أنه حيض، وإليك كلامهم:","vol":"6","page":131},{"text":"لا بد من التصور أولًا كيف يحدث الحيض؟ ثم بعد ذلك إذا عرف مصدر دم الحيض كان من السهولة معرفة هل الحامل تحيض أم لا؟\nيقرر الأطباء أن الدورة تبدأ مباشرة بعد الحيض؛ حيث يكون الغشاء المبطن للرحم رقيقًا وبسيطًا، ولا تزيد ثخونته عن نصف ميليمتر، ثم تأتي مرحلة النمو بواسطة تأثير هرمون الانوثة (الاوستروجين) الذي تفرزه حويصلة جراف من المبيض، فينمو الرحم وأوعيته الدموية، وكذلك تنمو غدد الرحم، وتبدو كالأنابيب ... ويبلغ ثخونة غشاء الرحم في هذه المرحلة خمسة ميليمترات ... ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الافراز بواسطة تأثير هرمون الحمل (البروجسترون) الذى تفرزه حويصلة جراف بالمبيض بعد خروج البويضة منها، وتدعى الحويصلة عندئذٍ الجسم الأصفر .. وينمو غشاء الرحم نموًا عظيمًا، ويبطن الغشاء بطبقات وثيرة من الدماء والغذاء، وتنمو غدد الرحم نموًا هائلًا استعددًا لعلوق البويضة الملقحة (النطفة الامشاج) .. وتبلغ ثخونة غشاء الرحم في هذه المرحلة ثمانية ميليمترات (أي ١٦ ضعف ما كان عليه عند بدء الدورة) (^١).\n_________\n(^١) يقول الدكتور البار في كتابه خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٧٥): \"ينمو الرحم نموًا هائلًا، وينمو حجمه من شق صغير لا يتسع لأكثر من ميليمترين ونصف إلى عضو ضخم تبلغ سعته سبعة آلاف ميليمتر\".\nويقول أيضًا: باختصار إن نمو الرحم أثناء الحيض هو أعظم وأسرع نمو في جسم الإنسان، حي أخطر السرطانات، وأسرعها نموًا لا تنمو مثل نموه. إن الرحم الذي يبلغ طوله","vol":"6","page":132},{"text":"فإذ حصل الحمل بإذن الله، وعلقت البويضة استمر الرحم في النمو، ويصبح الجسم الأصفر هو جسم الحمل المُنَمِّي له بواسطة إفراز هرمون الحمل، إما إذا قدر الله ولم يحصل الحمل فإن الرحم تنقبض أوعيته الدموية انقباضًا شديدًا تمنع فيه تغذية الغشاء حتى يتفتت ويسقط الغشاء المبطن بالدماء والغدد على شكل دم الحيض، وينهار البناء بكامله، ويبكي الرحم دمًا هو دم الحيض (^١).\nهكذا يحصل حيض المرأة، فإذا كان كذلك ففي ضوء هذه المعطيات الطبية لا يمكن أن يكون الدم الخارج من المرأة، وهي حامل أن يعتبر حيضًا:\nيقول الدكتور محي الدين كحالة اختصاصي أمراض وجراحة النساء والتوليد، يؤكد أن الدورة الشهرية للمرأة (الطمث) هى القاعدة التي تهيء الرحم للحمل، وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار ما ينزل من دم على المرأة الحامل هو الحيض الطبيعي للمرأة، بل هو دم مرضي، يسمى في الفقه استحاضة\nوذكر أن ما تتوهمه الحامل حيضًا: هو في حقيقته دم خلاف طبيعة الحيض، وله أسباب كثيرة منها:\n١ - نزول الدم الناتج عن انفجار حويصلة البويضة، يظهر بعد أسبوعين من حمل المرأة.\n_________\nثلاث بوصات، وعرضه بوصتين، وسمكه بوصة، قبيل الحمل ينقلب كيانه انقلابًا تامًا أثناء الحمل ... ويتضاعف وزنه بما يحمله مئات المرات\" اهـ\n(^١) انظر خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٧٧).","vol":"6","page":133},{"text":"٢ - نزول دم ناتج عن انغماد البويضة في الرحم بشكل يؤثر على جدار الرحم، ويسبب نزيفًا، وذلك بعد ثلاثة أسابيع من الحمل.\n٣ - نزول دم قد يستمر من ثلاثة أسابيع إلى تسعة: الأولى من الحمل بسبب عدم امتلاء تجويف الرحم بالجنين.\n٤ - نزيف ناتج عن التهاب في عنق الرحم في أي وقت من الحمل.\n٥ - نزيف ناتج عن لحمية في عنق الرحم في أي وقت من الحمل.\n٦ - جرح في المشيمة يؤدي إلى نزيف.\n٧ - مرضي سرطاني.\n٨ - نزف فى حالة حمل هاجر في الأنبوب، حيث يكون الرحم خاليًا، وينمو الجنين فى أنبوب الرحم (^١).\n_________\n(^١) نقله صاحب كتاب أحكام المرأة الحامل (ص: ٢٧) من بحث في أقل مدة الحيض والنفاس والحمل وأكثرها وقائع الندوة الثالثة الطبية للفقه الطبي. نبيه الجيار. الكويت ١٨/ ٤/ ١٩٨٧ م.","vol":"6","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1965>الفصل الرابع: خلاف العلماء في أقل الحيض</span>\nاختلف العلماء في أقل الحيض.\nفقيل: أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها. وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة (^١).\nوقيل: أقل مدة الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين. وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة (^٢).\nوقيل: لا حد لأقله ولو دفعة. وهذا مذهب مالك (^٣)، وهو الراجح.\nوقيل: أقل الحيض يوم وليلة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤). وعليه\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٠) تبيين الحقائق (١/ ٥٥) البحر الرائق (١/ ٢٠١)، البناية (١/ ٦١٤) مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٠)، المبسوط (٣/ ١٤٧)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٦).\n(^٢) المبسوط (٣/ ١٤٧)، البحر الرائق (١/ ٢٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٥٥).\n(^٣) المدونة (١/ ١٥٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٢٨)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣١)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٣)، الخرشي (١/ ٢٠٤)، الشرح الصغير (١/ ٢٠٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٨)، أسهل المدارك (١/ ٨٧ ت)، القوانين الفقهية (ص: ٣١)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٣٧)، منح الجليل (١/ ١٦٧).\n(^٤) المغني (١/ ٣٨٨)، الكافي (١/ ٧٤)، المحرر (١/ ٢٤)، الإنصاف (١/ ٣٥٨)، الإقناع (١/ ٦٥)، كشاف القناع (١/ ٢٠٣)، شرح منتهى الإرادت (١/ ١١٤)، شرح الزركشي (١/ ٤٠٦)، الروض المربع (١/ ٤٢٦)، الفروع (١/ ٢٦٥)، شرح العمدة (١/ ٤٧٤).","vol":"6","page":135},{"text":"جماهير الشافعية (^١)\nوقيل: أقل الحيض يوم بدون ليلة، وهو رواية عن الشافعي (^٢) وأحمد (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>أدلة القائلين بأن أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1967>الدليل الأول:</span>\n[٣١] روى الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي، ثنا الفضل ابن غانم، ثنا حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء بن الحارث (^٤)، عن مكحول،\nعن أَبي أمامة، عن النبي - ﷺ -، قال: \"أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر\".\n[إسناده ضعيف جدًا. فيه العلاء بن كثير، وهو متروك] (^٥).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٠٢)، روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، مغني المحتاج (١/ ١٠٩)، نهاية المحتاج (١/ ٣٢٥)، الأم (١/ ٦٤)، الحاوي الكبير (١/ ٤٣٢)، متن أبي شجاع (ص: ٧)، حاشية القليوبي وعميرة (١/ ٩٩).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٥٨)، الفروع (١/ ٢٦٥).\n(^٤) قوله العلاء بن الحارث خطأ، فقد أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٠٣) فسماه العلاء ابن كثير، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٨٢) ومن أصحابنا من زعم أنه العلاء بن الحارث، وليس كذلك؛ فإن العلاء بن الحارث حضرمي، وهذا من موالي بني أمية، وذاك صدوق، وهذا ليس بشيء. اهـ وممن قال: أنه العلاء بن كثير الدارقطني.\n(^٥) المعجم الكبير (٧٥٨٦)، ورواه الدارقطني (١/ ٢١٨) من طريق عمرو بن عون،","vol":"6","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nومن طريق إبراهيم بن مهدي المصيصي، كلاهما عن حسان بن إبراهيم به.\nولفظ المصيصي: \"أقل ما يكون من المحيض للجارية البكر والثيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام، فهي مستحاضة، تقضي ما زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دمًا أسود عبيطًا تعلوه حمرة، ودم المستحاضة رقيق تعلوه صفرة. فإن أكثر عليها في الصلاة فلتحشي كرسفًا فإن ظهر الدم علتها بأخرى، فإن هو غلبها فلا تقطع الصلاة، وإن قطر، ويأتيها زوجها، وتصوم.\nقال الدارقطني: وعبد الملك هذا رجل مجهول، والعلاء هو ابن كثير، وهو ضعيف الحديث. ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا.\nقلت: قول الدارقطني ﵀ عن العلاء هو ضعيف.\nقلت: هو يستحق أكثر من ذلك.\nقال النسائي عنه: متروك الحديث.\nتهذيب التهذيب (٨/ ١٧٠).\nوقال أَبو زرعة: ضعيف الحديث، واهي الحديث.\nالجرح والتعديل (٦/ ٣٦٠).\nوقال أَبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال البخاري: العلاء بن كثير، عن مكحول منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٠)، الكامل (٥/ ٢١٩)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٤٧). والمنقول في تهذيب الكمال، وتهذيب التهذيب: منكر الحديث، ولم يقيد بمكحول.\nوقال علي بن المديني: ضعيف الحديث جدًا. الكامل (٥/ ٢١٩).\nوقال أحمد: ليس بشيء. كما في رواية حنبل بن إسحاق. تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٣٥).\nوقال: ليس حديثه بشيء. كما في رواية معاوية بن صالح عنه. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٤٧).\nوقال ابن عدي: وللعلاء بن كثير، عن مكحول، عن الصحابة، عن النبي - ﷺ - نسخ، كلها","vol":"6","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1968>الدليل الثاني:</span>\n[٣٢] ما رواه الدارقطني، قال حدثنا أَبو حامد محمد بن هارون، نا محمد ابن أحمد بن أنس الشامي، حدثنا حماد بن المنهال البصري، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام\".\n[ضعيف جدًا] (^١).\n_________\nغير محفوظة، وهو منكر الحديث.\nالكامل (٥/ ٢١٩).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الإحتجاج به وإن وافق فيها الثقات.\nالمجروحين (٢/ ١٨١).\nورواه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٢) من طريق سليمان بن عمر أبي داود النخعي، عن يزيد بن جابر، عن مكحول به. ولا يفرح بهذه المتابعة؛ فإنها أشد ضعفًا، ففيها سليمان ابن عمر.\nقال أحمد: كذاب.\nوقال البخاري: هو معروف بالكذب. انظر الميزان (٢/ ٢١٦)، واللسان (٣/ ٩٧).\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢١٩)، وقال: ابن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف.\nقلت: ومكحول لم يسمع من واثلة كما أفاده أَبو حاتم في المراسيل لابنه (ص: ٢١٣)، كما أن في الإسناد محمد بن راشد مختلف فيه:\nقال ابن حبان: كثرة المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج به. انظر أقوال أهل العلم فيه في الكلام على حديث ٢٧.","vol":"6","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1969>الدليل الثالث:</span>\n[٣٣] ما رواه ابن عدي (^١)، ثنا أحمد بن الحسن الكرخي، ثنا الحسن بن شبيب المقرئ، ثنا أَبو يوسف، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الحيض ثلاثة أيام، وأربعة وخمسة وستة وسبعة وثمانية وتسعة وعشرة، فإذا جاوزت العشرة فمستحاضة\".\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) الكامل (٢/ ٣٠١).\n(^٢) في الإسناد الحسن بن دينار. قال البخاري: تركه يحيى وعبد الرحمن (ابن مهدي) وابن المبارك، ووكيع. التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٢)، وفي الضعفاء الصغير (٦٤): تركه وكيع وابن المبارك.\nوقال ابن سعد: ضعيف في الحديث، ليس بشيء. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٧٩).\nوقال الفلاس: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. اللسان (٢/ ٢٠٣). تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٠).\nوقال أَبو خيثمة كذاب. المرجع السابق.\nوقال أَبو داود: ليس بشيء.\nوقال النسائي: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٠).\nوقال أَبو حفص: اجتمع أهل العلم من أهل الحديث أنه لا يروى عن الحسن بن دينار. الجرح والتعديل (٣/ ١١).\nوقال أَبو حاتم: متروك الحديث، كذاب. الجرح والتعديل (٣/ ١١).\nوقال ابن أبي حاتم: ترك أَبو زرعة حديث الحسن بن دينار، ولم يقرأه علينا، فقيل له:","vol":"6","page":139},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعندنا مكتوب، قال: اضربوا عليه. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: يحدث الموضوعات عن الأثبات، ويخالف الثقات في الرويات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد لها، تركه ابن المبارك ووكيع، وأما أحمد ويحيى بن معين فكانا يكذبانه. المجروحين (١/ ٢٣١).\nوقال يحيى بن معين: الحسن بن دينار لا شيء. الجرح والتعديل (٣/ ١١)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٢٢).\nوقال ابن المبارك: اللهم لا أعلم إلا خيرًا، ولكن وقف أصحابي فوقفت. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٠).\nوقال ابن عدي: أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه، على أني لم أر له حديثًا قد جاوز الحد في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. الكامل (٢/ ١٧٦).\nوقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٦١٣): \"وفيه الحسن بن دينار، وقد كذبه العلماء منهم شعبة.\nوروه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٦) من طريق حماد بن زيد، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس مرفوعًا.\nقال حماد بن زيد وذُكِر الجلد بن أيوب، فقال: عمدوا إلى شيخ لا يميز بين قرء وحيض، فحملوه على أمر عظيم، فكان في أوله يقول: عن غير أنس، فحملوه إلى أن قاله عن أنس. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨)، تعجيل المنفعة (١٤٥).\nوقال الدارقطني: متروك اللسان (٢/ ١٣٣)، تعجيل المنفعة (١٤٥).\nوقال عبد الله سمعت أبي وذكر الجلد بن أيوب، فقال: ليس يسوي حديثه شيئًا. قلت له: الجلد ضعيف؟ قال: نعم، ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨).\nقال ابن علية: الجلد أعرابي لا يعرف الحديث. اللسان (٢/ ١٣٣).\nوكان ابن علية يرميه بالكذب. المجروحين (١/ ٢١٠).\nوقال ابن المبارك: أهل البصرة يضعفون حديث الجلد. التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٧)، الضعفاء الصغير (٥٧).\nوقال النسائي: جلد بن أيوب بصري ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٩٧).","vol":"6","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال ابن حبان: هو صاحب حديث الحيض، يرويه عن معاوية بن قرة، عن أنس، وهذا موضوع عليه، ما أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - أفتى بهذا. المجروحين (١/ ٢١٠).\nوقال أَبو حاتم: شيخ أعرابي ضعيف، يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨).\nوقال أَبو زرعة: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٠، ٢٠٩) من طرق عن الجلد بن أيوب به.\nوساق الدارقطني (١/ ٢١٠) بسنده عن حماد بن زيد، قال: دهبت أنا وجرير بن حازم إلى الجلد بن أيوب، فحدثنا بهذا الحديث في المستحاضة تنظر، ثلاثًا، خمسًا، سبعًا، عشرًا، فذهبنا نوقفه، فإذا هو لا يفصل بين الحيض والاستحاضة.\nوقال الدارقطني (١/ ٢١٠): حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا أَبو زرعة الدمشقي، قال: رأيت أحمد بن حنبل ينكر حديث الجلد بن أيوب هذا، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لو كان هذا صحيحًا لم يقل ابن سيرين استحيضت أم ولد لأنس بن مالك، فأرسلوني أسأل ابن عباس ﵁. اهـ\nقلت: ولو صح، فهو موقوف.\nوروى الدارقطني (١/ ٢١٠) حدثنا أَبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد، نا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن إسماعيل بن داود، عن عبد العزيز بن محمد الداروردي، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت،\nعن أنس قال: هى حائض فيما بينها وبين عشرة، فإذا زادت، فهي مستحاضة.\nأحمد بن موسى: شيخ الدارقطني له ترجمة في تاريخ بغداد (٥/ ١٤٤)، وهو ثقة.\nوعبد الله بن شبيب:\nقال الذهبي: إخباري علامة، لكنه واهٍ. ميزان الاعتدال (٢/ ٤٣٨).\nقال أَبو أحمد الحاكم ذاهب الحديث. تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٣).\nوقال الدارقطني: غيره أثبت منه. اللسان (٣/ ٢٩٩).\nوقال: فضلك الرازي: يحل ضرب عنقه. الكامل (٤/ ٢٦٢).\nوقال الحافظ عبدان: قلت لعبد الرحمن بن خراش هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام","vol":"6","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1970>الدليل الرابع:</span>\n[٣٤] روى ابن عدي (^١)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجوية، ثنا محمد ابن إبراهيم أَبو أمية، ثنا حفص بن عمر بن ميمون، ثنا محمد بن سعيد الشامي،\n_________\nخليل من أين له قال: سرقها من عبد الله بن شبيب وسرقها ابن شبيب من النضر بن سلمة شاذان ووضعها شاذان بن عدي. الكامل (٤/ ٢٦٢)، اللسان (٣/ ٢٩٩).\nوقال ابن أبي حاتم: كان رفيق أبي بمدينة الرسول - ﷺ -، وسمع منه أبي. اهـ ولم يذكر فيه جرحًا. الجرح والتعديل (٥/ ٨٣).\nقال أَبو علي الحافظ: كتب عنه ابن خزيمة ثم لم يحدث عنه قط. تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٤).\nوقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به لكثرة ما خالف أقرانه في الروايات عن الاثبات. المجروحين (٢/ ٤٧).\nوفي الإسناد: إسماعيل بن داود بن مخراق.\nقال البخاري: إسماعيل بن مخراق - نسبه إلى جده - منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ٣٧٤)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٩٣).\nوقال أَبو حاتم: ضعيف الحديث جدًا. الجرح والتعديل (٢/ ١٦٨، ١٦٧).\nوقال أَبو داود: لا يساوي شيئًا. اللسان (١/ ٤٠٣).\nوقال ابن حبان: يسرق الحديث، ويسويه. المجروحين (١/ ١٢٩).\nوقال الخليلي: يتفرد عن مالك بأحاديث، روى عنه الكبار، ولا يرضى حفظه. الإرشاد (١/ ٢٣٤).\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. انظر اللسان (١/ ٤٠٣).\nكما أنه من رواية الداروردي قد ذكر الأئمة بأن روايته عن عبيد الله بن عمر منكرة، قلب أحاديث عبد الله العمري، وهو ضعيف، فجعلها عن عبيد الله الثقة.\n(^١) الكامل (٦/ ١٤١).","vol":"6","page":142},{"text":"حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة، فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين، فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت، ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين\".\n[هذا حديث موضوع، والإجماع على أنه لا حد لأقل النفاس] (^١).\n_________\n(^١) فيه محمد بن سعيد المصلوب.\nقال أحمد: قتله أَبو جعفر في الزندقة. حديثه حديث موضوع. الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٢).\nوقال أيضًا: عمدًا كان يضع الحديث كما في رواية أبي داود عنه. ضعفاء العقيلي (٤/ ٧)، الكشف الحثيث (٦٦٨).\nوقال أيضًا: كان كذابًا. المجروحين (٢/ ٢٤٧).\nوقال النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة: وذكره منهم. الكشف الحثيث (٦٦٨).\nوقال أيضًا: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥١٨).\nوقال أحمد بن صالح المصري: زنديق، ضربت عنقه، وضع أربعة الآف حديث عند هؤلاء الحمقى فاحذروها.\nوقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. كما في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٢)\nوقال أيضًا: منكر الحديث. كما في رواية الدوري عنه. ضعفاء العقيلي (٤/ ٧٠).\nوقال أَبو حاتم وأبو زرعة: متروك الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٢).","vol":"6","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1971>الدليل الخامس:</span>\n[٣٥] روى ابن الجوزي في العلل المتناهية، من طريق أبي داود النخعي، حدثني أَبو طوالة، عن أَبي سعيد الخدرى، عن النبي - ﷺ -، قال:\nأقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يومًا (^١).\n[وأبو داود النخغي تقدمت ترجمته (^٢)، واسمه سليمان بن عمرو وكان معروفًا بالكذب عياذًا بالله].\n_________\nوقال عمرو بن علي: محمد بن سعيد يحدث بأحاديث موضوعة. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: صلب في الزندقة، كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن الأثبات ما لا أصل له، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه ولا الرواية عنه بحال من الأحوال. المجروحين (٢/ ٢٤٧).\nوفي التقريب: كذبوه، ثم نقل كلام أحمد بن صالح المصري وابن حنبل في قتله على الزندقة وصلبه.\nورواه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٥١) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل (١/ ٣٨٣) مختصرًا من طريق محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ ابن جبل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا حيض أقل من ثلاث، ولا فوق عشر. وأعله العقيلي بمحمد ابن الحسن الصدفي، وقال: ليس بمشهور بالنقل، وحديثه غير محفوظ.\nوقال الذهبي في الميزان (٣/ ٥١٣) عن محمد بن الحسن، عن عبادة بن نسي في الحيض لا يصح حديثه.\n(^١) العلل المتناهية (٦٤٠).\n(^٢) انظر حديث (٣١).","vol":"6","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1972>الدليل السادس:</span>\n[٣٦] ذكر ابن حبان في الثقات، ولم يصل سنده، وابن الجوزي في التحقيق (^١)، والعلل المتناهية (^٢)، معلقًا قالا: روى حسين بن علوان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أكثر الحيض عشر، وأقله ثلاث\".\n[موضوع] (^٣).\nفكل هذه الأحاديث كما رأيت ضعفها شديد، وفيها الموضوع، وأصح حديث استدلوا به إلا أنهم أخطأوا الاستدلال به، الحديث الآتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1973>الدليل السابع:</span>\n[٣٧] ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال:\n_________\n(^١) التحقيق (١/ ٢٦١).\n(^٢) العلل المتناهية (١/ ٣٨٦).\n(^٣) الحسين بن علوان.\nقال يحيى بن معين: الحسين بن علوان كذاب، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٣/ ٦١).\nوقال أَبو حاتم: هو واه ضعيف متروك الحديث اهـ. المرجع السابق.\nقال فيه ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، كذبه أحمد ﵀. المجروحين (١/ ٢٤٥، ٢٤٤).\nقال النسائي: متروك الحديث الكامل لابن عدي (٢/ ٣٥٩). وانظر تاريخ بغداد (٨/ ٦٢).","vol":"6","page":145},{"text":"حدثنا أَبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - ﷺ -: قالت إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال: لا؛ إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التى كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: \"قدر الأيام\" فالأيام جمع، وأقل الجمع ثلاثة.\nوأجيب:\nبأن الحديث قد يكون جرى مجرى الأغلب، فلا يراد به التحديد. أو يكون ذلك في امرأة عرف أن حيضها كان أيامًا، وعلى كل فالحديث ما قيل في أقل الحيض حتى يكون دليلًا على الحصر، ولذا جاء في الأحاديث الأخرى: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، وبعضها حده في الإقبال والإدبار بدون تحديد، وإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل لم يصح الاستدلال.\nقال ابن عبد البر: وليس هذا عندي حجة تمنع من أن يكون الحيض أقل من ثلاث؛ لأنه كلام خرج في امرأة علم أن حيضها أيام، فخرج جوابها على ذلك، وجائز أن يكون الحيض أقل من ثلاث؛ لأن ذلك موجود في النساء غير مدفوع. اهـ (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٣٢٥).\n(^٢) التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٤٩٣)","vol":"6","page":146},{"text":"وقال ابن رجب: \"وأجاب من خالفهم بجوابين:\nأحدهما: أن المراد بالأيام الأوقات؛ لأن اليوم قد يعبر به عن الوقت، قلَّ أو كثر. قال تعالى ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ (^١).\nوالمراد: وقت يجيء العذاب. وقد يكون ليلًا، وقد يكون نهارًا، وقد يستمر، وقد لا يستمر. ويقال: يوم الجمل، ويقال: يوم صفين. وكل منهما كان عدة أيام.\nوالثاني: أن النبي - ﷺ - رد امرأة واحدة إلى عادتها، والظاهر أن عادتها كانت أيامًا متعددة من الشهر، إما ستة أيام، أو سبعة. فليس فيه دليل على أن حيض كل امرأة يكون كذلك\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1974>الدليل الثامن:</span>\nحكى بعض الحنفية الإجماع من الصحابة على أن أقل الحيض ثلاثة أيام.\nقال الكاساني: \"روى هذا عن جماعة من الصحابة ﵃، منهم عبد الله بن مسعود، وأنس بن ملك، وعمران بن حصين، وعثمان بن أبي العاص الثقفي ﵃ أنهم قالوا: الحيض ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، عشر، ولم يرد عن غيرهم خلافه فيكون إجماعًا\" (^٣).\n_________\n(^١) هود، آية: ٨.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٥٤).\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٤٠).","vol":"6","page":147},{"text":"قلت: قد علمت بأنه لا يصح في هذا الباب شيء، والأحاديث فيه تدور على وضاع أو متهم، ولو كان هناك إجماع ما صح خلافه عن عطاء، ومالك، وأحمد، والشافعي، وجمهور العلماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1975>الدليل التاسع:</span>\nمن القياس، ولولا أنهم ذكروه ما ذكرته؛ لأنه من الضعف بحيث لا يحتاج إلى جواب عنه، وكلامهم هذا يقدح في القياس، وهو من أدلة الشرع المعتبرة على الراجح إذا أحسن الاستدلال به.\nقال السرخسي ﵀ في المبسوط: \"إن أقل مدة الحيض ثلاثة أيام اعتبارًا بأقل مدة السفر، فإن كل واحد منهما يؤثر في الصوم والصلاة، وقد ثبت أن أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها فكذلك هذا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1976>دليل من قال: أقل الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين</span>.\nاستدلوا بالأدلة السابقة من أقل الحيض ثلاثة أيام، كما روي من حديث أَبي أمامة، ومعاذ، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وغيرهم.\nوجه الاستدلال:\nأن الأحاديث ذكرت ثلاثة أيام، واليوم غير الليلة، فالأصل هي الأيام، وما يتخللها من الليالي، فإنه يتبعها ضرورة، والضرورة ترتفع بالليلتين\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ١٤٧).","vol":"6","page":148},{"text":"المتخللتين، واليوم الثالث لا ضرورة في إدخال ليلته، والدليل على أن الليلة لا تدخل فى اليوم،\nقوله تعالى ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ (^١) فاليوم الثامن لم تدخل ليلته.\nوهذا مسلم لو سلم لهم كون الحيض أقله ثلاثة أيام أما إذا علمنا أن أدلتهم ضعيفة جدًا كان وجه الاستدلال ضعيفًا تبعًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1977>دليل من قال: أقل الحيض يوم وليلة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1978>الدليل الأول:</span>\nقال ابن قدامة: \"الحيض ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد، ولا حد له في اللغة، ولا في الشريعة فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها، وقد وجد حيض معتاد يومًا.\nقال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر يومًا\nوقال ابن المنذر: قال الأوزاعي: عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيًا\n_________\n(^١) الحاقة، آية: ٧.\n(^٢) وهناك قول ثالث في مذهب الحنفية أعرضت عن ذكره ضمن الأقوال في المسألة، ولا مانع من الإشارة إليه. فقد قال أَبو يوسف: أقل مدة الحيض يومان، والأكثر من الثالث.\nوجهه: أن أكثر الشيء يقام مقام الكل، وقد رده الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٤٠)، فقال: \"وهذا على الإطلاق غير سديد، فإنه لو جاز إقامة يومين وأكثر اليوم الثالث مقام الثلاثة لجاز إقامة يومين مقام الثلاثة لوجود الأكثر\" اهـ.","vol":"6","page":149},{"text":"يرون أنه حيض تدع له الصلاة.\nوقال الشافعي: رأيت امرأة أثبت لي أنها لم تزل تحيض يومًا\". اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1979>الدليل الثاني:</span>\nالتتبع والاستقراء، حيث لم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار، فلا يكون حيضًا.\nقال الشافعي: \"قد رأيت امرأة أثبت لي أنها لم تزل تحيض يومًا، ولا تزيد عليه\" (^٢).\nوأجيب بما يلي:\nقال الشيخ إبراهيم البيجوري: \"الاستقراء كان من الإمام الشافعي ﵀ لنساء العرب، ومعلوم أنه لم يتتبع نساء العالمين حتى يكون استقراء تامًا، بل ولا نساء زمانه كلهن، بل تتبع بعضهن حتى غلب على ظنه عموم الحكم، فهو استقراء ناقص، وهو إنما يفيد الظن، فهو دليل ظني\" اهـ (^٣).\nقلت: حتى كلمة الشافعي لا تدل على أنه كان عن بحث واستقراء، بل إنه أفاد أنه وجد امرأة تحيض يومًا، ولا يعني أن هذا كان نتيجة بحث، واستقراء، ولذا وجد غيره من تحيض أقل من يوم، فقد روى الدارقطني (^٤) والبيهقي (^٥) من\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٨٩).\n(^٢) الأم (١/ ٦٤).\n(^٣) حاشية البيجوري (١/ ١٤١).\n(^٤) سنن الدارقطني (١/ ٢٠٩).\n(^٥) السنن الكبرى (١/ ٣٢٠).","vol":"6","page":150},{"text":"طريق العباس بن محمد، ثنا محمد بن مصعب، قال: سمعت الأوزاعي يقول: \"عندنا امرأة تحيض غدوة، وتطهر عشية\" (^١).\n_________\n(^١) فيه محمد بن مصعب.\nقال النسائي: ضعيف. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٠٤).\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء، كما في رواية عبد الله بن أحمد، ومعاوية بن صالح. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٢).\nوقال أيضًا: لم يكن محمد بن مصعب من أصحاب الحديث، كان مغفلًا. كما في رواية عبد الله بن أحمد الضعفاء الكبير (٤/ ١٣٨).\nوقال الخطيب البغدادي: كان كثير الغلط لتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح. تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٦).\nوقال أبو زرعة: صدوق، ولكنه حدث بأحاديث منكرة. فقيل له: أليس هذا مما يضعفه.\nقال: نظن أنه غلط فيها. فعرض كلام أبي زرعة على أبي حاتم، فقال: ليس هو عندي كذا، ضعف لا حدث بهذه المناكير. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٢). وقال أحمد: حديثه عن الأوزاعي مقارب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، فقيل: تحدث عنه؟ قال: نعم. تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦٠).\nوقال صالح بن محمد: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عن الأوزاعي غير حديث، وكلها مناكير ليس لها أصول. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٠٤).\nوقال ابن حبان: كان مما ساء حفظه، حتى كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما يوافق الثقات، فإن احتج به محتج، وفيما لم يخالف الأثبات إن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا المجروحين (٢/ ٢٩٣).\nوفي التقريب: صدوق كثير الغلط وكتب لي الشيخ ناصر الفهد معلقًا على هذا بقوله: مثل محمد بن مصعب هذا، يظهر من ترجمته أنه عدل في نفسه، سيء الحفظ، ومثل هذا يخاف من سوء حفظه في الأسانيد والمتون المرفوعة والموقوفة، أما شيئًا سمعه هو من الأوزاعي نفسه، وليس بحديث مرفوع، فيظهر صحته، خصوصًا وأن الإمام أحمد ذكر أن حديثه عن الأوزاعي","vol":"6","page":151},{"text":"وقول الشافعي: تحيض يومًا، الظاهر أنه يعني مع ليلته، فإنه إذا اطلق اليوم دخلت الليلة، وإذا اطلقت الليلة دخل اليوم.\nقال تعالى: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ (^١)، مع قوله سبحانه: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (^٢).\nفأطلق اليوم وأريد به مع ليلته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1980>الدليل الثالث:</span>\n[٣٨] ما رواه الدارمي (^٣) أخبرنا يعلى، ثنا إسماعيل، عن عامر - يعني الشعبي - قال:\nجاءت امرأة إلى عليّ، تخاصم زوجها طلقها. فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض. فقال علي لشريح: اقض بينهما.\nقال: يا أمير المؤمنين، وأنت ها هنا. قل: اقض بينهما. قال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته، تزعم أنها حاضت ثلاث حيض، تطهر عند كل قرء وتصلي، جاز لها، وإلا فلا. قال علي: قالون. وقالون بلسان الروم\n_________\nمقارب، ومثل كلام الأوزاعي هذا لا أعتقد أن أحدًا سوف يخطئ في نقله ما لم يتعمد. والله أعلم. أهـ\n(^١) آل عمران، آية ٤١.\n(^٢) مريم، آية: ١٠.\n(^٣) سنن الدارمي (٨٥٥).","vol":"6","page":152},{"text":"أحسنت.\n[رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا، فالشعبي لم يسمعه من علي] (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: قد اتفق شريح وعلي ﵄، وعلي له سنة متبعة على أن أقل الحيض يوم وليلة، ولا يمكن أن تحيض في شهر ثلاث مرات إلا في هذه الصورة؛ وذلك بأن تحيض يومًا وليلة، ثم تطهر ثلاثة عشر يومًا، ثم تحيض يومًا وليلة، وتطهر ثلاثة عشر يومًا، فالمجموع ثمانية وعشرون يومًا، ثم تحيض يومًا وليلة فتخرج من العدة بعد تسعة وعشرين يومًا.\nويجاب عن هذا:\nأولًا: أن الأثر إسناده منقطع، والمنقطع ضعيف.\nثانيًا: ليس في القصة ما يدل على أنها حاضت يومًا وليلة، وطهرت ثلاثة عشر يومًا، ولذلك جاء في شرح ابن رجب لصحيح\n_________\n(^١) ذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض، في كتاب الحيض (٦)، باب (٢٤) إذا حاضت في شهر ثلاث حيض. قال: ويذكر عن علي وشريح. قال الحافظ في الفتح: وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي، ولم يقل: إنه سمعه من شريح فيكون موصولًا. قال الدارقطني في العلل (٤/ ٩٧) سمع منه حرفًا - يعني عامرًا من علي - ما سمع غير هذا، يعني: حديث \"جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - ﷺ -. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن الفرائض التي رواها الشعبي عن علي. قال: عندي ما قاسه الشعبي على قول علي، وما أرى عليًا كان يتفرغ لهذا.","vol":"6","page":153},{"text":"البخاري (^١): \"قال حرب الكرماني، ثنا إسحاق، نا أبي، قال: سألت ابن المبارك، فقال: أرأيت قول سفيان: تصدق المرأة في انقضاء عدتها في شهر، كيف هذا؟، وما معناه؟.\nقال: قل ثلاثًا حيضًا، وعشرًا طهرًا، وثلاثًا حيضًا. كذا قال\". اهـ\nوبناء على هذا التفسير على أن أقل الحيض ثلاث، فيكون مجموع الحيض ثلاث مرات، كل واحد منها ثلاثة أيام، فمجموعها تسعة أيام، ويكون مجموع الطهر عشرين يومًا، كل طهر عشرة أيام، فالمجموع تسعة وعشرون يومًا.\nوهذا أيضًا تفسير إسحاق بن راهوية، كما ذكره ابن رجب عنه في شرحه.\nوثالثًا: الأثر لا يدل على التحديد، فلو ادعت المرأة انقضاء عدتها بأقل من شهر، فأين الدليل من الأثر على أنه لن يسمع بينتها، فقد يقع من امرأة أقل من شهر. والأثر لا يمنع منه.\nوممن قال بأن أقل الحيض يوم وليلة عطاء بن أبي رباح.\n[٣٩] فقد روى الدارمي، أخبرنا الحكم بن المبارك، نا مخلد بن يزيد، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء، قال: أدنى الحيض يوم (^٢).\n[قال الحافظ: \"إسناده صحيح\" (^٣)، والحق أنه حسن، الحكم، ومخلد كل\n_________\n(^١) (٢/ ١٤٨).\n(^٢) سنن الدارمي (٨٤٥).\n(^٣) الفتح (١/ ٥٦٥).","vol":"6","page":154},{"text":"واحد منهما صدوق له أوهام، ومعقل: صدوق يخطئ].\nوالقول بتحديد أقل الحيض قول ضعيف.\nقال ابن رجب: \"لم يصح عند أكثر الأئمة في هذا الباب توقيت مرفوع، ولا موقوف، وإنما رجعوا فيه إلى ما حكي من عادات النساء خاصة، وعلى مثل ذلك اعتمد الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم\" (^١).\nقلت: تحكيم عادة النساء إنما تعطي حكمًا أغلبيًا، وهي لا تدل على التحديد، وأين الدليل على أن المرجع في هذا غالب النساء، بحيث يبقى هذا الحكم الأغلبي حدًا، فما نقص عنه فلا يمنع من الصلاة ولا من الصيام، حتى ولو كان في لون دم الحيض، وطبيعته، ورائحته، فلا شك في ضعف هذا القول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1981>دليل من قال: أقل الحيض يوم بدون ليلة</span>.\nقال المرداوي: \"كان الشافعي يرى أن أقله يوم وليلة، إلى أن أخبره عبد الرحمن بن مهدي أن عندهم امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية\" (^٢).\nوقد قال الشافعي: \"قد رأيت امرأة أثبت لي أنها لم تزل تحيض يومًا، ولا تزيد عليه\" (^٣).\nوقد اختلف أصحاب الشافعي في تفسير عبارة الشافعي: \"لم تزل تحيض\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٥١).\n(^٢) الحاوي الكبير (١/ ٤٣٣).\n(^٣) الأم (١/ ٦٤).","vol":"6","page":155},{"text":"يومًا\" مع قوله أقل الحيض يوم وليلة، هل هما قول واحد، أم قولان؟ قال في المهذب (^١): \"وأقل الحيض يوم وليلة. وقال في موضع آخر: يوم. فمن أصحابنا من قال: هما قولان. ومنهم من قال: هو يوم وليلة قولًا واحدًا، وقوله: يوم، أراد بليلته.\nومنهم من قال: يوم قولًا واحدًا، وإنما قال: يوم وليلة قبل أن يثبت عنده اليوم، فلما ثبت عنده رجع إليه. والدليل عليه أن المرجع في ذلك إلى الوجود، وقد ثبت الوجود في هذا القدر.\nوقال الأوزاعي: ﵀: عندنا امرأة تحيض غدوة، وتطهر عشية.\nوقال عطاء ﵀: رأيت من النساء من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر يومًا.\nوقال أبو عبد الله الزبيري ﵀: كان في نسائنا من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر يومًا\" اهـ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1982>دليل من قال: لا حد لأقله</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1983>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٣) فإذا وجد الأذى وجد الحيض، سواء كان أكثر من يوم وليلة أو أقل، فالحكم يدور مع علته\n_________\n(^١) المهذب المطبوع مع المجموع (٢/ ٤٠٢).\n(^٢) هذه الأقوال فيها رد على من ادعى أن أقل الحيض ثلاثة أيام.\n(^٣) البقرة، آية ٢٢٢.","vol":"6","page":156},{"text":"وجودًا وعدمًا، وقَد أمر الله باعتزال النساء في المحيض، ولم يحده بحد، بل علق الحكم على وجوده، فيِجب اعتزالها ولو كان الدم أقل من يوم وليلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1984>الدليل الثاني:</span>\nقال تَعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (^١)\nوجه الاستدلال:\nنهى الله ﷾ عن إتيان الحائض حتى تطهر، ولو كان الحيض له حد معين إذا نقص أو زاد بحيث يتحول إلى استحاضة، لجعل غاية النهي إلى مضي أيام معينة: عشرة أيام، أو خمسة عشر يومًا، ولم يعلقه على الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1985>الدليل الثالث:</span>\nالقول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا دليل فلا يجوز القول به.\nقال ابن القيم: \"ولم يأت عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحد أبدًا، ولا في القياس ما يقتضية\" (^٢).\nوالذين قالوا: بأن أقله يوم وليلة معترفون بأنه لم يثبت عن النبي - ﷺ -، ولا عن الصحابة في هذا شيء، وإنما حكموا العادة.\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٢) أعلام الموقعين (١/ ٢٩٧).","vol":"6","page":157},{"text":"وأين الدليل على تحكيم العادة في مثل هذا حتى يصير حدًا إن نقص عنه لم يمنعها الصلاة والصيام\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1986>الدليل الرابع:</span>\n[٤٠] ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - علق أحكام الحيض على إقبال الحيض وإدباره، ولم يعلقه بمضي مدة معينة، فعلم أن لا تحديد لأقل الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1987>الدليل الخامس:</span>\nلو كان تحديد الفقهاء معتبرًا لوجب على الرسول - ﷺ - أن يبينه، لحاجة الأمة إليه، ولعموم البلوى فيه، فلما لم يبينه، علم أنه ليس من الشرع.\nقال ابن تيمية: \"علق الله باسم الحيض أحكامًا متعددة، في الكتاب وفي السنة، ولم يقدر لأقله، ولا لأكثره، ولا الطهر بين الحيضتين. مع عموم بلوى\n_________\n(^١) صحيح البخارى (٣٠٦)، ورواه مسلم (٣٣٣).","vol":"6","page":158},{"text":"الأمة في ذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حدًا فقد خالف الكتاب والسنة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1988>الدليل السادس:</span>\nالحيض نوع من الحدث، فلا يتقدر أقله بشيء كسائر الأحداث (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1989>الدليل السابع:</span>\nالقياس على النفاس، فكما أن النفاس لا حد لأقله، فكذلك الحيض. والحيض والنفاس أحكامهما متشابهة.\nهذه مجمل الأدلة التي استدلوا بها، وأرى - والله أعلم - أن القول الراجح هو القول بعدم التحديد، لأنه لم يثبت فيه شيء، وكل شيء ورد في الشرع مطلقًا فهو على إطلاقه، وكذا النصوص العامة هي على عمومها حتى يأتي ما يخصصها، وتقييد المطلق، وتخصيص العام لا يجوز إلا بنص مثله أو إجماع؛ لأنه إخراج لبعض أفراده، وتحكيم الوجود في أقل الحيض وأكثره ضعيف. والباحث يتساءل إذًا كيف كانت الأحكام قبل أن يستقر الوجود ويظهر لمن ادعاه؟ هل كانت الأحكام متروكة هكذا يتخبط الناس سنوات حتى يستقروا على حكم أو رأي؟ وكيف كان للرجال أن يقفوا على حقيقة الوجود ومنتهاه، والأمر يتعلق بالنساء والرجال لا يشبهونهن في ذلك؟!!\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٧).\n(^٢) المبسوط (٣/ ١٤٧).","vol":"6","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1990>الفرع الأول</span>\nالقائلون بتحديد أقل الحيض، وهم الجمهور اعترضوا على من قال: بأنه لا حد لأقل الحيض، بأن المرأة المطلقة قد تدعي خروجها من العدة خلال ثلاثة أيام، بل ربما أقل، وبالتالي فلا بد من القول بتحديد أقل الحيض، وأقل الطهر.\nوللجواب على هذا الإشكال، أن يقال:\nالقائلون بأنه لا حد لأقل الحيض قد اختلفوا في هذه المسألة إلى فريقين أو ثلاثة:\nفريق فرق بين العدة والاستبراء، وبين العادة كالمالكية.\nوفريق آخر لم يفرق بينهما مطلقًا كابن حزم.\nوآخر وقف موقفًا متوسطًا، قال: إذا ادعت خلاف الظاهر كلفت البينة، وهذا رأي ابن تيمية.\nوهذا الرأي وإن كان يبدو قويًا إلا أن البينة في مثل هذا تكاد تتعذر، ثم إن المرأة مؤتمنة على عدتها، والمؤتمن على شيء يقبل قوله.\nهذا ملخص الأقوال، وإليك النقول عنهم جميعًا، سواء من ادعى بأن أقل الحيض له حد معين، أو من قال: بأنه لا حد لأقل الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1991>كلام القائلين بأنه لا حد لأقل الحيض</span>.\nقال الكشناوي من المالكية: \"وأقله - يعني الحيض - في العبادة دفعة","vol":"6","page":161},{"text":"واحدة، فيجب عليها الغسل بالدفعة، ويبطل صومها، وتقضي ذلك اليوم، وأما في العدة والاستبراء فلا يعد حيضًا إلا ما استمر يومًا، أو بعض يوم له بال\" (^١).\nفإذا كان أقل الطهر عند المالكية خمسة عشر يومًا، فلا يمكن أن تنقضي عدتها إلا بأكثر من شهر، سواء قلنا: (القرء) هو الحيض، أو قلنا: المراد به الطهر.\nوقال ابن تيمية: \"قال في المحرر: وإذا ادعت انقضاء عدتها بالأقراء، أو الولادة قبل قولها إذا كان ممكنًا، إلا أن تدعيه بالحيض في شهر فلا يقبل قولها إلا ببينة.\nقال أبو العباس: قياس المذهب المنصوص: أنها إذا ادعت ما يخالف الظاهر كلفت البينة، لا سيما إذا أوجبنا عليها البينة فيما إذا علق طلاقها بحيضها، فقالت: حضت، فإن التهمة في الخلاص من العدة كالتهمة في الخلاص من النكاح، فيتوجه أنها إذا ادعت الانقضاء في أقل من ثلاثة أشهر كلفت البينة\" (^٢).\nويشكل على قول ابن تيمية ﵀ أن الله ﷾ جعل النساء مؤتمنات على عددهن. قال تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي\n_________\n(^١) أسهل المدارك (١/ ٨٧).\n(^٢) الاختيارات (ص:","vol":"6","page":162},{"text":"أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^١).\nوذكر ابن رجب قال: روى الأعمش، عن مسروق، عن أبي ابن كعب، قال: إن من الأمانة أن ائتمنت المرأة على رحمها (^٢).\nوكل من كان مؤتمنًا فإنه يقبل قوله مع يمينه.\nووافق ابن القيم شيخه ابن تيمية، فقال ﵀: \"فإن قيل: ينبغي إن كان ليس لأقله حد لو ادعت انقضاء عدتها فى أربعة أيام تباح للأزواج.\nقيل: إن العدة ليس من هذا؛ لأن قوله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يريد الأقراء الكاملة، وأقل الكاملة أن تكون في شهر، لحديث علي مع شريح\" (^٣).\nقلت: لا أعلم أن هناك قرءًا كاملًا، وآخر ناقصًا، فالقرء هو القرء، قد يطول وقد يقصر، لكن لا يوصف بالكمال والنقص.\nوخالفهم ابن حزم، فلم يفرق بين العبادة، وبين العدة والاستبراء، فقال ﵀: وأما من فرق بين الصلاة والصوم وتحريم الوطء، وبين العدة، فقول ظاهر الخطأ، ولا نعلم له حجة أصلًا، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة،\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٨.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ١٤٣).\n(^٣) سبق تخريجه في رقم (٣٨)، وبينت إن في إسناده انقطاعًا.","vol":"6","page":163},{"text":"ولا سقيمة، ولا إجماع، ولا من قول صاحب، ولا من قياس، ولا من احتياط، ولا من رأي له وجه!! فوجب تركه.\nوأشار ابن حزم إلى أن القول بعدم التفريق بين العبادة وبين العدة هو قول الأوزاعي، وداود الظاهري، وأحد قولي الشافعي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1992>كلام القائلين بتحديد أقل الحيض</span>.\nاختلف الجمهور القائلون بتحديد أقل مدة الحيض، متى تصدق المرأة في دعوى انقضاء عدتها، وذلك لاختلافهم في أقل الحيض، وفي أقل الطهر. وإليك النقول عنهم.\nقال ابن رجب: \"ومذهب أبي حنيفة لا تصدق في دعوى انقضاء العدة في أقل من ستين يومًا. واختلف عنه في تعليل ذلك، فنقل عنه أبو يوسف أنها تبدأ بطهر كامل خمسة عشر يومًا، ويجعل كل حيضة خمسة أيام، والأقراء عندهم حيض.\nونَقَلَ عنه - أي عن أبي حنيفة - الحسن بن زياد أنه اعتبر أكثر الحيض، وهو عندهم عشرة أيام، وأقل الطهر، وهو خمسة عشر يومًا، وبدأ بالحيض.\nوقال صاحباه: أبو يوسف ومحمد: لا تصدق إلا في كمال تسعة وثلاثين\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ٢٦٦).","vol":"6","page":164},{"text":"يومًا؛ بناء على أقل الحيض، وهو عندهم ثلاثة، وأقل الطهر وهو خمسة عشر.\nوقال سفيان الثوري: لا تصدق في أقل من أربعين يومًا، وهو أقل ما تحيض النساء فيه وتطهر، وهذا كقول أبي يوسف ومحمد\" ثم قال: ومنهم من قال: إنما يقبل ذلك بغير بينة في حق من ليس لها عادة مستقرة، وأما من لها عادة منتظمة فلا تصدق إلا ببينة على الأصح. كذا قال صاحب الترغيب.\nوقال ابن عقيل فى فنونه: \"لا يقبل مع فساد النساء، وكثرة كذبهن دعوى انقضاء العدة فى أربعين ولا خمسين يومًا إلا ببينة تشهد أن هذه عادتها، أو أنها رأت الحيض على هذا المقدار، وتكرر ثلاثًا.\nوقال إسحاق وأبو عبيد: لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر، إلا أن تكون لها عادة معلومة قد عرفها بطانة أهلها المرتضى دينهن وأمانتهن فيعمل بها حينئذٍ، ومتى لم يكن كذلك فقد وقعت الريبة فتحتاط، ويعدل الأقراء بالشهور، كما في حق الآيسة والصغيرة\". انتهى كلامه ﵀ (^١)\nوأما المذهب الحنبلي فيقسمون الوقت إلى ثلاثة أقسام:\nوقت لا تسمع دعواها مطلقًا، ولا ينظر فيها، حتى ولو ادعت بينة، كما لو ادعت انقضاء عدتها بثمانية وعشرين يومًا؛ لأنهم بنوا على قواعدهم بأن أقل\n_________\n(^١) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (٢/ ١٤٧).","vol":"6","page":165},{"text":"الحيض يوم وليلة، وأقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، فلا يمكن بناءً عليه أن تنقضي عدتها بهذه المدة فأقل.\nوالثاني: تقبل عادتها بلا بينة، كما لو ادعتها بزمن معتاد، كشهرين ونصف مثلًا؛ لأن المرأة مؤتمنة على عادتها.\nوالثالث من الأوقات: لو ادعت انقضاء عادتها بشهر مثلًا تسمع دعواها، وينظر فيها، ولا يقبل قولها إلا ببينة، اعتمادًا على قصة شريح مع علي، وسندها منقطع. كما مر معنا (^١).\nوالذي يترجح لي أن التفريق بين العبادة والعدة قول لا دليل عليه، فما دام يحكم له بأنه حيض مانع من الصلاة والصيام فهو معتبر في العدة إلا أن قبول قول المرأة في الصورة النادرة ينبغي الاحتياط فيه، لا تفريقًا بين العبادة والعدة، وإنما حفظًا للحقوق.\nفإن كانت عادتها مطردة مستمرة لا تحيض إلا يومًا، أو أقل أو أكثر، كان قبولها فى العادة جاريًا على أن هذه عادتها.\nوإن ادعت خلاف عادتها المعلومة المستمرة فالظاهر لا يؤيد دعواها، فكونها تدعي خلاف عادتها، وأنها جاءتها بهذه الصورة النادرة المستمرة، ثم\n_________\n(^١) الروض المربع مع حاشية العنفري (٣/ ١٨٦)، الكافي (٣/ ٣٠٥)، المبدع (٧/ ٣٩٩).","vol":"6","page":166},{"text":"تكررت ثلاث مرات متتالية، وهي على هذه الصورة النادرة على خلاف ما يعلم من عادتها، فهذا يحدث في النفس شيئًا من قبول دعواها، فتكلف البينة، إن لم يصدقها زوجها. والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) وانظر زيادة بحث في مسألة أقل الطهر.","vol":"6","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1993>الفرع الثاني</span>\nإذا قيل: إن أقل الحيض يوم وليلة على المذهب المرجوح، ثم وجدنا امرأة يأتيها الدم مستمرًا ومطردًا أقل من ذلك بلون دم الحيض ورائحته المعهودة.\nفهل يجعلونه دم حيض، وفد خالف قواعدهم؟ أم يجعلونه دم فساد؟\nاختلفوا في هذه المسألة، وذكرها النووي، وذكر فيها أوجهًا:\nأحدها: لا يعتبر حال هذه، بل الحكم على ما عهد، لأن بحث الأولين أوفى.\nقال إمام الحرمين: والذي أختار، ولا أرى العدول عنه الاكتفاء بما استقرت عليه مذاهب الماضين من أئمتنا في الأقل والأكثر، ولو فتحنا باب اتباع الوجود في كل ما يحدث، وأخذنا في تغيير ما يعهد تقليلًا وتكثيرًا، لاختلطت الأبواب، وظهر الاضطراب، والوجه اتباع ما تقرر للعلماء الباحثين قبلنا.\nقلت: هذا القول إما دليل على ضعف اعتبار الوجود دليلًا في أقل الحيض؛ لأنه ثبت أنه يوجد أقل من ذلك، وأن اعتبار الوجود يؤدي إلى اضطراب الأقوال، وإما أن يكون هذا القول دعوة إلى التقليد المحض، وعدم الأخذ بالدليل، وأن بحث الأولين مقدم مطلقًا؛ لكونه صدر منهم فقط. والتقليد بدعة، وقد بدأت الأمة تتخلص من مستنقعه، معظمة للدليل الصحيح، والقول المبني عليه.\nثم قال النووي: والوجه الثاني: أنه يعتبر حال هذه المرأة ليكون هذا","vol":"6","page":169},{"text":"حيضها وطهرها؛ لأن الاعتماد على الوجود، وقد حصل، وهذا القول يتمشي مع القول الراجح، بأنه لا حد لأقل الحيض، بل العبرة بالوجود، فمتى وجد الأذى وجد الحيض (^١).\n_________\n(^١) المجموع - النووي (٢/ ٤٠٧).","vol":"6","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1994>الفصل الخامس: خلاف العلماء في أكثر الحيض</span>\nاختلف العلماء في أكثر الحيض إلى أقوال.\nفقيل: أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.\nوهو مذهب المالكية (^١) والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣)\nوقيل: أكثر الحيض عشرة أيام، وهو مذهب الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ١٥١)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٣)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٢٧)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣١). الخرشي (١/ ٢٠٤)، الشرح الصغير (١/ ٢٠٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٨)، أسهل المدارك (١/ ٨٧)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٣٧)، القوانين الفقهية (ص: ٣١)، منح الجليل (١/ ١٦٧).\n(^٢) المجموع (٢/ ٤٠٣)، روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، مغني المحتاج (١/ ١٠٩)، نهاية المحتاج (١/ ٣٢٦)، المبسوط لابن المنذر (١/ ٢٢٧)، الحاوي الكبير (١/ ٤٣٤)، متن أبي شجاع (ص: ٧).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٥٨)، المحرر (١/ ٢٤)، الكافي (١/ ٧٥)، الشرح الكبير (١/ ١٦١)، المبدع (١/ ٢٧٠) كشاف القناع (١/ ٢٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٤)، شرح الزركشي (١/ ٤٠٩)، حاشية ابن قاسم (١/ ٣٧٤)، الفروع (١/ ٢٦٥)، تنقيح التحقيق (١/ ٦١٥).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ١٦١)، المبسوط - السرخسي (٣/ ١٤٨)، البناية (١/ ٦٢٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٤)، تبيين الحقائق (١/ ٥٥)، البحر الرائق (١/ ٢٠١)، مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٠) المبسوط (٣/ ١٤٧)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٦).","vol":"6","page":171},{"text":"وقيل: أكثر الحيض سبعة عشرة يومًا، وهو رواية عن الإمام أحمد (^١).\nوابن حزم من الظاهرية (^٢)\nوقيل: لا حد لأكثر الحيض، وهو اختيار ابن تيمية (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1995>أدلة الجمهور على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1996>الدليل الأول:</span>\n[٤١] قال السخاوي: روى عن ابن عمر مرفوعًا:\n\"النساء ناقصات عقل ودين. قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي\".\nوبعضهم يقول: شطر عمرها.\n[لا أصل له] (^٤).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٢٦٥)، الإنصاف (١/ ٣٥٨)، المبدع (١/ ٢٧٠).\n(^٢) المحلى (مسألة: ٢٦٧).\n(^٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٧)، الاختيارات الفقهية (ص: ٢٨).\n(^٤) قال البيهقي في معرفة السنن (٢/ ١٤٥): طلبته كثيرًا فلم أجده في كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسنادًا بحال.\nوقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٦٣): \"وهذا لفظ لا أعرفه.\nوقال الحافظ في التخليص (١/ ٢٧٨): لا أصل له بهذا اللفظ، وقال الحافظ أبو عبد الله ابن منده فيما حكاه ابن دقيق العيد في الإلمام عنه: ذكر بعضهم هذا الحديث، ولم يثبت بوجه من الوجوه، ثم نقل كلام البيهقي وابن الجوزي. ثم قال: الحافظ: وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب: لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقهاء.\nوقال النووي: في شرحه: باطل لا يعرف.","vol":"6","page":172},{"text":"وجه الاستدلال عندهم:\nالشطر النصف، ومعلوم أن المرأة تحيض غالبًا في كل شهر مرة، ولهذا جعل الله عدتها ثلاث حيض، والآيسة والتي لا تحيض لصغر ثلاثة أشهر، ومن جلست في حيضها من كل شهر خمسة عشر يومًا لا تصلي، فقد جلست شطر عمرها عن الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1997>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن قدامة: \"الحيض ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد، ولا حد له في اللغة، ولا في الشريعة فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض\n_________\nوقال في الخلاصة: باطل لا أصل له.\nوقال المنذري: لا يوجد له إسناد بحال. أهـ\nقلت: حديث ابن عمر في مسلم، وليس فيه موضع الشاهد، وهو قوله: \"شطر دهرها \"فقد روى مسلم عنه النبي - ﷺ - أنه قال: \"يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة: ومالنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لذي لب منكن\" فقالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: \"أما نقصان العقل، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي، وما تصلي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين.\nوفي البخاري (٣٠٤) ومسلم (٨٠) من حديث أبي سعيد الخدري نحوه. وفيه: قلن وما نقصان ديننا وعقلن يا رسول الله؟ قال: \"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل\"؟ قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم\" قلن: بلى. قال: \"فذلك من نقصان دينها\".\nوهذه الأحاديث لا دلالة فيها على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا.","vol":"6","page":173},{"text":"والإحراز والتفرق وأشباهها، وقد وجد حيض معتاد يومًا خمسة عشر يومًا.\nقال عطاء: رأيت من النساء من تحيض يومًا، وتحيض خمسة عشر يومًا\nوقال أحمد: حدثني يحيى بن آدم، قال: سمعت شريكًا يقول: عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يومًا حيضًا مستقيمًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1998>الدليل الثالث:</span>\nلا يمكن أن يزيد الحيض عن خمسة عشر يومًا لأمرين:\nالأول: لو زاد الحيض عن خمسة عشر يومًا كان حيض المرأة في الشهر الواحد أكثر من طهرها، وهذا محال!!\nوتعقبه ابن حزم، فقال: \"من أين لكم أنه محال؟ وما المانع إن وجدنا ذلك ألا يوقف عنده؟ فما نعلم منع من هذا قرآن ولا سنة أصلًا، ولا إجماع، ولا قياس، ولا قول صاحب\" (^٢).\nالأمر الثاني: أن الحيض لو كان أكثر الشهر؛ فإن الأكثر يثبت له حكم الكل، وإذا ثبت له حكم الكل صارت مستحاضة؛ لأن من أطبق عليها الشهر كاملًا صارت مستحاضة.\nوتعقب: بأن هذا فيه تكلف إذ كيف يلحق من زاد يومًا واحدًا على خمسة عشر مثلًا، فيكون حكمها حكم من أطبق عليها الدم كل الشهر.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٨٩).\n(^٢) المحلى (مسألة ٢٦٧).","vol":"6","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1999>الدليل الرابع:</span>\nالتتبع والاستقراء، فقد تتبع السلف أكثر الحيض فوجدوه لا يزيد على خمسة عشر يومًا.\nقال النووي: \"ثبت مستفيضًا عن السلف من التابعين فمن بعدهم أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وأنهم وجدوه كذلك عيانًا، وقد جمع البيهقي أكثر ذلك في كتابه الخلافيات، وفي السنن الكبير، منهم عطاء، والحسن، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وشريك، والحسن بن صالح، وعبد الرحمن بن مهدي ﵏\" (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2000>أدلة القائلين بأن أكثر الحيض عشرة أيام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2001>الدليل الأول:</span>\n[٤٢] روى ابن عدي في الكامل (^٢).\nعن أنس ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الحيض ثلاثة أيام، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، ثمانية، وتسعة، وعشرة، فإذا جاوز العشرة فهي مستحاضة\".\n[ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤١١).\n(^٢) الكامل في الضعفاء (٢/ ٣٠١).\n(^٣) انظر تخريجه في حديث رقم (٣٣).","vol":"6","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2002>الدليل الثاني:</span>\n[٤٣] روى الطبراني (^١). من حديث أبي أمامة ﵁ أن رسول الله - ﷺ -، قال:\nأقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2003>الدليل الثالث:</span>\n[٤٤] روى الدارقطني، من حديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أقل الحيض ثلاث أيام، وأكثره عشرة أيام\".\n[ضعيف جدًا] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2004>الدليل الرابع:</span>\n[٤٥] روى ابن عدي، قال: عن معاذ بن جبل ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\nلا حيض دون ثلاثة أيام، ولا فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة.\n_________\n(^١) المعجم الكبير (٧٥٨٦).\n(^٢) انظر تخريجه في حديث رقم (٣١).\n(^٣) انظر تخريجه في حديث (٣٢).","vol":"6","page":176},{"text":"[والحديث موضوع] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2005>الدليل الخامس:</span>\n[٤٦] حديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يومًا ..\n[موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2006>الدليل السادس:</span>\n[٤٧] حديث عائشة ﵂، رواه ابن حبان معلقًا بلفظ: أكثر الحيض عشر، وأقله ثلاث (^٣).\nوهذه الأحاديث ضعفها شديد لا ينجبر، وبعضها موضوع.\nقال ابن المنذر: \"ذكر الميموني أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: أيصح عن رسول الله - ﷺ - شيء في أقل الحيض وأكثره. قال: لا. قلت: فحديث أنس؟ قال: ليس بشيء. أو قال: ليس يصح. قلت: فأعلى شيء فى هذا الباب حديث معقل، عن عطاء: الحيض يوم وليلة\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر تخريجه في رقم (٣٤).\n(^٢) انظر تخريجه في حديث رقم (٣٥).\n(^٣) انظر الكلام عليه في حديث رقم (٣٦).\n(^٤) الأوسط (٢/ ٢٢٩).","vol":"6","page":177},{"text":"وقال ابن رجب: \"هذه الأحاديث المرفوع منها باطل، لا يصح، وكذلك الموقوف طرقه واهية، وقد طعن فيها غير واحد من الأئمة الحفاظ\" (^١).\nقلت: الطرق الموقوفه سأذكر تخريجها في الأدلة الآتية - إن شاء الله تعالى -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2007>الدليل السابع:</span>\n[٤٩] ما رواه الطبراني (^٢) حدثنا موسى بن زكريا، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، ثنا عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال: رسول الله - ﷺ -:\n\"للحائض ما بينها وبين عشر، فإذا رأت الطهر فهي طاهر، وإن جاوزت العشر فهي مستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم احتشت واستثفرت، وتوضأت لكل صلاة، وتنتظر النفساء ما بينها وبين الأربعين، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهي مستحاضة تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم احتشت واستثفرت وتوضأت لكل صلاة\".\nقال الطبراني: لم يروه عن عبدة إلا ابن علاثة، تفرد به عمرو.\n[الإسناد ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٥٠).\n(^٢) في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٥٠٣).\n(^٣) فيه عمرو بن الحصين العقيلي.\nقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وقال: تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال:","vol":"6","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2008>الدليل الثامن:</span>\n[٤٩] روى الدارقطني (^١) حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا خلاد ابن أسلم، نا محمد بن فضل، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال:\nلا تكون المرأة مستحاضة في يوم ولا يومين، ولا ثلاثة أيام، حتى تبلغ عشرة أيام، فإذا بلغت عشرة أيام كانت مستحاضة.\n_________\nهو ذاهب الحديث ليس بشيء. أخرج أول شيء أحاديث مشتبهة حسانًا، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة، فأفسد علينا. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩).\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عندما امتنع من التحديث عنه، فقال: ليس هو في موضع يحدث عنه، هو واهي الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: حدث بغير حديث عن الثقات، منكر، ثم قال: وهو مظلم الحديث. الكامل (٥/ ١٥٠).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٨/ ١٩).\nوقال الخطيب في ترجمة ابن علاثة: قد أفرط أبو الفتح في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو بن الحصين؛ فإنه كان كذابًا. تاريخ بغداد (٥/ ٣٨٨).\nوقال الذهبي: وهوه. الكاشف (٤١٤٣).\nوقال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن علاثة، على حديث: من حفظ على أمتي أربعين حديثًا، الظاهر أنه من وضع ابن حصين. الميزان (٣/ ٥٩٥).\nوفي التقريب: متروك.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢١٠).","vol":"6","page":179},{"text":"[ضعيف] (^١). ومع ضعفه هو موقوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2009>الدليل التاسع:</span>\n[٥٠] ما رواه الدارقطني (^٢) من طريق هارون بن زياد القشيري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال:\n\"الحيض ثلاث، وأربع، وخمس، وست، وسبع، وثمان، وتسع، وعشر،\n_________\n(^١) الإسناد فيه عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس مكثر، وإن صح سماعه من عثمان إلا أنه لم يصرح بالسماع هنا، وفيه أيضًا: أشعث بن سوار الكندي، وهو ضعيف.\nوقد رواه الدارقطني (١/ ٢١٠)، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب، أنا هشام بن حسان، عن الحسن أن عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال .... فذكر نحوه. فهذه متابعة من هشام بن حسان لأشعث، إلا أن علة العنعنة باقية، وهشام بن حسان في روايته عن الحسن فيها كلام، إلا أنها منجبرة بروية أشعث.\nوفي الإسناد: يحيى بن أبي طالب.\nقال الدارقطني: لا بأس به عندي، لم يطعن فيه أحد بحجة. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠).\nوقال الحافظ: وثقه الدارقطني، وهو من أخبر الناس به. لسان الميزان (٦/ ٢٦٢).\nوقال أبو حاتم: محله الصدق. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤).\nوقال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، قال ابن حجر: عنى في كلامه، ولم يعن في الحديث. قلت: هو جرح، ومن كذب في كلامه فقد اتهم.\nوقال أبو عبيد الآجري: خط أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠).\nوقال أبو أحمد محمد بن إسحاق الحافظ: ليس بالمتين. المرجع السابق.\nوقال مسلمة بن قاسم: ليس به بأس، تكلم الناس به. انظر اللسان (٩٢٢٩).\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ٢٠٩).","vol":"6","page":180},{"text":"فإن زاد فهي مستحاضة\".\nقال الدارقطني: لم يروه عن الأعمش بهذا الإسناد غير هارون ابن زياد القشيري، وهو ضعيف الحديث. وليس لهذا الحديث عند الكوفيين أصل عن الأعمش. والله أعلم.\nهذا ما وقفت عليه من أدلة الحنفية، وعلى كثرتها إلا أن المرفوع فيها ضعفه لا ينجبر، والموقوف ضعيف وليس فيه حجة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2010>دليل من قال: أكثر الحيض سبعة عشر يومًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2011>الدليل الأول:</span>\nيرى ابن حزم أن ما زاد على سبعة عشر يومًا فإنه ليس بحيض إجماعًا!!\nقال ﵀: \"قد صح عن رسول الله - ﷺ - أن دم الحيض أسود، فإذا رأته المرأة لم تصل، ووجب الانقياد لذلك، وصح أنها ما دامت تراه فهي حائض، لها حكم الحيض ما لم يأت نص أو إجماع فى دم أسود أنه ليس حيضًا، فقد صح النص بأنه قد يكون دم أسود، وليس حيضًا، ولم يوقت لنا فى أكثر عدة الحيض من شيء، فوجب أن نراعي أكثر ما قيل، فلم نجد إلا سبعة عشر يومًا، وقلنا بذلك، وأوجبنا ترك الصلاة برؤية الدم الأسود هذه المدة لا مزيد فأقل، وكان ما زاد على ذلك إجماعًا متيقنًا أنه ليس حيضًا!! (^١).\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٢٦٧).","vol":"6","page":181},{"text":"قلت: لا تثبت دعوى الإجماع مع وجود الخلاف؛ لأن هناك من قال: لا حد لأكثر الحيض ما لم يطبق عليها الدم كل الشهر، ثم أن قوله: إن دم الحيض دم أسود يعرف، إن كان مبنيًا على حديث: \"إن دم الحيض دم أسود يعرف\" كما هو معلوم من تصحيح ابن حزم له، فالراجح أنه حديث ضعيف، مضطرب الإسناد، ومنكر المتن، كما سيأتي بيانه إن شاء الله في باب الإستحاضة. وقد ضعفه أبو حاتم والنسائي. وإن كان مبنيًا على الرأي المحض؛ فإنه مخالف لما جاء من أن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، ولهذه المسألة بحث مستقل إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2012>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن حزم: \"قد روي من طريق عبد الرحمن بن مهدي أن الثقة أخبره أن امرأة كانت تحيض سبعة عشر يومًا. ورويناه عن أحمد بن حنبل، قال: أكثر ما سمعناه سبعة عشر يومًا. وعن نساء الماجشون: أنهن كن يحضن سبعة عشر يومًا (^١). قلت: ليس في هذا ما يدل على التحديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2013>دليل من قال: لا حد لأكثر الحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2014>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٢).\nفعلق الله أحكام الحيض على وجود هذا الأذى، فمتى وجد الأذى\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق، نفس الصفحة.\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"6","page":182},{"text":"فالحيض موجود، ولم يعلقه على مضي خمسة عشر يومًا، أو على سبعة عشر يومًا، أو أقل أو أكثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2015>الدليل الثاني:</span>\nالقول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا شيء فلا يجوز القول به. والقائلون بالتحديد معترفون بأنه لم يثبت عن النبي - ﷺ - في ذلك شيء عدا الحنفية وأدلتهم شديدة الضعف، وإنما حكموا العادة والوجود في زمانهم، ولا دليل من القرآن ولا من السنة على الرجوع إلى العادة حتى تصير حدًا بحيث يُجْعل الدم الذي قبل تمام خمسة عشر يومًا بساعة يُجْعَل حيضًا مانعًا من الصلاة والصوم، والدم الذى بعد تمام خمسة عشر يومًا يُجْعَل استحاضة. والدم هو الدم، واللون هو اللون، والرائحة هي الرائحة. فهذا تفريق في الحكم بين متماثلين، بلا دليل واضح من الشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2016>الدليل الثالث:</span>\n[٥١] ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟. فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال: وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. ورواه","vol":"6","page":183},{"text":"مسلم إلا قوله: قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة .. الخ (^١)\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - علق أحكام الحيض على إقباله، وعلق أحكام الطهارة على إدباره، ولو كان له حد لا يتجاوزه لقال: فإذا مضى خمسة عشر يومًا، أو سبعة عشر يومًا فاغتسلي وصلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2017>الدليل الرابع:</span>\nلو كان التحديد معتبرًا لوجب على الرسول - ﷺ - أن يبينه للأمة، لكونه يتعلق به أعظم العبادات وهي الصلاة، بل يتعلق به ركنان من أركان الإسلام: الصلاة والصيام، ويتعلق به ما يتعلق من استحلال الفروج، وخروج المرأة من عدتها، والحكم لها ببراءة رحمها إلى غير ذلك من الأحكام، فلو كان التحديد معتبرًا لبينه الرسول - ﷺ - لعموم البلوى به، فلما لم يبينه علم أن هذا التحديد غير معتبر شرعًا.\nقال ابن تيمية: \"اسم الحيض علق الله به أحكامًا متعددة من الكتاب والسنة، ولم يقدر لأكثره ولا لأقله، ولم يقدر لأكثره ولا لأقله بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك، واحتياجهم إليه. واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك قدرًا، فقد خالف الكتاب والسنة، وهذا القول هو القول الراجح، ومع ذلك إذا اطبق على المرأة الحيض، واستمر شهرًا كاملًا فهي مستحاضة؛ لأن\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٤، ٣٣٣).","vol":"6","page":184},{"text":"الله ﵎ جعل عدة المرأة ذات الأقراء في الطلاق ثلاثة قروء،\nفقال سبحانه ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^١) وجعل عدة اليائسة من المحيض والصغيرة التي لا تحيض ثلاثة أشهر، فقال سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (^٢) فجعل بإزاء كل شهر طهرًا وحيضًا، فكونه يطبق عليها الدم الشهر كاملًا نعلم أن هذا الدم منه ما هو حيض، ومنه ما هو استحاضة وليس بحيض\" (^٣).\nوالطب يؤكد حقيقة أن الحيض لا يمكن أن يأتي في الشهر مرتين:\nففي سؤال وجه لأحدى أخصائيات النساء والولادة، يقول السؤال:\nدورتي الشهرية منتظمة، ولكنها تأتي في الشهر مرتين: أي في بدايته ونهايته، فهل يمكن أن يتم التبويض مرتين في الشهر؟\nوكان جواب الدكتورة: لا يمكن أن تتم عملية التبويض مرتين في الشهر الواحد، حتى وإ جاءت الدورة الشهرية مرتين أو ثلاث مرات في الشهر الواحد، كما في بعض الحالات المرضية. الخ كلامها (^٤).\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٨.\n(^٢) الطلاق، آية: ٤.\n(^٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٧).\n(^٤) مائة سؤال وجواب في النساء والولادة - الدكتورة سلوى محمد بهكلي (ص: ١٣٦) السؤال ٥٣.","vol":"6","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2018>الفصل السادس: خلاف العلماء في غالب الحيض</span>\nذهبت الشافعية (^١) والحنابلة (^٢) إلى أن غالب الحيض ستة أيام أو سبعة. وحكاه النووي اتفاقا (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2019>الأدلة على أن غالب الحيض ستة أيام أو سبعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2020>الدليل الأول </span>(*):\n[٥٢] ما رواه أحمد (^٤) ثنا عبد الملك بن عمرو، قال ثنا زهير - يعني\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٠٣)، روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، نهاية المحتاج (١/ ٣٢٧)، متن أبي شجاع (ص: ٧)، مغني المحتاج (١/ ١٠٩).\n(^٢) المحرر (١/ ٢٧)، المبدع (١/ ٢٧١)، المغني (١/ ٤٠٢)، كشاف القناع (١/ ٢٠٣)، شرح منتهى الإرادت (١/ ١١٤)، الكافي (١/ ٧٥)، حاشية ابن قاسم (١/ ٣٧٥)، الفروع (١/ ٢٦٧)، وقال في الإنصاف (١/ ٣٦٤) \"غالب الحيض ست أو سبع، لكن لا تجلس أحدهما إلا بالتحري على الصحيح من المذهب\".\n(^٣) المجموع (٢/ ٤٠٤). ولم أقف على نص في المسألة في كتب الفقه لدى الحنفية ولا المالكية من خلال المراجع المتوفرة لدي والتي أحيل عليها في مسائل الخلاف. وقد رمز لها ابن مفلح في الفروع بحرف الواو (و) أي وفاقًا للأئمة، وهذا يعني أن المسألة ليست إجماعًا، وإلا لرمز لها بحرف العين (ع). والله أعلم\n(^٤) المسند (٦/ ٤٣٩)، وانظر تخريجه رقم ٤٥٦.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم يرد بعد هذا أدلة أخرى","vol":"6","page":187},{"text":"بن محمد الخراساني - عن عبد الله بن محمد يعني ابن عقيل بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت:\nكنت استحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت رسول الله - ﷺ - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، قالت: فقلت: يا رسول الله إن لي حاجة، فقال: وما هي؟ فقلت: يا رسول الله إني استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيِها، قد منعتني الصلاة والصيام قال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك قال فتلجمي قالت: إنما أثج ثجا، فقال لها: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فان قويت عليهما فأنت أعلم، فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت انك قد طهرت واستيقنت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فان ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن، وان قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين وكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك وقال رسول الله: وهذا أعجب الأمرين إلى.\n[والحديث قد اختلف في صحته، والراجح أنه ضعيف، وله أكثر من علة سوف أذكرها بشيء من التفصيل في باب الاستحاضة إن شاء الله تعالى].","vol":"6","page":188},{"text":"قوله في الحديث: \"تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام\" ثم قال: \"كما تحيض النساء وكما يطهرن\". والمقصود به: غالب النساء؛ لاستحالة إرادة كلهن لاختلافهن.\nقال النووي: \"واختلفوا في \"أو\" في قوله (ستة أيام أو سبعة أيام).\nفقيل: شك من الراوي، هل قال: هذا، أو قال: هذا.\nوقيل: (أو) للتخيير، واختلفوا في معناه.\nفقيل: تخيير تشهي. إن شاءت جلست ستة أيام، وإن شاءت جلست سبعة.\nوقيل: تخيير بما يليق بالمرأة، وذلك بأن ترجع إلى عادة أختها وأمها وما أشبه ذلك لغالب النساء، فإذا كان أكثر أقاربها ستة أيام قدمتها، أو سبعة فكذلك.\nوقيل: يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها عادة فيما تقدم ستة أيام أو سبعة أيام إلا أنها قد نسيتها، فلا تدري أيهما كانت، فأمرها أن تتحرى وتجتهد، وتبني أمرها على ما تيقنته، أو غلب على ظنها من أحد العددين، لقوله: \"في علم الله\" أي فيما علم الله من أمرك.\nوقيل: إن هذه المرأة عادتها تارة تكون ستة أيام، وتارة تكون سبعة أيام.\nوالقولان الأخيران فيهما ضعف؛ لأنهما على افتراض أمر، والظاهر خلافه.","vol":"6","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2021>الفصل السابع: خلاف العلماء في أقل الطهر</span>\nاختلف العلماء في أقل الطهر\nفقيل: أقل الطهر خمسة عشر - يومًا.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٠)، المبسوط (٣/ ١٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٧٢)، تبيين الحقائق (١/ ٦٢)، رد المحتار (١/ ٢٨٥)، البحر الرائق (١/ ٢١٦)، مراقي الفلاح (ص: ٥٨، ٥٧)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٩).\n(^٢) المدونة (١/ ١٥٢)، المقدمات لابن رشد (١/ ١٢٦) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣١)، الشرح الصغير (١/ ٢٠٩)، أسهل المدارك (١/ ٨٧)، القوانين الفقهية (ص: ٣٢)، الخرشي (١/ ٢٠٤)، وقال: أقل الطهر خمسة عشر يومًا على المشهور. وقيل: عشرة أيام، وقيل: خمسة أيام، وتظهر فائدة التحديد لأقل الطهر فيما لو حاضت مبتدأة، وانقطع عنها دون خمسة عشر يومًا، ثم عاودها قبل تمام طهر تام فتضم هذا الثاني للأول، لتتم منه خمسة عشر يومًا، بمثابة ما إذا لم ينقطع، ثم هو دم علة، وإن عاودها بعد تمام الطهر فهو حيض مؤتنف\". وانظر الشرح الكبير (١/ ١٦٨).\n(^٣) المجموع (٢/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، مغني المحتاج (١/ ١٠٩)، نهاية المحتاج (١/ ٣٢٦)، متن أبي شجاع (ص: ٧)، الحاوي الكبير (١/ ٤٣٥).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٥٨)، الفروع (١/ ٢٦٧).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٥٨)، الفروع (١/ ٢٦٧)، الكافي (١/ ٥٧)، المحرر (١/ ٢٤)،","vol":"6","page":191},{"text":"وقيل: أقل الطهر بين الحيضتين تسعة عشر يومًا.\nاختاره من الحنفية أبو حازم القاضي، وأبو عبد الله البلخي (^١).\nوقيل: أقله خمسة أيام، وهذا القول هو رواية ابن الماجشون عن مالك (^٢).\nوقيل: أقله ثمانية أيام. وهي رواية سحنون عن مالك (^٣)\nوقيل: أقله عشرة أيام، وهى رواية ابن القاسم عن مالك (^٤)\nوقيل: لا حد لأقل الطهر. وهو اختيار ابن تيمية (^٥)، وهو الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2022>دليل من قال: أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يومًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2023>الدليل الأول:</span>\n[٥٣] ما يروى عن ابن عمر مرفوعًا:\n\"تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي\".\n_________\nالإقناع (١/ ٦٥)، المغني (١/ ٣٩٠)، كشاف القناع (١/ ٢٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٤)، حاشية ابن قاسم (١/ ٣٧٥)، شرح العمدة (١/ ٤٧٨)، شرح الزركشي (١/ ٤١١).\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٠).\n(^٢) انظر المقدمات لابن رشد (١/ ١٢٦)، الكافي - ابن عبد البر (ص: ٣١)، الشرح الصغير (١/ ٢٠٩)، القوانين الفقهية (ص: ٣٢).\n(^٣) انظر المرجع السابق.\n(^٤) انظر المرجع السابق.\n(^٥) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٣٧).","vol":"6","page":192},{"text":"[لا أصل له] (^١).\nفإذا كنت المرأة تمكث شطر (نصف) عمرها لا تصلي، والحيض مرة واحدة في الشهر، معنى ذلك أنها تحيض خمسة عشر يوما من كل شهر، وإذا كان كذلك كان الطهر خمسة عشر يومًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2024>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: الشهر لا يخلو غالبًا من حيض وطهر، وقد أثبتنا أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وإذا كان كذلك لزم أن يكون أقل الطهر ما تبقى من الشهر، وهو خمسة عشر يومًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2025>الدليل الثالث:</span>\nقال النووي: لأنه - يعني كون الطهر خمسة عشر يومًا - أقل ما ثبت وجوده (^٢).\nوهذه الأدلة ضعيفة؛ لأنها مبنية على أمر ضعيف، فليس مسلمًا أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، كما أنه غير مسلم أنه أقل ما ثبت وجوده، بل الكلام دعوى لا دليل عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2026>دليل من قال: أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2027>الدليل الأول:</span>\n[٥٤] ما رواه الدارمي (^٣)، قال: أخبرنا يعلى، ثنا إسماعيل، عن عامر قال:\nجاءت امرأة إلى علي تخاصم زوجها طلقها، فقالت: قد حضت في شهر\n_________\n(^١) انظر تخريجه في حديث رقم (٤١).\n(^٢) انظر المجموع (٢/ ٤٠٤).\n(^٣) سنن الدارمي (٨٥٥).","vol":"6","page":193},{"text":"ثلاث حيض فقال علي لشريح: اقض بينهما. قال يا أمير المؤمنين، وأنت ههنا. قال: اقض بينهما. قال: يا أمير المؤمنين، وأنت ههنا. قال: اقض بينهما، فقال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم انها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا، فقال علي: قالون، وقالون بلسان الروم أحسنت.\n[ضعيف] (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن هذه المرأة حاضت أقل الحيض يومًا وليلة، وطهرت ثلاثة عشر يومًا، ئم حاضت أقل الحيض يومًا وليلة، ثم طهرت ثلاثة عشر يومًا، فالمجموع ثمانية وعشرون يومًا، ثم حاضت يومًا وليلة، فخرجت من العدة بشهر.\nوأجيب بما يلي:\nأولًا: أن هذا الأثر ضعيف، وإسناده منقطع.\nثانيًا: قدمنا في بحث أقل الحيض أنه على فرض صحة الأثر فإن هذا التفسير لا يتعين، ولذا فسره ابن المبارك كما فى شرح صحيح البخاري لابن رجب أنها حاضت ثلاثًا وطهرت عشرًا، وذكر هذا التفسير عن إسحاق أيضًا (^٢).\n_________\n(^١) انظر تخريجه في حديث رقم (٣٨).\n(^٢) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (٢/ ١٤٨).","vol":"6","page":194},{"text":"ثالثًا: من أين لكم من الأثر أنها لو ادعت أقل من شهر أنه لن يسمع دعواها، ولن يطلب منها بينة، فهذا لا سبيل إليه من الأثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2028>الدليل الثاني:</span>\nلقد ثبت أن أكثر الحيض سبعة عشر يومًا.\nقال الإمام أحمد: أكثر ما سمعناه سبعة عشر يومًا. وقد خرجته في بحث أكثر الحيض، وإذا كان أكثر الحيض كذلك، والمرأة تحيض وتطهر في الشهر، فعليه يكون الباقي من الشهر ثلاثة عشر يومًا، وهو أقل الطهر.\nوقد ضعفت القول بأن أكثر الحيض سبعة عشر يومًا في بحث أكثر الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2029>دليل من قال: أقل الطهر تسعة عشر يومًا</span>.\nاستدل له بما ذكره النووي: \"أكثر الحيض عندهم عشرة، والشهر يشتمل على طهر وحيض، وقد يِكون الشهر تسعة وعشرين يومًا، منها عشرة للحيض، فيكون الباقي للطهر (^١).\nوأجيب:\nبأن هذا القول مبني على أن أكثر الحيض عشرة أيام، وقد استدلوا لذلك بأحاديث باطلة، وآثار موقوفة ضعيفة، وإذا كان لا يثبت في أكثر الحيض شيء كما قدمنا، يكون ما بنى عليه ضعيفًا أيضًا.\n_________\n(^١) النووي (٢/ ٤١١).","vol":"6","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2030>دليل من قال: أقل الطهر عشرة أو ثمانية أو خمسة</span>.\nهذا الأقوال ساقها ابن رشد في المقدمات (^١)، وضعفها، ورجح عليها ما روى عن مالك موافقًا لقول الجمهور، ثم تلمس دليلًا لهذه الأقوال، فقال:\n\"وأما سائر الأقاويل - يعني بأن أقل الطهر عشرة أو ثمانية، أو خمسة - لا ملحظ عليها فى القياس وإنما أخذت من عادة النساء؛ لأن كل ما وجب تحديده في الشرع، ولم يرد به نص لزم الرجوع فيه إلى العادة كنفقة الزوجات وشبه ذلك، وقد حكى ابن المعدل عن ابن الماجشون أنه وجد من النساء من يكون طهرها خمسة أيام وعرف ذلك بالتجربة من جماعة النساء\" اهـ.\nقلت: كونه يوجد من النساء من يكون طهرها خمسة أيام دليل على أنه لا يوجد حد لأقل الطهر، فهو شاهد على ضعف القائلين بالتحديد، ولا يصح دليلًا على أن أقله خمسة أيام؛ لأنه قد يوجد من يكون طهرها أقل من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2031>دليل من قال: لا حد لأقل الطهر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2032>الدليل الأول:</span>\nالقول بالتحديد لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل على التحديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2033>الدليل الثاني:</span>\nالحيض هو إقبال دم الحيض، والطهر هو انقطاعه، إما بالجفاف أو برؤية القصة البيضاء. هذه حقيقة الطهر، سواء طال أم قصر، إلا أن انقطاع دم الحيض الساعة والساعتين لا يسمى طهرًا.\n_________\n(^١) المقدمات الممهدات (١/ ١٢٦).","vol":"6","page":196},{"text":"[٥٥] روى البخارى (^١) ومسلم (^٢) من حديث عائشة ﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش. قال - ﷺ -:\n\"فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي\".\nإلا أن أصحاب هذا القول قد اختلفوا فيما لو ادعت انقضاء عدتها فى شهر فأقل هل تكلف البينة أم لا؟ على قولين:\nالأول: رأي ابن حزم، بأنه لا فرق في أقل الطهر بين العبادة والعدة.\nالثاني: رأي ابن تيمية ﵀ أنها إن ادعت خلاف الظاهر كلفت البينة.\nقال ابن تيمية كما في الاختيارات: \"ويتوجه أنها إذا ادعت الانقضاء في أقل من ثلاثة أشهر كلفت البينة\".\nوقد فصلت الخلاف في هذه المسألة في بحث مستقل. ورجحت أن المرأة مصدقة مؤتمنة على ما في رحمها.\nقال ﷾ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (^٣). والأصل أن ما كان مؤتمنًا يقبل قوله مع يمينه، لكن إن كان لها\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٦).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٣).\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٨.","vol":"6","page":197},{"text":"عادة مستقرة، وادعت خلافها كلفت البينة؛ لأن الأصل بقاء عادتها على ما هي عليه، فكونها تدعي خلاف عادتها، ويتكرر ذلك ثلاث مرات منها فهذا بعيد جدًا لا يؤيده الظاهر.","vol":"6","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2034>الفصل الثامن: القول في أكثر الطهر</span>\nأجمعوا على أن أكثر الطهر لا حد له، وإليك النقول من كتب الفقهاء.\nقال في بدائع الصنائع، وهو من الحنفية:\n\"وأما أكثر الطهر فلا غاية له، حتى إن المرأة إذا طهرت سنين كثيرة فإنها تعمل ما يعمل الطاهرات بلا خلاف بين الأئمة؛ لأن الطهارة في بنات آدم أصل، والحيض عارض، فإذا لم يظهر العارض يجب بناء الحكم على الأصل، وإن طال\" اهـ (^١).\nوقال ابن رشد، وهو من المالكية، في المقدمات: \"وأما أكثر الطهر فلا حد له؛ لأن المرأة ما دامت طاهرة تصلي وتصوم، ويأتيها زوجها، طال زمان ذلك أو قصر\" اهـ (^٢).\nوقال النووي من الشافعية في المجموع: \"أكثر الطهر لا حد له، ودليلها في الإجماع، ومن الاستقراء أن ذلك موجود ومشاهد، ومن أظرفة ما نقله القاضي أبو الطيب في تعليقه، قال: أخبرتني امرأة عن أختها أنها تحيض في كل سنة يومًا وليلة، وهي صحيحة تحبل وتلد\" (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٠).\n(^٢) المقدمات (١/ ١٢٦).\n(^٣) المجموع (٢/ ٤٠٩)","vol":"6","page":199},{"text":"وقال ابن تيمية الحنبلي ﵀: \"وأما أكثر الطهر فلا حد له؛ لأن من النساء من تطهر الشهر والسنة، كما أن منهن من لا تحيض أبدًا\" (^١).\nفصارت مسألة لا حد لا كثر الطهر محل إجماع لا خلاف فيه.\n_________\n(^١) شرح العمدة (١/ ٤٧٨).","vol":"6","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2035>الفصل التاسع: في القول في غالب الطهر</span>\nنص الشافعية (^١) والحنابلة (^٢) على أن غالب الطهر ثلاثة وعشرون، أو أربعة وعشرون يومًا؛ لأنه سبق أن دللنا أن في كل شهر حيضًا وطهرًا، وإذا كان غالب الحيض ستة أيام أو سبعة أيام، فالباقي من الشهر يكون طهرًا.\n[٥٦] لما رواه أبو داود (^٣) قال: حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن إبراهيم ابن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت:\nكنت استحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله - ﷺ - أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم، فقال:\n_________\n(^١) روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، المجموع (٢/ ٤٠٤) قال النووي: \"غالب الحيض ست أو سبع بالاتفاق\".\nنهاية المحتاج (١/ ٣٢٧)، قال: \"وغالب الحيض ست أو سبع، وباقي الشهر غالب الطهر، لقوله - ﷺ - لحمنة بنت جحش: \"تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تيحض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن \"أي التزمي الحيض وأحكامه فيما علمك الله من عادة النساء من ستة أيام أو سبعة. والمراد غالبهن لاستحالة اتفاق الكل عادة.\" اهـ وانظر مغني المحتاج (١/ ١٠٩).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٦٧)، المبدع (١/ ٢٧١)، كشاف القناع (٢/ ٢٠٣).\n(^٣) سنن أبي داود (٢٨٧)، وانظر تخريجه رقم ٤٥٦.","vol":"6","page":201},{"text":"أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوبا. فقالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا. قال رسول الله - ﷺ - سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر فافعلي وصومي إن قدرت على ذلك، قال رسول الله - ﷺ - وهذا أعجب الأمرين إلي.\n[والحديث فيه ضعف وقد اختلف العلماء في صحته]، وسيأتي تحريره في باب ذكر المستحاضة إن شاء الله تعالى.","vol":"6","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2036>الباب الثاني: في المبتدأة</span>\nويشمل على فصلين:\nالفصل الأول: في حكم المبتدأة. وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: حكم المبتدأة التي انقطع دمها لأكثر الحيض فما دون.\nالمبحث الثاني: حكم المبتدأة الذي عبر دمها أكثر الحيض.\nالفصل الثاني: متى تثبت للمبتدأة عادة.","vol":"6","page":203},{"text":"حكم المبتدأة، ومتى تكون معتادة\nتعريف المبتدأة:\nهي من كانت في أول حيض، ولم يتقدم لها حيض قبل ذلك.\n\nأقسام المبتدأة:\nتنقسم المبتدأة إلى ثلاثة أقسام:\nالأولى: أن يأتيها الدم ويتجاوز أقل الحيض، ولا يتجاوز أكثره.\nالثاني: أن يأتيها الدم ويتجاوز أكثر الحيض.\nالثالث: أن يأتيها الدم، وينقطع قبل أن يبلغ أقل الحيض (^١).\n_________\n(^١) القول بأقل وأكثر الحيض مبني على القول بذلك، وقد بينت فيما سبق أن الراجح عدم التحديد.","vol":"6","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2037>الفصل الأول: خلاف العلماء في المبتدأة إذا انقطع دمها لأكثر الحيض فما دون</span>\nفقيل: إن الدم الذي تراه حيض، فتترك له الصلاة والصيام، ما دام أنه لم يتجاوز أكثر الحيض، على خلاف بينهم في أكثر الحيض.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: تترك الصلاة والصيام يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي، وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا توطأ، فإذا انقطع دمها لأكثر الحيض فما دونه اغتسلت مرة ثانية عند انقطاعه، ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فما تكرر ثلاثًا فهو عادتها،\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٢٥)، تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، المبسوط (٣/ ١٥٣)، البناية (١/ ٦٦٩)، شرح فتح القدير (١/ ١٧٨)، وانظر العناية مطبوعًا في حاشيته. بدائع الصنائع (١/ ٤١).\n(^٢) بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٣٨)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٣١)، المدونة (١/ ١٥١). مواهب الجليل (١/ ٣٦٧)، وانظر بهامشه التاج والإكليل (١/ ٣٦٧)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ١٦٩، ١٦٨)، منح الجليل (١/ ١٦٧)، أسهل المدارك (١/ ٨٧) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩١)، الكافي - ابن عبد البر (ص: ٣٢).\n(^٣) الحاوي (١/ ٤٠٦)، المجموع (٢/ ٤١٥)، مغني المحتاج (١/ ١١٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤٢)، الوجيز (١/ ٢٦)، حلية العلماء (١/ ٢٨٤).\n(^٤) المبدع (١/ ٢٧٧، ٢٧٦)، الفروع (١/ ٢٧٠، ٢٦٩)، الانصاف (١/ ٣٦٠).","vol":"6","page":207},{"text":"ووجب عليها إعادة ما صامته فيه من صيام واجب؛ لأنه تبين أنها صامته في زمن الحيض. وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا تترك الصلاة ولا الصيام حتى يستمر بها الدم أقل مدة الحيض.\nوهذا القول هو رواية عن محمد بن الحنفية، ووجه لابن سريج من الشافعية (^٢).\nوقيل: تترك الصلاة والصوم ستة أيام أو سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي وتصوم وإن استمر بها الدم. وهو رواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: تجلس عادة نسائها كأمها، وعمتها، وخالتها.\nوهذا القول رواية عن أحمد (^٤).\nوالراجح أن دم المبتدأة حيض، سواء كان أقل من يوم وليلة، أو أكثر من خمسة عشر يومًا، حتى يطبق عليها الشهر كاملًا فيكون استحاضة، وهو اختيار ابن تيمية (^٥).\n_________\n(^١) المحرر (١/ ٢٤)، كشاف القناع (١/ ٢٠٤)، معونة أولي النهي شرح المنتهى (١/ ٤٧٧)، المغني (١/ ٤٠٨)، شرح الزركشي (١/ ٣٢٥)، الإقناع (١/ ٦٥)، المبدع (١/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\n(^٢) الحاوي (١/ ٤٠٦)، المجموع (٢/ ٤١٧).\n(^٣) انظر الإنصاف (١/ ٣٦٠)، الفروع (١/ ٢٧٠، ٢٩٦)، المغني (١/ ٤٠٨).\n(^٤) انظر الفروع (١/ ٢٦٩، ٢٧٠)، المغني (١/ ٤٠٩، ٤٠٨)، الإنصاف (١/ ٣٦٠)، المبدع (١/ ٢٧٧، ٢٧٦).\n(^٥) الاختيارات (ص: ٢٨).","vol":"6","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2038>دليل الجمهور على أن المبتدأة لا تصلي ولا تصوم حتى يتجاوز أكثر الحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2039>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^١).\nفالأصل في الدم الذي تراه المرأة أنه أذى، وأنه حيض حتى نتيقن أنه استحاضة.\nقال ابن رشد (^٢): \"ما تراه المرأة من الدم محمول على أنه دم حيض، ومحكوم له بحكمه حتى يعلم أنه ليس دم حيض\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2040>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: لأننا حكمنا بأن ابتداء الدم حيض، مع جواز أن يكون استحاضة، فكذلك اثناؤه ما دام لم يتجاوز أكثر الحيض، فكل دم في أيام الحيض يمكن أن يجعل حيضًا فإنه حيض (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2041>الدليل الثالث:</span>\nدم الحيض دم جبلة وطبيعة، ودم الاستحاضة دم عارض لمرض عارض، والأصل الصحة والسلامة من المرض (^٤).\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٢) في المقدمات (١/ ١٢٩):\n(^٣) انظر المغني (١/ ٤٠٩)، الممتع في شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٦٨).\n(^٤) المغني (١/ ٤٠٩).","vol":"6","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2042>الدليل الرابع:</span>\nاحتمال كونه دم استحاضة، وأنه قد يستمر معها، هذا احتمال وشك، والاحتمال والشك لا يقضي على الأصل، وهو أن الأصل في الدم أنه دم جبلة وطبيعة وصحة، لا دم مرض وعلة وفساد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2043>دليل الحنابلة على التكرار ثلاثًا</span>.\nالحنابلة يقولون: تجلس أقل الحيض يومًا وليلة، ثم تغتسل وتصلي ولو كان الدم جاريًا، ودليلهم على جلوسها أقل الحيض؛ لأن الصلاة واجبة في ذمتها بيقين، وقد شكت في الزائد، فقد يكون حيضًا، وقد يكون استحاضة، فلا تترك اليقين بالشك.\nوأما كونها تغتسل بعد مضي يوم وليلة؛ فلأنه آخر حيضها حكمًا، أشبه آخر حيضها حسًا.\nوأما كون زوجها لا يطأها؛ لاحتمال أن تكون حائضًا، وإنما أوجبنا العبادات احتياطًا.\nوأما كونها تغتسل وتصلي عند انقطاع دمها إذا انقطع لأكثر الحيض فما دون؛ فإنه يحتمل أن ذلك آخر حيضها، فلا تكون طاهرًا بيقين إلا بالغسل حينئذ.\nوأما كونها تفعل ذلك ثلاثًا، فالتعليل فيه أن التكرار اعتبر فيه الثلاث كالمعتدة لا يحكم ببراءة ذمتها من العدة بأول حيضة، وكالمعتدة في الشهور، وخيار المصراة، ونحوها.","vol":"6","page":210},{"text":"فعلى هذا إن تكرر في الثلاث على قدر واحد، صار ذلك عادة لتكراره ثلاثًا، وإلا فلا لما ذكرنا.\nوإن تكرر مختلفًا، مثل أن يكون في الشهر عشرة، وفي الثاني اثني عشرة، وفي الثالث ثلاثة عشر، فالعشرة متكررة ثلاثًا، فهي عادة، وما عدا ذلك ليس بعادة إلا أن يتكرر بعد ذلك.\nولو فرضنا أن عادتها أصبحت عشرة أيام، وكانت تصلي وتصوم فيما بين اليوم والليلة وبين العشرة، وتبين لنا بالتكرار أنها أيام حيض، فيجب عليها أن تقضي كل صوم واجب صامت فيه؛ لأنها تبين أنها صامت وهى حائض، فلا يصح الصوم منها، وعلى هذا يلزمها إعادة الصيام مرة أخرى، أما الصلاة فلكونها لا تقضى، لا يجب عليها إعادتها.\nهذا ملخص مذهب الحنابلة، وهو من أضعف الأقوال، وفيه حرج ومشقة، وأظن أن هذا المذهب مهجور عمليًا، وإن كان هو المشهور من المذهب، ولولا أن هذا الكتاب يعنى بذكر مذهب الأئمة ما عرجت عليه.\nقال ابن تيمية: \"وهذا القول باطل لوجوه:\nأحدها: أن الله تعالى يقول:\n﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (^١). فالله تعالى بين للمسلمين في المستحاضة وغيرها ما تتقيه من الصلاة والصيام، في زمن الحيض، فكيف يقال: إن في الشريعة شكًا مستمرًا يحكم به\n_________\n(^١) التوبة: ١٥٠.","vol":"6","page":211},{"text":"الرسول - ﷺ - وأمته، نعم قد يكون شك خاص ببعض الناس، فأما أن يكون شك في نفس الشريعة فهذا باطل.\nالثاني: أن الشريعة ليس فيها إيجاب الصلاة مرتين، ولا الصيام مرتين إلا بتفريط من العبد، فالصواب الذي عليه جمهور المسلمين أن من فعل العبادة كما أمر بحسب وسعه، فلا إعادة عليه (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2044>دليل من قال لا تصلي ولا تصوم حتى يستمر بها الدم أقل مدة الحيض</span>.\nقالوا: لأن رؤية الدم قد يجوز أن تكون حيضًا تدع فيه الصلاة، ويجوز أن يكون دم فساد، تلزم فيه الصلاة، فلم يجز إسقاط فرض الصلاة بالشك والتجويز (^٢).\nورده الماوردي، فقال: هذا التعليل فاسد من وجهين:\nأحدهما: غير المبتدأة إذا بدأت برؤية الدم تدع الصلاة، وإن كان هذا التجويز موجودًا.\nوالثاني: المعتادة إذا تجاوز دمها قدر العادة تدع الصلاة، وإن كان هذا التجويز موجودًا. وإذا بطل بهذين ما علل به من هذا التجويز، وجب أن يعتبر الغالب من حالها، وهو أن ما ابتدأت برؤيته حيض (^٣).\n_________\n(^١) في مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٣٢)\n(^٢) الحاوي (١/ ٤٠٦)\n(^٣) انظر المرجع السابق.","vol":"6","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2045>دليل من قال: تترك الصلاة والصيام ستة أيام أو سبعة أيام فقط</span>.\nهذا القول رواية عن أحمد كما تقدم، وظاهره أنها تجلس ستة أيام أو سبعة أيام، ثم تغتسل وتصلي، ولو كان الدم جاريًا، ثم تغتسل عند انقطاعه حتى يتكرر ذلك ثلاثًا، ويتبين لها عادة ووقت، على قاعدة الحنابلة في معرفة العادة.\nقال ابن قدامة: \"روى حرب، قال: سألت أبا عبد الله، قلت: امرأة أول ما حاضت استمر بها الدم. كم يومًا تجلس؟\nقال: إن كان مثلها من النساء من يحضن فإن شاءت جلست ستًا أو سبعًا حتى يتبين لها حيض ووقت، وإن أرادت الاحتياط جلست يومًا واحدًا أول مرة حتى يتبين وقتها\" (^١).\nودليلهم على اعتبار ستة أيام أو سبعة أيام:\n[٥٧] حديث حمنة بنت جحش عند أحمد، وفيه:\n\"فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي\" (^٢).\nوالحديث ضعيف. وسيأتي تخريجه في باب الاستحاضة، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي وغيره (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٠٩)\n(^٢) المسند (٦/ ٤٣٩)، وانظر تخريجه رقم ٤٥٦.\n(^٣) العلل لابنه (١/ ٥١)\n(^٤) ضعفه أبو حاتم الرازي في العلل لابنه (١/ ٥١)، كما ضعفه الدارقطني، وابن منده، ونقل الاتفاق على تضعيفه من جهة عبد الله بن محمد بن عقيل، فإنه تفرد بروايته، والمعروف","vol":"6","page":213},{"text":"ولا يلزم من كون الإمام أحمد قال به فقهًا أن يكون عنده صحيحًا، أو حسنًا. لأن المجتهد قد يضعف الحديث من حيث السند، ويعمل به من حيث النظر، أو من حيث عمومات أخرى. والله أعلم.\nوفي التمهيد (^١) لابن عبد البر: \"قال أبو داود: سمعت أحمد ابن حنبل يقول في الحيض: حديثان، والآخر في نفسي منه شيء\".\nقال أبو داود: يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث، هي أصول هذا الباب.\nأحدها: مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار.\nوالآخر: حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوالثالث: الذي في قلبه منه شيء، هو حديث حمنة بنت جحش، الذي يرويه ابن عقيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2046>دليل من قال: تجلس المبتدأة عادة أمها، وأختها وعمتها وخالتها</span>.\nقالوا في تعليل ذلك: إن شبه المرأة بقريباتها أقرب من شبهها بغالب النساء.\nقال ابن قدامة: \"روى الخلال بإسناده عن عطاء: في البكر تستحاض، ولا\n_________\nعن الإمام أحمد أنه ضعفه، ولم يأخذ به، وقال: ليس بشيء. وقال مرة: ليس عندي بذلك وحديث فاطمة أصح منه، وأقوى إسنادًا.\nوقال مرة: في نفسي منه شيء لكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة، والأخذ به. انظر شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٦٤).\n(^١) (١٦/ ٦١).","vol":"6","page":214},{"text":"تعلم لها قرءًا، قال: لتنظر قرء أمها، أو أختها، أو عمتها، أو خالتها، فلتترك الصلاة عدة تلك الأيام، ولتغتسل وتصلي.\nقال حنبل: قال أبو عبد الله: هذا حسن. واستحسنه جدًا\" (^١).\nوالراجح قول الجمهور، أنها تترك الصلاة إذا رأت الدم؛ لأن الأصل في الدم الذي تراه المرأة قد خرج من رحمها أنه دم حيض، ولا تترك هذا الأصل حتى نتيقن أنه استحاضة؛ ولأن ما خرج من فرج المرأة الأصل فيه أنه أذى، وقد قال سبحانه ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٢).\nوالأصل السلامة، وأنه دم طبيعة لا دم علة ومرض، إلا أن قول الجمهور إذا تجاوز أكثر الحيض، وهو عند الأحناف عشرة أيام، وعند المالكية والشافعية إذا تجاوز خمسة عشر يومًا، حكم له بأنه استحاضة، هذا القول ضعيف كما رجحت، أنه لا حد لأكثر الحيض، لكن إن أطبق الدم على المرأة جميع الشهر، فقد علم أنه استحاضة. وحكم الاستحاضة سوف يأتى إن شاء الله في كتاب مستقل.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٠٩)\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"6","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2047>الفصل الثاني: الحالة الثانية للمبتدأة أن يتجاوز الدم أكثر الحيض</span>\nإذا تجاوز الدم مع المبتدأة أكثر الحيض، على القول بأن لأكثره حدًا، فكم تجلس المرأة وهي ليست لها عادة معلومة.\nفقيل: تجلس عشرة أيام. والباقي من الشهر طهر.\nوهو مذهب الحنفية (^١)؛ لأنه أكثر الحيض عندهم.\nوقيل: تجلس خمسة عشر يومًا، وهو مذهب المالكية (^٢)؛ لأنه أكثر الحيض عندهم.\nوتعليلهم: أن الدم إذا زاد على أكثر الحيض، لا يمكن جعله حيضًا، فجعلناه استحاضة.\nوقيل: لا تخلو المبتدأة إما أن تكون مميزة. أو لا.\nفإن كانت غير مميزة، وهى التي بدأ بها الدم على صفة واحدة، ففيها قولان:\nالأول: قيل تجلس أقل الحيض؛ لأنه متيقن، وما زاد مشكوك فيه، فلا يحكم بكونه حيضًا.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤١)، البحر الرائق (١/ ٢٢٥)، مراقي الفلاح (ص: ٥٨)، تبيين الحقائق (١/ ٦٢)، المبسوط (٣/ ١٥٣)، البناية (١/ ٦٦٩).\n(^٢) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣٢)، أسهل المدارك (١/ ٨٧)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٣٨)، المدونة (١/ ١٥١).","vol":"6","page":217},{"text":"وهو أحد القولين في مذهب الشافعية، وصححه جمهورهم (^١).\nوقيل: ترد إلى غالب عادة النساء، وهو ست أو سبع، أو غالب عادة نسائها. وهذا مذهب الحنابلة (^٢)، ووجه في مذهب الشافعية (^٣)\n[٥٨] لحديث حمنة بنت جحش، وفيه:\n\"تحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي\" وسبق الكلام عليه في الحالة الأولى للمبتدأة.\nوإن كانت المبتدأة مميزة، بحيث يكون بعض دمها أسود، وبعضه أحمر، ولم يعبر الأسود أكثر الحيض، ولم ينقص عن أقله، فالأسود حيضها، والأحمر استحاضة.\nهذا هو مذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nواستدلوا بأحاديث سوف يأتي بسطها ومناقشتها في باب الاستحاضة، إن شاء الله تعالى.\nوالراجح أن المبتدأة لا تكون مستحاضة بمجرد أن الدم جاوز خمسة عشر\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٢٢)، روضة الطالبين (١/ ١٤٣، ١٤٠)، مغني المحتاج (١/ ١١٣، ١١٤)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤١، ٣٤٣).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢٠٦)، الإنصاف (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، المبدع (١/ ٢٧٧، ٢٧٤)، الفروع (١/ ٢٧٠). شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٦)، المغني (١/ ٤١١).\n(^٣) انظر المجموع (٢/ ٤٢٨) روضة الطالبين (١/ ١٤٠، ١٤٣).\n(^٤) المجموع (٢/ ٤٢٨)، روضة الطالبين (١/ ١٤٠)، مغني المحتاج (١/ ١١٣).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٢٠٦)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ١١٦)، المغني (١/ ٤١١).","vol":"6","page":218},{"text":"يومًا، بل لا بد أن يستغرق الدم الشهر كاملًا، أو الشهر إلا يومًا أو يومين، فحينئذ تكون مستحاضة. وإذا حكمنا باستحاضتها، فماذا تعمل؟ وهي ليس لها عادة. سوف يأتي بسط ذلك في كتاب الاستحاضة.","vol":"6","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2048>الفصل الثالث: الحالة الثالثة للمبتدأة أن يأتيها الدم وينقطع قبل أن يبلغ أقل الحيض</span>\nإذا انقطع دم المبتدأة قبل أن يبلغ أقل الحيض فليس بحيض عند الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يعتبر حيضًا، وهو مذهب المالكية (^٤).\nوسبب الخلاف خلافهم في أقل الحيض. فمن حد أقل الحيض بزمن معين، وهم الجمهور، قالوا: إذا نقص عن أقله فلا يعتبر حيضًا.\nأما الذين قالوا: لا حد لأقله، بل تعتبر الدفعة من الدم حيضًا، فلا تأتي هذه المسألة على قواعدهم.\nوقد فصلنا هذه المسألة، وأدلة كل فريق في الباب الأول: في الخلاف في مقدار الحيض ووقته، فارجع إليها إن شئت غير مأمور.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠٢)، البناية (١/ ٦١٤)، مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٠).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١٠٩)، روضة الطالبين (١/ ١٣٤)، المجموع (١/ ٤٠٢).\n(^٣) المغني (١/ ٣٨٨)، الإنصاف (١/ ٣٥٨)، المحرر (١/ ٢٤)، كشاف القناع (١/ ٢٠٣).\n(^٤) المدونة (١/ ١٥٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ٢٠١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣١).","vol":"6","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2049>الفصل الرابع: متى تثبت للمبتدأة عادة</span>\nاختلف العلماء في ثبوت العادة:\nفقيل: تثبت العادة بمرة للمبتدأة. وهو مذهب المالكية (^١)، وقول أبي يوسف من الحنفية (^٢)، وقيل الفتوى عليه عندهم (^٣). والمشهور من مذهب الشافعية (^٤)\nوقيل: تثبت العادة بمرتين.\nوهو قول أبي حنيفة ومحمد (^٥)، ووجه للشافعية (^٦)، ورواية في مذهب الحنابلة (^٧).\nوقيل: لا تثبت العادة حتى تتكرر ثلاث مرات، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) شرح الزرقاني لمختصر خليل (١/ ١٣٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٩)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٨).\n(^٢) تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، بدائع الصنائع (١/ ٤٢)، البحر الرائق (١/ ٢٢٤).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٢٢٤).\n(^٤) المجموع (٢/ ٤٤٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤٥).\n(^٥) تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، بدائع الصنائع (١/ ٤٢)، البحر الرائق (١/ ٢٢٤).\n(^٦) المجموع (٢/ ٤٢٢).\n(^٧) الفروع (١/ ٢٦٩)، الإنصاف (١/ ٣٦١).\n(^٨) الممتع شرح المقنع - التنوحي (١/ ٢٨٧)، الإنصاف (١/ ٣٧١).","vol":"6","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2050>أدلة من قال: تثبت العادة بمرة</span>.\nمن القرآن قوله تعالى ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (^١).\nفسمى الثاني عودًا، وهو لم يسبق إلا مرة واحدة.\n[٥٩] من السنة: ما رواه مالك (^٢): عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -:\nأن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - ﷺ - فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ -، فقال: \"لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي\".\n[الحديث، وإن كان رجاله ثقات، إلا أنه أعل بالانقطاع، وفي إسناده اضطراب] (^٣).\n_________\n(^١) الأعراف، آية: ٢٩.\n(^٢) الموطأ (١/ ٦٢)\n(^٣) الحديث فيه اختلاف في إسناده.\nفقيل: عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوقيل: عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة.\nوقيل عن سليمان، أن فاطمة بنت حبيش استحيضت، فأمرت أم سلمة أن تسأل لها النبي - ﷺ -.\nوقيل: عن سليمان، عن مرجانة، عن أم سلمة.\nأما رواية سليمان بن يسار، عن أم سلمة مرفوعًا .. فرواها أيوب، عن سليمان به. ورواه نافع عن سليمان، واختلف على نافع:","vol":"6","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفرواه مالك عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة، كرواية أيوب عن سليمان.\nوخالف مالك جماعة، منهم الليث، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، كل هؤلاء رووه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة، فجعلوا بين سليمان، وبين أم سلمة رجلًا مبهمًا.\nورواه عبيد الله بن عمر عن نافع بالوجهين: تارة يذكر بين سليمان وأم سلمة واسطة كرواية الجماعة، وتارة لا يذكر واسطة كرواية مالك وأيوب.\nوقد يقدم مالك على غيره لولا رواية عبيد الله بن عمر العمري، فلا أجد مرجحًا بين الروايتين، وعبيد الله بن عمر مقدم على مالك في نافع عند أكثرهم.\nوأما رواية سليمان عن مرجانة، عن أم سلمة.\nفرواها البيهقي (١/ ٣٣٤) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، به.\nوأما رواية سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، حتى كان المركن ينقل من تحتها، وأعلاه الدم. قال: فأمرت أم سلمة أن تسأل لها النبي - ﷺ -. فرواه حماد بن زيد عن أيوب، عن سليمان بن يسار به عند الدارقطني (١/ ٢٠٨)، وقد سبق لك رواية مالك عن أيوب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) حدثنا إسماعيل بن عليه، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فسألت رسول الله - ﷺ - أو قال سئل له النبي - ﷺ -، ولم تذكر أم سلمة. ومن طريق إسماعيل أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨).\nفرجح بعض العلماء أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة.\nقال البيهقي (١/ ٣٣٣): هذا حديث مشهور، أودعه مالك بن أنس الموطأ، وأخرجه أبو داود في كتاب السنن، إلا أن سليمان بن يسار لم يسمعه من أم سلمة.\nوكذا قال المنذري. وخالفهما ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٣٣)، فقال: \"أخرجه أبو داود في سننه من حديث أيوب السختياني، عن سليمان، عن أم سلمة، كرواية مالك، عن نافع،. وقد ذكره البيهقي فيما بعد. قال صاحب الإمام: وكذلك رواه أسيد، عن الليث. وراه أسيد أيضًا عن أبي خالد الأحمر: سليمان بن حيان، عن الحجاج بن أرطاة، كلاهما عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. وذكر صاحب الكمال أن سليمان سمع","vol":"6","page":225},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمن أم سلمة، فيحتمل أنه سمع هذا الحديث منها، ومن رجل عنها\" اهـ\nقلت: هذا احتمال، والاحتياط للرواية ألا يقبل فيها ما كان من باب الاحتمالات، فالاحتمال غالبًا يسقط الدليل لا يقويه.\nوقال النووي: إسناده على شرطهما. اهـ والنووي ﵀ على طريقة الفقهاء يحكم دائمًا للزيادة سواء كانت في الاسناد أو في المتن، فإذا أرسله جماعة، ووصله ثقة، أو أوقفه بعضهم ورفعه آخر، أو زاد لفظة لا يذكرها غيره ممن روى هذا الحديث، اعتبر النووي الاتصال، والرفع، والزيادة مقبولة، وهذا لا يتأتى على منهج جمهور أهل الحديث.\nهذا فيما يتعلق بالحديث على سبيل الإجمال، وإليك تخريج ما ذكر على سبيل التفصيل:\nتخريج الحديث\nأما رواية أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة:\nفأخرجها أحمد (٦/ ٣٢١، ٣٢٢) حدثنا، عفان، حدثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة بلفظ: أن فاطمة استحيضت، وكانت تغتسل في مركن لها، فتخرج، وهي عالية الصفرة والكدرة، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ -، فقال: تنظر أيام قرئها، أو أيام حيضها، فتدع الصلاة، وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر بثوب، وتصلي\"\nوليس في هذا اللفظ موضع شاهد للباب، وهو قوله: \"قبل أن يصيبها الذي أصابها\". ولم يرد هذا اللفظ إلا في رواية مالك عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٨) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨) من طريق معلى بن أسد، أخبرنا وهيب به.\nوقرنه برواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من تحتها، وأعلاه الدم، فأمرت أم سلمة تسأل لها النبي - ﷺ - .... وذكر الحديث. وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٧) من طريق سفيان، وأخرجه أيضًا (١/ ٢٠٨) من طريق عبد الوارث، كلاهما عن أيوب به.\nأما رواية نافع، عن سليمان عن رجل عن أم سلمة\nفرواه أبو داود (٢٧٥) حدثنا قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، قالا: حدثنا الليث، عن نافع به. ومن طريق الليث أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٧٧) حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا","vol":"6","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nصخر بن جويرية، عن نافع به. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣). وأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٧) من طريق ابن مهدي، عن صخر بن جويرية به.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١١٣) حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٣٣) من طريق جويرية بن أسماء، ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، فرقهما، عن نافع به.\nواختلف على نافع:\nفرواه الليث، وصخر بن جويرية، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، كلهم رووه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل، عن أم سلمة.\nوخالفهم مالك، فرواه عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. أخرجها مالك في الموطأ (١/ ٦٢) وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٠) قرأت على عبد الرحمن، مالك به.\nوأخرجه أبو داود (٢٧٤) حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا مالك به.\nوأخرجه النسائي (٣٥٥، ٢٠٨)، وفي الكبرى (٢١٤) أخبرنا قتيبة، عن مالك به.\nومن طريق مالك أخرجه البغوي (٣٢٥).\nورواه عبيد الله بن عمر. واختلف على عبيد الله فيه:\nفرواه أبو أسامة، وعبد الله بن نمير، كلاهما، عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة، ولم يذكرا واسطة بين سليمان، وبين أم سلمة.\nوخالفهما أنس بن عياض، فرواه عن عبيد الله، عن نافع، عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة. فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) ح ١٣٤٦ حدثنا ابن نمير، وأبو أسامة، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٩٣) حدثنا ابن نمير، ثنا عبيد الله به.\nوأخرجه النسائي (٣٥٤) أنبأنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا أبو أسامة به.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا أبو أسامة به. ومن طريق أبي أسامة أخرجه الدارقطني (١/ ٢١٧).\nوخالفهما أنس بن عياض فرواه عن عبيد الله بن عمر بزيادة الرجل المبهم بين سليمان، وبين أم سلمة. فقد أخرجه أبو داود (٢٧٦) ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٣٣) حدثنا عبيد الله ابن مسلمة، حدثنا أنس بن عياض به.","vol":"6","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2051>دليل من قال: إن العادة تثبت بمرتين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2053>الدليل الأول:</span>\nقال الشوكاني: \"قد تقرر في كتب اللغة أن العادة مأخوذة من عاد إليه يعود: إذا رجع، فدل ذلك على أنه لا يقال عادة إلا لما تكرر، وأقل التكرار يحصل بمرتين\" (^١)\nوقال ابن قدامة: \"والعادة مأخوذة من المعاودة، ولا تحصل المعاودة بمرة واحدة\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2052>دليل من قال: العادة تثبت بثلاث مرات</span>.\nالدليل الأول:\n[٦٠] ما رواه أبو داود (^٣): حدثنا، محمد بن جعفر بن زياد، حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، قال، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي ابن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - في المستحاضة:\n\"تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي، والوضوء عند كل صلاة\".\n_________\nوأما رواية سليمان بن يسار، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فسألت النبي - ﷺ - أو سئل لها ... الحديث. فرواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) حدثنا أسماعيل بن علية، عن أيوب، عن سليمان به. ومن طريق ابن علية أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٨). والله أعلم\n(^١) السيل الجرار (١/ ١٤٥)\n(^٢) المغني (١/ ٣٩٧)\n(^٣) السنن (٢٩٧)","vol":"6","page":228},{"text":"[والحديث ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n(^١) فيه شريك بن عبد الله النخعي.\nقال ابن معين: شريك ثقة، من يسأل عنه؟ كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال أيضًا: صدوق ثقة، إلا أنه إذا خولف فغيره أحب إلي منه. كما في رواية معاوية بن صالح. تاريخ بغداد (٩/ ٢٧٩)، تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nوقال أيضًا: شريك ثقة إلا أنه كان لا يتقن ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. تاريخ بغداد (٩/ ٢٧٩). تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nقيل ليحيى بن سعيد القطان: يقولون: إنما خلط شريك بآخرة. فقال: ما زال مخلطًا. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن شريك وأبي الأحوص. فقال: شريك أحب إلي، شريك صدوق، وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وقد كان له أغاليط. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال أبو زرعة: كان كثير الحديث، صاحب وهم، يغلط أحيانًا، فقيل له: إن شريكًا حدث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٩٣).\nوقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفه من سفيان. الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٥).\nوقال ابن حبان: كان في آخر عمره يخطئ فيما يروي، تغير حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة، فيه أوهام كثيرة. الثقات (٦/ ٤٤٤).\nوقال ابن عدي: الغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه، لا أنه يتعمد في الحديث شيئًا مما يستحق أن ينسب إلى شيء من الضعف. الكامل (٤/ ٦).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nوحدد ابن حبان تاريخ توليه القضاء عام خمسين ومائة.","vol":"6","page":229},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. اهـ.\nووصفه عبد الحق الإشبيلي بالتدليس. وقال القطان: كان مشهورًا بالتدليس. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٩٣).\nوفي الإسناد: أبو اليقظان: اسمه عثمان بن عمير.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ١٦١). الضعفاء الكبير (٣/ ٢١١).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، كان شعبة لا يرضاه. وذكر أنه حضره، فروى عن شيخ. فقال له شعبة: كم سنك؟. فقال كذا. فقال شعبة: فإذًا قد مات الشيخ وهو ابن سنتين. الجرح والتعديل (٦/ ١٦١) ..\nوقال عنه البخاري في الأوسط: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ١٣٢).\nوقال في الكبير: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٥).\nوقال الدارقطني: متروك، كما في سؤالات البرقاني (٣٥٦).\nوقال أيضًا: زائغ لم يحتج به. كما في سؤالات الحاكم (٤٠٧).\nوقال ابن حبان: كان ممن اختلط، حتى لا يدري ما يحدث، لا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات، ولا الذي انفرد به عن الأثبات، لاختلاط البعض بالبعض. المجروحين (٢/ ٩٥).\nوقال ابن عدي: ردئ المذهب، غال في التشيع، يؤمن بالرجعة، على أن الثقات قد رووا عنه، ويكتب حديثه مع ضعفه. الكامل (٥/ ١٦٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٢١١).\nوقال أحمد: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ١٦١).\nوقال أيضًا: ترك ابن مهدي حديث أبي اليقظان. المرجع السابق.\nوفي الإسناد أيضًا: جد عدي بن ثابت الأنصاري.\nقال الترمذي: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، جدُّ عدي، ما اسمه؟، فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: أن اسمه دينار، فلم يعبأ به. سنن الترمذي (١/ ٢٢١) ح ١٢٦.\nوقال الحربي في العلل: ليس لجد عدي بن ثابت صحبة.","vol":"6","page":230},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \"أيام أقرائها\" الإقراء: جمع، وأقل الجمع ثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2054>الدليل الثاني:</span>\nكل شيء اعتبر فيه التكرار، اعتبر فيه الثلاث، فالأقراء في عدة الحرة لا بد\n_________\nوقال أبو علي الطوسي: جدي عدي مجهول، لا يعرف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧).\nوقال البرقي: لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧).\nوساق الحافظ ابن حجر الاختلاف في اسمه على خمسة أقوال، ثم قال: ولم يترجح في اسم جده إلى الآن شيء من هذه الأقوال، وأقربها للصواب أن جده، هو جد أمه: عبد الله ابن يزيد الخطمي. والله أعلم. تهذيب التهذيب (٢/ ١٧).\nكما أن والده ثابت الأنصاري.\nقال أبو حاتم: مجهول الحال. الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٠).\nوقال الذهبي: والد عدي بن ثابت مجهول الحال؛ لأنه ما روى عنه إلا ولده. الميزان (١/ ٣٦٩). وفي التقريب: مجهول الحال.\nتخريج الحديث:\nالحديث مداره على شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، أخرجه الدارمي (٧٩٣) أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك به.\nوأخرجه الترمذي (١٢٦) حدثنا قتيبة، حدثنا شريك به.، وأخرجه أيضًا (١٢٧) حدثنا علي بن حجر، أخبرنا شريك به.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسماعيل بن موسى، قالا حدثنا شريك به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٢) حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: أنا شريك به.\nورواه الطحاوي بالإسناد نفسه، إلا أنه جعله من مسند علي. وأظن الأختلاط فيه من شريك، فإنه قد تغير.","vol":"6","page":231},{"text":"فيها من ثلاثة قروء، والشهور في عدة الآيسة، والتي لا تحيض لا بد فيها من ثلاثة شهور، وخيار المصراة جعل له الخيار ثلاثة أيام، ومهلة المرتد، وتعليم الكلب في الوجه الصحيح (^١).\nوالراجح - والله أعلم - أن المرأة المبتدأة التي جاءتها العادة مرة واحدة، ثم استحاضت فكونها ترد إلى عادتها أقرب من كونها ترد إلى عادة غالب النساء أو إلى أقل الحيض. وأما المرأة إذا كان لها عادة مستقرة كخمسة أيام من كل شهر ثم زادت يومين في آخر حيضة حاضتها قبل استحاضتها فإنها ترد إلى عادتها المستقرة، ولا ترد إلى آخر عادتها؛ لأن ما كان متكررًا مدة طويلة لا يقدم عليه ما كان معها مرة واحدة، خاصة أن لفظ العادة اسم لما يعتاد، ولا يعتاد إلا إذا عاود مرة، ومرتين، وثلاثًا. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر الممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٨٧).","vol":"6","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2055>الباب الثالث: في الطوارئ على الحيض</span>\nويشتمل على ستة فصول:\nالفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء في المرأة إذا طهرت قبل تمام عادتها.\nالفصل الثالث: كلام أهل العلم في انتقال عادة المرأة بأن تقدمت أو تأخرت.\nالفصل الرابع: في النقاء المتخلل بين الدمين.\nالفصل الخامس: خلاف العلماء في الصفرة والكدرة.\nالفصل السادس: في تعاطي المرأة أدوية ترفع الحيض أو تستعجل نزوله.","vol":"6","page":233},{"text":"الباب الثالث: في الطوارئ على الحيض\nالمقصود بالطواري على الحيض ما يطرأ على عادة المرأة من زيادة أو نقص أو تقدم أو تأخر، أو تغير للون الدم من الصفرة والكدرة ونحوهما، أو ما يحدث بفعل المرأة من استعجال للدم قبل أوانه، أو رفع له قبل نزوله إلى غير ذلك، وسوف أذكر كلام الفقهاء في هذه المسائل إن شاء الله، مبينًا الراجح منها حسب ما ظهر لي. والله أعلم.","vol":"6","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2056>الفصل الأول: خلاف العلماء في المرأة إذا زاد الدم على عادتها</span>\nمثاله: امرأة عادتها خمسة أيام من كل شهر، فاستمر معها الدم ثمانية أيام أو أكثر أو أقل، فماذا تصنع؟\nاختلف فيها العلماء إلى أقوال منها:\nالقول الأول: مذهب الحنفية (^١).\nقالوا: إذا زادت عادة المرأة، فإن كانت عادتها عشرة أيام - وهي عندهم أكثر الحيض - فما زاد فهو استحاضة؛ لأن الحيض عندهم لا يمكن أن يكون أكثر من عشرة أيام. وستأتي إن شاء الله أحكام المستحاضة.\nوإن كانت عادتها أقل من عشرة أيام، فاستمر معها الدم وزاد على عادتها وانقطع لعشرة أيام فما دون، قال ابن الهمام: \"فالكل حيض بالاتفاق، وإنما الخلاف هل يصير عادة لها، أم لا؟ \" (^٢).\nقلت: من اشترط في انتقال العادة التكرار، كأبي حنيفة، ومحمد لم يعتبرا الزيادة عادة، وإن اعتبراها حيضًا، حتى تتكرر الزيادة مرتين.\nومن لم يشترط في انتقال العادة التكرار، اعتبر الزيادة عادة، والغى العادة السابقة كأبي يوسف. وقد فصلت أدلتهم في مسألة مستقلة.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٢٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٧٦، ١٧٧)، تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، البناية - للعيني (١/ ٦٦٥)، بدائع الصنائع (١/ ٤١).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ١٧٧).","vol":"6","page":237},{"text":"وإذا زاد الدم على عادتها، فهل تستمر على ترك الصلاة والصيام؟\nوجهان في مذهب الحنفية:\nالأول: أنها تصلي وتصوم؛ لاحتمال أن يجاوز الدم عشرة أيام، فتكون مستحاضة، فما دام أن الزيادة مترددة بين الحيض والاستحاضة، فلا تترك من أجلها الواجبات حتى يعلم أن الزيادة حيض، وذلك بانقطاعها لعشرة أيام فما دون، وهذا اختيار أئمة بلخ (^١).\nوقيل: تترك الصلاة والصيام استصحابًا للحال؛ ولأن دم الحيض دم صحة، ودم الاستحاضة دم علة، والأصل هو الصحة والسلامة من المرض.\nوصححه ابن الهمام في شرح فتح القدير والزيلعي في تبيين الحقائق وصححه في المجتبى.\nواشترط ابن نجيم أن يكون بعده طهر صحيح، وهو خمسة عشر يومًا فأكثر، قال في البحر الرائق: \"لو زاد عن العادة - يعني الدم - ولم يزد على الأكثر، فالكل حيض اتفاقًا بشرط أن يكون بعده طهر صحيح، وإنما قيدناه به؛ لأنها لو كانت عادتها خمسة أيام مثلًا من أول كل شهر، فرأت ستة أيام، فإن السادس حيض أيضًا، فإن طهرت بعد ذلك أربعة عشر يومًا، ثم رأت الدم؛ فإنها ترد إلى عادتها خمسة أيام، واليوم السادس استحاضة (^٢)\nأما إذا زاد الدم على عشرة أيام؛ فإنها مستحاضة. فهل ترد إلى عادتها، أو\n_________\n(^١) البناية (١/ ٦٦٥).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢٢٤).","vol":"6","page":238},{"text":"إلى أكثر الحيض؟\nالجواب: ترد إلى عادتها\n[٦١] لقول النبي - ﷺ -: \"المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها\" (^١).\nولأن ما رأته من الدم في أيام عادتها حيض بيقين، وما زاد على العشرة فهو استحاضة بيقين. وما بين ذلك متردد بين أن يلحق بما قبله فيكون حيضًا فلا تصلي، وبين أن يلحق بما بعده فيكون استحاضة، والصلاة والصيام واجبان بيقين، فلا يتركان بمجرد الشك.\nهذا مذهب الحنفية فيما إذا زادت عادة المرأة وكانت الزيادة متأخرة عن العادة.\nأما إذا زادت عادة المرأة، وكانت الزيادة متقدمة عن العادة فإن الحكم عندهم يختلف. وإليك تفصيله.\nفقد ساق السرخسي في المبسوط مذهب الحنفية، وأسوقه ببعض التصرف.\nقال السرخسي: صاحبة العادة إذا رأت قبل عادتها دمًا، فهو على ثلاثة أوجه:\nأحدها: حيض بالإتفاق.\nوفي وجه: اختلفوا فيه.\nوفي وجه: روايتان عن أبي حنيفة.\nالوجه الأول: رأت قبل عادتها مالا يمكن أن يجعل حيضًا بانفراده، مثل أن\n_________\n(^١) سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه.","vol":"6","page":239},{"text":"ترى قبل عادتها يومًا أو يومين - لأن أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام - ورأت في عادتها ما يمكن أن يجعل حيضًا بانفراده ثلاثة أيام فأكثر، ولم يجاوز الكل عشرة أيام، فالكل حيض بالاتفاق؛ لأن ما رأته قبل أيامها غير مستقل بنفسه، فيجعل تبعًا لما رأته في أيامه.\nالوجه الثاني: أن ترى قبل عادتها يومًا أو يومين، وترى في عادتها يومًا أو يومين، بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما حيضًا بانفراده، ما لم يجتمعا، أو ترى قبل عادتها ثلاثة أيام، ولا ترى في عادتها شيئًا، فعند أبي يوسف ومحمد الكل حيض، وعند أبي حنيفة لا يكون شيء من ذلك حيضًا.\nوجه قولهما: إن الحيض مبني على الإمكان، والمتقدم قياس المتأخر، فكما جعل المتأخر عند الإمكان حيضًا، فكذلك المتقدم.\nووجه قول أبي حنيفة: أن المتقدم دم مستنكر، مرئي قبل وقته، فلا يكون حيضًا، كالصغيرة جدًا إذا رأت الدم؛ ولأن العادة لا تثبت إلا بالتكرار، ولا يقاس المتقدم على المتأخر؛ لأن المتأخر استبقاء، والمتقدم ابتداء، والاستبقاء أقوى من الابتداء.\nالوجه الثالث: إذا رأت قبل عادتها ما يكون حيضًا بانفراده، ورأت عادتها، فعلى قول أبي يوسف ومحمد لا إشكال فالجميع حيض بشرط ألا يجاوز الدم أكثر الحيض عندهم - ومقداره عشرة أيام - واعتبروه حيضًا قياسًا على ما إذا كانت الزيادة متأخرة عن العادة.\nوعن أبي حنيفة روايتان:","vol":"6","page":240},{"text":"فرواية محمد عن أبي حنيفة أن أيام عادتها حيض، وأما المتقدم فلا يثبت حتى يتكرر.\nورواية أبي يوسف عن أبي حنيفة: الجميع حيض، والمتقدم تبع للأصل (^١).\nقلت: هذا القول ضعيف:\nأولًا: لأنه مبني على أن أكثر الحيض عشرة أيام، وما عداه فهو استحاضة، وقد بينت في مسألة مستقلة بأنه لا حد لأكثر الحيض.\nثانيًا: اشتراط أن يكون ما بعد الدم الزائد طهرًا صحيحًا، وهو خمسة عشر يومًا فأكثر، لا دليل عليه. وقد سبق أن بينت في مسألة مستقلة بأنه لا حد لأقل الطهر.\nالقول الثاني: مذهب المالكية (^٢).\nمذهب المالكية فيه عدة أقوال سنذكرها إن شاء الله، وهي كالتالي:\nالقول الأول: أنها تجلس عادتها، وتستظهر ثلاثة أيام، ومحل الاستظهار بالثلاثة، ما لم تجاوز نصف الشهر، فمن اعتادت نصف الشهر فلا استظهار عليها، ومن عادتها أربعة عشر يومًا استظهرت بيوم فقط، ومن كانت عادتها ستة أيام استظهرت بثلاثة أيام، ثم اغتسلت، وصامت، وصلت.\nهذا قول مالك، وأصل مذهبه، والمذكور في المدونة، ولم يبين مالك ﵀ إن كان يطؤها زوجها فيما بينها وبين الخمسة عشر يومًا أم لا. ومن ثم\n_________\n(^١) المبسوط - ببعض التصرف (٣/ ١٨٠).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٦٨) المنتقى للباجي (١/ ١٢٤)، المدونة (١/ ١٥١).","vol":"6","page":241},{"text":"اختلف أصحابه على قولين:\nالأول: أنها بعد الاستظهار تكون مستحاضة، فتغتسل وجوبًا، وتصلي، وتصوم، وتطوف إن كانت حاجة، ويأتيها زوجها، وهو ظاهر رواية ابن القاسم، عن مالك في المدونة. وعلى هذه الرواية، تغتسل عند تمام خمسة عشر يومًا استحبابًا لا إيجابًا.\nالثاني: أنها تجلس أيامها المعتادة والاستظهار، ثم تغتسل استحبابًا وتصلي احتياطًا، وتصوم، وتقضي الصيام، ولا يطؤها زوجها، ولا تطوف طواف الإفاضة، إلا بعد تمام الخمسة عشر يومًا، فإذا بلغت الخمسة عشر يومًا اغتسلت إيجابًا، وكانت مستحاضة، وهذا دليل رواية ابن وهب عن مالك في كتاب الوضوء من المدونة.\nوالقول الأول هو الراجح من مذهب مالك، اختاره صاحب الشرح الصغير (^١)، ومختصر خليل (^٢).\nوقال في حاشية الدسوقي: \"هذا مذهب المدونة\" (^٣)\nوبقي في مذهب مالك ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنها تقعد إلى تمام الخمسة عشر يومًا، ثم تغتسل، وتصلي، وتكون مستحاضة، وهذا القول مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا فما زاد فهو\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ٢١٠).\n(^٢) مختصر خليل (ص: ١٩)\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٦٩).","vol":"6","page":242},{"text":"استحاضة.\nالثاني: أنها تقعد أيامها المعتادة، ثم تغتسل وتصلي، وتكون مستحاضة من غير استظهار، وهذا قول محمد بن مسلمة.\nالثالث: أنها تقعد أيامها المعتادة، ثم تغتسل، وتصلي، وتصوم، ولا يأتيها زوجها، فإن انقطع عنها الدم ما بينها وبين خمسة عشر يومًا، علم أنها حيضة، وانتقلت إليها، ولم يضرها ما صامت، ولا ما صلت. يريد: وتغتسل عند انقطاعه.\nوإن تمادى بها الدم على خمسة عشر يومًا علم أنها كانت مستحاضة، وأن ما مضى من الصلاة والصيام كان في موضعه.\nهذه ملخص الأقوال في مذهب المالكية، وقد ساقها ابن رشد في المقدمات (^١).\n[وجه اعتبار الاستظهار بثلاثة أيام]\nقل الباجي في المنتقي: \"وجه رواية الاستظهار أن هذا خارج من الجسد أريد التمييز بينه وبين غيره، فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام. أصل ذلك لبن المصراة\" اهـ (^٢).\nويقصدون بلبن المصراة ما رواه مسلم، قال:\n[٦٢] حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني ابن عبد الرحمن\n_________\n(^١) المقدمات (١/ ١٣٠).\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ - للباجي (١/ ١٢٤).","vol":"6","page":243},{"text":"القاري، عن سهيل، عن أبيه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: من ابتاع شاة مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر (^١).\nوهذا من أعجب الاستدلالات، ولا أدري ما وجه الشبه بين المصراة، وبين من زادت عادتها، ويحق في العجب، ويطول عجبي على من فتح باب القياس، ولو لم يكن هناك أصل جامع. وهذا الغلو في القياس هو الذي فتح الباب للجمود على ظاهر النصوص، وعدم قبول القياس الصحيح.\nوأما دليل من قال: تقعد إلى تمام خمسة عشر يومًا، ثم تغتسل، وتصلي، وتكون مستحاضة، فدليله ما قدمناه في مسألة مستقلة من أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وقد أوضحت أنه لا حد لأكثر الحيض، فارجع إلى المسألة إن شئت.\nوأما دليل من قال تجلس عادتها، ثم تغتسل، وتصلي، وتكون مستحاضة، فوجهه، والله أعلم - أن العادة عنده لا تزيد، وأن المرأة مأمورة أن تجلس قدر عادتها، كما في الحديث الصحيح: \"اجلسي قدر ما كانت تحبسك حيضتك\" لكن هذا في امرأة ثبت أنها استحاضت، لا في امرأة زادت عادتها فقط.\nوأما من قال: تجلس قدر عادتها، ثم تغتسل، وتصلي، فإن انقطع لأقل من خمسة عشر يومًا، فإنها تعيد الصيام الواجب الذي صامته؛ لأنها تبين أنها صامت وهي حائض، وإن تجاوز خمسة عشر يومًا حكمنا بأنها مستحاضة، فهذا قول ضعيف؛ لأنه يوجب على المرأة الصيام مرتين، فمن صام وامتثل الأمر الشرعي\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٥٢٤).","vol":"6","page":244},{"text":"بحسب طاقته فلا يلزم بالاعادة، ولم يوجب الله - ﷾ - صيام يوم مرتين.\nالقول الثالث: مذهب الشافعية (^١)\nإذا كانت للمرأة عادة، دون خمسة عشر يومًا، فرأت الدم وجب عليها الإمساك، كما تمسك عنه الحائض لاحتمال الانقطاع قبل مجاوزة خمسة عشر يومًا، ويكون الجميع حيضًا.\nقل النووي في المجموع: \"ولا خلاف - يعني في المذهب - في وجوب هذا الإمساك، ثم إن انقطع من خمسة عشر يومًا، فما دونها، فالجميع حيض، وإن جاوز خمسة عشر يومًا، علمنا أنها مستحاضة، فترد إلى عادتها، فتغتسل بعد الخمسة عشر يومًا، فتقضي صلاة ما زاد على عادتها، وإن استمر بها الدم في الشهر الثاني، وجاوز العادة اغتسلت عند مجاوزة العادة، لأننا علمنا في الشهر الأول أنها مستحاضة (^٢).\nوهذا القول جيد، إلا أن تحديده بخمسة عشر يومًا ضعيف؛ لأنه مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، والصحيح أنه لا حد لأكثره.\nالقول الرابع: مذهب الحنابلة (^٣).\nأن من زادت عادتها مثل أن يكون حيضها خمسة أيام من كل شهر فيصير\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٤٢، ٤٤٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٤٤٠، ٤٤٢).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٦٨) المبدع (١/ ٢٨٥)، المغني (١/ ٤٣٢)، المحرر (١/ ٢٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٩)، كشاف القناع (١/ ٢١٢).","vol":"6","page":245},{"text":"ثمانية، فلا تلتفت إلى الزيادة الخارجة عن العادة، فإذا مضت عادتها اغتسلت وصلت، وصامت ما وجب فيه، ثم تغتسل في المرة الثانية وجوبًا عند انقطاعه، فإذا تكررت الزيادة ثلاثة مرات، صارت الزيادة عادة، وتعيد ما صامته أو طافته من طواف فرض.\nفالخلاصة: أن الزيادة في مذهب الحنابلة، لا تعتبر حتى تتكرر ثلاثًا، وهذا المذهب ضعيف أيضًا، وهو مذهب مهجور.\nوالراجح أن الزيادة حيض، ما دام أن الدم لم يستمر معها الشهر كاملًا، فإن استمر معها الشهر كاملًا، صارت مستحاضة. وسيأتي إن شاء الله تعالى أحكام المستحاضة.\nوالأدلة على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2057>الدليل الأول:</span>\n[٦٣] ما رواه مالك في الموطأ، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين، انها قالت:\nكان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، فتقول لهن: لا تعجلن، حتى ترين القصة البيضاء\" (^١).\n[وإسناده حسن، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في الخلاف في الصفرة والكدرة].\nوجه الاستدلال:\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٩).","vol":"6","page":246},{"text":"قال ابن قدامة في المغني: \"لو لم تعد الزيادة حيضًا للزمها الغسل عند انقضاء العادة، وإن كان الدم جاريًا\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2058>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٢) فما دام الدم موجودًا، فالأذى موجود. وكيف يقال بأن الدم قبل تمام العادة بدقائق حيض وبعد تمامها ليس بحيض، والرائحة هي الرائحة واللون هو اللون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2059>الدليل الثالث:</span>\nلو كان ما زاد على خمسة عشر، أو ما زاد على عشرة أيام استحاضة. أو لا يعتبر حيضًا حتى يتكرر ثلاثًا، لو كان ذلك معتبرًا لبينه الرسول - ﷺ - لأمته ولما وسعه تأخير بيانه؛ إذ لا يجوز تأخيره عن وقته كيف وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت فلم يكن ليغفل بيانه، وما جاء عنه ﵊ ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير (^٣).\nوهذا هو الذي اختاره ابن تيمية: \"وكذلك المنتقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة، أو نقص، أو انتقال فذلك حيض حتى تعلم أنها استحاضة باستمرار الدم ... \" (^٤).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٣٤).\n(^٢) البقرة، آية (٢٢٢).\n(^٣) المغني (١/ ٤٣٤ - ٤٣٦)\n(^٤) في الاختيارات (ص ٢٨)","vol":"6","page":247},{"text":"وقال السعدي ﵀: \"وأما ما ذكره الحنابلة أنها لا تنتقل إليه حتى يتكرر ثلاثًا، فهو قول ليس العمل عليه، ولم يزل عمل الناس جاريًا على القول الصحيح الذي قاله في الإنصاف: لا يسع الناس إلا العمل به، وهو أن المرأة إذا رأت الدم جلست فلم تصل ولم تصم وإذا رأيت الطهر البين تطهرت واغتسلت وصلت سواء تقدمت عادتها أو تأخرت، وسواء زادت مثل أن تكون عادتها خمسة أيام، وترى الدم سبعة، فإنها تنتقل إليها من غير تكرار، وهذا هو الذي عليه عمل نساء الصحابة ﵅ والتابعين من بعدهم، حتى الذي أدركنا من مشايخنا لا يفتون إلا به، لأن القول الذي ذكروا لا تنتقل إلا بتكراره ثلاثًا قول لا دليل عليه، وهو مخالف للدليل\" (^١).\n_________\n(^١) فقه السعدي (١/ ٣٣٨).","vol":"6","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2060>الفصل الثاني: في طهارة المرأة قبل تمام عادتها</span>.\nاتفق الفقهاء على أن المرأة المعتادة إذا انقطع دمها دون عادتها فإنها تطهر بذلك، ولا تتم عادتها بشرط ألا يكون انقطاع الدم دون أقل الحيض عندهم (^١). إلا أن الحنفية كرهوا للزوج وطأها حينئذ حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت.\nالتعليل عندهم: لأن عود الدم في العادة غالب فكان الاحتياط في الاجتناب (^٢).\nوذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، إلى أنه لا يكره وطؤها\n_________\n(^١) والصحيح أن هذا الشرط لا حاجة له مع الترجيح أنه لا حد لأقل الحيض.\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ١٧٠، ١٧١) البناية للعيني (١/ ٦٥١، ٦٥٣) قال في شرح فتح القدير (١/ ١٧٠): \"إذا انقطع دم المرأة دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس، اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة وصلت، واجتنب زوجها قربانها احتياطًا، حتى تأتي على عادتها، لكن تصوم احتياطًا، ولو كانت هذه هي الحيضة الثالثة انقطعت الرجعة احتياطًا، ولا تتزوج بزوج آخر احتياطًا، فإذ تزوجها رجل إن لم يعاودها الدم جاز ...، وإن عاودها إن كان في العشرة ولم يزد على العشرة فسد نكاح الثاني ... إلخ ما ذكره ﵀.\nوانظر الأصل (١/ ٣٣٧).\n(^٣) الكافي في فقه أهل المدينة (ص ٣٢) وانظر المقدمات (١/ ١٢٨) واشترط أن يكون قبله وبعده طهر فاصل.\n(^٤) المجموع (٢/ ٤٤٧) الحاوي (١/ ٤٢٩).\n(^٥) حاشية ابن قاسم (١/ ٣٩٥) كشاف القناع (١/ ٢٠٤، ٢٠٥)، الممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٩٦)، كشاف القناع (١/ ٢٠٨) وقال: \"ونقص العادة لا يحتاج إلى تكرار؛","vol":"6","page":249},{"text":"وحكمها حكم الطاهرة بعد تمام عادتها.\nولا وجه لمنع الحنفية، لأننا إذا أذنا لها في الصلاة والصيام فالجماع كذلك.\nولأننا حكمنا لها أنها حائض حين كان الأذى موجودًا فحين ارتفع الأذى أصبحت طاهرة، ولأنه ما منع زوجها من الجماع إلا لوجود الأذى. قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^١). فإذا ارتفع الأذى لم يكن هناك حكمة من منع زوجها. بل إذا كان يؤذن للزوج أن يجامعها وهى مستحاضة، ودم الاستحاضة ينزل فكونه يؤذن له والمحل طاهر لا أذى فيه من باب أولى. وكون الدم قد يعود في العادة لا يكفي لمنع زوجها. لأن الأصل استصحاب الحال، وإذا تحققنا من رجوع الدم منع الزوج من الجماع.\n_________\nلأنه رجوع إلى الأصل، وهو العدم\". وانظر الفروع (١/ ٢٦١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٤)، وقال: \"ولا يكره وطؤها: أي من انقطع دمها أثناء عادتها، واغتسلت زمنه إلى زمن طهرها في أثناء حيضها؛ لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع الدم، واغتسلت فقد زال الأذى\". اهـ وانظر المبدع (١/ ٢٨٦)، المحرر (١/ ٢٤).\n(^١) البقرة آية (٢٢٢).","vol":"6","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2061>الفصل الثالث: في النقاء المتخلل بين الدمين</span>\nإذا كانت المرأة أحيانًا ترى دمًا، وأحيانًا ترى نقاء. فهل هذا النقاء يعتبر له حكم الحيض أم تعتبر فيه المرأة طاهرة؟.\nفي هذا خلاف كبير بين الفقهاء .. وأحيانًا في المذهب الواحد عدة أقوال.\nوالذي يهمني أولًا أن أحرر الأقوال في كل مذهب دون أن أتعرض لها بالنقاش حتى يمكن أن يستوعبها القارئ، ثم أختم هذه الأقوال بالقول الراجح الذى أراه. وإليك أقوال المذاهب.\nالقول الأول: مذهب الحنفية (^١).\nفي مذهب الحنفية خمسة أقوال رواها خمسة من أصحاب أبي حنيفة.\nالقول الأول: رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة قال: إذا كان الطهر الفاصل بين الدمين أقل من خمسة عشر يومًا، لا يكون فاصلًا بين الدمين بل يجعل كالدم المتوالي.\nمثاله: مبتدأة رأت يومًا دمًا، وثلاثة عشر طهرًا، ويومًا دمًا. فالفاصل أقل من خمسة عشر يومًا. فعلى رواية أبي يوسف أن عشرة الأيام الأولى منذ رأت\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٧٢) البناية - العيني (١/ ٦٥٥) البحر الرائق (١/ ٢١٦) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٧) تبيين الحقائق (١/ ٦٠) المبسوط (٣/ ١٥٧) الأصل (١/ ٤٠٧) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٠) بدائع الصنائع (١/ ٤٣ - ٤٤).","vol":"6","page":251},{"text":"الدم يعتبر حيضًا (^١)، ويحكم ببلوغها.\nالتعليل لهذا القول: أن الطهر بين الدمين يعتبر طهرًا فاسدًا، لأن أقل الطهر الصحيح خمسة عشر يومًا. ولأن الطهر إذا كان لا يصلح للفصل بين الحيضتين، فلا يصلح للفصل بين الدمين.\nقال في الهداية: \"والأخذ بهذا القول أيسر\" (^٢).\nالقول الثاني: عند الحنفية:\nرواية محمد عن أبي حنيفة ولمحمد روايتان (^٣):\nالأولى: قال: الطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض، عشرة فأقل فهو كالدم المتوالي، وإلا فلا.\nمثاله: رأت امرأة مبتدأة يومًا دمًا، وثمانية أيام طهرًا، ويومًا دمًا فالعشرة حيض.\nمثال آخر: امرأة مبتدأة رأت الدم يومًا، وتسعة أيام طهرًا، ثم رأت يومًا دمًا، فالجميع إحدى عشرة، فلا يصلح أن يكون حيضًا، لأن أكثر الحيض\n_________\n(^١) فإن قيل: لماذا لم يعتبروا إلا بعشرة أيام، مع أنهم اشترطوا أن يكون الفاصل أقل من خمسة عشر يومًا، فالجواب: أن الحيض عندهم لا يزيد عن عشرة أيام، وإنما اشترطوا أقل من خمسة عشر يومًا؛ لأن أقل الطهر عندهم خمسة عشر يومًا، فأشترطوا أن يكون أقل منه، حتى لا يبلغ أقل الطهر. والله أعلم\n(^٢) الهداية (١/ ١٧٣).\n(^٣) الأصل (١/ ٤٠٧) والبحر الرائق (١/ ٢١٦) وذكر أن لمحمد روايتين. والمبسوط (٣/ ١٥٧).","vol":"6","page":252},{"text":"عندهم عشرة أيام.\nدليل هذا القول:\nقالوا: استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع، فيعتبر أوله وآخره.\nدليل آخر: قالوا: قياسًا على اشتراط النصاب في الزكاة، فكمال النصاب وحده شرط لوجوب الزكاة، ونقصانه في أثناء الحول لا يؤثر.\nورده ابن نجيم، فقال: \"قياسها على النصاب غير صحيح؛ لأن الدم منقطع في أثناء المدة بالكلية، وفي المقيس عليه يشترط بقاء جزء من النصاب في أثناء الحول، وإنما الذى اشترط وجوده في الابتداء والانتهاء تمامه\" (^١).\nالرواية الثانية لمحمد: قال: إذا كان الطهر المتخلل أقل من ثلاثة أيام، فإنه لا يعتبر فاصلًا مطلقًا حتى ولو كان الطهر أكثر من مجموع الدم الأول والثاني، ويكون الطهر بمنزلة الدم المتوالي.\nوإن كان الطهر ثلاثة أيام فصاعدًا فينظر: فإن كان مقدار الطهر مساويًا لمجموع الدم الأول والثاني، أو كان الطهر أقل منهما في العشرة أيام، فإن الطهر في هذه الحال لا يكون فاصلًا، ويعتبر حيضًا.\nوجه هذا القول:\nاجتمع مبيح وحرام فغلب جانب الحرام، فالدم يوجب حرمتها، والطهر يوجب حلها، فغلب جانب التحريم.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢١٧)","vol":"6","page":253},{"text":"وإن كان الطهر أكثر من مجموع الدم الأول والثاني، فإن الطهر حينئذ يعتبر فاصلًا. ويبقى النظر: إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضًا بنفسه جعل حيضًا، والآخر استحاضة، وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضًا بنفسه جعل أسرعهما حيضًا، والثاني استحاضة.\nوإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضًا بنفسه، إلا أن يجمع الدم الأول مع الثاني، كان الجميع استحاضة، ولم يجعل شيء من ذلك حيضًا.\nأمثلة لما سبق:\nرأت امرأة مبتدأة يومين دمًا، وسبعة أيام طهرًا، ويومًا دمًا فلا يعتبر شيء من هذا حيضًا؛ لأن الطهر أكثر من مجموع الدم الأول والثاني، فلا يضم الثاني إلى الأول؛ لأن الطهر في هذه الحال فاصل بين الدمين، والدم الأول بنفسه لا يعتبر حيضًا، وكذلك الدم الثاني بنفسه لا يعتبر حيضًا؛ لأن أقل واحد منهما لم يبلغ أقل الحيض.\nمثال آخر: رأت امرأة مبتدأة الدم ثلاثة أيام، ثم طهرت خمسة أيام، ثم رأت يومًا دمًا، فالطهر خمسة أيام، فهو أكثر من مجموع الدمين، فيعتبر فاصلًا، فلا يضم الأول للثاني، والدم الأول يصلح لأن يكون حيضًا؛ لأنه ثلاثة أيام، فهو حيضها والثاني استحاضة.\nمثال ثالث: رأت ثلاثة أيام حيضًا، وثلاثة أيام طهرًا، ثم رأت يومًا دمًا، فالجميع حيض؛ لأن مجموع الدم الأول والثاني أكثر من الطهر.\nمثال رابع: رأت يومين دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، ويومًا دمًا. فالجميع","vol":"6","page":254},{"text":"حيض؛ لأن مجموع الدم مساو للطهر، فغلب جانب الدم.\nهذان قولان لمحمد بن الحسن.\nولا أدري كيف تعقل المرأة الأمية هذا التفصيل! وما كانت مسائل الحيض بهذا التعقيد.\nالقول الثالث: رواية ابن المبارك وزفر عن أبي حنيفة.\nقالوا: إذا بلغ مجموع الدم في أيام الحيض العشرة أقل الحيض، وهو ثلاثة أيام، ولا عبرة بالطهر في العشرة. فلو رأت يومًا دمًا في أول العشرة، ثم سبعة أيام طهرًا، ثم رأت يومين دمًا كان الجميع حيضًا. لأن الدم بلغ أقل الحيض وهو ثلاثة أيام.\nأما لو رأت يومًا دمًا في أول العشر ثم رأت ثمانية أيام طهرًا ثم رأت يومًا دمًا فلا يعتبر الدم حيضًا؛ لأنه لم يبلغ أقل الحيض.\nولو رأت يومًا دمًا في أول العشر، ويومًا في وسطها، ويومًا في آخر العشر كان الجميع حيضًا.\nوجه هذه الرواية:\nأقل الحيض عندهم ثلاثة أيام، فإذا رأت دمًا أقل من ثلاثة أيام، لم يكن الدم صالحًا لأن يكون حيضًا، فكذلك الطهر لا يصلح أن يكون حيضًا من باب أولى.\nوإذا كان الدم صالحًا لأن يكون في نفسه حيضًا كان الطهر حيضًا تبعًا لذلك.","vol":"6","page":255},{"text":"القول الرابع: رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.\nقال: إذا كان الطهر المتخلل بين الدمين، دون ثلاثة أيام، لا يصير فاصلًا، فكان كله كالدم المتوالي ... وإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام بلياليها كان فاصلًا مطلقًا، سواء كان الدم أكثر من الطهر، أو مساويًا له، أو أقل منه.\nأمثلة:\nلو رأت ساعة دمًا، وثلاثة أيام إلا ساعة طهرًا، وساعة دمًا، فالكل حيض؛ لأن الطهر لم يبلغ ثلاثة أيام فلم يعتبر فاصلًا، واعتبر الجميع حيضًا.\nمثال آخر: لو رأت يومين دمًا، وثلاثة أيام طهرًا ويومين دمًا، لم يكن شيء منه حيضًا؛ لأن الطهر حين بلغ ثلاثة أيام كان فاصلًا، فلم يضم الأول للثاني، والأول بنفسه لا يصلح أن يكون حيضًا. وكذا الثاني لا يصلح بنفسه أن يكون حيضًا، فلم يعتبر الجميع حيضًا علمًا أن مجموع الدم الأول والثاني أكثر من الطهر.\nمثال ثالث: رأت ثلاثة أيام دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، ثم ثلاثة أيام دمًا فالطهر فاصل بين الدمين، لأنه بلغ ثلاثة أيام، ولما كان الدم الأول والدم الثاني يصلح كل واحد منهما أن يكون حيضًا بنفسه، اعتبر الأول لأنه أسرعهما إمكانًا، والثاني استحاضة.\nهذه هي الروايات في مذهب الحنفية، وقد أكثرت من الأمثلة ليتضح القول للقارئ، وكلها مبنية إما على مجرد الرأي المحض، أو بناء على أن أقل","vol":"6","page":256},{"text":"الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، وقد بينت أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره في مسألة مستقلة فارجع إليها إن شئت.\nوالمتأخرون من الحنفية يرجحون رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة. على رواية محمد بن الحسن، قال ابن نجيم: \"الأخذ بقول أبي يوسف أيسر، وكثير من المتأخرين أفتوا به، لأنه أسهل على المفتي، والمستفتي، ولأن في قول محمد وغيره، تفاصيل يحرج الناس في ضبطها، وقد ثبت أن الرسول - ﷺ - ما خير بين أمرين إلا اختار أَيسرهما\" (^١).\nوقال الزيلعي والعيني: نحوه (^٢).\nالمذهب المالكي في الحيضة المتقطعة (^٣).\nقالوا: المرأة إذا أتاها دم، ثم انقطع، ثم نزل دم آخر، فإن كان بين الدمين طهر صحيح خمسة عشر يومًا فالدم الثاني حيض مستأنف، وإن كان الطهر لا يبلغ نصف شهر كأن يأتيها الدم يومًا ثم تطهر يومين ثم يأتيها يومًا آخر وهكذا، فإنها تلفق أيام الدم بعضها على بعض .. فإن كانت مبتدأة فإنها تلفق أيام الدم فقط خمسة عشر يومًا ولا تلفق الطهر.\nوإن كانت معتادة تلفق مقدار عادتها وأيام الاستظهار ثلاثة أيام، فما نزل\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢١٦).\n(^٢) تبيين الحقائق (١/ ٦٠) والبناية (١/ ٦٥٦).\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ٢١٢)، أسهل المدارك (١/ ٨٩) مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٢) مواهب الجليل (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) منح الجليل (١/ ١٦٩ - ١٧٠).","vol":"6","page":257},{"text":"عليها بعد ذلك فاستحاضة لا حيض.\nوحكم الملفقة أنها تغتسل وجوبًا كما انقطع دمها وتصوم، وتوطأ.\nهذا ملخص مذهب المالكية.\nالمذهب الشافعي إذا رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء (^١).\nوقبل التفصيل في المذهب نبين أن القول في المسألة كما قال النووي: فيما إذا كان النقاء زائدًا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض، فأما الفترات فحيض بلا خلاف. والفرق بين الفترة والنقاء، هو ما نص عليه الشافعي في الأم والشيخ أبو حامد الاسفرائيني، وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري على أن الفترة: هى الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم، ويبقى لوث وأثر بحيث لو أدخلت فى فرجها قطنة يخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة، فهي في هذه الحالة حائض قولًا واحدًا طال ذلك أم قصر.\nوأما النقاء: هو أن يصير فرجها بحيث لو جعلت القطنة فيه لخرجت بيضاء (^٢).\nوذكر النووي أيضًا: أن الخلاف إنما هو في الصلاة والصوم والطواف والقراءة والغسل، والاعتكاف والوطء ونحوها، وأما في العدة فلا خلاف أن النقاء ليس بطهر في انقضاء العدة، وكون الطلاق سنيًا (^٣)، وحكاه إجماعًا\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥١٧) مغني المحتاج (١/ ١١٩) الحاوي (١/ ٤٢٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٢٢).\n(^٣) المجموع أيضًا (٢/ ٥١٨).","vol":"6","page":258},{"text":"صاحب مغني المحتاج (^١). هذا إذا لم يعتبر خلاف ابن حزم، فإن ابن حزم لا يمانع أن تنقضي العدة بثلاثة أو أربعة أيام كما قدمنا في الخلاف في أقل الطهر. إذا تصور هذا، نأتي إلى المسألة في مذهب الشافعية فنقول:\nالمرأة إذا رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء فلها حالان:\nالأولى: أن ينقطع دمها، ولا يتجاوز خمسة عشر يومًا.\nالثاني: أن يتجاوز دمها خمسة عشر يومًا.\nالحال الأولى: إذا لم يتجاوز ففيه قولان مشهوران.\nأحدها: أن أيام الدم حيض، وأيام النقاء طهر.\nالتعليل: لأن الدم إذا دل على الحيض، وجب أن يدل النقاء على الطهر. وهذا يسمى قول اللفظ أو التلفيق.\nالثاني: أن أيام الدم وأيام النقاء كلها حيض. ويسمى قول السحب واختلف الشافعية في الأصح منهما.\nقال النووي: \"صحيح الأكثرون قول السحب\" (^٢).\nوقال المرداوي: \"الذى صرح به الشافعي في سائر كتبه أن كل ذلك حيض أيام الدم وأيام النقاء\" (^٣).\nووجهه: أن عادة النساء في الحيض مستمرة بأن يجري الدم زمانًا، ويرقأ\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ١١٩).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥١٨).\n(^٣) الحاوي (١/ ٤٢٤).","vol":"6","page":259},{"text":"زمانًا، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، فلما كان زمان إمساكه حيضًا، لكونه بين دمين، كان زمان النقاء حيضًا لحصوله بين دمين. فعلى هذا تكون الخمسة عشر كلها حيضًا. يحرم عليها فى أيام النقاء ما يحرم عليها في أيام الحيض.\nوسواء قلنا بالتلفيق أو بالسحب إذا رأت النقاء في اليوم الثاني عملت عمل الطاهرت بلا خلاف؛ لأنا لا نعلم أنها ذات تلفيق لاحتمال دوام الانقطاع، قالوا: فيجب عليها أن تغتسل وتصوم، وتصلي، ولها قراءة القرآن، ومس المصحف والطواف، والاعتكاف، وللزوج وطؤها. فإذا عاودها الدم في اليوم الثالث تبينا أنها ملفقة فإن كلنا بالتلفيق، تبين لنا صحة الصوم والصلاة، ونحوها، وإن قلنا بالسحب تبين لنا بطلان العبادات التي فعلتها في اليوم الثاني فيجب عليها قضاء الصوم والاعتكاف والطواف، والمفعولات عن واجب.\nهذا حكم الشهر الأول، فإذا جاء الشهر الثاني فرأت اليوم الأول وليلته دمًا، والثاني وليلته نقاء.\nفقيل: تعمل كالشهر الأول، وهكذا لو جاءها في الشهر الثالث والرابع.\nوقيل: البناء فيها على القول بثبوت العادة بمرة أو مرتين، فإن أثبتنا العادة بمرة، وقلنا بالسحب، فلا تغتسل ولا تصلي ولا تصوم فى فترة النقاء.\nالحال الثاني: أن ترى يومًا دمًا ويومًا نقاء ويتجاوز خمسة عشر يومًا، فهذه مستحاضة اختلط حيضها باستحاضتها. قال النووي: \"هذا هو الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي فى كتاب الحيض، وقطع به جماهير الأصحاب","vol":"6","page":260},{"text":"المتقدمين والمتأخرين\" (^١). وسيأتي أحكام المستحاضة في باب مستقل إن شاء الله تعالى.\nالمذهب الحنبلي فيما إذا رأت المرأة يومًا دمًا ويوم نقاء (^٢).\nالمشهور من مذهب الحنابلة أن الدم حيض والنقاء طهر إلا أن يتجاوز مجموعهما أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يومًا، فيكون الدم المتجاوز استحاضة، ويكره وطؤها في أيام النقاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2062>دليل الحنابلة على كون النقاء طهر نص، ونظر</span>.\nأما النص فقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى ...﴾ (^٣).\nفإذا ارتفع الأذى زال حكمه.\n[٦٤] ومن الأثر ما رواه الأثرم عن أحمد كما في شرح ابن رجب للبخاري (^٤) قال أحمد: حدثنا ابن علية، ثنا خالد الحذاء، عن أنس ابن سيرين، قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ولتصلي.\n[إسناده صحيح].\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٢٣).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢١٤)، المحرر (١/ ٢٤)، المبدع (١/ ٢٨٩، ٢٨٨).\n(^٣) البقرة: ٢٢٢.\n(^٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٧٦).","vol":"6","page":261},{"text":"وأما النظر؛ فإننا إنما حكمنا على المرأة بكونها حائضًا لوجود الدم، فكذلك نحكم على المرأة بالطهارة لانقطاعه، فإذا كان الدم دليلًا على وجود الحيض، فكذلك انقطاعه دليل على الطهارة.\nوقيل: إذا كان انقطاع الدم أقل من يوم فليس بطهر، وإن بلغ يومًا فأكثر فهو معتبر. وهو رواية عن أحمد (^١).\nدليلهم:\nقالوا: لأن الدم يجري مرة، وينقطع أخرى، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة حرج، ينتفي بقوله ﷾ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (^٢).\nولأننا لو جعلنا انقطاع الدم ساعة طهرًا، ولا تلتفت إلى ما بعده من الدم أفضى إلى أن لا يستقر لها حيض، فعلى هذا لا يكون انقطاع الدم أقل من يوم طهرًا إلا أن ترى ما يدل عليه، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها، أو ترى القصة البيضاء (^٣).\nوإذا قلنا بانقطاع الدم لا نعني مجرد وقوف جريان الدم فقط، بل المقصود أنها لو احتشت بقطنة في فرجها رجعت القطنة بيضاء، لا أثر فيها من صفرة أو كدرة، أما إذا عادت القطنة وفيها أثر صفرة أو كدرة أو نحوهما فلا يعتبر\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٧٧)، المغني (١/ ٤٣٧).\n(^٢) الحج الآية الأخيرة.\n(^٣) المغني (١/ ٤٣٧).","vol":"6","page":262},{"text":"الحيض منقطعًا كما أسلفنا في الكلام على مذهب الشافعية، وكما سوف نبين أن الصفرة والكدرة حيض. وهذا القول أقربها للصواب. والله أعلم.","vol":"6","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2063>الفصل الرابع: إذا تقدمت عادة المرأة أو تأخرت</span>.\nإذا تقدمت عادة المرأة أو تأخرت، وهو ما يسمى بانتقال العادة عن موضعها، وقد سبق لنا بحث بما تثبت عادة المبتدأة؟\nهل تثبت بمرة؟ أو بمرتين؟ أو بثلاث؟\nوهذه المسألة مفرعة عليها، لأن من يرى أن العادة تثبت بمرة يقول: إذا تقدمت العادة أو تأخرت وصلح الدم أن يكون حيضًا لها فهو عادتها، وكذا إذا تأخرت، وأما من يرى التكرار فلا يراه عادة حتى تتكرر. والحنفية يفرقون بين تقدم العادة بالموضع، وبين تقدمها بالعدد ... فإذا رأت قبل عادتها دمًا أو بعد عادتها متصلة بها، فهذا عندهم يبحث في زيادة العادة ونقصها، وقد بحثناه في مسألة مستقلة، لكن الكلام على الانتقال في الموضع لا على زيادة العادة والأقوال في المسألة كالتالي:\nقيل: إذا تقدمت العادة أو تأخرت فهي عادتها بشرط أن يتقدمها طهر صحيح. وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، وأبي يوسف من الحنفية (^٣)\nوقيل: لا يكون عادة حتى يتكرر مرتين.\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ٢١٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٨).\n(^٢) المجموع (٢/ ٤٤٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤٥).\n(^٣) تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، بدائع الصنائع (١/ ٤٢).","vol":"6","page":265},{"text":"وهو مذهب أبي حنيفة، وصاحبه محمد (^١)، ورواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: لا يكون حيضًا حتى يتكرر ثلاث مرات.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2064>دليل القائلين بأن العادة إذا تقدمت أو تأخرت فهي حيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2065>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن، قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٤). فإذا وجد الأذى وجد الحيض، سواء تقدم أو تأخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2066>الدليل الثاني:</span>\n[٦٥] ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي النبي - ﷺ -، وأنا أبكي، فقال ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.\n_________\n(^١) انظر المراجع السابقة، وأنظر أيضًا البحر الرائق (١/ ٢٢٤).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٦٩)، الإنصاف (١/ ٣٦١).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٧١)، الممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٨٧).\n(^٤) البقرة آية (٢٢٢).","vol":"6","page":266},{"text":"والحديث رواه أيضًا مسلم (^١)\nوجه الاستدلال:\nقال ابن قدامة: \"والظاهر أنه لم يأت في العادة، لأن عائشة استكرهته، واشتد عليها، وبكت حين رأته، وقالت: وددت أني لم أكن حججت العام، ولو كانت لها عادة تعلم مجيئه فيها، وقد جاء فيها ما أنكرته، ولا صعب عليها (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2067>الدليل الثالث:</span>\nلو كانت العادة إذا تقدمت أَو تأخرت لا تعتبر عادة ولا حيضًا حتى يتكرر مرتين أو ثلاثًا، لبينه الرسول - ﷺ - لأمته، ولو بينه لنقل إلينا، وما دام أنه لم يبينه فليس التكرار بشرط، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2068>دليل من قال يشترط التكرار مرتين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2069>الدليل الأول:</span>\nقال السرخسي: \"العادة مشتقة من العود، ولن يحصل العود بدون تكرار\" (^٣).\nقلت: تسميتها عادة تسمية عرفية، ولم أقف على هذه التسمية من الشارع\n_________\n(^١) البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١١٩ - ١٢١١).\n(^٢) المغني (١/ ٤٣٥).\n(^٣) المبسوط (٣/ ١٧٥).","vol":"6","page":267},{"text":"وقد راجعت في الحاسب الآلي الموسوعة الحديثية لأربعمائة كتاب، كما راجعت المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى فلم أجد فيه تسمية الحيض عادة مرفوعًا، أو موقوفًا، ولم أجد إلا قولًا لعطاء في سنن الدارمي: قال: إن كان للنفساء عادة، وإلا جلست أربعين ليلة (^١).\nومثل هذا التعليل المشتق من تسمية عرفيه لا يصلح أن يلغي الدم الذي تراه المرأة مطابقًا لدم الحيض في اللون والصفة والرائحة ثم لا تعتبره حيضًا لمجرد تقدمه أو تأخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2070>الدليل الثاني:</span>\nقال السرخسي: \"الشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه.\nقال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (^٢).\nوالأول متأكد بالتكرار فلا ينسخه إلا ما هو مثله في التأكد.\nوالاستدلال هذا عجيب، والقياس ما على الآية أعجب، لأن المذكور في النسخ هو في الآيات، لا في الدماء، وعلى التنزل فإن عادة تكررت سنوات. يلغيها عندهم عادة جديدة تكررت مرتين، فلا هي مثلها ولا هي خير منها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2071>دليل الحنابلة على اشتراط التكرار</span>.\nانظر أدلة الحنابلة على اشتراط التكرار ثلاث مرات فى مبحث، متى تكون المبتدأة معتادة.\n_________\n(^١) سنن الدارمي (٩٥١).\n(^٢) البقرة آية (١٠٦).","vol":"6","page":268},{"text":"والعجيب أن الحنابلة لا يعتبرون التكرار فى نقص العادة ويشترطونه في زيادتها وتقدمها وتأخرها. مع أن النقص نوع من تغير العادة فإذا نقصت عادة المرأة ولو مرة واحدة انتقلت إليها وأصبحت هي عادتها. وألغت عادتها السابقة فلو استحيضت بعده جلست عادتها الناقصة، ولم تجلس عادتها المتكررة.\nوالراجح القول الأول بأن العادة إذا تقدمت أو تأخرت فهي حيض وأن الحكم يدور مع علته، فإذا انقطع الدم فهى طاهرة، وإذا جاءها الدم فهي حائض هذا هو الأصل. ولا نجعله دم استحاضة إلا إذا تبين أنه دم علة ومرض كما لو استمر عليها الشهر كاملًا. والله أعلم.","vol":"6","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2072>الفصل الخامس: في حكم تعاطي المرأة دواء يقطع حيضها، أو يعجل نزوله</span>\nأولًا: تعاطي المرأة ما يقطع حيضها.\nأما تعاطي المرأة ما يقطع حيضها، فإن الحكم يختلف تبعًا للحامل على ذلك.\nفقد يكون الحامل على ذلك المحافظة على صحة الأم، أو على مصلحة الولد.\nوقد يكون الحامل على ذلك تنظيم الحمل.\nوقد يكون الحامل عليه الحرص على إتمام المناسك.\nوقد تتعاطاه من أجل قطع النسل إما لعدم رغبة في الولد مطلقًا او اكتفاء بعدد معين، أو لغير ذلك من الدوافع، وسوف أناقش هذه الأمور حالة حالة.\nالأول: إذا تعاطت المرأة ما يقطع الحيض عنها خوفًا على صحتها بأن أخبرها طبيب ثقة أن الحمل فيه خطورة على حياتها سواء كان ذلك أثناء الحمل أو عند الولادة، فإنه يجوز للمرأة بل قد يتعين منع الحمل؛ لأن تعاطي ما يضر بحياتها لا يجوز، وكذلك لو أخبرها طبيب ثقة أنها إذا حملت فسوف يولد الولد متشوهًا تشوهًا غير محتمل يصعب معه الحياة. ولكن يجب التأكد من خبر الطبيب؛ فإنه كثيرًا ما يقرر الطبيب شيئًا ولا يتحقق، وكم من امرأة أخبرها طبيب بأنه سوف يكون لها كذا وكذا وكتب الله لها الحمل ولم يعرض لها شيء","vol":"6","page":271},{"text":"مما قالوا، فمن المهم أن يكون الطبيب قويًا أمينًا غير متهم، ولا يشترط أن يكون مسلمًا\nجاء في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، جاء فيه: \"أما تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق، ككون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية لإخراج الجنين، فإنه لا مانع من ذلك شرعًا، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخر شرعية أو صحية يقررها طبيب مسلم ثقة، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمه إذا كان يخشى على حياتها منه بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين (^١).\nالحالة الثانية: إذا كان الحامل على ذلك تنظيم الحمل.\nإذا كان الحامل على ذلك كون المرأة يتتابع حملها، وتريد أن تباعد بين فترات الحمل لتتمكن من القيام بحق الحضانة والرعاية لطفلها، وكان ذلك برضى الزوج، وكان الدواء المتعاطى لا ضرر فيه على صحة المرأة، ولا يتسبب فى منع الحمل مستقبلًا، وكان ذلك مبنيًا على خبر طبيب ثقة، والمقصود بالثقة أن يكون قويًا بعمله أمينًا فيه غير متهم. ولا يكون في هذا الدواء عدوان على حمل قائم فلا بأس.\nوالخلاف في هذه المسألة مبني على حكم جواز العزل عن المرأة. وهي مسألة اختلف فيها أهل العلم.\n_________\n(^١) نيل المآرب (٤/ ٤١٤).","vol":"6","page":272},{"text":"فقيل: لا يجوز العزل مطلقًا. اختارها ابن حزم! (^١).\nوقيل: بالجواز مطلقًا، إلا أن تركه أفضل. وهو أصح القولين في مذهب الشافعي (^٢).\nوقيل: يجوز إن أذنت الزوجة الحرة. وهو قول الجمهور (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2073>دليل من منع العزل</span>.\n[٦٦] ما رواه مسلم (^٤)، قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد ومحمد ابن أبي عمر، قالا: حدثنا المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة، قالت: حضرت رسول الله - ﷺ - في أناس، وهو يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك شيئا، ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله - ﷺ - ذلك الوأد الخفي. زاد عبيد الله في\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ١٩٠٧).\n(^٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٥٢).\n(^٣) انظر في مذهب الحنفية شرح فتح القدير (٣/ ٤٠٠ - ٤٠١)، البناية (٤/ ٧٥٨). وانظر في مذهب مالك البيان والتحصيل (١٨/ ١٥١) قال ابن رشد: \"والذي عليه جمهور العلماء بالأمصار مالك وأصحابه والشافعي وأبو حنيفة إباحة العزل\". وقال قبل: \"والذي عليه جمهور الصحابة إباحة العزل\". وانظر في مذهب الحنابلة الإنصاف (٨/ ٣٤٨)، المبدع (٧/ ١٩٤).\n(^٤) صحيح مسلم (١٤٤٢).","vol":"6","page":273},{"text":"حديثه عن المقرئ وهي ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2074>دليل جواز العزل</span>.\n[٦٧] ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال عمرو: أخبرني عطاء سمع جابرًا رضي الله تعالى عنه، قال: كنا نعزل والقرآن ينزل.\nورواه مسلم (^٢) وزاد: قال سفيان: \"لو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن\".\nوقد بينت فيما سبق: أن قول سفيان: قاله من عند نفسه استنباطًا (^٣).\n[٦٨] وفي رواية لمسلم، قال: حدثني أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ يعني بن هشام، حدثني أبي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا نعزل على عهد رسول الله - ﷺ - فبلغ ذلك نبي الله - ﷺ - فلم ينهنا (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2075>دليل من علقه بإذن الزوجة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2076>الدليل الأول:</span>\nقال ابن عبد البر: \"لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة\n_________\n(^١) التكوير: آية (٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).\n(^٣) انظر بيانه في فائدة: قول الصحابي كنا نفعل، هل له حكم الرفع أم لا؟\n(^٤) صحيح مسلم (١٣٨ - ١٤٤٠).","vol":"6","page":274},{"text":"إلا بإذنها، لأن الجماع من حقها، ولها المطالبة به، وليس الجماع المعروف إلا ما لا يلحقه عزل ووافقه في نقل الإجماع ابن هبيرة\" (^١).\nوسبق لك أن الشافعية يرون جواز العزل مطلقًا في أصح القولين في مذهبهم، فلا يصح الإجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2077>الدليل الثاني:</span>\n[٦٩] ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب:\n\"أن النبي - ﷺ - نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2078>الدليل الثالث:</span> من الآثار:\n[٧٠] أخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن مهدي، ويزيد ابن هارون، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير عن سوار الكوفي، عن عبد\n_________\n(^١) نقله ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٣٨٥).\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.\nومحرر بن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٨).\nوذكره ابن حبان فى الثقات، ولم يوثقه غيره. الثقات (٥/ ٤٦٠).\nوذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة، وقال: كان قليل الحديث. الطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٤).\nوقال الذهبي: وثق. الكاشف (٥٣٠٨) وهذه طريقة غالبًا فيمن وثقهم ابن حبان وحده.\nوفي التقريب: مقبول.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه (١٩٢٨) حدثنا الحسن بن علي الخلال، ثنا إسحاق بن عيسى به، وضعفه البوصيري في الزوائد. وانظر علل الدارقطني (٢/ ٩٣).","vol":"6","page":275},{"text":"الله قال: يستأمر الحرة، ويعزل عن الأمة.\n[ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2079>الدليل الرابع:</span>\n[٧١] ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: \"تستأمر الحرة في العزل، ولا تستأمر الأمة\".\n[رجاله ثقات، وتكلم ابن معين في حديث عبد الكريم عن عطاء] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٣/ ٥٠٤) رقم ١٦٦٠٨. وفيه سوار الكوفي.\nقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن سوار الكوفي الذي روى عن ابن مسعود في العزل، وروى عنه يحيى بن أبي كثير، فقال يحيى هو شبه لا شيء. الجرح والتعديل (٤/ ٢٧٠)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ١٦٩).\nوقال ابن عدي تعليقًا على هذه القصة: \"ولا أعلم لسوار الكوفي إلا ما ذكر في هذه الحكاية - يعني في العزل - من رواية يحيى بن أبي كثير عنه. الكامل (٣/ ٤٥١).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٤/ ٣٣).\nوقال ابن حجر: لا يعرف. اللسان الميزان (٤٠٧٠).\nوأخرج الحديث العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٩) من طريق مسلم - يعني بن إبراهيم - قال: حدثنا هشام الدستوائي به.\n(^٢) المصنف (١٤٥٦٢). قال أبن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث ردئ. فظاهره أن عبد الكريم ضعيف في شيخه عطاء. انظر تهذيب الكمال (١٨/ ٢٥٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٣).\nوحمله ابن عدي على حديث معين لا مطلقًا. حديث عائشة: كان النبي - ﷺ - يقبلها ولا يحدث وضوءًا. وقال: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه ليس بمحفوظ. الكامل (٣٤١).\nوقد صحح إسناده الحافظ في الفتح، وله شاهد ضعيف من قول ابن عمر. أخرجه","vol":"6","page":276},{"text":"ولا تعارض بين حديث جابر، وبين حديث جدامة بنت وهب، لأن الرجل إنما يعزل هربًا من الحمل، فأجرى قصده ذلك مجرى الوأد، لا أنه وأد شرعًا. وأن حقيقة الوأد أن يجتمع فيه القصد والفعل، والعزل ليس فيه إلا مجرد القصد، ولهذا وصفه بكونه خفيًا، فجعله وأدًا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة. وإذا لم يكن وأدًا ظاهرًا لم يكن له حكم الوأد. نعم يدل على كراهية العزل؛ لأن تكثير النسل مقصود من جهة الشرع، مرغب فيه، وإذا كان هناك حاجة للعزل لم يكن هناك كراهية لأن من القواعد أن لا كراهة مع الحاجة ولا تحريم مع الضرورة.\nالحالة الثالثة: إذا كان الحامل على منع الحيض منع الولد خوف الفقر.\nإذا كان الحامل على منع الدورة خوف الفقر. سواء كان الفقر متحققًا أو مخوفًا، فإن هذا لا يجوز؛ وهو من سوء الظن بالله ﷾ فإن الله سبحانه\n_________\nالبيهقي (٧/ ٢٣١) من طريق أبي معاوية، عن أبي عرفجة، عن عطية العوفي، عن ابن عمر قال: يعزل عن الأمة وتستأمر الحرة. وإسناده ضعيف. فيه عطية العوفي.\nقال أحمد: ضعيف الحديث، بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه.\nوقال أبو زرعة: كوفي لين. الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين له (٤٨١).\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وليس بالقوي. ثقات العجلي (٢/ ١٤٠).\nوقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٥/ ٣٦٩).\nوقال ابن حجر: تابعي، معروف، ضعيف الحفظ، مشهور بالتدليس القبيح. مراتب المدلسين (١٢٢).","vol":"6","page":277},{"text":"وتعالى هو الرزاق ذو القوة المتين.\nقال سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (^١).\nوأنكر الله ﷾ على أهل الجاهلية قتل أولادهم دفعًا للفقر أو خوفًا منه. فقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (^٢). وقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (^٣).\nالحالة الرابعة: إذا كان منع الحيض من أجل إتمام النسك.\nإذا كان الحامل على المرأة في تعاطيها ما يمنع عادتها من أجل حرصها على إتمامها مناسكها وتخشى أن تعيق رفقة. أو تخشى عدم تمكنها من إتمام مناسكها فلا حرج عليها إن شاء الله تعالى.\n[٧٢] روى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: سئل عطاء عن امرأة تحيض يجعل لها دواء فترتفع حيضتها، وهي في قرئها كما هيَّ. تطوف؟ قال: نعم، إذا رأت الطهر فإذا هي رأت خفوقًا ولم تر الطهر الأبيض فلا.\n[سنده صحيح إلى عطاء، وابن جريج مكثر عن عطاء فلا يشترط تصريحه بالسماع] (^٤).\n_________\n(^١) هود آية (٦).\n(^٢) الأنعام آية (١٥١).\n(^٣) الإسراء، آية (٣١).\n(^٤) المصنف (١٢١٩).","vol":"6","page":278},{"text":"[٧٣] وروى عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا واصل، مولى ابن عيينة، عن رجل سأل ابن عمر،\nعن امرأة تطاول بها دم الحيضة فأرادت أن تشرب دواء يقطع الدم عنها فلم ير ابن عمر بأسًا، ونعت ابن عمر ماء الأراك.\nقال معمر: وسمعت ابن أبي نجيح يسأل عن ذلك فلم ير به بأسًا (^١).\n[ضعيف عن ابن عمر للرجل المبهم، صحيح إلى ابن أبي نجيح].\nمع أن الدم إذا تطاول بالمرأة حتى صارت مستحاضة، فإنها تكون مريضة، وتعاطي ما يقطع الدم عنها يكون من قبيل التداوي المباح.\nالحالة الخامسة: إذ كان منع الحيض من أجل الصيام في شهر رمضان إذا كان تعاطيها المانع من أجل الصيام مع المسلمين، فإني أكره لها هذه لأن الحيض أمر كتبه الله عليها.\n[٧٤] روى البخاري ﵀، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول:\nخرجنا لا نرى إلا الحج فلما كنا بسرف حضت فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، قال: ما لك أنفست؟ قلت: نعم، قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. قالت: وضحى رسول الله\n_________\n(^١) المصنف (١٢٢٠).","vol":"6","page":279},{"text":"- ﷺ - عن نسائه بالبقر. والحديث رواه مسلم (^١)\nوجه الشاهد من الحديث:\nقوله - ﷺ -: \"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم\". وقلنا فيما سبق: أن الكتابة هذه قدرية، فلترضَ المرأة بما قدر الله لها. وقد تضطرب عادة المرأة بعد تركها لهذه الأدوية، ولا تنتظم لها عادة، وقد تقلق في عباداتها من صلاة وغيره بحيث لا يستقيم لها طهر فالأولى اجتنابها في مثل هذه الحالة.\nالحالة السادسة: إذا كان منع الحيض لقطع النسل مطلقًا.\nإذا كان الحامل على تعاطيها ما يمنع حيضها منع الحمل منعًا مستمرًا فإن هذا لا يجوز، حتى ولو رضي الزوج.\nوقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي (^٢)، وفيه: أن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد فى دورة مؤتمره الخامس في الكويت من: ١ إلى ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩ هـ بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل واستماعه للمناقشات التي دارت حوله وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد، لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل، والحافظ عليه، والعناية به باعتبار حفظ\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٨٥)، ومسلم (١٢١١).\n(^٢) رقم (١/ د. ٥/ ٩./ ٨٨.)","vol":"6","page":280},{"text":"النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها.\nقرر ما يلي:\nأولًا: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.\nثانيًا: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بـ \"الإعقام\" أو \"التعقيم\" ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.\nثالثًا: يجوز التحكم الموقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعًا، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة. ولا يكون فيها عدوان على حمل قائم. والله أعلم (^١).\nالحالة السابعة: إذا كان منع الحيض بنية الإضرار بالآخرين.\nإذا كان الحامل لمنع الحيض يتضمن إضرارًا بالآخرين فلا يجوز كما لو تناولت المانع وكانت معتدة لرجل يجب عليه نفقتها فأرادت إطالة المدة لتزداد النفقة فهذا الفعل محرم. هذا فيما يتعلق بصنع نزول الحيض.\nثانيًا: الكلام فيما إذا تناولت المرأة دواء يعجل بنزول دم الحيض.\nإذا تناولت المرأة دواء يعجل بنزول دم الحيض، جاز لها إذا كان لها غرض صحيح، والغرض الصحيح لا يكون إلا بشرطين:\n_________\n(^١) نيل المآرب (٤/ ٤١٢).","vol":"6","page":281},{"text":"الأول: ألا يكون ذلك حيلة لإسقاط حق عليها، سواء كان هذا الحق لله أو لآدمي.\nفمثال حق الله: أن تتناول ما يعجل بعادتها. أو يطيلها هربًا من صيام رمضان في أيام الحر، وتريد أن يكون قضاؤها في أيام البرد. فهذا لا يجوز لأن التحايل على إسقاط الواجبات لا يسقطها، والتحايل على فعل المحرمات لا يبيحها\nومثال حق الآدمي: أن تكون مطلقة طلاقًا رجعيًا. وتحاول أن تعجل بحيضها لتسقط حق الزوج في الرجعة فهذا أيضًا لا يجوز.\nوقد ذهب الحطاب في مواهب الجليل: أن الدم يكون ملغيًا في باب العدة، وإن كان مانعًا من أداء الصلاة والصيام (^١).\nالشرط الثاني: أن يكون ذلك بموافقة الزوج، لأن الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع، والله أعلم.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٦٥).","vol":"6","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2080>الفصل السادس: خلاف العلماء في الصفرة والكدرة</span>\nقبل أن نبحث عن حكم الصفرة والكدرة ينبغي أن نعرف ألوان الدم في كل مذهب\nالأول: مذهب الحنفية: قسموا الدم إلى ستة أقسام:\nالأول: الأسود، الثاني: الحمرة، الثالث: الصفرة، الرابع: الكدرة، الخامس: التربية، السادس: الخضرة.\nوالدم الأسود، والأحمر معروفان، وهما الأصل في لون الدم، بل الأصل في الدم أن يكون لونه أحمر، إلا أنه قد يغلب عليه السواد فيصير دم الحيض أسود.\nوأما الصفرة والكدرة، فقال النووي: نقلًا عن الشيخ أبي حامد، هما ماء أصفر وماء كدر، وليسا بدم.\nوقال إمام الحرمين: هما شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة، وليس على لون شيء من الدماء القوية ولا الضعيفة.\nوأما التربية: وهو ما يكون لونه كلون التراب، وهو نوع من الكدرة (^١).\nوأما الخضرة فلم يثبت هذا اللون إلا الحنفية، وهم مختلفون فيه، فأنكره بعضهم، وقال مستبعدًا وجوده: كأنها أكلت فصيلًا، لأن الدم في الأصل لا يكون أخضر، وقيل: هو نوع من الكدرة (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤١٦)، وانظر المبسوط للسرخسي (٣/ ١٥٠).\n(^٢) المبسوط (٣/ ١٥٠).","vol":"6","page":283},{"text":"هذه ألوان الدماء عند الحنفية.\nالقول الثاني: ألوان الدماء عند المالكية أربعة أنواع (^١).\nالأول: الأسود، الثاني: الصفرة، الثالث: الكدرة، الرابع: الترية.\nوقد تم تفسير الثلاثة الأول، أما الترية فقيل: دم فيه غبرة يشبه لون التراب، فيكون على هذا مساويا للتربية عند الحنفية.\nوقيل: الماء المتغير دون الصفرة.\nوقل أحمد بن المعدل: الترية، هي الدفعة من دم الحيض لا يتصل بها من دم الحيض ما يكون حيضة كاملة (^٢).\nوقال ابن عبد البر: (^٣) أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم ترية، ثم كدرة، ثم يكون ريقًا كالفضة، ثم ينقطع (^٤).\nوالذي يظهر أن الترية ترجع إلى الصفرة والكدرة، فقد روى الدارقطني، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب، أنا هشام بن حسان عن حفصة،\nعن أم عطية أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد الطهر شيئًا، وهي الصفرة\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ١٩٧)، الخرشي (١/ ٢٠٣)، المنتقى للباجي (١/ ١١٩).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) شرح البخاري لابن رجب (٢/ ١٢٤).\n(^٤) وقد وجدت هذا النص في الاستذكار، وليس فيه ذكر الترية، انظر الاستذكار (٣/ ١٩٥). والخلاصة: أن الترية ترجع إلى الصفرة والكدرة، وقد دمج المالكية بين الدم الأسود والأحمر فلم يذكروا اللون الأحمر من ألوان الدماء.","vol":"6","page":284},{"text":"والكدرة (^١).\n[والإسناد فيه ضعف]، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.\nالقول الثالث: مذهب الشافعية في ألوان الدم.\nقسم بعض الشافعية الدماء إلى خمسة: الأول الأسود، الثاني الأحمر، الثالث الأشقر، الرابع الأصفر، الخامس الأكدر (^٢).\nالقول الرابع:\nقسم الحنابلة الدماء إلى أربعة أقسام:\nالأول: الأسود. الثاني: الحمرة. الثالث الصفرة. الرابع: الكدرة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2081>خلاف العلماء في الصفرة الكدرة</span>.\nاختلف العلماء في الصفرة والكدرة:\nفقيل: الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض، وفي غيرها ليست بحيض.\nوهو مذهب الحنفية (^٤)،\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢١٩).\n(^٢) قال في مغني المحتاج (١/ ١١٣) عن المميزة: \"فإن ترى في بعض الأيام دمًا قويًا، وفي بعضها دمًا ضعيفًا، يعني بأن ترى ذلك في أول الحيضة كالأسود والأحمر، فهو ضعيف بالنسبة للأسود، قوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، وهو أقوى من الأكدر\".\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٢١٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠).\n(^٤) بدائع الصنائع (١/ ٣٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٩)، المبسوط - السرخسي (٣/ ١٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ٥٥)، البناية - العيني (١/ ٦٢٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٢)،","vol":"6","page":285},{"text":"والحنابلة (^١)، واختاره ابن الماجشون من المالكية (^٢). وجعله المازي والباجي هو المذهب عند المالكية (^٣).\nواختار أبو يوسف أن الكدرة في أول الأيام ليست بحيض، وفي آخر أيام الحيض حيض (^٤).\nوقيل: الصفرة والكدرة حيض مطلقًا، وهو مذهب المدونة (^٥)، وهو أصح الأوجه عند الشافعية بشرط أن يكون في زمان الإمكان (^٦).\nوقيل: الصفرة والكدرة ليست بحيض مطلقا، وهو اختيار ابن حزم (^٧).\n_________\nالبحر الرائق (١/ ٢٠٢)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٧).\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢١٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠)، المحرر (١/ ٢٤)، المبدع (١/ ٢٨٨)، المغني (١/ ٤١٣)، شرح الزركشي (١/ ٤٣٠)، الفروع (١/ ٢٧٢)، حاشية ابن قاسم (١/ ٣٩٦)، الإنصاف (١/ ٣٧٦)، الإقناع (١/ ٦٩).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٦٤)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٣)، الخرشي (١/ ٢٠٣)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣١)، الشرح الصغير (١/ ٢٠٧).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ١١٨).\n(^٤) المبسوط - السرخسي (٣/ ١٥٠)، بدائع الصنائع (١/ ٣٩)، تبيين الحقائق (١/ ٥٥).\n(^٥) المدونة (١/ ١٥٢)، وقال في حاشية الدسوقي (١/ ١٦٧): وهو المشهور، مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٣)، المنتقى للباجي (١/ ١١٨)، الاستذكار (٣/ ١٩٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٤)، منح الجليل (١/ ١٦٥)، شرح الزرقاني (١/ ١٣٢).\n(^٦) قال النووي في روضة الطالبين عن الصفرة والكدرة (١/ ١٥٢): والصحيح أن لها حكم السواد. وانظر المجموع (٢/ ٤٢١)، مغني المحتاج (١/ ١١٣)، نهاية المحتاج ١/ ٣٤٠)، وانظر المبسوط لابن المنذر (٢/ ٢٣٣).\n(^٧) انظر المحلى لابن حزم (مسألة: ٢٦٦، ٢٦٩).","vol":"6","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2082>دليل من قال: الصفرة والكدرة حيض مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2083>[الدليل الأول]</span> (*)\n[٧٥] استدلوا بما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر،\nعن أسماء بنت أبي بكر قالت: كنا في حجرها مع بنات ابنتها، فكانت إحدانا تطهر، ثم تصلي، ثم تنكس بالصفرة اليسيرة، فتسألها، فتقول: اعتزلن الصلاة ما رأيتن ذلك، حتى لا ترين إلا البياض خالصًا.\n[إسناده حسن] (^١).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٩٠) رقم ١٠٠٨ سنده حسن، رجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق فإنه صدوق، وقد صرح بالتحديث عند الدارمي (٨٦١) وعند ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٣٤).\nوقد رواه الدارمي (٨٦١): أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي، عن يزيد بن زريع، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر به.\nورواه البيهقى (١/ ٣٣٦) من طريق ابن أبي شيبة به.\nوقد أنكر هشام بن عروة زوج فاطمة بنت المنذر أن يكون ابن إسحاق سمع من زوجته شيئًا. وقال هشام: أهو كان يدخل على امرأتي.\nوجاء في الميزان (٣/ ٤٧١) من أبي بشر الدولابي، ومحمد بن جعفر بن يزيد، حدثني أبو داود سليمان بن داود، قال: قال يحيى القطان: أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب، قلت: وما يدريك؟. قال: قال لي وهيب، فقلت لوهيب: وما يدريك؟ قال: قال لي مالك بن أنس. فقلت لمالك: وما يدريك؟ قال: قال لي هشام بن عروة. قال: قلت لهشام بن عروة: وما يدريك؟ قال: حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر، وأدخلت علي وهي بنت تسع، وما رآها رجل حتى لقيت الله تعالى.\nقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٧١): \"وهذا غلط بين، ما أدري ممن وقع من رواة الحكاية، فإنها أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة، ولعلها ما زفت إليه إلا وقد قاربت بضعًا وعشرين سنة، وأخذ عنها ابن إسحاق وهى بنت بضع وخمسين سنة أو أكثر\" اهـ\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"6","page":287},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن أسماء ﵂ أمرتهن باعتزال الصلاة من الصفرة، ولو كانت بعد الطهر والاغتسال حتى ولو كانت الصفرة يسيرة.\nوأجيب:\nبأن هذا مخالف لما روي عن عائشة، وعلي بن أبي طالب، وأم عطية، بل ظاهر كلام أم عطية أن له حكم الرفع كما سيأتي تقريره. وقد يفسر قولها: \"كانت إحدانا تطهر\" أى تطهر بالجفاف لا برؤية البياض، فكانت الواحدة منهن إذا طهرت بالجفاف اغتسلت وصلت ثم يرين بعد ذلك الصفرة اليسيرة فتنهاهن عن الاستعجال، وأن يعتزلن الصلاة حتى يرين البياض خالصًا، والمقصود بها القصة البيضة، ليكون مطابقًا لما روى عن عائشة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2084>الدليل الثاني:</span>\nإذا كانت الصفرة والكدرة فى زمن الحيض حيضا، فكذلك إذا كانت بعد\n_________\nقلت: اتهامه بالكذب من أجل هذه القصة فيه جناية، وقد صرح بالتحديث، وقد عرف بالتدليس، وقد قال عنه شعبة: ابن إسحاق إمام من أئمة المسلمين.\nقال الذهبي: وما يدري هشام بن عروة، فلعله سمع منها في المسجد، أو سمع منها وهو صبي، أو دخل عليها فحدثته من وراء حجاب، فأي شيء في هذا، وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت.\nوقال أيضًا: \"أفبمثل هذا يعتمد على تكذيب رجل من أهل العلم\". اهـ. ثم إنه ليس الرجل الوحيد الذي روى عنها، فقد ذكر المزي في تهذيبه ممن روى عنها محمد بن سوقة.\nفإسناده حسن، ولا يلتفت لما قيل.","vol":"6","page":288},{"text":"الطهر، لأنكم إما أن تقولوا: بأنها حيض مطلقًا، في العادة وبعدها. أو تقولوا: ليست بحيض مطلقًا، فأما أن تعتبروها في زمن مانعة من الصلاة والصيام، وفي زمن ليست مانعة، فهذا خطأ يخالف القواعد.\nوأجيب:\nبأن التفريق بين زمن العادة وغيرها إنما قلناه تبعًا للنصوص، لا أن ذلك وفقًا للقياس، والنص مقدم على القياس، وقد يقال: إن الصفرة والكدرة على وفق القياس، وذلك أنهما إذا كانا في زمن العادة والحيض، كان هذا وقت سلطان الدم، فهما أثر من آثاره، لأن العادة تبدأ ضعيفة، ثم تشتد ثم تتدرج بالضعف حتى تطهر المرأة، وما دامت في وقت الدم فقد أعطيت حكمه، لأن الكدرة أثر من آثاره، بخلاف ما إذا كان بعد الطهر فإنها ليست من أثر الحيض. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2085>دليل من قال: بأن الصفرة والكدرة ليست حيضًا مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2086>[الدليل الأول]</span> (*)\n[٧٦] استدلوا بما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد ابن أبي عدي، عن محمد - يعني: ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير،\nعن فاطمة بنت أبي حبيش، قال: إنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي (^١).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٨٦).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"6","page":289},{"text":"[ضعيف] (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - لم يأمرها بالإمساك عن الصلاة إلا إذا رأت الدم الأسود، وأما إذا رأت غيره فإنها تصلي، والصفرة والكدرة ليست دمًا أسودًا، وبالتالي فهي مأمورة بالصلاة إذا رأته.\nوأجيب:\nأولًا: الحديث ضعيف.\nثانيًا: أن هذا الحكم خاص بالمستحاضة، وهي التي اختلط دم حيضها بدم استحاضتها وكان التمييز بين الدمين لا يمكن إلا باللون، لا أن هذا حكم مطلق لكل امرأة ولو لم تكن مستحاضة.\nثالثًا: أنه مقيد بحديث أم عطية: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا\". وسيأتي تخريجه، وبأثر عائشة: \"لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء\" وسيأتى، وعليه فيكون ما عدا الدم الأسود ليس حيضًا، إلا في زمن العادة فإنه\n_________\n(^١) الحديث ضعيف لاضطرابه في السند، فمرة حدث به محمد بن أبي عدي فجعله من مسند فاطمة، ومرة جعله من مسند عائشة، والأول من كتابه، والثاني من حفظه، فإن رجحنا ما كان في كتابه فهو منقطع، لأن عروة لم يسمعه من فاطمة. وإن رجحنا كونه من حفظه فهو وإن كان متصل السند، إلا أنه مخالف لكل من رواه عن عروة عن عائشة في متنه كما في الصحيحين وغيرهما، ولم يقل أحد ممن رواه عن عروة: \"إن دم الحيض دم أسود يعرف\" إلا محمد بن عمرو، وهو ممن لا يحتمل تفرده. وقد ضعف الحديث أبو حاتم والنسائي، وسوف أتكلم عليه بشيء من التفصيل إن شاء الله في باب الاستحاضة، وأذكر من خرجه مع أبي داود إن شاء الله، وأقارنه بحديث الصحيحين.","vol":"6","page":290},{"text":"حيض حتى ولو كان صفرة وكدرة جمعًا بين هذا الحديث وما روى عن أم عطية وعائشة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2087>الدليل الثاني:</span>\n[٧٧] ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد - يعني ابن سيرين -\nعن أم عطية قالت: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا\" (^١).\nفكلمة \"شيء\" نكرة في سياق النفي فتعم، فلا تعد الصفرة شيئًا لا قبل الطهر ولا بعد الطهر.\nقلت: قد روته حفصة بنت سيرين عن أم عطية بزيادة: \"كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا\". وهي زيادة وإن لم يخرجها البخاري، إلا أنه اعتمدها في فقه ترجمته، فقال: باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض.\nوعلى التسليم بأن الزيادة غير محفوظة فإننا نجمع بين هذا وبين حديث عائشة في قولها: \"لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء\".\nفيحمل حديث أم عطية على غير أيام الحيض، ويحمل أثر عائشة على ما تراه الحائض من صفرة وكدرة في أيام الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2088>الدليل الثالث:</span> قال تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٢٦).","vol":"6","page":291},{"text":"أَذًى﴾ (^١).\nفالأذى: هو النجس، ولا نجس إلا الدم.\nوأجيب:\nعلى التسليم بأن الصفرة والكدرة ليست بنجسة، فإن الأذى يطلق على غير النجاسة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ (^٢). س فالأذى يطلق على ما يتأذى منه، سواء كان طاهرًا أو نجسًا على أننا لا نسلم بطهارة الصفرة والكدرة، وهي من بقايا دم الحيض، فإذا كنا عرفنا كيف يحدث الحيض للمرأة، وأن الحيض عبارة عن انهدام الغشاء المبطن للرحم، وهو متكون من أوعية دموية وغدد، ونحوها لم يكن الحيض هو الدم الخالص بل كل ما نزل من جدار الرحم يعتبر حيضًا، وهو يتفاوت في أول الحيض وفورته، وآخره.\nهذا دليل من رأى أن الصفرة والكدرة ليست حيضًا. وممن رأى ذلك ابن حزم، فقال: \"إذا رأت المرأة الدم الأسود من فرجها أمسكت عن الصلاة والصوم، وحرم وطؤها على بعلها وسيدها، فإن رأت أثر الدم الأحمر، أو كغسالة اللحم، أو الصفرة، أو الكدرة أو البياض، أو الجفوف التام فقد طهرت\" (^٣).\nوقال أيضا: \"وجدنا النص قد ثبت وصح أنه لا حيض إلا الدم الأسود،\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٢) البقرة: ١٩٦\n(^٣) المحلى مسألة (٢٦٦)","vol":"6","page":292},{"text":"وما عداه ليس حيضًا، لقوله ﵇: \"إن دم الحيض أسود يعرف\" فصح أن المتلونة الدم طاهرة تامة الطهارة، لا مدخل لها في حكم الاستحاضة، وأَنه لا فرق بين الدم الأحمر، والقصة البيضاء\". اهـ (^١). وهذا الكلام منه ﵀ مخالف لأثر عائشة وسيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2089>دليل من فرق بين كون الكدرة في أول الحيض وبين كونها آخر الحيض</span>.\nقال أبو يوسف: إن الكدرة لا تكون حيضًا إلا إذا كانت فى آخر أيام الحيض\nوجه ذلك ما ذكره الكاساني، قال: \"إن الحيض، هو الدم الخارج من الرحم، لا من العرق، ودم الرحم يجتمع فيه زمان الطهر، ثم يخرج الصافي منه، ثم الكدر، ودم العرق يخرج الكدر منه أولًا ثم الصافي، فينظر: إن خرج الصافي أولًا علم أنه من الرحم فيكون حيضًا، وإن خرج الكدر أولًا علم أنه من العرق فلا يكون حيضًا\" اهـ (^٢).\nوهذا التعليل مبني على الرأي المحض، لا على قَول الأطباء، ولا على نص شرعي، والنصوص لم تفرق إلا بين الكدرة في زمن العادة، وبين الكدرة بعد الطهر، بل إن دم المرأة ينزل أول ما ينزل ضعيفًا فى غزارته ولونه، ثم يشتد، ثم يضعف حتى ينقطع، والضعف كما يكون في سيلانه، يكون في لونه ورائحته. والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى مسألة (٢٦٩).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٣٩).","vol":"6","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2090>دليل من قال: الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض وفي غيرها فلا</span>.\n[٧٨] استدلوا بما رواه مالك، قال: عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت:\n\"كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء\" (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأنها اعتبرت الصفرة في زمن العادة حيضًا، حتى ترى علامة الطهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2091>وأما الدليل على أن الصفرة والكدرة ليست حيضًا بعد الطهر</span>.\n[٧٩] ما رواه أبو داود، قل: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن قتادة عن أم الهذيل (حفصة بنت سيرين) عن أم عطية - وكانت بايعت النبي - ﷺ -\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٩).\n(^٢) صححه النووي في المجموع (٢/ ٤١٦)، وسكت عليه الحافظ في الفتح (١/ ٥٨٨) وفي التلخيص (١/ ٣٠١)، وعلقه البخاري عن عائشة جازمًا به في كتاب الحيض باب (١٩) إقبال الحيض وإدباره، وقد علم أن البخاري إذا علق شيئًا بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من علقه عنه، فإذا علقه عن عائشة كان صحيحًا إلى عائشة.\nوالأثر فيه أم علقمة، ذكرها ابن حبان في ثقاته (٥/ ٤٦٦).\nوفي التقريب: مقبولة، يعني بالمتابعة، وإلا فلينة الحديث.\nوذكرها الذهبي في الميزان من المجهولات (٤/ الترجمة ٩٤٤). والراجح أنها حسنة الحديث. انظر دليل ذلك في خلف العلماء في مسألة حيض الحامل.","vol":"6","page":294},{"text":"- قالت: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا\" (^١)\n[سنده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٠٧).\n(^٢) ورواه الدارمي (٨٧١): أخبرنا حجاج، ثنا حماد به، إلا أنه قال: \"بعد الغسل\" بدلًا من قوله \"بعد الطهر\" والمعنى قريب، وحجاج هو ابن المنهال.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧٤) من طريق حجاج بن المنهال به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٣٧) من طريق أبي داود نفسه.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه!! وأقره الذهبي!.\nوالصحيح أنه ليس على شرط البخاري، ولكن هل يكون على شرط مسلم، فمسلم خرج لحماد بن سلمة، لكن قال الحاكم: لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول، إلا ما كان من حديثه عن ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة، وانظر مزيد بحث لهذه النقطة في تخريجي للحديث السابع، وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة:\nفرواه موسى بن إسماعيل، وحجاج بن المنهال كلاهما عن حماد، عن قتادة عن حفصة بنت سيرين (أم الهذيل) عن أم عطية.\nورواه عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة. أخرجها أحمد في العلل، كما في رواية ابنه عنه (١٩٦٧) حدثني أبي، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي به.\nقال: قال أبي: إنما هو قتادة عن حفصة عن أم عطية. اهـ.\nولعل هذا بسبب تغير حماد بن سلمة في آخر عمره.\nوقد رواه ابن سيرين عن أم عطية فلم يذكر قيد الطهر.\nرواه عبد الرزاق (١٢١٦)، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبن سيرين، عن أم عطية قالت:\n\"لم نكن نرى الصفرة والكدرة شيئًا\".\nومن طريق عبد الرزاق، أخرجه أبن ماجه (٦٤٧).","vol":"6","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوتابع معمرًا فيه إسماعيل بن علية، فأخرجه البخاري (٣٢٦):\nحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب به.\nومع أن لفظه: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا\" ولم يقل: (بعد الطهر)، إلا أن البخاري ترجم له بقوله: \"باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض\".\nوهذا ذهاب من البخاري ﵀ إلى تصحيح زيادة: \"بعد الطهر\".\nوأخرجه أبو داود (٣٠٨): حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب به.\nوأخرجه النسائي (٣٦٨): أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: أنبأنا إسماعيل، عن أيوب به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧٤) والبيهقي (١/ ٣٣٧) من طريق مسدد به.\nواختلفت على أيوب فيه:\nفرواه معمر، وإسماعيل بن علية - كما تقدم - عن أيوب، عن ابن سيرين عن أم عطية.\nوخالفهم وهيب، كما في رواية ابن ماجه (٦٤٧) قال:\nحدثنا محمد بن يحيى - يعني: الذهلي - ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: \"كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا\".\nقال محمد بن يحيى. وهيب أولاهما عندنا بهذا. فهذا ترجيح من محمد بن يحيى الذهلي لرواية وهيب، عن أيوب عن حفصة، على رواية معمر، وابن علية عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية.\nقال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ١٥٥): وفيه نظر، يعني: ترجيح الذهلي.\nوقال الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (٣٢٦): \"وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما\". اهـ.\nقلت: وهناك ترجيح من جهة المتن لم يشر إليها الحافظان، وهو أن لفظ \"ابن سيرين\" ليس فيه \"بعد الطهر\" ولفظ حفصة كما رواه عنها قتادة، بزيادة \"بعد الطهر\" فلما رواه أيوب، واختلف عليه. فقيل: عن: ابن سيرين، وقيل: عن حفصة.\nرجعنا إلى المتن، فوجدنا رواية أيوب عن حفصة عن أم عطية ليس فيها لفظة \"بعد الطهر\" والمحفوظ من رواية حفصة زيادة هذه اللفظة، فتقوى عندنا أن ذكر حفصة في رواية أيوب وهم. وأن المتن هو لفظ ابن سيرين عن أم عطية. والله أعلم.","vol":"6","page":296},{"text":"وأما عنعنة قتادة، فقد رواه عنه شعبة، وهو ممن لا يحمل عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث، فقد ذكر ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري، قال: رواه حرب في مسائلة (٢٥٩ - أ/ ق) عن الإمام أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة به.\nوهذه متابعة من شعبة لحماد (^١)\nكما تابع حمادًا أبان عند البيهقي (^٢)، فرواه عن قتادة به.\nوتابعه أيضًا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، كما في رواية الطبراني (^٣)، عن\n_________\nورواه يحيى بن أبي طالب، واختلف عليه فيه:\nفرواه الحاكم (١/ ١٧٤) حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن أم عطية.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٩) حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب، أنا هشام بن حسان، عن حفصة عن أم عطية أنها قالت: \"كنا لا نرى الترية بعد العشاء شيئًا، وهى الصفرة والكدرة\".\nفهنا جعل رواية هشام عن حفصة، بينما سند الحاكم جعل رواية هشام عن ابن سيرين.\nومدار هذا الاختلاف على يحيى بن أبي طالب وهو مختلف فيه، وقد تقدمت ترجمته في خلاف العلماء في أكثر الحيض، في حاشية الدليل الثامن من القول الثاني.\nوالأثر ثابت عن حفصة وابن سيرين، وقد رواه الطبراني (٢٥/ ٦٤) من طريق زائدة عن هشام بن حسان عن حفصة به.\nوهذا الطريق يرجح أن رواية هشام عن حفصة، وليست عن ابن سيرين. والله أعلم.\n(^١) شرط ابن رجب للبخاري (٢/ ١٥٧).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٣٧٣).\n(^٣) المعجم الكبير (٢٥/ ٦٤) ح ١٥٢.","vol":"6","page":297},{"text":"طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. ويزيد ممن روى عن ابن أبي عروبة قبل اختلاطه.\nفصار مجموع من يرويه عن قتادة: شعبة، وحماد بن سلمة، وأبان، وسعيد ابن أبي عروبة.\nهذه هي أهم الأقوال في المسألة، مع بيان أدلتها، وهناك أقوال أخرى مبنية على الرأي المحض، أسوقها في ختام هذا البحث استكمالًا للفائدة، وقد ساقها النووي أوجُهًا في الروضة فقال:\nأحدها: إن سبق الصفرة والكدرة دم قوي من سواد أو حمرة فالصفرة والكدرة بعد حيض، وإلا فلا.\nوقيل: إن سبقها دم قوي، وتعقبها دم قوي، فهما حيض، وإلا فلا. ويكفي في تقديم القوي وتأخره أي قدر كان ولو لحظة على الأصح.\nوقيل: لا بد من يوم وليلة (^١).\nهذا أهم ما ورد في المسألة من أقوال. الراجح كما أشرت أن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، وأما في غير زمن العادة فليست بحيض. والله أعلم.\n_________\n(^١) روضة الطالبين (١/ ١٥٢).","vol":"6","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2092>الفرع الأول</span>\nإذا رأت المرأة الصفرة والكدرة، وقد تحققت أنها حائض بنزول دم الحيض المعروف فلا إشكال فيه على القول الراجح.\nأما لو رأت صفرة وكدرة قبل التحقق من نزول دم الحيض، فهل يحكم له بأنه دم حيض؟ وللجواب على هذا نقول:\nأولًا: إن كانت في وقت العادة فلا إشكال، لأن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض كما رجحنا.\nوإن كانت في غير وقت العادة، فقد نقول: بأنها ليست حيضًا، اعتبارًا بأنها رأتها بعد الطهر، وقد ثبت لنا حديث: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا بعد الطهر\".\nوقد يقول قائل: بأن العادة قد تتقدم، وقد تتأخر، وقد تزيد، وقد تنقص، فلماذا لا تعتبر حيضًا؟.\nوللجواب على هذا أن نقول: إن كانت الصفرة والكدرة مصحوبة بأوجاع العادة المعروفة لدى غالب النساء، وكانت الصفرة والكدرة متصلة بالعادة المعروفة، بحيث رأت الصفرة أو الكدرة في اليوم الأول، والثاني، وفي اليوم الثالث نزل معها دم الحيض، فإنها تعتبرها حيضًا، وإن تقدمت عن زمن العادة المعروف.\nأما إذا لم تكن مصحوبة بالآم العادة، أو لم يتصل بها دم الحيض، بحيث رأت صفرة أو كدرة ثم انقطعت فلا تعتبر حيضًا.","vol":"6","page":299},{"text":"وإن شكت المرأة، فالأصل أنها طاهرة، لأن هذه الصفرة قد جاءت بعد الطهر ومن غير زمن العادة فلا تعتبر حيضًا. والله أعلم.","vol":"6","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2093>الفرع الثاني</span>\nقوله الصحابي: \"كنا نفعل\" أو \"كانوا يفعلون\". كقول أم عطية ﵂: \"كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا\". هل يكون له حكم الرفع؟ أو يكون موقوفًا؟ وهل يكون حكاية للإجماع؟ أو حكاية لأكثرهم؟\nهذه مسألة اختلف فيها أهل الأصول وبُحثت في مصطلح الحديث، وسوف أشير إلى مقاصد كلامهم بإيجاز .. والأقوال فيها كالآتي:\nقيل: إنه مرفوع مطلقًا - يعني له حكم الرفع - قال الحافظ: \"وهو الذى اعتمده الشيخان في صحيحيهما، وأكثر منه البخاري (^١).\nوقيل: موقوف مطلقًا.\nوقيل: التفصيل بين أن يضيفه إلى زمن النبي - ﷺ - فيكون مرفوعًا، أو لا يضيفه فلا يكون له حكم الرفع، ونسبه الحافظ إلى الجمهور (^٢).\nوقيل في التفصيل: الفرق بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبًا فيكون مرفوعًا، أو يخفى فيكون موقوفًا.\nوعلى تقدير كونه موقوفًا فهل هو من قبيل نقل الإجماع أو لا؟\nفجزم بعضهم بأنه إن كان في اللفظ ما يشعر به مثل: كان الناس يفعلون كذا فمن قبيل الإجماع وإلا فلا.\n_________\n(^١) النكت (٢/ ٥١٥).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"6","page":301},{"text":"هذه عمدة الأقوال في المسألة. وأرجحها قول الجمهور بأنه: إن أضيف إلى عهد النبي - ﷺ - فهو على الصحيح له حكم الرفع، وأقوى دليل في ذلك:\n[٨٠] ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال عمرو: أخبرني عطاء سمع جابرًا رضي الله تعالى عنه، قال: كنا نعزل والقرآن ينزل.\nورواه مسلم (^١). وزاد: قال سفيان: \"لو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن\".\nقال الحافظ في الفتح: \"استدلال جابر بالتقرير من الله غريب، ويمكن أن يكون استدل بتقرير الرسول - ﷺ -، لكنه مشروط بعلمه بذلك. ويكفي في علمه به قول الصحابي إنه فعله في عهده. والمسألة مشهورة في الأصول، وفي علم الحديث، وهي: أن الصحابي إذا أضافه إلى زمن النبي - ﷺ - كان له حكم الرفع عند الأكثر، لأن الظاهر أن النبي - ﷺ - اطلع على ذلك وأقره، لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، وإذا لم يضفه فله حكم الرفع عند قوم. وهذا من الأول، فإن جابرًا صرح بوقوعه في عهده - ﷺ -. وقد وردت عدة طرق تصرح باطلاعه على ذلك، والذي يظهر في أن الذي استنبط ذلك سواء كان هو جابرًا أو سفيان أراد بنزول القرآن ما يقرأ، أعم من المتعبد بتلاوته أو غيره، مما يوحى إلى النبي - ﷺ -، فكأنه يقول: فعلناه في زمن التشريع، ولو كان حرامًا لم نقر عليه .. \"\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٢٠٨)، ومسلم (١٤٤٠).","vol":"6","page":302},{"text":"الخ كلامه ﵀ (^١).\nقلت: الظاهر من حال الصحابة ﵃، وحرصهم على إصابة الحق، والسؤال عنه أنهم لا يقدمون على أمر من أمور الدين والنبي - ﷺ - بين أظهرهم إلا إذا كان عالمًا به، فيكون من السنة التقريرية.\nوالذين ردوه إنما حجتهم أن يكون النبي - ﷺ - لم يطلع على ذلت حتى يكون إقرارًا. وعلى التسليم أنه لم يطلع، فقد اطلع الله ﷾، والزمن زمن تشريع، فسكوت الوحي عن ذلك إقرار من الله سبحانه لهذا الفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2094>وأقوي دليل للمانعين من الاحتجاج</span>.\n[٨١] ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا زهير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد بن رفاعة بن رافع، عن رفاعة بن رافع، وكان عقبيًا بدريًا قال:\nكنت عند عمر، فقيل له: إن زيد بن ثابث يفتي الناس برأيه في المسجد، في الذي يجامع ولا ينزل. فقال: أعجل به، فأتى به، فقال: يا عدو نفسه أوقد بلغت أن تفتي فى مسجد رسول الله - ﷺ - برأيك؟! قال: ما فعلت، ولكن حدثني عمومتي عن رسول الله - ﷺ -.\nقال: أي عمومتك؟.\nقال: أبي بن كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بن رافع. فالتفت إلي: ما يقول هذا الغلام؟.\n_________\n(^١) الفتح (١٠/ ٣٨٢).","vol":"6","page":303},{"text":"فقلت: كنا نفعله في عهد رسول الله - ﷺ -.\nقال: فسألتم عنه رسول الله - ﷺ -؟.\nقال: كنا نفعله في عهده فلم نغتسل.\nقال: فجمع الناس، واتفق الناس على أن الماء لا يكون إلا من الماء إلا رجلين، علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، قالا: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.\nفقال علي: يا أمير المؤمنين، إن أعلم الناس بهذا أزواج رسول الله - ﷺ -، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي. فأرسل إلى عائشة ففالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. قال: فتحطم عمر - يعني: تغيظ - ثم قال: لا يبلغني أن أحدًا فعله ولا يغتسل إلا أنهكته عقوبة (^١).\n[وهذا الإسناد فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، إلا أنه تابعه الليث عند الطبراني (^٢)، وابن لهيعة عند الطحاوي (^٣)، وبقية رجاله ثقات] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٥/ ١١٥).\n(^٢) الطبراني في الكبير (٤٥٣٦)\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ٥٨).\n(^٤) والحديث أخرجه أحمد (٥/ ١١٥) ثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن إدريس قرنه بزهير عن ابن إسحاق به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٥)، ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده (٥/ ١١٥)، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٥٨) من طريق عياش بن الوليد، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى به، وعياش ثقة وتابع ابن لهيعة محمد بن إسحاق، فأخرجه الطحاوي (١/ ٥٨) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب به. والراوي عن","vol":"6","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2095>وجه الشاهد من القصة</span>.\nأن الصحابة أو كثير منهم، وهم من أهل بدر، كانوا يرون أن الماء من الماء وكان بعضهم يفعل ذلك على عهد رسول الله - ﷺ -، ومع ذلك لم يأت الوحي بإنكار فعلهم، وما خالفهم من الصحابة إلا رجلان وعائشة، وكان الصواب مع هذا العدد القليل. ثم إن عمر بن الخطاب أمير المؤمنين حين قال له رفاعة: كنا نفعله في عهد رسول الله - ﷺ - لم يعتبر ذلك حجة، واكتفى به، بل قال: هل سألتم عنه رسول الله - ﷺ -؟ فلم ير عمر فعل الشيء في عهده - ﷺ - زمن التشريع حجة إلا إذا علم بأن الرسول - ﷺ - قد اطلع عليه.\nوالذي أرى أن هذه القصة ليس فيها حجة، لأن قوله: \"كنا نفعله على عهد رسول الله، من الجماع وعدم الاغتسال كان من الممكن أن يكون حجة لو أن الرسول - ﷺ - لم يبلغ أحدًا من الأمة بخلافه، أما وقد بلغ فلا يلزم أن يبلغ كل فرد بعينه، فهؤلاء الذين لم يغتسلوا استصحبوا حكمًا سابقًا قد ثبت نسخه، وقد قام\n_________\nابن لهيعة عبد الله بن يزيد المقرئ، وهو ممن أمسك عن الرواية عن ابن لهيعة لا ظهر لهم اختلاطه، ولذا عُدَّ مع العبادلة ممن جعلت روايتهم عن ابن لهيعة أعدل من غيرها.\nكما تابعهما الليث بن سعد، وأختلف على الليث، فرواه الطبراني (٤٥٣٦) من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب به.\nوخالفه يحيى بن عبد الله بن بكير، فرواه الطحاوي (١/ ٥٩) عنه عن الليث، قال: حدثني معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي عن خيار قال: تذاكر أصحاب رسول الله - ﷺ - عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة، فقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. وقال بعضهم: إنما الماء من الماء. وذكر نحو الحديث السابق، إلا أنه ليس في القصة ذكر زيد بن ثابت ولا أبي بن كعب، أو رفاعة بن رافع.","vol":"6","page":305},{"text":"الرسول ﷺ بتبليغ بعض أفراد الأمة نسخه، فكأنه بلغ الأمة كلها.\nومثل هذه القصة ما رواه البخاري:\n[٨٢]، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يكري مزارعه على عهد النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من إمارة معاوية، ثم حدث عن رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - نهى عن كراء المزارع، فذهب ابن عمر إلى رافع، فذهبت معه، فسأله، فقال: نهى النبي - ﷺ - عن كراء المزارع، فقال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله - ﷺ - بما على الأربعاء وبشيء من التبن (^١).\n[٨٣] وفي رواية له، قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل عن ابن شهاب، أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال:\nكنت أعلم في عهد رسول الله - ﷺ - أن الأرض تكرى، ثم خشي عبد الله أن يكون النبي - ﷺ - قد أحدث في ذلك شيئا لم يكن يعلمه فترك كراء الأرض (^٢).\nوالحديث في مسلم (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأن ابن عمر حكى عن بعض الصحابة بأنهم كانوا يكرون الأرض، ولم\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٤٣).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٣٤٥).\n(^٣) صحيح مسلم (١٥٤٧).","vol":"6","page":306},{"text":"يكن هناك نهي من النبي - ﷺ - مع أنه أضاف الفعل إلى زمن التشريع، واستصحب ابن عمر هذا الحكم فكان يفعله في عهد النبي - ﷺ -، واستمر على فعله زمن الخلفاء الراشدين من غير نكير، ثم علم فيما بعد من رافع بن خديج أن النبي - ﷺ - قد نهى عن ذلك، وكون ابن عمر حين بلغه النهي ترك ذلك إنما فعله من باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ولذلك كان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال: زعم ابن خديج أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها، ولم ينسب ذلك إلى الرسول - ﷺ - مباشرة، وكما أن هذا يفهم من قوله: \"زعم\" ولم يقل أخبرنا، أو قال لنا. والله أعلم.\nولكن الجواب عن هذا هو ما ذكرناه عن الحديث الأول، وهو أن الرسول - ﷺ - لا يلزمه أن يبلغ كل فرد بالأمة، فإذا بلغ من تقوم به الحجة، وتحفظ به الشريعة كفى.\nوالذي تلخص لي أن الصحابي إذا قال: كنا نفعل، أو كانوا يفعلون، غير مضاف إلى عهد الرسول - ﷺ - فإنه لا يكون مرفوعًا، لأن الإقرار منه - ﷺ - منتف في غير عهده - ﷺ -، وهل يكون حجة؟\nالجواب: إن خالف مرفوعًا لم يلتفت إليه أبدًا. وإن خالف موقوفًا على صحابي آخر نظر في أدلة كل قول. وإن لم يخالف فإنه حجة لا لاعتبار كونه مرفوعًا ولكن باعتبار أنه قول لبعض الصحابة لا يعلم له مخالف، وقول الصحابة مقدم على قول غيرهم، فهم أقرب من غيرهم لفهم الشرع، وقد عاصروا الوحي، وهم أهل اللسان.\nوقد اختلف العلماء في عده إجماعًا.","vol":"6","page":307},{"text":"فحكى الآمدي فى الإحكام أن جمهور العلماء يعدونه إجماعًا، لأن الصحابي إذا قال: \"كانوا يفعلون كذا\" فإن هذا يفيد إضافة الفعل المحكي إلى جميع أهل الإجماع من ذلك العصر، فيكون الصحابي بتلك الصيغة قد نقل لنا الإجماع، وقد ذهب إلى ذلك أبو الخطاب في التمهيد، وشيخه أبو يعلى في العدة.\nواختار بعض الأصوليين بأنه لا يفيد الإجماع ما لم يصرح الصحابي بنقل الإجماع عن أهله، وهم أهل الحل والعقد.","vol":"6","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2096>الباب الرابع: في طهارة الحائض</span>\nويشتمل على ثلاثة فصول، وسبعة مباحث، وتسعة فروع، وستة مسائل.\nالفصل الأول: في طهارة عرق الحائض وسؤرها ومخالطتها، وطهارة ثيابها.\nالفصل الثاني: في طهارة الحائض من الحدث.\nالفصل الثالث: في طهارة الحائض من دم الحيض.\nالمبحث الأول: في نجاسة دم الحيض.\nالمبحث الثاني: هل يتعين الماء في إزلة دم الحيض؟\nالمبحث الثالث: هل يجب عدد معين في غسل دم الحيض؟\nالمبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض.","vol":"6","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2097>الفصل الأول: في طهارة سؤر الحائض وعرقها ومخالطتها وطهارة ثيابها</span>\nلا خلاف بين العلماء في طهارة جسد الحائض، وعرقها، وسؤرها، وجواز النوم معها، وأكل طبخها، وعجنها، وما مسته من المائعات، ومساكنتها من غير كراهة، إلا خلافًا لا يثبت عن ابن عباس (^١)، وقولًا شاذًا لعبيدة السلماني (^٢).\nوالأدلة على هذه المسألة كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2098>الدليل الأول:</span>\n[٨٤] ما رواه مسلم، قال حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال:\nإن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٣)، فقال - ﷺ -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن\n_________\n(^١) انظر المصنف لعبد الرزاق (١٢٣٤)، ومسند أحمد (٦/ ٣٣٢)، وسأخرج ما روى عنه إن شاء الله في القول الثاني.\n(^٢) انظر قوله منسوبًا ومخرجًا في أدلة القول الثاني.\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"6","page":311},{"text":"قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ - فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما (^١).\nوفي رواية للنسائي: \"وأن يصنعوا بهن كل شيء مما خلا الجماع\".\n[٨٥] قال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال:\nكانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن في البيوت فسألوا نبي الله - ﷺ - عن ذلك فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية (^٢) فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يؤاكلوهن، ويشاربوهن، ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع (^٣).\n[رجاله ثقات].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2099>الدليل الثاني:</span>\n[٨٦] ما رواه البخاري، قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت:\nبينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٢)\n(^٢) البقرة آية (٢٢٢).\n(^٣) سنن النسائي (٢٨٨).","vol":"6","page":312},{"text":"ثياب حيضتي. قال: أنفست؟ قلت: نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.\nوالحديث رواه مسلم (^١).\nقال النووي: \"فيه جواز النوم مع الحائض، والاضطجاع معها في لحاف واحد، إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة، أو يمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج.\nقال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض، ولا قبلتها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها، وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها، غير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران. وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإمام أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري في كتابه، في مذاهب العلماء إجماع المسلمين على هذا كله ودلائله من السنة ظاهرة مشهورة.\nوأما قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٢).\nفالمراد: اعتزال وطئهن، ولا تقربوا وطأهن\". والله أعلم. اهـ (^٣).\nوقال ابن قدامة في المغني: كره النخعي الوضوء بسؤر الحائض، وقال جابر بن زيد: لا يتوضأ به للصلاة (^٤).\nقلت: السؤر هو البقية من الشيء، فلعلهما قالا ذلك: لحديث: \"نهى\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٩٨)، مسلم (٢٩٦).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٣) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٦٧).\n(^٤) المغني (١/ ٢٨٢).","vol":"6","page":313},{"text":"رسول الله - ﷺ - عن الوضوء بفضل المرأة\" وفضل المرأة وسؤرها بمعنى واحد، لكن لا ينبغي أن يخص هذا بالحائض، بل هو حكم معلق بالمرأة سواء كانت طاهرةً أو جنبًا أو حائضًا وليس هذا موضع بحث هذه المسألة، والراجح أن النهي ليس للتحريم، وعليه فيكون تخصيص هذا بالحائض ليس سديدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2100>الدليل الثالث:</span>\n[٨٧] ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nكنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيِّ فيشرب، وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيّ. ولم يذكر زهير فيشرب (^١).\nقال القرطبي: قولها: \"أتعرق العرْق\": أي العظم الذي عليه اللحم، وجمعه عراق، وأتعرقه: آكل ما عليه من اللحم، وهذه الأحاديث متفقة الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها شيء، ولا يجتنب إلا موضع الأذى فحسب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2101>الدليل الرابع:</span>\n[٨٨] ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٠).\n(^٢) المفهم (١/ ٥٥٩).","vol":"6","page":314},{"text":"مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يخرج إلي رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض. ورواه البخاري (^١).\nقال الحافظ: وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة، وعلى أن حيضها لا يمنع ملامستها (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2102>الدليل الخامس:</span>\n[٨٩] ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب - قال: يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا - حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -:\nناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك (^٣)\nففي هذا الحديث دلالة على أنه لا ينجس من الحائض إلا موضع الأذى، فكما أن حيضتها ليست في يدها، فهي ليست في شيء من جسمها إلا موضع خروج الأذى. والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٩٩)، ومسلم (٢٩٧).\n(^٢) الفتح في شرحه لحديث (٢٩٩)\n(^٣) صحيح مسلم (٢٩٨).","vol":"6","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2103>الدليل السادس:</span>\n[٩٠] ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قال زهير حدثنا وكيع، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة قالت:\nكان النبي - ﷺ - يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه إلى جنبه (^١)\nقال النووي في شرحه لمسلم:\n\"وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2104>الدليل السابع:</span>\n[٩١] ما رواه أحمد (^٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن جابر بن الصبح، قال: سمعت خلاسًا الهجري يقول: سمعت عائشة قالت:\nكنت أبيت أنا ورسول الله - ﷺ - في الشعار الواحد، وانا طامث حائض، فإن أصابه مني شيء غسله، لم يعدُ مكانه وصلى فيه.\n[إسناده صحيح] (^٣)\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٥١٤).\n(^٢) المسند (٦/ ٤٤).\n(^٣) رجاله ثقات. وقال الأزدي عن جابر بن الصبح: لا تقوم به حجة. اهـ. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٦).","vol":"6","page":316},{"text":"قال ابن منظور في اللسان: \"الشعار: ما ولي شعر جسد الإنسان، والجمع: أشعره، وشعر\" (^١).\nوفي المثل: هم الشعار دون الدثار، يصفهم بالمودة والقرب.\nوفي حديث الأنصار: أنتم الشعار، والناس الدثار (^٢) أي أنتم الخاصة والبطانة كما سماهم عيبته، وكرشه، والدثار: الثوب الذي فوق الشعار\" اهـ.\nقلت: جاء في البخاري ومسلم، في قصة غسل ابنته زينب، وفي آخره:\n_________\nوالأزدي نفسه غير مرضي، ولم يتابع على ذلك.\nقال ابن معين: ثقة. كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٢/ ٥٠٠).\nوقال البخاري: سمع منه يحيى بن سعيد القطان، وقال: هو أحب إلى من المهلب بن أبي حبيبة. التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٧).\nووثقه النسائي. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٦). فالراجح أن إسناده صحيح.\nتخريج الحديث\nأخرجه أبو داود (٢١٦٦، ٢٦٩) ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣١٣) قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان به.\nوأخرجه النسائي (٣٧٢، ٣٨٤) أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد به.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٨٠٢) حدثنا موسى - يعني: ابن محمد بن حبان - حدثنا يحيى به.\nوأخرجه الدارمي (١٠١٣) أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا يحيى بن سعيد به.\nومن طريق أبي الوليد أخرجه النسائي (٧٧٣).\n(^١) اللسان (٤/ ٤١٢).\n(^٢) قوله: \"أنتم شعار، والناس دثار\". رواه البخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم.","vol":"6","page":317},{"text":"فألقى إلينا حقوه، فقال: \"أشعرنها إياه\" (^١).\nفإذا كان الشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، وكانت تبيت هي ورسول الله - ﷺ - في شعار واحد، وهي حائض، فإما أن يقال: هذا بالنسبة لغالب الجسم، لأن عائشة لا بد أن تكون قد لبست الإزار، لأنه ثبت عن الرسول - ﷺ - أنه كان لا يباشر الحائض حتى تلبس الإزار. وقد يقال: إن هذا لمن أراد أن يباشر، وهو أخص من حالة النوم. والظاهر من حال النساء إذا حضن أن يلبسن على فروجهن ما يمنع انتشار النجاسة على سائر ثيابهن.\nفإن قيل: هذه الأدلة يعارضها حديث عائشة، وهو:\n(٩٢) ما رواه أبو داود (^٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت:\n\"كان رسول الله - ﷺ - لا يصلي في شعرنا أو لحفنا\".\nقال عبيد الله: شك أبي.\n[إسناده صحيح، والمحفوظ فيه ذكر اللحاف فقط] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢٥٤) ومسلم (٩٣٩).\n(^٢) سنن أبي داود (٣٦٧).\n(^٣) تخريج الحديث:\nالحديث رواه الترمذي (٦٠٠) حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث - هو ابن عبد الملك - عن محمد بن سيرين به.\nورواه النسائي (٥٣٦٦) أخبرنا الحسن بن قزعة، عن سفيان بن حبيب ومعتمر بن سليمان، عن أشعث به. وأخرحه الحاكم (١/ ٢٥٢)، والبغوي (٥٢٠) من طريق معاذ بن معاذ، ثنا الأشعث به. وأخرجه البغوي (٥٢١) من طريق خالد بن الحارث عن أشعث به،","vol":"6","page":318},{"text":"والجواب عنه أحد أمرين:\nأولا: بأن ترك لحاف النساء مستحب، وليس بواجب، لأننا قد نقلنا قبل قليل حديث عائشة: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض وعلي مرط، وعليه بعضه.\nوقد اختار هذا الشوكاني، ونقله عنه أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي فقال: \"كل ذلك يدل على عدم وجوب تجنب ثياب النساء، وإنما هو مندوب فقط، عملًا بالاحتياط. وبهذا يجمع بين الأحاديث\" (^١).\nالثاني: أن ذلك مباح، وهو ما اختاره أحمد شاكر، فقال متعقبًا لكلام الشوكاني: \"لا دليل على الندب، لأنه لم يطلب ذلك في حديث نعلمه، وإنما كان تارة يفعل، وتارة يترك، وهو الجمع الصحيح بين الروايات، فهو أمر مباح\". اهـ (^٢).\nقلت: يفيد الفعل الناقص (كان لا يصلي في لحف نسائه) أن ذلك كان\n_________\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٣٤) من طريق خالد بن الحارث، قال: ثنا الأشعث به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والصحيح أنه ليس على شرط واحد منهما، فإن أشعث بن عبد الملك لم يخرج له مسلم. وخرج له البخاري تعليقًا. فصار الحديث مداره على أشعث. ويرويه خالد بن الحارث، وسفيان بن حبيب، ومعتمر بن سليمان عن أشعث بذكر اللحاف فقط دون ذكر الشعار. ويرويه معاذ بن معاذ عن أشعث بالشك، يعني \"قال في شعرنا أو لحفنا\" وربما جمعهما دون شك. فتبين أن الراجح في الحديث ذكر اللحاف دون الشعار.\n(^١) سنن الترمذي (١/ ٤٩٧).\n(^٢) انظر المرجع السابق.","vol":"6","page":319},{"text":"على سبيل الدوام والاستمرار، وعلى الأقل: أن هذا هو الغالب من فعله - ﷺ -، بينما حديث عائشة: \"وعليّ مرط، وعليه بعضه\" يدل على أن ذلك وقع منه، فلعله لحاجة من برد ونحوه، حيث تقاسما المرط، فالاستحباب أظهر من الإباحة وقد يقوي الاستحباب إذا كان يغلب على ظنه وقوع مذي ونحوه.\nوحديث: \"كان لا يصلي في لحف نسائه\" يدل على جواز النوم مع الحائض تحت لحاف واحد لأن توقي النبي - ﷺ - الصلاة في لحاف نسائه كان من قبيل الاحتياط مخافة أن يكون أصابه شيء من مذي، أو دم حيض، وطهارة الثوب واجبة أو شرط في صحة الصلاة، بخلاف النوم مع الحائض. والله أعلم. وبهذا نكون قد انتهينا من أدلة القول الأول في المسألة.\nالقول الثاني:\nقول ابن عباس وعبيدة السلماني بوجوب اعتزال الحائض.\nروي هذا عن ابن عباس، ولا يثبت عنه، وروي عن عبيدة السلماني وهو شاذ، واستدلوا بما يلي:\nالدليل الأول:\nقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^١).\nواعتزال النساء: اعتزال لجميع بدنها. ومن باشرها لا يصدق عليه أنه اعتزلها.\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"6","page":320},{"text":"وأجيب:\nبأن الذي يوضح القرآن هو الرسول - ﷺ -، وقد بعثه الله ﷾ ليبين للناس ما نزل إليهم، وقد قال - ﷺ - في حديث أنس عند مسلم (^١)، وقد ذكرته بطوله: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\". وسيأتي في بحث ما يحل للرجل من امرأته استقصاء الأدلة على ذلك.\nالدليل الثاني:\n[٩٣] أخرج عبد الرزاق (^٢)، وأحمد (^٣)، وأبو داود (^٤)، والنسائي (^٥)، وابن جرير الطبري (^٦)، والبيهقي (^٧)، واللفظ للبيهقي، رووه كلهم من طريق الزهري، عن حبيب مولى عروة بن الزبير، أن ندبة مولاة ميمونة زوج النبي - ﷺ - أخبرته\nأنها أرسلتها ميمونة إلى عبد الله بن عباس في رسالة، فدخلت عليه فإذا فراشه معزول عن فراش امرأته فرجعت إلى ميمونة فبلغتها رسالتها، ثم ذكرت ذلك. فقالت لها ميمونة: ارجعي إلى امرأته فسليها عن ذلك، فرجعت إليها\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٢).\n(^٢) المصنف (١٢٣٤).\n(^٣) المسند (٦/ ٣٣٦، ٣٣٢).\n(^٤) السنن (٢٦٧).\n(^٥) سنن النسائي (١/ ١٨٩).\n(^٦) في التفسير (٤٢٤٣).\n(^٧) السنن الكبرى (١/ ٣١٣)","vol":"6","page":321},{"text":"فسألتها عن ذلك، فأخبرتها أنها إذا طمثت عزل فراشه عبد الله عنها، فأرسلت ميمونة إلى عبد الله بن عباس فتغيظت عليه. وقالت: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -، فوالله إن كانت المرأة من أزواجه لتأتزر بالثوب ما يبلغ أنصاف فخذيها، ثم يباشرها بسائر جسده.\n[إسناده ضعيف] (^١).\nوعلى فرض صحته فإنه لا يتوقع من ابن عباس ﵄ أن تبلغه سنة المصطفى ثم يبقى على رأيه المخالف لفعل الرسول - ﷺ -، بل والمخالف لقوله. فكونه لم يعترض على ميمونة دليل منه على التسليم والقبول لما أخبرته، وإذا رجحنا رجوعه عنه لم يبق قولًا له. والله أعلم.\nوممن رأى هذا الرأي عبيدة السلماني:\n[٩٤] فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره: من طريقين، عن محمد ابن سيرين، قال: قلت لعبيدة السلماني:\nما يحل لي من امرأتي إذا كانت حائضًا، قال: الفراش واحد،\n_________\n(^١) في الإسناد حبيب مولى عروة، روى له مسلم حديثًا واحدًا، ولم يوثق، وفي التقريب: مقبول. يعني: إن توبع.\nقلت: إخراج مسلم حديثه يرفعه درجة، لكن في الإسناد ندبة مولاة ميمونة، لم يرو عنها إلا حبيب وذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٨٧).\nوفي التقريب مقبولة، يعني: في المتابعات.\nوذكرها الذهبي في المجهولات كما في الميزان (٤/ ٦١٠).\nفالإسناد ضعيف إلى ابن عباس.","vol":"6","page":322},{"text":"واللحاف شتى (^١).\n[إسناده صحيح].\nوهذا موقوف عليه، ولا حجة في قول أحد مع قول الرسول - ﷺ - وفعله، وقول عبيدة لا يخرق الإجماع المؤيد بالسنة الصحيحة الصريحة ما دام أن الأمر لم يثبت عن ابن عباس.\nبل الثابت عن ابن عباس خلافه.\n[٩٥] فقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره: من طريق محمد بن عمرو، عن محمد بن ابراهيم بن الحارث قال: قال ابن عباس:\nإذا جعلت الحائضُ ثوبًا، أو ما يكف الأذى، فلا بأس أن يباشر جلدها زوجها (^٢)\n[إسناده حسن لغيره] (^٣)\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٤٢٤٤، ٤٢٤٢).\n(^٢) تفسير الطبري (٤٢٥٢).\n(^٣) وهذا إسناد حسن، لولا أن ابا حاتم قال في الجرح والتعديل (٧ / ت ١٠٤٢) رواية محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن عباس مرسلة، لكنه قد توبع.\nفقد روى ابن أبي شيبة (١٦٨١٣) وابن جرير الطبري (٤٢٥٣)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٧): عن ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه. ويزيد ضعيف فهذه متابعة صالحة للطريق الأول.\nورواه ابن جرير الطبري (٤٢٥٤) من طريق الحكم بن فضيل، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوالحكم بن فضيل، قال فيه يحيى بن معين: لا بأس به، كما فى رواية إسحاق بن","vol":"6","page":323},{"text":"قال النووي: \"وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره، من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه فشاذ منكر غير معروف، ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة، المذكورة فى الصحيحين وغيرها من مباشرة النبي - ﷺ - فوق الإزار، وإذنه في ذلك بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده\" اهـ (^١).\nوقال الشوكاني: \"وأما ما يروى عن ابن عباس، وعبيدة السلماني، أنه يجب على الرجل أن يعتزل فراش امرأته إذا حاضت فليس بشيء\" (^٢)\n_________\nمنصور. الجرح والتعديل (٣/ ١٢٦).\nوقال أيضًا: ثقة، كما في رواية العباس بن محمد عنه. تاريخ بغداد (٨/ ٢٢١).\nوقال عاصم: كان أعبد أهل زمانه. لسان الميزان (٢/ ٣٣٧).\nوقال الآجري: سألت أبا داود عن الحكم بن فضيل، فقال: ثقة. اللسان (٢/ ٣٣٧).\nوقال أبو زرعة: شيخ، ليس بذاك. الجرح والتعديل (٣/ ١٢٦).\nوقال ابن عدي: هو قليل الرواية، وما تفرد به لا يتابعه عليه الثقات. الكامل (٢/ ٢١٥).\nوقال الأزدي: منكر الحديث. انظر لسان الميزان (٢/ ٣٣٧).\n(^١) شرح مسلم (٣/ ٢٠٤)\n(^٢) تفسير فتح القدير (١/ ٢٢٦).","vol":"6","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2105>الفصل الثاني: في طهارة الحائض من الحدث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2106>المبحث الأول: في حكم غسل المرأة من الحيض</span>\nاتفق العلماء على أن الغسل يجب من الحيض. الدلالة عليه من القرآن، والسنة، والإجماع.\nأما من القرآن: فقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (^١)\nوجه الاستدلال:\nأن المرأة يلزمها تمكين زوجها من الوطء، ولا يجوز ذلك إلا بالغسل، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nفإن قيل: أين الدلالة من الآية على أنه لا يجوز الوطء إلا بعد الاغتسال؟\nفالجواب:\nأن الله ﷾ علق الحكم بجواز إتيان الزوجة بشرطين:\nالأول: انقطاع الدم. ويؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى\n_________\n(^١) البقرة آية (٢٢٢).","vol":"6","page":325},{"text":"يَطْهُرْنَ﴾ (^١).\nفقوله: ﴿يَطْهُرْنَ﴾ بالتخفيف. كلمة \"طهر\" تستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض.\nالشرط الثاني: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ وكلمة (تطهرن) بالتشديد: أي اغتسلن. لأن كلمة (تطهرّ) تستعمل فيما يكتسبه الإنسان بفعله، وهو الاغتسال من الماء.\nوسيأتي تحرير الخلاف في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2107>الدليل من السنة على وجوب الاغتسال:</span>\n(٩٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي،\nعن عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - ﷺ - قالت: إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا، إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي (^٢).\nفقوله - ﷺ -: \"ثم اغتسلي وصلي\" أمر بالاغتسال، والأصل في الأمر الوجوب.\n(٩٧) ودليل آخر رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٥). وقد رواه الشيخان أيضًا بلفظ: \"فاغسلي عنك الدم ثم صلي\".","vol":"6","page":326},{"text":"عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن أم حبيبة بنت جحش ختنه رسول الله - ﷺ - وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله - ﷺ - في ذلك فقال رسول الله - ﷺ -: إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي. قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. قال بن شهاب فحدثت بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يرحم الله هندًا لو سمعت بهذه الفتيا، والله إن كانت لتبكي؛ لأنها كانت لا تصلي (^١).\nوجه الشاهد قوله - ﷺ -: \"فاغتسلي وصلي\".\n(٩٨) وفي رواية: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-2108> الدليل من الإجماع:</span>\nفقد نقل الإجماع جماعة، منهم الكاساني الحنفي (^٢).\nوقال النووي: \"أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس، وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر، وابن جرير الطبري وآخرون\" (^٣).\nونقل الإجماع ابن مفلح الحنبلي (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٤).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ١٣٨).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٨).\n(^٤) المبدع (١/ ١٨٥).","vol":"6","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2109>المبحث الثاني: خلاف العلماء في الموجب للغسل</span>\nاختلف العلماء في الموجب للغسل:\nهل الموجب خروج الدم؟ أم انقطاعه؟ أم إرادة الصلاة؟ أم الموجب الجميع (خروج الدم وانقطاعه وإرادة الصلاة)؟ إلى أقوال:\nفقيل: الموجب للغسل خروج الدم.\nاختاره بعض الحنفية (^١)، وقول العراقيين من الشافعية (^٢).\nوقيل: الموجب انقطاع دم الحيض.\nاختاره بعض الحنفية (^٣)، وأبو حامد من الشافعية (^٤)، وهو مفهوم كلام الخرقي (^٥).\nوقيل: الموجب للغسل خروج الدم، لكن الانقطاع شرط لصحته. وهو مذهب المالكية (^٦)، والحنابلة (^٧)\n_________\n(^١) تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ١٧)، البحر الرائق (١/ ٦٣)، العناية شرح الهداية مطبوع بهامش فتح القدير (١/ ٦٥)، البناية للعيني (١/ ٢٧٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٥).\n(^٢) انظر روضة الطالبين (١/ ٨١)، المجموع (٢/ ١٦٨)، مغني المحتاج (١/ ٦٩).\n(^٣) انظر البحر الرائق (١/ ٦٣)، وانظر المراجع السابقة للأحناف.\n(^٤) انظر المجموع (٢/ ١٦٨).\n(^٥) انظر المغني (١/ ٢٧٦)، والإنصاف (١/ ٢٣٨)، الفروع (١/ ٢٠٠).\n(^٦) الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠)، منح الجليل (١/ ١٢٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٤)، الشرح الصغير (١/ ١٦٦)، أسهل المدارك (١/ ٦٥).\n(^٧) كشاف القناع (١/ ١٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨١)، الفروع (١/ ٢٠٠)،","vol":"6","page":329},{"text":"وقيل: الموجب للغسل إرادة القيام إلى الصلاة.\nاختاره بعض الحنفية (^١)، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: الغسل يجب بمجموع خروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة. وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2110>دليل من قال: الموجب للغسل خروج الدم</span>.\nالتعليل الأول:\nقالوا: إذا خرج الدم فقد نقض الطهارة الكبرى، وإن لم يجب الغسل مع سيلان الدم، لأنه ينافيه، فإذا انقطع أمكن الغسل. فوجوبه من أجل الحدث السابق.\nالتعليل الثاني: أن الحيض الذي أوجب الغسل من وجهين:\nالأول: من حيث كونه سببًا في منع الصلاة والصيام ونحوهما.\nالثاني: أننا لا يمكن أن نعتبر انقطاع الدم، وهو نوع من الطهارة موجبًا للطهارة، فمحال أن الطهارة توجب الطهارة، وإنما الموجب للطهارة هو النجاسة، إنما أجل الاغتسال إلى حين انقطاع الحيض، لأنه لا فائدة من الاغتسال حينئذ.\n_________\nالإنصاف (١/ ٢٣٨).\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٦٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٦٨)، الروضة (١/ ٨١).\n(^٣) انظر المراجع السابقة.","vol":"6","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2111>دليل من قال: الموجب للغسل انقطاع الدم</span>.\nقالوا: لأن الدم ما دام باقيًا لا يمكن الغسل، وما لا يمكن لا يجب.\nورد عليهم: بأن الحائض يحرم عليها الصلاة والصيام بخروج الدم، ولو كان الموجب هو الانقطاع لما حرم عليها حتى ينقطع.\nولأن النجاسة حصلت بخروج الدم، فوجب التطهير عنده، إذ التنجس ووجوب التطهير متلازمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2112>دليل من قال: يجب بإرادة القيام إلى الصلاة</span>.\nولعل ملحظ هذا القول رأى بأن الإنسان لا تجب عليه الطهارة الصغرى والكبرى إلا إذا وجب عليه فعل عبادة تشترط لها الطهارة، فإذا طهرت المرأة بعد طلوع الشمس لم يجب عليها الاغتسال إلا عند إرادة فعل صلاة الظهر في وقتها، ولعلهم ذكروا الصلاة وأرادوا بها المثال. أي ومثل الصلاة سائر العبادات التي تشترط لها الطهارة، ولأن الحدث الأصغر والأكبر إنما أمرنا بالطهارة منهما عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ..﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2113>دليل من قال: لا يجب الغسل إلا بخروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة</span>.\nأدلته: مجموع أدلة الأقوال السابقة، وهي أن خروج الدم موجب للحدث الأكبر وانقطاعه وإرادة الصلاة موجبان للغسل كذلك.\nوالراجح من هذه الأقوال: أن خروج الدم موجب للغسل، لكن انقطاعه\n_________\n(^١) المائدة آية (٦).","vol":"6","page":331},{"text":"شرط للصحة، وهذا الوجوب على التراخي، وليس على الفور، فإذا وجبت عبادة تشترط لها الصلاة وضاق بوقتها ولم يبق من وقتها إلا ما يكفي للغسل والصلاة وجب الغسل حينئذ. والله أعلم.","vol":"6","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2114>المبحث الثالث: في صفة الغسل من المحيض</span>\nصفة الغسل من الحيض، كصفة الغسل من الجنابة إلا في أشياء يسيرة اختلف الفقهاء فيها وسوف نأتي على أحكام الغسل من الجنابة حكمًا حكمًا مبينًا هل هو فرض، أو سنة؟ وخلاف العلماء في ذلك.","vol":"6","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2115>الفرع الأول: خلاف العلماء في حكم النية</span>\nاختلف العلماء هل النية شرط في الطهارة من الحيض أم لا؟\nفقيل: النية شرط لطهارة الحدث الأصغر والأكبر، بالماء والتيمم.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وهو الراجح.\nوقيل: سنة في طهارة الوضوء والغسل، شرط في التيمم، وهو مذهب الحنفية (^٤).\nوقيل: يجزئ الوضوء، والغسل، والتيمم بلا نية. وهو قول الأوزاعي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2116>أدلة الجمهور على أن النية شرط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2117>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٩٣)، الخرشي (١/ ١٢٩)، الشرح الصغير (١/ ١١٥، ١١٤)، القوانين الفقهية (ص: ١٩)، منح الجليل (١/ ٨٤)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٠)، الكافي (١/ ١٩).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٥٥)، الروضة (١/ ٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٦)، الحاوي الكبير (١٨٧)، متن أبي شجاع (ص: ٥).\n(^٣) معونة أولي النهى شرح المنتهى (١٢٧٧)، الممتع شرح المقنع (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٥)، المغني (١/ ١٥٦)، الكافي (١/ ٢٣)، المبدع (١/ ١١٦).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، مراقي الفلاح (ص: ٢٩).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠).","vol":"6","page":335},{"text":"إلى أن قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ قد شرط في صفة فعل الطهارة الصغرى والكبرى إرادة الصلاة، والشرطية ماخوذة من لفظ: \"إذا\" في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ فإذا كان قد شرط إرادة الصلاة في فعل الطهارة كان من فعله مريدًا للتبرد، أو النظافة لم يفعله على الشرط الذي شرطه الله، وذلك يوجب أن لا يجزئه.\nوقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (^٢). أي أردتم القيام إلى الصلاة، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (^٣). أى إذا أردت قراءته.\nقال ابن قدامة: \"قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ أى للصلاة،: ما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل: أي له. وإذا رأيت الأسد فاحذر: أي منه\" (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2118>الدليل الثاني:</span>\n(٩٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول:\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) النحل: ٩٨.\n(^٤) المغني (١/ ١٥٧).","vol":"6","page":336},{"text":"سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال النووي: \"لفظة: (إنما) للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، ودليل آخر، وهو قوله - ﷺ -: \"وإنما لكل امرئ ما نوى\" هذا لم ينو الوضوء، فلا يكون له\" (^٢).\nوقال ابن قدامة: \"نفى أن يكون له عمل شرعي بدون نية\" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2119>الدليل الثالث:</span>\nقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٤).\nوالإخلاص: إنما هو النية، والوضوء من الدين، فوجب أن لا يجزئ بغير نية. فإن قيل: ما دليلكم على أن الوضوء من الدين؟\nفالجواب:\n(١٠٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان بن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٥٦)\n(^٣) المغني (١/ ١٥٦)\n(^٤) البينة، آية: ٥.","vol":"6","page":337},{"text":"هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه،\nعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها (^١).\nفإذا كان الإيمان عبادة فشطره كذلك.\nوالوضوء عبادة مستقلة رتب الشارع عليها ثوابًا عظيمًا، وإذا كانت عبادة كانت مفتقرة إلى نية حتى تتميز عن العادة.\nوالدليل على أنه رتب على الوضوء ثوابًا ما جاء من الأحاديث في فضل وثواب هذه العبادة ومنها\n(١٠١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سويد بن سعيد عن مالك ابن أنس ح وحدثنا أبو الطاهر واللفظ له، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيا من الذنوب (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٣).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٤٤).","vol":"6","page":338},{"text":"فدل على أن الوضوء عبادة، وإذا كانت كذلك لا تصح إلا بنية، لأنها قربة إلى الله تعالى، وطاعة له، وامتثال لأمره، ولا يحصل ذلك بغير نية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2120>الدليل الرابع:</span>\nالقياس على طهارة التيمم، بجامع أن كلًا منها طهارة عن حدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2121>الدليل الخامس:</span>\nالشريعة كلها إما مطلوب أو مباح، والمباح لا يتقرب به إلى الله تعالى، فلا معنى للنية فيه، والمطلوب نواه وأوامر، فالنواهي يخرج الإنسان من عهدته وإن لم يشعر بها، فضلًا عن القصد إليها. فزيد المجهول حرم الله علينا دمه وعرضه، وقد خرجنا عن العهدة وإن لم نشعر به. نعم إن شعرنا بالمحرم ونوينا تركه حصل لنا الثواب مع الخروج من العهدة.\nوالأوامر منها ما يكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون، والودائع، ونفقة الزوجات والأقارب، فإن المقصود من هذه الأمور انتفاع أربابه، وذلك لا يتوقف على قصد الفاعل، فيخرج الإنسان من عهدتها وإن لم ينوها.\nومنها ما لا يكون صورة فعله كافية في حصول المقصود كالصلوات، والصيام، والنسك، فإن المقصود منها تعظيم الله تعالى والخضوع له، وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله، وهذا هو الذي أمر الشرع فيه بالنيات، والطهارة من هذا الباب (^١).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٣٢).","vol":"6","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2122>أدلة من قال: إن النية مستحبة وليست بشرط</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2123>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ أمر بالوضوء والغسل أمرًا مطلقًا دون قيد النية، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل، فمن غسل أعضاءه، ومسح رأسه فقد امتثل الأمر وصح وضوءه، وكذلك من غسل بدنه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2124>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٣).\nوجه الاستدلال:\nنهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال، وأطلق ولم يشترط النية، فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال، ولو لم يكن معه نية (^٤).\n_________\n(^١) المائدة آية (٦).\n(^٢) انظر بدائع الصنائع (١/ ١٩).\n(^٣) النساء آية (٤٣)\n(^٤) انظر المرجع السابق، ونفس الصفحة.","vol":"6","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2125>الدليل الثالث:</span>\nقال تعالى بعد أن ذكر طهارة الوضوء والغسل:\n﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (^١).\nوحصول الطهارة لا يقف على النية، بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة (^٢).\nيوضح ذلك أيضًا أن النية إن اعتبرت بجريان الماء على الأعضاء فهو حاصل نوى أو لم ينو. وإن اعتبر لإزالة الحدث المتعلق بالأعضاء فإن الخبث المتعلق بها أقوى من الحدث، وزوال هذا الأقوى لا يتوقف على النية، فكيف للأضعف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2126>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٢) ما رواه أبو داود (^٣)، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:\nإن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟. فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر اذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد\n_________\n(^١) المائدة آية (٦).\n(^٢) انظر بدائع الصنائع (١/ ١٩).\n(^٣) سنن أبي داود (١٣٥).","vol":"6","page":341},{"text":"أساء وظلم. أو \"ظلم وأساء\".\n[إسناده حسن] (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد تكلمت على إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث رقم (١٩) وبينت أن إسناده حسن إذا صح الإسناد إلى عمرو.\nوأما موسى بن أبي عائشة\nقال الحميدي، عن ابن عيينة: حدثني موسى بن أبي عائشة، وكان من الثقات. الجرح والتعديل (٢٩/ ٩٠).\nوقال ابن معين: ثقة، كما في رواية إسحاق بن منصور، وعباس الدوري. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان ثبتًا. مشاهير علماء الأمصار (٧٨٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ٤٠٤).\nوقال يعقوب بن سفيان كوفي ثقة. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٤).\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: تريبني رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله، في مرض النبي - ﷺ -. قلت: ما تقول فيه. قال: صالح الحديث. قلت: يحتج بحديثه؟ قال: يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٢٩/ ٩٠).\nقال ابن حجر تعقيبًا: عنى أبو حاتم: أنه اضطرب فيه، وهذا من تعنته، وإلا فهو حديث صحيح. تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٤).\nوفي التقريب: ثقة عابد وكان برسل.\nويرويه عن موسى رجلان أبو عوانة، وسفيان الثوري.\nأما رواية أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، فأخرجها أبو داود كما هو في إسناد الباب (١٣٥). ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١/ ٤٤٥، ٤٤٤) والبيهقي في السنن (١/ ٧٩) حدثنا مسدد. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦) قال حدثنا أحمد ابن داود، ثنا مسدد، قال ثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة به.\nوهذا الإسناد رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، إلا أن فيه \"زيادة\" \"أو نقص\".","vol":"6","page":342},{"text":"وجه الاستدلال:\nفهذا الرجل وهو أعرابي كما في بعض الروايات، كان يجهل الطهور، وقد سأل عن الوضوء فلو كانت النية من شرائطه التي يتوقف عليها صحة الوضوء لذكر النبي - ﷺ - النية له. فلما لم يذكرها علم أنها ليست بشرط.\n_________\nوبعضهم يقتصر على قوله: \"فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم\" وهذه الزيادة وهم في الحديث ولا شك أن الوضوء جائز مرة مرة، ومرتين مرتين.\nقال السندي في حاشيته على سنن النسائي (١/ ٨٨): \"والمحققون على أنه وهم، لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين\".\nولم يختلف على أبي عوانة في ذكر كلمة: \"أو نقص\".\nورواه سفيان عن موسى بن أبي عائشة وأختلف على سفيان.\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦) ح ٥٨ حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة به بلفظ: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الوضوء، فدعا بماء فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: \"هكذا الطهور، فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم\". وهذه متابعة لأبي عوانة بذكر كلمة (أو نقص). وخالفه يعلى بن عبيد، والأشجعي فروياه عن سفيان به بدون قوله: (أو نقص). فقد أخرجه أحمد (٢/ ١٨٠): حدثنا يعلى - يعني ابن عبيد - حدثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة به، ولفظه: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: \"هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم\".\nوأخرجه النسائي في الصغرى (١٤٠) وفي الكبرى (١٧٣، ٩٠) أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا يعلى به. وأخرجه في الكبرى أيضًا (٨٩) أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي، قال: حدثنا يعلى به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٢) حدثنا علي بن محمد، حدثنا خالي يعلى به، إلا أنه قال: \"فقد أساء أو تعدى أو ظلم\" فعبر بـ (أو) ولفظ الجماعة بالواو.\nوأما رواية الأشجعي فقد رواها ابن الجارود (٧٥) وابن خزيمة (١٧٤) قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان به.","vol":"6","page":343},{"text":"وأجيب:\nبأن النبي - ﷺ - قد علم المسيء صلاته كيفية الصلاة، ولم يذكر له النية، وقد قلتم بوجوبها للصلاة فما الفرق؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2127>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة،\nعن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"إنما يكفيك\" ساقه مساق الحصر، ولم يذكر النية.\nقلت: السؤال عن الكيفية، ولذا قال - ﷺ - لعمار\n(١٠٤) كما في البخاري، ومسلم (^٢) في صفة التيمم: \"إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا\" وذكر صفة التيمم، ولم يذكر له النية، وأنتم تقولون باشتراط النية في التيمم.\n_________\n(^١) مسلم (٣٣٠).\n(^٢) البخاري (٣٤٧) ومسلم (٣٦٨).","vol":"6","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2128>الدليل السادس:</span>\nالقياس على إزالة النجاسة، فإذا كانت طهارة الخبث لا تتوقف على نية فعدم توقف طهارة الحدث على النية أولى؛ وإنما قلنا إن طهارة الخبث أولى؛ لأن سببها وموجبها أمر حسي، وخبث مشاهد؛ ولأنه لا بدل لها من التراب، فقد ظهرت قوتها حسًا وشرعًا.\nوأجيب:\nهناك فرق بين طهارة الحدث، وطهارة الخبث، فالأولى من باب فعل المأمور، ولم يكن الموجب لها نجاسة حسية، وتخصيصها بالأعضاء الأربعة في الصغرى تعبد، أما طهارة الخبث فالمطلوب التخلي منها، فهي من باب التروك، ولهذا لو صلى ناسيًا حدثه أعاد، بخلاف طهارة الخبث، فما كان من باب فعل المأمور وجبت له النية كالصلاة، وما كان من باب التروك لم تجب كالنجاسة وترك الزنا ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2129>الدليل السابع:</span>\nقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. فإذا كان الماء خلق طهورًا، فهذه صفته وطبيعته، كما خلق الماء مرويًا، وخلق مبردًا سائلًا، كل ذلك طبعه ووصفه الذي جعل عليه، فكما أنه لا يحتاج إلى النية فى حصول الري والتبريد، فكذلك في حصول التطهير، فإذا كان الماء خلق طاهرًا، وطاهريته لا نتوقف على نية، فكذلك طهوريته (^١).\n_________\n(^١) بدائع الفوائد - ابن القيم (٣/ ١٨٦).","vol":"6","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2130>الدليل الثامن:</span>\nالمراد من الوضوء النظافة والوضاءة، وقيام العبد بين يدي الرب ﵎ على أكمل أحواله، مستور العورة، متجنبًا للنجاسة، نظيف الأعضاء وضيئها، وهذا حاصل باتيانه بهذه الأفعال، نواها أو لم ينوها، يوضحه أن الوضوء غير مراد لنفسه، بل مراد لغيره، والمراد لغيره لا يجب أن ينوى؛ لأنه وسيلة. وإنما تعتبر النية في المراد لنفسه إذ هو المقصود المراد (^١). فالراجح قول الجمهور أن النية شرط في طهارة الحدث، وقياسها على طهارة الخبث لا يصح.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ١٧٨).","vol":"6","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2131>الفرع الثاني: هل تشرع التسمية في غسل الحيض</span>\nأما إذا توضأت قبل الغسل، فإنه لا شك عندي في مشروعية التسمية للوضوء، أما إذا لم نتوضأ فهل تسمي لغسل الحيض أم لا؟\nفالحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، يستحبون لها التسمية.\nوأما المالكية فيجعلونها من الفضائل (^٣).\nوقيل: تجب التسمية: وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤)\nوالراجح أنها لا تشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2132>دليل الجمهور على استحباب التسمية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2133>[الدليل الأول]</span> (*)\n(١٠٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر أو قال: أقطع (^٥).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ٤٣) حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦) وقال في بدائع الصنائع: \"وأما آدابه - يعني الغسل - فما ذكرنا في الوضوء\" فجعل آداب الوضوء آدابًا للغسل، ومعلوم أن من آداب الوضوء عندهم التسمية. انظر البدائع (١/ ٣٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢١٠)، مغني المحتاج (١/ ٧٣).\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ١٧١)، القوانين الفقهية (ص: ٢٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٥٧)، معونة أولي النهي شرح المنتهى (١/ ٤٠٤)، كشاف القناع (١/ ١٥٤)، الروض المربع (١/ ٣٤٢).\n(^٥) المسند (٢/ ٣٥٩).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"6","page":347},{"text":"[إسناده ضعيف ومتنه مضطرب] (^١).\n_________\n(^١) أما ضعف إسناده ففيه قرة بن عبد الرحمن، وفي التقريب يقال: اسمه يحيى.\nقال أحمد: منكر الحديث جدًا. الكامل (٦/ ٥٣)، لسان الميزان (٧/ ٤٩٢).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، كما في رواية ابن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. الجرح والتعديل (٧/ ١٣١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوذكره ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار (٥٢٦).\nوذكره في الثقات. ثقات ابن حبان (٧/ ٣٨٢) ورد قول ابن السمط أن قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهري، وقال: كيف يكون أعلم الناس بالزهري، وكل شيء روى عنه لا يكون ستين حديثًا.\nقلت ما نسبه ابن حبان من قول ابن السمط إنما هو من قول الأوزاعي. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٣١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوقال الآجري عن أبي داود: في حديثه نكارة. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٨٥)\nوفي التقريب: صدوق له مناكير.\nوقد اضطرب إسناده ومتنه.\nأما اضطراب الإسناد فقيل فيه كما في إسناد الباب:\nالأوزاعي عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوقيل: الأوزاعي، عن الزهري به، سقط منه قرة.\nوقيل: الأوزاعي، عن يحيى (قرة بن عبد الرحمن) عن أبي سلمة به، سقط منه الزهري.\nوقيل: عن الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأما اضطراب المتن، فقيل:\n\"كل أمر لا يفتح بذكر الله ... \"","vol":"6","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقيل: \"لا يبدأ فيه بحمد الله .. \".\nوقيل: \"لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\nوقيل: \"لا يبدأ بحمد الله والصلاة عليَّ - أي على النبي - ﷺ -\" فزاد الصلاة على النبي - ﷺ -. وإليك تفصيل ما أجمل من الإسناد والمتن:\nأما رواية: [لا يبدأ فيه بذكر الله]:\nفرواها ابن المبارك كما عند أحمد (٢/ ٣٥٩)، وموسى بن أعين كما في سنن الدارقطني (١/ ١٢٩) كلاهما عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوأما رواية: [لا يبدأ فيه بحمد الله]:\nفرواها جماعة\nالأول: الوليد بن مسلم، كما في سنن أبي داود. (٤٨٤٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٢٩).\nالثاني: عبيد الله بن موسى، كما في سنن ابن ماجه (١٨٤٩).\nالثالث: عبد الحميد بن أبي العشرين، كما في صحيح أبن حبان رقم (١).\nالرابع: شعيب بن إسحاق، كما في صحيح ابن حبان رقم (٢).\nالخامس: أبو المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني كما في سنن البيهقي (٣/ ٢٠٩، ٢٠٨) خمستهم رووه عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة به، فتبين أن أكثر الرواة يروونه بلفظ \"الحمد\" وليس فيها شاهد على مسألتنا، ولذا قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٢٠) في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ في الكلام على حديث هرقل، قال: \"وصححه ابن حبان وفي إسناده مقال، وعلى تقدير صحته، فالمشهور فيه بلفظ: حمد الله\".\nوأما الرواية بلفظ: [لا يبدأ فيه ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ]\nفقد رواه الخطيب في الجامع (١٢١٠) من طريق مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن الزهري به.\nوهذا الطريق كما أن فيه مخالفة في المتن، فيه مخالفة في الإسناد، حيث أسقط من سنده قرة بن عبد الرحمن.","vol":"6","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2134>الدليل الثاني </span>من القياس:\nقالوا: إذا كانت التسمية مشروعة في الطهارة الصغرى كانت مشروعة في الطهارة الكبرى من باب أولى، لأنها صغرى وزيادة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2135>دليل الحنابلة على وجوب التسمية</span>.\nلما كان الحنابلة يوجبون التسمية في الطهارة الصغرى أوجبوها في الطهارة الكبرى من باب القياس (^٢).\nوالراجح عندي أنها لا تشرع:\n_________\nوأما رواية: [لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليَّ]:\nفقد أخرجها الخليلي في الإرشاد (١/ ٤٤٩) من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة به.\nقال المناري في فتح القدير (٥/ ١٤): \"وقال الرهاوي غريب تفرد بذكر الصلاة. فيه إسماعيل بن أبي زياد، وهو ضعيف جدًا، لا يعتبر بروايته ولا بزيادته\".\nقال الدارقطني: يضع الحديث، كذاب متروك. الضعفاء والمتروكين له (٨٥). الكشف الحثيث (١٤٢)، اللسان (١/ ١/ ٤٠٦).\nوقال الخليلي: ليس بالمشهور، كان يكون في دار المهدي. يقال: إنه كان يعلم ولد المهدي، وهو من جملة الحواشي، ويشحن هذا التفسير بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه عن ثور بن يزيد، وعن يونس الأيلي أحاديث لا يتابع عليها. الإرشاد (١/ ٣٩١).\n[وأما رواية الزهري عن النبي - ﷺ - مرسلًا]\nفأخرجها النسائي (٤٩٦) في عمل اليوم والليلة عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري مرسلًا، وأخرجه (٤٩٥) عن محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز، عن الزهري به.\n(^١) المبدع (١/ ١٩٤).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"6","page":350},{"text":"أولا: الأصل في العبادات الحضر، حتى يرد دليل صحيح على المشروعية، وأحاديث الاغتسال من الجنابة ومن الحيض ليس فيها ذكر التسمية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (^١).\nواستحباب التسمية في كل شيء ليس على إطلاقه، فهناك أمور تكون التسمية فيها من البدع: كالتسمية للأذان، والتسمية للصلاة، والتسمية لرمي الجمرات، فلم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه كان يسمي لهذه العبادات، فإذا لم ترد التسمية في غسل الجنابة لم تستحب في غسل الحيض، لأن صفة الغسل الواجبة فيهما واحدة، وقد ينفرد الحيض باستحباب بعض الأفعال الخاصة كما سيأتي إن شاء الله.\nوإليك بعض أحاديث الاغتسال من الحيض والجنابة، لترى أن التسمية لم ترد فيهما.\nالحديث الأول:\n(١٠٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث،\nعن عائشة، أن أسماء بنت شكل سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فَتَطهَّر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم\n_________\n(^١) مريم آية (٦٤).","vol":"6","page":351},{"text":"تاخذ فرصة ممسكة فتَطَهَّرُ بها. فقالت أسماء وكيف تَطَهَّرُ بها؟ فقال: سبحان الله تطهرين بها. فقالت عائشة، وكأنها تخفي ذلك: تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: تأخذ ماءً فتطهر فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليه الماء. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (^١).\nورواه البخاري بأخصر من هذا (^٢).\nووجه الدلالة ظاهرة، هو أنه قد وقع هذا الحديث جوابًا عن كيفية الغسل من المحيض، وقد ذكر أمورًا مستحبة كالسدر، فلو كانت التسمية مشروعة لأرشد عليها النبي - ﷺ -.\nالحديث الثاني:\n(١٠٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده. ورواه مسلم (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٣١٤)، وسيأتي تخريجه في حكم الوضوء لغسل الجنابة. فانظر هناك.\n(^٣) البخاري (٢٧٢) ومسلم (٣١٦)","vol":"6","page":352},{"text":"فهذه صفة غسل النبي - ﷺ - من الجنابة وليس فيها ذكر البسملة.\nالحديث الثالث:\n(١٠٨) ما رواه مسلم، قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثني عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: حدثتني خالتي ميمونة، قالت:\nأدنيت لرسول الله - ﷺ - غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثا، ثم أدخل يده فى الإناء، ثم أفرغ بها على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بمنديل فرده. ورواه البخاري (^١).\nوهذا الحديث كغيره ليس فيه التسمية، فيبعد أن تكون التسمية مشروعة ثم لا تنقل من قوله - ﷺ - ولا من فعله.\nالحديث الثالث:\n(١٠٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٧) ومسلم (٣١٧).","vol":"6","page":353},{"text":"رافع مولى أم سلمة،\nعن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأس ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٠).","vol":"6","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2136>الفرع الثالث: في وضوء الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2137>المسألة الأولى: خلاف العلماء في حكم الوضوء في غسل الحيض والجنابة</span>\nاختلف العلماء في حكم الوضوء في الحدث الأكبر كالحيض والجنابة.\nفقيل: الوضوء سنة.\nوهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: الوضوء شرط في صحة الغسل، وهو رأي داود الظاهري (^٥).\nوقيل: سنة في غسل الجنابة، وليس مشروعًا في غسل الحيض.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٥٦)، تبيين الحقائق (١/ ١٤) بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، البناية (١/ ٢٥٨)، البحر الرائق (١/ ٥٢).\n(^٢) مختصر خليل (ص: ١٥)، منح الجليل (١/ ١٢٨)، الكافي (ص: ٢٤)، الشرح الصغير (١/ ١٧٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، القوانين الفقهية (ص: ٢٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢١٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٥٢) الإنصاف (١/ ٢٥٢)، معونة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، الممتع شرح المقنع (١/ ٢٣٣)، المغني (١/ ٢٨٧)، الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٥) انظر المجموع (٢/ ٢١٥) الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص: ٤٩٦).","vol":"6","page":355},{"text":"وهو اختيار ابن حزم (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2138>أدلة الجمهور على أن الوضوء في الغسل سنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2139>الدليل الأول:</span>\nلم يذكر الوضوء في القرآن، بل قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٢) ولو كان الوضوء واجبًا لذكره الله ﷾ في كتابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2140>الدليل الثاني:</span>\n(١١٠) ما رواه البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول - ﷺ -: خذ هذا فافرغه عليك (^٣).\nولو كان الوضوء واجبًا لبينه النبي - ﷺ - له، ولم يطلب منه الرسول - ﷺ - إلا مجرد إفراغه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2141>الدليل الثالث:</span>\n(١١١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله ابن رافع مولى أم سلمة،\nعن أم سلمة ﵂ قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر\n_________\n(^١) المحلى (المسألة ١٨٨).\n(^٢) المائدة، آية: ٦.\n(^٣) صحيح البخاري (٣٣٧).","vol":"6","page":356},{"text":"رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الدلالة:\nعبر بـ \"إنما\" الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2142>الدليل الرابع:</span>\nحكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء.\nقال الحافظ في الفتح: \"قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب\" (^٢).\nوقال ابن عبد البر: الله ﷿ إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله ﷿: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٣)، وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٤) (^٥).\nولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2143>دليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل</span>.\nلعل داود الظاهري رأى أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٦)\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٢) في شرحه لحديث (٢٥٩)\n(^٣) النساء، آية: ٤٣.\n(^٤) المائدة، آية: ٦.\n(^٥) التمهيد (٣/ ٤١٥) كما في فتح البر.\n(^٦) المائدة، آية: ٦.","vol":"6","page":357},{"text":"فقوله سبحانه: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ أمر، وهو مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول - ﷺ -، والرسول - ﷺ - قد حافظ على الوضوء قبل الغسل، فإذا كان قوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ أمر، والأصل فى الأمر الوجوب، كان الفعل الذي وقع بيانًا لهذا المجمل له حكم المجمل، فيكون واجبًا مثله.\nوهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي - ﷺ - ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2144>دليل ابن حزم على أن الوضوء لا يشرع في غسل الحيض</span>.\nرأى ابن حزم أن الدليل الذي جاء فيه ذكر الوضوء في غسل الحيض كان عن طريق إبراهيم بن المهاجر وهو ضعيف. ولا يرى ابن حزم قياس الحيض على الجنابة (^١).\nوالحديث الذي ضعفه ابن حزم رواه ابن أبي شيبة، قال:\n(١١٢) حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية ابنة شيبة، عن عائشة قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟.\nقال: تأخذ سدرتها وماءها فتوضأ وتغسل رأسها وتدلكه حتى تبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض الماء على جسدها، ثم تأخذ فرصتها فتطهر بها. فقالت: يا رسول الله كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها. قالت: عائشة:\n_________\n(^١) انظر المحلى المسألة (١٨٩).","vol":"6","page":358},{"text":"فعرفت الذي يكني عنه فقلت لها تتبعي أثر الدم (^١).\n[صحيح، وذكر الوضوء فيه حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٧٨) ح ٨٦٤\n(^٢) الحديث مداره على صفية بنت شيبة، عن عائشة.\nويرويه عنها اثنان:\nالأول: ابنها منصور، وروايته مخرجة في الصحيحين، وفي غيرهما، وليس في روايته ذكر الوضوء.\nالثاني: إبراهيم بن مهاجر، وقد زاد فيه ذكر الوضوء، وتارة يذكر الوضوء بلفظ مجمل، يحتمل أنه أراد الوضوء، ويحتمل أنه أراد به إزالة النجاسة. وتارة يصرح بذكر الوضوء كما في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عند أبي داود (٣١٤) وابن شيبة (١/ ٧٨) ح ٨٦٤.\nفرواية مسلم (٦١ - ٣٣٢) قال: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا .. \" الحديث.\nفقوله: \"فتطهر فتحسن الطهور\" جاء في شرح النووي (٤/ ٢١):\n\"التطهر الأول تطهر من النجاسة، وما مسها من دم الحيض، هكذا قال القاضي عياض قال: والأظهر والله أعلم أن المراد بالتطهر الأول الوضوء\".\nقلت: حمله على الوضوء أولى كما جاء مفصلًا في رواية أبي الأحوص التي قدمناها في الباب ولفظها: \"تأخذ سدرتها وماءً فتوضأ وتغسل رأسها\".\nوإذا كان الراجح ذلك، ولم يأت ذكر الوضوء إلا في رواية إبراهيم بن مهاجر مخالفًا من هو أوثق منه أعني منصورًا فهل تعتبر زيادته محفوظة؟ أو تعتبر شاذة لمخالفتها لمن هو أوثق؟ خاصة أن إبراهيم بن مهاجر أيضًا قد زاد فيه صفة الغسل من الجنابة أيضًا، ولم يذكر في رواية منصور.\nولا شك أن منصورًا مقدم على إبراهيم بن مهاجر في الحفظ والإتقان، فمنصور أخرج له الشيخان، أما إبراهيم بن مهاجر فقد تجنبه البخاري، وتكلم فيه جماعة، وإليك أهم ما قيل فيه:","vol":"6","page":359},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال أحمد: ليس به بأس. وكذا قال الثوري. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٧).\nوقال في موضع آخر: لا بأس به. تهذيب الكمال (٢/ ٢١١).\nوقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ويحمل بعضها بعضًا، وهو عندي أصلح من إبراهيم الهجري، وحديثه يكتب في الضعفاء. الكامل (١/ ٢١٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول: إبراهيم بن مهاجر ليس بقوي، هو وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب قريب بعضهم من بعض، فمحلهم عندنا محل الصدق، يكتب حديثهم، ولا يحتج بحديثهم. قلت لأبي: ما معنى لا يحتج بحديثهم؟.\nقال: كانوا أقوامًا لا يحفظون، فيحدثون بما لا يحفظون، فيغلطون. ترى في حديثهم اضطرابًا ما شئت. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوسأل الحاكم الدارقطني قلت: فإبراهيم بن مهاجر؟. قال: ضعفوه، تكلم فيه يحيى ابن سعيد وغيره. قلت: بحجة؟. قال: بلى، حدث بأحاديث لا بتابع عليها، وقد غمزه شعبة أيضًا. تهذيب التهذيب (١/ ١٤٦).\nوقال يحيى القطان: لم يكن بالقوي. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٢).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، كما في رواية عباس الدوري عنه. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق، لين الحفظ.\nهذا ما قيل في إبراهيم بن مهاجر، فهل ترى زيادته الوضوء في حديث صفية شاذة. لمخالفته منصورًا وهو أوثق منه؟ فإن حكمنا بشذوذ الزيادة فإن مشروعية الوضوء لغسل الحيض ثابت في قياسه على غسل الجنابة. وإن حكمنا بحفظها فالأمر ظاهر.\nونفسي تميل إلى كون الوضوء محفوظًا في رواية إبراهيم، لأن رواية منصور فيها اختصار.\nفلفظ البخاري من حديث منصور عن أمه عن عائشة (٣١٥): أن امرأة من الأنصار قالت للنبي - ﷺ -: كيف أغتسل من المحيض؟ قال: \"خذي فرصة ممسكة فتوضئي ثلاثًا\" ثم إن النبي - ﷺ - استحيى وأعرض بوجهه، أو قال: \"توضئي بها\" فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي - ﷺ -.","vol":"6","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفهنا الصحابية ﵂ سألت النبي - ﷺ - عن كيفية الاغتسال من المحيض، واقتصر منصور في روايته عن أمه بذكر تطهير الفرج، وهو لا يكفي في الغسل من المحيض.\nويبعد أن تسأل المرأة عن صفة الغسل من المحيض ولا يجيبها إلا على تطهير الفرج من أثر الدم، فالباحث هنا يجزم بوقوع اختصار في رواية منصور، وترجمة البخاري تشير إلى قبول ما ورد من الحديث ممن ليس على شرطه، ولهذا ترجم البخاري للحديث بثلاثة أشياء، دلك المرأة نفسها عند غسل الحيض، والثاني كيف تغتسل والثالث أخذها فرصة ممسكة، قال ابن رجب ﵀ في شرح البخاري (٢/ ٩٤) وليس في حديث منصور سوى الفرصة الممسكة، ولكنه أشار إلى أن الحكمين الآخرين قد رويا في حديث صفية عن عائشة من وجه آخر لكن ليس هو على شرطه، فخرج الحديث بالإسناد الذي على شرطه، ونبه بذلك على الباقي.\nقلت: فاعتماد البخاري صفة الغسل في فقه ترجمته ذهاب منه إلى تصحيح ما ورد في طريق إبراهيم بن مهاجر.\nبل جاء في مسلم (٦٠ - ٣٣٢) من طريق سفيان عن منصور الإشارة إلى تعمد الاختصار ولفظه: عن عائشة قالت: سألت امرأة النبي - ﷺ - كيف تغتسل من حيضتها؟ قال: فذكرت أنه علمها كيف تغتسل، ثم تأخذ فرصة من مسك فتطهر بها.\nفقولها: (علمها كيف تغتسل ثم تأخذ فرصة من مسك) إشارة إلى أن رواية منصور لم تقتصر على ذكر تطهير الفرج بفرصة من مسك. وأنه طوى صفة الغسل للعلم به.\nولفظ النسائي (٢٥١): فأخبرها كيف تغتسل ثم قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها.\nتخريج الحديث:\nأما رواية منصور بن عبد الرحمن الحجي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة، فيرويها عنه، سفيان بن عيينة، ووهيب، والفضيل بن سليمان النميري، وإليك هي:\nأما طريق سفيان:\nفأخرجه الحميدي (١٦٧) حدثنا سفيان، ثنا منصور به.\nوأخرجه البخاري (٣١٤) حدثنا يحيى، نا ابن عيينة به، وكرر إسناده في (٧٣٥٧).\nوأخرجه مسلم (٣٣٢) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، وابن أبي عمر جميعًا، عن ابن عيينة به.","vol":"6","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه النسائي (٢٥١) أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣١٧) من طريق شعيب بن عمرو، قال: ثنا سفيان به.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٣١٧) من طريق الشافعي، عن سفيان به.\nوأخرجه ابن حبان (١١٩٩) من طريق عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٨٣) من طريق سعدان بن نصر، ثنا سفيان بن عيينة به.\nوأما طريق وهيب، عن منصور به.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٢٢) حدثنا عفان، حدثنا وهيب به.\nوأخرجه البخاري (٣١٥) حدثنا مسلم - يعني ابن إبراهيم - حدثنا وهيب به.\nوأخرجه مسلم (٣٣٢) حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا حبّان، حدثنا وهيب به.\nوأخرجه النسائي (٤٢٧) أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب به.\nوأما طريق الفضل بن سليمان عن منصور به:\nفأخرجه البخاري (٧٣٥٧) حدثنا محمد - هو ابن عقبة - حدثنا الفضل بن سليمان النميري، حدثنا منصور به.\nوأخرجه ابن حبان (١٢٠٠) من طريق حميد بن مسعدة، حدثنا الفضل بن سليمان، عن منصور به.\nهذا فيما يتعلق بطريق منصور عن أمه.\nوأما طريق إبراهيم بن مهاجر عن صفية بنت شيبة به\nفيرويه جماعة عنه منهم أبو عوانة، وأبو الأحوص، وشعبة، وإسرائيل، وقيس بن الربيع.\nيزيد بعضهم على رواية بعض. وإليك تخريج رواياتهم:\nفأخرجه أبو داود الطيالسي (١٥٦٣) عن قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن مهاجر به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٨٨) حدثنا عبد الرحمن، وعفان قالا: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم.\nوأخرجه أبو داود (٣١٥) حدثنا مسدد بن مسرهد، أخبرنا أبو عوانة به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧٨) ح ٨٦٤ حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٤) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا سلام بن سليم (أبو","vol":"6","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالأحوص) به.\nوأخرجه البغوي (٢٥٣) من طريق أبي داود، وساق مسلم سند أبي الأحوص (٢٣٢) ولم يذكر متنًا.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٤٧): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، وزاد فيه ذكر صفة الغسل من الجنابة.\nوأخرجه مسلم (٦١ - ٢٣٢) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر به.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، أخبرنا أبي، عن شعبة به.\nوأخرجه ابن ماجة (٦٤٢) حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة به.\nومن طريق شعبة أخرجه البيهقي (١/ ١٨٠).\nوأخرجه الدارمي (٧٧٣) وابن الجارود في المنتقى (١١٧) من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر به.","vol":"6","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2145>المسألة الثانية: هل يكون الوضوء قبل الاغتسال أو بعده</span>\nأما في الجنابة فالأحاديث صريحة في أن الوضوء قبل الاغتسال.\nوأما في الحيض فهل يكون الوضوء قبل الاغتسال أم بعده؟\nفالأصل أن الحيض مقيس على الجنابة، لكن قال ابن رجب: \"وقال يعقوب بن بختان: سألت أحمد عن الحائض متى تتوضأ؟ قال: إن شاءت توضأت إذا بدأت واغتسلت، وإن شاءت اغتسلت ثم توضأت.\nوظاهر هذا أنها مخيرة بين تقديم الوضوء وتأخيره، فإنه لم يرد في السنة تقديمه كما في غسل الجنابة، وإنما ورد في حديث أبي الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر: (توضأ وتغسل رأسها وتدلكه) بالواو، وهي لا تقتضي ترتيبًا، فيحصل من هذا أن غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة من وجوه.\nأحدها: أن الوضوء فى غسل الحيض لا فرق بين تقديمه وتأخيره، وغسل الجنابة السنة تقديم الوضوء فيه على الغسل\" (^١).\nقلت: حديث أبي الأحوص جاء بالترتيب أيضًا في رواية أبي داود، قال:\n[١١٣] حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أخبرنا سلام بن سليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة،\nعن عائشة، قالت: دخلت أسماء على رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟ فقال: تأخذ سدرتها وماءها\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٩٨).","vol":"6","page":365},{"text":"فتوضأ ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها .. وذكر الحديث (^١).\nفقوله: \"توضأ ثم تغسل رأسها\" دليل على تقديم الوضوء على الغسل، إلا أن الحديث قد رواه البغوي من طريق أبي داود نفسه (^٢) ورواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص به (^٣) بلفظ: \"توضأ وتغسل رأسها\" ورواية (الواو) لا تعارض رواية (ثم) خاصة أنه قد قدم الوضوء بالذكر، وعلى فرض أن الترتيب بين الوضوء والاغتسال لم يرد في الحيض، فإنه مقيس على الجنابة.\nولا أرى لها أن تتوضأ بعد الاغتسال إذا لم تتوضأ قبله؛ لأنه لم يرد عن الرسول - ﷺ - أنه توضأ بعد غسله من الجنابة، والغسل وحده كاف في رفع الحدث إلا إن مست فرجها فقد انتقضت الطهارة الصغرى ومس الفرج على الراجح ناقض للوضوء مطلقًا سواء كان بشهوة أم بغير شهوة.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣١٤).\n(^٢) شرح السنة (٢٥٣)\n(^٣) المصنف (١/ ٧٨).","vol":"6","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2146>المسألة الثالثة: هل تغسل المرأة أعضاء الوضوء مرة ثانية في الاغتسال أم يكفي غسلها في الوضوء قبل الغسل</span>.\nإذا توضأت المرأة لغسل الحيض، فهل تغسل بقية بدنها دون أعضاء الوضوء؟ أو يلزمها غسل بدنها مع أعضاء الوضوء؟ فتكون غسلت أعضاء الوضوء مرتين، مرة فى الوضوء، ومرة في الغسل. هاتان مسألتان:\nالأولى: هل تكرر غسل أعضاء الوضوء مرة في الوضوء، ومرة في الغسل.\nوالثانية: هل يشرع التثليث في غسل البدن، بحيث يغسل بدنه ثلاثًا عند الغسل.\nوسوف أناقش المسألة الأولى أعني: هل تكرر غسل أعضاء الوضوء مرة في الوضوء، ومرة في الغسل، وأما المسألة الثانية فسوف يأتي الحديث عنها في مبحث خاص.\n(١١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بين شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده.\nورواه مسلم (^١).\n_________\n(^١) البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).","vol":"6","page":367},{"text":"فقولها: \"ثم غسل سائر جسده\" أى بقية جسده، وقد ذكر الزبيدي: أن كلمة سائر الناس: أي الباقي من الناس (^١).\nوله شاهد من حديث ميمونة من رواية مسلم له، في صفة غسل النبي - ﷺ - من الجنابة.\n(١١٥) وفيه: \"ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر تاج العروس (٦/ ٤٨٩). وفي حديث أبي موسى في البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١)، قال: قال رسول الله - ﷺ -: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. فمعنى \"سائر الطعام\" أي على بقيته.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٢٧): \"والسائر: الباقي، والناس يستعملونه بمعنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء\". اهـ\nوذكر الزبيدي في تاج العروس (٦/ ٤٨٩) إلى أن في السائر قولين:\nالأول: وهو قول الجمهور من أئمة اللغة وأرباب الاشتقاق أنه. بمعنى الباقي، ولا نزاع فيه بينهم، واشتقاقه من السُّوْر، وهو البقية.\nوالثاني: أنه بمعنى الجميع، وقد اثبته جماعة وصوبوه، وإليه ذهب الجوهري، والجواليقي، وحققه ابن بري في حواشي الدرة، وأنشد عليه شواهد كثيرة، وأدلة ظاهرة، وانتصر لهم الشيخ النووي في مواضع من مصنفاته، وسبقهم إمام العربية أبو علي الفارسي، ونقله بعضٌ عن تلميذه ابن جني ... الخ كلامه ﵀. ولا مانع أن يكون معنى كلمة (سائر) مشتركًا بين المعنيين، والأصل فيها أن تكون بمعنى الباقي إلا إن دلت قرينة على أن المراد. بمعنى سائر: الكل فيقبل.\n(^٢) مسلم له (٣١٧).","vol":"6","page":368},{"text":"وقال ابن رجب: الجنب له حالتان:\nإحداهما: أنه لا يلزمه سوى الغسل، وهو من أجنب من غير أن يوجد منه حدث أصغر، فهذا لا يلزمه أكثر من الغسل، فإن بدأ بأعضاء الوضوء فغسلها لم يلزمه سوى غسل بقية بدنه بغير تردد، وينوي بوضوئه الغسل لا رفع الحدث الأصغر، وهو ظاهر.\nالثاني: أن يجتمع عليه حدث أصغر وجنابة، كأن يحدث، ثم يجنب، فهل يتداخل الوضوء مع الغسل أم لا؟ في ذلك خلاف بين العلماء. اهـ بتصرف (^١).\nقلت: وملخص الأقوال في المسألة كالآتي:\nقيل: إذا نوى الطهارة الكبرى، أجزأه عن نية الطهارة الصغرى.\nوهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: يجزئ ولو لم ينو أحدهما، باعتبار أن النية ليست بشرط.\nوهو مذهب الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) في شرحه للبخاري (١٣٥٢).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٤٠)، فتح البر بترتيب تمهيد ابن عبد البر (٣/ ٤١٥) القوانين الفقهية (ص: ٢٣)، شرح الزرقاني لمختصر خليل (١/ ١٠٥)، مختصر خليل (ص: ١٥)، منح الجليل (١/ ١٣٢)، التاج والإكليل المطبوع بهامش مواهب الجليل (١/ ٣١٨).\n(^٣) الأم (١/ ٤٠)، المجموع (٢/ ٢٢٣)، الحاوي الكبير (١/ ٢٢١)، روضة الطالبين (١/ ٨٩، ٥٤).\n(^٤) البناية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع","vol":"6","page":369},{"text":"وقيل: لا تتداخل الطهارتان الكبرى والصغرى إلا بنية، فعلى هذا إما أن يتوضأ قبل الغسل أو ينوي بغسله الطهارة من الحدثين.\nوهو مذهب الحنابلة (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: يجب الوضوء، إما قبل الغسل وإما بعده، ولا تتداخل النيتان، وسواء وجد منه الحدث الأصغر أو لم يوجد.\nوهو رواية في مذهب أحمد (^٣)، ووجه في مذهب الشافعية (^٤).\nوعلى هذه الرواية تغسل أعضاء الوضوء مرتين، مرة في الوضوء، ومرة في الغسل.\nوقيل: يجب الوضوء وغسل بقية البدن.\nوهو وجه في مذهب الشافعية (^٥).\nوفرق ابن حزم بين غسل الجنابة وبين غيره كغسل الجمعة ونحوها فقال في غسل الجنابة: إذا نوى الوضوء أجزأه، وإن لم ينوه لم يجزه، وقال في غيره\n_________\n(١/ ١٩).\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٣١)، المحرر (١/ ٢٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٨)، الإنصاف (١/ ٢٥٩)، المبدع (١/ ٢٠١، ٢٠٠)، الفروع (١/ ٢٠٥)، المغني (١/ ٢٨٩).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٢٣)، روضة الطالبين (١/ ٨٩، ٥٤).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٩).\n(^٤) الروضة (/ ٥٤)، المجموع (١/ ٢٢٣).\n(^٥) انظر المصدر السابق.","vol":"6","page":370},{"text":"من الاغتسالات: لا بد أن يأتي بالوضوء مفردًا بنية الوضوء (^١).\nهذا ملخص الأقوال في المسألة، وإليك الأدلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2147>دليل القائلين بأن نية الطهارة الكبرى تجزئ عن نية الطهارة الصغرى</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2148>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nجعل الله ﷾ الغسل غاية المنع من الصلاة، فإذا اغتسل يجب ألا يمنع منها، ولو كانت نية الحدث الأصغر شرطًا لذكرها سبحانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2149>الدليل الثاني:</span>\n(١١٦) ما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه:\nقال النبي - ﷺ - للرجل الذي أصابته جنابة \"خذ هذا فأفرغه عليك\" (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا الرجل كان يجهل التيمم حتى أخبره - ﷺ -، فلو كانت نية الحدث الأصغر شرطًا لأخبره النبي - ﷺ -، لأن جهله بذلك قد يكون أولى من جهله\n_________\n(^١) المحلى المسألة (١٩٥).\n(^٢) النساء، آية: ٤٣.\n(^٣) البخاري (٣٤٤).","vol":"6","page":371},{"text":"مشروعية التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2150>الدليل الثالث:</span>\n(١١٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت:\nيا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟. قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: \"إنما يكفيك\" فهذا دليل على الحصر، وقوله: \"فتطهرين\" الطهارة هنا مطلقة، فتشمل جميع أنواعها، الصغرى والكبرى، فدل على أن فعلها هذا يجزئ في حصول الطهارة ولو كانت نية الحدث الأصغر شرطًا لبينه لها النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2151>الدليل الرابع:</span>\n(١١٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم قال:\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٠).","vol":"6","page":372},{"text":"تذاكر غسل الجنابة عند النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصب على رأسي، ثم أفيضه بعد على سائر جسدي (^١).\nوقد صرح أبو إسحاق بالتحديث عند البخاري (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2152>الدليل الخامس:</span>\n(١١٩) ما رواه عبد الرزاق (^٣)، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير.\n[حديث حسن] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٨١).\n(^٢) الحديث في البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧) دون قوله: \"ثم أفيض بعد على سائر جسدي\".\nولفظ مسلم عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند رسول الله - ﷺ -، فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف. اهـ ولفظ الصحيحين لا دلالة فيه على مسألتنا، لكن لفظ أحمد ظاهر الدلالة، ولو كان هو الدليل الوحيد في المسألة لحققت هل زيادة أحمد محفوظة أو شاذة؟ ولكن الأدلة في هذه المسألة كما قرأت كثيرة مستفيضة.\n(^٣) المصنف (٩١٣).\n(^٤) الإسناد فيه: عمرو بن بجدان.\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٥/ ١٧١).","vol":"6","page":373},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال العجلي: بصري، تابعي، ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٧٢).\nوصحح حديثه الحاكم، ومن قبله الترمذي.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٧) ولم يورد جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٢).\nوقال الذهبي: حسنه الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحالة عمرو، وقال: وقد وثق عمرو مع جهالته. الميزان (٣/ ٢٤٧) بينما صحح حديثه في المستدرك (١/ ١٧٦)، وقال في الكاشف: وثق.\nقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي عمرو بن بجدن معروف؟ قال: لا. تهذيب التهذيب (٨/ ٧).\nوقال ابن القطان: لا يعرف. المرجع السابق.\nوقال ابن حجر في التقريب: لا يعرف حاله.\nقلت: من عادة الحافظ في الراوي إذا كان لم يرو عنه إلا واحد، وكان من التابعين ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وقد وثقه ابن حبان أن يقول في حقه: مقبول، أي حين يتابع، كيف وقد صحح حديثه الترمذي، والحاكم والبيهقي وابن حبان، فهذا توثيق ضمني، وقد أجاب ابن دقيق العيد على قول ابن القطان في عمرو بن بجدان: لا يعرف له حال، فقال كما في نصب الراية (١/ ١٤٩): \"ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان، مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثًا انفرد به. وإن كان توقف في ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال، فذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي له.\nقلت: تصحيح الترمذي قد لا يكتفى فيه بالتوثيق لأنه معروف بالتساهل، لكن تصحيح الحاكم والبيهقي وابن حبان مع الترمذي يفيد الراوي قوة، مع كون حديثه هذا له شاهد من حديث أبي هريرة. وسيأتي ذكره. فالحديث إسناده لا ينزل عن مرتبة الحسن. والله أعلم.\n[تخريج الحديث]:\nمداره على أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر.","vol":"6","page":374},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nويرويه عن أبي قلابة خالد الحذاء، وأيوب السختياني.\nأما طريق خالد الحذاء فله طرق كثيرة إليه.\nالأول: يزيد بن زريع عن خالد الحذاء به.\nأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣١٧) من طريق هشام بن عبد الملك، عن يزيد ابن زريع به، وأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٠) من طريق إبراهيم بن موسى. وأخرجه (١/ ٢٢٠) من طريق مسدد، كلاهما عن يزيد بن زريع به، وأخرجه ابن حبان (١٣١٢) من طريق الفضيل بن الحسين الجحدري، قال: حدثنا يزيد بن زريع به.\nالطريق الثاني: خالد بن عبد الله الواسطي عن خالد الحذاء به.\nأخرجه أبو داود (٣٣٢) حدثنا عمرو بن عوف، ومسدد، قالا: أخبرنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن خالد الحذاء به. قال أبو داود: حديث عمرو أتم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٢٠) والحاكم (١/ ١٧٧، ١٧٦) من طريق مسدد به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما قد خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين.\nالطريق الثالث: الثوري عن خالد الحذاء به.\nمنه إسناد الباب، أعني: عبد الرزاق (٩١٣) عن الثوري به، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥)، وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ١٨٠) ثنا أبو أحمد - يعني: الزبيري - ثنا سفيان، عن خالد الحذاء به.\nوأما رواية أيوب السختياني عن أبي قلابة به:\nفأخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء به، وأخرجه النسائي (٣٢٢) أخبرنا عمرو بن هشام، قال: ثنا مخلد، عن سفيان، عن أيوب به، وأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٦) من طريق مخلد بن يزيد، حدثنا سفيان، عن أيوب وخالد به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢١٢) من طريق أحمد بن بكار، حدثنا مخلد بن يزيد به.\nوأخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٩٧) من طريق عبد الحميد بن محمد المستام، حدثنا مخلد بن يزيد به.\nوجاء الحديث (عن أيوب عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر).","vol":"6","page":375},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٤): حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٦) حدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية - به.\nوأحرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا ابن علية به.\nوأخرجه الطيالسي (٤٨٤) حدثنا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، عن أيوب به.\nوأخرجه أبو داود (١٣٣) حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن أيوب به.\n(وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير عن أبي ذر)\nأخرجه عبد الرزاق (٩١٢) عن معمر، عن أيوب به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٤٧، ١٤٦) ثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد، عن أيوب به.\n(وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر)\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق خلف بن موسى العمي، أخبرنا أبي، عن أيوب عن أبي قلابة، عن عمه أبي المهلب به.\nفتبين من هذا أن رواية خالد الحذاء لم يختلف عليه في إسناده، وأما رواية أيوب فقد اختلف عليه كما سبق، ففي بعض طرقها ما يوافق رواية خالد، والبعض الآخر يخالفه في الإسناد، فهل ما خالف فبه أيوب خالدًا يطرح؟ أو أن الخلاف على أيوب لا يضر؟ قال أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي (١/ ٢١٥):\n\"عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر، وهذا الرجل هو الأول نفسه، لأن بني قشير من بني عامر كما في الاشتقاق لابن دريد (ص: ١٨١)، وهو عمرو بن بجدان نفسه\". اهـ\nقلت: فعلى هذا قوله: \"عن رجل من بني قشير، أو عن رجل من بني عامر\" لا فرق بينهما وهو عمرو بن بجدان؛ لأنه قشيرى من بني عامر. فيبقى رواية أبي المهلب، فإن لم تكن كنية لعمرو بن بجدان، فقد تفرد بها خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثني أبي، وخلف وأبوه، كل واحد منهما صدوق له أوهام، فيكون هذا من أوهامه لمخالفته من هو أوثق منه.\nوضعفه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٧) وقال:\n\"لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حاله، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول: خالد الحذاء عنه، عن عمرو بن بجدان ولا يختلف ذلك على خالد.\nوأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.","vol":"6","page":376},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nومنهم من يقول: عن رجل فقط.\nومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر.\nومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد.\nومنهم من يقول: عن أبي المهلب.\nومنهم من لا يجعل بينهما أحدًا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.\nومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله.\nهذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه\". اهـ. وتعقبه ابن دقيق العيد في (الإمام) فقال:\n\"أما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني، فينبغي على طريقته، وطريقة الفقه أن ينظر في ذلك، إذ لا تعارض بين قولنا: عن رجل، وبين قولنا عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن رجل من بني بجدان.\nوأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيؤخذ بالزيادة ويحكم بها.\nوأما من قال: عن أبي المهلب، فإن كان كنية لعمرو فلا اختلاف، وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالًا لا يقينًا.\nوأما من قال: عن رجل من بني قشير، قال: يا نبي الله، فهي مخالفة، فكان يجب أن ينظر في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها\". اهـ.\nقال أحمد شاكر معلقًا في تحقيقه للسنن (١/ ٢١٧، ٢١٥):\nوهذا الذي حققه ابن دقيق العيد بديع ممتع، وهو الصواب المطابق لأصول هذا الفن، وأنا أظن أن رواية من قال: إن رجلًا من بني قشير قال: يا نبي الله. فيها خطأ، وأن أصله ما ذكرته من رواية ابن أبي عروبة، عند أحمد في المسند، عن رجل من بني قشير، فذكر القصة في كونه أتى أبا ذر، وسأله، وأجابه وأن يكون سقط من بعض الرواة ذكر أبي ذر خطأ فقط. اهـ\nوأما شاهده من حديث أبي هريرة، فقد رواه البزار، كما في مختصر زوائد البزار (١٩٣) قال: حدثنا مقدم بن محمد بن علي بن مقدم المقدمي، حدثنا عمي القاسم بن يحيى ابن عطاء بن مقدم ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير.","vol":"6","page":377},{"text":"وجه الاستدلال من الحديث:\nقوله - ﷺ -: فليمسه بشرته ولم يذكر اشتراط نية الحدث الأصغر، فإذا مسه بشرته فقد تطهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2153>الدليل السادس:</span>\nقال ابن عبد البر: \"المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ، وعم جميع جسده ورأسه، ويديه ورجليه، وسائر بدنه بالماء، وأسبغ ذلك وأكمله بالغسل، ومرر يديه، فقد أدى ما عليه إذا قصد الغسل ونواه، وتم غسله، لأن الله ﷿ إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء بقوله ﷿: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^١).\nوبقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٢). قال: وهذا إجماع لا خلاف فيه بين العلماء\" (^٣).\n_________\nقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه.\nومقدم ثقة معروف النسب.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦١): رجاله رجال الصحيح.\nورواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٧٨):\nحدثنا أحمد - يعني ابن محمد بن صدقه، ثنا مقدم به.\nوفي تلخيص الحبير (١/ ٢٧١) صححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح.\n(^١) النساء، آية: ٤٣.\n(^٢) المائدة، آية: ٦.\n(^٣) التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٤١٥).","vol":"6","page":378},{"text":"وقال في الفتح: \"نقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل. قال الحافظ: \"وهو مردود، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور، وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للحدث\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2154>الدليل السابع:</span>\nمن حيث التعليل، قالوا: بأنهما عبادتان من جنس واحد، فتدخل الصغرى في الكبرى كما لو حج قارنًا. وهذا هو القول الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2155>دليل الحنفية بأن نية الحدث الأصغر والأكبر ليست واجبة</span>.\nذكرت أدلة الحنفية في خلاف العلماء عن حكم النية في الاغتسال من الحيض، وأجبت عنها، فارجع إليها، فلا داعي لإعادتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2156>دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته في غسل الحيض</span>.\n(١٢٠) ما رواه البخاري حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المنبر، قال سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول:\nإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (^٢).\n_________\n(^١) في شرحه لحديث (٢٤٨).\n(^٢) رواه البخاري (١)، واللفظ له، ورواه مسلم (١٩٠٧).","vol":"6","page":379},{"text":"وجه الاستدلال:\nأنه إذا لم ينو الحدث الأصغر لم يصح منه، لأن الحديث صريح بأن صحة الأعمال متوقفة على النية، وأن لكل امرئ ما نوى، وما دام أنه لم ينوه فكيف يحسب له عمل.\nواستثنوا الموت، فإنه يجب غسل الميت، والوضوء في غسله سنة فقط.\nوعللوا هذا الاستثناء:\nبأن غسل الميت تعبد، وليس عن حدث، لأنه لو كان حدثًا لم يرتفع مع بقاء سببه كالحائض لا تغتسل مع جريان الدم، وليس غسل الميت عن نجاسة، لأنه لو كان عنه لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس، وهو الموت، وكون الوضوء مستحبًا في حق الميت\n(١٢١) لما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: قال النبي - ﷺ - لهن في غسل ابنته:\nابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2157>دليل من قال لا يجب غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى</span>.\nاستدلوا بدليلين: أثري ونظري.\n\n(١٢٢)<span data-type=\"title\" id=toc-2158> الأول:</span> ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه،\n_________\n(^١) البخاري (١٦٧) ومسلم (٩٣٩).","vol":"6","page":380},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده (^١).\nوقد قدمت أن كلمة: \"سائر جسده\"، تعني: بقية جسده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2159>الدليل الثاني:</span>\nقد يستدل له بأنه لا يمكن رفع الحدث الأصغر والأكبر باق، وعليه فتكون نيته في الوضوء، هي نية الغسل، وإنما بدأ بمواضع الوضوء لشرفها، وإذا كانت نيته هي الغسل لم يحسن تكرار غسل مواضع الوضوء، لأن الحدث قد ارتفع عنها، ولا يشرع التكرار إلا في حق الرأس. والفرق بين أن يتوضأ بنية رفع الحدث الأصغر، وبين أن يغسل أعضاء الوضوء بنية الغسل أنه لو أحدث أثناء الوضوء فمن قال: يتوضأ بنية رفع الحدث عليه أن يعيد الوضوء إذا أراد أن يأتي بسنة الوضوء، أما من قال: أنه مجرد تقديم أعضاء الوضوء لشرفها، والنية هى نية الغسل فإنه لو أحدث في أثنائه بنى.\nقال النووي: \"لم يذكر الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: لم أجد فى مختصر ولا مبسوط تعرضًا لكيفية نية هذا الوضوء إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري فقال: يتوضأ بنية الغسل، قال: إن كان جنبًا من\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٧٢) واللفظ له، ومسلم (٣١٦).","vol":"6","page":381},{"text":"غير حدث أصغر فهو كما قال (^١)، وإن كان جنبًا محدثًا كما هو الغالب، فينبغي أن ينوي هذا بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر، لأنا إن أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر، لأنه لا يشرع وضوءان، فيكون هذا هو الواجب، وإن قلنا بالتداخل كان فيه خروج من الخلاف\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2160>دليل ابن حزم في التفريق بين غسل الجنابة وبين غيره</span>.\nقال ابن حزم: \"وأما غسل الجنابة والوضوء فإنه أجزأ فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما جميعًا، للنص الوارد في ذلك، ثم ذكر حديث ميمونة من رواية مسلم له وفيه: ثم غسل سائر جسده، فقال: فهذا رسول الله - ﷺ - لم يعد غسل أعضاء الوضوء فى غسله للجنابة، ونحن نشهد أن رسول الله - ﷺ - ما ضيع نية كل عمل افترضه الله عليه، فوجب ذلك فى غسل الجنابة خاصة، وبقيت سائر الاغسال على حكمها. اهـ (^٣). يعني: فلا يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر.\nويناقش ابن حزم فى كون نية الحدث الأصغر فرضًا من حديث ميمونة،\n_________\n(^١) قد ضرب النووي للجنب من غير حدث صورًا أشهرها:\nأن ينزل المتطهر المني من غير مباشرة تنقض الوضوء، بنظر أو استمناء، أو مباشرة فوق حائل، أو في النوم قاعدًا، فهذا جنب لا خلاف، وليس محدثًا على المذهب الصحيح المشهور، الذي قطع به الجمهور.\n(^٢) المجموع (٢/ ٢١١).\n(^٣) المحلى (مسألة: ٩٥).","vol":"6","page":382},{"text":"فلا يستطيع أن يثبت أن الرسول - ﷺ - قد نوى الحدث الأصغر، وإذا لم يثبت ذلك فليس في الحديث حجة له. والله أعلم.\nالراجح:\nبعد استعراض الأقوال والأدلة أجد أن القول بأن نية الحدث الأكبر تكفي عن نية الحدث الأصغر أقوى من حيث الدليل، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) في شرح الزركشي (٣١٢ - ٣١٤) حكى قولًا آخر لم أذكره ضمن الأقوال في المسألة، حيث قال (١/ ٣١٤): \"وتوسط أبو بكر الشيرازي، فقال: يتداخلان فيما يتفقان فيه، ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء عن الغسل من الترتيب، والموالاة، والمسح، وإن لم يقل بإجزاء الغسل عن المسح، كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من تعميم البدن ونحوه. اهـ.","vol":"6","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2161>المسألة الرابعة: في حكم المضمضة والاستنشاق في غسل الحيض إذا لم تتوضأ</span>\nإذا رجحنا بأن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة والحيض، فهل المضمضة والاستنشاق واجبان فيهما، أو حكمهما حكم الوضوء باعتبار أنهما جزء من الوضوء.\nهذه مسألة اختلف فيها العلماء:\nفقيل: المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: مسنونان فيهما. وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: واجبان في الطهارتين الصغرى والكبرى.\nوهو مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٥٦، ٢٥)، البناية (١/ ٢٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ١٣، ٤)، البحر الرائق (١/ ٤٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، مراقي الفلاح (ص: ٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، رؤوس المسائل (ص: ١٠١).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٣٣ - ١٧٠)، منح الجليل (١/ ١٢٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٣)، القوانين الفقهية (ص: ٢٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ٨٢)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ١٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٤، ٢٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، الشرح الصغير (١/ ١١٨ - ١٧٠).\n(^٣) الأم (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٣٩٦)، روضة الطالبين (١/ ٥٨، ٨٨)، مغني المحتاج (١/ ٧٣ - ٥٧).\n(^٤) الفروع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ١٥٣، ١٥٢)، المحرر (١/ ٢٠، ١١)، كشاف","vol":"6","page":385},{"text":"وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل (^١).\nوقيل: الاستنشاق واجب فيهما، والمضمضة سنة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2162>أدلة القائلين بأن المضمضة والاستنشاق واجبان في الغسل مسنونان في الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2163>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^٣)\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ أمر بتطهير جميع البدن من المكلف، فيدخل كل ما يمكن الإيصال إليه إلا ما كان فيه حرج ومشقة كداخل العينين، والقلفة، لنفي الحرج عن هذه الملة ولا حرج فى داخل الفم والأنف، فشملهما نص الكتاب من غير معارض، ولهذا افترض غسلهما عن النجاسة الحقيقية، فيفترض أيضًا في غسل الجنابة والحيض (^٤).\n_________\nالقناع (١/ ١٥٤)، معرفة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، البدع (١/ ١٢٢)، الكافي (١/ ٢٦)، الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني (١/ ٥٩).\n(^١) انظر الفروع (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، المبدع (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ١٥٢ - ١٥٣).\n(^٢) انظر المصدر السابق.\n(^٣) المائدة، آية: ٦.\n(^٤) الهداية مع شرح فتح القدير (١/ ٦٥)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤).","vol":"6","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2164>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٣) ما رواه أبو داود (^١) قال: حدثنا نصر بن علي، أخبرنا الحارث بن وجيه، حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشرة\".\n[الحديث إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٤٨).\n(^٢) في إسناده: الحارث بن وجيه.\nقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. الجرح والتعديل (٣/ ٩٢)، الضعفاء الكبير (١/ ٢١٦).\nوقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. الضعفاء الصغير (٤٤).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، في حديثه بعض المناكير. الجرح والتعديل (٣/ ٩٢).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ٢١٦).\nوقال: يعقوب بن سفيان: بصري لين الحديث. تهذيب التهذيب (٢/ ١٤١)\nوضعفه الدارقطني في العلل (٨/ ١٠٣).\nوفيه مالك بن دينار:\nقال النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣)، اللسان (٧/ ٣٤٧).\nوقال الدارقطني: ثقة. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣).\nوقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وكان يكتب المصاحف. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٣).\nقال الأزدي: يعرف وينكر. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣).\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٨/ ٢٠٨).","vol":"6","page":387},{"text":"وجه الاستدلال عندهم:\nأن الأنف لا يخلو من شعر، فيجب إيصال الماء إلى أصول هذا الشعر، لأن\n_________\nقال ابن حبان: كان من زهاد التابعين، والأخيار الصالحين، كان يكتب المصاحف بالأجرة، ويتقوت بأجرته، وكان يجانب الاباحات جهده، ولا يأكل شيئًا من الطيبات، وكان من المتعبدة الصبر، والمتقشفة الخشن. الثقات (٥/ ٣٨٣).\nوفي التقريب: صدوق عابد.\n[تخريج الحديث]:\nأخرجه الترمذي (١٠٦) حدثنا نصر بن علي به.\nقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه، حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك ابن دينار.\nورواه ابن ماجه في سننه (٥٩٧) حدثنا نصر بن علي به.\nورواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢١٦) وقال: لا يتابع عليه، وله غير حديث منكر، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (٥٣) قال:\n\"سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة .. وذكر الحديث. قال أبي: هذا حديث منكر، والحارث ضعيف الحديث.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٧٥) من طريق نصر بن علي، ومحمد بن أبي بكر، قالا: ثنا الحارث بن وجيه به. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٣) في ترجمة الحارث، من طريق أبي عمر الحوضي، ثنا الحارث بن وجيه به.\nوقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠٣): هذا الحديث\" يرويه الحارث بن وجيه، عن مالك ابن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا.\nورواه أبان العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة.\nولا يصح مسندًا. والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف.","vol":"6","page":388},{"text":"تحت كل شعرة جنابة، وقوله: \"وأنقوا البشرة\" ففي الفم بشرة، وعليه فيجب ايصال الماء إلى داخل الفم، وهذا يعني: وجوب المضمضة والاستنشاق.\nوأجيب:\nبأن الحديث ضعيف، ولو صح لحمل على الشعر النابت على البشرة الظاهرة. وقوله: \"وأنقوا البشرة\" أي البشرة الظاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2165>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٤) ما رواه الدارقطني (^١)، من طريق بركة بن محمد، أخبرنا يوسف ابن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، (عن ابن سيرين) (^٢)،\nعن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة.\n[الحديث موضوع] (^٣).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١١٥).\n(^٢) سقطت كلمة (ابن سيرين) من المطبوع في السنن، والتصحيح من العلل (٣/ ١٠٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٧).\n(^٣) قال الدارقطني (١/ ١١٥): \"هذا باطل لم يحدث به إلا بركة، وبركة هذا يضع الحديث، ثم صوب الدارقطني ما رواه من طريقين عن وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، قال: سن رسول الله - ﷺ - الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا.\nوتابع وكيعًا عبيد الله بن موسى، عند الدارقطني (١/ ١١٥) قال: ثنا جعفر بن أحمد المؤذن، نا السري بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى، نا سفيان عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين قال: أمر رسول الله - ﷺ - بالاستنشاق من الجنابة ثلاثًا.","vol":"6","page":389},{"text":"ومتنه يدل عليه، فإنه المضمضة والاستنشاق ثلاثًا فريضة، ومعلوم أن الواجب على صحة القول به مرة إجماعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2166>الدليل الرابع:</span>\n(١٢٥) ما رواه أحمد (^١)، قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقوله:\nمن ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء، فعل الله به كذا وكذا من النار. قال علي: ومن ثم عاديت شعري.\n[المرفوع ضعيف، وصُحح وقفه] (^٢).\n_________\nوقال الدارقطني في العلل (١/ ١٠٤) يرويه بركة بن محمد بن زيد الحلبي، وقيل الأنصاري عن يوسف بن أسباط، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوتابعه سليمان بن الربيع النهدي، عن همام بن مسلم، عن الثوري. وكلاهما متروك. وهو وهم. والصواب ما رواه وكيع وغيره، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين مرسلًا أن النبي - ﷺ - سن الاستنشاق في الجنابة ثلاثًا. وبركة الحلبي متروك\". اهـ.\nورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٧) من طريق بركة بن محمد الحلبي به.\nوقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٦٨): \"وهو حديث موضوع، لم يروه غير بركة ابن محمد، وكان كذابًا، وقد ذكرته في الموضوعات\".\n(^١) المسند (١/ ٩٤).\n(^٢) فيه عطاء بن السائب.\nوقد اتفقوا على أن شعبة، وسفيان ممن سمع منه قديمًا.\nقال يحيى بن سعيد القطان: ما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح إلا","vol":"6","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nحديثين، كان شعبة يقول: سمعتهما منه بآخرة عن زاذان. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢)، الضعفاء الصغير (٢٧٦)، والتاريخ الكبير (٦/ ٤٦٥).\nواستثنى بعض العلماء حماد بن زيد، وقال: إنه سمع منه قديمًا، منهم يحيى بن سعيد القطان، والنسائي، وأبو حاتم. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩٨)، الكاشف - الذهبي (٣٧٩٨)، الكواكب النيرات (ص: ٦١).\nواختلفوا في سماع حماد بن سلمة:\nفقال ابن معين، وأبو داود، والطحاوي، وحمزة الكتاني، وابن الجارود، ويعقوب ابن سفيان وغيرهم: حماد بن سلمة قديم السماع عن عطاء. الكامل (٥/ ٣٦١)، الكواكب النيرات (ص: ٦١).\nوخالفهم عبد الحق في الأحكام، فقال: سمع منه بعد الاختلاط، واعتمد كلام العقيلي.\nورجح الحافظ في التهذيب (٧/ ١٨٣) أن حمادًا سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، إلا أنه في التلخيص (١/ ٢٤٨) ح ١٩٠ رجح أن سماع حماد بن سلمة كان قبل الاختلاط.\nوكتب لي الشيخ ناصر الفهد، يقول: تتبعت أقوال عبد الحق في الأحكام في الرجال والأحاديث فوجدته غالبًا يقلد ابن حزم في كثير من أقواله وأحكامه، ومنها هذا الحكم، فإن ابن حزم اعتمد كلام العقيلي في أنه لم يصح سماع أحد من عطاء قبل الاختلاط إلا سفيان وشعبة وحماد ابن زيد\". اهـ كلامه وفقه الله\nوسواء رجحنا أن سماع حماد بن سلمة كان قبل الاختلاط، أو بعده، فقد تابعه شعبة، وحتى إن رجحنا أن حديث شعبة هذا هو أحد الحديثين الذين سمعهما شعبة من عطاء بعد اختلاطه، فإن متابعة حماد بن سلمة تقوي رواية شعبة.\nوقد رواه حماد بن زيد عن عطاء بن السائب به موقوفًا على عليّ.\nوابن زيد أرجح من ابن سلمة، فمخالفة حماد بن سلمة لحماد بن زيد تجعل رواية حماد ابن سلمة شاذة لمخالفته من هو أوثق. وإعلال رواية حماد بن سلمة بالمخالفة عندي أقوى من إعلالها بأنه سمع من عطاء بعد الاختلاط، خاصة أن أكثر العلماء على أن سماعه من عطاء كان قبل الاختلاط.\nفإن قيل: أليس شعبة وحماد بن سلمة مجتمعين أرجح من حماد بن زيد؟\nفالجواب: أن حماد بن زيد أرجح من حماد بن سلمة في الحفظ، فحماد بن سلمة تجنب","vol":"6","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالبخاري الاحتجاج به، بخلاف حماد بن زيد فحديثه في الصحيحين، وأما متابعة شعبه فقد كان من الممكن أن يجعل الحديث محفوظًا بها لولا ما قيل: إن هذا الحديث رواه شعبة عن عطاء بعد الاختلاط فبقيت رواية حماد بن زيد أرجح، ويكون الحديث موقوفا على عليّ.\nورواية شعبة التي ذكرتها، قال يحيى القطان: لم أسمع أحدًا يقول في حديثه القديم شيئا - يعني: عن عطاء بن السائب - وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح، إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما بآخره عن زاذان.\nقال ابن الكيال: والعجب منه أنه لم يذكرهما. قال عبد القيوم محقق الكواكب النيرات: وقد بذلت مجهودي أن اقف على الحديثين الذين سمعهما شعبة عن عطاء، عن زاذان، فوجدت في غرائب شعبه لابن المظفر حديثًا واحدًا بهذا السند، وهو حديث علي ﵁ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يصبها الماء فعل به كذا وكذا من النار.\nقال عليّ: فمن ثم عاديت رأسي. غرائب شعبة [ل ٢٦ - أ]. ولم أجد الحديث الثاني. اهـ\n[تخريج الحديث]:\nالحديث أخرجه الطيالسي (١٧٥): حدثنا حماد بن سلمة به، وأخرجه عبد الله بن أحمد (١/ ١٣٣) في زوائد المسند.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٩٦) حدثنا أسود بن عامر، قال: ثنا حماد بن سلمة به.\nوأخرجه الدارمي (٧٥١) أخبرنا محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٩) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد به.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٩٩) من طريق ابن أبي شيبة به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٧٥) من طريق حماد بن سلمة به.\nوفي العلل للدارقطني (٣/ ٢٠٨) قال:\n\"يرويه عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي. حدث به عنه حماد بن سلمة، وشعبة وحفص بن عمر.\nورواه عبد الله بن رشيد، عن حفص بن غياث، عن الأعمش وليث، عن زاذان عن علي.","vol":"6","page":392},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \"من ترك موضع شعرة .. \"، فكلمة \"شعرة\" نكرة في سياق الشرط، فيعم كل شعرة، حتى شعر الأنف.\nوأجيب:\nبأن الحديث ضعيف، وعلى فرض صحته فإنه محمول على الشعر الظاهر، ولذلك قال علي بن أبي طالب: ومن ثم عاديت شعر رأسي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2167>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: الفم والأنف عضوان يجب غسلهما من النجاسة، فكذا من الجنابة كما في الأعضاء.\nوأجيب بما يلي:\nقال النووي: \"هذا منتقض بداخل العين، أما قولهم: داخل الفم والأنف\n_________\nوروي عن حماد بن زيد، عن عطاء، عن زاذان عن علي موقوفًا.\nوكذلك قال الأسود بن عامر، عن حماد بن سلمة.\nورفعه عفان عن حماد بن سلمة، وشعبة عن عطاء، وعطاء تغير حفظه، والمحفوظ عنه عفان عن حماد قال: سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال: شعبة.\nوقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٤٩) ح ١٩٠: وإسناده صحيح، فإنه من رواية عطاء ابن السائب. وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، لكن قيل إن الصواب وقفه على علي.\nوقال الصنعاني في سبل السلام (١/ ٩٣): \"وسبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن روى عنه قبل اختلاطه فروايته عنه صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضعيفة، وحديث عليّ هذا اختلفوا هل رواه قبل الاختلاط أو بعده؟. فلذا اختلفو في تصحيحه وتضعيفه حتى يتبين الحال فيه.\nوقيل: الصواب وقفه على عليّ ﵁\".","vol":"6","page":393},{"text":"في حكم ظاهر البدن، بدليل عدم الفطر، ووجوب غسل نجاستهما. فجوابه: أنه لا يلزم من كونهما في حكم الظاهر في هذين الأمرين أنه يجب غسلهما، فإن داخل العين كذلك بالاتفاق، فإنه لا يفطر بوضع طعام فيها، ولا يجب غسلها في الطهارة، ويحكم بنجاستها بوقوع نجاسة فيها.\nوأما قول: لا تنجس العين عند أبي حنيفة، فإنه لا يوجب غسلها.\nقال الشيخ أبو حامد: قلنا هذا غلط، فإن العين عنده تنجس، وإنما لا يجب غسلها عنده لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغ قدر درهم ...... \" الخ كلامه ﵀ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2168>أدلة القائلين بأن المضمضة والاستنشاق سنة في غسل الحيض والجنابة</span>.\nاستدلوا بأدلة كثيرة سقناها في مسألة: هل تكفي نية الطهارة الكبرى، عن نية الطهارة الصغرى، وذكرنا تلك الأدلة للاحتجاج للمالكية والشافعية على أن نية الطهارة الكبرى كافية في رفع الحدثين: الأصغر والأكبر.\nومن تلك الأدلة:\nقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٢). ولم يذكر مضمضة ولا استنشاقًا.\n(١٢٦) ومنها قوله - ﷺ - في حديث عمران بن حصين الطويل للرجل الذي أصابه جنابة ولا ماء: فناوله الرسول - ﷺ - ماءً، وقال له: \"اذهب فأفرغه عليك\".\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٠٣).\n(^٢) النساء آية (٤٣).","vol":"6","page":394},{"text":"رواه البخاري (^١).\n(١٢٧) ومنها ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم عن ابن عيينة - قال إسحاق أخبرنا سفيان - عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: قلت:\nيا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^٢).\n(١٢٨) وحديث أبي ذر ﵁ مرفوعًا:\nالصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته.\n[وهو حديث حسن]، ولم يطلب مضمضة ولا استنشاقًا (^٣).\nوإذا كان الوضوء ليس واجبًا في الطهارة الكبرى، فكذلك المضمضة والاستنشاق لأنهما جزء منه.\nولا يقال: إذا وجبت المضمضة والاستنشاق في الطهارة الصغرى وجبت في الطهارة الكبرى من باب أولى، لأن هناك فروضًا في الطهارة الصغرى لا تجب في الكبرى كالترتيب، والموالاة، وهذا القول هو الراجح. والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٣٤٤)، والحديث في مسلم (٦٨٢) باختلاف يسير.\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٣) راجع تخريجه في بحث (هل تكفي نية الطهارة الكبرى عن نية الطهارة الصغرى).","vol":"6","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2169>دليل من قال: بوجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارتين الصغرى والكبرى</span>.\nهذا القول هو مذهب الحنابلة، ولما كان دليل الحنابلة في وجوب المضمضة والاستنشاق في الطهارة الكبرى اعتمادًا على وجوبهما في الطهارة الصغرى أصبحت مضطرًا لذكر أدلتهم على وجوب المضمضة الاستنشاق في الطهارة الصغرى لينظر أولًا هل يصح القول بوجوبهما في الطهارة الصغرى؟ وإذا صح هل يسلم لهم قياس الكبرى على الصغرى؟ وإليك أدلتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2170>الدليل الأول:</span>\n(١٢٩) ما رواه أبو داود (^١)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق - أو في وفد بني المنتفق - إلى رسول الله - ﷺ - قال:\nفلما قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فلم نصادفه في منزله وصادفنا عائشة أم المؤمنين قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع - ولم يقل قتيبة القناع - والقناع الطبق فيه تمر ثم جاء رسول الله - ﷺ - فقال: هل أصبتم شيئا، أو أمر لكم بشيء، قال: قلنا: نعم يا رسول الله قال فبينا نحن مع رسول الله - ﷺ -، جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسِبن ولم يقل لا تحسَبن أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٤٢).","vol":"6","page":396},{"text":"ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني البذاء، قال: فطلقها إذًا. قال: قلت يا رسول الله إن لها صحبة، ولي منها ولد قال: فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميّتك. فقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.\nالشاهد من هذا الحديث الطويل، قوله \"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\".\nوفي رواية لأبي داود، وزاد فيه: \"إذا توضأت فمضمض\" (^١).\n[الحديث صحيح والزيادة شاذة] (^٢).\n_________\n(^١) السنن (١٤٤).\n(^٢) الحديث مداره على إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه.\nورجاله ثقات، ويرويه عن إسماعيل جماعة منهم يحيى بن سليم، وسفيان الثوري، وابن جريج، وداود ابن عبد الرحمن العطار، والحسن بن علي.\nويرويه ابن جريج ويحيى بن سليم مطولًا ومختصرًا.\nويرويه الثوري مختصرًا، إلا أن رواية الثوري عند عبد الرزاق (٧٩) والبيهقي (١/ ٥٠) فيها إشارة إلى تعمد اختصارها، فإن لفظه قال: عن لقيط بن صبرة أنه أتى النبي - ﷺ - فذكر أشياء، فقال له النبي - ﷺ -: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع .. الحديث.\nفقوله: \"فذكر أشياء\" هذه الأشياء المبهمة هي ما جاء مفصلًا في رواية ابن جريج ويحيى ابن سليم المطولة.\nثم إن في رواية داود بن عبد الرحمن العطار، عند الحاكم (١/ ١٤٨). ورواية الحسن بن علي عند الطيالسي (١٣٤١) النهي عن ضرب الضعينة كما يضرب الأمة، وهي جزء من","vol":"6","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالرواية المطولة مما يشهد أن الحديث لم يكن مقتصرًا على إسباغ الوضوء، بل إن البخاري في الأدب المفرد قد أخرج الرواية المطولة من طريق داود بن عبد الرحمن العطار، فهذه متابعة ثانية على ذكر الرواية مطولة، ويكفي متابعة ابن جريج ليحيى بن سليم على الرواية المطولة لنعلم أن الرواية بقصتها الطويلة محفوظة في الحديث.\nإلا أن الحديث فيه زيادتان انفرد فيها بعض الرواة، ولم يُتابع عليها، فأجدني أرجح كونهما شاذتين.\nالأولى: رواية أبي داود: \"إذا توضأت فمضمض\".\nالثانية: زيادة: \"إذا توضأت فأبلغ المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\" فزاد فيه المبالغة في المضمضة.\nوسوف أبين وجه كونهما شاذتين بعد تخريج الحديث.\n[تخريج الحديث]\nالحديث كما سبق مداره على إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه مرفوعًا، وله طرق كثيرة إلى إسماعيل.\n[الطريق الأول: يحيى بن سليم عن إسماعيل به]\nرواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣، ١٩) حدثنا يحيى بن سليم به. مختصرًا بلفظ الباب ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٤٠٧) وابن حبان (١٠٨٧).\nوأخرجه أبو داود (١٤٢) حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، حدثنا يحيى بن سليم به مطولًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٦٦) والنسائي (٨٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد به مختصرًا. فصار قتيبة تارة يذكر الحديث بطوله، وتارة يختصره.\nوأخرجه النسائي (١١٤) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثني يحيى بن سليم به مختصرًا.\nوأخرجه الترمذي (٧٨٨) حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم البغدادي الوراق، وأبو عمار الحسين بن حريت قالا: حدثنا يحيى بن سليم به مختصرًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥٠) من طرق كثيرة عن يحيى بن سليم به مختصرًا.\nوأخرجه ابن حبان (١٠٥٤) من طريق شريح بن يونس، قال: حدثنا يحيى بن سليم به","vol":"6","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمطولًا.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٨) ومن طريقه البيهقي (١/ ٧٦) من طريق يحيى بن يحيى عن يحيى بن سليم به مختصرًا.\n[الطريق الثاني: داود بن عبد الرحمن العطار، عن إسماعيل بن كثير به]\nأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٦٦) حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا داود بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن، قال: سمعت إسماعيل به يذكر القصة.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٨) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار به. والعطار ثقة.\n[الطريق الثالث: الحسن بن علي، عن إسماعيل به]\nأخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٤١) حدثنا الحسن بن علي أبي جعفر، عن إسماعيل به بزيادة: \"ولا تضرب ضعينتك كما تضرب أمتك\".\n[الطريق الرابع: سفيان الثوري عن إسماعيل به]\nأخرجه عبد الرزاق (٧٩) عن الثوري به، بلفظ: \"أنه أتى النبي - ﷺ - فذكر أشياء، فقال النبي - ﷺ -: \"أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائمًا\".\nوقوله: \"إذا استنثرت\" المقصود به الاستنشاق، لأن المبالغة في الاستنثار لا تؤثر في الصائم، فالذي يؤثر هو الاستنشاق، وهو جذب الماء بقوة إلى داخل الأنف.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٣) حدثنا وكيع، ثنا سفيان به بلفظ: \"إذا توضأت فخلل الأصابع\".\nوأخرجه الترمذي (٣٨) حدثنا قتيبة وهناد، قالا: حدثنا وكيع عن سفيان به.\nوأخرجه النسائي (٨٧) أنبأنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا وكيع به بلفظ: \"أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا\".\nوأخرجه النسائي (١١٤) أنبأنا محمد بن رافع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان به، مختصرًا.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٥٠) من طريق محمد بن كثير، حدثنا سفيان به.\nواختلف على سفيان بهذا اللفظ موافقة لرواية يحيى بن سليم، وداود بن عبد الرحمن العطار، وابن جريج والحسن بن علي عن إسماعيل به.","vol":"6","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nورواه أبو بشر الدولابي كما في كتاب (الوهم والإيهام) (٥/ ٥٩٣) فخالف فيه، قال ثنا محمد بن بشار ثنا ابن مهدي، عن سفيان عن إسماعيل به بلفظ: \"إذا توضأت فأبلغ المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا\" فزاد الأمر بالمبالغة بالمضمضة.\nوذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٦)\nوصححه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣) وقال: ابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرًا.\nوهذا الكلام من ابن القطان فيه نظر كبير.\nأولًا: لأن وكيعًا تابعه يحيى بن آدم، ومحمد بن كثير، ولم يتابع ابن مهدي.\nثانيًا: أن رواية وكيع، ويحيى بن آدم، ومحمد بن كثير عن سفيان موافقة لرواية يحيى ابن سليم، وابن جريج، وداود بن عبد الرحمن العطار، والحسن بن علي في روايتهم عن إسماعيل بن كثير.\nثالثًا: إن المخالفة قد لا تكون من ابن المهدي، حتى تكون المقارنة بينه وبين غيره.\nوالذي أميل إليه أن المخالفة من أبي بشر الدولابي، فقد قال الدارقطني: تكلموا فيه.\nوقال أبو سعيد بن يونس: إنه من أهل الصنعة وكان يضعف. وقال ابن عدي: متهم.\nانظر شذرات الذهب (٢/ ٢٦٠).\n[الطريق الخامس: ابن جريج عن إسماعيل بن كثير به]\nأخرجه عبد الرزاق (٨٠): أخبرنا ابن جريج، ثنا إسماعيل به، وذكره بالقصة مطولًا وأخرجه أحمد (٤/ ٢١١) حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٨) من طريق حجاج بن محمد ويحيى بن سعيد عن ابن جريج حدثنا إسماعيل به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٥٢، ٥١) من طريق مسدد، عن يحيى بن سعيد به.\nواختلف على ابن جريج فيه:\nفرواه عنه جماعة: منهم يحيى بن سعيد القطان.\nكما في رواية أحمد (٤/ ٢١١)، والحاكم (١/ ١٤٨)، والبيهقي (١/ ٥١).\nالثاني: عبد الرزاق كما في المصنف (٨٠).\nالثالث: حجاج بن محمد كما عند الحاكم (١/ ١٤٨).","vol":"6","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2171>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٠) ما رواه الدارقطني، قال: ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا الحسين بن علي بن مهران، نا عصام بن يوسف، نا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\nالمضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه (^١).\n[ضعيف، وروي عن سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو على ضعفه أرجح من المتصل] (^٢).\n_________\nوفيه: المبالغة بالاستنشاق إلا للصائم، ولم يذكروا المضمضة.\nوخالفهم أبو عاصم (الضحاك بن مخلد)، فرواه عن ابن جريج، واختلف على أبي عاصم فيه.\nفرواه الدارمي (٧٠٥) عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن إسماعيل به بلفظ: \"إذا توضأت فأسبغ وضوءك، وخلل بين أصابعك\" ولم يذكر المضمضة كرواية الجماعة.\nورواه أبو داود (١٤٤) حدثنا محمد بن يحيي بن فارس، قال حدثنا أبو عاصم به.\nوزاد: \"إذا توضأت فمضمض\" فخالف فيه جميع من رواه عن ابن جريج، كمثل يحيى ابن سعيد القطان، وعبد الرزاق، وحجاج بن محمد، بل خالف جميع من رواه عن إسماعيل ابن كثير، كسفيان الثوري، ويحيى بن سليم، وداود بن عبد الرحمن العطار والحسن بن علي فكلهم لم يذكروا قوله: \"إذا توضأت فمضمض\".\nولهذا حكمت بشذوذها. والله أعلم. وإذا كانت شاذة لم يكن فيه دليل على وجوب المضمضة.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٨٤).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nالأول: أبو بكر بن أبي داود، واسمه عبد الله بن سليمان بن الأشعث، له ترجمة في تاريخ","vol":"6","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبغداد (٩/ ٤٦٤) وفيه كان فهمًا عالمًا حافظًا. وفي لسان الميزان (٣/ ٢٩٣) الحافظ، الثقة، صاحب التصانيف، وثقه الدارقطني، وقال: إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث.\nولم أتعرض لما قيل فيه؛ لأنه كلام صادر من الأقران، وقال الحافظ تعليقًا على من جرحه، قال: لا يسمع قول الأعداء بعضهم ببعض. وهذا هو الحق.\nالثاني: الحسين بن علي بن مهران.\nذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nالثالث عصام بن يوسف البلخي.\nقال ابن عدي: روى عصام عن الثوري، وغيره أحاديث لا يتابع عليها. الكامل (٥/ ٣٧١).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان صاحب حديث، ثبتًا في الرواية. ربما أخطأ الثقات (٨/ ٥٢١).\nوقال ابن سعد: كان عندهم ضعيفًا في الحديث. لسان الميزان (٤/ ١٦٨).\nوقال الخليلي كما في الإرشاد (٣/ ٩٣٧): \"وهو مشهور، لكن البخاري لم يخرجه في التاريخ، ولا في الصحيح، وهو صدوق، سمع منه القدماء أبو شهاب معمر بن محمد وأقرانه، ولا يروي حديثًا منكرًا.\nالثالث: سليمان بن موسى.\nاختلف فيه، وقد حررت الكلام فيه فيما سبق انظر الحديث رقم (٢٧).\nوفي التقريب: صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل.\nوبقية الإسناد: رجاله كلهم ثقات.\nوالحديث رواه البيهقي (١/ ٥٢) من طريق أبي بكر بن أبي داود (عبد الله ابن سليمان ابن الأشعث) وقال: رواه إسماعيل بن بشر البلخي، عن عصام نحوه إلا أنه قال: من الوضوء الذي لا تتم الصلاة إلا به.\nوالحديث له علتان أو أكثر.\nالأولى: عنعنة ابن جريج وهو مدلس مكثر.\nالثانية: المخالفة في وصله وإرساله، فقد رواه الدارقطني (١/ ٨٤):\nحدثنا محمد بن مخلد، نا محمد بن إسماعيل الحساني، نا وكيع، عن ابن جريج عن","vol":"6","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2172>الدليل الثالث:</span>\n(١٣١) ما رواه الدارقطني: حدثنا علي بن الفضل بن طاهر البلخي، نا أحمد بن حمدان العائذي أبو الحسن الأنطاكي، نا الحسين بن الجنيد الدامغاني - وكان رجلًا صالحًا - نا علي بن يونس عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن\n_________\nسليمان ابن موسى مرسلًا عن النبي - ﷺ - \"من توضأ فليتمضمض وليستنشق\".\nوهذا الإسناد فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس، إلا أن رجاله أقوى من رجال المتصل.\n- فمحمد بن مخلد قال الدارقطني فيه: ثقة مأمون.\nوقال الذهبي: كان معروفًا بالفقه والصلاح، والاجتهاد في الطلب، انظر تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٢٨).\n- محمد بن إسماعيل الحساني: وثقه الدارقطني.\nوقال أبو حاتم: صدوق.\nوقال أحمد بن سنان: صدوق عندنا.\nوقال الذهبي في الميزان (٣/ ٤٨١): غلط غلطة ضخمة، فروى الحديث بسنده إلى جابر: \"كنا إذا حججنا مع رسول الله - ﷺ - كنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان\". والصواب رواية أبي بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن ابن نمير، ولفظه: حججنا مع رسول الله - ﷺ - ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن النساء ورمينا عنهم.\nوبقي من الإسناد: ابن جريج وهو ثقة مدلس. وسليمان بن موسى وسبقت ترجمته.\nفصار الحديث يرويه عصام بن يوسف عن ابن المبارك، ويرويه وكيع كلاهما، عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، وعصام يرفعه إلى عائشة، ووكيع يرسله عن سليمان بن موسى.\nقال الدارقطني (١/ ٤٨): تفرد به عصام، عن ابن المبارك، ووهم فيه، والصواب عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى مرسلًا عن النبي - ﷺ -، وأحسب عصامًا حدث به من حفظه فاختلط عليه، فاشتبه عليه بإسناد حديث: ابن جريج عن سليمان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل\". والله أعلم.\nوقال البيهقي (١/ ٥٢): \"وهكذا - يعني رواه مرسلًا - سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وغيرهما عن ابن جريج\".","vol":"6","page":403},{"text":"عطاء،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا يتم الوضوء إلا بهما، والأذنان من الرأس\" (^١).\n[الحديث ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٠٠).\n(^٢) في إسناده جابر بن يزيد الجعفي.\nوثقه بعضهم، ورماه بالكذب آخرون.\nقال شعبة: جابر الجعفي صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧).\nوقال الثوري: كان جابر ورعًا في الحديث، ما رأيت أورع من جابر. المرجع السابق.\nوقال زهير بن معاوية: كان إذا قال: سمعت، أو سألت، فهو من أصدق الناس. تهذيب الكمال (٤/ ٤٦٧).\nوقال وكيع: مهما شككتم في شيء، فلا تشكوا في أن جابرًا ثقة. المرجع السابق.\nواتهمه بالكذب يحيى بن معين في رواية، كما في ضعفاء العقيلي (١/ ١٩١).\nواتهمه إسماعيل بن أبي خالد، وأبي حنيفة وآخرون.\nوقال أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء، ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفى، ما أتيته بشيء قط من رأى إلا جاءني فيه بحديث وزعم أنه عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله - ﷺ - لم ينطق بها. المجروحين (١/ ٢٠٨)، الكامل (٢/ ١١٣).\nقال الشعبي: يا جابر لا تموت حتي تكذب على رسول الله - ﷺ -، قال إسماعيل بن أبي خالد فما مضت الأيام حتي اتهم بالكذب. التاريخ الكبير - البخاري (٢/ ٢١٠).\nوقال زائدة: كان جابر الجعفي كذابًا، يؤمن بالرجعة. الكامل (٢/ ١١٣)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٩١).\nقال: عمرو بن علي يقول كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن جابر الجعفي وكان عبد الرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه. الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٧).\nقال الدوري سمعت يحيى بن معين يقول جابر الجعفي هو ضعيف الكامل (٢/ ١١٣).","vol":"6","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2173>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٢) ما رواه الدارقطني، من طريق هدبة بن خالد، وداود بن المحبر، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة قال:\nأمرنا رسول الله - ﷺ - بالمضمضة والاستنشاق (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n_________\nوقال أيضًا: جابر الجعفي لا يكتب حديثه ولا كرامة المجروحين (١/ ٢٠٨).\nواتهمه بالكذب في رواية. انظر تهذيب التهذيب (٢/ ٤١).\nقال أبو زرعة جابر الجعفي لين انظر الكامل لابن عدي (٢/ ١١٣).\nقال ابن حبان: كان سبئيا من أصحاب عبد الله بن سبأ وكان يقول إن عليا ﵇ يرجع إلى الدنيا. ثم قال: فإن احتج محتج بأن شعبة والثوري رويا عنه فإن الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء بل كان يؤدي الحديث على ما سمع لأن يرغب الناس في كتابة الأخبار ويطلبوها في المدن والأمصار - قلت: بل وثقه كما قدمت - ثم قال ابن حبان: وأما شعبة وغيره من شيوخنا فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب فتداوله الناس والدليل على صحة ما قلنا أن محمد بن المنذر قال ثنا أحمد بن منصور ثنا نعيم بن حماد قال سمعت وكيعا يقول قلت لشعبة مالك تركت فلانا وفلانا ورويت عن جابر الجعفي قال روى أشياء لم نصبر عنها. المجروحين (١/ ٢٠٨).\nوقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٢/ ٤١).\nوقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. تهذيب التهذيب (٢/ ٤١).\nومع شدة ضعف جابر فقد اختلف عليه فيه، فرواه الدارقطني (١/ ١٠١) من طريق أبي مطيع (الحكم بن عبد الله) عن إبراهيم عن طهمان، عن جابر، عن عطاء عن النبي - ﷺ - مرسلًا. قال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١١٦).\n(^٢) قال الدارقطني (١/ ١١٦): لم يسنده عن حماد غير هذين، وغيرهما يرويه عنه، عن عمار، عن النبي - ﷺ - ولا يذكر أبا هريرة.\nوقال البيهقي (١/ ٥٢) بأن هدبة يرسله مرة، ويوصله أخرى، وقد رواه غير هدبة مرسلًا لم يختلف عليه. اهـ.\nوأما متابعة داود بن المحبر فلا يفرح بها، لأنه ضعيف جدًا. تقدمت ترجمته في حاشية حديث رقم (١٩) فارجع إليه غير مأمور.\nفإذا كان هدبة قد اختلف عليه في وصله وإرساله، ومتابعة داود وجودها كعدمها، فلا شك أن رواية الإرسال عن هدبة أرجح من رواية الوصل لموافقتها رواية غيره عن حماد. والله أعلم.\nورجح ابن عبد الهادي قي التنقيح (١/ ٣٦٦) رواية الإرسال، وقال: \"إذا روى بعض الثقات حديثًا فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك، فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون أن الحكم في هذا للمرسل.\nوعن بعضهم أن الحكم للأكثر.\nوعن بعضهم أن الحكم للأحفظ.\nوصحح الخطيب أن الحكم لمن أسنده إذا كان عدلًا ضابطًا، وسواء كان المخالف واحدًا أو جماعة.\nوالصحيح أن ذلك يختلف، فتارة يكون الحكم للمرسل، وتارة يكون للمسند، وتارة للأحفظ، ورواية من أرسل هذا أشبه بالصواب، وقد صحح الدارقطني وغيره إرساله. والله أعلم.","vol":"6","page":405},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2174>الدليل الخامس:</span>\nأحاديث الأمر بالاستنشاق، هي دليل على وجوب الاستنشاق صراحة والمضمضة ضمنًا، لأنهما كالعضو الواحد. فإيجاب أحدهما إيجاب للآخر.\nألا ترى أنه لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، ومن عادة الأعضاء المستقلة في الوضوء ألا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ من العضو الذي قبله،","vol":"6","page":406},{"text":"بخلاف المضمضة والاستنشاق فإنه يمضمض ثم يستنشق ثم يرجع إلى المضمضة فالاستنشاق وهكذا.\nفهذا يدل على أنهما في حكم العضو الواحد، فالأمر بأحدهما أمر بالآخر.\nومن الأحاديث الآمرة بالاستنشاق والاستنثار:\n(١٣٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريره أن رسول الله - ﷺ - قال:\nإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر وإذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده.\n(١٣٤) وفى رواية لمسلم، قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق ابن همام، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قل: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر\" (^١).\nوحاول النووي أن يحمل الأمر على الاستحباب، مع أنه خلاف الأصل، فقال: \"من لم يوجبه حمل الأمر على الندب، بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق، فإن قالوا: ففي الرواية الأخرى: إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر، فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لأن حمله على الندب محتم ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب\".\n_________\n(^١) البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٣٧).","vol":"6","page":407},{"text":"وتعقب الشوكاني في النيل (^١) \"دعوى النووي حكاية الإجماع على أن الانتثار ليس بواجب فقال: \"ذهب أحمد، وإسحاق، وأبو عبيد وأبو ثور، وابن المنذر، ومن أهل البيت الهادي، والقاسم، والمؤيد بالله إلى وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار، وبه قال ابن أبي ليلى، وحماد بن سليمان\".\nثم قال الشوكاني: \"وما نقل من الإجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا\" (^٢).\nقلت: يسلم بوجوب الاستنشاق للأمر به، لكن لا يسلم قياس المضمضة على الاستنشاق، فإن الأنف يحتاج إلى التنظيف أكثر من الفم، وهو موضع أذى، وهو بمثابة منق للهواء، مما يحمله من أتربة وغبار، فيحتاج إلى تعاهده بالتنظيف، ولذلك أمر المسلم إذا استيقظ من نوم الليل كما في الصحيحين أن يستنثر ثلاثًا، بينما الفم هو نظيف أبدًا بما فيه من اللعاب، ولذا لم أقف على حديث صحيح يأمر بالمضمضة بخلاف الاستنشاق.\nهذه أدلة الحنابلة على وجوب المضمضة والاستنشاق، ورأينا أن الأدلة على وجوب المضمضة ضعيفة، فإذا كانت كذلك فلا يصح قياس الحدث الأكبر\n_________\n(^١) نيل الأوطار (١/ ١٧٧).\n(^٢) لم أقف على قول لأحمد يقول بوجوب الاستنثار في كتب الحنابلة كالمغني، والفروع، والإنصاف، وغيرهم. وأما أبو عبيد فالموجود في كتابه (الطهور ص: ٣٣٧) وجوب المضمضة والاستنشاق، والاستنشاق آكد.\nوكذلك الثابت عن ابن المنذر كما في كتابه الأوسط (١/ ٣٧٩) وجوب الاستنشاق دون المضمضة، كما سوف أعرض رأيه عند ذكر هذا القول.","vol":"6","page":408},{"text":"على الحدث الأصغر، على أنها لو كانت الأدلة صحيحة وسالمة من القدح لم يسلم لهم قياس الحدث الأكبر على الأصغر، فإن هناك فروضًا في الحدث الأصغر لا تجب في الحدث الأكبر، والعكس، وجميع أحاديث الغسل ليس فيها الأمر في المضمضة والاستنشاق، ولو كانا واجبين لبينه الرسول - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2175>دليل من قال بوجوب الاستنشاق دون المضمضة</span>.\n(١٣٥) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر. ورواه مسلم (^١).\nقال ابن المنذر: \"والذي به نقول: إيجاب الاستنشاق خاصة دون المضمضة، لثبوت الأخبار عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالاستنشاق، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر بالمضمضة\" (^٢).\nوقال ابن عبد البر: \"وحجة من فرق بين المضمضة والاستنشاق أن النبي - ﷺ - فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها، ليست بواجبة إلا بدليل، وفعل الاستنثار وأمر به، وأمره على الوجوب أبدًا، إلا أن يتبين غير ذلك من مراده\". اهـ. (^٣)\nوهذا القول هو أسعد الأقوال بالوقوف عند النص وعدم تجاوزه إلى غيره،\n_________\n(^١) البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٣٧).\n(^٢) الأوسط (١/ ٣٧٩).\n(^٣) التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٢٠٨).","vol":"6","page":409},{"text":"إلا أنه يصح في الوضوء دون الغسل، ووجوب الاستنشاق في الوضوء لا يصح دليلًا على وجوبه في الغسل. فتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2176>دليل من قال: المضمضة والاستنشاق واجبان في الوضوء سنة في الغسل</span>.\nأدلة هذا القول مركبة من أدلة قولين قد سبقا.\nفأدلتهم على وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء هي أدلة الحنابلة، وأدلتهم على كونها سنة في الغسل هي أدلة المالكية والشافعية.\nوالراجح عندي أن المضمضة سنة في الوضوء والغسل، وأما الاستنشاق فواجب في الوضوء سنة في الغسل، هذا ما تدل عليه النصوص، أما القياس في العبادات والتكلف بإلحاق المضمضة بالاستنشاق فلا يقوم على أصل صحيح. والله أعلم.","vol":"6","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2177>المسألة الخامسة: إذا توضأت المرأة لغسل الحيض فهل تمسح رأسها أم تغسله</span>\nوهذه المسألة هي مقيسة على غسل الجنابة.\nفإذا توضأ المجنب وبلغ في الوضوء رأسه فهل يمسحه؟ أو لا داعي لمسحه ما دام أنه سوف يغسله ويكتفي بغسله؟\nأما الوضوء بدون اغتسال فالمشروع فيه المسح، واختلفوا: هل يجزئ الغسل؟ على ثلاثة أقوال:\nالجواز مع الكراهة، والمنع مطلقًا، والجواز إن مر بيده على رأسه وليس هذا موضع بحثها.\nأما في الاغتسال للجنابة والحيض.\nفالحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، يرون مسح الرأس\n_________\n(^١) العناية المطبوع مع شرح فتح القدير (١/ ٥٨)، مراقي الفلاح (ص: ٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، البحر الرائق (١/ ٥٢)، تبيين الحقائق (١/ ١٤)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨، ٥٧).\n(^٢) الشرح الكبير مطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٧)، المتقى للباجي (١/ ٩٣)، مواهب الجليل (١/ ٣١٤)، ورجح في تنوير المقالة في شح الرسالة (١/ ٥٤٠) أنه لا يمسح رأسه إذ لا فائدة في المسح مع الغسل، منح الجليل (١/ ١٢٨).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، الحاوي (١/ ٢١٩).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٥٢)، الفروع (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، معونة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، المغني (١/ ٢٨٧).","vol":"6","page":411},{"text":"لأنهم يرون إتمام الوضوء قبل غسل الرأس وإفاضة الماء.\nوذكر ابن رجب: عن ابن عمر بأنه لا يمسح رأسه، بل يصب عليه الماء صبًا ويكتفي بذلك، ونص عليه إسحاق (^١)، ونقله أبو داود عن أحمد كما في المسائل (^٢).\nوهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (^٣)، ورواية ابن وهب عن مالك (^٤).\nولم يأت دليل صريح بمسح الرأس في الوضوء، وإنما الأدلة إما أن تذكر بأنه توضأ وضوءه للصلاة، وهذا مجمل، أو تذكر بأنه توضأ غير رجليه، وهذا الاستثناء قد يكون فيه دلالة على مسح الرأس، وقد يكون الراوي لم يستثن الرأس لأنه قد غسل وهو مسح وزيادة، وأما الأحاديث التي تأتي صريحة بذكر الوضوء مفصلًا فإنها تذكر غسل الرأس بدل مسحه، فهل يقال إن في الرأس صفتين: له أن يمسحه ثم يغسله، وله أن يكتفي بغسله.\nأو يقال يجب رد الأحاديث المجملة بذكر الوضوء إلى الأحاديث التي فصلت الوضوء وذكرت غسل الرأس ولم تذكر مسحه، المسألة محتملة، وإن كنت أميل إلى الاقتصار على غسل الرأس، لأنه لا معنى لمسحه وهو سوف\n_________\n(^١) في شرحه للبخاري (١/ ٢٣٩).\n(^٢) (ص: ١٩).\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، البحر الرائق (١/ ٥٢)، العناية (١/ ٥٨)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨، ٥٧).\n(^٤) المنتقى (١/ ٩٣)، تنوير المقالة (١/ ٥٤٠).","vol":"6","page":412},{"text":"يغسل فرضًا.\n(١٣٦) وهذا نص حديث ميمونة كما رواه البخاري، قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قالت ميمونة ﵂:\nوضعت للنبي - ﷺ - ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه (^١).\nوهو في مسلم (^٢) بغير هذا اللفظ.\nوأما حديث عائشة ففيه: \"توضأ وضوءه للصلاة\" فحملها بعضهم على أن المراد الوضوء الكامل بما في ذلك مسح الرأس.\n(١٣٧) لما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليها الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده رواه البخارى واللفظ له ومسلم (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٣١٧).\n(^٣) البخاري (٢٧٢) ومسلم (٣١٦).","vol":"6","page":413},{"text":"فقولها: \"توضأ وضوءه للصلاة\". قد يراد به الوضوء الكامل، وقد يقال باعتبار الأغلب، فهذه ميمونة ﵂ تقول: \"توضأ وضوءه للصلاة\". والمراد غير رجليه. فإذا صح إطلاق الوضوء على غسل جميع أعضاء الوضوء غير الرجلين، صح إطلاق الوضوء على الوضوء الكامل غير الرجلين والرأس، خاصة أن الرأس لم يترك بل غسل غسلًا وهو مسح وزيادة، وكوننا نحمل حديث عائشة على حديث ميمونة في صفة غسل الرأس أولى من حمله على صفتين، خاصة أننا لم نقف على حديث واحد عن رسول الله - ﷺ - يصرح بالمسح للرأس. والله أعلم.\nوحديث ميمونة الذي فيه بأن النبي - ﷺ - توضأ وضوءه للصلاة وتبين أنه لم يغسل رجليه إلا في آخر غسله رواه البخارى،\n(١٣٨) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة،\nأن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. رواه البخاري اللفظ له ومسلم (^١).\nفإذا صح أن تقول ميمونة: توضأ وضوءه للصلاة والمراد غير رجليه صح أن قول عائشة: \"توضأ وضوءه للصلاة\" أي وغسل رأسه بدل مسحه، وحمل ما\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).","vol":"6","page":414},{"text":"أجمل من حديث عائشة على ما فسر من حديث ميمونة. بل جاء الوضوء مفصلًا عند أحمد (^١) بسند حسن من حديث عائشة وصرحت بغسل الرأس بدل مسحه.\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٩٦). ولفظه: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يغتسل من جنابة يغسل يديه ثلاثًا، ثم يأخذ بيمينه ليصب على شماله، فيغسل فرجه حتي ينقيه، ثم يغسل يده غسلًا حسنًا، ثم يمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثًا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه. انظر تخريجه في أدلة الجمهور في المسألة التالية.","vol":"6","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2178>المسألة السادسة: هل يسن في وضوء الغسل غسل الأعضاء ثلاثًا </span>(^١).\nفقيل: يسن في وضوء الغسل أن يكون ثلاثًا ثلاثًا.\nوهو مذهب الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وبه قال سفيان الثوري (^٥)، وإسحاق بن راهويه (^٦)، ووجه في مذهب المالكية (^٧).\nوقيل: يتوضأ مرة مرة، وهو وجه في مذهب المالكية (^٨).\nوقل ابن رجب: لم ينص أحمد إلا على تثليث غسل كفيه ثلاثًا وعلى تثليث\n_________\n(^١) سبب الخلاف الفرق بين الوضوء من الحدث الأصغر والوضوء في الغسل، فالأول يرفع الحدث، والثاني مجرد البداية بمواضع الوضوء لشرفها، وإلا فالحدث الأصغر لا يرتفع مع بقاء الحدث الأكبر.\n(^٢) مراقي الفلاح (ص: ٤٤، ٤٣)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٧، ١٥٦). شرح فتح القدير (١/ ٥٨).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، الحاوي (١/ ٢١٩).\n(^٤) الكشاف (١/ ١٥٢)، الفروع (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٥)، الكافي (١/ ٥٩)، المحرر (١/ ٢٠).\n(^٥) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٢٣٨).\n(^٦) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٢٣٨).\n(^٧) الشرح الصغير (١/ ١٧٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، منح الجليل (١/ ١٢٨).\n(^٨) تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٤٠)، مختصر خليل (ص ١٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل (١/ ٣١٤).","vol":"6","page":417},{"text":"صب الماء على الرأس (^١). وهذه المسألة غير التثليث في غسل البدن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2179>دليل الجمهور على استحباب التثليث في وضوء الغسل من الحدث الأكبر</span>.\n(١٣٩) ما رواه أحمد (^٢)، قال: ثنا عفان، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء ابن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،\nأن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يغتسل من جنابة يغسل يديه ثلاثًا، ثم يأخذ بيمينه ليصب على شماله، فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل يده غسلًا حسنًا، ثم يمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثًا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسل قدميه (^٣).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٢٣٨).\n(^٢) المسند (٦/ ٩٦).\n(^٣) الحديث مداره على أبي سلمة عن عائشة، ويرويه عن أبي سلمة عطاء بن السائب، وبكير بن عبد الله الأشج، ورواية بكير في مسلم، وليس فيها التثليث، بل لم يذكر الوضوء.\nوأما عطاء بن السائب فقد رواه عنه زائدة، وحماد بن سلمة، وعمر بن عبيد الطناني، وذكروا فيه تثليث الوضوء، ورواه شعبة عن عطاء، ولم يذكر التثليث، بل ذكر المضمضة والاستنشاق وظاهره أنه مرة واحدة، وشعبة عندي أرجح، وعلى فرض أن عطاء بن السائب لم يختلف عليه، فقد انفرد بذكر التثليث.\nوقد قال فيه ابن مهدي: ليث بن أبي سليم وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، ليث أحسنهم حالًا عندي، وقرنه ابن مهدي برجال ضعفاء، وفضل عليه ليثًا. وقال نحوه جرير. وقال ابن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء بن السائب، وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. وقال شعبة: حدثنا عطاء بن السائب وكان نسيًا. وأثنى عليه بعضهم.","vol":"6","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال أحمد: من سمع منه قديمًا كان صحيحًا، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا شعبة وسفيان وقال نحوه يحيى بن معين، وقال النسائي: ثقة في حديثه القدم إلا أنه تغير. وقد سبقت ترجمته. وليس المقصود هنا تضعيف عطاء مطلقًا، لكن انفراده. ممثل هذه السنة عن أحاديث الصحيحين، والاختلاف عليه في ذكر التثليث يجعلني لا أقبل روايته في هذا خاصة.\nوفي التقريب: صدوق اختلط. اهـ.\nوانظر تحرير من سمع منه قبل الاختلاط في أدلة القول الأول في بحث: حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل. ولهذا لم ير الإمام أحمد في المنصوص عنه التثليث في الوضوء. قال ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٢٣٨): \"لم ينص أحمد إلا على تثليث غسل كفيه ثلاثًا، وعلى تثليث صب الماء على الرأس\". ولو كان أحمد يراه ثابتًا لقال به، وإن كان أصحابه يرون التثليث حتى في البدن. وحديث ميمونة أرجح من حديث عطاء بكل حال، وإليك تخريج الحديث:\nالحديث كما قلنا مداره على أبي سلمة عن عائشة، يرويه عن أبي سلمة عطاء وبكير الأشج.\nأما رواية بكير فهي عند مسلم، وليس فيها التثليث. رواه مسلم (٣٢١): حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله حتي إذا فرغ من ذلك صب على رأسه. قالت عائشة: كنت اغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد ونحن جنبان. ورواه أبو عوانة (١/ ٢٩٧) من طريق ابن وهب به.\nوأما رواية عطاء: فرواه عنه حماد بن سلمة، وزائدة، وعمر بن عبيد الطناني وشعبة .. وإليك تخريجها:\nالأول: حماد بن سلمة عن عطاء به. وقد سقنا لفظها، وأكثر العلماء على أن سماع حماد كان قبل الاختلاط. أخرجه الطيالسي (١٤٧٤) حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب به.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ١٧٤).\nوأخرجه أحمد (٦/ ٩٦) حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة به.","vol":"6","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2180>دليل من قال: الوضوء في الغسل مرة مرة إلا الكفين والرأس</span>.\nأما دليل من استحب تثليث الكفين والرأس فقط دون أعضاء الوضوء.\nفقد استدلوا بحديث ميمونة في البخاري.\n(١٤٠): قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الواحد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قالت ميمونة ﵂:\nوضعت للنبي - ﷺ - ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه. رواه\n_________\nالثاني: زائدة عن عطاء بن السائب به. وزائدة ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٤) ح ٦٨٦، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة به إلا أنه لم يذكر غسل الوجه واليدين، وذكر المضمضة والاستنشاق ثلاثًا.\nوأخرجه النسائي (٢٤٣) أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا حسين، عن زائدة به.\nالثالث: عمر بن عبيد الطناني عن عطاء به، وعمر سمع من عطاء بعد الاختلاط.\nأخرجه النسائي (٢٤٦): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن عبيد به.\nومن طريق إسحاق بن إبراهيم أخرجه ابن حبان (١١٩١).\nالطريق الرابع: شعبة عن عطاء به، وخالف من سبق فلم يذكر تثليث المضمضة والاستنشاق.\nأخرجه أحمد (١/ ١٧٤، ١٧٣) حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عطاء بن السائب به، بلفظ: قالت: كان يؤتى بإناء فيغسل يديه ثلاثًا، ثم يصب من الإناء على فرجه، فيغسله، ثم يفرغ بيده اليمنى على اليسرى فيغسلها، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يفرغ على رأسه ثلاثًا ن ثم يغسل سائر جسده. وأخرجه أحمد (٦/ ١٤٣) حدثنا يزيد، عن شعبة به. وأخرجه النسائي (٢٤٤): أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا يزيد به.","vol":"6","page":420},{"text":"البخاري ومسلم واللفظ للبخاري (^١).\nفصار عندنا الآن:\nأولًا: غسل الكفين قبل البداءة بالوضوء.\nوثانيا: أعضاء الوضوء ما عدا الرأس.\nثالثا: الرأس.\nأولًا: السنة في غسل الكفين.\nأما الكفان فالمشروع في حقهما غسلهما ثلاثًا كما في حديث عائشة عند مسلم، من طريق وكيع حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا .. الحديث (^٢).\nوفي حديث ميمونة السابق: \"فغسلهما مرتين أو ثلاثًا\".\nثانيًا: السنة في أعضاء الوضوء ما عدا الرأس.\nأما أعضاء الوضوء ما عدا الرأس فيغسلان مرة واحدة كما قدمنا من حديث ميمونة .. حيث لم تذكر التثليث إلا في الكفين والرأس. ومعنى ذلك أن ما عداهما كان الغسل مرة واحدة.\nوالذي يجعلنا نرجح أنه لا يثلث في وضوء الغسل، لأننا نقول لا يشرع في غسل البدن من الجنابة التثليث إلا في الرأس على الراجح من أقوال أهل العلم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٦٥) ومسلم (٣١٧).\n(^٢) مسلم (٣٦ - ٣١٦).","vol":"6","page":421},{"text":"وإذا سلم هذا، فإن الوضوء كذلك لا يشرع فيه التثليث، لأن الوضوء يكون بنية رفع الحدث الأكبر، لا بنية رفع الحدث الأصغر؛ لأن الحدث الأصغر لا يرتفع مع بقاء الأكبر، وإذا كان كذلك فإن أعضاء الوضوء سوف يكتفى بغسلها في الوضوء، ولن تغسل مرة ثانية في غسل الجنابة بل يغسل بقية البدن، والوضوء في الحقيقة غسل للبدن من الجنابة، إلا أنه قدم أعضاء الوضوء في الغسل لشرفها كما قال - ﷺ - في تغسيل ابنته في حديث أم عطية:\n(١٤١): اغسلنها وابدأن بمواضع الوضوء منها. متفق عليه (^١).\nوإذا كان لا يشرع التثليث في البدن على الصحيح، فلا يشرع التثليث في الوضوء.\nوالبخاري ﵀ لا يرى غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى، بل يتوضأ ثم يغسل بقية بدنه، قال ﵀ في صحيحه: \"باب: من توضأ فى الجنابة ثم غسل سائر جسده، ولم يعد غسل مواضع الوضوء فيه مرة أخرى\" (^٢).\nوقال الحافظ: \"واستدل به البخارى على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة، وعلى أن من توضأ بنية الغسل، ثم أكمل باقي أعضاء بدنه لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدث\". اهـ (^٣).\n(١٤٢) وقد روى البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\n_________\n(^١) البخاري (١٦٧)، ومسلم (٩٣٩).\n(^٢) كتاب الغسل باب (١٦).\n(^٣) الفتح في شرحه لحديث (٢٤٩).","vol":"6","page":422},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم (^١).\nفقولها: \"ثم غسل سائر جسده\" أي بقية جسده.\nفتبين من هذا الكلام: أن الوضوء قبل الغسل نيته رفع الحدث الأكبر، وإن غسل أعضاء الوضوء لا يعاد غسلها مرة أخرى عند غسل البدن، وأن البدن كما أنه لا يشرع فيه التثليث، لا يشرع أيضًا في وضوء الغسل كما هو ظاهر حديث ميمونة، وأن التثليث في الوضوء لم يُرو في شيء من الأحاديث المرفوعة إلا ما كان من رواية عطاء بن السائب، عن أبي سلمة عن عائشة، وقد خالف بكير الأشج عطاء بن السائب فلم يذكر التثليث، وأن أصحاب عطاء قد اختلفوا عليه، فأحفظهم شعبة لم يرو عنه التثليث. والله أعلم.\nثالثًا: السنة في غسل الرأس.\nأما السنة في الرأس: فالذي تدل عليه الأحاديث أنه يخلل أولًا شعره بالماء حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته صب الماء على شعر رأسه ثلاثًا، فكان التخليل أولًا لغسل بشرة الرأس، وصب الماء بعده ثلاثًا لغسل الشعر (^٢). وهذه الصفة مستحبة أحيانًا وليست واجبة.\n_________\n(^١) البخاري (٢٧٢) واللفظ له ومسلم (٣١٦).\n(^٢) انظر شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٣١١).","vol":"6","page":423},{"text":"وهي مما ذكر في حديث عائشة دون ميمونة.\n(١٤٣) فقد رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة،\nأن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله (^١).\nورواه مسلم، من طريق أبي معاوية عن هشام به، وفيه: \"ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه فى أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه\" (^٢).\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري: \"وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة ثابتة عن النبي - ﷺ - لم يتنبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقول في سنن الغسل وآدابه، ولم أر من صرح به منهم إلا صاحب المغني من أصحابنا، وأخذه من عموم قول أحمد: الغسل على حديث عائشة وكذلك ذكره صاحب المهذب من الشافعية\". اهـ (^٣).\nوصفة غسل الرأس في الثلاث غرفات، هل يعم رأسه فى كل غرفة؟ أو\n_________\n(^١) البخاري (٢٤٨).\n(^٢) صحيح مسلم (٣١٦).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٣١١).","vol":"6","page":424},{"text":"يفرغ واحدة على شقه الأيمن وأخرى على شقه الأيسر؟ وثالثة على وسطه؟. من غير تعميم للرأس بكل واحدة.\n(١٤٤) فقد رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم،\nعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه، بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه. ولفظ البخاري: \"فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر فقال بهما على وسط رأسه\". ورواه مسلم (^١).\nقال القرطبي كما في المفهم: \"ولا يفهم من هذه الثلاث حفنات أنه غسل رأسه ثلاث مرات، لأن التكرار في الغسل غير مشروع، لما في ذلك من المشقة، وإنما كان ذلك العدد، لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم على وسط رأسه كما في حديث عائشة\" (^٢).\nوتعقب ابن رجب كلام القرطبي في شرحه للبخاري: فقال عن كلامه \"وهو خلاف الظاهر\" قال: \"والظاهر والله أعلم أنه يعم رأسه بكل مرة، ولكن يبدأ في الأولى بجهة اليمين، وفي الثانية بجهة اليسار، ثم يصب الثالثة على الوسطى\" (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٨) ومسلم (٣١٨).\n(^٢) المفهم (١/ ٥٧٦).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٥٩).","vol":"6","page":425},{"text":"والثلاث غرفات قد جاءت من حديث عائشة بدون تفصيل.\n(١٤٥) فرواه البخاري: \"ثم صب على رأسه ثلاث غرف بيديه\" (^١).\nولفظ مسلم: \"حفن على رأسه ثلاث حفنات\" (^٢).\n(١٤٦) وروى مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة - قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو الأحوص -، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم قال:\n\"تماروا في الغسل عند رسول الله - ﷺ -، فقال بعض القوم أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف\" رواه مسلم.\nولفظ البخاري: \"فأفيض على رأسي ثلاثًا\" وأشار بيديه كلتيهما (^٣).\nوهل هناك فرق بين المرأة والرجل؟\nالجواب:\n(١٤٧) روى البخاري، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم ابن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة،\nعن عائشة ﵂ قال: كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت بيديها\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٤٨).\n(^٢) صحيح مسلم (٣١٦).\n(^٣) البخاري (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧).","vol":"6","page":426},{"text":"ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر (^١).\nقال ابن رجب: \"وظاهر هذا أن المرأة يستحب لها بعد أن تصب على رأسها ثلاثًا، أن تأخذ حفنة بيدها فتصب على شق رأسها الأيمن، ثم تأخذ حفنة أخرى، فتصبها على شقه الأيسر، فيصير على رأسها خمس حفنات\" (^٢).\nوهذا الاستدلال لا يسلم إلا بعد التسليم أن قول الصحابي: \"كنا نفعل\" ولم يضفه إلى زمن النبي - ﷺ - أن له حكم الرفع.\nقال في الفتح: \"وللحديث حكم الرفع، لأن الظاهر اطلاع النبي - ﷺ - على ذلك، وهو مصير من البخاري إلى القول بأن لقول الصحابي: \"كنا نفعل كذا\" حكم الرفع سواء صرح بإضافته إلى زمنه - ﷺ - أم لا. وبه جزم الحاكم\" (^٣).\nوقد عرضت أقوال الأصوليين في قول الصحابي: \"كنا نفعل\" عند الكلام على الصفرة والكدرة، فارجع إليه.\nفإن سلمت دعوى أن لها حكم الرفع كان في غسل رأس المرأة صفتان: تارة بثلاث غرفات، وتارة بخمس حفنات، وإن كان قول الصحابي: \"كنا نفعل\" موقوفًا عليه فإن الثلاث مقدمة على الخمس لأن الثلاث صريحة بالرفع.\n(١٤٨) فقد روى مسلم، قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٧).\n(^٢) شرح البخاري لابن رجب (١/ ٢٦٠).\n(^٣) في شرحه لحديث (٢٧٧).","vol":"6","page":427},{"text":"عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قلت:\nيا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\n(١٤٩) وروى مسلم أيضًا، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة وعلي بن حجر جميعا، عن بن علية قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت:\nيا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات (^٢).\nفهذان الحديثان صريحان بالرفع، وأن المقدار للرأس ثلاث غرفات كالرجل.\n(١٥٠) وأما ما رواه أحمد (^٣)، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة، عن صدقة (رجل من أهل الكوفة)، ثنا جميع بن عمير (^٤)، حدثني عبد الله بن\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣١).\n(^٣) المسند (٦/ ١٨٨).\n(^٤) في المطبوع: جميع بن نمير، وهو خطأ.","vol":"6","page":428},{"text":"ثعلبة، قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة فسألت إحداهما: كيف كنتن تصنعن عند الغسل؟ فقالت عائشة:\nكان رسول الله - ﷺ - يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على رأسه ثلاث مرات، ونحن نفيض على رؤوسنا خمسًا من أجل الضفر.\n[ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) في إسناده: جميع بن عمير.\nقال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٢).\nوقال ابن عدي: وما قاله البخاري كما قاله، في أحاديثه نظر، ثم قال: وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، على أنه قد روى عنه جماعة. الكامل (٢/ ١٦٦).\nوذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ٢١٨) قال: \"وكان رافضيًا، يضع الحديث، وساق بسنده إلى ابن نمير قوله: جميع بن عمير من أكذب الناس، وكان يقول الكراخي تفرخ في السماء ولا تقع فراخها\". ثم عاد ابن حبان وذكره في الثقات (٤/ ١١٥)!!.\nقال الذهبي: واهٍ. الكاشف (٨١٠)، وقال في المغني: وأحسبه صادقًا، وقد رماه بعضهم بالكذب. المغني (١/ الترجمة ١١٧٨).\nوقال أبو حاتم:، من عتق الشيعة، ومحله الصدق، صالح الحديث، كوفي من التابعين الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٢).\nوقال العجلي: تابعي ثقة. ثقات العجلي (٩/ ٢٧٢).\nوقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق. تهذيب التهذيب (٢/ ٩٦)\nوفي التقريب: صدوق يخطئ ويتشيع. وانظر معرفة الثقات للعجلي (١/ ٢٧٢)، والكامل لابن عدي (٢/ ١٦٦).\nوفيه: صدقة بن سعيد الحنفي.\nقال البخاري: عنده عجائب. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٦٤).\nوقال الساجي: ليس بشيء. المرجع السابق.","vol":"6","page":429},{"text":"فهذا الحديث على ضعفه يشهد له ما رواه البخاري (^١) عن عائشة، إلا أنه ليس صريحًا في الرفع، وصيغته مختلف فيها: هل تكون مرفوعة أم موقوفة؟\n_________\nوقال أبو حاتم: شيخ. الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٦/ ٤٦٦).\nوقال ابن القطان: لم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر. الوهم والإيهام (٥/ ١٨) ح ٢٢٥٤\nوفي التقريب مقبول، يعني في المتابعات.\nوقال الذهبي: صدوق. الكاشف (٢٣٨٣).\n[تخريج الحديث]\nوالحديث أيضًا رواه أبو داود (٢٤١): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - به. وأخرجه ابن ماجه (٥٧٤) حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن رياد، ثنا صدقة بن سعيد الحنفي به.\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٧).","vol":"6","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2181>الفرع الرابع: هل تنقض المرأة رأسها في غسل الحيض</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة:\nفقيل: لا تنقض رأسها فى غسل الجنابة والحيض.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: يجب على الرجل نقض شعره بخلاف المرأة، وهو مذهب الحنفية (^٤).\nوقيل: لا يجب نقضه في الجنابة ويجب في غسل الحيض، وهو المشهور\n_________\n(^١) مخت ص ر خليل (ص: ١٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٤)، الشرح الصغير (١/ ١٦٩)، أسهل المدارك (١/ ٦٨)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ١٠١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ١٢٧، ١٢٦)، مواهب الجليل (١/ ٣١٣، ٣١٢)، المدونة (١/ ١٣٤).\n(^٢) الأم (١/ ٤٠) وقال: \"إذا كانت المرأة ذات شعر تشد ظفرها، فليس عليها أن تنفضه في غسل الجنابة، وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان\"، مغني المحتاج (١/ ٧٣)، المجموع (١/ ٢١٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤)، روضة الطالبين (١/ ٨٨)، الحاوي (١/ ٢٢٥، ٢٢٤).\n(^٣) المغني (١/ ٢٩٨)، المبدع (١/ ١٩٧)، الكافي (١/ ٦٠)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦).\n(^٤) مراقي الفلاح (ص: ٤٣، ٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، البحر الرائق (١/ ٥٤)، تبيين الحقائق (١/ ١٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٣)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨) وانظر العناية مطبوعة معه (١/ ٥٩).","vol":"6","page":431},{"text":"من مذهب الحنابلة (^١). واختاره الباجي من المالكية (^٢)، وابن حزم من الظاهرية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2182>دليل من قال: لا تنقض رأسها مطلقًا في الحيض والجنابة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2183>الدليل الأول:</span>\n(١٥١) ما رواه مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، عن أيوب ابن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قلت:\nيا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^٤).\n[زيادة: والحيضة شاذة] (^٥).\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٥٤)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٢٩٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٦)، الكافي (١/ ٦٠)، المحرر (١/ ٢١)، المبدع (١/ ١٩٧).\n(^٢) المنتقى (١/ ٩٦).\n(^٣) المحلى (مسألة ١٩٢).\n(^٤) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٥) الحديث مداره على أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله ابن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة.\nويرويه عن أيوب، سفيان بن عيينة، وروح بن القاسم، وهذان قد اتفقا على عدم ذكر الحيضة. ورواه الثوري عن أيوب بن موسى، واختلف عليه، فرواه يزيد بن هارون عن الثوري، وليس فيه ذكر الحيضة، وهى موافقة لرواية روح بن القاسم، وابن عيينة.","vol":"6","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nورواه عبد الرزاق عن الثوري واختلف عليه، فرواه إسحاق بن إبراهيم الدبري كما في رواية الطبراني (٢٣/ ٢٩٦) رقم ٦٥٧، ومسند أبي عوانة (١/ ٣١٥)، والمصنف (١٠٤٦) دون ذكر الحيضة.\nوخالفه عبد بن حميد كما عند مسلم (٣٣٠)، وأحمد بن منصور الرمادي كما في سنن البيهقي (١/ ١٨١)، فروياه عن عبد الرزاق بذكر زيادة: \"والحيضة\"، ورواية عبد الرزاق الموافقة لرواية يزيد بن هارون عن الثوري والموافقة لرواية ابن عيينة وروح بن القاسم أرجح، ولهذا أرجح أن زيادة: \"والحيضة\" في الحديث شاذة. وقد ذهب إلى شذوذها ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٢٩٥) قال: \"اتفق ابن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب، فاقتصرا على الجنابة، واختلف فيه على الثوري، فقال يزيد بن هارون عنه ما قال ابن عيينة وروح، وقال عبد الرزاق عنه: (أفأنقضه للحيضة والجنابة؟)، ورواية الجماعة أولى بالصواب، فلو أن الثوري لم يختلف عليه لرجحت رواية ابن عيينة وروح، فكيف وقد روى عنه يزيد بن هارون مثل رواية الجماعة، ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست محفوظة. اهـ.\nقلت: كيف لو وقف ابن القيم على أن عبد الرزاق أيضًا قد اختلف عليه.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث كما سبق وذكرت، مداره على أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة مرفوعًا. وله طرق إلى أيوب:\nالأول: سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى به.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧٣) ح ٧٩٢، وأحمد (٦/ ٢٨٩) قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى به. وأخرجه مسلم (٣٣٠): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ن وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر كلهم عن ابن عيينة به. وأخرجه أبو داود (٢٥١) حدثنا زهير بن حرب، وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة به. وأخرجه الترمذي (١٠٥) حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان به. وأخرجه النسائي (٢٤١) أخبرنا سليمان بن منصور، عن سفيان به، وأخرجه ابن ماجه (٦٠٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن سفيان به، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى (٩٨) حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان به. وأخرجه ابن حبان (١١٩٨) من طريق أبي خيثمة قال: حدثنا ابن عيينة به. وأخرجه البغوي (٢٥١) من طريق الشافعي، أنا ابن عيينة به.","vol":"6","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2184>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر جميعا، عن ابن علية. قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال:\nبلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء - إذا اغتسلن - أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن\n_________\nوقد أخرج الحديث الحميدي (٢٩٤) قال: ثنا أيوب بن موسى، واعتقد أنه سقط من إسناده سفيان بن عيينة، لأن الحميدي لم يدرك أبا موسى؛ لأن أبا موسى من طبقة شيوخ الثوري وبين وفاة أيوب والحميد أكثر من مائة سنة. كما أن ابن خزيمة رواه في صحيحة (٢٤٦) عن سفيان بن عيينة ولم يدركه، فهناك سقط في الإسناد، ولم يختلف على ابن عيينة فقد اتفق جميع من رواه عنه بذكر: \"أفأنقضه للجنابة\". ولم يذكروا الحيضة.\nالثاني: روح بن القاسم عن أيوب به.\nأخرجه مسلم (٣٣٠) قال: حدثنيه أحمد الدارمي، حدثنا زكرياء بن عدي، حدثنا يزيد (يعني: ابن زريع) عن روح بن القاسم عن أيوب بن موسى به. قال مسلم: ولم يذكر الحيضة.\nالثالث: الثوري، عن أيوب بن موسى به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣١٤) حدثنا يزيد (يعني ابن هارون) قال ثنا سفيان به، وليس فيه ذكر الحيضة.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٤٦) ومن طريقه أبو عوانة (١/ ٣١٥)، عن الثوري به، وليس فيه ذكر الحيضة.\nوأخرجه مسلم (٣٣٠) من طريق عبد بن حميد والبيهقي (١/ ١٨١) من طريق أحمد بن منصور الرمادي كلاهما عن عبد الرزاق عن الثوري به بزيادة ذكر الحيضة، وقد تغير حفظ عبد الرزاق بآخرة بعد ما عمي، فزيادة الحيضة شاذة. والله أعلم.","vol":"6","page":434},{"text":"رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات (^١).\nوالحديث لم يتعرض لغسل الجنابة، بل للغسل، فهو مطلق يشمل كل غسل، فهي أنكرت عليه كونه يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، لو كان هناك فرق بين غسل وغسل لبينته ﵂.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2185>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة،\nأن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، فقالت أسماء: وكيف تطهر بها، فقال: سبحان الله تطهرين بها، فقالت عائشة - كأنها تخفي ذلك -: تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة، فقال: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣١).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٢). وقد سبق تخريجه، والكلام عليه.","vol":"6","page":435},{"text":"وجه الإستدلال:\nفي الحديث أمر الرسول - ﷺ - أسماء أن تدلك رأسها دلكًا شديدًا، ولو كان النقض واجبًا لبينه النبي - ﷺ - لها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2186>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٤) ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله - يعني العمري - عن نافع:\nأن نساء ابن عمر وأمهات أولاده كن يغتسلن من الجنابة والحيض، فلا ينقضن رؤوسهن، ولكن يبالغن في بلها.\n[وإسناد صحيح] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2187>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٥) ما رواه أبو داود: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله ابن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂ قالت:\nكنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله - ﷺ - محلات ومحرمات.\n[صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٧٤) رقم ٨٠٥.\n(^٢) سنن أبي داود (٢٥٤).\nدراسة الإسناد:\nعبد الله بن داود.\nقال أبو حاتم: كان يميل إلى الرأي، وكان صدوقًا. الجرح والتعديل (٥/ ٤٧).","vol":"6","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2188>الدليل السادس:</span>\n(١٥٦) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن بكر ابن السراج العسكري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، ثنا عمر بن هارون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،\nعن سالم خادم رسول الله - ﷺ - قال: كن أزواج رسول الله - ﷺ - يجعلن رؤوسهن أربع قرون، فإذا اغتسلن جمعنه في وسط رؤوسهن ولم ينقضنه (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\nوقال ابن معين: ثقة مأمون. كما في رواية عثمان بن سعيد. الجرح والتعديل (٥/ ٤٧).\nوقال أيضًا: ثقة صدوق، مأمون. كما في رواية معاوية بن صالح. تهذيب الكمال (١٤/ ٤٥٨).\nوقال أبو زرعة: كوفي الأصل، بصري ثقة. الجرح والتعديل (٥/ ٤٧).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (٥/ ١٧٥).\nوقال ابن حبان: كان متقنًا. مشاهير علماء الأمصار (١٢٨٦).\nوذكره في الثقات. ثقات ابن حبان (٧/ ٦٠).\nوقال ابن سعد: كان ثقة، ناسكًا. الطبقات (٧/ ٢٩٥).\nوقال الذهبي في الكاشف (٢٧٠٦): ثقة، حجة، صالح.\nوعمر بن سويد، وثقه يحيى بن معين، كما في الجرح والتعديل (٦/ ١١٣). وانظر تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٣).\nوالضماد: ما يلطخ به الشعر، مما يلبده ويسكنه، فالمعني أنها تغسل رأسها وقد ضمدته لعدم نقض الضفائر.\n(^١) الأوسط (٧٠٨٢).\n(^٢) في الإسناد: عمر بن هارون.","vol":"6","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2189>دليل من قال: يجب على الرجل نقض شعره بخلاف المرأة</span>.\n(١٥٧) استدلوا بما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في أصل إسماعيل (ابن عياش)، قال ابن عوف: وحدثنا محمد ابن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي - ﷺ - عن ذلك فقال:\n_________\nقال يحيى بن معين: كذاب، دخل المدينة، وقد مات جعفر بن محمد، فحدث عنه. كما في رواية ابن الجنيد عنه. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠)، المجروحين (٢/ ٩٠).\nوقال أيضًا: هو غير ثقة. كما في رواية أبي داود عنه. تاريخ بغداد (١١/ ١٨٧).\nوقال مرة: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤١)، المجروحين (٢/ ٩٠).\nوقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم، وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه، ثم قال: وكان أهل بلده يبغضونه لتعصبه في السنة، وذبه عنها، ولكن كان شأنه في الحديث ما وصفت، وفي التعديل ما ذكرت، والمناكير في روايته تدل على صحة ما قال يحيى بن معين. المجروحين (٢/ ٩٠).\nوقال أحمد: أكثرت عن عمر بن هارون، ولا أروي عنه شيئًا. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠).\nوقال أبو حاتم: تكلم ابن المبارك فيه، فذهب حديثه، قيل: إن أبا سعيد الأشج حدثنا عن عمر بن هارون البلخي. فقال: هو ضعيف الحديث، نخسه ابن المبارك نخسة، فقال: إن عمر بن هارون يروى عن جعفر بن محمد، وقد مات قبل قدومه، وكان قد توفي جعفر بن محمد. الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠).\nوقال أبو داود: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤١).\nوقال النسائي: متروك الحديث، بصري. الضعفاء والمتروكين (٤٧٥).\nوفي التقريب: متروك، وكان حافظًا. اهـ. انظر الجرح والتعديل (٦/ ١٤٠)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٤٠)، والكامل في الضعفاء (٥/ ٣٠).","vol":"6","page":438},{"text":"أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عيها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها.\n[إسناده حسن لغيره، وكون المرأة لا تنقض شعرها صحيح من غير هذا الحديث] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2190>دليل من فرق بين الجنابة والحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2191>[الدليل الأول]</span> (*)\n(١٥٨) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين لهلال ذي الحجة. وفي الحديث \"فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي - ﷺ - فقال: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بحج. الحديث، والحديث رواه مسلم أيضًا (^٢).\nوترجم له البخارى: \"باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض\".\nوانتقد ابن رجب هذا الاستدلال فقال: \"وهذا الحديث لا دلالة فيه، فإن غسل عائشة الذي أمرها النبي - ﷺ - به لم يكن من الحيض، بل كانت حائضًا، وحيضها حينئذٍ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حيضها لطافت للعمرة، ولم تحتج\n_________\n(^١) محمد بن عوف ثقة لكن يرويه بن إسماعيل بن عياش صحيفة من غير سماع أو إجازة فهي على الانقطاع، ثم رواه عن محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه، ولم يسمع من أبيه فهي ضعيفة أيضًا فلعل أحد الطريقين يقوي الآخر، وأما إسماعيل بن عياش فإنه صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها. وانظر ترجمته في ح ٢٢٣.\nفإن ضمضم بن زرعة حمصي، وهو صدوق يهم، وبقية رجال الإسناد ثقات.\n(^٢) البخاري (٣١٧) ومسلم (١١٥ - ١٢١١).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"6","page":439},{"text":"إلى هذا السؤال، ولكن أمرها أن تغتسل في حال حيضها، وتهل بالحج فهو غسل الإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بنت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل\" (^١).\nثم قال: \"وقد يحمل مراد البخاري - ﵀ - على وجه صحيح، وهو أن النبي - ﷺ - إنما أمر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للإحرام، لأن غسل الإحرام لا يتكرر ولا يشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة فإنه يتكرر فيشق النقض فيه، فكذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر\" (^٢).\nقلت: كونه أمر عائشة بغسل الإحرام بنقضه لا يقال بأن نقضه واجب في غسل الحيض، لأنه لم يثبت إلا في غسل الإحرام، وغسل الإحرام سنة، وكونه في حديث عائشة في قصة أسماء بنت شكل لم يأمرها بنقضه دليل على أنه ليس بواجب في غسل الحيض، وكذلك لا يقال إن الحائض مأمورة بالامتشاط عند غسل المحيض. والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٠٤). وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (ص: ١٠٩) في اختصار الحديث: \"قد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيروا المعنى، مثل ما اختصر بعضهم من حديث عائشة في حيضها في الحج أن النبي - ﷺ - قال لها، وكانت حائضًا: \"انقضي شعرك، وامتشطي\" وأدخله في أبواب غسل الحيض، وقد أنكر أحمد على من فعله لأنه يخل بالمعنى، فإن هذا لم تؤمر به في الغسل من الحيض عند انقطاعه، بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام، وهي حائض\". اهـ.\n(^٢) المرجع السابق (٢/ ١٠٥).","vol":"6","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2192>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٩) ما رواه الطبراني في الكبير، قال: حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا سلمة بن صبيح اليحمدي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت،\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا اغتسلت المرأة من حيضها، نقضت شعرها وغسلته بخطمي وأشنان، وإذا اغتسلت من جنابة صبت على رأسها الماء وعصرته (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2193>الدليل الثالث:</span>\nالأصل وجوب نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه فبقي على\n_________\n(^١) معجم الطبراني الكبير (١/ ٢٦٠).\n(^٢) كذا في إسناد الطبراني (سلمة بن صبيح) ولم أجد من ذكره، وكذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٣)، وأظن أن أحمد بن داود المكي أخطأ في اسمه، فقد أخرجه الدارقطني في الأفراد كما في نصب الراية (١/ ٨٠) ومن طريقه أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٣٤). وأخرجه البيهقي (١/ ١٨٢) من طريق مسلم بن صبيح، ثنا حماد بن سلمة به، فقال (مسلم بن صبيح بدلًا من سلمة بن صبيح) والذي يرجح: أن هناك خطأ وأن الدارقطني والخطيب جزموا بأن مسلم بن صبيح قد تفرد به عن حماد، وقال الخطيب: مسلم بن صبيح بصرى يكنى أبا عثمان. ومسلم بن صبيح له ذكر في الإكمال لابن ماكولا ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. انظر الإكمال (٥/ ١٧١، ١٧٠).\nوسواء كان الراوي سلمة أو مسلم فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.\nوقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ١٠٩) ليس بالمشهور.","vol":"6","page":441},{"text":"مقتضى الأصل في الوجوب (^١)\nويجاب عنه:\nبأن الواجب هو غسل الشعر على خلاف في هذا، فإذا تحققنا من وصول الماء إلى باطن الشعر فقد فعل الواجب، سواء كان الشعر مظفورًا، أو غير مظفور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2194>الدليل الرابع:</span>\nمن القياس، وقد سبق الإشارة إليه، وهو أن الرسول - ﷺ - أمر عائشة عند الاغتسال للإحرام أن تنقض شعر رأسها، فإذا أمرت بنقض شعرها. في غسل الإحرام وهو سنة، فكونها تؤمر بنقضه في غسل الحيض وهو واجب من باب أولى (^٢).\nوأجيب:\nبأن القول باستحبابه لا بأس به، أما القول بوجوبه فليس بظاهر، وقد أمرها أن تمتشط فهل تقولون بوجوبه أيضًا؟.\nفالقول الراجح أنها لا تنقض رأسها لا في الحيض ولا في الجنابة.\n_________\n(^١) انظر المغني (١/ ٣٠٠).\n(^٢) عمدة القارئ (٣/ ٢٨٨).","vol":"6","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2195>الفرع الخامس: المسترسل من الشعر هل يجب غسل ظاهره وباطنه</span>\nإذا رجحنا أن المرأة لا يجب عليها نقض شعرها (ضفائرها)، فهل يجب غسل ظاهر الشعر وباطنه؟ أم هل يجب غسل ظاهره فقط؟ أم يجب غسل أصول الشعر (بشرة الشعر) دون المسترسل؟\nهذه مسألة اختلف فيها العلماء:\nفقيل: يجب غسل ما استرسل من الشعر.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)\nوقيل: لا يجب.\nوهو مذهب الحنفية (^٤)، واختاره ابن قدامة من الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ١٦٩)، مختصر خليل (ص: ١٥)، أسهل المدارك (١/ ٦٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ١٢٧، ١٢٦)، مواهب الجليل (١/ ٣١٢)، المدونة (١/ ١٣٤).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤)، روضة الطالبين (١/ ٨٨) المجموع (١/ ٢١٥).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٥٤)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦)، شرح الزركشي (١/ ٣٢٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٥)، الكافي (١/ ٦٠)، المبدع (١/ ١٩٧).\n(^٤) مراقي الفلاح (ص: ٤٣)، البحر الرائق (١/ ٥٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٣)، وصحح الكاساني في بدائع الصنائع القول بعدم وجوب إيصال الماء إلى أثناء الشعر إن كان مضفورًا (١/ ٣٤).\n(^٥) المغني (١/ ٣٠٢، ٣٠١).","vol":"6","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2196>أدلة الجمهور على وجوب غسل المسترسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2197>[الدليل الأول]</span> (*)\n(١٦٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا نصر بن علي، أخبرنا الحارث بن وجيه، حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nتحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة (^١).\n[سنده ضعيف، وسبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2198>الدليل الثاني:</span>\n(١٦١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي بن أبي طالب، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\nمن ترك موضع شعره من جنابة لم يصبها ماء، فعل الله به كذا وكذا من النار.\nقال علي: ومن ثم عاديت شعري (^٣).\n[المرفوع ضعيف، وصحح وقفه، وسبق بحثه] (^٤).\nقلت: ولا دلالة فيه، لأن التوعد على ترك موضع الشعرة، لا ترك الشعر\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٤٨)\n(^٢) انظر رقم ١٢٣.\n(^٣) المسند (١/ ٩٤).\n(^٤) انظر (رقم: ١٢٥).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"6","page":444},{"text":"نفسه، وموضع الشعر هو بشرة الرأس، وهذا يجب غسلها اتفاقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2199>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٢) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري، أن النبي - ﷺ - قال:\nالصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، وأداء الأمانة، كفارة لما بينها قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: غسل الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة (^١).\n[سنده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٩٨).\n(^٢) ضعفه الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٩) وقال البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف، لأن طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب، وانظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ١٠٠) والجرح والتعديل (٤/ ت ٢٠٨٦). قلت: قطع أبو حاتم أن نافعًا لم يسمع من أبي أيوب رغم أن الإسناد فيه حدثني أبو أيوب. فيتأمل.\nوفيه: عتبة بن أبي حكيم:\nقال النسائي: ضعيف. تهذيب التهذيب (٧/ ٨٧).\nوقال أيضًا: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٤٣٦).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف، كما في رواية ابن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠).\nوقال أيضًا: ثقة. كما في رواية عباس الدوري والغلابي. تهذيب التهذيب (٧/ ٨٧).\nوقال أبو داود: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث. كما في رواية الآجري. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٥/ ٣٥٧).","vol":"6","page":445},{"text":"ولا دلالة فيه، فإن قوله: \"تحت كل شعرة\" دليل على وجوب غسل البشرة من الرأس وليس هذا محل نزاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2200>الدليل الرابع:</span>\nثبت أن الرسول - ﷺ - كان يخلل شعره في غسل الجنابة، وتخليل الشعر إيصال الماء إلى باطنه، وفعله - ﷺ - بيان للمجمل في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (^١).\n(١٦٣) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليها الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم (^٢).\nوأجيب:\nأن التخليل ليس للشعر حتى يقال: إنه من أجل إيصال الماء إلى باطنه، بل التخليل كان لغسل بشرة الرأس، وقول عائشة صريح في هذا: \"حتى إذا ظن أنه\n_________\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان أحمد يوهنه قليلًا، ثم قال: وسئل أبي عنه، فقال: صالح، لا بأس به. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠).\nوقال دحيم: لا أعلمه إلا مستقيم الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ٨٧).\n(^١) (المائدة: ٦).\n(^٢) البخاري (٢٧٢) واللفظ له ومسلم (٣١٦)","vol":"6","page":446},{"text":"قد أروى بشرته أفاض عليه الماء\". ولو سلم فإنه فعل لا يدل على الوجوب، وليس له حكم المجمل حتى يكون بيانًا للمجمل، لأنكم لا تقولون بوجوب التخليل. وليس النزاع في الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2201>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، - يعني الثقفي -، حدثنا جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من جنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء. فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير، قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي كان شعر رسول الله - ﷺ - أكثر من شعرك وأطيب. وهو في البخاري، بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن جابرًا ﵁، حين اعترض عليه بأن الشعر كثير فلا تكفي ثلاث حفنات لم يقل لا يجب غسل الشعر، بل قال: إن شعر الرسول - ﷺ - أكثر، مما يدل على أنه مستقر غسل الشعر.\nوأجيب:\nبأن المرفوع من حديث جابر: \"صب على رأسه ثلاث حفنات\" ولم يقل: \"صب على شعره\" فالواجب غسل الرأس، وحين اعترض الحسن بن محمد بأن شعره كثير، كان يحتمل أمرين:\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٢٩). انظر البخاري (٢٥٦).","vol":"6","page":447},{"text":"الأول: بأن شعري كثير فيمنع وصول الماء إلى بشرة الرأس.\nوالثاني: يحتمل قوله: \"إن شعري كثير\" فيتطلب ماءً أكثر من أجل غسله، وإذا ورد الاحتمال بطل الاستدلال، فرجعنا إلى القدر المرفوع من الحديث وهو: \"كون الصب على الرأس فقط\" ثم إننا نقول بوجوب غسل الشعر، ولكن نشترط أن يكون على بشرة تجب غسلها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2202>الدليل السادس:</span>\nقالوا: شعر الرأس شعر نابت في محل الغسل، فوجب غسله كشعر الحاجبين وأهداب العينين.\nورده ابن قدامة: \"وأما الحاجبان فيجب غسلهما، لأن من ضرورة غسل بشرتهما غسلهما، وكذا كل شعر، من ضرورة غسل بشرته غسله، فيجب غسله ضرورة لأن الواجب لا يتم إلا به\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2203>الدليل السابع:</span>\n(١٦٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة، عن صدقة (رجل من أهل الكوفه)، ثنا جميع بن عمير، حدثني عبد الله بن ثعلبة، قال:\nدخلت مع أمي وخالتي على عائشة، فسألت احداهما: كيف كنت تصنعين عند الغسل؟ فقالت عائشة: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض علي رأسه ثلاث مرات، ونحن نفيض على رؤسنا خمسًا من أجل\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٠٢).","vol":"6","page":448},{"text":"الضفر (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنها زادت في غسل رأسها من أجل الضفر، وهذا يدل على وجوب غسله.\nوأجيب:\nبأن الحديث ضعيف، وقد سبق تخريجه (^٢). وفي الصحيحين عن عائشة وصف الغسل للرأس، ولم تذكر الضفر،\n(١٦٦) فقد روى البخاري، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة ﵂، قالت:\nكنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر (^٣).\nوفي هذا الحديث ذكرت عائشة أن ثلاثًا فوق رأسها، وواحدة لشق رأسها الأيمن، وأخرى لشقه الأيسر.\n(١٦٧) وروى البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة: قالت:\nكان النبي - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه،\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٨٨).\n(^٢) انظر رقم (١٥٠).\n(^٣) صحيح البخاري (٢٧٧).","vol":"6","page":449},{"text":"فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بها على وسط رأسه. ورواه مسلم أيضًا (^١).\nفصار الغسل لفوق الرأس، ولشقه الأيمن، لشقه الأيسر، وليس به تعرض للضفائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2204>الدليل الثامن:</span>\n(١٦٨) ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام،\nعن حذيفة، قال، قال لامرأته: خللي رأسك بالماء، لا تخلله النار، قليل بقاياه عليه (^٢).\n[سنده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨).\n(^٢) المصنف (١/ ٧٤).\n(^٣) ورواه عبد الرزاق (١٠٥٣) عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن حذيفة بن اليمان ... الخ وإبراهيم لم يدرك حذيفة. وسند ابن أبي شيبة أضبط؛ فإن أبا معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، وقد رواه عن إبراهيم، عن همام عن حذيفة.\nوكذا رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٣) من طريق ابن نمير، عن الأعمش عن إبراهيم، عن همام به. وكذا رواه البيهقي (١/ ١٨٠) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن همام به.\nفرواية أبي معاوية، وابن نمير، ومنصور، مقدمة علي رواية معمر، والله أعلم.","vol":"6","page":450},{"text":"والجواب عن الأثر:\nأولًا: أنه موقوف على صحابي.\nثانيًا: أنه طلب تخليل الرأس، لا تخليل الشعر، وبينهما فرق، فتخليل الرأس من أجل إيصال الماء إلى بشرة الرأس، وهو مشروع كما كان الرسول - ﷺ - يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه أروى بشرته، أفاض الماء ثلاث مرات، ثم أفاض الماء على سائر جسده.\nفتبين من هذه الأدلة أن الصحيح منها ليس بصريح، وأن الصريح منها ليس بصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2205>أدلة من قال: لا يجب غسل باطن الضفائر ولا المسترسل من الشعر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2206>الدليل الأول:</span>\nأن الأحاديث كلها في غسل الجنابة تنص على غسل الرأس، وفرق بين غسل الرأس وغسل الشعر، فلو كان الواجب غسل الشعر لذكر. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (^١).\nوهي أحاديث كثيرة أسوق بعضها:\n(١٦٩) حديث جبير بن مطعم في البخاري، ومسلم:\nولفظ البخاري قال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فأفيض. وقال مسلم: فأفرغ على رأسي ثلاثًا، وأشار بيديه كلتيهما.\n_________\n(^١) مريم آية (٦٤).","vol":"6","page":451},{"text":"وفي رواية لمسلم: فيه أما أنا فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف (^١).\n(١٧٠) ومنها حديث جابر في البخاري، ومسلم، وفيه:\nكان النبي - ﷺ - يأخذ ثلاث أكف فيفيضها على رأسه .. وذكر بقية الحديث. هذا لفظ البخاري.\nولفظ مسلم: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء (^٢).\n(١٧١) وحديث جابر في مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وإسماعيل بن سالم، قالا: أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، أن وفد ثقيف سألوا النبي - ﷺ - فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال - ﷺ -: أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا (^٣).\n(١٧٢) وفي حديث عائشة فى صفة غسل الرسول - ﷺ - من الجنابة كما في البخاري: \"ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات\" (^٤).\nولفظ مسلم: \"حفن على رأسه ثلاث حفنات\" (^٥).\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٤) ومسلم (٣٢٧).\n(^٢) البخاري (٢٥٦) ومسلم (٣٢٩).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٢٨).\n(^٤) البخاري (٢٤٨).\n(^٥) صحيح مسلم مسلم (٣١٦).","vol":"6","page":452},{"text":"(١٧٣) وفي حديث ميمونة في البخاري: \"ثم أفاض على رأسه الماء\" (^١).\nولفظ مسلم: \"ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات\" (^٢).\n(١٧٤) وحديث أم سلمة في مسلم: إنما يكفي أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات .. الحديث (^٣). وسوف أسوقه بتمامه في الدليل الثاني.\n(١٧٥) وحديث عائشة في مسلم: لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات (^٤).\nوإذا كان لا يجب مسح المسترسل من الشعر في الطهارة الصغرى، لأن الله ﷾ قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (^٥). ولم يقل: بشعوركم.\nفكذلك لا يجب غسل المسترسل منه في الطهارة الكبرى، لأن الأحاديث لا تذكر إلا غسل الرأس، ولا تذكر غسل الشعر، وليس الاحتياط فى إيجاب غسل المسترسل منه، بل الاحتياط عدم الجزم بالوجوب، وتأثيم الناس حتى يثبت دليل صحيح صريح خال من النزاع.\nفإن قيل: أليس قوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ يشمل جميع البدن؟\nقيل: بلى، ولكن المسترسل من الشعر ليس من البدن، فنحن نوجب غسل ما كان ساترًا للبدن متصلًا به من أصول الشعر وليس المسترسل منه\n_________\n(^١) البخاري (٢٧٤).\n(^٢) صحيح مسلم (٣١٧).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٤) صحيح مسلم (٣٣١).\n(^٥) المائدة آية (٦).","vol":"6","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2207>الدليل الثاني:</span>\n(١٧٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم عن ابن عيينة - قال إسحاق أخبرنا سفيان - عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت: قلت:\nيا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، افأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفي أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن أم سلمة ﵂ أخبرت رسول الله - ﷺ - أنها تشد ضفر رأسها، فلم يأمرها بنقض ضفرها، ولو وجب غسل باطن الشعر، لوجب نقضه ليعلم أن الماء قد وصل إليه، ولما كفاه ثلاث حثيات.\nقال ابن قدامة: ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة\" (^٢). ولو كان واجبًا لقال: \"أن تحثي على شعرك\" بدلًا من قوله: \"على رأسك\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2208>الدليل الثالث:</span>\n(١٧٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٢) المغني (١/ ٣٠٢).","vol":"6","page":454},{"text":"وعلي بن حجر جميعا، عن ابن علية قال يحيى: أخبرنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت:\nيا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت اغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات (^١).\nوجه الاستدلال منه كوجه الاستدلال من حديث أم سلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2209>الدليل الرابع:</span>\nقال ابن قدامة: \"ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان - يعني المتصل بل هو في حكم المنفصل - بدليل أنه لا ينجس بموته، ولا حياة فيه - يعني حياة حيوانية بل حياته كحياة الزرع - ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة، ولا تطلق بطلاقة، فلم يجب غسله للجنابة كثيابها\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2210>الدليل الخامس:</span>\n(١٧٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية بنت شيبة، تحدث عن عائشة\nأن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: \"تأخذ إحداكن\n_________\n(^١) رواه مسلم (٣٣١).\n(^٢) المغني (١/ ٣٠٢).","vol":"6","page":455},{"text":"ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم نصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرضة ممسكة فتطهر بها\" فقلت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقلى: \"سبحان الله تطهرين بها\" فقالت عائشة - كأنها تخفي ذلك -: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: \"تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهر، ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها من الماء\" فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"ثم تصب على رأسها فتدلكه\" أي تدلك رأسها، فلم يأمرها إلا بدلك الشعر الذي على رأسها، بدليل قوله: \"حتى تبلغ شؤون رأسها\" والشؤون كما قال ابن الأثير: هي عظامه، وطرائقه ومواصل قبائله (^٢)، وكذا هو في اللسان (^٣).\nوالمقصود من ذلك أصول شعر رأسها حتى يبلغ بشرة الرأس، ولم يذكر غسل ضفائرها.\nوهذا القول هو الراجح. والله أعلم. والقول الأول أحوط.\n_________\n(^١) رواه مسلم (٦١ - ٣٣٢).\n(^٢) النهاية (٢/ ٤٣٧).\n(^٣) (١٣/ ٢٣١).","vol":"6","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2211>مسألة استحباب التيامن في الاغتسال</span>\nأما التيامن في غسل الرأس ففيه دليل خاص:\n(١٧٩) فقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثني أبو عاصم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه، بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه. رواه البخاري، ومسلم واللفظ لمسلم (^١).\nوأما التيامن في البدن فليس فيه حديث صريح في غسل الجنابة والحيض، ولكن فيه حديث أم عطية ﵂:\n(١٨٠) قال البخاري: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: قال النبي - ﷺ - لهن في غسل ابنته:\n\"ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها\". رواه البخاري ومسلم (^٢).\n(١٨١) وفيه حديث عائشة ﵂ عند البخاري، ومسلم (^٣) من طريق شعبة، عن الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله،\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٨) ومسلم (٣١٨).\n(^٢) البخاري (١٦٧) ومسلم (٤٢ - ٩٣٩).\n(^٣) البخاري (١٦٨) (٤٢٦) ومسلم (٢٦٨).","vol":"6","page":457},{"text":"وطهوره، وفي شأنه كله (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق، عن عائشة مرفوعًا.\nوقد رواه جماعة عن الأشعث بن سليم على اختلاف في ألفاظهم، من تقديم وتأخير، وزيادة ونقص.\nفأحدها لفظ البخاري الذي قدمناه في الباب: \"كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله\".\nاللفظ الثاني:\nما رواه أحمد (٦/ ٩٤) من طريق بهز.\nوالبخاري (٤٢٦) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة به، بلفظ:\n\" كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله\".\nوهو عند مسلم (٦٧ - ٢٦٨) دون قوله: \"ما استطاع\" مع تقديم وتأخير.\nاللفظ الثالث:\nبزيادة: الواو في قوله: \"وفي شأنه كله\" بلفظ: \"كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله\".\nقال الحافظ في الفتع (١٦٨): \"للأثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة\" اهـ.\nوهل بين هذه الألفاظ من اختلاف؟\nفالجواب: أما على إثبات الواو، فإن الحديث ظاهره، أن التيامن سنة في جميع الأشياء، لا يختص بشيء دون شيء، ولفظ: \"كل\" صريح في العموم، خاصة وأنه جاء توكيدًا بكلمة: \"شأنه\" المفردة المضافة الدالة على العموم بذاته، فكيف بعد توكيده بكلمة: \"كل\" إلا أن هذا العموم قد خص منه ما جاء في حديث عائشة أيضًا: \"كان يد رسول - ﷺ - اليمنى لطهوره ولحاجته، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى\" - قلت: سنده صحيح - فهذا نص أن الأذى والخلاء اليسرى.\nوأما على الرواية بدون واو فليس فيها هذا العموم، قال صاحب الفتح (١٦٨): وأما","vol":"6","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعلى إسقاطها فقوله: \"في شأنه كله\" متعلق بـ يعجبه، لا بالتيمن. أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله .. الخ أي لا يترك ذلك سفرًا ولا حضرًا ولا في فراغه، ولا شغله، ونحو ذلك\".\nوجاء في بعض ألفاظ الحديث من دون قوله: \"في شأنه كله\" فقد رواه أحمد (٦/ ١٤٧) عن محمد بن جعفر، ورواه أيضًا (٦/ ٢٠٢) عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٦) عن أبي الوليد، ومن طريق عبد الله بن المبارك (٥٣٨٠) كلهم عن شعبة به بدون قوله \"في شأنه كله\".\nورواه مسلم (٢٦٨) والترمذي (٦٠٨) من طريق أبي الأحوص عن أشعث به. بدون ذكرها، والراجح والله أعلم أنها محفوظة، لأن محمد بن جعفر، وعبدان قد صرحا في آخر الحديث عن شعبة بأن أشعث كان قد قال بواسط: \"في شأنه كله\" فبين شعبة أن كلمة \"في شأنه كله\" ثبت في السماع القديم، والسماع القديم مقدم على غيره.","vol":"6","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2212>الفرع السادس: في غسل البدن، وهل يغسل ثلاثًا</span>\nفقيل: يستحب، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يستحب، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٤). واختاره ابن تيمية من الحنابلة (^٥)، وهو الراجح.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ٩٠)، مغني المحتاج (١/ ٧٤)، المجموع (٢/ ٢١٣) قال النووي: \"المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يستحب إفاضة الماء على جميع البدن ثلاث مرات\".\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٥٣)، الفروع (١/ ٢٠٤)، كشاف القناع (١/ ١٥٢)، المحرر (١/ ٢٠).\n(^٤) نصت كتب المالكية على أن من سنن الغسل تثليث الرأس، ومعناه أنه لا يشرع التثليث لما عداه، وصرح بعضهم بأنه لا يشرع تثليث البدن. بل كره كثير منهم التثليث في أعضاء الوضوء فضلًا عن الغسل. انظر المسألة في الكتب التالية.\nالشرح الصغير (١/ ١٧٢)، بمختصر خليل (ص: ١٥)، وشروحه الخرشي (١/ ١٧١)، وقال في حاشية العدوي المطبوع بهامش شرح الخرشي: \"ليس شيء في الغسل يندب فيه التكرار غير الرأس\" شرح الزرقاني (١/ ١٠٤). منح الجليل (١/ ١٢٩ - ١٣٠)، وذكر فيه كراهة تثليث أعضاء الوضوء، ونص على استحباب التثليث في الرأس.\nوقال في الشرح الكبير (١/ ١٣٦، ١٣٧) \"يندب بدؤه بأعضاء وضوءه كاملة مرة بنية رفع الجنابة، فلا يندب التثليث بل يكره\".\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٥٣)، الفروع (١/ ٢٠٤).","vol":"6","page":461},{"text":"وقيل: يستحب التكرار في غسل الحيض دون الجنابة.\nوهو رواية عن أحمد (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2213>أدلة الجمهور في استحباب غسل البدن ثلاثًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2214>الدليل الأول:</span>\n(١٨٢) روى مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه عن عائشة،\nأن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا (^٢).\nوالوضوء جزء من غسل الجنابة، فإذا ثلث فيه غسل الكفين كان التثليث في سائره مشروعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2215>الدليل الثاني:</span>\n(١٨٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يغتسل من جنابة يغسل يديه ثلاثًا، ثم يأخذ بيمينه ليصب على شماله، فيغسل فرجه حتى ينقيه، ثم يغسل يده غسلًا حسنًا، ثم يمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثًا، ثم يغسل، فإذا خرج غسل قدميه (^٣).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٩٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٦ - ٣١٦).\n(^٣) المسند (٦/ ٩٦). والتثليث فيه ليس. بمحفوظ، وقد سبق تخريج الحديث.","vol":"6","page":462},{"text":"وجه الاستدلال:\nإذا ثبت التثليث في الوضوء، وهو جزء من غسل الجنابة، كان التثليث في سائر البدن مقيسًا عليه.\nوأجيب:\nأما التثليث في الوضوء من الحدث الأصغر فهذا ثابت في السنة الصحيحة، ولكن لا يسلم القياس لاختلاف الموجب. وما يجب في هذا قد لا يجب في ذاك، كالترتيب والموالاة، وإذا اختلفا فيما يجب اختلفا فيما يستحب.\nوأما التثليث في وضوء الغسل من الجنابة فالصحيح أنه لا يشرع، وقد بينا في مسألة مستقلة شذوذ حديث عطاء بن السائب عن أبي سلمة فقد رواه بكير الأشج عن أبي سلمة به وليس فيه ذكر التثليث كما في مسلم، كما اختلف أصحاب عطاء في ذكر التثليث، فرواه شعبة عن عطاء، وهو من أثبت من روى عنه ولم يذكر التثليث، وحديث ميمونة فى غسل الجنابة فيه تفصيل الوضوء ولم تذكر تثليثًا.\nانظر مسألة الخلاف بين العلماء: هل يسن تثليث أعضاء الوضوء؟ وما هو الراجح منها؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2216>الدليل الثالث:</span>\n(١٨٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن حرب الواشحي، ومسدد قالا: حدثنا حماد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة - قال سليمان - يبدأ فيفرغ","vol":"6","page":463},{"text":"بيمينه على شماله، وقال مسدد: غسل يديه يصب الإناء على يده اليمنى، ثم اتفقا: فيغسل فرجه. وقل مسدد: يفرغ الإناء على شماله - وربما كنت عن الفرج - ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل يديه في الإناء، فيخلل شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة افرغ على رأسه ثلاثًا، فإذا فضل فضلة صبها عليه (^١).\n[الحديث صحيح، إلا زيادة: \"فإذا فضل فضلة صبها عليه فليست محفوظة] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٤٢).\n(^٢) الحديث مداره على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا.\nرواه حماد بن زيد كما في إسناد أبي داود هذا، بزيادة: \"فإذا فضل فضلة صبها عليه\".\nولم ينفرد حماد بن زيد بهذه الزيادة، بل تابعه عليها غيره، قال ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٢٦٦): وروى وهب هذا الحديث عن هشام، وقال فيه: \"ثم أفاض الماء على جسده فإن بقي من الإناء شيء أفرغه عليه\". ورواه أيضًا مبارك بن فضالة عن هشام بنحوه. خرجها ابن جرير الطبري. اهـ.\nوقد رجعت إلى تفسير الطبري ولم أجد هذه المتابعات في مظانها، فلعلها في كتب أخرى للطبري. ولم ينسب وهبًا هذا فلم أعرفه، ولم أجد من تلاميذ هشام في تهذيب المزي أحدًا اسمه وهب، وقد رجعت إلى أطراف المزي في رواية هشام عن أبيه عن عائشة، ولم أجد من الرواة أحدًا اسمه وهب فلعله: (وهيب). وعلى كل فهذه الزيادة شاذة لأنه قد رواه جمع عن هشام ولم يذكروها، وإليك ما وقفت عليه منهم.\nالأول: مالك، كما في الموطأ (١/ ٤٤)، والبخاري (٢٤٨) والنسائي (١/ ٢٠٠، ١٣٤)، والبيهقي (١/ ١٩٤، ١٧٥).\nالثاني: سفيان بن عيينة.\nكما في مسند الحميدي (١٦٣)، والترمذي (١٠٤)، والنسائي (١/ ١٣٥).","vol":"6","page":464},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \"فإذا فضل فضلة صبها عليه\". لا تسمى فضلة إلا بعد الفراغ من الاغتسال، وكونه صبها على بدنه بعد الفراغ من الاغتسال فيه تكرار الغسل للموضع الذي أصابه الماء، وإذا جاز تكراره أكثر من مرة جاز ثلاثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2217>الدليل الرابع:</span>\n(١٨٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، حدثني فضيل بن مرزوق، عن عطية،\nعن أبي سعيد الخدري قال: سأله رجل عن الغسل من الجنابة، فقال: ثلاثًا،\n_________\nالثالث: وكيع بن الجراح\nكما في المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٦٤) ومسلم (٣١٦).\nالرابع: حماد بن سلمة. كما في مسند أحمد (٦/ ١٠١).\nالخامس: ابن جريج كما في مصنف عبد الرزاق (٩٩٩) وقد صرح بالتحديث.\nالسادس: عبد الله بن المبارك كما في البخاري (٢٧٢).\nالسابع: جعفر بن عون.\nكما في الدارمي (٧٤٨) والبيهقي (١/ ٧٣).\nالثامن: أبو معاوية.\nفي صحيح مسلم (٣١٦)، البيهقي (١/ ١٧٤).\nالتاسع، والعاشر، والحادي عشر: جرير، وعلي بن مسهر، وابن نمير.\nكما في مسلم (٣١٦).\nالثاني عشر: زائدة، كما في مسلم (٣١٦) والبيهقي (١/ ١٧٢).\nفهؤلاء اثنا عشر حافظًا رووه عن هشام بدون ذكر زيادة حماد، فلو كانت محفوظة لذكروها أو بعضهم.","vol":"6","page":465},{"text":"فقال: إني كثير الشعر، قال أبو سعيد: كان رسول الله - ﷺ - أكثر شعرًا منك وأطيب (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٥٤).\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٦٦) رقم ٧٠٥: حدثنا وكيع، عن فضيل به، وأخرجه ابن ماجه (٥٧٦) من طريق وكيع وابن فضيل جميعًا عن فضيل بن مرزوق به.\nوفيه عطية العوفي:\nقال النسائي: عطية العوفي ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٠٥).\nوقال أحمد: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٥٩).\nوقال أيضًا: كان الثوري يضعف حديثه. الكامل (٥/ ٣٦٩).\nوقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه، وأبو نضرة أحب إلي من عطية. الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢).\nوقال أبو زرعة: كوفي لين. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: صالح، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢).\nوقال أيضًا: ضعيف، كما في رواية ابن أبي مريم. الكامل (٥/ ٣٦٩)، ورواية ابن الجارود. الضعفاء الكبير - العقيلي (٣/ ٣٥٩).\nوقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين (٢/ ١٧٦).\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به الطبقات الكبرى (٦/ ٣٠٤).\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وليس بالقوي. ثقات العجلي (٢/ ١٤٠).\nوقال أبو داود ليس بالذي يعتمد عليه. تهذيب التهذيب (٧/ ٢٢٦).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا.","vol":"6","page":466},{"text":"وقال ابن رجب في شرح البخاري: \"عطية هو العوفي، فيه ضعف مشهور، ولعله أراد الثلاث في غسل الرأس ولهذا قال له السائل: إن شعري كثير\".\nوقد خرجه أبو نعيم: الفضل بن دكين في كتاب الصلاة له، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية قال: سأل رجل أبا سعيد الخدري، كم يكفي لغسل رأسه؟ قال: ثلاث حفنات، وجمع يديه، وذكر بقية الحديث\". اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2218>الدليل الخامس:</span>\n(١٨٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا الحسين بن عيسى الخراساني، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة - يعني مولى لابن عباس - قال:\nإن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة كم أفرغ، فسألني كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري، فقال: لا أم لك وما يمنعك أن تدري؟ ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يتطهر (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب (١/ ٢٦٦).\n(^٢) سنن أبي داود (٢٤٦).\n(^٣) فيه شعبة بن دينار القرشي مولى ابن عباس.\nقال مالك: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).","vol":"6","page":467},{"text":"وكأن الإمام أحمد ﵀ فهم من الحديث التسبيع فى غسل البدن.\nقل ابن رجب: \"وحكى الإمام أحمد أن ابن عباس كان يغتسل من الجنابة بسبع مرار وقال: هو من حديث شعبة يعني: مولى ابن عباس مشهور عنه (^١).\nوهكذا فهم أبو الطيب محمد شمس الحق أبادي، قال: \"الظاهر من هذا الحديث أن النبي - ﷺ - كان يغسل أعضاءه في الغسل سبع مرار\" (^٢).\nوالظاهر أن التسبيع كان في غسل الفرج، لأنه لم يذكر التسبيع إلا في غسل اليد اليسرى، واليد اليسرى هي التي يغسل بها المرء فرجه قبل الاغتسال.\nقال ابن رجب: \"وليس في هذه الرواية التسبيع سوى في غسل يده اليسرى قبل الاستنجاء، ويحتمل أن المراد به التسبيع في غسل الفرج خاصة، وهو الأظهر\" (^٣).\n_________\nوقال النسائي: ليس بقوي. الكاشف (٢٢٧٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧).\nوقال مثله الجوزجاني. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال أحمد: ما أرى به بأسًا. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس.\nوقال في رواية ابن أبي خيثمة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال ابن عدي: ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ٢٣).\nوفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ.\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٦٧).\n(^٢) عون المعبود (١/ ٢٨٨).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٦٧).","vol":"6","page":468},{"text":"وذكر ابن عبد البر في التمهيد، قال: عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه كان إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه سبعًا وفرجه سبعًا\" فنص على غسل الفرج، وإن كان هذا الاحتمال يضعفه أن شعبة كان يفرغ على ابن عباس، ولا يمكن أن يكشف ابن عباس عورته لشعبة وعلى كل فالحديث ضعيف فلا حجة فيه (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2219>دليل من قال: لا يستحب التثليث في غسل البدن من الحدث الأكبر</span>.\nقالوا: الأحاديث الصحيحة في صفة غسل النبي - ﷺ - من الجنابة لم يرد فيها أنه غسل بدنه ثلاثًا، وإذا لم يرد، لم يكن مشروعًا، فحديث عائشة، وحديث ميمونة في الصحيحين وحديث أم سلمة في مسلم وغيرها من الأحاديث لا تذكر التثليث.\nقال ابن رجب: \"حكت ميمونة غسل النبي - ﷺ -، ولم تذكر في غسل شيء من أعضائه عددًا إلا في غسل يديه في ابتداء الغسل، مع شك الراوى هل كان غسلهما مرتين أو ثلاثًا؟ وهذا الشك هو من الأعمش، ثم قال: \"وأطلقت الغسل في الباقي، فظاهره أنه لم يكرر غسل شيء من جسده بعد ذلك، لا في الوضوء ولا في الغسل بعد\" (^٢).\n_________\n(^١) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤١٧).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٦٤).","vol":"6","page":469},{"text":"وقال البخاري: باب الغسل مرة، ثم ذكر حديث ميمونة وفيه: \"ثم أفاض على جسده\" (^١). قال الحافظ: \"قال ابن بطال، لم يقيده بعدد، فيحمل على أقل ما يسمى وهو المرة الواحدة، لأن الأصل عدم الزيادة عليها\".\nوهو اختيار ابن تيمية ﵀ (^٢).\nوقال السعدي ﵀: \"والصحيح أن التثليث لا يشرع في الغسل إلا في غسل الرأس، لأن ذلك هو الوارد في صفة غسله، فلم يثبت عنه سوى هذا، وقياس الوضوء على الغسل غير مسلم لوجود الفارق من وجوه كثيرة\" انتهى كلامه ﵀ (^٣).\nقلت: يضاف إلى الرأس غسل الكفين ثلاثًا في ابتداء الغسل، فإنه قد ثبت فيه التثليث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2220>دليل التفريق بين غسل الحيض وبين غسل الجنابة</span>.\nوفرق بعضهم بين غسل الحيض وبين غسل الجنابة، فقال في التكرار فى غسل الحيض ولم يستحبه في غسل الجنابة.\nفقد نقل ابن رجب عن يعقوب بن بهتان: سألت أحمد عن النفساء والحائض كم مرة يغتسلان؟ قال: كما تغسل الميتة (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٥٧).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٥٣).\n(^٣) المختارات الجلية (ص ٢٤).\n(^٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٩٨).","vol":"6","page":470},{"text":"وقال ابن رجب أيضًا: \"غسل الحيض يستحب تكراره كغسل الميتة، بخلاف غسل الجنابة. هذا ظاهر كلام أحمد\" (^١).\nوالدليل على استحبابه التثليث في غسل الميتة.\n(١٨٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين،\nعن أم عطية: ﵂ قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفيت ابنته فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه. ورواه مسلم (^٢).\nولعل من الحق الحيض بغسل الميت رأى أنهما غسلان يستحب فيهما استعمال السدر ولا يستحب في غسل الجنابة، والراجح مذهب المالكية، وأنه لا يشرع التثليث في غسل الحيض ولا في غسل الجنابة، ولا حاجة إلى استعمال القياس مع ورود صفة الغسل من الجنابة والحيض من الشارع. والله أعلم.\n_________\n(^١) المرجع السابق (٢/ ٩٩).\n(^٢) البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩).","vol":"6","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2221>الفرع السابع في غسل الرجلين</span>\nإذا اغتسلت المرأة للحيض، وبدأت بالوضوء، فهل تغسل رجليها مع الوضوء، أم تؤخر غسلهما إلى تمام الغسل، اختلف الفقهاء في ذلك.\nفقيل: لا تغسلهما مع الوضوء بل تؤخر غسلهما إلى تمام الغسل.\nوهو مذهب الحنفية، (^١) وقول في مذهب المالكية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: يغسلهما مع الوضوء.\nوهو مذهب المالكية (^٥)، والمشهور عند الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٥٨).\n(^٢) قال الصاوري في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٧٢): \"لهم - يعني أهل المذهب طريقتان في الوضوء: التثليث، وعدمه، وتقديم الرجلين قبل غسل الرأس، وتأخيرهما بعد تمام الغسل. ورجح تأخير غسل الرجلين محمد عليش في منح الجليل (١/ ١٢٨).\n(^٣) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٨٩): \"تحصل سنة الوضوء سواء أخر غسل القدمين إلى الفراغ، أو فعله بعد مسح الرأس والأذن. وأيهما أفضل؟ قولان، المشهور أنه لا يؤخر. (١/ ٥٨٨).\n(^٤) الفروع (١/ ٢٠٤)، المستوعب (١/ ٢٤٠)، المغني (١/ ٢٨٨).\n(^٥) التفريع - ابن الجلاب (١/ ١٩٤)، أسهل المدارك (١/ ٦٧)، الشرح الصغير (٢/ ١٧٢)، المعونة (١/ ١٣٢)، وقال فى جواهر الإكليل (١/ ٢٣): \"ثم أعضاء وضوءه كاملة - أي يغسلهما - فلا يؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله\" اهـ.\n(^٦) روضة الطالبين (١/ ٨٩).","vol":"6","page":473},{"text":"وقيل: يغسلهما مع الوضوء، ويعيد غسلهما بعد تمام الغسل.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما، وإلا فالتقديم (^٢).\nوقيل: التقديم في غسل الرجلين والتأخير سواء. وهو رواية عن أحمد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2222>دليل من قال يؤخر غسل رجليه</span>.\n(١٨٨) استدلوا بما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت:\nسترت النبي - ﷺ - وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه. ورواه مسلم أيضًا بنحوه (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2223>دليل من قال: لا يؤخر غسل القدمين</span>.\n(١٨٩) استدلوا بحديث عائشة، فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٥٣).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٣) المغني - ابن قدامة (١/ ٢٨٩)، الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٤) صحيح البخاري (٢٨١)، مسلم (٣١٧).","vol":"6","page":474},{"text":"زوج النبي - ﷺ -\nأن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله. ورواه مسلم بنحوه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2224>دليل من قال: التقديم والتأخير سواء</span>.\nلعل من خير بينهما رأى أن حديث عائشة وحديث ميمونة صفتان في الغسل، فأيهما فعل فقد فعل السنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2225>دليل من قال: إن التقديم والتأخير يتعلق بالمكان</span>.\nقال: الظاهر أنه غسل قدميه في حديث ميمونة عند الحاجة كما لو كانت الأرض طينًا، ولو لم يغسلهما لتلوثت رجلاه بالطين، ويدل لهذا أن النبي - ﷺ - لم يغسل قدميه في حديث عائشة بعد الغسل.\nقال النووي: كان النبي - ﷺ - يعيد غسل القدمين بعد الفراغ لإزالة الطين، لا لأجل الجنابة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2226>دليل من قال يغسل القدمين مرتين مع الوضوء وفي نهاية الغسل</span>.\n(١٩٠) استدلوا بحديث عائشة عند مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦).\n(^٢) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٩٦).","vol":"6","page":475},{"text":"كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣١٦)، وقد انفرد أبو معاوية بقوله: \"ثم غسل رجليه\"، وجميع من رواه عن هشام لم يذكروا هذه الزيادة، ورواية هشام بن عروة عن عائشة متكلم فيها، كما ذكرت ذلك في باب الاستحاضة في زيادة الوضوء لكل صلاة، فارجع إليها إن شئت.\nوقد رواه البخاري (٢٤٨) من طريق مالك، ورواه (٢٧٢) من طريق ابن المبارك، ورواه (٢٦٢) من طريق حماد.\nورواه مسلم (٣١٦) من طريق جرير، وعلي بن مسهر، وابن نمير، ووكيع، وزائدة، ثمانيتهم، رووه عن هشام به فلم يذكروا ما ذكره أبو معاوية. وهذه المقارنة فقط في الصحيحين، ولو تتبعت المسانيد والسنن والمعاجم لتحصل لي أكثر من هذا العدد.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٧٧) ح ٢٤٨: استدل لهذا الحديث - يعني حديث عائشة - على استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل، ولا يؤخر غسل رجليه إلى فراغه، وهو ظاهر من قوله: \"كما يتوضأ للصلاة\" وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه، لكن رواه مسلم من رواية أبي معاوية، عن هشام، فقال في آخره: \"ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه \"وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية دون أصحاب هشام، قال البيهقي: وهي غريبة صحيحة، قلت - القائل الحافظ -: لكن في رواية أبي معاوية عن هشام مقال. نعم له شاهد من رواية أبي سلمة، عن عائشة، أخرجه أبو داود الطيالسي، فذكر حديث الغسل كما تقدم عند النسائي، وزاد في آخره، فإذا فرغ غسل رجليه. فإما أن تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها: وضوءه للصلاة: أي أكثره، وهو ما سوى الرجلين. أو يحمل على ظاهره، ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء. ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية: \"ثم غسل رجليه\" أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في","vol":"6","page":476},{"text":"الشاهد قوله - ﷺ -: \"ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم قال: ثم غسل رجليه\" فالحديث ظاهره أنه غسل رجليه مرتين، مرة مع الوضوء، ومرة بعد تمام الغسل. والله أعلم.\nالراجح من هذه الأقوال:\nالقولان: بتقديم الرجلين أو تأخيرهما هما اللذان لهما حظ من النظر، أما بقية الأقوال في المسألة كتعليقه بالحاجة كالطين ونحوه فلا يظهر لي رجحانه.\nوحديث عائشة وقوله: \"ثم توضأ وضوءه للصلاة\" ظاهره الوضوء كاملًا، لكن لا يمنع من اطلاق الوضوء ويراد به أكثره، كما جاء في حديث ميمونة، فإنهم لا يختلفون أنه توضأ إلا رجليه، ومع ذلك جاء في حديث ميمونة أنه توضأ للصلاة.\n(١٩١) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان،\n_________\nالوضوء\" اهـ.\nقلت: الشاهد الذي أشار إليه الحافظ من رواية أبي سلمة، عن عائشة، أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده (١٤٧٤) حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم أخذ بيمينه، فصب على شماله فغسل فرجه، حتى ينقيه، ثم مضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم صب على رأسه وجسده بالماء، فإذا فرغ غسل قدميه. اهـ\nورواه أحمد في المسند (٦/ ٩٦) ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة به. وقد انفرد حماد بن سلمة بهذا عن جميع من رواه عن عطاء بن السائب، وقد تكلمت على هذا الطريق في مسألة مستقلة فارجع إليها إن شئت.","vol":"6","page":477},{"text":"قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة،\nأن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه.\nفهنا في الحديث ذكر أنه توضأ وضوءه للصلاة، ثم ذكر بعد تمام الغسل غسل الرجلين، فالمراد توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، فأطلق الوضوء والمراد غير رجليه، فلا يمنع أن يكون الوضوء في حديث عائشة المراد به غير رجليه.\nخاصة إذا قلنا إن رواية أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن عائشة في صحيح مسلم تؤيد ما ذكر، تؤيدها أيضًا رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nقال الحافظ في الفتح متعقبًا النووي في قوله: \"أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه، قال: لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك\" اهـ كلام النووي، قال ابن حجر معقبًا: \"كذا قال، وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك، بل هي إما محتملة كرواية: \"توضأ وضوءه للصلاة\" أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة، وشاهدها من طريق أبي سلمة، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة، أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب - يعني رواية التصريح في رواية ميمونة: وفيه: \"توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه\" - وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش، وقول من قال: إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز، متعقب، فإن رواية أحمد، عن أبي","vol":"6","page":478},{"text":"معاوية، عن الأعمش ما يدل على المواظبة: ولفظه: كان رسول إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، فذكر الحديث، وفي آخره: \"ثم يتنحى فيغسل رجليه\". اهـ (^١)\nوأبو معاوية من أثبت الناس في الأعمش، وحديثه عنه في الصحيحين.\nوقول الحنفية: إن الحامل على غسل الرجلين لأن المكان كان قد اجتمع فيه ماء مستعمل، فيغسل القدمان من الغسالة (^٢) قول ضعيف؛ لأن الماء المستعمل طهور على الصحيح. والله أعلم.\n_________\n(^١) الفتح (١/ ٤٧٧) ح ٢٤٩. والرواية التي أشار إليها الحافظ هي في المسند (٦/ ٣٣٠، ٣٢٩) ولفظها بتمامها: عن ميمونة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يضرب يده على الأرض، فيمسحها، ثم يغسلها، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفرغ على رأسه وعلى سائر جسده، ثم يتنحى فيغسل رجليه.\nوهذه الرواية فيها أيضًا قوله: \"يتوضأ وضوءه للصلاة\" ومع ذلك فالمراد غير رجليه، فإذا صح أن يطلق على من غسل أعضاءه غير رجليه أنه توضأ وضوءه للصلاة، لم يكن حديث عائشة صريحًا أنه أكمل الوضوء، وكان المجمل في حديث عائشة محمول على المبين. والله اعلم.\n(^٢) مراقي الفلاح (ص: ٤٤).","vol":"6","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2227>الفرع الثامن: الفرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة</span>\nقال ابن رجب:\n\"غسل الحيض والنفاس يفارق غسل الجنابة من وجوه:\nأحدهما: أن الوضوء في غسل الحيض لا فرق بين تقديمه وتأخيره، وغسل الجنابة السنة تقديم الوضوء فيه على الغسل\".\nوأخذه ابن رجب من سؤال يعقوب بن بختان لأحمد: وسألت أحمد عن الحائض متى توضأ؟\nقال: إن شاءت توضأت إذا بدأت واغتسلت، وإن شاءت اغتسلت ثم توضأت\".\nوعلق على هذا ابن رجب فقال:\nوظاهر هذا أنها مخيرة بين تقديم الوضوء وتأخيره، فإنه لم يرد في السنة تقديمه - كما في غسل الجنابة - وإنما ورد في حديث أبي الأحوص، عن إبراهيم بن المهاجر: \"توضأ وتغسل رأسها وتدلكه\" بالواو، وهي لا تقتضي ترتيبًا (^١).\nقلت: قد قدمت بأن تقديم الوضوء على غسل الحيض ثابت، وناقشت هذه المسألة في فصل مستقل، وهذا الذي ذكره لا يصح ذكره من الفروق بين الغسلين\nوالثاني: قال ابن رجب موصولًا بما تقدم: \"أن غسل الحيض يستحب أن\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٩٨).","vol":"6","page":481},{"text":"يكون بماء وسدر، ويتأكد استعمال السدر فيه، بخلاف غسل الجنابة\".\nقلت: الدليل على استعمال السدر مع الماء في غسل الحيض.\n(١٩٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث عن عائشة،\nأن أسماء بنت شكل سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء\" وذكر بقية الحديث. وقد خرجته فيما سبق.\nوقد فهم القرطبي ﵀ في المفهم أن السدر يستعمل لإزالة ما عليها من نجاسة الحيض، لا أنها تستعمله في غسل بدنها.\nقال ﵀: \"قوله: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها\" السدر: هنا هو الغاسول المعروف، وهو المتخذ من ورق شجر النبق، وهو السدر، وهذا التطهر الذي أمر باستعمال السدر فيه، هو لإزالة ما عليها من نجاسة الحيض، والغسل الثاني للحيض\" (^١).\nفجعل القرطبي أن قوله - ﷺ -: \"فتطهر فتحسن الطهور\" هو إزالة ما عليها من نجاسة دم الحيض بالماء والسدر. وقوله: \"ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء\" هذا وهو غسل الحيض\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٨٨).","vol":"6","page":482},{"text":"وهو بالماء وحده.\nوالذي يظهر لي أن قوله: \"تأخذ ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور\" المقصود به الوضوء خاصة بدليل الرواية المفصلة عند أبي داود: \"تأخذ سدرها وماءها فتوضأ ثم تغسل رأسها\" الحديث ... (^١).\nفالصحيح أن السدر تستعمله في غسل بدنها كما يستعمل في غسل الميت، فتغسل به بدنها.\nففي شرح البخاري لابن رجب \"قال الميموني: قرأت على ابن حنبل: أيجزئ الحائض الغسل بالماء؟ فأملى علي:\nإذا لم تجد إلا هو وحده اغتسلت به، قال النبي - ﷺ -: \"ماءك وسدرتك\"، وهو أكثر من غسل الجنابة. قلت: وإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدته؟ قال: أحب إلي أن تعود لما قال\" (^٢).\nفهذا فارق صحيح بين غسل الحيض وغسل الجنابة، وإذا لم تجد السدر يكفي ما ينوب منابه من الصابون ونحوه من المطهرات.\nالفارق الثالث:\nيستحب للحائض أن تأخذ شيئًا من مسك فتجعله في قطنة أو خرقة أو نحوها وتدخلها في فرجها بعد اغتسالها ومثلها النفساء.\n(١٩٣) لما روى البخاري، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن عيينة، عن\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣١٤).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٩٩).","vol":"6","page":483},{"text":"منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة ﵂ أن امرأة سألت النبي - ﷺ - عن غسلها من المحيض فأمرها أن تغتسل، قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها. قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري بها، فاجتبذتها، فقلت: تتبعي بها أثر الدم. ورواه مسلم أيضًا (^١).\nقال ابن رجب: \"وعلل أحمد ذلك بأنه يقطع زفورة الدم، وهذا هو المأخذ الصحيح عند أصحاب الشافعي أيضًا.\nوشذ الماوردي فحكى في ذلك وجهين:\nأحدهما: أن المقصود بالطيب تطييب المحل ليكمل استمتاع الزوج بإثارة الشهوة وكمال اللذة.\nوالثاني: لكونه أسرع إلى علوق الولد.\nقال: فإن فقدت المسك، وقلنا بالأول أتت بما يقوم مقامه في دفع الرائحة.\nوإن قلنا بالثاني فما يسرع إلى العلوق كالقسط والأظفار ونحوهما قال: واختلف الأصحاب في وقت استعماله، فمن قال بالأول: قال: بعد الغسل.\n_________\n(^١) البخاري (٣١٤) ومسلم (٣٣١). قال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٩٦): \"والمسك هو الطيب المعروف، هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور، وزعم ابن قتيبة والخطابي: أن الرواية مَسك بفتح الميم، والمراد به الجلد الذي عليه صوف، وأنه أمرها أن تدلك به مواضع الدم\".\nورد ابن رجب كلام الخطابي وابن قتيبة، وقال: إن أحمد والشافعي أعلم بالسنة واللغة وبألفاظ الحديث ورواياته من مثل ابن قتيبة والخطابي ومن حذا حذوهما ممن يفسر اللفظ بمحتملات اللغة البعيدة. اهـ بتصرف يسير.","vol":"6","page":484},{"text":"ومن قال بالثاني: فقبله، ثم قال:\n\"والصواب أن المقصود به تطييب المحل، وأنها تستعمل بعد الغسل، ثم ذكر حديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض، فقال: \"تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها\" (^١).\nقال: وقد اتفقوا على استحبابه للزوجة وغيرها، والبكر والثيب. والله أعلم.\nقال: واستعمال الطيب سنة متأكدة يكره تركه بلا عذر (^٢).\nوقول النبي - ﷺ -: \"خذي فرصة ممسكة فتطهري بها\"، وفي رواية: \"توضئي بها\" يدل على أن المراد به التنظيف والتطيب والتطهير.\nوذلك سماه تطهيرًا وتوضئًا، والمراد الوضوء اللغوي الذى هو النظافة.\nوقد ترجم البخاري ﵀ فقال: باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض.\n(١٩٤) وساق البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية عن النبي - ﷺ - قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وقد\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٣٢).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٩٩ - ١٠٠).","vol":"6","page":485},{"text":"رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيض في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز (^١).\nقل الحافظ ابن حجر ﵀: المراد بالترجمة أن تطيب المرأة عند الغسل من المحيض متأكد بحيث أنه رخص للحادة التي حرم عليها استعمال الطيب في شيء منه مخصوص، ثم نقل عن النووي: \"ليس القسط والظفر من مقصود الطيب، وإنما رخص فيه للحادة إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة.\nوقال المهلب: رخص لها في التبخر لدفع رائحة الدم عنها لما تستقبله من صلاة\" (^٢).\nوقال ابن رجب: \"كذلك قول عائشة: \"تتبعي به مجاري الدم\" إشارة إلى إدخاله الفرج.\nواستحب بعض الشافعية استعمال الطيب في كل ما أصابه دم الحيض من الجسد أيضًا، لأن المقصود قطع رائحة الدم حيث كان.\nونص أحمد على أنه لا يجب غسل باطن الفرج من حيض ولا جنابة ولا استنجاء.\nقال جعفر بن محمد: قلت لأحمد: إذا اغتسلت من المحيض تدخل يدها؟\nقال: لا إلا ما ظهر ولم ير أن تدخل أصابعها ولا يدها في فرجها في غسل ولا وضوء\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣١٣).\n(^٢) فتح الباري في شرحه لحديث (٣١٣).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٠٠).","vol":"6","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2228>الفرع التاسع: صفة الغسل الكامل والمجزي</span>\nذهب كثير من العلماء إلى أنه لا فرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض، فقد روى ابن أبي شيبة، قال رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله - يعني: ابن عمر - عن عطاء والزهري قالا: الغسل من الجنابة والحيض واحد (^١).\nوسنده صحيح.\nورواه الدارمي من طريق الأوزاعي، عن عطاء، والزهري به (^٢).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر: قال مالك: اغتسال المرأة من المحيض كاغتسالها من الجنابة (^٣).\nوقال الشافعي في الأم: وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان (^٤).\nولعل قولهم: \"غسل الجنابة والحيض واحد\" يعني فيما يجب لا فيما يستحب، فالسدر، والمسك يستحبان في غسل الحيض والنفاس، ولا يستحبان في غسل الجنابة كما قد أوضحت\".\nوإذا كان غسل الجنابة والحيض واحدًا، فسوف نفصل الاغتسال من\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٧٤) رقم ٨٠٤.\n(^٢) سنن الدارمي (١١٤٧).\n(^٣) فتح البر (٣/ ٤٢١).\n(^٤) الأم (١/ ٤٠).","vol":"6","page":487},{"text":"الجنابة ما لم يرد ذكره مفصلًا في غسل الحيض، وسنعتمد إن شاء الله على مشروعيته والاستدلال عليه من وروده في غسل الجنابة.\nفأقول وبالله التوفيق:\nالغسل نوعان: كامل - ومجزي\nأما صفة الكامل.\nأولًا: أن تنوي، وقد ذكرنا موقف العلماء من حكم النية، فالجمهور على أن النية شرط، والأحناف على أن النية مستحبة، والحق مع الجمهور.\nثانيًا: لا يشرع لها التسمية.\nلكن إن توضأت المرأة قبل اغتسالها قد يستحب لها ذلك، وقد فصلنا الخلاف في هذا.\nثالثًا: غسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالها في الإناء.\n(١٩٥) لما رواه البخاري ومسلم: عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ... الحديث (^١). وهذا مستحب، إلا إن كانت قائمة من نوم الليل فالحنابلة يوجبونه (^٢).\nوالجمهور على استحبابه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٢)، ومسلم (٣١٦).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٣٠)، الكافي (١/ ٢٦، ٢٥)، الفروع (١/ ١٤٤)، كشاف القناع (١/ ٩٢).\n(^٣) تبيين الحقائق (١/ ٤، ٣)، البحر الرئق (١/ ١٩، ١٨)، شرح فتح القدير (١/ ٢٠)، البناية (١/ ١٢٤)، بداية المجتهد مع الهداية (١/ ١٠٥)، الشرح الصغير (١/ ١١٨)، الخرشي","vol":"6","page":488},{"text":"(١٩٦) وفي حديث ميمونة في البخاري، ومسلم:\nفغسل يديه مرتين أو ثلاثًا (^١).\n(١٩٧) وفي حديث عائشة عند مسلم: أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا (^٢).\nرابعًا: غسل الأذى الذي على البدن.\n(١٩٨) لما رواه مسلم، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل بدأ بيمينه فصب عليها من الماء فغسلها ثم صب الماء على الأذى الذي به بيمينه، وغسل عنه بشماله حتى إذا فرغ من ذلك صب على رأسه (^٣).\nقلت: وهذا الأذى إن كان يمنع وصول الماء كانت إزالته واجبة وإلا فمستحبة.\nخامسًا: تنظيف اليد بعد غسل الأذى.\n(١٩٩) لما روى البخاري، ومسلم، واللفظ له:\nعن ميمونة ﵂ قالت: أدنيت لرسول الله - ﷺ - غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه،\n_________\n(١/ ١٣٢، ١٣٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٦)، الأم (١/ ٢٤)، مغني المحتاج (١/ ٥٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٨٥).\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٣١٦).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٢١).","vol":"6","page":489},{"text":"وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا ... الحديث (^١).\nفيستحب بعد غسل الأذى على البدن، أن تدلك يدها لتطهرها، إما بالأرض، أو بالحائط، أو ما يقوم مقامهما من الصابون ونحوه.\nسادسًا: البداءة بالغسل بأعضاء الوضوء.\nوهو سنة، ومحله قبل الاغتسال، وتتوضأ إلا في رأسها فإنها تغسله بدل مسحه، ولا يشرع في هذا الوضوء غسل الأعضاء ثلاثًا بل تكتفي بغسلها مرة واحدة بنية رفع الحدث الأكبر، ثم تغسل بقية بدنها ولا تعيد غسل أعضاء الوضوء مرة ثانية، ولا تنقض شعرها لغسل الجنابة والحيض ولا لغيرهما، ويستحب لها غسل ما استرسل من الشعر، وسواء دخل الماء إلى باطن الضفائر أم لا.\nوالسنة في غسل الرأس أن تخلل شرها بالماء حتى إذا ظنت أنها قد أروت بشرة رأسها أفاضت عليه الماء ثلاثًا، مبتدأة بجانب رأسها الأيمن، ثم الأيسر ثم الأوسط، تعم رأسها فى كل حفنة، ولها أن تغسل رجليها مع الوضوء، ولها أن تؤخر غسل رجليها إلا بعد الفراغ من الغسل.\nسابعًا: ثم تفيض الماء على ما تبقى من بدنها مرة واحدة.\nثامنًا: يستحب لها أن يكون مع الماء سدر أو ما يقوم مقامه من صابون وغيره، وهذه للحائض والنفساء خاصة.\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٧)، ومسلم (٣١٧) ..","vol":"6","page":490},{"text":"تاسعًا: فإذا فرغت من غسلها أخذت قطعة من القطن، ووضعت فيها شيئًا من المسك ونحوه وتتبعت بها أثر الدم.\nوالغسل المجزي: أن تنوي وتعم بدنها بالغسل مرة","vol":"6","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2229>الفصل الثالث في طهارة الحائض من دم الحيض</span>\nوفيه مباحث:\nالمبحث الأول: في نجاسة دم الحيض.\nالمبحث الثاني: هل يتعين الماء في إزالة دم الحيض، أو يزال بأي مطهر.\nالمبحث الثالث: هل يجب عدد معين في غسل دم الحيض.\nالمبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض.","vol":"7","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2230>المبحث الأول في نجاسة دم الحيض</span>\nنقل الإجماع على نجاسة دم الحيض كثير من الفقهاء، وإليك النقول عن بعضهم.\nقال النووي: \"والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم، لا سيما في المسائل الفقهيات\" (^١).\nوقال ابن عبد البر: الدم المسفوح رجس نجس، وهذا إجماع من المسلمين (^٢).\nوقال الشوكاني: \"واعلم أن دم الحيض نجس بإجماع المسلمين\" (^٣).\n\nالأدلة على نجاسة دم الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2231>الدليل الأول:</span>\n(٢٠٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -،\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٦)، وقول النووي عن نجاسة الدم بأنه إجماع غير مسلم، بل الراجح طهارة الدم إلا دم الحيض.\n(^٢) التمهيد (٢٢/ ٢٣٠).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ٥٨).","vol":"7","page":5},{"text":"فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (^١).\nقال الحافظ ﵀: (تحته): أي تحكه. كذا رواه ابن خزيمة، والمراد بذلك إزالة عينه.\n(ثم تقرصه): أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه.\n(وتنضحه) قال الخطابي: أي تغسله. وقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله: \"تقرصه بالماء\". وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته. فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل. ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا؛ لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجسًا لم يطهر بذلك. فالأحسن ما قاله الخطابي (^٢).\nقلت: النضح يأتي في اللغة بمعنى الغسل، كما يأتي بمعنى الرش، قال ابن الأثير: قد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (^٣).\n(٢٠١) قلت: الحديث قد رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ومحمد بن بشر، عن الأعمش، عن شقيق،\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).\n(^٢) الفتح بتصرف يسير (١/ ٤٣٩).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧٠).","vol":"7","page":6},{"text":"عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (^١).\nقال السيوطي في شرحه للحديث ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (^٢). وقال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل لأن النضح قد يسمى غسلا قال رسول الله - ﷺ -: إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها. (^٣) اهـ.\nوهذا الحديث الذي ذكره الطحاوي.\n(٢٠٢) قد رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أخبرنا جرير، أنبأنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد قال:\nخرج رجل من طاحية مهاجرًا يقال له بيرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بأيام فرآه عمر رضي الله تعالى عنه فعلم أنه غريب، فقال له: من أنت؟. قال من أهل عمان. قال: نعم قال فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر رضي الله تعالى عنه. فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إني لأعلم أرضًا يقال لها عمان، ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر (^٤).\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٩٧٢)، وهو في الصحيحين إلا أنه بلفظ: \"وهو يمسح الدم عن وجهه\".\n(^٢) الديباج (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥٣).\n(^٤) المسند (١/ ٤٤).","vol":"7","page":7},{"text":"[وإسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2232>الدليل الثاني:</span>\n(٢٠٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك\n_________\n(^١) أبو لبيد لم يدرك عمر فضلًا عن أبي بكر.\nقال ابن المديني: لم يلق أبا بكر. انظر تهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٧).\nوقال المفضل بن غسان الغلابي: لم يلق أبو لبيد عمر، ولكنه لقى علي بن أبي طالب. انظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥٠).\nوقال ابن كثير: هذا إسناد منقطع من ناحية أبي لبيد، فإنه لم يلق أبا بكر وعمر، وإنما له رؤية لعلي، وإنما يحدث عن كعب بن سور وضربه من الرجال، وهو من الثقات. انظر الجامع الكبير للسيوطي (١٠٦٧).\nوقال أحمد بن حنبل: كان أبو لبيد صالح الحديث، وأثنى عليه ثناء حسنًا. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٨٢).\nوالحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٠٦)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٨) من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت به.\nويشهد للمرفوع ما رواه مسلم (٢٥٤٤)، قال: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مهدي بن ميمون عن أبي الوازع جابر بن عمرو الراسبي، سمعت أبا برزة يقول: بعث رسول الله - ﷺ - رجلا إلى حي من أحياء العرب، فسبوه وضربوه، فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره، فقال رسول الله - ﷺ -: لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك.","vol":"7","page":8},{"text":"الدم ثم صلي.\nقال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١)\nوجه الاستدلال من الحديث:\nقوله: \"فاغسلي عنك الدم\" أمر، والأصل فيه الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2233>الدليل الثالث:</span>\n(٢٠٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه عن أبيه، عن عائشة قالت:\nكانت إحدانا تحيض، ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2234>الدليل الرابع:</span>\n(٢٠٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت:\nسألت رسول الله - ﷺ - عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع (^٣)\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٢٨)، ورواه مسلم (٣٣٣) دون قوله وقال أبي ... الخ وسيأتي الكلام عليه في الاستحاضة إن شاء الله تعالى.\n(^٢) البخاري (٣٠٨).\n(^٣) قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٥٦): قوله بصلع ضبطه بن دقيق العيد بفتح","vol":"7","page":9},{"text":"واغسليه بالماء والند وسدر.\n[إسناده صحيح] (^١).\n_________\nالصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين مهملة: وهو الحجر، ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، ولعله تصحيف؛ لأنه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك. كذا قال، لكن قال: الصغاني في العباب في مادة ضلع بالمعجمة وفي الحديث حتيه بضلع. قال ابن الأعرابي: الضلع ههنا العود الذي فيه اعوجاج، وكذا ذكره الأزهري في المادة المذكورة وزاد عن الليث، قال: الأصل فيه ضلع الحيوان فسمي به العود الذي يشبهه. قوله ثم اقرصيه وقع في حديث عائشة في الصحيحين فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء وقوله فلتقرصه بفتح التاء وضم الراء ويجوز كسرها وروي بفتح القاف وتشديد الراء أي فلتقطعه بالماء ومنه تقريص العجين قاله أبو عبيد، وسئل الأخفش عنه فضم بإصبعيه الابهام والسبابة وأخذ شيئا من ثوبه بهما وقال هكذا يفعل بالماء في موضع الدم.\n(^١) المسند (٦/ ٣٥٥). أبو المقدام اسمه: ثابت بن هرمز.\nوثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين كما في الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٩)، وتهذيب الكمال (٤/ ٣٨٠).\nووثقه أبو داود، ويعقوب بن سفيان وابن المديني وأحمد بن صالح كما في تهذيب التهذيب (٢/ ١٥).\nووثقه الذهبي انظر الكاشف (٧٠٠). وليس له إلا هذا الحديث، وقد صححه ابن حبان، وابن خزيمة، وفي التهذيب: صححه ابن القطان، وقال عقبه لا أعلم له علة، وثابت ثقة، ولا أعلم أحدًا ضعفه غير الدارقطني.\nقلت: كلام ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ليس فيه تضعيف الدارقطني، فأخشى أن يكون هذا وهمًا من ابن حجر، أو يكون في نسخة أخرى غير المطبوعة، ولم أقف على تضعيف الدارقطني في غيره من الكتب. وإليك كلام ابن القطان، قال في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٨١): \"وهذا في غاية الصحة، فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو بن أبي المقدام، ثقة، قاله أحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحدًا ضعفه\". اهـ","vol":"7","page":10},{"text":"قال السندي: حكيه بضلع بكسر معجمة وفتح لام: أي بعود وفي الأصل واحد أضلاع الحيوان أريد به العود لشبهه به، وقد تسكن اللام تخفيفا. قال الخطابي: وإنما أمر بحكه لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر وزيادة السدر للمبالغة وإلا فالماء يكفي، وذكر الماء لأنه المعتاد ولا يلزم منه أن غيره من المائعات لا تجزى كيف ولو كان لبيان اللازم لوجب السدر أيضًا ولا قائل به (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2235>الدليل الخامس:</span>\n(٢٠٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا حسن، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -\nأنها طرقتها الحيضة من الليل ورسول الله ﷺ يصلي فأشارت إلى رسول الله - ﷺ - بثوب وفيه دم فأشار إليها رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة اغسليه فغسلت موضع الدم ثم أخذ رسول الله - ﷺ - ذلك الثوب فصلى\n_________\nوعدي بن دينار. وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر تهذيب التهذيب (٧/ ١٥١). وباقي رجاله ثقات مشهورين.\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٤٤)، وأبو داود (٣٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢٩٢، ٣٩٥)، وابن ماجه (٦٢٨)، وابن حبان (١٣٩٢)، وابن خزيمة (٢٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٧). وحسنه الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (٢٢٩)، وصححه ابن القطان كما نقلنا كلامه آنفًا.\n(^١) حاشية السندي على النسائي (١/ ١٥٥).","vol":"7","page":11},{"text":"فيه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٦٦).\n(^٢) الإسناد فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، إلا أنه صالح في الشواهد.\nوفيه حيي بن عبد الله، مختلف فيه.\nفقال أحمد: حيي أحاديثه مناكير. تهذيب الكمال (٦/ ٤٨٨).\nوقال البخاري: فيه نظر انظر التاريخ الكبير (٣/ ٧٦).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. انظر الضعفاء والمتروكين له (١٦٢).\nوقال أبو أحمد ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. انظر الكامل في الضعفاء (٢/ ٤٤٩) وتهذيب الكمال (٦/ ٤٨٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٣٥). وفي التقريب: صدوق يهم.\nوشيخ أحمد هو الحسن بن موسى الأشيب، ثقة. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧)، والثقات (٨/ ١٧٠)، والتهذيب (٢/ ٣٢٣).","vol":"7","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2236>المبحث الثاني: هل يتعين الماء في إزالة دم الحيض، أو يكفي أي مطهر</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة.\nفقيل: لا تزال النجاسة إلا بالماء، ومنها دم الحيض.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، ومحمد وزفر من الحنفية (^٤).\nوقيل: النجاسة تزال بأي مزيل طاهر، ولا يتعين الماء.\nوهو المشهور من مذهب الحنفية (^٥)، واختيار ابن تيمية (^٦).\nوقيل: إن نص الشارع على تطهيره بالماء كنجاسة دم الحيض لم يجز العدول إلى غيره.\n_________\n(^١) المقدمات ابن رشد (١/ ٨٦)، القوانين الفقهية - ابن جزي (ص: ٢٥)، منح الجليل (١/ ٣٠)، الشرح الصغير (١/ ٣١).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١٨، ١٧)، المجموع (١/ ١/ ١٤٢)، روضة الطالبين (١/ ٧)، نهاية المحتاج (١/ ٦١).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٠٩)، كشاف القناع (١/ ١٨١)، الفروع (١/ ٢٥٩).\n(^٤) انظر بدائع الصنائع (١/ ٨٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٩)، البناية (١/ ٧١١).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٨٣)، البحر الرائق (١/ ٢٣٣)، مراقي الفلاح (ص ٦٥، ٦٤)، رؤوس المسائل (ص: ٩٣)، البناية (١/ ٧٠٩).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٣٠٩)، الفروع (١/ ٢٥٩)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٢٢)، (٢١/ ٦١١، ٦١٠).","vol":"7","page":13},{"text":"وإن نص الشارع على غير الماء كطهارة النعلين، فيجوز الاقتصار عليه.\nويجوز العدول إلى الماء؛ لأن الماء أقوى من غيره بالتطهير.\nوإن كان الشارع لم ينص على مادة التطهير، وجب الاقتصار على الماء فقط. وهذا القول اختيار الشوكاني ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2237>أدلة الجمهور على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2238>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ...﴾ الآية (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال النووي: ذكره سبحانه امتنانًا، فلو حصل بغيره لم يحصل الامتنان (^٣).\nالجواب عليه:\nلا يظهر لي أن الله سبحانه عندما ذكره امتنانًا أنه إذا حصل بغيره لم يحصل الامتنان، فقد يكون حصول الماء أيسر من غيره، وقد يكون ذكر الماء باعتبار أن العبد ليس له سبب في وجوده، فالله هو الذي ينزل الغيث، وقد يكون لغير ذلك. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2239>الدليل الثاني:</span>\n(٢٠٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمَّد بن المثنى، نقال: حدثنا يحيى،\n_________\n(^١) انظر نيل الأوطار (١/ ٧٠)، والسيل الجرار (١/ ٤٩).\n(^٢) الأنفال آية: ١١.\n(^٣) المجموع (١/ ١٤٣).","vol":"7","page":14},{"text":"عن هشام، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، قالت:\nجاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أرشد في تطهير الثوب من دم الحيض إلى الماء، ولم يرشد إلى غيره، فتعين الماء لإزالة نجاسة الثوب من دم الحيض، لكونه هو المنصوص عليه، وباقي النجاسات مقيسة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2240>الدليل الثالث:</span>\n(٢٠٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا خالد، قال: وحدثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال:\nجاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي - ﷺ -، فلما قضى بوله أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فأهريق عليه. وراه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - حين أراد تطهير المسجد من بول الأعرابي أمر بالماء، لقوله في الحديث: \"أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء\" فهذا الأمر دال على الوجوب. قالوا: وهذا دال على اختصاص الماء بالتطهير.\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).\n(^٢) البخاري (٢١٩)، ومسلم (٢٨٤).","vol":"7","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2241>الدليل الثالث:</span>\n(٢٠٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب\". (^١)\nفهذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث التي نص الرسول - ﷺ - في تطهيرها بالماء كحديث أبي ثعلبة الخشني في الصحيحين في غسل آنية الكفار إذا لم نجد غيرها - كلها دليل على أن الماء هو آلة التطهير، ولا يطهر غيره.\nوأجيب عن هذه الأدلة:\nهذه الأدلة دليل على أن الماء يزيل النجاسة، وهذا لا إشكال فيه، وهو محل إجماع (^٢)، لكن ليس فيها دلالة على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء. وفرق بين المسألتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2242>الدليل الرابع </span>من النظر:\nقالوا: إذا كانت طهارة الحدث لا تكون إلا بالماء مع وجوده، فكذلك إزالة النجاسة لا تكون إلا بالماء.\nوأجيب: بأن القياس على طهارة الحدث قياس مع الفارق لما يلي:\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).\n(^٢) إلا خلافًا شاذًا يعتبر الماء مطعومًا محترمًا، ولا حاجة للرد عليه لضعفه.","vol":"7","page":16},{"text":"أولًا: طهارة الحدث تشترط لها النية على الصحيح خلافًا للحنفية، بخلاف طهارة الخبث.\nثانيًا: طهارة الحدث لا تسقط بالجهل والنسيان على الصحيح، بخلاف طهارة الخبث.\nثالثًا: طهارة الحدث طهارة تعبدية محضة، غير معقولة المعنى، وأما طهارة الخبث فإنها طهارة معللة بوجود النجاسة الحسية.\nوإذا ثبت الفرق لم يصح القياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2243>أدلة القائلين: لا يشترط الماء لإزالة النجاسة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2244>الدليل الأول:</span>\n(٢١٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له:\nقد علمكم نبيكم - ﷺ - كل شيء حتى الخراءة، قال فقال: أجل لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الاستنجاء بالأحجار إزالة للنجاسة بغير الماء، وفي هذا دليل على أنه لا يتعين الماء في إزالة النجاسة.\n_________\n(^١) مسلم (٢٦٢).","vol":"7","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2245>الدليل الثاني:</span>\n(٢١١) ما رواه أحمد، قال: يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) أبو نعامة، ثقة. روى له مسلم.\nوثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: لا بأس به. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٤١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٥٥).\nوأبو نضرة العبدي. روى له مسلم.\nوقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا. ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة. انظر الجرح والتعديل: (١٠/ ٢٦٨).\nووثقه النسائي كما في لسان الميزان (٧/ ٣٩٨).\nوقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ٢٠٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٢٠) وقال: كان من فصحاء الناس، فلج في آخر عمره، وكان ممن يخطي.\nواعتمد الذهبي كلام ابن حبان، فقال في الكاشف (٦٥٣٢): \"فصيح بليغ مفوه ثقة يخطي. وفي التقريب ثقة. وباقي رجاله مشهورون.","vol":"7","page":18},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - قد أرشد إلى تطهير النعلين بالتراب، وهو غير الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2246>الدليل الثالث:</span>\n(٢١٢) ما رواه أحمد، قال: ثنا أبو كامل، ثنا زهير - يعني ابن معاوية - ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، قال وكان رجل صدق،\n_________\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الدارمي (١٣٧٨)، وأبو يعلى (١١٩٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٠٢) من طرق عن حماد بن سلمة به. وصححه الحاكم (١/ ٢٦٠) ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو داود (٦٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن أبي نعامة به. ولعله خطأ؛ فإني لم أقف على أبي نعامة من شيوخ حماد بن زيد. والله أعلم.\nأما حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٥): \"إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور\" فإنه حديث ضعيف قد اضطرب إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد. فالأوزاعي تارة يرويه عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.\nوتارة يرويه منقطعًا، فيقول: نبئت أن سعيد بن أبي سعيد كما عند أبي داود (٣٨٦).\nوتارة يرويه متصلًا دون واسطة عن سعيد بن أبي سعيد كما عند ابن حبان (١٤٠٣).\nوتارة يرويه عن محمَّد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد. ويجعله من مسند عائشة. كما عند أبى داود (١٤٠٣).\nواختلف فيه أيضًا على سعيد بن أبي سعيد، فتارة يرويه عن أبيه، عن أبي هريرة. وتارة يرويه عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة. كما في سنن أبي داود (٣٨٧، ٣٨٦).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٣): \"حديث مضطرب الإسناد، لا يثبت، اختلف في إسناده على الأوزاعي، وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يسقط الاحتجاج به\" اهـ فيكفي الاحتجاج بحديث أبي سعيد.","vol":"7","page":19},{"text":"عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة فكيف نصنع إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى قال: فهذه بهذه (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا تطهير لذيل المرأة بالتراب، وهو غير الماء.\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٤٣٥).\n(^٢) والجهالة بالصحابية لا تضر. وله شاهد من حديث أم سلمة أخرجه مالك (١/ ٢٤)، والشافعي في المسند (ص ٥٠)، وأحمد (٦/ ٢٩٠)، وأبو يعلى (٦٩٨١، ٦٩٢٥)، وأبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١)، والدارمي (٧٤٢)، والمنتقى لابن الجارود (١٤٢)، والمعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ٣٥٩) من طريق محمَّد بن إبراهيم التيمي، عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله - ﷺ -: يطهره ما بعده.\nوفي السند جهالة أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. لم يرو عنها إلا محمَّد بن إبراهيم التيمي. فهي مجهولة عينًا.\nوقال ابن حجر في التقريب: مقبولة. يعني: حيث توبعت، وإلا فحديثها فيه لين. وذكر أن اسمها حميدة، ولم يجزم بذلك. وكأن ابن حجر اعتبر جهالتها جهالة حال، ولعل السبب في ذلك أنها من التابعين وأن مالكًا قد أخرج الحديث في كتابه الموطأ، وقال الفسوي في المعرفة (١/ ٣٤٩): \"ومن كان من أهل العلم، ونصح نفسه علم أن كل من ذكره مالك في موطئه، وأظهر اسمه ثقة تقوم به الحجة\". انتهى\nوهذا الكلام قد يكون مقبولًا بالجملة، على أن الحديث له شاهد صحيح قد سقته أولًا. والله أعلم.","vol":"7","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2247>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر: أن النجاسة عين خبيثة لها طعم، أو لون، أو رائحة. والمطلوب هو إزالة كل ذلك، فإذا ذهب طعمها، ولونها ورائحتها بأي مزيل زال حكمها، وأصبح المحل طاهرًا، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2248>دليل الشوكاني على تقسيمه النجاسة إلى ثلاثة أقسام</span>.\nاحتج الشوكاني: أن ما نص الشارع على تطهيره بالماء، كنجاسة دم الحيض، وبول الأعرابي إذا كان على الأرض، وبول الجارية، ونحوها. لا يجوز العدول إلى غير الماء. والتعليل: لأن الشارع لما نص على الماء تعين، ولأن الماء لا يساويه غيره في قوة التطهير.\nأما النوع الذي نص على تطهيره بغير الماء كطهارة النعلين، وذيل المرأة بالتراب، وكالاستنجاء بالحجارة، فهذا النوع يجوز الاقتصار على التراب والأحجار لورود النص به. ويجوز العدول إلى الماء؛ لأن الماء أقوى من غيره في التطهير.\nوأما النجاسة التي لم ينص الشارع على مادة تطهيرها، فيجب الاقتصار على الماء؛ لأن تطهيره بالماء متيقن، وطهارته بغير الماء مشكوك فيها، فلا نترك اليقين إلى الشك (^١).\nوظاهر هذا القول القوة، ولكن عند التأمل تراه ظاهرية واضحة، إذ لا فرق بين أن تكون النجاسة على ذيل المرأة فتزال بالأحجار، أو تكون على وسط الثوب فيتعين الماء كطهارة بول الجارية، فإن بول الجارية أرشد الرسول - ﷺ - إلى تطهيره بالماء.\n_________\n(^١) انظر بتصرف السيل الجرار (١/ ٤٩)، ونيل الأوطار (١/ ٧٠).","vol":"7","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2249>المبحث الثالث: هل يجب تكرار الغسل في نجاسة دم الحيض</span>\nاختلف العلماء في وجوب تكرار الغسل في نجاسة دم الحيض،\nفقيل: إن كانت النجاسة مرئية، كالدم يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعينها، وإن كانت غير مرئية، وجب غسلها ثلاثًا، وذلك مثل نجاسة ولوغ الكلب، ونحوها. وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يجب العدد في غسل النجاسات مطلقًا ما عدا الكلب، وهو مذهب مالك، (^٢) والشافعية إلا أنهم الحقوا الخنزير بالكلب (^٣).\nوقيل: يجب غسل جميع النجاسات سبعًا، إلا نجاسة بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، والنجاسة التي على الأرض. وهو مذهب الحنابلة (^٤)\nوالراجح أنه يكفي في غسل النجاسات غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، فإن لم تذهب كرر ذلك حتى تذهب. والله أعلم.\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٧٥)، بدائع الصنائع (١/ ٨٨)، مراقي الفلاح (ص: ٦٤). الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٦، ٣٥). شرح فتح القدير (١/ ٢٠٩).\n(^٢) المدونة (١/ ٦٩)، بداية المجتهد (٢/ ٢٢٣)، مختصر خليل (ص: ٩)، الخرشي (١/ ١١٤).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٣٢، ٣١)، المجموع (٢/ ٦١١)، الأم (١/ ٦)، مغني المحتاج (١/ ٨٣)، حاشية القليوبي وعميرة (١/ ٧٣).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٨٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٢).","vol":"7","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2250>دليل من قال لا يشترط التكرار في غسل النجاسات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2251>الدليل الأول:</span>\n(٢١٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمَّد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت:\nأرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nفهنا الرسول - ﷺ - لم يذكر عددًا في غسل نجاسة دم الحيض، والمقام مقام بيان، وجواب عن سؤال كيف يطهر الثوب، وقد أرشد الرسول - ﷺ - إلى حته، وقرصه، وغسله، مع أن الحت ليس بواجب مع الغسل، فدل على أن التكرار ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2252>الدليل الثاني:</span>\n(٢١٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمَّد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).","vol":"7","page":24},{"text":"وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي\nقال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمرها بغسل الدم، بقوله - ﷺ -: \"واغسلي عنك الدم، ثم صلي\". ولو كان العدد معتبرًا لبينه النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2253>الدليل الثالث:</span>\n(٢١٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال:\nسمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند والسدر.\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nالاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله، وقد ذكر السدر مع كونه ليس واجبًا، فكيف يترك ذكر العدد مع وجوبه.\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٢٨)، ورواه مسلم (٣٣٣) دون قوله وقال أبي ... الخ وسيأتي الكلام عليه في الاستحاضة إن شاء الله تعالى.\n(^٢) المسند (٦/ ٣٥٥). وقد سبق تخريجه في أدلة المسألة التي قبل هذه، فارجع إليها إن شئت. انظر رقم ٢٠٥.","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2254>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر، قالوا: النجاسة عين محسوسة، ووجوب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2255>دليل الحنابلة على وجوب غسل النجاسات سبعًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2256>الدليل الأول:</span>\n(٢١٦) قال ابن قدامة: روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعا (^١).\nوالجواب على هذا من وجهين.\nالأول: أن هذا الأثر لا يعرف مسندًا في كتب الحديث، إنما ذكره الحنابلة في كتبهم الفقهية، فلا حجة فيه.\nالثاني: على فرض صحته قد روي ما يدل على أنه منسوخ.\n(٢١٧) فقد روى أحمد، قال:، ثنا حسين بن محمَّد، ثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله - يعني بن عصمة -، عن ابن عمر قال:\nكانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة (^٢).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٧٥).\n(^٢) المسند (٢/ ١٠٩).","vol":"7","page":26},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2257>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: ثبت الأمر بغسل نجاسة الكلب سبعًا، وغيرها من النجاسات\n_________\n(^١) فيه أيوب بن جابر.\nضعفه أبو حاتم الرازي، وابن المديني، ويحيى بن معين، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. انظر الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٢).\nوضعفه النسائي. انظر الضعفاء والمتروكين (ص: ٥).\nوضعفه الذهبي انظر الكاشف (٥١٢).\nوقال معاوية بن صالح: ليس بشيء. انظر تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٩).\nوذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٧)، وقال: يخطئ. حتى خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة وهمه.\nوفي الإسناد: عبد الله بن عصم. وقيل: عصمة. مختلف فيه.\nقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. كما في الجرح والتعديل (٥/ ١٢٦). وقال: مثله الذهبي في الكاشف.\nواضطرب قول ابن حبان فيه، فذكره في المجروحين (٢/ ٥)، وقال: منكر الحديث جدًا على قلة روايته، يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة. ثم رجع ابن حبان وذكره في الثقات (٥/ ٥٧)، وقال: يخطئ كثيرًا.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه وتناقض.\n[تخريج الحديث].\nأخرجه أبو داود (٢٤٧)، والبيهقي في السنن (١/ ١٧٩، ٢٤٤)، والمعجم الصغير للطبراني (١/ ١٢٣) ح ١٨٢ من طرق عن أيوب بن جابر به.","vol":"7","page":27},{"text":"قياسًا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2258>والدليل على وجوب غسل نجاسة الكلب سبعًا</span>.\n(٢١٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: إن رسول الله - ﷺ -، قال:\nإذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ورواه مسلم (^١).\nوأجيب:\nبأن نجاسة الكلب مغلظة لا يمكن قياس النجاسة العادية على النجاسة المغلظة. أرأيت نجاسة دم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته كما قدمنا إلا أنه لم يرد فيه تكرار الغسل، ولم يرد ذكر التراب في تطهير شيء من النجاسات إلا نجاسة الكلب، والرواية التي فيها ذكر التراب رواها مسلم في صحيحة،\n(٢١٩) قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمَّد بن سيرين،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2259>دليل الحنفية على التفريق بين النجاسة المرئية وبين النجاسة غير المرئية</span>.\nقالوا: بأن النجاسة إذا كانت مرئية كالدم ونحوه فطهارتها زوال عينها، ولا عبرة فيه بالعدد؛ لأن النجاسة في العين، فإن زالت العين زالت النجاسة،\n_________\n(^١) البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٩).","vol":"7","page":28},{"text":"وإن بقيت بقيت.\nوأما إن كانت النجاسة غير مرئية فإنه يجب غسلها ثلاث مرات، والدليل على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2260>[الدليل الأول]</span> (*)\n(٢٢٠) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال ثنا أبو نعيم: قال ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة\nفي الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر قال يغسل ثلاث مرار (^١).\n[الحديث المحفوظ من حديث أبي هريرة الأمر بغسله سبعًا] (^٢).\n_________\n(^١) شرح معانى الآثار (١/ ٢٣).\n(^٢) شيخ الطحاوي إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي. قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٥٨): كتبت عنه، وهو صدوق\". وانظر مغانى الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار (١/ ٤٨).\nوعبد السلام بن حرب. مختلف فيه.\nسئل عنه ابن المبارك، فقال: قد عرفته. وكان إذا قال: قد عرفته فقد أهلكه. انظر ضعفاء العقيلي (٣/ ٦٩)، وقيل لابن المبارك في عبد السلام، فقال: ما تحملني رجلي إليه. تهذيب الكمال (١٨/ ٦٦).\nوقال ابن سعد: كان فيه ضعف في الحديث، وكان عسرًا. الطبقات (٦/ ٣٨٦).\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة، في حديث لين.\nوقال الترمذي: ثقة حافظ. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧١).\nوقال أبو حاتم: ثقة صدوق. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٤٧).\nوقال يحيى بن معين: عبد السلام ثقة، والكوفيون يوثقونه.\nوقال أيضًا: صدوق. انظر المرجع السابق.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"7","page":29},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال مرة: ليس به بأس، يكتب حديثه. الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٣١).\nوقال النسائي في التمييز: ليس به بأس.\nوقال الدارقطني: ثقة حجة. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٢٨٢).\nواختلف في رفعه ووقفه. كما أنه ثبت عن أبي هريرة مرفوعًا، وموقوفًا الأمر بغسله سبعًا، وهو المحفوظ.\nوعبد الملك بن أبي سليمان.\nقيل لشعبة مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان وكان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١).\nوعن أبي بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى يقول: عن عبد الملك بن سليمان فيه شيء مقطع يوصله، أو موصل يقطعه. الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١).\nوقال يحيى بن معين أيضًا: ضعيف. كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦).\nوسئل يحيى مرة عبد الملك بن أبي سليمان أحب إليك أو ابن جريج. فقال: كلاهما ثقتان. كما في رواية عثمان بن سعيد عنه. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. انظر المرجع السابق.\nوقال الخطيب: قد أساء شعبة في اختياره حيث حدث عن محمَّد بن عبيد الله العرزمي وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان لأن محمَّد بن عبيد الله لم تختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض وحسن ذكرهم له مشهور. تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٣).\nوقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا ثبتًا. انظر الطبقات (٦/ ٣٥٠).\nوقال ابن عمار الموصلي: ثقة ثبت في الحديث.\nوقال الترمذي: ثقة مأمون لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة.\nوقال الثوري: حفاظ الحديث أربعة، فذكره منهم. وسماه هو وابن المبارك: الميزان. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام. والحق أنه ثقة، فقد وثقه أحمد، ويحيى بن معين، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن عمار الموصلي، والثوري وابن المبارك والدارقطني.","vol":"7","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخذ عليه وهمه في حديث الشفعة، ثم ماذا؟ ومن الذي لا يهم؟ ولذلك لم يمنع هذا الوهم من أن يوثقه الأئمة. قال يحيى بن معين عندما سئل عن حديث الشفعة، قال: هو حديث لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لم يرد على مثله.\nوقال أحمد: هذا حديث منكر، وعبد الملك ثقة. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢).\nوالحديث مداره على عبد الملك بن أبي سليمان. وقد اختلف عليه فيه. فمنهم من يرويه عنه موقوفًا، ومنهم من يرويه من فعل أبي هريرة. ومنهم من يرويه مرفوعًا. مع كون الحديث فيه مخالفة لجميع من روى الحديث عن أبي هريرة، ورواياتهم في الصحيحين وغيرها مرفوعة وفيه الأمر بغسلها سبعًا. فلو صح عن أبي هريرة موقوفًا عليه لم يكن فيه حجة، لأن الموقوف لا حجة فيه مع معارضتة للمرفوع. والله أعلم.\nوإليك تخريج الحديث.\nرواه الطحاوي كما في إسناد الباب من طريق عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة من قوله.\nورواه إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان واختلف عليه فيه.\nفرواه الدارقطني (١/ ٦٦) من طريق سعدان بن نصر، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك به موقوفًا\nورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦)، ومن طريقه الجوزقاني في الأباطيل (١/ ٣٦٥)، وابن الجوزي في الواهيات (١/ ٣٣٢) من طريق الكرابيسي، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان به مرفوعًا.\nقلت: أخطأ في الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، فقد رواه عمر بن شبة كما عند ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦) وسعدان بن نصر كلاهما روياه عن إسحاق الأزرق موقوفًا، كما رواه عبد السلام بن حرب كما سبق، وابن فضيل كلاهما روياه عن عبد الملك بن أبي سليمان به موقوفًا، فهؤلاء أربعة رووه موقوفًا، فلا شك أن الرواية المرفوعة كانت خطأ. والله أعلم.\nقال ابن عدي: وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مرات. والحسين الكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها ولم أجد منكرًا غير ما ذكرت من الحديث، والذي حمل","vol":"7","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن. فأما في الحديث فلم أر به بأسًا.\nوقال الخطيب: كان فاهمًا عالمًا وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه. وقال أيضًا: تكلم فيه أحمد بسبب مسألة اللفظ في القرآن، وكان هو أيضًا يتكلم في أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب. تاريخ بغداد (٨/ ٦٤).\nوأما الرواية التي جاءت من فعل أبي هريرة، وليست من قوله. فقد رواه الدارقطني (١/ ٦٦) من طريق ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان به. بلفظ: كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهرقه وغسله ثلاث مرات.\nوقد ثبت عن أبي هريرة أنه قال: يغسل سبع مرات موقوفًا عليه، وهذا أصح. فقد روى ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٥)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٨) من طريق حماد بن زيد، وأخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور (٢٠٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الكلب فاغسلوه سبع مرات، أولاهن بالتراب.\nوأخرجه أبو داود (٧٢)، ومن طريقه البيهقي كما في المعرفة (٢/ ٦٠) عن أيوب عن ابن سيرين به موقوفًا.\nقال الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (١٧٢): \"وثبت أنه أفتى - يعني أبا هريرة - بالغسل سبعًا. ورواية من روى عنه موافقة فتياه أرجح من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر. أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الأسانيد. وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه. وهو دون الأولى في القوة بكثير ... الخ.\nوقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٥٩): \"لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات\". ثم قال أيضًا (٢/ ٦١): \"ولمخالفته - يعني عبد الملك - ولمخالفته أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به محمَّد بن إسماعيل البخاري في الصحيح. وحديثه هذا مختلف عليه، فروي عنه من قول أبي هريرة. وروي عنه من فعله. فكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الثقات الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطًا، برواية واحد قد عرف بمخالفته الحفاظ في بعض الأحاديث\" اهـ.\nوقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠١) \"ورواه جماعة من التابعين عن أبي هريرة، منهم","vol":"7","page":32},{"text":"قال الطحاوي: \"فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه وقد روي عن النبي ﷺ ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع لأنا نحسن الظن به فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي - ﷺ - إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته\".\nقلت: الصحابي لا يتعمد مخالفة ما روى، ولكن قد يخالف ما يروي وليس بمعصوم، فقد ينسى ما روى، وقد يظن من عام أنه خاص، أو من مطلق أنه مقيد، أو العكس.\nوقال البيهقي منتقدًا الطحاوي فيما قال: \"استدل به - يعني الطحاوي على نسخ السبع على حسن الظن بأبي هريرة بأنه لا يخالف النبي - ﷺ - فيما يرويه عنه. وهل أخذ بالأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في السبع، وبما روينا من فتيا أبي هريرة بالسبع، وبما روينا عن عبد الله بن المغفل عن النبي - ﷺ -\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2261>الدليل الثاني </span>للحنفية:\n(٢٢١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده\n_________\nعبيد بن حنين، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبد الرحمن الأعرج، وعقبة بن أبي الحسناء اليمامي، وأبو صالح السمان، عن أبي هريرة فاتفقوا على أن يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات، وخالفهم عطاء بن أبي رباح فرواه عن أبي هريرة أنه يغسل ثلاثًا. ولم يرفعه. قاله عبد الملك بن أبي سليمان\".","vol":"7","page":33},{"text":"في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال الطحاوي: \"كانوا يتغوطون أي: يقضون حاجتهم ويبولون ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم، وقد يجوز أن يكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون فتنجس بذلك أيديهم فأمرهم النبي - ﷺ - بغسلها ثلاثًا وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها، فلما كان ذلك يطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات كان أحرى أن يطهر بما دون ذلك من النجاسات\" (^٢).\nقلت: لا يمكن أن يجعل تطهير الكلب النجس، بما ورد في غسل اليدين الطاهرتين، والعلة ليست النجاسة كما توهم الطحاوي؛ لأن العلة لو كانت النجاسة لكان حكم اليدين حكم نجاسة دم الحيض، وأنتم لا تشترطون عددًا في نجاسة دم الحيض، بل يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة.\nقال البيهقي في المعرفة: \"زعم الطحاوي أنه تتبع الآثار، ثم روى الأحاديث الصحيحة في ولوغ الكلب، وترك القول بالعدد في تطهير الإناء منه، واستعمال التراب فيه. وجعل نظير ذلك الأحاديث التي وردت في غسل اليدين\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٧٨). ورواه البخاري ولم يقل: ثلاثًا.\n(^٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٢٢).","vol":"7","page":34},{"text":"قبل إدخالهما الإناء، وهو يوجب غسل الإناء من الولوغ، ولا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فكيف يشتبهان؟ \" (^١).\n_________\n(^١) المعرفة (٢/ ٦٠).","vol":"7","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2262>المبحث الرابع: علامة الطهر عند الحائض</span>\nفقيل: إذا انقطع الحيض طهرت مطلقًا، سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا. وهذا مذهب الحنفية (^١) والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣).\nوقيل: إن كانت ممن يرى القصة البيضاء، فلا تطهير حتى تراها، وإن كانت ممن لا يراها فطهرها الجفوف. وهو المنصوص عليه في المدونة عن الإِمام مالك ﵀ (^٤).\n_________\n(^١) قال في شرح فتح القدير تعليقًا على أثر عائشة \"لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء\" قال: مقتضى هذا المروي أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة البيضاء لا تجب معه أحكام الطاهرات، وكلام الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع، حيث يقولون: وإذا انقطع دمها فكذا، وإذا انقطع فكذا \"انتهى كلامه، والذي يعنينا أن ابن الهمام صرح أن كلام الأصحاب يعلقون الطهر بالانقطاع: أي دون رؤية القصة البيضاء. والله أعلم.\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٦٢): \"علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر أن ينقطع خروج الدم، وخروج الصفرة والكدرة، فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا\".\n(^٣) قال في نيل المآرب (١/ ١٠٨): \"وإن طهرت أثناء عادتها طهرًا خالصًا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها، ولو أقل مدة فهي طاهرة، تغتسل وتصلي، وتفعل ما تفعله الطاهرات\".\nذكر ابن مفلح في الفروع أنه ظاهر المذهب، قال (١/ ٢٦٧): \"أن يكون النقاء خالصًا لا تتغير معه القطنة إذا احتثت بها في ظاهر المذهب، ذكره صاحب المحرر، وجزم به القاضي وغيره\".\n(^٤) المدونة (١/ ٥٠، ٥١). قال: \"إذا علمت أنها قد طهرت اغتسلت إن كانت ممن ترى القصة البيضاء، فحين ترى القصة البيضاء، وإن كانت ممن لا ترى القصة البيضاء فحين ترى الجفوف\".","vol":"7","page":37},{"text":"وقيل: من كان طهرها القصة البيضاء ورأت الجفوف فقد طهرت، ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤية القصة البيضاء حتى ترى الجفوف (^١).\nوقيل: للطهر علامتان: الجفوف، والقصة البيضاء، فأيهما رأته المرأة كان علامة على طهرها. وسواء كانت المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفوف. وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك ﵀ (^٢).\nوقيل: متى رأت أثر الدم الأحمر، أو كغسالة اللحم، أو الصفرة أو الكدرة، أو البياض، أو الجفوف التام فقد طهرت. وهذا مذهب ابن حزم (^٣).\nفتبين من هذا أن الأقوال كالاتي:\nالأول: أن العبرة بالجفوف مطلقًا.\nالثاني: أن القصة البيضاء مقدمة على الجفوف إن كانت تراها.\nالثالث: أن الجفوف مقدم على القصة البيضاء فيما لو كانت تراهما.\nالرابع: أن الجفوف والقصة البيضاء كلاهما علامة على الطهر.\n_________\n(^١) نسبه ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٩٥) إلى ابن حبيب، والذي نقله ابن رشد عن ابن حبيب أنه لا فرق بين الجفوف والقصة البيضاء فأيهما رأت فقد طهرت، وقد ذكرت هذا القول بعده فتأمل.\n(^٢) بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٥٤). وقال عبد الوهاب البغدادي في المعونة (١/ ١٩٤): \"وللطهر علامتان: الجفوف والقصة البيضاء، وكل واحد منهما يكون علامة لطهر من جرت عادتها به. وإن رأته غير من جرت عادتها به كان طهرًا لها أيضًا لإمكان انتقال العادة على اختلاف بين أصحابنا في ذلك\".\n(^٣) المحلى (مسألة: ٢٢٦).","vol":"7","page":38},{"text":"الخامس: متى رأت أثر الدم الأحمر، أو كغسالة اللحم، أو الصفرة أو الكدرة، أو البياض، أو الجفوف التام فقد طهرت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2263>أدلة من قال: العبرة بالجفوف</span>.\nقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية (^١)\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض (^٢). قال تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (^٣).\nفقوله ﷾ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ومن انقطع عنها دم الحيض، فقد طهرت منه. ولم يجعل النهي ممتدًا حتى ترى السائل الأبيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2264>أدلة من قال: العبرة برؤية القصة البيضاء</span>.\n(٢٢٢) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين، أنها قالت:\nكان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة\n_________\n(^١) البقرة آية: ٢٢٢.\n(^٢) نيل المآرب (١/ ١٠٨).\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"7","page":39},{"text":"البيضاء. تريد بذلك الطهر من الحيضة (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nقال الحافظ: \"القصة: هي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.\nقال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر\" (^٣).\nوقد اختلف الناس في معنى القصة البيضاء إلى قولين:\nالأول: أن القصة البيضاء عبارة عن سائل أبيض يخرج عقب الدم من النساء في آخر الحيض، يكون علامة على طهرها، ولا تطهر بدونه، وقيل: إنه يشبه الخيط الأبيض. وهذا قول مالك وغيره.\nوقيل: معنى القصة البيضاء أن تخرج القطنة بيضاء ليس فيها شيء من الصفرة ولا الكدرة، فيكون ذلك علامة نقائها وطهرها (^٤).\nحكى الخطابي عن ابن وهب أنه قال في تفسير القصة البيضاء: رأت القطن الأبيض كأنه هو (^٥).\nقال ابن رجب: \"واختلف قول أحمد في تفسير القصة البيضاء، فنقل\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٩). ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره. قال البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.\n(^٢) انظر الكلام عليه في الكلام على الصفرة والكدرة في باب الطواري على الحيض.\n(^٣) فتح البارى، قاله الحافظ في شرحه لحديث (٣٢٠).\n(^٤) انظر شرح ابن رجب للبخارى (٢/ ١٢٣).\n(^٥) انظر أعلام الحديث (١/ ٣٢٥)، ونقله ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ١٢٣).","vol":"7","page":40},{"text":"الأكثرون عنه أنه شيء أبيض يتبع الحيضة ليس بصفرة ولا كدرة، فهو علامة الطهر، وحكاه أحمد عن الشافعي (^١).\nونقل حنبل عن أحمد أن القصة البيضاء هو الطهر وانقطاع الدم. وكذلك فسر سفيان الثوري القصة البيضاء بالطهر من الحيض\" اهـ كلامه ﵀ (^٢).\nقلت: القصة البيضاء معلومة لا تخفى على النساء، لكنه عند غالب النساء، وليس كلهن، فكنت إذا سُئلت من قبل بعض النساء وسألتهن عن علامة الطهر فكان الغالب يرى هذا السائل الأبيض، وبعضهن: تقول: إنها لا تراه، ولكنها تشعر بالطهارة إذا جفت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2265>دليل من قال إن كانت ترى القصة البيضاء فلا عبرة بالجفوف</span>.\nقال عيسى بن دينار: القصة البيضاء أبلغ في براءة الرحم من الجفوف (^٣).\nوقال الحافظ: \"إن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر - يعني في أثناء الحيض - فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض، بخلاف القصة البيضاء\" (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2266>دليل من قال يقدم الجفوف على القصة البيضاء</span>\nجاء في الاستذكار: \"قال ابن حبيب: الجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء، فمن كانت طهرها القصة البيضاء فرأت الجفوف فقد طهرت. قال:\n_________\n(^١) انظر الأم (١/ ٦٦).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٢٥).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٢٤).\n(^٤) فتح الباري، قاله في شرحه لحديث (٣٢٠).","vol":"7","page":41},{"text":"ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتى ترى الجفوف.\nقال: وذلك أن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم كدرة، ثم يكون نقاء كالفضة (^١)، ثم ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2267>دليل من قال إذا رأت أحدهما القصة والجفوف فقد طهرت</span>.\nلعله لاحظ أن كل واحد منهما علامة على خلو الرحم من الحيض، وإذا كانت عادة المرأة قد تنتقل، وتزيد وتنقص، فلا مانع أن تتغير علامة الطهر كغيرها، والمطلوب هو التأكد من خلو الرحم من الحيض سواء كان دمًا أو صفرة أو كدرة فأي أمارة على هذا يكون قد حصل المقصود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2268>دليل من قال: تطهر بانقطاع الدم الأسود</span>\nقد ذكرت أدلة هذا القول في باب الصفرة والكدرة، وأجبت عن أدلته، ودليله حديث: \"إن دم الحيض دم أسود يعرف\" وقد أجبت عنه.\nوأثر أم عطية: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا، ويفسرون الطهر بانقطاع الدم. وقوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ ويفسرون ذلك أي حتى تنقطع النجاسة التي هي الدم خاصة.\n_________\n(^١) نقله ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ١٢٤) وقال: \"كالفضة\" والمطبوع من الاستذكار \"كالقصة\" بالقاف بدلًا من الفاء.\n(^٢) الاستذكار (٣/ ١٩٥).","vol":"7","page":42},{"text":"والراجح: أن المرأة حسب عادتها إن كان طهرها رؤية السائل الأبيض تنتظر حتى تراه، وإن كان طهرها بالجفوف طهرت برؤيته، وكلا العلامتين يصلح أن يكون علامة على طهر المرأة. والله أعلم.","vol":"7","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2269>الباب الخامس: فيما يتعلق بالحائض من أحكام العبادات</span>.\nويشتمل على خمسة فصول.\nالفصل الأول: في الحائض، وتعبدها بكتاب الله.\nالفصل الثاني: في أحكام الحيض من حيث الصلاة.\nالفصل الثالث: في أحكام الحيض من حيث الصوم.\nالفصل الرابع: في أحكام الحيض من حيث المسجد.\nالفصل الخامس: في أحكام الحيض من حيث المناسك.","vol":"7","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2271>المبحث الأول: خلاف العلماء في قراءة القرآن للحائض</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة:\nفقيل: لا تقرأ الحائض شيئًا من القرآن.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)\nوقيل: لا تمنع الحائض حال نزول الدم، وأما إذا انقطع الدم وقبل الاغتسال، فقد اختلف المالكية إلى قولين:\nالأول: وهو المعتمد، أنها تمنع مطلقًا، سواء كانت متلبسة بجنابة قبل الحيض أم لا.\nوالثاني: لا تمنع إذا انقطع الحيض إلا إذا كانت متلبسة بجنابة قبله (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ١٥٢)، العناية على الهداية (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، البناية - العيني (١/ ٦٤٣) وذهب إلى منع الحائض حتى من قراءة التوراة والزبور؛ لأن الكل كلام الله إلا ما بدل منها وحرف.!!\nوانظر: شرح فتح القدير (١/ ١٦٧ - ١٦٨)، تبيين الحقائق (١/ ٥٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٤) مراقي الفلاح (ص: ٦٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٨٧)، روضة الطالبين (١/ ٨٥ - ٨٦)، مغني المحتاج (١/ ٧٢)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٠) الحاوي الكبير (١/ ٣٨٤)، متن أبي شجاع (ص: ٧).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٩٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١١)، الإنصاف (١/ ٣٤٧)، المبدع (١/ ٢٦٠)، المغني (١/ ٣٨٧)، الممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٧٨)، معونة أولي النهى (١/ ٤٦٥)، الكافي (١/ ٥٨).\n(^٤) الخرشي (١/ ٢٠٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٥)، الشرح الصغير (١/ ٢١٦)،","vol":"7","page":47},{"text":"وقيل: لا تمنع الحائض مطلقًا من قراءة القرآن.\nوهو قول للشافعي في القديم (^١)، واختيار ابن حزم (^٢)، وابن تيمية (^٣).\nوقيل: تمنع إلا من قراءة الآية والآيتين. وهو قول ابن عقيل من الحنابلة (^٤).\nوقيل: تمنع إلا من قراءة ما دون الآية.\nوهو رواية عن أبي حنيفة، اختارها بعض أصحابه ومنهم الطحاوي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2272>أدلة الجمهور على منع الحائض من قراءة القرآن</span>.\nاستدل الحنفية والشافعية والحنابلة على منع الحائض بأدلة منها:\n_________\nالمنتقى للباجي (١/ ٣٤٥)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٥)، شرح الزرقاني لمختصر خليل (١/ ١٣٨)، أسهل المدارك (١/ ٧٠ - ٧١)\n(^١) انظر روضة الطالبين (١/ ٨٦)، وقال في المجموع (٢/ ٣٨٧): \"حكى الخراسانيون قولًا قديمًا للشافعي أنه يجوز لها قراءة القرآن، وأصل هذا القول أن أبا ثور ﵀، قال: قال أبو عبد الله يجوز للحائض قراءة القرآن، فاختلفوا في أبي عبد الله، فقال بعض الأصحاب: أراد به مالكًا، وليس للشافعي قول بالجواز. اختاره إمام الحرمين، والغزالي في البسيط.\nوقال جمهور الخراسانيين: أراد به الشافعي، وجعلوه قولًا قديمًا. قال الشيخ أبو محمَّد وجدت أبا ثور جمعهما في موضع، فقال: قال أبو عبد الله ومالك\".\n(^٢) المحلى (مسألة: ١١٦).\n(^٣) قال ابن تيمية في الاختيارات (ص: ٣٤): \"يجوز للحائض قراءة القرآن بخلاف الجنب، وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد، وإن خشيت نسيانه وجب\".\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٤٣).\n(^٥) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٩٠)، بدائع الصنائع (١/ ٣٨)، مختصر الطحاوي (ص: ١٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٧)، المبسوط (٣/ ١٥٢).","vol":"7","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2273>الدليل الأول:</span>\n(٢٢٣) حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة، قالا حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع،\nعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٣١).\n(^٢) مدار الإسناد على موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر.\nوله طرق إلى موسى.\nالطريق الأول: إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة.\nوهذا الطريق ضعيف؛ لأن إسماعيل صدوق في روايته عن أهل بلده (الشام)، مخلط في غيرهم، وهذا من رواية إسماعيل عن الحجازيين، وهي ضعيفة.\nقال ابن معين: ثقة فيما روى عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم مخلط فيه. الضعفاء للعقيلي (١/ ٨٨).\nوقال البخاري: ما روى عن الشام فهو أصح. التاريخ الكبير (١/ ٣٦٩)، الكاشف (٢٤٨)، الكواكب النيرات (ص: ١٩).\nوقال عثمان الدارمي: ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإنه كتاب ضاع، فخلط في حفظه عنهم.\nوحسن الإمام أحمد روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم.\nوقال أيضًا: إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح. تهذيب التهذيب (١/ ٢٠٨) الكامل - ابن عدي (١/ ٢٩٢).\nوقال ابن المديني: كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، أما ما روى عن غير","vol":"7","page":49},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأهل الشام ففيه ضعف.\nوقال دحيم: إسماعيل في الشاميين غاية، وخلط عن المدنيين. وكذا قال الدولابي، ويعقوب بن شيبة. تهذيب التهذيب (١/ ٢٠٨).\nوقال ابن عدي: بعد أن ساق جملة من أحاديث إسماعيل، قال: وهذه الأحاديث من أحاديث الحجازيين، ومن حديث العراقيين إذا رواه ابن عياش عنهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، إما أن يكون حديث يرسله، أو مرسلًا يوصله، أو موقوفًا يرفعه، وحديثه عن الشاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم، وفي الجملة إسماعيل بن عياش ممن يكتب حديثه، ويحتج به في حديث الشاميين خاصة. الكامل - ابن عدي (١/ ٣٠٠).\nوهذا الحديث قد اختلف فيه على إسماعيل بن عياش في إسناده أيضًا.\nفرواه علي حجر، والحسن بن عرفة، والفضل بن زياد، وهشام بن عمار، وداود بن رشيد، كلهم رووه عن إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر.\nورواه سعيد بن يعقوب الطالقاني، وإبراهيم بن العلاء الزبيدي، كلاهما عن إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عقبة، وعبيد الله بن عمر، عن نافع به. فزاد في الإسناد عبيد الله ابن عمر، وأظن هذا من تخليط ابن عياش ﵀، فإن الطالقاني ثقة، والزبيدي مستقيم الحديث.\nوإليك تخريج هذه الطرق.\nالحديث أخرجه ابن ماجه (٥٩٥) حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا موسى بن عقبة، عن نافع به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١١٧) والخطيب البغدادي (١/ ١٤٥)، والبيهقي (١/ ٨٩) من طريق الحسن بن عرفة، ثنا إسماعيل بن عياش به.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٩٠) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن الفضل بن زياد الطستي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١١٧) من طريق داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن عياش به. وأخرجه أيضًا (١/ ١١٧) من طريق سعيد بن يعقوب الطالقاني وإبراهيم بن العلاء الزبيدي فرقهما، عن إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، عن نافع به.\nقال عبد الله بن أحمد كما في الضعفاء للعقيلي (١/ ٩٠) عرضت على أبي حديثًا حدثناه","vol":"7","page":50},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالفضل ابن زياد الطستي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش ... فذكر إسناده ومتنه.\nقال أبي: هذا باطل. أنكر على إسماعيل بن عياش. قال العقيلي: يعني: أنه وهم من إسماعيل بن عياش.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٩) رقم ١١٦ \"سمعت أبي، وذكر حديث إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عقبة ... وذكر الحديث، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو عن ابن عمر قوله\".\nوقال ابن عدي في الكامل بعد أن أخرجه من طريق إبراهيم بن العلاء، حدثنا ابن عياش، حدثنا عبيد الله وموسى بن عقبة به. قال (١/ ٢٩٨): \"هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه غير ابن عياش، وعامة من رواه عن ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر.\nوزاد في هذا الإسناد إبراهيم بن العلاء وسعيد بن يعقوب الطالقاني، فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة، وليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله\".\nوضعف الحديث الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٠) رقم ١٨٣.\nالطريق الثاني:\nعبد الملك بن مسلمة، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة به.\nأخرجه الدارقطني (١/ ١١٧) حدثنا محمَّد بن حمدوية المروزي، حدثنا ابن حماد الآملي، حدثنا عبد الملك بن مسلمة، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن به.\nوفي الإسناد: عبد الملك بن مسلمة.\nقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، حدثني بحديث في الكرم عن النبي - ﷺ - عن جبرائيل ﵇ بحديث موضوع.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي، هو منكر الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٣٧١).\nوقال ابن حبان: شيخ يروي المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عُنِي بعلم السنن. المجروحين (٢/ ١٣٤).\nوقال ابن يونس: منكر الحديث. لسان الميزان (٤/ ٦٨).\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٠): \"صحح ابن سيد الناس طريق المغيرة وأخطأ في ذلك؛ فإن فيها عبد الملك بن مسلمة، وهو ضعيف، فلو سلم منه لصح إسناده، وإن كان","vol":"7","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2274>الدليل الثاني:</span>\n(٢٢٤) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا عبد الصمد بن علي، حدثنا\n_________\nابن الجوزي ضعفه. بمغيرة بن عبد الرحمن فلم يصب في ذلك؛ فإن مغيرة ثقة، وكأن ابن سيد الناس تبع في ذلك ابن عساكر في قوله في الأطراف: إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي، وليس كذلك، بل هو آخر\".\nالطريق الثالث:\nرواه الدارقطني (١/ ١١٨) من طريق محمَّد بن إسماعيل، عن رجل، عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: الحائض والجنب لا يقرآن القرآن.\nوهذا إسناد بين الضعف، فيه رجل مبهم. وفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.\nقال ابن مهدي: كان أبو معشر تعرف وتنكر. الجرح والتعديل (٨/ ٤٩٣)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٠٨).\nوقال أحمد: كان صدوقًا، لكنه لا يقيم الإسناد، وليس بذاك.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث.\nوقال أبو زرعة: هو صدوق في الحديث، وليس بالقوي. الجرح والتعديل (٨/ ٤٩٣).\nوقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٧/ ٥٢).\nوقال ابن حبان: كان ممن اختلط في آخر عمره، وبقي قبل أن يموت بسنتين في تغير شديد لا يدري ما يحدث به، فكثر المناكير في روايته من قبل اختلاطه فبطل الاحتجاج به. المجروحين (٣/ ٦٠).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، ضعيفًا. الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٨).\nوقال أبو نعيم: روى عن نافع، وابن المنكدر، وهشام بن عروة، ومحمد بن عمرو الموضوعات لا شيء. ضعفاء الأصبهاني (٢٥٤).\nوقال البخاري: منكر الحديث. الضعفاء الصغير (٣٨٠).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٩٠).","vol":"7","page":52},{"text":"إبراهيم بن أحمد بن مروان، ثنا عمر بن عثمان بن عاصم، ثنا محمَّد بن الفضل عن أبيه، عن طاوس،\nعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تقرأ الحائض ولا النفساء من القرآن شيئًا (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) رواه الدارقطني (٢/ ٨٧).\n(^٢) في الإسناد محمَّد بن فضل.\nقال يحيى بن معين: كان كذابًا. وقال مرة: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٨/ ٥٦)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٢٠). الكامل (٦/ ١٦١).\nوسئل عنه أحمد، فقال: ذاك عجب، يجيئك بالطامات، ولم يرضه.\nوقال أيضًا: ليس بشيء.\nوقال مرة: حديثه حديث أهل الكذب. الجرح والتعديل (٨/ ٥٦)، الكامل (٦/ ١٦١).\nوقال عمرو بن علي: متروك الحديث، كذاب.\nوقال أبو زرعة: ضعيف. الجرح والتعديل (٨/ ٥٦).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين له (٥٤٢).\nوقال أيضًا: كذاب. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٦).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار. المجروحين (٢/ ٢٧٨).\nوقال البخاري: سكتوا عنه. الضعفاء الصغير (ص: ١٠٥).\nوقال أيضًا: رماه ابن أبي شيبة. التاريخ الكبير (٦٥٥).\nوقال أبو نعيم: روى عن زيد بن أسلم، ومنصور بن المعتمر، وأبي إسحاق، وداود بن أبي هند الموضوعات. ضعفاء الأصبهاني (٢٢٠).\nوقال الذهبي: تركوه. الكاشف (٥١١٣).\nوأبوه: الفضل بن عطية.","vol":"7","page":53},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ٦٤).\nووثقه غيره. قال يحيى بن معين وأبو زرعة: لا بأس به. الجرح والتعديل (٧/ ٦٤).\nوقال إسحاق بن راهوية: ثقة. تهذيب التهذيب (٨/ ٥١٦).\nوقال ابن حبان يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه؛ لأن ابنه في الحديث ليس بشيء. الثقات (٧/ ٣١٧).\nوقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٤٤٧٠).\nوقال ابن عدي: روى عنه ابنه مناكير، والبلاء من ابنه محمَّد، والفضل خير من ابنه محمَّد. الكامل (٦/ ١٤)، تهذيب التهذيب (٨/ ٥١٦).\nوفي الإسناد: إبراهيم بن أحمد بن مروان.\nقال الدارقطني: ليس بالقوي. لسان الميزان (١/ ٢٧). تاريخ بغداد (٦/ ٥).\nورواه الدارقطني (١/ ١٢١) من طريق يحيى - يعنى ابن أبي أنيسة - عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا عليه. قال الدارقطني بعده: يحيى: هو ابن أبي أنيسة ضعيف، وضعفه الحافظ في التقريب. قلت: بل هو أشد من ذلك. قال عنه إخوه زيد بن أبي أنيسة: لا تكتبوا عن أخي، فإنه يكذب. وقال أحمد: ليس ممن يكتب حديثه. ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٩٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢٩).\nوقال أيضًا: متروك الحديث. الجرح والتعديل (٩/ ١٢٩) تهذيب التهذيب (١١/ ١٦١).\nوقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٦٣٩). تهذيب الكمال (٣١/ ٢٢٣).\nوقال الجوزجاني: غير ثقة، سمعت أحمد يذكره بالذم. تهذيب التهذيب (١١/ ١٦١).\nوقال البخاري: ليس بذاك. التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٢) الضعفاء الصغير (٣٩٣).\nوقال الذهبي: تالف. الكاشف.\nوقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، حتى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة لم يشك أنها معمولة، ولا يجوز الاحتجاج به في حال. المجروحين (٣/ ١١٠).\nوقال عمرو بن علي: كان يحيى بن أبي أنيسة ضعيفًا في الحديث، واجتمع أصحاب الحديث على ترك حديثه إلا من لا يعلم.\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوى. وقال أبو حاتم: مثله، وزاد: هو ضعيف الحديث.","vol":"7","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2275>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على الجنب؛ لأنه إذا منع الجنب منعت الحائض، لأن حدث الحيض أغلظ، حيث يمنع من الصيام، وقضاء الصلاة. وأحاديث منع الجنب من قراءة القرآن منها:\n(٢٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة،\nعن علي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا (^١).\n[إسناده ضعيف، والمعروف أنه موقوف على عليّ] (^٢).\n_________\nالجرح والتعديل (٩/ ١٢٩).\nوقد روي عن جابر بسند أمثل من هذا لكنه موقوفًا عليه، فقد روى ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٧) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابرًا عن المرأة الحائض والنفساء هل تقرأ شيئًا من القرآن؟ فقال جابر: لا.\n(^١) المسند (١/ ٨٣).\n(^٢) في الإسناد عبد الله بن سَلِمة، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة على الصحيح.\nقال شعبة: سمعت عبد الله بن سلمة يحدثنا، وكان قد كبر، فكنا نعرف وننكر. تهذيب الكمال (١٥/ ٥٠).\nوقال البخاري: لا يتابع في حديثه. التاريخ الكبير (٥/ ٩٩).\nوقال النسائي: يعرف وينكر. الضعفاء والمتروكين له (٣٤٧)، لسان الميزان (٢/ ٤٣١).\nوقال الدارقطني: ضعيف. السنن (٢/ ١٢١).\nوقال ابن حبان: يخطئ. الثقات (٥/ ١٢).\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ١٦٩).\nوقال: يعقوب بن شيبة: ثقة. تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٢).","vol":"7","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. الجرح والتعديل (٥/ ٧٣).\nوذكره ابن الجوزي في الضعفاء، وقال الذهبي في الكاشف: صويلح.\nفالأكثر على ضعفه، وعلى التنزل بأنه ثقة، فقد تغير، وحدث بهذا الحديث بعد أن كبر قال عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف، وينكر، كان قد كبر وبالرغم من أن شعبة كان يقول: هذا الحديث ثلث رأس مالي، فإنه كان يقول أيضًا: روى عبد الله ابن سلمة هذا الحديث بعد ما كبر. وإذا كان قد رواه زمن تغيره لم يقبل منه.\nوقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث.\nفذكر الشافعي ﵀ أن أهل الحديث لا يثبتونه. قال البيهقي ﵀ في معرفة السنن والآثار (١/ ٣٢٣): \"ذكره الشافعي - يعني حديث علي - في كتاب جامع الطهور\".\nثم قال: \"وأحب للجنب والحائض أن يدعا القرآن حتى يطهرا احتياطًا لما روي فيه، وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه\".\nقال البيهقي: \"وإنما توقف الشافعي ﵀ في ثبوت الحديث؛ لأن مداره على عبد الله ابن سلمة الكوفي، وكان قد كبر، وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما روى الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة\". اهـ\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٥٦) \"كان أحمد يوهن حديث علي هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة\" اهـ.\nوقال النووى في المجموع (٢/ ١٨٣): \"قال الترمذي: حسن صحيح، وقال غيره من المحققين: هو حديث ضعيف\".\nوقال النووى في الخلاصة (١/ ٢٠٧): \"قال الترمذي: هو حسن صحيح، وخالفه الأكثرون، فضعفوه\".\nواقتصار النووي على الترمذي فيمن صحح الحديث ليس بدقيق، فقد صححه جماعة غير الترمذي، قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٤٢) قوله: \"صححه الترمذي، وابن السكن، وعبد الحق، والبغوي في شرح السنة، وروى ابن خزيمة بإسناده عن شعبة قوله: هذا الحديث","vol":"7","page":56},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nثلث رأس مالي، وقال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه.!!!\nوقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعبد الله بن سلمة لا مطعن فيه، وأقره الذهبي\" اهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٠٨): \"والحق أنه من قبيل الحسن، يصلح للحجة\" اهـ.\nلكن قال الحافظ في التقريب: صدوق، تغير حفظه، فإذا كان قد تغير حفظه، وصرح شعبة بأنه حدث به في حال الكبر، بعد ما تغير فكيف يكون حسنًا.\n[تخريج الحديث]\nالإسناد كما ذكرنا مداره على عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي مرفوعًا. ويرويه عن عمرو بن مرة جماعة: هم شعبة، والأعمش، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومسعر، وإليك تخريج رواياتهم:\nالطريق الأول: شعبة، عن عمرو بن مرة.\nأخرجه الطيالسي (١٠١) حدثنا شعبة به. وأخرجه أحمد (١/ ٨٤) حدثنا يحيى - القطان - عن شعبة، به. ومن طريق يحيى أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٩٤).\nوأخرجه أحمد (١/ ١٠٧) حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شعبة به. ومن طريق أحمد أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٧)، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠٨)، وابن ماجه (٥٩٤)، وابن خزيمة (٢٠٨) عن بندار (محمَّد ابن بشار) عن محمَّد بن جعفر به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠٦) من طريق عبيد الله بن عمر، عن محمَّد بن جعفر به.\nوأخرجه البزار (٧٠٨) حدثنا محمَّد بن المثنى، قال: نا محمَّد بن جعفر به. قال البزار: لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي. وكان عمرو ابن مرة يحدث عن عبد الله بن سلمة، فيقول: يعرف في حديثه وينكر.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٢٤) حدثنا وكيع، عن شعبة به.\nوأخرجه الحميدي (٥٧) عن سفيان بن عيينة، عن شعبة به. ومن طريق سفيان أخرجه ابن حبان (٧٩٩) (٨٠٠) والدارقطني (١/ ١١٩).\nوأخرجه أبو يعلى (٢٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة به. وأخرجه النسائي (٢٦٥)، أخبرنا علي بن حجر، قال: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعبة به.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠٧) حدثنا علي بن الجعد، عن شعبة به. ومن طريق علي بن","vol":"7","page":57},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالجعد أخرجه البغوي في شرح السنة (٢٧٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٢٩) حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة به. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٧) من طريق وهب بن جرير، وأبي الوليد الطيالسي، وعبد الرحمن بن زياد، وحجاج، كلهم، عن شعبة به.\nالطريق الثاني:\nالأعمش، عن عمرو بن مرة.\nأخرجه ابن أبي شيبة، (١/ ٩٧) ١٠٧٨، ١١٠٧، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش به. وأخرجه الترمذي (١٤٦) والبزار (٧٠٦) أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا حفص ابن غياث وعقبة بن خالد، قالا: حدثنا الأعمش به.\nوأخرجه النسائي (١/ ١٤٤) أخبرنا محمَّد بن أحمد (أبو يوسف الصيدلاني الرقي) قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الأعمش به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٨٧) من طريق حفص بن غياث به.\nوذكره الدارقطني في العلل (٣/ ٢٤٨)، فقال: هو حديث يرويه عمرو بن مرة، عنه - أي عن عبد الله بن سلمة - حدث به أصحاب عمرو بن مرة عنه كذلك.\nورواه الأعمش عن عمرو بن مرة، واختلف عنه:\nفرواه عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة - على الصواب - عن عبد الله ابن سلمة، عن علي.\nوتابعه حفص بن غياث، عن الأعمش بذلك مثله.\nوخالفهما أبو جعفر الرازي، وجنادة بن مسلم، ومحمد بن فضل، فرووه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي. إلا أن ابن فضيل وقفه، والآخران رفعاه.\nوخالفهم أبو الأحوص، فقال: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن علي موقوفًا مرسلًا .... الخ كلامه ﵀\nالطريق الثالث:\nعن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة.\nأخرجه أحمد (١/ ١٣٤) حدثنا أبو معاوية، حدثني ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة به.\nوأخرجه البزار (٧٠٧) من طريق حفص وأبى معاوية، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة","vol":"7","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبه. وأخرجه أبو يعلى (٣٤٨، ٥٢٤) من طريق سفيان. وأخرجه (٦٢٣) من طريق وكيع كلاهما عن ابن أبي ليلى به. وأخرجه الطحاوي (١/ ٨٧) من طريق يحيى بن عيسى، عن ابن أبى ليلى، به.\nوابن أبي ليلى، وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه إلا أنه قد توبع.\nقال الدارقطني في العلل موصولًا بكلامه السابق (٣/ ٢٥١): ورواه ابن أبي ليلى، عن عمرو ابن مرة - على الصواب - عن عبد الله بن سلمة، عن علي، رواه جماعة من الرواة عن ابن أبي ليلى كذلك. وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي من رواية إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، فرواه عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن سلمة، ووهم فيه، والصواب: عن عمرو بن مرة، والقول قول من قال: عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي.\nهذا الكلام فيما يتعلق برواية عبد الله بن سلمة. وقد تفرد بروايته عن علي مرفوعًا.\nفإن قيل: قد أخرجه أحمد (٦/ ١١٠) حدثنا عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط، عن أبي الغريف، قال: أتى علي بوضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية.\nفهذه متابعة من أبي الغريف لعبد الله بن سلمة في روايته عن علي مرفوعًا.\nفالجواب على هذا الكلام من وجهين:\nالأول: درجة أبي الغريف. فقد ضعفه بعضهم بأبي الغريف بحجة أنه لم يوثقه إلا ابن حبان، والحق أنه قد وثقه يعقوب بن شيبة كما في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٠٠)، وذكره البرقي فيمن احتملت روايته، وقد تكلم فيه، وقال الحافظ في التقريب: صدوق رمي بالتشيع.\nوأما أبو حاتم الرازي فقد خسفه، وهو من المتشددين في الجرح غالبًا، فقال: كان على شرطة علي، وليس بالمشهور، قيل: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ قد تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نباتة. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٣). وأصبغ، قد قال فيه الحافظ: متروك. اهـ وباقي رجاله ثقات إلا شيخ أحمد فإنه صدوق.\nالأمر الثاني: وهو المهم، أن الحديث ظاهره أن لفظه كله مرفوع، ويحتمل أن المرفوع","vol":"7","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nينتهي عند قوله: \"هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ\". وأما قوله: \"ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، وأما الجنب فلا ولا آية\". فيحتمل أنه من فعل علي وقوله موقوفًا عليه، ويحتمل أن يكون موصولًا بالقدر المرفوع، ومع الاحتمال يطلب مرجحًا لأحد الأمرين، فوجدت الدارقطني في سننه (١/ ١١٨) قد أخرجه من طريق يزيد بن هارون، نا عامر بن السمط، ثنا أبو الغريف الهمداني، قال: كنا مع علي في الرحبة، فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري أبولًا أحدث أم غائطًا؟ ثم جاء فدعا بكوز من ماء، فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه، ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثم قال: اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة، فلا ولا حرفًا واحدًا.\nوقال الدارقطني: هو صحيح عن علي.\nفرواية يزيد بن هارون عن عامر بن السمط صريحة بالوقف.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٠٦) عن الثوري، عن عامر الشعبي، قال سمعت أبا الغريف الهمداني، يقول: .... وذكر الأثر موقوفًا على علي.\nوأظن قوله (عامر الشعبي) خطأ، بل هو عامر بن السمط. وقد راجعت ترجمة أبي الغريف في تهذيب المزي ولم أجد من تلاميذه عامر الشعبي.\nورواه شريك، عن عامر بن السمط به، موقوفًا على علي، كما في المصنف لابن أبي شيبة (١٠٨٦).\nورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٧، ٩٦) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي (الطحان)، ومن طريق إسحاق بن راهوية، فرقهما، عن عامر بن السمط به، موقوفًا على عليّ.\nفيكون على هذا رواه الثوري، ويزيد بن هارون، وإسحاق بن راهوية، وخالد بن عبد الله الطحان، وشريك، خمستهم رووه عن عامر بن السمط عن أبي الغريف، عن عليّ موقوفًا عليه.\nوخالفهم عائذ بن حبيب، فرواه عن عامر بن السمط، عن علي بلفظ محتمل للرفع والوقف، ورواية الجماعة مقدمة على رواية عائذ على القول بالتعارض، لأن الواحد من هؤلاء مقدم على عائذ ابن حبيب ولا مقارنة. فتكون رواية عائذ بالرفع شاذة لمخالفتها من هو أوثق. وإن كنت أرجح أن الروايتين موقوفتان على علي، لأن الرواية المحتملة ترد إلى الرواية","vol":"7","page":60},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن تبليغ القرآن من الرسول - ﷺ - واجب، وكونه يترك هذا الواجب يدل على أنه تركه لما هو أوجب منه، وإذا منع الجنب منعت الحائض؛ لأن الحيض أغلظ، حيث يمنع الصوم، وقضاء الصلاة، وانظر أدلة منع الجنب من قراءة القرآن في أدلة من يفرق بين الحيض والجنابة.\nونوزع هذا الاستدلال بما يلي:\nأولًا: قراءة الرسول - ﷺ - منها ما هو واجب، ومنها ما هو على سبيل الاستحباب، كالتعبد بتلاوته، وتبليغ الرسول - ﷺ - واحدًا من أمته تبليغ للأمة، فأكثر ما تكون قراءته له - ﷺ - على وجه الذكر والتعبد، فإذا كان كذلك، كان حديث عليّ لو صح مجرد فعل من الرسول - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.\nقال ابن خزيمة: \"لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه\n_________\nالصريحة. والله أعلم.\nفإن قيل: هذا الموقوف ألا يقوي رواية عبد الله بن سلمة المرفوعة.\nفالجواب أن الموقوف غالبًا علة برد المرفوع، فكون عبد الله بن سلمة هو الذي تفرد برفعه، مع كونه قد تغير، وحدث به في زمن الكبر، كل هذا دليل على خطئه ووهمه. وإن كانت طريقة جمهور الفقهاء لا يعللون المرفوع بالموقوف، ولكن طريقة جمهور المحدثين أدق وأحوط.\n[تخريج الحديث]\nأخرجه مع أحمد، أبو يعلى (٣٦٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عائذ بن حبيب به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٦) رجاله موثوقون. اهـ.","vol":"7","page":61},{"text":"ليس فيه نهي، وإنما هو حكاية فعل\" (^١).\nوقال ابن حزم: \"فأما منع الجنب من قراءة القرآن فاحتجوا بما رواه عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب، ﵁، أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة. وهذا لا حجة فيه؛ لأنه ليس فيه نهي عن أن يقرأ الجنب القرآن، وإنما هو فعل منه ﵇ لا يلزم، ولا بين ﵇ أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة، وهو ﵇ لم يصم قط شهرًا كاملًا غير رمضان، ولم يزد قط في قيامه على ثلاث عشرة ركعة، ولا أكل قط على خوان، ولا أكل متكئًا، أفيحرم أن يصام شهر كامل غير رمضان، أو أن يتهجد المرء بأكثر من ثلاث عشرة ركعة، أو أن يأكل على خوان، أو أن يأكل متكئًا؟ هذا لا يقولونه، ومثل هذا كثير جدًا، وقد جاءت آثار في نهي الجنب، ومن ليس على طهر عن أن يقرأ شيئًا من القرآن، ولا يصح منها شيء\" (^٢).\n(٢٢٦) ومنها ما رواه الدارقطني، من طريق أبي نعيم النخعي (عبد الرحمن بن هانئ)، نا أبو مالك النخعي، عن عبد الملك بن حسين، حدثني أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي.\nقال أبو مالك: وأخبرني عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى كلاهما قال: قال رسول الله - ﷺ -\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ٢٤٢) رقم ١٨٤\n(^٢) المحلى (مسألة ١١٦).","vol":"7","page":62},{"text":"يا علي إني أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا أنت ساجد، ولا تصل، وأنت عاقص شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار.\n[إسناده ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١١٨). مدار هذه الأسانيد على أبي نعيم النخعي.\nقال أحمد: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٤٩).\nوقال ابن عدي: عامة ماله لا يتابعه عليه الثقات. الكامل (٤/ ٣١٥).\nوقال ابن معين: بالكوفة كذابان: أبو نعيم الكوفي، وأبو نعيم ضرار بن صرد. الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٨).\nوقال ابن حبان: ربما أخطأ. الثقات (٨/ ٣٧٧).\nوقال الذهبي: مختلف في توثيقه. الكاشف (٣٣٣٤).\nوفي الإسناد: أبو مالك النخعي.\nقال ابن معين: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٧)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٢).\nوقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال أيضًا: متروك الحديث. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٠).\nوقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. التاريخ الكبير (٥/ ٤١١)، الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٠٣). وقال ابن عدي: وأبو مالك له أحاديث حسان، عامتها لا يتابع عليها. الكامل (٥/ ٣٠٣).\nوقال أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٣٤٧).\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث منكر الحديث. تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٤٧)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٤٠).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي المقلوبات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الأثبات، ولا الاعتبار فيما لم يخالف الأثبات. المجرحين (٢/ ١٣٤).","vol":"7","page":63},{"text":"(٢٢٧) ومنها ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود،\nعن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله - ﷺ - وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب. قال: نعم إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني لا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل (^١).\n[إسناده ضعيف، ولو صح لكان حكاية فعل في الجنب خاصة] (^٢).\n_________\nوفيه الحارث الأعور: متهم، وقد سبقت ترجمته.\nوقد اختلف على أبي إسحاق، فرواه عنه النخعي كما في حديث الباب.\nورواه سفيان كما في مصنف ابن أبي شيبة (١١١٣) ثنا وكيع، عن سفيان عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: اقرأ القرآن على كل حال ما لم تكن جنبًا.\nفقد رواه سفيان عن أبي إسحاق، وخالفه النخعي في أمرين:\nالأول: في الرفع، حيث رفعه، ووقفه سفيان.\nالثاني: في الزيادة في المتن.\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٨٨).\n(^٢) في إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف.\nوفي إسناده أيضًا: ثعلبة بن أبي الكنود. وقيل: ثعلبة أبو الكنود.\nذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عليه. التاريخ الكبير (٢/ ١٧٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٩٩).\nوأما عبد الله بن سليمان فلم ينسبه، لكن قال صاحب كشف الأستار عن رجال معاني الآثار (ص: ٥٥): \"أظنه عبد الله بن سليمان بن زرعة\". اهـ وظنه هذا راجح؛ لأن عبد الله بن سليمان بن زرعة مصري، وعبد الله بن لهيعة كذلك، وقد ترجم المزي لعبد الله","vol":"7","page":64},{"text":"(٢٢٨) ومن أدلة منع الجنب من قراءة القرآن ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن أبي وائل،\nعن عبيدة السلماني، قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.\n[رجاله ثقات، والكراهة عند السلف تعني التحريم، وعمر له سنة متبعة؛ لأنه من الخلفاء الراشدين المأمورين باتباع سنتهم] (^١).\n_________\nابن سليمان في تهذيبه وذكر جملة من الرواة المصريين يروون عنه، منهم: الليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، وعمرو بن الحارث وغيرهم.\nقال البزار عن عبد الله بن سليمان: حدث بأحاديث لم يتابع عليها.\nقلت: وأظن هذا منها. وقال عبد الله بن وهب: سمعت حيوة بن شريح يحدث عن عبد الله بن سليمان، وكانوا يرونه أحد الأبدال. وفي التقريب: صدوق يخطئ. ثم وقفت بعد على رواية عند البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٠) فوجدته منسوبًا، وإذا هو ليس بأبي زرعة، وإنما هو عبد الله ابن سليمان بن أبي سلمة. قال أبو حاتم الرازي: لا بأس به. الجرح والتعديل (٥/ ٧٤).\nوقال يحيى بن معين: ثِقَة. المرجع السابق.\nوقال أبو عامر العقدي: حدثنا عبد الله بن سليمان، شيخ من أهل المدينة لا بأس به. تهذيب الكمال (١٥/ ٦١)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢١٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. الثقات (٧/ ١٨).\n[تخريج الحديث]:\nأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١١٩) والطبراني في الكبير (١٩/ ٢٩٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٩) من طريق ابن لهيعة به.\nوتابع الواقدي ابن لهيعة، ولا يفرح بها؛ لأن الواقدي متروك، فقد أخرجه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٠) عن عبد الله بن سليمان ابن أبي سلمة، عن ثعلبة به.\n(^١) المصنف (١٣٠٧) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٧) حدثنا حفص وأبو معاوية، عن","vol":"7","page":65},{"text":"والجواب: أن يقال: الصحابة قد اختلفوا، وإذا اختلفوا نظرنا في أقربهم للحق.\n(٢٢٩) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم،\nأن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات، وهو يقرئ رجلًا القرآن، فبال\n_________\nالأعمش، عن شقيق (أبي وائل) به. بلفظ: قال عمر: لا يقرأ الجنب القرآن.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٠) من طريق زائدة، وحفص بن غياث، كلاهما، عن الأعمش به، بلفظ عبد الرزاق.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٦) من طريق محمَّد بن داسة، عن الأعمش به.\nوقد أخرجه البيهقي (١/ ٨٩) من طريق أيوب بن سويد، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمر بإسقاط عبيدة. قال البيهقي: ورواه غيره عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبيدة، عن عمر، وهو الصحيح. وهذه الأسانيد مدارها على الأعمش، وهو مدلس، لكن الحافظ جعله في المرتبة الثانية: أي ممن يحتمل تدليسه. والقاعدة في المدلس أنه متى كان مكثرًا من التدليس رد حديثه، ومن لم يكثر فإنه تحتمل عنعنته. وقد صحح إسناده في التلخيص (١/ ١٣٨).\nورواه الدارمي (٩٩٢) أخبرنا أبو الوليد، ثنا شعبة، ثنا الحكم، عن إبراهيم، قال: كان عمر يكره أن يقرأ - أو ينهى - أن يقرأ الجنب والحائض. قال شعبة: وجدت في الكتاب: والحائض.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٩) من طريق سليمان بن حرب، ثنا شعبة، به. وأخرجه في الخلافيات بنفس الإسناد (٢/ ٣٩). وهذا منقطع، إبراهيم لم يدرك عمر.\nقال الذهبي في الميزان (١/ ٧٥): \"استقر الأمر على أن إبراهيم حجة، وأنه إذا ارسل عن ابن مسعود وغيره فليس ذلك بحجة\" اهـ.","vol":"7","page":66},{"text":"ابن مسعود، فكف الرجل عنه، فقال ابن مسعود: مالك؟ فقال: إنك بلت. فقال ابن مسعود: إني لست بجنب.\n[إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات إلا حماد بن أبي سليمان فإنه صدوق له أوهام] (^١).\n(٢٣٠) ومنها ومنها ما رواه الدارقطني: حدثنا محمَّد بن مخلد، نا العباس ابن محمَّد الدوري (ح) وحدثنا إبراهيم بن دُبَيْس بن أحمد الحداد، نا محمد بن سليمان الواسطي، قالا: نا أبو نعيم، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، قال: كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة،\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٧) ورواه أيضًا (١/ ٩٩) حدثنا وكيع، عن شعبة به. إلا أن وكيعًا خالف غندرًا في لفظه، فلم يذكر الجنابة. ولفظه: عن عبد الله أنه كان معه رجل، فبال، ثم جاء، فقال له ابن مسعود: اقرئه.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٠) من طريق حماد - يعني ابن سلمة - عن حماد الكوفي به. ولم يذكر أيضًا الجنابة، ولفظه: أن ابن مسعود كان يقرئ رجلًا، فلما انتهى إلى شاطي الفرات كف عنه الرجل، فقال: مالك؟ قال: أحدثت، قال: اقرأ، فجعل يقرأ، وجعل يفتح عليه. وهذا الأثر فيه أن المحدث هو الرجل، وليس ابن مسعود، بخلاف الأول.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣١٩) عن معمر، عن عطاء الخرساني، قال: كان ابن مسعود يفتح على الرجل، وهو يقرأ، ثم قام، فبال فأمسك الرجل عن القراءة، فقال له ابن مسعود ..... وتركه محقق الكتاب فراغًا. وعطاء الخرساني لم يسمع من ابن مسعود. والأكثر على عدم ذكر الجنابة، وإنما هو في قراءة القرآن للمحدث حدثًا أصغر. والله أعلم.","vol":"7","page":67},{"text":"فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال: وأين رأيتيني؟ فقالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتيني، وقد نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا القرآن، وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال:\nأتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الفجر ساطع\nأتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع\nفقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر. ثم غدا على رسول الله - ﷺ - فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه - ﷺ -.\n[إسناد القصة ضعيف، وفيه انقطاع، والشعر ثابت لعبد الله ابن رواحة من غير هذا الطريق] (^١).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٢٠) وفي إسناده زمعة بن صالح.\nقال ابن معين: ضعيف. وقال مرة: صويلح الحديث. وقال أيضًا: صويلح. وقال: لم يكن بالقوي. تاريخ ابن معين (٢/ ١٧٤).\nوقال البخاري: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرًا. التاريخ الكبير (٣/ ٤٥١).\nوقال أحمد: ضعيف الحديث، كما في رواية عبد الله بن أحمد. الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٤).\nوقال أبو داود: أنا لا أخرج حديث زمعة. سؤالات الآجري (٤٢١).\nوقال ابن حبان: كان رجلًا صالحًا، يهم ولا يعلم، ويخطئ، ولا يفهم حتى غلب في حديثه المناكير التي يرويها عن المشاهير. المجروحين (١/ ٣١٢).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ٩٤).\nوقال النسائي: ليس بالقوي، مكي، كثير الغلط عن الزهري. الضعفاء والمتروكين (٢٢٠).\nوقال ابن خزيمة: في قلبي منه شيء. وقال في موضع آخر: أنا بريء من عهدته.","vol":"7","page":68},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nتهذيب التهذيب (٣/ ٢٩٢).\nوقال الجوزجاني: متماسك. أحوال الرجال (٢٥٥).\nوقال ابن عدي: ربما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أن حديثه صالح، لا بأس به. الكامل (٣/ ١٣/ ٢٢٩).\nوفي التقريب: ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون.\nومع ضعفه فإن روايته عن سلمة أشد ضعفًا، قال عبد الله بن أحمد سألته - يعني أباه - عن سلمة بن وهرام، فقال: روى عنه زمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه حديثًا ضعيفًا. العلل رواية عبد الله بن أحمد (٢/ ٥٢٧) رقم ٣٤٧٩. وانظر الجرح والتعديل (٤/ ١٧٥)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٤٦).\nوقال ابن حبان: يعتبر بحديثه - يعني سلمة بن وهرام - من غير رواية زمعة بن صالح عنه. الثقات (٦/ ٣٩٩).\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غير زمعة. الكامل (٣/ ٣٣٨)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٢٨)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٤١).\nالعلة الثانية في الحديث: الانقطاع. حيث لم يسمع عكرمة من ابن رواحة. قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٢٦): \"رواه الدارقطني هكذا مرسلًا\". وقال مثله السبكي في طبقاته (٢/ ٢٦٥).\nوقال النووي في المجموع (٢/ ١٥٩): \"ولكن إسناد هذه القصة ضعيف، ومنقطع\".\nهذا ضعفها من قبل الإسناد، وأما ضعفها من قبل المتن فقد قال الشيخ محمد رشيد رضا في فتاويه: (٣/ ٩٧٠): \"أما وجه حكمي بوضعها؛ فهو ما فيه من نسبة تعمد الكذب من صحابي من الأنصار الأولين الصادقين الصالحين، وتسميته الشعر قرآنًا: أي نسبته إلى الله ﷿ القائل فيه: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ﴾ وإقرار النبي - ﷺ - له على ذلك بالضحك الدال على الاستحسان، كما صرح به في بعض الروايات، وقد صرح العلماء بأن من نسب إلى القرآن ما ليس منه كان مرتدًا\" اهـ.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث أخرجه الدارقطني كما في حديث الباب، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٠).","vol":"7","page":69},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٩) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٠) ثنا أبو نعيم به بلفظ: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا منها القرآن وهو جنب.\nواختلف على زمعة فيه، فرواه عنه أبو نعيم كما سبق عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن رواحة منقطعًا.\nوخالفه عمر بن زريق كما في سنن الدارقطني (١/ ١٢١) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٢).\nوسعيد بن زكريا كما عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٦) فروياه عن زمعة ابن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فوصلاه. ولعل هذا التخليط من زمعة بن صالح، فإنه كما عرفت من ترجمته.\nوللقصة شواهد ضعيفة، منها: ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٧٥) ح ٢٦٠١٥ حدثنا أبو أسامة، عن نافع، قال: كان لعبد الله جارية، فكان يكتم أمرأته غشيانها، قال: فوقع عليها ذات يوم، فجاء إلى امرأته فاتهمته أن يكون وقع عليها، فأنكر ذلك. فقالت: اقرأ إذًا، فقال:\nشهدت بإذن الله أن محمدًا ... رسول الذي فوق السموات من عل\nوأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل في دينه متقبل\nفقالت: أو لا ذلك. اهـ.\nورواه ابن عساكر في تاريخه (٢٨/ ١١٣) والذهبي في سير أعلام النبلاء (١/ ٢٣٨) من طريق ابن وهب. وأخرجه ابن عساكر وحده (٢٨/ ١١٣) من طريق أبي أسامة، عن أسامة ابن زيد الليثي، عن نافع به. وقد صرح أبو أسامة بالتحديث عند ابن عساكر، وتابعه ابن وهب.\nوهذه القصة فيها: أولًا: إسنادها منقطع، نافع لم يدرك ابن رواحة.\nثانيًا: ليس فيها أن ابن رواحة ذكر ذلك للرسول - ﷺ - وأقره على فعله.\nثالثًا: الأبيات الشعرية مختلفة عن رواية زمعة بن صالح. والله أعلم\nالشاهد الثاني:\nأخرج الدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) ثنا سعيد بن أبي مريم المصري، أنبأ يحيى بن","vol":"7","page":70},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأيوب، ثنا عمارة بن غزية، عن قدامة بن إبراهيم بن محمد الحاطبي فذكرها.\nوقدامة لم يوثقه أحد غير ابن حبان حيث ذكره في الثقات (٧/ ٣٤٠)، وفي التقريب مقبول: أي في المتابعات، كما أن فيه علة أخرى قدامة لم يدرك ابن رواحة ولا امرأته. قال الذهبي في العلو (ص: ٤٢): روى من وجوه مرسلة. والله أعلم.\nالشاهد الثالث:\nأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٢)، والذهبي في السير (١/ ٢٣٨) من طريق محمد بن حرب، نا محمد بن عباد، نا عبد العزيز ابن أخي الماجشون، قال: بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها سرًا عن أهله، فبصرت به امرأته يومًا قد خلا بها، فقالت: لقد اخترت أمتك على حرتك، فجاحدها ذاك. قالت: إن كنت صادقًا فاقرأ آية من القرآن، فقال:\nشهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرين\nقالت: فزدني آية آخرى، فقال:\nوأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمين\nفقالت: زدني أخرى، فقال:\nوتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا\nفقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، فأتى ابن رواحة رسول الله - ﷺ - فحدثه، فضحك رسول الله - ﷺ - ولم يغير عليه.\nوهذا الإسناد ساقها بلاغًا، فهو منقطع، والأبيات التي فيه تختلف عن الروايتين السابقتين، فتكون الأبيات ذكرت على ثلاث روايات.\nالشاهد الرابع:\nأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٤) من طريق الوليد بن شجاع بن السكوني، حدثني عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن سلمان بن الهاد أن امرأة ابن رواحة رأته على جارية، فذكر نحوه ... وهذا إسناد منقطع، ابن الهاد لم يدرك ابن رواحة، ولم يذكر أن رسول الله - ﷺ - اطلع على ذلك وأقره.","vol":"7","page":71},{"text":"هذه أدلة منع الجنب من قراءة القرآن، وإذا كان الجنب ممنوعًا كانت الحائض أولى بالمنع؛ لأن حدثها أغلظ، وقد عرفت أن هذه الأدلة ليست قوية، فلا تكفي في التحريم.\nوقد قال بالمنع جماعة من التابعين، منهم عطاء بن أبي رباح (^١)، مجاهد (^٢)،\n_________\nالشاهد الخامس:\nأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١١٥) من طريق أبي بكر محمد بن يحيى بن العباس الصولي، نا عون - يعني ابن محمد - عن أبيه، عن الهيثم - وهو ابن عدي - قال: ذكروا أن عبد الله بن رواحة ابتاع جارية وذكره إلا أنه ذكر أن امرأته وجدته مرتين، وسألته فقرأ عليه مرة: قوله\nشهدت بأن وعد الله حق .... الخ الأبيات، وفي المرة الثانية، قرأ عليها: وفينا رسول الله يتلو كتابه ... الخ الأبيات. وأن الرسول - ﷺ - قال له: \"هذا لعمري من معاريض الكلام، إن خياركم خيركم لنسائه.\nوهذا الإسناد فيه ضعف، ومنقطع أيضًا. وعون بن محمد لم يرو عنه أحد إلا محمد بن يحيى الصولي، ولم يوثقه أحد. انظر ترجمته في تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٤).\nوقال الحافظ: أخباري، ما حدث عنه سوى الصولي. لسان الميزان (٤/ ٣٨٨).\nفالقصة كل شواهده معضلة، وفيها اختلاف في متنها، وقد ضعفها جماعة منهم النووي كما في المجموع (٢/ ١٥٩) وابن عبد الهاد في التنقيح (١/ ٤٢٦)، والذهبي في العلو (ص: ٤٢).\nوصحح إسنادها ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٩٦) وقال في الاستيعاب (٣/ ٩٠٠): \"رويناها من وجوه صحاح\".\nوقال محمد بن عثمان الحافظ: رويت هذه القصة من وجوه صحاح. انظر اجتماع الجيوش الإسلامية (١٤٥). ولم يتعقبه ابن القيم في شيء. والحق مع من ضعف هذه القصة. والله أعلم.\n(^١) رواه عبد الرزاق (١٢٠٣) وسنده صحيح.\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٧) رقم ١٠٨٣ وسنده صحيح، إلا أنه في منع الجنب.","vol":"7","page":72},{"text":"وأبو وائل شقيق بن سلمة (^١)، والزهري (^٢)، وإبراهيم النخعي (^٣)، والشعبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2276>أدلة القائلين بجواز قراءة الحائض القرآن</span>.\nاستدل القائلون بأنه يجوز للحائض أن تقرأ القرآن بأدلة منها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2277>الدليل الأول:</span>\nأمر الله بتلاوة القرآن، وتدبره قال تعالى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (^٤). وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (^٥)، وهذا الأمر بالتدبر مطلق، فمن ادعى المنع في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2278>الدليل الثاني:</span>\nلو كانت الحائض ممنوعة من قراءة القرآن لجاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة بمنعها، كما جاءت في منعها من الصلاة والصيام، فلما كانت الأحاديث الواردة لا تقوم بها حجة علم أن الشرع لم يمنعها من ذلك، وكل شيء يحتاج إليه في الشرع، ويتكرر، وتكون حاجته عامة ليست مقصورة على\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٧) رقم: ١٠٨٥ وسنده صحيح.\n(^٢) رواه عبد الرزاق (١٣٠٢) وسنده صحيح.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٩) ١١١٥ وسنده صحيح.\n(^٤) سورة (ص) آية ٢٩.\n(^٥) سورة محمد آية (٢٤).\n(^٦) المحلى (مسألة: ١١٦).","vol":"7","page":73},{"text":"فرد معين، لا بد وأن تأتي النصوص فيه صحيحة صريحة واضحة تقوم بمثلها الحجة. قال ﷾ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2279>الدليل الثالث:</span>\n(٢٣١) استدلوا بما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل علي النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nاحتج به البخاري في صحيحه على أن الحائض لا تمنع من قراءة القرآن؛ لأنها لم تنه إلا عن الطوف، فلما أبيح لها جميع أفعال المناسك، وهي مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء إلا الطواف، دخل في ذلك قراءة القرآن، ومنع الحائض من قراءة القرآن إن كان لكونه ذكرًا فلا فرق بينه وبين ما ذكر، وإن كان المنع تعبدًا،\n_________\n(^١) التوبة آية (١١٥).\n(^٢) رواه البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢١١).","vol":"7","page":74},{"text":"فيحتاج إلى دليل خاص، ولا دليل (^١).\nوالذي يظهر لي أن الحديث ليس فيه دليل؛ لأن الطواف استثني من أفعال المناسك، فحين قال لها - ﷺ -: \"افعلي ما يفعل الحاج\" دخل فيه جميع أفعال المناسك من الرمي، والوقوف، والسعي، والمبيت. وقوله - ﷺ - \"غير ألا تطوفي في البيت\" فأخرج من أفعال المناسك الطواف، وبقي ما عداه. وليست قراءة القرآن من أفعال المناسك الخاصة، حتى تدخل في عموم: \"افعلي ما يفعل الحاج\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2280>الدليل الرابع:</span>\nإذا كان الجنب على الصحيح لا يمنع من قراءة القرآن، وهو حدث أكبر لم تمنع الحائض من باب أولى؛ لأن الجنابة من كسب العبد، ويملك رفعها، والحيض ليس من كسب المرأة، ولا تملك رفعه، وقد يطول بها، وقد تتعرض لنسيان ما حفظت، وإليك الأحاديث الدالة على جواز قراءة القرآن للجنب\n(٢٣٢) ما رواه مسلم، قال حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، وإبراهيم ابن موسى، قالا: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة،\nعن عائشة، ﵂، قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (^٢).\n_________\n(^١) فتح الباري، بتصرف يسير (١/ ٥٤٢).\n(^٢) صحيح مسلم (١١٧).","vol":"7","page":75},{"text":"وجه الاستدلال:\nقولها ﵂: \"يذكر الله على كل أحيانه\".\nقال ابن حجر: \"والذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف\" (^١).\nفإذا كان لفظ الذكر يشمل قراءة القرآن، وكان لفظ الذكر مطلقًا في الحديث، فمن قيد الذكر بما عدا القرآن فعليه الدليل.\nوحاول أن يرده ابن رجب، فقال: \"ليس فيه دليل على جواز قراءة القرآن للجنب؛ لأن ذكر الله إذا اطلق لا يراد به القرآن\" (^٢).\nوهذا غير صحيح، لأن قوله: \"الذكر إذا اطلق لا يراد به القرآن\" هل يريد لا يراد به القرآن شرعًا أم عرفًا. فإن كان يقصد العرف فمسلم والعرف يختلف من قوم إلى قوم، ومن زمان إلى آخر، وأما في الشرع فإن القرآن كله يسمى الذكر، قال ﷾: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (^٣) وقال سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (^٤)، والآيات في هذا كثيرة، والحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة العرفية.\n_________\n(^١) الفتح، في شرحه لحديث (٣٠٥).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٤٥)\n(^٣) الحجر آية (٩).\n(^٤) النحل آية (٤٤).","vol":"7","page":76},{"text":"(٢٣٣) ومنها ما روى ابن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا زياد ابن أيوب، ثنا أبو عبيد، ثنا عبيد بن عبيدة من بني عباب الناجي، قال:\nقرأ ابن عباس شيئًا من القرآن، وهو جنب، فقيل له في ذلك، فقال: ما في جوفي أكثر من ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2281>الدليل الخامس:</span>\n(٢٣٤) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمد بن عمرو ابن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث، أنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي - ﷺ - قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه طعام فأكل ولم يمس ماء.\nقال وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث أن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ.\nوزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٩٨). وإسناده حسن لولا عبيد بن عبيدة لم أقف على ترجمته، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٨) من ثلاثة طرق عن ابن عباس، غير هذا الطريق، وذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم عن ابن عباس. قال البخاري في كتاب الحيض، باب (٨) تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، قال: ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا.\nوما دام أن البخاري علقه عن ابن عباس بصيغة الجزم فإنه صحيح أو حسن إلى من علقه عنه كما ذكره العلماء في الحكم على تعليقات البخاري.\n(^٢) صحيح مسلم (١٢١ - ٣٧٤). والحديث مداره على سعيد بن الحويرث، عن ابن","vol":"7","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعباس، ويرويه عنه اثنان: عمرو بن دينار، وابن جريج.\nأما رواية عمرو بن دينار، فأخرجها: الحميدي (٤٧٨) وابن أبي شيبة (٨/ ٢٩٨)، وأحمد (١/ ١٢٢)، والدارمي (٧٦٧) ومسلم (٣٧٤) والترمذي في الشمائل (١٨٧) من طريق سفيان ابن عيينة، عن عمرو به.\nوأخرجه عبد بن حميد، كما في المنتخب (٦٩٠) أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، وفيه: \"إنما أمرتم بالوضوء للصلاة، وسنده صحيح، وفيه التعبير بالحصر: بـ \"إنما\". وأخرجه مسلم (٣٧٤) من طريق حماد، ومن طريق محمد بن مسلم الطائفي، كلاهما عن عمرو بن دينار به. وأخرجه الطيالسي (٢٧٦٥) حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن عمرو بن دينار به.\nوأما طريق ابن جريج، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس.\nفأخرجه أحمد (١/ ٢٢٨)، والنسائي في الكبرى (٦٧٣٦) من طريق يحيى القطان به.\nوأخرجه الدارمي (٢٠٧٧) ومسلم (٣٧٤) من طريق أبي عاصم، عن بن جريج به.\nوقوله: وزاد عمرو علي في هذا الحديث، القائل: هو ابن جريج، فإنه سمع هذا الحديث من سعيد بن الحويرث، وسمع الزيادة من عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، فقد أخرجه أحمد (١/ ٢٨٤) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا ابن جريج، حدثني سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: تبرز رسول الله - ﷺ - لحاجته، ثم رجع، فأتى بعرق فلم يتوضأ فأكل منه، وزاد عمرو علي في هذا الحديث، عن سعيد بن الحويرث، قال: قيل: يا رسول الله إنك لم توضأ. قال: ما أردت صلاة فأتوضأ.\nوقد جاء سماع ابن جريج، عن عمرو بن دينار، مفصولًا عن سماعه من سعيد بن الحويرث، كما في رواية الدارمي (٢٠٧٧) حدثنا أبو نعيم، عن سفيان عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس.\nقال: وسمعت أبا عاصم يحدث عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس بإسناده. فهذا صريح بسماع ابن جريج من عمرو بن دينار. والله أعلم.","vol":"7","page":78},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - قال: \"ما أردت صلاة فأتوضأ\" فمعناه أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة، ولا يجب الوضوء لغير الصلاة من قراءة القرآن للجنب والحائض وغيرهما. وانظر مزيد شرح للاستدلال بهذا الحديث في مسألة جواز مس المصحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2282>دليل من فرق بين الحيض والجنابة</span>.\nقالوا: التفريق قائم من جهة الأثر والنظر.\nأما الآثار، فيرون أن أحاديث منع الحائض شديدة الضعف، وأحاديث منع الجنب صالحة للاحتجاج، إما بنفسها، أو بجميع طرقها .. ومن هذه الأحاديث:\n(٢٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن عبد الله بن سليمة،\nعن علي، قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا (^١).\n(٢٣٦) ومنها ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله ابن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود،\nعن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله - ﷺ - وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت وأنت جنب. قال: نعم إذا توضأت أكلت وشربت، ولكني\n_________\n(^١) سبق تخريجه في أدلة القول الأول.","vol":"7","page":79},{"text":"لا أصلي ولا أقرأ حتى أغتسل (^١).\n(٢٣٧) ومنها ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن أبي وائل، عن عبيدة السلماني، قال: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.\n[رجاله ثقات] (^٢).\n(٢٣٨) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم،\nأن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات، وهو يقرئ رجلًا القرآن، فبال ابن مسعود، فكف الرجل عنه، فقال ابن مسعود: مالك؟. فقال: إنك بلت. فقال ابن مسعود: إني لست بجنب.\n[إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات إلا حماد بن أبي سليمان فإنه صدوق له أوهام] (^٣).\n(٢٣٩) ومنها ما رواه الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد، نا العباس بن محمد الدوري (ح) وحدثنا إبراهيم بن دُبَيْس بن أحمد الحداد، نا محمد بن سليمان الواسطي، قالا: نا أبو نعيم، نا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام،\nعن عكرمة، قال: كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه،\n_________\n(^١) سبق تخريجه. انظر حديث رقم (٢٢٧).\n(^٢) سبق تخريجه. انظر حديث رقم (٢٢٨).\n(^٣) سبق تخريجه. انظر رقم (٢٢٩).","vol":"7","page":80},{"text":"فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال: وأين رأيتيني؟ فقالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتيني، وقد نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا القرآن، وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال:\nأتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الفجر ساطع\nأتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع\nفقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، ثم غدا على رسول الله - ﷺ - فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه - ﷺ -.\n[إسناد القصة ضعيف، وفيه انقطاع، والشعر ثابت لعبد الله ابن رواحة من غير هذا الطريق] (^١).\nوأما من جهة النظر.\nقالوا: إن مدة الحيض قد تطول، فيخشى عليها النسيان، وهي غير قادرة على رفع المانع بخلاف الجنب فهي قادرة على رفعه.\nوأجيب:\nبأن أحاديث نهي الجنب ليست قوية أيضًا، وعلى التسليم بصحتها فهي مجرد فعل من النبي - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، والرسول - ﷺ - قد كره ذكر الله إلا على طهارة عندما تيمم لرد السلام، فهل يقال: باشتراط الطهارة لرد السلام. ثم إن قولكم: إن الحيض قد يطول، ولا يملك الإنسان رفعه،\n_________\n(^١) سبق الكلام انظر رقم (٢٣٠).","vol":"7","page":81},{"text":"فهذا ليس دليلًا؛ لأن القراءة إن كانت حرامًا عليها فلا يبيحها لها طول أمدها، وإن كانت حلالًا فلا معنى للاحتجاج بطول المدة، وقد يندفع هذا المحذور بتذكر القرآن بالقلب، وهو غير ممنوع، وإذا أبحتم القراءة للحائض، وهي أشد حدثًا من الجنب؛ لأن الحائض تمنع مما يمنع منه الجنب وزيادة، كالوطء والصوم، إذا جاز مع ذلك القراءة للحائض، جاز للجنب من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2283>دليل من أذن في قراءة الآية والآيتين أو ما دون الآية ومنع من قراءة المصحف</span>.\n(٢٤٠) استدلوا بما جاء في حديث أبي سفيان الطويل في كتاب رسول الله - ﷺ - إلى هرقل الروم، قال البخاري ﵀، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله - ﷺ - ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، وفي آخر الحديث: قال: ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - الذي بعث به دحية إلى عظيم بصري، فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ","vol":"7","page":82},{"text":"دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (^١) الحديث قطعة من حديث طويل. ورواه مسلم (^٢).\nورواه ابن حزم، وقال: \"بعض الآية، والآية قرآن بلا شك، ولا فرق بين أن يباح له آية، أو أن يباح له أخرى، أو بين أن يمنع من آية أو يمنع من أخرى\" (^٣).\nوقال ابن رجب: \"وأما الاستدلال بحديث الكتاب إلى هرقل فلا دلالة فيه؛ لأنه إنما كتب ما تدعو الضرورة إليه للتبليغ\" (^٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"وأما الجنب فيحتمل أن يقال: إذا لم يقصد التلاوة جاز، على أن في الاستدلال بذلك من هذه القصة نظرًا، فإنها واقعة عين لا عموم لها، فقيد الجواز على ما إذا وقع احتياج إلى ذلك كالإبلاع والإنذار كما في هذه القصة، وأما الجواز مطلقًا حيث لا ضرورة، فلا يتجه\" (^٥).\nوقد يقال: إن الآية ذكرت لا أنها من كلام الله، ولكنها من كلام الرسول - ﷺ - حيث إن من قرأ الخطاب، وهو لا يعرف الآية لا يدري أنها من كلام الله فهل أراد الرسول - ﷺ - الاقتباس؛ لأنه معلوم أن الإنسان إذا نطق لفظًا ولم ينو به قرآنًا لم يكن له حكم القرآن، كما لو قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أو قال: الحمد\n_________\n(^١) آل عمران آية (٦٤).\n(^٢) البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).\n(^٣) المحلى (مسألة: ١١٦).\n(^٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٤٩).\n(^٥) فتح الباري (١/ ٥٨).","vol":"7","page":83},{"text":"لله، أو قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. الخ أو أن الرسول - ﷺ - قال ذلك قبل نزول الآية، فوافق لفظه لفظها لما نزلت. أو أنه قال ذلك امتثالًا لأمر الله، والذي يؤيد أن الرسول - ﷺ - أراد أن ذلك من كلامه زيادة الواو في الآية فإنها ليست من القرآن، وقد يكون للواو توجيه آخر لو أن الرسول - ﷺ - أراد بذلك القرآن، وليس هذا محل ذكرها.\nوقد اختلف العلماء في تمكين الكافر من تلاوة القرآن.\nقال ابن رجب: \"اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منعه مطلقًا، ومنهم من رخص فيه مطلقًا، ومنهم من جوزه إذا رجي من حال الكافر الاستهداء والاستبصار، ومنعه إذا لم يرج ذلك، والمنقول عن أحمد أنه كرهه. وقال أصحاب الشافعي: إن لم يرج له الاستهداء بالقراءة منع منها، وإن رجي له ذلك لم يمنع على أصح الوجهين\" (^١).\nهذه أدلة الأقوال، والراجح - والله أعلم - القول بجواز القراءة مطلقًا للحائض والجنب، وهو مذهب البخاري كما أسلفنا، واختاره ابن المنذر، وقال تعليقًا على حديث عائشة: \"كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه\" قال: \"الذكر قد يكون بقراءة القرآن، وقد يكون بغيره، فكلما وقع عليه اسم ذكر الله فغير جائز أن يمنع منه أحد إذا كان النبي - ﷺ - لا يمتنع من ذكر الله على كل أحيانه، وحديث علي لا يثبت إسناده؛ لأن عبد الله بن سلمة تفرد به، وقد تكلم فيه عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة، وإنا لنعرف وننكر، فإذا كان هو\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٤٩).","vol":"7","page":84},{"text":"الناقل لخبره، فجَرَحَه، بطل الاحتجاج به، ولو ثبت خبر علي لم يجب الامتناع من القراءة من أجله؛ لأنه لم ينه عن القراءة، فيكون الجنب ممنوعًا منه (^١).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ١٠٠).","vol":"7","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2284>المبحث الثاني: في حكم مس الحائض والمحدث المصحف</span>\nاختلف العلماء في من يريد مس المصحف هل يشترط أن يكون على طهارة من الحدث أم لا.\nفقيل: يحرم على المحدث مس المصحف. وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١) واختيار ابن تيمية (^٢).\nوقيل: تستحب له الطهارة، ولا تجب. قال البيهقي: اختارها العراقيون (^٣) وهو مذهب الظاهرية (^٤)،\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٦٨)، تبيين الحقائق (١/ ٥٧ - ٥٨)، البحر الرائق (١/ ٢١١)، بدائع الصنائع (١/ ٣٣ - ٣٤)، مراقي الفلاح (ص: ٦٠). وانظر في مذهب المالكية مختصر خليل (ص: ١٤)، الخرشي (١/ ١٦٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٥)، الكافي (ص: ٢٤)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٣)، منح الجليل (١/ ١١٨، ١١٧)، القوانين الفقهية (ص: ٢٥)، الشرح الصغير (١/ ١٤٩)، وانظر في مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٣٦)، روضة الطالبين (١/ ٧٩)، المجموع (٢/ ٧٧)، الحاوي الكبير (١/ ١٤٣ - ١٤٥). وانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ١٣٤)، المحرر (١/ ١٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧٧)، الإنصاف (١/ ٢٢٢)، المغني (١/ ٢٠٢) الفروع (١/ ١٨٨) الكافي (١/ ٤٨).\n(^٢) قال في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٦): \"قال الامام أحمد: لا شك أن النبي - ﷺ - كتبه له، وهو أيضًا قول سلمان الفارسي، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف\".\n(^٣) الخلافيات للبيهقي (١/ ٤٩٧).\n(^٤) المحلى (مسألة ١١٦).","vol":"7","page":87},{"text":"واختيار ابن المنذر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2285>أدلة الجمهور على اشتراط الطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2286>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (^٢). فالآية خبر بمعنى النهي، أي لا يمس المصحف إلا المطهر: والمطهر هو المتطهر من الحدث الأصغر والأكبر، ومنه الحيض.\nوأجيب:\nبأن المراد بالمطهرون الملائكة. والضمير في قوله: \"لا يمسه\" يعود إلى أقرب مذكور، وهو الكتاب المكنون.\nوهذا قول ابن عباس (^٣).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ١٠٣).\n(^٢) الواقعة آية (٧٩، ٧٨، ٧٧).\n(^٣) انظر تفسير الطبري (١١/ ٦٥٩)، وأحكام القرآن - الجصاص (٥/ ٣٠٠)، تفسير ابن كثير (٤/ ٢٩٩)، وتفسير السيوطي (٨/ ٢٦)، وفي معنى المطهرون أقوال:\nفقيل: المراد بهم الملائكة، فيكون المقصود بالمطهرين: أي المطهرين من الذنوب.\nوقيل: المطهرون من الأحداث والأنجاس.\nوقيل: المطهرون من الشرك.\nوقيل: معنى: لا يمسه: أي لا يقرؤه إلا المطهرون: أي إلا الموحدون.\nوقيل: المراد: لا يجد طعمه ونفعه وبركته إلا المطهرون: أي المؤمنون بالقرآن، قاله ابن العربي، وهو اختيار البخاري، قال النبي - ﷺ -: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - ﷺ - نبيًا.\nوقيل: لا يعرف تفسيره إلا من طهره الله من الشرك، والنفاق.\nوقيل: لا يوفق للعمل به إلا السعداء.","vol":"7","page":88},{"text":"وقال مالك (^١): \"أحسن ما سمعت في هذه الآية ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس: قول الله ﵎ ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (^٢).\nقال ابن المنذر: قال أنس (^٣)، وابن جبير، ومجاهد، والضحاك، وأبو العالية: المراد بالآية: الملائكة (^٤).\nوجواب ثان عن الآية:\nقالوا: إن ما ورد في الآية ليس أمرًا، وإنما هو خبر، والله ﷾ لا يقول إلا حقًا، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي، أو إجماع متيقن، ولما كان المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه ﷿ لم\n_________\nوقيل: لا يمس ثوابه إلا المؤمنون. انظر تفسير القرطبي (١٧/ ٢٢٦)، وزاد المسير (٨/ ١٥٢)، فتح القدير (٥/ ١٦٠)، تفسير أبي السعود (٨/ ٢٢).\n(^١) الموطأ (١/ ١٩٩).\n(^٢) عبس من آية (١١ - ١٦).\n(^٣) أخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن أنس ﵁: لا يمسه إلا المطهرون قال: الملائكة ﵈، وانظر تفسير القرطبي (١٧/ ٢٢٥).\n(^٤) الأوسط (١/ ١٠٣)، وذكرهم ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٩٩) وزاد عليهم: عكرمة، وأبو الشعثاء جابر بن يزيد، وأبو نهيك، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقتادة. اهـ.\nوقال السيوطي في تفسيره (٨/ ٢٦): أخرج آدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في المعرفة، عن مجاهد ﵁، قال: القرآن في كتابه المكنون: الذي لا يمسه شيء من تراب ولا غبار، لا يمسه إلا المطهرون، قال: الملائكة ﵈ اهـ.","vol":"7","page":89},{"text":"يعن المصحف، وإنما عنى كتابًا آخر، وهو الكتاب المكنون.\nوالجواب الأول أقوى، لأن الخبر قد يأتي بمعنى الأمر، قال تعالى ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (^١) وقال ﷾ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٢)، بل إن النهي إذا جاء بصيغة الخبر فالمراد منه توكيد النهي، وكأنه أمر لا يمكن تخلفه، وتوكيد النهي لا يعني إلا التحريم.\nوقالوا أيضًا: في قوله ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ المطهرون: اسم مفعول، ولو كان يريد المتطهر لعبر باسم الفاعل، كما قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2287>الدليل الثاني:</span>\n(٢٤١) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا سعيد بن محمد بن ثواب، ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى قال:\nسمعت سالما يحدث عن أبيه قال قال النبي - ﷺ -: لا يمس القرآن إلا طاهر (^٤).\n[إسناده ضعيف] (^٥).\n_________\n(^١) سورة النور آية (٣).\n(^٢) البقرة آية (٢٢٨).\n(^٣) البقرة آية (٢٢٢).\n(^٤) سنن الدارقطني (١/ ١٢٢).\n(^٥) ضعيف. أولًا: فيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس مكثر من التدليس، ويدلس عن الضعفاء وغيرهم.","vol":"7","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالثاني: فيه سليمان بن موسى الأشدق. مختلف فيه.\nقال دحيم: ثقة. تهذيب الكمال (١٢/ ٩٢).\nوقال الزهري: إن مكحولًا يأتينا، وسليمان بن موسى، وايم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين. الجرح والتعديل (٤/ ١٤١).\nوقال ابن سعد: كان ثقة، وأثنى عليه ابن جريج. الطبقات الكبرى (٧/ ٤٥٧).\nوقال ابن عدي: فقيه راوٍ، حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام.\nوقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق. الكامل في الضعفاء (٣/ ٢٦٣).\nوقال الدارقطني في العلل: من الثقات. أثنى عليه عطاء والزهري. تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧)\nوقال البخاري: عنده مناكير. الضعفاء الصغير. (ص: ٥٣) رقم ١٤٦. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٤٠).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ١٤٠).\nوقال ابن المديني: مطعون عليه. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٤٠).\nوقال أيضًا: من كبار أصحاب مكحول، وخولط قبل موته بيسير. تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧).\nوقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه، ولا أثبت منه. الجرح والتعديل (٤/ ١٤١).\nوقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. تهذيب التهذيب (٤/ ١٩٧).\nوقال ابن حبان: كان فقيهًا ورعًا كانوا إذا اجتمعوا عند عطاء هو الذي كان يتولى لهم سؤال المسائل. الثقات (٦/ ٣٧٩).\nوفي التقريب: صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل. فالراجح أن سليمان بن موسى صدوق له أوهام، لا يقبل ما تفرد به.\nوالحديث حسن إسناده ابن حجر. قال في التلخيص (١/ ٢٢٨) \"إسناده لا بأس به\".\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٦) رواه الطبراني في الكبير والصغير، ورجاله موثوقون\".","vol":"7","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2288>الدليل الثالث:</span>\n(٢٤٢) ما رواه الدارقطني، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن مخلد نا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، حدثني إسماعيل بن إبراهيم المنقري، قال: سمعت أبي، نا سويد أبو حاتم، نا مطر الوراق، عن حسان بن بلال،\nعن حكيم بن حزام أن النبي - ﷺ - قال له: لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\nثالثًا: فيه سعيد بن محمد بن ثواب.\nقال فيه ابن حبان: مستقيم الحديث. الثقات (٨/ ٢٧٢).\nوترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه، وسكت عليه، ولم يذكر فيه شيئًا. تاريخ بغداد (٩/ ٩٤).\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه البيهقي (١/ ٨٨) من طريق الدارقطني.\nورواه الطبراني في الكبير (١٣٢١٧) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى به.\nورواه في الصغير (٢/ ١٣٩) بالإسناد نفسه، وقال: لم يروه عن سليمان بن موسى إلا ابن جريج، ولا عنه إلا أبو عاصم، تفرد به سعيد بن محمد.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٢٢).\n(^٢) فيه مطر الوراق.\nذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. ثقات ابن حبان (٥/ ٤٣٥).\nوقال أيضًا: كان رديء الحفظ على صلاح فيه. مشاهير علماء الأمصار (٦٩٩).\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث، هو أحب إلي من عقبة الأصم، وسليمان بن موسى الأشدق، وكان أكبر أصحاب قتادة سنًا. وسئل أبو زرعة عن مطر، فقال: صالح. كأنه لين","vol":"7","page":92},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأمره. الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٧).\nوقال العجلي: بصري صدوق. وقال مرة: لا بأس به. قيل له: تابعي؟ قال: لا. ثقات العجلي (٢/ ٢٨١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٥٦٧).\nوكان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ.\nوقال أبو داود: ليس هو عندي حجة، ولا يقطع به في حديث إذا اختلف. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٢).\nوقال ابن سعد: كان فيه ضعف في الحديث. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٥٤).\nوقال ابن عدي: هو مع ضعفه يجمع حديثه، ويكتب. الكامل - ابن عدي (٦/ ٣٩٦).\nوقال شعبة: مطر الوراق، هؤلاء لا يحسنون يحدثون. ثقات ابن حبان (٥/ ٤٣٥). وفي التقريب: صدوق، كثير الخطأ.\nوالراوي عنه سويد أبو حاتم.\nقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين له. (٢٦١)، الكامل - ابن عدي (٣/ ٤٢١).\nوقال الدارقطني: لين يعتبر به. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٣٧).\nوقال أبو رزعة: ليس بالقوي، يشبه حديثه حديث أهل الصدق. الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٧).\nوقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حبان القول فيه.\nوضعفه الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٧). وقال النووي: المعروف في كتب الحديث والفقه أنه عن عمرو بن حزم\".\nوقال ابن حجر في التلخيص، ثم إن محيي الدين في الخلاصة ضعف حديث حكيم بن حزام، وعمرو بن حزم، جميعًا، فهذا يدل على أنه وقف على حديث حكيم بعد ذلك. والله أعلم\" اهـ.\nقلت: كلام النووي لا يدل على أنه لم يقف عليه، والله أعلم؛ لأن قوله: \"والمعروف في كتب الحديث أنه عن عمرو بن حزم\" يقابل المعروف المنكر، فهو يرى أن جعله من مسند حكيم ابن حزام قد يكون وهمًا من الراوي؛ لأنه تفرد به مطر الوراق، وهو كثير الخطأ،","vol":"7","page":93},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوالراوي عنه سويد بن إبراهيم الجحدري، وهو سيء الحفظ. ولا يعرف عن حكيم بن حزام إلا بهذا الإسناد، وحزام، وحزم متقاربان، فقد يكون جَعْله من مسند حكيم بن حزام من قبيل الوهم، وهو لا ينافي قول النووي: حديث حكيم بن حزام ضعيف، لأن الحديث النكر من أنواعه.\nويحتمل أن يكون كلام الحافظ له وجه؛ لأن النووي ذكر كتب الفقه، فقال: \"والمعروف في كتب الحديث والفقه\" ومعلوم أن كتب الفقه ليست تعتمد في غالبها على الأسانيد، حتى يكون المعروف في مقابل المنكر. بل لا تعزو الأحاديث إلى مصادرها، ورب حديث في الصحيحين تجد بعض الكتب الفقهية تعزوه إلى الأثرم أو إلى الخلال من المصادر النكرة غير المشهورة. والله المستعان.\nوقال ابن عدي بعد ما ساق جملة من الأحاديث لسويد، قال: ولسويد غير ما ذكرت من الحديث، عن قتادة وعن غيره، بعضها مستقيمة، وبعضها لا يتابعه أحد عليها، وإنما يخلط عن قتادة، ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد غيره، وهو إلى الضعف أقرب. الكامل (٣/ ٤٢١).\nوقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات. المجروحين (١/ ٣٥٠).\nوقال الحافظ ابن حجر: لين. لسان الميزان (٧/ ٢٤٠).\nوقال أبو بكر البزار في مسنده: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٣٧).\nوقال ابن معين: أرجو أن لا يكون به بأس. الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٧).\nوفيه أيضًا: إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، صاحب القوهي. روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في كتمان العلم. قال العقيلي عن هذا الحديث: ليس لحديثه أصل مسند، إنما هو موقوف، من حديث ابن عون. الضعفاء للعقيلي (١/ ٧٤).\nوقال الذهبي في الميزان: الصواب موقوف. الميزان (١/ ٢١٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٩٤). ونقل هذا الكلام الحافظ ابن حجر في التهذيب (١/ ٢٤٥). وفي التقريب: لين الحديث.\nتخريج الحديث:\nأخرجه الحاكم (٣/ ٤٨٥) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (١/ ٥١٠) نا أحمد بن سليمان الفقيه، ببغداد، ثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي به.","vol":"7","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2289>الدليل الرابع:</span>\n(٢٤٣) ما رواه الطبراني في الكبير، قال ﵀: حدثنا أحمد ابن عمرو الخلال المكي، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، قال:\nقال عثمان بن أبي العاص - وكان شابًا (^١) - وفدنا على النبي - ﷺ - فوجدني أفضلهم أخذًا للقرآن، وقد فضلتهم بسورة البقرة فقال النبي - ﷺ -: قد أمرتك على أصحابك، وأنت أصغرهم، فإذا أممت قوما فأمهم بأضعفهم؛ فإن ورائك الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة، وإذا كنت مصدقا فلا تأخذ الشافع: وهي الماخض، ولا الربى، ولا فحل الغنم، وحزرة الرجل هو أحق بها منك، ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر. وأعلم أن العمرة هي الحج الأصغر، وأن عمرة خير من الدنيا وما فيها وحجة خير من عمرة (^٢).\n_________\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٣١٣٥) والأوسط (٣٣٠٥)، ومجمع البحرين (٤٣٢) ثنا بكر بن أحمد بن مقبل البصري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب القوصي، قال: سمعت أبي يقول: ثنا سويد أبو حاتم به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.!!\nوقال الحازمي: \"حسن غريب\". خلاصة البدر المنير (١/ ٥٧) رقم ١٧٠.\nقال ابن عبد الهاد: رواه أبو القاسم اللالكائي بإسناده، وفيه نظر. تنقيح التحقيق (١/ ٤١٥).\nوقال ابن حجر: في إسناده أبو حاتم، وهو ضعيف، وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به. تلخيص الحبير (١/ ٢٢٧) رقم ١٧٥.\n(^١) في المطبوع (سابًا)، ولعلها شابًا.\n(^٢) الطبراني في الكبير (٨٣٣٦).","vol":"7","page":95},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) فيه هشام بن سليمان المكي.\nقال أبو حاتم فيه: مضطرب الحديث، ومحله الصدق، ما أرى به بأسًا. الجرح والتعديل (٩/ ٦٢).\nوقال العقيلي: في حديثه عن غير ابن جريج وهم. ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٣٨)، تهذيب التهذيب (١١/ ٣٨).\nوفي التقريب: مقبول، يعني: إن توبع، وإلا فلين الحديث.\nوفي الإسناد: إسماعيل بن رافع.\nقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣٢).\nوقال في موضع آخر: ضعيف. وفي موضع: ليس بثقة.\nوكذا قال الدارقطني، وعلي بن الجنيد. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٨).\nوقال عمرو بن علي: منكر الحديث، في حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عنه بشيء قط.\nوقال أحمد: ضعيف منكر الحديث. وضعفه يحيى بن معين. تهذيب الكمال (٣/ ٨٥).\nوقال الذهبي في الكاشف: ضعيف. (٣٧٢).\nوقال الترمذي: ضعفه بعض أصحاب الحديث، وقال: سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: هو ثقة، مقارب الحديث. سنن الترمذي (٤/ ١٨٩) رقم ١٦٦٦.\nوقال البزار: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٢٥٨).\nوقال أبو داود: ليس بشيء، سمع من الزهري، فذهبت كتبه، فكان إذا رأى كتابًا، قال: هذا قد سمعته. تهذيب التهذيب (١/ ٢٥٨).\nوفي الإسناد أيضًا: محمد بن سعيد بن عبد الملك.\nقال الذهبي: تابعي، صغير، أرسل لا يدرى من هو. الميزان (٣/ ٥٦٤).\nوقال ابن حبان: يروي المقاطيع عن أهل المدينة. الثقات (٦/ ٤٢٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤).\nواختلف على إسماعيل بن رافع.","vol":"7","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2290>الدليل الخامس:</span>\n(٢٤٤) ما رواه علي بن عبد العزيز في منتخبه، قال ﵀: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا مسعدة البصري، عن خصيب بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرحبي،\nعن ثوبان، قال: رسول الله - ﷺ -: لا يمس القرآن إلا طاهر، العمرة الحج الأصغر، وعمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة أفضل من عمرة.\n[ضعيف جدًا] (^١).\nقال ابن القطان: \"وهو إسناد في غاية الضعف، ولم أجد للنضر ابن شفي ذكرًا في شيء من مظان وجوده. وهو مجهول جدًا (^٢). وأما الخصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب، واتقى أحمد بن حنبل حديثه، وإنما كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثًا.\nوقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير.\n_________\nفرواه الطبراني، عنه عن محمد بن سعيد بن عبد الملك، عن المغيرة، عن عثمان بن أبي العاص.\nورواه ابن أبي داود في المصاحف (ص: ١٨٥) عن إسماعيل بن رافع، عن القاسم ابن أبي أبزه، عن عثمان بن أبي العاص.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٨): \"وفي إسناد ابن أبي داود انقطاع، وفي رواية الطبراني: من لا يعرف\". اهـ\nقلت: ومداره على إسماعيل بن رافع، وقد علمت ما فيه.\n(^١) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٥).\n(^٢) في المطبوع: فهو جد مجهول، والتصويب إن كان صحيحًا، فهو من نصب الراية للزيلعي (١/ ١٩٩).","vol":"7","page":97},{"text":"وأما مسعدة البصري: فهو ابن اليسع، خرق أحمد بن حنبل أحاديثه، وتركه. وقال أبو حاتم: إنه يكذب على جعفر بن محمد\" اهـ (^١).\nفهو إسناد مظلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2291>الدليل السادس:</span>\nحديث عمرو بن حزم، وهو حديث طويل، من كتاب كتبه رسول الله - ﷺ - لأهل اليمن، وسنذكره بطوله لنرى ما توبع فيه مما انفرد به.\n(٢٤٥) قال ابن حبان ﵀: أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى وحامد ابن محمد بن شعيب في آخرين، قالوا: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها:\nمن محمد النبي - ﷺ - إلى شرحبيل بن عبد كلال، والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قَيْلِ (^٢) ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد،\nفقد رجع رسولكم، وأعطيتم الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، وما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلًا ففيه العشر إذ بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة\n_________\n(^١) بيان الوهم والايهام (٣/ ٤٦٦).\n(^٢) لقب الملك من ملوك حمير.","vol":"7","page":98},{"text":"أوسق. وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين فإذا زادت واحدةً على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض، فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإذا زادت على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدة ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين فإن زادت على تسعين واحدة ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومئة، فما زاد ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل. وفي كل ثلاثين باقورة بقر وفي كل أربعين شاة سائمة إلى أن تبلغ عشرين ومئة فإن زادت على عشرين ومئة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مئتين فإن زادت واحدة فثلاثة شياه إلى أن تبلغ ثلاثة مائة فما زاد ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، فما زاد ففي كل أربعين درهم وليس فيها دون خمس أواق شيء. وفي كل أربعين دينارًا دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته وإنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدي صدقتها من العشر وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق،","vol":"7","page":99},{"text":"والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم وإن العمرة الحج الأصغر. ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد ليس على منكبه منه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحدكم عاقصًا شعره، وإن من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فهو قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار لفظ الخبر لحامد بن محمد بن شعيب.\nقال أبو حاتم: سليمان بن داود هذا هو سليمان بن داود الخولاني من أهل دمشق ثقة مأمون وسليمان بن داود اليمامي لا شيء وجميعهما يرويان عن الزهري.\n[إسناده ضعيف جدًا، والصحيح أنه مرسل] (^١).\n_________\n(^١) والحديث أخرجه النسائي (٤٨٥٣) أخبرنا عمرو بن منصور، قال: حدثنا الحكم ابن موسى به. وإنما قدمت لفظ ابن حبان مع أن النسائي أعلى منه؛ لأن ابن حبان أورد","vol":"7","page":100},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالحديث بتمامه.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٥٩) حدثنا الحكم به مختصرًا.\nوأخرجه الدارمي (١٦٢١) أخبرنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة به، وذكر منه ما يتعلق بالزكاة خاصة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٢) من طريق محمد بن يحيى وإبراهيم بن هانئ، قالا: نا الحكم ابن موسى به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧) ومن طريقه البيهقي (١/ ٨٧) ثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن عبد الله بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا الحكم بن موسى به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ٣٩٥) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٧٣) حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، حدثنا الحكم بن موسى به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا في السنن الكبرى (٤/ ٨٩) وفي الخلافيات (١/ ٥٠١) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا الحكم بن موسى به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٧٥) من طريق الحسن بن سفيان، وأحمد بن الحسين الصوفي، وأبو يعلى، وحامد بن محمد بن شعيب، ومحمَّد بن عبد الله بن عبد العزيز كلهم، عن الحكم بن موسى به.\nوقال ابن عبد الهاد في التنقيح (١/ ٤١٠): \"رواه أبو القاسم الطبراني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن الحكم.\nولم أقف عليه في المعجم الكبير، والأوسط، وقد عزاه السيوطي في الجامع الكبير (٢/ ٥٧٩) للطبراني في المعجم الكبير، ورواه المزي في تهذيب الكمال (١١/ ٤١٩) من طريق أبي القاسم الطبراني، قال: حدثنا الحكم بن موسى به وساقه بطوله.\nوقد اختلف على يحيى بن حمزة، فرواه الحكم بن موسى، عنه، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده.\nخالفه محمد بن بكار بن بلال، فرواه عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، قال: حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم به.\nفالحكم يقول: سليمان بن داود.","vol":"7","page":101},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوبكار يقول: سليمان بن أرقم.\nوسليمان بن داود: صدوق وسليمان بن أرقم: متروك. فأيهما أرجح؟ فبعضهم صحح أن يكون الحديث عنهما جميعًا، إلا أنهم اختلفوا في سليمان بن داود، فبعضهم يقول: خولاني، وبعضهم يقول: سليمان بن أبي داود، وبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه.\nوممن ضعفه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل.\nقال ابن معين في رواية ابن طهمان عنه برقم (٤١ - ٤٢ - ٤٣) وسليمان بن داود الشامي، روى عن الزهري حديث عمرو بن حزم، ليس هو بشيء.، وسليمان بن داود اليمامي، ليس هو بشيء، ولم يتابع سليمان بن داود في حديث عمرو بن حزم أحد، وليس في الصدقات حديث له إسناد\".\nوقال أيضًا: سليمان بن داود ليس يعرف، ولا يصح هذا الحديث. الكامل (٣/ ٢٧٤).\nوقال يحيى أيضًا كما في رواية عثمان بن سعيد: سليمان بن داود ليس بشيء. الجرح والتعديل (٤/ ١١٠)، الكامل (٣/ ٢٧٤).\nوقال البخاري عن سليمان بن داود: فيه نظر. وهذا جرح شديد عنده التاريخ الكبير (٤/ ١٠).\nوقال أبو زرعة الدمشقي: عرضت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل حديث يحيى بن حمزة في الديات، فقال: هذا رجل من أهل الجزيرة، يقال له: سليمان بن أبي داود، ليس بشيء. الكامل - ابن عدي (٣/ ٢٧٥).\nوقال ابن عدي: رجل مجهول. المرجع السابق.\nوقال محمد بن يحيى: رواه سليمان بن داود بطوله - يعني حديث الصدقات - وهو مجهول. الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٢٧).\nوقال ابن خزيمة: لا يحتج به. تهذيب التهذيب (٤/ ١٦٥).\nوضعفه الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٣٤٢).\nوبعضهم حسن حديث سليمان بن داود.\nقال عثمان بن سعيد: \"أرجو أنه ليس كما قال يحيى بن معين، وقد روى عنه يحيى بن حمزة أحاديث حسانًا كلها مستقيمة، وهو دمشقي خولاني\". التاريخ (ص: ١٢٣ - ١٢٤)، الكامل (٣/ ٢٧٥). وقال ابن حبان: ثقة. الثقات (٦/ ٣٨٧).","vol":"7","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال أبو حاتم: لا بأس به، يقال: إنه سليمان بن أرقم. والله أعلم.\nوقال الدارقطني: لا بأس به. وقال مرة ضعيف. تهذيب التهذيب (٤/ ١٦٥).\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق.\nوبعضهم رجح أن سليمان بن داود، وسليمان بن أرقم واحد.\nقال أبو حاتم: قد كان يحيى بن حمزة قدم العراق فيرون أن الأرقم نعت، وأن الاسم داود، ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي، شيخ ليحيى بن حمزة، وما أظن أنه هو\". الميزان (٢/ ٢٠٢).\nوالذي يترجح لي أن الحديث حديث سليمان بن أرقم، وأن الحكم بن موسى أخطأ عندما قال: سليمان بن داود. وإليك الأدلة.\nقال الحافظ ابن مندة: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطه عن سليمان بن أرقم عن الزهري، هو الصواب.\nوقال صالح جزرة: حدثنا دحيم، قال: نظرت في أصل كتاب يحيى حديث عمرو بن حزم في الصدقات فإذا هو عن سليمان بن أرقم فكتب عني مسلم\". الميزان (٢/ ٢٠١) وفيه فكتبت هذا الكلام عن مسلم، وهو خطأ. انظر تلخيص الحبير (٤/ ٣٥).\nوقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخ دمشق (١/ ٤٥٥) حدثت أنه وجد في كتاب يحيى ابن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، ولكن الحكم بن موسى لم يضبطه. اهـ\nوفي تحفة الأشراف (٨/ ١٤٧): \"نسبه إلى أبي داود في المراسيل، فقال: وعن هارون ابن محمد بن بكار بن بلال، عن أبيه، وعمه، كلاهما، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده.\nوعن ابن هبيرة، قال: قرأت في أصل يحيى بن حمزة، حدثني سليمان بن أرقم بإسناده نحوه. وعن الحكم بن موسى، عن يحيى بن حمرة، عن سليمان بن داود، عن الزهري نحوه. قال أبو داود: هذا وَهْم من الحكم: يعني قوله: ابن داود اهـ وانظر تهذيب التهذيب (٤/ ١٦٥).\nوقال أبو داود أيضًا: \"لا أحدث به، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله: سليمان بن داود وقد حدثني محمد بن الوليد الدمشقي أنه قرأه في أصل يحيى بن حمزة: سليمان بن أرقم. تلخيص الحبير (٤/ ٣٥).","vol":"7","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال أبو داود أيضًا: والذي قال: سليمان بن داود وهم فيه. المراسيل (ص: ٢١٣).\nوقال النسائي بعد أن خرج في المجتبى رواية الحكم بن موسى، قال: خالفه - يعني الحكم ابن موسى - خالفه محمد بن بكار بن بلال، أخبرنا الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران العنسي، ثنا محمد بن بكار بن بلال، ثنا يحيى، ثنا سليمان بن أرقم، ثني الزهري به، وساق الحديث، ثم قال: وهذا أشبه بالصواب\nوقال أبو الحسن الهروي: الحديث في أصل يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم غلط عليه الحكم. الميزان (٢/ ٢٠١).\nوقال الذهبي: ترجح أن الحكم بن موسى وَهَمَ، ولا بد.\nفهذا أبو الحسن الهروي، وصالح جزرة، ودحيم، والحافظ ابن مندة، وأبو الحسن الهروي، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو داود والذهبي، وابن حجر، كما في التهذيب (٤/ ١٦٥). كلهم يرون أن الحكم بن موسى أخطأ بذكر سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم كما هو في كتاب يحيى ابن حمزة.\nقال الحافظ ابن حجر: أما سليمان بن داود الخولاني فلا ريب في أنه صدوق، لكن الشبهة دخلت على حديث الصدقات من جهة أن الحكم بن موسى غلط في اسم والد سليمان، فقال: سليمان بن داود، وإنما هو سليمان بن أرقم.\nوقال الزيلعي: \"وقال بعض الحفاظ من المتأخرين ونسخة كتاب عمرو بن حزم تلقاها الأئمة الأربعة بالقبول، وهي متوارثة كنسخة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهي دائرة على سليمان بن أرقم، وسليمان بن داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر، عن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، وكلاهما ضعيف. بل المرجح في روايتهما سليمان بن أرقم، وهو متروك\". نصب الراية (٣/ ٣٤٢).\nفهذه النقول تقطع الشك باليقين أن الحكم أخطأ بقوله: ابن داود. وإذا كان الحديث عن سليمان بن أرقم فهو ضعيف جدًا، وعلى التسليم بأن ذكر سليمان بن داود محفوظ في الحديث، فقد خولف في الزهري، فقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري. فقد أخرجه النسائي (٤٨٥٥)، قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا بن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، قال: قرأت كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم فكتب رسول الله - ﷺ - هذا بيان من الله ورسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ","vol":"7","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nآمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وكتب الآيات منها حتى بلغ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. ثم كتب هذا كتاب الجراح في النفس مائة من الإبل نحوه.\nويونس بن يزيد من رجال الجماعة، ومن أصحاب الزهري، وقد توبع في الزهري بخلاف سليمان بن داود، فقد أخرجه النسائي (٤٨٥٦)، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد - وهو ابن عبد العزيز - عن الزهري، قال: جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في رقعة من أدم عن رسول الله - ﷺ - هذا بيان من الله ورسوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فتلا منها آيات، ثم قال: في النفس مائة من الإبل، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة فريضة، وفي الأصابع عشر عشر، وفي الأسنان خمس خمس وفي الموضحة خمس.\nفتبين من هذا أن المعروف في كتاب ابن حزم أنه مرسل، والمسند إنما هو من طريق سليمان بن أرقم، وهو متروك.\nوالمرسل، تارة عن الزهري. كما تقدم.\nوتارة: عن أبي بكر بن محمد، بن عمرو بن حزم\nوتارة: عن محمد بن عمرو بن حزم.\nوتارة: عن عبد الله بن أبي بكر. وكلهم من التابعين.\nوأما ما كان من مرسل عبد الله بن أبي بكر، فهو في الموطأ (١/ ١٩٩) عن عبد لله بن أبي بكر بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم: أن لا يمس القرآن إلا طاهر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٤/ ٤) رقم ٦٧٩٣ من طريق معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أن النبي - ﷺ - كتب لهم كتابًا .. وأخرجه الشافعي في مسنده (ص: ٣٤٧) أخبرنا مسلم بن خالد، عن عبد الله بن أبي بكر، في الديات، في كتاب النبي - ﷺ - لعمرو بن حزم في النفس مائة من الإبل. فقلت: لعبد الله بن أبي بكر: في شك أنتم من أنه كتاب النبي - ﷺ -. قال: لا.\nوأما مرسل أبي بكر والد عبد الله، فأخرجه مالك (١/ ٨٤٩) عن عبد الله بن أبي بكر","vol":"7","page":105},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم في العقول .. وذكر ما يتعلق بالديات. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده (ص: ٣٤٧)، والنسائي (٤٨٥٧) والبيهقي (٨/ ٨٢، ٧٣).\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٢١) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، قال: كان في كتاب رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم ألا تمس القرآن إلا على طهر.\nقال الدارقطني: مرسل، رواته ثقات. وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢١) من طريق ابن إدريس، نا محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، قال: كان في كتاب رسول الله - ﷺ - حين بعثه إلى نجران مثله سواء.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٢١) من طريق عبد الرزاق، نا معمر، عن عبد الله ومحمَّد ابني أبي بكر بن حزم، عن أبيهما أن النبي - ﷺ - كتب كتابًا فيه: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\".\nوأما مرسل محمد بن عمرو بن حزم، فأخرجه عبد الرزاق، مختصرًا (١٧٣٥٨) عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده. قال ابن حجر: وجده، هو محمد بن عمرو ولد في عهد النبي - ﷺ - ولكنه لم يسمع منه. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارمي (١٦٢٢) وابن الجارود في المنتقى (٧٨٤) وابن خزيمة (٤/ ١٩)، والدارقطني (٣/ ٢١٠).\nوكونه يرسل تارة عن عبد الله بن أبي بكر، وتارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وتارة عن محمد بن عمرو بن حزم فهذا والله أعلم لا يضر؛ لأن الكتاب كان عندهم، وكل منهم قد حكى ما فيه.\nفالراجح من حديث عمرو بن حزم أنه مرسل. وأما المسند منه فإنه من طريق سليمان ابن أرقم، وهو متروك.\nوقد اختلف على الحكم بن موسى فيه، فقيل، عن الحكم، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده كما تقدم.\nورواه الدارقطني في السنن (٣/ ٢٠٩) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا الحكم ابن موسى، نا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن","vol":"7","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nحزم، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - كتب كتابًا له إذ وجهه إلى اليمن، فذكر بعض أحكام الديات.\nوهذا إسناد ضعيف، لأن إسماعيل بن عياش صدوق في أهل بلده، ضعيف في غيرهم كما بينا في ترجمته. وأخرجه البيهقي في الخلافيات (١/ ٥٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن عبد الله ومحمَّد ابني أبي بكر، يخبرانه، عن أبيهما، عن جدهما، عن رسول الله - ﷺ - أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن: هذا كتاب رسول الله - ﷺ - الذي كتبه لعمرو ابن حزم حين أمره على اليمن؛ كتب لرسول الله - ﷺ - منها: أن لا يمس القرآن إلا طاهر.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس به، مختصرًا، بلفظ: فإذا بلغ قيمة الذهب مائتي درهم، ففي كل أربعين درهمًا درهمًا. اهـ ولم يذكر لفظ البيهقي.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو دليل على الكتاب المشروح المفسر.\nقلت: أبو أويس ليس على شرط مسلم، وإنما أخرج له مسلم في المتابعات.\nقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩٨): أبو أويس صدوق أخرج له مسلم في المتابعات، وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى مرسلة.\nفيه أبو أويس: اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس.\nذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٧٠).\nوقال يحيى بن معين: أبو أويس ضعيف، وفليح ضعيف، ما أقربهما. كما في رواية عثمان بن سعيد. المرجع السابق.\nوضعفه أيضًا في رواية عثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد. تاريخ بغداد (١٠/ ٥). وقال في رواية ابن أبي خيثمة: أبو أويس صالح، ولكن حديثه ليس بذاك الجائز، وسمعت يحيى بن معين مرة يقول: أبو أويس ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال في رواية الدوري عنه: ثقة. وقال في موضع آخر: أبو أويس صدوق، وليس بحجة. المرجع السابق.\nوقال في رواية معاوية بن صالح الدمشقي: أبو أويس ليس بثقة. الجرح والتعديل","vol":"7","page":107},{"text":"وما ورد مسندًا لا تقوم به حجة؛ لأنه إما من رواية متروك أو مجهول أو ضعيف، وأما المرسل فإسناده صحيح، ولكن المرسل من قسم الضعيف.\nوبعضهم احتج به لا من جهة الإسناد، ولكن من جهة تلقي العلماء له بالقبول، قال ابن حجر: \"صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة.\nفقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله - ﷺ -.\nوقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم، معرفة يستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة.\nوقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع ممن فوق الزهري.\n_________\n(٥/ ٩٢).\nوقال أحمد: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٥).\nوقال النسائي: مدني، ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: كان ممن يخطئ كثيرًا، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا هو ممن سلك سنن الثقات فيسلك مسلكهم، والذي أرى في أمره تنكب ما خالف الثقات من أخباره، والاحتجاج بما وافق الأثبات منها، وكان يحيى بن معين يوثقه مرة، ويضعفه أخرى. المجروحين (٢/ ٢٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: أبو أويس يكتب حديثه ولا يحتج به، وليس بالقوي. الجرح والتعديل (٥/ ٩٢).\nوفي التقريب: صدوق يهم.","vol":"7","page":108},{"text":"وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإن أصحاب رسول الله - ﷺ - والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم.\nقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما\" اهـ (^١).\nوقال ابن تيمية: \"قال أحمد لا شك أن النبي - ﷺ - كتبه له\" (^٢).\nمناقشة هذا الكلام:\nأولًا: مناقشة دعوى تلقي الناس له بالقبول، كما نقله الحافظ عن ابن عبد البر. المقصود بالناس: هم العلماء، فهي حكاية عن الإجماع.\nوهل هي حكاية للإجماع بما ورد فيه من أحكام، أو الإجماع على صحة الكتاب وثبوته، ولا يلزم منه الإجماع على دلالته؛ لأنه قد يصح الدليل، وينازع في الاستدلال، كلاهما محتمل، وإن كان الراجح أن المقصود الإجماع على صحة الكتاب، ودعوى أن الكتاب متلقى بالقبول يدخلها ما يدخلها.\nأولًا: إثبات هذا التلقي؛ فإن كثيرًا من الفقهاء قد يدّعون في أحاديث أنها متلقاة في القبول، وعند التمحيص لا تثبت هذه الدعوى، ولم أر البخاري ومسلمًا قد خرجا في صحيحيهما أحاديث اعتمادًا على تلقي الناس لها بالقبول، وإنما المعتمد هو الإسناد، وقد ضعف هذا المرسل داود الظاهري، وابن حزم،\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (٤/ ٣٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٦).","vol":"7","page":109},{"text":"وابن المنذر، وخلافهم معتبر، وهو يبطل دعوى الإجماع؛ لأنهم من جملة المؤمنين الداخلين في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، هذا إن كانت دعوى الإجماع على صحة الكتاب، وإن كانت دعوى الإجماع على ما ورد فيه من أحكام؛ فإن الخلاف في مس المصحف محفوظ من لدن التابعين إن لم يكن من لدن الصحابة.\nثانيًا: عبارة ابن عبد البر في التمهيد تختلف عن العبارة التي نقلها الحافظ، فقد قال ابن عبد البر: \"والدليل على صحة كتاب عمرو بن حزم تلقي جمهور العلماء له بالقبول .... \" إلخ (^١) وفرق بين قوله: \"تلقي الناس له بالقبول\"، وبين قوله: \"تلقي جمهور العلماء ... \" فإن اللفظ الثاني يثبت أن التلقي ليس من كافة العلماء، وإنما هو من جمهورهم.\nثالثًا: على فرض أن دعوى التلقي بالقبول مسلم؛ فإن مسألة مس المصحف مستثناة. أرأيت الصحيحين قد تلقاهما الناس بالقبول، ومع ذلك لا يدخل في هذا التلقي ما تكلم فيه الأئمة كالدارقطني وغيره.\nفإذا كنا نستثني الأحاديث التي تكلم فيها العلماء من هذا التلقي، استثنينا أيضًا مس المصحف من ثبوت التلقي لثبوت النزاع فيها؛ إذا لا يمكن إثبات الإجماع وضده في آن واحد، فإن قال قائل: لا يمكن أن نحتج بهذا المرسل في الدماء والأموال، ثم لا يحتج به في هذه المسألة، التي هي أهون بكثير من انتهاك\n_________\n(^١) التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٥٥٧).","vol":"7","page":110},{"text":"مال المسلم أو دمه، بل قد انعقد الإجماع على استحباب الطهارة لمس المصحف.\nفالجواب:\nأن ما يتعلق بالأموال والدماء ليس الاعتماد على هذا المرسل، بل الاعتماد على أحاديث أخرى ثابتة عن رسول الله - ﷺ - (^١).\n_________\n(^١) ففي الصدقات كل ما ورد في رسالة عمرو بن حزم، قد جاء مسندًا من حديث أبى بكر عند البخاري (١٤٥٤) وأحمد (١/ ١١ - ١٢) وأبو داود (١٥٦٧) والنسائي (٥/ ١٨) ومسند أبي يعلى (١٢٧).\nومن مسند عمر في مسند أبي يعلى (١٢٥) إلا أنه عن نافع، أنه قرأ كتاب عمر، فهو وجادة، ورجاله ثقات.\nوحديث ابن عمر عند أبي داود (١٥٦٨) والترمذي (٦٢١) الدارمي (١٦٢٠)، والحاكم (١/ ٣٩٢) والبيهقي (٤/ ٨٨) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، ابن عمر. وهو صالح في الشواهد.\nوحديث ابن مسعود، عند أحمد (١/ ٤١١) والترمذي (٦٢٢) وابن ماجة (١٨٠٤).\nوحديث معاذ بن جبل، عند أحمد (٥/ ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٠) وعبد الرزاق (٦٨٤١) وأبي داود (١٥٧٦، ١٥٧٧، ١٥٧٨) والترمذي (٦٢٣) والنسائي (٥/ ٢٦) وابن ماجه (١٨٠٣) والدارمي (١٦٢٤)، والبيهقي (٤/ ٩٨)، والحاكم (١/ ٣٩٨)، وابن خزيمة (٤/ ١٩). هذا فيما يتعلق بالصدقات.\nوأما نفي الزكاة في العبد والفرس، فهو في البخاري (١٤٦٣)، ومسلم (٩٨٢) من حديث أبي هريرة. وكون الصدقة لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد، جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة (١٠٧٢) من حديث طويل.\nويشهد للسبع الموبقات، وأكبر الكبائر حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٧٦٦) ومسلم (٨٩). وأما قوله: لا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتى يبتاع، فقد جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. عند أبي داود، في الطلاق (٢١٩٠) والترمذي (١١٨١) وابن ماجه (٢٠٤٧) وأما قوله: \"لا يصلين أحدكم في ثوب واحد، وشقه باد\"","vol":"7","page":111},{"text":"واستشكل الاستدلال به من حيث المعنى. قالوا: إن اطلاق اسم النجس\n_________\nفقد جاء من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٥٩) ومسلم (١٨٧٦).\nويشهد للعقص في الصلاة حديث ابن عباس في مسلم (٤٩٢) وحديث أبي رافع، عند عبد الرزاق (٢/ ١٨٤، ١٨٣) ح ٢٩٩١، ٢٩٩٠. وأبي داود (٦٤٦) والترمذي (٣٨٤) وابن ماجه (١٠٤٢) والبيهقي (٢/ ١٠٩) وابن خزيمة (٩١١).\nوبالنسبة للدماء، فيشهد له حديث عبد الله بن عمرو، عند أحمد (١٦٦، ١٦٤)، وأبي داود (٤٥٤٨، ٤٥٤٧) والنسائي (٨/ ٤٠) والدارقطني (٣/ ١٠٤) والبيهقي (٨/ ٦٨) وابن ماجه (٢٦٢٧).\nوحديث ابن عمر عند عبد الرزاق (٩/ ٢٨١) ١٧٢١٢، وأحمد (٢/ ٣٦) وأبي داود\n(٤٥٤٩) والدارقطني (٣/ ١٠٥)، والبيهقي (٨/ ٦٨) والحديثان في دية قتل شبه العمد.\nوحديث أبي موسى الأشعري في دية الأصابع عند أحمد (٤/ ٤٠٣، ٤٠٤، ٣١٤) وأبي داود (٤٥٥٧، ٤٥٥٦) والنسائي (٨/ ٥٦) والدارمي (٢٣٦٩)، وابن حبان كما في الموارد (١٥٢٧)، وأبي يعلى (٧٣٣٤، ٧٣٣٥) وفيهما حديث عمر عند البزار (٢٦١) عن عمر رفعه: في الأنف إذا استوعب جدعه الدية، وفي العين خمسون، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي الجائفة ثلث، وفي المنقله خمس عشرة، وفي الموضحة خمس، وفي السن خمس، وفي كل إصبع مما هناك عشر عشر، وإسناده فيه ضعف.\nومنها حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - ﷺ - وفيه تقويم الدية على أهل الدنانير والدراهم، والبقر والشاه. وفيه ذكر عقل الأنف والعين والرجل واليد، والمأمومة والجائفة، والمنقلة، والواضحة، والأسنان. والحديث عند أحمد (٢/ ٣١٧، ٢٢٤، ١٨٢، ١٨٦، ١٨٣، ١٨٥)، وعند أبي داود (٤٥٦٤)، والنسائي (٤٨٠١) وابن ماجه (٢٦٣٠) وتبين أن المسلمين لم يحكموا في دمائهم مرسل عمرو بن حزم، وليست هذه كل الأحاديث، وبعضها يشهد لبعض، لكن يبقى النظر: هل مجموع هذه الأحاديث التي وردت في مس المصحف يرقى مجموعها إلى الاحتجاج، أو أنها ضعيفة لا تصلح للحجة، هذه مسألة فيها خلاف بعد القطع بأن آحادها لا تقوم به حجة، ولعله يترجح للقارئ أى أحد القولين بعد الإطلاع على أدلة القول الثاني.","vol":"7","page":112},{"text":"على المؤمن الذي ليس بطاهر من الجنابة أو الحيض أو الحدث الأصغر لا يصح حقيقة ولا مجازًا، فالمؤمن طاهر دائمًا، سواء كان جنبًا أو حائضًا أو على بدنه نجاسة، أم لا.\nفقوله: \"لا يمس القرآن إلا طاهر\" يحتمل أن المعنى: لا يمس القرآن إلا مؤمن. يؤيده كون الرسول - ﷺ - قد بعثه إلى نجران، وفيها مشركون، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾.\n(٢٤٦) وروى البخاري، قال ﵀: حدثنا عياش، قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقيني رسول الله - ﷺ - وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت، وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هر. فقلت له، فقال: سبحان الله، يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس. ورواه مسلم (^١).\n(٢٤٧) وروى مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.\nويحتمل أنه طاهر من الحدث الأكبر. ويحتمل أنه طاهر من الحدث الأصغر. ويحتمل أنه طاهر من النجاسة الحسية، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل الاستدلال.\nوهذا الكلام يشكل عليه أن القرآن والسنة كانت تخاطب جماعة الصحابة\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٨٥) ومسلم (٣٧١).","vol":"7","page":113},{"text":"بوصف الإيمان والإسلام ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...﴾. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ ...﴾ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...﴾. ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ...﴾ ولم يخاطب القرآن جماعة الصحابة بصفة الطاهرين، فلم يقل: يا أيها الطاهرون .. فيبقى الطاهر، لكل هو من الحدث أو من النجاسة. أنها من تطهر من الحدث، وعلى بدنه نجاسة فإنه لا يمنع من مس المصحف، إذا كانت النجاسة لا تتعدى. لا أعلم في المسألة خلافًا، فخرجت طهارة الخبث، وبقيت طهارة الحدث، ونحن نقول بشمولها للحدثين الأصغر والأكبر.\nثم لا مانع من حمل المشترك على جميع أفراده، وعدم إخراج واحد منها إلا بدليل. والله أعلم.\n(٢٤٨) وقد قال البخاري ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما. ورواه مسلم (^١).\nفوصف الرسول - ﷺ - قدميه بعد الوضوء بأنها طاهرة: أي من الحدث.\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إلى قوله ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (^٢).\nفسمى الله الاغتسال من الجنابة طهارة، مع أنه - ﷺ - هو القائل: إن المؤمن لا\n_________\n(^١) البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤).\n(^٢) سورة المائدة آية (٦).","vol":"7","page":114},{"text":"ينجس.\n(٢٤٩) روى مسلم ﵀، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري - واللفظ لسعيد - قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك ابن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال:\nألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (^١).\nوالطهور: اسم لما يتطهر به، فالخلاصة أن حديث عمرو بن حزم الراجح فيه أنه مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2292>الدليل السادس:</span>\n(٢٥٠) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمّد بن عبد الله بن غيلان، نا الحسن بن الجنيد، وحدثنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل الآدمي، نا محمّد بن عبيد الله المنادي، قالا: نا إسحاق الأزرق، نا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك، قال:\nخرج عمر متقلدًا السيف، فقيل له: إن ختنك وأختك قد صبوا، فأتاهما عمر، وعندهما رجل من المهاجرين، يقال له خباب، وكانوا يقرؤون طه، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم أقرأه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت له أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام عمر فتوضأ،\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٢٤).","vol":"7","page":115},{"text":"ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه.\nقال الدارقطني: القاسم بن عثمان ليس بقوي (^١).\n_________\n(^١) القاسم بن عثمان. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. الثقات (٥/ ٣٠٧).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ١١٤).\nقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها. لسان الميزان (٤/ ٤٦٣)، تنقيح التحقيق (١/ ٤١٧).\nوذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: حدث عنه إسحاق الأزرق أحاديث لا يتابع منها على شيء. ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٠).\nقال الدارقطني: ليس بقوي، كما في متن الباب.\nونقل كلامه ابن عبد الهاد، وأقره، ولم يتعقبه. التنقيح (١/ ٤١٧، ٤١٦).\nتخريج الأثر:\nأخرجها عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٢/ ٦٥٧) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٢٦٧)، وأبو يعلى الموصلي كما في التنقيح (١/ ٤١٦)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٥) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٨٨) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق به.\nولها شواهد ضعيفة، منها:\nما رواه البزار في مسنده (١/ ٤٠٠) ح ٢٧٩ حدثنا الحسن بن الصباح، ومحمد بن رزق الله، قالا: نا إسحاق بن إبراهيم، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن جده، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي، قال: قلنا: نعم. فذكر قصة إسلامه بطولها، وفيه: فقلت: ما هذه الصحيفة ها هنا؟ فقالت لي: دعنا عنك يا ابن الخطاب فإنك لا تغتسل من الجنابة، ولا تتطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت بها حتى أعطتني إياها ... وذكر بقية القصة.\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (١/ ٢٨٥) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٤١) والحاكم في المستدرك (٤/ ٦٦) والبيهقي في الدلائل (٢/ ٢١٦) من طرق عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، ثنا إسامة بن زيد به.","vol":"7","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهذا إسناد ضعيف، فيه إبرهيم الحنيني:\nقال البخاري: في حديثه نظر. التاريخ الكبير (١/ ٣٧٩).\nوقال النسائي: ليس بثقة. الضعفاء والمتروكين (٤٤).\nوقال ابن عدي: الحنيني مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (١/ ٣٤١).\nوقال أبو زرعة: صالح. الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٨).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ٩٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطئ. الثقات (١١٥).\nكما أن في الاسناد: أسامة بن زيد بن أسلم.\nقال علي بن المديني: هو ثقة، وأثنى عليه خيرًا. التاريخ الكبير (٢/ ٢٣).\nوقال أيضًا: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة، كما في رواية أبي زيد القلوسي. تهذيب التهذيب (١/ ١٨١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٥٢).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس بحجة. الطبقات الكبرى (٥/ ٤١٣).\nوقال ابن حبان: كان يهم في الأخبار، ويخطئ في الآثار، حتى كان يرفع الموقوف، ويوصل المقطوع، ويسند المرسل. المجروحين (١/ ١٧٩).\nوقال ابن عدي: وبنو زيد بن أسلم على أن القول فيهم أنهم ضعفاء أنهم يكتب حديثهم، ولكل واحد منهم من الأخبار غير ما ذكرت، ويقرب بعضهم من بعض في باب الروايات. قال الشيخ: ولم أجد لأسامة بن زيد حديثًا منكرًا جدًا لا إسنادًا ولا متنًا، وأرجو أنه صالح. الكامل (١/ ٣٩٥).\nوقال أحمد: منكر الحديث، ضعيف. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٥).\nوقال ابن معين: ليس حديثه بشيء، كما في رواية الدوري. المرجع السابق.\nوقال أيضًا: ضعيف، كما في رواية ابن أبي خيثمة. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ٢١).\nوقال إبراهيم بن عبد الله السعدي الجرزجاني: أسامة وعبد الله وعبد الرحمن - يعني أبناء زيد بن أسلم - ضعفاء في الحديث من غير خربة في دينهم، ولا زيغ عن الحق في بدعة ذكرت عنهم. تهذيب الكمال (٢/ ٣٣٤).\nالشاهد الثاني:","vol":"7","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nرواه الطبراني (٢/ ٩٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن ربيعة، ثنا أبو الأشعث، عن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: اللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب، وقد ضرب أخته في أول الليل وهي تقرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى أظن أنه قتلها، ثم قام من السحر فسمع صوتها تقرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ فقال: والله ما هذا بشعر، ولا همهمة، ثم ذكر ذهابه إلى رسول الله - ﷺ - وإسلامه. وهذا القصة فيها اختلاف في متنها وإسنادها ضعيف جدًا\nفيها: يزيد بن ربيعة:\nقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأشعث، عن ثوبان تخليط كثير. الجرح والتعديل (٩/ ٢٦١).\nقال أبو مسهر: كان قديمًا غير متهم ما ينكر عليه أنه أدرك أبا الأشعث، ولكني أخشى عليه سوء الحفظ والوهم. الكامل (٧/ ٢٥٩).\nوقال ابن عدي: لا أعرف له شيخًا منكرًا قد جاوز الحد فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به. المرجع السابق. وقال ابن حبان: كان شيخًا صدوقًا إلا أنه اختلط في آخر عمره، فكان يروي أشياء مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فهو معتبر به لقدم صدقه قبل اختلاطه من غير أن يحتج به ... الخ كلامه المجروحين (٣/ ١٠٤).\nوقال البخاري: حديثه مناكير. التاريخ الكبير (٨/ ٣٣٢).\nوقال النسائي: متروك الحديث شامي. الضعفاء والمتروكين (٦٤٣).\nوقال في التمييز: ليس بثقة. لسان الميزان (٦/ ٢٨٦).\nوقال الدارقطني: دمشقي متروك. المرجع السابق.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. المرجع السابق.\nالشاهد الثالث:\nما أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٤٠) من طريق إسحاق بن عبد الله، عن أبان بن صالح عن مجاهد، عن ابن عباس به.\nوهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة.\nقال البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦)، الضعفاء الصغير (٢٠).","vol":"7","page":118},{"text":"وهذا الأثر مع كونه موقوفًا، يشكل عليه أن الكافر لا تصح منه العبادة، ولو توضأ وقت كفره أو اغتسل لم تصح منه الطهارة حال كفره، وقولها: إنك رجس: أي نجس، ومعلوم أن الكافر نجاسته معنوية، وليست حسية، وهو رجس بكفره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2293>الدليل السابع:</span>\n(٢٥١) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمّد بن مخلد، نا الصغاني، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا الأعمش (ح).\nوثنا محمّد بن مخلد، نا إبراهيم الحربيّ، نا ابن نمير، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال:\n_________\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء المتروكين (٥٠).\nقال له الزهري لما سمعه يرسل الأحاديث: قاتلك الله يابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسند أحاديثك، تحدث بأحاديث ليس لها خطم، ولا أزمة. تهذيب التهذيب (١/ ٢١٠).\nوقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، وكان أحمد ينهى عن حديثه. المجروحين (١/ ١٣١).\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء، لا يكتب حديثه. الكامل (١/ ٣٢٦).\nوقال ابن عدي: ما ذكرت ها هنا من أخباره بالأسانيد التي ذكرت فلا يتابعه أحد على أسانيده، ولا على متونه، وسائر أحاديثه مما لم أذكر تشبه هذه الأخبار التي ذكرتها، وهو بين الأمر في الضعفاء، على أن الليث بن سعد قد روى عنه نسخة طويلة. المرجع السابق.\nالشاهد الرابع:\nذكر قصة إسلام عمر بن الخطاب ابن إسحاق صاحب السيرة انظر سيرة ابن هشام (١/ ٢٧٠) ورواها البيهقي في الخلافيات من طريق ابن إسحاق (١/ ٥١٧).","vol":"7","page":119},{"text":"كنا معه في سفر، فانطلق فقضى حاجته، ثم جاء، فقلت: أي أبا عبد الله توضأ لعلنا نسألك عن آي من القرآن، فقال: سلوني فإني لا أمسه؛ إنه لا يمسه إلا المطهرون، فسألناه فقرأ علينا قبل أن يتوضأ.\nقال الدارقطني: المعنى قريب كلها صحاح (^١).\n_________\n(^١) الدارقطني (١/ ١٢٤). ورواه البيهقي (١/ ٩٠) من طريق سعيد بن منصور، عن أبى معاوية، عن الأعمش به.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٨) والدارقطني (١/ ١٢٤) من طريق وكيع، ورواه الدارقطني (١/ ١٢٤) من طريق شجاع بن الوليد، كلاهما عن الأعمش به\nورواه الدارقطني (١/ ١٢٤) من طريق عبد الله بن عمر ثنا ابن فضيل، عن الأعمش به.\nواختلف على الأعمش. فرواه من سبق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن سلمان.\nورواه الدارقطني (١٢٣) من طريق أبي الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن سلمان. قال الدارقطني: كلهم ثقات، وخالفه جماعة.\nورواه عبد الرزاق (١٣٢٥) عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: أتينا سلمان الفارسي، فخرج علينا من كنيف له. فقال: لو توضأت يا أبا عبد الله، ثم قرأت علينا سورة كذا وكذا. فقال: إنما قال الله: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ وهو الذكر الذي في السماء الذي لا يمسه إلا الملائكة، ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا.\nوالراجح رواية وكيع وأبي معاوية، عن الأعمش، ومن وافقهما؛ لأن أبا معاوية من أوثق الناس في الأعمش، وقد تابعه وكيع. ولم يذكر أحد أبا علقمة في الإسناد إلا أبا الأحوص، ولم يتابعه إلا يحيى بن العلاء، وهو متهم بالوضع.\nقال أحمد: كذاب يضع الحديث. تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٩)، الكشف الحثيث (٨٤٠).\nوقال وكيع: كان يكذب، حدث في خلع النعلين عشرين حديثًا. تهذيب الكمال","vol":"7","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2294>الدليل الثامن:</span>\n(٢٥٢) روى مالك في الموطأ، قال: عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال:\nكنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص، فاحتككت. فقال: لعلك مسست ذكرك. قال: فقلت: نعم. فقال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت (^١).\n[إسناده صحيح].\nومع صحة إسناده إلا أنه ليس صريحًا في وجوب الوضوء؛ لأن الوضوء لا نزاع في كونه مشروعًا لمس المصحف، ولكن النزاع هل يجب أو لا يجب. والصحابة من أحرص الناس على الخير، وأكملهم في طلبه، ولا غرابة أن يطلب من ابنه الطهارة لقراءة القرآن ومسه، وهذا الأثر قد وقع فيه خلاف على سعد من جهتين:\nمن جهة الوضوء لمس المصحف. ومن جهة الوضوء لمس الذكر (^٢).\n_________\n(٣١/ ٤٨٤).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٦٢٧).\nوقال يحيى بن معين: ليس بثقة. ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٣٧).\nثم إن يحيى بن العلاء زيادة توهم أن سلمان لا يرى بأسًا. بمس المصحف؛ حيث قال: إنما قال الله: لا يمسه إلا المطهرون، وهو الذكر الذي في السماء، فمفهومه أنه لا مانع من مسه، وهي تخالف رواية الجماعة. والله أعلم.\n(^١) الموطأ (٢/ ٤٢).\n(^٢) فقد اختلف على إسماعيل بن محمّد، فرواه مالك، عن إسماعيل بن محمّد، بالوضوء","vol":"7","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمن مس الذكر، من أجل مس المصحف.\nورواه الطحاوي (١/ ٧٧) من طريق عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمّد به. بلفظ: كنت آخذ عن أبي المصحف، فاحتككت، فأصبت فرجي، فقال: أصبت فرجك؟ قلت: نعم. قلت: احتككت. فقال: اغمس يدك في التراب، ولم يأمرني أن أتوضأ.\nورواه الطحاوي (١/ ٧٧) من طريق عبد الله بن رجاء، حدثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد. مثله، غير أنه قال: قم، فاغسل يدك.\nورواية مالك أرجح. أولًا: لإمامته وحفظه.\nوثانيًا: لأنه قد تابعه على ذلك الحكم، فقد أخرجه الطحاوي (١/ ٧٦) من طريق شعبة، قال: أنبأني الحكم، قال: سمعت مصعب بن سعد، وذكر نحو حديثه.\nوثالثًا: قد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٥٠) عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب. وفيه: \"فقال له توضأ\".\nرابعًا: عبد الله بن جعفر، لا يقارن بمالك، وعبد الله بن رجاء، لا يقارن بوكيع، أما عبد الله بن جعفر. فقد قال أحمد فيه: ليس به بأس، كما في رواية ولده صالح عنه. تهذيب الكمال (١٤/ ٣٧٢).\nوقال مرة: ثقة. كما في رواية أبي طالب عنه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٢).\nوقال أبو حاتم: ليس به بأس.\nوقال يحيى بن معين: ليس به بأس، صدوق، وليس بثبت. تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٠) الجرح والتعديل (٥/ ٢٢).\nوقال أيضًا: صدوق. لسان الميزان (٦/ ٨١٥).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٠).\nوقال الذهبي: صدوق، مفتٍ. الكاشف (٢٦٦٦).\nوفي التقريب: ليس به بأس.\nووثقه الترمذي، والحاكم. وقال البخاري: صدوق ثقة. تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٠).\nوقال العجلي: ثقة. (٢/ ٢٤).\nفالأكثر على أنه صدوق. فمثل هذا لا يمكن أن يقدم على مالك.","vol":"7","page":122},{"text":"هذا ما أمكنني جمعه من أدلة القول الأول. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2295>أدلة القائلين بجواز مس المصحف بدون طهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2296>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل المقتضي لوجوب الطهارة، والأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل صحيح على وجوب الطهارة لمس المصحف. والأدلة التي احتج بها من منع لا يصح منها شيء، لأنه إما حديث مرسل، وقد ناقشت الاستدلال به، ودعوى أنه متلقى بالإجماع، وإما حديث ضعيف جدًا، أو ضعيف فقط، وإما موقوف على صحابي قد يكون خالفه غيره، وغاية ما يدل عليه بعضها مشروعية الطهارة لمس المصحف، وهي ليست محل خلاف، وأما الاستدلال بالقرآن في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فقد رجحت أن المراد بهم الملائكة، كما قاله جمع\n_________\nكما أن عبد الله بن رجاء فقال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يهم. فأين هذا من وكيع.\nوأما الاختلاف على سعد في الوضوء من مس الذكر، فإنه محفوظ. فقد رواه عبد الرزاق (٤٣٤) عن ابن عيينة. ورواه الطحاوي (١/ ٧٧) من طريق زائدة، ورواه أيضًا من طريق هشيم، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن سعد بعدم الوضوء من مس الذكر. وقد صرح هشيم بالتحديث. وقال ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٣٤٠، ٣٣٨) اختلف فيه على سعد بن أبي وقاص، فروى عنه أن لا وضوء على من مس ذكره. هذه رواية أهل الكوفة عنه. ذكره عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم عنه. وروى عنه أهل المدينة إيجاب الوضوء منه، من رواية مالك، عن إسماعيل بن محمّد بن سعد، عن مصعب بن سعد، عنه. وقد تكلمت عليها فيما سبق.","vol":"7","page":123},{"text":"من السلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2297>الدليل الثاني:</span>\nالأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لا بد أن يبينها الرسول - ﷺ - بيانًا عامًا، ولا بد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا علم أنه ليس من دينه، فلو كانت الطهارة واجبة لمس المصحف لجاءت الأدلة الصحيحة على بيانه؛ لأن هذا الأمر يحتاجه غالب المسلمين، ولا يستغني عنه أحد منهم؛ لأن حاجة المسلمين إلى قراءة كتاب الله، وتدبره، والعمل به، كحاجتهم إلى الطعام والشراب والنفس، فإن في قراءة القرآن حياة أرواحهم، كما أن في الطعام قوام أبدانهم، فلماذا لم يأت دليل صحيح يقطع النزاع في هذه المسألة المهمة. أتكون أذكار دخول المنزل، والخروج منه، وركوب الدابة، وأذكار السفر، وغيرها من الأذكار المستحبة تأتي فيها الأدلة صحيحة صريحة، وتكون الأدلة في مس المصحف لقراءة القرآن أشرف الكلام: كلام الله ﷾، وحجته على خلقه، والهادي إلى سبيل السلام، والأمة مضطرة لمسه وتعلمه، مع كل هذه الحاجة تأتي الأدلة على وجوب الطهارة له إما مرسل، أو حديث ضعيف، فهذا يدل على أن المسألة لا يثبت فيها نهي أصلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2298>الدليل الثالث:</span>\n(٢٥٣) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمّد بن عمرو بن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث،\nأنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي - ﷺ - قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه","vol":"7","page":124},{"text":"طعام فأكل ولم يمس ماء.\nقال وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث\nأن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ.\nوزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (^١).\nورواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وفيه: \"إنما أمرتم بالوضوء للصلاة\".\nوسنده صحيح، وفيه التعبير بالحصر بـ (إنما).\nوقد استدل به ابن تيمية على عدم وجوب الطهارة للطواف، وغفل أن يستدل به أيضًا على عدم وجوب الطهارة لمس المصحف، وقد ذكرت كلامه في بحث اشتراط الطهارة للطواف، فانظره غير مأمور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2299>الدليل الرابع:</span>\nالقياس على قراءة القرآن، فإذا كانت قراءة القرآن من دون مس جائزة بالإجماع، فكذلك مسه من باب أولى؛ لأننا قد تُعِبدنا بقراءة القرآن، ولم نتعبد بمجرد مسه بدون قراءة، والأدلة على جواز قراءة القرآن من غير طهارة كثيرة.\nأولًا: الإجماع. قال النووي في المجموع: \"أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها.\nقال إمام الحرمين والغزالي في البسيط: ولا نقول: قراءة المحدث مكروهة،\n_________\n(^١) انظر الكلام عليه في المسألة التي قبل هذه.","vol":"7","page":125},{"text":"فقد صح أن النبي - ﷺ - كان يقرأ مع الحدث\" (^١).\nثانيًا:\n(٢٥٤) روى مسلم ﵀، قال: حدثنا أبو كريب محمّد بن العلاء وإبراهيم بن موسى، قالا: حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة،\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (^٢).\nفقولها: \"يذكر الله\" مطلق يشمل قراءة القرآن، ويشمل غيره من الأذكار، وتسمية (ذكر الله بقراءة القرآن) تلاوة اصطلاح حادث، وإلا فالذكر يشمل هذا وهذا، بل إن أولى الذكر وأشرفه ما كان قراءة لكتابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2300>الدليل الخامس:</span>\nإذا كان مس المصحف بالعصا جائز، أو من وراء حائل، فمسه باليد مثله أو أولى؛ لأن يد المسلم طاهرة.\n(٢٥٥) لما رواه مسلم، قال رحمه الله تعالى: حدثني زهير بن حرب وأبو كامل ومحمد بن حاتم، كلهم عن يحيى بن سعيد، قال زهير: حدثنا يحيى، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم،\nعن أبي هريرة، قال: بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٨٢).\n(^٢) رواه مسلم (٣٧٣).","vol":"7","page":126},{"text":"الثوب، فقالت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته (^١)\nفإذا كانت الحيضة ليست في اليد، كانت اليد طاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2301>الدليل السادس:</span>\n(٢٥٦). استدلوا بما جاء في حديث أبي سفيان الطويل في كتاب رسول الله - ﷺ - إلى هرقل الروم، قال البخاري ﵀، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، وفي آخر الحديث: قال: ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ - الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (^٢). الحديث قطعة\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٩٩).\n(^٢) آل عمران آية (٦٤).","vol":"7","page":127},{"text":"من حديث طويل. ورواه مسلم (^١).\nقال ابن حزم: \"فإن قالوا: إنما بعث رسول الله - ﷺ - إلى هرقل آية واحدة، ولم يمنع - ﷺ - من غيرها، وأنتم أهل قياس، فإن لم تقيسوا على هذه الآية ما هو أكثر منها، فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها\" اهـ (^٢).\nوكون الرسول - ﷺ - بعث بهذه الآية القرآنية الكاملة إلى الكفار، وهم يجمعون بين نجاستي الشرك والنجاسة الحسية والحدث دليل على عدم اشتراط الطهارة لمس المصحف.\nوعندي أن هذا الاستدلال لا يسلم من النزاع.\nقال الحافظ في الفتح: وقد أجيب ممن منع ذلك - وهم الجمهور - بأن الكتاب اشتمل على أشياء غير الآيتين، فأشبه ما لو ذكر بعض القرآن في كتب الفقه أو التفسير، فإنه لا يقصد منه التلاوة، ونص أحمد أنه يجوز مثل ذلك في المكاتبة في مصلحة التبليغ، وقال به كثير من الشافعية، ومنهم من خص الجواز في القليل، كآية وآيتين. قال النووي: لا بأس أن يعلم النصراني الحرف من القرآن عسى الله أن يهدي به (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2302>الدليل السابع:</span>\nإذا كان يجوز عند أكثر المانعين، إن لم يكن كلهم جواز مس الصبي اللوح\n_________\n(^١) البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).\n(^٢) المحلى (مسألة: ١١٦).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٥٣٧) ح ٣٠٥.","vol":"7","page":128},{"text":"المكتوب فيه القرآن، فالبالغ أولى؛ لأن الصبي قد لا يحافظ على طهارة يده كما يحافظ عليها البالغ المكلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2303>الدليل الثامن:</span>\nذكر ابن الجوزي في تفسيره، والشوكاني في النيل، وفي فتح القدير (^١)، والقرطبي في تفسيره (^٢). عن ابن عباس أنه يرى جواز مس المصحف للمحدث حدثًا أصغر، وذكر معه جماعة من التابعين كالشعبي وغيره، فإذا ثبت هذا عن ابن عباس، لم يصح دعوى إجماع الصحابة على ذلك. والله أعلم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2304>الدليل التاسع:</span>\nأكثر المسلمين لا يحفظون القرآن، وإذا منعناهم من مس المصحف إلا على طهارة فإن طائفة كبيرة قد تحجم عن قراءته إما عجزًا في تحصيل الطهارة أو قد لا يكون الماء في المتناول وإن لم يكن معدومًا، وما دامت الأدلة ليست بالقوية، وهي معارضة لأدلة أخرى، وحرصًا على تيسير قراءة القرآن لعموم المسلمين في كل الأوقات، فإن النفس قد يكون فيها حرج في إيجاب مثل هذا. نعم الطهارة عبادة عظيمة، وهي تكفر السيئات، وهي عبادة مقصودة لذاتها، كما أنها مشروعة بالإجماع لذكر الله، بل حرص الرسول - ﷺ - ألا يرد السلام إلا على طهارة، ولكن مع ذلك، فإن الجزم بالإيجاب أمر ليس بالسهل، ويخشى\n_________\n(^١) فتح القدير (٥/ ١٦٠).\n(^٢) تفسير القرطبي (١٧/ ٢٢٦).\n(^٣) ولم أقف على إسناده عن ابن عباس لأنظر فيه. والله أعلم.","vol":"7","page":129},{"text":"الإنسان أن يكون قد ضيق أمرًا فيه سعة، ولا نقول إلا اللهم يا مفهم سليمان فهمنا، ويا معلم داود علمنا، اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه.\nوبعد تحرير هذا البحث، كانت هناك مذاكرة مع بعض المشايخ، تبين لي فيها طريق آخر لمرسل عمرو بن حزم يتقوى به مرسل عمرو بن حزم،\n(٢٥٧) فقد روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأنصاري، عن ابن المسيب، قال:\nقضى عمر بن الخطاب في الأصابع بقضاء، ثم أخبر بكتاب كتبه النبي - ﷺ - لآل حزم في كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل، فأخذ به وترك أمره الأول (^١).\n[رجاله ثقات إن ثبت سماع ابن المسيب له من عمر، وعلى تقدير أنه منقطع، فمرسلات ابن المسيب من أصح المراسيل، والله أعلم] (^٢).\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق (١٧٧٠٦).\n(^٢) اختلف في سماع سعيد من عمر،\nقال عبد الله بن وهب: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن المسيب، قيل: أدرك عمر؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه. قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره. تهذيب الكمال (١١/ ٧٤).\nوقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيرًا. قلت ليحيى: يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا. المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن منصور: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من","vol":"7","page":130},{"text":"إلا أن هذا الحديث لم يحل المشكلة، فهو يثبت صحة كتاب عمرو بن حزم بالجملة، ولا يثبت ما ورد فيه من ألفاظ ولو جاءت من طرق شديدة الضعف، فتأمل، والله أعلم.\n_________\nعمر؟ قال: لا. المراسيل - ابن أبي حاتم (ص: ٧١).\nوقال أبو حاتم الرزاي: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز.\nوقال أيضًا: لا يصح سماع لسعيد بن المسيب عن عمر إلا رؤيته على المنبر ينعي النعمان ابن مقرن. المرجع السابق.","vol":"7","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2305>الفصل الثاني: في أحكام الحائض من حيث الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2306>المبحث الأول: حرمة الصلاة على الحائض وعدم استحباب القضاء</span>\nيحرم على الحائض فعل الصلاة ولا يستحب لها أن تقضي، هذا قول العلماء من السلف والخلف (^١).\nوخالف في ذلك بعض الخوارج، فقالوا بوجوب القضاء على الحائض (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2307>أدلة من قال: لا تصلي الحائض ولا تقضي</span>.\nأما الأدلة على كونها لا تصلي فكثيرة.\nمنها الإجماع .. حكاه كثير من أهل العلم.\nقال ابن المنذر: \"أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها\" (^٣).\nوقال ابن عبد البر تعليقا على حديث: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٢)، تبيين الحقائق (١/ ٥٦). مقدمات ابن رشد (١/ ٩٦)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٥٩)، وقال: \"اتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء: أحدها: فعل الصلاة ووجوبها ... وذكر الباقي. وانظر الوسيط - الغزالي (١/ ٤٢٠)، المجموع (٢/ ٣٦٧)، الإقناع (١/ ١/ ٦٣)، الكافي - ابن قدامة (١/ ٧٢).\n(^٢) بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٦٠)، البحر الرائق (١/ ٢٠٤).\n(^٣) الأوسط (٢/ ٢٠٢).","vol":"7","page":133},{"text":"الصلاة .. قال: \"وهذا نص صحيح في أن الحائض تترك الصلاة ليس عن النبي - ﷺ - في هذا الباب أثبت من جهة نقل الآحاد العدول والأمة مجمعة على ذلك\" ثم قال: \"وما أجمع المسلمون عليه فهو الحق، والخير القاطع للعذر.\nوقال الله ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^١). والمؤمنون هنا: الإجماع، لأن الخلاف لا يكون معه اتباع غير سبيل المؤمنين، لأن بعض المؤمنين مؤمنون، وقد اتبع المتبع سبيلهم، وهذا واضح يغني عن القول فيه\" (^٢).\nوقال النووي: \"أجمعت الأمة على أنه يحرم عليها الصلاة فرضها ونفلها، وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة، فلا تقضي إذا طهرت.\nقال أبو جعفر بن جرير في كتابه اختلاف الفقهاء: أجمعوا على أن عليها اجتناب كل الصلوات وأنها إن صلت أو صامت، أو طافت لم يجزها ذلك عن فرض أو نفل كان عليها\" (^٣).\nوقال النووي في شرح مسلم: \"أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليها الصلاة ولا الصوم في الحال\" (^٤).\nونقل الإجماع القرطبي في المفهم شرح مسلم (^٥).\n_________\n(^١) النساء: آية: ١١٥.\n(^٢) التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١٥، ٥١٤).\n(^٣) المجموع شرح المهذب (٢/ ٣٨٤، ٣٨٣)\n(^٤) شرح مسلم (١/ ٦٣٧).\n(^٥) المفهم (١/ ٢٧٠)","vol":"7","page":134},{"text":"(٢٥٨) ومن السنة ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا سعيد بن أبي سريعة، قال: أخبرنا محمّد بن جعفر، أخبرنا زيد هو ابن أسلم، عن عياض بن عبد الله،\nعن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى - أو فطر - إلى المصلى فمر على النساء فقال: \"يا معشر النساء تصدقن، فإني أريتكم أكثر أهل النار\" فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: \"تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن\" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: \"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل\" قلن: بلى، قال: \"فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم\" قلن: بلى، قال: \"فذلك من نقصان دينها\".\nوأخرجه مسلم (^١).\n(٢٥٩) وأخرج مسلم أيضًا، قال ﵀: حدثنا محمّد بن رمح بن المهاجر المصري، أخبرنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار،\nعن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار.\nفقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن. قلت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان\n_________\n(^١) صحيح البخارى (٣٠٤). ومسلم (٨٠).","vol":"7","page":135},{"text":"العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين (^١).\n(٢٦٠) وروى البخاري ﵀، قال: حدثنا محمّد، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^٢).\nوأخرجه مسلم، دون قوله، قال أبي: ثم توضئي لكل صلاة .. إلخ (^٣).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: \"فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة\"، فإنه نص صريح لوجوب ترك الصلاة زمن الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2308>وأما الأدلة على كون الحائض لا تقضي الصلاة</span>.\n(٢٦١) ما أخرجه البخاري:، قال ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني معاذة،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٧٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٢٥).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٣٣).","vol":"7","page":136},{"text":"أن امرأة قالت لعائشة: أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت. فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي - ﷺ - فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله (^١).\nقولها: فلا يأمرنا به.\nقال ابن حجر في الفتح: \"عدم الأمر بالقضاء هنا قد ينازع في الاستدلال على عدم الوجوب لاحتمال الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء، والله أعلم\" (^٢).\nلكن قال ابن رجب: \"نساء النبي - ﷺ - إذا كن يحضن في زمانه فلا يقضين الصلاة إذا طهرن فإنما يكون ذلك بإقرار النبي - ﷺ - على ذلك، وأمره به. فإن مثل هذا لا يخفى عليه، ولو كان القضاء واجبًا عليهن لم يهمل ذلك، وهو لا يغفل عن مثله لشدة اهتمامه بأمر الصلاة\" (^٣).\n(٢٦٢) قلت: ورواه مسلم (^٤) من طريق معمر عن عاصم عن معاذة قالت:\nسألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\n_________\n(^١) صحيح البخارى (٣٢١).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٥٦١) ح ٣٢١.\n(^٣) شرح ابن رجب للبخارى (٢/ ١٣٣).\n(^٤) (٦٩ - ٣٣٥)","vol":"7","page":137},{"text":"وقال ابن رجب (^١): وقد حكى غير واحد من الأئمة إجماع العلماء على أن الحائض لا تقضي الصلاة، وأنهم لم يختلفوا في ذلك، منهم الزهري، والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، والترمذي، وابن جرير، وابن المنذر وغيرهم. اهـ.\n(٢٦٣) وروى عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: قلت له: أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا، ذلك بدعة.\n[إسناده صحيح] (^٢).\n(٢٦٤) وروى عبد الرزاق، قال: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: سئل أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا، ذلك بدعة.\n[رجاله ثقات] (^٣).\nوقال الترمذي في السنن: وقد روي عن عائشة من غير وجه، أن الحائض لا تقضي الصلاة، وهو قول عامة الفقهاء، لا اختلاف بينهم، في أن الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة (^٤).\nوقال ابن حزم: ولا تقضي الحائض إذا طهرت شيئًا من الصلاة التي مرت في أيام حيضها، وتقضي صوم الأيام التي مرت بها في أيام حيضها، وهذا نص\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣١)\n(^٢) المصنف (١٢٧٥).\n(^٣) المصنف (١٢٧٦)\n(^٤) سنن الترمذي (١/ ٢٣٥).","vol":"7","page":138},{"text":"مجمع لا يختلف فيه أحد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2309>دليل من ذهب إلى وجوب قضاء الصلاة من الخوارج</span>.\nوبالرغم من أن هذا الخلاف شاذ، ولا يعتد به، إلا أني ما سقت دليلهم إلا لبيان باطلهم، من ردهم السنة الصحيحة، وتحكيم العقل في أمور الشرع.\nقال ابن حجر: من أصولهم المتفق عليها بينهم - يعني الخوارج - الأخذ بها دل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا (^٢).\nوخاب وخسر من رد السنة بالقرآن، وقد نزل القرآن باتباع السنة:\nقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^٣).\nوقال سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (^٤).\nوكيف يصلي الإنسان؟ وكيف يؤدي زكاته؟ لولا أن بيان ذلك جاء في السنة. فليس في كتاب الله إلا الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.\n(٢٦٥) وأما ما روى أبو داود، قال ﵀: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمّد بن حاتم - يعني حبي - حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية - يعني: مسة - قالت: حججت فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء\n_________\n(^١) المحلى، مسألة (٢٥٧).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٥٦٠) ح ٣٢١.\n(^٣) الحشر آية: (٧).\n(^٤) النساء آية (٨٠).","vol":"7","page":139},{"text":"يقضين صلاة المحيض.\nفقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - لقضاء صلاة النفاس (^١).\n[ضعيف] (^٢).\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري: في سنن أبي داود بإسناد فيه لين أن سمرة بن جندب كان يأمر النساء بقضاء صلاة الحيض (^٣).\nوإذا كان الإسناد ضعيفًا فلا يثبت هذا إن شاء الله عن سمرة، ولو ثبت فليس لأحد حجة بعد كلام رسول الله - ﷺ -.\nقال ابن حجر تعليقًا على قول البخاري (^٤): لا تقضي الحائض الصلاة.\nقال الحافظ: \"نقل ابن المنذر، وغيره إجماع العلماء على ذلك، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه، فقال: اجتمع الناس عليه، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبونه، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة، لكن استقر الإجماع على عدم الوجوب،\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣١٢).\n(^٢) وهذا إسناده فيه ضعف. من أجل مسة الازدية، روى عنها كثير بن زياد، قال ابن حجر في التهذيب: ذكر الخطابي وابن حبان أن الحكم بن عتيبة روى عنها أيضًا. وذكرها الذهبي في المجهولات في الميزان، ونقل عن الدارقطني قوله فيها: لا يحتج بها. انظر الكلام على هذا الحديث بالتفصيل، في النفاس، في بحث: أكثر النفاس.\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣٤)\n(^٤) في كتاب الحيض باب (٢٠).","vol":"7","page":140},{"text":"كما قاله الزهري، وغيره\" (^١).\nوربما استدل بعض الخوارج بالقياس على وجوب قضاء الصوم، فإذا كانت تؤمر بقضاء الصوم فكذلك الصلاة فإنها من أهل التكليف.\nوهذا قياس في مقابلة النص، فيكون قياسًا فاسدًا.\nفقد أخرج البخاري تعليقًا في صيغة الجزم، قال البخاري: \"وقال أبو الزناد: إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرًا على خلاف الرأي فما يجد المسلمون بدًا من اتباعها، من ذلك أن الحائض تقضي الصيام، ولا تقضي الصلاة\". اهـ (^٢).\nوقوله: على خلاف الرأي، يقصد به بادي الرأي، وإلا فالشرع لا يخالف العقل إذا كان النظر صحيحًا، لكن العقل عاجز عن إدراك الحكمة في كل أوامر الله، وإلا فالله لا يفرق بين متماثلين، ولا يجمع بين متفرقين، ولا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة وهو الحكيم العليم.\nوقال العلامة أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على سنن الترمذي: \"وأمر الحائض بقضاء الصوم وترك أمرها بقضاء الصلاة، إنما هو تعبد صرف لا يتوقف على معرفة حكمته، فإن أدركناها فذاك، وإلا فالأمر على العين والرأس، وكذلك الشأن في جميع أمور الشريعة، لا كما يفعل الخوارج، ولا كما يفعل كثير من أهل هذا العصر، يريدون أن يحكموا عقولهم في كل شأن من شئون الدين فما قبلته قبلوه، وما عجزت عنه فهمه وإدراكه أنكروه وأعرضوا عنه، وشاعت هذه\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٥٥٩).\n(^٢) في كتاب الصوم باب (٤١).","vol":"7","page":141},{"text":"الآراء المنكرة بين الناس، وخاصة المتعلمين منهم، حتى ليكاد أكثرهم يعرض عن كثير من العبادات، وينكر أكثر أحكام الشريعة في المعاملات، اتباعًا للهوى، ويزعمون أن هذا هو ما يسمونه روح التشريع، أو حكمة التشريع، وإنه ليخشى على من يذهب هذا المذهب الردي أن يخرج من ساحة الإسلام المنيرة إلى ظلام الكفر والردة، والعياذ بالله من ذلك، ونسأل الله ﷾ أن يعصمنا باتباع الكتاب والسنة، والاهتداء بهديهما. اهـ (^١).\nوقد تلمس بعض العلماء الحكمة من التفريق بين الصلاة والصيام،\nقال ابن رجب: وقد فرق كثير من الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي بين قضاء الصوم والصلاة بأن الصلاة تتكرر كل يوم وليلة خمس مرات، والحيض لا تخلو منه كل شهر غالبًا، فلو أمرت الحائض بقضاء الصلاة مع أمرها بأداء الصلاة في أيام طهرها لشق ذلك عليها، بخلاف الصيام فإنه إنما يجيء مرة واحدة في السنة فلا يشق قضاؤه.\nومنهم من قال: جنس الصلاة يتكرر في كل يوم من أيام الطهر، فيغني ذلك عن قضاء ما تركته منها في الحيض بخلاف صيام رمضان فإنه شهر واحد في السنة لا يتكرر فيها، فإذا طهرت الحائض أمرت بقضاء ما تركته أيام حيضها لتأتي بتمام عدته المفروضة في السنة كما يمر بذلك من أفطر لسفر أو مرض (^٢).\nهذا فيما يتعلق بالصلاة وحكم قضائها.\n_________\n(^١) شرح سنن الترمذي (١/ ٢٣٥).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣٤).","vol":"7","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2310>المبحث الثاني: في هل يستحب للحائض أن تتوضأ وقت الصلاة، وتجلس في مصلاها تذكر الله وتسبحه مقدار الصلاة</span>.\nقال النووي: مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، أنه ليس على الحائض وضوء ولا تسبيح، ولا ذكر في أوقات الصلوات، ولا في غيرها، وممن قال بهذا الأوزاعي ومالك، والثوري، وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور، حكاه عنهم ابن جرير (^١).\nوقال ابن نجيم من الحنفية: وأما أئمتنا فقالوا: إنه يستحب لها أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وتقعد على مصلاها تسبح، وتهلل، وتكبر (^٢).\nوقال أيضًا: وصحح في الظهيرية أنها تجلس مقدار أداء فرض الصلاة كيلا تنسى العبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2311>دليل من استحب لها الذكر وقت الصلاة</span>.\n(٢٦٦) واستدل من استحب ذلك بما رواه الطبراني، قال: حدثنا جعفر بن محمّد الفريابي، ثنا محمّد بن سماعة الرملي. (ح) وحدثنا محمّد بن جابر، ثنا محمّد بن أبان البلخي، قالا: ثنا أيوب بن سويد الرملي، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع،\nحدثني عبد الله بن عباس، قال: كان النبي - ﷺ - وعد العباس ذودًا من إبل،\n_________\n(^١) في المجموع (٢/ ٣٨٠)\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢٠٣)","vol":"7","page":143},{"text":"فبعثني إليه، فبت عنده، وكانت ليلة ميمونة بنت الحارث، فنام النبي - ﷺ - غير كثير، فتوسدت التي توسدها رسول الله - ﷺ -، ثم قام ﵇ فتوضأ، فأسبغ الوضوء، وأقل هراقة الماء، ثم قام فافتتح الصلاة، وكانت ميمونة حائضًا فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله أنه بات عند النبي - ﷺ - في ليلة ميمونة بنت الحارث، فقام النبي - ﷺ - فاسبغ الوضوء، وقل هراقه لماء، وقام فافتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، وقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه، وكانت ميمونة حائضًا فقامت فتوضأت ثم قعدت خلفه تذكر الله ﷿ (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مسند الشاميين (٧٣٧، ٧٣٤)\n(^٢) في إسناده: أيوب بن سويد الرملي.\nقال أحمد: ضعيف.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، كان يسرق. الكامل (١/ ٣٥٩)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١١٣).\nوقال مرة: كان يدعي أحاديث الناس. الكامل (١/ ٣٥٩).\nوقال البخاري: يتكلمون فيه.\nوفال النسائي: ليس بثقة.\nوذكر الترمذى أن ابن المبارك ترك حديثه. تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٤).\nوقال أيضًا: ارم به. ضعفاء العقيلي. (١/ ١١٣).\nوقال أبو حاتم: لين الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٩).\nوفيه أيضًا: عتبة بن أبي حكيم.\nوثقه يحيى بن معين، كما في رواية الدوري. تهذيب التهذيب (٦/ ٨٧). الكامل (٥/ ٣٥٧).","vol":"7","page":144},{"text":"وقال ابن رجب: وقد استحب طائفة من السلف أن تتوضأ في وقت كل، صلاة مفروضة، وتستقبل القبلة، وتذكر الله ﷿ بمقدار تلك الصلاة، منهم الحسن، وعطاء، وأبو جعفر محمّد بن علي، وهو قول إسحاق، وروي عن عقبة بن عامر أنه كان يأمر الحائض بذلك وأن تجلس بفناء مسجدها. خرجه الجوزجاني. وقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن (^١).\n(٢٦٧) أما قول عطاء: فأخرجه ابن أبي شيبة، قال ﵀: حدثنا حفص بن غياث، عن عبد الملك، عن عطاء أنه كان يقول في الحائض: تتنظف وتتخذ مكانًا في مواقيت الصلاة تذكر الله فيه (^٢).\nوعبد الملك لم ينسبه الراوي، ويحتمل أن يكون ابن جريح، ويحتمل أن يكون عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، فإن كان الأول فإنه، وإن كان ثقة إلا\n_________\nوقال مرة: ضعيف الحديث. كما في رواية ابن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠).\nوقال أيضًا: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث. كما في رواية أبي داود عنه تهذيب الكمال (١٩/ ٣٠٠).\nوضعفه النسائي. وقال مرة: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٦/ ٨٧).\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٥/ ٣٥٧).\nوقال أبو حاتم: كان أحمد يوهنه قليلًا.\nوقال أبو حاتم أيضًا: صالح، لا بأس به.\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣٠)\n(^٢) المصنف (٢/ ١٢٨) ٧٢٦٥.","vol":"7","page":145},{"text":"أنه مدلس وقد عنعن. إلا أني أرى أنه مكثر عن عطاء، فلا تؤثر عنعنته.\nوإن كان الثاني وهو الراجح، فإن الإسناد صحيح، لأن عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريح قد غلبت عليه كنيته، فأكثر المصنفين يذكرونه بكنيته، وإذا ذكروا اسمه ذكروا معه كنيته بخلاف الثاني.\nوأما قول الحسن فقد ثبت عنه بسند صحيح\n(٢٦٨) فقد روى ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، عن يزيد ابن إبراهيم، عن الحسن قال: سمعته يقول في الحائض:\nتوضأ عند كل صلاة وتذكر الله.\n[إسناده صحيح] (^١).\nوأما قول أبي جعفر:\n(٢٦٩) فرواه ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال:\nإنا لنأمر نساءنا في الحيض أن يتوضأن في وقت كل صلاة، ثم يجلسن ويسبحن ويذكرن الله (^٢).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٢٩) رقم ٧٢٧١\n(^٢) المصنف (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٧٠\n(^٣) فيه جابر بن يزيد الجعفي اتهمه بالكذب، زائدة.\nوقال أبو حنيفة: ما أتيته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بأثر.\nوقال النسائي: متروك الحديث، وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث.","vol":"7","page":146},{"text":"وأما قول عقبة بن عامر\n(٢٧٠) فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد ابن أبي أيوب، قال: حدثني خالد بن يزيد الصدفي، عن أبيه عن عقبة بن عامر\nأنه كان يأمر المرأة الحائض وقت الصلاة أن تتوضأ وتجلس بفناء المسجد، وتذكر الله وتهلل وتسبح (^١).\nولم أقف على ترجمة خالد بن يزيد الصدفي، ولا ترجمة أبيه، وباقي رجاله ثقات (^٢). والله أعلم.\nوالحق أن استحباب ذلك بدعة.\nقال ابن رجب: \"وأنكر ذلك أكثر العلماء، وقال أبو قلابة: قد سألنا عن هذا فما وجدنا له أصلًا.\nوقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرف هذا ولكننا نكرهه.\nوقال ابن عبد البر: على هذا القول جماعة الفقهاء، وعامة العلماء في الأمصار\" (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٦٩\n(^٢) إلا أن يكون خالد بن يزيد الجمحي، فإنه مصري، يروي عنه سعيد بن أبي أيوب، خاصة أن النسبة إلى الصدف: قال عنها السمعاني في الأنساب (٣/ ٥٢٨): \"هي قبيلة من حمير نزلت مصر\". فإن كان هو فإنه ثقة، من رجال الجماعة.\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣٠).","vol":"7","page":147},{"text":"وقول أبي قلابة الذي أشار إليه الحافظ ابن رجب. قد رواه ابن أبي شيبة، قال ﵀:\n(٢٧١) حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: قيل لأبي قلابة: الحائض تسمع الأذان فتوضأ، وتكبر، وتسبح، قال: قد سألنا عن ذلك فما وجدنا له أصلًا.\n[سنده صحيح] (^١).\n(٢٧٢) وروى ابن أبي شيبة، قال ﵀: حدثنا ابن مهدي، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادًا فكرهاه (^٢).\nولسنا نمنع الحائض من ذكر الله تعالى، فإن ذكر الله مستحب في كل حين، لكن استحبابه على هذه الصفة بدعة.\nفأولًا: أين الدليل على مشروعية الوضوء للحائض؟\nقال النووي: إذا قصدت الطهارة تعبدًا مع علمها بأنها لا تصح فتأثم بهذا، لأنها متلاعبة بالعبادة، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف. وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم أثمت، وإن أمسكت بلا قصد لم تأثم. اهـ (^٣).\nثانيًا: لا يكفي أن يكون أصل العبادة مشروعًا، حتى يكون فعلها مشروعًا في وقت مخصوص. فكل من تحرى وقتًا معينًا في أداء عبادة معينة، فإن كان هناك\n_________\n(^١) المصنف - ابن أبي شيبة (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٦٦.\n(^٢) المصنف (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٦٨.\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٨٢)","vol":"7","page":148},{"text":"دليل على تحريه هذا الوقت وإلا كان تحريه لها بدعة، ولا يشفع له أن أصلها مشروع. فنقول في مسألتنا هذه:\nأين الدليل على تحريها للذكر أوقات الصلاة؟\nبل تذكر الله في غير أوقات الصلوات من الذكر المطلق والمقيد، ولا يكون ذلك بسبب الحيض، بل لأن ذكر الله مشروع في كل وقت.\n(٢٧٣) قال رسول الله - ﷺ - لعائشة حين حاضت: \"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري\" (^١).\nوقوله: \"افعلي ما يفعل الحاج\" دخل فيه جميع ما يفعله الحجاج من ذكر الله فإنها تقف بعرفة وتدعو هناك وتذكر الله، وتقف في المشعر الحرام وتذكر الله هناك، وترمي الجمارات، وتذكر الله بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، فهي ليست ممنوعة من ذكر الله، لكن استحبابه على صفة مخصوصة يحتاج إلى دليل.\nنعم جاء لها ذكر معين من الممكن أن يكون من الذكر المقيد.\n(٢٧٤) فقد روى البخاري، قال ﵀: حدثنا محمّد، حدثنا عمر ابن حفص، قال: حدثنا أبي، عن عاصم، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته. وهو في مسلم، دون قوله: ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته (^٢).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٣٠٥) ومسلم أيضًا.\n(^٢) صحيح البخاري (٩٧١)، مسلم (٨٩٠).","vol":"7","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2312>المبحث الثالث: هل تثاب الحائض على ترك الصلاة</span>\nقال الحافظ في الفتح: الحائض لا تأثم بترك الصلاة زمن الحيض، لكنها ناقصة عن المصلى، وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يعملها في صحته وشغل بالمرض عنها؟\nقال النووي: الظاهر أنها لا تثاب. والفرق بينها وبين المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهلية، والحائض ليست كذلك وعندي (أي عند الحافظ ابن حجر) في كون هذا الفرق مستلزمًا لكونها لا تثاب - وقفة. اهـ (^١).\nوقيل: تثاب الحائض على ترك ما حرم عليها من العبادات إذا نوت الامتثال بالترك لا على العزم على الفعل لولا الحيض (^٢).\nوالذي يظهر - والله أعلم - أنها لا تعطى ثواب المصلي؛ وفرق بينها وبين المريض؛ لأن المريض مكلف بالأداء لولا العجز، ولذلك لو تحامل على نفسه وصلى، قبلت صلاته، ولم يفعل محرمًا، بينما الحائض ليست مكلفة في أداء الصلاة، أرأيت الإنسان حين لا يصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها، لا يقال: يعطى ثواب المصلي؛ لأنه إنما منع من قبل الشرع. نعم تثاب على كونها التزمت ذلك النهي من الشارع ثواب امتثال، لا ثواب أداء للصلاة، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري في شرح حديث (٣٠٤).\n(^٢) انظر حاشية القليوبي (١/ ٩٩).","vol":"7","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2313>المبحث الرابع: هل يستحب للحائض قضاء الصلاة</span>؟\nسبق أن ذكرنا أن العلماء مجمعون على أن القضاء لا يجب على الحائض، ولم يخالف في ذلك إلا بعض الخوارج، وكون القضاء لا يجب عليها فهل تمنع من القضاء، لأن نفي الوجوب قد لا يستلزم نفي الاستحباب.\nوقد وجدت قولين لأهل العلم ممن يقولون بأن القضاء لا يجب:\nالقول الأول: أنه يحرم القضاء، ولا يجوز لها أن تفعله.\nجاء في الفروع لابن مفلح (^١):\nقيل لأحمد في رواية الأثرم: فإن أحبت أن تقضيها؟ قال: لا. هذا خلاف - يعني السنة - فظاهر النهي التحريم. اهـ.\nثم إن السنة التركية كالسنة الفعلية، ولذلك حكم عطاء، وعكرمة بأن ذلك بدعة.\n(٢٧٥) فقد روى عبد الرزاق في المصنف: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، قال: قلت له: أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا ذلك بدعة.\n[وإسناده صحيح] (^٢).\n(٢٧٦) وروى عبد الرزاق أيضًا، قال: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: سئل أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا ذلك بدعة.\n_________\n(^١) (١/ ٢٦٠).\n(^٢) (١٢٧٥).","vol":"7","page":152},{"text":"[ورجاله ثقات] (^١).\n(٢٧٧) وقول عائشة كما في البخاري، قال ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي - ﷺ - فلا يأمرنا به. أو قالت فلا نفعله (^٢).\nفكون أمهات المؤمنين لا يفعلن القضاء، دليل على أنه غير مطلوب، والعبادة إذا كانت غير مطلوبة فهي محرمة.\nوفي رواية لمسلم: \"كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\" (^٣).\nفقوله: \"ولا نؤمر\": نفي للأمر مطلقًا، سواء كان أمر إيجاب أو أمر استحباب. والله أعلم.\nالقول الثاني: إن القضاء ليس بحرام ولكنه مكروه فقط. وهو وجه في مذهب الشافعي (^٤).\nوقال ابن مفلح في الفروع: \"ويتوجه احتمال يكره\" (^٥).\n_________\n(^١) (١٢٧٦).\n(^٢) (٣٢١).\n(^٣) (٣٣٥).\n(^٤) مغني المحتاج (١/ ١١٠، ١٠٩) (١/ ١٣١) ٢٧١، نهاية المحتاج - الرملي (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وكذلك (١/ ٣٩٣).\n(^٥) (١/ ٢٦٠).","vol":"7","page":153},{"text":"قال في مغني المحتاج: \"وهل يحرم قضاؤها أو يكره؟ - يعني قضاء الصلاة للحائض -: فيه خلاف ذكره في المهمات، فنقل فيها عن ابن الصلاح، والمصنف عن البيضاوي أنه يحرم، لأن عائشة ﵂ نهت السائل عن ذلك، ولأن القضاء محله فيما أمر بفعله، وعن ابن الصلاح، والروياني، والعجلي، أنه مكروه، بخلاف المجنون والمغمى عليه. فيسن لهما القضاء\". اهـ (^١).\nقال البيضاوي: والأوجه كما قال شيخنا عدم التحريم (^٢).\nوسبب الخلاف والله أعلم الخلاف في تعليل الأمر بسقوط القضاء\nفمن نظر إلى أن سقوط القضاء عنها كان السبب فيه التخفيف عنها، نظرًا لكثرة الصلوات ودورانها، لم يمنعها من قضاء الصلوات، لأن سقوط الصلاة كان رخصة وليس عزيمة والأخذ بالرخص ليس بواجب، وأقوى دليل لهم على أنه رخصة كون الصيام يجب قضاؤه على الحائض.\nوقال بعضهم: بل سقوط القضاء عزيمة، وليس برخصة، ووجوب الصيام خارج عن القياس، وهؤلاء يحرمون قضاء الصلاة عليها.\nوقد نقل النووي في المجموع (^٣) عن الغزالي في التفريق بين وجوب قضاء الصوم دون الصلاة على الحائض، قال: ونحن نقرر الفرق فنقول: العزيمة الحكم الثابت على وفق الدليل، والرخصة الحكم الثابت على خلاف الدليل\n_________\n(^١) (١/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٢) انظر نهاية المحتاج (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وكذلك (١/ ٣٩٣).\n(^٣) (٣/ ١٠).","vol":"7","page":154},{"text":"لمعارض راجح، وإنما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة، لأنها مكلفة بترك الصلاة، فإذا تركتها فقد امتثلت ما أمرت به من الترك، فلم تكلف مع ذلك بالقضاء، ولا نقول الفرق بين الصوم والصلاة كثرتها، وندوره، فيكون إسقاط قضائها تخفيفًا ورخصة، بل سبب إسقاط قضائها ما ذكرناه، وهذا يقتضي إسقاط قضاء الصوم أيضًا، لكن للشرع زيادة اعتناء بصوم رمضان، فأوجب قضاءه بأمر محدود في وقت ثان، وتسميته قضاء مجاز. وهو في الحقيقة فرض مبتدأ، فمخالفة الدليل إن حصلت فهي وجوب قضاء الصوم لا في عدم قضاء الصلاة، فثبت أن عدم قضاء الصلاة ليس رخصة (^١).\nقلت: الشافعية يرون أن وجوب قضاء الصوم لم يكن بالأمر السابق وإنما بأمر جديد. قال في مغني المحتاج: \"وهل تنعقد صلاتها أو لا؟ فيه نظر والأوجه عدم الانعقاد، لأن الأصل في الصلاة إذا لم تكن مطلوبة عدم الانعقاد، ووجوب القضاء عليها في الصوم بأمر جديد من النبي - ﷺ - فلم يكن واجبًا حال الحيض والنفاس لأنها ممنوعة منه، والمنع والوجوب لا يجتمعان. اهـ (^٢).\nقلت: قد يقال: عدم القضاء هو الذي على خلاف الأصل، فالأصل أن\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٠٩ - ١١٠).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١١٠). وكتب لى ناصر الفهد معلقًا على نسبة هذا القول للشافعية، فقال: ليس هذا للشافعية فقط، بل هو مذهب كثير من العلماء في مختلف المذاهب، وهو اختيار ابن تيمية لذلك يرى أن تارك الصلاة والصوم عمدًا لا يقضي، لعدم وجود الأمر له بالقضاء، وأما كون القضاء بالأمر السابق فقد ذكر أنه للحنفية فقط، أما الجمهور فعلى أنه لا بد من أمر جديد للقضاء. اهـ.","vol":"7","page":155},{"text":"من أمر بشيء ثم تركه لعذر قضاه بزوال ذلك العذر كالنائم والناسي عن الصلاة، وكذلك قضاء الصيام على وفق القياس لكن الصلاة هي التي جاء نص بأنها لا تقضى ولولا هذا النص لقضيت، فلا يحتاج الصوم إلى أمر جديد بالقضاء لأن القضاء على وفق الأصل.\nقال النووي في المجموع: \"قال الرافعي: فالحاصل أن من لم يؤمر بالترك لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء، فإذا لم يؤمر كان تخفيفًا، ومن أمر بالترك فامتثل الأمر لا يؤمر بالقضاء إلا الحائض والنفساء في الصوم فإنهما يؤمران بتركه وبقضائه، وهو خارج عن القضاء للنص، والله أعلم\". اهـ (^١).\n_________\n(^١) المجموع (٣/ ١١).","vol":"7","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2314>الفرع الأول: هل تستثنى ركعتي الطواف، فيشرع لهما القضاء </span>(*)\nاستثنى بعض العلماء ركعتي الطواف، فقال النووي في المجموع: \"قال أبو العباس ابن القاص في التلخيص، والجرجاني في المعاياة: كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلا صلاة واحدة وهي ركعتا الطواف فإنها لا تتكرر\" (^١).\nوقال المرداوي: \"ولا تقضي الصلاة، ولعل المراد إلا ركعتي الطواف، لأنها نسك لا آخر لوقتها، فيعايابها. رد شيخنا وابن نصر الله على المصنف كونها تقضى، والذي يظهر لي أن محل ذلك إذا قلنا تطوف الحائض، فإذا طافت فإنها لا تصلي حتى تطهر. وقد أومى إليه شيخنا أيضًا\". اهـ (^٢).\nوقال النووي في المجموع: \"أنكر الشيخ أبو علي السنجي هذا، وقال: هذا لا يسمى قضاء، لأن الوجوب لم يكن في زمن الحيض، ولو جاز أن يسمى هذا قضاء لجاز أن يسمى قضاء فائتة كانت قبل الحيض، وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب، لأن ركعتي الطواف لا يدخل وقتها إلا بالفراغ من الطواف، فإن\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٨٤).\n(^٢) تصحيح الفروع، المطبوع مع الفروع (١/ ٢٦٠)، وقال: \"الشافعية فيما إذا طافت ثم حاضت قبل صلاة الركعتين وجهان في قضائهما، اختار الشيخ أبو علي: عدم القضاء، واختاره النووي في شرح المهذب، واختاره ابن القاص والجرجاني والنووي في شرح مسلم، وحكى عن الأصحاب القضاء.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم يذكر المؤلف فرعا آخر","vol":"7","page":157},{"text":"قدر أنها طافت ثم حاضت عقيب الفراغ من الطواف صح ما قاله أبو العباس - يعني من قضاء ركعتي الطواف - إن سلم لهما ثبوت ركعتي الطواف في هذه الصورة. والله أعلم. اهـ (^١).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٨٤).","vol":"7","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2315>المبحث الخامس: إذا حاضت المرأة في وقت الصلاة وقبل أن تصلي فهل يجب عليها القضاء إِذا طهرت</span>؟\nهذه المسألة يسميها بعض الفقهاء إذا طرأ المانع بعد دخول وقت الصلاة وقبل أن يصلي .. كما لو طرأ جنون، أو إغماء، أو حيض أو نفاس بعد دخول وقت الصلاة، فهل يجب قضاء تلك الصلاة بعد ارتفاع المانع أي بعد أن يفيق المجنون والمغمى عليه، وتطهر الحائض والنفساء ... والذي يعنينا في هذا الباب إذا طرأ الحيض أو النفاس بعد دخول وقت الصلاة، هل يجب على المرأة القضاء أم لا؟\nاختلف العلماء في هذه المسألة إلى ستة أقوال:\nفقيل: لا يجب عليها مطلقًا. سواء حاضت في أول الوقت أو آخره، وهو مذهب الحنفية (^١)، ورواية في مذهب المالكية (^٢)، وهو مذهب ابن حزم (^٣)، وخرجه ابن سريج قولًا في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: إن كان الباقي من الوقت يسع ركعة وجب قضاء تلك الصلاة\n_________\n(^١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٥، ١٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٧١)، الأصل (١/ ٣٠٠) بدائع الصنائع (١/ ٩٥).\n(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٤/ ١١٠)،\n(^٣) المحلى (٢/ ١٧٥).\n(^٤) المجموع (١/ ٧١)","vol":"7","page":159},{"text":"وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: أن أدركت من الوقت قدرًا يسع تلك الصلاة، وجب القضاء وإن كان الذي أدركته من الوقت لا يسع تلك الصلاة فلا يجب عليها القضاء (^٢)، وهو مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: إن أدركت من الوقت مقدار ركعة كاملة، وجب القضاء وإلا فلا.\n_________\n(^١) والصلاة عندهم لا تخلو إما أن تكون ممن يجمع معها غيرها، أو لا يجمع معها غيرها كصلاة الصبح.\nفإذا حاضت المرأة، وقد بقي من صلاة الصبح ما يسع ركعة كاملة بسجدتيها سقطت صلاة الصبح، وإن كان الباقي من الوقت حين حاضت أدنى من ركعة وجب عليها القضاء.\nوأما الصلاة التي تجمع مع غيرها كما لو نسيت صلاة الظهر حتى دخل وقت العصر ثم حاضت المرأة، أو كانت مسافرة فأخرت صلاة الظهر لتجمعها مع العصر، فلما دخل وقت صلاة العصر حاضت، فإن كان بقي من الوقت ما يسع عدد ركعات الصلاة الأولى وركعة واحدة من الصلاة الثانية سقطت الصلاتان. وإن بقي من الوقت أدنى من هذا إلى ركعة كاملة سقطت الثانية ووجب قضاء الأولى، وإن كان الباقي من الوقت أقل من ركعة كاملة وجب قضاء الأولى والثانية.\nانظر في المذهب المالكي: منح الجليل (١/ ١٨٩)، أسهل المدارك (١/ ١٠٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٨٥)، مواهب الجليل (١/ ٤١١)، حاشية الخرشي (١/ ٢٢١)، شرح الزرقاني لمختصر خليل (١/ ١٤٩)، الشرح الصغير (١/ ٢٧٣)، فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٤/ ١١٠).\n(^٢) لا يعتبر مع إمكان فعلها إمكان الطهارة، لأنه يمكن تقديم الطهارة قبل الوقت، إلا إذا كانت الطهارة لا يمكن تقديمها كالمستحاضة، فيعتبر إمكان فعلها.\n(^٣) المجموع (٣/ ٧١)، مغني المحتاج (١/ ١٣٢)، نهاية المحتاج (١/ ٣٩٧)، روضة الطالبين (١/ ١٨٨ - ١٨٩).","vol":"7","page":160},{"text":"اختاره بعض الشافعية، ومنهم أبو يحيى البلخي (^١).\nوقيل: إن أدركت من الوقت قدر تكبيرة الإحرام ثم حاضت، وجب عليها القضاء. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: إن كان الباقي من الوقت حين حاضت مقدار ما يمكنها أن تصلي فيه، فليس عليها قضاء تلك الصلاة، وإن كان دون ذلك فعليها القضاء وهو اختيار زفر من الحنفية (^٣) ورجحه ابن تيمية من الحنابلة (^٤)، وهو الراجح، والله أعلم.\nوسبب الخلاف في هذه المسألة، خلافهم في مسألة أصولية. هل الصلاة تجب في أول الوقت أو في آخره؟\nوهل إذا دخل الوقت ومضى معه مقدار ما يسع الأداء أصبحت الصلاة دينًا في ذمته، فلو سافر من بلده لم يقصر تلك الصلاة، لأنها وجبت عليه في وقت\n_________\n(^١) انظر المجموع (٢/ ٧١)، ومغني المحتاج (١/ ١٣٢)، وروضة الطالبين (١/ ١٨٨ - ١٨٩).\n(^٢) الكافي (١/ ٩٨)، الفروع (١/ ٣٠٦)، المحرر (١/ ٢٩)، الإنصاف (١٤٤١)، المبدع (١/ ٣٥٣)، الإقناع (١/ ٨٥).\n(^٣) الأصل (١/ ٣٣٠)، المبسوط للسرخسي (٢/ ١٥، ١٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٧١)، الأصل (١/ ٣٠٠)، بدائع الصنائع (١/ ٩٥).\n(^٤) قال في الاختيارات (ص: ٥٣): \"ومن دخل عليه الوقت، ثم طرأ عليه مانع من جنون أو حيض، فلا قضاء عليه، إلا أن يتضايق الوقت عن فعلها، ثم يوجد المانع، وهو قول مالك وزفر، ورواه زفر عن أبي حنيفة\" اهـ.","vol":"7","page":161},{"text":"الحضر، أو أن الصلاة لا تجب في أول الوقت على التعيين، وإنما تجب في جزء من الوقت غير معين، فإذا شرع في أول الوقت يجب في ذلك الوقت، وكذا إذا شرع في وسطه أو آخره، ومتى لم يعين بالفعل حتى بقي من الوقت مقدار ما يسع الصلاة وجب عليه تعيين ذلك الوقت ويأثم بترك التعيين.\nأو أن الصلاة في أول الوقت سنة وفي آخره واجب، ويلزم منه أن يكون فعل المندوب أفضل من فعل الفرض.\nهذا سبب الخلاف، وأدلته تبحث في أصول الفقه ... وفي أقسام الواجب في كونه ينقسم إلى قسمين: واجب موسع، وواجب مضيق.\nوإليك أدلة كل قول من الأقوال التي ذكرناها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2316>دليل الحنفية على أن المرأة إذا حاضت في وقت الصلاة لا يجب عليها القضاء</span>.\nقالوا: إذا بقي شيء من وقت الصلاة لم تصبح الصلاة دينًا في ذمة المرأة بل هي في الوقت، فإذا حاضت فقد تعذر عليها الأداء بسبب الحيض، وذلك غير موجب للقضاء، فأما إذا حاضت بعد خروج الوقت فإن الصلاة تصبح دينًا في ذمتها والحيض لا يمنع كون الصلاة دينًا في ذمتها.\nقال ابن حزم في المحلى: \"برهان قولنا هو أن الله تعالى جعل للصلاة وقتًا محدودًا، أوله وآخره، وصح أن الرسول - ﷺ - صلى الصلاة في أول وقتها، وفي أخر وقتها، فصح أن المؤخر لها إلى آخر وقتها ليس عاصيًا، لأنه ﵇ لا يفعل المعصية، فإذ هي ليست عاصية فلم تتعين الصلاة عليها بعد، ولها تأخيرها، فإذا لم تتعين عليها حتى حاضت فقد سقطت عنها، ولو كانت الصلاة تجب بأول","vol":"7","page":162},{"text":"الوقت لكان من صلاها بعد مضي مقدار تأديتها من أول وقتها قاضيًا لها لا مصليًا، وفاسقًا بتأخيرها عن وقتها، ومؤخرًا لها عن وقتها وهذا باطل لا اختلاف فيه من أحد\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2317>دليل المالكية على أن المرأة إذا حاضت وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة سقطت عنها الصلاة</span>.\n(٢٧٨) استدلوا بما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عبد الله بن سلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن يسار وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج يحدثوا به.\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (^٢).\nوأخرجه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك به (^٣).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك وقتها، فإذا حصل الحيض وقد بقي من الوقت مقدار ركعة كاملة، فقد حصل العذر في وقتها، فسقطت. أما إذا حصل الحيض وقد بقي أقل من ركعة، فقد خرج وقت الصلاة،\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٢٥٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٧٩).\n(^٣) (١٦٣ - ١٦٨).","vol":"7","page":163},{"text":"واستقرت في ذمته، فإذا طرأ الحيض بعد ذلك فقد حصل العذر خارج وقتها فيجب عليه القضاء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2318>دليل الشافعية على أنه يشترط أن تدرك من الوقت قدرًا يسع تلك الصلاة</span>.\nاستدل الشافعية بأن الصلاة تجب بأول الوقت، وكونها لها تأخيرها إلى آخر وقتها لا يسقط عنها ما وجب عليها من الصلاة بأوله، قالوا: والدليل على أن الصلاة تجب بأول الوقت أن المسافر لو صلى في أول الوقت قبل أن يدخل العصر، ثم دخل العصر في وقته أجزأه (^٢).\nفإذا أدركت من الوقت ما يسع تلك الصلاة فقد وجبت عليها لتمكنها من الفعل في الوقت فلا يسقط بما يطرأ بعده قياسًا على الزكاة إذا وجبت وتمكن من أدائها فلم يخرج حتى هلك المال (^٣).\nواستدلوا بأن الصلاة تجب في أول الوقت بأدلة منها:\nقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (^٤).\nفإذا قيل: إن دلوك الشمس أول وقتها، دل على أن الوجوب يتعلق بأوله.\nوأجيب:\nبأن الوجوب يتعلق بأوله ووسطه وآخره لقوله تعالى: ﴿إِلَى غَسَقِ\n_________\n(^١) انظر الشرح الصغير (١/ ٢٣٧) مع تصرف يسير.\n(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٤/ ١١٧).\n(^٣) المجموع (٣/ ٧١) ومغني المحتاج (١/ ١٣٢).\n(^٤) الإسراء آية (٧٨).","vol":"7","page":164},{"text":"اللَّيْلِ﴾ (^١). فهذا يقضي كل الوقت.\n(٢٧٩) واستدل بعضهم بما رواه الترمذي، قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله (^٢).\n[إسناده ضعيف جدًا أو موضوع] (^٣).\n_________\n(^١) الاسراء آية (٧٨).\n(^٢) سنن الترمذي (١٧٢).\n(^٣) في الإسناد يعقوب بن الوليد.\nقال ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٣٨): كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه إلا جهة التعجب. وقال أيضًا: ما رواه إلا يعقوب بن الوليد المدني.\nوفي التهذيب (١١/ ٣٩٨): قال أحمد: حرقنا حديثه منذ دهر كان من الكذابين الكبار، وكان يضع الحديث.\nوقال الدوري عن ابن معين: لم يكن بشيء.\nوقال في مرضع آخر: ليس بثقة.\nوقال الغلابي عن ابن معين: كذاب.\nوقال أبو زرعة: غير ثقة.\nوقال النسائي: ليس بشيء، متروك الحديث، وقال مرة: ليس بثقة.\nوقال الدارقطني: ضعيف.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه الدارقطني أيضًا (١/ ٢٤٩): حدثنا يحيى بن صاعد، نا أحمد بن منيع به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٤٣٥) من طريق يحيى بن صاعد به. وأخرجه أيضًا من طريق محمد ابن هارون بن حميد، ثنا أحمد بن منيع به إلا أنه قال عبيد الله بن عمر بدلًا من عبد الله ابن عمر. ثم نقل البيهقي عن أبي أحمد بن عدي أنه قال هذا الحديث بهذا الاسناد باطل إن","vol":"7","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقيل فيه عبيد الله أو عبد الله.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٨٩) من طريق علي بن معبد، ثنا يعقوب الوليد به إلا أنه خالف في لفظه، قال: خير الأعمال الصلاة في أول وقتها.\nقال الحاكم: يعقوب بن الوليد شيخ من أهل المدينة سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب، إلا أنه شاهد عن عبيد الله.\nقال الذهبي متعقبًا: يعقوب كذاب.\nوله شواهد كلها هالكة لا تزيده إلا ضعفًا. منها:\nما رواه الدارقطني (١/ ٢٤٩) حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، نا الحسن بن حميد بن الربيع، حدثني فرح بن عبيد المهلبي، ثنا عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله ﷿.\nوفي إسناده: الحسن بن حميد.\nقال ابن الجوزي كما في تنقيح التحقيق (١/ ٦٤٩): هو كذاب ابن كذاب.\nوفي نصب الراية للزيلعي (١/ ٢٤٣) قال ابن عدي:\nهو متهم فيما يرويه، وسمعت أحمد بن عبدة الحافظ يقول: سمعت مطينًا يقول: وقد مر عليه الحسين بن حميد بن الربيع هذا كذاب، ابن كذاب، ابن كذاب. اهـ.\nوفيه: عبيد بن القاسم، قال الحافظ في التقريب: متروك كذبه ابن معين، واتهمه أبو داود بالوضع.\nوأخرج الدارقطني (١/ ٢٤٩) من طريق إبراهيم بن زكريا من أهل عبدسي، نا إبراهيم يعني: ابن عبد الملك بن أبي محذورة من أهل مكة، حدثني أبي عن جدي قال:\nقال رسول الله - ﷺ - أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله. وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٥٦) من طريق إبراهيم بن زكريا به.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ٤٣٥) وقال إبراهيم بن زكريا: هذا هو العجلي الضرير، يكنى أبا إسحاق، حدث عن الثقات بالبواطيل.\nوقال ابن الجوزي كما في تنقيح التحقيق (١/ ٦٤٩): هو مجهول، والحديث الذي رواه منكر.\nوقال ابن عدي: حدث عن الثقات بالأباطيل.","vol":"7","page":166},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: إن الرضوان من الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين، فدل على أن الوجوب متعلق في أول الوقت.\nويشكل عليه أنهم مع كونهم يرون وجوب الصلاة في أول الوقت، إلا أنهم\n_________\nوسأل أحمد عن هذا الحديث: أول الوقت رضوان الله. فقال: من روى هذا؟! ليس هذا يثبت. اهـ. وقول ابن عدي انظره في الكامل (١/ ٢٥٦).\nوروى ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٧) من طريق بقية، عن عبد الله مولى عثمان ابن عثمان، حدثني عبد العزيز، حدثني محمد بن سيرين.\nعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله\".\nقال ابن عدي: وهذا بهذا الإسناد لا يرويه غير بقية، وهو من الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين، لأن عبد الله مولى عثمان بن عفان، وعبد العزيز الذي ذكرا في هذا الإسناد لا يعرفان.\nوروى من حديث على بن أبي طالب، رواه البيهقي في المعرفة (٢/ ٢٨٩):\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن سهل الدباس بمكة قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب المزني، قال: حدثنا إبراهيم ابن المنذر الحزامي، قال: حدثنا موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله.\nقال البيهقي كما في تلخيص الحبير (١/ ٣٢٢) ح ٢٦٠:\nإسناده فيما أظن أصح ما روي في هذا الباب، قال الحافظ - يعني: على علاته مع أنه معلول، فإن المحفوظ روايته عن جعفر بن محمد عن أبيه موقوفًا.\nقال الحاكم: لا أحفظه عن النبي - ﷺ - من وجه يصح، ولا عن أحد من أصحابه، وإنما الرواية فيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر.\nقلت: الأثر المقطوع رواه البيهقي (١/ ٤٣٦) من طريق أبي أويس، عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله.","vol":"7","page":167},{"text":"يرون أن المصلي لا يأثم بتأخيرها إلى آخر الوقت لأنها تجب في أول الوقت وجوبًا موقتًا.\nولذلك قال النووي في المجموع: قوله العفو إنما يكون للمقصرين \"قوله للمقصرين\" قد يستشكل من حيث إن التأخير لا إثم فيه، فكيف يكون فاعله مقصرًا؟؟\nوأجابوا بوجهين:\nأحدهما: أنه مقصر بالنسبة إلى أول الوقت، وإن كان لا إثم عليه.\nوالثاني: أنه مقصر بتفويت الأفضل، كما يقال: من ترك صلاة الضحى فهو مقصر، وإن لم يأثم (^١).\nلكن يغني عن هذا الجواب أن الحديث لا تقوم به حجة، فلا يلزم الإجابة عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2319>دليل من قال: يجب القضاء إذا أدركت الحائض من الوقت مقدار ركعة</span>.\n(٢٨٠) استدلوا بما رواه البخاري، قال حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة. وأخرجه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن من أدرك من وقت الصلاة مقدار ركعة فقد أدرك وقت الصلاة،\n_________\n(^١) المجموع (٣/ ٦٦).\n(^٢) البخاري (٥٨٠)، صحيح مسلم (٦٠٧).","vol":"7","page":168},{"text":"فأصبحت في ذمته، فيجب عليه قضاؤها (^١)\n_________\n(^١) اختلف العلماء في المقصود بحديث: \"من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة\"\nفقيل: المراد: فقد أدرك وقت الصلاة، وعليه فمن أدرك من وقت الصلاة مقدار ركعة كاملة فقد أدرك وقتها وكأنها وقعت أداء. وحملوا حديث: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة على حديث أبي هريرة من رواية عطاء بن يسار وبسر بن سعيد والأعرج عن أبي هريرة: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\" متفق عليه وسبق تخريجه قبل قليل.\nوقيل: المراد إدراك الجماعة، ويشهد له ما خرجه مسلم من رواية يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة\".\nوكل من خرج الحديث عن ابن شهاب لم يقل: \"مع الإمام\" إلا يونس، واختلف عليه فيها. وسيأتي الكلام قريبًا على ألفاظ حديث ابن شهاب.\nوقيل: المراد بالصلاة الجمعة.\nوالجمعة داخلة في عموم الصلاة، ولذلك قال ابن خزيمة على رواية من أدرك من الجمعة ركعة قال هذا الخبر روي بالمعنى لا باللفظ، لأن النبي - ﷺ - إذا قال: \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة\" كانت الصلوات كلها داخلة في هذا الخبر، الجمعة وغيرها من الصلوات. انظر بتصرف يسير (صحيح ابن خزيمة (٣/ ١٧٣).\nوانظر شرح ابن رجب للبخاري (٥/ ١٥ - ١٦) وفتح البارى لابن حجر حديث (٥٨٠).\nوحديث أبي هريرة: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة\" مداره على ابن شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة.\nوقد رواه مالك، وابن عيينة، والأوزاعي، وعبيد الله بن عمر، وشعيب، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن الهاد، كلهم رووه عن الزهري بلفظ: \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة .. \" زاد عبيد الله بن عمر: \"فقد أدرك الصلاة كلها\" فزاد كلمة: \"كلها\". والمعنى","vol":"7","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nواحد.\nورواه يونس عن ابن شهاب واختلف على يونس فيه، فرواه ابن وهب عن يونس كما في مسلم (١٦٢ - ٦٠٧) وزاد كلمة: \"مع الإمام\" بلفظ: \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة\".\nورواه ابن المبارك عن يونس كما في مسلم (٦٠٧) وأبو عوانة (٢/ ٨٠) والدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٣) من طريق عثمان بن عمر كلاهما عن يونس به كلفظ الجماعة بدون زيادة: \"مع الإمام\". فإن كان أحد من المتقدمين تكلم في زيادة يونس فإني أوافقه على أنها غير محفوظة وإلا أمسكت هيبة للصحيح.\nورواه معمر عن الزهري. ولم يضبطه، فتارة يرويه كرواية الجماعة وهي المحفوظة. وتارة بلفظ حديث عطاء بن يسار، وبسر بن سعيد والأعرج عن أبي هريرة قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، وهذا اللفظ شاذ من رواية ابن شهاب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وثابت من رواية حديث عطاء بن يسار والأعرج، وبسر بن سعيد عن أبي هريرة.\nوممن حكم بشذوذه الدارقطني في العلل (٩/ ٢٢٢)\nفذكر أن المحفوظ عن معمر ما يوافق رواية الجماعة، وإليك تخريج مروياتهم بألفاظها.\nكما سبق أن ذكرت أن الحديث مداره على ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ويرويه عن ابن شهاب جماعة.\nالأول: مالك عنه أخرجه الموطأ (١/ ١٠) والبخاري (٥٨٠) ومسلم (١٦١ - ٦٠٧) والنسائي (٥٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥١) وفي مشكل الآثار (٢٣٢٠) وابن حبان (١٤٨٣). والبغوي في شرح السنة (٤٠٠) ولفظه: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.\nالثاني: سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب به.\nأخرجه الحميدي (٩٤٦) وأحمد (٢/ ٢٤١) ومسلم (٦٠٧) والترمذي (٥٢٤) وابن ماجة (١١٢٢) والدارمي (١٢٢١) والطحاوي في مشكل الآثار (٢٣٢١) والبغوي في شرح السنة (٤٠١) بمثل حديث مالك.\nالثالث: الأوزاعي عن الزهري به.","vol":"7","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأخرجه مسلم (٦٠٧) والنسائي (٥٥٥) والدارمي (١٢٢٠) وأبو عوانة (٢/ ٨٠/ ٨١) وابن خزيمة (١٨٤٩) والبيهقي (٣/ ٢٠٢) بلفظ \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة\".\nالرابع: عبيد الله بن عمر عن الزهري.\nعند أحمد (٢/ ٣٧٥) ومسلم (٦٠٧) والبيهقي (١/ ٣٧٨) وزاد عبيد الله \"فقد أدركها كلها\".\nالخامس: شعيب عن الزهري. أخرجه أبو عوانة (٢/ ٨٠) بلفظ \"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها\" ولا فرق بينه وبين رواية مالك إلا بتقديم \"من الصلاة\" فلفظ مالك: \"من أدرك ركعة من الصلاة ... ولفظ شعيب والأوزاعي\" من أدرك من الصلاة ركعة\" وقد ترجم البخاري بلفظ \"من أدرك من الصلاة ركعة\" وساق حديث مالك: باب من أدرك ركعة من الصلاة\" قال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٥١) وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع في تراجم البخاري مما يترجم بلفظ الحديث، لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث الذي يورده إلا قد ورد من وجه آخر، بذلك اللفظ المغاير فلله دره ما أكثر اطلاعه.\nالسادس: إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري به رواه أبو عوانة بلفظ مالك (٢/ ٨١).\nالسابع: معمر عن ابن شهاب به.\nرواه عبد الرزاق عن معمر بلفظين، تارة يوافق رواية الجماعة كما في المصنف (٣٣٦٩) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠/ ١٧١) بلفظ \"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة\".\nوبهذا اللفظ أخرجه أبو عوانة (١/ ١٧٢/ ١٧٣) من طريق محمد بن مهمل، ثنا عبد الرزاق به، وتارة يرويه عبد الرزاق عن معمر بلفظ: \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها\"\nكما في مصنف عبد الرزاق (٢٢٢٤) وعنه أحمد (٢/ ٢٥٤) وبهذا اللفظ أخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٥٢) حديثًا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق به.\nوالعهدة ليست على عبد الرزاق، بل على شيخه، لأنه قد أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٠) عن عبد الأعلى عن معمر به بذكر العصر والفجر وكذا أخرجه ابن خزيمة (٩٨٥) من طريق معتمر عن معمر به. وقد نقلنا قريبًا عن الدارقطني أنه قال: \"بأن المحفوظ عن معمر حديثه من أدرك ركعة من الصلاة\" وقد أخرجه مسلم (٦٠٧) عن ابن المبارك عن معمر وغيره عن","vol":"7","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2320>دليل الحنابلة على أن المرأة الحائض إذا أدركت من الصلاة قدر تكبيرة الإحرام وجب عليها القضاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2321>الدليل الأول:</span>\n(٢٨١) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2322>الدليل الثاني:</span>\n(٢٨٢) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: حدثنا عروة عن عائشة قالت: قال: رسول الله - ﷺ -: من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، ومن الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها. والسجدة إنما هي الركعة (^٢).\n_________\nالزهري بمثل حديث مالك.\nوقال ابن رجب في شرح البخاري (٥/ ١٥): \"والمحفوظ عن الزهري في حديثه \"من أدرك ركعة من الصلاة\".\nالثامن: يونس عن الزهري.\nخرجتها في أول الكلام وذكرت أنه زاد فيها عند مسلم \"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة\".\n(^١) صحيح البخاري (٥٥٦).\n(^٢) صحيح مسلم (٦٠٩).","vol":"7","page":172},{"text":"وجه الاستدلال:\nقول الرسول - ﷺ -: \"إذا أدرك أحدكم سجدة\" أي مقدار سجدة، وذكر السجدة أشار إلى إدراك مثلها أي إدراك جزء من الوقت ولو بمقدار تكبيرة الإحرام.\nوالصحيح أن المراد بالسجدة هي الركعة لما يلي:\nأولًا: لأن الزهري قد رواه عن أبي سلمة به بلفظ، \"من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة\" وسبق تخريجه.\nورواه جماعة عن أبي هريرة بلفظ: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ... الحديث في الصحيحين وسبق تخريجه قبل قليل.\nوثانيًا: قال القرطبي: \"أهل الحجاز يسمون الركعة سجدة\" اهـ (^١).\nقلت: وقد ورد في السنة الصريحة إطلاق السجدة على الركعة.\n(٢٨٣) فقد روى البخاري، قال ﵀: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع،\nعن ابن عمر قال: صليت مع النبي - ﷺ - سجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته (^٢). وأخرجه مسلم (^٣).\n_________\n(^١) المفهم (٢/ ٢٢٧).\n(^٢) صحيح البخاري (١١٧٢).\n(^٣) صحيح مسلم (١٠٤ - ٧٢٩).","vol":"7","page":173},{"text":"(٢٨٤) وروى مسلم أيضًا، قال ﵀: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مرة مولى عقيل، حدثه أن أم هانئ حدثته عن رسول الله ﷺ في قصة اغتسال النبي ﷺ عام الفتح وفيه: \"ثم قام فصلى ثمان سجدات وذلك ضحى\" (^١).\nوالمراد: ثمان ركعات ... والأمثلة في هذا كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2323>دليل من قال: يجب القضاء إذا كان الباقي من الوقت حين حاضت لا يتسع لفعل الصلاة وإلا فلا يجب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2324>الدليل الأول:</span>\nقالوا: بأن الصلاة: لا يجب فعلها في أول الوقت وإذا حاضت المرأة ولم يجب عليها بعد فعل الصلاة، لم يجب عليها القضاء؛ لأنه إذا كان قد أذن لها في التأخير، فما ترتب على المأذون غير مضمون، ولكن إذا بقي من الوقت ما يتسع لفعل الصلاة فقط فقد أوجب عليها فعل الصلاة. فإذا كان الباقي من الوقت لا يتسع لفعل الصلاة فقد استقرت في ذمتها فوجب عليها القضاء إذا حاضت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2325>الدليل الثاني:</span>\nأن هذا يقع كثيرًا في نساء الصحابة، ولو كان يجب على المرأة القضاء، لأمرها الرسول - ﷺ - ولو أمرها لنقل، فلما لم ينقل علم أن القضاء ليس بواجب.\n(٢٨٥) وقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني\n_________\n(^١) (٧٢ - ٣٣٧).","vol":"7","page":174},{"text":"مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم \"فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم\" (^١).\nورواه مسلم بأطول منه (^٢).\nاستدل به البيهقي ﵀ (^٣) على مسألتنا هذه وهذا ذهاب منه إلى أنه لا يرى وجوب القضاء على الحائض إذا حاضت في وقت الصلاة وهذا القول هو الراجح، والله أعلم.\n_________\n(^١) (٧٢٨٨)\n(^٢) صحيح مسلم (٤١٢ - ١٣٣٧).\n(^٣) في السنن الكبرى (١/ ٣٨٨)","vol":"7","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2326>المبحث السادس: في طهر المرأة من الحيض قبل خروج وقت الصلاة</span>\nيطلق الفقهاء على هذه المسألة (زوال المانع) بينما يسمون التي قبلها (حدوث المانع) وزوال المانع يشمل الحائض والنفساء إذا طهرتا، ويشمل المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، والصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم وأمثالهم.\nوقد اختلف الفقهاء في الحائض والنفساء إذا طهرتا.\nفقيل: إذا طهرت المرأة من الحيض وأدركت من الصلاة قدرًا يع الغسل وتكبيرة الإحرام وجبت عليها تلك الصلاة وحدها ولا تقضي معها ما يجمع إليها. فإن أدركت من الصلاة مقدارًا لا تستطيع فيه الغسل فليس عليها قضاء تلك الصلاة إلا إذا كانت عادتها انقطعت لعشر أيام (أكثر الحيض عندهم) فإنها إذا أدركت من الوقت شيئًا قليلًا أو كثيرًا، وجبت عليها تلك الصلاة سواء تمكنت فيه من الاغتسال أو لم تتمكن وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: إذا طهرت قبل الغروب بمقدار يسع خمس ركعات في الحضر، أو ثلاث في السفر، وجبت عليها الظهر والعصر.\nوإن بقي أقل من ذلك إلى ركعة وجبت العصر وحدها، وإن بقي أقل من ركعة سقطت الظهر والعصر.\nوإن طهرت قبل الفجر بمقدار أربع ركعات، وجب عليها المغرب\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ١٥) شرح فتح القدير (١/ ١٧١)، الأصل - محمد بن الحسن الشيباني (١/ ٣٠١).","vol":"7","page":177},{"text":"والعشاء، وإن بقي أقل من ذلك إلى ركعة وجبت العشاء وحدها، وإن بقي أقل من ركعة سقطت المغرب والعشاء.\nوإن طهرت قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة وجبت عليها الصبح وإلا سقطت.\nوهذا مذهب المالكية (^١)، ومذهب الشافعي في القديم (^٢).\nوقيل يجب عليها فعل الصلاة إذا أدركت من وقت الصلاة مقدار ركعة كاملة .. وهو قول للشافعية (^٣) ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: إذا أدركت من الوقت قدر تكبيرة الإحرام وجبت عليها تلك الصلاة، فإن كانت الصلاة هي العصر أو العشاء وجبت مع العصر الظهر، ومع المغرب العشاء وهذا القول هو الصحيح من مذهب الشافعية (^٥). قال النووي: باتفاق الأصحاب (^٦)،\n_________\n(^١) منح الجليل (١/ ١٨٧، ١٨٦)، الشرح الصغير (١/ ٢٣٥، ٢٣٤)، أسهل المدارك (١/ ١٥٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٨٣، ١٨٢)، مواهب الجليل، حاشية الخرشي (١/ ٢١٩، ٢٢٠).\n(^٢) انظر المجموع شرح المهذب (٣/ ٦٨).\n(^٣) انظر المراجع السابقة.\n(^٤) الإنصاف (١/ ٤٣٩)، الفروع (١/ ٣٠٦)، المبدع (١/ ٣٥٠).\n(^٥) روضة الطالبين (١/ ١٨٧، ١٨٦)، مغني المحتاج (١/ ١٣٠)، نهاية المحتاج (١/ ٣٩٥، ٣٩٤)، المجموع (٣/ ٦٩).\n(^٦) انظر المجموع (٣/ ٦٩).","vol":"7","page":178},{"text":"والمشهور من مذهب الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2327>دليل من قال: تجب الصلاة على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام</span>.\n(٢٨٦) استدلوا بما رواه البخاري، قال ﵀ حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا شيبان، عن يحي، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته (^٢).\nورواه مسلم من حديث عائشة ﵂ (^٣).\nوقد أجبت في المسألة السابقة بأن المراد بالسجدة الركعة، ودللت على ذلك من السنة فارجع إليه إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2328>دليل من قال: تجب الصلاة على الحائض إذا طهرت وقد أدركت من الوقت مقدار ركعة</span>.\n(٢٨٧) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج يحدثونه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن\n_________\n(^١) المحرر (١/ ٢٨)، الإنصاف (١/ ٤٣٩)، الفروع (١/ ٣٠٦)، المبدع (١/ ٣٥٠)، الكافي (١/ ٩٤)، كشاف القناع (١/ ٢٥٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٥٦).\n(^٣) (٦٠٩).","vol":"7","page":179},{"text":"تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (^١).\nوأخرجه مسلم (^٢): حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2329>دليل من قال: إذا طهرت في وقت العصر وجب أن تصلي معه الظهر أو في وقت العشاء صلت معه المغرب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2330>الدليل الأول:</span>\n(٢٨٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد ابن عثمان المخزومي، قال: أخبرتني جدتي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، قال: سمعته يقول: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٧٩).\n(^٢) (١٦٣ - ١٦٨).\n(^٣) المصنف (٢/ ١٢٣) رقم ٧٢٠٤.\n(^٤) قال الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٣٤٤) ح ٢٨٢: مولى عبد الرحمن بن عوف لم يعرف حاله، واختلف على محمد بن عثمان المخزومي، فرواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٣). ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤٣) عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عثمان المخزومي، قال: اخبرتني جدتي، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف.\nورواه البيهقي في المعرفة (٢/ ٢١٧) من طريق الداروردي، عن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن جده عبد الرحمن، عن مولى لعبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف، فذكر بدلًا من جدته جده، والإسناد على كل ضعيف، لأن مداره على مولى عبد","vol":"7","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2331>الدليل الثاني:</span>\n(٢٨٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا طهرت قبل المغرب صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء (^١).\nورواه ابن المنذر (^٢) من طريق أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد به، واللفظ لابن المنذر.\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2332>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: بأن الصلاتين المجموعتين وقت إحداهما وقت للأخرى في حق المعذور كالمسافر ونحوه فهؤلاء مثلهم من أهل الأعذار فإذا أدرك العصر فقد أدرك الظهر، وإذا أدرك العشاء فقد أدرك المغرب.\n_________\nالرحمن بن عوف.\n(^١) (٢/ ١٢٣) رقم ٧٢٠٦\n(^٢) في الأوسط (٢/ ٢٤٣)\n(^٣) فيه يزيد بن أبي زياد، في التقريب ضعيف، كبر، فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا، واختلف على يزيد بن أبي زياد، فرواه هشيم وأبو عوانة عنه عن مقسم، عن ابن عباس كما تقدم.\nورواه البيهقي (١/ ٣٨٧) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس وعطاء عن ابن عباس، وليث ضعيف، وقد تغير.","vol":"7","page":181},{"text":"وقد قال بهذا القول جماعة من التابعين منهم عطاء (^١)، وطاووس (^٢)، ومجاهد (^٣)، وإبراهيم النخعي (^٤)، والحكم (^٥).\nوهذا القول ضعيف.\nأولًا: لعدم الدليل الموجب لقضاء الصلاتين، فلو كانت تدرك الظهر بطهارة الحائض في وقت العصر لبينه النبي - ﷺ - ولو بينه لنقل إلينا. فلما لم ينقل علم أن ذلك لا يجب. وما ورد عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس لا يثبت عنهما كما قرأت.\nثانيًا: أن هذا القول مخالف للسنة الصريحة من حديث أبي هريرة: \"من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\" وهو متفق عليه وسبق تخريجه ولو كانت تدرك الظهر لقال: فقد أدرك العصر والظهر.\nوثالثًا: أنه مخالف للقياس. فلو أنه أدرك ركعة من صلاة الظهر. ثم وجد مانع لم يلزمه إلا قضاء الظهر فقط، مع أن وقت الظهر وقت لها، وللعصر عند العذر والجمع فما الفرق بين المسألتين؟؟!\nرابعًا: قد بينا الإجماع على أن الحائض لا تقضي الصلاة التي مرت عليها\n_________\n(^١) المجموع (٣/ ٦٨) رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٣) ٧٢١٠، ٧٢٠٧، وعبد الرزاق (١٢٨١) من طرق عنه بسند صحيح.\n(^٢) رواه عبد الرزاق (١٢٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٣) ٧٢٠٧ بأسانيد صحيحة عنه.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣) رقم ٧٢٠٧ بسند صحيح عنه.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣) حدثنا هشيم عن مغيرة وعبيدة أخبراه عن إبراهيم، فهذا سند صحيح، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٤) رقم ٧٢٠٩ حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن أبي معشر عن إبراهيم.\n(^٥) رواه عبد الرزاق (١٢٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٤) ٧٢١١ بسند صحيح.","vol":"7","page":182},{"text":"وهي حائض لحديث عائشة في مسلم (^١). \"وكنا نؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة\"، ولو أنها صلت صلاة الظهر وقد خرج وقتها وهي حائض لكانت مأمورة بقضاء بعض الصلاة وهي حائض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2333>دليل المالكية على أن المرأة إذا طهرت وقد أدركت من الوقت ما يسع خمس ركعات للحاضر أو ثلاث للمسافر وجبت عليها صلاة الظهر والعصر</span>.\nقالوا: لا بد أن يدرك من الوقت ما يسع عدد ركعات الصلاة الأولى كلها، وهي أربع ركعات في الحضر، وركعتان في السفر، ويدرك ركعة من الصلاة: الثانية التي هي العصر، فيصير مجموع عدد الركعات خمس في الحضر، وثلاث في السفر.\nوعللوا ذلك بأن الوقت اعتبر لإدراك الصلاتين، فاعتبر وقت يمكن الفراغ من إحداهما، وإدراك ركعة من الأخرى (^٢).\nوإذا طهرت قبل الفجر فلا بد من إدراك أربع ركعات، ثلاث للمغرب وركعة للعشاء ولا فرق في المسألة هذه بين المقيم والمسافر، لأن المغرب لا تقصر.\nوهذا القول مبني على أن وقت العصر وقت لها وللظهر في حال العذر، وكذا وقت العشاء والمغرب، وقد بينت ضعف هذا القول في القول الذي قبل هذا.\nوالراجح من هذه الأقوال أن الحائض إذا أدركت من الوقت مقدار ركعة،\n_________\n(^١) (٦٩ - ٣٣٥).\n(^٢) المجموع (٣/ ٦٨).","vol":"7","page":183},{"text":"فقد أدركت الصلاة، والسنة صريحة في هذا، والمقصود بالركعة ليس مجرد ركوع، بل ركعة كاملة بقيامها وسجودها. والله أعلم.","vol":"7","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2334>المبحث السابع: هل تحصيل الطهارة شرط في إدراك الوقت</span>\nإذا طهرت الحائض في وقت صلاة، وأخذت في غسلها، فلم تفرغ حتى خرج وقت تلك الصلاة، هل يجب عليها قضاء تلك الصلاة. أو لا تجب عليها تلك الصلاة باعتبار أن تحصيل الطهارة شرط في إدراك الوقت.\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة.\nفقيل: إن الفراغ من الطهارة شرط. فإذا لم تتمكن من الغسل والوضوء حتى خرج الوقت، فلا يلزمها قضاء تلك الصلاة.\nوهذا مذهب المالكية (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢)، واختاره ابن حزم (^٣).\nوقيل: تجب عليها الصلاة، سواء كان الوقت يتسع للطهارة أم لا.\nوهو مذهب الحنابلة (^٤)، وقول في مذهب الشافعية (^٥). وهو الراجح.\n_________\n(^١) منح الجليل (١/ ١٨٧، ١٨٦) الشرح الصغير (١/ ٢٣٥، ٢٣٤)، أسهل المدارك (١/ ١٥٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٨٣، ١٨٢)، مواهب الجليل، حاشية الخرشي (١/ ٢٢٠، ٢١٩).\n(^٢) المجموع (٣/ ٦٧). المهذب (١/ ٦٠)، روضة الطالبين (١/ ١٨٧، ١٨٦)، مغني المحتاج (١/ ١٣٠)، نهاية المحتاج (١/ ٣٩٥، ٣٩٤).\n(^٣) المحلى (مسألة: ٢٥٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٤٤٢) المبدع (١/ ٣٥٤)، المغني (٢/ ٤٦).\n(^٥) المجموع (٣/ ٦٧). المهذب (١/ ٦٠)، روضة الطالبين (١/ ١٨٧، ١٨٦)، مغني المحتاج (١/ ١٣٠)، نهاية المحتاج (١/ ٣٩٥، ٣٩٤).","vol":"7","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2335>دليل من اشترط مع أدراك الركعة زمنا يمكن فيه فعل الطهارة من الاغتسال ونحوه</span>.\nقال ابن حزم: \"فإن طهرت في آخر وقت للصلاة بمقدار ما لا يمكن الغسل والوضوء حتى يخرج الوقت فلا تلزمها تلك الصلاة بل ولا قضاؤها، وهو قول الأوزاعي وأصحابنا\".\nثم قال: \"برهان صحة قولنا أن الله ﷿ لم يبح الصلاة إلا بطهور، وقد حد الله للصلاة أوقاتها، فإذا لم يمكنها الطهور، وفي الوقت بقية، فنحن على يقين من أنها لم تكلف تلك الصلاة التي لم يحل لها أن تؤديها في وقتها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2336>دليل من لم يشترط زمن الطهارة ويكتفي بإدراك زمن يتسع لركعة كاملة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2337>الدليل الأول:</span>\nأن الأحاديث لم تتعرض لاشتراط الطهارة، وما ورد مطلقًا يجب العمل به على اطلاقه، وتخصيص العام، وتقييد المطلق لا يجوز إلا بدليل.\n(٢٩٠) فقد روى البخاري، قال ﵀: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2338>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إذا طهرت الحائض في وقت صلاة، وأخذت في غسلها، فلم تفرغ حتى خرج وقت تلك الصلاة، وجب عليها قضاء تلك الصلاة، لأنها في وقتها غير حائض وليس فوت الوقت عن الرجل بمسقط عنه الصلاة إن اشتغل\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ٢٥٩)","vol":"7","page":186},{"text":"بوضوئه أو غسله حتى فاته الوقت. وكذلك الحائض إذا طهرت لا تسقط عنها الصلاة من أجل غسلها، لأن شغلها بالاغتسال لا يضيع عنها ما لزمها من فرض الصلاة، وإنما تسقط الصلاة عن الحائض ما دامت حائضًا، فإذا طهرت كالجنب، لزمها صلاة وقتها التي طهرت فيه (^١).\nوهذا هو الراجح، كما قالوا إذا طهرت قبل الصبح، ثم صامت واغتسلت بعد طلوع الصبح صح صومها، وسيأتي مزيد إيضاح لهذه المسألة إن شاء الله في فصل مستقل.\n_________\n(^١) فتح البر ترتيب التمهيد (٤/ ١١٧).","vol":"7","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2339>الفصل الثالث: أحكام الحائض من حيث الصوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2340>المبحث الأول: يحرم على الحائض فعل الصوم ويجب عليها القضاء إذا طهرت</span>\n(٢٩١) روى عبد الرزاق، قال: عن معمر عن الزهري قال: الحائض تقضي الصوم. قلت: عمن؟ قال: هذا ما اجتمع الناس عليه، وليس في كل شيء نجد الإسناد.\nأما تحريم فعل الصوم:\n(٢٩٢) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد - هو ابن أسلم - عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري قال:\nخرج رسول الله - ﷺ - في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله. قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان","vol":"7","page":189},{"text":"دينها. ورواه مسلم (^١).\n(٢٩٣) وحديث ابن عمر في مسلم، وفيه: \"وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين\" (^٢).\nوانظر الحديث كاملًا في الفصل الذي قبل هذا.\nوأما وجوب القضاء:\n(٢٩٤) فقد روى مسلم، قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم، عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت:\nما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (^٣).\nورواه البخاري من طريق قتادة عن معاذة به بنحوه (^٤).\nونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب قضاء الصوم (^٥) وقد نقل الإجماع أيضًا طائفة من العلماء. انظر النقول عنهم في المسألة التي قبلها.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٤)، ومسلم (٨٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٧٩).\n(^٣) صحيح مسلم (٦٩ - ٣٣٥).\n(^٤) صحيح البخارى (٣٢١).\n(^٥) في الأوسط (٢/ ٢٠٣).","vol":"7","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2341>المبحث الثاني: إذا طهرت الحائض في نهار رمضان فهل يجب عليها الإمساك بقية النهار</span>\nقيل: يجب عليها الإمساك بقية الصوم، ويجب عليها القضاء.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يجب عليها الإمساك بقية يومها وعليها القضاء.\nوهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، ورواية في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقال بعض الشافعية: يستحب لها إخفاء الإفطار، لئلا تتعرض إلى التهمة والعقوبة (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2342>أدلة القائلين بوجوب الإمساك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2343>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام، فإذا طرأ بعد الفجر\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ٥٧) مراقي الفلاح (ص: ٢٤٨)، حاشية رد المحتار (٢/ ٤٠٨)، شرح فتح القدير (١/ ٣٧١)، البناية العيني (٤/ ٧١٣).\n(^٢) الكافي (١/ ٣٤٦)، المبدع (٣/ ١٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٧٢)، المقنع (ص: ٦٣)، المحرر (١/ ٢٢٧).\n(^٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥١٤)، الشرح الصغير (١/ ٦٨٩)، وقال: ولا يندب لها الإمساك. التفريع (١/ ٣٠٥)، أسهل المدارك (١/ ٢٦٥).\n(^٤) المهذب (١٨٤)، المجموع (٦/ ٢٥٦).\n(^٥) المغني (٤/ ٣٨٨)، المبدع (٣/ ١٣).\n(^٦) المهذب (١/ ١٨٤)، شرح روض الطالب (١/ ٤٢٤).","vol":"7","page":191},{"text":"أوجب الإمساك، كقيام البينة بالرؤية. فمن صار في بعض النهار على صفة لو كان عليها في أول النهار يلزمه الصوم فعليه الإمساك في بقية النهار والقضاء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2344>الدليل الثاني:</span>\nأنها أبيح لها الفطر، عندما كان السبب موجودًا، فإذا زال السبب المبيح وجب عليها الإمساك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2345>الدليل الثالث:</span>\nأن الإمساك حق للوقت؛ لأنه وقت معظم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2346>الدليل الرابع:</span>\nأن كل من أدرك جزءًا من وقت العبادة لزمته تلك العبادة، فمن أدرك جزءًا من وقت الصلاة لزمته تلك الصلاة، وكذلك من أدرك جزءًا من وقت الصيام لزمه الإمساك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2347>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: لو أكلت ولا عذر لها اتهمها الناس، والتحرز من مواضع التهم واجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2348>دليل من قال: لا يجب عليها الإمساك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2349>الدليل الأول:</span>\n(٢٩٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال ﵀: حدثنا وكيع، عن بن عون،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٨٨) بتصرف يسير، ومنار السبيل (١/ ٢٢٣). المبسوط (٣/ ٥٨).\n(^٢) المبسوط (٣/ ٥٨).","vol":"7","page":192},{"text":"عن ابن سيرين، قال:\nقال عبد الله: من أكل أول النهار فليأكل في آخره.\n[إسناده صحيح إن كان ابن سيرين سمعه من عبد الله] (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2350>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن حزم: لا يختلف المخالفون لنا في أن التي طهرت من المحيض والنفاس والقادم من السفر، والمفيق من المرض لا يجزئهم صيام ذلك اليوم، وعليهم قضاؤه، فصح أنهم في هذا اليوم غير صائمين أصلًا، وإذا كانوا غير صائمين فلا معنى لصيامهم، ولا أن يؤمروا بصوم ليس صومًا، ولا هم مؤدون به فرضًا لله تعالى، ولا هم عاصون له بتركه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2351>الدليل الثالث:</span>\nإذا كان يجوز لها الأكل في أول النهار ظاهرًا وباطنًا بغير شبهة، جاز لها الأكل في آخره كسائر الأيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2352>الدليل الرابع:</span>\nالصوم: هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية العبادة، فإذا كان كذلك لم ينطبق على الحائض التي طهرت في أثناء اليوم، ولم يعتبر فعلها صومًا شرعًا، فلا معنى لإمساكها.\n_________\n(^١) المصنف (٢/ ٢٨٧) رقم ٩٠٤٤.\n(^٢) المحلى (مسألة ٧٦٠).","vol":"7","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2353>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: إن صوم اليوم الواحد عبادة واحدة، بدليل أن أوله يفسد بفساد آخره، فلا يجوز أن يكون آخر العبادة واجبًا، وأولها غير واجب، كالصلاة الواحدة (^١).\nوالراجح من هذه الأقوال القائل بأنه لا يجب عليها الإمساك.\n_________\n(^١) الاشراف (١/ ٢٠٧).","vol":"7","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2354>المبحث الثالث: في المرأة تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح</span>\nإذا طهرت المرأة من الحيض ليلًا، ونوت الصيام، وأخرت الغسل إلى طلوع الصبح، فهل يصح صومها ذلك اليوم.\nاختلف العلماء في ذلك.\nفقيل: إن طهرت قبل الفجر بوقت يتسع فيه للغسل فلم تغتسل حتى طلع الفجر أجزأها، وإن كان الوقت ضيقًا لا يتسع للغسل لم يصح صومها (^١).\nوهذا مذهب الحنفية، واختاره من المالكية عبد الملك، ومحمد بن مسلمة (^٢).\n_________\n(^١) إلا أن الحنفية يستثنون ما لو كان حيضها أكثر الحيض عندهم (عشرة أيام) أو كان نفاسها أكثر النفاس عندهم (أربعون يومًا) ففي هذه الحالة إذا طهرت قبل الفجر صح صومها إذا أمكنها أن تنوي، ولو لم تدرك من الوقت ما يتسع للغسل. ووجهه: أن المرأة إذا طهرت لأكثر الحيض أو النفاس فإنها تخرج من الحيض والنفاس. بمجرد انقطاع الدم، أما إذا انقطع الحيض لدون عشرة أيام، أو انقطع النفاس لدون أربعين يومًا، فإن مدة الاغتسال محسوبة من الحيض والنفاس، فلا بد أن تدرك من الليل ما يتسع فيه للاغتسال. انظر بدائع الصنائع (٢/ ٨٩) وقال في شرح فتح القدير (١/ ١٧١): \"واعلم أن مدة الاغتسال معتبرة من الحيض في الانقطاع لأقل من العشرة، وإن كان تمام عادتها، بخلاف الانقطاع للعشرة\" اهـ.\n(^٢) انظر المعونة على مذهب مالك (١/ ٤٨١)، التفريع (١/ ٣٠٩، ٣٠٨). الجامع لأحكام القرآن - القرطبي (٢/ ٣٢٦). والموجود في تفسير القرطبي منسوبًا لعبد الملك بأنه إذا طهرت قبل الفجر، ولم تغتسل فإن يومها يوم فطر مطلقًا. بينما الموجود في التفريع التفصيل:","vol":"7","page":195},{"text":"وقيل: صيامها صحيح. وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يباح الصيام مطلقًا حتى تغتسل. وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢)، وحكي قولًا للأوزاعي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2355>دليل الجمهور على صحة صومها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2356>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن الكريم، قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ\n_________\nإن طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الاغتسال ففرطت، فلم تغتسل، ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب، وإن كان الوقت ضيقًا لا تدرك فيه الغسل لم يجز صومها. وقد أشار إلى مثل ذلك القرطبي ﵀.\n(^١) المدونة (١/ ٢٠٧) وفيه: \"وسألت مالكًا عن المرأة ترى الطهر في آخر ليلتها من رمضان، قال: إن رأته قبل الفجر اغتسلت بعد الفجر، وصيامها مجزئ عنها\".\nوقال الخرشي (٢/ ٢٤٧) \"يجب الصوم على من رأت علامة الطهر قبل الفجر، وإن كان ذلك بلحظة، ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر، بل ولو لم تغتسل أصلًا، فقوله في المدونة: \"فاغتسلت\" لا مفهوم له؛ لأن الطهارة ليست شرطًا فيه، بخلاف الصلاة .... \" الخ كلامه ﵀. وانظر مختصر خليل (ص: ٧١)، والمعونة على مذهب مالك (١/ ٤٨١)، التفريع (١/ ٣٠٩، ٣٠٨). الجامع لأحكام القرآن - القرطبي (٢/ ٣٢٦) ونسبه قولًا للجمهور.\nوقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٩٤): \"وإذا أصبح المرء جنبًا، أو كانت امرأة حائضًا فطهرت آخر الليل، ثم أصبحا صائمين يغتسلان\" أي وصيامهما صحيح.\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٤٩) المبدع (١/ ٢٦٢).\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٢٦). ونسبه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٩٣) قولًا للأوزاعي، والحسن بن حيّ، وعبد الملك بن الماجشون، والعنبري\".","vol":"7","page":196},{"text":"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ لما أباح المباشرة إلى تبين الفجر، علم أن الغسل إنما يكون بعده (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2357>الدليل الثاني:</span>\n(٢٩٥) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو - وهو بن الحارث - عن عبد ربه، عن عبد الله بن كعب الحميري، أن أبا بكر حدثه، أن مروان أرسله إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها يسأل عن الرجل يصبح جنبًا، أيصوم؟ فقالت:\nكان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبا من جماع، لا من حلم، ثم لا يفطر، ولا يقضي.\nوفي رواية: يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2358>الدليل الثالث:</span>\n(٢٩٦) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى ابن سعيد، عن ابن جريج (ح).\nوحدثني محمد بن رافع - واللفظ له - حدثنا عبد الرزاق بن همام، أخبرنا\n_________\n(^١) البقرة آية (١٨٧).\n(^٢) المغني (٤/ ٣٩٣).\n(^٣) رواه مسلم (١١٠٩).","vol":"7","page":197},{"text":"ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقص، يقول في قصصه:\nمن أدركه الفجر جنبًا فلا يصم، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه، فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان النبي - ﷺ - يصبح جنبا من غير حلم، ثم يصوم. قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول. قال: فجئنا أبا هريرة - وأبو بكر حاضر ذلك كله - قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك. قال: نعم قال: هما أعلم، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي - ﷺ -. قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك. قلت لعبد الملك: أقالتا في رمضان. قال: كذلك كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم (^١).\nوجه الاستدلال من الحديثين:\nيؤخذ منهما أنه إذا كان وجوب الغسل من الحدث الأكبر لا يفسد الصوم، لم يفسد من الحائض إذا طهرت من الدم. لأن كلًا منهما يملك أن يرفع حدثه متى شاء. فالحائض عندما انقطع دمها قد طهرت من الخبث، وبقيت طهارتها من الحدث، فأصبح حدثها بعد انقطاع دمها لا يوجب إلا الغسل كالجنب تمامًا،\n_________\n(^١) مسلم (١١٠٩)، والبخاري (١٩٢٦، ١٩٢٥).","vol":"7","page":198},{"text":"وصفة الغسل فيهما واحدة كما بينا في صفة الغسل. فيكون حكمهما واحدًا. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2359>دليل القائلين لا يصح صومها مطلقًا حتى تغتسل قبل الفجر</span>.\nقالوا: حدث الحيض يمنع الصوم، وإذا أصبحت وهي لم تغتسل فيومها يوم فطر؛ لأنها في بعضه غير طاهرة، وليست كالجنب؛ لأن الاحتلام لا ينقض الصوم، والحيضة تنقضه.\nوأجاب ابن قدامة بقوله: \"ما ذكروه لا يصح، فإن من طهرت من الحيض ليست حائضًا، وإنما عليها حدث موجب للغسل، فهي كالجنب فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2360>دليل القائلين بأنه يشترط أن تطهر من الحيض في وقت يمكنها فيه الغسل</span>.\nدليل القائلين: بأنها إن طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الاغتسال، ففرطت ولم تغتسل حتى أصبحت لم يضرها كالجنب، وإن كان الوقت ضيقًا لا تدرك فيه الغسل لم يصح صومها، ويومها يوم فطر، الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في من طهرت قبل خروج وقت الصلاة هل يشترط أن تدرك من الوقت زمنًا يتسع للغسل حتى تكون الصلاة واجبة في ذمتها، أو يكفي أن تدرك من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام، أو مقدار ركعة، على الخلاف المعروف، ولا مدخل فيه لوقت الغسل، وقد سقت دليل كل قول في مسألة مستقلة، فارجع إليه إن شئت غير مأمور. والله أعلم.\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٣٩٣).","vol":"7","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2361>المبحث الرابع: إذا أفطرت المرأة بالجماع ثم نزل الحيض في ذلك اليوم هل تسقط الكفارة</span>\nإذا جامع الرجل امرأته في رمضان، وهي طاهرة، وكان ذلك برضاها، ثم نزل عليها دم الحيض في نفس اليوم، فهل تجب عليها الكفارة أو تسقط.\nفي ذلك خلاف بين العلماء\nفقيل: لا كفارة عليها. وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: تجب عليها الكفارة. وهو مذهب المالكية (^٣)،\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٣١)، شرح فتح القدير (١/ ٣٣٧). المبسوط (٣/ ٧٥).\n(^٢) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٣٧٩): \"ولو طرأ جنون أو موت أو حيض، فقولان: أظهرهما السقوط. والمسألة في الحيض مفرعة على أن المرأة إذا افطرت بالجماع لزمتها الكفارة. وانظر المجموع (٦/ ٣٤٠).\n(^٣) قال في الخرشي (٢/ ٢٥٧) \"ومنها من عادته أن تأتيه الحمى في كل ثلاثة أيام، أو في كل أربعة أيام مثلًا، فأصبح في اليوم الذي تأتيه فيه مفطرًا، ثم أن الحمى أتته في ذلك اليوم الذي أفطر فيه فالمشهور أن عليه الكفارة، ولا يعذر في ذلك، ومثله من عادتها الحيض في يوم معين، فأصبحت في ذلك اليوم طاهرة، فأفطرته، ثم جاءها الحيض في بقية ذلك اليوم، أي فعليها الكفارة. الخ كلامه.\nوالمالكية يوجبون الكفارة على من أفطر عامدًا من غير جماع، فإذا كانت الكفارة تجب على امرأة غلب على ظنها أنها تحيض في ذلك اليوم، فأفطرت قبل نزوله، وجبت عليها الكفارة، فوجوبه على امرأة جامعت زوجها وهي صائمة، ولا تتحرى الحيض، ثم حاضت، وجوبه في هذه الصورة أولى. والله أعلم وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٥٣٢) ويستثنون في في","vol":"7","page":201},{"text":"والحنابلة (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢)، واختاره زفر من الحنفية (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2362>دليل الحنفية على سقوط الكفارة</span>.\nقالوا: الحيض ينافي الصوم، وصوم واحد لا يتجزأ، فتقرر المنافي في آخره يمكن شبهة المنافاة في أوله (^٤).\nفلما خرج هذا اليوم عن كونه مستحقًا، فلم يجب بالوطء فيه كفارة، كصوم المسافر، أو كما لو قامت البينة على أنه من شوال (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2363>دليل الجمهور على وجوب الكفارة</span>.\nقال ابن قدامة: أنه معنى - يعني الحيض - طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر، ولأنه أفسد صومًا واجبًا في رمضان بجماع تام، فاستقرت الكفارة عليه، كما لو لم يطرأ عذر (^٦).\n_________\nوجوب الكفارة امرأة أفطرت في الجماع، ثم تبين أنه يوم عيد، أو أفطرت، ثم تبين لها أن الحيض أتاها قبل فطرها، فهنا لا يوجبون الكفارة في هذه الصورة. وانظر أسهل المدارك (١/ ٢٦١).\n(^١) كشاف القناع (٢/ ٣٢٦) قال: \"ولو جامع - وهو صحيح - ثم جن أو مرض أو حاضت المرأة أو نفست المرأة بعد وطئها لم تسقط الكفارة\"\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ٣٧٩).\n(^٣) المبسوط (٣/ ٧٥).\n(^٤) الأوسط (٣/ ٧٦).\n(^٥) المغني (٤/ ٣٧٨).\n(^٦) المغني (٤/ ٣٧٨).","vol":"7","page":202},{"text":"وأجاب ابن قدامة عن القياس على المسافر ومن تبين أنه في شوال بقوله:\n\"والوطء في صوم المسافر ممنوع، وإن سلم فالوطء لم يوجب أصلًا، لأنه وطء مباح في سفر أبيح الفطر فيه، بخلاف مسألتنا، وكذا إذا تبين أنه من شوال، فإن الوطء غير موجب؛ لأنا تبينا أن الوطء لم يصادف رمضان، والموجب إنما هو الوطء المفسد لصوم رمضان\" (^١).\n_________\n(^١) المرجع السابق، ونفس الصفحة.","vol":"7","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2364>الفصل الرابع: في أحكام الحائض من حيث المسجد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2365>المبحث الأول: في خلاف العلماء في المكث في المسجد</span>\nفقيل: لا يجوز للحائض المكث فيه.\nوهو مذهب أبي حنيفة (^١)، ومالك (^٢)، والشافعي (^٣)، وأحمد (^٤).\nوقيل: يجوز للحائض المكث فيه.\nوهو مذهب داود وابن حزم (^٥) واختيار المزني (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2366>أدلة الجمهور القائلين بالمنع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2367>الدليل الأول:</span>\n(٢٩٧) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا موسى ابن إسماعيل، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد،\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٥)، البناية (١/ ٦٣٦)، تبيين الحقائق (١/ ٥٦).\n(^٢) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠٦)، المعونة (١/ ١٨٦)، منح الجليل (١/ ١٧٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٤، ١٧٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٤٧)، الشرح الصغير (١/ ٣١٢).\n(^٣) المهذب (١/ ٤٥)، المجموع (٢/ ١٥٦)، الوسيط الغزالي (١/ ٤١٣)، مغني المحتاج (١/ ١٠٩)، الحاوي الكبير (١/ ٣٨٤).\n(^٤) المغني (١/ ٢٠٠)، كشاف القناع (١/ ١٩٧)، المبدع (١/ ٢٦٠).\n(^٥) المحلى (مسألة ٢٦٢).\n(^٦) المجموع (٢/ ١٦٠).","vol":"7","page":205},{"text":"عن أم عطية، قالت: أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين، وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحيض عن مصلاهن. قالت امرأة: يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمر الحيض، أن يعتزلن المصلى والمراد به مكان الصلاة، فهذا نص في منع الحائض من الدخول في المسجد.\nورد عليهم بأقوال منها:\nقيل: إن الأمر باعتزال الحيض المصلى ليس للوجوب، بل هو للندب، لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الحيَّض من دخوله، ونسب ابن حجر هذا القول للجمهور (^٢).\nوالأصل أن أمر الرسول - ﷺ - باعتزال الحائض المصلى للوجوب، ولا يصرف للندب إلا لقرينة، وأما قولهم إن مصلى العيد ليس بمسجد فهذه مسألة محل نزاع (^٣) ولا يكفي هذا صارفًا للأمر من الوجوب إلى الندب.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٥١)، رواه مسلم (٨٩٠).\n(^٢) الفتح (٣٢٤).\n(^٣) قال ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ١٤١): \"قد قيل: بأن مصلى العيدين مسجد، فلا يجوز للحائض المكث فيه، وهو ظاهر كلام بعض أصحابنا، منهم ابن أبي موسى في شرح الخرقي، وهو أيضًا أحد الوجهين للشافعية\".\nثم قال أيضًا: \"وقيل: إن المصلى يكون له حكم المساجد في يوم العيدين خاصة، في","vol":"7","page":206},{"text":"وقيل: إن اعتزال الحيَّض المصلى إنما هو حال الصلاة ليتسع على النساء الطاهرات مكان صلاتهن ثم يختلطن بهن، ورجحه ابن رجب (^١).\nوهذا الافتراض لا دليل عليه من اللفظ، فإن الأمر باعتزال المصلى مطلق وليس مقيدًا بحال الصلاة، وتقييد ما أطلقه الرسول - ﷺ - لا يجوز إلا بدليل.\nوقيل: المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها لدليلين:\n(٢٩٨) الأول: أن مسلمًا أخرجه (^٢) حدثنا عمرو الناقد، حدثنا عيسى ابن يونس، حدثنا هشام، عن حفصة بنت سيرين:\nعن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق، والحيَّض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين. قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: لتلبسها أختها من جلبابها (^٣).\n_________\nحال اجتماع الناس فيه دون غيره من الأوقات ... \" الخ كلامه ﵀.\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٤٢).\n(^٢) صحيح مسلم (١٢ - ٨٩٠).\n(^٣) الحديث رواه محمد بن سيرين وحفصة بنت سيرين عن أم عطية:\nفقد رواه أيوب كما في البخاري (٩٧٤، ٣٢٤) ومسلم (١٠ - ٨٩٠)، ويزيد بن إبراهيم كما عند البخاري (٣٥١)، وابن عون كما في البخاري (٩٨١) ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن أم عطية بالأمر باعتزال المصلى. لم يختلف على محمد في ذكر المصلى.\nوروته حفصة عن أم عطية، واختلف على حفصة في لفظه .. فرواه عنها أيوب كما في","vol":"7","page":207},{"text":"فقال: \"يعتزلن الصلاة\"، فعلم أن المراد باعتزال المصلى، الصلاة نفسها.\nالثاني: أن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا يصلون بالفضاء، وليس بالمسجد، فإذا طلب منهن اعتزال المصلى علم أن المراد الصلاة.\nوحتى لا يقطع الحيَّض صفوف الطاهرات، طلب منهن أن يكن خلف الصفوف.\n(٢٩٩) فقد رواه البخاري، من طريق عاصم الأحول عن حفصه،\nعن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.\nهذا لفظ البخاري، وأخرجه مسلم عدا قوله: \"يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته\" فقد انفرد بها البخاري (^١).\nوكون الحيض خلف الناس لا يلزم منه أن يكن خارج المصلى.\nوالحقيقة أن هذا الحديث محتمل، فيحتمل أن الأمر باعتزال المصلى المقصود به الصلاة ... كما ورد عند مسلم.\n_________\nالبخاري (٩٨٠) بالأمر باعتزال المصلى كما هي رواية محمد بن سيرين.\nورواه عاصم الأحول عنها، كما في البخاري (٩٧)، ومسلم (٨٩٠) وفيه: \"أن يكن خلف الناس\".\nورواه هشام، عن حفصة بالأمر باعتزال الصلاة كما في رواية مسلم (٨٩٠) والله أعلم.\n(^١) صحيح البخاري (٩٧١) ومسلم (١١/ ٨٩٠).","vol":"7","page":208},{"text":"ويحتمل أن النهي عن الصلاة المراد به المصلى، ومع الاحتمال لا يكون الدليل نصًا صريحًا في المطلوب، والدليل إذا ورد عليه الاحتمال بطل به الاستدلال فيطلب المنع من دليل آخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2368>الدليل الثاني:</span>\n(٣٠٠) ما رواه أبو داود (^١)، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد ابن زياد قال: حدثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت:\nسمعت عائشة تقول: جاء رسول الله - ﷺ -، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يضع القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: وجهوا البيوت عن المسجد فإني لا أحلُّ المسجد لحائض ولا جنب.\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبو داود (٢٣٢).\n(^٢) إسناده ضعيف. قال البغوي في شرح السنة (٢/ ٤٦): \"ضعف أحمد هذا الحديث؛ لأنه راوية أفلت وهو مجهول\".\nقلت: قد يكون ضعفه أحمد لسبب آخر، فقد قال أحمد في أفلت: ما أرى به بأسًا. كما في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦) رقم ١٣١٦.\nوضعفه ابن حزم بسبب \"أفلت\"، فقال في المحلى (٢/ ١٨٦): \"أفلت غير مشهور، ولا معروف بالثقة، وحديثه هذا باطل.\nقال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٠): \"وحديث عائشة، وقد ذكرته في غير هذا الموضع، وهو غير ثابت، لأن أفلت مجهول، لا يجوز الاحتجاج بحديثه\".","vol":"7","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٥٩): \"ضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلت راويه مجهول، لا يصح الاحتجاج بحديثه\".\nوالحق أن أفلت صدوق قد قال فيه أحمد: ما علمت.\nوقال الدارقطني: صالح. تهذيب الكمال (٣/ ٣٢٠)، تهذيب التهذيب (١/ ٣٢٠).\nوقال أبو حاتم: شيخ. الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات لابن حبان (٦/ ٨٨).\nوقال الذهبي: صدوق. الكاشف رقم (٤٦١). وكذا قال ابن حجر في التقريب.\nوفي الإسناد جسرة بنت دجاجة.\nقال العجلي: كوفية تابعية ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٥٠).\nوذكرها ابن حبان في الثقات. الثقات (٤/ ١٢١). وهما متساهلان.\nوحسن حديثها ابن القطان الفاسي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢).\nوقال البخاري: عند جسرة عجائب. التاريخ الكبير (٢/ ٧٦).\nقال القطان معلقًا على قول البخاري: لا يكفي - يعني قول البخاري - لمن يسقط ما روت. بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣١).\nقال ابن حجر في التهذيب: كأنه - يعني ابن القطان - يعرض بابن حزم؛ لأنه زعم أن حديثها باطل. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٥).\nوقال الدارقطني: يعتبر بحديثها إلا أن يحدث عنها من يترك. نقله الاستاذ بشار من سؤالات البرقاني للدارقطني. انظر حاشية تهذيب الكمال (٣٥/ ١٤٤).\nوقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢) جسرة ليست بمشهورة وفي التقريب: مقبولة. يشير إلى أن حديثها فيه لين عند التفرد. ولا أعلم أحدًا تابع جسرة. بل إنه قد اختلف عليها في هذا الحديث.\nفرواه أفلت بن خليفة، عن جسرة عن عائشة.\nوأخرجه ابن ماجه (٦٤٥) من طريق أبي نعيم، ثنا ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة قالت: أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض.\nورواه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٩٩) رقم ٢٦٩ عن أبي زرعة، عن أبي نعيم به.","vol":"7","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوزاد: \"إلا للنبي ولأزواجه، وعلي، وفاطمة بنت محمد\".\nقال أبو زرعة: يقولون: عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة.\nفقوله: \"إلا للنبي، ولأزواجه، وعلي، وفاطمة\" قد قال البخاري في تاريخه الكبير في ترجمة أفلت (١٧١٠) جسرة عندها عجائب. قال: وقال عروة، وعباد بن عبد الله عن عائشة عن النبي - ﷺ -:\"سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر، وهذا أصح\".\nقلت: قد أخرج البخاري (٤٦٦) ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد وفيه: \"لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر\".\nورواه البخاري (٤٦٧) من حديث ابن عباس: \"سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد إلا خوخة أبي بكر\" إلا أن يقال: إن النبي - ﷺ - مستثنى باعتباره إمام المسلمين، وآله تبع له في حياته، فلما انقضت مدته من الدنيا، وخرج مردعًا للناس أمر بسد الأبواب كلها إلى المسجد غير باب أبي بكر وهذا الجمع يقال لو صح الحديث لكن حديث جسرة لا يثبت.\nوقال ابن حزم: \"أما محدوج فساقط يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب الهجري مجهول\". المحلى (مسألة ٢٦٢).\nوذكره أبن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٤).\nوقال البخاري: فيه نظر. الكامل لابن عدي (٦/ ٤٤٤)، ميزان الاعتدال (٣/ ٤٤٣).\nوفي التقريب: مجهول.\nوقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٥٨) عن استثناء علي وفاطمة وأزواج محمد قال: \"هذا الاستثناء باطل موضوع من زيادة بعض غلاة الشيعة، ولم يخرجه ابن ماجه في الحديث\".\nقلت: استثناء علي ورد من حديث سعد بن مالك عند أحمد (١/ ١٧٥) والترمذي (٣٧٢٧) ومن حديث ابن عباس عند الترمذي (٣٧٣٢) وفيهما ضعف.\nوقال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٣٢١): روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \"أخرجه أبو داود من حديث عائشة، وابن ماجه من حديث أم","vol":"7","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nسلمة، وفي إسناديهما ضعف. وعلى تقدير صحة ذلك فهو محمول على اللبث في المسجد.\nوقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٥/ ٣٢٧): \"لا يثبت من قبل إسناده\".\nوقال ابن رشد كما في بداية المجتهد المطبوع مع الهداية (٢/ ٣١): \"وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث\".\nوقوى الحديث بعضهم.\nفقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٢٧) وهذا ذهاب منه لتصحيح الحديث لأنه قد رسم كتابه بالصحيح، وحسن إسناده ابن القطان كما في كتاب الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وتابعه الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩٤)، وحسنه ابن سيد الناس كما في الهداية في تخريج أحاديث البداية (٢/ ٣١).\nوالحق مع من ضعف الحديث، وعلة الحديث جسرة لم يوثقها معتبر والحمل عليها فيه. والله أعلم.\nتخريج الحديث.\nأما حديث عائشة:\nفقد أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١٧١٠) عن موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٢) عن مسدد كليهما عن عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة تقول: \"جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد ... وذكرت الحديث\".\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤٤٢) من طريق أبي داود به، وأخرجه ابن خزيمة (١٣٢٧) من طريق معلى بن أسد، نا عبد الواحد بن زياد به.\nوأما حديث أم سلمة.\nفقد أخرجه ابن ماجه (٦٤٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن محدوج الذهلي، عن جسرة، قالت: أخبرتني أم سلمة، قالت: دخل رسول الله - ﷺ - فنادى بأعلى صوته: \"إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض\".\n\"وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٣٧٣) رقم ٨٨٣: حدثنا علي بن عبد العزيز،","vol":"7","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2369>الدليل الثالث:</span>\n(٣٠١) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن\nعائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل عليَّ النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفِست؟ قالت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري\" ورواه مسلم (^١).\nفحملوا منعها من الطواف من خوف المكث في المسجد فإنها ممنوعة منه عندهم لما قد يترتب على ذلك من تلويث المسجد.\nوهذا الاستدلال ضعيف؛ لأن النهي صريح في المنع من الطواف، وهو أخص من المكث، فلو منعها من المكث لدخل في ذلك الطواف وليس العكس، ثم إن حمل النهي على المكث صرف للنهي عن ظاهره وحمل له على أمر لم يذكره الرسول - ﷺ - في الحديث. وتعطيل لما نص عليه رسول الله - ﷺ - ولو كانت علة النهي للحائض من الطواف خوف التلوث لأرشدها الرسول - ﷺ - إلى الاستثفار كما أرشد إلى ذلك أسماء بنت عميس حيث ولدت في الميقات،\n_________\nثنا أبو نعيم به وزاد في لفظه: \"إلا للنبي وأزواجه وفاطمة بنت محمد وعلي، ألا بينت لكم أن تضلوا\".\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٦٥) من طريق أبي نعيم: الفضل بن دكين به.\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٥). رواه مسلم (١٢٠ - ١٢١١).","vol":"7","page":213},{"text":"(٣٠٢) فقد روى مسلم من حديث جابر الطويل في حجة النبي -ﷺ- وفيه: خرجنا معه - يعني النبي - ﷺ - حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي (^١).\nولو كانت العلة خوف التلويث لما كان النهي عن الطواف حتى تغتسل الحائض، ولكان النهي يمتد إلى حين انقطاع دم الحيض.\n(٣٠٣) فقد رواه مسلم بلفظ: \"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي\" (^٢).\nولو كانت العلة خوف التلويث لمنعت المستحاضة من دخول المسجد.\n(٣٠٤) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة:\nأن النبي - ﷺ - اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم (^٣).\nوقد يستدل بحديث عائشة على عكس قولهم، فيستدل به على جواز المكث في المسجد لأن قوله: \"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت\". فيقال: إن الاستثناء معيار العموم، فلم يستثن الرسول - ﷺ - إلا الطواف، ومعلوم\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٤٧ - ١٢١٨).\n(^٢) صحيح مسلم (١١٩ - ١٢١١).\n(^٣) صحيح البخاري (٣٠٩).","vol":"7","page":214},{"text":"أن الحاج يمكث في المسجد، ولو كان لا يحل لها لنهاه النبي - ﷺ - عنه. وبهذا الاستدلال قال ابن حزم، فقد قال: \"لو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك ﵇ عائشة إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف في البيت، ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها ﵇ عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف\" (^١).\nوهذا الاستدلال فيه نظر، لأن استثناء الطواف من العموم السابق: \"افعلي ما يفعل الحاج\" فكأنه قال: افعلي جميع المناسك ما عدا الطواف، والمكث في المسجد ليس من الأعمال الخاصة بالمناسك، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2370>الدليل الرابع:</span>\nالقياس على الجنب. فإذا كان الجنب ممنوعًا من المكث في المسجد كانت الحائض أولى؛ لأن حدث الحيض أغلظ؛ حيث تمنع من الصيام ولا يمنع الجنب من ذلك ولا تقضي الحائض الصلاة، والجنب مأمور بفعلها إذا تطهر.\nوالدليل على منع الجنب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^٢).\n(٣٠٥) فقد روى عبد الرزاق (^٣)، قال: عن معمر، عن عبد الكريم\n_________\n(^١) المحلى مسألة (٢٦٢).\n(^٢) سورة النساء: ٤٣.\n(^٣) المصنف (١٦١٣).","vol":"7","page":215},{"text":"الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن ابن مسعود أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازًا ولا أعلمه إلا قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (^١).\n[وسنده منقطع أبو عبيدة لم يسمع من أبيه] (^٢).\n(٣٠٦) وروى ابن المنذر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيل﴾ قال: إلا وأنت مار فيه\" (^٣).\n[سنده ضعيف] (^٤)، وقد ثبت عن ابن عباس في تفسير الآية خلاف هذا\n_________\n(^١) سورة النساء: ٤٣.\n(^٢) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري (٩٥٥٤) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٧) والبيهقي (٢/ ٤٤٣).\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) رقم ١٥٥٢: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الكريم عن أبي عبيدة من قوله ... ولم يذكر عن ابن مسعود، وهذا من سوء حفظ شريك.\n(^٣) الأوسط (٢/ ١٠٦) ورواه الطبري في تفسيره (٩٥٥٥) من طريق عبد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي به.\n(^٤) فيه أبو جعفر وثقه بعضهم وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، قال فيه أحمد: ليس بقوي في الحديث وقال مرة: صالح الحديث.\nوقال ابن معين: يكتب حديثه ولكنه يخطئ. وقال مرة: صالح. وقال أخرى: ثقة، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة.\nوقال عمرو بن علي: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق سيئ الحفظ.\nوقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا. وفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة.\nوأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (١/ ٥٠٢) حدثنا محمد بن عمار، حدثنا عبد الرحمن الدشتكي، أخبرنا أبو جعفر به.","vol":"7","page":216},{"text":"بسند صحيح عنه.\n(٣٠٧) فقد روى ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثني، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي مجلز عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: المسافر. وقال ابن المثنى: السفر (^١).\nفهذا سند في غاية الصحة، ولا تضر عنعنة قتادة وقد جاء حديثه من طريق شعبة (^٢).\nوله شاهد من قول علي - ﵁ -.\n(٣٠٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله وزر عن علي ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (^٣)، قال: المار الذي لا يجد الماء يتيمم ويصلي (^٤).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٩٥٣٧).\n(^٢) والأثر رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٤١) من طريق هشام عن قتادة به. ورواه ابن أبى شيبة (١/ ١٤٤) رقم ١٦٦٥، حدثنا وكيع، عن ابن أبي عروبة عن قتادة به. ومن طريق ابن أبي عروبة أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٠٨). وقال السيوطي في تفسيره (٢/ ٥٤٧): \"وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس به.\n(^٣) سورة النساء: ٤٣.\n(^٤) المصنف (١/ ١٤٤) رقم ١٦٦٣.","vol":"7","page":217},{"text":"ورواه ابن جرير الطبري (^١)، وابن المنذر (^٢)، من طريق ابن أبي ليلى إلا أن ابن المنذر لم يذكر عباد بن عبد الله، وابن جرير رواه عن عباد أو عن زر.\n[وهذا الإسناد فيه ضعف منجبر] (^٣).\nوقد فسر قوله تعالى: ﴿عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ بالمسافرين جماعة من التابعين، منهم مجاهد (^٤)، وعمرو بن دينار (^٥)، وسعيد بن جبير (^٦)، وسليمان بن موسى (^٧)، والحكم بن عتيبة (^٨)،\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٩٥٣٩).\n(^٢) الأوسط (٢/ ١٠٨).\n(^٣) لأن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى فيه ضعف من قبل حفظه، لكنه توبع، فقد أخرجه البيهقي (١/ ٢١٦) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله وليس هو المسعودي، عن المنهال ابن عمرو، عن زر ابن حبش، عن علي قال: أنزلت هذه الآية في المسافر ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال: إذا أجنب فلم يجد الماء تيمم وصلى حتى يدرك الماء، فإذا أدرك الماء اغتسل. وقال السيوطي في تفسيره (٢/ ٥٤٦): \"أخرج الفريابي، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه عن علي في قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال: نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي.\n(^٤) رواه عبد الرزاق (١٦١٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٤٣)، (٩٥٤٤)، (٩٥٤٥)، (٩٥٤٦) من طرق عن مجاهد.\n(^٥) رواه عبد الرزاق (١٦١٤) بسند صحيح عنه.\n(^٦) رواه ابن جرير الطبرى في تفسيره (٩٥٤٠) بسند صحيح عنه.\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٥) رقم ١٦٦٦ بسند صحيح عنه.\n(^٨) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٥١) بسند صحيح عنه.","vol":"7","page":218},{"text":"والحسن بن مسلم (^١).\nوذهب عطاء (^٢)، والحسن (^٣)، وإبراهيم النخعي (^٤)، إلى أن معنى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ الجنب يمر في المسجد.\nوقد حكي عن ابن مسعود بسند منقطع، وعن ابن عباس بسند ضعيف، وسبق الكلام عليهما فتحصل في معنى الآية قولان:\nالأول: أن معنى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي لا يقرب الصلاة الجنب إلا أن يكون مسافرًا فيتيمم ويصلي وهذا التفسير هو الثابت عن ابن عباس وعلي وجماعة من التابعين.\nالثاني: أن معنى قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أي: لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنب إلا أن تكون مارًا في المسجد غير ماكث فيه.\nوعليه فيكون معنى قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ أي لا تقربوا مواضع الصلاة (^٥). ولكل قول عندي مرجح.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٤) رقم ١٦٦٤ بسند صحيح، ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٤٧) من طريق شيخ ابن أبي شيبة.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة ابن جريج عن عطاء لكنه مكثر عن عطاء فلعلها تغتفر.\n(^٣) رواه ابن جرير الطبري (٩٥٥٩) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة قتادة، وهو مدلس مكثر.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) رقم ١٥٥٤ بسند صحيح.\n(^٥) انظر تفسير القرطبي (٥/ ١٠٠)، تفسير مجاهد (١/ ١٥٨)، زاد المسير (٢/ ٩٠)، فتح القدير (١/ ٤٦٩)، مشكل إعراب القرآن (١/ ١٩٨)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٠٣) ورجح أن","vol":"7","page":219},{"text":"فأما ترجيح أن المراد به المجتاز، وليس المسافر، فيرجحه أن الله ﷾ قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ...﴾ الآية. فلو كان يقصد بقوله: إلا عابري سبيل هو المسافر، لم يكن لإعادة ذكره معنى.\nوأما ترجيح تفسير ﴿عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ بالمسافر، فيكفي أنه تفسير اثنين من الصحابة ﵄، ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، ولأنه لا يحتاج إلى تقدير في الآية، فمعنى ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ على حقيقته وليس مواضع الصلاة كما فسرها أصحاب القول الأول ... وتفسير الصحابة أحب إلى نفسي وإن كان\n_________\nالمراد بقوله \"إلا عابري سبيل\" أي المجتاز مرًا. قال ابن كثير: \"لو كان معنيًا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ معنى مفهوم\". وانظر أحكام الجصاص (٣/ ١٦٩) ورجح أن المراد به المسافر، قال:\"وما رري عن علي وابن عباس في تأويله أن المراد المسافر الذى لا يجد الماء فيتيمم أولى من تأويل من تأوله على الاجتياز في المسجد؛ وذلك لأن قوله تعالى ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ نهى عن فعل الصلاة في هذه الحال، لا عن المسجد؛ لأن ذلك حقيقة اللفظ، ومفهوم الخطاب، وحمله على المسجد عدول بالكلام عن حقيقته إلى المجاز بأن تجعل الصلاة عبارة عن موضعها، كما يسمى الشيء باسم غيره للمجاورة أو لأنه تسبب منه كقوله تعالى ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ يعني به مواضع الصلاة ومتى أمكننا استعمال اللفظ على حقيقته لم يجز صرف ذلك عن الحقيقة، وفي نسق التلاوة ما يدل على أن المراد حقيقة الصلاة وهو قوله تعالى ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ \".","vol":"7","page":220},{"text":"قد يبدو لفهمي القاصر خلاف المعنى. والله أعلم.\nوعلى القول بأن الجنب منهي عن المكث في المسجد، فقياس الحائض عليه ليس دليلًا مسلمًا من كل وجه ...\nأولًا: لضعف القياس في مثل هذه الأمور.\nوثانيًا: الجنب بيده أن يتطهر، ففي الآية حث له على الإسراع على التطهر أما الحائض فلا تملك أمرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2371>الدليل الخامس:</span>\n(٣٠٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها كانت ترجل النبي - ﷺ - وهي حائض وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه. ورواه مسلم بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا لو كانت الحائض تدخل المسجد لما أحوجت عائشة النبي - ﷺ - إلى هذا الفعل، ولبادرت إليه.\nوأجيب:\nبأن مثل هذا لا يلزم منه تحريم دخول الحائض، وقد يكون هذا الفعل من حسن معاملة الرسول - ﷺ - لأهله، فلم يرغب في تكليفهم بالخروج من البيت.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٤٦)، ومسلم (٢٩٧).","vol":"7","page":221},{"text":"وقد تكون عائشة تعتقد أن المسجد ليس محلًا لغسل الرأس، وكان الترجيل معه غسل.\n(٣١٠)، كما روى البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي - ﷺ - يباشرني، وأنا حائض، وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف، فأغسله وأنا حائض.\nولفظ مسلم: وهو مجاور - فأغسله وأنا حائض (^١).\nوقد يكون في المسجد رجال أجانب، ولم يحب الرسول - ﷺ - أن يطلعوا على ذلك، وغايته أنه فعل لا يرقى إلى تحريم دخول الحائض المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2372>أدلة القائلين بجواز مكث الحائض في المسجد</span>.\nفي الحقيقة أن أصحاب هذا القول ليسوا بحاجة إلى دليل؛ لأن المطالب بالدليل من منع ذلك. أما هؤلاء فيكفي أن يجيبوا عن أدلة القول الأول إجابة مقنعة، فإن فعلوا كفاهم دليلًا .. ومع ذلك فسوف نسوق بعض الأدلة التي ذكروها، وإن كان بعضها فيه نزاع كما سنرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2373>الدليل الأول:</span>\nالأصل الحل، وبراءة الذمة، ولم يرد دليل صحيح صريح في منع الحائض من المكث في المسجد، ولا يجوز منع الحائض إلا بدليل صحيح سالم من\n_________\n(^١) البخاري (٢٠٣١) ومسلم (٨/ ٢٩٧).","vol":"7","page":222},{"text":"المعارضة ولم يصح في هذا الباب شيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2374>الدليل الثاني:</span>\n(٣١١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عياش، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: \"لقيني رسول الله - ﷺ - وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقلت له: فقال: سبحان الله، يا أبا هريرة إن المؤمن لا ينجس. ورواه مسلم (^١).\nوجه الشاهد منه، قوله: \"إن المؤمن لا ينجس\".\nفإذا كان المؤمن لا ينجس فالحائض والجنب ونحوهما أجسامهم طاهرة؛ لأنهم من جملة المؤمنين، والطاهر لا يمنع من دخول المسجد.\nوالحقيقة أن قوله: \"إن المؤمن لا ينجس\" يحتمل أن المؤمن لا ينجس بالجنابة، لأنه معلوم أن المؤمن كغيره تلحقه النجاسة الحسية كما لو وقع عليه بول أو غائط، ودم الحيض مجمع على نجاسته.\nويحتمل: \"إن المؤمن لا ينجس\" أي أن المؤمن طاهر بإيمانه فهي طهارة معنوية، كما أن المشرك نجس بشركه نجاسة معنوية، وإن كان بدنه طاهرًا حسًا. وعلى كلا الاحتمالين فلا يصلح هذا دليلًا في مسألتنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2375>الدليل الثالث:</span>\n(٣١٢) ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١) واللفظ للبخاري.","vol":"7","page":223},{"text":"الداروردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم\nعن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة (^١).\n[وهشام بن سعد وإن كان فيه كلام، إلا أن أبا داود قال فيه: أثبت الناس في زيد بن أسلم، وباقي رجاله ثقات إلا الداروردي فإنه صدوق فحديثه من قبيل الحسن وهو من رجال مسلم].\nوقد اختلف على هشام بن سعد (^٢)، وعلى فرض صحته فإنه لا يدل على الوجوب.\nأولًا: لأنه حكاية فعل عن بعض أصحاب رسول الله، والفعل المجرد من النبي - ﷺ - لا يدل على الوجوب فكيف من غيره.\n_________\n(^١) تفسير ابن كثير (٢/ ٣١٣).\n(^٢) فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) ١٥٥٧: حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان الرجل منهم يجنب ثم يدخل المسجد فيحدث فيه\" اهـ.\nووكيع أثبت من الداروردي ولا مقارنة، وذكره عن زيد ولم يذكر عطاء بن يسار، كما لم يذكر وضوءًا، وروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتحدثون في المسحد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ، ثم يدخل المسجد فيتحدث\".\nوهنا تابع أبو نعيم وكيعًا في عدم ذكر عطاء إلا أنه ذكر الوضوء. وكما ذكرت بأن ذلك حكاية فعل لا تدل على الوجوب. وقد ذكر ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣١٣) بأن إسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"7","page":224},{"text":"ثانيًا: لو صح وسلم في دلالته على الوجوب، فإن دلالته على منع الحائض من باب القياس، وهل يؤذن للحائض إذا توضأت أن تمكث في المسجد كالجنب، فإن قلت: لا تمكث هدمت القياس، وإن لم تمنع يبقى الفارق بين الجنابة والحيض. فالجنب يملك أن يرفع الجنابة، وبقاؤه جنبًا من كسبه بخلاف الحائض.\nثالثًا: على تفسير: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (^١) بأن المقصود به المجتاز فإنه يعارض هذا الأثر، فإن الآية تضمنت نهي الجنب عن المكث في المسجد وجعلت غاية النهي هي الاغتسال، بينما الأثر جعل غاية النهي الوضوء.\nرابعًا: أن الأثر لم يحك عنهم أن هذا الفعل منهم كان زمن التشريع، بل صريح في أن زيد بن أسلم رآهم، وهذا يدل على أنه كان ذلك بعد وفاة النبي - ﷺ - ولم يحك عن عموم الصحابة حتى يكون حكاية للإجماع، فلا يصلح للاحتجاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2376>الدليل الرابع:</span>\n(٣١٣) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن ثابت ابن عبيد، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: ناوليني الخمرة من المسجد،\n_________\n(^١) سورة النساء آية: ٤٣","vol":"7","page":225},{"text":"قالت: فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك (^١).\nوهذا الحديث لا دلالة فيه على المكث بكل حال، وإنما النزاع هل يدل على جواز المرور فيه لتناول حاجة في المسجد أم لا؟ فمن منع المكث له أن يقول: ليس فيه إلا جواز المرور، ومع ذلك دلالته على جواز المرور فيها نزاع؛ لأن العلماء قد اختلفوا في معناه على قولين أو ثلاثة ولكل وجهة.\nوالحديث محتمل، ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال.\nوإليك الأقوال في معنى الحديث.\nفقيل: إن الخمرة هي التي كانت في المسجد وأخذوا الحديث بظاهره.\n(٣١٤) واستدلوا لقولهم بما أخرجه أحمد، قال: ثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه، قالت:\nكنت عند ميمونة فأتاها ابن عباس، فقالت: يا بني، مالك شعثًا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض. قالت: أي بني وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله - ﷺ - يدخل على إحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض. أي بني وأين الحيضة من اليد؟ (^٢).\n[وإسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١١/ ٢٩٨).\n(^٢) المسند (٦/ ٣٣١).\n(^٣) منبوذ، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. فلم يصب.","vol":"7","page":226},{"text":"وعلى هذا القول يكون معنى: \"إن حيضتك ليست في يدك\" تحتمل معنين:\nالأول: أن حيضتك في تقدير الله ﷾، كقوله - ﷺ - في الحديث المتفق عليه: \"إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم\".\nالمعنى الثاني: أن يدك هي التي سوف تباشر الخمرة، ويدك طاهرة، فليست الحيضة في اليد.\nالقول الثاني في معنى الحديث: أن الرسول - ﷺ - طلب أن تناوله الخمرة وهو في المسجد وعائشة حائض، فيكون معنى ناوليني الخمرة من المسجد أي من قبل المسجد كما تقول: اعطني الثوب من النافذة أي من جهة النافذة.\nفقد نقل النووي عن عياض، قال: \"معناه أن النبي - ﷺ - قال لها ذلك من المسجد: أي وهو في المسجد، لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبي - ﷺ - أمرها أن تخرجها له من المسجد؛ لأنه - ﷺ - كان في المسجد معتكفًا، وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض، لقوله - ﷺ -: \"إن حيضتك ليست في يدك\" فإنها خافت من إدخال يدها في المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى\" (^١).\n_________\nقال ابن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٤١٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٧/ ٥٢٤).\nوقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٥٦٢٤).\nومثل هذا لايقال له مقبول: أي لين الحديث إذا انفرد، لكن علة الإسناد أم منبوذ، حيث لم يرو عنها إلا ابنها منبوذ، ولم يوثقها أحد فهي مجهولة.\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (١/ ٥٩٦).","vol":"7","page":227},{"text":"فعلى هذا يكون الحديث فيه إشارة لمنع الحائض من دخول المسجد إذا حملناه على هذا المعنى، بل يدل على منع المرور فيه فضلًا عن المكث.\nويشهد لهذا التأويل، ما رواه مسلم في صحيحه.\n(٣١٥) قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، وأبو كامل، ومحمد بن حاتم كلهم عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم. عن أبي هريرة قال:\nبينما رسول الله - ﷺ - في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني الثوب \"فقالت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك، فناولته.\nالقول الثالث في معنى الحديث: قالوا: يحتمل الحديث \"ناوليني الخمرة من المسجد\" أي من المصلى، ولا يلزم أن يكون المصلى في المسجد، حتى الموضع الذي يصلي فيه من البيت يسمى مصلى، وهو مسجد، لأنه موضع للسجود.\n(٣١٦) ويشهد لهذا ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الرزاق وابن بكر، قالا: أنا ابن جريج، قال: أخبرني منبوذ أن أمه أخبرته أنها\nبينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبي - ﷺ - إذ دخل عليها ابن عباس، فقالت: مالك شعثًا؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض. فقالت: أي بني، وأين الحيضة من اليد؟ لقد كان النبي - ﷺ - يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض، قد علم أنها حائض، فيتكئ عليها، فيتلوا القرآن وهو متكئ عليها، أو يدخل عليها قاعدة وهي حائض فيتكئ في حجرها، ويتلو القرآن في حجرها وتقوم وهي حائض فتبسط له الخمرة في مصلاه. وقال ابن بكر: خمرته فيصلي عليها في بيتي،","vol":"7","page":228},{"text":"أي بني وأين الحيضة من اليد؟ (^١).\n[وإسناده ضعيف، أم منبوذ مجهولة].\nوإذا احتمل الحديث هذه الاحتمالات لم يصلح دليلًا، لا للمانعين، ولا للمجيزين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2377>الدليل الخامس:</span>\n(٣١٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها وكانت معهم، وفيه قصة، وفي آخر الحديث:\nفجاءت إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمت. قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش ... الحديث (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن الرسول - ﷺ - لم يأمرها وقت حيضتها أن تعتزل المسجد وليس في الحديث أنها كانت عجوزًا، حتى يمكن أن تكون يائسة من المحيض.\nقال ابن رجب: \"استدل بحديث عائشة طائفة من أهل الظاهر، على جواز مكث الحائض في المسجد؛ لأن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر غالبًا. وفي ذلك نظر؛ لأنها قضية عين لا عموم لها، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزًا\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٣٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٤٣٩).","vol":"7","page":229},{"text":"قد يئست من الحيض\" (^١).\nوقول ابن رجب: \"قضية عين لا عموم لها\"، يصح لو أنه كان هناك دليل صريح في منع الحائض من المكث في المسجد فيقال: إن هذه قضية عين لا يمكن أن تعارض ما صح في منع الحائض، أما ما لم يرد دليل صريح فالدليل هذا متوجه على جواز مكث الحائض في المسجد. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2378>الدليل السادس:</span>\nإذا كان المشرك يدخل المسجد، ويمكث فيه، ولا يبعد أن يكون جنبًا، فالحائض أولى من المشرك.\n(٣١٨) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، قال:\nبعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - ﷺ - فقال: \"اطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.\nوقد اختصره البخاري (^٢).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٣/ ٢٥٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٤٦٢)، وقد رواه البخاري (٣٤٧٢) ومسلم (١٧٦٤) بأطول من هذا.","vol":"7","page":230},{"text":"وأجاب النووي على هذا الدليل بقوله: \"القياس على المشرك جوابه من وجهين:\nالأول: أن الشرع فرق بينهما!! فقام دليل تحريم مكث الجنب، وثبت أن النبي - ﷺ - حبس بعض المشركين في المسجد، فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية.\nالثاني: أن الكافر لا يعتقد حرمة المسجد، فلا يكلف بها، بخلاف المسلم، وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم شيئًا لم يلزمه ضمانه، لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي إذا أتلفا\" (^١).\nهذه أدلة كل فريق، والقائلون بجواز مكث الحائض في المسجد يكفيهم دليلًا أن معهم الأصل، وهو الحل، وبراءة الذمة، والقول بالتحريم فيه احتياط إلا أن أدلته محتملة، ولا يستطيع الباحث أن يجزم بتحريم المكث، فمن أراد الاحتياط فالاحتياط بابه واسع، والاحتياط في الاختيار للنفس غير الاحتياط في تحرير الأقوال، وبيان الأرجح والأقوى. فسلوك الاحتياط عند التحريم والتحليل للغير أن لا يتجرأ طالب العلم على تحريم شيء حتى يتبين له وجهه بما يستطيع به الجزم أو غلبة الظن بأن هذا حرام. قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (^٢)، ولا يكفي أن يكون هذا القول قد ذهب إليه الجمهور، فإن الحق لا يعرف بالكثرة.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٨٥).\n(^٢) النحل آية (١١٦).","vol":"7","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2379>المبحث الثاني: في مرور الحائض في المسجد بلا مكث</span>\nاختلف العلماء فيما لو احتاجت المرأة إلى العبور في المسجد من دون أن تمكث فيه.\nفقيل: لا يجوز لها المرور مطلقًا سواء أمنت التلويث أم لا.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، ووجه في مذهب الشافعية اختاره إمام الحرمين (^٣).\nوقيل: يكره العبور، فإن كان لعذر لم يكره.\nوهو وجه في مذهب الشافعية، اختاره منهم ابن إسحاق المروزي والبندنيجي (^٤).\nوقيل: يجوز العبور إذا أمنت التلويث، فإن خافت التلويث منعت.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوهذه الأقوال قبل أن ينقطع دم الحيض، أما إذا انقطع دم الحيض وقبل\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٥٦)، المبسوط (٣/ ١٥٣)، البحر الرائق (١/ ٢٠٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٥)، البناية (١/ ٦٣٦)، مراقي الفلاح (ص ٥٨).\n(^٢) القوانين الفقهية (ص ٣١)، الشرح الصغير (١/ ٢١٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٣، ١٧٤) الخرشي (١/ ٢٠٩)، منح الجليل (١/ ١٧٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٨٨).\n(^٤) مغني المحتاج (١/ ١٠٩)، نهاية المحتاج (١/ ٣٢٧، ٣٢٨)، المجموع (٢/ ٣٨٩).","vol":"7","page":233},{"text":"الاغتسال. فالشافعية (^١) والحنابلة (^٢) يجيزون عبورها.\nوأجاز الحنابلة لبثها في المسجد إذا توضأت كالجنب عندهم، لأن الوضوء يخفف الحدث فيزول بعض ما يمنعه، ومسألة اللبث في المسجد سبق مناقشتها، فحصل من هذه الأقوال أن المسألة كالتالي:\nالمنع مطلقًا، والجواز مطلقًا، والجواز بشرط انقطاع الدم، والكراهة من العبور لغير حاجة، وجواز لبثها في المسجد إذا انقطع دم الحيض بشرط الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2380>أدلة القائلين بتحريم مرور الحائض في المسجد</span>.\nاستدلوا بالأدلة التي ذكرناها لهم في تحريم مكث الحائض في المسجد، فإذا حرم المكث عندهم حرم المرور فيه، لأن المرور نوع من المكث، ولأنهم لحظوا في تحريم المكث تحريم دخول الحائض المسجد، فإذا كان دخول المسجد محرمًا على الحائض كان المكث والمرور ممنوعين على الحائض. وقد سقت أدلتهم في المسألة السابقة فلا داعي لإعادتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2381>أدلة القائلين بجواز مرور الحائض في المسجد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2382>الدليل الأول:</span>\n(٣١٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، ثلاثتهم عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن\n_________\n(^١) انظر المراجع السابقة.\n(^٢) تقدم أن المشهور من مذهب الحنابلة أنه يجوز العبور ولو لم ينقطع الدم بشرط أن تأمن التلويث.","vol":"7","page":234},{"text":"القاسم بن محمد، عن عائشة قالت:\nقال لي رسول الله - ﷺ -: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت، فقلت: إني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك\" (^١).\nوقد ناقشت اختلاف العلماء في دلالة الحديث، وأن الحديث يحتمل المرور في المسجد، ويحتمل أن المراد بالمسجد المصلى الذي في المنزل، ويحتمل أن الرسول - ﷺ - هو الذي في المسجد، وأن عائشة كانت في البيت ومع الاحتمال لا يمكن الجزم بدلالة الحديث على المراد. انظر أدلة كل احتمال في أدلة المسألة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2383>الدليل الثاني:</span>\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. فإذا صح للجنب أن يعبر المسجد جاز ذلك للحائض، وقد ناقشت دلالة الآية على المراد، واختلاف العلماء في تفسيرها.\nوقد ثبت عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب بأن المراد بعابري السبيل المسافرون إذا لم يجدوا الماء يتيممون، وهو قول جماعة من التابعين انظر المسألة التي قبل هذه.\nوعلى تسليم إباحة العبور للجنب يبقى هل يسلم لهم قياس الحائض عليه فإن حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة، فإن الحائض متلبسة بالحدث\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١١ - ٢٩٨)","vol":"7","page":235},{"text":"وبالنجاسة، أما الجنب فهو محدث فقط، ولذا يصح صيام الجنب ولا يصح صيام الحائض.\nومع ضعف الدليلين إلا أن هذا القول هو الصحيح، لأنه لم يرد دليل صحيح صريح في منع الحائض من المكث فضلًا عن العبور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2384>أدلة القائلين بالجواز إذا انقطع الدم وقبل الاغتسال</span>.\nلعل هؤلاء فهموا أن العلة في المنع هو خوف تلويث المسجد، فإذا انقطع الدم أصبحت الحائض عندهم بمنزلة الجنب فطهرت من النجاسة الحسية، وبقي الطهارة من الحدث، وإذا كان الجنب له أن يعبر المسجد، فالمرأة بعد انقطاع الدم لها ذلك قياسًا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2385>أدلة القائلين بكراهة العبور</span>.\nلعل سبب الكراهة عندهم.\nأولًا: اتخاذ المسجد طريقًا، والمساجد لم تبن لهذا.\n(٣٢٠) ولذا روى مسلم، قال ﵀: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق ابن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، وهو عم إسحاق، قال:\nبينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مه مه. قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تزرموه دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه، فقال له: إن هذه","vol":"7","page":236},{"text":"المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿، والصلاة، وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله - ﷺ -. قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه (^١).\nفقوله - ﷺ -: \"إنما هي لذكر الله ﷿، والصلاة، وقراءة القرآن\"، إشارة إلى أنها لم تبن لاتخاذها طرقًا.\nثانيًا: الاحتياط والخروج من خلاف العلماء، وإذا كان هناك حاجة للعبور ارتفعت الكراهة؛ لأنه معلوم أن الضرورة ترفع التحريم، والحاجة ترفع الكراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2386>أدلة القائلين بجواز لبث الحائض في المسجد إذا انقطع دمها بشرط الوضوء</span>.\n(٣٢١) استدلوا بما رواه سعيد بن منصور في سننه، قال:\nحدثنا عبد العزيز بن محمد الداروردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،\nعن عطاء بن يسار: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا للصلاة (^٢).\nوسبق تخريجه (^٣)، وقد ناقشت الاستدلال بهذا الحديث في أدلة المسألة التي قبل هذه فارجع إليها.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٠٠/ ٢٨٥).\n(^٢) تفسير ابن كثير (٢/ ٣١٣).\n(^٣) انظر حديث رقم ٣١٢.","vol":"7","page":237},{"text":"والراجح كما قلت سابقًا: جواز مكث الحائض وعبورها المسجد بشرط أن تأمن التلويث، لأن المساجد يجب صيانتها حتى من البصاق الطاهر فضلًا عن الدم النجس. والله أعلم.","vol":"7","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2387>المبحث الثالث: هل يصح الاعتكاف مع الحيض</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة:\nفقيل: لا يصح. وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: يصح الاعتكاف مع الحيض. وهو اختيار ابن حزم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2388>دليل من قال: لا يصح اعتكاف الحائض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2389>الدليل الأول:</span>\nالإجماع. قال ابن قدامة: \"وإذا حاضت المرأة خرجت من المسجد، ثم قال: وأما خروجها من المسجد فلا خلاف فيه؛ لأن الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد، فهو كالجنابة، وآكد منه\" (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٢/ ١٠٨)، شرح فتح القدير (٢/ ٤٠٠)، بداية المجتهد مع الهداية (٥/ ٢٦٤) الشرح الصغير (١/ ٧٣٨، ٧٢٨)، المقدمات - ابن رشد (١/ ٢٥٧) واشترط لصحة الاعتكاف الصوم، ومعلوم أن الحائض لا تصوم، فلا يصح اعتكافها عندهم.\nوقال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٣٢): \"والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ساعة يصح المريض، وتطهر الحائض، ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل أو نهار\" اهـ. وانظر روضة الطالبين - النووي (٢/ ٣٩٦)، المهذب (١/ ٢٠٠)، المجموع (٦/ ٥١٩، ٥٢٠)، كشاف القناع (٢/ ٣٥٨) المغني (٤/ ٤٨٧).\n(^٢) المحلى (مسألة ٦٣٤).\n(^٣) المغني (٤/ ٤٨٧). وانظر موسوعة الإجماع (١/ ١٢٠).","vol":"7","page":239},{"text":"وقال ابن رشد: \"ولا خلاف فيما أحسب عندهم أن الحائض تبني\" (^١).\nوالإجماع لا يثبت مع خلاف ابن حزم، ومن قبله داود الظاهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2390>الدليل الثاني:</span>\nأن الاعتكاف عبادة من شرطها أن تكون في مسجد، والحائض ممنوعة من اللبث في المسجد. وقد بينت في مسألة مستقلة الخلاف في هذه المسألة، وبينت أن الراجح أن الحائض يجوز لها المكث فيه. والله أعلم.\nثم إن مسألة أن يكون الاعتكاف من المرأة في مسجد ليست محل إجماع (^٢).\n_________\n(^١) بداية المجتهد مع الهداية (٥/ ٢٦٤) ومعنى قوله \"تبني\" أن الحيض قطع الاعتكاف، ولكن بعد طهارتها ترجع وتبني على ما مضى من اعتكافها، ولو كان الحيض لا يقطع اعتكافها لما كان هناك حاجة إلى القول بالبناء. ولكن عبارته ليست صريحة بالإجماع، لأن قوله \"عندهم\" قد يقصد به عند الأئمة الأربعة. والله أعلم.\n(^٢) أما اعتكاف الرجل، فقد قال ابن قدامة في المغني (٤/ ٤٦١) \"ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد، إذا كان المعتكف رجلًا، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا\" اهـ.\nوقد ذكر ابن رشد في البداية (٥/ ٢٥٢) أن ابن لبابة ذهب إلى صحة الاعتكاف في غير المسجد مطلقًا للرجال والنساء. لأن قوله تعالى ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد﴾ ليس دليل خطاب، وإنما نهى عن المباشرة إذا كان الاعتكاف في المسجد، فأما إذا كان الاعتكاف في غير المسجد فله حكم آخر.\nوأما المرأة فقد اختلفوا في اشتراط اعتكافها أن يكون في مسجد، فذهب الحنفية إلى جواز اعتكافها في غير مسجد، بل قالوا: إن مسجد بيتها أفضل لها، قال في بدائع الصنائع (٢/ ١١٣): \"وأما المرأة فذكر في الأصل أنها لا تعتكف إلا في مسجد بيتها، ولا تعتكف في مسجد جماعة، وروى الحسن، عن أبي حنيفة أن للمرأة أن تعتكف في مسجد الجماعة، وإن","vol":"7","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2391>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن من شرط الاعتكاف أن تكون المرأة صائمة، والحائض ليس عليها صيام (^١).\n(٣٢٢) فقد روى أبو داود ﵀، قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن يعني - ابن إسحاق - عن الزهري، عن عروة،\nعن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع.\nقال أبو داود غير عبد الرحمن لا يقول فيه: قالت: السنة. قال أبو داود جعله قول عائشة.\n[ضعيف مرفوعًا، ورجح البيهقي أن يكون من كلام الزهري أو عروة] (^٢).\n_________\nشاءت اعتكفت في مسجد بيتها، ومسجد بيتها أفضل لها من مسجد حيها\" اهـ. وهذه مسألة تخص باب الاعتكاف، لكن أحببت أن أشير إلى أنها ليست محل وفاق، وإن كان الراجح عندي وجوب كون الاعتكاف في مسجد.\n(^١) وهو مذهب الحنفية والمالكية يشترطون الصوم للاعتكاف. انظر بدائع الصنائع (٢/ ١٠٩) مختصر الطحاوي (ص ٥٧)، المبسوط (٣/ ١١٥)، الهداية (١/ ١٣٢). بخلاف الشافعية والحنابلة فإنهم يصححون الاعتكاف ولو بدون صوم. انظر مغني المحتاج (١/ ٤٤٩)، الوجيز (١/ ١٠٦)، مختصر المزني (ص: ٦٠).\n(^٢) رواه أبو داود في السنن (٢٤٧٣)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي","vol":"7","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(٤/ ٣٢١)، وقال: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه، فقد رواه سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن عروة: قال المعتكف لا يشهد جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة. وعن ابن جريج، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال: المعتكف لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة.\nقلت: رواية ابن جريج عن الزهري، رواها الدارقطني (٢/ ٢٠١) من طريق القاسم بن معن، ومن طريق حجاج، كلاهما، عن عبد الملك بن جريج، عن محمد بن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، وعن عروة بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرتاهما أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكفن أزواجه من بعده، وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، ويأمر من اعتكف أن يصوم.\nقال الدارقطني: يقال: إن قوله وإن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي - ﷺ -، وأنه من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. اهـ وقد صرح ابن جريج بالتحديث في طريق حجاج.\nوقال البيهقي في المعرفة (٦/ ٣٩٥): وقد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث - يعني حديث أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان ... الحديث. إلى قوله والسنة في المعتكف أن لا يخرج، ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه: فمنهم من زعم أنه من قول عائشة ومنهم: من زعم أنه من قول الزهرى، ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة؛ فقد رواه سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: المعتكف لا يشهد جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع. اهـ.\nوقال البيهقي: (٤/ ٣١٩) \"روى أبو بكر الحميدي، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك: قال اجتمعت أنا ومحمد بن شهاب عند عمر بن عبد العزيز، وكان على امرأتي اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام، فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم، فقال عمر بن عبد العزيز: أمن رسول الله - ﷺ -؟ قال: لا. قال: فمن أبي بكر؟ قال: لا. قال: فمن عمر؟ قال: لا. قال: فمن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فانصرفت، فوجدت طاوسا","vol":"7","page":242},{"text":"الشاهد من الحديث: قوله \"ولا اعتكاف إلا بصوم\"، والحديث لا حجة فيه مع ضعفه، وقد جاء في الصحيح ما يشهد لصحة الاعتكاف بدون صوم.\n(٣٢٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:\nأن عمر سأل النبي - ﷺ -، قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك. ورواه مسلم (١).\nقال ابن قدامة: \"لو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا صيام فيه\" (٢).\nوالراجح أن الليلة تطلق، ويراد بها اليوم، ويطلق اليوم وتدخل الليلة، ولذلك رواه مسلم، بلفظ اليوم.\n(٣٢٤)، قال مسلم، حدثني أبو الطاهر أخبرنا، عبد الله بن وهب حدثنا جرير بن حازم، أن أيوب حدثه، أن نافعا حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثه،\nأن عمر بن الخطاب سأل رسول الله - ﷺ - وهو بالجعرانة بعد أن رجع من\nــ\nوعطاء فسألتهما عن ذلك فقال طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه وقال عطاء ذلك رأي. هذا هو الصحيح موقوف، ورفعه وهم، وكذلك رواه عمرو بن زرارة، عن عبد العزيز موقوفًا، وهو فيما أنبأني أبو عبد الله إجازة، أن أبا الوليد أخبرهم، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا عمرو بن زرارة، ثنا عبد العزيز، فذكره موقوفًا مختصرًا، قال: فقال: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صومًا. وقال عطاء: ذلك رأي اهـ.\nقد ساقه البيهقي بإسناده مرفوعًا، وحكم بوهمه. وصحح الموقوف عن ابن عباس.\n(١) صحيح البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).\n(٢) المغني (٤/ ٤٦٠، ٤٥٩).","vol":"7","page":243},{"text":"الطائف، فقال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام، فكيف ترى. قال: اذهب فاعتكف يوما .... الحديث (^١). وقال تعالى في سورة آل عمران:\n﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا﴾ (^٢).\nوقال سبحانه في مريم ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ (^٣). لكن الدلالة من الحديث على عدم اشتراط الصوم، ليس في ذكر الليلة، ولكن كونه - ﷺ - لم يذكره لعمر، ولو كان الصوم شرطًا لبينه النبي - ﷺ - له، وتأخير البيان عن وقته لا يجوز. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2392>دليل القائلين بصحة الاعتكاف مع الحيض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2393>الدليل الأول:</span>\nلم يأت نهي من الشرع ينهى الحائض من الاعتكاف، أو ينهاها عن الدخول في المسجد، وإذا لم يأت نهي، وكان الاعتكاف مطلوبًا شرعًا، كان الاعتكاف مشروعًا للحائض كغيرها، ومن منع الحائض فعليه الدليل. ولا دليل.\nقال ابن حزم: \"وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا، وأن يدخلا المسجد، وكذلك الجنب؛ لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وقد قال الرسول\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٦٥٦).\n(^٢) آل عمران، آية: ٤١.\n(^٣) مريم، آية: ١٠.","vol":"7","page":244},{"text":"- ﷺ -: \"المؤمن لا ينجس\" اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2394>الدليل الثاني:</span>\n(٣٢٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قتيبة: قال: حدثنا يزيد ابن زريع، عن خالد، عن عكرمة،\nعن عائشة، قالت: اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الدم إذا كان لا يمنع المرأة المستحاضة من الاعتكاف، لم يمنع الحائض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2395>الدليل الثالث:</span>\nكل الأدلة التي ذكرتها في جواز دخول الحائض المسجد، هي دليل على صحة اعتكاف الحائض؛ لأن من منع عمدته إما المنع من دخول المسجد، وهو مرجوح، أو اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف، وهو ضعيف.\nوالراجح أن المرأة لا تمنع من الاعتكاف، وهي حائض، فإن حقيقة الاعتكاف مكث في مقام مخصوص، فلا يشترط فيه الطهارة من الحيض، كما لا يشترط فيه الصيام كما لو وقفت بعرفة، فإنه يصح وقوفها مع كونها حائضًا مفطرة غير صائمة. والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ٢٦٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٣١٠).","vol":"7","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2396>الفرع الأول: إذا حاضت المرأة وهي معتكفة </span>(*)\nأما الذين لا يشترطون الطهارة للاعتكاف، فهذا واضح أنها تمضي في اعتكافها، وأما على قول الجمهور الذين يشترطون الطهارة من الحيض، فقد اختلفوا في الواجب على المرأة في هذه الحالة.\nفقيل: ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت وبنت على ما مضى\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: إن كان للمسجد رحبة استحب لها أن تخرج إليها، وتضرب خباءها فيها، وإن لم يكن فيه رحبة رجعت إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت، فأتمت اعتكافها. وهذا مذهب الحنابلة (^٤).\nوقال إبراهيم النخعي: تضرب فسطاطها في دارها، فإذا طهرت قضت\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (٢/ ٤٠٠).\n(^٢) قال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٣٢): \"والمرض والحيض إذا طرأ على المعتكف بنى على اعتكافه ساعة يصح المريض، وتطهر الحائض، ويرجع كل واحد منهما إلى مسجده ساعتئذ في ليل أو نهار\" اهـ.\n(^٣) قال في روضة الطالبين (٢/ ٤٠٧): \"إذا حاضت المرأة المعتكفة لزمها الخروج، وهل ينقطع تتابعها؟ إن كانت المدة طويلة لا تنفك عن الحيض غالبًا، لم ينقطع، بل تبني إذا طهرت كالحيض في صوم الشهرين المتتابعين، وإن كانت تنفك، فقولان، وقيل: وجهان، أظهرهما: ينقطع\".\n(^٤) المغني (٤/ ٤٨٧)، الإقناع (١/ ٣٢٦، ٣٢٥)\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم يذكر المؤلف فرعا آخر","vol":"7","page":247},{"text":"تلك الأيام، وإن دخلت بيتًا أو سقفًا استأنفت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2397>دليل الجمهور على جواز خروجها إلى منزلها إذا حاضت</span>.\nقالوا: لما وجب عليها الخروج من المسجد، لم يلزمها الإقامة في رحبته، كالخارجة لعدة، أو خوف الفتنة.\nوناقش ذلك ابن قدامة، فقال: \"وفارق المعتدة؛ فإن خروجها لتقيم في بيتها، وتعتد فيه، ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة، وكذلك الخائفة من الفتنة، فلا تقيم في موضع لا تحصل السلامة بالإقامة فيه\" (^٢).\nويمكن أن يستدل لهم، بأنها حين منعت من المسجد، وعبادة الاعتكاف متعلقة بالمسجد، تساوى ما عداه من الأمكنة، فلا فضل للرحبة على غيرها. ولذلك لو نذرت اعتكافها في مكان له فضل على غيره تعين، كما لو نذرت الاعتكاف في المسجد الحرام، لم يجز اعتكافها في غيره. فإذا كان المكان لا فضل له على غيره لم يتعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2398>دليل من استحب أن تمكث في رحبة المسجد</span>.\n(٣٢٦) قال ابن قدامة: روى أبو حفص بإسناده، عن المقدام بن شريح، عن عائشة، قالت: كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله - ﷺ - بإخراجهن من المسجد، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن.\n[لم أقف على إسناده] (^٣).\n_________\n(^١) المغني (٤/ ٤٨٧).\n(^٢) المغني (٤/ ٤٨٧).\n(^٣) المغني (٤/ ٤٨٧)، ولم أقف على إسناده بعد البحث عنه.","vol":"7","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2399>الفصل الخامس: في أحكام الحائض من حيث المناسك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2400>المبحث الأول: في إحرام الحائض والنفساء في الحج والعمرة</span>\nيجوز للحائض والنفساء الإحرام بالحج والعمرة، ولا يمنع الحيض والنفاس من صحة الإحرام، والأدلة على ذلك ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2401>الدليل الأول:</span>\nالإجماع. فقد أجمع العلماء على صحة إحرام الحائض والنفساء، وأن الحيض والنفاس لا يمنع صحة الإحرام.\nوقد حكى الإجماع ابن عبد البر (^١)، والنووي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2402>الدليل الثاني:</span> من السنة.\n(٣٢٧) روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي - ﷺ -، قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، فقدمت مكة، وأنا حائض ولم\n_________\n(^١) التمهيد (١٩/ ٣١٥).\n(^٢) شرح النووي لصحيح مسلم (٨/ ١٨٧)، في باب إحرام النفساء، واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذ الحائض.","vol":"7","page":249},{"text":"أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي - ﷺ -، فقال: انقضي رأسك وامتشطي. وأهلي بالحج ودعي العمرة. ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني النبي - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا (^١).\n(٣٢٨) ومنه ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح جميعا، عن الليث بن سعد. قال قتيبة: حدثنا ليث، عن أبي الزبير،\nعن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله - ﷺ - بحج مفرد، وأقبلت عائشة رضي الله تعالى عنها بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن يحل منا من لم يكن معه هدي. قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة رضي الله تعالى عنها فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن. فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١)، وقد ترجم البخاري للحديث بقوله: باب: كيف تهل الحائض، والنفساء. قال الحافظ: أي كيف تحرم.","vol":"7","page":250},{"text":"بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا، فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت. قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة (^١).\nوجه الاستدلال من الحديثين:\nقوله - ﷺ -: \"وأهلي بالحج\" مع كونها حائضًا، فهذا دليل على صحة إحرام الحائض، ومثلها النفساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2403>الدليل الثالث:</span>\n(٣٢٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا هناد بن السري وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة كلهم، عن عبدة. قال زهير: حدثنا عبدة ابن سليمان عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل (^٢).\n(٣٣٠) ومنها حديث جابر، عند مسلم، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا، عن حاتم. قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال:\nدخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٣).\n(^٢) صحيح مسلم (١٢٠٩).","vol":"7","page":251},{"text":"الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب فقال: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفًا بها كلما وضعها علي منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله - ﷺ -، فقال بيده فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - ﷺحاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - ﷺ - ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي.\n[الحديث قطعة من حديث طويل في صفة حجة النبي - ﷺ -] (^١).\nوالاستدلال بهذين الحديثين ظاهر على صحة إحرام النفساء.\n_________\n(^١) مسلم (١٢١٨).","vol":"7","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2404>المبحث الثاني: خلاف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف</span>\nاختلف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف.\nفقيل: الطهارة من الحيض، بل ومن الحدث الأصغر شرط لصحة الطواف. وهو المشهور من مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: الطهارة من الحيض ومن الحدث الأصغر واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم. وهو الراجح عند الحنفية (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥).\nوقيل: الطهارة واجبة من الحيض، سنة من الحدث الأصغر. وهو اختيار ابن تيمية (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2405>الأدلة على اشتراط الطهارة من الحيض والحدث الأصغر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2406>الدليل الأول:</span>\n(٣٣١) حدثنا أصبغ، عن ابن وهب، أخبرني عمرو، عن محمد ابن\n_________\n(^١) المنتقى - الباجي (٢/ ٢٩٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٤) القوانين الفقهية - ابن جزي (ص ٥٥)، الخرشي (٢/ ٣١٤).\n(^٢) المجموع - النووي (٨/ ١٧)، حاشية البيجوري (١/ ٦٠٠).\n(^٣) انظر الإنصاف (٤/ ١٦)، الفروع (١/ ٢٦١، ٢٦٠)، المبدع (٣/ ٢٢١).\n(^٤) البحر الرائق (١/ ٢٠٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٦)، بدائع الصنائع (٢/ ١٢٩)، المبسوط (٤/ ٣٨).\n(^٥) المبدع (١/ ٢٦١).\n(^٦) مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٩٨)، وانظر أعلام الموقعين (٣/ ٣٤).","vol":"7","page":253},{"text":"عبد الرحمن، ذكرت لعروة، قال:\nفأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها: أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي - ﷺ - أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة. الحديث (^١).\nوجه الاستدلال:\nأولًا: أن هذا الفعل امتثال لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٢).\nثانيًا: قد روى مسلم في صحيحه، قال ﵀:\n(٣٣٢) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم جميعًا، عن عيسى بن يونس. قال ابن خشرم: أخبرنا عيسى، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير\nأنه سمع جابرًا يقول: رأيت النبي - ﷺ - يرمى على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (^٣).\nقال الشنقيطي: وضوء النبي - ﷺ - لطوافه، قد دل دليلان على أن الوضوء لازم لا بد منه.\nأحدهما: أنه - ﷺ - قال في حجة الوداع: \"خذوا عني مناسككم\"\nوهذا الأمر للوجوب والتحتم، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالًا لأمره، في قوله - ﷺ - \"خذوا عني مناسككم\"\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٦١٤)، ومسلم (١٢٣٥) وفي مسلم: قصة.\n(^٢) الحج آية (٢٩).\n(^٣) صحيح مسلم (١٢٩٧).","vol":"7","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2407>الدليل الثاني:</span>\nأن فعله في الطواف من الوضوء له، ومن هيئته التي أتي به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي - ﷺ - إذا كان لبيان نص من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع؛ لأن قطع النبي - ﷺ - للسارق من الكوع، بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق، وإلى المنكب\" (^١).\nوقال النووي في شرحه لهذا الحديث: \"لتأخذوا عني مناسككم\" فهذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا عني مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج، وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني، واقبلوها واعملوا بها، وعلموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج (^٢).\nوأجيب عن هذا الدليل:\nأما كونه لما طاف توضأ، فهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه كان - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة حتى ولو كان طاهرًا، وتيمم لرد السلام، وقال: إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر.\nوأما الجواب عن قوله: \"لتأخذوا عني مناسككم\".\n_________\n(^١) أضواء البيان (٥/ ٢٠٣).\n(^٢) شرح النووي لصحيح مسلم (٩/ ٦٥) ح ١٢٩٧.","vol":"7","page":255},{"text":"قال ابن القيم: \"أن نفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا كان قد فعل فعلًا على وجه الاستحباب، فأوجبناه لم نكن قد أخذنا عنه وتأسينا به، مع أنه - ﷺ - فعل في حجته أشياء كثيرة جدًا لم يوجبها أحد من الفقهاء\" اهـ (^١).\nوعلى كل حال لا أرى الاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا أرى أن يستدل على وجوبها بهذا العموم. فقوله - ﷺ -: \"خذوا عني مناسككم\" يدل على كونه مشروعًا، وأنه من أفعال المناسك، أما دلالته على الوجوب فيحتاج إلى دليل خاص، كما أن دلالته على الشرطية أو الركنية يحتاج إلى دليل خاص كذلك. فإذا كان ورود الأمر الخاص فيه نزاع في دلالته على الوجوب كما هو معلوم في أصول الفقه، فما بالك في حديث: \"خذوا عني مناسككم\" والذي يشمل جميع أفعال المناسك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2408>الدليل الثاني:</span>\n(٣٣٣) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول:\nسمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي. قال: ما لك أنفست؟ قلت: نعم. قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت.\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ٥٣).","vol":"7","page":256},{"text":"قالت: وضحى رسول الله - ﷺعن نسائه بالبقر. ورواه مسلم (^١).\nوفي رواية لهما: فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري.\nوفي رواية لمسلم (حتى تغتسلي).\nوأجيب عن هذا الدليل:\nبأن الحائض إنما منعت من الطواف من أجل المكث في المسجد.\n(٣٣٤) لما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن محمد،\nعن أم عطية قالت: أمرنا تعني النبي - ﷺ - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيَّض أن يعتزلن مصلى المسلمين. ورواه البخاري (^٢).\nقلت: التعليل بأن النهي من أجل المكث في المسجد ليس ظاهرًا من الحديث، وصرف للفظ عن ظاهره، وكان من الممكن أن يقول - ﷺ -: غير ألا تمكثي في المسجد، ولأن النهي عن المكث أعم من النهي عن الطواف، فلو نهى عن المكث لدخل فيه الطواف، بخلاف العكس، فحين نهى عن الطواف، وهو أخص من المكث لم يدخل المكث فيه، وهو ظاهر.\nولو كان النهي من أجل صيانة المسجد خوفًا من التلوث لم يجعل النهي ممتدًا حتى الاغتسال، كما في رواية مسلم: \"حتى تغتسلي\". لأن الحائض لا تغتسل إلا وقد انقطع دم الحيض، فلما جعل غاية النهي الاغتسال فلا يكفي\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١١٩ - ١٢١١).\n(^٢) مسلم (٨٩٠)، والبخاري (٩٧٤).","vol":"7","page":257},{"text":"حتى ولو طهرت من الدم، ما دام أنها لم تتطهر.\nولو كانت العلة صيانة المسجد لما أذن الشارع للمستحاضة في دخول المسجد والاعتكاف فيه مع خروج الدم، فعلم بهذا أن العلة ليست صيانة المسجد من التلويث. نعم الحديث لا يصلح دليلًا على اشتراط رفع الحدث الأصغر؛ لأن الحديث في الطهارة من الحيض، وهو من الحدث الأكبر، وبالتالي الحديث يبقى دليلًا على اشتراط الطهارة من الحيض فقط، وليس كل شيء اشترط له رفع الحدث الأكبر يلزم منه رفع الحدث الأصغر، فقراءة القرآن على مذهب الجمهور تجوز للمحدث حدثًا أصغر، ويمنع الجنب من القراءة عندهم، فليس بينهما تلازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2409>الدليل الثالث:</span>\n(٣٣٥) ما رواه البخاري، ﵀، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن،\nأن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرتهما، أن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - حاضت في حجة الوداع فقال النبي - ﷺ -: أحابستنا هي؟ فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله، وطافت بالبيت، فقال النبي - ﷺ -: فلتنفر. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال من الحديث:\nوجه الاستدلال منه كالاستدلال بالحديث الذي قبله، والجواب عن ذلك هو الجواب عنه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٤٠١)، ومسلم (٣٨٢ - ١٢١١)","vol":"7","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2410>الدليل الرابع:</span>\n(٣٣٦) ما رواه الترمذي، قال ﵀: حدثنا قتيبة، حدثنا، جرير عن عطاء بن السائب، عن طاوس،\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير.\nقال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث عن ابن طاوس وغيره عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب.\n[إسناده ضعيف، والراجح وقفه على ابن عباس] (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف؛ لأن جريرًا متأخر السماع من عطاء بن السائب، وهو قد اختلط، إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه الثوري، وقد اتفقوا على أنه سمع منه قبل الاختلاط.\nوقد اختلف على عطاء في هذا الحديث. فرواه عنه الثوري، وابن عيينة، وجرير، والفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، كلهم عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوخالفهم ابن فضيل، فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفًا على ابن عباس، كما في مصنف ابن أبي شيبة، ولا شك أن الراجح من رواية عطاء بن السائب أنها مرفوعة، ولكن عطاء قد خالفه من هو أفضل منه، فرواه موقوفًا، وهو الراجح. وإليك الاختلاف على طاووس.\nالأولى رواية عطاء بن السائب، عن طاووس، وله طرق إلى عطاء.\nمنها: جرير بن عبد الحميد، عن عطاء، وقد قدمت لك لفظه في المتن.\nرواها أبو يعلى في مسنده (٢٥٩٩)، وابن خزيمة (٢٧٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٧) من طريق جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا.\nومنها الفضيل بن عياض، عن عطاء.","vol":"7","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأخرجه الدارمي (١٨٤٧)، وابن الجارود في المنتقى (٤٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٧٨، ١٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٨٥)، وابن حبان (٣٨٢٥) من طريق الفضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب به مرفوعًا.\nومنها موسى بن أعين، عن عطاء.\nرواه الدارمي (١٨٤٨)، وابن الجارود في المنتقى (٤٦١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٤) من طريق موسى بن أعين، عن عطاء به مرفوعًا.\nومنها الثوري، عن عطاء بن السائب به مرفوعًا.\nرواه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٩) من طريق عبد الصمد بن حسان، عن الثوري، عن عطاء به مرفوعًا.\nومنها سفيان بن عيينة، عن عطاء رواه الحاكم (١/ ٤٥٩) من طريق الحميدي، عن سفيان - يعني ابن عيينة -، عن عطاء بن السائب به مرفوعًا.\nخالفهم كما سبق أن ذكرت، ابن فضيل، فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفًا على ابن عباس. رواه ابن أبي شيبة (٣/ ١٣٤) رقم ١٢٨٠٦. ولا شك أن رواية الجماعة أولى من غيرهم، خاصة إذا علمنا أن الثوري قد روى عنه قبل الاختلاط. لكن الثوري قد اختلف عليه فيه. فقد رواه البيهقي (٥/ ٨٧) من طريق الحارث بن منصور، عن سفيان، عن عطاء به موقوفًا.\nورواه عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، عن عطاء بن السائب به مرفوعًا، وقد ذكرت من خرجها قبل قليل.\nفأيهما أرجح؟ عبد الصمد أم الحارث؟ إليك ترجمه كل واحد منهما حتى يتبين لك الأحفظ منهما.\nأما عبد الصمد بن حسان، قال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٥١).\nوقال البخاري: كتبت عنه، وهو مقارب. تعجيل المنفعة (٦٥٨).\nوقال ابن سعد: ثقة. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٧٢).\nوقال ابن حجر: تركه أحمد بن حنبل، ولم يصح هذا. اللسان (٤/ ٢٠).\nوقال الذهبي: صدوق إن شاء الله. الميزان (٢/ ٦٢٠).","vol":"7","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٤١٥).\nوأما ترجمة الحارث بن منصور.\nذكره ابن حبان في الثقات، وقال يغرب. الثقات (٨/ ١٨٢).\nونسبه أبو نعيم إلى كثرة الوهم. تهذيب التهذيب (٢/ ١٣٧).\nوقال ابن عدي: في حديثه اضطراب. الكامل (٢/ ١٩٥).\nوقال أبو حاتم: نزل عليه الثوري، وهو صدوق. الجرح والتعديل (٣/ ٩٠).\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوقال الذهبي: ثقة. الكاشف. (١/ ٣٠٥).\nفالذي يظهر أن الراويين، متقاربان، إلا أن الذي يرجح رواية الحارث، أن الحديث روي من غير طريق عطاء موقوفًا، وهو المحفوظ. والله أعلم\nورجح ابن حجر الرواية الموقوفة، قال في التلخيص: \"فإن أعتل عليه بأن عطاء بن السائب اختلط، ولا يقبل إلا رواية من رواه عنه قبل الاختلاط، أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري، عنه، والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه بالاتفاق، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضًا، والحق أنه من رواية سفيان موقوف، ووهم من رفعه\" اهـ\nهذا وقد خالف عطاء من هو أرجح منه، فرواه جماعة عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا كما سيتضح في الطرق التالية.\nالثاني ممن رواه عن طاووس: عبد الله بن طاووس، عن أبيه.\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٨٩)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٨٧، ٨٥)، وفي السنن الصغير (١/ ٤٢٥) روياه عن عبد الله بن طاووس، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا.\nالثالث: إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس به. بنحوه موقوفًا.\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٧٩٠) عن ابن جريج، والنسائي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٦) من طريق أبي عوانة، والبيهقي في الكبرى من طريق ابن عيينة (٥/ ٨٧)، كلهم عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا.\nواختلف فيه على إبراهيم بن ميسرة.\nفرواه ابن جريج، وأبو عوانة، وابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة به موقوفًا.","vol":"7","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوخالفهم محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، فرواه الطبراني (١١/ ٤٠، ٣٤١) من طريقه، عن إبراهيم بن ميسرة به مرفوعًا، ورفعه منكر؛ قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٦): \"رفعه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو ضعيف\".\nوقال البيهقي (٥/ ٨٧): \"ورواه الباغندي، عن عبد الله بن عمران، مرفوعًا، ولم يصنع شيئًا، فقد رواه ابن جريج وأبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة موقوفًا\". اهـ كلام البيهقي ﵀.\nالرابع: ليث بن أبي سليم، عن طاووس به مرفوعًا.\nأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٤) ح ١٠٩٥٥، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٨٧) وهذا سند ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم.\nالخامس: الحسن بن مسلم، عن طاووس به موقوفًا.\nأخرجه النسائي في المجتبى (٢٩٢٢)، وفي الكبرى (٢/ ٤٠٦). من طريق الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي - ﷺ -، قال: وذكره موقوفًا. والصحابي المبهم: هو ابن عباس.\nفتلخص لنا أن طاووس قد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه عنه ابنه عبد الله، وإبراهيم بن ميسرة، والحسن بن مسلم موقوفًا.\nورواه عطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم مرفوعًا، ولا شك أن رواية من رواه موقوفًا أرجح، وإليك تراجمهم لتقارن بينهم.\nأما عبد الله بن طاوس اليماني.\nفعن معمر قال: قال لي أيوب: إن كنت راحلًا إلى أحد فعليك بابن طاوس فهذا رحلتى. وفي التهذيب: فهذه رحلتي. التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٨٨)، تهذيب التهذيب (٥/ ٢٣٤).\nوعن عبد الرزاق أنا معمر قال: ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس. فقلت له: ولا هشام بن عروة؟ فقال حسبك بهشام بن عروة، ولكن لم أر مثل هذا وكان أعلم الناس بالعربية وأحسنهم خلقا.\nوفي التاريخ الكبير: قيل: فهشام بن عروة؟ قال: كان هذا أجمع.\nقال أبو حاتم: ثقة. التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٨٨).","vol":"7","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، فضلًا ونسكًا ودينًا. الثقات (٧/ ٤).\nوقال النسائي والدارقطني: ثقة. تهذيب التهذيب (٥/ ٢٣٤).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٣٩). وفي التقريب: ثقة فاضل عابد.\nالثاني: إبراهيم بن ميسرة.\nقال ابن عيينة: كان يحدث على اللفظ.\nوقال أيضًا: كان ثقة مأمونًا من أوثق من رأيت، كما في راية ابن المديني عنه. التاريخ الكبير (١/ ٣٢٨).\nوقال أيضًا: لم تر عيناك والله مثله، كما في رواية الحميدي عنه. تهذيب الكمال (٢/ ٢٢١). الكاشف (٢١٢).\nوقال أيضًا: كان من أصدق الناس وأوثقهم، كما في رواية حامد البلخي عنه. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٣).\nووثقه أحمد، ويحيى بن معين. الجرح والتعديل (٢/ ١٣٣).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ١٥).\nوقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٨٤).\nوقال ابن حبان: كان من المتقنين. مشاهير علماء الأمصار (١/ ٨٧).\nوذكره أيضًا في الثقات. الثقات (٤/ ١٤).\nالثالث: الحسن بن مسلم بن يناق.\nقال أبو داود: كان من العلماء بطاووس. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧٨).\nوقال يحيى بن معين: ثقة، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٣/ ٣٦). تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦).\nوقال أبو زرعة: مكي ثقة.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث!!. الجرح والتعديل (٣/ ٣٦).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (٦/ ٣٢٥). فهؤلاء الرواة رووه عن طاووس موقوفًا.\nوأما ترجمة من رواه مرفوعًا.\nفأولًا: عطاء بن السائب.","vol":"7","page":263},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال عبد الرحمن بن مهدى: ليث بن أبى سليم، وعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد ليث أحسنهم حالا عندي. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢). قلت: وليث مشهور ضعفه.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق قديمًا قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بآخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة، وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وحديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع أشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢).\nوقال ابن علية هو أضعف عندي من ليث. والليث ضعيف. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٣٨).\nوقال يحيى بن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف مثل عطاء بن السائب، وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. الكامل لابن عدي (٥/ ٣٦١).\nوقال شعبة: حدثنا عطاء بن السائب، وكان نسيًا. تهذيب التهذيب (٦/ ١٨٣).\nوقال يحيى بن سعيد القطان: ما سمعت أحدًا من الناس يقول في عطاء بن السائب شيئًا قط في حديثه القديم، وما حدث سفيان وشعبة عن عطاء بن السائب صحيح إلا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما بآخرة عن زاذان. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٢)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٦) وانظر تاريخ البخاري الكبير (٦/ ٤٦٥) والضعفاء الصغير (٢٧٦).\nقلت: لم يرو له مسلم، وروى له البخاري حديثًا واحدًا متابعة. وفي التقريب: صدوق اختلط.\nفهل مثل هذا يقارب إبراهيم بن ميسرة، وعبد الله بن طاووس، وأحاديثهما في الكتب الستة، وتوثيقهما لا نزاع فيه، وهما من أخص أصحاب طاووس، أضف إلى ذلك أن عطاء بن السائب لم يرو عنه ممن اتفق على سماعه قبل الاختلاط إلا الثوري، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح ابن حجر رواية من رواه عن سفيان موقوفًا.\nوأما ليث بن أبي سليم، فضعفه مشتهر، وقد سبقت ترجمته، وفي التقريب: صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك. وعلى هذا يكون المحفوظ من رواية طاووس عن ابن عباس أنها موقوفة عليه.\nومع مخالفة عطاء بن السائب لمن هو أوثق منه، فقد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا.","vol":"7","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفقيل: عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس.\nوقيل: عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، تارة موقوفًا، وتارة مرفوعًا.\nوقيل: عن عطاء بن السائب، عن طاووس، أو عكرمة، أو كلاهما عن ابن عباس.\nوهذا الاختلاف على عطاء مما يضعف روايته، ولا يعارض بها رواية الثقات عن طاووس.\nوإليك بيان هذا الاختلاف:\nروى الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٧) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ﵄، قال: قال الله تعالى لنبيه - ﷺ - ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ البقرة: آية: ١٢٥ فالطواف قبل الصلاة.\nوهذا موقوف. خالفه الفضيل بن عياض، فرواه الحاكم (٢/ ٢٦٧) عنه، عن عطاء به مرفوعًا، بلفظ: \"الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير \"ورواية حماد بن سلمة الموقوفة أرجح كما بينا.\nورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٧، ٢٦٦) من طريق مكرم البزاز، ثنا يزيد بن هارون أنبأ القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال الله تعالى لنبيه ﴿طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله - ﷺ - \"الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير\".\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وإنما يعرف هذا الحديث عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير.\nوقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم، وإنما المشهور لحماد بن سلمة، عن عطاء.\nقلت: رواية حماد عن عطاء، عن سعيد قد اقتصرت على القدر الموقوف، فلم تذكر المرفوع كما مر. ولهذ رجح الحافظ أن يكون القدر المرفوع مدرجًا، فقال في التلخيص (١/ ٢٧٧): فأوضح الطرق وأشملها رواية القاسم، عن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فإنها سالمة من الاضطراب، إلا أني أظن أن الرواية فيها إدارجًا\".\nوقد ترجم الخطيب البغدادي في تاريخه لمن اسمه مكرم البزاز (١٣/ ٢٢١) إلا أن تاريخ","vol":"7","page":265},{"text":"كما أن متنه شاهد على أنه ليس من كلام رسول الله - ﷺ -، فالحديث يعتبر الطواف كالصلاة إلا في الكلام، وقد قال علماء الأصول: الاستثناء معيار العموم، بمعنى أنها تثبت للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما استثني، وعند التأمل نرى أنه يجوز بالطواف الأكل والشرب، وليس فيه تسليم، ولا دعاء استفتاح، ولا استقبال القبلة، ولا تجب له قراءة الفاتحة، وله أن يقطع طوافه لشهود صلاة الجنازة، أو لحضور الجماعة، ثم يبني على طوافه بخلاف الصلاة، ولا يحتاج فيه إلى تسوية صفوف، ولا تقديم الرجال على النساء، وله أن يطوف وهو عاري الكتفين، وبالتالي فهذه المخالفات تدل على أن الكلام ليس من\n_________\nوفاتهم يجعلني أشك أنه أحدهم.\nوأما رواية عطاء، عن عكرمة. فأخرجها عبد الرزاق في المصنف (٩٧٩١) من طريق جعفر بن سليمان، عن عطاء بن السائب، عن طاووس أو عكرمة، أو كلاهما أن ابن عباس، قال:\nالطواف صلاة، ولكن قد أذن لكم بالكلام، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير\".\nوزيادة عكرمة تفرد بها جعفر بن سليمان، ولم يُذْكَر فيمن روى عنه قبل الاختلاط، فالظن أن ذكر عكرمة ليس محفوظًا، والرواية أيضًا موقوفة، وليست مرفوعة.\nهذا ما يمكنني قوله في حديث ابن عباس، والراجح أنه موقوف على ابن عباس، وقد رجح كونه موقوفًا جمع من الأئمة. قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٥): \"رجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي\" اهـ.\nوقال الترمذي ﵀ (٣/ ٩٣): \"روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب\" اهـ.\nورجح وقفه أيضًا ابن تيمية رحمه الله تعالى. مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٤) (٢٦/ ١٢٦). وصحح وقفه ابن عبد الهادي كما في فيض القدير (٤/ ٢٩٣).","vol":"7","page":266},{"text":"الرسول - ﷺ - ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (^١).\nوقد قال بعضهم: إن هذا الحديث على فرض صحته يشبه حديث أبي هريرة في الصحيح\n(٣٣٧) فقد روى البخاري، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا صالح يقول:\nسمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة (^٢).\nوالذي ينتظر الصلاة لا يلزمه ما يلزم المصلي، فله أن يأكل ويلتفت عن القبلة، وغيرها، فقد يكون الطواف صلاة من أجل أن الصلاة شرعت لإقامة ذكر الله، قال تعالى ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^٣) والطواف إنما شرع لإقامة ذكر الله، وإن كانت الصلاة في اللغة: الدعاء، والطواف يدعو به الطائف ما شاء من أمور الدنيا والآخرة.\n_________\n(^١) النساء آية (٨٢).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٤٧)، وهو في مسلم بغير هذا اللفظ (٢٧٦ - ٦٤٩).\n(^٣) سورة طه، آية (١٤).","vol":"7","page":267},{"text":"وهذا الكلام ليس دقيقًا، لأن هناك فرقًا بين أن أقول الطواف كالصلاة في الأجر والمثوبة، وبين أن أقول: الطواف صلاة إلا في الكلام، فهذا واضح أن الحديث لم يتعرض للثواب، وإنما تعرض فيما يجب ويلزم ويمنع.\nقال الكاساني تعليقًا على حديث \"الطواف بالبيت صلاة\": يحمل على التشبيه كما في قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي كأمهاتهم، ومعناه أن الطواف كالصلاة إما في الثواب، أو في أصل الفرضية في طواف الزيارة؛ لأن كلام التشبيه لا عموم له فيحمل على المشابهة في بعض الوجوه، عملًا بالكتاب والسنة\" اهـ (^١).\nفإن قيل: أليس بعد الطواف صلاة ركعتين؟ والصلاة تشترط فيها الطهارة، من أجل هذا يلزمه أن يطوف متطهرًا.\nفالجواب:\nقال ابن تيمية: \"وجوب ركعتي الطواف فيه نزاع، وإذا قدر وجوبهما لم تجب فيها الموالاة، وليس اتصالهما بالطواف بأعظم من اتصال الصلاة بالخطبة يوم الجمعة، ومعلوم أنه لو خطب محدثًا ثم توضأ وصلى الجمعة جاز، فلأن يجوز أن يطوف محدثًا، ثم يتوضأ، ويصلي الركعتين بطريق الأولى.\nوهذا كثيرًا ما يبتلى به الإنسان إذا نسي الطهارة في الخطبة والطواف، فإنه\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٢/ ١٢٩)، وانظر المبسوط (٤/ ٣٨).","vol":"7","page":268},{"text":"يجوز له أن يتطهر ويصلي. وقد نص على أنه إذا خطب، وهو محدث جاز\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2411>الدليل الخامس على اشتراط الطهارة</span>.\nاستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (^٢)\nوجه الاستدلال من وجهين:\nالأول: أن الطواف ذكر مع الصلاة، فإذا كانت الصلاة تشترط لها الطهارة، فكذلك الطواف. بل إن تقديم الطواف على الصلاة يدل على أن الطهارة فيه أولى.\nالوجه الثاني:\nإذا وجب تطهير مكان الطائف، فبدنه من باب أولى.\nوأجيب:\nبأن هذه الدلالة دلالة اقتران، وهي من أضعف الدلالات، ولا يلزم من اقترانهما اشتراكهما في الحكم.\nقال تعالى ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (^٣).\nوالأكل مباح، فهل إتيان حقه يوم حصاده تقولون: إنه مباح. ثم إنه قال\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢١٣).\n(^٢) سورة الحج آية (٢٦).\n(^٣) سورة الأنعام آية (١٤١).","vol":"7","page":269},{"text":"في الآية الأخرى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (^١).\nهل تقولون: إن المعتكف لا يصح اعتكافه إلا على طهارة؛ لأنه قرن بالصلاة، فإذا سقطت الدلالة من هذه الآية، سقطت من تلك.\nوكونه قدم الطواف على الصلاة ليس دليلًا على كونه أولى بالطهارة من الصلاة، فقد يكون قدم باعتبار أن الطواف أخص بالبيت من الصلاة، فالصلاة يصليها الإنسان في كل المساجد، بل في الأرض كلها. وأما الطواف فلا يطوف الإنسان إلا في هذا البيت، والله أعلم.\nوأما الأمر بتطهير المكان، فالمراد من الشرك، وهو نجاسة معنوية، ومن الخبث وهو نجاسة حسية، وأما المؤمن فإنه ليس بنجس، ولا ينجس بالحدث، ولا يمنع المحدث من دخول البيت، فليس مقصودًا في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2412>الدليل السادس:</span>\nأن الطواف عبادة متعلقة بالبيت، فكانت الطهارة شرطًا فيها كالصلاة.\nقال ابن تيمية: وهذا القياس فاسد، فإنه يقال: لا نسلم أن العلة في الأصل كونها متعلقة بالبيت، ولم يذكروا دليلًا على ذلك، والقياس الصحيح ما بين فيه أن المشترك بين الأصل والفرع هو علة الحكم أو دليل العلة.\nوأيضًا فالطهارة إنما وجبت لكونها صلاة، سواء تعلقت بالبيت أو لم تتعلق، ألا ترى أنهم لما كانوا يصلون إلى الصخرة كانت الطهارة أيضًا شرطًا\n_________\n(^١) سورة البقرة آية (١٢٥).","vol":"7","page":270},{"text":"فيها، ولم تكن متعلقة بالبيت. وكذلك أيضًا إذا صلى إلى غير القبلة كما يصلي المتطوع في السفر، وكصلاة الخوف راكبًا؛ فإن الطهارة شرط، وليست متعلقة بالبيت، حتى قال: ثم هناك عبادة من شرطها المسجد، ولم تكن الطهارة شرطًا فيها كالاعتكاف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2413>دليل من قال الطهارة واجبة ويصح الطواف بدونها وتجبر بدم</span>.\nاستدلوا: على أن الطهارة واجبة بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ أمر بالآية بالطواف، وهو اسم للدوران حول البيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر، فاشتراط الطهارة في الطواف يكون زيادة على النص، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل قاطع، فأما الوجوب فيثبت بخبر الواحد؛ لأنه يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين، والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين. وأصل الطواف ركن ثابت بالنص، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد، فيكون موجبًا للعمل دون العلم، فلم تصر الطهارة ركنًا، ولكنها واجبة، والدم يقوم مقام الواجبات في الحج (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢١٢).\n(^٢) سورة الحج: آية (٢٩).\n(^٣) المبسوط - السرخسي (٤/ ٣٨).","vol":"7","page":271},{"text":"وهذا القول منهم ضعيف؛ لأن التفريق بين ما هو قطعي الدلالة، وما هو ظني الدلالة، والأول يصلح أن يكون دليلًا على الفرض، والثاني يكون دليلًا على الواجبات دون الشروط والأركان، والتفريق بين الواجب والفرض كل هذه الأمور مرجوحة لا تقوم على دليل صحيح، ولا يوافقهم فيها الجمهور. ثم الراجح من خبر الآحاد أنه يفيد العلم ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وتجويز الخطأ في خبر الآحاد تجويز عقلي، والأصل عدمه، ولو فتح الباب للتجويز العقلي لهدم الشرع، وهي لا تخرج عن أوهام ووساوس، لا تبنى على أسس، إنما بنيت على شفا جرف هار، وقد كان البلاغ في الرسالة يقوم على خبر الواحد، وهو أصل الشرع، فقد كان الرسول - ﷺ - يرسل الآحاد من الصحابة لتبليغ رسالته، وتقوم الحجة به، فغيره من باب أولى. وليس هذا مقام بسط الكلام بالاحتجاج بخبر الواحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2414>أدلة القائلين بأن الطهارة من الحيض شرط ومن الحدث الأصغر سنة</span>.\nأما الدليل على كون الطهارة من الحيض شرطًا.\nفالإجماع. قال ابن عبد البر: الحائض لا تطوف بالبيت، وهو أمر مجتمع عليه، لا أعلم فيه خلافًا (^١).\nوقال ابن رشد: \"اتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء، وذكر الثالث منها، قال: والثالث: فيما أحسب الطواف\" (^٢).\n_________\n(^١) التمهيد (١٧/ ٢٦٥).\n(^٢) بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٦٠، ٥٩).","vol":"7","page":272},{"text":"قال النووي: وقد أجمع العلماء على تحريم الطواف على الحائض والنفساء. وأجمعوا على أنه لا يصح منهما طواف مفروض ولا تطوع، وأجمعوا على أن الحائض والنفساء لا تمنع من شيء من مناسك الحج إلا الطواف وركعتيه، نقل الإجماع في هذا كله ابن جرير وغيره (^١).\nوقال ابن تيمية: \"وأما الذي لا أعلم فيه نزاعًا أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض، إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر، فما أعلم منازعًا أن ذلك يحرم عليها، وتأثم به (^٢).\nوقال ابن حزم: أما امتناع الصلاة والصوم والطواف والوطء في الفرج حال الحيض فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2415>وأما الدليل على كون الطهارة من الحدث الأصغر سنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2416>الدليل الأول:</span>\nعدم الموجب للطهارة، والأصل براءة الذمة حتى يثبت الدليل الصحيح الصريح.\nقال ابن تيمية: \"لم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف مع العلم أنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٨٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٠٦).\n(^٣) المحلى (مسألة ٢٥٤).","vol":"7","page":273},{"text":"عمرًا متعددة، والناس معتمرون معه، فلو كان الوضوء فرضًا في الطواف لبينه النبي - ﷺ - بيانًا عامًا، ولو بينه لنقل ذلك المسلمون عنه، ولم يهملوه\" (^١).\nوقال ابن القيم: \"لم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - أنه أمر المسلمين بالطهارة، لا في عمرته، ولا في حجته، مع كثرة من حج معه واعتمر، ويمتنع أن يكون ذلك واجبًا ولا يبينه للأمة، وتأخير البيان عن وقته ممتنع\" (^٢).\nقلت: وقد طاف مع الرسول - ﷺ - في حجته خلق كثير، وكثير منهم حديث عهد بالإسلام، ومع ذلك لم يأمرهم بالطهارة، وقد ينتقض وضوء كثير منهم أثناء الطواف، ومع هذا الاحتمال القوي، لم يبين الرسول - ﷺ - أنه يلزمهم الطهارة في الطواف، مع أن الرسول - ﷺ - قد أخبر أنه يعلن أفعاله ليأخذ الناس مناسكهم فقد كان الرسول - ﷺ - يشعر بأنه قد لا يحج العام القابل، وكان كما تنبأ النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2417>الدليل الثاني:</span>\n(٣٣٨) ما رواه أحمد، قال ﵀: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nمفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم (^٣).\n[وهذا الحديث حسن، وابن عقيل مختلف فيه، والأكثر على ضعفه، وهذا الحديث من أحاديثه المقبولة، حيث يشهد له عمومات أخر، كحديث لا تقبل\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٣).\n(^٢) تهذيب السنن (١/ ٥٣، ٥٢).\n(^٣) المسند (١/ ١٢٣).","vol":"7","page":274},{"text":"صلاة بغير طهور ونحوها، ويتقى من حديثه ما ينفرد به مما لا يوجد ما يعضده] (^١).\n_________\n(^١) في الإسناد: محمد بن عقيل، مختلف فيه.\nقال ابن حبان: كان عبد الله من سادات المسلمين من فقهاء أهل البيت وقرائهم إلا أنه كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها. المجروحين (٢/ ٣).\nقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ابن عقيل.\nقال سفيان كان ابن عقيل في حفظه شيء فكرهت أن ألقيه. كما في رواية الحميدي عنه الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤)\nوقال يعقوب: ابن عقيل صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًا وكان ابن عيينة يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم.\nوقال ابن المديني عن ابن عيينة رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣). تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨).\nسئل يحيى بن معين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال: ليس بذاك. كما في رواية أبي بكر ابن أبي خيثمة.\nقال مسلم بن الحجاج: قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عقيل أحب إليك أو عاصم ابن عبيد الله؟ فقال: ما أحب واحدًا منهما في الحديث.\nوقال أيضًا: عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف في كل أمره. كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣). تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الله بن محمد بن عقيل؟ فقال: لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه يكتب حديثه وهو أحب إلى من تمام بن نجيح. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣).\nوقال ابن المديني: كان ضعيفًا. كما في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة. تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال: أحمد منكر الحديث. كما في رواية حنبل عنه. المرجع السابق.","vol":"7","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال النسائي: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. المرجع السابق.\nوقال الخطيب: كان سيء الحفظ. المرجع السابق\nوقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان: خير فاضل، ووصفه بالعبادة، وقال: إن كانوا يقولون فيه شيء ففي حفظه. الضعفاء الكبير - العقيلي (٢/ ٢٩٨).\nوقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد. تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قال: محمد ابن إسماعيل: وهو مقارب الحديث. سنن الترمذي (١/ ٩).\nوقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وهو خير من ابن سمعان ويكتب حديثه. الكامل (٤/ ١٢٧)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. قال الحافظ: وهذا إفراط. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nولا أعلم أين ذكر ذلك ابن عبد البر، والموجود في التمهيد (٢٠/ ١٢٥): \"ليس بالحافظ\". فعلى هذا الأكثر على تضعيفه، فابن عيينة، ويحيى بن معين، وابن خزيمة، وابن حبان، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم الرازي، وابن المديني، والنسائي، والخطيب، كل هؤلاء تكلموا في حفظ ابن عقيل، ومن رفعه لم يرفعه إلى درجة الضبط، بل قال: مقارب الحديث. وله شاهد ضعيف من حديث أبي سعيد الخدري، يرقى بها الحديث إلى الحسن، والله أعلم.\nتخريج الحديث:\nأخرجه أحمد، عن وكيع كما في متن الباب، ومن طريق وكيع أخرجه كل من أبي يعلى في مسنده (٦١٦) وأبي داود (٦١، ٦١٨)، والترمذي (٣) والبزار (٦٣٣) والدارقطني (١/ ٣٦٠).\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٩)، عن الثوري.\nوأحمد (١/ ١٢٩) عن عبد الرحمن بن مهدي،. والدارمي (٦٨٧)، والطحاوي (١/ ٢٧٣) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والدارقطني (١/ ٣٦٠) من طريق زيد بن","vol":"7","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالحباب، ويزيد بن أبي حكيم، والبيهقي (٢/ ١٥) من طريق أبى نعيم وأخرجه أيضًا (١/ ١٧٣) من طريق محمد بن كثير، كلهم عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.\nوأما حديث أبي سعيد الخدري، فقد أخرجه الترمذي (٢٣٨)، قال ﵀: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي سفيان طريف السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه طريف السعدي، متفق على تضعيفه.\nقال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب عنه. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٢٩).\nوقال أبو داود: ليس بشيء، وقال مرة: واهي الحديث. تهذيب التهذيب (٥/ ١١). وقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين له (٣١٨).\nوقال مرة: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٥/ ١١)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٧٧).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بقوي.\nوقال عمرو بن علي: ما سمعت يحيى بن سعيد، ولا عبد الرحمن يحدثان عن أبي سفيان. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٢).\nوقال ابن حبان: كان شيخًا مغفلًا، يهم في الأخبار حتى يقلبها، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. المجروحين (١/ ٣٨١).\nوقال الدارقطني: ضعيف. الضعفاء والمتروكين له (٣٠٨).\nوقال الذهبي: ضعفوه. الكاشف (٢٤٦٤).\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن ماجه (٢٧٦) من طريق علي بن مسهر، عن أبي سفيان طريف السعدي به. ورواه البيهقي (٢/ ٨٥) من طريق أبي معاوية عن أبي سفيان به. ورواه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣٨١) من طريق أبى فضيل، عن أبي سفيان به. ورواه العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩) من طريق مندل، عن أبي سفيان به.\nووهم حسان بن إبراهيم الكرماني، حيث ظن أن أبا سفيان: هو أبو سفيان الثوري،","vol":"7","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفرواه عنه عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فأصبح الإسناد وكأنه صحيح.\nفقد رواه الحاكم (١/ ١٣٢) والبيهقي (٢/ ٣٨٠) من طريق حسان بن إبراهيم، عن أبي سفيان سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وقد نبه على وهم حسان بن إبراهيم بن حبان في المجروحين (١/ ٣٨٠)، فقال: \"وقد وهم حسان بن إبراهيم الكرماني في هذا الخبر، فتوهم حسان لما رأى أبا سفيان أنه والد الثوري، فحدث عن سعيد بن مسروق، ولم يضبطه. وليس لهذا الخبر إلا طريقان:\nأبو سفيان، عن نضرة، عن أبي سعيد.\nوابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي. وابن عقيل قد تبرأنا من عهدته فيما بعد. اهـ.\nونقل ابن حجر في التلخيص (١/ ٣٩٠) نحوه عن ابن حبان، وأقره، ولم يتعقبه.\nوله شاهد من حديث جابر، عند أبي داود الطيالسي (١٧٩٠)، قال ﵀: حدثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ -: مفتاح الصلاة الوضوء، ومفتاح الجنة الصلاة.\nورواه أحمد (٣/ ٣٤٠) حدثنا حسين بن محمد، حدثنا سليمان بن قرم، عن أبي يحيى القتات به.\nوفي الإسناد: أبو يحيى القتات.\nقال أحمد: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًا، وكان شريك يضعف يحيى القتات. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: في حديثه بعض ما فيه، إلا أنه يكتب حديثه. الكامل - ابن عدي (٣/ ٢٣٧).\nوقال ابن معين: في حديثه ضعف. كما في رواية الدوري عنه.\nوقال أيضًا: ثقة، كما في رواية عثمان الدارمي، تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠١).\nوقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٠٣).\nوقال البزار: لا نعلم به بأسًا. المرجع السابق.\nوفي التقريب: لين الحديث.","vol":"7","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوفيه أيضًا: سليمان بن قرم.\nقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٢٥١).\nوقال ابن معين: ليس بشيء. الكامل (٣/ ٢٥٥).\nوقال ابن حبان: كان رافضيًا، غاليًا في الرفض، ويقلب الأخبار مع ذلك. المجروحين (١/ ٣٣٢).\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بالمتين.\nوقال أبو زرعة: ليس بذاك. الجرح والتعديل (٤/ ١٣٦).\nوذكره الحاكم في باب من عيب على مسلم إخراج حديثهم، وقال: غمزوه بالغلو في التشيع، وسوء الحفظ جميعًا. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٠٣).\nوذكر العقيلي حديث علي، وحديث أبي سعيد المتقدمين، وقال: إسنادين لينين، وهما أصلح من حديث سليمان بن قرم. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٣٦).\nوقال أحمد: لا أدري به بأسًا، ولكن كان يفرط في التشيع. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٣٦).\nوقد أخرج الحديث مع أحمد، الترمذي (٤)، والطبراني في الصغير (٥٩٦) من طريق الحسين بن محمد، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٥) من طريق عبد الصمد بن النعمان، كلاهما عن سليمان بن قرم به. وأخرجه البزار، كما في تلخيص الحبير (١/ ٣٩٠) من طريق سليمان به. وضعفه الحافظ في التلخيص.\nوجاء من حديث ابن عباس، وهو ضعيف جدًا. رواه الطبراني، قال ﵀: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا نافع مولى يوسف السلمي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ -، قال: مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٤٨) من طريق سعدان بن يحيى، عن نافع به.\nوفيه نافع مولى السلمي، أبو هرمز.\nقال يحيى بن معين: ليس بثقة، كذاب. كما في رواية ابن أبي مريم عنه.\nوقال أيضًا: ليس بشيء، كما في رواية أبي يعلي، والدوري عنه. الكامل (٧/ ٤٨)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٥٥).\nوقال أيضًا: كان ضعيفًا، لا يكتب حديثه. كما في رواية محمد بن عثمان عنه. الضعفاء","vol":"7","page":279},{"text":"وجه الدلالة:\nقال ابن تيمية: \"في هذا الحديث دلالتان:\nإحداهما: أن الصلاة تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فما لم يكن تحريمه\n_________\nللعقيلي (٤/ ٢٨٦).\nوقال النسائي: ليس بثقة. الكامل (٧/ ٤٨)، لسان الميزان (٦/ ١٤٦).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بين. الكامل (٧/ ٤٨).\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٣٩١): متروك.\nوجاء من حديث عبد الله بن زيد، كما رواه الحارث في مسنده، كما في بغية الباحث (١٦٩)، قال الحارث: حدثنا محمد بن عمر، ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن أيوب بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة، عن عباد بن تميم،\nعن عمه عبد الله بن زيد عن النبي - ﷺ -، قال: افتتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.\nورواه الدارقطني (١/ ٣٦١) من طريق محمد بن عمر الواقدي به.\nوهذا أيضًا ضعيف جدًا، في سنده: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك.\nويشهد له أثر موقوف عن ابن مسعود، جاء عنه بسند صحيح، قال أبو نعيم في كتاب الصلاة، كما في تلخيص الحبير (١/ ٣٩١) حدثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فذكره بلفظ: \"مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم\".\nوهو في معجم الطبراني في الكبير (٩٢٧١)، قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص،\nعن عبد الله، قال: تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم، وإذا سلمت فجعلت بك حاجة فانطلق قبل أن يقبل بوجهه.\nوعنعنة أبي إسحاق على القول بأنها علة زالت برواية البيهقي للأثر (١/ ١٧٣) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق؛ لأنه لا يحمل عنه إلا ما سمعه، لا ما دلسه. وقد صححه البيهقي، كما صححه الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٣٩١).","vol":"7","page":280},{"text":"التكبير وتحليله التسليم لم يكن من الصلاة.\nالثانية: أن هذه هي الصلاة التي مفتاحها الطهور، وكل صلاة مفتاحها الطهور، فتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، فما لم يكن تحريمه التكبير وتحليله التسليم، فليس مفتاحه الطهور\".\nوقال: \"الطواف ليس له تحريم ولا تحليل، وإن كبر في أوله فكما يكبر على الصفا والمروة وعند رمي الجمار من غير أن يكون ذلك تحريمًا، ولهذا يكبر كلما حاذى الركن. والصلاة لها تحريم؛ لأنه بتكبيرها يحرم على المصلي ما كان حلالًا له من الكلام، أو الأكل أو الضحك أو الشرب أو غير ذلك، فالطواف لا يحرم شيئًا، بل كل ما كان مباحًا قبل الطواف في المسجد، فهو مباح في الطواف، وإن كان قد يكره ذلك؛ لأنه يشغل عن مقصود الطواف\".\nحتى قال: \"ولا يعرف نزاع بين العلماء أن الطواف لا يبطل بالأكل والشرب والقهقهة، كما لا يبطل غيره من مناسك الحج بذلك، وكما لا يبطل الاعتكاف بذلك\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2418>الدليل الثالث:</span>\nقال ابن تيمية: \"يثبت أيضًا أن الطهارة لا تجب لغير الصلاة،\n(٣٣٩) لما ثبت في صحيح مسلم، من حديث ابن جريج، حدثنا سعيد بن الحارث، عن ابن عباس،\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٥).","vol":"7","page":281},{"text":"أن النبي - ﷺ - قضى حاجته من الخلاء، فقرب له طعام، فأكل، ولم يمس ماء. قال ابن جريج: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد ابن الحارث، أن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم تتوضأ؟ قال: ما أردت صلاة فأتوضأ.\nقال عمرو: سمعته من سعيد بن الحارث. اهـ (^١).\nثم قال: \"ما أردت صلاة، فأتوضأ، يدل على أنه لم يجب عليه الوضوء إلا إذا أراد صلاة، وأن وضوءه لما سوى ذلك مستحب، وليس بواجب\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2419>الدليل الرابع:</span>\nوإن لم يكن بمنزلة الدليل، ولكنه من باب الاستئناس بأقوال بعض السلف المتقدمين، حيث يكون للإنسان إسوة بمن تقدم ﵏ رحمة واسعة.\n(٣٤٠) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، قال: سألت حمادًا ومنصورًا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة، فلم يروا به بأسًا.\n[وهذا إسناد في غاية الصحة] (^٢).\n(٣٤١) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه قال في المرأة تطوف ثلاثة أشواط، ثم تحيض، قال: يعتد به.\n_________\n(^١) انظر الكلام على الحديث، من حيث الاختلاف في متنه في رقم (٢٢٨).\n(^٢) المصنف (٣/ ٢٨٣) رقم ١٤٣٤٩. وغندر من أثبت الناس في شعبة. ونقله ابن تيمية في الفتاوى (٢٦/ ١٨٢) قال: \"قال عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا سهل بن يوسف، أنبأ شعبة، عن حماد ومنصور، قالا: سألتهما عن الرجل يطوف بالبيت، وهو غير متوضئ، فلم يريا به بأسًا\".","vol":"7","page":282},{"text":"[وهذا إسناد حسن، إن سلم من تدليس مغيرة] (^١).\n(٣٤٢) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن عطاء، قال: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا، ثم حاضت أجزأ عنها (^٢).\n(٣٤٣) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عطاء، قال: تستقبل الطواف أحب إلي، وإن فعلت فلا بأس به.\n[حسن عن عطاء بمجموع الطريقين] (^٣).\nالراجح من هذه الأقوال أن الطهارة من الحيض شرط في صحة الطواف، وأما الطهارة من الحدث الأصغر فليست شرطًا فيه، لكن لا ينبغي للإنسان أن يتساهل في هذه السنة خروجًا من الخلاف، خاصة أن الطهارة لا نزاع في مشروعيتها. والطواف ركن الحج والعمرة مقصود لذاته، وغيره من الأعمال تبع له.\n_________\n(^١) المصنف (٣/ ١٩٣) رقم ١٣٤٢٦.\n(^٢) المصنف (٣/ ١٩٣) رقم ١٣٤٢٥.\n(^٣) المصنف (٣/ ١٩٣) رقم ١٣٤٢٨. قال الحافظ في الفتح (٣/ ٦٤٤) ح ١٦٥٠ وذهب جمع من الكوفيين إلى عدم الاشتراط - يعني الطهارة في الطواف - قال ابن أبي شيبة حدثنا غندر حدثنا شعبة سألت الحكم وحمادًا ومنصورًا وسليمان عن الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة فلم يروا به بأسا، وروي عن عطاء: إذا طافت المرأة ثلاثة أطواف فصاعدًا ثم حاضت أجزأ عنها، وفي هذا تعقب على النووي حيث قال في شرح المهذب: انفرد أبو حنيفة بأن الطهارة ليست بشرط في الطواف واختلف أصحابه في وجوبها وجبرانه بالدم إن فعله. اهـ قال الحافظ: ولم ينفردوا بذلك كما ترى فلعله أراد انفرادهم عن الأئمة الثلاثة لكن عند أحمد رواية أن الطهارة للطواف واجبة تجبر بالدم وعند المالكية قول يوافق هذا الحديث. اهـ كلام الحافظ ﵀.","vol":"7","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2420>المبحث الثالث: في المرأة إذا اضطرت للطواف وهي حائضة</span>\nخلصنا من البحث السابق أن الطهارة من الحيض شرط لصحة الطواف كما أن الطهارة شرط لصحة الصلاة، وبقي أن نبحث فيما لو عجزت المرأة عن تحقيق هذا الشرط، بأن كانت لا تستطيع البقاء في مكة حتى تطهر، فهل يصح طوافها في مثل هذه الحال؟ أم لا يجوز لها الطواف؟ في هذه المسألة وقع خلاف بين العلماء:\nفقيل: لا يصح طوافها بحال.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: الطهارة من الحيض ليست بشرط، ولكنها واجبة تجبر بدم.\nوهو مذهب الحنفية (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥)، واختلفوا في الدم هل هو شاة أم بدنة. فقيل بدنة، وهو مذهب الحنفية. وقيل شاة.\nوقيل: إذا عجزت عن الطهارة صح طوافها ولا يحتاج إلى جبران، وهو\n_________\n(^١) مواهب الجليل (٣/ ٦٧)، المنتقى للباجي (٢/ ٢٩٠)، القوانين الفقهية (ص: ٨٩). الخرشي (٢/ ٣١٤)، المعونة (١/ ١٨٦)، حاشية الدسوقي (٢/ ٣١).\n(^٢) الحاوي (١/ ٣٨٤)، المهذب (١/ ٢٢٨)، المجموع (٨/ ١٧).\n(^٣) المغني (٥/ ٢٢٣)، كشاف القناع (٢/ ٤٨٥)، الفروع (٣/ ٥٠٢)، المبدع (٣/ ٢٢١)، الإنصاف (٤/ ١٦)، شرح الزركشي (٣/ ١٩٥).\n(^٤) المبسوط - السرخسي (٤/ ٣٨)، بدائع الصنائع (٢/ ١٢٩)، شرح فتح القدير (٣/ ٥١) البحر الرائق (١/ ٢٠٣).\n(^٥) الفروع (٣/ ٥٠٢)، المبدع (٣/ ٢٢١) الإنصاف (٤/ ١٦).","vol":"7","page":285},{"text":"اختيار ابن تيمية (^١)، وابن القيم (^٢)، وهو الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2421>أدلة الجمهور على أنه لا يصح طوافها بحال</span>.\nسبق أن ذكرنا أدلتهم في مسألة اشتراط الطهارة للطواف، والجواب عليها، فارجع إليها إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2422>أدلة الحنفية على أن الطهارة واجبة وليست بشرط وتجبر بدم</span>.\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (^٣).\nقال السرخسي: \"قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ وهو اسم للدوران حول البيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر، فاشتراط الطهارة فيه يكون زيادة على النص، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بالنص، فأما الوجوب فيثبت بخبر الواحد؛ لأنه يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين، والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين، وأصل الطواف ركن ثابت بالنص، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد، فيكون موجبًا للعمل دون العلم، فلم تصر الطهارة ركنًا، ولكنها واجبة، والدم يقوم مقام الواجبات في باب الحج\" (^٤).\n_________\n(^١) الاختيارات (ص: ٣٧)، مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢١٣)، الإنصاف (٤/ ١٦).\n(^٢) أعلام الموقعين (٣/ ١٤ - ٢١).\n(^٣) الحج: ٢٩.\n(^٤) المبسوط (٤/ ٣٨).","vol":"7","page":286},{"text":"وهذا الكلام مدخول من أكثر من وجه:\nأولًا: قوله: إن خبر الواحد يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين، فإن كان مقصوده أن خبر الآحاد لا يوجب العلم بل يوجب مجرد الظن فغير مسلم، لأن قوله: \"لا يوجب علم اليقين\" فاليقين يقابله الشك والظن، والصحيح أن خبر الآحاد يوجب العلم، وإن كان قد يتفاوت فالحديث المشهور ليس كالغريب، والمتفق عليه ليس كالحديث الذي انفرد به أحد الصحيحين، لكن دلالته على العلم ثابتة وكون التصور العقلي لا يمنع خطأ الثقة، لو فتحنا هذا التجويز العقلي لهدمت أدلة الشرع، وأصبح الدليل الشرعي إذا لم يوافق هوى المبتدع أدخل فيه احتمال الخطأ من الثقة، فالأصل عدم الخطأ، ولا يحكم بخطأ الثقة إلا بدليل واضح بين.\nثانيًا: الأدلة من الشرع على قبول خبر الآحاد في أمور الاعتقاد، وفي الأمور العملية أكثر من أن تحصى وليس هذا موضع بحثها، بل إن الرسول - ﷺ - اكتفى بتبليغ الشرع وقيام الحجة بخبر الآحاد، فأرسل رسله إلى الملوك ليبلغوا عنه رسالته. وقامت الحجة على هؤلاء بهؤلاء الرسل وهم آحاد.\nوإن كان مقصوده بأن خبر الآحاد لا يوجب العلم اليقيني، بل يوجب العلم النظري، المتوقف على النظر والاستدلال والبحث عن أحوال الرجال فلا نزاع في هذا، لكنه بعد البحث والاستدلال يفيد العلم القطعي إذا خلص","vol":"7","page":287},{"text":"الباحث إلى صحة الحديث (^١)، فإذا دل خبر الآحاد على اشتراط شيء قلنا: إنه شرط ولو كان صادرًا من خبر الآحاد. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2423>أدلة من قال: تسقط الطهارة بالعجز ويصح طوافها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2424>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن جميع الشروط والواجبات في العبادة معلقة بالقدرة، فمن عجز عن تحقيق شرط، أو ركن أو واجب سقط عنه.\nوالدليل على هذه القاعدة نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.\n(٣٤٤) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم بأطول من هذا (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم\".\n_________\n(^١) وهذا اليقين لا يحصل إلا عند طالب الحديث، وهو ما يتميز به عن غيره من طلبة العلم، ومن لم يشتغل بالحديث فليس له إلا التقليد، والتقليد لا يعطي القلب هذا اليقين الجازم وإذا ما تعارض عند المقلد تصحيح وتضعيف في حديث واحد عن الأئمة فلا تسأل عن حاله.\n(^٢) صحيح البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).","vol":"7","page":288},{"text":"(٣٤٥) ومنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، عن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة، عن\nعمران بن حصين - ﵁ -، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - ﷺ - عن الصلاة؟ فقال: صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2425>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على سقوط الطهارة في الصلاة بالعجز.\nووجهه: معلوم أن غاية ما في الطهارة أنها شرط في الطواف، ومعلوم أن كونها شرطًا في الصلاة أوكد منها في الطواف.\nوإذا كان كذلك، وشروط الصلاة تسقط بالعجز، فسقوط شروط الطواف بالعجز أولى وأحرى.\nفهذا الكلام مبني على مقدمتين ونتيجة:\nالمقدمة الأولى: أن اشتراط الطهارة في الصلاة آكد منه في الطواف.\nالمقدمة الثانية: أن الطهارة في الصلاة تسقط في العجز.\nالنتيجة: أن الطهارة في الطواف تسقط بالعجز كالصلاة.\nأما المقدمة الأولى: وهي أن اشتراط الطهارة في الصلاة آكد منه في الطواف فالدليل على صحة هذه المقدمة.\nأولًا: أن اشتراط الطهارة في الصلاة مع المقدرة عليها مجمع عليه، بخلاف الطهارة في الطواف فإنهم مختلفون في اشتراطها، فقد قال بعض العلماء بأن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١١١٧).","vol":"7","page":289},{"text":"الطهارة سنة في الطواف كما قررته في مسألة مستقلة.\nوقيل: بل واجب يجبر بدم.\nوقيل: شرط.\nقال ابن القيم: \"ولا ريب أن وجوب الطهارة، وستر العورة في الصلاة آكد من وجوبها في الطواف، فإن الصلاة بلا طهارة مع القدرة باطلة بالاتفاق، وكذلك صلاة العريان، وأما طواف الجنب والحائض والمحدث والعريان بغير عذر ففي صحته قولان مشهوران، وإن حصل الاتفاق بأنه منهي عنه في هذه الحال\" (^١).\nقلت: أما المحدث حدثًا أصغر فلم يثبت لي أن الشارع قد نهى عنه. فتأمل، وكذا الجنب إلا لمن قاسه على الحائض.\nثم قال ابن القيم موصولًا بالكلام السابق: \"وكذلك أركان الصلاة وواجباتها آكد من أركان الحج وواجباته، فإن واجبات الحج إذا تركها عمدًا لم يبطل حجه، وواجبات الصلاة إذا تركها عمدًا بطلت صلاته\" (^٢).\nفمن هذا الكلام يتبين لنا أن المقدمة الأولى صحيحة، وأن اشتراط الطهارة في الصلاة آكد منه في الطواف.\nأما المقدمة الثانية: أن الطهارة في الصلاة تسقط بالعجز.\nوالمقصود بالطهارة ما يتطهر به من ماء أو تراب عند فقد الماء. فهل هذه\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (٣/ ٢١).\n(^٢) المرجع السابق (٣/ ٢١).","vol":"7","page":290},{"text":"المقدمة محل وفاق، وأن من عجز عن الماء والتراب صلى بدونهما؟\nفالجواب: أن هذه المقدمة ليست محل وفاق، بل اختلف العلماء فيها على أربعة أقوال:\nفقيل: لا يصلي حتى يقدر على الوضوء أو التيمم، فإذا قدر على ذلك قضى ما وجب عليه. وهو مذهب الثوري (^١)، والأوزاعي (^٢)، وأبي حنيفة (^٣).\n(٣٤٦) وحجتهم ما رواه مسلم، قال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، وأبو كامل الجحدري (واللفظ لسعيد) قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال:\nدخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول (^٤).\nوقيل: لا يصلي ولا قضاء عليه، وهو المشهور من مذهب مالك (^٥)، وهذا\n_________\n(^١) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٥)، المغني لابن قدامة (١/ ٣٢٨، ٣٢٧)، شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٢٢).\n(^٢) المغني لابن قدامة (١/ ٣٢٨)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٥)، شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٢٢).\n(^٣) حاشية رد المحتار (١/ ٢٥٢)، بدائع الصنائع (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ١٥١) نصب الراية (١/ ١٥٩، ١٦٠).\n(^٤) صحيح مسلم (٢٢٤).\n(^٥) منح الجليل (١/ ١٦١) الشرح الصغير (١/ ٢٠١، ٢٠٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٠) الخرشي (١/ ٢٠٠).","vol":"7","page":291},{"text":"أضعف الأقوال، وقد قاسوه على المغمى عليه والمجنون والحائض (^١)، ولا أدري ما هي العلة الجامعة بين المقيس والمقيس عليه.\nوقيل: يصلي ويعيد. وهو المشهور من مذهب الشافعي (^٢)، ورواية في مذهب مالك (^٣).\nوقيل: يصلي وتستحب له الإعادة، وهو منسوب للشافعي في القديم (^٤).\nوقيل: يصلي ولا يعيد، ويسقط عنه فرض الطهارة وهو الصحيح، وهو المشهور من مذهب أحمد (^٥)، ورجحه ابن المنذر (^٦)، وعليه بوب البخاري (^٧).\nواستدلوا لهذا القول بدليل عام، وخاص.\nأما العام: فقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (^٨)،\nوقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٩).\nوأما الدليل الخاص: فمنها ما رواه البخاري، قال: حدثنا زكريا ابن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه،\n_________\n(^١) انظر الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه (١/ ٢٠١).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٢١)، مغني المحتاج (١/ ١٠٦، ١٠٥)، الأوسط (٢/ ٤٥).\n(^٣) انظر: الخرشي (١/ ٢٠٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٠).\n(^٤) انظر المجموع (٢/ ٣٢٢)، مغني المحتاج (١/ ١٠٦).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١٧١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٦).\n(^٦) الأوسط (٢/ ٤٦).\n(^٧) كتاب التيمم، الباب الثاني، قال: باب إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا.\n(^٨) البقرة: ٢٨٦.\n(^٩) التغابن: ١٦.","vol":"7","page":292},{"text":"عن عائشة، أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله - ﷺ - رجلًا فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل الله تعالى آية التيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرا. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن هؤلاء كان فرضهم قبل نزول آية التيمم الوضوء بالماء فقط فحين عدموا الماء صلوا في تلك الحال بغير طهور ولم ينتظر حتى يجدوا الماء، ولم يؤمروا بالإعادة، فكان الحكم واحدًا فيمن فقد الماء والتراب يصلي ولا إعادة عليه، ولا ينتظر حتى يجد ماء أو ترابًا، وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا.\nوهذا القول هو الصواب، وبترجيح هذ القول، أصبحت المقدمة الثانية صحيحة على الراجح من أقوال أهل العلم. فإذا سلمت المقدمتان، صحت النتيجة.\nونعيد ذكر المقدمتين لطول الفصل:\nالأولى: أن اشتراط الطهارة في الصلاة آكد من اشتراط الطهارة في الطواف.\nالمقدمة الثانية: أن الطهارة في الصلاة إذا عجز عن تحقيقها سقطت.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٦). ورواه مسلم (١٠٩ - ٣٦٧).","vol":"7","page":293},{"text":"النتيجة أن الطهارة في الطواف إذا عجزت المرأة عن تحقيقها سقطت عنها قياسًا على الطهارة في الصلاة.\nوقد نافح ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم عن هذا القول، ونصراه في كلام طويل لهما أورده مختصرًا قدر الإمكان.\nساق ابن القيم في أعلام الموقعين الأقوال في المسألة: فقال: \"ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري\".\nفظن من ظن أن هذا حكم عام في جميع الأحوال والأزمان، ولم يفرق بين حال القدرة والعجز، ولا بين زمن إمكان الاحتباس لها حتى تطهر وتطوف، وبين الزمن الذي لا يمكن فيه ذلك وتمسك بظاهر النص\".\nونازعهم في ذلك فريقان:\nأحدهما: صحح الطواف مع الحيض، ولم يجعلوا الحيض مانعًا من صحته بل جعلوا الطهارة واجبة تجبر بدم، كما يقول أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وهي أنصهما عنه.\nوهؤلاء لم يجعلوا ارتباط الطهارة بالطواف كارتباطها بالصلاة ارتباط الشرط بالمشروط، بل جعلوها واجبة من واجباته، وارتباطها به كارتباط واجبات الحج به، يصح فعله مع الإخلال بها ويجبرها الدم.\nالفريق الثاني: جعل وجوب الطهارة للطواف واشتراطها بمنزلة سائر شروط الصلاة وواجباتها التي تجب وتشترط مع القدرة وتسقط مع العجز.","vol":"7","page":294},{"text":"شروط الصلاة وواجباتها التي تجب وتشترط مع القدرة وتسقط مع العجز.\nقالوا: وليس اشتراط الطهارة للطواف أو وجوبها له بأعظم من اشتراطها للصلاة، فإذا سقطت بالعجز عنها، فسقوطها في الطواف بالعجز عنها أولى وأحرى.\nقالوا: وقد كان في زمن النبي - ﷺ - وخلفائه الراشدين تحتبس أمراء الحج للحيض، حتى يطهرن ويطفن، ولهذا قال النبي - ﷺ - في شأن صفية وقد حاضت: \"أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلتنفر إذًا\" وحينئذ كانت الطهارة مقدورة لها يمكنها الطواف بها، فأما في هذه الأزمان التي يتعذر إقامة الركب لأجل الحيض فلا تخلو من أقسام:\nأحدها: أن يقال لها: أقيمي بمكة، وإن رحل الركب حتى تطهري وتطوفي، وقد يكون لا نفقة لها، ولا مكان تأوي إليه بمكة، وقد يعرض لها من يستكرهها على الفاحشة.\nالثاني: أن يقال: يسقط طواف الإفاضة للعجز عن شرطه، وهذا مع أنه لا قائل به، فلا يمكن القول به، فإنه ركن الحج الأعظم، وهو الركن المقصود لذاته والوقوف بعرفة وتوابعه مقدمات له.\nالثالث: أن يقال: إذا علمت أو خشيت مجيء الحيض في وقته جاز لها تقديمه على وقته.\nوهذا كالذي قبله، لا يعلم به قائل.\nالرابع: أن يقال: إذا كانت تعلم بالعادة أن حيضها يأتي في أيام الحج، وأنها","vol":"7","page":295},{"text":"حيضها بالكلية.\nوهذا القول وإن كان أفقه من الذي قبله، فإن الحج يسقط لما هو دون هذا من الضرر، ومع هذا ممتنع لأكثر من وجه.\nالوجه الأول: لازمه سقوط الحج عن كثير من النساء، أو أكثرهن.\nالوجه الثاني: القول بسقوط الحج بالعجز عن بعض الشروط قول باطل، فإن العبادات لا تسقط بالعجز عن شرائطها وواجباتها، ولا عن بعض أركانها لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولهذا وجبت الصلاة بحسب الإمكان.\nالوجه الثالث: القول بعدم وجوب الحج على من تخاف الحيض لا يعلم به قائل.\nالخامس: أن يقال: إذا لم يمكنها الطواف، ولا المقام بمكة أن ترجع وتبقى محرمة تمتنع من النكاح ووطء الزوج إلى أن يمكنها الرجوع، فإن لم يمكنها بقيت محرمة إلى أن تموت.\nوهذا ممتنع من وجوه:\nأولًا: أن الله لم يأمر أحدًا أن يبقى محرمًا إلى أن يموت، حتى المحصر بعدو له أن يتحلل باتفاق العلماء، والمحصر بمرض أو فقر له أن يتحلل على الأرجح من أقوال أهل العلم.\nثانيًا: أن في هذا إيجاب سفرين كاملين على الإنسان للحج من غير تفريط منه ولا عدوان، وهذا خلاف الأصول. فإن الله لم يوجب الحج على الناس إلا مرة واحدة، وإذا أوجب القضاء على المفسد فذلك بسبب جنايته على إحرامه،","vol":"7","page":296},{"text":"وإذا أوجبه على من فاته الوقوف بعرفة فذلك بسبب تفريطه.\nثالثًا: أن هذه المرأة إذا أمكنها العودة فلا يؤمن أن يصيبها الحيض كما أصابها في المرة الأولى، وهو أمر ممكن جدًا، ولا يستحيل حدوثه، فيقال لها: إذا لم يمكنك البقاء اذهبي إلى بلدك وارجعي مرة أخرى، والله ﷾ لم يجعل على الأمة مثل هذا الحرج، ولا ما هو قريب منه.\nالسادس: أن يقال لها: تحللي كما يتحلل المحصر، مع بقاء الحج في ذمتها، فمتى قدرت على الحج لزمها، ثم إذا أصابها ذلك تحللت، وهكذا أبدًا حتى يمكنها الطواف طاهرًا.\nفهذا التقدير وإن كان أفقه من التقدير الذي قبله؛ فإن هذه منعها خوف المقام من إتمام النسك، فهي كمن منعها عدو من الطواف في البيت، ومع هذا فالتقدير ضعيف، فإن الإحصار حقيقته أمر عارض للحاج يمنعه من الوصول إلى البيت في وقت الحج، وهذه متمكنة من البيت، ومن الحج من غير عدو ولا مرض ولا ذهاب نفقة، وإذا جعلنا هذه كالمحصر أوجبنا عليها الحج مرة ثانية مع خوف وقوع الحيض منها، والعذر للتحلل بالإحصار، وإذا كان الحيض لا يسقط فرض الحج عليها ابتداء،، فلا يكون موجبًا للتحلل والإحصار.\nالسابع: أن تستنيب من يحج عنها، وتكون كالمعضوب العاجز عن الحج بنفسه.\nوهذا القول أولًا: لا يوجد أحد قال به.\nوثانيًا: أن المعضوب الذي يجب عليه الاستنابة هو الذي لا يرجو زوال","vol":"7","page":297},{"text":"عذره، أما من كان يرجو زوال عذره فليس له أن يستنيب، والحائض لا تيأس من زوال عذرها لجواز أن تبقى إلى زمن اليأس وانقطاع الدم، وقد ينقطع دمها قبل سن اليأس لعارض من فعلها أو من غير فعلها، فليست كالمعضوب لا حقيقه ولا حكمًا.\nفإذا لم يمكن فعل جميع هذه الحالات لم يبق لها إلا أن يقال: تطوف الحائض بالبيت والحالة هذه، وتكون هذه ضرورة مقتضية لدخول المسجد مع الحيض والطواف معه، وليس في هذا ما يخالف قواعد الشريعة، بل يوافقها كما تقدم إذ غايته سقوط الواجب أو الشرط بالعجز عنه، ولا واجب في الشريعة مع عجز ولا حرام مع ضرورة.\nفإن قيل: في ذلك محذوران:\nأحدهما: دخول الحائض المسجد.\nوالثاني: طوافها في حال الحيض.\nأما الجواب عن الأول فمن وجوه:\nأحدها: أن الراجح من أقوال أهل العلم أن الحائض لا تمنع من دخول المسجد، فلم يأت دليل صحيح صريح في منعها وقد بينت هذه المسألة في مسألة مستقلة.\nالثاني: على فرض أنها ممنوعة، فالضرورة تبيح دخول المسجد للحائض والجنب، فإنها لو خافت من عدو، أو من يستكرهها على الفاحشة، أو أخذ مالها، ولم تجد ملجأ إلا دخول المسجد جاز لها دخوله مع الحيض. وهذه الحائض تخاف","vol":"7","page":298},{"text":"من بقائها في مكة أن يتعرض لها أحد باعتداء على عرض أو مال.\nالثالث: أن طوافها بمنزلة المرور في المسجد، ويجوز للحائض المرور فيه إذا أمنت التلويث، وقد ناقشت هذه المسألة في مسألة مستقلة.\nالرابع: أن دم الحيض في تلويثه المسجد كدم الاستحاضة، والمستحاضة يجوز لها دخول المسجد للطواف إذا تلجمت اتفاقًا وذلك لأجل الحاجة، وحاجة هذه أولى.\nأما الجواب عن المحذور الثاني: وهو كونها تطوف مع الحيض، فقد ذكرت الأدلة الإيجابية لجوازه وهو مبني على دليلين:\nالأول: أن جميع الشروط في العبادة تسقط مع العجز.\nالثاني: القياس على سقوط الطهارة في الصلاة عند العجز عنها فكذلك الطواف (^١).\nفالراجح من هذا الخلاف أن الطهارة من الحيض شرط في صحة الطواف، وأن الحائض إذا كانت لا تتمكن من البقاء لحين طهارتها إما خوفًا على نفسها أو على مالها أو تعذر بقاء الرفقه، أو لم يرض محرمها في الانحباس من أجلها، ولم تكن من أهل هذه البلاد بأن كانت من مصر آخر لا تتمكن من العودة إلى البيت مرة أخرى فالقول بصحة طوافها متوجه، أما إن كانت من أهل هذه البلاد، والطريق آمنة، والمحرم يتطوع في الرجوع معها متى شاءت، وتستطيع تحمل النفقة فإنها ترجع إن شاءت إلى بلدها وإذا طهرت رجعت وطافت. والله أعلم.\n_________\n(^١) أعلام الموقعين (٣/ ١٤ - ٢١)، مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢١٤ - ٢٣٠).","vol":"7","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2426>المبحث الرابع: هل للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة</span>\nلا يوجد دليل يمنع الحائض من السعي بين الصفا والمروة، بل هناك دليل إيجابي على أن للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة.\n(٣٤٧) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخلت علي النبي - ﷺ - وأنا أبكي. فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفست؟ قلت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري\". ورواه مسلم (^١).\nفالحديث لم يستثن من أفعال المناسك شيئًا إلا الطواف، ولا يقال: إن السعي بين الصفا والمروة طوافا بينهما، لأن الطواف إذا أطلق لا ينصرف إلا إلى الطواف بالبيت، وكما يقال: الاستثناء معيار العموم، فلما استثنى الطواف بقى ما عداه جائزًا.\nقال ابن حزم: \"ولها - يعني الحائض - أن تطوف بين الصفا والمروة، لأنها لم تنه إلا عن الطواف بالبيت فقط\" اهـ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٥)، وصحيح مسلم (١٢٠ - ١٢١١).\n(^٢) المحلى (٧/ ١٨٠).","vol":"7","page":301},{"text":"(٣٤٨) ويشكل على هذا ما رواه مالك: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: \"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري\" (^١).\n[الحديث ظاهره منع الحائض من السعي بين الصفا والمروة، لكن زيادة: (ولا بين الصفا والمروة) زيادة شاذة].\nقال ابن عبد البر: \"هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث غير ألا تطوفي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري، وقال غيره من رواة الموطأ: غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري لم يذكروا \"ولا بين الصفا والمروة\" ولا ذكر أحد من رواة الموطأ في هذا الحديث \"ولا بين الصفا والمروة\" غير يحيى فيما علمت، وهو عندي وهم منه. والله أعلم\" (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٤١١) ح ٢٢٤.\n(^٢) التمهيد كما في فتح البر (٨/ ٤٨٨). قلت: خالف يحيى بن يحيى جماعة رووه عن مالك بدونها، وإليك بعض من وقفت عليه منهم:\nالأول: عبد الله بن يوسف، عند البخاري (١٦٥٠).\nالثاني: خالد بن مخلد كما عند الدارمي (١٨٤٦).\nالثالث: الشافعي كما في مسنده (١/ ٣٦٩).\nالرابع: أحمد بن أبي بكر أبو مصعب الزهري. الموطأ بروايته (١٣٢٥) وابن حبان (٣٨٢٤)، والبغوي في شرح السنة (١٩١٤).\nالخامس: محمد بن الحسن الشيباني. الموطأ بروايته (٤٦٥).","vol":"7","page":302},{"text":"(٣٤٩) وأما ما جاء عن ابن عمر عند ابن أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر قال: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة (^١).\n[وسنده صحيح] وصحح إسناده الحافظ ابن حجر (^٢).\nفهذا مع كونه موقوفًا على ابن عمر إلا أنه محمول على الرأي الذي يقول: إن السعي لا بد أن يتقدمه طواف، فلا يصح السعي من الحائض إذا لم تكن قد طافت بالبيت، والذي يجعلني أحمله على هذا المحمل\n(٣٥٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع،\n_________\nفهؤلاء خمسة رواة رووا الحديث عن مالك بدون هذه الزيادة، كما روى الحديث جماعة عن شيخ مالك بدون هذه الزيادة، مما يجعل الباحث يجزم بوهم يحيى بن يحيى، وإليك بعضهم:\nالأول: عبد العزيز بن أبي سلمة عند البخاري (٣٠٥)، ومسلم (١٢٠/ ١٢١١) وغيرهما.\nالثاني: سفيان بن عيينة كما عند البخاري (٢٩٤، ٥٥٤٨، ٥٥٤٩، ٥٥٥٩)، ومسلم (١١٩ - ١٢١١). وغيرهما.\nالثالث: حماد بن سلمة، كما عند الطيالسي (١٤١٣)، وأحمد ٦ - ٢١٩)، ومسلم (١٢١ - ١٢١١)، وأبو داود (١٧٨٢).\nفهؤلاء رووه عن عبد الرحمن بن القاسم شيخ مالك، عن القاسم، عن عائشة بدون زيادة: \"ولا بين الصفا والمروة\".\n(^١) المصنف (٣/ ٢٨٤) ١٤٣٦١.\n(^٢) الفتح في شرحه لحديث (١٦٥٠).","vol":"7","page":303},{"text":"عن ابن عمر، قال: إذا طافت بالبيت ثم حاضت قبل أن تسعى بين الصفا والمروة فلتسع بين الصفا والمروة.\n[وسنده صحيح] (^١).\nوتقدم السعي على الطواف فيه تفصيل، أما في العمرة فهو إجماع لا يصح أن يتقدم السعي على الطواف.\nقال ابن عبد البر: \"أجمع العلماء على أن المعتمر لا يسعى بين الصفا والمروة حتى يطوف بالبيت، وعليه يحمل فعل عائشة ﵂ لما حاضت، فإنها لم تسع بين الصفا والمروة، لأنها كانت قد أحرمت بالعمرة\" (^٢).\nوأما تقديم سعي الحج على طواف الحج ففيه خلاف بين العلماء، ليس هذا موضع بحثه لأنه من مباحث الحج الخاصة، لا تعلق له بالحيض، والراجح، والله أعلم جواز تقديم السعي على طواف الحج\n(٣٥١) لما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طليحة،\nعن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - وقف في حجة الوداع وجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر حلقت قبل أن أذبح قال: اذبح ولا حرج، وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. قال: ارم ولا حرج فما سئل النبي - ﷺ -\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٢٨٧) ١٤٣٩٤.\n(^٢) التمهيد، كما في فتح البر (٨/ ٢٨٢)","vol":"7","page":304},{"text":"يومًا إذْ عن شيء قدم ولا أخر، إلا قال: افعل ولا حرج. ورواه مسلم (^١)\nوجه الاستدلال:\nقوله: فما سئل النبي - ﷺ - يومئذ - يعني يوم النحر - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: \"افعل ولا حرج\"، ويدخل في ذلك الطواف والسعي، لأنهما من الأعمال التي تعمل يوم النحر، والله أعلم.\nوقد رأى جماعة من التابعين جواز السعي بدون طهارة.\n(٣٥٢) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، قال: سألت عطاء عن امرأة طافت بالبيت ثم حاضت. قال: تسعى بين الصفا والمروة (^٢).\n[والإسناد حسن لغيره، فيه حجاج بن أرطأة، فيه ضعف، ولكن له متابع].\n(٣٥٣) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن وعطاء، قالا: تسعى بين الصفا والمروة (^٣).\n[وهذا الإسناد وإن كان رجاله كللهم ثقات إلا أن هشام بن حسان في روايته عن الحسن وعطاء مقال. فالإسناد بمجموع الطريقين يصبح حسنًا لغيره]\nوهو مذهب إبراهيم النخعي، والحكم، وحماد (^٤)، بأن للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٣٦)، ومسلم (٣٢٧ - ١٣٠٦).\n(^٢) المصنف (٣/ ٢٨٧) ١٤٣٩٥.\n(^٣) المصنف (٣/ ٢٨٧) ١٤٣٩٦.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنهم. انظر المصنف (٣/ ٢٨٧).","vol":"7","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2427>المبحث الخامس: في المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل طواف العمرة وخشيت فوات الحج</span>\nاختلف العلماء في ذلك.\nفقيل: ترفض العمرة، وتهل بالحج. وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: تدخل الحج على العمرة، فتصير قارنة.\nوهذا مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، واختاره ابن حزم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2428>دليل الحنفية على رفض العمرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2429>الدليل الأول:</span>\n(٣٥٤) روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي - ﷺ -، قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي: من كان معه هدي فليهل\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (٣/ ٢٣)، المبسوط (٤/ ٣٦، ٣٥).\n(^٢) انظر الموطأ (١/ ٤١٢، ٤١١)، التفريع (١/ ٣٣٦)، المعونة (١/ ٥٥٩)، المنتقى للباجي (٣/ ٦٠)، أسهل المدارك (١/ ٣٢٠)، المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٣/ ٣٠٠).\n(^٣) الأم (٢/ ١٤٣)، المجموع (٧/ ١٥٠، ١٤٩)، مغني المحتاج (١/ ٥١٤).\n(^٤) الإقناع (١/ ٣٢٥)، المستوعب (١/ ٢٦٣)، المحرر (١/ ٢٣٦)، المغني (٥/ ٣٦٧).\n(^٥) المحلى (٧/ ٢٣٩، ٢٣٨).","vol":"7","page":307},{"text":"بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، فقدمت مكة، وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي - ﷺ -، فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني النبي - ﷺ - مع عبد الرحمن ابن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا (^١).\nوفي رواية للبخاري، قال: ارفضي عمرتك، قال البخاري ﵀:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2430>[الدليل الثاني]</span> (*)\n(٣٥٥) حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين لهلال ذي الحجة، فقال لنا: من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل بعمرة، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة، قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، وكنت ممن أهل بعمرة، فأظلني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت إلى النبي - ﷺ -، فقال: أرفضي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج، فلما كان ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي (^٢).\nوجه الاستدلال من الحديثين:\nأولًا: قوله - ﷺ -: \"أرفضي عمرتك\" وقوله: \"دعي عمرتك\" صريح بأن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١).\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٨٣).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"7","page":308},{"text":"الحائض إذا خشيت فوات الحج بأنها ترفض عمرتها.\nثانيًا: قوله - ﷺ - \"هذه مكان عمرتك\" ولو كانت العمرة الأولى باقية لم تكن هذه مكانها، فلا تحل الثانية مكان الأولى إلا إذا كانت الأولى قد بطلت.\nثالثًا: قالت عائشة ﵂ كما في رواية لمسلم: أيرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2431>[الدليل الثالث]</span> (*)\n(٣٥٦) فقد روى مسلم، قال: حدثني سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلاني، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سرف، فطمثت، فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي. فقال: ما يبكيك؟ فقلت: والله لوددت أني لم أكن خرجت العام. قال: مالك لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. قالت: فلما قدمت مكة قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: اجعلوها عمرة، فأحل الناس إلا من كان معه الهدي. قالت: فكان الهدي مع النبي - ﷺ -، وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة، ثم أهلوا حين راحوا. قالت: فلما كان يوم النحر طهرت فأمرني رسول الله - ﷺ -، فأفضت. قالت: فأتينا بلحم بقر. فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله - ﷺ - عن نسائه البقر، فلما كانت ليلة الحصبة، قلت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة. قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني على جمله. قالت: فإني\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"7","page":309},{"text":"لأذكر، وأنا جارية حديثة السن، أنعس فيصيب وجهي مؤخرة الرحل حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللت منها بعمرة جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا (^١).\nفقولها ﵂: \"يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع بحجة\" صريح أنها لم تكن قارنة، وإلا لما قالت ذلك، لأن القارن قد رجع بحج وعمرة.\nرابعًا: قوله: \"انقضي رأسك وامتشطي\" دليل على أنها لم تكن محرمة؛ لأن الامتشاط لا يجوز للمحرم.\nهذه أوجه الاستدلال من الحديث.\nوقد ناقش الجمهور هذه الاستدلالات، وأجابوا عنها، وإليك بيانها:\nالجواب عن قوله - ﷺ - دعي عمرتك أو أرفضي عمرتك.\nفأجابوا عنها بعدة إجابات.\nمنها إعلال هذه اللفظة، فقد ذهب بعضهم إلى شذوذها، وأنها غير محفوظة.\nقال ابن قدامة: فأما حديث عروة، فإن قوله: \"انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة\" انفرد به عروة، وخالف به سائر من روى عن عائشة حين حاضت، وقد روى ذلك طاووس (^٢)،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢٠ - ١٢١١).\n(^٢) رواية طاووس، عن عائشة رواها أحمد (٦/ ١٢٤) ومسلم (١٣٢ - ١٢١١) من طريق وهيب، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج،","vol":"7","page":310},{"text":"والقاسم (^١)، والأسود (^٢) وعمرة (^٣) عن عائشة، فلم يذكروا ذلك، وحديث جابر وطاووس مخالفان لهذه\n_________\nفقال لها النبي - ﷺ - يوم النفر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك، فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج.\n(^١) رواية القاسم، عن عائشة.\nرواه عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة. كما في البخاري (٢٩٤، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ١٦٥٠، ٣٠٥)، ومسلم (١٢١١ - (١٢١، ١٢٠، ١١٩، ١٢٢)، والحميدي (٢٠٦)، وأحمد (٦/ ٦/ ١٨٦، ١٨١، ٣٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، والدارمي (١٩٠٤)، وابن خزيمة (٢٩٣٦)، وابن حبان (٣٨٣٥، ٣٨٣٤)، والبيهقي (١/ ٣٠٨)، و(٥/ ٨٦، ٣)، والبغوي (١٩١٣).\nورواه ابن عون، عن القاسم. كما عند البخاري (١٧٨٧)، ومسلم (١٢١١ - (١٢٦، ١٢٧). ورواه يحيى بن سعيد، عن القاسم به. رواه البخاري (٢٩٥٢) ملحقًا سنده بعد ذكره لحديث يحيى بن سعيد، عن عمرة.\nورواه أفلح بن حميد، عن القاسم. رواه البخاري (١٧٨٨، ١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١ - (٣٨٤، ١٢٣)، وابن خزيمة (٣٩٠٧)، وابن حبان (٣٧٩٥).\nورواه أيمن بن نابل، عن القاسم، كما في رواية البخاري (١٥١٨).\nورواه عبيد الله بن عمر، عن القاسم. رواها أحمد (٦/ ١٩٣، ١٩٢، ٩٩)، ومسلم (١٢٤ - ١٢١١). وابن حبان (٣٩٠٤، ٣٩٠٠)، والبيهقي (٥/ ٢).\n(^٢) رواية الأسود عن عائشة.\nرواها إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة به. كما في مسند أحمد (٦/ ١٢٢، ١٧٥، ٢٥٣، ٢٢٤، ٢١٣) والبخاري (١٧٨٧، ١٧٦٢، ١٥٦١) ومسلم (١٢١١ - (١٢٦، ١٢٨، ٣٨٧، ١٢٩)، والنسائي (٢٨٠٣)، وابن ماجه (٣٠٧٣)، والطحاوي (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، والبيهقي (٥/ ١٦٣، ١٦٢).\n(^٣) رواية عمرة عن عائشة. رواها عن عمرة يحيى بن سعيد، كما في رواية الموطأ","vol":"7","page":311},{"text":"الزيادة، وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة حديث حيضها، فقال فيه: حدثني غير واحد أن رسول الله - ﷺ - قال لها: دعي العمرة، وانقضي رأسك، وامتشطي، وذكر تمام الحديث. وهذا يدل أن عروة لم يسمع هذه الزيادة من عائشة (^١)، وهو مع ما ذكرنا من مخالفته بقية الرواة، يدل على\n_________\n(١/ ٣٩٣)، الشافعي (١/ ٣٦٩)، البخاري (١٧٢٠، ٢٩٥٢، ١٧٠٩) ورواه مسلم (١٢٥ - ١٢١١)، والنسائي (٥/ ١٧٨)، وابن ماجه (٢٩٨١)، والبيهقي (٥/ ٥).\nورواه عن عمرة أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، كما في رواية مالك (١/ ٤١٢)، والبخاري (٣٢٨)، ومسلم (٣٨٥ - ١٢١١)، والنسائي (١/ ١٩٤)، والطحاوي (٢/ ٢٣٤)، والبيهقي (٥/ ١٦٣).\nوهناك رواة آخرون رووه عن عائشة لم يذكرهم ابن قدامة ﵀، منهم:\nمجاهد، وصفية بنت شيبة، وعبد الله بن عبيد الله بن مليكة، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وذكوان، وأبي سلمة.\nأما رواية مجاهد عن عائشة، فقد رواها مسلم (١٣٣ - ١٢١١).\nوأما رواية صفية بنت شيبة، فقد رواها مسلم أيضًا (١٣٤ - ١٢١١).\nوأما رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، فقد رواها أحمد (٦/ ٢٤٥)، والبخاري (٢٩٨٤).\nوأما رواية عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فقد رواه البخاري (٢٩٥٨، ١٧٨٤)، ومسلم (١٣٥ - ١٢١١)، وأبو داود (١٩٩٥)، والترمذي (٩٣٤)، وابن ماجه (٢٩٩٩).\nوأما رواية ذكوان، عن عائشة. فقد رواه الطيالسي (١٥٤٠)، ومسلم (١٢١١ - (١٣١، ١٣٠)، وابن خزيمة (٢٦٠٦)، وابن حبان (٣٩٤١)، والبيهقي (٥/ ١٩).\nوأما رواية أبي سلمة، عن عائشة. فيرويها عن أبي سلمة محمَّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي كما في رواية أحمد (٦/ ٨٦، ٨٥) ومسلم (٣٨٦ - ١٢١١).\nوالزهري، عن أبي سلمة، كما عند أحمد (٦/ ٨٢) والبخاري (٤٤٠١)، ومسلم (١٢١١ - (٣٨٣، ٣٨٢).\n(^١) قد اختلف على حماد بن زيد، فرواه جماعة عنه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة","vol":"7","page":312},{"text":"الوهم مع مخالفتها الكتاب والأصول؛ إذ ليس لنا موضع آخر يجوز فيه رفض العمرة مع إمكان إتمامها\" (^١).\nوقال ابن القيم: \"تعليل هذه اللفظة وردها - يعني دعي عمرتك - بأن عروة انفرد بها، وخالف بها سائر الرواة، وقد روى حديثها طاووس، والقاسم،\n_________\nعلى الاتصال، فقد أخرجه أبو داود (١٧٧٨) من طريق سليمان بن حرب مطولًا مقرونًا برواية غيره، والنسائي (٢٧١٧) من طريق يحيى بن حبيب بن عربي. ورواه ابن خزيمة (٢٦٠٤) مختصرًا، ورواه ابن حبان (٣٧٩٢) مطولًا. من طريق أحمد بن المقدام العجلي كلهم رووه عن حماد بن زيد، عن هشام، عن عروة، عن عائشة متصلة.\nوأما الرواية المنقطعة التي أشار إليها ابن قدامة فرواها ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٨/ ٢٨٩) من طريق محمَّد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين هلال ذي الحجة، فقال النبي - ﷺ -: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، فمنا من أهل بحج، ومن من أهل بعمرة حتى إذا كنت بسرف حضت، فدخل علي النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: ما شأنك؟ فقلت: وددت أني لم أخرج العام، وذكرت له محيضها، قال عروة: فحدثني غير واحد أن رسول الله - ﷺ - قال لها: دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي، وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم، قالت: فأطعت الله ورسوله، فلما كانت ليلة الصدر أمر رسول الله - ﷺ - عبد الرحمن بن أبي بكر، فأخرجها إلى التنعيم، فأهلت منه بعمرة.\nورجح ابن عبد البر: رواية حماد، وأن الكلام لم يسمعه عروة من عائشة.\nوعندي والله أعلم أن خطأ حماد بن زيد أقرب من خطأ الجماعة، هذا على الجزم بأن الخطأ من حماد، ولا يمكن الجزم به، وقد اختلف على حماد، والأكثر على أنه متصل مرفوع، وإذا لم يكن محمَّد بن عبيد له متابع فالجزم بخطئه متعين. والله أعلم.\n(^١) المغني (٥/ ٣٧٠، ٣٦٩) وذكر نحوه ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٦٩)، ولعلي أسوق كلامه بتمامه بعد قليل إن شاء الله.","vol":"7","page":313},{"text":"والأسود، وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظ\" (^١).\nقلت: لم ينفرد بها عروة، فقد تابعه القاسم في الموطأ،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2432>[الدليل الرابع]</span> (*)\n(٣٥٧) قال مالك: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - ﷺ -: من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا، قالت: فقدمت مكة، وأنا حائض، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة. قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: هذا مكان عمرتك، فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا منها، ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا.\nوحدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك (^٢).\n_________\n(^١) زاد المعاد (٢/ ١٦٩).\n(^٢) الموطأ (١/ ٤١٠).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"7","page":314},{"text":"ففي هذه الرواية تابع فيها القاسم بن محمَّد عروة بن الزبير بقوله: \"دعي عمرتك\".\n[لكن هذه المتابعة خطأ قطعًا، التبس على يحيى الراوي عن مالك حديث مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، بحديث عبد الرحمن ابن القاسم، عن القاسم، عن عائشة، وكل من رواه عن عبد الرحمن بن القاسم على كثرتهم لم يذكروا هذا عنه] (^١).\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٦٣): \"روى يحيى عن مالك بهذا الإسناد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ولم يتابعه عليه أحد فيما علمت من رواة الموطأ، وإنما هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - هكذا بهذا الإسناد، وهو عند يحيى بهذا الإسناد كذلك أيضًا، وبإسناد آخر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فانفرد يحيى لهذا الحديث بهذا الإسناد، وحمل عنه هذا الحديث بهذين الإسنادين، عن مالك في الموطأ، وليس ذلك عند غيره في الموطأ - والله أعلم.\nثم قال: \"وأما قوله: \"انقضي رأسك وامتشطي ... فهذا لم يقله أحد عن عائشة غير عروة، لا القاسم، ولا غيره\".\nوقال أيضًا في التمهيد (٨/ ١٩٩): \"وهذا شيء لم يتابع يحيى عليه أحد من رواة الموطأ فيما علمت، ولا غيرهم عن مالك، أعني إسناد عبد الرحمن بن القاسم في هذا المتن، وإنما رواه أصحاب مالك كلهم كما ذكرنا عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة\".\nوقال أيضًا (٨/ ١٠٠): \"فحصل ليحيى حديث هذا الباب بإسنادين، ولم يفعل ذلك أحد غيره، وإنما هو عند جميعهم، عن مالك بإسناد واحد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وهو المحفوظ المعروف عن مالك، وسائر رواة ابن شهاب\".\nوقال أيضًا (٨/ ٢٠٢): \"كل من رواه عن مالك بتمامه أو مختصرًا لم يروه عنه إلا بإسناد واحد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، إلا يحيى صاحبنا، فإنه رواه بإسنادين، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وعن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة","vol":"7","page":315},{"text":"الجواب الثاني:\nقال ابن عبد البر: \"جماعة من أصحابنا تأولوا قوله: \"ودعي العمرة\" دعي عمل العمرة، يعني الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وكذلك تأولوا من روى: \"واسكتي عن العمرة\" ورواية من روى: \"وأمسكي عن العمرة\": أي أمسكي عن عمل العمرة، لا أنه أمر برفضها، وابتداء الحج وإنشائه كما زعم العراقيون\" (^١).\nوقال ابن القيم: قوله \"دعي العمرة\" أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها، قالوا: ويدل عليه وجهان:\nأحدهما: قوله: \"يسعك طوافك لحجك وعمرتك\"\nالثاني: قوله: \"كوني في عمرتك\" قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها لسلامته من التناقض\" (^٢).\nالجواب الثالث:\nقالوا: كانت عائشة يومئذ مهلة بالحج، ولم تكن مهلة بعمرة، وإذا كانت\n_________\nفأعضل. اهـ\nوانظر الموطأ برواية أبي مصعب الزهري ح (١٣٢٥، ١٣٢٤) والموطأ برواية الشيباني ح (٤٦٦، ٤٥٦) تجد صحة ما ذكره ابن عبد البر في التمهيد.\nفرجع اللفظ إلى عروة، وصحت دعوى تفرد عروة بقوله: \"دعي عمرتك\" عن سائر الرواة. والله أعلم.\n(^١) التمهيد (٨/ ٢١٦، ٢١٥).\n(^٢) زاد المعاد (٢/ ١٦٩).","vol":"7","page":316},{"text":"مهلة بالحج سقط القول عنا في رفض العمرة؛ لأنها لم تكن مهلة بعمرة (^١).\n(٣٥٨) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال: حدثني يحيى، قال: حدثتني عمرة، قالت: سمعت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - لخمس بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا الحج، حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله - ﷺ - من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي - ﷺ - عن أزواجه. قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم، فقال: أتتك بالحديث على وجهه. ورواه مسلم (^٢).\nوتابع الأسود بن يزيد النخعي عمرة على قولها: \"لا نرى إلا الحج\".\n(٣٥٩) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ - ولا نرى إلا الحج، فقدم النبي - ﷺ -، فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يحل، وكان معه الهدي فطاف من كان معه من نسائه وأصحابه، وحل منهم من لم يكن معه الهدي، فحاضت هي فنسكنا مناسكنا من حجنا، فلما كان ليلة الحصبة ليلة النفر، قالت: يا رسول الله كل أصحابك يرجع بحج وعمرة غيري. قال: ما كنت تطوفين بالبيت ليالي قدمنا؟\n_________\n(^١) التمهيد (٨/ ٢١٧).\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٢٠)، ومسلم (١٢٥ - ١٢١١).","vol":"7","page":317},{"text":"قلت: لا. قال: فاخرجي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، وموعدك مكان كذا وكذا، فخرجت مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فأهللت بعمرة وحاضت صفية بنت حيي فقال النبي - ﷺ -: عقرى حلقى إنك لحابستنا أما كنت طفت يوم النحر. قالت: بلى. قال: فلا بأس انفري، فلقيته مصعدًا على أهل مكة، وأنا منهبطة، أو أنا مصعدة وهو منهبط (^١).\nكما تابعهما القاسم بن محمَّد، عن عائشة.\n(٣٦٠) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم، قال: سمعت القاسم يقول:\nسمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، قال: مالك أنفست؟ قلت: نعم. قال: إن هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم، فاقضي ما يقضيى الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. قالت: وضحى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر. ورواه مسلم (^٢).\nبل قالت عائشة في رواية مسلم: \"لبينا بالحج\".\n(٣٦١) قال مسلم: وحدثني أبو أيوب الغيلاني، حدثنا بهز، حدثنا حماد، عن عبد الرحمن، عن، أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت:\nلبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي وساق الحديث بنحو حديث الماجشون ... (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٦٢)، ومسلم (١٢٨ - ١٢١١).\n(^٢) البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١١٩ - ١٢١١).\n(^٣) رواه مسلم (١٢١ - ١٢١١).","vol":"7","page":318},{"text":"فهذه عمرة، والأسود، والقاسم يتابع بعضهم بعضًا أن عائشة قالت: خرجنا لا نرى إلا الحج، وقالت: لبينا بالحج. وإذا كانت عائشة حاجة سقط القول برفض العمرة كما يقول الحنفية.\nوهذا القول مع أنه قد قيل به (^١) إلا أنه ضعيف عندي، ومن تأمل الأحاديث تبين أن عائشة أحرمت بالعمرة، وأنها لم ترفض العمرة بل أدخلت الحج على العمرة.\nفقد روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة ... الحديث من حديث طويل لهما (^٢).\nوقولها: \"فأهللنا بعمرة\" تقصد نفسها ﵂.\nولهما من طريق عقيل، عن ابن شهاب به، وفيه: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج\" حتى قالت: \"ولم أهلل إلا بعمرة\" (^٣).\nوتابع هشام بن عروة ابن شهاب. فرواه البخاري من طريق أبي معاوية (^٤)\n_________\n(^١) ساقه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٢١٧) وضعفه.\n(^٢) صحيح البخاري (٤٣٩٥)، ومسلم (١١١ - ١٢١١).\n(^٣) صحيح البخاري (٣١٩)، ومسلم (١١٢ - ١٢١١).\n(^٤) صحيح البخاري (١٧٨٣) ولفظه: قال البخاري: حدثنا محمَّد بن سلام، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها خرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين لهلال ذي الحجة، فقال لنا: من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل","vol":"7","page":319},{"text":"ومن طريق أبي أسامة (^١)، ومن طريق يحيى بن سعيد (^٢).\nورواه مسلم، من طريق عبدة بن سليمان (^٣)، ومن طريق ابن نمير (^٤)، ومن طريق وكيع (^٥)، كلهم، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، وفيه: فأهل\n_________\nبعمرة فليهل بعمرة، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة. قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، وكنت ممن أهل بعمرة الحديث.\n(^١) صحيح البخاري (٣١٧)، ولفظه، قال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله - ﷺ -: من أحب أن يهل بعمرة فليهلل؛ فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة، فأهل بعضهم بعمرة، وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي - ﷺ -، فقال: دعي عمرتك وانقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بحج، ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فخرجت إلى التنعيم ن فأهللت بعمرة مكان عمرتي.\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٨٦)، قال البخاري: حدثنا محمَّد بن المثنى، حدثنا يحيى، حدثنا هشام، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله - ﷺ -: من أحب أن يهل بعمرة فليهل، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة، فمنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحجة وكنت ممن أهل بعمرة. الحديث.\n(^٣) صحيح مسلم (١١٥ - ١٢١١). ولفظه، قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في ححة الوداع موافين لهلال ذي الحجة، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة، قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بالحج، قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة. الحديث.\n(^٤) صحيح مسلم (١١٦ - ١٢١١) قال مسلم: وساق الحديث. بمثل حديث عبدة. اهـ وقد سقت لك حديث عبدة.\n(^٥) صحيح مسلم (١١٧ - ١٢١١)، ولفظه، قال مسلم: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع","vol":"7","page":320},{"text":"بعضهم بعمرة، وبعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرة.\nوجاء أيضًا من غير حديث عائشة أنها كانت ممن أحرم بعمرة.\n(٣٦٢) فقد روى مسلم ﵁، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد ابن رمح جميعا، عن الليث بن سعد، قال قتيبة: حدثنا ليث، عن أبي الزبير،\nعن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله - ﷺ - بحج مفرد وأقبلت عائشة رضي الله تعالى عنها بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة رضي الله تعالى عنها، فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا. فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة (^١).\n_________\nحدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين لهلال ذي الحجة، منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بحجة، فكنت فيمن أهل بعمرة.\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٣).","vol":"7","page":321},{"text":"وجابر من أكثر الناس عناية بحجة النبي - ﷺ -، وقد صرح ﵁ أن عائشة كانت ممن أهل بالعمرة، وأنها حاضت، وأنها قالت للرسول - ﷺ -: حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن: أي لم تحلل من عمرتها، وأن الرسول - ﷺ - قال لها: قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا، وأن طوافها للعمرة بعد نسكها لم يكن إلا من باب تطييب خاطرها، حيث قالت للرسول - ﷺ -: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت. فهذا الحديث يوضح ما أجمل من الروايات الأخرى.\nبقي الجواب على الروايات التي سقناها، والتي فيها: \"خرجنا لا نرى إلا الحج\"\nالجواب على ذلك أن يقال:\nقول عائشة ﵂: خرجنا لا نرى إلا الحج، أو قالت: لبينا بالحج. فهذا والله أعلم أنه كان منهم نية قبل أن يدخلوا في النسك خاصة أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، وعليه فيكون معنى خرجنا لا نرى: أي لا نعتقد. كما تقول: أرى كذا: أي أعتقده وأظنه، وحين قال لهم رسول الله - ﷺ -: من أحب أن يهل بالحج فليهلل، ومن أحب أن يهل بالعمرة فليهلل، فأحرمت عائشة بالعمرة، خاصة أنها روت عن رسول الله - ﷺ - قوله: \"لولا أن أهديت لأهللت بعمرة\". والذي يؤيد ذلك ما سقناه من الروايات أن عائشة أحرمت بالعمرة، ولأن قولها خرجنا لا نرى إلا الحج، كونها ربطت ذلك بالخروج دليل على أن ذلك كان نية لها عند خروجها.","vol":"7","page":322},{"text":"وقال ابن القيم: غاية من زعم أنها كانت مفردة قولها: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نرى إلا الحج. فيا لله العجب!! أيظن بالمتمتع أنه خرج لغير الحج، بل خرج للحج متمتعًا، كما أن المغتسل للجنابة إذا بدأ فتوضأ لا يمتنع أن يقول: خرجت لغسل الجنابة، وصدقت أم المؤمنين ﵂ إذ كانت لا ترى إلا أنه الحج حتى أحرمت بعمرة بأمره - ﷺ -، وكلامها يصدق بعضه بعضًا (^١).\nووجه آخر ذكره ابن عبد البر، قال: \"ليس في رواية من روى عن عائشة: كنا مهلين بالحج، وخرجنا لا نرى إلا الحج، بيان انها كانت مهلة بالحج، وإنما هو استدلال؛ لأنه يحتمل أن تكون أرادت بقولها: خرجنا، تعني خرج رسول الله - ﷺ - وأصحابه مهلين بالحج، تريد بعض أصحابه، أو أكثر أصحابه، والله أعلم، وليس الاستدلال المحتمل للتأويل كالصريح، وقد صرح جابر بأنها كانت مهلة يومئذ بعمرة، كما قال عروة عنها، قالوا: والوهم الذي دخل على عروة، والله أعلم، وإنما كان في قوله: انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة، وأهلي بالحج\" اهـ (^٢).\nوالذي ذكرته أرجح، ولا يحتمل الحذف والتقدير.\nوجه ثالث: أن عائشة أحرمت أولا بالحج، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي - ﷺ - أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة. ثم لما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وأدركت الإحرام بالحج أمرها النبي - ﷺ - بالإحرام بالحج\n_________\n(^١) زاد المعاد (٢/ ١٧٠).\n(^٢) التمهيد (٨/ ٢٢١).","vol":"7","page":323},{"text":"فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة.\nوهذا ضعيف؛ لأن النبي - ﷺ - إنما أمر الصحابة أن يحلوا بعد طوافهم وسعيهم، ولو كانت عائشة قد طافت لم تحتج إلى إدخال العمرة على الحج. والله أعلم.\nالجواب عن قوله - ﷺ - هذه مكان عمرتك.\nأجابوا بعدة وجوه:\nأحدها: قال ابن القيم: قوله: \"هذه مكان عمرتك\" فعائشة أحبت أن تأتي بعمرة مفردة، فأخبرها النبي - ﷺ - أن طوافها وقع عن حجتها وعمرتها، وأن عمرتها قد دخلت في حجها، فصارت قارنة، فأبت إلا عمرة مفردة كما قصدت أولًا فلما حصل لها ذلك، قال: هذه مكان عمرتك\" (^١).\nفهذه عمرة مفردة مكان عمرتك المفردة التي لم تتم لك منفردة، كما تمت لسائر أمهات المؤمنين، وكما تمت للناس الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية فحصلت لهم عمرة منفردة.\nوقيل: أحرمت أولا بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين، وكما هو الأصح من فعل النبي - ﷺ - وأكثر أصحابه، ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي - ﷺ - أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة. ثم لما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وأدركت الإحرام بالحج أمرها النبي - ﷺ - بالإحرام بالحج فأحرمت\n_________\n(^١) زاد المعاد (٢/ ١٧٠، ١٦٩).","vol":"7","page":324},{"text":"به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة (^١).\nوهذا ضعيف لأنه مبنى على أن عائشة ﵂ كانت محرمة بالحج أولا وقد بينت بالأحاديث الصحيحة أن عائشة أهلت بالعمرة، ولم تهل بالحج.\nوقيل: بضعف رواية: \"هذه مكان عمرتك\"\nقال مالك: ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا (^٢).\nفقيل تفرد عروة، عن عائشة بقوله: \"هذه مكان عمرتك\"، وهي غير محفوظة، فكما قيل: بشذوذ \"دعي عمرتك\" يقال: هنا. وقد جاء عن النبي - ﷺ - قوله: يسعك طوافك لحجك وعمرتك.\n(٣٦٣) فقد روى مسلم، قال: حدثني محمَّد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه،\nعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أهلت بعمرة، فقدمت، ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي - ﷺ - يوم النفر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك، فأبت. فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج (^٣).\n_________\n(^١) الديباج على صحيح مسلم (٣/ ٣٠٩).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٣/ ٣٠١)، الديباج على صحيح مسلم (٣/ ٣٠٩).\n(^٣) صحيح مسلم (١٣٢ - ١٢١١). وهو في مسند أحمد (٦/ ١٢٤).","vol":"7","page":325},{"text":"وفي رواية جابر عند مسلم، وفيه: \"حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال رسول الله: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا. فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم\" (^١).\nالجواب عن قوله - ﷺ - انقضي رأسك وامتشطي.\nأجابوا عدة إجابات، منها.\nأولًا: شذوذ هذه اللفظة، كما قدمنا النقل عن ابن قدامة، وابن عبد البر، وابن القيم، وغيرهم.\nثانيًا: على فرض أن اللفظ محفوظ، فهو دليل على أنه يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليل من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع على منع المحرم من تمشيط رأسه، وهذا قول ابن حزم (^٢).\nثالثًا: أنها كانت مضطرة إلى ذلك، فرخص لها كما رخص لكعب بن عجرة (^٣).\nوهذا ضعيف؛ لأنها لو كانت مضطرة لجاء ذكر ذلك في الحديث، وقوله - ﷺ - لها: \"انقضي رأسك\" لم يكن بناء على طلب منها في نقض رأسها أو بسبب ألم برأسها. ولو كان محرمًا تمشيط شعرها، وكانت مضطرة لنقضه لوجب\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٣)، وقد سقته بتمامه قريبًا انظر رقم (٢٣٣).\n(^٢) زاد المعاد (٢/ ١٦٩).\n(^٣) المفهم (٣/ ٣٠٠).","vol":"7","page":326},{"text":"عليها فدية كما وجب على كعب بن عجرة. والله أعلم\nورابعها: أن ذلك خاص بها. ولذلك قال مالك: حديث عروة، عن عائشة ليس عليه العمل عندنا قديمًا ولا حديثًا (^١).\nودعوى الخصوصية تحتاج إلى توقيف، ودعوى ترك العمل ليس دليلًا عليها الخصوصية، ولم يترك العمل به كلية بدليل أن ابن حزم يرى أنه لا حرج عليها كما قدمنا.\nسادسًا: أن المراد بالنقض والامتشاط: تسريح الشعر لغسل الإهلال بالحج، ولعلها كانت لبدت رأسها، ولا يتأتى إيصال الماء إلى البشرة مع التلبيد إلا بحل الضفرة، وتسريح الشعر، ويتأيد بما في حديث جابر، أنه - ﷺ - قال لها: \"فاغتسلي، ثم أهلي بالحج\" (^٢).\nودعوى أنها كانت ملبدة رأسها مجرد توهم، وأين الإشارة إليه من الحديث. فاقوى الإجابات عندي أنه يجوز للمحرم أن يمشط شعره، وأن يسرحه خاصة المرأة إذا اغتسلت كانت حاجتها إلى تسريحه قوية. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2433>دليل الجمهور على أن الحائض تحرم بالحج وتصير قارنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2434>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء في أن للمحرم بالعمرة إدخال الحج على العمرة، ما لم يبتدئ الطواف بالبيت لعمرته، هذا إذا كان في\n_________\n(^١) المفهم (٣/ ٣٠١).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"7","page":327},{"text":"أشهر الحج (^١).\nقال ابن قدامة: \"إدخال العمرة على الحج جائز بالإجماع من غير خشية الفوات، فمع خشيته أولى. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن لمن أهل بعمرة أن يدخل عليها الحج، ما لم يفتتح الطواف بالبيت\" (^٢).\nونقل الإجماع أيضًا ابن رشد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2435>الدليل الثاني:</span>\nأن النبي - ﷺ - أمر من كان معه هدي في حجة الوداع أن يهل بالحج مع العمرة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2436>الدليل الثالث:</span>\nقال الله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (^٥). فالحج والعمرة لا يتأتى الخروج منهما إلا بإتمامهما (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2437>الدليل الرابع:</span>\nالأحاديث الصحيحة التي تصرح أنها كانت قارنة. منها\n_________\n(^١) التمهيد (١٥/ ٢١٥).\n(^٢) المغني (٥/ ٣٦٩).\n(^٣) انظر البيان والتحصيل (١٧/ ٣٢٧).\n(^٤) المغني (٥/ ٣٦٩).\n(^٥) البقرة آية (١٩٦).\n(^٦) المفهم (٣/ ٣٠٠).","vol":"7","page":328},{"text":"(٣٦٤) ما رواه مسلم، قال: حدثني محمَّد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنها\nأنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي - ﷺ - يوم النفر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك، فأبت. فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج (^١).\n(٣٦٥) ومنها أيضًا حديث جابر رواه مسلم ﵁، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا، عن الليث بن سعد، قال قتيبة: حدثنا ليث، عن أبي الزبير\nعن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله - ﷺ - بحج مفرد وأقبلت عائشة رضي الله تعالى عنها بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، فامرنا رسول الله - ﷺ - أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة رضي الله تعالى عنها، فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله علي بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٣٢ - ١٢١١). وهو في مسند أحمد (٦/ ١٢٤).","vol":"7","page":329},{"text":"بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا. فقالت: يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٣).","vol":"7","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2438>المبحث السادس: طواف الوداع يسقط عن الحائض</span>\nإذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت فإن طواف الوداع يسقط عنها. وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وهو قول عامة الصحابة والفقهاء (^٥).\nوذهب عمر وابن عمر وزيد بن ثابت بأنه يلزمها طواف الوداع، ويجب عليه المقام حتى تطوف.\nوقد رجع ابن عمر وزيد بن ثابت عن هذا القول وقالا: بسقوط طواف الوداع، وبقي هذا القول مذهبًا لعمر (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2439>أدلة الجمهور على سقوط طواف الوداع</span>.\nأدلة الجمهور كثيرة ونذكر بعضها، فمنها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2440>[الدليل الأول]</span> (*)\n(٣٦٦) روى الإِمام البخاري، قال: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي،\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (٢/ ٥٠٤) بدائع الصنائع (٢/ ١٤٢).\n(^٢) الموطأ (١/ ٤١٤).\n(^٣) الأم (٢/ ١٥٤) الوسيط - الغزالي (٢/ ٦٧٣) روضة الطالبين (٣/ ١١٩).\n(^٤) المستوعب (٤/ ٢٦٨) شرح الزركشي (٣/ ٢٨٨) كشاف القناع (٢/ ٥١٣).\n(^٥) انظر: المصنف لابن أبي شيبة في الآثار عن المرأة تحيض قبل أن تنفر، خاصة الأثر عن القاسم بن محمَّد (١٣١٧٤) وقد ذكرت لفظه في الأدلة.\n(^٦) انظر: الفتح (١/ ٤١٨) وانظر: ما سقته من أدلة في البخاري ومسلم على رجوع ابن عمر وزيد ابن ثابت.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"7","page":331},{"text":"حدثنا الأعمش، حدثني إبراهيم، عن الأسود،\nعن عائشة ﵂، قالت: حاضت صفية ليلة النفر، فقالت: ما أراني إلا حابستكم، قال النبي - ﷺ -: عقرى حلقى: أطافت يوم النحر؟ قالت: نعم. قال: فانفري. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2441>الدليل الثاني:</span>\n(٣٦٧) روى الإِمام البخاري ﵀، قال: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال:\nأمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض. ورواه مسلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2442>الدليل على رجوع زيد بن ثابت وابن عمر عن قولهما بأن الحائض يلزمها طواف الوداع</span>.\n(٣٦٨) روى مسلم، قال: حدثني محمَّد بن حاتم، حدثا يحيى ابن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاووس، قال:\nكنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ فقال ابن عباس: إما لا. فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله - ﷺ -؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٧١)، ومسلم (١٢١١).\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٥٥) ومسلم (١٣٢٨).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٨١ - ١٣٢٨).","vol":"7","page":332},{"text":"(٣٦٩) وروى البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد، عن أيوب عن عكرمة: أن أهل المدينة سألوا ابن عباس ﵄ عن امرأة طافت ثم حاضت. قال لهم: تنفر. قالوا: لا نأخذ بقولك وناع قول زيد. قال: إذا قدمتم المدينة فاسألوا، فقدموا المدينة فسألوا فكان فيمن سألوا أم سليم، فذكرت حديث صفية (^١).\n(٣٧٠) وأما رجوع ابن عمر، فقد قال البخاري ﵀: حدثنا مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاووس، عن أبيه،\nعن ابن عباس ﵄ قال: رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت، قال: وسمعت ابن عمر يقول: إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعد: إن النبي - ﷺ - رخص لهن (^٢).\nجاء في فتح الباري: \"قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار، ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر بن الخطاب، وابن عمر، وزيد بن ثابت، أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، وكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها، ثم أسند عن عمر بإسناد صحيح إلى نافع عن ابن عمر قال: طافت امرأة بالبيت يوم النحر ثم حاضت، فأمر عمر بحبسها بمكة بعد أن ينفر الناس، حتى تطهير وتطوف بالبيت، وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقى\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٥٨).\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٦٠).","vol":"7","page":333},{"text":"عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة (^١).\nوينبغي أن يضاف إليهم جابر بن عبد الله فإنه كان ممن يرى أن على الحائض طواف الوداع.\n(٣٧١) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: ثنا وكيع، عن معمر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، قال:\nما رأيت ابن عباس خالفه أحد في شيء فتركه حتى يقرره، فخالفه جابر بن عبد الله في المرأة تطوف ثم تحيض، فقال ابن عباس: تنفر، فأرسلوا إلى امرأة كان أصابها ذلك فوافقت ابن عباس (^٢).\n[وسنده صحيح].\nوفيه إشارة إلى رجوع جابر؛ لأنه أشار أن ابن عباس لم يتركه، حتى يقرره، وأنهم أرسلوا إلى امرأة كان أصابها ذلك، فوافقت ابن عباس، ولا يسع جابرًا إلا الرجوع لقول الرسول - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2443>الدليل على أن القول بسقوط طواف الوداع هو قول عامة أصحاب محمد - ﷺ </span>-.\n(٣٧٢) روى ابن أبي شيبة، قال: ثنا جرير، عن أبي فروة، قال:\nسألت القاسم بن محمَّد عن امرأة زارت البيت يوم النحر، ثم حاضت يوم النحر، فقال: يرحم الله عمر. قال أصحاب محمَّد: قد فرغت إلا عمر، فإنه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٤١٨) ح ١٧٦٢.\n(^٢) المصنف (١٣١٧٥).\n(^٣) المصنف (١٣١٧٤).","vol":"7","page":334},{"text":"[وسنده صحيح].\nوأبو فروة هذا هو عروة بن الحارث من رجال الشيخين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2444>دليل عمر على وجوب طواف الوداع على الحائض</span>.\n(٣٧٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن يعلي بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي، قال:\nسألت عمر بن الخطاب عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض، فقال: آخر عهدها بالبيت. فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: أُرِبْت عن يديك، سألتني عن شيء، سألت عنه رسول الله - ﷺ - كيما أخالفه (^١).\n[الحديث إسناد رجاله ثقات] (^٢).\nوالجواب: عن هذا القدر المرفوع يحتمل عدة إجابات:\nالأول: أن نسلك مسلك الترجيح، فيقال: الأحاديث التي ترخص للحائض بأن تترك طواف الوداع أقوى وأكثر. لحديث عائشة في الصحيحين، وحديث ابن عباس فيهما أيضًا، وحديث أم سليم وابن عمر وغيرهم من\n_________\n(^١) المصنف (١٣١٧٩).\n(^٢) الحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١٦) حدثنا بهز وعفان قالا: ثنا أبو عوانة به بلفظ: سألت عمر بن الخطاب عن المرأة تطوف بالبيت، ثم تحيض. قال: ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت. وأخرجه أبو داود (٢٠٠٤) حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤١٨٥) أنبأ قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عوانة به. وأخرجه الطحاوي (٢٢٣٢) من طريق أبي داود، عن أبي عوانة به.","vol":"7","page":335},{"text":"الأحاديث، ومعلوم أن كثرة الأحاديث، وكون بعضها في الصحيحين قرينة قوية على ترجيحها على غيرها، بل لم يعارضها إلا هذا الحديث عن الحارث ابن أسامة.\nالجواب الثاني: أن نقول بالنسخ، فالأحاديث التي ترخص للحائض بتركها للطواف كانت في حجة الوداع فتكون ناسخة وهذا ما رجحه الطحاوي (^١).\nالجواب الثالث: أن يحمل حديث الحارث إذا كان في الزمان نفس، وفي الوقت مهلة، أما إذا أعجلها السير كان لها أن تنفر من غير وداع وهو اختيار الخطابي (^٢).\nالجواب الرابع: قال بعضهم: إن الحارث بن عبد الله بن أسامة مختلف في صحبته، وعليه يكون حديثه مرسلًا. وهذا القول ليس بشيء.\nالجواب الخامس: أن عمر حين سئل عن الحائض قال: وليكن آخر عهدها الطواف بالبيت، كما في رواية أحمد، فوافق كلام عمر - ﵁ - الحديث المرفوع: \"لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف\" وحين سمع منه الحارث قوله: \"ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت\" قال الحارث كذلك أفتاني رسول الله - ﷺ - أي لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وكان قصد الحارث\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (٢/ ٢٣٥).\n(^٢) معالم السنن للخطابي (٢/ ٤٢٩).","vol":"7","page":336},{"text":"حين سأل عمر يريد دليلًا خاصًا لا دليلًا عامًا، فأجابه عمر بالحديث العام، والذي هو عند الحارث، ويبعد أن يكون عند الحارث حديث خاص عن رسول الله - ﷺ - ثم يطلب العلم من غيره. وعلى هذا يكون باقي الصحابة الذين قالوا: تنفر، قد وقفوا على المخصص المخرج للحائض، وبهذا يزول الإشكال، ولأن من قال: تنفر، قوله هذا خلاف القياس، فلا يقولونه إلا بتوقيف، بخلاف من قال: لا تنفر، فقد يكون أخذ بالعموم. والله أعلم وهذا الوجه قد ظهر لي والله أعلم بصحته ولم أعلم أحدًا قال به\nفالراجح أن طواف الوداع يسقط عن الحائض، وهو قول عامة الصحابة كما سبق.","vol":"7","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2445>المبحث السابع: إذا نفرت الحائض قبل طواف الوداع وطهرت قبل مفارقة البنيان</span>\nإذا نفرت الحائض قبل طواف الوداع، ثم طهرت، فهل يلزمها الرجوع إلى مكة للطواف.\nاختلف العلماء في ذلك.\nفقيل: يلزمها طواف الوداع ما لم تبلغ مسافة قصر\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية في أحد القولين (^٢).\nوقيل: يلزمها العود ما لم تفارق الحرم. وهو أحد الوجهين عند الشافعية (^٣).\nوقيل: يلزمها العود ما لم تفارق بنيان مكة، وهو مذهب الحنابلة (^٤)، والصحيح من الوجهين عند الشافعية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2446>دليل من قال لا يلزمها الرجوع إذا بلغت مسافة القصر</span>.\nقال النووي: \"ولو طهرت الحائض أو النفساء، فإن كان قبل مفارقة\n_________\n(^١) قال في الفتاوى الهندية (١/ ٢٣٥): \"حائض طهرت قبل أن تخرج من مكة، يلزمها طواف الصدر، وإن جاوزت بيوت مكة مسيرة سفر، وطهرت فليس عليها أن تعود\".\n(^٢) المجموع (٨/ ٢٥٥)، روضة الطالبين (٢/ ٣٩٤).\n(^٣) انظر المرجع السابق.\n(^٤) الإنصاف (٤/ ٥٢) كشاف القناع (٢/ ٥٩٦) والبدع (٣/ ٥٥٧) المغني (٥/ ٣٤١).\n(^٥) المجموع (٨/ ٢٥٥)، مغني المحتاج (١/ ٥١٠)","vol":"7","page":339},{"text":"بناء مكة لزمها طواف الوداع لزوال عذرها، وإن كان بعد مسافة قصر لم يلزمها العود بلا خلاف\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2447>دليل من علق الرجوع ما لم تفارق البنيان</span>.\nقالوا إذا لم تفارق البنيان فهي في حكم المقيمة، وليست في حكم المسافرة، بدليل أنها لا يمكن أن تستبيح رخص السفر. وإذا كانت مقيمة وجب عليها الطواف، لأنها مخاطبة به، مثلها مثل من لم يشرع في السفر.\nقال ابن قدامة: \"إذا نفرت الحائض بغير وداع، فطهرت قبل مفارقة البنيان، رجعت فاغتسلت، وودعت؛ لأنها في حكم الإقامة بدليل أنها لا تستبيح الرخص، فإن لم يمكنها الإقامة فمضت، أو مضت لغير عذر، فعليها دم، وإن فارقت البنيان لم يجب الرجوع؛ لأنها قد خرجت عن حكم الحاضر\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2448>دليل من علق الرجوع ما لم تفارق الحرم</span>.\nلعلهم يرون الحرم بمثابة البلد الواحد، فإن كان كذلك فهذا ليس بجيد، بدليل أن أهل مكة مع رسول الله - ﷺ - صلوا معه بمكة صلاة المقيم، ثم صلوا معه في منى صلاة المسافر، مع أنهم لم يفارقوا الحرم، فليس الحرم بمثابة البلد الواحد. والله أعلم.\nوالراجح والله أعلم أن حكم المرأة في هذا معلق بالترخص في أحكام السفر، فإذا بدأت تترخص في أحكام السفر لم يجب عليها الرجوع، ومعلوم أن المسافر يحق له الترخص في أحكام السفر متى فارق البينان. والله أعلم.\n_________\n(^١) النووي في المجموع (٨/ ٢٥٥).\n(^٢) المغني (٥/ ٣٤١).","vol":"7","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2449>المبحث الثامن: لا يستحب للحائض والنفساء الدعاء عند باب المسجد الحرام</span>\nبينت فيما سبق أن طواف الوداع يسقط عن الحائض والنفساء، وقد استحب بعض الفقهاء من الشافعية (^١) والحنابلة (^٢) الوقوف عند باب المسجد الحرام قبل الانصراف إلى بلدها للدعاء.\nولا أعلم لهم دليلًا على الاستحباب، بل الدليل على خلافه.\n(٣٧٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرتهما\nأن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - حاضت في حجة الوداع، فقال النبي - ﷺ -: أحابستنا هي؟ فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت، فقال\n_________\n(^١) قال النووي في المناسك (ص: ٤٤٥): \"ولا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء، ولا دم عليها لتركه؛ لأنها ليست مخاطبة به، لكن يستحب لها أن تقف على باب المسجد الحرام وتدعو\". اهـ وقال في مغني المحتاج بعد أن ذكر ما يقوله الحاج بعد طواف الوداع من دعاء الملتزم، قال (١/ ٥١١): \"فإن كانت حائضًا أو نفساء استحب أن تأتي بجميع ذلك - يعني من دعاء الملتزم - على باب المسجد وتمضي\".\n(^٢) كشاف القناع (٢/ ٥٩٨)، الفروع (٣/ ٥٢٢). وقال في المحرر (١/ ٣٤٩): \"ولا وداع عليها مع حيض ونفاس، ولا دم بسبب ذلك، لكن يسن لها أن تقف عند باب المسجد، فتدعو\".","vol":"7","page":341},{"text":"النبي - ﷺ -: فلتنفر. ورواه مسلم (^١).\nفلم يأمرها - ﷺ - أن تذهب إلى باب المسجد، وتدعو، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٤٠١)، ومسلم (٣٨٢ - ١٢١١).","vol":"7","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2450>المبحث التاسع: طواف الوداع للمستحاضة</span>\nمعلوم أن المرأة المستحاضة إذا أقبلت حيضتها تركت الصلاة، وكانت في حكم الحائض، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت، وأصبحت في حكم الطاهرات.\n(٣٧٥) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا محمَّد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. ورواه مسلم إلا قوله: قال أبي ثم توضئي لكل صلاة ... الخ (^١).\nفقوله: \"فإذا أقبلت فدعي الصلاة\" أي: فأنت حائض، وإذا كانت حائضًا لم يصح منها طواف، وسقط عنها طواف الوداع، وكان لها أن تنفر.\nوقوله: \"وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي\" أي: فأنت طاهرة، وإذا كانت طاهرة كان عليها ما على الطاهرات من وجوب طواف الوداع.\nقال النووي: وأما المستحاضة إذا نفرت في يوم حيضها فلا وداع عليها،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٦٢ - ٣٣٣).","vol":"7","page":343},{"text":"وإن نفرت في يوم طهرها لزمها الوداع (^١).\nوإذا كانت المستحاضة تصلي، كان عليها الطواف، لا سيما إذا علمنا أن المستحاضة لا تمنع من دخول المسجد، حتى على قول من يمنع الحائض من ذلك.\n(٣٧٦) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة: قال: حدثنا يزيد ابن زريع، عن خالد، عن عكرمة،\nعن عائشة، قالت: اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي (^٢).\nوإذا كانت المستحاضة تعتكف، مع كون الاعتكاف ليس واجبًا عليها، فكونها تطوف الطواف الواجب من باب أولى.\n_________\n(^١) المجموع (٨/ ٢٥٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٣١٠).","vol":"7","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2451>الباب السادس: في أحكام الحائض من حيث العلاقات الزوجية</span>.\nويشتمل على فصول:\nالفصل الأول: تحريم وطء الحائض في فرجها.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة.\nالفصل الثالث: إذا جامع الرجل امرأته وهي حائض هل عليه كفارة؟\nالفصل الرابع: في حكم طلاق الحائض وهل يقع؟\nالفصل الخامس: في حكم الخلع في زمن الحيض.\nالفصل السادس: خلاف العلماء في خلع الحائض.","vol":"7","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2452>الفصل الأول: تحريم وطء الحائض في فرجها</span>\nأجمع العلماء على أنه يحرم على الزوج أن يجامع زوجته في فرجها حال الحيض، وممن نقل الإجماع ابن المنذر في الأوسط (^١)، وابن حزم في مراتب الإجماع، وابن قدامة (^٢)، والنووي (^٣)، ونقل الإجماع أيضًا خلق كثير من المفسرين، والمحدثين، والفقهاء منهم الطبري ﵀ في تفسيره (^٤)، والقرطبي في التفسير (^٥)، وابن كثير في تفسيره (^٦)، وابن تيمية (^٧).\nواستثنى الحنابلة للرجل الذي به شبق أن يطأ امرأته وهي حائض، بشرط ألا تندفع شهوته إلا بالوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وليس عنده غير زوجته الحائض، بحيث لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمه.\nوهذا الاستثناء من الحنابلة داخل في تحليل الحرام للضرورة لقوله تعالى: ﴿إلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (^٨)، وقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢٠٨).\n(^٢) المغني (١/ ٤١٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٨٩)، وفي شرح مسلم (١/ ٥٩٢).\n(^٤) تفسير الطبري (٤/ ٣٨١).\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٨٧).\n(^٦) تفسير القرآن العظيم (١/ ٤٦٠)، تحقيق الشيخ مقبل الوادعي وفقه الله.\n(^٧) مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٢٤).\n(^٨) الأنعام، آية: ١١٩.","vol":"7","page":347},{"text":"حَرَجٍ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (^٢) (^٣).\nوأما الاستمتاع فيما فوق السرة وتحت الركبة، فقد حكى بعضهم الإجماع على جوازه، منهم ابن قدامه (^٤).\nوقال النووي بعد أن ساق خلاف العلماء في الاستمتاع فيما بين السرة والركبة، قال: \"وأما ما سواه - يعني سوى ما بين السرة والركبة - فمباشرتها فيه حلال بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي، وابن الصباغ، والعبدري وآخرون\" (^٥).\n(٣٧٧) وأما ما يروى عن ابن عباس من طريق حبيب مولى عروة ابن الزبير، أن ندبة مولاة ميمونة زوج النبي - ﷺ - أخبرته\nأنها أرسلتها ميمونة إلى عبد الله بن عباس في رسالة، فدخلت عليه، فإذا فراشه معزول عن فراش امرأته، فرجعت إلى ميمونة فبلغتها رسالتها ثم ذكرت ذلك، فقالت لها ميمونة: ارجعي إلى امرأته فسليها عن ذلك، فرجعت إليه فسألتها عن ذلك،، فأخبرتها أنها إذا طمثت عزل عبد الله فراشه عنها، فأرسلت ميمونة إلى عبد الله ابن عباس، فتغيظت عليه، وقالت: أترغب عن سنة رسول الله\n_________\n(^١) الحج، آية: ٧٨.\n(^٢) البقرة، آية: ١٨٥.\n(^٣) انظر: معرفة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٦٦)، المبدع (١/ ٢٢١)، كشاف القناع (١/ ١٩٨).\n(^٤) المغني (١/ ٤١٤).\n(^٥) المجموع (٢/ ٣٩٣).","vol":"7","page":348},{"text":"- ﷺ -؟ فوالله إن كانت المرأة من أزواجه لتأتزر بالثوب ما يبلغ أنصاف فخذيها ثم يباشرها بسائر جسده.\n[سنده ضعيف] (^١).\n(٣٧٨) وأما ما رواه ابن جرير الطبري بسند صحيح، عن محمَّد ابن سيرين، قال: قلت لعبيدة:\nما يحل لي من امرأتي إذا كانت حائضًا؟ قال: الفراش واحد واللحاف شتى (^٢).\nفهذا لا حجة فيه، لأنه موقوف على تابعي، مخالف لما جاء عن النبي - ﷺ -، ومع هذا فله تأويل مقبول، قال ابن رجب: \"الصحيح عن عبيدة ما رواه وكيع في كتابه، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قال: الفراش واحد، واللحاف شتى، فإن لم يجد بدًا رد عليها من طرف ثوبه.\nوهذا إنما يدل على أن الأولى أن لا ينام معها متجردة في لحاف واحد، حتى يسترها بشيء من ثيابه. وهذا مما لا خلاف فيه (^٣).\n(٣٧٩) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد ابن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن ابن قريظة الصدفي (^٤)، قال:\n_________\n(^١) سبق تخريجه، انظر تخريجه في حديث رقم (٩٤).\n(^٢) سبق تخريجه انظر رقم (٩٦).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٥).\n(^٤) هكذا في المطبوع، وفي تعجيل المنفعة (١٤٦٣): ابن قريظ بدون التاء المربوطة.","vol":"7","page":349},{"text":"قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله - ﷺ - يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت على إزاري، ولم يكن لنا ذاك إلا فراش واحد، فلما رزقني الله فراشًا آخر اعتزلت رسول الله - ﷺ - (^١).\n[سنده ضعيف] (^٢).\n(٣٨٠) وروى أبو داود، قال: حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمَّد - عن أبي اليمان، عن أم ذرة،\nعن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله - ﷺ - ولم ندن منه حتى نطهر (^٣).\n[وسنده ضعيف أيضًا] (^٤).\n_________\nوفي الإكمال للحسيني (قريط) بالطاء. الإكمال للحسيني (١٢٤٢)، وكذا هو في شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٦).\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٤٤٤) فقال: \"ابن قُرط\" أو ابن قَرط.\nوذكره في الجرح والتعديل (٩/ ٣٢٤) فيمن عرف بابن عامر بن قرط أو قريط.\n(^١) المسند (٦/ ٩١).\n(^٢) الحديث فيه: ابن لهيعة، وهو ضعيف والراوي عن ابن لهيعة فتيبة بن سعيد، وروايته عنه أعدل من غيرها. وفيه عنعنة ابن لهيعة، وهو مدلس إلا أنه قد توبع، تابعه عمرو بن الحارث عن ابن أبي حبيب به. انظر: شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٦) ولكن علته ابن قرط الصدفي. فإنه مجهول لم يرو عنه إلا سويد بن قيس ولم يوثقه أحد.\n(^٣) سنن أبي داود (٢٧١).\n(^٤) في الإسناد: أبو اليمان، واسمه كثير بن يمان، وقيل: كثير بن جريج، روى عنه اثنان.\nذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٥١)، ولم يوثقه أحد غيره.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكر فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ٢١٢).","vol":"7","page":350},{"text":"(٣٨١) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضل بن دكين، عن أبي هلال، عن شيبة بن هشام الراسبي، قال: سألت سالمًا عن الرجل يضاجع امرأته وهي حائض. فقال: نحن آل عمر فنعزلهن. (^١)\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nوضعف إسناده ابن رجب (^٣)\nوخرج القاضي إسماعيل، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي\n_________\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٧/ ١٨٥).\nوفي التقريب مستور.\nكما أن في إسناده أم ذرة، روى عنها ثلاثة، ولم يوثقها أحد، وفي التقريب: مقبولة. يعني: حيث توبعت وإلا ففيها لين.\nقال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٣٧) أبو اليمان وأم ذرة ليسا بمشهورين، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات.\nوخرجه بقي بن مخلد، عن الحماني، ثنا عبد العزيز، عن أبي الرجال، عن أم ذرة عن عائشة قالت: كنت إذا حضت لم أدن من فراش رسول الله - ﷺ - حتى أطهر\" والحماني متكلم فيه\" اهـ كلام ابن رجب.\n(^١) المصنف (٣/ ٥٢٤) ١٦٨٢٣.\n(^٢) في الإسناد شيبة بن هشام الراسبي، روى عنه شعبة، وحماد بن زيد، وأبو هلال الراسبي. ذكر ذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٦) وسكت عليه فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره البخاري في التاريخ الكبير، وسكت عليه. التاريخ الكبير (٤/ ٢٤٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٤/ ٤٤٥).\nوقد يقال: إن الرجل من التابعين، وروى عنه أكثر من واحد، خاصة شعبة، وقد قال الذهبي عامة شيوخ شعبة مقبولون، ولم يضعفه أحد من الأئمة، فمثل هذا يقبل حديثه. والله أعلم.\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٨).","vol":"7","page":351},{"text":"أمامة، قال: قال عمر:\nكنا نضاجع النساء في الحيض، وفي الفرش واللحف قلة، فأما إذا وسع الله الفرش واللحف فاعتزلوهن كما أمر الله ﷿ (^١).\n[قال ابن رجب: هذا لا يثبت، وجعفر بن الزبير متروك الحديث] (^٢).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٧).\n(^٢) قال يحيى بن معين: ليس بثقة، كما في رواية الدوري عنه. الكامل (٢/ ١٣٤)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٨٢)، تهذيب الكمال (٥/ ٣٢).\nوقال غندر: رأيت شعبة راكبًا على حمار، فقيل له: أين تريد يا أبا بسطام؟ قال: أذهب فاستعدي على جعفر بن الزبير، وضع على رسول الله - ﷺ - أربعمائة حديث كذب. الكشف الحثيث (١٩٤)، وتهذيب الكمال (٥/ ٣٢). وضرب أحمد على حديث جعفر بن الزبير. تهذيب الكمال (٥/ ٣٢). وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، كثير الوهم. الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٩).\nوقال أبو حاتم الرزاي: متروك الحديث، كان ينزل البصرة، وكان ذاهب الحديث، لا أرى أن أحدث عنه، وهو متروك الحديث. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة، وكان في كتابنا حديث عن جعفر بن الزبير، فقال: اضربوا عليه. فقلت: ما حال جعفر بن الزبير، أضعيف هو؟ قال: كما يكون، لا أحدث عنه ليس بشيء. الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٩). قال البخاري: جعفر ابن الزبير الشامي، عن القاسم، متروك الحديث، تركوه. الكامل (٢/ ١٣٤).","vol":"7","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2453>الفصل الثاني: خلاف العلماء في مباشرة الحائض فيما بين السرة والركبة</span>\nتبين لنا من خلال الفصل السابق، تحريم الوطء في الفرج، وهو إجماع.\nوتبين لنا جواز الاستمتاع فيما فوق السرة ودون الركبة، وأن القول به كالإجماع، وإن كان فيه خلاف فلعله لا يصح. وهو شاذ مخالف للأدلة الكثيرة وسوف نأتي على ذكرها إن شاء الله.\nوأما مباشرة المرأة الحائض فيما بين السرة والركبة عدا الفرج ففيه خلاف بين العلماء.\nفقيل: يحرم عليه الاستمتاع بما تحت الإزار، وهو ما بين السرة والركبة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: لا يحرم عليه إلا الإيلاج في الفرج خاصة. وهو مذهب الحنابلة (^٤)،\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٦٦)، تبيين الحقائق (١/ ٥٧) البحر الرائق (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) البناية للعيني (١/ ٦٤٠)، حاشية رد المحتار (١/ ٢٩٢).\n(^٢) الخرشي (١/ ٢٠٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٣)، الشرح الصغير (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، الكافي (ص ٣١)، القوانين الفقهية (ص ٣١)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، منح الجليل (١/ ١٧٤)، أسهل المدارك (١/ ٩٠).\n(^٣) الأم (١/ ٥٩)، المجموع (٢/ ٣٩٢)، الروضة (١/ ١٣٦)، مغني المحتاج (١/ ١١٠)، نهاية المحتاج (١/ ٣٣٠).\n(^٤) المغني (١/ ٤١٤)، الكافي (١/ ٧٣)، المحرر (١/ ٢٥ - ٢٦)، الإنصاف (١/ ٣٥٠) الكشاف (١/ ١٩٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١١١)، معونة أولي النهى شرح المنتهى","vol":"7","page":353},{"text":"واختاره محمَّد بن الحسن من الحنفية (^١)، وأصبغ وابن حبيب من المالكية (^٢)، وقواه النووي من الشافعية (^٣)، وابن حزم من الظاهرية (^٤)،\nوقيل: يستحب في المباشرة أن تكون من فوق الإزار ولا يجب (^٥).\nوقيل: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه جاز وإلا فلا، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2454>أدلة الجمهور على تحريم المباشرة من تحت الإزار</span>.\nمن القرآن: قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٧).\nوجه الاستدلال:\nظاهر الآية تقتضي اعتزال الحائض حال الحيض، فلما دلت الأحاديث على جواز الاستمتاع منها بما فوق الإزار دل ذلك على أن ما عداه باق على المنع.\n_________\n(١/ ٤٦٦).\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٦)، فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٤٦٠).\n(^٢) التاج والإكليل مطبوع بهامش مواهب الجليل (١/ ٣٧٣)، القوانين الفقهية (ص ٣١)، المقدمات الممهدات (١/ ١٣٦)، البحر الرائق (١/ ٢٠٨).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٩٣) قال: وهو الأقوى من حيث الدليل.\n(^٤) المحلى المسألة (٢٦٠).\n(^٥) المجموع (٢/ ٣٩٣).\n(^٦) المجموع (٢/ ٣٩٣)، الحاوي (١/ ٣٨٥).\n(^٧) البقرة: ٢٢.","vol":"7","page":354},{"text":"وأجيب: بأن المحيض يحتمل معنيين:\nالأول: أن يكون مصدرًا من حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا، وعلى هذا التأويل يتوجه استدلالكم.\nوالثاني: يحتمل أن المراد بالمحيض في الآية اسم لمكان الحيض، كالمقيل، والمبيت (^١)، وعلى هذا المعنى، يكون تخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه، وهذا التأويل أرجح من الأول لأمرين:\nأحدهما: لو أراد بالمحيض الحيض، لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع على خلافه.\nالثاني: أن هذا التفسير موافق لسبب نزول الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2455>[الدليل الأول]</span> (*)\n(٣٨٢) فقد روى مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت عن أنس\nأن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبي - ﷺ -، فأنزل الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ...﴾ (^٢) الآية. فقال رسول الله: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقال يا رسول الله: إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه\n_________\n(^١) انظر: تاج العروس (١٠/ ٤٤)، والمغني لابن قدامة (١/ ٤١٥).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٢\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"7","page":355},{"text":"رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أنه قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ - فأرسل في أثرهما فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما.\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" دليل على أن المحرم هو الوطء في الفرج، وأن المراد بالمحيض هو مكان الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2456>الدليل الثاني:</span>\n(٣٨٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت:\nكنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إليَّ وهو معتكف وأنا حائض.\nوأخرجه مسلم، من طريق جرير، عن منصور به بلفظ: \"كانت إحدانا إذا كانت حائضًا أمرها رسول الله - ﷺ - فتأتزر بإزار ثم يباشرها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2457>الدليل الثالث:</span>\n(٣٨٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد، قال\nسمعت ميمونة: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٩٩)، مسلم (٢٩٣).","vol":"7","page":356},{"text":"ورواه مسلم، من طريق خالد بن عبد الله، عن الشيباني به بلفظ: \"كان رسول الله - ﷺ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض\" (^١).\nوأجيب عن هذين الحديثين، بأنهما حكاية فعل للرسول - ﷺ -، ليس فيها النهي عن المباشرة فيما تحت الإزار، والفعل لا يقدم على القول، وحديث: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" صريح بالجواز.\nوقد يقال: بأن هذا الفعل من النبي - ﷺ - في فور الحيضة واشتدادها.\n(٣٨٥) فقد روى البخاري، قال: نا إسماعيل بن خليل، أنا علي بن مسهر، أخبرنا أبو إسحاق - هو الشيباني - عن عبد الرحمن ابن الأسود،\nعن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله - ﷺ - أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها. وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه. وأخرجه مسلم (^٢).\n(٣٨٦) وروى ابن ماجه، قال: حدثنا الخليل بن عمرو، ثنا ابن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن خديج، عن معاوية بن أبي سفيان،\nعن أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - قال: سألتها كيف تصنعين مع رسول الله - ﷺ - في الحيضة؟ قالت: كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض، تشد عليها إزارًا إلى\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣).","vol":"7","page":357},{"text":"أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله - ﷺ - (^١).\n[وهذا إسناد ضعيف فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس].\nقال ابن رجب في شرح البخاري: وفي هذا الحديث مع حديث عائشة الثاني الذي خرجه البخاري ها هنا دلالة على أن النبي - ﷺ - إنما كان يأمر الحائض بالاتزار في أول حيضها - وهو فور الحيضة وفوجها - فإن الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل الدم - وهذا مما يستدل به على أن الأمر بشد الإزار لم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية من إصابة الدم والتلوث به، ومبالغة في التحرز من إصابته. وقد روى محمَّد بن بكار بن بلال، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتقي سورة الدم ثلاثًا، ثم يباشر بعد ذلك، وهذا الإسناد وإن كان فيه لين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد له. اهـ (^٢) كلام ابن رجب وحديث أم سلمة سبق أن مر معنا.\nفملخص الجواب عن حديث عائشة وحديث ميمونة، في كون الرسول - ﷺ - يباشر من نسائه وهي حائض إذا اتزرت\nإما أن يقال: هذا فعل، والفعل لا يدل على الوجوب، بل غاية ما يدل عليه\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٦٣٨).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣١)، وأخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين (٥٠٤): حدثنا أبو زرعة، ثنا محمَّد بن بكار به. وفي الإسناد: سعيد بن بشير، وهو ضعيف، كما أن فيه عنعنة قتادة وهو مدلس وعنعنة الحسن وهو مدلس أيضًا.","vol":"7","page":358},{"text":"استحباب ذلك الفعل، والأحاديث القولية صريحة بجواز مباشرة الحائض لجميع بدنها ما عدا الفرج.\nوإما أن يقال: إن الرسول - ﷺ - كان يفعل ذلك في فور الحيضة ووقت شدتها حرصًا واتقاء للدم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2458>الدليل الرابع:</span>\n(٣٨٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا هارون بن محمَّد بن بكار، قال: حدثنا مروان - يعني ابن محمَّد - قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: حدثنا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم،\nعن عمه أنه سأل رسول الله - ﷺ -: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار. وذكر مؤاكلة الحائض أيضًا وساق الحديث (^١).\n[وسنده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2459>الدليل الخامس:</span>\n(٣٨٨) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشبي الرقي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عبد الله بن عمرو - يعني الرقي - عن زيد - يعني ابن أبي\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢١٢).\n(^٢) فيه العلاء بن الحارث قد اختلط ولم أجد أحدًا نص على من سمع منه قبل الاختلاط ممن سمع منه بعد، فلم يتميز لي الرواة عنه ولذا ضعفته، وقد يقال: إن الهيثم بن حميد كونه يروي عن مكحول، ومكحول شيخ للعلاء بن الحارث، فهذا يدل على أنه من قدماء أصحاب العلاء بن الحارث، فلعله ممن لم يدرك تغيره. إن كان قال به أحد فهو مقبول.","vol":"7","page":359},{"text":"أنيسه - عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى عمر، قال:\nجاء نفر من العراق إلى عمر، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئناك لنسألك عن ثلاث. قال: ما هي؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته تطوعًا، ما هي؟ وما يحل للرجل من امرأته حائضًا؟، وعن الغسل من الجنابة؟ فقال: أسحرة أنتم؟ قالوا: لا والله يا أمير المؤمنين، ما نحن بسحرة، قال: أفكهنة أنتم؟ قالوا: لا، فقال: لقد سألتموني عن ثلاث ما سألني عنهن أحد منذ سألت رسول الله - ﷺ - عنهن قبلكم، فقال: أما صلاة الرجل في بيته تطوعًا فنور، فنوّر بيتك ما استطعت، وأما الحائض فلك ما فوق الإزار، وليس لك ما تحته، وأما الغسل من الجنابة فتفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء، فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرات وتدلك رأسك كل مرة (^١).\n[إسناده ضعيف، وفيه اختلاف] (^٢).\n_________\n(^١) مجمع البحرين (٤٩١).\n(^٢) في الإسناد عمير مولى عمر، لم يرو عنه غير عاصم بن عمرو.\nذكره ابن حبان في الثقات، (٥/ ٢٥٧)، ولا أعلم أحدًا وثقه غيره.\nوفي التقريب: مقبول، يقصد إن توبع وإلا فلين.\nوالراوي عنه عاصم بن عمرو البجلي.\nذكره البخاري في الضعفاء الصغير، وقال: لم يثبت حديثه. الضعفاء الصغير (٢٨٠).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هو صدوق، وكتبه البخاري في الضعفاء، فسمعت أبي يقول: يحول من هناك. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٢٣٦).","vol":"7","page":360},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال الذهبي: لا بأس به، إن شاء الله. الميزان (٢/ ٣٥٦).\nوقال الحافظ: ذكره العقيلي في الضعفاء. تهذيب التهذيب (٥/ ٤٨)، ولم أقف عليه في كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي، فلعله في كتاب آخر.\nوذكره أبو زرعة الرازي في الضعفاء. (٦٤٦). ولخص حاله الحافظ ابن حجر، فقال في التقريب: صدوق رمي بالتشيع. اهـ وهو الحق أن حديثه من قبيل الحسن.\nوقد اختلف على عاصم بن عمرو، ومدار هذا الإسناد عليه.\nفقيل: عن عاصم بن عمرو، عن عمير مولى عمر، كما في إسناد الباب، وقد عرفت ما في عمير مولى عمر.\nوقيل: عن عاصم بن عمرو، عن أحد النفر الذين أتوا عمر، وفيه من لم يسم.\nوقيل: عن عاصم بن عمرو، أن قومًا أتوا عمر، وهذا منقطع، حيث لم يسمع عاصم من عمر.\nقال أبو زرعة: كما في المراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٥٣): عاصم بن عمرو البجلي عن عمر مرسل، وكذا قال المزي في تهذيب الكمال (١٣/ ٥٣٣).\nوقد رجح الدارقطني حديث عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر، كما في العلل (٢/ ١٩٦)، وقد علمت ما في عمير، ولهذا الترجيح قدمت رواية الطبراني النازلة على غيرها، وإن كان الحديث في مسند أحمد من طريق آخر، ثم إن رواية عمير مولى عمر، فيها التصريح بأن ما تحت الإزار ليس للزوج أن يستمتع به، بينما في أكثر الروايات اقتصرت على قوله: \"لك ما فوق الإزار\".\nقال الدارقطني في العلل (٢/ ١٩٦) س ٢١٦: \"رواه زيد بن أبي أنيسة، ورقبة بن مصقلة، وأبو حمزة السكري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن عمير أو ابن عمير.\nورواه زهير، ويونس بن أبي إسحاق، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن عياش، وعبد الكريم بن دينار، وغيرهم، فرووه عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو، عن نفر لم يسمهم، عن عمر، إلا أن يونس بن أبي إسحاق، وأبا بكر بن عياش لم يذكرا بين عاصم وعمر أحدًا.\nورواه ابن عجلان عن أبي إسحاق، فأرسله عن عمر.","vol":"7","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nورواه طارق بن عبد الرحمن، وحجاج بن أرطأة، ومالك بن مغول عن عاصم مرسلًا عن عمر.\nوقال المسعودي وشعبة: عن عاصم بن عمرو، عمن لم يسمه، عن عمر. وقد أدرك عبد الله بن نمير عاصم بن عمرو هذا، والحديث حديث زيد بن أبي أنيسة ومن تابعه.\nوروى هذا الحديث معاوية بن قرة، قال: حدثني أحد الرهط الثلاثة الذين سألوا عمر\" اهـ. كلام الدارقطني رحمه الله تعالى.\nتخريج الحديث:\nأما طريق عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر.\nفقد أخرجه الطبراني كما في إسناد الباب (٤٩١): حدثنا أحمد بن إسحاق الخشبي الرقي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو مولى عمر ... جاء نفر من العراق إلى عمر ... وذكر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٧٥): حدثنا محمد بن أبي الحسين، ثنا عبد الله بن جعفر به واقتصر على صلاة الرجل في بيته.\nقال البوصيري في الزوائد: \"مدار الطريقين (يعني طريق طارق، وأبي إسحاق) على عاصم بن عمرو، وهو ضعيف، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال البخاري لم يثبت حديثه\" اهـ.\nوقد بينت لك أن عاصم بن عمرو لا يقل حديثه عن رتبة الحسن، ولكن علته إما عمير مولى عمر، وإما الانقطاع بين عاصم وعمر، وإما أن يوجد في الإسناد من لم يسم بين عاصم وعمر.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣١٢) من طريق عمرو بن قسيط الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو به، فذكره بطوله.\nوفي هذا الإسناد عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلس مكثر، إلا أنه قد توبع في عاصم بن عمرو.\nالطريق الثاني: عن عاصم بن عمرو عن أحد النفر الذين أتوا عمر.\nأخرجه أبو داود الطيالسي (٤٩) (١٤٧): حدثنا المسعودي، عن عاصم بن عمرو البجلي، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب ... وذكر الحديث.","vol":"7","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2460>الدليل السادس:</span>\n(٣٨٩) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن زيد بن أسلم، أن رجلًا سأل الرسول - ﷺ - فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض. فقال رسول الله - ﷺ -: لتشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها.\n_________\nوأخرجه أحمد (١/ ١٤): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. قال: سمعت عاصم بن عمرو البجلي يحدث عن رجل من القوم الذين سألوا عمر بن الخطاب، فقالوا له: إنما أتيناك نسألك عن ثلاث .. وذكر الحديث.\nوأخرجه الطحاوي (٣/ ٣٦ - ٣٧) من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو البجلي به.\nالطريق الثالث: عن عاصم بن عمرو أن قومًا أتو عمر.\nأخرجه عبد الرزاق (٩٨٧)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٧) عن معمر، عن أبي إسحاق، عن رجل يقال له عاصم، أنا رهطًا أتو عمر وذكر الحديث بتمامه، وفيه: \"ولا تطلعون على ما تحته - يعني الإزار - حتى تطهر\".\nوفيه لو صح تحريم الاستمتاع بما تحت الإزار حتى بالنظر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٨٨) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق به ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطحاوي (٣/ ٣٧).\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢١٤٣).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٥) ح ١٦٨٢٨: حدثنا أبو الأحوص، عن طارق، عن عاصم ابن عمرو البجلي، قال: خرج ناس من أهل العراق ... وذكر الحديث مقتصرًا على ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦٠) رقم ٦٤٦٠ بالإسناد نفسه ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (١٣٧٥) بقصة صلاة الرجل في بيته نفلًا.\nوأخرجه الطحاوي (٣/ ٣٧) من طريق المسعودي، عن عاصم بن عمرو به، بقصة الحائض فقط.","vol":"7","page":363},{"text":"[ضعيف لكونه مرسلًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2461>الدليل السابع:</span>\n(٣٩٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني، حدثنا بقية بن الوليد، عن سعد الأغطش - وهو ابن عبد الله - عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي - قال هشام: هو ابن قرط أمير حمص - عن معاذ بن جبل قال:\nسألت رسول الله - ﷺ - عما يحل للرجل من امرأته، وهي حائض، قال: فقال: ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٧٥) رقم ٩٣ وقد رواه الدارمي (١٠٣٢) أخبرنا خالد بن مخلد، ثنا مالك بن أنس به. ومن طريق مالك أخرجه البيهقي (٧/ ١٩١).\nقال ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٤٦٨): \"لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ: \"أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - هكذا\" ومعناه صحيح ثابت. اهـ.\nوجاء مرسلًا من طريق آخر، فقد روى ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٥١) رقم ٢٩٥ بسنده عن عطاء بن يسار، قال رجل: يا رسول الله ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: \"تشد إزارها ثم شأنك بأعلاها\".\n(^٢) سنن أبي داود (٢١٣).\n(^٣) عبد الرحمن بن عائذ الأزدي لم يسمع من معاذ.\nقال أبو حاتم كما في المراسيل لابنه (ص ١٢٥): لم يدرك معاذًا. اهـ.\nوسعد بن عبد الله الأغطش. ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٨٦).\nوقال أبو داود عقب روايته للحديث. وليس هو - يعني الحديث - بالقوي. السنن (٢١٣).","vol":"7","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2462>الدليل الثامن:</span>\n(٣٩١) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم، وزيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس ﵄، أن رجلًا قال: يا رسول الله، مالي من امرأتي وهي حائض؟ قال: تشد إزارها ثم شأنك بها (^١).\n[إسناده ضعيف، والمعروف أنه عن عطاء عن النبي - ﷺ - مرسلًا] (^٢).\n_________\nوقال عبد الحق الإشبيلي: في إسناده بقية، عن سعد الأغطش، وهما ضعيفان. الأحكام الوسطى (١/ ٢٠٨)، ونقله الحافظ في التهذيب (٣/ ٤١٣).\nوفي التقريب: لين الحديث.\nوبقية بن الوليد قد عنعن، وهم متهم بتدليس التسوية.\n(^١) المعجم الكبير (١٠٧٦٥).\n(^٢) في إسناده ضرار بن صرد، قال فيه البخاري: متروك الحديث. ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٢٢).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣١٠).\nوقال أيضًا في موضع آخر: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ٤٠٠).\nوذكره سبط ابن العجمي في الكشف الحثيث فيمن رمي بوضع الحديث. (٣٥٠).\nوقال ابن حبان: كان فقيهًا عالمًا بالفرائض، إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها من كان داخلًا في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه. المجروحين (١/ ٣٨٠)\nوقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم.\nوذكره الدارقطني في الضعفاء. (٣٠١).","vol":"7","page":365},{"text":"فهذه الأحاديث التي تصرح بأن للزوج ما فوق الإزار، كلها ضعيفه، لا تخلو من مقال، فلا تعارض ما صح عن رسول الله - ﷺ - بقوله: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\".\nوقد يقال: إن قوله: \"لك ما فوق الإزار\" لا تحرم ما تحت الإزار إلا بالمفهوم، وحديث: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" منطوقه أنه لا يحرم من الحائض شيء إلا الفرج خاصة، والمنطوق مقدم على المفهوم. والله أعلم.\nقال ابن رجب: \"وأما الأحاديث التي رويت عن النبي - ﷺ - أنه سئل عما يحل من الحائض؟ فقال: \"فوق الإزار\" فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلوا أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي - ﷺ - للحائض من فوق الإزار.\nوقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرًا.\nقال وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج\". اهـ كلام الحافظ ابن\n_________\nوقال أبو حاتم: صاحب قرآن، وفرائض، صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥).\nوقد روى الحديث ابن الجوزي (١/ ٢٥١) رقم ٢٩٥ من طريق سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار، قال: قال رجل، يا رسول الله: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: تشد إزارها ثم شأنك بأعلاها. فالمعروف من الحديث أنه مرسل، والله أعلم.","vol":"7","page":366},{"text":"رجب ﵀ (^١).\nوروى القول بأن للزوج ما فوق الإزار عن علي بن أبي طالب، وعائشة وابن عباس ﵃.\n(٣٩٢) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن علي، قال: ما فوق الإزار (^٢).\n[ولا يعلم لمكحول سماع من علي، ولا أدركه] (^٣).\n(٣٩٣) وأما ما جاء عن عائشة فقد روى مالك، قال: عن نافع، أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها:\nهل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها، ثم يباشرها إن شاء (^٤).\n[إسناده صحيح] (^٥).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٢).\n(^٢) المصنف (٣/ ٥٢٤) رقم ١٦٨١٢\n(^٣) مكحول معروف بالتدليس، وقد عنعن، كما أنه لم يسمع من علي، قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: سألت أبا مسهر، هل سمع مكحول من أصحاب النبي - ﷺ -؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس ابن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره. المراسيل (٣/ ٢١١).\n(^٤) الموطأ (١/ ٥٨) رقم ٩٥\n(^٥) وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٤): حدثنا وكيع، عن الأوزاعي، عن ميمون بن مهران، عن عائشة أنها سئلت: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: ما فوق الإزار.\nوأخرجه الدارمي (١٠٣٨): أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي به.","vol":"7","page":367},{"text":"وقد روى مسروق عن عائشة أنه يحل للزوج كل شيء إلا فرجها وسوف يأتي ذكره في أدلة القول الثاني، فيكون لعائشة في المسألة قولان:\nوأما ما يروى عن ابن عباس.\n(٣٩٤) فقد أخرجه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن يزيد،\nعن سعيد بن جبير، قال: سئل ابن عباس عن الحائض، ما لزوجها منها؟ فقال: ما فوق الإزار (^١).\n[سنده ضعيف] (^٢).\nوقد روى عن ابن عباس ما يخالف هذا، كما في أدلة القول الثاني.\nوممن قال بهذا القول - أعني أن للزوج أن يستمتع بما فوق الإزار - شريح (^٣)،\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٤٢٦٢).\n(^٢) فيه يزيد بن أبي زياد، جاء في التقريب: ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٧)، قال: حدثنا موسى، ثنا أبو بكر - يعني ابن أبي شيبة - ثنا ابن إدريس به.\nوهو في مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٢٥٤) رقم ١٦٨١٣، عن ابن إدريس به إلا أن جعله من كلام سعيد بن جبير، وكذا هو في سنن الدارمي (١٠٤٣) من طريق خالد بن عبد الله، عن يزيد ابن أبي زياد به.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤٢٦١) وإسنادهما","vol":"7","page":368},{"text":"وطاووس (^١)، وعبيدة (^٢)، وقتادة (^٣)، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2463>أدلة القائلين لا يحرم من الحائض إلا الفرج خاصة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2464>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن: قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٤)، فالمراد اعتزال النساء في المحيض اعتزال فروجهن.\n(٣٩٥) أولًا: لما روى ابن جرير الطبري، قال: حدثني علي ابن داود، قال: حدثني أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ اعتزلوا نكاح فروجهن (^٥).\n[إسناده ضعيف] (^٦).\n_________\nصحيح.\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٤) بسند صحيح.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٤) رقم ١٦٨٢٥ بسند ضعيف فيه أشعث بن سوار.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٩) ورجاله ثقات، وإن كان سماع معمر من قتاده فيه كلام، لأنه سمع من قتادة وهو صغير، وقتادة بصري وسماع معمر من أهل البصرة فيه كلام. انظر: شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٩٩).\n(^٤) البقرة، آية: ٢٢٢\n(^٥) تفسير الطبري (٤٢٤١).\n(^٦) فيه علي وهو ابن أبى طلحة، لم يسمع من ابن عباس، قاله ابن معين كما في سؤالات ابن طهمان عنه، انظر الترجمة (٢٦٠)، وذكر المزي عليًا هذا، وذكر في شيوخه ابن عباس ولم يعلق، فلعله يرى سماعه منه\nوفي الإسناد أيضًا أبو صالح المصري، كاتب الليث، لخص الحافظ حاله في التقريب، فقال: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة.","vol":"7","page":369},{"text":"وثانيًا: أن المحيض في الآية اسم لمكان الحيض كالمقيل والمبيت. قاله ابن عقيل: وهو ظاهر كلام أحمد (^١).\nوثالثًا: قال ابن تيمية، قوله تعالى: ﴿هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا﴾ فذكر الحُكْم بعد الوصف بالفاء، فدل على أن الوصف هو العلة، لا سيما وهو مناسب للحكم، كآية السرقة، والأمر بالاعتزال في الدم للضرر والتنجيس، وهو مخصوص بالفرج، فيختص الحكم بمحل سببه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2465>الدليل الثاني:</span>\n(٣٩٦) ما رواه مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت،\nعن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبي - ﷺ - فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٣). فقال رسول الله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح ... \" الحديث (^٤). وقد سقت الحديث بتمامه في أدلة أصحاب القول الأول.\nورواه أحمد، عن عبد الرحمن بن مهدي به، وفيه: اصنعوا كل شيء إلا\n_________\n(^١) انظر: المبدع شرح المقنع (١/ ٢٦٤).\n(^٢) انظر: المرجع السابق، نفس الصفحة.\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢\n(^٤) صحيح مسلم (٣٠٢).","vol":"7","page":370},{"text":"الجماع (^١).\nفلم يستثن الرسول - ﷺ - إلا الجماع، وما عداه فهو مأمور به أمر إرشاد وإباحة، وهذا الحديث تضمن تفسير قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ وأن المقصود اعتزال الوطء في الفرج، فلم يبق مجال للاجتهاد في تفسير الاعتزال ولا في تفسير كلمة \"المحيض\"، وقد جاءت مفسرة من النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2466>الدليل الثالث:</span>\n(٣٩٧) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثابت ابن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: ناوليني الخمرة من المسجد قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك (^٢).\nوجه الاستدلال.\nقال ابن عبد البر، قال: \"دل هذا الحديث على أن كل عضو منها ليس فيه الحيضة في الطهارة، ثم قال: ودل على أن الحيض ليس يغير شيئًا من المرأة مما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض وحده\" (^٣).\nونقل نحوه عن أبي جعفر الطحاوي.\n_________\n(^١) المسند (٣/ ١٣٢ - ١٣٣).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٩٨).\n(^٣) التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٤٦٢).","vol":"7","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2467>الدليل الرابع:</span>\n(٣٩٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة،\nعن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت: إن النبي - ﷺ - كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا (^١).\nوقد اختلف في رفعه ووقفه، ولم يثبت لي سماع عكرمة من أزواج - ﷺ - (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٧٢).\n(^٢) اختلف على أيوب فيه.\nفرواه حماد بن سلمة عن أيوب، عن عكرمة، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - مرفوعًا، كما في إسناد أبي داود المتقدم.\nورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤٢٥٥) من طريق ابن علية، عن أيوب عن عكرمة، عن أم سلمة قالت في مضاجعة الحائض: لا بأس بذلك إذا كان على فرجها خرقة.\nورواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٣) رقم ١٦٨١١ عن ابن علية، عن خالد - يعني الحذاء - عن عكرمة، عن أم سلمة موقوفًا.\nفالموقوف فيه التصريح باسم زوج النبي - ﷺ -، وأنها أم سلمة ﵂، فإن كان الحديث واحدًا كما يدل عليه اتحاد مخرجه، واتحاد موضوعه، ففيه علتان:\nالأولى: لم أجد أحدًا صرح بسماع عكرمة من أم سلمة، وتهذيب المزي لم يذكر أم سلمة من شيوخ عكرمة، كما أني راجعت ترجمة أم سلمة فلم أجد من الرواة عنها عكرمة مولى ابن عباس، ولم أجد من شيوخ عكرمة من أزواج النبي - ﷺ - إلا عائشة، وقد اختلف كلام أبي حاتم في سماع عكرمة منها فقال في الجرح والتعديل (٧/ ٧): بأن عكرمة سمع من عائشة، بينما في المراسيل لابنه (ص ١٥٨) قال: سمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من عائشة.\nالعلة الثانية: الاختلاف في وقفه ورفعه كما تبين.","vol":"7","page":372},{"text":"وقد صحح إسناده ابن عبد الهادي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2468>الدليل الخامس:</span>\n(٣٩٩) ما رواه ابن جرير الطبري، قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا أيوب، عن كتاب أبي قلابة:\nأن مسروقًا ركب إلى عائشة، فقال: السلام على النبي - ﷺ - وعلى أهل بيته، فقالت عائشة: أبو عائشة، مرحبًا، فأذنوا له فدخل، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا استحيي!! فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني. فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: كل شيء إلا فرجها (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nقال ابن رجب، قال: \"احتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كما رجع إليها في الغسل من التقاء الختانين، وكذا في المباشرة للصائم\" (^٤).\n_________\n(^١) في تنقيح التحقيق (١/ ٥٨٩).\n(^٢) تفسير الطبري (٤٢٤٨).\n(^٣) ورواه الدارمي (١٠٣٩) بسند حسن من طريق مروان الأصغر، عن مسروق به، ورواه الطبري في التفسير (٤٢٤٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق به. وسنده صحيح، وعنعنة قتادة زال أثرها بالمتابعة.\nورواه الطحاوي (٣/ ٣٨) من طريق حكيم بن عقال، عن عائشة، وسنده صالح في المتابعات.\n(^٤) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (٢/ ٣٣).","vol":"7","page":373},{"text":"وممن قال بهذا القول من التابعين إبراهيم النخعي (^١)، والحسن (^٢)، وعطاء (^٣)، ومجاهد (^٤)، والحكم (^٥)، والشعبي (^٦)، وبه قال سفيان الثوري (^٧)، والأوزاعي (^٨)، وإسحاق (^٩)، وأبو ثور (^١٠)، وابن المنذر (^١١)، وداود الظاهري، ووافقه ابن حزم (^١٢).\n_________\n(^١) رواه الدارمي (١٠٣٤) بسند حسن.\n(^٢) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٥) رقم ١٦٨٢٧ بسند فيه لين، فيه الربيع بن صبيح، لكن رواه الطبري في تفسيره (٤٢٥٦) بسند صحيح عنه.\n(^٣) رواه الدارمي (١٠٣٦) بسند صحيح عنه.\n(^٤) رواه الدارمي (١٠٤٣، ١٠٤٢)، والطبري في تفسيره (٤٢٥٨) من طريقين عن ليث عن مجاهد وأحد الطريقين صحيح لذاته، والآخر صحيح لغيره.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٤) بسند صحيح، قال الحكم: لا بأس أن تضعه على الفرج ولا تدخله.\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٤) من طريقين بإسناد صحيح عنه.\n(^٧) انظر: فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٤٦٠) وشرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٣) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٠٨) والمغني (١/ ٤١٥) والمجموع (٢/ ٢٩٤).\n(^٨) نقل ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٣٣) أن الأوزاعي لا يحرم من الحائض سوى الإيلاج في فرجها، بينما نقل ابن عبد البر في التمهيد، كما فتح البر (٣/ ٤٦٠) بأن له منها ما فوق المئزر.\n(^٩) حكاه الكوسج في مسائل أحمد، وإسحاق (١/ ١٤) وانظر: الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٠٨) والنووي في المجموع (٢/ ٢٩٤) وشرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٣) والمغني (١/ ٤١٥).\n(^١٠) انظر: شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٣٣).\n(^١١) الأوسط (٢/ ٢٠٨).\n(^١٢) فتح البر ترتيب التمهيد (٣/ ٣٦٠) والنووي في المجموع (٢/ ٢٩٤) المحلى (مسألة:","vol":"7","page":374},{"text":"قال ابن حزم: \"وللرجل أن يتلذذ من امرأته الحائض، في كل شيء حاشا الإيلاج في الفرج، وله أن يشفر ولا يولج\".\nثم أجاب عن أدلة المانعين واحتج عليهم بحديث أنس، حين سأل النبي - ﷺ - عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ...﴾، فقال رسول الله - ﷺ -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح.\nوعلق ابن حزم على هذا الحديث قائلًا: \"هذا الخبر بصحته، وبيان أنه كان أثر نزول الآية هو البيان عن حكم الله تعالى في الآية، وهو الذي لا يجوز تعديه، وأيضًا؛ فقد يكون المحيض في اللغة موضع الحيض وهو الفرج، وهذا فصيح معروف، وتكون الآية حينئذ موافقةً للخبر المذكور، ويكون معناها: فاعتزلوا النساء في موضع الحيض .... \" الخ كلامه ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2469>دليل من قال يستحب أن يباشرها من فوق الإزار ولا يجب</span>.\nهذا القول عمدته الجمع بين حديث أنس في قوله - ﷺ -: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" رواه مسلم وسبق ذكره بتمامه.\nوبين حديث عائشة وميمونة وكون الرسول - ﷺ - إذا أراد أن يباشر أحدًا من نسائه أمرها فاتزرت، مع كونه - ﷺ - أملكنا لإربه، فأخذوا من أمره السابق بأنه أمر إرشاد وإباحة، وأخذوا من فعله - ﷺ - استحباب أن تكون المباشرة من فوق الإزار.\nقال ابن المنذر: الأعلى، والأفضل اتباع السنة واستعمالها، ثبت أن النبي - ﷺ -\n_________\n٢٦٠).\n(^١) المحلى (مسألة ٢٦٠).","vol":"7","page":375},{"text":"أمر عائشة رحمها الله أن تترز، ثم يباشرها، وهي حائض. ولا يحرم عندي أن يأتيها دون الفرج إذا اتقى موضع الأذى.\nوالفرج بالكتاب، وباتفاق أهل العلم محرم في حال الحيض.\nوسائر البدن إذا اختلفوا فيه على الإباحة التي كانت قبل أن تحيض، وغير جائز تحريم غير الفرج إلا بحجة، ولا حجة مع من منع ذلك ... الخ كلامه ﵀ (^١).\nوقال النووي: \"وأما مباشرة النبي - ﷺ - فوق الإزار فمحمولة على الاستحباب، جمعًا بين قوله - ﷺ - وفعله\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2470>دليل من قال: إن وثق المباشر بضبط نفسه جاز له مباشرة ما تحت الإزار وإلا فلا</span>.\nلا ينبغي أن يكون هذا القول قولًا مستقلًا، بل يرجع هذا القول إلى القول الأول، وهو جواز المباشرة لما تحت الإزار، لأن هذا الشرط معتبر عندهم، ومثله المباشرة للصائم، والقبلة له، فإذا ترتب على ارتكاب المباح أمرًا محظورًا حرم المباح.\nقال النووي في المجموع: \"إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج، لضعف شهوة، أو شدة ورع جاز وإلا فلا، حكاه صاحب الحاوي ومتابعوه عن أبي الفياض البصري وهو حسن\" (^٣).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢٠٨).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٩٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٩٣).","vol":"7","page":376},{"text":"واستحسنه ابن رجب، وقال: \"في كلام عائشة ما يشهد له، فإنها قالت: وأيكم يملك إربه، كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إربه؟ ويشهد لهذا مباشرة المرأة في حال الصيام، فإنه يفرق فيها بين من يخاف على نفسه ومن يأمن.\nوقالت عائشة ﵂: كان النبي - ﷺ - يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه\". اهـ كلام الحافظ ابن رجب (^١).\nقلت: كان رسول الله - ﷺ - أملك الأمة لإربه، ومع ذلك كان يباشر من فوق الإزار، فليست المباشرة فوق الإزار خاصة لمن خشي الوقوع في المحرم، فالقول باستحباب أن يكون ذلك من فوق الإزار مطلقًا هو الأقرب، إلا أن يقال: إن الرسول - ﷺ - كان يفعل ذلك تشريعًا لغيره ممن ليس بمعصوم، لكن من الممكن أن يبين بالقول ولا يترك المباشرة لما تحت الإزار.\n_________\n(^١) في شرح البخاري (٢/ ٣٧).","vol":"7","page":377},{"text":"الفرع الأول: حكم الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس دون الوطء\nاختلف جمهور العلماء القائلون بتحريم المباشرة بالوطء بما تحت الإزار في حكم الاستمتاع بما تحت الإزار بالنظر واللمس ونحوهما إلى قولين:\nفقيل: يجوز الاستمتاع بالنظر ونحوه لما تحت الإزار، لأن النظر ليس أعظم من التقبيل ومع ذلك يجوز.\nاختاره ابن نجيم من الحنفية (^١)، وبعض المالكية (^٢)، وبعض الشافعية (^٣).\nوقال بعضهم: لا يجوز (^٤)، لأنه مدعاة لجماعها، ولأنه استمتاع بما لا يحل مباشرته.\nوسبب الاختلاف: اختلاف التعبير عند المؤلفين.\nفمن عبّر بالاستمتاع، قال: يحرم النظر واللمس بشهوة، ولأنه نوع من الاستمتاع.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٢) انظر: حاشية العدوي المطبوع مع الخرشي (١/ ٢٠٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٣)، حاشية البناني على شرح الزرقاني (١/ ١٣٧).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ١١٠).\n(^٤) انظر: منحة الخالق على البحر الرائق، مطبوع بهامش البحر الرائق لابن عابدين (١/ ٢٠٧)، حاشية الطحطاوي (١/ ١٥٠)، الشرح الصغير (١/ ٢١٦)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٧٣)، المنتقى للباجي (١/ ١١٧)، مغني المحتاج (١/ ١١٠)، روضة الطالبين (١/ ١٣٦).","vol":"7","page":379},{"text":"ومن عبّر بالمباشرة: قال لا يحرم الاستمتاع بالنظر ولو بشهوة، لأنه ليس أعظم من تقبيلها في فمها ووجهها بشهوة، وقد تبين من المسألة السابقة أنه لا يحرم سوى الفرج.","vol":"7","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2471>الفصل الثالث: إذا جامع الرجل امرأته وهي حائض فهل عليه كفارة</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة:\nفقيل: عليه التوبة والاستغفار، وتستحب له الكفارة.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والقول الجديد في مذهب الشافعي (^٢).\nوقيل: ما عليه إلا التوبة والاستغفار، وهو مذهب المالكية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: تجب عليه الكفارة. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\nواختلفوا في تقدير الكفارة.\nفقيل: هي على التخيير، دينار أو نصفه، وهو المشهور عند الحنابلة (^٦).\nوقيل: إن كان الدم أسود فدينار، وإن كان أصفر فنصف دينار (^٧)\nوقيل: إن كان في إقبال الدم وفي زمن قوته وشدته فدينار،\n_________\n(^١) البناية للعيني (١/ ٦٤١) عمدة القارئ (٣/ ٢٦٦) البحر الرائق (١/ ٢٠٧) شرح فتح القدير (١/ ١٦٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٥٩) مغني المحتاج (١/ ١١٠) نهاية المحتاج (١/ ٣٣٢).\n(^٣) أسهل المدارك (١/ ٩٠) القوانين الفقهية (ص ٥٥) بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٧٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٥١) الإقناع (١/ ٦٤) المستوعب (١/ ٤٠٣) الكافي (١/ ٧٤).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٢٠٠، ٢٠١) الفروع (١/ ٢٦٢) الإقناع (١/ ٦٤).\n(^٦) انظر: الإنصاف (١/ ٣٥١) الفروع (١/ ٢٦٢) المستوعب (١/ ٤٠٢).\n(^٧) الإنصاف (١/ ٣٥١، ٣٥٢).","vol":"7","page":381},{"text":"وإن كان في إدبار الدم بأن كان زمن ضعفه وقربه من الانقطاع فنصف دينار (^١).\nوقيل: إن جامعها في زمن الحيض فدينار، وإن جامعها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فنصف دينار. وهو قول قتادة والأوزاعي (^٢).\nوقيل: عليه خمسة دنانير وينسب هذا القول لعمر (^٣).\nوقيل: عليه عتق رقبة، وهو قول سعيد بن جبير (^٤).\nوقيل: عليه كفارة من جامع في نهار رمضان، وهو قول الحسن (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2472>أدلة القائلين بوجوب الكفارة</span>.\n(٤٠٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، ومحمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار، أو نصف دينار.\n[الحديث الصحيح فيه أنه موقوف على ابن عباس، وفي متنه اختلاف كثير] (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف (١/ ٣٥١)، الفروع (١/ ٢٦٢).\n(^٢) انظر: الأوسط (٢/ ٢١٠)، فقه الأوزاعي (١/ ١١٢).\n(^٣) انظر: الدارمي (١١١٠).\n(^٤) الأوسط (٢/ ٢١٠).\n(^٥) رواه عبد الرزاق (١٢٦٧) من طريق هشام عن الحسن، وروى معمر عن الحسن: ليس عليه شيء، يستغفر الله.\n(^٦) الحديث مداره على مقسم وعكرمة كلاهما، عن ابن عباس، وهو عن الأول أشهر،","vol":"7","page":382},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوكان مقسم تارة يرفعه، وتارة يوقفه ... على اختلاف كثير في متنه كما سنبين.\nومقسم جاء عنه:\nقال مهنا: قلت لأحمد: من أثبت أصحاب ابن عباس فقال: ستة نذكرهم. قلت له: فمقسم؟ قال: دون هؤلاء. هدى الساري (ص ٦٢٢).\nوقال أبو حاتم الرزاي: صالح الحديث، لا بأس به. الجرح والتعديل (٨/ ٤١٤).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث ضعيفًا. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٧١).\nوقال الساجي: تكلم الناس في بعض روايته. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٦).\nقال الحافظ في هدي الساري (ص: ٦١٢): لم يخرج له البخاري إلا حديثًا واحدًا ذكره في المغازي من طريق هشام بن يوسف، وفي التفسير من طريق عبد الرزاق، كلاهما عن ابن جريج، عن عبد الكريم الجزري، عنه عن ابن عباس\" اهـ.\nوقال في التلخيص (١/ ٢٩٢) ح ٢٢٨: \"ما أخرج له البخاري إلا حديثًا واحدًا في تفسير النساء قد توبع عليه\" اهـ.\nوقال ابن حزم: ليس بالقوي. المحلى (٢/ ١٨٩).\nوقال في موضع آخر: ضعيف المحلى (٥/ ٢١٩) (١٠/ ٨١، ٨٠).\nووثقه يعقوب بن سفيان، والدارقطني. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٦).\nوقال أحمد بن صالح: مقسم ثبت لا شك فيه. المرجع السابق.\nوقال الذهبي: صدوق من مشاهير التابعين، ضعفه ابن حزم، وقد وثقه غير واحد، والعجب أن البخاري أخرج له في صحيحه وذكره في كتاب الضعفاء. الميزان (٤/ ١٧٦) ترجمة ٨٧٤٥. وإذا كان قد أخرج له في المتابعات لم يكن في صنيع البخاري ما يتعجب منه.\nوقال الذهبي أيضًا: صدوق، مشهور، ذكره البخاري في كتاب الضعفاء، وكذا ضعفه ابن حزم، وقواه جماعة. المغني (٢/ ٦٧٥).\nوفي التقريب: صدوق وكان يرسل. وما له في البخاري سوى حديث واحد.\nوقد روى الحديث عن مقسم جماعة، وما رواه أحد منهم مرفوعًا إلا وقد رواه موقوفًا، وعندي - والله أعلم - أن التردد في وقفه ورفعه من مقسم، وممن دونه ... وإليك بيان هذه الطرق عن مقسم:\nالطريق الأول: عن الحكم بن عتيبة.","vol":"7","page":383},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nواختلف على الحكم. فرواه شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، على خلاف في رفعه ووقفه.\nورواه الأعمش، وعمرو بن قيس الملائي، وسفيان بن الحسين، ورقبة بن مصقلة، والليث بن أبي سليم، ومطر الوراق، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس بدون ذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن ... على خلاف بينهم أيضًا في وقفه ورفعه كما سيأتي ..\nفأما طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم عن ابن عباس.\nفأخرج الحديث أحمد (١/ ٢٣٠) من طريق يحيى، ومحمد بن جعفر، عن شعبة به مرفوعًا.\nقال عبد الله: قال أبي: ولم يرفعه عبد الرحمن ولا بهز.\nومن طريق يحيى بن سعيد أخرجه أبو داود (٢٦٤، ٢١٦٨). وابن ماجه (٦٤٠) والنسائي (٢٨٩) والطبراني (١٢٠٦٦) والحاكم (١/ ١٧٢، ١٧١).\nوتابع يحيى في رفعه كل من ابن أبي عدي، عند ابن ماجه (٦٤٠)، ووهب بن جرير في منتقى ابن الجارود (١٠٨).\nوالنضر بن شميل عند البيهقي (١/ ٣١٤) كلهم رووه عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا.\nورواه سعيد بن عامر عن شعبة مرفوعًا وموقوفًا ...\nفاما الرواية المرفوعة فهي عند ابن الجارود (١١٠٩)، وجاء في آخره: قال شعبة: أما حفظي فهو مرفوع، وأما فلان وفلان فقالا: غير مرفوع، فقال بعض القوم: حدثنا بحفظك، ودع ما قال فلان وفلان. فقال: والله ما أحب أني عمرت في الدنيا عمر نوح، وإني حدثت بهذا أو سكت عن هذا.\nوأخرجه الدارمي (١١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٩٠٩٩) من طريق سعيد بن عامر عن شعبة موقوفًا.\nورواه جماعة عن شعبة موقوفًا، منهم:\n١ - عبد الرحمن بن مهدي كما في منتقى ابن الجارود (١١٠)، والبيهقي (١/ ٣١٥).\n٢ - أبو الوليد كما في سنن الدارمي (١١٠٦).\n٣ - عفان كما في سنن البيهقي (١/ ٣١٤ - ٣١٥).","vol":"7","page":384},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n٤ - وسليمان بن حرب كما في سنن البيهقي (١/ ٣١٤ - ٣١٥).\nقال البيهقي: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال ... قلت: وأشار أحمد إلى أن بهز رواه أيضًا موقوفًا كما في متن الباب.\nفالخلاصة: الحديث يرويه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر، وابن أبي عدي، ووهب ابن جرير، والنضر بن شميل، عن شعبه، عن الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا.\nويرويه عبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد، وعفان، وسليمان بن حرب، وبهز بن أسد، ومسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج بن منهال، عن شعبة به موقوفًا.\nويرويه سعيد بن عامر عن شعبة مرفوعًا وموقوفًا.\nهذا فيما يتعلق بطريق الحكم عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس.\nولم ينفرد شعبة بذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن في الإسناد، بل جاء أيضًا من طريق قتادة فرواه الطبراني في الكبير (١٢٠٦٥)، والبيهقي (١/ ٣١٥ - ٣١٦) من طريقين، عن هدبة ابن خالد، عن حماد بن الجعد، ثنا قتادة، قال، قال: حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فزعم أنه أتى امرأته وهي حائض، فأمره نبي الله - ﷺ - يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار.\nورواه روح بن عبادة كما في سنن النسائي الكبرى (٩١٠٤).\nوعبد الله بن بكر كما في سنن النسائي الكبرى (٩١٠٤)، والبيهقي (١/ ٣١٥) عن سعيد - يعني ابن أبي عروبة - عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: \"فأمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، فهنا في الإسناد ذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن من غير طريق شعبة، عن الحكم، وسوف يأتي الكلام على طريق قتادة. بمفرده إن شاء الله.\nهذا فيما يتعلق في الاختلاف على إسناد شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، أي بذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن.\nأما الاختلاف على رواية الحكم عن مقسم عن ابن عباس بإسقاط عبد الحميد فكالتالي:\nفقد رواه سفيان بن حسين كما عند الطبراني في الكبير (١٢١٣٠) ورجاله ثقات.\nورقبة بن مصقلة كما عند الطبراني في الكبير أيضًا (١٢١٣١) بسند حسن.","vol":"7","page":385},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوليث بن أبى سليم كما عند الطبرانى أيضًا (١٢١٣٣) وسنده ضعيف.\nومطر الوراق كما عند الطبراني (١٢١٣٢)، والبيهقي (١/ ١٣٥) وسنده ضعيف.\nكلهم رووه عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا وفيه: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nوخالفهم الأعمش، وعمرو بن قيس الملائي، فروياه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.\nفقد رواه الدارمي (١١١٢) أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا وفيه: \"يتصدق بدينار أو بنصف دينار\" وسنده صحيح.\nورواه النسائي في الكبرى (٩١٠٠) أخبرنا الحسن بن محمد.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢١٢٩) حدثنا عبد الله بن أحمد كلاهما عن محمد بن الصباح، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن مقسم به موقوفًا إلا أنه قال: \"يتصدق بنصف دينار\" ورجاله ثقات إلا إسماعيل بن زكريا فإنه صدوق.\nفتبين لنا من تخريج طريق الحكم، أن فيه أربع علل:\nالعلة الأولى: أن الحكم تارة يوقفه وتارة يرفعه.\nالعلة الثانية: أن الحكم بن عتيبة تارة يرويه عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم، وتارة يرويه عن مقسم مباشرة، وتارة يرويه عن عكرمة، عن ابن عباس وسنتعرض لهذا الطريق إن شاء الله تعالى.\nالعلة الثالثة: الاختلاف في كلمة \"أو\" بقوله \"دينار أو نصف دينار\" هل هي للشك أو للتخيير أو للتنويع.\nالعلة الرابعة: الاختلاف على الحكم في متنه.\nوإليك بيان هذه العلل بالتفصيل:\nالعلة الأولى: وهو أن الحديث روي مرفوعًا وموقوفًا.\nفقد أخرجت طريق شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم عن ابن عباس، وبينت الاختلاف على شعبة في وقفه ورفعه، فقد رواه خمسة حفاظ عن شعبة مرفوعًا على رأسهم يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر.","vol":"7","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nورواه ثمانية حفاظ عن شعبة موقوفًا، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن مهدي، وعفان وسليمان بن حرب.\nوقد مال العلامة أحمد شاكر إلى كونه مرفوعًا، وحجته أن شعبة كان يقول بعد روايته للحديث: \"أما حفظي فمرفوع، وأما فلان وفلان فقالا: غير مرفوع\".\nفقال أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه للسنن (١/ ٢٥٠): \"هذه الروايات عن شعبة، يفهم منها أنه كان واثقًا، وموقنًا برفعه، ثم تردد واضطرب حين رأى غيره يخالفه فيرويه موقوفًا، ثم جعل هو يرويه موقوفًا أيضًا، وهذا عندنا لا يؤثر في يقينه الأول برفعه، وقد تابعه فيه غيره ... الخ كلامه ﵀.\nوعمدة هذا الترجيح بأن الحفظ القديم مقدم على الشك الطارئ، وهذا الكلام جيد، لو كان الاختلاف فيه فقط على شعبة، وكان حفظه الأول مرفوعًا ثم طرأ الشك، لكن الاختلاف في الحقيقة على شيخ شعبة، الحكم بن عتيبة نفسه، فكان يرويه تارة موقوفًا وتارة مرفوعًا.\nوكان شعبة سمعه من الحكم مرفوعًا ... ثم سمعه منه موقوفًا، فترك رفعه له، لا أن شعبة إنما ترك رفعه لأن غيره خالفه في الحكم.\nقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٥٠ - ٥١) رقم ١٢١: \"اختلفت الرواية، فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا، ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي - ﷺ - مرسلًا. وأما من حديث شعبة، فإن يحيى بن سعيد أسنده. وحكي أن شعبة أسنده، وقال: أسنده الحكم لي مرة ووقفه مرة\".\nففي هذا الكلام فائدتان:\nالأولى: أن الشك في وقفه ورفعه من شيخ شعبة.\nالثانية: أن شعبة سمعه من الحكم مرفوعًا وموقوفًا. لقوله: \"اسنده الحكم لي مرة، ووقفه مرة\".\nفلما رأى شعبة أن شيخه لم يضبط حديثه تارة يرفعه وتارة يوقفه رجع عن رفعه له، وصرح بأن رفعه له من قبل جنون منه، فلا سبيل إلى الاحتجاج برواية الراوي وقد صرح بخطئه فيها.\nفقد أخرج ابن الجارود في المنتقى (١١٠): حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال: ثنا بندار، قال: ثنا شعبة بهذا الحديث ولم يرفعه.","vol":"7","page":387},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفقال رجل لشعبة: \"إنك كنت ترفعه. قال: كنت مجنونًا فصححت\".\nوأما رواية الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:\nفرواها الأعمش، وعمر بن قيس الملائى وهما ثقتان عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا.\nوخالفهما سفيان بن حسين، ورقبة بن مصقلة، وليث بن أبي سليم، ومطر الوراق فرووه عن الحكم عن مقسم مرفوعًا ... وهذا يؤكد أن الحكم كما قال شعبة تارة يوقفه وتارة يرفعه مما يدل على أن الحكم لم يضبطه. وإذا كان الحكم يرويه موقوفًا ومرفوعًا. فالاحتياط كون الحديث موقوفًا، فإن طريق الحكم هو أفضل الطرق التي جاء منها الحديث ومع ذلك كان الحكم يسنده مرة ويوقفه أخرى، فغيره من الطرق لا تسلم من الكلام فيها كما سنبينه.\nلهذا جزمت بأن الحديث موقوف على ابن عباس، والأصل عصمة مال المسلم فلا تنتهك هذه العصمة إلا بدليل صحيح سالم من المعارض.\nالعلة الثانية: في طريق الحكم.\nأن الحكم تارة يرويه عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس.\nوتارة يرويه عن مقسم مباشرة.\nوتارة يرويه عن عكرمة عن ابن عباس.\nوقد اختلف العلماء هل سمع الحكم من مقسم هذا الحديث أم لا؟ مع أن الحكم مشهور بأنه كثير الإرسال.\nفقال أبو حاتم في العلل (١/ ٥١) الحكم لم يسمع من مقسم هذا الحديث.\nوقال البيهقي (١/ ٣١٥): \"هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم.\nوفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم، إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم. اهـ\nوذكر ابن حجر في التهذيب، في ترجمة الحكم بن عتيبة (٢/ ٤٣٤): \"قال أحمد وغيره: لم يسمع الحكم حديث مقسم، كتاب إلا خمسة أحاديث\" اهـ.\nولم يذكر الإمام أحمد الأحاديث الخمسة لكن عدها يحيى بن سعيد القطان كما في التهذيب: حديث الوتر، والقنوت، وعزمة الطلاق، وجزاء الصيد، والرجل يأتي امرأته وهي حائض\".","vol":"7","page":388},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nولم يذكر ابن حجر مصدره في قول أحمد: \"مع أنه ذكر مصدره في عدِّ يحيى القطان، والموجود في العلل رواية عبد الله بن أحمد (١/ ١٩٢): \"قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه الذي يُصَحَّح الحكم عن مقسم أربعة أحاديث، فذكرها، ولم يذكر منها حديث الحائض إذا أتاها زوجها.\nوالحكم ذكر عنه التدليس والإرسال، ولم أقف على رواية أنه قال: حدثني مقسم.\nقال شعبة: الحكم عن مجاهد كتاب إلا ما قال: سمعت\" اهـ، وهذا هو التدليس.\nوقال ابن حبان في الثقات: كان يدلس.\nوممن ذكره بالتدليس النسائي، والذهبي، والمقدسي، والحلبي، والعلائي، وكونه لم يسمع من مقسم إلا أربعة أحاديث أو خمسة على خلاف فهذا هو التدليس.\nوعلى كل حال سواء سمع منه أو لم يسمع، فقد عرفنا الواسطة بينهما، وهو ثقة، فلا يكون هذا الأمر علةً مؤثرة في الحديث بخلاف العلة الأولى.\nوأما رواية الحكم عن عكرمة عن ابن عباس.\nفقد أخرجها النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٢): أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: أنا أسباط ابن محمد، عن أشعث، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس في الرجل يقع على امرأته، قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار.\nوهذا سند ضعيف، فيه أشعث بن سوار الكندي، وقد توبع، فقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩١١٤) من طريق محمد بن عيسى، والطبراني (١٢٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن شيبة الجدي، كلاهما عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلًا وقع على امرأته وهى حائض، قال: يتصدق بنصف دينار.\nوهذا سند ضعيف أيضًا فيه شريك وخصيف، وكلاهما في حفظه شيء.\nوقد اختلف على خصيف كما سيأتي، فروى عنه مرفوعًا، وموقوفًا على ابن عباس، ومرسلًا عن مقسم، عن النبي - ﷺ -، وسيأتي الكلام على رواية عكرمة إن شاء الله.\nالعلة الثالثة: الاختلاف في كلمة \"أو\" هل هي للشك، أو للتنويع، أو للتخيير في قوله \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nفالقول الأول: اختار ابن عباس ﵀ أن \"أو\" للتنويع، ولا شك أن الصحابي أدرى بما روى، وإذا رجحنا أن الأثر أصله موقوف عليه، فتفسيره لقوله أولى من تفسير غيره له.","vol":"7","page":389},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفقد روى البيهقي (١/ ٣١٩) من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا أبو الجواب، ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل يأتي امرأته وهي حائض قال: إن أتاها في الدم تصدق بدينار، وإن أتاها في غير الدم تصدق بنصف دينار.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أبا الجواب فإنه صدوق، وأبو الجواب هو أحوص.\nقال ابن معين: ثقة.\nوقال مرة: ليس بذاك القوى. الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٨) تهذيب الكمال (٢/ ٢٨٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٨).\nوقال ابن حبان: كان متقنًا، وربما وهم. الثقات (٦/ ٨٩).\nوفي التقريب: صدوق ربما وهم.\nوأما عنعنة ابن جريج فإنها لا تضر وشيخه عطاء؛ فإنه مكثر عنه جدًا، ويكفي قوله فيما رواه عبد الرزاق عنه اختلفت إلى عطاء ثماني عشرة سنة. وقد توبع ابن جريج.\nفقد رواه أبو داود (٢٦٥)، والحاكم (١/ ١٧٢)، والبيهقي (١/ ٣١٨) من طريق علي ابن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: \"إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار\".\nوأبو الحسن الجزري لم يرو عنه إلا علي بن الحكم البناني.\nقال فيه ابن المديني: مجهول. تهذيب التهذيب (١٢/ ٧٧).\nوقال الحاكم في المستدرك (١/ ١٧٢)، أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري ثقة مأمون.\nقال أحمد شاكر: \"لم يتعقبه الذهبي في مختصره\" اهـ. يريد أن يشير إلى موافقة الذهبي للحاكم، لكن قال الذهبي في الميزان (٤/ ٥١٥) تفرد عنه علي بن الحكم البناني اهـ، ولم ينقل الذهبي عن أحد توثيقه مما يدل على أنه مجهول.\nوفي التقريب مجهول.\nومع ذلك هو سند صالح في المتابعات يقوي طريق ابن جريج، فهذا هو القول الأول: أن \"أو\" للتنويع.\nالقول الثاني: قالوا إن \"أو\" في قوله \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\" للشك. فقد","vol":"7","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأخرج الدارمي (١١٠٦): حدثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهى حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nقال شعبة: شك الحكم.\nورجح العلامة أحمد شاكر أن شعبة فهم من كلمة \"أو\" أنها للشك، ورجح أن \"أو\" للتخيير.\nوالحقيقة أن الحكم قد صرح بالشك، وليس قول شعبة: شك الحكم فهمًا منه، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٢) عن ابن جريج قال: كان الحكم بن عتيبة عن مقسم يقول: لا أدري قال مقسم دينارًا أو قال: نصف دينار، وكما وقع الشك من الحكم وقع الشك من مقسم أيضًا كما سيأتي.\nالقول الثالث: ذهب الإمام أحمد أن \"أو\" للتخيير، فقد نقل الخطابي في معالم السنن (١/ ١٧٣): \"أن أحمد بن حنبل كان يقول: \"هو مخير بين الدينار ونصف الدينار\". وهذا من أضعفها، ولا أعرف له شبهًا في الكفارات، أن يكون الإنسان مخيرًا في جنس واحد، بمعنى أن نصف الدينار واجب والنصف الآخر مستحب، فالصدقة المستحبة مفتوحة ليس لها حد، والمعروف في الكفارات التي تأتي على التخيير أن يكون كل واحد منها واجبًا لا بعينه، وذلك مثل كفارة اليمين، فالتخيير بين الإطعام، والكسوة، وتحرير الرقبة كل واحد منها واجب لا بعينه، ومثله المحرم في كفارة حلق الرأس من الأذى، بخلاف قوله: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار، فإن الدينار ليس واجبًا، والنصف منه واجب على القول بالتخيير.\nالعلة الرابعة: الاختلاف على الحكم في متنه.\nفتارة يقول: \"دينار أو نصف دينار\" على الخلاف السابق في \"أو\".\nوتارة يجزم بأن الواجب نصف دينار بدون \"أو\".\nوتارة يجزم بأن الواجب دينار فإن لم يجد فنصف دينار.\nلا شك أن أكثر الروايات عن الحكم لفظها: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\" على الخلاف في معنى \"أو\" كما سبق وقد عزوت طرق الحكم فيما سبق من رواية شعبة وغيره فارجع إليها في أول البحث.\nوقد أخرجه النسائي في الكبرى (٩١٠٠) والطبراني في الكبير (١٢١٢٩) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا: \"","vol":"7","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nيتصدق بنصف دينار\".\nورجاله ثقات إلا إسماعيل بن زكريا فإنه صدوق.\nوقد تابعه خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس.\nكما في سنن الدارمي (١١٠٩) من طريق سفيان الثوري عن خصيف به، وكذا رواه ابن جريج عن خصيف كما في سنن النسائي الكبرى (٩١٠٩)، وخصيف سيء الحفظ، وتغير بآخره، إلا أن سوء حفظه قد زال بمتابعة عمرو بن قيس الملائي.\nوتغيره فإن الذى ذكر ذلك يحيى بن سعيد القطان، قال: \"كنا تلك الأيام نتجنب حديث خصيف، وما كتبت عن خصيف بالكوفة شيئًا، إنما كتبت عن خصيف بآخرة، وكان يحيى يضعف خصيفًا.\nفهذا النص من يحيى فيه فوائد:\nأولًا: أن خصيفًا حديثه حين كان بالكوفة لم يتغير، وسفيان الثوري كوفي، وهو ممن رواه عن خصيف.\nثانيًا: أن يحيى بن سعيد القطان من صغار أصحاب خصيف، فابن جريج والثوري أكبر من القطان سنًا وهما ممن روياه عن خصيف، فلعل هذا كان قبل تغيره.\nومع ذلك فقد اختلف على خصيف وسيأتي الكلام على طريقه بطريق مستقل.\nهذان نوعان من الاختلاف على الحكم في متنه.\nأحدهما: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nوالثاني: \"يتصدق بنصف دينار\".\nوأما اللفظ الثالث عن الحكم فقد رواه الطبراني في الكبير (١٢٠٦٥)، والبيهقي (١/ ٣١٥ - ٣١٦) من طريق هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني الحكم ابن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فزعم أنه وقع على امرأته وهى حائض، فأمره النبي - ﷺ - أن يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار\".\nفهذا اللفظ أوجب الدينار مطلقًا إلا عند العجز عنه فنصف دينار\".\nوفي الإسناد حماد بن الجعد ضعفه جماعة منهم ابن معين والنسائي.\nوقال ابن حبان: منكر الحديث.\nوقال أحمد شاكر في تحقيقه للسنن (١/ ٢٥١): \"وأنا أرجح أنه ثقة، لأن أبا داود","vol":"7","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالطيالسي تلميذه قال: كان إمامنا أربعين سنة ما رأينا إلا خيرًا\". قال شاكر: والنفس تطمئن إلى شهادة من عرفه أربعين سنة، وروى عنه\".\nقلت: حتى ولو كان ثقة، فقد رواه شعبة عن الحكم بنفس الإسناد، وخالفه في المتن، فهذا اللفظ إما شاذ أو منكر.\nورواه بلفظ حماد بن الجعد أيضًا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أميه، عن عكرمة عن ابن عباس كما في سنن البيهقي (١/ ٣١٧).\nوهذه المتابعة لحماد من الجعد لا يفرح بها؛ لأن عبد الكريم أبي أمية متروك، ومختلف عليه في الحديث اختلافًا كثيرًا سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى.\nولعل قوله: \"فإن لم يجد فنصف دينار، أدرجها حماد بن الجعد، وكانت من تفسير قتادة.\nفقد أخرجه البيهقي (١/ ٣١٥) من طريق يحيى بن أبي طالب، انبا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، ففسره قتاده قال: إن كان واجدًا فدينار، وإن لم يجد فنصف دينار.\nويحيى بن أبي طالب مختلف فيه، وسيأتي الكلام عليه، وقتادة قد عنعن وهو مدلس، وقد اختلف على قتادة، وسيأتي الكلام على طريقه بحديث مستقل.\nإلى هنا انتهى الكلام على طريق الحكم بن عتيبة، ومع كون طريقه من أحسن طرق هذا الحديث إلا أنه تبين لنا أن فيه اختلافًا كثيرًا.\nوفي بيان هذا الاختلاف يتبين لنا خطأ العلامة أحمد شاكر حين احتج لتصحيح رواية: \"دينار أو نصف دينار\" بقوله: \"وهذه الرواية - يعني بدينار أو نصف دينار - هي اللفظ في جميع الروايات التي ذكرناها على الحكم بن عتيبة ... ثم ذكر من تابعه عليها\".\nفقد تبين أن الحكم تارة يقول: \"دينار أو نصف دينار\" وكلمة \"أو\" تحتمل التنويع، وتحتمل الشك، وتحتمل التخيير.\nوتارة يقول: \"نصف دينار\" بالجزم.\nوتارة بالتفصيل عن ابن عباس: إن أصابها في الدم فدينار، وإن أصابها بإنقطاع الدم فنصف دينار.","vol":"7","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوتارة يقول: \"دينار\" فإن لم يجد فنصف دينار.\nوتارة يرفعه، وتارة يوقفه، إلا أن هذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب لإمكان الترجيح، فالراجح أنه موقوف على ابن عباس، وأن اللفظ \"دينار أو نصف دينار\" والله أعلم.\nالطريق الثاني: طريق خصيف عن مقسم.\nوخصيف قد وثقه بعضهم. قال أبو زرعة: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣).\nوقال ابن سعد: كان ثقة. الطبقات الكبرى (٧/ ٤٧٢).\nوقال العجلي: ثقة. ثقات العجلي (١/ ٣٣٥).\nوقال يحيى بن معين: ثقة، كما في رواية أبي داود عنه. تهذيب الكمال (٨/ ٢٥٧).\nوقال أيضًا: صالح. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣).\nوقال مرة: ليس به بأس، كما في رواية الدارمي عنه. تهذيب التهذيب (٣/ ١٢٣).\nوقال أبو حاتم: صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه. الجرح والتعديل (٣/ ٤٠٣).\nوقال أحمد بن حنبل: ليس بقوي في الحديث. ضعفاء العقيلي (٢/ ٣١)، الكامل (٣/ ٦٩).\nوقال أيضًا: مضطرب الحديث. تهذيب التهذيب (٣/ ١٢٣).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٧٧).\nوقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه.\nوقال الدارقطني: يعتبر به، يهم. تهذيب التهذيب (٣/ ١٢٣).\nوفي التقريب: صدوق سيء الحفظ، وخلط بآخره. وتكلمت قريبًا عن اختلاطه.\nوقال الذهبي: صدوق سيء الحفظ، ضعفه أحمد. الكاشف (١٣٨٩).\nوقد اختلف على خصيف فيه ... فروى عنه، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا ومرفرعًا ومرسلًا، وروى عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس.\nواختلف عليه في متنه أيضًا فروى: \"يتصدق بنصف دينار\".\nوروى: \"يتصدق بدينار\".\nوإليك بيان هذا الاختلاف:\nفأخرجه أحمد (١/ ٢٧٢): حدثنا حسين، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا في الرجل يأتي امرأته وهى حائض، قال: \"يتصدق بنصف دينار\".","vol":"7","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه الدارمي (١١٠٥)،أخبرنا أبو الوليد، حدثنا شريك به.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٦): حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا شريك به.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣١٦).\nوأخرجه الترمذي (١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٩١١٣) كلاهما عن علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك به.\nورواه سفيان الثوري واختلف عليه فيه.\nفرواه عبد الرزاق (١٢٦٣) عن الثوري، عن خصيف، عن مقسم، أن رسول الله - ﷺ - أمر رجلًا أتى امرأته حائضًا أن يتصدق بنصف دينار.\nوهذا مرسل.\nورواه الفريابي محمد بن يوسف، واختلف عليه فيه.\nفرواه النسائي في السنن الكبرى (٩١١١)، أخبرنا محمد بن ميمون، قال: أنا الفريابي، قال: أنا سفيان به مرسلًا، كرواية عبد الرزاق.\nوأخرجه الدارمي (١١٠٩)، أخبرنا محمد بن يوسف - يعني الفريابي - ثنا سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ - في الذي يقع على امرأته وهي حائض يتصدق بنصف دينار، فوصله.\nوالفريابي ثقة. وفيه كلام يسير جدًا في روايته عن الثوري خاصة.\nورواه الدارقطني (٣/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلت، عن سفيان عن خصيف، وقرن به غيره عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.\nوسفيان هذا لعله الثوري، فإني راجعت ترجمة عبد الله بن يزيد فلم أجد من شيوخه ابن عيينة ووجدته يروي عن الثوري، وهذا الطريق ضعيف لضعف ابن الصلت.\nورواه ابن جريج عن خصيف واختلف على ابن جريج فيه.\nفرواه عبد الرزاق (١٢٦٢) عن ابن جريج، عن خصيف، عن مقسم مرسلًا.\nورواه النسائي في الكبرى (٩١٠٩) من طريق حجاج - يعني المصيصي الثقة - عن ابن جريج، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا وفيه: \"فأمره بنصف دينار فصار ابن جريج تارة يرويه مرسلًا وتارة يرويه موصولًا.\nورواه النسائي في الكبرى (٩١١٠): أخبرنا هلال بن العلاء، قال: أنا حسين قال:","vol":"7","page":395},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأخبرنا أبو خيثمة قال: أنا خصيف، عن مقسم مرسلًا وفيه: \"فأمره بنصف دينار يتصدق به\".\nورواه معمر عن خصيف وخالف فيه من ناحيتين:\nالأولى: أنه رواه موقوفًا ... والأكثر عن خصيف إما على رفعه أو على إرساله.\nالثانية: أنه قال: \"يتصدق بدينار\" مع أن أكثر من رواه عن خصيف قال: يتصدق بنصف دينار\".\nفقد رواه عبد الرزاق (١٢٦١) عن معمر، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها حائضًا تصدق بدينار\".\nورواه الدارقطني (٣/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن محرر، عن خصيف به مرفوعًا. وعبد الله ابن محرر متروك.\nهذا هو الاختلاف على خصيف، وعلى ضعفه فإن في الرواية عنه اضطرابًا كثيرًا فلا يمكن أن يفرح به كمتابعة لطريق الحكم، لأنه خالف الحكم في لفظه من جهة، فإن أكثر الروايات عنه يتصدق بنصف دينار، ثم الاختلاف عليه في وصله وإرساله.\nوقد روى عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس.\nفأخرجه النسائي في الكبرى (٩١١٤) من طريق محمد بن عيسى - هو ابن الطباع - قال: أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي أهله وهي حائض؟ قال: يتصدق بنصف دينار.\nوأخرجه الطبراني (١٢٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن شيبة الجدي، ثنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة به.\nوقد خالف الطباع والجدي كل من أبى الوليد عند الدارمي (١١٠٥).\nوحسين بن محمد بن بهرام عند أحمد (١/ ٢٧٢).\nومحمد بن الصباح البزاز عند أبي داود (٢٦٦)، والبيهقي (١/ ٣١٦).\nوعلى بن حجر عند الترمذي (١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٩١١٣).\nكلهم رووه عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس ولم يذكروا عكرمة في إسناده. وسيأتي الكلام على طريق عكرمة إن شاء الله.\nالطريق الثالث: طريق قتادة بن دعامة. وقد اختلف عليه في الإسناد.","vol":"7","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفقيل: قتادة، عن مقسم.\nوقيل: قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم.\nوقيل: قتادة حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم. وروى عنه مرفوعًا وروى عنه موقوفًا.\nوإليك تخريج هذه الطرق ..\nأخرجه أحمد (١/ ٢٣٧) عن يزيد بن هارون.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٢٣٧)، والبيهقي (١/ ٣١٥) عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٥) من طريق عبدة بن أبي سليمان ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا، وفيه: \"أن يتصدق بدينار أو نصف دينار\" وكل هؤلاء رووا عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه.\nورواه النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٤) من طريق روح بن عبادة.\nورواه أيضًا (٩١٠٤)، والبيهقي (١/ ٣١٥) من طريق عبد الله بن بكر، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن عبد الحميد، عن مقسم به. مرفوعًا، فزادوا في الإسناد: عبد الحميد بين قتادة ومقسم.\nوروح بن عبادة، وعبد الله بن بكر سمعا من سعيد بن أبي عروبة قبل تغيره على الراجح من أقوال أهل العلم. انظر: حاشية الكواكب النيرات تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي (ص ٢١٢، ٢٠٩).\nوكل من تقدم رووه مرفوعًا.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٦) أخبرنا عمرو بن علي، قال أخبرنا عاصم ابن هلال، قال: أخبرنا قتادة، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا.\nوهذا سند ضعيف فيه عاصم بن هلال.\nوجميع هذه الطرق على اختلافها عن قتادة، قد عنعن فيها قتادة، وهو مدلس مكثر.\nورواه الطبراني في الكبير (١٢٠٦٠)، والبيهقي (١/ ٣١٥ - ٣١٦) من طريقين عن هدبة بن خالد، عن حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فزعم أنه وقع على امرأته وهي حائض، فأمره النبي - ﷺ - أن يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار.","vol":"7","page":397},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهنا صرح قتادة بالتحديث، والإسناد وإن كان فيه ضعف يسير من قبل حماد بن الجعد، وهو أضعف إسنادًا من الطريقين السابقين المرفوعين، إلا أن شعبة قد تابعه فرواه عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس.\nفهذا الإسناد كإسناد حماد بن الجعد سواء بسواء.\nقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣١٥): \"لم يسمعه قتادة من مقسم\" وقال أيضًا: \"ولم يسمعه أيضًا من عبد الحميد\"، ثم ساق حديث قتادة عن الحكم عن عبد الحميد، عن مقسم.\nفرجع طريق قتادة إلى طريق الحكم بن عتيبة، وقد أشبعنا طريق الحكم بن عتيبة بحثًا مبينًا الاختلاف على الحكم في إسناده، فارجع إليه إن شئت.\nالطريق الرابع:\nعن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية البصري، عن مقسم.\nوعبد الكريم ضعيف جدًا.\nقال فيه أيوب: كان غير ثقة. لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة. ضعفاء العقيلي (٣/ ٦٢)، الكامل (٥/ ٣٣٨).\nوقال أيضًا: لا تأخذوا عن عبد الكريم أبي أمية، فإنه ليس بثقة. تهذيب الكمال (١٢/ ٢٥٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٥).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٠١).\nوقال مرة: ليس بشيء.\nوقال أيضًا: كان غير ثقة. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٥).\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. الكامل (٥/ ٣٣٨).\nوقال أحمد: ليس بشيء، شبه متروك. الكامل (٥/ ٣٣٨)، التعديل والتجريح (٢/ ٩١٨).\nوقال ابن عدي: الضعف بين على كل ما يرويه. الكامل (٥/ ٣٣٨).\nوقال سبط بن العجمي: متروك. الكشف الحثيث (٤٥٩).\nوقال ابن حبان: كان كثير الوهم، فاحش الخطأ فيما يروي، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ١٤٤).\nواعتذر ابن عبد البر عن مالك في روايته عنه بقوله: \"كان مجمع على ضعفه. ومن أَجَلِّ","vol":"7","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمن جرَحَه أبو العالية، وأيوب مع ورعه، غَرَّ مالكًا سمته، ولم يكن من أهل بلده\" اهـ. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث.\nوقال أبو زرعة: لين. الجرح والتعديل (٦/ ٥٩).\nوقال عمرو بن علي: كان عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد لا يحدثان عن عبد الكريم. الجرح والتعديل (٦/ ٥٩).\nوفي هذه الطريق - على شدة ضعفها - علل أخرى، منها:\nالاختلاف في وقفه ورفعه.\nومنها الاختلاف في التفصيل، إن كان الدم كذا فدينار، أو كذا فنصف دينار، هل هو مرفوع، أو من قول مقسم، الراوي عن ابن عباس.\nومنها: الاختلاف هل قال: \"دينار أو نصف دينار\"، أو جزم \"نصف دينار\".\nومنها: الاختلاف في إسناده.\nفقيل: عن عبد الكريم، عن مقسم عن ابن عباس.\nوقيل: عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nومنها: الاختلاف في عبد الكريم هل هو ابن أبي المخارق المتروك، أو هو ابن مالك الثقة.\nوإليك بيان هذا الاختلاف بالتفصيل.\nأما الاختلاف في وقفه ورفعه، فقد أخرجه البيهقي (١/ ٣١٧).\nأخبرنا على بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام الدستوائي، ثنا عبد الكريم أبو أمية، عن مقسم، عن ابن عباس، في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار \"وهذا موقوف كما ترى.\nوشيخ البيهقي علي بن أحمد بن عبدان وثقه الخطيب. انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٣٢٩).\nوأحمد بن عبيد الصفار. قال الخطيب في تاريخه (٤/ ٢٦١): \"كان ثقة ثبتًا، صنف المسند، وجوده \"انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٤١).\nوإسماعيل بن إسحاق، ثقة. انظر: تاريخ بغداد (١/ ٢٨٤)، والسير (١٣/ ٣٣٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢٥).","vol":"7","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nومسلم بن إبراهيم، ثقة من رجال الجماعة، وكذا هشام الدستوائي.\nوعبد الكريم، ومقسم سبقت ترجمتهما.\nفالإسناد إلى عبد الكريم إسناد صحيح، لكن وما ينفع وعبد الكريم ضعيف جدًا.\nوفي هذا الإسناد أيضًا فائدة أخرى، وهي التصريح أن عبد الكريم هو أبو أمية المتروك. ولنا في هذا وقفة.\nوتابع سفيان بن عيينة هشامًا، إلا أنه اختلف على سفيان.\nفرواه أحمد بن حنبل في العلل (١/ ١٧٨) عن سفيان، ثنا عبد الكريم، عن مقسم به موقوفًا.\nقيل لسفيان: يا أبا محمد، هذا مرفرع، فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به، يعني أبا أمية.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٧) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض، إن كان الدم عبيطًا فدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار.\nفصار الحديث عن سفيان بن عيينة يرويه أحمد موقوفًا، ويرويه إسحاق بن راهويه مرفوعًا، والبلاء فيه من عبد الكريم.\nورواه جماعة عن عبد الكريم مرفوعًا، منهم ابن جريج، ومحمد بن راشد، وابن لهيعة، وأبو حمزة السكري، وسعيد بن أبي عروبة، وعبد الله بن محرر، وإليك تخريج رواياتهم.\nأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤) ومن طريقه الطبراني (١٢١٣٤): أخبرنا محمد بن راشد، وابن جريج قالا: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى امرأته في حيضتها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها فلم تغتسل فنصف دينار \"كل ذلك عن النبي - ﷺ -.\nورواه عبد الرزاق (١٢٦٥) (١٢٦٦) عن ابن جريج ومحمد بن راشد، فرقهما، عن عبد الكريم به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣١٦) من طريق نافع بن يزيد، عن ابن جريج به.\nوأخرجه الترمذي (١٣٧): حدثنا الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن أبى حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار\".","vol":"7","page":400},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه أبو يعلى (٢٤٣٢) عن أبي جعفر الرازي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق به، ولفظه: عن النبي - ﷺ - في رجل جامع امرأته وهي حائض فقال: إن كان دمًا عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان فيه صفرة فنصف دينار.\nوأخرجه الدارمي (١١١١) أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي به.\nومن طريق عبيد الله بن موسى أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٧)، والبيهقي (١/ ٣١٧).\nوأخرجه الطبراني (١٢١٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٣١٥) من طريق علي بن الجعد، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك!! وقرن معه غيره عن مقسم به.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩١٠٨) من طريق هشيم، عن الحجاج، عن عبد الكريم، عن ابن عباس مرفوعًا، إلا أنه خالف في متنه، فقال: \"يتصدق بنصف دينار\".\nوهذا الإسناد ضعيف، فيه الحجاج بن أرطأة، وعنعنة هشيم.\nإلا أنه توبع، فأخرجه ابن ماجه (٦٥٠) حدثنا عبد الله بن الجراح، ثنا أبو الأحوص عن عبد الكريم به.\nفهذا إسناد حسن إلا عبد الكريم، وأما عبد الكريم نفسه فقد علمت ما فيه.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١١١): حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nوالسند إلى عبد الكريم سند صحيح.\nورواه البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق يحيى بن أبي طالب، أنبأ عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار.\nوفسر ذلك مقسم، فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار\".\nوخالف روح بن عبادة عبد الوهاب بن عطاء، وعبد الله بن بكر، فأخرجه البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق أبي قلابة، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم","vol":"7","page":401},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا فذكر عكرمة بدلًا من مقسم.\nوأبو قلابة: صدوق يخطيء، وتغير حفظه بآخره.\nالعلة الثانية: الاختلاف في متنه.\nاختلف في متن الحديث من طريق عبد الكريم على النحو التالي:\nفقيل: إن كان الدم عبيطًا - وفي رواية أحمر - فدينار، وإن كان في الصفرة فنصف دينار.\nوجعل هذا التفصيل مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، هكذا رواه جماعة عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.\nمنهم: أبو جعفر الرازي .. كما في مسند أبي يعلى (٢٤٣٢)، والدارمي (١١١١)، والطبراني (١٢١٣٥)، والدارقطني (٣/ ٢٨٧)، والبيهقي (١/ ٣١٧)، والبغوي في شرح السنة (٣١٥).\nوأبو جعفر الرازي، وثقه جماعة منهم علي بن المديني، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي.\nوقال عمرو بن علي: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق سيء الحفظ.\nوقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا، وفي التقريب: صدوق سيء الحفظ لا سيما عن مغيرة.\nالثاني: سفيان بن عيينة، كما عند النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٧)، والدارقطني (٣/ ٢٨٧).\nالثالث: أبو حمزة السكري، وهو ثقة. كما عند الترمذي (١٣٧).\nاللفظ الثاني عن عبد الكريم.\n\"من أتاها في حيضتها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها فلم تغتسل فنصف دينار\".\nوهذا اللفظ يختلف عن اللفظ الأول، لأنه جعل النصف دينار بعد انقطاع الدم سواء كان أحمر أو أصفر وقبل الاغتسال، وجعل الدينار وقت نزول الدم مطقًا سواء كان أحمر أو أصفر.\nوممن روى هذا اللفظ عن عبد الكريم ابن جريج، ومحمد بن راشد كما عند عبد الرزاق (١٢٦٤) (١٢٦٥) (١٢٦٦)، والطبراني في الكبير (١٢١٣٤).\nاللفظ الثالث عن عبد الكريم.","vol":"7","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nجعل التفصيل من قول مقسم، ولم يجعله مرفوعًا.\nرواه البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد - يعني ابن أبي عروبة - عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، وفسر ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد إنقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار\".\nففي هذا الإسناد بين أن التفصيل لم يكن مرفوعًا، بل ولا موقوفًا، وإنما هو من قول مقسم، وهذا ما رجحه العلامة أحمد شاكر.\nوفي الحقيقة لا يمكن لنا أن نركن إلى هذه الرواية، ونترك ما ثبت عن ابن عباس من قوله بسند حسن، فقد روى البيهقي (١/ ٣١٩) من طريقين، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا أبو الجواب، ثنا سفيان الثوري عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس في الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: إن أتاها في الدم تصدق بدينار، وإن أتاها في غير الدم تصدق بنصف دينار.\nوله متابع عند أبي داود (٢٦٥)، والحاكم (١/ ١٧٢)، والبيهقي (١/ ٣١٨) من طريق أبي الحسن الجزري عن مقسم عن ابن عباس وسنده ضعيف إلا أنه صالح في المتابعات.\nوسند البيهقي من غير طريق مقسم، فلا يمكن أن يقال ربما وهم الراوي فجعله من كلام ابن عباس وهو من كلام مقسم.\nكما أن الرواية التي جعلت التفصيل من كلام مقسم فيها علتان، فلا يمكن أن تعارض ما ثبت عن ابن عباس.\nالعلة الأولى: أن مدار الإسناد على عبد الكريم بن أبي المخارق وهو متروك.\nالعلة الثانية: أن في الإسناد يحيى بن أبي طالب، وهو مختلف فيه.\nفقال الآجري: خط أبو داود سليمان بن الأشعث على حديث يحيى بن أبي طالب. لسان الميزان (٦/ ٢٦٢)\nوساق الخطيب بإسناده إلى موسى بن هارون قوله: \"أشهد على يحيى بن أبي طالب أنه يكذب\". قال الحافظ ابن حجر: عنى في كلامه، ولم يعن في الحديث. قلت: الكذب جرح على كل حال. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، لسان الميزان (٦/ ٢٦٢).\nوقال أبو أحمد: محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ: يحيى بن أبي طالب ليس بالمتين.","vol":"7","page":403},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nتاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠).\nوقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وسألت أبي عنه، فقال: محله الصدق. الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤).\nوقال الدارقطني: لا باس به عندي، ولم يطعن فيه أحد بحجة.\nوقال البرقاني: أمرني الدارقطني أن أخرج عنه في الصحيح.\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٦١٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٦٨).\nوقد خالف سعيد بن أبي عروبة، سفيان بن عيينة، وأبو حمزة السكري، وابن جريج وهما ثقات، كما خالف أبا جعفر الرازي، ومحمد بن راشد فكل هؤلاء الخمسة جعلوا التفصيل مرفوعًا.\nورواه ابن الجارود في المنتقى (١١١) حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الله بن بكر، قال: ثنا سعيد، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا وفيه: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nكما أن سعيد بن أبي عروبة قد اختلف عليه في الحديث في سنده ومتنه.\nفرويناه فيما سبق، عن سعيد عن قتادة عن مقسم.\nوهنا عن سعيد عن عبد الكريم عن مقسم.\nوقيل: سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا فجعل بدلًا من مقسم عكرمة.\nفقد أخرجه البيهقي (١/ ٣١٧) أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمد آباذي، نا أبو قلابة، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار، وفسره مقسم فقال: إذا كان في إقبال الدم فدينار، وإذا كان في انقطاع الدم فنصف دينار.\nوهذا الإسناد إلى عبد الكريم رجاله ثقات، إلا أبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، فإنه صدوق يخطيء، تغير حفظه لما سكن بغداد.\nوفي هذا الإسناد علل منها:","vol":"7","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالأولى: ما سبق أن مداره على عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو متروك، ولا يمكن أن يعارض ما ثبت عن ابن عباس من قوله.\nالثانية: المخالفة في الإسناد، فإن المعروف أن عبد الكريم يرويه عن مقسم عن ابن عباس إلا ما كان في هذا الإسناد.\nالثالثة: أنه قال في الإسناد: \"يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار، مع أن المشهور في الحديث: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nالرابعة: أن تفسير مقسم غير مناسب لمتن الحديث، لأن تفسير مقسم يصلح لو أن اللفظ جاء بقوله: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\" فهذا يمكن أن يقال: إن تفسير مقسم يرجح أن \"أو\" ليست للشك ولا للتخيير، وإنما هي للتنويع، وما دام أن اللفظ دينار فإن لم يجد فنصف دينار، لم يبق للتفسير مجال.\nاللفظ الرابع عن عبد الكريم.\nوهو اللفظ المشهور عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\" على خلاف في تفسير \"أو\" كما سبق.\nفقد رواه الدارقطني (٣/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك، عن مقسم به، وعبد الله بن محرر متروك.\nورواه البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق هشام الدستوائي، ثنا عبد الكريم أبو أمية عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله.\nقال البيهقي: وهذا أشبه بالصواب.\nورواه ابن الجارود (١١١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن عبد الله ابن عباس مرفوعًا.\nاللفظ الخامس: عن عبد الكريم. الأمر بالتصدق بنصف دينار.\nرواه ابن ماجه (٦٥٠) حدثنا عبد الله بن الجراح، ثنا أبو الأحوص، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا وقع على امرأته أمره النبي - ﷺ - أن يتصدق بنصف دينار.\nوهذا الإسناد إلى عبد الكريم إسناد حسن.\nوتابعه حجاج بن أرطأة كما عند النسائي في السنن الكبرى (٩١٠٨) وقد سقت","vol":"7","page":405},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nإسناده من قبل، وهذا سند صالح في المتابعات.\nكما تابعه خصيف عن مقسم وسبق تخريجه.\nكما رواه النسائي في الكبرى (٩١٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢١٢١) بسند حسن من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، وكل هذه الطرق سبق الكلام عليها.\nهذا فيما يتعلق بالاختلاف على عبد الكريم في متنه، ولاحظنا أن فيها اختلافًا كثيرًا.\nالعلة الثالثة: في طريق عبد الكريم.\nاختلفوا في عينه، هل هو ابن أبي المخارق البصري، أبو أمية المتروك، أو هو عبد الكريم ابن مالك الثقة.\nفأكثر الطرق عن عبد الكريم غير منسوب.\nوجاء عند الدارقطني (٣/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك، وعبد الله بن محرر متروك.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٤٣٢)، والطبراني (١٢١٣٥)، والبيهقي (١/ ٣١٧)، والبغوي في شرح السنة (٣١٥) من طريق أبي جعفر الرازي، عن عبد الكريم بن أبي المخارق.\nوأبو جعفر الرازي صرح هنا أنه المتروك ابن أبي المخارق، وأبو جعفر سيء الحفظ.\nلكن جاء له متابع بسند صحيح عند البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق هشام الدستوائي، ثنا عبد الكريم أبو أمية ... وسبق ترجمة إسناد البيهقي كاملًا فارجع إليه.\nفتبين من هذا أن المعروف في طرق عبد الكريم أنه ابن أبي المخارق، وقد أخطأ العلامة أحمد شاكر حين جزم أنه ابن مالك الثقة.\nالطريق الخامس: طريق يعقوب بن عطاء، عن مقسم.\nأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٧، ٢٨٦)، والبيهقي (١/ ٣١٨) من طريق أبي بكر بن عياش، عن يعقوب بن عطاء، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ - في الذي يقع على امرأته وهي حائض قال: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nقال البيهقي: ويعقوب بن عطاء لا يحتج بحديثه.\nالطريق السادس: علي بن بذيمة، عن مقسم.\nأخرجه الدارقطني (٣/ ١٨٧) من طريق عبد الله بن محرر، عن علي بن بذيمة، وقرن به","vol":"7","page":406},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nغيره، عن مقسم به مرفوعًا ... وعبد الله بن محرر متروك وقد سبق.\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ٢٨٧) من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلت، عن سفيان، عن على بن بذيمة، وقرن معه غيره، عن مقسم به مرفوعًا: \"من أتى امرأته في الدم فعليه دينار، وفي الصفرة نصف دينار\".\nوعبد الله بن يزيد بن الصلت ضعيف جدًا، وسبقت ترجمته.\nالطريق السابع: ابن أبي ليلى، عن مقسم.\nأخرجه الدارمي (١١١٥): أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا قال: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nوأخرجه الدارمي أيضًا (١١١٨) أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس في الذي يقع على امرأته وهي حائض قال: يتصدق بدينار. وابن أبي ليلى ضعيف من قبل حفظه.\nهذا فيما يتعلق بطريق مقسم عن ابن عباس.\nوبقى الكلام على طريق عكرمة عن ابن عباس.\nوقد يلحظ القاريء أن بعض الطرق كررت أكثر من مرة، وكان الداعي لذلك أن الطريق الواحد قد يكون فيه اختلاف في الإسناد وفي المتن، فنذكره. أولًا: عند بيان الاختلاف في الإسناد، ثم نعيد ذكره عند الاختلاف في المتن، وهكذا.\nالطريق الثاني عن ابن عباس: طريق عكرمة عن ابن عباس.\nرواه عطاء بن عجلان العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: \"يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار\".\nوهذا الطريق: ضعيف جدًا.\nقال يحيى بن معين: عطاء العطار، ليس بثقة. كما في رواية عباس الدوري عنه. تهذيب التهذيب (٧/ ١٨٦).\nوروى عن يحيى أيضًا أنه قال: ليس حديثه بشيء كذاب. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥).\nوقال في موضع آخر: كذاب. ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٠٢).\nوقال عمر بن علي: كان كذابًا. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ٤٧٦)، والضعفاء الصغير (٢٧٩).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. تهذيب الكمال (٢٠/ ٩٤).","vol":"7","page":407},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال الترمذي: ذاهب الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ١٨٦).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٨٠).\nوقال أيضًا: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٧/ ١٨٦).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، مثل أبان بن عياش، وذا الضرب، وهو متروك الحديث.\nوقال أبو رزعة: واسطي ضعيف. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥).\nوقال ابن عدي: عامة رواياته غير محفوظة. الكامل (٥/ ٣٦٥).\nوقال ابن حبان وكان قد سمع الحديث فكان لا يدري ما يقول يتلقن كما يلقن ويجيب فيما يسأل حتى صار يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار. المجروحين (٢/ ١٢٩).\nفي التقريب: متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب\" اهـ.\nتخريج الحديث من هذا الطريق.\nأخرجه أحمد (١/ ٢٤٥) حدثنا يونس، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار\".\nوأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٣٠٦) حدثنا شريح، حدثنا حماد به.\nوأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٣٦٣) حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد به.\nوأخرجه الطبراني (١١٩٢١) من طريق حجاج بن المنهال، حدثنا حماد به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣١٨) من طريق يزيد بن زريع، عن عطاء العطار به.\nوقد جاء الحديث من طريق خصيف عن عكرمة، وطريق خصيف فيه اضطراب شديد.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن عكرمة والإسناد ضعيف جدًا، وقد سبق تخريجها.\nبقى قبل أن نطوي البحث في هذا الحديث أن ننقل لك خلاف العلماء المتقدمين وما قالوه فيه.\nذهب فريق من العلماء إلى تصحيحه مرفوعًا. على رأسهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل، والحاكم، وابن القطان الفاسي، وابن دقيق العيد، وابن حجر.\nجاء في تلخيص الحبير (١/ ٢٩٣): قال الخلال عن أبي داود، عن أحمد: ما أحسن","vol":"7","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nحديث عبد الحميد؟ فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم.\nوقال ابن حجر أيضًا في التلخيص: \"والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثيرًا جدًا ... \". ثم قال: \"وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن طرق الطعن فيه. مما يراجع منه - وسوف أنقل لك كلام القطان بطوله - ثم قال: \"وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام\" وهو الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين ونحوهما.\nوقال الحاكم في المستدرك (١/ ١٧٢): \"هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم ابن بجرة\".\nقلت: لم يحتج مسلم بمقسم، وما خرج له البخاري إلا حديثًا واحدًا قد توبع فيه، وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه للحديث.\nوأطال الكلام ابن القطان الفاسي في تصحيحه للحديث في كتابه بيان الوهم والإيهام وأورد لك خلاصة منه:\nقال ﵀ (٥/ ٢٧٦): بعد أن بين بعض الاختلاف على بعض الرواة: \"والصواب أن ننظر رواية كل راو بحسبها، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قبل، ولو كانت له طرق أخرى ضعيفة. وهم إذا قالوا: هذا روي فيه \"بدينار\". وروي فيه: \"بنصف دينار\" وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتبار أول الحيض وآخره، وروي دون ذلك، وروي بخمس دينار، وروي بعتق نسمة قامت من هذا في الذهن صورة سواء، وهو عند التبيين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول:\nيحتمل قوله: \"دينار أو نصف دينار\" ثلاثة أمور.\nأحدها: أن يكون تخييرًا.\nويبطل هذا بأن يقال: التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا وقع بعد الخبر، إذ حكم التخيير الاستغناء بأحد الشيئين، لأنه إذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكًا بغير بدل.\nالأمر الثاني: أن يكون شكًا من الراوي.\nالثالث: أن يكون باعتبار حالين. وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه الآن فنقول: قال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن،","vol":"7","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nعن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\".\nقال أبو داود: \"كذا الرواية الصحيحة: \"بدينار أو بنصف دينار\" وربما لم يرفعه شعبة. وهذا ليس فيه توهين له، لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع، والموقوف، ويكون ابن عباس - ﵁ - قد رواه، ورآه فحمله، وأفتى به!!.\nقلت: فرق بين أن يرويه موقوفًا، أو أن يسأل فيفتي به، والمحدثون يفرقون بين هذا وهذا، وإن كان الفقهاء لا يفرقون بين الرواية والفتوى، فيحملون الموقوف على المرفوع ظنًا منهم أن هذا منه من قبيل الفتوى، ولا يتمشى هذا على طريقة المحدثين، بل إن المحدثين يذهبون إلى أبعد من هذا فيفرقون بين ما سمعوه في المذاكرة، وإن كان على سبيل الرواية، وبين غيره، لأن المذاكرة قد يتساهل الشيخ في النص المروي .. فلله درهم!! وأين هذا من طريقة الفقهاء والأصوليين فيما إذا تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف، فإنهم يحكمون لمن وصله أو رفعه مطلقًا ما دام أن الراوي مقبول الرواية!!\nنعود إلى كلام ابن القطان ... قال: \"فأما طريق أبي داود فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري، ومسلم، ووثقه النسائي والكوفي.\nويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز - ﵁ - ضابطًا لما يرويه، ومن دونه في الإسناد لا يسأل عنهم.\nويتكرر على سمعك من بعض المحدثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضًا لا يصح، فلتعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا.\nثم قال: \"فنقوله: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث كان يقول: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان إنه كان لا يرفعه، فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله ما أحب أني حدثت بهذا أو سكت أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه فهذا غاية التثبت منه.\nوهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي - ﷺ - يجوز له، بل يجب عليه أن يقلد مقتضاه فيفتي!! هذا قوة للخبر لا توهين له.","vol":"7","page":410},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن، قال: حدثنا يحيى وعبد الله بن سليمان وإبراهيم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفًا، فقال له رجل: إنك ترفعه، فقال: إني كنت مجنونًا فصححت.\nقلنا - القائل ابن القطان - نظن أنه - ﵁ -، لما أكثر عليه في رفعه إياه توقى رفعه لا لأنه موقوف، لكن إبعادًا للظنة عن نفسه.\nوأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فكان ماذا فلا نبالي ذلك أيضًا، بل لو نسى الحديث بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضًا قد رواه عن الحكم مرفوعًا، كما رواه شعبة فيما تقدم - وهو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة، فال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن لفظه: \"فأمره أن يتصدق بنصف دينار\"، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، وهو مؤكد لما قلناه: من أن دينارًا أو نصف دينار، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك.\nورواه أيضًا مرفوعًا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور قتادة، وهو من هو، ثم ساق إسناد النسائي للحديث من طريق روح بن عبادة، وعبد الله بن بكر، قالا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس أن رجلًا غشى امرأته وهي حائض، فأمره النبي - ﷺ - أن يتصدق بدينار أو نصف دينار.\nثم قال القطان: فهذا شأن حديث مقسم، ولن نعدم فيه وقفًا وإرسالًا، والفاظًا أخر لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه.\nقلت: هذا الكلام مدخول من وجوه:\nأولًا: أن العلة ليست شك شعبة الطاريء، بل شك شيخه الحكم بن عتيبة، وقد سمعه شعبة من الحكم تارة مرفوعًا وتارة موقوفًا فترك رفعه، وقد نقلنا صريح عبارة شعبة قال: أسنده لى الحكم مرة، وأوقفه أخرى، وكون الحكم يشك في رفعه تارة يرويه مرفوعًا وتارة موقوفًا هذا دليل على عدم ضبطه ... وقد أشبعنا بحثًا في أول البحث فلا نرجع إليه.\nثانيًا: قوله: إن عمرو بن قيس الملائي قد رواه عن الحكم مرفوعًا، فالذي وقفنا عليه من رواية عمرو بن قيس أنه رواه موقوفًا ولم أقف عليه مرفوعًا من طريقه، ولم يذكر لنا ابن القطان من الذي رواها. انظر رواية عمرو بن قيس الملائي الموقوفة في سنن النسائي الكبير","vol":"7","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(٩١٠٠)، والطبراني في الكبير (١٢١٢٩) وإسنادهما حسن.\nوقد رواه الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا أيضًا. انظر سنن الدارمي (١١١٢) وسنده صحيح.\nثالثًا: رواية قتادة الذي أشار إليها ابن القطان قد بينا الاختلاف على قتادة، فروى عن قتادة عن مقسم، وروى عن قتادة عن عبد الحميد، وقد بينت أن طريق قتادة المحفوظ فيه قتادة عن الحكم عن عبد الحميد، عن مقسم عن ابن عباس. فرجع طريق قتادة إلى طريق الحكم فما أضاف شيئًا.\nوما عداه من الطرق كطريق خصيف، أو عبد الكريم بن أبي المخارق، فالأول مضطرب، والثاني ضعيف جدًا.\nالقول الثاني: ممن ضعف الحديث مرفوعًا.\nضعفه الامام الشافعي ﵀، جاء في تلخيص الحبير (١/ ٢٩٣): قال البيهقي: قال الشافعي في أحكام القرآن، لو كان هذا الحديث ثابتًا لأخذنا به.\nوضعفه ابن عبد البر، وسوف أنقل كلامه في أدلة القول الثاني.\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٣٩١): \"اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس واضطرابه.\nوروي موقوفًا، وروي مرسلًا، وألوانًا كثيرة، وقد رواه أبو داود، والترمذي والنسائي وغيرهم، ولا يجعله ذلك صحيحًا، وذكره الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وقال: هو صحيح، وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح، وقد قال الشافعي في أحكام القرآن: هذا حديث لا يثبت مثله، وقد جمع البيهقي طرقه، وبين ضعفها بيانًا شافيًا، وهو إمام حافظ متفق على إتقانه وتحقيقه، فالصواب أنه لا يلزمه شيء والله أعلم. اهـ كلام النووي.\nوحكاية الاتفاق عند النووي كثيرة، ولا يوافق على كثير منها، بل إن ابن المنذر على تساهله في حكاية الإجماع أقرب منه، ويستطيع الباحث أن يجمع مؤلفًا فيما قال فيه النووي: ضعيفًا أو صحيحًا باتفاق المحدثين والتحقيق خلافه.\nوممن قال لا يلزمه شيء من من السلف جماعة، منهم:\n- ابن سيرين، رواه عبد الرزاق (١٢٦٧، ١٢٦٨) عنه بسند صحيح، وكذلك الدارمي (١١٠٣).","vol":"7","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2473>دليل القائلين بأنه لا يجب عليه إلا التوبة والاستغفار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2474>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل الموجب للكفارة. قال ابن عبد البر: \"وحجة من لم يوجب عليه كفارة إلا الاستغفار والتوبة، اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس وأن مثله لا تقوم به حجة، وأن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه، ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة\" اهـ (^١).\n_________\n- عطاء رواه عبد الرزاق (١٢٦٩) بسند صحيح قال: لم أسمع فيه بكفارة معلومة فليستغفر الله. ورواه الدارمي (١٠٩٧، ١١٠٠).\n- ومنهم إبراهيم النخعي، رواه عبد الرزاق بسند صحيح عنه (١٢٦٨).\n- ومنهم ابن أبي مليكة رواه الدارمي (١١٠١).\n- ومنهم القاسم بن محمد، رواه الدارمي عنه (١٠٩٩) بسند صحيح.\nوروى عبد الرزاق (١٢٧٠) والدارمي (١١٠٢) من طريقين عن أيوب عن أبي قلابة، أن رجلًا قال لأبي بكر الصديق: رأيت في المنام أبول دمًا، قال: أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض، فاستغفر الله ولا تعد.\nولم يدرك أبو قلابة أبا بكر.\nوقال ابن حزم في المحلى (مسألة ٢٦٣): \"ومن وطيء حائضًا فقد عصى الله ﷾، وفرض عليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه في ذلك\".\nوقال أيضًا: \"إذا لم يصح في إيجاب شيء على واطئ الحائض فماله حرام، فلا يجوز أن يلزم حكمًا أكثر مما ألزمه من التوبة من المعصية التي عمل والاستغفار والتعزير، لقول الرسول - ﷺ -: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده\" وقد ذكرناه إسناده.\n(^١) التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٤٦٦).","vol":"7","page":413},{"text":"وقال ابن المنذر: \"الكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله ﷿، أو يثبت عن النبي - ﷺ - أنه أوجبها، ولا نعلم إلى هذا الوقت حجة توجب ذلك والله أعلم\" (^١).\nوذكر ابن المنذر: بأن القول بأن لا غرم عليه في ماله، ولكن يستغفر الله، هو قول عطاء وإبراهيم النخعي، ومكحول، وابن أبي مليكة، والشعبي، والزهري، وربيعة، وابن أبي الزناد، وحماد بن أبي سليمان الكوفي، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري والشافعي، والنعمان، ويعقوب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2475>الدليل الثاني:</span>\nدليل نظري، قالوا: إن الجماع في الفرج حال الحيض حرم لعلة الأذى، فلا يوجب ذلك كفارة، كالوطء في الدبر.\nفقد عصى الله تعالى، وفرض عليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه في ذلك\".\nوقال ابن حزم: \"إذا لم يصح في إيجاب شيء على واطيء الحائض فما له حرام فلا يجوز أن يلزم حكمًا أكثر مما ألزمه الله من التوبة من المعصية التي عمل والاستغفار والتعزير لقول الرسول - ﷺ -: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده\" وقد ذكرناه بإسناده\" (^٣).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢١٢).\n(^٢) الأوسط (٢/ ٢١٠ - ٢١١).\n(^٣) المحلى (مسألة ٢٦٣).","vol":"7","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2476>دليل القائلين باستحباب الكفارة</span>.\nلعل القائلين بالاستحباب ذهبوا إلى ذلك من باب الاحتياط، فإنهم حين رأوا الاختلاف في الحديث والاضطراب في إسناده ومتنه لم يجزموا بالوجوب، وحين رأوا ثبوت ذلك عن ابن عباس من قوله قوي عندهم القول بالاستحباب. واستدل بعضهم على أن الأثر للاستحباب من وجه آخر.\nقال أحمد شاكر في تحقيقه لسنن الترمذي: \"إذا ثبت أن أصل الحديث الأمر بالتخيير بين الدينار وبين نصف الدينار، فأرى أن الأمر فيه ليس للوجوب، وإنما هو للندب، لأن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب على الحقيقة، ولا يكون للندب إلا مجازًا، والمجاز لا بد له من قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، والقرينة هنا في نفس اللفظ، لأن التخيير في المأمور به بين أن يكون قليلًا أو كثيرًا من نوع واحد، يدل على أن الزائد على القليل ليس واجبًا، لأن الدينار الواحد له نصفان، وقد أمر مخيرًا بين أدائه كله، وبين أداء نصف من نصفيه، فإذا أدى النصف كان آتيًا بالمأمور به في أحد شقي الأمر، ولم يأت إلا ببعضه في الشق الآخر وبرئت ذمته بما أتاه من الأمور به، فكان الذي لم يأت به غير واجب عليه، بنفس دلالة اللفظ، فدل لفظ الأمر، على أن بعض مدلوله ليس مرادًا به الوجوب فخرج بذلك عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا خرج في بعض مدلوله عن الحقيقة لهذه القرينة القاطعة، خرج في كل مدلوله، لامتناع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معًا، وتحقيق ذلك في موضعه من علم الأصول\" اهـ.","vol":"7","page":415},{"text":"كلام شاكر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2477>دليل القائلين إن كان الدم كذا فدينار أو كذا فنصف دينار</span>.\nعمدة القائلين في ذلك بأن ذلك قد ورد عن ابن عباس من قوله، وهو صحابي عربي اللسان، ترجمان القرآن وحبر الأمة، وهو أدرى بما روى، وتفسيره مقدم على تفسير غيره.\nوالذي يرجح ذلك أن احتمال كون (أو) في قوله \"يتصدق بدينار أو نصف دينار\" للشك بعيدًا، وإن كان قد حصل الشك لبعض الرواة، لأن الشريعة في نفسها لا يمكن أن يكون فيها حكم مشكوك فيه، وهي من لدن حكيم خبير، والشك وصف عارض قد يطرأ على الإنسان لضعفه وعجزه، وأما حقيقة الأمر فالشريعة ليس فيها شك.\nوتحتمل أن (أو) للتخيير، فلما احتملت هذا وهذا رأينا أن تفسير ابن عباس في كون (أو) للتنويع هو الفيصل.\n(٤٠١) فقد روى البيهقي، من طريقين عن أبي العباس محمد ابن يعقوب، ئنا محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا أبو الجواب، ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج عن عطاء،\nعن ابن عباس، في الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال:\nإن أتاها في الدم تصدق بدينار، وإن أتاها في غير الدم تصدق بنصف\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١/ ٢٥٣).","vol":"7","page":416},{"text":"دينار (^١).\n[وإسناده حسن، وسبق الكلام عليه عند الكلام على حديث ابن عباس].\nوقد توبع ابن جريج ... فقد رواه أبو داود (^٢)، والحاكم (^٣)، والبيهقي (^٤) من طريق علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا عليه.\n[وهذا سند ضعيف، لكنه صالح في المتابعات وسبق الكلام عليه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2478>دليل من قال: هو مخير بين دينار ونصف دينار</span>.\nدليلهم أن التفصيل الوارد إن كان الدم كذا فدينار أو كذا فنصف دينار لم يثبت منه شيء مرفوع، وأن القدر المرفوع منه هو\n(٤٠٢) ما رواه أحمد: حدثنا يحيى عن شعبة، ومحمد بن جعفر حدثنا شعبة، عن عبد الحكيم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار (^٥).\nوليس في الحديث ما يدل على أن (أو) للشك فبقي أنه مخير بين الدينار أو\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٣١٩).\n(^٢) سنن أبي داود (٢٦٥).\n(^٣) المستدرك (١/ ١٧٢).\n(^٤) سنن البيهقي (١/ ٣١٨).\n(^٥) المسند (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"7","page":417},{"text":"نصف دينار.\nفإن قيل: إن التخيير في الجنس الواحد ينافي الوجوب، فإذا كان مخيرًا بين نصف دينار، وبين إخراج دينار ... لم يكن إخراج الدينار واجبًا.\nوإذا كان الأمر كذلك خرج الأمر من كونه يراد به الوجوب، إذ لا يمكن أن يكون الأمر في شيء واحد مشتركًا بين الوجوب والاستحباب، فبعضه واجب، وبعضه مستحب.\nأجاب ابن قدامة، بقوله: \"فإن قيل: فكيف يخير بين شيء ونصفه؟ قلنا: كما يخير المسافر بين قصر الصلاة وإتمامها، فأيهما فعل كان واجبًا، كذا ها هنا\" (^١). وهذا الجواب فيه ما فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2479>دليل من قال: عليه خمسا دينار</span>.\n(٤٠٣) ما رواه الدارمي، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، قال:\nكان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، وكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض، فوقع عليها فإذا هي صادقة، فأتى النبي - ﷺ - فأمره أن يتصدق بخمسي دينار (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤١٨).\n(^٢) سنن الدارمي (١١١٠).\n(^٣) للانقطاع بين عبد الحميد، وعمر، كما أن فيه اختلافًا في إسناده، فقد قال أبو داود","vol":"7","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفي السنن بعد حديث (٢٦٦) وروى الأوزاعي، عن يزبد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي - ﷺ - قال: أمره أن يتصدق بخمسي دينار. قال أبو داود: وهذا معضل، فهنا أسقط عمر.\nوقال البيهقي في السنن (١/ ٣١٦) رواه إسحاق الحنظلي عن بقية بن الوليد، عن الأوزاعي بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب أنه كانت له امرأة تكره الرجال، فكان كلما أرادها اعتلت بالحيضة.","vol":"7","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2480>الفرع الأول: إذا قالت المرأة لزوجها إنها حائض فهل يلزمه تصديقها مطلقًا</span>\nقال ابن نجيم، نقلًا عن السراج الوهاج قال: \"إذا أخبرته بالحيض، إن كانت فاسقة لا يقبل قولها، وإن كانت عفيفة يقبل قولها، ويترك وطؤها.\nوقال بعضهم: إن كان صدقها ممكنًا، بأن كانت في أوان حيضها قبلت، ولو كانت فاسقة كما في العدة وهذا القول أحوط وأقرب إلى الورع.\nقال ابن نجيم: فعلم من هذا أنها إذا كانت فاسقة ولم يغلب على ظنه صدقها، بأن كانت في غير أوان حيضها لا يقبل قولها اتفاقًا\" (^١).\nقلت: قد يتمكن الزوج من الوقوف على صدقها من كذبها قبل الجماع، والوسائل كثيرة، لأن الحيض أمر محسوس، معلوم بالمشاهدة والرائحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2481>دليل من قال: يعتق نسمه أو قال: عليه كفارة من جامع في نهار رمضان</span>.\nلا أعلم لهذين القولين دليلًا، من الكتاب ولا من السنة، ولا من قول صاحب، وإنما نسب القول بإعتاق رقبة لسعيد بن جبير، حكاه ابن المنذر عنه في الأوسط (^٢) ولم أقف على إسناده.\nوحكى القول بكفارة من جامع أهله في نهار رمضان للحسن.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠٧).\n(^٢) الأوسط (٢/ ٢١٠).","vol":"7","page":421},{"text":"(٤٠٤) رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا هشام عن الحسن أنه كان يقيسه بالذي يقع على أهله في رمضان (^١).\n[وهشام في روايته عن الحسن فيها كلام، قيل: إنه كان يرسل عنه].\nورواه الدارمي: وفيه رجل مبهم (^٢).\nوالراجح لي أن من جامع امرأته في فرجها حال الحيض أنه لا يجب عليه شيء وعليه التوبة والاستغفار، وإن أخرج دينارًا أو نصفه فإنه مستحب لقول ابن عباس، ولا يثبت عندي مرفوعًا عن النبي - ﷺ -، والله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) المصنف (١٢٦٧).\n(^٢) سنن الدارمي (١١٧).","vol":"7","page":422},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2482>الفرع الثاني: هل يكفر من استحل جماع الحائض في فرجها</span>؟\nقال النووي في المجموع: \"أجمع المسلمون على تحريم وطء الحائض، للآية الكريمة، والأحاديث الصحيحة\" ثم قال: \"قال أصحابنا وغيرهم: من استحل وطء الحائض حكم بكفره، ومن فعله جاهلًا وجود الحيض، أو تحريمه، أو ناسيًا، أو مكرهًا، فلا إثم عليه ولا كفارة\" (^١).\nوجزم بكفره من الحنفية السرخسي (^٢)، وابن الهمام (^٣).\nوالدليل على كفره أنه مكذب للقرآن في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٤).\nوقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: \"اصنعوا كل شيء إلا النكاح\" رواه مسلم وسبق تخريجه.\nوجاء في البحر الرائق لابن نجيم، قال: \"صحح أنه لا يكفر صاحب الخلاصة، ويوافقه ما نقله أيضًا من الفصل الثاني في ألفاظ الكفر من اعتقد الحرام حلالًا، أو على القلب، يكفر إذا كان حرامًا لعينه، وثبتت حرمته بدليل مقطوع به، أما إذا كان حرامًا لغيره بدليل مقطوع به، أو حرامًا لعينه بأخبار\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٨٩).\n(^٢) المبسوط (٣/ ١٥٢).\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ١٦٦).\n(^٤) سورة البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"7","page":423},{"text":"الآحاد لا يكفر إذا اعتقده حلالًا. فعلى هذا لا يفتى بتكفير مستحله لما في الخلاصة أن المسألة إذا كان فيها وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنع، فعلى المفتي أن يميل إلى ذلك الوجه\" اهـ (^١).\nوالراجح الأول: فكل ما كان مجمعًا على تحريمه، فإن من استحله، ومثله لا يجهل الدليل على التحريم فإنه يُعَلَّم، فإن أصر حكم بكفره.\nوسواء كان الدليل من القرآن أو من السنة المتواترة، أو من أخبار الآحاد ما دام أن التحريم لا خلاف فيه بين العلماء. أما إذا اختلف في تحريمه. فاستحله أحد فلا يكفر، بناء على أن التحريم منازع فيه.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٠٧).","vol":"7","page":424},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2483>الفرع الثالث: هل جماع المرأة في حال الحيض من كبائر الذنوب أم يعد من الصغائر</span>؟\nقسم الشرع الذنوب إلى كبائر وصغائر.\nقال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^١)، وقال ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ (^٢).\nوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (^٣).\nفقيل: من أتى امرأته وهي حائض عالمًا بالحرمه عامدًا مختارًا فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب.\nوهو مذهب الحنفية (^٤)، أو الشافعية (^٥).\nوقيل: يأثم ولا يكون مرتكبًا لكبيرة لعدم انطباق تعريف الكبيرة عليه وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) النساء، آية: ٣١.\n(^٢) الشورى، آية: ٣٧.\n(^٣) النجم آية: ٣٢.\n(^٤) البحر الرائق (١/ ٢٠٧)، مراقي الفلاح (٥٩).\n(^٥) المجموع (٢/ ٣٨٩).\n(^٦) المبدع (١/ ٢٦٦)، كشاف القناع (١/ ٢٠٠).","vol":"7","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2484>دليل الحنفية والشافعية على أن جماع الحائض كبيرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2485>الدليل الأول:</span>\n(٤٠٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، قال: أخبرنا حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه، فقد برئ مما أنزل على محمد.\nوفي رواية: فقد كفر بما أنزل على محمد (^١).\n[إسناده منكر، والمعروف وقفه على أبي هريرة بقصة إتيان النساء في أدبارهن دون ذكر الحيض] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٤٠٨).\n(^٢) أبو تميمة الهجيمي لم يسمع من أبي هريرة.\nقال البخاري: \"لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة، انظر التاريخ الكبير (٣/ ١٦ - ١٧) وانظر مراسيل العلائي (ص ٢٠١) رقم (٣٠٩).\nوحكيم الأثرم. قال فيه البخارى: حكيم الأثرم عن أبي تميمه الهجيمي، عن أبي هريرة: \"من أتى كاهنًا ... \" هذا حديث لا يتابع عليه. التاريخ الكبير (٣/ ١٦).\nوقال ابن عدي: يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير. الكامل (٢/ ٢١٩).\nوقال أبو بكر البزار حدث عنه حماد بحديث منكر. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨٨).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٦/ ٢١٥).\nوقال ابن المديني: ثقة عندنا. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨٨).\nوساق ابن أبي حاتم بإسناده، عن محمد بن يحيى النيسابوري، قال: قلت لعلي بن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا.","vol":"7","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوفي رواية: لا أدري من أين هو؟.\nولعله يريد بقوله: \"من أين هو\" جهالة في بلده، أو في اسم أبيه، لأنه ورد عنه لا أدري ابن من هو، وهو ثقة. اهـ. انظر: حاشية تهذيب الكمال (٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\nوفي التقريب فيه لين.\nوقد ضعف الحديث البخاري كما نقل الترمذي في سننه (١/ ٢٤٣).\nوقال البزار كما في تلخيص الحبير (١/ ٣٧٠) هذا حديث منكر، وحكيم لا يحتج به.\nوقال المناوي في فيض القدير (٦/ ٢٤): \"قال البغوي: سنده ضعيف. قال المناوي: وهو كما قال. وقال ابن سيد الناس: فيه أربع علل: التفرد عن غير ثقة، وهو موجب للضعف، وضعف رواته، والانقطاع، ونكارة متنه، وأطال في بيانه. وقال الذهبي في الكبائر: ليس إسناده بالقائم. اهـ\nقلت: ويضاف إلى ما سبق من العلل الاختلاف في رفعه ووقفه - كما سيأتي - وإسناد حكيم الأثرم مداره على حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الجهمي، عن أبي هريرة.\nتخريج الحديث:\nأخرجه أحمد (٢/ ٤٧٦): حدثنا وكيع، ثنا حماد بن سلمة به.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٠١٦) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنا وكيع به ولم يذكر فيه: \"حكم الكاهن\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٢٣) رقم ١٦٨٠٣ والدارمي (١٣٦) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن حماد بن سلمة به، إلا أنه قال: \"فقد كفر بما أنزل على محمد\" بدلًا من فوله: \"فقد برئ .... \".\nوأخرجه أبو داود (٣٩٠٤) عن موسى بن إسماعيل، وعن يحيى بن سعيد القطان كلاهما عن حماد بن سلمة به، بلفظ: \"فقد برئ بما أنزل على محمد .... \".\nوأخرجه الترمذي (١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٩٠١٧) عن بندار، حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد، قالوا: حدثنا حماد بن سلمة به. وفيه: \"فقد كفر بما أنزل على محمد\".","vol":"7","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ.\nوقد روي عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى حائضًا فليتصدق بدينار، فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة. وضعف محمد - يعني البخاري - هذا الحديث من قبل إسناده. اهـ.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٠٧) حدثنا محمد بن يحيى، ثنا بزيد بن هارون قال: ثنا حماد بن سلمة به. بلفظ: \"فقد برئ بما أنزل الله على محمد\".\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٣١٨) من طريق روح، حدثنا حماد بن سلمة به، قال العقيلي بعده: رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد موقوفًا. اهـ. وسيأتي الكلام عليه.\nوقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٤٤ - ٤٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٩٨) من طريق حماد بن سلمة به.\nورواه مجاهد عن أبي هريرة موقوفًا عليه، إلا أنه لم يذكر فيه موضع الشاهد وهو إتيان الحائض.\nفقد أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٢١) أخبرني معاوية بن صالح الدمشقي قال: أنا منصور - يعني: ابن مزاحم - قال: أنا سعيد يعني: المؤدب، عن أبي علي بن جذيمة، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: \"من أتى أدبار الرجال والنساء فقد كفر\".\nوسنده حسن. شيخ النسائي معاوية بن صالح: قال النسائي لا بأس به، وفي التقريب: صدوق، وأبو سعيد المؤدب. قال البخاري: فيه نظر، وهو من الجرح الشديد عنده حسب الاستقراء، لكن لم يتابع البخاري على ذلك.\nفقد قال ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٧٦).\nوقال أحمد بن حنبل: ثقة. كما في رواية أبي داود عنه. تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٥٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٠١).\nوقال أبو داود: ثقة، كما في رواية أبي عبيد الآجري. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٠١).\nوقال ابن سعد: كان ثقة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٢٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٩/ ٤٠).","vol":"7","page":428},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \"فقد كفر\" لا شك أن هذا اللفظ لو صح لفهم منه أنه كبيرة من كبائر الذنوب ...\nوالكفر هنا لا يراد به الكفر المخرج من الملة.\nفقال السرخسي في المبسوط: \" (فقد كفر بما أنزل على محمد) مراده: إذا استحل ذلك الفعل\" (^١). ولا يظهر لي هذا القيد، لأن الحديث خلا منه.\nوقال المناوي: \"ومن لم يستحلها - يعني هذه الأفعال - فهو كافر بالنعمة، على ما مر غير مرة، وليس المراد حقيقة الكفر، وإلا لما أمر في وطء الحائض بالكفارة كما بينه الترمذي (^٢). وعلى هذا فالمراد فقد كفر: أي بالنعمة.\n_________\n- وقال العجلي: ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٠٥).\nوفي التقريب: صدوق يهم!! وباقي رجال الإسناد ثقات فالإسناد حسن.\nوقد تابعه ليث بن أبي سليم .. وإن كان فيه ضعف إلا أنه صالح في المتابعات\nفقد أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠١٨) أخبرنا إسحاق بن منصور،\nوأخرجه أيضًا (٩٠١٩) أخبرنا محمد بن بشار كلاهما قال: أنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: إتيان النساء والرجال في أدبارهن كفر.\nقال العقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٩): رواه سفيان الثوري، ومعمر بن راشد، وأبو بكر ابن عياش والمحاربي، ويزيد بن عطاء اليشكري، وعلي بن الفضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد فأوقفوه.\n(^١) المبسوط (٣/ ١٥٢).\n(^٢) فيض القدير (٦/ ٢٤).","vol":"7","page":429},{"text":"وقال الترمذي: معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ. اهـ (^١).\nوقيل في معنى الحديث أقوال ساقها النووي في شرحه لصحيح مسلم.\nقال: أحدها: إن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق.\nالثاني: المراد به كفر النعمة وحق الإسلام.\nالثالث: أنه يقرِّب من الكفر ويؤدي إليه.\nالرابع: أنه فعل كفعل الكفار.\nالخامس: المراد حقيقة الكفر، ومعناه: لا تكفروا بل دوموا مسلمين.\nالسادس: حكاه الخطابي وغيره، أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح، يقال: تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه.\nقال الأزهري في كتابه \"تهذيب اللغة\": يقال للابس السلاح كافر.\nوالسابع: قاله الخطابي: معناه لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحلوا فقال بعضكم بعضًا. اهـ\nوإطلاق الكفر وإرادة الكفر الأصغر كثير في الشرع.\n(٤٠٦) فقد روى البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل يحدث\nعن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر. وأخرجه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١/ ٢٤٣).\n(^٢) صحيح البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤).","vol":"7","page":430},{"text":"(٤٠٧) كما أخرج البخاري، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني علي بن مدرك، عن أبي زرعة،\nعن جرير، أن النبي - ﷺ - قال في حجة الوداع: استنصت الناس، فقال: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. وأخرجه مسلم (^١).\nوقتال المسلم ولو كان عدوانًا لا يخرج به المسلم عن الإسلام، ولا يكفر به كفرًا يخرج عن الملة .. قال ﷾: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ...﴾ إلى قوله تعالى: \" ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾. فلم تنتف الإخوة مع القتل ...\nوقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ...﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾.\n(٤٠٨) ومنها حديث أبي ذر في البخاري، قال: حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن عبد الله بن بريدة، قال: حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الديلي، حدثه\nعن أبي ذر، أنه سمع النبي - ﷺ -، يقول: ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه، وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار. ورواه مسلم (^٢).\n(٤٠٩) ومنها حديث جرير في مسلم، قال ﵀: حدثنا علي بن حجر\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٥٠٨)، ومسلم (٦١).","vol":"7","page":431},{"text":"السعدي، حدثنا إسماعيل يعني بن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي،\nعن جرير أنه سمعه يقول: أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم. قال منصور: قد والله روي عن النبي - ﷺ - ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة (^١).\nفالمراد أن الكفر قد يطلق ويراد به كفر لا يخرج عن الملة .. لكن يعد من كبائر الذنوب ... أو من أكبرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2486>الدليل الثاني:</span>\nالدليل الثاني على أن إتيان الحائض كبيرة من كبائر الذنوب.\n(٤١٠) ما رواه أحمد: من طريق شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - في الرجل الذي يأتي امرأته، وهي حائض يتصدق بدينار، أو نصف دينار (^٢).\n[المحفوظ أنه موقوف على ابن عباس ... وسبق تخريجه].\nوجه الاستدلال:\nأن الفعل لما رتبت عليه عقوبة (كفارة) ... دل على أنه ليس من الصغائر، فكل فعل رتبت عليه عقوبة دنيوية أو أخروية، أو رتب عليه وعيد بغضب أو\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٦٨).\n(^٢) المسند (١/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"7","page":432},{"text":"لعن، أو نحوها فإن هذا دليل على أن الفعل كبيرة، لأن الراجح من أقوال أهل العلم أن الكبائر محدودة وليست معدودة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2487>دليل الحنابلة بأن وطء، الحائض ليس كبيرة</span>.\nقال البهوتي في كشاف القناع: \"ووطؤها - أي الحائض - في الفرج ليس بكبيرة، لعدم انطباق تعريفها عليه\" اهـ (^١).\nفلما لم تصح أدلة القول الأول: \"من أتى حائضًا فقد كفر بما أنزل على محمد\" لم يكن هذا الفعل داخلًا في حد الكبيرة، والله أعلم.\nوالعجيب أن الحنابلة يرون وجوب الكفارة، وهي عقوبة، ومع ذلك لا يقولون بأنها كبيرة.\nويجيبون عن هذا، بما قاله ابن مفلح الصغير: \"إنما شرعت الكفارة زجرًا عن معاودته، ولهذا أغنى وجوبها عن التعزير\" (^٢).\nقلت: لو وجبت الكفارة لكانت نوعًا من التعزير، لأن التعزير قد يقع على البدن، وقد يقع على المال.\nوالراجح كما أسلفنا أن الكفارة ليست واجبة، وأن جماع الحائض لا يدخل في حد الكبيرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢٠٠).\n(^٢) المبدع (١/ ٢٦٦).","vol":"7","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2488>الفرع الرابع: إذا قيل بوجوب الكفارة على من أتى امرأته وهي حائض فهل تجب على الجاهل والناسي</span>\nقال ابن قدامة: \"على وجهين:\nأحدهما: تجب لعموم الخبر؛ ولأنها كفارة تجب بالوطء أشبهت كفارة - الوطء في الصوم والإحرام - قلت: وهذا هو المشهور عند الحنابلة ثم قال: والثاني: لا تجب؛ لقوله ﵇: \"عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان\" ولأنها تجب لمحو المأثم، فلا تجب مع النسيان ككفارة اليمين، فعلى هذا لو وطئ طاهرًا فحاضت في أثناء وطئه لا كفارة عليه، وعلى الرواية الأولى عليه الكفارة .. \" اهـ (^١).\nقلت: الصحيح أن الوطء في الصوم والإحرام كغيره لا يجب على الناسي والجاهل شيء، فالصحيح لو قلنا بوجوب الكفارة أن الجاهل والناسي لا شيء عليهما بدلالة الكتاب قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (^٢).\n(٤١١) وأخرج مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم، واللفظ لأبي بكر، عن وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤١٨).\n(^٢) الأحزاب، آية: ٥","vol":"7","page":435},{"text":"عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (^١) قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي - ﷺ -: \"قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا\" قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل اله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: قد فعلت. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: قد فعلت. ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا﴾ قال: قد فعلت (^٢).\n(٤١٢) وأخرج البخاري، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام، حدثنا ابن سيرين،\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه. وأخرجه مسلم (^٣).\nوالاستدلال بهذه الأحاديث أولى من الاستدلال بحديث: \"عفي لأمتي الخطا والنسيان\". للاختلاف في صحته.\nفالناسي والجاهل إذا كان مثله يجهل لا شيء عليهما، لو قيل بوجوب الكفارة.\nوالمقصود بالجاهل من يجهل التحريم، أما إذا كان يعلم بالتحريم، ويجهل الكفارة، فإن ذلك لا يسقط الكفارة عنه. لأنه فعل فعله وهو يعلم أنه محرم.\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٨٤.\n(^٢) صحيح مسلم (١٢٦).\n(^٣) صحيح البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥).","vol":"7","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2489>الفرع الخامس: إذا قلنا بوجوب نصف الدينار فهل تخرج القيمة</span>\nقال ابن قدامة: \"يجزئ نصف دينار من أي ذهب إذا كان صافيًا من الغش، ويستوي تبره ومضروبه لوقوع الإسم عليه. وهل يجوز إخراج قيمته؟\nفيه وجهان:\nأحدهما: يجوز؛ لأن المقصود يحصل بإخراج هذا القدر من المال، على أي صفة كان من المال، فجاز بأي مال كان، كالخراج والجزية.\nوالثاني: لا يجوز؛ لأنه كفارة، فاختص ببعض أنواع المال، كسائر الكفارات، فعلى هذا الوجه، هل يجوز إخراج الدراهم مكان الدينار؟\nفيه وجهان: بناء على إخراجها عنه في الزكاة، والصحيح جوازه، لما ذكرنا؛ ولأنه حق يجزئ فيه أحد الثمنين، فأجزأ فيه الآخر كسائر الحقوق\" اهـ (^١).\nواعتبر ابن تيمية في الدينار أن يكون مضروبًا (^٢).\nقال أبن مفلح في الفروع: \"وهو أظهر\" (^٣).\nوهذا التفريع هو على القول المرجوح الموجب للكفارة.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤١٩).\n(^٢) الاختيارات (ص ٣٤).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٦٢).","vol":"7","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2490>الفرع السادس: هل تلزم المرأة كفارة</span>؟\nقال ابن قدامة: \"المنصوص أن عليها الكفارة، قال أحمد في امرأة غرت زوجها: إن عليه الكفارة وعليها، وذلك لأنه وطء يوجب الكفارة فأوجبها على المرأة المطاوعة ككفارة الوطء في الإحرام.\nوقال القاضي في وجه وجوبها على المرأة وجهان:\nأحدهما: لا يجب؛ لأن الشرع لم يرد بإيجابها عليها، وإنما يتلقى الوجوب من الشرع، وإن كانت مكرهة أو غير عالمة فلا كفارة عليها، لقوله ﵇: \"عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" (^١).\nقلت: الأولى في الاستدلال بأن المكره لا شيء عليه بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (^٢) فإذا كان يعذر بالإكراه حتى بالكفر فما دونه من باب أولى.\nولو قلنا بوجوب الكفارة، فالرجل مثل المرأة سواء إن طاوعته وكانت عالمة بالتحريم وجبت عليها الكفارة وإن كانت ناسية أو جاهلة فلا شيء عليها.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤١٨).\n(^٢) النحل، آية: ١٠٦.","vol":"7","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2491>الفصل الرابع: في حكم طلاق الحائض وهل يقع</span>\nأجمع العلماء على أن طلاق الحائض محرم بدعي مخالف للسنة.\nوإذا طلقها فهل يقع أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك.\nفقيل: يقع مع التحريم. وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يقع، وهو مذهب الظاهرية (^٥)، واختاره ابن تيمية (^٦)، وابن القيم (^٧)، والشوكاني (^٨).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٣/ ٩٣)، المبسوط للسرخسي (٦/ ٥٧، ١٦، ٧)، شرح فتح القدير (٣/ ٤٧٣)، تبيين الحقائق (٢/ ١٩٣)، العناية (٣/ ٤٨٠).\n(^٢) مختصر خليل (ص: ١٥٠)، التلقين (١/ ٣١٣)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٦٧)، قال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: ١٥٠): \"والطلاق في الحيض حرام\"، وقال أيضًا: \"ومن طلق زوجته وهي حائض، أجبر على مراجعتها إن كان الطلاق رجعيًا، حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها، فإذا دخلت في هذا الطهر الثاني، فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها.\n(^٣) مغني المحتاج (٣/ ٣٠٧)، المهذب (٢/ ١٠١).\n(^٤) الكافي (٣/ ١٦)، المحرر (٢/ ٥١).\n(^٥) المحلى، (مسألة: ١٩٤٩).\n(^٦) مجموع الفتاوى (٣٣/ ٦٦).\n(^٧) زاد المعاد (٤/ ٤٣).\n(^٨) الروضة الندية (٢/ ٤٥)، نيل الأوطار (٦/ ٢٦٣).","vol":"7","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2492>أدلة الجمهور على وقوع الطلاق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2493>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١).\nوقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (^٢).\nوقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأن هذه الآية مطلقة، تدل على وقوع الطلاق مطلقًا في حال الحيض أو الطهر أو غيرهما، ولم يخص حالًا دون حال، فوجب أن تحمل الآيات على العموم، ولا يجوز تخصيصها إلا بكتاب أو سنة أو إجماع، ولا يوجد ما يخصصها (^٤).\nوأجيب:\nبأن الطلاق إذا أطلق لا يراد به إلا الطلاق الشرعي.\nقال ابن القيم في زاد المعاد: \"دعواكم دخول الطلاق المحرم تحت نصوص\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٩.\n(^٢) البقرة، آية: ٢٣٠.\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٨.\n(^٤) المنتقى للباجي (٤/ ٩٨).","vol":"7","page":442},{"text":"الطلاق، وشمولها للنوعين إلى آخر كلامكم فنسألكم ما تقولون فيمن ادعى دخول أنواع البيع المحرم والنكاح المحرم تحت نصوص البيع والنكاح، وقال: شمول الاسم الصحيح من ذلك والفاسد سواء، بل وكذلك سائر العقود المحرمة إذا ادعى دخولها تحت ألفاظ العقود الشرعية، وكذلك العبادات المحرمة المنهي عنها إذا ادعى دخولها تحت الألفاظ الشرعية، وحكم لها بالصحة لشمول الاسم لها، هل تكون دعواه صحيحه أو باطلة؟.\nفإن قلتم: صحيحة، ولا سبيل لكم إلى ذلك كان قولًا معلوم الفساد بالضرورة من الدين.\nوإن قلتم: دعواه باطلة، تركتم قولكم، ورجعتم إلى ما قلناه.\nوإن قلتم تقبل في موضع وترد في موضع. قيل لكم: فرقوا لنا تفريقًا صحيحًا، مطردًا، ومنعكسًا، معكم به برهان من الله بَيْنَ ما يدخل من العقود المحرمة تحت ألفاظ النصوص، فيثبت له حكم الصحة، وبين ما لا يدخل تحتها فيثبت له حكم البطلان. وإن عجزتم عن ذلك فاعلموا أنه ليس بأيديكم سوى الدعوى التي يحسن كل أحد مقالتها ومقابلتها بمثلها، أو الاعتماد على من يحتج لقوله لا بقوله، وإذا كشف الغطاء عما قررتموه في هذه الطريق، وجد غير محل النزاع جعلتموه مقدمة في الدليل وذلك عين المصادرة على المطلوب، فهل وقع النزاع إلا في دخول الطلاق المحرم المنهي عليه تحت قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ (^١).\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٤١.","vol":"7","page":443},{"text":"﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^١). وأمثال ذلك. وهل سلم لكم منازعكم ذلك حتى تجعلوه مقدمة لدليلكم\" اهـ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2494>الدليل الثاني:</span>\n(٤١٣) ما رواه البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني مالك، عن نافع،\nعن عبد الله بن عمر ﵄، أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء. وأخرجه مسلم (^٣).\nوجه الاستدلال:\nفقوله - ﷺ -: \"مره فليراجعها\" هذا اللفظ لا نزاع في ثبوته، وثبوت المراجعة دليل على أن الطلاق واقع وأنه معتد به، والمراجعة بدون وقوع الطلاق محال، فبقي أن الطلاق واقع. وهذا من أقوى الأدلة لهذا القول.\nوأجيب:\nعن قوله: \"فليراجعها\" بعدة أقوال:\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٨.\n(^٢) زاد المعاد (٤/ ٤٩).\n(^٣) صحيح البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).","vol":"7","page":444},{"text":"منها: أن المقصود: فليراجعها: أي فليردها إلى بيته، وكان من عادة المطلقة أن تخرج من بيت الزوج، فأمر بإرجاعها.\nوقيل: المقصود: فليراجعها، أي فليراجع بدنها، قال ابن تيمية: \"جرت العادة من الرجل إذا طلق امرأته اعتزلها ببدنه، واعتزلته ببدنها، فقال لعمر: مره فليراجعها، ولم يقل: فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين: أي ترجع إليه ببدنها فيجتمعان كما كانا؛ لأن الطلاق لم يلزمه\" (^١).\nوقال لي بعض الإخوة في المذاكرة: أن ابن عمر حين توهم وقوع الطلاق خاطبه الرسول - ﷺ - حسب ظنه وفهمه الخاطئ، فأمره الرسول - ﷺ - بالمراجعة مع أن الطلاق لم يقع.\nقال ابن القيم: \"المراجعة وقعت في كلام الله ورسوله على ثلاث معان:\nأحدها: ابتداء النكاح، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (^٢) ولا خلاف بين أحد من أهل العلم بالقرآن أن المطلق ها هنا الزوج الثاني وأن التراجع بينها وبين الزوج الأول، وذلك نكاح مبتدأ.\nوثالثها: الرد الحسي الذي كان عليها أولًا كقوله لأبي النعمان بن بشير، لما نحل ابنه غلامًا خصه به دون ولده، قال له: رده. فهذا رد ما لم تصح فيه الهبة الجائرة التي سماها الرسول - ﷺ - جورًا، وأخبر أنها لا تصلح، وأنها خلاف العدل\n_________\n(^١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٢/ ٣٣).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٣٠.","vol":"7","page":445},{"text":"ومن هذا قوله لمن فرق بين جارية وولدها في البيع فنهاه عن ذلك ورد البيع، وليس هذا الرد مستلزمًا لصحة البيع، فإنه يبيع باطل بل هو رد شيئين إلى حالة اجتماعها كما كانا وهكذا الأمر بمراجعة ابن عمر امرأته ارتجاع ورد إلى حالة الاجتماع كما كان قبل الطلاق، وليس في ذلك ما يقتضي وقوع الطلاق في الحيض البتة\" اهـ (^١).\nولم يذكر المعنى الثاني للمراجعة، لأنها هي الأصل، وهي إرجاع المرأة المطلقة الرجعية إلى عقد الزوجية.\nوقد بين ابن القيم في تهذيب السنن المعنى الثالث للإرجاع .. فقال: \"وأما قول النبي - ﷺ - مره فليراجعها، فهو حجة على عدم الوقوع، لأنه لما طلقها، والرجل من عادته إذا طلق امرأته أن يخرجها عنه أمره بأن يراجعها، ويمسكها، فإن هذا الطلاق الذي أوقعه ليس بمعتبر شرعًا، ولا تخرج المرأة عن الزوجية بسببه، فهو كقوله - ﷺ - لبشير بن سعد في قصة نحله ابنه، وذكر نحوًا مما نقلناه عنه من الزاد. ثم قال: فكذلك أمره برد المرأة ورجعتها لا يدل على أنه لا يكون إلا بعد نفوذ الطلاق، بل لما ظن ابن عمر جواز هذا الطلاق فأقدم عليه قاصدًا لوقوعه، فرد إليه النبي - ﷺ - امرأته، وأمره أن يردها، ورد الشيء إلى ملك من أخرجه لا يستلزم خروجه من ملكه شرعًا كما ترد العين المغصوبة إلى مالكها ويقال للغاصب ردها إليه ولا يدل ذلك على زوال ملك صاحبها عنها .. \" الخ كلامه (^٢).\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ٦٤).\n(^٢) تهذيب السنن (٣/ ١٠٠).","vol":"7","page":446},{"text":"والحقيقة هذا الجواب من ابن القيم ليس بالذي يشفي الصدر، فلا يزال في النفس شيء، فقوله: إن إطلاق المراجعة على ابتداء النكاح فهي ليست في مسألتنا، والتعبير \"أن يتراجعا\" يختلف عن قوله: \"فليراجعها\" فإن الأول مفاعلة من الطرفين، لأن ابتداء النكاح لا بد فيه من الرضا منهما، والمراجعة حق للزوج ولو لم ترضى الزوجة، وأما قوله: إن الرجل من عادته إذا طلق زوجته أن يخرجها عنه فأمره أن يراجعها ويمسكها فهذا لا يظن من ابن عمر، وقد كان الطلاق منه بعد سورة الطلاق لقوله - ﷺ - في الحديث: (فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء)، وقد قال سبحانه في سورة الطلاق: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (^١). وحرص ابن عمر على السنة معلوم، وليس في الحديث ذكر أن ابن عمر قد أخرجها من بيته حتى يقال المراد \"فليراجعها\" الرد الحسي، وجميع طرق الحديث لم تتعرض لهذا، فاعتقاد أن ابن عمر قد أخرجها من بيته فأمره أن يرده إليه بيته دعوى لا دليل عليها، ولو أخرجها لأنكر الرسول - ﷺ - إخراجها من بيته، ولم يسأل الرسول - ﷺ - عمر، هل أخرجها من بيته؟ وسؤال عمر لم يتعرض لهذا، فمن أين أخذ ذلك ابن القيم ﵀ من الحديث؟\nوأما قوله في هبة الولد \"رده\" فهذا على حقيقته، لأنه قد أعطاه إياه فخرج من يده، فاحتاج الأمر إلى رده، وهو استعمال للفظ في حقيقته، فلا دليل فيه على مسألتنا.\nولو أراد الرسول - ﷺ - بقوله: \"فليراجعها\" صورة اللفظ ولم يرد الحقيقة\n_________\n(^١) الطلاق، الآية الأولى.","vol":"7","page":447},{"text":"الشرعية بمعنى أن يبقيها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك فلماذا يأمر بإمساكها بعد مراجعتها فقد قال له - ﷺ -: \"مره فليراجعها ثم ليمسكها\" فالمراجعة رد للمرأة لعصمته، وإمساكها إبقاء لها على عقد الزوجية، والله أعلم.\nأما قول ابن تيمية: بأن المراد فليراجعها: أي لا يعتزل بدنها؛ لأن العادة جرت أن المطلق يعتزل بدن المطلقة، فهو وإن كان من أحسن ما قيل إلا أن يشكل عليه أنه قال في الحديث: مره فليراجعها ثم ليمسكها. فالإمساك بعد المراجعة لا يقصد إمساك بدنها، وإنما الإبقاء على عقد الزوجية، وهذا الأمر بالإمساك جاء بعد الأمر بالمراجعة، فلو كانت زوجته لأمكنه إمساكها من غير مراجعة. والله أعلم.\nوأما القول: بأن الرسول - ﷺ - قال ذلك لابن عمر بناء على ظنه بأن الزوجة قد طلقت فإنه بعيد جدًا؛ لأن الرسول لا يمكن أن يعطي لفظًا شرعيًا بناءً على فهمٍ باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2495>الدليل الثالث:</span>\n(٤١٤) ما رواه البخاري معلقًا وفي بعض النسخ مسندًا: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٢٥٣). وفي النسخة التي شرحها الحافظ ابن حجر: \"حدثنا أبو معمر\" قال الحافظ في الفتح كذا في رواية أبي ذر، وهو ظاهر كلام أبي نعيم في المستخرج،","vol":"7","page":448},{"text":"وجه الاستدلال:\nقول الصحابي - ﵁ -: \"حسبت\" على البناء للمجهول. وفي عهد النبوة لا بد أن يكون الحاسب لذلك هو النبي - ﷺ -، كقول الصحابي: \"أمرت\"، أو \"نهيت عن كذا\"، في عصر الوحي فإن الآمر والناهي هو الرسول - ﷺ - وأنه مرفوع حكمًا، وعلى أقل أحواله أن يكون ذلك موقوفًا على ابن عمر. وهو صاحب القصة، وهو راوي الحديث فإذا قال: إنها حسبت عليَّ تطليقة كان ذلك مقدمًا على قول غيره، كما أنه حين اختلف ابن عباس وميمونة، هل تزوجها رسول الله - ﷺ - محرم أو وهو حلال قدم قول ميمونة لكونها صاحبة القصة. فكذلك هنا.\nبل قال الحافظ في الفتح: \"لا ينبغي أن يجيئ فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: \"أمرنا بكذا\" فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي - ﷺ - على ذلك ليس صريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر، فإن النبي - ﷺ - هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي - ﷺ - بعيد جدًا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبي - ﷺ - تغيظ من صنيعه،\n_________\nوللباقين: \"قال أبو معمر\" وبه جزم الإسماعيلي، ثم قال الحافظ: \"وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرًا، وزاد: حين طلق امرأته، سأل عمر النبي - ﷺ - عن ذلك. وسيأتي استكمال تخريجه عند الكلام على رواية أبي الزبير عن ابن عمر إن شاء الله تعالى.","vol":"7","page":449},{"text":"كيف لم يشاوره فيما يفعل\" (^١).\nوحاول ابن القيم أن يرد الحديث باحتمال فيه غرابة، فقال ﵀ في تهذيب السنن: \"لم يذكر فاعل الحساب، فلعل أباه حسبها بعد موت النبي - ﷺ - في الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث، وحسبه عليهم اجتهادًا منه ومصلحة رآها للأمة، لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم، فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ عليهم أمسكوا عنه\" اهـ (^٢).\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح، فقال: \"غفل ﵀ عما ثبت في صحيح مسلم من رواية أنس بن سيرين، على وفاق ما روى سعيد بن جبير، وفي سياقه ما يشعر بأنه إنما راجعها في زمن النبي - ﷺ - ولفظه: سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق، فقال: طلقتها وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ -، فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: فراجعتها، ثم طلقتها لطهرها. قلت: فاعتددت بتلك التطليقة. فقال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت.\nوعند مسلم أيضًا من طريق ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سالم في حديث الباب: وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة. فحسبت من طلاقها، فراجعها كما أمره رسول الله - ﷺ - ... \" الخ ما ذكره في الفتح ﵀ (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (٩/ ٤٤٢) ح ٥٢٥٣\n(^٢) تهذيب السنن (٣/ ١٠٢).\n(^٣) الفتح (٩/ ٤٤٤) ح ٥٢٥٣.","vol":"7","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2496>الدليل الرابع:</span>\nأن مذهب ابن عمر الاعتداد بالطلاق في الحيض، وهو صاحب القصة، وأعلم الناس بها، ومن أشدهم اتباعًا للسنن، وتحرجًا من مخالفتها.\nوإليك الأدلة على كون ابن عمر يرى أنها حسبت عليه بتطليقه. وأنه يرى وقوع طلاق الحائض.\n(٤١٥) منها ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير، قال: سمعت ابن عمر يقول: طلقت امرأتي وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ - فذكر ذلك له. فقال - ﷺ -: ليراجعها، فإذا طهرت، فإن شاء فليطلقها. قال: فقلت لابن عمر، احتسبْتَ بها؟ قال: ما يمنعه، أرأيت إن عجز واستحمق. وهو في البخاري وليس فيه قوله: \"ما يمنعه\" وإنما فيه: \"أرأيت إن عجز واستحمق\" (^١).\nورواه أحمد، من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.\nوفيه: \"فقلت لابن عمر: أبحسب طلاقه ذلك طلاقًا؟ قال: نعم. أرأيت إن عجز واستحمق\" (^٢).\n[وسنده صحيح].\n(٤١٦) وفي رواية لمسلم، من طريق عبد الملك، عن أنس بن سيرين قال:\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٠ - ١٤٧١) البخاري (٥٢٥٨)، ومسلم (٥٣٣٣).\n(^٢) المسند (٢/ ٤٣).","vol":"7","page":451},{"text":"سألت ابن عمر عن امرأته التي طلق؟ فقال: طلقتها وهي حائض، فذكر ذلك لعمر، فذكره للنبي - ﷺ - فقال: مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها لطهرها. قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها، قلت: فاعتددت بتلك التطليقة التي طلقت وهي حائض. قال: ما لي لا أعتد بها، وإن كنت عجزت واستحمقت (^١).\nورواه البخاري، ومسلم، من طريق شعبة، عن أنس بن سيرين به. وفيه: \"قلت تحتسب قال: فمه؟.\nوفي لفظ مسلم: \"أفاحتسبت بتلك التطليقه؟ قال: فمه\" (^٢).\nقال البغوي: \"أرأيت إن عجز واستحمق\" معناه: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه؟ فهذا من باب المحذوف المدلول عليه بالفحوى. اهـ (^٣).\nقلت: قوله (عجز) أي عن الصبر عن الطلاق حتى تطهر فيوقع الطلاق في زمن الطهر، ودفعه عجزه عن الصبر إلى وقوع الطلاق في زمن الحيض.\nوقوله: (واستحمق) أي فعل فعل الأحمق بمخالفة المشروع فعجزه واستحماقه لا يمنع وقوع طلاقه.\nوقال ابن حجر: \"قوله: فمه؟ أصله: \"فما\" وهو استفهام فيه اكتفاء: أي فما يكون إن لم تحتسب، ويحتمل أن تكون الهاء أصلية، وهي كلمة تقال للزجر:\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١١ - ١٤٧١).\n(^٢) صحيح البخاري (٥٢٥٢) ومسلم (١٢ - ١٤٧١).\n(^٣) شرح السنة (٩/ ٢٠٤).","vol":"7","page":452},{"text":"أي كف عن هذا الكلام فإنه لا بد من وقوع الطلاق بذلك.\nقال ابن عبد البر: قول ابن عمر (فمه) معناه فأي شيء يكون إذا لم يعتد بها؟ إنكارًا لقول السائل: أيعتد بها، فكأنه قال: وهل من ذلك بد (^١).\nوقوله: (أرأيت إن عجز واستحمق) أي إن عجز عن فرض فلم يقمه، أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له؟.\nوقال الخطابي: في الكلام حذف: أي أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه\". اهـ.\nوقد روى مسلم، من طريق الزبيدي، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، وفيه: قال ابن عمر: فراجعتها.\nوحسبت لها التطليقة التي طلقتها\" (^٢).\nوقد كان نافع وسالم وهما أحفظ من روى عن ابن عمر وأثبت من روى عنه، كانا إذا سئلا عن التطليقة التي فعلها ابن عمر هل اعتد بها قالا: نعم.\nفقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: طلقت امرأتي على عهد رسول الله وهي حائض فذكر الحديث وفي آخره: قال عبيد الله قلت لنافع: ما صنعت تلك التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها (^٣).\n_________\n(^١) الفتح (٥٢٥٣).\n(^٢) صحيح مسلم (١٤٧١).\n(^٣) صحيح مسلم (٢ - ١٤٧١).","vol":"7","page":453},{"text":"ورواه مسلم من طريق محمد (وهو ابن أخي الزهري)، عن عمه (ابن شهاب)، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض. فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ - فتغيظ رسول الله - ﷺ - .. وذكر الحديث وفي آخره: وكان عبد الله طلقها تطليقه واحدة فحسبت من طلاقها، وراجعها عبد الله كما أمره رسول الله - ﷺ - (^١).\nومن الأدلة على أن ابن عمر يرى وقوع طلاق الحائض، أنه كان يفتي أنه من طلق امرأته ثلاثًا في الحيض لم تحل له، ولو جاز أن تكون الطلقة الواحدة في الحيض لا يعتد بها لكانت الثلاث أيضًا لا يعتد بها قاله ابن عبد البر في التمهيد، وقال: وهذا مما لا إشكال فيه عند كل ذي فهم. اهـ (^٢).\nقلت: والدليل على ما قاله ابن عبد البر\n(٤١٧) ما رواه مسلم، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع،\nأن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي - ﷺ - فأمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله - ﷺ - أمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤ - ١٤٧١).\n(^٢) التمهيد كما في فتح البر (١٠/ ٤٧٢).","vol":"7","page":454},{"text":"أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثًا فقد عصيت ربك في أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك. وهو في البخاري من طريق الليث عن نافع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2497>الدليل الخامس:</span>\n(٤١٨) ما رواه الدارقطني، قال: نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا الحسن بن سلام، نا محمد بن سابق، نا شيبان عن فراس، عن الشعبي، قال:\nطلق ابن عمر امرأته واحدة، وهي حائض، فانطلق عمر إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره، فأمره أن يراجعها ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقة والتي طلق أول مرة (^٢).\n[إسناده حسن] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣ - ١٤٧١)، البخاري (٥٣٣٢).\n(^٢) سنن الدارقطني (٤/ ١١).\n(^٣) شيخ الدارقطني عثمان بن أحمد الدقاق ثقة مأمون، انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٣٠٢ - ٣٠٣)، وشيخه الحسن بن سلام قال الدارقطني عنه كما في تاريخ بغداد (٧/ ٣٢٦): ثقة صدوق، وانظر سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٩٢).\nومحمد بن سابق قال الحافظ \"ليس له في البخاري سوى حديث واحد في الوصايا وقد تابعه عليه عنده عبيد الله بن موسى، عن شيبان، وروى له الباقون. هدي السارى (ص ٦١٣).\nقلت: له حديث آخر أيضًا في أول كتاب الجهاد وقد توبع عليه أيضًا.\nوقول الحافظ: روى له الباقون. قلت: إلا ابن ماجه فلم يرو عنه كما في تهذيب المزي، والكاشف (٤٨٦٢). والله أعلم.\nوقال فيه النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٣٣)، وتهذيب التهذيب (٩/ ١٥٤).","vol":"7","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال العجلي: كوفي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٢٣٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٩/ ٦١).\nوقال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا ثقة، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث. تهذيب التهذيب (٩/ ١٥٤)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٣٨).\nوقال ابن العباس بن عقدة: سمعت محمد بن صالح يعني كيلجه، وذكر محمد بن سابق فقال: كان خيارًا لا بأس به. تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٣٣)، وتهذيب التهذيب (٩/ ١٥٤)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٣٨).\nوقواه أحمد: هدي الساري (ص ٦١٣).\nوسئل أحمد بن حنبل عن محمد بن سابق، قال: إذا أردت أبا نعيم فعليك بابن سابق. الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٣).\nوقال ابن معين: ضعيف، كما في رواية ابن خيثمة. الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٣).\nورواية أحمد بن زهير عنه. تاريخ بغداد (٥/ ٣٣٨).\nوفي التقريب: صدوق،\nقال الذهبي: هو ثقة عندي. الميزان (٣/ ٥٥٥).\nوفراس: قال الحافظ ابن حجر: صاحب الشعبي مشهور، وثقه أحمد، ويحيى ابن معين، والنسائي، والعجلي وابن عمار وآخرون.\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة في حديثه لين. وقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: ما أنكرت من حديثه إلا حديث الاستبراء. قلت: كفى بها شهادة من مثل ابن القطان، وقد احتج به الجماعة، وحديثه في الاستبراء لم يخرجه الشيخان اهـ كلام الحافظ. هدي الساري (ص ٦٠٨).\nفالحديث إسناده حسن، ولا يقال: إن الشعبي لم يذكر أنه سمعه من ابن عمر، بل ذكر قصة وقعت في وقت الرسول - ﷺ - وهو لم يدركها، ولم يذكر الواسطة، فهو مرسل بهذه الصورة. بل يقال: إن التابعي إذا كان قد أدرك الصحابي، وروى قصة حدثت لهذا الصحابي مع رسول الله - ﷺ - فهي على الاتصال، كما لو حدث نافع بقصة حدثت لابن عمر مع رسول الله - ﷺ - لا يقال: إن هذا مرسل.\nوقد أخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٦) من طريق أحمد بن زهير بن حرب، عن محمد بن سابق","vol":"7","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2498>الدليل السادس:</span>\n(٤١٩) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن رجلًا أتى عمر، فقال: إني طلقت امرأتي البتة، وهي حائضة، فقال عمر: عصيت ربك، وفارقت امرأتك، فقال الرجل: فإن رسول الله - ﷺ - أمر ابن عمر حين فارق امرأته أن يراجعها، فقال عمر إن رسول الله - ﷺ - أمره أن يراجع بطلاق بقي له، وإنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث بهذا اللفظ عن عبيد الله بن عمر إلا سعيد بن عبد الرحمن تفرد به الترجماني\" اهـ (^١).\n[وإسناده حسن] (^٢).\n_________\nبه.\n(^١) الأوسط (٨٠٢٩).\n(^٢) موسى بن هارون الحمال.\nقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله - ﷺ - ثلاثة: علي بن المديني في وقته، وموسى بن هارون الحمال في وقته، والدارقطني في وقته. تاريخ بغداد (١٣/ ٥٠)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٩).\nوقال الخطيب: كان ثقة عالمًا حافظًا. انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ٥٠).\nوقال الذهبي: الحافظ، الامام الحجة، محدث العراق. تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٩).\nوذكره الحافظ تمييزًا، وقال: ثقة حافظ كبير. كما في التقريب.\n- إسماعيل بن إبراهيم الترجماني.\nقال يحيى بن معين: ليس به بأس، كما في رواية أحمد بن حنبل عنه. وقال أبو","vol":"7","page":457},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nحاتم: شيخ. الجرح والتعديل (٢/ ١٥٧).\nوقال وأبو داود والنسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٣/ ١٣) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٣٧).\nوقال ابن سعد: كان صاحب سنة، وفضل وخير. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٨٥).\nووثقه ابن قانع. تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٨/ ١٠١).\nوقال الذهبي: صدوق. الكاشف. (٣٤٦).\nوفي التقريب: لا بأس به.\n- سعيد بن عبد الرحمن الجمحي.\nقال ابن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٤/ ٤١)، الكامل (٣/ ٣٩٩).\nقال فيه أحمد: ليس فيه بأس. كان قاضي عسكر المهدي. الجرح والتعديل (٤/ ٤١). وفي رواية أبي داود عنه: ليس به بأس، حديثه مقارب. تهذيب الكمال (١٠/ ٥٢٨).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب الكمال (١٠/ ٥٢٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٠).\nوقال أبو حاتم الرزاي: صالح. الجرح والتعديل (٤/ ٤١).\nوقال العجلي: ثقة. ثقات العجلي (٤/ ٤٠٢).\nووثقه ابن نمير، وموسى بن هارون، والعجلي، والحاكم أبو عبد الله. تهذيب التهذيب (٤/ ٥٠).\nوقال يعقوب بن سفيان: لين الحديث. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: يروي عن عبيد الله بن عمر، وغيره من الثقات أشياء موضوعة، يتخايل إلى من سمعها أنه كان المعتمد لها. المجروحين (١/ ٣٢٣).\nوعلق الذهبي متعقبًا: \"وأما ابن حبان، فإنه خساف قصاب\".\nوفي التقريب: صدوق، له أوهام وأفرط ابن حبان في تضعيفه. اهـ.\nوالحديث رواه الدارقطني (٤/ ٨٠٧)، والبيهقي (٧/ ٣٣٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم به.\nوقال الهيثمي (٤/ ٣٣٥) رجاله رجال الصحيح، خلا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني،","vol":"7","page":458},{"text":"قال الدارقطني: قال لنا أبو القاسم: روى هذا الحديث غير واحد ولم يذكر فيه كلام عمر، ولا أعلمه روى هذا الكلام غير سعيد ابن عبد الرحمن الجمحي (^١).\nقلت: الرواة الذين رووا الحديث عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر في قصة طلاقه امرأته وهي حائض، والحديث هذا ليس فيه ذكر قصة طلاق ابن عمر، وإنما هو في قصة رجل طلق امرأته وأبانها وهي حائض، فاستفتى عمر وأفتى له بأنه قد أبان امرأته، وحين ذكر له قصة ابن عمر معترضًا بها على فتوى عمر، أخبره عمر بأن ابن عمر قد حسبت طلقته، ولكنه قد بقي له من طلاقها فالحديث في قصتين مختلفتين عندي، فلا يقال الرواة الذين رووا هذا الحديث عن عبيد الله لم يذكروا فيه كلام عمر، نعم لو كانت القصة واحدة في الحديثين، ثم زاد فيها سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، لكانت زيادته قد يحكم لها بالشذوذ إذا خالفت من هو أوثق منه، والله أعلم، إلا أن يقال: تفرد سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن بقية تلاميذ أصحاب عبيد الله يجعلها منكرة، فإن عبيد الله بن عمر لو كانت هذه القصة من حديثه لرواها أكابر أصحابه، ولمَا غفلوا عن ذكرها، والمتقدمون من أئمة الحديث ربما أعلوا الحديث بمثل هذا إذا كان المتن مما يستنكر، وإما إن كان المتن مستقيمًا قبلوه، بخلاف المتأخرين فلا يعتبرون التفرد من الثقة علة في الحديث مطلقًا. والله أعلم.\n_________\nوهو ثقة.\n(^١) سنن الدارقطني (٤/ ٨).","vol":"7","page":459},{"text":"وفي القصة دليل من وجه آخر: وهو أن عمر بن الخطاب ﵁، وهو من الخلفاء الراشدين يرى وقوع طلاق الحائض، وهو الذي راجع رسول الله - ﷺ - في طلاق ابن عمر، وكان الرسول - ﷺ - قد كلفه أن يبلغ ابنه بمراجعة زوجته، فيبعد أن يفهم عمر وابنه فهمًا غير مراد لرسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2499>الدليل السابع:</span>\n(٤٢٠) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فجعلها واحدة (^١).\n[جميع رجاله ثقات، إلا أني أخشى أن يكون الحديث لما اختصر روي بالمعنى، فقد رواه جماعة عن نافع، ولم يذكروا ما ذكره ابن أبي ذئب إلا أنه قد توبع، فقد تابعه ابن جريج عن نافع] (^٢).\n_________\n(^١) مسند الطيالسي (٦٨).\n(^٢) والحديث رواه البيهقي (٧/ ٣٢٦) من طريق أبي داود الطيالسي، ورواه الدارقطني (٤/ ٩) من طريق يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق وابن أبي ذئب عن نافع به.\nوفي الفتح (٥٢٥٣) قال الحافظ بعد ذكره لهذه الرواية، وقد أخرج ابن وهب في مسنده عن ابن أبي ذئب، أن نافعًا أخبره أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، قال ابن أبي ذئب في الحديث عن النبي - ﷺ - وهي واحدة\" قال ابن أبي ذئب: وحدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع سالمًا يحدث عن أبيه عن النبي - ﷺ - بذلك.\nفهؤلاء الثلاثة رووه عن ابن أبي ذئب: أبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون وابن","vol":"7","page":460},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهب.\nوقد رواه جماعة عن نافع به، بغير لفظ ابن أبي ذئب إلا أن يكون حديث ابن أبي ذئب حديثًا آخر ولا إخا له فقد رواه مالك، وعبيد الله بن عمر، والليث، وأيوب، وغيرهم، عن نافع عن ابن عمر مطولًا، ولم يذكروا فيه ما ذكره ابن أبي ذئب عن نافع (فجعله واحدة) إلا أن متابعة ابن جريج عن نافع به ... ورواية الشعبي عن ابن عمر مرفوعًا، ورواية سعيد بن جبير عن ابن عمر تبعد احتمال شذوذ ابن أبي ذئب، وإليك ألفاظهم.\nالأول: مالك عن نافع:\nأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٧٦) عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء\".\nومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٥٢) والبخاري (٥٢٥١) ومسلم (١٤٧١) وأبو داود (٢١٧٩) والنسائي (٣٣٩٠) والدارمي (٢٢٦٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٣) والبيهقي في السنن (٧/ ٣٢٣) والبغوي في شرح السنة (٢٣٥١).\nالطريق الثاني: عبيد الله بن عمر عن نافع:\nأخرجه أحمد (٢/ ٥٤): حدثنا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ - فاستفتاه فقال: مر عبد الله فليراجعها حتى تطهر من حيضتها هذه، ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت فليفارقها قبل أن يجامعها أو ليمسكها، فإنها العدة التي أمر أن تطلق لها النساء.\nوقد أخرجه النسائي (٣٣٨٩) وابن حبان (٤٢٦٣) من طريق يحيى بن سعيد به.\nوقد أخرجه الطيالسي (١٨٥٣) وابن أبي شيبة (١٧٧٢٤) ومسلم (٢ - ١٤٧١) والنسائي (٣٣٩٦) وابن ماجه (٢٠١٩) وابن الجارود والمنتقى (٧٣٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٤) وابن حبان (٤٢٦٣) والدارقطني (٤/ ٧، ٨، ١١) من طرق عن عبيد الله ابن عمر به.\nالطريق الثالث: أيوب عن نافع:","vol":"7","page":461},{"text":"(٤٢١) فقد أخرجه الدارقطني، قال: أخبرنا أبو بكر، يعني النيسابوري نا عياش بن محمد، نا أبو عاصم، عن ابن جريج عن نافع\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: هي واحدة (^١).\n[رجاله ثقات لولا عنعنة ابن جريج وهو سند صالح لما قبله، وكما أن\n_________\nأخرجه أحمد (٢/ ٦) حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر طلق امرأته تطليقة وهي حائض، فسأل عمر النبي - ﷺ - فأمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، قال: وتلك العدة التي أمر الله ﷿ أن يطلق لها النساء، فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض، فيقول: أما أنا فطلقتها واحدة، أو اثنتين، ثم إن رسول الله - ﷺ - أمره أن يراجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثًا فقد عصيت الله ما أمرك من طلاق امرأتك وبانت منك.\nومن طريق أيوب أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٥٤) ومسلم (٨/ ١٤٧١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٣).\nالطريق الرابع: الليث عن نافع.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٢٤) حدثنا يونس، حدثنا ليث، عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض تطليقه واحدة، على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: يا رسول الله إن عبد الله طلق امرأته تطليقه واحدة وهي حائض، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يراجعها، ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء، وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين، فإن رسول الله - ﷺ - أمرني بها، فإن كنت طلقتها ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجًا غيرك، وعصيت الله تعالى فيما أمرك من طلاق امرأتك.\nوأخرجه البخاري (٥٣٣٢)، ومسلم (١/ ١٤٧١)، وأبو داود (٢١٨٠)، والبيهقي (٧/ ٣٢٤) من طرق عن الليث به.\n(^١) سنن الدارقطني (٤/ ١٠).","vol":"7","page":462},{"text":"متابعة الشعبي عن ابن عمر مرفوعًا عند الدارقطني بسند حسن، ورواية سعيد ابن جبير عن ابن عمر (حسبت عليه) بتطليقه تبعد احتمال شذوذ رواية ابن أبي ذئب، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2500>الدليل الثامن:</span>\n(٤٢٢) ما رواه البيهقي: من طريق عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا بشر ابن عمر، نا شعبة، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر، وذكر الحديث.\n_________\n(^١) وعكس العلامة أحمد شاكر فاستدل بالحديث على عدم وقوع الطلاق، فقال في كتابه (نظام الطلاق في الإسلام) (ص: ٣٠): \"ومن الغريب أن هذه الروايات ذكرت في معرض الاستدلال على وقوع الطلقة التي كانت في الحيض! وفهموا من قوله: (وهي واحدة) أن الضمير يعود إلى تلك الطلقة!! حتى إن ابن حزم وابن القيم لم يجدا لهما مخلصًا من هذه الحجة إلا أن يزعما أن الكلمة في السياق محتملة أن لا تكون من كلام النبي - ﷺ -: أي كأنها مدرجة من الرواي، أو يتأولاها بتأول غير جيد، مع أن سياق الكلام صريح في أنها من الحديث المرفوع، وخاصة رواية الدارقطني من طريق يزيد بن هارون. والصحيح الواضح أن قوله: هي واحدة إنما يراد به الطلقة التي ستكون في الطهر الثاني في قبل العدة؛ لأنه أقرب مذكور إلى الضمير، بل إنه لم يذكر غيرها في اللفظ النبوي الكريم، وطلقة الحيض أشير إليها فيه فقط، وفهمت من سياق الكلام، فلا يمكن أن يعود الضمير إليها، ويكون معنى قوله: (هي واحدة) إن طلق كما أمر كانت طلقة واحدة، ولا تكون طلقة ثانية، لعدم الاعتداد بالأولى التي كانت لغير العدة، فتكون هذه الرواية مؤيدة لرواية أبي الزبير، ودليل على بطلان الطلاق في الحيض\" اهـ.\nوهذا الذي ذكره أحمد شاكر لا يؤيد عليه؛ لأن الطلقة الثانية لم تقع، وقد أشار الرسول إلى أنها غير لازمة بقوله: إن شاء أمسك وإن شاء طلق، فكون الرسول يعتبرها واحدة لطلقة لم يعلم وقوعها بعد، ويترك طلقة قد وقعت في الحيض بعيد جدًا، بل إن اللفظ عند أبي داود الطيالسي لم يتعرض للطلقة الثانية، ولفظه: عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فجعلها واحدة. اهـ فلم يشر في الحديث إلى الطلقة الثانية.","vol":"7","page":463},{"text":"وفيه: \"فقال عمر: يا رسول الله أفتحتسب بتلك التطليقة؟ قال: نعم\" (^١).\n[إسنادها ضعيف].\nفتبين من هذه الأدلة أن الاستدلال على وقوع الطلاق كالآتي:\n١ - قوله - ﷺ - في الحديث المتفق عليه: \"مره فليراجعها\" وحمله على الرد الحسي أي إرجاعها إلى بيته لا يقبل.\nأولًا: أن اللفظ إذا جاء عن الشارع وكان له حقيقة شرعية، فإنها مقدمة على الحقيقة اللغوية والعرفية.\nثانيًا: لم يسأل رسول الله - ﷺ - هل أخرجها ابن عمر من بيته حتى يطلب منه إرجاعها إلى البيت.\nثالثًا: أن وقوع الطلاق من ابن عمر بعد نزول سورة الطلاق، وبعد النهي الصريح عن إخراج المطلقة من بيت الزوجية ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ (^٢). ولا نظن بابن عمر مخالفة السنة، ولو ثبت أن ابن عمر أخرجها من بيتها منعنا هذا الاحتمال لأن ابن عمر غير معصوم، ولكنه لم يثبت، فكيف يحمل اللفظ على أمر لم يتعرض له في الحديث البتة وعلى التنزل أن يقال: إن لفظ: \"مره فليراجعها\" يحتمل المراجعة الشرعية ويحتمل المراجعة الحسية، فإذا حملنا هذا اللفظ المتشابه، على بقية الألفاظ، وهو كون ابن عمر روى عنه مرفوعًا وموقوفًا، أنها حسبت عليه طلقة، تَعَيْن أن قولها \"مره فليراجعها\" المراد به\n_________\n(^١) سنن البيهقي (٧/ ٣٢٦).\n(^٢) الطلاق، الآية الأولى.","vol":"7","page":464},{"text":"المراجعة الشرعية لا غير، مع أنه من المسلم إنه إذا ورد لفظ له حقيقتان: شرعية ولغوية، قدمت الحقيقة الشرعية؛ لأن لكلام ورد على لسان الشارع، ومثله الصلاة والصيام وغيرهما مما له حقيقتان.\n٢ - ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت على بتطليقة، وهو في البخاري في بعض النسخ معلقًا، وفي بعضها مسندًا (^١)، والمعلق بالنظر إلى من أسنده فهو صحيح.\nوأما قولهم: لم يصرح بمن حسبها عليه، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله - ﷺ -. فقد أجبت عليه فيما سبق، وأن قوله: \"حسبت علي بتطليقة\" أبلغ من قوله: \"أمرنا، ونهينا\". قال الحافظ: \"لا ينبغي أن يجيء فيه الخلاف الذي في قول الصحابي: (أمرنا بكذا) فإن ذلك محله حيث يكون اطلاع النبي - ﷺ - على ذلك ليس صريحًا، وليس كذلك في قصة ابن عمر، فإن النبي - ﷺ - هو الآمر بالمراجعة، وهو المرشد لابن عمر فيما يفعل إذا أراد طلاقها بعد ذلك، وإذا أخبر ابن عمر أن الذي وقع منه حسبت عليه بتطليقة كان احتمال أن يكون الذي حسبها عليه غير النبي - ﷺ - بعيدًا جدًا مع احتفاف القرائن في هذه القصة بذلك، وكيف يتخيل أن ابن عمر يفعل في القصة شيئًا برأيه وهو ينقل أن النبي - ﷺ - تغيظ من صنيعه، كيف لم يشاوره فيما يفعل\" (^٢).\n٣ - ثبت عن ابن عمر مرفوعًا أن النبي - ﷺ - عدها واحدة منها رواية\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٢٥٣).\n(^٢) فتح الباري (٩/ ٤٤٢) ح ٥٢٥٣","vol":"7","page":465},{"text":"الشعبي عن ابن عمر بسند حسن وقد تقدم ذكرها.\nومنها رواية أبي داود الطيالسي بسند رجاله رجال الشيخين، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا ... وتابع أبا داود الطيالسي يزيد بن هارون وابن وهب.\nومنها رواية ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، عند الدارقطني، ولا يضعفها إلا عنعنة ابن جريج، وقد توبع من ابن أبي ذئب، كما تقدم.\n٤ - ما ثبت عن ابن عمر موقوفًا عليه من طرق أنه عدها طلقة، وراوي القصة قوله مقدم على قول غيره، وقد أنكر على من سأله هل احتسبت عليه طلقة كيف لا تحتسب.\nومنها: رواية يونس بن جبير، عن ابن عمر في الصحيحين.\nومنها: رواية أنس بن سيرين في الصحيحين.\nومنها: رواية سالم عن أبيه عند مسلم، قال ابن عمر: \"فراجعتها وحُسِبَت لها التطليقة التي طلقتها\".\nوكان نافع وسالم يرون أن الطلقة التي وقعت من ابن عمر حسبت عليه، وهما من أجل من روى عن ابن عمر، وقولهما ثابت في صحيح مسلم.\n٥ - ذكرت أن عمر يرى وقوع طلاق الحائض، وقد كان هو الذي راجع رسول الله - ﷺ - بطلاق ابن عمر لزوجته، وعلم انكار الرسول - ﷺ - على ابن عمر فعله، ونقل كلام الرسول - ﷺ - لابنه عبد الله، فهل يظن من عمر وابنه أن يفهما خلاف ما يريد الرسول - ﷺ -.","vol":"7","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2501>أدلة القائلين بأن طلاق الحائض لا يقع</span>.\nاستدل من قال بأن طلاق الحائض لا يقع بأدلة منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2502>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١).\nوجه الاستدلال من الآية من وجهين:\nالأول: قال الشوكاني في نيل الأوطار: لم يرد - يعني الطلاق إلا المأذون فيه، فدل على أن ما عداه ليس بطلاق لما في هذا التركيب الصيغة الصالحة للحصر، أعني تعريف المسند إليه باللام الجنسية (^٢).\nالوجه الثاني: قال ابن القيم في زاد المعاد: أن الله ﷾ إنما أمر بالتسريح بإحسان، والتسريح المحرم أمر ثالث غيرهما فلا عبرة به البتة (^٣).\nوأجيب:\nبأن الآية ليست في موضع النزاع، وليست الآية مسوقة هنا لبيان الوقت الذي يجوز فيه الطلاق، والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه.\nوالمقصود من الإمساك بمعروف، أو التسريح بإحسان، النهي عن إمساك المرأة بقصد إضرارها.\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٩.\n(^٢) نيل الأوطار (٦/ ٢٦٨).\n(^٣) الزاد (٤/ ٤٥).","vol":"7","page":467},{"text":"(٤٢٣) فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريقين بسند صحيح، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:\nكان الرجل يطلق ما شاء، ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها كانت امرأته، فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال لها: لا أقربك ولا تحلين مني، قالت له: كيف؟ قال: أطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك. قالت: فشكت ذلك إلى النبي - ﷺ - فأنزل الله تعالى ذكره: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ اهـ. فأمر أن يكون إمساك المرأة مصحوبًا بالمعروف وأن يكون تسريحها مصحوبًا بالإحسان لا لقصد الإضرار بها (^١).\nوروى ابن جرير الطبري مثله عن قتادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2503>الدليل الثاني:</span>\n(٤٢٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، جميعًا، عن أبي عامر، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن، فأوصى بثلث كل مسكن منها، قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد، ثم قال:\nأخبرتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (^٢).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٤٧٨٣) (٤٧٨٤).\n(^٢) صحيح مسلم (١٧١٨).","vol":"7","page":468},{"text":"وروى البخاري القدر المرفوع منه معلقًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال ابن القيم في تهذيب السنن: إن المطلق في الحيض، قد طلق طلاقًا ليس عليه أمر الشارع، فيكون مردودًا فلو صح ولزم لكان مقبولًا منه، وهو خلاف النص.\nوقوله: (فهو رد) الرد: فَعْل بمعنى المفعول، أي فهو مردود، وعبر عن المفعول بالمصدر مبالغة، حتى كأنه نفس الرد، وهذا تصريح بإبطال كل عمل على خلاف أمره ورده، وعدم اعتباره في حكم المقبول، ومعلوم أن المردود هو الباطل بعينه، بل كونه ردًا أبلغ من كونه باطلًا، إذ الباطل قد يقال لما لا نفع فيه أو منفعته قليلة جدًا، وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه، وأما المردود فهو الذي لم يجعله شيئًا ولم يترتب عليه مقصوده أصلًا (^٢).\nأما الاستدلال بحديث: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" فالعمل به تقديم للعام على الخاص، والذي قال: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" هو الذي حكم بإيقاع طلاق الحائض، وعدها طلقة، كما سقناه في أدلة القول الأول ... ثم ليس كل شيء محرم لا يصح. فالتحريم والصحة ليسا متلازمين، فقد يحرم الشيء ويصح، وقد يحرم ولا يصح. فالنهي لا يقتضي الفساد في كل الصور، إلا إذا كان عائدًا لذات المنهي عنه، بخلاف ما إذا كان النهي عائدًا\n_________\n(^١) باب (٣٤) البيوع: باب النجش، ومن قال: لا يجوز ذلك البيع.\n(^٢) تهذيب السنن (٣/ ٩٩).","vol":"7","page":469},{"text":"لشرطه، أو عائدًا لأمر خارج عنه، ومن الأمثلة التي تقرب هذا: تلقي الركبان منهي عنه، فإذا حصل التلقي جعل للبائع الخيار إذا أتى السوق، وثبوت الخيار فرع عن صحة البيع.\nوهذا الظهار قد حكم الله ﷾ بأنه منكر من القول وزور، ومع ذلك إذا قاله الرجل ترتب على ذلك أثره، وهو تحريمه الزوجة إلى أن يُكَفَّر، فكذلك الطلاق البدعي محرم ويترتب عليه أثره إلى أن يراجع ولا فرق بينهما.\nفإن قيل: إن الظهار ليس له جهتان جهة حل وجهة حرمة، بل كله حرام، فإنه منكر من القول وزور، فلا يمكن أن ينقسم إلى حلال جائز وحرام باطل، فلا يتصور أن يقال منه حلال صحيح وحرام باطل.\nفالجواب: أن الهزل بالطلاق محرم، ومع ذلك يقع، مع أنه يوجد من الطلاق ما هو صحيح جائز، ومنه ما هو محرم، ووجود هذا التقسيم لم يمنع وقوع طلاق الهازل المحرم، فليس تقسيم الطلاق إلى جائز محرم مانعًا من وقوع المحرم فإذا وقع طلاق الهازل مع تحريمه فطلاق الجاد أولى أن يقع مع تحريمه.\nوقد أجاب ابن حجر على استدلال ابن القيم المتقدم بقوله: \"القياس في معارضة النص فاسد الاعتبار وقد عورض بقياس أحسن من قياسه، فقال ابن عبد البر: \"ليس الطلاق من أعمال البر التي يتقرب بها، وإنما هو إزالة عصمة فيها حق آدمي، فكيفما وقع أوقعه سواء أجر في ذلك أو أثم، ولو لزم المطيع ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالًا من المطيع\" اهـ.","vol":"7","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2504>الدليل الثالث:</span>\n(٤٢٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر، وأبو الزبير يسمع، فقال:\nكيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ فقال: إن ابن عمر طلق امرأته على عهد رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"ليراجعها\" عليَّ ولم يرها شيئًا. وقال: فردَّها، \"إذا طهرت فليطلق أو يمسك\" قال ابن عمر. وقرأ النبي - ﷺ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (^١) قال ابن جريج: وسمعت مجاهدًا يقرؤها كذلك (^٢).\n[الحديث صحيح، وزيادة لم يرها شيئًا زيادة شاذة] (^٣).\n_________\n(^١) الطلاق، الآية الأولى.\n(^٢) المسند (٢/ ٨٠).\n(^٣) قوله: \"ليراجعها علي ولم يرها شيئًا وقال فردها ... \" فيه تقديم وتأخير.\nوالصواب كما في لفظ أبي داود: \"فردها علي ولم يرها شيئًا، وقال: إذا طهرت .. إلخ\".\nوزيادة (فلم يرها شيئًا ...) قد أعلت. بما يلي:\nالأول: مخالفة أبي الزبير لجميع من رواه عن ابن عمر حيث لم يقل أحد منهم \"ولم يرها شيئًا\"، واتفاق هؤلاء الحفاظ - وكثير منهم مقدم على أبي الزبير - على خلاف ما انفرد به أبو الزبير يجعلها غير محفوظة.\nالثانية: حديث أبي الزبير مختلف فيه، فقد رواه بعضهم عن ابن جريج ولم يذكروا قولهم، ولم يرها شيئًا.\nفأما العلة الأولى: وهي مخالفة أبي الزبير لجميع من رواه عن ابن عمر.\nفقد روى الحديث نافع، وسالم، وعبد الله بن دينار، ويونس بن جبير، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وطاووس، وأبو وائل، وبئر بن حرب، والشعبي، وميمون بن مهران، كل هؤلاء رووه ولم يذكروا ما ذكره أبو الزبير، ولو خالف أبو الزبير نافعًا وحده،","vol":"7","page":471},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأو سالمًا وحده، لم يقبل منه فكيف بكل هؤلاء فقد رووه كلهم ولم يذكروا: قوله: \"ولم يرها شيئًا\".\nوفي قراءة سريعة لترجمة أبي الزبير ندرك الفرق بينه وبين نافع وسالم ومن ذكر معهما.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن أبي الزبير. فقال: روى عنه الناس.\nقلت: يحتج بحديثه؟ قال: إنما يحتج بحديث الثقات. الجرح والتعديل (٨/ ٧٤)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٠).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وهو أحب إلي من أبي سفيان. الجرح والتعديل (٨/ ٧٤)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٢).\nوقال الشافعي: أبو الزبير يحتاج إلى دعامة. الجرح والتعديل (٨/ ٧٤).\nوقال ابن عيينة: أبو الزبير عندنا بمنزلة خبز الشعير، إذا لم نجد عمرو بن دينار ذهبنا إليه. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٠).\nوقال أحمد: كان أيوب السختياني يقول: حدثنا أبو الزبير، وأبو الزبير أبو الزبير. قلت: لأبى كأنه يضعفه؟ قال: نعم. الجرح والتعديل (٨/ ٧٤)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٢).\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وإلى الضعف ما هو. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٠).\nوقال النسائي: ثقة. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٣٥١).\nوقال العجلي: تابعي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٢٥٣).\nوقال ابن معين: ثقة، كما في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة عنه.\nوقال مرة: صالح، كما في رواية إسحاق بن منصور. الجرح والتعديل (٨/ ٧٤)، تهذيب التهذيب (٩/ ٣٩٠).\nوقال أحمد: قد احتمله الناس، وأبو الزبير أحب إلي من أبي سفيان لأن أبا الزبير أعلم بالحديث منه، وأبو الزبير لا بأس به. المرجع السابق.\nوقال الذهبي: الحافظ المكثر الصدوق. تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٦).\nقال ابن عدي: روى مالك، عن أبي الزبير أحاديث، وكفى بأبي الزبير صدقًا أن حدث عنه مالك، فإن مالكًا لا يروي إلا عن ثقة، ولا أعلم أحدًا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا وقد كتب عنه، وهو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة","vol":"7","page":472},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالضعف، ولا يكون من قبله، وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة، ولم يتخلف عنه أحد، وهو صدوق في نفسه، لا بأس به. الكامل - ابن عدي (٦/ ١٢١).\nوفي التقريب: صدوق.\nفمثل أبي الزبير لا يقارن بنافع، ولا بسالم، ولا بسعيد بن جبير، ولا بالشعبي، ولا بغيرهم،.\nقال أبو داود بعد أن ساق حديث أبي الزبير (٢١٨٥).\nقال: روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور عن أبي وائل معناه كلهم: أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك.\nقال أبو داود: وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن ابن عمر.\nوأما رواية الزهري عن سالم. ونافع عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك.\nوروى عطاء الخراساني، عن الحسن، عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري، والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (١٠/ ٤٧٤): قوله في هذا الحديث \"ولم يرها شيئًا\" منكر عن ابن عمر، لما ذكرنا عنه أنه أعتد بها، ولم يقله أحد عنه غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعة جله، فلم يقل ذلك واحد منهم، وأبو الزبير ليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف بخلاف من هو أثبت منه؟\nثم قال: \"وكل من روى هذا الخبر من الحفاظ لم يذكروا ذلك، وليس من خالف الجماعة الحفاظ بشيء فيما جاء به\".\nوقال الخطابي في معالم السنن (٣/ ٩٦) حديث يونس بن جبير أثبت من هذا، ثم قال: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا.\nونقل البيهقي في المعرفة عن الشافعي أنه ذكر رواية أبي الزبير فقال: نافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت.\nوإليك مرويات من روى الحديث عن ابن عمر.\nالأول: نافع عن ابن عمر.","vol":"7","page":473},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nسبق لي في القول الأول عند تخريج رواية أبي داود الطيالسي، تخريج رواية نافع، فارجع إليها.\nالثاني: سالم عن ابن عمر.\nأخرجه البخاري (٤٩٠٨) حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أن طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله - ﷺ - فتغيظ فيه رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"ليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا، قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله. وقد أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٣) والدارقطني (٤/ ٦) والبيهقي (٧/ ٣٢٤) من طريق عقيل به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٦١) حدثنا روح، حدثنا محمد بن أبي حفصة، حدثنا ابن شهاب به.\nوأخرجه البخاري (٧١٦٠) وأبو داود (٢١٨٢) والدارقطني (٤/ ٦) من طريق يونس ابن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب به.\nوأخرجه النسائي (٣٣٩١) والبيهقي (٧/ ٣٢٤) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي عن ابن شهاب به.\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٦) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١٣٠) ومسلم (٤ - ١٤٧١) والدارقطني (٤/ ٦) والبيهقي (٧/ ٣٢٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم، أخبرني ابن أخي ابن شهاب، عن عمه (الزهري) به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٦) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة، عن سالم - يعني: ابن عبد الله - عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي - ﷺ - فقال: \"مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا\".\nولم يقل أحد من الرواة: \"أو حاملًا\" إلا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، ...\nومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٧٢٦) ومسلم (٥ - ١٤٧١)، وأبو داود (٢١٨١) والترمذي (١١٦٧) والنسائي (٣٣٩٧) وابن ماجه (٢٠٣٣) وأبو يعلى (٥٥٤٠) وابن الجارود (٧٣٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥١) والدارقطني (٤/ ٦) والبيهقي (٧/ ٣٢٥) وأخرجه أحمد (٢/ ٦١) والنسائي (٣٥٥٨) وأبو يعلى (","vol":"7","page":474},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n٥٥٦١)، من طرق عن حنظلة عن سالم به مختصرًا.\nالطريق الثالث: يونس بن جبير عن ابن عمر.\nأخرجه البخاري (٥٢٥٨) حدثنا حجاج بن منهال. حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي غلاب يونس بن جبير، قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: أتعرف ابن عمر؟ إن ابن عمر طلق، وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها. فهل عد ذلك طلاقًا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٤٣) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة.\nوأخرجه البخاري (٥٢٥٢) ومسلم (١٠/ ١٤٧١) من طريق شعبة كلاهما عن قتادة به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥١) والبخاري (٥٣٣٣) ومسلم (٧ - ٩ - ١٤٧١) وأبو داود (٢١٨٤) والترمذي (١١٧٥) والنسائي (٣٣٩٩، ٣٤٠٠) وابن ماجه (٢٠٢٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ٥٢) والدارقطني (٤/ ٨) والبيهقي في السنن (٧/ ٣٢٥) من طريق محمد بن سيرين عن يونس به.\nالطريق الرابع: سعيد بن جبير عن ابن عمر.\nأخرجه البخاري (٥٢٥٣) حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: حسبت على بتطليقة.\nهكذا في النسخة التي شرحها الحافظ ابن حجر في الفتح حيث ذكر الحديث مسندًا، قال الحافظ: قوله: \"حدثنا أبو معمر\" كذا في رواية أبي ذر وهو ظاهر كلام أبي نعيم في \"المستخرج\" وللباقين، \"وقال أبو معمر: \"وبه جزم الإسماعيلي\" اهـ. يعني معلقًا.\nثم قال الحافظ: \"وقد أخرجه أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، مثل ما أخرجه البخاري مختصرًا.\nوقد أخرجه الطيالسي (١/ ١٨٧) حدثنا هشام، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال:\n\"طلقت امرأتي وهي حائض فرد النبي - ﷺ - ذلك علي حتى طلقتها وهي طاهر\" وأخرجه النسائي (٣٣٩٨) والطحاوي (٣/ ٥٢) من طريق هشيم قال: أخبرنا أبو بشر به.","vol":"7","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوانظر عبد الرزاق (١٠٩٥٥).\nولقد فهم بعض العلماء المعاصرين، أن في هذه الرواية متابعة لأبي الزبير في عدم احتساب الطلقة. ولم يتبين لي ذلك، لأنه لم يصرح أن الطلقة لم تحسب، غاية ما فيه أنه سكت عن ذلك في رواية أبي بشر عن سعيد بن جبير وصرح في رواية أيوب عن سعيد، فتحمل الرواية التي سكت فيها عن احتساب الطلقة، بالرواية المصرحة بذلك وهكذا طريق الراسخين في العلم يحملون المتشابه على المحكم والمجمل على المبين، والمطلق على المقيد، والعام على الخاص، والله أعلم.\nالطريق الخامس: أنس بن سيرين عن ابن عمر.\nأخرجه البخاري (٥٢٥٢) حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابن عمر امرأته، وهي حائض، فذكر عمر للنبي - ﷺ - فقال: \"ليراجعها\". قلت: تحتسب. قال: فمه؟\nوأخرجه أحمد (٢/ ٦١، ٧٤، ٧٨) ومسلم (١٢ - ١٤٧١) وابن الجارود في المنتقى (٧٣٥) والطحاوي (٣/ ٥٢) والدارقطني (٤/ ٥ - ٦) من طرق عن شعبة به.\nالسادس: طاوس عن ابن عمر.\nأخرجه أحمد (٢/ ١٤٥) حدثنا عبد الرزاق وروح، عن ابن جريج، أخبرني ابن طاووس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يسأل عن رجل طلق امرأته حائضًا، فقال: أتعرف عبد الله بن عمر؟ قال: نعم. قال: فإنه طلق امرأته حائضًا، فذهب عمر إلى النبي - ﷺ - فأخبره الخبر، فأمره أن يراجعها. قال: ولم أسمعه يزيد على ذلك، قال روح: أن يَرْجعها.\nوهو عند عبد الرزاق في المصنف (١٠٩٦١) ومن طريق أخرجه مسلم (١٣ - ١٤٧١) والبيهقي (٧/ ٣٢٦).\nالسابع: أبو وائل عن ابن عمر.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٥٧) رقم ١٧٧٢٥ قال: نا أبو الأحوص، عن منصور عن أبي وائل، قال: طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ - فأخبره، فقال النبي - ﷺ -: \"مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا في غير جماع\".\nوأخرجه البيهقي (٧/ ٣٢٦) من طريق سفيان عن منصور به.","vol":"7","page":476},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالثامن والتاسع: بشر بن حرب، وابن سيرين، عن ابن عمر.\nرواه أبو داود الطيالسي (١٨٦٢): حدثنا حماد بن سلمة، عن بشر بن حرب، قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: طلقت امرأتي، وهي حائض، فقال لي رسول الله - ﷺ - راجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك. فقال ابن عمر. فطلقتها، ولو شئت لأمسكتها.\nوقال أبو داود: وحدثنا حماد بن سلمة، عن ابن سيرين سمع ابن عمر يذكر مثله.\nوبشر بن حرب: صدوق فيه لين، والإسناد الآخر إسناد صحيح.\nالعاشر: الشعبي عن ابن عمر.\nرواه الدارقطني (٤/ ١١) نا عثمان بن أحمد الدقاق، نا الحسن بن سلام، نا محمد بن سابق، نا شيبان، نا فراس، عن الشعبي، قال: طلق ابن عمر امرأته واحدة، وهي حائض، فانطلق عمر إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره الخبر فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقة التي طلق أول مرة.\n[وإسناده حسن] وسبق تخريجه في أدلة القول الأول الدليل الخامس.\nالحادي عشر: ميمون بن مهران عن ابن عمر.\nرواه البيهقي (٧/ ٣٢٦) من طريقين عن أبي العباس الأصم، نا محمد بن إسحاق، أنا علي بن معبد، نا أبو المليح، عن ميمون بن مهران عن ابن عمر، أنه طلق امرأته في حيضتها قال: فأمره رسول الله - ﷺ - أن يرتجعها حتى تطهر، فإذا طهرت، فإن شاء طلق وإن شاء أمسك قبل أن يجامع.\nالثاني عشر: عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\nأخرجه مسلم (٦ - ١٤٧١)، والبيهقي (٧/ ٣٢٥) من طريق خالد بن مخلد، حدثني سليمان - وهو ابن بلال - حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته، وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - ﷺ -، وقال: \"مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر، ثم يطلق بعد أو يمسك\".\nفهؤلاء الرواة رووا الحديث عن ابن عمر، ولم يذكروا أن النبي - ﷺ - لم يرها شيئًا.\nومن هذه الروايات يؤخذ ما يلي:","vol":"7","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالأول: روى الحديث جماعة بلفظ: \"حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر فإن شاء طلق قبل أن يجامع وإن شاء أمسك\".\nوممن روى هذا الحديث بهذا اللفظ نافع .. وكذلك رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر مثل رواية نافع. وتابعهما عبد الله بن دينار، وبشر بن حرب ومحمد بن سيرين عن ابن عمر وتقدم تخريج مروياتهم.\nورواه جماعة عن ابن عمر بأن النبي - ﷺ - أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك: منهم يونس بن جبير، وسعيد بن جبير، وأنس بن سيرين، وأبو وائل، فلعل هؤلاء اختصروا الحديث، لأن القصة واحدة.\nثانيًا: رواية الزهري عن سالم، عن ابن عمر كرواية نافع \"حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر\".\nوانفرد محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا\" مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا \"، رواه مسلم، ولا أعرف أحدًا تابع محمد بن عبد الرحمن بذكر الحمل من حديث ابن عمر، ولذلك لا أراه محفوظًا.\nثالثًا: رواه ابن أبي ذئب، وابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض فأتى عمر النبي - ﷺ - فجعلها واحدة.\nوتابعهما الشعبي عن ابن عمر مرفوعًا ورواه سعيد بن جبير عن ابن عمر: حسبت عليَّ بتطليقه.\nوقد رواه مالك وعبيد الله بن عمر، والليث، وأيوب، وغيرهم عن نافع ولم يذكروا ما ذكره ابن أبي ذئب، وابن جريج عن نافع، إلا أن قولهم \"فليراجعها\" مؤيد بالمعنى لما ذكراه، كما أن متابعة ابن جريج والشعبي وسعيد بن جبير تبعد احتمال الشذوذ في رواية ابن أبي ذئب.\nرابعًا: انفرد أبو الزبير عن ابن عمر بقوله: \"ولم يرها شيئًا\" فخالف اثني عشر حافظًا رووا الحديث عن ابن عمر ولم يذكروا ما ذكره.\nالعلة الثانية:\nأن حديث: \"فردها علي ولم يرها شيئًا\" مداره على ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر.\nوقد اختلف على ابن جريج في ذكرها.","vol":"7","page":478},{"text":"والجواب عن هذا الحديث:\nأولًا: ضعف قوله: \"ولم يرها شيئًا\" فقد حكم بضعفها الشافعي وأبو داود وابن عبد البر والخطابي وغيرهم.\nثانيًا: على فرض ثبوتها ... فإنه لا بد إما من الترجيح، أو الجمع بين هذا الحديث والأحاديث التي تدل على وقوع الطلاق.\nفأما الترجيح فلا شك أن الأحاديث التي تثبت وقوع الطلاق أقوى إسنادًا وأكثر عددًا، وقد سقتها في أدلة القول الأول (^١).\n_________\nفرواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٩٦٠).\nوروح كما في رواية أحمد (٢/ ٨٠ - ٨١) من طريق روح، كلاهما عن ابن جريج به. بذكر قوله: \"ولم يرها شيئًا\".\nورواه حجاج بن محمد المصيصي كما في رواية مسلم (١٤ - ١٤٧١) والنسائي (٣٣٩٢) والمنتقى لابن الجارود (٧٣٣).\nوأبو عاصم كما في رواية مسلم (١٤٧١)، والطحاوي (٣/ ٥١) كلاهما عن ابن جريج به ولم يذكرا قوله: \"ولم يرها شيئًا\".\nولا شك أن رواية ابن جريج الموافقة لرواية الجماعة أولى أن تكون محفوظة من الرواية الأخرى.\nوذكر الحافظ في الفتح متابعًا لأبي الزبير في شرحه لحديث (٥٢٥٣) قال: \"روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال رسول الله - ﷺ - ليس ذلك بشيء.\nوسنده ضعيف، فيه عبد الله بن مالك روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يوثقه معتبر، فحاله مجهولة وفي التقريب مقبول يعني في المتابعات.\n(^١) وأعيدها هنا للتذكير بها. منها ما رواه أبو داود الطيالسي (٦٨)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٢٦)، وابن وهب في مسنده كما في الفتح (٩/ ٤٤٢) ح ٥٢٥٣، والدارقطني (٩/ ٤)،","vol":"7","page":479},{"text":"قال الحافظ في الفتح: \"وأما قول ابن عمر: إنها حسبت عليه بتطليقه، فإنه وإن لم يصرح برفع ذلك إلى النبي - ﷺ - فإن فيه تسليم أن ابن عمر قال: إنها حسبت عليه، فكيف يجتمع مع هذا قوله: إنه لم يعتد بها، أو لم يرها شيئًا على المعنى الذي ذهب إليه المخالف، لأنه إن جعل الضمير للنبي - ﷺ - لزم منه أن ابن عمر خالف ما حكم به النبي - ﷺ - في هذه القصة بخصوصها، لأنه قال: إنها حسبت عليه\n_________\nمن طريق يزيد بن هارون ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ -، فذكر ذلك له فجعلها واحدة.\nوهذا الإسناد على شرط الشيخين ... وهو وحده مقدم على ما رواه أبو الزبير عن ابن عمر. وقد تابع ابن جريج ابن أبي ذئب، فرواه عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا كما في سنن الدارقطني (٤/ ١٠)\nومنها: ما رواه الدارقطني (٤/ ١١)، والبيهقي (٧/ ٣٢٦)، من طريقين عن محمد بن سابق، نا شيبان، عن فراس، عن الشعبي، قال: طلق ابن عمر امرأته واحدة، وهي حائض، فانطلق عمر إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره، فأمره أن يراجعها، ثم يستقبل الطلاق في عدتها، وتحتسب بهذه التطليقه التي طلق أول مرة.\n[وسنده حسن، رجاله كلهم ثقات، إلا محمد بن سابق فإنه صدوق. وقد أخرج له البخاري في صحيحه حديثين، وروى له مسلم، والباقون إلا ابن ماجه].\nومنها ما رواه البخاري في صحيحه (٥٢٥٣)، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت على بتطليقة. وهو مرفوع حكمًا.\nومنها ما رواه جماعة عن ابن عمر موقوفًا عليه، بأنه احتسب ذلك الذي وقع منه، منهم سالم، ويونس بن جبير، وأنس بن سيرين وغيرهم، وهو يؤكد المرفوع ويقويه خرجت ذلك عنهم في أدلة القول الأول.\nومنها ما ثبت عن نافع، وسالم من قولهما أن ابن عمر حسبت عليه طلقة، وهما أجل من روى عن ابن عمر. فكيف يقال: إن رواية أبي الزبير عن ابن عمر أرجح من رواية هؤلاء مجتمعين!!.","vol":"7","page":480},{"text":"بتطليقه، فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيئًا.\nوكيف يظن به ذلك مع اهتمامه، واهتمام أبيه بسؤال النبي - ﷺ - عن ذلك ليفعل ما يأمره به؟ وإن جعل الضمير في قوله: \"لم يعتد بها أو لم يرها\" لابن عمر لزم منه التناقض في القصة الواحدة، فيفتقر إلى الترجيح، ولا شك أن الأخذ بما رواه الأكثر والأحفظ أولى من مقابله عند تعذر الجمع عند الجمهور، والله أعلم (^١).\nهذا جواب من رام الترجيح بين الأحاديث.\nوأما من رام الجمع بينهما، فإن الأحاديث التي تدل على وقوع الطلاق مع صحتها صريحه لا تحتمل التأويل.\nوأما حديث أبي الزبير \"فردها علي ولم يرها شيئًا\" فمحتمل للتأويل.\nقال ابن عبد البر: قوله: \"ولم يرها شيئًا\" لو صح فمعناه عندي، والله أعلم ولم يرها شيئًا مستقيمًا، لكونها لم تقع على السنة.\nوقال الخطابي بعد أن ضعف رواية أبي الزبير: وقد يحتمل أن يكون معناه ولم يرها شيئًا تحرم معه المراجعة، أو لم يرها شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في الاختيار إن كان لازمًا له مع الكراهة.\nوحمله الشافعي قوله: (لم يرها شيئًا) أي لم يعدها شيئًا صوابًا غير خطأ بل يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه، لأنه أمره بالمراجعة، ولو كان طلقها طاهرًا لم يؤمر بذلك، فهذا كما يقال للرجل إذا أخطأ في فعله، أو أخطأ في جوابه لم يصنع شيئًا،\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٤٤٦).","vol":"7","page":481},{"text":"أي: لم يصنع شيئًا صوابًا.\nهذا سبيل من رام الجمع، وفي كلا الأمرين في حال الترجيح، أو الجمع يبقى القول بوقوع الطلاق قولًا لا يمكن دفعه لكثرة رواياته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2505>الدليل الرابع:</span>\nاحتج القائلون بأن طلاق الحائض لا يقع\n(٤٢٦) بما رواه ابن حزم، بإسناده من طريق محمد بن عبد السلام الخشني، نا محمد بن بشار، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، نا عبيد الله بن عمر، عن نافع مولى ابن عمر،\nعن ابن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض، قال ابن عمر: لا يعتد لذلك (^١).\nوصحح إسناده الحافظ في الفتح في كتاب الطلاق: باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق، وهو كما قال.\nكما صحح إسناده ابن القيم في تهذيب السنن (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إن قول ابن عمر: \"لا يعتد لذلك\" أي لا يعتد بتلك الطلقة وإذا كان لا يعتد بها فكأنها لا شيء فلم تحتسب.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ١٩٤٥).\n(^٢) تهذيب السنن (٣/ ١٠١).","vol":"7","page":482},{"text":"وأجيب:\nبأن اللفظ فيه اختصار موهم،\n(٤٢٧) فقد رواه ابن أبي شيبة، نا عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في الذي يطلق امرأته وهي حائض قال: لا تعتد بتلك الحيضة (^١).\nوأخرجه البيهقي، من طريق يحيى بن معين، نا عبد الوهاب الثقفي به، قال يحيى: وهذا غريب ليس يحدث به إلا عبد الوهاب الثقفي (^٢).\nفتبين أن حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي هو في نفي الاعتداد بتلك الحيضة، وليس في نفي الطلاق في الحيض.\nونفي الاعتداد بتلك الحيضة معناه الاعتداد في غيرها، فهو يومئ إلى وقوع الطلاق في الحيض، فلو كان لا يقع لم يحتج إلى التأكيد إلى نفي الاعتداد بتلك الحيضة؛ لأنها لن تعتد بتلك الحيضة ولا بغيرها. لكن لما كان الطلاق معتبرًا أشار إلى عدم الاعتداد بتلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق.\nوقد أوقع الاختصار الذي في رواية ابن حزم، أوقع ابن حزم وابن القيم إلى الجزم بأن ابن عمر قد اختلف عليه في احتساب ذلك الطلاق منه وإلى تقوية رواية أبي الزبير بهذه الرواية الموقوفة، فتبين ولله الحمد أنه لا دليل فيها، وأن ابن عمر لم يختلف عليه في وقوع الطلاق.\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ٥٨) رقم ١٧٧٤٦.\n(^٢) سنن البيهقي (٧/ ٤١٨).","vol":"7","page":483},{"text":"ولو فرضنا أن قوله: \"لا يعتد بها .. \" أي لا يعتد بتلك الطلقة لكان معناه أنه قد اختلف على عبد الوهاب الثقفي فرواه محمد بن بشار بلفظ: \"لا يعتد بها ... \".\nورواه ابن أبي شيبة، ويحيى بن معين عنه: \"لا يعتد بتلك الحيضة\" وهما أرجح وأقوى منه حفظًا، بل كل واحد منهما بانفراده مقدم عليه مع أن حمل الرواية المجملة على الرواية المبينة هو المتعين.\nبل إن عبيد الله بن عمر الذي روى عنه عبد الوهاب الثقفي قوله: \"لا يعتد لذلك\" كان يروى عنه من قوله ومن روايته عن نافع أنها حسبت على ابن عمر.\n(٤٢٨) فقد أخرج الدارقطني، من طريقين عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة، فانطلق عمر فأخبر النبي - ﷺ - بذلك وذكر الحديث.\nوفيه: قال عبيد الله: وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة، غير أنه خالف السنة (^١).\n[وسنده صحيح] فهذا من قوله يدل على أنها وقعت عليه واحدة.\n(٤٢٩) وأما ما كان من روايته عن نافع. فقد أخرجه مسلم: من طريق عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر وذكر الحديث، قال\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (٤/ ٧).","vol":"7","page":484},{"text":"عبيد الله: قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتد بها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2506>الدليل الخامس:</span>\nقال ابن القيم في تهذيب السنن: من النظر قالوا: إن مفسدة الطلاق الواقع في الحيض لو كان واقعًا لا يرتفع بالرجعة والطلاق بعدها، بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التي تلم شعث النكاح وترقع خرقه، فأما رجعة يعقبها طلاق فلا تزيل مفسدة الطلاق لو كان واقعًا (^٢).\nوقال ابن تيمية: \"لو كان الطلاق قد لزم لم يكن في الأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليهما، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص والإجماع، وحينئذ يكون في الطلاق مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل العدة وتعذيب الزوجين جميعًا\" (^٣).\nوقال أيضًا: \"ولو كان الطلاق المحرم قد لزم لكان حصل الفساد الذي كرهه الله ورسوله، وذلك الفساد لا يرتفع برجعة يباح له الطلاق بعدها، والأمر برجعة لا فائدة فيها مما تنزه عنه الله ورسوله؛ فإنه إن كان راغبًا في المرأة فله أن يرتجعها، وإن كان راغبًا عنها فليس له أن يرتجعها فليس في أمره برجعتها مع لزوم الطلاق له مصلحة شرعية بل زيادة مفسدة، ويجب تنزيه الرسول - ﷺ - عن الأمر بما يستلزم زيادة الفساد\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢ - ١٤٧١).\n(^٢) تهذيب السنن (٣/ ٩٧).\n(^٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٣/ ٢٢).\n(^٤) مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٣/ ٢٤).","vol":"7","page":485},{"text":"والجواب عن هذا بأن يقال: هذا النظر ممكن أن يكون جيدًا، لولا أنه في مقابلة النص، والمفسدة والمصلحة ليست عقلية محضة، والشرع مقدم على النظر القاصر، وكل نظر في مقابلة النص فهو فاسد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا نقول لمن طلق امرأته: راجعها، وسيكون لزامًا عليك طلاقها بعد طهرها، وإنما نقول: إذا لم يراجعها، فقد وقع الطلاق مع الإثم إن كان عالمًا، وإذا راجعها ورأى أن يمسكها فله ذلك إلا أنه تعد عليه طلقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2507>الدليل السادس:</span>\nاستدل ابن القيم في تهذيب السنن: على أن قول ابن عمر: \"أرأيت إن عجز واستحمق\" أن ابن عمر ليس عنده سنة عن رسول الله - ﷺ - بوقوع الطلاق في الحيض، لأن قوله: \"أرأيت\" رأي محض، وكيف يظن بابن عمر أنه يكتم نصًا عن رسول الله - ﷺ - في الاعتداد بتلك الطلقة ثم يحتج بقوله: \"أرأيت إن عجز واستحمق\" وقد سأله مرة رجل عن شيء فأجابه بالنص فقال السائل: أرأيت إن كان كذا وكذا؟ قال: اجعل أرأيت باليمن (^١).\nوالجواب عن هذا أن ابن عمر لم يكتم النص عن رسول الله - ﷺ -، ويعتذر لابن القيم أنه لم يقف على كثير من الروايات عن ابن عمر في التصريح بوقوع الطلاق من ذلك رواية الشعبي عن ابن عمر ..\nومن ذلك ظنه تفرد ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، حتى شك ابن القيم في لفظ الحديث هل هو من كلام ابن وهب أم من\n_________\n(^١) تهذيب السنن (٣/ ١٠٢).","vol":"7","page":486},{"text":"كلام ابن أبي ذئب أم من كلام نافع، أم من كلام ابن عمر ... مع أن اللفظ صريح في الرفع، ولا يحتمل الشك وكذلك ظن تفرد ابن وهب، ولم يقف على المتابعات لابن وهب كمتابعة أبي داود الطيالسي، ويزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب به.\nوكذلك متابعة ابن جريج لابن أبي ذئب، وقد سقتها كلها.\nوأما الاستدلال بالرأي مع الدليل الشرعي، فإنه معروف في أقوال الصحابة، ولا يقدح هذا، بل إن اتفاق النظر العقلي للدليل النقلي يشرح الصدر، كما في قول إبراهيم: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (^١) وكما قيل صحيح العقل لا يخالف صريح النقل.\nوكما قال أحد الصحابة للرسول - ﷺ - أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيه أجر قال: \"أرأيت لو وضعها في حرام أيكون عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في حلال\".\n(٤٣٠) وروى البخاري، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تخرج العواتق وذوات الخدور، أو العواتق ذوات الخدور، والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى\" قالت حفصة آلحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة وكذا وكذا. والحديث رواه مسلم بنحوه دون قول حفصة (^٢).\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٦٠.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٤)، ومسلم (١٠ - ٨٩٠).","vol":"7","page":487},{"text":"فهنا أم عطية مع احتجاجها بقول الرسول - ﷺ -، وكفى به حجة، احتجت بالقياس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2508>الدليل السابع:</span>\nقال ابن القيم في زاد المعاد، قال: \"لا يزال النكاح المتيقن إلا بيقين مثله من كتاب أو سنة أو إجماع متيقن، فإذا أوجدتمونا واحدًا من هذه الثلاثة رفعنا حكم النكاح به ولا سبيل إلى رفعه بغير ذلك\" (^١).\nوالجواب:\nأننا نوافقكم على هذا الدليل، وقد أثبتنا الأدلة المتكاثرة، عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا عليه بوقوع الطلاق، والمعارض لا ينهض على رد هذه الأحاديث إما لشذوذه، أو لكونه غير صريح، ويعارض هذا الدليل بمعارض آخر، أن الطلاق الأصل فيه أنه يخرج المرأة من عصمة الرجل فمن ادعى أن هناك طلاقًا لاغيًا لا تأثير له فعليه الدليل. والقول بتحريمه غير كافٍ، لأن التحريم تعلقه بالإثم لا بالصحة، فالتحريم والصحة غير متلازمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2509>الدليل الثامن:</span>\nقالوا: \"إن الحكمة في منع الطلاق في الحيض أو في طهر مسها فيه أن ذلك يطيل على المرأة العدة، فإنها إن كانت حائضًا لم تحتسب الحيضة من عدتها، فستنتظر حتى تطهر من حيضها، وتتم مدة طهرها، ثم تبدأ العدة من الحيضة التالية، وإن كانت طاهرًا، ومسها في الطهر فإنها لا تدري بما تعتد: أبالحيض أم\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ٤٤).","vol":"7","page":488},{"text":"بوضع الحمل إذا كانت حملت من ذلك المسيس؟\nفلو كانت الروايات التي يحتج بها القائلون بوقوع طلقة ابن عمر في الحيض صحيحة لكان الأمر بمراجعتها ثم التربص بها إلى أن تطهر، ثم يطلقها إن شاء في الطهر الثاني قبل أن يمس -: أمرًا بإطالة عدتها زمنًا أكثر مما أريد من الرفق بها\" (^١).\nوالجواب عن ذلك:\nأن يقال: قد اختلف العلماء في الحكمة من منع الطلاق في الحيض إلى ثلاثة أقوال:\nقال ابن تيمية: \"وتنازعوا في علة منع طلاق الحائض هل هو تطويل العدة كما يقول أصحاب مالك والشافعي وأكثر أصحاب أحمد؟\nأو لكونه حال الزهد في وطئها فلا تطلق إلا في حال رغبة في الوطء لكون الطلاق ممنوعًا لا يباح إلا لحاجة، كما يقول أصحاب أبي حنيفة، وأبو الخطاب من أصحاب أحمد؟\nأو هو تعبد كما يقول بعض المالكية؟ على ثلاثة أقوال\" (^٢).\nفإذا كانت العلة غير منصوص عليها، لا يجوز أن نترك النصوص المرفوعة والموقوفة عن ابن عمر في الاعتداد بتلك الطلقة لعلة مستنبطة، قد تكون هي العلة، وقد تكون العلة غيرها.\n_________\n(^١) نظام الطلاق في الإسلام - أحمد شاكر (ص: ٢٩).\n(^٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٣٣/ ٩٧، ٩٩).","vol":"7","page":489},{"text":"هذا من جهة، ومن جهة أخرى إذا راجعها، ثم طلقها بعد حيضتها التالية، فما دامت في عقد الزوجية لا يقال: إنها في عدة، وأن عدتها طالت، وأن الضرر قد لحقها في ذلك؛ لأنها ما زالت زوجة، لها حقوق الزوجة من النفقة والميراث، ونحوهما حتى تحيض الحيضة التالية، فيقع الطلاق، وهو غير ملزم للزوج، بل إن شاء طلق وإن شاء أمسك. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2510>الدليل التاسع:</span>\nأننا إذا أوقعنا الطلاق، ثم أمرناه بالمراجعة وجوبًا، ثم طلق مرة ثانية، يكون وقع منه طلقتان، وهو لم يرد إلا طلقة واحدة، وتضررت المرأة بوقوع الطلقتين، وهي لا ذنب لها.\nوأجيب:\nبأن كلًا من الطلقتين قد وقعت باختيار الرجل وإرادته، فالأول طلق في زمن الحيض، وهو محرم، فكان عقوبته أن أمر بالمراجعة، والطلاق الثاني وقع أيضًا باختياره دون إكراه، وأما المرأة فالطلاق حق للرجل، وليس للمرأة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2511>الدليل العاشر:</span>\nمعلوم أن الرجل إذا طلق زوجته، ثم أراد أن يراجعها كان مأمورًا بالإشهاد والنبي - ﷺ - لم يأمر ابن عمر بالإشهاد، فهذا دليل على أنه لم يحسب ما وقع طلاقًا (^١).\n_________\n(^١) بتصرف مجموع الفتاوى (٣٣/ ٩٩).","vol":"7","page":490},{"text":"روى ابن جرير الطبري في تفسيره، قال: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال:\nإن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين، كما قال الله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^١) عند الطلاق وعند المراجعة.\nقال ابن جرير في تفسير الآية: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهن، وذلك هو الرجعة. ذوي عدل منكم: وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما (^٢).\nقلت: عدم النقل هنا ليس نقلًا للعدم، وما المانع أن يكون ابن عمر قد أشهد عدلين، خاصة أن عمر قد علم ذلك. ويبقى أن هذا لا يقوى أن يكون دليلًا بنفسه، فضلًا عن معارضته للأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا أن فعله حسب عليه طلقة. والله أعلم.\nفالقول الراجح أن طلاق الحائض يقع مع الإثم.\nوالقائلون بأنه لا يقع ليس عندهم من الأدلة المرفوعة إلا حديث أبي الزبير عن ابن عمر .. ولا يجوز الأخذ به ... مع وجود ثلاثة من الحفاظ يروونه عن ابن عمر مرفوعًا بوقوع الطلاق منهم الشعبي، وسعيد ابن جبير، عن ابن عمر، وابن أبي ذئب وابن جريج كلاهما عن نافع عن ابن عمر .. فكيف ترجح رواية أبي الزبير على روايات هؤلاء.\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٣٤٢٧٦) سورة الطلاق.\n(^٢) المراجع السابق (١٢/ ٣٠١) سورة الطلاق.","vol":"7","page":491},{"text":"فإذا أضفت إلى هؤلاء الثلاثة، ثلاثة آخرين رووه عن ابن عمر موقوفًا بما يوافق الرواية المرفوعة أصبحوا ستة من الحفاظ منهم سالم، ونافع، وأنس بن سيرين.\nمع أن رواية أبي الزبير قد قدمت لها تأويلًا صحيحًا يوافق رواية الجماعة وأن قوله: \"لم يرها شيئًا\" أي لم يرها صوابًا، أو لم يرها شيئًا جائزًا وقد أثبتنا أيضًا الخلاف على أبي الزبير في ذكرها، فقد روى الحديث حجاج بن محمد المصيصي وأبو عاصم وهما ثقتان وروايتهما في مسلم روياه عن ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر وليس فيه: \"ولم يرها شيئًا\" فروايتهما الموافقة لرواية الجماعة أولى بالقبول، والله أعلم.\nوإذا طلق الرجل في الحيض أمر بالمراجعة كما أمر الرسول - ﷺ - ابن عمر، إلا أن تكون الطلقة هي الطلقة الثالثة. وقد أطلت الكلام في هذه المسألة، وربما أعدت الكلام الواحد أكثر من مرة، لأن الفتوى عند بعض مشايخنا تخالف ما رجحت، فأردت أن أكرر الكلام ليتضح أكثر فأكثر. والله أسأل أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.","vol":"7","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2512>الفصل الخامس: حكم الخلع في زمن الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2513>تعريف الخلع:</span>\nجاء في لسان العرب: خلع امرأته خُلعًا بالضم، وخِلاعًا، فاختلعت، وخالعته: أزالها عن نفسه، وطلقها على بَذْل منها. فهي خالع. والاسم: الخُلْعة، وقد تخالعا، واختلعت منه اختلاعًا فهي مختلعة.\nثم قال: وسمي ذلك الفراق خلعًا، لأن الله تعالى جعل النساء لباسًا للرجال والرجال لباسًا للنساء،\nفقال سبحانه: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (^١) وهي ضجيعه وضجيعته، فإذا افتدت المرأة بمال تعطيه لزوجها ليبينها منه فأجابها إلى ذلك فقد بانت منه، وخلع كل واحد منهما لباس صاحبه.\nثم نقل عن ابن الأثير قوله:\nوفائدة الخلع إبطال الرجعة إلا بعقد جديد (^٢)، وانظر تاج العروس (^٣).\nوأما الخلع في اصطلاح الفقهاء فقد عرفوه بألفاظ مختلفة تبعًا لاختلاف مذاهبهم في كونه طلاقًا أو فسخًا، ولذا سوف أذكر من التعاريف ما يكون صالحًا لكلا القولين.\n_________\n(^١) البقرة، آية: ١٧٨.\n(^٢) اللسان (٨/ ٧٦).\n(^٣) تاج العروس (١١/ ١٠٠).","vol":"8","page":3},{"text":"قال البهوتي - من الحنابلة - في الروض المربع في تعريف الخلع: \"هو فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2514>خلاف العلماء في جواز الخلع</span>.\nذهب بكر بن عبد الله المزني ﵀ إلى أن الخلع غير جائز، وأن قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^٢)، منسوخ بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (^٣).\nوتعقبه ابن عبد البر بقوله:\n\"وهذا خلاف السنة، الثابتة في أمر رسول الله - ﷺ - ثابت بن قيس ابن شماس أن يأخذ من زوجته ما أعطاها ويخلي سبيلها. ولا ينبغي لعالم أن يجعل شيئًا من القرآن منسوخًا إلا بتدافع يمنع من استعماله وتخصيصه ثم بين ابن عبد البر أن قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^٤) أي بالتراضي منهما، وحمل قوله ﷿: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ أي: بغير رضاها، وعلى كره منها، وإضرار بها.\n_________\n(^١) الروض المربع (ص ٥٥٢).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٩.\n(^٣) ذكر ذلك ابن عبد البر في الاستذكار (١٧/ ١٧٥) ونقله الحافظ ابن حجر في الفتح في شرحه للبخارى كتاب الطلاق: باب الخلع وكيف الطلاق فيه (١٠/ ٤٩٧). قال: أخرجه ابن أبي شيبة وغيره عنه ولم أجده في المصنف.\nونقل كلام ابن عبد البر صاحب المغني (١٠/ ٢٦٨).\n(^٤) البقرة، آية: ٢٢٩.","vol":"8","page":4},{"text":"وبهذا صح استعمال الآيتين\" اهـ. نقلًا من الاستذكار (^١).\nوقال ابن حجر في الفتح، عن قول بكر بن عبد الله المزني: \"تعقب مع شذوذه، بقوله تعالى في النساء أيضًا: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (^٢).\nوبقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا﴾ (^٣). وبالحديث - يعني حديث ابن عباس - في قصة امرأة ثابت بن قيس - وسيأتي تخريجه - وكأنه لم يثبت عنده أو لم يبلغه، وانعقد الإجماع بعده على اعتباره وأن آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الآخريين (^٤).\nالقول الثاني:\nذهب ابن سيرين وأبو قلابة أنه لا يحل الخلع حتى يجد على بطنها رجلًا.\n(٤٣١) رواه ابن أبي شيبة، قال: أنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي قلابة وابن سيرين قالا: لا يحل الخلع حتى يوجد رجل على بطنها لأن الله يقول: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (^٥).\n[وسنده صحيح] (^٦).\n_________\n(^١) الاستذكار (١/ ١٧٤).\n(^٢) النساء، آية: ٤.\n(^٣) النساء، آية: ١٢٨.\n(^٤) فتح الباري (١٠/ ٤٩٧).\n(^٥) النساء، آية: ١٩.\n(^٦) المصنف (٤/ ١٢٠) رقم ١٨٤٠٧.","vol":"8","page":5},{"text":"قال ابن عبد البر: \"وهذا عندي ليس بشيء، لأن الفاحشة قد تكون في البذاء والجفاء، ومنه قيل للبذي فاحش ومتفاحش وعلى أنه لو اطلع منها على الفاحشة كان له لعانها، وإن شاء طلقها، وإما أن يضارها حتى تفتدي منه بمالها فليس ذلك له. وما أعلم أحدًا قال له أن يضارها ويسيء إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة\" والله أعلم (^١).\nوقال الله ﷿: ﴿إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ (^٢) يعني: في حق العشرة، والقيام في حق الزوج، والقيام بحقها، فلا جناح عليهما فيما افتدت به.\nالقول الثالث:\nوهو قول العلماء قاطبة - إلا من تقدم ذكره في القولين السابقين - أن الخلع جائز إذا خاف كل من الزوجين، أو أحدهما ألا يقيما حدود الله، قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (^٣).\nوروى البخاري: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، حدثنا قراد أبو نوح، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال:\nجاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله،\n_________\n(^١) الاستذكار (١٧/ ١٨١).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٩.\n(^٣) البقرة: آية ٢٢٩.","vol":"8","page":6},{"text":"ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر. فقال رسول الله - ﷺ -: فتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فرددت عليه، فأمره ففارقها (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٢٧٦).","vol":"8","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2515>الفصل السادس: خلاف العلماء في خلع الحائض</span>\nالخلاف في هذه المسألة يرجع إلى الخلاف في مسألة: هل الخلع طلاق أم فسخ؟\nفمن رأى أنه طلاق، صار الخلاف فيه كالخلاف في طلاق الحائض، وقد حررت مسألة طلاق الحائض في مسألة مستقلة.\nومن رأى أنه فسخ، وليس بطلاق فربما لم يمانع من الخلع في زمن الحيض ولم يحرمه.\nولهذا قبل الخوض في مسألة خلع الحائض، يجب أن نحرر هل خلع الحائض طلاق أم فسخ؟ ثم نأتي إلى مسألة خلع الحائض.\nفذهب الحنفية (^١) والمالكية (^٢) والشافعي في الجديد (^٣) ورواية عن أحمد (^٤) إلى أن الخلع طلاق يقع به طلقة بائنة.\nوقيل: بل هو فسخ وليس بطلاق إلا إن نوى به الطلاق فيقع طلاقًا، وهو\n_________\n(^١) المبسوط (٦/ ١٧١) البناية (٤/ ٦٥٨) تبيين الحقائق (٢/ ٢٦٨) شرح فتح القدير (٤/ ٢١١).\n(^٢) مواهب الجليل (٤/ ١٩) الخرشي (٤/ ١٢) المنتقى للباجي (٤/ ٦٧) مختصر خليل (ص ١٤٧) القوانين الفقهية (ص ١٥٤) الكافي، ابن عبد البر (ص ٢٧٦) الشرح الصغير (١/ ٤٤١).\n(^٣) الأم (٥/ ١٩٨) روضة الطالبين (٧/ ٣٧٥) نهاية المحتاج (٦/ ٣٩٧).\n(^٤) الكافي (٣/ ١٤٥) الإنصاف (٨/ ٣٩٢ - ٣٩٣).","vol":"8","page":9},{"text":"المشهور من مذهب الحنابلة (^١) والقول القديم للشافعي (^٢).\nوقيل: هو فسخ مطلقًا سوى نوى به الطلاق أو لم ينو.\nوهو اختيار ابن تيمية ﵀ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2516>دليل من قال: إن الخلع طلاق مطلقًا نوي أو لم ينو</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2517>الدليل الأول:</span>\n(٤٣٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أزهر بن جميل، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا خالد، عن عكرمة عن ابن عباس:\nأن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: اقبل الحديقة وطلقها تطليقه (^٤).\n_________\n(^١) كشاف القناع (٥/ ٢١٦) الفروع (٥/ ٣٤٦).\n(^٢) مغني المحتاج (٣/ ٢٦٨) روضة الطالبين (٧/ ٣٧٥) منهاج الطالبين مطبوع بهامش مغني المحتاج (٣/ ٢٦٨).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٣٢/ ٣٠٦) الاختيارات الفقهية (ص ٢١١)، الجامع للإختيارات (٢/ ٦٦٣).\n(^٤) صحيح البخاري (٥٢٧٣)، وأخرجه النسائي (٣٤٦٣) أخبرنا أزهر بن جميل به. وأخرجه البيهقي (٧/ ٣١٣) من طريق أبي بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد، نا أزهر بن جميل به.\nواختلف على خالد الحذاء فرواه عبد الوهاب الثقفي، عنه، عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه غيره عن خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلًا.","vol":"8","page":10},{"text":"وجه الاستدلال:\nلو كان مجرد قبول العوض تحصل به الفرقة ويكون فسخًا، لما أمره بطلاقها بعد قبوله الحديقة.\nوالجواب:\nأن هذا الحديث يصلح ردًا لمن قال: إن الخلع فسخ ولو نوى به الطلاق ما دام قد دخله المال أما من قال: إن الخلع فسخ بشرط أن لا ينوي به الطلاق فلا\n_________\nأخرجه البخاري (٥٢٧٤) حدثني إسحاق الواسطي، حدثنا خالد - يعني ابن عبد الله الطحان - عن خالد الحذاء، عن عكرمة أن أخت عبد الله بن أبي ... وذكر نحو حديث الثقفي، وفيه: \"وقال: تردين حديقته\"؟ قالت نعم: فردتها، وأمره يطلقها.\nقال البخاري: وقال إبراهيم بن طهمان عن خالد عن عكرمة عن النبي - ﷺ - وطلقها، فهذا خالد الطحان، وإبراهيم بن طهمان روياه عن خالد الحذاء عن عكرمة مرسلًا.\nكما رواه أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة، موصولًا ومرسلًا.\nأما الرواية الموصولة فأخرجها البخارى (٥٢٧٦) حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن المبارك المخرمي، حدثنا قراد أبو نوح، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر. فقال رسول الله - ﷺ -: \"فتردين عليه حديقته؟ \" قالت: نعم، فرددت عليه، وأمره ففارقها، ويحمل قوله: \"ففارقها\" أي طلقها بحسب رواية خالد الحذاء، ولو كان مجرد رد الحديقة تحصل به الفرقة لما احتاج إلى قوله: \"وأمره ففارقها\" والله أعلم.\nورواه ابن الجارود في المنتقى (٧٥٠) حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا قراد أبو نوح به.\nوأخرجه أيضًا حدثنا أحمد بن حفص، عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به قال: غير أنه لم يذكر في آخره وفرق بينهما.","vol":"8","page":11},{"text":"يكون الحديث حجة عليه. لأن هذا قد ذكر به صريح الطلاق. قال الحافظ في الفتح: \"قوله: \"طلقها\" يحتمل أن يراد طلقها على ذلك، فيكون طلاقًا صريحًا على عوض، وليس البحث فيه، إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية، هل يكون الخلع طلاقًا أو فسخًا (^١).\nوأجاب الشوكاني على هذا الحديث في النيل: \"وأجيب بأنه ثبت من حديث المرأة صاحبة القصة عند أبي داود والنسائي ومالك في الموطأ بلفظ: \"وخل سبيلها\". وصاحب القصة أعرف بها.\nوأيضًا ثبت بلفظ الأمر بتخلية السبيل من حديث الرُّبيِّع وأبي الزبير كما ذكره المصنف\" اهـ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2518>الدليل الثاني:</span>\n(٤٣٣) روى الدارقطني، قال: نا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، نا عبد الله بن وهيب الغزي، نا محمد بن أبي السري، نا رواد، أخبرنا عباد بن كثير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - جعل الخلع تطليقة بائنة (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (١٠/ ٥٠٣).\n(^٢) نيل الأوطار (٦/ ٢٦٥).\n(^٣) رواه الدارقطني في سننه (٤/ ٤٥، ٤٦) ورواه البيهقي في السنن (٧/ ٣١٦) من طريق عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، نا أبو عصام رواد بن الجراح، قال البيهقي: \"تفرد به عباد بن كثير البصري، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري،","vol":"8","page":12},{"text":"[إسناده ضعيف، والثابت عن ابن عباس خلافه لما سيأتي].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2519>الدليل الثالث:</span>\n(٤٣٤) روى مالك في الموطأ، عن نافع،\nأن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر، فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان، فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره، وقال عبد الله ابن عمر: عدتها عدة المطلقة\" (^١)\n[إسناده صحيح، ولكن لا حجة فيه وقد اختلف الصحابة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2520>الدليل الرابع:</span>\n(٤٣٥) روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان - مولى الأسلميين - عن أم بكرة الأسلمية، أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد، فأتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئًا، فهو ما سميت (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\nوتكلم فيه شعبة بن الحجاج، وكيف يصح ذلك ومذهب ابن عباس وعكرمة بخلافه، على أنه يحتمل أن يكون المراد به إذا نوى به طلاقًا، أو ذكره.\n(^١) الموطأ (٢/ ٥٦٦).\n(^٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٥٦٣)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٦١٣)، ورواه الشافعي في مسنده (٢٧٦) عن مالك به. ورواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٢١) ح ١٨٤٢٣ من طريق وكيع، عن هشام به وأيضًا (٤/ ١٢١) ١٨٤٢٥ من طريق حفص بن غياث، عن هشام. ورواه الدارقطني (٣/ ٣٢١) من طريق سفيان، عن هشام به.\n(^٣) فيه جمهان مولى الأسلاميين. ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١١٨).","vol":"8","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2521>الدليل الخامس:</span>\n(٤٣٦) روى ابن أبي شيبة، قال: نا ابن ادريس، عن موسى ابن مسلم، عن مجاهد، قال:\nقال علي: إذا خلع الرجل أمر أمرأته من عنقه، فهي واحدة، وإن اختارته.\n[إسناده منقطع، لم يسمع مجاهد من علي] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2522>الدليل السادس:</span>\n(٤٣٧) روى ابن أبي شيبة، قال: نا وكيع وابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: لا تكون تطليقة بائنة إلا في فدية أو إيلاء.\n_________\nوذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة. تهذيب التهذيب (٢/ ٩٥).\nوذكره ابن أبي حاتم: ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٦).\nقال على بن المديني: أمي من ولد عباس بن جمهان. ثقات ابن حبان (٤/ ١١٨).\nوقال أبو حاتم: هو جد جدة على بن المديني ابنة عباس بن جمهان. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٦).\nوقال ابن القيم: جمهان الراوي لهذه القصة، عن عثمان، لا نعرفه بأكثر من أنه مولى الأسلميين.\nوقال أيضًا: طعن فيه أحمد، والبيهقي وغيرهما. قال شيخنا - يعني ابن تيمية - وكيف يصح عن عثمان، وهو لا يرى فيه عدة، وإنما يرى فيه الاستبراء بحيضة، فلو كان عند طلاقًا لأوجب فيه العدة. زاد المعاد (٥/ ١٩٩).\n(^١) المصنف (٤/ ١٢٢) ح ١٨٤٣٣. وموسى بن مسلم، هو الطحان الصغير، فات المزي أن يذكر من شيوخه مجاهد، وقد نص البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٦)، وأبن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ١٥٨) على سماعه من مجاهد، لكن قد نص يحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة على أن مجاهدًا لم يسمع من علي. انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٢٠٦، ٢٠٤). والله أعلم.","vol":"8","page":14},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2524>الدليل السابع:</span>\nمن النظر: لو كان الطلاق فسخًا لما جاز على غير الصداق كالإقالة (^٢).\nويقابل هذا النظر بنظر آخر. ولو كان الخلع طلاقًا لما كان على عوض، ولو كان الفسخ طلاقًا لحق له أن يراجعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2523>أدلة القائلين بأن الخلع فسخ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2525>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن: قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. فهذه ثلاث تطليقات.\nوقال بينهم: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ فذكر الخلع من الطلاق فلو كان الخلع طلاقًا، لكان الطلاق أربعًا. وهذا من أقواها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2526>الدليل الثاني:</span>\n(٤٣٨) روى ابن أبي شيبة، قال: نا ابن عيينة، عن عمرو يعني ابن دينار، عن طاوس،\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ١٢٢) ح ١٨٤٢٩، وفيه ابن أبي ليلى، وفيه ضعف من قبل حفظه، كما أن إبرهيم لم يسمع من عبد الله بن مسعود. واختلف على ابن أبي ليلى، فرواه وكيع وابن عيينة كما سبق في متن الباب. ورواه علي بن هاشم، كما في المصنف (٤/ ١٢٢) عن ابن أبي ليلى، عن علقمة، عن عبد الله، فوصله، والمحفوظ رواية وكيع وابن عيينة، وأخشى أن يكون الخطأ من ابن أبي ليلى، فإنه سيء الحفظ. والله أعلم.\n(^٢) انظر: فتح البارى شرح حديث (٥٢٧٧).","vol":"8","page":15},{"text":"عن ابن عباس قال: إنما فرقة وفسخ، وليس بطلاق، وذكر الله الطلاق في أول الآية، وفي آخرها، والخلع بين ذلك، فليس بطلاق. ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2527>الدليل الثالث:</span>\n(٤٣٩) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة - أحسبه - عن ابن عباس، قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق، يعني الخلع (^٣).\n[إسناده صحيح].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2528>الدليل الرابع:</span>\n(٤٤٠) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمود بن غيلان، أنبأنا الفضل بن موسى، عن سفيان، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، وهو مولى آل طلحة، عن سليمان ابن يسار،\nعن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أنها اختلعت على عهد رسول الله - ﷺ -، فأمرها النبي - ﷺ -، أو أمرت أن تعتد بحيضة.\n_________\n(^١) المصنف (٤/ ١٢٣) رقم ١٨٤٤٥.\n(^٢) ورواه عبد الرزاق في المصنف (١١٧٧١)، والبيهقي (٧/ ٣١٦).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق (١١٧٧٠).","vol":"8","page":16},{"text":"قال أبو عيسى: حديث الربيع، الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة (^١).\n[إسناده صحيح، إلا أن المحفوظ فيه، أنها أمرت أن تعتد بحيضة، وأن الآمر لها عثمان بن عفان - ﵁ -] (^٢).\nوله شاهد من حديث ابن عباس.\n(٤٤١) رواه أبو داود، حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز، ثنا علي بن بحر القطان، ثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن سلم، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن امرأة ثابت بن قيس، اختلعت منه، فجعل النبي - ﷺ - عدتها\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١١٨٥).\n(^٢) أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٧٦٣) من طريق محمود بن غيلان به، وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٥٠) من طريق عبد الرحيم بن منيب، نا الفضل بن موسى به. وأخرجه أيضًا (٧/ ٤٥٠) من طريق وكيع، عن سفيان به، ولفظه: \"فأمرت أن تعتد بحيضة\".\nفقول الترمذي: \"الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة، ومعناه أن الترمذي يرجح لفظ البناء للمجهول على لفظ: \"فأمرها النبي - ﷺ -.\nوكذلك رجح البيهقي، فإنه قال عقب أن روي الحديث من طريق وكيع عن سفيان به بلفظ: \"فأمرت أن تعتد بحيضة\". قال البيهقي: \"وهذا أصح، وليس فيه من أمرها، ولا على عهد النبي - ﷺ -، وقد روينا في كتاب الخلع، أنها اختلعت من زوجها زمن عثمان بن عفان - ﵁ -.\nقلت: قد أخرج النسائي (٦/ ١٨٦ - ١٨٧)، وابن ماجه (٢٠٨٥) من طريق ابن إسحاق، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن الربيع بن معوذ، وفيه التصريح بأن زمن خلعها كان على عهد عثمان. وسنده حسن.\nكما أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٢٤) رقم ١٨٤٥٦ قال: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن الربيع اختلعت من زوجها، فأتى عملها عثمان، فقال: تعتد بحيضة. وهذا سند على شرط الشيخين.","vol":"8","page":17},{"text":"حيضة (^١).\nورواه هشام بن يوسف عن معمر موصولًا.\nرواه عبد الرزاق عن معمر مرسلًا.\nقال أبو زرعة عن هشام بن يوسف، وعبد الرزاق. ومحمد بن ثور: كان هشام أكبرهم، وأحفظهم، وأتقنهم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال الخطابي في معالم السنن: \"وهذا - يعني كون عدتها حيضة - أدل شيء، على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وذلك أن الله تعالى قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (^٣). فلو كانت مطلقة لم يقتصر على قرء\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٢٢٩).\n(^٢) اختلف فيه على معمر ..\nفرواه هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.\nورواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة مرسلًا.\nأما رواية هشام ..\nفقد أخرجها الترمذي (١١٨٥)، والحاكم (٢/ ٢٠٦)، والطبراني (١١/ ٢٠٧)، والدارقطني (٣/ ٢٥٦)، والبيهقي (٦/ ٤٥٠) من طريق هشام بن يوسف، عن معمر به.\nوأما رواية عبد الرزاق عن معمر.\nفأخرجها في المصنف (١١٨٥٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٠٦)، والبيهقي (٧/ ٤٥٠)، والدارقطني (٣/ ٢٥٦) من طريقين عن عبد الرزاق به.\n(^٣) البقرة، آية: ١٢٨.","vol":"8","page":18},{"text":"واحد\" (^١).\nوقال ابن القيم في تهذيب السنن عن كون عدتها حيضة قال:\n\"وهذا مقتضى القياس، فإنه استبراء لمجرد العلم ببراءة الرحم، فكفت فيه حيضة كالمسبية، والأمة المستبرأة، والحرة، والمهاجرة، والزانية إذا أرادت أن تنكح\" اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2529>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر: لو كان الخلع طلاقًا لكان فيه الرجعة (^٢).\nورد: بأنه لما أخذ من المطلقة عوضًا، وكان من ملك عوض شيء خرج من ملكه، لم تكن له رجعة فيما ملك عليه، فكذلك المختلعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2530>الدليل الخامس:</span>\nقال ابن القيم في زاد المعاد: \"الذي يدل على أنه ليس بطلاق، أن الله ﷾ رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام:\nأحدها: أن الزوج أحق بالرجعة فيه.\nالثاني: أنه محسوب من الثلاث.\nالثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء. وقد ثبت بالنص والإجماع، أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة.\n_________\n(^١) معالم السنن (٣/ ١٤٤).\n(^٢) الاستذكار (١٧/ ١٨٦).","vol":"8","page":19},{"text":"ثم قال: وإذا كانت أحكام الفدية غير أحكام الطلاق دل على أنها من غير جنسه، فهذا مقتضى النص والقياس، وأقوال الصحابة، ثم من نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها يعد الخلع فسخًا بأي لفظ كان، حتى بلفظ الطلاق، ومن اعتبر الألفاظ ووقف معها واعتبرها في أحكام العقود، جعله بلفظ الطلاق طلاقًا، وقواعد الفقه وأصوله تشهد أن المرعي في العقود حقائقها ومعانيها، لا صورها وألفاظها، وبالله التوفيق، ومما يدل على هذا أن النبي - ﷺ - أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليقة، ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة، وهذا صريح في أنه فسخ، ولو وقع بلفظ الطلاق (^١).\nولا يظهر لي أن العدة لما كانت حيضة دل ذلك على أنه فسخ، بل لما كانت المرأة في عدتها بائنة لم تحتج أن تعتد بثلاثة قروء، فيكفى في ذلك حيضة واحدة دليلًا على براءة رحمها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2531>دليل من قال الخلع فسخ إلا إن نوى به الطلاق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2532>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nنقل ابن حجر في الفتح، عن الطحاوي الإجماع على أنه إذا نوى بالخلع الطلاق وقع الطلاق، وأن محل الخلاف فيما إذا لم يصرح بالطلاق ولم ينوه (^٢).\nوذكر مثله ابن قدامة (^٣).\n_________\n(^١) زاد المعاد (٤/ ٣٦).\n(^٢) الفتح (٥٢٧٧).\n(^٣) المغني (١٠/ ٢٧٥).","vol":"8","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2533>الدليل الثاني:</span>\n(٤٤٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على المنبر قال سمعت رسول الله يقول: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2534>الدليل الثالث:</span> من النظر:\nقال ابن قدامة: إذا نوى بالخلع الطلاق، فقد أتى بكناية الطلاق، فكان طلاقًا (^٢).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وقال: بالنية.\n(^٢) المغني (١٠/ ٢٧٥).","vol":"8","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2535>الباب السابع: في أحكام الاستحاضة</span>\nويشتمل على سبعة فصول:\nالمبحث الأول: في تعريف الاستحاضة.\nالمبحث الثاني: في الفرق بين دم الحيض والاستحاضة\nالفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة.\nالفصل الثاني: خلاف العلماء في تقدير طهر المستحاضة.\nالفصل الثالث: في المستحاضة المعتادة.\nالفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة.\nالفصل الخامس: في طهارة المستحاضة.\nالفصل السادس: خلاف العلماء في وجوب الغسل على المستحاضة.\nالفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة.","vol":"8","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2537>المبحث الأول: تعريف الاستحاضة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2538>تعريف الاستحاضة لغة:</span>\nجاء في اللسان: \"الاستحاضة: أن يستمر بالمرأة خروج الدم بعد أيام حيضها المعتاد.\nيقال: استحيضت فهي مستحاضة، وهو استفعال من الحيض.\nوقال أيضًا: والمستحاضة: التي لا يرقأ دم حيضها، ولا يسيل من المحيض، ولكنه يسيل من عرق يقال له: العاذل.\nوقال أيضًا: إذا سال - يعني الدم - في غير أيامه المعلومة، ومن غير عرق المحيض قيل: استحيضت فهي مستحاضة\". اهـ (^١).\nوعرفه في المصباح: دم غالب ليس بالحيض (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2539>تعريف الاستحاضة في الاصطلاح:</span>\nعرفها العيني من الحنفية، فقال: \"اسم لما نقص عن أقل الحيض، أو زاد على أكثره\" (^٣).\nوهذا التعريف مبني على التسليم في أن الحيض له أقل وأكثر .. وهي مسألة فيها نزاع، سبق وأن حررتها في مسائل الكتاب.\n_________\n(^١) اللسان (٧/ ١٤٢).\n(^٢) المصباح (ص: ٨٥).\n(^٣) البناية (١/ ٦١٤).","vol":"8","page":25},{"text":"وقال في الاختيار لتعليل المختار:\nالاستحاضة: الدم الخارج من الفرج دون الرحم (^١).\nوهذا تعريف: لا أراه وافيًا بالمقصود، ولا مطابقًا لما جاء عن الأطباء فإن الاستحاضة دم عرق، وقد يكون من الفرج، وقد يكون من أدنى الرحم، وقد يكون من الرحم نفسه (^٢)، المهم أن دم الاستحاضة دم مرض وعلة، فمن أين\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٦).\n(^٢) انظر أحكام المرأة الحامل - الخطيب (ص: ١٤). وقد ذكر الدكتور عبد الله بن عبد المحسن الطريقي في كتابه أحكام مباشرة النساء، نقلًا من:\nprinciples Gynecology Fourth Edition\nقال: \"الاستحاضة تعني نزول دم من خلال فرج المرأة في وقت غير الحيض المألوف، وذلك من مصادر مختلفة، وهي ما يلي:\n١ - وجود أورام بجسم الرحم، مثل ورم ليفي خاصة إذا تكون وانبعج من خلال جدار الرحم، مما يؤدي إلى تقلص الرحم في محاولة جادة منه - بمشيئة الله - إلى إخراج هذا الورم من جوف الرحم. وفي هذه الحالة تحدث استحاضة في غير موعد العادة.\n٢ - وجود ورم خبيث بجسم الرحم يؤدي إلى خروج الدم بغير انتظام في أوقات غير أوقات الحيض المألوفة.\nويحدث هذا في الغالب لدى النساء المسنات في عمر الستين فما فوق.\n٣ - وجود قرحة بعنق الرحم، وهي توجد لدى كثير من النساء خاصة المرضعات والحوامل، أو اللائي يستعملن حبوب منع الحمل لمدة طويلة.\n٤ - وجود ورم خبيث في عنق الرحم يؤدي إلى نزول الدم في غير أوقات العادة بدون سبب ظاهر، يصاحبه قيح ورائحة متعفنة، وقد يخرج أثناء الجماع، أو عقبه.\n٥ - وجود التهابات أو أررام أو أجسام غريبة في الفرج، وهذا يحدث غالبًا عند النساء المسنات، أو الفتيات قبل البلوغ، ومرات قليلة لدى النساء فيما بين ٩ - ٥٥ سنة، لاستعمالهن ما يسمى بالمطهرات لحماية الفرج من الإفرازات اعتقادًا منهن بان هذه الإفرازات ضارة.","vol":"8","page":26},{"text":"كان مصدره، فهو غير دم الجبلة والطبيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2540>تعريف المالكية:</span>\nعرفها ابن رشد في المقدمات:\n\"ما زاد على دم الحيض والنفاس. وهو دم علة وفساد\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2541>تعريف الشافعية:</span>\nقال في مغني المحتاج: \"الاستحاضة دم علة يسيل من عرق من أدنى الرحم يقال له العاذل، وسواء خرج أثر حيض أو لا\" (^٢).\nسبق أن بينت أن دم الاستحاضة أسبابه كثيرة، فقد يكون المرض من الرحم، وقد يكون المرض من الفرج، وقد يكون من أدنى الرحم أو من أقصاه، فلا يصح التحديد بأنه من أدنى الرحم.\n_________\nوالعكس صحيح؛ إذ أن المطهرات تعيق الإفرازات الحمضية عن أداء دورها الطبيعي، وتحدث نزيفًا إلى خارج الفرج.\n٦ - وجود التهابات، أو أورام بفتحة الفرج، تحدث نزيفًا لدى المرأة.\n٧ - يحدث كثيرًا خروج دم يسير جدًا من عنق الرحم عند الكشف، أو عند أخذ عينة أو مسحة من عنق الرحم. ومثل هذا لا ضرر منه. اهـ\nوهناك سبب آخر، وهو العامل الوراثي، ولذا نجد بنات جحش كلهن أو غالبهن استحيضت، وتكراره في بيت واحد يؤكد أن العامل الوراثي له دور في هذا بإذن الله. والله أعلم.\n(^١) المقدمات (١/ ١٢٤).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١٠٨).","vol":"8","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2542>تعريف الحنابلة:</span>\nقال في كشاف القناع \"سيلان الدم في غير أوقاته، من مرض وفساد من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2543>العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي:</span>\nقول ابن رشد فيما تقدم عن دم الاستحاضة: ما زاد على دم الحيض والنفاس فيه نظر؛ لأن العادة قد تزيد كما بيناه في باب الطوارئ على الحيض. لكن المعنى اللغوي واضح أن الاستحاضة ليست مجرد زيادة الدم على العادة. فقد جاء في اللسان: المستحاضة التي لا يرقأ دم حيضها. وقوله أيضًا: أن يستمر بالمرأة خروج الدم. فالاستحاضة في الحقيقة هي استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبدًا، أو يكون انقطاعه عنها مدة يسيرة .. \".\nوهذا المعنى اللغوي هو الذي تؤيده الأحاديث الشرعية ومنها حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش.\nفقد رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\n(٤٤٣) جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفادع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٩٦).","vol":"8","page":28},{"text":"الدم، ثم صلي. وأخرجه مسلم (^١).\nالشاهد قولها: إني أستحاض فلا أطهر.\nوقول أهل اللسان والفقه يخرج من عرق، جاء مرفوعًا، من حديث عائشة المتقدم، ومن حديثها في قصة استحاضة أم حبيبة وهو في الصحيحين رواه البخاري، ومسلم (^٢).\n(٤٤٤) وأما تسمية أهل اللسان والفقه للعرق بالعاذل، فقد روى أبو عبيد في غريبه (^٣)، نا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار،\nعن ابن عباس: أنه سئل عن المستحاضة، فقال: ذلك العاذل يغذو.\n[وسنده حسن] (^٤).\nقال أبو عبيد: العاذل: اسم العرق الذي يخرج منه دم الاستحاضة. وقوله: يغذو. أي يسيل.\nويقال له: \"عرق عاند\".\n(٤٤٥) فقد روى النسائي، قال: أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂: أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله - ﷺ -، قيل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٦٢ - ٣٣٣).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤).\n(^٣) (٤/ ٢٣٤).\n(^٤) رجاله ثقات إلا عمار بن أبي عمار صدوق ربما أخطأ.","vol":"8","page":29},{"text":"لها: إنه عرق عاند، فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا (^١).\n[الحديث وإن كان رجاله ثقات إلا أنه معلول بالإرسال، والمحفوظ أنه مرسل وسيأتي تخريجه في أحكام الاستحاضة].\n(٤٤٦) وأخرج أبو عبيد، قال: أنا أبو النضر، عن شعبة، عن مجاهد عن ابن عباس قال: إنه عرق عاند، أو ركضة من الشيطان (^٢).\nقال: وقوله: \"عاند\" قال أبو عبيد: العرق العاند الذي عَنَد وبغى كالإنسان يعاند عن القصد، فهذا العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته، شبه به لكثرة ما يخرج منه على خلاف عادته.\nوعَنَد العرق وعَنُد: سال فلم يكد يرقأ. وأعند أنفه كثر سيلان الدم منه. ودم عاند يسيل جانبًا. اهـ بتصرف (^٣).\nوكونه دم علة وفساد. فمعناه أنه ليس كدم الحيض، فدم الحيض دم جبلة وطبيعة يرخيه الرحم بعد البلوغ في أوقات معتادة بينما دم الاستحاضة دم عارض لمرض فكون العرق ينفجر وينزف منه الدم ذلك دليل على علة في المرأة.\n_________\n(^١) سنن النسائي (٢١٣).\n(^٢) (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n(^٣) تاج العروس (٥/ ١٢٩).","vol":"8","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2544>تعريف الاستحاضة في الطب:</span>\nجاء في توصيات الندوة الثالثة للفقه الطبي المنعقدة في الكويت: أن كل دم مرضي غير سوي استحاضة.\nوأسبابها المرضية شتى (^١).\nهذا ما تيسر في شرح تعريف الاستحاضة.\n_________\n(^١) أحكام المرأة الحامل - الخطيب (ص: ١٤).","vol":"8","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2545>المبحث الثاني: الفرق بين دم الحيض والاستحاضة</span>\nلا شك أن هناك فرقًا بين دم الحيض ودم الاستحاضة، لأن الشارع فرق بينهما في الأحكام، ولو كانا متماثلين لما فرق بينهما وسوف أسوق في هذا الفصل الفرق بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة سواء من خلال الأحاديث المرفوعة إن أمكن، أو من كلام أهل الفقه.\nفالشرع صرح بأن الاستحاضة دم عرق .. إشارة إلى أن ذلك كالنزيف من هذا العرق الذي انفجر.\nأما الحيض فهو دم جبلة وطبيعة، والحيض في نظر الأطباء وأهل الاختصاص بأنه ينزل من الغشاء المبطن لجدار الرحم في حالة عدم حدوث إخصاب للبويضة فبعد خروج البويضة من المبيض، يتأهب الغشاء المبطن لجدار الرحم، ويستعد لاستقبال وغرس البويضة الملقحة، فإذا لم يحدث جماع يؤدي إلى إخصاب البويضة، ينهدم هذا الغشاء، وينزل على شكل دم، ولهذا أطلق على دم الحيض، بأنه دموع الغشاء المبطن لجدار الرحم حزنًا لما أصابه من خيبة أمل (^١).\n\nومن الفروق المحسوسة بين دم الحيض ودم الاستحاضة.\nالأول: اللون.\nفدم الحيض دم يميل إلى السواد، ودم الاستحاضة أحمر يميل إلى الصفرة.\n_________\n(^١) منقول من كتاب الحيض لإبراهيم الجمل (ص ١٣) نقله من مذكرات طبية للدكتور أحمد إسماعيل الجراح. بمستشفى أحمد ماهر بالقاهرة.","vol":"8","page":33},{"text":"(٤٤٧) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة\nعن عائشة ﵂ قالت: اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة مستحاضة من أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي (^١).\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري: وفي حديث عائشة ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز عن دم الحيض بلونه وصفرته (^٢).\n(٤٤٨) وروى ابن أبي شيبة (^٣)، قال: حدثنا إسماعيل بن عليه، عن خالد - يعني الحذاء - عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني\nفسألت ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم البحراني، فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل ولتصلي (^٤).\n[وسنده صحيح].\nقال ابن الأثير: دم بحراني: شديدة الحمرة، كأنه نسب إلى البحر، وهو اسم قعر الرحم.\n_________\n(^١) صحيح البخارى (٢٠٣٧).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٨٢)\n(^٣) المصنف (١/ ١٢٠) ح ١٣٦٧.\n(^٤) ورواه الأثرم عن أحمد كما في شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٧٦) عن ابن علية به. ورواه الدارمي (٨٠٠) أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا ابن علية به.","vol":"8","page":34},{"text":"وفي تاج العروس: دم بحراني: أي أسود، نسب إلى بحر الرحم، وهو عمقه. وقال قبل: البحر: عمق الرحم وقعرها، ومنه قيل للدم الخالص الحمرة بحراني (^١).\nوقال ابن رجب: البحراني: هو الأحمر الذي يضرب إلى سواد (^٢).\n(٤٤٩) وروى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد - يعني: ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،\nعن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضيء وصلي (^٣).\n[الحديث إسناده منقطع، ومتنه منكر] (^٤).\n_________\n(^١) تاج العروس (٦/ ٣٥، ٥٢).\n(^٢) شرح ابن رجب (٢/ ١٧٦).\n(^٣) سنن أبى داود (٣٠٤).\n(^٤) الحديث فيه اختلاف في إسناده ومتنه ...\nأما الاختلاف في الإسناد ... فقد قيل فيه: عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة.\nوقيل: إن عروة لم يسمع من فاطمة.\nوقيل: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أن فاطمة فجعله من مسند عائشة.\nومدار هذين الاسنادين على محمد بن أبي عدي، عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب به.\nورجح بعضهم رواية ابن أبي عدي عن عروة عن فاطمة، لأنها في كتابه كذلك.\nوقيل: عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء بنت عميس، انفرد بها سهيل بن أبي صالح.\nهذا الاختلاف في الإسناد، أما الاختلاف في المتن فإن حديث محمد بن عمرو انفرد على أن دم الحيض دم أسود ... ومفهومه أن ما عدا الدم الأسود ليس بحيض، ولم يذكر","vol":"8","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nهذا جميع من رواه عن عروة في الصحيحين وغيرهما، كما أن الحديث صريح باعتبار التمييز لا العادة، وظاهر قصة فاطمة في الصحيحين أنه ردها إلى العادة، والقصة لا تحتمل التعدد، ومحمد ابن عمرو لا تحتمل مخالفته، ففد جاء في ترجمته:\nقال ابن معين عنه: ما زال الناس يتقون حديثه. قيل له: وما علة ذلك؟\nقال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. الجرح والتعديل (٨/ ٣٠).\nوقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣).\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، هو شيخ. الجرح والتعديل (٨/ ٣٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطيء. الثقات (٧/ ٣٧٧).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يستضعف. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٣٣).\nوقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ما هو. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣).\nوقال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة، ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل - ابن عدي (٦/ ٢٢٤).\nوقال علي: قلت ليحيى - يعني ابن القطان -: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: لا: بل أشدد. قال: ليس هو ممن تريد، كان يقول حدثنا أشياخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: وسألت مالكًا عنه، فقال فيه نحو مما قلت لك. الكامل (٦/ ٢٢٤)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٣٣)\nوقال في موضع آخر: ثقة. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوقوله: \"إن دم الحيض دم أسود يعرف ... \" صريح أولًا بردها إلى التمييز.\nوثانيًا: أن ما عدا الدم الأسود ليس بحيض.\nوقد جاء الحديث في الصحيحين ولم يذكر أحد منهم الدم الأسود وردها الرسول - ﷺ - إلى عادتها.","vol":"8","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفروى البخاري (٣٠٦) من طريق مالك عن هشام عن عروة عن عائشة قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nفقوله \"فإذا ذهب قدرها\" صريح باعتبار العادة ...\nقال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٥٨): \"والأظهر - والله أعلم - أن النبي - ﷺ - إنما ردها إلى العادة لا إلى التمييز، لقوله: \"فإذا ذهب قدرها\" اهـ.\nورواه البخاري (٣٢٥): من طريق أبي أسامة عن هشام به بلفظ: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها\".\nورواه أبو عوانة عن هشام به عند ابن حبان (١٣٥٥): \"تدع الصلاة أيامها\".\nورواه البخاري (٣٢٠) من طريق ابن عيينة عن هشام به بلفظ: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\".\nورواه البخاري (٣٣١) من طريق زهير.\nورواه مسلم (٣٣٣) من طريق وكيع عن هشام به بنفس اللفظ إلا أنه قال: \"فاغسلي عنك الدم\". وهذا الحديث علق الحكم بالإقبال والإدبار، فظاهر الحديث أنه يردها إلى التمييز، وهذا ما فهمه الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٥٣٩) ح ٣٠٦ حيث قال: \"والحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة، تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة\" الخ كلامه ﵀.\nوالصحيح أنه محمول على ردها إلى العادة ولا تعارض بينه وبين ما سبق وقوله: \"فإذا أقبلت\" يعني: وقت الحيضة وزمنها، وقوله: \"وإذا أدبرت: أي أدبر وقتها جمعًا بينهما، لأن في رواية أبي حمزة عن هشام به عند ابن حبان (١٣٥٤): فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين.\nففي هذه الرواية جمع بين قوله: \"فإذا أقبل الحيض\" وبين قوله: \"فدعي الصلاة عدد أيامك\" فلو كان يقصد من إقبال المحيض وإدباره التمييز، ما قال: \"فدعي الصلاة عدد أيامك\".","vol":"8","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهذا واضح بين، فتبين من هذا التحرير أن حديث عروة عن عائشة في قصه استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش كما في الصحيحين ردها إلى العادة، بينما حديث محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة ردها إلى التمييز.\nوثانيًا: أن كل من روى الحديث في الصحيحين وفي غيرهما لم يذكر أحد منهم قوله: \"إن دم الحيض دم أسود يعرف\" إلا محمد بن عمرو، وهو ممن لا تحتمل مخالفته، ولهذا ضعف هذا الحديث بعض العلماء.\nقال النسائي في السنن (١/ ١٢٣)، قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي. اهـ يشير إلى إعلاله.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١١٧): سألت أبي .. وذكر الحديث فقال أبي: لم يتابع محمد ابن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر.\nوقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والايهام (٤٥٧): \"وهو فيما أرى منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة أنها كانت تستحاض.\nفهو على ذلك منقطع، لأنه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه: \"عن عائشة\" فيما بين عروة وفاطمة فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة - أعني أنه يحدث به من حفظه مرسلًا ومن كتابه متصلًا - فأما هكذا فهو موضع نظر.\nتخريج الحديث:\nأخرجه أبو داود (٣٠٤، ٢٨٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٣٢٥).\nوأخرجه النسائي (٢١٥) قالا: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن أبي عدي يعني: (من كتابه)، عن محمد - وهو ابن عمرو بن علقمة بن وقاص - عن ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير، عن فاطمة.\nوأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٣٠٦)، والحاكم (١/ ١٧٤)، والدارقطني (١/ ٣٢٥) كلهم من حديث محمد بن أبي عدي من كتابه عن محمد بن عمرو بن علقمة به.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه! ووافقه الذهبي.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٦)، والنسائي (٣٦٣، ٢١٦)، والدارقطني (١/ ٢٠٧) رقم ٤.\nوابن حبان (١٣٤٨) من حديث ابن عدي من حفظه عن محمد بن عمرو، عن ابن","vol":"8","page":38},{"text":"(٤٥٠) وروى الدارقطني، من طريق إبراهيم بن مهدي المصيصي، عن حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء، عن مكحول،\nعن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: أقل ما يكون المحيض عن الجارية البكر ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام، فإذا رأت الدم أكثر من عشرة أيام فهي مستحاضة، تقضي ما زاد على أيام أقرائها، ودم الحيض لا يكون إلا دمًا أسود عبيطًا تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة رقيق تعلوه صفرة، فإن أكثر عليها في الصلاة فلتحتشي كرسفًا ... الحديث (^١).\n[وفيه العلاء بن كثير وهو متروك] (^٢).\nوقال أبو داود: وقال مكحول:\nإن النساء لا يخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ، فإذا ذهب ذلك، وصارت صفرة رقيقة، فإنها استحاضة، فلتغتسل ولتصلي (^٣).\nوساقه البيهقي مسندًا إلى أبي داود، ولم أقف على سنده إلى مكحول (^٤).\n(٤٥١) وأخرجه الدارمي، قال: حدثنا حجاج بن نصير، ثنا قره، عن\n_________\nشهاب، عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش.\nوأما رواية سهل بن أبي صالح عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء فسوف يأتي بيان الاختلاف فيها إن شاء الله في اغتسال المستحاضة.\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٢١٨).\n(^٢) سبق تخريجه. انظر رقم (١٧).\n(^٣) رواه أبو داود بعد حديث (٢٨٦).\n(^٤) سنن البيهقي (١/ ٣٢٦).","vol":"8","page":39},{"text":"الضحاك أن امرأة سألته فقالت:\nإني امرأة استحاض؟ فقال: إذا رأيت دمًا عبيطًا فأمسكي أيام أقرائك (^١).\n[وسنده ضعيف من أجل حجاج].\nالفارق الثاني: أن دم الحيض ثخين، ودم الاستحاضة رقيق.\nقال الشافعي في الأم: \"إذا كان الدم ينفصل، فيكون في أيام أحمر قانئًا ثخينًا محتدمًا، وأيامٍ رقيقًا إلى الصفرة، أو رقيقًا إلى القلة، فأيام الدم الأحمر القاني المحتدم الثخين أيام الحيض، وأيام الدم الرقيق أيام استحاضة (^٢).\nقال المرداوي في الحاوي: المحتدم هو الحار المحترق، مأخوذ من قولهم: يوم محتدم، إذا كان شديد الحر، ساكن الريح (^٣).\nقلت: جاء في تاج العروس: احتدم فلان عليه غيظًا إذا تحرق، وكذا احتدم صدره: أي تغيظ وتحرق. وفي التهذيب: كل شيء التهب فقد احتدم. واحتدم الدم: اشتدت حمرته حتى يسود. اهـ (^٤). وهذا موضع الشاهد.\nفإذًا المقصود بالدم المحتدم إذا كان حارًا، وقد اشتدت حمرته حتى مال إلى السواد.\nوقال الخرقي في مختصره كما في المغني: \"فمن طبق بها الدم، فكانت ممن\n_________\n(^١) سنن الدارمي (٨٠٢).\n(^٢) الأم (١/ ٦١).\n(^٣) الحاوي (١/ ٣٨٩).\n(^٤) تاج العروس (١٦/ ١٣١).","vol":"8","page":40},{"text":"تميز، فتعلم إقباله، بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره رقيق أحمر، تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت\" (^١).\nولا أعلم دليلًا على اعتبار كونه ثخينًا إلا أن يكون الاستدلال من حيث الواقع، أما شيء مرفوع فلا أعلم.\nنعم جاء في كتب الأطباء ما يبين سبب ثخونة دم الحيض، وذلك أن دم الحيض ليس مجرد دم فقط، بل إن الدم ينزل ومعه قطع من الغشاء المبطن للرحم مفتتة (^٢).\nالفارق الثالث: الرائحة.\nفدم الحيض منتن، كريه الرائحة، ودم الاستحاضة لا رائحة له.\nوممن ذكر الرائحة فرقًا الشافعي كما في مختصر المزني، (^٣) والخرقي كما سقنا كلامه قبل قليل، وذكره ابن قدامة في المقنع (^٤).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٩١).\n(^٢) يقول الدكتور البار في كتابه خلق الانسان بين الطب والقرآن (ص: ٩٠): \"وعند فحص دم الحيض بالمجهر فإننا نرى كرات الدم الحمراء والبيضاء وقطعًا من الغشاء المبطن للرحم\". ويقول أيضًا (ص: ٩٣): \"وينزل دم الحيض محتويًا على قطع من الغشاء المبطن للرحم مفتتة\".\n(^٣) (١/ ١١).\n(^٤) انظر: المبدع (١/ ٢٧٤). يقول الدكتور محمد البار في كتابه خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٩١): \"ولم أجد فيما لدي من كتب أمراض النساء شيئًا يذكر هذه الرائحة الخاصة .. فسألت بعض النسوة اللاتي يترددن على عيادتي: هل تجدن رائحة خاصة لدم الحيض فأجبن أن نعم\" اهـ.","vol":"8","page":41},{"text":"الفرق الرابع: التجمد.\nفدم الحيض لا يتجمد إذا ظهر، لأنه تجمد في الرحم ثم انفجر وسال فلا يعود ثانية للتجمد، وأما دم الاستحاضة فإنه دم عرق إذا ظهر تجمد (^١).\nفهذه أربعة فروق ...\nاللون، الرقة، الرائحة، التجمد ... ولم يأت مرفوعًا إلا التفريق باللون، ولم أقف على حديث مرفوع أو أثر موقوف على اعتبار ما عداه.\nوحتى اللون لا يعتبر التمييز فيه فقط بالدم الأسود، بل ذكر صاحب مغني المحتاج: أن التمييز هو بين الدم القوي والضعيف، فقال: إن الأحمر ضعيف بالنسبة للأسود، وقوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، والأصفر أقوى من الأكدر، وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من الرقيق، فالقوي هو الحيض وما عداه استحاضة (^٢).\nوهذا الكلام جيد؛ لأن دم الحيض ليس مقصورًا على الأسود فقط.\n(٤٥٢) فقد روى مالك في الموطأ، قال: عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت:\n_________\n(^١) يقول الدكتور البار نقلا عن الدكتور دوجالد بيرد في كتابه (المرجع في أمراض النساء والولادة)، يقول: \"ودم الحيض لا يتجلط (يتجمد) ويمكن بقاؤه سنين طويلة على تلك الحالة دون أن يتجلط، فإذا ظهر دم متجلط (متجمد) أثناء الحيض فإن الحائض سرعان ما تعرف ذلك ويعتبر ذلك غير طبيعي\". ويقول أيضًا: \"وينزل لذلك دم الحيض لا يتجلط، ولو بقي سنينًا طوالًا، وذلك لأنه قد سبق تجلطه في الرحم، ثم أذيبت الجلطة بفعل خميرة (انزيم). انظر خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٨٩ - ٩٣).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١١٣)، وانظر روضة الطالبين (١/ ١٤٠).","vol":"8","page":42},{"text":"كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين، بالدرجة فيها الكرسف، فيه الصفرة من دم الحيضة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.\n[وإسناده حسن] (^١).\nفإن كان هناك دليل على اعتبار التمييز في غير اللون، سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا قبلته وإلا فيقتصر على التمييز باللون فقط، وهو رأي أبي المعالي، ذكره ابن مفلح في الفروع (^٢)، وابن مفلح الصغير في المبدع (^٣).\nقال النووي: والوجه الثاني: أن المعتبر في القوة اللون وحده، وادعى إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا الوجه. واقتصر عليه الغزالي. والصحيح عند الأصحاب الوجه الأول. اهـ (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٩).، وسبق تخريجه.\n(^٢) الفروع (١/ ٢٧٤).\n(^٣) المبدع (١/ ٢٧٥).\n(^٤) روضة الطالبين (١/ ١٤١).","vol":"8","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2546>الفصل الأول: في حكم المستحاضة إذا كانت مبتدأة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2547>المبحث الأول: تعريف المبتدأة، ومتى تكون مستحاضة</span>؟\nالمبتدأة: المرأة التي جاءها الحيض، ولم يتقدم لها حيض قبل ذلك (^١).\nقال البهوتي من الحنابلة في كشاف القناع: \"المبتدأة، التي رأت دمًا، ولم تكن حاضت في سن تحيض لمثله كبنت تسع سنين فأكثر ... \" اهـ (^٢).\nوهي في مقابلة المعتادة ...\nوقد اختلف الفقهاء في المبتدأة إذا استمر بها الدم متى نحكم بأنها مستحاضة؟ وذلك لاختلافهم في أكثر الحيض.\nفقيل: إذا استمر مع المرأة الدم إلى أن جاوز عشرة أيام فهي مستحاضة وكذا إن نقص عن ثلاثة أيام، وهو مذهب الحنفية (^٣).\nلأن أكثر الحيض عندهم عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام، وسبق مناقشة هذا\n_________\n(^١) انظر: الخرشي (١/ ٢٠٤)، وحاشية ابن عابدين (١/ ١٩٠).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢٠٤).\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٤١)، شرح فتح القدير (١/ ١٦١)، البحر الرائق (١/ ٢٠٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥)، مراقي الفلاح (ص ٥٧)، تبيين الحقائق (١/ ٥٥).","vol":"8","page":45},{"text":"القول.\nوقيل: إذا جاوز الدم خمسة عشر يومًا فهي مستحاضة، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وهذا مبني أيضًا على أن أكثر الحيض عندهم خمسة عشر يومًا.\nوقيل: المبتدأة تجلس ما تراه من الدم حتى يطبق عليها الدم، فإذا استمر معها الدم شهرًا كاملًا صارت مستحاضة، وهو اختيار ابن تيمية.\nقال في الاختيارات: \"المستحاضة تجلس ما تراه من الدم ما لم تصر مستحاضة\" (^٤). وهذا مبني على أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره .. والأصل أن الحيضة تكون في الشهر لا تكون شهرًا ولذا جعل الله ﷾ عدة الحائض ثلاث حيض، وعدة المرأة التي لا تحيض ثلاثة أشهر، فكان في مقابل كل حيضة وطهر شهرًا، فثلاث حيض بثلاثة أشهر، فلا يصح أن يكون الحيض مستغرقًا للشهر كاملًا، فإذا استمر معها الدم شهرًا كاملًا علمنا أنها مستحاضة.\nوقد استعرضت في مسائل متقدمة حجة من حدد أكثر الحيض بخمسة عشر أو عشرة أيام وبينت ضعف هذه الأقوال.\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ٢١٠)، منح الجليل (١/ ٦٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٧)، الخرشي (١/ ٢٠٥، ٢٠٤)، أسهل المدارك (١/ ٨٧)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٨).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٤٢)، المجموع (٢/ ٤٢٣، ٤٢٢)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤١، ٣٤٠).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٢٠٥)، المحرر (١/ ٢٤)، المغني (١/ ٤١١).\n(^٤) الاختيارات (ص ٢٨).","vol":"8","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2548>المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة</span>\nعرفنا فيما سبق متى تكون المبتدأة مستحاضة؟ فإذا حكمنا عليها بأنها مستحاضة فما الحكم؟\nوالجواب أن نقول: المستحاضة المبتدأة قسمان:\nالأولى: مبتدأة مميزة: ويقصد بها أن لون دمها يتميز بعضه من بعض، فبعضه يكون أسود، وبعضه أحمر، أو بعضه يكون أحمر، وبعضه أصفر، أو بعضه يكون له رائحة كريهة وبعضه لا رائحة له على القول بالتمييز بالرائحة، فهذه تسمى مستحاضة مميزة.\nالثانية: مبتدأة غير مميزة: وهي التي يكون دمها على صفة واحدة لا تتغير.","vol":"8","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2549>الفرع الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت مميزة</span>.\nفقيل: حيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم، وطهرها عشرون يومًا، ولا عبرة بالتمييز وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: تعمل بالتمييز بشرط أن يكون التمييز صالحًا لأن يكون حيضًا.\nوهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختاره ابن القاسم (^٤)، وابن العربي من المالكية (^٥).\n_________\n(^١) واختار أبو يونس أنها تأخذ بالاحتياط، فتغتسل بعد ثلاثة أيام (أقل الحيض عنده) ثم تصوم وتصلي سبعة أيام بالشك، ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعدم تمام العشرة، وتقضي صيام الأيام السبعة لأن الاحتياط في باب العبادات واجب، ومن الجائز أن حيضها أقل الحيض فتحتاط لهذا، وهذا القول ضعيف؛ لأن فيه مشقة وحرجًا وإيجاب صوم اليوم الواحد مرتين لا مثيل له في الشرع، ومن امتثل الأمر الشرعي بقدر طاقته لم يكلف الإعادة.\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٤٢)، المجموع (٢/ ٤٢٣، ٤٢٢)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤٠، ٣٤١).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٢٠٥)، المحرر (١/ ٢٤)، المغني (١/ ٤١١)\n(^٤) قال ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٤٨٩): \"قال ابن القاسم: ما رأت المرأة بعد بلوغها من الدم فهو حيض، تترك له الصلاة، فإن تمادى بها قعدت عن الصلاة خمسة عشر يومًا، ثم اغتسلت وكانت مستحاضة، تصلي وتصوم، وتوطأ، إلا أن ترى دمًا لا تشك فيه أنه دم حيض فتدع له الصلاة\" ثم قال: \"والنساء يعرفن ذلك بريحه ولونه، وقال: إذا عرفت المستحاضة إقبال الحيض وإدبارها وميزت دمها اعتدت به من الطلاق\" الخ كلامه.\n(^٥) قال ابن العربي من المالكية في تحفة الأحوذي (١/ ٢١٠، ٢٠٩): \"المستحاضة على","vol":"8","page":49},{"text":"وكيف يكون التميز صالحًا لأن يكون حيضًا؟\nيكون التمييز صالحًا بأن يكون حيضًا بأن يكون الدم الأسود لا يتجاوز أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يومًا، عند المالكية والشافعية والحنابلة.\nولا ينقص الأسود عند الشافعية والحنابلة عن أقل الحيض فإن نقص الأسود عن يوم وليلة فليس بحيض.\nواختار أبو يوسف: أنها تأخذ بالاحتياط.\nفتغتسل بعد ثلاثة أيام - أقل الحيض عنده - ثم تصوم، وتصلي بالشك، ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة، وتقضي صيام الأيام السبعة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2550>دليل الحنفية: بأنها تجلس عشرة أيام فقط</span>.\nقالوا: عشرة الأيام حيض، بدليل لو أن الدم انقطع لعشرة أيام فأقل كان حيضًا، فحين زاد الدم على عشرة أيام وقع الشك في كون الدم الزائد على أقل الحيض (^٢) هل يكون حيضًا أم لا، ومجرد الشك لا يخرجه عن كونه حيضا (^٣).\n_________\nقسمين: مبتدأة ومعتادة، وهما على قسمين: مميزة وغير مميزة، فهي إذًا على أربعة أقسام: الأول: مبتدأة مميزة، ثم قال: \"فحيضها مدة تميزها بشرط أن لا يزيد على أكثر الحيض، فإن زاد على أكثره لم يكن حيضًا\".\n(^١) المبسوط (٣/ ١٥٤).\n(^٢) يقدرون أقل الحيض بثلاثة أيام، ومعنى كلامه: أن هذه المرأة المبتدأة التي لا عادة لها، حين زاد دمها عن ثلاثة أيام، وهي أقل الحيض، وقع لهم شك، هل هذا الزائد حيض أم استحاضة، وما دام أن الدم لم يتجاوز أكثر الحيض عندهم، وهو عشرة أيام، فهذا الشك لا يخرجه عن اعتباره حيضًا في العشرة.\n(^٣) العناية (١/ ١٧٨).","vol":"8","page":50},{"text":"قال السرخسي في المبسوط: \"فإن جاوز - يعني الدم - العشرة، واستمر بها الدم، فحيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم، وطهرها عشرون يومًا، لأن أمر الحيض مبني على الإمكان، لتأييده بسبب ظاهر، وهو رؤية الدم، وإلى العشرة الإمكان موجود، فجعلناها حيضًا، وإذا انقطع بتمام العشرة كان الكل حيضًا، فزيادة السيلان لا ينتقص الحيض، وإذا كانت العشرة حيضًا فبقية الشهر وذلك عشرون يومًا طهرها، لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة\" اهـ (^١).\nفالأحناف لا يرون العمل بالتمييز مطلقًا، لا في المرأة المبتدأة ولا في غيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2551>دليل الجمهور على العمل بالتمييز</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2552>الدليل الأول:</span>\n(٤٥٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد - يعني ابن عمرو بن علقمة - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة ابن الزبير،\nعن فاطمة بن أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: إذا كان دم الحيض، فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي (^٢).\n[الحديث ضعيف، إسناده منقطع، ومتنه منكر] (^٣).\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ١٥٣).\n(^٢) سنن أبي داود (٣٠٤).\n(^٣) سبق تخريجه. انظر حديث ٤٤٨.","vol":"8","page":51},{"text":"والمعروف من قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش أنه ردها إلى العادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2553>الدليل الثاني:</span>\n(٤٥٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن عليه، عن خالد - يعني الحذاء -\nعن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأت الدم البحراني، فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل وتصلي (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوفي اللسان (^٣)، وتاج العروس (^٤): دم بحراني: شديد الحمرة. اهـ والنسبة هنا ليست إلى البحر المعروف، ولكن إلى الرحم، فإنه يطلق البحر على قعر الرحم، ومنه قيل للدم الخالص الحمرة بحراني.\nوفي تاج العروس: ومن المجاز: دم بحراني: أي أسود، نسب إلى بحر الرحم وهو عمقه (^٥).\nوقال ابن رجب في شرح البخاري: البحراني، هو الأسود الذي يضرب إلى\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٢٠) رقم ١٣٦٧.\n(^٢) سبق تخريجه ص\n(^٣) اللسان (٤/ ٤٦).\n(^٤) تاج العروس (٦/ ٥٣).\n(^٥) تاج العروس (٦/ ٥٣).","vol":"8","page":52},{"text":"سواد (^١).\nوهذا الأثر عندي هو الحجة بالعمل بالتمييز، لا حديث محمد بن عمرو، وقول الصحابي حجة على الصحيح بشرطين:\nالشرط الأول ألا يخالف نصًا. الثاني: ألا يعارضه قول صحابي مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2554>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، أن التمييز علامة قوية على التفريق بين دم العرق، وبين دم الجبلة والطبيعة، ولأن أحكام الحيض معقولة المعنى،\nقال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾، فإذا ميزت المرأة بين الأذى، وبين دم العرق عملت به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2555>الدليل الرابع:</span>\nلما فرق الشارع بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة في الأحكام، فالأول مانع من الصلاة ومن الصيام ومن الوطء بخلاف الثاني، كان لا بد أن الدم هذا لا يشبه هذا، ولو كانا متماثلين ما فرق بينهما الشارع، لأن الشارع حكيم لا يفرق بين متماثلين ولا يجمع بين متفرقين ... وافتراقهما في الأحكام راجع إلى اختلافهما في الصفة، فهذا له صفة من لون ورقة ورائحة تختلف عن هذا فوجب العمل بالتمييز بينهما بالرجوع إلى صفتهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2556>دليل أبي يوسف على وجوب الاغتسال بعد ثلاثة أيام وتصوم وتقضي</span>؟\nأوجب أبو يوسف الاغتسال بعد ثلاثة أيام، لأنه يرى أن أقل الحيض\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٧٦).","vol":"8","page":53},{"text":"ثلاثة أيام، وهذه المبتدأة من الجائز أن حيضها أقل الحيض، لأنها ليست لها عادة ممكن أن تعمل بها، فنأخذ بالاحتياط، فتغتسل بعد ثلاثة أيام - أقل الحيض عنده - ثم تصوم، وتصلي بالشك، ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة، وتقضي صيام الأيام السبعة احتياطًا.\nوهذا القول ضعيف جدًا؛ لأنه مبني على أن الحيض لأقله حد، وقد بينت في فصل مستقل ضعف هذا القول، ثم هو ضعيف من وجه آخر، إذ كيف تكلف المرأة بصيام يوم واحد مرتين من غير تفريط منها، فالله لم يوجب على العباد صيام يوم واحد مرتين، ولا صيام شهر رمضان مرتين في العام.","vol":"8","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2557>الفرع الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المبتدأة إذا كانت غير مميزة</span>\nإذا كان دم المبتدأ المستحاضة على صفة واحدة، فقد اختلف العلماء:\nفقيل: تجلس عشرة أيام - أكثر الحيض عندهم - وطهرها عشرون يومًا. وهو مذهب الحنفية، ولا فرق بين كونها مميزة أو غير مميزة (^١).\nوقيل: تقعد خمسة عشر يومًا ثم تكون مستحاضة (^٢). وهي رواية ابن القاسم وأكثر المدنيين عن مالك (^٣).\n_________\n(^١) البناية - العيني (١/ ٦٦٩)، بدائع الصنائع (١/ ٤١)، تبيين الحقائق (١/ ٦٤).\n(^٢) وإذا كانت مستحاضة، فإنها طاهرة يغشاها زوجها، وتصلي وتصوم، ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان بها، والذي كانت تصلي فيه.\nوقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٤٩٠): \"عن محمد بن مسلمة قال: أقصى ما تحيض النساء عند علماء أهل المدينة مالك وغيره خمسة عشر يومًا ثم قال: \"فإن تمادى بها الدم أكثر من خمسة عشر يومًا اغتسلت عند انقضاء الخمسة عشر، وعلمنا أنها مستحاضة، فأمرناها بالغسل لأنها طاهر، وتصلي من يومها ذلك، ولا تصلي ما كان قبل ذلك، لأنها تركت الصلاة باجتهاد في أمر يختلف فيه وقد ذهب وقت تلك الصلاة، وقلنا: أقيمي طاهرة حتى تقبل الحيضة كما قال رسول الله - ﷺ -: \"وذلك أن تأتيها دفعة من الدم تنكره بعد خمسة عشر يومًا من يوم غسلها، لأنه أقل الطهر عندنا، فإذا رأت الدفعة بعد خمس عشرة من الطهر، كفت عن الصلاة ما دامت ترى الدم إلى خمسة عشر، ثم اغتسلت وصلت فيما تستقبل كما ذكرنا. فإن لم يكن بين الدفعة وبين الطهر قدر خمسة عشر يومًا فهي امرأة حاضت أكثر مما تحيض النساء فلا تعتد به ولا تترك الصلاة لتلك الدفعة، ولا تزال تصلي حتى يأتيها ولو دفعة بعد خمسة عشر أو أكثر من الطهر\" اهـ.\n(^٣) المدونة (١/ ٤٩)، المنتقى - الباجي (١/ ١٢٤).","vol":"8","page":55},{"text":"وقيل: تقعد ما تقعد النساء من أسنانها وأترابها ولداتها (^١)، ثم هي مستحاضة بعد ذلك، تصلي وتصوم ويأتيها زوجها إلا أن ترى دمًا لا تشك فيه أنه دم حيضة. وهو رواية علي بن زياد عن مالك (^٢).\nوقيل: تقعد أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام. وهي رواية ابن وهب عن مالك (^٣).\nوقيل: تجلس يومًا وليلة. وهو أحد القولين في مذهب الشافعية، وصححه جمهورهم (^٤).\n_________\n(^١) هذه ألفاظ مترادفة الأسنان، واللدات والأتراب معناهما واحد. قال في اللسان (١/ ٢٣١): الترب، واللدة، والسن، يقال: هذه تِرْب هذه أي لدتها. وقيل: ترب الرجل الذي ولد معه وأكثر ما يكون ذلك في المؤنث. وفي تاج العروس (١/ ٣٢٣): الأتراب: الأسنان، لا يقال: إلا للإناث وقيل للذكور الأسنان والأقران، وأما اللدات فإنه يكون للذكور والإناث. وفي اللسان، قال: عربًا أترابًا فسره ثعلب فقال: الأتراب هنا الأمثال. قال: وهو حسن إذ ليست هناك ولادة.\n(^٢) المدونة (١/ ٤٩)، المنتقى (١/ ١٢٤)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٨٥).\n(^٣) المنتقى - الباجي (١/ ١٢٤)، عارضة الأحوذي (١/ ٢٠٩)، وضعفه، حيث قال: \"الاستظهار في الحديث إنما جاء في المعتادة وليست في المبتدأة في معناه\".\n(^٤) قال الرملي في نهاية المحتاج (١/ ٣٤٣): \"الأظهر أن حيضها يوم وليلة\".\nوقال النووي في روضة الطالبين (١/ ١٤٣): \"أظهرهما: تحيض يومًا وليلة.\nوالثاني: ستًا وسبعًا. وعلى هذا في الست والسبع وجهان: أحدهما: للتخيير، فتحيض إن شاءت ستًا، وإن شاءت سبعًا. وأصحهما ليست للتخيير، بل إن كانت عادة النساء ستًا، تحيضت ستًا، وإن كانت سبعًا تحيضت سبعًا. وفي النساء المعتبرات أوجه أصحها: نساء عشيرتها من الأبوين، فإن لم يكن عشيرة فنساء بلدها. والثاني: نساء العصبات خاصة.","vol":"8","page":56},{"text":"وقيل: ترد إلى غالب عادة النساء، وهو ست أو سبع بالتحري. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2558>دليل من قال تجلس عشرة أيام</span>.\nذكرنا دليلهم في المبتدأة المميزة، لأنه لا فرق عندهم بين المبتدأة المميزة وغير المميزة لأنهم لا يقولون بالعمل بالتمييز مطلقًا. وهذا القول مبني على أن أكثر الحيض عشرة أيام وهو قول ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2559>دليل من قال: تجلس خمسة عشر يومًا</span>.\nوهذا القول مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا،. فإذا كانت مدة الحيض خمسة عشر يوما، ورأت الدم فيه وجب أن يكون حيضًا؛ لأنه في زمن الإمكان، فتجلس المستحاضة أقصى مدة يمكن أن تحيض فيها (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2560>دليل من قال: تقعد أيام لداتها</span>.\nقال الباجي في المنتقى: وجهه: أنها لما لم تكن لها عادة ترجع إليها، وجهل أمرها، وجب اعتبارها بأحوال لذاتها؛ إذ لا طريق لها إلى معرفة حالها بأكثر من ذلك، ولو كانت لها عادة لردت إليها، فإذا لم يكن لها عادة ولا تمييز فالظاهر أن\n_________\nوالثالث: نساء بلدها وناحيتها.\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢٠٧، ٢٠٦)، الانصاف (١/ ٣٦٥)، المبدع (١/ ٢٢٧)، الكافي (١/ ٧٩).\n(^٢) نهاية المحتاج (١/ ٣٤٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤٣).\n(^٣) بتصرف. انظر: المنتقى (١/ ١٢٤)، وهذا القول مبني على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وهو قول ضعيف بينت ضعفه في مسألة أكثر الحيض.","vol":"8","page":57},{"text":"حيضها كحيض لداتها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2561>دليل من قال: تقعد أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام</span>.\nقال الباجي في المنتقى: \"وجه رواية الاستظهار، أن هذا خارج من الجسد، أريد التمييز بينه وبين غيره فجاز أن يعتبر فيه بثلاثة أيام، أصل ذلك لبن المصراة\" اهـ (^٢).\nوقال ابن عبد البر: \"احتجوا فيه من جهة النظر بالقياس على المصراة في اختلاط اللبنين، فجعلوا كذلك اختلاط الدمين، دم الاستحاضة ودم الحيض. وفي السنة من حديث ابن سيرين وغيره عن أبي هريرة أن المصراة تستبرأ ثلاثة أيام ليعلم بذلك مقدار لبن التصرية من لبن العادة، فجعلوا كذلك الذي يزيد دمها على عادتها ليعلم بذلك أحيض هو أم استحاضة؟ استبراء واستظهارًا\" (^٣).\n(٤٥٥) ويقصدون بلبن المصراة ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب - يعني: ابن عبد الرحمن القاري - عن سهيل، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: من ابتاع شاة مصراة، فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها ورد معها صاعًا من تمر (^٤).\nوهذا من عجيب القول، وغريب القياس، فالخيار في المصراة جعل له\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ١٢٤).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٥، ٤٩٤).\n(^٤) صحيح مسلم (٢٤ - ١٥٢٤).","vol":"8","page":58},{"text":"ثلاثة أيام؛ لأنه زمن يظهر فيه أثر التصرية غالبًا، ويتأكد المشتري من عيب التدليس، فأين هذا مما نحن فيه!!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2562>دليل من قال: تجلس يومًا وليلة</span>.\nقالوا: لأنه أقل الحيض، فهو المتيقن، وما زاد فمشكوك فيه، ومن الجائز أن يكون حيضها أقل الحيض، فنكون قد احتطنا للعبادات الواجبة، ووجوب العبادات متيقن، وكونه حيضًا مشكوك فيه، والشك لا يرفع اليقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2563>دليل من قال تجلس ستة أيام أو سبعة أيام غالب عادة النساء</span>.\n(٤٥٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا زهير (يعني ابن محمد الخرساني)، عن عبد الله بن محمد (يعني ابن عقيل) بن أبي طالب، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران ابن طلحة،\nعن أمه حمنه بنت جحش، قالت: كنت استحاض حيضة شديدة كثيرة، فجئت رسول الله - ﷺ - استفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، قالت: فقلت يا رسول الله: إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام، قال: أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي، قالت: إنما أثج ثجًا، قال: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما، فأنت أعلم. فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستيقنت، واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزئك،","vol":"8","page":59},{"text":"وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرهن وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي وصومي، إن قدرت على ذلك. قال رسول الله - ﷺ -: وهذا أعجب الأمرين إلي (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٤٣٩).\n(^٢) والحديث ضعيف لأن فيه:\nأولًا: انفرد فيه ابن عقيل، والأكثر على ضعفه.\nقال ابن عيينة: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكر ابن عقيل منهم. وسبق أن حررت القول فيه. ومن أخطائه ما رواه أحمد (١/ ١٠٢): من طريق حماد بن سلمة، عن ابن عقيل، عن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه أن النبي - ﷺ - كفن في سبعة أثواب. فإن هذا مخالف لما في الصحيحين من أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب.\nثانيًا: أن أحاديث الصحيحين ترد المستحاضة إلى عادتها، وحديث ابن عقيل يردها إلى غالب النساء لا إلى عادتها ولا إلى التمييز، ولا أعلم له متابعًا، فانفرده بمثل هذا الحكم لا يجعل مقدمًا على حديث الصحيحين.\nفهذه قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش صريحة بردها إلى عادتها، فقد روى البخاري (٣٠٦): من طريق مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: \"قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\". فقوله: فإذا ذهب قدرها صريح بردها إلى العادة.\nورواه البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام به بلفظ: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها\".","vol":"8","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nورواه ابن حبان (١٣٥٥) بسند صحيح من طريق أبي عوانة عن هشام به بلفظ: \"تدع الصلاة أيامها\".\nورواه البخاري (٣٢٠): من طريق ابن عيينة عن هشام به: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\".\nورواه مسلم (٣٣٣) من طريق وكيع عن هشام به بنفس اللفظ، إلا أنه قال: \"فاغسلي عنك الدم وصلي\"، والمقصود بالإقبال والإدبار: إقبال وقت الحيض وإدبار وقته جمعًا بينه وبين ما سبق. كما أن أم حبيبة قد ردها الرسول - ﷺ - إلى عادتها.\nفقد روى مسلم (٦٥ - ٤٣٤) عن عائشة ﵂ قال: إن أم حبيبة سألت رسول الله - ﷺ - عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي\".\nفهذه أحاديث الصحيحين ظاهرها ترد المستحاضة إلى عادتها.\nوهنا حديث ابن عقيل ﵀ ردها إلى غالب الحيض، فقال: \"تحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام\"، فلم يردها إلى عادتها، وقد تكون عادتها أكثر أو أقل، ولم يردها إلى التمييز.\nوقد قال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٨٣):\n\"إنما هي امرأة مبتدأة لم يتقدم لها أيام، ولا هي مميزة لدمها، وقد استمر بها الدم حتى غلبها، فرد الرسول - ﷺ - أمرها إلى العرف الظاهر، والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن ... الخ\".\nقلت: أين الدليل من الحديث على أنها مبتدأة، هذا أولًا.\nوثانيًا: أنها لا تستطيع أن تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة.\nفهذا لا سبيل إليه من الحديث، والرسول - ﷺ - لم يسألها هل أنت مبتدأة؟ وهل لك عادة مستقرة من قبل؟ وهل تميزين بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة؟\nفلو وقع ذلك لكان له وجه في حمل الحديث على المبتدأة غير المميزة، ولما كانت هناك مخالفة لأحاديث الصحيحين، ولكن لما ترك الرسول - ﷺ - الاستفصال في مقام الاحتمال نزل منزلة العموم في المقال.\nفالحديث ظاهره رد المستحاضة مطلقًا إلى عادة النساء.\nثالثًا: أن الحديث أمرها في الجمع بين الصلوات، وأحاديث المستحاضة في الصحيحين","vol":"8","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nمن أحاديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش وأم حبيبة لم يرشدها إلى الجمع. كما أن الحديث دليل على من يقول بالجمع الصوري. وقد يستدل بهذا الحديث لو ثبت على من ينكر الجمع في الإقامة والسفر إلا في عرفة، ويحمل الأحاديث على الجمع الصوري، وهو تأخير أولى الصلاتين وتعجيل الثانية، فالأولى في آخر الوقت، والثانية في أول الوقت، وإنما قصد من الجمع لأهل الاعذار التخفيف عليهم، والجمع في هذه الصورة فيه حرج ومشقة، ومن يعلم الوقت ودقته، والناس في ذلك الرقت لم يكن لديهم ساعات كما هي الحال في هذا العصر، حتى يوقع أولى الصلاتين في آخر الوقت، بينما تقع الصلاة الثانية في أول الوقت\nكلام أهل العلم في الحديث:\nضعفه أبو حاتم في العلل (١/ ٥١) ح ١٢٣، قال ابنه: سألت أبي عن حديث رواه ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش في الحيض، فوهنه، ولم يقو إسناده.\nوضعفه الدارقطني كما في شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٦٤)، ولم أجده في السنن له، لكن قال محققوا شرح ابن رجب إنه موجود في كتاب العلل الدارقطني، وأحالوا على (٥ ب/ ق ١٠١ - أ)\nوفي تلخيص الحبير (١/ ٢٨٨): \"وقال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه؛ لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل\".\nوحمل الحافظ قول ابن منده بكونهم أجمعوا على ترك حديثه يعني مَنْ خرج الصحيح، فليس له في الصحيحين رواية.\nوقال البيهقي: تفرد به ابن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به.\nوأما الإمام أحمد .. فاختلف النقل عنه، والراجح عنه تضعيفه.\nقال الترمذي (١/ ٢٢٦): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن صحيح، وقال: يعني الترمذي: وهكذا قال أحمد: هو حديث حسن صحيح.\nفهذا النقل من الترمذي عن أحمد، لا يقدم على نقل أبي داود، فإن أبا داود من تلاميذ أحمد الملازمين له، وله عنه مسائل مشهورة. فقد قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث في السنن (٢٨٧) قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء.\nوقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ٦٤): والمعروف عن الإمام أحمد، أنه ضعفه، ولم يأخذ به، وقال: ليس بشيء.","vol":"8","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال مرة: ليس عندي بذلك، وحديث فاطمة أصح منه وأقوى إسنادًا، يعني: أنه لم يردها إلى غالب النساء بل ردها إلى العادة.\nوقال أحمد أيضًا: في نفسي منه شيء.\nولكن ذكر أبو بكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة، والأخذ به!!. اهـ كلام ابن رجب ﵀\nقلت: والقول بالحديث، والأخذ به لا يعني صحته في نفسه ما لم يصرح المحدث بأنه صحيح، وكم من حديث ضعيف في الترمذي ويصرح الترمذي بأن العمل عليه، ولا يعني كون العمل عليه أن يكون صحيحًا في نفسه، وأقربها عندي حديث: \"الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه ولونه وريحه\"، فالاستثناء لا يثبت من جهة الحديث، والعمل عليه.\nفقول أبي بكر الخلال بأن أحمد يقول بحديث حمنة ويأخذ به ليس صريحًا في كونه صحيحًا عنده.\nوفي التمهيد لابن عبد البر (١٦/ ١٦): \"قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: في الحيض حديثان، والآخر في نفسي منه شيء، قال أبو داود: يعني أنه في الحيض ثلاثة أحاديث، هى أصول هذا الباب:\nأحدها: حديث مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار.\nوالآخر: حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nوالثالث: والذي في قلبه منه شيء، وهو حديث حمنة بنت جحش الذي يرويه ابن عقيل\".\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٨٣): \"وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك\".\nوصححه البخاري، قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح.\nلكن البيهقي نقل عبارة البخارى بأتم مما نقل الترمذي إلا أنه ساقها بلاغًا.\nقال البيهقي (١/ ٣٣٩): بلغني عن أبي عيسى الترمذي، أنه سمع محمد بن إسماعيل البخاري يقول: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟ وكان أحمد بن","vol":"8","page":63},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nحنبل يقول: هو حديث صحيح.\nوالبلاغ ضعيف للجهل بالواسطة بين البيهقي والترمذي.\nوقد أجاب الشوكاني بجواب واضح فقال في النيل (١/ ٣٣٨): إبراهيم بن طلحة مات سنة ١١٠ هـ عشر ومائة فيما قاله أبو عبيد القاسم بن سلام، وعلي بن المديني، وخليفة بن خياط، وهو تابعي سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وعائشة. وابن عقيل سمع عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والربيع بنت معوذ، فكيف ينكر سماعه من محمد بن إبراهيم بن طلحة لقدمه، وأين ابن طلحة من هؤلاء في القدم، وهم نظراء شيوخه في الصحبة، وقريب منهم في الطبقة، فينظر في صحة هذا عن البخاري\" اهـ.\nتخريج الحديث:\nالحديث كما سبق مداره على ابن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران ابن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش.\nويرويه عن ابن عقيل زهير بن محمد الخرساني، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبيد الله ابن عمر الرقي، وعمرو بن ثابت، وإبراهيم بن أبي يحيى.\nأما رواية زهير بن محمد عن ابن عقيل:\nفأخرجها أحمد (٦/ ٤٣٩): حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا زهير - يعني ابن محمد الخرساني - عن عبد الله بن محمد - يعني: ابن عقيل بن أبي طالب به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٧): حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو به.\nوأخرجه الترمذي (١٢٨): حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقدي (عبد الملك ابن عمرو) به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤) من طريق أبي عامر العقدي. ورواه الحاكم، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٣٨) عن زهير بن محمد، وعبيد الله بن عمرو الرقي، عن ابن عقيل به، إلا أنه ليس فيه الاغتسال لصلاة الفجر.\nوأما رواية شريك بن عبد الله عن ابن عقيل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٨١): ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن ابن عقيل به.","vol":"8","page":64},{"text":"القول الراجح.\nأما القول بأنها تجلس أكثر الحيض، سواء كان عشرة أيام كما عند الأحناف، أو خمسة عشر يومًا كما عند الجمهور، فهو قول مبني على قول ضعيف وهو أن أكثر الحيض له حد ينتهي إليه.\nوقد ناقشت هذه المسألة في مسألة مستقلة فلا نعيده.\nوأما القول بأنها تجلس أقل الحيض فهذا مثله .. فليس لأقل الحيض حد، وهذه المرأة المستحاضة المبتداة لا يمكن ردها إلى العادة كما هي أحاديث الصحيحين في المستحاضة المعتادة؛ لأنه لا عادة لها، ولا يمكن ردها إلى التمييز استدلالًا بقول ابن عباس المتقدم؛ لأنه لا تمييز لها، لكن إذا كان لا يمكن ردها إلى عادتها أمكن ردها إلى عادة أختها، وأمها، وخالتها، وعمتها ... فإن شبه المرأة بأمها وأخواتها أقرب من شبه المرأة بالنساء الأجنبيات، وهذا معلوم لمن التمسه، حتى إن المرأة إذا كانت تعاني من عادتها أوجاعًا شديدة رأيت ذلك عند كثير من بناتها.\n_________\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٠) ح ١٣٦٤، ومن طريقه ابن ماجه (٦٢٧) حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك به، ولم يذكر غسل الفجر.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤) من طريق يزيد بن هارون به.\nوأما رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن ابن عقيل.\nفأخرجها الدارقطني (١/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ١٧٢)، والبيهقي (١/ ٢٣٨).\nوأما رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن ابن عقيل.\nرواه الشافعي في الأم (١/ ٦٠) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٢١٥).\nوأما رواية عمرو بن ثابت عن ابن عقيل.\nفرواها الدارقطني (١/ ٢١٥).","vol":"8","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2564>الفصل الثاني: خلاف العلماء في تقدير طهر المستحاضة</span>.\nعلمنا في المسألة الماضية خلاف العلماء في تقدير حيض المستحاضة سواء كان عشرة أيام كما عند الأحناف، أو خمسة عشر يومًا كما عند بعضهم، أو ستة أيام أو سبعة كما هو حيض غالب النساء، أو يومًا وليلة كما هو أقل الحيض، لكن في هذا الفصل سوف نناقش كيف نقدر طهر المستحاضة.\nأما إذا كانت مميزة، فقد سبق البحث فيها، ومتى يعتبر الدم الأحمر طهرًا.\nوأما إذا كانت غير مميزة، بحيث يكون الدم صفته واحدة، فهذه تحتاج إلى أن نقدر طهرها كما قدرنا حيضها.\nفقيل: يقدر حيضها وطهرها في كل شهر .. على ما تقدم.\nفالحنفية عشرة أيام حيض، وعشرون يومًا طهرًا (^١).\nوقيل: يقدر حيضها بست أو سبع فالباقي من الشهر طهر. ويكون دورها أبدًا ثلاثين يومًا، وهو قول في مذهب الشافعية (^٢) والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ١٥٣)، بدائع الصنائع (١/ ٤١).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٤٤)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤٣).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٢٠٦)، الإنصاف (١/ ٣٦٣) إلا أن الحنابلة يختلفون عن الشافعية في هذه المسألة باشتراط تكرار الاستحاضة.","vol":"8","page":67},{"text":"وقيل: يقدر حيضها يوما وليلةً ففي طهرها ثلاثة أوجه:\nأصحها: أنه تسعة وعشرون يومًا.\nوالثاني: يقدر بأقل الطهر، فعلى هذا دورها ستة عشر يومًا (^١).\nوالثالث: ترد إلى غالب الطهر، ثلاثة وعشرون يومًا أو أربعة وعشرون يومًا، وهو قول في مذهب الشافعية (^٢).\nأما المالكية: فلم يقدروا الطهر بالشهر، بل اعتبروا أن ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان بها، فإذا لم يأتها دم غير الدم الذي كان بها فإنها تعتبر مستحاضة أبدًا: أي في حكم الطاهرة يطؤها زوجها وتصوم وتصلي ولو مكثت طول عمرها (^٣).\nفصارت الأقوال ترجع إلى ثلاثة أقوال:\n_________\nقال في الإنصاف (١/ ٣٦٣): \"يعتبر في جلوس من لم يكن دمها متميزًا تكرار الاستحاضة، على الصحيح من المذهب. نص عليه، واختاره القاضي. وقدمه في المغني، والشرح، وشرح ابن رزين، وصححه في الفروع. قال في الرعاية الكبرى: هذا أشهر، فتجلس قبل تكراره أقله، ولا ترد إلى غالب الحيض أو غيره إلا في الشهر الرابع.\nوعنه: لا يعتبر التكرار. اختاره المجد في شرحه. قال في الشرح: وهو أصح إن شاء الله تعالى. قال في مجمع البحرين: تثبت بدون تكرار في أصح الوجهين. قال في الفروع: اختاره جماعة. وقدمه في الرعاية الصغرى. فعليها تجلس في الشهر الثاني.\n(^١) قال النووى في الروضة (١/ ١٤٤) \"وهو نص غريب للشافعي ﵀، ثم قال: وهو شاذ ضعيف.\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٤٤)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤٣).\n(^٣) المدونة (١/ ٤٩)، المنتقى - الباجي (١/ ١٢٤)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩١)، الخرشي (١/ ٢٠٦).","vol":"8","page":68},{"text":"الأول: في كل شهر مرة، سواء اعتبرنا أكثر الحيض كما عند الحنفية أو أقله، وهو أصح الوجهين عند الشافعية، أو أغلبه كما عند الحنابلة، ووجه عند الشافعية.\nوقيل: دورتها ستة عشر يومًا. يوم وليلة حيض، وخمسة عشر يومًا استحاضة. وهو رواية عند الشافعية.\nوقيل: الأمر يقدر بأن يقبل دم جديد غير الدم الذي كان عليها، ولا يقدرون بالشهر. وهو مذهب المالكية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2565>دليل من قدر الحيض والطهر في الشهر مرة واحدة</span>.\nقالوا: الغالب أن المرأة تحيض في الشهر مرة واحدة، ولذلك جعلت عدة المطلقة ثلاث حيض، وللمرأة التي لا تحيض لكبر أو صغر أو غيرهما ثلاثة أشهر، فجعل في مقابل كل حيضة وطهر شهرًا واحدًا.\nوقد سبق أن نقلت كلام الأطباء في الموضوع نفسه في موضع سابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2566>دليل من قدر طهر المستحاضة بستة عشر يومًا</span>.\nقال: إذا رددنا المرأة إلى أقل الحيض، وهو يوم وليلة، رددناها إلى أقل الطهر وهو خمسة عشر يومًا، فيكون دورها ستة عشر يومًا.\nورده النووي في المجموع، فقال: وهذا في غاية الضعف، قال إمام الحرمين: هذا الوجه اتباع لفظ، وإعراض عن المعنى، لأن الرد إلى أقل الحيض إنّما كان لتكثر صلاتها، فإذا ردت إلى أقل الطهر عاجلها الحيض فقلت","vol":"8","page":69},{"text":"صلاتها (^١).\nوقال أيضًا في الروضة: \"وهو نص غريب للشافعي ﵀، ثم قال: وهو شاذ ضعيف\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2567>دليل من قدر طهر المستحاضة بثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين يومًا</span>.\n(٤٥٧) ما رواه أحمد، عن حمنة بنت جحش ﵂ مرفوعًا، وفيه:\n\"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستيقنت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك .... \" الحديث (^٣).\n[واسناده ضعيف] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2568>دليل المالكية على أن الطهر يستمر إلى إقبال دم جديد غير الدم الذي كان عليها</span>.\n(٤٥٨) ما رواه البخاري (٣٣١)، حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير، قال: حدثنا هشام، عن عروة،\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي (^٥).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٢٤).\n(^٢) الروضة (١/ ١٤٤).\n(^٣) المسند (٦/ ٤٣٩).\n(^٤) وقد سبق تخريجه. انظر حديث ٤٥٦.\n(^٥) صحيح البخاري (٣٣١)، ورواه مسلم بأطول من هذا (٣٣٣)","vol":"8","page":70},{"text":"ويفسرون الإقبال والإدبار بأن ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان عليها، فإذا أقبل بعد طهر تام فهو حيض، وكذا الإدبار.\nجاء في التمهيد لابن عبد البر: \"أما قول مالك في المرأة التي لم تحض قط، ثم حاضت فاستمر بها الدم، فإنها تترك الصلاة إلى أن تتم خمسة عشر يومًا، فإن انقطع عنها قبل ذلك علمنا أنه حيض واغتسلت، وإن انقطع عنها لخمس عشرة فكذلك أيضًا، وهي حيضة قائمة تصير قرءًا لها.\nوإن زاد الدم على خمسة عشر، اغتسلت عند انقضاء الخمس عشرة، وتوضأت لكل صلاة وصلت، وكان ما بعد خمسة عشر من دمها استحاضة، يغشاها فيه زوجها وتصلي فيه وتصوم، ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان بها\" (^١).\nقوله: \"ولا تزال بمنزلة الطاهر حتى ترى دمًا قد أقبل غير الدم الذي كان بها دليل على أنهم لا يحدون طهر المستحاضة وحيضتها في كل شهر مرة\".\nوقال أيضًا: \"قال محمد بن مسلمة: أقصى ما تحيض النساء عند علماء أهل المدينة مالك وغيره خمسة عشر يومًا، فإذا رأت المرأة الدم أمسكت خمسة عشر يومًا ... ثم قال: فإن تمادى بها الدم أكثر من خمسة عشر يومًا، اغتسلت عند انقضاء الخمسة عشر، وعلمنا أنها مستحاضة، فأمرناها بالغسل لأنها طاهر، وتصلّي من يومها ذلك، ولا تصلي ما كان قبل ذلك، لأنها تركت الصلاة باجتهاد في أمر يختلف فيه، وقد ذهب وقت تلك الصلاة، وقلنا: أقيمي طاهرة حتى تقبل\n_________\n(^١) فتح البر (٣/ ٤٩١).","vol":"8","page":71},{"text":"الحيضة، كما قال رسول الله - ﷺ - وذلك أن تأتيها دفعة من دم تنكره بعد خمسة عشر يومًا من يوم غسلها، لأنه أقل الطهر عندنا، فإذا رأت الدفعة بعد خمسة عشر يومًا من الطهر كفت عن الصلاة ما دامت ترى الدم إلى خمسة عشر ثم اغتسلت وصلت فيما تستقبل كما ذكرنا\" (^١).\nالراجح من هذه الأقوال:\nإذا كنا قد رجحنا في المستحاضة المبتدأة غير المميزة أن تجلس قدر عادة أهل بيتها من أم أو أخت أو عمة وخالة، فإنها تجلس في الطهر كذلك مقدار طهرهن قل أو كثر، سواء كان ذلك يقدر في كل شهر مرة، أو في كل شهرين بحسب طهر قريباتها. والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٠).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٤١)، البحر الرائق (١/ ٢٢٥)، مراقي الفلاح (ص ٥٨)، تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، المبسوط (٣/ ١٥٣)، البناية (١/ ٦٦٩)، المجموع (١/ ٤٢٣)، روضة الطالبين (١/ ١٤٤)، مغني المحتاج (١/ ١١٤)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤٣)، الروض المربع (١/ ٤٣٧)، كشاف القناع (١/ ٢٠٦)، معونة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٨٠)، الإنصاف (١/ ٣٦٣)، الفروع (١/ ٢٧٤).","vol":"8","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2569>الفصل الثالث: في المستحاضة المعتادة</span>\nتنقسم المستحاضة المعتادة إلى قسمين:\n- معتادة مميزة.\n- ومعتادة غير مميزة.\nوالمقصود بالمعتادة: هي التي تعرف شهرها ووقت حيضها ووقت طهرها، هكذا عرفه البهوتي من الحنابلة في الروض المربع (^١).\n_________\n(^١) الروض المربع (١/ ٤٣٨).","vol":"8","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2570>المبحث الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة المميزة</span>\nقيل: إذا زاد الدم على عشرة أيام ردت إلى عادتها، وما زاد فهي مستحاضة، فتجلس مقدار عادتها، ولا تعمل بالتمييز. وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: المستحاضة المعتادة التي تميز دمها فترى منه دمًا أسود محتدمًا منتنًا، وبعضه أصفر رقيقًا، فإن الدم الأسود حيض، ولكن هل تجلس مقدار الدم الأسود، أو تجلس مقدار عادتها؟ (^٢).\nفقيل: تجلس من الأسود مقدار عادتها المعلومة قبل الاستحاضة، ثم تغتسل وتصلي وتبقى مستحاضة، ورجحه ابن عبد البر في الكافي (^٣).\n_________\n(^١) إذا زاد الدم على عادتها، فهل تستمر على ترك الصلاة والصيام؟\nفي مذهب الحنفية قولان:\nالأول: أنها تصلي وتصوم، لاحتمال أن يجاوز الدم عشرة أيام فتكون مستحاضة، فما دام أن الزيادة مترددة بين الحيض والاستحاضة فلا تترك لها الصلاة والصيام حتى يعلم أن الزيادة حيض، وذلك بانقطاعها لعشرة أيام فما دون، وهذا اختيار أئمة بلخ كما في البناية (١/ ٦٦٥).\nالثاني: قالوا: تترك الصلاة والصيام استصحابًا للحال، ولأن دم الحيض دم صحة، ودم الاستحاضة دم علة، والأصل الصحة والسلامة من المرض.\nوصححه ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ١٧٧)، والزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، وصححه في المجتبى كما في البناية (١/ ٦٦٠).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢٢٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، البناية للعيني (١/ ٦٦٥)، بدائع الصنائع (١/ ٤١).\n(^٣) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣٢ - ٣٣).","vol":"8","page":75},{"text":"وقيل: إن استمر بها الدم الأسود جلست مقدار عادتها واستظهرت بثلاثة أيام ثم اغتسلت وصلت، وإن لم يستمر بها الدم الأسود جلست مقدار عادتها فقط ثم هي مستحاضة، ورجحه الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (^١).\nوقيل: إن استمر بها الدم الأسود جلست إلى تمام خمسة عشر يومًا ثم هي مستحاضة، ثم بعد ذلك إن استمر بها الدم على صفة واحدة لم يتميز فهي مستحاضة في حكم الطاهرة، ولو مكثت عمرها كله هكذا، وإن تميز دمها فإن كان بعد طهر تام فالمميز حيض تجلسه على التفصيل السابق (^٢).\nهذا تفصيل الأقوال في مذهب مالك (^٣).\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ٢١٣).\n(^٢) مثاله: امرأة لها عادة معلومة ستة أيام، جاءها الدم فجلست عادتها، ثم تمادى بها الدم حتى جاوز خمسة عشر يومًا، فهى الآن مستحاضة .. فما حكمها؟\nتنظر إلى الدم، فإن كان على صفة واحدة لم يتميز، فإننا نحكم لها بأنها طاهرة أبدًا تصلي وتصوم ويطؤها زوجها، ولو مكثت عمرها كله هكذا، وإن كان دمها يتميز بعضه أسود وبعضه أحمر، فإن رأت الدم الأسود بعد خمسة عشر يومًا من اغتسالها، فإن الدم الأسود حيض لأنه جاء بعد طهر صحيح، ولكن هل تجلس مقدار الدم الأسود فقط أو تجلس مقدار عادتها؟\nفقيل: تجلس مقدار عادتها فقط، وهو الذي رجحه ابن عبد البر.\nوقيل: إن استمر الدم الأسود جلست عادتها وأضافت ثلاثة أيام استظهارًا على عادتها.\nوقيل: إن استمر جلست خمسة عشر يومًا ثم اغتسلت، وهكذا تستمر تصلي حتى ترى دمًا مميزًا بعد طهر صحيح خمسة عشر يومًا، فإذا رأته جلست.\n(^٣) قال الخرشي (١/ ٢٠٦): \"المستحاضة إن لم تميز بين الدمين، فلا إشكال أنها على حكم الطاهر، ولو أقامت طول عمرها، وتعتد عدة المرتابة، وإن كانت تميزه فالمميز من الدم إما أن يكون قبل طهر تام - التام: ما بلغ خمسة عشر يومًا فأكثر - فلا حكم له، وإما أن","vol":"8","page":76},{"text":"والمقصود بالطهر التام، أن يبلغ أقل الطهر عندهم، وقد ذكرنا الأقوال في مذهب المالكية في أقل الطهر في مسألة مستقلة، أشهرها أنه خمسة عشر يومًا.\nوقيل: تعمل بالتمييز، ولا تعمل بالعادة إلا إن وافقت العادة التمييز، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: تعمل بالعادة ولا تعمل بالتمييز، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢). وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\nفصارت الأقوال في المستحاضة المعتادة المميزة على قولين:\nالأول: العمل بالعادة وحدها دون التمييز.\nوهو مذهب الحنفية، والحنابلة، ووجه في مذهب الشافعية.\nوقيل: العمل بالتمييز.\n_________\nيكون بعد طهر تام من يوم حكم لها بالاستحاضة فالمميز حيض بالعبادة اتفاقًا، وفي العدة على المشهور، ثم قال: والدم المميز برائحة أو لون، أو رقة أو ثخن لا بكثرة أو قلة، لأنها تابعات للأكل والشرب، والحرارة والبرودة، ومفهوم قوله \"مميز\" لو لم يميز فهو استحاضة ومفهوم\" بعد الطهر \"أن المميز قبل طهر تام استحاضة\" اهـ.\nوقال الصاوي في الشرح الصغير (١/ ٢١٣): ومفهوم قول المصنف \"فإن ميزت بعد طهر تم\" أنها إذا لم تميز فهى مستحاضة أبدًا، ويحكم عليها بأنها طاهر، ولو مكثت طول عمرها.\n(^١) الأم (١/ ٦١، ٦٠)، الحاوي الكبير (١/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١/ ١٥٠)، وقال الرملي في نهاية المحتاج (١/ ٣٤٥): \"ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز، لا العادة المخالفة له في الأصح\".\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢٠٨)، المبدع (١/ ٢٧٨، ٢٧٧)، الإقناع (١/ ٦٦).\n(^٣) الحاوي الكبير (١/ ٤٠٤)، روضة الطالبين (١/ ١٥٠)، نهاية المحتاج - الرملي (١/ ٣٤٥).","vol":"8","page":77},{"text":"وهو المشهور من مذهب المالكية والشافعية على خلاف بينهم هل تمكث التمييز فقط، أو تمكث من الأسود مقدار عادتها فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2571>دليل من قال: تعمل المستحاضة بالعادة دون التمييز</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2572>الدليل الأول:</span>\n(٤٥٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة قال: أخبرني أبي\nعن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - ﷺ - قالت: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: لا. إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\" (^١).\nورواه البخاري، من طريق مالك عن هشام به.\nوفيه: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\" (^٢).\nورواه ابن حبان في صحيحه بسند صحيح من طريق أبي عوانة عن هشام به، وفيه: \"تدع الصلاة أيامها\" (^٣).\nورواه ابن حبان أيضًا، من طريق أبي حمزة عن هشام به، وفيه: \"ليس ذاك بحيض ولكنه عرق فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت\n_________\n(^١) صحيح البخارى (٣٢٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٠٦).\n(^٣) صحيح ابن حبان (١٣٥٥).","vol":"8","page":78},{"text":"تحيضين فيه .. \" (^١) الحديث (^٢).\nفهذا الحديث في قصة فاطمة بنت أبي حبيش صريح في ردها إلى العادة، ولو كان التمييز مؤثرًا لسألها الرسول - ﷺ -: هل أنت تميزين دم حيضتك من دم استحاضتك، فعلم أن التمييز لا أثر له مع كون المرأة لها عادة معلومة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2573>الدليل الثاني:</span>\n(٤٦٠) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثنا محمّد بن رمح، أخبرنا الليث (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، عن عروة\nعن عائشة ﵂ قالت: إن أم حبيبة سألت رسول الله - ﷺ - عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2574>الدليل الثالث:</span>\n(٤٦١) ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع، عن سليمان بن يسار،\nعن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ - فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (١٣٥٤).\n(^٢) تكلمت عن ألفاظ الحديث، والراجح منها، في مسألة سابقة.\n(^٣) صحيح مسلم (٦٥ - ٣٣٤).","vol":"8","page":79},{"text":"من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي (^١).\n[والحديث، وإن كان رجاله ثقات، إلا أنه أعل بالانقطاع، وفي إسناده اضطراب] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2575>الدليل الرابع:</span>\n(٤٦٢) ما رواه الطبراني في الصغير، قال: حدثنا يونس بن محمد أبو جعفر الرازي، قاضي البصرة، حدثنا العباس بن محمّد الدوري، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أيوب أبو العلاء، عن عبد الله بن شبرمة القاضي عن قمير امرأة مسروق،\nعن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - أنه قال في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل مرة، ثم تتوضأ إلى مثل أيام أقرائها، فإن رأت صفرة انتضحت، وتوضأت، وصلت.\nقال الطبراني: لم يروه عن ابن شبرمة إلا أيوب أبو العلاء تفرد به يزيد ابن هارون (^٣).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٦٢).\n(^٢) فقيل عن سليمان بن يسار عن أم سلمة.\nوقيل: عن سليمان، عن رجل، عن أم سلمة.\nوقيل: عن سليمان، أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت.\nوقيل: عن سليمان، عن مرجانة، عن أم سلمة، وممن أعله بالانقطاع البيهقي، والمنذري.\nوفد سبق الكلام عليه. انظر: حديث رقم (٥٩).\n(^٣) المعجم الصغير (٢/ ١٤٩).","vol":"8","page":80},{"text":"[المحفوظ وقفه على عائشة، ورفعه شاذ] (^١).\n_________\n(^١) الحديث مداره على قمير امرأة مسروق، عن عائشة، واختلف على قمير ...\nفرواه أيوب بن مسكين أبو العلاء، عن عبد الله بن شبرمة القاضي، عن قمير به مرفوعًا.\nورواه الشعبي، وعاصم الأحول كلاهما، عن قمير به موقوفًا على عائشة، وهو المحفوظ، لأن من وقفه قد توبع على وقفه، وأما الرفع فقد تفرد به أيوب بن مسكين، عن عبد الله بن شبرمة، عن قمير، وأيوب ليس بالحافظ.\nقال ابن عدي: في حديثه بعض الاضطراب، ولم أجد في سائر أحاديثه شيئًا منكرًا، ولهذا قال أحمد بن حنبل: لا بأس به، لأن أحاديثه ليست بالمناكير، وهو ممن يكتب حديثه. تهذيب الكمال (٣/ ٤٩٢)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩). وهذا النص يختلف عن ما ذكر في الكامل، فقد قال فيه بعد أن ساق جملة من الأحاديث، قال: وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن أيوب أبي العلاء، هي أحاديث معروفة، ولم أجد في سائر أحاديثه غير ما ذكرت أيضًا شيئًا منكرًا، ولهذا قال ابن حنبل: لا بأس به، وهو ممن يكتب حديثه، حدث عنه أهل واسط: هشيم، ويزيد ابن هارون، ومحمد بن يزيد، وغيرهم. اهـ الكامل (١/ ٣٥٤).\nوقال أحمد: كان أيوب بن أبي مسكين رجلا صالحًا ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٩).\nوقال أيضًا: لا بأس به، وكان يزيد بن هارون لا يستخفه، أظنه لا يحفظ الإسناد. الكامل (١/ ٣٥٤)، ضعفاء العقيلي (١/ ١١٥).\nوقال أبو داود: كان يتفقه، ولم يكن يجيد الحفظ للإسناد. تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩).\nوقال الحاكم أبو أحمد: في حديثه بعض الاضطراب. المرجع السابق.\nوقال ابن سعد: كان ثقة. الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٢).\nوقال الدارقطني: يعتبر به. تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩).\nوقال أبو حاتم: لا بأس به، شيخ صالح، يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطيء. الثقات (٦/ ٦٠).\nوقال في المشاهير: كان يهم ويخالف.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. ضعفاء العقيلي (١/ ١١٥).","vol":"8","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2576>الدليل الخامس:</span>\n(٤٦٣) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة، عن جعفر،\n_________\nوقال الذهبي في كتاب \"من تكلم فيه وهو موثوق\": وثقه غير واحد، ولينه بعضهم، ووثقه النسائي.\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوإليك تخريج الرواية الموقوفة:\nفقد رواه ابن أبي شيبة قال (١٣٥١): حدثنا أبو خالد الأحمر، عن المجالد وداود، عن الشعبي، قال: أرسلت امرأتي إلى امرأة مسروق، فسألتها عن المستحاضة، فذكرت عن عائشة أنها قالت: ....\nفهنا في الإسناد بين الشعبي وبين امرأة مسروق واسطة وهي امرأته.\nورواه شعبة عن المجالد وعبد الملك بن ميسرة وبيان بن بشر، عن الشعبي، عن قمير ولم يذكر واسطة بين الشعبي وبين امرأة مسروق.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٥) من طريق آدم، ثنا شعبة به.\nورواه البيهقي (١/ ٣٢٥) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة به.\nوكذا رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) من طريق مغيرة عن الشعبي أن امراة مسروق سألت عائشة فذكره ...\nوالشعبي لم يصرح بالسماع من قمير، فلعله دلسه عنها، وإنما سمعه من امرأته عنها، ولم أعرف امرأة الشعبي، فصار الذي يرويه عن الشعبي موقوفًا على عائشة المجالد بن سعيد، وداود بن أبي هند، وعبد الملك بن ميسرة، وبيان بن بشر، والمغيرة، كلهم يرونه عن الشعبي، موقوفًا على عائشة.\nوتابع عاصم بن سليمان الأحول الشعبي، فرواه عبد الرزاق (١١٧٠) عن معمر، عن عاصم ابن سليمان عن قمير، عن عائشة موقوفًا.","vol":"8","page":82},{"text":"عن سودة بنت زمعة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ لكل صلاة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2577>الدليل السادس:</span>\n(٤٦٤) روى الطبراني في الأوسط (^٣)، وفي الصغير (^٤)، قال: حدثنا إبراهيم بن أيوب الواسطي، قال: حدثنا وهب بن بقية (^٥)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر،\nأن فاطمة بنت قيس قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن المستحاضة، قال: تعتد أيام أقرائها ثم تغتسل كل طهر، ثم تحتشي وتصلي\".\nقال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج إلا جعفر.\n[إسناده ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج، فإنه مدلس مكثر، وكذا عنعنة أبي الزبير عند من عده مدلسًا مكثرًا، وهو صالح في الشواهد] (^٦).\n_________\n(^١) الأوسط (٩١٨٤).\n(^٢) شيخ الطبراني لم أقف عليه، وجعفر لم ينسب حتى يتبين لي من هو؟. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨١)، وفيه جعفر عن سودة لم أعرفه.\n(^٣) الأوسط (٢٩٨٤).\n(^٤) المعجم الصغير (١/ ٨٦).\n(^٥) في الأوسط وهب بن حمنة، وهو خطأ وما في الصغير ومجمع البحرين أصح.\n(^٦) ورواه الطبراني أيضًا في الأوسط (١٦٢٠) من طريق عبد الله بن علي، عن عبد الله ابن","vol":"8","page":83},{"text":"وفاطمة بنت قيس هذه، هي فاطمة بنت أبي حبيش، فإن أبا حبيش اسمه قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، ذكر هذا النسب صاحب تهذيب الكمال (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2578>الدليل السابع:</span>\n(٤٦٥) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمّد بن جعفر بن زياد، حدثنا عثمان ابن أبي شيبة، قال: ثنا شريك عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت عن\n_________\nمحمّد بن عقيل، عن جابر به مرفوعًا إلا أنه خالف في لفظه، ولفظه عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة. اهـ وليس فيه تدع الصلاة أيام أقرائها. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الإفريقي، وهو عبد الله بن علي إلا أبو يوسف.\nوفي الإسناد عبد الله بن علي، أبو أيوب الإفريقي.\nقال أبو زرعة: ليس بالمتين، في حديثه إنكار، هو لين. الجرح والتعديل (٥/ ١١٥).\nوقال أبو حاتم: مجهول كما في العلل لابنه (١٠٥٩).\nوقال الدوري ليحيى بن معين: هل هو ثقة؟ قال: نعم، ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٥/ ٢٥٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٧/ ٢١).\nوقال مغلطاي في إكماله: ذكره ابن خلفون في الثقات، نقلًا من حاشية بشار على تهذيب المزي (١٥/ ٣٢٥).\nوفي التقريب: صدوق يخطيء.\nوفي الإسناد ابن عقيل، سبق تحرير الكلام فيه، وأكثر العلماء على ضعفه.\nوفي التقريب: صدوق، وفي حديثه لين، ويقال: تغير بآخره.\nفالإسناد صالح في الشواهد.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٨١): فيه عبد الله بن عقيل، مختلف في الاحتجاج به.\n(^١) انظر تهذيب الكمال، رقم الترجمة (٧٩٠٠).","vol":"8","page":84},{"text":"أبيه،\nعن جده، عن النبي - ﷺ - في المستحاضة: تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة (^١).\n[والحديث إسناده ضعيف جدًا].\n\nهذه الأدلة كلها تحيل الاستحاضة إلى العادة، و<span data-type=\"title\" id=toc-2580>الدليل الأول </span>وحده كافٍ، فإنه في الصحيحين، وكذا الدليل الثاني في مسلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2579>دليل من قال: تعمل بالتمييز ولا عبرة بالعادة</span>.\nالدليل الأول:\n(٤٦٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير قال: حدثنا هشام، عن عروة،\nعن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي (^٢).\nورواه مسلم، من طريق وكيع عن هشام به، قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله: إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٩٧). وسبق تخريجه. انظر: حديث رقم (٦٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٣١).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٣٣).","vol":"8","page":85},{"text":"قال الحافظ في الفتح: في الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة، تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث (^١).\nوقال ابن رجب في شرح البخاري: وأما قول النبي - ﷺ -: فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فقد اختلف العلماء في تأويله، فتأوله الأكثرون، منهم مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، على أن المراد به اعتبار التمييز، وأن هذه المستحاضة كان دمها متميزًا، بعضه أسود وبعضه غير ذلك، فردها إلى زمن دم الحيض، وهو الأسود الثخين، فإذا أقبل ذلك الدم تركت الصلاة، فإذا أدبر وجاء دم غيره، فإنها تغتسل وتصلي اهـ (^٢).\nفإذًا الجمهور يفسر أن قوله في الحديث: \"فإذا أقبلت الحيضة، وإذا أدبرت\" أن المقصود بإقباله عن طريق التمييز، أي فإذا أقبل الدم الأسود فاتركي الصلاة، وإذا أدبر الدم الأسود فاغتسلي وصلي.\nوالصحيح أن المقصود بالإقبال ليس إقبال الدم الأسود، بل إقبال العادة والإدبار إدبارها، فيكون معنى الحديث، فإذا أقبل وقت العادة حملًا على الروايات الأخرى ... فإن الحديث هو حديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش ومداره على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nفرواه مالك عن هشام وفيه:\n_________\n(^١) فتح الباري، في شرحه لحديث (٣٠٦).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٥٦).","vol":"8","page":86},{"text":"\"فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\" (^١). وهذا ظاهره اعتبار العادة.\nورواه أبو أسامة عن هشام في البخاري:\n\"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها\" (^٢).\nورواه ابن حبان، من طريق أبي عوانة عن هشام به، وفيه:\n\"تدع الصلاة أيامها\" (^٣).\nوقوله: \"فإذا أقبلت وإذا أدبرت\" لا يلزم منه العمل بالتمييز، فقد روى ابن حبان أيضًا حديث فاطمة بنت أبي حبيش، من طريق أبي حمزة السكري عن هشام به، وفيه:\n\"فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضي لكل صلاة\" (^٤).\nفهنا أمرها إذا أقبل الحيض أن تجلس مقدار عادتها، وعليه فيفهم من قوله: \"فإذا أقبلت، وإذا أدبرت\" أنه لا يعارض العمل بالعادة المستقرة، وكوننا نجمع بين الروايات المختلفة أولى من كوننا نعتبر بعض الروايات تردها إلى العادة وبعضها تردها إلى التمييز، مع أن القصة واحدة، واحتمال التعدد بعيد (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٥).\n(^٣) صحيح ابن حبان (١٣٥٥).\n(^٤) صحيح ابن حبان (١٣٥٤).\n(^٥) وإليك استكمال تخريج روايات حديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي","vol":"8","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nحبيش.\nالحديث مداره على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... وورد بعدة ألفاظ:\nاللفظ الأول:\n\"فإذا أقلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٦١) عن هشام به، ولفظه: \"قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله، إني لا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي\".\nوأخرجه البخاري (٣٠٦): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال أخبرنا مالك به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٣)، حدثنا القعنبي، عن مالك به، ومن طريق القعنبي أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩)، وابن حبان (١٣٥٠).\nوأخرجه النسائي (٣٦٦) أخبرنا قتيبة عن مالك به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٦) من طريق إسماعيل المدني، وابن وهب، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن يوسف، أربعتهم عن مالك، عن هشام به.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣٢١) من طريق الشافعي، أنبأ مالك به.\nوأخرجه البغوي في شرح السنة (٣٢٤) من طريق مصعب، عن مالك به.\nوهل انفرد مالك بقوله: \"فإذا ذهب قدرها\"؟\nالجواب: لا، فقد رواه أبو عوانة في مسنده (١/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ١٠٣، ١٠٢) قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، أن هشام بن عروة أخبرهم عن أبيه عن عائشة، فذكر مثل لفظ مالك.\nقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٣٢٥): \"وظاهر هذا موافقة من ذكر مع مالك في قوله: \"فإذا ذهب قدرها ... الخ\" ويحتمل أن يكون ابن وهب جعل اللفظ لمالك واتبع بالباقين، ولم يعتبر اللفظ. قال: وفي هذ الاحتمال بعد\" اهـ. بل هو احتمال قريب جدًا، بل متعين.\nقلت: تابع مالكًا أيضًا حماد بن سلمة، إلا أنه زاد ذكر الوضوء.\nفقد رواه الدارمي (٧٧٩): أخبرنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام به،","vol":"8","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امراة استحاض، أفأترك الصلاة؟ قال: لا. إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي ... \"، وسيأتي الحديث عن حكم الوضوء لكل صلاة في باب طهارة المستحاضة.\nاللفظ الثاني:\n\"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nوليس هناك فرق بينها وبين رواية مالك إلا في قوله: \"وإذا أدبرت\"، فإن لفظ مالك: \"فإذا ذهب قدرها\" وهو لفظ حماد بن سلمة.\nوأكثر الرواة على لفظ: \"وإذا أدبرت\" منهم وكيع، وزهير، وأبو معاوية، وحماد بن زيد، ومعمر، وعبد العزيز بن محمّد، وجرير، وعبد الله بن نمير، وعبدة، وجعفر بن عون، ويحيى ابن سعيد القطان، وأبو حنيفة فهؤلاء أحد عشر حافظًا رووه بلفظ: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nوإليك تخريجها:\nأمّا طريق وكيع عن هشام به.\nفأخرجها أحمد (٦/ ١٩٤)، ومسلم (٣٣٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩)، وابن ماجه (٦٢١)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩).\nوأما طريق زهير عن هشام به.\nفأخرجه البخاري (٣٣١)، وأبو داود (٢٨٢).\nواما رواية يحيى بن سعيد القطان عن هشام.\nفعند أحمد (٦/ ١٩٤)، وفي آخره قال يحيى: قلت لهشام: أغسل واحد تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٦) من طريقين عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأما طريق ابن معاوية عن هشام به.\nفرواها البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩)، والدارقطني (١/ ٢٠٦).","vol":"8","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأما رواية حماد بن زيد عن هشام به.\nفرواها مسلم (٢٣٤)، والنسائي (٣٦٤).\nوأما رواية معمر عن هشام به.\nفرواها عبد الرزاق (١١٦٥).\nوأما رواية جعفر بن عون.\nفرواها أبو عوانة في مسنده (١/ ٣١٩)، والدارمي (٧٧٤)، وابن الجارود في المنتقى (١١٢).\nوأما رواية عبد العزيز بن محمّد عن هشام به.\nفعند مسلم (٣٣٣).\nوأما رواية ابن جرير، وابن نمير.\nفعند مسلم (٣٣٣).\nوأما رواية عبدة.\nفعند الترمذي (١٢٥).\nوأما رواية ابي حنيفة عن هشام.\nفعند الطحاوي (١/ ١٠٢).\nورواه ابن عيينة بمثل روايتهم إلا أنه قال: \"فاغتسلي وصلي\"، ورواية الجماعة\" فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nورواية ابن عيينة في البخاري (٣٢٠)، ورواه الحميدي في مسنده، وشك فيه ابن عيينة.\nقال الحميدي (١٩٣): ثنا يوسف، قال: ثنا هشام بن عروة به، وفيه: \"فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\" أو قال: \"اغسلي عنك الدم وصلي\".\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٣٢٧) من طريق الحميدي على الشك.\nقلت: قد رواه جماعة عن ابن عيينة بدون شك.\nمنهم: عبد الله بن محمّد كما عند البخاري (٣٢٠) وتقدم ذكرها.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٢٧) من طريق ابن أبي عمر، عن ابن عيينة بدون شك \"فاغتسلي وصلي\"\nوذكر صاحب الجوهر النقي (١/ ٣٢٤) أن الإسماعيلي أخرجه من طريق محمّد بن الصباح، عن ابن عيينة بدون شك، وكذا أخرجه أبو العباس السراج في مسنده، قال: وأورد","vol":"8","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nابن منده رواية الحميدي عن ابن عيينة بدون شك.\nوجاء لفظ فاغتسلي وصلي من غير طريق ابن عيينة، ورواه البخاري (٣٢٥) من طريق أبي أسامة عن هشام به، وفيه: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\". فخالف الجماعة بقوله: \"قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها\"، ووافق ابن عيينة بقوله: \"فاغتسلي وصلي\".\nوقد جاء لفظ \"فاغتسلي وصلي\" في قصة أم حبيبة، فقد روى مسلم (٣٣٤) وغيره الحديث من طريق الزهري، عن عروة عن عائشة: \"إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صلي\".\nقال الحافظ في الفتح (٣٠٦): \"الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال، ولم يذكر غسل الدم، وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين\" اهـ.\nقلت: لم يخرج مسلم لفظ: \"فاغتسلي وصلي\" من طريق هشام والذي ورد في مسلم إنما هو: \"فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nومن رواه بلفظ: \"فاغسلي عنك الدم وصلي\" سبعة عشر حافظًا ممن وقفت عليهم:\n١ - مالك، ٢ - الليث بن سعد، ٣ - عمرو بن الحارث، ٤ - سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ٥ - أبو حنيفة، ٦ - وكيع، ٧ - زهير، ٨ - أبو معاوية محمّد بن خازم، ٩ - حماد بن زيد، ١٠ - حماد بن سلمة، ١١ - معمر، ١٢ - عبد العزيز بن محمّد الداروردي، ١٣ - جرير، ١٤ - عبد الله بن نمير، ١٥ - عبدة، ١٦ - يحيى بن سعيد القطان، ١٧ - جعفر بن عون.\nورواه بلفظ: \"فاغتسلي وصلي\" ابن عيينة، وأبو أسامة، ولم يتفقوا على متنه.\nفلفظ سفيان: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذ أدبرت فاغتسلي وصلي\".\nولفظ أبي أسامة: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي\"\nاللفظ الثالث للحديث:\nلفظ أبي أسامة عن هشام به.\n\"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\" رواه البخاري (٣٢٥)، ولم ينفرد أبو أسامة بل تابعه غيره، فقد أخرج البيهقي (١/ ٣٢٤) من طريق","vol":"8","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nهارون بن عبد الله، ثنا أبو أسامة ومحمد بن كناسة، وجعفر بن عون عن هشام عن أبيه عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: إنما ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\" أو كما قال.\nورجح البيهقي أن اللفظ لفظ أبي أسامة، باعتبار أن هارون بن عبد الله جعل اللفظ لأول مذكور، وهو أبو أسامة، وأتبع بالباقين ولم يعتبر ألفاظهم.\nومما يؤيد كلام البيهقي أن رواية جعفر بن عون قد خرجها أبو عوانة في مسنده (١/ ٣١٩)، وهي موافقة للفظ الجماعة وليست موافقة لرواية أبي أسامة.\nكما أن أبا أسامة قد اختلف عليه فجاء عنه الحديث كما سبق.\nأخرجه البيهقي (١/ ٣٢٥) من طريق ابن كرامة، ثنا أبو أسامة عن هشام به فذكر الحديث، وفيه: \"أفأدع الصلاة؟ قال: لا. وإنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\". قال البيهقي: وهذا أولى أن يكون محفوظًا لموافقته رواية الجماعة إلا أنه قال: \"فاغتسلي\".\nاللفظ الرابع للحديث.\nطريق أبي عوانة عن هشام به، بلفظ: \"تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ عند كل صلاة\".\nأخرجها ابن حبان (١٣٥٥) بسند صحيح، ولعل أبا عوانة اختصرها ورواها في المعنى.\nاللفظ الخامس للحديث:\nطريق أبي حمزة محمّد بن ميمون السكري عن هشام ..\nوفيه: \"فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة\".\nانفرد بهذا اللفظ أبو حمزة السكري واختلف عليه فيه.\nفرواه ابن حبان (١٣٥٤) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا.\nوخالفه عبد الله بن عثمان، فرواه البيهقي (١/ ٥٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان، ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول ...","vol":"8","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2581>الدليل الثاني:</span>\nمما يستدل به على تقديم التمييز على العادة\n(٤٦٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمّد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن محمّد - يعني ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير،\nعن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي - ﷺ -: إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي (^١).\n[والحديث إسناده منقطع، ومتنه منكر]، وسبق تخريجه في المستحاضة المبتدأة. والمعروف في قصة فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي - ﷺ - ردها إلى العادة.\nوقد ضعفه النسائي، وأبو حاتم، وابن القطان، والباجي في المنتقى شرح الموطأ، ومن حسنه ظن أن حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش بلفظ: \"فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\" ظن أنه يشهد له من العمل بالتمييز، وقد بينا أن المراد فإذا أقبلت أي العادة، وإذا أدبرت: أي العادة أيضًا، وليس المراد إذا أقبل وأدبر الدم الأسود، جمعًا بينه وبين\n_________\nفأرسله.\nفهذه خمسة ألفاظ لحديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة، ولي إن شاء الله تعالى وقفة أخرى مع الحديث حول تحقيق زيادة: \"وتوضئي لكل صلاة\" في طهارة المستحاضة. والذي أميل إليه أن رواية الجماعة هي المحفوظة، وما عداها فإما أن تكون قد رويت بالمعني، أو تكون شاذة. والله أعلم.\n(^١) سنن أبي داود (٣٠٤). انظر: حديث رقم (٤٤٩).","vol":"8","page":93},{"text":"الألفاظ الأخرى في الحديث. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2582>الدليل الثالث:</span>\n(٤٦٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد - يعني الحذاء - عن أنس بن سيرين، قال:\nاستحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني فسألت ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار - فلتغتسل وتصلي (^١).\n[إسناده صحيح]، وسبق ذكره.\nوالجواب: إما أن يقال: هذا موقوف، ولا يعارض به ما كان مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وأما أن يقال: نقبله في المرأة المبتدأة المميزة التي لا عادة لها، وكذا من نسيت عادتها، وأما المرأة المعتادة فلا يمكن أن نقدم قول ابن عباس على قول الرسول - ﷺ -، وقد رد فاطمة بنت أبي حبيش إلى عادتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2583>الدليل الرابع:</span>\nقالوا إن العمل بالتمييز أولى من العمل بالعادة، لأن العادة قد تختلف، والتمييز لا يختلف، ولأن النظر إلى اللون اجتهاد، والنظر إلى العادة تقليد، والاجتهاد أولى من التقليد (^٢).\nوهذا النظر هو في مقابلة النص فيكون نظرًا فاسدًا، وكل نظر في مقابلة\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٢٠) رقم ١٣٦٧.\n(^٢) عارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ٢١٠).","vol":"8","page":94},{"text":"النص الشرعي فهو مطروح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2584>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: إن دم الحيض موصوف بأنه أذى، وهو يختلف عن دم العرق الذي هو دم الاستحاضة بصفته، ولو كانت صفتهما واحدة لما فرق الشارع بينهما في الأحكام، فإذا رأت الدم الموصوف بالأذى رأت لونه ورائحته، وثخونته، وجب أن تعمل به، خاصة وأن الحيض من الأحكام المعقولة المعنى؛ لأن الله وصفه بكونه أذى، فوجب ترك الصلاة إذا رأت ما تعرفه المرأة من دم الحيض ولو خالف عادتها.\nوأجيب:\nبأن هذا النظر ممكن أن يكون جيدًا لولا أنه في مقابلة النص، وكل نظر يصادم النص فهو نظر قاصر وإن كان قد يبدو في الظاهر خلاف ذلك، وممكن أن يقال: إن هذه المرأة المستحاضة اختلط دم حيضها بدم استحاضتها، فتركت العمل بالدم وحكمت العادة بصرف النظر عن لون الدم ورائحته ... والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2585>دليل المالكية على أنها إذا كانت مميزة جلست منه قدر عادتها، وإن لم تكن مميزة فهي طاهر أبدًا</span>.\nجمعوا بين روايات حديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش، فقوله - ﷺ -: \"إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\"، حملوه على التمييز، فإذا ميزت دم الحيض من دم","vol":"8","page":95},{"text":"الاستحاضة صارت حائضًا، وتجلس مقدار العادة عملًا بحديث: \"امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك\".\nفحتى نعمل بكلا اللفظين فيقال: إذا تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فأنت حائض، واجلسي من هذا الدم الأسود مقدار عادتك فقط.\nوقد جاءت رواية تجمع بينهما بين العمل بالتمييز، وبين الجلوس مقدار العادة،\n(٤٦٩) وهو ما رواه ابن حبان (^١)، من طريق علي بن الحسن بن شقيق، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه.\nعن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني استحاض الشهر والشهرين؟ قال: ليس ذاك بحيض، ولكنه عرق، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة (^٢).\nفقوله \"فإذا أقبل الحيض\" أي أقبل الحيض بلونه، ورائحته وثخونته وهذا عمل بالتمييز، ومعناه إذا لم يقبل ولم يتميز فأنت طاهر أبدًا.\nوقوله: \"فدعي الصلاة عدد أيامك\" أي فإذا تميز دم الحيض من دم الاستحاضة فاجلسي من الدم الأسود المنتن مقدار عادتك السابقة فقط لا مقدار\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (١٣٥٤).\n(^٢) انفرد بهذا اللفظ أبو حمزة السكري عن هشام، وجميع من رواه عن هشام لم يذكر الحديث بهذا اللفظ، ثم إن أبا حمزة السكري قد اختلف عليه، فروى عنه مرسلًا، وروي عنه موصولًا، انظر: تخريج الحديث في القول الذي قبل هذا، وقد سقت جميع ألفاظه.","vol":"8","page":96},{"text":"الدم الأسود.\nالقول الراجح:\nالراجح من هذه الأقوال والله أعلم القول الأول، وأن المستحاضة المعتادة تعمل بعادتها ولا تعمل بالتمييز.","vol":"8","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2586>المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المعتادة غير المميزة</span>\nإذا كانت المستحاضة المعتادة غير مميزة، بحيث يكون دمها على صفة واحدة، لا يتميز بعضه من بعض على الصحيح. أو يكون الدم الذي يصلح للحيض ينقص عن أقل الحيض أو يزيد على أكثره عندهم (^١).\nفقيل: تجلس مقدار عادتها ثم تغتسل وتصلي.\nوهو المشهور من مذهب الحنفية (^٢) والشافعية (^٣) والحنابلة (^٤).\nوأما مذهب مالك فيمن استمر معها الدم وكانت معتادة عدة روايات.\nالراوية الأولى: أنها تجلس عادتها، وتستظهر بثلاثة أيام، ومحل الاستظهار بالثلاثة ما لم تجاوز نصف الشهر، فمن اعتادت نصف الشهر فلا استظهار عليها، ومن عادتها أربعة عشر يومًا استظهرت بيوم واحد فقط، ومن كانت عادتها سبعة أيام استظهرت بثلاثة فقط، ثم اغتسلت وصامت وصلت.\n_________\n(^١) وهو مبني على أن الحيض له حد لأقله وأكثره. وقد بينت ضعف هذه الأقوال.\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٤١)، البناية - العيني (١/ ٦٦٥)، المبسوط (٣/ ١٧٨).\n(^٣) الوسيط (١/ ٤٣٠)، روضة الطالبين (١/ ١٤٥)، حاشية الشيخ إبراهيم البيجوري على متن أبي شجاع (١/ ٢١٤)، نهاية المحتاج (١/ ٣٤٤).\n(^٤) قال في الإنصاف (١/ ٣٦٥): \"اعلم أنه إذا كانت المستحاضة لها عادة تعرفها، ولم يكن لها تمييز، فإنها تجلس العادة بلا نزاع\". اهـ. وانظر الإقناع (١/ ٦٦)، المحرر (١/ ٢٦، ٢٧)، الفروع (١/ ٢٧٤).","vol":"8","page":99},{"text":"هذا قول مالك، وأصل مذهبه، والمذكور في المدونة (^١).\nوبقي في مذهب مالك عدة روايات.\nقيل: تقعد إلى تمام خمسة عشر يومًا ثم هي مستحاضة (^٢).\nوقيل: تقعد عادتها بدون استظهار ثم تغتسل وتصلي. وهذا قول محمّد بن مسلمة (^٣).\nوقيل: تقعد أيامها المعتادة ثم تغتسل وتصلي وتصوم، ولا يأتيها زوجها، فإن انقطع الدم ما بينها وبين خمسة عشر يومًا علم أنها حيضة، وانتقلت إليها، ولا يضرها ما صامت وصلت فيه، وإن تمادى بها الدم على خمسة عشر يومًا علم\n_________\n(^١) المدونة (١/ ٥٠)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٠)، المقدمات الممهدات (١/ ١٣٠)، الشرح الصغير (١/ ٢١٠).\nولم يبين مالك - ﵀ - إن كان يطؤها زوجها فيما بينها وبين الخمسة عشر يومًا ومن ثم اختلف أصحابه على قولين.\nالأول: أنها بعد الاستظهار، تغتسل وجوبًا، وتصلي، وتصوم، وتطوف إن كانت حاجة، ويأتيها زوجها.\nوهو ظاهر رواية ابن القاسم عن مالك في المدونة. وعلى هذه الرواية يكون غسلها بعد تمام خمسة عشر يومًا استحبابًا لا وجوبًا.\nالثاني: أنها بعد الاستظهار، تغتسل استحبابًا، وتصوم وتقضي الصيام ولا يطؤها زوجها، ولا تطوف طواف الإفاضة إلى تمام خمسة عشر يومًا ثم تغتسل وجوبًا وتكون مستحاضة. وهذا ظاهر رواية ابن وهب عن مالك في كتاب الوضوء من المدونة.\nوالأول: هو الراجح في مذهب مالك، اختاره صاحب الشرح الصغير (١/ ٢١٠) ومختصر خليل (ص ١٩) وقال في حاشية الدسوقي (١/ ١٦٩): وهذا مذهب المدونة\n(^٢) المقدمات الممهدات (١/ ١٣١)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٤٩٠)،\n(^٣) المقدمات (١/ ١٣١)، وهذا القول من محمّد بن مسلمة موافق لما ذهب إليه الجمهور في القول الأول.","vol":"8","page":100},{"text":"أنها كانت مستحاضة، وأن ما مضى من الصلاة والصيام كان في موضعه.\nفإن استمر الدم لا يتميز بعد أن جلست ما جلست على التفصيل السابق فهي مستحاضة أبدًا تصلي وتصوم حتى يتميز دمها، فإن تميز أصبحت مستحاضة معتادة مميزة وقد نقلنا الأقوال فيها في مسألة مستقلة (^١).\nهذا ملخص أقوال مالك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2587>دليل الجمهور على اعتبار العادة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2588>الدليل الأول:</span>\n(٤٧٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي،\nعن عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - ﷺ -، قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا. إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي صلي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2589>الدليل الثاني:</span>\n(٤٧١) ما رواه مسلم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمّد بن رمح، أخبرنا الليث (ح)\nوحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، عن عروة،\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٥).","vol":"8","page":101},{"text":"عن عائشة ﵂ قالت: إن أم حبيبة سألت رسول الله - ﷺ - عن الدم؟ فقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله - ﷺ -: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي.\nوفي الباب حديث أم سلمة، وسودة، وجابر، وثابت الأنصاري عن أبيه، سقناه في المسألة التي قبل هذه وتكلمت عليها صحة وضعفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2590>دليل من قال: تجلس عادتها وتستظهر بثلاثة أيام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2591>الدليل الأول:</span>\n(٤٧٢) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا ابن عبد الملك - يعني: محمدًا - ثنا الفريابي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حرام بن عثمان، عن ابن جابر،\nعن أبيه، أن ابنة مرشد الأنصارية، أتت النبي - ﷺ - فقالت: تنكرت حيضتي. قال: كيف؟ قالت: تأخذني، فإذا تطهرت منها عاودتني، قال: فإذا رأيت ذلك فامكثي ثلاثًا (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٣٣٠).\n(^٢) قال البيهقي بعده: قال أبو بكر بن إسحاق: الخبر واهٍ.\nوقال البيهقي: حرام بن عثمان ضعيف لا تقوم بمثله حجة.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٢٤): احتجوا بحديث رواه حرام بن عثمان، عن ابني جابر، عن جابر، أن أسماء بنت مرشد الحارثية، كانت تستحاض، فسألت النبي - ﷺ - عن ذلك، فقال لها: النبي - ﷺ -: \"اقعدي أيامك التي كنت تقعدين، ثم استظهري بثلاث، ثم اغتسلي","vol":"8","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2592>الدليل الثاني </span>من القياس:\nقال ابن عبد البر في الاستذكار (^١): جعل الاستظهار بثلاثة أيام ليستبين منها انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة استدلالًا بحديث المصراة؛ إذ حَدَّ فيها الرسول - ﷺ - ثلاثة أيام في انفصال اللبن: لبن التصرية من اللبن الطارئ. والقول بالاستظهار قول ضعيف، ولا يعرف قائل به من الأئمة غير مالك. اهـ (^٢)\n_________\nوصلي\".\nورواه إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: ثنا عبد العزيز بن محمّد الداروردي، عن حرام بن عثمان، عن محمّد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله، عن أبيهما، عن أسماء بنت مرشد كانت تستحاض، فذكر معنى ما ذكرناه.\nقال ابن عبد البر: وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد، وحرام بن عثمان المدني متروك الحديث، مجتمع على طرحه لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حرام.\nوقال بشر بن عمر: سألت مالك بن أنس عن حرام بن عثمان، فقال: ليس بثقة. اهـ\n(^١) الاستذكار (٣/ ٢٢٣، ٢٢٤).\n(^٢) الاستظهار، قال الأزهري في تاج العروس (٧/ ١٦٩): الاستظهار: الاحتياط، وأصله اتخاذ الظَّهْريْ من الدواب عُدَّةً للحاجة إليه احتياطًا؛ لأنه زيادة على قدر حاجة صاحبه إليه، وإنما الظِّهْرِي: الرجل يكون معه حاجته من الركاب لحمولته، فيحتاط لسفره، ويَعُدُّ بعيرًا أو بعيرين أو أكثر تكون فرَّغًا تكون معدة لاحتمال ما انقطع من ركابه ثم أقيم الاستظهار مقام الاحتياط في كل شيء.\nوإذا كان الاستظهار هو الاحتياط فبين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحي تقارب، وعليه فالاستظهار بثلاثة أيام عند المالكية، هو الاحتياط بحيث تجلس زيادة على حيضتها ثلاثة أيام لا تصلي ولا تصوم ولا يطؤها زوجها.","vol":"8","page":103},{"text":"وقد استدل ابن عبد البر بحديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش: \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\". على تضعيف القول بالاستظهار.\nقال في الاستذكار: \"الحديث فيه رد على من قال بالاستظهار، لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت، وذهبت أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها أن تترك الصلاة ثلاثة أيام لاستظهار حيض يجيء أو لا يجيء، والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة، لا في تركها ثلاثة أيام.\nولا يخلو قوله ﵇ في الحيضة \"فإذا ذهب قدرها\" أن يكون أراد انقضاء أيام حيضها لمن تعرف الحيضة وأيامها، أو يكون أراد انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة لمن تميزه، فأي ذلك كان فقد أمرها عند ذهاب حيضتها أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها باستظهار\" (^١).\nوقال أيضًا: \"السنة نفي الاستظهار، لأن أيام دمها جائز أن تكون استحاضة وجائز أن تكون حيضًا، والصلاة فرض بيقين، فلا يجوز أن تدعها\n_________\nوالاستظهار عند مالك قال ابن عبد البر في حق امرأتين فقط.\nالأولى: في المعتادة التي تمادى بها الدم تجلس ثم تستظهر بثلاثة أيام فقط.\nالثانية: في المبتدأة تجلس أيام لداتها ثم تستظهر بثلاثة أيام، قال ابن عبد البر: ولا استظهار عند مالك إلا لهاتين المرأتين في هذين الموضعين. انظر: الاستذكار (٣/ ٢٢٣).\nقلت: المبتدأة فيها خلاف هل تستظهر أم لا.\nوكذا في الشرح الصغير (١/ ٢١٧) قال: أربعة لا تستظهر واحدة منهن وهي المبتدأة، والحامل، والمستحاضة، والنفساء. اهـ.\n(^١) الاستذكار (٣/ ٢٢٢).","vol":"8","page":104},{"text":"حتى تستيقن أنها حائض. وذكروا أن مالكًا وغيره من العلماء قالوا: لأن تصلي المستحاضة وليس عليها ذلك، خير من أن تدع الصلاة، وهي واجبة عليها؛ لأن الواجب الاحتياط للصلاة فلا تترك إلا بيقين لا بالشك فيه\" اهـ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2593>دليل من قال: تقعد المستحاضة المعتادة خمسة عشر يومًا:</span>\nهذا القول مبني على مسألة خلافية. وهو أن الحيض لا يمكن أن يتجاوز خمسة عشر يومًا. وقد فصلت الخلاف في هذه المسألة، وبينت الراجح وأن الحيض لا حد لأكثره. وإذا كان ذلك كذلك فإن هذا القول مبني على قول ضعيف فيكون ضعيفًا.\nالراجح:\nقول الجمهور، وأن المرأة تجلس مقدار عادتها. والأحاديث في هذا صريحة.\n_________\n(^١) المرجع السابق.","vol":"8","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2594>الفصل الرابع: في المرأة المستحاضة المتحيرة</span>\nالمرأة المستحاضة المتحيرة لها ثلاثة أحوال:\nالأول: المتحيرة في العدد.\nوهي التي نسيت عدد أيامها في الحيض، مع علمها بمكان العادة من كل شهر.\nالثاني: المتحيرة في المكان.\nوهي التي علمت عدد حيضها ونسيت مكانها.\nالثالث: المتحيرة بهما، وهي التي نسيت عدد عادتها، ونسيت مكانها.\nوالمتحيرة وتوصف بالمتحيرة بصيغة اسم الفاعل، لأنها تحير المفتي، وبصيغة اسم المفعول، لأنها تحيرت بسبب نسيانها.\nومسائل المحيرة من أصعب مسائل الحيض وأدقها، ولها صور كثيرة، وتفريعات دقيقة، كلها أو جلها بنيت على الآراء المحضة حتى قال النووي: بأن الدارمي صنف فيها مجلدًا ضخمًا ليس فيه غير مسألة المتحيرة، وتقريرها (^١). ولو أتينا على هذه التفريعات المرجوحة لكان هذا عيبًا في الكتاب، وصارفًا لطلبة العلم من الاستفادة منه. ويكفينا من هذه الأقوال المرجوحة أن نأتي على ذكرها بأشد ما يكون الاختصار. لأن إهمالها قد ينتقد والتفصيل فيها كذلك ولقد\n_________\n(^١) وقد طبع الكتاب بعد تحرير هذا الباب.","vol":"8","page":107},{"text":"أحسن الشوكاني عندما قال في النيل: \"وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة، واضطربت أقوالهم اضطرابًا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان، والنقص في الأديان، وبالغوا في التعسير حتى جاءوا بمسألة المتحيرة فتحيروا، والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها، وذلك لأن بعضها ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها، وبعضها صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة فطاحت مسألة المتحيرة، ولله الحمد\" اهـ (^١).\n_________\n(^١) نيل الأوطار (١/ ٣٣٤) ح ٣٦٨.","vol":"8","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2595>المبحث الأول: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة بالعدد</span>\nالمتحيرة بالعدد،: هي التي نسيت عدد أيامها في الحيض، مع علمها بمكان العادة من كل شهر.\nالقول الأول: مذهب الحنفية.\nقسموا المستحاضة المتحيرة في العدد فقط إلى قسمين:\nالأول: إذا نسيت عدد أيامها، وعلمت أن الحيض يأتيها في كل شهر مرة فهذه يجب عليها أن تجلس أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها من أول الاستمرار لتيقنها بالحيض فيها.، وتغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها فيها بين الحيض، والطهر، والخروج وإنما قالوا سبعة أيام، لأنه مع الثلاثة أيام تكون قد بلغت أكثر الحيض وهو عشرة أيام، ثم تتوضأ عشرين يومًا لوقت كل صلاة لتيقنها فيها بالطهر ويأتيها زوجها.\nالثاني: أن تنسى عدد أيامها، ولا تعلم أن الحيض يأتيها في كل شهر مرة فلا تدري كم دورتها.\nففيها وجهان:\nالوجه الأول: لا تعلم عدد حيضها، ولا عدد طهرها. فهذه تعمل ما يلي:\nتدع الصلاة أقل الحيض ثلاثة أيام، لأنه حيض بيقين.\nثم تصلي سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر، والخروج من الحيض .. ولا يأتيها زوجها في هذه العشرة أيام،","vol":"8","page":109},{"text":"ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة، ويأتيها زوجها فيها، لأنها بيقين الطهر في هذه الثمانية، فإنه إن كان حيضها ثلاثة أيام، فهذا آخر طهرها، وإن كان حيضها عشرة فهذا أول طهرها.\nثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ولا يأتيها زوجها، فبلغ الحساب واحدًا وعشرين يومًا.\nثم تصلي بعد ذلك بالاغتسال لكل صلاة بالشك، لأنه لم يبق لها يقين بالطهر ولا بالحيض بعد هذا، فما من ساعة بعد هذا إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض إما بالزيادة في حيضها على الثلاثة، أو في طهرها على خمسة عشر.\nالوجه الثاني: لا تعلم عدد حيضها، وتعلم عدد طهرها.\nمثاله: امرأة تعلم أن عدد طهرها خمسة عشر، ولا تدري كم حيضها، فيلزمها ما يلي:\n- تترك الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام لكونها أقل الحيض، لأنه حيض بيقين.\n- ثم تصلي سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ولا يأتيها زوجها في هذه العشرة أيام.\n- ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة ويأتيها زوجها، لأنها بيقين الطهر في هذه الثمانية أيام. فإنه إن كان حيضها ثلاثة أيام فهذا آخر طهرها، وإن كان عشرة فهذا أول طهرها.","vol":"8","page":110},{"text":"- ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك.\nفبلغ ذلك واحدًا وعشرين يومًا، ولو كان حيضها ثلاثة فابتداء طهرها الثاني بعد واحد وعشرين يومًا، (^١) وإن كان حيضها عشرة فابتداء طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين (^٢)، ففي هذه الأربعة عشر تصلي بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، ثم تصلي يومًا واحدًا بالوضوء لوقت كل صلاة، بيقين الطهر وذلك بعدما تغتسل عند تمام خمسة وثلاثين يومًا، لأن في هذا اليوم يقين الطهر، ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة أبدًا؛ لأنه لم يبق لها يقين في شيء بعدها فما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض (^٣).\nالقول الثاني: المذهب الشافعي:\nالمذهب الشافعي في المرأة المستحاضة الناسية لعددها الذاكرة لمكانها كالتالي:\nإذا تيقنت الحيض أو الطهر، فاليقين له حكمه.\n_________\n(^١) لأن حيضها ثلاثة أيام، مضافًا إليه مقدار طهرها خمسة عشر يومًا، مضافًا إليه مقدار حيضها الثاني ثلاثة أيام، فيبدأ طهرها الثاني بعد واحد وعشرين يومًا.\n(^٢) لأن حيضها عشرة أيام، مضافًا إليه مقدار طهرها خمسة عشر يومًا، مضافًا إليه مقدار حيضها الثاني، فيكون الجميع خمسة وثلاثين يومًا.\n(^٣) المبسوط (٣/ ٢٠٤، ٢٠٥) البحر الرائق (١/ ٢١٩) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).","vol":"8","page":111},{"text":"وإذا كان الزمن يحتمل الحيض والطهر، فإنها تصلي بالوضوء لكل صلاة. ويسمى حيضًا مشكوكًا فيه.\nوإذا كان الزمن يحتمل الحيض، والطهر، والانقطاع، فإنها تصلي بالغسل لكل صلاة، ويسمى طهرًا مشكوكًا فيه (^١).\nفمثلًا: لو جاءت امرأة، وقالت: إني ذاكرة للوقت ناسية للعدد، فينظر: إن كانت ذاكرة لوقت ابتدائه، بأن قالت: كان ابتداء حيضي من أول يوم من الشهر، حيضناها يومًا وليلة من أول الشهر، لأنه حيض بيقين، ثم تغتسل بعده فتصير في طهر مشكوك فيه إلى آخر الخامس عشر، فتغتسل لكل صلاة؛ لجواز انقطاع الدم، وما بعده طهر بيقين إلى آخر الشهر، فتتوضأ لكل صلاة.\nوإن كانت ذاكرة لوقت انقطاعه بأن قالت: كان حيضي ينقطع في آخر الشهر حيضناها قبل ذلك يومًا وليلة، وكانت طاهرًا من أول الشهر إلى آخر الخامس عشر، تتوضأ لكل صلاة فريضة، لأنه لا يحتمل انقطاع الحيض، ولا يجب الغسل إلا في آخر الشهر، في الوقت الذي تيقنا انقطاع الحيض فيه (^٢).\n_________\n(^١) قال البيجوري في حاشيته (١/ ٢١٥) \"الذاكرة لعادتها قدرًا، لا وقتًا، كأن تقول: كان حيضي خمسة في العشر الأول من الشهر، لا أعلم ابتداءها، وأعلم أني في اليوم الأول طاهر بيقين، فالسادس حيض بيقين، والأول طهر بيقين، كالعشرين الأخيرين، والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر دون الانقطاع، والسابع إلى آخر العاشر محتمل للحيض والطهر والانقطاع، فلليقين من حيض وطهر حكمه، وهي في المحتملة كناسية لهما - فيما مر - ومعلوم أنه لا يلزمها الغسل إلا عند احتمال الانقطاع، ويسمى ما يحتمل الانقطاع طهرًا مشكوكًا فيه، وما لا يحتمله حيضًا مشكوكًا فيه\" اهـ.\n(^٢) نهاية المحتاج (١/ ٣٥٣) المجموع (٢/ ٥١٠) مغني المحتاج (١/ ١١٨).","vol":"8","page":112},{"text":"القول الثالث: المذهب الحنبلي:\nقالوا في المرأة إذا نسيت عدد أيامها وهي تعلم موضعها.\nمثاله: امرأة تقول: عادتي تأتي في أول يوم من الشهر، لكني لا أدري هل هي خمسة أو ستة أو أكثر أو أقل.\nفتجلس غالب الحيض من كل شهر، إن اتسع شهرها لها بأن كان عشرين يومًا فأكثر (^١)، وإن لم يتسع شهرها لغالب الحيض، جلست الفاضل من شهرها بعد أقل الطهر. فلو فرض أن شهرها خمسة عشر يومًا، جلست الزائد عن أقل الطهر بين الحيضتين، ومقداره هنا يومين (^٢). وهذا هو المشهور من المذهب (^٣) لحديث حمنة (^٤).\nوقيل: تجلس أقل الحيض، وهي رواية عند أحمد.\nولم نذكر مذهب المالكية، لأن المرأة عندهم إذا لم تميز دمها فهي مستحاضة\n_________\n(^١) شهر المرأة عند الحنابلة عرفه البهوتي في كشاف القناع (١/ ٢٠٩) فقال: هو الزمن الذي يجتمع للمرأة فيه حيض وطهر صحيحان. وإنما قدره بعشرين يومًا؛ لأن أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا عندهم، وسبعة أو ستة أيام لغالب الحيض، فيكون المجموع عشرين.\n(^٢) لأن أقل الطهر عندهم ثلاثة عشر يومًا، فيكون الزائد يومين فقط.\n(^٣) معونة أولى النهى شرح المنتهى (١/ ٤٨٤) كشاف القناع (١/ ٢٠٨) الكافي (١/ ٨٠) الإنصاف (١/ ٣٧١)، الممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٩٤).\n(^٤) ما رواه أحمد (٦/ ٤٣٩): عن حمنة بنت جحش ﵂ مرفوعًا، وفيه: \"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستيقنت واستنقأت، فصل أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك .... \" الحديث. وإسناده ضعيف وسبق تخريجه. انظر: حديث رقم (٤٥٦).","vol":"8","page":113},{"text":"أبدًا في حكم الطهر تصلي وتصوم وتوطأ أبدًا حتى يتميز دمها، أو ينقطع فيأتي دفعة من الدم تنكره وإذا تميز لم تكن متحيرة.\nالراجح من الأقوال:\nيلاحظ أن الأقوال السابقة مبنية إما على أقل الحيض، وإما على أكثر الحيض والراجح أنه لا حد لأقله ولا لأكثره.\nوالراجح في هذه المرأة التي نسيت عدد حيضها وهي تعلم موضعها أنها تجلس موضعه من الشهر وتعتبر حيضها عدد قريباتها من أم وأخت وعمة وخالة، لأن شبه المرأة بقريباتها أكثر من شبهها بالأجنبيات.","vol":"8","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2596>المبحث الثاني: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة بالوقت فقط</span>\nالمتحيرة بالوقت: هي المرأة التي علمت عدد حيضها، ونسيت وقت عادتها.\nوقد اختلف العلماء فيها.\nالقول الأول:\nقالوا: إذا كانت ناسية لوقت الحيض، ذاكرة لعدده، فالقاعدة فيه أن كل زمان تيقنا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض، وكل زمان تيقنا فيه طهرها، ثبت فيه جميع أحكام الطاهرة المستحاضة، وكل زمان أوجبنا فيه الاحتياط، فيجب عليها ما يجب على الطاهر من العبادات، وحكمها في الاستمتاع حكم الحائض. ثم إن كان هذا الزمن المحتمل للطهر والحيض لا يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة، ولا يجب الغسل، وإن كان يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة، لاحتمال انقطاع الدم قبلها، فإن علمت أنه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار اغتسلت كل يوم في ذلك الوقت، ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني. وهذا هو مذهب الحنفية (^١)،\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ٢٠١) البحر الرائق (١/ ٢٢٠) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).\nقال السرخسي في المبسوط (٣/ ٢٠١) فيمن هذه حالها:\n\"الأصل فيه أن كل زمان يتيقن فيه بالحيض تترك الصلاة، والصوم، ولا يأتيها زوجها بيقين، وكل زمان تيقنت فيه بالطهر، تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين، ولا يأتيها","vol":"8","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nزوجها فيه، وكل زمان تردد بين الحيض والطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك، ولا يأتيها زوجها فيه، وكل زمان تردد بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، تصلي فيه بالاغتسال لكل صلاة بالشك، ولا يأتيها زوجها فيه.\nوأصل آخر:\nأنها متى أضلت أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر من الضعف فلا يتيقن بالحيض في شيء منه، نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثا، فضلت ذلك في ستة أو ثمانية، لأنها لا تتيقن بالحيض في شيء من أوله وأخره، ومتى ضلت أيامها فيما دون ضعفه، يتيقن بالحيض في بعضه. نحو ما إذا كانت أيامها ثلاث فضلت ذلك في خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث، فإنه أول الحيض أو آخره، أو الثاني منه بيقين فتترك الصلاة فيه لهذا، إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول:\nإن كانت تعلم أن أيامها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر، ولا تدري في أي موضع من العشر كانت، ولا رأي لها في ذلك، فهذه أضلت أيامها في أكثر من ضعفها، فتصلي ثلاثة أيام من أول العشر بالوضوء لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها في هذه المسألة بين الحيض والطهر، ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشر؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض، إلا أنها إن كانت تذكر أن خروجها من الحيض في أي وقت من اليوم كان عليها أن تغتسل في كل يوم في ذلك الوقت مرة، وإن كانت لا تعرف ذلك تغتسل لكل صلاة.\nفإن كانت أيامها أربعة فأضلت ذلك في العشرة، فإنها تتوضأ أربعة أيام من أول العشرة لوقت كل صلاة، لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر، ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشرة، لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض.\nوإن كانت أيامها خمسة فأضلت ذلك في عشرة، فإنها تصلي خمسة أيام من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر، ثم تصلي إلى آخر العشرة بالاغتسال لكل صلاة؛ لأنه تردد حالها فيه بين الحيض والطهر، والخروج من الحيض.\nفإن كانت أيامها ستة، فأضلت ذلك في عشرة، فإنها تصلي من أول العشرة أربعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة، ثم تدع يومين، ثم تصلي في أربعة أيام بالاغتسال لكل صلاة، لأن الأربعة الأولى ترددت بين الحيض والطهر، فأما اليوم الخامس والسادس فهو حيض بيقين، لأنه","vol":"8","page":116},{"text":"والشافعية (^١).\n_________\nإن كانت أيامها من أول العشر فهذا آخر حيضها، وإن كانت من آخر العشر فهذا أول حيضها فلهذا تركت الصلاة فيهما بيقين، ثم في الأربعة الآواخر تردد حالها بين الحيض، والطهر والخروج من الحيض فتصلي فيه بالاغتسال لكل صلاة.\nوإن كانت أيامها سبعة فأضلت ذلك في عشرة، فإنها تصلي ثلاثة من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر. ثم تدع أربعة بيقين؛ لأن هذه الأربعة فيها يقين الحيض، فإنها آخر الحيض إن كانت البداية من أول العشرة، وأول الحيض إن كانت أيامها في آخر العشرة. ثم تصلي ثلاثة أيام بالاغتسال لكل صلاة؛ لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض.\nوإن كانت أيامها ثمانية، فأضلت ذلك في عشرة.\nفإنها تصلي في يومين من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة؛ لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر.\nثم تدع الصلاة ستة؛ لأن فيها يقين الحيض.\nثم تصلي في اليومين الآخرين بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض، والطهر والخروج من الحيض.\nفإن كان أيامها تسعة فأضلتها في عشرة.\nفإنها تصلي في يوم من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر.\nثم تدع الصلاة ثمانية أيام، لأن فيها يقين الحيض.\nثم تصلي في اليوم الآخر بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها بين الحيض والطهر.\nفإن كانت أيامها عشرة، فهي واحدة؛ لأن إضلال العشرة في العشرة لا يتحقق.\n(^١) المجموع (٢/ ٥٠٠) مغني المحتاج (١/ ١١٨) نهاية المحتاج (١/ ٣٥٣).\nقال النووي في المجموع (٢/ ٥٠٠):\n\"فالقاعدة فيه: أن كل زمان تيقنا فيه حيضها ثبت فيه جميع أحكام الحيض. وكل زمان تيقن فيه طهرها، ثبت فيه جميع أحكام الطاهر المستحاضة، وكل زمان احتمل الحيض والطهر","vol":"8","page":117},{"text":"وأما مذهب الحنابلة (^١)، فالمشهور من المذهب الحنبلي أن المرأة المستحاضة إذا كانت عالمة بالعدد ناسية للموضع جلست أيام حيضها من أول شهر هلالي.\nوقيل: تجلسها بالتحري.\nوكونهم اعتبروا الشهر الهلالي؛ لأن المواقيت الشرعية بالأهلة ولحديث\n_________\nأوجبنا فيه الاحتياط فيجب عليها ما يجب على الطاهر من العبادات، وحكمها في الاستمتاع حكم الحائض، ثم إن كان هذا الزمان المحتمل للطهر والحيض لا يحتمل انقطاع الحيض لزمها الوضوء لكل فريضة، ولا يجب الغسل، وإن كان يحتمل انقطاع الحيض وجب الغسل لكل فريضة لاحتمال انقطاع الدم قبلها، فإن علمت أنه كان ينقطع في وقت بعينه من ليل أو نهار اغتسلت لكل يوم في ذلك الوقت ولا غسل عليها إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الثاني.\nثم أخذ النووي بعد ذلك يضرب أمثلة لما قال:\nمثاله:\nلو قالت: كانت حيضتي ستة أيام من العشرة الأولى من الشهر فيجعل شهرها أربعة أقسام.\nالأربعة الأولى زمن مشكوك فيه تحتمل الحيض والطهر، فتتوضأ لكل فريضة وتصلي.\nوأما الخامس والسادس فهو حيض بيقين؛ لأنه إن بدأ الحيض في أول العشرة انتهى إلى آخر السادس، وإن انقطع على العاشر بدأ من الخامس فالخامس والسادس حيض لدخولهما في التقديرين.\nوأما السابع، والثامن والتاسع والعاشر مشكوك فيه يحتمل الحيض والطهر، والانقطاع فيجب أن تغتسل لكل فريضة إلا أن تعلم أن الدم كان ينقطع في وقت من اليوم فيكفيها كل يوم غسل واحد في ذلك، وتتوضأ لباقي فرائض ذلك اليوم، وما بعد العشرة إلى آخر الشهر طهر بيقين. اهـ بتصرف وقال نحوه في الروضة (١/ ١٦١، ١٦٢)، وقال في آخره: \"ومتى كان القدر الذى أضلته زائدًا على نصف المضل فيه حصل حيض بيقين من وسطه، وهو الزائد على النصف مع مثله\". اهـ وهذا معنى ما ذكره السرخسي في المبسوط، وقد نقلته قبل قليل.\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢١٠) الفروع (١/ ٢٧٥) الممتع شرح المقنع التنوخي (١/ ٢٩٤) الإنصاف (١/ ٣٦٨).","vol":"8","page":118},{"text":"حمنة (^١).\nوالقول بأنها تجلس أول الشهر الهلالي قول ضعيف، بل تجلس أول ما رأت الدم وتحسب شهرًا منذ رؤيته قياسًا على الزكاة، والعدد والديات، والكفارات وغيرها، إنما تبتدئ من حين الشروع سواء وافقت الهلال أو خالفته.\nوأما كونه يقدم دم الحيض على دم الاستحاضة، لأن دم الحيض جبلة ودم الاستحاضة عارض، فإذا رأت الدم وجب تقديم دم الحيض ولحديث حمنة.\nوهذا هو القول الراجح: أنها تجلس أيام حيضها من أول ما رأت الدم ثم الباقي استحاضة.\n_________\n(^١) ما رواه أحمد (٦/ ٤٣٩): عن حمنة بنت جحش ﵂ مرفوعًا، وفيه:\n\"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستيقنت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك .... \" الحديث. وإسناده ضعيف وسبق تخريجه. انظر: حديث رقم (٤٥٦).","vol":"8","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2597>المبحث الثالث: خلاف العلماء في المستحاضة المتحيرة الناسية لعددها ووقتها</span>\nالقول الأول: المذهب الحنفي:\nقالوا: إذا استحيضت ونسيت عدد أيامها ومكانها فإنها أولًا: تتحرى، فإن وقع تحريها على طهر تعطى حكم الطاهرات، وإن كان على حيض تعطى حكمه. لأن غلبة الظن من الأدلة الشرعية عند تعذر اليقين.\nثانيًا: إذا لم يمكنها التحري اغتسلت لكل صلاة على الصحيح.\nوقيل: لوقت كل صلاة.\nوتصلي المكتوبات، والواجبات، والسنن المؤكدة، ولا تصلي ولا تصوم تطوعًا (^١)، ولا تقرأ شيئًا من القرآن خارج الصلاة، ولا تمس المصحف، ولا تدخل المسجد، وأما الصوم فإنها تصوم كل شهر رمضان؛ لاحتمال طهارتها كل يوم، وتعيد بعد رمضان عشرين يومًا، ووجه كون القضاء عشرين يومًا، فإننا نعلم أن أكثر ما أفسد من صيامها عشرة أيام، وهو أكثر الحيض، وإنما لم يجزها صيام عشرة أيام، ولا بد من عشرين حتى تخرج من العهدة بيقين، لأننا نخشى أن يوافق ابتداء حيضها ابتداء القضاء فلا يجزيها صومها في عشرة أيام فإذا\n_________\n(^١) فرق الحنفية بين الصلاة إذا كانت من السنن المؤكدة فتصليها المستحاضة، وبين غيرها من السنن فلا تصليها، قالوا إن السنن المؤكدة شرعت جبرًا لنقصان يمكن في الفرض، فيكون حكمها حكم الفرائض. انظر حاشية ابن عابدين (١/ ٢٨٨).","vol":"8","page":121},{"text":"صامت عشرين يومًا خرجت مما عليها من القضاء بيقين (^١).\nالقول الثاني: المذهب الشافعي:\nمذهب الشافعية في المرأة المستحاضة الناسية لعدد الحيض ووقتها لهم فيها قولان:\nالأول: حكمها حكم المبتدأة. وقد علينا مذهبهم في المبتدأة، وأن لهم فيها قولين:\nقيل: تجلس يومًا وليلة.\nوقيل: تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا.\nالقول الثاني: وهو المشهور من مذهبهم: وجوب الاحتياط، والاحتياط أن لا يعتبر لها حيض ولا طهر بيقين.\nفيحرم الوطء، ومس المصحف، والقراءة في غير الصلاة، وتصلي الفرائض أبدًا، وكذا النفل في الأصح، وتغتسل لكل فرض.\nوأما كيف تصوم المتحيرة بالعدد والوقت:\nفقالوا: يجب أن تصوم شهر رمضان، وشهرًا آخر كاملًا معه، فيحصل لها من كل شهر أربعة عشر يومًا .. فيكون مجموع ما صامته من الشهرين ثمانية وعشرين يومًا .. لأن غاية ما يفسده الحيض من كل شهر ستة عشر يومًا، وذلك أن الحيض لا يمكن أن يزيد على خمسة عشر يومًا، وقد يطرأ الحيض في أثناء يوم،\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٢١، ٢٢٠)، المبسوط (٣/ ١٩٣)، شرح ابن عابدين (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧).","vol":"8","page":122},{"text":"وينقطع في أثناء يوم فيكون مجموع ما فسد عليها ستة عشر يومًا ... ويبقى عليها يومان حتى تصوم شهرًا كاملًا بيقين.\nوحتى تصومهما بيقين، يجب أن تضاعفهما، وتضم إليهما يومين فيصير مجموع ما تصوم ستة أيام .. وكيفية صيام هذه الستة، قالوا: حتى يحصل لها يومان بيقين، يجب أن تصوم ثلاثة أيام،، ثم تفطر اثني عشر يومًا، فالمجموع خمسة عشر يومًا، ثم تصوم السادس عشر والسابع عشر، والثامن عشر، فيحصل لها اليومان يقينًا؛ لأن الحيض إن طرأ في أثناء اليوم الأول من صومها، انقطع في أثناء السادس عشر، فيحصل لها صيام اليومين بعده، أو طرأ في اليوم الثاني انقطع في السابع عشر، فيحصل لها صيام اليوم الأول والأخير، أو طرأ في اليوم الثالث فيحصل اليومان الأولان، أو طرأ في اليوم السادس عشر انقطع في اليوم الأول، فيحصل لها الثاني والثالث، وهكذا لا بد أن يحصل لها يومان بيقين، هذا فيما يتعلق بالصيام.\nوأما الصلاة فإنها تلزمها الصلوات الخمس أبدًا، هذا لا خلاف فيه عند الشافعية؛ لأن كل وقت يحتمل طهرها، فمقتضى الاحتياط وجوب الصلاة.\nقال النووي: ظاهر نص الشافعي أنه لا يجب؛ لأنه نص على وجوب قضاء الصوم، ولم يذكر قضاء الصلاة.\nوالتعليل لعدم وجوب القضاء أن المستحاضة المتحيرة إن كانت حائضًا فلا صلاة عليها، وإن كانت طاهرًا فقد صلت.\nواختار بعض الشافعية وجوب قضاء الصلاة كالصيام، لجواز انقطاع","vol":"8","page":123},{"text":"الحيض في أثناء الصلاة، أو بعدها في الوقت، وعللوا ذلك بأنه مقتضى الاحتياط، والشافعي كما لم يذكر القضاء لم ينفه، ومقتضى مذهبه الوجوب.\nوأجاب القائلون بعدم القضاء بأنه لا يلزم المتحيرة كل ممكن لأنه يؤدي إلى حرج شديد، والشريعة تحط عن المكلف أمورًا بدون هذا الضرر والدليل على أنه لا يلزمها كل ممكن أن عدتها تنقضي بثلاثة أشهر، ولا تقعد إلى اليأس.\nوأما الغسل.\nقال النووي: أن علمت وقت انقطاع الحيض، بأن قالت: أعلم أن حيضتي كانت تنقطع مع غروب الشمس، لزمها الغسل كل يوم مع غروب الشمس، وليس عليها في اليوم والليل غسل سواه وتصلي بذلك الغسل المغرب، وتتوضأ لما سواه من الصلوات، لأن الانقطاع عند كل مغرب محتمل، ولا يحتمل فيما سواه، وإن لم تعلم وقت انقطاعه لزمها أن تغتسل لكل فريضة لاحتمال الانقطاع قبلها.\nالدليل على هذا العنت والتشديد.\nقال النووي: قال أصحابنا: وإنما أمرت بالاحتياط، لأنه اختلط حيضها بغيره وتعذر التمييز بصفة أو عادة، أو مرد كمرد المبتدأة، ولا يمكن جعلها طاهرًا أبدًا في كل شيء، ولا حائضًا أبدًا في كل شيء، فتعين الاحتياط، ومن الاحتياط تحريم وطئها أبدًا، ووجوب العبادات كالصوم، والصلاة، والطواف، والغسل لكل فريضة وغير ذلك (^١).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٥٨) وما بعدها، مغني المحتاج (١/ ١١٦ - ١١٧)، نهاية المحتاج","vol":"8","page":124},{"text":"قلت: ينبغي أن تكون المستحاضة أولى بالتخفيف من غيرها، لأن المريض أولى بالعذر من الصحيح، ولا أعلم حرجًا في الشرع كإيجاب صيام شهرين وإيجاب الصلاة ثم إيجاب قضائها، وتحريم الوطء أبدًا، وتحريم قراءة القرآن في غير الصلاة، إلى غيرها من الأمور التي تؤدي إلى تبغيض عبادة الله إلى عباد الله، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾.\nالقول الثالث: المذهب الحنبلي:\nفي المرأة إذا نسيت عددها ووقتها تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا.\nفإن عرفت ابتداء الدم، بأن علمت أن الدم كان يأتيها في أول النصف الأخير من الشهر، فهو أول دورها، فتجلس منه، وإن جهلت كون موضعها في شيء من ذلك فإنها تجلس غالب الحيض من أول كل شهر هلالي كمبتدأة.\nواستدلوا بحديث حمنة بنت جحش فإن النبي - ﷺ - قال لها:\n\"تحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي\" فقدم حيضها على الطهر، ثم أمرها بالصلاة، والصوم إلى بقية الشهر.\nوقيل: تتحرى وهو وجه في المذهب، فأي وقت أداها الجلوس فيه جلسته سواء كان ذلك الوقت من أول الشهر أو وسطه أو آخره (^١).\n_________\n(١/ ٣٤٦) وما بعدها.\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢١٠) الفروع (١/ ٢٧٥) شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٧ - ١١٨)","vol":"8","page":125},{"text":"الراجح في المستحاضة عمومًا.\nأن يقال إذا أطبق الدم على المرأة وصارت مستحاضة نظر.\nفإن كانت مبتدأة .. عملت بالتمييز إن كانت تميز دم الحيض من دم الاستحاضة، بأن ترى بعضه أسود وبعضه أحمر؛ لأن التمييز علامة ظاهرة واضحة.\nفإن كان على صفة واحدة فإن لم يمكن التحري رجعت إلى عادة النساء من أقاربها: من أم، وأخت، وعمة، وخالة. فإن اختلفت عادتهن فالاعتبار بالغالب منهن، فإن لم يوجد غالب في النساء القريبات تحرت واجتهدت فإن لم تستطع فغالب النساء في بلدتها ... وإن كانت المرأة معتادة قدمنا العادة على التمييز فجلست عادتها.\nوإن كانت المرأة لا عادة لها، فإن كان لها تمييز عملت به.\nوإن كانت لا تمييز لها رجعت إلى عادة النساء القريبات، فإن اختلفت تحرت، فإن لم تستطع فالاعتبار بغالب النساء عمومًا.\n_________\nالممتع شرح المقنع - التنوخي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) الإنصاف (١/ ٣٦٧).","vol":"8","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2598>الفصل الخامس: في طهارة المستحاضة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2599>المبحث الأول: في خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة </span>(*)\nاختلف العلماء هل يعتبر خروج دم الاستحاضة، وكذا من به حدث دأئم هل يعتبر حدثًا يوجب الوضوء أم لا؟\nفقيل: يجب أن تتوضأ لوقت كل صلاة.\nوهو مذهب الحنفية (^١) والحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب أن تتوضأ لكل فريضة، مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي بطهارتها ما شاءت. وهو مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب. وهو مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤) البحر الرائق (١/ ٢٢٦) مراقي الفلاح (ص ٦٠) شرح فتح القدير (١/ ١٨١) تبيين الحقائق (١/ ٦٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٨).\n(^٢) المغني (١/ ٤٢١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠) كشاف القناع (١/ ٢١٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧) الفروع (١/ ٢٧٩) شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٤٣، ٣٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٤٧، ١٢٥)\n(^٤) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٩١): \"طريقة العراقيين من أصحابنا، أن ما خرج على وجه السلس لا ينقض الوضوء مطلقًا وإنما يستحب منه الوضوء\". ثم قال:\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ليس بالفصل مبحث آخر","vol":"8","page":127},{"text":"وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج. وهذا اختيار ابن حزم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2600>دليل القائلين بوجوب الوضوء لكل صلاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2601>[الدليل الأول]</span> (*)\n(٤٧٣) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\n_________\n\"والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة أقسام:\nالأول: أن يلازم، ولا يفارق، فلا يجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد.\nالثاني: أن تكون ملازمته أكثر من مفارقته، فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب.\nالثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان\"\nثم قال:\nوالرابع: \"أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء خلافًا للعراقيين فإنه عندهم مستحب\" اهـ.\nوانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١٦) وانظر بهامش الصفحة التاج والإكليل.\nوانظر الخرشي (١/ ١٥٢)، فتح البر في ترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٢٩).\n(^١) المحلى (مسألة: ١٦٨).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"8","page":128},{"text":"قال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١).\n[زيادة قال هشام قال أبي الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨).\n(^٢) سبب اختلاف العلماء في دم الاستحاضة، هل هو حدث أم لا؟ اختلافهم في قول هشام: \"وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\" هل هذه الزيادة موقوفة أو مرفوعة؟ وهل هي متصلة أو معلقة؟ وعلى تقدير كونها مرفوعة، هل هي محفوظة أو شاذة؟\nفالحديث مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه عن هشام جمع كثير على اختلاف يسير في متنه، وبعضهم يذكر هذه الزيادة وبعضهم لا يذكرها.\nوقد جاءت الزيادة بالوضوء من طريق أبي معاوية عن هشام به.\nواختلف على أبي معاوية فيه، فروى بعضهم الحديث عن أبي معاوية دون ذكر الزيادة، وبعضهم رواه عن أبي معاوية مصرحًا برفعها، وبعضهم روى الزيادة عن أبي معاوية موقوفة على عروة.\nوممن روى الزيادة أبو حمزة السكري، واختلف عليه أيضًا:\nفروي عنه مرفوعًا، وروى عنه مرسلًا.\nوروى الزيادة أيضًا حماد بن زيد، وحماد بن سلمة عن هشام، إلا أنهما ذكرا الوضوء ولم ينصا على التكرار لكل صلاة بل قال: \"فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي\" فكما أن الاغتسال يكفي فيه الامتثال مرة واحدة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ الحمادين، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه الوضوء.\nوممن روى الزيادة أيضًا أبو عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري) وأبو حنيفة واختلف عليهما فيه كما سيأتي.","vol":"8","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nهؤلاء هم الذين انفردوا بذكر الزيادة على الخلاف السابق، وخالفهم جمع كثير، وفيهم من هو أحفظ منهم، فقد روى الحديث عن هشام ستة عشر حافظًا ولم يذكروها، منهم مالك، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، والليث ابن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبدة، ومحمد بن كناسة، ومعمر، وجعفر بن عون، والداروردي، وعبد الله بن نمير، وسعيد بن عبد الرحمن. هذا بعض من وقفت عليه ممن رواه عن هشام ولم يذكر الزيادة، فلو كان من ذكر هذه الزيادة لم يضطرب فيها لكانت شاذة، لأن الحكم عند أهل الحديث للأحفظ، وللأكثر عددًا على من دونهم، كما فصلت ذلك في بحث زيادة الثقة.\nوقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي والبيهقي، وأبو داود كما سيأتي، وضعفه ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري قال (٢/ ٧٢): والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة: فقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة\" اهـ كلام ابن رجب.\nفهنا فصل مالك الحديث المرفوع من الموقوف في روايته عن هشام، فحين روى المرفوع لم يورد قال هشام: قال أبي ثم توضئي لكل صلاة، وحين روى الموقوف لم يذكر المرفوع، والله أعلم. هذا الكلام المجمل حول الحديث، وأما تفصيله فإليك هو:\nفالحديث كما ذكرت سابقًا مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وله طرق كثيرة إلى هشام.\nالأول: أبو معاوية عن هشام.\nوقد سقت لفظه في الباب، وقد أخرجه البخاري (٢٢٨): حدثنا محمد - يعني ابن سلام - حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة به.\nوقال في آخره: قال - يعني هشامًا - قال أبي: \"ثم توضئي لكل صلاة\".\nورواه الترمذي (١٢٥): حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام به، قال أبو معاوية في حديثه: \"وقال توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت\".\nوأخرجه مسلم (٣٣٣): حدثنا يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام به، ولم يذكر الأمر بالوضوء.\nوأخرجه النسائي (٣٥٩): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو معاوية به، بدون ذكر الزيادة.","vol":"8","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم، نا أبو معاوية به، وفيه: \"فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي\" فخالف الجماعة فإن لفظهم\" فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nفصار الحديث يرويه يحيى بن يحيى كما عند مسلم، وإسحاق بن إبراهيم كما عند النسائي، ويعقوب بن إبراهيم كما عند الدارقطني، ثلاثتهم عن أبي معاوية دون ذكر الوضوء لكل صلاة.\nورواه هناد عن أبي معاوية كما في رواية الترمذي، وهي صريحة بالرفع.\nورواه البخاري عن محمد بن سلام عن أبي معاوية بذكر الزيادة موقوفة على عروة بسند ظاهره التعليق؛ لأنه قال بعد ذكر الحديث، وقال هشام قال أبي، ويحتمل أنه موصول بالإسناد نفسه.\nوكذلك رواه إسماعيل بن قتيبة، عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية عند البيهقي (١/ ٣٤٤)، قال هشام: قال أبي: \"ثم توضئي لكل صلاة\".\nوإسماعيل بن قتيبة ثقة له ترجمة في السير (١٣/ ٣٤٤).\nواختلف العلماء في هذه الزيادة، هل هي معلقة أم لا؟ وهل هي موقوفة أو مرفوعة؟\nقال البيهقي في السنن (١/ ٣٢٧): وفيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة.\nوقال أيضًا (١/ ٣٤٤): \"والصحيح أن هذه الكلمة من قول عروة بن الزبير.\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠١): \"وهذه اللفظة - أعني: توضئي لكل صلاة - هي معلقة عند البخاري، عن عروة في صحيحه\"، ثم قال: \"وقد جعل ابن القطان في كتابه مثل هذا تعليقًا\". اهـ\nقلت: ذكر مسلم أنه ترك تخريجها في كتابه من طريق حماد، عن هشام، وكذلك أشار النسائي إلى أنها غير محفوظة، وسوف يأتي نقل كلامه عند الحديث على زيادة حماد.\nوقال بعضهم: إنها مرفوعة.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٤١) ح ٢٢٨ وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد المذكور، عن محمد، عن أبي معاوية، عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي، وادعى آخر أن قوله: \"ثم توضئي\" من كلام عروة موقوفًا عليه، وفيه نظر؛ لأنه لو كان من كلام عروة لقال: \"ثم تتوضأ\" بصيغة الإخبار، فلما أتى بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في","vol":"8","page":131},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالمرفوع وهو قوله: \"فاغسلي\" اهـ.\nقلت: ظاهر نقل البخاري أنها موقوفة عليه، خاصة أن هشامًا لا يروي الحديث إلا عن أبيه، ولا يشاركه شيخ آخر، فلماذا إذًا قال، قال هشام: قال أبي، ولو أن هشامًا يروي الحديث عن أكثر من شيخ لأمكن أن يقال: إن هشامًا أراد أن يفصل زيادة أبيه عن لفظ مشايخه الآخرين، فلما لم يكن له شيخ إلا أبوه، علمنا أن هشامًا أضاف إلى أبيه هذا الكلام، ولم يقصد رفعها، وكون هذه الكلمة جاءت صريحة في رواية الترمذي فهذا من الاختلاف على أبي معاوية، ويرجح كونها موقوفة أيضًا أن الإمام مالك ﵀ روى الحديث عن هشام فذكر المرفوع، ولم يذكر الزيادة، وروى الزيادة عن هشام موقوفًا على عروة دون ذكر المرفوع، ففصل المرفوع عن الموقوف كما روى الحديث ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) عن أبي معاوية عن هشام عن عروة قال: \"المستحاضة تغتسل وتتوضأ لكل صلاة\" موقوفًا عليه.\nكما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) عن حفص عن هشام به قرنه بأبي معاوية موقوفًا على عروة\nفصار الحديث عن أبي معاوية، تارة يروى بدون زيادة الوضوء.\nوتارة تروى عنه صريحة بالرفع.\nوتارة تروى عنه موقوفة على عروة.\nوهل السند معلق أو موصول ظاهره التعليق، وإن كنت أميل إلى أنه موصول بالإسناد نفسه، إلا أن الأمر بالوضوء لكل صلاة موقوف على عروة.\nوأبو معاوية قد قال فيه أحمد: في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفطها جيدًا.\nوقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبي - ﷺ -.\nوفي التقريب: ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره.\nوقد جاءت الزيادة في غير طريق أبي معاوية كما في الطريق الآتي:\nالطريق الثاني:\nأبو حمزة، محمد بن ميمون السكري، عن هشام به.\nفقد تابع أبو حمزة أبا معاوية بذكر الزيادة بالأمر بالوضوء لكل صلاة، لكن قد اختلف عليه فيه.","vol":"8","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفرواه ابن حبان (١٣٥٤) من طريق علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة عن هشام بن عروة به، وفيه: \"فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أدبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة\".\nلكن رواه البيهقي (١/ ٥٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان، ثنا أبو حمزة، قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه، أن فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: \"يا رسول الله: إني أستحاض فلا أطهر ... \" الحديث، وقال فيه: \"فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة\". فصار الحديث يروى عن أبي حمزة تارة مرسلًا، وتارة موصولًا.\nوجاءت الزيادة من طريق الحمادين كما في الطريق التالي.\nالطريق الثالث والرابع:\nحماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن هشام به.\nفقد جاء ذكر الزيادة أيضًا من طريق حماد بن سلمة عن هشام، إلا أنه لم يأمرها بالوضوء لكل صلاة، بل أمرها بالوضوء عقب غسل الدم، فكما ذكرت سابقًا: أن غسل الدم يكفى في الامتثال مرة واحدة عند إدبار الحيضة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ حماد بن سلمة.\nفقد أخرج الحديث الدارمي (٧٧٩): أخبرنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أمر، أفأترك الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي\".\nقال هشام: فكان أبي يقوله: تغتسل غسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر وتصلي.\nقلت: في هذا الحديث دليل ظاهر على أن هشام يتبع الحديث المرفوع بكلام لأبيه موقوفًا عليه، فلا يبعد أن يكون بعض الرواة أدرج الموقوف في المرفوع، كما ذكر ابن رجب ونقلت كلامه سابقًا.\nوقد اختلف على حماد بن سلمة:\nفرواه حجاج بن منهال، عن حماد، عن هشام به، كما سبق بذكر الزيادة.\nورواه ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١٢) من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وليس فيه \"وتوضئي\" وعفان من أثبت أصحاب حماد بن سلمة، فهو مقدم على","vol":"8","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nغيره.\nولم ينفرد حماد بن سلمة بلفظ: \"وتوضئي\" دون قوله: \"عند كل صلاة\" بل تابعه على هذا حماد بن زيد، فقد أخرجه النسائي (٣٦٤) أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد، عن هشام به، وفيه \"فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي؛ فإنما ذلك عرق، وليست بالحيضة. قيل له: فالغسل؟ قال: وذلك لا يشك فيه\".\nقال أبو عبد الرحمن (النسائي): وقد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة ولم يذكر فيه \"وتوضئي\" غير حماد، والله تعالى أعلم.\nوأخرجه مسلم (٢٣٣): حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة به ثم قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. اهـ.\nيشير إلى زيادة الأمر بالوضوء، ولعله تركها للخلاف فيها. قال البيهقي في السنن (١/ ٣٤٤): وكأنه - يعني مسلمًا - ضعفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام. اهـ\nفهذا حماد بن سلمة، وحماد بن زيد روياه بلفظ: \"فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي\"، ولم يقل: \"عند كل صلاة\". وهذا وجه من المخالفة.\nالطريق الخامس:\nأبو عوانة عن هشام به.\nأخرجه ابن حبان (١٣٥٥) بلفظ: \"سئل رسول الله - ﷺ - عن المستحاضة فقال: تدع الصلاة أيامها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ عند كل صلاة\"، فيظهر أنه روى الحديث بالمعنى فاختصره.\nالطريق السادس:\nعن أبي حنيفة عن هشام به.\nرواه أبو نعيم الفضل بن دكين، عن أبي حنيفة، واختلف على أبي نعيم به.\nفرواه الطحاوي (١/ ١٠٢) عن فهد بن سليمان، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو حنيفة ﵀، عن هشام به، بذكر الوضوء لكل صلاة.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٥١١، ٥١٠) من طريق محمد بن الحسين ابن سماعه، قال: حدثنا أبو نعيم به، ولم يذكر زيادة الوضوء لكل صلاة.\nوكتب لي الشيخ محمد الفراج وفقه الله مستدركًا بعض من ذكروا الزيادة، فقال:","vol":"8","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n\"وقد ذكرت الزيادة أيضًا عن كل من:\n١ - يحيى بن سليم. أخرجها السراج كما في فتح الباري (٣٠٦)، والدارقطني معلقًا في العلل (٥ - ورقة ٣٢).\n٢ - الحجاج بن أرطاة. أخرجها الطبراني في الكبر (٢٤/ ٣٦١) ح ٣٦١، ٨٩٧.\n٣ - ومحمد بن عجلان. البيهقي (١/ ٣٤٤). وعلقه الدارقطني في العلل (٥ - ورقة ٣٢). أربعتهم عن هشام به بنحوه. ثم قال الشيخ: وهذه ضعيفة كما تفضلت ببيان ذلك في سوابقها، بل هي أشد ضعفًا\". اهـ كلام الشيخ محمد الفراج وفقه الله.\nهذا ما وقفت عليه ممن ذكر الزيادة، ولا يخلو أحد من الرواة ممن ذكر هذه الزيادة إلا وقد خالف واختلف عليه فيها، فأبو معاوية تارة يذكرها، وتارة لا يذكرها، وتارة مرفوعة، وتارة موقوفة.\nوأبو حمزة السكري، تارة يروي الحديث مرسلًا، وتارة موصولًا.\nوأما الحمادان فقد خالفا غيرهما بذكر الأمر بالوضوء، ولم يذكرا بأنه عند كل صلاة، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه هذه الزيادة، وكذا أب حنيفة تارة يذكرها، وتارة لا يذكرها، والذي لم يختلف عليه هو أبو عوانة فقد ذكرها، وقد روى الحديث بالمعنى، وهو ثقة إلا أن مخالفته لا تحتمل، فقد روى الحديث عن هشام أئمة ثقات أعلى قدرًا، وأكثر عددًا فلم يذكروا هذه الزيادة وإليك هم:\nالأول: إمام دار الهجرة مالك بن أنس.\nأخرجه في الموطأ (١/ ٦١)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٣٠٦)، والنسائي (٣٦٦)، وأبو عوانة (١/ ٣١٩)، والدارقطني (١/ ٢٠٦)، وابن حبان (١٣٥٠)، والبيهقي (١/ ٣٢١، ٣٢٩)، والبغوي (٣٢٤).\nالثاني: وكيع.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٩٤)، ومسلم (٣٣٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩)، وابن ماجه (٦٢١).\nالثالث: زهير.\nأخرجه البخاري (٣٣١)، وأبو داود (٢٨٢).","vol":"8","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2602>الدليل الثاني:</span>\n(٤٧٤) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة،\nعن عائشة، جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول\n_________\nالرابع: يحيى بن سعيد القطان.\nعند أحمد (٦/ ١٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٠٦).\nالخامس: جعفر بن عون، عند الدارمي (٧٧٤)، وأبو عوانة في مسنده (١/ ٣١٩)، وابن الجارود في المنتقى (١١٢).\nالسادس: معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١١٦٥).\nالسابع: عبد العزيز بن محمد عند مسلم (٣٣٣).\nالثامن والتاسع: جرير، وابن نمير عند مسلم (٣٣٣).\nالعاشر: عبدة عند الترمذي (١٢٥)، والنسائي (٣٥٩).\nالحادي عشر: سفيان بن عيينة.\nعند البخاري (٣٢٠)، والحميدي (١٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٢٧).\nالثاني عشر: أبو أسامة عند البخاري (٣٢٥)، والبيهقي (١/ ٣٢٤).\nالثالث عشر: محمد بن كناسة كما عند البيهقي (١/ ٣٢٤).\nالرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر: سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، والليث ابن سعد، وعمرو بن الحارث كما عند أبي عوانة (١/ ٣١٩)، والطحاوي (١/ ١٠٣، ١٠٢)، فهؤلاء ستة عشر حافظًا رووا الحديث عن هشام ولم يذكروا زيادة الوضوء لكل صلاة، وهو المحفوظ فيما أرى. والله أعلم.\nوأما تحرير بعض ألفاظ الحديث والاختلاف بينهم:\nفبعضهم يقول: \"وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nوبعضهم يقول: \"وإذا أدبرت\".\nوبعضهم يقول: \"فاغتسلي وصلي\"، فقد خرجت هذه الألفاظ في بحث المستحاضة المعتادة المميزة، وبينت الراجح منها، فارجع إليها غير مأمور.","vol":"8","page":136},{"text":"الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير (^١).\n[الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٢٠٤).\n(^٢) الحديث ذكر له ثلاث علل:\nالأول: عنعنة حبيب بن أبي ثابت،، وهو مدلس مكثر، ذكره في المدلسين الذهبي، والعلائي، والمقدسي، والحلبي، وابن حجر.\nوفي التقريب: ثقة فقيه جليل، كان كثير الإرسال والتدليس.\nالعلة الثانية: اختلافهم في عروة، من هو؟ هل هو عروة المزني فيكون مجهولًا أو هو ابن الزبير فيكون منقطعًا؛ لأن حبيبًا لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا.\nقال أحمد، ويحيى بن معين: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئًا. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٨).\nقال الترمذي في السنن (١/ ١٣٥): عن البخاري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئًا.\nوقال أبو حاتم: روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة، ولم يسمع ذلك من عروة. الجرح والتعديل (٣/ ١٠٧)، والمراسيل (ص ٢٨).\nوقال يحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (٥/ ٣٦٢) قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم قيل ليحيى: حبيب ثبت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين. قال: أظن يحيى يريد منكرين: حديث تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم.\nوساق البيهقي بسنده (١/ ١٢٦) عن يحيى بن سعيد قال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا.\nوروى الدارقطني (١/ ١٣٩): عن علي بن المديني، قال: سمعت يحيى - يعني: ابن القطان","vol":"8","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n- وذكر عنده حديث الأعمش، عن حبيب عن عروة، عن عائشة: تصلي وإن قطر الدم على الحصير، وفي القبلة. قال يحيى: إحك عني أنهما شبه لا شيء.\nونقله أبو داود (١٨٠)، والنسائي في السنن (١/ ١٠٥، ١٠٤) عن ابن القطان. وهناك من أثبت سماع حبيب من عروة بن الزبير.\nقال أبو داود في السنن (١٨٠): قد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا. اهـ\nقلت: حديث حمزة الزيات، ليس من قبيل الصحيح، فإنه في التقريب: صدوق زاهد ربما وهم. اهـ وقد تكلم فيه بعضهم.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٥٢): وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الجلة.\nقلت: قد جزم الأئمة بعدم سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة: كسفيان، وأحمد، وابن القطان، والبخاري، ويحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي وغيرهم، وليس عند ابن عبد البر إلا مجرد إمكان اللقي، وكم من راو عاصر رواة ولم يسمع منهم، فلا يكفي هذا الاحتمال لرد ما جزم به الأئمة، وأبو داود حكى عن حمزة الزيات عن حبيب عن عروة حديثًا صحيحًا، ولم يذكر الحديث حتى ينظر فيه، فإن صح فإن الانقطاع يكون للعنعنة حيث لم يصرح في التحديث في جميع طرقه وهو مدلس مكثر.\nوممن صرح في أن عروة هو ابن الزبير، ابن ماجه فقد رواه (٦٢٤): حدثنا محمد بن علي وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن الأعمش به، وصرح بأن عروة هو ابن الزبير.\nوقد رواه الدارقطني (١/ ٢١٢) من طريق وكيع وعبد الله بن داود مجتمعين، عن الأعمش به وصرحا بأنه ابن الزبير.\nوقد رواه أحمد (٦/ ٢٠٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١١٨) عن وكيع به، ولم ينسبا عروة.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٢) من طريق محمد بن ربيعة، عن الأعمش به، ونسب عروة بأنه ابن الزبير إلا أنه أوقفه على عائشة. هذا الذى وقفت عليه ممن نسب عروة.\nورواه جمع كثير كما سيأتي في تخريج الحديث ولم ينسبوا عروة.\nقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠٠): واعلم أن أبا داود لم ينسب عروة في هذا الحديث، كما نسبه ابن ماجه، وأصحاب الأطراف لم يذكروه في ترجمة عروة بن الزبير، وإنما","vol":"8","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nذكروه في ترجمة عروة المزني، معتمدين في ذلك على قول ابن المديني: إن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، ورواه أحمد، وإسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، والبزار في مسانيدهم، ولم ينسبوا عروة. ولكن ابن راهويه، والبزار أخرجاه في ترجمة عروة ابن الزبير، عن عائشة\" اهـ.\nالعلة الثالثة: الاختلاف في وقفه ورفعه.\nقال الدارقطني في السنن (١/ ٢١١) بعد أن ساق رواية على بن هاشم، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عروة عن، عائشة مرفوعًا.\nقال الدارقطني: تابعه وكيع، والحربي، وقرة بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، وسعيد بن محمد الوراق، وابن نمير عن الأعمش فرفعوه.\nووقفه حفص بن غياث، وأبو أسامة، وأسباط بن محمد، وهم أثبات.\nتخريج الحديث:\nبعد استعراض علل الحديث نأتي إلى تخريجه، فالحديث مداره على الأعمش، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش وذكرت القصة مرفوعة إلى النبي - ﷺ -.\nوله طرق كثيرة إلى الأعمش ..\nفقد رواه أحمد كما قدمت في الباب (٦/ ٢٠٤)، ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٨) ١٣٤٥ عن وكيع، عن الأعمش به.\nورواه أبو داود (٢٩٨): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع به، وليس فيه: \"وإن قطر الدم على الحصير\".\nوأخرجه ابن ماجه (٦٢٤): حدثنا علي بن محمد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا وكيع به وصرح بأن عروة هو ابن الزبير.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٢) من طريق وكيع، وعبد الله بن داود جمعهما عن الأعمش به ونسبا عروة بأنه ابن الزبير.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٢) من طريق يوسف بن موسى، ومحمد بن إسماعيل الحساني فرقهما عن وكيع به، ولم ينسبا عروة.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٢) ثنا علي بن هاشم، ثنا الأعمش به، وأخرجه الدارقطني","vol":"8","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2603>الدليل الثالث:</span>\n(٤٧٥) ما رواه الدارمي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه،\nعن جده، عن النبي - ﷺ - قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (^١).\n[ضعيف جدًا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2604>الدليل الرابع:</span>\n(٤٧٦) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي،\n_________\n(١/ ٢١١) من طريق محمد بن معاوية بن مالج، نا علي بن هاشم به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٦٠٢) من طريق يحيى بن عيسى، قال: ثنا الأعمش به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٤، ٢١٣، ٢١٢، ٢١١) من طريق قره بن عيسى، وسعيد بن محمد الوراق الثقفي، ومحمد بن ربيعة، وعبد الله بن نمير فرقهم كلهم عن الأعمش به.\nواختلف على الأعمش:\nفرواه وكيع، وعبد الله بن داود، وعلي بن هاشم، ويحيى بن عيسى، وقرة بن عيسى، وسعيد بن محمد الوراق، ومحمد بن ربيعة، وابن نمير كلهم رووه عن الأعمش به مرفوعًا كما سبق.\nورواه الدارقطني (١/ ٢١٣) من طريق حفص بن غياث، وأبو أسامة فرقهما، عن الأعمش به موقوفًا على عائشة.\nقال الدارقطني بعده: وتابعهما أسباط بن محمد ولم يذكر سنده عن أسباط.\n(^١) سنن الدارمي (٧٩٣)، وقد سبق تخريجه. انظر: حديث رقم (٦٠).","vol":"8","page":140},{"text":"ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن جابر: عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله بن علي، إلا أبو يوسف (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢)\n_________\n(^١) المعجم الأوسط (١٦٢٠).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nأحمد بن القاسم الطائي البغدادي: ثقة. انظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٠).\nبشر بن الوليد الكندي: صاحب أبي يوسف. ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، قدم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٨/ ١٤٣).\nوقال ابن سعد: تكلم بالوقف، فأمسك أصحاب الحديث، وتركوه. الطبقات الكبرى (٧/ ٣٥٥).\nوقال الآجري: سألت أبا داود: بشر بن الوليد ثقة؟ قال: لا. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠) لسان الميزان (٢/ ٣٥).\nوقال صالح جزرة: هو صدوق، لكنه لا يعقل، قد كان خرف. المرجعان السابقان.\nوقال الدارقطني: ثقة. تاريخ بغداد (٧/ ٨٠)، لسان الميزان (٢/ ٣٥).\nوقال مسلمة: ثقة. وكان ممن امتحن، وكان أحمد يثني عليه. اللسان (٢/ ٣٥).\nوقال البرقاني: ليس هو من شرط الصحيح. المرجع السابق.\nأبو يوسف القاضي: هو يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي يوسف.\nقال ابن كامل: لم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني في ثقته في النقل.","vol":"8","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال ابن معين، كما في رواية إبراهيم بن أبي داود البرلسي: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف. الميزان (٤/ ٤٤٧)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٢)، اللسان (٦/ ٣٠٠).\nوقال أيضًا: لم يكن يعرف بالحديث، وكان ثقة، كما في رواية الغلابي عنه. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢).\nوقال ابن معين في رواية الدوري: أبو يوسف أنبل من أن يكذب. المرجع السابق.\nوقال أيضًا في رواية أخرى عن الدوري: كان أيو يوسف يميل إلى أصحاب الحديث كثيرًا، وكتبنا عنه، ولم يزل الناس يكتبون عنه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١).\nوقال أيضًا: ثقة إلا أنه ربما غلط، كما في رواية محمد بن سعد العوفي. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢).\nوقال يحيى أيضًا: لا يكتب حديثه، كما في رواية ابن أبي مريم عنه. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢)، وهذه الرواية شاذة بالنسبة لما سبق من الروايات عن يحيى بن معين.\nوقال عمرو بن علي: أبو يوسف صدوق كثير الغلط. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٩٢).\nوكان ابن المبارك سيء الرأي فيه جدًا، وفد تركت نقل كلامه عمدًا. انظر الكامل (٧/ ١٤٤)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢).\nوقال الإمام البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٧).\nوقال أحمد: صدوق، ولكنه من أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنه شيء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وهو أحب إلي من الحسن اللؤلؤي. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٣٨).\nوقال ابن عدي: ليس من أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة، وغيره، وهو كثير ما يخالف أصحابه، ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسندًا، وإذا روى عنه ثقة، ويروي هو عن ثقة، فلا بأس برواياته. الكامل (٧/ ١٤٤).\nوقال ابن حبان: كان شيخًا متقنًا، لم يكن يسلك مسلك صاحبيه إلا في الفروع، وكان","vol":"8","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2605>الدليل الخامس:</span>\n(٤٧٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر،\nعن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة (^١).\n_________\nيباينهما في الإيمان والقرآن. ثم قال: \"لسنا من يوهم الرعاع ما لا يستحله، ولا ممن يحيض بالقدح في إنسان وإن كان لنا مخالفًا، بل نعطي كل شيخ حقه مما كان فيه، ونقول في كل إنسان ما يستحقه من العدالة والجرح. أدخلنا زفرًا وأبا يوسف في الثقات لما تبين لنا من عدالتهما في الأخبار. الخ كلامه رحمه الله تعالى. الثقات (٧/ ٦٤٥).\nوالذي ترجح لي في أبي يوسف ما قاله الامام أحمد وأنه صدوق، ولكن كون الإمام أحمد ترك الرواية عنه لكونه صاحب أبي حنيفة هذا لا يقدح في صدقه، والعدالة في الرواية مبنية على الصدق. والله أعلم.\nعبد الله بن العلي، أبو أيوب الإفريقي.\nتقدمت ترجمته.\nعبد الله بن محمد بن عقيل.\nسبق تحرير الكلام فيه، وأكثر الأئمة على ضعفه.\nوفي التقريب: صدوق، وفي حديثه بين، ويقال: تغير بآخره.\nفالإسناد صالح في الشواهد.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٨١) فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به.\n(^١) الأوسط (١٩٨٤)، وسبق الكلام عليه. انظر: حديث رقم (٤٦٣).","vol":"8","page":143},{"text":"[إسناده ضعيف].\nفتبين أن الأمر بالوضوء لكل صلاة من حديث عائشة، المحفوظ أنه موقوف على عروة، ورفعه شاذ، والشاذ غير صالح للاعتبار.\nومن حديث غيرها ضعيف، ومن يحسن بالشواهد مطلقًا، فإن الحديث عنده قد يرقى إلى الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2606>دليل القائلين بوجوب الوضوء لوقت كل صلاة</span>.\nحمل الحنفية والحنابلة الأحاديث الواردة بالوضوء لكل صلاة، بأن المراد بكل صلاة، بوقت كل صلاة، قالوا: وإطلاق الصلاة على الوقت جاء الدليل على صحته من القرآن والسنة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2607>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ﴾ (^١).\nفقوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي: لوقت دلوكها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2608>الدليل الثاني:</span>\n(٤٧٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن سنان - هو العوقي - قال: حدثنا: هشيم (ح)\nقال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هشيم، قال أخبرنا سيار، قال حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية (٧٨).","vol":"8","page":144},{"text":"قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي - ﷺ - يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"أدركته الصلاة\" أي أدركه وقت الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2609>الدليل الثالث:</span>\n(٤٧٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن فضيل، ثنا الأعمش، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"إن للصلاة أولًا وآخرًا\". أي إن لوقت الصلاة، فأطلقت الصلاة\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).\n(^٢) المسند (٦/ ٣٣٢).","vol":"8","page":145},{"text":"وأريد بها الوقت.\n[والحديث ضعيف والمحفوظ أنه مرسل ووصله شاذ] (^١).\nوقد رد ابن حزم هذا القول، فقال ﵀: \"وأما قول أبي حنيفة ففاسد أيضًا؛ لأنه مخالف للخبر الذي تعلق به، ومخالف للمعقول والقياس، وما وجدنا\n_________\n(^١) ومن طريق أحمد أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٧٨).\nوالحديث مداره على محمد بن فضيل، ورجاله وإن كانوا ثقاة إلا أنه معلول، اختلف فيه على الأعمش، فرواه محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة.\nوخالفه أبو إسحاق الفزاري كما عند الترمذي (١/ ٢٨٤)، وزائدة، وعبثر أبو زبيد كما عند الدارقطني (١/ ٢٦٢) ثلاثتهم رووه عن الأعمش عن مجاهد، قال: كان يقال: إن للصلاة أولًا وآخرًا وقوله: \"كان يقال لم يضفه إلى النبي - ﷺ - بل ولا إلى الصحابة.\nقال الدارقطني (١/ ٢٦٢): وهم في إسناده محمد بن فضيل.\nوقال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في سننه (١/ ٢٨٤): سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش، عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد ابن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.\nوقال عباس الدوري في تاريخه عن يحيى بن معين، نص رقم (١٩٠٩): سمعت يحيى يضعف حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أحسب يحيى يريد: \"إن للصلاة أولًا وآخرًا\"، وقال: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد.\nوقال أبو حاتم في العلل (١/ ١٠١): \"هذا خطأ، وهم فيه محمد بن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد\".\nتخريج الحديث:\nالحديث أخرجه وابن أبي شيبة (١/ ٢٨١)، حدثنا محمد بن فضيل به.\nوأخرجه الترمذي (١٥١): حدثنا هناد، حدثنا محمد بن فضيل به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٢) من طريق سلم بن جنادة، ثنا محمد بن فضيل به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) من طريق محمد بن فضيل به.","vol":"8","page":146},{"text":"طهارة قط تنتقض بخروج وقت، وتصح بكون الوقت قائمًا، وموه بعضهم في هذا بأن قالوا: قد وجدنا الماسح في السفر والحضر تنتقض طهارته بخروج الوقت المحدد لها، فنقيس عليها المستحاضة. قال ابن حزم: القياس كله باطل، ثم لو كان حقًا لكان هذا منه عين الباطل؛ لأنه قياس خطأ وعلى خطأ، وما انتقضت طهارة الماسح بانقضاء الأمد المذكور، بل هو طاهر كما كان، ويصلي ما لم ينتقض وضوءه بحدث من الأحداث\". الخ كلامه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2610>دليل الشافعية على وجوب الوضوء لكل فريضة دون النافلة</span>.\nحمل الشافعية أحاديث الأمر بالوضوء لكل صلاة - والتي مرت معنا في أدلة القول الأول - حملوها على الفريضة دون النافلة، فأوجبوا الصلاة لكل فريضة مؤداة أو مقضية، بخلاف النافلة، فإنهم يجيزون لها أن تصلي ما شاءت من النوافل.\nوهذا التفريق بين الفريضة والنافلة، لا أعلم له دليلًا مسوغًا، وكلمة \"كل\" في قوله: \"وتوضئي لكل صلاة\" من ألفاظ العموم، فأين الدليل على إخراج النوافل.\nقال ابن حزم في المحلى: \"ومن المحال الممتنع في الدين، الذي لم يأت به قط نص، ولا دليل، أن يكون إنسان طاهرًا إن أراد أن يصلي تطوعًا، ومحدثًا غير طاهر في ذلك الوقت بعينه إن أراد أن يصلي فريضة، هذا ما لا خفاء به، وليس إلا\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٦٨).","vol":"8","page":147},{"text":"طاهر أو محدث\". اهـ (^١).\nقلت: وحديث: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور\" كلمة \"صلاة\" نكرة في سياق النفي، فتعم كل صلاة، نفلًا كانت أو فرضًا، فلما صحت النافلة بكونها طاهرة، فلماذا لا تقبل الفريضة.\nأو يقال: لما لم تصح الفريضة علمنا أنها محدثة فلا تصح النافلة، لأن الله لا يقبل صلاة بغير طهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2611>أدلة المالكية على استحباب الوضوء للمستحاضة وأنه غير واجب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2612>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كان طهارته استحبابًا لا وجوبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2613>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان دم الاستحاضة لا يبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2614>الدليل الثالث:</span>\nدم العرق لا ينقض الوضوء، فلو خرج دم من عرق اليد، أو الرجل لم ينتقض وضوءه على الصحيح، فكذلك دم الاستحاضة، فإنه دم عرق كما في\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٦٨).","vol":"8","page":148},{"text":"أحاديث الصحيحين، ولا يقال: إن خروجه من الفرج جعل حكمه يختلف؛ لأن المني يخرج من الفرج، ومع ذلك هو طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2615>الدليل الرابع:</span>\nالشارع حكيم، لا يؤاخذ الإنسان إلا بما فعل، فإذا كان خروج الدم ليس من فعل الإنسان، ولا من قصده، لم تفسد عبادته، ولهذا لا يؤاخذ الإنسان باللغو في اليمين لعدم توفر القصد.\nقال ابن المنذر في الأوسط: \"والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر يدل عليه؛ لأنه لا فرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم.\nوإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا","vol":"8","page":149},{"text":"الذي يدل عليه النظر\". اهـ (^١)\nفالراجح ما ذهب إليه مالك ﵀، ولا ينهض عندي تحسين الأحاديث الضعيفة بالشواهد؛ لأن اللفظ في حديث عائشة بالأمر بالوضوء لكل صلاة شاذ، والشاذ لا يصلح للشواهد، وما عداه لا يكفي للتحسين بمثل هذه المسألة التي يحتاج إليها، وقد وقعت في عهد النبي - ﷺ -، وتكرر وقوعه مرات، فلو كان الأمر بها محفوظًا لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تبين وجوب الوضوء بصورة تقوم بمثلها الحجة. والله أعلم.\nولو قلنا: بموجب حديث: توضئي لكل صلاة، لكان الوضوء واجبًا لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهذا رأي ابن حزم، للأمر بالوضوء لكل صلاة\nوأما حمل الأمر بالوضوء لكل صلاة: أي لوقت كل صلاة، كما هو مذهب الحنفية فيحتاج الأمر إلى دليل على أن المراد الوقت، وليس خروج الوقت حدثًا، ويكفي أن حملهم خلاف ظاهر اللفظ بلا مسوغ.\nوالجواب عما قاله الحنفية ﵏: أن إطلاق الصلاة قد يطلق ويراد بذلك الوقت إذا صح إنما يصح لقرينة تمنع من إرادة الصلاة نفسها، وإلا فالأصل في الكلام عدم الحذف وعدم التقدير، ولا قرينة هنا تمنع من إرادة الصلاة، أي فعلها، فوجب حمل اللفظ على ظاهره، لو قلنا بصحة الحديث.\nوأما حمل الشافعية بالصلاة بأن المراد بها الفريضة دون النافلة، فهذا من أضعف الأقوال.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٦٤).","vol":"8","page":150},{"text":"الفرع الأول: خلاف العلماء في وجوب غسل فرج المستحاضة عنه الوضوء\nلم يذكر ذلك الحنفية، ولعل ذلك لأن الاستنجاء ليس بواجب عندهم (^١) وغسله إنما هو من قبيل الاستنجاء (^٢).\nوأوجب غسل الفرج الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوهل يكفي غسله مرة واحدة؟ أو تغسله لكل صلاة.\n_________\n(^١) قال في الاختيار (١/ ٣٦): \"والاستنجاء سنة من كل ما يخرج من السبيلين إلا الريح\". اهـ\nولا شك أن دم الاستحاضة خارج من أحد السبيلين، فالاستنجاء منه ليس بواجب عندهم\" وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٨). وهو رأي مرجوح، وليس هذا موضع بحثه.\n(^٢) الحنفية لم يوجبوا غسله حتى ولو أصاب ثوبها.\nقال في البحر الرائق (١/ ٢٢٧): \"وينبغي لصاحب الجرح أن يربطه تقليلًا للنجاسة، ولو سال على ثوبه فعليه أن يغسله إذا كان مفيدًا بأن لا يصيبه مرة أخرى، وإن كان يصيبه المرة بعد الأخرى أجزأه، ولا يجب غسله ما دام العذر باقيًا، وقيل: لا يجب غسله أصلًا، واختار الأول السرخسي، والمختار ما في النوازل: إن كان لو غسله تنجس ثانيًا قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لا يغسله، وإلا فلا\". اهـ وهذا مقيس عليه. ولم أتعرض لمذهب مالك؛ لأننا عرفنا مذهبه أنه لا يوجب الوضوء من الخارج، فإذا كان لا يوجب الوضوء منه، لم يوجب غسل الفرج أيضًا.\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٣٧)، حاشية البيجوري (١/ ٢١٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٧٧)، كشاف القناع (١/ ٢١٤)، المحرر (١/ ٢٧)، المغني (١/ ٤٢١).","vol":"8","page":151},{"text":"المشهور من مذهب الشافعية ما قاله النووي: في شرح صحيح مسلم:\nقال: \"وأما تجديد غسل الفرج وحشوه، وشده لكل فريضة، فينظر فيه: فإن زالت العصابة عن موضعها زوالًا له تأثير، أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء\" اهـ (^١).\nوأما المشهور من المذهب الحنبلي أنه لا يلزمها غسل الفرج لكل صلاة إذا لم تفرط (^٢). وفي مذهب الحنابلة قولان آخران:\nقيل: يلزمها ذلك. وقيل يلزمها إن خرج شيء، وإلا فلا (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2616>أدلة الشافعية والحنابلة على وجوب غسل الفرج</span>.\nاستدلوا بأدلة عامة، وخاصة.\nأما الدليل الخاص.\n(٤٨٠) فقد استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،\n_________\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ٢٥).\n(^٢) قال في الإنصاف (٣/ ٣٧٧): \"وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في الفروع وغيره، وجزم به المصنف والشارح، وصححه المجد في شرحه ... الخ كلامه ﵀. وقال في كشاف القناع (١/ ٢١٤): \"ولا يلزمها إذن إعادة شده، ولا إعادة غسله لكل صلاة إن لم تفرط في الشد للحرج، فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد الوضوء أعادته؛ لأنه حدث أمكن التحرز منه\" اهـ.\n(^٣) الفروع (١/ ٢٧٩) الإنصاف (١/ ٣٧٨، ٣٧٧).","vol":"8","page":152},{"text":"عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ - في الحديث: \"فاغسلي عنك الدم وصلي\".\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري: \"واختلفوا هل يجب عليها غسل الدم، والتحفظ والتلجم عند كل صلاة؟ فيه قولان: هما روايتان عن أحمد.\nوربما يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف المشهور في أن الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أم لا؟ وفيه خلاف مشهور، لكن الأصح هنا أنه لا يقتضي التكرار لكل صلاة، فإن الأمر بالاغتسال وغسل الدم إنما هو معلق بانقضاء الحيضة وإدبارها فإذا قيل: إنه يقتضي التكرار لم يقتضيه إلا عند إدبار كل حيضة فقط. اهـ (^٢).\nوأما الأدلة العامة:\nفهي من قبيل القياس، فيقاس غسل الفرج من دم الاستحاضة بأحاديث الاستنجاء والاستجمار، بجامع أن كلًا منها قطع للنجاسة من السبيلين. وأحاديث الاستنجاء كثيرة، ويكفي منها:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٦٨)","vol":"8","page":153},{"text":"(٤٨١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع والأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال:\nقيل له: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة. قال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم. رواه مسلم (^١).\nولا يسلم القياس إلا بتحقق أمرين:\nأولهما: أن يكون غسل الفرج قاطعًا للخارج، كما أن الاستنجاء يقطع الخارج. وهذا لا يتحقق هنا؛ لأن الاستنجاء هنا لن يقطع دم الاستحاضة.\nوثانيهما: أن يكون دم الاستحاضة نجسًا، كالحال في الاستنجاء من البول والغائط، وأما من رأى أن دم الاستحاضة طاهر؛ لأنه دم عرق، مثله مثل دم سائر العروق من البدن، فلا يسلم القياس، ولا يوجب غسل الفرج؛ لأنه كالمني لا يجب الاستنجاء منه. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2617>أدلة الحنفية على أنه لا يجب الاستنجاء ومنه غسل الفرج من دم الاستحاضة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2618>الدليل الأول:</span> (*)\n(٤٨٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن،\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٢).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم يذكر المؤلف دليلا آخر","vol":"8","page":154},{"text":"ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (^١).\n[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٢) في الإسناد حصين الحبراني:\nذكره البخاري، وسكت عليه. التاريخ الكبير (٣/ ٦).\nوقال أبو زرعة: شيخ. الجرح والتعديل (٣/ ١٩٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٦/ ٢١١).\nوقال الذهبي: لا يعرف في زمن التابعين. ميزان الإعتدال (١/ ٥٥٥)، لسان الميزان (٧/ ٢٠٠).\nوقال الحافظ في التقريب: مجهول.\nوفي الإسناد أيضًا: أبو سعيد الحبراني:\nذكره ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٧١)، وقال: له صحبة.\nقال أبو زرعة: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٩/ ٣٧٨).\nوقال العجلي: تابعي، ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٠٤).\nوقل الحافظ: مجهول. لسان الميزان (٧/ ٤٦٦).\nوخطأ الحافظ في التهذيب من ادعى أنه صحابي، وقال: هما اثنان: الأنماري، والحبراني، فأبو سعيد الحبراني تابعي قطعًا.\nومع أن الحافظ ضعف الحديث في التلخيص (١/ ١٨٠) وقال: \"حصين الحبراني: مجهول\". إلا أنه سها في الفتح (١/ ٣٤٨)، فقال: إسناده حسن\".\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٩٢): \"وأما حديث أبي هريرة فحسن، رواه أحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه بأسانيد حسنة!! \".","vol":"8","page":155},{"text":"الشاهد منه: قوله - ﷺ -: \"من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج\".\nوجه الاستدلال:\nقال الكاساني: \"الاستدلال به من وجهين:\n_________\nتخريج الحديث:\nالحديث مداره على ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعيد، وقيل سعد الخير، عن أبي هريرة. ويرويه عن ثور جماعة.\nالأول: عيسى بن يونس.\nأخرجه أبو داود (٣٥) حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال: حدثنا عيسى بن يونس به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢١) من طريق يحيى بن حسان، حدثني عيسى بن يونس به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٩٤) من طريق عيسى بن يونس، وعمرو بن الوليد، قالا: حدثنا ثور بن يزيد، عن حسن الحبراني - والصواب: حصين - ثم إنه اقتصر على آخره: \"من أتى الغائط فليستتر ... الخ الحديث.\nوالثاني: عاصم، عن ثور.\nأخرجه الدارمي (٦٦٢) أخبرنا أبو عاصم، عن ثور به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٢) وابن حبان (١٤١٠) من طريق أبي عاصم به. ولم يذكر ابن حبان قوله في الحديث: \"ومن تخلل .. ومن لاك\".\nالثالث: عبد الملك بن الصباح، عن ثور.\nأخرجه ابن ماجه (٣٣٨، ٣٣٧) عن محمد بن بشار، وعبد الرحمن بن عمر (رستة)، كلاهما، عن عبد الملك بن الصباح، عن ثور. وأعاده في الطب (٣٤٩٨) عن رستة وحده.\nوفي رواية أحمد، والبيهقي، والطحاوي، قالوا: أبو سعد الخير.\nوفي رواية أبي داود، وإحدى روايتي الطحاوي، وإحدى روايتي ابن ماجه، قالوا: أبو سعيد.","vol":"8","page":156},{"text":"أحدهما: أنه نفى الحرج في تركه، ولو كان فرضًا لكان في تركه حرج.\nالثاني: أنه قال: \"من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومثل هذا لا يقال في المفروض، وإنما يقال في المندوب إليه، والمستحب\" اهـ (^١).\nوالجواب على هذا الحديث من وجهين:\nالأول: أن نفي الحرج لا يرجع إلى الاستنجاء، وإنما يرجع إلى الإيتار؛ لأنه أقرب مذكور، وهو صفة في الاستنجاء، وليس في أصله.\nالثاني: أن الحديث ضعيف، وما بني على الضعيف فهو ضعيف.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١٨).","vol":"8","page":157},{"text":"الفرع الثاني: شد عصابة الفرج عند الوضوء\nذهب الحنفية (^١) والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) إلى أنه يجب على المستحاضة أن\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢٢٧): \"ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو، أو كان لو جلس لا يسيل، ولو قام سال وجب رده\".\nوقال ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ١٨٥): \"ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو، أو كان لو جلس لا يسيل، ولو قام سال وجب رده، فإنه يخرج برده عن أن يكون صاحب عذر\". اهـ وانظر مراقي الفلاح (ص ٦٠).\n(^٢) قال النووي في الروضة (١/ ١٣٧): \"فتغسل المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم، وتحشوه بقطنة أو خرقة دفعًا للنجاسة وتقليلًا، فإن اندفع به الدم، وإلا شدت مع ذلك خرقة في وسطها، وتلجمت بأخرى مشقوقة الطرفين، فكل هذا واجب إلا أن تتأذى بالشد أو تكون صائمة، فتترك الحشو وتقتصر على الشد\".\nوقال في مغني المحتاج (١/ ١١١): \"تشده - يعني فرجها - بعد غسله بخرقة مشقوقة الطرفين، تخرج أحدهما من أمامها والآخر من خلفها، وتربطهما بخرقة تشدها على وسطها كالتكة، فإن احتاجت في رفع الدم أو تقليله إلى حشو بنحو قطن، وهى مفطرة، ولم تتأذ به وجب عليها أن تحشو قبل الشد والتلجم، وتكتفي به إن لم تحتج إليهما، أما إذا كانت صائمة أو تأذت باجتماعه فلا يجب عليها الحشو\".\nوقال أيضًا (١/ ١١٢): \"ويجب تجديد العصابة، وما يتعلق بها من غسل وحشو في الأصح، قياسًا على تجديد الوضوء.\nوالثاني: لا يجب تجديدها، لأنه لا معنى للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها، ومحل الخلاف إذا لم يظهر الدم على جوانب العصابة، ولم تزل العصابة عن موضعها زوالًا له وقع، وإلا وجب التجديد بلا خلاف؛ لأن النجاسة قد كثرت مع إمكان تقليلها.\nوانظر كلام النووى في شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٥).\n(^٣) قال: ابن قدامة في المغني (١/ ٤٢١): \"والمستحاضة تغسل المحل، ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ليرد الدم، لقول النبي - ﷺ - لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم: \"أنعت لك الكرسف؛","vol":"8","page":159},{"text":"تشد فرجها وتعصبها،\nوهل يجب عليها ذلك في كل صلاة، على الخلاف السابق في غسل الفرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2619>الأدلة على وجوب التلجم والتحفظ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2620>الدليل الأول:</span>\n(٤٨٣) ما رواه مالك في الموطأ، قال: عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله - ﷺ -، فقال:\nلتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر، قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي\" (^١).\n[والحديث رجاله ثقات، إلا أنه أعل بالانقطاع، وفي إسناده اضطراب] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"ثم لتستثفر بثوب\".\n_________\nفإنه يذهب الدم\"، فإن لم يرتد الدم بالقطن استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على جنبيها ووسطها على الفرج\".\nثم قال: \"فإذا فعلت ذلك، ثم خرج الدم، فإن كان لرخاوة الشد فعليها إعادة الشد والطهارة، وإن كان لغلبة الخارج وقوته، وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك لم تبطل الطهارة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فتصلي ولو قطر الدم\".\n(^١) الموطأ (١/ ٦٢).\n(^٢) سبق تخريجه.","vol":"8","page":160},{"text":"قال ابن منظور في اللسان: وهو أن تشد فرجها بخرقة عريضة أو قطنة تحتشي بها، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها فتمنع سيلان الدم وهو مأخوذ من: ثَفَر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها.\nوفي نسخة: \"وتوثق طرفيها، ثم تربط فوق ذلك رباطًا، تشد طرفيه إلى حقب تشده كما تشد الثفر تحت ذنب الدابة\" (^١).\nوقال في تاج العروس: \"والاستثفار أن يدخل الإنسان إزاره بين فخذيه ملويًا ثم يخرجه، والرجل يستثفر بإزاره عند الصراع، إذا هو لواه على فخذيه فشد طرفيه في حجزته وزاد ابن ظفر في شرح المقامات: حتى يكون كالتُّبان، وقد تقدم أن التبان هو السراويل الصغير، لا ساقين له .. الخ كلامه\" (^٢).\nوورد كذلك التلجم والتحفظ في حديث حمنة بنت جحش، فقد رواه أحمد، وفيه:\n\"فقلت: يا رسول الله، إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصيام، قال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي. قالت: إنما اثج ثجًا ... الحديث\".\n[والحديث ضعيف] (^٣).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \"تلجمي\"، قال ابن منظور في اللسان: \"تلجمت المرأة، إذا\n_________\n(^١) اللسان (٤/ ١٠٥).\n(^٢) تاج العروس (٦/ ١٤٨).\n(^٣) المسند (٦/ ٤٣٩)، وسبق الكلام عليه في حديث رقم (٤٥٦).","vol":"8","page":161},{"text":"استثفرت لمحيضها. واللجام: ما تشده الحائض، وفي حديث المستحاضة: \"تلجمي\" أي شدي لجامًا، وهو شبيه بقوله: \"استثفري\" أي: ألجمي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم، تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة. (^١)\nوقال: نحوه صاحب تاج العروس (^٢).\nوكانت النساء تستثفر ولو لم تجب عليها الصلاة حرصًا على عدم تلوثها في الدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2621>[الدليل الثاني]</span> (*)\n(٤٨٤) فجاء في حديث جابر عند مسلم في صفة حج النبي - ﷺ - وفيه:\n\"إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله - ﷺ - حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - ﷺ -، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري، وأحرمي\" (^٣).\n_________\n(^١) اللسان (١٢/ ٥٣٤).\n(^٢) تاج العروس (١٧/ ٦٣٩).\n(^٣) صحيح مسلم (١٤٧ - ١٢١٨).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"8","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2622>الفصل السادس: خلاف العلماء في وجوب الغسل على المستحاضة</span>\nاختلف العلماء هل يجب على المستحاضة الغسل إلى أقوال:\nفقيل: يجب عليها الغسل لكل صلاة.\nوهو مروي عن ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وهو رواية أيضًا عن علي وابن عباس (^١).\nوقيل: يجب عليها أن تغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، تصلي به الظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، وتغتسل للمغرب والعشاء كذلك تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا.\nوهو قول علي، وابن عباس، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن شداد وفرقة (^٢)\nوقيل: تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا.\nوهو مروي عن عائشة (^٣).\nوقيل: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر.\n_________\n(^١) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٥٠١)، شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ١٩)، المجموع للنووي (٢/ ٥٥٣)، البناية (١/ ٦٧٣).\n(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٤)، وانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٢٧)، والمجموع (٢/ ٥٥٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٥٣)، فئح البر (٣/ ٥٠٤)، وانظر سنن أبي داود (٣٠١).","vol":"8","page":163},{"text":"وهو قول ابن المسيب، والحسن، وعطاء، وروى مثل ذلك عن ابن عمر، وأنس، وهو رواية عن عائشة (^١).\nوقيل: لا يجب عليها الغسل لشيء من الصلوات إلا مرة واحدة عند إدبار حيضها. وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، وأحمد (^٥).\nإلا أن الحنفية والشافعية والحنابلة يرون أنه يجب عليها الوضوء إما لوقت كل صلاة أو لكل فريضة بخلاف مالك فإنه يستحب لها الوضوء، ولا يوجبه، وسبق بيانه.\nقال النووي: \"وبهذا قال جمهور السلف والخلف. وهو مروى عن علي وابن مسعود وعائشة ﵃، وبه قال عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن\" (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2623>أدلة من قال يجب عليها الغسل لكل صلاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2624>الدليل الأول:</span>\n(٤٨٥) ما رواه أحمد: ثنا أحمد بن الحجاج، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي\n_________\n(^١) فتح البر (٣/ ٥٠٤)، المجموع (٢/ ٥٥٣)، صحيح مسلم بشرح النووي (٤/ ٢٧).\n(^٢) البناية (١/ ٦٧٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٥)، شرح فتح القدير (١/ ١٧٩).\n(^٣) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٩)، الاستذكار (٣/ ٢٢٦)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٣١، ١٣٠).\n(^٤) المجموع (٢/ ٥٥٣)، شرح صحيح مسلم - النووي (٤/ ٢٧) ح ٣٣٣.\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧)، المحرر (١/ ٢٧)، كشاف القناع (١/ ٢١٤).\n(^٦) المجموع (٢/ ٥٥٣).","vol":"8","page":164},{"text":"حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي بكر، عن عمرة،\nعن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله - ﷺ -، فقال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر له قدر قرئها التي كانت تحيض، فلتنظر له، فلتترك الصلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك، فلتغتسل عند كل صلاة ولتصل\" (^١).\n[المحفوظ أن الرسول - ﷺ - لم يأمرها بالغسل لكل صلاة، وإنما شيء فعلته هي من تلقاء نفسها] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(^٢) دراسة الإسناد.\nأحمد بن الحجاج.\nذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٦).\nوروى له البخاري.\nوقال الخطيب: قدم بغداد، وحدث بها فأثنى عليه أحمد. تاريخ بغداد (٤/ ١١٦).\nوقال ابن أبي خيثمة: كان رجل صدق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٥)، تاريخ بغداد (٤/ ١١٦).\nعبد العزيز بن أبي حازم.\nقال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث، إلا كتب أبيه، فإنهم يقولون إنه سمعها، وكان يتفقه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، ويقال إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه، ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم. الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٢).\nوقال عمرو بن علي: ما رأيت عبد الرحمن بن مهدي حدث عن ابن أبي حازم بحديث. الضعفاء الكبير - العقيلي (٣/ ١٠).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ١٠).\nوقال ابن سعد: كان كثير الحديث، دون الداروردي. الطبقات الكبرى (٥/ ٤٢٤).","vol":"8","page":165},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال ابن معين: ليس بثقة في حديث أبيه، كما في رواية ابن أبي خيثمة. فتعقبه الذهبي، فقال: بل هو ثقة حجة في أبيه، وقد يكون غيره أقوى وأثبت منه. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧).\nوقال يحيى بن معين أيضًا: صدوق ثقة، ليس به بأس. كما في رواية ابن أبي خيثمة. الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٢).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد العزيز بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: متقاربون.\nوقال أيضًا: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٢).\nوقال أبو زرعة: أفقه من الداروردي، والداروردي أوسع حديثًا. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع آخر: ثقة. تهذيب الكمال (١٨/ ١٢٠)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧).\nوقال ابن نمير: ثقة. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧).\nوقال العجلي: ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٩٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٧/ ١١٧).\nوقال أيضًا: من خيار أهل المدينة، ومتقنيهم. مشاهير علماء الأمصار (١١١٩).\nوقال مالك: قوم يكون فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧).\nوقد روى له الجماعة.\nوفي التقريب: صدوق فقيه.\nقلت: قد تابعه في هذا الحديث الداروردي كما في مسند أبي عوانة (١/ ٣٢٣).\nيزيد بن عبد الله بن الهاد.\nقال أحمد: لا أعلم به بأسًا. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٦٩).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥).\nووثقه النسائي. اللسان (٧/ ٤٤١).\nوقال أبو حاتم الرازي: ابن الهاد أحب إلي من محمد بن عمرو بن علقمة، وهو وابن عجلان متساويان، وهو ثقة في نفسه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٥).","vol":"8","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2625>الدليل الثاني:</span>\n(٤٨٦) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد - يعن: ابن إسحاق\n_________\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٧/ ٦١٧).\nوقال أيضًا: من متقني أهل المدينة وصالحيهم. المشاهير (١٠٥٥).\nوقال العجلي: مدني ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٣٦٥).\nوفي التقريب: ثقة مكثر.\nأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.\nروى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة عابد.\nعمرة بنت عبد الرحمن.\nقال عمر بن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة منها - يعني عمرة - الطبقات (٢/ ٣٨٧).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٦)، تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤١).\nوقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. ثقات العجلي (٢/ ٤٥٦).\nوذكر ابن المديني عمرة ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات، العلماء بعائشة، الأثبات فيها. تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٦٦).\nوقال أبو حبان: تروي عن عائشة، وكانت من أعلم الناس بحديثها. الثقات (٥/ ٢٨٨).\nوفي التقريب: ثقة.\nفالإسناد رجاله كلهم ثقات، إلا عبد العزيز بن أبي حازم فإنه صدوق، إلا أن رفع الأمر بالغسل شاذ كما سيتبين من خلال تخريج حديث عائشة من طريق الزهري في الحديث الذى بعد هذا فانظره.\nوأما تخريج الحديث:\nفقد أخرجه الطحاوي (١/ ٩٨) من طريق الحميدي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به، وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤٩) من طريق ابن كاسب، ثنا ابن أبي حازم به، وتوبع فيه ابن أبي حازم فخرج من عهدته، فقد رواه أبو عوانة (١/ ٣٢٣) من طريق الداروردي، عن يزيد بن الهاد به.","vol":"8","page":167},{"text":"- عن الزهري، عن عروة،\nعن عائشة، أن زينب بنت جحش استحيضت على عهد رسول الله - ﷺ - فأمرها رسول الله - ﷺ - بالغسل لكل صلاة، فإن كانت لتدخل المركن مملوءًا ماء، فتنغمس فيه، ثم تخرج منه، وإن الدم لغالبه فتخرج فتصلي\" (^١).\n[وهم فيه ابن إسحاق، وقد رواه جماعة عن الزهري، وليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٢٣٧).\n(^٢) الإسناد مداره على الزهري.\nفرواه ابن إسحاق عن الزهري عن عروة، عن عائشة في قصة استحاضة زينب بنت جحش، وفيه أن رسول الله - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة، وزينب هي أم حبيبة، وقد جاء في الموطأ (١/ ٦٢) تسمية أم حبيبة بزينب، ولي في اسمها وقفة إن شاء الله تعالى.\nوتابع سليمان بن كثير ابن إسحاق، إلا أن سليمان بن كثير قد ضعف في الزهري، كما أنه قد اختلف عليه.\nفرواه أبو الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير به، بذكر الأمر بالاغتسال لكل صلاة، ذكره أبو داود في السنن، قال بعد حديث (٢٩٢)، ورواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي - ﷺ -: \"اغتسلي لكل صلاة\" وساق الحديث.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ٣٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا سليمان - يعني: ابن كثير - عن الزهري به، وفيه: \"فاغتسلي وصلي\" وليس فيه الأمر بالاغتسال لكل صلاة، ولا الرضوء لكل صلاة\".\nقال البيهقي: وهذا أولى لموافقته سائر الروايات عن الزهري. اهـ.\nورواه جمع من الرواة، عن الزهري، ولم يجعلوا الغسل لكل صلاة من أمر الرسول - ﷺ - منهم","vol":"8","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n١ - ابن أبي ذيب، ٢ - والليث، ٣ - والأوزاعي، ٤ - وإبراهيم بن سعد، ٤ - وعمرو بن الحارث، ٥ - وسفيان بن عيينة، ٦ - والنعمان، ٧ - وحفض بن غيلان. وكل هؤلاء مقدمون على بن إسحاق، بل فيهم من هو مقدم وحده على ابن إسحاق فكيف وفد اجتمعوا.\nوإليك تخريج رواياتهم، وما فيها من اختلاف.\nرواية ابن إسحاق عن الزهري.\nأخرجها أحمد كما قدمت في الباب (٦/ ٢٣٧)، عن يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق به. وأخرجه الدارمي (٧٧٥) عن يزيد بن هارون به.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٢) حدثنا هناد بن السري، عن عبدة، عن ابن إسحاق به.\nومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٠).\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٩٨) من طريق الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق به.\nوقد عنعن ابن إسحاق في جميع هذه الطرق.\nوقد سمَّى ابن إسحاق المرأة المستحاضة عند أحمد (٦/ ٢٣٧) بـ \"زينب بنت جحش، وسماها في سنن أبي داود (٢٩٢)، والطحاوي (١/ ٩٨) أم حبيبة، وعند الدارمي (٧٧٥) ابنة جحش، وهي واحدة ذكر مرة اسمها ومرة كنيتها، وسأسوق الخلاف في اسمها في نهاية البحث إن شاء الله تعالى.\nوتابع ابن إسحاق سليمان بن كثير، وقد أخرجت الرواية عنه فيما سبق وأشرت إلى الاختلاف عليه، وأنه ضعيف في الزهري.\nوأما رواية ابن أبي ذئب عن الزهري.\nفأخرجها أبو داود الطيالسي (١٤٣٩): حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة:\n\"أن زينب بنت جحش استحيضت سبع سنين، فسألت النبي - ﷺ - فأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة\".\n[وسنده صحيح].\nفليس في الحديث أنه أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، وإنما أمر أن تغتسل، وهذا لا يقتضي التكرار، والمقصود به الغسل من الحيض اللازم لكل امرأة حاضت وطهرت، سواء كانت مستحاضة أو غير مستحاضة، وزينب هي أم حبيبة.","vol":"8","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٤١): ثنا يزيد - يعني ابن هارون - قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة:\n\"أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، وكانت امرأة عبد الرحمن بن عوف، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال رسول الله: إنما ذلك عرق، وليس بحيضة فاغتسلي وصلي، وفكانت تغتسل عند كل صلاة\"\n[وسنده صحيح].\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢١) من طريق حسين المروروذي، قال: ثنا ابن أبي ذئب به، وجمع بين عروة وعمرة.\nوأخرجه البخاري (٣٢٧): ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا معن، قال: ثني ابن أبي ذئب به بذكر عروة وعمرة.\nوأخرجه أبو داود (٢٩١): ثنا محمد بن إسحاق المسيّي، حدثني أبي، عن ابن أبي ذئب به، بذكر عروة وعمرة.\nوشيخ أبي داود محمد بن إسحاق صدوق، ووالده إسحاق بن محمد: صدوق فيه لين، وأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق أسد بن موسى، ثنا ابن أبي ذئب به، بذكر عروة وعمرة.\nوأخرجه الدارمي (٧٨١): ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أم حبيبة، قالت: يا رسول الله غلبني، قال: اغتسلي وصلي.\nفجعله عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي من مسند أم حبيبة، وخالف جميع من رواه عن ابن أبي ذئب، كيزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسي، ومعن، ومحمد بن إسحاق، وأسد ابن موسى وغيرهم، فإنهم جعلوا قصة أم حبيبة من مسند عائشة.\nوعبيد الله بن عبد المجيد،\nقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ما حاله؟ قال: ليس به بأس. الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٤).\nوروى العقيلي هذا النص بحروفه إلا أنه قال عن يحيى: ليس بشيء. ضعفاء العقيلي (٣/ ١٢٣). وهو خطأ، وما في الجرح والتعديل أصح؛ فإن الذي في تاريخ الدارمي الترجمة (٦٤٤): قلت: فعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، أخو أبي بكر الحنفي ما حاله؟ فقال: ليس به","vol":"8","page":170},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبأس. وقد قال الحافظ في التقريب: لم يثبت أن ابن معين ضعفه.\nوقال أبو حاتم الرازي: صالح، ليس به بأس. الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٤).\nوقال ابن سعد: ثقة إن شاء الله. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٩٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٨/ ٤٠٤).\nوقال العجلي: بصري ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١١٢).\nووثقه الدارقطني وابن قانع. تهذيب التهذيب (٧/ ٣١).\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق، ومع كونه صدوقًا إلا أن مخالفته لما سبق لا تحتمل، بل لو خالف يزيد بن هارون وحده لقدم عليه يزيد، فكيف بمن معه، ثم إنه قد خالف كل من رواه عن الزهري وهم جماعة كما سيأتي.\nوأما رواية الليث عن الزهري.\nأخرجها أحمد (٦/ ٨٢) ثنا إسحاق، قال: حدثني ليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: \"استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله - ﷺ - فقالت: إني استحاض قال: \"إنما ذلك عرق، فاغتسلي، ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة، قال ابن شهاب: لم يأمرها النبي - ﷺ - أن تغتسل عند كل صلاة إنما فعلته هي\".\nفهذا صريح في وهم ابن إسحاق عن الزهري، أن النبي - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة، إذ لو كان هذا في رواية الزهري لما قال الزهري ما قال: فإذا أضفت إلى ذلك مخالفة ابن إسحاق للجماعة الحفاظ الذين رووه عن الزهري، ولم يذكروا أن الرسول - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة، قطع الباحث بوهم ابن إسحاق، والواحد من هؤلاء مقدم على ابن إسحاق، فكيف وقد اجتمعوا.\nوأخرجه الترمذي (١٢٩)، ومسلم (٣٣٤) قالا: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأخرجه مسلم (٣٣٤)، ثنا محمد بن رميح كلاهما، عن الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة وذكر الحديث، وفي آخره، قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي.\nوأخرجه النسائي (٢٠٦) أنا قتيبة، ثنا الليث به، إلا أنه لم يخرج قول الليث، عن ابن شهاب، واقتصر على ذكر عروة ولم يذكر عمرة، كطريق مسلم.","vol":"8","page":171},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠) حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة واختصر الحديث.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثني الليث ابن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة به.\nثم ذكر في آخره قول الليث، لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله - ﷺ - أمر أم حبيبة\".\nوابن بكير ثقة في الليث.\nورواه البيهقي (١/ ٣٤٩، ٣٢١) من طريق يحيى بن بكير وقتيبة بن سعيد فرقهما، عن الليث به، ولم يذكر قول الليث.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة، فزاد عمرة، ولم يذكر قول الليث عن ابن شهاب، وزاد في متنه \"فكانت تقعد في مركن أختها فكانت حمرة الدم تعلو الماء\".\nوأما رواية الأوزاعي عن الزهري.\nفأخرجها النسائي (٢٠٣) حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش سبع سنين، فاشتكت ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي ثم صلي\".\nوأخرجه النسائي (٢٠٤)، والطحاوي (١/ ٩٩) قالا: أخبرنا الربيع بن سلمان بن داود، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان والأوزاعي، وأبو معيد: حفص بن غيلان، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت:\nاستحيضت أم حبيبة بنت جحش، امرأة عبد الرحمن بن عوف، وهي أخت زينب بنت جحش، فاستفتت رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة.\nقالت عائشة: وكانت تغتسل أحيانًا في مركن في حجرة أختها زينب، وهي عند رسول الله - ﷺ -، حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء، وتخرج فتصلي مع رسول الله فما يمنعها ذلك من الصلاة.","vol":"8","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوانفرد هذا الطريق بقوله: \"إذا أدبرت، وإذا أقبلت\" وهذا غير محفوظ من حديث أم حبيبة، ولي فيه وقفة إن شاء الله.\nوأخرجه الدارمي (٧٧٨): حدثنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحو رواية الهيثم بن حميد عن الأوزاعي، وزاد في قول عائشة، قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٢٧) من طريق الوليد بن يزيد، قال: سمعت الأوزاعي به، بذكر عروة وعمرة عن عائشة.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥٣) من طريق الوليد بن مسلم، قال: أخبرني الأوزاعي عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة به.\nوخالفهم أبو المغيرة عند أحمد فأخرجه (٦/ ٨٣): ثنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، ثني الزهري، عن عروة، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به.\nفجعل أبو المغيرة عروة يروي الحديث عن عائشة، بواسطة عمرة.\nوأبو المغيرة: اسمه عبد القدوس بن حجاج الخولاني.\nوثقه الدارقطني. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٩).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (١٨/ ٢٣٧).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صدوق، كدنا أن ندركه. قلت: فما قولك فيه: قال يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٥٦).\nوقال العجلي: أبو المغيرة الحمصي ثقة. ثقات العجلي (٢/ ١٠٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٨/ ٤١٩).\nفهذه الرواية شاذة، تخالف كل من روى الحديث عن الأوزاعي، فإنهم رووه عنه، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.\nوكذلك تخالف كل من رواه عن الزهري، كابن أبي ذئب، والليث بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وعمرو بن الحارث، وسفبان بن عيينة، وغيرهم، وقد خشيت أن يكون سند أحمد خطأ من الناسخ، فراجعت أطراف المسند لابن حجر فوافق المطبوع، فتبين أن الوهم من أبي المغيرة.\nوأما رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري.","vol":"8","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفقد أخرجها أحمد (٦/ ١٨٧) ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو كامل، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة، قالت: جاءت أم حبيبة بنت جحش - قال أبو كامل: أم حبيب - إلى رسول الله - ﷺ - وكانت استحيضت سبع سنين فاشتكت ذلك إليه، واستفتته فيه، فقال: ليس هذا بالحيضة، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي. فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تجلس في مركن فتعلو حمرة الدم الماء، ثم تصلي.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) ثنا أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد، أخبرنا إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه الدارمي (٧٨٢) أنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٠) من طريق سليمان بن داود الهاشمي، وداود بن منصور، كليهما عن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق محمد بن إدريس، عن إبراهيم بن سعد به.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٥١) من طريق محمد بن خالد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم ابن سعد به.\nوطريق إبراهيم بن سعد لم يختلف عليه، فكلها من طريق عمرة، عن عائشة، لم يذكر عروة.\nوأما طريق عمرو بن الحارث عن الزهري.\nفأخرجها مسلم (٣٣٤) ثنا محمد بن سلمة المرادي، ثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، وفي آخره: فقالت عائشة: وكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها ... الخ.\nوليس فيه: أن الرسول - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٥) ثنا ابن أبي عقيل، ومحمد بن مسلمة المصريان، قالا: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة به.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٨) بالإسناد نفسه، وزاد في آخره: قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن ... الخ.\nوأخرجه النسائي (٢٠٥) أنا محمد بن مسلمة، قال: ثنا ابن وهب به، بذكر عروة وعمرة.","vol":"8","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٣٢٢، ٣٢١)، وابن حبان (١٣٥٢)، والحاكم (١/ ١٧٣)، ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٣٤٨) كلهم من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عروة وعمرة به.\nوأما رواية ابن عيينة عن الزهري.\nفأخرجها الحميدي (١٦٠) ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة به، وفيه: فأمرها أن تغتسل وتصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة، وتجلس في المركن فيعلو الدم.\nوأخرجه مسلم (٣٣٤) ثنا محمد بن المثنى، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة به ... قال بنحو حديثهم - يعني: حديث الليث، وعمرو بن الحارث، وإبراهيم ابن سعد به.\nوأخرجه النسائي (١/ ٢١٠) أنا محمد بن المثنى، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة به وخالف محمد بن المثنى في لفظه حيث قال فيه: \"فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها، وتغتسل وتصلي، وكانت تغتسل لكل صلاة\".\nوأما طريق النعمان وحفص بن غيلان عن الزهري.\nفعند النسائي (٢٠٤)، والطحاوي (١/ ٩٩)، وقد سقت الأسانيد إليهما ومتونهما في طريق الأوزاعي حيث جمعا معه في سند واحد فارجع إليه.\nوأما رواية معمر عن الزهري.\nفأخرجها عبد الرزاق (١١٦٤) عن معمر، عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به.\nفتلخص من هذا البحث ما يأتي:\nأولًا: أن الأمر بالغسل لكل صلاة جاء مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - من طريق ابن الهاد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، ولم يختلف الرواة في هذا الحديث، وإن كان رفع الغسل شاذ في هذا الحديث.\nوأما رواية الزهري عن عمرة وعروة، فكل من رواه عن الزهري، كالليث، وابن سعد، وابن عيينة، وعمرو بن الحارث، والأوزاعي، ومعمر، والنعمان، وابن المنذر، وحفص بن غيلان وغيرهم رووه بأن الرسول - ﷺ - أمرها أن تغتسل فقط، والمقصود به الغسل من الحيض، اللازم لكل امرأة حاضت وطهرت، سواء كانت مستحاضة أو غيرها، وفهمت","vol":"8","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nأم حبيبة أنها تغتسل عند كل صلاة.\nوخالف ابن إسحاق الجماعة فرواه عن الزهري، وفيه أن الرسول - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة، وهذا وهم من ابن إسحاق، لأن الزهري نفسه كان يقول كما في مسند أحمد (٦/ ٨٢) وغيره: لم يأمرها الرسول - ﷺ - أن تغتسل عند كل صلاة، وإنما فعلته هي\".\nثانيًا: واختلف على الزهري في إسناده.\nفمرة يرويه عن عروة عن عائشة.\nومرة عن عمرة عن عائشة.\nومرة عن عروة وعمرة عن عائشة\nومرة يرويه عن عروة عن عمرة عن عائشة فجعل بين عروة وعائشة واسطة وهي عمرة.\nوقيل: عن عروة وعمرة عن عائشة، عن أم حبيبة.\nوقيل: عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش.\nوحاول بعضهم تضعيف الحديث لهذا الاختلاف، كالحافظ ابن عبد البر، فقد قال في التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٤٨٢): \"لهذا الاختلاف ومثله عن عروة، والله أعلم، ضعف أهل العلم بالحديث ما عدا حديث هشام بن عروة، وسليمان بن يسار من أحاديث الحيض والاستحاضة\".\nوقال أيضًا (٣/ ٤٨١): \"وحديث ابن شهاب في هذا الباب مضطرب\".\nوالصحيح أن الأمر ممكن فيه الترجيح، فلا يصار إلى الاضطراب إلا عند تعذر الترجيح، ولا يمنع أن يكون الزهري سمعه من عروة وعمرة عن عائشة، فكان تارة يجمعهما، وتارة يفرقهما، خاصة أن الرواية عن عروة وعمرة مجتمعين جاءت عند البخاري (٣٢٧) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهري عن عروة وعمرة، وجاءت عند مسلم (٣٣٤) من طريق عمرو ابن الحارث، عن الزهري عن عروة وعمرة.\nوما عدا هذا فهو شاذ، وبيان الاختلاف على الزهري كالتالي:\nفقد رواه ابن عيينة، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عمرة، لم يختلف على أحد منهم، ولم يذكروا عروة في روايتهم.\nوأما رواية ابن أبي ذئب عن الزهري.","vol":"8","page":176},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفرواه يزيد بن هارون كما عند أحمد ومعن عند البخاري، وإسحاق بن محمد عند أبي داود وأسد بن موسى كما عند الطحاوي كلهم رووه عن ابن أبي ذئب عن الزهري، عن عروة، وعمرة عن عائشة.\nوخالفهم أبو الوليد الطيالسي (١٤٣٨) فرواه عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة وحده.\nوأما رواية الليث عن الزهري.\nفرواه قتيبة بن سعيد كما عند مسلم والترمذي، والنسائي، ومحمد بن رمح كما عند مسلم، ويزيد بن خالد بن موهب، كما عند أبي داود، ويحيى بن بكير كما في الطحاوي والبيهقي، كلهم رووه عن الليث، عن ابن شهاب به عن عروة وحده.\nورواه إسحاق كما عند أحمد (٦/ ٨٢) وابن حبان (١٣٥٣) من طريق الوليد بن مسلم عن الليث، عن عروة وعمرة.\nوأما رواية النعمان وحفص بن غيلان. عند النسائي، والطحاوي، فقد روياه عن الزهري عن عروة وعمرة، لم يختلف عليهما.\nوأما رواية الأوزاعي عن الزهري.\nفقد روى الحديث إسماعيل بن عبد الله، والهيثم بن حميد، والوليد بن مزيد، والوليد ابن مسلم كلهم رووا الحديث عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.\nوتابعهم محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وحده عن عائشة.\nوخالفهم أبو المغيرة عند أحمد، فرواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة عن عائشة، فجعل حديث عروة يرويه عن عمرة لا عن عائشة، ولا شك بأن هذا وهم، ولا يمكن أن يحكم للحديث بالاضطراب لهذا الطريق.\nوأما رواية الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت أبي حبيش أو عن أسماء فقد أخرجها أبو داود (٢٨١) ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء، أو حدثتني أسماء أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله - ﷺ -، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل\".\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٣) من طريق أبي داود، وضعفه.","vol":"8","page":177},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقد خالف سهيل بن أبي صالح جميع من رواه عن الزهري، خالفهم في الإسناد وخالفهم في المتن، كما أنه اختلف عليه في لفظ الحديث كما سأبين.\nوتارة يجزم بأنه عن أسماء، ويسميها أحيانًا بأنها بنت عميس، وأحيانًا يسميها بنت أبي بكر، وتارة يشك في الحديث هل هو عن أسماء أنها أمرت فاطمة أو بالعكس.\nوكل من رواه عن الزهري كالليث، وابن عيينة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، ومعمر كلهم رووه عن الزهري عن عروة، أو عمرة، وتارة يجمعها عن عائشة، ولم يذكروا أسماء وجعلوه في قصة أم حبيبة، ولم يجعلوا الحديث في قصة فاطمة، وحديث عروة عن عائشة في قصة فاطمة انفرد به هشام وقد سبق تخريجه.\nقال البيهقي ﵀ في السنن (١/ ٣٥٤): \"هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه، والمشهور رواية الجمهور عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش\" اهـ، وسوف أخرج رواية سهيل في أدلة القول الثاني.\nهكذا فيما يتعلق في الكلام على الاختلاف في إسناده، وسبق الكلام على مسألة الغسل لكل صلاة.\nوأما متن الحديث، والاختلاف فيه كالتالي:\nفقد رواه إبراهيم بن سعد، والليث، وعمرو بن الحارث، وابن أبي ذئب، ومعمر وغيرهم، رووه بلفظ: \"إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي\".\nورواه الأوزاعي، واختلف عليه فيه:\nفرواه إسماعيل بن عبد الله، عن الأوزاعي، عن الزهري بلفظ الجماعة.\nورواه عبد الله بن يوسف، عن الأوزاعي بلفظ: \"فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة\".\nقال أبو داود: لم يذكره أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي، ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة، ولم يذكروا هذا الكلام.\nقال أبو داود: وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة. اهـ.\nقلت: قد تابع الأوزاعي النعمان بن منذر، وحفص بن غيلان، وهما صدوقان عند","vol":"8","page":178},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالنسائي (٢٠٤)، والطحاوي (١/ ٩٩) من طريق الهيثم بن حميد، قال: أخبرني النعمان، والأوزاعي، وأبو معيد حفص بن غيلان عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة، وفيه: \"إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة\".\nإلا أن الهيثم بن حميد عندما قرن الأوزاعي بالنعمان وحفص بن غيلان أخشى أن يكون لفظ الحديث هو لفظ الأوزاعي، وقدمه على غيره لأن الأوزاعي أوثق الثلاثة، وعلى تقدير أن يكون اللفظ لهم ثلاثتهم، فإن رواية الجماعة أولى وهي مقدمة عليها من وجهين:\nالأول: لم يختلف على الجماعة في لفظ الحديث، وقد اختلف على الأوزاعي، فتارة يرويه كرواية الجماعة، وتارة يخالفهم.\nثانيًا: أنهم أكثر عددًا، مع كونهم من الحفاظ الأثبات، ومن أصحاب الزهري المكثرين عنه بخلاف النعمان بن منذر وحفص بن غيلان.\nوكما اختلف على الأوزاعي في متنه، ففد سبق أن اختلف عليه في إسناده فقد رواه أبو المغيرة عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة، وقد بينت أن أبا المغيرة وهم فيه، في معرض كلامي على الاختلاف في الأسانيد.\nوأما رواية ابن عيينة فرواه الحميدي (١٦٠) عن سفيان، عن الزهري بلفظ الجماعة.\nورواه محمد بن المثنى، كما عند النسائي، عن سفيان ولفظه: \"فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها\".\nوأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى، ولم يذكر متنًا، وإنما قال: بنحو حديثهم يعني: حديث عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وإبراهيم بن سعد.\nوالحميدي في سفيان بن عيينة مقدم على غيره، وكان البخاري لا يقدم عليه أحدًا في روايته عن سفيان.\nوقال أبو داود في السنن (٢٨٥): \"وزاد ابن عيينة فيه أيضًا: \"أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها\". وهو وهم من ابن عيينة. اهـ.","vol":"8","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2626>الدليل الثالث:</span>\n(٤٨٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج (أبو معمر)، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة،\nأن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي (^١).\n[رجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال] (^٢).\n_________\nفالراجح عندي رواية ابن أبي ذئب والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وإبراهيم ابن سعد، ومعمر، وما وافقها من رواية الأوزاعي وابن عيينة.\nوأن الحديث ثابت عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة. والله أعلم.\n(^١) سنن أبي داود (٢٩٣).\n(^٢) اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير.\nفرواه حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة، أن امرأة كانت تهراق الدم ... وذكرت الحديث كما سبق.\nوخالفه هشام الدستوائي، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي - ﷺ -، وهذا مرسل.\nورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا، وجعل المستحاضة هي زينب بنت أبي سلمة.\nوقد جاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٠): \"سألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة أنها استحيضت فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة\" فلم يثبته، وقال: الصحيح عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبى سلمة أن أم حبيبة سألت النبي - ﷺ -، وهو مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد وقال الحسين المعلم، عن يحيى عن أبي سلمة، قال: أخبرتني زينب أن امرأة كانت تهراق الدم.","vol":"8","page":180},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوهو مرسل اهـ.\nواعتبر أبو حاتم رواية أبي داود مرسلة، أعني رواية حسين المعلم، وكذا اعتبرها ابن القطان الفاسي في كتابه \"بيان الوهم والإيهام\" فإنه قال (٥٤٩) بعد أن ذكر رواية أبي داود: \"وهو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي - ﷺ - معدودة في التابعيات، وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة، فهي إنما تروي عن عائشة، وأمها أم سلمة\".\nوعدها العجلي كذلك في التابعيات. انظر: معرفة الثقات (٢/ ٤٥٣).\nوالراجح في رواية أبي داود أنها موصولة، لأن زينب صحابية، ولها رواية في صحيح البخاري (٣٤٩٢) من طريق كليب، حدثتني ربيبة النبي - ﷺ - وأظنها زينب - قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء والحنتم والمقير والمزفت، لكن ينبغي أن تعل هذه الرواية الموصولة بالرواية المرسلة من طريق هشام والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال هشام أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي - ﷺ -، وقال الأوزاعي: أن زينب بنت أبي سلمة كانت تعتكف مع رسول الله - ﷺ - وهي تهريق الدم فجعلها هي المستحاضة، فهذه صريحة بالإرسال. والله أعلم.\nتخريج الحديث:\nأخرج الحديث ابن الجارود (١١٥) حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو معمر، قال: ثنا عبد الوارث به.\nأما رواية هشام عن يحيى بن أبي كثير.\nفقد أخرجها البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبي سلمة أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي - ﷺ - قالت: إني أهراق الدم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.\nفهذه الرواية مع كونها مرسلة، ليس فيها ذكر لزينب بنت أبي سلمة.\nوأما رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير.\nفهي عند البيهقي أيضًا (١/ ٣٥١) من طريق بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى مولى ابن عباس، أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله - ﷺ - وهى تهريق الدم، فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة\".\nوأخرجه أحمد (٦/ ٧١)، وأبو داود (٢٩٣) من طريق حسين وأخرجه ابن ماجه","vol":"8","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2627>أدلة من قال تغتسل لكل صلاتين مجموعتين وتغتسل للفجر غسلًا واحدًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2628>الدليل الأول:</span>\n(٤٨٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن سهيل - يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري، عن عروة بن الزبير،\nعن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، منذ كذا وكذا فلم تصلي. فقال رسول الله - ﷺ -: \"سبحان الله، إن هذا من الشيطان، لتجلس في مركن، فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلًا واحدًا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتتوضأ فيما بين ذلك (١).\n[الحديث ضعيف، خالف فيه سهيل بن صالح جميع من رواه عن الزهري، واختلف عليه في لفظه] (٢).\n_________\n(٦٤٦)، وابن الجارود في المنتقى (١١٦) من طريق شيبان النحوي كلاهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم بكر أن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر إنما هو عرق، أو قال عروق.\nوفي سنن ابن ماجه: أنها أخبرت عن عائشة، وفي المنتقى عن أم أبي بكر، والصواب أم بكر، وأم بكر هذه مجهولة.\n(١) سنن أبي داود (٢٩٦).\n(٢) اختلف في إسناده على الزهري.\nفرواه الليث، وإبراهيم بن سعد، وابن عيينة، ومعمر، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، وغيرهم كلهم رووه عن الزهري، عن عروة، وتارة عن عمرة، وتارة يجمعها، عن عائشة بقصة أم حبيبة. وسبق الكلام عليها.\nوخالفهم سهيل بن أبي صالح فرواه عن الزهري، عن عروة، عن أسماء.","vol":"8","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفإن قيل: ألا يحتمل أنهما حديثان، فالجواب: أن هذا خلاف الظاهر، وعلى التنزل بأنهما حديثان، فإن المخالفة لن تنفك عن سهيل بن أبي صالح، لأن حديث عروة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش في الصحيحين وفي غيرهما، وليس فيه أمرها بالاغتسال للصلوات المجموعة، وإنما رواية الأكثر: \"وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي.\nورواه بعضهم: \"وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي\".\nولا شك أن أحاديث الصحيحين مقدمة على حديث سهيل بن أبي صالح.\nوهذا وجه واحد من الاختلاف على سهيل، وهو وحده كاف في إعلال الحديث.\nالوجه الثاني: الاختلاف على سهيل في لفظ الحديث.\nفقد رواه خالد بن عبد الله الطحان، وعلي بن عاصم كلاهما عن سهيل، عن الزهري عن عروة، عن أسماء بنت أبي عميس، وفيه: الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، وكذا الاغتسال لصلاة الفجر.\nورواه جرير عن سهيل به، بلفظ: \"أمرها - يعني رسول الله - ﷺ - أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل، وليس فيه الاغتسال لكل صلاة مجموعة، ولا الاغتسال لصلاتين، وهذا اللفظ قريب من لفظ البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه: \"ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي\".\nالمخالفة الثالثة:\nأن الحديث رواه علي بن عاصم عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس.\nورواه جرير، عن سهيل به على الشك، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة.\nورواه خالد بن عبد الله الواسطي عن سهيل، واختلف على خالد.\nفرواه الحماني، وهو حافظ مجروح، ووهب بن بقية، وأبي بشر، ثلاثتهم رووه عن خالد، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء.\nوخالفهم عبد الحميد بن بيان، فرواه عن خالد به، إلا أنه قال: عن أسماء بنت أبي بكر.","vol":"8","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nفمن أجل الاختلاف في إسناده، والاختلاف في متنه، ومخالفته لفظ الصحيحين في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش يجزم الباحث بخطأ سهيل بن أبي صالح، وسهيل لا تحتمل مخالفته خاصة أنه تغير في آخر عمره، قال الذهبي - فيمن تكلم فيه وهو موثوق -: سهيل: صدوق مشهور ساء حفظه، وذكر البخاري في تاريخه قال: قال: كان لسهيل أخ، فمات فوجد عليه، فنسي كثيرًا من الحديث.\nوقال الأزدي: صدوق إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره، فذهب بعض حديثه.\nوقال ابن حجر في تلخيص الحبير (٤/. . .) سمع منه ربيعة، ثم اختلط حفظه لشجة أصابته فكان يقول: أخبرني ربيعة، أني أخبرته عن أبي هريرة.\nوقال ابن حجر في التهذيب: روى عنه مالك، وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم، ثم قيل في حديثه في العراق أنه نسي الكثير منه، وساء حفظه في آخر عمره. اهـ.\nوالراجح أن حديثه حسن ما لم يخالف أو يختلف عليه، وهذا الحديث قد جمع بينهما.\nتخريج الحديث.\nطريق خالد بن عبد الله الطحان عن سهيل.\nأخرجه أبو داود (٢٩٦) كما في إسناد الباب، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣)، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٥) من طريق أبي بشر، حدثنا خالد بن عبد الله به.\nورواه الطحاوي (١/ ١٠٠) من طريق الحماني، ثنا خالد به.\nواختلف على خالد فيه ...\nفرواه من سبق، وهب بن بقية، والحماني، وأبو بشر كلهم، عن خالد، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس.\nورواه البيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق عبد الحميد بن بيان، ثنا خالد، عن سهيل به إلا أنه قال: أسماء بنت أبي بكر.\nوالأول الأصح، فقد تابع خالدًا على بن عاصم عند الدارقطني (١/ ٢١٦) فرواه عن سهيل بن أبي صالح به، وجعله من مسند أسماء بنت عميس.\nأما رواية جرير عن سهيل.\nفقد أخرجها أبو داود (٢٨١): حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل،","vol":"8","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2629>الدليل الثاني:</span>\n(٤٨٩) ما رواه أحمد، قال: عن حمنة بنت جحش من حديث طويل وفيه:\n\"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستيقنت، واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يطهرن بميقات حيضهن وطهرن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي، وتغتسلين مع الفجر وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلي، وصومي إن قدرت على ذلك\". وقال رسول الله - ﷺ -: \"وهذا أعجب الأمرين إليَّ\" (^١).\n[والحديث ضعيف، وسبق تخريجه]\nوليس فيه دليل على وجوب الغسل لكل صلاة مجموعة، بل الحديث\n_________\nعن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله - ﷺ -، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل.\nقال البيهقي في السنن (١/ ٣٥٣):\n\"هكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، واختلف فيه عليه والمشهور رواية الجمهور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في شأن أم حبيبة بنت جحش\" اهـ.\n(^١) المسند (٦/ ٤٣٩) انظر حديث رقم ٥٥.","vol":"8","page":185},{"text":"صريح في تخيير الرسول - ﷺ - لها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد، وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات.\nوقوله - ﷺ -: \"وهذا أعجب الأمرين إلي\" أي أحسن الأمرين أي فكلا الأمرين حسن، وهذا أحسن، يعني الغسل مع الجمع.\nوفي تاج العروس: شيء معجب: إذا كان حسنًا جدًا (^١).\nوفي اللسان: أعجبه الأمر: سره وأعجب به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2630>الدليل الثالث:</span>\n(٤٩٠) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، قال: عن معمر، عن أيوب عن سعيد بن جبير، أن امرأة من أهل الكوفة كتبت إلى ابن عباس بكتاب، فدفعه إلى ابنه ليقرأه، فتعتع فيه، فدفعه إلي، فقرأته، فقال ابن عباس: أمَّا لو هذرمته كما هذرمه الغلام المصري، فإذا في الكتاب:\nإني امرأة مستحاضة، أصابني بلاء وضر، وإني أدع الصلاة الزمان الطويل، وإن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فأفتاني أن اغتسل عند كل صلاة، فقال ابن عباس: اللهم لا أجد لها إلا ما قال علي، غير أنها تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر، قال: فقيل له: إن الكوفة أرض باردة، وإنه يشق عليها. قال: لو شاء لابتلاها بأشد من\n_________\n(^١) تاج العروس (٢/ ٢٠٩).\n(^٢) اللسان (١/ ٥٨١).","vol":"8","page":186},{"text":"ذلك (^١).\n[إسناده صحيح إلا أنه موقوف على ابن عباس].\nوالخلاف في المسألة بين الصحابة محفوظ، فمنهم من يرى عليها الاغتسال لكل صلاة، ومنهم من يرى عليها الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، والاغتسال لصلاة الفجر، ومنهم من يرى الاغتسال مرة واحدة في اليوم، ومنهم من يرى أن عليها الاغتسال مرة واحدة عند إدبار حيضها، وعند الاختلاف فليس قول بعضهم حجة على البعض.\nكما أن ابن عباس قد اختلف قوله في المسألة (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١١٧٣).\n(^٢) اختلف فيه على سعيد بن جبير، فتارة يرويه عن ابن عباس بالغسل لكل صلاة، وتارة يرويه بالغسل ثلاث مرات في اليوم والليلة.\nفرواه المنهال، وأبو الزبير، وأبو حسان، وحماد بن أبي سليمان كلهم، عن سعيد، عن ابن عباس بالاغتسال لكل صلاة.\nورواه أيوب، وإسماعيل بن رجاء، عن سعيد، عن ابن عباس بالاغتسال ثلاث مرات في اليوم.\nوكذلك رواه عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩): حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد ابن جبير، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءت امرأة بكتاب، فقرأته، فإذا فيه: إني امرأة مستحاضة، وإن عليًا قال تغتسل لكل صلاة، فقال ابن عباس: ما أجد لها إلا ما قال علي\".\nورجاله كلهم ثقات، إلا المنهال فإنه صدوق ربما وهم.\nورواه الطحاوي (١/ ٩٩) من طريق الخصيب بن ناصح، ثنا همام، عن قتادة، عن أبي حسان، عن سعيد بن جبير أن امرأة أتت ابن عباس - ﵁ - بكتاب فدفعه إلى ابنه فترتر فيه، فدفعه إليَّ فقرأته، فقال لأبنه: ألا هذرمته كما هذرمه الغلام المصري، فإذا فيه: \"بسم الله","vol":"8","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالرحمن الرحيم، من امرأة من المسلمين أنها استحيضت، فاستفتت عليًا - ﵁ - فأمرها أن تغتسل وتصلي، فقال: اللهم لا أعلم القول إلا ما قال علي - ﵁ - ثلاث مرات.\nقال قتادة: وأخبرني عزرة عن سعيد، أنه قيل له: إن الكوفة أرض باردة، وأنه يشق عليها الغسل لكل صلاة، فقال: لو شاء لابتلاها بما هو أشد.\nورجاله ثقات إلا الخصيب بن ناصح فإنه صدوق يخطيء وأبو حسان الأعرج صدوق رمي برأي الخوارج.\nفهذه القصة واحدة والحكم مختلف.\nوأما عنعنة قتادة، فإنها قد زالت بالمتابعة.\nورواه الطحاوي (١/ ١٠٠) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير في قصة استحاضة امرأة من أهل الكوفة، وذكر في القصة ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يذكر في القصة علي بن أبي طالب، كما أنهم تتابعوا في وجوب الغسل لكل صلاة.\nوسنده حسن، وعنعنة أبي الزبير لمن يراه مدلسًا قد زال أثرها بالمتابعة.\nوكذلك رواه الطحاوي (١/ ١٠٠) من طريق حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير به بالغسل لكل صلاة ... وسنده حسن كذلك.\nوخالفهم إسماعيل بن رجاء فرواه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... فذكر في القصة ابن عمر، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، ولم يذكر ابن الزبير.\nوفيه مخالفة أخرى، وهو أن ابن عمر أفتاها بترك الصلاة ما رأت الدم، وأنكر هذا ابن عباس، وقال: إن كاد ليكفرك، بينما في رواية أبي الزبير عن سعيد بن جبير، أن ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير أفتوها بترك الصلاة ما رأت الدم.\nومن المخالفة أيضًا أن عليًا أفتاها في هذه الرواية بالاغتسال عند كل صلاتين بينما يا رواية أيوب، وأبي حسان أفتاها بالاغتسال لكل صلاة.\nهذا هو وجه الاختلاف على سعيد بن جبير\nوقد رواه ابن أبي شيبة من غير طريق سعيد بن جبير (١/ ١١٩) حدثنا حفص بن غياث، عن الليث، عن الحكم، عن علي\nفي المستحاضة، تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتؤخر من المغرب وتعجل العشاء، قال:","vol":"8","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2631>الدليل الرابع:</span>\n(٤٩١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nاستحيضت امرأة على عهد رسول الله - ﷺ -، فأمرت أن تعجل العصر، وتؤخر الظهر، وتغتسل لهما غسلًا، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل لهما غسلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا (^١).\n[ضعيف، وقد أعل بالإرسال، وفي إسناده اختلاف] (^٢)\n_________\nوأظنه قال: تغتسل للفجر، فذكرت ذلك لابن الزبير وابن عباس فقالا: ما نجد لها إلا ما قال علي.\n[وهذا الإسناد ضعيف فيه لين من أجل الليث بن أبي سليم].\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩): حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء عن ابن عباس قال:\nتؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل مرة واحدة، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وتغتسل مرة واحدة، ثم تغتسل للفجر، ثم تقرن بينهما.\n[وهذا سند صحيح على شرط البخاري].\n(^١) سنن أبي داود (٢٩٤).\n(^٢) مداره على عبد الرحمن بن القاسم. واختلف عليه فيه.\nفرواه شعبة، ومحمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة فجعلاه من مسند عائشة على اختلاف بينهم في لفظه كما سيأتي.\nورواه الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن زينب في قصة استحاضتها، فجعل الحديث من مسند زينب.\nورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن امرأة من المسلمين استحيضت فأرسله.","vol":"8","page":189},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوأما الاختلاف في متنه، فإن رواية شعبة على البناء للمجهول:\n\"استحيضت امرأة على عهد النبي - ﷺ - فأمرت .... \" وإلى هنا لا خلاف، لأن الراجح إذا قيل في عهد الرسول - ﷺ -: \"أمرت\" أن الآمر النبي - ﷺ -، لكن في رواية أبي داود الطيالسي: \"قال القاسم بن محمد لعائشة: من أمرها؟ النبي - ﷺ -؟ قالت: لا أحدثك عن النبي - ﷺ - شيئًا، فهنا عائشة رفضت أن تجعل الآمر هو الرسول - ﷺ -، وكون الصحابية لا تجزم برفعه إلى النبي - ﷺ - فهذه علة في الحديث، ولذلك القاسم بن محمد يرسله كما في رواية ابن عيينة.\nورواه معاذ بن معاذ، عن شعبة، فجعل السائل عن رفعه شعبة، وليس القاسم بن محمد، ففي لفظ أبي داود (٢٩٦) فقلت لعبد الرحمن: عن النبي - ﷺ -؟ فقال: لا أحدث عن النبي - ﷺ - شيئًا، وفي بعض النسخ لا أحدثك إلا عن النبي - ﷺ - بشيء، ولعل زيادة إلا خطأ.\nوانفرد ابن إسحاق في روايته عن عبد الرحمن بن القاسم بأمرين:\nالأول: أنه - ﷺ - أمرها في ابتداء الأمر بالغسل لكل صلاة، فلما جهدها أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد ... الخ الحديث. ولم يذكر هذا شعبة والثوري وابن عيينة.\nالثاني: أنه جعل المرأة سهلة بنت سهيل، بينما الثوري جعلها زينب بنت جحش.\nولهذا الاختلاف بين الرواة في وصله وإرساله، وهل هو من مسند ج عائشة أو زينب، ورفض عائشة أن تجعل الآمر هو النبي - ﷺ -، فالحديث من أجل هذا لا يستطيع أن يجزم الباحث بصحته.\nتخريج الحديث:\nرواية شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم.\nفأخرجها أبو داود الطيالسي (١٤١٩): حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: استحيضت امرأة على عهد النبي - ﷺ -، فأمرت - قلت: من أمرها؟ النبي - ﷺ -؟ قالت: لست أحدثك عن النبي - ﷺ - شيئًا - قالت: فأمرت أن تؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل لهما غسلًا واحدًا.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٤) حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثني أبي، عن شعبة به. وفي آخره: فقلت لعبد الرحمن: عن النبي - ﷺ -؟ فقال: لا أحدثك عن النبي - ﷺ - بشيء.\nوأخرجه النسائي (٣٦٠، ٢١٣) أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة به. وفيه: فقيل لها: إنه عرق عاند، وأمرت أن تؤخر الظهر .... الخ الحديث، وليس فيه","vol":"8","page":190},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقول شعبة لعبد الرحمن، وسؤاله عن رفعه.\nوأخرجه الدارمي (٧٧٧) أخبرنا هاشم بن القاسم، ثنا شعبة به. وفيه: قال: قلت لعبد الرحمن: النبي - ﷺ - أمرها؟ قال: لا أحدثك عن النبي - ﷺ - شيئًا.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٢) من طريق أبي داود الطيالسي، ومن طريق عاصم بن علي، عن شعبة به.\nرواية سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم.\nأخرجه النسائي (٣٦١) أخبرنا سويد بن نصر،، قال: حدثنا عبد الله - يعني ابن المبارك - عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن زينب بن جحش، قالت: قلت للنبي - ﷺ -:\nإنها مستحاضة، فقال: تجلس أيام أقرائها، وتؤخر الظهر، وتعجل العصر، وتغتسل، وتصلي، وتؤخر المغرب، وتعجل العشاء، وتغتسل، وتصليهما جميعًا، وتغتسل للفجر.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٠)، والبيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك به.\nوأما رواية ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم.\nفأخرجها عبد الرزاق (١١٧٦) عن ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن امرأة من المسلمين استحيضت، فسألت النبي - ﷺ -، أو سئل عنها، فقال:\nإنما هو عرق، تترك الصلاة قدر حيضتها، ثم تجمع الظهر والعصر بغسل واحد، والمغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للصبح غسلًا.\nوذكره أبو داود معلقًا، قال: إثر حديث (٢٩٥): ورواه ابن عيينة، عن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: إن امرأة استحيضت، فسألت النبي - ﷺ -، فأمرها بمعناه .... \" اهـ.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٥٣) من طريق إسحاق، أنبأ سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، أن امرأة ... فذكره.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠٠) حدثنا يونس - هو ابن عبد الأعلى - حدثنا سفيان به.\nواما رواية ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم.\nفأخرجها أحمد (٦/ ١٣٩) أخبرنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إنما هي سهيلة بنت سهل، وأن","vol":"8","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2632>دليل من قال: تغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2633>[الدليل الأول]</span> (*)\n(٤٩٢) استدلوا بما رواه الحاكم، من طريق أبي عاصم النبيل، ثنا عثمان ابن سعد القرشي، ثنا ابن أبي مليكة، قال:\nجاءت خالتي فاطمة بنت أبي جحش إلى عائشة فقالت: إني أخاف أن أقع في النار، إني أدع الصلاة السنة والسنتين لا أصلي فقالت انتظري حتى يجيء النبي - ﷺ -، فجاء، فقالت عائشة: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، فقال لها النبي - ﷺ -: \"قولي لها فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم لتغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهور عند كل صلاة، ولتتنظف، ولتحتشي فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع (^١).\n_________\nرسول الله - ﷺ - أمرها بالغسل لكل صلاة، فلما شق ذلك عليها، أمرها أن تجمع الظهر والعصر بغسل واحد، وبين المغرب والعشاء بغسل واحد، وأن تغتسل للصبح.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٥) حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٠١) من طريق الوهبي، ثنا محمد بن إسحاق به.\nوأخرجه البيهقي (٣٥٢) من طريقين، عن محمد بن إسحاق به.\nلهذا الاختلاف في المتن، مع ما فيه من اختلاف في الاسناد، فروي موصولًا، وروي مرسلًا، وتارة عن عائشة، وتارة عن زينب بن جحش، وتارة المستحاضة زينب، وتارة سهلة، أرى أن هذا إضطراب في الحديث يوجب رده.\nقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد، كما في فتح البر (٣/ ٥٠٩): \"وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على المستحاضة فكلها مضطربة، لا تجب بمثلها حجة\" اهـ.\n(^١) المستدرك (١/ ١٧٥).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"8","page":192},{"text":"[إسناده ضعيف] (^١)\n_________\n(^١) الحديث مداره على عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف.\nقال النسائي: ليس بالقوي: الضعفاء والمتروكين له (٤٢١).\nضعفه يحيى بن سعيد القطان من قبل حفظه.\nوقال ابن معين: ليس بذاك. كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣). وكما في رواية الدورقي عنه. الكامل (٥/ ١٦٨).\nوقال في رواية ابن أبي مريم عنه: ضعيف. الكامل (٥/ ١٦٨).\nوقال أبو زرعة: لين. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣).\nوقال أبو حاتم: شيخ. المرجع السابق.\nوقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: عثمان بن سعد ضعيف. تهذيب التهذيب (٧/ ١٠٨).\nوقال ابن حبان: كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، يحدث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل، فلا يجوز الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ٩٦).\nوقال أبو نعيم الحافظ: بصري ثقة. تهذيب التهذيب (٧/ ١٠٨).\nوقال ابن عدي: هو حسن الحديث، مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٥/ ١٦٨).\nوقال ابن نمير: شيخ ليس بذاك، بصري. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٠٤).\nوفي التقريب: ضعيف.\nوحديث عائشة في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش في الصحيحين، وليس فيه الاغتسال لكل يوم.\nوقد اختلف على عثمان بن سعد في ذكر الاغتسال.\nفرواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد بالاغتسال كل يوم مرة.\nورواه إسرائيل عن عثمان بن سعد به عند أحمد (٦/ ٤٦٤) بلفظ: \"مري فاطمة بنت أبي حبيش فلتمسك كل شهر عدد أيام أقرائها، ثم تغتسل وتحتشي، وتستثفر وتنظف، ثم تطهر عند كل صلاة وتصلي، وهذا صريح بأنها تغتسل غسلًا واحدًا عند انتهاء أيام أقرائها،","vol":"8","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2634>الدليل الثاني:</span>\n(٤٩٣) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، عن عبد الله بن نمير، عن محمد بن أبي إسماعيل - وهو محمد بن راشد - عن معقل الخثعمي، عن علي قال:\nالمستحاضة إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن وزيت (^١).\n[وسنده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\nثم الوضوء عند كل صلاة، ولم يطلب منها تكرار الغسل كل يوم مرة.\nوكذا رواه محمد بن بكر البرساني عند الدارقطني (١/ ٢١٦) ولم يذكر تكرار الغسل، وهذا الوهم من قبل عثمان بن سعد.\nتخريج الحديث:\nأخرجه الحاكم كما في الباب (١/ ١٧٥) والدارقطني (١/ ٢١٧) من طريق أبي عاصم عن عثمان بن سعد، ثنا ابن أبي مليكة به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٦٤) حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال: ثنا إسرائيل، عن عثمان بن سعد به\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٢١٦) من طريق محمد بن بكر البرساني، ثنا عثمان بن سعد به.\n(^١) سنن أبي داود (٣٠٢).\n(^٢) فيه معقل الخثعمي، لم يرو عنه إلا محمد بن أبي إسماعيل،\nذكره ابن حبان في الثقات. ثقات ابن حبان (٥/ ٤٣٢).\nوذكره البخاري، ولم يذكر فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٣).\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٥).\nولا أعلم أن أحدًا وثقه غير ابن حبان، ولذا قال الذهبي: لا يعرف. الميزان (٤/ الترجمة","vol":"8","page":194},{"text":"والذي جاء عن علي إما الاغتسال لكل صلاة، وإما الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين، والاغتسال لصلاة الصبح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2635>دليل من قال: تغتسل من الظهر إلى الظهر</span>.\nلا أعلم فيه حديثًا مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وقد قال أبو داود في السنن:\nوروى عن ابن عمر وأنس بن مالك: \"تغتسل من ظهر إلى ظهر\" (^١) وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (^٢)، والاستذكار (^٣)، ولم أقف عليه مسندًا عنهما (^٤) فالله أعلم من رواه عنهما.\nوأما التابعون فقد جاء ذلك عن سعيد بن المسيب، والحسن.\n(٤٩٤) فقد رواه مالك في الموطأ، عن سمي مولى أبي بكر، أن القعقاع وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال: تغتسل من ظهر إلى ظهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت بثوب (^٥).\n_________\n٨٦٦٦).\nوفي التقريب: مجهول.\n(^١) سنن أبي داود، ذكره بعد حديث (٣٠١).\n(^٢) فتح البر (٣/ ٥٠٤).\n(^٣) الاستذكار (٣/ ٢٣٣).\n(^٤) بحثت عنه في الكتب التالية في مصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وفي شرح معاني الآثار للطحاوي، وفي سنن البيهقي، وفي الأوسط لابن المنذر، وفي التمهيد لابن عبد البر، وفي الاستذكار له.\n(^٥) الموطأ (١/ ٦٣).","vol":"8","page":195},{"text":"[سنده صحيح] (^١).\n(٤٩٥) وكذلك روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، قال: تغتسل من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد.\n[وسنده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) ورواه من طريق مالك أبو داود (٣٠١).\nورواه عبد الرزاق (١١٦٩) عن الثوري، عن سمي به، وزاد: \"ويجامعها زوجها\".\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) ١٣٥٨ حدثنا وكيع، عن سفيان به.\nورواه أيضًا (١/ ١١٩) ١٣٥٧: حدثنا وكيع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد ابن المسيب.\nوفي المطبوع في الموطأ \"من طهر إلى طهر\" بالطاء وهو خطأ.\nوفي الاستذكار (٣/ ٢٣٢): \"كان مالك يقول: ما أرى الذي حدثني به من ظهر إلى ظهر إلا أنه قد وهم.\nوقال أبو داود: قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب من ظهر إلى ظهر قال فيه: \"إنما هو من طهر إلى طهر، ولكن الوهم دخل فيه، فقلبها الناس، فقالوا: من ظهر إلى ظهر\".\nورواه مسور بن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، قال فيه: \"من طهر إلى طهر\" فقلبها الناس: \"من ظهر إلى ظهر\".\nورواه ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٣٢) فقال: \"ليس ذلك بوهم؛ لأنه صحيح عن سعيد معروف عنه، من مذهبه في المستحاضة، تغتسل كل يوم مرة، من ظهر إلى ظهر\" اهـ.\nقلت: كلام مالك محتمل، خاصة أنه جاء عن سعيد بن المسيب في المستحاضة ما يوافق قول الجمهور، فقد روى ابن أبي شيبة (١/ ١١٩) حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن القعقاع بن حكيم، قال: سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة، فقال:\nما أحد أعلم بهذا مني إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل، ولتغسل عنها الدم، ولتتوضأ لكل صلاة. وسنده صحيح.\n(^٢) المصنف (١/ ١٢٠) رقم ١٣٦٩.","vol":"8","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2636>الفصل السابع: خلاف العلماء في وطء المستحاضة</span>\nيحرم وطء المستحاضة أثناء نزول الدم الذي تعتبره حياضًا، لأنها حائض حقيقة وحكمًا، وقد بينا في أدلة سابقة تحريم وطء الحائض.\nأما وطء المستحاضة أثناء نزول الدم التي تعتبره استحاضة، فقد اختلف العلماء فيه:\nفقيل: يجوز وطؤها، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤)،\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٧٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٨)، مراقي الفلاح (ص: ٦٠)، البناية (١/ ٦٦٥، ٦٦٤)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٢٧).\n(^٢) المدونة (١/ ٥٠)، الشرح الصغير (١/ ٢١٠)، الخرشي (١/ ٢٠٦)، الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٨٦)، أسهل المدارك (١/ ٧٨).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ١٣٧)، وقال في المجموع (٢/ ٥٦١): \"يجوز وطء المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر، ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم جاريًا، هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء، ولها قراءة القرآن، وإذا توضأت استباحت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر، وعليها الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات التي على الطاهر، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا، وجامع القول في المستحاضة أنه لا يثبت لها شيء من أحكام الحيض بلا خلاف، ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن، وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر\" اهـ.\nقلت: هنا الحكم في غير المستحاضة المتحيرة، وأما المستحاضة المتحيرة فلها حكم سيأتي إن شاء الله تعالى.\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٨٢)، الفروع (١/ ٢٨١).","vol":"8","page":197},{"text":"واختيار ابن حزم (^١).\nفقيل: يحرم، إلا مع خوف العنت من الزوج أو الزوجة، وهو المشهور من مذهب أحمد (^٢).\nوقيل: يكره. وهو رواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: إن تيقنت استحاضتها بتميزها من حيضها جاز وطؤها فيه وإن اختلط دم حيضها، بدم استحاضتها، فلم تميز لم توطأ. وهو مذهب إسحاق ابن راهوية (^٤)، وهو مذهب الشافعية في المرأة المتحيرة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2637>أدلة الجمهور على جواز وطء المستحاضة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2638>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٦).\nفالآية دليل على أنه لا يجب اعتزال النساء فيما سواه، والاستحاضة غير\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٢١٨).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٨٢)، الفروع (١/ ٢٨١)، المبدع (١/ ٢٩٣، ٢٩٢)، المغني (١/ ٤٢٠)، كشاف القناع (١/ ٢١٧).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٨١)، المبدع (١/ ٢٩٣).\n(^٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٣، ١٨٢).\n(^٥) قال النووي في المتحيرة (٢/ ٤٦١): \"قال أصحابنا: يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال، وكل وقت؛ لاحتمال الحيض في كل وقت، والتفريع على قول الاحتياط، وحكى صاحب الحاوي وغيره: وجهًا أنه يحل له؛ لأنه يستحق الاستمتاع، ولا نحرمه بالشك، ولأن في منعها دائمًا مشقة عظيمة، والمذهب التحريم، وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها، ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه\".\n(^٦) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"8","page":198},{"text":"الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2639>الدليل الثاني:</span>\n(٤٩٦) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا معلى بن منصور، عن علي بن مسهر، عن الشيباني،\nعن عكرمة قال: كانت أم حبيبة تستحاض، فكان زوجها يغشاها.\nقال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروى عنه؛ لأنه كان ينظر في الرأي (^١).\n[إسناده صحيح إن كان عكرمة سمعه من أم حبيبة] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2640>الدليل الثالث:</span>\n(٤٩٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، أخبرنا عبد الله بن الجهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن عاصم، عن عكرمة،\nعن حمنة بنت جحش، أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٠٩).\n(^٢) الشيباني: هو أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان. وقد أخرجه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق أبي داود، قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٩٥): \"وفي سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيه ما يدل على سماعه منهما\". والله أعلم. اهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (١/ ٥٦٥) في كتاب الحيض، باب: إذا رأت المستحاضة الطهر، قال: عن عكرمة، قال: \"كانت أم حبيبة تستحاض، وكان زوجها يغشاها\" وهو حديث صحيح إن كان عكرمة سمع منها.\nقلت: لم يذكر المزي من شيوخ عكرمة أم حبيبة، فينظر سماعها منها.\n(^٣) سنن أبي داود (٣١٠).","vol":"8","page":199},{"text":"[إسناده حسن إن شاء الله إن كان عكرمة سمعه من حمنة] (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2641>الدليل الرابع:</span>\nأن أم حبيبة قد استحيضت، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف (^٢)، وكذلك\n_________\n(^١) عاصم لم ينسب، فيحتمل أنه ابن بهدله، ويحتمل أنه الأحول، لأن عمرو بن أبي قيس يروي عنهما كليهما، كما أنهما يرويان عن عكرمة.\nوعبد الله بن الجهم: قال فيه أبو زرعة: رأيته، ولم أكتب عنه، وكان صدوقًا. الجرح والتعديل (٥/ ٢٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٤٤).\nوفي التقريب: صدوق فيه تشيع.\nوعمرو بن أبي قيس.\nقال الدوري، عن يحيى بن معين: ثقة. كما في تاريخه (٢/ ٤٥١).\nوقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: في حديثه خطأ. وقال في موضع آخر: لا بأس به. تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٠٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (١٧/ ٢٢٠).\nوقال الذهبي: صدوق له أوهام. الميزان (٣/ ٢٨٥).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوعكرمة هل سمع من حمنة؟\nأما المنذري، فقال: في مختصر سنن أبي داود (١/ ١٩٥): \"وفي سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر، وليس فيه ما يدل على سماعه منهما\". والله أعلم. اهـ.\nوأما المزي، والحافظ ففي تهذيبهما ذكرا من شيوخ عكرمة حمنة. وأما البخاري فنص في التاريخ الكبير (٧/ ٤٩) على سماعه من عائشة. ولم أجد أحدًا غير المنذرى تكلم في سماعه من حمنة. فالله أعلم، فإن ثبت سماعه منها فالإسناد حسن، كما قدمنا.\n(^٢) حديث استحاضة أم حبيبة في البخاري (٣٢٧) من حديث عائشة، أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فقال: هذا عرق،","vol":"8","page":200},{"text":"وكذلك استحيضت حمنة (^١)، وكانت تحت طلحة، وقد سألتا النبي - ﷺ - عن حكم الاستحاضة، فلم يذكر لهما تحريم الجماع، ولو كان حرامًا لبينه النبي - ﷺ - لهما (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2642>الدليل الخامس:</span>\n(٤٩٨) روى البخاري معلقًا بصيغة الجزم، قال: قال ابن عباس:\nتغتسل وتصلي، ولو ساعة، ويأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم (^٣)\n_________\nفكانت تغتسل لكل صلاة. وفي رواية لمسلم (٦٤ - ٣٣٤) عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن أم حبيبة بنت جحش، ختنة رسول الله - ﷺ -، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله - ﷺ - في ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي.\n(^١) حديث حمنة، سبق تخريجه في غسل المستحاضة.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٠).\n(^٣) كتاب الحيض، باب: إذا رأت المستحاضة الطهر ولو ساعة.\nوقد أشار الحافظ في الفتح أن الأثر الذي ساقه البخاري مركب من أثرين: الأول قوله تغتسل وتصلي، ولو ساعة. قلت: وهذا الأثر سنده صحيح، وسبق أن خرجته في مسألة: الفرق بين دم الاستحاضة، ودم الحيض.\nقال الحافظ: قوله: \"ويأتيها زوجها\" هذا أثر آخر، عن ابن عباس أيضًا وصله عبد الرزاق، وغيره، من طريق عكرمة.\nقلت: قد أخرجه عبد الرزاق (١١٨٩) عن ابن المبارك، عن الأجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يجامعها زوجها. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢١٦) من طريق عبد الرزاق. وهذا إسناد فيه لين، لأن الأجلح الأكثر على ضعفه لكن تابعه خصيف عند الدارمي، فأخرجه الدارمي (٨١٧) أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا عتاب - وهو ابن بشير الجزري - عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في المستحاضة لم ير بأسًا أن يأتيها زوجها.","vol":"8","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2643>الدليل السادس:</span>\nمن النظر: قال ابن المنذر: غير جائز يشبه دم الحيض بدم الاستحاضة، وقد فرق النبي - ﷺ - بينهما، فقال في الحيض: \"إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة\" وقال في الاستحاضة: \"إنما ذلك عرق، وليس بالحيض\" والمسوي بينهما بعد تفريق النبي - ﷺ - غير منصف في تشبيه أحدهما بالآخر، وقد أجمع أهل العلم على التفريق بينهما، قالوا: دم الحيض مانع من الصلاة، ودم الاستحاضة ليس كذلك، ودم الحيض يمنع الصيام، والمستحاضة تصوم وتصلي، وأحكامها أحكام الطاهرة، وإذا كان كذلك جاز وطؤها؛ لأن الصلاة والصوم لا يجبان إلا على الطاهر من الحيض. والله أعلم (^١).\nوقال ابن حزم في الرد على من أوجب الصلاة والصيام وحرم الوطء، قال: \"هذا خطأ؛ لأنها - أي المستحاضة - إما حائض، وإما طاهر غير حائض، ولا سبيل إلى قسم ثالث في غير النفساء، فإن كانت حائضًا فلا تحل لها الصلاة، ولا الصوم، وإن كانت غير نفساء ولا حائض فوطء زوجها لها حلال، ما لم يكن أحدهما صائمًا، أو محرمًا، أو معتكفًا، أو كان مظاهرًا منها، فبطل هذا القول. وبالله تعالى التوفيق\" (^٢).\nوممن قال بجواز وطء المستحاضة عكرمة (^٣)،\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢١٨).\n(^٢) المحلى (٢/ ٢١٨).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق (١١٨٨)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٥٩، وسند ابن أبي شيبة سند صحيح.","vol":"8","page":202},{"text":"وعطاء (^١)، وسعيد ابن جبير (^٢)، وسعيد بن المسيب (^٣)، والحسن (^٤)، والزهري (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2644>دليل من منع وطء المستحاضة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2645>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ (^٦).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ حرم نكاح الحائض لوجود الأذى، ودم الاستحاضة أذى، ولهذا حرم الوطء في الدبر؛ لأنه محل الأذى (^٧). وكل دم هو أذى يجب غسله من الثوب والبدن، فلا فرق في المباشرة بين دم الحيض ودم الاستحاضة؛\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق في مصنفه بسند صحيح (١١٩٤)، ورواه ابن أبي شيبة (١٦٩٦٢) من طريق أشعث عنه، وهو سند صالح في المتابعات، ورواه الدارمي (٨٢٤) من طريق خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن عطاء، وسنده حسن.\n(^٢) رواه عبد الرزاق (١١٨٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٨) ١٦٩٦٥، والدارمي (٨١٨) بسند صحيح عنه.\n(^٣) رواه عبد الرزاق (١١٨٦) وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٨) ١٦٩٦٦ والدارمي (٨١٩) بسند صحيح.\n(^٤) رواه عبد الرزاق (١١٨٥، ١١٨٦)، وابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٨) ١٦٩٦٦، والدارمي (٨٢٠) بسند صحيح.\n(^٥) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٦٣ بسند صحيح.\n(^٦) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٧) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٣).","vol":"8","page":203},{"text":"لأنه كله رجس، وأما الصلاة فرخصة وردت بها السنة كما يصلي بسلس البول (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2646>الدليل الثاني:</span>\n(٤٩٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن غيلان ابن جامع، عن عبد الملك، عن الشعبي، عن قمير،\nعن عائشة، قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها.\n[اختلف فيه، فروي موقوفًا على عائشة، ورواه بعضهم موقوفًا على الشعبي] (^٢).\n_________\n(^١) جامع الأحكام الفقهية (١/ ٩٩).\n(^٢) الأثر مداره على عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، واختلف على عبد الملك.\nفرواه غيلان، عنه، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة موقوفًا عليها.\nورواه شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد. واختلف على شعبة فيه.\nفرواه حجاج الأعور، عن شعبة، وأسنده إلى عائشة كرواية غيلان.\nرواه غندر، عن شعبة، فأوقفه على الشعبي، بلفظ: المستحاضة لا يغشاها زوجها.\nورواه معاذ، عن شعبة، قال البيهقي: ففصل قول الشعبي، من قول عائشة، فرواه البيهقي، من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، عن قمير أمرأة مسروق، عن عائشة، قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، قال وقال الشعبي: لا تصوم، ولا يغشاها زوجها. قال البيهقي: فعاد الغشيان إلى قول الشعبي.\n[تخريج الأثر]\nأخرجه الإمام أحمد في العلل (٥٣٥١) لابنه عبد الله، قال: رواه وكيع، عن سفيان، عن غيلان به، كرواية ابن أبي شيبة.","vol":"8","page":204},{"text":"ولو صح، فهو موقوف على عائشة، معارض بمثله من قول ابن عباس ﵁.\nوالقول بالمنع، هو قول ابن سيرين (^١)، وإبراهيم النخعي (^٢)، والشعبي (^٣)، والحكم (^٤)، وسليمان بن يسار (^٥)، وغيرهم.\n_________\nقال: ورأيته في كتاب الأشجعي، عن سفيان، عن غيلان.\nرواه غندر، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي هذا الحديث، وقال الشعبي من رأيه: المستحاضة لا يغشاها زوجها. وقال حجاج، عن شعبة كما قال وكيع، عن سفيان، رفعه إلى عائشة - خالف حجاج غندرًا. قال أبي: بلغني، عن ابن مهدي، قال: وجدته في كتاب حسين بن عربي، كما قال حجاج، عن شعبة، وكما قال وكيع، عن سفيان. اهـ من العلل.\nورواه الدارمي (٨٣٠) أخبرنا الحكم بن المبارك، ثنا حجاج الأعور، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة، قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها.\nورواه البيهقي (١/ ٣٢٩) من طريق وكيع به.\nورواه أيضًا (١/ ٣٢٩) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن عبد الملك، عن الشعبي، عن قمير أمرأة مسروق، عن عائشة، قالت: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، ثم تغتسل، وتتوضأ لكل صلاة، قال وقال الشعبي: لا تصوم، ولا يغشاها زوجها. قال البيهقي: فعاد الغشيان إلى قول الشعبي. والله أعلم.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) بسند صحيح.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٩٣)، والدارمي (٨٢٩) بسند صحيح.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٥٧ بسند صحيح.\n(^٤) رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٣٧) ١٦٩٥٦ بسند صحيح.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٩١) بسند صحيح، بلفظ: سئل سليمان بن يسار: أيصيب المستحاضة زوجهما؟ قال: إنما سمعنا بالرخصة في الصلاة.","vol":"8","page":205},{"text":"والراجح من القولين هو القول الأول لقوة أدلته. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2647>دليل من قال بالكراهة:</span>\nربما استدل من قال بالكراهة؛ لأنه يرى جماع المستحاضة مباشرة للنجاسة، على القول بنجاسة دم الاستحاضة، وملابسة النجاسة عنده مكروهة.\nفإن كان هذا دليله، فأولًا: لا يسلم نجاسة دم الاستحاضة، والنجس من الدماء، الدم المسفوح، ودم الحيض، ودم الحيوان النجس، وهذا ليس منه، وليس هذا موضع تحرير نجاسة الدم.\nثانيًا: على القول بالنجاسة، فاين الدليل على كراهة مباشرة النجاسة في غير الصلاة، فهذا الاستنجاء يباشر الإنسان النجاسة بيده، ولم يمنع من ذلك.\nثالثًا: على التسليم بالكراهة، فإن الجماع حاجة، ولا مكروه معها. والله أعلم.","vol":"8","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2648>الباب الثامن: في أحكام النفاس</span>\nويشتمل تمهيد وإحد عشر فصلًا.\nالتمهيد: في تعريف النفاس لغة واصطلاحًا.\nالفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس\nالفصل الثاني: في أحكام السقط.\nالفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة.\nالفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم التي تراه الحامل قبل الولادة.\nالفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين.\nالفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دمًا.\nالفصل السابع: في جماع النفساء إذا طهرت قبل الأربعين.\nالفصل الثامن: خلاف العلماء في أقل النفاس.\nالفصل التاسع: في خلاف العلماء في أكثر النفاس.\nالفصل العاشر: إذا وضعت المرأة توأمين فالنفاس من أيهما؟\nالفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس.","vol":"8","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2649>تمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2650>تعريف النفاس:</span>\nالنفاس لغة، قال في تاج العروس: \"النِّفاس بالكسر: ولادة المرأة\" اهـ (^١).\nوفي المصباح المنير: \"مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم: \"لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان، قوامها بالدم. والنفساء من هذا\" اهـ (^٢).\nوقال ثعلب: النفساء: الوالدة، والحامل، والحائض.\nوقال أبو حاتم: نفست، على ما لم يسم فاعله. وحكى ثعلب: نُفِسَت ولدًا، على فعل المفعول، والولد منفوس. ومنه الحديث: \"ما من نفس منفوسة\": أي مولودة. وفي حديث ابن المسيب: \"لا يرث المنفوس حتى يستهل صارخًا\".\nومنه قولهم: ورث فلان هذا قبل أن ينفس فلان: أي قبل أن يولد.\nويقال: نُفِسَت، ونَفِست: كـ عُني، وسَمِع. نفسًا، ونفاسة، ونِفاسًا: أي ولدت. وأما الحيض فلا يقال فيه إلا نَفِست، قاله الأزهري (^٣).\nالتعريف الإصطلاحي:\nاختلفت تعريفات الفقهاء لاختلافهم في حكم الدم الخارج مع الولادة، أو قبلها متصلًا بها، فمن اعتبر الدم الخارج قبل الولادة أو معها متصلًا بها، من اعتبره\n_________\n(^١) تاج العروس (٩/ ١٨).\n(^٢) المصباح المنير (ص: ٣١٧).\n(^٣) بتصرف تاج العروس (٩/ ١٨).","vol":"8","page":209},{"text":"نفاسًا أدخله في الحد، ومن لم يعتبره لم يدخله.\nتعريف الحنفية:\nقالوا: هو الدم الخارج عقب الولادة (^١).\nوزاد ابن الهمام في شرح فتح القدير: \"من الفرج\". ليخرج ما لو ولدت ولدها من بطنها، فإنها تكون عندهم صاحبة جرح سائل، لا نفساء. اهـ (^٢).\nوهي كثيرة في عصرنا هذا، وتسمى ولادة قيصرية.\nوتعريف الحنفية صريح بأنه لا يعتبر الدم الخارج أثناء الولادة نفاسًا؛ لأنهم قصروه على الدم الخارج عقب الولادة.\nتعريف المالكية:\nعرفه خليل في مختصره: بأنه دم خرج للولادة.\nقال في الشرح الكبير: \"النفاس دم صفرة أو كدرة خرج من القبل للولادة، معها أو بعدها لا قبلها على الأرجح\" (^٣).\nوقال في الشرح الصغير: النفاس للولادة، معها أو بعدها، ولو بين توأمين (^٤).\nثم قال: \"أما ما خرج قبلها فالراجح أنه حيض\".\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٦)، بدائع الصنائع (١/ ٤١)، المبسوط (٣/ ٢١٠).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ١٨٦).\n(^٣) الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٧٤).\n(^٤) الشرح الصغير (١/ ٢١٦).","vol":"8","page":210},{"text":"تعريف الشافعية:\nقال في مغني المحتاج: \"النفاس: هو الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل\". فخرج بها ذكر: \"دم الطلق، والخارج مع الولد، فليسا بحيض؛ لأن ذلك من آثار الولادة، ولا نفاس لتقدمه على خروج الولد، بل ذلك دم فساد.\" (^١).\nتعريف الحنابلة:\nقال في كشاف القناع: النفاس \"دم ترخيه الرحم مع ولادة، وقبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة، وبعدها إلى تمام أربعين يومًا\" (^٢).\nوقال ابن مفلح الصغير: \"دم يرخيه الرحم للولادة، وبعدها إلى مدة معلومة\". (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2651>تعريف النفاس عند الأطباء</span>.\nالأصل فيه تمزق جدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه بعد أن تحول أثناء فترة الحمل إلى ما يسمى  Decidua،  وهو مماثل تمامًا لجدار الرحم في النصف الثاني من الحمل، ولكن بكثافة أكثر، وكذلك خروج أنسجة أخرى خصوصًا من مكان المشيمة - التي تقع أعلى الرحم - أثناء التئام ذلك المكان.\nوفي نفس الوقت يتكون جدار وظيفي جديد من جدار الرحم الأساسي ليحل مكان جدار السابق ذكره.\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ١٠٨).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٠٨).\n(^٣) المبدع (١/ ٢٩٣).","vol":"8","page":211},{"text":"ومكونات دم النفاس هي خلايا جدار الرحم، وكرويات دم بيضاء، ومكونات الدم الأخرى، ويكون أحمر في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجيًا حتى يصبح سائلًا أبيض مائلًا للاصفرار في الإسبوع الثالث أو الرابع،\nومكوناته كرويات الدم البيضاء على الأكثر.\nبعد هذا التمزق لجدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه يستبدل جدار جديد به بعد أربعة أسابيع من الولادة غير أنه لا يكتمل رجوع جميع الأعضاء التناسلية إلى حجمها الطبيعي، ونزول العادة الشهرية - لدى المرأة غير المرضعة ورجوع الجسم إلى حالته - إلا بعد ستة أسابيع من نزول الولد في الغالب (^١).\nجاء في وقائع الندوة الثالثة للفقه الطبي، المنعقدة في الكويت\n\"وقد عرف الأطباء النفاس: بأنه الفترة التي تعقب الولادة، وتحدث أثناءها بعض التغييرات لعودة الجهاز التناسلي إلى وضعه الطبيعي قبل الحمل.\nوسائل النفاس: هو عبارة عن الإفرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، ويكون عبارة عن دم في أول أربعة أيام، ثم يفتح لونه، وتقل كمية الدم حتى يصبح عبارة عن مخاط، لا لون له بعد عشرة أيام\" (^٢).\nويقول بعض الأطباء:\"يعرف دم النفاس وما يتبعه من إفرازات في الطب: بأنه\n_________\n(^١) نقله الدكتور عبد الله بن عبد المحسن الطريقي في كتابه أحكام مباشرة النساء (ص: ٧٧) نقلًا من كتاب  Current Obstetrics And Gynecology rd edition\n(^٢)  نقله يحيى بن عبد الرحمن الخطيب، في كتابه المرأة الحامل من نبيهة الجيار، بحث في أقل مدة الحيض والنفاس والحمل وأكثرها، وقائع الندوة الثالثة للفقه الطبي - الكويت ١٨/ ٤/ ١٩٨٧.","vol":"8","page":212},{"text":"الدم والافرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، وتستمر لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. وقد تطول إلى ستة أسابيع (أربعين يومًا).\nوفي الأيام الثلاثة أو الأربعة يكون الدم قانيًا، وغليظًا ومحتويًا على جلطات (دم متجمد) ثم يخف تدريجيًا بعد ذلك، ثم يصير بني اللون، مختلطًا بمادة مخاطية .. وأخيرًا تظهر القصة البيضاء.\nويكون دم النفاس وإفرازاته قلوي التفاعل في الرحم، وليس له رائحة عفنة، وإذا حدثت عفونة فإن ذلك دليل على وجود التهابات ميكروبية بالرحم أو المهبل، وتحتاج إلى علاج سريع قبل تحولها إلى حمى النفاس الخطيرة.\nوقد تتوقف الإفرازات الدموية لفترة، ثم يعود الدم إلى الظهور، ويعتبر ذلك نتيجة لوجود بقايا ولو بسيطة من المشيمة في الرحم، أو أن الرحم انقلب إلى الخلف بدلًا من وضعه الطبيعي إلى الأمام\" (^١).\nفبناء على هذا التعريف الطبي يكون النفاس هو الدم النازل بعد فراغ الرحم من الولد، فعند فراغ الرحم ينهدم الجدار الوظيف للرحم، فينزل على شكل دم في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجيًا حتى ينقطع. والله أعلم.\nوذكر الأطباء أيضًا: \"أن رحم المرأة بعد الولادة ينزل إلى مستوى السرة بعد أن كان يملأ تجويف البطن .. من القص إلى العانة ... وقبيل الولادة كان الرحم (بدون محتوياته) يزن كيلو جرام، وبعد أسبوع فقط يكون وزنه نصف كيلو جرام، وبعد أسبوعين من الولادة يصبح وزنه ربع كيلو إجرام، ثم ينخفض\n_________\n(^١) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٤٥٦).","vol":"8","page":213},{"text":"تدريجيًا حتى يعود في نهاية فترة النفاس إلى وزنه الطبيعي وهو خمسين جرامًا فقط وتعود ثخانة جدار الرحم من خمسة سنتيمترات إلى أقل من سنتمتر .. وأما الفراغ الذي كان بداخل الرحم حيث كان الجنين وأغشيته .. والذي كان يتسع لسبعة آلاف ميليلتر؛ فإنه يعود بعد انتهاء فترة النفاس إلى شق صغير لا يتسع لأكثر من ميليلترين فقط .... وتستمر التغيرات في جدار الرحم .... وفي غشائه الداخلي حتى يعود أدراجه إلى سالف عهده قبل الحمل\" (^١).\n_________\n(^١) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٤٥٦).","vol":"8","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2652>الفصل الأول: بأي شيء يثبت حكم النفاس</span>.\nإذا القت المرأة نطفة في طورها الأول، فهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه لا يترتب على ذلك الإسقاط حكم من أحكام إسقاط الحمل (^١).\nوكذلك إذا أسقطت الجنين بعد أربعة أشهر فلا أعلم خلافًا أنها تكون نفساء (^٢) واختلف العلماء في العلقة والمضغة.\nفقيل: يثبت حكم النفاس إذا استبان من السقط بعض خلقه كالإصبع، والشعر والظفر، فهي نفساء. وهو مذهب الحنفية (^٣).\nوقيل: يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها حكم النفاس، وهو مذهب الحنابلة (^٤) وهو الراجح.\nوقيل: إذا ألقت علقة ثبت لها حكم النفساء، وهو مذهب المالكية (^٥).\n_________\n(^١) أضواء البيان (٥/ ٣٢).\n(^٢) نفس المرجع السابق (٥/ ٣٥).\n(^٣) البناية - للعيني (١/ ٦٩٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٨٧)،\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٢١٩)، المبدع (١/ ٢٩٤)، الفروع (١/ ٢٨٢).\n(^٥) الشرح الكبير (٢/ ٤٧٤) المطبوع بهامش حاشية الدسوقي. وانظر الشرح الصغير (٢/ ٦٧٢)، وقال: وعلامة أنه علقة أنه لو صب عليه ماء حار لا يذوب.","vol":"8","page":215},{"text":"وقيل: إذا ألقت مضغة أو علقة وقال القوابل: إنه مبتدأ خلق آدمي، فالدم بعده نفاس، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: إذا وضعت مضغة مطلقًا ثبت حكم النفاس. وهي رواية في مذهب الإمام أحمد (^٢)\nوقيل: إذا وضعت لأربعة أشهر (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2653>تعليل من قال: يثبت النفاس إذا تبين فيه خلق إنسان</span>.\nقال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (^٤). ولم يقل أن يضعن أولادهن.\nتعليل آخر: إذا سقط الحمل وهو علقة، أو مضغة لم تتخلق، يحتمل أن يكون دمًا متجمدًا، أو قطعة لحم ليس أصلها الإنسان، ومع الإحتمال لا يمكن أن تترك الصلاة والصيام.\nوسبب ثالث: أن كثيرًا من النساء لا ينتبهن إلى أنهن قد أجهضن إذا كان الحمل في دور العلقة أو المضغة، بخلاف ما إذا ألقت الجنين وقد تخلق. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2654>تعليل من قال: إذا وضعت علقة</span>.\nقالوا: لما تحولت إلى علقة انقلب من حاله إلى أصل الإنسان، فيكون نفاسًا.\n_________\n(^١) روضة الطالبين (١/ ١٧٤).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٨٢).\n(^٣) قال في الفروع (١/ ٢٨٢): \"ويتوجه أنها رواية مخرجة من العدة وغيرها\".\n(^٤) الطلاق، آية: ٤.","vol":"8","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2655>تعليل من قال: إذا وضعت مضغة</span>.\nقالوا: إن المضغة هي بداية خلق الآدمي، فيكون نفاسًا (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2656>تعليل من قال: إذا وضعت لأربعة أشهر فهو نفاس وإلا فلا:</span>\n(٥٠٠) ربما استدلوا بما رواه البخاري، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش عن زيد بن وهب:\nقال عبد الله: حدثنا رسول الله - وهو الصادق المصدوق - قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة (^٢).\nوجه الإستدلال:\nأن الجنين لا ينفخ به الروح إلا بعد تمام أربعة أشهر، وقبل نفخ الروح لا يعتبر إنسانًا بدليل لو سقط لم يبعث. والله أعلم\nوالراجح والله أعلم القول بأنها إذا وضعت ما فيه خلق إنسان فإنها تكون نفساء لقوة أدلته. والله أعلم.\nوإذا رجحنا أن السقط متى ما تبين فيه خلق إنسان فإن المرأة تكون نفساء،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٣١).\n(^٢) البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣).","vol":"8","page":217},{"text":"فالسؤال الذي يطرح نفسه، كم يحتاج الجنين من يوم ليبدأ في التخلق للجواب على هذا السؤال، وعلى غيره رأيت أن أفرد فصلًا مستقلًا عن السقط، وأحكامه في الفصل التالي. والله المستعان.","vol":"8","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2657>الفصل الثاني: في أحكام السقط</span>\nتعريف الإسقاط لغة وشرعًا:\nجاء في المصباح المنير: \"السِّقط: الولد ذكرًا كان أو أنثى يسقط قبل تمامه، وهو مستبين الخلق\".\nوفي تاج العروس: \"الولد يسقط من بطن أمه لغير تمام\" اهـ ولم يشترط كونه مستبين الخلق.\nوجاء في المصباح المنير، يقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطًا، فهو سقط بالكسر. والتثليث لغة. ولا يقال: وقع.\nوأسقطت الحامل: القت سقطًا.\nوفي تاج العروس: السقط مثلثة، والكسر أكثر. وجاء في تاج العروس أيضًا: \"أسقطت الناقة وغيرها ولدها: إذا القت ولدها، والذي في أمالي القالي: أنه خاص في بني آدم\". اهـ\nوفي معنى الإسقاط: الإجهاض. جاء في المصباح المنير: أجهضت المرأة ولدها إجهاضًا: أسقطته ناقص الخلق اهـ (^١)\nملاحظة: الإطلاق اللغوي للإسقاط لا يفرق بين كون السقط سقط من تلقاء نفسه، أو كان السقط حدث بفعل فاعل من جناية أو دواء.\nوجاء في المعجم الوسيط: أن مجمع اللغة العربية أقر إطلاق كلمة إجهاض\n_________\n(^١) تاج العروس (١٠/ ٢٨٤)، والمصباح المنير (ص: ١٤٦)","vol":"8","page":219},{"text":"على خروج الجنين قبل الشهر الرابع، وكلمة إسقاط على إلقائه ما بين الشهر الرابع والسابع، وهذا التعريف اصطلاح حادث.\n\nتعريف الإسقاط في اصطلاح الفقهاء.\nتبين لنا من تعريف الإسقاط لغة أنه يطلق على إلقاء العمل ناقصًا سواء كان النقص في المدة، أو كان النقص في الخلق. وتعريف الفقهاء لا يخرج عن هذا المعنى.\nعرف ابن عابدين الإجهاض في رسائله: \"هو إنزال الجنين قبل أن يستكمل مدة الحمل (^١).\nوللفقهاء ألفاظ مرادفة لمعنى الإسقاط والإجهاض، وهي تؤدي نفس المعنى منها: الإلقاء، الإملاص، الإنزال، الإخراج، الطرح.\n_________\n(^١) (٢/ ٤١١) وانظر البحر الرائق (٨/ ٣٨٩)، رد المحتار (٥/ ٢٧٦)، نهاية المحتاج (٨/ ٤٤٢)، مغني المحتاج (٤/ ١٠٣)، الفروع (٦/ ١٣).","vol":"8","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2658>المبحث الأول: في أسباب الإسقاط</span>\nالإسقاط تارة يكون تلقائيًا، ويكون سببه والله أعلم إما تشوهات في الجنين، أو يكون رحم المرأة يعاني من أمراض معينة، أو يعاني من اتساع في عنق الرحم، أو غيرها من الإسباب التي يعرفها أهل الاختصاص (^١).\nوتارة تكون أسبابه اجتماعية، كأن يقصد من الإسقاط التستر على الفاحشة (الزنا) أو الرغبة في تحديد النسل.\nوتارة تكون أسبابه صحية، كأن يكون الحامل على الإجهاض المحافظة على صحة الأم، أو إراحة الجنين بحيث لو ترك ينمو ولدًا مشوهًا تشويهًا غير محتمل.\nوسوف نتناول حكم الإجهاض إذا كان اختياريًا، ومتى تكون المرأة المسقطة نفساء، ومتى لا تكون. أما الإجهاض التلقائي فلا يلحق به تكليف؛ لأنه خارج عن إرادة المرأة.\n_________\n(^١) انظر مسألة تحديد النسل. د محمد البوطي (ص: ٦٧)، الطبيب أدبه وفقهه. د محمد البار، الإجهاض من منظور إسلامي، د عبد الفتاح محمد إدريس. مجلة الحكمة. العدد التاسع (ص: ١١٩ - ١٢٣).","vol":"8","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2659>المبحث الثاني: في الحكم التكليفي للإسقاط</span>\nهناك من الفقهاء من فرق بين حكم الإجهاض بعد نفخ الروح، وبين حكمه قبل ذلك، لذلك سنعرض حكم كل حالة من الحالات على انفراد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2660>الفرع الأول: في إسقاط الجنين بعد نفخ الروح</span>\nذهب الحنفية (^١) والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤) إلى تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2661>الأدلة على تحريم الإسقاط بعد نفخ الروح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2662>الدليل الأول:</span>\nالإجماع. فقد حكى الإجماع غير واحد.\nجاء في الشرح الكبير:\"لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (٢/ ١٦٦)، حاشية ابن عابدين (٣/ ١٧٦)، البحر الرائق (٨/ ٢٣٣).\n(^٢) حاشية الدسوقي (٢/ ٢٦٧)، أسهل المدارك (١/ ٤٠٥)، حاشية العدوي، مطبوع مع الخرشي (٣/ ٢٢٥)، منح الجليل (٣/ ٣٦٠).\n(^٣) نهاية المحتاج - الرملي (٨/ ٤٤٢)، وإحياء علوم الدين (٢/ ٥١)، حاشية الجمل (٥/ ٤٩٠).\n(^٤) الفروع (١/ ٢٨١)، الإنصاف (١/ ٣٨٦)، كشاف القناع (١/ ٢٢٠).","vol":"8","page":223},{"text":"الأربعين يومًا، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا\" (^١).\nوقال ابن جزي: \"وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح؛ فإنه قتل نفس إجماعا\" (^٢).\nونقله صاحب أسهل المدارك، وأقره (^٣).\nوقال ابن تيمية: إسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين، وهو من الوأد، الذي قال الله فيه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (^٤).\nوقد قال الله تعالى ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (^٥) (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2663>الدليل الثاني:</span>\nوجوب الدية في قتله دليل على تحريم إسقاطه؛ إذ لو كان جائزًا لما وجبت به عقوبة.\n(٥٠١) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب،\nعن أبي هريرة، أنه قال: قضى رسول الله - ﷺ - في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة: عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى لها بالغرة توفيت، فقضى\n_________\n(^١) الشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٦٧، ٢٦٦).\n(^٢) القوانين الفقهية (ص: ٢٣٥).\n(^٣) أسهل المدارك (١/ ٤٠٥).\n(^٤) التكوير، آية: ٨، ٩.\n(^٥) الإسراء، آية: ٣١.\n(^٦) مجموع الفتاوى (٣٤/ ١٦٠).","vol":"8","page":224},{"text":"رسول الله - ﷺ - بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها (^١).\nوقد ذهب ابن حزم إلى وجوب القود، فيمن تعمد قتل الجنين بعد نفخ الروح، فقال ﵀: \"فإن قال قائل: فما تقولون فيمن تعمدت قتل جنينها، وقد تجاوزت مائة ليلة وعشرين ليلة بيقين، فقتلته، أو تعمد أجنبي قتله في بطنها، فقتله، فمن قولنا: إن القود واجب في ذلك، ولا بد، ولا غرة في ذلك حينئذ إلا أن يعفى عنه، فتجب الغرة فقط؛ لأنها دية، ولا كفارة في ذلك؛ لأنه عمد، وإنما وجب القود؛ لأنه قاتل نفس مؤمنة عمدًا، فهو نفس بنفس، وأهله مخيرين: إما القود، وإما الدية، أو المفادات كما حكم رسول الله - ﷺ - فيمن قتل مؤمنًا. وبالله تعالى التوفيق\" (^٢).\nوشرط الفقهاء في وجوب القود أن ينفصل حيًا، ثم يموت.\nقال الحافظ: \"وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتًا بسبب الجناية، فلو انفصل حيًا، ثم مات، وجب فيه القود أو الدية كاملة\" (^٣).\nوليس هذا موضع تحرير هذه المسألة، والذي يهمنا وجوب العقوبة على من أسقط الجنين، وهو ظاهر في تحريم الإسقاط. والله أعلم.\nبقي سؤال: متى نحكم بأن الجنين قد نفخت فيه الروح؟\nذهب الفقهاء إلى أن نفخ الروح يكون بعد أن يتم للحمل أربعة أشهر.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٧٤٠)، ومسلم (٣٥ - ١٦٨١).\n(^٢) المحلى (مسألة: ٢١٢٤).\n(^٣) الفتح (١٢/ ٣١١) ح ٦٩٠٨.","vol":"8","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2664>الدليل على أن نفخ الروح يكون بمد تمام أربعة أشهر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2665>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، فقد نقل الإجماع غير واحد على أن مرحلة نفخ الروح بعد تمام الحمل أربعة أشهر:\nقال القرطبي: \"لم يختلف العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يومًا، وذلك تمام أربعة أشهر، ودخوله في الخامس\" (^١).\nوقال النووي: \"اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر\" (^٢).\nوقال ابن حجر: \"اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر\" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2666>الدليل الثاني:</span>\n(٥٠٢) روى البخاري ﵀، قال: حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب،\nقال عبد الله: حدثنا رسول الله - وهو الصادق المصدوق - قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه\n_________\n(^١) الجامع لأحكام القرطبي (١٢/ ٨).\n(^٢) صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ١٩١).\n(^٣) فتح الباري (١١/ ٥٨٨) ح ٦٥٩٤","vol":"8","page":226},{"text":"وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة (^١).\nفقوله - ﷺ -: \"ثم ينفخ فيه الروح\" جعل هذا بعد أطوار النطفة، والعلقة، والمضغة، وقد كان لكل طور أربعون يومًا، فمجموع ذلك مائة وعشرون يومًا.\n_________\n(^١) البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣).","vol":"8","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2667>الفرع الثاني: حكم الإسقاط قبل نفخ الروح</span>.\nاختلف في هذه المسألة على أقوال:\nفقيل يحرم الإسقاط مطلقًا، ولو كان نطفة.\nذهب إلى هذا بعض الحنفية (^١)، وهو المعتمد عند المالكية (^٢)، وقول الغزالي (^٣)، وابن العماد من الشافعية (^٤)، واختيار ابن الجوزي من الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (٣/ ١٧٦).\n(^٢) حاشية الدسوقي (٢/ ٢٦٧)، أسهل المدارك (١/ ٤٠٥)، حاشية العدوي، مطبوع مع الخرشي (٣/ ٢٢٥)، منح الجليل (٣/ ٣٦٠).\nجاء في الشرح الكبير (٢/ ٢٦٧): \"لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم، ولو قبل الأربعين يومًا\" قال الدسوقي في حاشيته تعليقًا عليه (٢/ ٢٦٧): \"وهو المعتمد\".\nوقال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص ٢٣٥): \"وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له\".\n(^٣) قال الغزالي في إحياء علوم الدين (٢/ ٥١): \"وليس هذا - يقصد العزل - كالإجهاض والوأد؛ لأن ذلك جناية على موجود حاصل، وله أيضًا مراتب، وأول الوجود أن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش، وإن نفخ فيه الروح، واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفحشًا، ومنتهى التفحش في الجناية بعد الانفصال حيًا\".\n(^٤) جاء في تحفة المحتاج (٨/ ٢٤١): \"اختلفوا في التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه، وهو مائة وعشرون يومًا، والذي يتجه وفاقًا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه جواز العزل لوضوح الفرق بينهما، بأن المني حال نزوله محض جماد، ولم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق\".\n(^٥) أحكام النساء - ابن الجوزي (ص: ٣٧٤).","vol":"8","page":229},{"text":"وقيل: يجوز التسبب لإسقاط الجنين مطلقا، ما لم يتخلق، والمراد بالتخلق عندهم نفخ الروح. وهو الراجح عند الحنفية (^١).\nفهذان قولان متقابلان: التحريم مطلقًا، والإباحة مطلقًا ما لم ينفخ فيه الروح.\nوبقي في المسألة أقوال: منها:\nوقيل: يباح الإسقاط ما دام نطفة مطلقًا لعذر أو لغير عذر، أما العلقة والمضغة فلا يجوز إسقاطها.\nانفرد به اللخمي من المالكية (^٢)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: يباح إلقاء النطفة إذا كان لعذر، أما من غير عذر فلا يجوز، اختاره بعض الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) يقول ابن عابدين في حاشيته المشهورة (٣/ ١٧٦): \"قال في النهر: بقي هل يباح الاسقاط بعد الحمل؟ نعم يباح، ما لم يتخلق منه شيء، ولن يكون ذلك إلا بعد مضي مائة وعشرين يومًا\". وعلق ابن عابدين: \"وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط؛ لأن التخلق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة\". وهذا مذكور بحروفه في شرح فتح القدير (٣/ ٤٠١).\nوجاء في تبيين الحقائق (٢/ ١٦٦): \"المرأة يسعها أن تعالج لإسقاط الحبل ما لم يستبن شيء من خلقه، وذلك ما لم يتم له مائة وعشرون يومًا\". وانظر البناية (٤/ ٧٥٩)، الاختيار لتعليل المختار (٥/ ١٦٨).\n(^٢) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (٣/ ٢٦٤).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٨١)، الإنصاف (١/ ٣٨٦)، كشاف القناع (١/ ٢٢٠).\n(^٤) جاء في حاشية ابن عابدين (٣/ ١٧٦): \"وفي كراهة الخانية: ولا أقول بالحل؛ إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه؛ لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤخذ بالجزاء فلا أقل من أن","vol":"8","page":230},{"text":"وقيل: يجوز التسبب لإسقاط النطفة والعلقة دون المضغة. حكاه الكرابيسي عن أبي بكر الفراتي من الشافعية (^١).\nوقيل: يكره إلقاء النطفة\nاختاره علي بن موسى من الحنفية (^٢)، وهو رأي عند بعض المالكية فيما قبل الأربعين يومًا (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2668>أدلة القائلين بتحريم إسقاط النطفة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2669>[الدليل الأول]</span> (*)\nقالوا: النطفة بعد الإستقراء آيلة إلى التخلق، مهيأة لنفخ الروح فلا يجوز\n_________\nيلحقها إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر\" اهـ قال ابن وهبان: ومن الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل، وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر، ويخاف هلاكه، ثم قال: قال ابن وهبان: فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل\". اهـ من حاشية ابن عابدين.\nوإسقاط الجنين إذا انقطع اللبن قول ضعيف جدًا، لأن الرزاق هو الله ﷾، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ وإذا هلك لقلة اللبن لم يكن من كسبها، ولا تأثم بذلك.\n(^١) جاء في نهاية المحتاج - الرملي (٨/ ٤٤٢): \"قال الزركشي: وفي تعاليق بعض الفضلاء، قال الكرابيسي: سألت أبا بكر بن أبي سعيد الفراتي عن رجل سقى جارية شرابًا لتسقط ولدها؟ فقال: ما دامت نطفة أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله تعالى. اهـ\n(^٢) قال في حاشية ابن عابدين (٣/ ١٧٦): \"لو أرادت الإلقاء قبل مضي زمن ينفخ فيه الروح، هل يباح لها ذلك أم لا؟ اختلفوا فيه، وكان الفقيه علي بن موسى يقول: إنه يكره؛ فإن الماء بعد ما وقع في الرحم مآله إلى الحياة، فيكون له حكم الحياة كما في بيضة الحرم، ونحوه في الظهيرية\". اهـ وربما قصد بالكراهة كراهة التحريم، فيرجع القول إلى القول بالتحريم، وهو غير بعيد. والله أعلم.\n(^٣) حاشية الدسوقي (٢/ ٢٦٧، ٢٦٦).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"8","page":231},{"text":"إسقاطها، وهي أول مراحل الوجود؛ إذ الولد لا يخلق من مني الرجل وحده، بل من الزوجين جميعًا، فإذا امتزج ماء الرجل بماء المرأة، واستقر في الرحم فإن النطفة حينئذٍ تكون مهيأة للتخلق ووجود الولد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2670>الدليل الثاني:</span>\nحرم الله تعالى قتل الصيد حال الإحرام، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية (^١).\nوجاء في السنة تحريم أكل بيض الصيد؛ لأنه أصل الصيد، فكذلك لا يجوز إلقاء النطفة؛ لأنها أصل الإنسان.\n(٥٠٣) والحديث الذي فيه تحريم أكل بيض الصيد قد رواه أحمد، قال: حدثني أبي ثنا هاشم بن سليمان يعني بن المغيرة عن علي بن زيد ثنا عبد الله ابن الحارث بن نوفل الهاشمي قال:\nكان أبي الحرث على أمر من أمر مكة في زمن عثمان، فأقبل عثمان رضي الله تعالى عنه إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث، فاستقبلت عثمان بالنزل بقديد، فاصطاد أهل الماء حجلا، فطبخناه بماء وملح، فجعلناه عراقا للثريد، فقدمناه إلى عثمان وأصحابه، فأمسكوا، فقال عثمان: صيد لم أصطده ولم نأمر بصيده اصطاده قوم حل فأطعموناه، فما بأس؟ فقال عثمان: من يقول في هذا؟ فقالوا: على. فبعث إلى علي رضي الله تعالى عنه، فجاء. قال عبد الله بن الحارث: فكأني أنظر إلى علي حين جاء، وهو يحت الخبط عن كفيه، فقال له عثمان: صيدًا لم نصطده، ولم\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٩٥.","vol":"8","page":232},{"text":"نأمر بصيده اصطاده قوم حل، فأطعموناه فما بأس؟ قال: فغضب على، وقال: أنشد الله رجلًا شهد رسول الله - ﷺ - حين أتى بقائمة حمار وحش فقال رسول الله - ﷺ -: إنا قوم حرم فأطعموا أهل الحل. قال: فشهد اثنا عشر رجلا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ثم قال على: أشهد الله رجلا شهد رسول الله - ﷺ - حين أتى ببيض النعام فقال رسول الله - ﷺ -: إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل، قال: فشهد دونهم من العدة من الاثني عشر. قال: فثنى عثمان وركه عن الطعام، فدخل رحله وأكل ذلك الطعام أهل الماء.\n[الحديث إسناده ضعيف، والحديث بقصة حمار الوحش صحيح لغيره، وزيادة بيض النعام زيادة منكرة] (^١).\n_________\n(^١) رواه أحمد (١/ ١٠٠). والحديث يرويه كل من إسحاق بن عبد الله بن الحارث، وزيد ابن علي بن جدعان، كلاهما، عن عبد الله بن الحارث، عن عثمان، عن علي.\nواقتصر إسحاق بن عبد الله بن الحارث على قصة الحمار، ولم يذكر بيض النعام، وإسناد إسحاق إسناد حسن. وزاد زيد بن علي بن جدعان ذكر بيض النعام، وهو رجل ضعيف، فتكون زيادته منكرة.\n[تخريج الحديث]:\nأخرجه أحمد كما سبق (١/ ١٠٠) عن هاشم بن القاسم. والبزار (٩١٤) من طريق عامر العقدي، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد، عن عبد الله بن الحارث، عن عثمان، عن علي مرفوعًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٥٦) من طريق حماد بن زيد، عن علي به.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٠٤) حدثنا عفان.\nوأخرجه الطحاوي (٢/ ١٦٨) من طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد به.","vol":"8","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2671>الدليل الثالث:</span>\nأول الوجود أن تقع النطفة في الرحم، وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية.\nووجهه قال: ماء المرأة ركن في الإنعقاد، فيجري الماءان مجرى الإيجاب والقبول، فمن أوجب، ثم رجع قبل القبول - يعني العزل - لم يكن جانيًا على العقد بالنقض والفسخ، ومهما اجتمع الإيجاب والقبول - يعني ماء الرجل والمرأة - كان الرجوع بعده رفعًا، وفسخًا وقطعًا، وكما أن النطفة في الفقار لا يتخلق منها الولد، فكذا بعد الخروج من الإحليل، ما لم يمتزج بماء المرأة أو دمها، فهذا هو القياس الجلي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2672>دليل من أباح إسقاط النطفة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2673>الدليل الأول:</span>\nالقياس على جواز العزل، فإذا كان العزل جائزًا، وهو إلقاء الماء خارج الفرج، فكذلك إنزال المني بعد وجوده في الرحم إذ لا فرق، فإخراج النطفة من رحم المرأة لا يثبت لها حكم السقط أو الوأد؛ لأنه لا يصدق عليها ذلك، فلا\n_________\nوأخرجه أبو داود (١٨٤٩)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ١٩٤) حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، عن حميد الطويل، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه به. في قصة لحم الوحش، ولم يذكر بيض النعام. وهذا إسناد حسن. وقد خالف فيه إسحاق بن عبد الله بن الحارث خالف علي بن زيد، فلم يذكر قصة ببض النعام. وانفراد علي بن زيد بذكر البيض يجعل هذه الزيادة منكرة.\n(^١) بتصرف يسير جدًا إحياء علوم الدين (٢/ ٥١).","vol":"8","page":234},{"text":"حرمة في إخراجها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2674>الدليل الثاني:</span>\nالمني حال نزوله جماد محض، لا يتهيأ للحياة بوجه، بخلافه بعد استقراره في الرحم، وأخذه في مبادي التخلق. وبداية التخلق كما أرشد إليها حديث حذيفة الغفاري يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة،. (^٢)\n(٥٠٤) فقد روى مسلم، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول:\nالشقي من شقى في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. فأتى رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضى ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص (^٣).\n_________\n(^١) نهاية المحتاج (٨/ ٤٤٢).\n(^٢) تحفة المحتاج (٨/ ٢٤١)، حاشية الجمل (٤/ ٤٤٧)، الإجهاض من منظور إسلامي\n(^٣) مسلم (٢٦٤٥).","vol":"8","page":235},{"text":"فهذا الحديث نص أن المني قبل الأربعين لا يكون قد تهيأ للحياة، وإنما هو نطفة، هو والعزل سواء، بخلاف بعد الأربعين فقد بدأ بالتخلق، وهو مرحلة كونه علقة. والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2675>دليل من قال: يجوز إسقاط الجنين قبل التخلق</span>.\nقالوا: إذا لم يتخلق بظهور الأعضاء الدالة على كونه آدميًا، فلا يثبت له حكم الآدمي من وجوب صيانته وحرمة الاعتداء عليه، وعليه فلا إثم في إسقاطه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2676>دليل من قال: يجوز إسقاط الجنين قبل أن ينفخ فيه الروح</span>.\nقال ابن عقيل: ما لم تحله الروح يجوز إسقاطه؛ لأنه ليس وأدًا؛ لأن الوأد لا يكون إلا بعد التارات السبع ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ إلى قوله ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ (^٢) .. قال ابن مفلح: وهذا منه فقه عظيم، وتدقيق حسن، حيث سمع ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (^٣). وهذا لما حلته الروح؛ لأن ما لم تحله الروح لا يبعث، فيؤخذ منه أنه لا يحرم إسقاطه. وله وجه. اهـ (^٤).\nالراجح جواز إلقاء النطفة بشروط:\n_________\n(^١) رد المحتار (٥/ ٢٧٦).\n(^٢) المؤمنون، آية: ١٢ - ١٤.\n(^٣) التكوير، آية: ١٩.\n(^٤) الفروع (١/ ٢٨١).","vol":"8","page":236},{"text":"أولًا: ألا يكون في ذلك ضرر على الأم، لا حالًا، ولا مآلًا.\nثانيًا: أن يكون ذلك برضى الزوج؛ لأن له حقًا في طلب الولد.\nثالثًا: أن يكون في ذلك تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة. وإن قَلَّت؛ لأن إلقاء النطفة إذا كان خلوًا من المصلحة كان منافيًا لمقصود الشارع من تكثير النسل.\nرابعًا: ألا يكون الحامل على ذلك سوء ظن بالله، وذلك خوفًا من العالة والفقر.\nثم اطلعت على مراحل تكوين الجنين من جهة الطب، فرأيت أن تحريم إلقاء النطفة أقرب من الإباحة، وأن النطفة لا تستوي هي والعزل من كل وجه.\nيذكر الأطباء أن ماء الرجل يحتوي على عدة مئات من الملايين من الحيوانات المنوية (^١)، ويجب عليهم أن يعبروا المهبل، ومختنق عنق الرحم، وبعد ذلك يتوجهوا إلى قناة فالوب، وهي مسافة تبلغ (١٥ - ١٨) سم، ثم يستعدوا لاقتحام غشاء البويضة، ثم النزول إلى الرحم لتعلق في جداره، وتأخذ في النمو. وإليك رحلة الحيوان المنوي:\nومن المعلوم أن كل الف حركة يبذلها ذيل الحيوان المنوي يقطع خلالها الحيوان المنوي مسافة قدرها سنتيمترًا واحدًا، وفي حالة عدم وجود عوائق فإنه يستطيع قطع مسافة (١٠) سم في نصف ساعة، ومن يستهين بهذه المسافة فليعلم\n_________\n(^١) يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه (خلق الإنسان بين الطب والقرآن) (ص: ١٥٩): \"في كل دفقة مني ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي\".","vol":"8","page":237},{"text":"أنها تفوق طول الحيوان المنوي أربعة الأف ضعف (^١).\nوتسير تلك الحيوانات المنوية باحثة عن البويضة (نطفة المرأة) لا تدري أين هي، عن يمين أو يسار، فتخترق مجموعة منها القناة الرحمية، وتسير مجموعة منها عبر القناة الرحمية اليسرى، تدعى أيضًا قناة فالوب، فيهلك من يهلك، ويشاء الله ﷾ بقدرته أن يقترب من البويضة مئات الحيوانات المنوية، بينما تحتوي الدفقة الواحدة من المني مئات الملايين تهلك معظمها قبل الوصول إلى البويضة، ويختار الله ﷾ بحكمته واحدًا من مئات الحيوانات، فيصل سالمًا إلى البويضة، فتفتح له البويضة كوة في جدارها، حتى يلج، فإذا ما دخل أغلق الثقب حالًا، ولن يسمح لحيوان منوي آخر بالدخول في البويضة، وإذا ما دخل الحيوان المنوي هشت له نواتها، كما أن نواة الحيوان المنوي المتجمعة في رأسه تفعل الشيء ذاته.\nورأس الحيوان المنوي لا يزيد عن خمسة ميكرونات (والميكرون: واحد على المليون من الميتر، ويحتوي هذا الرأس على أسرار الوراثة كاملة ينقلها من الأب إلى الأبن أو البنت على هيئة ٢٣ جسيمًا ملونًا (كروموسومًا)\nوتحتوي البويضة على ٢٣ جسيمًا ملونًا مثلما يحتوي الحيوان المنوي على نفس العدد، فإذا اجتمعا معًا صارت البويضة الملقحة تحتوي على ٤٦ جسيمًا ملونًا، مثل بقية الخلايا.، فيعتبر كلا من الحيوان المنوي والبويضة نصف خلية\n_________\n(^١) انظر الآيات العجاب في رحلة الإنجاب (ص: ٥٤).","vol":"8","page":238},{"text":"فقط من ناحية العدد الكروموسومات، وعند تكون النطفة الأمشاج يكتمل عدد الكروموسومات الحاملة للصفات الوراثية من الأب والأم، وعبر هذه الكروموسومات تنتقل الصفات الوراثية، وحالما يتم التخصيب، وتتكون النطفة الأمشاج من الحيوان المنوي والبويضة يخلق الله ﷾ جدارًا سميكًا مصمتًا لا يمكن لأي حيوان منوي آخر اختراقه، ومنذ تلك اللحظة تبدأ العمل الجاد، وتبدأ بالانشطار: الخلية تصبح خليتان، الخليتان أربع، وهكذا دواليك حتى تتكون مئات الخلايا على هيئة ثمرة التوت، وعندئذ تسمى التوتة  MORULLA  كبرت الكرة قليلًا، صار ما بداخلها مجوفًا، وبه سائل رقيق .. وعندئذ تدعى بالتكور الجرثومي أو البلاستولا  BLASTULA  وفي هذه الأثناء لا تكف البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج عن الحركة بواسطة شعيرات قناة الرحم، وتقلصات جداره، وإن كانت حركة بطيئة فهي تنتقل من الثلث الوحشي لقناة الرحم (قناة فالوب) حيث يتم التلقيح وتتجه عبر القناة الرحمية حيث تقترب من الرحم، وفي خلال خمسة أيام أو أسبوع على الأكثر تكون قد وصلت إلى الرحم، وتنظر أين تتوسد وتنغرز\nوتوجهها عناية الله بها إلى أن خير مكان لها هو النصف العلوي من الرحم، وخاصة جداره الخلفي، وهناك تنشب، وتَعْلَق في جدار الرحم الذي قد أعد لاستقبالها بفرش الطنف والوسائد .. وجعل جداره مليئًا بالأوعية الدموية حتى يغذيها وينميها ..\nوعندما تنغرز الكرة الجرثومية تكون قد تحولت من نطفة الأمشاج إلى","vol":"8","page":239},{"text":"علقة، وتبدأ عندئذ مرحلة جديدة في حياة الجنين .. وهي مرحلة العلقة (^١).\nكل هذه الأمور تحدث للنطفة في العشرة الأيام الأولى على أكثر تقدير، فكيف يقال: إن هذا والعزل سواء.\n_________\n(^١) انظر بتصرف يسير خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ١٩٧)، الآيات العجاب في رحلة الإنجاب (ص: ٥٤).","vol":"8","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2677>الفرع الثالث: في حكم الإسقاط للضرورة بعد نفخ الروح</span>\nإذا قرر طبيبان أو أكثر أن في بقاء الجنين خطرًا على حياة أمه، ولا سبيل إلى انقاذهما معًا، فإما الجنين وموت أمه، وإما إنقاذ أمه بهلاكه، فما هو العمل حينئذٍ؟\nفقيل: لا يجوز، ولو كان في ذلك خطر على حياة الأم (^١).\nوقيل: يجوز ذلك بشرط أن يقرر جمع من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر مؤكد على حياة الأم (^٢).\n_________\n(^١) وهو ظاهر إطلاق كلام الفقهاء المتقدم، في تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح.\nيقول صاحب البحر الرائق (٨/ ٢٣٣): \"وفي النوادر امرأة حامل اعترض الولد في بطنها، ولا يمكن إلا بقطعه ارباعًا، ولو لم يفعل ذلك يخاف على أمه من الموت، فإن كان الولد ميتًا فلا بأس به، وإن كان حيًا، فلا يحوز؛ لأن إحياء نفس بقتل أخرى لم يرد في الشرع\" اهـ. ووافقه ابن عابدين في حاشيته. انظر (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) جاء في قرار \"المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة. بمكة المكرمة: \"إذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يومًا، لا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوه الخلقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه، سواء كان مشوهًا، أو لا، دفعًا لأعظم الضررين\" اهـ.\nوجاء في قرار هيئة كبار العلماء رقم (١٤٠)، تاريخ ٢٠/ ٦/ ١٤٠٧ هـ،\n\"بعد الطور الثالث، وبعد إكمال أربعة أشهر للحمل، لا يحل إسقاطه إلا أن يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين أن بقاء الجنين في بطن أمه بسبب موتها، وذلك بعد استنفاد كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رخص الأقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعًا لأعظم الضررين، وجلبًا لعظمى المصلحتين\" اهـ.","vol":"8","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2678>أدلة القائلين: لا يجوز إسقاط الجنين</span>.\nعللوا ذلك: بأنه لا يجوز إحياء نفس بقتل أخرى، حيث لم يرد في الشرع (^١).\nولأننا إذا أسقطناه فقد تعمدنا قتل نفس مؤمنة، وإذا تركناه وماتت الأم لم يكن هذا من فعلنا، بل هو من تقدير الله ﷾.\nوقد يقدر الأطباء شيئًا، ويجزموا به، ولا يقع، وإذا كان كذلك، فلا يجوز دفع مفسدة متوقعة بارتكاب مفسدة محققة. وقد نسقط الجنين ولا تسلم الأم، فقد تعطب في نفاسها.\nقال ابن عابدين في حاشيته: لو كان الجنين حيًا ويخشى على حياة الأم من بقائه؛ فإنه لا يجوز تقطيعه؛ لأن موت الأم به موهوم، فلا يجوز قتل الآدمي لأمر موهوم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2679>دليل القائلين بجواز إسقاط الجنين إنقاذًا لأمه</span>.\nإن هذه المسألة قد تعارض فيها واجب ومحرم، كل واحد منهما على درجة واحدة من الأهمية، بحيث لو أننا قمنا بالواجب، وقعنا في المحرم، ولو اتقينا المحرم أهدرنا الواجب، ولا سبيل للقيام بالواجب، وفي نفس الوقت اتقاء المحرم.\nوإنما رخصنا الأقدام على إسقاط الجنين دفعًا لأعظم الضررين، وجلبًا\n_________\n(^١) البحر الرائق (٨/ ٢٣٣).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٣٨).","vol":"8","page":242},{"text":"لعظمى المصلحتين.\nيقول الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره تعليقًا على آية قتل الخضر للغلام من أجل سلامة والديه:\n\"ومنها القاعدة الكبيرة الجليلة، وهو أنه يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير، ويراعى أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما أعظم شرًا منه\" (^١).\nويقول ابن القيم: \"إذا تترس الكفار بأسرى من المسلمين بعدد المقاتلة، فإنه لا يجوز رميهم إلا أن يخشى على جيش المسلمين، وتكون مصلحة حفظ الجيش أعظم من مصلحة حفظ الأسرى، فحينئذٍ يكون رمي الأسرى، ويكون من باب دفع المفسدتين باحتمال أدناهما، فلو أنعكس الأمر، وكانت مصلحة الأسرى أعظم من رميهم لم يجز رميهم. فهذا الباب مبني على دفع أعظم المفسدتين بأدناهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، فإن فرض الشك، وتساوى الأمران لم يجز رمي الأسرى\" (^٢).\nويقول العز بن عبد السلام: \"وإذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير، للتنازع بين المتساويين، ولذلك أمثلة:\nأحدهما: إذا رأينا صائلًا يصول على نفسين من المسلمين متساويين، وعجز عن دفعه عنهما، فإنا نتخير.\n_________\n(^١) تيسير الكريم الرحمن (٥/ ٧١، ٧٠).\n(^٢) مفتاح دار السعادة (٢/ ٤٠٣).","vol":"8","page":243},{"text":"والمثال الثاني: لو رأينا من يصول على بضعين متساويين، وعجزنا عن الدفع عنهما، فإنا نتخير. (^١)\nفإذا كان لنا شرعًا أن نرتكب أدنى المفسدتين دفعًا لأعظمهما، ونحصل أعظم المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن انقاذ الأم أعظم مصلحة من إنقاذ الجنين للأسباب التالية:\nالأول: الأم هي أصل الجنين، متكون منها، فإنقاذها أولى.\nالثاني: أن الأم غالبًا ما يكون لها أطفال، ومن الممكن أن يتعرضوا لمتاعب كثيرة بعد وفاة أمهم، والأسرة كثيرًا ما تتمزق إذا فقدت أحد أعضائها البارزين، فكم من طفل تشرد، وساءت تربيته بسبب فقدانه لأمه، وأهمية الأم في الأسرة عظيمة؛ إذ إنها أصل المجتمع، بخلاف الجنين فلا تعلق به لأحد.\nثالثًا: حياة الأم قطعية، وحياة الجنين محتملة، والظني أو الاحتمالي لا يعارض القطعي المعلوم، فإنقاذ الأم أولى.\nرابعًا: الأم أقل خطرًا، وتعرضًا للهلاك من الجنين في مثل هذه الظروف، مما يجعل إنقاذها أكثر نجاحًا من إنقاذ جنينها، لذا تعطى الأولوية في الإنقاذ ففي إحصائية لمستشفى الولادة والاطفال بالرياض في عام ١٤٠٠ هـ، بلغ عدد الوفيات للنساء سبع وفيات، بينما بلغت وفيات الأطفال ٨٦٥ حالة. (^٢) كل ذلك يؤكد أهمية إنقاذ الأم دون الجنين عند تساوي الأمر في إنقاذهما (^٣).\n_________\n(^١) قواعد الأحكام (١/ ٨٨).\n(^٢) صحيفة الرياض عدد ٤٤٣١ في ٢٦/ ٢/ ١٤٠٠ صفحة المجتمع.\n(^٣) نقلت أدلة هذا القول ببعض التصرف من كتاب تنظيم النسل (ص: ٢٢٨).","vol":"8","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2680>المبحث الثالث: متى يبدأ الجنين بالتخلق</span>\nمتى يبدأ الجنين بالتخلق.\nورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله المراحل التي يمر بها الجنين.\nأما الكتاب، فقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (^١).\nوقال سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ (^٢).\nوقال سبحانه: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ (^٣).\n_________\n(^١) المؤمنون آية: ١٤، ١٣، ١٢.\n(^٢) الحج، آية: ٥.\n(^٣) الزمر، آية: ٦.","vol":"8","page":245},{"text":"فقوله سبحانه: خلقًا من بعد خلق إشارة إلى الأطوار التي يمر بها الجنين.\nوقال سبحانه ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (^١).\nوقال ﷾ ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ (^٢).\nوقال ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (^٣).\n﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ (^٤).\n(٥٠٥) وأما السنة، فقد روى البخاري، حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش عن زيد بن وهب: قال عبد الله: حدثنا رسول الله - وهو الصادق المصدوق - قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه، فيعمل بعمل أهل النار ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة (^٥).\n_________\n(^١) غافر، آية: ٦٧.\n(^٢) الإنسان، آية: ٢.\n(^٣) العلق، آية: ٢.\n(^٤) القيامة: آية: ٣٨، ٣٧.\n(^٥) البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣).","vol":"8","page":246},{"text":"(٥٠٦) وروى مسلم، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقى في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، فأتى رجلا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضى ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضى ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٢٦٤٥). قال القاضي عياض وغيره: ليس هو على ظاهره، ولا يصح حمله على ظاهره، بل المراد بتصويرها .... الخ أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر؛ لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة، وهي مدة المضغة اهـ. كما في الديباج على صحيح مسلم (٦/ ٨). يقصد حديث ابن مسعود إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا ... الخ\nولا يظهر لي جمع القاضي عياض، بل قد اطلعت على كتاب يصور مراحل الجنين، وكان يكبر العلقة، والمضغة عشرات المرات فكان يظهر فيها تخطيط، وحدود للجمجمة والأعضاء إلا أنه لا يتبين أنه خلق آدمي، وإنما هو خلق بدائي، فربما التخلق الذي في حديث حذيفة هو التخلق الخفي الذي لا يظهر بالعين المجردة وإنما عن طريق التكبير عشرات المرات،","vol":"8","page":247},{"text":"وسوف يكون كلامنا في تناول هذه الآيات، والحديثين.\nفقد ذكر الله ﷾ أطوار خلق الإنسان، فبين أن ابتداء خلقه من تراب، فالتراب هو الطور الأول.\nوالطور الثاني: هو النطفة.\nوالنطفة في اللغة: هو الماء القليل. ومنه قول الشاعر\nوما عليك إذا أخبرتني دنفًا ... وغاب بعلك يومًا أن تعوديني\nوتجعلي نطفة في القعب باردة ... وتغمسي فاك فيها ثم تسقيني\nفقوله: وتجعلي نطفة: أي ماء قليلًا في القعب، والمراد بالنطفة في هذه الآية الكريمة: نطفة المني المختلطة من ماء الرجل، وماء المرأة خلافًا لمن زعم أنها من ماء الرجل وحده.\nقال الزبيدي في تاج العروس: في التنزيل ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ قال الفراء: الأمشاج: هي الأخلاط: ماء الرجل، وماء المرأة، والدم والعلقة (^١).\n_________\nوالمقصود في حديث ابن مسعود هو التخلق الجلي الذي يظهر لكل الناس. والله أعلم. ثم وجدت من كلام أهل العلم ما يؤيد هذا، قال ابن القيم كما في فتح الباري: قوله \"ثم تكون علقة مثل ذلك\" فإن العلقة وإن كانت قطعة دم لكنها في هذه الأربعين الثانية تنتقل عن صورة المني، ويظهر التخطط فيها ظهورًا خفيًا على التدريج، ثم يتصلب في الأربعين يومًا بتزايد ذلك التخلق شيئًا فشيئًا حتى يصير مضغة مخلفة ويظهر للحس ظهورًا لا خفاء به، وعند تمام الأربعين الثالثة والطعن في الأربعين الرابعة ينفخ فيه الروح.\n(^١) ونقل البخاري هذا الكلام في صحيحه في تفسير سورة الإنسان (٨/ ٨٨٤) غير منسوب، وأوضح ابن حجر أن هذا الكلام للفراء. والله أعلم","vol":"8","page":248},{"text":"وقال ابن السكيت: الأمشاج: الأخلاط. يريد النطفة؛ لأنها ممتزجة من أنواع، ولذلك يولد الإنسان ذا طبائع مختلفة (^١).\n_________\n(^١) تاج العروس (٣/ ٤٨٧). وذكر ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/ ٣٥٤ - ٣٥٦): أربعة معان للنطفة الأمشاج، ورجح أن تكون الأمشاج بمعنى الأخلاط.\nقال ابن جرير الطبري في تفسيره\nوقوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، يعني: من ماء الرجل وماء المرأة. والنطفة: كل ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة أو غير ذلك كما قال عبد الله بن رواحة:\n. . . . . . . . . . . . ... هل أنت إلا نطفة في شنه\nوقوله (أمشاج) يعني أخلاط، واحدها: مشج، ومشيج، مثل خدن وخدين ومنه قول رؤبة بن العجاج:\nيطرحن كل معجل نشاج ... لم يكس جلدا في دم أمشاج\nيقال منه: مشجت هذا بهذا إذا خلطه به، وهو ممشوج به ومشيج أي مخلوط به، كما قال أبو ذؤيب:\nكأن الريش والفوقين منه ... خلال النصل سيط به مشيج\nواختلف أهل التأويل في معنى الأمشاج الذي عنى بها في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة\nذُكْرُ من قال ذلك:\n(٣٥٧٤٢) حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني عن عكرمة: أمشاج نبتليه، قال: ماء الرجل وماء المرأة يمشج أحدهما بالآخر.\n(٣٥٧٤٣) حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرمة، قال: ماء الرجل وماء المرأة يختلطان.\n(٣٥٧٤٤) قال ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ماء المرأة وماء الرجل يمشجان.","vol":"8","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(٣٥٧٤٦) قال ثنا عبد الله، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس قال: إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج.\n(٣٥٧٤٧) قال ثنا أبو أسامة، قال: ثنا المبارك، عن الحسن، قال: مشج ماء المرأة مع ماء الرجل.\n(٣٥٧٤٨) قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة وقد قال الله: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى.\n(٣٥٧٤٩) قال: ثنا عبيد الله قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد قال: خلق من تارات ماء الرجل وماء المرأة.\nالقول الثاني: قال آخرون: إنما عني بذلك إنا خلقنا الإنسان من نطفة ألوان ينتقل إليها، يكون نطفة، ثم يصير علقة، ثم مضغة ثم عظما ثم كسي لحما.\nذُكْرُ من قال ذلك.\n(٣٥٧٥٠) حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قوله إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه الأمشاج: خلق من ألوان خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم: وهي النطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما ثم أنشأه خلقًا آخر فهو ذلك.\n(٣٥٧٥١) حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في هذه الآية: أمشاج قال: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة ثم عظما.\nالقول الثالث: وقال آخرون عني بذلك اختلاف ألوان النطفة\nذِكْرُ من قال ذلك\n(٣٥٧٥٥) حدثني علي قال ثنا أبو صالح قال ثني معاوية عن علي عن ابن عباس في قوله أمشاج نبتليه يقول مختلفة الألوان\n(٣٥٧٥٦) حدثنا أبو هشام قال ثنا يحيى بن يمان قال ثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال ألوان النطفة\nالقول الرابع: قال آخرون بل هي العروق التي تكون في النطفة\nذُكْرُ من قال ذلك.","vol":"8","page":250},{"text":"وقال الشنقيطي: قوله تعالى ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ (^١). ذكر جلا وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه خلق الإنسان من نطفة، وهي مني الرجل ومني المرأة؛ بدليل قوله تعالى\n﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ (^٢) أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة (^٣).\n_________\n(٣٥٧٦٠) حدثنا أبو كريب وأبو هشام، قالا: ثنا وكيع، قال: ثنا المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه، عن عبد الله قال: أمشاجها عروقها.\n(٣٥٧٦١) حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن أبيه قال: هي العروق التي تكون في النطفة.\nوأشبه هذه الأقوال بالصواب قول من قال معنى ذلك من نطفة أمشاج نطفة الرجل ونطفة المرأة لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج وهي إذا انتقلت فصارت علقة فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة وأما الذين قالوا إن نطفة الرجل بيضاء وحمراء فإن المعروف من نطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد وهي بيضاء تضرب إلى الحمرة وإذا كانت لونا واحدا لم تكن ألوانا مختلفة وأحسب أن الذين قالوا هي العروق التي في النطفة قصدوا هذا المعنى. وانظر هذه الأقوال أيضًا في تفسير أبي السعود (٩/ ٧٠)، وتفسير السيوطي (٨/ ٣٦٨)، وتفسير القرطبي (١٩/ ١٢٠)، وزاد المسير (٨/ ٤٢٨).\n(^١) النحل، آية: ٤.\n(^٢) الإنسان، آية: ٢.\n(^٣) يقول د. محمد علي البار في كتابه: خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ١٨٥ - ١٩٢): \"لم تكن البشرية تعرف شيئًا عن النطفة الأمشاج - يقصد عن طريق علومها التجريبية - (وهي الأخلاط من الذكر والأنثى) فقد كان الاعتقاد السائد لدى الفلاسفة والأطباء أن الجنين الإنساني إنما يتكون من ماء الرجل، وإن رحم المرأة ليس إلا محضنًا لذلك","vol":"8","page":251},{"text":"وقال صاحب الدر المنثور بعد ذكر بعض الروايات في تفسير الأمشاج بالأخلاط من ماء الرجل وماء المرأة. وأخرج الطستي عن ابن عباس: أن نافع ابن الأزرق (^١).، قال: أخبرني عن قوله: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ قال: أخلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقع في الرحم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت أبا ذؤيب وهو يقول:\nكأن الريش والفوقين منه ... خلال النصل خالطه مشيج\nونسب في اللسان هذا البيت لزهير بن حرام الهذلي، وأنشده هكذا:\nكأن النصل والفوقين منها ... خلال الريش سيط به مشيج\n_________\nالجنين، وشبهوا ذلك بالبذرة ترمى في الأرض فتأخذ منها غذاءها، وتخرج شجرة يافعة وارفة الظلال يانعة الثمار، وليس للمرأة دور في إيجاد الجنين سوى رعايته وتغذيته ..\nثم ذكر نظريات الناس حول إيجاد الجنين من وقت ارسطو إلى القرن التاسع عشر، وقال بعد عرضها لها:\nوهكذا يبدو بوضوح أن الإنسانية لم تعرف بواسطة علومها التجريبية أن الجنين الإنساني أو الحيواني يتكون من امتشاج واختلاط نطفة الذكر ونطفة الأنثى إلا في القرن التاسع عشر، ولم يتأكد لها ذلك إلا في القرن العشرين، والاعجاز في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أنهما قد أكدا بما لا يدع مجالًا للشك أن الإنسان إنما خلق من نطفة مختلطة سماها النطفة الأمشاج ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.\n(^١) نافع بن الأزرق الحروري، له ترجمة في لسان الميزان (٦/ ١٤٤)، وقال: ذكره الجوزجاني في كتاب الضعفاء. وكان نافع من رؤوس الخوارج، وإليه تنسب الطائفة الأزارقة، وكان قد خرج في أوائل دولة يزيد بن معاوية، وكان قتله في جمادى الآخرة، سنة خمس وستين، وكان يطلب العلم وله أسئلة عن ابن عباس، في جزء من روايته عن نافع المذكور، وأخرج الطبراني بعضها في مسند ابن عباس من المعجم الكبير.","vol":"8","page":252},{"text":"حتى قال: إذا عرفت معنى ذلك، فاعلم أنه تعالى بين أن ذلك الماء هو النطفة، منه ما هو خارج من الصلب: وهو ماء الرجل. ومنه ما هو خارج من الترائب، وهو ماء المرأة (^١)، وذلك في قوله جل وعلا:\n﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (^٢). لأن المراد بالصلب: صلب الرجل، وهو ظهره. والمراد:\n_________\n(^١) يقول د. محمد علي البار في كتابه: خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ١٢٠ - ١٢٢): الماء الذي يخرج من فرج المرأة لا علاقة له بتكوين الجنين؛ لأن الجنين إنما يتكون من الحيوان المنوي للرجل، وبويضة المرأة، ولكن العلم الحديث بكشف شيئًا مذهلًا:\nإن الحيوان المنوي يحمله ماء دافق: هو ماء المني.\nكذلك البويضة في المبيض تكون في حويصلة جراف، محاطة بالماء، فإذا انفجرت الحويصلة تدفق الماء على أقتاب البطن، وتلقفت أهداب البوق (قناة فالوب) البويضة لتدخلها إلى قناة الرحم، حيث تلتقي بالحيوان المنوي لتكون النطفة الأمشاج.\nمما تقدم، أن للمرأة نوعين من الماء:\nأولهما: ماء لزج، يسيل ولا يتدفق، وهو ماء المهبل، وليس له علاقة في تكوين الجنين سوى مساعدته في الإيلاج، وفي ترطيب المهبل، وتنظيفه من الجراثيم والميكروبات.\nوثانيهما: ماء يتدافق، وهو يخرج مرة واحدة في الشهر حويصلة جراف بالمبيض عندما تقترب هذه الحويصلة المليئة بالماء الأصفر - وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان: أن ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر - من حافة المبيض، فتنفجر عند تمام نموها وكماله، فتندلق المياه على أقتاب البطن، ويتلقف البوق، البويضة، فيدفعها دفعًا رقيقًا حتى تلتقي بالحيوان المنوي الذي يلقحها في الثلث الوحشي من قناة الرحم.\nهذا الماء يحمل البويضة تمامًا كما يحمل ماء الرجل الحيوانات المنوية. كلاهما يتدفق، وكلاهما يخرج من بين الصلب والترائب: ماء دافق يحمل الحيوانات المنوية.\nوماء دافق من حويصلة إجراف بالمبيض يحمل البويضة. وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.\n(^٢) الطارق، آية: ٥ - ٧.","vol":"8","page":253},{"text":"بالترائب: ترائب المرأة، وهي موضع القلادة منها (^١). ومنه قول امرئ القيس:\n_________\n(^١) اختلف في الترائب: هل المراد بها ترائب المرأة، أم المراد بها ترائب الرجل، والعلم الطبي يؤكد أن المراد بها ترائب الرجل والمرأة.\nقال ابن القيم في إعلام الموقعين (١/ ١٥٨): \"ولا خلاف أن المراد بالصلب: صلب الرجل. واختلف في الترائب:\nفقيل: المراد بها ترائبه أيضًا. وهي عظام الصدر: ما بين الترقوة إلى الثندوة.\nوقيل: المراد بها ترائب المرأة. قال ابن القيم: والأول: أظهر؛ لأنه ﷾ قال ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ ولم يقل: يخرج من الصلب والترائب، فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجًا من بين هذين الملتقين، كما قال في اللبن: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾. وذكر نحو هذا في التبيان في أقسام القرآن (ص: ١٠٢ - ١٠٣).\nوذكر القرطبي في تفسيره، والثعالبي في تفسيره (٤/ ٤٠٢): عن الحسن البصري بأنه يخرج من صلب الرجل وترائبه، وصلب المرأة وترائبها.\nيقول د. محمد البار: الخصية والمبيض إنما يتكونان من الحدبة التناسلية بين صلب الجنين وترائبه، والصلب: هو العمود الفقري. والترائب: هي الأضلاع. وتتكون الخصية والمبيض في هذه المنطقة بالضبط: أي بين الصلب والترائب، ثم تنزل الخصية تدريجيًا حتى تصل إلى كيس الصفن (خارج الجسم) في أواخر الشهر السابع من الحمل، وبينما ينزل المبيض إلى حوض المرأة، ولا ينزل أسفل من ذلك\".\nثم يقول الدكتور وفقه الله: والآية الكريمة إعجاز علمي كامل حيث تقول: من بين الصلب والترائب، ولم تقل من الصلب والترائب، فكلمة (بين) ليست بلاغة فحسب، وإنما تعطي الدقة العلمية المتناهية، وقد أخطأ كثير من المفسرين القدامى حيث لم يهتموا بهذه اللفظة، وقالوا: إن المني يخرج من صلب الرجل، وماء المرأة يكون في ترائبها، وهذا خطأ علمي، وخطأ منهجي؛ حيث لم يعطوا الآية حقها فحذفوا كلمة (بين) ولذا وقعوا في الخطأ، والذي أوجب لهم هذا الخطأ أنهم رأوا أهل اللغة قالوا: الترائب: موضع القلادة من الصدر. قال الزجاج: أهل اللغة مجمعون على ذلك، وهذا لا يدل على اختصاص الترائب بالمرأة، بل يطلق على الرجل والمرأة. قال الجوهري: الترائب عظام الصدر، ما بين الترقوة إلى الثندوة","vol":"8","page":254},{"text":"مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل\nواستشهد ابن عباس لنافع الأزرق على أن الترئب موضع القلادة يقول المخبل أو ابن أبي ربيعة\nوالزعفران على ترائبها ... شرقًا به اللبات والبحر\nفقوله هنا من بين الصلب والترائب يدل على أن الأمشاج هي الأخلاط المذكورة (^١).\nأما رأي الطب: في النطفة الأمشاج:\nيذكر الأطباء أنه فور دخول الحيوان المنوي البويضة، يأخذ الحيوان المنوي طريقه إلى الطبقة الشفافة، فيفرز إنزيم الأكروزين (ACROSIN)  الذي يساعد على اختراق هذه الطبقة (١٥ - ٢٥) دقيقة، بعدها يخترق الغشاء البلازيمي للبويضة في دقيقة واحدة، وينطلق رأس الحيوان المنوي صوب نواة البويضة، وينتفخ رأس الحيوان المنوي، وتصبح المادة الوراثية لكل من الأب والأم واضحة في النواة بعد (٢ - ٤) ساعات من الاقتحام، ولا يمكن التمييز بينهما حينئذ. وتسمى هذه النطفة التي تنشأ عن اختلاط نواتي البويضة والحيوان المنوي بالأمشاج، وذلك لأن الأمشاج يعني: الاختلاط (^٢).\n_________\n...... الخ كلامه وفقه الله انظر كتابه الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ١١٣ - ١١٩).\n(^١) أضواء البيان (٣/ ٢١٣).\n(^٢) بتصرف، الآيات العجاب في رحلة الإنجاب (ص: ٨٤). وانظر بتوسع كتاب الإنسان هذا الكائن العجيب (١/ ١٠١)، ويذكر المؤلف أن البويضة قلما تعيش أكثر من ٣٦ ساعة بعد خروجها من المبيض، ونطفة الرجل تحتاج من ٧ - ٣٠ ساعة للوصول إلى البويضة","vol":"8","page":255},{"text":"الطور الثالث: العلقة.\nوهي القطعة من العلق، وهو الدم الجامد. فقوله سبحانه ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ﴾ أي قطعة دم جامدة (^١).\nوقال الزبيدي: العلق: الدم عامة ما كان. أو هو الشديد الحمرة، أو الغليظ. أو الجامد قبل أن ييبس. قال تعالى ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (^٢). وفي حديث سرية بني سليم: فإذا الطير ترميهم بالعلق. أي بقطع الدم.\nوفي التنزيل ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ (^٣) وفي حديث ابن أبي أوفى: \"أنه بزق علقة، ثم مضى في صلاته\" (^٤).\n(٥٠٧) وروى مسلم، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني،\nعن أنس بن مالك، أن رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل - ﷺ - وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في\n_________\nلتلقيحها. وانظر روعة الخلق (ص: ٥٠).\n(^١) انظر تفسير أبي السعود (٦/ ١٢٦، ٩٣)، وتفسير الطبرى، سورة المؤمنون (. . .)، وتفسير القرطبي (١٢/ ٦)، (٢٠/ ١١٩)، وتفسير ابن كثير (٣/ ٢٤١)، وأضواء البيان (٥/ ٢١)، وانظر مختار الصحاح (ص: ١٨٩).\n(^٢) العلق، آية: ٢.\n(^٣) المؤمنون، آية: ١٤.\n(^٤) تاج العروس (١٣/ ٣٤٤) وحديث سرية بني سليم، وابن أبي أوفى لم أقف عليهما مسندين، وقد ذكرهما ابن الأثير في النهاية (٣/ ٢٨٨). والله أعلم.","vol":"8","page":256},{"text":"مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره، فقالوا: إن محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون.\nقال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره (^١).\nقال القرطبي: \"فاستخرج منه علقة\" أي قطعة دم. والعلقة: الدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2681>رأي الطب في العلقة:</span>\n\" اتفق الأطباء على أن العلقة هي المرحلة التي تعلق فيها النطفة الأمشاج (التوتة) بجدار الرحم، وتنشب فيه\" (^٢).\nفيكون على هذا تسميتها علقة لكونها عالقة بجدار الرحم، وهذا التفسير له وجه في اللغة، جاء في تاج العروس:\nالعلوق: ما يعلق بالإنسان.\nالعَلَق: كل ما عُلَّق.\nوأيضًا الطين الذي يعلق باليد.\nوالعلق: دويبة: وهي دويدة حمراء تكون في الماء تعلق في البدن\nفقوله: تعلق في البدن إشارة إلى المناسبة من تسميتها علقة.\nوعلقت الدابة: شربت الماء فعلقت بها العلقة. كما في الصحاح: أي لزمتها، وقيل: تعلقت بها.\nوعُلِقَ: نشب العلق في حلقه عند الشراب.\n_________\n(^١) رواه مسلم (٢٦١ - ١٦٢).\n(^٢) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٢٠٤).","vol":"8","page":257},{"text":"العلائق من الصيد: ما علق الحبل برجلها (^١).\nيقول الدكتور محمَّد البار: فلفظ العلقة يطلق على كل ما ينشب ويعلق .. وكذلك تفعل العلقة إذ تنشب في جدار الرحم، وتنغرز فيه .. وتكون العلقة محاطة بالدم من كل جهاتها، وإذا عرفنا أن حجم العلقة عند انغرازها لا يزيد على مليمتر أدركنا على الفور لماذا أصر المفسرون القدامى على أن العلقة هي الدم الغليظ ... فالعلقة لا تكاد ترى بالعين المجردة، وهي مع ذلك محاطة بالدم من كل جهاتها، فتفسير العلقة بالدم الغليظ ناتج عن الملاحظة بالعين المجردة (^٢)، ولم يبعد بذلك المفسرون القدامى عن الحقيقة كثيرًا، فالعالقة بجدار الرحم، والتي لا تكاد ترى بالعين المجردة محاطة بدم غليظ يراه كل ذي عينين.\nوينتهي الدكتور إلى أن العلقة تنشب في الرحم وتعلق فيه في اليوم السابع من التلقيح بعد أن تكون أن تكون انقسمت الخلايا فيها، وصارت مثل الكرة تمامًا أو مثل ثمرة التوتة، وقد فصلت القول فيها فيما سبق (^٣).\nالطور الرابع: المضغة.\nاختلفوا في معنى المضغة:\n_________\n(^١) انظر تاج العروس (١٣/ ٣٤٤ - ٣٥٤)، مختار الصحاح (ص: ١٨٩).\n(^٢) لا يظهر لي أن تفسير العلماء ناتج عن الملاحظة بالعين المجردة، بل ناتج عن استعمال أحد معاني الكلمة، فالعلقة باللغة تطلق على الدم، وتطلق على ما يعلق، فالمفسرون اختاروا أحد معاني الكلمة، ولم يطلق المفسرون على هذا التفسير، فقد ذكر ابن الجوزي في زاد المسير المسمى علم التفسير: وقيل: سميت علقة لرطوبتها، وتعلقها بما تمر به\" وقد نقله الدكتور البار في كتابه فيما سبق.\n(^٣) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٢٠٥ - ٢٠٦).","vol":"8","page":258},{"text":"فقيل: هي القطعة الصغيرة من اللحم، على قدر ما يمضغه الآكل،\nومنه قوله - ﷺ -: ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله. الحديث (^١).\nوقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ (^٢).\nقال ابن كثير: \"إذا استقرت النطفة في رحم المرأة، مكثت أربعين يومًا كذلك، يضاف إليها ما يجتمع إليها، ثم تنقلب علقة حمراء بإذن الله، فتمكث كذلك أربعين يومًا، ثم تستحيل فتصير مضغة قطعة من لحم لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يشرع في التشكيل والتخطيط، فيصور منها رأس، ويدان، وصدر وبطن، وفخذان، ورجلان، وسائر الأعضاء. فتارة تسقطها المرأة قبل التشكيل والتخطيط، وتارة تلقيها وقد صارت ذات شكل وتخطيط، ولهذا قال تعالى ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ (^٣) أي كما تشاهدونها. ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (^٤). أي وتارة تستقر في الرحم لا\n_________\n(^١) رواه البخاري (٥٢)، قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. رواه مسلم (١٥٩٩).\n(^٢) الحج، آية: ٥.\n(^٣) الحج، آية: ٥.\n(^٤) السورة والآية السابقة.","vol":"8","page":259},{"text":"تلقيها المرأة، ولا تسقطها، كما قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ قال: هو السقط مخلوق، وغير مخلوق، فإذا مضى عليها أربعون يومًا وهي مضغة أرسل الله تعالى ملكًا فنفخ فيها الروح، وسواها كما يشاء الله ﷿ من حسن وقبيح، وذكر وأنثى، وكتب رزقها وأجلها، وشقي أو سعيد كما ثبت في الصحيحين. وذكر حديث ابن مسعود السابق (^١).\nفنأخذ من هذا ما يلي\nأولًا: أن النطفة حتى تكون مضغة تحتاج إلى ثمانين يومًا.\nوثانيًا: أن المضغة منها ما هو مخلق أي قد ظهر فيه تخطيط، وتصوير، ومنها ما هو غير مخلق. أي ليس فيه تصوير. فمعنى ذلك أن الأربعين الأولى وهي مرحلة النطفة، والأربعين الثانية، وهي مرحلة العلقة لا تخطيط فيها، إنما التخطيط في مرحلة المضغة، وهي من بعد الثمانين. ولذلك قال ﷾ ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (^٢). فجعل خلق العظام وكسوها باللحم يعقب المضغة، وعبر بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب، أي ليس هناك تراخ طويل. وهو مقتضى حديث ابن مسعود في الصحيحين، حيث قال: \"ثم يكون مضغة مثل ذلك: أربعين يومًا، ثم قال: \"ثم ينفخ فيه الروح\" وواضح أنه لا ينفخ فيه الروح إلا وقد أصبح بشرًا سويًا، كما قال تعالى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ إذًا في الأربعين الثالثة هي مرحلة التخليق والتصوير الذي يسبق نفخ\n_________\n(^١) تفسير ابن كثير (٥/ ٣٩٥).\n(^٢) المؤمنون، آية: ١٤.","vol":"8","page":260},{"text":"الروح. والله أعلم (^١)\nالقول الثاني: في معنى المخلقة.\nذهب بعض العلماء إلى أن قوله: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ هي من صفة النطفة، قال: ومعنى ذلك: فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة مخلقة وغير مخلقة، فقالوا: فأما المخلقة فما كان من خلق سويٍ، وأما غير المخلقة فما دفعته الأرحام من النطف، وألقته قبل أن يكون خلقًا.\n(٥٠٨) روى ابن جرير الطبري في تفسيره، قال: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكًا، فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجتها الأرحام دمًا، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة؟، أذكر أم أنثى؟، ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟، قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، قال: فينطلق الملك، فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.\n[رجاله كلهم ثقات، ومثله لا يقال بالرأي، إلا أنه مخالف لما في الصحيحين من حديث ابن مسعود المرفوع] (^٢).\n_________\n(^١) وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٩) في معنى \"مخلقة\" إذا رجعنا إلى أصل الاشتقاق فإن النطفة والعلقة والمضغة مخلقة؛ لأن الكل خلق الله تعالى، وإن رجعنا إلى التصوير الذي هو منتهى الخلقة كما قال تعالى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ فذلك ما قال ابن زيد وقد ساق قوله قبل: وهو المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين، وغير المخلقة التي لم يخلق فيها شيء.\n(^٢) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤٩٢٢)، وهذا الأثر على خلاف ما جاء في","vol":"8","page":261},{"text":"القول الثالث:\nومنها أن المخلقة: هي ما ولد حيًا. وغير المخلقة: هي ما كان من سقط: يعني سواء كان مخلقًا أو غير مخلق ..\nوممن روي عنه هذا القول ابن عباس ﵄، وقال صاحب الدر المنثور: أخرجه عنه ابن أبي حاتم، وصححه ونقله عنه القرطبي. وأنشد لذلك قول الشاعر.\nأفي غير المخلقة البكاء ... فأين الحزم ويحك والحياء (^١).\nالقول الرابع: معنى مخلقة: أي تامة، وغير مخلقة غير تامة.\nحكاه ابن جرير الطبري بإسناده من طريقين عن قتادة.\nقال الشنقيطي في تفسير معنى: تامة وغير تامة، قال والمراد بهذا القول عند قائله أن الله جل وعلا يخلق المضغ متفاوتة، منها ما هو كامل الخلقة سالم من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك. فيتبع ذلك التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم، وطولهم، وقصرهم، وتمامهم ونقصانهم. اهـ فيكون معنى غير مخلقة: ليس السقط، ولكن معناه: أي غير سالم من العيوب: الخَلْقِية وغير الخلقية.\nوممن روي عنه هذا القول قتادة كما نقله عنه ابن جرير وغيره، وعزاه الرازي لقتادة والضحاك (^٢).\n_________\nالصحيحين من حديث ابن مسعود، وما جاء في حديث مسلم من حديث حذيفة بأن الله يأمر الملك أن يكتب، ولا يحيله إلى أم الكتاب. والله أعلم.\n(^١) أضواء البيان (٥/ ٢١).\n(^٢) أضواء البيان (٥/ ٢١).","vol":"8","page":262},{"text":"القول الخامس: في معنى مخلقة وغير مخلقة.\nمعنى ذلك المضغة مصورة إنسانًا، وغير مصورة، فإذا صورت فهي مخلقة، وإذا لم تصور فهي غير مخلقة: وهو السقط.\nذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره من ثلاثة طرق، عن مجاهد، وحكاه عن عامر الشعبي، وعن أبي العالية (^١).\nوالفرق بينه وبين القول الأول: يتفقان أن كلا منهما كان سقطًا، إلا أن القول الأول حده بالنطفة إذا سقطت، وهذا لم يقيده، فهذا القول أعم منه. والله أعلم.\nروجح ابن جرير هذا القول، فقال: وأولى الأقول بالصواب قول من قال: المخلقة: المصورة خلقًا تامًا، وغير المخلقة: السقط قبل تمام خلقه؛ لأن المخلقة وغير المخلقة من نعت المضغة، والنطفة بعد مصيرها مضغة لم يبق لها حتى تصير خلقًا سويًا إلا التصوير، وذلك هو المراد من قوله ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ (^٢). خلقًا سويًا، وغير مخلقة بأن تلقيه الأم مضغة، ولا تصوير، ولا ينفخ فيها الروح (^٣).\nورد هذا الشنقيطي ﵀، فقال: هذا القول الذي اختاره الإِمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، لا يظهر صوابه، وفي نفس الآية الكريمة قرينة تدل على ذلك، وهي قوله جل وعلا في أول الآية\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٩/ ١١١، ١١٠).\n(^٢) الحج، آية: ٥.\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"8","page":263},{"text":"﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ ولأنه على القول المذكور الذي اختاره الطبري يصير المعنى: ثم خلقناكم من مضغة مخلقة وخلقناكم من مضغة غير مخلقة، وخطاب الناس بأن الله خلق بعضهم من مضغة غير مصورة فيه من التناقض كما ترى فافهم.\nفإن قيل: في نفس الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بغير المخلقة: السقط؛ لأن قوله ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (^١) يفهم منه أن هناك قسمًا آخر لا يقره الله في الأرحام إلى ذلك الأجل المسمى، وهو السقط. فالجواب: أنه لا يتعين فهم السقط من الآية؛ لأن الله يقر في الأرحام ما يشاء أن يقره إلى أجل مسمى، فقد يقره ستة أشهر، وقد يقره تسعة، وقد يقره أكثر من ذلك كيف يشاء. أما السقط فقد دلت الآية على أنه غير مراد بدليل قوله ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾ الآية لأن السقط الذي تلقيه أمه ميتًا ولو بعد التشكيل والتخطيط لم يخلق الله منه إنسانًا واحدًا من المخاطبين بقوله ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية. فظاهر القرآن يقتضي أن كلًا من المخلقة وغير المخلقة يخلق منه بعض المخاطبين، بقوله ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ الآية (^٢). وبذلك تعلم أن أولى الأقوال بالآية هو القول الذي لا تناقض فيه؛ لأن القرآن أنزل ليصدق بعضه بعضًا، لا ليتناقض بعضه مع بعض، وذلك هو القول الذي قدمنا عن قتادة والضحاك، وقد اقتصر عليه الزمخشري في\n_________\n(^١) الحج، آية: ٥.\n(^٢) الحج، آية: ٥.","vol":"8","page":264},{"text":"الكشاف ولم يحك غيره، وهو أن المخلقة هي التامة وغير المخلقة هي غير التامة. اهـ (^١).\nولا يترجح لي ما رجحه الشيخ ﵀، فالذي يظهر لي أن المخلقة هي المصورة، التي ظهر فيها التخطيط، وغير المخلقة التي لا تخطيط فيها، وهي مرحلة يمر بها الجنين، ولا يلزم منه أن يكون سقطًا حتى نعترض على هذا التفسير بما ذكره الشنقيطي. فقد لا يسقط ويكون الله ﷾ خلقنا من المضغة قبل تخليقها، كما خلقنا من النطفة والعلقة التي لا تخليق فيها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2682>رأي الطب في معنى مخلقة وغير مخلقة</span>.\nمر معنا مرحلة النطفة الأمشاج، ثم العلقة: والتي فسرناها طبيًا: بما يعلق في جدار الرحم فيما بين اليوم السادس والسابع منذ التلقيح. وفي اليوم العشرين أو الحادي والعشرين تبدأ بالظهور كتلة بدنية على جانبي المحور، ثم يتولى ظهورها تباعًا فيما يعرف بالكتل البدنية وتتولى هذه الكتل بالظهور حتى ليبلغ عددها عند اكتمالها ٤٢ إلى ٤٥ كتلة على كل جانب من القمة إلى المؤخرة، ولا يكاد ظهورها يكتمل حتى تبدأ الكتل التي في القمة تتمايز بحيث لا تكون جميع الكتل في مستوى واحد.\nويتضح أمامنا أن المضغة  somites  أو الجنين ذو الكتل البدنية من اليوم العشرين أو الحادي والعشرين، وتستمر في الظهور إلى اليوم الثلاثين حيث يكون هناك ٢٨ كتلة بدنية على كل جانب، ولا تكاد تظهر كتل جديدة حتى\n_________\n(^١) أضواء البيان (٥/ ٢١).","vol":"8","page":265},{"text":"تكون الكتل القديمة قد تمايزت إلى قطاع عظمي، وقطاع عضلي، وقطاع جلدي\nوهكذا نرى الأسبوع الرابع (٢١ - ٣٠) مخصص لظهور الكتل البدنية، والأسبوع الخامس والسادس، لتحول الكتل البدنية إلى قطاع عظمي وعضلي، والأسبوع السادس والسابع: لتكسي العظام بالعضلات.\nفتكون مرحلة التخلق قد ظهرت عند تمام أربعين أو أثنين وأربعين يومًا، وهذا التقدير يتفق مع حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في مسلم، وسوف نذكره إن شاء الله تعالى.\nيقول الدكتور البار: وقد كان المفسرون القدامى يصفون المضغة بأنها مقدار ما يمضغ من اللحم، وقد ذهبت إلى ذلك في الطبعة الأولى .. ولكني بعد إعادة النظر والمناقشة أرى الآن أن وصف المضغة ينطبق تمام الإنطباق على مرحلة الكتل البدنية، إذ يبدو الجنين فيها وكأن أسنانًا انغرزت فيه ولاكته، ثم قذفته (^١).\n_________\n(^١) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٢٥٢). هذا وقد ذكر الدكتور البار تفسيرات أخرى في حاشيته (٢٠٨)، فقال في معنى مخلقة وغير مخلقة:\nإن العلقة وهي تنغرز في جدار الرحم، وتنشب فيه في اليوم السابع من التلقيح تبدأ بالتمايز إلى طبقتين:\nخارجية: ووظيفتها قضم خلايا الرحم، والاتصال المباشر بالبرك الدموية الرحمية لامتصاص الغذاء منها.\nوداخلية: ووظيفتها تكوين الجنين وأغشيته.\nباختصار أن هناك طبقتين: مخلقة، وغير مخلقة، فالطبقة الخارجية غير مخلقة قطعًا، والداخلية مخلقة؛ لأنه يخلق منها الجنين، وأغشيته.","vol":"8","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nقال البار: وهناك وجه قوي أشار إليه الدكتور عزيز عبد العليم رئيس قسم وأستاذ جراحة الأطفال في جامعة طنطا، قال: الآية مخلقة وغير مخلقة تتحدث عن خلايا غير متميزة  undiferrentiated cells  وهي خلايا عميمة وجميمة، ولها قدرة بأمر بارئها وخالقها على التشكل والتحول، وهي موجودة في الجنين في مرحلة المضغة وما بعدها، وتعرف بالخلايا الميزانيكيمية  mesenchymal cells  ومصدرها الطبقة المتوسطة (الميزودرم)، وهذه الخلايا تتحول إلى خلايا متميزة عند تكون العظام، أو خلايا الدم الحمراء، أو البيضاء أو عندما تلتئم الجروح والكسور، ولها دور هام في الجنين والطفل، بل وفي البالغ والكبير.\nهذه الخلايا غير المتميزة هي الخلايا غير المخلقة، وأما الخلايا المتميزة فيه مخلقة، وعلى ذلك فإن مخلقة وغير مخلقة فهي صفة للمضغة، وما بعد الضغة حتى نهاية العمر. قال البار تعقيبًا: وهو وجه مستساغ، ودليله من علم الطب قائم، ولا يمنعه مفهوم الآية، بل يؤيده.\nيقول الدكتور ليزلي في كتابه  DEVEVOPMENTAL ANATOMY  الطبعة السابعة (ص: ٢٦): \"وفي الجنين تتمايز الخلايا على حسب برامج زمنية مختلفة، فمنها ما يتمايز (يتخلق) بسرعة، ويسير في طريقه حثيثًا إلى نهايته المحددة المرسومة له (المقدرة) .. ومنها ما يسير ببطء في هذا التمايز .. ومنها ما يتوقف بعد المسير، ثم يواصل سير التمايز، وتبقى مجموعة من هذه الخلايا غير متمايزة إلى آخر العمر .. وتشكل بذلك الاحتياطي الذي يمكن أن يطلب في أي لحظة.\nوفي كتاب مع الطب في القرآن للدكاترة عبد الحميد دياب، وأحمد قرقوز: \"فطور المضغة يمر إذًا بمرحلتين: .. المرحلة الأولى: حيث لم يتشكل أي عضو أو أي جهاز وأسميها مرحلة المضغة غير المخلقة.\nوالمرحلة الثانية: حيث تم فيها تمييز الأجهزة المختلفة، وأسميناها: مرحلة المضغة المخلقة. وهكذا يتضح جليًا إعجاز القرآن الكريم في وصفه لطور المضغة بقوله: ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾، وقد اعتبر المؤلفان أن مرحلة المضغة تبدأ من الأسبوع الثالث، وتكون في هذه المرحلة غير مميزة حتى نهاية الأسبوع الرابع .. ويبدأ التمايز في بداية الأسبوع الخامس، وهو ما يؤدي إلى ظهور الأعضاء، والأجهزة، وبذلك يكون قبل مرحلة التمايز  DIFFERENTIATION  هو المضغة غير المخلقة، وما بعد التمايز، يعتبر المضغة المخلقة. قال الدكتور البار تعليقًا: وهو قريب من المفهوم السابق الذي ذكرناه عن الدكتور عزيز عبد العليم، والذي وسع مفهومه باعتبار التمايز يستمر منذ مرحلة المضغة إلى أن يولد، ثم يستمر","vol":"8","page":267},{"text":"هذا فيما يتعلق بالآيات، بقي أن نستعرض الأحاديث التي ذكرناها.\n(٥٠٩) منها حديث ابن مسعود رواه البخاري، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش عن زيد بن وهب: قال عبد الله: حدثنا رسول الله - وهو الصادق المصدوق - قال:\nإن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة (^١).\nقال الحافظ في الفتح: \"حديث ابن مسعود بجميع طرقه يدل على أن الجنين يتقلب في مائة وعشرين يومًا في ثلاثة أطوار، كل طور منها في أربعين، ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح\" (^٢).\n_________\nبعد ذلك أثناء الحياة متفاوتة حتى نهاية العمر. اهـ نقلًا من كتاب الدكتور محمد البار.\n(^١) البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣).\n(^٢) فتح الباري (١١/ ٥٩١)، وإليك بقية كلام الحافظ، قال ﵀: \"وقد ذكر الله ﷾ هذه الأطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في عدة سور. منها في الحج، ودلت الآية على أن التخليق يكون للمضغة، وبين الحديث أن ذلك يكون فيها إذا تكاملت الأربعين، وهي المدة التي إذا انتهت سميت مضغة، وذكر الله النطفة ثم العلقة، ثم المضغة في سورة أخرى وزاد في سورة قد أفلح بعد المضغة ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ ثم قال: وقد رتب الأطوار في الآية بالفاء؛ لأن المراد أنه لا يتخلل بين الطورين طور آخر، ورتبها في الحديث بـ \"","vol":"8","page":268},{"text":"بينما حديث حذيفة في مسلم ظاهره يعارض حديث ابن مسعود. فبداية التخلق كما أرشد إليها حديث حذيفة الغفاري يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة،\n(٥١٠) فقد روى مسلم، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول:\nالشقي من شقى في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. فأتى رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص (^١).\nومر معنا رأي الأطباء بما يوافق حديث حذيفة. فقد ذكرنا عن الأطباء أن النطفة الأمشاج تبقى إلى اليوم السادس، ففي اليوم السادس أو السابع تتحول\n_________\nثم\" إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور، وإنما أتى بـ ثم بين النطفة والعلقة؛ لأن النطفة قد لا تكون إنسانًا، وأتى بـ ثم في آخر الآية عند قوله ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ ليدل على ما يتجدد له بعد الخروج من بطن أمه ..\n(^١) مسلم (٢٦٤٥).","vol":"8","page":269},{"text":"إلى علقة، بحيث تعلق في جدار الرحم.\nوفي الاسبوع الرابع (٢١ - ٣٠) مخصص لظهور الكتل البدنية، والأسبوع الخامس والسادس، لتحول الكتل البدنية إلى قطاع عظمي وعضلي، والأسبوع السادس والسابع: لتكسى العظام بالعضلات. وهكذا يبقى في الرحم جنينًا مخلقًا في الأسبوع السابع (^١).\nيقول الدكتور محمد البار: في نهاية الأسبوع السادس (٤٢) يومًا تكون\n_________\n(^١) وهذا التقدير موافق تقريبًا ما ذكره ابن القيم قال في التبيان (ص: ٣٣٦)، ونقله الحافظ في الفتح ببعض التصرف كعادته (١١/ ٥٨٨) ح ٦٥٩٤، قال ابن القيم: \"اقتضت حكمة الخلاق العليم ﷾ أن جعل داخل الرحم خشن كالاسفنج .. وجعل فيه طلبًا للمني وقبولًا له كطلب الأرض الشديدة العطش للماء، وقبولها له، فجعله طالبًا حافظًا، مشتاقًا إليه بالعطش، فلذلك إذا ظفر به، ضمه، ولم يضيعه، بل يشتمل عليه أتم الاشتمال، وينضم أعظم انضمام، لئلا يفسده الهواء، فيتولى القوة والحرارة التي هناك بإذن الله ملك الرحم، فإذا اشتمل على المني، ولم يقذف به إلى خارج، استدار على نفسه وصار كالكرة في الشدة إلى تمام ستة أيام (وقد ذكرت فيما سبق عن الأطباء أن نطفة الأمشاج تبقى ستة أيام قبل أن تتحول إلى علقة) فإذا اشتد نقط نقطة في الوسط، وهو موضع القلب، ونقطة في أعلاه وهي نقطة الدماغ، وفي اليمين: وهي نقطة الكبد. ثم تتباعد تلك النقط، ويظهر بينها خطوط حمر، إلى تمام ثلاثة أيام أخر، ثم تنفذ الدموية في الجميع بعد ستة أيام أخر، فيصير ذلك خمسة عشر يومًا، ويصير المجموع سبعة وعشرين يومًا، ثم ينفصل الرأس عن المنكبين، والأطراف عن الضلوع، والبطن عن الجنبين، وذلك في تسعة أيام، فتصير ستة وثلاثين يومًا، ثم يتم هذا التمييز بحيث يظهر للحس ظهورًا بينًا في تمام أربعة أيام، فيصير المجموع أربعين يومًا تجمع خلقه، وهذا مطابق لقوله - ﷺ - الحديث المتفق على صحته: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، واكتفى النبي - ﷺ - بهذا الإجمال عن التفصيل، وهذا يقتضي أن الله قد جمع فيها خلقًا جمعًا خفيًا، وذلك الخلق في ظهور خفي على التدريج\" اهـ.","vol":"8","page":270},{"text":"النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين الأعضاء، وهي قمة المرحلة الحرجة الممتدة من الأسبوع الرابع حتى الثامن، فيكون دخول الملك في هذه الفترة تنويهًا بأهميتها، وإلا فللملك ملازمة ومراعاة بالنطفة الإنسانية في كافة مراحلها ... نطفة وعلقة ومضغة، ودخوله هنا لتصويرها وشق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم بعد ذلك يحدد جنس الجنين ذكرًا أم أنثى حسب ما يؤمر به، فيحول الغدة إلى خصية أو إلى مبيض ... والدليل على ذلك ما يشاهد في السقط حيث لا يمكن تمييز الغدة التناسلية قبل انتهاء الأسبوع السابع، وبداية الثامن: أي أنه لا يمكن تمييزها قبل دخول الملك لتحديد جنس الجنين ذكرًا أم أنثى كما يؤمر به من خالقها (^١).\n_________\n(^١) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٣٨٩).\nيقول الطبيب سيف الدين السباعي في كتابه: الإجهاض بين الفقه والطب والقانون (ص: ٣٧): \"المضغة: هي المرحلة الثالثة من تكون الجنين، فبعد أن زودت المضغة بمصادر التغذية المناسبة وانفصلت خلاياها إلى وريقات ثلاث، تبدأ تلك الوريقات بالتمايز، وتصوير الأعضاء، والأجهزة، ويكون ذلك في بدء الشهر الثاني، وبينما كانت العلقة تقيس ٥ مم، تصبح المضغة في نهاية الشهر الثاني ٣٠ مم طولًا، و١١ غرامًا وزنًا.\nفي هذه الفترة يتشكل الجهاز العصبي والحويصلان السمعي والبصري، وتظهر مولدات الغضروف والعضلات، والأدمة ووحدات الجهاز البولي والتناسلي، والأغشية المصلية، والقلب، وجهاز الهضم، وبراعم الأطراف العلوية والسفلية، وتمر المضغة بطورين: أولهما المضغة غير المخلقة، حيث تتصور الأعضاء دون أن تظهر أي تتمايز مجموعات خلوية مختلفة، ومن ثم تتطور وتتخلق معطية الأجهزة والأعضاء، ونلك المضغة المخلقة (الطور الثاني).\nوفي منتصف هذا الشهر: أي في يوم (٤٠ - ٤٥) تحدث تبدلات خاصة تنتقل بالجنين نقلة واسعة نحو تكونه الإنساني، فالقلب الذي كان بشكل أنبوب مغلق ابتدائي يدق دقات خفيفة، يصبح في اليوم ٣٨ قلبًا رباعي الأجواف، يضرب ضربات عادية، ويتصل بالدوران المشيمي،","vol":"8","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2683>موقف العلماء من حديث حذيفة وحديث ابن مسعود:</span>\nإما الترجيح وإما الجمع:\nقال القاضي عياض وغيره: ليس هو على ظاهره، يعني حديث حذيفة، ولا يصح حمله على ظاهره، بل المراد بتصويرها. إلخ أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر؛ لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة، وهي مدة المضغة اهـ (^١).\nقال ابن الصلاح: \"أعرض البخاري عن حديث حذيفة بن أسيد، إما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه، وإما لكونه لم يره ملتئمًا مع حديث ابن مسعود، وحديث ابن مسعود لا شك في صحته، وأما مسلم فأخرجهما معًا، فاحتجنا إلى وجه الجمع بينهما بأن يحمل إرسال الملك على التعدد، فمرة في ابتداء الأربعين الثانية، وأخرى في انتهاء الأربعين الثالثة لنفخ الروح، وأما قوله في حديث حذيفة في ابتداء الأربعين الثانية، فصورها، فإن ظاهر حديث ابن مسعود أن التصوير إنما يقع بعد أن تصير مضغة، فيحمل الأول على أن المراد أنه يصورها لفظًا وكتابة، لا فعلًا، أي يذكر كيفية تصويرها، ويكتبها، بدليل أن جعلها ذكرًا\n_________\nإلا أن سماع دقات القلب بوسائلنا العادية لا يكون قبل الأسبوع ٢٢ من الحمل، وكذا تتشكل العينان، والأذنان والأنف، والشفتان، وبراعم الأسنان، وبعض العضلات، وتكون اليدان قصيرتين، والساقان أقصر، إلا أنها واضحت المعالم، وهكذا تصورت وتخلقت المضغة، وهذا ما أثبته الحديث الشريف الصحيح، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إلىها ملكًا فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها، ولحمها، وعظامها، ثم يقول: أي رب ذكر أم أنثى؟ اهـ.\n(^١) نقلًا من الديباج على صحيح مسلم (٦/ ٨).","vol":"8","page":272},{"text":"أو أنثى إنما يكون عند المضغة.\nوقال ابن حجر متعقبًا: \"وقد نوزع في أن التصوير حقيقة إنما يقع في الأربعين الثالثة بأنه شوهد في كثير من الأجنة التصوير في الأربعين الثانية، وتمييز الذكر من الأنثى، فعلى هذا فيحتمل أن يقال: أول ما يبتديء به الملك تصوير ذلك لفظًا وكتبًا، ثم يشرع فيه فعلًا عند استكمال العلقة، ففي بعض الأجنة يتقدم ذلك، وفي بعضها يتأخر، ويكون بقي في حديث حذيفة أنه ذكر العظم واللحم، وذلك لا يكون إلا بعد أربعين العلقة (^١)، فيقوي ما قاله عياض ومن تبعه\" (^٢).\nقال ابن القيم في التبيان: فإن قيل: قد ذكرتم أن تعلق الروح بالجنين إنما يكون بعد الأربعين الثالثة، وإن خلق الجنين يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، وبينتم أن كلام الأطباء لا يناقض ما أخبر به الوحي من ذلك. فما تصنعون بحديث حذيفة بن أسيد الذي رواه مسلم في صحيحه عن النبي - ﷺ -، قال:\nيدخل الملك في النطفة بعد أن تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول: أي رب أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، أي رب، ذكر أم أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله، وأثره، وأجله، ورزقه، ثم يطوى الصحيفة، فلا يزاد فيها، ولا ينقص.\n_________\n(^١) الثابت طبيًا خلافه كما شرحت من قبل.\n(^٢) فتح الباري (١١/ ٥٩٢) ح ٦٥٩٤","vol":"8","page":273},{"text":"قيل: نتلقاه بالقبول والتصديق، وترك التحريف، ولا ينافي ما ذكرناه إذ غاية ما فيه أن التقدير وقع بعد الأربعين الثالثة، وكلاهما حق، قاله الصادق - ﷺ -، وهذا تقدير بعد تقدير.\nفالأول: تقدير عند انتقال النطفة إلى أول أطوار التخليق، التي هي أول مراتب الإنسان. وأما قبل ذلك فلم يتعلق بها التخليق.\nوالتقدير الثاني: تقدير عند كمال خلقه ونفخ الروح، فذلك تقدير عند أول خلقه وتصويره، وهذا تقدير عند تمام خلقه وتصويره، وهذا أحسن من جواب من قال: إن المراد بهذه الأربعين التي في حديث حذيفة الأربعين الثالثة، وهذا بعيد جدًا من لفظ الحديث، ولفظه يأباه كل الإباء، فتأمله.\nفإن قيل فما تصنعون بحديثه الآخر الذي في صحيح مسلم،\n(٥١١) فقد روى مسلم، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبر في عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول:\nالشقي من شقى في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره. فأتى رجلا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري، فحدثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله - ﷺ -: يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب","vol":"8","page":274},{"text":"أجله؟ فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضى ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص (^١).\nوفي لفظ آخر في الصحيح أيضًا: سمعت رسول الله - ﷺ - بأذني هاتين، يقول: إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسور عليها الملك الذي يخلقها، فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ أسوي أم غير سوي؟ ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ وما أجله؟ وما خلقه؟ ثم يجعله الله ﷿ شقيًا أم سعيدًا.\nوفي لفظ آخر في الصحيح أيضًا: \"أن ملكًا موكلًا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئًا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة\" ثم ذكر نحوه.\nقيل: نتلقاه أيضًا بالتصديق والقبول، وترك التحريف وهذا يوافق ما أجمع عليه الأطباء من أن مبدأ التخليق والتصوير بعد الأربعين (^٢).\nفإن قيل: فكيف توفقون بين هذا، وبين حديث ابن مسعود، وهو صريح في أن النطفة: أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة .. ومعلوم أن العلقة والمضغة لا صورة فيها، ولا جلد، ولا لحم، ولا عظم ... وليس بنا حاجة إلى التوفيق بين حديثه هذا وبين قول الأطباء؛ فإن قول النبي - ﷺ - معصوم، وقولهم عرضة للخطأ، ولكن الحاجة إلى التوفيق بين حديثه\n_________\n(^١) مسلم (٢٦٤٥).\n(^٢) في كلام ابن القيم ما يشير إلى أنه في عهده كان إجماعًا من الأطباء على أن التصوير بعد الأربعين، وهذا ما فصله الطب الحديث بعد وصوله لعلم التصوير والتكبير. والله أعلم.","vol":"8","page":275},{"text":"وحديث حذيفة المتقدم ..\nقيل: لا تنافي بين الحديثين بحمد الله، وكلاهما خارج من مشكاة صادقة معصومة، وقد ظن طائفة أن التصوير في حديث حذيفة إنما هو بعد الأربعين الثالثة. وخطأ هذا ابن القيم، ثم قال: وظنت طائفة أن التصوير والتخليق في حديث حذيفة في التقدير والعلم، والذي في حديث ابن مسعود في الوجود الخارجي. والصواب يدل على أن الحد ما دل عليه الحديث من أن ذلك في الأربعين الثانية، ولكن هناك تصويران:\nأحدهما: تصوير خفي، لا يظهر، وهو تصوير تقديري، كما تصور حين تفصل الثوب أو تنجر الباب: مواضع القطع، والفصل، فيعلم عليها، ويضع مواضع الفصل والوصل، وكذلك كل من يضع صورة في مادة لا سيما مثل هذه الصورة .. ينشئ فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئًا بعد شيء، لا وهلة واحدة كما يشاهد بالعيان في التخليق الظاهر في البيضة.\nأحدهما تصوير وتخليق علمي، لم يخرج إلى الخارج.\nالثانية: مبدأ تصوير خفي، يعجز الحس عن إدراكه.\nالثالثة: تصوير يناله الحس، ولكنه لم يتم بعد.\nالرابعة: تمام التصوير الذي ليس بعده إلا نفخ الروح.\nفالمرتبة الألى علمية .. والثلاث الآخر عينية.\nوهذا التصوير بعد التصوير، نظير التقدير بعد التقدير .. فالرب تعالى قدر مقادير الخلائق تقديرًا عامًا قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف","vol":"8","page":276},{"text":"سنة.\nوهنا كتب الشقاوة والسعادة والأعمال والأرزاق والآجال.\nوالثاني تقدير بعد هذا، وهو أخص منه. وهو التقدير الواقع عند القبضتين حين قبض ﵎ أهل السعادة بيمينه، وقال: هؤلاء إلى الجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، وقبض أهل الشقاوة باليد الأخرى، وقال: هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون.\nوالثالث: تقدير بعد هذا، وهو أخص منه عندما يمنى به، كما في حديث حذيفة بن أسيد المذكور.\nوالرابع: تقدير آخر بعد هذا .. وهو عندما يتم خلقه وينفخ فيه الروح، كما صرح به الحديث الذي قبله يعني: حديث ابن مسعود - (^١).\nوفي الفتح: \"وقال بعضهم يحتمل أن يكون الملك عند انتهاء الأربعين الأولى يقسم النطفة إذا صارت علقة إلى أجزاء بحسب الأعضاء، أو يقسم بعضها إلى جلد، وبعضها إلى لحم، وبعضها إلى عظم، فيقدر ذلك كله قبل وجوده، ثم يتهيأ ذلك في آخر الأربعين الثانية، ويتكامل في الأربعين الثالثة.\nوقال بعضهم: معنى حديث ابن مسعود أن النطفة يغلب عليها وصف المني في الأربعين الأولى، ووصف العلقة في الأربعين الثانية، ووصف المضغة في الأربعين الثالثة، ولا ينافي ذلك أن يتقدم تصويره. (^٢)\n_________\n(^١) التبيان في أقسام القرآن (ص: ٣٤٥)\n(^٢) فتح الباري (١١/ ٥٩٢) ٦٥٩٤.","vol":"8","page":277},{"text":"وذهب بعضهم إلى أن قوله: مخلقة وغير مخلقة صفة للنطفة، وليست للمضغة، روي ذلك عن ابن مسعود بسند صحيح، رواه ابن جرير الطبري عنه.\n(٥١٢) فقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره، قال: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة،\nعن عبد الله، قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكًا، فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجتها الأرحام دمًا، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفتها ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟، قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، قال: فينطلق الملك، فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها (^١).\nهذا ما تيسر لي جمعه من أقوال أهل العلم في الجمع بين حديث ابن مسعود، وحديث حذيفة. والله أعلم.\n_________\n(^١) والحديث وإن كان رجاله ثقات إلا أنه شاذ لمخالفته ما في الصحيحين، وقد سبق بيان المخالفة.","vol":"8","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2684>الفصل الثالث: في خلاف العلماء في الدم مع الولادة</span>\nاختلف العلماء في الدم الخارج مع الولادة.\nفقيل: لا يعتبر نفاسًا مطلقًا. وهو قول محمد وزفر من الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: يعتبر نفاسًا مطلقًا. وهو مذهب المالكية (^٣)، والحنابلة (^٤)، ووجه في مذهب الشافعية (^٥).\nوقيل: إن خرج أكثر الولد اعتبر نفاسًا، وإلا فلا، وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنفية (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٢٩)، تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٦٩١).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ١٧٥)، وقال النووي في المجموع (٢/ ٥٣٧): \"الصحيح عند جمهور المصنفين، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين أنه ليس بنفاس\". اهـ\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ٢١٦)، منح الجليل (١/ ١٧٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٤)، حاشية الخرشي (١/ ٢٠٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٨٧)، المبدع (١/ ٢٩٣)، كشاف القناع (١/ ٢١٨)، الفروع (١/ ٢٨٢)، المحرر (١/ ٢٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٢)، الإقناع (١/ ٧٢).\n(^٥) الحاوي الكبير (١/ ٤٣٨)، روضة الطالبين (١/ ١٧٥)، المجموع (٢/ ٥٣٧).\n(^٦) مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، البحر الرائق (١/ ٢٢٩)، تبينن الحقائق (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٦٩١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩).","vol":"8","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2685>دليل من لم يعتبره نفاسًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2686>الدليل الأول:</span>\nقالوا: لم نجعله نفاسًا؛ لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2687>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: بأن دم النفاس دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن الحبل يسد فم الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2688>دليل من قال بأنه دم نفاس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2689>التعليل الأول:</span>\nقالوا: بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه إذا كان قريبًا منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2690>التعليل الثاني:</span>\nقالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي هو الدم، وفي المصباح المنير، قال عن النفاس: \"مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم: \"لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفسًا؛ لأن النفس\n_________\n(^١) المهذب المطبوع من المجموع (٢/ ٥٣٥).\n(^٢) شرح العناية على الهداية، المطبوع مع شرح فتح القدير (١/ ١٨٧).\n(^٣) المغني (١/ ٤٤٥).","vol":"8","page":280},{"text":"التي هي اسم لجملة الحيوان، قوامها بالدم. والنفساء من هذا\" اهـ (^١).\nومنه قول الرسول - ﷺ - أنفست لدم الحيض. وسبق الكلام على ذلك.\nواعترض على ذلك بأن النفاس مأخوذ من خروج النَّفْس، الذي هو الولد (٥١٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثني جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله تعالى عنه، قال:\nكنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي - ﷺ -، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو سعيدة. فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة. قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. وأخرجه مسلم (^٢).\nوعندي لا مانع أن يكون النفاس مأخوذًا من الاثنين معًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2691>دليل من اشترط خروج أكثر الولد</span>.\nاستدلوا بقولهم:\nأولًا: أن خروج الأكثر له حكم الكل.\n_________\n(^١) المصباح المنير (ص: ٣١).\n(^٢) صحيح البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧).","vol":"8","page":281},{"text":"ثانيًا: أن بقاء الأقل لا يمنع خروج الدم من الرحم (^١).\nالقول الراجح:\nالذي يظهر لي والله أعلم أن الدم يعتبر نفاسًا إذا خرج مع الولد بسبب الولادة، فإذا نزل المخاض بالمرأة فإن الرحم ينفتح شيئًا فشيئًا، فيخرج الدم من المرأة ويستمر، ويتصل بالدم الخارج بعد الولادة، فهما دم واحد، وكلاهما خرج من الرحم، إلا أن الذي يعكر على هذا الترجيح ما قرره الطب، فإن كان ما قرره الطب حقيقة مسلمة بينهم سلمنا لهم، وإن كان بينهم خلاف في هذا فإني على ما ترجح لدي والله أعلم\nجاء في وقائع الندوة الثالثة للفقه الطبي، المنعقدة في الكويت\" وقد عرف الأطباء النفاس: بأنه الفترة التي تعقب الولادة، وتحدث أثناءها بعض التغييرات لعودة الجهاز التناسلي إلى وضعه الطبيعي قبل الحمل.\nوسائل النفاس: هو عبارة عن الإفرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، ويكون عبارة عن دم في أول أربعة أيام، ثم يفتح لونه، وتقل كمية الدم حتى يصبح عبارة عن مخاط، لا لون له بعد عشرة أيام\" (^٢).\nوالأصل في النفاس تمزق جدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه بعد أن\n_________\n(^١) العناية، شرح الهداية (١/ ١٨٧).\n(^٢) نقله يحيى عبد الرحمن الخطب، في كتابه المرأة الحامل من نبيهة الجيار، بحث في أقل مدة الحيض والنفاس والحمل وأكثرها، وقائع الندوة الثالثة للفقه الطبي - الكويت ١٨/ ٤/ ١٩٨٧.","vol":"8","page":282},{"text":"تحول أثناء قرة الحمل إلى ما يسمى  Decidua،  وهو مماثل تمامًا لجدار الرحم في النصف الثاني من الحمل، ولكن بكثافة أكثر، وكذلك خروج أنسجة أخرى خصوصًا من مكان المشيمة - التي تقع أعلى الرحم أثناء التئام ذلك المكان.\nوفي نفس الوقت يتكون جدار وظيفي جديد من جدار الرحم الأساسي ليحل مكان جداره السابق ذكره.\nومكونات دم النفاس هي خلايا جدار الرحم، وكرويات دم بيضاء، ومكونات الدم الأخرى، ويكون أحمر في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجيًا حتى يصبح سائلًا أبيض مائلًا للاصفرار في الإسبوع الثالث أو الرابع، ومكوناته كرويات الدم البيضاء على الأكثر.\nبعد هذا التمزق لجدار الرحم الوظيفي، ونزول الدم منه يستبدل جدار جديد به بعد أربعة أسابيع من الولادة غير أنه لا يكتمل رجوع جميع الأعضاء التناسلية إلى حجمها الطبيعي، ونزول العادة الشهرية - لدى المرأة غير المرضعة ورجوع الجسم إلى حالته - إلا بعد ستة أسابيع من نزول الولد في الغالب (^١).\nويقول بعض الأطباء: \"يعرف دم النفاس وما يتبعه من إفرازات في الطب: بأنه الدم والافرازات التي تخرج من الرحم بعد الولادة، وتستمر لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. وقد تطول إلى ستة أسابيع (أربعين يومًا).\n_________\n(^١) نقله الدكتور عبد الله بن عبد المحسن الطريقي في كتابه أحكام مباشرة النساء (ص: ٧٧) نقلًا من كتاب:\nCurrent Obstetrics And Gynecology ٣rd edition","vol":"8","page":283},{"text":"وفي الأيام الثلاثة أو الأربعة يكون الدم قانيًا، وغليظًا ومحتويًا على جلطات (دم متجمد) ثم يخف تدريجيًا بعد ذلك، ثم يصير بني اللون، مختلطًا بمادة مخاطية .. وأخيرًا تظهر القصة البيضاء (^١).\nفبناء على هذا التقرير الطبي يكون النفاس هو الدم النازل بعد فراغ الرحم من الولد، فعند فراغ الرحم ينهدم الجدار الوظيفي للرحم، فينزل على شكل دم في الأيام الأولى من النفاس، ثم يبهت لونه تدريجيًا حتى ينقطع. والله أعلم.\n_________\n(^١) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٤٥٦).","vol":"8","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2692>الفصل الرابع: في خلاف العلماء في الدم الذي تراه الحامل قبل الولادة</span>\nاختلف العلماء في الدم الخارج قبل الولد:\nفقيل: لا يعتبر نفاسًا.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: إن خرج الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعه طلق (^٤)، كان نفاسًا، وإلا فلا.\nوهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، البحر الرائق (١/ ٢٢٩)، تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٦٩١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩).\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ٢١٦)، منح الجليل (١/ ١٧٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٤)، حاشية الخرشي (١/ ٢٠٩).\n(^٣) الحاوي الكبير (١/ ٤٣٨)، روضة الطالبين (١/ ١٧٥)، المجموع (٢/ ٥٣٧).\n(^٤) ظاهر كلام ابن تيمة أنه لا يقيده بيوم أو يومين، ولذلك قال في مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٤٠): \"وما تراه من حين أن تشرع في الطلق فهو نفاس\" اهـ.\nوقال السعدي في الفتاوى السعدية (١٥١): \"صريح كلام الفقهاء أن ما رأته النفساء قبل الولادة بأكثر من ثلاثة أيام دم فساد، وليس بنفاس، ولو مع وجود الأمارة، وفي هذا نظر ..... وليس تحديد الثلاثة منصوصًا عليه\"، ثم رجح أن الدم الخارج بسبب الولادة أنه نفاس ولو زاد على ثلاثة أيام.\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٨٧)، المبدع (١/ ٢٩٣)، كشاف القناع (١/ ٢١٨)، الفروع","vol":"8","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2693>أدلة الجمهور على أن الدم قبل الولادة لا يعتبر نفاسًا</span>.\nأدلتهم في هذه المسألة هي أدلتهم في استدلالهم في أن الدم الذي يخرج مع الولادة لا يعتبر نفاسًا، وقد سقت أدلتهم في المسألة التي قبل هذه. فإذا كان الدم الذي مع الولادة لا يعتبر نفاسًا، فما بالك بالدم الذي قبل الولادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2694>دليل الحنابلة على أن الدم قبل الولادة بيوم أو يومين نفاس</span>.\nاستدلوا بقولهم: إنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاسًا كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه بسبب الولادة إذا كان قريبًا منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته، وأما إن رأت الدم من غير علامة على قرب الوضع لم تترك له العبادة؛ لأن الظاهر أنه دم فساد. فإن تبين كونه قريبًا من الوضع كوضعها بعده بيوم أو يومين أعادت الصوم المفروض إن صامته فيه (^١).\n_________\n(١/ ٢٨٢)، المحرر (١/ ٢٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٢)، الإقناع (١/ ٧٢).\n(^١) المغني (١/ ٤٤٥).","vol":"8","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2695>الفصل الخامس: في النقاء المتخلل بين الدمين في مدة النفاس</span>\nاختلف العلماء في النفساء تطهر، ثم يعود الدم قبل انتهاء مدة النفاس.\nفقيل: الطهر والدم نفاس؛ لأن الطهر المتخلل في الأربعين لا يفصل، فلو رأت ساعة دمًا، وأربعين إلا ساعتين طهرًا، ثم ساعة دمًا كان الأربعون كله نفاسًا.\nوهذا مذهب أبي حنيفة (^١).\nوقيل: إن كان الطهر أقل من خمسة عشر يومًا كان الجميع نفاسًا وإن كان الطهر خمسة عشر يومًا فصاعدًا، يكون الأول نفاسًا، والثاني حيضًا إن أمكن وإلا كان استحاضة. وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة (^٢)، واختيار أبي يوسف ومحمد من الحنفية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2697>القول الثاني:</span> المذهب المالكي.\nمذهب المالكية في النفاس المتقطع، نحو مذهبهم في الحيضة المتقطعة (^٤).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، البناية (١/ ٦٩٦)، شرح فتح القدير (١/ ١٨٩) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠١).\n(^٢) البنابة (١/ ٦٩٦).\n(^٣) انظر تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، البناية (١/ ٦٩٦). وانظر بقية الروايات في مذهب الحنفية في مسألة النقاء المتخلل بين الحيض.\n(^٤) الشرح الصغير (١/ ٢١٢) أسهل المدارك (١/ ٨٩) مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٢) مواهب الجليل (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) منح الجليل (١/ ١٦٩ - ١٧٠).","vol":"8","page":287},{"text":"قالوا: المرأة إذا أتاها دم، ثم انقطع، ثم نزل دم آخر، فإن كان بين الدمين طهر صحيح خمسة عشر يومًا فالدم الثاني حيض مستأنف، والأول نفاس.\nوإن كان الطهر لا يبلغ نصف شهر كأن يأتيها الدم يومًا ثم تطهر يومين ثم يأتيها يومًا آخر وهكذا، فإنها تلفق من أيام الدم ستين يومًا، وتلغي أيام الانقطاع، وتغتسل كما انقطع، وتصوم وتصلي وتوطأ. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2698>القول الثالث:</span> مذهب الشافعية.\nالمرأة إذا رأت يومًا دمًا ويومًا نقاء فلها حالان:\nالأولى: أن ينقطع دمها، ولا يتجاوز ستين يومًا:\nالثاني: أن يجاوز التقطع ستين يومًا.\nالحال الأولى: إذا لم يجاوز ستين يومًا (^٢)، نظر: فإن لم يبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر: وهو خمسة عشر يومًا: ففيه قولان مشهوران.\nأحدها: أن أيام الدم نفاس، وأيام النقاء طهر.\nالتعليل: لأن الدم إذا دل على الحيض، وجب أن يدل النقاء على الطهر. وهذا يسمى قول اللفظ أو التلفيق.\nالثاني: أن أيام الدم وأيام النقاء كلها نفاس. ويسمى قول السحب\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ٢١٧)، الخرشي (١/ ٢١٠)، أسهل المدارك (١/ ٩٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ١٣٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٧٥) قال: ومحل التلفيق ما لم لم يأت الدم بعد طهر تام، وإلا كان حيضًا مؤتنفًا.\n(^٢) قيدوه بالستين؛ لأن النفاس أكثره عندهم ستون يومًا.","vol":"8","page":288},{"text":"واختلف الشافعية في الأصح منهما.\nقال النووي: \"صحح الأكثرون قول السحب\" (^١).\nوقال المرداوي: \"الذي صرح به الشافعي في سائر كتبه أن كل ذلك حيض أيام الدم وأيام النقاء\" (^٢). قلت: وحكم النفاس عندهم حكم الحيض في هذه المسألة.\nووجهه: أن عادة النساء في الحيض مستمرة بأن يجري الدم زمانًا، ويرقأ زمانًا، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، فلما كان زمان إمساكه نفاسًا، لكونه بين دمين، كان زمان النقاء نفاسًا لحصوله بين دمين. فعلى هذا تكون المدة كلها نفاسًا، يحرم عليها في أيام النقاء ما يحرم عليها في أيام الدم.\nأما إذا بلغت مدة النقاء أقل الطهر خمسة عشر يومًا فصاعدًا، ثم عاد الدم.\nفالأصح أن العائد دم حيض، والأول نفاس، وما بينهما طهر؛ لأنهما دمان تخللهما طهر كامل، فلا يضم أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض.\nوالوجه الثاني: أنه نفاس، لوقوعه في زمن الإمكان، كما لو تخللهما دون خمسة عشر يومًا، وأما النقاء المتخلل ففيه قولان: أحدهما أنه طهر. والثاني: أنه نفاس.\nالحال الثاني: أن ترى يومًا دمًا ويومًا نقاء ويتجاوز ستين يومًا، فهذه مستحاضة اختلط حيضها باستحاضتها. قال النووي: \"هذا هو الصحيح\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥١٨).\n(^٢) الحاوي (١/ ٤٢٤).","vol":"8","page":289},{"text":"المشهور الذي نص عليه الشافعي في كتاب الحيض، وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين\" (^١). وقد تكلمنا عن أحكام المستحاضة في باب مستقل، فارجع إليه إن شئت (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2699>القول الرابع:</span> المذهب الحنبلي\nفي المذهب الحنبلي روايتان:\nالأولى: وهي المشهورة من المذهب الحنبلي أنه مشكوك فيه، تصوم وتصلي، وتقضي الواجب، (^٣) وجه كونه مشكوكًا فيه، أي أنه تعارض فيه أمارتان، في كونه دم نفاس أو فساد.\nالرواية الثانية: أنه دم نفاس (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2700>القول الخامس:</span>\nقال أبو ثور: إذا رأت النفساء الطهر والنقاء، فهو طهرها، فإن عاودها الدم بعد أيام، فهو دم فساد، ليس بحيض ولا نفاس، فإن رأت بعد خمسة عشر\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٢٣).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٤٥، ٥٤٤)، روضة الطالبين (١/ ١٧٨)، مغني المحتاج (١/ ١١٩).\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٣٨٥): \"وهو المذهب نص عليه\".\n(^٤) قال في الإنصاف (١/ ٣٨٤): \"اختارها المصنف - يعني ابن قدامة - والمجد وابن عبدوس في تذكرته، وقال في الفائق: فهو نفاس في أصح الروايتين، وجزم به في الوجيز، والمنور، والمنتخب، والإفادات، وقدمه في المذهب الأحمد، والمحرر، وابن تميم، والرعايتين، والحاويين، وابن رزين في شرحه، والكافي، والهادي\" اهـ.","vol":"8","page":290},{"text":"يومًا دمًا يومًا وليلة، فهو حيض (^١).\nالراجح من هذه الأقوال:\nما رجحناه في باب الحيض نرجحه هنا، وأن الانقطاع اليسير لا يلتفت إليه؛ لأن عادة النساء في الحيض مستمرة بأن يجري الدم زمانًا، ويرقأ زمانًا، وليس من عادته أن يستديم جريانه إلى انقضاء مدته، أما إذا كان انقطاع الدم طويلًا كاليوم واليومين والثلاثة فإننا نحكم بطهارتها، فإذا عاد الدم في زمن الأربعين فإن وافق زمن عادتها فهو حيض، وإن لم يوافق فإنه نفاس. والله أعلم.\n_________\n(^١) ذكره ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٥٤).","vol":"8","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2701>الفصل السادس: إذا ولدت المرأة ولم تر دمًا</span>\nاختلف العلماء فيما يجب على المرأة إذا ولدت ولم تر دمًا.\nفقيل: يجب عليها الغسل، ويبطل صومها إن كانت صائمة.\nوهو قول أبي حنفية، وزفر (^١)، والراجح في مذهب مالك (^٢) وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٣) ووجه في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يجب عليها غسل. وهو اختيار أبي يوسف ﵀ (^٥)، وقول\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٦)، تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، البحر الرائق (١/ ٢٩٩)، وقال في البناية (١/ ٦٩٦): \"وأكثر المشايخ أخذوا بقول أبي حنيفة، وبه كان يفتي الصدر الشهيد\".\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ١٦٦)، قال الصاوي: هذا هو المستحسن عند ابن عبد السلام وخليل، من روايتين عن مالك، وهو الأقوى ذكره شيخنا في مجموعه\". اهـ وانظر الخرشي (١/ ١٦٥) وقال العدوي في حاشيته المطبوعة مع الخرشي، قال: يجب الغسل، وضعف الرواية الثانية عن مالك في عدم الوجوب. وقال في الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠)، قال: وهو المعتمد: يعني وجوب الغسل، وإن كانت الولادة عارية عن الدم.\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٦٩)، نهاية المحتاج (١/ ٢١١) وفيه: \"يجوز جماعها بعد الولادة بلا بلل؛ لأنها جنابة، وهي لا تمنع الجماع. قال الرملي: وتفطر به إذا كانت صائمة يشكل على جواز وطئها. والحاصل أنه علل وجوب الغسل بالولادة تارة بأنها مظنة النفاس، وتارة بأن الولد مني مجتمع، فالثاني من التعليلين يقتضي جواز الوطء، وعدم المفطر؛ لأن الجنابة بمجردها لا تبطل الصوم، فلعلهم بنوا جواز الوطء على أن الولادة جنابة، والفطر على أنه مظنة للنفاس احتياطًا للعبادة بالنسبة للفطر تخفيفًا على الزوج للشك في المحرم\".\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٤١)، المبدع (١/ ١/ ١٨٦).\n(^٥) البناية (١/ ٦٩٦)، شرح فتح القدير (١/ ١٨٦).","vol":"8","page":293},{"text":"للمالكية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: يستحب لها الغسل. اختاره اللخمي من المالكية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2702>دليل من قال: يجب عليها الغسل</span>.\nالتعليل الأول:\nقالوا: إن الولادة بلا دم مظنة خروج الدم الموجب، فتعلق الحكم بها، كما جعل النوم ناقضًا للوضوء لأنه مظنة خروج الحدث، وكالتقاء الختانين.\nالتعليل الثاني:\nإذا وجب الغسل بخروج المني، الذي هو أصل الولد، فوجوبه بنفس الولد أولى (^٥).\nالتعليل الثالث:\nيجب الغسل بناء على إعطاء الصورة النادرة حكم غالبها (^٦)\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٦٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٦٩)، نهاية المحتاج (١/ ٢١١).\n(^٣) الإقناع (١/ ٤٥)، الإنصاف (١/ ٢٤١)، المبدع (١/ ١٨٦).\n(^٤) حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠).\n(^٥) الوسيط الغزالي (١/ ٣٣٧).\n(^٦) الخرشي (١/ ١٦٥).","vol":"8","page":294},{"text":"التعليل الرابع:\nأن النفاس، هو تنفس الرحم، وقد وجد (^١)\nالتعليل الخامس:\nلا تخلو الولادة من رطوبة، ودم قليل، وإن خفي (^٢).\nالتعليل السادس:\nقال ابن قدامة: ولأن الولادة يستبرأ بها الرحم، أشبهت الحيض، يعني فيجب الغسل (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2703>دليل من قال: لا يجب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2704>الدليل الأول:</span>\nأن الوجوب بالشرع، ولم يرد الغسل هنا، ولا هو في معنى المنصوص عليه، فإنه ليس بدم، ولا مني، وإنما ورد الشرع بالإيجاب بهذين الشيئين (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2705>الدليل الثاني:</span>\nأن الغسل في النفاس إنما هو للدم لا لخروج الولد (^٥)، ولا يحكم بطهارتها\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) شرح فتح القدير بتصرف (١/ ١٨٦).\n(^٣) المغني (١/ ٢٧٨).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) الخرشي (١/ ١٦٥)","vol":"8","page":295},{"text":"ما زال الدم باقيًا، فإذا انقطع وجب الغسل، وهنا لم يوجد دم، فلم يوجد الموجب.\nقال ابن قدامة: وقولهم: إنه مظنة. قلنا: المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع، ولا نص في هذا ولا إجماع (^١).\nالراجح القول الثاني، لأن الأصل في العبادات الحضر، حتى يرد دليل صريح على المشروعية. والله أعلم.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٢٧٨).","vol":"8","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2706>الفصل السابع: في جماع المرأة النفساء إذا طهرت قبل الأربعين</span>\nإذا طهرت المرأة قبل تمام الأربعين:\nفقيل: يباح وطؤها. وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: يكره وطؤها. وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤١)، البحر الرائق (١/ ٢٣٠)، المبسوط (٣/ ٢١٠)، البناية (١/ ٦٩٥)، مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، حاشية رد المحتار (١/ ٢٩٩)، شرح فتح القدير (١/ ١٨٧)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٠). قال ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ١٨٧).\n(^٢) حاشية الخرشي (١/ ٢١٠)، الكافي (ص: ٣١)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٦)، أسهل المدارك (١/ ٩٢).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٥٠): \"إذا انقطع دم النفاس، واغتسلت جاز وطؤها، كما تجوز الصلاة وغيرها، ولا كراهة في وطئها، هذا مذهبنا، وبه قال الجمهور. قال العبدري: هو قول أكثر الفقهاء\". اهـ\nوقال في روضة الطالبين (١/ ١٧٩): \"وإذا انقطع دم النفاس، واغتسلت، أو تيممت حيث يجوز، فللزوج وطؤها في الحال بلا كراهة. حتى قال صاحب الشامل والبحر: لو رأت الدم بعد الولادة ساعة وانقطع لزمها الغسل وحل الوطء. فإن خافت عود الدم استحب له التوقف احتياطًا. والله أعلم. اهـ.\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٨٤)، المستوعب (١/ ٤١٢، ٤١١).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٨٤)، المستوعب (١/ ٤١١)، الإقناع (١/ ٧٢)، الزاد مع الروض (١/ ١١٥)، كشاف القناع (١/ ٢٢٠) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٢).","vol":"8","page":297},{"text":"وقيل: يحرم، وهي رواية عن أحمد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2707>دليل الجمهور على إباحة الوطء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2708>الدليل الأول:</span>\nحرم الوطء لوجود الأذى، فإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2709>الدليل الثاني:</span>\nإذا أوجبنا عليها الصلاة والصوم جاز الجماع، لأن إيجاب الصلاة دليل على الطهارة، إذ لو كانت نفساء لم تجب عليها الصلاة، فإذا حكم بطهارتها جاز وطؤها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2710>الدليل الثالث:</span>\nلا يجوز تحريم الجماع إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولا دليل على التحريم، واحتمال عود الدم وحده لا يكفي للتحريم، وإذا عاد الدم رجع تحريم الجماع، كما أن المرأة الطاهرة لا يحرم نكاحها، ولو كانت تنتظر نزول عادتها حتى تنزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2711>الدليل الرابع:</span>\nإذا انقطع عنها الأذى، فقد رأت النقاء الخالص، فأشبه ما إذا رأته بعد الأربعين.\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٢٨٢).","vol":"8","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2712>دليل الحنابلة على كراهة الوطء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2713>الدليل الأول:</span>\n(٥١٤) ما رواه الدارمي: قال: أخبرنا سعيد بن عامر، عن هشام، عن جلد، عن معاوية بن قرة،\nعن امرأة لعائذ بن عمرو نفست، فجاءت بعدما مضت عشرون ليلة، فدخلت في لحافه، فقال: من هذه؟ قالت: أنا فلانة، إني قد طهرت. فركضها برجله، فقال: لا تغريني عن ديني حتى تمضي أربعون ليلة (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارمي (٩٥٦).\n(^٢) فيه الجلد بن أيوب:\nقال ابن المبارك: أهل البصرة يضعفون حديث الجلد. التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٧)، الضعفاء الصغير (٧٥).\nوقال عبد الله سمعت أبي وذكر الجلد بن أيوب، فقال: ليس يسوي حديثه شيئًا. قلت له: الجلد ضعيف؟ قال: نعم، ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين. (٩٧).\nوقال ابن حبان: هو صاحب حديث: الحيض ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، كان، تسع، عشرة، فما زاد على العشرة فهو استحاضة، يروى عن معاوية بن قرة، عن أنس، وهذا موضوع عليه، ما أعلم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ أفتى بهذا. المجروحين (١/ ٢١٠).\nقال حماد بن زيد وذُكِر الجلد بن أيوب، فقال: عمدوا إلى شيخ لا يميز بين قرء وحيض، فحملوه على أمر عظيم، فكان في أوله يقول: عن غير أنس، فحملوه إلى أن قاله عن أنس. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨)، تعجيل المنفعة (١٤٥).","vol":"8","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2714>الدليل الثاني:</span>\n(٥١٥) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجويه، ثنا محمد ابن إبراهيم أبو أمية، ثنا حفص بن عمر بن ميمون، ثنا محمد ابن سعيد الشامي، حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال:\nسمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين\n[موضوع] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2715>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: لأن زمان النفاس باق، فلا تأمن من معاوية الدم في حال وطئها، فيكون قد صادف وطؤها نفاسًا، فكره له ذلك (^٢).\n_________\nوقال الدارقطني: متروك. اللسان (٢/ ١٣٣)، تعجيل المنفعة (١٤٥).\nقال ابن عليه: الجلد أعرابي لا يعرف الحديث. اللسان (٢/ ١٣٣).\nوكان ابن عليه يرميه بالكذب. المجروحين (١/ ٢١٠).\nوقال أبو حاتم: شيخ أعرابي ضعيف، يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٨).\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤١) وانظر تخريجه في بحث أكثر النفاس.\n(^٢) الأنتصار في المسائل الكبار - (١/ ٦٠٢).","vol":"8","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2716>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: لأن هذا الطهر مشكوك فيه، لأنها إن رأت الدم فقد يكون نفاسًا، وقد يكون دم فساد، وإذا كان معرضًا لذلك كره الوطء فيه (^١).\nوهذه التعليلات واهية، فلا تكفي لتحريم الوطء. والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2717>دليل من قال: يحرم الوطء</span>.\nلا أعلم لهم دليلًا إلا إن كانوا يرون أنه برجوع الدم أثناء الأربعين يكون الجفاف له حكم النفاس، فتكون أيام الدم وأيام النقاء كلها نفاس. ويسمى قول السحب، وإذا كان يمكن أن يكون جفافها لا يدل على طهارتها حرم جماعها فيه. وهذا قول شاذ.\n_________\n(^١) المرجع السابق بتصرف.","vol":"8","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2718>الفصل الثامن: خلاف العلماء في أقل النفاس</span>\nاختلف العلماء في أقل النفاس:\nفقال بعضهم: لا حد لأقله، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٦٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤١)، البحر الرائق (١/ ٢٣٠)، المبسوط (٣/ ٢١٠)، البناية (١/ ٦٩٥)، مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، حاشية رد المحتار (١/ ٢٩٩)، شرح فنح القدير (١/ ١٨٧)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٠). قال ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ١٨٧): \"قال شيخ الإسلام في مبسوطه: اتفق أصحابنا على أن أقل النفاس ما يوجد، فإنها إذا رأت الدم ساعة ثم انقطع عنها الدم فإنها تصوم وتصلي، وكان ما رأت نفاسًا لا خلاف في هذا بين أصحابنا\" اهـ.\nوفي البناية للعيني (١/ ٦٩٥): \"وأما إطلاق جماعة من أصحابنا أن أقله ساعة، ليس معناه أن الساعة التي هي جزء من اثني عشر جزءًا من النهار، بل المراد اللحظة فيما ذكر الجمهور. هذا هو الصحيح\" اهـ وهذا النص ذكره النووي في المجموع (٢/ ٥٣٩).\nوإنما اختلف علماء الحنفية في تحديد أقل النفاس إذا احتيج إليه في انقضاء العدة، كما لو قال لها: إذا ولدت فأنت طالق. فقالت: انقضت عدتي. فأي مقدار يعتبر لأقل النفاس مع ثلاث حيض.\nفذهب أبو حنيفة إلى أن أقل النفاس خمسة وعشرون يومًا.\nوقيل: أقله أحد عشر يومًا، وهو قول أبي يوسف.\nوقيل: أقله ساعة. وهو قول محمد. انظر المراجع السابقة.\n(^٢) قال ابن رشد في المقدمات (١/ ١٢٩): \"وأما النفاس فلا حد لأقله عندنا، وعند أكثر الفقهاء\".\nوانظر الكافي (ص: ٣١)، حاشية الخرشي (١/ ٢١٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٦).\nوقال في الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٧٤): \"وأقله - يعني النفاس - دفعة\". وانظر أسهل المدارك (١/ ٩٢)، وفي الاستذكار (٣/ ٢٥٠): \"إذا ولدت المرأة","vol":"8","page":303},{"text":"والشافعية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢)، واختاره ابن حزم (^٣)، وابن تيمية (^٤)، وهو الراجح (^٥).\nوقيل: أقله يوم. وهو رواية عن أحمد (^٦).\nوقيل: أقله ثلاثة أيام، وهو قول الثوري (^٧)، ورواية عن\n_________\nولم تر دمًا اغتسلت وصلت\".\n(^١) المجموع (٣/ ٥٣٩)، روضة الطالبين (١/ ١٧٤)، مغني المحتاج (١/ ١١٩)، الوسيط في المذهب - الغزالي (١/ ٤٧٧)، نهاية المحتاج (١/ ٣٥٦). وقال الماوردي في الحاوي (١/ ٤٣٦): \"فأما أقل النفاس فليس للشافعي في كتبه نص عليه، وإنما روى أبو ثور عنه أنه قال: أقل النفاس ساعة.\nفاختلف أصحابنا هل الساعة حد لأقله أو لا؟ على وجهين:\nأحدهما: وهو قول أبي العباس وجميع البغدادين أنه محدود الأقل بساعة، وبه قال محمد بن الحسن وأبو ثور.\nالثاني: وهو قول البصريين: أن لا حد لأقله، وإنما ذكر الساعة تقليلًا وتفريقًا. لا أنه جعله حدًا. وأقله مجة\".\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢١٩)، الممتع في شرح المقنع - التنوخي (١/ ٣٠١)، الكافي - ابن قدامة (١/ ٨٥) المبدع (١/ ٢٩٤)، شرح العمدة - ابن تيمية (١/ ٥١٩). الفروع (١/ ٢٨٢)، المحرر (١/ ٢٧).\n(^٣) المحلى (مسألة ٢٦٨).\n(^٤) مجموع الفتاوى (١٩/ ٣٣٩).\n(^٥) الجامع للاختيارات (١/ ٢٠٤).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٣٨٤). المبدع (١/ ٢٩٤).\n(^٧) نسب هذا القول للثوري الماوردي في الحاوي (١/ ٤٣٦)، والعيني في البناية (١/ ٦٩٥) والمقنع في شرح كتاب مختصر الخرقي (١/ ٢٨٩). ونقل ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٥٠) خلاف ما نقلوه. قال: \"ولم يحد الثوري، وأحمد وإسحاق في أقل النفاس حدًا\".","vol":"8","page":304},{"text":"أحمد (^١).\nوقيل: أقله أربعة أيام. وهو قول المزني (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2719>أدلة الجمهور على أن النفاس لا حد لأقله</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2720>الدليل الأول:</span>\nدم النفاس دم أذى كالحيض، قال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (^٣). فإذا وجد الأذى وجد حكمه. وإذا ارتفع الأذى ارتفع حكمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2721>الدليل الثاني:</span>\nتحديد أقل النفاس لا يصح إلا بتوقيف. ولم يأت دليل على التحديد. وإذا لم يرد دليل تحديده من الشرع فالمرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلًا وكثيرًا (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2722>الدليل الثالث:</span>\nوجود دم النفاس هو الموجب لترك الصلاة، فإذا انقطع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس. وهذا يشبه الدليل الأول (^٥).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٣٨٤).\n(^٢) حكاه الغزالي في الوسيط عن المزني (١/ ٤٧٧)، والنووي في المجموع (٢/ ٥٤٢).\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٤) بتصرف الاستذكار (٣/ ٢٥٠)، المغني - ابن قدامة (١/ ٤٢٨).\n(^٥) الأوسط - ابن المنذر (٢/ ٢٥٣).","vol":"8","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2723>الدليل الرابع:</span>\n(٥١٦) روى البخاري في التاريخ الكبير (^١) قال لنا موسى بن إسماعيل، عن سهم مولى بني سليم، أن مولاته أم يوسف ولدت بمكة فلم تر دمًا فلقيت عائشة فقالت أنت امرأة طهرك الله فلما نفرت رأت.\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2724>الدليل الخامس:</span>\n(٥١٧) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن عمر بن يعلى الثقفي، عن عرفجة السلمي،\nعن علي رضي الله تعالى عنه، قال: لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي.\n[ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n(^١) (٤/ ١٩٤).\n(^٢) وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤٣) من طريق البخاري.\nوفيه سهم مولى بني سليم. له ترجمة في الجرح والتعديل، روى عنه اثنان، وسكت عنه فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. (٤/ ٢٩١)، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٣١).\nومولاته أم يوسف لم أقف عليها.\n(^٣) ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي (٢/ ٣٤٢) وسبب ضعفه فيه عمر بن يعلى الثقفي.\nقال النسائي ضعيف. انظر كتاب الضعفاء والمتروكين - النسائي (٤٥٧).\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. قيل: فما حاله؟. قال: اسأل الله السلامة. الجرح","vol":"8","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2725>الدليل الخامس:</span>\nما يحكى من دعوى الإجماع من أن النفساء إذا رأت الطهر وجب عليها أن تغتسل وتصلي.\nقال الترمذي في سننه: \"أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي .... \" إلخ كلامه ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2726>أدلة القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام</span>.\nلا أعلم للثوري ﵀ دليلًا على كون النفاس ثلاثة أيام إلا أن يكون\n_________\nوالتعديل (٦/ ١١٨).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر. المرجع السابق.\nوكان يشرب الخمر. انظر التاريخ الكبير - البخاري (٦/ ١٧٠)، الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٤) وتهذيب الكمال (٢١/ ٤١٧).\nوقال أحمد وابن معين، والنسائي: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ٤١٣).\nوقال البخاري: يتكلمون فيه. تهذيب الكمال (٢١/ ٤١٧).\nوقال ابن حبان: منكر الرواية عن أبيه، وكان جرير يحكي أن زائدة رآه يشرب الخمر. المجروحين (٢/ ٩١).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ١٧٦).\nوقال الدارقطني: متروك. انظر تهذيب التهذيب (٧/ ٤١٣)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٧٦)، والمجروحين (٢/ ٩١). وفي التقريب: ضعيف.\nوقال الذهبي: ضعفوه. الكاشف (٤٠٨٢).\nوفيه عرفجة السلمي. روى عنه جماعة. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ١١٨)، وسكت عنه. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٥/ ٢٧٣). وقال ابن القطان: مجهول، كما في تهذيب التهذيب (٧/ ١٦٠).\n(^١) سنن الترمذي (١/ ٢٥٨).","vol":"8","page":307},{"text":"قاسه على الحيض، فإنه يرى أن الحيض أقله ثلاثة أيام كمذهب الحنفية، ويستدلون بأدلة كثيرة مرفوعة وموقوفة، سقتها في الخلاف في أقل الحيض فارجع إليها إن شئت.\nوهذا القياس باطل.\nأولًا: لأننا لا نسلم الحكم في الأصل حتى نسلم الحكم في الفرع. فلا يثبت أن الحيض أقله ثلاثة أيام.\nوثانيًا: وعلى فرض ثبوت أن الحيض أقله ثلاثة أيام، لا يصح القياس، فإن النفاس أكثره عند الجمهور أربعون يومًا، وقيل: أكثر من ذلك كما سيأتي. فإذا اختلف أكثر النفاس عن أكثر الحيض اختلف أقل النفاس عن أقل الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2727>أدلة القائلين بأن أقله يوم</span>.\nهذا القول مروي عن أحمد كما سبق، ولا أعلم له دليلًا إلا أن يكون قاسه على أقل الحيض؛ لأن الجمهور على أن أقل الحيض يوم - يعني بليلته - وما قيل في الجواب عن القائلين بأن أقل النفاس ثلاثة أيام يقال هنا. فالقياس ضعيف من وجهين بينتهما في القول السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2728>أدلة القائلين بأن أقله أربعة أيام</span>.\nذكر الغزالي في الوسيط تعليلًا لحكم المزني بأن أقله أربعة أيام، فقال: \"لأن أكثره مثل أكثر الحيض أربع مرات\" اهـ (^١).\nويقصد ﵀ أن أكثر النفاس عنده ستون يومًا، وأكثر الحيض عندهم\n_________\n(^١) الوسيط - الغزالي (١/ ٤٧٧).","vol":"8","page":308},{"text":"خمسة عشر يومًا، فكان أكثر النفاس حاصل ضرب أكثر الحيض في أربعة، فجعل الأربعة هي أقل النفاس.\nوهذا القول ضعيف جدًا، والاستدلال له أضعف منه. وقد نقل صاحب المهذب عن المزني أنه قال: أكثر النفاس أربعون يومًا، وإذا ثبت هذا عنه لم يصح تخريج قوله على ما ذكرنا. والله أعلم.\nوالقول الراجح أنه لا حد لأقل النفاس. لقوة أدلتهم، وضعف أدلة القائلين بالتحديد. والله أعلم.","vol":"8","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2729>الفصل التاسع: في خلاف العلماء في أكثر النفاس</span>\nاختلف العلماء في أكثر النفاس إلى أقوال.\nفقيل: أكثر النفاس أربعون يومًا.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: أكثره ستون يومًا، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٣)،\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤١)، المبسوط (٣/ ٢١٠)، تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، الأصل (١/ ٥١٤، ٢٣٨ - ٥١٧)، البناية (١/ ٦٩٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٠). فإن زاد على الأربعين فإن كانت مبتدأة فما زاد فهو استحاضة. وإن كانت لها عادة، بأن كانت عادتها ثلاثين مثلًا، فإن لم يجاوز الدم أربعين يومًا، فالجميع نفاس. وإن جاوزت الأربعين بأن رأت خمسين مثلًا، فنفاسها عادتها (الثلاثين)، والباقي استحاضة. والله أعلم.\n(^٢) شرح منتهى الإرادات (١/ ١١٦)، الكافي (١/ ٨٥) الإنصاف (١/ ٣٨٣)، المبدع (١/ ٢٩٣)، الفروع (١/ ٢٨٢)، كشاف القناع (١/ ٢١٨)، المغني (١/ ٤٢٧، ٤٢٨) ومسائل عبد الله (ص ٤٩)، المحرر (١/ ٢٧)، المقنع (١/ ٩٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٦٩). وإن جاوز الدم الأربعين عندهم فهو استحاضة إلا أن يصادف عادة حيضها، ولم يزد عليه، فالمجاوز حيض؛ لأنه في عادتها أشبه، وإن زاد الدم المجاوز للأربعين عن العادة، وتكرر ثلاث مرات، ولم يجاوز أكثر الحيض فهو حيض؛ لأنه دم متكرر صالح للحيض أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس.\nوإن زاد الدم المجاوز للأربعين عن العادة، ولم يتكرر، أو جاوز أكثر الحيض مطلقًا، سواء تكرر أم لم يتكرر، أو لم يصادف عادة الحيض، فهو استحاضة؛ لأنه لا يصلح حيضًا ولا نفاسًا. انظر المراجع السابقة.\n(^٣) انظر المدونة (١/ ٥٣)، مقدمات ابن رشد (١/ ٥٣، ٥٤)، الاستذكار (٣/ ٢٤٠)، التفريع (١/ ٢٠٦)، الشرح الصغير (١/ ٢١٧)، منح الجليل (/ ١٧٥)، الشرح الكبير المطبوع","vol":"8","page":311},{"text":"والشافعية (^١)، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: أكثره سبعون يومًا (^٣).\nوقيل: أكثره خمسون يومًا، وهو قول الحسن البصري (^٤).\nوقيل: تسأل النساء وأهل المعرفة، فتجلس أبعد ذلك. قيل إن مالكًا رجع إليه (^٥).\nوقيل: أكثره في الغلام خمسة وثلاثون، وفي الجارية أربعون. وهو قول\n_________\nبهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٧٤)، قال الخرشي (١/ ٢١٠): \"وأما أكثر زمنه - يعني النفاس - إذا تمادى متصلًا أو منقطعًا ستون يومًا على المشهور، ثم هي مستحاضة\".\n(^١) روضة الطالبين (١/ ١٧٤)، المهذب (١/ ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ١١٩)، نهاية المحتاج (١/ ٣٥٧)، مختصر المزني (ص: ١١)، الحاوى الكبير (١/ ٥٣٤)، حاشية قليوبي وعميرة (١/ ١٠٩)، الوجيز (١/ ٣١)، وقال في المجموع (٢/ ٥٣٩): \"مذهبنا الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ﵀، وقطع به الأصحاب أن أكثر النفاس ستون\".\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٨٣)، المبدع (١/ ١/ ٢٩٣)، الفروع (١/ ٢٨٢).\n(^٣) قال في المجموع (٢/ ٥٤١): \"وقال القاضي أبو الطيب: قال الطحاوي: قال الليث: قال بعض الناس إنه سبعون يومًا.\n(^٤) رواه عبد الرزاق (١٢٠١)، عن الثوري، عن يونس، عن الحسن قال: أربعين أو خمسين - يعني أنها تجلس - أربعين إلى خمسين، فإن زاد فهي مستحاضة. وإسناده صحيح. وأخرجه الدارمي (٩٤٩)، من طريق هشيم، ثنا يونس به. ورواه البيهقي (١/ ٣٤٢) من طريق أشعث عن الحسن. وذكره مذهبًا للحسن كل من الترمذي (١٣٩)، الأوسط - ابن المنذر (٢/ ٢٥٠)، المجموع (٢/ ٥٤١).\n(^٥) المدونة (١/ ٥٣)، وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ٤٣): \"وأما أكثره - يعني النفاس - فقال مالك مرة: هو ستون يومًا ثم رجع عن ذلك فقال: يسأل عن ذلك النساء، وأصحابه ثابتون على القول الأول\".","vol":"8","page":312},{"text":"الأوزاعي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2730>أدلة من قال: أكثر النفاس أربعون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2731>الدليل الأول:</span>\n(٥١٨) ما رواه أحمد (^٢)، ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو خثيمة - يعني زهير بن معاوية - عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل من أهل البصرة، عن مسة،\nعن أم سلمة، قالت: كانت النفساء على عهد رسول الله - ﷺ - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، أو أربعين ليلة - شك أبو خثيمة - وكنا نطلي على وجوهنا الورس من الكلف.\n[إسناد ضعيف، وهو صالح في الشواهد] (^٣).\n_________\n(^١) انظر المجموع (٢/ ٥٣٩)، والأوسط (٢/ ٢٥١).\n(^٢) المسند (٦/ ٣٠٠).\n(^٣) أعل الحديث بعلل بعضها لا يصح. منها.\nأولًا: جاء في رواية لأبي داود (٣١٢)، قال: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمد بن حاتم - يعني حبي - حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد، قال: حدثتني الأزدية - يعني مسة - قالت: حججت فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس.\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٩): \"فخبر هذا ضعيف الإسناد، منكر المتن، فإن أزواج النبي - ﷺ - ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذًا لا معنى لقولها: \"كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين يومًا\".\nوالجواب على هذا أن يقال:","vol":"8","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالحديث مداره على أبي سهل، ويرويه عنه اثنان: علي بن عبد الأعلى، وهو مشهور عنه هذا الحديث، رواه عنه خلق، وليس فيه إشارة إلى نساء النبي - ﷺ - ولفظه: كانت النفساء على عهد رسول الله تقعد أربعين يومًا.\nوليس فيه إشارة إلى فتوى سمرة بن جندب.\nوخالفه يونس بن نافع فرواه عن أبي سهل بلفظ أبي داود الذي سقناه آنفًا، وفيه: كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس.\nوبالمقارنة بين ترجمة يونس بن نافع، وبين علي بن عبد الأعلى، نجد عبد الأعلى أحفظ منه، وإليك تراجمهما ليتبين الراجح منهما.\nفأما علي بن عبد الأعلى. فقال فيه أحمد، والنسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٢١/ ٤٤).\nوقال البخاري: ثقة. سنن الترمذي (١٣٩).\nووثقه الترمذي. انظر سنن الترمذي (٢٦٣٣)، تهذيب التهذيب (٧/ ٣١٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢١٤). وفي الكاشف (٣٩٤٠): صدوق.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي. انظر الجرح والتعديل (٦/ ١٩٥).\nوقال الدارقطني في العلل: ليس بالقوي. انظر تهذيب التهذيب (٧/ ٣١٣). وأبو حاتم معروف بتشدده، وأما ما نقل عن الدارقطني فهذا الجرح المبهم لا يعارض التوثيق الصريح عن البخاري وأحمد والنسائي والترمذي والذهبي.\nوأما ترجمة يونس بن نافع. فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٧) وسكت عنه. وذكره ابن حبان في كتاب الثقات (٧/ ٦٥٠)، وقال: يخطي. فأين هذا من علي بن عبد الأعلى الذي وثقه أئمة الجرح والتعديل كالبخاري، وأحمد والنسائي، والترمذي. فالذي يظهر لي شذوذ رواية يونس بن نافع، وأن العلة هذه غير مؤثرة. والله أعلم.\nالعلة الثانية: قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢٤) عن أبي سهل: \"يروي عن الحسن وأهل العراق الأشياء المقلوبة، استحب مجانبة ما انفرد به من الرويات\".\nقلت: ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٥٣). وقال: كان ممن يخطئ.\nوقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم الرازي: ثقة من أكابر أصحاب الحسن، لا بأس به","vol":"8","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبصري. الجرح والتعديل (٧/ ١٥١) - ﷺ - وقال البخاري ثقة: انظر سنن الترمذي (١٣٩)، ووثقه النسائي. انظر تهذيب التهذيب (٨/ ٣٧٠). وبهذا نتبين أن ابن حبان لم يصب عند ما ضعف الحديث بأبي سهيل.\nالعلة الثالثة: جهالة مسة.\nقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٠٤) \"ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة الأزدية، وهي مجهولة\".\nوقال ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (٣/ ٣٢٩): \"وعلة الخبر المذكور مسة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث. قاله الترمذي في علله\".\nوقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٣٠٣) ح ٢٣٩ \"مسة مجهولة الحال قال الدارقطني لا تقوم بها حجة\" اهـ كلام الحافظ. وقول الدارقطني لم أجده في السنن، وقد نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٦٢٠).\nوذكرها الذهبي في الميزان من المجهولات (٤/ ٦١٠). وقال ابن حجر في التقريب: مقبولة. يعني حيث توبعت، وإلا ففيها لين.\nوحاول بعضهم أن يدفع الجهالة عن مسة، فقال ابن الملقن كما في عون المعبود (١/ ٥٠١) \"لا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن، عن مسة أيضًا. فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا\".\nقلت: رواية الحكم بن عتيبة عن مسة وقفت عليها في سنن الدارقطني (١/ ٢٢٣)، فإن لم يكن طريق غيرها فلا تثبت؛ لأنها من طريق عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبيه، عن الحكم\nجاء في اللسان في ترجمة محمد (٥/ ٢٥٥) محمد بن عبد الرحمن بن محمد العرزمي قال الدارقطني متروك الحديث هو وأبوه وجده.\nوكذلك رواية الحسن فقد صرح ابن المقن أنها من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي. وهو متروك.","vol":"8","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2732>الدليل الثاني:</span>\n(٥١٩) ما رواه الدارمي، قال: أخبرنا أبو نعيم، ثنا أبو عوانة، عن أبي\n_________\nويبقى زيد بن علي بن الحسين لم أقف على إسناده في روايته عن مسة لينظر فيه.\nوبالتالي لم يبق إلا أبو سهل كثير بن زياد، وهذا روايته ثابتة عن مسة.\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٤٧٩): \"حديث حسن\".\nوقال الخطابي في معالم السنن (١/ ١٦٩): \"وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل\" وقال ابن الملقن: مثله. انظر تحفة المحتاج (١/ ٢٤٢).\nقلت: الذي وقفت عليه من كلام البخاري في سنن الترمذي وعلله لم يتعرض لمسة. قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل\".\nوقال في العلل الكبير (١/ ١٩٣ - ١٩٤): \"وسألت محمدًا عنه، فقال: \"علي بن عبد الأعلى ثقة، روى له شعبة. وأبو سهيل كثير بن زياد ثقة. ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث.\nوصححه الحاكم في المستدرك (١/ ١٧٥)، وأقره الذهبي!!!\n[تخريج الحديث].\nالحديث مداره على أبي سهل، عن مسة عن أم سلمة.\nويرويه عن أبي مهل راويان. الأول: علي بن عبد الأعلى.\nويرويه عنه اثنان. زهير بن معاوية، وشجاع بن الوليد.\nأما رواية زهير فأخرجها أحمد (٦/ ٣٠٠، ٣٠٩، ٣٠٤ - ٣١٠)، وأبو داود (٣١١)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٢/ ١٣٦)، والدارمي (٩٥٥) والدارقطني (١/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٧١، ٣٧٠)، والبيهقي في السنن في الكبرى (١/ ٣٤١)، من طرق كثيرة عن زهير بن معاوية، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة، عن أم سلمة به.\nوأما رواية شجاع بن الوليد، عن علي بن عبد الأعلى.\nفأخرجها أحمد (٦/ ٣٠٣، ٣٠٢)، والترمذي في السنن (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأبو يعلى في مسنده (٧٠٢٣)، والدارقطني (١/ ٢٢٢، ٢٢١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤١) من طرق عن شجاع بن الوليد، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل به.","vol":"8","page":316},{"text":"بشر، عن يوسف بن ماهك،\nعن ابن عباس قال: النفساء تنتظر نحوًا من أربعين يومًا.\n[إسناده صحيح والموقوف شاهد للمرفوع، ولو لم يوجد إلا هذا الأثر لكفى] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2733>الدليل الثالث:</span>\n(٥٢٠) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن يونس، عن الحسن،\nعن عثمان بن أبي العاص، أنه كان لا يقرب نساءه إذا تنفست إحداهن أربعين ليلة.\n[رجاله ثقات، إلا أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وروي مرفوعًا، ولا يصح، ومع ذلك يبقى صالحًا للاعتبار] (^٢).\n_________\n(^١) والأثر أخرجه ابن الجارود في المنتقى (١١٩) حدثنا زياد بن أيوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر به، قال ابن عباس: تمسك النفساء عن الصلاة أربعين يومًا. وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤١)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون بن سليمان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثني أبو عوانة عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس، قال: النفساء تنتظر أربعين يومًا أو نحوه. وبإسناده قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بشر بن منصور عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس: تنتظر يعني النفساء سبعًا فإن طهرت وإلا فأربعة عشر فإن طهرت وإلا فواحدة وعشرين فإن طهرت وإلا فأربعين ثم تصلي.\n(^٢) المصنف (١٢٠١). وقد اختلف في رفعه ووقفه. فرواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٧٦)، من طريق أبي بلال الأشعري، ثنا أبو شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"وقت للنفساء في نفاسهن أربعين يومًا\". ضعفه الدارقطني كما في السنن (١/ ٢٢٠).","vol":"8","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوجاء في اللسان: قال ابن القطان: لا يعرف البتة. وتعقبه الحافظ فقال: هو مشهور بكنيته. أبو بلال من أهل الكوفة. قال ابن حبان في الثقات: يغرب ويتفرد. ولينه الحاكم أيضًا. وقول ابن القطان: لا يعرف البتة وهم في ذلك؛ فإنه معروف. وممن رواه مرفوعًا أيضًا أبو بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص. واختلف على أبي بكر، فرواه عنه عمر بن هارون البلخي مرفوعًا كما في سنن الدارقطني (١/ ٢٢٠)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١٣). وعمر بن هارون متروك. كما رواه مرفوعًا القاسم بن الحكم الهمذاني، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا.\nوأبو بكر الهذلي متروك أيضًا، وقد خالفهما وكيع، فرواه عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن عثمان موقوفًا. وهو المعروف.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٣٠٣): \"الحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع، والمشهور عن عثمان موقوف فقد رواه جماعة عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص موقوفًا. وإليك بيانهم.\nالأول: يونس بن عبيد كما في مصنف عبد الرزاق، وقد ذكرت روايته في المتن، والدارمي (٩٥٠).\nالثاني: أشعث بن سوار الكندي. رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨٣٨٤)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حبان بن علي، عن أشعث، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: وقت للنفساء أربعون يومًا.\nوأشعث: ضعيف. جاء في الجرح والتعديل (٢/ ٢٧): \"كان يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن ابن مهدي لا يحدثان عن أشعث. وقال أبو زرعة: لين. اهـ.\nوضعفه النسائي. الضعفاء والمتروكين له (٥٨). والكامل في الضعفاء (١/ ٣٧١).\nوضعفه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. ضعفاء العقيلي (١/ ٣١).\nوقال العجلي: كوفي ضعيف، يكتب حديثه. معرفة الثقات (١/ ٢٣٣).\nوقال مرة: لا بأس به، وليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١/ ٣٠٨).\nوذكره ابن حبان في المجروحين، وقال: فاحش الخطأ، كثير الوهم. المجروحين (١/ ١٧١).\nوضعفه الدارقطني، وأبو داود تهذيب التهذيب (١/ ٣٠٨).","vol":"8","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في حديثه. الطبقات (٦/ ٣٥٨). ومع ضعفه إلا أنه يعتبر به.\nالثالث ممن رواه موقوفًا: هشام بن حسان.\nرواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٩) من طريق زائدة، عنه.\nالرابع: إسماعيل بن مسلم.\nأخرجه الدارمي (٩٥١)، قال: أخبرنا جعفر بن عون، أنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص، قال: وقت النفساء أربعين يوما فإن طهرت وإلا فلا تجاوزه حتى تصلي.\nوإسماعيل بن مسلم، متفق على تضعيفه.\nوقال عمرو بن علي كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل المكي. تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٩).\nوقال صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني: سمعت يحيى يعني القطان وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له كيف كان في أول أمره قال لم يزل مخلطا قال: يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب. الضعفاء الكبير (١/ ٩١)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٩).\nوعن إسحاق بن أبي إسرائيل سمعت سفيان يقول، وذكر إسماعيل بن مسلم فقال: كان يخطيء في الحديث، جعل يحدث فيخطيء أسأله عن الحديث من حديث عمرو بن دينار فلا يدري إن كان علمه أيضا لما سمع منه الحديث كما رأيته فما كان يدري شيئا. تهذيب الكمال (٣/ ١٩٨).\nوقال أبو طالب قال أحمد بن حنبل إسماعيل بن مسلم المكي منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال عباس الدوري عن يحيى بن معين إسماعيل بن مسلم المكي ليس بشيء.\nوقال محمد بن أحمد بن البراء وأبو العباس القرشي عن علي بن المديني إسماعيل بن مسلم المكي لا يكتب حديثه.\nوقال عمرو بن علي إسماعيل المكي يحدث عنه أهل الكوفة الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وجماعة وكان ضعيفا في الحديث يهم فيه وكان صدوقا يكثر الغلط يحدث عنه من لا ينظر في الرجال.\nوقال البخاري: تركه ابن المبارك. الضعفاء الصغير (ص: ١٧).","vol":"8","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2734>الدليل الرابع:</span>\n(٥٢١) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا وكيع نا إسرائيل، عن جابر، عن عبد الله بن يسار، عن سعيد بن المسيب،\n_________\nوقال إبراهيم بن يعقوب السعدي: إسماعيل بن مسلم واهي الحديث جدًا.\nوقال أبو زرعة هو بصري سكن مكة ضعيف الحديث. تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٩).\nالخامس: أبو حرة.\nأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٨٧) ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٤١)، قال: ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الصمد، ثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، عن أبي حرة، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال: تنتظر النفساء أربعين يوما ثم تغتسل.\nفيه أبو حرة. اسمه واصل بن عبد الرحمن. قال البخاري: تكلموا في روايته عن الحسن. الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٢٦).\nوقال غندر: وقفت أبا حرة على حديث الحسن، قال: لم أسمعها من الحسن، أو قال غندر: فلم أقف على شيء منها أنه سمعه من الحسن.\nوقال يحيى بن معين: صالح، وحديثه عن الحسن ضعيف. انظر الكامل في الضعفاء - ابن عدي (٦/ ٨٦) جامع التحصيل (٨٥٥).\nوقال ابن سعد: كان فيه ضعف. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٧٥).\nقلت: وثقه أحمد. وقال شعبة: هو أصدق الناس. الجرح والتعديل (٩/ ٣١). لسان الميزان (٧/ ٤٢٣). وأثبت سماعه من الحسن البخارى في التاريخ الكبير (٨/ ١٧). نعم كان يدلس عن الحسن، ذكره سبط بن العجمي وغيره. أسماء المدلسين (٩٤).\nوفي التقريب: صدوق عابد، وكان يدلس عن الحسن.\nفهؤلاء خمسة رواة رووه عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص موقوفًا، وليس له علة مع كثرة هذه المتابعات إلا كون الحسن لم يسمعه من عثمان، فيبقى هذا الموقوف صالحًا للاعتبار.","vol":"8","page":320},{"text":"عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يوما.\n[إسناده ضعيف، أو ضعيف جدًا فيه جابر الجعفي وهو متروك] (^١).\n_________\n(^١) رواه الدارقطني (١/ ٢٢١). دراسة الإسناد:\nمحمد بن مخلد ثقة. قال فيه الخطيب البغدادي: كان أحد أهل الفهم موثوقًا به في العلم متسع الرواية، مشهورًا بالديانة، موصوفًا بالأمانة مذكورًا بالعبادة.\nوقال: أيضًا: وثقه الدارقطني. انظر تاريخ بغداد (٣/ ٣١٠).\nمحمد بن إسماعيل، هو الحساني. ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١١٨).\nوقال أبو حاتم: صدوق.\nوقال الدارقطني: ثقة. تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٧١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ١٤٨).\nووثقه الذهبي. الكاشف (٤٧٢١).\nوعبد الله بن يسار هو الجهني الكوفي. ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٥).\nوقال النسائي: ثقة. انظر تهذيب الكمال (٦/ ٣٢٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٧٧). ووثقه الحافظ في التقريب.\nلكن علة الإسناد جابر الجعفي.\nوثقه بعضهم، ورماه بالكذب آخرون.\nممن وثقه الثوري، وشعبة، وزهير بن معاوية، ووكيع.\nواتهمه بالكذب يحيى بن معين في رواية. وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي حنيفة وآخرون. وقد سبقت ترجمته في حديث رقم: ٤٠٠ فارجع إليه غير مأمور.\n[تخريج الأثر]\nأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٤٩) من طريق يحيى، عن إسرائيل.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣١٢) أخبرنا معمر، عن جابر به.\nواختلف فيه على جابر الجعفي. فرواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل الحساني، وابن المنذر من طريق يحيى، كلاهما عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عبد الله بن يسار، عن ابن المسيب، عن عمر.\nوتابعهما معمر، فرواه عن جابر به كما في المصنف.","vol":"8","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2735>الدليل الخامس:</span>\n(٥٢٢) ما رواه البيهقي في الخلافيات، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن نصر، ثنا إسماعيل ابن عمرو، ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول،\nعن أنس بن مالك، قال: وقت للنفساء أربعين يومًا.\n[إسناده ضعيف، وهذا أمثل طريق روي به الحديث عن أنس] (^١).\nوقد روي الحديث عن أنس من طريق سلام بن سلم، عن حميد، عن أنس. وهو ضعيف جدًا (^٢).\n_________\nورواه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٣٧) فرواه من طريق سعدان، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. فجعل بدلًا من عبد الله بن يسار جعل عامرًا الشعبي. والظاهر إن لم يكن هناك خطأ، فالأول أصح.\n(^١) الخلافيات - للبيهقي (٣/ ٤٣٤، ٤٣٣)، وفيه إسماعيل بن عمرو بن نجيح.\nقال أبو حاتم: ضعيف. الجرح والتعديل (٢/ ١٩٠)، اللسان (١/ ٤٢٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يغرب.\nوقال الخطيب: إسماعيل صاحب غرائب ومناكير.\nوقال ابن عقدة: ضعيف، ذاهب الحديث. اللسان (١/ ٤٢٥).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه في سننه (٦٤٩)، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، ثنا المحاربي، عن سلام بن سليم - أو سلم - شك أبو الحسن، وأظنه هو أبو الأحوص، عن حميد، عن أنس، قال: كان رسول الله - ﷺ - وقت للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.\nقال البوصيرى في مصباح الزجاجة: \"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات\".\nقلت: وهم البوصيري، كما أخطأ الظن راوي سنن ابن ماجه عندما ظن أنه أبو الأحوص الثقة سلام بن سليم. وإنما هو سلام بن سلم الطويل. وقد وقع منسوبًا في بعض","vol":"8","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nالكتب.\nقال الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠) بعد أن روى الحديث، قال: \"لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث\".\nوالطويل هذا. قال فيه يحيى بن معين: ضعيف، لا يكتب حديثه. الكامل (٣/ ٢٩٩). وتهذيب الكمال (١٢/ ٢٧٩).\nوقال مرة: ليس بثقة. كما في رواية ابن طهمان (٣٧٨).\nوقال أخرى: ليس حديثه بشيء. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٠).\nوقال النسائي والدارقطني: متروك. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٢٣٧) وأيضًا للدارقطني (٢٦٥). سنن الدارقطني (٢/ ١٥٠).\nوضعفه العجلي، معرفة الثقات (١/ ٤٤٤).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، تركوه.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٠).\nوقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات كأنه المتعمد لها. المجروحين (١/ ٣٣٩).\nوقال البخاري: تركوه. التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ١٣٣)، الكاشف (٢٢٠٤).\nوقال أيضًا: يتكلمون فيه. تهذيب الكمال (١٢/ ٢٧٧).\nوقال الجوزجاني: ليس بثقة.\nوقال أبو نعيم في الحلية: متروك بالاتفاق.\nوقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٤٧). وفي التقريب: متروك.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أبو يعلى في المسند (٣٧٩١) حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا المحاربي به.\nومن طريق أبي سعيد الأشج أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٠١)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٢٠) والبيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٩، ٤٢٨) وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٠٦).\nوقد ضعف الحديث جمع من أهل العلم منهم الدارقطني (١/ ٢٢٠)، والبيهقي (١/ ٣٤٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٦)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠٥)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٠٦) وغيرهم. والله أعلم.","vol":"8","page":323},{"text":"وروي من طريق زيد العمي، عن أبي إياس جلد بن أيوب، عن أنس. وهو أيضًا ضعيف جدا (^١).\nوروي من طريق جابر، عن خيثمة، عن أنس. وهو ضعيف جدًا (^٢).\n_________\n(^١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٤٣)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: وقت للنفساء أربعون ليلة إلا أن ترى الطهر قبل ذلك.\nورواه في الخلافيات بسنده، ومتنه (٣/ ٤٣٣).\nوفيه زيد العمي. قال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٠).\nوقال ابن معين: ليس بشيء. تاريخ ابن معين رواية ابن طهمان (٤٧).\nوقال أبو داود: \"ليس بذاك\". سؤالات الآجري لأبي داود (٤١١).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء للنسائي (٢٢٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٧٤).\nوقال أبو حاتم: عن أنس مرسل. وقال أحمد: صالح. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان شعبة لا يحمد حفظه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١).\nوقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ... وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار\".\nوقال ابن عدي: \"هو في جملة الضعفاء، ويكتب حديثه على ضعفه\".الكامل (٣/ ١٠٥٥).\nوقال الدارقطني: صالح. الضعفاء للدارقطني (٣٤٢) في ترجمة ابنه عبد الرحيم بن زيد العمي.\nوفي التقريب: ضعيف.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٩٨)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٥٠) أخبرنا","vol":"8","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2736>الدليل السادس:</span>\n(٥٢٣) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا محمد بن منير، قال: ثنا إبراهيم الجشاش، قال: ثنا غسان بن مالك، قال: ثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، ثنا العلاء بن كثير الدمشقي، عن مكحول،\nعن أبي الدرداء وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإن بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة.\n[وسنده ضعيف جدًا] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2737>الدليل السابع:</span>\n(٥٢٤) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا عمر بن سنان، ثنا موسى ابن سليمان، ثنا بقية عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء، عن ابن أبي مليكة،\n_________\nمعمر، عن جابر، عن خيثمة، عن أنس بن مالك، قال: تنتظر البكر إذا ولدت وتطاول بها الدم أربعين ليلة، ثم تغتسل.\nوجابر هو ابن الجعفي متروك، سبقت ترجمته قريبًا.\n(^١) الكامل في الضعفاء (٥/ ٢١٩). وأخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١٧) من طريق سليمان بن الحكم، عن العلاء بن كثير به.\nوفيه العلاء بن كثير.\nقال ابن عدي: \"وللعلاء بن كثير، عن مكحول، عن الصحابة، عن النبي - ﷺ - نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث. الكامل (٥/ ٢١٩).\nوفي التقريب: متروك. رماه ابن حبان في الوضع. وسبقت ترجمته في حديث رقم: ١٣٦.","vol":"8","page":325},{"text":"عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - سئل عن النفساء فوقت لها أربعين يوما.\n[ضعيف جدًا] (^١).\n_________\n(^١) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٦٥). ورواه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٦) عن سعد بن الصلت، عن عطاء بن عجلان به. ورواه البيهقي (٣/ ٤٢٧) من طريق نوح بن أبي مريم، عن ابن عجلان به. وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٠) من طريق أبي بلال الأشعري، ثنا حبان، عن عطاء به. وفي هذه الأسانيد عطاء بن عجلان.\nقال عمرو بن علي: كان كذابًا.\nوقال يحيى بن معين: كوفي ليس حديثه بشيء، كذاب. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥). والضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٠٢).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا مثل أبان بن أبي عياش وذا الضرب، وهو متروك. الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٥).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الصغير (٢/ ٩٥) والكبير (٦/ ٤٧٦).\nقال يحيى بن معين: ليس بثقة.\nوقال أيضًا: لم يكن بشيء كان يوضع له الأحاديث فيحدث. تاريخ ابن معين (٢/ ٤٠٤). الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٠٢).\nوقال ابن حبان: سمع الحديث فكان لا يدري ما يقول، يتلقن كما يلقن، ويجيب فيما يسأل، حتى صار يروي الموضوعات عن الثقات. لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار. المجروحين (٢/ ١٢٩).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين له (٤٨٠).\nوقال أبو داود: ليس بشيء.\nوقال الجوزجاني: كذاب.\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٦/ ١٨٦).\nوفي التقريب: متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس الكذب.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤٢٤) من طريق يحيى بن العلاء، حدثني عبد الحميد","vol":"8","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبن عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - وقت للنفساء أربعين يومًا.\nوهذا الإسناد أيضًا ضعيف جدًا. فيه يحيى بن العلاء.\nقال ابن معين: ليس بثقة. تاريخ ابن معين (٢/ ٦٥١).\nوقال البخارى: كان وكيع يتكلم فيه. التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٧).\nقال وكيع: كان يكذب. تهذيب التهذيب (١١/ ٢٦١).\nوقال النسائي: متروك الحديث (٦٥٨).\nورماه بالكذب مكي، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوهري: شيخ واه. الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٣٧).\nوقال عمرو بن علي الفلاس: متروك الحديث جدًا، وقال أبو زرعة: في حديثه ضعف. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. الجرح والتعديل (٩/ ١٧٩).\nوقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات، بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها من الحديث صناعته سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لذلك. لا يجوز الاحتجاج به، وكان وكيع شديد الحمل عليه المجروحين (٤/ ١١٥ - ١١٦).\nوقال أحمد: كذاب يضع الحديث. الضعفاء لابن الجوزى (٣/ ٢٠٠).\nورواه البيهقي في الخلافيات أيضًا (٣/ ٤٢٢) من طريق عبد العزيز بن أبان، حدثنا الحسن بن صالح، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - في النفساء إذا تطاول بها الدم، قال: تمسك أربعين يومًا، ثم تغتسل وتتطهر وتتوضأ لكل صلاة.\nوحال هذا الإسناد كالذي قبله أو أشد. فيه عبد العزيز بن أبان.\nقال يحيى بن معين: كذاب خبيث يضع الحديث. سؤالات ابن الجنيد (٨٢).\nوقال أيضًا: ليس بشيء. تاريخ ابن معين (٣/ ٢٧٧).\nوقال أيضًا: ليس بثقة. قال الدارمي: من أين جاء ضعفه؟ فقال: كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها. تاريخ الدارمي (٥٦٩).\nوقال النسائي: متروك. الضعفاء للنسائي (٤١٣).\nقال ابن نمير: ما رأيت أحدًا أبين أمرًا منه، وهو كذاب.","vol":"8","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2738>الدليل الثامن:</span>\n(٥٢٥) ما رواه الحاكم، قال: أخبرناه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد، ثنا موسى بن زكريا التستري. وثنا عمرو بن الحصين، ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن باباه،\nعن عبد الله بن عمرو، قال قال رسول الله - ﷺ -: تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة.\nقال الحاكم: عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا.\n[الحديث ضعيف جدًا] (^١).\n_________\nوقال يعقوب بن شيبة: هو عند أصحابنا جميعًا متروك، كثير الخطأ، كثير الغلط، وقد ذكروه بأكثر من هذا. تاريخ بغداد (١٠/ ٤٤٢ - ٤٤٧). وفي التقريب: متروك، وكذبه ابن معين وغيره.\n(^١) في الإسناد عمرو بن الحصين العقيلي.\nقال فيه أبو حاتم: \"هو ذاهب الحديث، ليس بشيء، أخرج أول شيء أحاديث مشبهة حسانًا، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبناه عنه، فتركنا حديثه.\nوقال أبو رزعة: ليس هو في موضع يحدث عنه، هو واهي الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩).\nوقال الدارقطني: متروك. الضعفاء له (٣٩٠).\nوقال الخطيب: كذاب. تاريخ بغداد (٥/ ٣٩٠).\nوفيه أيضًا: محمد بن عبد الله بن علاثة. اختلف فيه.\nفقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله. الطبقات الكبرى (٧/ ٤٨٣).","vol":"8","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2739>الدليل التاسع:</span>\n(٥٢٦) ما رواه ابن عدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجويه، ثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية، ثنا حفص بن عمر بن ميمون، ثنا محمد ابن سعيد الشامي، حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال:\nسمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لا حيض دون ثلاثة أيام، ولا حيض فوق عشرة أيام، فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد\n_________\nوقال ابن معين: ثقة. تاريخ ابن معين (٢/ ٥٢٤).\nوقال ابن عدي: هو حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٦/ ٢٢٣).\nوقال أبو زرعة: صالح. الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٢). وفيه عن أبي حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.\nوقال البخاري: في حفظه نظر. التاريخ الكبير (٢/ ١٣٢).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي بالمعضلات عن الأثبات، لا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين (٢/ ٢٧٤ - ٢٨٠).\nوقال الدارقطني: عمرو بن حصين، وابن علاثة ضعيفان، متروكان. السنن (١/ ٢٢١).\nوقال الأزدي: حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العضل في التزيد عن الأوزاعي. وتعقبه الخطيب، فقال: قد أفرط أبو الفتح الأزدي في الميل عن ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات من جهة عمرو بن الحصين، فإنه كان كذابًا، وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى ابن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه يحيى. تاريخ بغداد (٥/ ٣٨٨ - ٣٩١).\nوكلام الخطيب مقبول إلا قوله: لم أحفظ عن أحد من الأئمة ..... الخ فإنه قد علم أن الدارقطني، والبخاري، وغيرهما قد تكلموا فيه. والله أعلم.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ. والحديث أخرجه البيهقي في الخلافيات (٣/ ٤١٦) من طريق الحاكم به. وأخرجه الدارقطني في السنن (١/ ٢٢١) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٨٦).","vol":"8","page":329},{"text":"تتوضأ لكل صلاة إلى أيام إقرائها، ولا نفاس دون أسبوعين، ولا نفاس فوق أربعين فإن رأت النفساء الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين.\n[موضوع] (^١).\nهذه الأحاديث التي وقفت عليها، وفيها التحديد، والصالح للاستدلال منها حديث أم سلمة، وأثر ابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، فأثر ابن عباس صحيح الإسناد، ووحده كاف في الاحتجاج، لأن قول الصحابي أراه حجة فيما لم يخالف فيه، وأثر أم سلمة قد حسنه بعضهم كالخطابي، وابن الملقن، والنووي، ويبقى حتى على القول بضعفه يتقوى بأثر ابن عباس، وحديث عثمان بن أبي العاص، فيه انقطاع لا يخرجه عن الاعتبار. والله أعلم.\nولقد أحسن ابن عبد البر ﵀ حين قال: \"وليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال: بالأربعين؛ فإنهم أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولا مخالف لهم منهم، وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم، ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم؛ لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم، والنفس تسكن إليهم. فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل؟ وبالله التوفيق\" (^٢).\nوقال الترمذي في السنن: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين\n_________\n(^١) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤١).\nوفيه محمد بن سعيد المصلوب. قال العقيلي: صلب في الزندقة، متروك الحديث.\nوقال سفيان: كذاب. الضعفاء للعقيلي (٤/ ٧٠). وسبقت ترجمته وافية.\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٢٥٠).","vol":"8","page":330},{"text":"ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي. فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك والشافعي (^١) وأحمد وإسحاق. اهـ\nالدليل الثاني:\nأن القول بالتحديد لا بد منه، لأنه لا يمكن أن يقال إنه دم نفاس، ولو مكث ما مكث، فلا بد من القول إذا أطبق الدم صارت مستحاضة، فمتى تحكمون له بأنه استحاضة؟\nفإن قيل: بعد السبعين أو الثمانين قيل: هذا رجوع إلى القول بالتحديد، وإذا كان لا بد من القول بالتحديد فالأخذ بقول ابن عباس أولى من الأخذ بقول غيره.\nوإن قلتم: فما الفرق بين دم الحيض حيث رجحت بأنه لا حد لأكثر الحيض، ورجحت هنا بأن النفاس لأكثره حد.\nفالجواب:\nأولًا: الحيض عندنا أجل معلوم إذا بلغته المرأة أصبحت مستحاضة، وهو في حالة ما إذا أطبق الدم عليها شهرًا كاملًا، أما النفاس فليس عندنا أجل معين\n_________\n(^١) المشهور عن الشافعي أنه يقول: أكثر النفاس ستين يومًا. ولقد استغرب النووي في المجموع ما نقله الترمذي عن الشافعي. وقال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ١٨٨): \"وحكاه الترمذي عن الشافعي وهو غريب عنه\".","vol":"8","page":331},{"text":"من الشرع إذا بلغته النفساء أصبحت مستحاضة.\nوثانيًا: أنه قد صح عن ابن عباس القول بالتحديد، وهو مذهب كثير من الصحابة، ولا يعلم لهم مخالف. ذكر ابن المنذر في الأوسط بأنه مذهب لعمر، وابن عباس، وعثمان بن أبي العاص، وعائذ بن عمرو، وأنس بن مالك، وأم سلمة (^١).\nونقلت عن الترمذي قريبًا أنه قال: إنه مذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2740>أدلة القائلين بأن أكثر النفاس ستون</span>.\nقال النووي: الاعتماد في هذا الباب على الوجود في الستين بما ذكره المصنف - يعني صاحب المهذب - حيث قال: والدليل على ما قلناه ما روى عن الأوزاعي أنه قال: عندنا امرأة ترى النفاس شهرين. وعن عطاء والشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري والحجاج بن أرطاة: أن النفاس ستون يومًا\" (^٢).\nوقال المرداوي: \"حد الحيض والنفاس مأخوذ من وجود العادة المستمرة فيه. وقد وجد الشافعي الستين في عادة مستمرة، وتحرر هذا قياسًا، فيقال: لأنه دم أرخاه الرحم جرت به عادة مستقرة، فجاز أن يكون نفاسًا كالأربعين، ولأن أكثر الدم يزيد على عادته في الغالب كالحيض غالبه السبع، وأكثره يزيد على السبع، فلما كان غالب النفاس أربعين، وجب أن يزيد أكثره على الأربعين ولأن\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٣٩ - ٥٤١).","vol":"8","page":332},{"text":"النفاس هو ما كان محتبسًا من الحيض في مدة الحمل، فلما كان غالب الحمل تسعة أشهر، وغالب الحيض ست أو سبع، فإن اعتبرنا السبع كان النفاس ثلاثة وستين يومًا، وإن اعتبرنا الست كان النفاس أربعة وخمسين يومًا، وإن اعتبرناهما معًا كان النفاس ستين يومًا، (^١) وهو أن يجعل حيضها في ستة أشهر سبعًا، وفي ثلاثة أشهر ستًا. فصح أن ما ذهبنا إليه أصح\" (^٢).\nوالنقاش من وجهين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2741>الأول:</span> أين الدليل على أنه لا يوجد نفاس أكثر من ستين، ما دمتم تحكمون لكل دم جاوز الستين بأنه ليس دم نفاس، وإنما هو استحاضة. فقد يلزمكم خصمكم بأنه وجد أكثر من الستين، ما دام أن التعويل على الوجود. ويعسر دعوى الاستقراء والأمر يتعلق بالنساء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2742>الثاني:</span> نحن لا نناقش وجود دم أكثر من أربعين، بل قد يوجد أكثر من ستين، وسبعين، وربما أكثر من ذلك. ولكن النقاش هل هذا يعتبر دم نفاس أو استحاضة.\nفالحيض عندنا لا يمكن أن يستمر شهرًا كاملًا، لأن الشهر يتخلله حيض وطهر كما دللنا على ذلك في باب الحيض وكما هو مقرر طبيًا. وأما النفاس فإن لم نأخذ بقول ابن عباس، فلا بد أن نحدد أجلًا إذا جاوزه الدم أصبح دم فساد\n_________\n(^١) حاصل ضرب ستة في تسعة أو ضرب سبعة في تسعة. والستة السبعة غالب الحيض، والتسعة المراد بها تسعة أشهر غالب الحمل.\n(^٢) الحاوي الكبير (١/ ٤٣٧).","vol":"8","page":333},{"text":"واستحاضة. فيرجع القول إلى التحديد، وقول ابن عباس أحب إلى، خاصة أنه مذهب جملة من الصحابة. وأكثر التابعين. كما حكاه الترمذي. الله أعلم\n\nالدليل<span data-type=\"title\" id=toc-2743> الثالث:</span>\nقالوا: كيف نحكم للدم في الساعة الأخيرة قبل تمام الأربعين بأنه نفاس، وبعده بلحظة نحكم له بأنه استحاضة، والدم هو الدم، والرائحة هي الرائحة، فكيف يفرق الشارع بين متماثلين.\nوالجواب على هذا أن يقال: هذا يرد أيضًا على الستين، فكيف يكون قبل تمام الستين بساعة واحدة نفاسًا، وبعد تمام الستين دم استحاضة، مع أن الدم هو الدم، والرائحة هي الرائحة.\nفإن قالوا: هذا أكثر ما قيل في المسألة.\nفالجواب، قد وجدنا من يقول بأكثر من الستين. قال ابن تيمية: \"ولا حد لأقل النفاس، ولا لأكثره، ولو زاد على الأربعين، أو الستين أو السبعين وانقطع، فهو نفاس\" (^١).\nولا أعلم أن القول بأكثر ما قيل يكون من أدلة الشرع المتفق عليها أو المختلف فيها، فهذه كتب الأصول تذكر الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع، والقياس وغيرها من الأدلة المتفق عليها أو المختلف فيها، ولم نجد من بين أدلتهم: القول بأكثر ما قيل. والله المستعان.\n_________\n(^١) الاختيارات (ص: ٣٠). وقال في المجموع (٢/ ٥٤١): \"وقال القاضي أبو الطيب: قال الطحاوي: قال الليث: قال بعض الناس إنه سبعون يومًا.","vol":"8","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2744>دليل من قال لا حد لأكثر النفاس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2745>الدليل الأول:</span>\nالقول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما ورد فيه لا يصح.\nقال ابن رشد: \"ليس هناك سنة يعمل عليها، كالحال في اختلافهم في أيام الحيض، والطهر\" (^١).\nوالجواب قد بينت في الأدلة السابقة أنه قد صح عن ابن عباس ﵁، وعن أم سلمة وله حكم الرفع وقد حسنه الخطابي، والنووي وابن الملقن. وعن عثمان بن أبي العاص بسند منقطع، وعن عمر بسند ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2746>الدليل الثاني:</span>\n(٥٢٧) سمى رسول الله - ﷺ - الحيض نفاسًا، بما رواه البخاري، قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن زينب بنت أم سلمة حدثته،\nأن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، قال أنفست؟ قلت: نعم فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة (^٢).\nوإذا كان الحيض نفاسًا فقد أمر الله ﷾ باعتزال الحيض، وأخبر أنه أذى، فما دام الأذى موجودًا، فحكمه موجود من وجوب اعتزال الصلاة\n_________\n(^١) بداية المجتهد (٢/ ٤٤).\n(^٢) رواه البخاري (٢٩٨)، ورواه مسلم (٢٩٦).","vol":"8","page":335},{"text":"والوطء ونحوهما، ولذلك تجد أحكام الحيض والنفاس متشابهة.\nوهذا من أقوى أدلة القائلين بعدم التحديد. إلا أننا نسألهم، إذا استمر الدم واتصل مع المرأة هل تقولون بأنه دم نفاس.\nالجواب: لا يمكن أن يقولوا بأنه دم نفاس حتى ولو مكث ما مكث. فإذا لا بد أن يقولوا في يوم من الأيام إن الدم دم فساد، وحينئذ نسألهم. متى تقطعون بأنه دم فساد، فإن قالوا بعد السبعين أو الثمانين. قلنا: هذا هو القول بالتحديد. وإن قالوا: ممكن أن نحكم بأنه دم فساد مع امرأة بعد السبعين، وأخرى بعد الثمانين، متى ما تيقنا أن الدم يعتبر متصلًا، فالجواب أن هذا تناقض واضطراب، إذ كيف تجعلونه مع امرأة إلى السبعين ومع أخرى إلى الثمانين. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2747>رأي الطب في أكثر النفاس</span>.\nيقول بعض الأطباء: يعرف الفقهاء النفاس تعريفًا يختلف إلى حد ما عن تعريف الأطباء .. فالأطباء يركزون على حالة الرحم وعودته إلى حالته الطبيعية بينما يحرص الفقهاء على ربط النفاس بدم النفاس وإفرازاته .. وكلاهما مرتبط بالآخر إلى حد ما، ولكنهما ليسا شيئًا واحدًا.\nوسبب الخلاف أن الطب ينظر إلى الناحية الصحية والفسيولوجية لجهاز المرأة التناسلي، وللرحم على وجه الخصوص؛ إذ أن ذلك متعلق بصحة المرأة وجهازها التناسلي بصورة خاصة .. وعودة الرحم إلى حالته الطبيعية هي العلامة الهامة والمؤشر الوحيد على عودة النفساء إلى حالتها المعتادة .. وأنها قد تجاوزت تمامًا مرحلة الخطر، ومرحلة إصابتها بحمى النفاس أو النزيف الذي","vol":"8","page":336},{"text":"يعقب الولادة أحيانًا .. أو سقوط الرحم، أو غيرها من الأمراض التي تعتري النفساء .. بينما اهتمام الفقيه بالدم والافرازات التي تمنع الصلاة والصيام ومس المصحف، والمباشرة، فلا بد إذن من نوع اختلاف بين الطب والفقه في هذه النقطة.\nويقول أيضًا: ويتفق قول القائلين بأن أكثر الدم أربعون يومًا مع رأي الأطباء .. ويتفق قول القائلين بأن أكثر النفاس ستون يومًا مع التعريف الطبي للنفاس، وهو عودة الرحم إلى حالته الطبيعية. إذ إن أكثر ذلك في رأي الأطباء هو ثمانية أسابيع أو ستون يومًا.\nولكن الاختلاف بينهم في التعريف، فالأطباء حين يتحدثون عن النفاس يريدون به حالة الرحم حتى يعود إلى وضعه الطبيعي، ويسمى  PEURPURIM  أما الدم والإفرازات التي تصحبه فتسمى  LOCHIA  أي دم النفاس، ومدته عند الأطباء لا تزيد على ستة أسابيع. اهـ (^١)\nفإذا كان دم النفاس لا يزيد عند الأطباء على ستة أسابيع (٤٢)، فهو النفاس الذي يتعلق به حكم شرعي، أما عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي فلا يتعلق به حكم أرأيت لو أنها ولدت بدون أن ترى دمًا أليس يحكم لها بالطهارة، ولو كانت أرحامها تشكو من آلام ونحوها، فالأمر يتعلق بالدم، وهو لا يزيد عند الأطباء على ستة أسابيع، واليومان الزائدان إنما هو منهم لجبر الكسر، وإلا فهو لا يزيد على أربعين يومًا. والله أعلم.\n_________\n(^١) خلق الإنسان بين الطب والقرآن (ص: ٤٥٨ - ٤٦١).","vol":"8","page":337},{"text":"\"وانتهت المقولات الطبية في الندوة الثالثة للفقه الطبي المنعقدة في الكويت إلى الاتفاق مع بعض الآراء الفقهية القائلة بأن النفاس: هو ما ينزل من المرأة بعد الولادة أو الإسقاط ريثما يندمل موقع المشيمة المنفصلة من تجويف الرحم، ويبدأ دمًا، ثم سائلًا مصفرًا حتى يتوقف، ولا حد لأقله. وأقصاه السوي ستة أسابيع (٤٠ يومًا) فإن زاد عليها اعتبر غير سوى، ويلحق بالاستحاضة، وقد يكون من جراء بقايا المشيمة داخل الرحم، أو نتيجة وهن الرحم عن الانقباض الكافي لحبس الدم أو غير ذلك مما يلتمس له التشخيص والعلاج. والنفاس إذا انتهى قد يفضي إلى حيض، وقد يفضي إلى طهر تمتد فترة تطول أو تقصر\" (^١).\n_________\n(^١) الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب (ص: ٦٣ - ٦٤).","vol":"8","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2748>الفصل العاشر: إذا وضعت المرأة توأمين فالنفاس من أيهما</span>\nاختلف العلماء في المرأة تلد توأمين بينهما فاصل، من أين تحسب مدة النفاس على القول بأن النفاس لأكثره حد.\nفقيل: ابتداء النفاس من الأول.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، واختيار أبي يوسف (^١)، والمعتمد عند المالكية (^٢)، ووجه في مذهب الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: ابتداء النفاس من الثاني.\nوهو المشهور من مذهب الشافعية (^٥)\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٩)، البناية (١/ ٧٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٢، ٣٠١)، البحر الرائق (١/ ٢٣١).\n(^٢) اشترط المالكية اعتبار النفاس من الأول بشرطين:\nالأول: أن ألا يكون بينهما شهران، فإن كان بينهما شهران، فلا خلاف أنها تستأنف؛ لأن أكثر النفاس عندهم ستون يومًا.\nالثاني: ألا يأتي بعد الدم الأول طهر تام: - خمسة عشر يومًا عندهم -، فإن تخللهما طهر تام استأنفت للثاني. انظر حاشية العدوي المطبوع من الخرشي (١/ ٢٠٩)، الشرح الصغير (١/ ٢١٧)،\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ١٧٦)، المجموع (٢/ ٥٤٣).\n(^٤) قال في كشاف القناع (١/ ٢٢٠): \"وإن وضعت توأمين فأكثر، فأول النفاس وآخره من ابتداء خروج بعض الأول. وانظر المغني (١/ ٤٣١)، شرح العمدة (١/ ٥١٨).\n(^٥) روضة الطالبين (١/ ١٧٦)،","vol":"8","page":339},{"text":"وقول زفر ومحمد من الحنفية (^١).\nوقيل: ابتداءه من الأول، ثم تستأنف المدة من الثاني. وهو وجه في مذهب الشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوعلى القول بأن الدم بين التوأمين ليس بنفاس:\nفقيل: إنه دم حيض، بناء على أن الحامل تحيض.\nوقيل: يعتبر دم فساد. وهما وجهان في مذهب الشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2749>دليل من قال: ابتداء النفاس من الأول</span>.\nقالوا: لأنه دم خرج عقيب الولادة، فكان نفاسًا، كالخارج عقيب الولد الواحد (^٥).\nتعليل آخر: قالوا: إن الولد الثاني تبع للأول، فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2750>دليل من قال: ابتداء النفاس من الولد الثاني</span>\nقالوا: لأن الدم قبل وضع الثاني لو اعتبرناه نفاسًا يلزم منه أن تكون المرأة نفساء، وهي ما زالت حاملًا.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٨٩) البناية (١/ ٧٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، بدائع الصنائع (١/ ٤٣).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٤٢).\n(^٣) المستوعب (١/ ٤١٢).\n(^٤) المجموع (٢/ ٥٤٣)، روضة الطالبين (١/ ١٧٦).\n(^٥) تبيين الحقائق (١/ ٦٨)، المبدع (١/ ٢٩٦).\n(^٦) المرجع السابق.","vol":"8","page":340},{"text":"وتعليل آخر: قالوا: إن النفاس يتعلق بوضع ما في البطن، كانقضاء العدة، فإذا كان انقضاء العدة بالولد الثاني بالإجماع، كان النفاس من وضع الولد الثاني، فكما لا يتصور انقضاء عدة الحامل بدون وضع الولد الثاني، لا يتصور وجود النفاس من الحبلى. (^١)\nتعليل آخر: قالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم، ولا يتحقق ذلك على الكمال إلا بوضع الولد الثاني.\nتعليل آخر: إذا ولدت ولدًا واحدًا، وخرج بعضه دون البعض، لا يعتبر نفاسًا، حتى تضعه، فكذلك إذا خرج ولد، وبقي آخر، فكان الدم الموجود قبل وضع الولد الثاني نفاسًا من وجه دون وجه، فلا تسقط الصلاة عنها بالشك (^٢).\nتعليل آخر: قالوا: إن النفاس بمنزلة الحيض، فكما أن الحامل لا تحيض، فكذلك لا يتصور وجود النفاس من الحامل (^٣).\nوتعقب هذا: بأن النفاس إن كان دمًا يخرج عقب النفس، فقد وجد بولادة الأول، وإن كان دمًا يخرج بعد تنفس الرحم، فقد وجد أيضًا، بخلاف انقضاء العدة؛ لأن ذلك يتعلق بفراغ الرحم، ولم يوجد، والنفاس يتعلق بتنفس الرحم أو بخروج النفس، وقد وجد (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٣).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) بتصرف المرجع السابق.\n(^٤) بدائع الصنائع (١/ ٤٣).","vol":"8","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2751>دليل من قال: ابتداؤه من الأول وتستأنف المدة من الثاني</span>.\nقالوا: قلنا تجلس ما تراه من الأول، ما لم تجاوز أكثر النفاس، فإذا وضعت الثاني استأنفت له مدة أخرى، ودخلت بقية مدة الأولى في مدته إن كانت باقية؛ لأنه ولد فاعتبرت له المدة كالأول، وكالمنفرد؛ ولأن الرحم تنفس به كما تنفس بالأول، فكثر الدم بسبب ذلك، فيجب اعتبار المدة له (^١).\n\nالراجح من هذه الأقوال:\nسبق أن عرضنا رأي الطب في مدة النفاس، وهل تعتبر من الطلق، أو حين خروج الولد، أو بعد الوضع، وذكرنا أن الأطباء يرون أن دم النفاس يبدأ من وضع الولد، فإن كان المقصود من وضع الولد فراغ الرحم من الولد، فالمعتبر من وضع الولد الثاني، وإن كان المقصود من وضع الولد، ولو كان الرحم مشغولا، فاعتبار المدة من الأول. فإن كان للطب رأي فذاك، وإلا اعتبرنا نفاسها من الأول، لأنها بوضعها الولد أصبحت والدًا لغة.\n_________\n(^١) شرح العمدة - ابن تيمية (١/ ٥١٨).","vol":"8","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2752>الفصل الحادي عشر: في الأحكام المترتبة على النفاس</span>\nقال ابن قدامة: وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا، وكذلك تحريم وطئها، وحل مباشرتها، والاستمتاع بما دون الفرج منها، والخلاف في الكفارة بوطئها (^١).\nوقال في المهذب: \"ودم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض، ويسقط ما يسقطه الحيض؛ لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، فكان حكمه حكم الحيض (^٢).\nوقال في المعونة: وجميع ما ذكرناه من الظواهر - يعني من أحكام الحيض - وإن كان النص فيها متناولًا للحيض وحده، فإن النفاس ملحق به بالإجماع؛ لأن أحدًا لم يفرق بينهما في هذه الأحكام، أو بالقياس، وهو أنه دم خارج من الفرج، لا يكون إلا مع البلوغ (^٣).\nوقال ابن رجب: ودم النفاس حكمه حكم دم الحيض، فيما يحرمه ويسقطه، وقد حكى الإجماع غير واحد من العلماء، منهم ابن جرير وغيره (^٤).\nوقال صاحب المجموع، وصاحب نيل المآرب يزيد بعضهم على بعض، قالا: والنفاس كحيض، فيما يحرم: كصلاة وصوم ووطء في فرج، وطلاق.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٣٢).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٣٥).\n(^٣) المعونة (١/ ١٨٧).\n(^٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٧).","vol":"8","page":343},{"text":"وفيما يجب: كغسل،، وقضاء صوم، وكفارة بوطء فيه.\nوفيما يسقط: كقضاء الصلاة، وطواف الوداع.\nوفيما يحل: كاستمتاع بما دون فرج.\nوفيما يمنع: صحة الصلاة، والصوم، والطواف، والاعتكاف، والغسل (^١).\nوقال ابن حزم: \"ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض، هذا لا خلاف فيه من أحد، حاشا الطواف بالبيت، فإن النفساء تطوف به؛ لأن النهي ورد في الحائض، ولم يرد في النفساء، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (^٢)، ثم استدركنا فرأينا أن النفاس حيض صحيح، وحكمه حكم الحيض في كل شيء لقول الرسول - ﷺ - لعائشة: أنفست؟ قالت: نعم. فسمى الحيض نفاسًا، وكذلك الغسل منه واجب بإجماع\" (^٣).\nفيجب على النفساء الاغتسال إذا طهرت.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن على النفاس الاغتسال عند خروجها من النفاس. اهـ (^٤).\nومنها سقوط الصلاة عن النفساء.\nلا تجب الصلاة على النفساء، ولا قضاء عليها، قال ابن حزم: \"وأما\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٣٦)، ونيل المآرب (١/ ١١٢).\n(^٢) مريم، آية: ٦٤.\n(^٣) المحلى (مسألة: ٢٦١).\n(^٤) الأوسط (٢/ ٢٤٨).","vol":"8","page":344},{"text":"الحائض والنفساء وإسقاط القضاء عنهما، فإجماع متيقن\" (^١)\nوقال النووي: حكى البغوي والمتولي وجهًا أنها لو شربت دواء ليسقط الجنين ميتًا، فأسقطته ميتًا وجب عليها قضاء صلوات أيام النفاس؛ لأنها عاصية. والأصح الأشهر أنه لا يجب (^٢).\nومنه سقوط الصيام عن النفساء، ووجوب القضاء عليها.\nومنها صحة إحرام النفساء.\n(٥٢٨) فقد روى مسلم ﵀، في صحيحه، فقال: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله - ﷺ - أمر أبا بكر ﵁ فامرها أن تغتسل، وتهل (^٣).\nقال ابن رجب: فيه دليل أن حكم النفاس حكم الحيض في الإهلال بالحج.\nويرى ابن حزم: وجوب الغسل للإحرام على النفساء.\nقال ﵀: \"والنفساء والحائض شيء واحد، فأيتهما أرادت الحج أو\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٢٧٧).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٣٧).\n(^٣) صحيح مسلم (١٢١٠).","vol":"8","page":345},{"text":"العمرة ففرض عليها أن تغتسل، ثم تهل\" (^١).\nوقال أيضًا: \"الغسل عند الإحرام نستحبه للرجال والنساء، وليس فرضًا إلا على النفساء\" (^٢).\nوالصحيح أنه مستحب منها كغيرها.\nومنها صحة دخول النفساء المسجد\nقال ابن حزم: جائز للحائض والنفساء أن يدخلا المسجد، وكذلك الجنب، لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك، وقد قال الرسول - ﷺ -: المؤمن لا ينجس. وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة الرسول - ﷺ -، وهم جماعة كثيرة، ولا شك في أن فيهم من يحتلم، فما نهوا قط عن ذلك (^٣).\nقلت: حكم النفساء حكم الحائض، وقد فصلت الخلاف في الحائض في باب عبادات الحائض، فارجع إليه إن شئت.\nومنه طهارة بدن النفساء\nقال النووي بعد أن دلل على طهارة الآدمي، قال: \"فإذا ثبتت طهارة الآدمي مسلما كان أو كافرا فعرقه ولعابه ودمعه طاهران، سواء كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء وهذا كله بإجماع المسلمين\" (^٤).\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٨٤).\n(^٢) المحلى (مسألة: ٨٢٤).\n(^٣) المحلى (مسألة ٢٦٢).\n(^٤) شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ٨٩) ح ٣٧٢.","vol":"8","page":346},{"text":"صحة عقد النكاح على النفساء كالحائض\nقال ابن حزم: جائز للحائض والنفساء أن يتزوجا (^١).\nالقول في كفارة وطء النفساء، كالحائض\nقال ابن قدامة: النفساء كالحائض في كفارة الوطء في الحيض؛ لأنها تساويها في سائر أحكامها (^٢).\nومنها تحريم طلاق النفساء،\nقال النووي في المجموع: يحرم على الزوج طلاقها - يعني النفساء (^٣).\nوقال ابن حزم: \"الطلاق في النفساء كالطلاق في الحيض\" (^٤).\nوخالف في ذلك الحنفية.\nقال ابن عابدين في حاشيته في الفروق بين الحيض والاستحاضة، فذكر منها: \"وأنه لا يحصل به الفصل بين طلاق السنة والبدعة\" (^٥).\nوالراجح أن الطلاق حال النفاس لا يجوز، لأنه لا فرق بينهما وقد سمى الرسول - ﷺ - الحيض نفاسًا كما مر معنا.\nومنها حكم الصفرة والكدرة في النفاس حكمه في الحيض\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٢٦٢).\n(^٢) المغني، بتصرف يسير (١/ ٤١٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٣٦).\n(^٤) المحلى (مسألة: ١٩٥٣).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩).","vol":"8","page":347},{"text":"قال النووي: والصفرة والكدرة في النفاس كهي في الحيض، وفاقا وخلافًا، ثم قال: وقطع الماوردي: بأنها نفاس قطعًا؛ لأن الولادة شاهد للنفاس، بخلاف الحيض. (^١)\nوتفترق النفساء عن الحائض في الأحكام الآتية:\nالأول: الحيض دليل على بلوغ المرأة، والنفاس لا يكون دليلًا عليه؛ لأن المرأة لا تحمل إلا وقد حاضت.\nالثاني: الاعتداد، وذلك أن انقضاء العدة بالقروء، والنفاس ليس بقرء. فإن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضت العدة بوضعه، لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع فإنها تحتاج إلى ثلاث حيض ما خلا النفاس (^٢).\nالثالث: لا يحتسب النفاس في مدة الإيلاء. وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٣) والمشهور عند الحنابلة (^٤).\nوالإيلاء: أن يحلف الرجل على ترك جماع امرأته مدة تزيد على أربعة أشهر، فإذا حلف وطالبت الزوجة بحقها في الجماع ضرب له مدة أربعة أشهر، فإذا\n_________\n(^١) الروضة (١/ ١٧٩).\n(^٢) انظر البناية (١/ ٦٣٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٧٥)، مغني المحتاج (١/ ١٢٠)، المجموع (٢/ ٥٣٦)، كشاف القناع (١/ ١٩٩)، المبدع (٢/ ٢٦٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٣٦)، مغني المحتاج (١/ ١٢٠).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٩٩)، نيل المآرب (١/ ١١٢)، المغني (١/ ٤٣٢)، المبدع (٨/ ٢٢)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٣/ ٢٤٧).","vol":"8","page":348},{"text":"أنتهت خير بين الجماع أو الفراق بطلب الزوجة، فإذا مر بالمرأة نفاس لم يحسب على الزوج من الأربعة أشهر. وعللوا ذلك بأنه ليس بمعتاد، بخلاف الحيض فإنه يحسب من المدة باعتباره معتادًا، ولأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر، فيؤدي عدم احتسابه إلى إسقاط حكم الإيلاء (^١).\nوقيل: يحتسب النفاس في مدة الإيلاء كالحيض، وعللوا ذلك بأن النفاس مثل الحيض في سائر الأحكام فكذلك في هذه المسألة. وهو وجه في مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nالرابع: قيل: النفاس يقطع التتابع في صوم الكفارة، بخلاف الحيض فإنه لا يقطعها. وهو مذهب الحنفية (^٤)، ووجه في مذهب الشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\nووجهه: قالوا: إنه فطرٌ أمكن التحرز منه، ولا يتكرر في العام، أشبه الفطر لغير عذر، ولا يصح قياسه على الحيض؛ لأنه أندر منه.\nوقيل: النفاس كالحيض لا يقطع التتابع. وهو أصح الوجهين عند\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٩٩)، المبدع (٨/ ٢٢).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٣٦)، روضة الطالبين (٨/ ٢٥٣).\n(^٣) المبدع (٨/ ٢٢)، الكافي (٣/ ٢٤٧)\n(^٤) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٩٩)\n(^٥) المجموع (٢/ ٥٣٦)، روضة الطالبين (٨/ ٣٠٢).\n(^٦) المبدع (٨/ ٦١).","vol":"8","page":349},{"text":"الشافعية (^١) والحنابلة (^٢).\nقال ابن مفلح الصغير: \"أجمع أهل العلم، ونص عليه أحمد على أن الصائمة متتابعًا إذا حاضت قبل إتمامه، تقضي إذا طهرت وتبني؛ لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس، والنفاس كالحيض لأن أحكامهما واحدة (^٣).\nالخامس: أن أقل الحيض محدود عند الجمهور. ولا حد لأقل النفاس عندهم. والراجح أنه لا فرق بين الحيض والنفاس في هذه المسألة، كما بيناها في ثنايا البحث.\nالسادس: في المشهور عند الحنابلة إذا طهرت قبل تمام عادتها جاز لزوجها جماعها من غير كراهة، وأما في النفاس إذا طهرت قبل أربعين يومًا فإنه يكره لزوجها جماعها، وهو من مفردات مذهب أحمد، والجمهور على جوازه بلا كراهة، وهو الراجح، وقد فصلت القول في أدلة هذه المسألة فيما سبق.\nوذكر ابن عابدين فى حاشيته سبعة فروق بعضها قد ذكرناه، وبعضها مرجوح.\nفقال: وحكمه - يعني النفاس - إلا في سبعة: البلوغ، والاستبراء والعدة، وأنه لا حد لأقله، وأن أكثره أربعون يومًا، وأنه يقطع التتابع في صوم الكفارة،\n_________\n(^١) روضة الطالبين (٨/ ٣٠٢)، المجموع (٢/ ٥٣٦).\n(^٢) الكافي (٣/ ٢٦٩)، المبدع (٨/ ٦١).\n(^٣) المبدع (٨/ ٦١).","vol":"8","page":350},{"text":"وأنه لا يحصل به الفصل بين طلاق السنة والبدعة. اهـ\nويقصد في الاستبراء ما قاله ابن عابدين: وصورته في الاستبراء إذا اشترى جارية حاملًا، فقبضها، ووضعت عنده ولدًا، وبقي ولد آخر في بطنها، فالدم الذي بين الولدين نفاس، ولا يحصل الاستبراء إلا بوضع الولد الثاني. اهـ.","vol":"8","page":351},{"text":"استدراك (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2753>فصل: في سجود التلاوة والشكر للحائض</span>\nاختلف الفقهاء هل تشترط الطهارة لسجود التلاوة أم لا؟\nفقيل: إن سجود الصلاة يشترط له ما يتشرط للصلاة، من طهارة الحدث والخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة.\nوهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣) والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) هناك فصل نسيت أن أذكره في مكانه، فرأيت الحاقه في آخر الكتاب.\n(^٢) شرح فتح القدير (٢/ ٦٠)، البناية (٧٣٨)، تبيين الحقائق (١/ ٢٠٨) وقال السرخسي في المبسوط (٢/ ٥): \"وليس على الحائض سجدة قرأت أو سمعت؛ لأن السجدة ركن من الصلاة، والحائض لا تلزمها الصلاة\". اهـ وقال في بدائع الصنائع (١/ ١٨٦): \"فيشترط لوجوبها - يعني سجدة التلاوة - أهلية وجوب الصلاة من الإسلام والعقل والبلوغ والطهارة من الحيض والنفاس\"، تحفة الفقهاء - السمرقندي (١/ ٢٣٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢/ ٣١٠).\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ٥٦٧)، المعونة (١/ ٢٨٥)، التفريع (١/ ٢٧٠)، التاج والإكليل لمختصر خليل - المواق (٢/ ٦٠)، الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة أبي زيد القيرواني - الأزهري (ص: ٢٢١)، الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني- النفراوي (١/ ٢٥٠ - ٢٥١). وقال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: ٦٢) \"يمنع الحيض والنفاس اثني عشر شيئًا منها السبعة التي تمنعها الجنابة: وهي الصلوات كلها، وسجود التلاوة ومس المصحف ودخول المسجد .... الخ كلامه رحمه الله تعالى. وانظر حاشية العدوي (١/ ٤٥٥).\n(^٤) المهذب - الشيرازي (٢/ ٩١)، مغني المحتاج (١/ ٢١٧)، الحاوي (٢/ ٢٠١)، المجموع (٤/ ٦٣)\n(^٥) المغني (٢/ ٣٥٨)، الإنصاف (٢/ ١٩٣)، المبدع (٢/ ٢٧)، المستوعب (٢/ ٢٦٢).","vol":"8","page":353},{"text":"وقيل: لا تشترط الطهارة لسجود التلاوة\nوهو مذهب ابن عمر (^١)، وابن المسيب، والشعبي (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣)، وابن تيمية (^٤)، وابن القيم (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2754>دليل الجمهور على اشتراط الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2755>[الدليل الأول]</span> (*)\nقالوا: إن السجود صلاة، وقد جاء في الشرع إطلاق السجود على الصلاة، فهذا دليل على أن له حكم الصلاة،\nفقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع،\nعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: صليت مع رسول الله - ﷺ -\n_________\n(^١) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، في كتاب سجود سجود القرآن، باب (٥) سجود المسلمين مع المشركين، وسيأتي نصه قريبًا إن شاء الله تعالى.\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (٢/ ٣٥٨): \"يشترط لسجود التلاوة ما يشترط من الطهارتين من الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة والنية، لا نعلم خلافًا إلا ما روي عن عثمان بن عفان ﵁ في الحائض تسمع السجدة تومئ برأسها، وبه قال سعيد ابن المسيب، قال: ويقول: اللهم لك سجدت، وعن الشعبي فيمن سمع السجدة على غير وضوء يسجد حيث كان وجهه\" اهـ.\n(^٣) قال ابن حزم في المحلى (٥/ ١٦٥) مسألة: قال: وأما سجودها على غير وضوء، وإلى غير القبلة كيف ما يمكن فلأنها ليست صلاة، وقد قال ﵇: \"صلاة الليل والنهار مثنى مثنى\" فما كان أقل من ركعتين فليس صلاة إلا أن يأتي نص بأنه صلاة كركعة الخوف والوتر وصلاة الجنازة، ولا نص في أن سجدة التلاوة صلاة\" اهـ.\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٦٥).\n(^٥) تهذيب السنن (١/ ٥٥).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع","vol":"8","page":354},{"text":"سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء - زاد مسلم والجمعة - ففي بيته (^١).\nوروى البخاري من حديث حفصة أن النبي - ﷺ - كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر (^٢).\nفلو لم يكن السجود صلاة ما أطلق السجود على الصلاة، وإذا كان السجود صلاة\nفقد روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري - واللفظ لسعيد - قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال:\nدخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا بن عمر، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (^٣).\nوأجيب عن ذلك:\nقال ابن حزم في المحلى: \"لا يكون بعض الصلاة صلاة إلا إذا تمت كما أمر بها المصلي، ولو أن أمرأً كبر وركع، ثم قطع عمدًا لما قال أحد من أهل الإسلام\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١١٧٢)، ومسلم (٧٢٩).\n(^٢) صحيح البخارى (١١٧٣)، وهو في مسلم (٧٢٣) بغير هذا اللفظ.\n(^٣) صحيح مسلم (٢٢٤).","vol":"8","page":355},{"text":"إنه صلى شيئًا، بل يقولون كلهم إنه لم يصل، فلو أتمها ركعة في الوتر، أو ركعتين في الجمعة والصبح والسفر والتطوع لكان قد صلى بلا خلاف، ثم نقول لهم: إن القيام بعض الصلاة، والتكبير بعض الصلاة وقراءة أم القرآن بعض الصلاة فيلزمكم على هذا أن لا تجيزوا لأحد أن يقوم ولا أن يكبر، ولا أن يقرأ أم القرآن،\nولا يجلس، ولا يسلم إلا على وضوء، فهذا ما لا يقولونه، فبطل احتجاجهم. وبالله تعالى التوفيق\" (^١).\nوقال ابن القيم: \"قياسه على الصلاة ممتنع لوجهين:\nأحدهما: أن الفارق بينه وبين الصلاة أظهر وأكثر من الجامع؛ إذ لا قرآءة فيه، ولا ركوع، ولا فرضًا ولا سنة ثابتة بالتسليم، ويجوز أن يكون القارئ خلف الإمام فيه، ولا مصافة فيه، وليس إلحاق محل النزاع بصورة الاتفاق أولى من إلحاقه بصورة الافتراق.\nالثاني: أن هذا القياس إنما يمتنع لو كان صحيحًا إذا لم يكن المقيس قد فعل في عهد النبي - ﷺ -، ثم تقع الحادثة، فيحتاج المجتهد أن يلحقها بما وقع على عهده - ﷺ - من الحوادث أو شملها نصه، وأما مع سجوده وسجود أصحابه، وإطلاق الإذن في ذلك من غير تقييد بوضوء، فيمتنع التقييد به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2756>الدليل الثاني:</span>\nقال القرطبي: \"لا خلاف في أن سجود القرآن يحتاج إلى ما تحتاج إليه\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١٠٦).\n(^٢) تهذيب السنن (١/ ٥٥).","vol":"8","page":356},{"text":"الصلاة من طهارة حدث ونجس إلا ما ذكره البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يسجد على غير طهارة، وذكره ابن المنذر عن الشعبي\" (^١).\nويجاب عن ذلك:\nأولًا: أن الصواب لا يعرف بالكثرة، ومع ذلك فهو معارض بما قاله ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن بأن القول بعدم اشتراط الطهارة هو قول كثير من السلف حكاه عنهم ابن بطال في شرح البخاري (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2757>دليل من قال: لا تشترط الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2758>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل الموجب للطهارة. والأصل براءة الذمة حتى يرد دليل عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2759>الدليل الثاني:</span>\nما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي - ﷺ - سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس (^٣).\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (٧/ ٣٥٨).\n(^٢) تهذيب السنن (١/ ٥٥).\n(^٣) صحيح البخارى (١٠٧١).","vol":"8","page":357},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال الحافظ ابن حجر: بأنه يبعد في العادة أن يكون جميع من حضر من المسلمين كانوا عند قراءة الآية على وضوء؛ لأنهم لم يتأهبوا لذلك، وإذا كان كذلك فمن بادر منهم إلى السجود خوف الفوت بلا وضوء، وأقره النبي - ﷺ - على ذلك استدل بذلك على جواز السجود بلا وضوء عند وجود المشقة بالوضوء، ويؤيده أن لفظ المتن: \"وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس\" فسوى ابن عباس في نسبة السجود بين الجميع، وفيهم من لا يصح منه الوضوء، فيلزم أن يصح السجود ممن كان بوضوء وممن لم يكن بوضوء. والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2760>الدليل الثالث:</span>\nما رواه البخاري، قال: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا علي ابن مسهر، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: كان النبي - ﷺ - يقرأ السجدة، ونحن عنده، فيسجد، ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه. ورواه مسلم (^٢).\nقال ابن القيم: المسلمون الذين سجدوا معه - ﷺ - لم ينقل أن النبي - ﷺ - أمرهم بالطهارة، ولا سألهم هل كنتم متطهرين أم لا؟ ولو كانت الطهارة شرطًا فيه للزم أحد الأمرين:\n_________\n(^١) فتح الباري (٢/ ٧٠٥) ح ١٠٧١.\n(^٢) صحيح البخاري (١٠٧٥)، ومسلم (٥٧٥).","vol":"8","page":358},{"text":"إما أن يتقدم أمره لهم بالطهارة.\nوإما أن يسألهم بعد السجود؛ ليبين لهم الاشتراط، ولم ينقل مسلم واحدًا منهما \"ثم قال بعد:\" ولقد كان النبي - ﷺ - يقرأ عليهم القرآن في المجامع كلها، ومن البعيد جدًا أن يكون كلهم إذ ذاك على وضوء، وكانوا يسجدون حتى لا يجد بعضهم مكانًا لجبهته، ومعلوم أن مجامع الناس تجمع المتوضئ وغيره.\nفإن قيل: لعل الوضوء تاخرت مشروعيته عن ذلك، وهذا جواب بعض الموجبين.\nقيل: الطهارة شرعت للصلاة من حين البعث، ولم يصل قط إلا بطهارة، أتاه جبريل فعلمه الطهارة والصلاة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2761>الدليل الرابع:</span>\nما رواه الترمذي، قال: حدثنا قتيبة وهناد ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان (ح)\nوحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية،\nعن علي، عن النبي - ﷺ -: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليها التسليم (^٢).\n[الحديث حسن، وسبق بحثه] (^٣).\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ٥٤).\n(^٢) سنن الترمذي (٣).\n(^٣) انظر تخريجه في رقم (٣٣٨).","vol":"8","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2762>الدليل الخامس:</span>\nقال البخاري ﵀ في صحيحه: وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسجد على غير وضوء (^١).\nقال ابن تيمية: \"كان ابن عمر يسجد على غير وضوء، ومن المعلوم أنه لو كان النبي - ﷺ - بين لأصحابه أن السجود لا يكون إلا على وضوء لكان هذا مما يعلمه عامتهم؛ لأنهم كانوا يسجدون معه، وكان هذا شائعًا في الصحابة، فإذًا لم يعرف عن أحد منهم أنه أوجب الطهارة لسجود التلاوة، وكان ابن عمر من أعلمهم وأفقههم وأتبعهم للسنة، وقد بقي إلى آخر الأمر، ويسجد للتلاوة على غير طهارة، كان هذا مما يبين أنه لم يكن معروفًا بينهم أن الطهارة واجبة لها، ولو كان هذا مما أوجبه النبي - ﷺ - لكان ذلك شائعًا بينهم كشياع وجوب الطهارة للصلاة وصلاة الجنازة. وابن عمر لم يعرف أن غيره من الصحابة أوجب الطهارة فيها، ولكن سجودها على طهارة أفضل باتفاق المسلمين\". الخ كلامه ﵀ (^٢).\nهذا فيما يتعلق الكلام بسجود التلاوة، والراجح فيه أن الطهارة ليست بشرط كما تبين لنا من خلال الأدلة.\nأما سجود الشكر: وهو السجود الذي سببه شكر الله ﷾ عند\n_________\n(^١) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، في كتاب سجود سجود القرآن، باب (٥) سجود المسلمين مع المشركين.\n(^٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢١/ ٢٧٨).","vol":"8","page":360},{"text":"تجدد النعم أو اندفاع النقم، فالخلاف في اشتراط الطهارة له كالخلاف في سجود التلاوة، بل هو أضعف؛ لأن سجود الشكر مختلف في مشروعيته بين الفقهاء كما سيأتي تحريره إن شاء الله تعالى في بحث صلاة التطوع، بخلاف سجود التلاوة فإنه مشروع بالإجماع.\nفالمشهور من مذهب الشافعية (^١) والحنابلة (^٢) أن سجود الشكر يشترط له ما يشترط للصلاة من الطهارة واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة.\nواختار بعض المالكية بأنه لا تشترط له الطهارة، مع أن المالكية مختلفون في حكمه، فأكثرهم على أن سجود الشكر مكروه. واختار بعضهم أنه جائز (مباح) (^٣).\nوكونه لا تشترط له الطهارة هو اختيار ابن تيمية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2763>أدلة من قال بوجوب الطهارة</span>\nأدلتهم في اشتراط الطهارة لسجود الشكر هو عين أدلتهم في سجود التلاوة من كونه يطلق السجود ويراد به الصلاة؛ ولأنه ركن في الصلاة، وبعض\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٧٩)، (٤/ ٥٨ - ٦٢)، روضة الطالبين (١/ ٣٢٥، ٣٢١)، مغني المحتاج (١/ ٢١٤)، نهاية المحتاج (٢/ ٩٢).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٤٤٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٥٤، ٢٥٢)، الكافي (١/ ١٦٠، ١٥٨).\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ٤٢٢)، مواهب الجليل (٢/ ٦٠)، منح الجليل (١/ ٣٣٣).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٧).","vol":"8","page":361},{"text":"الصلاة صلاة، وقياسًا على سجود السهو .. الخ أدلتهم التي ذكرنها هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2764>دليل من لم يشترط الطهارة</span>.\nعللوا ذلك مع كونه لم يرد الأمر بالطهارة له، ولم يأمر النبي - ﷺ - أصحابه بالطهارة له فإن الأخبار السارة قد تأتي بغتة للعبد وهو على غير طهارة فلو تراخى حتى يتطهر لفاتت المناسبة.","vol":"8","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2765>الخاتمة</span>\nالحمد لله وحده الذي وفقني إلى إتمام هذا البحث، والذي أرجو أن يكون لبنة في بناء، حيث سبقني من كتب عن هذا الباب المهم من أمور الفقه، من العلماء والأساتذة في رسائل قد لا تكون كبيرة، ولكنها مهمة في تغطية هذا الجانب، والذي أرجو أن أكون قد استفدت منهم، وأضفت ما يمكن إضافته، وقد يختلف معي القارئ، وقد يوافقني في ترجيح بعض المسائل؛ إلا أني في ترجيحي أرجو أن أكون طالب حق، وقد رجحت بعض المسائل في بداية بحثي، ثم أعلنت رجوعي عنها بعد المذاكرة مع بعض طلبة العلم دون أن أكتب البحث من جديد، ليتبين للقارئ عجز الإنسان، وقصوره، وأنه في بحث مستمر طلبًا للحق، ولا يضير طالب العلم أن يقول: كنت أرجح كذا، وقد تبين لي خطأ ذلك، ويعلن رجوعه عنه، نصحًا للأمة، وبراءة للذمة وتعويدًا للنفس في قبولها للحق، وأن يكون الإنسان مع الدليل، كالأعمى مع دليله، قد سلم له زمام نفسه يقوده حيث يشاء، وأن يكون عند بحثه خالي الذهن من اعتقاد سابق، حتى يكون متحررًا من الهوى، ومن تأويل النصوص لتوافق ما استقر عنده. والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.\nومن خلال البحث قد تبين لي ما يلي:\nأولًا: المرأة لا تحيض إلا في الشهر مرة واحدة، حيث تقرر طبيًا أن الحيض يعقب بإذن الله إفراز البويضة فإذا لم تتم عملية إخصاب البويضة أعقب ذلك","vol":"8","page":363},{"text":"نزول الدم من رحم المرأة، والمرأة لا تفرز بويضة إلا في الشهر مرة واحدة وبالتالي لا يمكن أن تحيض إلا في الشهر مرة واحدة.\nيقول الدكتور دوجالد بيرد في كتابه (المرجع في أمراض النساء والولادة): \"إن مدة الحيض ودورته لا تختلف من امرأة إلى أخرى فحسب، وإنما قد يختلف ذلك في المرأة ذاتها من حين لآخر في حياتها التناسلية .. إذ تختلف كمية الدم ومدته عند بداية البلوغ عما هو عليه عند تمام البلوغ، كما يقل دم الحيض ومدته عند سن اليأس .... وما بين البلوغ وسن اليأس تكون العادة في أغلب النساء منتظمة، وهن يعرفن موعد حيضهن ومدته ومقداره ... فإذا اختلف ذلك عرفته بسرعة .. وتستطيع معرفة ذلك أغلب النساء دون صعوبة، ومدة الحيض في الغالب ستة أيام، وتحتسب الدورة من بداية الحيض إلى بداية الحيضة التي تليها، ومدتها في أغلب النساء ٢٨ يومًا، وقد تزيد أو تنقص يومًا أو يومين\" (^١).\nوجاء في توصيات الندوة الثالثة للفقه الطبي المنعقدة في الكويت: \"مدة الدورة الحيضية فيما إذا كانت الدورة سوية في غالب النساء ثمانية وعشرين يومًا، وأدناها ثلاثة أسابيع\" (^٢).\nولا يمكن أن تحيض المرأة في الشهر أكثر من مرة، لأنها لا يمكن أن تفرز أكثر من بويضة في الشهر الواحد.\nالثاني: أن الحامل لا يمكن أن تحيض، لأن الحيض هو انهدام جدار الرحم\n_________\n(^١) نقله الدكتور البار في كتابه (خلق الإنسان بين الطب والقرآن) (ص: ٨٩).\n(^٢) الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب - الأشقر (ص: ٥٢).","vol":"8","page":364},{"text":"بعد موت البويضة، وحبس الغذاء عن الغشاء المبطن للرحم، وانهدام جدار الرحم لا يمكن أن يتم مع الحمل. وهذا ما قررته طبيًا من كلام أهل الاختصاص. وقد كنت فيما مضى أرجح إمكان حيض الحامل، وقد تراجعت عن ذلك بعد ما تبين لي الحق. والحمد لله على توفيقه.\nالثالث: لا حد لأكثر الطهر، وهذا لا خلاف فيه بين الأطباء والفقهاء، فقد اتفق الأطباء والفقهاء على أنه لا حد لأكثر الطهر (^١).\nالرابع: رجحت أن عادة المرأة ممكن أن تنقص وتزيد، وممكن أن تنتقل، ولا يشترط تكراره، بل إذا رأته المرأة كان حيضًا.\nالخامس: كما رجحت أن للحائض أن تقرأ القرآن، ولا حرج في ذلك، ولكن لا تمسه إلا وهي على طهارة، أو بحائل، وقد كنت أميل إلى جواز مس الحائض المصحف، ومع المذاكرة مع بعض مشايخي، ذكر لي طريقًا آخر لمرسل عمرو بن حزم، وهو ما رواه عبد الرزاق من طريق ابن المسيب عن عمر، وقد رجعت عن رأيي، وبينت ذلك من خلال البحث. فالحمد لله على توفيقه.\nالسادس: كما رجحت بأن المرأة إذا حاضت أثناء وقت الصلاة لم يجب عليها قضاء تلك الصلاة إلا إذا حاضت ولم يبق من الوقت إلا وقت لا يتسع لتلك الصلاة فيجب عليها القضاء. والله أعلم.\nالسابع: إذا طهرت المرأة من الحيض في شهر رمضان في أثناء اليوم لم يجب عليها الإمساك بقية اليوم.\n_________\n(^١) الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب - الأشقر (ص: ٥٤).","vol":"8","page":365},{"text":"الثامن: رجحت أن طلاق الحائض يقع، ولم ينشرح صدري لقول ابن تيمية، مع أني تذاكرت في هذه المسألة مع بعض طلبة العلم، ولم نتفق على شيء.\nالتاسع: لا تجب الكفارة على من جامع امرأته، وهي حائض، ولو قيل بالاستحباب بناء على أنه ثابت هذا من قول ابن عباس فهو قول جيد.\nالعاشر: لا أرى وجوب الوضوء على المرأة المستحاضة؛ لأن الأمر بالوضوء لم يتبين لي أنه مرفوع، والمرأة لا تكلف بشيء ليس من فعلها، ولم تقصده.\nالحادي عشر: النفاس أكثره أربعون يومًا، فإذا زاد عن الأربعين فإن كان وقت عادة المرأة فهو حيض، وإلا استحاضة، ولا حد لأقله.\nالثاني عشر: إذا أسقطت المرأة جنينها، وقد تبين فيه خلق إنسان فهي نفساء، ولو لم تنفخ فيه الروح.\nالثالث عشر: لا يجوز إلقاء النطفة أو العلقة أو المضغة من غير ضرورة، ويجوز إسقاط الجنين ولو نفخت فيه الروح إذا قرر اثنان من الأطباء أنه لا سبيل إلى إنقاذ الأم مع جنينها، ولا بد من التضحية بأحدهما. وهذا من باب ارتكاب أخف الضررين. والله أعلم.\nالرابع عشر: حكم النفاس حكم الحيض فيما يجب ويمنع، ويسقط. إلا في مسائل معدودة ذكرتها في فصل خاص.\nهذه من أهم النتائج التي توصلت إليها خلال البحث، وأرجو من إخواني طلبة العلم أن يتواصلوا معي في كتابة ملاحظاتهم واستدراكاتهم، فإن الدين","vol":"8","page":366},{"text":"النصيحة، والإنسان يرجو أن يكون طالب حق متى ما تبين له الحق، ومن شاء مراسلتي فالعنوان كالتالي:\nدبيان بن محمد الدبيان\nالعنوان:\nمكتب الدعوة والإرشاد ببريدة\nتلفون العمل: ٠٦٣٨٢٠٠٨٢","vol":"8","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2766>فهرس المصادر والمراجع</span>\nالآيات العجاب في رحلة الإنجاب د. حامد أحمد حامد، دار القلم، الأولى ١٤١٧ هـ.\nأبحاث فقهية. محمّد نعيم ياسين. دار النفائس. ط - الأولى: ١٤١٦ هـ\nالإجهاض بين الفقه والطب والقانون. للطبيب سيف الدين السباعي. دار الكتب العربية. ط ١٣٩٧ هـ.\nالإجهاض من منظور إسلامي. للدكتور عبد الفتاح محمّد إدريس، مجلة الحكمة، بريطانيا، العدد ٩ - ١٣.\nأحكام القرآن. للجصاص أحمد بن علي الرازي، دار إحياء التراث، ط - ١٤٠٥.\nأحكام النساء. عبد الرحمن بن الجوزي، المكتبة العصرية، ط ١٤٠٨ هـ.\nأحكام مباشرة النساء في أثناء فترة الدماء. د. عبد الله بن عبد المحسن الطريقي، بدون، ط الأولى ١٤١٨ هـ.\nأحكام المرأة الحامل في الشريعة الإسلامية. يحيى بن عبد الرحمن الخطيب. دار النفائس. الأولى ١٤١٨ هـ\nإحياء علوم الدين محمّد بن محمّد الغزالي. المكتبة التجارية الكبرى. بدون\nأخبار ذكر أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني طبع إيران.\nالإختيار لتعليل المختار. عبد الله بن محمود الحنفي. دار الفكر العربي. بدون\nالإختيارات العلمية من الإختيارات الفقهية. للبعلي: علي بن محمّد بن عباس. دار العاصمة. الأولى ١٤١٨ هـ.\nالإختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. اختيار علي بن محمّد البعلي. تحقيق الفقي. دار المعرفة. بدون.\nالأدب المفرد. للإمام محمّد بن إسماعيل البخاري. دار البشائر الإسلامية. ط ١٤٠٩ هـ","vol":"8","page":407},{"text":"إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن. محمّد بن محمّد العمادي. دار إحياء التراث. بدون\nالإرشاد في معرفة علماء الحديث. الخليل بن عبد الله بن أحمد. مكتبة الرشد. ط ١ - ١٤٠٩ هـ\nإرواء الغليل تخريج منار السبيل. للعلامة محمّد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. ط ١ - ١٣٩٩ هـ.\nأسهل المدارك. أبو بكر بن حسن الكشناوي. دار الكتب العلمية. ط. الأولى.\nالإستذكار. للإمام ابن عبد البر. دار قتيبة. ط ١ - ١٤١٣ هـ.\nالأصل (المعروف محمّد بن الحسن الشيباني بالمبسوط). عالم الكتب. ط ١ - ١٤١٠ هـ.\nإعلام الموقعين. للعلامة ابن القيم.\nالإقناع في فقه الإمام أحمد. شرف الدين موسى الحجاوي. دار المعرفة. بدون.\nالإقناع. محمّد بن إبراهيم بن المنذر. بدون. الأولى ١٤٠٨ هـ.\nالإكمال في معرفة الرجال. محمّد بن علي بن الحسن الحسيني. دار اللواء. بدون.\nالأم. للإمام محمّد بن إدريس الشافعي. دار المعرفة. بدون.\nالإنتصار في المسائل الكبار. محفوظ بن أحمد الكلوذاني. مكتبى العبيكان. الأولى. ١٤١٣ هـ.\nالأنساب. للإمام عبد الكريم بن محمّد السمعاني. مؤسسة الكتب الثقافية. ط - ١، ١٤٠٨ هـ.\nالإنسان هذا الكائن العجيب. د. تاج الدين محمود العاجي. دار عمار. الأولى ١٤١٣ هـ.\nالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. علي بن سليمان المرداوي. دار إحياء التراث. الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ.\nأوجز المسالك شرح موطأ مالك. محمّد بن زكريا الكاندهلوي. الطبعة الباكستانية. بدون.\nالأوسط في الإجماع والإختلاف. محمّد بن إبراهيم بن المنذر. دار طيبة. الأولى ١٤٠٥ هـ.\nالبحر الرائق. زين الدين ابن نجيم الحنفي. دار الكتاب الاسلامي. ط ٢ بدون.","vol":"8","page":408},{"text":"البحر الزخار (مسند البزار). للإمام البزار. ط مؤسسة علوم القرآن. ط ١. تحقيق محفوظ الرحمن.\nبدائع الصنائع. أبو بكر بن مسعود الكاساني. دار الكتاب العربي. ط ٢ - ١٤٠٢ هـ.\nبدائع الفوائد. للإمام محمّد بن أبي بكر، المعروف بابن القيم. دار الكتاب العربي. بدون.\nبداية المجتهد مع الهداية. أبو الوليد محمّد بن أحمد بن رشد القرطبي. عالم الكتب. الأولى ١٤٠٧ هـ.\nالبناية شرح الهداية. محمّد بن محمّد العيني. دار الفكر. ط ٢ - ١٤١١ هـ.\nالبيان والتحصيل. محمّد بن أحمد بن رشد (الجد). دار الغرب. الأولى ١٤٠٦ هـ.\nالتاريخ الكبير. للإمام محمّد بن إسماعيل البخاري. دار الفكر. ط ١٩٨٦ م.\nالتاج الإكليل لمختصر خليل. محمّد بن يوسف العبدري المشهور بالمواق. دار الفكر. مطبوع بهامش مواهب الجليل.\nتاج العروس من جواهر القاموس. محمّد مرتضي الحسيني الزبيدي. دار الفكر (ومصطفى الباز) ط ١٤١٤ هـ.\nتاريخ ابن معين يحيى بن معين. رواية الدوري إحياء التراث الإسلامي. ط - ١٣٩٩ هـ.\nتاريخ يحيى بن معين. رواية الدارمي. دار المأمون للتراث. ط - ١٤٠٠ هـ\nتاريخ بغداد. أحمد بن علي الخطيب. دار الكتب العلمية. ط ١٣٧٤ هـ.\nالتبيين لأسماء المدلسين. إبراهيم بن محمّد بن سبط العجمي. مؤسسة الريان. ط ١٤١٤ هـ.\nتبين الحقائق. للإمام عثمان بن علي الزيلعي. دار الكتاب العربي. ط ٢. بدون تاريخ.\nتحديد النسل. الدكتور محمّد سعيد البوطي.\nتحفة الأحوذي. محمّد بن عبد الكريم المباركفوري. مكتب المطبوعات الإسلامية .. دار الفكر. ط - ٣ سنة ١٣٩٩ هـ.\nتحفة المحتاج. عمر بن علي بن الملقن. دار حراء. ط ١ - ١٤٠٦ هـ.","vol":"8","page":409},{"text":"التحقيق في مسائل الخلاف. عبد الرحمن بن علي بن الجوزي. دار الكتب العلمية. الثانية ١٤١٥ هـ.\nتذكرة الحفاظ. للإمام الذهبي. دار الكتب العلمية. ط ١٣٧٤ هـ.\nتعجيل المنفعة. أحمد بن علي بن حجر. دار الكتاب العربي. بدون.\nالتفريع. عبد الله بن الحسين بن الجلاب. دار الغرب الإسلامي. الأولى. ١٤٠٨ هـ\nتفسير الطبري. محمّد بن جرير الطبري. دار الكتب العلمية. ط الأولى ١٤١٢ هـ.\nتفسير القرآن العظيم. للحافظ ابن كثير. دار طيبة. ط ١ - ١٤١٨ هـ.\nتقريب التهذيب. للحافظ ابن حجر العسقلاني. دار العاصمة. تحقيق أبي الأشبال. ط ١ - ١٤١٦ هـ.\nتلخيص الحبير. للحافظ ابن حجر. مؤسسة قرطبة. ط ١٤١٦ هـ.\nتلخيص المستدرك. للحافظ الذهبي مطبوع مع المستدرك فانظر المستدرك.\nالتمهيد. لابن عبد البر مع فتح البر لابن عبد البر. مؤسسة قرطبة. ط ١ - ١٤٠٠ هـ\nتنظيم الأسرة في الإسلام. محمّد أبو زهرة. دار الفكر العربي. بدون.\nتنظيم النسل وموقف الشريعة الإسلامية منه. مكتبة الحرمين. ومكتبة الرشد. الثانية ١٤١٠ هـ.\nتنقيح التحقيق. محمّد بن أحمد بن عبد الهادي. المكتبة الحدثة. الأولى. ١٤٠٩ هـ\nتنوير المقالة حل ألفاظ الرسالة. محمّد بن إبراهيم التنائي. بدون الأولى. ١٤٠٩ هـ.\nتهذيب التهذيب. للحافظ ابن حجر العسقلاني. دار الفكر. ط ١٤٠٤ هـ\nتهذيب السنن. محمّد بن أبي بكر (ابن القيم الجوزية). دار المعرفة. بدون.\nتهذيب الكمال في أسماء الرجال. أبو الحجاج يوسف المزي. مؤسسة الرسالة. ط ١ - ١٤٠٦ هـ.","vol":"8","page":410},{"text":"الثقات. محمّد بن حبان بن أحمد البستي. دار الفكر. ط ١٣٩٥ هـ.\nالجامع لأحكام القرآن. للإمام القرطبي. تحقيق أحمد البردوني.\nالجامع الكبير. لأبي الفضل جلال الدين السيوطي.\nالجامع للإختيارات الفقهية. د. أحمد موافي. دار ابن الجوزي. الأولى. ١٤١٣.\nالجرح والتعديل عبد الرحمن بن أبي حاتم. دار إحياء التراث. ط ١٣٧١ هـ.\nالجنين المشوه والأمراض الوراثية. د. محمّد علي البار. دار القلم - دار المنار الأولى ١٤١١ هـ.\nحاشية البيجوري على متن أبي شجاع. للعلامة ابن القاسم الغزي. دار الكتب العلمية. الأولى ١٤١٥ هـ.\nحاشية الجمل على شرح المنهاج. سليمان الجمل. دار الفكر. بدون.\nحاشية السندي على النسائي. نور الدين بن عبد الهادي السندي. مكتب المطبوعات الإسلامية. ط - ١٤٠٦ هـ.\nحاشية العدوي. علي العدوي. دار صادر. بدون.\nحاشية ابن قاسم على الروض المربع. للعلامة ابن قاسم النجدي.\nحاشية قليوبي وعميرة. قليوبي وعميرة. دار الفكر. بدون.\nحاشية رد المحتار على الدر المختار. محمّد أمين المشهور بابن عابدين. دار الكتاب الاسلامي. ط ٢. بدون تاريخ.\nالحاوي الكبير. علي بن محمّد الماوردي. دار الكتب العلمية. الأولى ١٤١٤ هـ.\nحاشية الروض المربع. عبد الرحمن بن محمّد بن قاسم. بدون. الثالثة ١٤٠٣ هـ\nحلية الأولياء. لأبي نُعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني. دار الكتاب العربي ط ١٤٠٥ هـ.\nحواشي تحفة المحتاج. عبد الحميد الشرواني. وأحمد القاسم. دار صادر. ط ١٣١٥ هـ\nالحيض والنفاس بين الفقه والطب. للدكتور عمر الأشقر. دار النفائس. الأولى. ١٤١٣ هـ.","vol":"8","page":411},{"text":"الحيض. لإبراهيم الجمل.\nالخرشي على مختصر خليل. محمّد بن عبد الله الخرشي. دار صادر. بدون.\nخلق الإنسان بين الطب والقرآن. للدكتور محمّد بن علي البار. الدار السعودية. الطبعة العاشرة ١٤١٥ هـ.\nالخلاصة. للإمام النووي. مؤسسة الرسالة. ط ١ - ١٤١٨ هـ.\nالخلافيات. للإمام البيهقي. دار الصميعي. الأولى. ١٤١٤ هـ.\nالدراري المضية. محمّد بن علي الشوكاني. دار المعرفة. ط ١٣٩٨ هـ.\nالدر المنثور بالتفسير بالمأثور. للحافظ جلال الدين السيوطي. دار الفكر. ط ١٤١٤ هـ\nالديباج على صحيح مسلم. دار ابن عفان. ط ١ - ١٤١٦ هـ.\nروضة الطالبين. للإمام يحيى بن شرف الدين النووي. المكتب الإسلامي. الثالثة ١٤١٢ هـ.\nالروض المربع شرح زاد المستقنع. منصور بن يونس البهوتي. تحقيق الشيخ خالد المشيقح ومجموعة معه. دار الوطن. الأولى ١٤١٦ هـ.\nروعة الخلق. ترجمة ماجد طيفور. الدار العربية للعلوم الأولى ١٤١٢ هـ.\nرؤوس المسائل محمود بن عمر الزمخشري. دار البشائر. ط ١ - ١٤٠٧ هـ.\nزاد المستقنع مطبوع مع الروض المربع.\nزاد المسير في علم التفسير. لابن الجوزي. المكتب الإسلامي. ط ٣ - ١٤٠٤ هـ\nزاد المعاد. لابن القيم. المكتبة العلمية (ودار الباز) ط بدون، والنسخة غير محققة.\nسبل السلام. أحمد بن إسماعيل الصنعاني. الجامعة. ط - ٢ - ١٤٠٠ هـ\nالسنن (المجتبى) والكبرى. للإمام النسائي. دار الكتب العلمية. ط ١٤١١ هـ.\nالسنن. للإمام أبي داود. دار الفكر. بدون.\nالجامع الصحيح (السنن). لأبي عيسى الترمذي. دار إحياء التراث العربي. ط الحلبي\nالسنن. لابن ماجة القزويني. دار الفكر. بدون.","vol":"8","page":412},{"text":"السنن. للإمام الدارقطني. دار المعرفة. بدون.\nالسنن الكبرى. للإمام أبي بكر البيهقي. دار المعرفة. بدون.\nسؤالات الآجري. سليمان بن الأشعث أبو داود. الجامعة الإسلامية. ط - ١٣٩٩ هـ.\nسؤالات البرقاني. علي بن عمر الدارقطني. كتب خانه جميلي. ط - ١٤٠٤ هـ.\nسؤالات الحاكم. علي بن عمر الدارقطني. مكتبة المعارف. ط ١٤٠٤ هـ\nسؤالات حمزة السهمي. علي بن عمر الدارقطني. مكتبة المعارف. ط ١٤٠٤ هـ.\nالسيل الجرار. محمّد بن علي الشوكاني. دار الكتب العلمية. دار المعرفة. ١٤٠٥ هـ.\nشرح الزرقاني على مختصر خليل. دار الفكر. بدون.\nشرح الزركشي على مختصر الخرقي. مكتبة العبيكان. الأولى. ١٤١٢ هـ.\nشرح سنن ابن ماجة. قديمي كتب خانة. بدون.\nشرح السنة. للإمام البغوي. المكتب الإسلامي. الأول. ١٤٠٠ هـ.\nالشرح الصغير. أحمد بن محمّد الدردير. دار المعارف. بدون.\nشرح الطيبي على مشكاة المصابيح. مكتبة نزار مصطفى الباز. ط - ١ - ١٤١٧ هـ.\nشرح العمدة (الطهارة). لابن تيمية. مكتبة العبيكان. الأولى ١٤٠٩ هـ.\nشرح العناية على الهداية. محمّد بن محمود البابرتي. دار الفكر. مطبوع مع شرح فتح القدير بدون تاريخ.\nشرح فتح القدير. محمّد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام. دار الفكر. ط ٢.\nالشرح الكبير. دار الفكر. مطبوع مع حاشية الدسوقي. بدون.\nشرح معاني الآثار. للإمام الطحاوي. دار الكتب العلمية. ط ٣٩٩ هـ.\nشرح منتهى الإرادات. منصور بن محمّد بن مفلح. المكتب الإسلامي. بدون.\nالشرح الكبير. مطبوع بحاشية الدسوقي. انظر حاشية الدسوقي.\nالصحيح. للإمام أبي عبد الله البخاري. بيت الأفكار. ط ١٤١٩ هـ.","vol":"8","page":413},{"text":"الصحيح. للإمام مسلم ابن الحجاج. دار إحياء التراث العربي. بدون.\nالصحيح. للإمام ابن خزيمة. المكتب الإسلامي. ط ١٣٩٩ هـ.\nالصحيح. لابن حبان البستي. مؤسسة الرسالة. تحقيق الأرنؤوط. ط ٤١٤ هـ.\nالضعفاء. محمّد بن عمرو العقيلي. تحقيق قلعجي. دار الكتب العلمية. ط ١ - ١٤٠٤ هـ\nالضعفاء الصغير. للإمام محمّد بن إسماعيل البخاري. دار الوعي. ط - ١٣٩٦ هـ\nالضعفاء والمتروكون. أحمد بن شعيب النسائيُّ. مؤسسة الكتب الثقافية ط - ١٤٠٥ هـ.\nالطبقات الكبرى لابن سعد دار صادر. بدون،\nطبقات المدلسين. أحمد بن علي بن حجر. مكتبة المنار. ط - ١٤٠٣ هـ.\nالطهارة عند المرأة لجاسم المهلهل.\nالطهور. لأبي عبيد القاسم بن سلَاّم مكتبة الصحابة بجدة ط. الأولى.\nعارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي. لأبي بكر ابن العربي. دار الكتب العلمية. بدون.\nالعلل المتناهية. لابن الجوزي. دار الكتب العلمية.\nالعلل. لابن أبي حاتم. دار السلام. بدون.\nالعلل. لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني. دار طيبة. ط ١ - ١٤٠٥ هـ\nالعلل للترمذي. بشرح الحافظ ابن رجب. تحقيق السامرائي.\nفتح الباري. للحافظ ابن حجر العسقلاني. دار الكتب العلمية. ط ٢ - ١٤١٨ هـ.\nفتح الباري شرح صحيح البخاري. للحافظ ابن رجب. مكتبة الغرباء. ط ١ - ١٤١٧ هـ.\nفتح البر بترتيب التمهيد. لابن عبد البر للمغراوي. ط ١ - ١٤١٦ - مجموعة التحف والنفائس\nالفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني. تحقيق د. عبد الله الطيار ط الأولى\nفتح القدير للشوكاني. دار الفكر. بدون.\nالفروع محمّد بن مفلح. عالم الكتب. الثالثة. ١٤٠٢ هـ.","vol":"8","page":414},{"text":"فقه الشيخ السعدي. تحقيق د. عبد الله الطيار - أبا الخيل. ط الأولى.\nفقه الأوزاعي\nفيض القدير شرح الجامع الصغير. محمّد المدعو عبد الرؤوف المناوي. دار المعرفة. بدون.\nالفقه الإسلامي وأدلته. وهبة الزحيلي. دار الفكر. الثالثة. ١٤٠٩ هـ.\nالقوانين الفقهية. محمّد بن أحمد بن جزيء. دار الكتب العلمية. بدون.\nالكاشف لمعرفة من له رواية في الكتب الستة. للإمام الذهبي. دار القبلة. ط ١ - ١٤١٣ هـ.\nالكافي في فقه أهل المدينة. لابن عبد البر. دار الكتب العلمية. الثانية. ١٤١٣ هـ.\nالكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل. عبد الله بن قدامة المقدسي. المكتب الإسلامي. الثانية ١٣٩٩ هـ.\nالكامل في تاريخ الرجال. للحافظ ابن عدي. دار الفكر. ط - ١٤٠٩ هـ.\nكشاف القناع عن متن أبي شجاع. عالم الكتب. بدون.\nالكشف الحثيث فيمن رمي بوضع الحديث. لسبط ابن العجمي. عالم الكتب. ط ١٤٠٧ هـ.\nالكواكب النيرات. محمّد بن أحمد الكيال. دار المأمون للتراث. ط ١ - ١٤٠١ هـ\nلسان العرب. للعلامة ابن منظور.\nلسان الميزان. للحافظ ابن حجر العسقلاني. مؤسسة الأعلمي. ط - ١٤٠٦ هـ.\nمائة سؤال وجواب في النساء والولادة. للدكتورة سلوى بنت محمّد بهلكي. دار الميمان. الأولى ١٤١٨ هـ\nالمبدع شرح المقنع. إبراهيم بن محمّد بن مفلح. المكتب الإسلامي. ط بدون.\nالمبسوط. للإمام السرخسي. دار المعرفة. بدون.\nالمبسوط. لابن المنذر. دار طيبة. ط الأولى ١٤٠٩ هـ\nمتن أبي شجاع. المسمى الغاية والتقريب. أحمد بن الحسين الأصفهاني. دار ابن حزم ط الأولى. ١٤١٣ هـ.","vol":"8","page":415},{"text":"المجروحين من الحدثين والضعفاء والمتروكين. لابن حبان البستي. دار المعرفة. ط - ١٤١٢ هـ\nمجمع البحرين في زوائد المعجمين. للحافظ نور الدين الهيثمي. ط الرشد. الأولى ١٤١٣\nمجموع الفتاوى. لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. جمع عبد الرحمن بن محمّد بن قاسم بدون طـ - ١٣٩٨ هـ.\nالمجموع. للإمام النووي. مكتبة الإرشاد. بدون.\nالمحرر. مجد الدين أبو البركات. مكتبة المعارف. ط الثانية ١٤٠٤ هـ\nالمحلى. للإمام ابن حزم الظاهري. تحقيق العلامة أحمد شاكر. دار الآفاق الجديدة. بدون.\nمختصر المزني. للإمام المزني. ملحق بالأم انظر الأم.\nالمدونة الكبرى. مالك بن أنس. دار صادر. بدون.\nمراتب الإجماع. علي بن أحمد بن حزم. دار الكتب العلمية. بدون.\nمراتب المدسلين. للحافظ ابن حجر.\nمراقي الفلاح. حسن بن عمار الحنفي. دار الكتب العلمية الأولى ١٤١٥ هـ.\nمسائل الإمام أحمد. سليمان بن الأشعث أبو داود. دار المعرفة. بدون.\nالمستوعب. محمّد بن عبد الله السامري. مكتبة المعارف. الأولى. ١٤١٣ هـ.\nالمسند. للإمام أحمد ﵀. المكتب الإسلامي. ط ٥، ١٤٠٥ هـ\nالمسند. للإمام أحمد ﵀. مؤسسة الرسالة. بتحقيق شعيب الأرنؤوط. ١٤١٦ هـ.\nالمسند الجامع (المعروف بسنن الدارمي). للإمام أبي محمّد الدارمي.\nمسند الحميدي. للإمام أبي عبد الله الحميدي. دار الكتب العلمية. بدون.\nمسند الشاميين. للإمام الطبراني. مؤسسة الرسالة. ط ١، ١٤٠٥ هـ\nمسند الطيالسي. لأبي داود الطيالسي. دار المعرفة. بدون.\nمسند أبي يعلى الموصلي. لأبي يعلي الموصلي. دار المأمون. ط ١٤٠٤ هـ","vol":"8","page":416},{"text":"مسند أبي عوانة. لأبي عوانة الإسفرائيني. ط. ١ دار الكتبي.\nمشاهير علماء الأمصار. محمّد بن حبان البستي. دار الكتب العلمية. ط ١٩٥٩ م.\nمشكل الآثار. للإمام الطحاوي. مؤسسة الرسالة. تحقيق الأرنؤط. ط الأولى ١٤١٥ هـ.\nالمصنف. للإمام عبد الرزاق الصنعاني. المكتب الإسلامي. ط ٢، ١٤٠٣٤\nالمصنف. لأبي بكر ابن أبي شيبة. دار الكتب العلمية. المكتب الإسلامي. ط ٢، ١٤١٦ هـ.\nالمطالب العالية (النسخة المسندة). للحافظ ابن حجر العسقلاني.\nمعالم السنن. للإمام الخطابي. دار الحديث بدون.\nالمعجم الكبير. للإمام الطبراني ز مكتبة العلوم والحكم. ط ١٤٠٤ هـ\nالمعجم الصغير. للإمام الطبراني. المكتبة السلفية. ط ١٣٨٨ هـ.\nالمعجم الأوسط. تحقيق أيمن شعبان. ط ١ - ١٤١٧ هـ\nمعرفة السنن والآثار. للإمام البيهقي. دار الوعي. ١٤١١ هـ.\nمعرفة الثقات. أحمد بن علي العجلي. مكتبة الدار. ط - ١٤٠٥ هـ.\nالمعونة. القاضي عبد الوهاب البغدادي. مكتبة نزار الباز. ط. ١٤١٥ هـ.\nمعونة أولي النهى شرح المنتهى. محمّد بن أحمد التنوخي. دار خضر. الأول. ١٤١٦ هـ.\nالمغني. لابن قدامة والمقدسي. هجر. د. الدكتور التركي، والحلو. هجر ط الأولى ١٤٠٨ هـ.\nمغني المحتاج إلى معرفة معاني الألفاظ. محمد الشربيني الخطيب. مطبعة مصطفي البابي الحلبي. ط ١٣٧٧ هـ.\nالمفهم شرح صحيح مسلم للإمام القرطبي. دار ابن كثير. ط ١ - ١٤١٧ هـ.\nالمقدمات الممهدات. محمّد بن أحمد بن رشد القرطبي. دار الغرب. الأولى ١٤٠٨ هـ.\nالممتع شرح المقنع. للتنوخي. ط الأولى.\nمنار السبيل. إبراهيم بن محمّد بن ضويان. المكتب الإسلامي. الخامسة. ١٤٠٢ هـ.\nالمنتخب من مسند عبد بن حميد. لعبد ابن حميد.","vol":"8","page":417},{"text":"المنتقى لابن الجارود مع غوث المكدود. دار الكتاب العربي. ط. ١٤٠٨ هـ\nالمنتقى. لأبي الوليد الباجي. دار الكتاب العربي. الأولى ١٣٣٢ هـ.\nمنح الجليل. محمّد بن عليش. دار الفكر. ط. ١٤٠٩ هـ.\nمواهب الجليل. محمّد بن إبراهيم المنذر. بدون. الأولى. ١٤٠٨ هـ.\nموسوعة الإجماع. سعيد أبو حبيب. دار العربية. بدون.\nالموسوعة الفقهية الكوينية. وزارة الأوقاف. ذات السلاسل. ط - ١٤٠٤ هـ.\nالموطأ. للإمام مالك. رواية يحيى بن يحيى ومحمد بن الحسن وأبي مصعب. دار إحياء التراث. بدون.\nالمهذب في فقه الإمام الشافعي. إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي.\nميزان الاعتدال. لأبي عبد الله الذهبي. دار المعرفة. بدون\nنصب الراية. للإمام الزيلعي. دار الحديث. ط - ١٣٥٧ هـ\nنهاية المحتاج. دار الفكر. ط - ١٤٠٤ هـ.\nنيل الأوطار شرح منتقى الأخبار. للإمام محمّد بن علي الشوكاني. دار زمزم. ط - ١ - ١٤١٣ هـ.\nنيل المآرب على دليل الطالب. عبد القادر بن عمر الشيباني. مكتبة الفلاح. الأولى. ١٤٠٣ هـ.\nالهداية في تخريج أحاديث البداية. أحمد الغماري. الأولى ١٤٠٧ هـ.\nالوجيز محمّد بن محمّد الغزالي. دار المعرفة. ط ١٣٩٩ هـ.\nالوسيط في المذهب. لأبي حامد الغزالي. دار السلام. ط الأولى ١٤١٧ هـ\nالوهم والإيهام. لابن القطان. دار طيبة الأولى.","vol":"8","page":418},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واقتدى بهديه.\nأما بعد، فهذه هي الدفعة الأخيرة من كتاب أحكام الطهارة، وقد صدر منها سابقًا ثمانية مجلدات ولله الحمد:\nكتاب الحيض والنفاس في ثلاثة مجلدات، وصفحاته (١٣٦٠) صفحة.\nوكتاب أحكام المياه في مجلد واحد، وعدد صفحاته (٥٨٩) صفحة.\nوكتاب سنن الفطرة في مجلدين. وعدد صفحاته (٩٧٩) صفحة.\nوكتاب آداب الخلاء في مجلد واحد، وعدد صفحاته (٦٣٦) صفحة.\nوكتاب أحكام المسح على الحائل في مجلد واحد، وصفحاته (٦٧٦) صفحة.\nوها أنا بتوفيق من الله ﷾ وبفضله أتبعها في بقية أحكام الطهارة، منها:\n\nالوضوء شروطه وسننه وآدابه ونواقضه. في مجلدين كبيرين.\nوالغسل في مجلد واحد كبير.\nوالتيمم في مجلد واحد،\nوالنجاسة في مجلد كبير جدًا ليكون الجميع ثلاثة عشر مجلدًا، فلله ﷾ وحده الفضل والمنة والثناء الذي يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ (^١)، ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا\n_________\n(^١) النحل: ٥٣.","vol":"9","page":3},{"text":"تحصوها﴾ (^١)، ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ (^٢).\nوأشكر جميع من تواصل معي في هذه البحوث، سواء من كتب لي شاكرًا أو ناصحًا، وملحوظاتهم محل تقديري واحترامي،\nوأخص بالذكر الشيخ الفاضل عبد الله بن جابر الحمادي- جزاه الله خيرًا، وكنت قد حكمت على زيادة غسل الأنثيين في طهارة المذي بالشذوذ وفق القواعد الحديثية، فأخبرني الشيخ بأنه وقف على تضعيف هذه الزيادة للإمام أحمد في مسائل أبي داود، وقد وجدتها فيه فعلًا، ففرحت لهذه الموافقة، خاصة أن الإمام أحمد هو الوحيد بين الأئمة الذي يرى وجوب غسل الأنثيين في رواية عنه، كما وقفت بعد طبع كتاب الأحكام الوسطى للإشبيلي بأنه يذهب فيه إلى تضعيف زيادة غسل الأنثيين، فزادني هذا طمأنينة خاصة أن زيادة غسل الأنثيين قد صححها جمع من المتأخرين.\nكما رجحت في حديث عائشة في البخاري في قصة استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه الوضوء لكل صلاة، على أن الصحيح أنه موقوف على عروة، وليس مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - على خلاف ما فهمه ابن حجر ﵀ في فتح الباري، ورأيت أن حدث المستحاضة لا يجب عليها منه وضوء إلا أن تحدث حدثًا بإرداتها، ليست مغلوبة عليه، فليس خروج دم المستحاضة موجبًا للحدث، كما أن خروج الوقت ليس موجبًا للحدث كذلك، كما هو مذهب مالك رحمه الله تعالى، ويقاس على المستحاضة من به سلس بول، فلا يكلف الوضوء لخروج بوله إلا أن يتبول بإرادته.\n_________\n(^١) إبراهيم: ٣٤.\n(^٢) إبراهيم: ٧.","vol":"9","page":4},{"text":"وقد ذكر لي الشيخ عبد الله بن علي الجعيثن أنه وقف على كلام للحافظ ابن رجب في شرحه للبخاري يفيد أن جميع الأحاديث التي فيها الأمر للمستحاضة بالوضوء لكل صلاة لا تثبت عن النبي - ﷺ -، وقد نقلت هذا الكلام من الحافظ ابن رجب في بحث نواقض الوضوء، فلله الحمد والمنة.\nمثال ثالث: حديث سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط ابن صبرة عن أبيه مرفوعًا.\nرواه وكيع، ويحيى بن آدم، ومحمد بن كثير عن سفيان به، ولم يذكر المبالغة بالمضمضة، وإنما اقتصروا على المبالغة بالاستنشاق إلا من الصائم.\nورواه أبو بشر الدولابي، عن ابن مهدي، عن سفيان به بلفظ: «إذا توضأت فأبلغ المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا» فزاد الأمر بالمبالغة بالمضمضة.\nوصحح ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (^١)، رواية أبي بشر الدولابي، وقال: ابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرًا.\nوقد ضعفت هذه الزيادة، وجعلت الخطأ ليس من ابن مهدي حتى تكون المقارنة بينه وبين غيره، وإنما المخالفة من أبي بشر الدولابي، فقد قال الدارقطني: تكلموا فيه.\nوقال أبو سعيد بن يونس: إنه من أهل الصنعة وكان يضعف. وقال ابن عدي: متهم (^٢).\n_________\n(^١) (٥/ ١٩٣).\n(^٢) انظر شذرات الذهب (٢/ ٢٦٠).","vol":"9","page":5},{"text":"فأخبرني الشيخ الفاضل علي الدخيل بأنه وقف على رواية للإمام أحمد عن ابن مهدي توافق رواية وكيع، ليس فيها ذكر المبالغة في المضمضة، وقد ألحقت هذا الطريق بالتخريج عند إعادة الحديث في هذا الكتاب، فثبت الخطأ على أبي بشر الدولابي، وخرج ابن مهدي من العهدة، وتبين خطأ ابن القطان ﵀ حين جعل الترجيح بين وكيع وبين ابن مهدي.\nهذه بعض الأمثلة لتواصل بعض أهل الفضل ذكرتها ليذكروا بالدعاء من إخوانهم، وليطمئن بعض الطلبة إلى سلامة المنهج الحديثي المتبع في الحكم على ما يرد من زيادات في بعض ألفاظ الحديث، وفي ذلك أيضًا جواب على ما يستشكله بعض إخواننا من مخالفتي لبعض أهل العلم في الحكم على بعض ألفاظ الحديث، أن ذلك كان وفق القواعد الحديثية، كما فيه تدليل على أن منهج الأئمة المتقدمين لا يشترطون في رد زيادة الثقة أن تكون منافية على خلاف ما ذكر في نخبة الفكر، بل يدرس الأئمة كل زيادة ترد في الحديث على انفراد، ولا يعطون حكمًا عامًا على كل زيادة، ويتبعون في الحكم على الزيادة بالحفظ أو الشذوذ حسب ما يتوفر من قرائن في قبولها أو وردها، ومقارنة من زاد على من لم يذكر الزيادة، سواء كانت الزيادة في المتن أو في الإسناد، ويقدم العدد الكثير على القليل في الجملة، ويقدم الأوثق على الثقة، وهكذا، وكل زيادة لها ما يخصها من القرائن التي تجعل الباحث يقبل أو يرد تلك الزيادة.\nبقي أن أنوه على مقالة تتردد بين طلبة العلم أسمعها كثيرًا، وهو أن العبادات مخدومة لا تحتاج إلى عناية بحث، وقد تأكد لي أن هذه المقالة ليست دقيقة، فإني عندما شرعت في أحكام المياه بحثت في المكتبات عن الكتب الفقهية المقارنة التي صدرت في هذا الباب فلم أجد فيها كتابًا واحدًا مختصًا","vol":"9","page":6},{"text":"يجمع أطراف مسائله، ويغني القارئ عن الرجوع إلى كتب المذاهب، فطلبت كتابًا في الوضوء وفي الحيض والنفاس فلم أجد بغيتي، فإذا كان هذا الكلام في أحكام الطهارة، فما بالك في أحكام الحج والنوازل فيه، وفي أحكام الصيام، بل وفي أحكام الصلاة، فتبين لي أن الكلام بأن العبادات مخدومة عبارة تحتاج إلى تدقيق، إلا إن كانت الخدمة المعنية هي غير الخدمة التي أبحث عنها، وإنما تقتصر على كتاب المجموع والمغني والسيل الجرار وفتح البارئ، فهذه الكتب قد بحث فيها أيضًا غير العبادات من أحكام الفقه الأخرى كالمعاملات والنكاح والنفقات والجنايات وغيرها، فيكون الفقه الإسلامي كله مخدومًا، ولا معنى لتخصيص العبادات، والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.\nهذا ما أردت ذكره بين يدي هذه المجموعة من كتاب أحكام الطهارة، والله أعلم.\n\nكتبه أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان\nالسعودية - القصيم - بريدة","vol":"9","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2768>خطة البحث</span>\nكتاب الوضوء يشتمل على مقدمة، ومجموعة من الأبواب، والمباحث، والفصول، والفروع، والمسائل بشكل هرمي على النحو التالي.\nالمقدمة: وتشتمل على خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: في تعريف الوضوء.\nالمبحث الثاني: في فضل الوضوء.\nالمبحث الثالث: في حكم الوضوء.\nالمبحث الرابع: متى شرع الوضوء.\nالمبحث الخامس: هل كان الوضوء في شريعة من قبلنا؟.\nالباب الأول: في شروط الوضوء.\nالشرط الأول: الإسلام.\nالشرط الثاني: التكليف.\nالشرط الثالث: ارتفاع دم الحيض والنفاس.\nالشرط الرابع: طهورية الماء.\nالشرط الخامس: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء.\nالشرط السادس: دخول الوقت على من به حدث دائم.\nالشرط السابع: هل يشترط أن يكون ماء الوضوء مباحًا؟\nالشرط الثامن: القدرة على استعمال الماء.\nالشرط التاسع: قيام الحدث.\nالشرط العاشر: النية، وفيها مباحث:","vol":"9","page":9},{"text":"المبحث الأول: تعريف النية.\nالمبحث الثاني: في حكم النية.\nالمبحث الثالث: في محل النية.\nالمبحث الرابع: في أقسام النية.\nالمبحث الخامس: في الجهر بالنية.\nالمبحث السادس: الحكمة من مشروعية النية.\nالمبحث السابع: في شروط النية.\nالشرط الأول: الإسلام.\nالشرط الثاني: التمييز.\nالشرط الثالث: عدم الإتيان بما ينافي النية حتى يفرغ من\nوضوئه.\nالشرط الرابع: أن تكون النية مقارنة للمنوي أو متقدمة\nعليه بشيء يسير.\nالشرط الخامس: أن يكون جازمًا بالنية.\nالمبحث السابع: في صفة النية.\nالفرع الأول: إذا نوى طهارة مطلقة.\nالفرع الثاني: إذا نوى ما تسن له الطهارة.\nالفرع الثالث: إذا نوى ما لا تشرع له الطهارة.\nالفرع الرابع: إذا نوى رفع الحدث ونية التبرد مقرونين.\nالفرع الخامس: إذا نوى رفع حدث واحد، وعليه مجموعة أحداث، وفيه مسألتان:","vol":"9","page":10},{"text":"المسألة الأولى: أن ينوي رفع أحدها ناسيًا بقيتها، أو ذاكرًا ولم يخرجها.\nالمسألة الثانية: أن ينوي رفع أحد الأحداث وينوي بقاء غيره.\nالباب الثاني: في سنن الوضوء وآدابه.\nالفصل الأول: كون التسمية من سنن الوضوء.\nالفصل الثاني: من سنن الوضوء السواك.\nمبحث: في محل السواك من الوضوء.\nالفصل الثالث: من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثًا.\nالمبحث الأول: السنة أن يغسل كفيه قبل أن يدخلهما الإناء.\nالمبحث الثاني: من توضأ ثم أحدث في أثناء وضوئه، فهل يعيد غسل يديه إذا أعاد الوضوء.\nالمبحث الثالث: هل يحتاج غسل الكفين إلى نية؟\nالفصل الرابع: من سنن الوضوء المضمضة والاستنشاق.\nالمبحث الأول: حكم المضمضة والاستنشاق.\nالمبحث الثاني: يستحب تقديم المضمضة والاستنشاق.\nالمبحث الثالث: في حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق.\nالمبحث الرابع: في حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم.\nالمبحث الخامس: في حكم استنثار الماء بعد الاستنشاق.\nالمبحث السادس: حكم كون المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال.","vol":"9","page":11},{"text":"المبحث السابع: في الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة.\nفرع: في صفة الجمع والفصل بين المضمضة والاستنشاق.\nالفصل الخامس: من سنن الوضوء تخليل اللحية والأصابع في الوضوء.\nالمبحث الأول: في حكم تخليل اللحية.\nالمبحث الثاني: في صفة تخليل اللحية.\nالمبحث الثالث: في تخليل الأصابع.\nالمبحث الرابع: في صفة تخليل الأصابع.\nالفصل السادس: في استحباب تحريك الخاتم الواسع.\nالفصل السابع: من سنن الوضوء التيامن.\nالفصل الثامن: من سنن الوضوء استحباب الغسلة الثانية والثالثة.\nالفصل التاسع: استحباب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه.\nالفصل العاشر: في مسح العنق.\nمبحث: في كيفية مسح العنق.\nالفصل الحادي عشر: من سنن الوضوء دلك أعضاء الوضوء.\nالفصل الثاني عشر: في إطالة الغرة والتحجيل.\nالمبحث الأول: في تعريف الغرة والتحجيل.\nالمبحث الثاني: خلاف العلماء في استحباب إطالة الغرة والتحجيل.\nالفصل الثالث عشر: في تنشيف أعضاء الوضوء بمنديل ونحوه.\nالفصل الرابع عشر: يستحب تجديد الوضوء.","vol":"9","page":12},{"text":"الفصل الخامس عشر: في استقبال القبلة حال الوضوء.\nالفصل السادس عشر: من سنن الوضوء أن يقول الذكر الوارد بعده.\nالفصل السابع عشر: في الاستعانة في الوضوء.\nالفصل الثامن عشر: في الكلام أثناء الوضوء.\nالمبحث الأول: في الوضوء قبل الوقت.\nالباب الثالث: في فروض الوضوء.\nالفصل الأول: من فروض الوضوء غسل الوجه.\nالمبحث الأول: حد الوجه.\nالفرع الأول: حد الوجه طولًا وعرضًا.\nالفرع الثاني: في حكم البياض الواقع بين العذار وبين الأذن.\nالفرع الثالث: في غسل شعر الوجه.\nالمسألة الأولى: في شعر اللحية.\nالمسألة الثانية: شعر اللحية هل يغسل أم يمسح.\nالمسألة الثالثة: شعر الوجه فيما عدا اللحية.\nالمسألة الرابعة: في غسل المسترسل من اللحية.\nالفرع الرابع: إذا غسل وجهه غسل جزءًا من الجوانب.\nالفرع الخامس: في الكلام على الأنف والفم.\nالفرع السادس: في غسل ما تحت الذقن.","vol":"9","page":13},{"text":"الفصل الثاني: من فروض الوضوء غسل اليدين إلى المرافقين.\nالمبحث الأول: في غسل المرفقين مع اليدين.\nالمبحث الثاني: في غسل اليد الزائدة ونحوها من أعضاء الوضوء.\nالمبحث الثالث: في الجلد المنكشط.\nالمبحث الرابع: في أقطع اليد أو بعضها.\nالمبحث الخامس: في الوسخ يكون تحت الظفر.\nالفصل الثالث: من فروض الوضوء مسح الرأس.\nالمبحث الأول: خلاف العلماء في القدر الواجب مسحه من الرأس.\nالمبحث الثاني: في تكرار مسح الرأس.\nالمبحث الثالث: حكم مسح الأذنين.\nالفرع الأول: في صفة مسح الأذنين.\nالفرع الثاني: تمسح الأذنان معًا.\nالمبحث الرابع: خلاف العلماء في المسح على العمامة.\nالمبحث الخامس: خلاف العلماء في المسح على الخمار.\nالمبحث السادس: خلاف العلماء في المسح على القلانس.\nالفصل الرابع: من فروض الوضوء غسل الرجلين.\nالفصل الخامس: من فروض الوضوء الترتيب بين الأعضاء.\nالفصل السادس: من فروض الوضوء الموالاة.\nمبحث: في حد الموالاة.","vol":"9","page":14},{"text":"كتاب نواقض الوضوء.\nالباب الأول: في مسببات الحدث.\nالفصل الأول: في الخارج من السبيلين.\nالمبحث الأول: في البول والغائط.\nالمبحث الثاني: في خروج الريح.\nالمبحث الثالث: في خروج المذي.\nالمبحث الرابع: في خروج الودي.\nالمبحث الخامس: في خروج دم الاستحاضة.\nالمبحث السادس: في الخارج النادر من السبيلين.\nالفصل الثاني: خروج النجس من البدن من غير السبيلين.\nالمبحث الأول: خروج البول والغائط من غير السبيلين.\nالمبحث الثاني: في خروج النجس عدا البول والغائط من غير السبيلين.\nالفصل الثالث: من نواقض الوضوء زوال العقل.\nالمبحث الأول: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالجنون والإغماء ونحوهما.\nالمبحث الثاني: انتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم.\nالفصل الرابع: في نقض الوضوء بمس الفرج.\nالمبحث الأول: الخلاف في نقض الوضوء من مس الذكر.\nالمبحث الثاني: في مس المرأة فرجها.","vol":"9","page":15},{"text":"المبحث الثالث: في مس المرأة ذكر الرجل أو العكس، ومس فرج الصغير.\nالفرع الأول: في مس فرج الميت.\nالفرع الثاني: في مس الذكر المنفصل.\nالمبحث الرابع: في الملموس ذكره.\nفرع: في مس المرأة شفري فرجها.\nالمبحث الخامس: في مس فرج البهيمة.\nالمبحث السادس: في مس الأنثيين والأليتين والرفغين.\nالمبحث السابع: في مس الخنثى المشكل.\nالفرع الأول: في مس الخنثى المشكل فرجه.\nالفرع الثاني: في مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل.\nالفصل الخامس: في مس المرأة والأمرد.\nالمبحث الأول: في مس بدن المرأة من غير حائل.\nالمبحث الثاني: في مس شعر وظفر المرأة.\nالمبحث الثالث: في مس المرأة مع حائل.\nالمبحث الرابع: في مس المحارم.\nالمبحث الخامس: في مس الطفلة الصغيرة بشهوة.\nالمبحث السادس: في لمس الأمرد.\nالفصل السادس: من نواقض الوضوء أكل لحم الجزور.\nالمبحث الأول: خلاف أهل العلم في الوضوء من لحم الإبل.\nالمبحث الثاني: في العلة من الوضوء من لحم الإبل.","vol":"9","page":16},{"text":"المبحث الثالث: في الوضوء من شحم الإبل وكبده وطحاله.\nالمبحث الرابع: في الوضوء من لبن الإبل.\nالمبحث الخامس: في الوضوء من مرق لحم الإبل.\nالمبحث السادس: في الوضوء من أكل اللحوم الخبيثة كالسباع.\nالفصل السابع: في نقض الوضوء من القهقهة في الصلاة.\nالفصل الثامن: في نقض الوضوء بالردة.\nالفصل التاسع: في الوضوء من تغسيل الميت.\nالفصل العاشر: في نقض الوضوء بالشك.\nالفصل الحادي عشر: كل ما يوجب الحدث الأكبر فإنه يوجب الوضوء.\nالباب الثاني: فيما يحرم على المحدث.\nالفصل الأول: يحرم على المحدث فعل الصلاة.\nالفصل الثاني: في تحريم الطواف على المحدث.\nالفصل الثالث: في وجوب الوضوء من مس المصحف.","vol":"9","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2769>مقدمة الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2770>المبحث الأول:\n\nفي<span data-type=\"title\" id=toc-2771> تعريف الوضوء</span></span>\nتعريف الوضوء.\nالوضوء: من الوضاءة: وهو الحسن والنظافة والبهجة، كما يقال: رجل وضيء: أي حسن الهيئة.\nقال أبو حاتم: توضأت للصلاة وُضُوءًا، وتطهرت طُهُورًا، أتوضأ، توضؤًا، وهي الحسن. اهـ\nوالوُضُوءُ بالضم: الفعل، وبالفتح: الوَضُوء: هو الماء المعد له، كما حكاه أبو الحسن الأخفش في قوله تعالى: ﴿وَقُودها الناس والحجارة﴾ (^١)، فقال: الوَقود: بالفتح: الحطب، والوُقُود بالضم: الاتقاد، وهو الفعل، ومثل ذلك الوَضُوء: هو الماء، والوُضُوء: هو الفعل.\nوقيل: الوُضُوء بالضم: هو المصدر.\nوقيل: هما لغتان بمعنى واحد: يعني الفتح والضم.\nولا تقل: توضيت بالياء بدل الهمز، قاله غير واحد.\nقال الجوهري: وبعضهم يقوله، وهي لغية أو لثغة.\nوذكر قاسم عن الحسن أنه قال يومًا: توضيت بالياء، فقيل له: أتلحن يا أبا سعيد؟ فقال: إنها لغة هذيل، وفيهم نشأت.\nوالميضأة بالكسر والقصر: الموضع الذي يتوضأ فيه (^٢).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٤.\n(^٢) تاج العروس (١/ ٢٧٦،٢٧٧) لسان العرب (١/ ١٩٤) مختار الصحاح (ص:٣٠٣).","vol":"9","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2772>الوضوء في اصطلاح الفقهاء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2773>تعريف الحنفية:</span>\nجاء في البحر الرائق: الوضوء في الاصطلاح الشرعي: غسل الأعضاء الثلاثة ومسح ربع الرأس (^١).\nوقال الكاساني: الوضوء: اسم للغسل والمسح، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فأمر بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2774>تعريف المالكية:</span>\nالوضوء: هو غسل ومسح في أعضاء مخصوصة لرفع حدث (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2775>تعريف الشافعية:</span>\nالوضوء: استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحًا بنية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2776>تعريف الحنابلة:</span>\nقال البهوتي: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة (^٥).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١١).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٢).\n(^٣) حدود ابن عرفة (ص: ٣٢).\n(^٤) أسنى المطالب (١/ ٢٨).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٨٢).","vol":"9","page":20},{"text":"وهذه التعريفات متقاربة، وتتفق على تعريف الوضوء بأنه غسل ومسح لأعضاء مخصوصة، وبعضهم يذكر النية أو قصد رفع الحدث في التعريف؛ لأن النية عنده شرط، وهو مذهب الجمهور كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبعضهم لا يذكرها كالحنفية؛ لأن النية عندهم سنة، وليست فرضًا، وبعضهم ينص بأن غسل الأعضاء يجب أن يكون على صفة مخصوصة؛ لأن الترتيب عنده والموالاة فرض، وبعضهم لا يذكرها؛ لأنه يخالف في كونها فرضًا في الوضوء، وسيأتي إن شاء الله بيان الراجح من هذه الأمور في مكانها.","vol":"9","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2777>المبحث الثاني:\nفي فضل الوضوء</span>\nورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة، نذكر منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2778>الحديث الأول:</span>\n(٧٧٢ - ١) روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا إسحق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه،\nعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2779>الحديث الثاني:</span>\n(٧٧٣ - ٢) ما رواه مسلم، قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: لقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلا وخيرا -\nقال: قال عمرو بن عبسة السلمي: ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٣).","vol":"9","page":23},{"text":"يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام، فصلى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه، فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله - ﷺ -، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول، في مقام واحد يعطي هذا الرجل، فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله، لو لم أسمعه من رسول الله - ﷺ - إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر من ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2780>الحديث الثالث:</span>\n(٧٧٤ - ٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدثه،\nأنه سمع ثوبان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (^٢).\n[إسناد حسن إن شاء الله، والحديث صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٨٣٢).\n(^٢) المسند (٥/ ٢٨٢).\n(^٣) رجاله ثقات إلا ابن ثوبان، واسمه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وقد توبع، جاء في ترجمته:\nقرئ على العباس بن محمد الدوري، عن يحيى بن معين قال: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان صالح الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩). =","vol":"9","page":24},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال يحيى في رواية عثمان بن سعيد عنه: عبد الرحمن ضعيف، وأبوه ثقة. الكامل (٤/ ٢٨١).\nوقال معاوية عن يحيى: ضعيف يكتب حديثه على ضعفه، وكان رجلًا صالحًا. المرجع السابق.\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: ابن ثوبان أحاديثه مناكير. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩).\nوقال أيضًا: لم يكن بالقوي في الحديث. ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٢٦).\nوقال أبو حاتم الرازي: ثقة. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩).\nوسئل أبو زرعة عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: فقال شامي لا بأس به. المرجع السابق.\nوقال العجلي: شامي لا بأس به. معرفة الثقات (٢/ ٧٣).\nوقال ابن حبان: من صالحي أهل الشام، ممن صحب نافعًا زمانًا، وكان ثبتًا قد عمر. المشاهير (١٤٣٩)، وذكره في الثقات (٧/ ٩٢).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الكامل (٤/ ٢٨١).\nوقال ابن عدي: كان رجلا صالحًا ويكتب حديثه على ضعفه. المرجع السابق.\nوقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، فأما ابن معين فكان يضعفه، وأما علي فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٦).\nوقال عمرو بن علي: حديث الشاميين ضعيف إلا نفيرًا فاستثناه منهم. المرجع السابق. وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة يرمي بالقدر. المرجع السابق، ودحيم من أعلم الناس بأهل الشام.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر وتغير بآخرة.\nقلت: ما كان من خطئه فقد توبع كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n[تخريج الحديث]\nالحديث روي عن ثوبان من عدة طرق،\nفقيل: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان. =","vol":"9","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، وهو منقطع.\nوقيل: عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان، وهو ضعيف.\nالطريق الأول: عن أبي كبشة السلولي، عن ثوبان.\nأخرج الحديث أحمد كما في إسناد الباب، والدارمي (٦٥٦) والطبراني في الكبير (١٤٤٤) وابن حبان في صحيحه (١٠٣٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧١٥) من طريق الوليد بن مسلم به.\nوأخرجه الطبراني (٢١٧) من طريق علي بن الجعد، عن ابن ثوبان به. وهذا الطريق سبق الكلام عليه عند الكلام على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.\nالطريق الثاني: عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٢٨٠) والطبراني في مسند الشاميين (١٠٧٨) عن علي بن عياش زاد أحمد: عصام بن خالد، كلاهما عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن ثوبان به.\nوفي إسناده عبد الرحمن بن ميسرة، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٥).\nوقال العجلي: شامي تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٨٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٩).\nوقال ابن المديني: مجهول. ميزان الاعتدال (٤٩٨٦).\nوقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٥٤).\nوفي التقريب: مقبول، يعني: إن توبع، وقد توبع.\nالطريق الثالث: سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان.\nأخرجه أبو داود الطيالسي (٩٩٦) والحاكم في المستدرك (٤٤٧) عن شعبة،\nوأحمد (٥/ ٢٧٦) ثنا أبو معاوية،\nوأخرجه أيضًا (٥/ ٢٨٢) ثنا وكيع ويعلى،\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤٤٨) من طريق زائدة،\nوأخرجه البيهقي (١/ ٨٢) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، =","vol":"9","page":26},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٤٠) والحاكم (٤٤٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧١٣) وفي السنن الكبرى (١/ ٨٢) من طريق محمد بن عبيد.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٤٥٧) من طريق ابن نمير، كلهم (شعبة وأبو معاوية ويعلى ووكيع ويعلى وزائدة وأبو بدر شجاع بن الوليد ومحمد بن عبيد وابن نمير رووه) عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان.\nوتابع كل من منصور وابن عتيبة: الأعمش في روايته عن سالم.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥)، وابن ماجه (٢٧٧) والدارمي (٦٥٥)، وأبو عبيد في كتاب الطهور (١٦)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧٠١٩)، وفي المعجم الصغير (١٠١١)، والروياني في مسنده (٦١٤)، والحاكم (٤٤٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٠٢)، أبو عمر العدني في الإيمان (٢٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص: ٢١٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢٩٣)، من طرق عن منصور، عن سالم به. ولفظ ابن أبي شيبة مختصرًا: لا يحافظ على الطهور إلا مؤمن.\nورواه الحارث في مسنده كما في المطالب العالية (٢١٨) من طريق منصور، عن سالم ابن أبي الجعد، عن ابن عمر مرفوعًا، فجعله من مسند ابن عمر، قال ابن حجر: هذا مقلوب، والمحفوظ عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان. اهـ\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٣٣٥) وفي المعجم الصغير (٨) من طريق الحكم ابن عتيبة، عن سالم به.\nوهذا إسناد منقطع، سالم بن أبي الجعد لم يلق ثوبان، قاله الإمام أحمد رحمه الله تعالى، انظر المراسيل لابن أبي حاتم (٧٩ - ٨٠)، وجامع التحصيل (٢١٧)، وتحفة الأشراف (٢/ ١٣١).\nوقال في مصباح الزجاجة (١/ ٤١): هذا الحديث رجاله ثقات اثبات، إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان؛ فإنه لم يسمع منه بلا خلاف، لكن له طريق أخرى متصلة، أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده، وأبو يعلى الموصلي، والدارمي في مسنده، وابن حبان في صحيحه من طريق حسان بن عطية، أن أبا كبشة حدثه أنه سمع ثوبان.\nورواه الحاكم من طريق سالم عن ثوبان وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، قلت: علته أن سالمًا لم يسمع من ثوبان، قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيره. الخ كلامه ﵀. =","vol":"9","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2781>الحديث الرابع:</span>\n(٧٧٥ - ٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال:\n_________\n= قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٦٨): هذا يروى بإسناد ثابت عن ثوبان، عن النبي - ﷺ -.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣١٨): وهذا الحديث يتصل مسندًا عن النبي - ﷺ - من حديث ثوبان، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص. الخ كلامه ﵀.\nوأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فأخرجه ابن ماجه (٢٧٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٠٣) من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بلفظ: استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. وهذا إسناد ضعيف من أجل ليث بن أبي سليم.\nكما روي من مسند أبي أمامة، رواه ابن ماجه (٢٧٩) والطبراني في الكبير (٨٠٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٠٤) من طريق إسحق بن أسيد، عن أبي حفص الدمشقي، عن أبي أمامة يرفع الحديث، قال: استقيموا ونعما إن استقمتم، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، فيه إسحاق بن أسيد فيه ضعف، وأبو حفص الدمشقي مجهول، والله أعلم.\nورواه الطبراني في الكبير (٤٥٩٦) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٦٨) من مسند سلمة بن الأكوع، وفيه الواقدي، وهو متروك.\nورواه مالك في الموطأ بلاغًا (٦٦).\nانظر لمراجعة الطرق السابقة كل من:\n١ - أطراف مسند الإمام أحمد (١/ ٦٥٦).\n٢ - تحفة الأشراف (٢/ ١٣١).\n٣ - إتحاف المهرة لابن حجر (٣/ ٣١).\n٤ - السلسلة الصحيحة (١١٥)، صحيح الجامع (٩٥٢)، إرواء الغليل (٤٠٥، ٤١٢).","vol":"9","page":28},{"text":"كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ أنتم هاهنا لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي - ﷺ - يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2782>الحديث الخامس:</span>\n(٧٧٦ - ٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال،\nعن نعيم المجمر، قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2783>الحديث السادس:</span>\n(٧٧٧ - ٦) ما رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر ح\nوحدثني أبو عثمان عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، عن عمر، مرفوعًا، وفيه: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٢٥٠).\n(^٢) صحيح البخاري (١٣٦)، مسلم (٢٤٦).\n(^٣) مسلم (٢٣٤).","vol":"9","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2784>المبحث الثالث:\nفي حكم الوضوء</span>\nيختلف حكم الوضوء من عبادة لأخرى، فقد يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون مكروهًا، وقد يكون محرمًا.\nمثال الوضوء الواجب:\nأما الوضوء الواجب (أي الفرض) (^١)،\nفإنه يجب على المحدث إذا أراد الصلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، والدليل على ذلك من الكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (^٢) الآية.\n(٧٧٨ - ٧) وأما السنة، فقد روى البخاري في صحيحه، قال: حدثني إسحاق بن نصر، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (^٣).\n_________\n(^١) يفرق الحنفية بين الواجب والفرض، بخلاف الجمهور فلا فرق بينهما.\nمثاله: الطهارة من الحيض ومن الحدث الأصغر للطواف واجبة عندهم، وما دامت واجبة فإن الطواف يصح بدونها، وتجبر بدم، انظر البحر الرائق (١/ ٢٠٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٦)، بدائع الصنائع (٢/ ١٢٩)، المبسوط (٤/ ٣٨). وقد تكلمت عنها في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، في فصل اختلاف العلماء في اشتراط الطهارة للطواف.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) البخاري (. . . .) ومسلم (٢٢٥). [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: كذا بالمطبوع، والحديث في البخاري رقم ١٣٥ وبلفظه هذا في ٦٩٥٤ بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي]","vol":"9","page":31},{"text":"وأما الإجماع، فقد قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الصلاة لا تجزئ إلا بطهارة إذا وجد المرء إليها السبيل (^١).\nوسئل ابن تيمية: عما تجب له الطهارتان الغسل والوضوء؟.\nفأجاب: ذلك واجب للصلاة بالكتاب والسنة والإجماع فرضها ونفلها، واختلف في الطواف ومس المصحف، واختلف أيضًا في سجود التلاوة، وصلاة الجنازة هل تدخل في مسمى الصلاة التي تجب لها الطهارة؟ وأما الاعتكاف فما علمت أحدًا قال: إنه يجب له الوضوء (^٢).\n[مثال الوضوء المندوب]\nوأما الوضوء المندوب فأمثلته كثيرة جدًا، أذكر منها على سبيل المثال الوضوء للذكر، والوضوء للنوم، والبقاء على طهارة.\n\nف<span data-type=\"title\" id=toc-2785>الدليل على مشروعية الوضوء للذكر</span>\n(٧٧٩ - ٨) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال:\nسمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (^٣).\n_________\n(^١) الإجماع (ص: ٢٩).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٨).\n(^٣) صحيح البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).","vol":"9","page":32},{"text":"(٧٨٠ - ٩) وروى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان،\nعن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر، أو قال: على طهارة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-2786>الدليل على مشروعية الوضوء للنوم</span>\n(٧٨١ - ١٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة،\nعن البراء بن عازب قال: قال النبي - ﷺ -: إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به، الحديث (^٣).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-2787> الدليل على مشروعية البقاء على طهارة</span>.\n(٧٨٢ - ١١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني عبد الله بن بريدة،\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٧).\n(^٢) سبق بحثه في كتاب آداب الخلاء، انظر رقم (١٨٦).\n(^٣) البخاري (٢٤٧) وترجم له البخاري ﵀: باب فضل من بات على وضوء.","vol":"9","page":33},{"text":"عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: سمعت في الجنة خشخشة أمامي، فقلت: من هذا؟ قالوا: بلال، فأخبره، قال: بما سبقتني إلى الجنة؟ قال: يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا رأيت أن لله علي ركعتين أصليهما. قال: بها (^١).\n[إسناده حسن والحديث صحيح] (^٢)\nقال الحافظ: وفي الحديث استحباب إدامة الطهارة، ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجنة (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (٦/ ٣٩٦) رقم: ٣٢٣٣٥.\n(^٢) رجاله ثقات إلا زيد بن الحباب فإنه صدوق، وقد تابعه علي بن الحسن بن شقيق، وهو ثقة.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة كما في إسناد الباب، وأحمد كما في المسند (٥/ ٣٥٤)، وفي الفضائل (١٧٣١) وأحمد بن عمرو في الآحاد والمثاني (٢٦٣) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٣٧) رقم ١٠١٢، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٥٠)، وابن حبان في صحيحه (٧٠٨٦، ٧٠٨٧) عن زيد بن الحباب به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٣٦٠) وفي الفضائل (٧١٣) وابن خزيمة (١٢٠٩)، والحاكم (١/ ٣١٣)، (٣/ ٢٨٥) عن علي بن الحسن بن شقيق، والترمذي (٣٦٨٩) من طريق علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد به.\nواقتصر أحمد في الفضائل على قصة عمر ﵁.\nوقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوانظر لمراجعة طرق الحديث: تحفة الأشراف (٢/ ٨٢) ح ١٩٦٦، أطراف مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى (١/ ٦١٥)، إتحاف المهرة (٢/ ٥٦٧) ح ٢٢٧٣، وصحيح الجامع (٧٨٩٤).\n(^٣) الفتح (٣/ ٣٥).","vol":"9","page":34},{"text":"(٧٨٣ - ١٢) وروى البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة،\nعن أبي هريرة ﵁، أن النبي - ﷺ - قال لبلال: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.\nوترجم له البخاري: باب فضل الطهور بالليل والنهار، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار (^١).\n[مثال الوضوء المكروه]\nيمثل بعض الفقهاء للوضوء المكروه ما إذا جدد الوضوء بعد فراغه منه، وقبل استعماله بعبادة مشروعة.\nفقيل: إن الوضوء على الوضوء لا يكون قربة إلا إذا اختلف المجلس، وأما إذا اتحد المجلس فلا يكون قربة، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢).\nوقيل: إن يفعل فيه عبادة يستحب لها الوضوء، لأنه إذا لم يفعل به ذلك كان إسرافًا محضًا، ذكره ابن عابدين من الحنفية (^٣)، وهو مذهب الحنابلة (^٤).\nوقد ذكر ابن تيمية أن من توضأ قبل الوقت لا يعيد الوضوء بعد دخول الوقت، ولا يستحب لمثل هذا تجديد الوضوء (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٤٩) صحيح مسلم (٢٤٥٨).\n(^٢) انظر البحر الرائق (١/ ٩٨)، مراقي الفلاح (ص:٣٥).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٩).\n(^٤) الفروع (١/ ١٢٤)، الإنصاف (١/ ١٤٧).\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٧٦).","vol":"9","page":35},{"text":"وقيل: إن صلى بالوضوء فرضًا استحب له الوضوء، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية كما سيأتي بيانه.\nوقال النووي من الشافعية: اتفق أصحابنا على استحباب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء، ثم يتوضأ من غير أن يحدث. ومتى يستحب؟ فيه خمسة أوجه:\nأصحها: إن صلى بالوضوء الأول فرضًا أو نفلًا، وبه قطع البغوي.\nوالثاني: إن صلى فرضًا استحب، وإلا فلا، وبه قطع الفوراني.\nوالثالث: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري، في باب الماء المستعمل، واختاره.\n_________\n(^١) جاء في مواهب الجليل أيضًا (١/ ٣٠٣): قال القاضي عياض: الوضوء الممنوع تجديده قبل أداء فريضة به. وفي شرح الرسالة للشبيبي في الوضوء المستحب وتجديده لكل صلاة بعد صلاة فرض، ثم قال: الممنوع لثلاثة أشياء، تجديده قبل صلاة فرض به، والزيادة على الثلاثة، وفعله لغير ما شرع له أو أبيح. انتهى. وقال ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تجديد الوضوء لكل صلاة، فمنهم من قال: يجدد إذا صلى وفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة، وهم الأكثرون، ومنهم من قال: يجدد وإن لم يفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة، انتهى. وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله: فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء وبالطهر إن وجب عليه الطهر، وإنما شرط في الاستعداد بالغسل وجوبه دون الوضوء؛ لأن الاستعداد به يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاته به. وقيل: يشترط كونها فرضًا بخلاف الغسل، فإنه لا يستحب لكل صلاة، بل ربما كان بدعة وإن قال به بعض العباد، والله أعلم انتهى. (تنبيه) إن لم يصل بالوضوء فلا يعيده، إلا أن يكون توضأ أولا واحدة واحدة، أو اثنتين اثنتين، قاله الجزولي في قول الرسالة، ولكنه أكثر ما يفعل، والله تعالى أعلم. اهـ نقلًا من مواهب الجليل، وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٠٢، ٣٠٣).","vol":"9","page":36},{"text":"والرابع: إن صلى بالأول، أو سجد لتلاوة أو شكر، أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق.\nوالخامس: يستحب التجديد، ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئًا أصلًا، حكاه إمام الحرمين، قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة.\nقال النووي: وهذا الوجه غريب جدًا، وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئًا. قال المتولي والروياني: وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد. قالا: ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره، والله أعلم اهـ كلام النووي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2788>دليل من قال: لا يشرع التجديد قبل استعماله بعبادة مشروعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2789>الدليل الأول:</span> النهي عن الزيادة على الثلاث.\n(٧٨٤ - ١٣) فقد روى أحمد، قال: ثنا يعلي، ثنا سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٩٤)، وانظر حلية العلماء (١/ ٨٣).\nوقال ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٢٣٣): ويلزم من القول بتحريم الزيادة على الثلاث أو كراهتها -يعني في الوضوء- أنه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق، واختلف عند الشافعية في القيد الذي يمتنع منه حكم الزيادة على الثلاث، فالأصح من صلى به فرضًا أو نفلًا.\nوقيل: الفرض فقط.\nوقيل: مثله حتى سجدة التلاوة والشكر ومس المصحف.\nوقيل: ما يقصد له الوضوء، وهو أعم.\nوقيل: إذا وقع الفصل بزمن يحتمل في مثله نقض الوضوء عادة. اهـ كلام الحافظ.","vol":"9","page":37},{"text":"جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم (^١).\n[رجاله ثقات إلى عمرو بن شعيب، فهو حسن عند من يحسن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2790>الدليل الثاني:</span>\nأنه لم ينقل عن الرسول - ﷺ - أنه جدد الوضوء بعد فراغه مباشرة من الوضوء الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2791>دليل من قال بالتجديد بعد الفاصل الطويل</span>.\n(٧٨٥ - ١٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى بن عباس،\nعن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة؟ قال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئًا (^٣).\nفالظاهر أنه نقض الوضوء قبل وصوله مزدلفة بقليل، ثم توضأ، فيبعد أن يكون أحدث حدثًا آخر حين وصل مزدلفة، إلا أن يقال: فيه دليل لمن قال: يشرع التجديد إذا فعل به عبادة يشرع لها الوضوء كالذكر، والتلبية من الذكر، فالله أعلم.\n_________\n(^١) مسند أحمد (٢/ ١٨٠).\n(^٢) وقد سبق بحثه في كتاب أحكام المسح على الحائل رقم (٦٨).\n(^٣) صحيح مسلم (١٢٨٠).","vol":"9","page":38},{"text":"[الوضوء المحرم]\nمثل له الفقهاء بالماء المغصوب، فإذا تعدى الإنسان على مال غيره، وكان غيره بحاجة إليه، كالماء مثلًا فإنه يأثم بذلك، ولكن هل يرتفع الحدث، ويزول الخبث، أم لا؟.\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: يأثم، ويرتفع حدثه وخبثه، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: لا تصح الطهارة به، ويرتفع به الخبث، اختاره بعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يرتفع به حدث، ولا خبث، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥)، وهو اختيار ابن حزم (^٦).\nوقد ذُكِرَت أدلة كل قول في كتاب المياه (^٧).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، الفصول في الأصول (٢/ ١٧٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤١).\n(^٢) أنواع البروق في أنواع الفروق (٢/ ٨٤)، الخرشي (١/ ١٨١)، و(٣/ ٤٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٤) و(٣/ ٥٤)، منح الجليل (١/ ١٣٨).\n(^٣) إعانة الطالبين (١/ ٥٥)، المجموع (٢/ ٢٩٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩،٦٨).\n(^٤) قال في منار السبيل (١/ ١٥): \" ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث، ويزيل الخبث وهو ماليس مباحًا كمغصوب ونحوه \". اهـ\n(^٥) قال في الإنصاف (١/ ٢٨): وأما الوضوء بالماء المغصوب، فالصحيح من المذهب، أن الطهارة لا تصح به، وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره، اختاره ابن عبدوس في تذكرته. اهـ\nوانظر قواعد ابن رجب، القاعدة التاسعة (ص: ١٢)، كشاف القناع (١/ ٣٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٦٢)، المبدع (١/ ٤٠).\n(^٦) المحلى (١/ ٢٠٨).\n(^٧) انظر أحكام الطهارة (المياه والآنية) ص: ٩٥.","vol":"9","page":39},{"text":"[الوضوء المباح]\nمثل له المالكية بالوضوء للتبرد، والوضوء للدخول على السلطان (^١).\nوالذي يظهر لي: أن الوضوء لا يكون مباحًا، وذلك أنه عبادة مطلوب فعلها، فإن فعلها امتثالًا كان مأجورًا عليها، وهذا يخرجها عن حد المباح؛ لأن المباح يستوي فيه الفعل والترك، والله أعلم.\nفهذه أحكام التكاليف الخمسة، الواجب والمحرم والمستحب والمكروه والمباح، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر مواهب الجليل (١/ ١٨١).","vol":"9","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2792>المبحث الرابع:\nمتى شرع الوضوء</span>\nمن المعلوم أن الصلاة فرضت بمكة، فهل شرع الوضوء معها بمكة، أو أن الوضوء شرع بالمدينة حين نزلت آية المائدة، وهي مدنية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...﴾ (^١).\nفقيل: إن الوضوء فرض بمكة، ونزوله في آية المائدة تثبيت لهذا الحكم، لا أكثر، وهذا اختيار ابن عابدين من الحنفية (^٢).\nوقيل: إن فرض الوضوء إنما شرع بالمدينة، وكان الوضوء بمكة سُنَّة (^٣).\nوقيل: إن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة، وهو اختيار ابن حزم (^٤).\nقال ابن حجر: وتمسك بهذه الآية من قال: إن الوضوء أول ما فرض ... بالمدينة، فأما ما قبل ذلك فنقل ابن عبد البر اتفاق أهل السير على أن غسل الجنابة إنما فرض على النبي - ﷺ -، وهو بمكة، كما فرضت الصلاة، وأنه لم يصل قط إلا بوضوء، قال: وهذا مما لا يجهله عالم.\nوقال الحاكم في المستدرك: وأهل السنة بهم حاجة إلى دليل الرد على من زعم أن الوضوء لم يكن قبل نزول آية المائدة، ثم ساق حديث ابن عباس دخلت فاطمة على النبي - ﷺ -، وهي تبكي فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاهدوا ليقتلوك، فقال: ائتوني بوضوء، فتوضأ. الحديث.\n_________\n(^١) آية المائدة: ٦.\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٩١).\n(^٣) شرح الزرقاني (١/ ٦٤)، مواهب الجليل (١/ ١٨٠، ٣٨٠)، فتح الباري (١/ ٢٣٣).\n(^٤) المحلى (١/ ١٩٨).","vol":"9","page":41},{"text":"قال الحافظ: وهذا يصلح ردا على من أنكر وجود الوضوء قبل الهجرة، لا على من أنكر وجوبه حينئذ، وقد جزم ابن الجهم المالكي بأنه كان قبل الهجرة مندوبًا، وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة، ورد عليهما بما أخرجه ابن لهيعة في المغازي التي يرويها عن أبي الأسود يتيم عروة، عنه، أن جبريل علم النبي - ﷺ - الوضوء عند نزوله عليه بالوحي، وهو مرسل، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضًا، لكن قال: عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه من رواية رشد بن سعد عن عقيل، عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند، وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولًا، ولو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لهيعة (^١).\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٢٣٣).","vol":"9","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2793>المبحث الخامس:\nهل الوضوء في شريعة من قبلنا</span>؟\nذهب الجمهور إلى أن الوضوء كان في شريعة من قبلنا، وإنما الغرة والتحجيل فقط مما خص الله به هذه الأمة (^١).\nوقيل: إن الوضوء من خصائص هذه الأمة، اختاره بعض الفقهاء (^٢).\nوقيل: إن الوضوء من خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم لا لأنبيائهم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2794>دليل من قال بعدم الخصوصية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2795>الدليل الأول:</span>\n(٧٨٦ - ١٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - هاجر إبراهيم بسارة، دخل بها قرية فيها ملك من الملوك أو جبار من الجبابرة، فأرسل إليه أن أرسل إلي بها، فأرسل بها، فقام إليها فقامت توضأ وتصلي، فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك فلا تسلط علي الكافر فغط حتى ركض برجله (^٤).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٩٠)، شرح الزرقاني (١/ ٦٤)، انظر شرح زبد ابن رسلان (ص: ٤١)، مغني المحتاج (١/ ٦١، ٤٧)، الفروع (١/ ٣٢٥)، كشاف القناع (١/ ١٠٩).\n(^٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ١٣٥)، كشاف القناع (١/ ١٠٩)، فتح الباري (١/ ٢٣٦).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٩٠)، المنهج القويم (ص: ٢٨)، شرح الزرقاني (١/ ٦٥).\n(^٤) صحيح البخاري (٦٩٥٠).","vol":"9","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2796>الدليل الثاني:</span>\n(٧٨٧ - ١٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلي، فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها، فقال: أجيبها أو أصلي، ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأفتنن جريجًا، فتعرضت له، فكلمته، فأبى، فأتت راعيًا فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت: هو من جريج، فأتوه وكسروا صومعته، فأنزلوه وسبوه، فتوضأ، وصلى، ثم أتى الغلام، فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب قال: لا إلا من طين (^١).\nدليل من قال: الوضوء من خصائص هذه الأمة.\n(٧٨٨ - ١٧) ما رواه البخاري، حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال،\nعن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل (^٢).\n(٧٨٩ - ١٨) ورواه مسلم من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٤٨٢).\n(^٢) صحيح البخاري (١٣٦)، مسلم (٢٤٦).","vol":"9","page":44},{"text":"وفيه: لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون علي غرًا محجلين من أثر الوضوء (^١).\nوأجيب:\nبأن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغر والتحجيل، لا أصل الوضوء؛ ولذلك قال: سيما ليست لأحد غيركم دليل أن هذا ما اختصت به الأمة، وليس الوضوء، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2797>دليل من قال: الوضوء من خصائص هذه الأمة إلا الأنبياء</span>\n(٧٩٠ - ١٩) روى أبو داود الطيالسي قال: حدثنا سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة،\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرة مرة، وقال: هذا وظيفة الوضوء الذي لا تحل الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وضوء من أراد أن يضاعف له الأجر مرتين، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي (^٢).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٤٧).\n(^٢) مسند أبي داود الطيالسي (١٩٢٤).\n(^٣) معاوية بن قرة لم يدرك ابن عمر، كما ذكره أبو زرعة، وفي إسناده سلام الطويل، وهو متروك، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (٤/ ١٣٣).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: سلام بن سلم المدائني ليس حديثه بشيء. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٠). =","vol":"9","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال يحيى أيضًا: ضعيف، لا يكتب حديثه. الكامل (٣/ ٢٩٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٧٩).\nوقال مرة: ليس بثقة، كما في رواية ابن طهمان عنه (٣٧٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث تركوه. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٠).\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال النسائي والدارقطني: متروك. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٢٣٧)، وأيضًا للدارقطني (٢٦٥)، سنن الدارقطني (٢/ ١٥٠).\nوقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، كأنه المتعمد لها. المجروحين (١/ ٣٣٩).\nوفي إسناده أيضًا زيد العمي، وهو ضعيف. جاء في ترجمته:\nقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. الطبقات الكبرى (٧/ ٢٤٠).\nوقال ابن معين: ليس بشيء. تاريخ ابن معين رواية ابن طهمان (٤٧).\nوقال أبو داود: \" ليس بذاك \". سؤالات الآجري لأبي داود (٤١١).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء للنسائي (٢٢٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٧٤).\nوقال أحمد: صالح. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان شعبة لايحمد حفظه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف. الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١).\nوقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ... وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار \".\nوقال ابن عدي: \" هو في جملة الضعفاء، ويكتب حديثه على ضعفه \". الكامل (٣/ ١٠٥٥).\nوقال الدارقطني: صالح. الضعفاء للدارقطني (٣٤٢) في ترجمة ابنه عبد الرحيم بن زيد العمي. وفي التقريب: ضعيف.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث على ضعف إسناده فيه اختلاف، =","vol":"9","page":46},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقيل: زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر.\nوقيل: زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر.\nوقيل: عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي.\nوقيل: عن المسيب بن واضح، عن حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nالطريق الأول: عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر.\nأخرجه أبو داود الطيالسي، كما في إسناد الباب عن سلام الطويل، ومن طريق سلام الطويل أخرجه الدارقطني (١/ ٨٠) في سننه، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٧٩) من طريق محمد بن الفضل، عن زيد العمي به. وهذا الطريق سبق أن تكلمنا على إسناده.\nالطريق الثاني: عن زيد العمي، عن نافع، عن ابن عمر.\nأخرجه أحمد (٢/ ٩٨) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٨١) ثنا أسود بن عامر، أنا أبو إسرائيل، عن زيد العمى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. وهذا من تخليط زيد العمي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٩) وأبو يعلى في مسنده (٥٥٩٨) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٢٧) إلا أنه قال: عن عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن جده، وفيه: هذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم.\nوعبد الرحيم ضعيف جدًا، جاء في ترجمة عبد الرحيم بن زيد العمي:\nقال البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٤).\nوقال يحيى بن معين: عبد الرحيم بن زيد العمي ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩).\nقال أبو حاتم الرازي: عبد الرحيم بن زيد العمي ترك حديثه، كان يفسد أباه، يحدث عنه بالطامات. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن عبد الرحيم بن زيد، فقال: واهي ضعيف =","vol":"9","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2798>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأدلة نجد أن القائلين بأن هذا الوضوء كان في شريعة\n_________\n= الحديث. المرجع السابق. فأمره واضح، فلا نطيل في ترجمته.\nوقال أبو حاتم كما في علل الحديث لابنه (١/ ٤٥): \" عبد الرحيم بن زيد متروك الحديث، وزيد العمي ضعيف الحديث، ولا يصح الحديث عن النبي - ﷺ - \".\nوفيه أيضًا: \" وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو عندي واه، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر \".\nوقال البوصيري كما في مصباح الزجاجة (١/ ٦١): \" وهذا إسناد فيه زيد العمي، وهو ضعيف، وعبد الرحيم متروك، بل كذاب، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر، قاله ابن أبي حاتم في العلل، وصرح به الحاكم في المستدرك \".\nوضعفه ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٢٥٩)، والحافظ في الفتح (١/ ٢٣٦).\nوقال النووي في شرح مسلم (٣/ ١٣٦): \" إنه حديث ضعيف معروف الضعف، ولو صح لحتمل أن يكون الأنبياء اختصوا بالوضوء دون أممهم \".\nالطريق الثالث:\nأخرجه الدارقطني (١/ ٨٠) والبيهقي في السنن (١/ ٨٠) من طريق المسيب بن واضح، حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nقال الدارقطني: تفرد به المسيب بن واضح، عن حفص بن ميسرة، والمسيب ضعيف.\nالطريق الرابع:\nرواه ابن ماجه (٤٢٠) والدارقطني (١/ ٨١) وابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٠٩)، من طريق عبد الله بن عرادة الشيباني، عن زيد الحواري، عن معاوية ابن قرة، عن عبيد بن عمير الليثي المكي، عن أبي مرفوعًا.\nوعبد الله بن عرادة ضعيف، وشيخه زيد العمي مثله.\nوانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٣/ ٥١١)، تحفة الأشراف (٧٤٦٠) و(٦٥)، وإتحاف المهرة لابن حجر (١٠٢٣٥، ١٠٥٣٣، ٩٧)، تلخيص الحبير (٨١).","vol":"9","page":48},{"text":"من قبلنا أقوى دليلًا من غيره، وأن الغرة والتحجيل جاء ما يدل على أنهما من خصائص هذه الأمة، ولا يلزم من هذا أن يكون الوضوء كله من خصائص هذه الأمة، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن التيمم من خصائص هذه الأمة، فهذا يدل على أن الوضوء ليس من خصائصها، والله أعلم.","vol":"9","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2799>الباب الأول:\nفي شروط الوضوء</span>\nللوضوء شروط كثيرة، وبعضهم يقسمها إلى أقسام: شروط وجوب وصحة معًا، وشروط وجوب فقط، وشروط صحة فقط،\nوشروط الوجوب: هي ما إذا اجتمعت وجبت الطهارة، فإذا عدمت لم تجب الطهارة.\nوشروط الصحة: وهي ما لا تصح الطهارة إلا بها، فإذا عدمت لم تصح الطهارة. وسوف نذكرها شرطًا شرطًا ونبين ما ذكر فيها من خلاف إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2800>الشرط الأول:\nالإسلام</span>\nاختلف الفقهاء هل الإسلام شرط في وجوب الوضوء وصحته أو ليس بشرط؟.\nفقيل: يجوز الوضوء من الكافر، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يصح الوضوء من كافر، وهذا الشرط لا يختص بالوضوء، بل هو شرط في جميع العبادات، من طهارة وصلاة وزكاة وصوم وحج (^٢).\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ١٨): وإيمان المتوضئ ليس بشرط لصحة وضوئه عندنا، فيجوز وضوء الكافر عندنا. اهـ\n(^٢) انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٣٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٥)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٤)، الأشباه والنظائر (١/ ٤٢٩)، المقدمة الحضرمية (ص: ٣٣)، المنهج القويم (ص: ٥١)، كشاف القناع (١/ ٨٥).","vol":"9","page":51},{"text":"قال تعالى: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾ (^١).\nوهل يجب على كافر وضوء، فيه خلاف، وهذه المسألة ترجع إلى مسألة أصولية، وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟\nوللجواب على هذا أن نقول:\nأما مخاطبة الكفار بأصول الدين من التوحيد والإقرار بالنبوات ونحوها فهذا إجماع لا نزاع فيه، قال تعالى: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا﴾ (^٢).\nواختلفوا هل يخاطبون بالفروع أم لا؟\nفذهب بعض الحنفية (^٣) واختاره أبو حامد الاسفراييني من الشافعية (^٤)، إلى أن الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة، فيكون الإسلام عندهم شرط وجوب للوضوء.\nوذهب الجمهور إلى أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة، فهو عندهم شرط للصحة لا للوجوب (^٥).\n_________\n(^١) التوبة: ٥٤.\n(^٢) الأعراف: ١٥٨.\n(^٣) وهو قول البخاريين والسمرقنديين من أصحاب أبي حنيفة، انظر أصول السرخسي (١/ ٧٤)، شرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٢١٢)، تيسير التحرير (٢/ ١٤٨).\n(^٤) انظر قواطع الأدلة (١/ ١٨٧).\n(^٥) وهو قول العراقيين من الحنفية، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، انظر أصول السرخسي (١/ ٧٤)، تفسير القرطبي (٢/ ٣٠٠)، و(٤/ ١٤٦)، إعانة الطالبين (٣/ ٢٤)، =","vol":"9","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2801>دليل من قال: إن الكافر لا يخاطب بفروع الشريعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2802>الدليل الأول:</span>\n(٧٩١ - ٢٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس،\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة،\n_________\n= الإنصاف (١٠/ ٢٣٣)، و(٤/ ١٦٠)، كشاف القناع (١/ ٢٢٣)، و(٥/ ١١٥)، حاشية البجيرمي (١/ ١٦٢)،\nوقال النووي في المجموع (٣/ ٥): وأما الكافر الأصلي فاتفق أصحابنا في كتب الفروع على أنه لا يجب عليه الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من فروع الإسلام، فأما في كتب الأصول فقال جمهورهم: هو مخاطب بالفروع كما هو مخاطب بأصل الإيمان.\nوقيل: لا يخاطب بالفروع.\nوقيل: يخاطب بالمنهي عنه كتحريم الزنا والسرقة والخمر والربا وأشباهها، دون المأمور به كالصلاة.\nقال النووي: والصحيح الأول، وليس هو مخالفًا لقولهم في الفروع؛ لأن المراد غير المراد هناك، فمرادهم في كتب الفروع أنهم لا يطالبون بها في الدنيا مع كفرهم، وإذا أسلم أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي، ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة، ومرادهم في كتب الأصول أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها وعلى الكفر جميعًا، لا على الكفر وحده، ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا، فذكروا في الأصول حكم أحد الطرفين، وفي الفروع حكم الطرف الآخر، والله أعلم.","vol":"9","page":53},{"text":"فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أخبر أن هذه الواجبات لا تلزم إلا بعد الإيمان، ولو لزمت بعد لزوم الإيمان لم يكن لتأخير ذكر الإيجاب معنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2803>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الكافر ليس أهلًا لأداء العبادات؛ لأن أداء العبادة لاستحقاق الثواب في الآخرة بحكم الله تعالى، والكافر ليس بأهل لثواب الآخرة؛ لأن ثواب الآخرة هي الجنة، وهو ليس من أهل الجنة، فتبين أنه ليس بأهل للعبادة، وإذا لم يكن من أهل هذا العمل لم يكن من أهل الخطاب بالعمل؛ لأن الخطاب بالعمل للعمل، وهذا كالعبد لا يخاطب بالعبادات المالية من الكفارات والزكوات وغيرها؛ لأنه ليس من أهل ملك المال، فلا يخاطب بواجب المال (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2804>دليل من قال: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2805>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين﴾ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٩٦)، مسلم (١٩).\n(^٢) قواطع الأدلة (١/ ١٨٩).\n(^٣) المدثر: ٤٢ - ٤٥.","vol":"9","page":54},{"text":"فقد بين أن دخولهم النار على تركهم الصلاة والزكاة.\nوقال تعالى: ﴿وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة﴾ (^١).\nفأوجب لهم الويل بكفرهم وإخلالهم بالزكاة.\nوقال تعالى: ﴿ولله على الناس حج من استطاع إليه سبيلا﴾ (^٢).\nوهذا يتناول المسلم والكافر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2806>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: لما لزمت الكافر النواهي، لزمه الأوامر؛ لأن الأوامر أحد قسمي الشرع، فصار كالقسم الآخر، والدليل على لزومهم النواهي إجماع الأمة في أن الكافر يحد إذا زنا، ويقطع إذا سرق، ولو لم يكن مكلفًا بترك الزنا والسرقة لم يكن الزنا والسرقة منه معصية، ولو لم تكن معصية لم يعاقب على فعله.\nفإن قالوا: إنما وجب ذلك عليهم بالتزامهم أحكام الإسلام.\nقيل: لزوم الأحكام بإلزام الله تعالى، لا بالتزام العبيد ذلك، ألا ترى أن الخطاب متوجه على جميع الكفار بالإيمان بالله ﷿، وإن كانوا لم يلتزموا شيئًا من ذلك، ثم من أحكامنا أن لا يحد الإنسان على مباح، فلو كان الزنا غير محظور عليه، كان مباحًا، والحد لا يجب بارتكاب المباح.\nوبقي قولان آخران:\nأحدهما: أن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، لأن النواهي يمكنهم تركها، وليس كذلك الصلاة والصيام؛ لأنه مع كفره لا يمكنه فعلها، فلم يخاطب بفعلها. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد.\n_________\n(^١) فصلت: ٦ - ٧.\n(^٢) آل عمران: ٩٧.","vol":"9","page":55},{"text":"وقيل: لا يخاطب من الكفار إلا المرتد، فإنه مخاطب بالأوامر والنواهي.\nوالراجح أن الكافر مخاطب بالأوامر والنواهي، وإيجاب الشي عليه لا يلزم منه صحته لو فعله، لأن المانع من قبله هو، وليس من قبل الشرع، فإذا أمر الإنسان بأن يفعل فعلًا، وكان هناك مانع يمنع من صحة الفعل، فإن كان المانع من قبل الشرع، كالعجز عن الفعل سقط الفعل، وإن كان المانع من قبل المكلف أثم ولم يرتفع عنه الخطاب، وذلك مثل شارب الخمر، فإنه لا يصلي حتى يعلم ما يقول، وإذا خرج وقت الصلاة وهو لم يصل أثم بذلك، وإن كان منهيًا عن الصلاة حال السكر، وذلك لأن المانع قام من قبله هو، لا بإذن الشارع، والله أعلم. وهذه المسألة مبسوطة في كتب الأصول، وليس محلها كتب الفروع، وإنما اكتفينا بإشارة عجلة، والله الموفق.","vol":"9","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2807>الشرط الثاني:\nالتكليف</span>\nوالمكلف: هو البالغ العاقل، فلا يجب ولا يصح وضوء مجنون،\nوأما المميز: فيصح منه الوضوء، ولا يجب عليه (^١).\nوتعريف التمييز: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الناس (^٢).\nوقيل: هو من يصل إلى حالة بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، ولا يتقيد بسبع سنين (^٣).\nوهذا التعريف هو ما يدل عليه اشتقاق كلمة مميز.\nوقيل: هو من استكمل سبع سنين (^٤).\n\nالأدلة على اشتراط التكليف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2808>الدليل الأول:</span>\nأما كون الوضوء لا يصح من مجنون وغير مميز فلأن من شرط الوضوء النية على الصحيح كما سيأتي، وهما ليس لهما نية صحيحة.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٨٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٥)، المجموع (١/ ٣٧٢)، شرح البهجة (١/ ٧٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥١)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٦٤)، حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٢٩)، المقدمة الحضرمية (ص:٣٣) كشاف القناع (١/ ٨٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٢).\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٧٢٥)، وانظر مطالب أولي النهى (١/ ٧٧).\n(^٣) شرح البهجة للأنصاري (٤/ ٤٠٦).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٧٧).","vol":"9","page":57},{"text":"وأما كونه لا يجب عليهما؛ فلأن من شرط الوجوب التكليف، وهما غير مكلفين.\n(٧٩٢ - ٢١) فقد روى أحمد، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن،\nعن علي، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه (^١).\n[إسناده منقطع ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وقفه] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ١١٦).\n(^٢) الحسن لم يسمع من علي ﵁، قاله الترمذي في سننه (١٤٢٣)، وانظر جامع التحصيل (ص: ١٦٣)، وتحفة التحصيل (ص: ٧٤).\nواختلف على يونس بن عبيد، فرواه هشيم عن يونس، عن الحسن، عن علي مرفوعًا كما في حديث الباب.\nوأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٧٣٤٧) من طريق يزيد بن زريع، عن يونس به موقوفًا على علي ﵁.\nورواه قتادة عن الحسن به مرفوعًا.\nأخرجه أحمد (١/ ١٤٠) حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد، عن قتادة به.\nوأخرجه البيهقي (٤/ ٣٢٥) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة به. ويزيد سمع من سعيد قبل تغيره.\nوأخرجه أحمد (١/ ١١٨) حدثنا بهز وحدثنا عفان.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧٣٤٦) والحاكم في المستدرك (٨١٧٠) من طريق عفان، وسقط من إسناد الحاكم عفان، وتم استدراكه من إتحاف المهرة لابن حجر (١٤١٥٥).\nوأخرجه الترمذي (١٤٢٣) من طريق بشر بن عمر، ثلاثتهم (بهز وعفان وبشر) عن =","vol":"9","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= همام، عن قتادة به مرفوعًا. هذا في ما يتعلق بطريق الحسن، عن علي.\nقال النسائي كما في تحفة الأشراف (٧/ ٣٦٠): \" حديث يونس - يعني: الموقوف - أولى من حديث همام عن قتادة\". يعني: المرفوع.\nوقال في السنن الكبرى المطبوع: ما فيه شيء صحيح، والموقوف أصح، هذا أولى بالصواب. اهـ\nورواه عن علي جماعة غير الحسن، وإليك بيان مروياتهم:\nالأول: أبو ظبيان، عن علي.\nرواه جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي، واختلف على جرير:\nفرواه أبو داود كما في السنن (٤٣٩٩)، والنسائي في الكبرى (٧٣٤٣)، وابن خزيمة في صحيحه (١٠٠٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٧٤)، وفي مشكل الآثار (٣٩٨٦)، وابن حبان في صحيحه (١٤٣)، والدارقطني (٣/ ١٣٨)، والحاكم في المستدرك (٩٤٩،٢٣٥١)، والبيهقي في السنن (٤/ ٢٦٩)، و(٨/ ٢٦٤)،كلهم من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي مرفوعًا.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.\nوخالفه جماعة رووه عن الأعمش موقوفًا،\nمنهم جرير بن عبد الحميد كما في سنن أبي داود (٤٣٩٩).\nووكيع كما في سنن أبي داود أيضًا (٤٣٩٩).\nوشعبة كما في مسند ابن الجعد (٧٤١)، والمستدرك للحاكم (٨١٦٩).\nوجعفر ابن عون كما في مستدرك الحاكم (٨١٦٨).\nوابن فضيل وعمار بن رزيق كما في علل الدارقطني (٣/ ٧٢)، ستتهم رووه عن الأعمش به موقوفًا.\nكما رواه سعد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا كما في علل الدارقطني (٤/ ٧٣).\nورواه أبو حصين عن أبي ظبيان به موقوفًا أيضًا، كما هي رواية الستة عن الأعمش.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٠٠) رقم: ١٩٢٣٧ عن ابن عياش.\nوالنسائي في الكبرى (٧٣٤٥) من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي حصين، عن =","vol":"9","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي ظبيان، عن علي به موقوفًا، ولم يذكر في إسناده ابن عباس، وأبو ظبيان لم يسمع من علي، وقد عرف الواسطة بينهما، وهو ابن عباس ﵄.\nوأخرجه الطيالسي (٩٠).\nوأحمد (١/ ١٥٤) عن عفان.\nوأخرجه أيضًا (١/ ١٥٨) عن أبي سعيد (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد مولى بني هاشم) ثلاثتهم عن حماد بن سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠٢) من طريق أبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد،\nوأخرجه أبو يعلى (٥٨٧) من طريق جرير وحده.\nوالبيهقي (٨/ ٢٦٤) من طريق أبي الأحوص وحده.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٧٣٤٤) من طريق أبي عبد الصمد كلهم (حماد بن سلمة وأبو الأحوص وجرير وأبو عبد الصمد) عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي مرفوعًا.\nورجح النسائي رواية أبي حصين، عن أبي ظبيان، على رواية عطاء، عن أبي ظبيان.\nقال في السنن الكبرى (٧٣٤٥): وهذا حديث أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب، وما حدث جرير بن حازم فليس بذاك. اهـ\nالثاني: أبو الضحى عن علي.\nوأخرجه أبو دواد (٤٤٠٣) والبيهقي (٣/ ٨٣) و(٦/ ٥٦،٥٧)، و(٧/ ٣٥٩)، و(٨/ ٢٦٥) من طريق خالد الحذاء، عن أبي الضحى، عن علي مرفوعًا.\nوأبو الضحى هو مسلم بن صبيح، لم يدرك عليًا.\nالثالث: القاسم بن يزيد، عن علي.\nأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٢) من طريق ابن جريج، عن القاسم بن يزيد، عن علي مرفوعًا.\nوذكره أبو داود معلقًا، فقال على إثر حديث (٤٤٠٣) قال: ورواه ابن جريج، عن القاسم بن يزيد، عن علي ﵁، زاد فيه: والخرف. اهـ\nوالقاسم بن يزيد لم يرو عنه غير ابن جريج، ولم يدرك عليًا، وقال فيه الحافظ: مجهول. =","vol":"9","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحديث علي بالجملة قد رجح الترمذي وقفه كما في العلل الكبير (ص: ٢٢٦) رقم ٤٠٦.\nكما رجح الدارقطني وقفه كذلك، قال في العلل (٣/ ٧٢): وسئل عن حديث ابن عباس، عن علي، عن النبي - ﷺ -، رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون والنائم والصبي، فقال: هو حديث يرويه أبو ظبيان حصين بن جندب واختلف عنه:\nفرواه سليمان الأعمش واختلف عنه، فقال جرير بن حازم: عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي ورفعه إلى النبي - ﷺ - عن علي وعن عمر، تفرد بذلك عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم.\nوخالفه ابن فضيل ووكيع، فروياه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا.\nورواه عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر موقوفًا، ولم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك رواه سعد بن عبيدة، عن أبي ظبيان موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس. ورواه أبو حصين، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي وعمر موقوفًا، واختلف عنه: فقيل عن أبي ظبيان، عن علي موقوفًا، قاله أبو بكر بن عياش وشريك عن أبي حصين.\nورواه عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي وعمر مرفوعًا، حدث به عنه حماد ابن سلمة وأبو الأحوص وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز بن عبد الصمد العمى وغيرهم، وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب، والله أعلم. قيل: لقي أبو ظبيان عليا وعمر ﵄؟ قال: نعم.\nوقد سبق أن نقلنا عن أبي عبد الرحمن النسائي ترجيح وقفه، فهؤلاء ثلاثة أئمة النسائي والترمذي والدارقطني كلهم رجح الرواية الموقوفة على المرفوعة، والله أعلم بالصواب.\nوانظر لمراجعة بعض طرق الحديث كل من: أطراف مسند أحمد (٤/ ٣٩٦)، تحفة الأشراف (٧/ ٣٦٠، ٤١٣)، إتحاف المهرة (١٤١٥٥، ١٤٥٢١).\nوالحديث له شواهد، منها حديث عائشة، وأبي قتادة، وابن عباس، وثوبان وغيرهم.\nالشاهد الأول: حديث عائشة.\nأخرجه أبو داود الطيالسي (١٤٨٥) طباعة دار هجر.\nورواه أحمد (٦/ ١٠٠، ١٠١)، والدارمي (٢٢٩٦) والطحاوي في مشكل الآثار (٣٩٨٧)، من طريق عفان. =","vol":"9","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ١٠١) عن حسن بن موسى وروح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٠٠) رقم ١٩٢٣٩، وأحمد (٦/ ١٤٤) وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه النسائي في المجتبى (٣٤٣٢) وفي الكبرى (٥٦٢٥) وابن ماجه (٢٠٤١) وابن الجارود في المنتقى (١٤٨، ٨٠٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٤٠٠)، وابن حبان في صحيحه (١٤٢) من طريق شيبان بن فروخ.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٣٥٠)، والبيهقي (٦/ ٨٤،٢٠٦) و(٨/ ٤١) من طريق أبي الوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل.\nوأخرجه البيهقي (١٠/ ٣١٧) من طريق محمد بن أبان، كلهم (عفان ويزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وحسن بن موسى وروح بن عبادة وشيبان بن فروخ وأبو الوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل ومحمد بن أبان) رووه عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - مرفوعًا.\nوالحديث له ثلاث علل.\nالأول: تغير حماد بن سلمة.\nلكن يقال: إن الراوي عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه، وقد قال ابن معين: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة، فعليه بعفان بن مسلم.\nالعلة الثانية: تفرد حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان، وقد قال الإمام أحمد: سماع هشام من حماد بن أبي سليمان صالح، ولكن حماد - يعني ابن سلمة - عنده عنه تخليط كثير. اهـ تهذيب التهذيب في ترجمة حماد بن أبي سليمان (٣/ ١٤).\nالعلة الثالثة: حماد بن أبي سليمان، مختلف فيه.\nوانظر لمراجعة طرق هذا الحديث غير ما عزوت له سابقًا: إتحاف المهرة (٢١٥٣٩، ٢١٥٧٥)، أطراف مسند الإمام أحمد (٩/ ١٧)، تحفة الأشراف (١١/ ٣٥٣)، التمهيد (١/ ١٠٩)، وفي فتح الباري كلام مهم في بيان راجح الموقوف من المرفوع (١٢/ ١٢١). =","vol":"9","page":62},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشاهد الثاني: حديث أبي قتادة.\nرواه الحاكم في المستدرك (٨١٧١) من طريق عكرمة بن إبراهيم، حدثني سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي رباح، عن أبي قتادة، ﵁ مرفوعًا.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nقال الذهبي متعقبًا: عكرمة ضعفوه.\nوقد ضعف عكرمة جمع من الأئمة.\nقال يحيى بن معين كما في رواية عباس بن محمد الدوري: بصري ليس بشيء. الجرح والتعديل (٧/ ١١).\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال أيضًا: ليس بثقة. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٤٨٢)، لسان الميزان (٤/ ١٨١).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. لسان الميزان (٤/ ١٨١).\nوقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال البزار: لين الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي المرجع السابق.\nوذكره بن الجارود وابن شاهين في الضعفاء. المرجع السابق.\nالشاهد الثالث: حديث ابن عباس.\nرواه الطبراني في الأوسط (٣٤٠٣) وفي الكبير (١١/ ٨٩) رقم ١١٤١ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا.\nقال الهيمثي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٥١) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف.\nقلت: قال يحيى بن معين: ضعيف لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش. الكامل في الضعفاء (٥/ ٢٨٤)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢١).\nالشاهد الرابع: حديث شداد بن أوس وثوبان.\nرواه الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٨٧) رقم (٧١٥٦) وفي مسند الشاميين =","vol":"9","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2809>الدليل الثاني:</span>\nالإجماع على أن الكافر والطفل غير المميز لا يصح منه الوضوء، قال ابن تيمية: الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول، ويقصده، فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو في الشرع، لا يصح منه إيمان ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال باتفاق المسلمين (^١).\n_________\n= (١/ ٢١٦) قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا عبد المؤمن بن علي، أنا عبد السلام بن حرب، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن أبي إدريس واحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - منهم شداد بن أوس وثوبان، أن رسول الله - ﷺ - قال: رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، وعن المعتوه الهالك.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٥١): رواه الطبراني، ورجاله ثقات.\n(^١) التفسير الكبير (٣/ ٨٠).","vol":"9","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2810>الشرط الثالث:\nارتفاع دم الحيض والنفاس</span>\nمن شروط الوضوء ارتفاع دم الحيض والنفاس، فلو توضأت المرأة، وهي حائض أو نفساء لم يرتفع حدثها، فارتفاعه شرط للوجوب، فلا يجب الوضوء على حائض ونفساء، وشرط للصحة أيضًا، وهذا مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: ارتفاع الحيض والنفاس شرط وجوب فقط، فيصح الوضوء من الحائض والنفساء، ولا يجب عليها (^٢).\nقال ابن نجيم من الحنفية: وأما أئمتنا فقالوا: إنه يستحب لها - يعني الحائض- أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وتقعد على مصلاها تسبح، وتهلل وتكبر (^٣).\nوقد ذهب جمع من السلف إلى تصحيح وضوء الحائض والنفساء، وكأنهم رأوا أن في ذلك تخفيفًا للحدث، كما يتوضأ الجنب للنوم، وإن كان حدثه باقيًا.\nقال ابن رجب: وقد استحب طائفة من السلف أن تتوضأ - يعني الحائض- في وقت كل صلاة مفروضة، وتستقبل القبلة، وتذكر الله ﷿\n_________\n(^١) حاشية العدوي (١/ ١٢٩)، الشرح الصغير (١/ ١٣٣)، منح الجليل (١/ ٧٧)، الإنصاف (١/ ١٤٤) المبدع (١/ ١١٨)، الفروع (١/ ٢٢٥).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٨٦،٨٧)، إلا أن ابن نجيم ذكر أن عدم الحيض والنفاس من شروط الوجوب، ثم ذكر في شروط الصحة: انقطاع الحيض والنفاس فليتأمل.\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٢٠٣).","vol":"9","page":65},{"text":"بمقدار تلك الصلاة، منهم الحسن وعطاء وأبو جعفر محمد بن علي، وهو قول إسحاق، وروي عن عقبة بن عامر أنه كان يأمر الحائض بذلك، وتجلس بفناء مسجدها، خرجه الجوزجاني.\nوقال مكحول: كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن (^١).\n(٧٩٣ - ٢٢) أما قول عطاء: فأخرجه ابن أبي شيبة، قال ﵀: حدثنا حفص بن غياث، عن عبد الملك،\nعن عطاء أنه كان يقول في الحائض: تتنظف، وتتخذ مكانًا في مواقيت الصلاة تذكر الله فيه (^٢).\nوسنده صحيح.\nوأما قول الحسن فقد ثبت عنه بسند صحيح\n(٧٩٤ - ٢٣) فقد روى ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن هارون، عن يزيد ابن إبراهيم، عن الحسن قال: سمعته يقول في الحائض:\nتتوضأ عند كل صلاة وتذكر الله.\n[إسناده صحيح] (^٣).\nوأما قول أبي جعفر:\n(٧٩٥ - ٢٤) فرواه ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر قال:\nإنا لنأمر نساءنا في الحيض أن يتوضأن في وقت كل صلاة، ثم\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣٠).\n(^٢) المصنف (٢/ ١٢٨) ٧٢٦٥.\n(^٣) المصنف (١/ ١٢٩) رقم ٧٢٧١.","vol":"9","page":66},{"text":"يجلسن ويسبحن ويذكرن الله (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\nوأما قول عقبة بن عامر\n(٧٩٦ - ٢٥) فرواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، عن سعيد ابن أبي أيوب، قال: حدثني خالد بن يزيد الصدفي، عن أبيه عن عقبة بن عامر\nأنه كان يأمر المرأة الحائض في وقت الصلاة أن تتوضأ وتجلس بفناء المسجد، وتذكر الله وتهلل وتسبح (^٣).\nولم أقف على ترجمة خالد بن يزيد الصدفي، ولا ترجمة أبيه، وباقي رجاله ثقات (^٤). والله أعلم.\nوالحق أن استحباب ذلك بدعة.\nقال ابن رجب: «وأنكر ذلك أكثر العلماء، وقال أبو قلابة: قد سألنا عن هذا فما وجدنا له أصلًا».\nوقال سعيد بن عبد العزيز: ما نعرف هذا ولكننا نكرهه.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٧٠\n(^٢) فيه جابر بن يزيد الجعفي، اتهمه بالكذب، زائدة.\nوقال أبو حنيفة: ما أتيته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بأثر.\nوقال النسائي: متروك الحديث، وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث.\n(^٣) المصنف (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٦٩\n(^٤) إلا أن يكون خالد بن يزيد الجمحي، فإنه مصري، يروي عنه سعيد بن أبي أيوب، خاصة أن النسبة إلى الصدف: قال عنها السمعاني في الأنساب (٣/ ٥٢٨): \" هي قبيلة من حمير نزلت مصر \". فإن كان هو فإنه ثقة، من رجال الجماعة.","vol":"9","page":67},{"text":"وقال ابن عبد البر: على هذا القول جماعة من الفقهاء، وعامة العلماء في الأمصار (^١).\n(٧٩٧ - ٢٦) وقول أبي قلابة الذي أشار إليه الحافظ ابن رجب. قد رواه ابن أبي شيبة، قال ﵀: حدثنا معتمر، عن أبيه، قال:\nقيل لأبي قلابة: الحائض تسمع الأذان فتوضأ، وتكبر، وتسبح، قال: قد سألنا عن ذلك فما وجدنا له أصلًا.\n[وسنده صحيح] (^٢).\nروى ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن مهدي، عن شعبة، قال: سألت الحكم وحمادًا فكرهاه (^٣).\nفأين الدليل على مشروعية الوضوء للحائض؟\nقال النووي: إذا قصدت الطهارة تعبدًا مع علمها بأن لا تصح فتأثم بهذا؛ لأنها متلاعبة بالعبادة، فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به بلا خلاف، وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم أثمت، وإن أمسكت بلا قصد لم تأثم اهـ (^٤).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٣٠).\n(^٢) المصنف - ابن أبي شيبة (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٦٦.\n(^٣) المصنف (١/ ١٢٨) رقم ٧٢٦٨.\n(^٤) المجموع (٢/ ٣٨٢).","vol":"9","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2811>الشرط الرابع:\nطهورية الماء</span>\nاشترط الجمهور أن يكون الماء طهورًا مطلقًا، فإن كان الماء نجسًا فلا يصح الوضوء منه قولًا واحدًا، وإن كان الماء طاهرًا - كالماء المستعمل في رفع حدث- فإن الحدث لا يرتفع عند جماهير أهل العلم (^١).\nوقيل: يصح الوضوء بالماء المستعمل، ولا يوجد قسم من الماء اسمه طاهر، فليس هناك إلا ماء طهور ونجس، ولا وجود لقسم ثالث طاهر غير مطهر.\nوقد قدمت أدلة كل فريق في كتاب المياه، وترجح أن الماء قسمان فقط، فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.\n_________\n(^١) قال ابن نجيم من الحنفية، وهو يعدد شروط الوضوء (١/ ١٠): ووجود الماء المطلق الطهور الكافي. وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٨٧) وغمز عيون البصائر (٢/ ٦).\nوقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٣٤): وجود ما يكفي جميع البدن من الماء المطلق. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٤)، وحاشية العدوي (١/ ١٢٩).\nوقال ابن رسلان من الشافعية في زبده (ص: ٤٤): ماء طهور مطلق. وانظر حاشية البجيرمي (١/ ٦٤)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥١).\nونص على هذا الشرط أيضًا الحنابلة في كتبهم، انظر كشاف القناع (١/ ٨٥)، مطالب أولي النهى (١/ ١٠٤)، الإنصاف (١/ ١٤٤) المبدع (١/ ١١٨)، الفروع (١/ ٢٢٥).\nوقد اختلف الفقهاء في ما لو وجد ماء يكفي بعض طهره، هل يتوضأ أو يتيمم، أو يتوضأ بما يقدر عليه، ويتيمم للباقي، وسوف تأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في فصل مستقل، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه.","vol":"9","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2812>الشرط الخامس:\nإزالة ما يمنع وصول الماء إلى أعضاء الوضوء</span>\nمن شروط الوضوء: إزالة ما يمنع وصول الماء على أعضاء الوضوء، من دهن جامد أو شمع ونحوهما، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة.\nلأن الله ﷾ أمر بغسل أعضاء الوضوء: الوجه واليدين والرجلين إذا كانتا مكشوفتين، فإذا كان على العضو المغسول ما يمنع من وصول الماء لم يتحقق امتثال الأمر، فيكون الغسل ناقصًا، وإذا كان ناقصًا لم يتم وضوءه.\nوإنما اختلفوا في الوسخ يكون على الظفر، ويمنع من وصول الماء هل يصح وضوءه أم لا؟\nفقيل: تجب إزالته مطلقًا، ولا يصح الوضوء مع وجوده، اختاره المتولي من الشافعية (^١)، وابن عقيل من الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا تجب إزالته مطلقًا، ويعفى عنه، اختاره الغزالي من الشافعية (^٣)، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤٠).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٨٦): \" وإذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فقال ابن عقيل: لا تصح طهارته حتى يزيله \" اهـ.\n(^٣) تحفة المحتاج (١/ ١٨٧)، وقال النووي في المجموع (١/ ٣٤٠): \" ولو كان تحت الأظفار وسخ، فإن لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء.\nوإن منع، فقطع المتولي بأنه لا يجزيه، ولا يرتفع حدثه، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن.\nوقطع الغزالي في الإحياء بالإجزاء وصحة الوضوء والغسل، وأنه يعفى عنه للحاجة اهـ.\n(^٤) المغني (١/ ٨٦).","vol":"9","page":71},{"text":"وقيل: إن كان ما تحت الظفر يسيرًا عفي عنه، وإن فحش وجبت إزالته، وهو مذهب المالكية (^١)، وأومأ إليه ابن دقيق العيد (^٢)، ورجحه\nابن تيمية (^٣).\nوقد ذكرت أدلة كل قول، وما هو الراجح فيه في كتابي سنن الفطرة، فأغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه غير مأمور.\n_________\n(^١) قال في الفواكه الدواني (١/ ١٤٠): \" ولا يلزمه إزالة ما تحت أظافره من الأوساخ إلا أن يخرج عن المعتاد، فيجب عليه إزالته، كما يجب عليه قلم ظفره الساتر لمحل الفرض. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٨).\n(^٢) قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (١/ ١٢٥): \" إذا لم يخرج طول الأظفار عن العادة يعفى عن يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد، فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث الإشارة إلى هذا المعنى. اهـ. وقد يعتبر هذا من ابن دقيق العيد قولًا رابعًا، وهو أن الأظفار إذا خرج طولها عن المعتاد أصبح ما يتعلق بها من الوسخ مانعًا من حصول الطهارة، وإذا كان طولها معتادًا لم يمنع الوسخ. والله أعلم.\n(^٣) يرى ابن تيمية العفو عن كل يسير يمنع وصول الماء، ولم يخصصه في الأظفار، قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٣): \" وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء صحت الطهارة، وهو وجه لأصحابنا، ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان كدم وعجين الخ كلامه اهـ.","vol":"9","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2813>الشرط السادس:\nدخول الوقت على من به حدث دائم</span>\nذهب الجمهور إلى اشتراط دخول الوقت في صحة طهارة من به حدث دائم كالمستحاضة ومن به سلس بول ونحوهما، فلو تطهر قبل دخول الوقت لم تصح طهارته (^١).\nوقيل: لا يشترط دخول الوقت، بل لا يعتبر خروج دم الاستحاضة وكذا من به سلس بول، لا يعتبر حدثًا ناقضًا للوضوء، وإنما يستحب منه الوضوء ولايجب، وهذا مذهب المالكية (^٢).\nوقد بحثت هذه المسألة بشيء من الاستفاضة في كتابي الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا (^٣).\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤)، البحر الرائق (١/ ٢٢٦)، مراقي الفلاح (ص: ٦٠)، تبيين الحقائق (١/ ٦٤)، بدائع الصنائع (١/ ٢٨).\nالمجموع (١/ ٥٤٣،٣٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٤٧،١٢٥).\nالمغني (١/ ٤٢١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠)، كشاف القناع (١/ ٢١٥)، الإنصاف (١/ ٣٧٧)، الفروع (١/ ٢٧٩)، شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٩١)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٦)، الخرشي (١/ ١٥٢)، القوانين الفقهية لابن جزي (ص: ٢٩)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٣) انظر (٣/ ١١٠٩) في خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة.","vol":"9","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2814>الشرط السابع:\nهل يشترط أن يكون ماء الوضوء مباحًا</span>؟\nاختلف الفقهاء هل يشترط في الوضوء أن يكون الماء مباحًا؟\nفقيل: لا يشترط، فلو توضأ بماء محرَّم كالمغصوب أثم، وارتفع حدثه وخبثه، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: لا تصح الطهارة به، ويرتفع به الخبث، اختاره بعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يرتفع به حدث، ولا خبث، وهو من مفردات مذهب الحنابلة (^٥)،\nوهو اختيار ابن حزم (^٦).\nوسبب اختلافهم في هذه المسألة: أنه ورد على هذا الوضوء أمران: واجب ومحرم، فالوضوء للصلاة واجب، وأخذ مال الغير بدون وجه حق\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٨)، الفصول في الأصول (٢/ ١٧٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤١).\n(^٢) أنواع البروق في أنواع الفروق (٢/ ٨٤)، الخرشي (١/ ١٨١)، و(٣/ ٤٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٤) و(٣/ ٥٤)، منح الجليل (١/ ١٣٨).\n(^٣) إعانة الطالبين (١/ ٥٥)، المجموع (٢/ ٢٩٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩،٦٨).\n(^٤) قال في منار السبيل (١/ ١٥): \" ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث، ويزيل الخبث وهو ماليس مباحًا كمغصوب ونحوه \". اهـ\n(^٥) قال في الإنصاف (١/ ٢٨): وأما الوضوء بالماء المغصوب فالصحيح من المذهب أن الطهارة لا تصح به، وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره، اختاره ابن عبدوس في تذكرته. اهـ\nوانظر قواعد ابن رجب، القاعدة التاسعة (ص: ١٢)، كشاف القناع (١/ ٣٠)، مطالب أولي النهى (٤/ ٦٢)، المبدع (١/ ٤٠).\n(^٦) المحلى (١/ ٢٠٨).","vol":"9","page":75},{"text":"محرم، فلا يمكن أن يكون الشيء واجبًا ومحرمًا في الوقت نفسه، كما أن الوضوء قربة لله ﷾، ووضوءه بماء مغصوب محرم، والمحرم لا يكون قربة يتقرب بها العبد إلى الله.\nوالذين ذهبوا إلى صحة الوضوء رأوا أن التحريم راجع إلى أمر خارج عن الوضوء، وهو الغصب، وقد غسل الإنسان أعضاءه فارتفع حدثه مع الإثم، فالتحريم والصحة غير متلازمين، وهناك أدلة أثرية ونظرية لكل فريق ذُكِرَتْ بشيء من التفصيل في كتابي أحكام الطهارة (المياه والآنية) (^١) فارجع إليها غير مأمور، فقد أغنى ذكرها هناك عن إعادتها هنا.\n_________\n(^١) أحكام الطهارة، الباب الثاني: الوضوء بالماء المحرم (ص: ٩٥ - ١٠٢).","vol":"9","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2815>الشرط الثامن:\nالقدرة على استعمال الماء</span>\nنص الحنفية والمالكية على هذا الشرط (^١)، وأن من شروط الوضوء القدرة على استعمال الماء، والحقيقة أن القدرة على الفعل ليست شرطًا خاصًا بالوضوء، بل إن جميع التكاليف لا تجب إلا بالقدرة على فعلها، فمن عجز عن أداء شيء فإن كان له بدل، وجب البدل، وإن لم يكن له بدل سقط عنه حتى يقدر على فعله ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ (^٢)،\n﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (^٣).\n(٧٩٨ - ٢٧) وروى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، عن عبد الله، عن إبراهيم بن طهمان قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،\nعن عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - ﷺ - عن الصلاة فقال: صل قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب (^٤).\nوما دام أن هذا الشرط لا يختص بالوضوء فكان الأفضل عدم ذكره من شروط الوضوء، والله أعلم.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٨٧)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٦)، غمز عيون البصائر (٢/ ٦)، مواهب الجليل (١/ ١٨٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ٧٧).\n(^٢) البقرة: ٢٨٦.\n(^٣) التغابن: ١٦.\n(^٤) الوضوء (١١١٧).","vol":"9","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2816>الشرط التاسع:\nقيام الحدث</span>\nوهذا شرط وجوب، فمن لم يكن محدثًا لم يجب عليه الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2817>الدليل على هذا من السنة والإجماع</span>.\n(٧٩٩ - ٢٨) أما السنة فقد روى البخاري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان، عن عمرو بن عامر قال: سمعت أنس بن مالك قال ح\nوحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني عمرو بن عامر،\nعن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2818>الدليل الثاني:</span>\n(٨٠٠ - ٢٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد ح\nوحدثني محمد بن حاتم واللفظ له، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة،\nعن أبيه أن النبي - ﷺ - صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. قال: عمدًا صنعته يا عمر (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٤).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٧).","vol":"9","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2819>الدليل الثالث:</span>\n(٨٠١ - ٣٠) ما رواه البخاي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة،\nأن سويد بن النعمان أخبره، أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء، وهي أدنى خيبر، فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به، فثري، فأكل رسول الله - ﷺ - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2820>الدليل الرابع:</span>\nأن المسألة شبه إجماع، قال ابن تيمية: «من توضأ لصلاة صلى بذلك الوضوء صلاة أخرى - فهذا قول عامة السلف والخلف، والخلاف في ذلك شاذ. وقد علم بالنقل المتواتر عن النبي - ﷺ - أنه لم يكن يوجب الوضوء على من صلى ثم قام إلى صلاة أخرى؛ فإنه قد ثبت بالتواتر، أنه صلى بالمسلمين يوم عرفة الظهر والعصر جميعًا، جمع بهم بين الصلاتين، وصلى خلفه ألوف مؤلفة لا يحصيهم إلا الله، ولما سلم من الظهر صلى بهم العصر، ولم يحدث وضوءًا لا هو ولا أحد، ولا أمر الناس بإحداث وضوء، ولا نقل ذلك أحد، وهذا يدل على أن التجديد لا يستحب مطلقًا» (^٢).\nوقال أيضًا: «لما قدم مزدلفة: صلى بهم المغرب والعشاء جمعًا من غير تجديد وضوء للعشاء، وهو في الموضعين قد قام هو وهم إلى صلاة بعد صلاة. وأقام لكل صلاة إقامة، وكذلك سائر أحاديث الجمع الثابتة في الصحيحين من\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٠٩).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٧١).","vol":"9","page":80},{"text":"حديث ابن عمر وابن عباس وأنس ﵃ كلها تقتضي: أنه هو - ﷺ - والمسلمون خلفه - صلوا الثانية من المجموعتين بطهارة الأولى، لم يحدثوا لها وضوءًا. وكذلك قد ثبت عن النبي - ﷺ - في الصحيحين من حديث ابن عباس وعائشة وغيرهم أنه كان يتوضأ لصلاة الليل، فيصلي به الفجر، مع أنه كان ينام حتى يغط، ويقول: تنام عيناي ولا ينام قلبي، فهذا أمر من أصح ما يكون أنه: كان ينام ثم يصلي بذلك الوضوء الذي توضأ للنافلة يصلي به الفريضة، فكيف يقال: إنه كان يتوضأ لكل صلاة؟ وقد ثبت عنه في الصحيح أنه - ﷺ - صلى الظهر، ثم قدم عليه وفد عبد القيس، فاشتغل بهم عن الركعتين بعد الظهر حتى صلى العصر، ولم يحدث وضوءًا، وكان يصلي تارة الفريضة ثم النافلة، وتارة النافلة ثم الفريضة، وتارة فريضة ثم فريضة، كل ذلك بوضوء واحد، وكذلك المسلمون صلوا خلفه في رمضان بالليل بوضوء واحد مرات متعددة، وكان المسلمون على عهده يتوضئون، ثم يصلون ما لم يحدثوا، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة، ولم ينقل عنه - لا بإسناد صحيح ولا ضعيف -: أنه أمرهم بالوضوء لكل صلاة، فالقول باستحباب هذا يحتاج إلى دليل. وأما القول بوجوبه: فمخالف للسنة المتواترة عن الرسول - ﷺ - ولإجماع الصحابة.\nوالنقل عن علي ﵁ بخلاف ذلك لا يثبت؛ بل الثابت عنه خلافه، وعلي ﵁ أجل من أن يخفى عليه مثل هذا، والكذب على علي كثير مشهور أكثر منه على غيره، وقد أنكر الإمام أحمد ﵀ أن يكون في هذه المسألة نزاع، مع جلالة قدره وسعة معرفته بآثار الصحابة والتابعين، قال أحمد بن القاسم: سألت أحمد عمن صلى أكثر من خمس صلوات بوضوء واحد؟ فقال: لا بأس بذلك إذا لم ينتقض وضوءه، ما ظننت أن أحدًا أنكر هذا» (^١).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٧٢).","vol":"9","page":81},{"text":"(٨٠٢ - ٣١) وأما ما رواه أحمد، قال: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري ثم المازني مازن بني النجار، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر عمَّ هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبى عامر ابن الغسيل حدثها،\nأن رسول الله - ﷺ - كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول الله - ﷺ - أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث. قال: فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك فكان يفعله حتى مات (^١).\n[في إسناده اختلاف، وحسن إسناده الحافظ] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أحمد (٥/ ٢٢٥)\n(^٢) سبق تخريجه في كتابي أحكام الطهارة (سنن الفطرة) رقم الحديث: ٦٩١.","vol":"9","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2821>الشرط العاشر:\nالنية</span>\nوالكلام في النية طويل ومتشعب، لذا سوف يحصر الكلام على النية في المباحث التالية: في تعريفها، وبيان حكمها، وذكر محلها، وشروطها، وفي وقتها، وفي كيفيتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2822>المبحث الأول:\nتعريف النية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2823>تعريف النية لغة:</span>\nالنيات جمع نية، نوى الشيء ينويه نواة، ونية: قصد وعزم عليه.\nيقال: نوى القوم منزلًا: أي قصدوه، ونوى الأمر ينويه: إذا قصد إليه.\nويقال: نواك الله بالخير: أي أوصله إليك.\nويقال: نوى الشيء ينويه: أي عزم عليه.\nوقيل: النوى التحول من دار إلى دار، قال ابن فارس: هو الأصل في المعنى، ثم حملوا عليه الباب كله، فقالوا: نوى الأمر ينويه إذا قصده، والنية: الوجه الذي تنويه (^١).\nوقيل: النية: هي الإرادة (^٢).\nوعلى هذا فالنية تدور على القصد والعزم والإرادة والجهة والتحول.\n_________\n(^١) معجم مقاييس اللغة (٥/ ٣٦٦).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ١٢٧)، جامع العلوم والحكم (ص: ١٥) ..","vol":"9","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2824>النية في اصطلاح الفقهاء</span>.\nتعريف الحنفية:\nقال ابن عابدين: النية: قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل (^١).\nتعريف المالكية:\nالنية: قصد المكلف الشيء المأمور به (^٢).\nتعريف الشافعية:\nقال الماوردي: هي قصد الشيء مقترنًا بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم (^٣).\nوقال النووي: النية عزم القلب على عمل فرض أو غيره (^٤).\nتعريف الحنابلة:\nقال البهوتي: النية شرعًا: هي عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله تعالى. وهذا التعريف جيد، وذلك أنه أشار في التعريف إلى ذكر التقرب إلى الله بالامتثال، وهو ما يخرج العادة إلى العبادة، والنية إنما يحتاج إليها في العبادات؛ وأما في المباحات فليست محل ثواب ولا عقاب لذاتها.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٥).\n(^٢) حاشية العدوي (١/ ٢٠٣).\n(^٣) المنثور في القواعد (٣/ ٢٨٤)، منتهى الآمال (ص: ٨٣).\n(^٤) المجموع (١/ ٣٥٣).","vol":"9","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2825>المبحث الثاني:\nفي حكم النية</span>\nاختلف الفقهاء في النية، هل هي شرط من شروط الوضوء، أو لا؟.\nفقيل: النية سنة في طهارة الوضوء والغسل، شرط في طهارة التيمم، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: النية شرط لطهارة الحدث مطلقًا: الأصغر والأكبر، بالماء أو التيمم، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وهو الراجح.\nوقيل: يجزئ الوضوء والغسل والتيمم بلا نية، وهو قول الأوزاعي (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، مراقي الفلاح (ص:٢٩).\n(^٢) المالكية يرون أن النية فرض من فروض الوضوء، فهم يتفقون مع الجمهور على وجوبها، ويختلفون في حكم الوجوب هل هي شرط في صحة الوضوء، أو فرض من فروض الوضوء؟ فالشافعية والحنابلة يرون أن النية شرط، بينما المالكية يرون أن النية من فروض الوضوء انظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٥)، مواهب الجليل (١/ ١٨٢،٢٣٠)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٥)، مختصر خليل (ص: ١٣)، القوانين الفقهية (ص:١٩)، الخرشي (١/ ١٢٩)، الشرح الصغير (١/ ١١٤،١١٥)، منح الجليل (١/ ٨٤)، الكافي (١/ ١٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٥)، الروضة (١/ ٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٦)، الحاوي الكبير (١٨٧)، متن أبي شجاع (ص:٥).\n(^٤) معونة أولي النهى شرح المنتهى (١٢٧٧)، الممتع شرح المقنع (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٥)، المغني (١/ ١٥٦)، الكافي (١/ ٢٣)، المبدع (١/ ١١٦).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠).","vol":"9","page":85},{"text":"وسبب الاختلاف في اشتراط النية للطهارة\nما قاله ابن رشد: اختلف العلماء هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا؟ بعد اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (^١) ثم قال: وسبب اختلافهم: تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أعني غير معقولة المعنى، وإنما يقصد بها القربة فقط كالصلاة وغيرها، وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى، كغسل النجاسة، فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى نية، والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية، والوضوء فيه شبه من العبادتين (^٢).\nوقد ذكرت أدلة الأقوال وناقشتها نقاشًا مستفيضًا في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية فارجع إليه غير مأمور.\n_________\n(^١) البينة: ٥.\n(^٢) بداية المجتهد (١/ ١٠٣).","vol":"9","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2826>المبحث الثالث:\nفي محل النية</span>\nأكثر الفقهاء على أن النية محلها القلب (^١).\nوقيل: محلها الدماغ، وهو رواية عن أحمد (^٢)، ونسب هذا القول لأبي حنيفة (^٣).\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (٢/ ٩٥)، أدب الدنيا والدين - علي بن محمد الماوردي (ص:١٨) أسنى المطالب (٤/ ٥٩)، إغاثة اللهفان (١/ ١٣٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٣٥)، غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب (٢/ ٤٦٩).\n(^٢) قال في شرح الكوكب المنير (٢٥): المشهور عن أحمد أنه في الدماغ، وقاله الطوفي والحنفية. اهـ العدة (١/ ٨٩)، التمهيد (١/ ٤٨)، شرح الكوكب المنير (١/ ٨٤).\n(^٣) جاء في البحر المحيط (١/ ١٢٢): اختلفوا في محله:\nفقيل لا يعرف محله، وليس بشيء.\nوعلى المشهور فيه ثلاثة أقوال، وعند أصحابنا -كما نقله ابن الصباغ وغيره - أنه القلب; لأنه محل لسائر العلوم.\nوقالت الفلاسفة والحنفية: الدماغ، والأول منقول عن أحمد والشافعي ومالك، والثاني: منقول عن أبي حنيفة حكاه الباجي عنه، ورواه ابن شاهين عن أحمد بن حنبل أيضا. والثالث: أنه مشترك بين الرأس والقلب.\nوقال الأشعري: لكل حاسة منه نصيب، وهذا يصلح أن يكون قولًا رابعًا.\nوذكر إمام الحرمين في \" النهاية \" في باب أسنان إبل الخطأ: أنه لم يتعين للشافعي محله، وهذا يصلح أن يكون قولا خامسًا.\nوقيل: الصدر، ولعل قائله أراد القلب.\nوقيل: هو معنى يضيء في القلب، وسلطانه في الدماغ; لأن أكثر الحواس في الرأس، ولهذا قد يذهب بالضرب على الدماغ، حكاه ابن سراقة، قال: وقال آخرون من أصحابنا: هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين. الخ كلامه ﵀.","vol":"9","page":87},{"text":"وقيل: محلها مشترك بين الرأس والقلب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2827>دليل القول الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ (^٢).\nوقال تعالى: ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه﴾ (^٣).\nوقال تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها﴾ (^٤).\nوقال تعالى: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ (^٥).\n(٨٠٣ - ٣٢) ومن السنة ما رواه البخاري من حديث النعمان بن بشير مرفوعًا، قال: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، إلا وهي القلب، ورواه مسلم أيضًا (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2828>دليل من قال: العقل في الدماغ</span>.\nلم أقف على شيء من الآيات والأحاديث تدل على أن العقل في الدماغ، ولكن يذكر الأطباء المعاصرون والفلاسفة المتقدمون: أن القلب إنما هو عبارة عن مضخة للدم، تدفعه إلى جميع أجزاء الجسم، وأن العقل محله\n_________\n(^١) جاء في تبيين الحقائق (٤/ ٣٢) العقل معدنه القلب، وشعاعه في الدماغ، والجنون انقطاع ذلك الشعاع. اهـ وانظر البحر المحيط (١/ ١٢٢).\n(^٢) الأعراف: ١٧٩.\n(^٣) الأنعام: ٢٥.\n(^٤) الحج: ٤٦.\n(^٥) الحج: ٤٦\n(^٦) البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).","vol":"9","page":88},{"text":"الدماغ، وأن الدماغ هو مصدر الذاكرة والتذكر، وأن الدماغ إذا أصيب بشيء عرض له ما يسمى بفقدان الذاكرة، فلا يتذكر الإنسان من ماضيه شيئًا، وأن هناك عمليات أجريت في نقل القلب من إنسان كافر إلى إنسان مسلم، وأن المسلم بمجرد أن أفاق نطق الشهادة، وأقام الصلاة، مع أن قلبه قد نقل من بدن كافر لا يعرف الله ﷾.\nوهذا الكلام لا يمكن أن يعارض به النصوص الشرعية، فإننا نتهم الطب، إذا كان فهم النص قاطعًا، فإن لم يكن الفهم قاطعًا بأن كان ظنيًا فإن العلماء مطالبون بفهم النصوص بما يتفق مع الحقائق العلمية، بشرط أن تكون هذه حقائق، وليست نظريات قابلة للتغير؛ لأن الطب ما زال ينقصه الشيء الكثير، ولن يزال كذلك ما دام من نتاج العقل البشري، فإن العقل آفته النقص وهو مهما أوتي يبقى كما قال تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾ (^١).\n﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ (^٢).\n﴿قل أأنتم أعلم أم الله﴾ (^٣).\nوقد سمعت بعض مشايخي يقول: إن العقل يصور الشيء، والقلب يقبله أو يرده، فيكون القلب محل الرغبة والرهبة والقبول والرفض، والعقل محل إدراك الشيء وتصوره، وهذا جمع حسن، وقد رأينا أن عاطفة الإنسان من حبه للشيء وميله إليه يجده في قبله، كما أن كراهية الشيء ومقته يجدها في\n_________\n(^١) الإسراء: آية: ٨٥.\n(^٢) الملك: آية: ١٤.\n(^٣) البقرة: ١٤٠.","vol":"9","page":89},{"text":"قلبة، فمحل الفرح والحزن والحسرة هي في القلب، وقد يكون القلب وهو يتحكم في الدم، وقد سمي الدم نفسًا كما في قول الفقهاء: ما لا نفس له سائلة، فإذا كان يتحكم في هذا الدم (النفس) الذي بواسطته بعد الله ﷾ تكون حياة جميع الأعضاء بما في ذلك الدماغ يكون هو مصدر إمداد مادة الحياة لها كلها، فيكون هو محل ذلك كله، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) جاء في مواهب الجليل (١/ ٢٣١): قال المازري في شرح التلقين: أكثر الفقهاء وأقل الفلاسفة على أن العقل في القلب، وأكثر الفلاسفة وأقل الفقهاء على أنه في الدماغ، محتجين بأنه إذا أصيب الدماغ فسد العقل، وبطلت العلوم والفكر وأحوال النفس.\nوأجيب: بأن استقامة الدماغ لعلها شرط، والشيء يفسد لفساد شرطه، ومع الاحتمال فلا جزم، بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب، وذكر الآيات، ثم قال: وإذا تقرر أن العقل في القلب لزم على أصولنا أن النفس في القلب؛ لأن جميع ما ينسب للعقل من الفكر والعلوم صفات للنفس، فتكون النفس في القلب عملا بظاهر النصوص، وقد قال بعض العلماء: إن النفس هي الروح، وهي العقل تسمى نفسًا باعتبار ميلها إلى الملاذ والشهوات، وروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق التدبير بإذن الله تعالى، وعقلا باعتبار كونها محصلة للعلوم، فصار لها ثلاثة أسماء باعتبار ثلاثة أحوال، والموصوف واحد، وإذا كانت النفس في القلب كانت النية وأنواع العلوم وجميع أحوال النفس في القلب، والعبارة التي ذكرها في كتاب الأمنية عن المازري لم أرها في شرح التلقين في الكلام على النية، وإنما رأيت العبارة التي ذكرها المصنف في التوضيح، ونقلها في الذخيرة، ولعل العبارة الأخرى ذكرها المازري في غير هذا الموضع، وزاد المازري بعد ذكره القولين: وهذا أمر لا مدخل للعقل فيه، وإنما طريقه السمع، وظواهر السمع تدل على صحة القول الأول. وذكر ابن رشد نحو ما تقدم ثم قال: والتحقيق أن الجسم قالب للنفس هي فيه كالسيف في الغمد وكالسلطان الجالس بقبته، والقلب سرير والدماغ كرسيه، الخ كلامه ﵀.\n(تنبيه) قال القرافي في الفرق السادس والعشرين: فتاوى العلماء متظافرة على أن الطهارة وستر العورة والاستقبال من واجبات الصلاة، وأجمعوا على أن من توضأ قبل الوقت واستتر واستقبل ثم جاء الوقت وهو على هذه الصورة وصلى من غير أن يجدد فعلا في هذه الثلاثة أجزأته صلاته إجماعًا، والله تعالى أعلم.","vol":"9","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2829>المبحث الرابع:\nفي أقسام النية</span>\nتنقسم النية إلى أقسام، نتعرض فيها إلى ما يخصنا في باب الفقه، فقد قسمها الفقهاء إلى قسمين:\nنية فعلية موجودة: وهي النية التي يأتي بها الإنسان في أول العبادة، كنية الوضوء والصلاة والصيام ونحوها.\nثم إذا ذهل عنها فهي تسمى نية حكمية، بمعنى أن الشرع حكم باستصحابها، وكذلك الإخلاص والإيمان والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت نية فعلية، ثم إذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء أحكامها لمن اتصف بها، وتسمى نية حكمية.\nوهو ما يطلق عليه الفقهاء بقولهم: يجب استصحاب حكم النية، ولا يجب استصحاب ذكرها.\nوالدليل على ذلك قوله تعالى ﴿إنه من يأت ربه مجرما﴾ (^١)، مع أنه يوم القيامة لا يكون أحد مجرمًا، ولا كافرًا؛ لظهور الحقائق (^٢).\n_________\n(^١) طه: ٧٤.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٣٣).","vol":"9","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2830>المبحث الخامس:\nفي الجهر بالنية</span>\nومع أن محل النية عند الفقهاء هو القلب، فقد اختلف الفقهاء في الجهر بالنية باللسان،\nفقيل: لا يشرع، وحكي إجماعًا (^١)،\nواستثنى بعضهم الحج (^٢).\nوقيل: يستحب التلفظ بالنية، وهو قول في مذهب الحنفية (^٣)،\n_________\n(^١) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٢١٤): وقد اتفق الأئمة على أن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع، بل من اعتاده فإنه ينبغي له أن يؤدب تأديبا يمنعه عن التعبد بالبدع، وإيذاء الناس برفع صوته، والله أعلم.\nوقال ابن تيمية كما في الفروع (١/ ١٣٩): واتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، وكذا بقية العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه، لا سيما إذا آذى به أو كرره، وقال: الجهر بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينا خرج عن إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته. اهـ\n\nولعل الاتفاق يقصد به اتفاق أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد دون أصحابهم، فإن الخلاف بين أصحاب المذاهب محفوظ في استحباب الجهر بها، ولذلك قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٢/ ٩٠): التلفظ بها هل هو مستحب أم لا؟ هذا فيه قولان معروفان للفقهاء، منهم من استحب التلفظ بها، كما ذكر ذلك من ذكره من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، وقالوا: التلفظ بها أوكد، واستحبوا التلفظ بها في الصلاة والصيام والحج وغير ذلك، ومنهم من لم يستحب التلفظ بها، كما قال ذلك من قاله من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما. اهـ\n(^٢) قال في الإقناع (١/ ٢٤): والتلفظ بها وبما نواه هنا وفي سائر العبادات بدعة، إلا في الإحرام، واستحبه سرًا مع القلب كثير من المتأخرين، ومنصوص أحمد وجميع المحققين خلاف هذا إلا في الإحرام. اهـ\n(^٣) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١٠٨): وهل يستحب التلفظ بها - يعني: النية- أو يسن أو يكره؟ فيه أقوال، اختار في الهداية الأول.","vol":"9","page":93},{"text":"ومذهب الشافعية (^١).\nواختلفوا في النطق بها سرًا،\nفقيل: لا يشرع، وهو المنصوص عن أحمد (^٢).\nوقيل: يستحب النطق بها سرًا، قال به المتأخر ون من الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2831>دليل من قال: يشرع التلفظ بها</span>.\nقالوا: يستحب التلفظ بها ليوافق اللسان القلب.\nوربما قاسه بعضهم على التلبية عند الإحرام، وليست التلبية جهرًا بالنية، وإنما كما قلنا: هي بمثابة تكبيرة الإحرام، ولا يشرع أن يقول عند التلبية: اللهم إني أريد نسك كذا وكذا فيسره لي.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٦/ ٣٠٢): ومحل النية القلب ولا يشترط نطق اللسان بلا خلاف، ولا يكفي عن نية القلب بلا خلاف، ولكن يستحب التلفظ مع القلب كما سبق في الوضوء. اهـ\nوقال أيضًا (٣/ ٣٥٨): النية الواجبة في الوضوء هي النية بالقلب، ولا يجب اللفظ باللسان معها، ولا يجزئ وحده، وإن جمعهما فهو آكد وأفضل، هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه. اهـ وقال في روضة الطالبين (١/ ٥٠): يستحب أن ينوي بقلبه، ويتلفظ بلسانه. وذكر في سنن الوضوء (١/ ٦٣) أن يجمع في النية بين القلب واللسان. اهـ\n(^٢) جاء في الفروع (١/ ١١١) قال أبو داود: قلت لأحمد: أنقول قبل التكبير شيئًا، قال: لا، واختاره شيخنا، وأنه منصوص أحمد. الخ كلامه ﵀، وانظر شرح منتهى الإرادات (١/ ١٨٣)، كشاف القناع (١/ ٣٢٨).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٨٧) الفروع (١/ ١١١) الشرح الكبير (١/ ٢٦)، الإقناع (١/ ٢٤).","vol":"9","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2832>دليل من قال: لا يشرع الجهر بالنية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2833>الدليل الأول:</span>\nأن الله ﷾ يعلم السر وأخفى، قال تعالى: ﴿قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2834>الدليل الثاني:</span>\nلا يوجد دليل يدل على مشروعية الجهر بالنية، وعليه يكون الجهر بها بدعة.\nقال ابن القيم: ولم يكن يقول - ﷺ - في أوله: نويت رفع الحدث، ولا إستباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من الصحابة البتة، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف (^٢).\nوقال ابن تيمية: اتفق الأئمة أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكريرها، بل من اعتاده ينبغي تأديبه، وكذا بقية العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه، لا سيما إذا آذى به، أو كرره، وقال: الجهر بها بلفظ النية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسيء، وإن اعتقده دينًا خرج من إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته (^٣).\nواستحب في المشهور من مذهب الإمام أحمد النطق بها سرًا كما في الشرح الكبير، لكن قال في الإقناع: «والتلفظ بها وبما نواه هنا وفي سائر\n_________\n(^١) الحجرات: ١٦.\n(^٢) زاد المعاد (١/ ٢٩٦).\n(^٣) الفروع (١/ ١٣٩).","vol":"9","page":95},{"text":"العبادات بدعة، واستحبه سرًا مع القلب كثير من المتأخرين، ومنصوص أحمد وجميع المحققين خلافه إلا في الإحرام». اهـ\nقلت: لا يستثنى شيء، لا في الإحرام ولا في غيره على الصحيح، فلا يشرع لمن أراد الإحرام أن يقول: اللهم إني نويت نسك كذا، ولم يرد ذلك في حديث صحيح، ولا ضعيف، والتلبية ليست جهرًا بالنية، وإنما هي بمثابة تكبيرة الإحرام للصلاة، لا تعتبر جهرًا بالنية.","vol":"9","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2835>المبحث السادس:\nالحكمة من مشروعية النية</span>\nالحكمة من مشروعيتها تمييز العبادات عن العادات، وتمييز ما كان لله سبحانه وتعالى عما كان لغيره، وكذلك تمييز العبادات بعضها عن بعض، فهذه فريضة، وهذه نافلة.\nفالصيام مثلًا قد يكون حمية، وقد يكون قربة، والغسل قد يكون تبردًا ونظافة، وقد يكون عبادة، ولا يميز هذا عن ذاك إلا النية.\nقال في مواهب الجليل، في بيان حكمة مشروعيتها: وحكمة ذلك والله تعالى أعلم تمييز العبادات عن العادات، ليتميز ما هو لله تعالى عما ليس له، أو تتميز مراتب العبادات في أنفسها لتمييز مكافأة العبد على فعله، ويظهر قدر تعظيمه لربه، فمثال الأولى: الغسل، يكون عبادة وتبردًا، وحضور المساجد يكون للصلاة وفرجة، والسجود لله أو للصنم.\nومثال الثاني الصلاة: لانقسامها إلى فرض ونفل، والفرض إلى فرض على الأعيان، وفرض على الكفاية، وفرض منذور وفرض غير منذور، ومن هنا يظهر كيفية تعلقها بالفعل فإنها للتمييز، وتمييز الشيء قد يكون بإضافته إلى سببه كصلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين، وقد يكون بوقته كصلاة الظهر أو بحكمه الخاص به كالفريضة، أو بوجود سببه كرفع الحدث، فإن الوضوء سبب في رفع الحدث، فإذا نوى رفع الحدث ارتفع وصح الوضوء، ولما كانت حكمة مشروعيتها ما ذكر كانت القرب التي لا لبس فيها لا تحتاج إلى نية، كالإيمان بالله وتعظيمه وجلاله والخوف من عذابه والرجاء لثوابه والتوكل عليه والمحبة لجماله وكالتسبيح والتهليل وقراءة القرآن وسائر","vol":"9","page":97},{"text":"الأذكار، فإنها متميزة لجنابه ﷾، وكذلك النية منصرفة إلى الله ﷾ بصورتها فلا جرم، ولم تفتقر النية إلى نية أخرى، ولا حاجة للتعليل بأنها لو افتقرت إلى نية أخرى لزم التسلسل، وكذلك يثاب الإنسان على نية مفردة ولا يثاب على الفعل مفردًا، لانصرافها بصورتها لله تعالى، والفعل متردد بين ما هو لله تعالى وما هو لغيره، وأما كون الإنسان يثاب على نيته حسنة واحدة وعلى فعله عشر حسنات إذا نوى فلأن الأفعال هي المقاصد والنيات وسائل، والوسائل أنقص رتبة من المقاصد، وعلم من الحكمة المذكورة: أن الألفاظ إذا كانت نصوصا في شيء لا يحتاج إلى نية وكذلك الأعيان المستأجرة إذا كانت المنافع المقصودة فيها متعينة لم تحتج إلى تعيين كمن استأجر قميصا أو عمامة أو خباء أو نحو ذلك، وكذلك النقود إذا كان بعضها غالبا لم يحتج إلى تعيينه في العقد وكذلك الحقوق إذا تعينت لربها كالدين الوديعة ونحوها.\nولملاحظة هذه الحكمة اختلف العلماء في النية في صوم رمضان وفي الوضوء ونحوهما، فمن رأى أنهما متعينان لله تعالى بصورتهما قال: لا حاجة إلى النية فيهما، ومن رأى أن الإمساك في رمضان قد يكون لعدم الغذاء ونحوه وقلما يكون لله تعالى، وأن الوضوء قد يكون لرفع الحدث أو للتجديد أو للتبرد، أوجب النية.","vol":"9","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2836>المبحث السابع:\nفي شروط النية</span>\nللنية شروط عامة في جميع العبادات، وشروط خاصة في كل عبادة، وسوف أعرض للشروط العامة للنية، مبينًا ما ورد فيها من خلاف.","vol":"9","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2837>الشرط الأول:\nالإسلام</span>\nفلا تصح النية من كافر، لأنه ليس أهلًا للنية، وليس من أهل العبادة، قال تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا﴾ (^١).\nفلو توضأ الكافر أو اغتسل لم يصحا منه عند الجمهور.\nوصحح الحنفية وضوءه وغسله، فلو أسلم بعدهما صلى بوضوئه وغسله؛ لأن النية عندهم ليست شرطًا في الوضوء والغسل، وقد ذكرت في مسألة مستقلة حكم النية في الوضوء، ورجحت أنها شرط في صحة الوضوء، والله أعلم.\nإلا أنه يستثنى من ذلك الكتابية تكون تحت المسلم، فإذا طهرت من المحيض أو النفاس فإنها تغتسل للزوج حتى يتمكن من جماعها، وهل تشترط النية لغسلها؟ على قولين:\nفقيل: يصح غسلها بلا نية، لأنها ليست أهلًا للنية، فغسلها إنما هو لحق الآدمي وليس حقًا لله، وإذا لم يكن عبادة لم تشترط له النية، وهو ظاهر مذهب المالكية (^٢)، ووجه في مذهب الحنابلة، وهو المشهور عند المتأخرين (^٣).\n_________\n(^١) الفرقان: ٢٣.\n(^٢) قال في مواهب الجليل (١/ ٣١١): غسل الذمية وقع صحيحًا حال الكفر في حق الآدمي ولم يقع عبادة، وصحة الغسل في حق الله تعالى لا تكون إلا بوقوع الغسل منها عبادة وقربة، والكفر لا يصح معه قربة بوجه. اهـ وانظر الخرشي (١/ ٧٥) حاشية الدسوقي (١/ ٤٢)، حاشية الصاوي (١/ ٣٧).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٨٥)، وقال أيضًا (١/ ٩٠): ولا تجب النية في غسل الذمية للعذر (ولا) تجب أيضا (التسمية في غسل ذمية) كالنية، هذا أحد الوجهين، وصوبه في الإنصاف =","vol":"9","page":101},{"text":"وقيل: لا بد لها من نية، إلا إذا امتنعت فتسقط للضرورة، كما لو امتنع الرجل عن أداء زكاته، فإنها تؤخذ منه قهرًا، وتجزئ عنه في الدنيا، وهو مذهب الشافعية (^١)، ووجه آخر في مذهب الحنابلة (^٢).\n_________\n= وتصحيح الفروع، وظاهر ما قدمه في الإنصاف في كتاب الطهارة اعتبارًا للتسمية، وهو ظاهر كلام المصنف هناك وتقدم. (ولا تتعبد) الذمية (به) أي بغسلها للحيض أو النفاس (لو أسلمت بعده) فلا تصلي به، ولا تطوف، ولا تقرأ قرآنًا، ولا غير ذلك مما يتوقف على طهارة. قال القاضي: إنما يصح في حق الآدمي؛ لأن حقه لا يعتبر له النية، فيجب عوده إذا أسلمت، ولم يجز أن تصلي به، انتهى.\n(^١) قال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص: ٣٥): الذمية تحت المسلم يصح غسلها عن الحيض؛ ليحل وطؤها بلا خلاف للضرورة، ويشترط نيتها كما قطع به المتولي والرافعي في باب الوضوء، وصححه في التحقيق، كما لا يجزي الكافر العتق عن الكفارة إلا بنية العتق، وادعى في المهمات أن المجزوم به في الروضة وأصلها في النكاح عدم الاشتراط، وما ادعاه باطل، سببه سوء الفهم، فإن عبارة الروضة هناك: إذا طهرت الذمية من الحيض والنفاس ألزمها الزوج الاغتسال، فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها؛ وإن لم تنو للضرورة، كما يجبر المسلمة المجنونة فقوله \" وإن لم تنو \" بالتاء الفوقية عائد إلى مسألة الامتناع، لا إلى أصل غسل الذمية، وحينئذ لا شك في أن نيتها لا تشترط، كالمسلمة المجنونة. وأما عدم اشتراط نية الزوج عند الامتناع والمجنون، أو عدم اشتراط نيتها في غير حال الإجبار فلا تعرض له في الكلام لا نفيا ولا إثباتًا، بل في قوله في مسألة الامتناع \" استباحها وإن لم تنو للضرورة \" ما يشعر بوجوب النية في غير حال الامتناع، وعجبت للإسنوي كيف غفل عن هذا؟ وكيف حكاه متابعوه عنه ساكتين عليه؟ والفهم من خير ما أوتي العبد. اهـ كلام السيوطي.\nوقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ١٢): وأما الذمية الممتنعة فقال في شرح المهذب الظاهر أنه على الوجهين في المجنونة، بل قد جزم ابن الرفعة في الكفاية في غسل الذمية لزوجها المسلم أن المسلم هو الذي ينوي، ولكن الذي صححه النووي في التحقيق في الذمية غير الممتنعة اشتراط النية عليها نفسها، والله أعلم.\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٥٢).","vol":"9","page":102},{"text":"والأول أقوى؛ بل إن إيجاب غسل البدن كله عليها إن قال أحد بعدم وجوبه، فله وجه؛ لأن طهارة الحائض مركبة من طهارتين: عن حدث وعن خبث، وإذا كان يتوجه وجوب الطهارة عليها من الخبث لحق الزوج، فإن الطهارة من الحدث غير معقولة المعنى، وإنما هي طهارة تعبدية محضة، فإن قال أحد: يكفي أن تغسل فرجها، وتنظفه من الأذى، فهذا كاف في حل وطء زوجها فهو قول قوي جدًا، ولا يستبعد القول به، خاصة أن الحنفية يقولون بجوازه في حق المسلمة إذا طهرت لتمام المدة، فإنهم لا يوجبون الغسل لحل الوطء، فهذه من باب أولى، والله أعلم.","vol":"9","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2838>الشرط الثاني:\nالتمييز</span>\nفلا تصح النية من صغير غير مميز، لعدم صحة القصد منه.\nولا تصح النية من مجنون، للعلة نفسها، وأما غسل المرأة المجنونة من المحيض لتحل لزوجها، فيرى الشافعية والحنابلة أن زوجها يغسلها، وينوي عنها لتعذر النية منها:\nقال النووي: وأما المجنونة إذا انقطع حيضها فلا يحل لزوجها وطؤها حتى يغسلها، فإذا غسلها حل الوطء؛ لتعذر النية في حقها، وإذا غسلها الزوج هل يشترط لحل الوطء أن ينوي بغسله استباحة الوطء؟ فيه وجهان حكاهما الروياني، وقطع المتولي باشتراط النية، وقطع الماوردي بعدم الاشتراط، قال: بخلاف غسل الميت، فإنه يشترط فيه نية الغسل على أحد الوجهين؛ لأن غسله تعبد، وغسل المجنونة لحق الزوج، فإذا أفاقت لزمها إعادة الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وذكر المتولي فيه وجهين، كالذمية إذا أسلمت، قال: وكذا الوجهان في حل وطئها للزوج بعد الإفاقة والله أعلم (^١).\nوقال البهوتي في كشاف القناع: وغسل مجنونة من حيض ونفاس، مسلمة كانت أو كتابية، حرة أو أمة، فلا تعتبر النية منها لتعذرها، ولكن ينويه عنها من يغسلها كالميتة.\nوقال أبو المعالي: لا نية كالكافرة، لعدم تعذرها مآلا بخلاف الميت،\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٧٤).","vol":"9","page":105},{"text":"ولأنها تعيده إذا أفاقت وأسلمت. اهـ قلت: ومقتضاه أنها لا تعيده على الأول، لقيام نية الغاسل مقام نيتها. اهـ (^١).\nوما ترجح في غسل الكافرة فهو الراجح هنا، بجامع أن كلًا منهما ليس من أهل العبادة، والله أعلم.\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ٨٥).","vol":"9","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2839>الشرط الثالث:\nعدم الإتيان بما ينافيها حتى يفرغ من وضوئه</span>\nوالمنافي للنية بأن يأتي بما يقطعها أو يبطلها، أو يصرف النية لغير الوضوء في أثنائه كما لو نوى في أثناء الوضوء التبرد فقط، ويعبر عنه الفقهاء بوجوب استصحاب حكمها: بأن لا ينوي قطعها حتى يفرغ من وضوئه، ولا يجب عليه أن يستصحب ذكر النية بعد أن نواها، وإنما الواجب استصحاب حكمها، فلا يأتي ما يقطعها من رفض الوضوء قبل فراغه، أو يبطلها، كما لو تخلل وضوءه ردة والعياذ بالله، أو ينقل نية الوضوء في أثنائه من نية القربة إلى التبرد فقط، وهذا رأي الأئمة الثلاثة (^١).\nوأما الحنفية فهم كما سبق يرون النية سنة في الطهارة، وبالتالي لا يؤثر مثل ذلك في صحة الوضوء.\n_________\n(^١) أسهل المدارك (١/ ٨٣، ٩٨) القوانين الفقهية (ص: ١٩)، نهاية المحتاج (١/ ١٦٢)، تحفة الطلاب (١/ ٦٥)، الروض المربع (١/ ٣٣).","vol":"9","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2840>الشرط الرابع:\nأن تكون النية مقارنة للمنوي أو متقدمة عليه بشيء يسير</span>\nالنية تارة تكون متقدمة على المنوي، وتارة تكون مقارنة له، وتارة تكون متأخرة عن أول العمل، وإليك بيان حكم كل حال من هذه الأحوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2841>حكم تقدم النية على العمل</span>.\nأجاز العلماء تقدم النية على المنوي في الصوم للمشقة فجوزوا عدم مقارنة النية لأول المنوي لإتيان أول الصوم حالة النوم غالبا، والزكاة في الوكالة على إخراجها (^١).\nواختلفوا في غير الصوم من العبادات:\nفقيل: يجوز تقدم النية على المنوي بشرطه، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.\nقال أبو حنيفة وصاحباه: من نوى عند الوضوء أنه يصلي به الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية (^٢).\n_________\n(^١) قال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: ١٩): فإن تأخرت عن محلها أو تقدمت بكثير بطلت، وإن تقدمت بيسير فقولان. اهـ\nوقال في الفروع (١/ ١٤٣) ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة. اهـ ويفهم منه أنه لا يجوز تقديمها بزمن كثير.\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٢٦٦)، وجاء في البحر الرائق (١/ ٢٩٢):","vol":"9","page":109},{"text":"ولا يضر اشتغاله بالمشي إليها وإن لم يكن من جنسها، فالمهم ألا يوجد فاصل أجنبي بين النية وبين العمل، وهذا ما يسميه بعض الفقهاء النية الحكمية، أي استصحاب حكم النية.\nقال ابن نجيم: والمراد بقوله «بلا فاصل أي بين النية والتكبير، والفاصل الأجنبي: هو العمل الذي لا يليق في الصلاة كالأكل والشرب; لأن هذه الأفعال تبطل الصلاة، فتبطل النية، وشراء الحطب والكلام، وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي» (^١). اهـ\nوقال ابن قدامة: قال أصحابنا: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير، وإن طال الفصل، أو فسخ نيته بذلك لم يجزئه (^٢).\nوعلى هذا فالحنفية والحنابلة أجازوا تقدم النية على المنوي، والحنفية أوسع من الحنابلة في هذا، حيث لم يقيدوه بالزمن اليسير بخلاف الحنابلة.\nوقيل: يجب أن تكون النية مقارنة للتكبير، لا قبله ولا بعده، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٣).\nوذهب أبو منصور بن مهران من الشافعية إلى وجوب تقدم النية على أول التكبير بشيء يسير، وعلل ذلك بأن لا يتأخر أولها عن أول التكبير (^٤).\nوقيل: يجوز تقدم النية على العبادة بشرط أن يكون وقت العبادة قد\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٩١).\n(^٢) المغني (١/ ٢٧٩)، وذكر صاحب كشاف القناع شروطًا لجواز تقدم النية، بأن يكون العمل يسيرًا، ولم يفسخ النية، مع بقاء إسلامه بحيث لا يرتد، فإن الردة تبطل النية، انظر كشاف القناع (١/ ٣١٦).\n(^٣) المجموع (٣/ ٢٤٢).\n(^٤) المرجع السابق.","vol":"9","page":110},{"text":"دخل، فإن تقدمت النية قبل وقت العبادة ولو بزمن يسير لم تصح النية، اختاره كثير من الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2842>دليل من قال بجواز تقدم النية على العبادة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2843>الدليل الأول:</span>\nقالوا: تقدم النية على التكبير بالزمن اليسير لا يخرج الصلاة عن كونها منوية، ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويًا مخلصًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2844>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على الصوم، فإذا صح أن تتقدم النية على الصوم، جاز أن تتقدم النية على سائر العبادات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2845>الدليل الثالث:</span>\nالنية شرط من شروط الصلاة فجاز تقدمها كبقية الشروط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2846>الدليل الرابع:</span>\nإيجاب مقارنة النية للمنوي فيه حرج ومشقة، وهو مدفوع بقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^٢).\n_________\n(^١) قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٣١٦): وعلم مما تقدم: أن النية لو تقدمت قبل وقت الأداء أو الراتبة ولو بيسير لم يعتد بها، للخلاف في كونها ركنًا للصلاة، وهو لا يتقدم كبقية الأركان، وأول من اشترط لتقدم النية كونه في وقت المنوية: الخرقي، وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب، والحاويين وجزم به في الوجيز وغيره، ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب، فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب قال في الإنصاف: وظاهر كلام غيرهم، أي: غير من تقدم الجواز، لكن لم أر الجواز صريحًا. اهـ\n(^٢) الحج: ٧٨.","vol":"9","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2847>الدليل الخامس:</span>\nالزمن اليسير لا يؤثر في العبادة كما أن الكلام اليسير في الزمن اليسير لا يبطل الصلاة إذا حصل في أثنائها لمصلحة متحققة كما هو معلوم،\n(٨٠٤ - ٣٣) فقد روى البخاري في صحيحه، من طريق محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة ﵁ قال: صلى النبي - ﷺ - إحدى صلاتي العشي - قال محمد: وأكثر ظني العصر - ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر ﵄، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة، ورجل يدعوه النبي - ﷺ - ذا اليدين، فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: لم أنس، ولم تقصر. قال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين. الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\nفهذا الرسول تكلم مع الصحابة، والكلام في الأصل مبطل للصلاة، ولكن حين كان لمصلحة الصلاة، وكان يسيرًا، ولم يطل الفصل، بنى رسول الله - ﷺ - على صلاته، ولم يستأنف، فكذلك النية إذا تقدمت على العمل بزمن يسير عرفًا، لم يؤثر ذلك في الصلاة، والله أعلم.\nدليل من قال يجب أن تكون النية مقارنة للمنوي.\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (^٢).\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٢٢٩)، ومسلم (٥٧٣).\n(^٢) البينة: ٥.","vol":"9","page":112},{"text":"فقوله «مخلصين» حال لهم في وقت العبادة، فإن الحال: هي وصف هيئة الفاعل وقت الفعل، والإخلاص هو النية.\nوقال - ﷺ - «إنما الأعمال بالنيات».\nوأجيب:\nبأن حديث «إنما الأعمال بالنيات» مطلق، وليس فيه ما يفيد أن النية إن تقدمت فليس له ما نوى، بل يحصل له ما نوى مطلقًا تقدمت النية أو صاحبت العمل، وهو لم يرفض النية، وإنما استصحب حكمها، وكما أنه يجوز استصحاب حكمها أثناء العمل، فيجوز استصحاب حكمها قبله بيسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2848>دليل من اشترط دخول وقت العبادة</span>.\nلعل الحنابلة يرون أن دخول وقت العبادة هو سبب الوجوب، والنية عبادة وتقديمها على سبب وجوبها لا يجوز، ويجوز تقديمها قبل شرط الوجوب. مثال ذلك: الزكاة سبب وجوبها بلوغ النصاب، وشرط الوجوب تمام الحول لما يشترط له الحول، فتقديم الزكاة قبل بلوغ النصاب لا يجوز؛ لأنه قدم العبادة قبل سبب وجوبها، فإذا بلغ المال النصاب جاز تقديمها قبل تمام الحول: أي قبل شرط وجوبها.\nمثال آخر: لو أن رجلًا أراد أن يقدم كفارة يمين قبل أن يعقدها لم تصح كفارة، لأن عقد اليمين هو سبب وجوب الكفارة، ولو أنه عقد اليمين ثم أخرج الكفارة قبل أن يحنث جاز؛ لأن الحنث هو شرط الوجوب، وتقديم العبادة على شرط وجوبها جائز، وعلى سبب الوجوب لا يجوز، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) قواعد ابن رجب: القاعدة الرابعة (١/ ٢٤).","vol":"9","page":113},{"text":"الحال الثانية: أن تكون النية مقارنة للمنوي ذهب عامة أهل العلم إلى استحباب أن تكون النية مقارنة للمنوي (^١)،\nوقيل: يجب أن تكون النية مقارنة للمنوي، وهو مذهب الشافعية (^٢)، واختاره الآجري (^٣)، واختلفوا في الصيام الواجب.\nفقال الشيرازي من الشافعية: وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان:\nمن أصحابنا من قال: يجوز؛ لأنه عبادة، فجاز بنية تقارن ابتداءها، كسائر العبادات. قلت: وهذا مذهب الحنفية (^٤)، والمالكية (^٥).\nثم قال الشيرازي: وأكثر أصحابنا يقولون: لا يجوز إلا بنية من الليل، لحديث حفصة ﵂، ولأن أول وقت الصوم يخفى، فوجب تقديم النية عليه (^٦).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠)، بدائع الصنائع (١/ ١٩٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٢٠)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٦٩٥، ٦٩٦)\n(^٢) المجموع (٣/ ٢٤٢)، وقال الزركشي في كتابه المنثور في القواعد (١/ ١٠٤): كل عبادة تجب أن تكون النية مقارنة لأولها إلا الصوم والزكاة والكفارة. اهـ.\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٣١٦).\n(^٤) قال ابن عابدين في حاشيته (٢/ ٣٧٧): وإن نوى مع طلوع الفجر جاز؛ لأن الواجب قران النية بالصوم، لا تقدمها. اهـ وانظر تبيين الحقائق (١/ ٣١٦).\n(^٥) قال في مواهب الجليل (٢/ ٤١٨): ويشترط أن تكون النية مبيتة من الليل، للحديث المتقدم، ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر؛ لأن الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول العبادة، وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران. اهـ\n(^٦) المهذب (١/ ٧٠). قال النووي في المجموع (٦/ ٣٠٣) الصحيح عند سائر المصنفين أنه لا يجوز - يعني: أن ينوي مع طلوع الفجر- قال: وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين، كما ذكره المصنف، وقطع به الماوردي والمحاملي في كتبه وآخرون، والمعتمد في دليله: ما ذكره المصنف. والغريب =","vol":"9","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2849>دليل من جوز أن تكون النية في الصيام مقارنة لأول الصوم</span>.\nاستدل بأن هذا هو الأصل في النية، وهو أن تكون النية مقارنة للمنوي، وإنما جاز تقدمها تخفيفًا ودفعًا للحرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2850>دليل من أوجب تقدم النية في الصيام على المنوي</span>.\n(٨٠٥ - ٣٤) ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع،\nعن ابن عمر، أنه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (^١).\n[إسناده من أصح الأسانيد، وروي عن ابن عمر عن حفصة مرفوعًا، ولا يثبت] (^٢).\nوالراجح بين القولين:\nقبل ترجيح أحد القولين لا بد أن نعرف تفسير المقارنة، فإن كان المقصود بالمقارنة ألا يوجد فاصل بين النية وبين المنوي، بحيث ينوي العبد الطاعة، ثم يدخل فيها مباشرة فلا حرج في مقارنة النية للمنوي في هذه الحال، لأن النية قد وجدت قبل العمل ولو ببرهة.\n_________\n= هنا: أن الشافعية الذين يوجبون أن تكون النية مقارنة للمنوي لم يطردوه في الصوم، بينما الجمهور الذين يجيزون تقدم النية على المنوي أجازوا هنا أن تكون النية مقارنة للمنوي في الصيام.\n(^١) الموطأ (١/ ٢٨٨).\n(^٢) سيأتي تخريج طرق حديث حفصة إن شاء الله تعالى في كتاب الصوم، وقد تكلم على المرفوع، وأنه لا يثبت كل من البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ١٣٤)، ونقله الترمذي في العلل الكبير (١/ ٣٤٨) وصوب وقفه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١١٧ - ١١٨)، والدارقطني في العلل (٥/ الورقة: ١٦٣).","vol":"9","page":115},{"text":"وإن كان المقصود من المقارنة أن تنوي حال التلبس بالعبادة فهذا لا يجوز، لأنه في هذه الحال سوف يكون هناك جزء من العبادة ولو يسيرًا عاريًا من النية.\nوقد سئل ابن تيمية عن هذه المسألة، فقال:\n«أما مقارنتها التكبير فللعلماء فيه قولان مشهوران:\nأحدهما: لا يجب، والمقارنة المشروطة قد تفسر بوقوع التكبير عقيب النية، وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يصلون هكذا، وهذا أمر ضروري، لو كلفوا تركه لعجزوا عنه، وقد تفسر بانبساط آخر النية على آخر التكبير، بحيث يكون أولها مع أوله، وآخرها مع آخره، وهذا لا يصح; لأنه يقتضي عزوب كمال النية في أول الصلاة، وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة. وقد تفسر بحضور جميع النية مع جميع آخر التكبير، وهذا تنازعوا في إمكانه، فمن العلماء من قال: إن هذا غير ممكن، ولا مقدور للبشر عليه، فضلا عن وجوبه، ولو قيل بإمكانه، فهو متعسر، فيسقط بالحرج. وأيضا فمما يبطل هذا والذي قبله، أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ويتصوره، فيكون قلبه مشغولا بمعنى التكبير، لا بما يشغله عن ذلك من استحضار النية; ولأن النية من الشروط، والشروط تتقدم العبادات، ويستمر حكمها إلى آخرها، كالطهارة»، والله أعلم (^١).\nالحالة الثالثة: أن تكون النية متأخرة عن بعض المنوي.\nذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن تتأخر النية عن أول العبادة، خاصة إذا كان أول العبادة واجبًا فيها، فلا تتأخر النية في الوضوء عن غسل\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (٢/ ٩٤).","vol":"9","page":116},{"text":"الوجه، ولو تأخرت عن غسل اليدين فلا يؤثر ذلك في صحة الوضوء؛ لأن غسل الكفين سنة، ولا تتأخر النية في الصلاة عن تكبيرة الإحرام وهكذا؛ لأن أول العبادة لو عرا عن النية لكان أولها مترددًا بين القربة وبين غيرها، وآخر الصلاة مبني على أولها، فإذا كان أولها مترددًا، كان آخرها كذلك.\nوخالف في ذلك الكرخي من الحنفية، فقال: يجوز تأخير النية عن تكبيرة الإحرام، وهذا بناء على قول في مذهب الحنفية: أن تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة (^١).\nولعل هذا القول لا يخرج عن القول السابق، وإنما الخلاف في تحقيق المناط، فتكبيرة الإحرام عند من يراها ركنًا في الصلاة - وهو الصحيح - لايجوز أن تتأخر النية عن تكبيرة الإحرام، وأما عند من يرى تكبيرة الإحرام ليست من الأركان ولا الواجبات لا يمنع من تأخير النية عنها، كما أجاز الحنابلة تأخر نية الوضوء عن أول مسنونات الطهارة، وهي غسل الكفين، وتجب عندهم عند أول واجبات الطهارة.\nواختلفوا في صيام النفل، هل يجوز أن تتأخر النية عن أول العبادة؟ على قولين:\nفذهب الجمهور من الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، إلى أن تبييت\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٩٩).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٣١٤)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٩٢)، مواهب الجليل (٢/ ٤١٨)\n(^٣) المجموع (٦/ ٣٠٥).\n(^٤) قال في الإنصاف (٣/ ٢٩٧): ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، هذا المذهب، نص عليه. قال في الفروع: وعليه أكثر الأصحاب. اهـ وانظر نيل المآرب (١/ ٣٤٥).","vol":"9","page":117},{"text":"النية من الليل في صيام النفل ليس بواجب، فلو نوى في أثناء اليوم في صيام النفل صح صومه بشرطه: وهو ألا يتناول مفطرًا من طلوع الفجر.\nوخالف في ذلك مالك ﵀ (^١)، فقال: يجب تبييت النية من الليل، وهو مذهب الظاهرية (^٢)، ورجحه المزني من الشافعية (^٣).\nوسوف يأتي بسط أدلة هذه المسألة في كتاب الصيام أبلغنا الله إياه بمنه وكرمه.\n_________\n(^١) قال في مواهب الجليل (٢/ ٤١٨): شرط صحة الصوم مطلقًا فرضًا كان أو نفلًا معينًا أو غير معين أن يكون بنية، لقوله  e  إنما الأعمال بالنيات، ثم قال: وصفتها أن تكون مبيتة من الليل، ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر، سواء كان صوم واجب أو تطوع.\n(^٢) المحلى (٣/ ٤٢٩).\n(^٣) المجموع (٦/ ٣٠٥).","vol":"9","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2851>الشرط الخامس:\nأن يكون جازمًا بالنية</span>\nفلا يصح تعليق النية إلا إن قصد بكلمة «إن شاء الله تعالى» التبرك، وهذا مذهب الجمهور من المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوأما الحنفية فقد سبق أنهم يرون النية سنة، فلا يضر تعليقها (^٤).\nفلو توضأ بنية إن كان محدثًا فهذا الوضوء لرفع الحدث، وإلا فهو تجديد، فقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة،\nفذهب المالكية إلى أنه لا يصح وضوءه، لعدم الجزم بالنية.\nجاء في حاشية الدسوقي: «فالواجب عليه إذا توضأ أن يتوضأ بنية جازمة، فإن توضأ بنية غير جازمة - بأن علقها بالحدث المحتمل - كان هذا الوضوء باطلًا» (^٥).\nووجهه: أن هذا الإنسان إما أن يكون متطهرًا أو محدثًا، فإن كان متطهرًا فلا اعتبار به، إذ لم ينو التجديد، بل نوى رفع الحدث وليس عليه، وإن كان محدثًا فلا يصح، لعدم جزم نيته.\nوذهب الشافعية إلى صحة الوضوء في هذه الصورة.\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٩٤)، منح الجليل (١/ ٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٩).\n(^٢) حاشية قليبوبي وعميرة (١/ ٤٥).\n(^٣) قال في الإنصاف (٣/ ٢٩٦): لو قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد فسدت نيته، وإلا لم تفسد.\n(^٤) انظر العزو إليهم في مسألة \" حكم النية \" وقد مر معنا في هذا الباب.\n(^٥) حاشية الدسوقي (١/ ٩٤)، وجاء في التاج والإكليل (١/ ٣٤٣).","vol":"9","page":119},{"text":"جاء في المجموع: قال البغوي: لو توضأ ونوى إن كان محدثا فهو عن فرض طهارته، وإلا فهو تجديد، صح وضوءه عن الفرض، حتى لو زال شكه وتيقن الحدث لا يجب إعادة الوضوء (^١).\nوقالوا: يغتفر التعليق هنا، كالمسافر إذا نوى خلف من شك في نية القصر، فقال، إن قصر قصرت. اهـ\nقلت: ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فهذا غاية ما يمكن أن يفعله، وهو أن يقول: إن كنت محدثًا فهذا الوضوء عنه، فإن كان على طهارة لم يضره هذا الوضوء، وإن كان محدثًا فقد نواه معلقًا، والتعليق يغتفر، وقد رجح المحققون من العلماء صحة التعليق في مسألة مشابهة، كما لو قال رجل: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، فتصح نيته على الصحيح (^٢)؛ لأن هذا غاية ما يمكن أن يفعله، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nوقال بعضهم: يرتفع حدثه، إلا إن انكشف الحال وتبين أنه محدث فيلزمه استئناف الوضوء.\nوإنما صح الوضوء للضرورة، لأن هذا غاية ما يسعه، وإذا زالت الضرورة، وانكشف الحال، وتبين أنه محدث فقد زالت الضرورة، فيلزمه أن يعيد الوضوء؛ لأن النية لم تكن جازمة.\nقال أبو عمرو بن الصلاح ﵀: لا نقول بأنه لا يرتفع حدثه على تقدير تحقق الحدث، وإنما نقول: لا يرتفع على تقدير انكشاف الحال، ويكون\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٧٤).\n(^٢) ذكر صاحب الإنصاف (٣/ ٢٩٥) أن هذا القول رواية عن أحمد، ورجحها ابن تيمية، قال في الإنصاف: وهو المختار.","vol":"9","page":120},{"text":"وضوءه هذا رافعًا للحدث إن كان موجودا في نفس الأمر، ولم يظهر لنا للضرورة، فإذا انكشف الحال زالت الضرورة، فوجبت الإعادة بنية جازمة (^١).\nولا يشرع للإنسان أن يحدث لكي يجزم بالنية، فلم يرشد الرسول - ﷺ - في هذه الحالة إلى هذا الفعل، وإنما أرشد بالأخذ باليقين وطرح الشك، كما قال - ﷺ - إذا شك أحدكم في الصلاة فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.\nومثل تعليق النية التردد بالنية، وعدم الجزم بها، وله حالتان:\nالأولى: أن يحصل التردد منه بعد فراغه من الوضوء، أو ينوي رفض الوضوء بعد الفراغ منه.\nفالصحيح عند الجمهور أن ذلك لا يؤثر في وضوئه (^٢).\nودليلهم: القياس على الصلاة والصوم والحج، فكما أنه لو رفض الصوم أو الصلاة أو الحج بعد فراغه منه لم يبطل صومه ولا صلاته ولا حجه، فكذلك لا يبطل وضوءه.\nوقيل: إن وضوءه يبطل، وهو وجه ثان في مذهب الأئمة الثلاثة (^٣).\nوتعليهم: أن حكم الوضوء - وهو رفع الحدث - ما زال باقيًا، بدليل\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٧٥).\n(^٢) قال صاحب (البيان في مذهب الشافعي) (١/ ١٠٦): إذا فرغ من الطهارة، ثم نوى قطعها ففيه وجهان:\nأحدهما، وهو المشهور: أن طهارته لا تبطل، كما لو فرغ من الصلاة، ثم نوى قطعها.\nوالثاني: حكاه الصيدلاني: أن طهارته تبطل، كما لو ارتد. اهـ الإنصاف (١/ ١٥١)، المبدع (١/ ١٢٠)، الشرح الكبير على المقنع (١/ ٥٣،٥٤).\n(^٣) انظر المراجع السابقة.","vol":"9","page":121},{"text":"أنه يصح له أن يصلي به، بخلاف الصلاة والصوم والحج فإنها تنقضي حسًا بعد أدائها وخروج وقتها، والصحيح الأول.\nالحالة الثانية: أن يتردد في الوضوء هل يتمه أو يقطعه، وهذا فيه تفصيل:\nالأول: أن يحصل له التردد من أول الوضوء إلى آخره، فهذا وضوءه باطل على الصحيح؛ لأن التردد ينافي النية؛ لأن النية هي القصد إلى الشيء قصدًا جازمًا.\nالثاني: أن يكون التردد حصل له أثناء الوضوء، فهو قد شرع في الوضوء، وهو جازم على رفع الحدث، وفي أثنائه حصل له التردد، ففي هذا خلاف بين أهل العلم:\nفقيل: وضوءه باطل، وهو الصحيح من مذهب أحمد (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: لا يبطل الوضوء فيما مضى، وإذا أراد إتمام الطهارة قبل تطاول الفصل فلا بد من تجديد النية لما بقي، وهو مذهب المالكية (^٣)، والصحيح في مذهب الشافعية (^٤)، واختاره بعض الحنابلة (^٥)، وهذا أصح من القول الأول.\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ١٥١): لو أبطل النية في أثناء الطهارة بطل ما مضى منها على الصحيح من المذهب، اختاره ابن عقيل والمجد في شرحه، وقدمه في الرعايتين والحاويين. اهـ\n(^٢) البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٦).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٢٤١)، والتاج والإكليل (١/ ٢٣٩) بهامش المواهب.\n(^٤) انظر البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٦)،\n(^٥) قال في الإنصاف (١/ ١٥١) وقيل: لا يبطل ما مضى منها، جزم به المصنف في المغني، لكن إن غسل الباقي بنية أخرى قبل طول الفصل صحت طهارته، وإن طالت انبنى على وجوب المولاة. اهـ","vol":"9","page":122},{"text":"وهذا التفصيل بالنسبة للوضوء، وأما غيره من العبادات فإن الحكم يختلف إذا خرج من النية قبل تمام العبادة، فهناك من العبادات ما يخرج منها قولًا واحدًا، فإذا نوى قطع الإيمان صار مرتدًا، والعياذ بالله.\nوإذا نوى الخروج من الحج أو العمرة بعد دخوله في النسك لم يخرج منهما بهذه النية، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (^١)، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المسألة في كتاب المناسك، بلغنا الله إياه بمنه وكرمه.\n_________\n(^١) البقرة: ١٩٦.","vol":"9","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2852>المبحث الثامن:\nفي صفة النية</span>\nكيفية النية في الوضوء أن ينوي رفع الحدث، أو أداء الفرض، أو استباحة ممنوع مما لا يستباح إلا بالطهارة، كاستباحة الصلاة.\nقال الخرشي: وفي كيفية النية ثلاثة أوجه:\nأحدهما: أن ينوي رفع الحدث.\nالثاني: أن ينوي أداء الفرض، أي امتثال أمر الله، وتدخل السنن والنوافل بالتبعية. زاد الصاوي: والمقصود بأداء الفرض ما تتوقف صحة العبادة عليه ليشمل وضوء الصبي (^١).\n_________\n(^١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١١٥) وجاء في مواهب الجليل (١/ ٢٣٤): قال العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني في قول المصنف أو الفرض: هذه النية إذا صاحبت وقت الفرض فلا إشكال، وإن تقدمته ففي صحتها نظر; لأنه لم يجب. فإن قلت: قد رخصوا في الوضوء قبل الوقت. قلت: أما نية رفع الحدث أو استباحة ما لا يستباح إلا به فظاهر، وأما نية الفرض فمشكل; لأنه إذا نوى فرضية وضوئه ذلك فكذب; لأن وقته لم يحضر، وإن نوى فرض الوضوء من حيث الجملة لم يصح; لأن النية إنما شرعت لتمييز المنوي، وإن نوى فرض ما يأتي لم يصح الجزم به; لأنه لا يدري هل يصل إليه أو لا؟ وإن نوى: إن بقيت لم يصح أيضا للتردد في النية كمغتسل. انتهى. قال الحطاب: قد تقدم في مقدمة هذا الكتاب عن القرافي أن الفرض له معنيان،\nأحدهما: ما يأثم بتركه. والثاني: ما يتوقف عليه الشيء وإن لم يأثم بتركه، كقولنا: الوضوء للنافلة واجب، وهو أعم من الأول، والفرض المنوي هنا بالمعنى الثاني: أي ما يتوقف عليه الإتيان بالأشياء التي منع منها الحدث، فهو راجع إلى معنى استباحة ما يمنع منه الحدث وإلى رفع الحدث، ولهذا قال ابن بشير بَعْدُ: إن الأوجه الثلاثة متلازمة متى ذكر جميعها لا يمكن أن يقصد ذكر أحدها دون الآخر، كما تقدم فتأمله، والله تعالى أعلم. اهـ","vol":"9","page":125},{"text":"ثالثها: أن ينوي استباحة ممنوع مما لا يستباح إلا بالطهارة.\nومتى خطر ذكر جميع الثلاثة تلازمت، وإن خطر بباله بعضها أجزأ عن جميعها، ما لم يقصد عدم حصول الآخر، كأن يقول: أرفع الحدث ولا أستبيح الصلاة أو العكس، فتبطل النية، وتكون عدما للتنافي (^١).\nفإذا نوى رفع الحدث فقد ارتفع حدثه، وهذا هو المقصود من الطهارة،\nولأن معنى رفع الحدث: استباحة كل فعل كان الحدث مانعًا من فعله.\nأو بمعنى آخر: أنه إذا نوى رفع الحدث يكون بذلك قد نوى إزالة الوصف القائم بالأعضاء المانع من الصلاة ونحوها (^٢)\nوالمقصود من رفع الحدث رفع حكمه؛ لأن الحدث قد وقع، فلا يمكن رفعه.\n_________\n(^١) الخرشي على مختصر خليل (١/ ١٢٩) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ١١٤) الحاوي الكبير (١/ ٩٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٠٣)، وذكر النووي في روضة الطالبين (١/ ٤٨) أنه ينوي ثلاثة أمور: الأول: رفع الحدث. الثاني: استباحة الصلاة. الثالث: فرض الوضوء أو أداء الوضوء، وذلك كاف قطعًا، وإن كان الناوي صبيًا.\nوالحنابلة يذكرون في كتبهم أمرين في صفة الوضوء: أن ينوي رفع الحدث، أو استباحة أمر تجب له الطهارة كالصلاة، انظر الكافي (١/ ٢٣)، غاية المطلب (ص: ٢١)، المحرر (١/ ١١)، بلغة الساغب (ص: ٤٢)، ولم أتعرض لمذهب الحنفية؛ لأنهم لا يرون النية شرطًا في صحة الوضوء.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٣٤).","vol":"9","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2853>الفرع الأول:\nإذا نوى طهارة مطلقة</span>\nإذا نوى طهارة وأطلق، فهل يرتفع حدثه؟.\nفقيل: يرتفع حدثه، وهو أحد القولين في مذهب المالكية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: لا يرتفع، وهو قول ثان في مذهب المالكية (^٣)، والمشهور من مذهب الشافعية (^٤)، والصحيح في مذهب الحنابلة (^٥).\nوجه قول من قال: يرتفع حدثه:\nقالوا: إن نية الطهارة أو الوضوء المطلق تنصرف إلى الوضوء الشرعي المعهود.\nوجه من قال: لا يرتفع حدثه.\nقالوا: إن نيته متناولة لما تشرع له النية، ولما لا تشرع له النية كإزالة\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٣٧)، الخرشي (١/ ١٣٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٤).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٦٥).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٢٣٧)، الخرشي (١/ ١٣٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٤).\n(^٤) قال في المهذب المطبوع مع المجموع (١/ ٣٦٥): \" وإن نوى الطهارة المطلقة لم يجزئه؛ لأن الطهارة قد تكون عن حدث، وقد تكون عن نجس، فلم تصح بنية مطلقة \" قال النووي شارحًا لهذه العبارة: هذا الذي جزم به المصنف هو المشهور، الذي قطع به الجمهور.\n(^٥) قال في الإنصاف (١/ ١٤٨): لو نوى طهارة مطلقة أو وضوءًا مطلقًا عليه لم يصح على الصحيح.","vol":"9","page":127},{"text":"النجاسة؛ لأن كلايهما يسمى طهارة شرعية، فلم تصح طهارته.\nوالراجح:\nالقول بالصحة؛ لأن نية الطهارة في أعضاء الوضوء على الترتيب المخصوص لا تكون عن نجاسة، فتعين أن تكون عن حدث، والله أعلم.","vol":"9","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2854>الفرع الثاني:\nإذا نوى ما تسن له الطهارة</span>\nإذا نوى ما تسن له الطهارة فهل يرتفع حدثه؟\nفقيل: يرتفع، وهو أحد القولين في مذهب المالكية (^١)، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)، وهو الراجح.\nوقيل: لا يرتفع، وهو المشهور في مذهب المالكية (^٤)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٥)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٦).\nوجه قول من قال: لا يرتفع.\nقالوا: لأن الفعل الذي قصد إليه يصح فعله مع بقاء الحدث، فلم يتضمن القصد إليه القصد برفع الحدث جملة.\nوجه قول من قال يرتفع حدثه.\nقالوا: لأنه بهذه النية نوى أن يكون على أكمل الحالات، فنيته مستلزمة لرفع الحدث كله.\nولأن هذه طهارة شرعية مأمور بها، مثاب عليها، ولا يوجد دليل على اشتراط كون الطهارة لا بد أن تكون شرطًا في العبادة، وليست مسنونة.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٣٧).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٦٦) البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٤)، روضة الطالبين (١/ ٤٨)\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٤٤)، المغني (١/ ٧٩)، الفروع (١/ ١٤٠، ١٤١).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٢٣٧)، الخرشي (١/ ١٣٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٤).\n(^٥) المجموع (١/ ٣٦٦)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٤)، روضة الطالبين (١/ ٤٨)\n(^٦) الإنصاف (١/ ١٤٤)، المغني (١/ ٧٩)، الفروع (١/ ١٤٠، ١٤١).","vol":"9","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2855>الفرع الثالث:\nإذا نوى ما لا تشرع له الطهارة</span>\nإذا نوى التبرد والنظافة من وضوئه، فهل يرتفع حدثه أم لا؟\nفقيل: يرتفع، وهو مذهب الحنفية.\nوقيل: لا يرتفع، وهو مذهب الجمهور.\nوهذا المسألة ترجع إلى مسألة سابقة ذكرت أدلتها ونوقشت بشيء من التفصيل، وهي هل تشترط النية في رفع الحدث؟ فمن قال: لا تشترط كالحنفية قالوا: يرتفع حدثه، لأن الوضوء حقيقته جريان الماء على الأعضاء، وقد وجد.\nومن قال: تشترط النية في رفع الحدث، قال: لا يرتفع حدثه هنا؛ لأن الوضوء عبادة من شرطها النية ولم توجد، وقد مضى بحث هذه المسألة فأغنى عن إعادته هنا، فيمكن أن ترجع إليها إذا أردت الوقوف على أدلة كل فريق، والله أعلم.","vol":"9","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2856>الفرع الرابع:\nإذا نوى رفع الحدث ونية التبرد مقرونين</span>\nإذا نوى بطهارته أمرين معًا أحدهما مشروع والآخر غير مشروع، كما لو نوى رفع الحدث وما لا تشرع له النية كالتبرد والتنظف، فهل يرتفع حدثه؟.\nفقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب المالكية (^١)، والوجه الصحيح في مذهبي الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يرتفع، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٤)، واختيار ابن حزم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2857>وجه من قال: يرتفع حدثه</span>.\nقالوا: حين نوى هذا الرجل رفع الحدث فقد أتى بما هو واجب عليه، وكونه ينضم إلى هذه النية نية التبرد لا تنافي رفع الحدث، فلا تضر هذه النية؛ ولأن غسل أعضاء الوضوء يتضمن التبرد فهو حاصل له نواه أو لم ينوه، ولا تقدح في الإخلاص حتى يقال: إن النية ليست خالصة، كما قال - ﷺ - في الحديث «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (^٦) فلو قصد المسلم الأمرين\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٩١، ٩٢)، الخرشي (١/ ١٢٩).\n(^٢) البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٥)، وقال النووي في الروضة (١/ ٤٩) وإن نوى رفع الحدث والتبرد أو رفع الجنابة والتبرد فالصحيح صحة طهارته.\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٤٧)، وقال ابن قدامة في الكافي (١/ ٢٤) وإن نوى رفع الحدث والتبرد صحت طهارته؛ لأنه أتى بما يجزئه، وضم إليه ما لاينافيه. اهـ\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) المحلى (١/ ٩٤).\n(^٦) سبق تخريجه في كتاب سنن الفطرة، رقم (٢٣١).","vol":"9","page":133},{"text":"(نظافة الفم ومرضاة الرب) في التسوك لم يكن ذلك قادحًا في نيته، فكذلك الوضوء طهارة حسية للأعضاء، وطهارة معنوية من الذنوب، فلو نوى الطهارتين لم يكن ذلك قادحًا في النية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2858>دليل من قال: لا يرتفع حدثه</span>.\nقال ابن حزم في ذكر دليله: إن خلط بنية الطهارة للصلاة نية لتبرد أو لغير ذلك لم تجزه الصلاة بذلك الوضوء. برهان ذلك قول الله تعالى:\n﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ (^١)،\nفمن مزج بالنية التي أمر بها نية لم يؤمر بها، فلم يخلص لله تعالى العبادة بدينه ذلك، وإذا لم يخلص فلم يأت بالوضوء الذي أمره الله تعالى به، فلو نوى مع وضوئه للصلاة أن يعلم الوضوء من بحضرته أجزأته الصلاة به؛ لأن تعليم الناس الدين مأمور به وبالله تعالى التوفيق (^٢).\nوالراجح القول الأول، وهو أن نية التبرد تدخل تبعًا، ولا تؤثر في النية، وقد قام بما هو واجب عليه من نية رفع الحدث، والله أعلم.\n_________\n(^١) البينة: ٥.\n(^٢) المحلى (١/ ٩٤).","vol":"9","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2859>الفرع الخامس:\nإذا نوى رفع حدث واحد وعليه مجموعة أحداث</span>\nإذا تعددت الأحداث وكان سببها واحدًا كمن نام عدة مرات، أو جامع عدة مرات، ولم يرفع حدثه الأول، فإن هذه الأحداث كلها ترتفع بنية واحدة حتى ولو لم يقصد ذلك، ولو نسي عددها.\nالدليل على هذا من السنة:\n(٨٠٦ - ٣٥) ما رواه مسلم من طريق هشام بن زيد،\nعن أنس أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد (^١).\nوأما إذا كان عليه نوع واحد من الأحداث، ولكن تعددت أسبابه كمن بال وتغوط ونام، فنوى رفع أحدها، فهل يرتفع حدثه؟ هذا فيه تفصيل، وهو ما سوف يتناوله الحديث - إن شاء الله - في هذا التقسيم، ويمكن تقسيمه إلى مسألتين:\n_________\n(^١) مسلم (٣٠٩).","vol":"9","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2860>المسألة الأولى:\nأن ينوي رفع أحدها ناسيًا بقيتها أو ذاكرًا ولم يخرجها</span>\nفإذا نوى أن يرفع الحدث عن النوم، وكان عليه مجموعة أحداث ولم ينوها بالرفع ولم يخرجها من نيته، فإن حدثه يرتفع، سواء كان الحدث المنوي هو الذي حدث أولًا أو آخرًا، وهذا مذهب المالكية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣)، وهو الصحيح.\nوقيل: لا يرتفع إلا ما نواه، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2861>وجه من قال: يرتفع جميع حدثه</span>.\nقالوا: لأن هذه الأحداث كان موجبها واحدًا، واجتمعت، فيتداخل حكمها، وينوب موجب أحدها عن الآخر.\nولأن الحدث شيء واحد وإن تعددت أسبابه، فلا يقال: لو بال وتغوط ونام يقال: عليه ثلاثة أحداث، بل يقال: عليه حدث واحد من أسباب متعددة.\nولأنه لم يكن معروفًا عند السلف أمر المتطهر باستحضار نية رفع الأحداث عند الطهارة، فلم يكن الواحد منهم يحصي كم عليه من الأحداث.\nولأن اشتراط النية لكل حدث واستحضار جميعها أمر فيه حرج ومشقة.\nولأنه حين نوى رفع الحدث عن النوم ارتفع، فلا يبقى الحدث الآخر مع ارتفاع الأول.\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٢٩، ١٣٠) منح الجليل (١/ ٨٤، ٨٥).\n(^٢) الحاوي الكبير (١/ ٩٤)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٥).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٤٨، ١٤٩).\n(^٤) المرجع السابق.","vol":"9","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2862>وجه من قال: لا يرتفع إلا ما نواه</span>.\nهذا القول مبني على أن الأحداث لا تتداخل، وأن ليس للإنسان إلا ما نوى بمقتضى الحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) فهذا لم ينو رفع حدث النوم أو البول أو نحوهما.\nوالقول الأول هو الصواب لقوة أدلته الأثرية والنظرية.","vol":"9","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2863>المسألة الثانية:\nأن ينوي رفع أحد الأحداث وينوي بقاء غيره</span>\nمثاله: لو كان عليه حدثان: حدث من بول وحدث من نوم، فنوى رفع أحدهما على ألا يرتفع الأخر، ففيه أربعة أقوال:\nقيل: إن وضوءه باطل، وهو مذهب المالكية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢)، والصحيح في مذهب الحنابلة (^٣).\nوجه كون الوضوء باطلًا: أن هذا المتوضئ جاء بنية متضادة، فتتنافى النية، وتكون كالعدم، فكونه يقول: هذا الوضوء أرفع به الحدث، ولا أستبيح به الصلاة، هذا نوع من التناقض والتضاد.\nوقيل: يصح وضوءه؛ لأن الأحداث تتداخل، فإذا نوى واحدًا منها ارتفع الجميع؛ ولأنه لما نوى رفع أحد الحدثين كان ذلك أقوى حكمًا فبطل الشرط، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٤).\nولأن الحدث وصف واحد، وإن تعددت أسبابه، فإذا نوى رفعه من البول ارتفع كله.\nوقيل: إن نوى رفع الحدث الأول ارتفع الجميع، وإن نوى غيره لم يصح وضوءه؛ لأن الذي أوجب الطهارة هو الأول، فإذا نواه ارتفع الجميع، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٣٤)، الخرشي (١/ ١٢٩)، منح الجليل (١/ ١٨٤، ١٨٥).\n(^٢) البيان في مذهب الشافعية (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، الحاوي الكبير (١/ ٩٤)،\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٤٩).\n(^٤) البيان في مذهب الشافعية (١/ ١٠٦).\n(^٥) البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٠٦).","vol":"9","page":139},{"text":"وقيل: إن نوى رفع الحدث الأخير ارتفع الجميع، وإن نوى غيره لم يصح؛ لأنها تتداخل في الآخر منها، وهذا الوجه حكاه ابن الصباغ من الشافعية (^١).\nوالراجح والله أعلم:\nأن حدثه يرتفع، ويكون قوله الآخر باطلًا لا عبرة به، وقد ارتفع الحدث، خاصة أن هذا الفعل قد يقع من الإنسان لا على وجه التلاعب، ولكن قد يتذكر، وهو ينوي رفع الحدث أن يفعل عبادة معينة بهذا الوضوء، وينوي معه عدم استباحة الصلاة بهذا الوضوء، لا على وجه التلاعب، ولكن قد يكون نوى ذلك في تلك الساعة لغرض صحيح لشغل أو غيره، وإن كان حصل منه ذلك على وجه التلاعب فإنه لا يسلم من الإثم مع رفع الحدث، وقد يقال: إن كان متلاعبًا فإنه قد يعاقب بحرمان رفع الحدث، والله أعلم.\n_________\n(^١) المرجع السابق.","vol":"9","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2864>الباب الثاني:\nسنن الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2865>الفصل الأول:\nكون التسمية من سنن الوضوء</span>\nاختلف العلماء في حكم التسمية في الوضوء:\nفقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٣،٤) البحر الرائق (١/ ١٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٨،١٠٩) المبسوط (١/ ٥٥) شرح فتح القدير (١/ ٢١،٢٢) بدائع الصنائع (١/ ٢٠) الفتاوى الهندية (١/ ٦)\n(^٢) الأم (١/ ٣١)، المجموع (١/ ٣٨٥)، إعانة الطالبين (١/ ٤٣)، منهج الطلاب (١/ ٤)، أسنى المطالب (١/ ٣٧)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩).\n(^٣) قال صالح بن أحمد بن حنبل في مسائل أحمد (٤٩): \" سألت أبي عن الرجل يتوضأ ولا يسمي؟ قال: يسمي أعجب إلي، وإن لم يسم أجزأه \". اهـ\nوقال ابن هانئ في مسائل أحمد (ص: ٣): \" سألت أبا عبد الله عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا يثبت حديث النبي - ﷺ - فيه. وسألته عن الذي ينسى التسمية عند الوضوء؟ قال أبو عبد الله يجزئه ذلك، حديث النبي - ﷺ - التسمية ليس إسناده بقوي.\nوسئل عن رجل يترك التسمية عمدًا عشر سنين؟ قال: هذا معاند، ولكن لو كان ناسيًا كان أسهل، ولكن العمد أشد. قيل له: فترى أن يعيد؟ قال: دع هذه الأشياء \". اهـ\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ٧٣): والتسمية عند الوضوء ظاهر مذهب أحمد ﵁ أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها، رواه عنه جماعة من أصحابه، وقال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه: أنه لا بأس به - يعني إذا ترك التسمية - وهذا قول الثوري =","vol":"9","page":141},{"text":"وقيل: تعتبر من فضائل الوضوء، وهو المشهور عند المالكية (^١).\nوقيل: مباحة، وهو قول في مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: تكره التسمية في الوضوء، وهو قول في مذهب مالك، وهو الراجح (^٣).\nوتأول ربيعة الأحاديث الواردة بالتسمية، فقال: إن تفسير حديث النبي - ﷺ -: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا يذكر وضوءًا للصلاة، ولا غسلًا للجنابة (^٤).\nوقيل: واجبة، وتسقط مع النسيان، وهو المشهور عند متأخري الحنابلة (^٥).\n_________\n= ومالك والشافعي وأبي عبيدة وابن المنذر وأصحاب الرأي\". وانظر التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٣٧)، الإنصاف (١/ ١/ ١٢٨).\n(^١) قال في حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣): وجعلها من الفضائل هو المشهور من المذهب خلافًا لمن قال بعدم مشروعيتها فيه، وأنها تكره. اهـ وانظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٢٢)، والكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٣)، وحاشية العدوي (١/ ١٨١)، ومنح الجليل (١/ ٩٤).\n(^٢) حاشية العدوي (١/ ١٨٢).\n(^٣) جاء في حاشية العدوي (١/ ١٨٢): ولم ير بعض العلماء القول بالبداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف، بل رآه من الأمر المنكر.\nوقد نقل عن مالك ثلاث روايات: إحداها: وبها قال ابن حبيب، الاستحباب.\nالثانية: الإنكار، وقال: أهو يذبح؟\nالثالثة: التخيير. اهـ بتصرف يسير.\n(^٤) سنن أبي داود (١٠٢) قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن الدراوردي، قال: وذكر ربيعة ... فذكر قوله، فحمل الحديث على اشتراط النية.\n(^٥) كشاف القناع (١/ ٩٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٩٩)، وقال أبو داود في مسائل أحمد (ص: ١١): \" سمعت أحمد يقول: إذا بدأ يتوضأ يقول: بسم الله. قلت لأحمد: إذا نسي التسمية في الوضوء؟ قال أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمد، وليس فيه إسناد - يعني: لحديث النبي - ﷺ -: \" لا وضوء لمن لم يسم \". وانظر مسائل أحمد في رواية عبد الله (١/ ٨٩،٩٠).","vol":"9","page":142},{"text":"وقيل: التسمية شرط لصحة الوضوء، قال صاحب عون المعبود، وهو مذهب أهل الظاهر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2866>دليل من قال: إن التسمية في الوضوء سنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2867>الدليل الأول:</span>\n(٨٠٧ - ٣٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب،\nعن ابن عباس يبلغ به النبي - ﷺ - قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره. ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال العيني: لما كان حال الوقوع أبعد حال من ذكر الله تعالى، ومع ذلك تسن التسمية فيه، ففي سائر الأحوال بطريق الأولى، فلذلك أورده البخاري في كتاب الوضوء للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء (^٣).\n_________\n(^١) عون المعبود (١/ ١٢١)، ولعله يقصد مذهب داود، وأما مذهب ابن حزم فإنه يرى التسمية سنة، قال في المحلى (٢/ ٢٩٥): \" وتستحب تسمية الله تعالى على الوضوء، وإن لم يفعل فوضوءه تام \". وقال في نيل الأوطار (١/ ١٧٣): وقد ذهب إلى وجوب التسمية العترة والظاهرية وإسحاق، وإحدى الروايتين عن أحمد.\n(^٢) رواه البخاري (١٤١) ومسلم (١٤٣٤)، ولفظ مسلم: \" لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله ... \" وقال في آخره: لم يضره شيطان أبدًا.\n(^٣) عمدة القارئ (٢/ ٢٦٦).","vol":"9","page":143},{"text":"وأجيب:\nبأن التسمية ليست مشروعة عند كل حال، بل لا تشرع التسمية للأذان والإقامة، وكذلك لا تشرع عند تكبيرة الإحرام، فلا بد من دليل صحيح صريح في مشروعية التسمية، وإلا فالأصل عدم المشروعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2868>الدليل الثاني:</span>\nأحاديث لا صلاة لمن لا وضوء له (^١)، وإن كانت ضعيفة في آحادها، لكنها بالمجموع صالحة للاحتجاج، والنفي فيها للكمال، أي: لا وضوء كامل؛ لأن صفة الوضوء الصحيح قد ثبتت في أحاديث صحيحة بدون التسمية كحديث عبد الله بن زيد، وعثمان وابن عباس، وسيأتي ذكرها قريبًا إن شاء الله تعالى، فيبقى النفي للكمال، كما جاء في الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (^٢)،: أي لا يؤمن الإيمان الكامل، فالنفي دال على استحباب التسمية في الوضوء، لا على وجوبها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2869>الدليل الثالث:</span>\n(٨٠٨ - ٣٧) حمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت وقتادة،\nعن أنس قال: نظر بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - وضوءا فلم يجدوا، قال: فقال النبي - ﷺ -: هاهنا ماء؟ قال: فرأيت النبي - ﷺ - وضع يده في الإناء الذي فيه الماء، ثم قال: توضؤوا بسم الله، فرأيت الماء يفور: يعني بين أصابعه، والقوم يتوضؤون حتى توضؤوا عن آخرهم.\n_________\n(^١) سيأتي ذكرها بالتفصيل عند الكلام على أدلة القائلين بوجوب التسمية.\n(^٢) متفق عليه: البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥).","vol":"9","page":144},{"text":"قال ثابت: قلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ قال: نحوًا من سبعين (^١).\n[تفرد بزيادة التسمية معمر، عن قتادة وثابت، وروايته عنهما فيها كلام] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ١٦٥).\n(^٢) الحديث في مصنف عبد الرزاق (٢٠٥٣٥)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه النسائي (١/ ٦١)، وأبو يعلى (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (١٤٤)، وابن حبان (٦٥٤٤)، والدارقطني (١/ ٧١)، والبيهقي (١/ ٤٣).\nوقد انفرد معمر في زيادة \" التسمية \" عن كل من رواه عن قتادة وثابت،\nفقد رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة عن ثابت.\nكما رواه سعيد بن أبي عروبة وهمام وهشام الدستوائي عن قتادة، ولم يذكروا ما ذكره معمر عن قتادة وثابت،\nكما جاء الحديث عن أنس من طرق أخرى، فقد رواه الحسن البصري وحميد الطويل وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كلهم رووه عن أنس بدون بذكر التسمية.\nوقد تكلم العلماء في رواية معمر عن قتادة وثابت.\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٢٩٩): \" رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ عنه الأسانيد. وقال الدارقطني في العلل: معمر سيء الحفظ لحديث قتادة \" ا. هـ\nوجاء في التهذيب: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام.\nوفي التقريب قال الحافظ عن معمر: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهاشم شيئًا. ا. هـ\nوإليك تخريج الحديث:\nأما رواية ثابت، عن أنس.\nفقد أخرجها أحمد (٣/ ١٤٧)، وعبد بن حميد (١٣٦٥)، والبخاري (٢٠٠)، ومسلم (٢٢٧٩)، وأبو يعلى (٣٣٢٩)، وابن خزيمة (١٢٤)، وابن حبان (٦٥٤٦) وأبو عوانة في المناقب كما في إتحاف المهرة (١/ ٤٥٥) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس. =","vol":"9","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أحمد (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩) وابن سعد في الطبقات (١/ ١٧٨) عن عفان،\nورواه أحمد (٣/ ١٧٥) عن مؤمل مقرونًا بعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن ثابت به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٣٩) وابن سعد في الطبقات (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، وعبد بن حميد (١٢٨٤)، وأبو يعلى (٣٣٢٧)، وابن حبان (٦٥٤٣) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت به.\nوأما طريق قتادة عن أنس.\nفقد أخرجه أحمد (٣/ ١٧٠) و(٣/ ٢١٥) والبخاري (٣٥٧٢)، ومسلم (٢٢٧٩)، وأبو يعلى (٣١٩٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس.\nوأخرجه مسلم (٢٢٧٩) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢٨٩) وأبو يعلى (٢٨٩٥)، وابن حبان (٦٥٤٧) من طريق همام، عن قتادة، عن أنس به.\nوأما طريق حميد الطويل عن أنس.\nوأخرجه أحمد (٣/ ١٠٦) وابن أبي شيبة (٦/ ٣١٦) والبخاري (٣٥٧٥،١٩٥)، وابن حبان (٦٥٤٥) من طريق حميد الطويل، عن أنس به.\nوأما طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٢) ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (٢/ ١٨٦)، وأحمد (٣/ ١٣٢)، والبخاري (١٦٩، ٣٥٧٣)، ومسلم (٢٢٧٩)، والترمذي (٣٦٣١)، والنسائي (٧٦)، وابن حبان (٦٥٣٩) وأبو عوانة كما في إتحاف المهرة (١/ ٤١٣)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\nوأما طريق الحسن البصري، عن أنس.\nوأخرجه أحمد (٣/ ٢١٦) والبخاري (٣٥٧٤)، وأبو يعلى (٢٧٥٩) من طريق الحسن البصري، حدثنا أنس بن مالك به.\nفكل هذه الطرق تجعل الباحث يجزم بوهم معمر في روايته عن قتادة وثابت في زيادة التسمية في قوله: \" توضؤوا باسم الله \" هذا مع أن زيادة التسمية لو صحت لم يكن فيه دليل على أمرهم بالتسمية على الوضوء، والله أعلم.\nوانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف مسند أحمد (١/ ٣١٣، ٤٧١)، وتحفة الأشراف (٢٠١، ٢٩٧، ٤٨٤، ٥٢٧، ٧٠٠، ١١٨٣، ١٨٨٨، ١٣٧٩)، وإتحاف المهرة (٣٣٣، ٤٣٨، ٤٥٧، ٦٤٧).","vol":"9","page":146},{"text":"قال البيهقي: هذا أصح ما في التسمية (^١).\nوقال الحافظ: أصله في الصحيحين بدون هذه اللفظة، ولا دلالة فيها صريحة لمقصودهم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2870>دليل من قال بوجوب التسمية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2871>الدليل الأول:</span>\n(٨٠٩ - ٣٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب ومحمد بن عبد الله بن الزبير، عن كثير بن زيد، قال: حدثني ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه،\nعن جده أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٤٣).\n(^٢) التلخيص (١/ ١٢٩).\n(^٣) المصنف (١/ ١٢) رقم ١٤.\n(^٤) تخريج الحديث:\nالحديث أخرجه أحمد (٣/ ٤١)، وابن أبي شيبة، كما في حديث الباب، وأبو يعلى (١٠٦٠)، وابن ماجه (٣٩٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٣)، والحاكم في المستدرك (٥٢٠)، والبيهقي (١/ ٤٣)، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٣٧) من طريق زيد بن الحباب.\nوأخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (٩١٠)، والدارمي (٦٩١)، وابن ماجه (٣٩٧)، والدارقطني (١/ ٧١) وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٣٧) من طريق أبي عامر العقدي. =","vol":"9","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه أحمد (٣/ ٤١)، وأبو يعلى (١٢٢١)، والترمذي في العلل (ص: ٣٣) رقم ١٨، وابن ماجه (٣٩٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٣٧) وفي التحقيق (١/ ١٣٧) من طريق أبي أحمد الزبيري. ثلاثتهم عن كثير بن زيد، قال: حدثني ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده أبي سعيد.\nوفي إسناده ربيح بن عبد الرحمن. جاء في ترجمته:\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه، فقال: شيخ. الجرح والتعديل (٣/ ٥١٨).\nقال أحمد بن حفص السعدي: سئل أحمد بن حنبل - يعني: وهو حاضر - عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف. الكامل (٣/ ١٧٣)، وانظر بحر الدم (٢٨٧).\nوقال الترمذي: قال البخاري: ربيح بن عبد الرحمن منكر الحديث. العلل (ص: ٣٣).\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٣/ ١٧٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٠٩).\nوفي التقريب: مقبول. أي حيث يتابع، وإلا فلين.\nكما أن في إسناده كثير بن زيد، مختلف فيه:\nقال أحمد: ما أرى به بأسًا. بحر الدم (٨٥٧).\nقال ابن عدي: لم أر بحديثه بأسا وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٦/ ٦٨).\nذكره ابن حبان في الثقات. (٧/ ٣٥٤).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين له (٥٠٥).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين عن كثير بن زيد، فقال: ليس بذاك القوى. الجرح والتعديل (٧/ ١٥٠).\nوقال عنه أخرى: ليس بذاك، وقال عنه أخرى ليس بشيء. تهذيب الكمال (٢٤/ ١١٥).\nوقال المفضل بن غسان الغلابي ومعاويه بن صالح، عن يحيى بن معين: صالح. المرجع السابق.\nوقال الدورقي عن يحيى بن معين: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ثقة. المرجع السابق. =","vol":"9","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2872>الدليل الثاني:</span>\n(٨١٠ - ٣٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا محمد بن موسى يعني المخزومي، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال يعقوب بن شيبة: ليس بذاك الساقط وإلى الضعف ما هو. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقوي، يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٧/ ١٥٠).\nوقال أبو زرعة: صدوق فيه لين. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\nوانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف مسند أحمد (٦/ ٢٧٢)، تحفة الأشراف (٤١٢٨)، إتحاف المهرة (٥٤٠٣).\n(^١) المسند (٢/ ٤١٨).\n(^٢) الحديث مداره على محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ويرويه عن محمد بن موسى راويان: قتيبة بن سعيد، وابن أبي فديك.\nأما رواية قتيبة بن سعيد، فأخرجها أحمد (٢/ ٤١٨) وأبو داود (١٠١)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٩٦) رقم ٨٠٨٠، والدارقطني (١/ ٧٩)، والحاكم في المستدرك (٥١٨)، والبيهقي (١/ ٤١،٤٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٠٩).\nوأما رواية ابن أبي فديك، فأخرجها أبو يعلى الموصلي في مسنده (٦٤٠٩)، وابن ماجه (٣٩٩)، والدارقطني (١/ ٧٩).\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٥١٩) إلا أنه قال: يعقوب بن أبي سلمة، فخالف جميع من رواه، فإنهم قالوا: يعقوب بن سلمة، ولذلك قال الحاكم: إسناده صحيح، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون. فتعقبه الذهبي في تلخيصه بأنه الليثي، ولين إسناده. =","vol":"9","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن دقيق العيد في الإمام كما في البدر المنير (٣/ ٢٢٨)، ونصب الراية (١/ ٣): \"والذي نراه أن الحديث ليعقوب بن سلمة، وأنه وقع انتقال ذهني من يعقوب بن سلمة إلى يعقوب بن أبي سلمة، ثم قال: ولو سلم أنه يعقوب بن أبي سلمة فيحتاج إلى معرفة حال أبيه: أبي سلمة، واسمه: دينار. قال ابن الملقن: وهذا متين، فقد كشفت كتب الأسماء جرحًا وتعديلًا، فلم أر دينارًا هذا، بل لم أر أحدًا قال: إن الماجشون يروي عن أبيه، فتعين غلط الحاكم. اهـ\nوقال ابن حجر: ظن الحاكم أن يعقوب هو الماجشون، فصححه على شرط مسلم، فوهم، ويعقوب بن سلمة: هو الليثي، مجهول الحال. انظر فيض القدير (٦/ ٤٣٠)، تلخيص الحبير (١/ ٧٢).\nوالحديث فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعف يعقوب بن سلمة.\nروى عنه اثنان، ولم يوثقه أحد.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٨).\nوقال الذهبي: شيخ ليس بعمدة. ميزان الاعتدال (٩٨٢٢)، وفي الكاشف: ليس بحجة.\nوقال الحافظ في التقريب: مجهول الحال.\nالثانية: جهالة سلمة الليثي.\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٤/ ١٧٧).\nذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. الثقات (٤/ ٣١٧) رقم ٣٠٩١، فقال الحافظ: وهذه عبارة عن ضعفه فإنه قليل الحديث جدًا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة. تلخيص الحبير (١/ ٧٢).\nوقال المنذري في الترغيب: سلمة لا يعرف، ما روى عنه غير ابنه يعقوب.\nوقال الذهبي: لا يعرف، ولا روى عنه سوى ولده يعقوب. الميزان (٣٤٢٠). قلت: ولم يسمع منه.\nوقال الحافظ في التقريب: لين الحديث. =","vol":"9","page":150},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثالثة: الانقطاع بين يعقوب بن سلمة، وبين أبيه، والانقطاع بين سلمة وأبي هريرة.\nقال البخاري ﵀: لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه. التاريخ الكبير (٤/ ٧٦).\nوجاء الحديث عن أبي هريرة من طرق أخرى، كالتالي:\nالطريق الأول: أخرج الدارقطني (١/ ٧١)، والبيهقي (١/ ٤٤) من طريق محمود ابن محمد أبو يزيد الظفري، عن أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا \" ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ \".\nقال البيهقي: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث التقي: \" آدم وموسى \" ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا. اهـ كلام البيهقي.\nوفي إسناده محمود بن محمد الظفري، قال الدارقطني: ليس بالقوي، فيه نظر. ميزان الاعتدال (٦/ ٣٨٣،٣٨٤).\nالطريق الثاني: روى الطبراني في المعجم الصغير (١/ ١٣١) رقم ١٩٦، قال: حدثتا أحمد بن مسعود الزنبري أبو بكر بمصر، حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا إبراهيم بن محمد البصري، عن علي بن ثابت، عن محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله (: يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء.\nقال الطبراني: لم يروه عن علي بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد، تفرد به عمرو بن أبي سلمة.\nوفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري:\nقال ابن عدي: إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري، مدني، روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير، ثم قال: ولإبراهيم بن محمد بن ثابت هذا غير ما ذكرته من الأحاديث، وأحاديثه صالحة محتملة، ولعله أتي ممن قد روى عنه. الكامل (١/ ٢٦٢).\nوقال الذهبي: ذو مناكير. ميزان الإعتدال (١٨٦).\nوقال الحافظ: لسان الميزان: أخرج الطبراني في الصغير من طريق عمرو بن أبي سلمة، =","vol":"9","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن إبراهيم بن محمد البصري، عن علي بن ثابت، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله ... الحديث، وهو منكر. لسان الميزان (١/ ٩٨).\nوفيه إسناده عمرو بن أبي سلمة، مختلف فيه:\nقال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: عمرو بن أبى سلمة ضعيف.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن عمرو بن أبى سلمة، فقال: يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٥).\nوقال العقيلي: في حديثه وهم. ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٧٢).\nوقال ابن يونس: كان من أهل دمشق، قدم مصر، وسكن تنيس، حدث عن الأوزاعي وعن مالك بالموطأ، كان ثقة. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٩).\nذكره ابن حبان في الثقات. (٨/ ٤٨٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده حسن!!\nوقال الشوكاني في النيل: إسناده واهٍ.\nالطريق الثالث: ما رواه الطبراني في الأوسط (٩/ ٦٣) رقم ٩١٣٠، قال حدثنا مسعدة ابن سعد، نا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله (: إذا استيقظ أحدكم من منامه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها؛ فإنه لا يدري أين باتت، ويسمي قبل أن يدخلها.\nقال الحافظ: تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمد بن يحيى، وهو متروك. التلخيص (١/ ٧٣).\nقلت: وعلى التنزل، فليست التسمية في الوضوء؛ لأنه خاص في من أراد أن يدخل يده في الإناء بعد الاستيقاظ، سواء كان لوضوء أم غيره، ولا يدخل فيه من أراد أن يتوضأ، وكان مستيقظًا.\nوانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف مسند أحمد (٧/ ٣٠١)، تحفة الأشراف (١٣٤٧٦)، إتحاف المهرة (١٨٨٨٧) و(٢٠٣٩٧).","vol":"9","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2873>الدليل الثالث:</span>\n(٨١١ - ٤٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه،\nعن جده عن النبي - ﷺ - قال: لا صلاة من لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. ولا صلاة لمن لا يصلي علي النبي، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار.\nقال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، ثنا عيسى عبيس بن مرحوم العطار، ثنا عبد المهيمن بن عباس، فذكر نحوه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٠٠).\n(^٢) الحديث رواه الطبراني في الكبير (٦/ ١٢١) بإسناد ابن ماجه، إلا أنه اقتصر على قوله: \"لا صلاة لمن لم يصل على النبي (.\nورواه الدارقطني (١/ ٣٥٥) من طريق علي بن بحر، حدثنا عبد المهيمن بن عباس به، بلفظ: لا صلاة لمن لم يصل على نبيه (. قال الدارقطني: عبد المهيمن ليس بالقوي.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٩٩٢) من طريق علي بن بحر، عن عبد المهيمن به، بلفظ: \" لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على نبي الله في صلاته. قال الحاكم: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما؛ فإنهما لم يخرجا لعبد المهيمن.\nومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٩).\nوفي إسناده عبد المهيمن:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧).\nوقال أبو حاتم الرازي: مثله. الجرح والتعديل (٦/ ٦٧). =","vol":"9","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2874>الدليل الرابع:</span>\n(٨١٢ - ٤١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة، عن حارثة،\nعن عمرة قالت: سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ -\n_________\n= وقال ابن معين: ضعيف. ضعفاء العقيلي (٣/ ١١٤).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣٨٦).\nوقال الحافظ أبو نعيم الأصباني: عبد المهيمن عن آبائه أحاديث منكرة لا شيء. ضعفاء الأصبهاني (١٣٨).\nوقد تابع أبي بن عباس أخاه عبد المهيمن، فقد أخرجه الطبراني في الكبير (٥٦٩٩) من طريق عبيد الله بن محمد بن المنكدري، ثنا بن أبي فديك، عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، به.\nولم أقف على ترجمة عبيد الله بن محمد المنكدري لأنظر في مخالفته لدحيم وعلي بن بحر، فإنهما روياه عن ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن، وليس عن أخيه، ولذلك قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٠٩): عبد المهيمن هذا متروك، وقد رواه الطبراني من رواية أخيه أبي ابن عباس، ولكن في ذلك نظر؛ وإنما يعرف من رواية عبد المهيمن.\nقلت: وأبي بن عباس فيه ضعف. جاء في ترجمته:\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٠).\nوقال ابن معين: ابنا العباس أبي وعبد المهيمن ضعيفان. ضعفاء العقيلي (١/ ١٦).\nذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٥١).\nوقال أحمد: منكر الحديث. الكاشف (٢٢٩).\nوقال النسائي: ليس بالقوي.\nروى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الجهاد، قال ابن حجر في هدي الساري (ص:٣٨٩): تابعه عليه أخوه عبد المهيمن ابن العباس \".\nوفي التقريب: ضعيف.\nوانظر تحفة الأشراف (٤٨٠٣)، إتحاف المهرة (٦٢٦٥).","vol":"9","page":154},{"text":"قالت: كان إذا توضأ، فوضع يده في الماء، سمى فتوضأ، ويسبغ الوضوء.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2875>الدليل الخامس:</span>\n(٨١٣ - ٤٢) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس، قال: حدثني عيسى بن سبرة، عن أبيه،\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٢) رقم ١٦.\nوالحديث رواه إسحاق بن راهوية في مسنده (٩٩٩) عن عبدة.\nوأبو يعلى في مسنده (٤٦٨٧،٤٧٩٦، ٤٨٦٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٩٨) من طريق ابن أبي زائدة بنحوه.\nورواه البزار كما في كشف الأستار (١/ ١٣٧) من طريق\nكلهم عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة به.\nوحارثة جاء في ترجمته:\nقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (١١٣).\nقال أحمد بن حنبل: ضعيف ليس بشيء. الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٥).\nوقال الدوري عن يحيى بن معين: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة عن حارثة: واهي الحديث ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢٠): رواه أبو يعلى، وروى البزار بعضه، ومدار الحديثين على حارثة بن محمد، وقد أجمعوا على ضعفه.\nوقال الحافظ في التخليص (١/ ٧٥): وفي إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف، وضعف به. قال ابن عدي: بلغني عن أحمد أنه نظر في جامع إسحاق بن راهوية، فإذا أول حديث أخرجه هذا الحديث، فأنكره جدًا، وقال: هذا أول حديث يكون في الجامع عن حارثة!! وروى الحربي أنه قال: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في الباب، وهذا أضعف حديث فيه. اهـ","vol":"9","page":155},{"text":"عن جده قال: صعد رسول الله ذات يوم المنبر فحمد، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار. قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن ابن سبرة إلا بهذا الإسناد (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2876>الدليل السادس:</span>\n(٨١٤ - ٤٣) ما رواه ابن عدي في الكامل، قال: حدثنا محمد بن علي ابن مهدي العطار، ثنا الحسن بن محمد بن أبي عاصم، ثنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده،\nعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط (٢/ ٢٦) رقم ١١١٥.\n(^٢) أخرجه أبو بكر في الآحاد والمثاني (٨٧٣) والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٩٦) من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس به.\nورواه الدولابي في الكنى، والبغوي في الصحابة كما في تلخيص الحبير (١/ ٧٥) من طريق عيسى بن سبرة به. وذكره ابن حجر في الإصابة (٢/ ١٤٦) رقم ١٨٩٣.\nقال الهيمثي في المجمع (١/ ٢٢٨): \" وعيسى بن سبرة، وأبوه، وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم \".\nوضعفه الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٧٥).\n(^٣) الكامل (٥/ ٢٤٣)، قال ابن عدي عقبه: وبهذا الإسناد أحاديث حدثناها ابن مهدي ليست بمستقيمة.\n(^٤) في إسناده عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر.\nقال أبو حاتم الرازي: لم يكن بقوي الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٠). =","vol":"9","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2877>الدليل السابع:</span>\n(٨١٥ - ٤٤) ما رواه أحمد في المسند، قال: ثنا هيثم - يعنى: ابن خارجة- ثنا حفص بن ميسرة، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المزني أنه قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن حويطب يقول: حدثتني جدتي أنها سمعت أباها يقول:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= قال فيه أبو نعيم: روى عن أبيه، عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه لا شيء. ضعفاء الأصبهاني (١٧٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: في حديثه بعض المناكير. الثقات (٨/ ٤٩٢) إلا أنه رجع فذكره في المجروحين، وقال: يروي، عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطيء حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت. المجروحين (٢/ ١٢١).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٢٤٢).\nوقال الدارقطني: متروك الحديث. السنن (٢/ ٢٦٣).\n(^١) المسند (٥/ ٣٨١).\n(^٢) الحديث اختلف في إسناده:\nفجعل تارة من مسند سعيد بن زيد.\nوجعل تارة من مسند أسماء بنت سعيد بن زيد.\nوجعل أيضًا من مسند أبي هريرة، وإليك تخريجه:\nالحديث أخرجه أحمد وابنه عبد الله أيضًا (٤/ ٧٠) عن الهيثم به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٣٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢) والطحاوي (١/ ٢٦ - ٢٧)، والدارقطني (١/ ٧٣)، والبيهقي (١/ ٤٣)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٧) من طريق وهيب. =","vol":"9","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2878>الدليل الثامن:</span>\n(٨١٦ - ٤٥) ما ذكره عبد الحق في أحكامه كما في البدر المنير (^١) من طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت،\n_________\n= وأخرجه الترمذي (٢٧) والدراقطني (١/ ٧٣) من طريق بشر بن المفضل.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٧٣)، والبيهقي (١/ ٤٣) من طريق ابن أبي فديك.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٧٣) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن.\nكلهم عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب، عن جدته، عن أبيه سعيد بن زيد.\nوتابع يزيد بن عياض عبد الرحمن بن حرملة متابعة تامة عند أحمد (٤/ ٧٠)، والترمذي (٢٦)، وابن ماجه (٣٩٨).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٤٣) قال: حدثنا الحسن بن أبي جعفر عن أبي ثفال عن أبي حويطب بن عبد العزى عن جدته عن أبيها به.\nورواه الطحاوي (١/ ٢٧) والحاكم (٦٨٩٩) من طريق سليمان بن بلال، عن أبي ثفال به، ولم يقل: إنها سمعت أباها، جعله من مسندها.\nورواه الطحاوي (١/ ٢٧) من طريق الدراوردي، عن ابن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة، فجعله من مسند أبي هريرة.\nوالحديث ضعيف، فيه أبو ثفال المري، واسمه ثمامة بن وائل بن حصين، جاء في ترجمته:\nذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٢/ ٤٦٧).\nقال البخاري: أبو ثقال، عن رباح بن عبد الرحمن في حديثه نظر. ضعفاء العقيلي (٢/ ١٧٧)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٧).\nوقال الذهبي: ما هو بقوي، ولا إسناده بمرضي، ميزان الاعتدال (٤/ ٥٠٨).\nوقال أبو حاتم الرازي وأبو زرعة: ليس عندنا بذاك الصحيح. انظر العلل (١٢٩).\nوانظر لمراجعة طرقه: أطراف المسند (٢/ ٤٧٣)، تحفة الأشراف (٤٤٧٠)، إتحاف المهرة (٥٨٧١).\n(^١) البدر المنير (٣/ ٢٥١).","vol":"9","page":158},{"text":"عن أنس ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: لا إيمان لمن لم يؤمن بي، ولا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يسم الله.\n[الحديث ضعيف جدًا] (^١).\nقالوا: فهذه أحاديث ثمانية منها الضعيف جدًا الذي لا ينجبر، ومنها الضعيف المنجبر بالمتابعات.\nقال أبو بكر بن أبي شيبة: «ثبت لنا أن النبي - ﷺ - قاله».\nوقال المنذري: «ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها على الوضوء، وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، والله أعلم» (^٢).\nوقال ابن الملقن في البدر المنير (^٣): وذكرنا من الأحاديث ما يستدل الفقهاء بمثله، ويستند العلماء في الأحكام إليه، فليس من شأنهم أن لا يحتجوا إلا بالصحيح، بل أكثر احتجاجهم بالحسن، ولا يخلو هذا الباب في ذلك عن حسن صريح.\nوقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: روي هذا الحديث من وجوه في كل منها نظر، لكنها غير مطرحة، وهي من قبيل ما يثبت باجتماعه الحديث ثبوت الحديث الموسوم بالحسن.\nوحسنه العراقي كما في نتائج الأفكار.\n_________\n(^١) قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٢٨): وعبد الملك شديد الضعف، وفي التقريب ذكره تمييزًا، وقال: صدوق ضعيف الحفظ، كثير الغلط.\n(^٢) الترغيب والترهيب (١/ ٨٨).\n(^٣) (٣/ ٢٥٣).","vol":"9","page":159},{"text":"وقال الحافظ: «والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2879>دليل من قال: لا تشرع التسمية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2880>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ الآية (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الآية لم تذكر التسمية، ولو كانت مشروعة لذكرت فيها.\nوممكن أن يجاب عن ذلك:\nأن الآية غاية ما فيها أنها لم تذكر التسمية، وهذا لا يمنع أن الزيادة على ما في الآية من دليل آخر، فلا يشترط في الدليل الواحد أن يكون مشتملًا على جميع الشروط والواجبات، ولا تحرم الزيادة على ما في الآية من دليل آخر كما زيد في تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير على ما ورد في آية المائدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2881>الدليل الثاني:</span>\nالأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل صحيح على المشروعية، ولم يثبت في الباب حديث صحيح.\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ١٢٨).\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"9","page":160},{"text":"جاء في مسائل الكوسج لأحمد «قال: قلت: إذا توضأ، ولم يسم؟ قال: لا أعلم فيه حديثًا له إسناد جيد» (^١).\nوفي مسائل أحمد رواية أبي داود: «قلت: لأحمد: التسمية في الوضوء؟ قال: أرجو أن لا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدًا، وليس فيه إسناد، قال أبو داود: يعني: لحديث النبي - ﷺ - لا وضوء لمن لم يسم» (^٢).\nوقال أحمد بن حفص السعدي: «سئل أحمد بن حنبل - يعني: وهو حاضر - عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف» (^٣).\nفلو كانت التسمية واجبة في الوضوء، ومنزلتها من الوضوء كمنزلة الوضوء من الصلاة لجاءت الأحاديث الصحيحة التي تقوم بها الحجة على الخلق، ولم ينفرد بهذه الأحاديث الرواة المتكلم فيهم، وفيهم المجروح جرحًا شديدًا، ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾ (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الكوسج (٢)، وقال الترمذي في السنن (١/ ٣٨): \" لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد \"، وانظر مسائل أبي داود (٣١)، وابن هاني (١٧) ومسائل عبد الله (١/ ٨٩ - ٩٠).\n(^٢) مسائل أبي داود (٣١).\n(^٣) الكامل (٣/ ١٧٣)، وانظر بحر الدم (٢٨٧).\n(^٤) التوبة: ١١٥.","vol":"9","page":161},{"text":"وأجيب:\nقال ابن حجر تعليقًا على مقالة الإمام أحمد: «لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف؛ لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، ولا على التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع» (^١).\nوسوف يأتي الجواب عن تعقيب ابن حجر ضمن الكلام على الدليل التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2882>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: لم يرد ذكر التسمية في الأحاديث الصحيحة التي سيقت في صفة وضوء النبي - ﷺ -، ولا يليق بصحابة رسول الله - ﷺ - وهم ينقلون لنا صفة وضوء النبي - ﷺ - أن يهملوا التسمية، وهي واجبة كوجوب الوضوء للصلاة، وإليك بعضًا منها.\n(٨١٧ - ٤٦) منها ما رواه البخاري، من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،\nأن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. ورواه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) الفتح (١/ ٢٢٣).\n(^٢) صحيح البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥).","vol":"9","page":162},{"text":"فهذا الحديث سيق جوابًا على سؤال: كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ والسؤال إنما هو عن الوضوء الشرعي الصحيح، فلو كان الوضوء لا يصح إلا بالتسمية لوجب بيانها؛ لأن تركها حينئذ سوف يخل بصحة الوضوء، فلا يصدق عليه أن هذا وضوء رسول الله - ﷺ -، فكيف تكون التسمية واجبة كوجوب الوضوء للصلاة؟!\nولا يصح مخرجًا من هذا أن يقال: إن قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه إنما هو نفي للكمال؛ وذلك لأن الأحاديث التي فيها ذكر التسمية، جعلت منزلة التسمية من الوضوء، كمنزلة الوضوء من الصلاة، فسقط حمل النفي فيها على الكمال، فيلزم من يصحح أحاديث التسمية أن يقول: بأن التسمية شرط لصحة الوضوء، لا يصح الوضوء مطلقًا إلا بها، فإذا تركها لم يصح وضوؤه، سواء كان تركه لها ناسيًا أو ذاكرًا، كالصلاة بلا وضوء، وقد جمع بينهما الحديث، لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، فكما أن الصلاة لا تصح مطلقًا إلا بالطهارة، ولو ترك الطهارة ناسيًا لم تصح صلاته، فكذلك الوضوء، ولو قالوا بهذا لزمهم القدح بالأحاديث الصحيحة التي ذكرت صفة وضوء النبي - ﷺ - وليس فيها ذكر التسمية، وكان لزامًا إما القول بأن الصحابي قصر في هذا النقل، أو عدم الأخذ بظاهر أحاديث التسمية.\nولذلك فالحنابلة القائلون بوجوب التسمية في الوضوء يصححون الوضوء إذا نسي التسمية، ولا يجعلون التسمية بمثابة الوضوء للصلاة، وهذا دليل على ضعف هذا القول؛ لأنهم لم يأخذوا بظاهر أحاديث التسمية، ولم يدعوها بالكلية.","vol":"9","page":163},{"text":"ومن الأحاديث التي سيقت في صفة وضوء النبي - ﷺ - ولم تذكر التسمية:\n(٨١٨ - ٤٧) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره،\nأنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول الله - ﷺ - من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nوجه الاستدلال من الحديث كوجه الاستدلال من الذي قبله، حيث لم يشتمل هذا الوضوء على التسمية، ثم قال: «من توضأ نحو وضوئي هذا» أي نحو فعلي هذا، فصحح الوضوء مع خلوه من التسمية.\nوالجواب عن أحاديث التسمية أن يقال:\nإذا كانت الأحاديث ضعيفة، لم تكن صالحة للاحتجاج، وليس كل ضعيف ينجبر إذا جاء من طريق آخر، خاصة إذا كانت الأحاديث تخالف أصلًا شرعيًا، أو تخالف أحاديث صحيحة، فآية الوضوء من سورة المائدة ليس فيها ذكر التسمية، والأحاديث الصحيحة التي سيقت لنا في وصف وضوء النبي - ﷺ - من حديث عثمان ﵁ في الصحيحين، وحديث عبد الله ابن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وغيرهم كثير لم تذكر لنا التسمية، وهي إنما سيقت في بيان صفة الوضوء الشرعي الصحيح.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٣٦).","vol":"9","page":164},{"text":"وهناك قاعدة: إذا كان الحكم يحتاج إليه حاجة عامة متكررة، لا بد أن يأتي فيه البلاغ بأدلة صحيحة تقوم بها الحجة، فانظر إلى الوضوء ومنزلته في الشرع، إنه شرط لأعظم أركان الإسلام العملية: وهي الصلاة، وبدون هذا الوضوء تكون الصلاة باطلة، وعبادة الوضوء تتكرر في اليوم عدة مرات، فالحاجة إلى معرفة الوضوء الصحيح حاجة ملحة عامة، فكيف تأتي سنن الوضوء بأحاديث صحيحة قاطعة للنزاع، ثم تعرض جميع الأحاديث الصحيحة عن ذكر التسمية، ويكون مدارها على أحاديث ضعيفة مع أن منزلة التسمية من الوضوء بمنزلة الوضوء من الصلاة؟.\nفهذا القول هو أقوى الأدلة بحسب فهمي القاصر، وأن التسمية غير مشروعة في الوضوء، كما هي غير مشروعة في الغسل من الجنابة وفي طهارة التيمم، والتسمية لا تشرع لكل عبادة حتى يقال بمشروعيتها في الوضوء، فهناك عبادات لا تشرع فيها التسمية جزمًا، كالدخول في الصلاة، والشروع في الأذان، ومثلهما على الصحيح رمي الجمارات، وابتداء الطواف، والله أعلم.\nويأتي بعد هذا القول من حيث القوة القول بأنها مستحبة، وأما القول بالوجوب فهو قول ضعيف، وأضعف منه القول بأن التسمية شرط لصحة الوضوء، وكنت فيما كتبت في كتاب الحيض والنفاس قد ذهبت إلى استحباب التسمية في الوضوء، ثم رجعت عن ذلك في هذا البحث حين تأملت الأدلة، ورأيت أن القول المنسوب إلى مالك من كراهة التسمية في الوضوء يتمشى مع القواعد الفقهية، وهذا شأن الأمور الفقهية، بل الأمور الاجتهادية، فربما يرى الإنسان رأيًا، ويخلص في بحثه أنه الصواب ثم يقف على ما يدعوه إلى تركه، وهذا طريق من يبحث عن الحق بتجرد، ودون تعصب لقول من الأقوال، ولم يبتل بإتباع الجمهور، والله أعلم.","vol":"9","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2883>الفصل الثاني:\nمن سنن الوضوء السواك</span>\nوقد أفردت أحكام السواك بكتاب مستقل نظرًا لكثرة أحكامه، وبينت فيه مكانته في الشريعة، وفضله، والأوقات التي يتأكد فيها، وغيرها من الأحكام، فجاء في أكثر من خمسين وثلاثمائة صفحة، طبع مع كتاب سنن الفطرة، فالحمد لله على توفيقه، وسوف أشير هنا فقط لما له تعلق في الوضوء، في كون السواك من سنن الوضوء، فأقول: في هذه المسألة خلاف بين العلماء:\nفقيل: السواك مستحب في الوضوء، وهو أحد القولين في مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب المالكية (^٢)،\nوقيل: سنة، وهو قول في مذهب الحنفية أيضًا (^٣)، ومذهب\n_________\n(^١) وفي مذهب الحنفية قولان. قال ابن عابدين: قيل: إنه مستحب؛ لأنه ليس من خصائص الوضوء، وصححه الزيلعي وغيره. وقال في فتح القدير: إنه الحق، قال ابن عابدين: لكن في شرح المنية الصغير: وقد عده القدوري والأكثرون من السنن، وهو الأصح. قال ابن عابدين: وعليه المتون. حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣)، وانظر البحر الرائق (١/ ١/٢١)، وتبيين الحقائق (١/ ٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥)، الجوهرة النيرة (١/ ٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢٤،٢٥)، وانظر بدائع الصنائع (١/ ١٩).\n(^٢) وفي مذهب المالكية أيضًا قولان: المشهور: أنه مستحب، واختار ابن عرفة أنه سنة. انظر: التاج والإكليل (١/ ٣٨٠)، وعده فضيلة (أي من المستحبات)، وكذلك اعتبره الخرشي (١/ ١٣٨) من الفضائل. وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٤): \" أما حكمه فالمعروف في المذهب أنه مستحب، وقال ابن عرفة: والأظهر أنه سنة؛ لدلالة الأحاديث على مثابرته - ﷺ - عليه \" وانظر المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٣٠).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ١/٢١)، وتبيين الحقائق (١/ ٤)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٥)، =","vol":"9","page":167},{"text":"الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، واختاره ابن عرفة (^٣)، وابن العربي من المالكية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2884>دليل من قال: السواك مستحب وليس بسنة</span>.\nفرق بعض الفقهاء بين المستحب والسنة فقالوا:\nالسنة: ما واظب عليه النبي - ﷺ -.\nوالمستحب: مافعله مرة أو مرتين. وألحق بعضهم به ما أمر به، ولم ينقل أنه فعله (^٥).\n_________\n= الجوهرة النيرة (١/ ٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢٤، ٢٥).\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٢٨): \" الثالث - يعني من الأحوال التي يتأكد فيها استحباب السواك - عند الوضوء، اتفق عليه أصحابنا، ممن صرح به صاحبا الحاوي، والشامل، وإمام الحرمين، والغزالي، والروياني، ولا يخالف هذا اختلاف الأصحاب في أن السواك هل هو من سنن الوضوء أم لا؟ فإن ذلك الخلاف إنما هو في أنه يعد من سنن الوضوء أم سنة مستقلة عند الوضوء لا منه. وكذا اختلفوا في التسمية وغسل الكفين، ولا خلاف أنهما سنة، وإنما الخلاف في كونها من سنن الوضوء \". اهـ. وانظر أسنى المطالب (١/ ٣٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٨)، وفتاوى الرملي (١/ ٥١)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٣). نهاية المحتاج (١/ ١٧٧).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١١٨)، كشاف القناع (١/ ٩٤).مطالب أولي النهى (١/ ٩٢).\n(^٣) التاج والإكليل (١/ ٣٨٠)، الشرح الصغير (١/ ١٢٥).\n(^٤) قال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٧٩) وقال: \" السواك من سنن الوضوء، لا من فضائله \".\n(^٥) بعض العلماء لم يفرق بين المستحب والسنة والمندوب والنفل، وجعلها كلها ألفاظًا مترادفة، وقد ذكر الرازي في المحصول ستة أسماء تطلق على المندوب، هي: مرغب فيه، ومستحب، ونفل، وتطوع، وسنة، وإحسان. انظر المحصول (١/ ١٢٩ - ١٣٠).\nوقال السبكي في الإبهاج (١/ ٥٧): بعدما عرف المندوب، قال: ويسمى سنة ونافلة، ومن أسمائه أيضا أنه مرغب فيه وتطوع ومستحب والترادف في هذه الأسماء عليه أكثر الشافعية وجمهور الأصوليين. اهـ =","vol":"9","page":168},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجاء في غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (١/ ٢٠٧): والمندوب في عرف الشرع ما أثيب فاعله، كالسنن الرواتب ولو قولا كأذكار الحج وغيره، أو عمل قلب كالخشوع في الصلاة، ولم يعاقب تاركه. ويسمى المندوب سنة ومستحبا وتطوعا وطاعة ونفلا وقربة ومرغبا فيه وإحسانا. قال الإمام العلامة ابن حمدان في مقنعه: ويسمى الندب تطوعا وطاعة ونفلا وقربة إجماعًا، وهذا والله أعلم بحسب اصطلاح الفقهاء والأصوليين، وأما المحدثون فيخصون المسنون بما ثبت عنه - ﷺ - من أقواله وأفعاله وتقريراته، لا على سبيل الوجوب. اهـ\nوبعضهم فرق بينها، كما هو مذهب الحنفية والقاضي حسين والبغوي من الشافعية وبعض الحنابلة، وإليك النقول عنهم:\nجاء في البحر الرائق (١/ ٢٩): ما واظب - ﷺ - عليه مع تركٍ ما بلا عذر سنة.\nوما لم يواظب عليه مندوب ومستحب، وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه كذا في التحرير.\nوجاء في بدائع الصنائع (١/ ٢٤): الفرق بين السنة، والأدب أن السنة ما واظب عليه رسول الله (ولم يتركه إلا مرة أو مرتين لمعنى من المعاني.\nوالأدب ما فعله مرة أو مرتين، ولم يواظب عليه. اهـ وانظر حاشية ابن عابدين (٢/ ٣٧٥).\nوجاء في طرح التثريب (٣/ ٢٩): المشهور عند أصحابنا الشافعية أن التطوع ما رجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه، فالتطوع والسنة والمستحب والمندوب والنافلة والمرغب فيه والحسن ألفاظ مترادفة. وقال آخرون: ما عدا الفريضة ثلاثة أقسام: (سنة) وهو ما واظب عليه رسول الله - ﷺ -.\n(ومستحب): وهو ما فعله أحيانا ولم يواظب عليه، وكذا لو أمر به ولم يفعله، كما صرح به الخوارزمي في الكافي، ومثاله الركعتان قبل المغرب.\n(وتطوع): وهو ما ينشئه الإنسان ابتداء من غير أن يرد فيه نقل من الشرع.\nوفرق المالكية بين السنة والفضيلة، وضابطه عندهم كما قال بعضهم: إن كل ما واظب عليه النبي - ﷺ - مظهرًا له في جماعة، فهو سنة، وما لم يواظب عليه وعده في نوافل الخير فهو فضيلة، وما واظب عليه ولم يظهره كركعتي الفجر ففي كونه سنة أو فضيلة قولان. اهـ نقلًا من طرح التثريب. =","vol":"9","page":169},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجاء في البحر المحيط (١/ ٣٧٨): قال القاضي حسين والبغوي: ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام: سنة: وهي ما واظب عليها النبي - ﷺ -.\nومستحب: وهو ما فعله مرة أو مرتين، وألحق بعضهم به ما أمر به ولم ينقل أنه فعله. وتطوعات: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، بل يفعله الإنسان ابتداء كالنوافل المطلقة.\nورده القاضي أبو الطيب في \" المنهاج \" بأن النبي - ﷺ - حج في عمره مرة واحدة، وأفعاله فيها سنة وإن لم تتكرر، والاستسقاء من الصلاة والخطبة لم ينقل إلا مرة، وذلك سنة مستحبة اهـ.\nوفيه وجه ثالث: أن النفل والتطوع لفظان مترادفان، وهما ما سوى الفرائض والسنن، والمستحب، ونحو ذلك أنواع لها.\nوفيه وجه رابع: قاله الحليمي: السنة ما استحب فعله وكره تركه، والتطوع ما استحب فعله ولم يكره تركه.\nوفيه وجه خامس: حكاه في باب الوضوء من \" المطلب \": السنة ما فعله - ﷺ -، والمستحب ما أمر به سواء فعله أو لا، أو فعله ولم يداوم عليه، فالسنة إذا مأخوذة من الإدامة، وقيل: السنة ما ترتب كالرواتب مع الفرائض، والنفل والندب ما زاد على ذلك. حكاه الشيخ أبو إسحاق في \" اللمع \".\nوقال ابن السمعاني في \" القواطع \": النفل قريب من الندب، إلا أنه دونه في الرتبة.\nوعند المالكية ما ارتفعت رتبته في الأمر وبالغ الشرع في التخصيص منه يسمى سنة، وما كان في أول هذه المراتب تطوعا ونافلة، وما توسط بين هذين فضيلة ومرغبا فيه. وفرق أبو حامد الإسفراييني بين السنة والهيئة: بأن الهيئة ما يتهيأ بها فعل العبادة، والسنة ما كانت في أفعالها الراتبة فيها، وجعل التسمية وغسل الكفين في الوضوء من الهيئات، والمشهور أنهما سنة، والخلاف يرجع إلى العبارة. وقال ابن العربي أخبرنا الشيخ أبو تمام بمكة. قال: سألت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ببغداد عن قول الفقهاء: إنه سنة وفضيلة ونفل وهيئة، فقال: هذه عامية في الفقه، وما يجوز أن يقال: إلا فرض لا غير، قال: وقد اتبعهم الشيخ أبو حامد الإسفراييني فذكر أن في الصلاة سنة وهيئة، وأراد بالهيئة رفع اليدين ونحوه. قال: وهذا كله يرجع إلى السنة. قال: وأما أنا فقد سألت عن هذا أستاذي القاضي أبا العباس الجرجاني بالبصرة. فقال: هذه ألقاب لا أصل لها، ولا نعرفها في الشرع. قلت له: قد ذكرها أصحابنا =","vol":"9","page":170},{"text":"وهذا التفريق بين السنة والمستحب لا دليل عليه،، والصحيح: أن لفظ السنة والمندوب والمستحب ألفاظ مترادفة، في مقابل الواجب، ولو سلم هذا التفريق فإن السواك سنة أيضًا، لأن الرسول - ﷺ - كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، حتى استاك - ﷺ -، وهو في سكرات الموت.\nقال ابن العربي: «لا زم النبي - ﷺ - السواك فعلًا، وندب إليه أمرًا، حتى قال في الحديث الصحيح: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» وما غفل عنه قط، بل كان يتعاهده ليلًا ونهارًا، فهو مندوب إليه، ومن سنن الوضوء، لا من فضائله». اهـ كلام ابن العربي (^١).\n_________\n= البغداديون عبد الوهاب وغيره، فقال: الجواب عليكم. قال ابن العربي: وفرق أصحابنا النظار، فقالوا: السنة ما صلاها النبي - ﷺ - في جماعة وداوم عليها، ولهذا لم يجعل مالك ركعتي الفجر سنة، والفضيلة ما دخل في الصلاة وليس من أصل نفسها كالقنوت وسجود التلاوة، قال: وهذا خلاف لفظي لا يظهر إلا في الثواب، فالسنة أعلى المراتب، والندب ومتعلقه من الثواب أكثر من غيره، وقد ركب الشافعي مسلكا ضيقًا، فأطلق على الجميع سنة، ثم قال: إن ترك السورة لا يقتضي سجود السهو، وترك القنوت يقتضي، حتى قال أصحابنا: لا يوجد بينهما فرق. اهـ نقلًا من البحر المحيط.\nوجاء في شرح الكوكب المنير وهو حنبلي (ص: ١٢٦): ويسمى المندوب: سنة ومستحبًا وتطوعًا وطاعةً ونفلًا وقربةً ومرغبًا فيه وإحسانًا، قال ابن حمدان في مقنعه: ويسمى الندب تطوعًا وطاعةً ونفلًا وقربةً إجماعًا.\nثم قال: (وأعلاه) أي أعلا المندوب (سنة)، ثم فضيلة، ثم نافلة) قال الشيخ أبو طالب مدرس المستنصرية من أئمة أصحابنا في حاويه الكبي: إن المندوب ينقسم ثلاثة أقسام. أحدها: ما يعظم أجره، فيسمى سنة.\nوالثاني: ما يقل أجره، فيسمى نافلة.\nوالثالث: ما يتوسط في الأجر بين هذين، فيسمى فضيلة ورغيبة. اهـ\n(^١) أحكام القرآن (٢/ ٧٩).","vol":"9","page":171},{"text":"وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على مواظبة النبي - ﷺ - على السواك منها، ما يلي:\n(٨١٩ - ٤٨) ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل،\nعن حذيفة، قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. ورواه مسلم أيضًا.\nفقوله: «إذا قام من الليل» دليل على تكرار ذلك منه - ﷺ - كلما قام من الليل.\n(٨٢٠ - ٤٩) ومنها حديث عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته بدأ بالسواك، وهو حديث صحيح (^١).\nولفظ: «كان» يدل على فعله دائمًا أو غالبًا. فكيف يقال بعد هذه الأحاديث الصحيحة: إن الرسول - ﷺ - لم يواظب عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2885>دليل من قال: السواك سنة عند الوضوء</span>.\n(٨٢١ - ٥٠) ما رواه أحمد، قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (^٢).\n_________\n(^١) انظر تخريجه في ح ٧٣١، من كتابي سنن الفطرة.\n(^٢) سبق تخريجه في مسألة: حكم السواك من كتابي سنن الفطرة.","vol":"9","page":172},{"text":"واختلف القائلون بأنه سنة:\nهل هو من سنن الوضوء، أو هو سنة مستقلة عند الوضوء على قولين:\nفقيل: إنه سنة مستقلة، يسن عند الوضوء\nتعليلهم:\nأن السواك أولًا، ليس مختصًا بالوضوء.\nوثانيًا: أنه ليس من جنس أفعال الوضوء؛ لأن الوضوء هو استعمال الماء بنية مخصوصة، والسواك ليس فيه استعمال ماء (^١).\nوقيل: بل هو من سنن الوضوء، قال إمام الحرمين: ليس شرط كون الشيء من الشيء أن يكون من خصائصه، فإن السجود ركن في الصلاة، ومشروع في غيرها لتلاوة، وشكر (^٢). وأرى أن الخلاف لفظي.\n_________\n(^١) حاشية الجمل (١/ ١٢٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (١/ ٣٨٦).","vol":"9","page":173},{"text":"مبحث:\nفي محل السواك من الوضوء\nفقيل: عند المضمضة. وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: قبل الوضوء، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤).\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢١): \" واختلف في وقته، ففي النهاية وفتح القدير أنه عند المضمضة، وفي البدائع والمجتبى قبل الوضوء، والأكثر على الأول، وهو الأولى \"\nوقال في العناية شرح الهداية (١/ ٢٤): \" ويستاك عرضًا لا طولًا عند المضمضة \".\nوقال في الجوهرة النيرة (١/ ٥): \" السواك: هو سنة مؤكدة، ووقته عند المضمضة\". اهـ وانظر شرح فتح القدير (١/ ٢٤)، بريقة محمودية (١/ ١٦١).\nوفي مذهب المالكية قال في الفواكه الدواني: \" ويسن الاستياك عند المضمضة (١/ ١٣٦). وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٦٥): \" ويفعل ذلك مع المضمضة \". وقال في شرح مختصر خليل (١/ ١٣٨، ١٣٩): \" ويكون - يعني السواك - قبل الوضوء، ويتمضمض بعده \". اهـ وانظر الشرح الصغير (١/ ١٢٤).\nوفي مذهب الشافعية قال في حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٩) \" ويستاك قبل المضمضة\". وقال في تحفة المحتاج (١/ ٢١٤): \" ومحله - يعني السواك - بين غسل الكفين والمضمضة \". اهـ وانظر نهاية المحتاج (١/ ١٧٨).\nوفي مذهب الحنابلة قال في كشاف القناع \" ويسن تسوكه عند المضمضة (١/ ٩٣). وانظر شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٣).\n(^٣) قال في حاشية العدوي (١/ ١٨٣): \" في المسألة قولان، فقيل: يستاك عند المضمضة، لا قبل ولا بعد، وهل مع كل مرة أو مع البعض؟ وقيل: إنه يستاك قبل الوضوء، ويتمضمض بعده ليُخْرج الماء ما حصل بالسواك \". اهـ\n(^٤) قال الرملي في فتاويه (١/ ٥١): يبدأ بالسواك قبل التسمية وغيرها، كما صرح به =","vol":"9","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2886>دليل من قال السواك قبل الوضوء</span>.\n(٨٢٢ - ٥١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري،\nعن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء (^١).\nفقوله - ﷺ -: «عند كل وضوء» فالعندية لا تقتضي المصاحبة، كما في السواك عند كل صلاة، فمعلوم قطعًا أنه لم يرد المصاحبة، بل قبل الصلاة، فالوضوء كذلك، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2887>دليل من قال السواك عند المضمضة</span>.\n(٨٢٣ - ٥٢) ما رواه أحمد، قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف،\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء (^٢).\n_________\n= جماعة منهم القفال في محاسن الشريعة والماوردي في الإقناع، والغزالي في الوسيط، وصاحب البيان، ومال إليه الأذرعي \". اهـ\nوقال في تحفة المحتاج (١/ ٢١٤): \" ومحله بين غسل الكفين على ما قاله ابن الصلاح وابن النقيب في عمدته، وكلام الإمام وغيره يميل إليه، وينبغي اعتماده. وقال الغزالي كالماوردي والقفال: محله قبل التسمية مغني، وجرى على ما قاله الغزالي والشهاب الرملي، والنهاية والزيادي \".\n(^١) المصنف (١/ ١٥٥) رقم ١٧٨٧.\n(^٢) سبق تخريجه في مسألة: حكم السواك، من كتابي سنن الفطرة.","vol":"9","page":176},{"text":"فقوله - ﷺ -: «مع كل وضوء» المعية هنا تقتضي المصاحبة، لأن من تسوك بعد غسل الكفين، وقبل المضمضة يصدق عليه أنه تسوك مع الوضوء، وليس قبله.\nوالذي يظهر والله أعلم أن الحديثين حديث واحد، إحدى الروايتين تفسر الأخرى، فالعندية لا تعارض المعية هنا، والله أعلم.\nوالتسوك والمضمضة كلاهما متعلق بالفم دون سائر أعضاء الوضوء. والأفضل والله أعلم أن يكون تسوكه قبل المضمضة، سواء كان بعد غسل الكفين أو قبل الشروع في الوضوء؛ وذلك لأن السواك إذا نظف الأسنان، ثم جاءت بعده المضمضة، ومج الماء يكون قد سقط كل أذى اقتلعه السواك من الأسنان أو اللثة، والله أعلم.\nوهناك تفسير آخر فيه بُعْدٌ، ذكره بعض الفقهاء.\nقال الزرقاني: «قوله: «مع كل وضوء» أي مصاحبًا له، كقوله في رواية: «عند كل وضوء». ويحتمل أن معناه لأمرتهم به كما أمرتهم بالوضوء» (^١).\n_________\n(^١) شرح الزرقاني لموطأ مالك (١/ ١٩٥).","vol":"9","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2888>الفصل الثالث:\nمن سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثا</span>\nهذه سنتان من سنن الوضوء، فغسل الكفين في ابتداء الوضوء سنة، وكون الغسل ثلاثًا سنة أخرى.\nفأما غسل الكفين فإن فيه تفصيلًا:\nفإن كان بعد القيام من نوم الليل الناقض للوضوء، ففيه خلاف على النحو التالي:\nفقيل: غسل اليد سنة، وليس بواجب، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: غسل اليد ثلاثًا واجب، وإليه ذهب أحمد في الرواية المشهورة عنه (^٥)، وإسحاق، وداود الظاهري، وابن حزم (^٦)، والحسن البصري (^٧).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٩٧)، العناية شرح الهداية (١/ ٢٠،٢١)، الجوهرة النيرة (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ١٧)، شرح فتح القدير (١/ ٢١)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١١،١١٢).\n(^٢) المنتقى (١/ ٤٨)، الخرشي (١/ ١٣٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٤)،.\n(^٣) الأم (١/ ٣٩)، المجموع (١/ ٢١٤)، إحكام الأحكام (١/ ٦٨،٦٩)، حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٦٠).\n(^٤) الفتاوى الكبرى (١/ ٢١٧).\n(^٥) المغني (١/ ٧٠،٧١)، الفروع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ٤٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٩٢).\n(^٦) المحلى (١/ ١٥٥).\n(^٧) المغني (١/ ٧٠).","vol":"9","page":179},{"text":"وقد ذكرت أدلة كل قول مع مناقشتها في بحث موسع في كتاب المياه، فأغنى عن إعادته هنا (^١).\nوإن كان غسل اليدين لم يكن على إثر نوم، فإن غسلهما سنة من سنن الوضوء (^٢)،\nوقيل: سنة مستقلة عند الوضوء، لا من الوضوء كالسواك، اختاره الخرسانيون من الشافعية (^٣).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-2889>الدليل على أن غسل الكفين سنة من الكتاب والسنة والإجماع</span>.\nأما الكتاب، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (^٤).\n_________\n(^١) (ص: ٢٤١).\n(^٢) وفي مذهب الحنفية ثلاثة أقوال في حكم غسل اليدين.\nيقول ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ١٨): اعلم أن في غسل اليدين ابتداء ثلاثة أقوال:\nقيل: إنه فرض، وتقديمه سنة. واختاره في فتح القدير والمعراج والخبازية وإليه يشير قول محمد في الأصل بعد غسل الوجه: ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه، فلا يجب غسلهما ثانيًا.\nوقيل: إنه سنة تنوب عن الفرض، كالفاتحة فإنها واجبة تنوب عن الفرض، واختاره في الكافي.\nوقيل: إنه سنة لا ينوب عن الفرض، فيعيد غسلهما ظاهرهما وباطنهما، اختاره السرخسي، ثم قال: وظاهر كلام المشايخ أن المذهب الأول. اهـ\nوهذا التفصيل إنما هو في مذهب الحنفية، وأما بقية المذاهب فإن غسل الكفين من سنن الوضوء، ولا ينوب عن الفرض، انظر الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ١١٧)، الخرشي (١/ ١٣٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٦)، روضة الطالبين (١/ ٥٨)، الحاوي الكبير (١/ ١٠١)، المغني (١/ ٧٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٢٨،٣٨٨).\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"9","page":180},{"text":"فلم يذكر غسل اليدين، ولو كان غسلهما فرضًا لذكره فيما ذكر.\nوأما السنة فأحاديث كثيرة في صفة وضوء النبي - ﷺ -، منها: حديث عثمان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي بن أبي طالب وسوف يأتي ذكر متونها وتخريجها - إن شاء الله تعالى عند الكلام على صفة الوضوء - كلها تذكر أن الرسول - ﷺ - كان يغسل كفيه في وضوئه، وفعل الرسول - ﷺ - دال على السنية إن كان على وجه التعبد كما هو الحال هنا.\nوأما الإجماع فقد نقله طائفة من أهل العلم.\nقال ابن المنذر: «أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة، يستحب استعمالها، وهو بالخيار إن شاء غسلها مرة، وإن شاء غسلها مرتين، وإن شاء ثلاثًا، أي ذلك شاء فعل، وغسلهما ثلاثًا أحب إلي، وإن لم يفعل ذلك فأدخل يده الإناء قبل أن يغسلها فلا شيء عليه، ساهيًا ترك ذلك أم عمدًا إذا كانتا نظيفتين» (^١).\nوقال ابن قدامة: «وليس ذلك - يعني غسل الكفين في الوضوء - بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه».\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-2890> الدليل على أن غسلهما ثلاثًا سنة أيضًا من سنن الوضوء</span>، فالإجماع:\nقال ابن رشد في بداية المجتهد: «اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ، وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما».\n_________\n(^١) الإجماع لابن المنذر (ص: ٣٤).","vol":"9","page":181},{"text":"وقال النووي في شرح مسلم: «وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة» (^١).\nوسوف يأتي إن شاء الله تعالى أن السنة في الوضوء أن يتوضأ الإنسان مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين، وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وذلك لأن العبادة إذا جاءت على وجوه مختلفة فالسنة أن تفعل كما فعل الرسول - ﷺ - حتى يصيب السنة من جميع وجوهها، وفيها يتحقق الموافقة للرسول - ﷺ - في فعله وتركه.\n_________\n(^١) شرح مسلم (١/ ١٠٦، ١١٤).","vol":"9","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2891>المبحث الأول:\nالسنة أن يغسل كفيه قبل أن يدخلهما الإناء</span>.\nنص الفقهاء على أن السنة لا تثبت إلا بغسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء أو في الماء إذا كان الماء قليلًا (^١).\nوقيل: لا تتحقق السنة إلا إذا غسل يديه خارج الماء مطلقًا سواء توضأ من نهر أو حوض أو إناء، وسواء كان الماء قليلًا أو كثيرًا، وهو قول في مذهب المالكية (^٢).\n_________\n(^١) مذهب الحنفية: إن كان الإناء صغيرًا، أو كبيرًا، وكان معه إناء صغير يغرف منه، فلا يدخل يده، وإن كان الإناء كبيرًا، ولم يكن معه إناء توجه النهي إلى إدخال الكف، فلا مانع من أن يغرف بأصابعه ولا يدخل جميع كفه، قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق (١/ ١٨): وكيفية غسلهما كما ذكر في الشروح: أنه إن كان الإناء صغيرًا بحيث يمكن رفعه، لا يدخل يده فيه، بل يرفعه بشماله، ويصبه على كفه اليمنى، ويغسلها ثلاثًا، ثم يأخذ الإناء بيمينه، ويصبه على كفه اليسرى ويغسلها ثلاثًا، وإن كان الإناء كبيرًا لا يمكن رفعه، فإن كان معه إناء صغير يفعل كما ذكرنا، وإن لم يكن يدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء، ويصب على كفه اليمنى، ثم يدخل اليمنى في الإناء، ويغسل اليسرى. ثم قال: ولا يدخل الكف، حتى لو أدخله صار الماء الملاقي للكف مستعملًا إذا انفصل، وذكر قولًا آخر: بأنه لا يصير مستعملًا، وإن إدخال اليد في الإناء قبل غسله مكروه، فحسب. وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ١١٠ - ١١١).\nوقال في الشرح الصغير وهو من كتب المالكية (١/ ١١٧): وسننه غسل يديه إلى كوعيه قبل إدخالهما في الإناء إن أمكن الإفراغ، وإلا أدخلهما فيه كالكثير والجاري \". اهـ\n(^٢) قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١١٧): وقيل السنة متوقفة على الغسل خارج الإناء مطلقًا، سواء توضأ من نهر، أو حوض، أو إناء، كان الماء قليلًا، أو كثيرًا. اهـ وقال الخرشي (١/ ١٣٢): ويكون الغسل لليدين قبل إن يدخلهما في الماء، ولو على نهر. اهـ =","vol":"9","page":183},{"text":"الدليل على أن غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء سنة.\n(٨٢٤ - ٥٣) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره،\nأن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق. الحديث. وأخرجه مسلم (^١).\nفلم يدخل يمينه في الإناء حتى غسلها ثلاثًا.\n_________\n= وقال الدسوقي في حاشيته (١/ ٩٦): واعلم أن كون الغسل قبل إدخالهما في الإناء مما تتوقف عليه السنة، قيل: مطلقًا، أي سواء توضأ من نهر أو من حوض أو من إناء يمكن الإفراغ منه أم لا، كان الماء الذي في الإناء قليلًا أو كثيرًا. وقيل: ليس مطلقًا، بل في بعض الحالات، وذلك إذا كان الماء غير جار، وقدر آنية الوضوء أو الغسل وأمكن الإفراغ منه، فإن تخلف واحد من هذه الأمور الثلاثة فلا تتوقف السنة على كون الغسل خارج الماء، وعلى هذا القول مشى الشارح، وهو المعتمد. اهـ\nوقال الماوردي الشافعي في الحاوي (١/ ١٠١) غسل الكفين ثلاثًا قبل إدخالهما الإناء سنة على كل متوضئ أو مغتسل، وليس بواجب، وهو قول الجمهور. اهـ\nوقال النووي في الروضة (١/ ٥٨): إن أراد غمس يديه في إناء قبل غسلهما كره إن لم يتيقن طهارتهما، فإن تيقنها فوجهان، الأصح لا يكره الغمس، قال النووي: ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثًا قبل الغمس، نص عليه البويطي، وصرح به الأصحاب للحديث الصحيح، وقال أصحابنا: إذا كان الماء في إناء كبير، أو صخرة مجوفة بحيث لا يمكن أن يصب منه على يده، وليس معه ما يغترف به استعان بغيره، أو أخذ الماء بفمه، أو طرف ثوب نظيف ونحوه، والله أعلم. وانظر في مذهب الحنابلة المغني (١/ ٧٠).\n(^١) صحيح البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٦).","vol":"9","page":184},{"text":"ومن أدخل يديه في الإناء قبل غسلهما لم يضر ذلك وضوءه، فإن كانت يده نظيفة فالأمر ظاهر، يد طاهرة لا قت ماء طهورًا فلم تؤثر فيه.\nوإن كان في يده نجاسة، وتغير الماء بالنجاسة نجس إجماعًا، وإن لم يتغير الماء رجعت هذه المسألة إلى مسألة أخرى سبق أن حُرِّرت الأقوال فيها، وهي في حكم الماء إذا لا قته نجاسة فلم تغيره، وقد فصلت القول فيها في كتاب المياه.","vol":"9","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2892>المبحث الثاني:\nمن توضأ ثم أحدث في أثناء وضوئه فهل يعيد غسل يديه إذا أعاد الوضوء</span>\nفمن نظر إلى أن غسل الكفين من باب النظافة لأنهما آلة الوضوء لم ير حاجة إلى إعادة غسلهما.\nومن نظر إلى كون الغسل ثلاثًا، ولم يكن غسلة واحدة نظر إلى معنى العبادة، فقد أُعْطِيت الكفان حكم أعضاء الوضوء من التثليث في الغسل، ولو كان غسلهما من باب النظافة لكفى في ذلك غسلة واحدة؛ لأن اليد لو كان فيها نجاسة متحققة كفى غسلها مرة واحدة تذهب بعين النجاسة، ومثل هذه المسألة المسألة التالية (^١).\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٤٨).","vol":"9","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2893>المبحث الثالث:\nهل يحتاج غسل الكفين إلى نية</span>\nفي هذه المسألة قولان لأهل العلم:\nمن اعتبر غسل الكفين من سنن الوضوء اعتبر فيهما النية.\nومن رأى أن غسلهما للنظافة لم يعتبر النية في غسلهما، وعن الإمام مالك ما يقتضي الوجهين (^١).\nولهذا السبب أيضًا اعتبر الخرسانيون من الشافعية أن غسل الكفين سنة مستقلة، وليست من سنن الوضوء كالتسمية والسواك عندهم.\nواعتبار النية أرجح حتى على القول بأنها شرعت للنظافة، لأن الطهارة إذا دخلتها أحكام العبادة المحضة غلبت عليها، فلم يراع فيها السبب، فغسل اليدين حين دخله العدد غلبت عليه أحكام العبادة المحضة، ومثله غسل الجمعة أصله إزالة الرائحة، فلما دخلت عليه أحكام العبادة لزمه الاتيان بها، وإن لم يوجد سببها، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) التاج والإكليل (١/ ٢٤٢).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٤٨).","vol":"9","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2894>الفصل الرابع:\nمن سنن الوضوء المضمضة والاستنشاق فيه</span>\nيدخل في المضمضة والاستنشاق سنن كثيرة من سنن الوضوء، وقبل أن نأتي على أكثرها، نذكر أولًا خلاف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2895>المبحث الأول:\nحكم المضمضة والاستنشاق</span>\nاختلف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل إلى أقوال:\nفقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء وفي الغسل، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: واجبان في الوضوء والغسل، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٣٣ - ١٧٠)، منح الجليل (١/ ١٢٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٣)، القوانين الفقهية (ص:٢٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ٨٢)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ١٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٣،٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، الشرح الصغير (١/ ١١٨ - ١٧٠).\n(^٢) الأم (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٣٩٦)، روضة الطالبين (١/ ٨٨،٥٨)، مغني المحتاج (١/ ٧٣ - ٥٧).\n(^٣) الفروع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ١٥٢، ١٥٣)، المحرر (١/ ١١، ٢٠)، كشاف القناع (١/ ١٥٤)، معرفة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، المبدع (١/ ١٢٢)، الكافي (١/ ٢٦)، الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني (١/ ٥٩).","vol":"9","page":191},{"text":"هذان قولان متقابلان.\nوفيه قولان آخران متقابلان أيضًا:\nفقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء، واجبان في الغسل، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل (^٢).\nوقيل: المضمضة سنة، والاستنشاق واجب فيهما (^٣).\nوالراجح: أن المضمضة سنة في الوضوء وفي الغسل، وأما الاستنشاق فواجب في الوضوء سنة في الغسل، والله أعلم.\nوسبب اختلاف العلماء اختلافهم في الأدلة الواردة في الباب، فآية المائدة في الوضوء ليس فيها ذكر للمضمضة والاستنشاق، قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (^٤).\n(٨٢٥ - ٥٤) وروى مسلم أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله؟ من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢٥،٥٦)، البناية (١/ ٢٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ٤،١٣)، البحرالرائق (١/ ٤٧)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، مراقي الفلاح (ص:٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، رؤوس المسائل (ص:١٠١).\n(^٢) انظر الفروع (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، المبدع (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ١٥٢ -\n١٥٣).\n(^٣) انظر المصادر السابقة.\n(^٤) المائدة: ٦.\n(^٥) صحيح مسلم (٢٣١).","vol":"9","page":192},{"text":"وليس في كتاب الله ذكر المضمضمة والاستنشاق، فدل على أنهما غير واجبين.\nهذا في الحدث الأصغر، وأما في الأكبر فقد روى البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول - ﷺ -: خذ هذا فأفرغه عليك (^١).\n(٨٢٦ - ٥٥) وروى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^٢).\nفعبر بـ «إنما» الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.\nفأخذ بعض أهل العلم من هذه الأدلة أن المضمضة والاستنشاق ليسا واجبين لا في حدث أصغر ولا في حدث أكبر.\nوذهب آخرون إلى أن الاستنشاق قد جاء الأمر به في السنة الصحيحة\n(٨٢٧ - ٥٦) فقد روى البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:\nإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر.\nولفظ مسلم: «إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر» (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٣) البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٣٧).","vol":"9","page":193},{"text":"وأحاديث الأمر بالاستنشاق، هي دليل على وجوب الاستنشاق صراحة والمضمضة ضمنًا، لأنهما كالعضو الواحد، فإيجاب أحدهما إيجاب للآخر، ألا ترى أنه لا يفصل بين المضمضة والاستنشاق، ومن عادة الأعضاء المستقلة في الوضوء ألا ينتقل إلى عضو حتى يفرغ من العضو الذي قبله، بخلاف المضمضة والاستنشاق فإنه يمضمض ثم يستنشق ثم يرجع إلى المضمضة فالاستنشاق وهكذا، فهذا يدل على أنهما في حكم العضو الواحد، فالأمر بأحدهما أمر بالآخر.\n(٨٢٨ - ٥٧) كما استدلوا بحديث رواه أبو داود (^١)، عن لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق - أو في وفد بني المنتفق - إلى رسول الله - ﷺ - قال:\nفذكر حديثًا طويلًا، وفيه: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.\nالشاهد من هذا الحديث قوله «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا».\nوفي رواية لأبي داود، وزاد فيه: «إذا توضأت فمضمض» (^٢).\nوذهب بعض اهل العلم إلى أن الاستنشاق واجب دون المضمضة،\nقال ابن المنذر: «والذي به نقول: إيجاب الاستنشاق خاصة دون المضمضة، لثبوت الأخبار عن النبي - ﷺ - أنه أمر بالاستنشاق، ولا نعلم في شيء من الأخبار أنه أمر بالمضمضة» (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٤٢).\n(^٢) السنن (١٤٤)، وزيادة إذا توضأت مضمض زيادة شاذة، انظر كلامي عليها في كتابي الحيض والنفاس رواية ودارية (١٢٩)، وانظر أيضًا رقم (٨٣٠) من هذا الكتاب.\n(^٣) الأوسط (١/ ٣٧٩).","vol":"9","page":194},{"text":"وقال ابن عبد البر: «وحجة من فرق بين المضمضة والاستنشاق أن النبي - ﷺ - فعل المضمضة ولم يأمر بها، وأفعاله مندوب إليها، ليست بواجبة إلا بدليل، وفعل الاستنثار وأمر به، وأمره على الوجوب أبدًا، إلا أن يتبين غير ذلك من مراده» ا. هـ (^١)\nوقد بسط الكلام في المسألة، وجمعت الأدلة الواردة في الباب وتم تخريجها، والكلام عليها من حيث الصحة والضعف، في كتابي أحكام الحيض والنفاس، وقد وترجح هناك قول ابن عبد البر وابن المنذر، وأن الواجب هو الاستنشاق خاصة، فأغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه غير مأمور.\n_________\n(^١) التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٢٠٨).","vol":"9","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2896>المبحث الثاني:\nيستحب تقديم المضمضة على الاستنشاق</span>\nاختلف العلماء في حكم تقديم المضمضة على الاستنشاق،\nفقيل: سنة، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: تقديم المضمضة على الاستنشاق شرط، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٢)،\nوقول في مذهب الحنابلة (^٣).\n\nدليل القائلين بأنه سنة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2897>الدليل الأول:</span>\nالإجماع على مشروعية تقديم المضمضة على الاستنشاق.\n_________\n(^١) قال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٢١): ومنها - أي من سنن الوضوء الذي في أثنائه - الترتيب في المضمضة والاستنشاق، وهو تقديم المضمضة على الاستنشاق ; لأن النبي - ﷺ - كان يواظب على التقديم. اهـ وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٨).\nوانظر في مذهب المالكية: الخرشي (١/ ١٣٨) إلا أنه جعل التقديم من الفضائل، ولم يجعله من السنن على أصل بعض الفقهاء في التفريق بين الفضيلة والسنة.\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ٨٤)، والإنصاف (١/ ١٣٢)،\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٤٠٠): \" اتفق أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق، سواء جمع أو فصل بغرفة أو بغرفات، وفي هذا التقديم وجهان، حكاهما الماوردي والشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون\nأصحهما أنه شرط، فلا يحسب الاستنشاق إلا بعد المضمضة; لأنهما عضوان مختلفان، فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد.\nوالثاني: أنه مستحب ويحصل الاستنشاق وإن قدمه كتقديم اليسار على اليمين. والله أعلم. اهـ وقال النووي نحوه في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٠٤).\n(^٣) المغني (١/ ٨٤).","vol":"9","page":197},{"text":"قال ابن نجيم: المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن منها تقديم المضمضة على الاستنشاق بالإجماع (^١). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2898>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على تقديم اليمين على الشمال في الوضوء، فإذا كان تقديم اليمين سنة، فكذلك هنا.\nدليل من قال: التقديم شرط:\nقالوا: لأن الفم والأنف عضوان مختلفان، فيشترط الترتيب بينهما قياسًا على الترتيب بين الوجه واليد.\nوأجيب:\nبأن الفم والأنف من الوجه، فهما في حكم العضو الواحد، ثم إن تقديم المضمضة على الاستنشاق جاء من فعل الرسول - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2899>الراجح بين القولين:</span>\nالراجح هو القول الأول، لقوة دليله، والشرطية تحتاج إلى دليل صحيح صريح، ولم يقم دليل يكفي على ذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٢).","vol":"9","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2900>المبحث الثالث:\nفي حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2901>تعريف المبالغة في المضمضة:</span>\nقال ابن الهمام: والسنة المبالغة فيهما -يعني: المضمضة والاستنشاق- وهو في المضمضة إلى الغرغرة، وفي الاستنشاق إلى ما اشتد من الأنف (^١).\nوقال الخرشي: ويستحب المبالغة: وهي إدارة الماء في أقاصي الحلق في المضمضة، وفي الاستنشاق: جذبه لأقصى الأنف (^٢).\nوقال النووي: قال أصحابنا: المبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء أقصى الحلق ويديره فيه (^٣).\nوقال في مطالب أولي النهيى: أن يبلغ بالماء أقصى الحنك، ووجهي الأسنان واللثة (^٤).\nوقيل: المبالغة: إدارة الماء في الفم كله أو أكثره.\nوالمبالغة في الاستنشاق: جذب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف كله أو أكثره.\nوكل هذه التعريفات قريبة من بعض، فالمضمضة مكانها الفم، فيحرص الإنسان على إدارة الماء في جميع الفم من مقدم أسنانه واللثة إلى أقصى حلقه، وحكم الأكثر حكم الكل، فإذا أدار الماء في أكثر فمه، واستنشق الماء إلى أكثر أنفه فقد حصلت له سنة المبالغة، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٢٣).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٣٤).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٩٦).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٩٥).","vol":"9","page":199},{"text":"وإذا عرفنا معنى المبالغة في المضمضة والاستنشاق، فما حكمهما؟.\nفقيل: المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة، وهو قول الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: المبالغة فيهما واجبة، ذكرها من الحنابلة ابن عقيل في فنونه (^٢).\nوقيل: المبالغة في الاستنشاق وحده سنة دون المضمضة، وهو ظاهر كلام الخرقي من الحنابلة (^٣).\nوقيل: المبالغة واجبة في الاستنشاق وحده، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2902>الدليل على مشروعية المبالغة في الاستنشاق</span>.\n(٨٢٩ - ٥٨) ما رواه أبو داود (^٥)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط ابن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة قال: كنت وافد بني المنتفق - أو في وفد بني المنتفق - إلى رسول الله - ﷺ - قال في حديث طويل، وفيه:\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: شرح فتح القدير (١/ ٢٣)، البحر الرائق (١/ ٢٢)، الفتاوى الهندية (١/ ٨).\nوانظر في مذهب المالكية: الخرشي (١/ ١٣٤)، مواهب الجليل (١/ ٢٤٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٧).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (١/ ٣٩٦)، أسنى المطالب (١/ ٣٩)،\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ١٣٣)، كشاف القناع (١/ ٩٤).\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٣٣).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) سنن أبي داود (١٤٢).","vol":"9","page":200},{"text":"فقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.\nالشاهد من هذا الحديث الطويل، قوله «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (^١).\n[الحديث صحيح] (^٢).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-2903>الدليل على مشروعية المبالغة في المضمضة </span>ما يلي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-2904>الدليل الأول:</span>\nالإجماع على مشروعية المبالغة في المضمضة لغير صائم.\nقال النووي: «المبالغة في المضمضة والاستنشاق سنة بلا خلاف» (^٣).\nوقد نقلنا في الأقوال أن هناك قولًا يرى أن المبالغة في الاستنشاق وحده دون المضمضة، وهو قول غير مشهور، ولذلك لم يره النووي خارقًا للإجماع، أو كان نقله ذلك بحسب علمه، ولم يطلع عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2905>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على المبالغة في الاستنشاق، فإذا كانت المبالغة في الاستنشاق مشروعة، فكذلك المبالغة في المضمضة، بجامع أن كلًا من الفم والأنف له تجويف يتفاوت مرور الماء في داخله، فالمبالغة فيهما يحصل منها كمال الطهارة في جميع باطنهما.\n_________\n(^١) السنن (١٤٤).\n(^٢) انظر تخريج الحديث بتمام ألفاظه، والكلام على ما ورد فيه من زيادات في المتن، وبيان المحفوظ منها والشاذ في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (١٢٩) فلا داعي لتكراره.\n(^٣) المجموع (١/ ٣٩٦).","vol":"9","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2906>الدليل الثالث:</span>\nأن المبالغة في المضمضة والاستنشاق من إسباغ الوضوء المأمور به شرعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2907>الدليل الرابع:</span>\n(٨٣٠ - ٥٩) ما رواه أبو بشر الدولابي، قال: ثنا محمد بن بشار، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة،\nعن أبيه لقيط بن صبرة بلفظ: إذا توضأت فأبلغ المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا (^١).\nفزاد الأمر بالمبالغة بالمضمضة.\nوذكره الزيلعي في نصب الراية (^٢).\n[وزيادة المضمضة غير محفوظة] (^٣).\n_________\n(^١) الوهم والإيهام (٥/ ٥٩٣).\n(^٢) (١/ ١٦).\n(^٣) الحديث اختلف فيه على الثوري.\nفرواه وكيع ويحيى بن آدم، ومحمد بن كثير عن سفيان موافقًا في لفظه رواية يحيى ابن سليم، وابن جريج، وداود بن عبد الرحمن العطار، والحسن بن علي في روايتهم عن إسماعيل ابن كثير في عدم ذكر المبالغة في المضمضة في الحديث، وقد ذكرنا تخريج رواياتهم والكلام على ما ورد في الحديث من زيادات في المتن، وبيان المحفوظ منها والشاذ في تخريج الحديث بتمامه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (١٢٩)، وهو جزء من هذه السلسلة، فانظره غير مأمور.\nورواه أبو بشر الدولابي، كما في كتاب (الوهم والإيهام) (٥/ ٥٩٣) فخالف فيه، قال: ثنا محمد بن بشار، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن إسماعيل به، بلفظ: \"إذا توضأت فأبلغ المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائمًا \" فزاد الأمر بالمبالغة بالمضمضة.\nوصححه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام (٥/ ١٩٣) وقال: ابن مهدي أحفظ من وكيع وأجل قدرًا. =","vol":"9","page":202},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا الكلام من ابن القطان فيه نظر كبير.\nأولا: لأن وكيعًا تابعه يحيى بن آدم، ومحمد بن كثير، ولم يتابع ابن مهدي.\nثانيًا: أن رواية وكيع، ويحيى بن آدم، ومحمد بن كثير عن سفيان، عن إسماعيل بن كثير موافقة لرواية يحيى ابن سليم، وابن جريج، وداود بن عبد الرحمن العطار، والحسن بن علي في روايتهم عن إسماعيل بن كثير.\nثالثا: أن المخالفة ليست من ابن مهدي، حتى تكون المقارنة بينه وبين غيره، وإنما المخالفة من أبي بشر الدولابي بدليل أن أحمد رواه في المسند (٤/ ٣٣) عن ابن مهدي موافقًا لرواية وكيع بعدم ذكر المضمضة، فخرج ابن مهدي من عهدته، وعلى هذا فيكون ابن مهدي قد اختلف عليه في الحديث، فرواه أحمد عن ابن مهدي، عن سفيان، موافقًا لرواية وكيع، عن سفيان، وخالف أبو بشر الدولابي الإمامَ أحمدَ، فرواه عن ابن مهدي بزيادة (المبالغة في المضمضة)، فتبين أن الخطأ من أبي بشر الدولابي، وليس من ابن مهدي.\nوأبو بشر الدولابي قد قال الدارقطني: تكلموا فيه.\nوقال أبو سعيد بن يونس: إنه من أهل الصنعة، وكان يضعف. وقال ابن عدي: متهم.\nانظر شذرات الذهب (٢/ ٢٦٠).\n[تخريج الحديث من طريق الثوري]\nأخرجه عبد الرزاق (٧٩) عن الثوري به، بلفظ: \" أنه أتى النبي - ﷺ - فذكر أشياء، فقال النبي - ﷺ -:\"أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وإذا استنثرت فأبلغ، إلا أن تكون صائمًا\".\nوقوله: \" إذا استنثرت \" المقصود به الاستنشاق، لأن المبالغة في الاستنثار لا تؤثر في الصائم، فالذي يؤثر هو الاستنشاق، وهو جذب الماء بقوة إلى داخل الأنف.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٣) حدثنا وكيع، ثنا سفيان به، بلفظ: \" إذا توضأت فخلل الأصابع \".\nومن طريق وكيع أخرجه الترمذي (٣٨) والنسائي (٨٧)\nوأخرجه النسائي (١١٤) من طريق يحيى بن آدم، قال: حدثنا سفيان به، مختصرًا.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٥٠) من طريق محمد بن كثير، حدثنا سفيان به.\nسفيان بهذا اللفظ =","vol":"9","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2908>دليل من قال: لا تشرع المبالغة في المضمضة</span>.\nلعله يرى أن الأمر بالمبالغة ورد في الاستنشاق خاصة، ولم يصح دليل في الأمر بالمبالغة في المضمضة، والأصل عدم المشروعية حتى يثبت دليل خاص، ولم يثبت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2909>دليل من قال بوجوب المبالغة فيهما</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2910>الدليل الأول:</span>\nثبت الأمر بالمبالغة في الاستنشاق، والأصل في الأمر الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2911>الدليل الثاني:</span>\n(٨٣١ - ٦٠) الأمر بالمبالغة في الاستنشاق من إسباغ الوضوء، وقد روى مسلم في صحيحه من طريق عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سالم مولى شداد\nقال: دخلت على عائشة زوج النبي - ﷺ - يوم توفي سعد بن أبي وقاص، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر، فتوضأ عندها فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ويل للأعقاب من النار.\nالراجح:\nلم أقف على حديث في الأمر بالمبالغة في المضمضة إلا إلحاقها بالاستنشاق، مع أن الأنف أحوج إلى التنظيف والمبالغة فيه من الفم، لأن\n_________\n= وقد سبق له طرق كثيرة تم الكلام عليها وتخريجها والمقارنة بين متونها في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (١٢٩).","vol":"9","page":204},{"text":"الأنف أكثر عرضة للأتربة والغبار، وقد يعلق بشعيراته أجزاء من الأتربة والغبار، فتتأكد المبالغة في حقه؛ لكمال النظافة، بخلاف الفم والذي يكون اللعاب فيه أكثر، فهو يتنظف باستمرار، وأما القول بأن المبالغة في المضمضة من إسباغ الوضوء فهذا لا يصح لأن الحديث فرق بينهما، فقال: أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، فلو كانت المبالغة من إسباغ الوضوء لكان في ذلك تكرار إلا أن يقال: إن هذا مثل قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى﴾ (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.","vol":"9","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2912>المبحث الرابع:\nفي حكم المبالغة بالمضمضة والاستنشاق للصائم</span>\nاختلف العلماء في حكم المبالغة في المضمضة والاستنشاق للصائم،\nفقيل: تكره المبالغة فيهما، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: تحرم المبالغة فيهما، وهو قول في مذهب الحنابلة، واختاره القاضي أبو الطيب من الشافعية (^٢).\nوقيل: تكره المبالغة في الاستنشاق دون المضمضة، اختاره الماوردي والصيرمي من الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2913>دليل من قال بكراهية المبالغة في المضمضة</span>.\nقالوا: قياسًا على النهي عن المبالغة في الاستنشاق للصائم، وقد مر معنا حديث لقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا».\nولأن كلا منهما منفذ للطعام، يخشى منه إفساد الصوم.\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٢١)، شرح فتح القدير (١/ ٢٥)، الفتاوى الهندية (١/ ٨).\nوفي مذهب المالكية: الخرشي (١/ ١٣٤)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٤٦).\nوفي مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٥٨)، المجموع (١/ ٣٩٢).\nوفي مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ١٣٣)، كشاف القناع (١/ ٩٤)، المغني (١/ ١٥٧).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٩٦).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٥٨).","vol":"9","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2914>دليل من قال: تحرم المبالغة في المضمضة والاستنشاق</span>.\nقال: كما أن القبلة تحرم على الصائم إذا خشي على نفسه الإنزال، فكذلك تحرم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، بجامع أن كلًا منهما يخشى منه إفساد الصيام.\nوأجيب:\nبأن القبلة غير مطلوبة، بل داعية لما يضاد الصوم من الإنزال بخلاف المبالغة، وبأنه في المبالغة في المضمضة يمكنه إطباق الحلق، ومج الماء، ولا يمكنه رد المني إذا خرج ... وهذا على القول بأن الإنزال بدون إيلاج مفطر، وهي مسألة خلافية بابها باب الصوم، بلغنا الله إياه بمنه وكرمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2915>دليل من قال لا تكره المبالغة في المضمضة للصائم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2916>الدليل الأول:</span>\nالنص ورد في النهي عن المبالغة في الاستنشاق، ولم يرد نهي عن المبالغة في المضمضة، وما كان ربك نسيًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2917>التعليل الثاني:</span>\nأن هناك فرقًا بين المبالغة في المضمضة والمبالغة في الاستنشاق، فيمكنه رد الماء في المضمضة بإطباق حلقه، ولا يمكنه هذا في الاستنشاق، ولهذا قال الشافعي في الأم: وإن كان صائما رفق بالاستنشاق؛ لئلا يدخل رأسه (^١).\n_________\n(^١) الأم (١/ ٣٩).","vol":"9","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2918>المبحث الخامس:\nحكم استنثار الماء بعد الاستنشاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2919>تعريف الاستنثار:</span>\nالاستنثار: مأخوذ من النثرة: وهي طرف الأنف.\nوقال الخطابي وغيره: هي الأنف.\nوقال الأزهري: روى سلمة، عن الفراء: نثر الرجل واستنثر: إذا حرك النثرة في الطهارة، والله أعلم.\nوأما اصطلاحًا: فالاستنثار: هو استفعال: من النثرة بالنون المثلثة، وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ بريح أنفه، سواء كان بإعانة يده أم لا (^١).\nوكره مالك فعل الاستنثار بغير اليد، لكونه يشبه فعل الحمار (^٢).\nوالراجح عدم الكراهة؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، والعلة التي ذكر الإمام مالك ليست كافية في الكراهة.\nوقال ابن الأعرابي ابن قتيبة: الاستنثار: هو الاستنشاق (^٣).\nوالصواب الأول، وأن الاستنشاق غير الاستنثار.\n(٨٣٢ - ٦١) فقد روى البخاري ومسلم من طريق عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، قال:\n_________\n(^١) فتح الباري (١٦١).\n(^٢) روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك، أنه قيل له: أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك الحمار، الخرشي (١/ ١٣٤)، فتح الباري (١٦١).\n(^٣) شرح النووي على مسلم (٣/ ١٠٤).","vol":"9","page":209},{"text":"شهدت عمرو بن أبي حسن، سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - ﷺ -، فأكفأ على يديه من التور، فغسل يديه ثلاثًا، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده، فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين. هذا لفظ البخاري، وأورده مسلم مختصرًا (^١).\nفجمع في الحديث بين الاستنشاق والاستنثار، ولو كانا واحدًا لم يجمع بينهما.\nوقد اختلف الفقهاء في حكم الاستنثار\nفقيل: سنة، وهو مذهب الجمهور (^٢).\nوقيل: هو فرض، وهو اختيار ابن حزم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2920>دليل من قال: إن الاستنثار سنة</span>.\nانظر أدلته في حكم المضمضة والاستنشاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2921>دليل من قال: الاستنثار واجب</span>.\n(٨٣٣ - ٦٢) استدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٢) انظر أقوال الفقهاء في حكم المضمضة والاستنشاق، فإن الاستنثار فرع عن الاستنشاق.\n(^٣) المحلى (١/ ٢٩٦).","vol":"9","page":210},{"text":"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر. ورواه مسلم (^١).\nوالأصل في الأمر الوجوب.\nولا شك أن الاستنشاق يراد منه نظافة الأنف، فكمال النظافة أن يغسل داخل الأنف بالاستنشاق، ويطرد الوسخ منه بالاستنثار.\nوإذا كان قد ترجح أن الاستنشاق واجب في الوضوء، فلا يبعد أن يكون الاستنثار منه، خاصة وأن الأمر فيه محفوظ، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (١٦٢) ومسلم (٢٣٧).","vol":"9","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2922>المبحث السادس:\nحكم كون المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال</span>\nاختلف الفقهاء في الاستنشاق هل يكون في اليد اليمنى أو في اليسرى،\nفقيل: يتمضمض ويستنشق باليد اليمنى، ويستنثر باليد اليسرى، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: المضمضة في اليد اليمنى، والاستنشاق باليد اليسرى (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2923>دليل من قال المضمضة والاستنشاق باليمين والاستنثار بالشمال</span>.\nأما الدليل على كون المضمضة والاستنشاق باليمين،\n(٨٣٤ - ٦٣) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره،\nأن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ٩)، شرح فتح القدير (١/ ٣٦).\n(^٢) قال الخرشي (١/ ١٣٤): \" ومن السنن الاستنثار وهو نثر الماء أي طرحه من أنفه بنفسه بالسبابة والإبهام من اليد اليسرى ماسكا له من أعلاه يمر بهما عليه لآخره\". اهـ وانظر منح الجليل (١/ ٩١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢١) حاشية الدسوقي (١/ ٩٨).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٩٧).\n(^٤) المغني (١/ ٨٤).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٢١).","vol":"9","page":213},{"text":"برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه (^١).\n(٨٣٥ - ٦٤) وروى مسلم في صحيحه، من طريق خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه،\nعن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري وكانت له صحبة قال: قيل له توضأ لنا وضوء رسول الله - ﷺ -؟ فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه، فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا. الحديث، وهو في البخاري بنحوه (^٢).\nفقوله ﵁: فمضمض واستنشق من كف واحدة، دليل أن كف المضمضة هي كف الاستنشاق، وإذا كانت المضمضة في اليمين فكذلك الاستنشاق، والله أعلم.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-2924> الدليل على كون الاستنثار بالشمال</span>،\n(٨٣٦ - ٦٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زائدة بن قدامة، عن خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير قال:\nجلس علي بعد ما صلى الفجر في الرحبة، ثم قال لغلامه: ائتني بطهور فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، فعله ثلاث مرار قال\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٥)، ومسلم (٣٣١).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣٥)، البخاري (١٩١).","vol":"9","page":214},{"text":"عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرات. الحديث وفي آخره قال: هذا طهور نبي الله - ﷺ -، فمن أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله - ﷺ - فهذا طهوره (^١).\n[رجاله ثقات، وقد تفرد خالد بن علقمة بذكر الاستنثار بالشمال، على اختلاف عليه في ذكرها، وقد رواه جماعة عن عبد خير ولم يذكروا الاستنثار بالشمال، كما رواه غير عبد الخير ولم يذكر الاستنثار] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ١٣٥).\n(^٢) في إسناده خالد بن علقمة: قال فيه يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٣/ ٣٤).\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. المرجع السابق.\nوقال فيه النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (٣/ ٩٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٦٠).\nوقال فيه الحافظ: صدوق، ولعله نظر إلى كلام أبي حاتم فيه مع توثيق ابن معين والنسائي، فحطه درجة عن المرتبة الأولى من التوثيق، ولكن ابن معين والنسائي من المتشددين فإذا أجمعا على توثيق الراوي فقد جاوز الرواي القنطرة. وبقية رجال الإسناد ثقات.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أبو داود (١١٢)، والنسائي (٩١)، وأبو يعلى (٢٨٦)، وابن الجارود (٦٨)، والبزار (٧٩١)، والدارمي (٧٠١)، والطحاوي (١/ ٣٥)، وابن خزيمة (١٤٧)، وابن حبان (١٠٥٦)، والدارقطني (١/ ٩٠، ١٠٥)، والبيهقي (١/ ٤٧، ٤٨، ٥٨، ٥٩، ٧٤) من طريق زائدة بن قدامة به.\nوقد انفرد زائدة بن قدامة عن خالد بن علقمة بذكر الاستنثار بالشمال.\nوقد رواه أبو عوانة وشعبة وسفيان بن عيينة، وأبو حنيفة وشريك وغيرهم عن خالد بن علقمة، ولم يذكروا الاستنثار بالشمال، وبعضهم اختصر الحديث فيكون تركه لهذه اللفظة =","vol":"9","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ليس دليلًا على تفرد غيره، ولا على الموافقة، وبعضهم ذكر الحديث مفصلًا وليس فيه ذكر الاستنثار بالشمال، ولم أعلم أحدًا خالف في استحباب الاستنثار بالشمال فيما أعلم، والله ﷾ أعلم. وإليك تخريج هذه الطرق.\nالطريق الأول: أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي.\nرواه أحمد (١/ ١٥٤) حدثنا عفان، أراه عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، قال:\nأتيت عليًا، وقد صلى، فدعاء بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور، وقد صلى؟ ما يريد إلا أن يعلمنا، فأتي بطست وإناء، فرفع الإناء، فصب على يده، فغسلها ثلاثًا، ثم غمس يده في الإناء، فمضمض، واستنثر ثلاثًا، ثم تمضمض وتنثر من الكف الذي أخذ منه، ثم غسل وجهه. وذكر بقية الحديث. وسنده صحيح.\nورواه عبد الله بن أحمد في زوائده أيضًا (١/ ١٤١) حدثنا أبو بحر (وفي أطراف المسند: أبو بكر بن أبي شيبة وكلاهما من شيوخ عبد الله بن أحمد)، حدثنا أبو عوانة به، بلفظ: ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، تمضمض من الكف الذي يأخذ. الحديث.\nورواه أبو داود (١١١) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٠) عن مسدد، أبي عوانة به. ولفظه: أتانا علي رضي الله تعالى عنه، وقد صلى، فدعا بطهور فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا أن يعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض، ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثًا. وذكر بقية الحديث.\nورواه البيهقي (١/ ٦٨) أيضًا عن مسدد من غير طريق أبي داود، ولفظه: ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا مضمض ونثر من الكف الذي يأخذ منه الماء.\nوإذا كانت كف المضمضة هي كف الاستنثار علم أن ذلك باليمين، وليس بالشمال، إلا أن يقال: إن المقصود بالاستنثار هو الاستنشاق، فقد يعبر بالاستنثار عن الاستنشاق، وذلك لكونه من لوازمه.\nورواه النسائي في المجتبى (٩٢) وفي الكبرى (٧٧) من طريق قتيبة، عن أبي عوانة به، بلفظ: ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا من الكف الذي يأخذ به الماء. الحديث\nورواه البزار (٧٩٢) من طريق محمد بن عبد الملك القرشي، عن أبي عوانة به، ولم =","vol":"9","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يذكر متنًا، وإنما اقتصر على ذكر الإسناد، واقتصر على ذكر متن شعبة، عن خالد بن علقمة، وإليك تخريج طريق شعبة.\nالطريق الثاني: شعبة، عن خالد بن علقمة.\nرواه أبو داود الطيالسي (١٤٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥٠).\nرواه أحمد (١/ ١٣٩) وأبو داود (١١٣) وأبو يعلى (٥٣٥) عن محمد بن جعفر\nورواه أحمد (١/ ١٣٩) عن حجاج بن محمد.\nورواه أحمد (١/ ١٢٢) حدثنا يحيى بن سعيد.\nورواه النسائي في المجتبى (٩٣)، وفي الكبرى (٩٩، ١٦٣) من طريق عبد الله بن المبارك.\nورواه أيضًا في المجتبى (٩٤) وفي الكبرى (٨٣،١٦٤) من طريق يزيد بن زريع\nورواه الطحاوي (١/ ٣٥) من طريق أبي عامر.\nوأخرجه البزار (٧٩٣) من طريق وهب بن جرير.\nثمانيتهم عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن علي.\nقال أحمد كما في العلل رواية ابنه (١/ ٥١٥)، والنسائي كما في السنن (١/ ٦٨ - ٦٩) والترمذي كما في سننه (١/ ٦٩) وعبد الله بن أحمد كما في المسند (١/ ١٢٢) وأبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٦)، والدارقطني في علله (٤/ ٤٩) وغيرهم: وَهِمَ شعبة باسم الراوي، وإنما اسمه خالد بن علقمة، فقال: مالك بن عرفطة. وليس في هذا الطريق ذكر الاستنثار بالشمال.\nالطريق الثالث: سفيان الثوري، عن خالد بن علقمة.\nرواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١١٥) من طريق القاسم الجرمي، عن سفيان، عن خالد بن علقمة به، بلفظ: أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\nوقد اختلف على سفيان الثوري.\nفرواه القاسم، عنه عن عبد خير، عن علي.\nورواه هياج بن بسطام، كما في المعجم الصغير للطبراني (٩٣٩) عن سفيان، عن شريك، عن خالد بن علقمة به، فأدخل بين الثوري وخالد شريكًا. =","vol":"9","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الطبراني: لم يروه عن سفيان عن شريك إلا هياج بن بسطام تفرد به خالد، ورواه غيره عن سفيان عن خالد بن علقمة نفسه. اهـ وهياج ضعيف.\nوقد روى الحديث شريك عن خالد بن علقمة، وإنما النكارة في جعل سفيان يرويه عن شريك، ولو كان هياج حافظًا لقلت: لعله دلسه، فأسقط شريكًا، والله أعلم. وإليك تخريج طريق شريك.\nالطريق الرابع: عن شريك، عن خالد بن علقمة.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٣) ح ٤٠٦، قال: حدثنا شريك، عن خالد بن علقمة به، بلفظ: توضأ، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا من كف واحدة، قال: هكذا وضوء نبيكم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٥) حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، أخبرنا شريك به. بأطول من رواية ابن أبي شيبة.\nالطريق الخامس: أبو حنيفة، عن خالد بن علقمة.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٨٩) من طريق أبي يحيى الحماني، وعن أبي يوسف القاضي، كلاهما عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة به، إلا أنه قال: ومسح برأسه ثلاثًا.\nقال الدارقطني: هكذا رواه أبو حنيفة، عن خالد بن علقمة، وخالفه جماعة من الحفاظ الثقات منهم زائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وشعبة، وأبو عوانة، وشريك، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وهارون بن سعد، وجعفر بن محمد، وحجاج بن أرطأة، وأبان بن تغلب، وعلي بن صالح، وحازم بن إبراهيم، وحسن بن صالح، وجعفر الأحمر، فرووه عن خالد بن علقمة، فقالوا فيه: ومسح برأسه مرة .. الخ كلامه ﵀.\nوقد رواه غير خالد بن علقة عن عبد خير، فلم يذكر الاستنثار بالشمال، وإليك ذكر رواياتهم.\nالأول: حسن بن عقبة المرادي، عن عبد خير.\nأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١١٤) عن وكيع، حدثنا الحسن بن عقبة المرادي به، مختصرًا بلفظ: ألا أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -؟ ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\nورواه الدارمي (٧٢٠) أخبرنا أبو نعيم، ثنا حسن بن عقبة المرادي به. =","vol":"9","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأبو نعيم هو الفضل بن دكين، والحسن بن عقبة المرادي ثقة، له ترجمة في الجرح والتعديل (٣/ ٢٨، ٢٩). فإسناده صحيح.\nالثاني: أبو إسحاق السبيعي، عن عبد خير.\nأخرجه عبد الله بن أحمد في زائد المسند (١/ ١٢٧) وأبو يعلى في مسنده (٥٠٠) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو الأحوص، عن إبي إسحاق، قال: وذكر عبد خير عن علي مثل حديث أبي حية، إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ بكفيه من فضل طهوره، فشرب.\nوأخرجه الترمذي (٤٩) حدثنا قتيبة وهناد، قالا: حدثنا أبو الأحوص به.\nالثالث: عبد الملك بن سلع الهمداني، عن عبد خير به.\nأخرجه أحمد (١/ ١١٠) حدثنا مروان.\nورواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٣) من طريق مسهر بن عبد الملك بن سلع، كلاهما عن عبد الملك بن سلع الهمداني به. مطولًا، ولم يذكر الاستنثار بالشمال.\nوإسناده صالح، وعبد الملك بن سلع الهمداني ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. وفي التقريب: صدوق.\nوكونه قد توبع، فقد زال ما يخشى من خطأ عبد الملك، والله أعلم.\nكما رواه أبو حية، عن علي بمثل رواية عبد خير عن علي.\nأخرجها أحمد في المسند (١/ ١٢٠) حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق عن أبي حية بن قيس، عن علي ﵁ أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وشرب فضل وضوئه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - فعل.\nورواه أحمد (١/ ١٢٥) حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان به.\nكما أخرجه أحمد (١/ ١٤٢) حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان به.\nوهذا إسناد حسن، والراوي عن أبي إسحاق سفيان الثوري، وهو من قدماء أصحابه، فلا يخشى من اختلاطه، وروى عنه أبو الأحوص، وقد أخرج الشيخان حديث أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، وأما عنعنته فقد روى عنه هذا الحديث شعبة، كما في سنن النسائي (١٣٦)، وهو لا يحمل عنه إلا ما ثبت له اتصاله. =","vol":"9","page":219},{"text":"الدليل الثاني:\nقالوا: يستحب الاستنثار بالشمال لما فيه من إزالة الوسخ الذي في الأنف،\n_________\n= وفي الإسناد أبو حية الوادعي،\nقال أحمد: شيخ. الجرح والتعديل (٩/ ٣٦٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٥/ ١٨٠).\nوقال ابن المديني: مجهول.\nوقال الذهبي: لا يعرف.\nوقال ابن الجارود في الكنى: وثقه ابن نمير. تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٨).\nوفي التقريب: مقبول. يعني: حيث يتابع، وقد تابعه عبد خير، فالإسناد صالح إن شاء الله في المتابعات.\nوالحديث قد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٦) والترمذي (٤٤)، وابن ماجه (٢٤٤٧)، والبزار (٧٣٤، ٧٣٥) من طريق سفيان الثوري.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢١)، وأحمد (١/ ١٢٧)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥) من طريق إسرائيل.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٧)، وأبو يعلى (٤٩٩)، وأبو داود (١١٦)، والنسائي (٩٦)، وابن ماجه (٤٥٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٥) من طريق أبي الأحوص.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٨) من طريق العلاء بن هلال الرقي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة\nوأخرجه النسائي (١٣٦) من طريق شعبة.\nوأخرجه أيضًا (١١٥) من طريق زكريا ابن أبي زائدة، كلهم عن أبي إسحاق به.\nانظر لمراجعة طرق حديث عبد خير، عن علي: أطراف المسند (٤/ ٤٥٣)، تحفة الأشراف (١٠٢٠٣، ١٠٢٠٤)، إتحاف المهرة (١٤٥٥٦).\nوانظر لطرق أبي حية بن قيس، عن علي: أطراف المسند (٤/ ٤٩٤)، تحفة الأشراف (١٠٣٢١، ١٠٣٢٢)، إتحاف المهرة (١٤٨٥٣).","vol":"9","page":220},{"text":"(٨٣٧ - ٦٦) فقد روى أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:\nكانت يد رسول الله - ﷺ - اليمنى لطهوره ولطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى.\nقال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه\n[الراجح في الحديث أن إسناده منقطع] (^١).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في باب الاستنجاء رقم (١٧٧).","vol":"9","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2925>المبحث السابع:\nفي الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة</span>\nاختلف العلماء هل السنة في المضمضة والاستنشاق الجمع أم الفصل؟ على قولين:\nفقيل: يفصل بين المضمضة والاستنشاق، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، وعليه أكثر أصحاب الشافعية (^٣).\nوقيل: السنة أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة.\nاختاره ابن رشد من المالكية (^٤)، وهو المنصوص عن الشافعي (^٥)،\n_________\n(^١) قال في الهداية (١/ ٢٣): وكيفيته: أن يمضمض ثلاثًا، يأخذ لكل مرة ماء جديدًا، ثم يستنشق كذلك\". وانظر درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١١)، البحر الرائق (١/ ٢٢)، الفتاوى الهندية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ١١٦)، تبيين الحقائق (١/ ٤).\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٤٥)، والخرشي (١/ ١٣٤).\n(^٣) قال النووي في المجموع (١/ ٣٩٧): \" اتفق نص الشافعي والأصحاب على أن سنتهما تحصل بالجمع والفصل على أي وجه أوصل الماء إلى العضوين، واختلف نصه واختيار الأصحاب في الأفضل من الكيفيتين، فنص الأم ومختصر المزني أن الجمع أفضل، ونص البويطي أن الفصل أفضل\" ثم قال: وأما الجمهور الذين حكوا قولين، فاختلفوا في أصحهما، فصحح المصنف -يقصد الشيرازي صاحب المهذب- والمحاملي في المجموع، والروياني والرافعي وكثيرون الفصل. وصحح البغوي والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع. هذا كلام الأصحاب\".\nوقال في المنهاج (١/ ٥٨): \" والأظهر أن فصلهما أفضل \".\n(^٤) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٣٤)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٤٥).\n(^٥) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٤): أحب إلي أن يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه أن =","vol":"9","page":223},{"text":"ورجحه النووي (^١)، والعراقي (^٢)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2926>دليل من قال بالفصل بين المضمضة والاستنشاق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2927>الدليل الأول:</span>\n(٨٣٨ - ٦٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا معتمر، قال: سمعت ليثًا يذكر عن طلحة، عن أبيه،\nعن جده قال: دخلت يعني على النبي - ﷺ -، وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق (^٤).\n[إسناده ضعيف] (^٥).\n_________\n= يتمضمض ويستنشق ثلاثًا، يأخذ بكفه غرفة لفيه وأنفه.\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٩٨): \" والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع (يعني بين المضمضة والاستنشاق) للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه\".\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٥٣).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ٩٣)، المغني لابن قدامة (١/ ١٦٩،١٧٠)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٣).\n(^٤) رقم (١٣٩).\n(^٥) في إسناده ليث بن أبي سليم، قال فيه الحافظ: صدوق، اختلط جدًا فلم يتميز، فترك.\nوفي إسناده طلحة، لم ينسب، فلم تعرف عينه، فقيل: هو طلحة بن مصرف، وقيل: غيره.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث كما في كتاب العلل (١/ ٥٣) قال: فلم يثبته، وقال: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: هو طلحة بن مصرف، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه. اهـ\nوجاء في الجرح والتعديل (٤/ ٤٧٣): سئل أبو زرعة عن طلحة الذي يروي عن أبيه عن جده، قال: رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ ...؟ فقال: لا أعرف أحدًا سمى والد طلحة إلا أن بعضهم يقول: ابن مصرف. =","vol":"9","page":224},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكر أبو داود عن أحمد قوله: كان ابن عيينة ينكره، ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده؟ وكذلك حكى عثمان الدارمي عن علي بن المديني\". اهـ انظر سنن البيهقي (١/ ٥١)، وتلخيص الحبير (١/ ٧٨)\nوفي نصب الراية (١/ ١٣٤): صرح بأنه طلحة بن مصرف ابن السكن وابن مردوية في كتاب أولاد المحدثين ويعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة وخلق. اهـ\nوفي إسناده والد طلحة، فعلى تقدير أنه والد طلحة، وأن اسمه مصرف بن عمرو بن كعب، وقيل: ابن كعب بن عمرو، فإنه لم يرو عنه إلا ولده طلحة، ولم يوثق، وفي التقريب: مجهول.\nوإن لم يكن مصرفًا فلا يعرف.\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام كما في البدر المنير (٣/ ٢٨٤): وعلة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو، والد طلحة بن مصرف \". اهـ\nوفي إسناده جد طلحة، فإن كان طلحة هو ابن مصرف، فقد اختلف هل له صحبة أم لا على قولين:\nوإن لم يكن والد طلحة فهو مجهول أيضًا، فيكون الحديث يرويه مجهول عن مجهول، عن مجهول.\nفعلى تقدير أنه جد طلحة بن مصرف، فقد قيل: إنه لا صحبة له. جاء في البدر المنير (٣/ ٢٨٢): قال عباس الدوري في ما رواه الحاكم، عن الأصم عنه: \" قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، رأى جده النبي - ﷺ -؟ فقال يحيى: المحدثون يقولون هذا، وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة \" اهـ\nوفي سؤالات ابن الجنيد: قال ولد طلحة بن مصرف: ما أدرك جدنا النبي - ﷺ - \" اهـ\nوممكن أن يقال: إن أهل بيته ألصق به وأقرب، وأحرص من غيرهم على حصول هذا الشرف، وممكن أن يقال: إن أهل الحديث أكثر عناية في هذا الباب من آل بيت طلحة، كما يشكل عليه أيضًا ما أورده ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٨٢): عن الخلال، عن أبي داود: سمعت رجلًا من ولد طلحة بن مصرف يذكر أن جده له صحبة، وجزم ابن مهدي بأن جده له صحبة، وأنكر ابن عيينة أن يكون جده له صحبة. اهـ والله أعلم.\nفالحديث بكل حال إسناده ليس بالقائم. =","vol":"9","page":225},{"text":"وأجيب عنه بثلاثة أجوبة:\nالأول: أنه ضعيف.\nالثاني: أن المراد: تمضمض، ثم مج، ثم استنشق، أي ولم يخلطهما.\nالثالث: أنه محمول على بيان الجواز، وكان هذا منه - ﷺ - مرة واحدة؛ لأن لفظه عند أبي داود: دخلت على النبي - ﷺ -، وهو يتوضأ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق. وهذا لا يقتضي أكثر من مرة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2928>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن الملقن في البدر المنير (^٢): رأيت في سنن ابن السكن المسماة بـ (الصحاح المأثورة) ما نصه: روى شقيق بن سلمة، قال: شهدت علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان توضأا ثلاثًا ثلاثًا، وأفردوا المضمضة من الاستنشاق، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله - ﷺ -.\nوهذا الإسناد معلق كما ترى، وصحته تتوقف على معرفة الساقط من إسناده، ولم أقف عليه، فيبقى عندي ضعيفًا، وقد ذكر بعض العلماء أن أحاديث الفصل لا تثبت، وهذا منها.\n_________\n= [تخريج الحديث]:\nالحديث أخرجه أبو داود كما قدمنا، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٥١).\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨١) ح ٤١٠ من طريق ليث بن أبي سليم به. وأخرجه أيضًا (١٢/ ٢٦) من طريق أبي سلمة الكندي، حدثنا ليث به، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فمضمض واستنشق ثلاثًا، يأخذ لكل واحدة ماء جديدًا. الحديث. انظر تحفة الأشراف (١١١٢٧).\n(^١) المجموع (١/ ٣٩٨).\n(^٢) البدر المنير (٣/ ٢٨٨).","vol":"9","page":226},{"text":"قال النووي: وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلًا، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف، وهو ضعيف. وقال أيضًا: فلا يحتج به لو لم يعارضه شيء، فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح؟ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2929>الدليل الثالث:</span>\n(٨٣٩ - ٦٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا مختار،\nعن أبي مطر قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي في المسجد على باب الرحبة جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله - ﷺ -؟ وهو عند الزوال فدعا قنبرًا فقال: ائتني بكوز من ماء، فغسل كفيه ووجهه ثلاثًا، وتمضمض ثلاثًا، فأدخل بعض أصابعه في فيه، واستنشق ثلاثًا. الحديث (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأنه لما أدخل بعض أصابعه فيه حال المضمضة دل على أن الاستنشاق مفصول عن المضمضة.\nوأجيب:\nأولًا: الحديث ضعيف جدًا (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٩٨).\n(^٢) المسند (١/ ١٥٨).\n(^٣) في الإسناد: مختار بن نافع التيمي.\nقال أبو حاتم الرازي: شيخ منكر الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٣١١) رقم ١٤٤٠.\nوقال البخاري: مختار بن نافع التيمي، عن ابن مطر، منكر الحديث. الضعفاء الصغير (ص:١١٠) رقم ٣٥٧.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٤/ ٢١٠) رقم ١٧٩٧. =","vol":"9","page":227},{"text":"ثانيًا: الحديث ليس صريحًا في المسألة، فإدخال بعض الأصابع في الفم حال المضمضة لا يلزم منه فصل المضمضة عن الاستنشاق، فقد تكون الأصابع المدخلة هي أصابع اليد اليسرى، ومعلوم أن المضمضة والاستنشاق في اليد اليمنى كما قدمنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2930>الدليل الرابع:</span>\nمن النظر، أن الفم والأنف عضوان مستقلان، فكان القياس أن المتوضئ لا ينتقل إلى عضو آخر حتى يفرغ من العضو الذي قبله، فلا ينتقل إلى الأنف إلا بعد الفراغ من الفم، كسائر أعضاء الوضوء.\n_________\n= وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا كان يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لذلك. المجروحين (٣/ ٩) ١٠٣٨.\nوقال أبو زرعة واهي الحديث. تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٢١).\nوقال النسائي: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. المرجع السابق.\nوفي الإسناد أيضًا أبو مطر\nقال أبو زرعة: ما أعرف اسمه. الجرح والتعديل (٩/ ٤٥٥) الرقم ٢٢٥١.\nوقال عمر بن حفص بن غياث: ترك أبى حديث أبى مطر. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن أبى مطر، فقال: مجهول لا يعرف. وقد نقل ما تقدم الحسيني في الإكمال (١١٧٢)، وابن حجر في تعجيل المنفعة (ص: ٥٢٠) ١٣٩.\nوقال الحافظ في اللسان: مجهول. لسان الميزان (٧/ ١٠٧) ١١٥٠.\nوالحديث أخرجه عبد بن حميد، كما في المنتخب (٩٥) عن محمد بن عبيد به.\nوالحديث قد رواه محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، عن علي كما في المسند (١/ ٨٢، ٨٣)، وسنن أبي داود (١١٧)، والبزار (٤٦٣، ٤٦٤)، وأبو يعلى (٦٠٠)، وابن خزيمة (١٥٣)، وابن حبان (١٠٨٠)، والبيهقي (١/ ٥٣، ٥٤)، من طرق كثيرة، عن ابن إسحاق به، ولم يذكر ما ذكره مختار بن نافع.\nانظر طرق الحديث في أطراف المسند (٤/ ٥٠٧)، وإتحاف المهرة (١٤٨٨٢).","vol":"9","page":228},{"text":"وأجيب:\nبأنهما وإن كانا في الحس عضوين إلا أنهما عضوان في عضو واحد، وهو الوجه، وحتى مع التسليم أنهما عضوان مستقلان حسًا، فالشرع حكم لهما بأنهما عضو واحد حكمًا، وإنما تلقينا صفة المضمضة والاستنشاق من السنة الصحيحة، فلا دخل للنظر فيهما وقد ورد النص، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2931>الدليل الخامس:</span>\nاستدل بعضهم ببعض الأحاديث المجملة، كقوله: «فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا» من أن ظاهرها الفصل بين المضمضة والاستنشاق.\nوأجيب:\nبأن هذه الأحاديث مجملة، تحتمل الفصل وتحتمل الجمع، والمجمل يحمل على المبين والمفصل كما في حديث عبد الله بن زيد، وحديث ابن عباس وحديث علي ﵃ أجمعين، وسوف يأتي ذكرها في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2932>دليل من قال: يجمع بين المضمضة والاستنشاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2933>الدليل الأول:</span>\n(٨٤٠ - ٦٩) ما رواه البخاري، من طريق وهيب قال: حدثنا عمرو بن يحيى،\nعن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - ﷺ -، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث","vol":"9","page":229},{"text":"غرفات من ماء. الحديث. وقد رواه مسلم من هذا الطريق إلا أنه قال: فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات (^١).\nوفي رواية للبخاري ومسلم من طريق خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى به، بلفظ: فمضمض واستنشق من كف واحدة (^٢).\nقال الحافظ: واستدل به على استحباب الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة.\nوقال النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة للمذهب الصحيح المختار، أن السنة في المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منهما (^٣).\nوقال ابن القيم: لم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة (^٤). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2934>الدليل الثاني:</span>\n(٨٤١ - ٧٠) ما رواه البخاري من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة\n_________\n(^١) البخاري (١٩٢)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٢) البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ٦٢١).\n(^٤) زاد المعاد (١/ ١٩٢).","vol":"9","page":230},{"text":"من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ (^١).\nوجه الاستدلال:\nإذا كان - ﷺ - قد أخذ غرفة من ماء للمضمضة والاستنشاق، فلا يمكن أن تكون هناك صفة إلا صفة واحدة هي الوصل بين المضمضة والاستنشاق، ولا يمكن الفصل في هذه الحالة والغرفة واحدة.\nوقد روى الحديث الدارمي (^٢)، من طريق عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم به، بلفظ: أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق.\nوهذه رواية للحديث بالمعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2935>الدليل الثالث:</span>\n(٨٤٢ - ٧١) ما رواه أحمد من طريق خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير قال:\nجلس علي بعد ما صلى الفجر في الرحبة، ثم قال لغلامه: ائتني بطهور فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء، فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، فعله ثلاث مرار، قال\n_________\n(^١) البخاري (١٤٠). وقد خرجته بمزيد من التفصيل حول ألفاظه المختلفة في كتابي المسح على الحائل رقم (٣٧).\n(^٢) سنن الدارمي (٧٠٠).","vol":"9","page":231},{"text":"عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرات. الحديث.\n[رجاله ثقات وسبق الكلام عليه] (^١).\nوقد أجاب أصحاب القول الأول عن هذه الأدلة بأجوبة فيها نظر، منها:\nأنه ربما فعل ذلك لبيان الجواز.\nورد هذا: بأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة وعن جماعة من الصحابة، ورواية الفصل واحدة وهي ضعيفة، وهذا لا يناسب بيان الجواز في الجمع، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ويداوم على الأفضل، والأمر هنا بالعكس.\nالثاني: قالوا: إن معنى تمضمض واستنشق من كف واحد: أي لم يستعن باليدين مثل ما يفعل في غسل الوجه، أو معناه فعلهما باليد اليمنى، فيكون ردا على من يقول: الاستنشاق باليسرى ; لأن الأنف موضع الأذى، كموضع الاستنجاء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2936>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة كل قول، تبين أن الفصل بين المضمضة والاستنشاق مجزئ، إلا أن الجمع بين المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة هو السنة، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر رقم (٨٣٦) من هذا الكتاب.\n(^٢) تبيين الحقائق (١/ ٤).","vol":"9","page":232},{"text":"فرع:\nفي صفة الجمع والفصل بين المضمضة والاستنشاق\nاختلف العلماء في صفة الجمع بين المضمضة والاستنشاق على ثلاثة أقوال:\nفقيل: أن يأخذ غرفة يتمضمض منها، ثم يستنشق، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك، ثم ثالثة كذلك، وهذا أصحها، ورجحها النووي.\nوقيل: صفة الجمع أن يأخذ غرفة واحدة، فيمضمض منها ثم يستنشق، ثم يمضمض منها ثم يستنشق، ثم يفعل ذلك مرة ثالثة، كل هذه الثلاث من غرفة واحدة.\nوقيل: أن يأخذ غرفة واحدة، فيتمضمض منها ثلاثًا، ثم يستنشق منها ثلاثًا بلا خلط، وهذه لا فرق بينها وبين الأولى إلا أنه لا يستنشق حتى يفرغ من المضمضة.\nفصارت الصفات ترجع إلى صفتين:\nأخذ ثلاث غرفات، في كل غرفة يتمضمض ويستنشق منها.\nأو يأخذ غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها ثلاث مرات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2937>دليل من قال: يأخذ ثلاث غرفات</span>.\n(٨٤٣ - ٧٢) ما رواه البخاري من طريق وهيب، قال: حدثنا عمرو بن يحيى،\nعن أبيه قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - ﷺ -، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم، فكفأ على يديه فغسلهما ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات من ماء. الحديث","vol":"9","page":233},{"text":"فهذا الحديث صريح أن الغرفات ثلاث، وأن المضمضة والاستنشاق ثلاث، فتكون غرفة مستقلة لكل مضمضة واستنشاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2938>دليل من قال غرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها ثلاث مرات</span>.\n(٨٤٤ - ٧٣) ما رواه البخاري من طريق سليمان بن بلال قال: حدثني عمرو بن يحيى،\nعن أبيه قال: كان عمي يكثر من الوضوء قال لعبد الله بن زيد أخبرني كيف رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ؟ فدعا بتور من ماء، فكفأ على يديه، فغسلهما ثلاث مرار، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة (^١).\nفقوله ﵁: ثلاث مرات من غرفة واحدة ظاهر أن تكرار الاستنشاق والمضمضة من غرفة وحدة.\nوأجيب:\nبأن قوله: «فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة» المقصود: تمضمض واستنثر كل مرة من غرفة واحدة، فالراوي والله أعلم أراد أن يشير إلى جمع المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة، ولم يرد أن المضمضة والاستنشاق يكرران من نفس الغرفة الواحدة، لاسيما والحديث واحد، ومخرجه واحد، وقد جاء فيه في الرواية الأخرى: فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٩٩).","vol":"9","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2939>الفصل الخامس:\nمن سنن الوضوء تخليل اللحية والأصابع في الوضوء</span>\n(معنى التخليل)\nجاء في اللسان (^١): الخَلل: مُنْفَرَج ما بين كل شيئين. وخَلَّل بينهما: فَرَّج، والجمع الخِلال مثل جَبَل وجبال، وقرئ بهما قوله ﷿: ﴿فترى الوَدْق يخرج من خِلاله﴾ (^٢)، وخَلَلَه.\nوخَلَلُ السحاب وخِلالُه: مخارج الماء منه.\nوالخَلَل: الفُرْجة بين الشيئين. والخَلَّة: الثُّقْبة الصغيرة، وقيل: هي الثُّقْبة ما كانت.\nوخِلالُ الدار: ما حوالَى جُدُرها وما بين بيوتها. وتَخَلَّلْتُ ديارهم: مَشَيت خِلالها. وتَخَلَّلتُ الرملَ أَي مَضَيت فيه.\nوفي التنزيل العزيز: ﴿فجاسُوا خِلالَ الدِّيار﴾ (^٣)، وتَخَلَّل القومَ: دخل بين خَلَلهم وخِلالهم، ومنه تَخَلُّل الأَسنان.\nهذا معنى التخليل في لسان العرب.\nوأما التخليل في الاصطلاح:\nفلا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي، فإذا كان معنى التخليل في الأصل: هو إدخال الشيء في خلال الشيء: وهو وسطه، فيكون معنى تخليل اللحية: هو إدخال الماء بين شعرها، حتى يوصل الماء إلى بشرته بأَصابعه.\n_________\n(^١) لسان العرب (١١/ ٢١٣).\n(^٢) النور: ٤٣.\n(^٣) الإسراء: آية: ٥.","vol":"9","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2940>المبحث الأول:\nفي حكم تخليل اللحية</span>\nاختلف العلماء في حكم تخليل اللحية في الطهارة الصغرى (^١).\nفقيل: يستحب تخليل اللحية الكثيفة (^٢)،\nوهو مذهب\n_________\n(^١) أما الطهارة الكبرى فيجب إيصال الماء إلى ما تحت الشعر مطلقًا كثيفًا كان الشعر أو خفيفًا. وقيل: لا يجب حتى في الطهارة الكبرى، وهو قول في مذهب المالكية.\nقال الباجي في المنتقى (١/ ٩٤): قد اختلفت الرواية في ذلك عن مالك- أي في تخليل الشعر في الطهارة الكبرى - فروى ابن القاسم عنه ليس على المغتسل من الجنابة تخليل لحيته.\nوروى عنه أشهب أن ذلك عليه.\nوجه رواية ابن القاسم أن الفرض قد انتقل إلى الشعر النابت على البشرة فوجب أن يسقط حكم إيصال الماء إلى البشرة بإمرار اليد عليها. ووجه قول أشهب: قول عائشة في الحديث: \"ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره\"\nومن جهة المعنى: أن استيعاب جميع الجسد في الغسل واجب، والبشرة التي تحت اللحية من جملته فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل، وإنما انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى؛ لأنها مبنية على التخفيف، ونيابة الإبدال فيها من غير ضرورة ولذلك جاز فيها المسح على الخفين ولم يجزئ في الغسل. اهـ\n(^٢) وفي ضابط اللحية الكثيفة من الخفيفة أوجه،\nأحدها: أن ما عده الناس خفيفًا، فهو خفيف، وما عدوه كثيفًا فهو كثيف، فكأن هذا القول اعتبر العرف. والعرف لا ينضبط في مثل ذلك لاختلاف الناس، فبعضهم متساهل، وبعضهم متشدد.\nالوجه الثاني: ما وصل الماء إلى تحته بمشقة فهو كثيف، وما كان وصول الماء إلى تحته بغير مشقة فهو خفيف. والمشقة أيضًا غير منضبطة.\nالوجه الثالث: ما ستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب فهو كثيف، وما لا فهو خفيف. وهذا أحسنها. انظر المجموع (١/ ٤٠٩،٤١٠).\nفإذا عرفنا الفرق بين الشعر الخفيف والشعر الكثيف، ففي المسألة خلاف: =","vol":"9","page":237},{"text":"الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)،وقول في مذهب المالكية (^٤).\n_________\n= فقيل: الشعر الخفيف يجب غسل ما تحته من البشرة، لأنه البشرة ترى من تحته، فيتعين غسل البشرة، ولا يكفي غسل الشعر فقط، وهو مذهب الأئمة الأربعة\nوقيل: يستوي كثيف اللحية وخفيفها كما في مواهب الجليل (١/ ١٨٩) قال سند: المذهب استواء كثيف اللحية وخفيفها في عدم وجوب التخليل، وقول القاضي عبد الوهاب في الخفيف: \" يجب إيصال الماء إلى ما تحته \" لا يناقص ذلك; لأنه إذا مر بيديه على عارضيه وحركهما وصل الماء إلى كل محل مكشوف من الشعر، فإن لم يصل الماء لقلته فلا يجزئه.\nوظاهر عبارة الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٣) حيث يقول: الوجه يجب غسله قبل نبات الشعر، فإذا نبت الشعر سقط غسل ما تحته عند عامة العلماء، وقال أبو عبد الله البلخي: إنه لا يسقط غسله، وقال الشافعي: إن كان الشعر كثيفا يسقط، وإن كان خفيفًا لا يسقط. اهـ\nفهو جعل الأقوال ثلاثة: الأول: يسقط غسل الوجه مطلقًا عند عامة العلماء إذا نبت الشعر، والقول الثاني: لا يسقط مطلقًا عند أبي عبد الله البلخي، كثيفًا كان الشعر أو خفيفًا، والثالث: مذهب الشافعي: وهو التفصيل بين الشعر الكثيف والخفيف، فيسقط غسل البشرة في الكثيف، ولا يسقط غسله في الخفيف.\nوقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١٠١): أما ما في البدائع من أنه إذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء كثيفًا كان أو خفيفًا ; لأن ما تحته خرج من أن يكون وجها; لأنه لا يواجه به اهـ فمحمول على ما إذا لم تر بشرتها كما يشير إليه التعليل. اهـ\nوهذا الحمل غير ظاهر، لأنه لو حمل على ذلك لم يكن بينه وبين مذهب الشافعي فرق، والله أعلم.\n(^١) تخليل اللحية عند أبي حنيفة ومحمد من الآداب، وعند أبي يوسف سنة، وهذا لغير المحرم، وأما المحرم فمكروه له ذلك، انظر بدائع الصنائع (١/ ٢٣)، وعبر عنه الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٤) بأن تخليل اللحية جائز عند أبي حنيفة ومحمد، قال: ومعناه: أنه لا يكون بدعة، وليس بسنة، وسنة على رأي أبي يوسف عليهم رحمة الله جميعًا. وانظر العناية شرح الهداية (١/ ٢٩)، شرح فتح القدير (١/ ٢٨، ٢٩)، البحر الرائق (١/ ٢٢، ٢٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٧).\n(^٢) حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٢)، تحفة المحتاج (١/ ٢٣٤)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٢)،\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٣٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٧)، كشاف القناع (١/ ١٠٦).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ١٨٩)،","vol":"9","page":238},{"text":"وقيل: يكره تخليل اللحية، وهو قول في مذهب المالكية (^١).\nوقيل: يجب تخليل اللحية مطلقًا كثيفة أو خفيفة، وهو قول ثالث في مذهب المالكية (^٢).\nوعلى القول بالوجوب فهل ذلك حتى يصل الماء إلى داخل الشعر فقط، أو لا بد من وصول الماء إلى البشرة؟ في ذلك قولان حكاهما المازري (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2941>أدلة القائلين باستحباب تخليل اللحية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2942>الدليل الأول:</span>\n(٨٤٥ - ٧٤) ما رواه عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق،\nعن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، ومضمض واستنشق واستنثر، وغسل وجهه ثلاثًا، وفي آخره قال: «وخلل لحيته حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل كالذي رأيتموني أفعل» (^٤).\n[ذكر التخليل منكر في هذا الحديث، وحديث عثمان في الصحيحين وفي غيرهما ليس فيه ذكر التخليل] (^٥).\n_________\n(^١) جاء في التمهيد (٢٠/ ١٢١): \" قال مالك: تخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله\".\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١٨٩)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٩).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ١٩٠).\n(^٤) المصنف (١٢٥).\n(^٥) في إسناده عامر بن شقيق، جاء في ترجمته:\nقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سئل يحيى بن معين عن عامر بن شقيق فقال ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢). =","vol":"9","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو حاتم الرازي: شيخ ليس بقوي وليس من أبى وائل بسبيل. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٥/ ٦٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٤٩).\nوقال الحافظ ابن حجر: صحح الترمذي حديثه في التخليل، وقال في العلل الكبير: قال محمد: أصح شيء في التخليل عندي حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا فقال: هو حسن، وصححه بن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم. اهـ تهذيب التهذيب (٥/ ٦٠).\nومع أن ابن حجر حاول تقوية عامر هذا إلا أنه قال في التقريب: لين الحديث.\nولو كان عامر هذا ثقة لكان انفراده بذكر التخليل في حديث عثمان علة توجب رد حديثه، كيف وهو مع هذا فيه لين؟ والله أعلم.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث مداره على إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان.\nفقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كما في حديث الباب، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي (٣١) مختصرًا، وابن ماجه (٤٣٠)، والحاكم (٥٢٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢١) ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن حبان (١٠٨١)، والدارقطني (١/ ٨٦) عن ابن نمير.\nوأخرجه الدارمي (٧٠٤) وابن الجارود على إثر حديث (٧٢) والدارقطني (١/ ٨٦) عن مالك بن إسماعيل (أبي غسان).\nورواه ابن الجارود في المنتقى (٧٢) وابن خزيمة (١٥٢) والدارقطني (١/ ٨٦) من طريق ابن مهدي.\nوأخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٥١) من طريق خلف بن الوليد وأبي عامر.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٤٨) من طريق عبد الله بن موسى، كلهم عن إسرائيل به.\nواختلف على إسرائيل في ذكر التخليل، فرواه من سبق: عبد الرزاق وعبد الله بن نمير ومالك بن إسماعيل وابن مهدي وأبو عامر العقدي وخلف بن الوليد رووه عن إسرائيل بذكر التخليل.\nوخالفهم وكيع ويحيى بن آدم، وأسد بن موسى فرووه عن إسرائيل به بدون ذكر التخليل إلا أن وكيعًا ويحيى بن آدم اختلف عليهما فيه، فروي عنهما تارة بذكر التخليل، وتارة بدون ذكره. =","vol":"9","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد أخرجه أحمد (١/ ٥٧) وابن أبي شيبة (١/ ١٧) عن وكيع، عن إسرائيل به، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا.\nوأخرجه البزار (٣٩٣) من طريق وكيع به مطولًا بذكر التخليل، فأخشى أن تكون رواية أحمد وابن أبي شيبة تعمد فيها اختصار الحديث.\nوأما رواية يحيى بن آدم، فقد أخرجها أبو داود (١١٠) بلفظ: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعية ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل هذا. اهـ ولم يذكر التخليل، لكن رواه الدارقطني (١/ ٩١) من طريق يحيى بن آدم، وفيه ذكر التخليل.\nوأما رواية أسد بن موسى، فأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢) بلفظ: عن عثمان بن عفان أنه توضأ، فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ \".\nفتلاحظ أن من رواه عن إسرائيل بذكر التخليل أكثر عددًا، وكلهم ثقات، وممن أخرج أحاديثهم الجماعة إلا خلف بن الوليد، وهو ثقة، لكن علة الحديث تفرد عامر بن شقيق بذكر التخليل، وقد خالفه عبدة بن أبي لبابة، وهو أوثق منه، فقد أخرجه أبو عبيد في الطهور (٨١)، والطيالسي (٨١)، وابن ماجه (٤١٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٩)، والبزار في المسند (٣٩٤) من طريق عبد الرحمن بن ثابت، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أبي وائل به، وليس فيه ذكر التخليل.\nوعبد الرحمن بن ثابت، قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، وقد تغير بآخرة.\nكما أن حديث عثمان في صفة الوضوء رواه جماعة عن عثمان من غير طريق أبي وائل، ولم يذكروا فيه التخليل، وإليك بعض من وقفت عليه منهم:\nالأول: حمران مولى عثمان بن عفان، عن عثمان، وحديثه في الصحيحين انظر (البخاري ١٥٩، ومسلم٢٢٦).\nالثاني: أبو أنس: مالك بن عامر الأصبحي، عن عثمان، وحديثه في صحيح مسلم (٢٣٠).\nالثالث: عطاء، عن عثمان. =","vol":"9","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ٦٦، ٧٢) من طريق حماد بن زيد عن حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عثمان ﵁، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه غسلًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧) من طريق أبي معاوية عن حجاج به.\nوأخرجه أيضًا (١/ ٢٢) عن عباد بن العوام، عن حجاج به، ومن هذا الطريق أخرجه ابن ماجه (٤٣٥).\nوهذا الطريق له علتان:\nالأولى: ضعف عطاء، وهو مدلس أيضًا وقد عنعن.\nالثانية: عطاء لم يسمع من عثمان ﵁، ولذلك أخرجه عبد الرزاق (١٢٤) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه بلغه عن عثمان أنه مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم أفرغ على وجهه ثلاثًا، وعلى يديه ثلاثًا، ثم قال: هكذا توضأ النبي - ﷺ -، قال: ولم أستيقنها عن عثمان، ولم أزد عليه ولم أنقص. اهـ\nفقوله: بلغه عن عثمان صريح أنه لم يسمعه منه.\nوذكره الحافظ في التلخيص (١/ ٦٣)، وقال: رواه البيهقي والدارقطني. اهـ\nقلت: أما البيهقي فذكره معلقًا، قال (١/ ٦٣): وروي ذلك عن عطاء بن أبي رباح، عن عثمان، وهو مرسل.\nوأما الدارقطني فلم أجده في سننه، ولم يشر الحافظ إلى رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن ماجه وعبد الله بن أحمد للحديث.\nالرابع: زيد بن ثابت عن عثمان ﵄.\nأخرجه البزار (٣٤٣) من طريق عثمان بن عمر، قال: نا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن عثمان ﵁ أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ.\nقال البزار: وهذا الحديث حسن الإسناد، ولا نعلم روى زيد بن ثابت عن عثمان حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث، ولا له إسناد عن زيد بن ثابت إلا هذا الإسناد.\nكما أن الحافظ ابن حجر قد حسن إسناده في التلخيص (١/ ١٤٦). =","vol":"9","page":242},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الخامس: عبد الرحمن البيلماني، عن عثمان.\nأخرجه الدارقطني (١/ ٩٢) من طريق صالح بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان في صفة الوضوء ثلاثًا، وذكر التثليث، ومسح الرأس، وعدم الكلام أثناء الوضوء، والذكر بعده، وثواب ذلك.\nوهذا الإسناد ضعيف جدًا. جاء في نصب الراية (١/ ٣٢): قال ابن القطان: صالح بن عبد الجبار لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وهو مجهول الحال.\nومحمد بن عبد الرحمن البيلماني جاء في تلخيص الحبير عن الحافظ أنه ضعيف جدًا، وفي التقريب: ضعيف. وقد اتهمه ابن عدي ابن حبان.\nوأما أبوه فضعفه الحافظ في التلخيص والتقريب.\nالسادس: عن زيد بن داره، عن عثمان.\nأخرجه أحمد (١/ ٦١) حدثنا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، قال: دخلت على ابن داره مولى عثمان، قال: فسمعني أمضمض، قال: فقال: يا محمد، قال: قلت: لبيك. قال: ألا أخبرك عن وضوء رسول الله - ﷺ -؟ قال: رأيت عثمان، وهو بالمقاعد دعا بوضوء، فمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله - ﷺ -، فهذا وضوء رسول الله - ﷺ -.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه زيد بن داره، وهو مجهول الحال. انظر تلخيص الحبير (١/ ١٤٦).\nوالحديث أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦)، والدارقطني (١/ ٩١، ٩٢) والبيهقي في السنن (١/ ٦٢، ٦٣) من طريق صفوان بن عيسى به.\nفتبين من هذا التخريج أن جميع من روى الحديث عن عثمان في صفة وضوء رسول الله - ﷺ - لم يذكروا تخليل اللحية، وإنما انفرد بذكره عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، وعامر لا يحتمل تفرده بمثل هذا، وأما قول البخاري في علل الترمذي الكبير: أصح شيء عندي حديث عثمان. قيل: إنهم يتكلمون في هذا. قال: هو حسن. فقوله: أصح شيء لا يقتضي أنه صحيح، والحسن الذي في كلام البخاري لا يراد به الحسن الاصطلاحي عند المتأخرين والله أعلم. =","vol":"9","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2943>الدليل الثاني:</span>\n(٨٤٦ - ٧٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله يعني ابن مبارك، قال: أخبرنا عمر بن أبي وهب الخزاعي، قال: حدثني موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي\nعن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته بالماء.\n[رجاله موثوقون] (^١).\n_________\n= فإن قيل: إن عامر بن شقيق قد عدله النسائي، ووثقه ابن حبان، وروى عنه شعبة، وشعبة لا يروي إلا عن ثقة، فلعل جرح أبي حاتم وابن معين من قبيل الجرح غير المفسر فلا يقدم على التعديل.\nفالجواب: غاية ما يمكن أن يصل إليه عامر أن يكون حسن الحديث، وهذا بشرط عدم المخالفة، فإذا خالف من هو أوثق منه صار حديثه شاذًا، وقد خالف هنا جميع من روى الحديث عن عثمان حيث لم يذكروا التخليل، وانفرد بذكره فلا تقبل زيادته، والله أعلم.\nانظر لمراجعة طرق حديث عثمان في ذكر التخليل: أطراف مسند أحمد (٤/ ٣٠٥) تحفة الأشراف (٩٨٠٩، ٩٨١٠)، إتحاف المهرة (١٣٦٧٢).\n(^١) مداره على عمر بن أبي وهب:\nرواه عنه عبد الصمد بن عبد الوارث كما في مسند إسحاق بن راهوية (١٣٧١).\nوهلال بن فياض كما في مستدرك الحاكم (١/ ١٥٠).\nوشعبة، كما في الطهور لأبي عبيد (٣١٤) والخطيب في تاريخه (١١/ ٤١٤) في ترجمة القاسم\nكلهم رووه عن عمر بن أبي وهب، عن موسى بن ثروان، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، عن عائشة.\nورواه زيد بن الحباب كما في مسند أحمد (٦/ ٢٣٣) عن عمرو بن أبي وهب، حدثني موسى بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، عن عائشة.\nوقوله: (موسى بن طلحة) خطأ مطبعي، والصواب، موسى عن طلحة كما في أطراف =","vol":"9","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2944>الدليل الثالث:</span>\n(٨٤٧ - ٧٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، قال:\n_________\n= مسند أحمد (٩/ ٥٨) وليتفق مع الروايات السابقة، والله أعلم.\nورواه أحمد (٦/ ٢٣٤) من طريق عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عمر بن أبي وهب به.\nقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٨٥): والذي أعتل به في هذا الحديث الاضطراب، قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة.\nوقيل: ابن ثروان، من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد.\nوقال: إن أباه قال: موسى النجدي: هو موسى بن سروان.\nوقال يحيى بن معين: موسى بن سروان معلم بصري. واختلف في اسم الراوي عن موسى، فقيل: عمرو بن أبي وهب الخزاعي برواية ... . وبقية الكلام ساقط من الأصل، واعتذر محقق الكتاب بأنه لم يتمكن من استداركه.\nوفيه أمر آخر، وهو أن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي لم أقف على من نص على سماعه من عائشة.\nكما أن الحديث قد تفرد به عمر بن أبي وهب، عن موسى، وتفرد به موسى عن طلحة، وتفرد به طلحة عن عائشة، والمتقدمون ربما أعلوا الحديث بالتفرد، خاصة إذا كان للرواي أصحاب يأخذون عنه الحديث ويهتمون بحديثه، فإذا تفرد راو مما لم يعرف أنه من أصحاب الشيخ لم يقبل ما تفرد به.\nقال أبو داود كما في مسائل الإمام أحمد (٤٠): قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث - يعني عن النبي - ﷺ -.\nوقال عبد الله بن أحمد: قال أبي ليس يصح عن النبي - ﷺ - في التخليل شيء. حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (١/ ١٧٠).\nوقال مثله ابن أبي حاتم، عن أبيه. المرجع السابق.\nولمراجعة طرق الحديث انظر أطراف المسند (٩/ ٥٨)، إتحاف المهرة (٢١٧٤٧).","vol":"9","page":245},{"text":"رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلل لحيته، فقلت له، فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعله (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٩) رقم ٩٨.\n(^٢) فيه ثلاث علل:\nالأولى: ضعف عبد الكريم بن أبي أمية.\nالثانية: الاختلاف في إسناده، فقد رواه ابن عيينة، عن عبد الكريم، عن حسان بن بلال، عن عمار.\nوقيل: عن ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار.\nالعلة الثالثة: قال البخاري: لم يسمع عبد الكريم من حسان. كما في التاريخ الكبير (٣/ ٣١).\nوقال أحمد في رواية إسحاق بن منصور عنه: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. انظر سنن الترمذي (٢٩).\nوقال الحافظ في النكت الظراف (٧/ ٤٧٣): \" رواه ابن المقرئ، عن سفيان، عن عبد الكريم، عمن يحدث عن حسان \". وهذا صريح بأنه لم يسمعه منه.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٥٥): وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي وابن ماجه عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عنه، وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسان. اهـ\nلكن يشكل عليه أن في رواية الحاكم تصريحًا من ابن عيينة بالسماع من سعيد، إلا أن يكون هذا خطأ في الإسناد.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٢): قال أبي: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة، عن ابن عروبة. قلت: صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا لكان في مصنفات سعيد بن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث، وهذا أيضًا مما يوهنه. اهـ\nقال ابن دقيق العيد: ليس هذا بعلة قوية. إتحاف المهرة (١١/ ٧٢٠)، فتعقبه الحافظ =","vol":"9","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2945>الدليل الرابع:</span>\n(٨٤٨ - ٧٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عمر بن سليم الباهلي، قال: حدثني أبو غالب، قال:\nقلت لأبي إمامة: أخبرنا عن وضوء رسول الله - ﷺ -؟ فتوضأ ثلاثًا، وخلل لحيته، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل (^١).\n[اختلف في رفعه ووقفه، ووقفه أرجح] (^٢).\n_________\n= بقوله: قد بين ابن المديني علة هذا الحديث، فقال: لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم. اهـ\n[تخريج الحديث]:\nالحديث أخرجه أبو داود الطيالسي (٦٨٠) والحميدي (١٤٦)، والترمذي (٢٩)، وابن ماجه (٤٢٩)، وأبو يعلى (١٦٠٤)، والحاكم (١/ ١٤٩) وصححه، كلهم رووه من طريق سفيان بن عيينة به.\nوفي رواية أبي يعلى التصريح بالتحديث بين عبد الكريم وحسان، وهو مخالف لرواية الجماعة، ومخالف أيضًا لنص الأئمة.\nووقع عند الحاكم عبد الكريم الجزري، وهو ثقة، وإنما هو ابن أبي المخارق.\nوأخرجه الحميدي (١٤٧)، والترمذي (٣٠)، والحاكم (١/ ١٤٩) من طريق ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال به.\nانظر في طرق الحديث: إتحاف المهرة (١٤٩٣٠)، تحفة الأشراف (١٠٣٤٦).\n(^١) المصنف (١/ ٢١).\n(^٢) في إسناده عمر بن سليم الباهلي، جاء في ترجمته:\nقال أبو زرعة: صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ١١٢).\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٧٦).\nوقال العقيلي: غير مشهور بالنقل، ويحدث بمناكير. الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٦٨).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.\nوفي إسناده أيضًا: أبو غالب. =","vol":"9","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2946>الدليل الخامس:</span>\n(٨٤٩ - ٧٨) رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن عبيد، ثنا واصل، عن أبي سورة،\nعن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله - ﷺ - إذا توضأ تمضمض، ومسح لحيته من تحتها بالماء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= قال يحيى بن معين: أبو غالب صالح الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣١٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: أبو غالب الحزور ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. المغني في الضعفاء (١٣٦٦)، تهذيب التهذيب (١٢/ ٢١٥).\nوقال ابن حبان: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق الثقات، وهو صاحب حديث الخوارج. المجروحين (١/ ٢٦٧).\nوقال ابن عدي: روى عنه جماعة من الأئمة وغير الأئمة، وهو حديث معروف به، ولأبي غالب غير ما ذكرت من الحديث، ولم أر في أحاديثه حديثا منكرًا جدًا وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٢/ ٤٥٥)\nواختلف قول الدراقطني فيه، فقال مرة: ثقة.\nوقال أخرى: بصري يعتبر به. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢١٥).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\nواختلف فيه على أبي غالب، فرواه عنه عمر بن سليم الباهلي مرفوعًا.\nورواه آدم أبو عباد كما في التاريخ الكبير (٣/ ٢/١٦١)، عن أبي غالب أنه رأى أبا أمامة يخلل لحيته، وكانت رقيقة. وهذا موقوف.\nوآدم أبو عباد له ترجمة في الجرح والتعديل (٢/ ٣٦٧): قال يحيى بن معين: صالح. وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا. والله أعلم.\n(^١) المسند (٥/ ٤١٧).\n(^٢) في إسناده واصل بن السائب الرقاشي، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٨/ ١٧٣).\nقال ابن أبي حاتم: قال أبي: سألت أبا بكر بن أبى شيبة عن واصل بن السائب =","vol":"9","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرقاشي، فقال: ضعيف. الجرح والتعديل (٩/ ٣٠).\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث مثل أشعث بن سوار وليث بن أبي سليم وأشباههم. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٦٠٠).\nوقال ابن عدي بعد أن ساق جملة من الأحاديث المنكرة له: ولواصل غير ما ذكرت وأحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات. الكامل (٧/ ٨٥).\nوفي التقري: ضعيف.\nكما أن في إسناده أيضًا: أبو سورة، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث.\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه شيئًا. (٩/ ٣٨٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٧٠).\nوقال الدارقطني: مجهول. الضعفاء والمتروكين (٦١٢).\nوقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًا. تهذيب التهذيب (١٢/ ١٣٦).\nوقال الترمذي في العلل عن البخاري: لا يعرف لأبي سورة سماع من أبي أيوب. المرجع السابق.\nوقال الحافظ: أغرب أبو محمد بن حزم فزعم أن بن معين قال: أبو أيوب الذي روى عنه أبو سورة ليس هو الأنصاري. المرجع السابق.\nوقد ذكر أبو زرعة في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٨) والمزي في تهذيب الكمال: أن أبا أيوب الأنصاري عم صاحبنا هذا، والله أعلم.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث أخرجه عبد بن حميد (٢١٨)، والترمذي في العلل الكبير (١/ ١١٥)، والشاشي في مسنده (١١٣٧) من طريق محمد بن عبيد، عن واصل به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣٣) وابن عدي في الكامل (٧/ ٨٥) والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٢٣) من طريق محمد بن ربيعة، عن واصل بن السائب به. =","vol":"9","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2947>الدليل السادس:</span>\n(٨٥٠ - ٧٩) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عبد الواحد بن قيس، حدثني نافع،\nعن ابن عمر قال كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها (^١).\n[إسناده ضعيف وصوب الدارقطني وقفه] (^٢).\n_________\n= وقال العقيلي: والرواية في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد. اهـ\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٠٦٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، عن واصل به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٤١٦) حدثنا وكيع، عن واصل الرقاشي به، بلفظ: حبذا المتخللون، قيل: وما المتخللون؟ قال: في الوضوء والطعام.\nوذكر المزي في تحفة الأشراف في زيادته (٣/ ١٠٦): وقال عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب، عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب، عن النبي - ﷺ -: \"حبذا المتخللون \". وتابعه رباح بن عمرو القيسي، ويحيى بن سعيد الأموي ويحيى بن العلاء الرازي، عن واصل بن السائب. اهـ\nوانظر طرق الحديث في أطراف مسند أحمد (٦/ ٦٢)، وتحفة الأشراف (٣٤٩٧)، إتحاف المهرة (٤٤٢٤، ٤٤٢٦).\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٣٢).\n(^٢) في إسناده عبد الواحد بن قيس، جاء في ترجمته:\nقال على بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عنده عبد الواحد بن قيس الذي روى عنه الأوزاعي فقال: كان شبه لا شيء. قلت ليحيى: كيف كان؟ قال: كان الحسن بن ذكوان يحدث عنه بعجائب. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: لا يعجبني حديثه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٣٧٢). =","vol":"9","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحاكم أبو أحمد: منكر الحديث.\nووثقه يحيى بن معين.\nوقال في موضع آخر: لم يكن بذاك، ولا قريب. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٨٩).\nوذكره أبو زرعة في نفر ثقات. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: قد حدث الأوزاعي عن عبد الواحد هذا بغير حديث، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأن في رواية الأزاعي عنه استقامة. الكامل (٥/ ٢٩٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن أبي هريرة، ولم يره، ولا يعتبر بمقاطيعه ولا بمراسيله، ولا برواية الضعفاء عنه. الثقات (٧/ ١٢٣).\nوقال العجلي: عبد الواحد بن قيس شامي تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ١٠٧) رقم ١١٤٥.\nوفي التقريب: صدوق له أوهام ومراسيل.\nومع أن إسناده ليس بالقائم، فقد اختلف على الأوزاعي، فرواه عبد الحميد بن حبيب كما سقته مرفوعًا.\nوخالفه أبو المغيرة، فرواه عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس به موقوفًا.\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٧) حدثني إسماعيل بن محمد الصفار، نا إبراهيم بن هانئ، نا أبو المغيرة به. وصوب الدارقطني وقفه.\nوأبو المغيرة أوثق من عبد الحميد بن حبيب، واسم أبي المغيرة: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني: وثقه الدارقطني ويعقوب بن سفيان والعجلي وأبو زرعة الدمشقي، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا. الجرح والتعديل (٦/ ٥٦)، معرفة الثقات (٢/ ١٠٠)، ثقات ابن حبان (٨/ ٤١٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٩).\nروواه الدراقطني (١/ ١٥٢) من طريق إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد، عن يزيد الرقاشي مرسلًا.\nوهذا الأثر المرسل قد ساقه ابن جرير في تفسيره بسنده (٦/ ١٢١).\nروواه الدراقطني (١/ ١٥٢) من طريق عبد الله بن كثير بن ميمون، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن قتادة ويزيد الرقاشي، عن أنس، فجعله من مسند أنس.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٥٥) من طريق الوليد بن مزيد، حدثنا الأوزاعي، حدثني عبد الله ابن عامر، حدثني نافع، أن ابن عمر كان يعرك عارضيه، ويشبك لحيته بأصابعه أحيانًا، ويترك أحيانًا. وعبد الله بن عامر متفق على ضعفه. =","vol":"9","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2948>الدليل السابع:</span>\n(٨٥١ - ٨٠) ما رواه أبو عبيد، في الطهور، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي ورقاء العبدي،\nعن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، قال: قال له رجل: يا أبا معاوية كيف رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ قال: فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخلل لحيته في غسل وجهه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= وقد تابعه العمري عند الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٤٢٣) حدثنا أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ خلل لحيته، وأصابع رجليه.\nوابن أبي بزة عن مؤمل، عن العمري ضعيف، عن ضعيف، عن ضعيف.\nورجح أبو حاتم كونه مرسلًا، ففي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣١): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين، يعني: عبد الحميد بن حبيب، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ عرك عارضيه، وشبك بين لحييه. قال أبي: روى هذا الحديث الوليد عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن يزيد الرقاشي وقتادة، قالا: كان النبي - ﷺ - ..... وهو أشبه. اهـ\nوقال الحافظ في النكت الظراف (٦/ ١٢٠): \" ظاهره الصحة، لكنه معلول، ثم نقل بعض كلام أبي حاتم في العلل المتقدم \".\nوأخرج ابن جرير في جامع البيان من طرق كثيرة عن ابن عمر موقوفًا بعضها بسند صحيح، انظره (٦/ ١١٩،١٢٠).\nانظر لمراجعة طرق الحديث إتحاف المهرة (١٠٧٧٥)، وتحفة الأشراف (٧٧٨٩)، وانظر من إتحاف المهرة كذلك (١٦٢٢).\n(^١) كتاب الطهور (٨٢).\n(^٢) في إسناده أبو الورقاء: اسمه فائد بن عبد الرحمن. =","vol":"9","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2949>الدليل الثامن:</span>\n(٨٥٢ - ٨١) ما رواه البزار كما في مختصر مسند البزار، قال: حدثنا محمد بن صالح ابن العوام، ثنا عبد الرحمن بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، حدثني أبي بكار، قال: سمعت أبي عبد العزيز بن أبي بكرة يحدث عن أبيه، قال:\nرأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه إلى المرفقين، ومسح برأسه، يقبل بيديه من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه، ثم غسله رجليه ثلاثًا، وخلل أصابع رجليه، وخلل لحيته.\n_________\n= قال أحمد بن حنبل: متروك الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ٨٣).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف، ليس بثقة، وليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال ابو رزعة وأبو حاتم: لا يشتغل به. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم أيضًا: فائد ذاهب الحديث، لا يكتب حديثه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدث عنه، وكنا لا نسأله عنه، وحديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب لم يحنث. المرجع السابق.\nوقال البخاري: منكر الحديث. التأريخ الكبير (٧/ ١٣٢).\nوقال أبو داود: ليس بشيء.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٤٨٧).\nوفي التقريب: متروك، اتهموه. اهـ فالحديث ضعيف جدًا.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه (٤١٦) حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا عيسى بن يونس، عن فائد أبي الورقاء به. بلفظ: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه مرة. اهـ ولم يذكر التخليل.","vol":"9","page":253},{"text":"قال البزار: لا نعلمه عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد، وبكار ليس به بأس، وعبد الرحمن بن بكار صالح الحديث (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) مختصر مسند البزار (١٦٤).\n(^٢) قال الهيثمي في مجع الزوائد (١/ ٢٣٣): شيخ البزار محمد بن صالح بن العوام لم أجد من ترجمه، إلا أن يكون المذكور في تأريخ بغداد (٥/ ٣٦١) باسم محمد بن صالح بن أبي العوام أبو جعفر الصائغ، وسكت عليه الخطيب، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ\nوعبد الرحمن بن بكار ذكره مسلم في الكنى والأسماء وكناه أبا بحر (٤٢٥) لم أقف له على من بين لي حاله إلا ما قال فيه البزار ونقلناه عنه بعد ذكره للحديث.\nوبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة،\nذكره البخاري في التأريخ الكبير (٢/ ١٢٢) وسكت عليه، فلم يذكر فيه شيئًا.\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. الكامل لابن عدي (٢/ ٤٣).\nوقال يحيى في رواية إسحاق بن منصور عنه: صالح. تهذيب الكمال (٤/ ٢٠٢).\nوقال ابن عدي: ولبكار هذا غير ما ذكرت من الحديث، وقد حدث عنه من الثقات جماعة من البصريين كأبي عاصم وغيره، وأرجو أنه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. الكامل لابن عدي (٢/ ٤٣).\nواستشهد به البخاري. تهذيب الكمال (٤/ ٢٠٢).\nوقال الذهبي: فيه لين. الكاشف (٦٢٠).\nوذكره يعقوب بن سفيان في جملة من يرغب عن الرواية عنهم.\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوعبد العزيز بن أبي بكرة: روى عنه جماعة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال ابن القطان: حاله لا يعرف، واستشهد به البخاري في الصحيح.\nوفي التقريب: صدوق، فالإسناد ضعيف. انظر معرفة الثقات (٢/ ٩٥)، ثقات ابن حبان (٥/ ١٢٢)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٦٦).","vol":"9","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2950>الدليل التاسع:</span>\n(٨٥٣ - ٨٢) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أحمد بن مصرف بن عمرو اليامي، حدثني أبي مصرف بن عمرو بن السرى بن مصرف بن كعب بن عمرو، عن أبيه، عن جده يبلغ به كعب بن عمرو قال:\nرأيت النبي - ﷺ - توضأ، فمسح باطن لحيته وقفاه (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2951>الدليل العاشر:</span>\n(٨٥٤ - ٨٣) ما رواه ابن عدي، من طريق أصرم بن غياث الخرساني، حدثنا مقاتل بن حيان، عن الحسن،\nعن جابر، قال: وضأت النبي - ﷺ - غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع، فرأيته يخلل لحيته بأصابعه كأنه أنياب مشط (^٣).\n[ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) المعجم الكبير للطبراني (١٩/ ١٨١).\n(^٢) في إسناده مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده.\nقال عبد الحق في الأحكام الكبرى: لا أعرفه بهذا الإسناد، وكتبته حتى أسأل عنه إن شاء الله تعالى. بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣١٦).\nوقال ابن القطان: ومصرف بن عمرو بن السري، وأبوه وجده السري لا يعرفون. المرجع السابق (٣/ ٣١٩).\n(^٣) الكامل (١/ ٤٠٣).\n(^٤) قال البخاري: أصرم عن مقاتل بن حيان منكر الحديث. التاريخ الكبير (٢/ ٥٦)، الكامل (١/ ٤٠٣). =","vol":"9","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2952>الدليل الحادي عشر:</span>\n(٨٥٥ - ٨٤) ما رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين، من طريق نافع بن هرمز، عن عطاء،\nعن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - وهو يتطهر، وبين يديه قدر المد، وإن زاد فقلَّ أن يزيد، وإن نقص فقل ما ينقص، فغسل يديه، وتمضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه مرتين مرتين، وغسل رجليه حتى أنقاهما، فقلت: يا رسول الله هكذا التطهر؟ قال: هكذا أمرني ربي ﷿ (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= وقال النسائي: متروك الحديث، يروي عن مقاتل بن حيان. الضعفاء للنسائي (٦٧).\nوقال ابن عدي: له أحاديث عن مقاتل مناكير، كما قال البخاري والنسائي، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وليس له كبير حديث. الكامل (١/ ٤٠٣).\nوقال الدارقطني: منكر الحديث. الضعفاء للدارقطني (١١٧).\nوقال يحيى بن معين: ليس بثقة. سؤالات ابن الجنيد (١٢٩)، وانظر اللسان (١/ ٥٨١).\nوالحديث أخرجه أحمد بن حنبل في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٢٦٤) عن أصرم به. وقال: ما أرى هذا الشيخ - يعني: أصرم بن غياث - كان بشيء. ضعفه جدًا.\nوأخرجه الخطيب في تاريخه (٧/ ٣٣) من طريقين عن أصرم به.\nوقال الحافظ في التلخيص بعد أن عزاه لابن عدي وحده، ونقل قول النسائي عن أصرم بأنه متروك، قال: وفي إسناده انقطاع.\n(^١) مجمع البحرين (٤١٣).\n(^٢) في إسناده نافع بن هرمز:\nضعفه أحمد وجماعة، وكذبه ابن معين مرة. لسان الميزان (٦/ ١٤٦). =","vol":"9","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2953>الدليل الثاني عشر:</span>\n(٨٥٦ - ٨٥) ما رواه الطبراني في الكبير (^١)، والعقيلي (^٢)، في الضعفاء من طريق خالد ابن إلياس، عن عبد الله بن رافع،\nعن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ويخلل لحيته.\n[ضعيف جدًا] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2954>الدليل الثالث عشر:</span>\n(٨٥٧ - ٨٦) ما رواه ابن عدي، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا مبشر بن إسماعيل، عن تمام بن نجيح، عن الحسن،\nعن أبي الدرداء قال رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، فخلل لحيته مرتين وقال: هكذا أمرني ربي ﷿ (^٤).\n_________\n= وقال أبو حاتم: متروك، ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بثقة. المغني في الضعفاء (٢/ ٦٩٣)، لسان الميزان (٦/ ١٤٦).\n(^١) المعجم الكبير (٢٣/ ٢٩٨) رقم ٦٦٤.\n(^٢) الضعفاء (٢/ ٣)، وقال: لا يتابع عليه، وفي تخليل اللحية أحاديث لينة الأسانيد، وفيها ما هو أحسن مخرجًا من هذا. اهـ\n(^٣) في إسناده خالد بن إلياس:\nقال البخاري: ليس بشيء. التاريخ الكبير (٣/ ١٤٠).\nوقال أحمد: متروك الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣٢١).\nوقال العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. قيل: يكتب حديثه؟ قال: زحفًا. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه، فقال: ليس بقوي ضعيف، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوى حديثه وسكت وذكر بعدنا لا يسوى حديثه فلسين. المرجع السابق.\n(^٤) الكامل (٢/ ٨٤).","vol":"9","page":257},{"text":"قال ابن عدي: وهذا الحديث إنما يعرف بتمام عن الحسن، وعامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2955>الدليل الرابع عشر:</span>\n(٨٥٨ - ٨٧) ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا محمد بن سعدان، ثنا زيد بن أخزم، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا حنظلة بن عبد الحميد، عن عبد الكريم، عن مجاهد،\n_________\n(^١) في إسناده محمد بن أبي السري، وهو محمد بن المتوكل:\nقال فيه أبو حاتم: لين الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٥).\nوقال ابن عدي: كثير الغلط. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من الحفاظ. الثقات (٩/ ٨٨).\nوقال مسلمة بن قاسم: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. تهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٦).\nوقال ابن وضاح: كان كثير الحفظ، كثير الغلط. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق عارف، له أوهام كثيرة.\nوقال عنه الحافظ في التقريب: صدوق عارف، له أوهام كثيرة.\nوفي إسناده أيضًا تمام بن نجيح، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم: منكر الحديث، ذاهب. الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٥).\nوقال البخاري: فيه نظر، حديثه في الشاميين. التاريخ الكبير (٢/ ١٥٧).\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي، ضعيف. الجرح والتعديل (٢/ ٤٤٥).\nوقال يحيى بن معين ثقة. الكامل (٢/ ٨٣).\nوفيه علة ثالثة، قال ابن أبي حاتم كما في المراسيل (ص: ٤٤): الحسن لم يسمع من أبي الدرداء.\nوقد ضعف الحافظ إسناده كما في التلخيص (١/ ١٤٨).","vol":"9","page":258},{"text":"عن عبد الله بن عكبرة قال: التخلل سنة (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2956>الدليل الخامس عشر:</span>\n(٨٥٩ - ٨٨) ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره، من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن النبي - ﷺ - (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2957>الدليل السادس عشر:</span> حديث أنس بن مالك ﵁.\n(٨٦٠ - ٨٩) أخرجه الحاكم، قال: حدثنا علي بن خمشاذ العدل، ثنا\n_________\n(^١) الأوسط (٧٦٣٩).\n(^٢) في إسناده عبد الكريم بن أبي أمية، وهو متروك.\n(^٣) (٦/ ١٢١).\n(^٤) في إسناده سعيد بن سنان،\nقال البخاري: منكر الحديث. التأريخ الكبير (٣/ ٤٧٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الكامل (٣/ ٣٥٩).\nوقال يحيى بن معين: أحاديثه لا يعتبر بها، هي بواطيل. أحوال الرجال (٣٠١).\nوقال أيضًا: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٤/ ٢٨).\nوقال أيضًا: ليس بثقة. الكامل (٣/ ٣٥٩).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث. الجرح والتعديل (٤/ ٢٨).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت عنه أبا زرعة، فأومأ بيده أنه ضعيف. المرجع السابق.\nوقال صدقة بن خالد: كان ثقة مرضيًا. المرجع السابق.\nقلت: قال دحيم، وهو من أعلم الناس بأهل الشام: ليس بشيء. المرجع السابق.\nكما أن جبير ليست له صحبة، فيكون الحديث مرسلًا.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٥١): وفي الباب حديث مرسل، أخرجه سعيد بن منصور، عن الوليد، عن سعيد بن سنان به.","vol":"9","page":259},{"text":"عبيد بن عبد الواحد، ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، ثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري،\nعن أنس بن مالك ﵁، قال: رأيت رسول الله و- ﷺ - توضأ وخلل لحيته بأصابعها من تحتها، وقال: بهذا أمرني ربي (^١).\n[رجاله ثقات، إلا ابن أبي كريمة فإنه صدوق، إلا أن الحديث معلول] (^٢).\n_________\n(^١) مستدرك الحاكم (١/ ١٤٩).\n(^٢) دراسة الإسناد:\n- علي بن حمشاذ ثقة إمام، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٩٨)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٥).\n- عبيد الله بن عبد الواحد: ثقة صدوق. انظر السير (١٣/ ٣٨٥)، وتاريخ بغداد (١١/ ٩٩).\nمحمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة.\nذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئًا. (٨/ ١١٤).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٦).\nوقال أيضًا: صالح. المرجع السابق.\nوقال مسلمة: صدوق. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٠٥).\nوفي التقريب: صدوق.\nمحمد بن حرب: كاتب الزبيدي، وثقة النسائي ويحيى بن معين والعجلي وابن حبان. انظر الثقات (٩/ ٥٠)، معرفة الثقات (٢/ ٢٣٤)، تهذيب التهذيب (٩/ ٩٥) ..\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٧).\nوقال أحمد: ليس به بأس، وقدمه على بقية. تهذيب التهذيب (٩/ ٩٥).\nوقد روى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة. =","vol":"9","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الزبيدي: من كبار أصحاب الزهري، ثقة ثبت.\nفهذا بيان رجال الإسناد، وقد تابع ابن أبي كريمة محمد بن خالد الصفار، قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٤٩): قال الذهلي في الزهريات: حدثنا محمد بن خالد الصفار من أصله، وكان صدوقًا، حدثنا محمد بن حرب، ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فأدخل إصبعه تحت لحيته، وخلل بأصابعه، وقال: هكذا أمرني ربي. اهـ\nواختلف فيه على محمد بن حرب. فرواه ابن أبي كريمة ومحمد بن خالد الصفار، عن محمد بن حرب كما سبق بسند متصل.\nوخالفهما يزيد بن عبد ربه، كما نقله الحافظ في التلخيص (١/ ١٥٠) قال الذهلي: حدثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، أنه بلغه عن أنس.\nويزيد بن عبد ربه أوثق من ابن أبي كريمة ومن محمد بن خالد الصفار، فقد ذكروا في ترجمته:\nقال أحمد: لا إله إلا الله، ما كان أثبته، ما كان فيهم مثله - يعني: أهل حمص - تهذيب التهذيب (١١/ ٣٠١).\nووثقه يحيى بن معين، وزاد: صاحب حديث. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٩).\nوقال أبو حاتم: كان صدوقًا أيقظ من حيوة بن شريح الحمصي. المرجع السابق.\nوقال أبو بكر بن أبي داود: حمصي ثقة، أوثق من روى عن بقية.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٧٤).\nكما وثقه العجلي في معرفة الثقات (٢/ ٣٦٤).\nفهل الرواية المنقطعة تعل الرواية المتصلة، أو تكون الرواية المتصلة تبين الواسطة في الرواية المنقطعة؟\nالظاهر أنها تعلها، وقد ذهب إلى هذا ابن حجر ﵀، فبعد أن ذكر الراوية المتصلة، قال: رجاله ثقات إلا أنه معلول، ثم ذكر رواية يزيد بن عبد ربه.\nوذهب الحاكم إلى تصحيح الحديث، وحسنه ابن القيم في التهذيب (١/ ١٠٧). وقال ابن القطان: هذا إسناد صحيح.\nوحديث أنس له طرق كثيرة لا تخلو من مقال، منها: =","vol":"9","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الأول: عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nرواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٠) حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ يخلل لحيته.\nرجاله ثقات إلا يزيد الرقاشي فإنه رجل عابد ضعيف، جاء في ترجمته:\nقال شعبة: لأن أزني أحب إلي من أن أروي عن يزيد الرقاشي، فذكر ذلك لأحمد بن حنبل، فقال: لقد بلغنا أنه قال هذا في أبان، فكان أبو داود حاضرًا في المجلس، فقال: قاله فيهما جميعًا.\nوقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، من البكائين في الخلوات، والقائمين بالحقائق بالسبرات، ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظها، واشتتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن فيجعله عن أنس وغيره من الثقات، بطل الاحتجاج به فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب. المجروحين (٣/ ٩٨).\nوفي التقريب: زاهد ضعيف.\nوقد اختلف على موسى بن أبي عائشة:\nفرواه ابن أبي شيبة، عن الحسن بن صالح كما سبق.\nورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٧) من طريق أبي الأشهب، عن موسى بن أبي عائشة، عن زيد الجزري (ابن أبي أنيسة) عن يزيد الرقاشي، عن أنس. فجعل بين موسى بن أبي عائشة وبين يزيد الرقاشي ابن أبي أنيسة.\nوأبو الأشهب: اسمه جعفر بن أبي الحارث الواسطي، ذكره الحافظ في التقريب تمييزًا، وقال: صدوق كثير الخطأ، ولا شك أن الحسن بن صالح أوثق منه.\nورواه مروان بن محمد، حدثنا إبراهيم الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس. رواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٩، ١٥٠) إلا أن موسى بن أبي عائشة لم يسمع من أنس، قال ابن أبي حاتم في العلل (١٦، ٨٤) سألت أبي عن حديث رواه مروان بن محمد الطاطري، عن أبي إسحاق الفزاري، عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس. فقال أبي: هذا غير محفوظ، ثم رجح أبو حاتم طريق الحسن بن صالح، عن موسى بن أبي عائشة، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. وقال: هذا الصحيح، وكنا نظن أن ذلك غريب، ثم تبين لنا علته. اهـ =","vol":"9","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي ح (١٦) قال الخطأ من مروان بن محمد. اهـ\nفتبين لنا أن الحديث من طريق موسى بن أبي عائشة فيه اختلاف كثير، فقيل:\n١ - عن موسى بن أبي عائشة، عن أنس. وهذا وهم.\n٢ - وقيل: موسى، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، كما في رواية ابن أبي شيبة.\n٣ - وقيل: موسى، عن رجل، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\n٤ - وقيل: موسى بن أبي عائشة، عن زيد الجزري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس.\nوكل هذه الطرق لا تخلو من ضعف، وقد رواه جماعة عن يزيد الرقاشي غير موسى بن أبي عائشة.\nفقد رواه ابن ماجه (٤٣١) حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، حدثنا يحيى بن كثير أبو النظر صاحب البصري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته، وفرج أصابعه مرتين.\nوهذا إسناد ضعيف، فيه يحيى بن كثير وشيخه ضعيفان، وضعفه البوصيري في الزوائد، فقال: هذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن كثير وشيخه.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢١) من طريق الهيثم بن جماز، عن يزيد بن أبان (الرقاشي) عن أنس، أن النبي - ﷺ - قال: أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك.\nوفي إسناده الهيثم بن جماز: قال أحمد: منكر الحديث، ترك حديثه. الجرح والتعديل (٩/ ٨١).\nوقال يحيى بن معين: كان قاصًا بالبصرة ضعيفًا. المرجع السابق.\nوقال النسائي: متروك. لسان الميزان (٦/ ٢٠٤).\nوقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف، زاد أبو حاتم: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: حديثه غير محفوظ (٤/ ٣٥٥).\nورواه الرحيل بن معاوية كما عند الطبراني في الأوسط (١/ ٣١٧) ح ٥٢٤. والرحيل ثقة، لكن يزيد الرقاشي ضعيف، كما سبق بيانه.\nوقال المزي في زياداته في تحفة الأشراف حين ذكر طريق الوليد بن زروان (١/ ٤٢٤): تابعه موسى بن سروان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، وسفيان الثوري، عن الفضل البصري، عن أنس. =","vol":"9","page":263},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الثاني: معاوية بن قرة، عن أنس.\nرواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٩) من طريق سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أنس، قال: وضأت رسول الله - ﷺ - فخلل لحيته، وقال: بهذا أو هكذا أمرني ربي ﷿.\nقال ابن عدي: وهذا الحديث ليس البلاء فيه من زيد العمي، البلاء من الراوي عنه: سلام الطويل، ولعله أضعف منه.\nوسلام الطويل قال عنه الحافظ في التقريب: روى له ابن ماجه، وهو متروك.\nوزيد العمي متفق على ضعفه. فالحديث ضعيف جدًا.\nالطريق الثالث: الوليد بن زوران، عن أنس.\nأخرجه أبو داود (١٤٥)، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (١/ ٥٤)، والبغوي في شرح السنة (٢١٥) بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي عزو جل.\nوفي إسناده الوليد بن زروان، وقيل: زوران، ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٤٤)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤) ولم يذكرا فيه شيئًا.\nووثقه الذهبي في الكاشف!! (٦٠٦٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٥٠).\nوقال الآجري عن أبي داود: لا أدري سمع من أنس أم لا؟ تهذيب التهذيب (١١/ ١١٧).\nوقال الحافظ في التقريب: لين الحديث.\nوقال في التلخيص: مجهول الحال. فالإسناد ضعيف، وسواء كان شك أبو داود ثابتًا أم لا فهو ضعيف.\nالطريق الرابع: ثابت البناني عن أنس.\nأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٥٧) من طريق عمر بن ذؤيب، عن ثابت، عن أنس، قال: وضأت رسول الله - ﷺ - فلما فرغ من وضوئه أدخل يده فخلل لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي. =","vol":"9","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال العقيلي: عمر بن ذؤيب مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ، وقد روى التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح.\nوفي لسان الميزان (٤/ ٣٤٦): عمر بن ذؤيب لا يعرف.\nوتابعه حسان بن سياه، عن ثابت، عند أبي يعلى في مسنده (٣٤٨٧) ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٠) حدثنا عمرو بن حصين، حدثنا حسان بن سياه به. وهذا الإسناد ضعيف جدًا، عمرو بن الحصين تركه الدارقطني، وقال ابن عدي: مظلم الحديث. وكذبه الخطيب.\nوحسان بن سياه: ضعفه ابن عدي والدارقطني. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا، يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لما ظهر من خطأ في روايته على ظهور الصلاح منه. انظر لسان الميزان (٢/ ١٨٧).\nقال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابعه غيره عليه، والضعف يتبين على روايته وحديثه. الكامل (٢/ ٣٧١).\nوأخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين (٤٢١) حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الضبي البصري، ثنا سليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ثنا عمر أبو حفص العبدي، عن ثابت، عن أنس به بنحوه.\nوشيخ الطبراني له ترجمة في الأنساب للسمعاني، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (٣/ ٣٢٨).\nوسليمان بن إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس لم أقف عليه.\nوعمر أبو حفص العبدي\nقال البخاري: ليس بقوي. التأريخ الكبير (٦/ ١٥٠).\nوقال يحيى بن معين: أبو حفص العبدي ليس حديثه بشيء. الجرح والتعديل (٦/ ١٠٣).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي، هو على يدي عدل. المرجع السابق.\nوقال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه. لسان الميزان (٤/ ٢٩٨).\nوقال علي: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال النسائي: متروك. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: ضعيف. المرجع السابق. =","vol":"9","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الذهبي: أبو حفص العبدي، عن ثابت، هو عمر بن حفص واه. المغني في الضعفاء (٢/ ٧٨٠)، وذكر مثل هذا الكلام في الميزان، وقال: واه بمرة.\nوهذا الكلام في أبي حفص العبدي الذي يروي عن ثابت، وهناك رجل آخر يروي عن قتادة يقال له أبو حفص العبدي لا بأس به.\nقال أحمد: ثقة لا أعلم إلا خيرًا. الجرح والتعديل (٦/ ٩٨).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٦/ ٩٨).\nوقال يحيى بن معين: صالح. المرجع السابق.\nوقال عثمان بن سعيد ليحيى بن معين: فعمر بن إبراهيم في قتادة؟ قال: ثقة. المرجع السابق. فتفطن حتى لا يلتبس هذا بذاك.\nفالإسناد ضعيف من أجل الضبي حيث لم يوثق، وسليمان بن إسحاق لم أقف عليه، وأبو حفص العبدي مجروح.\nالطريق الخامس: الحسن البصري عن أنس.\nأخرجه البزار (٢٧٠) والدارقطني (١/ ١٠٦) واللفظ للأخير من طريق معلى بن أسد، نا أيوب بن عبد الله أبو خالد القرشي، قال:\nرأيت الحسن بن أبي الحسن دعا بوضوء بكوز من ماء، فصب في تور فغسل يديه ثلاث مرات، ومضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرات، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ومسح رأسه، ومسح أذنيه، وخلل لحيته، وغسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: حدثني أنس بن مالك أن هذا وضوء رسول الله - ﷺ -.\nقال صاحب التعليق المغني (١/ ١٠٦) ليس في إسناد هذا الحديث مجروح. اهـ\nوفي إسناده أيوب بن عبد الله لم يرو عنه إلا معلى بن أسد، ولم يوثق، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عنه (٢/ ٢٥١).\nالطريق السادس: محمد بن زياد، عن أنس.\nرواه ابن عدي في الكامل (٧/ ١١٥) من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، عن محمد بن زياد، عن أنس كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته بأصابع كفيه، ويقول: بهذا أمرني ربي ﷿. =","vol":"9","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن عدي: وهاشم بن سعيد له من الحديث غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه.\nوقال ابن معين: ليس بشيء. المغني في الضعفاء (٢/ ٧٠٦)، لسان الميزان (٧/ ٤١٦).\nوقال حرب عن أحمد: ما أعرفه. الجرح والتعديل (٩/ ١٠٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٧).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٨٥). وفي التقريب: ضعيف.\nالطريق السابع: حميد الطويل، عن أنس.\nأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٥٢) من طريق إسحاق بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد الطويل عن انس، أن النبي - ﷺ - خلل لحيته.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر، تفرد به إسحاق بن عبد الله.\nوإسحاق بن عبد الله لم ينسب فلم يتبين لي من هو، وبقية رجال الإسناد ثقات.\nالطريق الثامن: مطر الوراق عن أنس.\nأخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين (٤٢٠) من طريق عتاب بن محمد بن شوذب، عن عيسى الأزرق، عن مطر الوراق، عن أنس بن مالك.\nوعتاب بن محمد بن شوذب ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٥٦) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٣)، ولم يذكرا فيه شيئًا.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٩٥)، وقال: مستقيم الحديث.\nوعيسى الأرزق، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٩٠)، وفي التقريب: مقبول: يعني: حيث توبع.\nومطر الوراق، في التقريب: صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف.\nفالإسناد ضعيف.\nالطريق التاسع: عن رقبة بن مصقلة، عن أنس.\nرواه الطبراني كما في مجمع البحرين (٤١٩) حدثنا أحمد، ثنا محمد بن عمار الموصلي، =","vol":"9","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2958>دليل من قال: يكره تخليل اللحية</span>.\nقالوا: لم يثبت في تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي - ﷺ - لم تذكر تخليل اللحية، كحديث عثمان في الصحيحين، وحديث عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري،\n_________\n= ثنا عفيف بن سالم، عن محمد بن أبي حفص الأنصاري، عن رقبة بن مصقلة، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: حبذا المتخللون من أمتي.\nورواه الشهاب في مسنده (١٣٣٣) من طريق علي بن عبد العزيز، ثنا محمد بن عمار به.\nوأخرجه أبو يعلى في معجم شيوخه (٥٩) حدثنا محمد بن عمار به.\nوهذا إسناد منقطع، رقبة بن مصقلة لم يسمع من أنس، قال المزي والحافظ: روى عن أنس فيما قيل. فهما ساقا سماعه من أنس بصيغة التمريض.\nوجعله الحافظ في المرتبة السادسة كأنه لم يثبت له سماعًا من أنس. فالإسناد ضعيف.\nوفي إسناده محمد بن أبي حفص الأنصاري لم أقف عليه، وكذا لم يقف عليه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٣٥).\nالطريق العاشر: أبو خالد، عن أنس.\nرواه البيهقي (١/ ٥٥) من طريق أبي حمزة السكري، عن إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد، عن أنس، قال: وضأت رسول الله - ﷺ -، فخلل لحيته وعنفقته بالأصابع.\nوأبو خالد هذا لم ينسب حتى يتبين لي من هو، فإن كان الوالبي فقد قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٩/ ١٢٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥١٤).\nوفي التقريب مقبول، إلا أن المزي لم يذكر من شيوخه أنس بن مالك، ولا من الرواة عنه إبراهيم الصائغ، مع أنه روى عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر وجابر بن سمرة وميمونة. والله أعلم.\nهذا ما وقفت عليه من طرق حديث أنس، وانظر لمراجعة بعض هذه الطرق إتحاف المهرة (٨٠٣)، و(١٧٥٢)، تحفة الأشراف (١٦٤٩)، (١٦٨٠).","vol":"9","page":268},{"text":"وحديث علي ﵁ وغيرها من الأحاديث الصحيحة، وكون التخليل لا يأتي إلا في حديث ضعيف دليل على عدم ثبوت الحكم إذ لو كان التخليل مشروعًا لجاءت الأحاديث الصحيحة به، كما جاءت في تخليل الأصابع.\nقال مالك ﵀: «تخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس، وعاب ذلك على من فعله» (^١).\nوقال أبو داود كما في مسائل الإمام أحمد: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: يخللها، قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت فيه حديث - يعني عن النبي - ﷺ - (^٢).\nوقال عبد الله بن أحمد: قال أبي ليس يصح عن النبي - ﷺ - في التخليل شيء (^٣).\nوقال مثله ابن أبي حاتم، عن أبيه (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2959>دليل من قال: يجب التخليل</span>.\nلعلهم قاسوا ذلك على غسل الجنابة، بجامع أن كلًا منهما طهارة من حدث.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-2960>الدليل على وجوب التخليل في غسل الجنابة</span>\n(٨٦١ - ٩٠) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه،\n_________\n(^١) التمهيد (٢٠/ ١٢١).\n(^٢) مسائل أبي داود (٤٠).\n(^٣) حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (١/ ١٧٠).\n(^٤) المرجع السابق.","vol":"9","page":269},{"text":"عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده.\nولعلهم رأوا أن الواجب هو غسل البدن، وإذا طرأ على البدن شعر لم يمنع ذلك من وجوب غسل البدن، حتى يتعذر غسله، والشعر لا يمنع من وصول الماء إلى البدن.\nويجاب على ذلك:\nبأن الطهارة الصغرى مبنية على التخفيف، ولذلك جاز فيها المسح على الرأس وعلى الخفين، وكانت على أعضاء مخصوصة بخلاف الطهارة الكبرى فإن طهارتها ليس فيها مسح، وتعم جميع البدن، والله أعلم.\nوالراجح والله أعلم أن من خلل لحيته لا يقال عنه مبتدع، وليس التخليل بمثابة الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، ولا بمثابة تخليل الأصابع الذي صح فيه سنن عن النبي - ﷺ -، وأحب إلي أن يترك التخليل، فإن كان لا بد فاعلًا فليكن نادرًا ولا يداوم عليه لعدم ثبوت ما يدل على سنيته، والله أعلم.","vol":"9","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2961>المبحث الثاني:\nفي صفة تخليل اللحية</span>\nلم يرد في صفة تخليل اللحية حديث صحيح، والأحاديث الواردة في صفة التخليل ضعيفة، وقد تبين معنى التخليل لغة، وأن أصله: إدخال الشيء في خلال الشيء، وخلل لحيته: أدخل الماء بين شعرها، وأوصل الماء إلى بشرته بأصابعه (^١).\nوأما الأحاديث التي جاء فيها صفة التخليل فقد سبق تخريجها وبيان ضعفها، منها:\nحديث أنس أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فادخله تحت حنكه، فخلل بها لحيته.\nوحديث ابن عمر كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ عرك بعض العراك، ثم شبك بأصابعه من تحتها.\nوحديث جابر يخلل لحيته بأصابعه كأنها أنياب مشط، وهو ضعيف جدًا.\nوحديث أبي أيوب: مسح لحيته من تحتها بالماء. ومثله حديث كعب بن عمرو: مسح باطن لحيته. وكلها سبق تخريجها.\nهذا في ما يتعلق بصفة التخليل من خلال الآثار.\nوأما صفة التخليل عند الفقهاء فهي كالتالي:\nفقيل: كيفية التخلل تفريق شعرها من أسفل إلى فوق (^٢).\n_________\n(^١) اللسان (١/ ٢١٣).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٧) البحر الرائق (١/ ٢٢). وفي الفتاوى الهندية (١/ ٧): وكيفيته: أن يدخل أصابعه فيها، ويخلل من الجانب الأسفل إلى فوق، وهو المنقول عن شمس الأئمة الكردي رحمه الله تعالى. كذا في المضمرات. اهـ =","vol":"9","page":271},{"text":"وفي المنح: أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق بحيث يكون كف اليد الخارج، وظهرها إلى المتوضئ (^١).\nوقيل: صفة التخليل أن يأخذ كفا من ماء فيضعه من تحتها، أو من جانبيها بأصابعه مشبكة فيها، زاد بعضهم: ويعركها. وعليه أكثر الحنابلة (^٢).\n_________\n= وقال النووي في المجموع (١/ ٤١٠): قد ذكرنا أن التخليل سنة، ولم يذكر الجمهور كيفيته، وقال السرخسي: يخللها بأصابعه من أسفلها، قال: ولو أخذ للتخليل ماء آخر كان أحسن، ويستدل لما ذكره من الكيفية بحديث أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل بها لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي.\nقال النووي: رواه أبو داود، ولم يضعفه، وإسناده حسن أو صحيح. والله أعلم. اهـ\nويظهر أن النووي اعتمد على سكوت أبي داود، وقد تكلمت على إسناده، وقد يسكت أبو داود على حديث، ولا يكون صالحًا، إما لظهور ضعف الحديث عند أهله، وإما لاختلاف النسخ، وإما لأنه تكلم على الراوي في موضع آخر، ولا يحب أن يكرر الكلام أو لغيره من الاعتبارات، المهم أن هناك أحاديث قد سكت عليها أبو داود وهي ظاهرة الضعف، والله أعلم.\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١١٧) واستشكله ابن عابدين بما رواه أبو داود، عن أنس كان - ﷺ - إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: بهذا أمرني ربي. ذكره في البحر وغيره، والمتبادر منه إدخال اليد من أسفل، بحيث يكون كف اليد لداخل من جهة العنق، وظهرها إلى الخارج، ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر، ولا يمكن ذلك على الكيفية المارة، فلا يبقى لأخذه فائدة، فليتأمل. وما في المنح عزاه إلى الكفاية. والذي رأيته في الكفاية هكذا، وكيفيته: أن يخلل بعد التثليث من حيث الأسفل إلى فوق. اهـ\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٣٤)، وذكر ابن قدامة في المغني (١/ ١٤٩): سألت أحمد عن التخليل؟ فأراني من تحت لحيته، فخلل بالأصابع. وقال حنبل: من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعًا بالماء، ويمسح جانبيها وباطنها. وقال أبو الحارث: إن شاء خللها مع وجهه، وإن شاء إذا مسح رأسه. اهـ","vol":"9","page":272},{"text":"وقيل: يخللها من ماء الوجه، ولا يفرد لذلك ماء، ويكون ذلك عند غسلهما. وإن شاء إذا مسح رأسه، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\nوهل يخللها باليد اليمنى أو بكلا يديه؟ قولان للفقهاء (^٢).\n_________\n(^١) المرجعان السابقان.\n(^٢) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١١٧): ثم اعلم أن هذا التخليل باليد اليمنى كما صرح به في الحلية، وهو ظاهر. وقال في الدرر: إنه يدخل أصابع يديه من خلال لحيته، وهو خلاف ما مر فتدبر.","vol":"9","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2962>المبحث الثالث:\nفي تخليل الأصابع</span>\nسبق لنا معنى التخليل في الفصل الذي قبل هذا، ومحل استحباب تخليل الأصابع إذا وصل الماء إلى ما بين الأصابع بدون تخليل، وإلا فيجب إيصال الماء إلى ما بين الأصابع وإن لم يتعين التخليل.\nقال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: قال أصحابنا: من سنن الوضوء تخليل أصابع الرجلين في غسلهما. قال: وهذا إذا كان الماء يصل إليهما من غير تخليل، فلو كانت الأصابع ملتفة لا يصل إليها الماء إلا بتخليل فحينئذ يجب التخليل لا لذاته، لكن لأداء فرض الغسل (^١).\n\nوقد اختلف العلماء في<span data-type=\"title\" id=toc-2963> حكم تخليل الأصابع:</span>\nفقيل: إن تخليل الأصابع مشروع، وهو في الرجلين آكد من اليدين، وهذا مذهب الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، واختاره ابن رشد من المالكية (^٥).\n_________\n(^١) انظر الفتاوى الهندية (١/ ٧).\n(^٢) تبيين الحقائق (١/ ٥)، مراقي الفلاح (ص: ٢٩)، شرح فتح القدير (١/ ٣٠)، الفتاوى الهندية (١/ ٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٥٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٢)، مغني المحتاج (١/ ٦٠)، تحفة المحتاج (١/ ٢٣٥)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٢).\n(^٤) شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٨)، كشاف القناع (١/ ١٠٢).\n(^٥) مقدمات ابن رشد (١/ ٨٣).","vol":"9","page":275},{"text":"وقيل: تخليل الأصابع واجب في اليدين، سنة في الرجلين، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: التخليل واجب مطلقًا في اليدين والرجلين. وهو قول في مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: التخليل سنة أحيانًا، ولا يداوم عليه، وهو اختيار ابن القيم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2964>دليل الجمهور</span>.\n(٨٦٢ - ٩١) ما رواه أبو داود (^٤)، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، قالوا: ثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط ابن صبرة، عن أبيه لقيط بن صبرة قال:\nقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.\n[والحديث صحيح] (^٥).\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٣٧)، وقال ابن العربي في أحكام القرآن (٢/ ٧٥): قال ابن وهب: وهو واجب في اليدين مستحب في الرجلين، وبه قال أكثر العلماء. الخ كلامه ﵀. وانظر الخرشي (١/ ١٢٦).\n(^٢) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧٥)، الشرح الصغير (١/ ١٠٨).\n(^٣) قال ابن القيم في الزاد (١/ ١٨٩): وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه، ثم ساق حديث المستورد بن شداد وسيأتي الكلام عليه، وقال: وهذا إن ثبت فإنما كان يفعله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد، والربيع وغيرهما. اهـ\n(^٤) سنن أبي داود (١٤٢).\n(^٥) سبق تخريجه انظر رقم (٨٢٩) من الكتاب نفسه.","vol":"9","page":276},{"text":"فقوله: «وخلل بين الأصابع» الأمر مطلق، فيشمل أصابع اليدين والرجلين.\nالدليل الثاني: حديث ابن عباس\n(٨٦٣ - ٩٢) رواه أحمد، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، قال:\nسمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي - ﷺ - عن شيء من أمر الصلاة؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: خلل أصابع يديك ورجليك يعني: إسباغ الوضوء (^١).\n[أرجو أن يكون حسنًا] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٨٧).\n(^٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nقال ابن المديني: ما حدث بالمدينة فهو صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون.\nوقال عنه الحافظ: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، اهـ\nوالراوي عنه سليمان بن داود الهاشمي بغدادي، لكن قال علي ابن المديني: وقد نظرت فيما روى عنه سليمان بن داود الهاشمي فرأيتها مقاربة.\nوقد سبق لي ترجمته ترجمة وافية في كتاب أحكام المسح على الحائل (ح: ٧٣) فانظره غير مأمور.\nوفي إسناده صالح مولى التوأمة،\nقال يحيى بن سعيد: لم يكن بثقة. تهذيب الكمال (١٣/ ١٠١).\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل لأبيه: قال بشر بن عمر: سألت مالكًا عن صالح مولى التوأمة، فقال: ليس بثقة. فقال أحمد: كان مالك قد أدركه وقد اختلط، وهو كبير، من سمع منه قديمًا فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث ما أعلم به بأسًا. المرجع السابق. =","vol":"9","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال يحيى بن معين: ثقة، خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل الاختلاط فهو ثبت. المرجع السابق.\nوحين قيل ليحيى بن معين: إن مالكًا ترك السماع منه، فقال: إن مالكًا أدركه بعد أن كبر وخرف. المرجع السابق.\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق اختلظ بآخرة، لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له. اهـ\nقلت: سماع موسى بن عقبة قبل تغيره، انظر الكواكب النيرات (٣٣)، فالإسناد يرجى أن يكون حسنًا.\nوالحديث أخرجه الترمذي (٣٩) وابن ماجه (٤٤٧) والحاكم (١/ ٣٨٢) من طريق سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد به.\nوفي علل الترمذي الكبير (ص: ٢٤): سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا، وكان أحمد يقول من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا فكأنه يضعف سماعه. اهـ وانظر مصباح الزجاجة (١/ ٦٥).\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٩) حدثنا هشيم، عن عمران بن أبي عطاء، قال: رأيت ابن عباس توضأ، فغسل قدميه حتى تتبع بين أصابعه فغسلهن.\nوهذا موقوف على ابن عباس، وفي إسناده عمران بن أبي عطاء أبو حمزة القصاب، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: ليس به بأس صالح الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٢).\nوقال يحيى بن معين: يقول أبو حمزة: عمران بن أبى عطاء ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: بصري لين. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (٨/ ١٢٠).\nوقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٩٩).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام.","vol":"9","page":278},{"text":"الدليل الثالث: حديث المستورد بن شداد.\n(٨٦٤ - ٩٣) رواه أحمد، قال: ثنا موسى بن داود قال: أنا بن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي،\nعن المستورد بن شداد صاحب النبي - ﷺ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل أصابع رجليه بخنصره (^١).\n[إسناده ضعيف تفرد به ابن لهيعة] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٢٩).\n(^٢) وابن لهيعة ضعيف مطلقًا، قبل احتراق كتبه وبعدها، قد رأى بعضهم تحسين حديثه إذا كان من طريق من روى عنه قبل أن تحترق كتبه. والراجح أنه ضعيف مطلقًا، لكن رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها كما قال الحافظ، وهذه العبارة لا تقتضي تحسين حديثه،\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥).\nفهذا نص على أنه ضعيف مطلقًا، وإن كان قد يتفاوت الضعف فرواية ابن المبارك أخف ضعفًا.\nوقال عمرو بن علي: عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرى أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوهذا النص ليس فيه أن ما يرويه العبادلة صحيح مطلقًا، إنما كلمة أصح لا تعني الصحة كما هو معلوم، ولذلك قال: وهو ضعيف الحديث، هذا حاله قبل احتراق كتبه وبعدها.\nقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل بن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥). =","vol":"9","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به. قال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا كتب إلي ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه، عن ابن لهيعة قال حدثني: إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب.\nثم قال ابن حبان: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. المجروحين (٢/ ١١).\nوهذا عين التحرير أن رواية المتقدمين عنه فيها ما يدلسه عن الضعفاء، ورواية المتأخرين عنه فيها ما ليس من حديثه.\nوجاء في ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٤): \" حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن علي، قال سمعت: أبا عبد الله، وذكر ابن لهيعة، وقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب نفسه.\nوهذا صريح بأن ابن لهيعة يدلس عن الضعفاء.\nوالحديث أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩) عن حسن بن موسى وموسى بن داود ويحيى بن إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨)، والترمذي (٤٠) والبغوي (٢١٤) من طريق قتيبة ابن سعيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٤٦) من طريق محمد بن حمير.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦) والبيهقي (١/ ٧٦) من طريق عبد الله ابن وهب.\nوابن قانع (٣/ ١٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٠٦) ح ٧٢٨ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ.\nوالطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٢٨) من طريق أسد بن موسى، =","vol":"9","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والبزار في مسنده (٣٤٦٤) من طريق بشر بن عمر. كلهم عن عبد الله بن لهيعة به.\nوقد تابع عبد الله بن لهيعة الليث بن سعد وعمرو بن الحارث أخرجه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٣١) ومن طريقه أخرجه البيهقي (١/ ٧٦، ٧٧) نا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب قال: سمعت عمي يقول: سمعت مالكًا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة. فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبى عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع. اهـ\nتفرد بهذا الإسناد أحمد بن عبد الرحمن بن وهب،\nقال فيه ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء غير أهل بلده لا يمتنعون من الرواية عنه، وحدثوا عنه منهم أبو زرعة الرازي وأبو حاتم فمن دونهما، ثم قال: وكل ما أنكروه عليه فمحتمل وإن لم يكن يرويه عن عمه غيره ولعله خصه به. الكامل (١/ ١٨٤).\nوقول ابن عدي: إن أبا زرعة روى عنه لعله وهم، فإن أبا زرعة ﵀ قال: أدركته ولم أكتب عنه كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥٩).\nوقال الحافظ ابن حجر: صدوق تغير حفظه بآخرة.\nوقد شكك الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة بصحة رواية ابن وهب هذه، ولو صحت لثبت حديث المستورد بن شداد، قال الحافظ في الإتحاف (١٣/ ١٧٧): أظنه غلطًا من أحمد بن عبد الرحمن، فقد حدث به عن محمد بن الربيع الجيزي في كتاب الصحابة الذين نزلوا مصر، فلم يذكر غير ابن لهيعة، وأخرجه من طرق عن ابن لهيعة، وعن يونس بن عبد الأعلى ومحمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وحده، نعم رواية ابن وهب له مما يقويه؛ لأنه سمع من ابن لهيعة قديمًا. اهـ\nوقد بينت لك أن ابن لهيعة ضعيف في كل أمره هذا من جهة، ومن جهة أخرى لو تقوى حال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب لكان تفرده عن سائر من روى الحديث يعتبر شذوذًا، كيف وقد تكلم فيه في حفظه. والله أعلم.\nانظر أطراف المسند (٥/ ٢٧٤)، إتحاف المهرة (١٦٥٥٠)، تحفة الأشراف (١١٢٥٦).","vol":"9","page":281},{"text":"الدليل الرابع:\n(٨٦٥ - ٩٤) ما رواه الدارقطني من طريق مصعب بن المقدام وعبد الله ابن نمير، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال:\nرأيت عثمان بن عفان يتوضأ فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم غسل قدميه ثلاثًا، ثم خلل أصابعه وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كالذي رأيتموني فعلت (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٨٦).\n(^٢) مداره على إسرئيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان مرفوعًا، وقد تكلمت على عامر، وذكرت طرق هذا الحديث في تخليل اللحية، وقد روي مطولًا ومختصرًا، وممن رواه عن إسرائيل بذكر تخليل الأصابع جماعة منهم:\n- عبد الرزاق في مصنفه (١٢٥). إلا أنه قد اختلف عليه في ذكر الأصابع، فرواية الترمذي (٣١)، وابن ماجه (٤٣٠)، والحاكم (١/ ١٤٨، ١٤٩) من طريق عبد الرزاق لم يذكر فيها تخليل الأصابع.\n- وابن مهدي كما في المنتقى لابن الجارود (٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١٥٢).\n- وخلف بن الوليد كما في صحيح ابن خزيمة (١٥١).\n- وأبو عامر كما في صحيح ابن خزيمة أيضًا (١٦٧).\n- وعبد الله بن نمير ومصعب بن المقدام كما في سنن الدارقطني، وسقته في المتن. وقد اختلف على عبد الله بن نمير في ذكر تخليل الأصابع، فقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف وابن حبان (١٠٧٨) من طريق عبد الله بن نمير ولم يذكر تخليل الأصابع.\n- وأسد بن موسى كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٣٢).\nورواه غيرهم بدون ذكر تخليل الأصابع، وقد سبق تخريج الحديث في مسألة تخليل اللحية، فانظره غير مأمور، والله أعلم.","vol":"9","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2965>أدلة القائلين بوجوب التخليل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2966>الدليل الأول:</span>\n(٨٦٦ - ٩٥) قال الحافظ في التلخيص (^١): روى زيد بن أبي الزرقاء، عن الثوري، عن أبي مسكين، واسمه: حر بن مسكين، عن هزيل بن شرحبيل،\nعن عبد الله بن مسعود مرفوعًا: لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار.\n[المحفوظ وقفه] (^٢).\nويجاب عنه:\nبأن الأثر محمول على وجوب غسل ما بين الأصابع حتى لا يكون هناك موضع لم يصبه الماء جمعًا بين الأدلة، والله أعلم.\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ٩٤).\n(^٢) اختلف على الثوري فيه:\nفرواه زيد بن أبي الزرقاء، عن الثوري، عن أبي مسكين، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود مرفوعًا.\nوخالفه عبد الرزاق كما في مصنفه (٦٨) فرواه عن الثوري به موقوفًا، وهو الصواب؛ لأن الحديث في مصنف الثوري موقوف أيضًا كما ذكره الحافظ في التلخيص، ورواه أبو الأحوص أيضًا عن أبي مسكين به موقوفًا، أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩).\nورواه ابن أبي شيبة (١٩) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن عبد الله، قال: خللوا بين أصابعكم بالماء قبل أن تحشوها النار.\nورجاله ثقات.","vol":"9","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2967>الدليل الثاني:</span>\n(٨٦٧ - ٩٦) ما رواه الدارقطني من طريق عمر بن قيس، عن ابن شهاب، عن عروة،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ويخلل بين أصابعه، ويدلك عقبيه، ويقول: خللوا بين أصابعكم لا يخلل الله تعالى بينها بالنار (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2968>الدليل الثالث:</span>\n(٨٦٨ - ٩٧) استدلوا بما تقدم من حديث لقيط بن صبرة قال:\nقلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.\n[والحديث صحيح] (^٣).\nفقوله: «خلل» أمر، والأصل في الأمر الوجوب.\nقال الشوكاني في النيل: والأحاديث قد صرحت بوجوب التخليل، وثبتت من قوله - ﷺ - وفعله، ولا فرق بين إمكان وصول الماء بدون تخليل، وعدمه، ولا بين أصابع اليدين والرجلين، فالتقيد بأصابع الرجلين، أو بعدم إمكان وصول الماء لا دليل عليه. اهـ\nوالقول بالوجوب فيه نظر؛ لأن الله ﷾ إنما ذكر في القرآن الغسل، وحقيقته: جريان الماء على العضو، والتخليل زيادة عليه، فهو داخل في\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٩٥).\n(^٢) فيه عمر بن قيس، قال الحافظ في التلخيص (١/ ٩٤): منكر الحديث. وفي التقريب: متروك. اهـ وانظر إتحاف المهرة (٢٢٠٧٩).\n(^٣) سبق تخريجه انظر رقم (٨٢٩) من الكتاب نفسه.","vol":"9","page":284},{"text":"الكمال، والأحاديث التي وصفت وضوء رسول الله - ﷺ - في الصحيحين وغيرهما كما في حديث عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس وغيرها لم يرد فيها ذكر التخليل، مع أن الصحابة في مقام البيان والتعليم، فلو كان واجبًا لما أهملوا ذكره، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2969>دليل التفريق بين أصابع اليدين والرجلين</span>.\nقال الخرشي: وإنما وجب تخليل أصابع اليدين دون أصابع الرجلين لعدم شدة اتصال ما بينهما، بخلاف أصابع الرجلين، فأشبه ما بينهما الباطن لشدة اتصال ما بينهما. اهـ\nوذكر ابن العربي تعليلًا آخر، فقال: والحق أنه واجب في اليدين على القول بالدلك، غير واجب في الرجلين، لأن تخليلها بالماء يقرح باطنها، وقد شاهدنا ذلك، وما علينا في الدين من حرج في أقل من ذلك، فكيف في تخليل تتقرح به الأقدام؟ (^١).\nقلت: لا فرق بينهما في وجوب جريان الماء بين الأصابع، فالتخليل زائد على الغسل، فيكون التخليل سنة فيهما، وأما كون بعض الأدلة قد تذكر أصابع الرجلين فقط كما في حديث المستورد بن شداد، فهو إن صح ذكر لفرد من أفراد العام أو المطلق، لا يقتضي تخصيص العام أو تقييد المطلق، وقد جاء في حديث ابن عباس النص على تخليل أصابع اليدين والرجلين، وهو حديث حسن إن شاء الله تعالى، وحديث لقيط بن صبرة: خلل بين الأصابع، وهو مطلق يشمل أصابع اليدين والرجلين، والله أعلم.\n_________\n(^١) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧٥).","vol":"9","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2970>المبحث الرابع:\nفي صفة تخليل الأصابع</span>\nاختلفوا في صفة التخليل للأصابع،\nفقيل: في اليدين بالتشبيك، وفي الرجلين يخلل بخنصر يده اليسرى بادئًا بخنصر رجله اليمنى من أسفل حتى يصل إلى إبهامها، ثم يبدأ بإبهام الرجل اليسرى خاتمًا بخنصرها.\nهذه صفة التخليل عند الجمهور (^١).\nوقيل: بل يخلل بخنصر يده اليمنى، اختاره القاضي أبو الطيب من الشافعية (^٢).\nوقيل: يخلل بكل أصابعه إلا الإبهامين؛ لما فيهما من العسر (^٣).\nوقيل: لا دليل على تعيين اليد اليمنى أو اليسرى للتخليل، فلا حجر على المتوضئ في استعمال اليمنى أو اليسرى. وهو اختيار إمام الحرمين (^٤).\nوهذه الأقوال قد يوجد لبعضها أدلة من عمومات ونحوها، فالبداءة باليمنى قد يستدل له بحديث عائشة ﵂، قال:\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: شرح فتح القدير (١/ ٣٠)، البحر الرائق (١/ ٢٢)، الفتاوى الهندية (١/ ٧)، وفي مذهب المالكية انظر حاشية العدوي (١/ ١٩٧)، وفي مذهب الحنابلة انظر: المغني (١/ ٧٦)، الإنصاف (١/ ١٣٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٨)، كشاف القناع (١/ ١٠٢).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٥٥).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) المرجع السابق.","vol":"9","page":287},{"text":"كان يعجبه التيامن ما استطاع في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله.\nوكون التخليل بالخنصر قد يستدل له بحديث المستورد بن شداد: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره.\nوهو حديث ضعيف، وسبق تخريجه (^١).\nوأما كونه بخنصر اليد اليسرى فلم يثبت فيه عندي سنة، وكلام إمام الحرمين قوي، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر تخريجه برقم (٨٦٤).","vol":"9","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2971>الفصل السادس:\nفي استحباب تحريك الخاتم الواسع</span>\nإذا كان على المتوضئ خاتم، فهل يجب تحريكه أو يعفى عنه؟.\nفقيل: إن تحقق وصول الماء إلى ما تحته استحب تحريكه، وصار ذلك بمنزلة التخليل، وإن لم يصل الماء إلى ما تحته إلا بخلعه أو تحريكه وجب ذلك.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يجب عليه تحريك خاتمه. وهو منسوب إلى مالك ﵀ (^٤).\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٢٢): ولو كان في أصبعه خاتم فإن كان واسعًا فلا حاجة إلى التحريك، وإن كان ضيقًا فلا بد من التحريك ليصل الماء إلى ما تحته. اهـ\nوانظر تبيين الحقائق (١/ ١٣)، شرح فتح القدير (١/ ٥٧)، البحر الرائق (١/ ٤٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٤).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٤٢٧): قال أصحابنا: إذا كان في أصبعه خاتم، فلم يصل الماء إلى ما تحته وجب إيصال الماء إلى ما تحته بتحريكه أو خلعه، وإن تحقق وصوله استحب تحريكه. اهـ\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٥٣) قيل لأحمد: من توضأ يحرك خاتمه؟ قال: إن كان ضيقًا لا بد أن يحركه، وإن كان واسعًا يدخل فيه الماء أجزأه. قال ابن قدامة: وإذا شك في وصول الماء إلى ما تحته وجب تحريكه; ليتيقن وصول الماء إليه; لأن الأصل عدم وصوله. اهـ\n(^٤) انظر الفواكه الدواني (١/ ٤٩).\nوقال الباجي في المنتقى (١/ ٣٦): فإن كان في يده خاتم فهل عليه تحريكه أم لا؟\nقال مالك في العتبية: ليس عليه تحريك الخاتم في الوضوء.\nوقال ابن المواز: ولا في الغسل.\nوقال ابن حبيب: إن كان ضيقا فعليه تحريكه وليس عليه ذلك إن كان واسعًا. =","vol":"9","page":289},{"text":"وقيل: يجب عليه تحريك الخاتم مطلقًا، ضيقًا كان واسعًا، اختاره بعض المالكية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2972>دليل الجمهور على وجوب نزع الخاتم الضيق</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2973>الدليل الأول:</span>\nفرض اليد غسلها من رؤوس الأصابع حتى نهاية المرفقين، وإذا بقي جزء من الأصبع لم يغسل، لم يقم بفرض الوضوء في اليد، وإذا كان الشارع توعد على ترك شيء من العقب لم يمسه الماء، فقال في الحديث المتفق على صحته: ويل للأعقاب من النار، فهذا مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2974>الدليل الثاني:</span>\n(٨٦٩ - ٩٨) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع،\n_________\n= وقال الشيخ أبو إسحاق: عليه تحريك الخاتم ضيقا كان أو غير ضيق.\nويحتمل ما قاله مالك تعليلًا من أحدهما: أن الخاتم لما كان ملبوسا معتادًا يستدام لبسه من غير نزع في الغالب، لم يجب إيصال الماء إلى ما تحته بالوضوء كالخفين.\nوالثاني: أن الماء برقته مع دقة الخاتم يصل إلى ما تحته من البشرة، فلا يحتاج إلى تحريكه، فعلى هذا لا يخالف ما قاله ابن حبيب.\nوقد قال محمد بن دينار فيمن يلصق بذراعيه قدر الخيط من العجين أو غيره فلا يصل الماء إلى ما تحته، فيصلي بذلك: فلا شيء عليه. قال ابن القاسم: عليه الإعادة. اهـ نقلًا من المنتقى.\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٣٦).","vol":"9","page":290},{"text":"عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ حرك خاتمه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٤٩)، ورواه الدارقطني (١/ ٨٣، ٩٤) من طريق أبي قلابة وعلي ابن سهل بن المغيرة فرقهما، عن معمر بن محمد به.\n(^٢) في إسناده عبد الملك بن محمد الرقاشي، جاء في ترجمته:\nقال أبو داود: صدوق أمين مأمون. طبقات الحفاظ (٥٨٣).\nوقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، كان يحدث من حفظه فكثرت الأوهام منه. انظر تاريخ بغداد (١٠/ ٤٢٥).\nوسكت عليه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يحفظ أكثر حديثه. الثقات (٨/ ٣٩١).\nوقال الذهبي: صدوق يخطئ. الكاشف (٣٤٧٨).\nولعل كلام الدارقطني بعد تغيره، قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد.\nقلت: رواية ابن ماجه عنه قبل تغيره، انظر الكواكب النيرات (ص:٣٠٩)، ثم إنه لم ينفرد به، وإنما علته: معمر بن محمد بن عبيد الله، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث. الكامل (٦/ ٤٥٠).\nوقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: ما كان ثقة، ولا مأمون. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٤).\nوقال مرة: ليس هذا بشيء، ولا أبوه بشيء. الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٦١) وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. وذكره ابن حبان في المجروحين. وفي التقريب: منكر الحديث.\nوفي إسناده أيضًا: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nقال البخاري: منكر الحديث. التأريخ الكبير (١/ ١٧١).\nوقال ابن معين: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، ذاهب. تهذيب التهذيب =","vol":"9","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2975>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: غسل الأصابع في الوضوء ثابت بالإجماع فلا يسقط غسلها إلا بمثله من نص أو إجماع، ولا يوجد نص ولا إجماع على سقوط غسل ما تحت الخاتم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2976>دليل من قال: لا يجب عليه تحريكه ضيقًا كان أو واسعًا:</span>\nقالوا: الخاتم يستدام لبسه، ويشق نزعه، ومقدر ما تحته يسير، فيعفى عنه كما عفي عن خلع العمامة، وشرع المسح عليها، وكما عفي عن نزع الخفين، وشرع المسح عليهما بشروطه، وكما عفي عن غسل ما تحت الشعر الكثيف.\nوأجيب:\nبأن الرسول - ﷺ - نزع يده من كمه حين ضاق كمه، فغسل يده ولم يمسح عليها، فلا يمسح إلا ما دل الدليل على مسحه، فهو غير مقيس، ثم إن القدم سقط غسله إلى بدل، وهو مسح الخف، والخاتم أسقطتم غسله إلى غير بدل، فأين الدليل على إسقاط غسله، ولم يقل أحد بمسح ظاهر الخاتم.\n_________\n= (٩/ ٢٨٦).\nوقال البرقاني عن الدارقطني: متروك، له معضلات. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: هو في عداد شيعة الكوفة، ويروي من الفضائل أشياء لا يتابع عليها. الكامل (٦/ ١١٣).\nوفي التقريب: ضعيف. فالحديث ضعيف.\nانظر لمراجعة طرق الحديث: تحفة الأشراف (١٢٠٢٣)، إتحاف المهرة (١٧٦٩٧).","vol":"9","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2977>الراجح من هذه الأقوال:</span>\nالقول بسقوط غسل ما تحت الخاتم فيه قوة، إلا أن القول بوجوب غسل ما تحته أقوى وأظهر من حيث الأدلة، وإذا كان الخاتم ضيقًا فيمكن للإنسان أن يقوم بتوسيع الخاتم حتى يسري الماء من تحته بلا كلفة، ولا يخاطر الإنسان في شرط الصلاة التي هي من أعظم أركان الإسلام العملية على الإطلاق.","vol":"9","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2978>مبحث:\nفي ماء الأذنين</span>\nاختلف العلماء في ماء الأذنين،\nفقيل: السنة أن تمسح الأذنان بماء الرأس.\nوهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: بل يستحب أخذ ماء جديد لهما، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nولو مسحهما بماء الرأس أجزأ عندهم، لكن الخلاف في تحصيل السنة.\nوقيل: الأذنان من الوجه، فيغسلان معه (^٥).\nوقيل: ما أقبل منهما من الوجه، وظاهرهما من الرأس (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2979>دليل من قال: إن الأذنين من الرأس فيمسحان بماء الرأس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2980>الدليل الأول:</span>\n(٨٧٠ - ٩٩) ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥)، المبسوط (١/ ١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢١)، البحر الرائق (١/ ٩)، اللباب شرح الكتاب (١/ ١).\n(^٢) المدونة (١/ ١٩)، التمهيد (٣/ ٢٠٩)، مواهب الجليل (١/ ١١٢)،\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٤)،\n(^٤) المغني (١/ ٤)، المبدع شرح المقنع (١/ ٤).\n(^٥) هذا قول الزهري، انظر التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢٠٩)، والمجموع (١/ ٤٤٣)، والبحر المحيط تفسير سورة المائدة (ص: ٤).\n(^٦) انظر المراجع السابقة.","vol":"9","page":295},{"text":"عن ابن عباس قال توضأ رسول الله - ﷺ - فغرف غرفة فمضمض واستنشق ثم غرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى (^١).\n[رجاله ثقات إلا ابن عجلان فإنه صدوق، وأكثر الرواة على عدم ذكر مسح الأذنين] (^٢).\n_________\n(^١) سنن النسائي (١٠٢).\n(^٢) الحديث مداره على زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.\nويرويه عن زيد بن أسلم عشرة من الرواة بل يزيدون، وبعضهم يرويه مختصرًا، وبعضهم يرويه مطولًا، فقد وقفت على ثلاثة رواة يروون الحديث بذكر مسح الأذنين، ورواه جماعة مطولًا ومختصرًا، ولم يذكروا مسح الأذنين، أشهرهم سفيان الثوري، وسليمان بن بلال، ومعمر بن راشد، وإليك بيان طرق كل رواية، ومن خرجها.\nذكر الرواة الذين ذكروا مسح الأذنين:\nالأول: ابن عجلان كما في إسناد الباب:\nعند ابن أبي شيبة (١/ ١٧) رقم ٦٤، وأبي يعلى (٢٤٨٦)، والنسائي (١٠٢)، وابن ماجه (٤٣٩)، وابن خزيمة (١٤٨)، وابن حبان (١٠٧٨، ١٠٨٦)، والبيهقي (١/ ٥٥، ٧٣) وغيرهم.\nالثاني: هشام بن سعد.\nرواه أبو داود (١٣٧) والحاكم (١/ ١٤٧)، والبيهقي في السنن (١/ ٧٣) وفي المعرفة (١/ ٢٢٢).\nالثالث: عبد العزيز بن محمد الدراوردي.\nكما في سنن النسائي (١٠١)، وابن ماجه (٤٠٣)، والدارمي (٦٩٧)، ومسند أبي يعلى (٢٦٧٠، ٢٦٧٢)، والطحاوي (١/ ٣٢) والبيهقي (١/ ٥٠)، وابن حبان (١٠٧٦). =","vol":"9","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2981>الدليل الثاني:</span>\n(٨٧١ - ١٠٠) ما رواه أحمد من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي عن سعيد بن جبير،\n_________\n= إلا أن ابن ماجه والدارمي وابن حبان والبيهقي اختصروا لفظه، ولم يذكروا مسح الأذنين.\nوأما من رواه عن زيد بن أسلم ولم يذكر الأذنين، منهم:\nالأول: سفيان الثوري، كما عند البخاري (١٥٧) وأبو عبيد في كتابه الطهور (١٠٣)، وأبو داود (١٣٨) والنسائي (٨٠)، والترمذي (٤٢) وابن ماجه (٤١١)، والطحاوي (١/ ٢٩)، وابن حبان (١١٩٥) والدارمي (٦٩٦، ٧١١) والبغوي في شرح السنة (٢٢٦).\nالثاني: سليمان بن بلال.\nكما في مسند أحمد (١/ ٢٨٦)، والبخاري (١٤٠)، والبيهقي (١/ ٧٢).\nالثالث: معمر كما في مصنف عبد الرزاق (١٢٦)، وأحمد (١/ ٣٣٦)، والبيهقي (١/ ٨٠).\nالرابع: داود بن قيس، كما عند عبد الرزاق (١٢٧)، وأحمد (١/ ٣٣٦)، والبيهقي (١/ ٨٠).\nالخامس: ورقاء بن عمر كما عند البيهقي (١/ ٦٧،٧٣). بسند حسن، رجاله كلهم ثقات إلا ورقاء بن عمر، فإنه صدوق. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.\nالسادس: محمد بن جعفر بن أبي كثير كما عند البيهقي (١/ ٧٣).\nالسابع: أبو بكر بن محمد كما عند عبد الرزاق (١٢٩).\nفلا تطمئن النفس إلا أن ذكر مسح الأذنيين محفوظًا في الحديث، والله أعلم.\nوحديثنا هذا فيه زيادات كثيرة لم أتعرض لها لأن الكلام على ذكر مسح الأذنين، وتعرضت لبعضها في كتابي أحكام المسح على الحائل، في معرض الكلام على المسح على النعل؛ لأن في بعض ألفاظها ذكر المسح على النعل، وفي بعضها الرش، فإن رأيت أنك بحاجة إلى الاطلاع على المزيد عن متن هذا الحديث فارجع إليه غير مأمور. والله الموفق.\nوانظر لمراجعة طرق الحديث: أطرف المسند (٣/ ١٧٧، ١٧٨)، إتحاف المهرة (٨٢٢٤، ٨٢٢٦، ٨٢٢٧) تحفة الأشراف (٥٩٧٦، ٥٩٧٨).","vol":"9","page":297},{"text":"عن ابن عباس مرفوعًا في حديث طويل في مبيته عند خالته ميمونة وصلاته مع النبي - ﷺ -، وفيه:\n«ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة» (^١).\n[إسناده ضعيف، والحديث في الصحيحين، وفيه ذكر الوضوء، إلا أنه لم يُفَصَّل وضوؤه] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٣٦٩، ٣٧٠).\n(^٢) في إسناده عباد بن منصور، جاء في ترجمته:\nجاء في الجرح والتعديل: روى عن القاسم بن محمد وعطاء بن أبى رباح والحسن وعكرمة وأيوب السختياني وفى روايته عن عكرمة وأيوب ضعف. (٦/ ٨٦).\nوقال الدوري وأبو بكر بن أبي خيثمة: عن يحيى بن معين: عباد بن منصور ليس بشيء ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: كان ضعيف الحديث يكتب حديثه ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبى يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. المرجع السابق.\nوسئل أبو زرعة عن عباد بن منصور فقال: بصرى لين. المرجع السابق.\n[تخريج الحديث].\nوالحديث أخرجه أبو داود (١٣٣) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٩٤) من طريق النضر بن شميل.\nورواه الطبراني (١٢٥٠٤) من طريق أبي بكر الحنفي، ثلاثتهم عن عباد به.\nوقد رواه عبد الرزاق (٣٨٦٨)، ومن طريقه أحمد (١/ ٣٦٦)، وعبد بن حميد (٦٩٢)، وأبو داود (١٣٦٥)، والنسائي في الكبرى (١٤٢٥)، والطبراني (١١٢٧٢)، والبيهقي (٣/ ٨) من طريق ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، ولم يذكر ما ذكره عباد. كما أنه لم يذكر سعيد بن جبير بين عكرمة وابن عباس.\nكما أن الحديث من طريق سعيد جبير في البخاري، (١١٧، ٦٩٧، ٦٩٩) وليس فيه ما ذكره عباد بن منصور. =","vol":"9","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2982>الدليل الثالث:</span>\n(٨٧٢ - ١٠١) ما رواه عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق،\nعن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، ومضمض واستنشق واستنثر، وغسل وجهه ثلاثًا، قال: وحسبته قال: وذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل قدميه ثلاثًا ثلاثًا، وخلل أصابعه، وخلل لحيته حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= ورواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة عن ابن عباس، ولم يذكروا مسح الأذنين، والله أعلم.\nانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٣/ ٩٤)، تحفة الأشراف (٥٥٧٩)، إتحاف المهرة (٧٤٤٠).\n(^١) المصنف (١٢٥).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر حديث (٨٤٥) وفي إسناده عامر بن شقيق فيه مقال وسبق بيانه في مسألة تخليل اللحية، ومدار الحديث على إسرائيل، عن عامر، عن شقيق بن سلمة، عن عثمان.\nوممن رواه عن إسرائيل بذكر مسح الرأس والأذنين عبد الرازاق كما سقته.\nوابن مهدي كما في رواية ابن الجارود في المنتقى (٧٢)، وابن خزيمة.\nوخلف بن الوليد كما في رواية ابن خزيمة (١٥١).\nوعبد الله بن نمير ومصعب بن المقدام كما في سنن الدارقطني (١/ ٨٦).\nوأبو عامر كما في صحيح ابن خزيمة (١٦٧).\nوأسد بن موسى كما عند الطحاوي (١/ ٣٢). ورواه جماعة بذكر تخليل اللحية فقط انظر تخريج الحديث في مسألتي تخليل اللحية وتخليل الأصابع، والله أعلم.","vol":"9","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2983>الدليل الرابع:</span>\n(٨٧٣ - ١٠٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن الربيع بنت معوذ ابن عفراء، قالت: أتانا رسول الله - ﷺ - فوضعنا له الميضأة، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره وأدخل أصبعيه في أذنيه (^١).\n[انفرد ابن عقيل بهذا الحديث عن الربيع، وعبد الله بن عقيل مختلف فيه، والأكثر على ضعفه، وأميل إلى تحسين حديثه بثلاثة شروط: ألا يخالف أو يأتي بما ينكر عليه، أو يكون حديثه أصلًا في الباب ولم يتابع] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٥٩).\n(^٢) جاء في ترجمة عبد الله بن محمد بن عقيل:\nقال ابن حبان: كان عبد الله من سادات المسلمين من فقهاء أهل البيت وقرائهم إلا أنه كان رديء الحفظ، كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها. المجروحين (٢/ ٣).\nقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة لا يحمد حفظ ابن عقيل.\nقال سفيان: كان ابن عقيل في حفظه شيء فكرهت أن ألقيه. كما في رواية الحميدي عنه الجرح والتعديل (٥/ ١٥٤)\nوقال يعقوب: ابن عقيل صدوق، وفي حديثه ضعف شديد جدًا وكان ابن عيينة يقول: أربعة من قريش يترك حديثهم، فذكره فيهم.\nوقال ابن المديني عن ابن عيينة: رأيته يحدث نفسه، فحملته على أنه قد تغير. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣). تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨).\nسئل يحيى بن معين عن عبد الله بن محمد بن عقيل، فقال: ليس بذاك. كما في رواية أبي بكر ابن أبى خيثمة. =","vol":"9","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال مسلم بن الحجاج: قلت ليحيى بن معين: عبد الله بن محمد بن عقيل أحب إليك أو عاصم ابن عبيد الله؟ فقال: ما أحب واحدًا منهما في الحديث.\nوقال أيضًا: عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف في كل أمره، كما في رواية الدوري عنه. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣). تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن عبد الله بن محمد بن عقيل؟ فقال: لين الحديث ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه يكتب حديثه وهو أحب الى من تمام بن نجيح. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣).\nوقال ابن المديني: كان ضعيفًا. كما في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة. تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال: أحمد منكر الحديث. كما في رواية حنبل عنه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. المرجع السابق.\nوقال الخطيب: كان سيء الحفظ. المرجع السابق\nوقال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان: خير فاضل، ووصفه بالعبادة، وقال: إن كانوا يقولون فيه شيء ففي حفظه. الضعفاء الكبير - العقيلي (٢/ ٢٩٨).\nوقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد. تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد ابن إسماعيل يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، قال: محمد ابن إسماعيل: وهو مقارب الحديث. سنن الترمذي (١/ ٩).\nوقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات، وهو خير من ابن سمعان ويكتب حديثه. الكامل (٤/ ١٢٧)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nوقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. قال الحافظ: وهذا إفراط. تهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\nولا أعلم أين ذكر ذلك ابن عبد البر، والموجود في التمهيد (٢٠/ ١٢٥): \" ليس بالحافظ\". فعلى هذا الأكثر على تضعيفه، فابن عيينة، ويحيى بن معين، وابن خزيمة، وابن =","vol":"9","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حبان، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم الرازي، وابن المديني، والنسائي، والخطيب، كل هؤلاء تكلموا في حفظ ابن عقيل، ومن رفعه لم يرفعه إلى درجة الضبط، بل قال: مقارب الحديث، والله أعلم.\nقلت: ومن أخطائه ما رواه الإمام أحمد (١/ ١٠٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية،\nعن أبيه أن النبي - ﷺ - كفن في سبعة أثواب. فإن هذا مخالف لما في الصحيحين من أن النبي - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب.\n[تخريج الحديث]\nالحديث مداره على محمد بن عقيل، عن الربيع، رواه جماعة عن ابن عقيل وهم كما يلي:\nالأول: ابن عجلان، عن محمد بن عقيل.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٩) والطحاوي (١/ ٣٣) من طريق ابن لهيعة.\nوأبو داود (١٢٩) والترمذي (٣٤) والطحاوي (١/ ٣٣) من طريق بكر بن مضر\nوأخرجه الطحاوي أيضًا (١/ ٣٣) من طريق همام،\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٣٣) من طريق سعيد بن أبي أيوب، أربعتهم عن ابن عجلان به.\nالثاني: شريك عن ابن عقيل به.\nأخرجه ابن ماجه (٤٤٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريك به، بلفظ: أن النبي - ﷺ - توضأ ومسح ظاهر أذنيه وباطنهما. ولم يذكر مسح الرأس.\nورواه ابن ماجه أيضًا (٣٩٠) من طريق الهيثم بن جميل، عن شريك به، وفيه: \" فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره \" الحديث، ولم يذكر مسح الأذنين.\nورواه الطحاوي (١/ ٣٣) من طريق محمد بن سعيد، أنا شريك به، بلفظ: أتانا النبي - ﷺ - فتوضأ، فمسح ظاهر أذنيه وباطنهما \".\nوشريك سيء الحفظ، ولكنه صالح في المتابعات إن شاء الله تعالى. =","vol":"9","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2984>الدليل الخامس:</span> حديث عبد الله بن زيد.\n(٨٧٤ - ١٠٣) رواه أحمد، قال: قال حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا عبد العزيز يعني ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،\nعن عبد الله بن زيد صاحب رسول الله - ﷺ - قال جاءنا رسول الله - ﷺ - فأخرجت إليه ماء فتوضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح\n_________\n= الطريق الثالث. سفيان بن عيينة، عن ابن عقيل به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٣٥٨) عنه، وبه ذكر صفة الوضوء، وفيه: \" ويمسح برأسه، قال: مرة أو مرتين مقبلًا ومدبرًا \". وليس فيه مسح الأذنين.\nوأخرجه أبو داود (١٢٧) من طريق سفيان به.\nالطريق الرابع: بشر بن المفضل، كما في سنن أبي داود (١٢٦) ومستدرك الحاكم (١/ ٢٥٣)، والبيهقي (١/ ٦٤).\nالطريق الخامس: الحسن بن صالح، عن ابن عقيل به. كما في مسند أحمد (٦/ ٣٥٩) وسنن أبي داود (١٣١) وابن ماجه (٤٤١).\nالطريق السادس: سفيان الثوري، عن ابن عقيل. كما في مسند أحمد (٦/ ٣٥٨)، وابن ماجه (٤١٨).\nالطريق السابع: أخرجه الطحاوي (١/ ٣٦) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن ابن عقيل به.\nالطريق الثامن: أخرجه الدارقطني (١/ ١٠٦) من طريق مسلم بن خالد، عن ابن عقيل به.\nالطريق التاسع: أخرجه الطحاوي (١/ ٣٣) من طريق روح بن القاسم، عن ابن عقيل به.\nوانظر لمراجعة بعض طرق هذا الحديث: أطراف المسند (٨/ ٤١٧)، تحفة الأشراف (١٥٨٣٧ إلى (١٥٨٤٣)، وإتحاف المهرة (٢١٤٢٥، ٢١٤٢٦).","vol":"9","page":303},{"text":"برأسه أقبل به وأدبر ومسح بأذنيه وغسل قدميه (^١).\n[رجاله ثقات، إلا أن ذكر مسح الأذنين في حديث عبد الله بن زيد شاذ] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٤٠).\n(^٢) الحديث مداره على عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد.\nرواه عن عمرو جماعة:\nمنهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، واختلف عليه فيه.\nفرواه هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة به. بذكر مسح الأذنين.\nوخالفه جماعة، فرووه عن عبد العزيز بن أبي سلمة، ولم يذكروا مسح الأذنين، منهم:\n- أحمد بن يونس، كما في رواية البخاري (١٩٧).\n- وأبو الوليد وسهل بن حماد كما في رواية أبي داود (١٠٠).\n- وأحمد بن عبد الله كما في رواية ابن ماجه (١٠٩٣).\n- وصالح بن مالك الخوارزمي كما عند ابن حبان (١٠٩٣).\nكما رواه جماعة عن عمرو بن يحيى، ولم يذكروا مسح الأذنين، منهم:\n- مالك كما في الموطأ (١/ ١٨)، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٥)، وأحمد (٤/ ٣٨، ٣٩)، والبخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٣٢)، والنسائي (٩٨، ٩٧)، وابن ماجه (٤٣٤)، وابن حبان (١٠٨٤)، والبيهقي (١/ ٥٩).\n- ووهيب بن خالد، كما في صحيح البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)، وابن حبان (١٠٧٧)، والبيهقي (١/ ٨٠).\n- وابن عيينة، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٦)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والترمذي (٤٧)، والنسائي (٩٩)، والدارقطني (١/ ٨١)، والبيهقي (١/ ٦٣).\n- وخالد بن عبد الله الطحان، كما في صحيح البخاري (١٩١)، وسنن أبي داود (١١٩)، ومسلم (٢٣٥)، والترمذي (٢٨)، وابن ماجه (٤٠٥).\n- وسليمان بن بلال كما في صحيح البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥).\n- محمد بن فليح بن سليمان، كما في سنن الدارقطني (١/ ٨٢). =","vol":"9","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2985>الدليل السادس:</span> حديث عبد الله بن عمرو.\n(٨٧٥ - ١٠٤) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء (^١).\n[إسناده حسن، وزيادة (أو نقص) وهم من الراوي] (^٢).\n_________\n= كلهم رووه عن عمرو بن يحيى، فلم يذكروا مسح الأذنين.\nفهؤلاء جمع كثير من الرواة رووه بدون ذكر مسح الأذنين، أكثرهم في الصحيحين، وانفرد عنهم هاشم بن القاسم بذكر مسح الأذنين، فلا أشك بوهمه بهذه الزيادة، خاصة أنه قد روي الحديث أيضًا من طريق آخر إلى عبد الله بن زيد غير طريق عمرو بن يحيى، رواه حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد. كما في مسند أحمد (٤/ ٤١)، وصحيح مسلم (٢٣٦)، وأبو داود (١٢٠)، والترمذي (٣٥)، وسنن الدارمي (٧٠٩)،\nكما رواه عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد الأنصاري، كما في مسند أحمد، ولم يذكروا فيه مسح الأذنين، والله أعلم.\nانظر أطراف المسند (٣/ ٢١) تحفة الأشراف (٥٣٠٨)، إتحاف المهرة (٧١٣٥، ٧١٤١، ٧١٤٣)\n(^١) سنن أبي داود (١٣٥).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم: (٦٨) من كتاب أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"9","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2986>الدليل السابع:</span>\nما جاء صريحًا في أن الأذنين من الرأس، وهي أحاديث كثيرة:\nولا يخلو كلام النبي - ﷺ - إما أن يكون المراد به تعريفنا بمواضع الأذنين، فهذا لا يجوز؛ لأن النبي - ﷺ - لا يعلمنا المشاهدات، وإنما يعلمنا الأحكام.\nأو يريد: أنهما يمسحان كالمسح بالرأس، وهذا أيضًا لا يجوز كما لا يجوز أن يقال: الخفان من الرأس على معنى أنهما يمسحان كما يمسح الرأس، والرجلان من الوجه على معنى يغسلان كالوجه.\nفثبت أن المراد من الأحاديث أنهما تابعان للرأس في باب المسح، وأنهما يمسحان بالماء الذي يمسح به الرأس (^١)، ومن هذه الأحاديث:\n(٨٧٦ - ١٠٥) ما رواه البزار في مسنده، قال: ثنا أبو كامل الجحدري، ثنا غندر، عن ابن جريج، عن عطاء،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: الأذنان من الرأس (^٢).\n[الحديث معلول، ولا يصح حديث مرفوع في الباب، وإنما هو موقوف على بعض صحابة رسول الله - ﷺ -] (^٣).\n_________\n(^١) رؤوس المسائل الخلافية (١/ ٣١).\n(^٢) ومن طريق البزار أخرجه الدارقطني (١/ ٩٨، ٩٩).\n(^٣) الإسناد رجاله كلهم ثقات، لكن الحديث معلول:\nالأول: قد اختلف فيه على ابن جريج:\nفرواه أبو كامل عن غندر، عن ابن جريج، عن موسى موصولًا. وتابعه الربيع بن بدر كما في سنن الدارقطني (١/ ٩٩) إلا أن الربيع متروك.\nورواه جماعة عن ابن جريج مرسلًا، فقد رواه الدارقطني (١/ ٩٩) من طريق وكيع وعبد الرزاق وسفيان وصلة بن سليمان وعبد الوهاب، كلهم عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ - قال: الأذنان من الرأس. =","vol":"9","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما تابعهم حجاج عند أبي عبيد في كتاب الطهور (٣٦٠).\nوقد صرح ابن جريج بالتحديث في الرواية المرسلة. وقد صوب الدارقطني إرساله.\nوكذلك رجح الحافظ إرساله، فقال في النكت (١/ ٤١٢): \" ومن هذا الوجه رواه الدارقطني، وهذا رجاله رجاله مسلم، إلا أن له علة؛ فإن أبا كامل الجحدري تفرد به عن غندر، وتفرد به غندر عن ابن جريج، وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددًا، فرواه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى، عن النبي - ﷺ - معضلًا.\nثانيًا: ما ذكره الحافظ في النكت (١/ ٤١٣): أن سماع غندر عن ابن جرير كان بالبصرة، وابن جريج لما حدث بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها، وسماع من سمع منه بمكة أصح.\nثالثًا: ما قاله ابن عدي في الكامل (٤/ ١٩٦)، ونقله الحافظ عنه في النكت معتدًا به، عن أبي كامل، قال: لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث، أفادنيه عنه عبد الله بن سليمان الأفطس. اهـ والأفطس قد قال فيه يحيى بن سعيد القطان: ليس بثقة. وقال النسائي وغيره: متروك. انظر الميزان (٢/ ٤٣١).\nرابعًا: أن الرواية الموصولة فيها عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، بخلاف الرواية المرسلة، والله أعلم.\nوقد قبل ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٨٥) الرواية الموصولة، فقال: أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره، فإن لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها، ومن عادة المحدثين أنهم إذا رأوا من وقف الحديث ومن رفعه وقفوا مع الواقف احتياطًا، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعًا، ورواه له سليمان عن رسول الله - ﷺ - غير مسند\". اهـ\nونقل ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٨٥) عن ابن القطان فقال: وقد زعم ابن القطان أن إسناد هذا الحديث صحيح، لثقة رواته وإيصاله، وإنما أعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه عبد الحق على ذلك، وهو ليس بعيب فيه، والذي قال فيه الدارقطني هو أن أبا كامل تفرد به عن غندر، ووهم فيه عليه، هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء، ولا عضده بحجة غير أنه ذكر أن ابن جريج الذي دار الحديث عليه يروى عنه، عن سليمان بن موسى عن النبي - ﷺ - مرسلًا، قال: وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل. اهـ =","vol":"9","page":307},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فتعقبه ابن عبد الهادي، وقال: فيه نظر كثير، ثم ساق كلام ابن عدي، وأن أبا كامل سمعه من الأفطس، ثم تعقب ابن الجوزي قائلًا: وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه - يعني: ابن الجوزي وابن القطان الفاسي وغيرهما - في أن الأخذ بالمرفوع والمتصل في كل موضع طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث\". اهـ فالراجح من حديث ابن عباس كونه مرسلًا، والله أعلم. (١/ ٣٨٥).\nكما تعقب ابن حجر ابن القطان في إتحاف المهرة (٧/ ٤٠٣) فقال: \" صحح ابن القطان حديث غندر، عن ابن جريج، فقال: هذا الإسناد صحيح بثقة رواته واتصاله، وإنما أعله الدارقطني بالاضطراب، وما أدري ما المانع أن يكون عند ابن جريج في ذلك حديثان: مسند ومرسل. قال الحافظ: لكن في سماع أهل البصرة من ابن جريج نظر، ومنهم غندر، فرواية من رواه عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى سالمة من هذه العلة، فلهذا رجحها الدارقطني، والله أعلم \".\nوقد جاء عن ابن عباس مرفوعًا من غير هذا الطريق، فقد رواه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩١) ح ١٠٨٤ ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارض بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: استنشقوا مرتين والأذنان من الرأس.\nزيادة والأذنان من الرأس وهم في الحديث، ولست أدري من أين الوهم، فقد اختلف على وكيع في ذكرها.\nفانفرد الطبراني بهذه الزيادة، وأخشى أن يكون الوهم منه، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٣).\nوأبو داود (١٤١) عن إبراهيم بن موسى.\nوابن ماجه (٤٠٨) عن علي بن محمد ثلاثتهم عن وكيع، بلفظ: \" استنثروا اثنتين بالغتين أو ثلاثًا \". وليس فيه ذكر والأذنان من الرأس.\nكما رواه جماعة عن ابن أبي ذئب، ولم يذكروا الأذنين، منهم أبو داود الطيالسي (٢٧٢٥) ومن طريقه البيهقي (١/ ٤٩).\nوإسحاق الرازي كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٣). =","vol":"9","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالد بن مخلد كما في مستدرك الحاكم (١/ ١٤٨).\nوعبد الله بن المبارك كما في سنن النسائي نقلًا من تحفة الأشراف (٥/ ٢٧٨).\nوأسد بن موسى كما في رواية ابن الجارود في المنتقى (٧٧).\nوهاشم بن القاسم كما في مسند أحمد (١/ ٣٥٢)، فاتفاقهم على عدم ذكر زيادة والأذنان من الرأس وانفراد الطبراني بذكرها دليل على وهم الطبراني وحفظهم، والله أعلم.\nفتبين من هذا شذوذ طريق الطبراني، والذي يظهر لي والله أعلم أن الحمل عليه، وما ينفرد به الطبراني دون غيره يحتاج إلى تمحيص من الباحث، والله أعلم.\nورواه الدارقطني (١/ ١٠١)، والخطيب في تاريخه (٣/ ٢٣٤) من طريق سويد بن سعيد، نا القاسم بن غصن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: المضمضة والاسنتشاق سنة، والأذنان من الرأس.\nوفي إسناده القاسم بن غصن.\nوقال أحمد: يحدث بأحاديث منكرة. الجرح والتعديل (٧/ ١١٦)\nوقال أبو زرعة: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nقال الدارقطني: ضعيف.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٣٩).\nوفي إسناده أيضًا: إسماعيل بن مسلم.\nقال ابن معين: ليس بشيء. الكامل (١/ ٢٨٣).\nوقال النسائي: متروك الحديث، وقال مرة: ليس بثقة. تهذيب التذهيب (١/ ٢٨٩).\nوقال يحيى القطان: لم يزل مختلطًا، كان يحدث بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب. الكامل (١/ ٢٨٣).\nوقال أحمد: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٩).\nوقال ابن المديني: لا أكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة إلا أنه ممن يكتب حديثه. الكامل (١/ ٢٨٤).\nوعلى ضعفه، فقد اختلف فيه على إسماعيل بن مسلم: =","vol":"9","page":309},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه القاسم بن غصن، عن إسماعيل، عن عطاء، عن ابن عباس.\nورواه علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nرواه الدارقطني (١/ ١٠١)، وقال: ولا يصح أيضًا.\nورواه الداقطني (١/ ١٠٠) عن جابر الجعفي، عن عطاء، واختلف على جابر الجعفي:\nفروي عنه، عن عطاء، عن ابن عباس.\nوأرسله الحكم بن عبد الله أبو مطيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن جابر، عن عطاء، وهذا أشبه بالصواب.\nوجابر الجعفي ضعيف.\nوروي عن ابن عباس موقوفًا عليه، رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤) حدثنا وكيع، عن حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: الأذنان من الرأس.\nووراه الدارقطني (١/ ١٠٢) من طريق حماد بن سلمة به.\nوهذا السند ضعيف، فيه رجلان:\nالأول: علي بن زيد، وهو مشهور الضعف.\nالثاني: يوسف بن مهران، جاء في التهذيب: لم يرو عنه إلا ابن جدعان.\nوقال أحمد: لا يعرف، ولا أعرف أحدًا روى عنه إلا علي بن زيد.\nوفي التقريب: لين، ليس هو يوسف بن ماهك.\nانظر في طرق الحديث: إتحاف المهرة (٨٠٦٧، ٨٠٦٦).\nوللحديث شواهد، أذكر ما تيسر منها:\nالأول: حديث عبد الله بن زيد.\nرواه ابن ماجه (٤٤٣): حدثنا سويد بن سعيد، ثنا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الأذنان من الرأس.\nوفي إسناده سويد بن سعيد.\nجاء في التهذيب (٤/ ٢٤١) قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد بن سعيد؟ قال: ومن أين كنت أتي بنسخة حفص بن ميسرة؟ فدل على أن =","vol":"9","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسلمًا روى عنه في كتابه. وقد قال أبو زرعة: أما كتبه فصحاح كما في الميزان (٢/ ٢٤٨).\nوقال الذهبي: صحيح الكتاب. المرجع السابق.\nوقال الحافظ في النكت (١/ ٤١١): وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه، فقد ضعفه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه بأنه ما أخرج له إلا ما لا أصل له من رواية غيره، وقد كان مسلم لقيه، وسمع منه قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه، وإنما كثرت المناكير في روايته بعد عماه. اهـ\nقلت: ورواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عنه حسنة أيضًا، فقد جاء في التهذيب (٤/ ٢٤٠): قال البغوي: كان من الحفاظ، وكان أحمد ينتقي لولديه، فيسمعان منه. اهـ\nفتبين من هذا أن سويد بن سعيد قد تغير، ولم يتميز، عليه فيكون حديثه ضعيفًا، ولا ينبغي أن يحتج أحد برواية مسلم عنه لما قدمنا.\nفالإسناد ضعيف، قد صححه بعضهم اغتررًا برواية مسلم عن سويد، وليس بصواب.\nفقد قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩): وهذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رجاله، فابن أبي زائدة وشعبة وعباد احتج بهم الشيخان، وحبيب ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين، وسويد بن سعيد احتج به مسلم.\nوقال المنذري نقلًا من النكت (١/ ٤١١): هذا الإسناد متصل، ورواته محتج بهم، وهو أمثل إسناد في هذا الباب. فتعقبه الحافظ ابن حجر: رجاله رجال مسلم، إلا أن له علة، فإنه من رواية سويد بن سعيد كما ترى، وقد وهم فيه، وذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فضعف سويدًا. قال الحافظ: وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه فقد ضعفه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه بأنه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره، وقد كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه، وإنما كثرت المناكير في روايته بعد عماه، وحدث بهذا الحديث حال الصحة فأتى به على الصواب، فرواه البيهقي من رواية عمران بن موسى، عن سويد بن سعيد بسنده إلى عبد الله بن زيد ﵁، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ بثلثي مد، وجعل يدلك. قال: والأذنان من الرأس. فقوله: قال: والأذنان من الرأس هو من قول عبد الله بن زيد ﵁، والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك. وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم من =","vol":"9","page":311},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حديث أبي كريب، عن ابن أبي زائدة، دون الموقوف. اهـ كلام الحافظ.\nقلت: لم أقف في سنن البيهقي ولا في كتابه المعرفة إلى الطريق التي أشار إليها الحافظ، فلعلها في كتاب آخر، والحديث في سنن البيهقي (١/ ١٩٦) من طريق إبراهيم بن موسى الرازي، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة به. ومن طريق أبي خالد الأحمر، عن شعبة به. ولم يذكر فيه الأذنان من الرأس. فأخشى أن تكون تصحفت إبراهيم بن موسى إلى عمران بن موسى، والله أعلم. انظر تحفة الأشراف (٤/ ٣٤٠).\nالشاهد الثاني: حديث أبي أمامة.\nوهو ما رواه أحمد (٥/ ٢٥٨)، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا سنان أبو ربيعة صاحب السابري، عن شهر بن حوشب،\nعن أبي أمامة قال وصف وضوء رسول الله - ﷺ - فذكر ثلاثًا ثلاثًا، ولا أدري كيف ذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: والأذنان من الرأس، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يمسح المآقين وقال بأصبعيه وأرانا حماد، ومسح مآقيه.\nإسناده ضعيف.\nفي إسناده: سنان بن ربيعة، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث. الجرح والتعديل (٤/ ٢٥١).\nوقال يحيى بن معين: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٢٦٣).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٧٠).\nوقال ابن عدي: ولسنان أحاديث قليلة، أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٣/ ٤٤٠).\nوقال الذهبي: صويلح. الميزان (٢/ ٢٣٥).\nوقال أيضًا: صدوق. المغني في الضعفاء (٢٦٥٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٣٧).\nوفي التقريب: صدوق فيه لين، أخرج له البخاري مقرونًا.\nكما أن في إسناده شهر بن حوشب، مختلف فيه، وثقه قوم، وحسنه آخرون، وضعفهم جماعة: =","vol":"9","page":312},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال فيه يحيى بن معين: شهر ثبت.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به.\nوقال أحمد: ليس به بأس.\nوقال يعقوب بن شيبة: شهر ثقة على أن بضعهم قد طعن فيه.\nوقال يعقوب بن سفيان: شهر. وإن تكلم فيه ابن عون فهو ثقة.\nوقال الترمذي: (٥/ ٥٦): وقال محمد بن إسماعيل: شهر حسن الحديث، وقوَّى أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون.\nوقال يعقوب بن أبي شيبة: سمعت علي بن المديني، وقيل له: ترضى حديث شهر بن حوشب، فقال: أنا أحدث عنه. قال: وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه. قال: وأنا لا أدع حديث الرجل إلا أن يجتمعا عليه يحيى، وعبد الرحمن - يعني: على تركه- قال: وسمعت علي بن المديني يقول: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن شهر.\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: شهر بن حوشب أحب إلي من أبي هارون العبدي، ومن بشر بن حرب، وليس بدون أبي. لا يحتج بحديثه \".\nوذكره الذهبي في كتابه: من تكلم فيه وهو موثق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. وقال موسى بن هارون: ضعيف.\nوقال ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني: أحاديثه لا تشبه حديث الناس: عمرو بن خارجة كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله - ﷺ -. أسماء بنت يزيد: كنت آخذة بزمام ناقة رسول الله - ﷺ -، كأنه مولع بزمام ناقة رسول الله - ﷺ -، وحديثه دال عليه، فلا ينبغي أن يغتر به وبروايته.\nوقال ابن عون: إن شهرًا تركوه، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عن شهر، وساق ابن عدي أحاديث مستنكرة عنه ثم قال: \" وعامة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولا يتدين به\" اهـ.\nوقال الذهبي في السير بعد أن ذكر الأحاديث المستنكرة عليه: \" هذا ما استنكر من حديث شهر في سعة روايته، وما ذاك بالمنكر جدًا \". ثم قال: الرجل غير مدفوع عن صدق وعلم، والاحتجاج به مترجح.\nوقال الحافظ في التقريب (٢٨٣٠): صدوق كثير الإرسال والأوهام - (انظر ترجمته في الكامل لابن عدي (٤/ ٣٦ - ٤٠)، وتهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٨)، والجرح والتعديل =","vol":"9","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٤/ ٣٨٢)، وذكر من تكلم فيه، وهو موثوق للذهبي [ت: ١٦١] وأحوال الرجال لإبراهيم الجوزجاني [ت: ١٤١]) -.\nفالحديث إسناده ضعيف.\nوقد اختلف فيه على حماد بن زيد:\nفرواه جماعة عن حماد جازمين برفعه، منهم:\nالأول: عفان كما في مسند أحمد (٥/ ٢٥٨) وأبو عبيد في كتاب الطهور (٨٨).\nالثاني: مسدد كما في سنن أبي داود (١٣٤)، والبيهقي (١/ ٦٦).\nالثالث: محمد بن زياد كما في سنن ابن ماجه (٤٤٤)، وسنن الدارقطني (١/ ١٠٣).\nالرابع: الهيثم بن جميل، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٠٣).\nالخامس والسادس: أبو عمر الحوضي ومحمد بن أبي بكر كما في سنن الدارقطني (١/ ١٠٣).\nالسابع: أبو الربيع، واسمه سليمان بن داود الزهراني، كما في سنن البيهقي (١/ ٦٦).\nالثامن: يحيى بن إسحاق، كما في مسند أحمد (٥/ ٢٦٨).\nالتاسع: يحيى بن حسان، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٣٣) كلهم رووه، عن حماد بن زيد، عن ثنا سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا بلا شك.\nوخالفهم قتيبة بن سعيد، ويونس بن محمد ومعلى بن منصور، فرووه عن حماد على الشك في رفعه.\nفقد رواه أبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧) عن قتيبة، عن حماد به. قال حماد: لا أدري هو من قول النبي - ﷺ - أو من قول أبي أمامة.\nوأما رواية معلى بن منصور فرواها الدارقطني (١/ ١٠٣) من طريق محمد بن شاذان، ثنا معلى بن منصور، عن حماد به بالشك. ومحمد بن شاذان الواسطي في التقريب: مقبول. أي إن توبع وإلا فلين الحديث.\nوأما رواية يونس بن محمد، فرواها أحمد (٥/ ٢٦٤) عنه، عن حماد به.\nولا شك أن من رواه بالجزم بالرفع بدون شك أكثر عددًا، ولعل الشك طرأ على حماد فيما بعد. =","vol":"9","page":314},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما رواية من رواه جازمًا بوقفه، فهو سليمان بن حرب، أخرجها أبو داود (١٣٤)، والبيهقي (١/ ٦٦):\nقال سليمان بن حرب: الأذنان من الرأس إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل، أو كلمة قالها سليمان: أي أخطأ. اهـ\nفلا شك أن من يجزم برفعه أكثر عددًا ممن جزم بوقفه ولا مقارنة، فالجازم بوقفه هو سليمان بن حرب وحده، بينما تسعة رواة يجزمون برفعه، فالحكم لهم؛ لأنهم أكثر عددًا. وأما من رواه بالشك فهم ثلاثة فقط، والشاك لا يقدح برواية الجازم، فالجزم مقدم على الشك، وإذا رجحنا كونه مرفوعًا، فإن الإسناد يبقى ضعيفًا، والله أعلم.\nوقد ساق الدارقطني في سننه (١/ ١٠٤) قال: حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى ابن هارون عن هذا الحديث؟ قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة مضطرب الحديث. اهـ\nهذا فيما يتعلق بطريق شهر بن حوشب ﵀، وقد جاء الحديث من غير طريقه عن أبي أمامة، فقد أخرج الحديث الدارقطني (١/ ١٠٤) من طريق جعفر ابن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة.\nقال الدارقطني: جعفر بن الزبير متروك.\nوقد تابعه عثمان بن فائد القرشي كما في فوائد تمام (١٧٩) فرواه عن أبي معاذ الألهاني، عن القاسم بن عبد الرحمن به.\nوعثمان بن فائد ضعيف، وأبو معاذ الألهاني لم أقف عليه.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٤) من طريق أبي بكر ابن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة.\nقال الدارقطني: أبو بكر ابن أبي مريم ضعيف.\nانظر أطراف المسند (٦/ ٢١)، تحفة الأشراف (٤٨٨٧) إتحاف المهرة (٦٤٠٣، ٦٤٠٤، ٦٤٢٤، ٦٣٦٢).\nالشاهد الثالث: حديث ابن عمر.\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٢) من طريق يحيى بن العريان الهروي، نا حاتم بن إسماعيل، =","vol":"9","page":315},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: الأذنان من الرأس.\nوفي إسناده: يحيى بن العريان، ذكره الخطيب في تاريخه (١٤/ ١٦١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوفيه أسامة بن زيد الليثي، جاء في ترجمته:\nقال أحمد بن حنبل: ترك يحيى بن سعيد حديث أسامة بن زيد بأخرة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٤).\nوقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: قال أبي: روى أسامة بن زيد، عن نافع أحاديث مناكير. قلت له: إن أسامة حسن الحديث، فقال: إن تدبرت حديثه، فستعرف النكرة فيها. المرجع السابق.\nوقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد - يسأل عن أسامة بن زيد، فقال: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين كما في رواية الدوري عنه: أسامة بن زيد الليثي، هو الذي روى عنه جعفر بن عون، وعبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، ومعن بن عيسى، وهو ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: أسامة بن زيد الليثي يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (١/ ١٧).\nوقال ابن عدي: أسامة بن زيد كما قال يحيى بن معين، ليس بحديثه ولا برواياته بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم بكثير. الكامل (١/ ٣٩٤).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (١/ ٢١٧).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١/ ١٨٣).\nوقال الآجري، عن أبي داود: صالح إلا أن يحيى يعني ابن سعيد أمسك عنه بآخرة. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: لما سمع يحيى القطان أنه حدث عن عطاء، عن جابر رفعه \" أيام منى كلها منحر\"، قال: إشهدوا أني قد تركت حديثه. قال الدارقطني: فمن أجل هذا تركه البخاري. المرجع السابق. =","vol":"9","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحاكم في المدخل: روى له مسلم واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على أن أكثر تلك الأحاديث مستشهد بها، أو هو مقرون في الإسناد. المرجع السابق.\nوقال ابن القطان الفاسي: لم يحتج به مسلم، إنما أخرج له استشهادًا. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان في الثقات: يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه. الثقات (٦/ ٧٤).\nوفي التقريب: صدوق يهم.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث رواه أيضًا مع الدارقطني الخطيب في تاريخه وجادة (١٤/ ١٦١)، وفي موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١٩٦): وقد اختلف فيه على أسامة بن زيد:\nفرواه حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوخالف حاتم من هو أرجح منه، فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٤) ومن طريقه الدارقطني (١/ ٩٨) حدثنا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة، عن ابن عمر موقوفًا.\nورواه الدارقطني (١/ ٩٨) من طريق وكيع، عن أسامة بن زيد به.\nوصوب الدارقطني وقفه، فقال عن رواية أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: هذا وهم، والصواب: عن أسامة بن زيد، عن هلال بن أسامة الفهري، عن ابن عمر موقوفًا.\nوعلق الخطيب على راواية الرفع، فقال: والخطأ فيه من وجهين:\nأحدهما: عن نافع.\nوالثاني: روايته مرفوعًا. انظر موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١٩٦).\nوقد جاء من طرق عن ابن عمر مرفوعًا، وكلها معلولة:\nالأول: عن القاسم بن يحيى البزاز، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب عن ابن عمر من قوله، والقاسم بن يحيى ضعيف.\nوقال الحافظ في النكت (١/ ٤١٣): ورجاله ثقات إلا أن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال، وهذا منها، والمحفوظ من حديث نافع، عن ابن عمر ﵄ من قوله. =","vol":"9","page":317},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق الثاني: عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا روه الدارقطني (١/ ٩٧) من طريق عبد الرزاق، عن عبيد الله به. وهذا وهم من وجهين:\nأحدهما: قوله: \" عبيد الله \" بالتصغير. والثاني: رفعه. وإنما رواه عبد الرزاق (٢٤)، ومن طريقه الدارقطني (١/ ٩٨) عن عبد الله المكبر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وعبد الله فيه ضعف.\nوتابعه عبد الله بن نافع عند الدارقطني (١/ ٩٨) عن أبيه نافع به بالوقف.\nكما تابعهما محمد بن إسحاق كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٢٤)، والدارقطني (١/ ٩٨).\nكما أخرجه عبد الرزاق (٢٥):\nوالدارقطني (١/ ٩٨) من طريق وكيع، كلاهما عن الثوري، عن سالم أبي النضر، عن سعيد بن مرجانة، عن ابن عمر موقوفًا.\nقال الدارقطني: رواه إسحاق بن إبراهيم قاضي غزة، عن ابن أبي السري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عبيد الله، ورفعه وهم، ووهم هذا في ذكر الثوري، وإنما رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر: أخي عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. اهـ\nالطريق الثالث: محمد بن الفضل، عن زيد العمي، واختلف على محمد بن الفضل:\nفرواه الدارقطني (١/ ٩٨) من طريق محمد بن الفضل، عن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا.\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٠) من طريق عيسى الغنجار، عن محمد بن الفضل، عن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، قال: والأذنان من الرأس.\nومحمد بن الفضل: متروك الحديث. وزيد العمي ضعيف.\nانظر إتحاف المهرة (١٠٢٦١، ١١٤٥٤، ١٠٨٩١، ١١٢٥٢).\nالشاهد الرابع: حديث عائشة.\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٠٠) من طريق محمد بن الأزهر الجوزجاني، نا الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ فليتمضمض وليستنشق والأذنان من الرأس. =","vol":"9","page":318},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدارقطني: كذا قال: والمرسل أصح. اهـ\nوقد تفرد بهذا الإسناد محمد بن الأزهر، وقد كذبه أحمد كما قال الحافظ في التلخيص).\nوقد أخرجه الدراقطني (١/ ٩٩) من طريق وكيع وعبد الرزاق وسفيان وصلة بن سليمان وعبد الوهاب وغيرهم عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقد تكلمت على هذا الطريق في الكلام على حديث ابن عباس، والله أعلم.\nالشاهد الخامس: حديث أبي هريرة. وله أربعة طرق.\nالطريق الأول: رواه الدارقطني (١/ ١٠٠) من طريق علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: الأذنان من الرأس.\nوقد اختلف فيه على ابن جريج:\nفرواه علي بن عاصم كما في هذا الإسناد عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة.\nورواه الدارقطني (١/ ٩٩) من طريق محمد بن جعفر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس. وقد تكلمت على هذا الطريق.\nورواه وكيع وعبد الرزاق وسفيان وصلة وعبد الوهاب وغيرهم عن ابن جريج، عن سليمان، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو الصواب. وسبق الكلام على هذا الطرق بشيء من التفصيل.\nالطريق الثاني: رواه الدارقطني (١/ ١٠١) من طريق محمد بن غالب بن حرب، نا إسحاق بن كعب، نا علي بن هاشم، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا توضأ أحدكم فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس.\nوقد سبق أن بينت الاختلاف فيه على إسماعيل بن مسلم في حديث ابن عباس فارجع إليه غير مأمور.\nالطريق الثالث: أخرجه ابن ماجه (٤٤٥)، والدارقطني (١/ ١٠٢) من طريق عمرو بن الحصين، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، عن عبد الكريم الجزري، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس. واقتصر ابن ماجه على قوله: والأذنان من الرأس. =","vol":"9","page":319},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعمرو بن الحصين متروك، وابن علاثة ضعيف.\nوقد ضعفه البوصيري في الزوائد.\nوانظر إتحاف المهرة (١٨٦١٠)، تحفة الأشراف (١٣٠٩٥)\nالطريق الرابع: عن البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nرواه الدارقطني (١/ ١٠٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن وسعيد بن شرحبيل، كلاهما عن البختري بن عبيد به. مرفوعًا.\nقال الدارقطني: البختري بن عبيد ضعيف، وأبوه مجهول.\nالشاهد السادس: حديث أبي موسى.\nرواه الدارقطني (١/ ١٠٢)، والطبراني كما في مجمع البحرين (٤١٧)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٢، ٣٧٣) والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢١) من طريق علي بن جعفر بن زياد الأحمر، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن أشعث بن سوار النجار، عن الحسن،\nعن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: والأذنان من الرأس.\nوقد تفرد برفعه علي جعفر بن زياد، وخالفه ابن أبي شيبة، فرواه في المصنف (١/ ٢٤)، ومن طريقه الدارقطني (١/ ١٠٣) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان به موقوفًا.\nقال الدارقطني: تابعه إبراهيم بن موسى الفراء وغيره، عن عبد الرحيم.\nقال الدارقطني: والصواب موقوف، والحسن لم يسمع من أبي موسى.\nوقال ابن عدي في الكامل (١/ ٣٧٣): لا أعلم رفع هذا الحديث عن عبد الرحيم غير جعفر بن زياد، ورواه غيره موقوفًا عن عبد الرحيم.\nوانظر إتحاف المهرة (١٢١٩٠).\nالشاهد السابع: حديث أنس ﵁.\nرواه الدارقطني (١/ ١٠٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ١٨) من طريق عبد الحكم،\nعن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: الأذنان من الرأس.\nقال الدارقطني: عبد الحكم لا يحتج به. وانظر إتحاف المهرة (١٣٠١).\nورواه الطبراني كما في مجمع البحرين (٤١٦) من طريق عمر بن أبان بن مفضل المدني، قال: أراني أنس بن مالك الوضوء، أخذ ركوة فوضعها عن يساره، وصب الماء على يده =","vol":"9","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2987>الدليل الثامن </span>على أن الأذنين يمسحان مع الرأس:\n(٨٧٧ - ١٠٦) ما رواه مالك في الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار،\nعن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، قال: ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة (^١).\n[رجاله ثقات إلا أنه مرسل، الصنابحي لم يدرك النبي - ﷺ -] (^٢).\n_________\n= اليمنى، فغسلها ثلاثًا، ثم أدار الركوة على يده اليمنى، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وأخذ ماء جديدًا لسماخه، فمسح سماخه، فقلت: قد مسحت أذنيك؟ فقال: يا غلام إنهما من الرأس، ليس هما من الوجه، ثم قال: يا غلام هل رأيت؟ وهل فهمت أو أعيد عليك؟ فقلت: قد كفاني، وقد فهمت. قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ.\nوعمر بن أبان، قال فيه الذهبي في الميزان (٣/ ١٨١): عن أنس في الوضوء، لا يعرف.\nورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٥) من طريق خارجه بن مصعب، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به.\nوخارجه متروك، والرقاشي ضعيف.\nفتبين لي من هذا البحث أن الحديث لا يصح مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وإنما هو موقوف على بعض الصحابة ﵃.\n(^١) الموطأ (١/ ٣١).\n(^٢) هكذا قال الإمام مالك: عبد الله الصنابحي، وقد خطأه الأئمة، فقالوا: إنما هو أبو عبد الله الصنابحي. قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن الصنابحي، =","vol":"9","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال: وهم فيه مالك: وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي - ﷺ -.\nوقال علي بن المديني وغيره: عبد الرحمن بن عسيلة كنيته: أبو عبد الله لم يدرك النبي - ﷺ -، بل أرسل عنه، فمن قال: عبد الرحمن فقد أصاب اسمه، ومن قال: عن أبي عبد الله، فقد أصاب كنيته، وهو رجل واحد، ومن قال: عن أبي عبد الرحمن: فقد أخطأ، قلب اسمه فجعله كنيته. ومن قال: عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه. قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب عندي.\nوإذا كان الصنابحي لم يدرك النبي - ﷺ - فهو منقطع، والمنقطع من أنواع الحديث الضعيف.\n[تخريج الحديث]:\nالحديث رواه مالك كما في إسناد الباب، ومن طريق مالك أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٩)، والبخاري في التأريخ الكبير (٥/ ٣٢٢)، والنسائي (١٠٣)، وفي الكبرى (١٠٦)، والحاكم\n(١/ ١٢٩ - ١٣٠)، واليهقي في السنن (١/ ٨١).\nوأخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق محمد بن مطرف (أبي غسان)\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٢) من طريق حفص بن ميسرة كلاهما عن زيد بن أسلم به.\nوقد استدل النسائي بهذا الحديث على أن الأذنين من الرأس، ولم يرو حديث (الأذنان من الرأس) لضعفه عنده.\nقال السندي: \" والمصنف - يعني النسائي - استدل بقوله: (حتى تخرج من أذنيه) على أن الأذنين من الرأس؛ لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس إنما يحسن إذا كانا منه، وعدل عن الحديث المشهور في هذه المسألة، وهو حديث \" الأذنان من الرأس \" لما قيل: إن حمادًا تردد فيه: أهو مرفوع أم موقوف؟ وإسناده ليس بالقائم، نعم قد جاء بطرق عديدة مرفوعًا، فتقوى رفعه، وخرج من الضعف، لكن الاستدلال بما استدل به المصنف أجود وأولى، وهذا من تدقيق نظره ﵀ \". اهـ كلام السندي.\nانظر إتحاف المهرة (١٣٤٥٥)، أطراف المسند (٤/ ٢٥٠)، تحفة الأشراف (٩٦٧٧).\nوالحديث له شاهدان: =","vol":"9","page":322},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن خروج الخطايا من الأذنين إنما كان ذلك بمسح الرأس، وهذا دليل على أنهما يمسحان معه بمائه، ولو كانا عضوين مستقلين يمسحان بماء جديد لما رتب على مسح الرأس خروج خطايا الأذنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2988>دليل من قال: يسن أخذ ماء جديد للأذنين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2989>الدليل الأول:</span>\n(٨٧٨ - ١٠٧) ما رواه الحاكم من طريق الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع،\nأن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - مسح أذنيه بغير الماء\n_________\n= الأول: حديث أبي هريرة\nرواه مالك في الموطأ (١/ ٣٢) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب.\nولم يذكر مسح الرأس ولا الأذنين.\nومن طريق مالك أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٣)، ومسلم (٢٤٤)، والترمذي (٢)، والدارمي (٧١٨)، وابن خزيمة (٤)، وابن حبان (١٠٤٠) وغيرهم.\nالشاهد الثاني: حديث عمرو بن عبسة إلا أنه جعل خروج الخطايا من الرأس مع أطراف الشعر، ولم يذكر الأذنين. وقد أخرجه مسلم من حديث طويل (٨٣٢) وفيه: \" ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء \". الحديث.","vol":"9","page":323},{"text":"الذي مسح به رأسه (^١).\n[المحفوظ في لفظ هذا الحديث: أنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه] (^٢).\n_________\n(^١) المستدرك (١/ ١٥١، ١٥٢).\n(^٢) الحديث أخرجه الحاكم (١/ ١٥١) من طريق محمد بن أحمد بن أبي عبيد الله بمصر، ثنا عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى قالا: أنبا ابن وهب به. بلفظ: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ فأخذ لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته. اهـ\nوابن أبي عبيد الله قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٠٠): ولابن عثمان هذا غير حديث منكر مما لم أكتبه إلا عنه، وكنا نتهمه فيها. اهـ\nوذكره ابن يونس في الغرباء، وقال: كان يحفظ ويفهم روى مناكير، أراه كان اختلط، لا يجوز الرواية عنه. اللسان (٥/ ٣٦).\nوقال الدارقطني: لم يكن بالقوي. المرجع السابق.\nواختلف فيه على حرملة بن يحيى:\nفرواه عنه الحسن بن سفيان ومحمد بن أحمد بن أبي عبيد الله كما تقدم.\nورواه ابن قتيبة وابن أسلم كما في تلخيص الحبير (١/ ١٥٨) عن حرملة بن يحيى به، بلفظ: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه. ولم يذكر الأذنين.\nوكما اختلف فيه على حرملة بن يحيى، اختلف فيه على شيخه ابن وهب:\nفرواه البيهقي (١/ ٦٥) من طريق الهيثم بن خارجة، ثنا عبد الله بن وهب به. بلفظ: فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه. قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح.\nووراه جماعة عن ابن وهب، ولم يذكروا الأذنين منهم:\nسريج بن النعمان كما في مسند أحمد (٤/ ٤١).\nومنهم هارون بن معروف وهاورن بن سعيد الأيلي، كما في صحيح مسلم (٢٣٦).\nوأبو الطاهر كما في صحيح مسلم (٢٣٦) وأبي داود (١٢٠)، وسنن البيهقي (١/ ٦٥): قال: وهذا أصح من الذي قبله: يعني بالذي قبله: حديث أخذ ماء جديد للأذنين. =","vol":"9","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعلي بن خشرم كما في سنن الترمذي (٣٥).\nفهولاء خمسة رواة رووه عن ابن وهب بأنه أخذ لرأسه ماء جديدًا، فانقلب على بعض رواته، فجعلوه بأنه أخذ لأذنيه ماء جديدًا، ولا شك أن الحديث واحد، ومخرجه واحد، ولا يحتمل أن يكونا حديثين مستقلين، وطريق حرملة بن يحيى قد اختلف عليه فيه.\nفتبين أن الأكثر على عدم ذكر الأذنين، وأن ذكرهما في الحديث شاذ، وقد حكم بشذوذ رواية الحاكم والبيهقي الحافظ ابن حجر ﵀ في بلوغ المرام.\nوتابع ابن لهيعة ابن وهب، فرواه عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد إلا أنه اختلف فيه على ابن لهيعة:\nفرواه أحمد (٤/ ٣٩) حدثنا موسى بن داود،\nورواه أيضًا (٤/ ٤١) حدثنا الحسن بن موسى، كلاهما عن ابن لهيعة به، بلفظ: فمسح رأسه بماء غير فضل يديه كرواية عمرو بن الحارث.\nورواه أحمد (٤/ ٤٢) من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة به: بلفظ: ومسح رأسه بماء غبر فضل يديه.\nفبدل الياء باء، وصارت الكلمة فعلًا وليست اسمًا. وهذا ليس خطأً من الرواة؛ لأن الإمام أحمد أشار في الحديث إلى الاختلاف في لفظه فإنه عندما ذكر رواية ابن المبارك، قال: فذكر معنى حديث حسن إلا أنه قال: ومسح رأسه بماء غبر من فضل يديه، ولو كانت اللفظة \" غير \" لم يكن هناك فرق بين لفظ ابن المبارك ولفظ حسن، ولما كان استثناء هذا اللفظ من الإمام أحمد له معنى لاتفاقهم على هذه اللفظة، والله أعلم.\nورواه الدارمي (١/ ١٨٠) عن يحيى بن حسان، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، عن عمه عاصم المازني، قال: رأيت رسول الله - ﷺ -، وذكر الحديث. فزاد في إسناده: عاصم المازني. وهي زيادة منكرة جاءت من قبل حفظ ابن لهيعة يرحمه الله.\nقال الحافظ في إتحاف المهرة (٦/ ٣٨٧): كذا رأيت في نسختين من مسند الدارمي، وقوله: \" عن عمه \" زيادة لا حاجة إليها؛ فقد رواه الإمام أحمد في مسنده عن موسى بن داود الضبي وغيره، عن ابن لهيعة، فلم يذكرها، ورواه مسلم وغيره من رواية عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع ولم يذكرها، والحديث مشهور من رواية عبد الله بن زيد، عن النبي - ﷺ -، ولا =","vol":"9","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2990>الدليل الثاني:</span>\n(٨٧٩ - ١٠٨) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع،\nأن ابن عمر كان يغسل ظهور أذنيه وبطونهما إلا الصماخ مع الوجه مرة أو مرتين، ويدخل أصبعيه بعد ما يمسح برأسه في الماء، ثم يدخلهما في الصماخ مرة، وقال: فرأيته وهو يموت توضأ، ثم أدخل إصبعيه في الماء، فجعل يريد أن يدخلهما في صماخه فلا يهتديان ولا ينتهي حتى أدخلت أنا أصبعي في الماء، فأدخلتهما في صماخه (^١).\n[وسنده صحيح]\nويجاب عنه:\nبما قاله ابن المنذر: وقد كان ابن عمر يشدد على نفسه في أشياء من أمر وضوئه، من ذلك أخذه لأذنيه ماء جديدًا، ونضحه الماء في عينيه، وغسل قدميه سبعًا سبعًا، وليس على الناس ذلك. ثم قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عمر بن محمد، عن نافع، قال: كان ابن عمر\n_________\n= يعرف في الصحابة أحد يسمى عاصمًا المازني، وعبد الله بن زيد: هو عبد الله ابن زيد بن عاصم.، فعاصم جده، لا عمه، وليست له صحبة. والله أعلم.\nفنخلص من هذا البحث: أن رواية ابن لهيعة فيها اختلاف، أرجحها رواية الحسن بن موسى وموسى بن داود عن ابن لهيعة لموافقتها رواية عمرو بن الحارث.\nوأما رواية ابن المبارك ويحيى بن حسان فهي مخالفة لرواية الجماعة.\nوأن المحفوظ من الحديث أنه أخذ ماء جديدًا لرأسه، وليس لأذنيه، والله أعلم.\nانظر أطراف المسند (٣/ ٢٠)، تحفة الأشراف (٥٣٠٧)، إتحاف المهرة (٧١٣٨، ٦٦٨٢).\n(^١) المصنف (٢٦).","vol":"9","page":326},{"text":"يغسل قدميه سبعًا سبعًا (^١).\nقال الحافظ: رواه ابن المنذر بإسناد صحيح (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2991>الدليل الثالث:</span>\nقال الأصمعي والمفضل بن سلمة: الأذنان ليستا من الرأس، وهما إمامان من أئمة اللغة، والمرجع في اللغة إلى نقل أهلها (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2992>الدليل الرابع:</span>\nقال النووي: الإجماع منعقد على أنه لا يجزئ مسحهما عن الرأس، يعني: فهذا دليل على أنهما ليسا من الرأس (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2993>الدليل الخامس:</span>\nقال النووي: لو قصر المحرم من شعرهما لم يجزئه عن تقصير الرأس بالإجماع، يعني: ولو كانا من الرأس لأجزأ (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2994>الدليل السادس:</span>\nقال النووي: ولأن الإجماع منعقد على أن البياض الدائر حول الأذن ليس من الرأس مع قربه فالأذن أولى، ولأنه لا يتعلق بالأذن شيء من أحكام الرأس سوى المسح، فمن ادعى أن حكمها في المسح حكم الرأس فعليه البيان (^٦).\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٤٠٥).\n(^٢) الفتح (١/ ٢٤٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٤٥).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) المرجع السابق.","vol":"9","page":327},{"text":"ويجاب عن ذلك كله:\nالقول بأنهما عضوان مستقلان نظر عقلي في مقابل النص، فيكون نظرًا فاسدًا، وكون الأذنين لا يوخذ لهما ماء جديد، هذا حكم تلقيناه من الشارع في الوضوء، ولا يطرد هذا الحكم في كل العبادات كالإحرام وغيره إلا بنص، وكونهما عضوان مستقلان لا يمنع هذا من مسحهما من ماء واحد، يقابل ذلك أن الأنف والفم عضوان مستقلان ومع ذلك يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2995>دليل من قال: الأذنان من الوجه</span>.\nلعله نظر إلى أن الأذنين تحصل بهما المواجهة، فأدخلهما في مسمى الوجه، وفي هذا نظر كبير. وكذلك من قال: إن باطنهما من الوجه وظاهرهما من الرأس أيضًا ليس له دليل أعلمه، والله أعلم.","vol":"9","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2996>الفصل السابع:\nمن سنن الوضوء التيامن</span>\nذهب الفقهاء إلى أن التيامن في الوضوء سنة من سننه.\nوقيل: يكره البداءة باليسار، وهو مذهب الشافعي (^١).\nوقيل: إن الترتيب بين اليمنى واليسرى واجب، نُسِب هذا القول للإمام الشافعي وأحمد، ولا يثبت عنهما (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2997>أدلة الاستحباب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2998>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nقال ابن المنذر: «أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه» (^٣).\nوقال ابن قدامة مثله (^٤).\nوقال النووي: «وأجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنة، لو خالفهما فاته الفضل، وصح وضوؤه» (^٥). اهـ\n_________\n(^١) شرح مسلم للنووي (١/ ١٦٠).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٧٠)، المبدع (١/ ١١٠)، شرح الزركشي (١/ ١٧٨)، نيل الأوطار (١/ ٢٠١)، فتح الباري (١/ ٢٧٠)، عمدة القارئ (٣/ ٣٢).\n(^٣) الأوسط (١/ ٣٨٧).\n(^٤) المغني (١/ ١٥٣).\n(^٥) شرح مسلم (٣/ ١٦٠).","vol":"9","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2999>الدليل الثاني:</span>\n(٨٨٠ - ١٠٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).\nوالحديث مداره على الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق، عن عائشة مرفوعًا.\nوقد رواه جماعة عن الأشعث بن سليم على اختلاف في ألفاظهم، من تقديم وتأخير، وزيادة ونقص.\nفأحدها لفظ البخاري الذي قدمناه في الباب: \" كان النبي يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله \".\nاللفظ الثاني:\nما رواه أحمد (٦/ ٩٤) من طريق بهز.\nوالبخاري (٤٢٦) من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن شعبة به، بلفظ:\n\" كان يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجله، وتنعله \".\nوهو عند مسلم (٦٧ - ٢٦٨) دون قوله: \" ما استطاع \" مع تقديم وتأخير.\nاللفظ الثالث:\nبزيادة: الواو في قوله: \" وفي شأنه كله \" بلفظ: \" كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله \".\nقال الحافظ في الفتح (١٦٨): \" للأثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة \" اهـ.\nوهل بين هذه الألفاظ من اختلاف؟ =","vol":"9","page":330},{"text":"فقولها: «يعجبه» ظاهر في الاستحباب في ما ذكر من التنعل والترجل والطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3000>الدليل الثالث:</span>\n(٨٨١ - ١١٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن وأحمد بن عبد الملك، قالا: حدثنا زهير، عن الأعمش، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا\n_________\n= فالجواب: أما على إثبات الواو، فإن الحديث ظاهره، أن التيامن سنة في جميع الأشياء، لا يختص بشيء دون شيء، ولفظ: \" كل \" صريح في العموم، خاصة وأنه جاء توكيدًا بكلمة: \" شأنه \" المفردة المضافة الدالة على العموم بذاته، فكيف بعد توكيده بكلمة: \"كل \" إلا أن هذا العموم قد خص منه ما جاء في حديث عائشة أيضًا: \" كان يد رسول - ﷺ - اليمنى لطهوره ولحاجته، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى \" - قلت: سنده صحيح - فهذا نص أن الأذى والخلاء له اليسرى.\nوأما على الرواية بدون واو فليس فيها هذا العموم، قال صاحب الفتح (١٦٨): وأما على إسقاطها فقوله: \" في شأنه كله \" متعلق بـ يعجبه، لا بالتيمن. أي يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله .. الخ أي لا يترك ذلك سفرًا ولا حضرًا ولا في فراغه، ولا شغله، ونحو ذلك\".\nوجاء في بعض ألفاظ الحديث من دون قوله: \" في شأنه كله \" فقد رواه أحمد (٦/ ١٤٧) عن محمد بن جعفر، ورواه أيضًا (٦/ ٢٠٢) عن يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه البخاري (٥٩٢٦) عن أبي الوليد، ومن طريق عبد الله بن المبارك (٥٣٨٠) كلهم عن شعبة به بدون قوله \" في شأنه كله \".\nورواه مسلم (٢٦٨) والترمذي (٦٠٨) من طريق أبي الأحوص عن أشعث به. بدون ذكرها، والراجح والله أعلم أنها محفوظة، لأن محمد بن جعفر، وعبدان قد صرحا في آخر الحديث عن شعبة بأن أشعث كان قد قال بواسط: \" في شأنه كله \" فبين شعبة أن كلمة \" في شأنه كله \" ثبتت في السماع القديم، والسماع القديم مقدم على غيره.","vol":"9","page":331},{"text":"بأيامنكم. وقال: أحمد بميامنكم (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3001>الدليل الرابع:</span>\nأحاديث الصحابة ﵃ التي وصفت وضوءه في الصحيحين وفي غيرهما كلها اتفقت على تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى، والرجل\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) الحديث أخرجه أبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤١٢) من طريق أبي جعفر النفيلي.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٧٨)، والبيهقي (١/ ٨٦) من طريق عمرو بن خالد.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٠٩٠) من طريق عبد الرحمن بن عمرو البجلي.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦٢٨١) من طريق عبد الغفار بن داود.\nكلهم رووه عن زهير بن معاوية به.\nوأخرجه الترمذي (١٧٦٦) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن الأعمش به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه.\nوهذه متابعة من شعبة لزهير بن معاوية، إلا أن شعبة قد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ولذلك قال الترمذي عقب رواية الحديث من طريق عبد الصمد، قال: وروى غير واحد هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة. اهـ\nقلت: قد رواه البغوي في شرح السنة (٣١٥٦) من طريق يحيى بن حماد، عن شعبه به مرفوعًا. وهذه متابعة لعبد الصمد في رفعه عن شعبة، كما أن زهيرًا رواه عن الأعمش مرفوعًا كما سبق.\nانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٧/ ٢٢٣)، تحفة الأشراف (١٢٣٨٠)، إتحاف المهرة (١٨٠٥٥).","vol":"9","page":332},{"text":"اليمنى على الرجل اليسرى كحديث عثمان وعبد الله بن زيد، ﵄، وهما في الصحيحين، وحديث ابن عباس وهو في البخاري وحديث علي ﵁ وسبق تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3002>الدليل الخامس:</span>\n(٨٨٢ - ١١١) من الآثار: ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند، قال: قال علي: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت (^١).\n[إسناده منقطع] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٤٣).\n(^٢) في إسناده عبد الله بن عمرو بن هند،\nذكره البخاري في التأريخ الكبير، ولم يذكر فيه شيئًا (٥/ ١٥٤).\nوكذا فعل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ١١٨).\nقال الدارقطني: ليس بقوي. المغني في الضعفاء (١/ ٣٤٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات. (٥/ ٢١).\nوفي التقريب: صدوق لم يثبت سماعه من علي. وانظر جامع التحصيل (٣٨٧).\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤) وذكره البيهقي (١/ ١٥٠) من طريق حفص،\nورواه أبو عبيد في كتاب الطهور (ص: ٣٥٢) ثنا هشيم.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٨٧) من طريق علي بن مسهر، كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد، قال: قال علي: ... . فذكر نحوه.\nوزياد: هو مولى بني مخزوم، جاء في الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٩) روى عن عثمان وأبي هريرة، وذكر عن ابن معين أنه قال: لا شيء.\nوظنه الحافظ في التعجيل (٣٤٥) زياد بن أبي زياد: واسم أبيه ميسرة. اهـ وهذا ثقة، ومتأخر عن الأول؛ لأن الأول يروي عن عثمان والثاني يروي عن أنس، وكلاهما يروي عنه إسماعيل بن أبي خالد. قال في التعجيل: وسلف الحسيني في إفراده صاحب الميزان، فإنه أفرده بترجمة. يعني: فرقًا بينه =","vol":"9","page":333},{"text":"(٨٨٣ - ١١٢) ومنها ما رواه أبو عبيد، ثنا هشيم: قال: أخبرنا المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين،\nأن ناسًا سألوا ابن مسعود عن الرجل يبدأ بمياسره قبل ميامنه في الوضوء، فقال: لا بأس به (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3003>الدليل السادس:</span>\nقال تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ وقال: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فجمع هذه الأعضاء، فتقديم الأيسر على الأيمن أو العكس لا يؤثر.\nقال أبو عبيد: حديث علي وعبد الله إنما هو في الأعضاء خاصة، وهذا جائز حسن؛ لأن التنزيل لم يأمر بيمين قبل يسار، ونما نزل بالجملة في ذكر الأيدي وذكر الأرجل، فهذا الذي أباح العلماء تقديم المياسر على الميامن (^٣).\n_________\n= وبين زياد مولى بني مخزوم زياد بن أبي زياد، والله أعلم، فإن كان زياد هذا هو ابن ميسرة كما ظنه الحافظ فالإسناد صحيح، وإلا كان ضعيفًا وهو صالح في المتابعات.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٨٨) من طريق الحارث عن علي، قال: لا يضرك بأي يديك بدأت، ولا بأي رجليك بدأت، ولا على أي جنبيك انصرفت.\nوالحارث: هو الأعور ضعيف.\n(^١) الطهور (ص: ٣٥٤)، وقد أخرجه الدارقطني (١/ ٨٩) من طريق الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم به. وصحح إسناده.\n(^٢) رجاله ثقات إلا المسعودي فإنه صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فسماعه بعد الاختلاط، وقد ذكر العلماء الرواة الذين سمعوا منه بعد وقبل تغيره، ولم يذكروا هشيمًا، وقد ذكر الحافظ أن هشيمًا من الطبقة السابعة والمسعودي من السابعة فعلى هذا يكون هشيم من كبار تلاميذه وممن كان سماعه منه قبل تغيره خاصة وأن الدارقطني صحيح إسناده.\n(^٣) الطهور (ص:. . .).","vol":"9","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3004>دليل من قال: بالوجوب</span>.\n(٨٨٤ - ١١٣) استدل بما رواه أحمد، قال: حدثنا حسن وأحمد بن عبد الملك، قالا: حدثنا زهير، عن الأعمش، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بأيامنكم. وقال أحمد: بميامنكم (^١).\n[إسناده صحيح وسبق تخريجه] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nإن الرسول أمر بالبداءة باليمين، والأصل في الأمر الوجوب حتى يأتي صارف يصرفه عن أصله، ولا صارف هنا.\nوسبق لنا أن القول بالوجوب لم يثبت عن أحمد والشافعي، وأن الصارف ما نقل من الإجماع على استحباب تقديم اليمين على اليسار، وأن من قدم يساره على يمينه في الوضوء فليس عليه إعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3005>دليل من قال: بالكراهة</span>.\nلم أعرف وجه الكراهة، ولا يلزم من ترك السنة الوقوع بالمكروه، ولعل وجه الكراهة عند الشافعي أنه خلاف الصفة التي داوم عليها الرسول - ﷺ - في وضوئه، والله أعلم.\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٥٤).\n(^٢) انظر حديث (٨٨١).","vol":"9","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3006>الفصل الثامن:\nمن سنن الوضوء الغسلة الثانية والثالثة</span>\nاستحب الجمهور الغسلة الثانية والثالثة لجميع أعضاء الوضوء ما عدا الرأس والأذنين فلا يكرر مسحهما، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nواستحب الشافعية الثلاث حتى في الرأس (^٤).\nوقيل: الوضوء ما أسبغ، وليس فيه توقيت مرة أو ثلاث، وهو نص المدونة عن مالك (^٥).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٢٩)، بدائع الصنائع (١/ ٢٢)، العناية شرح الهداية (١/ ٣١)،\n(^٢) حكم الغسلة الثانية والثالثة في مذهب المالكية أقوال، منها:\nأن الغسلة الثانية والثالثة فضيلتان، قال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٩): وهذا هو المشهور.\nوقيل: إنهما سنتان.\nوقيل: الثانية سنة، والثالثة فضيلة. وهناك قول رابع سوف يأتي أنه لا توقيت في الوضوء، انظر مواهب الجليل (١/ ٢٥٩، ٢٦٠)، المنتقى للباجي (١/ ٣٥)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠١)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٢٢).\n(^٣) المغني (١/ ٩٤)، الإنصاف (١/ ١٣٧).\n(^٤) المجموع (١/ ٤٦١) البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٤٢)، روضة الطالبين (١/ ٥٩)، واعتبر الماوردي في الحاوي الكبير (١/ ١٣٣) أن التكرار ثلاثًا من فضائل الوضوء، ولم يعده من سنن الوضوء.\n(^٥) جاء في المدونة (١/ ١١٣): قال سحنون: قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أرأيت =","vol":"9","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الوضوء أكان مالك يوقت فيه واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا؟ قال: لا إلا ما أسبغ، ولم يكن مالك يوقت، وقد اختلفت الآثار في التوقيت. قال ابن القاسم: لم يكن مالك يوقت في الوضوء مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا. وقال: إنما قال الله ﵎: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فلم يوقت ﵎ واحدة من ثلاث. قال ابن القاسم: ما رأيت عند مالك في الغسل والوضوء توقيتًا لا واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثًا، ولكنه كان يقول: يتوضأ أو يغتسل ويسبغهما جميعا. اهـ\nواختلف المالكية في تفسير هذا الكلام من الإمام مالك،\nفقال الباجي في المنتقى (١/ ٣٥) ما حكاه ابن القاسم عن مالك أنه لم يحد في الوضوء شيئًا، معنى ذلك أنه لم يحد فيه حدًا لا يجوز التقصير عنه، ولا تجوز الزيادة عليه، وأما تحديد فرضه ونفله فمعلوم من قول مالك وغيره ولا خلاف فيه نعلمه، وذلك أن الفرض في الوضوء مرة والأصل في ذلك آية المائدة قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ المائد: ٦. والأمر بالغسل أقل ما يقتضي فعله مرة واحدة؛ لأنه أقل ما يسمى به غاسلا لأعضاء الوضوء. وقد روي عن ابن عباس \" أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرة مرة \" وأما النفل فمرتين وثلاثًا. وقد روى عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - \" توضأ مرتين مرتين \" وروي عن عثمان أنه أراهم وضوء رسول الله - ﷺ - فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا \" وهو أكمل الوضوء وأتمه وهو حد للفضيلة.\nوأخذ ابن العربي كلام مالك على ظاهره، ولم يؤوله كما فعل الباجي، فقال في أحكام القرآن (٢/ ٧٧): المسألة الثامنة والأربعون: في تحقيق معنى لم يتفطن له أحد حاشا مالك بن أنس، لعظيم إمامته، وسعة درايته، وثاقب فطنته; وذلك أن الله تعالى قال: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ الآية، المائد: ٦. وتوضأ النبي - ﷺ - مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، ومرتين في بعض أعضائه وثلاثًا في بعضها في وضوء واحد، فظن بعض الناس بل كلهم أن الواحدة فرض، والثانية فضل، والثالثة مثلها، والرابعة تعد، وأعلنوا بذلك في المجالس، ودونوه في القراطيس; وليس كما زعموا وإن كثروا، فالحق لا يكال بالقفزان، وليس سواء في دركه الرجال والولدان. اعلموا وفقكم الله أن قول الراوي: إن النبي - ﷺ - توضأ مرتين وثلاثًا أنه =","vol":"9","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أوعب بواحدة، وجاء بالثانية والثالثة زائدة، فإن هذا غيب لا يدركه بشر; وإنما رأى الراوي أن النبي - ﷺ - قد غرف لكل عضو مرة، فقال: توضأ مرة، وهذا صحيح صورة ومعنى ; ضرورة أنا نعلم قطعا أنه لو لم يوعب العضو بمرة لأعاد; وأما إذا زاد على غرفة واحدة في العضو أو غرفتين فإننا لا نتحقق أنه أوعب الفرض في الغرفة الواحدة وجاء ما بعدها فضلًا، أو لم يوعب في الواحدة ولا في الاثنتين حتى زاد عليها بحسب الماء وحال الأعضاء في النظافة وتأتي حصول التلطف في إدارة الماء القليل والكثير عليها، فيشبه، والله أعلم أن النبي - ﷺ - أراد أن يوسع على أمته بأن يكرر لهم الفعل، فإن أكثرهم لا يستطيع أن يوعب بغرفة واحدة، فجرى مع اللطف بهم والأخذ لهم بأدنى أحوالهم إلى التخلص; ولأجل هذا لم يوقت مالك في الوضوء مرة ولا مرتين ولا ثلاثا إلا ما أسبغ. قال: وقد اختلفت الآثار في التوقيت، يريد اختلافا يبين أن المراد معنى الإسباغ لا صورة الأعداد، وقد توضأ النبي - ﷺ - كما تقدم، فغسل وجهه بثلاث غرفات، ويده بغرفتين؛ لأن الوجه ذو غضون ودحرجة واحديداب، فلا يسترسل الماء عليه في الأغلب من مرة بخلاف الذراع فإنه مسطح فيسهل تعميمه بالماء وإسالته عليها أكثر مما يكون ذلك في الوجه. فإن قيل: فقد \" توضأ النبي - ﷺ - مرة مرة \" وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به. وتوضأ مرتين مرتين، وقال: من توضأ مرتين مرتين آتاه الله أجره مرتين. ثم توضأ ثلاثا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، ووضوء أبي إبراهيم. وهذا يدل على أنها أعداد متفاوتة زائدة على الإسباغ، يتعلق الأجر بها مضاعفًا على حسب مراتبها. قلنا: هذه الأحاديث لم تصح، وقد ألقيت إليكم وصيتي في كل وقت ومجلس ألا تشتغلوا من الأحاديث بما لا يصح سنده، فكيف ينبني مثل هذا الأصل على أخبار ليس لها أصل; على أن له تأويلًا صحيحًا، وهو أنه توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، فإنه أقل ما يلزم، وهو الإيعاب على ظاهر هذه الأحاديث بحالها. ثم توضأ بغرفتين وقال: له أجره مرتين في كل تكلف غرفة ثواب. وتوضأ ثلاثًا وقال: هذا وضوئي ; معناه الذي فعلته رفقا بأمتي وسنة لهم ; ولذلك يكره أن يزاد على ثلاث; لأن الغرفة الأولى تسن العضو للماء وتذهب عنه شعث التصرف. والثانية ترحض وضر العضو، وتدحض وهجه. والثالثة تنظفه، فإن قصرت دربة أحد عن هذا كان بدويا جافيا فيعلم الرفق حتى يتعلم، ويشرع له سبيل الطهارة حتى ينهض إليها، ويتقدم; ولهذا قال من قال: \" فمن زاد على الثلاث فقد أساء وظلم\". اهـ","vol":"9","page":339},{"text":"وهل الغسلة الثالثة أفضل من الثانية، والثانية أفضل من الواحدة مطلقًا؟\nقيل: نعم (^١).\nوقيل: من اعتاد الاقتصار على غسلة واحدة فإنه يأثم بذلك، اختاره بعض الحنفية (^٢).\nوالصحيح أن الاقتصار على غسلة واحدة لا يكره، فضلًا عن كونه يأثم. والأفضل أن يتوضأ أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وأحيانًا يخالف بين الأعضاء فيغسل بعضها ثلاثًا وبعضها مرتين وبعضها مرة ليفعل السنة على جميع وجوهها (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3007>دليل من استحب الغسلة الثانية والثالثة فيما عدا الرأس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3008>الدليل الأول:</span>\n(٨٨٥ - ١١٤) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره،\nأنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين ثم قال قال رسول الله - ﷺ - من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) انظر المراجع السابقة في أقوال المذاهب.\n(^٢) البناية في شرح الهداية (١/ ١٢٤، ١٢٥).\n(^٣) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٢/ ٣٣٧، ٦٧).\n(^٤) صحيح البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٣٦).","vol":"9","page":340},{"text":"وجه الاستدلال:\nالحديث دليل على استحباب الثلاث غسلات، وأن السنة في الرأس مسحة مرة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3009>الدليل الثاني:</span>\n(٨٨٦ - ١١٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا زائدة ابن قدامة، عن خالد بن علقمة، حدثنا عبد خير قال:\nجلس علي بعد ما صلى الفجر في الرحبة، ثم قال لغلامه: ائتني بطهور فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ على يده اليسرى، ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرار قال عبد خير: كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فمضمض، واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاث مرات. الحديث وفي آخره قال: هذا طهور نبي الله - ﷺ -، فمن أحب أن ينظر إلى طهور نبي الله - ﷺ - فهذا طهوره (^١).\n[رجاله ثقات وسبق تخريجه والكلام على متنه] (^٢).\nوجه الدلالة من هذا الحديث كالحديث السابق على استحباب الثلاث فيما عدا الرأس.\n_________\n(^١) المسند (١/ ١٣٥).\n(^٢) في فصل كون المضمضة باليمين والاستنثار بالشمال.","vol":"9","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3010>الدليل الثالث:</span>\n(٨٨٧ - ١١٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن الربيع بنت معوذ ابن عفراء قالت أتانا رسول الله - ﷺ - فوضعنا له الميضأة فتوضأ ثلاثا ثلاثا ومسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره وأدخل أصبعيه في أذنيه (^١).\n[سبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3011>الدليل الرابع:</span>\n(٨٨٨ - ١١٧) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء.\n[إسناده حسن، وسبق الكلام عليه، والإشارة إلى أن لفظ: (أو نقص) وهم من الراوي] (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٥٩).\n(^٢) انظر حديث (٨٧٤).\n(^٣) سبق تخريجه، انظر رقم: (٦٨) من كتاب أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"9","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3012>الدليل الخامس:</span>\nمن النظر قالوا: الدليل على أن الرأس لا يشرع له التثليث أن الأصل في المسح التخفيف، ولذلك لا يمسح الوجه في التيمم ولا يمسح الخف في الوضوء، ولأن تكراره يؤدي إلى أن يصير المسح غسلًا فينافي مقصود الشارع من التخفيف في طهارته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3013>دليل من قال: يستحب التثليث في الرأس</span>.\n(٨٨٩ - ١١٨) ما رواه مسلم، من طريق أبي أنس (مالك بن عامر الأصبحي)\nأن عثمان توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ....\nفقوله: «توضأ ثلاثًا ثلاثًا» يشمل ما يغسل وما يمسح.\nوأجيب:\nبأن الأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا أرادوا فيها ما سوى المسح، فإن رواتها حين فصلوا قالو: ومسح برأسه مرة واحدة، والتفصيل يحكم به على الإجمال، ويكون تفسيرًا له، ولا يعارض به، كالخاص مع العام (^١).\nوقال البيهقي تعليقًا على رواية أن النبي - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا، قال: وعلى هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وهذه روايات مطلقة، والروايات الثابتة المفسرة تدل على أن التكرار وقع فيما عدا الرأس من الأعضاء، وأنه مسح برأسه مرة واحدة (^٢).\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٨٠).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٦٢).","vol":"9","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3014>الدليل الثاني:</span>\n(٨٩٠ - ١١٩) ما رواه أبو داود، من طريق يحيى بن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمزة،\nعن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل هذا.\n[إسناد ضعيف وذكر التثليث في مسح الرأس منكر] (^١).\n_________\n(^١) هذا الحديث سبق الكلام عليه في أكثر من موضع، وانظر الكلام عليه وافيًا في حديث رقم (٨٤٥) وفيه عامر بن شقيق، قال في التقريب لين الحديث، ومداره على إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، عن عثمان.\nواختلف على إسرائيل في ذكر مسح الرأس ثلاثًا، فقد تفرد يحيى بن آدم عن إسرائيل بذكر التثليث في مسح الرأس.\nورواه وكيع كما في مسند أحمد (١/ ٥٧) بذكر توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ولم يذكر مسح الرأس.\nورواه عبد الرزاق كما في المصنف (١٢٥).\nوابن مهدي كما في رواية ابن الجارود (٧٢)، وابن خزيمة (١٢٥).\nوأبو عامر العقدي كما في رواية ابن خزيمة (١٦٧).\nوعبيد الله بن موسى مقرونًا برواية عبد الرزاق كما في مستدراك الحاكم (١/ ١٤٨، ١٤٩).\nوخلف بن الوليد كما في رواية ابن خزيمة (١٥١).\nكلهم رووه عن إسرائيل، وذكروا مسح الرأس إلا أنهم لم يقولوا: ثلاثًا.\nوهذا دليل على ضعف عامر كما أسلفت، وليس البلاء من يحيى بن آدم، ولا من إسرائيل، وإنما علته عامر بن شقيق، فأحيانًا يذكر فيه تخليل اللحية، وأحيانًا يزيد فيه تخليل الأصابع، وأحيانًا يذكر أن مسح الرأس ثلاثًا، وأحيانًا يذكر بدون تثليث، وهذا دليل قوي لمن ضعف أمره بأنه غير حافظ، والله أعلم.","vol":"9","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3015>الدليل الثالث:</span>\n(٨٩١ - ١٢٠) ما رواه الدارقطني من طريق صالح بن عبد الجبار، ثنا البيلماني، عن أبيه،\nعن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد، والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه ثلاثًا، وسلم عليه رجل، وهو يتوضأ، فلم يرد عليه حتى فرغ، فلما فرغ كلمه معتذرًا إليه، وقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من توضأ هكذا، ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله غفر له ما بين الوضوئين (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٩٢).\n(^٢) في إسناده صالح بن عبد الجبار.\nقال ابن القطان: لا أعرفه إلا في هذا الحديث، وهو مجهول الحال. كما في نصب الراية (١/ ٣٢).\nوفي إسناده ابن البيلماني محمد بن عبد الرحمن.\nقال فيه أبو حاتم الرازي: منكر الحديث، ضعيف الحديث، مضطرب الحديث. الجرح والتعديل (٧/ ٣١١).\nوقال البخاري: منكر الحديث، كان الحميدي يتكلم فيه. التأريخ الكبير (١/ ١٦٣).\nوقال النسائي: منكر الحديث. الكامل (٦/ ١٧٨).\nوقال ابن عدي: وكل ما روي عن ابن البيلماني فالبلاء فيه من ابن البيلماني، وإذا روى عنه محمد بن الحارث فجميعًا ضعفاء، والضعف على حديثهما بين. تلخيص الكامل لابن الملقن (١٦٦١). =","vol":"9","page":345},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر: ضعيف جدًا. تلخيص الحبير (١/ ٨٤). وفي التقريب: قال: ضعيف فقط.\nوأما أبوه فضعفه الحافظ في التقريب والتلخيص (١/ ٨٤).\nفالإسناد مظلم، يرويه ضعيف عن مثله، عن مثله. انظر إتحاف المهرة (١٣٦٩٦).\nومع ضعف إسناده فقد اختلف في إسناده، فرواه الدارقطني (١/ ٩٢، ٩٣) بالإسناد نفسه إلا أنه جعله من مسند ابن عمر، وهذا من تخليط ابن البيلماني، ودليل على ضعفه. وانظر إتحاف المهرة (٩٩٥٤).\nوأخرجه أحمد (١/ ٦١) حدثنا صفوان بن عيسى، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم، قال: دخلت على ابن داره مولى عثمان، قال: فسمعني أمضمض، قال: فقال يا محمد. قال: قلت: لبيك. قال: ألا أخبرك بوضوء رسول الله - ﷺ -؟ قال: رأيت عثمان، وهو بالمقاعد دعاء بوضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه، ثم قال: من أحب أن ينظر إلى وضوء رسول الله - ﷺ - فهذا وضوء رسول الله - ﷺ -.\nومن طريق صفوان بن عيسى أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٦٢، ٦٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٦).\nوفي إسناده: زيد بن دارة، قال عنه الحافظ: مجهول الحال. تلخيص الحبير (١/ ٨٤).\nوذكره في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر راويًا عنه إلا محمد بن أبي عبيد الله بن أبي مريم.\nكما أن في إسناده محمد بن عبيد الله بن أبي مريم.\nذكره الحافظ في التقريب، وعلم له علامة أبي داود، وإنما روى له أبو داود تعليقًا عقب حديث (٥٤)، وقال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، أي: إن توبع، وإلا فلين.\nوالحق أنه أعلى درجة من تقدير الحافظ، فقد قال عنه يحيى القطان: لم يكن به بأس. الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٦).\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: شيخ مدني صالح الحديث. المرجع السابق.\nومع ضعف إسناده فإنه منكر مخالف لرواية الصحيحين، فقد رواه الشيخان من طريق حمران، عن عثمان، ولم يذكر عن مسح الرأس إلا مرة واحدة. =","vol":"9","page":346},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج أبو داود (١٠٧) من طريق الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن وردان، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني حمران، قال:\nرأيت عثمان بن عفان توضأ، فذكر نحوه - يعني: نحو حديث عطاء بن يزيد، عن حمران- ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثًا، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٢) من طريق أبي داود به. وأخرجه أيضًا (١/ ٦٢) من طريق أبي بكر ابن أبي داود، عن إسحاق بن منصور، عن الضحاك بن مخلد به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٩١) من طريق يوسف بن موسى، أنا أبو عاصم (الضحاك بن مخالد) به.\nوهذا الحديث في إسناده عبد الرحمن بن ورادن، قال فيه أبو حاتم: ما بحديثه بأس. الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٥).\nوقال ابن معين: صالح. المرجع السابق.\nولم يقيد ابن معين الصلاح بحديثه، فيعني أنه صالح في دينه إذ لو كان يعني: الحديث، لقال: صالح الحديث، أو حديثه صالح أو نحوهما.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي. المغني في الضعفاء (٣٦٥٠).\nوفي التقريب: مقبول. أي حيث يتابع وإلا فلين.\nفالإسناد فيه لين.\nوقال الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٤٥) تابعه عند البزار هشام بن عروة، عن أبيه، عن حمران. اهـ\nولم أطلع على إسناده لأرى من رواه عن هشام.\nوقد رواه الزهري، كما في البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٧).\nومالك، كما في الموطأ (١/ ٣٠) وابن حبان (١٠٤١).\nوسفيان بن عيينة، كما في سنن البيهقي (١/ ٦٢) وصحيح ابن خزيمة (٢).\nويحيى بن سعيد القطان، كما في مسند أحمد (١/ ٥٧)، وصحيح ابن خزيمة (٢).\nوجرير عند مسلم (٢٢٧). =","vol":"9","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3016>الدليل الرابع:</span>\n(٨٩٢ - ١٢١) ما رواه الدارقطني من طريق أبي كريب، نا مسهر بن عبد الملك بن سلع، عن أبيه، عن عبد خير،\nعن علي ﵁ أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، وقال: هكذا وضوء رسول الله - ﷺ - أحببت أن أريكموه (^١).\n[إسناده ضعيف، والمعروف من هذا الحديث أن المسح مرة] (^٢).\n_________\n= وابن جريج عند عبد الرزاق (١٤١).\nوحماد بن سلمة كما في مسند الطيالسي (٧٦).\nووكيع كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ١٦١).\nوأبو أسامة كما عند مسلم (٢٢٧)، وابن خزيمة (٢) تسعتهم رووه عن هشام، عن عروة، عن حمران، ولم يذكروا أن مسح الرأس ثلاث، كما في رواية البزار التي أشار إليها الحافظ، فإن كان الراوي ثقة فهي رواية شاذة لمخالفته الأئمة، وإن كان ضعيفًا فهي زيادة منكرة، والله أعلم.\nوذكر الحافظ متابعًا آخر عند البزار أيضًا من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حمران، وعبد الكريم قال النسائي: متروك. وقال أيوب: ليس بثقة. وانظر أطراف مسند أحمد (٤/ ٣٠٤)، تحفة (٩٧٩٦) إتحاف المهرة (١٣٦٤٥) و(١٣٦٤٧).\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٩٢). وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٢٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مسهر بن عبد الملك به. وذكر من صفة الوضوء إلى قوله: وغسل ذراعه الأيسر ثلاثًا، فقال: هذا وضوء رسول الله - ﷺ -.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (١٦١) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبا مسهر بن عبد الملك به. وذكر مسح الرأس ولم يقل: ثلاثًا.\n(^٢) وفي إسناده مسهر بن عبد الملك بن سلع.\nذكره ابن أبي حاتم، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الجرح والتعديل (٨/ ٤٠١).\nوقال البخاري: فيه بعض النظر. التأريخ الأوسط (٢/ ٢٧٤)، الكامل (٦/ ٤٥٧). =","vol":"9","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3017>الدليل الخامس:</span>\n(٨٩٣ - ١٢٢) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا عباس بن الفضل، ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن محمد بن علي بن حسين، عن أبيه، عن جده،\n_________\n= قال النسائي: ليس بالقوي. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ ويهم (٩/ ١٩٧).\nوسئل عنه أبو داود، فقال: أما الحسن بن علي الخلال فرأيته يحسن الثناء عليه، وأما أصحابنا فرأيتهم لا يحمدونه. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣٥).\nوقال الحسن بن حماد الوراق: مسهر ثقة. مختصر كامل ابن عدي (١٩٣٧).\nوعبد الملك بن سلع، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه. الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٣).\nوذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: كان ممن يخطئ. الثقات (٧/ ١٠٤).\nوفي التقريب: صدوق.\nفالإسناد ضعيف من أجل مسهر بن عبد الملك بن سلع، وقد خالفه من هو أقوى منه، فرواه أحمد (١/ ١١٠) حدثنا مروان، حدثنا عبد الملك بن سلع به. في صفة الوضوء، وفيه: ثم مسح بكفيه رأسه مرة.\nومروان: هو ابن معاوية الفزاري، وثقه أحمد، وقال: كان من الحفاظ.\nووثقه ابن معين والنسائي ويعقوب بن شيبة، وفي التقريب: ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ. فهذا هو المعروف من حديث عبد الملك بن سلع، وقد رواه خالد بن علقمة، عن عبد خير به، واختلف على خالد:\nفرواه الدارقطني (١/ ٨٩) من طريق أبي يحيى الحماني، ومن طريق أبي يوسف القاضي، كلاهما عن أبي حنيفة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير به. وفيه: ومسح برأسه ثلاثًا.\nوخالف أبا حنيفة جماعة من الحفاظ الثقات منهم زائدة بن قدامة وسفيان الثوري وشعبة، وأبو عوانة وشريك وأبو الأِشهب جعفر بن الحارث وحازم بن إبراهيم وحسن بن صالح وجعفر الأحمر فرووه كلهم عن خالد بن علقمة به، وقالوا: ومسح برأسه مرة.\nوسبق الكلام على طرق الحديث وتخريجها فارجع إليه إن شئت.","vol":"9","page":349},{"text":"عن علي أنه توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن رواية ابن وهب عن ابن جريج متكلم فيها وقد خولف ابن وهب في هذا الحديث] (^٢).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٦٣).\n(^٢) قال أحمد بن حنبل: في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء. قال أبو عوانة: صدق؛ لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره.\nوقد قال البيهقي (١/ ٦٣): وقال فيه حجاج، عن ابن جريج: ومسح برأسه مرة.\nوحجاج هو ابن محمد المصيصي من رجال الجماعة وهي أرجح من رواية ابن وهب؛ لسببين: الأول: التكلم في رواية ابن جريج عن ابن وهب.\nالسبب الثاني: أن هذه الرواية موافقة للأحاديث الصحيحة عن علي وغيره في كون المسح مرة واحدة.\nوروى الطبراني في مسند الشاميين (١٣٣٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن عمير بن سعيد النخعي، عن علي أنه قال: ألا أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -؟ قلنا: بلى. فأتي بطست من ماء فغسل كفيه، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا بماء واحد، ومضمض واستنشق ثلاثًا بماء واحد، وغسل رجليه ثلاثًا.\nوفي إسناده عبد العزيز بن عبيد الله.\nقال يحيى بن معين: ضعيف، لم يحدث عنه إلا إسماعيل بن عياش. الكامل (٥/ ٢٨٤)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢١).\nوقال أبو زرعة: مضطرب الحديث، واهي الحديث. تهذيب الكمال (١٨/ ١٧١).\nوقال أبو حاتم: يروي عن أهل الكوفة وأهل المدينة، لم يرو عنه أحد غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيب ضعيف منكر الحديث، يكتب حديثه، يروي أحاديث مناكير ويروي أحاديث حسانًا. تهذيب التهذيب (٦/ ٣١١). =","vol":"9","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3018>الدليل السادس:</span>\n(٨٩٤ - ١٢٣) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمود بن علي، ثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر السالمي، ثنا إسحاق بن محمد الفروي، عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي موسى الحناط، عن محمد بن المنكدر،\nعن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ - قال: إذا توضأ أحدكم فليمضمض ثلاثًا، فإن الخطايا تخرج من وجهه، ويغسل وجهه ويديه ثلاثًا، ويمسح برأسه ثلاثًا، ثم يدخل يديه في أذنيه، ثم يفرغ على رجليه ثلاثًا.\nقال الطبراني: لم يروه عن ابن المنكدر إلا أبو موسى، واسمه عيسى بن أبي عيسى، تفرد به يزيد (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= وقال أبو داود: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوضعف إسناده الحافظ بالتلخيص بعبد العزيز بن عبيد الله هذا.\n(^١) مجمع البحرين (٤٠٧).\n(^٢) في إسناده يزيد بن عبد الملك.\nقال أحمد: عند يزيد بن عبد الملك مناكير. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٨).\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا. المرجع السابق.\nوسئل عنه أبو زرعة، فقال: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين في رواية ابن أبي خيثمة عنه: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال عثمان الدارمي عن يحيى بن معين: ما كان به بأس. الكامل (٧/ ٢٦٠).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٦٤٥)، والكامل (٧/ ٢٦٠).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. المرجع السابق.\nوقال أحمد بن صالح المصري: ليس حديثه بشيء. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٠٤). =","vol":"9","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء، وضعفه جدًا. المرجع السابق.\nوفي إسناده أبو موسى: عيسى بن أبي عيسى الحناط، ويقال: الخياط:\nقال عمرو بن علي وأبو داود والنسائي والدارقطني: متروك الحديث.\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي، مضطرب الحديث. وفي التقريب: متروك. انظر التأريخ الكبير (٦/ ٤٠٥)، معرفة الثقات (٢/ ١٩٩)، الكامل (٥/ ٢٤٥)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩٢)، تهذيب التهذيب (٨/ ٢٠١)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٥)، بحر الدم (٨٠٦).\nفالحديث ضعيف جدًا.\nوالمعروف من حديث أنس ﵁ ذكر المسح مرة واحدة.\nفقد أخرج الطبراني كما في مجمع البحرين (٤٠٩) حدثنا إبراهيم، ثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، ثنا بكار بن سقير، حدثني راشد أبو محمد الحماني، قال:\nرأيت أنس بن مالك بالزاوية، فقلت له: أخبرني عن وضوء رسول الله - ﷺ - كيف كان؟ فإنه بلغني أنك كنت توضئه. قال: نعم، فدعاء بوضوء، فأتي بطست وبقدح نحت كما نحت في أرضه، فوضع بين يديه فأكفأ على يديه من الماء، فأنعم غسل كفيه، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم أخرج يده اليمنى، فغسلها ثلاثًا، ثم غسل اليسرى ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرة واحدة غير أنه أمرها على أذنيه، فمسح عليهما، ثم أدخل كفيه جميعًا في الماء، فذكر الحديث.\nوهذا إسناد أرجو أن يكون حسنًا، فشيخ الطبراني: إبراهيم بن هاشم البغوي وثقه الدارقطني كما في تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٣).\nوإبراهيم بن الحجاج ذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه. الجرح والتعديل (٢/ ٩٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٧٨)، وأخرج له في صحيحه، والحاكم في المستدرك، ووثقه الدارقطني كما في تهذيب التهذيب (١/ ٩٨).\nوفي التقريب: ثقة يهم قليلًا.\nوبكار بن سقير البصري المازني، قال البخاري: أثنى عليه عبد الرحمن بن المباك خيرًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من العباد. التاريخ الكبير (٢/ ١٢٢)، الثقات (٦/ ١٠٧). =","vol":"9","page":352},{"text":"قال الشوكاني ﵀: والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما هو المتعين لا سيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقةبالمرة الواحدة (^١). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3019>دليل من قال: يمسح رأسه مرتين</span>.\n(٨٩٥ - ١٢٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن الربيع بنت معوذ، قال: قالت: أتانا رسول الله - ﷺ -، فوضعنا له الميضأة، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخره، وأدخل أصبعيه في أذنيه.\n[سبق تخريجه في أدلة القول الأول] (^٢).\nالدليل الثاني:\n(٨٩٦ - ١٢٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو ابن يحيى، عن أبيه،\n_________\n= وراشد الحماني. قال أبو حاتم: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣٤)، وقال: ربما أخطأ.\nوفي التقريب: صدوق ربما أخطأ.\nفالإسناد حسن إن شاء الله تعالى، وهو صحيح لغيره لكثرة شواهده التي ذكرناها في أدلة القول الأول، والله أعلم.\n(^١) نيل الأوطار (١/ ٣٤٠).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر حديث (٨٧٣).","vol":"9","page":353},{"text":"عن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - توضأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، ومسح برأسه ورجليه مرتين (^١).\n[الحديث رجاله ثقات إلا أن ابن عيينة أخطأ في هذا الحديث من وجهين] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٦).\n(^٢) الوجه الأول: قول سفيان كما في رواية النسائي (٩٩) عن عبد الله بن زيد: وهو الذي أري النداء.\nوالذي أري النداء هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم.\nوقد خطَّأ جماعةٌ ابن عيينة منهم البخاري في صحيحه كما في باب تحويل الرداء في الاستسقاء، والنسائي في السنن (٣/ ١٥٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٨١).\nقال الحافظ: وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصار ثم الخزرج والصحبة والرواية، وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج، لأن حفيد عاصم من مازن، وحفيد عبد ربه من بلحارث من الخزرج (٢/ ٥٨١).\nالخطأ الثاني: قوله: إنه مسح برأسه مرتين، وقد رواه جماعة من عمرو بن يحيى ولم يقولوا ما قاله سفيان، منهم:\nالأول: مالك، كما في رواية البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، والموطأ (١/ ١٨)، ومصنف عبد الرزاق (٥)، وأحمد (٤/ ٣٨)، والترمذي (٣٢)، والنسائي (٩٨)، وابن ماجه (٤٣٤)، وابن حبان (١٠٨٤).\nالثاني: وهيب بن خالد، كما في صحيح البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)، والبيهقي (١/ ١٥٠)، وابن حبان (١٠٧٧).\nالثالث: خالد بن عبد الله الطحان، كما في رواية البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٩)، والترمذي (٢٨).\nالرابع: عبد العزيز بن أبي سلمة بن أبي الماجشون، كما في صحيح البخاري (١٩٧)، وأبو داود (١٠٠)، وابن ماجه (٤٧١)، وابن حبان (١٠٩٣). =","vol":"9","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الخامس: سليمان بن بلال كما في صحيح البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥).\nالسادس: محمد بن فليح كما في سنن الدارقطني (١/ ٨٢)، فهؤلاء ستة رواة جلهم في الصحيحين خالفوا سفيان في قوله: ومسح برأسه مرتين، ولم استقص البحث ولعلهم أكثر من ذلك بكثير، وكلهم اتفقوا على لفظ: ثم مسح برأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٢١٦): أما الموضع الثاني الذي وهم فيه ابن عيينة فإنه ذكر فيه مسح الرأس مرتين، ولم يذكر فيه أحد مرتين غير ابن عيينة، وأظنه والله أعلم تأول الحديث قوله: \" فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر \" وما ذكرنا عن ابن عيينة من رواية مسدد ومحمد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة كلهم ذكروا عن ابن عيينة ما حكينا عنه، وأما الحميدي فإنه ميز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه، فذكر فيه عن ابن عيينة ومسح رأسه، وغسل رجليه، فلم يصف المسح، ولا قال: مرتين، وقال في الإسناد: عن عبد الله بن زيد لم يزد، ولم يقل: ابن عاصم ولا ابن عبد ربه، فتخلص. اهـ\nوقد أشار أحمد في مسنده أنه سمع الحديث من ابن عيينة ثلاث مرات، قال مرة: ومسح برأسه مرة. وقال مرتين: ومسح برأسه مرتين، وهذا الاختلاف من سفيان يدل إما على رجوعه أو على عدم ظبطه لهذا الحديث، أو على روايته للحديث بالمعنى ولم يوفق، والله أعلم.\nكما رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٥٦) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة به، بلفظ \" ثم مسح برأسه، بدأ بالمقدم، ثم غسل رجليه\" ولم يقل: مرتين.\nكما رواه الدارقطني (١/ ٨٢) من طريق سعيد بن منصور، عن سفيان به، ولم يذكر مسح الرأس.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة كما نقلته عنه في المتن، وأخرجه أحمد (٤/ ٤٠).\nوأخرجه النسائي (٩٩) والدارقطني (١/ ٨٥٢) عن محمد بن منصور.\nوأخرجه الترمذي ٤٧) حدثنا ابن أبي عمر.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٨٢) من طريق العباس بن يزيد وسعيد بن منصور. =","vol":"9","page":355},{"text":"الراجح: أن الرأس لا يمسح إلا مرة واحدة، وأما ما يتعلق بسائر الأعضاء فالراجح فيه أنه يتوضأ أحيانًا مرة مرة، وأحيانًا مرتين مرتين، وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، وأحيانًا يخالف بين أعضائه، فيغسل بعضها مرتين وبعضها مرة في فعل واحد، هكذا جاءت السنة:\nأما الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فقد ذكرنا أدلته من حديث عثمان في الصحيحين وغيرهما.\n(٨٩٧ - ١٢٦) وأما الوضوء مرة مرة، فقد أخرجه البخاري وغيره من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة (^١).\n_________\n= وأخرجه البيهقي (١/ ٦٣) من طريق محمد بن حماد. كلهم رووه عن سفيان بن عيينة به. وانظر إتحاف المهرة (٧١٣٥)، أطراف المسند (٣/ ٢١)، تحفة الأشراف (٥٣٠٨).\n(^١) البخاري (١٥٧).\nوأما ما رواه ابن ماجه (٤١٩) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة،\nعن ابن عمر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - واحدة واحدة، فقال: هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به، ثم توضأ ثنتين ثنتين فقال: هذا وضوء القدر من الوضوء، وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا أسبغ الوضوء، وهو وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ هكذا ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.\nفالحديث ضعيف جدًا، فيه عبد الرحيم بن زيد العمي، وأبو زيد العمي ضعيفان، وسبق أن تكلمت على هذا الحديث وبينت الاختلاف في إسناده، وتكلمت على رجاله في حديث رقم (٧٩٠) فأغنى عن إعادته هنا، فلله الحمد.\nوأما ما رواه الترمذي (٤٦) من طريق وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي =","vol":"9","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جعفر: حدثك جابر أن النبي - ﷺ - توضأ مرة مرة؟ قال: نعم.\nورواه الترمذي (٤٥)، وابن ماجه (٤١٠) والدارقطني (١/ ٨١) من طريق شريك عن ثابت به، وزاد: ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، قال: نعم.\nقال أبو عيسى: وهذا أصح من حديث شريك (يعني: لفظ وكيع) قال: لأنه قد روي من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط. اهـ\nوكلمة أصح لا تعني الصحة المطلقة، وإنما مقارنة بلفظ شريك، والحديث بطريقيه ضعيف؛ لأن مدار الإسنادين على ثابت بن أبي صفية، وهو رافضي ضعيف على أن ابن أبي شيبة رواه عن شريك في المصنف بلفظ وكيع (٦٦).\nوروى أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٣٢) من طريق مسعر، عن أبي حمزة (ثابت بن أبي\nصفية) به بلفظ وكيع.\nوروى الطبراني في الأوسط (٦٥٤٢) من طريق الحارث بن عمران الجعفري، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه،\nعن جابر قال: توضأ رسول الله - ﷺ - مرة مرة.\nقال الطبراني لم يرو هذا عن جعفر إلا الحارث بن عمران. اهـ والحارث ضعيف، ورماه ابن حبان بالوضع.\nورى الطبراني في الأوسط (٩١١) والدارقطني (١/ ٨١) من طريق الدراوردي، حدثنا عمر بن أبي عمر، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع،\nعن أبي رافع، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا، ورأيته مرة أخرى توضأ مرة مرة.\nقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، تفرد به الداروردي. اهـ\nوعلته عمر بن أبي عمر الكلاعي، وهو ضعيف.\nوروى النسائي في سننه (١١٣) من طريق أبي جعفر المدني قال: سمعت ابن عثمان بن حنيف يعني عمارة قال:\nحدثني القيسي أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في سفر فأتي بماء فقال على يديه من الإناء =","vol":"9","page":357},{"text":"وهو ظاهر القرآن فإن آية المائدة أمرت بغسل الأعضاء الأربعة، ولم تذكر عددًا، فمن غسل أعضاء الوضوء مرة واحدة فقد أدى ما افترض الله عليه، قال ﷾: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة\n_________\n= فغسلهما مرة وغسل وجهه وذراعيه مرة مرة وغسل رجليه بيمينه كلتاهما.\nوسنده ضعيف، فيه عمارة بن عثمان بن حنيف، قال الذهبي: لا يعرف.\nوفي التقريب: مقبول.\nوروى أحمد (٢/ ٢٨)، وأبو يعلى الموصلي (٥٧٧٧) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب،\nكان ابن عمر يتوضأ ثلاثًا يرفعه إلى النبي - ﷺ - وكان ابن عباس يتوضأ مرة مرة يرفعه إلى النبي - ﷺ -.\nوالمطلب بن عبد الله بن حنطب لم يثبت سماعه من ابن عمر ولا من ابن عباس، قال البخاري فيما نقله العلائي في جامع التحصيل (٧٧٤): لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا، وقال أبو حاتم: عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي - ﷺ - إلا سهل بن سعد وأنسًا وسلمة بن الأكوع أو من كان قريبًا منهم\".\nوقال في المراسيل (ص: ١٦٤): لا ندري أنه سمع منهما أم لا (يعني: ابن عمر وابن عباس).\nوأخرجه الإمام أحمد (٢/ ٨) وابن ماجه (٤١٤) عن الوليد بن مسلم،\nوأخرجه النسائي (٨١) وفي الكبرى (٨٨)، وابن حبان (١٠٩٢) من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن الأوزاعي به، من مسند ابن عمر وحده.\nوأخرجه الطيالسي في مسنده (٢٧٦٠) عن عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه أحمد (١/ ٢١٩) حدثنا الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي به، مسند ابن عباس وحده.\nوقد ثبت الحديث من مسند ابن عباس عند البخاري (١٧) وسبق ذكره، انظر حديث (٨٩٨).","vol":"9","page":358},{"text":"فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^١).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-3020> الدليل على استحباب مرتين مرتين</span>.\n(٨٩٨ - ١٢٧) ما رواه البخاري، من طريق فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم،\nعن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - توضأ مرتين مرتين (^٢).\nوهذا الحديث غير حديث عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد فإن مخرج الحديث مختلف.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة،\n(٨٩٩ - ١٢٨) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرتين مرتين (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) البخاري (١٥٨).\n(^٣) المصنف (١/ ١٨).\n(^٤) ومن طريق زيد بن الحباب أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٨) أبو داود (١٣٦)، والترمذي (٤٣)، وابن حبان (١٠٤٩)، والحاكم (١/ ١٥٠) والبيهقي (١/ ٧٩)\nورواه ابن الجاورد في المنتقى (٧١) حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ابن مسلم العجلي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان به، بلفظ: ربما رأيت النبي - ﷺ - يتوضأ مثنى مثنى. =","vol":"9","page":359},{"text":"وأما الدليل على استحباب غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا،\n(٩٠٠ - ١٢٩) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني،\nعن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثًا ثم\n_________\n= وعبد الرحمن بن ثوبان فيه ضعف من قبل حفظه، جاء في ترجمته:\nعن أحمد أحاديثه مناكير. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩).\nوقال مرة: لم يكن بالقوي في الحديث. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٢) ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٢٦)، المغني في الضعفاء (٢/ ٣٧٧)\nوقال ابن معين: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٢١٩).\nوقال مرة: ضعيف وأبوه ثقة. الكامل (٤/ ٢٨١).\nوقال أيضًا: ضعيف يكتب حديثه على ضعفه، وكان رجلًا صالحًا. المرجع السابق.\nوقال ابن معين في رواية عباس: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال العجلي: شامي لا بأس به. معرفة الثقات (٢/ ٧٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٩٢).\nوقال يعقوب بن شيبة: اختلف أصحابنا فيه، فأما يحيى بن معين فكان يضعفه، وأما علي ابن المديني فكان حسن الرأي فيه. تهذيب الكمال (١٧/ ١٥).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ ورمي بالقدر، وتغير بآخره. اهـ\nولم أقف على من ميز حديثه قبل وبعد تغيره.\nانظر طرق الحديث: إتحاف المهرة (١٩١٠٣)، أطراف المسند (٧/ ٣٦٧)، تحفة الأشراف (١٣٩٤٠).","vol":"9","page":360},{"text":"غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. ورواه مسلم (^١).\nفهل كون الرسول - ﷺ - توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا هل يفهم من ذلك أنه فعله لبيان الجواز، وأن الثلاث أفضل مطلقًا لكونها أكثر من غيرها؟ أو يكون ذلك من باب تنوع العبادة، ويكون الاستحباب أن يفعل هذا مرة وهذا مرة وهذا مرة؟ قولان لأهل العلم.\nفقيل: إن الثلاث أكمل من الثنتين، والثنتان أكمل من الواحدة والاقتصار على الواحدة دليل على الإجزاء.\nقال النووي: قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وأن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ.\nوالصحيح: أن ذلك من باب تنوع العبادة، وأن السنة أن يفعل كل هذه الأفعال؛ لإصابة السنة من جميع وجوهها الواردة، فإن الكمال أن يفعل المسلم ما يفعله رسول الله - ﷺ - ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (^٢)، وتمام المتابعة أن يفعل هذا مرة، وهذا مرة، وهذا مرة كما فعل المصطفى - ﷺ -، وحتى لا تكون العبادة من قبيل العادة، شأنها شأن العبادات التي وردت من وجوه مختلفة كدعاء الاستفتاح وأنواع التشهد ونحوهما.\n_________\n(^١) البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٢) الأحزاب: ٢١.","vol":"9","page":361},{"text":"وهل تكرار هذه الأعضاء في بعضها مرة، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها ثلاث، هل هو على سبيل التشهي؟ أو السنة أن يكون التكرار موافقًا للتكرار الوارد في السنة؟ فما ورد أنه غسل مرة يغسل مرة، وما ورد أنه غسل مرتين يغسله مرتين وهكذا، لا شك أن الأولى الثاني، وإن فعل الأول فلا بأس حيث قد ورد غسل هذه الأعضاء من حيث الجملة مرة ومرتين وثلاثًا، والله أعلم.","vol":"9","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3021>الفصل التاسع:\nاستحباب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه</span>\nاعتبر الحنفية الاقتصاد في ماء الوضوء من آداب الوضوء (^١).\nوقيل: إن كان الماء موقوفًا على من يتطهر أو يتوضأ فإن الإسرف حرام، وكذلك الزيادة على الثلاث، قال ابن نجيم من الحنفية: بلا خلاف (^٢).\nوقيل: الاسراف في ماء الوضوء مكروه، وعليه أكثر أهل العلم (^٣).\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٢٣): أن لا يسرف في الوضوء ولا يقتر، والأدب فيما بين الإسراف، والتقتير، إذ الحق بين الغلو والتقصير، قال النبي - ﷺ -: \" خير الأمور أوسطها \". وانظر البحر الرائق (١/ ٢٩).\n(^٢) انظر تحفة المحتاج (١/ ٢٣١)، الفتاوى الهندية (١/ ٨) وقال في البحر الرائق (١/ ٣٠): الإسراف: هو الاستعمال فوق الحاجة الشرعية، وإن كان على شط نهر، وقد ذكر قاضي خان تركه من السنن، ولعله الأوجه، فعلى كونه مندوبًا لا يكون الإسراف مكروهًا، وعلى كونه سنة يكون مكروهًا تنزيها، وصرح الزيلعي بكراهته، وفي المبتغى أنه من المنهيات فتكون تحريمية وقد ذكر المحقق آخرًا: أن الزيادة على ثلاث مكروهة، وهي من الإسراف، وهذا إذا كان ماء نهر أو مملوكًا له، فإن كان ماء موقوفًا على من يتطهر أو يتوضأ حرمت الزيادة والسرف بلا خلاف وماء المدارس من هذا القبيل; لأنه إنما يوقف ويساق لمن يتوضأ الوضوء الشرعي.\n(^٣) وقال في مواهب الجليل (١/ ٢٥٦): من فضائل الوضوء أي مستحباته تقليل الماء من غير تحديد في ذلك، وكذلك الغسل يستحب فيه تقليل الماء من غير تحديد، قال في شرحه: (تنبيهات الأول) ما ذكره المصنف من أن تقليل الماء في الوضوء والغسل مستحب صرح به القاضي عياض في قواعده، والقرافي في الذخيرة، والشبيبي وغيرهم، وقاله في النوادر، وسيأتي لفظها، وأصل المسألة في المدونة، وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة، قال في المدونة: وأنكر مالك قول من قال في الوضوء حتى يقطر الماء أو يسيل، وقد كان =","vol":"9","page":363},{"text":"وقيل: يحرم، اختاره البغوي والمتولي من الشافعية (^١) وأومأ إليه ابن تيمية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3022>دليل من قال بالتحريم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3023>الدليل الأول:</span>\n(٩٠١ - ١٣٠) ما أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا\n_________\n= بعض من مضى يتوضأ بثلث المد. ولفظ الأم وسمعت مالكا يذكر قول الناس في الوضوء حتى يقطر أو يسيل، قال: فسمعته يقول: قطر قطر إنكارًا لذلك. الخ كلامه ﵀.\nوقال النووي في المجموع (١/ ٢٢٠): والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه. يعني: الإسراف في الوضوء.\nوانظر شرح منتهى الإرادت (١/ ٨٧)، كشاف القناع (١/ ١٠٣).\nقال ابن حزم في المحلى (مسألة: ٢٠٨): ويكره الإكثار من الماء في الغسل والوضوء، والزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء ومسح الرأس ; لأنه لم يأت عن رسول الله - ﷺ - أكثر من ذلك.\n(^١) المجموع (١/ ٢٢٠).\n(^٢) قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (١/ ٢٢٤): الذي يكثر صب الماء حتى يغتسل بقنطار ماء، أو أقل، أو أكثر: مبتدع مخالف للسنة، ومن تدين عوقب عقوبة تزجره وأمثاله عن ذلك، كسائر المتدينين بالبدع المخالفة للسنة.","vol":"9","page":364},{"text":"الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء.\n[إسناده حسن، وزيادة (أو نقص) وهم من الراوي، وسبق\nتخريجه] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3024>الدليل الثاني:</span>\n(٩٠٢ - ١٣١) ما رواه أحمد، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة،\nأن عبد الله بن مغفل سمع ابنًا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني، قال فقال له: يا بني سل الله الجنة، وتعوذه من النار؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: سيكون من بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور (^٢).\n[رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا] (^٣).\n_________\n(^١) سبق تخريجه، انظر رقم: (٦٨) من كتاب أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة.\n(^٢) مسند أحمد (٤/ ٨٧).\n(^٣) حماد بن سلمة سمع من الجريري قبل الاختلاط، انظر الكواكب النيرات (ص:١٨٣) وتدريب الراوي (٢/ ٣٧٣). إلا أن أبا نعامة لم يسمع من عبد الله بن مغفل، وإنما يروي عن ابن عبد الله بن مغفل، عن عبد الله بن مغفل، قال الذهبي في تلخيص المستدرك (١/ ١٦٢):\"فيه إرسال \".\nواختلف على حماد بن سلمة،\nفرواه عفان، وسليمان بن حرب، وعبد الصمد، وموسى بن إسماعيل، وكامل بن طلحة، كلهم رووه عن حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نعامة، عن عبد الله بن مغفل، منقطع بين أبي نعامة، وبين عبد الله بن مغفل.\nورواه أحمد (٤/ ٨٦) عن يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، =","vol":"9","page":365},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبي نعامة به. ورواية الجماعة أولى بالصواب.\nورواه ابن حبان (٦٧٦٣) أخبرنا الفضل بن حباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، عن حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عبد الله بن المغفل، فجعل بدلًا من أبي نعامة أبا العلاء، ورواية الجماعة أولى بالصواب، خاصة أن فيهم عفان، وقد قال يحيى بن معين: من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم، ولم يتابع أبو الوليد الطيالسي في روايته عن حماد، وقد قال أبو حاتم في تهذيب الكمال في ترجمة أبي الوليد الطيالسي، بأن سماعه من حماد فيه شيء، وكأنه سمع منه بآخرة، وكان حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٣) ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٤) عن عفان.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٥٥) حدثنا عبد الصمد وعفان.\nوأخرجه أبو داود (٩٦) وابن ماجه (٣٨٦٤) والحاكم (١/ ١٦٢) عن موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه ابن حبان (٦٧٦٣)، والحاكم (١/ ٥٤٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٩٦، ١٩٧) نا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن إسماعيل به.\nورواه ابن حبان (٦٧٦٤) من طريق كامل بن طلحة كلهم عن حماد بن سلمة به.\nكما أن له شاهدًا من حديث سعد بن أبي وقاص، أخرجه أحمد (١/ ١٧٢) قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، عن زياد بن مخراق، قال سمعت أبا عباية،\nعن مولى لسعد أن سعدًا رضي الله تعالى عنه سمع ابنًا له يدعو، وهو يقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحو من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيرًا كثيرًا، وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وقرأ هذه الآية ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ الأعراف: ٥٥. وإن حسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل. =","vol":"9","page":366},{"text":"ولذلك قال ابن المبارك: لا آمن إذا زاد في الوضوء على الثلاث أن يأثم.\n_________\n= وأبو عباية: هو قيس بن عباية، وهو أبو نعامة، فحديث عبد الله بن مغفل، وحديث سعد مخرجه قيس بن عباية، وقد صرح الحسيني في الإكمال أن أبا عباية، هو قيس بن عباية، انظر الإكمال (٧٣٢)، وفي إسناد أبي يعلى، قال: \" ابن عباية \" بدلًا من أبي عباية.\nوقال الحافظ في تعجيل المنفعة (١٣١٩): \" أبو عباية، عن مولى لسعد بن أبي وقاص، هو قيس بن عباية، وهو من رجال التهذيب \".\nوقال الأثرم: سألت أحمد عنه - يعني زياد بن مخراق - فقال: ما أدري. قال: وقلت له روى حديث سعد أن النبي - ﷺ - قال: يكون بعدي قوم يعتدون في الدعاء، فقال: نعم، لم يقم إسناده اهـ.\nوالحديث ضعيف، له أكثر من علة.\nالعلة الأولى: الاختلاف في إسناده، فتارة يحدث به ابن عباية، من مسند عبد الله بن المغفل، وتارة يحدث به من مسند سعد.\nالعلة الثانية: جهالة مولى سعد بن أبي وقاص.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو داود الطيالسي (٢٠٠) قال: حدثنا شعبة، قال أخبرني زياد بن مخراق، قال: سمعت أبا عباية، شك أبو داود أن سعدًا سمع ابنا له يقول: اللهم إني أسألك الجنة، وذكر الحديث. وسقط من إسناده مولى سعد. ومن طريق أبي داود أخرجه الدورقي (٩١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣) حدثنا عبيد بن سعد، عن شعبة به. وتصحفت عباية إلى صبابة.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٧١٥) من طريق شبابة بن سوار، حدثنا شعبة به. وأخرجه الطبراني في الدعاء (٥٥) من طريق عاصم، عن شعبه به.\nوأخرجه أبو داود (١٤٨٠) والطبراني في الدعاء (٥٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة به غير أنه لم يذكر فيه مولى سعد بن أبي وقاص.\nانظر طرق الحديث في أطراف المسند (٤/ ٢٤٢)، تحفة الأشراف (٩٦٦٤)، إتحاف المهرة (١٣٤٣٢).","vol":"9","page":367},{"text":"وقال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى. اهـ\nيعني: مبتلى بمرض الوسوسة، أعاذنا الله وإياكم منها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3025>دليل من قال: بالكراهة</span>.\nقال الشوكاني: لا خلاف في كراهة الزيادة على الثلاث.\nوالحق أن في ذلك خلافًا على ما تبين، فمنهم من اعتبر الاقتصاد من الآداب التي يؤجر على فعلها، ولا يلزم من الإخلال بها الوقوع في المكروه كما يراه بعض الحنفية.\nولقد قال الشافعي في الأم: لا أحب للمتوضئ أن يزيد على الثلاث، وإن زاد لم أكرهه إن شاء الله تعالى.\nومنهم من رأى تحريم الزيادة كما حررت ذلك عند ذكر الأقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3026>دليل من اعتبر الاقتصاد من الآداب</span>.\nلعله رأى أن ترك السنة لا يلزم منه الوقوع في المكروه، وهذا حق لولا أنه جاء من الأحاديث ما يدل على ذم الزيادة على الثلاث، والله أعلم.\nالراجح:\nأما بالنسبة للعدد، فالزيادة على الثلاث إن لم تكن محرمة فهي مكروهة كراهة شديدة؛ لأنه قد ورد النهي عن الزيادة على الثلاث، وهو أكثر ما فعله رسول الله - ﷺ -.\nوأما بالنسبة لمقدار الماء المستعمل في الوضوء فلم يأت له حد من الشرع، بحيث لا يتجاوزه الإنسان، والناس يختلفون في هذا بدانة ونحافة، والمياه في عصرنا تأتي عن طريق الصنابير التي تدفع الماء دفعًا، لا يمكن معه","vol":"9","page":368},{"text":"التقيد بالمقدار الوارد إلا أن يأخذ الإنسان الماء في إناء، ويغلق الصنبور، وقد لا يتوفر الإناء في كل مكان، والأحاديث الواردة في مقدار وضوء النبي - ﷺ - كلها تدل على أن كمية الماء ليس فيها حد بمقدار معين، وإنما الأمر تقريبي.\nأما قول الشيخ عز الدين بن عبد السلام: للمتوضئ والمغتسل ثلاث أحوال:\nالأول: أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه - ﷺ -، فيقتدي به في اجتناب النقص عن المد والصاع.\nالثاني: أن يكون ضئيلًا نحيف الخلق، بحيث لا يعادل جسده جسد النبي - ﷺ -، فيستحب له أن يستعمل ما تكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده - ﷺ -.\nالثالث: أن يكون متفاحش الخلق طولًا وعرضًا، وعظم البطن وثخانة الأعضاء، فيستحب أن لا ينقص عن مقدار تكون النسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى رسول الله - ﷺ -.\nفاحتساب هذه النسبة التي ذكرها عز الدين بن عبد السلام من المشقة التي لم نؤمر بها، ومن يعرف دقة هذه النسبة، بل إن الآثار تدل على أن لا تقدير في الباب.\n(٩٠٣ - ١٣٢) فمنها حديث أنس ﵁، عند البخاري (^١)، ومسلم (^٢)، «كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد».\n(٩٠٤ - ١٣٣) ومنها حديث عائشة في مسلم، عن حفصة بنت عبد\n_________\n(^١) رقم الحديث (٢٠١).\n(^٢) رقم الحديث (٣٢٦).","vol":"9","page":369},{"text":"الرحمن بن أبي بكر «أن عائشة أخبرتها أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - في إناء واحد يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك» (^١).\n(٩٠٥ - ١٣٤) ومنها حديث عبد الله بن زيد: «أن النبي - ﷺ - أتي بثلثي مد، فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه (^٢).\n_________\n(^١) رقم الحديث (٣٢١).\n(^٢) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (١٥٥) من طريق ابن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد. ورجاله ثقات.\nورواه البيهقي (١/ ١٩٦) من طريق أبي زائدة به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ١٩٦) من طريق سليمان بن داود، ثنا أبو خالد الأحمر، ثنا شعبة به، بلفظ: أن النبي - ﷺ - توضأ بنحو من ثلثي المد.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٩٩) ومن طريقه أحمد (٤/ ٣٩) حدثنا شعبة به، بلفظ: رأيت النبي - ﷺ - توضأ، فدلك ذراعيه ..\nورواه ابن حبان كما في الموارد (١٥٦) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة به، فذكر نحوه.\nواختلف على شعبة فيه:\nفرواه ابن أبي زائدة وأبو داود الطيالسي ويحيى بن سعيد وأبو خالد الأحمر عن شعبة كما سبق.\nوخالفهم غندر (محمد بن جعفر) فرواه أبو داود (٩٤) والنسائي (٧٤)، والبيهقي (١/ ١٩٦) أخبرنا محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حبيب، قال: سمعت عباد بن تميم يحدث جدته، وهي أم عمارة بنت كعب أن النبي - ﷺ - توضأ، فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد.\nزاد النسائي: قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه، وجعل يدلكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما.\nفجعل محمد بن جعفر الحديث من مسند أم عمارة. =","vol":"9","page":370},{"text":"فتبين من هذه الأحاديث أن لا تقدير للوضوء بحد لا يجوز النقص عنه أو الزيادة عليه.\nقال الحافظ في شرحه لحديث أنس المتقدم: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، قال: فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب - يعني الصاع والمد - كابن شعبان من المالكية وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم لهم في مقدار المد والصاع، وحمله الجمهور على الاستحباب؛ لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله - ﷺ - من الصحابة قدرهما بذلك، الخ كلامه ﵀ (^١).\n_________\n= قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٥) سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة، فذكر الحديث، ثم قال: ورواه غندر، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن جدته أم عمارة، عن النبي - ﷺ -، فقال أبو زرعة: الصحيح عندي حديث غندر. اهـ\nقلت: لعله رجح حديث غندر؛ لأنه من أثبت الناس عن شعبة.\nولأن حديث عبد الله بن زيد المشهور في الصحيحين وفي غيرهما لم يذكروا فيه الدلك ولا مقدار الماء، لكن هذا الاحتمال يبعد مع رواية يحيى بن سعيد، وهو من هو، وأيضًا ابن أبي زائدة والطيالسي وأبو خالد الأحمر، فلعل الحديث ثابت من الطريقين، ولعل عبادًا سمعه من عمه، ومن جدته، والله أعلم.\n(^١) فتح الباري (٢٠١).","vol":"9","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3027>الفصل العاشر:\nفي مسح العنق</span>\nقيل: يستحب في الوضوء مسح العنق، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: لا يستحب، وهذا مذهب الجمهور، وهو الصحيح (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3028>دليل الحنفية على استحباب مسح العنق:</span>\n(٩٠٦ - ١٣٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثني أبي قال: حدثنا ليث، عن طلحة، عن أبيه،\nعن جده، أنه رأى رسول الله - ﷺ - يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق بمرة (^٥).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٩)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٤٩)، المبسوط (١/ ١٠)، شرح فتح القدير (١/ ٣٦)، بدائع الصنائع (١/ ٢٣)، وهناك قول في مذهب الحنفية، أن مسح الرقبة بدعة، انظر شرح فتح القدير (١/ ٣٦).\n(^٢) الوسيط للغزالي (١/ ٢٨٨)، روضة الطالبين (١/ ٦١).\n(^٣) شرح العمدة (١/ ١٩٣).\n(^٤) يرى المالكية كراهية مسح الرقبة، انظر حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٢٨)، المنهج القويم (ص: ٤٧)، إعانة الطالبين (١/ ٤٩)، روضة الطالبين (١/ ٦١)، مغني المحتاج (١/ ٦٠)، المبدع (١/ ١١٢)، الإنصاف (١/ ١٣٧)، الروض المربع (١/ ٤٨).\n(^٥) المسند (٣/ ٤١٨).","vol":"9","page":373},{"text":"قال: القذال السالفة العنق.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n_________\n(^١) في إسناده ليث بن أبي سليم، قال فيه الحافظ: صدوق، اختلط جدًا فلم يتميز، فترك.\nوفي إسناده أيضًا والد طلحة، مصرف بن كعب، وقيل: ابن عمرو بن كعب، لم يرو عنه إلا ولده طلحة، ولم يوثقه أحد، ولذلك قال بن حجر في التقريب: مجهول.\nوذكر أبو داود عن أحمد قوله: كان ابن عيينة ينكره، ويقول: إيش هذا طلحة عن أبيه عن جده، وكذلك حكى عثمان الدارمي عن علي بن المديني\". اهـ انظر سنن البيهقي (١/ ٥١)، وتلخيص الحبير (١/ ٧٨).\nوقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام كما في البدر المنير (٣/ ٢٨٤): وعلة الخبر عندي الجهل بحال مصرف بن عمرو، والد طلحة بن مصرف \". اهـ\nوفي إسناده جد طلحة، وقد اختلف هل له صحبة أم لا على قولين، سبق أن ذكرتهما في الكلام على حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق.\nوالحديث أخرجه أبو داود (١٣٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٠)، والطبراني في الكبير (١٩/رقم ٤٠٧، ٤٠٨) من طريق عبد الوارث به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٧) عن حفص بن غياث، عن ليث به، بلفظ: رأيت النبي - ﷺ - توضأ فمسح رأسه هكذا، وأمر حفص بيديه على رأسه حتى مسح قفاه.\nوهذا اللفظ لا اعتراض عليه موافق لحديث عبد لله بن زيد في الصحيح: \" بدأ بمقدم رأسه حتى ذهبا بهما إلى قفاه.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٠) من طريق طلق بن غنام وعمر بن حفص بن غياث، كلاهما عن حفص بن غياث بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا مسح رأسه استقبل رأسه بيديه حتى يأتي على أذنيه وسالفته.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٠) من طريق يحيى الحماني، ثنا حفص بن غياث، عن ليث به، بلفظ: ولفظه: أبصر النبي - ﷺ - حيث توضأ مسح رأسه وأذنيه، وأمر يديه على قفاه.\nوقد ضعف إسناده كل من البيهقي والنووي والحافظ ابن حجر.\nقال النووي في المجموع (١/ ٤٨٨) ضعيف بالاتفاق، وانظر تلخيص الحبير (١/ ٩٢).","vol":"9","page":374},{"text":"الدليل الثاني:\n(٩٠٧ - ١٣٦) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى، أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟.\nفقال عبد الله بن زيد: نعم، وفيه: ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقد ثبت أن الرسول - ﷺ - مسح قفاه عند مسح رأسه، والعنق يدخل في القفا.\nولا يصح هذا الاستدلال:\nلأن قوله: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، فالضمير في قفاه يعود إلى أقرب مذكور، وهو الرأس، والعنق ليس من الرأس.\n\nالدليل الثالث:\n(٩٠٨ - ١٣٧) قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: ثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن داود، ثنا عثمان بن خرزاد، ثنا عمر بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن عمرو الأنصاري، عن أنس بن سيرين،\nعن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله - ﷺ -:من توضأ، ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة (^٢).\n[لا يثبت في مسح العنق حديث مرفوع] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥).\n(^٢) تلخيص الحبير (١/ ٩٣).\n(^٣) وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٣٨): غريب لا أعرفه إلا من كلام موسى بن =","vol":"9","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3029>دليل الجمهور على عدم استحباب مسح العنق</span>.\nقالوا: لم يثبت في مسح العنق شيء، والأصل عدم المشروعية، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في صفة وضوء النبي - ﷺ - ولم يرد فيه مسح العنق، وإذا لم يثبت فيه شيء كان التقرب به بدعة للحديث من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد، وهذا القول هو الصحيح.\n_________\n= طلحة، كذلك رواه أبو عبيد في غريبه. اهـ\nوقد نقل إسناده الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٩٢)، فقال: ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة قال: من مسح قفاه مع رأسه وقي الغل يوم القيامة.\nقال الحافظ: فيحتمل أن يقال: هذا وإن كان موقوفًا فله حكم الرفع؛ لأن هذا لا يقال من قبل الرأي، فهو على هذا مرسل. اهـ\nقلت: والمرسل من قبيل الضعيف.\nوروي بلفظ: مسح العنق أمان من الغل.\nقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٣٨): لا يعرف مرفوعًا وإنما هو قول بعض السلف، وقال النووي في شرح أعطى وغيره موضوع. اهـ\nوقال النووي في كلامه على الوسيط نقلًا من البدر المنير (١/ ٣٨): لا يصح في مسح الرقبة شيء.\nوقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ١٩٥) ولم يصح عنه في مسح العنق حديث البتة. اهـ","vol":"9","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3030>مبحث:\nفي كيفية مسح العنق عند القائلين به</span>\nاختلف القائلون باستحباب مسح الرقبة، هل تمسح ببقية ماء الرأس أو بماء جديد؟ على قولين.\nفمنهم من رأى أنها تمسح بماء الرأس، باعتبار أن الرقبة تابعة للرأس حكمًا فهي عضو طهارته مسحه، ومتصلة بالرأس كاتصال الأذنين به.\nومنهم من رأى أنها تمسح بماء جديد، فالخلاف فيها كالخلاف في الأذنين (^١).\nوقد ترجح أن الرقبة لا يشرع في حقها المسح، ولو كان مشروعًا لمسحت بماء الرأس كما هو الراجح في الأذنين والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر نيل الأوطار (١/ ٢٠٤)، وقال ابن الهمام (١/ ٣٦) ومسح الرقبة مستحب بظهر اليدين لعدم استعمال بلتهما.","vol":"9","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3031>الفصل الحادي عشر:\nمن سنن الوضوء دلك أعضاء الوضوء</span>\nاختلف العلماء في حكم دلك أعضاء الوضوء:\nفذهب الجمهور إلى أن الدلك مستحب في طهارة الحدث، وليس بواجب (^١).\nوقيل: الدلك شرط، وإلى هذا ذهب مالك (^٢)، والمزني (^٣)،\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٢)، وفي الفتاوى الهندية (١/ ٩) اعتبروا الدلك من آداب الوضوء. وفي حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٣) من السنن.\nوقال النووي في المجموع (١/ ٤١٧): لا يجب إمرار اليد على الوجه ولا غيره من الأعضاء لا في الوضوء ولا في الغسل لكن يستحب، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. اهـ وانظر المغني (١/ ٢٩٠)، والإنصاف (١/ ١٣٥)، المحلى (مسألة: ١١٥).\n(^٢) المدونة (١/ ١٣٢، ١٣٣)، وقال في مواهب الجليل (١/ ٢١٨): وقد اختلف في الدلك هل هو واجب أو لا على ثلاثة أقوال؟ المشهور الوجوب وهو قول مالك في المدونة بناء على أنه شرط في حصول مسمى الغسل، قال ابن يونس: لقوله ﵊ لعائشة ﵂ \" وادلكي جسدك بيدك \" والأمر على الوجوب، ولأن علته إيصال الماء إلى جسده على وجه يسمى غسلا، وقد فرق أهل اللغة بين الغسل والانغماس.\nوالثاني: نفي وجوبه لابن عبد الحكم، بناء على صدق اسم الغسل بدونه.\nوالثالث: أنه واجب لا لنفسه، بل لتحقق إيصال الماء، فمن تحقق إيصال الماء لطول مكث أجزأه، وعزاه اللخمي لأبي الفرج، وذكر ابن ناجي أن ابن رشد عزاه له، وعزا ابن عرفة القول الثاني لأبي الفرج وابن عبد الحكم، قال في التوضيح: ورأى بعضهم أن هذا راجع إلى القول بسقوط الدلك، والخلاف في الغسل كالخلاف في الوضوء، قال ابن عرفة: وظاهر كلام أبي عمر بن عبد البر أن الخلاف في الغسل فقط دون الوضوء أي: فيجب فيه بلا خلاف.\nقال ابن ناجي: وحكى المسناوي قولا بأنه سنة، ولا أعرفه، فيتحصل في ذلك أربعة أقوال. (قلت): بل خمسة والخامس: التفرقة بين الوضوء والغسل. وانظر الخرشي (١/ ١٢٦)، حاشية العدوي (١/ ١٨٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٠)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١١٠، ١١١).\n(^٣) المجموع (١/ ٢١٤).","vol":"9","page":379},{"text":"وهو مذهب عطاء ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3032>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3033>الدليل الأول:</span>\n(٩٠٩ - ١٣٨) ما رواه البخاري بإسناده عن عمران بن حصين من حديث طويل، وفيه:\nصلى النبي - ﷺ - بالناس فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم قال له بعد أن حضر الماء: اذهب فأفرغه عليك. الحديث (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - لم يطلب منه إلا إفراغ الماء على جسده، ولو كان الدلك شرطًا في الطهارة لأخبره النبي - ﷺ -، خاصة أنه كان يجهل أن التيمم رافع للحدث، وتأخير البيان عن وقته لا يجوز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3034>الدليل الثاني:</span>\n(٩١٠ - ١٣٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٢٩٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٤٤).","vol":"9","page":380},{"text":"عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nفقوله: «إنما كان يكفيك» ساقه مساق الحصر، وقوله: «ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» دليل أن الدلك ليس شرطًا في الطهارة وإلا لما طهرت بمجرد إفاضة الماء، وإذا لم يكن الدلك شرطًا في الطهارة الكبرى لم يكن شرطًا في الطهارة الصغرى من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3035>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، قال ابن قدامة: «ولأنه غسل واجب، فلم يجب فيه إمرار اليد كغسل النجاسة» اهـ.\nولأنه لا يقصد من غسل الجنابة النظافة، بدليل أنه لو اغتسل وتنظف بالمنظفات، ثم جامع وجب عليه الغسل، فالمراد به التعبد، فلا يكون الدلك شرطًا فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3036>دليل المالكية على وجوب الدلك</span>.\nقالوا: إن الله ﷾ أمر بغسل أعضاء الوضوء، والدلك شرط في حصول مسمى الغسل، فلا يكون هناك غسل إلا إذا كان معه دلك، فليس المطلوب هو وصول الماء إلى هذه الأعضاء، بل المطلوب إيصال الماء إلى الجسد على وجه يسمى غسلًا، ولا يتحقق هذا إلا بالدلك (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٣٣٠).\n(^٢) مواهب الجليل بتصرف يسير (١/ ٢١٨).","vol":"9","page":381},{"text":"قال عطاء في الجنب يفيض عليه الماء؟ قال: لا، بل يغتسل غسلًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حتى تغتسلوا﴾ ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك نفسه (^١).\nوهذا القول ليس عليه دليل، والصحيح أن الغسل هو جريان الماء على العضو وقد شهد لذلك حديث عمران بن الحصين وحديث أم سلمة المتقدمان.\nقال ابن حزم: من غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو وقف تحت ميزاب حتى عمها الماء ونوى بذلك الوضوء للصلاة، أو صب الماء على أعضاء الوضوء للصلاة، أو صب الماء على أعضاء الوضوء غيره ونوى هو بذلك الوضوء للصلاة أجزأه. برهان ذلك أن اسم «غسل» يقع على ذلك كله في اللغة التي بها نزل القرآن، ومن ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به (^٢).\n\nالدليل الثاني:\nالقياس على طهارة التيمم، قال المزني: ولأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذلك هنا.\nوأجيب:\nقال ابن قدامة: وأما قياسه على التيمم فبعيد؛ لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٢٩٠).\n(^٢) المحلى (مسألة: ١١٥).","vol":"9","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3037>الفصل الثاني عشر:\nفي إطالة الغرة والتحجيل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3038>المبحث الأول:\nفي تعريف الغرة والتحجيل</span>\nالغُرة: بالضم بياض في الجبهة. وفي الصحاح في جبهة الفرس. وقال ابن سيده: وعندي: أن الغرة نفس القدر الذي يشغله البياض من الوجه، لا أنه البياض.\nوقيل: الأغر: الأبيض من كل شيء. ثم استعيرت، فقيل في أكْرَم كلّ شيء: غُرّته وفلان غرة قومه: أي سيدهم. ورجل أغر: أي شريف. وغُرَّةُ كل شيء أوله وأكرمه.\nوالغُرَّةُ: العبد والأمة وفي الحديث قضى رسول الله - ﷺ - في الجنين بغُرّة. وكأنه عبَّر عن الجسم كله بالغُرَّة.\nورجل غِرٌّ بالكسر وغَرِيرٌ أي غير مُجرب وجارية غِرَّةٌ وغَرِيرَةٌ وغِرٌّ أيضا بيِّنة الغَرَارَةُ بالفتح وقد غَرَّ يغِر بالكسر غَرَارَةً بالفتح.\nوالاسم: الغِرَّةُ بالكسر والغِرّة أيضا الغفلة (^١).\nوالتحجيل: المحجل: هو: هو الذي يَرْتَفع البياض في قَوائمه إلى مَوْضِع القَيْد، ويُجَاوِز الأرْسَاغ ولا يُجِاوِز الركْبَتَيْن، لأنَّهُما مواضِع الأحْجَال وهي الخَلاخِيل والقُيُود، ولا يكون التَّحْجيل باليد واليدين ما لم يكُنْ معَها رِجْل أو رِجْلَان.\n_________\n(^١) لسان العرب (٥/ ١٤)، مختار الصحاح (ص: ١٩٧)، الفائق (٣/ ٦٢).","vol":"9","page":383},{"text":"ومنه الحديث أمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلُون أي بيضُ مَواضع الوُضوء من الأيْدي والوجْه والأقْدام، اسْتَعار أثرَ الوضوء في الوجْه واليَدَين والرّجْلين للإنسان من البَياضِ الذي يكون في وجْه الفَرس ويَدَيْه ورجْلَيْه.\nوفي حديث علي ﵁ أنه قال له رجُل: إنّ اللُّصُوص أخَذُوا حِجْلَي امْرَأتي أي خَلْخَالَيه (^١).\nقال العلماء: سمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلًا تشبيهًا بغرة الفرس.\nوتطويل الغرة: قيل: هو غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي يجب غسله؛ لاستيقان كمال الوجه، وأما تطويل التحجيل: فهو غسل ما فوق المرفقين والكعبين.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٤٦)، لسان العرب (١١/ ١٤٤).","vol":"9","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3039>المبحث الثاني:\nخلاف العلماء في استحباب إطالة الغرة والتحجيل</span>.\nاختلف أهل العلم في إطالة الغرة والتحجيل،\nفقيل: تشرع إطالة الغرة والتحجيل، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يشرع إطالتهما، وهو مذهب المالكية (^٤)، واختاره ابن القيم (^٥).\nوقيل: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3040>دليل من قال: تشرع إطالة الغرة والتحجيل</span>.\n(٩١١ - ١٤٠) ما رواه مسلم من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، قال:\nرأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم\n_________\n(^١) اعتبر الحنفية إطالة الغرة والتحجيل من آداب الوضوء، انظر شرح فتح القدير (١/ ٣٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٣٠)،\n(^٢) المجموع (١/ ٤٥٨، ٤٦٠)، أسنى المطالب (١/ ٤٠)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٣).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٠١)، الإنصاف (١/ ١٦٨)، المغني (١/ ٧٤).\n(^٤) كره المالكية الزيادة على المحل المفروض، واعتبروه من الغلو ومجاوزة الحد، وفسروا إطالة الغرة: أي بمداومة الوضوء. انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٢٨)، التاج والإكليل (١/ ٣٨٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣)، منح الجليل (١/ ٩٥، ٩٦).\n(^٥) زاد المعاد (١/ ١٩٦).\n(^٦) المجموع (١/ ٤٥٩).","vol":"9","page":385},{"text":"مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3041>دليل من قال: لا تشرع إطالتهما</span>.\nمن ذهب إلى أن الغرة والتحجيل لا يشرعان في الوضوء رأى أن لفظ: فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله مدرجة في الحديث، وأن هذا اللفظ من قول أبي هريرة.\nقال الحافظ ﵀: «لم أر هذه الجملة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم هذه - يعني: نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة» (^٢). اهـ\nوقال ابن القيم: «لم يثبت عنه - أي عن النبي - ﷺ - أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك، ويتأول حديث إطالة الغرة، وأما حديث أبي هريرة في صفة وضوء النبي - ﷺ - أنه غسل يديه حتى أشرع في العضدين، ورجليه حتى أشرع في الساقين فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة» اهـ (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٢٤٦)، ورواه البخاري (١٣٦) ومسلم (٢٤٦) من طريق نعيم به، بلفظ: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل.\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٣٦).\n(^٣) زاد المعاد (١/ ١٩٦).","vol":"9","page":386},{"text":"والذي يدل على أنه فهمٌ من أبي هريرة،\n(٩١٢ - ١٤١) ما رواه مسلم، من طريق أبي حازم، قال:\nكنت خلف أبي هريرة، وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ!! أنتم ها هنا؟ لو علمت أنكم ها هنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (^١).\nوفي البخاري عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، «ثم دعا بتور من ماء، فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: منتهى الحلية» (^٢).\nففهم أبو هريرة أن الحلية ممكن زيادتها إذا زيد في غسل اليدين والرجلين، مع أن لفظ الحديث تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء: المقصود به الوضوء الشرعي المحدود في كتاب الله سبحانه، بدليل أن الرسول - ﷺ - لم يجاوز الحد الذي حده الله له في قوله: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3042>دليل من قال: تشرع إطالة التحجيل دون الغرة</span>.\nقالوا: أولًا: أن إطالة الغرة جاء بلفظ قال فيه المحققون: بأنه مدرج من كلام أبي هريرة، لكن إطالة التحجيل جاء بلفظ مرفوع إلى النبي - ﷺ -،\n(٩١٣ - ١٤٢) ففي مسلم من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، قال:\n_________\n(^١) مسلم (٢٥٠).\n(^٢) البخاري (٥٩٥٣).","vol":"9","page":387},{"text":"رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ ..... الحديث (^١).\nفقوله: «هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ» دليل على أن هذا الوضوء بهذه الصفة مرفوع إلى النبي - ﷺ -، وليس مدرجًا من كلام أبي هريرة.\nولكن سبق جواب ابن القيم عليه، فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة، والله أعلم.\nثانيًا: لا يمكن الإطالة إلا في اليد والساق، بخلاف الوجه؛ فإن الوجه يجب استيعابه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3043>الراجح:</span>\nبعد استعراض الأقوال نجد أن القول بعدم المشروعية أقوى وأرجح من حيث الدليل، والله أعلم.\n_________\n(^١) مسلم (٢٤٦).\n(^٢) وتعقبه الرافعي كما في المجموع (١/ ٤٥٩): بأن الإطالة في الوجه أن يغسل إلى اللبة وصفحة العنق. اهـ وهذه الزيادة بهذا المقدار تحتاج إلى توقيف، ولا دليل عليه، والله أعلم.","vol":"9","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3044>الفصل الثالث عشر:\nفي تنشيف أعضاء الوضوء بمنديل ونحوه</span>\nذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والحنابلة (^٣)، إلى أنه لا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، وهو قول في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: يكره في الوضوء والغسل، وهو رواية في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: يكره في الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس (^٦).\nوفي مذهب الشافعية خمسة أوجه، ذكرها النووي، وهي:\nأشهرها: أن المستحب تركه، ولا يقال فعله مكروه.\nوالثاني: أنه مكروه.\nوالثالث: أنه مباح يستوي فعله وتركه.\nوالرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز من الأوساخ.\nوالخامس: يكره في الصيف دون الشتاء (^٧).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٦٣).\n(^٢) المدونة (١/ ١٢٥)، الخرشي (١/ ١٤٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٤)، منح الجليل (١/ ٩٧).\n(^٣) المغني (١/ ٩٥) الفروع (١/ ١٥٦)، الإنصاف (١/ ١٦٦)، كشاف القناع (١/ ١٠٦).\n(^٤) المجموع (١/ ٤٨٦).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٦٦).\n(^٦) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٨) رقم ١٥٩٤، قال: حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: يتمسح من طهور الجنابة، ولا يتمسح من طهور الصلاة. اهـ\n(^٧) المجموع (١/ ٤٨٦)، أسنى المطالب (١/ ٤٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٦٣)، نهاية المحتاج (١/ ١٩٥).","vol":"9","page":389},{"text":"وقبل ذكر الآثار في المسألة ينبغي أن يعلم ما يأتي:\nأولًا: أن الإجماع منقول على أن التنشيف لا يحرم، نقل الإجماع المحاملي.\nثانيًا: إذا كان هناك حاجة إلى التنشيف فلا كراهة قطعًا، كما لو كان هناك برد شديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3045>دليل من قال: بكراهة التنشيف</span>.\n(٩١٤ - ١٤٣) ما رواه البخاري، حدثنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس،\nعن ميمونة قالت: وَضَعَ رسول الله - ﷺ - وضوءًا لجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثًا، ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها، فجعل ينفض بيده (^١).\nوفي رواية ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها (^٢).\nولفظ مسلم: ثم أتيته بالمنديل فرده (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٧٤).\n(^٢) البخاري (٢٥٩).\n(^٣) مسلم (٣١٧).","vol":"9","page":390},{"text":"وأجيب بما يلي:\nقال ابن رجب: استدل بعضهم برد النبي - ﷺ - الثوب على كراهة التنشيف، ولا دلالة فيه على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحبًا، ولا أن فعله هو أولى، ولا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قال الإمام أحمد وغيره من العلماء. اهـ\nوقال ابن حجر: استدل بعضهم بقوله: «فناولته ثوبًا فلم يأخذه» على كراهة التنشيف بعد الغسل، ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عد الأخذ لأمر أخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلًا، أو غير ذلك. قال المهلب: يحتمل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع أو لشيء رآه في الثوب من حرير أو وسخ، وقال أيضًا عن ابن دقيق العيد بأن نفضه الماء بيديه يدل على أن لا كراهة للتنشيف؛ لأن كلًا منهما إزالة. وقال إبراهيم النخعي: إنما رده لئلا تصير عادة». اهـ\nقلت: كل هذه الاحتمالات واردة وإن كان الأصل عدمها، وأجود ما يقال: بأن رده للتنشيف يدل على عدم استحبابه، لكن لا يصيره مكروهًا، فلو تنشف الإنسان لم نجزم بالكراهة، ولم نقف على أن الرسول - ﷺ - تركه تعبدًا، والله أعلم.\nوقد ذكر لي بعض الإخوة أنه وقف على كلام لبعض الأطباء بأن خلايا الجلد تنتفع ببقاء الماء عليها بعد الوضوء والغسل، وأن إزالة الماء بخرقة ونحوها يفقد خلايا الجلد انتفاعه بالماء، فإن صح هذا الكلام فلا يبعد أن يستحب بقاء الماء بعد الوضوء، وإذا رغب الإنسان بإزالته ألا يزيله بخرقة وإنما يسلته سلتًا وهذا لا يفقد الجلد انتفاعه بالرطوبة الحاصلة بالماء، والله أعلم.","vol":"9","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3046>دليل من قال: يشرع التنشيف</span>.\n(٩١٥ - ١٤٤) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم،\nعن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي - ﷺ - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه.\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي يضعفان في الحديث (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٥٤).\nوالحديث رواه البزار (٢٦٥٢) والطبراني في المعجم الأوسط (٤١٨٢) البيهقي (١/ ٢٣٦) من طريق رشدين بن سعد به.\nورشدين بن سعد جاء في ترجمته:\nضعفه أحمد بن حنبل، وقدم ابن لهيعة عليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥١٣).\nوقال يحيى بن معين، كما في رواية ابن أبي خيثمة عنه: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال على بن الحسين بن الجنيد: سمعت ابن نمير يقول: رشدين بن سعد لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: رشدين بن سعد منكر الحديث، وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال قتيبة: كان لا يبالي ما دفع إليه فيقرأ هـ. التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٢٠٣).\nوقال ابن رشدين: كان ضعيفًا. الطبقات الكبرى (٧/ ٥١٧). =","vol":"9","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن عدي: ورشدين بن سعد له أحاديث كثيرة غير ما ذكرت، وعامة أحاديثه عن من يرويه عنه ما أقل فيها ممن يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. الكامل (٣/ ١٤٩).\nوذكره العقيلي في الضعفاء. (٢/ ٦٦).\nوعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، جاء في ترجمته:\nقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء. الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٤).\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٣٦١).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف يكتب حديثه، وإنما أنكر عليه الأحاديث الغرائب التي يحدثها، وقال مرة: ليس به بأس، وهو ضعيف.\nوقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وفي حديثه ضعف.\nوقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه. الكامل (٤/ ٢٨٠).\nوقال الحربي: غيره أوثق منه. تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٩).\nومن العلماء من حاول تقويته. قال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن معين وغيره، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث. تهذيب الكمال (١٧/ ١٠٨).\nوقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: يحتج بحديث الإفريقي؟ قال: نعم. قلت: صحيح الكتاب؟ قال: نعم. تهذيب الكمال (١٧/ ١٠٧).\nوقال أبو الحسن القطان: كان من أهل العلم والزهد، بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض رد الرواية، والحق فيه أنه ضعيف، لكثرة رواية المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين. اهـ تهذيب التهذيب (٦/ ١٥٩).\nوكلام ابن القطان قد لخص ما قيل فيه. ونحوه قول ابن حجر في التقريب: ضعيف في حفظه، وكان رجلًا صالحًا.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٦٨) قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني الأحوص بن حكيم، عن محمد بن سعيد، عن عبادة ابن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، =","vol":"9","page":393},{"text":"الدليل الثاني:\n(٩١٦ - ١٤٥) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة\nعن عائشة قالت: كان لرسول الله - ﷺ - خرقة ينشف بها بعد الوضوء.\nقال أبو عيسى: حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث (^١).\n_________\n= عن معاذ بن جبل، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على وجهه بطرف ثوبه في الوضوء.\nوهذا إسناد موضوع، فيه محمد بن سعيد المصلوب، وقد اتهم بالوضع.\nانظر تحفة الأشراف (١١٣٣٥).\n(^١) سنن الترمذي (٥٣).\nورواه الدارقطني (١/ ١١٠) من طريق يونس بن عبد الأعلى.\nوابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥١) من طريق أبي الطاهر.\nوالحاكم (١/ ١٥٤) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٨٥) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به.\nوقد جزم الدارقطني بأن أبا معاذ: هو سليمان بن أرقم، قال: وهو متروك، وقال مثله البيهقي. وقال ابن عدي أيضًا: أبو معاذ: هو سليمان بن أرقم.\nوخالفهم الحاكم، فقال: أبو معاذ: هو الفضل بن ميسرة بصري روى عنه يحيى بن سعيد، وأثنى عليه. اهـ\nوالصواب أنه سليمان بن أرقم.\nأولًا: لأن الدارقطني - وحسبك به - وابن عدي والبيهقي ومال الترمذي إلى ذلك، كلهم يرى أنه سليمان بن أرقم. =","vol":"9","page":394},{"text":"الدليل الثالث:\n(٩١٧ - ١٤٦) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قالا: حدثنا مروان بن محمد، حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة،\nعن سلمان الفارسي، أن رسول الله - ﷺ - توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= ثانيًا: لو كان الزهري من شيوخ الفضل بن ميسرة لذكر مع شيوخه، فلا يهمل شيخ مثل الزهري، كما لم يذكر أن زيد بن الحباب من تلاميذه، وقد ذكروا في ترجمة سليمان بن أرقم أنه روى عن الزهري، وعنه زيد بن الحباب، فهذه قرينة ترجح أن أبا معاذ: هو سليمان ابن أرقم.\nفالإسناد ضعيف جدًا، والله أعلم.\nانظر إتحاف المهرة (٢٢٠٨٠)، تحفة الأشراف (١٦٤٥٧).\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٦٨).\n(^٢) وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦٥٧) وفي الصغير (١/ ١٢) من طريق محمد ابن مروان به.\nوالحديث له علتان:\nالأولى: الانقطاع، فإن محفوظ بن علقمة لم يُثْبِت أحد سماعه من سلمان ﵁، وقال المزي وابن حجر في ترجمة محفوظ: روى عن سلمان، ويقال: مرسل.\nقال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ عن سلمان نظر.\nالعلة الثانية: سوء حفظ الوضين بن عطاء، فقد جاء في ترجمته:\nوقال الوليد بن مسلم: كان صاحب خطب، ولم يكن في الحديث بذاك. ضعفاء العقيلي (٤/ ٣٢٩).\nوقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث. تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٥١). =","vol":"9","page":395},{"text":"الدليل الرابع:\n(٩١٨ - ١٤٧) ما رواه البيهقي من طريق أبي زيد النحوي، ثنا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك،\nعن أبي بكر الصديق، أن النبي - ﷺ - كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء.\n[إسناده شاذ] (^١).\nوكل هذه الأحاديث لا يثبت منها شيء، والحال كما قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀: لا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء (^٢).\n_________\n= وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: واهي الحديث. أحوال الرجال (٢٩٩).\nوقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. الجرح والتعديل (٩/ ٥٠).\nوقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. تاريخ بغداد (١٣/ ٥١٢).\nوقال أحمد: ثقة، ليس به بأس. الجرح والتعديل (٩/ ٥٠).\nوقال يحيى بن معين: لا بأس به. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا. الكامل (٧/ ٨٨).\nوقال عبد الرحمن بن إبراهيم: ثقة. المرجع السابق.\nوقال أبو داود: صالح الحديث. تاريخ بغداد (١٣/ ٥١٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٦٤).\nوفي التقريب: صدوق سيء الحفظ، ورمي بالقدر.\n(^١) قال البيهقي: وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، أن رجلا حدثه أن النبي - ﷺ - كانت له خرقة أو منديل فكان إذا توضأ مسح بها وجهه ويديه.\nأخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه، أنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرائيني، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا القواريري، ثنا عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر فذكره، وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الوارث.\n(^٢) سنن الترمذي (٥٣).","vol":"9","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3047>الفصل الرابع عشر:\nيستحب تجديد الوضوء</span>\nيستحب تجديد الوضوء، وهو أن يكون على وضوء ثم يتوضأ من غير أن يحدث ومتى يستحب؟.\nفيه أقوال:\nالأول: يستحب له التجديد مطلقًا، حتى ولو لم يمضي زمن يحصل به التفريق بين الوضوء الأول والوضوء الثاني، وهو قول في مذهب الحنفية (^١).\n_________\n(^١) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١١٩): مطلب في الوضوء على الوضوء (قوله: أو لقصد الوضوء على الوضوء) أي بعد الفراغ من الأول بحر.\nوفي التتارخانية عن الناطفي: لو زاد على الثلاث فهو بدعة، وهذا إذا لم يفرغ من الوضوء ; أما إذا فرغ ثم استأنف الوضوء فلا يكره بالاتفاق اهـ ومثله في الخلاصة.\nوعارض في البحر دعوى الاتفاق بما في السراج من أنه مكروه في مجلس واحد، وأجاب في النهر بأن ما مر فيما إذا أعاده مرة واحدة، وما في السراج فيما إذا كرره مرارا، ولفظه في السراج: لو تكرر الوضوء في مجلس واحد مرارا لم يستحب، بل يكره لما فيه من الإسراف فتدبر اهـ.\nقلت، والقائل ابن عابدين: لكن يرد ما في شرح المنية الكبير حيث قال: وفيه إشكال لإطباقهم على أن الوضوء عبادة غير مقصودة لذاتها فإذا لم يؤد به عمل مما هو المقصود من شرعيته كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف ينبغي أن لا يشرع تكراره قربة; لكونه غير مقصود لذاته فيكون إسرافا محضًا، وقد قالوا في السجدة لما لم تكن مقصودة: لم يشرع التقرب بها مستقلة وكانت مكروهة، وهذا أولى. اهـ. أقول (القائل ابن عابدين): ويؤيده ما قاله ابن العماد في هديته، قال في شرح المصابيح: وإنما يستحب الوضوء إذا صلى بالوضوء الأول صلاة، كذا في الشرعة والقنية. اهـ. وكذا ما قاله المناوي في شرح الجامع الصغير للسيوطي عند حديث \" من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات \" من أن المراد بالطهر =","vol":"9","page":397},{"text":"وقال النووي: فيه خمسة أوجه: أصحها إن صلى بالوضوء الأول فرضا أو نفلا وبه قطع البغوي.\nوالثاني: إن صلى فرضًا استحب وإلا فلا، وبه قطع الفوراني.\n- قلت: وهذان القولان قولان أيضًا في مذهب المالكية - (^١).\n_________\n= الوضوء الذي صلى به فرضا أو نفلا كما بينه فعل راوي الخبر وهو ابن عمر، فمن لم يصل به شيئا لا يسن له تجديده. اهـ. ومقتضى هذا كراهته، وإن تبدل المجلس ما لم يؤد به صلاة أو نحوها لكن ذكر سيدي عبد الغني النابلسي أن المفهوم من إطلاق الحديث مشروعيته ولو بلا فصل بصلاة أو مجلس آخر، ولا إسراف فيما هو مشروع، أما لو كرره ثالثًا أو رابعًا فيشترط لمشروعيته الفصل بما ذكر، وإلا كان إسرافا محضا اهـ فتأمل.\nقلت: قوله إن الوضوء ليس مقصودًا لذاته غير صحيح، بل الصحيح أن الوضوء عبادة مقصودة لذاته، وقد يكون شرطًا لغيره. وهي مسألة مستقلة لعلي أتطرق إليها في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى.\n(^١) في مذهب المالكية قولان: أحدهما: إن صلى به فرضًا، وهو اختيار القاضي عياض.\nوالثاني: إن صلى به صلاة فرضًا كانت أو نافلة. انظر التاج والإكليل (١/ ٤٤٠)، الخرشي (١/ ١٣٨).\nوقال في مواهب الجليل (١/ ٣٠٣): \" وتجديد وضوء إن صلى به \": ظاهره صلى به فريضة أو نافلة ولو ركعتين فقط، أو طاف به سبعًا، وهو كذلك قال في الطراز في باب أحكام النية: (فرع) روى معن عن مالك فيمن توضأ لنافلة. قال: أحب إلي أن يتوضأ لكل صلاة، وهذا يوهم بظاهره أن الوضوء للنافلة لا يستباح به غيرها وليس كذلك، وقد فسره سحنون في كتاب ابنه فقال: معناه أنه يستحب له طهر على طهر لا على الإيجاب، يريد كما يستحب أن يجدد للفرض طهرًا استحب أيضا في النافلة مثله، انتهى.\nوقال اللخمي في أوائل تبصرته: ولا فضيلة في تكرار الغسل عقيب الغسل، ولا عند كل صلاة، فهو في ذلك بخلاف الوضوء، إلا ما وردت فيه السنة من الاغتسال للجمعة والعيدين والإحرام ودخول مكة ووقوف عرفة، انتهى. =","vol":"9","page":398},{"text":"والثالث: يستحب إن كان فعل بالوضوء الأول ما يقصد له الوضوء وإلا فلا، ذكره الشاشي في كتابيه المعتمد والمستظهري في باب الماء المستعمل واختاره.\nوالرابع: إن صلى بالأول أو سجد لتلاوة أو شكر أو قرأ القرآن في المصحف استحب وإلا فلا، وبه قطع الشيخ أبو محمد الجويني في أول كتابه الفروق.\nوالخامس: يستحب التجديد ولو لم يفعل بالوضوء الأول شيئًا أصلًا حكاه إمام الحرمين، قال: وهذا إنما يصح إذا تخلل بين الوضوء والتجديد زمن يقع بمثله تفريق، فأما إذا وصله بالوضوء فهو في حكم غسلة رابعة، وهذا الوجه غريب جدًا، وقد قطع القاضي أبو الطيب في كتابه شرح الفروع\n_________\n= وقال القاضي عياض: الوضوء الممنوع تجديده قبل أداء فريضة به وفي شرح الرسالة للشبيبي في الوضوء المستحب وتجديده لكل صلاة بعد صلاة فرض ثم قال: الممنوع لثلاثة أشياء تجديده قبل صلاة فرض به والزيادة على الثلاثة وفعله لغير ما شرع له أو أبيح، انتهى. قال ابن العربي في العارضة: اختلف العلماء في تجديد الوضوء لكل صلاة فمنهم من قال: يجدد إذا صلى وفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة وهم الأكثرون، ومنهم من قال: يجدد وإن لم يفعل فعلا يفتقر إلى الطهارة، انتهى.\nوقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في قوله: فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء وبالطهر إن وجب عليه الطهر، وإنما شرط في الاستعداد بالغسل وجوبه دون الوضوء ; لأن الاستعداد به يكون دون وجوب إذ يستحب تجديده لكل صلاة فرض بعد صلاته به، وقيل: يشترط كونها فرضا بخلاف الغسل فإنه لا يستحب لكل صلاة بل ربما كان بدعة وإن قال به بعض العباد، والله أعلم انتهى. (تنبيه) إن لم يصل بالوضوء فلا يعيده إلا أن يكون توضأ أولا واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين قاله الجزولي في قول الرسالة، ولكنه أكثر ما يفعل، والله تعالى أعلم. اهـ نقلته بطوله من كتاب مواهب الجليل.","vol":"9","page":399},{"text":"والبغوي والمتولي والروياني وآخرون بأنه يكره التجديد إذا لم يؤد بالأول شيئًا قال المتولي والروياني: وكذا لو توضأ وقرأ القرآن في المصحف يكره التجديد. قالا: ولو سجد لتلاوة أو شكر لم يستحب التجديد ولا يكره والله أعلم.\nوأما الغسل فلا يستحب تجديده على المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور، وفيه وجه أنه يستحب حكاه إمام الحرمين وغيره. وأما التيمم فالمشهور أنه لا يستحب تجديده وفي وجه ضعيف يستحب (^١). اهـ\n\nالدليل على استحباب تجديد الوضوء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3048>الدليل الأول:</span>\n(٩١٩ - ١٤٨) ما رواه البخاري من طريق سفيان، قال: حدثني عمرو ابن عامر،\nعن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3049>الدليل الثاني:</span>\n(٩٢٠ - ١٤٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد ح\nوحدثني محمد بن حاتم واللفظ له حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة،\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٩٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٢١٤).","vol":"9","page":400},{"text":"عن أبيه، أن النبي - ﷺ - صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ قال: عمدًا صنعته يا عمر (^١).\nفكان الغالب على فعله - ﷺ - الوضوء لكل صلاة، سواء كان طاهرًا أو غير طاهر، ولذلك استغرب عمر صنيعه - ﷺ - حين صلى الصلوات بوضوء واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3050>الدليل الثالث:</span>\n(٩٢١ - ١٥٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن الإفريقي، عن أبي غطيف،\nعن ابن عمر يقول: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات (^٢).\n[إسناده ضعيف، وإن كان من حيث المعنى صحيحًا؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٢١٧).\n(^٢) المصنف (١/ ١٦) رقم ٥٣. ومن طريق ابن أبي شيبة رواه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (٨٥٩).\n(^٣) في إسناده أبو غطيف، قال الذهبي: روى عنه الإفريقي فقط، قال البخاري: لم يتابع عليه. قال الذهبي: والإفريقي عبد الرحمن ضعيف. اهـ ميزان الاعتدال (٤/ ٥٦١).\nوقال أبو زرعة: لا أعرف اسمه. الجرح والتعديل (٩/ ٤٢٢).\nوضعف حديثه الترمذي كما سيأتي.\nوالحديث رواه الترمذي (٥٩) من طريق محمد بن يزيد الواسطي.\nورواه أبو داود (٦٢) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٦٢) من طريق عيسى بن يونس.\nورواه أبو داود أيضًا (٦٢) وابن ماجه (٥١٢) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، =","vol":"9","page":401},{"text":"وهذه الأحاديث تدل على استحباب الوضوء على الوضوء، وقد علمت الأقوال في وقت استحبابه، ولو قيل: إن الوضوء يستحب كلما تجددت أسبابه المختلفة لكان له وجه، فإذا توضأ للصلاة، ثم أراد أن يقرأ القرآن استحب له التجديد، لتجدد سبب آخر يقتضي الطهارة، ومثله لو توضأ للصلاة، ثم أرد أن يطوف بالكعبة استحب له التجديد، إلا الصلاتين المجموعتين فلا يستحب تجديده لهما، وكذلك إذا كانت الصلاة صلاة تراويح أو وتر، فلا يستحب أن يتخللها تجديد؛ لعدم النقل.\n(٩٢٢ - ١٥١) وقد روى البخاري ومسلم من حديث إسامة بن زيد أنه قال:\nدفع رسول الله - ﷺ - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل، فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة يا رسول الله. فقال: الصلاة أمامك، فركب فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت لصلاة، فصلى المغرب. الحديث.\nفظاهر فعله - ﷺ - أنه لم يتخلل الوضوءين حدث أو صلاة، أما الحدث فيبعد وقوعه بعد ما قضى حاجته في الشعب، فكان الوضوء الأول بعد قضاء الحاجة، والوضوء الثاني لم يبعد وقوعه، فالظاهر أن الوضوء الثاني كان بمثابة التجديد، والله أعلم.\n_________\n= كلهم عن الإفريقي به.\nقال الترمذي: وهو إسناد ضعيف.\nوقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٧٤): هذا إسناد فيه عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيف.","vol":"9","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3051>الفصل الخامس عشر:\nفي استقبال القبلة حال الوضوء</span>\nاستحب الجمهور استقبال القبلة حال الوضوء (^١).\nوالصحيح عدم الاستحباب إلا أن تكون المسألة إجماعًا، ولم أجد أحدًا حكى الإجماع على استحباب استقبال القبلة إلا أن ابن مفلح قال: ولا\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٥). وقال في مراقي الفلاح (ص: ٣١): \" ومن آداب الوضوء أربعة عشر شيئًا، وذكر منها استقبال القبلة.\nوفرق الحنفية بين الآداب والسنن بأن آداب الشيء: ما فعله النبي - ﷺ - مرة أو مرتين، ولم يواظب عليه، وحكمه الثواب للفاعل، وعدم اللوم على الترك.\nوأما السنة فهي التي واظب النبي - ﷺ - على فعلها مع الترك بلا عذر مرة أو مرتين، وحكمها الثواب، وفي تركها العتاب لا العقاب، انظر مراقي الفلاح (ص: ٣١)، بدائع الصنائع (١/ ٢٤).\nوالراجح أن ما فعله الرسول - ﷺ - على وجه التعبد فهو سنة ما لم يكن بيانًا لمجمل فله حكم ذلك المجمل، سواء واظب على فعله أو فعله أحيانًا. وإن كان هذا التفصيل من الحنفية مجرد اصطلاح فلا مشاحاة في الاصطلاح، وإن كان هذا التفصيل ينسب للشرع فلا دليل عليه، نعم ما واظب عليه النبي - ﷺ - من السنن أوكد من السنن التي فعلها أحيانًا، والله أعلم.\nوانظر في مذهب المالكية الخرشي (١/ ١٣٧)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٢٢).\nوقال النووي الشافعي في المجموع (١/ ٤٨٩): سنن الوضوء ومستحباته، منها استقبال القبلة.\nوقال ابن مفلح الحنبلي في الفروع (١/ ١٥٢): وظاهر ما ذكر بعضهم: يستقبل القبلة، ولا تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل\". اهـ\nونقله في شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦).","vol":"9","page":403},{"text":"تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل. اهـ\nوهذه العبارة ليست حكاية للإجماع والله أعلم، خاصة إذا علمنا أنه لم ينقل عن الرسول - ﷺ - أنه كان يتحرى القبلة عند فعل الوضوء، ولا أمر به من قوله - ﷺ -، والاستحباب لا يثبت إلا بدليل فعلي أو قولي، ولا دليل.\nوالقياس في العبادات من أضعف القياسات.","vol":"9","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3052>الفصل السادس عشر:\nمن سنن الوضوء أن يقول الذكر الوارد بعده</span>\nيستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (^١).\n(٩٢٣ - ١٥٢) لما رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة، - قال: يعني ابن يزيد - عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر ح\nوحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير،\nعن عقبة بن عامر قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله - ﷺ - قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة. قال: فقلت ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود، فنظرت فإذا عمر قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا قال: ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٨)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٧).\nوفي مذهب المالكية: الخرشي (١/ ١٣٩)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٤).\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (١/ ٤٨١)، تحفة المحتاج (١/ ٢٣٨).\nوفي مذهب الحنابلة: المغني (١/ ٩٤)، الإنصاف (١/ ١٦٥)، مطالب أولي النهى (١/ ١٢٠).","vol":"9","page":405},{"text":"الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (^١).\nولا أعلم أحدًا خالف في استحباب هذا الذكر بعد الوضوء، لهذه السنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ -.\nوما يفعله العامة عندنا من رفع السبابة حال الذكر لا أعلم له أصلًا في الشرع، والأصل عدم المشروعية.\nكما أن استقبال القبلة حال الذكر لم يقم عليه دليل، وما قيل في استقبال القبلة حال الوضوء يقال هنا، من أن الاستقبال لو كان مشروعًا لأمر به النبي - ﷺ -، ولفعله ﵊، فلما لم ينقل أمره ولا فعله كان الأصل عدم التقرب إلى الله به.\n_________\n(^١) مسلم (٢٣٤).","vol":"9","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3053>المبحث الأول:</span>\nاستحب بعض الفقهاء أن يقول بعد الوضوء: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (^١).\n(٩٢٤ - ١٥٣) لما رواه الترمذي ﵀، قال: حدثنا جعفر بن محمد ابن عمران الثعلبي الكوفي، حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان،\nعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ، فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (^٢).\n[زيادة اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين زيادة شاذة في هذا الحديث] (^٣).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٧)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ١٢)، الفتاوى الهندية (١/ ٨)، المجموع (١/ ٤٨٢)، والمغني (١/ ٩٥)، أعلام الموقعين (١/ ٢٦٧)،\n(^٢) سنن الترمذي (٥٥).\n(^٣) انفرد زيد بن الحباب بهذه الزيادة، عن معاوية بن صالح، وقد خالف زيد بن الحباب من هو أوثق منه في هذا الحديث سندًا ومتنًا، وإليك تخريج الحديث ليتبين لك وجه المخالفة في السند والمتن.\nهذا الحديث مدراه على معاوية بن صالح، ويرويه معاوية عن ثلاثة شيوخ له:\nأبي عثمان، وربيعة بن يزيد، وعبد الوهاب بن بخت.\nأما رواية معاوية بن صالح، عن أبي عثمان فلم يختلف عليه فيه، فقد رواه معاوية، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر به. =","vol":"9","page":407},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواها أحمد (٤/ ١٥٣)، ومسلم (٦٧ - ٢٣٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير به.\nوأخرجه أبو داود (١٦٩) من طريق ابن وهب، قال: سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي عثمان به. ومن طريق ابن وهب أخرجه ابن حبان (١٠٥٠).\nوأخرجه أحمد (٤/ ١٤٥، ١٦٤) ومن طريقه البيهقي (١/ ٧٨) من طريق ليث، عن معاوية، عن أبي عثمان به.\nوأبو عثمان هذا اختلف في اسمه، فجاء في الميزان (٤/ ٢٥٠) أبو عثمان، عن جبير بن نفير، لا يدرى من هو؟\nوفي العلل للدارقطني (٢/ ١١٤) هو الأصبحي.\nوفي التقريب: شيخ لربيعة بن يزيد الدمشقي، قيل: هو سعيد بن هانئ الخولاني (وهو ثقة).\nوقيل: حرز بن عثمان (وهو ثقة ثبت) وإلا فمقبول. اهـ\nوقد أخرج له مسلم متابعة.\nوأما رواية معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت فكذلك لم يختلف عليه فيه،\nرواه أحمد (٤/ ١٤٥، ١٤٦) من طريق ليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت، عن الليث بن سليم الجهني، عن عقبة بن عامر.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٧٨) من طريق أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الوهاب بن بخت به.\nوعبد الوهاب بن بخت ثقة، لكن الليث بن سليم الجهني جاء في تعجيل المنفعة (ص: ٢٣٤) الليث بن سليم الجهني عن عقبة بن عامر، وعنه عبد الوهاب بن بخت مجهول. اهـ\nوأما رواية معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد ففيها اختلاف:\nفرواه ابن وهب، كما في رواية أبي داود (١٦٩) وابن حبان (١٠٥٠).\nوعبد الرحمن بن مهدي، كما في رواية أحمد (٤/ ١٥٣)، ومسلم (٢٣٤).\nوالليث بن سعد، كما في مسند أحمد (٤/ ١٤٥، ١٤٦).\nوعبد الله بن صالح الجهني، كما في رواية البيهقي (١/ ٧٨) أربعتهم رووه عن معاوية ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر به. =","vol":"9","page":408},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، واختلف عليه في إسناده ومتنه:\nأما المخالفة في الإسناد، فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، كما في المصنف (١/ ٣)، ومن طريقه مسلم (٢٣٤)، والبيهقي (١/ ٧٨).\nومحمد بن علي بن حرب المروزي وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، كما في رواية النسائي (١٤٧، ١٥١).ثلاثتهم عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة، عن أبي إدريس الخولاني، عن جبير بن نفير، عن عقبة به، فجعل بين أبي إدريس وبين عقبة بن عامر جعل جبير بن نفير.\nفخالف زيد بن الحباب ثلاثة أئمة كل واحد منهم لا يوزن به، ولا يقاربه: منهم الإمام عبد الرحمن بن مهدي، الذي قال فيه الحافظ في التقريب: ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه.\nومنهم الليث بن سعد، قال عنه الحافظ في التقريب: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور.\nومنهم عبد الله بن وهب، قال فيه الحافظ: ثقة حافظ عابد.\nبينما الذي خالفهم زيد بن الحباب، قال فيه في التقريب: صدوق يخطئ في حديث الثوري.\nكما أن في رواية زيد بن الحباب اختلافًا آخر، فقد رواه جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، حدثنا زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر، وهذا قد خالف في إسناده ومتنه، أما إسناده فجعل الحديث يرويه أبو إدريس وأبو عثمان عن عمر، والمحفوظ أنه من رواية أبي إدريس عن عقبة، ومن رواية أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة.\nوأما المخالفة في المتن فزاد فيه: \" اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين \" تفرد بها عن زيد بن الحباب جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، وهو صدوق وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، كما في المصنف وصحيح مسلم.\nومحمد بن علي بن حرب المروزي وموسى بن عبد الرحمن المسروقي، كما في سنن النسائي وهؤلاء ثقات، رووه عن زيد بن الحباب دون هذه الزيادة.\nكما أن جعفر بن محمد خالف جميع من رواه عن معاوية بن صالح كالليث بن سعد وابن مهدي وابن وهب، مما يجعل الباحث يجزم بشذوذ هذه اللفظة في هذا الحديث والله أعلم.\nقال أبو عيسى الترمذي: حديث عمر قد خولف زيد بن حباب في هذا الحديث قال =","vol":"9","page":409},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وروى عبد الله بن صالح وغيره، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة بن عامر، عن عمر. وعن ربيعة، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب كبير شيء قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا. اهـ\nولحديث عمر طرق أخرى غير طريق معاوية بن صالح، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٤٢) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر الجهني به، إلا أنه قال: من توضأ، فأسبغ الوضوء، ثم قام فصلى صلاة يعلم ما يقول فيها حتى فرغ من صلاته، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء.\nفجعل الذكر يقال بعد فراغه من الصلاة، والمعروف أنه يقال بعد فراغه من الوضوء.\nكما أن عبد الله بن عطاء لم ير عقبة بن عامر، انظر الثقات (٥/ ٣٣).\nورواه ابن ماجه (٤٧٠) من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق به. بلفظ: ما من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء ثم يقول: .. وذكر الحديث.\nوالحديث له علة ذكرها أهل الجرح والتعديل، وقد ساقها الإمام البخاري في كتابه التاريخ الصغير (ص: ١٦٢)، ونصه: حدثني أحمد بن سليمان، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، قال: سألت أبا إسحاق عن عبد الله بن عطاء الذي روى عن عقبة: كنا نتناوب رعية الإبل، قال: شيخ من أهل الطائف حدثنيه. قال شعبة: فلقيت عبد الله، فقلت: سمعته من عقبة؟ فقال: لا، حدثنيه سعد بن إبراهيم، فسألته - يعني سعد بن إبراهيم - فقال: حدثني زياد بن مخراق، فلقيت زيادًا فقال: حدثني رجل عن شهر بن حوشب. اهـ فرجع الحديث إلى شهر ابن حوشب، وشهر فيه مقال مشهور، كما أن بين شهر وزياد رجلًا مبهمًا. وانظرالكامل لابن عدي (٤/ ١٦٨).\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٠٨) واقتصر منه على ما سمع عقبة دون ما سمع عمر، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن زياد بن مخراق، عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر به.\nوله شاهد من حديث ثوبان عند الطبراني في الأوسط (٤٨٩٥)، قال: حدثنا عيسى بن محمد السمسار قال: حدثنا أحمد بن سهل الوراق قال: حدثنا مسور بن مورع العنبري قال: حدثنا الاعمش، عن سالم بن أبي الجعد،\nعن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: من دعا بوضوئه، فساعة يخلو من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اجعلني =","vol":"9","page":410},{"text":"وقد استحب بعض الحنابلة رفع البصر إلى السماء عند ذكر هذا الدعاء (^١).\n(٩٢٥ - ١٥٤) لما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرنا أبو عقيل، عن ابن عم له،\nعن عقبة بن عامر، وفيه: قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء (^٢).\n[زيادة رفع البصر إلى السماء زيادة منكرة] (^٣).\n_________\n= من التوابين واجعلني من المتطهرين. الحديث.\nوهذا الإسناد ضعيف، فيه عيسى بن محمد السمسار ومسور بن مورع العنبري لم أجد لهما ترجمة، وفيه أحمد بن سهيل الوراق له ترجمة في اللسان (١/ ٢٩١)، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. فالسند ضعيف.\nوله متابع عند الطبراني في الكبير (١٤٤١) وتاريخ بغداد (٥/ ٢٦٩) من طريق أبي سعد البقال عن أبي سلمة، عن ثوبان. وفيه أبو سعد البقال، وهو ضعيف.\nانظر لمراجعة طرقه: أطراف المسند (٤/ ٣٥٠)، تحفة الأشراف (٩٩١٤)، إتحاف المهرة (١٣٨٦٢، ١٥٧٠٥).\n(^١) المغني (١/ ٩٤)، الإنصاف (١/ ١٦٥).\n(^٢) المسند (١/ ١٩).\n(^٣) تفرد بها ابن عم أبي عقيل، عن عقبة، وهو مجهول.\nوالحديث أخرجه أبو داود (١٧٠)، والدارمي (٧١٦)، وأبو يعلى (١٨٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٣١) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ به.\nانظر أطراف المسند (٤/ ٣٧٨)، تحفة الأشراف (٩٩٧٤)، إتحاف المهرة (١٣٩٦٨).","vol":"9","page":411},{"text":"الدليل الثاني:\nقالوا: إن رفع الطرف إلى السماء من آداب الدعاء، والذكر مشتمل على الدعاء السابق: «اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين».\nوالدليل على أن رفع البصر إلى السماء من آداب الدعاء أدلة منها:\n(٩٢٦ - ١٥٥) ما رواه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد من حديث طويل، وفيه: أن النبي - ﷺ - رفع رأسه إلى السماء، فقال: اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني.\n(٩٢٧ - ١٥٦) ومنها ما رواه البخاري من طريق كريب،\nعن ابن عباس ﵄ قال: بت في بيت ميمونة، والنبي - ﷺ - عندها فلما كان ثلث الليل الآخر أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء، فقرأ ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ (^١)\n(٩٢٨ - ١٥٧) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي المديني وغير واحد قالوا: حدثنا ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن المقبري،\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء فقال سبحان الله العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم. قال أبو عيسى هذا حديث غريب (^٢).\n[إسناده ضعيف، وليس صريحًا في الباب] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٢١٥).\n(^٢) سنن الترمذي (٣٤٣٦).\n(^٣) في إسناده إبراهيم بن الفضل، وهو ضعيف، جاء في ترجمته:\nقال أحمد بن حنبل: ليس بقوي في الحديث، ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ١٢٢). =","vol":"9","page":412},{"text":"(٩٢٩ - ١٥٨) ومن الأذكار التي تقال بعد الوضوء ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق، ثم طبع في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة.\n[الصحيح أنه موقوف ولم يثبت مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -] (^١).\n_________\n= وقال يحيى بن معين: ليس حديثه بشيء. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: مدينى ضعيف. المرجع السابق.\n(^١) هذا الحديث أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٩٠٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٦٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة كما في التحفة (٣/ ٤٤٧)، والطبراني في الأوسط (١٤٧٨) وفي مجمع البحرين (٤٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٥٤) من طريق يحبى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم الرماني، عن أي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\nوتابع عبد الصمد يحيى في رفعه، فقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٥٤) من طريق عبد الصمد، ثنا شعبة به مرفوعًا.\nقال النسائي: هذا خطأ، والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه.\nقلت: محمد بن جعفر (غندر) من أثبت أصحاب شعبة.\nفقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠٧٨٩) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به موقوفًا.\nوقال الطبراني: لم يروه عن شعبة، إلا يحيى. يقصد مرفوعًا.\nوتابع معاذ بن معاذ محمد بن جعفر في وقفه، فقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٢٧٥٤) من طريق معاذ بن معاذ، عن شعبة به موقوفًا.\nورواه الثوري، عن أبي هاشم، واختلف على الثوري،\nفرواه ابن مهدي، كما في سنن النسائي الكبرى (١٠٧٩٠)، ومستدرك الحاكم (١/ ٥٦٥).\nوعبد الرزاق، كما في المصنف (٧٣٠). =","vol":"9","page":413},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن المبارك، كما في رواية النسائي في اليوم والليلة، انظر تحفة الأشراف (٣/ ٤٤٧).\nوقبيصة بن عقبة، كما في شعب الإيمان (٣٠٣٨) كلهم رووه عن سفيان، عن أبي هاشم به موقوفًا.\nوخالفهم يوسف بن أسباط، فرواه عن سفيان به مرفوعًا كما في رواية ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٨)، وكما في النكت الظراف (٣/ ٤٤٧)، ويوسف بن أسباط له ترجمة في الجرح والتعديل (٩/ ٢١٨) قال أبو حاتم: كان رجلًا عابدًا دفن كتبه، وهو يغلط كثيرًا، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه.\nورواه هشيم، واختلف عليه فيه:\nفرواه نعيم بن حماد، عن هشيم، عن أبي هاشم به مرفوعًا أخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٩) والبيهقي (٤/ ٥٣٠).\nوتابعه مخالد بن يزيد عند البيهقي في شعب الإيمان (٣٠٣٩)، فرواه عن هشيم مرفوعًا.\nورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢٤٤٤) من طريق سعيد بن منصور، عن هشيم به مرفوعًا. قال البيهقي: هذا هو المحفوظ موقوف، ووراه نعيم بن حماد عن هشيم فرفعه. اهـ\nوكذلك رواه الدارمي (٣٤٠٧) عن أبي النعمان (عارم) عن هشيم به، فوقفه.\nوذكر الحافظ في النكت الظراف (٣/ ٤٤٧): بأن قيس بن الربيع رواه عن أبي هاشم به مرفوعًا. وقيس بن الربيع صدوق تغير حفظه لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. قاله الحافظ في التقريب.\nفالموقوف أرجح من المرفوع كما قال النسائي عليه رحمة الله، ولكن هذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي. قال الحافظ في النكت: ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع. اهـ","vol":"9","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3054>المبحث الثاني:\nفي الأذكار التي تقال عند غسل الأعضاء</span>\nاستحب الحنفية أن يدعو بالدعوات المأثورة عند كل فعل من أفعال الوضوء (^١).\nومن هذه الأدعية ما ذكره الرافعي نقلًا من تلخيص الحبير (^٢)، قال: «ومن السنن المحافظة على الدعوات الواردة في الوضوء، فيقول في غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابًا يسيرًا، وعند غسل اليد اليسرى اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من رواء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وروي: اللهم احفظ رأسي وما حوى، وبطني وما وعى «وروي «اللهم أغنني برحمتك، وأنزل علي من بركتك، وأظلني تحت عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام»\n[هذا الدعاء لا أصل له] (^٣).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٧)، وبدائع الصنائع (١/ ٢٣)،\n(^٢) (١/ ١٣٧).\n(^٣) قال الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٧): قال الرافعي: ورد بها الأثر عن الصالحين. قال النووي في الروضة: هذا الدعاء لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور. وقال في شرح المهذب: لم يذكره المتقدمون. وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث. قلت يعني الحافظ: روي فيه عن علي، من طرق ضعيفة جدًا، أوردها المستغفري في الدعوات، وابن عساكر في أماليه =","vol":"9","page":415},{"text":"قال ابن القيم: كل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله - ﷺ - شيئًا منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره.\nوفي سنن النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضًا: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اهـ\nوكل هذه الأذكار سبق الكلام عليها وتخريجها.\nوقال الخرشي المالكي: وما يقال عند فعل كل عضو فحديث ضعيف جدًا، ولا يعمل به، وقول الأقفهسي: إنه يستحب فيه نظر (^١).\n_________\n= وهو من رواية أحمد بن مصعب المروزي، عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي، وفي إسناده من لا يعرف، ورواه صاحب مسند الفردوس من طريق أبي زرعة الرازي، عن أحمد بن عبد الله بن داود، حدثنا محمود بن العباس، حدثنا المغيث بن بديل، عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن علي نحوه.\nورواه ابن حبان في الضعفاء، من حديث أنس نحو هذا، وفيه (عباد) بن صهيب، وهو متروك، وروى المستغفري من حديث البراء بن عازب، وليس بطوله، وإسناده واه.\n(^١) الخرشي (١/ ١٣٩).","vol":"9","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3055>المبحث الثالث:\nفي حكم الصلاة على النبي - ﷺ - عند غسل الأعضاء</span>\nاستحب بعض الحنفية الصلاة على النبي - ﷺ - في كل عضو من أعضاء الوضوء (^١).\nواستحبه بعضهم وبعض الشافعية بعد الفراغ من الوضوء (^٢).\nولا أعلم لهم سنة صحيحة في هذا.\nكما استحب بعض الحنفية التسمية على كل عضو (^٣).\nوهذا لا أعلم له أصلًا من أثر أو نظر، وقد علمت الخلاف في التسمية في أول الوضوء، ولو قيل بمشروعيتها لكانت التسمية في أوله كافية، لأنه فعل واحد كما يسمي الإنسان حين يأكل في أول الأكل، ولا يشرع له أن يسمي على كل لقمة يرفعها إلى فيه.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٣١)، تبيين الحقائق (١/ ٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٧).\n(^٢) انظر حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٨)، والمجموع (١/ ٤٨٣).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٧).","vol":"9","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3056>المبحث الرابع:\nفي حكم قراءة سورة القدر بعد الوضوء</span>\nسئل ابن حجر الهيتمي عن حديث «من قرأ في أثر وضوئه إنا أنزلناه في ليلة القدر مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء» من رواه؟\n(فأجاب) بقوله: رواه الديلمي، وفي سنده مجهول والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ٥٩، ٦٠).","vol":"9","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3057>الفصل السابع عشر:\nفي الاستعانة في الوضوء</span>\nالاستعانة على الوضوء لها حالات عدة:\nالحالة الأولى: إذا لم يمكنه التطهر إلا بالاستعانة، فإنه يجب عليه قبولها إذا لم يكن في ذلك منة وإذلال له، حتى لو اقتضى الأمر ببذل أجرة لمن يعينه وجب عليه ذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فواجب (^١).\nوقال ابن عقيل الحنبلي: يحتمل أن لا يلزمه، كما لو عجز عن القيام في الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه (^٢).\nالحالة الثانية: أن تكون الاستعانة بتقريب الماء، وهذا لا بأس به.\nقال النووي: ولا يقال خلاف الأولى؛ لأنه ثبت ذلك في الصحيح عن النبي - ﷺ -.\nالحالة الثالثة: أن تكون الاستعانة بمن يصب عليه الماء، فالمشهور من مذهب الحنفية أن ذلك مكروه (^٣)، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٤).\nواعتبر بعض الحنفية أن من آداب الوضوء ألا يستعين المتوضئ على وضوئه بأحد (^٥).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (١/ ٤٢٥): إذا لم يقدر على الوضوء لزمه تحصيل من يوضئه إما متبرعًا وإما بأجرة المثل إذا وجدها، وهذا لا خلاف فيه. اهـ وانظر المغني (١/ ٨٥).\n(^٢) المغني (١/ ٨٥).\n(^٣) مراقي الفلاح (ص: ٣٣).\n(^٤) المجموع (١/ ٣٨٣).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٢٣)، تبيين الحقائق (١/ ٦، ٧)، فتح القدير (١/ ٣٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٨).","vol":"9","page":421},{"text":"وقيل: تباح معونته بصب الماء عليه، وهو مذهب المالكية (^١) والحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يكره لكنه خلاف الأولى وهذا أصح الوجهين عند الشافعية، وبه قطع البغوي وغيره، قال النووي في المجموع: وهو مقتضى كلام المصنف والأكثرين (^٣)\nالحالة الرابعة: أن تكون الاستعانة بمن يغسل له أعضاءه من غير حاجة.\nفهذا مكروه في مذهب الحنفية من باب أولى، وهو مكروه في مذهب الشافعية قولًا واحدًا.\nوقيل: لا يجوز، وهو مذهب المالكية (^٤).\nوقيل: يجوز من غير كراهة، اختاره ابن بطال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3058>الأحاديث الواردة في المنع من الاستعانة</span>.\nأما الأحاديث الصريحة في الباب فليس فيها شيء يثبت عن النبي - ﷺ -،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢١٩).\n(^٢) المغني (١/ ٩٥)، كشاف القناع (١/ ١٠٦)، مطالب أولي النهى (١/ ١٢٢).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٨٣)، روضة الطالبين (١/ ٦٢)، مغني المحتاج (١/ ٦١).\n(^٤) قال في مواهب الجليل (١/ ٢١٩): أما الاستنابة في الدلك فإن كانت من ضرورة جازت من غير خلاف وينوي المغسول لا الغاسل، وإن كانت لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف، واختلف إذا وقع ونزل هل يجزيه أو لا؟ قولان قال الجزولي في شرح الرسالة عند قوله غاسلا له: لا خلاف في النيابة على صب الماء أنها جائزة ويؤخذ جوازها من حديث المغيرة إذ كان يصب الماء على النبي - ﷺ -. وأما على الفعل فإن كان لضرورة فيجوز من غير خلاف وينوي المفعول لا الفاعل، وإن كان لغير ضرورة فلا يجوز من غير خلاف واختلف إذا وقع ونزل هل يجزيه أم لا؟ قولان. اهـ وانظر الفواكه الدواني (١/ ١٣٧)، حاشية العدوي (١/ ١٨٦).","vol":"9","page":422},{"text":"ومن ذلك:\n(٩٣٠ - ١٥٩) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد، حدثنا مطهر بن الهيثم، حدثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعي، عن أبيه أبي جمرة الضبعي،\nعن ابن عباس، قال: كان رسول الله - ﷺ - لا يكل طهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها يكون هو الذي يتولاها بنفسه (^١).\n[حديث ضعيف] (^٢).\n(٩٣١ - ١٦٠) ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا أبو هشام، حدثنا النظر -يعني: ابن منصور- حدثنا أبو الجنوب، قال:\nرأيت عليًا يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا أبا الجنوب، فإني رأيت عمرًا يستقي لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا أبا الحسن، فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يستقي ماء لوضوئه، فبادرته استقي له، فقال: مه يا عمر، فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد.\n[حديث ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٣٦٢).\n(^٢) قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد ضعيف، علقمة بن أبي جمرة مجهول، ومطهر بن الهيثم ضعيف. اهـ\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٦٨): فيه مطهر بن الهيثم، وهو ضعيف. اهـ\n(^٣) الحديث ضعيف، لضعف النظر بن منصور، وأبي الجنوب، وقد ضعفهما الحافظ في التقريب، وقال في التلخيص (١/ ١٦٨): قال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: النظر بن منصور، عن أبي الجنوب، وعنه ابن أبي معشر تعرفه؟\nقال: هؤلاء حمالة الحطب. =","vol":"9","page":423},{"text":"(٩٣٢ - ١٦١) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن العباس بن عبد الرحمن المدني قال:\nخصلتان لم يكن رسول الله - ﷺ - يكلهما إلى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور من الليل ويخمره (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وأخرجه البزار كما في مختصر زوائد البزار (١٦٢) من طريق النظر بن منصور به.\nوضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٢٧).\n(^١) المصنف (١/ ١٧٨) رقم: ٢٠٤٥.\n(^٢) العباس بن عبد الرحمن المدني لم أجد من ترجم له إلا أن الحسيني في الإكمال ذكر العباس بن عبد الرحمن المدني، وقال: مجهول. وخطأه الحافظ في تعجيل المنفعة بأنه وهم في اسمه، وإليك نص كلام الحافظ في التعجيل (١٥١٦) قال: العباس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم بن حزام وعنه محمد بن عبد الله الشعيثي مجهول. قلت (أي الحافظ) كذا قرأت بخط الحسيني وهو غلط قبيح، والذي في مسند حكيم بن حزام من مسند أحمد، رواه أحمد عن وكيع، عن محمد بن عبد الله الشعيثي، عن القاسم بن عبد الرحمن المزني، عن حكيم في خلوق المساجد مرفوعًا.\nوعن حجاج عن الشعيثي عن زفر بن وثيمة، عن حكيم. وهكذا هو في ترجمة زفر بن وثيمة عن حكيم من الأطراف للمزي وذكر رواية أبي داود وقال: رواه وكيع عن الشعيثي فلم يرفعه. قلت (والكلام للحافظ) وفي الجملة فليس للعباس بن عبد الرحمن في حديث حكيم مدخل في مسند أحمد، والله أعلم، وأما قوله: المدني فهو تحريف، وإنما هو المزني بضم الميم بعدها زاي منقوطة، وترجم المزي للعباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، عن العباس بن عبد المطلب. اهـ كلام الحافظ.\nوفي إسناده موسى بن عبيدة، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث، قاله أحمد بن حنبل، وقال علي بن المديني عن القطان قال: كنا نتقيه تلك الأيام. التاريخ الكبير (٧/ ٢٩١). =","vol":"9","page":424},{"text":"(٩٣٣ - ١٦٢) وروى ابن أبي شيبة أيضًا، قال: حدثنا أبو أسامة عن علي بن مسعدة قال أنا عبد الله الرومي، قال:\nكان عثمان يقوم من الليل فيلي طهوره بنفسه فيقال له: لو أمرت بعض الخدم فقال: إني أحب أن أليه بنفسي.\n[إسناده ضعيف] (^١).\nوقد ورد أحاديث ليست صريحة في الباب تدل على أن الكمال ترك سؤال الناس شيئًا.\n(٩٣٤ - ١٦٣) منها ما رواه مسلم، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني: قال حدثني الحبيب الأمين، أما هو فحبيب إلي، وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال:\nكنا عند رسول الله - ﷺ - تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا\n_________\n= وقال أحمد بن حنبل: لا يشتغل به، وذلك أنه يروى عن عبد الله بن دينار شيئًا لا يرويه الناس. الجرح والتعديل (٨/ ١٥١).\nوقال أحمد بن حنبل أيضًا: لا تحل الرواية عندي عن موسى بن عبيدة. قلنا يا أبا عبد الله: لا يحل؟ قال: عندي. قلت: فإن سفيان وشعبة قد رويا عنه، قال: لوبان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي الحديث. المرجع السابق.\n(^١) عبد الله الرومي، ذكره الحافظان المزي وابن حجر في تهذيب الكمال وتهذيبه، ولم يذكرا راويًا عنه إلا علي بن مسعدة، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول.\nوفي التقريب: مقبول. يعني حيث يتابع وإلا ففيه لين.","vol":"9","page":425},{"text":"تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا - وأسر كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئًا، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه.\nوجه الاستدلال:\nقوله: «لا تسألوا الناس شيئًا» نكرة في سياق النفي، فيشمل كل شيء، وهذا هو الذي فهمه الصحابة، حتى كان لا يسأل أن يناول سوطه الذي سقط.\nوهذا الحديث دليل على النهي عن سؤال الناس، ومنه الاستعانة، ولا يدل على كراهة الاستعانة بدون طلب من الشخص، فهناك فرق أن تأتي الإعانة على الوضوء بالتبرع المحض، أو تأتي عن مسألة، مع أنه قد يقال أيضًا: إذا كان يعلم الإنسان أن المطلوب منه ذلك يفرح به ويتشوف إليه ويعتز به، كما لو كان هذا طالبًا مع معلمه، وبين غيره، ولذلك فالرسول - ﷺ - لم يكن يستنكف أن يطلب بعض الأمور من بعض أصحابه، لمعرفته أن ذلك محبوب لهم، ليس فيه إذلال للسائل ولا إحراج للمسؤل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3059>الأحاديث الواردة في الاستعانة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3060>الحديث الأول:</span>\n(٩٣٥ - ١٦٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق،\nعن مغيرة بن شعبة قال كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة، فأخذتها، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني فقضى حاجته،","vol":"9","page":426},{"text":"وعليه جبة شأمية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه ثم صلى. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3061>الحديث الثاني:</span>\n(٩٣٦ - ١٦٥) ما رواه البخاري، قال: حدثني محمد بن سلام، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس،\nعن أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضى حاجته قال أسامة بن زيد فجعلت أصب عليه ويتوضأ، فقلت: يا رسول الله أتصلي؟ فقال: المصلى أمامك. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3062>الحديث الثالث:</span>\nقال الحافظ في الفتح: روى الحاكم في المستدرك، من حديث الربيع بنت معوذ أنها قالت: أتيت النبي - ﷺ - بوضوء فقال: اسكبي، فسكبت عليه.\nقال الحافظ: وهذا أصرح في عدم الكراهة من الحديثين المذكورين لكونه في الحضر، ولكونه بصيغة الطلب.\nقلت: وقفت عليه في مستدرك الحاكم بغير هذا اللفظ الذي أشار إليه الحافظ (^٣)، فلعل نسخة الحافظ تختلف عن المطبوع، وهو في سنن أبي داود\n_________\n(^١) البخاري (١٨٢)، ومسلم (٢٧٤).\n(^٢) البخاري (١٨١)، ومسلم (١٢٨٠).\n(^٣) ولفظه عند الحاكم (١/ ١٥٢) أن النبي - ﷺ - مسح أذنيه، باطنهما وظاهرهما.","vol":"9","page":427},{"text":"بلفظ: اسكبي لي وضوءًا، فذكرت وضوء رسول الله - ﷺ - قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثًا وذكر الحديث، وسبق لي تخريج الحديث، والكلام عن طرقه.\nوهذه الأحاديث تدل على إباحة الاستعانة بصب الماء على المتوضئ، وكذا إحضار الماء من باب أولى.\nوأما المباشرة بغسل أعضاء الغير فلا دلالة فيهما عليها، وحجة من استدل بإباحة غسل أعضاء الغير ما ذكره الحافظ في الفتح، قال:\n«لما لزم المتوضئ الاغتراف من الماء لأعضائه، وجاز له أن يكفيه ذلك غيره بالصب، والاغتراف بعض عمل الوضوء، كذلك يجوز في بقية أعماله.\nوتعقبه ابن المنير بأن الاغتراف من الوسائل لا من المقاصد؛ لأنه لو اغترف ثم نوى أن يتوضأ جاز، ولو كان الاغتراف عملًا مستقلًا لكان قدمه على النية». (^١) اهـ\n_________\n(^١) فتح الباري (١٨٢).","vol":"9","page":428},{"text":"(فرع)\nقد ذكرنا أنه إذا وضأه غيره صح، وسواء كان الموضئ ممن يصح وضوءه أم لا، كمجنون وحائض وكافر وغيرهم؛ لأن الاعتماد على نية المتوضئ لا على فعل الموضئ، كمسألة الميزاب، ولا نعلم في هذه المسألة خلافا لأحد من العلماء إلا ما حكاه صاحب الشامل عن داود الظاهري أنه قال: لا يصح وضوءه إذا وضأه غيره، ورد عليه بأن الإجماع منعقد على أن من وقع في ماء أو وقف تحت ميزاب، ونوى، صح وضوءه وغسله.","vol":"9","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3063>الفصل الثامن عشر:\nفي الكلام أثناء الوضوء</span>\nقيل: ترك التكلم بكلام الناس أثناء الوضوء من آداب الوضوء، وهو مذهب الحنفية (^١)، المالكية (^٢).\nوقيل: يكره الكلام أثناء الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوعد النووي من سنن الوضوء ترك الكلام من غير حاجة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3064>دليل من كره الكلام أثناء الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3065>الدليل الأول:</span>\n(٩٣٧ - ١٦٦) ما رواه الدارقطني من طريق صالح بن عبد الجبار، ثنا البيلماني، عن أبيه،\n_________\n(^١) قال الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٦، ٧): ومن آداب الوضوء استقبال القبلة وذكر أشياء، ثم قال: وأن لا يتكلم فيه بكلام الناس. الخ وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٦).\n(^٢) انظر التاج والإكليل (١/ ٣٦٩، ٣٧٠)، والخرشي (١/ ١٣٧) حيث اعتبروا ترك الكلام من فضائل الوضوء.\n(^٣) قال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم: إن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل.\n(^٤) الآداب الشرعية (١/ ٣٣٥)، الإنصاف (١/ ١٣٧)، وفسر ابن مفلح في الفروع (١/ ١٥٢) الكراهة بترك الأولى.\n(^٥) قال النووي في المجموع (١/ ٤٨٩): سنن الوضوء ومستحباته، منها، ثم ذكر: وأن لا يتكلم فيه لغير حاجة. اهـ وانظر حاشية الجمل (١/ ١٣٣).","vol":"9","page":431},{"text":"عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد، والمقاعد بالمدينة حيث يصلى على الجنائز عند المسجد، فغسل كفيه ثلاثًا ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ومسح برأسه ثلاثًا، وغسل قدميه ثلاثًا، وسلم عليه رجل، وهو يتوضأ، فلم يرد عليه حتى فرغ، فلما فرغ كلمه معتذرًا إليه، وقال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من توضأ هكذا، ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله غفر له ما بين الوضوئين (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3066>الدليل الثاني:</span>\n(٩٣٨ - ١٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن عن حضين أبي ساسان الرقاشي،\nعن المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدعان، قال: سلمت على النبي - ﷺ - وهو يتوضأ، فلم يرد علي، فلما فرغ من وضوئه قال: لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير وضوء.\n[إسناده صحيح إلا أن المحفوظ من الحديث أن المهاجر سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول، كما أن التعليل في الحديث يؤكد أن المانع من رد السلام ليس كراهة الرد أثناء الوضوء، وإنما كونه على غير طهارة، فلا يكون فيه دليل على مسألتنا والله أعلم] (^٣).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٩٢).\n(^٢) سبق تخريجه انظر حديث رقم (٨٤٥).\n(^٣) اختلف في لفظه: هل قال: أتيت النبي - ﷺ -، وهو يبول، أو قال: وهو يتوضأ، وعلى اللفظ الأول ليس فيه موضع شاهد لمسألتنا. =","vol":"9","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحديث رواه شعبة، كما عند الحاكم (٥٩٢).\nوهشام الدستوائي كما في سنن الدارمي (٢٦٤١)، والأوسط لابن المنذر (١/ ١٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩) رقم ٧٨٠.\nومعاذ بن معاذ، كما في سنن النسائي الكبرى (٣٧)، والصغرى (٣٨). ثلاثتهم عن قتادة به، بلفظ: أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول، وأنه تيمم لرد السلام.\nورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، واختلف على سعيد:\nفرواه روح بن عبادة كما في مسند أحمد (٥/ ٨٠)، وسنن ابن ماجه (٣٥٠).\nوعبد الوهاب بن عطاء، كما في مسند أحمد (٥/ ٨٠)، وشرح معاني الآثار (١/ ٨٥).\nويزيد بن زريع، كما في معجم الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٢٩) رقم ٧٨١،\nومحمد بن جعفر كما في مسند أحمد (٥/ ٨٠) أربعتهم رووه عن سعيد، بلفظ: أنه سلم على رسول الله - ﷺ -، وهو يتوضأ.\nورواه محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن أبي عروبة، واختلف على محمد بن المثنى فيه:\nفرواه أبو داود (١٧)، وابن خزيمة كما في صحيح ابن حبان (٨٠٦) عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد به بلفظ: \" وهو يبول \" كما هو رواية شعبة وهشام الدستوائي ومعاذ بن معاذ.\nووراه ابن خزيمة كما في صحيحه (٢٠٦) وصحيح ابن حبان (٨٠٣).\nوخالد بن عمرو بن النضر كما في صحيح ابن حبان (٨٠٣) كلاهما عن محمد بن المثنى به، بلفظ: \" وهو يتوضأ \".\nوأرى أن لفظ شعبة ومن معه أولى بالحفظ من لفظ سعيد؛ لأن سعيدًا واحد، وقد اختلف عليه، وهؤلاء جماعة، وقد جاء الحديث من غير طريق قتادة، وفيه ذكر البول، فقد رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٧) رقم ٢٥٧٣٥ حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جرير بن حازم، قال: حدثنا الحسن، عن المهاجر، أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ.\nوهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، إلا زيد بن الحباب فإنه صدوق، إلا أن الحسن قد دلسه عن المهاجر، ولم يسمعه منه، إنما سمعه من حضين كما في طريق قتادة. =","vol":"9","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3067>الدليل الثالث:</span>\nقال في مراقي الفلاح: ولا يتكلم بكلام الناس؛ لأنه يشغله عن الدعاء المأثور.\nقلت: الدعاء المأثور في أثناء الوضوء لا أصل له، وقد بينت ذلك في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3068>الدليل الرابع:</span>\nحكاية الإجماع على كراهة الكلام أثناء الوضوء.\nقال النووي: قد نقل القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل.\nوهذا المنقول يجاب عنه بما عقب عليه النووي، فقال: وهذا الذي نقله من الكراهة محمول على ترك الأولى، وإلا فلم يثبت فيه نهي فلا يسمى مكروها إلا بمعنى ترك الأولى (^١).\n_________\n= ورواه أحمد (٥/ ٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٥) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن الحسن، عن المهاجر، بلفظ: أن النبي - ﷺ - كان يبول، أو قد بال، فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى توضأ، ثم رد علي. اهـ\nوالشك هنا لا يقضي على يقين طريق قتادة، فالذي يظهر لي: أن الراجح في لفظ الحديث: ذكر السلام على النبي - ﷺ - وهو ييول، وقد ذكره ثلاثة حفاظ من أصحاب قتادة: هم شعبة وهشام، ومعاذ بن معاذ، والله أعلم.\nوقد يمكن الجمع بأن يقال: بال النبي - ﷺ -، ثم توضأ عقب بوله، فكان تارة يذكر الراوي البول، وتارة يذكر الوضوء، وكلاهما قد فعل النبي - ﷺ -، والله أعلم.\nانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٥/ ٣٩٣)، تحفة الأشراف (١١٥٨٠)، إتحاف المهرة (١٧٠٣٥).\n(^١) المجموع (١/ ٤٨٩).","vol":"9","page":434},{"text":"وقال ابن مفلح: قال جماعة: يكره الكلام أثناء الوضوء، والمراد بغير ذكر الله تعالى، كما صرح به جماعة، والمراد بالكراهة ترك الأولى وفاقًا للحنفية والشافعية.\nوقال أيضًا: وظاهر الأكثر لا يكره السلام ولا الرد، وإن كان الرد على طهر أكمل لفعله ﵇ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3069>دليل من قال: لا يكره الكلام أثناء الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3070>الدليل الأول:</span>\nلا يوجد نهي من الشارع عن الكلام أثناء الوضوء، والأصل في الأفعال الإباحة، فمن ادعى النقل عن الإباحة بحكم آخر سواء الكراهة أو الحكم بأن ذلك من آداب الوضوء وسننه فعليه الدليل من كتاب الله ومن سنة رسوله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3071>الدليل الثاني:</span>\n(٩٣٩ - ١٦٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره،\nأنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره قالت: فسلمت عليه فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد. الحديث. ورواه مسلم (^٢).\nفهذا في الكلام أثناء الغسل، والوضوء مثله.\n_________\n(^١) الفروع (١/ ١٥٢).\n(^٢) البخاري (٣٥٧)، مسلم (٣٣٦).","vol":"9","page":435},{"text":"الراجح من الخلاف.\nإن صح نقل الإجماع على كراهة الكلام أثناء الوضوء فالدليل الإجماع، وإلا فالأصل الإباحة وقد يقال: إن كان سكوت الإنسان أثناء الوضوء من أجل تصور أمتثال أوامر الشرع، فإذا غسل وجهه تذكر أنه عبد لله يمتثل أمر الله ﷾ بقوله ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ كما يحاول أن يكون هذا الفعل مطابقًا لما فعله رسول الله - ﷺ -، يفعل ما فعله، وفي غسل اليدين يتصور امتثاله لأمر الله ﷾ بقوله: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ وهكذا في كل أفعال الوضوء، إذا كان هذا لذلك فقد يكون السكوت مطلوبًا، وإن كان السكوت من أجل استصحاب النية في الوضوء فهذا له بحث آخر سوف يذكر إن شاء الله تعالى في فروض الوضوء، وما عداه فيكون الكلام وعدمه على الإباحة، والاستحباب والكراهة لا بد فيهما من دليل شرعي، وقد سبق كلام النووي بأنه لم يرد نهي من الشارع عن الكلام، والله أعلم.","vol":"9","page":436},{"text":"المبحث الأول:\nفي الوضوء قبل الوقت\nقال النووي: أجمع العلماء على جواز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، نقل فيه الإجماع ابن المنذر في كتابه الإجماع وآخرون، هذا في غير المستحاضة ومن في معناها فإنه لا يصح وضوءها إلا بعد دخول الوقت (^١).\nقلت: أما المستحاضة فقد اختلف العلماء في وضوءها هل يصح منها الوضوء قبل دخول الوقت أم لا وذلك نظرًا إلى أن بعضهم يرى طهارتها طهارة ضرورة.\nفقيل: لا تتوضأ قبل دخول الوقت، كما أن خروج الوقت مبطل لطهارتها السابقة، وهذا مذهب الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤) إلا أن الشافعية يرون الوضوء يجب عليها لكل فريضة مؤداة أو مقضية بخلاف النافلة، ومذهب الحنفية والحنابلة يجب عليها الوضوء لوقت كل صلاة، فتصلي بطهارتها الفرائض والنوافل ما دام الوقت، فإذا خرج بطلت طهارتها.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٩١).\n(^٢) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤) البحر الرائق (١/ ٢٢٦) مراقي الفلاح (ص٦٠) شرح فتح القدير (١/ ١٨١) تبيين الحقائق (١/ ٦٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٨).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٤٣، ٣٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٤٧، ١٢٥).\n(^٤) المغني (١/ ٤٢١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠) كشاف القناع (١/ ٢١٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧) الفروع (١/ ٢٧٩) شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).","vol":"9","page":437},{"text":"وقيل: يجب عليها الوضوء لكل صلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج، وهو اختيار ابن حزم (^١).\nوقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب، وبالتالي هي كغيرها تتوضأ متى شاءت. وهو مذهب المالكية، وهو الراجح (^٢).\nوقد ذكرت أدلة كل فريق، وبيان الراجح منه في كتابي الحيض والنفاس، وكتاب الاستنجاء، باب الاستنجاء من الحدث الدائم، فارجع إليه غير مأمور.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٦٨).\n(^٢) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٩١): \" طريقة العراقيين من أصحابنا، أن ما خرج على وجه السلس لا ينقض الوضوء مطلقًا، وإنما يستحب منه الوضوء \". ثم قال:\n\" والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة أقسام:\nالأول: أن يلازم، ولا يفارق، فلايجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه، فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد.\nالثاني: أن تكون ملازمته أكثر من مفارقته، فيستحب الوضوء، إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب.\nالثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان \"\nثم قال:\nوالرابع: أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء، خلافًا للعراقيين فإنه عندهم مستحب. اهـ\nوانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١٦) وانظر بهامش الصفحة التاج والإكليل.\nوانظر الخرشي (١/ ١٥٢)، فتح البر في ترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) القوانين الفقهية لابن جزي (ص٢٩).","vol":"9","page":438},{"text":"واستحباب الوضوء قبل دخول وقت الصلاة يرجع إلى أن الوضوء على الصحيح عبادة مستقلة مطلوبة بذاتها، وإن كان شرطًا في صحة الصلاة فلا يمنع ذلك أن يكون عبادة مستقلة رتب الله على فعلها أجرًا عظيمًا من كفارة الذنوب،\n(٩٤٠ - ١٦٩) لما روى مسلم في صحيحه، قال: حدثنا إسحق بن منصور، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه،\nعن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها (^١).\n\nالحديث الثاني:\n(٩٤١ - ١٧٠) ما رواه مسلم، قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: لقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلا وخيرا -\nقال: قال عمرو بن عبسة السلمي: ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٣).","vol":"9","page":439},{"text":"غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام، فصلى، فحمد الله، وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه، فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله - ﷺ -، فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة انظر ما تقول، في مقام واحد يعطي هذا الرجل، فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله لو لم أسمعه من رسول الله - ﷺ - إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا حتى عد سبع مرات ما حدثت به أبدًا، ولكني سمعته أكثر من ذلك (^١).\n\nالحديث الثالث:\n(٩٤٢ - ١٧١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدثه،\nأنه سمع ثوبان يقول قال رسول الله - ﷺ - سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن (^٢).\n[إسناد حسن إن شاء الله، والحديث صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٨٣٢).\n(^٢) المسند (٥/ ٢٨٢).\n(^٣) وقد سبق تخريجه في فضل الوضوء، انظر حديث (٤٧٧).","vol":"9","page":440},{"text":"الحديث الرابع:\n(٩٤٣ - ١٧٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف -يعني ابن خليفة- عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم قال:\nكنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني فروخ أنتم هاهنا لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي - ﷺ - يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (^١).\n\nالحديث الخامس:\n(٩٤٤ - ١٧٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال،\nعن نعيم المجمر، قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل (^٢).\n\nالحديث السادس:\n(٩٤٥ - ١٧٤) ما رواه مسلم، قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة يعني ابن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر ح\nوحدثني أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر عن عمر،\n_________\n(^١) مسلم (٢٥٠).\n(^٢) صحيح البخاري (١٣٦)، مسلم (٢٤٦).","vol":"9","page":441},{"text":"مرفوعًا، وفيه: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء (^١).\n(٩٤٦ - ١٧٥) ومنها ما رواه أحمد، قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، أخبرني عبد الله بن بريدة، قال:\nسمعت أبي بريدة يقول: أصبح رسول الله - ﷺ -، فدعا بلالًا، فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك، فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب؟ قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمة محمد، قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فقال رسول الله - ﷺ -: لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر، فقال: يا رسول الله ما كنت لأغار عليك، قال: وقال لبلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت، وصليت ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: بهذا.\nإلى غير ذلك من الأحاديث التي تدل على فضل الوضوء، ومع كون الوضوء عبادة مطلوبة لذاتها وأن يكون الإنسان دائمًا على طهارة شرع الوضوء أيضًا لأسباب مختلفة، منها ذكر الله تعالى، وأشرفه قراءة القرآن، ومنها المبيت على طهارة، ومنها الوضوء للجنب عند النوم والأكل والشرب، وغيرها من الأسباب المتفق عليها أو المختلف فيها بين الفقهاء، والله أعلم.\n_________\n(^١) مسلم (٢٣٤).","vol":"9","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3072>فرع:\nفي تساوي الذكر والأنثى في أحكام الوضوء</span>\nالمرأة كالرجل في الوضوء بل في كل العبادات إلا ما دل الدليل على التفريق بينهما.\nقال النووي: والمرأة كالرجل في الوضوء إلا في اللحية الكثة (^١).\nقلت: حتى في اللحية، فلو نبتت للمرأة لحية كان حكمها في الوضوء حكم لحية الرجل من التفصيل بين اللحية الكثيفة والخفيفة.\nقال الصاوي: والحاصل أن اللحية حيث كانت خفيفة وكل شعر في الوجه خفيف يجب إيصال الماء للبشرة، لا فرق بين ذكر وأنثى، وإن كان الشعر كثيفًا يكره تخليله في الوضوء، سواء كان لحية أو غيرها، لذكر أو أنثى، ولا يطالب بكل حال بغسل أسفل اللحية الذي يلي العنق، كانت كثيفة أو خفيفة (^٢). اهـ\nوقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: شعر غير اللحية كالحاجبين والشارب والعنفقة ولحية المرأة وغير ذلك مثل اللحية في الحكم على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور. وجزم به في الرعاية في لحية المرأة (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٩١).\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٠٦).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٣٤).","vol":"9","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3073>فرع:\nفي تخفيف الوضوء المستحب</span>\nالوضوء إذا كان مستحبًا له أن يمسح ما يجب غسله، وله أن يقتصر على بعض أعضاء الوضوء.\nقال ابن مفلح: توضأ عليه فمسح وجهه ويديه ورأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وأن النبي - ﷺ - صنع مثله.\nقال شيخنا -يعني ابن تيمية- إذا كان مستحبًا له أن يقتصر على بعض الأعضاء كوضوء ابن عمر لنومه جنبًا إلا رجليه، وفي الصحيحين: أن النبي - ﷺ - قام من الليل فأتى حاجته - يعني الحدث - ثم غسل وجهه ويديه ثم نام. وذكر بعض العلماء أن هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره. اهـ (^١).\n(٩٤٧ - ١٧٦) وحديث علي الذي أشار إليه ابن مفلح فقد أخرجه، أحمد، قال: ثنا بهز، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت النزال ابن سبرة، قال:\nرأيت عليًا رضي الله تعالى عنه صلى الظهر، ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء، فأخذ منه كفا، فمسح وجهه وذراعيه، ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله، فشرب قائمًا، وقال: إن ناسًا يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ١٥١).\n(^٢) أحمد (١/ ١٥٣).\n(^٣) رجاله ثقات.\nوالحديث أخرجه النسائي في الكبرى (١٣٣)، وفي الصغرى (١٣٠) قال: أخبرنا =","vol":"9","page":445},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد به.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٤٥٩) وأبو داود الطيالسي في المسند (١٤٨) عن شعبة به. ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥٩٨٢).\nوأخرجه أحمد (١/ ١٢٣) عن وكيع.\nوابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ١١٣)، والبزار في مسنده (٧٨٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٤) من طريق وهب بن جرير.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٣٩) وابن خزيمة (١٦) من طريق محمد بن جعفر.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٣٩) حدثنا عفان.\nوأخرجه الطحاوي (٤/ ٢٧٣) من طريق بشر بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٥٦١٦) البيهقي في السنن (١/ ٧٥) من طريق آدم، كلهم عن شعبة، عن عبد الملك به.\nواختلف على شعبة فيه:\nفرواه البخاري (٥٦١٦) حدثنا آدم، عن شعبة بلفظ: عن علي ﵁، أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت الصلاة، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضلة، وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا، وإن النبي صنع مثل ما صنعت.\nورواه الطيالسي (١٤٨) عن شعبة به، وفيه: فغسل وجهه ويديه، ولم يذكر المسح.\nورواه جعفر بن محمد القلانسي عن آدم، وخالف البخاري في لفظه، أخرجه البيهقي (١/ ٧٥) من طريق أبي بكر محمد بن محمويه العسكري، أنا جعفر بن محمد القلانسي، نا آدم، نا شعبة به، وذكر الوضوء بالمسح.\nوابن محمويه ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوجعفر بن محمد القلانسي، ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٦٣).\nوقال الحافظ في اللسان: ذكره أبو جعفر بن بابويه في رجال الشيعة، فالصحيح عن آدم ما ذكره البخاري عنه من ذكر الغسل وليس المسح.\nوخالف آدم والطيالسي جماعة رووه عن شعبة، فذكروا أن عليًا مسح وجهه ويديه ورأسه ورجليه، منهم محمد بن جعفر وهو من أثبت أصحاب شعبة، ومنهم عفان ووكيع وبهز =","vol":"9","page":446},{"text":"(٩٤٨ - ١٧٧) وأما فعل ابن عمر، فأخرجه مالك في الموطأ، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم أو نام (^١).\n[إسناده في غاية الصحة] (^٢).\n_________\n= ابن أسد، ووهب بن جرير، ولم ينفرد شعبة بذكر المسح، بل تابعه غيره، فقد تابعه الأعمش ومسعر ومنصور، وإليك تخريج رواياتهم:\nفقد أخرجه أحمد (١/ ٧٨)، والترمذي في الشمائل (٢١٠)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٩) إلا أن الأخير اقتصر على ذكر الشرب فقط، أخرجوه عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك به.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٤٤) وأبو يعلى في مسنده (٣٠٩)، والبيهقي في السنن (٧/ ٢٨٢) من طريق مسعر، عن عبد الملك به.\nوأخرجه البخاري (٥٦١٥)، قال: حدثنا أبو نعيم،\nوأخرجه أبو داود (٣٧١٨) من طريق يحيى،\nوأخرجه البزار (٧٨٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٧٣) من طريق أبي أحمد، ثلاثتهم عن مسعر به، بقصة الشرب قائمًا فقط.\nوأخرجه ابن خزيمة (١/ ١٢) من طريقين عن مسعر به إلا أنه لم يذكر لفظه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٩) وأبو يعلى (٣٦٨) وابن خزيمة (١/ ١١، ١٠١) وابن حبان (١٠٥٧،١٣٤٠) من طريق منصور، عن عبد الملك به.\nانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٤/ ٤٧٩)، تحفة الأشراف (١٠٢٩٣)، إتحاف المهرة (١٤٧٨٢).\n(^١) الموطأ (١/ ٤٨).\n(^٢) ومن طريق مالك أخرجه البيهقي (١/ ٢٠١).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧) عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أن عمر استفتى النبي - ﷺ -، فقال: أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: نعم ليتوضأ ثم لينم، حتى يغتسل =","vol":"9","page":447},{"text":"واختلف العلماء في تفسير فعل ابن عمر، وكونه توضأ إلا رجليه،\nفقال ابن تيمية كما سبق: إن الوضوء إذا كان مستحبًا وليس بواجب فله أن يقتصر على بعض أعضائه، وهذا قد يصح إذا سلم بأن الوضوء للجنب عند إرادة النوم مستحب، وليس بواجب، وفيه خلاف قوي جدًا سوف أتعرض له في حينه إن شاء الله تعالى.\nوقال ابن حجر: يحمل ترك ابن عمر لغسل رجليه، على أن ذلك كان لعذر.\nقلت: الأصل عدم العذر، ثم قوله: «وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام، وهو جنب» ثم ذكر فعله، يدل على أن ذلك كان منه على الاستمرار، وليس لعارض أو عذر.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار: لم يعجب مالكًا فعل ابن عمر، وأظنه أدخله - يعني في الموطأ - إعلامًا أن ذلك الوضوء ليس بلازم.\nقلت: إذا كان ليس بلازم فلماذا يغسل معظم أعضاء الوضوء، ولو كان ابن عمر تركه بالكلية لكان ذلك مشعرًا بذلك، على أنه لا يتعدى أن يكون\n_________\n= إذا شاء، قال: وكان عبد الله بن عمر إذا أراد أن ينام وهو جنب صب على يده، ثم مضمض واستنثر، ونضح في عينيه، وغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم نام، وإذا أراد أن يطعم، وهو جنب فعل مثل ذلك.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٠١) من طريق عبد الرزاق به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٠) والطحاوي (١/ ١٢٨) من طريق أيوب، عن نافع به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٤) ومن طريقه أحمد (٢/ ٣٦) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٨٨) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وجعل القصة لابن عمر، وليست لعمر، وهذا خلاف المحفوظ.","vol":"9","page":448},{"text":"رأيًا لابن عمر، وفعل الصحابي ليس بحجة إلا إذا لم يخالف، والحجة فيما روى لا فيما رأى.\nوقال الطحاوي: هذا وضوء غير تام، وقد علم أن الرسول - ﷺ - أمر بوضوء تام، فلا يفعل هذا إلا وقد ثبت النسخ لذلك عنه. اهـ\nوالطحاوي ﵀ يتساهل في دعوى النسخ، حتى يرى فهم الصحابي للحديث نسخًا، والنسخ لا ينبغي أن يصار إليه إلا عند التعارض التام لدليلين شرعيين لم يمكن الجمع بينهما، وعلم المتأخر، وأما فهم الصحابي ورأيه لا ينسخ ما ثبت شرعًا.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3074>الراجح </span>والله أعلم فيما ظهر لي أن ابن عمر فهم أن هذا الوضوء هو الذي يتقدم غسل الجنابة، وقد ورد في صفة الوضوء عند الغسل للجنابة صفتان:\nالأولى: أن يتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم يغتسل.\nالصفة الثانية: أن يتوضأ إلا موضع قدميه، ثم يغتسل، وكلا الصفتين ثبتت عن رسول الله - ﷺ - في غسله للجنابة: فأخذ ابن عمر بإحدى الصفتين، وهذا فيه مجال للاجتهاد، وهل إذا توضأ للنوم، وأراد الاغتسال للجنابة يعيد الوضوء أم لا؟ هذه مسألة تحتاج إلى تأمل، والله أعلم.","vol":"9","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3075>الباب الثالث:\nفي فروض الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3076>توطئة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3077>تعريف الفرض لغة واصطلاحًا</span>.\nالفَرْضُ الحز والقطع، ومنه أخذ فرض النفقات: وهو بيان مقدارها، وكذلك فرض المهر قال الله تعالى: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (^١)، ومثله فرض الجند: فهو ما يقطع لهم من العطاء.\nوقوله تعالى: ﴿لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضًا﴾ (^٢)، أي: مقتطعا محدودًا.\nوالفرض أيضًا: ما أوجبه الله تعالى، سمي بذلك؛ لأن له معالم وحدودًا.\nوفَرَض الله علينا كذا وافْتَرَضَ، أي: أوجب. والاسم الفَريضةُ.\n(٩٤٩ - ١٧٨) وقد روى البخاري في صحيحه،\nعن أنس أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله. الحديث (^٣).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٦.\n(^٢) النساء: ١١٨.\n(^٣) صحيح البخاري (١٤٥٤).","vol":"9","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3078>فرائض الوضوء اصطلاحًا:</span>\nهناك علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.\nفإذا كان الفرض يأتي بمعنى الواجب، فمعنى فروض الوضوء: أي واجباته وأركانه.\nقال في حاشية الصاوي: المراد بالفرض هنا: ما تتوقف صحة العبادة عليه.","vol":"9","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3079>الفصل الأول:\nمن فروض الوضوء غسل الوجه</span>\nمن فروض الوضوء غسل الوجه، وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (^١).\nومن السنة أحاديث كثيرة، منها: حديث عثمان بن عفان ﵁، في الصحيحين، ومنها: حديث عبد الله بن زيد فيهما، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي بن أبي طالب وغيرها من الأحاديث الصحيحة والحسنة.\nوأما الإجماع: فقد نقل الإجماع جماعة من أهل العلم.\nقال الطحاوي الحنفي: نظرنا في ذلك فرأينا الأعضاء التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء: الوجه واليدان والرجلان والرأس (^٢).\nومراده بالاتفاق هنا: الإجماع.\nوقال العيني: الوجه الثالث في غسل الوجه، وهو فرض بالنص بلا خلاف (^٣).\nوقال ابن عبد البر: «العلماء أجمعوا على أن غسل الوجه واليدين إلى\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٣٣).\n(^٣) عمدة القارئ (٣/ ٩).","vol":"9","page":453},{"text":"المرفقين والرجلين إلى الكعبين ومسح الرأس فرضٌ ذلك كله، لأمر الله في كتابه المسلم عند قيامه إلى الصلاة إذا لم يكن متوضئًا، لا خلاف علمته في شيء من ذلك إلا في مسح الرجلين وغسلهما على ما نبينه في بلاغات مالك إن شاء الله» (^١).\nوقال ابن رشد المالكي: اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء (^٢).\nوقال الخرشي المالكي: ومحصل ذلك، أن منها فرضًا بإجماع، وهي الأعضاء الأربعة (^٣).\nوقال الماوردي الشافعي: أجمع المسلمون على وجوب غسله- يقصد الوجه (^٤).\nوقال النووي: وأجمع العلماء على وجوب غسل الوجه (^٥).\nونقله في كتابه المجموع (^٦).\nونقله من الحنابلة ابن قدامة في المغني (^٧)، والكافي (^٨)، وعبد الرحمن بن\n_________\n(^١) التمهيد (٤/ ٣١).\n(^٢) بداية المجتهد (١/ ١١٩).\n(^٣) حاشية الخرشي (١/ ١٢٠).\n(^٤) الحاوي (١/ ١٠٧).\n(^٥) شرح مسلم (٣/ ١٠٧)\n(^٦) المجموع (١/ ٤٠٥).\n(^٧) المغني ٠ (١/ ١٦١).\n(^٨) الكافي (١/ ٢٧، ٣٤).","vol":"9","page":454},{"text":"قدامة (^١)، والزركشي (^٢)، وابن عبد الهادي (^٣)، وغيرهم.\nوانظر كتاب إجماعات ابن عبد البر في العبادات فقد نقل الإجماع عن خلق كثير، وقد استفدت منه في نقل ما سبق (^٤).\nفإذا ثبت عندنا غسل الوجه، من كتاب الله ﷾، ومن سنة المصطفى - ﷺ -، ومن إجماع الأمة، فإن حقيقة الغسل: هو مرور الماء على العضو.\nقال ابن عابدين: غسل الوجه: هو إسالة الماء مع التقاطر ولو قطرة.\nوقال أبو يوسف: هو مجرد بل المحل بالماء، سال أو لم يسل (^٥).\nقلت: يلزم من كلام أبي يوسف ألا يكون هناك فرق بين الغسل والمسح، ولكن عبارة صاحب فتح القدير أدق من هذا، فقد قال: يجزئ إذا سال بعض الماء على العضو وإن لم يتقاطر (^٦).\nفخرج عن صورة المسح، فتقاطر الماء ليس شرطًا، وسيلانه على العضو شرط، وإلا كان مسحًا.\nهل يجب عليه إمرار اليد على الوجه؟.\n_________\n(^١) الشرح الكبير (٤٩، ٥٦، ٦٧).\n(^٢) شرح الزركشي (١/ ١٨٢).\n(^٣) مغني ذوي الأفهام (٤٤).\n(^٤) (١/ ٢٠٦).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٨).\n(^٦) فتح القدير (١/ ١١).","vol":"9","page":455},{"text":"قال في فتح القدير: والغسل: الإسالة، يفيد أن الدلك ليس من صفته (^١). اهـ.\nقلت: إمرار اليد على الوجه غاية ما فيها أنها مستحبة عند الجمهور، وعند المالكية لا يسمى غاسلًا إلا بإمرار اليد على الوجه مع الماء، وسبق أدلة القوم في مناقشة استحباب الدلك، في باب سنن الوضوء، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١١).","vol":"9","page":456},{"text":"المبحث الأول:\nحد الوجه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3080>الفرع الأول:\nحد الوجه طولًا وعرضًا</span>\nاتفق الفقهاء بأن غسل الوجه من فروض الوضوء، ولكن ما حد هذا الوجه الواجب غسله طولًا وعرضًا؟\nأما حد الوجه طولًا فإن الفقهاء متفقون بأن حده من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن طولًا في الأمرد، وسيأتي الكلام على حده في الملتحي (^١).\nوأما حد الوجه عرضًا: فقال الجمهور: عرضه من الأذن إلى الأذن مطلقًا (^٢)، واختارها متأخروا المالكية (^٣).\nوقيل: حد الوجه في الملتحي: من الصدغ إلى الصدغ، وهي رواية عن مالك.\nوسوف يأتي الكلام في الصدغ في مسألة مستقلة.\nوقولنا: منابت الشعر المعتاد: خرج به غير المعتاد، وهو أقسام:\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٦)، وانظر البحر الرائق (١/ ١٢)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه (١/ ١٠٥)، المجموع شرح المهذب (١/ ٤٠٥، ٤٠٦).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٣٦).","vol":"9","page":457},{"text":"الأول: الأجلح: وهو من كان ينحسر شعره عن مقدم رأسه (^١)، فإذا تصلع الشعر عن ناصيته لا يجب عليه غسل ذلك الموضع. قال النووي: بلا خلاف؛ لأنه من الرأس (^٢).\nالثاني: الأفرع: هو الذي ينزل شعره إلى الوجه،\nويقال له الأغم (^٣).\nفقيل: يجب عليه غسله، ولو كان عليه شعر؛ لأنه من الوجه حقيقة، وعليه الجمهور (^٤).\nوقيل: لا يجب غسله إلا أن يعم الجبهة كلها، وهو وجه ضعيف عند الشافعية؛ ووجهه: قالوا: لأنه في صورة الرأس.\nولا تغني الصورة عن الحقيقة شيئًا.\nقال النووي: ولو نزل الشعر عن المنابت المعتادة إلى الجبهة نظر إن عمها وجب غسلها كلها بلا خلاف، وإن ستر بعضها فطريقان الصحيح منهما\n_________\n(^١) ومنه حديث أبي هريرة في مسلم (٢٥٨٢) \" لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء \".\n(^٢) المجموع (١/ ٤٠٦)، وانظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٠٥)،:\n(^٣) قال في مواهب الجليل (١/ ١٨٤، ١٨٥): قوله: \" منابت شعر الرأس المعتاد يعني التي من شأنها في العادة أن ينبت فيها شعر الرأس، واحترز بذلك من الغمم: بفتح الغين المعجمة وميمين: وهو نبات الشعر على الجبهة، فإنه يجب غسل موضع ذلك، يقال: رجل غم وامرأة غماء والعرب تذم به وتمدح بالنزع; لأن الغمم يدل على البلادة والجبن والبخل، والنزع بضد ذلك قال:\nفلا تنكحي إن فرق الله بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا.\n(^٤) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٠٥)، مواهب الجليل (١/ ١٨٥)، المجموع (١/)، الإنصاف (١/ ١٥٦)،","vol":"9","page":458},{"text":"وبه قطع العراقيون وجوب غسل ذلك المستور، ونقل القاضي حسين أن الشافعي نص عليه في الجامع الكبير.\n(والثاني) وبه قال الخراسانيون: فيه وجهان أصحهما هذا، والثاني: لا يجب لأنه في صورة الرأس.\nالثالث: الأنزع.\nالنزعتان: هما البياض الذي انحسر عنه شعر الرأس من جانبي مقدم الرأس، يقال نزع الرجل فهو أنزع (^١).\nفلا يجب غسلهما؛ لأنهما من الرأس، وهو قول الجمهور (^٢).\nوقيل: النزعتان من الوجه، وهو وجه في مذهب الحنابلة:\nقال المرداوي: اختاره القاضي، وابن عقيل، والشيرازي، وقطع به القاضي في الجامع (^٣).\nوالأول أصح؛ فكما أن ناصية الأصلع لا تدخل في الوجه، قال النووي بلا خلاف، فكذلك لا يدخل البياضان للأنزع. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١١٥)، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير المطبوع في مجلد واحد (ص: ٩١٠).\n(^٢) قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق (١/ ١٢): وفي المجتبى ولا يدخل في حد الوجه النزعتان، وهو ما انحسر من الشعر من جانبي الجبهة إلى الرأس ; لأنه من الرأس. اهـ وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٩٧).\nوقال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٠٥): كما لا تدخل ناصية الأصلع في الوجه، لا يدخل البياضان للأنزع. اهـ وانظر البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١١٥)، وانظر البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١١٥)، والإنصاف (١/ ١٥٤).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٥٤).","vol":"9","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3081>الفرع الثاني:\nحكم البياض الواقع بين العذار وبين الأذن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3082>تعريف العذار:</span>\nقال في المغرب: عذارا اللحية: جانباها، استعير من عذاري الدابة، وهما ما على خديه من اللجام، وعلى ذلك قولهم: أما البياض الذي بين العذار وشحمة الأذن صحيح. وأما من فسره بالبياض نفسه فقد أخطأ (^١).\nوقال ابن الأثير في غريب الحديث: العِذَاران من الفرس كالعارضين من وجه الإنسان (^٢).\nوجاء في المصباح المنير: عذار اللحية: الشعر النازل على اللحيين (^٣).\nوقال ابن قدامة: العذار: هو الشعر الذي على العظم الناتئ، الذي هو سمت صماخ الأذن، وما انحط عنه إلى وتد الأذن (^٤).\nفتبين من هذا أن العذار عند أهل اللغة والفقه: هو الشعر النابت المحاذي للأذنين بين الصدغ والعارض وهو أول ما ينبت للأمرد غالبًا.\nفإذا عرفنا العذار فما حكم البياض الواقع بين العذار والأذن، هل هو من الوجه فيجب غسله أم لا؟.\nاختلف الفقهاء في ذلك:\n_________\n(^١) المغرب (ص: ٣٠٨).\n(^٢) غريب الحديث والأثر (ص: ٦٠٠).\n(^٣) المصباح المنير (ص: ٢٠٧).\n(^٤) المغني (١/ ٨١).","vol":"9","page":461},{"text":"فقيل: البياض من الوجه، وهو مذهب الجمهور، وعليه يجب غسله (^١).\nوقيل: الوجه من العذار إلى العذار، وبناء عليه لا يجب غسل البياض الذي بين الأذن والعذار، وهذا القول رواه ابن وهب عن مالك (^٢).\nقال ابن رشد: وهو المشهور من مذهب مالك (^٣).\nوقيل: الفرق بين الأمرد والملتحي، فيجب غسلهما من الأمرد دون الملتحي، روي هذا القول عن أبي يوسف من الحنفية (^٤)، وحكاه بعضهم قولًا في مذهب مالك (^٥).\nوقيل: يسن غسله، وهو قول في مذهب المالكية (^٦).\nوقيل: الأذنان من الوجه، وهو قول الزهري، وسبق ذكره ودليله والجواب عليه (^٧).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٦)، فتح القدير (١/ ١٢)، تبيين الحقائق (١/ ٣)، المفهم في شرح مسلم (١/ ٤٨٦)، بداية المجتهد (١/ ١١٩)، الخرشي (١/ ١٢١)، مواهب الجليل (١/ ١٨٤)، فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢١٨)، مقدمات ابن رشد (١/ ٧٦)، القوانين الفقهية (ص: ٢٦)، المجموع (١/ ٤٠٧)، مغني المحتاج (١/ ٥١)، حاشية الروض (١/ ٢٠١)، المغني (١/ ٨١).\n(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢١٨)، بداية المجتهد (١/ ١١٩).\n(^٣) بداية المجتهد (١/ ١١٩).\n(^٤) المبسوط (١/ ٦)، فتح القدير (١/ ١٢)، تبيين الحقائق (١/ ٣).\n(^٥) انظر ما سبق من العزو إلى كتب المالكية، وانظر الفواكه الدواني (١/ ١٣٨).\n(^٦) قال في الفواكه الدواني عن غسل البياض الذي بين العذار وبين الأذن (١/ ١٣٨): وفيه أربعة أقوال: وجوب غسله مطلقًا، عدم وجوبه مطلقًا، الوجوب على الأمرد وعدمه لصاحب اللحية، والرابع سنية غسله، والمشهور الأول وهو وجوب غسله مطلقًا.\nوانظر مواهب الجليل (١/ ١٨٤).\n(^٧) انظر الكلام عليه في فصل: هل الأذنان من الرأس","vol":"9","page":462},{"text":"وقيل: ما أقبل من الأذنين من الوجه، وظاهرهما من الرأس، وهو قول الشعبي، وسبق ذكر دليله والجواب عليه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3083>دليل الجمهور:</span>\nأن هذا البياض من الوجه؛ لأنه تحصل به المواجهة كالخد.\nولأنه من الوجه في حق المرأة وفي حق الرجل الأمرد، فكذلك من له لحية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3084>دليل من قال: ليس من الوجه</span>.\nلا أعلم له دليلًا حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: لا أعلم أحدًا من فقهاء الأمصار قال بما رواه ابن وهب عن مالك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3085>دليل من قال: سنة</span>.\nذكر هذا القول جماعة من المالكية كما سبق عزوه عند ذكر الأقوال، ولم يذكروا دليل السنية، ولعل من قال به نظر إلى ختلاف أصحاب مالك في وجوب غسله، فتوسط بين قولين: بين القول بوجوب غسله، وبين القول القائل: لا يغسل. والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر الكلام عليه في فصل: هل الأذنان من الرأس.\n(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٢١٨).","vol":"9","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3086>الفرع الثالث:\nفي غسل شعر الوجه </span>وفيه مسائل:\n<span data-type=\"title\" id=toc-3087>المسألة الأولى: في شعر اللحية</span>\nاتفق الجمهور على تقسيم شعر اللحية إلى قسمين:\nخفيف، وكثيف:\nفالكثيف: لا يجب إيصال الماء إلى البشرة.\nوالشعر الخفيف: يجب إيصال الماء إلى ما تحته من البشرة (^١)، واختلف في حد الشعر الكثيف،\nفقيل: ما ستر البشرة عن الناظر في مجلس التخاطب، وعليه الأكثر.\nوقيل: ما عده الناس خفيفًا فهو خفيف، وما عدوه كثيفًا فهو كثيف.\nوقيل: ما وصل الماء إلى تحته بلا مشقة فهو خفيف، وإلا فهو كثيف.\nوالثاني والثالث غير منضبط، والأول حد فاصل فهو معتبر (^٢).\nوقيل: يسقط غسل البشرة مطلقًا إذا نبت عليه شعر، سواء كان الشعر خفيفًا أو كثيفًا، وهو ظاهر كلام الكاساني في بدائع الصنائع، ولم يرتضيه ابن نجيم وابن عابدين (^٣).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٢)، البحر الرائق (١/ ١٦)، الخرشي (١/ ١٢٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٦)، مواهب الجليل (١/ ١٨٥)، المجموع (١/ ٤٠٩)، الإنصاف (١/ ١٥٧).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٠٩، ٤١٠).\n(^٣) وهو ظاهر عبارة الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٣) حيث يقول: الوجه يجب غسله قبل نبات الشعر، فإذا نبت الشعر سقط غسل ما تحته عند عامة العلماء، وقال أبو عبد الله =","vol":"9","page":465},{"text":"وقيل: يجب غسل البشرة مطلقًا حتى في اللحية الكثيفة، حكي عن بعض المالكية (^١)، واختاره المزني وأبو ثور (^٢)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3088>دليل من فرق بين الشعر الخفيف والكثيف</span>.\nالأصل: وجوب غسل البشرة لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى؛ إذا كان كثيفًا؛ لأنها طهارة مبنية على التخفيف، ولأن إيصال الماء إلى الحوائل في الوضوء كاف وإن لم تكن متصلة بالبدن اتصال خلقة كالخف والعمامة والجبيرة فالمتصل خلقة أولى.\n_________\n= البلخي: إنه لا يسقط غسله، وقال الشافعي: إن كان الشعر كثيفا يسقط، وإن كان خفيفًا لا يسقط. اهـ\nفهو جعل الأقوال ثلاثة: الأول: يسقط غسل الوجه مطلقًا عند عامة العلماء إذا نبت الشعر، والقول الثاني: لا يسقط مطلقًا عند أبي عبد الله البلخي، كثيفًا كان الشعر أو خفيفًا، والثالث: مذهب الشافعي: وهو التفصيل بين الشعر الكثيف والخفيف، فيسقط غسل البشرة في الكثيف، ولا يسقط غسله في الخفيف.\nوقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ١٠١): أما ما في البدائع من أنه إذا نبت الشعر يسقط غسل ما تحته عند عامة العلماء كثيفًا كان أو خفيفًا ; لأن ما تحته خرج من أن يكون وجها ; لأنه لا يواجه به اهـ فمحمول على ما إذا لم تر بشرتها، كما يشير إليه التعليل. اهـ\nوحمل ابن نجيم كلام الكاساني بمثل ما حمله ابن عابدين، انظر البحر الرائق (١/ ١٦).\nوهذا الحمل غير ظاهر، لأنه لو حمل على ذلك لم يكن بينه وبين مذهب الشافعي فرق، والله أعلم.\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٨٥).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٠٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ١٥٧).","vol":"9","page":466},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-3089>الدليل على أن ما تحت الشعر الكثيف لا يجب غسله</span>.\n(٩٥٠ - ١٧٩) حديث ابن عباس في البخاري أن النبي - ﷺ - توضأ، فغرف غرفة فغسل بها وجهه. الحديث.\nوبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر الكثيف مع كثافة اللحية، خاصة أن النبي - ﷺ - كان كثير شعر اللحية كما في مسلم، وفي رواية: كان كث اللحية: أي الشعر الكثير ليس بالطويل ولا بالقصير.\nولو كان غسل ما تحت الشعر واجبًا لنقل أن النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته، ولم يذكر التخليل في أحاديث الصحيحين كحديث عبد الله ابن زيد، وعثمان بن عفان، وغيرهما، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3090>دليل من أوجب غسل البشرة مطلقًا</span>\nلعلهم قاسوا ذلك على غسل الجنابة، بجامع أن كلًا منهما طهارة من حدث.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3091>الدليل على وجوب إيصال الماء إلى البشرة في غسل الجنابة</span>.\n(٩٥١ - ١٨٠) ما رواه البخاري في صحيحه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده.\nولعلهم رأوا أن الواجب هو غسل البدن، وإذا طرأ على البدن شعر لم يمنع ذلك من وجوب غسل البدن، حتى يتعذر غسله، والشعر لا","vol":"9","page":467},{"text":"يمنع من وصول الماء إلى البدن.\nويجاب على ذلك:\nبأن الطهارة الصغرى مبنية على التخفيف، ولذلك جاز فيها المسح على الرأس وعلى الخفين، وكانت على أعضاء مخصوصة، بخلاف الطهارة الكبرى فإن طهارتها ليس فيها مسح، وتعم جميع البدن، والله أعلم.\nكما يمكن أن يستدل ببعض الأدلة التي سقناها في تخليل اللحية، وفيها: أن النبي - ﷺ - خلل لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي.\nومنها حديث أنس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي.\nوالأصل في الأمر الوجوب. انظر هذه الأدلة في مسألة تخليل اللحية.\nوهي أحاديث كلها ضعيفة، لا تقوم بها حجة.\nوقالوا: إن ما تحت الشعر الكثيف بقي داخلًا في حد الوجه بعد نبات الشعر، فيجب غسله.\nوجاء عن سعيد بن جبير: ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت فإذا نبتت لم يغسلها، وما بال الأمرد يغسل ذقنه ولا يغسله ذو اللحية.\nولعل كلام سعيد بن جبير يكون متوجهًا لمن قال: يسقط الغسل إلى غير بدل، أما من غسل لحيته فلا يقال له: فإذا أنبت لما لم يغسلها، والله أعلم.\nوالراجح من خلاف أهل العلم التفريق بين الشعر الخفيف والشعر الكثيف، فيجب إيصال الماء إلى ما تحت الشعر الخفيف، نظرًا لأن البشرة ما زالت ظاهرة غير مستترة، والأصل وجوب غسل البشرة، فإن حجبت بالشعر كان الغسل للشعر فقط، وناب مناب البشرة.","vol":"9","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3092>المسألة الثانية: شعر اللحية هل يغسل أم يمسح</span>\nاختلف العلماء في شعر اللحية هل يغسل أم يمسح كما في شعر الرأس ونحوه، فقيل: يمسح منها مقدار الربع، وهو قول أبي حنفية (^١)،\nواختار أبو يوسف صحة الوضوء ولو لم يمس لحيته بالماء (^٢).\nقال الكاساني: وهذه الرويات - يعني رواية أبي حنيفة وأبي يوسف مرجوع عنها (^٣).\nوقيل: ليس غسل اللحية من السنة، وهو رواية عن الإمام أحمد (^٤).\nوقيل: يجب غسله، وهو المشهور من مذهب الحنفية (^٥)، والشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3093>دليل من قال: يمسح اللحية بدون غسل</span>.\nرأى أن الشعر على الوجه حكمه حكم الحائل من خف ونحوه، فينتقل الفرض من الغسل إلى المسح، ولذلك قالوا: لا يشرع أن يأخذ للحية ماء\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٨٠) تبيين الحقائق (١/ ٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٤).\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٨٠)، تبيين الحقائق (١/ ٣).\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٤)، ورجح الزيلعي في نصب الراية وجوب غسل ظاهر اللحية، ولم يقل: إن القول بالمسح قد رجع عنه أبو حنيفة وأبو يوسف، انظر تبيين الحقائق (١/ ٣).\n(^٤) قال في الإنصاف (١/ ١٥٦): نقل بكر عن أبيه أنه سأل أحمد: أيما أعجب إليك، غسل اللحية أو التخليل؟ فقال: غسلها ليس من السنة، وإن لم يخلل أجزأه. فأخذ من ذلك الخلال: أنها لا تغسل مطلقًا، فقال: الذي ثبت عن أبي عبد الله: أنه لا يغسلها، وليست من الوجه، ورد ذلك القاضي وغيره من الأصحاب، وقالوا: معنى قوله \" ليس من السنة \" أي غسل باطنها.\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٤)، تبيين الحقائق (١/ ٣).\n(^٦) المجموع (١/ ٤١٤)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١١٦).\n(^٧) الفروع (١/ ١٤٦)، الإنصاف (١/ ١٥٦)، المغني (١/ ٨١).","vol":"9","page":469},{"text":"جديدًا، بل بفضل ماء الوجه.\nومن قال: يمسح مقدار الربع من اللحية، رأى أن كل ممسوح طهارته مبنية على التخفيف، فالخف لا يجب استيعابه، وكذلك مسح الرأس عنده، فإذا مسح من اللحية ومن الرأس مقدار الربع فقد قام بما هو واجب عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3094>دليل من قال: يجب غسل اللحية</span>.\nقال: إن الواجب غسل البشرة، وحين استترت بالشعر انتقل الواجب إلى الشعر حيث كان كثيفًا، أما لو كان خفيفًا لوجب غسل البشرة، فالغسل لا يسقط.\nوقد جاء في حديث ظاهره غسل اللحية\n(٩٥٢ - ١٨١) فقد روى مسلم، قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: لقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلا وخيرا -\nعن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء. الحديث.\nفإذا كان الماء يقطر من أطراف اللحية كان هذا دليلًا على غسلها، وليس على مسحها فقط، والله أعلم.","vol":"9","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3095>المسألة الثالثة: شعر الوجه فيما عدا اللحية</span>\nشعر الوجه سوى اللحية كالعذار وشعر الحاجبين والشارب وأهداب العينين والعنفقة ونحوها.\nفالجمهور لا يفرقون بين شعر اللحية وبين غيرها مما ينبت في الوجه كالشارب والعنفقة وشعر الحاجبين، فما كان كثيفًا غسل ظاهره، وما كان خفيفًا وجب غسل البشرة تحته (^١).\nوذهب الشافعية إلى التفريق بين شعر اللحية وبين غيرها، فقالوا في اللحية كقول الجمهور، فرقًا بين الكثيفة والخفيفة، وأما شعر غير اللحية فأوجبوا وصول الماء إلى تحت البشرة مطلقًا، كثيفًا كان أو خفيفًا.\nقال النووي: «قال أصحابنا ثمانية من شعر الوجه يجب غسلها وغسل البشرة تحتها، سواء خفت أو كثفت، وهي: الحاجبان، والشارب، والعنفقة، والعذار، واللحية من المرأة والخنثى، وأهداب العينين، وشعر الخد» (^٢).\nوعللوا ذلك: بأن الشعر كونه كثيفًا في هذه المواضع نادر، والنادر لا حكم له.\nوقول الجمهور أرجح؛ لأن شعر اللحية كغيره، فالأصل غسل البشرة، فلما حجبها الشعر انتقل الحكم إلى الشعر، لأن الحكم في اللحية إن كان\n_________\n(^١) انظر بدائع الصنائع (١/ ٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٠٦)، وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف (١/ ١٣٤): شعر غير اللحية كالحاجبين والشارب والعنفقة ولحية المرأة وغير ذلك مثل اللحية في الحكم على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور. وجزم به في الرعاية في لحية المرأة.\nوقيل: يجب غسل باطن ذلك كله مطلقًا.\n(^٢) المجموع (١/ ٤١١).","vol":"9","page":471},{"text":"معللًا بكونه تحصل به المواجهة، فقد انتقلت هذه العلة إلى الشعر، ولم تبق البشرة تحصل بها المواجهة بعد سترها، وإن كان الحكم في اللحية معللًا بالمشقة في إيصال الماء إلى ما تحت الشعر الكثيف، فالمشقة موجودة في شعر الشارب الكثيف والحاجب الكثيف ونحوهما، والله أعلم.","vol":"9","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3096>المسألة الرابعة: في غسل المسترسل من اللحية</span>\nاختلف العلماء في حكم ما استرسل من اللحية،\nفقيل: يجب غسل ظاهره، وهو المشهور من مذهب المالكية (^١)، والحنابلة (^٢)، وعليه أكثر الشافعية (^٣).\nوقيل: لا يجب بل يسن، وهو مذهب الحنفية (^٤) وأحد قولي الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٢١)، الشرح الصغير (١/ ١٠٥)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (١/ ١٩٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٥)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٣).\n(^٢) الفروع (١/ ١٤٦)، الإنصاف (١/ ١٥٦)، المغني (١/ ٨١).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٥): وأحب أن يمر الماء على جميع ما سقط من اللحية عن الوجه وإن لم يفعل فأمرَّه على ما على الوجه ففيها قولان:\nأحدهما لا يجزيه; لأن اللحية تنزل وجهًا.\nوالآخر يجزيه إذا أمره على ما على الوجه منه. اهـ نقلًا من الأم.\nوقال النووي في المجموع (١/ ٤١٤): قال أصحابنا: إذا خرجت اللحية عن حد الوجه طولا أو عرضا أو خرج شعر العذار أو العارض أو السبال فهل يجب إفاضة الماء على الخارج؟ فيه قولان مشهوران، وهذه المسألة أول مسألة نقل المزني في المختصر فيها قولين: الصحيح منهما عند الأصحاب الوجوب، وقطع به جماعات من أصحاب المختصرات.\nوالثاني: لا يجب لكن يستحب. الخ كلامه ﵀.\n(^٤) قال في بدائع الصنائع (١/ ٤): ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية عندنا، وعند الشافعي يجب \". اهـ وانظر الفتاوى الهندية (١/ ٤)، تبيين الحقائق (١/ ٣)، وكتب الحنفية تعبر بقولها: \" ولا يجب غسل المسترسل من اللحية \" والتعبير بنفي الوجوب لا يستلزم نفي الاستحباب، إلا أن ابن عابدين في حاشيته (١/ ٩٧) قال: \" لا يجب غسل المسترسل ولا مسحه بل يسن \".\n(^٥) انظر ما نقلته قبل قليل من كلام النووي في المجموع.","vol":"9","page":473},{"text":"وقيل: لا يشرع غسله، وهو اختيار ابن حزم ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3097>دليل من قال: يجب غسل المسترسل من اللحية</span>.\nاستدل بقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ (^٢)، فالله أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا، ولم يخص صاحب لحية من أمرد، فكل ما أطلق عليه اسم وجه فواجب غسله؛ لأن الوجه مأخوذ من المواجهة، فوجب غسلها بدلًا من البشرة.\nولأن اللحية النازلة من الذقن تشبه اللحية النابتة على الخد، فإذا وجب غسل النابت على الخد وجب غسل النابت على الذقن مطلقًا سواء نزل على الصدر أم لم ينزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3098>دليل من قال: لا يشرع غسل المسترسل</span>.\nأولًا: الأصل المأمور بغسله: هو بشرة الوجه، وإنما وجب غسل اللحية بدلًا من البشرة حين نبتت فوق الوجه، وما انسدل من اللحية على الصدر ليس تحته ما يلزم غسله فيكون غسل اللحية بدلًا منه.\nثانيًا: القياس على الرأس، فكما أن جلد الرأس مأمور بمسحه، فلما نبت عليه الشعر ناب مسح الشعر عن مسح الرأس، وما انسدل من الرأس سقط، فليس تحته بشرة يلزم مسحها، ومعلوم أن الرأس سمي رأسًا لعلوه ونبات الشعر فيه، وما سقط من الشعر وانسدل فليس برأس، فكذلك ما انسدل من اللحية فليس بوجه (^٣).\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ١٩٨).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) انظر فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢٢٤)، والمحلى (مسألة ١٩٨).","vol":"9","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3099>دليل من قال: يسن ولا يجب</span>.\nلعله قال ذلك احتياطًا، وخروجًا من الخلاف، فلم يبلغ الدليل عنده من القوة ما يجعله يجزم بالوجوب، ورأى أن الاحتياط في الترغيب في مسحه فاستحبه، خاصة أن فيه من الأدلة ما يدل على غسل ظاهر اللحية،\n(٩٥٣ - ١٨٢) كما في الحديث الذي رواه مسلم، قال: حدثني أحمد بن جعفر المعقري، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى بن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: لقي شداد أبا أمامة وواثلة وصحب أنسًا إلى الشام وأثنى عليه فضلا وخيرا -\nعن أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة السلمي ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء. الحديث.\nفقوله: من أطراف لحيته مطلق، يشمل اللحية المسترسلة وغيرها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3100>الراجح:</span>\nأن اللحية المسترسلة لا يجب غسلها، لقوة أدلة القائلين بعدم الوجوب، وأما قولهم: إنها تحصل بها المواجهة لا يكفي في الوجوب، فالرقبة متصلة بالوجه، وتحصل بها المواجهة ولا يجب غسلها، فكيف بالشعر النازل عن حد الرقبة، وأما حديث «مع أطراف لحيته» فلا يشعر بالوجوب، قد يشعر بالاستحباب، مع أن الحديث ليس نصًا في اللحية المسترسلة، والله أعلم.","vol":"9","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3101>الفرع الرابع:\nإذا غسل وجهه غسل جزء من الجوانب المحيطة به</span>\nذكر كثير من الفقهاء أن على المتوضئ إذا غسل وجهه أن يغسل جزءًا من رأسه، وسائر الجوانب المجاورة للوجه، احتياطًا، وليس هذا الغسل وجبًا لنفسه وجوب المقاصد، وإنما وجب لغيره من باب الوسائل، لأن استيعاب الوجه واجب، ولا يمكنه الاستيعاب إلا بذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، كما يجب إمساك جزء من الليل في الصيام ليستوعب النهار (^١).\n_________\n(^١) أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٥٤)، مواهب الجليل (١/ ١٨٧)، والمستصفى (ص: ٦٦)، المغني (١/ ٣٣)، المجموع (١/ ٤١٦)، المنثور في القواعد (١/ ٢٣٠)،","vol":"9","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3102>الفرع الخامس:\nفي الكلام على الأنف والفم</span>\nأما ظاهر الأنف وحمرة الشفتين الظاهرة فهما من الوجه، فيجب غسلهما لدخولهما في حد الوجه طولًا وعرضًا، وأما باطن الأنف وداخل الفم فهل يدخلان في الوجه، فتكون المضمضة والاستنشاق واجبين في الوضوء؟ أو لا يدخلان في حد الوجه، كما لا يدخل باطن العينين فيه؟ فتكون المضمضة والاستنشاق سنة، وقبل نقل خلاف العلماء في المضمضة والاستنشاق يبنغي أن أبين أن المضمضة والاستنشاق مجمع على مشروعيتهما في الوضوء، وإنما الخلاف في وجوبهما.\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام: والذي عليه المسلمون أن الاستنشاق والمضمضة من سنة الوضوء التي لا يجوز تركها (^١).\nوقال ابن عبد البر: أجمع المسلمون طرًا: أن الاستنشاق والاستنثار من الوضوء، وكذلك المضمضة ومسح الأذنين (^٢).\nوقال ابن حزم: واتفقوا على أن من غسل يديه ثلاثًا ثم مضمض ثلاثًا ثم استنشق ثلاثًا .... أنه قد أدى ما عليه في الأعضاء المذكورة (^٣).\nوأما الخلاف في وجوبهما فقد اختلف أهل العلم فيهما على أقوال:\nفقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء وفي الغسل، وهو مذهب المالكية والشافعية.\n_________\n(^١) الطهور (ص: ٢١٣).\n(^٢) التمهيد (١٨/ ٢٢٥).\n(^٣) مراتب الإجماع (ص: ١٨).","vol":"9","page":479},{"text":"وقيل: واجبان في الوضوء والغسل، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.\nهذان قولان متقابلان.\nوفيه قولان آخران متقابلان أيضًا:\nفقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء، واجبان في الغسل، وهذا مذهب الحنفية.\nوقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل.\nوقيل: المضمضة سنة، والاستنشاق واجب فيهما.\nوالراجح: أن المضمضة سنة في الوضوء وفي الغسل، وأما الاستنشاق فواجب في الوضوء سنة في الغسل، والله أعلم.\nوانظر أدلة الأقوال في سنن الوضوء، فقد ذكرتها هناك.","vol":"9","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3103>الفرع السادس:\nفي غسل ما تحت الذقن</span>\nقال في مواهب الجليل: وليس عليه أن يغسل ما تحت الذقن، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا (^١).\nقلت: يقصد والله أعلم استيعاب ما تحت الذقن بالغسل، وإلا فقد تقدم أنه يجب عليه إذا غسل رأسه أن يغسل ما يجاوره من جوانب الوجه، فلا بد أن يغسل جزءًا ولو يسيرًا من تحت ذقنه، ليمكنه استيعاب وجهه.\nولذلك قال النووي: يجب على المتوضئ غسل جزء من رأسه ورقبته وما تحت ذقنه مع الوجه؛ لأنه لا يمكنه استيعاب الوجه إلا بذلك، كما يجب إمساك جزء من الليل من الصيام ليستوعب النهار (^٢). اهـ\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٨٥).\n(^٢) المجموع (١/ ٤١٦).","vol":"9","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3104>الفصل الثاني:\nمن فروض الوضوء غسل اليدين إلى المرفقين</span>\nمن فروض الوضوء غسل اليدين إلى المرفقين، وهو فرض بالكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب فقوله تعال: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (^١).\nوأما السنة فالأحاديث الكثيرة الواردة في صفة وضوء النبي - ﷺ - حديث عثمان وحديث عبد الله بن زيد وغيرهما وسبق تخريجهما.\nوأما الإجماع فقد نقله جماعة كثيرة من أهل العلم، أقتصر على بعضهم:\nقال الطحاوي الحنفي: نظرنا في ذلك، فرأينا الأعضاء التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء: الوجه، واليدان، والرجلان، والرأس (^٢).\nوقال ابن عبد البر: «العلماء أجمعوا على أن غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين إلى الكعبين ومسح الرأس فرضٌ ذلك كله، لأمر الله في كتابه المسلم عند قيامه إلى الصلاة إذا لم يكن متوضئًا، لا خلاف علمته في شيء من ذلك إلا في مسح الرجلين وغسلهما على ما نبينه في بلاغات مالك إن شاء الله» (^٣).\nوقال الخرشي المالكي: «ومحصل ذلك، أن منها فرضًا بإجماع، وهي الأعضاء الأربعة» (^٤).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٣٣).\n(^٣) التمهيد (٤/ ٣١).\n(^٤) حاشية الخرشي (١/ ١٢٠).","vol":"10","page":483},{"text":"وقال القاضي أبو الوليد بن رشد: «فرائض الوضوء ثمانية: منها أربعة متفق عليها عند أهل العلم، وهي التي نص الله ﵎ عليها، غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين» (^١).\nوقال الماوردي الشافعي: «غسل الذراعين واجب بالكتاب والسنة والإجماع» (^٢).\nوقد نقل الإجماع من الشافعية الخطيب الشربيني (^٣)، والبجيرمي (^٤)، والنووي (^٥)، وغيرهم.\nكما نقله من الحنابلة: ابن مفلح (^٦)، والزركشي (^٧)،وغيرهم.\n_________\n(^١) مقدمات ابن رشد (١/ ٥٣).\n(^٢) الحاوي الكبير (١/ ١١٢).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٥٢).\n(^٤) حاشية البجيرمي (١/ ٧١).\n(^٥) الفروع (١/ ١٤٧).\n(^٦) شرح الزركشي (١/ ١٨٨).\n(^٧) مغني ذوي الأفهام (٤٤).","vol":"10","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3105>المبحث الأول:\nفي غسل المرفقين مع اليدين</span>\nذهب الجمهور إلى وجوب إدخال المرفقين في غسل اليدين (^١).\nوقال زفر وأبو بكر بن داود: لا يجب إدخال المرفقين (^٢)، وهو رواية عن مالك (^٣)، وأحمد (^٤)، وهو رأي ابن حزم (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3106>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3107>الدليل الأول:</span>\n(٩٥٤ - ٨٨٣) حديث أبي هريرة في مسلم، من طريق نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه، فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤)، البناية (١/ ١٠٦)، شرح فتح القدير (١/ ١٥)، المبسوط (١/ ٦)، الشرح الصغير (١/ ١٠٧)، الشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي (١/ ٨٧)، المنتقى للباجي (١/ ٣٦)، الحاوي الكبير (١/ ١١٢)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٢٠)، المجموع (١/ ٤١٩)، الإنصاف (١/ ١٥٧)، الكافي (١/ ٢٨)، المحرر (١/ ١١)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٠١)، المغني (١/ ٨٤، ٨٥).\n(^٢) المبسوط (١/ ٦)، بدائع الصنائع (١/ ٤)، البناية (١/ ١٠٦)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٢٠)، الحاوي الكبير (١/ ١١٢)، المجموع (١/ ٤١٩).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ٣٦).\n(^٤) الإنصاف (١/ ١٥٧).\n(^٥) المحلى (١/ ٢٩٤) مسألة: ١٩٨.","vol":"10","page":485},{"text":"في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله (^١).\nوجه الاستدلال:\nكون أبي هريرة غسل يده حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ صريحًا في الرفع.\nقال القرطبي في المفهم: (أشرع) رباعي أي: مد يده بالغسل إلى العضد، من قولهم: أشرعت الرمح قبله: أي مددته إليه، وسددته نحوه، وأشرع بابًا إلى الطريق، أي: فتحه مسددًا إليه، وليس هذا من شرعت في هذا الأمر، ولا من شرعت الدواب في الماء بشيء؛ لأن هذا ثلاثي، وذاك رباعي، ثم قال: والإشراع المروي عن النبي - ﷺ - من حديث أبي هريرة محمول على استيعاب المرفقين والكعبين بالغسل، وعبر عن ذلك بالإشراع في العضد والساق؛ لأنهما مباديهما (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3108>الدليل الثاني:</span>\n(٩٥٥ - ١٨٤) ما رواه الدارقطني من طريق عباد بن يعقوب، حدثنا القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ أدار الماء\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٤٦).\n(^٢) المفهم (١/ ٤٩٨).","vol":"10","page":486},{"text":"على مرفقيه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3109>الدليل الثالث:</span>\n(٩٥٦ - ١٨٥) ما رواه الدارقطني من طريق عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، نا عمي (يعقوب بن إبراهيم بن سعد) أخبرنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن معمر التيمي، عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه حدثه،\nأنه سمع عثمان بن عفان، قال: هلموا أتوضأ لكم وضوء رسول الله - ﷺ -، فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين (^٣).\n[قوله: «حتى مس أطراف العضدين» زيادة شاذة في الحديث] (^٤).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٥٦).\n(^٢) قال الدارقطني عقب الحديث: ابن عقيل ليس بالقوي.\nورواه البيهقي (١/ ٥٦) من طريق سويد بن سعيد، حدثنا القاسم بن محمد به بنحوه.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٥٧): القاسم متروك عند أبي حاتم، وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وكذا ضعفه أحمد وابن معين، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات، ولم يلتفت إليه في ذلك، وقد صرح بضعف هذا الحديث ابن الجوزي، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي، وغيرهم، ويغني عنه ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أنه توضأ حتى أشرع في العضد. اهـ وانظر إتحاف المهرة (٢٨٥٤).\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ٨٣)، وانظر إتحاف المهرة (١٣٦٤٥).\n(^٤) وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، كما عند أحمد، لكن اختلف على يعقوب بن إبراهيم:\nفرواه عبيد الله بن سعد، عن عمه يعقوب بن إبراهيم، وزاد: حتى مس أطراف العضدين\". =","vol":"10","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3110>الدليل الرابع:</span>\n(٩٥٧ - ١٨٦) ما رواه البزار، كما في مختصر زوائد البزار (^١)، والطبراني في الكبير (^٢)، من طريق محمد بن حجر، ثنا سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه، عن أمه،\nعن وائل بن حجر، قال: شهدت رسول الله - ﷺ - وأتي بإناء فيه ماء، فذكر أن الرسول - ﷺ - توضأ، وفيه: ثم أدخل يمينه في الإناء، فغسل بها ذراعه اليمنى، حتى جاوز المرافق ثلاثًا، ثم غسل يساره بيمينه حتى جاوز المرفق، ثم مسح رأسه ثلاثًا، وظاهر أذنيه ثلاثًا، وظاهر رقبته، وأظنه قال: وظاهر لحيته ثلاثًا، ثم غسل بيمينه قدميه ثلاثًا، وفصل بين أصابعه، أو قال:\n_________\n= ورواه أحمد (١/ ٦٨) حدثنا يعقوب به، ولم يزد على قوله: \" ثم غسل يديه إلى المرفقين\".\nكما رواه يحيى بن كثير، عن محمد بن إبراهيم به، ولم يذكر هذه اللفظة، فقد أخرجه البخاري (٦٤٣٣)، والنسائي في السنن الكبرى (١٧٥) من طريق شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، واختصره.\nكما رواه البخاري (١٥٩) ومسلم (٢٢٦) من طريق عطاء بن يزيد، عن حمران به، ولم يذكر هذه الزيادة، فانفراد ابن إسحاق فيها، مع أنه مختلف عليه في ذكرها مما يجعل في النفس شيئًا في ثبوتها من طريق حمران، وقد قال الذهبي عن ابن إسحاق: إن ما تفرد به ففيه نكارة. اهـ\nوقد لا يكون الحمل على ابن إسحاق في هذه الزيادة، لأن الحديث قد خرجه أحمد من طريق ابن إسحاق، وليس فيه هذه الزيادة، فقد يكون الحمل على عبيد الله بن سعد لانفراده عن عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بهذه اللفظة، والله أعلم.\n(^١) زوائد البزار (١٦٥).\n(^٢) الطبراني في الكبير (١٢/ ١١٨).","vol":"10","page":488},{"text":"وخلل بين أصابعه، ورفع الماء حتى جاوز الكعب، ثم رفعه في الساق، ثم فعل باليسرى مثل ذلك. وهذا لفظ البزار.\n[إسناده ضعيف] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3111>الدليل الخامس:</span>\n(٩٥٨ - ١٨٧) ما رواه الطحاوي من طريق الحماني وأبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن قيس بن الربيع، عن الأسود بن قيس، عن ثعلبة بن عباد العبدي،\nعن أبيه: قال: ما أدراكم حدثنيه رسول الله - ﷺ - أزواجًا أو أفرادًا: ما من عبد يتوضأ، فيحسن الوضوء، فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه، ثم يغسل رجليه\n_________\n(^١) في إسناده: محمد بن حجر.\nقال أبو حاتم: كوفي شيخ. الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩).\nوقال البخاري: فيه نظر. الكامل (٦/ ١٥٦)، وعبارة البخاري في الضعفاء للعقيلي (٤/ ٥٩)، وفي لسان الميزان (٥/ ١١٩): فيه بعض النظر.\nوقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي. لسان الميزان (٥/ ١١٩) ..\nوفي إسناده أيضًا: سعيد بن عبد الجبار،\nقال البخاري: فيه نظر. التأريخ الكبير (٣/ ٤٩٥).\nقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٢٦٥)، الكامل (٣/ ٣٨٧).\nوقال ابن عدي: ليس له كثير حديث، إنما له عن أبيه، عن جده أحايث يسيرة نحو الخمسة أو الستة. الكامل (٣/ ٣٨٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٥٠). وفي التقريب: ضعيف.\nوعبد الجبار بن وائل وإن كان ثقة إلا أنه قيل: إنه لم يسمع من أمه، فالإسناد ضعيف.","vol":"10","page":489},{"text":"حتى يسيل الماء من قبل كعبيه، ثم يقوم فيصلي ركعتين إلا غفر له ما سلف من ذنبه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nفاعتبر الحافظ هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا.\nقال في الفتح: «ويمكن أن يستدل لدخولهما يعني - المرفقين - بفعله - ﷺ -، ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء: فغسل يديه إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين.\nوفيه عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.\nوفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء (فغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق).\nوفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد، عن أبيه مرفوعًا \" ثم\n_________\n(^١) الطحاوي (١/ ٣٧).\n(^٢) في إسناده الحماني حافظ مجروح، متهم بسرقة الحديث إلا أنه قد توبع، وفي إسناده قيس بن الربيع قال الحافظ في التقريب: صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه.\nوفي إسناده ثعلبة بن عباد العبدي، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا. الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٦).\nوقال العجلي: مجهول. معرفة الثقات (١٩٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٩٨).\nقال ابن المديني وابن حزم وابن القطان الفاسي: مجهول، وصحح حديثه الترمذي. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢). وفي التقريب: مقبول.\nانظر إتحاف المهرة (٦٧٥٣).","vol":"10","page":490},{"text":"غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه \" فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا» (^١). اهـ\nقلت: إن كان الاستدلال بالفعل المجرد على وجوب إدخال المرفقين فالاستدلال بحديث أبي هريرة في مسلم أولى، وقد تقدم ذكره في أدلتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3112>الدليل السادس:</span>\nلم ينقل عنه - ﷺ - أنه أخل ولو مرة واحدة، فترك غسل المرفقين، فكل من نقل لنا صفة وضوئه - ﷺ - نقل لنا أنه كان يغسل مرفقيه، فهذا بيان للمجمل في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ (^٢).\nوإنما تلقينا صفة الوضوء من فعله - ﷺ -، وهو المبين لما أنزل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3113>الدليل السابع:</span>\nقال الماوردي: لا يعرف فيه خلاف - يعني: وجوب غسل المرفقين - قبل زفر، فكان زفر محجوجًا بإجماع من تقدمه. اهـ\nوقال الحافظ: «قال الشافعي في الأم: لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، فعلى هذا يكون زفر محجوجًا بالإجماع قبله، وكذا من قال بذلك من أهل الظاهر بعده، ولم يثبت ذلك عن مالك صريحًا، وإنما حكى عن أشهب كلامًا محتملًا» (^٣). اهـ كلام الحافظ.\nولا أدري هل يستقيم القول: بأنه محجوج بالإجماع قبله، مع مخالفة زفر\n_________\n(^١) فتح الباري (ح ١٨٥).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) فتح الباري (١٨٥).","vol":"10","page":491},{"text":"والطبري وبعض أصحاب داود، ومالك وأحمد في رواية عنهما، وهل ثبت الإجماع فعلًا؟ أو تكون عبارة: لا أعلم مخالفًا ليست نقلًا للإجماع، بقدر ما هي نقل لعدم العلم بالخلاف، وبينهما فرق.\nدليل من قال: لا يجب غسل المرفقين.\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ فكلمة (إلى) لانتهاء الغاية فما بعدها غير داخل فيما قبلها، كما لا يجب دخول الليل في الصيام لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (^١).\nوأجيب عن الآية بجوابين:\nالأول: أن «إلى» في هذا الموضع بمعنى (مع) وليست غاية للمحدود، فيكون معنى الآية ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ أي مع المرافق، وهذا المعنى معروف في كلام العرب، كما في قوله تعالى:\n﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ (^٢)، أي مع شياطينهم.\nوكما في قوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ (^٣)، أي: مع الله.\nوكما في قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ (^٤)، أي: مع أموالكم.\nوقال ابن عبد البر: وقد تكون إلى بمعنى الواو، فيكون المعنى: وأيديكم والمرافق».\n_________\n(^١) البقرة: ١٨٧.\n(^٢) البقرة: ١٤.\n(^٣) آل عمران: ٥٢.\n(^٤) النساء: ٢.","vol":"10","page":492},{"text":"الجواب الثاني:\nأن إلى وإن كانت حدًا وغاية فقد قال المبرد: إن الحد إذا كان من جنس المحدود دخل في جملته، وإن كان من غير جنسه لم يدخل، ألا تراهم يقولون: بعتك الثوب من الطرف إلى الطرف، فيدخل الطرفان في البيع؛ لأنهما من جنسه، وكذلك لم يدخل إمساك الليل في جملة الصيام؛ لأنه ليس من جنس النهار (^١).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: وأنكر بعض أهل العلم أن تكون (إلى) بمعنى (مع) أو تكون بمعنى (الواو) قال: ولو كان كذلك لوجب غسل اليد كلها، واليد عند العرب: من أطراف الأصابع إلى الكتف، وقال: لا يجوز أن نخرج (إلى) عن بابها، ويذكر أنها بمعنى الغاية أبدًا، وقال: وجائز أن تكون (إلى) بمعنى الغاية، وتدخل المرافق مع ذلك في الغسل؛ لأن الثاني إذا كان من الأول كان ما بعد (إلى) داخلًا فيما قبله، نحو قول الله ﷿: ﴿إلى المرافق﴾ ثم ذكر نحو الكلام السابق المنقول عن المبرد.\nوقولهم: إن اليد عند الإطلاق من أطراف الأصابع إلى الكتف غير مسلم، وإن قال به أحد أئمة اللغة، فاليد عند الإطلاق لا تشمل إلا الكف، كما قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (^٢)، والقطع إنما هو للكف، وقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٣)، والتيمم إنما يمسح الكفان فقط على الصحيح.\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (١/ ١١٢).\n(^٢) المائدة: ٣٨.\n(^٣) المائدة: ٦.","vol":"10","page":493},{"text":"وقال الزمخشري نقلًا من فتح الباري: ولفظ (إلى) يفيد معنى الغاية مطلقًا، فأما دخلوها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ دليل عدم الدخول: النهي عن الوصال، وقول القائل: حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل الدخول كون الكلام مسوقًا لحفظ جميع القرآن، وقوله تعالى: ﴿إلى المرافق﴾ لا دليل فيه على أحد الأمرين، فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن (^١).\nالراجح: دخول المرفقين في الغسل، نظرًا لقوة أدلتهم، وكون النبي - ﷺ - لم ينقل عنه أنه أخل ولو مرة واحدة في ترك غسل المرفق في الوضوء، ولم يأت من يقول: لا يدخل المرفقان في غسل اليد إلا من حيث الاستدلال بـ (إلى) وهي محتملة، وطريقة الراسخين حمل المحتمل على الواضح، والمجمل على المبين، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري (١٨٥).","vol":"10","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3114>تنبيه:</span>\nإذا غسل يديه بعد غسل وجهه، كان عليه أن يغسلها من أطراف أصابعه إلى المرفقين، فيغسل الكفين مرة ثانية في غسل اليدين، ولا يكتفي في غسلهما في بداية الوضوء.\nوقيل: إن غسل كفيه في بداية الوضوء اكتفى بغسل الذراعين، وهذا قول في مذهب الحنفية، وقد ذكرناه في مباحث غسل الكفين، والأول أرجح وأحوط، أما كونه أرجح: فإن غسل الكفين في أول الوضوء سنة، ومحلهما قبل غسل الوجه، فإذا كان غسل الكفين اختلف حكم غسلهما واختلف محله كذلك فكيف يتداخلان؟ فلو كان الحكم والمحل واحدًا لكان القول بالتداخل له وجه. وأما كونه أحوط فظاهر؛ لأن من ترك غسلهما فقد اختلف العلماء في صحة وضوئه، وأما من غسلهما فقد خرج من العهدة بيقين، والله أعلم.","vol":"10","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3115>المبحث الثاني:\nفي غسل اليد الزائدة ونحوها من أعضاء الوضوء</span>\nالأعضاء الزائدة يجب غسلها في طهارة الحدث الأكبر وكذا في الغسل المسنون، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء.\nوأما في طهارة الحدث الأصغر: فقد ذهب الفقهاء إلى أن من خلق له عضوان متماثلان كاليدين على منكب واحد ولم يمكن تمييز الزائدة من الأصلية، وجب غسلهما جميعا للأمر به في قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ (^١).\nفإن أمكن تمييز الزائدة من الأصلية، وجب غسل الأصلية باتفاق، وكذا الزائدة إذا نبتت على محل الفرض (^٢).\nأما إذا نبتت في غير محل الفرض ولم تحاذ محل الفرض فالاتفاق واقع على عدم وجوب غسلها في الوضوء ولا مسحها في التيمم (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) انظر البحر الرائق (١/ ١٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٤)، ومواهب الجليل (١/ ١٩٣).\n(^٣) ساق الاتفاق النووي في المجموع، قال (١/ ٤٢١): إن كان له يدان متساويتان في البطش والخلقة وجب غسلهما أيضا بلا خلاف، لوقوع اسم اليد، وإن كانت إحداهما تامة والأخرى ناقصة، فالتامة هي الأصلية، فيجب غسلها، وأما الناقصة فإن خلقت في محل الفرض وجب غسلها أيضا بلا خلاف، كالأصبع الزائدة. قال الرافعي وغيره: وسواء جاوز طولها الأصلية أم لا. قال: ومن الأمارات المميزة للزائدة أن تكون فاحشة القصر، والأخرى معتدلة، ومنها فقد البطش وضعفه، ونقص الأصابع. وإن خلقت الناقصة على العضد ولم يحاذ شيء منها محل الفرض لم يجب غسلها بلا خلاف، وإن حاذته وجب غسل المحاذي على المذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون، منهم الشيخ أبو حامد، والمحاملي، وإمام الحرمين، والغزالي، والبغوي، وصاحب العدة، وآخرون. ونقل إمام الحرمين عن العراقيين وغيرهم: أنهم نقلوا ذلك عن نص الشافعي، ثم قال: المسألة محتملة جدًا، ولكني لم أر فيها إلا نقلهم النص، =","vol":"10","page":497},{"text":"أما إذا كانت الزائدة نابتة في غير محل الفرض وحاذت كلها أو بعضها محل الفرض فجمهور الفقهاء من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والقاضي أبو يعلى من الحنابلة (^٤)، يوجبون غسل ما حاذى محل الفرض منها، أو كلها عند المالكية إذا كان لها مرفق (^٥).\nأما الحنابلة فلهم فيها قولان: أحدهما، مع الجمهور، وهو قول أبي يعلى، والثاني: قول ابن حامد وابن عقيل: أن النابتة في غير محل الفرض لا يجب غسلها، قصيرة أو طويلة، لأنها أشبهت شعر الرأس إذا نزل عن حد الوجه، وهذا القول: هو الصحيح من مذهب الحنابلة (^٦)، ورجحه ابن قدامة (^٧).\n_________\n= هذا كلام الإمام. ونقل جماعات في وجوب غسل المحاذي وجهين، منهم الماوردي، وابن الصباغ، والمتولي، والشاشي، والروياني، وصاحب البيان، وغيرهم، قال الرافعي: قال كثيرون من المعتبرين: لا يجب; لأنها ليست أصلًا ولا نابتة في محل الفرض فتجعل تبعًا، وحملوا النص على ما إذا لصق شيء منها بمحل الفرض. قال إمام الحرمين: ولو نبتت سلعة في العضد وتدلت إلى الساعد لم يجب غسل شيء منها بلا خلاف إذا تدلت ولم تلتصق والله أعلم.\n(^١) انظر البحر الرائق (١/ ١٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٤).\n(^٢) ومواهب الجليل (١/ ١٩٣)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٠) حاشية الدسوقي (١/ ٨٧)، الخرشي (١/ ١٢٣).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٢١)، أسنى المطالب (١/ ٣٣)، حاشية البجيرمي (١/ ١٤٩)،\n(^٤) المغني (١/ ٨٥)، مطالب أولي النهى (١/ ١١٦).\n(^٥) الفواكه الدواني (١/ ١٤٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٧)، الخرشي (١/ ١٢٣).\n(^٦) قال في الإنصاف (١/ ١٥٧): وإن كانت نابتة في غير محل الفرض، كالعضد والمنكب، وتميزت: لم يجب غسلها، سواء كانت قصيرة أو طويلة، على الصحيح من المذهب، اختاره ابن حامد، وابن عقيل، قال المصنف والشارح، وصاحب مجمع البحرين، وابن عبيدان وغيرهم: هذا أصح، وقدمه ابن رزين في شرحه، واختاره المجد في شرحه. الخ كلامه ﵀.\n(^٧) المغني (١/ ٨٥).","vol":"10","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3116>المبحث الثالث:\nفي الجلد المنكشط</span>\nاختار بعض الفقهاء: أن الاعتبار في الجلد المتقلع بالمحل الذي انتهى التقلع إليه وتدلى منه، فيعتبر المنتهى، ولا ينظر إلى الموضع الذي تقلع منه،\nفإذا تدلى الجلد المتقلع من محل الفرض في اليد وجب غسله مع اليد، سواء انكشط من محل الفرض وتدلى منه، أو انكشط من العضد وبلغت إلى المرفق أو الساعد فتدلى منه؛ لأنها صارت تابعة لما نزلت منه.\nوإن تدلى من العضد لم يجب غسله سواء انكشط من العضد وتدلى منه، أو انكشط من محل الفرض وبلغ إلى العضد؛ لأنه صار تابعًا للعضد.\nهذا ما اختاره العراقيون والبغوي من الشافعية، ورجحه النووي.\nواختار إمام الحرمين من الشافعية: أن الصواب أن يعتبر بأصله فيجب غسل جلدة الساعد المتدلية من العضد ولا يجب غسل جلدة العضد المتدلية من الساعد إذا لم تلتصق به، وبهذا قطع الماوردي، وصححه المتولي (^١).\nوالأول أقوى، والله أعلم.\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٢٣)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٩)، المجموع (١/ ٤٢٣)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٢٢)، المغني (١/ ٨٥)، الإنصاف (١/ ١٥٨)، كشاف القناع (١/ ٩٨).","vol":"10","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3117>المبحث الرابع:\nفي أقطع اليد أو بعضها</span>\nإذا كان الرجل أقطع اليد، فإن كان مقطوعًا من دون المرفق وجب عليه غسل ما بقي من الساعد مع المرفق (^١).\nلقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (^٢).\n(٩٥٩ - ١٨٨) ولما رواه البخاري، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (^٣).\nفقوله: «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإذا استطاع أن يغسل بعض محل الفرض وجب عليه؛ لدخوله تحت قدرته، وسقط عنه ما عجز عنه.\nوحكي إجماعًا وجوب غسل ما بقي من محل الفرض، نقل الإجماع فيه النووي في المجموع (^٤)، والحطاب في مواهب الجليل (^٥).\nوإن كان مقطوعًا من المفصل ففيه قولان:\n_________\n(^١) انظر المدونة (١/ ١٣٠)، الخرشي (١/ ١٢٣)، مواهب الجليل (١/ ١٨٩، ١٩٠)، المجموع (١/ ٤٢٤).\n(^٢) التغابن: ١٦.\n(^٣) صحيح البخاري (٧٣٨٨)، ورواه مسلم (١٣٣٧).\n(^٤) المجموع (١/ ٤٢٤).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ١٩١).","vol":"10","page":501},{"text":"فقيل: يجب عليه غسل رأس العضد، وهو قول في مذهب الشافعية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يجب عليه غسل رأس العضد. وهو قول في مذهب الشافعية.\nوأصل القولين اختلافهما في المرفق ما هو؟\nفقيل: إن المرفق عظم الساعد، فعلى هذا لا يجب غسل عظم العضد.\nوقيل: المرفق: هو مجتمع العظمين، عظم الساعد وعظم العضد، فعلى هذا يجب عليه غسل رأس العضد.\nومنهم من قال: هو مجتمع العظمين، وإنما هل يغسل عظم العضد تبعًا، أو قصدًا، فإن قلنا: يجب غسله قصدًا وجب غسله هاهنا، وإن قلنا: يجب غسله تبعًا لم يجب غسله هاهنا.\nوإن قطع من فوق المرفق فلا فرض عليه، لفوات المحل.\nواستحب له الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤) أن يمس ما بقي من العضد بالماء، واختلفوا في علة الاستحباب:\nفقيل: حتى لا يخلو العضو من طهارة.\nوقيل: يستحب ذلك إطالة للتحجيل.\nوالراجح أنه لا يشرع له أن يمسه بماء؛ لأن محل الفرض سقط بزوال العضو الواجب غسله، ولم يشرع بدل عنه، فالعضد ليس محلًا للفرض حتى يستحب له أن يمسه بماء، والله أعلم.\n_________\n(^١) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ١٢٢، ١٢٣).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٠١).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٢٤)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ١٢٢).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٠١).","vol":"10","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3118>المبحث الخامس:\nفي الوسخ يكون تحت الظفر</span>\nإذا كان تحت الظفر وسخ يمنع وصول الماء، فهل يصح وضوءه؟.\nفقيل: تجب إزلته مطلقًا، ولا يصح الوضوء مع وجوده، اختاره المتولي من الشافعية (^١)، وابن عقيل من الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا تجب إزلته مطلقًا، ويعفى عنه، اختاره الغزالي من الشافعية (^٣)، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة (^٤).\nوقيل: إن كان يسيرًا عفي عنه، وإن فحش وجبت إزالته، وهو مذهب المالكية (^٥)، وأومأ إليه ابن دقيق العيد (^٦)، ورجحه\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٤٠).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٨٦): \" وإذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فقال ابن عقيل: لا تصح طهارته حتى يزيله \" اهـ.\n(^٣) تحفة المحتاج (١/ ١٨٧)، وقال النووي في المجموع (١/ ٣٤٠): \" ولو كان تحت الأظفار وسخ، فإن لم يمنع وصول الماء إلى ما تحته لقلته صح الوضوء.\nوإن منع، فقطع المتولي بأنه لا يجزيه، ولا يرتفع حدثه، كما لو كان الوسخ في موضع آخر من البدن.\nوقطع الغزالي في الإحياء بالإجزاء وصحة الوضوء والغسل، وأنه يعفى عنه للحاجة. اهـ\n(^٤) المغني (١/ ٨٦).\n(^٥) قال في الفواكه الدواني (١/ ١٤٠): \" ولا يلزمه إزالة ما تحت أظافره من الأوساخ إلا أن يخرج عن المعتاد، فيجب عليه إزالته، كما يجب عليه قلم ظفره الساتر لمحل الفرض. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٨).\n(^٦) قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (١/ ١٢٥): \" إذا لم يخرج طول الأظفار عن العادة يعفى عن يسير الوسخ، وأما إذا زاد على المعتاد، فما يتعلق بها من الأوساخ مانع من =","vol":"10","page":503},{"text":"ابن تيمية (^١).\nوسبب الخلاف في هذه المسألة اختلافهم في العفو عن يسير ما يجب غسله من أعضاء الوضوء، فمن رأى أنه يجب غسل الأعضاء الأربعة في الوضوء، ولا يعفى عن شيء منها أوجب إزالة ما تحت الأظفار، ومن رأى أن هذا الشيء اليسير يعفى عنه كما يعفى عن يسير النجاسة ونحوها عفى عنه، ومن رأى أن الأعراب على عهد رسول الله - ﷺ - كانوا لا يتعاهدون نظافة مثل ذلك، ولم يأمرهم الرسول - ﷺ - بغسله، رأى العفو عنه مطلقًا، ولم يقيده باليسير، وقد عرضنا أدلة الأقوال في كتابي سنن الفطرة من هذه السلسلة فارجع إليه غير مأمور.\n_________\n= حصول الطهارة، وقد ورد في بعض الأحاديث الإشارة إلى هذا المعنى. اهـ. وقد يعتبر هذا من ابن دقيق العيد قولًا رابعًا، وهو أن الأظفار إذا خرج طولها عن المعتاد أصبح ما يتعلق بها من الوسخ ما نعًا من حصول الطهارة، وإذا كان طولها معتادًا لم يمنع الوسخ. والله أعلم.\n(^١) يرى ابن تيمية العفو عن كل يسير يمنع وصول الماء، ولم يخصصه في الأظفار، قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٣): \" وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء صحت الطهارة، وهو وجه لأصحابنا، ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان كدم وعجين الخ كلامه. اهـ","vol":"10","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3119>الفصل الثالث:\nمن فروض الوضوء مسح الرأس</span>\nالفرض الثالث من فروض الوضوء مسح الرأس.\nوقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.\nأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (^١).\nوأما السنة فالأحاديث الكثيرة المستفيضة والتي سقناها فيما سبق من فروض الوضوء.\nوأما الإجماع فنقله خلق كثير، نقله من الحنفية: الطحاوي (^٢).\nومن المالكية: ابن عبد البر (^٣)، والحطاب (^٤)، وابن رشد (^٥)، والقرطبي (^٦)، والخرشي (^٧).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٣٣).\n(^٣) التمهيد (٤/ ٣١).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٢٠٢).\n(^٥) بداية المجتهد (١/ ١٢٩).\n(^٦) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٨٣).\n(^٧) الخرشي على مختصر خليل (١/ ١٢٠، ١٢١).","vol":"10","page":505},{"text":"ومن الشافعية: النووي (^١)، والماوردي (^٢).\nومن الحنابلة: ابن قدامة (^٣)، وابن مفلح (^٤)، والزركشي (^٥) وغيرهم.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٢٨).\n(^٢) الحاوي (١/ ١١٤).\n(^٣) الكافي (١/ ٢٩)، المغني (١/ ١٧٥).\n(^٤) الفروع (١/ ١٤٨).\n(^٥) شرح الزركشي (١/ ١٩٠).","vol":"10","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3120>المبحث الأول:\nخلاف العلماء في القدر الواجب مسحه من الرأس</span>\nاختلف العلماء في المقدار الواجب مسحه من الرأس،\nفقيل: يكفي في مسح الرأس مقدار الناصية، وهو ربع الرأس، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب مسح جميع الرأس، وهو مذهب المالكية (^٢)، والمشهور من\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٦٣)، بدائع الصنائع (١/ ٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٩٩)، شرح فتح القدير (١/ ١٧)، شرح معاني الآثار (١/ ٣١).\n(^٢) الاستذكار (٢/ ٣٠)، المنتقى للباجي (١/ ٣٨)، مواهب الجليل (١/ ٢٠٢).\nوقد أورد ابن العربي في أحكام القرآن مذاهب أهل العلم في مسح الرأس، وتكلم عليه في فوائد يحسن بي أن أنقله بتمامه وإن كان طويلًا نظرًا لفائدته، يقول ابن العربي (٢/ ٦٤): قوله تعالى: ﴿برءوسكم﴾: الرأس عبارة عن الجملة التي يعلمها الناس ضرورة، ومنها الوجه، فلما ذكره الله سبحانه في الوضوء وعين الوجه للغسل بقي باقيه للمسح. ولو لم يذكر الغسل أولًا فيه للزم مسح جميعه: ما عليه شعر من الرأس، وما فيه العينان والأنف والفم; وهذا انتزاع بديع من الآية، وقد أشار مالك إلى نحوه، فإنه سئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء؟ فقال: أرأيت لو ترك بعض وجهه أكان يجزئه؟ ومسألة مسح الرأس في الوضوء معضلة، ويا طالما تتبعتها لأحيط بها حتى علمني الله تعالى بفضله إياها; فخذوها مجملة في علمها، مسجلة بالصواب في حكمها، واستيفاؤها في كتب المسائل:\nاختلف العلماء في مسح الرأس على أحد عشر قولًا:\nالأول: أنه إن مسح منه شعرة واحدة أجزأه.\nالثاني: ثلاث شعرات.\nالثالث: ما يقع عليه الاسم، ذكر لنا هذه الأقوال الثلاثة فخر الإسلام بمدينة السلام في الدرس عن الشافعي. =","vol":"10","page":507},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرابع: قال أبو حنيفة: يمسح الناصية.\nالخامس: قال أبو حنيفة: إن الفرض أن يمسح الربع.\nالسادس: قال أيضا في روايته الثالثة: لا يجزيه إلا أن يمسح الناصية بثلاث أصابع أو أربع.\nالسابع: يمسح الجميع ; قاله مالك.\nالثامن: إن ترك اليسير من غير قصد أجزأه; أملاه علي الفهري.\nالتاسع: قال محمد بن مسلمة: إن ترك الثلث أجزأه.\nالعاشر: قال أبو الفرج: إن مسح ثلثه أجزأه.\nالحادي عشر: قال أشهب: إن مسح مقدمه أجزأه، فهذه أحد عشر قولًا.\nومنزلة الرأس في الأحكام منزلته في الأبدان، وهو عظيم الخطر فيهما جميعًا; ولكل قول من هذه الأقوال مطلع من القرآن والسنة:\nفمطلع الأول: أن الرأس وإن كان عبارة عن العضو فإنه ينطلق على الشعر بلفظه، قال الله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ البقرة: ١٩٦. وقال النبي - ﷺ -: \"احلق رأسك\"، والحلق إنما هو في الشعر، إذا ثبت هذا تركب عليه: المطلع الثاني:\nالمطلع الثاني: وهو أن إضافة الفعل إلى الرأس ينقسم في العرف والإطلاق إلى قسمين: أحدهما: أنه يقتضي استيفاء الاسم.\nوالثاني: يقتضي بعضه; فإذا قلت: \" حلقت رأسي \" اقتضى في الإطلاق العرفي الجميع. وإذا قلت: مسحت الجدار أو رأس اليتيم أو رأسي اقتضى البعض، فيتركب عليه: المطلع الثالث: وهو أن البعض لا حد له مجزئ منه ما كان، قال لنا الشاشي: لما قال الله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم﴾ وكان معناه شعر رءوسكم، وكان أقل الجمع ثلاثًا قلنا: إن حلق ثلاث شعرات أجزأه، وإن مسحها أجزأه، والمسح أظهر، وما يقع عليه الاسم أقله شعرة واحدة.\nالمطلع الرابع: نظر أبو حنيفة إلى أن الوضوء إنما شرعه الله سبحانه فيما يبدو من الأعضاء في الغالب، والذي يبدو من الرأس تحت العمامة الناصية، ولا سيما وهذا يعتضد بالحديث الصحيح \" أن النبي - ﷺ - توضأ فمسح ناصيته وعمامته \".\nالمطلع الخامس: أنه إذا ثبت مسح الناصية فلا يتيقن موضعها; وإنما المقصود تعلق العبادة =","vol":"10","page":508},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالرأس; فقد ثبت مسح النبي - ﷺ - الناصية، وهي نحو الربع، فيتقدر الربع منه أين كان، ومطلع الربع بتقدير الأصابع يأتي إن شاء الله،\nومطلع الجميع - يعني مسح جميع الرأس - أن الله ﷾ علق عبادة المسح بالرأس، كما علق عبادة الغسل بالوجه; فوجب الإيعاب فيهما بمطلق اللفظ. وقول الشافعي: إن مطلق القول في المسح لا يقتضي الإيعاب عرفًا، فما علق به ليس بصحيح ; إنما هو مبني على الأغراض، وبحسب الأحوال، تقول: مسحت الجدار، فيقتضي بعضه من أجل أن الجدار لا يمكن تعميمه بالمسح حسًا، ولا غرض في استيعابه قصدًا، وتقول: مسحت رأس اليتيم لأجل الرأفة، فيجزئ منه أقله بحصول الغرض به، وتقول: مسحت الدابة فلا يجزئ إلا جميعها; لأجل مقصد النظافة فيها، فتعلق الوظيفة بالرأس يقتضي عمومه بقصد التطهير فيه; ولأن مطلق اللفظ يقتضيه; ألا ترى أنك تقول: مسحت رأسي كله فتؤكده، ولو كان يقتضي البعض لما تأكد بالكل ; فإن التأكيد لرفع الاحتمال المتطرق إلى الظاهر في إطلاق اللفظ.\nومطلع من قال: إن ترك اليسير من غير قصد أجزأه: أن تحقق عموم الوجه بالغسل ممكن بالحس، وتحقق عموم المسح غير ممكن; فسومح بترك اليسير منه دفعًا للحرج، وهذا لا يصح ; فإن مرور اليد على الجميع ممكن تحصيله حسا وعادة.\nومطلع من قال: إن ترك الثلث من غير قصد أجزأه: قريب مما قبله، إلا أنه رأى الثلث يسيرًا، فجعله في حد المتروك، لما رأى الشريعة سامحت به في الثلث وغيره.\nومطلع من قال: إن مسح ثلثه أجزأه: إلى أن الشرع قد أطلق اسم الكثير على الثلث في قوله من حديث سعد: \" الثلث والثلث كثير \".\nولحظ مطلع أبي حنيفة في الناصية حسبما جاء في الحديث، ودل عليه ظاهر القرآن في تعلق العبادات بالظاهر، ومطلع قول أشهب في أن من مسح مقدمه أجزأه إلى نحو من ذلك تناصف ليس يخفى على اللبيب عند اطلاعه على هذه الأقوال، والأنحاء المطلعات أن القوم لم يخرج اجتهادهم عن سبيل الدلالات في مقصود الشريعة، ولا جاوزوا طرفيها إلى الإفراط ; فإن للشريعة طرفين: أحدهما: طرف التخفيف في التكليف. والآخر: طرف الاحتياط في العبادات. فمن احتاط استوفى الكل، ومن خفف أخذ بالبعض، قلنا: في إيجاب الكل ترجيح من ثلاثة أوجه: أحدهما: الاحتياط. الثاني: التنظير بالوجه، لا من طريق القياس; بل من مطلق اللفظ =","vol":"10","page":509},{"text":"مذهب الحنابلة (^١)، واختاره المزني من الشافعية (^٢).\nوقيل: المفروض أقل ما يتناوله اسم المسح، ولو شعرة، وهو مذهب الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3121>دليل الحنفية على جواز الاقتصار على الناصية في المسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3122>الدليل الأول:</span>\n(٩٦٠ - ١٨٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا التيمي، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة،\n_________\n= في ذكر الفعل وهو الغسل أو المسح، وذكر المحل; وهو الوجه أو الرأس. الثالث: أن كل من وصف وضوء رسول الله - ﷺ - ذكر أنه مسح رأسه كله. فإن قيل: فقد ثبت أنه مسح ناصيته وعمامته، وهذا نص على البعض؟ قلنا: بل هو نص على الجميع ; لأنه لو لم يلزم الجميع لم يجمع بين العمامة والرأس، فلما مسح بيده على ما أدرك من رأسه وأمر يده على الحائل بينه وبين باقيه أجراه مجرى الحائل من جبيرة أو خف، ونقل الفرض إليه كما نقله في هذين. جواب آخر: وهو أن هذا الخبر حكاية حال وقضية في عين ; فيحتمل أن يكون النبي - ﷺ - مزكومًا، فلم يمكنه كشف رأسه ; فمسح البعض ومر بيده على جميع البعض، فانتهى آخر الكف إلى آخر الناصية، فأمر اليد على العمامة، فظن الراوي أنه قصد مسح العمامة، وإنما قصد مسح الناصية بإمرار اليد; وهذا مما يعرف مشاهدة، ولهذا لم يرو عنه قط شيء من ذلك في أطواره بأسفاره على كثرتها. اهـ\n(^١) الروايتين والوجهين (١/ ٧٢)، الإنصاف (١/ ١٦١)، المغني (١/ ٨٦)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ٢٧٦)، الفروع (١/ ١٤٧).\nوهناك رواية عن أحمد أنه يجزئ مسح بعضه، أنظر ما سبق من المراجع.\n(^٢) مختصر المزني (ص: ٢)، المجموع (١/ ٤٣١)، الحاوي الكبير (١/ ١١٤).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٣٠)، الحاوي الكبير (١/ ١١٤)، أسنى المطالب (١/ ٣٣)، تحفة المحتاج (١/ ٢٠٩).","vol":"10","page":510},{"text":"عن أبيه أن النبي - ﷺ - توضأ فمسح بناصيته ومسح على الخفين والعمامة. قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٢٥٥).\n(^٢) الحديث يرويه عن المغيرة: حمزة، وعمرو بن وهب، وعروة بن المغيرة، ومسروق، وخلق كثير بلغ مبلغ التواتر، ونكتفي من هذه الطرق بأشهرها، وما يهمنا في بحثنا هذا من ذكر الناصية.\nالأول: طريق حمزة بن المغيرة عن المغيرة.\nأخرجه أحمد كما في حديث الباب، ومسلم (٢٧٤)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي (١٠٧)، وأبو عوانة (١/ ٢٥٩)، وأخرجه أيضًا (١/ ٢٦٠) وابن الجارود (٨٣)، وابن حبان (١٣٤٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ثنا التيمي، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة، عن أبيه.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤)، وأبو داود (١٥٠) من طريق المعتمر، عن أبيه (التيمي) به. وهذا متابعة من المعتمر ليحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٨) من طريق حميد، عن بكر، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه، وذكر حديثًا طويلًا، وفيه: ثم مسح على عمامته وخفيه. الحديث، ولم يذكر الناصية.\nوهذه متابعة تامة من حميد بن أبي حميد للتيمي في شيخه بكر بن عبد الله.\nورواه يزيد بن زريع، عن حميد، واختلف على يزيد:\nفأخرجه النسائي (١٠٨) أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٠) من طريق حميد بن مسعدة.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٥٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٥٨) من طريق مسدد.\nكلهم (مسدد وحميد بن مسعدة وعمرو بن علي) رووه عن يزيد بن زريع، عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة، عن المغيرة بن شعبة.\nوخالفهم محمد بن عبد الله بن بزيع، فرواه مسلم (٢٧٤) عنه، عن يزيد بن زريع به إلا =","vol":"10","page":511},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أنه جعل بدلًا من حمزة بن المغيرة جعل بدله عروة بن المغيرة.\nقال النووي في شرح مسلم (٣/ ١٧٠): قال الحافظ أبو علي الغساني: قال أبو مسعود الدمشقي: هكذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن حميد، عن بكر، عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة، وخالفه الناس، فقالوا فيه: حمزة بن المغيرة بدل عروة، وأما أبو الحسن الدارقطني فنسب الوهم فيه إلى محمد بن عبد الله بن بزيع لا إلى مسلم. هذا آخر كلام الغساني.\nقلت: كلام الداقطني هو الذي تقتضيه قواعد علم الحديث؛ لأن الاختلاف فيه على يزيد بن زريع، رواه عنه جماعة بإسناد، وخالفهم محمد بن عبد الله بن بزيع، فالإمام مسلم برئ من عهدته.\nقال النووي: قال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث، وإنما عروة بن المغيرة في الأحاديث الأخرى، وحمزة وعروة ابنان للمغيرة، والحديث مروي عنهما جميعًا، لكن رواية بكر بن عبد الله إنما هي عن حمزة بن المغيرة، وعن ابن المغيرة، ولا يقول بكر: عروة، ومن يقول عنه عروة فقد وهم، وكذلك اختلف على بكر، فرواه معتمر في أحد الوجهين عنه، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة، وكذا رواه يحيى بن سعيد عن التيمي، وقد ذكر هذا مسلم، وقال غيرهم: عن بكر عن ابن المغيرة. قال الدارقطني: وهو وهم. هذا آخر كلام القاضي عياض.\nقلت: الوهم بعيد وقد رواه يحيى بن سعيد عن التيمي، عن بكر عن الحسن، عن ابن المغيرة، وفيه قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة، فهذا بكر يصرح أنه سمعه من الحسن عن ابن المغيرة، وسمعه من ابن المغيرة نفسه بإسناد واحد مما يجعل الطريقين محفوظين، والله أعلم.\nورواية بكر عن ابن المغيرة أخرجها مسلم (٢٧٤)، من طريق المعتمر.\nوأخرجه أبو عوانة (١/ ٢٥٩) والبيهقي (١/ ٥٨) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن ابن المغيرة به.\nولفظ مسلم قال بدلًا من ناصيته (مقدم رأسه).\nولفظ أبي عوانة: ومسح مقدم رأسه، ووضع يده على العمامة، أو مسح على العمامة. أهـ =","vol":"10","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه عبد الرزق (٧٤٩)، والحميدي (٧٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٨) والنسائي في السنن الكبرى (١١٠) عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن حمزة بن المغيرة به، إلا أن إسماعيل بن محمد لم يذكر إلا المسح على على الخفين، ولم يذكر المسح على العمامة ولا على الناصية.\nالطريق الثاني: عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة.\nرواه ابن سيرين، عن عمرو، وله طرق إلى ابن سيرين.\nفرواه أحمد (٤/ ٢٤٧) من طريق هشام بن حسان، عن محمد (ابن سيرين) قال: دخلت مسجد الجامع فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، فابتدأني بالحديث، وكان يحب ما ساق إلي من خير، فابتدأني بالحديث، فقال: كنا عند المغيرة بن شعبة، وذكر حديثًا طويلًا وفيه: ومسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. الحديث.\nوأخرجه ابن حبان (١٣٤٢) من طريق عوف وهشام عن محمد بن سيرين به.\nوأخرجه النسائي (١٠٩) من طريق يونس بن عبيد، عن ابن سيرين به.\nوأخرجه الطيالسي (٦٩٩) عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين به، بلفظ: رأيت رسول الله - ﷺ - مسح على العمامة والخفين.\nفأخرجه أحمد (٤/ ٢٤٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣) والنسائي في السنن الكبرى، كما في تحفة الأشراف، ولم أقف عليه في المطبوع في مظانه، والدارقطني (١/ ١٩٢)، والبغوي في شرح السنة (١/ ١٩٢) من طريق إسماعيل بن علية، أخبرنا أيوب، عن ابن سيرين به.\nورواه حماد بن زيد، عن أيوب، واختلف على حماد فيه:\nفرواه الدراقطني (١/ ١٩٢) والبغوي في شرح السنة (٢٣٢) من طريق يحيى بن حسان، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين به، كما هي رواية ابن علية، بل كما هي رواية هشام بن حسان، وسعيد بن عبد الرحمن.\nورواه البيهقي (١/ ٥٨) من طريق أبي الربيع، ثنا حماد بن زيد، ثنا أيوب، عن محمد، عن رجل، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة.\nوتابعه جرير بن حازم عند أحمد (٤/ ٢٤٨) حدثنا أسود بن عامر، ثنا جرير بن حازم، =","vol":"10","page":513},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن محمد بن سيرين، قال: حدثني رجل عن عمرو بن وهب به.\nوالراجح أن ابن سيرين قد سمع الحديث من عمرو بن وهب دون واسطة، للأسباب التالية:\nأولًا: أن رواية هشام بن حسان ويونس بن عبيد، صرح كل منهما بأن محمد بن سيرين قد سمعه من عمرو بن وهب، وهما من أثبت أصحاب ابن سيرين على الإطلاق، بل إن في رواية هشام بن حسان قصة تؤكد أن ابن سيرين سمعه من عمرو بن وهب، قال محمد بن سيرين: دخلت المسجد، فإذا عمرو بن وهب الثقفي قد دخل من الناحية الأخرى، فالتقينا قريبًا من وسط المسجد، ثم ذكر الحديث.\nثانيًا: قد تابع هشام بن حسان ويونس بن عبيد كل من عوف وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وهؤلاء الأربعة لم يختلف عليهم في الحديث من كون ابن سيرين يرويه عن عمرو بن وهب.\nثالثًا: أن ابن علية قد رواه عن أيوب، كما هي رواية الجماعة.\nرابعًا: أن الاختلاف على حماد بن زيد، فتارة يرويه كما هي رواية الجماعة، وتارة يجعل واسطة بين محمد بن سيرين وعمرو بن وهب رجلًا مبهمًا، مما يدل على أنه لم يحفظ الحديث، إلا أن يكون الخطأ من تلميذ حماد، والله أعلم.\nالطريق الثالث: عروة بن المغيرة، عن المغيرة.\nوحديثه في الصحيحين وليس فيهما المسح على الناصية، وإنما ذكر الوضوء والمسح على الخفين. انظر البخاري (١٨٢) ومسلم (٢٧٤).\nالطريق الرابع: مسروق، عن المغيرة.\nحديثه في صحيح البخاري (٣٦٣) ومسلم (٢٧٤ - ٧٨) وليس فيها المسح على الناصية.\nوقد رواه غير هؤلاء عن المغيرة بن شعبة حتى قال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٧): روي هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقًا. اهـ وتتبع ذلك يطول، وإنما فصلنا الطريق الذي ورد فيه ذكر المسح على الناصية، والله أعلم.","vol":"10","page":514},{"text":"وجه الاستدلال:\nلما مسح النبي - ﷺ - على الناصية، كان مسحه ﵊ على العمامة من باب الفضل، لا من باب الوجوب؛ إذ لا يمكن أن يجب مسح البدل ومسح الأصل في وقت واحد.\nقال الطحاوي: في هذا الأثر أن الرسول - ﷺ - مسح على بعض الرأس، وهو الناصية، وظهور الناصية دليل أن بقية الرأس حكمه حكم ما ظهر منه؛ لأنه لو كان الحكم قد ثبت بالمسح على العمامة، لكان كالمسح على الخفين، فلم يكن إلا وقد غيبت الرجلان فيهما، ولو كان بعض الرجلين باديًا، لما أجزأه أن يغسل ما ظهر منهما، ويمسح على ما غاب منهما، فجعل حكم ما غاب منهما، مضمنًا بحكم ما بدا منهما، فلما وجب غسل الظاهر وجب غسل الباطن، فكذلك الرأس لما وجب مسح ما ظهر منه ثبت أنه لا يجوز مسح ما بطن منه ليكون حكم كله حكمًا واحدًا، كما كان حكم الرجلين إذا غيبت بعضها في الخفين حكمًا واحدًا، فلما اكتفى النبي - ﷺ - في هذا الأثر بمسح الناصية على مسح ما بقي من الرأس دل ذلك أن الفرض في مسح الرأس هو مقدار الناصية، وأن ما فعله فيما جاوز به الناصية فيما سوى ذلك من الآثار كان دليلًا على الفضل لا على الوجوب حتى تستوي هذه الآثار ولا تتضاد، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.\nوأجيب:\nبأنه لو جاز الاقتصار على مسح الناصية لما مسح على العمامة، وإذا مسح على ناصيته وكمل الباقي بعمامته أجزأه بلا ريب.\nقلت: وهناك تأمل آخر في الحديث، وهو: هل قوله: توضأ فمسح على","vol":"10","page":515},{"text":"ناصيته، وعلى العمامة، وعلى الخفين نقل لفعل واحد، أو أنه نقل لأفعال مختلفة رصدها المغيرة، ونقلها مجتمعة في نص واحد؟ فإن كان الفعل واحدًا فظاهر أن المسح لم يقتصر على الناصية، فلا يكون فيه دليل على جواز الاقتصار على الناصية، وإن كان النقل لأفعال مختلفة، وأن هذه مجموعة أحاديث، وليست حديثًا واحدًا للمغيرة، جمعها في حديث واحد، فهو دليل قوي على جواز الاقتصار على المسح على الناصية، وهذا الاحتمال غير بعيد، فإن هناك أحاديث للمغيرة ينقل لنا فيها المسح على الخفين فقط، وهناك حديث ينقل لنا المسح على الجوربين والنعلين، وقد تُكِلم فيه، وخرجته في المسح على الحائل، فيحتاج الباحث إلى تأمل، هل هذه الأفعال كانت متفرقة جمعها المغيرة في حديث واحد، أو كانت فعلًا واحدًا في وضوء واحد، نقله لنا المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله - ﷺ -، والحنفية والشافعية لا يمكن أن يقولوا لنا: إنها أفعال مختلفة؛ لأنه يلزمهم على هذا أن يقولوا بجواز المسح على العمامة، وهم لا يقولون به، ومحال أن يحتجوا علينا ببعض الحديث، ويتركوا بعضه، والله أعلم.\nقال ابن القيم في الزاد: ولم يصح عنه في حديث واحد، أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة، ثم قال: وأما اقتصاره على الناصية مجردة لم يحفظ عنه (^١). اهـ\nوأما الجواب على ما ذكره الطحاوي، فيقال: لا نسلم أن ما ظهر من القدم فرضه الغسل، وأنه يجب أن يغيب القدم في الخف، فالمسح على الخف ورد مطلقًا، واشتراط كون الخف ساترًا للمفروض لم يأت في كتاب ولا سنة،\n_________\n(^١) زاد المعاد (١/ ١٩٣).","vol":"10","page":516},{"text":"وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، والحنفية لا يمنعون المسح على الخف ولو ظهر أصبع أو أصبعين من القدم، ويجمعون في هذه الحالة بين المسح والغسل، مع أن نسبة الأصبعين إلى خمسة الأصابع كنسبة الناصية إلى العمامة، فانتقض كلام الطحاوي ﵀ في عدم الجمع بين المسح والغسل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3123>الدليل الثاني </span>على جواز الاقتصار على الناصية:\n(٩٦١ - ١٩٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل،\nعن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٤٧).\n(^٢) في إسناده أبو معقل، لم يرو عنه إلا عبد العزيز بن مسلم، ولم يوثقه أحد، فهو مجهول العين.\nوقال ابن القطان: مجهول. وكذا نقل ابن بطال عن غيره. تهذيب التهذيب (١٢/ ٢٦٤).\nوقال الذهبي: لا يعرف. ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٦). وفي التقريب: مجهول.\nوقد ذكره ابن أبي حاتم، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٨).\nكما أن في إسناده عبد العزيز بن مسلم الأنصاري، وليس القسملي، فيه لين إذا تفرد بالحديث، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٢٣)، ولم يوثقه غيره، وفي التقريب: مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، ولم يتابع. =","vol":"10","page":517},{"text":"قال ابن القيم: مقصود أنس به: أن النبي - ﷺ - لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه (^١). اهـ\nولا نحتاج إلى هذا الجواب، والحديث ضعيف، ولو قبلوا منا هذا لقبلنا منهم دعوى أن الأحاديث الورادة في المسح على العمامة دون ذكر الناصية أن المقصود مع مسح الناصية، لأن هذه الأحاديث لم تنفيها، وقد أثبتها حديث المغيرة في المسح على العمامة والناصية، بل نقول: الحديث لا يثبت، ولا يستدل على دعوى الاقتصار على مقدم الرأس إلا بحديث صحيح، ولا يوجد.\n_________\n= ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام. فالإسناد ضعيف.\nقال ابن السكن، كما في التنقيح لابن عبد الهادي (١/ ٣٧٤): لا يثبت إسناده.\nوقال ابن القطان: لا يصح. وضعفه ابن عبد الهادي. وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٩٥): وفي إسناده نظر.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه أبو داود كما في إسناد الباب.\nوالحاكم في المستدرك (١/ ١٦٩) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي كلاهما، عن أحمد ابن صالح.\nورواه ابن ماجه (٥٦٤) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، كلاهما، (أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح) عن ابن وهب به.\nقال الحاكم: هذا الحديث وإن لم يكن إسناده من شرط الكتاب، فإن فيه لفظة غريبة: وهي أنه مسح على بعض الرأس، ولم يمسح على عمامته.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٦٠ - ٦١) من طريقين عن ابن وهب به.\nانظر إتحاف المهرة (١٩٩٦)، تحفة الأشراف (١٧٢٥).\n(^١) زاد المعاد (١/ ١٩٤).","vol":"10","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3124>الدليل الثالث:</span>\n(٩٦٢ - ١٩١) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال:\nبلغني أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ، وعليه العمامة يؤخرها عن رأسه، ولا يحلها، ثم مسح برأسه، فأشار الماء بكف واحد على اليافوخ قط، ثم يعيد العمامة (^١).\n[هذا الأثر من عطاء مرسل، ومرسل عطاء من أضعف المراسيل] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3125>الدليل الرابع:</span>\nفعل ابن عمر مع ما عرف عنه من حرصه على متابعة السنة.\n(٩٦٣ - ١٩٢) فقد روى عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن نافع،\nأن ابن عمر كان يدخل يديه في الوضوء، فيمسح بها مسحة واحدة\n_________\n(^١) المصنف (٧٣٩).\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، والمرسل لا حجة فيه، خاصة إذا كان المرسل من مثل عطاء بن أبي رباح ﵁، قال يحيى بن سعيد القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. تهذيب التهذيب (٧/ ١٨٢) في ترجمة عطاء بن أبي رباح.\nوقال أحمد: ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد. المرجع السابق.\nوالأثر رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٠) حدثنا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج، عن عطاء أن رسول الله - ﷺ - توضأ فرفع العمامة، فمسح مقدم رأسه.\nورواه البيهقي (١/ ٦١) من طريق مسلم - يعني ابن خالد - عن ابن جريج به. ومسلم وإن كان متكلمًا فيه فقد توبع.","vol":"10","page":519},{"text":"اليافوخ قط (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nفاجتمع لنا أثر صحيح موقوف، ومرسل عطاء، وحديث أنس الضعيف فهل يحصل بمجموعها ما يثبت به الاحتجاج، أو لا تقوى على معارضة الثابت عن رسول الله - ﷺ -. هذا محل تأمل عندي.\nقال ابن حجر عن مرسل عطاء: وهو مرسل، لكنه اعتضد بمجئيه من وجه آخر موصولًا، أخرجه أبو داود من حديث أنس، وفي إسناده أبو معقل، لا يعرف حاله، فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت القوة من الصورة المجموعة، وهذا مثال لما ذكره الشافعي من أن المرسل يعتضد بمرسل آخر، أو مسند، ثم قال: وفي الباب أيضًا عن عثمان في صفة الوضوء، قال: ومسح مقدم رأسه، أخرجه سعيد بن منصور، وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، مختلف فيه، وصح عن ابن عمر الاكتفاء بمسح بعض الرأس، قال ابن المنذر وغيره، ولم يصح عن أحد من الصحابة إنكار ذلك، قاله ابن حزم، وهذا كله مما يقوى به المرسل المتقدم ذكره، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) المصنف (٧).\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٢) حدثنا عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يمسح مقدم رأسه مرة واحدة، وهذا أيضًا إسناد صحيح عن ابن عمر.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٣) حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يمسح مقدم رأسه مرة واحدة.\n(^٣) فتح الباري (١٨٥).","vol":"10","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3126>دليل من قال يجزئ أقل ما يتناوله المسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3127>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (^١)، فيتحقق مسح الرأس بمسح جزء من أجزائه، كما تقول: ضربت رأسه، وضربت برأسه، فمن قال: إنه لا يكون ضاربًا لرأسه حقيقة إلا إذا وقع الضرب على جميع رأسه على جزء من أجزائه فقد جاء بما لا يفهمه أهل اللغة ولا يعرفونه، ومثل هذا إذا قال القائل: مسحت الحائط ومسحت بالحائط، فإن المعنى للمسح يوجد بمسح جزء من أجزاء الحائط، ولا ينكر هذا إلا مكابر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3128>الدليل الثاني:</span>\nثبت في الدليل أن النبي - ﷺ - مسح بناصيته، فهذا يمنع وجوب الاسيتعاب، ويمنع التقدير بالثلث أو الربع أو النصف فإن الناصية دون الربع، فيتعين أن الواجب ما يقع عليه اسم مسح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3129>الدليل الثالث:</span>\nالباء في قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ (^٣)، دالة على التبعيض، وجهه: إذا دخلت الباء على فعل يتعدى بنفسه كانت للتبعيض، كقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وإن لم يتعد فاللإصاق كقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (^٤).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) انتهى بتصرف يسير من السيل الجرار (١/ ٨٤).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) الحج: ٢٩.","vol":"10","page":521},{"text":"ورد عليهم:\nبأنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد رده سيبويه في خمسة عشر موضعًا في كتابه.\nفإن قيل: فما فائدة دخول الباء مع أن الفعل يتعدى بنفسه.\nقال ابن تيمية: إذا دخلت الباء على فعل يتعدى بنفسه أفادت قدرًا زائدًا، فلو قال: ﴿وامسحوا رؤوسكم﴾ أو وجوهكم لم تدل على ما يلتصق بالمسح، فإنك تقول: مسحت رأس فلان وإن لم يكن بيدك بلل، فإذا قيل: وامسحوا برؤوسكم وبوجوهكم ضمن المسح معنى الإلصاق، فأفاد أنكم تلصقون برؤوسكم وبوجوهكم شيئًا بهذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3130>دليل من قال: يجب استيعاب الرأس بالمسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3131>الدليل الأول:</span>\n(٩٦٤ - ١٩٣) ما رواه البخاري من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه،\nأن رجلا قال لعبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه، فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. ورواه مسلم بنحوه (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٨٥)، ورواه مسلم (٢٣٥).","vol":"10","page":522},{"text":"وجه الاستدلال:\nهذا بيان لما أجمل في آية المائدة من قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وإذا كان فعله - ﷺ - بيانًا لمجمل واجب، كان مسحه كله واجبًا، فالله ﷾ أمر بمسح الرأس، وفعله - ﷺ - خرج امتثالًا للأمر، وتفسيرًا للمجمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3132>الدليل الثاني:</span>\nاحتج بعضهم لوجوب العموم في مسح الرأس بقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (^١)، وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه، فكذلك مسح الرأس لقوله تعالى: ﴿امسحوا برؤوسكم﴾ لا يجوز مسح بعضه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3133>الدليل الثالث:</span>\nالباء في قوله ﷾: ﴿فامسحوا برؤوسكم﴾ كالباء في قوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ في التيمم، فكما أنهم أجمعوا على أنه لا يجوز مسح بعض الوجه في التيمم، فكذلك لا يجوز مسح بعض الرأس في الوضوء، فالعامل واحد في الموضعين، وهو قوله تعالى: ﴿وامسحوا﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3134>الدليل الرابع:</span>\nقال ابن عبد البر: الفرائض لا تؤدى إلا بيقين، واليقين ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس، فقد أجمعوا أن من مسح برأسه كله فقد أحسن، وفعل أكمل ما يلزمه (^٤).\n_________\n(^١) الحج: ٢٩.\n(^٢) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٢٢٨).\n(^٣) بتصرف يسير انظر المرجع السابق (٣/ ٢٢٧).\n(^٤) المرجع السابق (٣/ ٢٢٨).","vol":"10","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3135>الدليل الخامس:</span>\nأن الله ﷾ ذكر مسح الرأس، ومسمى الرأس حقيقة هو جميع الرأس، فيقتضي وجوب مسح جميع الرأس، وحرف الباء لا يقتضي التبعيض لغة، بل هو حرف\nإلصاق، فيقتضي إلصاق الفعل بالمفعول، وهو المسح بالرأس، والرأس اسم لكله، فيجب مسح كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3136>الراجح من هذه الأقوال:</span>\nلا شك أن القول بوجوب مسح جميع الرأس له أدلة قوية من حيث الأثر ومن حيث النظر، وهو أحوط بكل حال، وقول من قال بجواز الاقتصار على الناصية له قوة أيضًا، خاصة أنه صح فعله عن ابن عمر، وقد عرف ابن عمر في حرصه على متابعة السنة، والله أعلم.","vol":"10","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3137>المبحث الثاني:\nتكرار مسح الرأس</span>\nذهب الجمهور إلى أن الرأس والأذنين لا يشرع تكرار مسحهما، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nواستحب الشافعية تكرار المسح للرأس ثلاثًا (^٤).\nوالراجح قول الجمهور، وقد استعرضنا أدلة الفريقين والجواب عن أدلة الشافعية في سنن الوضوء.\n_________\n(^١) انظر حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٠، ١٢١)، البحر الرائق (١/ ٢٦)، فتح القدير (١/ ٣٣).\n(^٢) الإشراف (١/ ٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٨)، الذخيرة (١/ ٢٦٢).\n(^٣) الروايتين والوجهين (١/ ٧٣)، الإنصاف (١/ ١٦٣)، رؤوس المسائل الخلافية (١/ ٢٩).\n(^٤) عده ابن كثير من مفردات الشافعي انظر المسائل الفقهية التي انفرد بها الشافعي (ص: ٦٨)، المجموع (١/ ٤٣٢)، مختصر المزني (ص: ٢).","vol":"10","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3138>المبحث الثالث:\nحكم مسح الأذنين</span>\nتكلمنا في سنن الوضوء في حكم أخذ ماء جديد للأذنين، ونتكلم في هذا الفصل في حكم مسحهما في الوضوء، هل هو واجب أم سنة، وقد اختلف العلماء في حكم مسح الأذنين:\nفقيل: مسح الأذنين سنة، فمن تركه فلا إعادة عليه، وهو مذهب الجمهور (^١)، وراية عن أحمد (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣).\nوقيل: يجب مسح الأذنين، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤)، وقول إسحاق (^٥)، واختاره بعض المالكية (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3139>دليل الجمهور على أن مسحهما سنة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3140>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، قال النووي: قال ابن جرير الطبري في كتاب اختلاف الفقهاء:\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٣)، بدائع الصنائع (١/ ٢٣)، فتح القدير (١/ ٢٧)، المدونة (١/ ١٢٣)، المنتقى شرح الموطأ للباجي (١/ ٧٥)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١١٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٩٨)، وقال الشافعي في الأم (١/ ٤٢): ولو ترك مسح الأذنين لم يعد. اهـ المجموع (١/ ٤٤٣)،\n(^٢) الفروع (١/ ١٤٩، ١٥٠).\n(^٣) المحلى (مسألة: ١٩٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ١٦٢، ١٦٣)، كشاف القناع (١/ ١٠٠)،\n(^٥) الأوسط (١/ ٤٠٥).\n(^٦) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٧٥).","vol":"10","page":527},{"text":"أجمعوا أن من ترك مسحهما فطهارته صحيحة، وكذا نقل الإجماع غيره (^١).\nوقال ابن عبد البر: «وحجة الشافعي في قوله: إن مسح الأذنين سنة على حيالهما، وليستا من الوجه، ولا من الرأس: إجماع القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس أنه من ترك مسح أذنيه وصلى لم يعد» (^٢).\nوالحق أن الخلاف محفوظ، ولذلك قال ابن هبيرة: «وأجمعوا على أن مسح باطن الأذنين وظاهرهما سنة من سنن الوضوء، إلا أحمد فإنه رأى مسحهما واجبًا، وعنه أنه سنة» (^٣).\nوقال القرطبي: وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي - ﷺ -، ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق (^٤).\nوقال ابن بشير: وأما داخل الأذنين فلا خلاف أنهما سنة، فمن ترك مسحهما لم تبطل صلاته، وأما خارج الأذنين ففيه قولان، أحدهما: أنه فرض. والثاني: أنه سنة (^٥).\nفكل هذه النقول تثبت أن هناك قولًا في وجوب مسح الأذنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3141>الدليل الثاني:</span>\n(٩٦٥ - ١٩٤) ما رواه البخاري من طريق عمرو بن يحيى المازني،\nعن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى:\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٤٦).\n(^٢) التمهيد (٤/ ٤١).\n(^٣) الإفصاح (١/ ٧٤).\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٩٠).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٢٥٤).","vol":"10","page":528},{"text":"أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه، فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر بدأ، بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. ورواه مسلم بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا الوضوء وقع جوابًا كيف كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، فذكر صفة الوضوء من المضمضة والاستنشاق والتثليث فيهما، وذكر مسح الرأس مبينًا من أين يبدأ، وأنه من مقدم الرأس، وذكر إقبال اليدين وإدبارهما، ثم انتقل إلى غسل الرجلين، ولم يذكر الأذنين، ولو أن الراوي قال: ومسح برأسه لقيل: ربما أنه أجمل، فلما ذكر صفة مسح الرأس بداية ونهاية، ولم يتعرض للأذنين علم أنه لم يمسحهما، وتركه لهما وهو في معرض بيانه لصفة وضوء النبي - ﷺ - دليل على أن مسحهما ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3142>الدليل الثالث:</span>\n(٩٦٦ - ١٩٥) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، أن عطاء بن يزيد أخبره، أن حمران مولى عثمان أخبره،\nأنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٨٥)، ورواه مسلم (٢٣٥).","vol":"10","page":529},{"text":"مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nالاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالحديث السابق، ذكر مسح الرأس، ولم يذكر مسح الأذنين، والسياق في بيان صفة وضوء النبي - ﷺ -، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين حصل له من الأجر كذا وكذا، وهذا الوضوء ليس فيه مسح الأذنين، فمن امتثل الحديث فقد صح وضوءه، وفعل ما أمر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3143>الدليل الرابع:</span>\nلم يرد في السنة أمر من النبي - ﷺ - بمسح الأذنين، وما نقل عنه أنه كان - ﷺ - يمسح أذنيه هي مجرد أفعال، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3144>دليل الحنابلة على وجوب مسح الأذنين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3145>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وجاء في الأحاديث أن الأذنين من الرأس، وسبق تخريجها في سنن الوضوء، وإذا كانت الأذنان من الرأس فيكون الأمر بمسح الرأس أمرًا بمسحهما، فيثبت وجوبه بالنص القرآني، وحديث الأذنان إما أن نقول: إنها حجة بمجموعها، أو نقول: إنها موقوفة، فإن رجحنا كونها مرفوعة فلا إشكال، وإن رجحنا كونها موقوفة على\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٣٦).","vol":"10","page":530},{"text":"الصحابة، فإن قول الصحابي حجة إذا لم نعلم له مخالفًا، وقد حكى النووي الإجماع على أن الأذنين تطهران، كما في المجموع وحكاه غيره.\nويمكن أن يجاب عنه:\nلا إشكال في استحباب مسح الأذنين، وإنما الخلاف في وجوب مسحهما، وكون الأذنين من الرأس: أي يمسحان بماء الرأس، وليس فيه دليل على وجوب المسح من هذا الحديث على أن الحديث لا يثبت مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3146>الدليل الثاني:</span>\n(٩٦٧ - ١٩٦) ما رواه مالك في الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار،\nعن عبد الله الصنابحي أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، قال: ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله «فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه»، دليل على أن الأذنين من الرأس، فيكون حكم مسحهما حكم مسح الرأس، فإذا كان مسح الرأس فرضًا كان مسحهما فرضًا.\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٣١) وسبق تخريجه انظر حديث رقم (٨٧٧).","vol":"10","page":531},{"text":"وأجيب:\nأولًا: أن الحديث وإن كان رجاله ثقات إلا أنه مرسل، الصنابحي لم يدرك النبي - ﷺ -، والمرسل من قسم الضعيف (^١).\nثانيًا: قد روى مسلم نحو هذا الحديث من مسند عمرو بن عبسة، إلا أنه جعل خروج الخطايا من الرأس مع أطراف الشعر، ولم يذكر الأذنين. فقد أخرجه مسلم من حديث طويل وفيه: «ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء» (^٢). الحديث.\nثالثًا: هذا الحديث مجرد فعل، ونحن لا ننازع بمشروعية مسح الأذنين، ولكن النزاع في وجوب مسحهما، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3147>الدليل الثالث:</span>\n(٩٦٨ - ١٩٧) ما رواه النسائي من طريق ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس قال توضأ رسول الله - ﷺ - فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى.\n[رجاله ثقات إلا ابن عجلان فإنه صدوق، وأكثر الرواة على عدم ذكر مسح الأذنين في الحديث] (^٣).\n_________\n(^١) انظر حديث (٨٧٨) من هذا الكتاب.\n(^٢) صحيح مسلم (٨٣٢).\n(^٣) سبق تخريجه في مسألة (ماء الأذنين) انظر حديث رقم (٨٧٠)","vol":"10","page":532},{"text":"وفي الباب حديث عثمان بن عفان وعبد الله بن عمرو، والربيع بنت معوذ وقد سبق تخريجها.\nوجه الاستدلال:\nهذه الأحاديث وإن كانت أفعالًا إلا أنها بيان لما أجمل في قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾.\nوأجيب:\nبأننا لا نسلم بأنها بيان للمجمل، وغاية ما فيها أنها تدل على استحباب مسح الأذنين، وهذا لا نزاع فيها بيننا، وإنما الخلاف هل مسحهما فرض أم لا؟.","vol":"10","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3148>الفرع الأول:\nفي صفة مسح الأذنين</span>\nصفة المسح من الآثار:\nأما صفة المسح من الآثار، ففي الباب أحاديث كثيرة، منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3149>الحديث الأول:</span>\nحديث ابن عباس المتقدم في المسألة السابقة: وفيه: «ثم مسح برأسه وأذنيه، باطنهما بالسباحتين، وظاهرهما بإبهاميه». الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3150>الحديث الثاني:</span>\n(٩٦٩ - ١٩٨) حديث عثمان ﵁، وسبق تخريجه من طريق إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، وفيه:\n«أنه توضأ، فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ». وهو حديث ضعيف (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3151>الحديث الثالث:</span>\n(٩٧٠ - ١٩٩) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه:\nثم مسح برأسه، وأدخل أصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، بالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء. وسبق تخريجه (^٢).\n_________\n(^١) انظر حديث (٨٧٢).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم: (٦٨) من كتاب أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"10","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3152>الحديث الرابع:</span>\nحديث الربيع بنت معوذ، أن النبي - ﷺ - توضأ، فأدخل إصبعيه في حجري أذنيه. وسبق تخريجه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3153>الحديث الخامس:</span>\n(٩٧١ - ٢٠٠) ما رواه أحمد، حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا حريز قال: حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال:\nسمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال: أتي رسول الله - ﷺ - بوضوء، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) انظر حديث (٨٧٣).\n(^٢) المسند (٤/ ١٣٢).\n(^٣) الحديث في إسناده: عبد الرحمن بن ميسرة.\nذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٠٩)، ونسي الحافظ في الفتح التنبيه أن ابن حبان ذكره في ثقاته، فيستدرك عليه.\nقال عنه ابن المديني: مجهول، لم يرو عنه غير حريز. تهذيب التهذيب (٦/ ٢٥٤).\nوقال العجلي: شامي تابعي ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٨٨).\nقلت: ذكر الحافظ في التهذيب بأنه روى عنه صفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وطريق صفوان بن رستم في سنن الدارمي (٢٥١) من طريق بقية، حدثني صفوان بن رستم، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن تميم الدارمي، عن عمر من قوله. =","vol":"10","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما روى الطبراني في مسند الشاميين (٩٦٠) حديثًا مرفوعًا من طريق بقية، عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن عمرو بن عبسة، عن رسول الله، قال: ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله. الحديث.\nوفي كلا الإسنادين بقية، كما روى الطبراني في مسند الشاميين (٩٥٩) حديثًا مرفوعًا من طريق بقية وإسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن العرباض بن سارية، عن النبي - ﷺ - قال: المتحابون بجلالي. الحديث.\nورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان (ص: ٣٩) من طريق إسماعيل بن عياش وحده دون طريق بقية.\nوأما رواية ثور بن يزيد، فجاءت عند الطبراني أيضًا في مسند الشاميين (٤٦٩) بهذا الإسناد: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن بسر بن جحاش عن رسول الله - ﷺ -.\nوفي المعجم الكبير (٢/ ٣٢) الحديث نفسه بالإسناد نفسه، إلا أنه زاد بين عبد الرحمن ابن ميسرة وبين بسر بن حجاش زاد: جبير بن نفير.\nوهذا إسناد ضعيف:\nفيه أحمد بن محمد شيخ الطبراني، قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم الشعراني ببوطيل. لسان الميزان (١/ ٢٩٥).\nوقال الذهبي: عن أبيه له مناكير. ميزان الاعتدال (١/ ١٥١).\nوقال أبو عوانة الإسفرائيني في صحيحه بعد أن روى عنه: سألني أبو حاتم ما كتبت بالشام؟ قدمتي الثالثة، فأخبرته بكتبي مائة حديث لأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، كلها عن أبيه، فساءه ذلك، وقال: سمعت أن أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا. فقلت: لا يقول: حدثني أبي، إنما يقول عن أبيه إجازة. وقال الحاكم أبو أحمد: الغالب علي أنني سمعت أبا الجهم، وسألته عن حال أحمد بن محمد، فقال: قد كان كبر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن. لسان الميزان (١/ ٢٩٥).\nوقال ابن حبان في ترجمة والده: ثقة في نفسه، يتقى من حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء. الثقات (٩/ ٧٤). =","vol":"10","page":537},{"text":"فدلت هذه الأحاديث على أن صفة مسح الأذنين: مسح الباطنين بالسبابتين، وظاهر الأذنين بالإبهامين، وإدخال الأصبعين في صماخ الأذنين. هذا ما تدل عليه مجموع الأحاديث السابقة.\nوأما كلام الفقهاء في صفة مسح الأذنين كالتالي:\nقال البهوتي: وكيف مسح الأذنين أجزأ.\nقال ابن عابدين الحنفي: يمسح باطنهما بباطن السبابتين، وظاهرهما بباطن الإبهامين (^١).\nوفي حاشية العدوي على الخرشي: «وصفة مسح الأذنين، أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين، وآخر السبابتين في الصماخين، وهما ثقبا\n_________\n= وعبد الرحمن بن ميسرة من شيوخ حريز، وقد قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وفي التقريب: مقبول.\nكما أن في متنه نكارة: وهو ذكر المضمضة والاستنشاق بعد غسل الذراعين، والمعروف أن المضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه وبعد غسل الكفين، كما صح ذلك من حديث عبد الله بن زيد، وعثمان بن عفان، وغيرهما.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه أبو داود (١٢١) من طريق الإمام أحمد بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجاورد (٧٤) والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٧٦) ٦٥٤، وفي مسند الشاميين (١٠٧٦) من طريق أبي المغيرة به.\nورواه أبو داود (١٢٢، ١٢٣) والطحاوي (١/ ٣٢) وابن ماجه (٤٤٢) من طريق الوليد بن مسلم، عن حريز به.\nانظر أطراف المسند (٥/ ٣٩٢)، تحفة الأشراف (١١٥٧٣، ١١٥٧٤)، إتحاف المهرة\n(١٧٠١٦).\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٣).","vol":"10","page":538},{"text":"الأذن، ووسطهما ملاقيًا للباطن، دائرين مع الإبهامين للآخر، وكره تتبع غضونهما» (^١).\nوفي الكافي لابن عبد البر: يأخذ المتوضئ ماءً جديدًا، فيمسح باطنهما وظاهرهما، وإن ترك مسح داخل أذنيه فلا شيء عليه (^٢).\nوفي مذهب الشافعية استحبوا أن يأخذ لصماخيه ماءً غير الماء الذي مسح به أذنيه.\nقال في المهذب: ويأخذ لصماخيه ماء جديدًا غير الماء الذي مسح به ظاهر الأذن وباطنه؛ لأن الصماخ من الأذن كالفم والأنف من الوجه، فكما أفرد الفم والأنف عن الوجه بالماء، فكذلك الصماخ في الأذن (^٣).\nوهذا القياس بعيد، فإذا كنا لا نستحب أن نأخذ ماء جديدًا للأذن، فما بالكم لجزء منها.\nوفي كشاف القناع قال: أن يدخل سبابتيه في صماخيهما - يعني الأذنين - ويمسح بإبهاميه ظاهرهما (^٤).\nوهل يتتبع غضاريف الأذنين؟\nقال العدوي في حاشيته على الخرشي: وكره تتبع غضونهما.\nوقال في كشاف القناع: ولا يجب مسح ما استتر من الأذنين بالغضاريف؛ لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر، فالأذن أولى، فالغضروف داخل فوق الأذن: أي أعلاها ومستدار سمعها.\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٣٤).\n(^٢) الكافي لابن عبد البر (ص: ٢٣).\n(^٣) المهذب مطبوع مع المجموع (١/ ٤٤١).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٠٠).","vol":"10","page":539},{"text":"وأما الشافعية فرأوا أن يمر برأس الأصبع على معاطف الأذن، والأمر عندي ليس بلازم، لأن باب المسح أخف من باب الغسل، واستيعاب الممسوح أمر شاق حتى من يقول: بمسح الرأس كله، لا يمسح كل شعرة فيه، فإذا مسح أكثره أجزأ، والأذن أخف من الرأس، لكون مسح الرأس فرضًا، ومسح الأذن سنة على الصحيح، ولأن الأذنين تبعًا للرأس، لا يجزئ مسحهما عن الرأس، ويجزئ مسح الرأس عنهما، فإذا مسح باطن الأذنين بالسبابة أجزأه ذلك إذا مر بإبهاميه على ظاهرهما، والله أعلم.","vol":"10","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3154>الفرع الثاني:\nتمسح الأذنان معًا</span>\nيمسح الأذنين معًا، ولا يقدم اليمنى على اليسرى، قاله النووي (^١).\nوقال أيضًا: مسح الأذنين بعد مسح الرأس، فلو قدمه عليه فظاهر كلام الأصحاب لا يحصل له مسح الأذنين؛ لأنه فعله قبل وقته، وذكر الروياني في حصوله وجهين، والصحيح المنع (^٢). أهـ\nوالصحيح جوازه لكنه خلاف السنة، فكما لو قدم اليد اليسرى على اليمنى أو الرجل اليسرى على اليمنى صح، وكان خلاف السنة، لأن الرأس والأذنين في حكم العضو الواحد، وماؤهما واحد، وطهارتهما المسح.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٤٣).\n(^٢) انظر المرجع السابق والصفحة نفسها.","vol":"10","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3155>المبحث الرابع:\nخلاف العلماء في المسح على العمامة</span>\nاختلف العلماء في المسح على العمامة،\nفقيل: لا يجوز، هو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\nوالشافعية (^٣).\nوقيل: يجوز، اختاره الثوري (^٤)، والأوزاعي (^٥)، وهو المشهور من\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، البحر الرائق (١/ ١٩٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).\n(^٢) جاء في المدونة (١/ ١٢٤): \" وقال مالك في المرأة تمسح على خمارها أنها تعيد الصلاة والوضوء \" اهـ. وفي المنتقى للباجي (١/ ٧٥) \" سئل مالك عن المسح على العمامة والخمار، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار، وليمسحا على رؤسهما \".\nوجوز المالكية المسح على العمامة إذا كان يتضرر بنزعها، والحقيقة أن هذا لا يعتبر قولًا في المسح على العمامة، لأنه إذا كان يتضرر بنزعها أصبحت في حكم الجبيرة، ولذلك لم أعتبره قولًا؛ لأننا نقصد بالمسح على العمامة المسح عليها إذا لبسها مختارًا من غير ضرورة كالمسح على الخف. انظر: مختصر خليل (ص: ١٩)، والتاج والإكليل (١/ ٥٣٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٠٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٦٣،١٦٤).\n(^٣) الأم (٧/ ٢٩)، ويرى النووي أنه لا يجوز المسح على العمامة وحدها، وإذا كان على رأسه عمامة، ولم يرد نزعها، مسح بناصيته، والمستحب أن يتمم المسح على العمامة، انظر حاشية الجمل (١/ ١٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٤٣٩). والحقيقة ليس في هذا قول بالمسح على العمامة؛ لأن الفرض عندهم المسح على الناصية، وهو وحده كاف في إسقاط الفرض، ولو اقتصر على العمامة لم يصح وضوؤه. فمحصلة هذا القول أنه لا يجوز المسح على العمامة وحدها، ولذلك لم أجعل هذا قولًا برأسه، لأن النتيجة أنهم لا يرون المسح على العمامة، ولو كانوا يرون المسح على العمامة لجاز الاقتصار عليها وحدها، ولم يشترطوا في الجواز مسح الناصية معها. والله أعلم.\n(^٤) أحكام القرآن - الجصاص (٢/ ٤٩٥).\n(^٥) المرجع السابق.","vol":"10","page":543},{"text":"مذهب الحنابلة (^١)، ومذهب الظاهرية (^٢)، وهو الصحيح.\nوقد تكلمت على أدلة الأقوال وتتبعت الآثار الموقوفة والمرفوعة في بحث مطول في كتابي أحكام المسح على الحائل، فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.\n_________\n(^١) قال عبد الله في مسائل الإمام أحمد (١/ ١٢٤): \" سألت أبي عن الرجل يمسح على العمامة؟ قال: لا بأس به. اهـ وانظر مسائل أحمد رواية ابن هاني (١/ ١٨)، ورواية صالح (٥٧٩،١٠٥١)، ورواية أبي داود (٤٩،٥٠) والفروع (١/ ١٦٢)، الإنصاف (١/ ١٨٥)، المغني (١٨٤)، كشاف القناع (١/ ١١٢).\n(^٢) نسبه لدواد الظاهري الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٢٠٧).\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ٣٠٣): \" وكل ما لبس على الرأس من عمامة، أو خمار، أو قلنسوة، أو بيضة، أو مغفر، أو غير ذلك: أجزأ المسح عليه، المرأة والرجل سواء في ذلك، لعلة أو غير علة \" اهـ.","vol":"10","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3156>المبحث الخامس:\nخلاف العلماء في المسح على الخمار</span>\nاختلف العلماء في مسح المرأة على الخمار،\nفقيل: تمسح كما يمسح الرجل على العمامة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١)، ورجحه ابن حزم (^٢).\nوقيل: لا تمسح، وهو مذهب الجمهور (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: إن خافت من البرد ونحوه مسحت، مال إليه ابن تيمية (^٥).\n_________\n(^١) انظر مسائل ابن هانئ (١/ ١٩)، ورجح أصحاب أحمد أن تكون خمر النساء مدارة تحت حلوقهن، انظر الفروع (١/ ١٦٤)، كشاف القناع (١/ ١١٢، ١١٣)، شرح غاية المنتهى (١/ ١٢٤)، الروض المربع (١/ ٢٨٣).\n(^٢) المحلى (١/ ٣٠٣).\n(^٣) في مذهب الحنفية انظر أحكام القرآن- الجصاص (١/ ٤٩٥)، المبسوط (١/ ١٠١)، بدائع الصنائع (١/ ٥).\nوفي مذهب المالكية، قال في المدونة (١/ ١٢٤): \" قال مالك في المرأة تمسح على خمارها: إنها تعيد الصلاة والوضوء \"، وفي المنتقى للباجي (١/ ٧٥): \" وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة عمامة ولا خمارًا، وليمسحا على رؤسهما \" اهـ. وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٠٧).\nوفي مذهب الشافعية انظر حاشية الجمل (١/ ١٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٤٣٩).\n(^٤) الفروع (١/ ١٦٤).\n(^٥) قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٨): \" وإن خافت المرأة من البرد ونحوه مسحت على خمارها، فإن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، وينبغي أن تمسح معه بعض شعرها، وأما إذا لم يكن بها حاجة إلى ذلك ففيه نزاع بين أهل العلم \". =","vol":"10","page":545},{"text":"وقد ذكرنا أدلة الأقوال، ورجحنا جواز المسح على خمار المرأة في بحث موسع في كتابي المسح على الحائل، فأغنى عن إعادته هنا.\n_________\n= ولا أدري لماذا رأى ابن تيمية ﵀ أن تمسح مع الخمار بعض شعرها، مع العلم أنه يرى وجوب استيعاب الرأس بالمسح إذا لم يكن هناك خمار، فإن كان مسح الخمار كافيًا لم يكن ثمة حاجة إلى مسح بعض الشعر، وإن لم يكن كافيًا كمذهب الشافعية، يستحبون مسح الناصية مع العمامة فينبغي أن يرى أن مسح بعض الرأس كافيًا إذا لم يكن هناك عمامة، ثم تقييد ذلك بالبرد ليس بصواب، لأن أثر أم سلمة مطلق، وليس مقيدًا، كما أن المسح على العمامة مطلق، وليس مقيدًا بالبرد، وإن كان هذا دفعًا للخلاف فإن المسح على العمامة أيضًا مختلف فيه، فالجمهور لا يرون المسح على العمامة، ولم يحمل هذا ابن تيمية أن يقيد مسح الرجل على عمامته في حالة البرد، فتأمل.","vol":"10","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3157>المبحث السادس:\nخلاف العلماء في المسح على القلانس </span>(^١).\nاختلف العلماء في المسح على القلانس،\nفقيل: لا يمسح عليها، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣) والشافعية (^٤)،والحنابلة (^٥).\nوقيل: يمسح عليها، وهو رواية عن أحمد (^٦)، ومذهب ابن حزم (^٧).\n_________\n(^١) قال في الجوهرة النيرة (١/ ٢٨): القلنسوة شيء تجعله الأعاجم على رؤوسهم أكبر من الكوفيه.\nوقال الحافظ ابن حجر: القلنسوة غشاء مبطن، تستر به الرأس، قاله القزاز في شرح المفصل.\nوقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطى بها العمائم، وتستر من الشمس والمطر، كأنها عنده رأس البرنس. اهـ نقلًا من الإنصاف (١/ ١٧١).\nوقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٢٧٢): ما يلبس على الرأس، ويتعمم فوقه.\n(^٢) المبسوط (١/ ١٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٥٢)، شرح فتح القدير (١/ ١٥٧)، البحر الرائق (١/ ١٩٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٧٢).\n(^٣) قال الباجي في المنتقى (١/ ٧٦): \" ولا يجزئ المسح على حائل دون الرأس \".\n(^٤) إذا كانوا يمنعون المسح على العمامة، فمنع المسح على القلانس من باب أولى، انظر العزو في منعهم من المسح على العمامة في الفصل الأول من هذا الباب.\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٢)، مطالب أولي النهى (١/ ١٢٨)، الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٦) الإنصاف (١/ ١٧٠)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٠)، الفروع (١/ ١٦٣).\n(^٧) المحلى (١/ ٣٠٣).","vol":"10","page":547},{"text":"وقيل: يمسح إن كانت مشدودة تحت حلقه، وهو رواية عن أحمد (^١).\nوقد سبق الكلام عن هذه المسألة في كتابي المسح على الحائل، وذكرت أدلة الأقوال، فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٧٠)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٢٠)، الفروع (١/ ١٦٣).","vol":"10","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3158>الفصل الرابع:\nمن فروض الوضوء: غسل الرجلين</span>\nاختلف العلماء في فرض القدمين:\nفقيل: فرضهما الغسل، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: فرضهما المسح، حكاه بعض أهل العلم مذهبًا لعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس (^٢)، وهو مذهب الحسن البصري وعكرمة والشعبي (^٣).\nوقيل: طهارتهما على التخيير بالغسل أو بالمسح (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3159>أدلة الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3160>الدليل الأول:</span>\nقراءة نصب أرجلكم في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين﴾ (^٥).\n_________\n(^١) انظر أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٨٧)، المبسوط (١/ ٨)، البناية (١/ ١٠٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٩٨)، بدائع الصنائع (١/ ٥)، مواهب الجليل (١/ ٢١١)، المنتقى للباجي (١/ ٣٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧١، ٧٢)، الأم (١/ ٢٧)، الوسيط (١/ ٣٧٣)، المجموع (١/ ٤٤٧)، تحفة المحتاج (١/ ٢١٠)، المغني (١/ ٩٠)، المبدع (١/ ١٢٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٠)، الهداية (١/ ١٤).\n(^٢) المحلى (١/ ٣٠١).\n(^٣) سيأتي تخريج أقوالهم من مصنف ابن أبي شيبة في معرض ذكر الأدلة.\n(^٤) نسبه أبو المواهب العكبري في رؤوس المسائل الخلافية لابن جرير (١/ ٣٤).\n(^٥) المائدة: ٦.","vol":"10","page":549},{"text":"فـ (أرجلكم) معطفوفة على (وجوهكم) والعامل فيها الفعل في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا﴾، والعطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: واغسلوا أرجلكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3161>الدليل الثاني:</span>\nالأحاديث الصحيحة المستفيضة في صفة وضوئه - ﷺ -، وأنه غسل رجليه، منها: حديث عثمان بن عفان، وعبد الله بن زيد في الصحيحين، وحديث ابن عباس في البخاري، وحديث علي بن أبي طالب، والربيع بنت معوذ، وغيرها مما سبق تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3162>الدليل الثالث:</span>\n(٩٧٢ - ٢٠١) ما رواه البخاري، حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك،\nعن عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله - ﷺ - في سفر سافرناه، فأدركنا وقد أرهقنا الصلاة، صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال ابن العربي تعليقًا على قوله: (ونمسح على أرجلنا) «قد يتمسك به من قال بجواز المسح على الرجلين، ولا حجة فيه لأربعة أوجه:\nالأول: أن المسح هنا يراد به الغسل، فمن الفاشي المستعمل في أرض الحجاز أن يقولوا: تمسحنا للصلاة: أي توضأنا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٩٦)، ومسلم (٢٤١).","vol":"10","page":550},{"text":"والثاني: أن قوله: (وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء) يدل على أنهم كانوا يغسلون أرجلهم، إذ لو كانوا يمسحونها لكانت القدم كلها لا ئحة، فإن المسح لا يحصل منه بلل الممسوح.\nوالثالث: أن هذا الحديث قد رواه أبو هريرة، فقال: إن النبي - ﷺ - رأى رجلًا لم يغسل عقبه، فقال: ويل للأعقاب من النار.\nوالرابع: أننا لو سلمنا أنهم مسحوا لم يضرنا ذلك، ولم تكن فيه حجة لهم؛ لأن ذلك المسح هو الذي توعد عليه بالعقاب، فلا يكون مشروعًا، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3163>الدليل الرابع:</span>\n(٩٧٣ - ٢٠٢) ما رواه البخاري، من طريق شعبة قال: حدثنا محمد بن زياد قال:\nسمعت أبا هريرة وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة قال: أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم - ﷺ - قال: ويل للأعقاب من النار (^٢).\nوجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال بالحديث الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3164>الدليل الخامس:</span>\n(٩٧٤ - ٢٠٣) ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن جابر،\nأخبرني عمر بن الخطاب أن رجلًا توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي - ﷺ - فقال: ارجع فأحسن وضوءك، فرجع ثم صلى (^٣).\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٤٩٧).\n(^٢) البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢).\n(^٣) صحيح مسلم (٢٤٣).","vol":"10","page":551},{"text":"قال القرطبي: «قوله: (فأحسن وضوءك) دليل على استيعاب الأعضاء، ووجوب غسل الرجلين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3165>الدليل السادس:</span>\nحديث عمرو بن عبسة، رواه مسلم، وسبق ذكر إسناده من قبل، وهو حديث طويل: وفيه: (ثم يغسل قدميه إلى الكعبين) إلا خرت خطايا رجليه من أنامله: مع الماء. الحديث\nوله شاهد من حديث أبي هريرة في مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3166>الدليل السابع:</span>\n(٩٧٥ - ٢٠٤) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء (^١).\n[إسناده حسن، وسبق التنبيه على أن زيادة (أو نقص) وهم من الراوي] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٣٥).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم: (٦٨) من كتاب أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"10","page":552},{"text":"وجه الاستدلال:\nأنه غسل رجليه، ثم اعتبر النقص من هذا ظلمًا وإساءة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3167>الدليل الثامن:</span>\nثبت عن الرسول - ﷺ - أنه أمر بتخليل الأصابع، ولو كان فرض الرجلين المسح لم يأمر به، فقد سبق أن ذكرت حديث لقيط بن صبرة، وهو حديث صحيح، قال - ﷺ -: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3168>الدليل التاسع:</span>\nحكى بعض أهل العلم الإجماع على وجوب غسل القدمين، من ذلك:\nنقل ابن حجر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ قوله: «أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غسل القدمين» (^١).\nوقال الطحاوي الحنفي: «رأينا الأعضاء التي قد اتفقوا على فرضيتها في الوضوء: الوجه واليدان والرجلان والرأس، فكان الوجه يغسل كله، وكذلك اليدان، وكذلك الرجلان» (^٢).\nوقال في مواهب الجليل: «قال ابن رشد: إن فرائض الوضوء على ثلاثة أقسام: قسم مجمع عليه: وهي الأعضاء الأربعة» (^٣).\nوقال ابن قدامة: «والمفروض من ذلك بغير خلاف خمسة: النية، وغسل\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٢٦٦)، وانظر المبدع (١/ ١٤٤)، شرح العمدة (١/ ١٩٦).\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٣٣).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ١٨٣).","vol":"10","page":553},{"text":"الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين» (^١).\nقلت: النية ليست محل اتفاق، فالحنفية لا يرونها واجبة، والخلاف محفوظ أيضًا في غسل الرجلين، ولعل ابن قدامة يقصد في المذهب، ولم يقصد في المذاهب.\nوقال ابن عبد الهادي: ومفروض إجماعًا غسل رجليه إلى الكعبين (^٢).\nوأجيب:\nمناقشة دعوى الإجماع، عندنا الإجماع المحكي عن صحابة رسول الله - ﷺ -، والإجماع المحكي عن غيرهم.\nأما الإجماع المحكي عن الصحابة، فقد ذكر ابن حزم رحمه الله تعالى أن المسح مذهب لعلي وابن عباس وأنس (^٣).\nوقد ذكر ابن حجر في الفتح: أنهم رجعوا عن ذلك، قال: «ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غسل القدمين» (^٤). اهـ\nفحكاية رجوع الصحابة علي وابن عباس وأنس أخذه ابن حجر من حكاية ابن أبي ليلى: أن الصحابة مجمعون على غسل القدمين، وليست صريحة إذ يحتمل أنه إجماع على مشروعية الغسل، وهذا لا نزاع فيه، ولا يوجد إجماع على أنه لا يجزئ إلا هو، وبينهما فرق.\n_________\n(^١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هذا الهامش من المطبوع\n(^٢) مغني ذوي الأفهام (٤٤).\n(^٣) المحلى (١/ ٣٠١).\n(^٤) فتح الباري في شرحه لحديث (١٦٣).","vol":"10","page":554},{"text":"ولو نقل ابن حجر عن علي وأنس وابن عباس القول بعدم جواز المسح لصح مأخذه.\nوأما الإجماع المنقول من غير الصحابة فأعتقد أنه غير دقيق، فقد نقل استثناء القدمين جماعة ممن رووا الإجماع، منهم:\nالسمرقندي الحنفي قال: «والرابع: غسل الرجلين مرة واحدة ..... ثم قال: وهذا فرض عند عامة العلماء، وقال بعض الناس: الفرض هو المسح لا غير، وعن الحسن البصري أنه قال: يخير بين الغسل والمسح، وقال بعضهم: إنه يجمع بينهما» (^١). الخ كلامه ﵀.\nقال ابن عبد البر: «وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق هو اليقين» (^٢).\nوقال أبو بكر بن العربي: «قال أبو عيسى: لا يجوز المسح على الأقدام المجردة، خلافًا لمحمد بن جرير الطبري، حيث قال: هو مخير بين المسح والغسل، ثم قال: وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه يجب الجمع بينهما» (^٣).\nوقال القرطبي: «اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه، دون ما اختلفوا فيه» (^٤).\n_________\n(^١) تحفة الفقهاء (١/ ١٠).\n(^٢) التمهيد (٢٤/ ٢٥٦).\n(^٣) عارضة الأحوذي (١/ ٥٨).\n(^٤) الجمع لأحكام القرآن (٦/ ٩٥).","vol":"10","page":555},{"text":"وقد ثبت القول بالمسح عن جماعة من التابعين ممن يعتد بقولهم، ويعتبر خلافهم بالإجماع، كالحسن البصري، وعكرمة، والشعبي، وغيرهم.\nفقد روى ابن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن أيوب، قال: رأيت عكرمة يمسح على رجليه، وكان يقول به.\nوهذا إسناد صحيح إلى عكرمة، وعكرمة من تلاميذ ابن عباس، وربما أخذ عنه فقه هذه المسألة، وابن عباس قد جاء عنه القول بالمسح، وهذا يدل على أن القول بأن ابن عباس قد رجع عنه يحتاج إلى تأمل.\n(٩٧٦ - ٢٠٥) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس،\nعن الحسن، أنه كان يقول: إنما هو المسح على القدمين، وكان يقول: يمسح ظاهرهما وباطنهما.\n[وهذا إسناد صحيح عن الحسن]\n(٩٧٧ - ٢٠٦) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن داود،\nعن الشعبي، قال: إنما هو المسح على القدمين، ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم، وما كان عليه المسح أهمل، فلم يجعل عليه التيمم.\n[وهذا إسناد صحيح إلى الشعبي].\n(٩٧٨ - ٢٠٧) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن حميد،\nقال: كان أنس إذا مسح على قدميه بلهما.\nوسنده صحيح.\nوقد سبق أن هذا القول قاله ابن جرير الطبري، وبعض أهل الظاهر.\nفالقول بالمسح ثابت عن بعض السلف، لا إشكال في ثبوته من لدن","vol":"10","page":556},{"text":"الصحابة فمن بعدهم، وثبوت القول شيء والراجح شيء آخر، فلا يلزم من ثبوت القول ثبوت الصحة، فقد يكون القول ثابتًا، وهو قول ضعيف من حيث الدلالة. والله أعلم.\nوقد ذهب بعض أهل العلم أن القول بالمسح كان في أول الأمر ثم نسخ، وقد ذهب إلى هذا ابن حزم والطحاوي رحمهما الله تعالى، وهذا أيضًا ليس بصواب.\nقال ابن حزم: «القرآن نزل بالمسح ... ثم قال: وإنما قلنا بالغسل فيهما لما حدثناه، ثم ساق بإسناده حديث (ويل للأعقاب من النار) فكان هذا الخبر زائدًا على ما في الآية، أو على الأخبار التي ذكرنا، وناسخًا لما فيها ولما في الآية، والأخذ بالزائد واجب ..» الخ كلامه رحمه الله تعالى (^١).\nوقال الطحاوي بعد أن ساق حديث عبد الله بن عمر (تخلف عنا رسول الله - ﷺ - في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا صلاة العصر، ونحن نتوضأ، ونمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار) قال الطحاوي ﵀: «فدل على أن حكم المسح الذي كانوا يفعلونه قد نسخه ما تأخر عنه مما ذكرناه» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3169>دليل من قال: إن فرض الرجلين المسح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3170>الدليل الأول:</span>\nالاستدلال بقراءة جر (وأرجلكم) من قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم﴾.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣٠١).\n(^٢) الطحاوي (١/ ٣٩).","vol":"10","page":557},{"text":"قال ابن حزم: «القرآن نزل بالمسح، وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها، هي على كل حال عطف على الرؤوس، إما على اللفظ، أو على الموضع، لا يجوز غير ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة» (^١).\nوأجيب عنه:\nفقيل: «إن الجر على المجاورة، وهذا معروف في لغة العرب من ذلك كقوله: هذا جحر ضبٍ خربٍ، بجر (خرب) على جوار (ضب) وهو مرفوع صفة لجحر، ومنه في القرآن الكريم: ﴿إني إخاف عليكم عذاب يوم أليم﴾ (^٢)، فجر (الميم) على جواز كلمة (يوم) وهو منصوب صفة لعذاب، فإن قيل: إنما يصح الإتباع إذا لم يكن هناك واو، فإن كانت لم يصح، والآية فيها (واو). قلنا: هذا غلط، فإن الإتباع مع الواو مشهور، في أشعارهم، من ذلك ما أنشدوه:\nلم يبق إلا أسير غير منفلت ... وموثق في عقال الأسر مكبول» اهـ كلام النووي (^٣).\nالوجه الثاني في الجواب عن قراءة الجر.\nما قال ابن العربي: «والذي ينبغي أن يقال: إن قراءة الخفض عطف على الرأس، فهما يمسحان بكف إذا كان عليهما خفاف، وتلقينا هذا القيد\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٣٠١).\n(^٢) هود: ٢٦.\n(^٣) المجموع (١/ ٤٤٩).","vol":"10","page":558},{"text":"من فعل رسول الله - ﷺ -، إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلا وعليه خفاف، والمتواتر عنه غسلهما، فبين النبي - ﷺ - بفعله الحال الذي تغسل فيه الرجل، والحال الذي تمسح فيه» (^١).\nالجواب الثالث:\nقال النووي: إن قراءتي الجر والنصب يتعادلان، والسنة بينت ورجحت الغسل، فتعين (^٢).\nالوجه الرابع:\nقال النووي: «لو ثبت أن المراد بالآية المسح لحمل المسح على الغسل، جمعًا بين الأدلة والقراءتين؛ لأن المسح يطلق على الغسل، كذا نقله جماعة من أئمة اللغة، منهم أبو زيد الأنصاري وابن قتيبة وآخرون، وروى البيهقي بإسناده عن الأعمش، قال: كانوا يقرؤنها، وكانوا يغسلون». اهـ كلام النووي (^٣).\nوقد سبق لنا قول ابن العربي: من المستعمل في أرض الحجاز: تمسحنا للصلاة: أي توضأنا. اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3171>الدليل الثاني </span>على جواز مسح القدمين.\n(٩٧٩ - ٢٠٨) ما رواه أبو داود من طريق همام، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، وفيه:\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٤٩٦).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٥٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٥٠).","vol":"10","page":559},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ -: إنها لم تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله ﷿، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين. الحديث، والحديث قطعة من حديث طويل (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى، إلا أن ذكر الوضوء على وجه التفصيل انفرد به همام عن إسحاق فيما وقفت عليه، وحديث المسيء في صلاته في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وفيه ذكر الوضوء بلفظ: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ولم يفصل تفصيل همام، والله أعلم] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٨٥٨).\n(^٢) هذا الحديث مداره على عليِّ بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن رفاعة. واختلف على عليِّ هذا في إسناده وإليك بيانه.\nالأول: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع.\nأخرجه أبو داود (٨٥٨) كما في إسناد الباب، والنسائي في المجتبى (١١٣٦)، وفي الكبرى (٧٢٢)، وابن ماجه (٤٦٠)، والدارمي (١٣٢٩)، والبزار في مسنده كما في البحر الزخار (٣٧٢٧)، وابن الجارود في المنتقى (١٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٥) والطبراني في الكبير (٥/ ٣٧) رقم: ٤٥٢٥ والدارقطني في سننه (١/ ٩٥)، والحاكم (١/ ٢٤١) والبيهقي في السنن (١/ ٤٤) و(٢/ ٣٤٥) كلهم أخرجوه من طريق همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به، بذكر الوضوء، كما في لفظ إسناد الباب، وفي النص على أن رواية علي ابن يحيى بن خلاد إنما هي عن أبيه، عن رافع.\nورواه حماد بن سلمة عن إسحاق واضطرب فيه،\nفقال مرة: عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه، ولم يقل فيه: عن أبيه.\nأخرجه أبو داود (٨٥٧) عن موسى بن إسماعيل.\nوالطبراني في الكبير (٤٥٢٦) من طريق حجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه أن رجلًا دخل المسجد. =","vol":"10","page":560},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال مرة أخرى: عن علي بن يحيى بن خلاد، أراه عن أبيه، عن عمه أن رجلًا.\nأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٧) عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به.\nوقال مرة ثالثة: عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه أن رجلًا ...\nفجعله من مسند يحيى بن خلاد. أخرجه الحاكم (١/ ٢٤٢) من طريق عفان، عن حماد ابن سلمة به.\nفدل على أن حماد بن سلمة لم يضبطه، وقد حفظه همام بن يحيى، عن إسحاق بما يوافق الروايات الأخرى كما سيأتي.\nقال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٢٠): لم يقمه. يعني: إسناد حماد.\nوقال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين بعد أن أقام همام ابن يحيى إسناده، فإنه حافظ ثقة، وكل من أفسد قوله فالقول قول همام، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا فيه على عبيد الله بن عمر بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وقد روى محمد بن إسماعيل هذا الحديث في التأريخ الكبير، عن حجاج بن منهال، وحكم له بحفظه، ثم قال: لم يقمه حماد بن سلمة. اهـ\nوقال أبو رزعة كما في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٨٢): وهم حماد. أهـ\nالطريق الثاني: محمد بن إسحاق، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه به.\nأخرجه أبو داود (٨٦٠)، وابن خزيمة (٥٩٧، ٦٣٨)، والطبراني في الكبير (٥/ ٣٩) رقم: ٤٥٢٨، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٣، ١٣٤) إلا أن لفظ محمد بن إسحاق لم يذكر الوضوء، وقد اختصره أبو داود وابن خزيمة، وأما الطبراني فقد ذكره بتمامه.\nكما أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٣) من طريق محمد بن إسحاق، إلا أنه قال: عن علي بن يحيى بن خلاد، حدثني زريق، عن أبيه، عن عمه رفاعة، واختصر الحديث.\nالطريق الثالث: داود بن قيس الفراء، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه به.\nأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٧٣٩)، والنسائي في المجتبى (١٣١٤)، وفي الكبرى (١٢٣٧)، والطبراني في الكبير (٤٥٢٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٢، ٢٤٣) ولم يختلف على داود في ذكر والد علي بن يحيى بن خلاد في إسناده، وذكر الوضوء بلفظ: \" إذا أردت أن =","vol":"10","page":561},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تصلي فتوضأ، فأحسن وضوءك \".\nالطريق الرابع: محمد بن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد.\nواختلف على محمد بن عجلان،\nفأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٤٠) والطبراني في الكبير (٤٥٢٣)، وابن حبان (١٧٨٧) عن يحيى بن سعيد.\nوأخرجه النسائي في المجتبى (١٣١٣) والطبراني في الكبير (٤٥٢٢) من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٥٢١) من طريق سليمان بن بلال.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩٧٦) والطبراني في الكبير (٤٥٢٤) من طريق أبي خالد الأحمر.\nوأخرجه النسائي (١٠٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٢) من طريق بكر بن مضر. كلهم رووه عن ابن عجلان، عن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن رافع.\nوذكروا الوضوء بلفظ داود بن قيس \" فأحسن وضوءك \" ولم يفصل الوضوء إلا ابن أبي عاصم فلم يذكر الوضوء.\nوخالفهم النضر بن عبد الجبار، فرواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥٩٤) من طريقه، قال: أخبرنا ابن لهيعة والليث، عن محمد بن عجلان، عن من أخبره عن علي بن يحيى ابن خلاد، عن أبيه، عن عمه، وساقه مختصرًا.\nفزاد في الإسناد رجلًا مبهمًا بين ابن عجلان وبين علي بن يحيى بن خلاد.\nوأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١١٢) من طريق بكير بن الأشج، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة، ولم يقل: عن أبيه.\nوالمحفوظ أن علي بن يحيى بن خلاد يرويه عن أبيه، عن رفاعة.\nالطريق الخامس: عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد.\nرواه أحمد في مسنده (٤/ ٣٤٠) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن رفاعة. ولم يقل: عن أبيه.\nورواه ابن حبان (١٧٨٧) من طريق يزيد بن هارون به إلا أنه قال: عن علي بن يحيى ابن خلاد أحسبه عن أبيه. فشك في زيادة أبيه. =","vol":"10","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3172>الدليل الثالث:</span>\n(٩٨٠ - ٢٠٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير،\n_________\n= الطريق السادس: شريك بن أبي نمر، عن علي بن يحيى بن خلاد.\nأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٢٤٣) وفي شرح معاني الآثار (١/ ٢٣٢) عنه، عن علي بن يحيى به، بإسقاط كلمة (أبيه)، واختصر الحديث فلم يذكر فيه الوضوء.\nالطريق السابع: عن عبد الله بن عون، عن علي بن يحيى بن خلاد.\nأخرجه الطبراني في الكبير (٤٥٣٠) من طريق شريك، عن عبد الله بن عون به، بإسقاط كلمة عن أبيه، ولم يذكر الوضوء.\nالطريق الثامن: يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة.\nأخرجه الطيالسي (١٣٨٢)، وأبو داود (٨٦١)، والنسائي في المجتبى (٦٦٧)، وفي الكبرى (١٦٣١)، وابن خزيمة (٥٤٥)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٢٤٤)، والبيهقي (٢/ ٣٨٠) من طريق إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد به.\nورواه الترمذي (٣٠٢) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، عن جده رفاعة، ولم يذكر عن أبيه، وهو وهم.\nويحيى بن علي بن يحيى بن خلاد مجهول، لم يرو عنه إلا إسماعيل بن جعفر، ولم يوثقه إلا ابن حبان. والله أعلم.\nفتبين لنا في خلاصة هذا البحث، أن الإسناد المحفوظ في هذا الحديث هو بذكر يحيى بن خلاد، والد عليَّ، ومن أسقطه من الإسناد فقد غلط، وقد انفرد همام بن يحيى عن إسحاق بذكر الوضوء على وجه التفصيل، بذكر غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين، وقد ذكر ابن عجلان الوضوء بلفظ \" فأحسن وضوءك \" ولم يذكر الوضوء مفصلًا، وهذا يوافق رواية أبي هريرة في الصحيحين لقصة المسيء في صلاته، فقد أخرجه البخاري (٦٢٥١) ومسلم (٣٩٧) بلفظ: \" إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء \". ولم يفصله، فإن كانت القصة واحدة وهو الظاهر فإن رواية ابن عجلان موافقة في المعنى لما في الصحيحين فهي أولى أن تكون محفوظة، والله أعلم.\nانظر لمراجعة بعض طرق هذا الحديث: أطراف المسند (٢/ ٣٤٤)، تحفة الأشراف (٣٦٠٤)، إتحاف المهرة (٤٥٨٢).","vol":"10","page":563},{"text":"عن علي ﵁، قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح ظاهرهما (^١).\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٩٥).\n(^٢) مدار هذا الحديث على عبد خير، عن علي مرفوعًا، ورواه عن عبد خير ثلاثة: أبو إسحاق السبيعي، وأبو السوداء عمرو بن عمران النهدي، والسدي.\nأما رواية أبي إسحاق السبيعي، فرواه عنه الأعمش، واختلف عليه:\nفرواه وكيع، وعيسى بن يونس، عن الأعمش به، لا يختلفون في لفظه، ولا يذكرون المسح على الخفين، ولفظه: \" كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهرهما \".\nورواه حفص بن غياث، عن الأعمش به، تارة بالمسح على القدمين، وتارة بالمسح على الخفين.\nورواه يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، بذكر المسح على الخفين، ولم يختلف عليه فيه، ولذا اخترتها أن تكون في المتن.\nوكان من الممكن أن يكون هذا الاختلاف من قبل الأعمش؛ فإن روايته عن أبي إسحاق فيها كلام، لكن جاء المسح على القدمين من غير طريق الأعمش، فرواه الثوري، عن أبي إسحاق به بلفظ: \" لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر القدمين لرأيت أن أسفلهما أو باطنهما أحق \".\nكما رواه إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق بذكر المسح على القدمين، لا على الخفين.\nفالثوري وإبراهيم بن طهمان، يرويانه عن أبي إسحاق بذكر المسح على ظاهر القدمين، لا يختلف عليهما فيه، ولم يتعرضا لذكر الخفين.\nورواه أبو نعيم عن يونس، عن أبي إسحاق، واختلف على أبي نعيم فيه:\nفرواه شعيب بن أيوب، عن أبي نعيم، به بذكر المسح على القدمين، لا على الخفين.\nورواه أحمد، عن أبي نعيم به، فخالف من سبق، وانفرد عنهم بذكر النعلين، ولفظه: =","vol":"10","page":564},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله في الحديث (يمسح على ظاهرهما) ظاهره أن يمسح على رجليه بدون خفين، وهذا دليل على أن فرض الرجل المسح.\nويجاب عن هذا الدليل بما يلي:\nلقد تبين لك الاختلاف في متن هذا الحديث من خلال الكلام على تخريج الحديث، فإما أن يقال: إنه هذا الاختلاف يوجب الاضطراب في الحديث، والمضطرب ضعيف.\nأو يحمل قول من قال بالمسح على ظاهر القدمين بالمسح عليه، وفيه الخف، وهذا أرجح، ولذلك جاء في بعضها الجمع بين المسح على ظاهر القدم، مع ذكر الخف مما يوحي بأن المراد بظاهر القدم هو ظاهر الخف،\n_________\n= رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ، ومسح على النعلين، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت، لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما \".\nهذا فيما يتعلق برواية أبي إسحاق، ولا يمكن أن يقال: إن هذا جاء من تغير أبي إسحاق، لأن من الرواة عنه سفيان الثوري، وهو من أصحابه القدماء.\nأما رواية أبي السوادء، عن عبد خير، عن علي، فذكرت مسح القدم، لا مسح الخف، فخرج أبو إسحاق من عهدته بهذه المتابعة، إلا أنه ذكر غسل الظاهر، ولم يذكر مسح الظاهر، ومعلوم أنه لوكان الأمر يتعلق بالخف لذكر المسح؛ لأنه لم يقل أحد: إنه يغسل ظاهر الخف، إلا أن يحكم بشذوذ هذه اللفظة، وهو أقرب، قال: توضأ علي، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يغسل ظهور قدميه، لظننت أن بطونهما أحق. وسنده صحيح.\nوإذا أردت أن تطلع على مصادر تخريج هذا الحديث فانظره في كتابي أحكام المسح على الحائل (ح ٧٢)، وقد طبع ولله الحمد، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"10","page":565},{"text":"(٩٨١ - ٢١٠) فقد جاء في رواية إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق: «كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على ظهر قدميه على خفيه» (^١).\nفتبين أن مراده من قوله: (ظاهر القدمين) أنه يريد ظاهر الخفين كما صرح به في آخر الحديث.\nقال الدارقطني في العلل: «والصحيح في ذلك قول من قال: كنت أرى باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما» (^٢)، وكذا رجح البيهقي في السنن (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3173>الدليل الرابع:</span> من الآثار.\n(٩٨٢ - ٢١١) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن حميد، قال:\nكان أنس إذا مسح على قدميه بلهما.\n[وسنده صحيح].\nوقد خرجت ذلك عن بعض التابعين فيما سبق من قول عكرمة والشعبي والحسن وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3174>دليل من قال: يجوز الغسل والمسح</span>.\nلعل هذا القول أخذ من أدلة القولين بجواز الغسل والمسح أن الأمر على التخيير.\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٩٢).\n(^٢) العلل (٤/ ٤٦).\n(^٣) السنن (١/ ٢٩٢).","vol":"10","page":566},{"text":"وقد يكون هذا القول يرجع إلى القول الثاني، وذلك لأن من قال: إن الفرض المسح لا يمنع من غسل القدم، ولكنه لا يوجبه، وإنما يرى أن المسح كاف في الواجب، فإن غسل قدمه فلا بأس، ولذلك قال ابن عبد البر في التمهيد: «وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق هو اليقين» (^١).\nفهذا نص من ابن عبد البر أن من قال بالمسح لا يمنع من غسل القدم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3175>الراجح:</span>\nبعد ذكر الأقوال والأدلة فإن الراجح والله أعلم وجوب غسل القدمين، ولا يكفي في ذلك مسحهما، وحديث ويل للأعقاب من النار نص في محل النزاع، والله أعلم.\n_________\n(^١) التمهيد (٢٤/ ٢٥٦).","vol":"10","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3176>الفصل الخامس:\nمن فروض الوضوء الترتيب</span>\nاختلف العلماء في حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء،\nفقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، وقول داود (^٣).\nوقيل: الترتيب فرض، وهو مذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، وهو قول إسحاق (^٦)، واختيار ابن حزم (^٧).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٠٧)، تبيين الحقائق (١/ ٦)، المبسوط (١/ ٥٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٨)، شرح فتح القدير (١/ ٣٤، ٣٥).\n(^٢) جاء في المدونة (١/ ١٤)، سألت مالكًا عمن نكس وضوءه فغسل رجليه قبل يديه، ثم وجهه، ثم صلى؟ قال: صلاته مجزئة عنه.\nقال: قلت له: أترى أن يعيد الوضوء؟ قال: ذلك أحب إلي. قال: ولا ندري ما وجوبه. اهـ وانظر شرح الخرشي (١/ ١٣٥)، الإشراف (١/ ١١)، المنتقى (١/ ٤٧)، مواهب الجليل (١/ ٢٤٩،٢٥٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٧٢).\n(^٤) الوسيط (١/ ٣٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٥٤)، المجموع (١/ ٤٧٠ - ٤٧٢)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥٧).\n(^٥) الإنصاف (١/ ١٣٨)، كشاف القناع (١/ ١٠٤)، المغني (١/ ٩٢)، الفروع (١/ ١٥٤).\n(^٦) المحلى (١/ ٣١٠).\n(^٧) قال في المحلى (١/ ٣١٠) مسألة: ٢٠٦ \"من نكس وضوءه، أو قدم عضوًا على المذكور قبله في القرآن عمدًا أو نسيانا لم تجزه الصلاة أصلًا، وفرض عليه أن يبدأ بوجهه ثم ذراعيه ثم رأسه ثم رجليه. الخ كلامه ﵀.","vol":"10","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3177>دليل من قال: الترتيب سنة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3178>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى\nالكعبين﴾ (^١).\nقال ابن عبد البر: والحجة لمالك ومن ذكرنا من العلماء من العلماء، أن سيبويه وسائر البصريين من النحويين، قالوا في قول الرجل: أعط زيدًا وعمرًا دينارًا، أن ذلك يوجب الجمع بينهما في العطاء، ولا يوجب تقدمة زيد على عمرو، فكذلك قول الله ﷿ ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^٢) إنما يوجب ذلك الجمع بين الأعضاء المذكورة، ولا يوجب النسق، وقد قال الله ﷿: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (^٣)، فبدأ بالحج، وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج.\nوكذلك قوله ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (^٤)، جائز لمن وجب عليه إخراج زكاة ماله في حين وقت الصلاة أن يبدأ بإخراج الزكاة، ثم يصلي الصلاة في وقتها عند الجميع، وكذلك قوله تعالى ﴿فتحرير رقبة مؤمنة ودية\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) البقرة: ١٩٦.\n(^٤) النور: ٥٦.","vol":"10","page":570},{"text":"مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ (^١)، لا يختلف العلماء أنه جائز لمن وجب عليه في قتل الخطأ إخراج الدية وتحرير الرقبة أن يسلم الدية قبل أن يحرر الرقبة، وهذا كله منسوق بالواو، ومثله كثير في القرآن، فدل على أن الواو لا توجب رتبة ... ثم قال: وقد قال الله تعالى ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ (^٢)، ومعلوم أن السجود بعد الركوع (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3179>الدليل الثاني:</span>\n(٩٨٣ - ٢١٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن عبد الله بن عمر بن هند، قال:\nقال علي: ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت (^٤).\n[إسناده ضعيف] (^٥).\nولو صح فهو محمول على تقديم الشمال على اليمين في اليدين والرجلين كما جاء ذلك عنه من طريق الحارث عن علي ﵁ (^٦).\nوقد جاء في مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه: قال أحمد: والذي روي عن علي وابن مسعود ما أبالي بأي أعضائي بدأت، قال: إنما يعني اليسرى قبل\n_________\n(^١) النساء: ٩٢.\n(^٢) آل عمران: ٤٣.\n(^٣) التمهيد (٢/ ٨١).\n(^٤) المصنف (١/ ٤٣).\n(^٥) إسناده منقطع، وسبق تخريجه في سنن الوضوء في مشروعية التيامن.\n(^٦) والحارث ضعيف.","vol":"10","page":571},{"text":"اليمنى، ولا بأس أن يبدأ بيسار قبل يمين؛ لأن مخرجها من الكتاب واحد، قال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (^١)، فلا بأس أن يبدأ باليسار قبل اليمين (^٢). اهـ\nوذكر ابن عبد الهادي في التنقيح قوله:\n(٩٨٤ - ٢١٣) روى الإمام أحمد، عن جرير، عن قابوس، عن أبيه،\nأن عليًا سئل فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئًا قبل شيء؟ قال: لا، حتى يكون كما أمره الله تعالى (^٣).\n[لم أقف عليه في كتب الحديث، والإسناد المذكور ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) مسائل عبد الله بن أحمد (١/ ٩٩،١٠٠).\n(^٣) التنقيح (١/ ٤٠٤)، ونقلها ابن قدامة في المغني بالإسناد نفسه (١/ ٩٣)، كما نقل ذلك ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٢١٢)، وفي مجموع الفتاوى (٢١/ ٤١٢).\n(^٤) في إسناده قابوس بن ظبيان، جاء في ترجمته:\nقال جرير: أتينا قابوس بعد فساده. التاريخ الكبير (٧/ ١٩٣) وهذا الأثر من رواية جرير عن قابوس.\nوقال أحمد: سئل جرير عن شيء من حديث قابوس، فقال: نفق قابوس، نفق قابوس. الكامل (٦/ ٤٨).\nوقال العجلي: قابوس بن أبي ظبيان كوفي لا بأس به. معرفة الثقات (٢/ ٢٠٩).\nوقال ابن عدي: أحاديثه مقاربة، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٦/ ٤٩).\nوقال ابن معين: ثقة جائز الحديث إلا أن ابن أبي ليلى جلده الحد. المرجع السابق.\nوقال مرة أخرى: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nووثقه يعقوب بن سفيان كما في المعرفة والتاريخ\nوقال فيه أحمد: لم يكن من النقد الجيد. تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٢٨). =","vol":"10","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3180>الدليل الثالث:</span>\n(٩٨٥ - ٢١٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان ابن موسى، عن مجاهد، قال:\nقال عبد الله - يعني: ابن مسعود - لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء.\n[إسناده منقطع والمحفوظ عن ابن مسعود أن ذلك في تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى] (^١).\n_________\n= وقال أحمد: لم يكن بذاك. بحر الدم (٨٣٠).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، لين، يكتب حديثه ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٤٩٧).\nقال الدارقطني: ضعيف، لكن لا يترك. تهذيب التذهيب (٨/ ٢٧٤).\nوقال ابن سعد: فيه ضعيف، ولا يحتج به. المرجع السابق.\n(^١) قال الدارقطني في السنن (١/ ٨٩) بعد أن رواه من طريق حفص به، وهذا مرسل، ولا يثبت.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٨٣): حديث عبد الله بن مسعود أشد انقطاعا؛ لأنه لا يوجد إلا من رواية مجاهد، عن ابن مسعود، ومجاهد لم يسمع من ابن مسعود، ولا رآه، ولا أدركه، وهو أيضًا حديث مختلف فيه؛ لأن عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني روياه عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن ابن مسعود، قال: ما أبالي بأيهما بدأت باليمنى أو باليسرى.\nورواه حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن مسعود: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك.\nوعبد الرزاق أثبت في ابن جريج من حفص بن غياث، وقد تابعه البرساني، وليس في روايتهما ما يوجب تقديمًا ولا تأخيرًا؛ لأن اليمنى واليسرى لا تنازع بين المسلمين في تقديم أحدهما =","vol":"10","page":573},{"text":"قلت: الصحيح عن ابن مسعود أن ذلك في تقديم اليسرى على اليمنى،\n(٩٨٦ - ٢١٥) فقد رواه الدارقطني من طريق هشيم، عن عبد الرحمن المسعودي، حدثني سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين،\nعن عبد الله بن مسعود، عن رجل توضأ فبدأ بمياسره، فقال: لا بأس (^١).\n[وصحح الدارقطني إسناده] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3181>الدليل الرابع:</span>\nاحتجوا بما رووا عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - غسل وجهه، ثم يديه، ثم رجليه، ثم مسح رأسه (^٣).\n[لم أقف على إسناده] (^٤).\n_________\n= على الأخرى؛ لأنه ليس فيها نسق بواو، وقد جمعهما الله بقوله تعالى: وأيديكم، وهذا لم يختلف فيه فيحتاج إليه. اهـ\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ٨٩).\n(^٢) إن سلم من عنعنة هشيم بن بشير، وسلم من اختلاط المسعودي، وقد ذكر ابن الكيال في الكواكب النيرات (ص: ٢٨٢) جملة من الرواة ممن سمع منه قبل اختلاطه، وجملة من الرواة سمعوا منه بعده، ولم يذكر هشيم في أحدهما، إلا أنه نص على أن اختلاطه كان ببغداد، فمن سمع من بالبصرة أو بالكوفة فسماعه صحيح، والله أعلم.\n(^٣) تنقيح التحقيق (١/ ٤٠٣).\n(^٤) قال ابن عبد الهادي: وهذا لا يصح، ومن الجائز أن يكون شك هل مسح رأسه أم لا؟ فمسح احتياطًا. اهـ\nقلت: قول ابن عبد الهادي من الجائز أن يكون شاكًا .. الخ هذا لا يعبأ به لو ثبت الحديث، لأن الأصل عدم الشك، ولكن لم يذكر ابن عبد الهادي إسناده لينظر في ثبوته، ولم =","vol":"10","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3182>الدليل الخامس:</span>\nالقياس على الطهارة الكبرى، فقد أجمعوا على أنه على أنه لا ترتيب في طهارة الجنابة، وهي طهارة من الحدث الأكبر، فكذلك الطهارة من الحدث الأصغر بج امع أن كلًا منهما طهارة من حدث (^١).\nورده النووي، فقال: وعن قياسهم على غسل الجنابة: أن جميع بدن الجنب شيء واحد، فلم يجب ترتيبه كالوجه، بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة (^٢). أي فيجب الترتيب بينها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3183>الدليل السادس:</span>\nقالوا: المحدث لو انغمس في الماء ارتفع حدثه، وإذا كان الأمر كذلك فهذا دليل على أن الترتيب لا يجب؛ لأن طهارته كانت دفعة واحدة بلا ترتيب.\nوأجيب:\nبأنه لو انغمس دفعة واحدة لم يتفقوا على أنه يرتفع حدثه حتى يعارض به القول بوجوب الترتيب.\nقال في المغني: ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل وجهه؛ لأنه لم يرتب، وإن انغمس في ماء جارٍ فلم يمر على أعضائه إلا جرية\n_________\n= ينسبه إلى مصنف من المصنفات حتى يرجع إليه، ولم أقف على من ذكره مسندًا، وقد ذكره النووي في المجموع (١/ ٤٧١) بدون إسناد، وقال في (١/ ٤٧٣) من الكتاب نفسه عن هذا الحديث: إنه ضعيف لا يعرف. والله أعلم.\n(^١) نقل الإجماع ابن عبد البر والنووي انظر فتح البر في ترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢٥١)، والمجموع (١/ ٤٧١).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٧١).","vol":"10","page":575},{"text":"واحدة فكذلك، وإن مر عليه أربع جريات، وقلنا الغسل يجزئ عن المسح أجزأه، كما لو توضأ أربع مرات، وإن كان الماء راكدًا، فقال بعض أصحابنا: إذا أخرج وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم خرج من الماء أجزأه؛ لأن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3184>دليل من قال بوجوب الترتيب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3185>الدليل الأول:</span>\n(٩٨٧ - ٢١٦) ما رواه مسلم من حديث عمرو بن عبسة السلمي الطويل، وفيه مرفوعًا: «ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيتمضمض ويستنشق، فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ....» الحديث (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - عبر في الانتقال من غسل عضو إلى عضو آخر بكلمة (ثم) وهي نص في الترتيب.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٩٣).\n(^٢) رواه مسلم (٨٣٢).","vol":"10","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3186>الدليل الثاني:</span>\nقال تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^١).\nقال في المهذب: فأدخل المسح بين الغسلين، وقطع حكم النظير عن النظير، فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب (^٢).\nوقال النووي: «ذكر الله تعالى ممسوحًا بين مغسولات، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة وغير متجانسة جمعت المتجانس على نسق، ثم عطفت غيرها، لا يخالفون ذلك إلا لفائدة، فلو لم يكن الترتيب واجبًا لما قطع النظير عن نظيره.\nفإن قيل: فائدته استحباب الترتيب. فالجواب من ثلاثة وجوه:\nأحدهما: أن الأمر للوجوب، وهو المختار، وهو مذهب جمهور الفقهاء. يعني: الأمر في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (^٣).\nالوجه الثاني: أن الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولهذا لم يذكر فيها شيء من السنن.\nالدلالة الثالثة:\nأن مذهب العرب إذا ذكرت أشياء وعطفت بعضها على بعض، تبتدئ الأقرب فالأقرب لا يخالف ذلك إلا لمقصود، فلما بدأ ﷾ بالوجه،\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المهذب مطبوع مع المجموع (١/ ٤٦٩).\n(^٣) المائدة: ٦.","vol":"10","page":577},{"text":"ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين دل على أن الأمر بالترتيب وإلا لقال: فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3187>الدليل الثالث:</span>\nالأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي - ﷺ -، وكلهم وصفوه مرتبًا مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته في مرة ومرتين وثلاثًا وغير ذلك، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة، وفعله - ﷺ - بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات (^٢). اهـ\nوقال ابن القيم: وكذلك كان وضوءه مرتبًا متواليًا، لم يخل به مرة واحدة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3188>الدليل الرابع:</span>\nما ذكره ابن قدامة، قال: توضأ النبي - ﷺ - مرتبًا، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به (^٤).\nوقول ابن قدامة: توضأ مرتبًا ليست من نص الحديث، وإنما وصْفٌ من ابن قدامة لما وقع منه - ﷺ -، ولفظ الحديث:\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤١٧).\n(^٢) المرجع السابق (١/ ٤٧٣).\n(^٣) زاد المعاد (١/ ١٩٤).\n(^٤) المغني (١/ ٩٣).","vol":"10","page":578},{"text":"توضأ رسول الله - ﷺ - مرة مرة، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله منه الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: وهذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي.\nوقد تفرد به المسيب بن واضح، وهو ضعيف (^١).\nفأراد ابن قدامة ﵀ أن يستنبط من قوله: «لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بهذا الوضوء على هذه الصفة، ولم يصح الحديث حتى يمكن أن يكون حجة، ولم يذكر لنا في هذا الحديث صفة الوضوء من كونه غسل وجهه، ثم يديه، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ولو صح لكان هناك جواب، وهو أن يقال: إن المراد به قوله: لا يقبل الله الصلاة إلا به أي في عدد الغسلات، فمن نقص عن الغسلة الواحدة فقد نقص عن المقدار الواجب، فالحكم إنما هو موجه إلى العدد، لأنه قال: وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، فلم يقصد من النفي نفي صحة الوضوء مع فقد الترتيب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3189>الدليل الخامس:</span>\n(٩٨٨ - ٢١٧) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه،\nعن جابر، أن رسول الله - ﷺ - طاف سبعًا، ورمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ فصلى سجدتين، وجعل المقام\n_________\n(^١) سبق تخريجه في سنن الوضوء: في ذكر الغسلة الثانية والثالثة ذكرناه في حاشية هذه المسألة، والله أعلم.","vol":"10","page":579},{"text":"بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج، فقال: إن المروة من شعائر الله، فابدأوا بما بدأ الله به (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمرنا أن نبدأ بما بدأ الله به، والأصل في الأمر الوجوب، وقد بدأ الله بذكر الوجه فاليدين فالرأس، فالرجلين، فيكون الترتيب امتثالًا للأمر النبوي بتقديم ما قدمه الله، وتأخير ما أخره الله.\nوأجيب:\n[بأن المحفوظ من لفظ الحديث أنه بلفظ الخبر: نبدأ بما بدأ الله به، فلا حجة فيه] (^٢).\n_________\n(^١) سنن النسائي (٢٩٦٢).\n(^٢) الحديث مداره على جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، واختلف على جعفر بن محمد.\nفرواه جماعة عن جعفر بلفظ الخبر \" نبدأ بما بدأ الله به \" وبعضهم يأتي به بصيغة المفرد \" أبدأ بما بدأ الله به \" ورواه بعضهم بصورة الأمر \" ابدأ \" وبعضهم يقول \" ابدأوا \" وإليك تحرير هذا الاختلاف، والله أعلم.\nفنبدأ برواية الباب، فقد رواه النسائي عن علي بن حجر، عن إسماعيل، وهو في الصغرى بلفظ الأمر \" فابدأوا بما بدأ الله به \" وفي الكبرى بالإسناد نفسه (٣٩٥٥) بلفظ الخبر \" نبدأ بما بدأ الله به\"\nورواه جماعة من الأئمة بلفظ الخبر \" نبدأ بما بدأ الله به، منهم:\nالأول: يحيى بن سعيد القطان، كما في مسند أحمد (٣/ ٣٢٠)، وابن الجارود (٤٦٥)، ومسند أبي يعلى (٢١٢٦)، وسنن النسائي الكبرى (٣٩٦٢)، وصحيح ابن خزيمة (٢٧٥٧).\nالثاني: مالك كما في الموطأ (١/ ٣٧٢)، ومسند أحمد (٣/ ٣٨٨)، وسنن النسائي المجتبى (٢٩٦٩)، وفي الكبرى له (٣٩٦٣)، وسنن البيهقي (١/ ٨٥). =","vol":"10","page":580},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثالث: ابن الهادي، كما في سنن النسائي المجتبى (٢٩٦١، ٢٩٧٤)، وفي الكبرى (٣٩٦٧)،\nالرابع: وهيب بن خالد، كما عند في مسند الطيالسي (١٦٦٨)، وأبي يعلى (٢٠٢٧)، وابن حبان (٣٩٤٣،٣٩٤٧)، وسنن البيهقي (٣/ ٣١٥) و(٥/ ٩٣).\nالخامس: ابن أبي حازم، كما في صحيح ابن خزيمة (٢٦٢٠).\nالسادس: سفيان بن عيينة، كما في مسند الحميدي (١٢٦٦)، وسنن الترمذي (٨٦٢)،\nالسابع: القاسم بن معن، كما في معجم الصغير للطبراني (١٨٧)،\nكل هؤلاء رووه بلفظ: \" نبدأ بما بدأ الله به \" بلفظ الخبر، ولم يختلف عليه في لفظه، والواقعة واحدة حيث لم يحج الرسول - ﷺ - في الإسلام إلا حجة الوداع.\nورواه أحمد (٣/ ٣٩٤) من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد به، بلفظ الخبر \"أبدأ بما بدأ الله به \"، لكن بلفظ المفرد.\nورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد به، واختلف عليه فيه:\nفرواه تارة بلفظ الخبر بصورة الجمع كما هي رواية الجماعة، ورواه تارة بلفظ الخبر لكن بصورة المفرد \" أبدأ بما بد الله به \" ورواه ثالثة بلفظ الأمر \" ابدأ بما بدأ الله به، وقال أخرى \" ابدأوا بما بدأ الله به \".\nولا شك أن الرواية بلفظ الخبر \" نبدأ بما بدأ الله به \" أرجح لموافقتها الجمع الكثير ممن روى الحديث، وعلى رأسهم أئمة في الحفظ كالإمام مالك ويحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة وغيرهم، خاصة أن هؤلاء لم يختلف عليهم في لفظه بخلاف رواية حاتم بن إسماعيل، وهاك تخريج ألفاظ رواية حاتم بن إسماعيل ﵀.\nفرواه ابن أبي شيبة كما في المصنف (٣/ ٣٣٤) رقم ١٤٧٠٥. ومن طريقه مسلم في صحيحه (١٢١٨)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (١١٣٥)، وابن حبان في صحيحه (٣٩٤٤).\nوهشام بن عمار كما في صحيح ابن حبان (٣٩٤٤).\nوإسحاق بن إبراهيم كما في صحيح مسلم (١٢١٨) كلهم رووه عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: بلفظ الخبر لكن الفاعل مفردًا \" أبدأ بما بدأ الله به \".\nورواه البيهقي في السنن (٥/ ٦، ٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم به بلفظ: نبدأ، لكنه =","vol":"10","page":581},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مقرونًا بغيره.\nورواه إسماعيل بن أبان كما في سنن الدارمي (١٨٥٠) عن حاتم بن إسماعيل به، بلفظ: ابدأ بما بدأ الله به. بلفظ \" الأمر \"\nورواه البيهقي (٥/ ٩٣) من طريق هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل به، بلفظ الأمر، (ابدأ) وأخشى أن يكون خطأ لأن رواية ابن أبي شيبة في المصنف وفي صحيح ابن حبان بلفظ الخبر \" أبدأ بما بدأ الله به \" وكذلك رواية هاشم بن عمار في صحيح ابن حبان، وقد تقدم ذكرها، فلا يبعد أن تكون الكلمة \" أبدأ \" ثم سقطت الهمزة من الألف فانقلب الخبر إنشاءً، وصار اللفظ بصورة الأمر.\nورواه أبو داود (١٩٠٥) عن هشام بن عمار مقرونًا بغيره، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٦) بلفظ الخبر أيضًا لكن بصورة الجمع: \" نبدأ بما بدأ الله به \".\nكما رواه ابن ماجه أيضًا (٣٠٧٤) عن هاشم بن عمار به وحده، وبلفظ الخبر (نبدأ بما بدأ الله به).\nورواه عبد الله بن محمد النفيلي، عن حاتم بن إسماعيل، واختلف عليه فيه:\nفرواه ابن الجاورد في المنتقى (٤٦٩) من طريقه بلفظ \" ابدأوا بما بدأ الله به \".\nورواه أبو داود (١٩٠٥) عنه مقرونًا بغيره بلفظ الخبر \" نبدأ بما بدأ الله به \" ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي (٥/ ٦).\nهذا فيما يتعلق برواية حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد.\nوقد أخرج الحديث جماعة كثيرون عن جعفر بن محمد ولم أخرجها لأنهم اختصروا الحديث، ولم يذكروا ما نحن بصدد تحريره، والله أعلم.\nفتبين لي من خلال هذا البحث أن أكثر الأئمة على أن اللفظ بصورة الخبر، \" نبدأ \" ومن رواه بصورة الأمر مع أنهم أقل عددًا وحفظًا ممن رواه بلفظ الخبر، ومع ذلك فقد اختلف عليهم فتارة يروونه بلفظ الخبر بما يوافق رواية الأكثر، وتارة يروونه بلفظ الأمر، والواقعة واحدة، ولا تحتمل فرض التعدد، فيكون الراجح أن الحديث النبوي بلفظ الخبر، والله أعلم.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (٢/ ٨٦)، تحفة الأشراف (٢٦٢١)، إتحاف المهرة (٣١٣٨).","vol":"10","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3190>الدليل السادس:</span>\nقال في الحاوي الكبير: قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (^١)، فأمر بغسل الوجه بحرف الفاء الموجبة للتعقيب والترتيب إجماعًا، فإذا ثبت تقديم الوجه ثبت استحقاق الترتيب ... الخ (^٢).\nورده النووي، فقال: وهذا استدلال باطل، وكأن قائله حصل له ذهول واشتباه فاخترعه، وتوبع عليه تقليدًا، ووجه بطلانه أن الفاء وإن اقتضت الترتيب لكن المعطوف على ما دخلت عليه بالواو مع ما دخلت عليه كشيء واحد كما هو مقتضى الواو، فمعنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء، فأفادت الفاء ترتيب غسل الأعضاء على القيام إلى الصلاة، لا ترتيب بعضها على بعض، وهذا مما يعلم بالبديهة، ولا شك أن السيد لو قال لعبده: إذا دخلت السوق، فاشتر خبزًا وتمرًا لم يلزمه تقديم الخبز، بل كيف اشتراهما كان ممتثلًا بشرط كون الشراء بعد دخول السوق كما أنه هنا يغسل الأعضاء بعد القيام إلى الصلاة (^٣).\nالراجح بين القولين:\nبعد استعراض أدلة كل قول نجد أن كل قول من القولين فيه قوة، وله حظ من النظر، فالقول بعدم وجوب الترتيب يسنده أنه هو الأصل؛ لأن الأصل عدم الوجوب إلا بدليل صحيح صريح خال من النزاع، كما تسنده اللغة حيث إن آية المائدة عبرت بالواو، والواو لمطلق الجمع، ولا تقتضي ترتيبًا.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) الحاوي الكبير (١/ ١٣٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٧٢).","vol":"10","page":583},{"text":"وأما حديث عمرو بن عبسة السلمي، فإنه وإن عبر بثم الدالة على الترتيب إلا أن الحديث لم يعلق صحة الوضوء على كلمة (ثم) ولم يُسَق الحديث أصلًا لبيان صفة الوضوء، وإنما سيق الحديث في بيان فضل الوضوء.\nوأما إدخال الممسوح بين مغسولات، وأنه لا فائدة منه إلا ذكر الترتيب، فلا يستطيع الباحث أن يجزم بوجوب الترتيب بناء على هذه النكتة، وقد يقال: ذكر الممسوح بين المغسولات لبيان أن الترتيب مشروع.\nوأقوى دليل للقائلين بوجوب الترتيب أن الترتيب هذا هو الوضوء المتلقى من النبي - ﷺ -، ولم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه أخل به مرة واحدة، فمن توضأ وضوءًا منكسًا فقد أتى بوضوء لم يفعله النبي - ﷺ -، وهو على خلاف سنته، ومن عمل عملًا ليس عليه أمر الرسول - ﷺ - فهو رد على صاحبة، وإن كان هذا الدليل قد يحاولون الخروج منه بأن أفعال الرسول - ﷺ - لا تدل على الوجوب، وإنما تدل على الاستحباب.\nوعلى كل فالأخذ بالترتيب فيه احتياط للدين وخروج من الخلاف، خاصة أن الأمر يتعلق بأعظم العبادات بعد الشهادتين: وهي الصلاة.\nولو أن الإنسان ترك موضعًا يسيرًا في ذراعه، ثم رآه بعد أن فرغ من وضوئه فلا بأس أن يغسل ذلك الموضع اليسير، ولا يعيد مسح رأسه وغسل رجليه؛ لأن المقدار يسير جدًا، فهذا الإمام أحمد ﵀ مع أنه يرى وجوب الترتيب ووجوب المضمضة والاستنشاق يسهل في ترك الترتبيب بين أعضاء الوضوء وبين المضمضة والاستنشاق، فقد جاء في مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه، قال: سمعت أبي سئل عن رجل نسي المضمضة والاستنشاق، وصلى؟\nقال: يعيد الصلاة.","vol":"10","page":584},{"text":"قيل: ويعيد الوضوء؟\nقال: لا، ولكنه يتمضمض ويستنشق، والله أعلم (^١).\nبينما قال في الكتاب نفسه فيمن توضأ ونسي مسح رأسه، قال أحمد: إن كان جف وضوءه يعيد الوضوء كله، وإن كان لم يجف، فيمسح على رأسه، ويغسل رجليه؛ لأن الله ﷾ يقول: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) مسائل عبد الله بن أحمد لأبيه (١/ ٨٨).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) مسائل عبد الله بن أحمد (١/ ٩٤).","vol":"10","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3191>الفصل السادس:\nمن فروض الوضوء المولاة</span>\nاختلف العلماء في حكم الموالاة بين أفعال الوضوء بعد اتفاقهم على أن التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر (^١).\nفقيل: الموالاة سنة، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والجديد من قولي الشافعي (^٣)، والظاهرية (^٤).\nوقيل: تجب الموالاة مع الذكر، وتسقط مع النسيان والعذر، وهو مذهب المالكية (^٥).\n_________\n(^١) نقل الإجماع النووي في المجموع (١/ ٤٧٨).\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٠١) البحر الرائق (١/ ٢٧)، بدائع الصنائع (١/ ٢٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٢)، الوسيط (١/ ٣٨٥).\n(^٣) قال في المهذب المطبوع مع المجموع (١/ ٤٧٨) ويوالي بين أعضائه، فإن فرق تفريقًا يسيرًا لم يضر؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه، وإن كان تفريقًا كثيرًا: وهو بقدر ما يجف الماء على العضو في زمان معتدل ففيه قولان، قال في القديم: لا يجزيه؛ لأنها عبادة يبطلها الحدث فأبطلها التفريق كالصلاة. وقال في الجديد: يجزيه؛ لأنها عبادة لا يبطلها التفريق القليل فلا يبطلها التفريق الكثير كتفرقة الزكاة. اهـ وانظر\nوقال النووي شارحًا هذه العبارة في المجموع (١/ ٤٧٨): التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما. وأما التفريق الكثير ففيه قولان مشهوران: الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه لا يضر وهو نصه في الجديد. اهـ\n(^٤) المحلى (١/ ٣١٢) مسألة: ٢٠٧.\n(^٥) جاء في المدونة (١/ ١٥): قال مالك فيمن توضأ، فغسل وجهه ويديه، ثم ترك أن يمسح برأسه، وترك غسل رجليه حتى جف وضوءه وطال ذلك، قال: إن كان ترك ذلك ناسيًا بنى على وضوئه، وإن تطاول ذلك، قال: وإن كان ترك ذلك عامدا استأنف الوضوء. اهـ","vol":"10","page":587},{"text":"وقيل: تجب الموالاة مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3192>دليل الحنفية على استحباب الموالاة:</span>\nأما دليلهم على استحباب الموالاة فظاهر من مواظبة النبي - ﷺ - على الموالاة حيث لم يخل بذلك.\nوأما دليلهم على كونه ليس واجبًا، فاستدلوا بأدلة منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3193>الدليل الأول:</span>\nأن الله ﷾ أمر بغسل هذه الأعضاء في الوضوء، ولم يوجب الموالاة، فيكف غسل هذه الأعضاء فقد امتثل الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3194>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على غسل الجنابة، وذلك لأن الوضوء إحدى الطهارتين، فإذا كانت الموالاة لا تجب في غسل الجنابة لم تجب في الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3195>الدليل الثالث:</span>\n(٩٨٩ - ٢١٨) ما رواه مالك، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.\n[إسناده في غاية الصحة] (^٢).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٩٣)، المبدع (١/ ١١٥)، شرح العمدة (١/ ٢٠٧)، الفروع (١/ ١٥٤)، الإنصاف (١/ ١٣٩).\n(^٢) الموطأ (١/ ٣٦)، ورواه الشافعي في الأم (١/ ٣١)، وفي مسنده (١/ ١٦)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٢١) عن مالك به.","vol":"10","page":588},{"text":"وقد فعله ابن عمر في حضور من حضر من الصحابة للصلاة على الجنازة، ولم ينكروا عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3196>دليل من قال بوجوب الموالاة مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3197>الدليل الأول:</span>\n(٩٩٠ - ٢١٩) ما رواه مسلم، قال: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين، حدثنا معقل، عن أبي الزبير، عن جابر،\nأخبرني عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي - ﷺ - فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال القاضي عياض: في هذا الحديث دليل على وجوب الموالاة في الوضوء، لقوله - ﷺ -: «أحسن وضوءك» ولم يقل: اغسل ذلك الموضع الذي تركته (^٢).\nوقال نحوه القرطبي في المفهم (^٣).\nورده النووي، فقال: وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل؛ فإن قوله: «أحسن وضوءك» محتمل للتيمم أو للاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر (^٤).\n_________\n(^١) مسلم (٢٤٣).\n(^٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٤٠)، شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ١٣١).\n(^٣) المفهم (١/ ٤٩٨).\n(^٤) صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ١٣١).","vol":"10","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3198>الدليل الثاني:</span>\n(٩٩١ - ٢٢٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان،\nعن بعض أصحاب النبي - ﷺ -، أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الوضوء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٤٢٤).\n(^٢) في إسناده بقية، وهو وإن صرح بالتحديث من شيخه، فقد عنعن في شيخ شيخه، وهو متهم بتدليس التسوية، فلا يقبل منه ذلك.\nوأخرجه أبو داود (١٧٥) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٨٣) حدثنا حيوة بن شريح، قالك: حدثنا بقية به.\nوقال البيهقي: إنه مرسل.\nوقال ابن حزم في المحلى (٢/ ٩٨): هذا خبر لا يصح؛ لأن راويه بقية، وليس بالقوي، وفي السند من لا يدري من هو. اهـ\nوضعفه المنذري ببقية كما في تهذيب السنن (١/ ١٢٨).\nوقال في التنقيح لابن عبد الهادي: قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: نعم.\nوحاول ابن القيم الدفاع عن الحديث في تهذيب السنن (١/ ١٢٨): فقال: والجواب عن هاتين العلتين: أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه، صدوق حافظ، وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه، ثم ساق سند أحمد.\nقلت: غفل رحمه الله تعالى أن بقية متهم بتدليس التسوية، ولا بد من التصريح بالسماع من شيخه وشيخ شيخه، وهو ما لم يتوفر هنا. =","vol":"10","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3199>الدليل الثالث:</span>\n(٩٩٢ - ٢٢١) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب ح\nوحدثنا ابن حميد، حدثنا زيد بن الحباب، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر،\n_________\n= ثم قال ابن القيم: وأما العلة الثانية فباطلة على أصل ابن حزم، وأصل سائر أهل الحديث، فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث لثبوت عدالتهم جميعهم. اهـ\nوقال ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٨٣) متعقبًا كلام البيهقي بقوله: إنه مرسل: تسميته هذا مرسل ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة، وهم عدول، فلا يضرهم الجهالة. قال الأثرم: قلت: يعني لأحمد بن حنبل: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، ولم يسمه فالحديث صحيح؟ قال: نعم. اهـ\nقلت: العلة الثانية ليست علة، لكن العلة الأولى، وهي تدليس بقية باقية.\nوقد روى الحديث الدارقطني (١/ ١٠٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٢١٩) وفي الصغير (٢٧) وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (١٢٨) من طريق الوازع بن نافع العقيلي، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبي بكر وعمر ﵄، عن النبي - ﷺ - بنحوه، وفيه: اذهب فأتم وضوءك \" وفيه الوازع بن نافع.\nقال أحمد ويحيى: ليس بثقة. لسان الميزان (٦/ ٢١٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. وقال مرة أخرى: ذاهب الحديث. الجرح والتعديل (٩/ ٣٩).\nوقال ابن أبي حاتم في الكتاب نفسه (٢/ ٤٩٢) لا يعتمد على روايته؛ لأنه متروك الحديث.\nوقال النسائي: متروك. لسان الميزان (٦/ ٢١٣).\nوقال البخاري: منكر الحديث. المرجع السابق.\nانظر أطراف المسند (٨/ ٢٦٦)، تحفة الأشراف (١٥٥٥٩)، إتحاف المهرة (٢٠٩٣١).","vol":"10","page":591},{"text":"عن عمر بن الخطاب قال: رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا توضأ، فترك موضع الظفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال: فرجع (^١).\n[إسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وقد اختلف عليه في لفظه، والمحفوظ لفظ: أرجع فأحسن وضوءك] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3200>الدليل الرابع:</span>\nاستدل ابن مفلح في المبدع بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ الآية.\nقال: لأن الأول شرط، والثاني جواب، وإذا وجد الشرط: وهو القيام إلى الصلاة وجب ألا يتأخر عن جوابه: وهو غسل الأعضاء. اهـ\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٦٦٦).\n(^٢) اختلف على أبي الزبير،\nفرواه مسلم (٢٤٣) والبزار (٢٣١،٢٣٢) من طريق معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير به، بلفظ: \" ارجع فأحسن وضوءك\" وقد ذكرنا هذه الرواية في الدليل الأول من هذا القول.\nورواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، واختلف عليه:\nفرواه موسى بن داود كما في المسند (١/ ٢١).\nالحسن بن موسى عنده أيضًا (١/ ٢٢) كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير به، بلفظ: \"أرجع فأحسن وضوءك \" كما هي رواية معقل، عن أبي الزبير عند مسلم.\nورواه ابن وهب وزيد بن الحباب عن ابن لهيعة قرنهما ابن ماجه، بلفظ: فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة. ورواية ابن لهيعة الموافقة لما في صحيح مسلم أولى من غيرها، لأن ابن لهيعة ليس بالحافظ حتى ولو كان الراوي عنه ابن وهب كما سبق وحررت أقوال أئمة الجرح فيه، وأنه ضعيف مطلقًا قبل احتراق كتبه وبعدها، والله أعلم.\nانظر أطراف المسند (٥/ ٢١)، تحفة الأشراف (١٠٤٢١)، إتحاف المهرة (١٥٢٢٨).","vol":"10","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3201>الدليل الخامس:</span>\nأن صفة الوضوء تلقيناها من النبي - ﷺ -، ولم يكن يفصل رسول الله - ﷺ - بين أعضاء وضوئه، ولو كان جائزًا لفعله ولو مرة واحدة لبيان الجواز، فمن فرق وضوءه فقد عمل عملًا مخالفًا لصفة وضوء النبي - ﷺ -، وقد قال - ﷺ - في الحديث الصحيح: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3202>الدليل السادس:</span>\nأن الوضوء عبادة واحدة، فإذا فرق بين أجزائها لم تكن عبادة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3203>الدليل السابع:</span>\nقالوا: إن الوضوء عبادة يفسدها الحدث، فاشترط لها الموالاة كالصلاة.\nوهذا الدليل والذي قبله فيه ما فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3204>دليل المالكية على أن الموالاة واجبة وتسقط مع العذر</span>.\nأما أدلتهم على وجوب الموالاة فهي أدلة الحنابلة المتقدمة فإنها تدل على وجوب الموالاة.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-3205> دليلهم على سقوط الموالاة للعذر ومنه النسيان</span>، فأدلة كثيرة منها:\n<span data-type=\"title\" id=toc-3206>الدليل الأول:</span>\nأن أصول الشريعة في جميع مواردها تفرق بين القادر والعاجز، والمفرط والمعتدي ومن ليس كذلك، فمن ترك الموالاة لعذر كما لو كان المكان الذي يأخذ منه الماء لا يحصل له إلا متفرقًا، أو انقطع الماء فطلب ماء آخر أو لغير ذلك من الأعذار فإن هذا لم يمكنه أن يفعل ما أمر به إلا هكذا، فإذا حصل له ماء آخر فأكمل وضوءه فقد اتقى الله ما استطاع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.","vol":"10","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3207>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على قراءة الفاتحة، فكما أنها تجب الموالاة في قراءة الفاتحة، ولو سكت في أثناء الفاتحة سكوتًا طويلًا لغير عذر وجب عليه إعادة قراءتها، ولو كان السكوت من أجل قراءة الإمام أو فَصَلَ بذكر مشروع كالتأمين ونحوه لم تبطل الموالاة، فإذا كان ذلك كذلك مع أن الموالاة في الكلام أوكد من الموالاة في الأفعال، فإذا فرق بين أفعال الوضوء لعذر لم يكن ذلك قاطعًا للموالاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3208>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على الطواف والسعي، ومعلوم أن الموالاة في الطواف والسعي أوكد منه في الوضوء، ومع هذا فتفريق الطواف لمكتوبة تقام، أو صلاة جنازة تحضر ثم يبني الطواف ولا يستأنف، فإذا كان مثل هذا التفريق جائزًا فالوضوء أولى بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3209>الدليل الرابع:</span>\n(٩٩٣ - ٢٢٢) ما رواه البخاري، من طريق ابن سيرين،\nعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي - قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت أم","vol":"10","page":594},{"text":"قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم فتقدم فصلى ما ترك. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^١).\nفإذا كانت الصلاة يجب فيها الترتيب والموالاة فلا يجوز تقديم السجود على الركوع، ولا يجوز أن يفرق بين أفعالهها بما ينافيها، ثم مع ذلك إذا فرق بينها لعذر، كما في هذا الحديث، فقد سلم الرسول - ﷺ - ساهيًا، وفصل بين أبعاض الصلاة بالقيام إلى الخشبة والاتكاء عليها، وتشبيك أصابعه، ووضع خده عليها، والكلام منه، ومن ذي اليدين، ومع ذلك أتم الصلاة، ولم يكن هذا التفريق والفصل مانعًا من الإتمام، ومعلوم أنه لو فعل ذلك عمدًا لأبطل الصلاة بلا نزاع، فإذا كانت الصلاة التي لم تشرع إلا متصلة لا يستوي تفريقها في حال العذر وعدمه، فكيف يستوي تفريق الوضوء في حال العذر وعدمه؟ مع أن الوضوء أفعال منفصلة لا يجب اتصالها بالاتفاق (^٢).\nوهذا القول هو الراجح لقوة أدلته، وعدم المعارض لها، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٤٨٢) ومسلم (٥٧٣).\n(^٢) نقلت جل أدلة المالكية بشيء من التصرف من مجموع الفتاوى (٢١/ ١٣٥).","vol":"10","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3210>مبحث:\nفي حد الموالاة</span>\nتعريف الموالاة لغة واصطلاحًا.\nالموالاة لغة:\nوأما الموالاة اصطلاحًا فقيل في تعريفها: هي ألا يشتغل المتوضئ بين أفعال الوضوء بعمل ليس منه (^١).\nوقيل: أن يفعل الوضوء كله في فور واحد من غير تفريق (^٢).\nفالموالاة في اللغة هي التتابع، والمقصود هنا تتابع أفعال الوضوء من غير تفريق، إلا أن التفريق تارة يكون يسيرًا، وتارة يكون كثيرًا، وكل واحد له حكم.\nفالتفريق اليسير لا يضر على الصحيح، وحكي فيه الإجماع.\nقال النووي: في المجموع: التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء لا يضر بإجماع الأمة، نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما (^٣).\nوقال الحطاب من المالكية: التفريق اليسير لا يضر، ولو كان عمدًا. قال القاضي عبد الوهاب: لا يختلف المذهب فيه، وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن عبد الحق.\nواختار بعض المالكية ومنهم ابن الجلاب المنع حتى في التفريق اليسير إذا لم يكن هناك عذر.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢٢).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٣٢٢).\n(^٣) المجموع (١/ ٤٧٨).","vol":"10","page":597},{"text":"وقال ابن ناجي في شرح المدونة: ولا خلاف في أن التفريق اليسير مكروه - يعني: من غير عذر -.\nقال الحطاب: وجه الكراهة ظاهر إذا كان التفريق لغير عذر وبذلك صرح الشبيبي في شرح الرسالة فقال: وأما التفرقة اليسيرة فغير مفسدة بغير خلاف إلا أنها تكره من غير ضرورة (^١).\nوالكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وإذا ضبطنا الحد الذي تفوت فيه الموالاة لم يدخل في ذلك التفريق اليسير، وبالتالي لم تفقد الموالاة أصلًا حتى يكون هناك منع أو حتى كراهة.\nوأما كلام أهل العلم في ضابط التفريق الكثير فهناك أقوال:\nفقيل: الموالاة: هي التتابع في الأفعال من غير أن يتخللها جفاف عضو مع اعتدال الهواء، قال ابن عابدين: وظاهره أنه لو جف العضو الأول بعد غسل الثاني لم يكن ولاء. وهذا قول في مذهب الحنفية (^٢).\nوهو يشترط أن يفرغ من وضوئه قبل أن يجف أي عضو من أعضائه، فإن جف عضو منها فهو تفريق كثير، وهذا أشد ما قيل في الولاء.\nوقيل: إذا مضى بين العضوين زمن يجف فيه العضو المغسول مع اعتدال الزمن وحال الشخص، فهو تفريق كثير، وإلا فقليل، ولا اعتبار بتأخر الجفاف بسبب شدة البرد، ولا بتسارعه بشدة الحر، ولا بحال المبرود والمحموم، ويعتبر بالعضو الذي قبله، فلو أنه مسح رأسه قبل أن تنشف يداه، وبعد أن نشف الوجه فلا يضر.\n_________\n(^١) انظر مواهب الجليل (١/ ٢٢٤).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٢).","vol":"10","page":598},{"text":"وهذا قول في مذهب الحنفية (^١)، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nقال النووي: هذا القول هو الصحيح الذي قطع به الجمهور (^٤).\nوقيل: هو الطويل المتفاحش. وهو مذهب المالكية (^٥)،وقول في مذهب الشافعية (^٦)، واختاره ابن عقيل من الحنابلة.\nقال في مواهب الجليل: الموالاة: هي الإتيان بجميع الطهارة في زمن متصل من غير تفريق فاحش (^٧).\nوقال في المغني عن ابن عقيل الحنبلي: حد التفريق المبطل: ما يفحش في العادة؛ لأنه لم يحد في الشرع، فيرجع فيه إلى العادة كالإحراز والتفرق في البيع (^٨).\n_________\n(^١) قال في الفتاوى الهندية (١/ ٨): الموالاة: وهي التتابع، وَحَدُّهُ: أن لا يجف الماء على العضو قبل أن يغسل ما بعده في زمان معتدل ولا اعتبار بشدة الحر والرياح ولا شدة البرد ويعتبر أيضا استواء حالة المتوضئ كذا في الجوهرة النيرة. اهـ وانظر أيضًا حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٢).\n(^٢) المجموع (١/ ٤٧٨)،\n(^٣) الفروع (١/ ١٥٤)، الإنصاف (١/ ١٤٠)، المغني (١/ ٩٤).\n(^٤) المجموع (١/ ٤٧٨).\n(^٥) حاشية الدسوقي (١/ ٩٠،٩١)، الخرشي (١/ ١٢٧) مواهب الجليل (١/ ٢٢٤).\n(^٦) المجموع (١/ ٤٧٨).\n(^٧) مواهب الجليل (١/ ٢٢٤).\n(^٨) المغني (١/ ٩٤).","vol":"10","page":599},{"text":"وقيل: الكثير قدر يمكن فيه إتمام الطهارة، ذكره النووي في المجموع (^١).\nوأجد أقوى الأقوال هو قول ابن عقيل الحنبلي، وذلك لأن كل شيء ليس له حد في الشرع ولا في اللغة مرده إلى العرف والعادة، فما عده الناس كثيرًا فهو كثير، وما عدوه قليلًا فهو قليل، ولا عبرة بتقدير المصاب بالوساوس، لأن زمن الطهارة يأخذ منه وقتًا كثيرًا، والله أعلم.\nوبهذا البحث نكون قد فرغنا من الكلام على شروط الوضوء وسننه وآدابه وفرائضه، وسوف نتكلم إن شاء الله تعالى بحوله وقوته على نواقض الوضوء لنكون بهذا قد أتممنا الكلام على مباحث الوضوء، والله الموفق.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٤٧٨).","vol":"10","page":600},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3211>نواقض الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3212>الباب الأول:\nفي مسببات الحدث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3213>الفصل الأول:\nفي الخارج من السبيلين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3214>المبحث الأول:\nفي البول والغائط</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3215>تعريف الغائط:</span>\nقال أبو عبيد: أصل الغائط المكان المطمئن من الأرض إلا أن العرب إذا طالت صحبة الشيء للشيء سمته باسمه، من ذلك تسميتهم مسح الوجه واليدين تيممًا، وإنما التيمم في لغة العرب التعمد للشيء.\nقال الله جل ذكره: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^١)، يعني: تعمدوا الصعيد، ألا تراه قال بعد ذلك: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ فكثر هذا الكلام حتى صار عند الناس التيمم هو التمسح نفسه. وكذلك الغائط لما\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"10","page":601},{"text":"كثر قولهم: ذهبت إلى الغائط، وجاء من الغائط، سموا رجيع الإنسان الغائط (^١). اهـ\nوالغائط غير البول، وإن كان ذهاب الناس إلى تلك المذاهب كان واحدًا، لكن اشتهر الغائط فيما يخرج من الدبر، والبول فيما يخرج من الذكر أو القبل، كما جاءت السنة في التفريق بينهما في حديث صفوان بن عسال: «ولكن من غائط وبول ونوم» والعطف يقتضي المغايرة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3216>الدليل على أن خروج البول والغائط حدث ينقض الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3217>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب، قال تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3218>الدليل الثاني:</span>\n(٩٩٤ - ٢٢٣) من السنة، فقد روى أحمد من طريق سفيان، عن عاصم،\nعن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال، فسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: كنا نكون مع رسول الله - ﷺ -، فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم» (^٤).\n[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (^٥).\n_________\n(^١) الأوسط لابن المنذر (١/ ١١٣).\n(^٢) سبق تخريجه في أحكام المسح على الحائل رقم (٦٢)\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) المسند (٤/ ٢٣٩).\n(^٥) انظر كتابي أحكام المسح على الحائل (٦٢)، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"10","page":602},{"text":"(٩٩٥ - ٢٢٤) ومن السنة أيضًا ما رواه أبو داود، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان،\nعن المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي - ﷺ -، وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال: على طهارة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3219>الدليل الثالث</span>\nمن الإجماع، فقد نقل الإجماع طائفة من أهل العلم.\nقال أبو بكر العبادي الحنفي: الخارج من السبيلين متفق فيه على أنه ينقض الوضوء (^٣).\nوقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الخارج حدث ينقض الوضوء (^٤).\nوقال النووي: وأما البول فبالسنة المستفيضة والإجماع والقياس على الغائط (^٥).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٧).\n(^٢) سبق تخريجه في كتاب أحكام الطهارة: آداب الخلاء رقم: ١٨٣.\n(^٣) الجوهرة النيرة (١/ ٧).\n(^٤) الأوسط (١/ ١١٣).\n(^٥) المجموع (٢/ ٥).","vol":"10","page":603},{"text":"وقال ابن قدامة في معرض ذكره لنواقض الوضوء: الخارج من السبيلين، وهو نوعان: معتاد، فينقض بلا خلاف، لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (^١).\nوقال ابن حزم: وأما البول والغائط فإجماع ميتقن (^٢). أي أنه موجب للوضوء.\nوقال الشوكاني تعليقًا على حديث صفوان بن عسال «ولكن من غائط وبول ونوم» فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف، والأحداث التي لا ينزع منها، وعد من جملتها النوم، فأشعر ذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما بعد جعله مقترنا بالبول والغائط اللذين هما ناقضان بالإجماع (^٣). اهـ\n_________\n(^١) الكافي (١/ ٤١).\n(^٢) المحلى (١/ ٢١٨) مسألة: ١٥٩.\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ٢٤٠).","vol":"10","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3220>المبحث الثاني:\nخروج الريح</span>\nخروج الريح من الدبر حدث ناقض للوضوء.\nوالدليل على ذلك، من السنة والإجماع.\n(٩٩٦ - ٢٢٥) أما السنة فقد روى البخاري، من طريق معمر، عن همام ابن منبه،\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ. قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط. ورواه مسلم دون زيادة: قال رجل من حضرموت ..... الخ (^١).\nالدليل الثاني من السنة:\n(٩٩٧ - ٢٢٦) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سعيد وعباد ابن تميم،\nعن عبد الله بن زيد، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. ورواه مسلم (^٢).\nالدليل الثالث من السنة:\n(٩٩٨ - ٢٢٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥).\n(^٢) صحيح البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).","vol":"10","page":605},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا وضوء إلا من صوت أو ريح (^١).\n[المحفوظ في لفظ الحديث فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٤٧١).\n(^٢) الحديث مداره على سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة،\nوقد رواه عن سهيل جماعة، منهم\nشعبة كما في رواية أبي داود الطيالسي (٢٤٢٢) وابن الجعد في مسنده (١٥٨٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧٩٩٧)، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤٧١، ٤٣٥)، والترمذي (٧٤)، وابن ماجه (٥١٥)، وأبو عبيد في كتاب الطهور (٤٠٥)، وابن الجارود في المنتقى (٢)، وابن خزيمة (٢٧)، والبيهقي (١/ ١١٧،٢٢٠).\nوروي عن شعبة، عن إدريس الكوفي، عن سهيل به، أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٢٨٣)، والطبراني في الأوسط (٦٩٢٩)، انفرد به يحيى بن السكن، عن شعبة، ويحيى ضعيف.\nوتابع شعبة على روايته بهذا الحصر سعيد بن أبي عروبة كما في رواية أبي عبيد (٤٠٤) في كتاب الطهور عن يزيد بن هارون عن سعيد، عن سهيل به، فخرج شعبة من عهدته.\nواختلف على سيهل بن أبي صالح:\nفرواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ الحصر: لا وضوء إلا من صوت أو ريح.\nورواه جرير بن عبد الحميد كما في صحيح مسلم (٣٦٢).\nوخالد بن عبد الله الواسطي، كما في صحيح ابن خزيمة (٢٨).\nوحماد بن سلمة كما في مسند الإمام أحمد (٢/ ٤١٤، ٥٣٤)، والدارمي (٧٢١)، وأبي داود (١٧٧).\nوعبد العزيز الدراوردي كما في سنن الترمذي (٧٥) وصحيح ابن خزيمة (٢٤) أربعتهم =","vol":"10","page":606},{"text":"قلت: مفهوم الحديث أن لا وضوء إلا من الصوت (الضرطة) والريح؛ لأن الحديث فيه سياق الحصر المعتمد على النفي والإثبات، لأن ظاهر الحديث لا وضوء من البول والمذي والنوم واختلف العلماء في الجواب عن ذلك:\nفقال أبو حاتم في العلل: هذا وهم، اختصر شعبة متن هذا الحديث، فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح، ورواه أصحاب سهيل، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: إذا كان أحدكم في صلاة، فوجد ريحًا من نفسه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. (^١) اهـ\nوكذا قال ابن خزيمة في صحيحه (^٢).\n_________\n= عن سهيل به، بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.\nوقد رأى أبو حاتم في العلل (١/ ٤٧) أن الخطأ من شعبة، وقد تابع شعبة سعيد بن أبي عروبة كما في كتاب الطهور لأبي عبيد (٤٠٤) فأرى والله أعلم أن الخطأ من سهيل، وقد ذكرت وجه ذلك في المتن.\nوقد روى أحمد في المسند الحديث من غير طريق سهيل (٢/ ٣٣٠) من طريق الضحاك ابن عثمان، عن سعيد المقبري، قال: قال أبو هريرة قال: رسول الله - ﷺ -: إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاء الشيطان فأبس به كما يبس الرجل بدابته، فإذا سكن له أضرط بين أليتيه، ليفتنه عن صلاته، فإذا وجد أحدكم شيئًا من ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا لا يشك فيه. اهـ\nرجاله ثقات إلا الضحاك بن عثمان، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.\nانظر أطراف المسند (٧/ ١٩٩، ٢٠٠)، تحفة الأشراف (١٢٦٨٣، ١٢٦٠٣، ١٢٦٢٩، ١٢٧١٨)، إتحاف المهرة (١٨٠٥٤).\n(^١) العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٧).\n(^٢) (١/ ١٨، ١٩).","vol":"10","page":607},{"text":"وقال البيهقي نحوه في السنن (^١).\nوقال الشوكاني: شعبة إمام حافظ واسع الرواية، وقد روى هذا اللفظ بهذه الصيغة المشتملة على الحصر، ودينه وإمامته ومعرفته باللسان يرد ما ذكره أبو حاتم (^٢). اهـ\nقلت: الحديث بالحصر لا بد أن يقال: إنه غلط؛ لأن الحصر ينفي أن يكون هناك ناقض غيرهما، مع أن البول فيه الوضوء بالإجماع، وليس داخلا في الحديث، لكن لا يتعين أن يكون الخطأ من شعبة، فالراجح عندي أن الخطأ من سهيل بن أبي صالح، فتارة يرويه مستقيمًا كما في رواية خالد بن عبد الله الواسطي وجرير، وحماد بن سلمة، والدراوردي.\nوتارة يرويه بالحصر كما في رواية شعبة، والذي يجعلني أبرئ شعبة من الخطأ،\nأولًا: أن شعبة قد توبع فيه بلغة الحصر، فقد رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سعيد، عن سهيل به بلفظ شعبة.\nورواية يزيد بن هارون عن سعيد قبل اختلاطه، فخرج شعبة من عهدته.\nثانيًا: أن سهيل بن أبي صالح قد تكلم فيه بعضهم، وقد وثقه بعضهم، وبعضهم جعل حديثه من قبيل الحسن، وقد قال الذهبي: صدوق مشهور ساء حفظه.\nفالصحيح من حديث سهيل ما يوافق حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، وإذا كنا قد ضعفنا هذا الحصر مرفوعًا فهناك قول - وإن كان\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١١٧).\n(^٢) النيل (١/ ٢٢٤).","vol":"10","page":608},{"text":"قد يختلف قليلًا عنه - يرى أن الحدث ما يخرج من القبل والدبر خاصة، وترجم له البخاري: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقول الله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (^١).\nوتقدم لنا قول أبي هريرة في البخاري: قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.\nقال الحافظ: والمراد به الخارج من السبيلين، وإنما فسره أبو هريرة بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، أما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء، كمس الذكر، ولمس المرأة، والقيء ملء الفم، والحجامة، فلعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء منها، وعليه مشى البخاري كما في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.\nوقيل: إن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل كان يعلم ذلك، وفيه بعد. اهـ كلام الحافظ (^٢).\nقلت: أبو هريرة يرى الوضوء مما مست النار، وقد صح ذلك عنه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، فلعله فسر الحدث بالمثال، ولم يقصد الحصر، والله أعلم.\nوقال العراقي: لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد، فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) فتح الباري تحت ح (١٣٥).\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ٣٦٩).","vol":"10","page":609},{"text":"الدليل الرابع من السنة:\n(٩٩٩ - ٢٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الدستوائي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثنا عياض، قال:\nقلت لأبي سعيد الخدري: أحدنا يصلي، فلا يدري كم صلى؟ فقال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا صلى أحدكم، فلم يدر كم صلى، فليسجد سجدتين، وهو جالس، وإذا جاء أحدكم الشيطان، فقال: إنك قد أحدثت، فليقل: كذبت إلا ما وجد ريحه بأنفه أو سمع صوته بأذنه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ١٢).\n(^٢) انفرد بذكر الشك في الحدث في هذا الحديث عياض بن هلال، عن أبي سعيد، وهو مجهول، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٨).\nوكذلك البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٢١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٦٥).\nوقال الذهبي: لا يعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير. ميزان الاعتدال\n(٣/ ٣٠٧).\nوقد اختلف في اسمه على أكثر من وجه، انظر سنن أبي داود (١٠٢٩)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٨١).\nوقد رواه عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، كما في صحيح مسلم وغيره، وأبو نضرة عن أبي سعيد كما في المسند، كلاهما رواه بالاقتصار على الشك في عدد ركعات الصلاة، ولم يذكرا الشك في الحدث، وسنذكر نصهما إن شاء الله تعالى حين التخريج.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أبو داود (١٠٢٩)، وأبو يعلى (١٢٤١) من طريق إسماعيل بن علية.\nوأخرجه ابن حبان (٢٦٦٥)، والحاكم (١/ ١٣٤) من طريق يزيد بن زريع، =","vol":"10","page":610},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه ابن خزيمة (٢٩) من طريق معاذ بن هشام،\nوأخرجه أحمد (٣/ ٥٣) حدثنا يحيى - يعني القطان -\nوأخرجه أحمد (٣/ ٥١) حدثنا يزيد بن هارون، كلهم عن هشام الدستوائي به.\nوتابع هشامًا غيره،\nفقد أخرجه أحمد (٣/ ٥٠) والنسائي في الكبرى (٥٨٧) من طريق شيبان.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٣٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٣/ ٣٧)، والحاكم (١/ ١٣٥)، وابن حبان مختصرًا (٢٦٦٦) عن معمر.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩) من طريق علي بن المبارك،\nوأخرجه أحمد (٣/ ٥٣) وأبو داود (١٠٢٩) عن أبان، كلهم عن يحيى بن أبي كثير به.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٣٤) من طريق حرب بن شداد، عن يحيى به، إلا أنه قال: عياض ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وقد صححه الحاكم.\nوقد أخرجه بعض الأئمة بالاقتصار على الشك في الصلاة، ولم يذكروا الشك في الحدث، فقد رواه الترمذي (٣٩٦)، وابن ماجه (١٢٠٤)، والنسائي في الكبرى (٥٨٦) من طريق هشام.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٥٨٩) من طريق الأوزاعي.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٢) من طريق عكرمة بن عمار، كلهم عن يحيى به.\nوكما أشرت سابقًا بأن حديث أبي سعيد قد جاء بسند صحيح بالاقتصار على الشك في الصلاة دون ذكر الشك في الحدث،\nفقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٣) رقم: ٤٤٠٣، ومسلم (٥٧١)، وأبو داود (١٠٢٤)، والنسائي في المجتبى (١٢٣٨، ١٢٣٩)، وفي الكبرى (٥٨٤،٥٨٥) وابن ماجه (١٢١٠)، وابن خزيمة (١٠٢٣،١٠٢٤) وأبو عوانة (٢/ ١٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٣)، وابن حبان (٢٦٦٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٣١) من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، ولفظ مسلم: \" إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان. اهـ =","vol":"10","page":611},{"text":"الدليل الخامس:\nمن الإجماع، قال ابن المنذر في الأوسط: أجمع أهل العلم على أن خروج الريح من الدبر حدث ينقض الوضوء (^١).\nوقال ابن حزم: والريح الخارجة من الدبر - خاصة لا من غيره - بصوت خرجت أم بغير صوت. وهذا أيضا إجماع متيقن، ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط (^٢).\nوقال ابن قدامة: الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا (^٣).\n_________\n= كما أخرجه أحمد (٣/ ٤٢)، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٨٧٢)، والطبراني في الكبير (٦/ ٣٦) رقم ٥٤٤٠ من طريق سعيد بن زيد، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: \" إذا وهم أحدكم في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين، وهو جالس. اهـ ولم يذكر الشك في الحدث.\nوفي إسناده سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، مختلف فيه، وباقي رجاله ثقات إن شاء الله تعالى.\nانظر أطراف المسند (٦/ ٣٠٧)، تحفة الأشراف (٤٣٩٦)، إتحاف المهرة (٥٦٣٤).\n(^١) الأوسط (١/ ١٣٧).\n(^٢) المحلى (١/ ٢١٨) مسألة: ١٦٠\n(^٣) المغني (١/ ١١١).","vol":"10","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3221>المبحث الثالث:\nخروج المذي</span>\nلقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة المذي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء، وهي مسألة أخرى.\nوقد دل على اعتباره حدثًا ناقضًا للوضوء السنة والإجماع،\n(١٠٠٠ - ٢٢٩) أما السنة، ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى -ويكنى أبا يعلى- عن ابن الحنفية،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ، ورواه البخاري بنحوه (^١).\nالدليل الثاني:\n(١٠٠١ - ٢٣٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه،\nعن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الاغتسال منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: إنما يجزئك منه الوضوء. فقلت: كيف بما يصيب ثوبي؟ فقال يكفيك أن تأخذ كفًا من\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٣)، وصحيح البخاري (٢٦٩).","vol":"10","page":613},{"text":"ماء، فتمسح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nالدليل الثالث:\n(١٠٠٢ - ٢٣١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم،\nعن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت النبي - ﷺ - عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\nالدليل الرابع:\n(١٠٠٣ - ٢٣٢) ما رواه ابن ماجه، من طريق مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب بن يعلى ابن منية،\nعن ابن عباس أنه أتى أبي بن كعب ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذيًا، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٤٨٥).\n(^٢) انظر تخريجه في أحكام النجاسات، الباب الثاني: الفصل الثاني، المبحث الثالث في المذي.\n(^٣) سنن أبي داود (٢١١).\n(^٤) انظر تخريجه في أحكام النجاسات، الباب الثاني: الفصل الثاني، المبحث الثالث في المذي.","vol":"10","page":614},{"text":"قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nالدليل الخامس:\n(١٠٠٤ - ٢٣٣) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\nالدليل السادس:\nحكى الإجماع على نجاسته، وعلى وجوب الوضوء.\nقال ابن عبد البر: وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته (^٥).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٠٧).\n(^٢) انظر تخريجه في أحكام النجاسات، الباب الثاني: الفصل الثاني، المبحث الثالث في المذي.\n(^٣) المصنف (٦٠٨).\n(^٤) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) رقم ٩٨٤، حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان به. وانظر زيادة تخريج لهذا الأثر في رقم (٣٩٢) من كتابي أحكام الطهارة (آداب الخلاء).\n(^٥) الاستذكار (١/ ١٩٩).","vol":"10","page":615},{"text":"وقال ابن المنذر: لست أعلم في وجوب الوضوء منه اختلافًا بين أهل العلم (^١).\nونقل النووي الإجماع عن ابن المنذر في المجموع (^٢).\nوقال ابن قدامة: الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعًا (^٣).\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٣٤٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ٦).\n(^٣) المغني (١/ ١١١).","vol":"10","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3222>المبحث الرابع:\nخروج الودي</span>\nلقد وقع خلاف بين أهل العلم في طهارة الودي، وسيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى في أحكام النجاسات، والكلام في هذا الباب يتناول اعتبار خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء، وهي مسألة أخرى.\nفذهب الأئمة الأربعة إلى أن خروج الودي حدث ناقض للوضوء (^١)،\nوقال ابن المنذر: الودي شيء يخرج من الذكر على إثر البول، والوضوء يجب بخروج البول، وليس يوجب بخروجه شيء إلا الوضوء الذي وجب بخروج البول (^٢).\n\nدليل من قال: إن الودي ينقض الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3223>الدليل الأول:</span>\n(١٠٠٥ - ٢٣٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، العناية بشرح الهداية (١/ ٦٨)، شرح فتح القدير (١/ ٦٨)، الفتاوى الهندية (١/ ٩)، البحر الرائق (١/ ٦٥)، المبسوط (١/ ٦٧).\nوانظر في مذهب المالكية: التاج والإكليل (١/ ٤٢١،٤٢٢)، الخرشي (١/ ١٥٢)، الفواكه الدواني (١/ ١١٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٥).\nوجاء في مختصر المزني (ص: ٩٦):وكل ما خرج من دبر، أو قبل، من دود، أو دم، أو مذي، أو ودي، أو بلل أو غيره فذلك كله يوجب الوضوء كما وصفت. اهـ\nوانظر المجموع (٢/ ٥)، روضة الطالبين (١/ ٧٢).\nوفي مذهب الحنابلة: انظر الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٦)، المغني (١/ ٤١٣).\n(^٢) الأوسط (١/ ١٣٥).","vol":"10","page":617},{"text":"عن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكانت تحتي بنت رسول الله - ﷺ -، فكنت أستحي أن أسأله، فأمرت رجلًا فسأله، فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن ذكر الودي فيه غير محفوظ] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3224>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٠٦ - ٢٣٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3225>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على البول والمذي بجامع أن كلًا منهم خارج نجس من سبيل واحد.\nوقد حكي الإجماع على نجاسة الودي،\nقال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي (^٥). اهـ\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٨٩).\n(^٢) سبق تخريجه في آداب الخلاء، رقم (٣٩٩).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) رقم ٩٨٤.\n(^٤) سبق تخريجه في آداب الخلاء، رقم (٤٠٠).\n(^٥) المجموع (٢/ ٥٧١).","vol":"10","page":618},{"text":"وحكى الحطاب من المالكية في مواهب الجليل (^١) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي.\nوأما قول من قال: إن الوضوء وجب بخروج البول لا بخروج الودي، فإنه يقال له: ما المانع أن يكون هناك أكثر من موجب، على أن بعضهم ذكر أن خروج الودي على إثر البول في الغالب، وليس دائمًا، فقد يخرج بعد حمل شيء ثقيل، وقد يخرج وحده بلا سبب (^٢).\nوقال في البحر الرائق: إن قيل: ما فائدة إيجاب الوضوء بالودي، وقد وجب بالبول السابق عليه؟.\nقلنا: عن ذلك أجوبة،\nأحدها: فائدته فيمن به سلس البول، فإن الودي ينقض وضوءه دون البول.\nثانيها: فيمن توضأ عقب البول، قبل خروج الودي، ثم خرج الودي، فيجب به الوضوء. .\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٠٤).\n(^٢) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٥): الودي ماء ثخين أبيض كدر، يخرج عقب البول.\nوقال في الفتاوى الهندية (١/ ١٠): الودي بول غليظ. وقيل: ماء يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول. كذا في التبيين. اهـ\nوقال في شرح خليل (١/ ١٥٢): واعلم أن ودي المرأة يخرج أيضا بأثر البول إلا أنه حينئذ لا حكم له نعم يكون ناقضا فيما إذا خرج بأثر سلس بول، أو خرج عند حمل شيء ثقيل. اهـ\nوقال في المهذب (١/ ٢٩): الودي يخرج مع البول، فتعقبه النووي في المجموع (٢/ ٥٧١)، وقال: الأجود أن يقال: عقبه. أي عقب البول.\nوقال نحوه في مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٤).","vol":"10","page":619},{"text":"ثالثها: الودي ماء يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول، وهو شيء لزج كذا فسره في الخزانة والتبيين، فالإشكال إنما يرد على من اقتصر في تفسيره على ما يخرج بعد البول.\nرابعها: أن وجوب الوضوء بالبول لا ينافي الوجوب بالودي بعده، ويقع الوضوء عنهما، حتى لو حلف لا يتوضأ من رعاف، فرعف، ثم بال أو عكسه، فتوضأ؛ فالوضوء منهما؛ فيحنث، وكذا لو حلفت لا تغتسل من جنابة أو حيض فجامعها زوجها، وحاضت فاغتسلت فهو منهما وتحنث (^١).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٦٥).","vol":"10","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3226>المبحث الخامس:\nفي خروج دم الاستحاضة</span>\nيدخل دم الاستحاضة، ومن به حدث دائم في عموم الخارج من أحد السبيلين، فهل يعتبر خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء؟\nاختلف أهل العلم في ذلك:\nفقيل: يجب أن تتوضأ لوقت كل صلاة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب أن تتوضأ لكل فريضة، مؤداة أو مقضية، وأما النوافل فتصلي بطهارتها ما شاءت. وهو مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: لا يعتبر خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، بل يستحب منه الوضوء ولا يجب. وهو مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٥٠٨) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٠٤) البحر الرائق (١/ ٢٢٦) مراقي الفلاح (ص ٦٠) شرح فتح القدير (١/ ١٨١) تبيين الحقائق (١/ ٦٤) بدائع الصنائع (١/ ٢٨).\n(^٢) المغني (١/ ٤٢١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٢٠) كشاف القناع (١/ ٢١٥) الإنصاف (١/ ٣٧٧) الفروع (١/ ٢٧٩) شرح الزركشي (١/ ٤٣٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٥٤٣، ٣٦٣)، مغني المحتاج (١/ ١١١)، روضة الطالبين (١/ ١٤٧، ١٢٥).\n(^٤) قال صاحب مواهب الجليل (١/ ٢٩١): \" طريقة العراقيين من أصحابنا، أن ما خرج على وجه السلس لا ينقض الوضوء مطلقًا، وإنما يستحب منه الوضوء \". ثم قال:\n\" والمشهور من المذهب طريقة المغاربة أن السلس على أربعة أقسام: =","vol":"10","page":621},{"text":"وقيل: الوضوء واجب لكل صلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، خرج الوقت أو لم يخرج. وهذا اختيار ابن حزم (^١).\nوقد رويت أحاديث في وضوء المستحاضة لكل صلاة، منها:\n(١٠٠٧ - ٢٣٦) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال هشام: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^٢).\n_________\n= الأول: أن يلازم، ولا يفارق، فلا يجب الوضوء، ولا يستحب؛ إذ لا فائدة فيه فلا ينتقض وضوء صاحبه بالبول المعتاد.\nالثاني: أن تكون ملازمته أكثر من مفارقته، فيستحب الوضوء إلا أن يشق ذلك عليه لبرد أو ضرورة فلا يستحب.\nالثالث: أن يتساوى إتيانه ومفارقته، ففي وجوب الوضوء واستحبابه قولان\"، ثم قال:\nوالرابع: \" أن تكون مفارقته أكثر، فالمشهور وجوب الوضوء خلافًا للعراقيين فإنه عندهم مستحب \" اهـ.\nوانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١٦) وانظر بهامش الصفحة التاج والإكليل.\nوانظر الخرشي (١/ ١٥٢)، فتح البر في ترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦) القوانين الفقهية لابن جزي (ص٢٩).\n(^١) المحلى (مسألة: ١٦٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٢٨).","vol":"10","page":622},{"text":"[زيادة قال هشام: قال أبي: الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (^١).\n_________\n(^١) سبب اختلاف العلماء في دم الاستحاضة، هل هو حدث أم لا؟ اختلافهم في قول هشام: \" وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت \" هل هذه الزيادة موقوفة أو مرفوعة؟ وهل هي متصلة أو معلقة؟ وعلى تقدير كونها مرفوعة، هل هي محفوظة أو شاذة؟\nفالحديث مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة.\nورواه عن هشام جمع كثير على اختلاف يسير في متنه، وبعضهم يذكر هذه الزيادة وبعضهم لا يذكرها.\nوقد جاءت الزيادة بالوضوء من طريق أبي معاوية عن هشام به.\nواختلف على أبي معاوية فيه، فروى بعضهم الحديث عن أبي معاوية دون ذكر الزيادة، وبعضم رواه عن أبي معاوية مصرحًا برفعها، وبعضهم روى الزيادة عن أبي معاوية موقوفة على عروة.\nوممن روى الزيادة أبو حمزة السكري، واختلف عليه أيضًا:\nفروي عنه مرفوعًا، وروى عنه مرسلًا.\nوروى الزيادة أيضًا حماد بن زيد، وحماد بن سلمة عن هشام، إلا أنهما ذكرا الوضوء ولم ينصا على التكرار لكل صلاة بل قال: \" فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي \" فكما أن الاغتسال يكفي فيه الامتثال مرة واحدة، ولا يطلب تكراره عند كل وقت صلاة، فكذلك الوضوء بحسب لفظ الحمادين، على أن حماد بن سلمة قد روى عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه ولم يذكر عنه الوضوء.\nوممن روى الزيادة أيضًا أبو عوانة (الوضاح بن عبد الله اليشكري) وأبو حنيفة واختلف عليهما فيه كما سيأتي.\nهؤلاء هم الذين انفردوا بذكر الزيادة على الخلاف السابق، وخالفهم جمع كثير، وفيهم من هو أحفظ منهم، فقد روى الحديث عن هشام ستة عشر حافظًا ولم يذكروها، منهم مالك، ووكيع، ويحيى بن سعيد القطان، وزهير، وسفيان بن عيينة، وأبو أسامة، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبدة، ومحمد بن كناسة، ومعمر، وجعفر بن =","vol":"10","page":623},{"text":"(١٠٠٨ - ٢٣٧) ومنها: ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة،\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، اجتنبي الصلاة أيام محيضك، ثم اغتسلي، وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي وإن قطر الدم على الحصير» (^١).\n[الحديث ضعيف، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وعروة مختلف فيه، قيل: عروة المزني، وهو مجهول، وقيل: عروة بن الزبير] (^٢).\n_________\n= عون، والدراوردي، وعبد الله بن نمير، وسعيد بن عبد الرحمن. هذا بعض من وقفت عليه ممن رواه عن هشام ولم يذكر الزيادة، فلو كان من ذكر هذه الزيادة لم يضطرب فيها لكانت شاذة؛ لأن الحكم عند أهل الحديث للأحفظ، وللأكثر عددًا على من دونهم، كما فصلت ذلك في بحث زيادة الثقة، في مقدمة كتاب المياه والآنية.\nوقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي والبيهقي، وأبو داود، وضعفه ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري قال (٢/ ٧٢): والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة: فقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة \" اهـ كلام ابن رجب.\nفهنا فصل مالك الحديث المرفوع من الموقوف في روايته عن هشام، فحين روى المرفوع لم يورد قال هشام: قال أبي ثم توضئي لكل صلاة، وحين روى الموقوف لم يذكر المرفوع، والله أعلم.\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠١): \" وهذه اللفظة - أعني: توضئي لكل صلاة- هي معلقة عند البخاري، عن عروة في صحيحه \"، ثم قال: \" وقد جعل ابن القطان في كتابه مثل هذا تعليقًا \". اهـ\nهذا الكلام المجمل حول الحديث، وأما تفصيله فانظره في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية فقد بسطت الكلام على هذا الحديث فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.\n(^١) المسند (٦/ ٢٠٤).\n(^٢) سبق تخريجه في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية (٤٧٤).","vol":"10","page":624},{"text":"(١٠٠٩ - ٢٣٨) ومنها: ما رواه الدرامي، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال:\nالمستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها اغتسلت وصلت، وصامت، وتوضأت عند كل صلاة (^١).\n[ضعيف جدًا].\n(١٠١٠ - ٢٣٩) ومنها ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا أحمد بن القاسم الطائي، ثنا بشر بن الوليد الكندي، ثنا أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،\nعن جابر: «عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة».\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي أيوب الأفريقي، وهو عبد الله ابن علي، إلا أبو يوسف (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n(١٠١١ - ٢٤٠) ومنها: ما رواه الطبراني في الأوسط، قال: حدثنا مورع بن عبد الله، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة عن جعفر، عن سودة بنت زمعة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) سنن الدارمي (٧٩٣)، وقد سبق تخريجه. انظر: حديث رقم (٦٠) من كتاب الحيض والنفاس\n(^٢) المعجم الأوسط (١٦٢٠).\n(^٣) سبق تخريجه في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (٤٧٦).","vol":"10","page":625},{"text":"المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تجلس فيها، ثم تغتسل غسلًا واحدًا ثم تتوضأ لكل صلاة» (^١).\n[إسناده ضعيف].\nوقد اختلف العلماء في حكمهم على هذه الآثار الواردة في وضوء المستحاضة لكل صلاة، فمنهم من ضعف الأحاديث الواردة في الباب.\nقال ابن رجب: أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة وهي مضطربة ومعللة (^٢).\nولهذا ذهب المالكية إلى عدم وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة.\nقال ابن عبد البر: والوضوء عليها عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، قال: وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله - ﷺ -: «فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي» ولم يذكر وضوءًا، قال: وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة (^٣).\nوإذا لم تصح الآثار عن الرسول - ﷺ - في وضوء المستحاضة، فإن النظر أيضًا يؤيد القول بعدم اعتبار خروج دم الاستحاضة وسلس البول ونحوهما حدثًا يوجب الوضوء، وذلك من وجوه:\n_________\n(^١) الأوسط (١٩٨٤) سبق تخريجه انظر رقم (٤٦٣) من كتاب الحيض والنفاس.\n(^٢) شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٧٣).\n(^٣) المرجع السابق، نفس الصفحة.","vol":"10","page":626},{"text":"الوجه الأول:\nأن من كان به حدث دائم لو تطهر فلن يرتفع حدثه، وإذا كان كذلك، كانت طهارته استحبابًا لا وجوبًا.\nالوجه الثاني:\nإذا كان دم الاستحاضة لايبطل الطهارة بعد الوضوء، وقبل الصلاة، لم يكن حدثًا يوجب الوضوء عند تجدد الصلاة أو خروج الوقت، ولذا حملنا الأمر على الاستحباب.\nالوجه الثالث:\nإذا كان دم العرق لاينقض الوضوء، فلو خرج دم من عرق اليد أو الرجل لم ينتقض وضوءه على الصحيح، فكذلك دم الاستحاضة، فإنه دم عرق كما في أحاديث الصحيحين، ولا يقال: إن خروجه من الفرج جعل حكمه مختلفًا؛ لأن المني يخرج من الفرج، ومع ذلك هو طاهر.\nالوجه الرابع:\nالشارع حكيم، فلا يؤاخذ الإنسان إلا بما فعل، فإذا كان خروج الدم ليس من فعل الإنسان ولا من قصده، لم تفسد عبادته، ولهذا لايؤاخذ الإنسان باللغو في اليمين لعدم توفر القصد.\nقال ابن المنذر في الأوسط: «والنظر دال على ما قال ربيعة - يعني: في عدم وجوب الوضوء - إلا أنه قول لا أعلم أحدًا سبقه إليه. وإنما قلت: النظر يدل عليه؛ لأنه لافرق بين الدم الذي يخرج من المستحاضة قبل الوضوء، والذي يخرج في أضعاف الوضوء، والدم الخارج بعد الوضوء؛ لأن دم","vol":"10","page":627},{"text":"الاستحاضة إن كان يوجب الوضوء فقليل ذلك وكثيره في أي وقت كان يوجب الوضوء، فإذا كان هكذا، وابتدأت المستحاضة في الوضوء، فخرج منها دم بعد غسلها بعض أعضاء الوضوء، وجب أن ينتقض ما غسلت من أعضاء الوضوء، لأن الدم الذي يوجب الطهارة في قول من أوجب على المستحاضة الطهارة قائم.\nوإن كان ما يخرج منها بين أضعاف الوضوء، وما خرج منها قبل أن تدخل الصلاة، وما حدث في الصلاة منه لا ينقض طهارة، وجب كذلك أن ما خرج منها بعد فراغها من الصلاة لا تنقض طهارة إلا بحدث غير دم الاستحاضة هذا الذي يدل عليه النظر». اهـ (^١)\nهذه أدلة المالكية على عدم اعتبار خروج دم الاستحاضة حدثًا ناقضًا للوضوء، وهذا القول هو الراجح عندي، لأن الآثار في الباب لم تثبت عن النبي - ﷺ - من جهة، ولأن هذا القول موافق لقواعد الشريعة من جهة أخرى كما سبق بيانه، وفيه تيسير على المبتلى من النساء ومن به سلس بول، وقد أفتى به جماعة من أهل العلم على رأسهم الإمام مالك وربيعة وعكرمة وأيوب وطائفة، كما سبق ذكره عنهم، وذكر ابن المنذر أن القياس يقتضيه، وهل الشرع كله إلا على وفق القياس، وصرح الحافظ ابن رجب بأنه لم يصح في أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة حديث، وقد بسطت الخلاف في هذه المسألة بأكثر من هذا الكلام في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، فارجع إليه إن أردت الاستزادة من هذه المسألة المهمة (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٦٤).\n(^٢) في مبحث خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة.","vol":"10","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3227>المبحث السادس:\nفي الخارج النادر من السبيلين</span>\nسبق لنا أن تكلمنا على الخارج من السبيلين إذا كان معتادًا، كالبول والغائط، والمذي، والودي ونحوها، وسوف نتكلم في هذا المبحث إذا كان الخارج غير معتاد، كالحصى، والدود، والريح من القبل، ونحوها، فهل يعتبر خروجها حدثًا ناقضًا للوضوء، أو لا يعتبر؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: خروج الشيء النادر من السبيلين يعتبر ناقضًا للوضوء، وهو المشهور من مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، إلا ريح القبل فلا تنقض الوضوء عند الحنفية؛ لأنها اختلاج لا ريح عندهم.\nوقيل: لا ينقض إذا لم يكن معتادًا، وهو مذهب المالكية (^٤).\nوسبب اختلافهم ما ذكره ابن رشد، وأسوقه مع تصرف يسير، حيث يقول: من الفقهاء من اعتبر في ذلك الخارج وحده من أي موضع خرج، وعلي أي جهة خرج، فقالوا: كل نجاسة تسيل من الجسد وتخرج منه يجب منها الوضوء كالدم والرعاف والقيء.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، البحر الرائق (١/ ٣١)، مراقي الفلاح (ص:٣٦)، فتح القدير (١/ ٣٨)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٩).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٣٢)، المجموع (٢/ ٤)، روضة الطالبين (١/ ٧٢).\n(^٣) شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٩)، كشاف القناع (١/ ١٢٢)، الفروع (١/ ١٧٤)، الإنصاف (١/ ١٩٥)، المبدع (١/ ١٥٥).\n(^٤) الشرح الصغير (١/ ١٣٧)، الخرشي (١/ ١٥٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٩١)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٥)، أسهل المدارك (١/ ٥٩)، التلقين (ص: ١٤).","vol":"10","page":629},{"text":"واعتبر قوم المخرجين: الذكر والدبر، فقالوا: كل ما خرج من هذين السبيلين فهو ناقض للوضوء، من أي شيء خرج من دم، أو حصى أو بلغم، وعلي أي وجه خرج، سواء كان خروجه على وجه الصحة أو المرض.\nواعتبر آخرون الخارج والمخرج وصفة الخروج، فقالوا: كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه، وهو البول والغائط والمذي والودي والريح إذا كان خروجه على وجه الصحة فهو ينقض الوضوء، فلم يروا في الدم والحصاة والدود وضوء، ولا في السلس كذلك، والسبب في اختلافهم أنه لما أجمع المسلمون على انتقاض الوضوء مما يخرج من السبيلين من غائط وبول وريح ومذي، لظاهر الكتاب ولتظاهر الآثار بذلك، تطرق إلى ذلك ثلاث احتمالات:\nأحدها:\nأن يكون الحكم إنما علق بأعيان هذه الأشياء فقط المتفق عليها على ما رآه مالك ﵀.\nالاحتمال الثاني:\nأن يكون الحكم إنما علق بهذه من جهة أنها أنجاس خارجة من البدن، فيكون الوضوء طهارة، والطهارة إنما يؤثر فيها النجس.\nالاحتمال الثالث:\nأن يكون الحكم أيضًا إنما علق بها من جهة أنها خارجة من هذين السبيلين.","vol":"10","page":630},{"text":"قلت: الذي يظهر أن الاعتبار بالمخرج لا بالنجاسة؛ لأن الريح طاهرة، وإذا خرجت من الدبر كانت حدثًا، وإذا خرجت من الفم لم تكن ناقضة، وليس الاعتبار بكونه معتادًا، فهذا الودي نادر غير معتاد، وقد يكون دالًا على اعتلال، ومع ذلك ينقض الوضوء حتى على مذهب مالك ﵀، والله أعلم.","vol":"10","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3228>الفصل الثاني:\nخروج النجس من البدن من غير السبيلين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3229>المبحث الأول:\nخروج البول والغائط من غير السبيلين</span>\nاختلف العلماء في خروج البول والغائط من غير السبيلين، هل يعتبر حدثًا ناقضًا للوضوء؟\nفقيل: يعتبر خروجهما حدثًا مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل بالتفصيل: وهو إما أن ينسد المخرج المعتاد أو لا ينسد،\nفإن كان المخرج المعتاد لم ينسد، فلا ينقض الخارج مطلقًا.\nوإن كان المخرج المعتاد قد انسد، نظر:\nفإن كان مخرج البول والغائط فوق المعدة، لم ينقض، وإن كان المخرج تحت المعدة نقض.\nوهذا التفصيل إذا كان انسداد المخرج عارضًا، أما لو كان أصليًا من أصل الخلقة فإن الخارج منه ناقض للوضوء مطلقًا، سواء كان خروجه فوق أو\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، تبيين الحقائق (١/ ٨)، البحر الرائق (١/ ٣١)، فتح القدير (١/ ٣٨)، مراقي الفلاح (ص: ٣٦)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٩).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٢٤)، الفروع (١/ ١٧٦)، الإنصاف (١/ ١٩٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧٠).","vol":"10","page":633},{"text":"تحت المعدة، وهذا مذهب المالكية (^١)، والصحيح من قولي الشافعية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3230>دليل الحنفية والحنابلة على النقض مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3231>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ (^٣).\nفجعل الاعتبار بالغائط: أي بالخارج لا بالمخرج، والبول مقيس عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3232>الدليل الثاني:</span>\n(١٠١٢ - ٢٤١) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال:\nأتيت صفوان، فقلت له: حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت منه في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرًا، أو كنا مسافرين لا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم .... الحديث (^٤).\n[وإسناده حسن وسبق تخريجه] (^٥).\n_________\n(^١) تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة (١/ ٣٨٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٨)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٣)، الخرشي (١/ ١٥٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ٨)، مغني المحتاج (١/ ٣٣)، نهاية المحتاج (١/ ١١٢).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) المصنف (٧٩٥).\n(^٥) انظر كتابي أحكام المسح على الحائل رقم (٦٢) وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"10","page":634},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: «ولكن من غائط وبول ونوم» فاعتبر الخارج دون المخرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3233>الدليل الثالث:</span>\nمن النظر، قال: ابن تيمية ﵀: والسبيل إنما يغلظ حكمه؛ لكونه مخرجًا معتادًا للبول والغائط، فإذا تغلظ حكمه بسببهما فلأن يتغلظ حكم أنفسهما أولى وأحرى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3234>الدليل الرابع:</span>\nقال الزيلعي: خروج النجس مؤثر في زوال الطهارة: أما موضع الخروج فظاهر، وأما غيره فلأن بدن الإنسان باعتبار ما يخرج منه لا يتجزأ في الوصف، فإذا وصف موضع منه بالنجاسة وجب وصف كله بذلك، كالإيمان والكفر والكذب والصدق ونحو ذلك، فإنه يوصف به كله، وإن كان كل واحد من هذه الأشياء في محل مخصوص، فإذا صار كله نجسًا وجب تطهيره كله، لكن ورد الشرع بالاقتصار على الأعضاء الأربعة في السبيلين، للحرج لتكرار ما يخرج منهما، فألحقنا به ما هو في معناه من كل وجه (^٢).\nوهذا الكلام فيه نظر كبير؛ لأن نجاسة عضو من الأعضاء لا يعني نجاسة كل الأعضاء، فالرسول - ﷺ - يقول لعائشة: إن حيضتك ليست في يدك. وبدن الحائض طاهر، وإن كان موضع الأذى قد تنجس بخروج دم الحيض، ولو تنجس عضو من الأعضاء لم يجب غسل باقي الأعضاء بل يغسل ما تنجس منه\n_________\n(^١) شرح العمدة (١/ ٢٩٥).\n(^٢) تبيين الحقائق (١/ ٨).","vol":"10","page":635},{"text":"فقط، والطهارة من الحدث ليس موجبها خروج النجاسة فقط، فهذا مس الذكر يوجب الوضوء على الصحيح، وكذلك أكل لحم الإبل كذلك، وليس ذلك عن نجاسة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3235>دليل من اشترط انسداد المخرج وكونه تحت المعدة</span>.\nقالوا: إذا انسد المخرج، وكانت الفتحة تحت المعدة، فإن الطعام لما انحدر إلى الأمعاء أصبح فضلة قطعًا، وصارت الفتحة التي تحت المعدة قائمة مقام السبيلين عند انسدادهما.\nولأن الإنسان لا بد له من مخرج، فأقيم هذا مقامه.\nولأن المخرج إذا كان فوق المعدة أشبه القيء وأشبه التجشي: وهو خروج الريح من الفم فلم ينقض الخارج.\nوالقول الأول أحوط، والثاني أقيس.\nواستثنى الحنابلة في أحد القولين خروج الريح فلا تعتبر حدثًا إذا خرجت من غير السبيل.\nولا أعلم وجهًا في التفريق بين البول والريح في النقض إلا أن تكون الريح طاهرة، والبول نجس، لكن ينبغي إذا انسد المخرج المعتاد وكانت من تحت المعدة أن يكون خروجها ناقضًا؛ لأن مخرجها حينئذ قائم مقام المخرج الأصلي، والله أعلم.","vol":"10","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3236>فرع:</span>\nإذا انسد المخرج المعتاد، وخرج البول والغائط من مخرج غير معتاد، فهل له حكم القبل والدبر في كل شيء، من جواز الاكتفاء بالاستجمار بالحجارة، ووجوب الوضوء بمسه، ووجوب الحد بالإيلاج فيه، ومن تحريم النظر إليه؟ في ذلك خلاف.\nوالراجح أنه ليس له حكم الذكر من كل وجه (^١).\nوإن كان لا مانع من إزالة النجاسة بالحجارة، وليس ذلك من باب القياس على المخرج المعتاد، وإنما لأن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء، فإذا زالت زال حكمها، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المسألة في كتاب أحكام النجاسة.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ١٢٤).","vol":"10","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3237>المبحث الثاني:\nفي خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين</span>\nإذا خرج من البدن شيء نجس، ولم يكن بولًا ولا غائطًا، وكان خروجه من غير السبيلين، كما لو رعف، أو تقيأ، أو جرح بدنه، فهل يعتبر خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء؟\nاختلف العلماء في هذا،\nفقيل: يعتبر خروجه حدثًا ناقضًا للوضوء بشرطه، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٢٤)، البحر الرائق (١/ ٣٣)، تبيين الحقائق (١/ ٨)، مراقي الفلاح (ص: ٣٦)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٩)، شرح فتح القدير (١/ ٣٩).\nويشترط الحنفية أن يكون الدم والقيح سائلًا، وفي القيء ونحوه أن يملأ الفم، وفي الدم إذا كان من الفم إذا غلب على البزاق أو ساواه.\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٢٤)، الفروع (١/ ١٧٦)، شرح العمدة (١/ ٢٩٥)، الإنصاف (١/ ١٧٩)، التحقيق في أحاديث الخلاف (١/ ١٨٥)، تنقيح التحقيق (١/ ٤٦٩)، شرح الزركشي (١/ ٢٥٦).\nواشترط الحنابلة حتى يكون الخارج ناقضًا للوضوء بأن يكون الخارج فاحشًا، واختلفوا في تفسير الفاحش:\nفقيل: كل أحد بحسبه، وهو المشهور من المذهب. قال الخلال في الإنصاف (١/ ١٩٨): الذي استقرت عليه الرويات عن أحمد: أن الفاحش ما استفحشه كل إنسان في نفسه، وقال جماعة منهم ابن تيمية: هي ظاهر المذهب.\nويشكل عليه أن الناس متفاوتون، منهم الموسوس الذي يستكثر القليل، والمتهاون الذي يعد الكثير يسيرًا، فلا ينضبط. =","vol":"10","page":639},{"text":"وقيل: لا يعتبر خروجه حدثًا، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3238>دليل من قال: خروج النجس ينقض الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3239>الدليل الأول:</span>\n(١٠١٣ - ٢٤٢) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي.\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. ورواه مسلم دون زيادة الوضوء لكل صلاة (^٣).\n_________\n= وقيل: ما فحش في نفس أوساط الناس: أي المرجع العرف في ذلك. ورجحه جماعة من الحنابلة. قال صاحب الإنصاف (١/ ١٩٨): والنفس تميل إلى ذلك.\nوعن الإمام أحمد رواية أن الكثير قدر عشر أصابع.\nوقيل: ما لو انبسط جامده أو انضم متفرقه كان أكثر من شبر في شبر.\nوقيل: ما لا يعفى عنه في الصلاة. القولان الأولان هما أرجح من غيرهما.\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ١١٧،١١٨)، الخرشي (١/ ١٥٣،١٥٤)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، بداية المجتهد (١/ ٣١٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٩١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:١٣١)، تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة (١/ ٣٨٥).\n(^٢) الأم (١/ ١٨)، الحاوي (١/ ١٩٩)، المجموع (٢/ ٨)، مغني المحتاج (١/ ٣٣)، روضة الطالبين (١/ ٧٢)، نهاية المحتاج (١/ ١١٣).\n(^٣) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٢٣٤).","vol":"10","page":640},{"text":"وجه الاستدلال:\nأمرها بالوضوء من دم الاستحاضة، وعلل ذلك بأنه دم عرق، فيؤخذ منه أن دماء العروق الخارجة من البدن توجب الوضوء من أي موضع خرجت؛ لأنه لم يعلل الوضوء بأنه دم خارج من سبيل، بل قال: إنما ذلك عرق.\nويجاب عن ذلك:\nأولًا: أن الدم ليس بنجس على الصحيح، وأنتم تخصون النقض بما كان نجسًا، وسيأتي تحرير ذلك بحول الله وقوته في كتاب أحكام النجاسة، وإذا كان الدم طاهرًا لم يكن ناقضًا كالعَرَق والبصاق واللبن والدمع ونحوها.\nثانيًا: أن قوله: «إنما ذلك عرق» ليس تعليلًا لإيجاب الوضوء، وإنما هو تعليل لوجوب الصلاة؛ لأن السؤال كان عن الصلاة، حيث قالت: أفادع الصلاة؟ قال: لا؛ إنما ذلك عرق، ولذلك لما خالف دم الاستحاضة دم الحيض لم يمنع من الصلاة وإن كان دمًا وخارجًا من سبيل.\nثالثًا: قد بينا أن قوله: «توضئي لكل صلاة» إنما هو من كلام عروة، وليس مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، كما سبق أن نقلنا كلام الحافظ ابن رجب ﵀ بأن أحاديث الوضوء لكل صلاة في حق المستحاضة مضطربة ومعللة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3240>الدليل الثاني:</span>\n(١٠١٤ - ٢٤٣) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وهو أحمد بن عبد الله الهمداني الكوفي وإسحاق بن منصور، عن عبد الصمد ابن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة،","vol":"10","page":641},{"text":"عن أبي الدرداء أن رسول الله - ﷺ - قاء، فأفطر، فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق أنا صببت له وضوءه (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٨٧).\n(^٢) الحديث ورد فيه اختلاف في سنده ومتنه،\nأما المتن: فقد رواه الترمذي كما في إسناد الباب عن شيخه: إسحاق بن منصور وأبي عبيدة كلاهما: عن عبد الصمد بن عبد الوارث به، بذكر قاء، فأفطر، فتوضأ.\nورواه جماعة منهم: محمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى القطيعي، والحسين بن عيسى البسطامي، والحسين بن محمد بن زياد، وأبو قلابة الرقاشي، وإبراهيم بن مرزوق، وأحمد والدارمي، والعباس بن يزيد البحراني، ومحمد بن عبد الملك الواسطي، كلهم رووه بلفظ:\n\" قاء فأفطر\" ولم يذكروا الوضوء من مسند أبي الدرداء، واتفقوا على ذكر الوضوء من مسند ثوبان، بقوله: \" أنا صببت له وضوءه \".\nفقول ثوبان: صدق: أنا صببت له وضوءه \" قد يشهد أن الوضوء له أصل من حديث أبي الدرداء، فيكون عدم ذكر الوضوء في حديث أبي الدرداء من بعض الرواة اختصارًا، والله أعلم.\nوأما الاختلاف في الإسناد:\nفرواه جماعة عن عبد الصمد بزيادة الوليد بن هشام، والد يعيش، ورواه جماعة عنه بدون ذكر الوليد بن هشام، وإليك من وقفت عليهم منهم:\nفقد رواه محمد بن المثنى (أبو موسى) كما في سنن النسائي الكبرى (٣١٢٢)، وصحيح ابن خزيمة (١٩٥٦)، وابن حبان، كما في الموارد (٩٠٨)، والحاكم (١/ ٤٢٦).\nوأبو قلابة الرقاشي، كما في مستدرك الحاكم (١/ ٤٢٦)، والبغوي في شرح السنة\n(١٦٠).\nومحمد بن يحيى القطيعي والحسين بن عيسى البسطامي، كما في صحيح ابن خزيمة\n(١٩٥٦)، كلهم رووه عن عبد الصمد، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء. =","vol":"10","page":642},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهنا روى يعيش بن الوليد الحديث مباشرة عن معدان دون واسطة: أي بدون ذكر والد يعيش (الوليد بن هشام).\nوروى الحديث أحمد كما في المسند (٦/ ٤٤٣)،\nوالدارمي في سننه (١٧٢٨).\nومحمد بن يحيى كما في المنتقى لابن الجارود (٨).\nوالعباس بن يزيد البحراني كما في سنن الدارقطني (١/ ١٥٨).\nومحمد بن عبد الملك الواسطي كما في سنن الدارقطني أيضًا (١/ ١٥٨)، والبيهقي (١/ ١٤٤).\nوإبراهيم بن مرزوق، كما في الأوسط لابن المنذر (١/ ١٨٩)، وشرح معاني الآثار (٢/ ٩٦).\nكلهم رووه عن عبد الصمد، فقالوا: عن يعيش، عن أبيه (الوليد بن هشام)، عن معدان ابن طلحة به.\nوأظن أن زيادة وأبيه محفوظة، وهي من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، لأمرين:\nالأول: أن عبد الصمد قد توبع في زيادة (وأبيه) تابعه في ذلك أبو معمر عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث، ثنا الحسين، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه به.\nكما في سنن أبي داود (٢٣٨١)، وسنن النسائي الكبرى (٣١٢٠) وسنن الدارقطني (١/ ١٨١)، وسنن البيهقي (٤/ ٢٢٠).\nثانيًا: كما توبع عبد الصمد بزيادة (والد يعيش) توبع أيضًا أبوه عبد الوارث، فقد تابعه حرب بن شداد، فرواه بالإسنادين: تارة يذكر والد يعيش، وتارة يسقطه كما صنع\nعبد الصمد.\nفقد رواه الدارقطني (١/ ١٥٩) من طريق أحمد بن منصور، نا عبد الله بن رجاء، نا حرب، عن يحيى بن أبي كثير، نا عبد الرحمن بن عمرو، أن ابن الوليد بن هشام حدثه، أن أباه حدثه، نا معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء أخبره به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٢٦) من طريق هشام بن علي السدوسي، ثنا\nعبد الله بن رجاء، به بدون ذكر الوليد بن هشام. =","vol":"10","page":643},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهذا حرب بن شداد تارة يرويه بذكر والد يعيش وتارة يسقطه كما صنع عبد الصمد ابن عبد الوارث.\nثالثًا: أن جرير رواه عن يحيى بذكر والد يعيش مرة، ومرة بإسقاطه.\nقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٤٩): وقال جرير: عن يحيى، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان.\nوقال مرة: عن يعيش، عن أبيه، عن معدان. اهـ\nفخرج بذلك عبد الوارث من عهدته، وصارت الزيادة من قبل يحيى بن أبي كثير.\nواختلف علماء الحديث هل ذكر والد يعيش محفوظ في الإسناد أو يكون ذكره خطأ في الإسناد على قولين،\nفذهب ابن خزيمة رحمه الله تعالى إلى أن الصواب ليس بينهما عن أبيه.\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم: يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم من قائله، فقد وراه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة.\nقلت: هذا وهم من الحاكم، فإن يعيش بن الوليد ليس من رجال الشيخين، ولا من رجال أحدهما، بل روى له أصحاب السنن إلا ابن ماجه، هذا من جهة،\nومن جهة أخرى فإن رواية حرب جاءت بالوجهين كما تقدم، أعني بذكر والد يعيش وبإسقاطه، وأما رواية هشام ففيها اضطراب سوف يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nورجح البغوي في شرح السنة (١/ ٣٣٤) زيادة (أبيه) في الإسناد، فقال: هذا حديث حسن، والصحيح عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان. اهـ\nكما قال الترمذي بعد أن روى الحديث بزيادة (أبيه) قال: وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب.\nوقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦٨): جود حسين المعلم هذا الحديث.\nفالنفس تميل إلى أن ذكر والد يعيش في الإسناد محفوظ، كما قدمت في أول تخريج الكتاب، والله أعلم. =","vol":"10","page":644},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال البيهقي (١/ ١٤٤): وإسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا.\nفتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٤٣): فقال: أخرجه الترمذي، ثم قال: جوده حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وقال ابن مندة: هذا إسناد متصل صحيح. قال ابن التركماني: وإذا أقام ثقة إسنادًا اعتمد، ولم يبال بالاختلاف، وكثير من أحاديث الصحيحين لم تسلم من مثل هذا الاختلاف، وقد فعل البيهقي مثل هذا في أول الكتاب في حديث \" هو الطهور ماؤه \" حيث بين الاختلاف الواقع فيه، ثم قال: إلا أن الذي أقام إسناده ثقة، أودعه مالك في الموطأ، وأخرجه أبو داود في السنن. اهـ\nوقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤١) وأعله الخصم باضطراب وقع فيه، فإن معمرًا رواه عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، فإن اضطراب بعض الرواة لا يؤثر في ضبط غيره.، قال ابن الجوزي: قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث؟ فقال: قد جوده حسين المعلم.\nوأخرجه هشام الدستوائي، واختلف عليه فيه:\nفقال مرة: عن يحيى عن يعيش بن الوليد بإسقاط الأوزاعي.\nوقال أخرى: عن يحيى، عن رجل من إخواننا عن يعيش.\nوقال أيضًا: عن يحيى عن الأوزاعي، عن يعيش كما هي رواية عبد الصمد.\nوقال أيضًا: عن يحيى، عن يعيش، أن خالد بن معدان أخبره، عن أبي الدرداء. فأسقط الأوزاعي، وغير اسم معدان إلى خالد بن معدان. وإليك تفصيلها:\nفرواه أحمد (٥/ ١٩٥) حدثنا إسماعيل، أخبرنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش ابن الوليد بن هشام، عن ابن معدان أو معدان، عن أبي الدرداء به.\nورواه أحمد بالإسناد نفسه في كتاب العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله (٣/ ٣٤٨) بدون شك. ثم قال أحمد: إنما رواه يحيى، عن الأوزاعي، عن يعيش، عن معدان، عن أبي الدرداء. اهـ\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٩٨) رقم ٩٢٠١ والنسائي في الكبرى بإثر حديث\n(٣١٢٤) عن يزيد بن هارون، عن هشام به، وقال: عن معدان بدون شك.\nفأسقط هشام هنا ذكر الأوزاعي في الإسناد، وجعل الحديث يرويه يحيى بن أبي كثير، عن يعيش مباشرة، فإن كان الأمر من هشام فقد قصر في إسناده، وحفظ غيره ذكر الأوزاعي في الإسناد، وإن كان من يحيى فلعل هذا من تدليسه، فقد ذكر الحافظ في التقريب أنه يدلس ويرسل.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٢٤) من طريق أبي النضر. =","vol":"10","page":645},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأيضًا (٣١٢٧) من طريق معاذ بن هشام.\nوأخرجه أيضًا (٣١٢٨) من طريق ابن أبي عدي.\nوابن خزيمة (١٩٥٩) والحاكم (١/ ٤٢٦) من طريق أبي بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي.\nوالطحاوي في شرح مشكل الأثار (١٦٧٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، خمستهم عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من إخواننا، عن يعيش بن الوليد، عن معدان، عن أبي الدرداء.\nوهذا الرجل المبهم قال ابن خزيمة: يريد الأوزاعي.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٢٣) من طريق ابن سهيل، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن معدان، عن أبي الدرداء به.\nوهذه أمثل رواية رواها هشام للحديث موافقًا فيها رواية عبد الصمد وحرب بن شداد وغيرهما حيث أثبت في الإسناد ذكر الأوزاعي.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣١٢٦) من طريق يزيد - يعني: ابن زريع- قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، أن خالد بن معدان أخبره عن أبي الدرداء.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥٢٥) ومن طريقه أحمد في المسند (٦/ ٤٤٩)، والنسائي في الكبرى (٣١٢٩) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان به كرواية يزيد عن هشام، بلفظ: استقاء فأفطر.\nوهذا الطريق فيه ثلاث علل:\nالأولى: إسقاط شيخ يحيى بن أبي كثير أعني الأوزاعي.\nالثانية: قال: خالد بن معدان، وإنما المحفوظ أن اسمه معدان.\nالثالثة: أنه قال في متنه: استقاء، ولفظ الجماعة \" قاء \" وبينهما فرق، فإن الأول يشعر أنه تعمد القيء، بخلاف لفظ \" قاء \" والله أعلم.\nقال الترمذي في جامعه (١/ ١٤٦): روى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه. اهـ\nقلت: قد تابعه كما تقدم يزيد بن زريع، فلم ينفرد معمر بذكر خالد بن معدان، فلا أدري من أين الخطأ.\nفالمحفوظ من رواية هشام، ما رواه عنه ابن سهيل بالتصريح في ذكر الأوزاعي. =","vol":"10","page":646},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله في الحديث: «قاء فتوضأ» يدل على أن الوضوء كان مرتبًا على القيء وبسببه، وهو المطلوب، فتكون للسببية (^١).\n_________\n= وكذلك ما قال فيه: عن يحيى عن رجل من إخواننا عن يعيش، إذا حملنا أن الرجل المبهم كما قال ابن خزيمة: يريد به الأوزاعي، وما عداه فهو ضعيف للمخالفة.\nوقد أعله ابن حزم في المحلى (١/ ٢٥٨) فقال: يعيش بن الوليد، عن أبيه، وليسا بمشهورين، والثاني مدلس، لم يسمعه يحيى من يعيش\". اهـ\nقلت: يعيش بن الوليد وأبوه ثقتان، وإليك ترجمة كل واحد منهما:\nأما يعيش، فقال فيه العجلي: ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٣٧٤).\nوذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ٣٠٩).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٠٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٥٤).\nوقال الذهبي في الكاشف (٦٤٢٢) ثقة.\nوفي التقريب: ثقة.\nوأما أبوه الوليد بن هشام بن معاوية، فجاء في ترجمته:\nقال فيه يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠).\nوقال فيه ابن حبان: من المتقنين. مشاهير علماء الأمصار (١٤٦١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٥٥).\nوقال يعقوب بن سفيان: لا بأس بحديثه. تهذيب الكمال (٣١/ ١٠٣).\nوقال الأوزاعي: حدثني الوليد بن هشام، وهو ثقة. المرجع السابق.\nوقال الذهبي في الكاشف (٦٠٩٦) ثقة.\nوفي التقريب: ثقة. وبهذا يتبين أن كلام ابن حزم لم يكن دقيقًا، والله أعلم.\n(^١) انظر حاشية أحمد شاكر على سنن الترمذي (١/ ١٤٦) نقله عن أبي الطيب السندي.","vol":"10","page":647},{"text":"وأجيب:\nأولًا: أن الوضوء مجرد فعل من النبي - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، أقصى ما يدل عليه الفعل إذا كان على وجه التعبد، ولم يكن بيانًا لمجمل أن يدل على الاستحباب، ولذلك لما تيمم الرسول - ﷺ - لرد السلام، لم يقل أحد بوجوب التيمم لرد السلام.\nوقال ابن المنذر: «وليس يخلو هذا الحديث من أمرين: إما أن يكون ثابتًا، أو غير ثابت. فإن كان ثابتًا فليس فيه دليل على وجوب الوضوء منه؛ لأن في الحديث أنه توضأ، ولم يذكر أنه أمر بالوضوء منه، كما أمر بالوضوء من سائر الأحداث.\nوإن كان غير ثابت، فهو أبعد من أن يجب فيه فرض». (^١) اهـ كلام ابن المنذر.\nثانيًا: أن الاستدلال بهذا الحديث مبني على أن القيء نجس، والقيء ليس بنجس على الصحيح، بل هو طاهر، وقد بينت طهارته ولله الحمد في كتاب أحكام النجاسات.\nالثالث: أن القيء لا يفطر إلا ما كان منه على وجه التعمد، والحديث المحفوظ فيه أنه قاء، وليس استقاء.\nالرابع: أن الوضوء قد يكون بعد القيء من أجل النظافة وإزالة القذر الذي يبقى في الفم، وربما في الأنف، وما يصيب البدن منه، لا من أجل كون القيء حدثًا ناقضًا للوضوء، فلا نستطيع أن نحكم على من تطهر بموجب الكتاب والسنة، أن نحكم عليه بفساد عبادته إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، والله أعلم.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٨٩).","vol":"10","page":648},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3241>الدليل الثالث:</span>\n(١٠١٥ - ٢٤٤) ما رواه ابن ماجه، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة،\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (١٢٢١).\n(^٢) الحديث اختلف فيه على إسماعيل بن عياش،\nفقيل: عنه، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوقيل: عنه، عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة.\nوقيل: عنه، عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهو المعروف.\nوإليك تخريج كل طريق،\nفالحديث أخرجه ابن أبي عدي في الكامل (١/ ٢٩٦، ٢٩٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٤٢) من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات (٦١٩) وفي المعرفة (٢١٥) من طريق أبي الربيع، عن إسماعيل بن عياش به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٤٢) من طريق الوليد بن مسلم، أخبرني إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة.\nفهنا جعل إسماعيل الحديث يرويه ابن جريج، عن أبيه، وقد قال قبل: عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٥٣، ١٥٤) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٨٨) =","vol":"10","page":649},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من طريق داود بن رشيد، عن إسماعيل بن عياش، حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن أبيه وعن عبد الله بن أبي مليكة به. وهنا داود بن رشيد جمع عبد العزيز بن جريج وابن أبي مليكة في إسناد.\nورواه الدارقطني (١/ ١٥٤) من طريق الربيع بن نافع، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره مرسلًا.\nوهذه الطرق كلها ضعيفة، لأمور:\nأولًا: لأنها من رواية إسماعيل بن عياش، عن أهل الحجاز، وقد ضعفه أهل الحديث إذا روى عن غير أهل الشام انظر تهذيب التهذيب (١/ ٢٨٢).\nثانيًا: أنه على ضعف إسماعيل فقد اختلف عليه فيه، وهذا مما يزيده ضعفًا، فروي عنه كما تقدم موصولًا.\nورواه محمد بن المبارك ومحمد بن الصباح، عن إسماعيل مرسلًا.\nورواه الدارقطني (١/ ١٥٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به.\nومع كون عباد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفين فإن هذا الاختلاف ناتج عن تخليط إسماعيل بن عياش رحمه الله تعالى.\nثالثًا: قد خالف إسماعيل بن عياش أصحاب ابن جريج، فقد رووه عن ابن جريج مرسلًا، منهم:\nعبد الرزاق كما في المصنف (٣٦١٨) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارقطني (١/ ١٥٥)، والبيهقي (١/ ١٤٢) عن ابن جريج، عن أبيه، يرويه عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوأبو عاصم النبيل، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٥٥)، والبيهقي (١/ ١٤٢).\nومحمد بن عبد الله الأنصاري كما في سنن الدارقطني (١/ ١٥٥)، والبيهقي (١/ ١٤٢).\nوعبد الوهاب بن عطاء، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٥٥).\nوسليمان بن أرقم كما في سنن الدراقطني (١/ ١٥٥) كلهم رووه عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا. وكل هؤلاء ثقات إلا سليمان بن أرقم فإنه متروك، وعبد الوهاب فإنه صدوق.\nوقد رجح إرساله أبو حاتم الرازي في العلل لابنه (١/ ٣١). =","vol":"10","page":650},{"text":"ومع ضعف إسناده فإن في متنه نكارة؛ لأن القئ والقلس إن كانا حدثين فإن الحدث مبطل للطهارة، وإذا بطلت الطهارة أثناء الصلاة بطلت الصلاة، كما لو خرجت منه ريح أو بول أو غائط أثناء الصلاة فإن الصلاة كلها تبطل، وإذا تطهر وجب عليه استئناف الصلاة، فما بال الرعاف والقيء يخرج منه، ثم يذهب وينصرف عن القبلة، ويشتغل بالطهارة: وهي حركة كثيرة أجنبية عن الصلاة، وهو في ذلك كله لم يخرج من الصلاة؛ لأنه يحرم عليه الكلام حينئذ، ثم يرجع ويبني على صلاته، فإن كان الرعاف والقيء حدثًا فقد خرج من الصلاة، وإن لم يكن ذلك حدثًا فلماذا يشتغل بالطهارة.\n_________\n= وجاء في سنن البيهقي (١/ ١٤٢): قال أبو طالب أحمد بن حميد: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال من قاء أو رعف. الحديث، فقال: هكذا رواه ابن عياش، وإنما رواه ابن جريج عن أبيه، ولم يسنده عن أبيه، ليس فيه ذكر عائشة. اهـ والنص نفسه نقله ابن عدي في الكامل (١/ ٢٩٢).\nوقال الدارقطني في سننه (١/ ١٥٤): أصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج، عن أبيه مرسلًا.\nوقال البيهقي (٢/ ٢٥٥): وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، كذلك رواه محمد ابن عبد الله الأنصاري وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم، عن ابن جريج. وأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة، فإنما يرويه إسماعيل بن عياش، وسليمان ابن أرقم عن ابن جريج، وسليمان بن أرقم متروك، وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يوثق به وروي عن إسماعيل، عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂، وعباد وعطاء هذان ضعيفان والله تعالى أعلم.\nانظر إتحاف المهرة (٢١٨٣٤)، تحفة الأشراف (١٦٢٥٢).","vol":"10","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3242>الدليل الرابع:</span>\n(١٠١٦ - ٢٤٥) ما رواه الدارقطني من طريق أبي بكر الداهري، عن حجاج، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد،\nعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - ﷺ -: من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(^٢) قال الدارقطني على: أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم متروك الحديث. سنن الدارقطني (١/ ١٥٧).\nوقال يحيى بن معين والنسائي ليس بثقة. الكامل (٤/ ١٣٨)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٦٦٧).\nوقال السعدي: كذاب مصرح. المرجع السابق.\nوقال أحمد: يروي أحاديث مناكير، ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال علي بن المديني: ليس بشيء لا يكتب حديثه. تاريخ بغداد (٩/ ٤٤٦).\nوقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات. المجروحين (٢/ ٢١).\nوقال العقيلي: وأبو بكر هذا حدث بأحاديث لا أصل لها ويحيل على الثقات من ذلك. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٤١).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، وقال مرة: ذاهب الحديث. الجرح والتعديل (٥/ ٤١).\nوالحديث أخرجه البيهقي في الخلافيات (٦٤٣) من طريق الدارقطني به.\nوأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢) ومن طريقه ابن الجوزي في الواهيات (٦٠٧)، من طريق عمرو بن عون به.\nوفي الحديث علة أخرى، فإن في إسناده الحجاج بن أرطأة لم يسمع من الزهري.\nانظر إتحاف المهرة (٥٤٥٤).","vol":"10","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3243>الدليل الخامس:</span>\n(١٠١٧ - ٢٤٦) ما ورواه الطبراني، قال: حدثنا يحيى بن محمد الحيالي (^١)، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد ابن أبي خالد (^٢)، عن أبي هاشم، عن زاذان،\nعن سلمان ﵁ قال: رعفت عند النبي - ﷺ -، فأمرني أن أحدث وضوءًا (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) الصواب الحنائي نسبة إلى بيع الحناء انظر الأنساب (٤/ ٢٧٥)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٢) هكذا قال الطبراني في المعجم الأوسط والكبير عن يزيد بن أبي خالد، والصواب: عن يزيد أبي خالد، كما في كتاب المجروحين لابن حبان (١/ ١٠٥)، وسنن الدارقطني (١/ ١٥٦)، والخلافيات للبيهقي (٢/ ٣٣٦)، وهو يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني.\n(^٣) المعجم الكبير (٦/ ٢٣٩) رقم: ٦٠٩٨.\n(^٤) ومن طريق أحمد بن عبدة أخرجه ابن حبان في المجروحين (٣/ ١٠٥،١٠٦) والطبراني في الأوسط (٢٨٨٣)، قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا أحمد به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٢)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٦٤٠) ثنا القاسم بن أحمد بن عباد، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حسين بن حسن، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي هاشم الرماني به. فأسقط من إسناده أبا خالد.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٥٦) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٦٣٩) من طريق إسماعيل بن أبان، نا جعفر الأحمر، عن أبي خالد به.\nوضعفه البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٣٧) بجعفر الأحمر، قال البيهقي: وجعفر وأبو خالد كلاهما ضعيف، ثم نقل عن الجوزجاني قوله: جعفر الأحمر مائل عن الطريق، كما نقل عن الدارمي قوله: سئل يحيى بن معين عن جعفر الأحمر، فقال بيده: لم يلينه ولم يضعفه. اهـ =","vol":"10","page":653},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: قد وثقه يحيى بن معين في رواية. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٨٦).\nوقال أحمد: صالح الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٠).\nووثقه يعقوب بن سفيان. تهذيب التهذيب (٢/ ٧٩).\nوقال النسائي: لا بأس به. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٠).\nوقال أبو داود: صدوق شيعي، حدث عنه عبد الرحمن بن مهدي. تهذيب التهذيب (٢/ ٧٩).\nولكنه علته أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ١٠٥): كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معلولة مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات.\nوقال يعقوب بن سفيان: منكر الحديث.\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه يكتب حديثه. الكامل (٧/ ٢٧٧).\nوقال البخاري: صدوق، وإنما يهم في الشيء.\nوقال يحيى بن معين: ليس به بأس. الكامل (٧/ ٢٧٧).\nوقال أبو حاتم: صدوق ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا. وكان يدلس. اهـ وقد جعله الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين، كما في مراتب المدلسين (١١٣)، وقد عنعن هذا الحديث.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٠٩٩) والدارقطني (١/ ١٥٦)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٨٩) من طريق عمرو القرشي، عن أبي هاشم به.\nقال الدراقطني: وعمرو القرشي هو أبو خالد الواسطي متروك الحديث. سنن الدارقطني (١/ ١٥٦).\nوقال أحمد ويحيى بن معين: أبو خالد الواسطي كذاب. المجروحين (٢/ ٧٦)، الضعفاء الكبير (٣/ ٢٦٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠). =","vol":"10","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3244>الدليل السادس:</span>\n(١٠١٨ - ٢٤٧) ما رواه الدارقطني من طريق عمران بن موسى، نا عمر ابن رياح، نا عبد الله بن طاوس، عن أبيه،\nعن ابن عباس، قال: كان رسول الله إذا رعف في صلاته توضأ، ثم بنى على ما بقي من صلاته (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= وقال البخاري: منكر الحديث. الضعفاء الكبير (٣/ ٢٦٨).\nوقال وكيع: كان في جوارنا يضع الحديث، فلما فطن له تحول إلى واسط. الكامل (٥/ ١٢٣).\nوقال أبو زرعة وابن راهوية: كان يضع الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٠).\nإتحاف المهرة (٥٩٢٠).\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٥٦).\n(^٢) ورواه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩٠) والبيهقي في الخلافيات (٦٥٢) من طريق الدارقطني به.\nورواه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥١) من طريق عمران بن موسى الليثي البصري به.\nورواه البيهقي في الخلافيات (٦٥٣) من طريق سليمان بن أبي داود، ثنا عمر بن رياح به.\nوفي إسناده عمر بن رياح، قال الدارقطني: متروك.\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على وجه التعجب. المجروحين (٢/ ٨٦).\nوقال الفلاس: دجال. التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ١٥٦)، الكامل (٥/ ٥١).\nوقال ابن عدي: ولعمر بن رياح غير ما ذكرت من الحديث، وهو مولى ابن طاوس ويروي عن ابن طاوس بالبواطيل ما لا يتابعه أحد عليه. المرجع السابق.\nوذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ١٠٨). =","vol":"10","page":655},{"text":"(١٠١٩ - ٢٤٨) وروي عن ابن عباس من وجه آخر، أخرجه الدارقطني من طريق محمد بن سلمة عن ابن أرقم، عن عطاء،\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا رعف أحدكم في صلاته، فلينصرف، فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، ويستقبل صلاته (^١).\nقال الدراقطني: سليمان بن أرقم متروك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3245>الدليل السابع:</span>\n(١٠٢٠ - ٢٤٩) ما رواه الدارقطني من طريق عيسى بن المنذر،، نا بقية، عن يزيد بن خالد، عن يزيد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، قال:\nقال تميم الداري، قال رسول الله - ﷺ -: الوضوء من كل دم سائل (^٣).\n[ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n= وقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٦٨).\nوفي التقريب: متروك، وكذبه بعضهم. إتحاف المهرة (٧٧٦٥).\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٥٢،١٥٣).\n(^٢) ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في الخلافيات (٦٥١).\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٤) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٦٤٩) من طريق محمد بن سلمة به.\nوقال البيهقي في الخلافيات: وسليمان بن أرقم لا تقوم به حجة.\n(^٣) الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(^٤) وأخرجه البيهقي في الخلافيات (٦٤٧) من طريق أبي عتبة، ثنا بقية، ثنا يزيد بن خالد به.\nقال الدارقطني: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم الداري ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان. اهـ ونقل البيهقي هذا الكلام عن الدارقطني وأقره كما في الخلافيات (٢/ ٣٤٠).","vol":"10","page":656},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3246>الدليل الثامن:</span>\n(١٠٢١ - ٢٥٠) ما رواه الدارقطني، من طريق حفص الفراء، ثنا سوار ابن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه،\nعن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: القلس حدث (^١).\nقال الدارقطني: سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3247>الدليل التاسع:</span>\n(١٠٢٢ - ٢٥١) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن علي البزاز، نا محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: ليس في القطرة والقطرتين وضوء إلا أن يكون دمًا سائلًا (^٣).\n[ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٥٥).\n(^٢) ومن طريق حفص بن عمرو الفراء أخرجه البيهقي في الخلافيات (٦٦٣).\nوسوار متفق على ضعفه،\nقال فيه ابن معين: لم يكن بثقة، ولا يكتب حديثه.\nوقال مرة: ليس بشيء. الكامل (٣/ ٤٥٤).\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٤/ ١٦٩).\nوقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (٢٥٨).\nوقال ابن عدي: عامة ما يرويه ليس محفوظًا، وهو ضعيف. الكامل (٣/ ٤٥٥).\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(^٤) ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في الخلافيات (٦٥٥)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٨٩).\nوفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية، جاء في ترجمته: =","vol":"10","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3248>الدليل العاشر:</span>\n(١٠٢٣ - ٢٥٢) ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق سهل بن عفان السجزي، ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يعاد الوضوء من سبع: من إقطار البول والدم السائل، والقيء، ومن دسعة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، ومن خروج الدم (^١).\nقال البيهقي: سهل بن عفان مجهول، والجارود بن يزيد ضعيف في الحديث (^٢).\n_________\n= قال يحيى بن معين: كان كذابًا. الضعفاء الكبير (٤/ ١٢٠).\nوقال أحمد حين سئل عنه: ذاك عجب، يجيئك بالطامات، ولم يرضه. المرجع السابق.\nوقال عمرو بن علي: متروك الحديث كذاب. الجرح والتعديل (٨/ ٥٦).\nوقال أبو حاتم الرازي: ذاهب الحديث ترك حديثه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٥٤٢).\nوفي التقريب: كذبوه.\nقلت: وقد اختلف على محمد بن الفضل في إسناده، فروي عنه كما سبق.\nورواه الدارقطني (١/ ١٥٧) والبيهقي في الخلافيات (٦٥٧) من طريق سفيان بن زياد، عن حجاج بن نصير، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن ميمون، عن أبي هريرة، ذكره الدارقطني مرفوعًا، ونص البيهقي على أنه موقوف، ولم يذكر سعيدًا في إسناده.\nوسفيان بن زياد وحجاج بن نصير ضعيفان، قاله الدارقطني ونقله عنه البيهقي في الخلافيات، والله أعلم.\n(^١) الخلافيات للبيهقي (٦٥٨).\n(^٢) المرجع السابق. وضعفه الزيعلي في نصب الراية (١/ ٤٤) وعزاه للبيهقي في الخلافيات.","vol":"10","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3249>الدليل الحادي عشر:</span>\nمن الآثار عن مجموعة من صحابة رسول الله - ﷺ -، فمنها:\n(١٠٢٤ - ٢٥٣) ما رواه مالك، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (^١).\n[وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (^٢).\n(١٠٢٥ - ٢٥٤) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة،\nعن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزأً أو قيئًا أو رعافًا فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (^٣).\n[إسناده حسن] (^٤).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٣٨).\n(^٢) ورواه الشافعي عن مالك كما في الخلافيات للبيهقي (٦٦٤).\nكما رواه مالك في الموطأ (١/ ٤٢) رواية محمد بن الحسن.\nكما رواه مالك في المدونة (١/ ٣٨).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٣٦٠٩) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٤)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،\nعن ابن عمر، قال: إذا رعف الرجل أو ذرعه القيء أو وجد مذيًا فإنه ينصرف، فيتوضأ، ثم يرجع فيبني ما بقي على ما مضى إن لم يتكلم.\nوهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهو حديث قولي، وحديث مالك حديث فعلي.\nوأخرجه الشافعي في مسنده (١١١٤) من طريق ابن جريج، عن الزهري به.\n(^٣) المصنف (١/ ١٣).\n(^٤) وقد رواه الدارقطني (١/ ١٥٦) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٦٦٥) من طريق وكيع به. =","vol":"10","page":659},{"text":"(١٠٢٦ - ٢٥٥) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى،\nعن سلمان، قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته، فلينصرف غير راع\n_________\n= وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٥٦) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق به، فزال ما يخشى من عنعنة أبي إسحاق، فالإسناد حسن، وهو صحيح عن علي ﵁، وقول البيهقي: عاصم غير قوي ليس بدقيق، فقد وثقه علي بن المديني، وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الترمذي في السنن (٢/ ٤٩٥): ثقة عند أهل الحديث. وفي التقريب: صدوق.\nوالحديث رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٦٠٧) عن معمر، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٥٦) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، والحارث، عن علي، قال: إذا أم الرجل القوم، فوجد في بطنه رزءًا أو رعافًا أو قيئًا، فليضع ثوبه على أنفه، وليأخذ بيد رجل من القوم فليقدمه.\nولم يذكر البناء على الصلاة، والحارث ضعيف.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (٣٦٠٦) عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي بنحو لفظ يونس عن أبي إسحاق، إلا أنه زاد: فإن تكلم استقبل، وإلا اعتد بما مضى.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ٢٥٦) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث به. قال البيهقي: والحارث الأعور ضعيف.\nورواه البيهقي (٢/ ٢٥٦) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن علي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، ثنا يزيد بن سعيد، عن أبيه، عن علي به.\nورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣) حدثنا علي بن مسهر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن رجل، قال: إذا رعف الرجل في صلاته، أو قاء فليتوضأ، ولا يتكلم، وليبن على صلاته.\nقلت: ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي نقلًا من ابن أبي شيبة إلا أنه قال: عن خلاس، عن علي. فتراجع نسخة أخرى للمصنف خشية من الغلط، قال ابن التركماني: هذا السند على شرط الصحيح، وخلاس أخرج له الشيخان.\nانظر إتحاف المهرة (١٤٣٥٥).","vol":"10","page":660},{"text":"لصنعه، فليتوضأ، ثم ليعد في آيته التي كان يقرأ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3250>الدليل الثاني عشر:</span>\nمن القياس، حيث وجدنا خروج النجس من السبيلين حدثًا ناقضًا للوضوء، فكذلك خروج النجس من سائر البدن؛ لأن المعتبر هو الخارج وليس المخرج، فإذا خرج النجس من سائر البدن أوجب الطهارة؛ إذ الطهارة والنجاسة لا يجتمعان.\n_________\n(^١) المصنف (٢/ ١٣)\n(^٢) ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٠) من طريق وكيع به.\nورواه عبد الرزاق (٣٦٠٨) والبيهقي في الخلافيات (٦٦٨)، محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (١/ ٧١)، عن الثوري به.\nقال البيهقي: وروى عمران بن ظبيان عن أبي يحيى حكيم بن سعد وليسا بالقويين، عن سلمان. اهـ\nوهذا سند ضعيف، فيه عمران بن ظبيان، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: فيه نظر. التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٤).\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٦/ ٣٠٠).\nووثقه يعقوب بن سفيان. تهذيب التهذيب (٨/ ١١٨).\nوذكره العقيلي (٣/ ٢٩٨) في الضعفاء وكذلك ذكره ابن عدي، الكامل (٥/ ٩٤).\nوفي التقريب: ضعيف، ورمي بالتشيع، تناقض فيه ابن حبان. أهـ\nقلت: يعني: من كونه ذكره في الثقات (٧/ ٢٣٩)، وذكره في المجروحين (٢/ ١٢٤) وقال: كان ممن يخطئ، ولم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولكن لا يحتج بما انفرد به من الأخبار.","vol":"10","page":661},{"text":"وأجيب عنه بما قاله ابن المنذر:\nلا يجوز أن يشبه سائر ما يخرج من سائر الجسد بما يخرج من القبل أو الدبر؛ لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر وبين الجشاء المتغير يخرج من الفم، فأجمعوا على وجوب الطهارة في أحدهما: وهو الريح الخارج من الدبر، وأجمعوا على أن الجشاء لا وضوء فيه، ففي إجماعهم على الفرق بين ما يخرج من مخرج الحدث، وبين ما يخرج من غير مخرج الحدث أبين البيان على أن ما خرج من سائر الجسد غير جائز أن يقاس على ما خرج من مخرج الحدث.\nوقال أيضًا: ليس وجوب الطهارات من أبواب النجاسات بسبيل، ولكنها عبادات، وقد يجب على المرء الوضوء بخروج الريح من دبره، وقد يجب بخروج المني، وهو طاهر غسل جميع البدن، ويجب بخروج البول غسل أعضاء الوضوء، والبول نجس، ويجب بالتقاء الختانين الاغتسال، ولو لم يحصل إنزال. (^١) اهـ\nقلت: ويجب الوضوء أيضًا بأكل الشيء الطاهر كلحم الإبل على الصحيح، ولو غمس يده في نجاسة لم يجب عليه إلا غسل يده، ولو مس ذكره بيده وجب عليه الوضوء على الصحيح مع أنه عضو طاهر كسائر أعضائه، فهذه عبادات لا يجري في مثلها القياس، ثم إن كان الخارج النجس من غير السبلين حدثًا فلا فرق بين قليله وكثيره كسائر الأحداث من البول والغائط والريح، وإن كان ليس حدثًا فلا معنى للتفريق بين القليل والكثير.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٧٥).","vol":"10","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3251>دليل من قال: لا يعتبر خروج النجس حدثًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3252>الدليل الأول:</span>\n(١٠٢٧ - ٢٥٦) ما رواه أحمد، من طريق شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا وضوء إلا من صوت أو ريح (^١).\n[المحفوظ من الحديث أن هذا فيمن شك في الحدث، وهو في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3253>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٢٨ - ٢٥٧) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا سهل بن زياد، نا صالح ابن مقاتل بن صالح، نا أبي، نا سليمان بن داود أبو أيوب القرشي بالرقة، نا حميد الطويل،\nعن أنس بن مالك، قال: احتجم رسول الله - ﷺ -، فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٤٧١).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر حديث رقم (٩٩٨).\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ١٥٧).\n(^٤) ورواه البيهقي في السنن (١/ ١٤١) وفي الخلافيات من طريق الدارقطني به.\nقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٣): قال الدارقطني: صالح بن مقاتل ليس بالقوي، وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول \" اهـ =","vol":"10","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3254>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٢٩ - ٢٥٨) ما رواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر،\nعن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة ذات الرقاع، فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - قافلًا، وجاء زوجها وكان غائبا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد - ﷺ -، فخرج يتبع أثر النبي - ﷺ -، فنزل النبي - ﷺ - منزلًا، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا بفم الشعب، قال: وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه، فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أهببتني؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها\n_________\n= وفي تلخيص الحبير (١/ ١١٣): في إسناده صالح بن مقاتل، وادعى ابن العربي أن الدارقطني صححه، وليس كذلك، بل قال عقبه في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقوي. اهـ\nولم أقف على كلام الدارقطني في السنن المطبوعة.\nانظر إتحاف المهرة (٨٧٧).","vol":"10","page":664},{"text":"حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت، فأريتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني رسول الله - ﷺ - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن خروج الدم لو كان حدثًا لخرج من صلاته بمجرد خروجه، ولما أتم صلاته، وهو ينزف دمًا.\nوأجيب: بأن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3255>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٣٠ - ٢٥٩) ما رواه الدارقطني من طريق القاسم بن هاشم السمسان، نا عتبة بن السكن الحمصي، نا الأوزاعي، نا عبادة بن نسي وهبيرة ابن عبد الرحمن قالا: نا أبو أسماء الرحبي،\nأخبرنا ثوبان، قال: كان رسول الله - ﷺ - صائمًا في غير رمضان، فأصابه غم آذاه، فتقيأ، فقاء، فدعاني بوضوء، فتوضأ، ثم أفطر، فقلت: يا رسول الله أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: لو كان فريضة لوجدته في القرآن. قال: ثم صام رسول الله - ﷺ - الغد، فسمعته يقول: هذا مكان إفطاري أمس (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٣٤٣).\n(^٢) تم تخريجه ولله الحمد في كتاب أحكام النجاسات، في الكلام على نجاسة الدم.\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ١٥٩).\n(^٤) قال الدارقطني عقب روايته للحديث: لم يروه عن الأوزاعي غير عتبة بن السكن، وهو منكر الحديث. =","vol":"10","page":665},{"text":"بله ومتنه منكر؛ لأن الفرائض ليست كلها في القرآن، فإن ما في السنة من الفرائض أكثر مما في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3256>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: إن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء حجة، وقد أجمع العلماء على أن من توضأ فهو طاهر، واختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف أو القيء أو الحجامة أو غيرها من سائر النجاسات من البدن، وغير جائز أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله - ﷺ - لا معارض له (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3257>الدليل السادس:</span>\nقال الشافعي: لم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم، والمخاط والنَّفس يأتي من الأنف، والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من الفم أن ذلك لا\n_________\n= ورواه الدارقطني في باب القبلة للصائم (٢/ ١٨٤)، وقال: عتبة بن السكن متروك الحديث.\nومن طريق الدارقطني رواه البيهقي في الخلافيات (٦٦١)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٩١).\nقال البيهقي: هذا حديث منكر، ولا ينبغي لأحد من أصحابنا أن يعارضهم بذلك؛ لكيلا نكون وهو في الاحتجاج بالمناكير سواء، أعاذنا الله من ذلك بمنه. اهـ\nقلت: عتبة بن السكن، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٦/ ٣٧١).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٠٨)، وقال: يخطئ ويخالف. اهـ\nوقال البيهقي: عتبة بن السكن واهٍ منسوب إلى الوضع. لسان الميزان (٤/ ١٢٨).\nوقال البزار: روى عن الأوزاعي أحاديث لم يتابع عليها. المرجع السابق.\nانظر إتحاف المهرة (٢٤٨٤).\n(^١) انظر الأوسط لابن المنذر (١/ ١٧٤).","vol":"10","page":666},{"text":"يوجب الوضوء، فدل ذلك على أن لا وضوء من قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد، ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة: القبل والدبر والذكر؛ لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج، ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئًا، فيجب بها الوضوء، كما يجب بالغائط، وأن المني غير نجس والغسل يجب به، وإنما الوضوء والغسل تعبد (^١).\nوقد نقلنا نحو هذا الكلام فيما تقدم عن ابن المنذر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3258>الدليل السابع:</span> من الآثار.\n(١٠٣١ - ٢٦٠) منها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن التيمي، عن بكر - يعني: ابن عبد الله المزني - قال:\nرأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم، فحكه بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) الأم (١/ ١٨).\n(^٢) المصنف (١/ ١٢٨) رقم: ١٤٦٩.\n(^٣) والتيمي: هو سليمان بن طرخان، ومن طريق ابن أبي شبية أخرجه البيهقي في السنن (١/ ١٤١).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٥٥٣) عن بن التيمي - يعني: معتمر بن سليمان- عن أبيه وحميد الطويل، قالا: حدثنا بكر بن عبد الله المزني به.\nوأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٢) من طريق حماد، عن حميد به. وزاد: ورأى رجلًا قد احتجم بين يديه، وقد خرج من محاجمها شيء من دم، وهو يصلي، فأخذ ابن عمر، فسلت الدم، ثم وقتها في المسجد. اهـ\nوذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: القبل =","vol":"10","page":667},{"text":"(١٠٣٢ - ٢٦١) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري وابن عيينة، عن عطاء بن السائب، قال:\nرأيت عبد الله بن أبي أوفى بصق دمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n(١٠٣٣ - ٢٦٢) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبيد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الزبير،\nعن جابر أنه أدخل أصبعه في أنفه، فخرج عليها دم، فمسحه بالأرض أو التراب، ثم صلى (^٣).\n[إسناده حسن] (^٤).\n_________\n= والدبر، قال البخاري: وعصر ابن عمر بثرة، فخرج منها الدم، ولم يتوضأ.\nقال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\n(^١) المصنف (٥٧١).\n(^٢) الثوري قد روى عن عطاء بن السائب قبل تغيره.\nوقد رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٢) من طريق سفيان به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٧) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن عطاء بن السائب به. ورواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في كتاب الوضوء، باب (٣٤) قال: بزق ابن أبي أوفى دمًا، فمضى في صلاته.\nقال الحافظ: وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب، وسفيان سمع من عطاء قبل اختلاطه، فالإسناد صحيح. اهـ\nقلت: عطاء صدوق، فالإسناد حسن، لكن يصح الأثر بشواهده.\n(^٣) المصنف (١/ ١٢٨).\n(^٤) وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٣) من طريق أبي نعيم، حدثنا عبيد الله بن حبيب به، وعبيد الله بن حبيب أخو عبد الله قد وثقه ابن معين كما في الجرح والتعديل =","vol":"10","page":668},{"text":"(١٠٣٤ - ٢٦٣) ومنها: ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، قال: أخبرنا عبيد الله، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n(١٠٣٥ - ٢٦٤) ومنها ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: أخبرني ميمون بن مهران، قال:\n_________\n= والتعديل (٥/ ٣١١)، وباقي رجاله ثقات إلا أبا الزبير فإنه صدوق، وأبو الزبير قد اتهم بالتدليس وقد أثبت أنه بريء من هذه التهمة في رسالتي (نقد مظاهر الإنصاف) جواب الدبيان على رد الجفن، وهي منشورة في الانترنت في موقع الوسطية والذي يشرف عليه الدكتور الداعية: محسن العواجي، ولعل الرسالة تطبع في المستقبل إن شاء الله تعالى ليستفاد منها، مع رسالة أخرى لها علاقة في نفس الموضوع سميتها تعزيز الإنصاف في بيان أن الأخذ من اللحية ليس فيه خلاف.\n(^١) المصنف (١/ ٤٧).\n(^٢) رجاله كلهم ثقات، ورواه البخاري تعليقًا في كتاب الوضوء، باب (٣٤) قال البخاري: قال ابن عمر والحسن فيمن احتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه.\nولفظ البخاري أوضح دلالة من لفظ ابن أبي شيبة، وذلك لأن لفظ الأثر عند ابن أبي شيبة لا يمنع أن ابن عمر كان يرى الوضوء منه، بخلاف لفظ البخاري فإنه ساقه مساق النفي والإثبات.\nورواه البيهقي (١/ ١٤٠) من طريق الحسن بن علي بن عفان، نا عبد الله بن نمير به.\nقال ابن التركماني في الجوهر النقي: لا يدل ذلك على ترك الوضوء إلا من باب مفهوم اللقب، وتقدم أنه ليس بحجة، وأن أكثر العلماء لا يقولون به. اهـ\nوقد روى ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٧٩) من طريق هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم يغسل أثر محاجمه، ويتوضأ، ولا يغتسل.\nإلا أن هذا الإسناد ضعيف، فيه عنعنة هشيم، وهو مدلس، وفيه حجاج بن أرطأة، وهو ضعيف أيضًا على تدليس فيه، وقد عنعن.","vol":"10","page":669},{"text":"رأيت أبا هريرة أدخل أصبعه في أنفه، فخرجت مخضبة دمًا، ففته، ثم صلى، فلم يتوضأ (^١).\n[المحفوظ عن ميمون بن مهران عن من رأى أبا هريرة] (^٢).\nوأجاب أصحاب القول الأول عن هذه الآثار.\nأجاب الحنابلة بأن النقض مقيد بشرطين:\nالأول: أن يكون الخارج نجسًا.\n_________\n(^١) المصنف (٥٥٦).\n(^٢) الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا جعفر بن برقان فإنه صدوق، وإنما ضعف في الزهري خاصة.\nقال أحمد: إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به وفي حديث الزهري يخطئ. الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٤).\nوقال النسائي ويحيى بن معين: نحو كلام أحمد. انظر المرجع السابق، وتهذيب الكمال (٥/ ١٥).\nوقال ابن نمير: ثقة، أحاديثه عن الزهري مضطربة.\nوفي التقريب: صدوق يهم في حديث الزهري خاصة.\nوقد اختلف فيه على ميمون بن مهران:\nفرواه جعفر بن برقان كما في مصنف عبد الزراق والأوسط لابن المنذر (١/ ١٧٣) عن ميمون بن مهران، رأيت أبا هريرة ....\nورواه غيلان بن جامع، عن ميمون بن مهران، قال: أنبأنا من رأى أبا هريرة يدخل أصابعه في أنفه، فيخرج عليها الدم، فيحته، ثم يقوم يصلي.\nوهذا السند فيه رجل مبهم، فيكون ضعيفًا، وهو المحفوظ من فعل أبي هريرة؛ لأن غيلان ابن جامع أوثق من جعفر بن برقان، فغيلان قد وثقه ابن معين وابن المديني ويعقوب بن شيبة، وأبو داود، وفي التقريب: ثقة.","vol":"10","page":670},{"text":"الثاني: أن يكون فاحشًا.\nوهذه الآثار دليل على أن الخارج النجس إذا كان يسيرًا لا ينقض الوضوء، أرأيت ابن عمر، فإنه كما ثبت عنه أنه عصر بثرة، فصلى ولم يتوضأ، صح عنه أيضًا أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى، ولم يتكلم. رواه مالك، عن نافع، عنه وسبق تخريجه.\nورد عليهم:\nبأنه لو كان خروج النجس حدثًا لما كان هناك فرق بين القليل والكثير، قياسًا على سائر الأحداث من البول والغائط والريح ونحوها.\nوأجاب العلماء القائلون بعدم النقض عن الآثار الواردة في الرعاف، بما قاله ابن عبد البر: قال: حمله أصحابنا على أنه غسل ولم يتكلم، وبنى على ما صلى، قالوا: وغسل الدم يسمى وضوءًا؛ لأنه مشتق من الوضاءة، وهي النظافة، قالوا: فإذا احتمل ذلك لم يكن لمن ادعى على ابن عمر أنه توضأ للصلاة في دعواه ذلك حجة لاحتماله الوجهين: قالوا: وكذلك تأولوا حديث سعيد بن المسيب؛ لأنه قد ذكر الشافعي وغيره عنه أنه رعف فمسحه بصوفة، ثم صلى ولم يتوضأ، قالوا: ويوضح ذلك فعل ابن عباس أنه غسل الدم عنه وصلى، وحمل أفعالهم على الاتفاق منهم أولى.\nوخالف في ذلك أهل العراق في هذا التأويل، فقالوا: إن الوضوء إذا أطلق ولم يقيد بغسل دم وغيره فهو الوضوء المعلوم للصلاة، وهو الظاهر من إطلاق اللفظ ... . الخ كلامه ﵀ (^١).\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٢٦٦).","vol":"10","page":671},{"text":"قلت: الأصل حمل الكلام على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر أو ليس له حقيقة شرعية قدمت الحقيقة اللغوية، فإن تعذر حمل على الحقيقة العرفية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3259>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين الذي يظهر والله أعلم أن القول بأن خروج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إلا أن يكون بولًا أو غائطًا أو ريحًا وقد انسد المخرج المعتاد هو القول الراجح، وأما الآثار التي وردت عن ابن عمر وعن غيره بسند صحيح عن الوضوء من الرعاف، والبناء على الصلاة بعده، فمع أن الدم من الإنسان ليس نجسًا - كما حررت ذلك والحمد لله في قسم النجاسات من هذه السلسلة- فهو على خلاف القياس؛ لأن إيجاب الوضوء من الرعاف يعني: بطلان الطهارة، وبطلان الطهارة يلزم منه بطلان الصلاة كخروج البول والريح إذا خرجا من المصلي أثناء الصلاة، فإنه يجب استئناف الصلاة بعد إعادة الطهارة، فصحة الآثار من الصحابة لا نقاش فيه عند اجتماعهم، فإن ثبت الخلاف عن الصحابة كان الأمر واسعًا، وتقديم قول الصحابي الذي يوافق القياس أولى من غيره، وإن لم يثبت الخلاف بينهم، بحيث لا يعلم مخالف لقول من قال بالبناء، فإنا نقول به، ولو خالف القياس، لكن لا نتعداه إلى غيره، ولا نقول بوجوبه من كل خارج نجس، وإنما يقتصر على ما ورد عن الصحابة، والله أعلم.\nقال ابن عبد البر: وأما بناء الراعف على ما قد صلى، ما لم يتكلم، فقد ثبت في ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر، وروي عن أبي بكر أيضًا، ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة إلا المسور بن مخرمة وحده، وروي أيضًا البناء","vol":"10","page":672},{"text":"للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافًا إلا الحسن البصري فإنه ذهب في ذلك مذهب المسور بن مخرمة، إلى أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف ... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\nولم ير ابن عبد البر من الآثار السابقة من خروج الدم من أنف أبي هريرة، وابن عمر وجابر وعدم الوضوء من ذلك أن ذلك مخالف للآثار الواردة عن الصحابة في الانصراف من الصلاة للرعاف، وذلك ربما لأنه يرى أن خروج الدم من الأنف يسير لا ينقض الوضوء، والله أعلم.\nوقال ابن التركماني: ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء البناء عن عليِّ وابن عمر وعلقمة، ثم قال: ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة إلا شيئًا يروى عن المسور بن مخرمة، فإنه قال: يبتدئ صلاته، ثم ذكر كلام ابن عبد البر المتقدم قريبًا (^١). اهـ\nوالعجب كيف يعتبر الكلام مبطلًا للصلاة، ولا يرون إبطال الطهارة بالرعاف مبطلًا للصلاة، مع العلم أن الطهارة شرط من شروط الصلاة، يلزم من عدمها عدم الصلاة، والكلام من محظورات الصلاة، ولكن ليس بمثابة الطهارة من الصلاة، وفعل المأمورات أشد من ترك المحظورات، فإن الإنسان لو تكلم ناسيًا في صلاته أو جاهلًا صحت صلاته، ولو صلى بدون طهارة ناسيًا أو جاهلًا لم تصح منه الصلاة، ولكن لا بد من التسليم للصحابة إن كان لم يحفظ خلاف في المسألة بينهم، فإن قول الصحابي حجة إذا لم يعلم له مخالف، وما ينسب للمسور بن مخرمة لم أقف على إسناده.\n_________\n(^١) الجوهر النقي (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧).","vol":"10","page":673},{"text":"وهذا مالك رحمه الله تعالى، وهو لا يرى خروج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء يقول بالرعاف خاصة.\nقال ابن رشد: واختار مالك رحمه الله تعالى بالبناء على الاتباع للسلف وإن خالف ذلك القياس والنظر، وهذا على أصله أن العمل أقوى من القياس؛ لأن العمل المتصل لا يكون أصله إلا عن توقيف، وقال أيضًا: ليس البناء في الرعاف بواجب، وإنما هو من قبيل إما الجائز أو المستحب (^١).\n_________\n(^١) المقدمات (١/ ١٠٧).","vol":"10","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3260>الفصل الثالث:\nمن نواقض الوضوء زوال العقل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3261>المبحث الأول:\nانتقاض الوضوء بزوال العقل بالجنون والإغماء ونحوهما</span>\nإذا زال العقل بجنون أو إغماء أو سكر فإن الوضوء ينتقض إجماعًا، إلا وجهًا مرجوحًا لبعض الشافعية في السكران (^١).\nقال النووي: ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجهًا للخرسانيين أنه لا ينتقض وضوء السكران إذا قلنا له حكم الصاحي في أقواله وأفعاله. قال النووي: وهذا غلط صريح، فإن انتقاض الوضوء منوط بزوال العقل، فلا فرق بين العاصي والمطيع (^٢). اهـ\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البدائع (١/ ٣٠)، تبيين الحقائق (١/ ١٠)، البحر الرائق (١/ ٤١)، شرح فتح القدير (١/ ٥١)، مراقي الفلاح (ص: ٣٧).\nوانظر في مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٢٩٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٨)، أسهل المدارك (١/ ٦١)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة (١/ ٣٩٨)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٠)، حاشية الخرشي (١/ ١٥٤)، المقدمات الممهدات (١/ ١٤١).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٢٤)، الحاوي (١/ ١٨٢)، روضة الطالبين (١/ ٧٤)، نهاية المحتاج (١/ ١١٣)،\nوانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ٣٢٥)، شرح منتهى الإردات (١/ ٧٠)، الفروع (١/ ١٧٨)، الإنصاف (١/ ١٩٩)، شرح الزركشي (١/ ٢٣٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٥).","vol":"10","page":675},{"text":"وزوال العقل ليس حدثًا في نفسه، وإنما هو مظنة الحدث كالنوم.\nوالجنون والإغماء قليله وكثيره ناقض للوضوء، وسواء كان قاعدًا أو مضطجعًا أو قائمًا، وأما الجنون فالذي ينقض الوضوء هو الذي لا يبقى معه شعور.\nقال ابن المنذر: «وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقله بجنون أو إغماء» (^١).\nوقال النووي: أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون والإغماء (^٢).\nوفي المجنون خلاف هل يجب عليه الوضوء أو يجب عليه الاغتسال؟\nفالمشهور أن الجنون لا يوجب إلا الوضوء.\nوقيل: يجب عليه الغسل (^٣).\nوليس مع من أوجب الغسل على المجنون دليل إلا قولهم: إن الجنون غالبًا لا ينفك عن الإنزال، وما كان مظنة للحدث نزل منزلة الحدث كالنوم.\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ١٥٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٣٨): \" وقد قيل: قلما جن إنسان إلا أنزل، فإن كان هكذا اغتسل المجنون للإنزال، وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطًا، ولم أوجب عليه ذلك حتى يستيقن الإنزال. اهـ\nوقال النووي بعد أن نقل كلام الشافعي في الأم، قال: اختلف الأصحاب في هذه المسألة، فجزم المصنف - يعني صاحب المهذب - وجماعات من المحققين بأن غسل المجنون إذا أفاق سنة، ولا يجب إلا أن يتيقن خروج المني.\nوقال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وجماعات من الأصحاب: إن كان الغالب من حال الذين يجنون الإنزال، وجب الغسل إذا أفاق وإن لم يتحقق الإنزال، كما نوجب الوضوء بالنوم مضطجعًا للظن الغالب، فإن لم يكن الإنزال غالبًا لم يجب الغسل بالشك. اهـ","vol":"10","page":676},{"text":"وقد رد ذلك النووي، فقال: الصحيح أنه يستحب الغسل لا يجب حتى يتيقن خروج المني، فإن القواعد تقتضي أن لا تنتقض الطهارة إلا بيقين الحدث، خالفنا ذلك في النوم بالنصوص التي جاءت، وبقي ما عداه على مقتضاه. اهـ\nقلت: حتى استحباب الغسل يحتاج إلى بحث، وذلك أنه ثبت الغسل في حق المغمى عليه، كما فعل الرسول - ﷺ - في مرض موته (^١)، فهل كان غسله بسبب الإغماء، أو كان غسله بسبب حاجته إلى الخروج إلى الصلاة، فكان بحاجة إلى القوة والنشاط، ثم هل يقاس عليه الجنون بجامع أن كلًا منهما قد زال عقله، أو يقال: إن الغسل قد يحدث قوة ونشاطًا في حق المغمى عليه، ولا يوجد هذا المعنى في حق المجنون، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المجنون لو تحققنا من نزول المني منه فهل يكفي مثل هذا في إيجاب الغسل عليه، أو لا بد من خروج المني دفقًا بلذة، فالشافعية يوجبون الغسل بمجرد خروج المني بأي صورة خرج.\nوقيل: لا يجب الغسل إلا إذا خرج المني دفقًا بلذة إلا أن يكون خروج المني من النائم فإن خروجه مطلقًا يوجب الغسل، وسيأتي تحرير هذه المسألة إن شاء الله تعالى في كتاب الغسل، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر الحديث في صحيح البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨).","vol":"10","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3262>المبحث الثاني:\nانتقاض الوضوء بزوال العقل بالنوم</span>\nاختلف العلماء في نقض الوضوء بالنوم،\nفقيل: لا ينقض الوضوء بالنوم مطلقًا، وهو مذهب أبي موسى ﵁، وسعيد بن المسيب وأبي مجلز وحميد الأعرج (^١).\nوقيل: النوم حدث ناقض للوضوء مطلقًا، وهو مذهب إسحاق، وأبي عبيد القاسم بن سلام والمزني (^٢).\nوقيل: إن نام مستلقيًا أو مضطجعًا انتقض، وإلا فلا، وهذا مذهب أبي حنيفة (^٣).\nوقيل: النوم الثقيل ناقض مطلقًا، قصر أم طال، والنوم الخفيف لا ينقض مطلقًا قصر أم طال، لكن إن طال استحب منه الوضوء.\nوضابط الثقيل: ما لا يشعر صاحبه بالأصوات، أو بسقوط شيء من يده، أو سيلان ريقه ونحو ذلك، فإن شعر بذلك فهو نوم خفيف، وهذا مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) حلية العلماء (١/ ١٤٥)، المجموع (٢/ ٢٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٠).\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ٤٨، ٤٩)، الهداية شرح البداية (١/ ١٥)، البحر الرائق (١/ ٢٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٤٢).\n(^٤) التمهيد (١٨/ ٢٤١)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٩)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، القوانين الفقهية (ص: ٢١ - ٢٢).","vol":"10","page":679},{"text":"وقيل: إن نام ممكنًا مقعده من الأرض أو نحوها لم ينتقض على أي هيئة كان في الصلاة أو في غيرها، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: لا ينقض النوم اليسير من قاعد أو قائم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان، وهو قول للشافعي في القديم (^٣).\nوسبب اختلاف العلماء في النوم اختلافهم فيه هل هو حدث في نفسه فيجب الوضوء في قليله وكثيره، أو ليس بحدث فلا ينتقض منه الوضوء، أو أنه سبب في حصول الحدث ومظنة لحصوله، ففرقوا بين النوم الثقيل والخفيف، وبين هيئة القاعد والمضطجع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3263>دليل من قال: النوم لا ينقض مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3264>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبًا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم\n_________\n(^١) المهذب (١/ ٢٣)، حلية العلماء (١/ ١٤٥)، الوسيط (١/ ٣١٥)، روضة الطالبين (١/ ٧٤)، مغني المحتاج (١/ ٣٤).\n(^٢) المبدع (١/ ١٥٩)، شرح العمدة (١/ ٢٩٩)، الإنصاف (١/ ١٩٩)، الكافي (١/ ٤٣)، كشاف القناع (١/ ١٢٥).\n(^٣) الوسيط (١/ ٣١٦).","vol":"10","page":680},{"text":"من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ الآية (^١).\nفذكر سبحانه نواقض الوضوء ولم يذكر النوم.\nويجاب بما يلي:\nأولًا: أن الآية ما سيقت مساق الحصر للنواقض، بل ذكرت بعض النواقض، والسنة بينت الباقي، ولهذا لم تذكر الآية زوال العقل، وهو حدث بالإجماع.\nثانيًا: أن قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ (^٢)، ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ، لكن قال الشافعي: سمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم، قال الشافعي: وما قال كما قال؛ لأن في السنة دليلًا على أن يتوضأ من قام من نومه (^٣)، ثم ذكر بعض الأحاديث التي سوف يأتي ذكرها عند من يرى النوم حدثًا ناقضًا للوضوء، والله أعلم.\nوقال ابن عبد البر: قال زيد بن أسلم وغيره في تأويل قول الله ﷿ ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ قال: إذا قمتم من المضاجع، يعني: النوم، وكذلك قال السدي (^٤).\nقلت: وتحتمل الآية معنيين آخرين ذكرهما العلماء:\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) الأم (١/ ١٢).\n(^٤) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٠٢).","vol":"10","page":681},{"text":"الأول: أن تكون الآية عني بها تجديد الوضوء في وقت كل صلاة إذا قام المرء إليها.\nالمعنى الثاني: أن تكون الآية عني بها حال القيام إلى الصلاة من غير طهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3265>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٣٦ - ٢٦٥) ما رواه أحمد، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه،\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا وضوء إلا من صوت أو ريح (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الحديث نفى أن يكون هناك ناقض إلا من المخرجين القبل والدبر، فدل على ن النوم ليس ناقضًا.\nوأجيب:\nبأن الحديث وإن كان رجاله كلهم ثقات إلا سهيل بن أبي صالح فإنه حسن الحديث إلا أن الحديث وقع فيه اختصار أفسد معناه، وقد بينت ذلك في الاستدلال على أن الريح من نواقض الوضوء، فانظره مشكورًا (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٤٧١).\n(^٢) انظر رقم الحديث (١٠٠١) من هذا الكتاب.","vol":"10","page":682},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3266>الدليل الثالث:</span>\nإذا كان النوم ليس حدثًا في نفسه، وإنما أوجب الوضوء من أوجبه لاحتمال خروج الريح، فالأصل عدم الخروج، فلا يجب الوضوء بالشك ما دامت الطهارة متيقنة، فالشك لا يقضي على اليقين.\nفقد روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد شكي إلى النبي - ﷺ - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا.\nوأجيب:\nبأن الشارع الذي قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا هو الذي أوجب الوضوء من النوم، ثم إن الشك قد يقوى حتى يصل إلى درجة الظن، والظن قد تعبدنا به بالجملة عند تعذر اليقين، ولذلك إذا شك المصلي في صلاته تحرى، والتحري ظن، قد يطابق الواقع وقد يخالفه، وإذا أمكن التحري عمل به، ولو لم يرد في النوم دليل خاص لكان مقيسًا على من زال عقله بإغماء أو جنون، فكيف وقد وردت أحاديث صحيحة في النوم بكونه ناقضًا للوضوء، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3267>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٣٧ - ٢٦٦) حديث أنس، رواه مسلم، من طريق خالد هو ابن الحارث، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال:\nسمعت أنسًا يقول: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، قال: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي والله (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٣٧٦).","vol":"10","page":683},{"text":"[هذا اللفظ هو المحفوظ من حديث أنس وزاد بعضهم: «على عهد رسول الله - ﷺ -» كما زاد بعضهم: «حتى تخفق رؤوسهم» وزاد آخرون: «فيضعون جنوبهم» وكل ذلك ليس بمحفوظ، والله أعلم] (^١).\n_________\n(^١) هذا الإسناد يرويه عن قتادة جماعة من أصحابه، منهم شعبة، وهشام وسعيد بن أبي عروبة ومعمر وأبو هلال وبعضهم يزيد فيه ما ليس في حديث الآخر، وإليك بيان هذا الاختلاف.\nالأول: شعبة، عن قتادة.\nرواه خالد بن الحارث كما عند مسلم (٣٧٦)، وأبو عامر العقدي كما عند أبي عوانة (١/ ٢٦٦)، وشبابة كما في مسند أبي يعلى (٣٢٤٠) وهاشم بن القاسم كما في شرح مشكل الآثار (٣٤٤٨) أربعتهم عن شعبة، عن قتادة، ولم يختلف عليهم في لفظه: \" كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يصلون لا يتوضؤون \".\nورواه يحيى بن سعيد، عن شعبة، واختلف على يحيى فيه:\nفرواه أحمد (٣/ ٢٧٧) عن يحيى به بلفظ خالد بن الحارث وأبي عامر العقدي وشبابة وهاشم بن القاسم.\nورواه محمد بن بشار، عن يحيى واختلف على ابن بشار فيه:\nفرواه البيهقي (١/ ١٢٠) من طريق تمتام، نا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد به، بلفظ: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يقومون، فيصلون ولا يتوضؤون على عهد رسول الله - ﷺ -، فزاد فيه على عهد رسول الله - ﷺ -.\nوتمتام، قال فيه الدارقطني كما في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٥)، وتاريخ بغداد (٣/ ١٤٣، ١٤٦): ثقة محمود مأمون إلا أنه يخطئ.\nوهذه الزيادة لم أقف عليها إلا من طريق تمتام، فلا أظنها محفوظة.\nورواه الترمذي (٧٨) حدثنا محمد بن بشار به بلفظ الجماعة، ولم يقل فيه: على عهد رسول الله - ﷺ -.\nورواه محمد بن عبد السلام الخشني، عن محمد بن بشار كما في المحلى (١/ ٢١٣) من =","vol":"10","page":684},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق قاسم بن أصبغ، ثنا محمد بن عبد السلام الخشني، ثنا محمد بن بشار به، بلفظ: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقومون إلى الصلاة \"\nومحمد بن عبد السلام الخشني ثقة، له ترجمة في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤٩) إلا أن رواية أحمد عن يحيى بن سعيد القطان مقدمة على رواية ابن بشار عنه،\nأولًا: لإمامة أحمد ﵁.\nوثانيًا: أن ابن بشار قد اختلف عليه في لفظ الحديث، فرواية من لم يختلف عليه مقدمة على رواية من لم يضبط الحديث، فرواية الترمذي عن ابن بشار، عن يحيى موافقة لرواية أحمد عن يحيى، كما أن رواية تمتام، عن محمد بن بشار ليس فيها \" يضعون جنوبهم \" فلفظه موافق للفظ الجماعة إلا أنه زاد عليهم قوله: \" على عهد رسول الله - ﷺ - \".\nثالثًا: أن ابن بشار قد تكلم فيه بعضهم، فكان ابن معين لا يعبأ به، ويستضعفه، وكان القواريري لا يرضاه، والحق أنه ثقة لكنه قد يسهو ويغلط من غير عمد، ولذلك قال أبو داود: لولا سلامة في بندار لترك حديثه، وقد يقال: إن الخطأ من الراوي عن محمد بن بشار؛ لأن الترمذي قد رواه عنه كرواية الجماعة.\nورواه البزار في مسنده كما في نصب الراية (١/ ٤٧) وتلخيص الحبير (١/ ٢١) من طريق عبد الأعلى، عن شعبة به، بلفظ: \" كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام، ثم يقوم إلى الصلاة \" فخالف عبد الأعلى خالد بن الحارث عند مسلم وأبا عامر العقدي عن أبي عوانة، وشبابة عند أبي يعلى وهاشم بن القاسم عند الطحاوي في المشكل، ويحيى بن سعيد من رواية أحمد عنه، فكل هؤلاء لم يذكروا لفظ \" يضعون جنوبهم \" إلا ما كان من طريق محمد بن عبد السلام الخشني، عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد به، وتكلمت عليها.\nجاء في تلخيص الحبير (١/ ٢١٠): قال الخلال: قلت لأحمد: حديث شعبة كانوا يضعون جنوبهم؟ فتبسم، وقال: هذا بمرة يضعون جنوبهم. اهـ\nفتبين من هذا أن لفظ شعبة تضمن زيادتين:\nالأولى: قوله: \" على عهد رسول الله - ﷺ - \" انفرد بها تمتام، وهو وإن كان ثقة إلا أنه يخطئ. =","vol":"10","page":685},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثانية: زيادة \" يضعون جنوبهم \" جاءت من طريق محمد بن بشار، انفرد عنه بذكرها محمد بن عبد السلام الخشني، وقد روى الحديث الترمذي وتمتام عن محمد بن بشار بدون ذكر هذه الزيادة.\nكما جاءت من طريق عبد الأعلى، عن شعبة، وأما باقي الرواة عن شعبة فلم يذكروها، هذا وإن كنت ضعفت هذه الزيادة من طريق شعبة إلا أنها جاءت من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بسند رجاله ثقات كما سيأتي.\nهذا ما يمكنني أن أقوله عن رواية شعبة، عن قتادة، والله أعلم.\nالطريق الثاني: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.\nررواه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٣١٩٩) حدثنا عبيد الله - يعني القواريري - حدثنا خالد - يعني: ابن الحارث - حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس أو عن أناس من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فينامون، منهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وسعيد بن أبي عروبة روى عنه خالد بن الحارث قبل اختلاطه، وأخرج الشيخان البخاري ومسلم حديث ابن أبي عروبة من طريق خالد بن الحارث، عنه، وقد زاد فيه سعيد قوله: \" كانوا يضعون جنوبهم \"\nقال أبو حاتم عن سعيد: هو قبل أن يختلط ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة.\nوقال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة.\nوقال يحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (١١/ ٩): أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وشعبة، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة بحديث - يعني: عن قتادة- فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره. اهـ\nوإذا كان سعيد بن أبي عروبة من أثبت أصحاب قتادة، فإن خالد بن الحارث من أثبت أصحاب سعيد بن أبي عروبة، قال ابن عدي: وأثبت الناس عنه - يعني: عن ابن عروبة - يزيد بن زريع وخالد بن الحارث. اهـ\nوقد روى أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (٨٢٩) من طريق بندار، ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة به، بلفظ: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يقومون، =","vol":"10","page":686},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيصلون، ولا يتوضؤون، قال: سمعته من أنس؟ قال: إي والله.\nوهذا اللفظ أرجح من رواية خالد بن الحارث عن سعيد، لأنه موافق لرواية شعبة وغيره عن قتادة، والله أعلم.\nوأخرجه البزار (٢٨٢) حدثنا ابن المثني، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد به، بلفظ خالد ابن الحارث، عن سعيد. وهذا سند صالح في المتابعات؛ لأن ابن أبي عدي وإن كان ثقة إلا أنه سمع من سعيد بعد اختلاطه، لكن متابعة خالد بن الحارث تقويه، وقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٨) عن رواية أبي يعلى والبزار: ورجاله رجال الصحيح. اهـ\nالطريق الثالث: هشام الدستوائي، عن قتادة.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٣) حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يخفقون برؤوسهم، ينتظرون صلاة العشاء، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضؤون \".\nوهذا سند رجاله كلهم ثقات، وزاد فيه هشام قوله: \" يخفقون برؤوسهم \" فإنها لم ترد من حديث قتادة إلا من طريق هشام.\nوأخرجه الداقطني (١/ ١٣١) من طريق وكيع به.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٠) ومن طريقه أخرجه أخرجه البيقهي في السنن (١/ ١١٩)، وابن عبد البر كما في فتح البر (٣/ ٣١٠)، قال أبو داود: حدثنا شاذ بن فياض، قال: حدثنا هشام الدستوائي به. وصححه أبو داود.\nوقد جاء لفظ: \" حتى تخفق رؤوسهم \" من غير طريق قتادة، لكن في سندها مبهم، فقد أخرج الشافعي في الأم (١/ ١٢) ومن طريقه أخرجه البغوي في شرح السنة (١٦٣) قال الشافعي: أخبرنا الثقة، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء، فينامون. أحسبه قال: قعودًا حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون\".\nالطريق الرابع: عن معمر، عن قتادة به،\nأخرجه عبد الرزاق (٤٨٣) عن معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يوقظون للصلاة، وإني لأسمع لبعضهم غطيطًا - يعني: وهو جالس - فما =","vol":"10","page":687},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يتوضؤون. قال معمر: فحدثت به الزهري، فقال رجل عنده: أو خطيطًا. قال الزهري: لا، قد أصاب غطيطًا.\nوأخرجه الداقطني (١/ ١٣٠) والبيقهي (١/ ١٢٠) من طريق ابن المبارك، أنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله - ﷺ - يوقظون للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا. قال ابن المبارك: هذا عندنا، وهم جلوس. قال الدراقطني: صحيح.\nوهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن معمرًا انفرد عن قتادة بقوله: \" وإني لأسمع لبعضهم غطيطًا \" ولم يذكر هذه الزيادة أصحاب قتادة المقدمين فيه، من أمثال شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة، ورواية معمر عن قتادة فيها كلام، قال ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري (١/ ٢٩٩): قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة، وأنا صغير، لم أحفظ عنه الأسانيد. قال الدارقطني في العلل: معمر سيء الحفظ لحديث قتادة. اهـ\nوبالتالي تكون رواية سماع الغطيط زيادة شاذة.\nوأما تصحيح الدارقطني مع كون هذا التصحيح في السنن، وليس في العلل، وبينهما فرق كبير فلعله يقصد تصحيح الحديث في الجملة باعتبار أن مسلمًا قد أخرج هذا الحديث، وقد رواه الطبقة الأولى من أصحاب قتادة مثل شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة، ولم يقصد تصحيح ما خالف فيه معمر أصحاب قتادة، لأني سبق أن نقلت عن الدارقطني قوله: معمر سيء الحفظ لحديث قتادة.\nالطريق الخامس: أبو هلال الراسبي، عن قتادة.\nأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٤٤٤) والدارقطني في السنن (١/ ١٣٠) من طريقين عن أبي هلال به، بلفظ: \" كنا نأتي مسجد النبي - ﷺ - ننتظر الصلاة، فمنا من ينعس وينام، أو ينعس، ثم يصلي ولا يتوضأ.\nوهذا إسناد فيه لين، أبو هلال الراسبي قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق فيه لين، وقد تفرد بقوله: \" فمنا من ينعس وينام، أو ينعس \" والله أعلم.\nهذا ما وقفت عليه من طرق الحديث، وإذا تبين أن لفظة \" على عهد رسول الله - ﷺ - \" ليست محفوظة في الحديث لم يكن حجة إلا دلالته على إجماع الصحابة، لقوله: \" كان =","vol":"10","page":688},{"text":"وأجيب عن هذا الحديث:\nبأن المراد منه نوم الجالس الممكن مقعدته، حمله على هذا ابن المبارك كما تقدم بيانه في الحاشية، وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي كما في تلخيص الحبير (^١).\nلكن يمنع منه زيادة «فيضعون جنوبهم» على القول بصحة هذه الزيادة.\nوحمله بعضهم على النوم الخفيف قال القرطبي في المفهم: «وهذا النوم في هذه الأحاديث هو الخفيف المعبر عنه بالسنة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾» ثم قال: «قال المفضل: السنة في الرأس والنعاس في العين والنوم في القلب». اهـ\nولا بد من الجمع بين هذه الحديث وبين الأحاديث الموجبة للوضوء أو إثبات التعارض.\nفإن قلنا بالجمع بينهما ففيها ما تقدم ذكره من الجمع.\nوإن قلنا بالتعارض فإن الأحاديث الموجبة للوضوء ناقلة عن البراءة الأصلية فتكون مقدمة على غيرها، والأولى القول بالجمع؛ لأنه لا يصار إلى التعارض والجمع ممكن.\n_________\n= أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون ... الحديث. فإنه ظاهر في حكاية الاتفاق عنهم، وإن كان هذا الاطلاق ليس صريحًا في الإجماع؛ لأن لفظ \" كان \" قد تدل على فعل الأغلب لا على فعل الكل، والله أعلم، خاصة أنه ثبت عن بعض الصحابة كما سيأتي من يرى مطلق النوم حدثًا ناقضًا للوضوء، لكن جاءت أحاديث صريحة في الرفع بمعنى حديث أنس كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\nانظر أطراف المسند (١/ ٤٩٠)، تحفة الأشراف (١٢٧١)، إتحاف المهرة (١٥٠٠، ١٦١٩).\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ٢١٠).","vol":"10","page":689},{"text":"قال ابن حبان في صحيحه: الرقاد له بداية ونهاية، فبدايته النعاس الذي هو أوائل النوم، وصفته أن المرء إذا كلم فيه سمع، وإن أحدث علم، إلا أنه يتمايل تمايلًا، ونهايته زوال العقل، وصفته أن المرء إذا أحدث في تلك الحالة لم يعلم، وإن كلم لم يفهم، فالنعاس لا يوجب الوضوء على أحد قليله وكثيره على أي حالة كان الناعس، والنوم يوجب الوضوء على من وجد على أي حالة كان النائم على أن اسم النوم قد يقع على النعاس، والنعاس على النوم، ومعناهما مختلفان، والله ﷿ فرق بينهما بقوله: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ الخ كلامه رحمه الله تعالى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3268>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٣٨ - ٢٦٧) ما رواه الشيخان من طريق عبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب،\nعن أنس، قال: أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا في جانب المسجد فما قال إلى الصلاة حتى نام القوم (^٢).\nزاد البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن عبد العزيز به، ثم قام فصلى (^٣).\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (^٤): «وقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده، عن ابن علية، عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حتى نعس بعض\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (٣/ ٣٨٣).\n(^٢) البخاري (٦٤٢)، ومسلم (١٢٣ - ٣٧٦).\n(^٣) البخاري (٦٩٢)، ومسلم (١٢٤ - ٣٧٦).\n(^٤) فتح الباري في شرحه لحديث (٦٤٢).","vol":"10","page":690},{"text":"القوم) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر، عن أنس، وهو يدل على أن النوم لم يكن مستغرقًا» (^١).\n_________\n(^١) الحديث يرويه عبد العزيز بن صهيب وثابت وحميد عن أنس،\nفأما طريق عبد العزيز بن صهيب، فإنه يرويه عنه شعبة وعبد الوارث عنه، عن أنس بلفظ النوم.\nوطريق شعبة في الصحيحين (خ ٦٢٩٢) ومسلم (٣٧٦).\nوطريق عبد الوارث في الصحيحين أيضًا انظر البخاري (٦٤٢) ومسلم (٣٧٦).\nورواه ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، واختلف على ابن علية فيه:\nفرواه زهير بن حرب كما في صحيح مسلم (٣٧٦).\nويعقوب بن إبراهيم الدرقي كما في صحيح ابن خزيمة (١٥٢٧) عن ابن علية بلفظ النوم.\nورواه إسحاق بن راهوية عن ابن علية بلفظ النعاس.\nالطريق الثاني: ثابت البناني عن أنس.\nواختلف على ثابت فيه، فرواه أصحاب ثابت بلفظ النعاس،\nفقد رواه أحمد (٣/ ١٦٠) عن أبي كامل وعفان،\nوأخرجه أيضًا (٣/ ٢٣٩) من طريق عمارة - يعني: ابن زاذان.\nورواه عبد الرزاق (٢٠٤٦) ومن طريقه أخرجه الترمذي (٥١٨) وعبد بن حميد كما في المنتخب (١٢٤٩).\nورواه عبد بن حميد أيضًا (١٣٢٤) ثنا محمد بن الفضل.\nوأبو داود (٢٠١) حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب.\nوأبو عوانة (١/ ٢٦٦) من طريق عبيد الله بن عمر.\nوأبو يعلى في مسنده (٣٣٠٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج.\nوابن حبان (٤٥٤٤) من طريق هدبة بن خالد.\nتسعتهم رووه عن حماد، عن ثابت البناني به، بلفظ: النعاس.\nوخالفهم حبان بن هلال عند مسلم (٣٧٦) فرواه عن حماد به بلفظ النوم. =","vol":"10","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3269>الدليل السادس:</span>\n(١٠٣٩ - ٢٦٨) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن عروة،\nأن عائشة قالت أعتم رسول الله - ﷺ - بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض\n_________\n= الطريق الثالث: طريق حميد عن أنس،\nوهو الطريق الذي عناه الحافظ بقوله: بأنه موجود من وجه آخر عند ابن حبان\n(٢٠٣٥)\nوالحق أنه موجود في مسند أحمد (٣/ ١١٤) عن يحيى بن سعيد القطان.\nوابن حبان (٢٠٣٥) من طريق هشيم.\nوالبغوي في شرح السنة (٤٤٣) من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن حميد، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - نجي لرجل حتى نعس أو كاد ينعس بعض القوم. اهـ فلم يجزم حتى بحصول النعاس من القوم.\nولفظ ابن حبان: أقيمت الصلاة ذات يوم فعرض لرسول الله - ﷺ - رجل فكلمه في حاجة له هويًا من الليل حتى نعس بعض القوم \".\nورواه أحمد (٣/ ٢٠٥) حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد به.\nوهذا الحديث قد دلسه حميد عن أنس، وقد رواه حميد، عن ثابت عن أنس كما في البخاري (٦٤٣) لكن اختصره البخاري على مقدار الشاهد منه، قال البخاري: باب الكلام إذا أقيمت الصلاة، ثم ساق الحديث من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن حميد، قال: سألت ثابتًا البناني عن الرجل يتكلم بعد ما تقام الصلاة فحدثني عن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة فعرض للنبي - ﷺ - رجلًا فحبسه بعد ما أقيمت الصلاة \"\nورواه أبو داود (٥٤٢) من طريق عبد الأعلى به. اهـ\nفرجعت رواية حميد عن أنس إلى رواية ثابت عن أنس، وقد خرجنا طريق ثابت عن أنس.\nورواه الطبراني في المعجم الأوسط (١١٨٨) من طريق الأعمش، عن أنس به، بلفظ النعاس، والأعمش لم يسمع من أنس.","vol":"10","page":692},{"text":"غيركم، قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول. ورواه مسلم (^١).\nورواه الشيخان من حديث ابن عمر (^٢)، ومن حديث ابن عباس (^٣).\nالجواب عن هذه الأحاديث:\nهذه الأحاديث تحتمل عدة احتمالات، منها:\nالاحتمال الأول:\nأن يكونوا قد توضؤوا؛ لأن الأحاديث لم تنص على أنهم صلوا بلا وضوء.\nالاحتمال الثاني:\nأن يكون النوم منهم بصورة النعاس، وهو مقدمة النوم، وليس نومًا مستغرقًا.\nالاحتمال الثالث:\nأن يكون النوم حصل منهم حال الجلوس، وقد كان من قاعد ممكن مقعدته.\nالاحتمال الرابع:\nأن يكون الأمر قبل إيجاب الوضوء من النوم، فإن الأحاديث الموجبة\n_________\n(^١) البخاري (٥٦٩) ومسلم (٦٣٨).\n(^٢) البخاري (٥٧٠)، ومسلم (٦٣٩).\n(^٣) البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢).","vol":"10","page":693},{"text":"للوضوء شاغلة للذمة، وهذه الأحاديث على البراءة، وإذا ورد كل هذه الاحتمالات على الحديث بطل منه الاستدلال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3270>الدليل السابع:</span>\n(١٠٤٠ - ٢٦٩) ما رواه مسلم من طريق كريب مولى ابن عباس،\nعن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث فقلت لها: إذا قام رسول الله - ﷺ - فأيقظيني، فقام رسول الله - ﷺ -، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: «فجعلت إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني».\nوأجيب عن هذا:\nبأن الحديث يصلح ردًّا لمن يرى النوم ناقضًا للوضوء مطلقًا على تقدير بأن قوله: إذا أغفيت: أي نمت، وليس معناه نعست، وأما من يرى أن النوم مظنة الحدث، وأنه لا ينقض الوضوء إذا أمن خروج الحدث سواء كان ذلك بقيام، أو بقعود على هيئة معينة، أو لكون النوم خفيفًا غير مستغرق فلا يعترض عليهم بهذا الحديث، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٧٦٣)، والحديث في البخاري لكن انفرد مسلم بموضع الشاهد منه، وهو قوله: \" فجعلت إذا غفيت أخذ بشحمة أذني ... ألخ.","vol":"10","page":694},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3271>دليل من قال: إن النوم ناقض للوضوء مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3272>الدليل الأول:</span>\n(١٠٤١ - ٢٧٠) ما رواه أحمد من طريق عاصم، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فسألته عن المسح على الخفين؟ فقال:\nكنا نكون مع رسول الله - ﷺ -، فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم (^١).\n[الحديث حسن وسبق تخريجه في كتاب المسح على الحائل] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقرن الحديث النوم بالبول والغائط في إيجاب الوضوء منه، ولم يفرق بين قليله وكثيره، ولا بين القاعد والمضطجع فدل على أن النوم حدث مطلقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3273>الدليل الثاني:</span>\nمن القياس أن العلماء مجمعون على إيجاب الوضوء على من زال عقله بجنون أو إغماء إذا أفاق على أي حال كان ذلك منه، فكذلك النائم عليه ما على المغمى عليه على أي حال كان ذلك منه؛ لأنه زائل العقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3274>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٤٢ - ٢٧١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا بقية بن الوليد الحمصي، حدثني الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي،\n_________\n(^١) أحمد (٤/ ٢٣٩).\n(^٢) انظر حديث رقم (٦٢)، وقد طبع قبل هذه المجموعة، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"10","page":695},{"text":"عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال إن السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ (^١).\n[ضعيف الإسناد] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ١١١) وانقلب متنه على الراوي، والصحيح أن لفظه: \" وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ، وهذا لفظ أبي داود (٢٠٣).\n(^٢) الحديث له ثلاث علل:\nالأولى: عنعنة بقية، ولا يشفع له كونه صرح بالتحديث من شيخه حتى يصرح بالتحديث من شيخ شيخه كذلك؛ لأنه متهم بتدليس التسوية.\nالثانية: الانقطاع حيث لم يسمع عبد الرحمن بن عائذ من علي. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٧) سألت أبي عن حديث رواه بقية عن الوضين بن عطاء، عن ابن عائذ، عن علي.\nوعن حديث أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس، عن معاوية عن النبي - ﷺ -: العين وكاء السه؟ فقال: ليسا بقويين، وسئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ، عن علي بهذا الحديث، فقال: ابن عائذ عن علي مرسل. اهـ\nالعلة الثالثة: الوضين بن عطاء سيء الحفظ.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب والطبراني في مسند الشاميين (٦٥٦) عن علي بن بحر.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٣) والطبراني في مسند الشاميين (٦٥٦) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٤٧) عن حيوة بن شريح الحمصي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٧٧) حدثنا محمد بن المصفى الحمصي.\nوأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٣٤٣٢) من طريق حكيم بن سيف ويزيد بن عبد ربه.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٦١) من طريق سليمان بن عمر الأقطع. =","vol":"10","page":696},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البيهقي (١/ ١١٨) من طريق أبي عتبة.\nوأخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٢٩) من طريق نعيم بن حماد.\nوابن عدي في الكامل (٧/ ٨٨) سليمان بن عمر بن خالد.\nوأخرجه المزي في تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٨٩) من طريق علي بن الحسين الخواص، كلهم رووه عن بقية بن الوليد به.\nوله شاهد من حديث معاوية، ومدار إسناده على أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن معاوية بن سفيان مرفوعًا.\nويرويه عن أبي بكر بن أبي مريم ثلاثة، بكر بن يزيد وبقية والوليد بن مسلم، وهاك تخريج ذلك من كتب الحديث.\nفقد أخرجه عبد الله بن أحمد عن أبيه وجادة من طريق بكر بن يزيد، قال: أخبرنا أبو بكر يعني: ابن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلاعي،\nأن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن العينين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء.\nوأخرجه الدارمي (٧٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٢) رقم ٨٧٥ عن محمد ابن المبارك.\nوأبو يعلى (٧٣٧٢) حدثنا إبراهيم بن حسين الأنطاكي.\nوالطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٣٧٢) من طريق حيوة بن شريح الحمصي\nوالدارقطني (١/ ١٦٠) من طريق سليمان بن عمر،\nوالطحاوي في مشكل الآثار (٣٤٣٤) من طريق سليمان بن عبد الله الرقي.\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١١٨) من طريق يزيد بن عبد ربه، خمستهم عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر به.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٤٩٤) وفي المعجم الكبير (٨٧٥)، والدارقطني (١/ ١٦٠) من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي بكر به.\nوفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم، جاء في ترجمته:\nقال عباس ومعاوية، عن يحيى يعني ابن معين: قال: أبو بكر بن أبي مريم الغساني =","vol":"10","page":697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3275>دليل من قال: لا ينقض إلا نوم المضطجع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3276>الدليل الأول:</span>\n(١٠٤٣ - ٢٧٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد - وقال عبد الله بن أحمد: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد - حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية،\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال ليس على من نام ساجدا وضوء حتى\n_________\n= شامي، ضعيف الحديث، ليس بشيء، وهذا مثل الأحوص بن حكيم ليس بشيء. الكامل (٢/ ٣٦) رقم ٢٧٧.\nوقال حرب بن إسماعيل، عن أحمد: ضعيف، كان عيسى لا يرضاه.\nوقال الآجري، عن أبي داود: قال أحمد ليس بشيء. قال أبو داود: سرق له حلى فأنكر عقله. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٣)\nوقال إسحاق بن راهويه: يذكر عن عيسى بن يونس، قال: لو أردت أبا بكر بن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا وفلانًا لفعل، يعني: راشد بن سعد، وضمرة بن حبيب، وحبيب بن عبيد. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: الغالب على حديثه الغرائب، وقل ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولكن يكتب حديثه. المرجع السابق.\nقال الجوزجاني: ليس بالقوي في الحديث، وهو متماسك. أحوال الرجال (ص:١٧٢)\nوقال الذهبي: ضعفوه، له علم وديانة. الكاشف (٢/ ٤١١)\nوفي التقريب: ضعيف، وكان قد سرق بيته، فاختلط من السابعة.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧) رواه أحمد والطبراني في المعجم الكبير، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه.\nوقد سبق لنا أن ضعفه أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٤٧).\nإنظر أطراف المسند (٤/ ٤٤٥) و(٧٢٩١)، تحفة الأشراف (١٠٢٠٨)، إتحاف المهرة (١٤٥٧٣، ١٦٨٠٩).","vol":"10","page":698},{"text":"يضطجع فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٥٦).\n(^٢) والحديث رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٢) رقم ١٣٩٧ وعبد بن حميد كما في المنتخب (٦٥٩)، وأبو داود (٢٠٢)، والترمذي (٧٧)، وأبو يعلى في مسنده (٢٤٨٧)، والطبراني (١٢/ ١٥٧) ح ١٢٧٤٨، والدارقطني (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والبيهقي (١/ ١٢١) من طريق عبد السلام بن حرب به.\nوالحديث قد ضعفه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود، والدارقطني والبيهقي وغيرهم كما سيأني النقل عنهم - إن شاء الله - في الكلام على علل الحديث، وله علل كثيره، منها:\nالعلة الأول: سوء حفظ يزيد بن عبد الرحمن الدالاني.\nقال أبو أحمد الحاكم: لا يتابع في بعض حديثه. تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٣).\nوقال ابن سعد: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٢).\nوقال ابن عبد البر: ليس بحجة. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان كثير الخطأ، فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنه معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. المجروحين (٣/ ١٠٥).\nوقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لين، إلا أنه مع لينه يكتب حديثه. مختصر الكامل (٢١٦٩).\nوقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٧٣).\nوقال أبو حاتم: صدوق ثقة. الجرح والتعديل (٩/ ٢٧٧).\nوقال أحمد: لا بأس به. تهذيب التهذيب (١٢/ ٨٣).\nوتوسط الحافظ في التقريب، فقال: صدوق يخطئ كثيرًا. قلت: وهذا الحديث يعد من أخطائه كما سيأتي بيانه في العلة الثانية.\nالعلة الثانية: المخالفة، فقد خالف يزيد الدالاني من هو أوثق منه، وذلك أن الحديث =","vol":"10","page":699},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3277>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٤٤ - ٢٧٣) ما رواه البيهقي من طريق بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض،\nعن حذيفة بن اليمان، قال: كنت في مسجد المدينة جالسًا أخفق حتى احتضنني رجل من خلفي، فالتفت فإذا أنا بالنبي - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله\n_________\n= عند أبي داود والترمذي وغيرهما بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ قال فقلت له صليت ولم تتوضأ، وقد نمت فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعًا، قال أبو داود: قوله: \" الوضوء على من نام مضطجعًا \" هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا.\nقلت: الحديث في البخاري (١٣٨) وفي مسلم (٧٦٣) عن ابن عباس في كون النبي نام حتى نفخ، وصلى ولم يتوضأ، وليس فيه زيادة \" إنما النوم على من نام مضطجعًا \" بل إنه في البخاري \" اضطجع حتى نفخ \".\nوفيه مخالفة إسنادية أخرى، أشار إليها البخاري ﵀، فيما نقله عنه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٤٨) قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد سماعًا من قتادة، وأبو خالد صدوق، وإنما يهم في الشيء.\nوقال أبو داود: ذكرت لأحمد بن حنبل حديث يزيد الدالاني فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة، ولم يعبأ بالحديث. اهـ\nالعلة الثالثة: لم يسمع قتادة هذا الحديث من أبي العالية.\nقال أبو داود: قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر.\nإتحاف المهرة (٧٣٣٦)، أطراف المسند (٣/ ٥٩)، تحفة الأشراف (٥٤٢٥).","vol":"10","page":700},{"text":"هل وجب علي وضوء؟ قال: لا حتى تضع جنبك (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3278>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٤٥ - ٢٧٤) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق عبد القاهر بن شعيب، قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من نام وهو جالس فلا وضوء عليه، فإذا وضع جنبه فعليه الوضوء.\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١٢٠).\n(^٢) قال البيهقي: تفرد به بحر بن كنيز السقاء، عن ميمون الخياط، وهو ضعيف لا يحتج بروايته. اهـ\nوبحر بن كنيز متروك، جاء في ترجمته:\nقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٨٢).\nوقال يزيد بن زريع: بحر السقاء كان لا شيء. الجرح والتعديل (٢/ ٤١٨) رقم ١٦٥٥.\nوقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: بحر السقاء لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف. المرجع السابق.\nوقد ضعفه العقيلي أيضًا بأبي عياض: زيد بن عياض، انظر الضعفاء الكبير (٢/ ٧٥).\nوالحديث قد أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٥٤)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٧٥) من طريق بحر السقاء به.\nوأخرجه العقيلي أيضًا (٢/ ٧٥) من طريق بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن ضبة بن جوين، عن أبي عياض، عن حذيفة، فزاد في إسناده ضبة بن جوين.","vol":"10","page":701},{"text":"قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تفرد به عبد القاهر بن شعيب (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (٦٠٦٠).\n(^٢) في إسناده: الحسن بن أبي جعفر، قال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٨).\nوقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: متروك. الكامل (٢/ ٣٠٤)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٧).\nوقال العجلي: ضعيف الحديث. معرفة الثقات (٢٨٨).\nوقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، وهو يروي الغرائب خاصة عن محمد بن جحادة، وله عن غير ابن جحادة أحاديث مستقيمة صالحة، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو صدوق كما قاله عمرو بن علي، ولعل هذه الأحاديث التي أنكرت عليه توهمها توهمًا، أو شبه عليه فغلط. الكامل (٢/ ٣٠٨).\nوقال ابن حبان: كان من المتعبدين المجابين الدعوة في الأوقات، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل بالعبادة عنها، فإذا حدث وهم فيما يروي، ويقلب الأسانيد، وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يحتج به، وإن كان فاضلًا. المجروحين (١/ ٢٣٧).\nوفي التقريب: ضعيف الحديث مع عبادته وفضله.\nوفي الإسناد أيضًا ليث بن أبي سليم، مشهور الضعف.\nوالحديث رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦٨) من طريق مهدي يعني ابن هلال، ثنا يعقوب: يعني ابن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به، بلفظ: ليس على من نام قائمًا أو قاعدًا وضوء حتى يضع جنبه إلى الأرض.\nوابن هلال قد كذبه جماعة منهم يحيى بن سعيد وابن معين وأحمد وابن المديني وتركه الدارقطني.\nويعقوب بن عطاء، قال في التقريب: ضعيف. =","vol":"10","page":702},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3279>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٤٦ - ٢٧٥) ما رواه الطبراني، من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم،\nعن أبي أمامة، أن النبي - ﷺ - نام حتى نفخ، ثم قال: الوضوء على من اضطجع (^١).\n[ضعيف جدًا أو موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3280>الدليل الخامس </span>من الآثار:\n(١٠٤٧ - ٢٧٦) ما وراه عبد الرزاق في المصنف عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان ينام، وهو جالس، فلا يتوضأ، وإذا نام مضطجعًا أعاد الوضوء (^٣).\n[إسناده صحيح، وهو موقوف] (^٤).\n_________\n= وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧) وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، ضعفه البخاري وغيره، وقال ابن عدي: له أحايث صاحلة، ولا يتعمد الكذب. اهـ\n(^١) المعجم الكبير (٧٩٤٨).\n(^٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٨): وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب. اهـ\n(^٣) المصنف (٤٨٥).\n(^٤) ورواه الطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ٦٨) تابع ح ٣٤٤٨ من طريق حماد، عن أيوب به. وإسناده صحيح.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٩/ ٦٨) من طريق يحيى بن سعيد، عن نافع به.\nورواه عبد الرزاق (٤٨٤) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، وعبد الله بن عمر في حفظه شيء، لكنه قد زال بالمتابعة.","vol":"10","page":703},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3281>الدليل السادس </span>من الآثار:\n(١٠٤٨ - ٢٧٧) ما رواه البيهقي من طريق أبي صخر، أنه سمع يزيد بن قسيط يقول:\nإنه سمع أبا هريرة يقول: ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع، فإذا اضطجع توضأ (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3282>الدليل السابع </span>من الآثار:\n(١٠٤٩ - ٢٧٨) ما رواه مالك، عن زيد بن أسلم،\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١٢٢).\n(^٢) في إسناده أبو صخر: حميد بن زياد الخراط.\nقال أحمد: ليس به بأس. الجرح والتعديل (٣/ ٢٢٢).\nواختلف قول يحيى بن معين، فقال ثقة ليس به بأس كما في رواية الدارمي عنه. المرجع السابق.\nوفي رواية إسحاق بن منصور قال يحيى: ضعيف. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦).\nوقال النسائي: ضعيف. تهذيب الكمال (٧/ ٣٦٨).\nوقال ابن عدي: هو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين: \" المؤمن مؤالف \" وفي القدرية، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا. الكامل (٢/ ٢٦٩).\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (١/ ٣٢٣).\nوقال الدارقطني: ثقة. تهذيب التهذيب (٣/ ٣٦).\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوباقي الإسناد رجاله ثقات.","vol":"10","page":704},{"text":"أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعًا فليتوضأ (^١).\n[وهذا إسناد منقطع، زيد لم يسمع من عمر] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3283>الدليل الثامن </span>من الآثار:\n(١٠٥٠ - ٢٧٩) ما رواه الطحاوي من طريق خالد بن إلياس، عن محمد وأبي بكر ابني المنكدر،\nعن جابر بن عبد الله قال: من نام وهو قاعد فلا وضوء عليه، ومن نام مضطجعًا فعليه الوضوء (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3284>دليل المالكية بأن النوم الثقيل ناقض للوضوء بخلاف الخفيف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3285>الدليل الأول:</span>\n(١٠٥١ - ٢٨٠) ما رواه عبد الرزاق عن الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم،\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٢١).\n(^٢) إسناده منقطع، زيد بن أسلم لم يسمع من عمر بن الخطاب.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٤٨٢) عن مالك به.\n(^٣) مشكل الآثار (٩/ ٦٨).\n(^٤) في إسناده خالد بن إلياس العدوي، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: متروك الحديث. الكامل (٣/ ٥).\nقال فيه البخاري: ليس بشيء، منكر الحديث. الضعفاء الكبير (٢/ ٣).\nوقال فيه النسائي: مدني متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (١٧٢).\nوقال ابن معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٣/ ٧٠).\nوفي التقريب: متروك الحديث.","vol":"10","page":705},{"text":"عن ابن عباس قال: وجب الوضوء على كل نائم إلا من خفق خفقة برأسه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3286>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٥٢ - ٢٨١) ما رواه أبو يعلى من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،\nعن أنس أو عن أناس من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فينامون، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ (^٣).\n[سبق تخريجه فيما سبق] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (٤٧٩).\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٢٤) رقم ١٤١٢ من طريق ابن إدريس،\nوالبيهقي في السنن (١/ ١١٩) من طريق سفيان، كلاهما عن يزيد بن أبي زياد به، قال البيهقي: هكذا رواه جماعة عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا. وروي ذلك مرفوعًا، ولا يثبت رفعه. اهـ\nوفي إسناده يزيد بن أبي زياد، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: لم يكن يزيد بن أبي زياد بالحافظ، ليس بذاك. الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥).\nقال أبو زرعة: لين يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٩/ ٢٦٥).\nوقال أبو حاتم: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوقال ابن معين مرة: لا يحتج بحديثه. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٦٥١).\nوقال العجلي: كوفي ثقة جائز الحديث. معرفة الثقات (٢/ ٣٦٤).\nوفي التقريب: ضعيف، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا.\n(^٣) مسند أبي يعلى (٣١٩٩).\n(^٤) انظر تخريجه في حديث رقم (١٠٣٧).","vol":"10","page":706},{"text":"وجه الاستدلال:\nدل الحديث على أن النوم منه ما يوجب الوضوء ومنه ما لا يوجب الوضوء، فما كان ثقيلًا فإنه يوجب الوضوء، وما كان غير ذلك فإنه لا يوجب الوضوء ولو كان النائم مضطجعًا.\nقال ابن عبد البر: وروينا عن أبي عبيد أنه قال: كنت أفتي أن من نام جالسًا لا وضوء عليه، حتى خرج إلى جنبي يوم الجمعة رجل، فنام، فخرجت منه ريح، فقلت له: قم فتوضأ، فقال: لم أنم. فقلت: بلى، وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء، فجعل يحلف أنه ما كان ذلك منه، وقال لي: بل منك خرجت، فتركت ما كنت أعتقد في نوم الجالس، وراعيت غلبة النوم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3287>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٥٣ - ٢٨٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم وابن علية، عن الجريري، عن خالد بن علاق العبسي،\nعن أبي هريرة قال: من استحق نومًا، فقد وجب عليه الوضوء. زاد ابن علية: قال الجريري: فسألنا عن استحقاق النوم فقال: إذا وضع جنبه (^٢).\n[إسناده صالح إن شاء الله تعالى] (^٣).\n_________\n(^١) الاستذكار (٢/ ٧٣).\n(^٢) المصنف (١/ ١٢٤) رقم ١٤١٦.\n(^٣) ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٤٥) من طريق حماد، عن سعيد الجريري به.\nورواه البيهقي (١/ ١١٩) من طريق شعبة وابن علية، كلاهما عن سعيد الجريري به. قال البيهقي: وقد روي ذلك مرفوعًا، ولا يصح رفعه. اهـ\nوسعيد الجريري روى عنه شعبة وابن علية قبل الاختلاط، وخالد بن علاق روى له مسلم، ولم يوثقه إلا ابن حبان.","vol":"10","page":707},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: (من استحق نومًا): أي من غلبه النوم، فخالطه حتى كان مستحقًا له، ومنه: إذا وضع جنبه، فيكون تفسير الوارد في الأثر وإن لم يكن منسوبًا إلى أبي هريرة يكون تفسيرًا له بالمثال، ولذلك أوردت الأثر في أدلة المالكية.\nوبناء على هذا القول حمل المالكية الأحاديث التي أوردناها في القول الأول على النوم الخفيف: كحديث عائشة (أعتم النبي - ﷺ - حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد) ومثله حديث ابن عمر وابن عباس، وكذلك حديث أنس: (كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون) حملوا هذه الأحاديث على النوم الخفيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3288>دليل الشافعية على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3289>الدليل الأول:</span>\n(١٠٥٤ - ٢٨٣) ما رواه أبو داود من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة،\nعن أنس، كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (^١).\n[سبق تخريجه] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢٠٠).\n(^٢) انظر أدلة القول الأول.","vol":"10","page":708},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن خفقان الرأس لا يكون إلا من القاعد، وأما المضطجع فلا يحصل ذلك منه، وعليه حملوا أحاديث القول الأول كحديث ابن عمر وابن عباس وعائشة في نوم الصحابة وهم ينتظرون صلاة العشاء بكونهم جلوسًا، وإنما كان النوم من الجالس لا ينقض الوضوء؛ لأن النوم ليس حدثًا، وإنما هو مظنة الحدث، فإذا وجد النوم على صفة لا يكون سبيلًا إليه انتفى الحكم عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3290>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٥٥ - ٢٨٤) حديث علي بن أبي طالب ومعاوية ﵄، قالا:\nقال رسول الله - ﷺ -: العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء.\n[سبق تخريجه والكلام عليه] (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - جعل العينين وكاء في حفظ السبيل، فكذلك الأرض تخلف العينين في حفظ السبيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3291>الدليل الثالث والرابع:</span>\nحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وحديث حذيفة، وسبق الكلام عليهما.\n_________\n(^١) انظر حديث رقم (١٠٤٢).","vol":"10","page":709},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3292>دليل الحنابلة على أن النوم ناقض للوضوء إلا يسيره من قاعد أو قائم</span>.\nأما الدليل على أن يسير النوم لا ينقض من القاعد فلحديث أنس المتقدم: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - ينامون، ثم يقومون، فيصلون، ولا يتوضؤون.\nوفي رواية: (حتى تخفق رؤوسهم) فالنائم يخفق رأسه من يسير النوم، فهو في اليسير متيقن، وفي الكثير محتمل، فلا نترك عموم الأحاديث الدالة على النقض مطلقًا إلا فيما كان متيقنًا؛ ولأن نقض الوضوء بالنوم معلل بإفضائه إلى الحدث، ومع الكثير والغلبة يفضي إليه، ولا يحس بخروجه بخلاف اليسير، ولا يصح قياس الكثير على القليل لاختلافهما في الإفضاء إلى الحدث، والقائم كالقاعد في انضمام محل الحدث، فلا ينقض اليسير منه، وعليه حملوا جميع الأحاديث التي تدل على أن النوم ليس ناقضًا بأنه كان يسيرًا من قاعد، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3293>دليل من قال: لا ينقض النوم في الصلاة على أي هيئة كان</span>.\n(١٠٥٦ - ٢٨٥) استدلوا بما يروى عن النبي - ﷺ -، قال: (إذا نام العبد في صلاته باهى الله به ملائكته، يقول: انظروا لعبدي روحه عندي وجسده ساجد بين يدي) (^١).\n[لا يثبت من وجه صحيح عن النبي - ﷺ -] (^٢).\n_________\n(^١) التلخيص لابن حجر (١/ ٢١٢).\n(^٢) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٢١٢) أنكره جماعة منهم القاضي ابن العربي وجوده، وقد رواه البيهقي في الخلافيات من حديث أنس، وفيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف، وروي من وجه آخر، عن أبان، عن أنس، وهو متروك، ورواه ابن شاهين في الناسخ =","vol":"10","page":710},{"text":"ومع كون الحديث ضعيفًا فهو مخالف لحديث النهي عن الصلاة، وهو يغالبه النعاس،\n(١٠٥٧ - ٢٨٦) فقد روى البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه. ورواه مسلم أيضًا (^١).\nهذه أهم الأقوال في المسألة، وهناك أقوال أخرى لم أتعرض لها لضعفها، والراجح في مسألة النوم أن مداره على الإحساس، فإن فقد الإحساس بحيث\n_________\n= والمنسوخ (١٩٩) من حديث المبارك بن فضالة، وذكره الدارقطني في العلل من حديث عباد بن راشد، كلاهما عن الحسن عن أبي هريرة، بلفظ: إذا نام العبد، وهو ساجد يقول الله: انظروا إلى عبدي \" قال: وقيل: عن الحسن بلغنا عن النبي - ﷺ -: قال: والحسن لم يسمع من أبي هريرة. قال ابن حجر: وعلى هذه الرواية اقتصر ابن حزم وأعلها بالانقطاع، ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد، ولفظه: إذا نام العبد، وهو ساجد، يباهي الله به الملائكة، يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي، وهو ساجد لي، وروى ابن شاهين عن أبي سعيد معناه، وإسناده ضعيف. اهـ من تلخيص الحبير.\nقلت: رواية الحسن المرسلة أخرجها محمد بن نصر في كتابه تعظيم قدر الصلاة (٢٩٨) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، قال: أنبئت أن ربنا ﵎ يقول: إذا نام العبد، وهو ساجد ... الخ.\nوأخرجها ابن أبي عاصم في كتاب الزهد (٢٨٠) من طريق أحمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام، قال: سمعت الحسن يقول: إذا نام العبد وهو ساجد .... وذكره.\nوانظر علل الدارقطني (٨/ ٢٤٨).\n(^١) صحيح البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨).","vol":"10","page":711},{"text":"لو أحدث لم يشعر انتقض وضوءه، وإن كان إحساسه معه لكن معه مقدمات النوم، ويشعر بالأصوات من حوله، ولا يميزها من النعاس فإن طهارته باقية بذلك؛ لأن النوم ليس حدثًا في نفسه،\nقال ابن تيمية: ويدل على هذا ما في الصحيحين أن النبي - ﷺ - كان ينام حتى ينفخ، ثم يقوم، فيصلي، ولا يتوضأ (^١)؛ لأنه كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه، فكان يقظان، فلو خرج منه شيء لشعر به، وهذا يبين أن النوم ليس حدثًا في نفسه؛ إذ لو كان حدثًا لم يكن فيه فرق بين النبي - ﷺ - وبين غيره كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث (^٢).\nوبهذا تجتمع الأدلة، فحديث صفوان بن عسال دل على أن النوم ناقض للوضوء، وحديث أنس دل على أن النوم ليس بناقض، فيحمل حديث أنس على أن الإحساس ليس مفقودًا، فلو أحدث الواحد منهم لأحس بنفسه، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر البخاري (١٣٨)، ومسلم (٧٦٣).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٢٩).","vol":"10","page":712},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3294>الفصل الرابع:\nفي نقض الوضوء بمس الفرج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3295>المبحث الأول:\nالخلاف في نقض الوضوء من مس الذكر</span>\nاختلف العلماء في مس الذكر،\nفقيل: لا ينقض الوضوء مس الذكر مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، واختيار سحنون من المالكية (^٢).\nوقيل: ينقض الوضوء من مسه مطلقًا، وهو اختيار أصبغ بن الفرج من المالكية (^٣)، ومذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم، فالشافعية يقيدون المس بباطن الكف، فإن مسه بغيره كما لو مسه بظاهر الكف لم ينقض، والحنابلة يعلقون النقض بمسه بالكف، ظاهره وباطنه.\n_________\n(^١) انظر تبيين الحقائق (١/ ١٢)، البحر الرائق (١/ ٤٥)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٠)، مراقي الفلاح (ص: ٣٨)، شرح فتح القدير (١/ ٥٦).\n(^٢) انظر مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١).\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٢١).\n(^٤) الأم (١/ ١٩ - ٢٠)، المجموع (٢/ ٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٣٥).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١٢٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧١)، المبدع (١/ ١٦٠)، الفروع (١/ ١٧٩) الإنصاف (١/ ٢٠٢)، شرح الزركشي (١/ ٢٤٣)، التحقيق (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١٤).","vol":"10","page":713},{"text":"وقيل: يستحب الوضوء من مس الذكر، وهو اختيار المغاربة من المالكية (^١).\nوقيل: إن مسه بشهوة أعاد الوضوء، وهو اختيار جماعة من البغدادين من أصحاب مالك (^٢).\nوقيل: إن مسه بعمد نقض، وإن مسه بغير عمد لم ينقض، اختاره بعض المالكية (^٣).\nفهذه خمسة أقوال في نقض الوضوء من مس الذكر، وهاك بيان أدلة كل قول من هذه الأقوال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3296>دليل من قال بوجوب الوضوء من مس الذكر مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3297>الدليل الأول:</span>\n(١٠٥٨ - ٢٨٧) ما رواه مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء؟ فقال عروة: ما علمت هذا؟ فقال مروان بن الحكم:\n_________\n(^١) يرى المغاربة من أصحاب مالك: أن من مس ذكره فإنه يعيد الوضوء ما لم يُصلِّ، فإن صلى أمر بالإعادة في الوقت، فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه، وظاهر هذا القول استحباب الوضوء منه؛ لأنه لو كان واجبًا أعاد مطلقًا في الوقت وبعده. انظر مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، الخرشي (١/ ١٥٦)، الاستذكار (٣/ ٢٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٢)، المقدمات الممهدات (١/ ١٠١).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) انظر المراجع السابقة.","vol":"10","page":714},{"text":"أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ (^١).\n[إسناده حسن، والحديث صحيح لغيره] (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٤٢).\n(^٢) في إسناده مروان بن الحكم، اختلف العلماء فيه،\nقال ابن حبان: عائذ بالله أن نحتج بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا؛ لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار، وإن وافق ذلك مذهبنا. صحيح ابن حبان (٣/ ٣٩٧).\nوقال الذهبي: له أعمال موبقة، نسأل الله السلامة، رمى طلحة بسهم، وفعل وفعل. الميزان (٤/ ٨٩).\nوقال في سير أعلام النبلاء: كان كاتب ابن عمه عثمان، وإليه الخاتم، فخانه، وأجلبوا بسببه على عثمان ﵁، ثم نجا هو، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان، فَقَتَلَ طلحة يوم الجمل ونجى لا نجي. اهـ\nوقال الحافظ ابن حجر: عد من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل، وهما جميعًا، فقتل، ثم وثب على الخلافة بالسيف، واعتذرت عنه في مقدمة شرح البخاري. اهـ تهذيب التهذيب (١٠/ ٩٢).\nوسوف أسوق اعتذاره قريبًا إن شاء الله.\nهذا قول من جرح مروان بن الحكم، عفى الله عنه، وأما من وثقه:\nفقد أخرج البخاري حديثه في صحيحه، واحتج به مالك في الموطأ، وكفى بهما في معرفة الرجال وتنقيتهما لهم، وصحح ابن معين حديث مروان بن الحكم من هذا الطريق خاصة، وتصحيح الحديث من طريقه خاصة توثيقًا له، وقال الدارقطني: لا بأس به، وكذلك صحح حديثه الإمام أحمد وابن عبد البر. وسوف أنقل ذلك عنهم إن شاء الله تعالى.\nواعتذر ابن حجر في هدي الساري، فقال: \" يقال له رؤية، فإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه. وقال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم بالحديث، وقد روى عنه سهل بن سعد =","vol":"10","page":715},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم، فقتله، ثم شهر السيف في طلب الخلافة، حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأولًا فيه، كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرًا عندهم بالمدينة، قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم، وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه، والباقون سوى مسلم. اهـ\nوقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان فقد احتجا بجميع رواته، واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث، فهو على شرط البخاري بكل حال، وقال الإسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه بعد إخراج نظيره.\nوقال الدارقطني: صحيح ثابت.\nقلت: من طعن في مروان إنما طعن فيه لأمرين:\nالأول: رميه طلحة بسهم، فقتله.\nوثانيًا: أنه شهر السيف في طلبه للخلافة حتى جرى منه ما جرى.\nفأما رميه طلحة ﵁ بسهم، فقد كان في ذلك متأولًا كما نقله الحافظ ابن حجر.\nوأما إشهاره السيف في طلب الخلافة فإنه حدث بهذا الحديث قبل أن يحصل منه ما يطعن فيه، وذلك حين كان أميرًا على المدينة، فقد أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند (٦/ ٤٠٧) قال عبد الله: وجدت في كتاب أبي بخط يده: ثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر ... وذكر الحديث، فهذا صريح في أن حديثه كان في زمن إمارته على المدينة.\nقال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئًا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه.\nوقال ابن حجر في التقريب: لا تثبت له صحبة، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث. اهـ =","vol":"10","page":716},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فالذي يظهر لي أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحديث الحسن لذاته، والله أعلم، وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات، والله أعلم.\nوالحديث يرويه عروة بن الزبير، ويرويه عن عروة جماعة منهم:\nالأول: عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nأخرجها مالك في الموطأ كما في إسناد الباب، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩)، وأبو داود (١٨١)، والنسائي (١٦٣)، وابن حبان في صحيحه (١١١٢)، والبيهقي (١/ ١٢٨) وغيرهم.\nوقد تابع مالكًا جماعة منهم:\nالأول: سفيان بن عيينة، كما في مسند أحمد (٦/ ٤٠٦)، بلفظ: من مس فرجه فليتوضأ، قال: فأرسل إليها رسولًا وأنا حاضر، فقالت: نعم، فجاء من عندها بذاك. اهـ فذكر سفيان مس الفرج بدلًا من مس الذكر. وزاد على مالك قوله: \" فأرسل إليها رسولًا .. ألخ\nوأخرجه الحميدي (٣٥٢) عن سفيان به بمس الذكر كرواية مالك، إلا أنه ذكر في متنه قصة إرسال الرسول إلى بسرة.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٦) من طريق سفيان بنحو رواية الحميدي.\nواختلف على سفيان في إسناده، فرواه أحمد والحميدي وابن المقرئ عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن مروان، عن بسرة، كرواية الجماعة.\nورواه النسائي (٤٤٤) أخبرنا قتيبة، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، فأسقط ذكر مروان، ولا شك أن رواية الجماعة هي الصواب، خاصة أن النسائي قال: ولم أتقنه يعني: عن شيخه قتيبة. وصدق أبو عبد الرحمن ﵀.\nالثاني: ابن علية كما في المسند (٦/ ٤٠٦)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٠).\nالثالث: شعبة، كما في مسند أبي داود الطيالسي (١٦٥٧)، بلفظ \" الذكر \" بدلًا من الفرج.\nالرابع: محمد بن إسحاق، كما في سنن الدارمي (٧٢٥)، بلفظ \" من مس فرجه \"\nالخامس: الزهري، أخرجها عبد الله بن أحمد (٦/ ٤٠٦) قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده، ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر، به. =","vol":"10","page":717},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد اختلف الرواة فيه على الزهري اختلافًا كثيرًا جدًا، وهذا الطريق هو أرجحها لموافقته رواية مالك وسفيان وإسماعيل ابن علية، وشعبة ومحمد بن إسحاق وسوف أتكلم عليها في طريق مستقل إن شاء الله تعالى.\nفتبين لي من خلال طريق عبد الله بن أبي بكر ما يلي:\nأولًا: أن الحديث يرويه مالك وشعبة وابن علية والزهري عن عبد الله بن أبي بكر بمس الذكر، ويرويه ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر واختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد عن ابن عيينة بلفظ: \" من مس فرجه \".\nورواه الحميدي وابن المقرئ عن ابن عيينة كرواية الجماعة بمس الذكر.\nورواه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ: \" من مس فرجه \" ولا شك أن مالكًا وشعبة والزهري وابن علية مقدمون على ابن عيينة وابن إسحاق، وذلك لأن ابن عيينة قد اختلف عليه في لفظه، ولأن ابن إسحاق خفيف الضبط، حديثه من قبيل الحسن.\nثانيًا: إرسال مروان إلى بسرة رسولًا ليتثبت منها صحة الحديث قد اتفق على ذكره كل من ابن عيينة وشعبة وابن علية، فهو محفوظ من حديث عبد الله بن أبي بكر.\nواعلم أن طريق عبد الله بن أبي بكر هو أصح الطرق لحديث بسرة بنت صفوان، فقد احتج به مالك، وصححه يحيى بن معين من هذا الطريق خاصة،\nجاء في تلخيص الحبير (١/ ٢١٥): وفي سؤالات مضر بن محمد: قلت ليحيى بن معين: أي شيء يصح في مس الذكر؟ قال: حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن عن مروان، عن بسرة، فإنه يقول فيه: سمعت، ولولا هذا لقلت: لا يصح فيه شيء. قال ابن حجر: فأثبت صحته لهذا الطريق خاصة، وصححه ابن عبد البر من حديث مالك. اهـ\nالطريق الثاني: الزهري، عن عروة، وقد ذكرت فيما سبق أن الزهري قد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا، سواء في لفظه أو في إسناده، وإليك بيان الاختلاف:\nفقيل: عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة،\nأخرجه عبد الله بن أحمد في المسند (٦/ ٤٠٧) والنسائي (١٦٤) من طريق شعيب.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٧٢) من طريق الليث.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٣٢) من طريق عقيل. =","vol":"10","page":718},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كلهم عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nوهذا الطريق هو أصح الطرق، لموافقته رواية مالك وشعبة وسفيان بن عيينة وابن علية وابن إسحاق، وقد تقدم الكلام عن هذه الطرق، ولأن هذا الطريق من رواية جماعة من أصحاب الزهري وخاصته، كالليث وشعيب وعقيل؛ ولأن من خالف هؤلاء إما ضعيف وإما مختلف عليه في الحديث مما يدل على عدم ضبطه.\nوقيل: عن الزهري، عن عروة، عن بسرة، بدون ذكر مروان.\nرواها معمر، عن الزهري، واختلف على معمر فيه:\nفرواه النسائي (٤٤٥) من طريق شعبة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة بدون ذكر مروان.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٤١١) ومن طريق عبد الرزاق أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧١) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذكرا هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان: حدثتني بسرة. فذكر هنا الزهري مروان في الإسناد، وكونه أسقط عبد الله بن أبي بكر فهذا من تدليس الزهري، ولذلك لما صرح بالتحديث ذكر عبد الله بن أبي بكر كما في رواية أحمد المتقدمة (٦/ ٤٠٧)، ورواية النسائي (١٦٤).\nورواية عبد الرزاق عن معمر أرجح من رواية شعبة عن معمر، لثلاثة أمور:\nالأول: لموافقتها رواية أصحاب الزهري كالليث وشعيب وعقيل وعبد الرحمن بن نمر كلهم اتفقوا على ذكر مروان في الإسناد. وهذا وحده كاف في ترجيح رواية عبد الرزاق على رواية شعبة.\nثانيًا: ولموافقتها من روى الحديث عن عبد الله بن أبي بكر كمالك وسفيان بن عيينة وابن علية وغيرهم.\nوثالثًا: أن عبد الرزاق يمني، وشعبة بصري، وحديث معمر باليمن أرجح منه بالبصرة، قال أبو حاتم كما في تهذيب الكمال: ما حدث معمر بالبصرة ففيه أغاليط.\nورواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، واختلف على الوليد بن مسلم:\nفرواه هشام بن عمار كما في سنن البيهقي (١/ ١٣٢). =","vol":"10","page":719},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبد الله بن أحمد بن ذكوان الدمشقي كما في صحيح ابن حبان (١١١٧)، كلاهما عن الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة، بدون ذكر مروان.\nورواه البيهقي (١/ ١٣٢) من طريق أبي موسى الأنصاري، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nوهذا الطريق هو الصحيح، وأن الزهري يروي الحديث عن عبد الله بن أبي بكر، وعروة يرويه عن مروان لما سبق ذكره.\nوسوف يكون لي إن شاء الله تعالى وقفة أخرى عند هذا الطريق من جهة متنه.\nوقيل: عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، عن زيد بن خالد الجهني،\nفجعل الحديث من مسند زيد بن خالد، ترويه عنه بسرة، وبدون ذكر مروان بن الحكم.\nأخرجه عبد الرزاق (٤١٢) قال: أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب (الزهري)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، عن زيد بن خالد الجهني .... الحديث.\nوهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه معلول.\nوفي كتاب العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٢) ذكر طريق عبد الرزاق هذا، إلا أنه قال: عن عروة، عن بسرة وزيد بن خالد، ولعل هذا أقرب.\nوعلى كل حال فهو معلول، وعلته ابن جريج، فإنه وإن كان ثقة، وقد صرح بالتحديث إلا أن روايته عن الزهري فيها كلام.\nقال ابن معين: ابن جريج ليس بشيء في الزهري.\nوقال الذهبي: كان ابن جريج يرى الرواية بالإجازة والمناولة، ويتوسع في ذلك، ومن ثم دخل عليه الداخل في رواياته عن الزهري؛ لأنه حمل عنه مناولة، وهذه الأشياء يدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر لم يكن حدث في الخط بعد شكل ولا نقط ...\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٣٢): سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق وأبو =","vol":"10","page":720},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قرة موسى بن طارق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة وزيد بن خالد، عن النبي - ﷺ - في مس الذكر. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى، يقول: جاءني ابن جريج يكتب مثل هذا - خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى مقدار بضعة عشر جزءًا - فقال: أروي هذا عنك، فقال: نعم. اهـ\nوخالف محمد بن إسحاق ابن جريج، فرواه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٠) حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد، عن رسول الله - ﷺ -، بلفظ: من مس فرجه فليتوضأ.\nوقيل: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nرواه البزار كما في كشف الأستار (٢٨٤) من طريق أبي عامر،\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٧٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، كلاهما عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي، عن عمرو بن شريح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي - ﷺ -، قال: من مس فرجه فليتوضأ.\nوفي الإسناد: إبراهيم بن إسماعيل.\nقال أحمد: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠).\nوقال ابن معين: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال وقال مرة: يكتب حديثه ولا يحتج به. المرجع السابق.\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (١/ ٢٧١).\nوقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوي يكتب حديثه، ولا يحتج به، منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٢).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (١/ ٩٠) وفي التقريب: ضعيف.\nوفي الإسناد أيضًا: عمرو بن شريح، جاء في ترجمته:\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥): قال الأزدي: لا يصح حديثه.\nوروى ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٣٢٨) بإسناده من طريق الحسين بن =","vol":"10","page":721},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحسن الخياط، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: من مس فرجه فليتوضأ.\nقال ابن عبد البر: وهذا إسناد منكر عن مالك، ليس يصح عنه، وأظن أن الحسين هذا وضعه، أو وهم فيه، والله أعلم.\nقلت: وهو مخالف لكل من رواه عن مالك: كالقعنبي ومعن وابن القاسم وأحمد بن أبي بكر، والشافعي وغيرهم فقد رووه كلهم عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وقد تقدم تخريج هذا الطريق.\nوقيل: عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة، عن بسرة.\nأخرجه الطحاوي (١/ ٧٢) من طريق بشر بن بكر، قال: حدثني الأوزاعي، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: حدثني عروة، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يتوضأ الرجل من مس الذكر.\nفهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن بشر بن بكر وإن كان ثقة إلا أنه قد قال فيه مسلمة بن صلة: روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها.\nلكنه هنا قد توبع، فقد تابعه أبو المغيرة كما في سنن الدارمي (٧٢٤) وعبد الحميد بن حبيب كما في التمهيد انظر فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٣٠) كلاهما عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وقال الدارمي (عن ابن حزم) عن عروة به.\nوعبد الحميد في التقريب: صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان صاحب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، وأما أبو المغيرة فهو ثقة، لكن انفراد الأوزاعي من بين أصحاب الزهري بإسقاط مروان يدل على شذوذ روايته، فقد تقدم لنا أن كلًا من شعيب وعقيل والليث، ومعمر من رواية عبد الرزاق عنه، كلهم رووه عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة بذكر مروان، كما أن رواية الأوزاعي مخالفة لكل من روى الحديث عن عبد الله بن أبي بكر: كمالك وشعبة وسفيان بن عيينة، وابن علية، فكلهم رووه بذكر مروان.\nوقد رجح ابن عبد البر رواية عبد الله بن أبي بكر على راوية أبيه؛ لأن الحديث عنده =","vol":"10","page":722},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن عروة، عن مروان، عن بسرة. فقال \" والمحفوظ في هذا الحديث رواية عبد الله بن أبي بكر له عن عروة، ورواية أبي بكر له عن عروة أيضًا، وإن عبد الله قد خالف أباه في إسناده والقول عندنا في ذلك قول عبد الله، هذا إن صح اختلافهما في ذلك، وما أظنه إلا ممن دون أبي بكر، وذلك أن عبد الحميد كاتب الأوزاعي رواه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد، عن عروة، عن بسرة، وإنما الحديث لعروة عن مروان عبن بسرة، والمحفوظ أيضًا في هذا الحديث أن الزهري رواه عن عبد الله بن أبي بكر، لا عن أبي بكر، والله أعلم. اهـ كلام ابن عبد البر.\nقلت: ومما يرجح رواية عبد الله أنه ذكر أنه سمع الحديث هو وأبوه من عروة، كما تقدم من وراية أحمد (٦/ ٤٠٦) وابن الجارود (١٦) من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: تذاكر أبي وعروة ما يتوضأ منه، فأخبر عروة، أن مروان أخبره أنه سمع بسرة ...\nوكذا أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦) من طريق إسماعيل بن علية، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث أبي، قال: ذاكرني مروان مس الذكر، فهذان الطريقان يشهدان أن أبا بكر سمعه من عروة، عن مروان، عن بسرة.\nوقد أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣) من طريق الخصيب، قال: ثنا همام، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة أنه كان جالسًا مع مروان ... ثم ذكر الحديث، وفي آخره: \" أرسل مروان إليها حرسيًا يستثبت منها الحديث.\nفتبين بهذه الروايات شذوذ رواية أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وأن المحفوظ رواية أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nوبهذا أكون قد استكملت طرق الزهري، وقد تبين لنا الاختلاف عليه في هذا الحديث، لكن الراجح منها: رواية شعيب وعقيل والليث ومعمر لموافقتها رواية مالك وابن عيينة وشعبة وابن علية، وأن الحديث عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nالطريق الثالث: هشام بن عروة، عن أبيه، واختلف على هشام:\nفقيل: عن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة. وهذا أصح الطرق.\nوقيل: عن عروة، عن أبيه، عن بسرة، بدون ذكر مروان. =","vol":"10","page":723},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقيل: عن عروة، عن أبيه، عن مروان، ثم إن عروة سأل بسرة فصدقته.\nوقيل: عنه، عن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، فصار بين عروة وأبيه واسطة.\nوقيل: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nوإليك تفصيل هذه الطرق:\nأما طريق هشام، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، بذكر مروان في الإسناد، فرواه جماعة عن هشام، منهم:\nالأول: أبو أسامة كما في سنن الترمذي (٨٣)، وابن الجارود في المنتقى (١٧).\nالثاني: عبد الله بن إدريس كما في سنن ابن ماجه (٤٧٩).\nالثالث: سفيان الثوري كما في صحيح ابن حبان كما في الموارد (٢١٣)، وسنن الدارقطني (١/ ١٤٦).\nالرابع: حماد بن سلمة كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٢).\nالخامس: علي بن مسهر كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٢).\nالسادس: يزيد بن سنان فأخرجها الدارقطني (١/ ١٤٧).\nالسابع: إسماعيل بن عياش، كما سنن الداقطني (١/ ١٤٧)، كلهم رووه عن هشام، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nورواه الحاكم كما في المستدرك (١/ ١٣٦) من طريق سليمان بن حرب ومحمد بن الفضل عارم وخلف بن هشام، قالوا: ثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، أن عروة كان عند مروان بن الحكم، فسئل عن مس الذكر، فلم ير به بأسًا، فقال عروة: إن بسرة بنت صفوان حدثتني أن رسول الله - ﷺ - قال: وذكر الحديث.\nولا أشك لحظة أن الحديث انقلب على حماد بن زيد؛ لأن جميع من رواه عن عروة يذكر عن عروة أنه أنكر على مروان حديثه في مس الذكر، فأخبره مروان أنه سمعه من بسرة، ولم يقل أحد أن عروة هو الذي حدث مروان، فانقلب الحديث على حماد بن زيد، لكن موضع الشاهد منه هو الذي يعنينا، وهو ذكر مروان في الإسناد.\nفهؤلاء ثمانية رواة يروونه عن هشام، عن عروة يذكرون مروان في الإسناد، وهو المحفوظ. =","vol":"10","page":724},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما رواية هشام بن عروة، عن عروة، عن بسرة بإسقاط مروان.\nفأخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦)، والترمذي (٨٢)، والنسائي (٤٤٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته ... وذكر الحديث.\nوقد صرح هشام بن عروة بالتحديث من أبيه، وصرح عروة بالسماع له من بسرة.\nووراه ابن حبان (١١١٥) من طريق علي بن المبارك،\nورواه الدارقطني (١/ ١٤٨) من طريق أيوب، وابن عيينة وعبد الحميد بن جعفر فرقهم، أربعتهم عن هشام بن عروة به.\nوهذا الطريق بحذف مروان بن الحكم طريق شاذ؛ لأمور:\nأولًا: لمخالفته من رواه عن هشام، وقد وقفنا على ثمانية رواة: الثوري والحمادان وأبو أسامة وعبد الله بن إدريس وعلي بن مسهر ويزيد بن سنان وإسماعيل بن عياش كلهم رووه عن هشام بذكر مروان.\nوثانيًا: أن من رواه عن هشام بذكر مروان روايته موافقة لرواية مالك وشعبة وابن علية وابن عيينة وابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر.\nوثالثًا: أن عبد الله بن أبي بكر لم يختلف عليه في الحديث، وهشام بن عروة مختلف عليه في إسناده، فإذا وافقت رواية هشام رواية عبد الله بن أبي بكر بذكر مروان قبلت من هذا الوجه، وصارت أرجح من غيرها، خاصة أن الذي يرويه عن هشام بذكر مروان من المتقدمين من أصحابه، وهم أكثر عددًا من غيرهم، والله أعلم.\nوأما رواية من أثبت سماع عروة من مروان، ثم سماع عروة من بسرة مصدقة لمروان.\nفقد رواه جماعة عن هشام:\nالأول: شعيب بن إسحاق، وهو ثقة، رواه الداقطني (١/ ١٤٦) والحاكم (١/ ١٣٦) والبيهقي (١/ ١٢٩) من طريق الحكم بن موسى، عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة به. والحكم بن موسى، قال أبو حاتم: صدوق. وقال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال صالح بن محمد جزرة: الثقة المأمون، وفي التقريب: صدوق.\nورواه ابن حبان في صحيحه (١١١٣) من طريق أحمد بن خالد بن عبد الملك، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق به. =","vol":"10","page":725},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأحمد بن خالد، قال عنه الدارقطني: ليس بشيء. انظر لسان الميزان (١/ ٩٥).\nالثاني: المنذر بن عبد الله الحزامي، رواه الحاكم (١/ ١٣٧) من طريقه عن هشام به، والمنذر قال فيه الحافظ في التقريب مقبول: أي حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.\nالثالث: ربيعة بن عثمان، كما في المنتقى لابن الجارود (١٨) وربيعة صدوق له أوهام.\nالرابع: عنبسة بن عبد الواحد، رواه الحاكم (١/ ١٣٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٢٩) من طريق عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عنبسة بن عبد الوحد، وعنبسة ثقة، لكن الرواي عنه عبد الله بن عمر بن أبان صدوق فيه تشيع.\nالخامس: حميد بن الأسود أبو الأسود، أخرجه البيهقي (١/ ١٣٠) من طريق علي بن المديني، عن حميد بن الأسود، عن هشام به.\nوحميد في التقريب: صدوق يهم قليلًا.\nواختلف العلماء في زيادة هؤلاء، فمنهم من اعتبر الحديث محفوظًا من طريق عروة، عن بسرة، وأن عروة سمعه من مروان، ثم سمعه من بسرة.\nقال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٩٧): وأما خبر بسرة الذي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم، عن بسرة، فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان له إلى بسرة، فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيًا عن الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها، فالخبر عن عروة، عن بسرة متصل، وليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد. اهـ\nوقال الحاكم (١/ ١٣٦): نظرنا فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووا هذا عن هشام، عن أبيه، عن مروان عن بسرة، ثم ذكروا في روايتهم أن عروة قال: ثم لقيت بعد ذلك بسرة، فحدثتني بالحديث عن رسول الله - ﷺ - كما حدثني مروان عنها، فدلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين، وزوال عنه الخلاف والشبهة، وثبت سماع عروة من بسرة.\nوقال ابن حجر في التلخيص: وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة. اهـ\nوصحح الدارقطني سماع عروة من بسرة.\nوقال بعضهم: بأن عروة لم يسمعه من بسرة، وأن الصحيح من حديث عروة ما حدث به عن مروان، عنها، وهذا ما رجحه ابن معين، ونقلنا عبارته قبل، ورجحه ابن عبد البر =","vol":"10","page":726},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وجماعة، وإليه تميل النفس للأسباب التالية:\nالأول: أن هشام تفرد بهذه الزيادة، وهو قوله، \" فسألت بسرة فصدقته \" وقد رواه غير واحد عن عروة، ولم يذكر هذه الزيادة، منهم عبد الله بن أبي بكر، وأبوه أبو بكر بن محمد وأبو الأسود وعبد الرحمن بن أبي الزناد وغيرهم.\nالثاني: أن هشام مع انفراده بهذه الزيادة، فقد اختلف عليه فيه، فقد روى الحديث عنه جماعة من الأئمة على رأسهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة والثوري وأبو أسامة وعبد الله بن إدريس ويزيد بن سنان وعلي بن مسهر وغيرهم، وهؤلاء لا يقارنون بمن رواه عن هشام بزيادة: فسألت بسرة فصدقته \" لا من جهة الحفظ ولا من جهة العدد فإن كل من رواها عن هشام إما صدوق له أوهام أو مقبول في المتابعات فلم يصل أحد منهم إلى مرتبة الثقة إلا عنبسة ابن عبد الواحد والإسناد إليه حسن، فالراجح كما سبق أن فصلنا أن هذه الزيادة شاذة.\nالثالث: يحتمل والله أعلم أن يكون السؤال الذي نسب إلى عروة بقوله \" فسألت بسرة \" باعتبار أن عروة طلب من مروان أن يرسل إلى بسرة ليسألها فأرسل إليها الحرسي، ونسب السؤال إلى عروة باعتباره هو من طلب سؤال بسرة، فقد جاء في المنتقى لابن الجارود (١٦) قلنا: أرسل إليها، فأرسل حرسيًا أو رجلًا فجاء الرسول بذلك، وعليه يحمل ما جاء في الحديث: \" فأنكر ذلك عروة، فسأل بسرة، فصدقته \".\nوما رواية هشام، عن أبي بكر، عن عروة بذكر واسطة بين هشام وبين أبيه.\nفرواه الطحاوي (١/ ٧٣) من طريق الخصيب بن ناصح، قال: حدثنا همام، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عروة أنه كان جالسًا مع مروان ... ثم ذكرا لحديث.\nوقد انفرد الخصيب بن ناصح في هذا الإسناد بكون هشام سمع الحديث من أبي بكر، ولم يسمعه من أبيه، والخصيب بن ناصح قال أبو زرعة: ما به بأس إن شاء الله تعالى.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وفي التقريب: صدوق يخطئ.\nقال النسائي في سننه (١/ ٢١٦): هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث.\nوكذلك قال شعبة بن الحجاج كما في المعجم الكبير للطبراني (٢٤/ ٢٠٢).\nوقال الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣): هشام بن عروة لم يسمع هذا من أبيه، =","vol":"10","page":727},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإنما أخذه من أبي بكر.\nفإن كان عمدة هذا القول هو طريق الخصيب بن ناصح، عن همام، عن هشام، فإننا لا نستطيع ترجيح هذا الطريق على سائر الطرق إلى هشام،\nأولًا: أن من رواه عن هشام، عن عروة عدد كبير من الأئمة والحفاظ: منهم الثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وأبو أسامة وعبد الله بن إدريس ويزيد بن سنان وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد القطان وشعيب بن إسحاق وربيعة بن عثمان والمنذر بن عبد الله الحزامي، وعنبسة بن عبد الوحد وحميد بن الأسود وإسماعيل بن عياش وعلي بن المبارك وعبد الحميد بن جعفر وغيرهم فهؤلاء ستة عشر راويًا، منهم أئمة متفق على إمامتهم وحفظهم لم يذكروا ما ذكره الخصيب بن ناصح، وقد تقدم تخريج طرقهم.\nثانيًا: أن أحمد بن حنبل رواه في المسند (٦/ ٤٠٦،٤٠٧) عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام، قال: حدثني أبي. وكذلك رواه الترمذي (٨٢)، والنسائي (٤٤٧) بالتصريح بسماع هشام، عن أبيه.\nثالثًا: أن الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/ ٢٠٢) رقم ٥١٩، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: قال شعبة: لم يسمع هشامًا حديث أبيه في مس الذكر، قال يحيى: فسألت هشامًا فقال: أخبرني أبي، إلا أن يحيى بن سعيد أدرك هشامًا في زمن الكبر.\nفإن كان هناك متابع للخصيب بن ناصح على روايته عن هشام، عن أبي بكر، فالحمد لله فقد عرفنا الواسطة بين هشام وأبيه، وهو ثقة، وإن كان قد انفرد بهذا الطريق فالنظر يقضي بترجيح طريق عروة عن أبيه على طريق عروة عن أبي بكر، والله أعلم.\nوقال الحافظ في التلخيص متعقبًا كلام الطحاوي: رواه الجمهور من أصحاب هشام، عنه عن أبيه بلا واسطة، فإما أن يكون هشام سمعه من أبي بكر، ثم سمعه من أبيه، فكان يحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، أو يكون سمعه من أبيه، وثبته أبو بكر، فكان تارة يذكر أبا بكر، وتارة لا يذكره، وليست هذه علة قادحة عند المحققين. اهـ\nوعلى كل حال، فرواية الخصيب بن ناصح، عن همام، عن هشام، عن أبي بكر، عن عروة هذه توافق رواية عبد الله بن أبي بكر وتوافق رواية الأكثر ممن رواه عن هشام بذكر مروان في الإسناد، وهذا الذي يعنينا: وهو أن المحفوظ من إسناد الحديث ذكر مروان فيه، والله أعلم. =","vol":"10","page":728},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما رواية هشام، عن عروة، عن عائشة.\nفقد أخرجها الدارقطني (١/ ١٤٧) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: ويل للذين يمسون فروجهم، ثم يصلون، ولا يتوضؤون. قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست أحداكن فرجها، فلتتوضأ للصلاة.\nوضعفه الدارقطني بعبد الرحمن العمري.\nوقال أحمد: كان كذابًا.\nوقال النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة: متروك، زاد أبو حاتم: وكان يكذب. اهـ\nوجاء من طريق أخرى من مسند عائشة غير هذا الطريق، فقد جاء في كتاب العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٦) سألت أبي عن حديث رواه حسن الحلواني، عن عبد الصمد بن\nعبد الوارث، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي - ﷺ -، قال: من مس ذكره فليتوضأ.\nورواه شعيب بن إسحاق، عن هشام، عن يحيى، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - من مس ذكره في الصلاة فليتوضأ. قال أبي: هذا حديث ضعيف، لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهم رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا يحيى، وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، عن النبي - ﷺ -، ولو أن عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهم أحدًا، وهذا يدل على وهن الحديث.\nهذا وجه الاختلاف على هشام في حديثه الوضوء من مس الذكر، وهذا الطريق وطريق الزهري قد اختلف عليهما اختلافًا كثيرًا، فما وافق طريق عبد الله بن أبي بكر فهو صحيح، وما خالفه فهو إما منكر أو شاذ، والله أعلم. ولذلك قال ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٣٣): الصحيح في حديث بسرة: عروة، عن مروان، عن بسرة، وكل من خالف هذا فقد أخطأ فيه عند أهل العلم، والاختلاف فيه كثير على هشام وعلى ابن شهاب، والصحيح فيه عنهما ما ذكرناه في هذا الباب، وقد كان يحيى بن معين يقول: أصح حديث في مس الذكر حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، وكان أحمد بن حنبل يقول نحو ذلك أيضًا. اهـ =","vol":"10","page":729},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3298>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٥٩ - ٢٨٨) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا معلى بن منصور، قال: حدثنا الهيثم ابن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة ابن أبي سفيان،\n_________\n= الطريق الرابع: رواية أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة.\nأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣) حدثنا محمد بن الحجاج وربيع المؤذن، قالا: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود، أنه سمع عروة يذكر عن بسرة، عن النبي - ﷺ - ... الحديث.\nوإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة، وباقي رجاله ثقات إلا أسد بن موسى فإنه صدوق يغرب.\nالطريق الخامس: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عروة، عن بسرة، بدون ذكر مروان.\nأخرجه الترمذي (٨٢) حدثنا علي بن حجر، قالك حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة به.\nوهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ لأنه من رواية علي بن حجر، وهو بغدادي، وقد قال ابن المديني: ما حدث به بالمدينة فصحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون.\nوقال النسائي: لا يحتج بحديثه.\nوفي التقريب: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا. وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات.\nهذا ما وقفت عليه من طرق حديث بسرة، والراجح فيها كما قلت: طريق عروة، عن مروان، عن بسرة.\nوللحديث شواهد كثيرة من حديث أم حبيبة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وسيأتي تخريجها في صلب الكتاب إن شاء الله تعالى.\nأنظر أطراف المسند (٨/ ٣٩٦)، تحفة الأشراف (١٥٧٨٥)، إتحاف المهرة (٢١٣٦٢).","vol":"10","page":730},{"text":"عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله - ﷺ - من مس فرجه فليتوضأ (^١).\n[إسناده منقطع] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٠) ح ١٧٢٤.\n(^٢) دراسة الإسناد: الأول: معلى بن منصور، روى له الجماعة، وفي التقريب: ثقة سني فقيه، طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب.\nالثاني: الهيثم بن حميد: قال أحمد فيه: لا أعلم إلا خيرًا.\nوقال يحيى بن معين: لا بأس به. وفي رواية أخرى عنه، قال: ثقة.\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال أبو داود: ثقة.\nوقال أبو زرعة: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول، وأجمعه لأصحابه الهيثم بن حميد.\nوقال عبد الرحمن بن إبراهيم: الهيثم بن حميد كان أعلم الآخرين والأولين بقول مكحول.\nولا أعلم أحدًا جرحه إلا علي بن مسهر، وهو جرح غير مفسر لا يقدم على التعديل.\nوفي التقريب: صدوق رمي بالقدر.\nالثالث: العلاء بن الحارث، قال ابن سعد فيه: كان قليل الحديث، ولكنه كان أعلم أصحاب مكحول، وأقدمهم، وكان يفتي حتى خولط.\nوقال أبو حاتم: لا أعلم في أصحاب مكحول أوثق منه.\nوقال صاحب الكواكب النيرات (٣٣٩): أطلق يحيى بن معين وعلي المديني ويعقوب بن سفيان ودحيم وأبو داود القول بتوثيقه، لكنه خلط.\nفي التقريب: صدوق فقيه رمي بالقدر، وقد اختلط. اهـ\nولم أجد أحدًا نص على من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، لكن يمكن أن يقال: ما دام أن الراوي عن العلاء بن الحارث هو الهيثم بن حميد، والهيثم من أصحاب مكحول، فاشتراكه هو وشيخه العلاء بن الحارث في السماع من مكحول دليل على أن الهيثم من كبار أصحاب العلاء، فإذا أضفت إلى ذلك أن الرواي عن العلاء قد قيل فيه: أنه من أعلم الناس بقول مكحول، زال ما يخشى من خطأ العلاء بسبب اختلاطه، ثم إن جميع من تكلم في الحديث لم =","vol":"10","page":731},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يعلوه بالعلاء، وإنما تكلموا فيه هل سمع مكحول من عنبسة أم لا؟ وباقي الإسناد رجاله كلهم ثقات، ومع ذلك فالإسناد منقطع، حيث قال البخاري ويحيى بن معين أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: لم يسمع مكحول من عنبسة. انظر جامع التحصيل (٧٩٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٥٨)، تلخيص الحبير (١/ ٢١٧).\nوخالفهم دحيم، قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢١٧): وهذا أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. اهـ\nلكن يعارض أبا دحيم قولُ يحيى بن معين: قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة. وأبو مسهر شامي، وهو أكبر من دحيم، وقد قال يحيى بن معين في ترجمة أبي مسهر: من ثبت أبو مسهر من الشاميين فهو مثبت، وقال أيضًا: إن الذي يحدث بالبلد، وبها من هو أولى منه بالحديث أحمق، إذا رأيتني أحدث ببلدة فيها مثل أبي مسهر فينبغي للحيتي أن تحلق، فإذا أضفت إلى قول أبي مسهر قول الأئمة كالبخاري والنسائي وأبي زرعة وأبي حاتم ويحيى بن معين لم تكن كفة أبي دحيم راجحة عليهم، وعلى كل سواء رجحنا سماعه أم لا فإن مكحول مدلس، وقد عنعن، وهو من المكثرين فعنعنته على الانقطاع، والله أعلم.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة: مكحول الدمشقي مدلس وقد رواه بالعنعنة، فوجب ترك حديثه لا سيما وقد قال البخاري في التاريخ الصغير وأبو زرعة وهشام بن عمار وأبو مسهر وغيرهم إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، فالإسناد منقطع. اهـ\nوأعله البخاري بعلة أخرى، قال في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧): روى الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي - ﷺ - في مس الذكر، ويرونه وهمًا؛ لأن النعمان بن المنذر قال: عن مكحول، أن ابن عمر مرسل كان يتوضأ منه. اهـ\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه ابن ماجه (٤٨١) من طريق ابن أبي شيبة به.\nوأخرجه ابن ماجه أيضًا والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥) ح ٤٥١ من طريق مروان بن محمد.\nوأخرجه أبو يعلى في مسند (٧١٤٤) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥) رقم ٤٥ =","vol":"10","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3299>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٦٠ - ٢٨٩) ما وراه الطبراني في المعجم الصغير، قال: قال: حدثنا أحمد بن عبد الله ابن العباس الطائي البغدادي، حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي،\nعن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب، فقد وجب عليه الوضوء.\nقال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا عبد الرحمن بن القاسم الفقيه المصري، ولا عن عبد الرحمن إلا أصبغ، تفرد به أحمد بن سعيد (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n= والطحاوي (١/ ٧٥)، والبيهقي (١/ ١٣٠) من طريق أبي مسهر.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٧٥) أيضًا من طريق عبد الله بن يوسف، كلهم رووه عن الهيثم ابن حميد به.\nانظر تحفة الأشراف (١٥٨٦٤)\n(^١) المعجم الصغير (١/ ٤٢).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nأحمد بن عبد الله بن العباس الطائي له ترجمة في تاريخ بغداد، وسكت عليه فلم يذكر فيه جرحًا. تاريخ بغداد (٤/ ٢٢٠)، لكنه قد توبع كما في صحيح ابن حبان، تابعه علي بن أحمد بن سليمان العدل وعمران بن فضالة الشعيري بالموصل، انظر الموارد (١٤٤٥).\nأحمد بن سعيد الهمداني، قال النسائي: ليس بالقوي.\nوقال أبو عبد الرحمن النسوي: لو رجع أحمد بن سعيد الهمداني عن حديث بكير بن الأشج في الغار لحدثت عنه.\nووثقه أحمد بن صالح. =","vol":"10","page":733},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال زكريا الساجي: ثبت.\nووثقه العجلي.\nوذكره ابن حبان في الثقات، وخرج له في صحيحه،.\nوقال الذهبي: لا بأس به.\nوقال أبو علي الغساني: كان مقدمًا في الحديث فاضلًا. انظر حاشية تهذيب الكمال للدكتور بشار (١/ ٣١٤٧).\n- أصبغ بن الفرج، قال أبو حاتم: صدوق، وقال: كان أجل أصحاب ابن وهب.\nووثقه العجلي، وقال مرة: لا بأس به.\nوقال أبو علي بن السكن: ثقة ثقة.\nووثقه ابن حبان، وخرج له هو وابن خزيمة في صحيحيهما.\nوقال ابن معين: كان من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة متى قالها مالك، ومن خالفها فيها. وفي التقريب: ثقة.\n- عبد الرحمن بن القاسم: قال النسائي: ثقة مأمون، أحد الفقهاء،\nوقال الحاكم أبو عبد الله: ثقة مأمون،\nووثقه الخطيب، وروى له البخاري وفي التقريب: ثقة.\n- يزيد بن عبد الملك، في التقريب: ضعيف. اهـ\nلكن تابعه نافع بن عبد الرحمن أبو نعيم القاري، وقد وثقه يحيى بن معين وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس في الحديث بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي فيه كلامًا منه: لم أر في أحاديثه شيئًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به.\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث.\nوقال الساجي: صدوق اختلف أحمد ويحيى، فقال أحمد: منكر الحديث، وقال يحيى بن معين: ثقة. وفي التقريب: صدوق ثبت بالقراءة.\nفالإسناد حسن من طريق نافع وحده، وأما يزيد بن عبد الملك فإنه على ضعفه قد اختلف عليه في إسناده، فقال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٠) أدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك النوفلي وبين المقبري رجلًا؛ فإنه أخرجه من طريق الشافعي، عن عبد الله =","vol":"10","page":734},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن نافع، عن النوفلي، عن أبي موسى الحناط، عن المقبري به، وقال: قال ابن معين: أبو موسى هذا رجل مجهول. اهـ\nقلت: عبد الله بن نافع ضعيف، لكن أخرجه الطبراني أيضًا كما في مجمع البحرين\n(٤٥٠) من طريق خالد بن نزار، ثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبي موسى الحناط به.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، مقدام بن داود ضعفه النسائي والدارقطني.\nوقال مسلمة بن قاسم: روايته لا بأس بها.\nوخالد بن نزار، صدوق يخطئ.\nوقد رواه عن يزيد جماعة من الرواة لم يذكروا فيه أبا موسى، منهم: معن بن عيسى القزاز، وعبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن يزيد وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وإسحاق بن محمد الفروي وغيرهم، لكن يزيد متكلم فيه، وقد تابعه أبو نعيم القارئ، وهو صدوق، فيكون الحديث صحيحًا لغيره، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن حبان كما في الموارد (٢١٠) من طريقين عن أحمد بن سعيد الهمداني به بإسناد الطبراني بذكر أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٣٨) من طريق أبي نعيم وحده، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به، وقال: هذا حديث صحيح.\nوأخرجه من طريق يزيد بن عبد الملك وحده جماعة منهم:\nالشافعي في الأم (١/ ١٩) ومن طريق الشافعي أخرجه البغوي في شرح السنة (١٦٦) عن سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٣٣) عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤) والبزار كما في كشف الأستار\n(٢٨٦) من طريق معن بن عيسى القزاز.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٤٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، كلهم عن يزيد بن عبد الملك النوفلي به.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥) رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير، وفيه =","vol":"10","page":735},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يزيد بن عبد الملك النوفلي، وقد ضعفه أكثر الناس، ووثقه يحيى بن معين ولم ينتبه الهيثمي لمتابعة نافع.\nوحسن إسناده ابن عبد البر في التمهيد كما في فتح البر (٣/ ٣٣٥، ٣٣٦) من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أصبغ بن فرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة.\nقال ابن عبد البر: قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب، لرواية ابن القاسم له عن نافع بن أبي نعيم، وأما يزيد فضعيف. اهـ\nقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا ليزيد بن عبد الملك النوفلي هذا، وهو مجمع على ضعفه، حتى رواه عبد الرحمن بن القاسم - صاحب مالك - عن نافع بن أبي نعيم القاري، وهو إسناد صالح إن شاء الله تعالى، وقد أثنى ابن معين على عبد الرحمن بن القاسم وقد أثنى ابن معين على عبد الرحمن بن القاسم في حديثه ووثقه، وكان النسائي يثني عليه أيضًا في نقله عن مالك لحديثه، ولا أعلم يختلفون في ثقته، ولم يرو هذا الحديث عنه، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك إلا أصبغ بن الفرج، وأما سحنون فإنما رواه عن ابن القاسم عن يزيد وحده، وذكر عن ابن القاسم أنه استقر قوله أنه لا إعادة على من مس ذكره وصلى لا في وقت ولا في غيره، واختار ذلك سحنون أيضًا. اهـ\nفتبين من كلام ابن عبد البر رحمه الله تعالى أن ابن القاسم هو الذي انفرد بذكر نافع بن أبي نعيم في الإسناد، وأنه قد اختلف عليه فرواه أصبغ بن الفرج بزيادة نافع، ورواه سحنون عن ابن القاسم عن يزيد بن عبد الملك وحده،\nقلت: كذلك رواه البيهقي في الخلافيات (٥٢٢، ٥٢٣) من طريق يحيى بن بكير: قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي وحده، ولم يذكر في الإسناد نافع ابن أبي نعيم.\nوقد ذكره الدارقطني في العلل (٨/ ١٣١) وصوب وقفه على أبي هريرة.\nوالحديث شاهد لحديث بسرة وأم حبيبة ﵄.\nانظر إتحاف المهرة (١٨٤٢٦)، أطراف المسند (٧/ ٢٤٥).","vol":"10","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3300>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٦١ - ٢٩٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الجبار بن محمد (يعني: الخطابي) حدثني بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من مس ذكره فليتوضأ، وأي امرأة مست فرجها فلتتوضأ (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٢٣).\n(^٢) دراسة الإسناد:\nالأول: عبد الجبار بن محمد، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، انظر تعجيل المنفعة (٦٠٣).\nولم ينفرد به بل تابعه جماعة منهم الإمام إسحاق بن راهوية كما في مسنده وفي الاعتبار للحازمي.\nوتابعه أيضًا أحمد بن الفرج الحمصي كما في منتقى ابن الجارود (١٩).\nوتابعه كذلك الخطاب بن عثمان الفوزي، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥).\nالثاني: بقية، ثقة في حديثه عن الشاميين، صدوق في غيرهم، وشيخه هنا شامي، وأما ما يتهم به من تدليس التسوية فذاك مشهور عنه، فلا بد أن يصرح بالتحديث من شيخه وشيخ شيخه، وقد صرح في إسناد ابن الجارود في المنتقى بالتحديث من شيخه الزبيدي، وصرح الزبيدي بالتحديث من شيخه عمرو بن شعيب، وأما عنعنة عمرو عن أبيه، وعنعنة أبيه عن جده فلا يتحملها بقية؛ لأن رواية عمرو عن أبيه عن جده أكثرها صحيفة، فهي تروى هكذا بالعنعنة، فلا تكون تبعتها على بقية، وسند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مختلف فيه، والذي أميل إليه أن هذا الإسناد من قبيل الحسن، وقد حررت النقول عن أهل العلم في كتاب الحيض والنفاس، وهو مطبوع فارجع إليه إن شئت. =","vol":"10","page":737},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد قال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦١): قال محمد - يعني البخاري - حديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ\nوقال الحازمي: هذا إسناد صحيح؛ لإن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع، وقد أخرجه في مسنده، وبقية ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه محتجين به، والزبيدي هو من محمد بن الوليد قاض دمشق من ثقات الشاميين محتج به في الصحاح كلها، وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه، عن جده فالأكثر على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع .... الخ كلامه ﵀.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه الحازمي في الاعتبار (ص: ٤٤) من طريق إسحاق بن راهوية.\nوأخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٩) والدارقطني (١/ ١٤٧)، والبيهقي في السنن\n(١/ ١٣٢) عن أحمد بن الفرج الحمصي.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥) من طريق الخطاب بن عثمان الفوزي، كلهم عن بقية بن الوليد به.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٣٢،١٣٣) من طريق حمزة بن ربيعة، ثنا يحيى بن راشد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، فذكر بإسناده ومعناه. قال البهيقي: وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل، عن عمرو.\nقلت: هكذا قال البيهقي: فذكر بإسناده ومعناه، وظاهر فعل البيهقي أن الإسناد هو نفس إسناد حديث الزبيدي ومعناه، وبالرجوع إلى كتب السنة لمعرفة الإسناد والمعنى وجدت فيه بعض المخالفة التي لم ينبه عليها البيهقي رحمه الله تعالى.\nفقد روى الطبراني كما في مجمع البحرين (٤٥٢) حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن بسرة بنت صفوان سألت رسول الله - ﷺ - عن المرأة تدخل يدها في فرجها، فقال: عليها الوضوء.\nوحديث بسرة المعروف أنه في مس الذكر كما بينا في تخريج الدليل الأول، خاصة أن هذا الإسناد فيه سليمان بن داود المنقري، وهو متروك، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، =","vol":"10","page":738},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3301>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٦٢ - ٢٩١) ما رواه الشافعي في الأم، قال: أخبرنا عبد الله بن نافع، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،\nعن جابر بن عبد الله عن النبي - ﷺ -، قال: إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ (^١).\n[رفعه منكر، والمعروف أنه مرسل] (^٢).\n_________\n= وهو صدوق يخطئ، وقد رمي بالقدر، وتغير بآخره.\nوتابعه عبد الله بن المؤمل كما في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، وعبد الله ضعيف.\nفالمعروف من حديث عمرو بن شعيب، أنه ليس فيه ذكر لبسرة بنت صفوان.\nورواه إسحاق بن راهوية (٥/ ٦٨) والبيهقي (١/ ١٣٣) من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بسرة بنت صفوان إحدى نساء بني كنانة، أنها قالت: يا رسول الله كيف ترى في إحدانا تمس فرجها، والرجل يمس ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: تتوضأ يا بسرة بنت صفوان. قال عمرو: وحدثني سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها، فقالت: وعني سألت رسول الله - ﷺ - وعنده فلان وفلان وفلان وعبد الله بن عمرو، فأمرني بالوضوء.\nوهذا إسناد منكر تفرد به المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، وقد خالف فيه من هو أوثق منه: محمد بن الوليد الزبيدي في إسناده ومتنه. قال البيهقي: خالفهم المثنى بن الصباح عن عمرو في إسناده، وليس بالقوي. اهـ\nإتحاف المهرة (١١٧٠٣)، أطراف المسند (٤/ ٥٠)\n(^١) الأم (١/ ١٩).\n(^٢) في إسناده: عبد الله بن نافع، جاء في ترجمته:\nقال أحمد: لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه، وكان صاحب رأي مالك، وكان =","vol":"10","page":739},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث بذاك. الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣).\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ليس بالحافظ، هو لين تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح. المرجع السابق.\nوقال البخاري: يعرف حفظه وينكر، وكتابه أصح. التأريخ الكبير (٥/ ٢١٣).\nوقال أيضًا: في حفظه شيء. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٧).\nوقال النسائي: ليس به بأس. وقال في موضع آخر: ثقة. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: فقيه يعتبر به. المرجع السابق.\nوفي التقريب: ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين.\nوقد توبع في الإسناد فزال ما يخشى من قبل حفظه كما سيأتي في تخريج الحديث، ولكن علة الحديث عقبة بن عبد الرحمن لم يرو عنه إلا ابن أبي ذئب، ولم يوثقه إلا ابن حبان.\nوقال ابن المديني: شيخ مجهول.\nوقال الذهبي في الميزان (٣/ ٨٦): لا يعرف، له عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، وعنه ابن أبي ذئب: من مس فرجه فليتوضأ، قال البخاري: لا يصح خبره. اهـ\nوفي التقريب: مجهول.\nوفي تلخيص الحبير (١/ ٢١٦) قال ابن عبد البر: إسناده صالح.\nلكن قال ابن عبد البر في التهذيب (٧/ ٢٤٥) غير مشهور بحمل العلم.\nوقال الضياء: لا أعلم بإسناده بأسًا. قلت: هذا الكلام لا يتفق مع ما قيل في ترجمته، فقد جهله ابن المديني والحافظان الذهبي وابن حجر، والله أعلم.\nكما أن للحديث علة أخرى، فقد اختلف في وصله وإرساله كما سيأتي إن شاء الله تعالى في تخريج الحديث.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه البيهقي (١/ ١٣٤) من طريق الشافعي به.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨١) من طريق معن بن عيسى وعبد الله بن نافع جميعًا عن ابن أبي ذئب به، وهذه متابعة من معن وهو ثقة لعبد الله بن نافع، ولكن علة الحديث كما أفصحت ليست من ابن نافع، ولكن من عقبة بن عبد الرحمن. =","vol":"10","page":740},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3302>الدليل السادس:</span>\n(١٠٦٣ - ٢٩٢) ما رواه الدارقطني من طريق إسحاق بن محمد الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطحاوي (١/ ٧٤) من طريق دحيم، ثنا عبد الله بن نافع به.\nوالحديث على ضعفه اختلف في وصله وإرساله، وهذا الاختلاف والله أعلم من قبل عقبة بن عبد الرحمن، وهو دليل على ضعفه.\nفقد أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٩) ومن طريقه البيهقي (١/ ١٣٤) عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٧٥) من طريق أبي عامر، ثنا ابن أبي ذئب به مرسلًا.\nقال الشافعي: وسمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابرًا.\nوقال الطحاوي: كل من رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ يقطعه، ويوقفه على محمد ابن عبد الرحمن.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩): سألت أبي عن حديث رواه دحيم، عن عبد الله ابن نافع الصائغ، عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر، عن محمد بن\nعبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: من مس ذكره فليتوضأ. قال أبي هذا خطأ، الناس يروونه عن ابن ثوبان، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، لا يذكرون جابرًا.\nانظر طرقه في إتحاف المهرة (٣١٢١)، تحفة الأشراف (٢٥٩١).\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٤٧).\n(^٢) في إسناده إسحاق بن محمد الفروي، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم: كان صدوقًا، ولكنه ذهب بصره، فربما لقن الحديث، وكتبه صحيحة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٣). =","vol":"10","page":741},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال النسائي: ليس بثقة. الضعفاء والمتروكين (٤٩).\nوسكت عليه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٠١).\nوفي الضعفاء للعقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها، وسمعت أبا جعفر الصائغ يقول: كان إسحاق الفروي كَفَّ وكان يلقن. الضعفاء الكبير (١/ ١٠٦).\nوقال الآجري: سألت أبا داود فوهاه جدًا. تهذيب التهذيب (١/ ٢١٧).\nوقال الدارقطني: لا يترك. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق كف، فساء حفظه، وقد روى له البخاري.\nوفي إسناده أيضًا عبد الله العمري ضعيف في حفظه.\nوالحديث قد رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٢) من طريق عثمان بن معبد بن نوح به، وله طرق كثيرة إلى ابن عمر، هذا أحدها.\nالثاني: ما رواه الطحاوي (١/ ٧٤)، والبزار (٢٨٥) من طريق صدقة بن عبد الله، عن هاشم بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: من مس فرجه فليتوضأ.\nوفي الإسناد: صدقة بن عبد الله بن هاشم، قال أحمد: ليس بشيء.، ضعيف الحديث.\nوضعفه يحيى بن معين والبخاري وأبو زرعة والنسائي.\nوقال مسلم: منكر الحديث.\nوقال دحيم في رواية: ثقة. وقال في رواية أخرى: مضطرب الحديث، ضعيف. وفي التقريب: ضعيف.\nوفي إسناده أيضًا: هاشم بن زيد، هكذا في إسناد البزار، وفي الطحاوي: هشام بن زيد، ولعل ما في البزار هو الصواب، وله ترجمة في الجرح والتعديل (٩/ ١٠٣) قال أبو حاتم: ضعيف.\nوقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٥): في سند البزار هاشم بن زيد، وهو ضعيف جدًا.\nوقال الطحاوي: ليس من أهل العلم الذين تثبت بروايتهم مثل هذا.\nالطريق الثالث: ما رواه الطحاوي (١/ ٧٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٣) من طريق العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم،\nعن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من مس ذكره فليتوضأ. =","vol":"10","page":742},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن عدي: العلاء منكر الحديث، ويأتي بأسانيد ومتون لا يتابعه عليها أحد.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٥): وفي سند الكبير العلاء بن سليمان، وهو ضعيف جدًا.\nالطريق الرابع: ما رواه البيهقي في المعرفة (١/ ٣٩١،٣٩٢) قال: أخبرنا أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن علي الحافظ، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الرحمن بن سلام، ثنا سليم ابن مسلم أبو مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الواحد بن قيس، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، قال: من مس ذكره فليتوضأ.\nورواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣١٩) في ترجمة سليم بن مسلم، وسليم هذا، قال النسائي فيه: متروك الحديث. الكامل (٣/ ٣١٩).\nوقال ابن معين جهمي خبيث.\nوقال أخرى: ليس بثقة. المرجع السابق.\nوقال أحمد: رأيته بمكة، ليس يسوى حديثه شيئًا، ليس بشيء، وكان يتهم برأي جهم. العلل (٢/ ٣٠٧).\nوقال أبو حاتم: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٣١٤).\nوقال أبو زرعة: ليس بقوي. المرجع السابق.\nوعبد الواحد لا يروي عن ابن عمر، وإنما يروي عن نافع عنه، ففي الإسناد انقطاع، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٥٣): شيخ يروي عن نافع، وروى عنه الأوزاعي، والحسن ابن ذكوان، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلا يجوز الاحتجاج بما خالف الثقات، فإن اعتبر معتبر بحديثه الذي لم يخالف الأثبات فيه فحسن. اهـ\nالطريق الخامس: ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (٤/ ٣١٠) من طريق عبد العزيز ابن أبان، حدثنا سفيان الثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوهذا ضعيف جدًا؛ فيه عبد العزيز بن أبان، قال في التقريب: متروك، وكذبه ابن معين وغيره، ونسبه الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٢١٨) إلى الحكم في المستدرك، ولم أجده فيه، ولم يذكره الحافظ في إتحاف المهرة، والمعروف من حديث ابن عمر موقوفًا عليه.\nوانظر في مراجعة طرق الحديث: إتحاف المهرة (١٠٦١٨) و(١١٤٣٧) و(٩٥٦٤).","vol":"10","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3303>الدليل السابع:</span>\n(١٠٦٤ - ٢٩٣) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق ابن أبي فروة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد القاري،\nعن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من مس فرجه فليتوضأ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3304>الدليل الثامن:</span>\n(١٠٦٥ - ٢٩٤) ما رواه الخطيب في تاريخه من طريق ناجية بن حبان ابن بشر، حدثنا عمر بن سعيد بن سنان المنبجي بالمصيصة، قال: حدثنا الضحاك بن حجوة، قال: حدثنا هيثم بن جميل، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر،\nعن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: من مس ذكره فليتوضأ (^٣).\n[الحديث ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٨٢).\n(^٢) في إسناده سفيان بن وكيع، قال عنه الحافظ في التقريب: كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراق فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه.\nوفيه إسحاق بن أبي فروة، قال البوصيري في الزوائد: اتفقوا على ضعفه، وقد سبقت ترجمته في حديث ابن عمر المتقدم.\nانظر تحفة الأشراف (٣٤٧٠).\n(^٣) تاريخ بغداد (١٣/ ٤٢٥).\n(^٤) في إسناده الضحاك بن حجوة، قال الدارقطني: كان يضع الحديث. المغني (١/ ٣١١).\nوقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا للمعرفة فحسب. المجروحين (١/ ٣٧٩). =","vol":"10","page":744},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3305>أدلة من قال: لا يجب الوضوء من مس الذكر مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3306>الدليل الأول:</span>\n(١٠٦٦ - ٢٩٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق،\nعن أبيه طلق بن علي، قال: خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ -، فبايعناه، وصلينا معه، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله ما ترى في مس الذكر في الصلاة؟ فقال: وهل هو إلا بضعة أو مضغة منك (^١).\n[إسناده فيه ضعف تفرد به قيس بن طلق، ولم يتابعه عليه أحد] (^٢).\n_________\n= وفيه أيضًا: ناجية بن حيان البغدادي، ذكره الخطيب ولم يذكر فيه جرجًا ولا تعديلًا. تاريخ بغداد (٥١٣/ ٤٢٥).\nوفيه أبو هلال الراسبي، وهو محمد بن سليم البصري، قال ابن سعد: فيه ضعف. تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٣).\nقال البخاري: كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وكان ابن مهدي يروي عنه. التاريخ الكبير (١/ ١٠٥).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٥١٦).\nوقال ابن معين: صويلح. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣).\nوقال مرة: صدوق. تهذيب التهذيب (٩/ ١٧٣).\nوقال أحمد: قد احتمل حديثه، إلا أن يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٣).\nفي التقريب: صدوق فيه لين.\n(^١) المصنف (١/ ١٥٢).\n(^٢) في إسناده قيس بن طلق، ومع كونه لين الحديث، فقد انفرد بهذا الحديث، والصدوق إذا انفرد بحديث، وكان هو الأصل في الباب، ولا يعلم له أصل غيره لم يقبل تفرده، هذا هو عمل المتقدمين، فكيف إذا انفرد بالحديث رجل متكلم فيه، جاء في ترجمته: =","vol":"10","page":745},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدراقطني: ليس بالقوي.\nوقال أحمد: غيره أثبت منه. تهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٦).\nوهذه العبارة من عبارات الجرح، بخلاف ما لو قال: فلان أثبت منه، وذكر اسمه، فيحمل على أن كلًا منهما ثبت، وأحدهما أثبت من الآخر.\nوقال الشافعي: قد سألنا عن قيس بن طلق، فلم نجد من يعرفه، بما يكون لنا قبول خبره؟! المرجع السابق.\nوقال الدارقطني في سننه (١/ ١٣٩)، ونقله عنه البيهقي في السنن (١/ ١٣٥): قال: قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث محمد بن جابر، فقالا: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة، ووهناه، ولم يثبتاه. اهـ\nوتعقب هذا الكلام أحد المعاصرين، قائلًا: كيف يفلت محمد بن جابر من تبعة الحديث، وتلصق بقيس بن طلق، وقيس وثقه ابن معين وغيره، بل الآفة ابن جابر هذا، ولكنه لم يتفرد بالحديث، فقد تابعه عبد الله بن بدر، عن قيس. اهـ\nقلت: لم يتكلم أبو زرعة وأبو حاتم عن محمد بن جابر؛ لأن مدار الحديث على قيس بن طلق، فكلامهما منصب على من يدور عليه الحديث، وأما معارضة جرح أبي زرعة وأبي حاتم بتوثيق ابن معين فليس كلام ابن معين حجة على أبي زرعة وعلى أبي حاتم لكونهما من أئمة الجرح والتعديل، فكيف وقد وافق كلامهما كلام الإمام أحمد والشافعي والدارقطني وابن معين في إحدى الروايتين عنه!\nوقد اختلف قول ابن معين فيه، فقد ضعفه في رواية كما نقل ذلك سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف، وذكر ذلك الحافظ الذهبي في الميزان (٣/ ٣٩٧).\nوأما ما أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٣٩): ومن طريقه البيهقي (١/ ١٣٥) عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، ثنا رجاء بن مرجي الحافظ، قال: اجتمعنا في مسجد الخيف، أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين، وتقلد قولهم، واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق، عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة، ومروان إنما أرسل شرطيًا حتى رد جوابها إليه؟ =","vol":"10","page":746},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال يحيى: لم يقنع عروة حتى أتى بسرة فسألها، وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه .... الخ المناظرة.\nفهذا إسناد ضعيف جدًا، لأن في إسناده عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، قال عنه في الميزان (٢/ ٥٢٤): لقيه أحمد بن عدي، واتهمه بالكذب في روايته عن علي بن حجر ونحوه ... وضعفها ابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ١٣٥)، والمعتمد في تضعيف يحيى بن معين ما نقله الذهبي وسبط بن العجمي، لا هذه الرواية.\nوقد وثقه ابن معين في رواية، قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين، قلت: عبد الله بن النعمان، عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات.\nوجاء في نصب الراية للزيلعي (١/ ٦٢): ذكر عبد الحق في أحكامه حديث طلق، وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته في مثل ذلك، وتعقبه ابن القطان في كتابه، فقال: إنما يرويه قيس بن طلق، عن أبيه، وقد حكى الدارقطني في سننه، عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: قيس بن طلق ... وذكر الكلام المتقدم عنهما. ثم قال ابن القطان: والحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن، ولا يحكم بصحته. اهـ\nقلت: هل كل حديث يختلف في صحته وضعفه يكون حسنًا؟! حتى الراوي إذا اختلف في توثيقه وتضعيفه لا يجعل حديثه من قبيل الحسن، بل هناك قواعد في هذا، منها إذا ثبت الجرح والتعديل من أئمة معتبرين لم يعرف عنهما التشدد ولا التساهل كان الجرح مقدمًا، لأن مع الجارح زيادة علم ليست مع المعدل، فإذا تأملت قيسًا هذا رأيت أن من جرح قيس بن طلق كالإمام أحمد وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني والشافعي وابن معين في إحدى الروايتن عنه، فهولاء لا شك أنهم مقدمون في جرحهم على توثيق ابن حبان والعجلي، وأما ابن حجر فقد قال في التقريب: صدوق، ومعلوم أن ابن حجر قد رزق اعتدالًا وسبرًا إلا أن عمدته كلام المتقدمين، وقد علمت أقوالهم فيه، ولا أعلم أحدًا تابع قيس بن طلق في حديثه عن أبيه، كما لا أعلم شاهدًا معتبرًا لحديث طلق هذا، فلذا أجد نفسي تميل إلى تليين قيس بن طلق، ولا أجرؤ على مخالفة الإمام أحمد وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني لكلام ابن حبان والعجلي، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث مداره على قيس بن طلق، عن أبيه، ويرويه عن قيس جماعة، منهم: =","vol":"10","page":747},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول: عبد الله بن بدر، عن قيس به. أخرجه ابن أبي شيبة كما في إسناد الباب، وأبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥،٧٦)، والدارقطني (١/ ١٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ١٣٤) من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر به.\nالثاني: محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، أخرجه عبد الرزاق (٤٢٦) عن هشام بن حسان.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٣) عن موسى بن داود.\nوأخرجه أبو داود (١٨٣) عن مسدد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨٣) من طريق وكيع.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٤٩) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.\nوأخرجه بن الجارود (٢٠)، والطحاوي (١/ ٧٥)، والحازمي في الاعتبار (ص:٨١) من طريق سفيان،\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٣٠) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، كلهم عن محمد بن جابر به.\nومحمد بن جابر، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: محمد بن جابر، عن قيس بن طلق وحماد ليس بالقوي عندهم. ضعفاء البخاري (٣١٣)، الضعفاء الكبير (٤/ ٤١).\nوقال أحمد: كان محمد بن جابر ربما ألحق في كتابه أو يلحق في كتابه - يعني الحديث - الجرح والتعديل (٧/ ٢١٩).\nوقال يحيى بن معين: كان أعمى واختلط عليه حديثه، وكان كوفيًا، فانتقل إلى اليمامة، وهو ضعيف. المرجع السابق.\nوقال عمرو بن علي: صدوق كثير الوهم. المرجع السابق، زاد ابن عدي عنه في الكامل (٦/ ١٤٨): متروك الحديث.\nوقال أبو حاتم: ذهبت كتبه في آخر عمره، وساء حفظه، وكان يلقن، وكان\nعبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، ثم تركه بعد، وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف =","vol":"10","page":748},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالسماع، جيد اللقاء، رأوا في كتبه لحقًا، وحديثه عن حماد فيه اضطراب، روى عنه عشرة من الثقات. المرجع السابق\nوسئل أبو حاتم عنه وعن ابن لهيعة، فقال: محلهما الصدق، ومحمد بن جابر أحب إلي من ابن لهيعة. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٣٣).\nوقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا شر منه. تهذيب التهذيب (٩/ ٧٨).\nوقال أبو داود: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق ذهبت كتبه، فساء حفظه.\nالطريق الثالث: أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق.\nأخرجه أبو داود الطيالسي (١٠٩٦) ومن طريق أبي داود أخرجه الحازمي في الاعتبار (ص: ٨٢)،\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٣٢٩٩).\nوأخرجه أحمد (٤/ ٢٢) عن حماد بن خالد.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٦٥، ٦٧) من طريق حجاج وأسود بن عامر وخلف بن الوليد وأحمد بن يونس وسعيد بن سليمان جميعهم عن أيوب بن عتبة به.\nوأيوب بن عتبة قال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف.\nالطريق الرابع: أيوب بن محمد، عن قيس. أخرجه الدراقطني في السنن (١/ ١٤٩)، وقال: أيوب مجهول.\nالطريق الخامس: عكرمة بن عمار، عن قيس به، أخرجه ابن حبان في صحيحه\n(١١٢١).\nانظر أطراف المسند (٢/ ٦٢٣)، تحفة الأشراف (٥٠٢٣)، إتحاف المهرة (٦٦٦١).\nوحديث طلق هذا معارض في ظاهره لحديث بسرة بنت صفوان، وقد اختلف العلماء في الموقف منهما، فهناك من جمع بينهما، وسوف يأتي وجه الجمع إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثالث والرابع، واختار بعضهم الترجيح، فهناك من رجح حديث بسرة، وهناك من رجح حديث طلق بن علي. =","vol":"10","page":749},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذكر من رجح حديث طلق:\nذهب جماعة من أهل العلم إلى تقديم حديث بسرة على حديث طلق، منهم البخاري رحمه الله تعالى، والإمام أحمد والترمذي والإسماعيلي والبيهقي وابن عبد البر والدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة والشافعي وابن حبان وابن حزم وغيرهم.\nقال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري - أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. السنن (١/ ١٢٩).\nوقال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد من رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته إلا أنهما لم يخرجاه للاختلاف فيه على عروة، وعلى هشام بن عروة، وقد بينا أن الاختلاف لا يمنع من الحكم بصحته، وإن نزل على شرط الشيخين.\nوتقدم أيضًا عن الإسماعيلي أنه ألزم البخاري إخراجه لإخراج نظيره في الصحيح، وقد ضعف حديث طلق الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وكل هؤلاء ذكرهم الحافظ في التلخيص.\nوفي التمهيد لابن عبد البر كما في فتح البر بترتيب التمهيد لابن\nعبد البر (٣/ ٣٣٨).: قال أبو بكر الأثرم: سئل أبو عبد الله عن الوضوء من مس الذكر؟ فقال: نعم نرى الوضوء من مس الذكر. قيل له: من لم يره أنعنفه؟ فقال: الوضوء أقوى. قال: من قال: لا وضوء؟ قال: الوضوء أكثر عن النبي - ﷺ - وعن أصحابه، وعن التابعين. اهـ.\nومن وجوه ترجيح حديث بسرة ما قاله ابن عبد البر حيث قال: إيجاب الوضوء من مس الذكر إنما هو مأخوذ من جهة الشرع، لا مدخل فيها للعقل؛ لاجتماعه مع سائر الأعضاء، ونقل البيهقي عن الشافعي أن الذي قال من الصحابة لا وضوء به فإنما قاله بالرأي، ومن أوجب الوضوء به يعني من الصحابة فلا يوجبه إلا بالاتباع - يعني أن العقل والقياس لا يقضيان بهذا الحكم، فكان أولى بالقبول، والله أعلم.\nقلت: الشرع لا يعارض العقل، لكن العقل عرضة للصواب والخطأ بخلاف الشرع، وإذا لم يستطع العقل إدراك الحكمة من التشريع عبر عنه الفقهاء بأنه تعبدي، وليس معنى كونه تعبديًا أنه خال من الحكمة، فالله ﷾ حكيم منزه عن العبث، ولا يشرع إلا ما فيه =","vol":"10","page":750},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حكمة، ولا يفرق الشرع بين متماثلين، ولا يجمع بين متفرقين، والمؤمن متبع للشرع أبدًا، لا يعبد عقله ونظره، وإذا بدا في الظاهر بعض التعارض بين العقل والشرع، كان العقل هو المتهم ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا﴾.\nوحين نبحث عن الحكمة إنما نبحث عنها من أجل القياس، لكي نلحق النظير بشبيهه، فإذا علمنا أن علة التحريم في الخمر هي الإسكار ألحقنا به كل مسكر، وإذا زالت علة الإسكار رجع الحكم إلى الحل، والله أعلم.\nوهناك من أخذ بحديث بسرة لكونه ناسخًا لحديث طلق، قال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٥٠٤): خبر طلق الذي ذكرناه خبر منسوخ؛ لأن طلق بن علي كان قد قدم على النبي - ﷺ - أول سنة من سني الهجرة حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله - ﷺ -، وقد روى إيجاب الوضوء من مس الذكر أبو هريرة، وأبو هريرة أسلم سنة سبع للهجرة، فدل ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بن علي بسبع سنين. اهـ\nقلت: الاستدلال بالنسخ بتأخر إسلام الراوي فيه نظر كبير؛ لأنه يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع هذا الحديث من صحابي قد تقدم إ سلامه، ومرسل الصحابي على الاتصال، وليست كل أحاديث أبي هريرة قد سمعها من النبي - ﷺ -.\nوقد استدل ابن حزم على النسخ بوجه آخر، حيث قال: وهذا خبر صحيح - يعني حديث طلق - إلا أنه لا حجة فيه لوجوه:\nأحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من مس الفرج، هذا لا شك فيه، فإذا هو كذلك فحكمه منسوخ يقينًا حين أمر النبي - ﷺ - بالوضوء من مس الفرج، فلا يحل ترك ما يتيقن أنه ناسخ، والأخذ بما تيقن أنه منسوخ.\nوثانيها: أن كلامه ﵇ \" هل هو إلا بضعة منك \" دليل على أنه كان قبل الأمر بالوضوء منه؛ لأنه لو كان بعده لم يقل بعده هذا الكلام، بل كان يبين أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلًا، وأنه كسائر الأعضاء. اهـ\nوكلام ابن حزم مبني على أن الرسول - ﷺ - قد صح عنه أنه قال: \"وهل هو إلا بضعة منك \" وهذا الذي لم يترجح عندي حتى الآن، فلو ثبت أن ذلك من كلامه - ﷺ - لامتنع أيضًا أن يقال بالنسخ، وذلك أن الحكم إذا ربط بعلة لا يمكن أن تزول، كان الحكم أولى بأنه لا =","vol":"10","page":751},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3307>الدليل الثاني </span>على ترك الوضوء من مس الذكر: من النظر.\n_________\n= يزول، فالذكر بضعة منا، هذه العلة في عدم الطهارة من مس الذكر ثابتة لا يمكن أن يتصور زوالها، فكان الحكم المترتب عليها كذلك، لكن قد علمت ضعف حديث طلق بن علي.\nفتلخص من هذا أن من قدم حديث بسرة قدمه لأمور:\nالأول: الاعتبار برجال الإسناد، فرجال إسناد حديث بسرة أرجح من رجال إسناد حديث طلق.\nالثاني: قدمه باعتبار أنه حديث ناسخ لحديث طلق بن علي.\nالثالث: قدمه باعتبار أنه ناقل عن البراءة الأصلية، وحديث طلق على البراءة، وإذا تعارض حديثان أحدهما يوافق البراءة الأصلية، والآخر ينقل عنها، ويشغل الذمة كان الناقل مقدمًا.\nالرابع: أن رواة النقض بمس الذكر أكثر، وأحاديثه أشهر، فقد رود فيه حديث بسرة وأبي هريرة وأم حبيبة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأيوب وغيرهم، بخلاف حديث طلق، فإنه حديث غريب.\nالخامس: لو قدر تعارض الحديثين من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض لكونه قول أكثر الصحابة كما نقلته عن أحمد بن حنبل في معرض البحث.\n[وأما من رجح حديث طلق]\nفمنهم عمرو الفلاس، قال كما في التلخيص الحبير: هو عندنا أثبت من حديث بسرة، وقال علي بن المديني: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة، وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم إلا أنهم ادعوا فيه النسخ.\nقلت: قول الإمام علي بن المديني: هو أحسن من حديث بسرة، فكلمة أحسن أفعل تفضيل، لا تدل على أنه حسن مطلقًا، بل هو مقيد بأنه أحسن من حديث بسرة، على أن حديث بسرة له شواهد صحيحة بخلاف حديث طلق، وهو معارض بكلام البخاري في تقديمه حديث بسرة، والله أعلم.","vol":"10","page":752},{"text":"قالوا: النظر دال على أنه لا يجب الوضوء من مسه، فقد قال ابن\nعبد البر: ذكر عبد الرزاق عن الثوري (^١)،\nوأخرجه البيهقي (^٢) بسنده إلى علي ابن المديني، قال: اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مس الذكر، فقال ابن جريج: يتوضأ منه، وقال سفيان: لا يتوضأ منه، فقال سفيان: أرأيت لو أن رجلًا أمسك بيده منيًا، ما كان عليه؟ فقال ابن جريج: يغسل يده. فقال أيهما أكبر المني أو مس الذكر؟ ولفظ عبد الرزاق: أيهما نجس المني أم الذكر؟ فقال ابن جريج: ما ألقاها عليك إلا الشيطان.\nقال البيهقي: وإنما أراد ابن جريج أن السنة لا تعارض بالقياس. اهـ\nقلت: إيجاب الوضوء ليس متلقى من العقل، وإذا كان الحكم الشرعي يخالف في بادي الرأي نظر الإنسان دل ذلك على أن المسألة فيها توقيف، وقد ذكرت هذا الدليل من وجوه ترجيح حديث بسرة على حديث طلق، وبسطت الكلام عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3308>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: جوب الوضوء من مس الذكر مما تعم به البلوى، وما عمت به البلوى لا يقبل فيه أخبار الآحاد حتى يكون نقله متواترًا مستفيضًا (^٣).\nقلت: أين الدليل على هذا الشرط، وخبر الآحاد يجب العمل به كالخبر المتواتر، وحديث إنما الأعمال بالنيات من أعظم الأحاديث التي يعتمد عليها في\n_________\n(^١) التمهيد (١٧/ ٢٠٢).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ١٣٦).\n(^٣) انظر الحاوي (١/ ١٩٢).","vol":"10","page":753},{"text":"الأحكام، ومع ذلك هو فرد غريب، ولم يمنع ذلك من صحته مع عظم الحاجة إليه، وتبليغ الرسالة من أعظم الأمور، وكان الرسول - ﷺ - يرسل آحاد الصحابة لتبليغها عن طريق المكاتبة وغيرها، وكانت الحجة تقوم بذلك، وأكثر الأخبار التي تعم بها البلوى هي أخبار آحاد، والأخبار المتواترة قليلة، بل إن تقسيم الأحاديث إلى متواتر وآحاد هو تقسيم حادث، لا يعرف عند أئمة الحديث المتقدمين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3309>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: تحمل الأحاديث الآمرة بالوضوء على غسل اليد جمعًا بينها وبين حديث طلق.\nوأجيب:\nبأن حمله على غسل اليد لا يصح إلا بقرينة، ولا قرينة هنا؛ على أن الألفاظ يجب حملها على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر حملت على الحقيقة العرفية، وحملها على الحقيقة الشرعية لا يمنع منه مانع، خاصة أن حديث قيس لا يصح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3310>دليل من قال: يستحب الوضوء من مس الذكر</span>.\nوجه الاستحباب: قالوا: إن حديث طلق السؤال فيه عن وجوب الوضوء من مس الذكر، كما قال في الحديث (أعليه وضوء، فقال: لا) وحديث بسرة وغيرها مما فيه الأمر بالوضوء من مس الذكر يحمل على الاستحباب، جمعًا بين الأدلة.\nوأجيب:\nبأن الجمع إنما يكون بين دليل صحيح ودليل آخر مثله أو أعلى منه،","vol":"10","page":754},{"text":"وأما أن يكون أحد الحديثين صحيحًا والآخر ضعيفًا فإن الواجب هو العمل بالحديث الصحيح وحده وطرح الضعيف؛ لأن الجمع وإن كان فيه إعمال لكلا الدليلين إلا أن إعمالهما معًا سيكون على حساب الحديث الصحيح إما تقييد لمطلقه أو تخصيص لعمومه، فيخرج أفراد من الحديث الصحيح كان الإطلاق والعموم شاملًا لها مراعاة لحديث غريب لا يصح، فيكون الحديث الضعيف قد جنى على الحديث الصحيح، فهنا الوضوء من مس الذكر مطلق، يشمل ما كان على وجه اللذة وما كان بدونها، ويشمل ما كان متعمدًا وغير متعمد، وظاهر الأمر الوجوب، فإذا قمت بتقييد أحاديث الوضوء من مس الذكر بالشهوة، فمعنى هذا أنني أخرجت الوضوء من مسه بدونها، مع أن الأحاديث مطلقة فهذا إخراج لبعض أفراد العموم من أجل حديث ضعيف، والكلام نفسه يقال: فيمن حمل الأحاديث على الاستحباب، مع أن ظاهرها الوجوب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3311>دليل من قال: يجب إن كان المس بشهوة ولا يجب بدونها</span>.\nقالوا: إن قول الرسول - ﷺ -: إنما هو بضعة منك إيماء لاعتبار الشهوة لأمرين:\nالأول: إنك إذا مسست ذكرك بدون شهوة منك لم يكن هناك فرق بينه وبين أي عضو من أعضائك، أما إذا مسسته بشهوة فإنه يفارق بقية الأعضاء حيث يجد اللذة بلمسه دون غيره، وقد يخرج منه شيء، وهو لا يشعر، فما كان مظنة للحدث علق الحكم به كالنوم.\nثانيًا: أن حديث طلق فيه سؤال عن الرجل يمس ذكره في الصلاة؟ فقال له الرسول - ﷺ - إنما هو بضعة منك، ومس الذكر بالصلاة لا يكون بشهوة، لأن في الصلاة شغلًا عن مس ذكره بشهوة، بخلاف مسه خارج الصلاة فقد","vol":"10","page":755},{"text":"يقع منه المس بشهوة، والله أعلم.\nوأجيب:\nأولًا: أن مظنة الخروج سببها الشهوة، وليس المس، ومع ذلك لو انتصب ذكره بشهوة لم يجب عليه الوضوء مع كونه مظنة لخروج الخارج، ولا ينتقض وضوءه حتى يتيقن الخارج، وهذا دليل على أن انتقاض الوضوء من مس الذكر ليس سببه الشهوة، فإن قيل: إن مس الذكر باليد مع انتشار الذكر قد يساعد في خروج الخارج، قيل: لو انتشر الذكر لشهوة ومسه فخذه أو أي عضو من أعضائه غير يده لم يجب عليه الوضوء، مع أن ذلك عامل مساعد لخروج الخارج، بل لو مسه بيده مع حائل لم ينتقض وضوءه فهذا دليل على أن إيحاب الوضوء لم يكن سببه الشهوة، ولا مظنة خروج الخارج من الذكر.\nثانيًا: أن الذكر بضعة منا سواء مسسناه بشهوة أو بغير شهوة، فهل إذا مس ذكره بشهوة لا يكون بضعة منه.\nثالثًا: أن قيد الشهوة لم يرد في الدليلين الموجب للوضوء وغيره، فحديث بسرة: (من مس ذكره فليتوضأ) أين قيد الشهوة من الحديث، وكذا بقية الأحاديث الآمرة بالوضوء من مس الذكر. وحديث طلق (في الرجل يمس ذكره، قال: وهل هو إلا بضعة منك) فهو بضعة من الجسد سواء مس بشهوة أو بغير شهوة، فقيد الشهوة قيد لما أطلقه الشارع بغير دليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3312>دليل من قال: ينقض مس الذكر بباطن الكف دون ظاهره</span>.\nاستدل الشافعية بحديث أبي هريرة المتقدم: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء).\nقال الشافعي: الإفضاء باليد إنما هو ببطنها كما تقول: أفضى بيده","vol":"10","page":756},{"text":"مبايعًا، وأفضى بيده إلى الأرض ساجدًا أو إلى ركبتيه راكعًا، فإذا كان النبي - ﷺ - إنما أمر بالوضوء إذا أفضى به إلى ذكره فمعلوم أن ذكره يماس فخذيه، وما قارب ذلك من جسده فلا يوجب ذلك عليه بدلالة السنة وضوءًا (^١).\nوقال النووي: قال ابن فارس في الجمل: أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها براحته في سجوده، ونحوه في صحاح الجوهري وغيره (^٢).\nولأن ظهر الكف ليس بآلة لمسه، فالتلذذ لا يكون إلا بالباطن، فالباطن هو آلة مسه.\nقال الحافظ في التلخيص: «احتج أصحابنا بهذا الحديث في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء؛ لأن مفهوم الشرط يدل على أن غير الإفضاء لا ينقض فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق، لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سيدة في المحكم: أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حزم: الإفضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها، وقال بعضهم: الإفضاء فرد من أفراد المس، فلا يقتضي التخصيص» (^٣). اهـ\nوهذا هو الحق؛ لأن اليد تطلق على الكف كلها، قال تعالى: ﴿والسارق\n_________\n(^١) الأم (١/ ٢٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٤٠).\n(^٣) تلخيص الحبير (١/ ٢٢٠).","vol":"10","page":757},{"text":"والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (^١)، والقطع إنما هو للكف.\nوقال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٢)، وإنما يمسح الكف كما دل عليه حديث عمار في الصحيح، فإذا ذكر الإفضاء بباطن الكف، وهو فرد من أفراد المطلق لم يقتض تقييدًا للمطلق.\nقال ابن حزم: وحتى لو كان الإفضاء بباطن اليد لما كان في ذلك ما يسقط الوضوء عن غير الإفضاء إذا جاء أثر بزيادة على لفظ الإفضاء، فكيف والإفضاء يكون بجميع الجسد، قال تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى\nبعض﴾ (^٣) (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3313>دليل من اشترط العمد في المس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3314>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾ (^٥).\nفدلت الآية على عدم النقض بالنسيان والخطأ.\nوليس في الآية دليل على عدم النقض بالعمد؛ لأن الآية ليس فيها إلا نفي الجناح، والمقصود به الإثم، ونفي الإثم لا يدل على بقاء الطهارة.\n_________\n(^١) المائدة: ٣٨.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) النساء: ٢١.\n(^٤) المحلى (١/ ٢٢٢).\n(^٥) الأحزاب: ٥.","vol":"10","page":758},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3315>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الشرط في مس الذكر أن يمس بقصد وإرادة؛ لأن العرب لا تسمي الفاعل فاعلًا إلا بقصد منه إلى الفعل، وهذه الحقيقة في ذلك، ورجح ذلك ابن عبد البر (^١)، واختاره ابن تيمية في الفتاوى، وقال: إذا لم يتعمد ذلك لم ينتقض وضوءه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3316>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: الوضوء المجمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل، وعليه فلا يجب الوضوء إلا من مس ذكره قاصدًا مفضيًا (^٣).\nويجاب:\nبأن اشتراط العمد فيه إشكال؛ لأن معناه أنه حكم تكليفي، فإذا مسه عن طريق الخطأ لم ينتقض الوضوء، ويلزم من ذلك ألا ينتقض وضوء الصي بمسه ذكره؛ لأن عمد الصبي بمنزلة الخطأ، ولعدم توفر القصد الصحيح، والراجح عندي أن المس حكم وضعي، فإذا كان مس الذكر مفسدًا للطهارة استوى فيه العمد والخطأ كباقي الأحداث، فكما أنه إذا خرجت منه ريح أو بول لم يفرق بين العامد وغيره، فكذلك مس الذكر، والله أعلم.\nهذه خلاصة الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، وأجد القول الراجح في المسألة هو القول بوجوب الوضوء من مس الذكر، لضعف حديث طلق بن\n_________\n(^١) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٣٥).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٣١).\n(^٣) بتصرف (٣/ ٣٤٢).","vol":"10","page":759},{"text":"علي، وصحة الأحاديث الواردة في وجوب الوضوء من مس الذكر وكثرتها، والله أعلم.\nتنبيه: يشترط في النقض بمس الذكر شرطين:\nالأول: أن يكون مسه بالكف، وسبق ذكر دليله.\nالثاني: أن يكون مسه بلا حائل، ودليله حديث أبي هريرة المتقدم: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء) وسبق تخريجه.\nوقال ابن حزم: والماس على الثوب ليس ماسًا (^١).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٢٢٥).","vol":"10","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3317>المبحث الثاني:\nفي مس المرأة فرجها</span>\nاختلف العلماء في مس المرأة فرجها، هل ينقض الوضوء أم لا؟\nفقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nواختلف النقل عن مالك،\nفقيل: عليها الوضوء كالرجل، قال ابن عبد البر في الكافي: وهو الأشهر (^٤).\nوقيل: لا يجب عنها إلا أن تلطف وتلتذ.\nوقيل: لا يجب مطلقًا، حكاه جماعة بأنه هو المشهور من المذهب (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٥٦)، تبيين الحقائق (١/ ١٢)، البحر الرائق (١/ ٤٥).\n(^٢) الأم (١/ ١٩)، المجموع (٢/ ٣٨)، الحاوي (١/ ١٩٥)، مغني المحتاج (١/ ٣٥،٣٦) مختصر المزني (ص:٤٠) نهاية المحتاج (١/ ١١٨،١١٩)، روضة الطالبين (١/ ٧٥).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٢٦)، الفروع (١/ ١٧٩)، الإنصاف (١/ ٢٠٩)، شرح الزركشي (١/ ٢٥١).\n(^٤) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٢).\n(^٥) ساق ابن رشد في المقدمات (١/ ١٠٢) عن مالك أربع روايات، فقال: \" أحدها: سقوط الوضوء. والثانية: استحبابه. والثالثة: إيجابه. والرابعة: التفرقة بين أن تلطف أو لا تلطف، وهي رواية ابن أبي أويس عنه.\nفأما الرواية الأولى والثانية فواحدة في إسقاط الوجوب، وذهب أبو بكر الأبهري: إلى أن ذلك كله ليس باختلاف رواية، وإنما هو اختلاف أحوال، فرواية ابن القاسم وأشهب في سقوط الوضوء، معناها: إذا لم تلطف، ولا قبضت عليه فالتذت. =","vol":"10","page":761},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3318>دليل من قال: يجب عليها الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3319>الدليل الأول:</span>\n(١٠٦٧ - ٢٩٦) ما رواه أحمد من طريق بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من مس ذكره فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^١).\n_________\n= ورواية علي بن زياد عن مالك في وجوب الوضوء معناها: إذا ألطفت على ما بُيِّن في رواية ابن أبي أويس، عن مالك. ومن أصحابنا من يحمل الروايات كلها على روايتين: إحداهما: وجوب الوضوء. والثانية: سقوطه، والوجوب متعلق بالإلطاف والالتذاذ.\nفإذا مست المرأة فرجها فلم تلطف ولم تلتذ فلا وضوء عليها عند مالك ولم يختلف عنه في ذلك، فإذا ألطفت والتذت وجب عليها الوضوء عند مالك بلا خلاف، وقيل: إن عنه في ذلك روايتين على ما بيناه. اهـ\nوقال في أسهل المدارك (١/ ٦٠): وفي مس المرأة فرجها خلاف، وقد علمت أن المعتمد الذي به الفتيا عدم النقض ولو ألطفت، وعليه مشى خليل. والإلطاف: أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها \".\nوفي الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٢٣): \" ولا مس امرأة فرجها - يعني: ولا ينقض- ألطفت أم لا، قبضت عليه أم لا، وهذا هو المذهب، وأوِّلت أيضًا بعدم الإلطاف، فإن ألطفت انتقض، والإلطاف: أن تدخل شيئًا من يدها في فرجها. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٠٢) المطبوع بهامش مواهب الجليل، الخرشي (١/ ١٥٨)، وصرح الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٤٥) بأن المذهب المالكي لا ينتقض بمس المرأة فرجها ولو ألطفت.\n(^١) سبق تخريجه، انظر رقم (١٠٦١).","vol":"10","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3320>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٦٨ - ٢٩٧) ما وراه ابن أبي شيبة من طريق مكحول، عن عنبسة ابن أبي سفيان،\nعن أم حبيبة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من مس فرجه فليتوضأ.\n[إسناده منقطع وسبق تخريجه] (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: (من مس فرجه) فكلمة (من) من ألفاظ العموم تشمل الرجل والمرأة، وسوأة المرأة يقال لها: فرج، كما قال تعالى: ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ (^٢)، والحديث وإن كان قد اختلف فيه: هل سمع مكحول من عنبسة أم لا؟ إلا أنه شاهد للحديث الأول من حديث عبد الله بن عمرو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3321>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٦٩ - ٢٩٨) ما رواه الطبراني في الصغير من طريق أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب فقد وجب الوضوء (^٣).\n[سبق تخريجه] (^٤).\n_________\n(^١) انظر حديث رقم (١٠٥٩).\n(^٢) الأحزاب: ٣٥.\n(^٣) المعجم الصغير (١/ ٤٢).\n(^٤) انظر حديث رقم (١٠٦٠).","vol":"10","page":763},{"text":"وجه الاستدلال:\nالحديث علق الوضوء بمس الفرج، ولو علقه بالذكر لقيل: إن الحكم خاص بهذا المسمى، والمرأة ليس لها ذكر، فحين علقه بمسمى الفرج فما ثبت لفرج الرجل ثبت لفرج المرأة إلا بدليل، ثم إن كلمة (فرجه) الفرج: اسم جنس مضاف فيعم كل فرج، وذكر الذكر في حديث بسرة لا يقتضي تخصيص الفرج؛ لأن الذَّكَر بعض أفراده، وذكر فرد من أفراد المطلق أو العام بحكم يوافق المطلق والعام لا يقتضي تخصيصًا. كما أن من نص على أن الفرج لا يدخل في مسمى الذَّكَر إنما أخذ بطريق المفهوم، والمفهوم لا عموم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3322>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٧٠ - ٢٩٩) ما رواه الطحاوي من طريق عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، أن بسرة سألت رسول الله - ﷺ -، فقالت: المرأة تضرب بيدها، فتصيب فرجها، قال: تتوضأ يا بسرة.\n[وهذا حديث منكر] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3323>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٧١ - ٣٠٠) ما رواه الداقطني من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\n_________\n(^١) عبد الله بن المؤمل ضعيف، وقد خالف الثقة الزبيدي، فقد رواه كما تقدم عن عمرو بن شعيب، وليس فيه ذكر بسرة، كما أن حديث بسرة المحفوظ فيه أنه في مس الذكر، لا في مس الفرج، والله أعلم. وانظر تخريجه كاملًا، والكلام على طرقه في حديث رقم\n(٢٠٦٣).","vol":"10","page":764},{"text":"عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون، ولا يتوضئون. قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: إذا مست إحداكن فرجها، فلتتوضأ للصلاة.\nقال الدارقطني: عبد الرحمن العمري ضعيف (^١).\n[قلت: بل الحديث ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3324>الدليل السادس:</span>\n(١٠٧٢ - ٣٠١) ما أخرجه البيهقي من طريق أبي موسى الأنصاري، ثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، قال: سألت الزهري عن مس المرأة فرجها أتتوضأ؟ فقال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان بن الحكم،\nعن بسرة بنت صفوان أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ، والمرأة كذلك (^٣).\n[قوله والمرأة كذلك من قول الزهري وليست من الحديث المرفوع] (^٤).\n_________\n(^١) الحديث ضعيف جدًا إن لم يكن موضوعًا، والعمري كذبه أحمد.\nوقال النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة: متروك.\n(^٢) تكلمت عليه ضمن الكلام على حديث بسرة، انظر (٢٠٦٠) عند بيان الاختلاف في رويات هشام بن عروة لحديث بسرة. وانظر طريقه هذا في إتحاف المهرة (٢٢٢٥٦).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ١٣٢).\n(^٤) الحديث قد اختلف فيه على الوليد بن مسلم:\nفرواه أبو موسى الأنصاري، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة كما تقدم في إسناد الباب. =","vol":"10","page":765},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ووراه البيهقي (١/ ١٣٢) من طريق هشام بن عمار.\nوابن حبان (١١١٧) من طريق عبد الله بن أحمد بن ذكوان الدمشقي، كلاهما عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة. فخالف في موضعين:\nالأول: كون الزهري يرويه مباشرة عن عروة.\nالثاني: إسقاط مروان من الإسناد.\nوالأول أرجح لأن المحفوظ أن الزهري يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، هكذا رواه جماعة عن الزهري منهم شعيب وعقيل والليث وغيرهم وقد تكلمت على هذا في الكلام على حديث بسرة في المسألة السابق، فأغنى عن إعادته هنا.\nهذا وجه المخالفة في الإسناد، وأما قوله \" والمرأة كذلك \" فهو من كلام الزهري، والدليل على ذلك:\nأن الحديث في هذا الإسناد وقع جوابًا على سؤال ألقاه عبد الرحمن بن نمر عن مس المرأة فرجها، فكأن الزهري يقول: إذا كان هذا حكم الرسول - ﷺ - في الرجل، فالمرأة كذلك، بدليل أن جميع من رواه عن الزهري من غير طريق عبد الرحمن بن نمر لم يذكر المرأة منهم الليث وشعيب وعقيل ومعمر وغيرهم، وكل من رواه عن عبد الله بن أبي بكر غير الزهري كذلك لم يذكر المرأة كمالك وشعبة وسفيان وغيرهم.\nوقد جاء في العلل لابن أبي حاتم (١/ ٣٨): سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، عن عروة عن مروان، عن بسرة، عن النبي - ﷺ -، أنه كان يأمر بالوضوء من مس الذكر، والمرأة مثل ذلك؟ فقال: هذا حديث وهم فيه في موضعين: أحدهما أن الزهري يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة. اهـ\nوقال البيهقي (١/ ١٣٢): ظاهر هذا يدل على أن قوله: \" قال: والمرأة مثل ذلك \" من قول الزهري، ومما يدل عليه أن سائر الرواة رووه عن الزهري، دون هذه الزيادة. اهـ\nقلت: الصحيح أيضًا من حديث بسرة أنه في مس الذكر، لا في مس الفرج، ومن رواه بلفظ الفرج إنما رواه بالمعنى، ومن اطلع على جميع طرق الحديث لا يشك لحظة أن الحديث في =","vol":"10","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3325>دليل من قال: لا ينتقض وضوء المرأة إذا مست فرجها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3326>الدليل الأول:</span>\nالأصل بقاء الطهارة حتى يوجد دليل صحيح صريح في أن الطهارة قد انتقضت، ولا يوجد دليل هنا؛ لأن جميع الأحاديث التي وردت بمس الفرج لا تخلو من مقال، جاء في المغني لابن قدامة: قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: الجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء. قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ؟ فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، ليس حديثه بذاك.\nوأجيب:\nبأن حديث عبد الله بن عمرو الذي أشار الإمام أحمد رحمه الله تعالى إلى ضعفه قد صححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، والإسناد إلى عمرو بن شعيب إسناد صحيح، ويبقى الحكم في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو سند حسن عند أكثر المحققين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3327>الدليل الثاني:</span>\nالحديث الوارد في وجوب الوضوء إنما ورد في مس الذكر، ومس المرأة فرجها ليس في معناه، لكونه لا يدعو إلى خروج خارج.\n_________\n= مس الذكر، ولولا خشية الإطالة لجمعت الرواة الذين رووه بمس الذكر، وقارنتهم بمن خالفهم، فتركت ذلك اختصارًا خاصة أنني كتبت في حديث بسرة بحثًا مطولًا جدًا، وأخشى أن يفهم ذلك على أنه نوع من التكرار والإطالة، فمن أراد أن يقف على ذلك فليرجع إلى المصادر التي أشرت إليها في تخريج حديث بسرة، وليقارن بين ألفاظها، وسيتبين له إن شاء الله تعالى اللفظ المحفوظ عن النبي - ﷺ -، والله ﷾ أعلم.","vol":"10","page":767},{"text":"وأجيب:\nبأن العلة في وجوب الوضوء من مس الذكر ليس كونه مظنة خروج خارج؛ لأن العلة هذه لم ينص عليها الشارع، ولم يتفق في كونها هي العلة، ولو كانت هي العلة لكنا إذا تيقنا بأنه لم يخرج خارج بقيت الطهارة على حالها كما قيل في النوم، والرسول - ﷺ - علق الحكم في المس، ومن مس ذكره بدون شهوة لم يكن مظنة لخروج شيء من ذكره، ومع ذلك ظاهر النصوص توجب الوضوء؛ لأن الحكم معلق على مطلق المس بدون قيد الشهوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3328>الدليل الثالث:</span>\nقال الرسول - ﷺ - في حديث طلق بن علي حين سئل عن مس الذكر، هل ينقض الوضوء؟ فقال: إنما هو بضعة منك، فإذا كانت العلة في عدم النقض من مس الذكر كونه بضعة من جسم الرجل، فكذلك فرج المرأة بضعة من جسدها، لا يوجب وضوءًا.\nوأجيب:\nبأن حديث طلق بن علي حديث ضعيف كما بينته في الخلاف في مس الذكر، وقد بينت وجوهًا كثيرة في تقديم حديث بسرة على حديث طلق في المسألة التي قبل هذه.\nالراجح من أقوال أهل العلم.\nالذي أميل إليه أن مس المرأة فرجها ناقض للوضوء، إما بالنص على النقض من مس الفرج إن صحت الأحاديث بذلك، وإما بالقياس على الرجل لعدم الفارق، والله أعلم.","vol":"10","page":768},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3329>المبحث الثالث:\nفي مس المرأة ذكر الرجل والعكس ومس فرج الصغير</span>\nاختلف العلماء في ذلك، فقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: حكم مس الفرج من الغير حكم مس الأجنبي، فإن كان مسه بشهوة انتقض وإن مسه بغير شهوة لم ينتقض، وهو مذهب المالكية، إلا أنهم اختلفوا في مس فرج الصغير إذا التذ بلمسه على قولين (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3330>دليل من قال: لا ينقض مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3331>الدليل الأول:</span>\nقالوا: الأصل بقاء الطهارة، فلا تنتقض طهارة مجمع عليها إلا بدليل صحيح صريح، ولا دليل هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3332>الدليل الثاني:</span>\nكل دليل استدل به الحنفية على عدم الوضوء من مس الفرج، يستدلون\n_________\n(^١) سبق أن نقلت في خلاف العلماء في مس الذكر، أن مذهب الحنفية لا يرون النقض مطلقًا من مس الذكر، سواء مس ذكره هو، أو مس ذكر غيره، وسواء كان متصلًا أو منفصلًا، وسواء كان من حي أو من ميت، فانظر العزو هناك يغني عن إعادته هنا.\n(^٢) انظر العزو إلى كتبهم في الكلام على خلاف العلماء في الوضوء من مس الذكر.\n(^٣) انظر العزو إلى كتبهم في الكلام على خلاف العلماء في الوضوء من مس الذكر.\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، التلقين (ص: ٥٠)، القوانين الفقهية (ص: ٢٢)، الشرح الصغير (١/ ١٤٢)، الشرح الكبير (١/ ١٢٠)،","vol":"10","page":769},{"text":"به هنا، كحديث طلق بن علي وغيره من الأدلة، وقد سقناها في مسألة مستقلة فارجع إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3333>الدليل الثالث:</span>\nعلى التنزل والأخذ بحديث بسرة ونحوه مما يدل على وجوب الوضوء من مس الذكر، فإن لفظ الأحاديث الواردة (من مس ذكره فليتوضا) (أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ) فالنصوص وردت في فرج نفسه، لا في فرج غيره، والعلة غير معقولة المعنى فلا يصح قياس غيره عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3334>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٧٣ - ٣٠٢) ما رواه البيهقي من طريق يعقوب أبي العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمران، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى،\nعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كنا عند النبي - ﷺ -، فجاء الحسن، فأقبل يتمرغ عليه، فرفع عن قميصه، وقبل زبيبته (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١٣٧).\n(^٢) قال البيهقي بعده: هذا إسناد غير قوي، وليس فيه أنه مسه بيده، ثم صلى ولم يتوضأ.\nقلت: في إسناده عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب: مقبول، يعني: حيث يتابع وإلا ففيه لين.\nوفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، صدوق سيء الحفظ.\nوله شاهد عند الطبراني (٢٦٥٨) من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: رأيت النبي - ﷺ - فرج ما بين فخذي الحسين، وقبل زبيبته.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، فيه قابوس بن أبي ظبيان، ضعفه النسائي وغيره، وفي التقريب: فيه لين. =","vol":"10","page":770},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3335>دليل من قال بالنقض مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3336>الدليل الأول:</span>\n(١٠٧٤ - ٣٠٣) ما رواه عبد الرزاق ومن طريقه الطحاوي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان:\nحدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بالحديث، فأرسل مروان إليها شرطيًا، فرجع فأخبرهم،\nأنها سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالوضوء من مس الفرج. قال معمر: وأخبرني هشام بن عروة، عن أبيه مثله.\nوجه الاستدلال:\nقوله في الحديث: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) وهذا مطلق، سواء كان فرجه أو فرج غيره، من ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حي أو ميت.\nوأجيب:\nبأن هذا اللفظ شاذ، والرواية المحفوظ في الحديث (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) (^١).\n_________\n= وليس في الحديث شاهد لمسألتنا، قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٢٢): وإذا تقرر أنه ليس في الحديث أنه - ﷺ - صلى عقب ذلك، فلا يستدل به على عدم النقض، نعم يستدل به على جواز مس فرج الصغير ورؤيته.\n(^١) انفرد بهذه اللفظة الزهري، رواه عنه معمر، وقد اختلف على معمر فيه:\nفرواه عبد الرزاق عنه كما سبق في إسناد الباب. =","vol":"10","page":771},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه شعبة عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة، بلفظ: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ. ولم يقل: كان يتوضأ من مس الفرج.\nروواه شعيب كما في مسند أحمد (٦/ ٤٠٦).\nوعقيل كما في سنن البيهقي (١/ ١٣٢) كلاهما عن الزهري، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذكر مروان بن الحكم في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك عليه، فقلت: لا وضوء على من مسه. فقال مروان: أخبرتني بسرة أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله - ﷺ -: ويتوضأ من مس الذكر. وهذا مطلق يشمل ذكره وذكر غيره، لكن قد خالف فيه الزهري جميع من رواه عن عبد الله بن أبي بكر، منهم:\nمالك كما في الموطأ (١/ ٤٢).\nسفيان بن عيينة كما في مسند الحميدي (٣٥٢).\nابن علية كما في مسند أحمد (٦/ ٤٠٦).\nوشعبة كما في مسند أبي داود الطيالسي (١٦٥٧)، فكل هؤلاء رووه عن عبد الله بن أبي بكر بلفظ: من مس ذكره فليتوضأ، وخالفوا فيه الزهري. كما رواه هشام بن عروة عن أبيه بلفظ: من مس ذكره فليتوضأ، رواه عنه كل من:\nأبو أسامة كما في المنتقى لابن الجارود (١٧).\nوعبد الله بن إدريس كما في رواية ابن ماجه (٤٧٩).\nوسفيان الثوري كما في صحيح ابن حبان (١١١٦).\nويحيى بن سعيد القطان كما في مسند أحمد (٦/ ٤٠٦)، والترمذي (٨٢)، والنسائي (٤٤٧) كلهم رووه عن هشام بن عروة، عن عروة به، بلفظ: من مس ذكره فليتوضأ. ولم يقل أحد منهم أن الرسول - ﷺ - قال: يتوضأ من مس الذكر إلا الزهري، والزهري قد اختلف عليه في الحديث اختلافًا كثيرًا، فقيل: عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن مروان، عن بسرة.\nوقيل: عن الزهري، عن عروة، عن بسرة بدون ذكر مروان.\nوقيل: عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، عن زيد بن خالد. =","vol":"10","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3337>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن قدامة: إن مس ذكر غيره معصية، وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه، فبمس ذكر غيره أولى.\nقلت: أما كون مس ذكر الغير معصية فليست العلة في النقض كونه معصية، ولذلك لا يجب الوضوء من الكذب والغيبة والنميمة وهي من كبائر الذنوب، ولا يلزم أن يكون مس ذكر الغير معصية كما لو مست المرأة ذكر زوجها، أو طفلها.\nوأما كونه مدعاة للشهوة وخروج الخارج، فليست هذه هي العلة أيضًا ولذلك لو مسه بشهوة مع الحائل لم ينتقض وضوؤه مع كونه مدعاة للشهوة وخروج الخارج، وكما لو مسه بغير يده بدون حائل لم ينتقض وضوؤه، فالعلة في النقض من مس الذكر إنما هي تعبدية ليست معقولة المعنى، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3338>دليل من قال: حكم مس الفرج من الغير حكم مس بدن الأجنبية</span>.\nسوف يأتي إن شاء الله تعالى ذكر أدلة هذه المسألة في بحث مستقل في حكم مس المرأة بشهوة، ونبين فيها بحوله وقوته الراجح فيها.\n_________\n= وقيل: الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد بدون ذكر بسرة.\nوقيل: الزهري، عن عروة، عن عائشة.\nوقيل: الزهري، عن أبي بكر بن حزم، عن عروة، عن بسرة.\nوقيل: الزهري، عن عبد الله بن عبد القاري عن أبي أيوب.\nوسبق أن تكلمت على هذه الطرق، والراجح منها حين تخريج حديث بسرة، فهذا الاختلاف على الزهري في الإسناد يدل على أنه لم يضبط الحديث، فإذا خالف في متنه لم يقدم على الحفاظ الذين لم يختلفوا في متن الحديث.","vol":"10","page":773},{"text":"الراجح في هذه المسألة، والله أعلم القول بعدم النقض، واختاره ابن عبد البر، حيث يقول: والنظر عندي في هذا الباب أن الوضوء لا يجب إلا على من مس ذكره أو فرجه قاصدًا مفضيًا، وأما غير ذلك منه أو من غيره فلا يوجب الظاهر، والأصل أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بإجماع أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل (^١).\nوكلامه جيد إلا أن اشتراط القصد قول مرجوح، وقد ناقشنا وجه كونه مرجوحًا فيما تقدم، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٣٤٢).","vol":"10","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3339>الفرع الأول:\nفي مس فرج الميت</span>\nقال ابن قدامة: «وفرج الميت كفرج الحي؛ لبقاء الاسم والحرمة؛ ولاتصاله بجملة الآدمي، وهو قول الشافعي.\nوقال إسحاق: لا وضوء عليه» (^١). اهـ\nقلت: قول إسحاق هو الراجح؛ لأن النصوص إنما وردت في فرج نفسه، لا في فرج غيره، وكما قلت: يخطئ من يعتقد أن العلة في النقض إذا مسه بشهوة كونه مظنة لخروج حدثٍ ناقضٍ للوضوء؛ لأن الأحاديث مطلقة، ولم تقيده بالشهوة، ولا يقيد النص الشرعي إلا نص مثله أو إجماع، ولو كانت العلة مظنة خروج الحدث لكان انتشار الذكر بشهوة موجبًا للوضوء، ولكان مس الذكر بشهوة، ولو من وراء حائل موجبًا له، لأنه مظنة لخروج شيء من الفرج، والوقوف عند النص ما دام أن العلة ليس معقولة هو الاحتياط، والجزم بفساد العبادة الثابتة بدليل لا يجوز إلا بدليل صريح في المسألة، وحين أقول بذلك ليس الحامل له رد القياس؛ فإن تركه جمود، لكني أقول به لعدم وضوح العلة في المسألة، ولا بد حتى يلحق الفرع بالأصل من كون العلة معقولة المعنى، وهذا الذي لم يتضح لي في مس ذكر الغير، كبيرًا كان أو صغيرًا حيًا كان أو ميتًا، وحديث (يتوضأ من مس الذكر) لا يثبت هذا اللفظ كما بينت في المسألة التي قبل هذه، والمحفوظ من حديث بسرة لفظ: (من مس ذكره فليتوضأ) والاحتياط ليس في جانب إفساد العبادة، بل الاحتياط اعتبار صحة الوضوء حتى يتيقن الناقض أو يغلب على الظن وقوعه، والله أعلم بالصواب، وهو الهادي وحده إلى الحق.\n_________\n(^١) المغني (١/ ١١٧).","vol":"10","page":775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3340>الفرع الثاني:\nفي مس الذكر المنفصل</span>\nاختلف القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر المتصل إذا مَسَّ ذكرًا منقطعًا، هل ينتقض وضوؤه أم لا؟\nفقيل: لا ينقض، وهو مذهب المالكية (^١)، واختاره بعض الشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: ينتقض، وعليه أكثر الشافعية (^٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3341>دليل من قال: لا ينقض</span>.\nقالوا: الدليل ورد في الذكر المتصل، فلا دليل على المنفصل؛ ولأنه لا لذة في لمسه، ولا يقصد لمسه، ولذهاب الحرمة، فلا يحرم النظر إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3342>دليل من قال: بالنقض</span>.\nقالوا: بأنه يقع عليه اسم الذكر، فيصدق عليه أنه مس ذكرًا فعليه الوضوء.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١)، أسهل المدارك (١/ ٦٠)، الشرح الصغير (١/ ١٤٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ٤٢).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٢٧)، الإنصاف (١/ ٢٠٤)، المغني (١/ ٢٤٤).\n(^٤) المجموع (٢/ ٤٢)، روضة الطالبين (١/ ٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٣٥).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٠٤).","vol":"10","page":777},{"text":"والراجح القول الأول، لأن النص إنما ورد في ذكر الشخص المتصل، فإذا كنا قد رجحنا أنه لا ينتقض وضوؤه إذا مس ذكر غيره مع اتصاله ببدن صاحبه، فهذا من باب أولى، ومن هذه المسألة مس القلفة التي تقطع للختان، فإن مسها قبل قطعها انتقض وضوؤه عند من يقول بنقض الوضوء بمس ذكر الغير، وتعليلهم: لأنها من جلدة الذكر، وإن مسها بعد القطع لم ينتقض؛ لأنه بائن من الذكر لا يقع عليه اسم الذكر.","vol":"10","page":778},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3343>المبحث الرابع:\nفي الملموس ذكره</span>\nاختلف العلماء القائلون بنقض الوضوء من مس الذكر، هل ينتقض وضوء الملموس ذكره، أو أن الحكم يختص باللامس فقط؟\nفقيل: إن كان الملموس بالغًا، ووجد لذة من ذلك، أو وجد منه قصد بأن مالت نفسه بأن يلمسه غيره، فلمسه انتقض وضوؤه، وهو مذهب المالكية.\nوقيل: لا ينتقض وضوءه، وهو مذهب الشافعية والمشهور من مذهب الحنابلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3344>دليل من قال بنقض الوضوء إن وجد منه قصد أو لذة</span>.\nجعل المالكية هذه المسألة من باب لمس الأجنبي، فإذا لمس الرجل أجنبيًا بلذة انتقض وضوؤه، ومثله الملموس إن وجد منه لذة، وسوف يأتي بحثها في مسألة مستقلة ونذكر أدلتهم التفصيلية إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3345>دليل من قال لا ينتقض وضوء الملموس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3346>الدليل الأول:</span>\nالإجماع على عدم وجوب الوضوء على الملموس، قال المجد ابن تيمية نقلًا من الإنصاف: لا أعلم فيه خلافًا - يعني في عدم وجوب الوضوء على الملموس.\nونقل الإجماع غير دقيق لما علمت من مذهب المالكية واختاره كثير من الخرسانيين من الشافعية من القول بالنقض، والله أعلم.","vol":"10","page":779},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3347>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الأحاديث الواردة جاءت في اللامس، لا في الملموس، فلا نتعدى النص، ولو كان النقض يسري إلى الملموس لأمر بالوضوء كما أمر اللامس، فلما لم يؤمر علمنا أنه لم ينتقض وضوؤه.\nوهذا القول مع كونه يتفق مع النص إلا أنه لا يتفق مع العلة التي ذكروها في نقض اللامس، فإنهم قد عللوا النقض بكونه مظنة لخروج الخارج خاصة إذا كان ذلك عن شهوة، فالعلة موجودة في الملموس إذا انتشر ذكره بسبب لمس غيره، ووجد لذة فإن المظنة موجودة، فكان لزامًا عليهم أن يطردوا العلة، وفي هذا بيان أن العلة التي استنبطوها لم تكن هي العلة الحقيقية في وجوب الوضوء من مس الذكر، وإذا رجحنا أن الأمر تعبدي وقفنا عند ظاهر النص، وأوجبنا الوضوء على من لمس ذكره فقط، سواء كان ذلك عن شهوة أم كان من غير شهوة، دون من لمس ذكر غيره ودون الملموس، والله أعلم.","vol":"10","page":780},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3348>فرع:\nفي مس المرأة شفري فرجها</span>\nاختلف العلماء في مس المرأة شفري فرجها، هل ينتقض الوضوء أم لا.\nفقيل: لا ينتقض الوضوء بمس الشفرين، وهو قول في مذهب المالكية (^١)، ومذهب الحنابلة (^٢)،\nوقال الشافعية: ينتقض إن مس ملتقى الشفرين على المنفذ (^٣).\n_________\n(^١) تقدم لنا تحرير الأقوال في مذهب مالك ﵀ في مسألة مس المرأة فرجها، وقدمنا فيه أربعة أقوال، ومن هذه الأقوال القول بنقض الوضوء بشرط أن تلطف، والإلطاف: أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها، وعليه فلا ينقض مجرد مس الشفرين، والله أعلم انظر المراجع في مسألة مس المرأة فرجها، فقد عزونا الأقوال في مذهب مالك إلى كتب المالكية المعتمدة، والله أعلم.\n(^٢) قال في كشاف القناع (١/ ١٢٨): \" ولا ينقض مس امرأة شفريها، وهما اسكتاها؛ لأن الفرج هو مخرج الحدث، وهو ما بينهما دونهما \"\nوالظاهر أن الشفرين غير الإسكتين، جاء في اللسان (٤/ ٤١٩): يقال لناحيتي فرج المرأة: الإسكتان، ولطرفيهما: الشفران. وجاء في نهاية المحتاج (١/ ١١٩): الشفران هما اللحمان المحيطان بالفرج إحاطة الشفة بالفم.\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٤٤): قال أصحابنا: لا ينقض مس الأنثيين وشعر العانة من الرجل والمرأة، ولا موضع الشعر، ولا ما بين القبل والدبر، ولا ما بين الأليين، وإنما ينقض نفس الذكر وحلقة الدبر وملتقى شفري المرأة، فإن مست ما وراء الشفر لم ينقض بلا خلاف، صرح به إمام الحرمين والبغوي وآخرون. اهـ\nوقال الأنصاري في شرح البهجة (١/ ١٣٩): قوله: (ملتقى المنفذ) قال م ر (الشمس بن الرملي) في حاشية شرح الروض: المراد بقبل المرأة الشفران على المنفذ من أولهما إلى آخرهما: أي بطنًا وظهرًا، لا ما هو على المنفذ منهما كما وهم فيه جماعة من المتأخرين. وقال ولده في شرح العباب: المراد بملتقى الشفرين طرف الأسكتين المنضمتين على المنفذ، ولا يشترط مسهما بل مسهما أو مس أحديهما من باطنها أو ظاهرها بخلاف موضع ختانها; لأنه لا يسمى فرجًا. اهـ وقال ع ش (ابن حجر الهيتمي في شرح العباب): والإسكتان ناحيتا الفرج، =","vol":"10","page":781},{"text":"دليل من قال: لا ينقض: قالوا: إن النقض علق بمس الفرج، والفرج هو مخرج الحدث، لا ما قاربه.\nقلت: إن كانت اللغة تساعدهم قبل ذلك اعتمادًا على الحقيقة اللغوية، وإلا فإن حافتي الفرج المتصلة به حكمها حكم الفرج، ومثلها حافة الدبر المستديرة، وكأنهم يشترطون إدخال اليد في الفرج حتى ينقض، وهذا ما صرح به المالكية، وقد جاء في اللسان: «الفرج: اسم لجميع سوآت الرجال والنساء والفتيان وما حواليها كله فرج» (^١) اهـ\nفجعل ما حوالي الفرج منه، ولو اعتبرنا مخرج الحدث للزم أن نعتبر من الذكر مخرج البول فقط؛ لأنه هو الفرج، جاء في اللسان: الفرج: الثغر المخوف، وجمعه فروج، سمي فرجًا؛ لأنه غير مسدود: أي ينفرج على الجوف (^٢). والله أعلم.\n_________\n= والشفران طرفاهما، قاله الأزهري ع ش أيضًا. وعبارة المجموع: ملتقى شفري المرأة وظاهرها كغيرها أن الناقض هو القدر المماس من كل من الشفرين للآخر عند الانطباق فقط، وبهامش حاشية الشرح بخط عالم ما نصه: المتعمد النظر لما يلتقي: وهو تماس أحد الحرفين مع الآخر فليتأمل، وعبارة التحفة: والناقض من قبل الآدمي ملتقى شفريه المحيطين بالمنفذ إحاطة الشفتين بالفم دون ما عدا ذلك. اهـ وهو موافق لما بالهامش المذكور. وعبارة م ر في شرح المنهاج والمراد بحلقة الدبر: ملتقى المنفذ دون ما وراءه. قال ع ش: مقتضى تقييده بالملتقى عدم النقض بما يظهر عند الاسترخاء; لأنه ليس من الملتقى بل زائد عليه; لأنه ليس محل الالتقاء اهـ فيفيد أن الملتقى هو محل الالتقاء فقط قال ع ش أيضًا: وهو مخالف لما مر عن شرح العباب والحق أن العبارة محتملة فيرجع لما في شرح العباب. أهـ\n(^١) اللسان (٢/ ٣٤٢).\n(^٢) المرجع السابق نفس الصفحة.","vol":"10","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3349>المبحث الخامس:\nفي مس فرج البهيمة</span>\nاختلف العلماء في مس فرج البهيمة،\nفقيل: لا ينقض الوضوء مس فرج البهيمة مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، وإحدى القولين في مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: ينقض مطلقًا، وهو قول الليث (^٤).\nوقيل: ينقض الوضوء إذا قصد اللذة أو وجدها، وهو إحد القولين في مذهب المالكية (^٥).\nوقيل: ينقض مس قبل البهيمة دون دبرها، وهو اختيار الرافعي من الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٤٣)، روضة الطالبين (١/ ٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٣٦).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧١)، المغني (١/ ٢٦٤)، الفروع (١/ ١٨١)، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٣١): لمس فرج الحيوان غير الإنسان لا ينقض الوضوء حيًا ولا ميتًا باتفاق الأئمة، وذكر بعض المتأخرين من أصحاب الشافعية فيه وجهين، وإنما تنازعوا في مس فرج الإنسان خاصة. اهـ\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١١٩) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٤٤)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٢).\n(^٤) الأوسط (١/ ٢١١).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٣٠٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٩).\n(^٦) المجموع (٢/ ٤٣).","vol":"10","page":783},{"text":"وقيل: ينقض مس فرج الحيوان النجس الذي لا يؤكل لحمه، وأما الحيوان الطاهر المأكول اللحم فلا ينقض مس فرجه، وهو قول عطاء رحمه الله تعالى (^١).\nوهذه المسألة وغيرها لا تتأتى على مذهب الحنفية الذين لا يقولون بالوضوء من مس الفرج مطلقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3350>دليل من قال بالنقض من مس فرج البهيمة</span>.\n(١٠٧٥ - ٣٠٤) استدل بما رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الطحاوي عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: تذاكرا هو ومروان الوضوء من مس الفرج، فقال مروان:\nحدثتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالوضوء من مس الفرج، فكأن عروة لم يقنع بحديثه، فأرسل مروان إليها شرطيًا، فرجع فأخبرهم أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالوضوء من مس الفرج.\nفقوله: (يأمر بالوضوء من مس الفرج) لفظ الفرج لفظ مطلق، يشمل كل فرج حتى البهيمة.\nوقد بينت فيما سبق شذوذ هذه اللفظة في مسألة مس المرأة ذكر الرجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3351>دليل من قال بعدم النقض</span>.\nقالوا: إن المراد بالفرج فرج نفسه، أو فرج الآدمي لا فرج البهيمة؛ لأنه هو المتبادر عند الاطلاق، والله أعلم.\n_________\n(^١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٤٩)، وذكره ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢١١).","vol":"10","page":784},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3352>دليل من اشترط لوجوب الوضوء وجود اللذة</span>.\nجعلوا حكم مس فرج البهيمة حكم مس بدن الأجنبي إذا مسه بشهوة، وهي مسألة مستقلة سيأتي بحثها إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3353>دليل من فرق بين الحيوان الطاهر والحيوان النجس</span>.\nهذا قول عطاء رحمه الله تعالى، ولا أعلم له وجهًا، وليس مناط الحكم هو طهارة الحيوان ونجاسته؛ لأن الإنسان لو مس بولًا أو غائطًا لم يجب عليه إلا غسل تلك النجاسة، ولم ينتقض وضوؤه، ولعل عطاء يقصد بالوضوء من مس فرج البهيمة: هو غسل يده، لأن الفرج قد يكون رطبًا، فإذا كان نجسًا تعدت النجاسة إلى اليد، فكان عليه وضوء يده، والله أعلم.\nوالراجح أنه لا يجب وضوء من مس فرج البهيمة، وأن الوضوء فقط متعلق بمس الإنسان فرجه، لا فرج غيره، والله أعلم.","vol":"10","page":785},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3354>المبحث السادس:\nمس الأنثيين والأليتين والرفغين</span>\nمس الأنثيين والأليتين والرفغين (^١) لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الأئمة الأربعة.\nوقيل: ينقض، وهو قول منسوب إلى عروة بن الزبير.\nوالراجح الأول، لأن من ثبتت طهارته بمقتضى الكتاب والسنة فالأصل أنه على طهارته، ولا يجوز الحكم بفسادها إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا دليل على نقض الوضوء بمس الأنثيين والرفغين والأليتين، وليس الاحتياط أن نوجب الوضوء من ذلك، بل الاحتياط أن لا نشغل ذمة الناس ونفسد عباداتهم الصحيحة إلا بدليل.\n(١٠٧٦ - ٣٠٥) وأما ما رواه الدارقطني من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن بسرة بنت صفوان قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ (^٢).\n[ذكر الأنثيين والرفغين مدرج من كلام عروة] (^٣).\n_________\n(^١) الرفغ جاء في اللسان (٣/ ٤٢٩) الرفغ: أصول الفخذين من باطن، وهما ما اكتنفا أعالي جانبي العانة عند ملتقى أعالي بواطن الفخذين وأعلى البطن. اهـ\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ١٤٨).\n(^٣) قال الدارقطني بعد أن ساق هذا الحديث: كذا رواه عبد الحميد بن جعفر، عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ، وإدراجه ذلك في حديث بسرة، عن النبي - ﷺ -، والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السختياني، =","vol":"10","page":787},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحماد بن زيد وغيرهما.\nقلت: لفظ أيوب عند الدارقطني (١/ ١٤٨) عن بسرة بنت صفوان أنه سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من مس ذكره فليتوضأ، قال: وكان عروة يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه فليتوضأ. وصحح إسناده الدارقطني، فهنا فصل المرفوع عن الموقوف، ولفظ حماد بن زيد عند الدارقطني أيضًا عن هشام بن عروة، قال: كان أبي يقول: إذا مس رفغيه أو أنثييه أو فرجه فلا يصلي حتى يتوضأ. قال الدارقطني: كلهم ثقات.\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٤٤) عن حديث عبد الحميد بن جعفر: هذا حديث باطل موضوع، وإنما هو من كلام عروة، كذا قاله أهل الحديث. اهـ وسبق أن ذكر جميع من روى الحديث من طريق هشام، وليس فيها هذا اللفظ المرفوع حين تخريجنا لحديث بسرة، فارجع إليه إن شئت.","vol":"10","page":788},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3355>المبحث السابع:\nفي مس الخنثى المشكل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3356>الفرع الأول:\nفي مس الخنثى المشكل فرجه</span>\nالخنثى إما أن يكون مشكلًا أو غير مشكل، فإن كان غير مشكل فإن حكمه حكم المسائل السابقة في مس الرجل والمرأة، وقد فصلناها مع بيان الراجح.\nوإن كان الخنثى مشكلًا (^١)، فالخلاف فيه على النحو التالي\nفقيل: لا ينقض مس الفرج مطلقًا، سواء كان مشكلًا أو غير مشكل، وهو مذهب الحنفية (^٢).\n_________\n(^١) الخنثى المشكل نوعان: أحدهما: أن يكون له ذكر رجل وفرج امرأة يبول منهما.\nالنوع الثاني: أن لا يكون له واحد منهما، بل له ثقبة يخرج منها الخارج، ولا تشبه فرج واحد منهما، وللفقهاء في تمييز الخنثى المشكل وإلحاقه بالرجال أو بالنساء طرق كثيرة، منها مخرج البول والمني والحيض، فلو كان يبول من الذكر ألحق بالرجال أو يبول من فرج المرأة ألحق بالنساء، وكذا المني والحيض، ومنها الميل، فلو وجد منه ميل بعد البلوغ إلى النساء حكم بأنه رجل، أو إلى الرجال حكم بأنه امرأة،؛ لأن الرجال غالبًا تميل إلى النساء، والنساء تميل إلى الرجال، وأعتقد أن الطب في العصر الحاضر يستطيع أن يحدد جنس الخنثى المشكل من جهة وجود الرحم والمبايض وهرمون الأنوثة وغيرها مما لم يكن موجودًا في عصر الفقهاء الأوائل، والله أعلم. انظر طرق تمييز الخنثى المشكل في المجموع (٢/ ٥٢).\n(^٢) انظر مراجع الحنفية في مسألة مس الذكر هل ينقض الوضوء أم لا؟","vol":"10","page":789},{"text":"وقيل: يتوضأ مطلقًا، وهل هو للوجوب أو للاستحباب فيه قولان، وهو مذهب المالكية (^١).\nوقيل: إن مسهما معًا انتقض وضوؤه مطلقًا، سواء كان لشهوة أو لغير شهوة، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nدليل من قال: لا ينقض مطلقًا.\nذكرنا أدلة الحنفية في مسألة مس الإنسان ذكره، فهم لا يرون الوضوء من مس الذكر مطلقًا، وقد أجبنا عليها فأغنى عن إعادتها هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3357>دليل المالكية على النقض بمس فرج الخنثى المشكل</span>.\nخرَّج بعض المالكية كابن العربي والمازري الوضوء من مس الخنثى المشكل فرجه على الشك في الحدث، فالمالكية يرون الوضوء من الشك. قال ابن العربي: إذا مس خنثى ذكره، وقلنا بانتقاض الوضوء بالشك انتقض وضوؤه؛ لاحتمال أن يكون رجلًا، وكذلك إن مس فرجه في الفتوى والتوجيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3358>دليل الشافعية والحنابلة</span>.\nقالوا: إذا مس الخنثى المشكل فرجيه معًا لا بد أن يكون أحدهما فرجًا\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٢١)، الخرشي (١/ ١٥٦) قال في شرح عبارة مختصر خليل (ومس ذكره المتصل ولو خنثى مشكلًا) قال أو خنثى مشكلًا تخريجًا على من تيقن الطهارة وشك في الحدث على المشهور. اهـ\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ٧٦)، المجموع (٢/ ٤٩)، مغني المحتاج (١/ ٣٦).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٢٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧٢)، المغني (١/ ٢٤٥)، الإنصاف (١/ ٢٠٦).","vol":"10","page":790},{"text":"أصليًا، وإذا لمس الفرج الأصلي انتقض وضوؤه لما تقدم من حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وغيرها من الأحاديث الموجبة للوضوء من مس الفرج، وأما إذا لمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لاحتمال أن يكون الملموس فرجًا زائدًا، ومع الشك لا ينتقض الوضوء على قاعدة: الشك لا يقضي على اليقين، وهذه المسألة فيما إذا مس الخنثى المشكل فرج نفسه، وأما إذا مسه غيره فسوف يأتي بحثها إن شاء الله تعالى.","vol":"10","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3359>الفرع الثاني:\nفي مس الأجنبي فرج الخنثى المشكل</span>\nاختلف العلماء في وجوب الوضوء فيما إذا مس أجنبي فرج خنثى مشكل،\nفقيل: لا ينقض مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوأما المالكية فيجرون حكمه حكم الملامسة لبدن الأجنبي، إن وجد اللذة أو قصدها انتقض وإلا فلا (^٢).\nوأما الحنابلة والشافعية فيقسمون المسألة إلى حالات:\nالأولى: أن يمس أحد فرجي الخنثى المشكل بدون شهوة، فهذا لا ينقض عندهم؛ وعللوا ذلك بعدم علمهم هل هو فرج أصلي أو زائد، فإن كان زائدًا فلا نقض؛ لأن مس بدن المرأة يشترط أن يكون بشهوة، وإن كان أصليًا نقض، ومع الشك فلا تنتقض الطهارة المتيقنة بالشك، لحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين: (فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا).\nالثانية: مسهما جميعًا؛ وهذا ناقض للوضوء؛ لأن أحدهما فرج أصلي يقينًا، ومس فرج الغير ينقض الوضوء عندهم، وقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة.\n_________\n(^١) سبق أن بينت عند تحرير الخلاف في مس الإنسان ذكره أن الحنفية لا يقولون بالنقض مطلقًا، سواء كان الفرج أصليًا أم مشكلًا، وسواء مس فرجه أم فرج غيره، وسواء كان ذلك بشهوة أم بغير شهوة، وذكرت مصادر هذا القول من مذهب الحنفية في تلك المسألة فارجع إليها إن أردت الرجوع إلى مذهب الحنفية من كتبهم المعتمدة.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٩٩)، الخرشي (١/ ١٥٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢١).","vol":"10","page":793},{"text":"الثالثة: أن يمس الذكر ذكر الخنثى المشكل بشهوة، فهذا ناقض للوضوء؛ لأنه إن كان الذكر أصليًا فقد انتقضت الطهارة للمسه الذكر، ومس ذكر الغير عندهم ناقض للوضوء، وإن كان الذكر زائدًا فقد مس بدن المرأة بشهوة، ومسها بشهوة حدث ناقض للوضوء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في مس المرأة بشهوة.\nالرابعة: أن يمس الذكر قبل الخنثى المشكل بشهوة، فلا نقض عندهم؛ لأننا لا نعلم هل الخنثى المشكل رجل أو امرأة، فإن كان رجلًا فمس الرجل الرجل لا ينقض الوضوء عندهم ولو كان ذلك بشهوة، وإن كان امرأة فإن الوضوء ينتقض، ومع الشك في حقيقة الحال لم يكن ذلك ناقضًا للطهارة المتيقنة.\nالحالة الخامسة: أن تمس الأنثى فرج الخنثى المشكل بشهوة، فهنا ينتقض الوضوء؛ لأن الخنثى إن كان رجلًا فقد مست بدنه بشهوة، ومس المرأة بدن الرجل بشهوة حدث ناقض للوضوء، وإن كانت أنثى فقد مست فرجها، ومس فرج الغير عندهم ينقض الطهارة.\nالحالة السادسة: أن تمس الأنثى ذكر الخنثى المشكل بشهوة، فلا ينتقض الوضوء؛ لأننا لا نعلم هل هو أنثى أم رجل؟ فإن كان أنثى فلا نقض؛ لأن مس المرأة المرأة بشهوة لا ينقض الوضوء عندهم، وإن كان الخنثى رجلًا فإن الوضوء ينتقض، ومع الشك فلا تنتقض الطهارة المتيقنة (^١)، فصارت الحالات باختصار كالآتي:\n_________\n(^١) انظر في مذهب الشافعية: روضة الطالبين (١/ ٧٦)، المجموع (٢/ ٤٩)، مغني المحتاج (١/ ٣٦)، وانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ١٢٧) شرح منتهى الإرادات (١/ ٧٢).","vol":"10","page":794},{"text":"الأول: مس الفرجين معًا من الخنثى المشكل ناقض للوضوء عندهم مطلقًا بشهوة أو بغير شهوة.\nالثاني: مس أحد الفرجين بدون شهوة لا ينقض مطلقًا.\nالحالة الثالثة: مس أحد فرجي الخنثى المشكل بشهوة له أربع حالات:\nحالتان ينتقض الوضوء منهما، وهما: الأولى: أن يمس الذكر ذكر الخنثى المشكل.\nالثانية: أن تمس الأنثى فرج الخنثى المشكل.\nوحالتان لا ينقض الوضوء، وهما: أن يمس الذكر قبل الخنثى المشكل.\nالثانية: أن تمس الأنثى ذكر الخنثى المشكل، وقد ذكرنا تعليلهم لكل حالة من هذه الحالات.\nوالراجح في هذه المسألة: أن مس فرج الغير مطلقًا لا ينقض الوضوء، سواء كان أصليًا أم مشكلًا؛ لأن الأدلة الواردة إنما وردت في مس الإنسان ذكره، وفي مس المرأة فرجها، ولا يوجد دليل على النقض بمس فرج الغير، وما ورد في ذلك فهو ضعيف كما بينته في مسألة مستقلة، والقياس على مسه لفرجه لا يصح؛ لأن العلة غير معقولة المعنى، وقد بينت خطأ من تصور أن العلة مظنة خروج الخارج في مسألة متقدمة، وعلى التنزل أن العلة هي مظنة خروج الخارج فإنه ينبغي أن يقال بعدم النقض للامس؛ لأن ذكره في هذه الحالة لم يقع عليه مس حتى يكون المس سببًا في خروج حدث منه، وأن يقال بنقض الوضوء من الملموس لوجود المظنة المتوهمة، وهم لا يقولون بنقض الملموس، فتناقضوا في طرد العلة، وهكذا القول الضعيف يحمل تناقضه في ذاته، والله أعلم.","vol":"10","page":795},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3360>الفصل الخامس:\nفي مس المرأة والأمرد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3361>المبحث الأول:\nفي مس بدن المرأة من غير حائل</span>\nاختلف العلماء في مس بدن المرأة، هل ينقض الوضوء أم لا؟\nفقيل: لا ينقض مطلقًا، إلا أن يتجردا متعانقين متماسي الفرجين وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: ينقض مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: ينقض إن كان ذلك بشهوة، ولا ينقض مع عدمها، وهو مذهب المالكية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: إن كان مسه عمدًا انتقض، وإلا فلا، حكاه النووي عن داود (^٥).\n_________\n(^١) قال في شرح فتح القدير (١/ ٥٤): يجب الوضوء من المباشرة الفاحشة: وهي أن يتجردا معًا متعانقين متماسي الفرجين، وعن محمد: لا إلا أن يتيقن خروج شيء. اهـ وانظر البحر الرائق (١/ ٤٧)، المبسوط (١/ ٦٨)، بدائع الصنائع (١/ ٣٠)، تبيين الحقائق (١/ ١٢).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٩)، مغني المحتاج (١/ ٣٤)، حاشية قليوبي وعميرة (١/ ٣٢).\n(^٣) مذهب المالكية يقولون بالنقض إن قصد اللذة أو وجدها، انظر المدونة (١/ ١٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٩)، الاستذكار (١/ ٣٢٠)، الشرح الصغير (١/ ١٤٢).\n(^٤) المحرر (١/ ١٣)، الإنصاف (١/ ٢١١)، الكافي (١/ ٤٦).\n(^٥) المجموع (٢/ ٣٤).","vol":"10","page":797},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3362>دليل من قال: مس المرأة لا ينقض الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3363>الدليل الأول:</span>\nقالوا: لا يوجد دليل صحيح صريح في نقض الوضوء من مس المرأة، والأدلة الواردة إما أدلة غير صحيحة، أو ليست صريحة، ولا ينقض الوضوء إلا دليل صحيح صريح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3364>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٧٧ - ٣٠٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة ﵂ أن رسول الله صلى الله قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت (^١).\n[حديث معلول] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٢١٠).\n(^٢) هذا الحديث فيه علل:\nالأولى: عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وهو مدلس مكثر، ذكره في المدلسين الذهبي، والعلائي والمقدسي والحلبي وابن حجر.\nوفي التقريب: ثقة فقيه جليل، كان كثير الإرسال والتدليس.\nالعلة الثانية: اختلافهم في عروة من هو؟ هل هو عروة المزني فيكون مجهولًا أو هو ابن الزبير فيكون منقطعًا؛ لأن حبيبًا لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا.\nقال أبو داود في السنن (١٨٠): وروي عن الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير شيئًا. اهـ =","vol":"10","page":798},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد وضع المزي هذا الحديث في تحفة الأشراف (١٢/ ٢٣٣) تحت ترجمة عروة المزني، ولم يتعقبه ولي الدين العراقي في الأطراف، ولا ابن حجر في النكت الظراف.\nقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٠٠): واعلم أن أبا داود لم ينسب عروة في هذا الحديث، كما نسبه ابن ماجه، وأصحاب الأطراف لم يذكروه في ترجمة عروة بن الزبير، وإنما ذكروه في ترجمة عروة المزني. الخ كلامه ﵀.\nوأما ما رواه أبو داود في السنن (١٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، حدثنا الأعمش، حدثنا أصحاب لنا عن عروة المزني، عن عائشة بهذا الحديث: يعني في ترك الوضوء من القبلة.\nفإن في إسناده عبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه، جاء في ترجمته:\nقال أبو زرعة: صدوق. الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٠).\nوقال عثمان بن أبي شيبة: رأيت أبا خالد الأحمر يحسن الثناء عليه. المرجع السابق.\nوقال علي بن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه، لم يكن بذاك، قال ابن عدي تعليقًا على كلام ابن المديني: وهذا الذي قاله ابن المديني هو كما قال، إنما أنكرت عليه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها. الكامل (٤/ ٢٨٩).\nالعلة الثالثة: على فرض أن يكون عروة هو ابن الزبير فإن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير كما صرح بذلك جمع من الأئمة.\nقال أحمد ويحيى بن معين: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة شيئًا. المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٨).\nقال الترمذي في السنن (١/ ١٣٥) عن البخاري: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة شيئًا.\nوقال أبو حاتم: روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة، ولم يسمع ذلك من عروة. الجرح والتعديل (٣/ ١٠٧)، والمراسيل (ص ٢٨).\nوقال يحيى بن معين كما في تهذيب الكمال (٥/ ٣٦٢) قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم قيل ليحيى: حبيب ثبت؟ قال: نعم إنما روى حديثين. قال: أظن يحيى يريد منكرين: حديث تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم. =","vol":"10","page":799},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وساق البيهقي بسنده (١/ ١٢٦) عن يحيى بن سعيد قال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا.\nوروى الدارقطني (١/ ١٣٩): عن علي بن المديني قال: سمعت يحيى - يعني: ابن القطان - وذكر عنده حديث الأعمش عن حبيب عن عروة، عن عائشة: تصلي وإن قطر الدم على الحصير، وفي القبلة. قال يحيى: إحك عني أنهما شبه لاشيئ.\nونقله أبو داود (١٨٠)، والنسائي في السنن (١/ ١٠٤،١٠٥) عن ابن القطان.\nكما ضعف هذا الحديث البخاري فيما نقله عنه الترمذي في سننه (١/ ١٣٥)، وقال الترمذي: وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة، عن النبي - ﷺ - في هذا؛ لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد، فهذا يحيى بن معين والبخاري والثوري وابن القطان والترمذي يذهبون إلى تضعيف هذا الحديث.\nوهناك من أثبت سماع حبيب من عروة بن الزبير.\nقال أبو داود في السنن (١٨٠): قد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا. اهـ\nقلت: إن كان لم يصح إلا من هذا الطريق فينظر فيه فإن حديث حمزة الزيات، ليس من قبيل الصحيح، فإنه في التقريب: صدوق زاهد ربما وهم. اهـ وقد تكلم فيه بعضهم.\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٥٢): وحبيب بن أبي ثابت لاينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة، وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الجلة.\nقلت: قد جزم الأئمة بعدم سماع حبيب بن أبي ثابت من عروة: كسفيان، وأحمد، وابن القطان، والبخاري، ويحيى بن معين، وأبي حاتم الرازي وغيرهم، وليس عند ابن عبد البر إلا مجرد إمكان اللقي، وكم من راو عاصر رواة ولم يسمع منهم، فلا يكفي هذا الاحتمال لرد ما جزم به الأئمة، كما أن كلام الأئمة مقدم على كلام أبي داود في قوله: روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا، لما علمت من الكلام على حمزة الزيات، وعلى التنزل فإنه يحمل على حديث خاص، كما قد يصرح بعض الأئمة بأن فلانًا لم يسمع من فلان إلا حديثًا واحدًا أو حديثين وهكذا، ولا يكون سماعه لحديث واحد مسوغًا لاتصال جميع مروياته، فنحمل كلام أبي داود على هذا جمعًا بين كلام الأئمة أحمد والبخاري وسفيان ويحيى بن سعيد القطان وابن معين والبخاري وأبي حاتم الرزاي =","vol":"10","page":800},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وبين كلام أبي داود، فإن ثبت في كلامهم التعارض فلا يقدم كلام أبي داود على هذا الجمع فالخطأ من الواحد أقرب من الخطأ من الجماعة، والله أعلم.\nفالخلاصة أن الحديث سواء قلنا: إن عروة هو ابن الزبير أو المزني فإن الحديث يبقى فيه علة توجب الرد، لأن الانقطاع قائم بين حبيب بن أبي ثابت وعروة بن الزبير، والله أعلم.\nالعلة الرابعة: المخالفة في المتن، فإن حديث عروة، عن عائشة إنما هو في القبلة للصائم، وليس في ترك الوضوء من القبلة، كذا رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، كما سيأتي في التخريج إن شاء الله تعالى.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤)، وإسحاق (٥٦٦)، وأبو داود (١٧٩)، والترمذي (٨٦)، وابن ماجه (٥٠٢)، والدارقطني (١/ ١٣٧)، والبيقهي في السنن (١/ ١٢٥)، وفي الخلافيات (٤٣٥) من طريق وكيع به.\nوقد صرح أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه بأن عروة هو ابن الزبير.\nورواه الدارقطني في سننه (١/ ١٣٦) من طريق حاجب بن سليمان، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قبل رسول الله - ﷺ - بعض نسائه، ثم صلى، ولم يتوضأ.\nقال الدارقطني: تفرد به الحاجب عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أن النبي - ﷺ - كان يقبل وهو صائم، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه.\nقلت: خالف حاجب بن سليمان جمع من الأئمة على رأسهم مالك ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج ومعمر وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وغيرهم\nفقد رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري (١٩٢٨)، والشافعي في الأم (١/ ٨٤)، وابن حبان (٣٥٣٧) والبيهقي في السنن (٤/ ٢٣٣).\nورواه أحمد (٦/ ١٩٢)، والبخاري (١٩٢٨)، والنسائي في الكبرى (٣٠٥٤)، وابن حبان (٣٥٤٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧٤١٠) عن معمر وابن جريج. =","vol":"10","page":801},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الحميدي (١٩٨) ومسلم (١٢٠٦) عن سفيان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣١٤) عن شريك.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية (٦٧٢) عن أبي معاوية.\nوأخرجه الدارمي (١٧٢٢) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٤٢٣) من طريق عمر بن علي.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩١) من طريق سعيد،\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٣٣) من طريق أنس بن عياض، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقبل وهو صائم.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٣٦) عن الحسين بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز الوراق، نا عاصم بن علي، أنا أبو أويس، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر في القبلة الوضوء، فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل، وهو صائم، ثم لا يتوضأ.\nقال الدراقطني: لا أعلم حدث به عن عاصم بن علي هكذا غير علي بن عبد العزيز.\nقلت: وقد خالف الأئمة الحفاظ الذين تقدم ذكرهم في روايتهم عن هشام على رأسهم مالك والقطان وسفيان وابن جريج وغيرهم.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٨٦)، والدارقطني في السنن (١/ ١٣٥) من طريق سعيد بن بشير، عن منصور بن زاذان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض نسائه، ثم يخرج إلى الصلاة، وما يتوضأ.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا منصور، تفرد به سعيد بن بشير.\nقال الدراقطني: تفرد به سعيد بن بشير، عن منصور، عن الزهري، ولم يتابع عليه، وليس بقوي في الحديث، والمحفوظ عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبل، وهو صائم، كذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهري، منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب.\nقلت: أما رواية عقيل، فقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (٣٠٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩١) من طريق ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قبلها، وهو صائم.\nواختلف على عقيل في إسناده، فرواه ليث ابن سعد كما تقدم. =","vol":"10","page":802},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفه أحمد بن عمرو بن السرح كما في سنن النسائي الكبرى (٣٠٥٦) فرواه عن خاله وجادة، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبره عن عروة، عن عائشة، فذكر عروة بدلًا من أبي سلمة. ورواية ليث هي الصواب.\nوأما رواية معمر فقد رواها عبد الرزاق (٧٤٠٨) ومن طريقه إسحاق بن راهوية (١٠٦٢)، وأحمد (٦/ ٢٣٢)، والطبراني في الأوسط (٤٦٨٦) وابن حبان (٣٥٤٥) عن معمر، الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة كان رسول الله - ﷺ - يقبل بعض نسائه، وهو صائم.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٥٨) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر به.\nواختلف على معمر، فرواه عبد الزراق ويزيد بن زريع، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nوخالفهما عيسى بن يونس، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٤٢) فرواه عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة عن عروة، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان يقبل، وهو صائم، ثم يصلي، ولا يتوضأ. قال الدارقطني: هذا خطأ من وجوه.\nوقال في العلل: وهم في إسناده ومتنه، فأما وهمه في إسناده فقوله: عن أبي سلمة، عن عروة، وإنما رواه عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nوأما قوله في متنه: \" ولا يتوضأ \" فهو وهم أيضًا، والمحفوظ كان يقبل، وهو صائم. انظر العلل للدارقطني (٥/ ورقة ١٤٨).\nوأخرجه البزار في مسنده كما في نصب الراية (١/ ٧٤) قال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب ابن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة أنه ﵇ كان يقبل بعض نسائه، ولا يتوضأ.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأن الجزري وإن كان ثقة إلا أنه متكلم في روايته عن عطاء، فقد نقل ابن عدي عن الدوري، قوله: سمعت يحيى يقول: أحاديث عبد الكريم عن عطاء رديئة. قال ابن عدي: وهذا الحديث الذي ذكره يحيى بن معين عن عبد الكريم عن عطاء هو ما رواه عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يقبلها ولا يحدث وضوءًا: إنما أراد ابن معين هذا الحديث؛ لأنه ليس بمحفوظ، ولعبد =","vol":"10","page":803},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكريم أحاديث صالحة مستقيمة يرويها عن قوم ثقات، وإذا روى عنه الثقات فحديثه مستقيم. الكامل (٥/ ٣٤١).\nوروى عبد الرزاق (٥١١)، وأحمد (٦/ ٢١٠) وابن أبي شيبة (١/ ٤٥)، والدارقطني (١/ ١٣٩، ١٤١) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٢٦)، وفي الخلافيات (٤٣٩) من طريق سفيان الثوري.\nورواه أبو داود (١٧٨) والنسائي (١٧٠)، وفي الكبرى (١٥٥) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nورواه أبو داود (١٧٨) والدارقطني (١/ ١٣٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي.\nورواه الدارقطني (١/ ١٣٩) من طريق أبي عاصم الضحاك ومحمد بن جعفر، كلهم أعني: (الثوري والقطان وابن مهدي وأبو عاصم ومحمد بن جعفر) رووه عن أبي روق الهمداني، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - قبل، ثم صلى، ولم يتوضأ.\nوهذا إسناد ضعيف، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، قاله أبو داود في السنن وغيره.\nقال النسائي: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا. اهـ\nقلت: وهذا ذهاب من الإمام النسائي ﵀ إلى تضعيف حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، خاصة أنه قال بعد هذا الكلام متصلًا بالكلام السابق: وقد روى الحديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة، عن عائشة، قال يحيى القطان: حديث حبيب لا شيء. ولم يتعقبه بشيء.\nوقد اختلف على أبي روق هذا، فرواه عنه من تقدم من مسند عائشة، وخالفهم أبو حنيفة ﵀، فرواه الدارقطني (١/ ١٤١)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٤٤٤) فقال: عن أبي روق، عن إبراهيم، عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أنه كان يتوضأ، ثم يقبل، ولا يحدث وضوءًا.\nورواه البيهقي في الخلافيات (٤٤٥) من طريق معاوية بن هشام، عن الثوري، عن روق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبلها، وهو صائم.\nوخالف معاوية بن هشام كل من رواه عن الثوري، مثل وكيع وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهم، بل خالف كل من رواه عن أبي روق ممن تقدم ذكرهم في تخريج الحديث كابن =","vol":"10","page":804},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3365>الدليل الثاني:</span>\n(١٠٧٨ - ٣٠٧) روى الطبري في تفسيره من طريق يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة،\n_________\n= مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأبو عاصم الضحاك ومحمد بن جعفر وغيرهم، فهذه الرواية لا شك أنها منكرة، لمخالفتها رواية الثقات سندًا ومتنًا، والله أعلم.\nوروى أحمد (٦/ ٦٢) وابن ماجه (٥٠٣) عن محمد بن فضيل.\nوالدارقطني (١/ ١٤٢) من طريق عباد بن العوام.\nوالبيهقي في الخلافيات (٤٤٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ثم يقبل، ويصلي، ولا يتوضأ.\nوخالفهم حفص بن غياث، كما في تفسير الطبري (٩٦٣٠) فرواه عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nورواه الأوزاعي، واختلف عليه فيه:\nفرواه الدارقطني (١/ ١٤٢) من طريق عبد الحميد، عن الأوزاعي، عمرو بن شعيب، عن زينب، عن عائشة.\nوخالفه عبد الرزاق، فرواه في المصنف (٥٠٩) عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن امرأة سماها أنها سمعت عائشة به.\nوهذا الحديث ضعيف، وعلة الحديث زينب روى عنها اثنان، ولم يوثقها إلا ابن حبان. وفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٨): \" قال أبو حاتم وأبو زرعة: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء، ولا يحتج به. اهـ\nوقد ضعف الحديث جماعة منهم ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ٣٢٤)، وابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٤٠)، والبوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٢٧).\nوقال الدارقطني: زينب هذه مجهولة، ولا تقوم بها حجة.\nانظر في مراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (٩/ ١٠٤)، تحفة الأشراف (١٧٣٧١)، إتحاف المهرة (٢١٩٦٤).","vol":"10","page":805},{"text":"عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءًا (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٥/ ١٠٦)، ومن طريق يزيد بن سنان رواه الطبراني في الأوسط (٣٨٠٥)، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا يزيد بن سنان، تفرد به سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه.\n(^٢) تفرد به يزيد بن سنان عن الأوزاعي، وهو ضعيف، وقد خالف في إسناده ومتنه، فقد رواه النسائي في الكبرى (٣٠٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩١) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال: حدثني أبو سلمة، قال: حدثتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يقبلها، وهو صائم.\nفرواه من مسند عائشة، وفي القبلة للصائم، ولم يذكر وضوءًا.\nوكذلك رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٢٦) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي.\nوالدراقطني في العلل من طريق مبشر بن إسماعيل وعقيل، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nوسبق أن ذكرنا أن الزهري رواه كذلك عن أبي سلمة عن عائشة في القبلة للصائم عند الكلام على حديث عائشة.\nونقلنا قول الدارقطني: والمحفوظ عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبل، وهو صائم، كذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهري، منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب.\nقلت: أما رواية عقيل، فقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٦/ ٢٢٣)، والنسائي في الكبرى (٣٠٥٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩١) من طريق ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قبلها، وهو صائم.\nوأما رواية معمر فقد رواها عبد الرزاق (٧٤٠٨) ومن طريقه إسحاق بن راهوية (١٠٦٢)، وأحمد (٦/ ٢٣٢)، والطبراني في الأوسط (٤٦٨٦) وابن حبان (٣٥٤٥) عن =","vol":"10","page":806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3366>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٧٩ - ٣٠٨) ما رواه الطبراني، من طريق أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا زفر بن الهذيل، عن ليث بن أبي سليم، عن ثابت بن عبيد،\nعن أبي مسعود الأنصاري أن رجلا أقبل إلى الصلاة، فاستقبلته امرأته فأكب عليها فتناولها، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فلم ينهه. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زفر إلا أبو علي الحنفي (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3367>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٨٠ - ٣٠٩) ما رواه البخاري، من طريق مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. ورواه مسلم أيضًا (^٣).\n_________\n= معمر، الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة كان رسول الله - ﷺ - يقبل بعض نسائه، وهو صائم.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٣٠٥٨) من طريق يزيد بن زريع، عن معمر به.\nوبناء على هذه الطرق فإن مخالفة يزيد بن سنان لا تحتمل مع شدة ضعفه، والله أعلم.\n(^١) المعجم الأوسط (٧٢٢٧).\n(^٢) في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو مشهور الضعف، وقد تخير بآخرة، ولم يتميز حديثه.\n(^٣) صحيح البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢).","vol":"10","page":807},{"text":"وجه الاستدلال:\nلو كان مس المرأة ناقضًا للوضوء لما مس الرسول - ﷺ - عائشة، وهو في الصلاة، فهذا دليل على أن مس المرأة ليس حدثًا.\nوأجاب عنه المخالفون بحسب أقوالهم، فمن يرى أن مس المرأة إنما ينقض إذا كان بشهوة، قال: إن هذا الغمز لا يمكن أن يكون بشهوة، خاصة وأن هذا كان من النبي - ﷺ - وهو في الصلاة، ومن يرى أن مس المرأة ناقض مطلقًا يقول: ربما كان غمزه للمرأة بحائل، وإنما ينقض إذا مس المرأة بلا حائل، وليس في الحديث ما يشير إلى أن الغمز كان بحائل، والأصل عدمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3368>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٨١ - ٣١٠) ما رواه البخاري من طريق عمرو بن سليم الزرقي،\nعن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. ورواه مسلم أيضًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3369>الدليل السادس:</span>\n(١٠٨٢ - ٣١١) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثني عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة،\nعن عائشة قالت: فقدت رسول الله - ﷺ - ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥١٦)، وصحيح مسلم (٥٤٣).","vol":"10","page":808},{"text":"اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3370>الدليل السابع:</span>\nمس بدن المرأة لا يمكن أن يكون حدثًا، ولو تصور أن يكون حدثًا لرفع الحكم لعموم البلوى، ولرفع الحرج عن هذه الأمة، قال سبحانه: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3371>الدليل الثامن:</span>\nالأصل بقاء الطهارة، وعدم وجود المفسد إلا بدليل صحيح صريح، ولا يوجد دليل على إبطال طهارة من مس بدن امرأته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3372>الدليل التاسع:</span>\nلو كان مس المرأة بمجرده حدثًا ناقضًا للوضوء، لكان مس الرجل من الرجل ومس المرأة من المرأة ناقضًا للوضوء كذلك، لأن بطلان الوضوء أو صحته من الأحكام الوضعية، وليست أحكامًا تكليفية، فيستوي فيها مس الرجل للرجل، ومس المرأة للمرأة، والمس من المحارم ومن غيرهم، ومس الصغيرة كمس الكبيرة، كما أن جماع الرجل الرجل كجماعه للمرأة، فلما ذهب القائلون بنقض الوضوء من مس المرأة إلى التفريق بين هذه المسائل علم أن القول بالنقض قول ضعيف، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤٨٦).\n(^٢) الحج: ٧٨.","vol":"10","page":809},{"text":"وأما الدليل على التفريق بين المباشرة الفاحشة وبين غيرها، قالوا: إن المباشرة الفاحشة يندر معها عدم نزول مذي في هذه الحالة، والغالب كالمتحقق في مقام وجوب الاحتياط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3373>دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3374>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء﴾ (^١).\nوحقيفة اللمس: ملاقاة البشرتين، واللمس يطلق على الجس باليد، قال الله تعالى: ﴿فلمسوه بأيديهم﴾ (^٢).\n(١٠٨٣ - ٣١٢) وروى البخاري من طريق ابن شهاب، قال: أخبرني عامر بن سعد،\nأن أبا سعيد الخدري قال نهى رسول الله - ﷺ - عن لبستين وعن بيعتين نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك ... الحديث، والحديث رواه مسلم أيضًا.\n(١٠٨٤ - ٣١٣) وقد روى أحمد، قال: حدثنا يزيد، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة،\nعن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال لماعز بن مالك حين أتاه فأقر عنده بالزنا: لعلك قبلت، أو لمست. قال: لا قال: فنكتها. قال: نعم،\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) الأنعام: ٧.","vol":"10","page":810},{"text":"فأمر به فرجم (^١).\n[رجاله ثقات، وهو في الصحيح بلفظ: أو غمزت، وهي رواية الأكثر، والله أعلم] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٣٨).\n(^٢) الحديث رواه أحمد كما في إسناد الباب، وعبد بن حميد كما في المنتخب (٥٧١)، والدارقطني في سننه (٣/ ١٢١) من طريق يزيد بن هارون به، بالنص على كلمة \" أو لمست \".\nورواه أحمد (١/ ٢٧٠) حدثنا إسحاق بن عيسى،\nوالبيهقي في السنن (٨/ ٢٢٦) من طريق سليمان بن حرب، حدثنا جرير به، بلفظ: أو غمزت بدلًا من قوله: \" أو لمست \".\nوقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٣٨) وفي الأوسط (٢٥٥٤) حدثنا أبو مسلم الكشي، ثنا سليمان بن حرب به، بلفظ: أو لمست. وفي الأوسط \" غمزت أو لمست.\nورواه الدارقطني (٣/ ١٢١ - ١٢٢)، والحاكم في المستدرك (٨٠٧٦) من طريق وهب ابن جرير، حدثني أبيه به. بلفظ: \" أو لمست \" وهذه متابعة ليزيد بن هارون على هذه اللفظة.\nإلا أن البخاري قد رواه في الصحيح (٦٨٢٤) عن عبد الله بن محمد الجعفي،\nورواه أبو داود (٤٤٢٧) من طريق زهير بن حرب وعقبة بن مكرم،\nورواه النسائي في السنن الكبرى (٧١٦٩) أخبرنا عمرو بن علي وعبد الله بن الهيثم بن عثمان البصري خمستهم عن وهب ابن جرير به، بلفظ: \" لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت \". وقد ترجم له البخاري ﵀ بقوله: باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت. وهذا ذهاب من الإمام البخاري إلى صحة هذه اللفظة، وإلا لما ترجم بها.\nورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٢٠) ومن طريقه أحمد وابنه عبد الله كما في المسند (١/ ٢٥٥)،\nوأخرجه الدارقطني (٣/ ١٢١) من طريق أحمد موسى بن إسماعيل، كلاهما عن ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة به. بلفظ: \" أو لمست \". وهذا طريق =","vol":"10","page":811},{"text":"فدل على أن اللمس يكون باليد وبغير اليد، والمطلق يجب أخذه على إطلاقه، فقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ (^١)،يشمل لمس اليد وغيره بمقتضى اللغة، والسنة الصحيحة.\nوأجيب:\nعلى التسليم بأن اللمس يطلق على اللمس باليد ويطلق على الجماع، فإن في الآية قرينة تدل على أن المراد من الآية الجماع لا غير، ووجهه:\nأن الله ﷾ ذكر طهارتين: الماء والتيمم، وذكر في وجوب طهارة الماء سببين: الحدث الأصغر والأكبر، فالأصغر بقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ...﴾ الآية (^٢).\nوالحدث الأكبر بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٣).\n_________\n= آخر غير طريق جرير يوافقه على قوله أو لمست إلا أن أحمد رواه في المسند (١/ ٢٨٩) قال: حدثنا عتاب،\nورواه أيضًا (١/ ٣٢٥) حدثنا يحيى بن آدم.\nووراه النسائي في الكبرى (٧١٦٨) أخبرنا سويد بن نصر، ثلاثتهم عن عبد الله بن المبارك به، بلفظ: أو غمزت.\nورواه الحاكم في المستدرك (٨٠٧٧) من طريق حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه: لعلك قبلتها؟ قال: لا، قال: فمسستها؟ قال: لا.\nوضعفه الذهبي في التلخيص بحفص بن عمر العدني.\nانظر أطراف المسند (٣/ ٢٣٣)، تحفة الأشراف (٦٢٧٦)، إتحاف المهرة (٨٤٣٥).\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) المائدة: ٦.","vol":"10","page":812},{"text":"وفي طهارة التيمم كذلك ذكر حدثين الأصغر والأكبر، فالأصغر بقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ والأكبر بقوله: ﴿أو لا مستم النساء﴾ أي جامعتم النساء، ولو حمل على اللمس باليد لكان معنى هذا أن الآية كررت ذكر حدثين أصغرين، وأهملت الحدث الأكبر في طهارة التيمم، وهذا مناف للبلاغة المعهودة من كتاب الله ﷾، فكان مقتضى التقسيم في طهارة الماء من ذكر الحدث الأكبر والأصغر أن يعاد التقسيم نفسه في طهارة التيمم، لا أن يكرر الحدث الأصغر ويهمل الحدث الأكبر.\nوهذه القرينة كافية في حمل اللمس على الجماع في الآية الكريمة، وقد فسرها ابن عباس بالجماع، وهو ترجمان القرآن الكريم كما سيأتي الإسناد إليه قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوقد ناظر أبو موسى ابن مسعود في التيمم من الجنابة بهذه الآية مما يدل على أن المراد من المس الحدث الأكبر،\n(١٠٨٥ - ٣١٤) فقد روى البخاري ﵀ في صحيحه من طريق الأعمش، عن شقيق: قال:\nكنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرًا، أما كان يتيمم ويصلي؟! فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبًا، فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد قلت: وإنما كرهتم هذا لذا قال نعم .. الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\n_________\n(^١) البخاري (٢٤٧)، ومسلم (٣٦٨).","vol":"10","page":813},{"text":"وفي رواية للبخاري: (فقال أبو موسى: فكيف تصنع بهذه الآية، فما درى عبد الله ما يقول) (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3375>الدليل الثاني </span>من الآثار:\n(١٠٨٦ - ٣١٥) ما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله،\nعن أبيه عبد الله ابن عمر، أنه كان يقول: قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء (^٢).\n[إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن عمر].\n(١٠٨٧ - ٣١٦) وروى عبد الرزاق، عن معمر وابن عيينة فرقهما، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة،\nأن ابن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن اللمس بيده، ومن القبلة إذا قبل امرأته، وكان يقول في هذه الآية: ﴿أو لا مستم\nالنساء﴾ (^٣)، قال: هو الغمز (^٤).\n_________\n(^١) البخاري (٣٤٦).\n(^٢) الموطأ (١/ ٤٣)، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٥)،وابن المنذر في الأوسط (١/ ١١٧)، والدارقطني (١/ ١٤٤).\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٤٩٦) ومن طريقه الدارقطني (١/ ١٤٤)، عن معمر، عن الزهري به.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٩) حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري به.\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) المصنف (٤٩٩، ٥٥٠) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط =","vol":"10","page":814},{"text":"[أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد قال الحافظ ابن رجب: إن ما يرويه أبو عبيدة عن أبيه قد سمعه من آل بيته عنه، فيكون على الاتصال] (^١).\nوأجيب:\nأولًا: أن هذا القول من ابن عمر وابن مسعود معارض بقول ابن عباس\n(١٠٨٨ - ٣١٧) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، قال: هو الجماع (^٢).\n[صحيح عن ابن عباس] (^٣).\n(١٠٨٩ - ٣١٨) وروى ابن أبي شيبة أيضًا من طريق عبد الملك بن ميسرة،\n_________\n= (١/ ١١٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٥)،\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٩) حدثنا حفص وهشيم، عن الأعمش به. قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٤٧): أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\n(^١) انظر تحفة التحصيل (٤٣٠).\n(^٢) المصنف (١/ ١٥٣).\n(^٣) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٤) من طريق أبي بشر، عن سعيد بن جبير به، بلفظ: اللمس والمس والمباشرة الجماع، ولكن الله يكني ما شاء لما شاء.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١١٦) من طريق داؤد بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير به.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٥٣) وابن المنذر في الأوسط (١/ ١١٦) من طريق حفص، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير به.\nورواه ابن المنذر أيضًا (١/ ١١٦) من طريق عكرمة عن ابن عباس به، بلفظ أبي بشر المتقدم.","vol":"10","page":815},{"text":"عن سعيد بن جبير قال: اختلفت أنا وأناس من العرب في اللمس، فقلت: أنا وأناس من الموالي: اللمس ما دون الجماع، وقالت العرب: هو الجماع، فأتينا ابن عباس، فقال: غلبت العرب، هو الجماع (^١).\n[وإسناده صحيح].\nوإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وينظر في أقربهما إلى الصواب، وقد قدمنا أن في الآية قرينة على أن المراد باللمس هنا الجماع.\nثانيًا: أن القرآن أطلق المس وأراد به الجماع في آيات من كتاب الله، قال تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ (^٢)، وقال: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (^٣)، ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف\nما فرضتم﴾ (^٤).\nقال ابن المنذر: وقد أجمع أهل العلم على أن رجلًا لو تزوج امرأة ثم مسها بيده أو قبلها بحضرة جماعة ولم يخل بها، فطلقها أن لها نصف الصداق، إن كان سمى لها صداقًا، والمتعة إن لم يكن سمى لها صداقًا، ولا عدة عليها، فدل إجماعهم على ذلك أن الله إنما أراد في هذه الآيات الجماع، فإذا كان كذلك حكمنا اللمس بحكم المس إذا كان في المعنى واحدًا.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٣).\n(^٢) البقرة: ٢٣٦.\n(^٣) الأحزاب: ٤٩.\n(^٤) البقرة: ٢٣٧.","vol":"10","page":816},{"text":"ثالثًا: أن قول ابن عمر وابن مسعود يحمل على ما إذا كان بشهوة، فلا دليل فيه للشافعية على الوضوء من مجرد اللمس، لأن الرجل لا يقبل امرأته كما يقبل أمه أو ابنته، وإنما يقبلها بدافع الشهوة، وكذلك المراد من قوله: أو جسها بيده، ولهذا قال ابن تيمية: وأما وجوب الوضوء من مجرد مس المرأة لغير شهوة فهو أضعف الأقوال، ولا يعرف هذا القول عن أحد من الصحابة، ولا روى أحد عن النبي - ﷺ - أنه أمر المسلمين أن يتوضؤوا من ذلك، مع أن هذا الأمر غالب لا يكاد يسلم منه أحد في عموم الأحوال، فإن الرجل لا يزال يناول امرأته شيئًا، وتأخذه بيدها، وأمثال ذلك مما يكثر ابتلاء الناس به، فلو كان الوضوء من ذلك واجبًا، لكان النبي - ﷺ - يأمر بذلك مرة بعد مرة، ويشيع ذلك، ولو فعل لنقل ذلك عنه ولو بأخبار الآحاد، فلما لم ينقل عنه أحد من المسلمين أنه أمر أحدًا من المسلمين بشيء من ذلك مع عموم البلوى به، علم أن ذلك غير واجب (^١).\nوقال ابن تيمية أيضًا: «اللمس العاري عن الشهوة لا يعلق به حكم من الأحكام أصلًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ (^٢)، فنهى العاكف عن مباشرة النساء مع أن العلماء يعلمون أن المعتكف لو مس امرأته بغير شهوة لم يحرم ذلك عليه، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - ﷺ - أنه كان يدني رأسه إلى عائشة ﵂ فترجله، وهو معتكف، ومعلوم أن ذلك مظنة مسه لها، ومسها له، وأيضًا فالإحرام أشد من الاعتكاف، ولو مسته المرأة لغير شهوة لم يأثم بذلك، ولم يجب عليه دم، وهذا\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٣٦) وما بعدها.\n(^٢) البقرة: ١٨٧.","vol":"10","page":817},{"text":"الوجه يستدل به من وجهين: من جهة ظاهر الخطاب، ومن جهة المعنى والاعتبار؛ فإن خطاب الله تعالى في القرآن بذكر اللمس والمس والمباشرة للنساء ونحو ذلك لا يتناول ما تجرد عن شهوة أصلًا، ولم يتنازع المسلمون في شيء من ذلك إلا في آية الوضوء، والنزاع فيها متأخر، فيكون ما أجمعوا عليه قاضيًا على ما تنازع فيه متأخروهم.\nوأما طريق الاعتبار فإن اللمس المجرد لم يعلق الله به شيئًا من الأحكام، ولا جعله موجبًا لأمر، ولا منهيًا عنه في عبادة ولا اعتكاف، ولا إحرام ولا صلاة ولا صيام، ولا غير ذلك، ولا جعله ينشر حرمة المصاهرة، ولا يثبت شيئًا غير ذلك، بل هذا في الشرع كما لو مس المرأة من وراء ثوبها ونحو ذلك من المس الذي لم يجعله الله سببًا لإيجاب شيء ولا تحريم شيء.\nوإذا كان كذلك كان إيجاب الوضوء بهذا مخالفًا للأصول الشرعية المستقرة، مخالفًا للمنقول عن الصحابة، وكان قولًا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، بل المعلوم من السنة مخالفته» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3376>دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء إن كان بشهوة</span>.\nهذا القول ذهب إلى الجمع بين الآية والأخبار،\nفالآية الكريمة بقوله ﷾ ﴿أو لا مستم النساء﴾ يقتضي أن يكون مس المرأة ناقضًا للوضوء مطلقًا بشهوة أو بغير شهوة، وجاءت الأخبار دالة على أن المس بدون شهوة لا ينقض الوضوء، كحديث عائشة في مسلم: قالت: فقدت رسول الله - ﷺ - ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وتقدم تخريجه بتمامه.\n_________\n(^١) المرجع السابق.","vol":"10","page":818},{"text":"(١٠٩٠ - ٣١٩) وحديث عائشة في الصحيحين: (كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما ..) الحديث، وسبق تخريجه بتمامه (^١).\nوقال ابن المنذر: وما زال الناس في القديم والحديث يتعارفون أن يعانق الرجل أمه وجدته ويقبل ابنته في حال الصغر قبلة الرحمة، ولا يرون ذلك ينقض الطهارة ولا يوجب الوضوء عندهم، ولو كان ذلك حدثًا ينقض الطهارة ويوجب الوضوء لتكلم فيه أهل العلم، كما تكلموا في ملامسة الرجل امرأته وقبلته إياها (^٢).\nوقال أيضًا: وقد أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا وضوء على الرجل إذا قبل أمه أو ابنته أو أخته إكرامًا لهن وبرًا عند قدوم من سفر أو مس بعض بدنه بعض بدنها عند مناولة شيء إن ناولها إلا ما ذكر من أحد قولي الشافعي فإن بعض المصريين من أصحابه حكى عنه في المسألة قولين: أحدهما إيجاب الوضوء منه، والآخر كقول سائر أهل العلم، ولم أجد هذه المسألة في كتبه المصرية التي قرأناها على الربيع، ولست أدري أيثبت ذلك عن الشافعي أم لا؛ لأن الذي حكاه لم يذكر أنه سمعه منه، ولو ثبت ذلك عنه لكان قوله الذي يوافق فيه المدني والكوفي وسائر أهل العلم أولى به (^٣).\nالراجح: القول بأن اللمس في الآية الجماع، وأن مس بدن المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، سواء مسه بشهوة أو بغير شهوة.\n_________\n(^١) انظر حديث رقم (١٠٨٠).\n(^٢) الأوسط (١/ ١٣١).\n(^٣) المرجع السابق (١/ ١٣٠).","vol":"10","page":819},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3377>المبحث الثاني:\nفي مس شعر وظفر المرأة</span>\nاختلف العلماء في مس شعر المرأة وظفرها وسنها أو مس بدن المرأة بشعره أو ظفره أو سنه هل ينتقض الوضوء بذلك أم لا؟\nفقيل: لا ينقض الوضوء مطلقًا، وهو نص الشافعي في الأم (^١)، وعليه جمهور أصحابه، وهو مذهب الحنابلة ﵏ (^٢).\nوقيل: ينقض الوضوء مطلقًا، وهو وجه عند الشافعية (^٣).\nوقيل: ينقض الوضوء إن كان بشهوة، وهو مذهب المالكية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3378>دليل من قال: لا ينقض الوضوء مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3379>التعليل الأول:</span>\nأن هذه الأشياء بحكم المنفصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3380>التعليل الثاني:</span>\nأن هذه الأجزاء ليست محلًا للشهوة الأصلية.\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٣٥)، وانظر المجموع (٢/ ٣٠).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٢٩)، القاعدة الثانية من قواعد ابن رجب (ص:٤)، المغني (١/ ١٢٥).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٠)،\n(^٤) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٠)، التاج والإكليل (١/ ٤٣١)، حاشية العدوي (١/ ١٣٩)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢١٣).","vol":"10","page":821},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3381>التعليل الثالث:</span>\nأنه لا يلحقه طلاق بطلاق هذه الأشياء. وهذا التعليل في نزاع كما سيتضح إن شاء الله من أدلة المالكية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3382>دليل من قال: مس الشعر والظفر ينقض الوضوء مطلقًا</span>.\nأدلتهم هي أدلتهم في وجوب الوضوء من مس بدن المرأة، وقد ذكرناها بالتفصيل في المسألة السابقة.\nكما عللوا ذلك بأن الشعر جزء من البدن متصل به اتصال خلقة فأشبه اللحم؛ ولأنه جزء من البدن يلحقه طلاقه فأشبه ما ذكرناه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3383>دليل من قيد النقض بالشهوة</span>.\nمن اعتبر الشهوة هنا قد اعتبرها في مس بدن المرأة، وأدلتهم هنا هي أدلتهم هناك، وقد ذكرناها في المسألة السابقة، وأجبنا عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3384>الراجح:</span>\nلو قلنا بنقض الوضوء من مس بدن المرأة لقلنا به هنا، وقد بينا أن القول الراجح أن مس بدن المرأة لا ينقض الوضوء لعدم الدليل الصحيح الصريح في المسألة.\n_________\n(^١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ١٤٨).","vol":"10","page":822},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3385>المبحث الثالث:\nفي مس المرأة مع حائل</span>\nاختلفوا فيمن مس امرأته من وراء حائل،\nفقيل: لا وضوء عليه، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: إن كان الحائل رقيقًا، فعليه الوضوء، بشرط أن يقصد اللذة أو يجدها، وإن ضم بدن الملموس أو قبض على شيء من جسده نقض مطلقًا: أي سواء كان الحائل رقيقًا أو صفيقًا، وهو مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: ينقض إذا وجد اللذة أو قصدها، ولو كان الحائل كثيفًا، وهو قول في مذهب المالكية، وهو ظاهر المدونة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3386>دليل من قال: لا ينقض</span>.\nقالوا: إن اللمس إذا أطلق إنما يراد به بدون حائل، وأما مع الحائل فكأنه لمس ثياب المرأة، ولمس ثياب المرأة لا يوجب وضوءًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3387>دليل من قال: ينقض إن كان الحائل رقيقًا</span>.\nلعله رأى أن الحائل إذا كان رقيقًا فإنه لا يمنع من كمال اللذة، ويستشعر اللامس طراوة جسد الملموس فأوجب عليه الوضوء كما لو لم يكن هناك حائل.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٤)،\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢١٣)،\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٠)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٤٣).\n(^٤) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٠)، الفواكه الدواني (١/ ١١٥)، منح الجليل (١/ ١١٢).","vol":"10","page":823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3388>تعليل من قال: ينقض مطلقًا ولو مع حائل</span>.\nإذا لمس بدن المرأة لشهوة ولو مع حائل فإنه يصدق عليه أنه لمس المرأة، واللذة بلمس بدن المرأة مع الحائل موجودة كما لو مسها بدون حائل، ومظنة خروج الحدث قائمة.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3389>الراجح:</span> ما رجحت قبل، وهو أن مس المرأة مطلقًا لا ينقض الوضوء، بحائل أو بدونه، والله أعلم.","vol":"10","page":824},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3390>المبحث الرابع:\nفي مس المحارم</span>\nإذا لمس الرجل ذات محرم، فهل ينتقض وضوؤه؟ اختلف العلماء في ذلك.\nفقيل: إن وجد اللذة انتقض، لا فرق بين ذوات المحارم والأجنبية، وهو مذهب المالكية (^١)، ومذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: ينتقض وضوؤه مطلقًا، سواء كان بشهوة أو بغيرها، وهو قول في مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: لا ينقض، وهو مذهب الشافعية (^٤)، وظاهر عبارة ابن الجلاب من المالكية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3391>دليل المالكية بالنقض:</span>\nعموم قوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء﴾ (^٦).\n_________\n(^١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ١٤٨)، التاج والإكليل (١/ ٤٣٢)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٨).\n(^٢) قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٢٥): ولا فرق بين الأجنبية وذات المحرم، والكبيرة والصغيرة. الخ كلامه ﵀. وانظر الروض المربع بحاشية الدكتور الشيخ خالد المشيقح ومن معه (١/ ٣٠٧)، كشاف القناع (١/ ١٢٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣١).\n(^٤) المجموع (٢/ ٣١)، أسنى المطالب (١/ ٥٦)، تحفة المحتاج (١/ ١٣٨).\n(^٥) التفريع (١/ ٢١٣).\n(^٦) المائدة: ٦.","vol":"10","page":825},{"text":"وقياسًا على الإيلاج، فكما أنه لا فرق بين المحارم وغيرهم في وجوب الغسل منه، فلا فرق في وجوب الحدث الأصغر.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3392>تعليل الشافعية على عدم النقض:</span>\nأن المحارم ليسوا محلًا للشهوة، فهي كالرجل في حقه، فكما أنه لو مس رجلًا لم ينتقض وضوؤه، فكذلك إذا مس أحدًا من محارمه، حتى ولو وجد شهوة من ذلك لم ينتقض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3393>الراجح من الخلاف:</span>\nلو قلنا بنقض الوضوء من مس المرأة لكان الراجح عدم الفرق بين المحارم وغيرهم، ولكن لم يقم دليل صحيح على انتقاض الوضوء من مس المرأة مطلقًا، سواء كانت من الأجنبيات أو المحارم، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة.","vol":"10","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3394>المبحث الخامس:\nفي مس الطفلة الصغيرة بشهوة</span>\nاختلف العلماء في مس الرجل الطفلة أو المرأة الطفل، هل ينقض الوضوء،\nفقيل: لا ينقض الوضوء، وهو مذهب المالكية (^١)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: ينقض الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (^٣)، ووجه في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: إن كانت بنت سبع سنين نقض وإن كانت أصغر لم ينقض، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\nوسبب الخلاف في هذه المسألة خلافهم في مس ذوات المحارم، فمن ذهب إلى عدم النقض، قال: إن الصغيرة ليست محلًا للشهوة، فيكون النظر إليها كالنظر إلى الرجل، ومن ذهب إلى النقض رأى أن السن ليس مناطًا للحكم، فلو أولج ذكره في فرج الصغيرة وجب لذلك الغسل، فكذلك يجب\n_________\n(^١) اشترط المالكية بأن يكون الملموس يشتهى عادة، فلا ينتقض مس البنت الصغيرة، انظر شرح المواق على مختصر خليل (١/ ٢٩٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٣).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٢)،\n(^٣) انظر حاشية الدسوقي (١/ ١٢٣).\n(^٤) المجموع (٢/ ٣٢)،\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١٢٩)، الروض المربع (١/ ٣٠٧)، الإنصاف (١/ ٢١٢).","vol":"10","page":827},{"text":"من مس بدنها الوضوء، ومن فرق بين بنت سبع سنين وبين غيرها رأى أن البنت في مثل هذا السن قد تشتهى، وينظر إلى محاسن جسمها كما ينظر إلى المرأة الكبيرة.\nوما رجحناه في مسألة مس ذوات المحارم نرجحه، هنا، والله أعلم.","vol":"10","page":828},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3395>المبحث السادس:\nفي لَمس الأمرد</span>\nاختلف العلماء في مس الأمرد،\nفقيل: ينقض الوضوء، وهو المشهور من مذهب مالك (^١)، وقول في مذهب الحنابلة (^٢)، واختاره أبو سعيد الإصطخري من الشافعية (^٣).\nواشترط الحنفية للقول بالنقض: أن تكون المباشرة فاحشة: بأن يتجردا متعانقين متماسي الفرجين (^٤).\nوقيل: لا ينتقض، وهو المشهور من مذهب الشافعية (^٥) والحنابلة (^٦).\nوسبب خلافهم اختلافهم في الأمرد هل مسه كمس المرأة، أو كمس الرجل البالغ ممن ليس محلًا للشهوة؟\nفمن رأى أن مس الأمرد كمس الأنثى سواء، أوجب الوضوء من مسه، ومن رأى أن الأمرد ليس محلًا للشهوة جعل مسه كمس الرجل والمحارم لم يوجب الوضوء من مسه، ولو قلنا بنقض الوضوء من مس المرأة لقلنا بنقض الوضوء من مس الأمرد خاصة إذا كان الرجل يلتذ بالنظر إليه.\n_________\n(^١) انظر التاج والإكليل (١/ ٤٣٣)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٦)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١١٩).\n(^٢) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ٢٨١)، الإنصاف (١/ ٢١٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٤)،\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٥٤)، الفتاوى الهندية (١/ ١٣).\n(^٥) المجموع (٢/ ٣٣)،\n(^٦) الإنصاف (١/ ٢١٤)، الروض المربع بحاشية الدكتور خالد المشيقح ومجموعة من طلبة العلم (١/ ٣٠٨)،","vol":"10","page":829},{"text":"وسئل ابن تيمية: إذا مس يد الصبي الأمرد، فهل هو من جنس النساء في نقض الوضوء، وما جاء في تحريم النظر إلى وجه الأمرد الحسن؟ وهل هذا الذي يقوله بعض المخالفين للشريعة إن النظر إلى وجه الصبي الأمرد عبادة، وإذا قال لهم أحد: هذا النظر حرام يقول: أنا إذا نظرت إلى هذا أقول: سبحان الذي خلقه، لا أزيد على ذلك؟\nفأجاب ﵀: الحمد لله، إذا مس الأمرد لشهوة ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره:\nأحدهما: أنه كمس النساء لشهوة ينقض الوضوء، وهو المشهور من مذهب مالك، ذكره القاضي أبو يعلى في شرح المذهب.\nوالثاني: أنه لا ينقض الوضوء وهو المشهور من مذهب الشافعي، والقول الأول أظهر؛ فإن الوطء في الدبر يفسد العبادات التي تفسد بالوطء في القبل: كالصيام والإحرام والاعتكاف، ويوجب الغسل كما يوجبه هذا، فتكون مقدمات هذا في باب العبادات كمقدمات هذا، فلو مس الأمرد لشهوة وهو محرم، فعليه دم كما لو مس أجنبية لشهوة، وكذلك إذا مسه لشهوة وجب أن يكون كما لو مس المرأة لشهوة في نقض الوضوء. والذي لم ينقض الوضوء بمسه يقول: إنه لم يخلق محلا لذلك، فيقال له: لا ريب أنه لم يخلق لذلك، وإن الفاحشة اللوطية من أعظم المحرمات، لكن هذا القدر لم يعتبر في باب الوطء، فإن وطئ في الدبر تعلق به ما ذكر من الأحكام، وإن كان الدبر لم يخلق محلا للوطء، مع أن نفرة الطباع عن الوطء في الدبر أعظم من نفرتها عن الملامسة، ونقض الوضوء بالمس يراعى فيه حقيقة الحكمة، وهو أن يكون المس لشهوة عند الأكثرين: كمالك، وأحمد، وغيرهما، كما يراعى مثل","vol":"10","page":830},{"text":"ذلك في الإحرام والاعتكاف وغير ذلك. وعلى هذا القول: فحيث وجد اللمس لشهوة تعلق به الحكم، حتى لو مس أمه وأخته وبنته لشهوة انتقض وضوؤه، فكذلك الأمرد، وأما الشافعي وأحمد في رواية فتعتبر المظنة، وهو أن النساء مظنة الشهوة، فينقض الوضوء، سواء بشهوة أو بغير شهوة، ولهذا لا ينقض لمس المحارم، لكن لو لمس ذوات محارمه لشهوة فقد وجدت حقيقة الحكمة، وكذلك إذا مس الأمرد لشهوة. والتلذذ بمس الأمرد: كمصافحته ونحو ذلك: حرام بإجماع المسلمين، كما يحرم التلذذ بمس ذوات محارمه والمرأة الأجنبية، بل الذي عليه أكثر العلماء أن ذلك أعظم إثما من التلذذ بالمرأة الأجنبية، كما أن الجمهور على أن عقوبة اللوطي أعظم من عقوبة الزنا بالأجنبية، فيجب قتل الفاعل والمفعول به.\nسواء كان أحدهما محصنا أو لم يكن، وسواء كان أحدهما مملوكا للآخر أو لم يكن، كما جاء ذلك في السنن عن النبي - ﷺ - وعمل به أصحابه من غير نزاع يعرف بينهم. ثم قال ﵀: والنظر إلى وجه الأمرد لشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم، والمرأة الأجنبية بالشهوة، سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو شهوة التلذذ بالنظر، فلو نظر إلى أمه وأخته، وابنته يتلذذ بالنظر إليها كما يتلذذ بالنظر إلى وجه المرأة الأجنبية كان معلومًا لكل أحد أن هذا حرام، فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة (^١).\nوقال أيضًا: النظر إلى الأمرد لشهوة حرام بإجماع المسلمين، وكذلك إلى ذوات المحارم ومصافحتهم والتلذذ بهم، ومن قال: إنه عبادة فهو كافر، وهو بمنزلة من جعل إعانة طلب الفواحش عبادة، بل النظر إلى الأشجار والخيل\n_________\n(^١) انظر الفتاوى الكبرى (١/ ٢٨١).","vol":"10","page":831},{"text":"والبهائم إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم، لقول الله تعالى ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾ (^١)، (^٢).\n_________\n(^١) طه: ١٣١.\n(^٢) انظر مختصر الفتاوى المصرية (ص: ٢٩)،","vol":"10","page":832},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3396>الفصل السادس:\nمن نواقض الوضوء أكل لحم الجزور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3397>المبحث الأول:\nخلاف أهل العلم في الوضوء من لحم الإبل</span>\nاختلف العلماء في الوضوء من لحم الجزور،\nفقيل: لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: يجب منه الوضوء، وهو القول القديم في مذهب الشافعي (^٢)، والمشهور من مذهب أحمد (^٣)، وهو مذهب أهل الحديث (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٣٢)،\nوانظر في مذهب المالكية: المنتقى للباجي (١/ ٦٥)،\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٦٦): وفي لحم الجزور بفتح الجيم وهو لحم الإبل قولان، الجديد المشهور: لا ينتقض، وهو الصحيح عند الأصحاب، والقديم أنه ينتقض. وهو ضعيف عند الأصحاب، ولكنه هو القوي أو الصحيح من حيث الدليل، وهو الذي أعتقد رجحانه، وقد أشار البيهقي إلى ترجيحه واختياره والذب عنه. اهـ\n(^٣) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٩٦)، إعلام الموقعين (١/ ٢٩٨)، الفروع (١/ ١٨٣)، الإنصاف (١/ ٢١٦)،.\n(^٤) انظر صحيح ابن خزيمة (١/ ٢١)، صحيح ابن حبان (٣/ ٤٣٢)،\nسنن الترمذي (١/ ١٢٠)، مسائل الكوسج لإسحاق بن راهوية (١١٠).","vol":"10","page":833},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3398>دليل الجمهور على ترك الوضوء من لحوم الإبل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3399>الدليل الأول:</span>\n(١٠٩١ - ٣٢٠) ما رواه أبو داود، من طريق علي بن عياش، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر،\nعن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار (^١).\n[اختصر الحديث شعيب بن أبي حمزة، فأوقع الجمهور في وهم كبير، وهو أن الأمر بالوضوء مما مست النار منسوخ ومنه لحم الإبل وقد ذهب إلى القول بأن شعيبًا اختصر الحديث: جماعة من أهل العلم منهم أبو داود وأبو حاتم الرازي وابن حبان وابن تيمية وابن القيم وغيرهم] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٩٢).\n(^٢) الحديث مداره على محمد بن المنكدر، عن جابر، وقد أعل هذا الحديث بعلتين: أحدهما في الإسناد والثانية في المتن.\nأما العلة في إسناده، فقد قيل: إن محمد بن المنكدر لم يسمع هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من ابن عقيل، وأكثر الأئمة على تضعيف ابن عقيل، (انظر كلام الأئمة في حفظ ابن عقيل في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، فأغنى عن إعادته هنا).\nقال الشافعي ﵀ كما في كتاب المعرفة للبيهقي (١/ ٣٩٥): لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل. قال البيهقي: وهذا الذي قاله الشافعي محتمل؛ وذاك لأن صاحبي الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في الصحيح، مع كون إسناده على شرطهما؛ ولأن عبد الله بن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر، ورواه عنه جماعة، ثم قال: إلا أنه قد روي عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق ومحمد ان بكر، عن ابن جريج، عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله .. فذكروا هذا الحديث، فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهمًا من ابن جريج فالحديث صحيح على شرط صاحبي الصحيح. اهـ =","vol":"10","page":834},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: ما ساقه البيهقي احتمالًا قد صرح به البخاري في التاريخ الصغير (٢/ ٢٥٠)، قال ﵀: وقال بعضهم: عن ابن المنكدر: سمعت جابرًا، ولا يصح. اهـ وهذا ذهاب من البخاري ﵀ أن ذكر سماع ابن المنكدر عن جابر في هذا الحديث لا يصح، وأن الحديث ليس على شرط البخاري.\nوقد أخرج أحمد (٣/ ٣٠٧) ثنا سفيان، سمعت ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأني سمعته مرة يقول: أخبرني من سمع جابرًا، ظننته سمعه من ابن عقيل.\nولفظ ابن عقيل على فرض تحسين حديثه ليس فيها: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، وإنما فيه أن الرسول - ﷺ - أكل لحمًا، ثم توضأ، فصلى الظهر، ثم رجع إلى فضل طعامه، فأكل منه، ثم قام إلى صلاة العصر، ولم يتوضأ، وهذا اللفظ لا إشكال فيه، ولا حجة فيه على نسخ الوضوء من لحوم الإبل، بل ولا على نسخ الأمر بالوضوء مما مست النار، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nوأما العلة في المتن، فإن الحديث يرويه جماعة: منهم ابن جريج وابن عيينة ومعمر وأيوب وروح بن القاسم وغيرهم عن محمد بن المنكدر، عن جابر بأن الرسول - ﷺ - نزل على امرأة من الأنصار، فقربت له لحمًا، فأكل، ثم حان وقت صلاة الظهر، فتوضأ، وصلى، ثم رجع فقربت له فضل طعامه، فأكل، فحانت صلاة العصر، فصلى، ولم يتوضأ.\nفأراد شعيب بن أبي حمزة أن يختصر الحديث والقصة، فقال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، فأوقع هذا الاختصار المخل في فهم غير مراد للحديث، وفهم الجمهور أن هذا الحديث بهذا اللفظ ناسخ لأحاديث الأمر بالوضوء مما مست النار، وكان شعيب ﵀ يقصد من قوله: في آخر الأمرين: المقصود بالأمر: الشأن والقصة، وليس الأمر الشرعي.\nقال أبو داود عن رواية شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر: هذا اختصار من الحديث الأول: يعني: حديث ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بلفظ: قربت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا، فأكل، ثم دعا بوضوء، فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.\nوقال ابن حبان في صحيحه: وهذا خبر مختصر من حديث طويل.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٦٤): سمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن، =","vol":"10","page":835},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إنما هو أن النبي - ﷺ - أكل كتفًا، ولم يتوضأ، كذا رواه الثقات، عن ابن المنكدر، عن جابر، ويحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه، فوهم فيه. اهـ\nوقال ابن القيم عن حديث جابر \" كان آخر الأمرين ... في زاد المعاد (٤/ ٣٧٧): \"ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع، وإنما هو إخبار عن واقعة فعل في أمرين: أحدهما متقدم على الآخر، كما ذلك جاء ذلك مبينًا في نفس الحديث: أنهم قربوا إلى النبي - ﷺ - لحمًا، فأكل، ثم حضرت الصلاة، فتوضأ، فصلى، ثم قربوا إليه، فأكل، ثم صلى، ولم يتوضأ، فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار، هكذا جاء الحديث، فاختصره الراوي لمكان الاستدلال.\nوقال ابن القيم أيضًا في تهذيب السنن (١/ ١٣٨): الحديث قد جاء مثبتًا من حديث جابر نفسه، أن رسول الله - ﷺ - دعى إلى طعام، فأكل، ثم حضرت الظهر، فقام وتوضأ وصلى، ثم أكل، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى، ولم يتوضأ، فكان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مست النار، فالحديث له قصة، فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة، فحذف القصة، وبعضهم ذكرها، وجابر روى الحديث بقصته.\nوقال ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٣): \" ليس في حديث جابر ما يدل على ذلك - يعني ما يدل على الترك العام من الوضوء مما مست النار - بل المنقول عنه الترك في قضية معينة \".\nوهذا الاختصار من شعيب ﵀ لم يكن اختصارًا موفقًا حتى ولو حملناه على أن المقصود بالأمر الشأن، والقصة. لسببين:\nالأول: أنه يوهم أن الوضوء مما مست النار منسوخ، وليس كذلك؛ لأننا لا نستطيع أن نقطع أن الوضوء من رسول الله - ﷺ - لصلاة الظهر كان بسبب أكل اللحم، فقد يكون محدثًا، ولم يكن عندنا دليل أن الرسول - ﷺ - حين أكل من اللحم قبل صلاة الظهر كان على وضوء، ثم فعل الوضوء بسبب اللحم، بل إن ابن عقيل ﵀ والحديث كما بينا إنما هو حديثه، سمعه منه ابن المنكدر، ولم يسمعه من جابر، قد روى الحديث عن جابر، وذكر أن الرسول صلى الله عليه كان وضوءه الأول عن حدث، وليس بسبب أكل اللحم، وسوف نسوق لفظها إن شاء الله تعالى حين تخريج الحديث. =","vol":"10","page":836},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثاني: أن فعل الرسول - ﷺ - لا ينسخ قوله، فالأمر بالوضوء مما مست النار ثبت في أحاديث قولية في الصحيحين وفي غيرهما، وكون الرسول - ﷺ - أكل لحمًا ثم صلى، ولم يتوضأ يجعل الأمر بالوضوء للاستحباب، وليس للوجوب، ولا يصح أن نقول: إن فعل الرسول - ﷺ - دليل على النسخ، كما أن الرسول - ﷺ - إذا نهى عن شيء كان نهيه دليلًا على التحريم، فإذا ارتكب هذا النهي حملنا النهي على الكراهة ولا نقول: إن ارتكابه لهذا النهي دليل على نسخ النهي، إلا أن يقوم دليل على أن فعل الرسول - ﷺ - خاص به فنبقي الأمر والنهي على ظاهرهما.\nوقد ذهب ابن تيمية ﵀ إلى أن الوضوء مما مست النار ليس منسوخًا، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٣): لم يرد عن النبي - ﷺ - حديث عام ينسخ الوضوء من كل ما مسته النار، وإنما ثبت في الصحيح أنه أكل كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ، وكذلك أتي بالسويق فأكل منه، ثم لم يتوضأ. وهذا فعل لا عموم له، فإن التوضؤ من لحوم الغنم لا يجب باتفاق الأئمة المتبوعين.\n[تخريج الحديث].\nالحديث كما سبق مداره على محمد بن المنكدر، عن جابر، ويرويه جماعة عن محمد بن المنكدر،\nالأول: شعيب بن أبي حمزة، عنه.\nأخرجه أبو داود كما في إسناد الباب، والنسائي (١٨٥)، وفي الكبرى (١٨٨)، وابن الجارود في المنتقى (٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٧) وابن خزيمة (١/ ٢٨)، والطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٣)، وابن حبان (١١٣٤)، والبيهقي في السنن (١/ ١٥٥) من طريق علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، بلفظ: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار.\nقال ابن حبان: هذا خبر مختصر من حديث طويل اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهما لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقا وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط\nالثاني: ابن جريج، عن محمد بن المنكدر به.\nأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩) في المصنف، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٢)، وابن حبان (١١٣٠). =","vol":"10","page":837},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣/ ٣٢٢) عن محمد بن بكر،\nوأبو داود (١٩١) من طريق حجاج بن محمد،\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢) والبيهقي (١/ ١٥٦) من طريق ابن وهب، كلاهما عن ابن جريج به.\nوذكروا من لفظه: أن الرسول - ﷺ - قرب له خبز ولحم، فأكل منه، ثم توضأ لصلاة الظهر، ثم رجع فأكل من فضل طعامه، ثم صلى العصر ولم يتوضأ. وبعضهم يزيد على بعض.\nالطريق الثالث: سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر به.\nأخرجه أحمد (٣/ ٣٠٧) حدثنا سفيان، سمعت ابن المنكدر غير مرة يقول: عن جابر، وكأني سمعته يقول: أخبرني من سمع جابرًا، فظننته سمعه من ابن عقيل. ابن المنكدر وعبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، أن النبي - ﷺ - أكل لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ، وأن أبا بكر أكل لبأ ثم صلى ولم يتوضأ، وأن عمر أكل لحمًا ثم صلى، ولم يتوضأ.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر وعمرو بن دينار وعبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بنحوه.\nوأخرجه الحميدي في مسنده (١٢٦٦) والترمذي في السنن (٨٠) عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر به، بذكر قصة في الحديث ..\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٠١٧) من طريق سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر به، مختصرًا.\nكما أخرجه البيهقي (١/ ١٥٤) من طريق سفيان عن ابن المنكدر وحده، بلفظ مختصر أيضًا.\nوسيأتي إن شاء الله مزيد تخريج لطريق ابن عقيل وحده عن جابر في نهاية البحث.\nالطريق الرابع: معمر، عن محمد بن المنكدر به.\nأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩،٦٤٠) وابن حبان (١١٣٢) عن معمر به.\nالطريق الخامس: أيوب عن محمد بن المنكدر، أخرجه ابن حبان (١١٣٧) من طريق محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: حدثنا أيوب به.\nالطريق السادس: جرير بن حازم، عن محمد بن المنكدر، أخرجه ابن حبان (١١٣٨) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه به. =","vol":"10","page":838},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطريق السابع: أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٥) وابن حبان (١١٣٩) من طريق روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر به.\nالطريق الثامن: أخرجه ابن حبان (١١٣٥) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي فروة، قال: حدثني محمد بن المنكدر به.\nالطريق التاسع: رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٩٧٤) من طريق يونس بن عبيد، عن محمد بن المنكدر به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا زهير بن إسحاق، تفرد به بشر بن معاذ.\nالطريق العاشر، رواه الحارث في مسنده كما في زوائد مسند الحارث (١/ ٩٩) من طريق عبد الوارث، عن محمد بن المنكدر.\nهذا ما وقفت عليه من طرق إلى محمد بن المنكدر، ولم يتفق أحد من الرواة ممن روى هذا الحديث مع ما ذكره شعيب بن أبي حمزة من اختصاره لهذا الحديث بقوله: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، فكان هذا اختصارًا منه ﵀ للقصة التي حكاها بعض الرواة من كون الرسول - ﷺ - أكل لحمًا، ثم حان وقت الظهر، فتوضأ فصلى، ثم عاد فأكل بقية الطعام، ثم صلى العصر، ولم يتوضأ. فهل في هذه القصة ما يدل على ترك الوضوء مما مست النار بالكلية حتى يقال: إن الحكم الشرعي بالوضوء مما مست النار قد نسخ، وأصبح غير مشروع، أو يقال: إن هذا الفعل دليل على أن الأمر بالوضوء مما مست النار ليس للوجوب، وإنما هو للاستحباب، الثاني هو المتعين، والله أعلم.\nانظر إتحاف المهرة (٣٦٨٨، ٣٧٠٢)، تحفة الأشراف (٣٠٤٧).\nوكنا قد ذكرنا في بداية البحث أن حديث محمد بن المنكدر، إنما سمعه من ابن عقيل، عن جابر، ووعدنا أن نخرج طريق عبد الله بن عقيل في نهاية البحث، فهذا أوان تخريجنا لطريق عبد الله بن عقيل ﵀:\nالحديث أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٧٤) من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، قال:\nدخلت على جابر بن عبد الله الأنصاري ومعي محمد بن عمرو بن حسن ابن علي =","vol":"10","page":839},{"text":"ورد ابن حزم وابن التركماني القول باختصار الحديث، وقالا: إنما هما حديثان، وأيدهما أحمد شاكر رحمه الله تعالى.\nقال ابن حزم: القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا قول بالظن، وهو أكذب الحديث، بل هما حديثان كما ورد (^١).\nوقال ابن التركماني: ودعوى الاختصار في غاية البعد (^٢).\nوقال أحمد شاكر: ومن الواضح أن هذا تأويل بعيد جدًا، يخرج به الحديث عن ظاهره، بل يحيل معناه عما يدل عليه لفظه وسياقه، ورمي الرواة\n_________\n= وأبو الأسباط مولى لعبد الله بن جعفر، كان يتتبع العلم، قال: فسألناه عن الوضوء مما مست النار من الطعام، فقال: وذكر قصة في الحديث، وفيها: وجدت رسول الله - ﷺ - في صور من نخل قد رش له فهو فيه، قال: فأتي بغداء من خبز ولحم قد صنع له، فأكل رسول الله - ﷺ - وأكل القوم معه، قال: ثم بال، ثم توضأ رسول الله - ﷺ - للظهر، وتوضأ القوم معه، قال: ثم صلى بهم الظهر، قال: ثم قعد رسول الله - ﷺ - في بعض ما بقي من قسمته لهن حتى حضرت الصلاة، وفرغ من أمره منهن، قال: فردوا على رسول الله - ﷺ - فضل غذائه من الخبز واللحم، فأكل وأكل القوم معه، قال: ثم نهض فصلى بنا العصر، وما مس ماء ولا أحد من القوم.\nفهذا الحديث هو حديث محمد بن المنكدر، وقد ذكر البخاري والشافعي وسفيان بن عيينة أن محمد بن المنكدر سمعه من ابن عقيل، فلا يقال: إن هذا قد انفرد به ابن عقيل بذكر البول قبل صلاة الظهر، لأن حديث ابن المنكدر إنما سمعه منه، وهو نص على أن الوضوء قبل صلاة الظهر لم يكن سببه أكل اللحم، وإنما سببه الحدث، حتى ولو لم ينص ابن عقيل على هذا، فليس عندنا نص على أن الوضوء الأول كان بسبب أكل اللحم، وليس عندنا ما يدل على أن الرسول - ﷺ - كان على طهارة حين أكل اللحم قبل صلاة الظهر، والأصل عدم الطهارة، وأن الوضوء قبل صلاة الظهر كان بسبب الحدث لا غير.\n(^١) المحلى (١/ ٢٤٣).\n(^٢) الجوهر النقي (١/ ١٥٦).","vol":"10","page":840},{"text":"الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالرويات الصحيحة جملة ... الخ كلامه ﵀ (^١).\nوكلام أهل العلل كأبي داود وأبي حاتم الرازي وابن حبان ومعهم ابن تيمية وابن القيم لا يمكن أن يعارض بكلام ابن حزم وابن التركماني، وذلك أن ابن حزم ﵀ لم يكن من أهل العلل أصلًا، وليست له عناية في هذا الفن، ومن قرأ كتابه المحلى قطع بذلك، وإن كان هذا لا يقدح في إمامته في الفقه، فالمرد عند الكلام على العلل إنما هو إلى أهله وصيارفته، وما ساقه الشيخ أحمد شاكر ﵀ إنما هو من قبيل حسن الظن بالراوي، وهذا لا يمنع من الوقوع بالخطأ، والثقة بل الأئمة قد يقع لهم بعض الأوهام، فهذا مالك وسفيان والزهري وشعبة قد يحصي أئمة الحديث أوهامًا لهم وقعوا فيها، إما في المتن وإما في الإسناد، وليس ذلك بقادح في الثقة حتى يكثر ذلك منه، فإذا كثرت مخالفته قدح ذلك في ضبطه، والله أعلم.\nوبناء عليه فالوضوء مما مست النار محفوظ غير منسوخ، وإن كان الأمر بالوضوء مما مست النار ليس للوجوب، لأن الرسول - ﷺ - أمر بالوضوء، ثم أكل لحمًا وصلى ولم يتوضأ، فدل على أن الأمر بالوضوء منه ليس للوجوب.\nوأن لحوم الإبل ليست العلة في الأمر بالوضوء منه كونه مما مسته النار، وإلا لم يكن هناك فرق بين لحوم الغنم ولحوم الإبل، لأن الجميع قد مسته النار، ومع ذلك فرق بينهما في الحكم في الحديث، كما في حديث جابر والبراء بن عازب، وسوف نأتي على ذكرهما إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) سنن الترمذي تحقيق أحمد شاكر (١/ ١٢٢).","vol":"10","page":841},{"text":"وقد يقال أيضًا: إن ترك الوضوء مما مست النار عام، والأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام، خاصة إذا علمنا أن الحديث قد جمع بين نوعين من اللحوم وكلاهما قد مسته النار، فعلق الوضوء من لحوم الغنم بالمشيئة، وأمر بالوضوء من لحوم الإبل، ولم يعلقه على المشيئة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3400>الدليل الثاني </span>على ترك الوضوء من لحوم الإبل:\n(١٠٩٢ - ٣٢١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن خالد، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: الوضوء مما خرج، وليس مما دخل (^١).\n[إسناده صحيح، وهو موقوف] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٥٢) رقم ٥٣٥.\n(^٢) ورواه عبد الرزاق في المصنف (٦٥٣) عن ابن جريج عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: إنما النار بركة الله، وما تحل من شيء ولا تحرمه، ولا وضوء مما مست النار، ولا وضوء مما دخل، إنما الوضوء مما خرج من الإنسان. وسنده صحيح.\nوأخرجه البيهقي (١/ ١٥٨) من طريق عبد الوهاب، أنا ابن جريج به.\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ١١٦) من طريق أبي ظبيان، عن ابن عباس بنحوه.\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ١١٦) من طريق الفضل بن المختار، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس. وإسناده ضعيف.\nفيه الفضل بن مختار، قال العقيلي: منكر الحديث. الضعفاء الكبير (٣/ ٤٤٩).\nوقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل. الجرح والتعديل (٧/ ٦٩).\nوقال ابن عدي: أحاديثه منكرة، عامتها لا يتابع عليها. =","vol":"10","page":842},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفيه شعبة مولى ابن عباس، جاء في ترجمته:\nقال مالك: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: ليس بقوي. الكاشف (٢٢٧٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧).\nوقال مثله الجوزجاني. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال أحمد: ما أرى به بأسًا. قال مالك: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: ليس بقوي. الكاشف (٢٢٧٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧).\nوقال مثله الجوزجاني. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال أحمد: ما أرى به بأسًا. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس.\nوقال في رواية ابن أبي خيثمة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال ابن عدي: ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ٢٣).\nوفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ. قال مالك: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: ليس بقوي. الكاشف (٢٢٧٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧).\nوقال مثله الجوزجاني. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال أحمد: ما أرى به بأسًا. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس.\nوقال في رواية ابن أبي خيثمة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال ابن عدي: ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ٢٣).\nوفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ. قال مالك: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال النسائي: ليس بقوي. الكاشف (٢٢٧٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٤٩٧).\nوقال مثله الجوزجاني. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣). =","vol":"10","page":843},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3401>الدليل الثالث:</span>\n(١٠٩٣ - ٣٢٢) ما رواه ابن الجعد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال:\nسألت ابن عمر عن الوضوء مما غيرت النار، فقال: الوضوء مما خرج، وليس مما دخل؛ لأنه لا يدخل إلا طيبًا، ولا يخرجه إلا خبيثًا (^١).\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n= وقال أحمد: ما أرى به بأسًا. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس.\nوقال في رواية ابن أبي خيثمة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال ابن عدي: ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ٢٣).\nوفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس.\nوقال في رواية ابن أبي خيثمة: لا يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (٤/ ٣٠٣).\nوقال ابن عدي: ولم أر له حديثًا منكرًا جدًا، فأحكم له بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ٢٣).\nوفي التقريب: صدوق سيئ الحفظ. ولا حاجة إلى هذا الإسناد، وقد ثبت الأثر بسند صحيح عن ابن عباس ﵄.\n(^١) مسند ابن الجعد (٤٤٧).\n(^٢) واختلف على يحيى بن وثاب، فرواه عنه أبو إسحاق كما تقدم من مسند ابن عمر، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٠) عن الثوري، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عباس، فجعله من مسند ابن عباس،\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٥٢) حدثنا هشيم، عن أبي حصين به.\nويحيى بن وثاب قد روى عن ابن عباس وابن عمر، وقد ثبت الأثر عن ابن عباس من طرق كثيرة، كما قدمنا، فإن كان الطريقان محفوظين، وإلا فطريق أبي حصين أرجح من وجهين: =","vol":"10","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3402>الدليل الرابع:</span>\n(١٠٩٤ - ٣٢٣) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن وائل بن داود، عن إبراهيم،\nعن عبد الله بن مسعود، قال: إنما الوضوء مما خرج، والفطر مما دخل، وليس مما خرج (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3403>الدليل الخامس:</span>\n(١٠٩٥ - ٣٢٤) روى البيهقي من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن،\nعن علي أنه أطعم خبزًا ولحمًا، فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: إن الوضوء مما خرج، وليس مما دخل (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n= الأول: أن الأثر عن ابن عباس لم يكن فردًا كما هو الحال في أثر ابن عمر.\nالثاني: أن الإمام أحمد سئل عن أبي حصين، فقال: كان صحيح الحديث. قيل له: أيما أصح حديثًا هو أو أبو إسحاق؟ قال: أبو حصين أصح حديثا بقلة حديثه. تهذيب التهذيب (٧/ ١١٦)، والله أعلم.\n(^١) المصنف (٦٥٨)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٥١) رقم: ٩٢٣٧.\n(^٢) إبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات، والله أعلم.\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ١٥٧).\n(^٤) في إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف، انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٦/ ٢٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٧١)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٥٧)، الكامل (٥/ ٣١٦)، المجروحين لابن حبان (٢/ ١٥٥).","vol":"10","page":845},{"text":"وأجيب:\nقال البيهقي: وروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس: الوضوء مما خرج، وليس مما دخل، وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار (^١).\nقلت: والوضوء من الحوم الإبل ليست علة الوضوء منه كونه مما مسته النار، وإنما كونه من لحوم الإبل، ولذا يتوضأ منه سواء مسته النار أم لا، ولو كان الوضوء منه لكونه قد مس بالنار لم يكن هناك فرق بين لحم الغنم ولحم الإبل، وقد فرق بينهما الحديث كما سيأتي من حديث جابر والبراء ﵄.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3404>الدليل السادس:</span>\n(١٠٩٦ - ٣٢٥) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، عن يحيى بن قيس، قال:\nرأيت ابن عمر أكل لحم جزور، وشرب لبن الإبل، وصلى ولم يتوضأ (^٢).\n[إسناده فيه لين] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3405>الدليل السابع:</span>\n(١٠٩٧ - ٣٢٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن أبي سبرة النخعي،\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ١٥٩).\n(^٢) المصنف (١/ ٥٠) رقم: ٥١٥.\n(^٣) في إسناده يحيى بن قيس الطائفي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا. انظر التاريخ الكبير (٨/ ٢٩٨)، والجرح والتعديل (٩/ ١٨١)، وقد ذكر ابن أبي حاتم بأنه روى عنه عائذ بن حبيب، ولم أقف على راو آخر روى عنه، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الثقات (٥/ ٥٢٩) الترجمة: ٦٠٧٥. ولم يوثقه غيره.","vol":"10","page":846},{"text":"أن عمر بن الخطاب أكل لحم جزور، ثم قام، فصلى، ولم يتوضأ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3406>الدليل الثامن:</span>\n(١٠٩٨ - ٣٢٧) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن عبد الله بن الحسن،\nأن عليًا أكل لحم جزور، ثم صلى، ولم يتوضأ (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3407>الدليل على وجوب الوضوء من لحوم الإبل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3408>الدليل الأول:</span>\n١٠٩٩ - ٣٢٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور،\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٥٠) رقم ٥١٧.\n(^٢) في إسناده جابر الجعفي مشهور الضعف. كما في إسناده أبو سبرة النخعي، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٥).\nوقال يحيى بن معين: لا أعرفه. تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٤٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٦٩).\nوقال الذهبي في الكاشف (٦٦٣٧): ثقة.\nوقد قال كل من المزي والحافظ ابن حجر، بأنه روى عن عمر، ويقال: مرسل.\n(^٣) المصنف (١/ ٥١).\n(^٤) في إسناده شريك، وهو سيء الحفظ.","vol":"10","page":847},{"text":"عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله - ﷺ - أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال لا (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٣٦٠).\nوقال البيهقي (١/ ١٥٨): ذهب علي بن المديني إلى أن جعفر بن أبي ثور هذا مجهول.\nوقال الحافظ في التقريب عن جعفر بن أبي ثور: مقبول، يعني: إن توبع، وإلا فلين الحديث، ونعلم أن جعفر بن أبي ثور لم يتابع في هذا الحديث في هذا الإسناد.\nوقد روى عن أبي ثور جماعة، ووثقه ابن حبان.\nوقول الحافظ في التقريب مقبول ليس بالدقيق، خاصة وأنه قد صحح حديثه جماعة من أهل الحديث، كالإمام أحمد وإسحاق وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وابن مندة وابن دقيق العيد وابن تيمية وابن القيم وغيرهم وسوف نوثق النقول عن بعضهم من خلال تخريج الحديث إن شاء الله تعالى.\nوالحافظ ابن حجر ليس له منهج مطرد في الحكم على الراوي بأنه مقبول، ومع أن له اصطلاحًا خاصًا في كلمة مقبول، وهي لا تعني التوثيق إلا بشرط المتابعة، وإلا فلين الحديث، ومع ذلك ومن خلال تتبعي لأحكام الحافظ ابن حجر في هذا المصطلح لم أخرج بمعرفة منهجه، وهو بشر، فقد يسلم له في رجال كثيرين ولا يسلم له القول في رجال آخرين، ومنهم جعفر بن أبي ثور، فخذ مثلًا الرواي: عبد الرحمن بن رزين، روى عنه اثنان كما في تهذيب الكمال للمزي، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة سوى أبي داود وابن ماجه، ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان، وقد قال الدارقطني في السنن (١/ ١٩٨): مجهول، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء، ومع ذلك قال فيه الحافظ: صدوق، بينما يحكم أحيانًا على رجال خرج لهم أحد الشيخين، ولم يوثقهم أحد إلا ابن حبان، يحكم عليهم بقوله: مقبول، يعني: إن توبع كما سبق وإلا فلين الحديث، فهذا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي أخرج له البخاري، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وقال فيه: مقبول. =","vol":"10","page":848},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبد الرحمن بن مسور بن مخرمة أخرج له مسلم، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان وقال فيه مقبول، وهذه أمثلة تدل على غيرها، وإن كان الحافظ ممن أعطي إنصافًا واعتدالًا وسبرًا إلا أن الكمال لله ﷾، فالحق أن جعفر بن أبي ثور ثقة، وليس حقه أن يقال فيه صدوق فضلًا أن يقال: فيه مقبول، وأما قول علي بن المديني مجهول فهو معارض بتصحيح أئمة الجرح والتعديل حديثه هذا، ومداره عليه، وهم أكثر عددًا، وعلى رأسهم إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهوية، عليهم رحمة الله،\nقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: حديث البراء وحديث جابر بن سمرة جميعًا صحيح إن شاء الله تعالى. انظر مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ٦٥)، ومسائل ابن هانئ (١/ ٩).\nوقال البيهقي في السنن (١/ ١٥٩): بلغني عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية الحنظلي إنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديثان عن النبي - ﷺ - حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. اهـ\nوقال ابن خزيمة: لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه. اهـ\nوهذا نقل من ابن خزيمة ليس بتصحيح الحديث من قبله، وإنما نسبة التصحيح لأهل الحديث قاطبة.\nوالله أعلم.\nتخريج الحديث:\nالحديث مداره على جعفر بن أبي ثور، ويرويه عنه جماعة كالتالي:\nالأول: أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور به.\nأخرجه أحمد (٥/ ٩٦، ٩٧) ومسلم (٣٦٠) والطبراني (١٨٦٤، ١٨٦٧) من طريق شيبان.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٩٥)، وابن حبان (١١٥٧) من طريق زائدة بن قدامة، كلاهما عن أشعث به. =","vol":"10","page":849},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثاني: سماك بن حرب، عن جعفر بن أبي ثور به.\nأخرجه أحمد (٥/ ٨٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٠) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري عن سماك به.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٨٦) حدثنا عبد الله بن الوليد.\nوابن الجاورد في المنتقى (٢٥) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، كلاهما عن سفيان الثوري به.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٥٦)، والطبراني في الكبير (١٨٦١) من طريق زكريا بن أبي زائدة.\nوأخرجه الطبراني (١٨٦٢) من طريق الحسن بن صالح.\nوأخرجه أحمد (٥/ ٩٢) وابن عاصم في الآحاد والمثاني (١٤٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٠) والطبراني في الكبير (١٨٦٠) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه الطيالسي (٧٦٦)، وأحمد (٥/ ٩٣)، والطبراني (١٨٦٣) وابن حبان (١١٢٦) من طريق شعبة.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١٠٠) ومسلم (٣٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٠)، والطبراني (١٨٥٩) من طريق زائدة بن قدامة. كلهم (زكريا بن أبي زائدة والحسن بن صالح وحماد بن سلمة وشعبة وزائدة بن قدامة) رووه عن سماك به.\nالطريق الثالث: عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور به.\nأخرجه أحمد (٥/ ٨٩)، ومسلم (٣٦٠)، وابن خزيمة (٩٣) (٧/ ٢٧٠، ٣٩٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٠)، والطبراني (١٨٦٦)، وابن حبان (١١٢٤)، والبيهقي (١/ ١٥٨) من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن موهب به.\nوأخرجه مسلم (٣٦٠)، والطبراني (١٨٦٧) من طريق شيبان، عن عثمان بن عبد الله به.\nالطريق الرابع: محمد بن قيس الأسدي، عن جعفر بن أبي ثور.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٨٥) والطبراني (١٨٦٨) من طريق محمد بن قيس الأسدي، عن جعفر بن أبي ثور به.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (١/ ٦٧٧)، تحفة الأشراف (٢١٣١) إتحاف المهرة (٢٥٤٤).","vol":"10","page":850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3409>الدليل الثاني:</span>\n(١١٠٠ - ٣٢٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\nعن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: توضؤا منها. قال: وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا فيها؛ فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صلوا فيها؛ فإنها بركة (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٣٠٣).\n(^٢) الحديث اختلف في إسناده،\nفقيل: عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب.\nوقيل: عن عبيدة الضبي، عن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني.\nوقيل: عن حجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير.\nوقيل: عن جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني.\nوقد رجح جمع من أئمة الحديث أن الحديث صحيح من مسند البراء بن عازب، منهم أحمد وإسحاق بن راهوية، وسبق أن نقلنا كلامهما سابقًا في الحديث السابق.\nوكذلك نقل الترمذي هذا الاختلاف وصحح الحديث من مسند البراء.\nقال الترمذي في السنن (١/ ٨٧): وقد روى الحجاج بن أرطأة هذا الحديث عن عبد الله ابن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق، =","vol":"10","page":851},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني.\nوروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحجاج بن أرطأة، فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه عن أسيد بن حضير، والصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله - ﷺ - حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. اهـ وانظر العلل الكبير للترمذي (١/ ١٥٢).\nوقال أبو حاتم الرازي كما في العلل لابنه (٣٨)، وقد سأله ابنه عن الصحيح من هذا الخلاف، فقال: الصحيح ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي - ﷺ -، والأعمش أحفظ. اهـ\nوكذلك رجح ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٢٢)، والبيهقي في سننه (١/ ١٥٩).\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن أبي شيبة (١/ ٥٠) رقم ٥١١، وأبو داود (١٨٤،٤٩٣) والترمذي (٨١)، وأبو يعلى (١٧٠٩)، من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش به.\nوأخرجه الطيالسي (٧٣٤،٧٣٥) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ١٥٩) عن شعبة.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٠٣) وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٨)، وابن حبان (١١٢٨) من طريق الثوري.\nوأخرجه ابن الجاورد في المنتقى (٢٦) وابن خزيمة (١/ ٢١) رقم ٣٢ من طريق محاضر الهمداني.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٠) رقم ٥١١، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٤) عن عبد الله بن إدريس، كلهم عن الأعمش به.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٥٩٧) عن معمر، عن الأعمش، عن رجل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. وهذا الرجل المبهم في هذا الإسناد هو عبد الله بن عبد الله كما في الطرق السابقة. =","vol":"10","page":852},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٢) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير.\nورواه الحارث في مسنده كما في زوائد الهيثمي (٩٨) عن داود بن المحبر، عن حماد به.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٠٦) رقم ٥٥٨ من طريق هدبة بن خالد، عن حماد به.\nوقد جعل الترمذي ﵀ الحمل على حماد بن سلمة، فجعل الخطأ منه، كما في سننه (١/ ٨٧) والذي يظهر لي والعلم عند الله أن الخطأ من حجاج بن أرطأة، وليس من حماد، أولًا أن حماد بن سلمة أوثق من حجاج، والراوي عنه عفان، وهو من أثبت أصحابه، والأئمة يجعلون الحمل غالبًا على الضعيف إلا إذا وجدت قرينة تدل على أن الخطأ من الثقة.\nثانيًا: أن حمادًا قد توبع فيه، فقد أخرجه أحمد (٤/ ٣٥٢، ٣٩١)، وابن ماجه (٤٩٦) الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٣) من طريق عباد بن العوام، أنا الحجاج، ثنا عبد الله ابن عبد الله مولى بني هاشم، وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، إلا أنه اقتصر على النهي عن الصلاة في أعطان الإبل والإذن بالصلاة في مرابض الغنم.\nورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٤٠٧) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا عمران القطان، عن الحجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله قاضي الري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير.\nفتبين أن الخطأ من حجاج، والله أعلم.\nورواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٥/ ١١٢) وابن أبي عاصم كما في الآحاد والمثاني (٢٦٦٧) من طريق عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة.\nوقد قدمنا أن أبا حاتم في العلل قد صرح بأن هذا الإسناد خطأ، كما نقلنا عن بعض الأئمة أن الصحيح في هذا الحديث حديث الأعمش، وأن الحديث من مسند البراء بن عازب، وكل من خالف ذلك فقد أخطأ، والله أعلم.\nورواه الطبراني في المعجم الكبير (٦٧١٣) من طريق أبي حمزة السكري، عن جابر، عن =","vol":"10","page":853},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3410>الدليل الثالث:</span>\n(١١٠١ - ٣٣٠) ما رواه ابن ماجه من طريق بقية، عن خالد بن يزيد ابن عمر بن هبيرة الفزاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت محارب بن دثار يقول:\nسمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم، وتوضئوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل (^١).\n[إسناده ضعيف، والصحيح وقفه] (^٢).\n_________\n= حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني.\nوفي إسناده جابر الجعفي كذبه بعضهم.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (١/ ٥٨٢)، تحفة الأشراف (١٧٨٣)، إتحاف المهرة (٢٠٩٨).\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٩٧).\n(^٢) في إسناده عطاء بن السائب، وقد تغير بآخرة، والرواي عنه خالد بن يزيد، قال: ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٧٦): وهو غير مشهور.\nوقد اختلف فيه على عطاء بن السائب، فرواه بقية، عن خالد بن يزيد عن عطاء بن السائب مرفوعًا، كما في إسناد الباب.\nورواه ابن إسحاق كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في العلل (٤٨)، قال: حدثني عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر موقوفًا، قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٨): حديث ابن إسحاق أشبه موقوفا. اهـ\nوقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ١٧٦): وقد روي هذا الحديث موقوفًا على ابن عمر، وهو أشبه.","vol":"10","page":854},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3411>الدليل الرابع:</span>\n(١١٠٢ - ٣٣١) ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن مولى لموسى بن طلحة - أو عن ابن لموسى بن طلحة - عن أبيه،\nعن جده قال: كان نبي الله - ﷺ - يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا يصلي في أعطانها ولا يتوضأ من لحوم الغنم وألبانها ويصلي في مرابضها (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3412>الدليل الخامس:</span>\n(١١٠٣ - ٣٣٢) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق سليمان بن داود الشاذكواني، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن موهب، عن عثمان بن عبد الله ابن موهب، عن جابر بن سمرة،\nعن أبيه سمرة السوائي، قال: سألت رسول الله - ﷺ -، فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. قال: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: لا (^٣).\n[إسناده منكر] (^٤).\nويكفي في الباب حديث جابر بن سمرة وحديث البراء بن عازب ﵄.\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (٦٣٢).\n(^٢) إسناده ضعيف، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٠): رواه أبو يعلى، وفيه من لم يسم.\n(^٣) المعجم الكبير (٧/ ٢٧٠) رقم ٧١٠٦.\n(^٤) الإسناد فيه سليمان بن داود الشاذكواني، وهو متروك، والمعروف أن الحديث من مسند جابر بن سمرة، وليس من مسند أبيه، وقد سبق تخريج حديث جابر بن سمرة، والله أعلم.","vol":"10","page":855},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3413>وأجاب الجمهور عن هذه الأحاديث بأجوبة، منها:</span>\nأن المقصود بالوضوء ليس الوضوء الشرعي، وإنما المراد غسل الأيدي من لحوم الإبل.\nويجاب عن هذا:\nأولًا: بأن الكلام إذا صدر من الشارع فالأصل حمله على الحقيقة الشرعية، فإن تعذر ذلك حمل على الحقيقة اللغوية، ولا يوجد هنا سبب يحملنا على صرف الكلام عن حقيقته الشرعية إلى حقيقته اللغوية.\nثانيًا: أن السؤال عن الوضوء من لحومها قرن بالسؤال عن الصلاة في أعطانها مما يدل على أن المراد بالوضوء الوضوء الشرعي المتعلق بالصلاة.\nثالثًا: لو كان المقصود بالوضوء هو غسل الأيدي لكان غسل الأيدي من لحوم الغنم أولى من غسلها من لحوم الإبل، وذلك أن نسبة الدهون في لحوم الغنم أكثر منها في لحوم الإبل، وهذا أمر معروف عند كل من يتعاطى أكل لحوم الإبل.\nرابعًا: أن غسل الأيدي ليس واجبًا لا في لحوم الإبل ولا في لحوم الغنم، فلماذا يترك الشارع غسل الأيدي من لحوم الغنم إلى مشيئة الفاعل، ولا يترك هذا الأمر في لحوم الإبل، مع أن غسل الأيدي من لحوم الإبل والغنم الحكم فيها سواء، إلا إن كنتم تذهبون إلى وجوب غسل الأيدي من لحوم الإبل، ولا قائل به.\nالجواب الثاني للجمهور:\nقالوا: إن هذه الأحاديث منسوخة بحديث (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار) وقد أجبنا على ذلك، بأجوبة منها:","vol":"10","page":856},{"text":"أولًا: أن الحديث اختصره شعيب بن حمزة فأخطأ فيه.\nثانيًا: أنه لا يذهب إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، ولم يتعذر هنا؛ لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين، بينما النسخ فيه إبطال لأحدهما.\nثالثًا: أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل خاص، وترك الوضوء مما مست النار عام، والخاص مقدم على العام.\nقال ابن القيم: «ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر: (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار) ولا تعارض بينهما أصلًا؛ فإن حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوسًا بالنار، ليس جهة من جهات نقض الوضوء، ومن نازعكم في هذا؟ نعم هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء مما مست النار على صعوبة تقرير دلالته، وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل هو الموجب للوضوء، سواء مسته النار أم لم تمسه، فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده، فكيف يحتج عليه بهذا الحديث؟ وحتى لو كان لحم الإبل فردًا من أفراده فإنما تكون دلالته بطريق العموم، فكيف يقدم على الخاص؟ هذا مع أن العموم لم يستفد ضمنًا من كلام صاحب الشرع، وإنما هو من قول الراوي.\nوأيضًا فأبين من هذا كله أنه لم يحك لفظًا لا خاصًا ولا عامًا، وإنما حكى أمرين: هما فعلان: أحدهما متقدم، وهو فعل الوضوء، والآخر متأخر، وهو تركه الوضوء من ممسوس النار، فهاتان واقعتان، توضأ في إحداهما، وترك الوضوء في الأخرى من شيء معين مسته النار، لم يحك لفظًا عامًا ولا خاصًا ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح ... الخ كلامه رحمه الله تعالى (^١).\n_________\n(^١) تهذيب السنن (١/ ١٣٧).","vol":"10","page":857},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3414>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين نجد أن القائل بوجوب الوضوء من لحوم الإبل أسعد بالدليل، وليس مع القائلين بعدم الوجوب إلا حديث جابر (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار)\nومع أن هذا الحديث معلول، فإن حديث جابر بن سمرة وحديث البراء ابن عازب فرق بين نوعين من اللحوم، وكلاهما قد مسته النار،\nفإما أن يكون الوضوء من لحوم الإبل متقدمًا على حديث ترك الوضوء مما مست النار أو متأخرًا عنه، فإن كان متأخرًا لم يصح نسخه بنص متقدم عليه، لأن الناسخ يجب أن يكون متأخرًا.\nوإن فرضنا أن حديث الوضوء من لحوم الإبل كان متقدمًا، قبل أن ينسخ الوضوء مما مست النار، فكيف يترك الوضوء من لحوم الغنم لمشيئة الفاعل، فكان يجب أن يكون الأمر بالوضوء منهما جميعًا، لكون اللحمين قد مستهما النار، فلا بد من القول: إن حديث ترك الوضوء من لحوم الغنم دليل على أنه متأخر عن الأحاديث التي تأمر بالوضوء مما مست النار، وإلا لأوجب الوضوء من لحوم الغنم، فلما ترك الوضوء من لحوم الغنم مع كونه قد مسته النار كان دليلًا على تأخر هذا الحديث عن أحاديث الوضوء مما مست النار، وتبين أن العلة في الأمر بالوضوء من لحوم الإبل ليست العلة كونه قد مسته النار، وإنما العلة فيه كونه من الإبل، سواء كان قد مسته النار أو لم تمسه النار، فيجب الوضوء منه مطلقًا، سواء كان مطبوخًا أو نيئًا، والله أعلم.","vol":"10","page":858},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3415>المبحث الثاني:\nالعلة في الوضوء من لحوم الإبل مع كونها طيبة</span>\nاختلف العلماء في العلة من الوضوء من لحم الإبل، وعدم الأمر بالوضوء من سائر اللحوم الأخرى كالغنم والبقر والطيور ونحوها،\nفقيل: إن الأمر بالوضوء منها لكونه كان مشروعًا في أول الأمر الوضوء مما مست النار، ثم نسخ هذا الحكم، بحديث جابر، كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، وهذا مذهب الجمهور.\nويشوش عليه أن الرسول - ﷺ - قد قرن معها لحم الغنم، فأمر بالوضوء من لحوم الإبل، ولم يأمر بالوضوء من لحم الغنم، ولو كانت العلة في الوضوء من لحوم الإبل كون النار قد مستها لم يختلف الحكم في لحم الغنم، لأن النار أيضًا قد مستها.\nوقيل: إن الحكم تعبدي، فتكون علته مخفية عنا، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوقيل: إنه ورد في الحديث أن الإبل خلقت من الشياطين.\n(١١٠٤ - ٣٣٣) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن،\nعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٣٣٧) رقم ٣٨٧٧.\n(^٢) الحديث رواه ابن أبي شيبة كما في إسناد الباب، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٧٠٢). =","vol":"10","page":859},{"text":"وفسر الحديث ابن حبان بأن معنى خلقت من الشياطين بأن معها شياطين على سبيل المجاورة والقرب.\n_________\n= ورواه البيهقي في سننه (٢/ ٤٤٩) من طريق هشيم به.\nورواه أحمد في مسنده (٤/ ٨٥) حدثنا إسماعيل بن علية، قال: أخبرنا يونس به. وزاد عليه قتل الكلب الأسود، وإباحة اتخاذ الكلب في الصيد والماشية.\nورواه أحمد أيضًا (٥/ ٥٦، ٥٧) حدثنا عبد الأعلى، عن يونس به.\nورواه الروياني في مسنده (٨٩٨) من طريق سفيان، عن يونس به.\nورواه ابن ماجه (٧٦٩) من طريق أبي نعيم، عن يونس به.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٥٦٥٧) من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا يونس به.\nفهؤلاء ستة حفاظ رووه عن يونس بن عبيد: وهم هشيم وابن علية وعبد الأعلى وسفيان ويزيد بن زريع وأبو نعيم.\nكما تابع أبو سفيان بن العلاء ومبارك بن فضالة يونسَ بن عبيد.\nفقد أخرجه أحمد (٥/ ٥٤) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٧) حدثنا وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء، عن الحسن به.\nوأبو سفيان بن العلاء لم أقف على أحد وثقه، لكن قال فيه يحيى بن سعيد القطان: كنت أشتهي أن أسمع من أبى سفيان حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل، كان يقول فيه: حدثني ابن مغفل. الجرح والتعديل (٩/ ٣٨١)، كما أنه قد توبع في هذا الحديث، فإذا روى حديثًا لم ينكر عليه، بل قد تابعه عليه الثقات، ولم نقف له على جرح كان هذا مما يقوي أمره، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٩١٣) وأحمد (٤/ ٨٦) وعلي بن الجعد (٣١٨٠) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٠) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن به.\nقال ابن عبد البر (٢٢/ ٣٣٣): حديث عبد الله بن مغفل رواه نحو خمسة عشر رجلًا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل صحيح. اهـ\nوقد خرجت من هذه الطرق ما نص فيها على أن الإبل خلقت من الشياطين، وتركت غيرها مما لم يرد فيه موضع الشاهد، والله أعلم.\nانظر أطراف المسند (٤/ ٢٤١)، التحفة (٩٦٤٩)، إتحاف المهرة (١٣٤١٥).","vol":"10","page":860},{"text":"قال ابن حبان في صحيحه: قوله - ﷺ -: فإنها خلقت من الشياطين: أراد به أن معها الشياطين، وهكذا قوله - ﷺ -: فليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله؛ فإنه شيطان، ثم قال في خبر صدقة بن يسار، عن ابن عمر: فليقاتله؛ فإن معه القرين (^١).\nوقال في موضع آخر في صحيحه: لو كان الزجر عن الصلاة في أعطان الإبل لأجل أنها خلقت من الشياطين لم يصل - ﷺ - على البعير؛ إذ محال أن لا تجوز الصلاة في المواضع التي قد يكون فيها الشيطان ثم تجوز الصلاة على الشيطان نفسه، بل معنى قوله - ﷺ -: إنها خلقت من الشياطين: أراد به أن معها الشياطين على سبيل المجاورة والقرب (^٢).\nوقيل: معناه أن من طبعها الشيطنة، وليس معناه أن مادة خلقها الشيطنة، فهو كقوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (^٣)، يعني: طبيعته هكذا، فهي لا تكاد تهدأ، ولا تقر في العطن، بل تثور، فربما قطعت على المصلي صلاته، وشوشت عليه خشوعه، وهذه هي الشيطنة المذكورة في الحديث.\nولذلك لما صلى عليها أمن من شرها، بخلاف الصلاة في مباركها، فقد تأتي إليه مجتمعة في حالة من النفار فتفسد عليه صلاته.\nوقال ابن القيم: «وقد جاء أن على ذروة كل بعير شيطانًا، وجاء: أنها خلقت من جن، ففيها قوة شيطانية، والغاذي شبيه بالمغتذي، ولهذا حرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير؛ لأنها دواب عادية فالاغتذاء بها تجعل\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (٤/ ٦٠١).\n(^٢) صحيح ابن حبان (٤/ ٦٠٣).\n(^٣) الأنبياء: ٣٧.","vol":"10","page":861},{"text":"في طبيعة المغتذي من العدوان ما يضره في دينه، فإذا اغتذى من لحوم الإبل، وفيها تلك القوة الشيطانية، والشيطان خلق من نار، والنار تطفأ بالماء، ونظير الحديث الآخر: إن الغضب من الشيطان، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ» (^١).\nوكل هذه العلل إنما هي التماس، فلم ينص الشارع على العلة من الوضوء من لحمها، وسواء كانت هذه العلة أم غيرها فإن اليقين المقطوع به أن الشارع حكيم ولا يأمر إلا بما فيه حكمة، وأنه لا بد أن يكون هناك علة اقتضت التفريق بين لحم الإبل ولحم الغنم، فإن الشارع لا يمكن أن يفرق بين متماثلين، ولا يجمع بين متفرقين، فالحكمة، هو أمر النبي - ﷺ -، والتماس العلة إنما هو من أجل القياس، وتعدية الحكم إلى حكم آخر لعلة جامعة بينهما، وليس لأمر آخر، ولذا قالت عائشة حين سئلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله - ﷺ - فنؤمر بقضاء الصيام، ولا نؤمر بقضاء الصلاة، وهو حديث متفق عليه (^٢).\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (٢/ ١٥).\n(^٢) البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥).","vol":"10","page":862},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3416>المبحث الثالث:\nفي الوضوء من شحم الإبل وكبده وطحاله ومصرانه</span>\nاختلف القائلون بوجوب الوضوء من لحم الإبل هل يشمل ذلك جميع أجزاء البعير من كبد وطحال وكرش ومصران ونحوها؟.\nفقيل: لا ينقض الوضوء إلا اللحم خاصة، وهو المشهور من مذهب أحمد (^١).\nوقيل: ينقض جميع أجزاء البعير، وهي رواية في مذهب أحمد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3417>دليل من قال بعدم النقض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3418>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن النص إنما ورد في اللحم خاصة، سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: توضؤا منها.\nوالكبد والطحال ونحوهما لا يسمى لحمًا، فلم يتناوله النص، فلو أنك أمرت أحدًا أن يشتري لك لحمًا فاشترى كرشًا أو كبدًا لأنكرت عليه.\nويجاب عن ذلك بأن عدم دخولها هل مرده إلى اللغة أو إلى العرف، فإن كان ذلك في العرف فلا تقدم الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، وأما اللغة فإن اللحم يشمل جميع أجزاء الحيوان، بما في ذلك شحمه وكبده كما سيأتي ذكر دليل ذلك في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٩٦)، إعلام الموقعين (١/ ٢٩٨)، الفروع (١/ ١٨٣)، الإنصاف (١/ ٢١٦)،.\n(^٢) انظر المراجع السابقة.","vol":"10","page":863},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3419>التعليل الثاني:</span>\nأن الأصل بقاء الطهارة، فالطهارة متيقنة، ودخول غير اللحم في حكم اللحم أمر غير متيقن، واليقين لا يزول بالاحتمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3420>التعليل الثالث:</span>\nأن النقض باللحم أمر تعبدي، وإذا كان كذلك لم يمكن قياس غير اللحم على اللحم؛ لأن من شرط القياس العلم بالعلة، والأمور التعبدية غير معلومة العلة، والله أعلم.\nويجاب: بأن إلحاق الكبد باللحم ليس من باب القياس، وإنما دخوله لاشتمال النص عليه، فاللحم ليس هو الهبر خاصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3421>دليل من قال بالنقض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3422>أولًا:</span> من القرآن قال تعالى: ﴿حرمت علكيم الميتة والدم ولحم\nالخنزير﴾ (^١)، فنص على اللحم، ومع ذلك دخل جميع أجزاء الخنزير من شحم وكبد وطحال ونحوها، وهذا دليل على أن اللحم شامل لجميع أجزاء الحيوان.\nوأجاب بعضهم:\nبأن لحم الخنزير حرم لنجاسته وخبثه، وأجزاء الخنزير كلها نجسة، فلا طاهر فيها، وأما لحم الإبل فلا شيء فيها نجس، وإذا كانت العلة أنها خلقت من الشياطين فهذا لا يصير إلا فيما فيه القوة الزائدة، وهي في اللحوم، واللحم في اللغة اسم لهذا الأحمر من اللحم المسمى بالهبر.\n_________\n(^١) المائدة: ٣.","vol":"10","page":864},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3423>ثانيًا:</span> قد يطلق اللحم على الحيوان باعتبار أنه أكثر الحيوان وأغلبه، ولا يعني هذا اختصاصه بالحكم، إذ لا فرق بين الهبر وبين غيره، فالكل يتغذى بدم واحد وطعام وشراب واحد، وهذا على افتراض أن النص لا يتناول بقية أجزاء الحيوان بالعموم اللفظي، فيبقى تناوله بالعموم المعنوي لعدم الفارق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3424>الراجح من هذا الخلاف:</span>\nالقول بأن النقض عام في كل أجزاء الإبل من هبر وشحم وكبد وطحال ونحوه أقوى من حيث النظر من القول باختصاص النقض بالهبر خاصة.\nنعم القول بعدم النقض من حليب الإبل ومرقه ظاهر؛ لأنه لا يدخل في مسمى اللحم لا في الشرع ولا في العرف، ولا يقال: إذا شرب حليب الإبل بأنه أكل من الحيوان، وسوف نناقش هذه المسألة ببحث مستقل إن شاء الله تعالى.","vol":"10","page":865},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3425>المبحث الرابع:\nفي الوضوء من لبن الإبل</span>\nاختلف أهل العلم القائلون بالوضوء من لحوم الإبل، هل يتوضأ من ألبانها؟.\nفقيل: لا يجب الوضوء منه، وهو مذهب الجمهور (^١)، ورواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: يستحب الوضوء منه، رجحه ابن تيمية (^٣).\nوقيل: يجب الوضوء منه، وهو قول في مذهب أحمد (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3426>دليل من قال: يتوضأ من ألبانها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3427>الدليل الأول:</span>\n(١١٠٥ - ٣٣٤) ما رواه ابن ماجه من طريق بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت محارب بن دثار يقول:\nسمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم، وتوضئوا من\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٦٩): ولأحمد رواية أنه يجب الوضوء من شرب لبن الإبل، ولا أعلم أحدًا وافقه عليها، ومذهبنا ومذهب العلماء كافية أنه لا يجب الوضوء من لبنها. اهـ\n(^٢) انظر المغني (١/ ١٢٣)، كشاف القناع (١/ ١٣٠)، الفروع (١/ ١٨٣).\n(^٣) شرح العمدة (١/ ٣٣٥).\n(^٤) المغني (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ٢١٨).","vol":"10","page":867},{"text":"ألبان الإبل، ولا توضئوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل (^١).\n[إسناده ضعيف، وسبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3428>الدليل الثاني:</span>\n(١١٠٦ - ٣٣٥) ما رواه أحمد، من طريق عباد بن العوام، حدثنا الحجاج، عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم، قال: وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\nعن أسيد بن حضير، عن النبي - ﷺ - أنه سئل عن ألبان الإبل، قال: توضئوا من ألبانها، وسئل عن ألبان الغنم؟، فقال: لا توضئوا من ألبانِها (^٣).\n[إسناده ضعيف، وسبق تخريجه] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3429>الدليل الثالث:</span>\n(١١٠٧ - ٣٣٦) ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن مولى لموسى بن طلحة - أو عن ابن لموسى بن طلحة - عن أبيه،\nعن جده، قال: كان نبي الله - ﷺ - يتوضأ من ألبان الإبل ولحومها ولا\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٤٩٧).\n(^٢) انظر حديث رقم (١١٠١).\n(^٣) أحمد (٤/ ٣٥٢، ٣٩١).\n(^٤) انظر تخريج حديث (١١٠٠) فقد ذكر تخريج هذا الطريق ضمن التخريج.","vol":"10","page":868},{"text":"يصلي في أعطانها ولا يتوضأ من لحوم الغنم وألبانها ويصلي في مرابضها (^١).\n[إسناده ضعيف، وسبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3430>الدليل الرابع:</span>\n(١١٠٨ - ٣٣٧) ما رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق سليمان بن داود الشاذكواني، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن موهب، عن عثمان بن عبد الله ابن موهب، عن جابر بن سمرة،\nعن أبيه سمرة السوائي، قال: سألت رسول الله - ﷺ -، فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. فهل نتوضأ من من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: لا (^٣).\n[إسناده منكر، وسبق تخريجه] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3431>دليل من قال: بعدم النقض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3432>الدليل الأول:</span>\nإذا توضأ الإنسان، فهو على طهارته حتى يأتي دليل صحيح على نقض الوضوء من ألبان الإبل، والأحاديث الورادة إنما في هي في لحوم الإبل، والحكم غير معقول المعنى، فوجب الاقتصار على ما ورد فيه النص.\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (٦٣٢).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم: (١١٠٢).\n(^٣) المعجم الكبير (٧/ ٢٧٠) رقم ٧١٠٦.\n(^٤) انظر رقم (١١٠٣).","vol":"10","page":869},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3433>الدليل الثاني:</span>\nأن الرسول - ﷺ - حين أمر العرنيين بأن يلحقوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها (^١)، لم يأمرهم بالوضوء من ألبانها، ولو كان ذلك واجبًا لأمرهم.\nالراجح القول بعدم النقض، لعدم الدليل الصحيح في الباب، وما ورد من أحاديث فهي ضعيفة، والله أعلم، بل إن كلام أحمد وإسحاق حين قالا: صح في هذا الباب حديثان: حديث البراء وحديث جابر دليل على أنه لم يصح فيه غيرهما، وهذان الحديثان لم يذكرا ألبان الإبل، ولو كان الوضوء واجبًا منه لنص عليه الحديثان، والله أعلم.\n_________\n(^١) روى البخاري (٦٨٠٢) من طريق أبي قلابة الجرمي، عن أنس ﵁ قال: قدم على النبي - ﷺ - نفر من عكل، فأسلموا فاجتووا المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل فبعث في آثارهم فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا. ورواه مسلم أيضًا (١٦٧١).","vol":"10","page":870},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3434>المبحث الخامس:\nالوضوء من مرق لحم الإبل</span>\nاختلف العلماء في الوضوء من مرق لحم الإبل،\nفقيل: الوضوء منه غير واجب حتى ولو ظهر طعمه في المرق، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: يجب الوضوء منه، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3435>دليل من قال: لا يجب الوضوء من مرق اللحم</span>.\nدليلهم هو دليل من قال: لا يجب الوضوء من ألبان الإبل، فانظره في المسألة التي قبل هذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3436>دليل من قال: يتوضأ من المرق</span>.\nقال: إذا ظهر طعم اللحم في المرق، فإنه قد تناوله، كما أن الماء إذا ظهر فيه أثر النجاسة، كان الماء نجسًا، ومرق لحم الخنزير لا يجوز أكله تبعًا للحمه، فكذلك هنا، إذا ظهر طعم اللحم وجب الوضوء منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3437>الراجح من الخلاف</span>.\nبعد استعراض الأقوال وأدلة كل قول نرى أن الصحيح أنه لا يجب الوضوء من مرق لحم الإبل، والقياس على مرق الخنزير قياس مع الفارق، وهناك فرق بين أثر النجاسة، وبين أثر لحم الإبل، فلو أقسم لا يأكل لحمًا ثم\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٣٠)، مطالب أولي النهى (١/ ١٤٨)، المغني (١/ ١٢٢).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢١٨)، الفروع (١/ ١٨٣).","vol":"10","page":871},{"text":"شرب مرق لحم لم يحنث، ولا يعتبر قد أكل لحمًا، حتى ولو ظهر طعم اللحم في المرق، وما كان ربك نسيًا، فلو كان الوضوء واجبًا من مرق اللحم لجاء النص في بيانه، وما سكت عنه فهو عفو، لكن لو قيل بالاستحباب قياسًا على الجلالة، فإنه حين ظهر أثر النجاسة باللبن كره شربه (^١)، حتى ولو تحولت النجاسة إلى مادة أخرى، فكذلك إذا ظهر أثر اللحم في المرق استحب الوضوء منه احتياطًا، لو قيل بهذا لم يكن بعيدًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) سيأتي بحث مستقل في باب الجلالة، في أحكام النجاسات، فانظره مشكورًا.","vol":"10","page":872},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3438>المبحث السادس:\nالوضوء من أكل اللحوم الخبيثة كالسباع</span>\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة،\nفقيل: لا ينقض الوضوء أكل الأطعمة المحرمة من لحم وغيره، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: ينقض الطعام المحرم، سواء كان لحمًا أو غيره، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: ينقض اللحم المحرم فقط دون سائر الأطعمة، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: ينقض لحم الخنزير فقط، وهو قول في مذهب الحنابلة، خرج عليه بعضهم أكل جميع النجاسات (^٤).\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ٢١٨): ظاهر كلام المصنف أيضًا: أن أكل الأطعمة المحرمة لا ينقض الوضوء، وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب.\nوعنه ينقض الطعام المحرم.\nوعنه ينقض اللحم المحرم مطلقًا.\nوعنه ينقض لحم الخنزير فقط. قال أبو بكر: وبقية النجاسات تخرج عليه، حكاه عنه ابن عقيل، وانظر الفروع (١/ ١٨٣، ١٨٤).\n(^٢) قال ابن القيم في إعلام الموقعين (١/ ٢٩٩): \" وفي الوضوء من اللحوم الخبيثة كلحوم السباع إذا أبيحت للضرورة روايتان، والوضوء منها أبلغ من الوضوء من لحوم الإبل، فإذا عقل المعنى لم يكن بد من تعديته، ما لم يمنع منه مانع، والله أعلم. اهـ\n(^٣) الفروع (١/ ١٨٣، ١٨٤)، الإنصاف (١/ ٢١٨).\n(^٤) انظر المراجع السابقة.","vol":"10","page":873},{"text":"وسبب الخلاف ما أفصح عنه ابن تيمية ﵀ حيث يقول:\nوأما اللحم الخبيث المباح للضروة كلحم السباع، ينبني الخلاف على النقض بلحم الإبل، هل هو تعبدي فلا يتعدى إلى غيره أو معقول المعنى؟ فيعطى حكمه، بل هو أبلغ منه (^١). انتهى\nوقال ابن القيم: والوضوء منها أبلغ من الوضوء من لحوم الإبل، فإذا عقل المعنى لم يكن بد من تعديته، ما لم يمنع منه مانع (^٢). اهـ\nقال المردواي: الصحيح من المذهب، أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي. وعليه الأصحاب.\nقال الزركشي: هو المشهور.\nوقيل: هو معلل. فقد قيل: إنها من الشياطين، كما جاء في الحديث الصحيح. رواه أحمد وأبو داود. وفي حديث آخر: (على ذروة كل بعير شيطان) فإن أكل منها أورث ذلك قوة شيطانية، فشرع وضوؤه منها ليذهب سورة الشيطان (^٣). اهـ\nقلت: سبق لنا الكلام في الحكمة من مشروعية الوضوء من لحوم الإبل، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.\n_________\n(^١) الاختيارات (ص: ١٦).\n(^٢) إعلام الموقعين (١/ ٢٩٩).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢١٨).","vol":"10","page":874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3439>الفصل السابع:\nفي نقض الوضوء من القهقهة في الصلاة</span>\nالقهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء اتفاقًا، وأما في الصلاة، فقد اختلف العلماء،\nفقيل: تنقض الوضوء في الصلاة إلا صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا تنقض، وهو مذهب الجمهور (^٢)، وهو الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3440>دليل الحنفية على القول بالنقض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3441>الدليل الأول:</span>\n(١١٠٩ - ٣٣٨) ما رواه الدارقطني من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن\n_________\n(^١) انظر الأصل (١/ ١٧١)، المبسوط (١/ ٧٧)، شرح فتح القدير (١/ ٤٥)، تبيين الحقائق (١/ ١١)، البحر الرائق (١/ ٤٢ - ٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٢)، وأما استنثناء صلاة الجنازة وسجدة التلاوة قال السرخسي في المبسوط (١/ ٧٨): وصلاة الجنازة ليست بصلاة مطلقة، وكذلك سجدة التلاوة. اهـ\nوالحق أن ما ثبت للصلاة ثبت لصلاة الجنازة إلا بدليل، لأنها صلاة لغة وشرعًا، وأما سجدة التلاوة فقد قدمنا في كتاب الحيض والنفاس أن سجدة التلاوة ليست بصلاة أصلًا، ولا تشترط لها الطهارة.\n(^٢) انظر في مذهب المالكية: المدونة (١/ ١٩٠)، المنتقى للباجي (١/ ٦٥)،\nوانظر في مذهب الشافعية: المهذب (١/ ٢٤)، الخلافيات للبيهقي (٢/ ٣٦١)، مغني المحتاج (١/ ٣٢).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١١٦)، كشاف القناع (١/ ١٤٩).","vol":"10","page":875},{"text":"إسحاق، حدثني الحسن بن دينار، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي المليح بن أسامة،\nعن أبيه، قال: بينا نحن نصلي خلف رسول الله - ﷺ - إذ أقبل رجل ضرير البصر، فوقع في حفرة، فضحكنا منه، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بإعادة الوضوء كاملًا وإعادة الصلاة من أولها (^١).\n[اضطرب فيه ابن إسحاق، والمعروف كونه مرسلًا عن أبي العالية عن النبي - ﷺ -] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ١٦٠، ١٦١).\n(^٢) اضطرب فيه ابن إسحاق،\nفقيل: عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه.\nوقيل: عن محمد بن مسلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه به.\nوقيل: عن ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه.\nفأما رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه.\nفقد أخرجه الدراقطني كما في إسناد الباب، ومن طريق الدارقطني: رواه البيهقي في الخلافيات (٦٨٤)،\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٠٢) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٦١٣)، وفي التحقيق (٢٣٥) من طريق إبراهيم بن سعد به.\nقال ابن الجوزي في العلل: وهذا لا يصح، وابن دينار هو الحسن، وقد كذبه العلماء، منهم شعبة. اهـ =","vol":"10","page":876},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال البخاري في تاريخه الكبير: تركه يحيى وابن مهدي ووكيع وابن المبارك. (٢/ ٢٩٢)\nوقال النسائي: متروك. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٤٠).\nوقال أحمد: لا أكتب حديثه. المرجع السابق.\nوأما رواية محمد بن مسلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه به.\nفقد أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٦٢) والبيهقي في الخلافيات (٦٨٣).\nقال الدارقطني: الحسن بن دينار: متروك الحديث. اهـ\nووراه الدارقطني (١/ ١٦٣) من طريق داود بن المحبر، نا أيوب بن خوط، عن قتادة، عن أنس.\nقال الدارقطني: رواه داود بن المحبر، وهو متروك، يضع الحديث، عن أيوب بن خوط، وهو ضعيف. اهـ\nورواه الدارقطني (١/ ١٦٢) من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، نا سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن أبي العالية وأنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -.\nقال الدارقطني: لم يروه عن سلام غير عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، وهو متروك يضع الحديث.\nقلت: المعروف من رواية قتادة أنه يرويه عن أبي العالية مرسلًا.\nفقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣٧٦١)، من طريقه الدارقطني (١/ ١٦٣) والبييهقي في الخلافيات (٦٩٦) عن معمر، عن قتادة، عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nكما أخرجه الدراقطني (١/ ١٦٣) والبيهقي في الخلافيات (٦٩٥،٦٩٤) من طريق أبي عوانة، وابن أبي عروبة فرقهما.\nوأخرجه الدراقطني (١/ ١٦٣) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي العالية مرسلًا.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٦٣) من طريق سلم بن أبي الذيال، عن قتادة، قال: بلغنا عن النبي - ﷺ - ... مثله. =","vol":"10","page":877},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدارقطني: وهذا هو الصحيح عن قتادة، اتفق عليه معمر وأبو عوانة وسعيد بن أبي عروبة وسعيد بن بشير، فرووه عن قتادة، عن أبي العالية، وتابعهم عليه سلم بن أبي الذيال، عن قتادة، فأرسله، فهؤلاء خمسة ثقات رووه عن قتادة، عن أبي العالية مرسلًا، وأيوب بن خوط وداود بن المحبر وعبد الرحمن بن عمرو بن جبلة والحسن بن دينار كلهم متروكون، وليس فيهم من يجوز الاحتجاج بروايته لو لم يكن له مخالف، فكيف وقد خالف كل واحد منهم خمسة ثقات من أصحاب قتادة. اهـ\nوأما رواية ابن إسحاق، عن الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه. فقد ذكرها الدارقطني (١/ ١٦١).\nقال الدارقطني: وأما قول الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه، فوهم قبيح، وإنما رواه خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ -. رواه عنه كذلك سفيان الثوري وهشيم ووهيب وحماد بن سلمة وغيرهم، وقد اضطرب فيه ابن إسحاق في روايته عن الحسن بن دينار لهذا الحديث: فمرة رواه عنه عن الحسن البصري، ومرة رواه عنه عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، وقتادة إنما رواه عن أبي العالية مرسلًا عن النبي - ﷺ -، كذلك رواه عنه سعيد بن أبي عروبة ومعمر وأبو عوانة وسعيد بن بشير وغيره. الخ كلامه ﵀ تعال.\nثم ساق في سننه (١/ ١٦٨) بأسانيده رواية الثوري وحماد ووهيب بن خالد فرقهم عن خالد الحذاء، عن حفصة، عن أبي العالية، عن النبي - ﷺ - مخالفين بذلك الحسن ابن عمارة.\nكما رواه حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية مرسلًا، وهذه متابعة لرواية خالد الحذاء من طريق الثوري وحماد ووهيب عنه.\nوقد رواه الحسن البصري، واختلف عليه فيه:\nفرواه الدارقطني (١/ ١٦٥) من طريق سفيان بن محمد الفزاري، عن عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أنس.\nوخالف موهب بن يزيد سفيان بن محمد، فرواه الدارقطني (١/ ١٦٦) من طريق موهب ابن يزيد، نا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ليس فيه ذكر أنس. =","vol":"10","page":878},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3442>الدليل الثاني:</span>\n(١١١٠ - ٣٣٩) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن يزيد بن سنان، حدثنا أبي، نا سليمان الأعمش، عن أبي سفيان،\n_________\n= وهذا الطريق هو الصحيح من حديث ابن وهب، قال الدارقطني: سفيان بن محمد كان ضعيفًا سيئ الحال في الحديث، وأحسن حالات سفيان بن محمد أن يكون وهم في هذا الحديث على ابن وهب إن لم يكن تعمد ذلك في قوله: عن الحسن عن أنس، فقد رواه غير واحد عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن الحسن مرسلًا، منهم خالد بن خداش المهلبي، وموهب بن يزيد، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وغيرهم، لم يذكر أحد منهم في حديثه عن ابن وهب في الإسناد: أنس بن مالك، ولا ذكر فيه بين الزهري والحسن سليمان بن أرقم، وإن كان ابن أخي الزهري وابن عتيق قد روياه عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن مرسلًا، عن النبي - ﷺ -، فهذه أقاويل أربعة عن الحسن كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري، عن حفصة بنت سيرين، عن أبي العالية الرياحي مرسلًا عن النبي - ﷺ -. اهـ كلام الدارقطني.\nفرجعت رواية الحسن إلى رواية أبي العالية المرسلة.\nوقد روى الداقطني في سننه (١/ ١٦٤) بإسناده عن علي بن المديني، قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: هذا الحديث يدور على أبي العالية. فقلت: قد رواه الحسن مرسلًا؟ فقال: حدثني حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان المنقري، قال: أنا حدثت به الحسن عن حفصة، عن أبي العالية.\nفقلت: قد رواه إبراهيم مرسلًا؟\nفقال عبد الرحمن: حدثني شريك، عن أبي هاشم، قال: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية.\nفقلت: قد رواه الزهري مرسلًا؟\nفقال: قرأته في كتاب ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن. اهـ\nفرجعت رواية الزهري المرسلة إلى رواية الحسن، ورواية الحسن سبق لنا أن مردها إلى مرسل أبي العالية، والله أعلم.","vol":"10","page":879},{"text":"عن جابر، قال: قال لنا رسول الله صلى الله عيه وسلم من ضحك منكم في صلاته فليتوضأ، ثم ليعد الصلاة (^١).\n[منكر، والمعروف عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر خلافه] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٧٢).\n(^٢) ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في الخلافيات (٧٤٨).\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٠)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٧٤٦) من طريق يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان، ثنا أبي، عن عن أبيه، عن الأعمش به.\nقال الدارقطني: يزيد بن سنان ضعيف، ويكنى بأبي فروة الرهاوي، وابنه ضعيف أيضًا، وقد وهم فيه في موضعين:\nأحدهما: في رفعه إياه إلى النبي - ﷺ -.\nوالآخر: في لفظه، والصحيح عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر من قوله: من ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء، وكذلك رواه عن الأعمش جماعة من الرفعاء الثقات، منهم: سفيان الثوري وأبو معاوية الضرير ووكيع وعبد الله بن داود الخريبي وعمر بن علي المقدمي وغيرهم، وكذلك رواه شعبة وابن جريج، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي سفيان، عن جابر.\nثم ساق الدارقطني في سننه (١/ ١٧٢) بإسناده من طريق ابن مهدي وأبي نعيم فرقهما، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، قال: ليس في الضحك وضوء.\nكما أخرجه أبو يعلى في المسند (٢٣١٣)، والدارقطني (١/ ١٧٢) والبيهقي في الخلافيات (٦٧٥) من طريق وكيع، عن الأعمش به موقوفًا.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٧٢) من طريق أبي معاوية وعمر بن علي المقدمي فرقهم عن الأعمش به، بنحوه موقوفًا\nكما أخرجه الدارقطني (١/ ١٧٢) من طريق شعبة وابن جريج فرقهما، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي سفيان به، موقوفًا على جابر.","vol":"10","page":880},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3443>الدليل الثالث:</span>\n(١١١١ - ٣٤٠) ما رواه الدارقطني من طريق الحسن بن قتيبة ومن طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن عمر بن قيس، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن،\nعن عمران بن حصين، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من ضحك في الصلاة قرقرة، فليعد الوضوء والصلاة.\nوقال الحسن بن قتيبة: إذا قهقه الرجل أعاد الوضوء والصلاة (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3444>الدليل الرابع:</span>\n(١١١٢ - ٣٤١) ما رواه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن الحصين، عن عبد الكريم، عن الحسن،\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٥٦)، وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١١٠)، ومن طريقه ابن الجوزي في الواهيات (٦١٧) إسماعيل بن عياش، عن عمر بن قيس به.\nوأخرجه البيهقي في الخلافيات (٦٩٨) من طريق عبد الرحمن بن سلام الجمحي، ثنا عمر بن قيس به.\n(^٢) في إسناده عمر بن قيس المكي المعروف قال الدارقطني: ضعيف ذاهب الحديث.\nوقال أحمد: متروك الحديث، لم يكن حديثه بصحيح. الجرح والتعديل (٦/ ١٢٩).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، متروك الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: مكي لين الحديث. المرجع السابق.\nوقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ١٨٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الكامل (٥/ ٧).","vol":"10","page":881},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: إذا قهقه الرجل أعاد الوضوء والصلاة (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\nوفي الباب أحاديث شديدة الضعف، تركتها اقتصارًا واختصارًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3445>دليل الجمهور على عدم النقض بالقهقهة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3446>الدليل الأول:</span>\n(١١١٣ - ٣٤٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان،\nعن جابر، قال: إذا ضحك الرجل في الصلاة أعاد الصلاة، ولم يعد الوضوء (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٦٤)، وقد أخرجه الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٧٩)، ومن طريق الخطيب أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (٢٣١)، وفي العلل (٣٦٨) من طريق علي بن حجر، عن عبد العزيز بن الحصين به.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٦٧)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٧٢٠) من طريق الهيثم بن جميل، ثنا عبد العزيز بن الحصين به.\n(^٢) قال الدارقطني في سننه: عبد الكريم متروك، والراوي له عنه عبد العزيز بن الحصين، وهو ضعيف ذاهب الحديث.\n(^٣) المصنف (١/ ٣٤٠) رقم: ٣٩٠٨،\n(^٤) رجاله ثقات، وسبق لنا تخريج هذا الأثر من طرق عن الأعمش في أدلة القول الأول.","vol":"10","page":882},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3447>الدليل الثاني:</span>\nمن تطهر فالأصل بقاء الطهارة حتى يأتي دليل صحيح صريح على بطلان طهارته، ولم يوجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3448>الدليل الثالث:</span>\nإذا كانت القهقة خارج الصلاة لا تنقض الطهارة، لم تنقض الطهارة داخل الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3449>الدليل الرابع:</span>\nالكلام ممنوع في الصلاة، ومع ذلك لا ينقض الطهارة ولو تعمده الإنسان بطلت صلاته دون طهارته، فكذلك القهقهة فهي من جنس الكلام، بل إذا كان القذف داخل الصلاة لا يبطل الطهارة، مع أنه من كبائر الذنوب فالقهقهة من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3450>الراجح من الخلاف:</span>\nالقول بالنقض من القهقة قول ضعيف جدًا أثرًا ونظرًا،\nأما الأثر فإن مدارها على أحاديث إما مرسلة، وإما شديدة الضعف.\nوأما النظر، فإن القهقهة كما أنها لا تنقض الوضوء خارج الصلاة، فإنها لا تنقض الوضوء في الصلاة، والله أعلم.","vol":"10","page":883},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3451>الفصل الثامن:\nفي نقض الوضوء بالردة</span>\nاختلف العلماء في الردة، هل تبطل الوضوء،\nفقيل: لا تبطل الوضوء، وهو مذهب الحنفية (^١)، وأحد القولين في مذهب المالكية (^٢)، ووجه في مذهب الشافعية (^٣)، واختيار ابن حزم (^٤).\nوقيل: تبطل الردة التيمم دون الوضوء، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١١٦ - ١١٧)، فتح القدير (١/ ١٣٢)،\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٦٦)، التاج والإكليل (١/ ٤٣٥)، وقد ذهبوا إلى استحباب الوضوء من الردة، وهو صريح بأن الردة لا تنقض الوضوء؛ لأن المستحب ليس بلازم.\n(^٣) المجموع (٢/ ٥)، وسيأتي نقل نص النووي بعد قليل من كتابه العظيم المجموع إن شاء الله تعالى.\n(^٤) المحلى مسألة (١٦٩).\n(^٥) قال النووي في المجموع (٢/ ٥): الردة وفيها ثلاثة أوجه، أصحها أنها تبطل التيمم دون الوضوء. والثاني تبطلهما. والثالث لا تبطل واحدا منهما. ثم قال النووي: وأما مسألة الردة فالنقض في الوضوء وجه ضعيف لم يعرجوا عليه هنا، وقد قطع المصنف ببطلان التيمم بالردة ذكره في باب التيمم،. واحتج لإبطال الوضوء والتيمم بأن الطهارة عبادة لا تصح مع الردة ابتداء، فلا تبقى معها دواما كالصلاة إذا ارتد في أثنائها.\nولعدم الإبطال بأنها ردة بعد فراغ العبادة فلم تبطلها كالصوم والصلاة بعد الفراغ منهما.\nوللفرق بين الوضوء والتيمم بقوة الوضوء وضعف التيمم. الخ كلامه ﵀. وانظر نهاية المحتاج (١/ ١٠٩)،","vol":"10","page":885},{"text":"وقيل: تبطل الوضوء، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١)، واختاره بعض المالكية (^٢)، ووجه في مذهب الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3452>دليل من قال: لا تبطل الردة الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3453>التعليل الأول:</span>\nقالوا: إن الردة ليست حدثًا، وإنما يبطل الوضوء بالحدث.\nقلت: سبق لنا أن الحنفية يصححون الوضوء من الكافر، ولا يشترطون الإسلام في صحة الوضوء، فضلًا أن يروا الردة مبطلة للوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3454>التعليل الثاني:</span>\nبعد الفراغ من العبادة لا يمكن له رفضها ولا إبطالها، فكما أنه لو صام أو صلى لا يمكنه أن يرفض العبادة أو يغير نيتها حال إسلامه، فكذلك لا يمكن له إبطال العبادة بالردة بعد الفراغ منها.\nقال ابن حزم: وأما الردة فإن المسلم لو توضأ واغتسل للجنابة أو كانت امرأة فاغتسلت من الحيض ثم ارتدا ثم راجعا - الإسلام دون حدث يكون منهما، فإنه لم يأت قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قياس بأن الردة حدث ينقض الطهارة، وهم يجمعون معنا على أن الردة لا تنقض\n_________\n(^١) المغني (١/ ١١٥)، الفروع (١/ ١٨٥)، الإنصاف (١/ ٢٢٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧٤).\n(^٢) اختاره خليل في مختصره، انظر الخرشي على مختصر خليل (١/ ١٥٧)، والمنتقى للباجي (١/ ٦٦)، ومواهب الجليل (١/ ٣٠٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥).","vol":"10","page":886},{"text":"غسل الجنابة ولا غسل الحيض ولا أحباسه السالفة ولا عتقه السالف ولا حرمة الرجل، فمن أين وقع لهم أنها تنقض الوضوء وهم أصحاب قياس، فهلا قاسوا الوضوء على الغسل في ذلك، فكان يكون أصح قياس لو كان شيء من القياس صحيحًا (^١). اهـ\nقالوا: إن الردة إنما تبطل ثواب العمل، وليست تبطل العمل نفسه، وإبطال الثواب مشروط بالموت على الكفر كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3455>الدليل الثالث:</span>\n(١١١٤ - ٣٤٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه،\nعن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - لا وضوء إلا من صوت أو ريح (^٢).\n[المحفوظ في لفظ الحديث فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا] (^٣).\nثم إن هذا العموم لا يدخل فيه مس الفرج كما لا يدخل فيه أكل لحم الإبل ومس بدن المرأة وغيرها من النواقض المختلف فيها، وقد يدخل في ذلك النوم باعتباره مظنة لخروج خارج، كما يدخل فيه البول والغائط، ووجهه: حيث نبه على الأخف، فيدخل الأغلظ من باب أولى.\n_________\n(^١) المحلى مسألة ١٦٩ (١/ ٢٤١).\n(^٢) المسند (٢/ ٤٧١).\n(^٣) انظر حديث رقم (١٠٠١).","vol":"10","page":887},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3456>دليل من قال: الردة تبطل الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3457>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (^١)، فكلمة (عملك) نكرة مضافة فتعم كل عمل، ومنه الوضوء.\nوأجيب:\nبأن إحباط العمل مشروط بالموت على الردة، كما قال تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾ (^٢)، الآية.\nقال ابن حزم: فإن ذكروا قول الله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾ قلنا هذا على من مات كافرًا، لا على من راجع الإسلام. يبين ذل ك قول الله تعالى: ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾ وقوله تعالى ﴿ولتكونن من الخاسرين﴾ شهادة صحيحة قاطعة لقولنا؛ لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن من ارتد ثم رجع إلى الإسلام ومات مسلما فإنه ليس من الخاسرين، بل من الرابحين المفلحين، وإنما الخاسر من مات كافرًا (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3458>الدليل الثاني:</span>\n(١١١٥ - ٣٤٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا حبان ابن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) الزمر: ٦٥.\n(^٢) البقرة: ٢١٧.\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"10","page":888},{"text":"الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها (^١).\nوجه الاستدلال:\nفإذا كان الطهور شطر الإيمان، والردة تبطل الإيمان، فهي تبطل أيضًا الوضوء؛ لأنه من الإيمان، بل هو شطر الإيمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3459>دليل من فرق بين الوضوء والتيمم</span>.\nقالوا: إن التيمم مبيح لفعل الصلاة وليس رافعًا للحدث، ولا إباحة مع قيام المانع، بخلاف الوضوء فإنه رافع للحدث، فهو أقوى من التيمم، فالردة تبطل التيمم لضعفه بخلاف الوضوء.\nهذه أدلة كل قول من الأقوال، وقد تجنب بعض المصنفين من الحنابلة ذكر الردة من نواقض الوضوء، وعلل ذلك المرداوي من الحنابلة بقوله:\nلم يذكر القاضي في الجامع، والمحرر، والخصال، وأبو الخطاب في الهداية، وابن البنا في العقود، وابن عقيل في التذكرة، والسامري في المستوعب، والفخر ابن تيمية في التلخيص، والبلغة، وغيرهم: الردة من نواقض الوضوء.\nفقيل: لأنها لا تنقض عندهم.\nوقيل: إنما تركوها لعدم فائدتها; لأنه إن لم يعد إلى الإسلام فظاهر، وإن\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٣).","vol":"10","page":889},{"text":"عاد إلى الإسلام وجب عليه الغسل، ويدخل فيه الوضوء. وقد أشار إلى ذلك القاضي في الجامع الكبير. فقال: لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى.\nوقال الشيخ تقي الدين: له فائدة تظهر فيما إذا عاد إلى الإسلام، فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل. فإن نواهما بالغسل أجزأه، وإن قلنا لم ينتقض وضوؤه: لم يجب عليه الغسل. انتهى.\nقال الزركشي: قلت: ومثل هذا لا يخفى على القاضي. وإنما أراد القاضي: أن وجوب الغسل ملازم لوجوب الطهارة الصغرى. وممن صرح بأن موجبات الغسل تنقض الوضوء: السامري. وحكى ابن حمدان وجها بأن الوضوء لا يجب بالالتقاء بحائل، ولا بالإسلام. وإذن ينتفي الخلاف بين الأصحاب في المسألة. انتهى (^١).\nقلت: سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر الخلاف في وجوب الغسل على من أسلم أو رجع إلى الإسلام بعد كفره في كتاب الغسل، وهو بعد كتابنا هذا، والذي أميل إليه في موضع الردة أنها ليست من نواقض الوضوء، ولم يقم دليل صحيح صريح في كون الردة حدثًا من الأحداث، والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢١٩).","vol":"10","page":890},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3460>مبحث:\nفي الوضوء مما مست النار</span>\nاختلف الفقهاء في الوضوء مما مست النار،\nفقيل: يجب الوضوء مما مسته النار، اختاره بعض الصحابة ﵃، منهم ابن عمر، وعائشة، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وأبو طلحة، وزيد بن ثابت، وغيرهم (^١).\nواختاره الزهري رحمه الله تعالى (^٢).\nوقيل: لا يجب فيه وضوء، وعليه عمل الخلفاء الراشدين (^٣)، وهو مذهب جماهير أهل العلم على خلاف بينهم:\nهل كان الوضوء منه واجبًا فنسخ؟ اختاره بعض المالكية (^٤)، وهو\n_________\n(^١) انظر الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢١٣)، التمهيد (٣/ ٣٣١).\n(^٢) التمهيد (٣/ ٣٣١).\n(^٣) التمهيد (٣/ ٣٣٢)، المفهم (١/ ٦٠٣).\n(^٤) قال الباجي في المنتقى (١/ ٦٥): \" روي عن النبي - ﷺ - بأسانيد لا بأس بها، أنه قال: توضئوا مما أنضجت النار \" واختلف أصحابنا في تأويل ذلك، فمنهم من قال: إنه لم يكن قط الوضوء مما أنضجت النار واجبًا، وإنما كان معناه المضمضة وغسل الفم على وجه الاستحباب، ومنهم من قال: قد واجبًا، ثم نسخ، وتعلقوا في ذلك بما رواه شعيب ابن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار \".\nوقال القرطبي في المفهم (١/ ٦٠٣): \" قوله: \" توضئوا مما مست النار \" هذا الوضوء هنا هو الوضوء الشرعي العرفي عند جمهور العلماء، وكان الحكم كذلك ثم نسخ، كما قال جابر ابن عبد الله: \" كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار \" وعلى هذا تدل الأحاديث الآتية بعد، وعليه استقر عمل الخلفاء ومعظم الصحابة وجمهور العلماء من بعدهم، وذهب أهل =","vol":"10","page":891},{"text":"مذهب الشافعية (^١)،\nوالحنابلة (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣).\nأو كان معنى الوضوء مما مست النار، هو المضمضة وغسل الفم على وجه الاستحباب، وهو مذهب الحنفية (^٤)، واختاره بعض المالكية (^٥).\nوقيل: الوضوء مما مسته النار، مستحب، وليس بواجب، وأن ترك الوضوء مما مست النار لم يكن من قبيل النسخ، وإنما هو لبيان أنه ليس بواجب، وهو وجه في مذهب أحمد، رجحه ابن تيمية رحمه الله تعالى (^٦)، وابن القيم، وهو الراجح.\n_________\n= الظاهر والحسن البصري والزهري إلى العمل بقوله: \" توضئوا مما مست النار، وأن ذلك ليس بمنسوخ ...... وذهبت طائفة إلى أن ذلك الوضوء إنما هو الوضوء اللغوي، وهو غسل اليد والفم من الدسم والزفر ... والصحيح الأول فليعتمد عليه\".\nوضعف ابن عبد البر تأويل الوضوء مما مست النار بغسل الأيدي من الدسم، وذهب إلى القول بالنسخ، انظر التمهيد (٣/ ٣٣٠).\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٦٨): \" والجواب عن أحاديثهم - يعني: أحاديث الوضوء مما مست النار - أنها منسوخة، هكذا أجاب الشافعي وأصحابه وغيرهم من العلماء، ومنهم من حمل الوضوء فيها على المضمضة، وهو ضعيف \".\nووقال في نهاية المحتاج (٦/ ٢١٥):: نظم جلال الدين السيوطي، فقال:\nوأربع تكرر النسخ لها ... جاءت بها الأخبار والآثار\nفَقِبلة ومتعة وخمر ... كذا الوضوء مما تمس النار\n(^٢) المغني (١/ ١٢١ - ١٢٢)،\n(^٣) المحلى (١/ ٢٢٦).\n(^٤) المبسوط (١/ ٨٠)، بدائع الصنائع (١/ ٣٣)،\n(^٥) سبق نقل كلام الباجي في المنتقى والإشارة إلى الخلاف الواقع بين الأصحاب في مذهب المالكية، والله أعلم.\n(^٦) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٢٤)، شرح العمدة (١/ ٣٣٠).","vol":"10","page":892},{"text":"وسبب الخلاف اختلافهم في الأحاديث الواردة:\nفثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: توضئوا مما مست النار،\n(١١١٦ - ٣٤٥) رواه مسلم من طريق عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره،\nأن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول الوضوء مما مست النار (^١).\nورواه مسلم من مسند عائشة ﵂ (^٢).\nوثبت عنه أنه أكل لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ.\n(١١١٧ - ٣٤٦) وروى البخاري من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. ورواه مسلم (^٣).\nوقد رواه الشيخان أيضًا من مسند عمرو بن أمية الضمري (^٤)، ومن مسند ميمونة (^٥)، كما رواه مسلم من مسند أبي رافع (^٦).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٥١).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٥٣).\n(^٣) رواه البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤).\n(^٤) البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥).\n(^٥) البخاري (٢١٠)، ومسلم (٣٥٦).\n(^٦) مسلم (٣٥٧).","vol":"10","page":893},{"text":"فمن أهل العلم من أخذ بالأحاديث الآمرة بالوضوء مما مست النار، وأنها ناقلة عن البراءة الأصلية فهي مقدمة على غيرها من الأحاديث الموافقة للبراءة الأصلية، وهذا حجة من ذهب إلى القول بوجوب الوضوء مما مست النار.\nومن أهل العلم من رأى أن القواعد تقتضي بأن الرسول إذا أمر بشيء ثم خالفه، ولم يأت دليل صريح بأن هذه المخالفة خاصة بالنبي - ﷺ - فإن ذلك يدل ذلك على أن الأمر ليس على الوجوب، وإنما هو على الاستحباب، وهذا حجة من ذهب إلى استحباب الوضوء مما مست النار، وأن الأمر بالوضوء مما مست النار ما زال محكمًا، ولم ينسخ.\n(١١١٨ - ٣٤٧) وأخذ جماهير أهل العلم بما رواه شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر،\nعن جابر قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما غيرت النار (^١).\nفرأوا أن الحديث دليل على أن الوضوء مما مست النار كان مشروعًا فنسخ، إلا أن الحديث بهذا اللفظ، قد ذهب بعض أهل العلم منهم أبو داود وأبو حاتم الرازي وابن حبان وابن تيمية وابن القيم وغيرهم إلى أن شعيب اختصر الحديث، فأخطأ فيه (^٢)، فأوقع هذا الاختصار المخل للحديث في لبس، وأن الحديث عند من بسطه لا يدل على ما ذهب إليه جمهور أهل العلم، وإنما\n_________\n(^١) سنن أبي داود (١٩٢).\n(^٢) سبق بحثه في الكلام على الوضوء من أكل لحم الإبل، انظر رقم (١٠٩١) فأغنى والله الحمد عن إعادته هنا.","vol":"10","page":894},{"text":"فيه أن الرسول - ﷺ - أكل لحمًا عند امرأة من الأنصار، ثم قام إلى صلاة الظهر، فتوضأ، وصلى، ثم عاد مرة أخرى، فقدمت له بقية اللحم، فأكل، ثم قام، وصلى العصر، ولم يتوضأ، فأراد شعيب أن يختصره، فقال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، والمقصود بالأمرين أي في شأن هذه القصة، وليس في الأمر العام الشرعي على أن الحديث له علة أخرى، فقد قيل: إن محمد بن المنكدر لم يسمعه من جابر، وإنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل، وأكثر أهل العلم على ضعفه. وقد سبق بحث الحديث، فأغنى عن إعادته هنا.\nورد ابن حزم (^١)، وابن التركماني (^٢)، القول باختصار الحديث، وقالا: إنما هما حديثان، وأيدهما أحمد شاكر رحمه الله تعالى.\nوقال أحمد شاكر: ومن الواضح أن هذا تأويل بعيد جدًا، يخرج به الحديث عن ظاهره، بل يحيل معناه عما يدل عليه لفظه وسياقه، ورمي الرواة الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالرويات الصحيحة جملة ... الخ كلامه ﵀ (^٣).\nوكلام أهل العلل كأبي داود وأبي حاتم الرازي وابن حبان ومعهم ابن تيمية وابن القيم لا يمكن أن يعارض بكلام ابن حزم وابن التركماني، وذلك أن ابن حزم ﵀ لم يكن من أهل العلل أصلًا، وليست له عناية في هذا\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٢٤٣).\n(^٢) الجوهر النقي (١/ ١٥٦).\n(^٣) سنن الترمذي تحقيق أحمد شاكر (١/ ١٢٢).","vol":"10","page":895},{"text":"الفن، ومن قرأ كتابه المحلى قطع بذلك، وإن كان هذا لا يقدح في إمامته في الفقه، فالمرد عند الكلام على العلل إنما هو إلى أهله وصيارفته، وما ساقه الشيخ أحمد شاكر ﵀ إنما هو حسن الظن بالراوي، وهذا لا يمنع من الوقوع بالخطأ، والثقة بل الأئمة يقع لهم بعض الأخطأ، فهذا مالك وسفيان والزهري وشعبة قد يحصي أئمة الحديث أوهامًا لهم وقعوا فيها، إما في المتن وإما في الإسناد، وليس ذلك بقادح في الثقة حتى يكثر ذلك منه، فإذا كثرت مخالفته قدح ذلك في ضبطه، والله أعلم.\nوبناء عليه فالوضوء مما مست النار محفوظ غير منسوخ، وإن كان الأمر بالوضوء مما مست النار ليس للوجوب، لأن الرسول - ﷺ - أمر بالوضوء، ثم أكل لحمًا وصلى ولم يتوضأ، فدل على أن الأمر بالوضوء منه ليس للوجوب، وإنما هو على قبيل الاستحباب، والله أعلم.","vol":"10","page":896},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3461>الفصل التاسع:\nفي الوضوء من غسل الميت</span>\nاختلف أهل العلم في غسل الميت، هل ينقض الوضوء،\nفقيل: لا ينقض الوضوء، وهو مذهب الجمهور (^١)، ورواية عن أحمد (^٢).\nوقيل: ينقض، وهي مفردات مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى (^٣).\nوقيل: يسن، نص عليه الشافعي (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3462>دليل من قال بالنقض</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3463>الدليل الأول:</span>\n(١١١٩ - ٣٤٨) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء،\nقال: سئل ابن عباس: أعلى من غسل ميتًا غسل؟ قال: لا، إذن\n_________\n(^١) انظر المبسوط (١/ ٨٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٢)، المغني (١/ ١٢٣)،\n(^٢) الفروع (١/ ١٨٤)، الإنصاف (١/ ٢١٥).\n(^٣) قال صاحب الإنصاف (١/ ٢١٥): الصحيح من المذهب: أن غسل الميت ينقض الوضوء، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب، مسلما كان أو كافرا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، وهو من مفردات المذهب. اهـ وانظر الفروع (١/ ١٨٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٧٣)، مطالب أولي النهى (١/ ١٤٧).\n(^٤) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٣٤): ويسن الوضوء من مس الميت، نص عليه الشافعي في مختصر المزني ﵀. اهـ","vol":"10","page":897},{"text":"نجسوا صاحبهم، ولكن وضوء (^١).\n[رجاله ثقات] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٦١٠١).\n(^٢) وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٦٩)، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس: لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا.\nورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، ولم يذكر ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج من زيادة الوضوء.\nوروى البيهقي (٣/ ٣٩٨) من طريق أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا، وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. اهـ\nقال البيهقي: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة.\nفعلق الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ٢٣٩) بقوله: أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومن فوقه احتج بهم البخاري، ثم قال: فالإسناد حسن.\nوقال في التهذيب (١/ ١٣٨): وهم البيهقي في ذلك، وكأنه ظنه جده إبراهيم بن عثمان، فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها هذا.\nقلت: قال أبو حاتم الرازي: صدوق. الجرح والتعديل (٢/ ١١٠).\nوقال الخليلي: كان ثقة، روى عنه الحفاظ. تهذيب التهذيب (١/ ١٣٧).\nوقال مسلمة بن قاسم: كوفي ثقة. المرجع السابق.\nوقال العقيلي: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال الذهبي في الكاشف: ثقة. =","vol":"10","page":898},{"text":"ويجاب:\nأولًا: هذا موقوف على ابن عباس ﵁، وقوله هذا خلاف القياس.\nثانيًا: لعله يحمل ذلك على المحدث، حتى إذا أراد الصلاة على الميت فإذا هو طاهر، أو يحمل على الوضوء اللغوي، وهو نظافة يديه؛ لأن الغاسل قد يمس فرجه بحائل، وقد تخرج من الميت نجاسة تلوث من باشر غسله، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3464>الدليل الثاني:</span>\n(١١٢٠ - ٣٤٩) ما رواه عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3465>الدليل الثالث:</span>\nربما أخذوا نقض الوضوء من كون بعض أهل العلم يرى وجوب الغسل من تغسيل الميت، فإذا أوجب عنده ذلك الطهارة الكبرى، فقد أوجب الطهارة الصغرى؛ لأنها داخلة فيها وللقاعدة عندهم «كل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا» وعمدتهم في إيجاب الغسل من تغسيل الميت:\n_________\n= وقال الحافظ في التقريب: صدوق.\n(^١) المصنف (٦١٠٧).\n(^٢) في إسناده عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف في حفظه، وسبقت ترجمته في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية.","vol":"10","page":899},{"text":"(١١٢١ - ٣٥٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: من غُسْلِها الغسلُ، ومن حَمْلِها الوضوء (^١). يعني الميت.\n[اختلف في رفعه ووقفه، ورجح جمع من الأئمة المتقدمين وقفه] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٢٧٢).\n(^٢) قال أبو حاتم: إنما هو موقوف عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات. العلل (١/ ٣٥١).\nوقال البخاري بعد أن ساق الاختلاف على أبي هريرة، في رفعه ووقفه، فقال: وهذا أشبه. يعني الموقوف. التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧).\nوقال البيهقي: بعد أن رواه مرفوعًا وموقوفًا قال: هذا هو الصحيح موقوفًا على أبي هريرة، كما أشار إليه البخاري. السنن (١/ ٣٠٣).\nوقال البيهقي أيضًا: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية لجهالة بعض رواتها، وضعف بعضهم، والصحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفًا غير مرفوع. اهـ المرجع السابق.\nوقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء. مسائل\nوكذا قال علي بن المديني: لا يثبت فيه حديث: سنن البيهقي (١/ ٣٠٥).\nوقال الذهلي: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا، ولو ثبت للزمنا استعماله. تلخيص الحبير (١/ ٢٣٦).\nوقال ابن المنذر: ليس في الباب حديث يثبت. المرجع السابق.\nفهذا أبو حاتم وأحمد والبخاري وعلي بن المديني والذهلي وابن المنذر والبيهقي كلهم يذهبون إلى عدم ثبوت المرفوع.\nوقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن. وهذه العبارة ليست تصحيحًا من الترمذي، لأن الحسن عند الترمذي هو ما اصطلح عليه المتأخرون بالحسن لغيره، وهو أن يكون روايه غير متهم، ويروى من غير وجه. =","vol":"10","page":900},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وصححه ابن حبان حيث أورده في صحيحه كما سيأتي في التخريج.\nوقواه الذهبي حيث يقول في مختصر سنن البيهقي (١/ ٣٠١): بل هي- أي الأحاديث - غير بعيدة عن القوة إذا ضم بعضها إلى بعض، وهي أقوى من أحاديث القلتين، وأقوى من أحاديث \"الأرض مسجد إلا المقبرة والحمام\" إلى غير ذلك مما احتج بأشباهه فقهاء الحديث. اهـ\n[تخريج الحديث].\nرواه أحمد كما في إسناد الباب من طريق سهيل بن أبي صالح، وقد اختلف عليه فيه:\nفرواه ابن جريج كما في إسناد أحمد هذا.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٣٦)، والترمذي (٩٩٣)، والبيهقي (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) من طريق عبد العزيز بن المختار.\nوأخرجه ابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٩٨٩) من طريق زهير بن محمد، أربعتهم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه ابن عيينة، واختلف عليه فيه:\nفرواه الشافعي عن ابن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ١٦٢).\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٢)، ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٣٠١) من طريق حامد ابن سفيان.\nوالحميدي وابن أبي عمر كما في العلل للدارقطني (١٠/ ١٦٢) ثلاثتهم عن سفيان ابن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nفزاد سهيل في إسناده إسحاق مولى زائدة.\nووراه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦) من طريق ابن علية، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة موقوفًا.\nفتابع ابن علية سفيان بن عيينة في زيادة إسحاق في إسناده، وخالفه من جهة كونه رواه موقوفًا على أبي هريرة، ولم يرفعه كما فعل ابن عيينة.\nوقد ذكر الدارقطني في علله طريق ابن علية هذا إلا أنه صرح أن ابن علية يرويه عن =","vol":"10","page":901},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سهيل، عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا بدون ذكر صالح والد سهيل، فلعل هذا اختلاف آخر على ابن علية أو وهم.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٠١) من طريق وهيب بن خالد، عن سهيل، عن أبيه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوهذا اختلاف ثالث على سهيل، والحارث بن مخلد، لم يوثقه إلا ابن حبان حيث ذكره في ثقاته (٢١٥٢).\nوقال ابن القطان: مجهول الحال. تهذي التهذيب (٢/ ١٣٦).\nوقال البزار: ليس بمشهور. المرجع السابق.\nوفي التقريب: مجهول الحال.\nورواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه فيه:\nفقيل: عنه، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا ..\nفقيل: عنه، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقيل: عنه: عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوقيل: عنه: عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا تفصيله:\nفقد رواه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. ذكره الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٧٩)، قال الدارقطني: أغرب ابن أبي فديك.\nووراه حبان بن علي، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. ذكره الدارقطني في العلل، وقال الدارقطني: حديث المقبري أصح. (١٠/ ٣٧٨).\nورواه الطيالسي (٢٣١٤) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٣٠٣)،\nوابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٠) عن شبابة.\nوأحمد في مسنده (٢/ ٤٣٣) عن يحيى، وأيضًا (٢/ ٤٥٤) عن حجاج. كلهم عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nقال البيهقي: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب، وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي. =","vol":"10","page":902},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٣١٦١) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٣٠٣) من طريق ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوعمرو بن عمير، لم يرو عنه إلا القاسم بن عباس، ولم يوثقه أحد، وفي التقريب: مجهول.\nقال الدراقطني في علله (١٠/ ١٦٢) بعد أن ساق الاختلاف على سهيل: ويشبه أن يكون كان يضطرب فيه.\nهذا فيما يخص طريق سهيل، عن أبيه.\nوأخرجه البيهقي في سننه (١/ ٣٠١) وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧) من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفًا.\nأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٠) حدثنا عبدة بن سليمان.\nوأخرجه أيضًا (٣/ ٤٧) حدثنا يزيد بن هارون.\nوالبيهقي (١/ ٣٠٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء.\nوالبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) من طريق عبد العزيز الدراوردي، كلهم عن محمد بن عمرو به، موقوفًا على أبي هريرة.\nوخالفهم حماد بن سلمة، فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) من طريق حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو به، مرفوعًا.\nورجح البخاري الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة، كما في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) كما خطأ أبو حاتم حماد بن سلمة، انظر العلل (١/ ٣٥١).\nوتابع حنين بن أبي حكيم حماد بن سلمة في رفعه متابعة قاصرة، فأخرجه البيهقي في سننه (١/ ٣٠٢) من طريق ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم، عن أبي سلمة مرفوعًا.\nقال البيهقي: ابن لهيعة وحنين بن حكيم لا يحتج بهما، والمحفوظ من حديث أبي سلمة ما أشار إليه البخاري أنه موقوف من قول أبي هريرة. =","vol":"10","page":903},{"text":"وفي الباب من حديث عائشة وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وحذيفة والمغيرة بن شعبة، وكلها أحاديث ضعيفة، وسنأتي على ذكرها إن شاء الله تعالى في كتاب الغسل، وهو بعد هذا الكتاب.\nالدليل الثاني:\nوقالوا: ولأن العادة أن الغاسل لا تسلم يده أن تقع على فرج الميت، كما لا يسلم النائم المضطجع من خروج الحدث، وأوجبنا الوضوء من النوم.\nوأجيب:\nأولًا: لا يحل له أن يمس فرج الميت بدون حائل.\nوثانيًا: ليس مس الفرج متيقنًا ولا غالبًا، بل هو نادر، وبالتالي لا يكون غسل الميت مظنة للمس الفرج.\n_________\n= وأخرجه البيهقي (١/ ٣٠٣) من طريق أبي واقد الليثي، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوأبو واقد الليثي ضعيف.\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٤/ ٢٩١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٢٩٧).\nوأخرجه البيهقي (١/ ٣٠٣) من طريق الوليد بن مسلم، حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحاق، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوهذا إسناد ضعيف؛ لأن في إسناده مبهمًا، وفيه جهالة أبي إسحاق.\nانظر أطراف المسند (٧/ ١٩٩)، تحفة الأشراف (١٢٧٢٦)، إتحاف المهرة (١٨١٠٦).","vol":"10","page":904},{"text":"ثالثًا: أن غاسل الميت يكون معه عقله، ويعلم بما يقوم به، فإذا مس فرج الميت شعر بذلك، بخلاف النائم فإنه يحدث وهو لا يشعر، ولذلك لو كان نومه نعاسًا لم يغلب على عقله لم يكن النوم ناقضًا للوضوء؛ لأنه لو أحدث لشعر بذلك.\nرابعًا: الوضوء من مس الذكر أمر تعبدي، وقد قدمنا الخلاف في مس ذكر الغير، ورجحنا أن الوضوء إنما يجب إذا مس ذكره بيده لحديث (من مس ذكره فليتوضأ) وأما إذا مس ذكر غيره فلم يصح فيه الحديث، وبالتالي لا يجب عليه الوضوء، ولا يقاس مس ذكر الغير على مس ذكره؛ لأن الأمر تعبدي لم تظهر لنا علته، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3466>دليل من قال: لا ينقض الوضوء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3467>الدليل الأول:</span>\nقالوا: لم يصح في وجوب الوضوء ولا في وجوب الغسل من تغسيل الميت حديث عن النبي - ﷺ -، قاله جماعة من أهل العلم:\nقال أبو داود في مسائل الإمام أحمد: «سمعت أحمد ذكر في (من غسل ميتًا فليغتسل) فقال: ليس يثبت فيه حديث» (^١).\nوكذا قال علي بن المديني والذهلي والبيهقي وابن المنذر وغيرهم، نقلنا ذلك عنهم في أدلة القول الأول.\nفإذا كان ذلك كذلك فالأصل عدم الوجوب حتى يثبت عن النبي - ﷺ - أمر منه بذلك، ولم يثبت.\n_________\n(^١) مسائل أبي داود (١٩٦٤).","vol":"10","page":905},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3468>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: بدن الميت طاهر، ومس الطاهر ليس بحدث، بل لو كان نجسًا لم يكن حدثًا، وكل ما عليه أن يغسل النجاسة فقط، فإذا كان الإنسان لا يتوضأ من مس الميتة والنجاسات، فكذلك لا يتوضأ من باب أولى من غسل بدن المسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3469>الراجح </span>والله أعلم.\nبعد استعراض الأقوال في المسألة، وبعد أن نقلنا عن جمع من الأئمة بأنه لم يثبت حديث في الأمر بالغسل أو الوضوء من تغسيل الميت أرى والله أعلم أن القول بأن غسل الميت ناقض من نواقض الوضوء قول ضعيف، ولكن القول بالاستحباب من ذلك ليس ببعيد، وقد روى الخطيب في تاريخه في ترجمة محمد بن عبد الله المخزومي، من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا. قال: في ذلك الجانب شاب يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به، عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتب عنه (^١).\nوهذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص، وقال: وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث (^٢). اهـ\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٤).\n(^٢) تلخيص الحبير (١/ ٢٣٩).","vol":"10","page":906},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3470>الفصل العاشر:\nفي نقض الوضوء بالشك</span>\nإذا توضأ، ثم شك هل أحدث، فهل ينتقض وضوؤه؟\nفقيل: لا ينتقض، بل يبني على اليقين مطلقًا، سواء كان في صلاة أم في غيرها، وهو مذهب الجمهور، ورواية ابن نافع، عن مالك.\nوقيل: ينقض مطلقًا، وهو رواية ابن القاسم عن مالك.\nوقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو المشهور من مذهب المالكية (^١)،\nونسب هذا القول للحسن ﵀ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3471>دليل الجمهور على عدم النقض</span>.\nالأصل العظيم، أن اليقين لا يزول بالشك، فمن تيقن الطهارة وشك\n_________\n(^١) جاء في تهذيب المدونة (ص: ١٨١): \" ولو أيقن بالوضوء، ثم شك في الحدث، فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا، فليعد وضوءه\". اهـ\nوقال الخرشي في شرحه (١/ ١٥٧): من شك في طريان الحدث له بعد علمه بطهر سابق، فإن وضوءه ينتقض إلا أن يكون مستنكهًا بأن يشم في كل وضوء أو صلاة أو يطرأ له في اليوم مرة أو أكثر فلا أثر لشكه الطارئ بعد علم الطهر، ولا يبني على أول خاطر به على ما اختاره ابن عبد السلام؛ لأن من هذه صفته لا ينضبط له الخاطر الأول من غيره، والوجود يشهد لذلك، وإن كان ابن عرفة اقتصر على بنائه على ذلك، وكلام المؤلف فيمن حصل له الشك في طرو الحدث قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين؛ لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٠١)، الثمر الداني (١/ ٢٠٠)، القوانين الفقهية (ص: ٢١)، حاشية العدوي (١/ ٤٣١).\n(^٢) المغني (١/ ١٢٦).","vol":"10","page":907},{"text":"بالحدث، أو تيقن النجاسة وشك في الطهارة، بنى على اليقين، وهذا الأصل له أدلة شرعية صحيحة، منها.\n(١١٢٢ - ٣٥١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم،\nعن عمه، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3472>دليل من قال بوجوب الوضوء بالشك بالحدث إلا أن يكون في صلاة</span>.\nقالوا: إنما أوجب الوضوء بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر، بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو شك في الطهارة أو الرضاع لا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع، لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (^١).\nوأما وجه الفرق بين الحدث داخل الصلاة وخارج الصلاة.\nفقد أخذوا ذلك من ظاهر الحديث،\n(١١٢٣ - ٣٥٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم،\nعن عمه، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (١/ ٢٣٧).","vol":"10","page":908},{"text":"الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم (^١).\nفأمره الرسول - ﷺ - إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن يأتي بالطهارة بيقين.\nقال الدسوقي في حاشيته: من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة (^٢).\nوتعليل آخر: قالوا: قياسًا على النوم، فإن وجوب الوضوء من النوم لوجود الشك في الحدث، فكذلك إذا شك في الحدث بدون نوم فإنه يوجب الوضوء.\nقال ابن حجر تعليقًا على ذلك: إن كان ناقضًا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك في الصلاة كبقية النواقض (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3473>الراجح من القولين:</span>\nبعد استعراض الأدلة يتبين لنا والله أعلم أن قول الجمهور أقوى، لأن الشك لا يقضي على اليقين، وأن الأصل استصحاب المتيقن حتى ينتقل عنه إما بيقين أو بغلبة ظن، وأما الشك الذي هو استواء الطرفين، فإنه لا يقضي على اليقين، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٤).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٢٣٨).","vol":"10","page":909},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3474>الفصل الحادي عشر:\nكل ما يوجب الحدث الأكبر فإنه يوجب الوضوء</span>\nإذا اغتسل من وجب عليه حدث أكبر، دون أن يتوضأ أو ينوي رفع الحدث الأصغر، فهل يرتفع حدثه؟\nفقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب الجمهور.\nوقيل: كل ما أوجب غسلًا أوجب وضوءًا إلا الموت فلا بد أن يتوضأ، أو ينوي رفع الحدث الأصغر، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوقيل: فعل الوضوء شرط في صحة الغسل من الجنابة، وهو رأي داود الظاهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3475>دليل الجمهور:</span>\nلم يذكر الله ﷾ الوضوء في القرآن، بل قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (^١)، ولو كان الوضوء واجبًا لذكره الله ﷾ في كتابه.\nالدليل الثاني:\n(١١٢٤ - ٣٥٣) ما رواه البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول - ﷺ -: خذ هذا فأفرغه عليك (^٢).\n_________\n(^١) المائدة، آية: ٦.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٣٧).","vol":"10","page":911},{"text":"ولو كان الوضوء واجبًا لبينه النبي - ﷺ - له، ولم يطلب منه الرسول - ﷺ - إلا مجرد إفراغه عليه.\nالدليل الثالث:\n(١١٢٥ - ٣٥٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر كلهم، عن ابن عيينة. قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة ﵂ قالت:\nيا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الدلالة:\nعبر بـ \" إنما \" الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر الوضوء.\nالدليل الرابع:\nحكى بعضهم الإجماع على عدم وجوب الوضوء.\nقال الحافظ في الفتح: \" قام الإجماع على أن الوضوء في غسل الجنابة غير واجب \" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٢) في شرحه لحديث (٢٥٩)","vol":"10","page":912},{"text":"وقال ابن عبد البر: \" الله ﷿ إنما فرض على الجنب الغسل دون الوضوء، بقوله ﷿: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^١)، وقوله: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (^٢) (^٣).\nولا تصح دعوى الإجماع مع خلاف داود الظاهري \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3476>دليل الحنابلة على وجوب الوضوء أو نيته</span>.\nلعلهم يرون أنه إذا قام الحدث الأكبر في البدن، فقد قام الحدث الأصغر من باب أولى، فإذا لم يتوضأ، ولم ينو رفع الحدث الأصغر فإن الحدث الأصغر قائم في البدن، وقد قال الرسول - ﷺ -: إنما الأعمال بالنيات \" وهذا لم ينو، فلم يحصل له هذا العمل، والله أعلم.\nدليل داود الظاهري بأن الوضوء شرط في صحة الغسل.\nلعل داود لظاهري رأى في قوله تعالى أن قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾؟ (^٤).\nفقوله سبحانه: ﴿فاطهروا﴾ أمر، وهو مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول - ﷺ -، والرسول - ﷺ - قد حافظ على الوضوء قبل الغسل، فإذا كان قوله: ﴿فاطهروا﴾ أمر، والأصل في الأمر الوجوب، كان\n_________\n(^١) النساء، آية: ٤٣.\n(^٢) المائدة، آية: ٦.\n(^٣) التمهيد (٣/ ٤١٥) كما في فتح البر.\n(^٤) المائدة، آية: ٦.","vol":"10","page":913},{"text":"الفعل الذي وقع بيانًا لهذا المجمل له حكم المجمل، فيكون واجبًا مثله.\nوهذا الاستدلال ممكن أن يسلم لو أنه لم يأت عن النبي - ﷺ - ما يدل على صحة الغسل بلا وضوء، كحديث الأعرابي، وحديث أم سلمة، وقد سقناهما في أدلة الجمهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3477>الراجح من الخلاف</span>.\nالذي يظهر والله أعلم أن موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل، ولا توجب الوضوء، ولا نيته؛ لأن الله ﷾ لم يطلب منا إلا التطهر في حال الجنابة: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١)، ولم يوجب علينا وضوءًا، ومن غسل جميع جسمه ناويًا رفع الحدث الأكبر فقد ارتفع حدثه، وكان له أن يصلي بهذا الغسل حتى يحدث، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"10","page":914},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3478>الباب الثاني:\nفيما يحرم على المحدث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3479>الفصل الأول:\nيحرم على المحدث فعل الصلاة</span>\nقال ابن حزم: الوضوء للصلاة فرض لا تجزئ الصلاة إلا به لمن وجد الماء. هذا إجماع لا خلاف فيه من أحد، وأصله قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^١).\nوقال النووي: الطهارة شرط في صحة الصلاة، هذا مجمع عليه، ولا تصح صلاة بغير طهور، إما بالماء أو بالتيمم بشرطه (^٢).\nوقال أيضًا: جمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة، وتجب إعادتها بالإجماع، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المجموع (٣/ ١٣٩).\n(^٣) المجموع (٤/ ١٦٠).","vol":"10","page":915},{"text":"وقال في مغني المحتاج: ويحرم بالحدث حيث لا عذر: الصلاة بأنواعها بالإجماع (^١).\nوقال العراقي في شرحه لحديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، قال: «استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، وهو مجمع عليه، حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة» (^٢).\nمستند الإجماع:\n(١١٢٦ - ٣٥٥) جاء في الصحيحين من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (^٣).\n(١١٢٧ - ٣٥٦) روى مسلم ﵀، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة ابن سعيد وأبو كامل الجحدري - واللفظ لسعيد - قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال:\nألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة (^٤).\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٣٦).\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ٢١٣).\n(^٣) البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢ـ ٢٢٥).\n(^٤) رواه مسلم (٢٢٤).","vol":"10","page":916},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3480>الفصل الثاني:\nفي تحريم الطواف على المحدث</span>\nاختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة من الحدث للطواف،\nفقيل: الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف. وهو المشهور من مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم. وهو الراجح عند الحنفية (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥).\nوقيل: الطهارة من الحدث الأصغر سنة. وهو اختيار ابن تيمية (^٦).\nوقد حررنا أدلة كل قول، وبيان الراجح منها في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية، فأغنى عن إعادته هنا.\n_________\n(^١) المنتقى - الباجي (٢/ ٢٩٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٤) القوانين الفقهية - ابن جزي (ص ٥٥)، الخرشي (٢/ ٣١٤).\n(^٢) المجموع - النووي (٨/ ١٧)، حاشية البيجوري (١/ ٦٠٠).\n(^٣) انظر الإنصاف (٤/ ١٦)، الفروع (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، المبدع (٣/ ٢٢١).\n(^٤) البحر الرائق (١/ ٢٠٣)، شرح فتح القدير (١/ ١٦٦)، بدائع الصنائع (٢/ ١٢٩)، المبسوط (٤/ ٣٨).\n(^٥) المبدع (١/ ٢٦١).\n(^٦) مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٩٨)، وانظر أعلام الموقعين (٣/ ٣٤).","vol":"10","page":917},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3481>الفصل الثالث:\nفي وجوب الوضوء من مس المصحف</span>\nاختلف العلماء في من يريد مس المصحف هل يشترط أن يكون على طهارة من الحدث أم لا.\nفقيل: يحرم على المحدث مس المصحف. وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١). واختيار ابن تيمية (^٢).\nوقيل: تستحب له الطهارة، ولا تجب. قال البيهقي: اختارها العراقيون (^٣).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٦٨)، تبيين الحقائق (١/ ٥٧ - ٥٨)، البحر الرائق (١/ ٢١١)، بدائع الصنائع (١/ ٣٣ - ٣٤)، مراقي الفلاح (ص: ٦٠). وانظر في مذهب المالكية مختصر خليل (ص:١٤)، الخرشي (١/ ١٦٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٥)، الكافي (ص: ٢٤)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٣)، منح الجليل (١/ ١١٧،١١٨)، القوانين الفقهية (ص: ٢٥)، الشرح الصغير (١/ ١٤٩)، وانظر في مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٣٦)، روضة الطالبين (١/ ٧٩)، المجموع (٢/ ٧٧)، الحاوي الكبير (١/ ١٤٣ - ١٤٥). وانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ١٣٤)، المحرر (١/ ١٦)، شرح منتهى الإاردات (١/ ٧٧)، الإنصاف (١/ ٢٢٢)، المغني (١/ ٢٠٢) الفروع (١/ ١٨٨) الكافي (١/ ٤٨).\n(^٢) قال في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٦): \" قال الإمام أحمد: لا شك أن النبي - ﷺ - كتبه له - يعني: كتاب عمرو بن حزم - وهو أيضًا قول سلمان الفارسي، وعبد الله بن عمر، وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف \".\n(^٣) الخلافيات للبيهقي (١/ ٤٩٧).","vol":"10","page":919},{"text":"وهو مذهب الظاهرية (^١)، واختيار ابن المنذر (^٢).\nوقد ذكرنا أدلة كل قول، مع بيان الراجح في كتاب الحيض والنفاس، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة ١١٦).\n(^٢) الأوسط (٢/ ١٠٣).","vol":"10","page":920},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربهم واقتفى أثرهم، وبعد:\n\nفهذا كتاب أحكام الغسل الفقهية والحديثية، أقدمه لإخواني طلبة العلم الشرعي، ويأتي بعد أن انتهيت من أحكام الوضوء: سننه وفروضه ونواقضه وأحكام المسح على الحائل، في ثلاثة مجلدات، ولله الحمد، للنتقل من الطهارة الصغرى إلى الطهارة الكبرى بالماء، وقد اشتمل الكتاب على ما يزيد على مائة مسألة فقهية تقريبًا، وبلغ عدد أحاديثه وآثاره بالمكرر: خمسًا وأربعين ومائتي حديث (٢٤٥)، وستكون مسائله على النحو التالي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3483>خطة البحث:</span>\nتشتمل الخطة على ستة أبواب، مقسمة إلى فصول ومباحث وفروع ومسائل على النحو التالي:\nالباب الأول: في موجبات الغسل.\nالفصل الأول: خروج المني.\nالمبحث الأول: خروجه في اليقظة.\nفرع: هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج.\nالمبحث الثاني: خروج المني حال النوم.\nفرع: إذا التذ في نومه، ثم خرج منه المني في اليقظة من غير لذة.\nالمبحث الثالث: في تكرار خروج المني.\nالفرع الأول: في الرجل يذكر احتلامًا ولم ير بللا.","vol":"11","page":3},{"text":"الفرع الثاني: إذا رأى منيًا في ثوب ينام فيه هو وغيره.\nالفرع الثالث: في الرجل يجامع دون الفرج، ثم يدب ماؤه، فيدخل في الفرج، ثم يخرج.\nالفصل الثاني: من موجبات الغسل التقاء الختانين، ولو لم يحصل إنزال.\nالمبحث الأول: في الإيلاج في فرج امراة ميتة، أو إيلاج فرج رجل ميت في قبل امرأة.\nالمبحث الثاني: في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها.\nالمبحث الثالث: إذا كان المجامِع أو المجامَع صغيرًا فهل يجب عليه الغسل.\nفرع: إذا دخل ذكر النائم والمجنون ونحوهما في فرج المرأة أو العكس.\nالمبحث الرابع: إذا أولج رجل ذكره في فرج البهيمة.\nالمبحث الخامس: يشترط لوجوب الغسل بالإيلاج دخول كامل الحشفة.\nفرع: إذا قطعت الحشفة.\nالمبحث السادس: في الإيلاج في الدبر.\nفرع: في إدخال الأصبع ونحوها في الفرج.\nالمبحث السابع: إذا أولج ذكره في قبل أو دبر مع وجود حائل.\nالفرع الأول: إذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل.\nالفرع الثاني: لو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه.\nالفصل الثالث: في الشك في التقاء الختانين أو الشك في إنزال المني.\nالفصل الرابع: من موجبات الغسل إسلام الكافر.","vol":"11","page":4},{"text":"الفصل الخامس: من موجبات الغسل موت الرجل أو تغسيله.\nالمبحث الأول: في وجوب غسل الميت.\nالمبحث الثاني: في الغسل من تغسيل الميت.\nالفصل السادس: في غسل الجمعة.\nالمبحث الأول: خلاف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة.\nالمبحث الثاني: غسل الجمعة لليوم أو للصلاة.\nالفصل السابع: من موجبات الغسل حيض المرأة.\nمبحث: خلاف العلماء في الموجب للغسل.\nالفصل الثامن: من موجبات الغسل النفاس.\nالباب الثاني: في الأغسال المستحبة.\nالفصل الأول: الغسل للإحرام.\nالفصل الثاني: الغسل لدخول مكة.\nالفصل الثالث: الغسل من زوال العقل.\nالفصل الرابع: الغسل للعيدين.\nالمبحث الأول: في وقت الغسل للعيد.\nالمبحث الثاني: هل اغتسال العيد لليوم أو للصلاة.\nالفصل الخامس: الغسل يوم عرفة.\nالفصل السادس: في الاغتسال للوقوف بمزدلفة.","vol":"11","page":5},{"text":"الفصل السابع: في الاغتسال لرمي الجمار.\nالفصل الثامن: الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء.\nالفصل التاسع: الغسل من الحجامة.\nالباب الثالث: أحكام الجنب.\nالفصل الأول: تحريم فعل الصلاة.\nالفصل الثاني: في طواف الجنب.\nالفصل الثالث: في مكث الجنب في المسجد.\nالفصل الرابع: في قراءة الجنب للقرآن.\nالفصل الخامس: في مس الجنب للمصحف.\nالفصل السادس: في صيام الجنب.\nمبحث: في الحائض والنفساء تطهر قبل الفجر، ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح.\nالفصل السابع: في أذان وإقامة الجنب للصلاة.\nالمبحث الأول: في أذان الجنب.\nالمبحث الثاني: في إقامة الجنب للصلاة.\nالفصل الثامن: في نوم الجنب.\nالفصل التاسع: في أكل الجنب وشربه.\nالفصل العاشر: في استحباب الوضوء لمعاودة الوطء.","vol":"11","page":6},{"text":"الفصل الحادي عشر: في طهارة جسد الجنب وعرقه.\nالفصل الثاني عشر: في انغماس الجنب في الماء الدائم.\nالمبحث الأول: في حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم.\nالمبحث الثاني: أثر انغماس الجنب على الماء القليل.\nالفصل الثالث عشر: في ذبيحة الجنب.\nالباب الرابع: في آداب الغسل.\nالفصل الأول: عدم الإسراف في الماء مع إحكام الغسل.\nالفصل الثاني: من آداب الغسل: أن يستتر عن أعين الناس.\nالمبحث الأول: في حكم ستر العورة.\nالفرع الأول: ستر العورة عن النظر إليها من الأجانب.\nالفرع الثاني: في كشف العورة بالخلوة من غير حاجة.\nالفرع الثالث: في كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خاليًا.\nالمبحث الثاني: في ساتر سائر البدن حال الغسل.\nالمبحث الثالث: في دخول الحمام من أجل الاغتسال.\nالمبحث الرابع: إذا دخل الحمام بنية الاغتسال، ثم شك هل اغتسل؟\nالفصل الثالث: في اغتسال الرجل وزوجه من إناء واحد، وهما جنبان.\nالفصل الرابع: حكم التسمية في الغسل.\nالفصل الخامس: من آداب الغسل البداء بغسل فرجه وما أصابه من آذى قبل الاغتسال.","vol":"11","page":7},{"text":"الفصل السادس: من آداب الغسل: غسل اليدين قبل الوضوء وقبل غسل الفرج.\nالمبحث الأول: في محل غسل اليدين من غسل الجنابة.\nالمبحث الثاني: هل يغسل يديه كليهما، أو اليمنى فقط لأنها آلة الغرف.\nالمبحث الثالث: الموجب لغسل اليدين في غسل الجنابة.\nالمبحث الرابع: في عدد غسل الكفين في ابتداء الغسل.\nالفصل السابع: من سنن الغسل الوضوء قبله.\nالمبحث الأول: في حكم الوضوء في غسل الجنابة.\nالمبحث الثاني: موضع الوضوء في غسل الجنابة.\nالمبحث الثالث: إذا اغتسل بدون وضوء، فهل يرتفع حدثه الأصغر.\nالمبحث الرابع: في نية الوضوء في غسل الجنابة.\nالمبحث الخامس: في التثليث في وضوء الغسل.\nالفصل الثامن: في استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل.\nالفصل التاسع: في السنن الواردة في غسل الرأس.\nالمبحث الأول: ما السنة في وضوء الغسل غسل الرأس أو مسحه.\nالمبحث الثاني: في تخليل الشعر في غسل الجنابة، ومنه شعر الرأس.\nالمبحث الثالث: في استحباب التثليث في غسل الرأس.\nالمبحث الرابع: هل يوجد فرق بين الرجل والمرأة في عدد غسلات الرأس.\nالمبحث الخامس: هل تنقض الضفائر في غسل الجنابة.\nالمبحث السادس: في حكم المسترسل، هل يجب غسل ظاهره وباطنه.","vol":"11","page":8},{"text":"الفصل العاشر: في استحباب التيامن في الاغتسال.\nالفصل الحادي عشر: في حكم تأخير غسل الرجلين.\nالفصل الثاني عشر: في الموالاة في غسل الجنابة.\nالفصل الثالث عشر: في تدليك البدن في الغسل.\nالباب الخامس: في فروض الغسل.\nالفرض الأول: الماء الطهور مع القدرة عليه.\nالفرض الثاني: النية.\nالفرض الثالث: تعميم جميع البدن بالغسل.\nالباب السادس: في ذكر صفة الغسل الكامل والمجزئ.","vol":"11","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3484>الباب الأول\nفي موجبات الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3485>الفصل الأول\nخروج المني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3486>المبحث الأول\nخروجه في اليقظة</span>\nإذا خرج المني دفقًا بلذة فإنه يوجب الغسل بلا خلاف بين الفقهاء،\nقال الكاساني: الجنابة تثبت بأمور بعضها مجمع عليها، وبعضها مختلف فيه، أما المجمع عليها فنوعان: أحدهما: خروج المني عن شهوة دفقًا من غير إيلاج، بأي سبب حصل الخروج كاللمس والنظر والاحتلام حتى يجب الغسل بالإجماع (^١). اهـ\nوقال ابن جزي: فإن خرج بلذة معتادة من الجماع فما دونه وجب الغسل إجماعًا. (^٢)\nوقال النووي: وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني (^٣). اهـ.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ١٦٠).\n(^٢) القوانين الفقهية (ص: ٣٠ - ٣١).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٥٨).","vol":"11","page":11},{"text":"وقال ابن قدامة: خروج المني الدافق بشهوة، يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم. وهو قول عامة الفقهاء. قاله الترمذي، ولا نعلم فيه خلافًا (^١). اهـ.\nواختلفوا في خروج المني بدون لذة كما لو خرج لعلة من مرض أو برد ونحوهما؟.\nفقيل: لا يوجب الغسل إلا إذا خرج دفقًا بلذة، وهو مذهب الجمهور (^٢).\nوقيل: يوجب الغسل على أي صفة خرج، سواء كان بدفق أم بغيره، وسواء كان بلذة أم بغير لذة، وهو مذهب الشافعي (^٣).\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٢٨).\n(^٢) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (١/ ٦٧)، بدائع الصنائع (١/ ٣٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٠)،\nوالمالكية يشترطون اللذة فقط، والظاهر أنه يلزم من وجود اللذة أن يكون خروجه دفقًا، انظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ١٢٧ - ١٢٨)، الشرح الصغير (١/ ١٦١)، الخرشي (١/ ١٦١)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٥).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١٢٨)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٣٢)، مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ١١٢)، المبدع (١/ ١٧٧)، شرح الزركشي (١/ ٢٨٥).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ١٥٨): ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام، أو استمناء أو نظر أو بغير سبب، سواء خرج بشهوة أو غيرها، وسواء تلذذ بخروجه أم لا، وسواء خرج كثيرًا أو يسيرًا، ولو بعض قطرة، وسواء خرج في النوم أو اليقظة، من الرجل =","vol":"11","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3487>دليل الجمهور على اشتراط الدفق بلذة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3488>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الماء الذي يجب منه الغسل إنما هو الماء الذي يكون منه الولد، وقد ذكر الله لنا صفته، بقوله: ﴿مِن مَّاء دَافِقٍ﴾ فإذا خرج بدون دفق فلا يعتبر هو الماء الذي يكون منه الولد، والذي يجب به الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3489>الدليل الثاني:</span>\n(١١٢٨ - ١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبيدة بن حميد التيمي أبو عبد الرحمن، حدثني ركين، عن حصين بن قبيصة،\nعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلا مذاء، فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - أو ذكر له، قال: فقال: لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل (^٢).\n_________\n= والمرأة: العاقل والمجنون، فكل ذلك يوجب الغسل عندنا، وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجب إلا إذا خرج بشهوة ودفق. اهـ\n(^١) الطارق: ٥ و٦.\n(^٢) المسند (١/ ١٠٩).","vol":"11","page":13},{"text":"وفي رواية لأحمد، عن علي قال: \" كنت رجلا مذاء، فسألت النبي - ﷺ - فقال: إذا حذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل \" (^١).\n[الحديث في الصحيحين دون ذكر هذه الزيادة، والقصة واحدة، وقد تفرد بزيادة الاغتسال بفضخ الماء أو بحذف الماء بعض الرواة، والأكثر على عدم ذكر هذه الزيادة، فهي زيادة شاذة] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ١٠٧).\n(^٢) روى زيادة \" إذا فضخت الماء فاغتسل \" الركين بن الربيع، رواها عنه ثلاثة:\nالأول: عبيدة ابن حميد كما في مسند أحمد (١/ ١٠٩)، وسنن أبي داود (٢٠٦)، والبزار (٨٠٢)،. وسنن النسائي (١٩٣)، وفي الكبرى له (١٩٩)، وابن خزيمة (٢٠)، وصحيح ابن حبان (١١٠٧).\nوالثاني: زائدة بن قدامة كما في مسند الطيالسي (١٤٤)، وأحمد (١/ ١٠٩، ١٢٥)، وأبو داود (٢٠٦)، والنسائي في المجتبى (١٩٤)، وفي الكبرى (٢٠٠)، والطحاوي (١/ ٤٦)، وابن حبان (١١٠٢).\nالثالث: شريك، كما في مسند أحمد (١/ ١٤٥) بزيادة ذكر غسل الأنثيين.\nوخالهفم حسين بن علي، فرواه ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) عنه عن الركين، عن حصين ابن قبيصة، عن علي مرفوعًا بلفظ: إذا رأيت المذي توضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل.\nوأخشى أن تكون لفظة \" الودي \" تحرفت عن المني، وأن العبارة \" وإذا رأيت المني فضخ الماء فاغتسل \" خاصة أن الودي مجمع على أنه لا يوجب الغسل، وإنما الذي يوجب الغسل هو المني، وبناء عليه، فيكون هنا متابعة أخرى لطريق عبيد بن حميد بزيادة \" ذكر الغسل من المني\".\nكما جاءت زيادة ذكر الغسل من طريق ضعيف آخر، وإن لم يكن فيه شاهد على مسألتنا، فقد رواه أحمد (١/ ٨٧) من طريق خالد الطحان.\nوابن أبي شيبة (١/ ٨٧) والترمذي (١١٤) وابن ماجه (٥٠٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٦) عن هشيم، =","vol":"11","page":14},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الترمذي (١١٤) من طريق زائدة،،\nوأخرجه أبو يعلى (٣١٤) من طريق أيوب بن واقد الليثي.\nوأخرجه أبو يعلى أيضًا (٤٥٧) والبزار (٦٣٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلهم رووه عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\nعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلا مذاءً، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال أما المني ففيه الغسل وأما المذي ففيه الوضوء.\nوإسناده ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد، جاء في التقريب: ضعيف، كبر، فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًا. اهـ\nوقد رواه أحمد (١/ ١١١) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد به، بلفظ الجماعة بدون ذكر الغسل.\nكما رواه أحمد (١/ ١٠٧) من طريق جواب التيمي، عن يزيد بن شريك،\nعن علي، قال: كنت رجلًا مذاء، فسألت النبي - ﷺ -، فقال: إذا حذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل.\nوجواب صدوق رمي بالإرجاء،\nوقد ساق ابن عدي في الكامل (٢/ ١٧٧) هذا الحديث من طريق رزام بن سعيد قال سألت جواب التيمي عن المذي فقال: سألت عنه أبا إبراهيم التيمي يزيد بن شريك، فألجأ الحديث الى علي، فألجأ علي الحديث إلى النبي - ﷺ - قال:\nرآني النبي - ﷺ -، وقد شجبت، فقال: أبا علي لقد شجبت! قال: شجبت من الاغتسال بالماء وأنا رجل مذاء. قال: لا تغتسل منه إلا من الخذف، فان رأيت منه شيئا فلا تعد أن تغسل ذكرك ولا تغتسل إلا من الخذف.\nوهذا المتن منكر؛ لأن الحديث متفق عليه بأن عليًا قد استحيى من الرسول - ﷺ - لمكان ابنته منه، وأنه أوصى غيره بأن يسأل النبي - ﷺ - عن حكم المذي، وهذا اللفظ يشعر بأن الأمر كان بين النبي ﵊ وبين علي مباشرة بدون واسطة.\nورواه أبو يعلى (٣٦٢) من طريق حصين بن صفوان،\nعن علي، قال: كنت رجلًا غلامًا مذاء، فلما رأى رسول الله - ﷺ - الماء قد آذاني، =","vol":"11","page":15},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال: إنما الغسل من الماء الدافق. وحصين بن صفوان مجهول.\nوحديث علي هي قصة واحدة لا تحتمل التعدد، وقد رواه عن علي جماعة لم يذكروا هذه الزيادة، هم أكثر عددًا وأقوى حفظًا، ورواية بعضهم في الصحيحين وبعضهم في أحدها، وبعضهم خارج الصحيح بإسناد صحيح منهم:\nالأول: محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب ﵁.\nكما في صحيح البخاري (١٣٢،١٧٨)، ومسلم (٣٠٣)، وعبد الرزاق (٦٠٤)، ابن أبي شيبة (١/ ٨٧) رقم ٩٦٨، وأحمد (١/ ٨٢)، والنسائي في الكبرى (١٤٩)، والطحاوي (١/ ٤٦).\nالثاني: ابن عباس، عن علي.\nوهو في صحيح مسلم (٣٠٣)، وأخرجه أحمد (١/ ١٠٤)، والنسائي (٤٣٨،٤٣٦)، وابن خزيمة (٢٢،٢٣)، والطحاوي (١/ ٤٦).\nالثالث: أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي.\nوهو في صحيح البخاري (٢٩٦)، ومسند الطيالسي (١٤٤)، وأحمد (١/ ١٢٩)، والنسائي (١/ ١٥٢)، وابن الجارود في المنتقى (٦)، وابن خزيمة (١٨).\nالرابع: هانئ بن هانئ، عن علي.\nكما في مسند أحمد (١/ ١٠٨)، والطحاوي (١/ ٤٦) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي.\nالخامس: عائش بن أنس، عن علي.\nكما في مسند أحمد (٦/ ٥)، و(٤/ ٣٢٠،٣٢١)، والحميدي (٣٩)، والنسائي (١٥٤)، والطحاوي (١/ ٤٧) وغيرهم.\nالسادس: سليمان بن يسار، عن المقداد.\nكما في الموطأ (١/ ٤٠)، وعبد الرزاق (٦٠٠)، وأحمد (٦/ ٥)، وابن ماجه (٥٠٥)، وابن الجارود (٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١١٥)، وابن خزيمة (٢١)، وابن حبان (١١٠١)، =","vol":"11","page":16},{"text":"قال ابن الأثير: قوله: وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل \" أي دفقه، يريد المني (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3490>دليل الشافعية على وجوب الغسل بخروج المني كيفما كان</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3491>الدليل الأول:</span>\n(١١٢٩ - ٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب حدثه، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه،\n_________\n= كلهم رووه من طريق سالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، أن علي ابن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل إذا دنا من أهله، فخرج منه المذي، فذكر نحو ما تقدم، وفيه: إذا وجد ذلك أحدكم، فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة.\nهذا لفظ مالك في الموطأ، قال ابن عبد البر: هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد، ولا من علي بن أبي طالب ﵄. اهـ\nقلت: قد رواه بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، كما في صحيح مسلم (١٩ - ٣٠٣)، وهذا سند متصل، وقد خرجت هذه الرواية في ما سبق.\nالسابع: الحارث بن شبيل كما في مصنف ابن أبي شيبة (٩٨٧).\nفهؤلاء سبعة من الرواة رووه عن علي، بعضها في الصحيحين وبعضها في أحدهما، وليس في روايتهم ذكر زيادة: \" وإذا فضحت الماء فاغتسل\".\nانظر لمراجعة بعض طرق هذا الحديث: أطراف المسند (٤/ ٤٠٠)، إتحاف المهرة\n(١٤١٩٦)، تحفة الأشراف (١٠٠٧٩).\n(^١) النهاية لابن الأثير (ص: ٧٠٩) وقد طبع الكتاب في مجلد واحد، من دار ابن الجوزي.","vol":"11","page":17},{"text":"عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - أنه قال: إنما الماء من الماء (^١).\n[الحديث له قصة، وهو في من جامع زوجته، ولم ينزل، وقد نسخ هذا الحكم كما سيأتي إن شاء الله تعالى] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3492>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على إيلاج الحشفة، فكما أن إيلاج الحشفة يجب به الغسل، سواء كان هذا بلذة أم بغير لذة، فكذلك نزول المني موجب للغسل، سواء كان ذلك بلذة أم بغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3493>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على خروج المني حال النوم، فكما أنه يجب عليه الغسل إذا استيقظ ورأى ماء، ولو كان خروجه بدون لذة، فكذلك رؤيته حال اليقظة لا تشترط فيها اللذة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3494>الراجح من الخلاف</span>.\nالغسل بخروج المني إنما يجب بخروجه المعتاد المعروف، وهو خروجه بلذة وفي حالة الدفق، لأن خروجه على خلاف هذا لا يختلف المني فيه عن\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٤٣).\n(^٢) فقد رواه مسلم (٣٤٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله - ﷺ - على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره فقال رسول الله - ﷺ -: أعجلنا الرجل. فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: إنما الماء من الماء.","vol":"11","page":18},{"text":"المذي، ثم إن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن أو يغلب على ظننا وجوبه، فالأمر المتيقن هو خروجه في حالة اللذة، وذلك لأنه مجمع عليه، وما عداه فإن الأصل بقاء الطهارة، ولا ننتقل عنها إلا بيقين أو غلبة ظن راجح، والله أعلم.","vol":"11","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3495>فرع\nهل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة،\nفقيل: لا يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، فإذا انتقل المني من مكانه على وجه اللذة، ثم خرج بعد ذلك من غير لذة وجب عليه الغسل، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد (^١)، والمشهور من مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، وهو اختيار أبي يوسف ﵀ (^٣)، وقول في مذهب المالكية (^٤).\nوقيل: يجب عليه الغسل إذا انتقل المني من مكانه على وجه اللذة، ولو لم يخرج، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\nولا تأتي هذه المسألة على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى؛ لأنه يوجب الغسل بخروج المني مطلقًا، سواء كان لشهوة أم لغير شهوة (^٦).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٢٧١)، شرح فتح القدير (١/ ٦١).\n(^٢) انظر الخرشي على متن خليل (١/ ١٦٢)، الشرح الصغير (١/ ١٦١)، أسهل المدارك (١/ ٦٤).\n(^٣) المبسوط (١/ ٦٧)، البناية (١/ ٢٧١)، شرح فتح القدير (١/ ٦١)\n(^٤) جاء في المنتقى للباجي (١/ ١٠٠): وقال القاضي أبو الحسن: والظاهر من مذهب مالك أنه إذا لم تقارنه لذة حال خروجه لم يجب عليه غسل. اهـ\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٣٠)، كشاف القناع (١/ ١٤١)،\n(^٦) تقدم العزو إلى مذهب الشافعية في المسألة التي قبل هذه، فانظره مشكورًا.","vol":"11","page":21},{"text":"ويظهر الفرق بين هذه الأقوال فيمن احتلم، فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته، ثم سال منه المني، وكذلك المجامع إذا اغتسل، ثم سال منه بقية المني، فمن قال: يشترط أن تكون اللذة مقارنة لظهوره من الجسد لم يشترط الغسل هنا، ومن قال: لا يشترط، أوجب الغسل، ومن لم يشترط خروج المني، واكتفى بانتقاله على وجه اللذة أوجب الغسل في المسألتين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3496>دليل من قال يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج</span>.\nقال: إذا اشترطنا وجود اللذة، فإن المعتبر بوجودها في الحال الذي يجب فيه الغسل، والغسل إنما يجب بخروج المني، لا في انتقاله من مكانه، فإذا كان حال خروجه غير مصحوب بلذة لم يجب الغسل، لأنه في هذه الحالة لا فرق بين خروج المني وخروج المذي، فإن خروج المذي يخرج بعد انكسار الشهوة، ومع ذلك لا يجب فيه غسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3497>دليل من اشترط أن تكون اللذة حال انتقال المني، ولو لم تكن مقارنة للخروج</span>.\nقال: الوجوب مبني على أمرين: خروج المني، ووجود اللذة، فإذا وجدت اللذة حال انتقال المني من مكانه، ثم خرج المني بعد ذلك فقد وجد موجب الغسل، وهو خروج المني بسبب الشهوة، ولا فرق بين أن تكون اللذة مقارنة أو غير مقارنة.\nوصدق عليه حديث أم سلمة \" هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا هي رأت الماء \".","vol":"11","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3498>دليل من قال: يكفي وجود الشهوة حال انتقال المني ولو لم يخرج المني</span>.\nقالوا: الغسل يجب بوجود الجنابة، وحقيقة الجنابة: هي تباعد الماء عن مكانه مع وجود الشهوة، هذا أصلها في اللغة قال تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (^١)، أي البعيد، فإذا انتقل الماء ولو لم يخرج فقد باعد الماء محله، فصدق عليه اسم الجنب، وبالتالي وجب الغسل لوجود الجنابة.\nوهذا أضعف الأقوال؛\nلأن المعتبر في الأحداث ليس انتقالها، وإنما ظهورها، فالريح والبول والغائط والمذي وسائر الأحداث لا عبرة بانتقالها من مكانها حتى تخرج من البدن، فإذا خرجت بطلت الطهارة، فكذلك المني.\nولأن النبي - ﷺ - علق وجوب الاغتسال بالرؤية.\nقال ابن قدامة: \" إن النبي - ﷺ - علق الاغتسال على الرؤية، وفضخه، بقوله: \" إذا رأت الماء \" وقوله: \" إذا فضخت الماء فاغتسل \" فلا يثبت الحكم بدونه، وما ذكره من الاشتقاق لا يصح ; لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء، ولا يحصل إلا بخروجه منه أو لمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه، ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج، فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد، ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزم منه استقلالها به، فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له، ولا يستقل بالحكم، ثم يبطل بلمس النساء، وبما إذا وجدت الشهوة هاهنا من غير انتقال; فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه، وكلام أحمد هاهنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل، لزم منه الخروج. وإنما يتأخر،\n_________\n(^١) النساء: ٣٦.","vol":"11","page":23},{"text":"ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه، الخ كلامه رحمه الله تعالى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3499>الراجح من الخلاف:</span>\nالراجح، والله أعلم أن الغسل يجب بخروج المني دفقًا بلذة، فإذا تخلف ذلك، فإن كان المانع من قبل الإنسان، بأن أمسك ذكره حتى لا يخرج المني على وجه الدفق، ثم خرج المني بعد ذلك، فإن الغسل يجب عليه، وإن كان المانع ليس من كسب الإنسان، فقد تخلف موجب الغسل، وهو خروجه دفقًا بلذة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٢٩).","vol":"11","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3500>المبحث الثاني\nخروج المني حال النوم</span>\nإذا استيقظ من النوم فرأى بللًا في ثوبه فله ثلاث حالات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3501>الأولى:</span> أن يتيقن أنه مني، فهنا يجب عليه الغسل ذكر احتلامًا أو لم يذكر، ولا يشترط أن يكون خروجه دفقًا أو بلذة (^١)؛\nلأن الإنسان في حالة النوم قد يخرج منه المني، وهو لا يشعر.\nودليل هذا القول:\n(١١٣٠ - ٣) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة،\nعن أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: نعم إذا رأت الماء. ورواه مسلم (^٢).\nفلم يشترط لوجوب الغسل إلا رؤية الماء.\n_________\n(^١) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٥٨): يجب الغسل اتفاقًا فيما إذا تيقن أنه مني وتذكر الاحتلام أو لا. اهـ\nوقال الإمام مالك في المدونة (١/ ٣١): من انتبه من نومه فرأى بللًا على فخذه أو في فراشه، قال: ينظر، فإن كان مذيًا توضأ، ولم يكن عليه غسل، وإن كان منيًا اغتسل. اهـ\nوانظر في مذهب الحنابلة: الكافي (١/ ٥٥).\n(^٢) البخاري (٢٨٢)، ومسلم (٣١٣).","vol":"11","page":25},{"text":"الحالة<span data-type=\"title\" id=toc-3502> الثانية:</span> إذا تيقن أنه مذي.\nفقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا ذكر احتلامًا أو لم يذكر، وهو قول أبي حنيفة ومحمد (^١).\nووجهه، قالوا: إن المني يرق بإطالة المدة، فتصير صورته صورة المذي، لا حقيقة المذي.\nفإن قيل: كيف توجبون الغسل في خروج المذي؟\nأجاب ابن الهمام: لو تيقن أنه مذي لا يجب الغسل اتفاقًا، لكن التيقن متعذر مع النوم (^٢).\nونقل ابن نجيم عن الخلاصة قوله: \" ولسنا نوجب الغسل بالمذي، لكن المني يرق بإطالة المدة فتصير صورته صورة المذي، لا حقيقة المذي \" (^٣).\nوقيل: إذا لم يذكر احتلامًا لم يجب عليه الغسل، وهو قول أبي يوسف (^٤).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٥٩)، شرح فتح القدير (١/ ٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٣)، وهم يخصون هذا في النائم فقط، أما لو كان مغمى عليه أو كان سكران فأفاق، فوجد مذيًا فلا غسل عليه.\nووجه الفرق: أن النوم مظنة الاحتلام، بخلاف المغمى عليه والسكران. كما أن بعض كتب الحنفية تذكر خلافًا في مسألة: ما إذا وجد مذيًا ولم يتذكر الاحتلام، فعند أبي حنيفة ومحمد يجب عليه الغسل، وعند أبي يوسف لا يجب عليه الغسل، وبعضهم لا يذكر هذا الخلاف، ولعلهم لا يذكرونه اقتصارًا، والله أعلم.\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٦٢).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٥٩).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٦٢).","vol":"11","page":26},{"text":"وقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقًا ذكر احتلامًا أو لم يذكر، وهو مذهب الجمهور (^١).\nودليله ظاهر، وذلك أن المذي لا يوجب الغسل، وقد أرشد الرسول - ﷺ - إلى غسل ذكره، والوضوء منه، فقط كما في قصة علي ابن أبي طالب ﵁. وقد تقدم ذكره وتخريجه.\n\nالحالة<span data-type=\"title\" id=toc-3503> الثالثة:</span> أن يشك هل هو مني أو مذي؟\nفقيل: إذا شك هل هو مني أو مذي، وذكر احتلامًا فإنه يجب عليه الغسل قولًا واحدًا في مذهب الحنفية (^٢).\nوإذا شك، ولم يذكر احتلامًا، فإنه يجب عليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يجب عند أبي يوسف (^٣).\nوقيل: يجيب عليه الغسل مطلقًا مع الشك، وهو مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) سبق لنا قول الإمام مالك في المدونة (١/ ٣١): من انتبه من نومه فرأى بللًا على فخذه أو في فراشه، قال: ينظر، فإن كان مذيًا توضأ، ولم يكن عليه غسل، وإن كان منيًا اغتسل. اهـ\nوانظر في مذهب الحنابلة: الكافي (١/ ٥٥).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٦٢)، البحر الرائق (١/ ٥٩).\n(^٣) انظر المرجعين السابقين.\n(^٤) قال في الشرح الصغير (١/ ١٦٢): \" من انتبه من نومه، فوجد بللًا في ثوبه أو بدنه، فشك هل هو مني أو مذي، وجب عليه الغسل؛ لأن الشك مؤثر في إيجاب الطهارة، بخلاف الوهم، فمن ظن أنه مذي، وتوهم في المني فلا يجب عليه الغسل، فلذا لو شك بين ثلاثة أمور: كمني ومذي وودي لم يجب الغسل؛ لأن تعلق التردد بين ثلاثة أشياء، يصير كل فرد من أفرادها وهمًا. اهـ","vol":"11","page":27},{"text":"وقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: إذا رأى بللًا وجهل كونه منيًا، فإن لم يتقدم نومه سبب من نظر أو فكر أو ملاعبة أو انتشار وجب عليه الغسل، وإن تقدم نومه سبب مما سبق لم يجب عليه الغسل، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3504>الراجح:</span>\nأنه لا يجب عليه الغسل مع الشك حتى يتيقن موجب الغسل، أو يغلب على ظنه؛ لأن القاعدة: أن الشك لا يقضي على اليقين.\n_________\n(^١) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٢٤١)، المجموع (٢/ ١٦٢).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٣٩)، الإنصاف (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩).","vol":"11","page":28},{"text":"فرع\nإذا التذ في نومه ثم خرج منه المني في اليقظة من غير لذة\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة، هل يجب عليه الغسل؟\nفقيل: يجب، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (^١)، وأشهر القولين في مذهب المالكية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يجب، وهو قول أبي يوسف، وقول في مذهب المالكية (^٥).\nوأدلة هذه المسألة هي الأدلة نفسها والتي ذكرناها في مسألة سابقة: وهي هل يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، أو يكفي أن يجد اللذة حال انتقال المني، فإذا خرج بعد ذلك المني ولو بدون شهوة فقد وجب الغسل؟ وما دمنا قد ذكرنا الأدلة في تلك المسألة فلا حاجة إلى إعادتها هنا، والله أعلم.\n_________\n(^١) سبق لنا أن مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن لا يشترطان أن تكون اللذة مقارنة لخروج المني، فيكفي أن يجد اللذة حال انتقال المني، بخلاف أبي يوسف فإنه يشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، وقد سبق العزو إلى مذهبهم في المسألة السابقة، وهذه المسألة ترجع إلى تلك المسألة، فمن اشترط أن تكون اللذة مقارنة للخروج، لم ير وجوب الغسل، ومن لم يشترط قال بوجوبه، والله أعلم.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٠٧)، وقال في الشرح الصغير (١/ ١٦١): \" ويلفق حالة النوم لحالة اليقظة، فإذا التذ في نومه، ثم خرج منه المني في اليقظة بعد انتباهه من غير لذة اغتسل. اهـ\n(^٣) يرى الشافعية أن وجوب الغسل متعلق بخروج المني، كيفما خرج، ولا يشترطون اللذة أصلًا لوجوب الغسل، انظر المجموع (٢/ ١٥٨).\n(^٤) يرى الحنابلة وجوب الغسل بمجرد انتقال المني، ولو لم يخرج، فإذا انتقل المني من مكانه بشهوة، فقد وجب الغسل، خرج المني أو لم يخرج، انظر: الإنصاف (١/ ٢٣٠)، كشاف القناع (١/ ١٤١).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٣٠٧).","vol":"11","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3505>المبحث الثالث\nفي تكرار خروج المني</span>\nإذا اغتسل ثم خرج المني منه مرة ثانية، فهل يعيد الاغتسال؟\nفقيل: لا يجب الغسل، وهو مذهب المالكية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب الغسل، وهو مذهب الشافعية (^٣)، وقول في مذهب أحمد (^٤).\nوقيل: يجب إذا خرج قبل البول أو النوم أو المشي الكثير، فإن خرج بعد البول أو النوم أو المشي الكثير لم يجب، وهو مذهب الحنفية (^٥).\nوقيل: عكسه، أي يجب الغسل إن خرج بعد البول، فإن خرج قبل البول لم يجب به غسل، وهو مذهب الأوزاعي (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3506>دليل القائلين بعدم وجوب الغسل</span>.\nذكروا لحجتهم أكثر من تعليلك\n_________\n(^١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ١٥٥)، الشرح الصغير (١/ ١٦٢)،\n(^٢) جاء في الإنصاف (١/ ٢٣١): \" قال الخلال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء، بال أو لم يبل، على هذا استقر قوله. قال المصنف والشارح وابن عبيدان: هذا المشهور عن أحمد \". وانظر كشاف القناع (١/ ١٤١)، المقنع في شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٣٣)، الفروع (١/ ١٩٧)، المبدع (١/ ١٧٩).\n(^٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٢٣٩)، الحاوي (١/ ٢١٦) المجموع (٢/ ١٥٨).\n(^٤) الهداية (١/ ١٨)، المقنع شرح مختصر الخرقي (١/ ٢٣٣).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٠)، تبيين الحقائق (١/ ١٦)، وهذا القول هو رواية عن أحمد إلا أنه اقتصر على ذكر البول دون النوم والمشي، انظر الإنصاف (١/ ٢٣١).\n(^٦) الحاوي الكبير (١/ ٢١٦).","vol":"11","page":31},{"text":"منها: أن هذا مني واحد، يوجب غسلًا واحدًا، كما لو خرج دفعة واحدة\nومنها: أنه خارج لغير شهوة، وإنما يجب الغسل بخروج المني لشهوة، وبه علل أحمد: قال: لأن الشهوة ماضية، وإنما هو حدث أرجو أن يجزيه الوضوء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3507>دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3508>الدليل الأول:</span>\nعموم قوله - ﷺ -: \" الماء من الماء \" فلم يفرق بين ماء وآخر.\nوأجيب:\nبأن مطلق قوله - ﷺ - الماء من الماء غير مراد، بدليل أن الرجل لو أولج ذكره في قبل امرأة حتى التقى الختانان وجب عليهما الغسل، وإن لم يكن هناك ماء منهما، فالمراد من قوله - ﷺ -: الماء من الماء، هو جواب على سؤال، وهو إذا احتلمت المرأة في المنام، فهل يجب عليها الغسل بمجرد الاحتلام، فقال - ﷺ -: الماء من الماء. وكذلك قاله - ﷺ - في أول الإسلام لمن جامع امرأته، ثم نزع قبل أن ينزل، وقد نسخ هذا الأمر بعد، وصار الغسل واجبًا بالتقاء الختانين، كما سيأتي بحثه إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3509>الدليل الثاني:</span>\nولأن هذا ماء آدمي خرج من محله، فأوجب الغسل، كما لو خرج ابتداء.\nولأن ما أوجب الغسل في الأول أوجبه في الثانية بلا فرق.\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٤٢).","vol":"11","page":32},{"text":"وقد أجيب: بأن الغسل إنما يجب بخروجه دفقًا بلذة، كما سبق التدليل على ذلك، وهذا ما لم يوجد مع الماء الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3510>دليل من قال: يجب عليه الغسل إن خرج قبل البول</span>.\nقالوا: إن خرج بعد البول، فإن هذا ماء جديد لا علاقة له بالماء الأول، وقد خرج بدون شهوة، فلا يجب به غسل، وإن خرج قبل البول فهو جزء من الماء السابق، وقد خرج مع الشهوة فيوجب غسلًا جديدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3511>دليل من قال: يجب عليه الغسل إن خرج بعد البول</span>.\nعكسوا التعليل السابق، فقالوا: إن ما قبل البول هو من المني الأول، وكفاه الغسل الأول، وما بعد البول هو مني ثان، فلزمه غسل ثان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3512>الراجح من الخلاف:</span>\nالقول بعدم وجوب الغسل مرة أخرى، لأنه موجب واحد، لم يتعدد، وقد اغتسل له، فلا يوجب غسلين، ولأنه بقية الماء السابق، وقد خرج بدون شهوة، فيكتفى في الغسل الأول، والله أعلم.","vol":"11","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3513>الفرع الأول\nفي الرجل يذكر احتلامًا ولم ير بللًا</span>\nاختلف العلماء فيمن رأى احتلامًا ولم ير بللًا،\nفقيل: لا يجب عليه الغسل، وهو قول عامة أهل العلم (^١).\nقال الترمذي: إذا رأى احتلامًا ولم يرى بلة، فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم (^٢).\nوقيل: يجب عليه الغسل، وهو رواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: يجب على المرأة دون الرجل، وهو قول في مذهب الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: شرح فتح القدير (١/ ٦٢)،\nوانظر في مذهب المالكية: المنتقى للباجي (١/ ١٠٦)،\nوفي مذهب الشافعية: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٢٤١)، الأوسط (٢/ ٨٣)،\nوفي مذهب الحنابلة انظر المغني لابن قدامة (١/ ١٣٠)،\n(^٢) سنن الترمذي عقب حديث (١١٣).\n(^٣) قال ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٢٨٣): \" حكى ابن أبي موسى من أصحابنا رواية عن أحمد أنه إذا رأى في منامه احتلامًا ووجد لذة الإنزال في منامه، ولم يجد بللًا عند استيقاضه أنه يلزمه الغسل، وبناه على قول الإمام أحمد المشهور عنه أن المني إذا انتقل من محله، ولم يخرج، فإنه يجب الغسل بانتقاله .... الخ كلامه ﵀.\nوقال في الإنصاف (١/ ٢٢٩): إذا احتلم ولم يجد بللًا: لم يجب الغسل على الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب، وحكاه ابن المنذر وغيره إجماعًا. وعنه يجب.\nقال الزركشي: وأغرب ابن أبي موسى في حكايته رواية الوجوب. وعنه يجب إن وجد لذة الإنزال، وإلا فلا. اهـ\n(^٤) التفريق بين الرجل والمرأة أن الرجل يقذف الماء قذفًا دون المرأة، وبناء عليه فرق هذا القول بين الرجل والمرأة: انظر شرح فتح القدير (١/ ٦٢).","vol":"11","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3514>دليل القائلين بعدم وجوب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3515>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، قال ابن المنذر: \" أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا رأى في نومه أنه احتلم أو جامع، ولم يجد بللًا، أنه لا غسل عليه (^١).\nوقال ابن الهمام: ولو تذكر الاحتلام والشهوة، ولم ير بللًا لا يجب اتفاقًا (^٢).\nوسبق أن نقلت لك خلافًا في المسألة في معرض ذكر الأقوال، فتكون حكاية الإجماع فيها نظر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3516>الدليل الثاني:</span>\n(١١٣١ - ٤) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة،\nعن أم سلمة أم المؤمنين، أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: نعم إذا رأت الماء، ورواه مسلم (^٣).\nوجه الاستدلال:\nلم يوجب ﵊ الغسل بمجرد الاحتلام، وإنما شرط رؤية الماء.\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٨٣).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٦٢).\n(^٣) البخاري (٢٨٢)، ومسلم (٣١٣).","vol":"11","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3517>دليل من قال: يجب عليه الغسل</span>.\nاستدلوا بما استدلوا به في مسألة سابقة، من وجوب الغسل على الرجل في انتقال المني من محله، ولو لم يخرج، وقد أجيب على دليلهم هناك، وتبين ضعف هذا الدليل، وما بني على دليل ضعيف فهو ضعيف، ويضاف إليه أنه على التسليم بوجوب الغسل بمجرد انتقال المني، فإنه هنا قد لا يتحقق انتقال المني بمجرد ذكر الاحتلام، ووجود اللذة في النوم، فقد يجد النائم كل ذلك ولا ينتقل المني من مكانه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3518>دليل من فرق بين الرجل والمرأة</span>.\nقالوا: إن ماء المرأة لا يكون دافقًا كالرجل، وبالتالي قد يوجد منها الماء، ولا يخرج، فإذا وجدت شهوة الإنزال كان عليها الغسل (^١).\nوهذا التعليل ضعيف، لأن الرسول - ﷺ - سئل: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: نعم إذا رأت الماء. وسبق تخريجه قبل قليل.\nفعلق الاغتسال على الرؤية، وهي لا تراه إلا إذا خرج منها، فإذا لم يخرج منها لم يجب عليها الغسل.\nوقال ابن الهمام: المراد بالرؤية العلم مطلقًا، بدليل أنها لو تيقنت الإنزال بأن استيقظت في فور الاحتلام، فأحست بيدها البلل، ثم نامت فما استيقظت حتى جف، فلم تر بعينها شيئًا لا يسع القول بأن لا غسل عليها، مع أنه لا رؤية بصر، بل رؤية علم، ورأى يستعمل حقيقة في معتى علم باتفاق اللغة (^٢).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٦٣).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"11","page":37},{"text":"ويجاب عن هذا القول:\nبأن رأى البصرية غير رأى بمعنى علم، فالأولى تتعدى إلى مفعول واحد، والثانية تتعدى إلى مفعولين، وعليه فرأى في الحديث بصرية، وليست علمية، والاعتراض الذي ساقه ابن الهمام لا يعارض الحديث، فإن الإنسان إذا حس المني بيده صار كمن رأه في عينه، وليست المسألة ظاهرية بحته، المهم أن يتحقق من خروج المني بيده كالأعمى، أو بعينه، ولكن أين الدليل على وجوب الغسل على امرأة لم يخرج منها الماء يقينًا، ولم تحسه مطلقًا لا في يدها ولا في عينها، وإنما وجدت اللذة فقط، وإذا كان ابن الهمام ينقل الإجماع على أن الرجل لا بد أن يرى الماء، ولا يكفي الإحساس باللذة، فكذلك المرأة، بل المرأة ورد فيها نص نبوي بخلاف الرجل، والله أعلم.","vol":"11","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3519>الفرع الثاني\nإذا رأى منيًا في ثوب ينام فيه هو وغيره</span>\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة،\nفقيل: يجب الغسل عليهما، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يندب الغسل في حقهما، ولا يجب، وهو اختيار ابن العربي من المالكية (^٢).\nوقيل: يجب الغسل عليهما إن كانا غير زوجين، وإن كانا زوجين اغتسل الزوج فقط، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: لا غسل على واحد منهما، وهذا مذهب الشافعية (^٤)،\n_________\n(^١) قال ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ٦٢): \" ولو وجد الزوجان بينهما ماء، دون تذكر ولا مميز: بأن لم يظهر غلظه ورقته، ولا بياضه ولا صفرته، يجب عليهما الغسل، صححه في الظهيرية، ولم يذكروا القيد، فقالوا: يجب عليهما، وقيل: إذا كان غليظًا أبيض فعليه، أو رقيقًا أصفر فعليها، فيفيدونه بصورة نقل الخلاف، والذي يظهر تقييد الوجوب بما ذكرنا، فلا خلاف إذًا \". اهـ وانظر البحر الرائق (١/ ٥٩).\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ١٦٣).\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ١٦٣)،\n(^٤) قال الماوردي في الحاوي (١/ ٢١٣): لو رأى رجل المني في ثوب هو لا بسه، ولم يحس من نفسه الإنزال فيه، فلا يخلو حال ذلك الثوب من أن يلبسه غيره أم لا، فإن لبسه غيره فلا غسل عليه؛ لجواز أن يكون غيره، ولا على ذلك الغير لجواز أن لا يكون ذلك منه، وإن كان ذلك الثوب لا يلبسه غيره، أو لم يلبسه غيره منذ غسله، وقد كان يلبسه غيره قبل الغسل، نظر فيه: فإن كان المني من ظاهره، فلا غسل عليه لجواز أن يكون قد لا قى منيًا على ثوب غيره فتعدى عليه، أو قد حاكه رجل أنزل فوقع منيه على ثوبه، فإن كان المني من داخل الثوب فالغسل عليه واجب؛ لعلمنا أنه منه، وامتناع كونه من غيره. اهـ","vol":"11","page":39},{"text":"والحنابلة (^١)، وقول في مذهب الحنفية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3520>دليل من قال بوجوب الغسل عليهما</span>.\nالطهارة شرط في صحة الصلاة، ولا بد من تيقن تحققها، فإذا رأى المني في ثوبهما لم يتحقق كل واحد منهما من تحقيق الطهارة، وأصبحت طهارة كل واحد منهما مشكوكًا فيها؛ لاحتمال أن يكون الماء منه، ولا بد من اليقين في قيام الطهارة، ولذا وجب الغسل عليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3521>دليل من قال: لا يجب الغسل على واحد منهما</span>.\nقدم تعليلًا عكس التعليل السابق، فقال: الطهارة متيقنة، والحدث مشكوك فيه، والشك لا يقضي على اليقين، فنستصحب اليقين حتى نتيقن زواله، ولهذه القاعدة دليل صحيح صريح من السنة،\n(١١٣٢ - ٥) بما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب ح\nوعن عباد بن تميم، عن عمه أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا (^٣).\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ٢٢٩): \" لا يجب الغسل إذا رأى منيًا في ثوب ينام فيه هو وغيره، وكانا من أهل الاحتلام على الصحيح من المذهب. وعنه يجب \". اهـ وانظر كتاب المغني (١/ ١٣٠)، كشاف القناع (١/ ١٤٠).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ١٣٠)،\n(^٣) صحيح البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١).","vol":"11","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3522>دليل من قال: إن كانا زوجين وجب الغسل على الزوج</span>.\nقالوا: أوجبنا الغسل على الرجل دون المرأة؛ عملًا بالغالب، وهو أن الرجل هو الذي يخرج ماؤه غالبًا إلى ثوبه مع الاحتلام دون المرأة.\nوهذا التعليل عليل، وقد قال الرسول - ﷺ - حين سئل، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فالحديث له منطوق ومفهوم: منطوقه: أن الغسل واجب على المرأة إذا رأت الماء، ومفهومه: أن الغسل غير واجب عليها إذا لم تر الماء، فكيف نقول: إن المرأة ممكن أن تحتلم، ويجب عليها الغسل، ولا يظهر منها الماء الموجب لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3523>دليل من قال: يستحب الغسل منهما</span>.\nأن وجود المني على الثوب دليل على أن أحدهما محدث لا بعينه، فلا يجب الغسل على واحد منهما، لعدم التعيين، ولكن قد تيقن موجب الطهارة من أحدهما لا بعينه، ولهذا يذهب بعضهم إلى أنه لا يأتم أحدهما بالآخر كما لو سمعا ريحًا من أحدهما ولا يعلم من أيهما، فيستحب الاغتسال منهما حتى نتيقن حصول الطهارة منهما، وحتى نخرج من خلاف العلماء، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3524>الراجح:</span>\nأن الطهارة ليست واجبة، والاستحباب دليل شرعي يفتقر إلى دليل شرعي، والأصل بقاء الطهارة، وعدم الحدث حتى نتيقن حصوله من أحدهما، والله أعلم.","vol":"11","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3525>الفرع الثالث\nفي الرجل يجامع دون الفرج ثم يدب ماؤه فيدخل في الفرج ثم يخرج</span>\nإذا جامع الزوج دون الفرج ثم دب ماءه فدخل في فرج المرأة، ثم خرج منها فهل يوجب ذلك غسلًا، اختلف العلماء في هذا،\nفقيل: لا غسل عليه إلا أن يظهر عليها الحبل من هذا الماء، وهو مذهب الحنفية (^١)، واختاره بعض المالكية (^٢).\nوقيل: لا غسل عليها مطلقًا، اختاره بعض المالكية (^٣)، وهو مذهب الشافعية (^٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٥)، واختاره ابن حزم رحمه الله تعالى (^٦).\nوقيل: عليها الغسل بشرط أن يحصل منها لذة بذلك، وهو قول في مذهب المالكية (^٧).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ١٦)، الفتاوى الهندية (١/ ١٥).\n(^٢) منح الجليل (١/ ١٢٢)، حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٦٥).\n(^٣) الخرشي (١/ ١٦٥)، الفواكه الدواني (١/ ١١٦)، وقال في الذخيرة (١/ ٢٩٣): وعدم الوجوب رواية لابن القاسم عن مالك.\n(^٤) المجموع (٢/ ١٧٣)، روضة الطالبين (١/ ٨٥).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٣٢)، المستوعب (١/ ٢٢٥).\n(^٦) المحلى (١/ ٢٥٤).\n(^٧) قال القرافي في الذخيرة (١/ ٢٩٣): \" إذا جامع دون الفرج، فأنزل، ووصل ماؤه إلى فرجها، فإن أنزلت يجب الغسل، وإن لم تنزل، ولم تلتذ لم يجب، وإن التذت، ولم يظهر منها إنزال فقولان: الوجوب؛ لأن التذاذها قد يحصل به الإنزال، وهو الغالب، وهو مقتضى قول مالك رحمة الله عليه في الكتاب لقوله: لا يجب عليها إلا أن تكون قد التذت، وعدم الوجوب رواية لابن القاسم عن مالك\". اهـ","vol":"11","page":43},{"text":"وقيل: عليها الغسل بشرط أن يخرج من الفرج بعد دخوله، وهو قول في مذهب الحنفية (^١)، وهو وجه في مذهبي الشافعية (^٢)، والحنابلة، اختاره ابن عقيل (^٣)، وهو مروي عن عطاء والزهري وقتادة (^٤).\nتعليل الحنفية:\nأن الحبل منها دليل على أنها قد حصل منها إنزال؛ لأن الولد يخلق من مائهما.\nويجاب عن هذا:\nبأن هذا الاعتقاد بأن الجنين يخلق من ماء المرأة والرجل رأيته في بعض كتب فقه الحنفية والمالكية، والطب قد حسم هذه المسألة، وثبت له أن الولد إنما يخلق من ماء الرجل وبويضة المرأة، وليس لماء المرأة أي دور في تخلق الجنين بإذن الله تعالى، فإذا صادف جماع الرجل نزول البويضة حبلت، سواء أنزلت أم لم تنزل، وإذا لم يصادف ذلك نزول البويضة لم تحبل، ولو أنزلت، وهذا الأمر أصبح من الحقائق الطبية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3526>دليل من قال: لا غسل عليها:</span>\nبأن الغسل إنما يجب بخروج مائها، أو بإيلاج الذكر، ولم يحصل منها\n_________\n(^١) تبين الحقائق (١/ ١٦).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ١٧٢): \" حكى القفال والمتولي والبغوي وغيرهم من الخرسانيين وجهًا شاذًا أنه يلزمها الغسل، وهو قول الشيخ أبي زيد المروزي \". ثم قال النووي: وهو غلط، وإن كثر قائلوه أو ناقلوه. الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٣٢)،\n(^٤) المحلى (١/ ٢٥٤)، المجموع (٢/ ١٧٢).","vol":"11","page":44},{"text":"إنزال ولم يحدث إيلاج، فلم يجب الغسل، وخروج هذا الماء الأجنبي منها شأنه شأن خروج ماء الاستنجاء ونحوه، وآخر ما يمكن أن يلحق به هو البول، لا غير، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3527>دليل من قال: يجب عليها الغسل</span>.\nلعله نظر إلى أن موجب الحدث هو خروج المني من فرج المرأة، والمقصود مطلق المني، سواء كان منها أو من غيرها.\nوهذا التعليل ضعيف جدًا؛ لأن مرور الماء من المخرج ليس هو الموجب، للغسل، ولذلك لم يوجب الغسل خروج دم الاستحاضة، مع أنه دم خارج من المرأة نفسها، وإنما الموجب خروج الماء على صفة مخصوصة توجب فتور البدن وانكسار الشهوة، فلو خرج ماؤها على غير هذه الصفة لم يوجب الغسل كما بينا حتى يكون خروجه على وجه اللذة، فكيف بخروج ماء غيرها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3528>دليل من اشترط اللذة</span>.\nقال: إن اللذة قد يحصل منها إنزال في الغالب، وهي لا تدري، فأقيمت اللذة مقام تحقق نزول المني، لكون اللذة هي سبب الإنزال.\nوهذا القول ضعيف أيضًا، ولا يوجد دليل من السنة أن اللذة من موجبات الغسل، وقد تحصل اللذة ولا يحصل الإنزال، وقد علق الرسول ﷺ وجوب الغسل برؤية الماء، فقال لأم سليم حين سألته هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت، فقال: نعم، إذا رأت الماء، والله أعلم.","vol":"11","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3529>الفصل الثاني\nمن موجبات الغسل التقاء الختانين ولو لم يحصل إنزال</span>\nإذا التقى الختانان، فهل يوجب هذا الغسل؟ اختلف العلماء في ذلك،\nفقيل: يوجب الغسل، وهو مذهب الأئمة (^١).\nقال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، والفقهاء من التابعين ومن بعدهم: مثل سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل (^٢). اهـ\nوقيل: لا يوجب الغسل، اختاره جمع من الصحابة والتابعين (^٣)، وهو مذهب داود الظاهري (^٤)، وقال البخاري: الغسل أحوط، فلعله لا يرى الوجوب (^٥).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٣٦)، تبيين الحقائق (١/ ١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٦٣)، البحر الرائق (١/ ٦١).\nوفي مذهب المالكية، انظر: المدونة (١/ ١٣٥)، المنتقى للباجي (١/ ٩٦)، موهب الجليل (١/ ٣٠٨)، الخرشي (١/ ١٦٣).\nوفي مذهب الشافعية، انظر: المجموع (٢/ ١٤٨)، نهاية المحتاج (١/ ٢١٢)،\nوفي مذهب الحنابلة انظر: المغني (١/ ١٣١)، الإنصاف (١/ ٢٣٢)، كشاف القناع (١/ ١٤٢).\n(^٢) سنن الترمذي (١/ ١٨٢).\n(^٣) سوف يأتي إن شاء الله تعالى الآثار عنهم مسندة في ثنايا بحث هذه المسألة.\n(^٤) المنتقى للباجي (١/ ٩٦)، المغني (١/ ١٣١).\n(^٥) صحيح البخاري (١/ ١١١)، وهذه العبارة تارة تساق لترجيح قول على قول، وتارة تكون ظاهرة في عدم الوجوب، وإنما الغسل من باب الاحتياط، وقد تكون إشارة إلى أن الخلاف في المسألة قوي جدًا، وإن كان البخاري ﵀ قد يرى الوجوب. =","vol":"11","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3530></span>وسبب الخلاف في ذلك: ما جاء من النصوص الصحيحة الصريحة في عدم إيجاب الغسل من مجرد الإيلاج حتى يحصل إنزال، وقد قيل: إن هذا الحكم كان في أول الإسلام، ثم نسخ هذا الحكم بالأمر بالغسل بالتقاء الختانين، ولو لم يكن إنزال، فمن بلغه النسخ أخذ به، ومن لم يبلغه النسخ، لم يوجب الغسل حتى يحصل الإنزال، وإليك أدلة كل قول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3531>دليل من قال: لا يجب الغسل بالتقاء الختانين حتى ينْزل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3532>الدليل الأول:</span>\n(١١٣٣ - ٦) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره،\nأنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال: عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب،\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٨): استشكل بن العربي كلام البخاري، فقال: إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة ومن بعدهم، وما خالف فيه إلا داود، ولا عبرة بخلافه، وإنما الأمر الصعب مخالفة البخاري، وحكمه بأن الغسل مستحب، وهو أحد أئمة الدين وأجلة علماء المسلمين، ثم أخذ يتكلم في تضعيف حديث الباب بما لا يقبل منه، وقد أشرنا إلى بعضه ثم قال: ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله: الغسل أحوط أي في الدين، وهو باب مشهور في الأصول، قال: وهو أشبه بإمامة الرجل وعلمه. قال الحافظ: وهذا هو الظاهر من تصرفه، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل، وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة. الخ كلامه رحمه الله تعالى.\nوقول ابن العربي: إيحاب الغسل أطبق عليه الصحابة فمن بعدهم كلام فيه نظر كبير، وقد رده الحافظ ابن حجر، وسوف ننقل كلامه بحروفه في ثنايا هذا البحث إن شاء الله تعالى.","vol":"11","page":48},{"text":"والزبير ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب ﵃، فأمروه بذلك. قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عروة بن الزبير أخبره، أن أبا أيوب أخبره، أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ -. وأخرجه مسلم أيضًا (^١).\nفهذان حديثان مسندان، عن عثمان وأبي أيوب، عن رسول الله - ﷺ - صريحان في عدم إيجاب الغسل على من جامع، ولم ينزل.\nوأجيب عن هذا بجوابين:\nالأول: انفراد يحيى بن أبي كثير بهذا الحديث.\nقال ابن عبد البر: هو حديث انفرد به يحيى بن أبي كثير، وقد جاء عن عثمان وعلي وأبي بن كعب ما يدفعه من نقل الثقات الأثبات ويعارضه، وقد دفعه جماعة منهم: أحمد بن حنبل وغيره، وقال علي وأبي بخلافه\nقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني وذكر حديث يحيى بن أبي كثير هذا، فقال: إسناده جيد، ولكنه حديث شاذ، قال: وقد روي عن عثمان، وعلي، وأبي بن كعب، أنهم أفتوا بخلافه\nثم قال: وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل حديث حسين المعلم، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سألت خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ -: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، فقالوا: الماء من الماء، فيه علة تدفعه بها؟ قال: نعم؛ بما يروى عنهم من خلافه، قلت: عن عثمان، وعلي، وأبي بن كعب؟ قال: نعم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٩٢)، ومسلم (٣٤٧).","vol":"11","page":49},{"text":"والحق أن الأحاديث في هذا الباب كثيرة، قال الحافظ ابن حجر: وفي الباب عدة أحاديث في عدم الإيجاب (^١).\nقلت: منها ما رواه البخاري ومسلم من طريق عروة، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب مرفوعًا.\nومنها ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي صالح السمان، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\nوكل هذه الأحاديث في الصحيحين، وسوف نأتي إن شاء الله تعالى على ذكر هذه المتون، ولو لم يرد في هذا الباب إلا حديث يحيى ابن أبي كثير لقيل ربما يكون معلولًا بالتفرد، وربما يحمل كلام الإمام أحمد على الترجيح بينها، وليس مراده الحكم بوهم الراوي فيما روى.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد حكى الأثرم، عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول؛ لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حكى يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني أنه شاذ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده، وحفظ رواته، وقد روى ابن عيينة أيضا، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة، عن عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، فليس هو فردًا، وأما كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته؛ لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية. اهـ (^٢).\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ٢٣٥).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٩٧).","vol":"11","page":50},{"text":"وقد ثبت الخلاف بين الصحابة في هذه المسألة بعد وفاة الرسول - ﷺ - كما رواه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري، عن عائشة.\nكما ثبت الخلاف بعد الصحابة من التابعين، رحمهم الله تعالى، والله أعلم.\nالجواب الثاني:\nأن هذا الحديث كان في أول الإسلام، ثم نسخ في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل. وسوف أسوق إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني ما ورد في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3533>الدليل الثاني:</span>\n(١١٣٤ - ٧) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو أيوب، قال:\nأخبرني أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينْزل؟ قال: يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي (^١). وأخرجه مسلم أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3534>الدليل الثالث:</span>\n(١١٣٥ - ٨) ما رواه البخاري من طريق النضر، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح،\nعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - أرسل إلى رجل من الأنصار، فجاء، ورأسه يقطر، فقال النبي - ﷺ -: لعلنا أعجلناك؟ فقال: نعم، فقال رسول الله - ﷺ -: إذا أعجلت أو قحطت فعليك الوضوء.\n_________\n(^١) البخاري (٢٩٣)، ومسلم (٣٤٦).","vol":"11","page":51},{"text":"قال البخاري: تابعه وهب، قال: حدثنا شعبة، قال أبو عبد الله: ولم يقل غندر ويحيى، عن شعبة الوضوء. ورواه مسلم أيضًا (^١).\n(١١٣٦ - ٩) وفي رواية لمسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه، قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله - ﷺ - على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله - ﷺ -: أعجلنا الرجل. فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: إنما الماء من الماء (^٢).\nوأجيب عنه بجوابين:\nالأول: قال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح من جهة النقل ثابت، ولكنه يحتمل التأويل؛ لأن قوله (الماء من الماء) ليس فيه ما يدفع الماء من التقاء الختانين؛ لأن من أوجب الغسل من التقاء الختانين يقول: الماء من الماء ومن التقاء الختانين أيضا، فهي زيادة حكم (^٣).\nويجاب عن هذا:\nبأن هناك فرقًا بين قولنا: الماء من الماء، وبين قوله - ﷺ -: إنما الماء من الماء.\nفاللفظ الثاني يدل على الحصر، بطريقة النفي والإثبات، لأن معناه: لا ماء واجب إلا من الماء النازل، بخلاف قولنا: الماء من الماء، فهو لا يمنع الزيادة.\n_________\n(^١) البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥).\n(^٢) مسلم (٣٤٣).\n(^٣) التمهيد (٢٣/ ١٠٨).","vol":"11","page":52},{"text":"الجواب الثاني:\nقالوا: إن المراد \" الماء من الماء \" في الاحتلام لا في اليقظة، وهذا مجمع عليه، فيمن رأى أنه يجامع ولم ينزل أنه لا غسل عليه، وقد روي مثل ذلك عن ابن عباس.\n(١١٣٧ - ١٠) فقد روى الترمذي ﵀، من طريق شريك، عن أبي الجحاف، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: إنما الماء من الماء في الاحتلام.\nقال أبو عيسى: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعًا يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك (^١).\n[ضعيف الإسناد] (^٢).\nوأجيب:\nأولًا: ما ورد عن ابن عباس ﵄ ضعيف، لا يثبت من جهة الإسناد.\nثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري يأباه، فقد قال الرسول - ﷺ - جوابًا على سؤال من عتبان، وقد اغتسل عتبان قبل أن ينزل، فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يمن، ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ -: إنما\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١١٢).\n(^٢) في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، سيء الحفظ، وقد انفرد به كما أشار إلى ذلك وكيع ﵀، وقد أخرجه الطبراني (١١/ ٣٠٤) رقم: ١١٨١٢ عن عبد الله بن أحمد، ثنا محمد بن الصباح، ثنا شريك به.","vol":"11","page":53},{"text":"الماء من الماء. رواه مسلم، وسبق تخريجه.\nفهذا دليل على أن حكم الرسول - ﷺ - بقوله: إنما الماء من الماء ليس خاصًا في الاحتلام، بل هو محكم في النائم واليقظان.\n(١١٣٨ - ١١) ثالثًا: أن ما وراه البخاري ومسلم وتقدم لفظه، عن زيد ابن خالد الجهني،\nأنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن، قال: عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير ابن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك. سبق تخريجه.\nفقوله: إذا جامع الرجل امرأته، ولم يمن صريح في إنه قد وقع الجماع، فليس الحديث عن الاحتلام، ولا عن المباشرة فيما دون الجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3535>دليل من قال: يجب الغسل بالتقاء الختانين ولو لم ينْزل</span>.\nلهم أدلة تنص على وجوب الغسل بالتقاء الختانين ولو لم يحصل إنزال، وأدلة تنص على نسخ الحكم الأول من كون الغسل لا يجب بالإكسال، أما الأدلة التي تذكر وجوب الغسل بالتقاء الختانين، فمنها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3536>الدليل الأول:</span>\n(١١٣٩ - ١٢) ما رواه البخاري من طريق قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل. وأخرجه مسلم أيضًا (^١).\n_________\n(^١) البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨).","vol":"11","page":54},{"text":"وأجيب:\nبأن الحديث ليس صريحًا في وجوب الغسل بمجرد التقاء الختانين، لأن قوله \" ثم جهدها \" يحتمل أنه أراد بالجهد الإنزال، لأنه هو الغاية في الأمر، فلا يكون فيه دليل.\nوأجيب: بأنه قد رواه مسلم من طريق مطر، عن الحسن به، وزاد: وإن لم ينْزل (^١).\nبل وقع التصريح حتى في بعض طرق قتادة (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٣٤٨).\n(^٢) فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (١/ ٣٢١) عن حماد بن سلمة، عن قتادة به، وزاد: أنزل أو لم ينْزل.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ١٦٣) من طريق يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به، بالزيادة نفسها.\nوقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٦) ورواه ابن أبي خيثمة في تاريخه، عن عفان، قال: حدثنا همام وأبان، قالا: حدثنا قتادة به، وزاد في آخره: أنزل أو لم ينْزل.\nقلت: هذا الطريق هو في مسند أحمد (٢/ ٣٤٧) يرويه الإمام أحمد، عن عفان، حدثنا همام وأبان به، وفي آخره: أنزل أو لم ينْزل. ... =\n= ورواه الدارقطني في سننه (١/ ١١٢) من طريق علي بن سهل، حدثنا عفان به بالزيادة نفسها.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٦) من طريق عفان به، إلا أنه لم يذكر متنه، بل أحال إلى متن سابق.\nفعلى هذا يكون طريق مطر، عن الحسن لم يختلف عليه في زيادة \" وإن لم ينزل \".\nوأما طريق قتادة، فقد اختلف عليه في ذكر هذه الزيادة،\nفرواه شعبة وهشام، عن قتادة بدون زيادة: (وإن لم ينزل).\nورواه همام، وأبان، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، عن قتادة بذكر زيادة وإن =","vol":"11","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لم ينْزل، وإليك تخريج ذلك:\nأما رواية شعبة وهشام بدون زيادة وإن لم ينْزل،\nفقد أخرجها أبو داود الطيالسي (١/ ٣٢١) ومن طريقه أخرجه أحمد (٢/ ٥٢٠) وأبو عوانة (١/ ٢٨٨) والبيهقي في المعرفة (٢٥٧) قال: حدثنا شعبة وهشام، عن قتادة به.\nوأخرجه أبو داود (٢١٦) حدثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، حدثنا هشام وشعبة به، بلفظ: وألزق الختان بالختان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٤) رقم٩٣١، وأحمد (٢/ ٢٣٤، ٣٩٣، ٥٢٠) وإسحاق ابن راهوية (١٩) والبخاري (٢٨٧،٢٩١)، ومسلم (٣٤٨)، والدارمي (٧٦١) وابن ماجه\n(٦١٠)، وابن الجارود (٩٢)، والطحاوي (١/ ٥٦)، وابن حبان (١١٧٤، ١١٨٢، ١١٧٨) وأبو عوانة (١/ ٢٨٨) والدارقطني (١/ ١١٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٦٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٤١،٢٤٢) من طريق هشام به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٥٢٠) وإسحاق بن راهوية (١١٠)، ومسلم ٠٣٤٨) والنسائي في الكبرى (١٩٧)، وفي المجتبى (١٩١)، وابن الجارود (٩٢)، والطحاوي (١/ ٥٦) والبيهقي (١/ ١٦٣) من طريق شعبة وحده به. ... =\n= وأما رواية همام، وأبان، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، بذكر زيادة: (وإن لم ينْزل)، فقد سبق تخريجها في أول تخريج هذا الحديث.\nفالذي يظهر أنها محفوظة حتى من طريق قتادة، وهي متابعة قوية لطريق مطر، عن الحسن، والله أعلم.\nواستكمالًا لتخريج الحديث، فقد رواه أحمد (٢/ ٤٧٠،٤٧١) من طريق أشعث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٤) رقم ٩٣٢ من طريق يونس بن عبيد.\nوأبو يعلى (٦٢٢٧) من طريق جرير بن حازم، كلهم عن الحسن، عن أبي هريرة به.\nوهنا دلسه الحسن، فإنه قد سبق لنا من رواية الصحيحين أن الحسن يرويه عن أبي رافع، عن أبي هريرة.\nذكر الدارقطني في العلل (٨/ ٢٦٠) بسنده عن موسى بن هارون، قال: سمع الحسن من أبي هريرة إلا أنه لم يستمع منه عن النبي - ﷺ -: إذا قعد بين شعبها الأربع، بينهما أبو رافع. اهـ =","vol":"11","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3537>الدليل الثاني:</span>\n(١١٤٠ - ١٣) ما رواه مسلم من طريق هشام، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة،\nعن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق، أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فأذن لي، فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك،\n_________\n= قلت: وهذا دليل على أن تدليس الحسن ليس من قبيل الإرسال فحسب، وإنما قد يدلس أحاديث من سمع منهم ما لم يسمعه، وإن كان الغالب عليه الإرسال، والله أعلم. وكنت فيما سبق قد جزمت أن تدليسه من قبيل الإرسال حتى وقعت على هذا الحديث، فينظر هل له أمثله أخرى، والله أعلم.\nوأخرجه النسائي (١٩٢) وفي الكبرى (١٩٨) من طريق يونس، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.\nوقال النسائي عقبه: هذا خطأ، والصواب أشعث عن الحسن، عن أبي هريرة، وقال نحوه: أبو حاتم وأبو زرعة في العلل لابنه (١/ ٣٨)، والدارقطني في العلل (٨/ ٢٥٨،٢٥٩).\nوأخرجه أبو يعلى (٤٩٢٦) من طريق هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وذكر أبو هريرة قصة الاختلاف بين الصحابة، وإن أبا هريرة انطلق إلى عائشة، فسألها، فأجابته بوجوب الغسل بالتقاء الختانين، وذكر ذلك عن عائشة موقوفًا عليها، وسوف يأتي بحث مسند عائشة بعد هذا الحديث إن شاء الله تعالى.\nانظر لمراجعة بعض طرق هذا الحديث في أطراف المسند (٨/ ١١٢ - ١١٣)، تحفة الأشراف (١٤٦٥٩)، إتحاف المهرة (٢٠٠٥٢).","vol":"11","page":57},{"text":"فإنما أنا أمك. قلت فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - ﷺ -: إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل (^١).\nورواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنا أبا موسى أتى عائشة فذكر نحوه موقوفًا على عائشة، وقال أبو موسى في آخره: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدًا (^٢).\n[اختلف على عائشة في وقفه ورفعه، والطرق الموقوفة أقوى، إلا أن الموقوف له حكم الرفع] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٣٤٩).\n(^٢) الموطأ (١/ ٤٦).\n(^٣) رواه جمع من الرواة عن عائشة موقوفًا، منهم سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وميمون بن مهران، وعبيد الله بن عدي بن الخيار، ورفاعة بن رافع، وغيرهم.\nورواه جمع آخر مرفوعًا، على اختلاف على بعضهم في رفقه ووقفه، وإليك بيان من وقفت على رواياتهم:\nفقد أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٦) ومن طريقه الشافعي في مسنده (١/ ٣٧ - ٣٨).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٤) عن ابن جريج، كلاهما، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة موقوفًا. وفيه قصة مع أبي موسى الأشعري ﵁.\nوأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٠٠) من طريق أبي قرة، عن مالك، عن يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب مرفوعًا.\nقال ابن عبد البر: هذا خطأ - يعني رفعه من طريق مالك - والصواب ما في الموطأ. اهـ يعني رواية الوقف.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٤٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٤) رقم: ٩٢٩، وإسحاق بن راهوية =","vol":"11","page":58},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١١٠٠) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٥)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٤٦٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٤٣) من طريق علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة مرفوعًا. وعلي بن زيد ضعيف.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٤) وابن راهوية (١٢١٩) من طريق عطاء بن أبي رباح.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٠) من طريق ميمون بن مهران، كلاهما عن عائشة موقوفا، بلفظ: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.\nووراه مسروق، واختلف عليه أيضًا:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٤) رقم ٩٣٥ من طريق داود، عن مسروق، عن عائشة موقوفًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٩٣٨) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥٧٩) من طريق الشعبي، عن مسروق، عن عائشة مرفوعًا.\nوأخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٦) ومن طريقه عبد الرزاق (٩٤١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٦٠)، والبيهقي (١/ ١٦٦) من طريق أبي النظر مولى عمر بن عبيد الله. =\n= قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٨٢) وقال أبو النضر ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة موقوفًا.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية (١٠٤٤) من طريق أبي واقد الليثي.\nوأخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٧٤) من طريق عثمان بن عطاء، كلاهما عن أبي سلمة، عن عائشة به مرفوعًا.\nوأخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٦١) والترمذي في السنن (١٠٨)، والنسائي في الكبرى\n(١٩٦)، وابن ماجه (٦٠٨)، وابن حبان (١١٧٦) والدارقطني (١/ ١١١) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - ﷺ -، واغتسلنا.\nوقد توبع الوليد بن مسلم، فقد أخرجه أبو يعلى (٤٩٢٥) من طريق عيسى بن يونس.\nوابن الجاورد في المنتقى (٩٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٥) من طريق بشر ابن بكر. =","vol":"11","page":59},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن حبان (١١٧٥، ١١٨١،١١٨٦) من طريق عبد الله بن كثير.\nوالدراقطني (١/ ١١١) والبيهقي في السنن (١/ ١٦٤) من طريق الوليد بن مزيد.\nكلهم عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٤) عن ابن علية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه وعن نافع، قالا: قالت عائشة: إذا خالط الختان الختان فقد وجب الغسل. وهذا موقوف.\nوقد أعله البخاري كما نقله عنه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٨٤): هذا حديث خطأ، إنما يرويه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، ثم استدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا.\nقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٣٣): وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه، ثم تذكر، فحدث به ابنه، أو كان حدث به ابنه، ثم نسي. قال الحافظ: ولا يخلو الجواب عن نظر. اهـ\nوأخرجه مسلم (٣٤٩) وابن خزيمة (٢٢٧) وأبو عوانة (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن حبان (١١٨٣)، والطبراني في الأوسط (٧١١٩) من طريق هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن عائشة مرفوعًا. ... =\n= قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي بردة إلا حميد بن هلال، ولا عن حميد إلا هشام، ولا عن هشام إلا الأنصاري. اهـ\nقلت: قد أخرجه مسلم من طريق محمد الأنصاري ومن طريق عبد الأعلى، كلاهما عن هشام بن حسان، فتأمل.\nوقد سبق لنا رواية سعيد بن المسيب، عن عائشة في قصة أبي موسى الأشعري موقوفًا على عائشة.\nوأخرجه مسلم (٣٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٨٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٥)، والدارقطني (١/ ١١٢)، والبيهقي (١/ ١٦٤) من طريق عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله - ﷺ -: إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل. =","vol":"11","page":60},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي إسناده عياض بن عبد الله، قال أبو حاتم: ليس بقوي. الجرح والتعديل (٦/ ٤٠٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٤).\nوقال الساجي: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر. تهذيب التهذيب (٨/ ١٨٠).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوقال البخاري: منكر الحديث. المرجع السابق. وقد ساق مسلم حديثه هذا في المتابعات.\nوفي التقريب: فيه لين. ومع لين حفظه إلا أنه هنا قد توبع: تابعه أشعث بن سوار وابن لهيعة من رواية عبد الله بن وهب عنه.\nفقد أخرجه أحمد (٦/ ٦٨) من طريق حسن بن صالح.\nوأبو يعلى (٤٦٩٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن أشعث، عن الزبير، عن جابر، عن أم كلثوم، عن عائشة، قالت: فعلناه مرة، فاغتسلنا. يعني الذي يجامع ولا ينزل. اهـ هذا لفظ أحمد، ولفظ أبي يعلى: قالت: إن رسول الله - ﷺ - خالطها من غير أن ينزل، قالت: فاغتسلنا. وأشعث ضعيف.\nكما أخرجه أحمد (٦/ ٧٤) حدثنا موسى.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١١٢) من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن أبي الزبير به بنحوه.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٧٥٤) حدثنا عبد الله بن الحسين المصيصي، ثنا محمد بن بكار، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أم كلثوم، عن عائشة، قالت: إذا التقى الختانان وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا.\nوعبد الله بن الحسين المصيصي ضعيف.\nكما رواه عن عائشة: عبد العزيز بن النعمان، وعبد العزيز فيه جهالة، لم يخرج له أصحاب الكتب الستة، ولم يرو عنه أحد إلا عبد الله بن رباح فيما ذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان، ولا يعرف له سماع من عائشة فيما ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٩).\nفقد أخرجه أحمد (٦/ ١٢٣، ٢٢٧، ٢٣٩)، وإسحاق بن راهوية (١٣٥٤)، =","vol":"11","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٥) من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا التقى الختانان اغتسل.\nوراه أحمد (٦/ ٢٦٥) عن عبد الوهاب بن عطاء.\nوإسحاق بن راهوية (١٣٥٥) عن عبدة بن سليمان، كلاهما، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الله بن رباح، أنه دخل على عائشة، فقال: إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، فذكر نحو قصة أبي موسى مع عائشة، وذكر وجوب الغسل مرفوعًا. وقد اختصره إسحاق بن راهوية ﵀.\nوانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (٩/ ٤٩)، والتحفة (١٦١١٩)، وإتحاف المهرة (٢١٦٩٨).\nورواه أحمد (٥/ ١١٥) قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا زهير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد بن رفاعة بن رافع، عن رفاعة بن رافع، وكان عقبيًا بدريًا قال:\nكنت عند عمر، فقيل له: إن زيد بن ثابت يفتي الناس برأيه في المسجد، في الذي يجامع ولا ينزل. فقال: أعجل به، فأتى به، فقال: يا عدو نفسه، أوقد بلغت أن تفتي في مسجد رسول الله - ﷺ - برأيك؟! قال: ما فعلت، ولكن حدثني عمومتي عن رسول الله - ﷺ -.\nقال: أي عمومتك؟\nقال: أبي بن كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بن رافع. فالتفت إليَّ: ما يقول هذا الغلام؟\nفقلت: كنا نفعله في عهد رسول الله - ﷺ -.\nقال: فسألتم عنه رسول الله - ﷺ -؟.\nقال: كنا نفعله في عهده، فلم نغتسل.\nقال: فجمع الناس، واتفق الناس على أن الماء لا يكون إلا من الماء إلا رجلين، علي ابن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، قالا: إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل.\nفقال علي: يا أمير المؤمنين، إن أعلم الناس بهذا أزواج رسول الله - ﷺ -، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي. فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. =","vol":"11","page":62},{"text":"قال ابن عبد البر: وهذا الحديث يدخل في المسند بالمعنى والنظر؛ لأنه محال أن ترى عائشة نفسها في رأيها حجة على غيرها من الصحابة حين اختلافهم في هذه المسألة النازلة بينهم، ومحال أن يسلم أبو موسى لعائشة قولها من رأيها في مسألة قد خالفها فيها من الصحابة غيرها برأيه؛ لأن كل واحد ليس بحجة على صاحبه عند التنازع؛ لأنهم أمروا إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، وهذا يدلك على أن تسليم أبي موسى لعائشة في هذه المسألة إنما كان من أجل أن علم ذلك كان عندها عن رسول الله - ﷺ - فلذلك سلم لها؛ إذ هي أولى بعلم مثل ذلك من غيرها (^١).\nقلت: وقولها: على الخبير سقطت إشارة إلى أنها لا تتكلم إلا عن علم فإن معنى خبر الأمر أي علمه والخُبْرُ بالضم: هو العلم بالشيء، والخَبِيرُ العالم (^٢).\n_________\n= قال: فتحطم عمر - يعني: تغيظ - ثم قال: لا يبلغني أن أحدًا فعله، ولا يغتسل إلا أنهكته عقوبة.\nوقد سبق لي الكلام على هذا الطريق بالذات في كتابي الحيض والنفاس رقم (٨١)، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.\nهذا ما تيسر لي الوقوف عليه من طريق عائشة، وأقوى الطرق عنها ما جاء من طريق سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وميمون بن مهران، وقد رووا الحديث عنها موقوفًا، وقد أخرجه مسلم من طريق أبي موسى الأشعري عنها مرفوعًا، وكما ذكرت في المتن أن الموقوف له حكم الرفع، والله أعلم.\n(^١) التمهيد (٢٣/ ١٠٠).\n(^٢) مختار الصحاح (ص: ٧١).","vol":"11","page":63},{"text":"وأما الأدلة التي تصرح أن عدم الغسل كان في أول الأمر ثم نسخ، فمنها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3538>الدليل الثالث:</span>\n(١١٤١ - ١٤) روى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن مهران البزاز الرازي، حدثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد،\nحدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٢١٥).\n(^٢) رجاله ثقات، وقد أخرجه الدارمي (٧٦٠)، وابن خزيمة (٢٢٦)، وابن حبان (١١٧٩)، والطبراني (٥٣٨)، والدارقطني (١/ ١٢٦) والبيهقي (١/ ١٦٦) من طريق محمد بن مهران به. ورواه الزهري، واختلف عليه فيه:\nفرواه عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن سهل بالعنعنة بين الزهري وسهل. وأخرجه أحمد (٥/ ١١٥)، وابن ماجه (٦٠٩)، وابن الجارود (٩١)، وابن خزيمة (٢٢٥)، والبيهقي (١/ ١٦٥) من طريق عثمان بن عمر، أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: قال سهل الأنصاري، حدثني أبي ابن كعب.\nورواه عبد الله بن المبارك، عن يونس به، واختلف على عبد الله،\nفأخرجه أحمد (٥/ ١١٥) حدثنا علي بن إسحاق.\nوأخرجه أيضًا (٥/ ١١٥) حدثنا خلف بن الوليد.\nوأخرجه الترمذي (١١٠)، وابن خزيمة (٢٢٥)، والحازمي في الاعتبار (ص:٣٢) والضياء في المختاره (١١٧٨) من طريق أحمد بن منيع.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني. =","vol":"11","page":64},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وابن حبان (١١٧٣) من طريق حبان بن موسى.\nوالبيهقي (١/ ١٦٥) من طريق الحسن بن عرفة، ستتهم رووه عن ابن المبارك: عن يونس، عن الزهري، عن سهل بالعنعنة.\nوخالفهم كل من أبي كريب محمد بن العلاء الهمداني كما في تهذيب الآثار ومسند بقي ابن مخلد.\nومعلى بن منصور، كما في كتاب ابن شاهين كلاهما، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل بن سعد.\nوهذا خطأ، والصحيح رواية من رواه بالعنعنة لما يلي:\nأولًا: أن ستة رواة رووه عن ابن المبارك بالعنعنة، فهم أكثر عددًا.\nثانيًا: أن من رواه عن الزهري من غير طريق ابن المبارك كلهم لم يصرحوا بالتحديث،\nمنهم شعيب بن أبي حمزة كما في مسند أحمد (٥/ ١١٦) وابن خزيمة (٢٢٥).\nومنهم عقيل بن خالد، كما في سنن الدارمي (٧٥٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧)، من طريق عبد الله بن صالح، عن عقيل بن خالد به.\nثالثًا: أنه قد رواه عمرو بن الحارث، وصرح بأن هناك واسطة بين الزهري وسهل بن سعد، فقد أخرجه أبو داود (٢١٤)، والطحاوي (١/ ٥٧)، وابن خزيمة (٢٢٦)، والبيهقي\n(١/ ١٦٥) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى، عن سهل بن سعد، أن أبيًا حدثه ... وذكر نحو الحديث.\nوأخرجه أحمد (٥/ ١١٦) من طريق رشدين بن سعد، حدثني عمرو بن الحارث به. ورشدين فيه كلام معروف، ولكنه قد توبع كما لحظت.\nولا يفرح بطريق معمر بن راشد المصرح فيها بالسماع عند ابن خزيمة (٢٢٦) من طريق محمد بن جعفر، نا معمر بن راشد، عن الزهري، قال: أخبرني سهل بن سعد؛ لما قاله أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٧) ما حدث معمر بن راشد بالبصرة ففيه أغاليط. اهـ\nقال ابن خزيمة: أهاب أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد.\nولأن معمر لم يضبط الحديث، فقد رواه مرة كما تقدم، ورواه مرة موقوفًا على سهل =","vol":"11","page":65},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن سعد، أخرجه عبد الرزاق (٩٥١)، وابن أبي شيبة (١/ ٨٩) عن عبد الأعلى السامي.\nوابن خزيمة (٢٢٦) من طريق محمد بن جعفر،\nوالطبراني في الكبير (٥٦٩٦) من طريق عبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال: إنما كان قول الأنصار: الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أمرنا بالغسل. ولم يذكر في إسناده أبي بن كعب.\nولهذا قال ابن خزيمة عن طريق معمر بن راشد المصرح فيه بالتحديث، قال: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر: أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد - وأهاب أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر، أو ممن دونه. أهـ\nوجاء في التمهيد لابن عبد البر (٢٣/ ١٠٧): قال موسى بن هارون: كان الزهري إنما يقول في هذا الحديث: قال سهل بن سعد، ولم يسمع الزهري هذا الحديث من سهل بن سعد، وقد سمع من سهل أحاديث إلا أنه لم يسمع هذا منه، رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: حدثني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره. الخ كلامه رحمه الله تعالى. وفي تلخيص الحبير (١/ ٢٣٤): جزم موسى بن هارون، والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل. اهـ\nوإذا ثبت لنا أن الزهري لم يسمعه من سهل، فقد صح الطريق الذي اخترته في المتن من طريق أبي حازم، عن سهل، عن أبي بن كعب، ولا يبعد أن يكون الزهري إنما سمعه من أبي حازم، ودلسه، قال ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١١٣): وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمة بن دينار؛ لأن ميسرة بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.\nوقال ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤٤٧): وقد تتبعت طرق هذا الخبر، على أن أجد أحدًا رواه عن سهل بن سعد، فلم أجد في الدنيا أحدًا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجل الذي قال الزهري: حدثني من أرضى، عن سهل بن سعد، هو أبو حازم رواه عنه. اهـ\nوهذا القول أقرب للصواب من قول ابن حبان قبل هذا الكلام: ويشبه أن يكون الزهري سمع الخبر من سهل بن سعد كما قاله غندر، وسمعه عن بعض من يرضاه عنه، فرواه مرة عن سهل بن سعد، وأخرى عن الذي رضيه عنه. اهـ =","vol":"11","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3539>الدليل الرابع:</span>\n(١١٤٢ - ١٥) ما رواه ابن حبان، من طريق الحسين بن عمران، عن الزهري، قال: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل، قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر والآخر من أمر رسول الله - ﷺ -،\nحدثتني عائشة ان رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= لأنه في معرض المقارنة بين من رواه بالعنعنة وبين من صرح بالتحديث نجد لا مقارنة بين الرواة، وأن الكفة ترجح رواية من رواه بالعنعنة لما ذكرناه سابقًا، ويكفي أن هذا هو رأي الإمام الدارقطني، كما نقلناه عنه سابقًا، وكفى بالدارقطني خبيرًا في العلل، والله أعلم.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (١/ ١٩٨)، تحفة الأشراف (٢٧)، إتحاف المهرة (٤٦).\n(^١) صحيح ابن حبان (١١٨٠).\n(^٢) في إسناده الحسين بن عمران، قال فيه البخاري: لا يتابع على حديثه في القدر.\nوقال ابن حبان في صحيحه: ثقة من الثقات. صحيح ابن حبان (٣/ ٤٥٥) وسماه الحسين بن عثمان. وهو وهم.\nوذكره في الثقات.\nوقال الدراقطني: لا بأس به.\nوذكره العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥٤): ونقل قول البخاري: لا يتابع على حديثه، ثم قال: والحديث في الغسل في التقاء الختانين ثابت عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه. اهـ\nوأخرجه الحازمي في الاعتبار (ص: ٣٤) من طريق ابن حبان، وقال: هذا حديث قد حكم أبو حاتم بن حبان بصحته، وأخرجه في صحيحه، غير أن الحسين بن عمران قد يأتي عن الزهري بالمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أصحاب الحديث، وعلى الجملة فالحديث بهذا السياق فيه ما فيه، ولكنه حسن جيد في الاستشهاد. اهـ =","vol":"11","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3540>الدليل الخامس:</span>\n(١١٤٣ - ١٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن بعض ولد رافع بن خديج،\nعن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله - ﷺ -، وأنا على بطن امرأتي، فقمت، ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبرته أنك دعوتني، وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، فقال رسول الله - ﷺ -: لا عليك، الماء من الماء. قال رافع: ثم أمرنا رسول الله - ﷺ - بعد ذلك بالغسل (^١).\n[إ سناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٨٣): الذي وجدته في كتاب الضعفاء للعقيلي، أنه روى هذا الحديث، ثم أعله بالحسين بن عمران، وقال: لا يتابع على حديثه، ولا يعلم هذا اللفظ عن عائشة إلا في هذا الحديث. وذكر العقيلي عن آدم بن موسى قال: سمعت البخاري يقول: حسين بن عمران الجهني لا يتابع على حديثه. وكذلك ذكر أبو العرب القروي عن أبي بشر، قال: ولم أقف على أكثر من هذا في حسين بن عمران، وهو أخف من قول الحازمي: وقد ضعفه غير واحد، بل لو قيل: ليس فيه جزم بالتضعيف لم يبعد ذلك. اهـ كلام الزيلعي رحمه الله تعالى.\nقلت: الأثر بهذا الإسناد منكر، فأصحاب الزهري: معمر، ويونس، وعقيل، وشعيب، رووه عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي، وخالفه حسين بن عمران، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، وتفرده بمثل هذا الإسناد يعتبر منكرًا، ولو كان ثقة لم يقبل تفرده ومخالفته لأصحاب الزهري، فكيف وقد تكلم فيه، والله أعلم.\n(^١) المسند (٤/ ١٤٣).\n(^٢) في إسناده رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وفيه جهالة بعض ولد رافع، واسمه سهل كما في رواية الطبراني، ولم أقف له على ترجمة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٤٣٧٤) من طريق أبي طاهر بن السرح، عن رشدين بن سعد، وسمى بعض ولد رافع سهلًا. =","vol":"11","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3541>الدليل السادس:</span>\nأن بعض من كان يرى عدم وجوب الغسل إلا بالإنزال قد رجع إلى وجوب الغسل، وهذا يدل على أنه ثبت عنده ما يدل على نسخ حكم إنما الماء من الماء.\n(١١٤٤ - ١٧) فمنها ما رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان،\nأن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل. فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أبي ابن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت (^١).\n[إسناده صحيح، إن كان عبد الله بن كعب مولى عثمان سمعه من محمود بن لبيد الأنصاري] (^٢).\n_________\n= وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٤): فيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف.\nوقال الحازمي في الاعتبار (ص: ٣٢): هذا حديث حسن. قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٨٤): وهذا فيه نظر؛ فإن فيه رشدين بن سعد، أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحيث سنده على ضعيف ومجهول، كيف يكون حسنًا؟!\nانظر أطراف المسند (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، إتحاف المهرة (٤٥٥١).\n(^١) الموطأ (١/ ٤٧)، ومن طريق مالك أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٦٦).\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد به. انظر إتحاف المهرة (٤٨٤٤)\n(^٢) قال الحافظ في التهذيب (٥/ ٣٢٣): نقل ابن خلفون أنه روى عن محمود بن لبيد الأنصاري، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. اهـ ولم يتعقبه بشيء.\nوقال بعضهم: هذا الخبر يدور على عبد الله بن كعب، ولم يصح له سماع من زيد بن =","vol":"11","page":69},{"text":"قال الشافعي: لا أحسبه تركه إلا أنه ثبت له أن النبي - ﷺ - قال بعده ما نسخه (^١). اهـ\nوقال البيهقي: قول أبي بن كعب الماء من الماء، ثم نزوعه عنه، يدل على أنه ثبت له أن رسول الله - ﷺ - قال بعدُ ما نسخه، وكذلك عثمان بن عفان ﵁ وعلي بن أبي طالب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3542>الدليل السابع:</span>\n(١١٤٥ - ١٨) ومنها ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب،\nأن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي - ﷺ - كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (^٣).\n[سعيد بن المسيب قد سمع من عثمان، ومات عمر وله ثمان سنوات، وهو من أعلم الناس بقضاء عمر، وعلى تقدير أنه عن عمر مرسل فإن مراسيله من أصح المراسيل] (^٤).\n_________\n= ثابت، وإنما يروى عن خارجة بن زيد، وهو أيضًا غير مشهور بنقل العلم. انظر التمهيد (٢٣/ ١١٦). اهـ\nوقد يشهد له ما ذكرته بسند صحيح من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن أبي ابن كعب في دليل سابق من هذه المسألة.\n(^١) نصب الراية (١/ ٨٤).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ١٦٦).\n(^٣) ومن طريق مالك أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧). وانظر إتحاف المهرة (١٣٦٦٧).\n(^٤) اختلف في سماع سعيد من عمر، =","vol":"11","page":70},{"text":"فهذا دليل آخر على رجوع عثمان إلى القول بوجوب الغسل.\nوسبق لنا قول الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من أصحاب رسول الله: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأبي بن كعب، فقالوا: الماء من الماء، فيه علة تدفعه بها؟.\nقال: نعم بما يروى عنهم من خلافه.\nقلت: عن عثمان وعلي وأبي بن كعب؟ قال: نعم (^١).\n_________\n= قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن كان مثل سعيد ابن المسيب، ثقة من أهل الخير. قلت: سعيد، عن عمر، حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر، وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر، فمن يقبل؟ الجرح والتعديل (٤/ ٦٠).\nوقال عبد الله بن وهب: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن المسيب، قيل: أدرك عمر؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على المسألة عن شأنه وأمره حتى كأنه رآه. قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأن عمر وأمره. تهذيب الكمال (١١/ ٧٤). ... =\n= وقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: سعيد بن المسيب قد رأى عمر، وكان صغيرًا. قلت ليحيى: يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر؟ قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا!! المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن منصور: قلت ليحيى بن معين: يصح لسعيد بن المسيب سماع من عمر؟ قال: لا. المراسيل - ابن أبي حاتم (ص: ٧١).\nوقال أبو حاتم الرزاي: سعيد بن المسيب، عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز.\nوقال أيضًا: لا يصح سماع لسعيد بن المسيب عن عمر إلا رؤيته على المنبر ينعي النعمان ابن مقرن. المرجع السابق.\n(^١) التمهيد (٢٣/ ١١١).","vol":"11","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3543>الدليل الثامن:</span>\nذكر ابن خواز منداد، أن إجماع الصحابة انعقد على إيجاب الغسل من التقاء الختانين (^١).\nوقال القاضي ابن العربي: انعقد الإجماع أخيرًا على إيجاب الغسل (^٢).\nوأجيب:\nبأن الخلاف محفوظ من الصحابة وممن دونهم، أما الصحابة فالخلاف بينهم مشهور.\nقال ابن عبد البر وهو ممن يرى وجوب الغسل: \" كيف يجوز القول بإجماع الصحابة في شيء في هذه المسألة مع ما ذكرناه في هذا الباب، ومع ما ذكره عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد، قال: سمعت خمسة من المهاجرين الأولين، منهم علي بن أبي طالب، فكلهم قال: الماء من الماء (^٣).\nوأما الخلاف فيمن بعدهم فقد قال الحافظ ابن حجر: ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض أيضًا، فقد قال الخطابي: إنه قال به من الصحابة جماعة، فسمى بعضهم، قال: ومن التابعين الأعمش، وتبعه عياض لكن قال: لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، وهو معترض أيضًا، فقد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو في سنن أبي داود بإسناد صحيح، وعن هشام بن عروة عند عبد الرزاق بإسناد صحيح.\n_________\n(^١) التمهيد (٢٣/ ١١٣).\n(^٢) تلخيص الحبير (١/ ٢٣٥).\n(^٣) التمهيد (٢٣/ ١١٣ - ١١٤).","vol":"11","page":72},{"text":"وقال عبد الرزاق أيضا عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: لا تطيب نفسي إذا لم انزل حتى اغتسل؛ من أجل اختلاف الناس لأخذنا بالعروة الوثقى.\nوقال الشافعي في اختلاف الحديث: حديث الماء من الماء ثابت، لكنه منسوخ، إلى أن قال: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا - يعني من الحجازيين - فقالوا: لا يجب الغسل حتى ينزل. اهـ قال الحافظ: فعرف بهذا أن الخلاف كان مشهورًا بين التابعين ومن بعدهم، لكن الجمهور على إيجاب الغسل، وهو الصواب والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3544>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأدلة يظهر لي أن الخلاف في المسألة قوي، وأنه قد ثبت عن الرسول - ﷺ - القول بعدم وجوب الغسل، وربما كان هذا القول في أول الأمر، ثم نسخ هذا الحكم، فالأحاديث التي تدل على وجوب الغسل ناقلة عن البراءة الأصلية فهي مقدمة على غيرها، وكما قال البخاري: الغسل أحوط.","vol":"11","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3545>المبحث الأول\nفي الإيلاج في فرج امرأة ميتة، أو إيلاج فرج رجل ميت في قبل امرأة</span>\nإذا أولج رجل ذكره في فرج امرأة ميتة، ولم ينزل، فهل حكمهما حكم المرأة الحية؟ فيجب الغسل بمجرد الإيلاج، ولو لم ينزل، أو يشترط هنا لوجوب الغسل الإنزال؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة،\nفقيل: لا يجب الغسل بمجرد الإيلاج في فرج امرأة ميتة حتى ينزل، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3546>دليل من قال: لا يجب الغسل في فرج الميتة</span>.\nتعليل الحنفية في عدم وجوب الغسل: إن الموجب للغسل هو إنزال المني كما أفاده حديث (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكمًا عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٦١)، البناية (١/ ٢٧٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦١).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٦٤)، الفواكه الدواني (١/ ١١٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٩) وقد فرق المالكية بين أن يولج الرجل ذكره في فرج امرأة ميتة، فيجب عليه الغسل، وبين أن تدخل المرأة ذكر رجل ميت في فرجها، فلا يجب عليها الغسل إلا أن تنزل، ولا أعلم ما هو الفرق بين المسألتين.\n(^٣) الأم (١/ ٣٧)، روضة الطالبين (١/ ٨١)، المهذب (١/ ٢٩)، الوسيط (١/ ٣٣٩)، الحاوي الكبير (١/ ٢١٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، مطالب أولي النهى (١/ ١٦٤)،","vol":"11","page":75},{"text":"خفاء خروجه، وفي الميتة ونحوها لم يكن الإيلاج سببًا كاملًا لإنزال المني؛ لعدم الداعية إليه، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرًا، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلا، وهو لا يجوز (^١).\nفملخص الكلام هنا بأن الميتة لا تشتهى عادة، وأن الإيلاج في حشفة الميتة لا لذة فيها، أو أن اللذة فيها ناقصة غير كاملة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3547>دليل من قال بوجوب الغسل</span>.\nاستدلوا بأن النصوص التي توجب الغسل بالتقاء الختانين مطلقة، ولم تقيد ذلك بكون المرأة حية أو ميتة، فالأخذ بالمطلق والعام أسعد من تقييد النص المطلق، أو تخصيص العام بعلة مستنبطة، لا ندري هل هي العلة أم غيرها؟ وكون المحل لا يشتهى عادة فهذا ليس كافيًا في تقييد النص، فانظر إلى المرأة العجوز المتناهية في القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف لو جومعت، وهي لا تشتهى عادة، وجب الغسل بالتقاء الختانين، فانتقضت العلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3548>الراجح:</span>\nأن الغسل يجب بالتقاء الختانين، ونقصان اللذة لا يكفي للقول بتقييد النص النبوي المطلق، والله أعلم.\n_________\n(^١) بتصرف البحر الرائق (١/ ٦١).","vol":"11","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3549>المبحث الثاني\nفي الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها</span>\nاختلف الفقهاء في الإيلاج في فرج الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، هل يجب على من وطئها الغسل؟.\nفقيل: لا يجب، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: إن كانت تطيق الجماع وجب عليه الغسل، وإلا فلا، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3550>دليل القائلين بعدم وجوب الغسل</span>.\nإن الموجب للغسل هو إنزال المني، كما أفاده حديث (إنما الماء من الماء) لكن المني تارة يوجد حقيقة، وتارة يوجد حكمًا عند كمال سببه، وهو غيبوبة الحشفة في محل يشتهى عادة مع خفاء خروجه، فكان الإيلاج في مثل هذا سببًا لاستطلاق وكاء المني عادة، فقام مقام خروج المني احتياطًا؛ لأنه\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٦١)، البناية في شرح الهداية (١/ ٢٧٣).\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ١٦٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٩).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٨١)، حاشية البيجوري على متن أبي شجاع (١/ ١٣٨).\n(^٤) جاء في مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ١٠٣٠) قال: سألت أبي عن رجل وطئ امرأته، وهي صغيرة، يجب عليها الغسل؟ قال: نعم، إذا وصل إليها وجب الغسل، وإذا التقى الختانان وجب الغسل، الصغيرة والكبيرة \" وانظر المبدع (١/ ١٨٢)، الفروع (١/ ١٩٨) شرح العمدة (١/ ٣٦٠)، الإنصاف (١/ ٢٣٤)، كشاف القناع (١/ ١٤٣)، المستوعب (١/ ٢٢٦).","vol":"11","page":77},{"text":"مغيب عن بصره، فربما خرج ولم يقف عليه لقلته، وفي الصغيرة ونحوها لم يكن الإيلاج سببا كاملا لإنزال المني؛ لقصور اللذة، فلم يوجد إنزال المني حقيقة ولا تقديرًا، فلو قلنا بالوجوب من غير إنزال لكان فيه ترك العمل بالحديث أصلا، وهو لا يجوز (^١).\nويشكل على هذا التنظير أن المرأة لو أدخلت ذكر زوجها العنين، فعلى مقتضى التعليل لا يجب عليه غسل؛ لأنه ليس هناك إنزال للماء لا حقيقة ولا تقديرًا، وهو خلاف ظاهر النصوص من وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وقد أوجب الحنفية الغسل من جماع الخصي على الفاعل والمفعول به، والله أعلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3551>دليل القائلين بوجوب الغسل:</span>\nعموم قوله - ﷺ -: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» وحديث «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل»، فهذه النصوص مطلقة، وهي توجب الغسل بالتقاء الختانين من غير قَيْدٍ، ومن قَيَّد ذلك بكونه من الكبيرة فقد قيد النصوص الشرعية بلا دليل.\n_________\n(^١) بتصرف البحر الرائق (١/ ٦١).\n(^٢) انظر الفتاوى الهندية (١/ ١٥)، وقد نص المالكية على وجوب الغسل على العنين إذا أولج حشفته في فرج امرأته، انظر مواهب الجليل (١/ ٣٠٨).","vol":"11","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3552>المبحث الثالث\nإذا كان المجامِع أو المجامَع صغيرًا فهل يجب عليه غسل</span>؟\nاختلف الفقهاء في ذلك،\nفقيل: لا يجب عليه غسل، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوتعليلهم ظاهر، وهو قائم على أن الصغير غير مكلف، ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها، وأن الأصل في وجوب الغسل هو الإنزال، وليس من أهله، وإنما أقيم التقاء الختانين مقام الإنزال؛ لأنه سبب فيه، ولأنه لا\n_________\n(^١) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ١٦)،\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ١٦٥)، بل إن المالكية لا يوجبون الغسل على المرأة الكبيرة إذا وطئها غير بالغ، انظر مواهب الجليل (١/ ٣٠٩).\nوهناك قول آخر في مذهب المالكية، وهو أن الصغيرة إذا وطئها بالغ، فإن كانت تؤمر بالصلاة أمرت بالغسل، انظر مواهب الجليل (١/ ٣٠٩) وانظر بهامشه التاج والإكليل في الصفحة نفسها، والله أعلم.\nقال الحطاب في مواهب الجليل: الصور العقلية أربع: الأولى: أن يكونا بالغين، فلا إشكال في وجوب الغسل.\nالثاني: عكسه، أن يكونا غير بالغين، ولا فرق بين الصغير والمراهق على المشهور. قال ابن بشير: مقتضى المذهب أن لا غسل، وقد يؤمران فيه على وجه الندب.\nالثالث: أن يكون الواطئ غير بالغ، فلا غسل إلا أن تنزل.\nالرابع: أن تكون الموطوءة غير بالغة، وهي ممن تؤمر بالصلاة، قال ابن شاس: لا غسل عليها؛ لأنها إنما أمرت بالوضوء ليسره، بخلاف الغسل، كما أمرت بالصلاة دون الصوم. وقال أشهب: عليها الغسل. قال ابن الحاجب: تؤمر الصغيرة على الأصح. الخ كلامه ﵀.\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٣٤).","vol":"11","page":79},{"text":"يطلق عليه جنب ما دام لم يبلغ السن الذي يستطيع فيه الإنزال.\nوقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢) إلا أن الحنابلة اشترطوا أن يكون مثله يجامع وإن لم يبلغ، وبعضهم يشترط كون الذكر ابن عشر سنين والأنثى بنت تسع سنين، وهذا تفسير للشرط.\nقالوا: وإذا قلنا بوجوب الغسل، فلا يعني ذلك: أنه يأثم بتركه، وإنما هو شرط لصحة الصلاة ونحوها مما تشترط لفعله الطهارة.\nوللقياس على البول، فكما أن الصغير إذا بال لم تصح صلاته حتى يتوضأ، ولا يقال: يجب عليه الغسل، كما لا يقال: يجب عليه الوضوء، بل يقال: صار محدثًا، ويجب على الولي أن يأمره بالغسل إن كان مميزًا، كما يأمره بالوضوء.\nواستدل الإمام أحمد بفعل عائشة، وقد تزوجت النبي - ﷺ -، وهي بنت تسع سنين.\nقال ابن قدامة: سئل يعني أحمد عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ، فجامع المرأة، يكون عليهما جميعا الغسل؟\nقال: نعم.\nقيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال: نعم. وقال: ترى عائشة حين كان يطؤها النبي - ﷺ - لم تكن تغتسل؟ ويروى عنها: «إذا التقى الختانان وجب الغسل» (^٣).\n_________\n(^١) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٨١): \" ويصير الصبي والمجنون المولجان أو المولج فيهما جنبين بلا خلاف، فإن اغتسل الصبي وهو مميز صح غسله، ولا يجب إعادته إذا بلغ. الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^٢) المغني (١/ ١٣٢)،\n(^٣) المغني (١/ ١٣٢).","vol":"11","page":80},{"text":"إلا أن السؤال الذي يرد على الاستدلال بفعل عائشة، هل كانت عائشة صغيرة لم تبلغ الحنث حين كانت زوجة للنبي - ﷺ -؟؟ أو كانت قد بلغت، وإن كانت بنت تسع سنين؟ الظاهر الثاني، فإذا كانت قد بلغت لم يكن هناك دليل على مسألتنا، والله أعلم.\nولذلك روى الترمذي (^١)، والبيهقي (^٢)، كلاهما تعليقًا:\nقال البيهقي: وروينا عن عائشة ﵂ قالت:\nإذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة.\nقال البيهقي: تعني - والله أعلم - فحاضت فهي امرأة.\n[ضعيف لتعليقه] (^٣).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٣/ ٤١٨).\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٣٢٠).\n(^٣) سبق بحثه في كتاب الحيض والنفاس رقم (١٧).","vol":"11","page":81},{"text":"فرع\nإذا دخل ذكر النائم والمجنون في فرج المرأة أو العكس\nنص الجمهور من المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).على أن المرأة إذا أدخلت ذكر رجل نائم، أو مجنون، أو مغمى عليه، أو مكره، فعليهما الغسل؟\nوعللوا ذلك بأن موجب الطهارة لا يشترط فيه القصد، بدليل احتلام النائم وسبق الحدث، والله أعلم.\nولعموم قوله - ﷺ -: \" إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل \". سبق تخريجه.\nوقيل: لا يجب الغسل على النائم والمجنون ونحوهما، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤)، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (^٥).\nواستدل ابن حزم بأن الغسل لا يجب بمجرد مطلق الإيلاج، لقوله - ﷺ - \" إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل \"\nفقوله - ﷺ - \" إذا جلس \" وقوله \" ثم جهدها \" هذه الألفاظ لا تطلق إلا على المختار القاصد، ولا يسمى المغلوب أنه قعد، ولا النائم ولا المغمى عليه كذلك.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٠٨)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ١٦٣ - ١٦٤).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ٨١)، تحفة المحتاج (١/ ١٦٢).\n(^٣) شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٠)، الإنصاف (١/ ٢٣٣)، مطالب أولي النهى (١/ ١٦٥).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٣٣).\n(^٥) المحلى (١/ ٢٤٨).","vol":"11","page":83},{"text":"فكان المراد معنى زائدًا على مجرد الإيلاج، وهو انتشار الذكر ولذته بذلك، وأما إذا كان الذكر لم ينتشر، كما هو الحال في النائم فلا فرق بين دخوله ودخول الأصبع في الفرج، ومع ذلك لا يوجب الغسل إيلاجه في فرج المرأة، ولو وجدت اللذة بذلك.","vol":"11","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3553>المبحث الرابع\nإذا أولج رجل ذكره في فرج البهيمة</span>\nاختلف الفقهاء في الرجل يدخل ذكره في فرج بهيمة، هل يجب عليه الغسل بمجرد الإيلاج أو لا بد من الإنزال؟\nفقيل: لا يجب عليه الغسل، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: بل يجب عليه، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3554>دليل من قال: لا يجب عليه الغسل</span>.\nلا يجب الغسل إلا بدليل شرعي، ولا يوجد دليل يوجب الغسل من الإيلاج في فرج البهيمة، ولا يصح القياس على فرج المرأة لوجود الفارق؛ وذلك لأن الشهوة في فرج البهيمة ليست كالشهوة في فرج المرأة، وهو ما يعبر عنه بعض الفقهاء بقصور الشهوة في البهيمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3555>دليل من قال بوجوب الغسل:</span>\nأن هذا الإيلاج إيلاج في فرج أصلي فأشبه الإيلاج في فرج المرأة.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٧)، البحر الرائق (١/ ٦١)، الفتاوى الهندية (١/ ١٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٦)، فتح القدير (١/ ٦٤).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٦٤)، الفواكه الدواني (١/ ١١٧)، حاشية العدوي (١/ ١٤٦)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٩)، منح الجليل (١/ ١٢١ - ١٢٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٥٠)، أسنى المطالب (١/ ٦٥)، حاشية الجمل (١/ ١٥٢).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٣٥)، الفروع (١/ ١٩٨)، كشاف القناع (١/ ١٤٣)، وقد أوجب الحنابلة الغسل فيما لو أولج في فرج سمكة.","vol":"11","page":85},{"text":"والقول الأول أقوى من حيث التعليل، ويظهر ذلك بأنه لو أولج أصبعه في فرج المرأة لم يجب عليها غسل، وإن كانت قد تتلذذ المرأة بهذا، وقد يتلذذ الرجل أيضًا، ومع ذلك لم يجب الغسل عليهما، فلا بد من أن يكون ذكر الرجل في قبل المرأة، هذا ما ورد فيه النص، وما عداه فالأصل عدم الوجوب، والله أعلم.","vol":"11","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3556>المبحث الخامس\nيشترط لوجوب الغسل بالإيلاج دخول كامل الحشفة</span>\nذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يشترط إيلاج الحشفة كاملة لوجوب الغسل بالتقاء الختانين (^١).\nوقيل: يجب الغسل بإيلاج بعض الحشفة، اختاره بعض الشافعية،\nوأبو يعلى الصغير من الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3557>دليل من قال: يجب إدخال الحشفة</span>.\n(١١٤٦ - ١٩) ما رواه مسلم من طريق هشام بن حسان، حدثنا حميد ابن هلال، عن أبي بردة،\nعن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذن لي، فقلت لها: يا أماه - أو يا أم المؤمنين- إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك؟ فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله - ﷺ -: إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل.\n_________\n(^١) انظر فصل: وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وانظر مواهب الجليل (١/ ٣٠٨).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٣٢).","vol":"11","page":87},{"text":"[وقد رواه مالك في الموطأ (^١) من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري، عن عائشة من قولها بلفظ: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وسبق الكلام على الحديث] (^٢).\nالدليل الثاني:\n(١١٤٧ - ٢٠) ما رواه أحمد من طريق أبي معاوية، عن حجاج بن أرطأة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا التقت الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\nفهذه الأحاديث تشترط أن يجاوز الختان الختان، وبعضها يقول: وتوارت الحشفة، وهو تفسير لمجاوزة الختان الختان، لأن ختان الرجل لا يجاوز موضع الختان من المرأة إلا وقد توارت الحشفة.\nقال النووي: بين الشيخ أبو حامد فرج المرأة، والتقاء الختانين، بيانًا شافيًا، فقال هو وغيره: ختان الرجل: هو الموضع الذي يقطع منه في حال الختان، وهو ما دون حزة الحشفة.\n_________\n(^١) الموطأ (١٠٦).\n(^٢) سبق تخريجه مفصلًا: انظر حديث رقم (٢١٤٠).\n(^٣) المسند (٢/ ١٧٨).\n(^٤) لضعف حجاج بن أرطأة، وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٦) وابن ماجه (٦١١) من طريق أبي معاوية به.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٤٤٨٩) من طريق أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب به. وزاد: أنزل أو لم ينزل.\nوهو موجود في مصنف مسند أبي حنيفة لأبي نعيم (ص: ١٦١).","vol":"11","page":88},{"text":"وأما ختان المرأة - فاعلم - أن مدخل الذكر: هو مخرج الحيض والولد والمني، وفوق مدخل الذكر ثقب مثل إحليل الرجل، هو مخرج البول، وبين هذا الثقب ومدخل الذكر جلدة رقيقة، وفوق مخرج البول جلدة رقيقة مثل ورقة بين الشفرين، والشفران تحيطان بالجميع، فتلك الجلدة الرقيقة يقطع منها في الختان وهي ختان المرأة; فحصل أن ختان المرأة مستعل، وتحته مخرج البول، وتحت مخرج البول مدخل الذكر. قال البندنيجي وغيره: ومخرج الحيض الذي هو مخرج الولد ومدخل الذكر هو خرق لطيف، فإذا افتضت البكر اتسع ذلك الخرق فصارت ثيبًا. قال أصحابنا: فالتقاء الختانين أن تغيب الحشفة في الفرج، فإذا غابت فقد حاذى ختانه ختانها، والمحاذاة هي التقاء الختانين، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما وضم أحدهما إلى الآخر، فإنه لو وضع موضع ختانه على موضع ختانها، ولم يدخله في مدخل الذكر لم يجب غسل بإجماع الأمة، هذا كلام الشيخ أبي حامد وغيره (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3558>دليل من قال: يكفي بعض الحشفة</span>.\nلا أعلم لهم دليلًا من السنة، إلا أن يقال: إذا كان إدخال الحشفة بمثابة إدخال الذكر كله، والحشفة بعض الذكر، فإدخال بعض الحشفة بمنزلة إدخال الحشفة.\nوهذا القياس إن كان قد قيل به، فإنه قياس بمقابلة النص، فإن النص علق وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبمجاوزة الختان الختان، وإدخال بعض الحشفة لا يتحقق هذا الشرط، فلا يجب به غسل، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٤٨ - ١٤٩).","vol":"11","page":89},{"text":"فرع\nإذا قطعت الحشفة\nإذا قطع بعض الذكر فإن كان الباقي دون قدر الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام باتفاق الأئمة (^١).\nوإن كان قدرها فقط تعلقت الأحكام بتغييبه كله دون بعضه.\nوإن كان أكثر من قدر الحشفة فقولان:\nفقيل: لا بد لوجوب الغسل من تغييب جميع الباقي، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: يتعلق الحكم بقدر الحشفة منه، وهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، ووجه في مذهب الشافعية رجحه النووي (^٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٢) و(٤/ ٥) حاشية الطحطاوي (ص: ٦٣)، الفواكه الدواني (١/ ١١٧)، المجموع (٢/ ١٥١)، شرح العمدة (١/ ٣٦٠)،\n(^٢) قال النووي في الروضة (١/ ٨٢): \" ولنا وجه أن تغييب قدر الحشفة لا يوجب الغسل، وإنما يوجبه تغييب جميع الباقي إن كان قدر الحشفة فصاعدًا. قال النووي: هذا الوجه مشهور، وهو الراجح عند كثير من العراقيين، ونقله صاحب الحاوي عن نص الشافعي ﵀، ولكن الأول أصح - يعني أنه يكفي أن يغيب قدر الحشفة- اهـ وانظر حلية العلماء\n(١/ ١٧٠)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٦).\n(^٣) البحر الرائق (١/ ٦١)، حاشية الطحطاوي (ص: ٦٣)، حاشية ابن عابدين\n(١/ ١٦٢).\n(^٤) حاشية الدسوقي (١/ ٥٢٨)، الفواكه الدواني (١/ ١١٧).\n(^٥) حلية العلماء (١/ ١٧٠)، الوسيط (١/ ٣٣٩)، مغني المحتاج (١/ ٧١).\n(^٦) المبدع (١/ ١٨٢)، دليل الطالب (ص: ١٤).","vol":"11","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3559>دليل من قال: لابد من إيلاج جميع الذكر</span>.\nالأصل أن الغسل يتعلق بإيلاج الذكر كله؛ لأنه آلة الجماع، جاء الدليل بوجوب الغسل بإدخال الحشفة، فقلنا به بموجب الدليل، فإذا لم توجد الحشفة رجعنا إلى المتيقن، وهو وجوب الغسل بإيلاج الذكر كله، ولا يوجد دليل على أن إيلاج مقدار الحشفة من الذكر موجب للغسل، وقياس غير الحشفة على الحشفة قياس مع الفارق، فإن الحشفة من الذكر، هي مجمع الشهوة من العضو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3560>دليل من قال: يكفي إيلاج مقدار الحشفة</span>.\nدليل هذا القول: هو القياس على الحشفة، فإذا كان مقدار الحشفة يوجب الغسل، فإدخال مقدار الحشفة من الذكر عند عدم الحشفة موجب للغسل أيضًا، والله أعلم.","vol":"11","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3561>المبحث السادس\nفي الإيلاج في الدبر</span>\nاختلف الفقهاء في الإيلاج في الدبر، هل يوجب الغسل؟\nفقيل: يوجب الغسل، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يوجب الغسل، وهو قول آخر غير مشهور عن مالك (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3562>دليل من قال: يوجب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3563>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى عن قوم لوط: ﴿إنكم لتأتون الفاحشة﴾ (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (١/ ٦١)، تبيين الحقائق (١/ ١٦،١٧)، شرح فتح القدير (١/ ٦٣).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ١٢٩)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٦٤).\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٣٧)، البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٢٣٤).\nوقال النووي في المجموع (٢/ ١٤٩): أما إيلاج الحشفة فيوجب الغسل بلا خلاف عندنا، والمراد بإيلاجها إدخالها بكمالها في فرج حيوان آدمي أو غيره، قبله أو دبره، ذكر أو أنثى، حي أو ميت، صغير أو كبير، فيجب الغسل في كل ذلك، والله أعلم.\nوفي مذهب الحنابلة: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٥٧)، المغني (١/ ١٣١).\n(^٢) قال الدسوقي في حاشيته (١/ ١٢٩) وفي قول شاذ لمالك، أن التغييب في الدبر لا يوجب غسلًا حيث لا إنزال \". وقال في مواهب الجليل (١/ ٣٠٨): وحكى ابن رشد رواية عن مالك لا غسل في الوطء في الدبر. اهـ\n(^٣) المحلى (١/ ٢٧٤) مسألة: ١٨٧.\n(^٤) العنكبوت: ٢٨.","vol":"11","page":93},{"text":"وقال عن الزنا في القبل: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ (^١).\nوقال تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم﴾ (^٢).\nفجعل هاهنا فاحشة، وهاهنا فاحشة، فسمي هذا كما سمي هذا، فكان الموجب في هذا كالموجب في تلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3564><span data-type=\"title\" id=toc-3568>الدليل الثاني:</span></span>\nإذا كان الإيلاج في الدبر يوجب الحد، فكذلك يوجب صاعًا من ماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3565>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن الإيلاج في الدبر سبب لنزول المني عادة، مثل الإيلاج في السبيل المعتاد، والسبب يقوم مقام المسبب خصوصًا في موضع الاحتياط (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3566>دليل من قال: لا يوجب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3567>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل الموجب للغسل، والغسل لا يجب إلا بدليل شرعي، ولم يأت نص من الشارع على وجوب الغسل في الإيلاج في الدبر، وإنما النصوص الواردة جاءت بالتقاء الختانين، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^٤).\n\nالدليل الثاني:\nكون الإيلاج محرمًا لا يكفي لوجوب الغسل، فالقتل والكذب والغيبة محرمات بأدلة قطعية، ومع ذلك لا يجب الغسل منها.\n_________\n(^١) النساء: ١٥.\n(^٢) النساء: ١٦.\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٣٦).\n(^٤) مريم: ٦٤.","vol":"11","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3569>الدليل الثالث:</span>\nأن هذا المحل لم يخلق للجماع، وبالتالي لا يوجب الغسل الإيلاج فيه، كما لا يوجب الغسل الإيلاج في فخذ المرأة أو في إبطها أو عكن بطنها أو نحو ذلك، والدليل على أنه لم يخلق لهذا قوله تعالى إنكارًا على قوم لوط\n﴿أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾ (^١).\nوكونه يسمى فاحشة فلا يكفي هذا لوجوب الغسل، بل جاء إطلاق الفاحشة على غير الجماع قال تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها﴾ (^٢).\nوقد ذكر المفسرون أن الآية نزلت فيمن يطوف بالبيت عريانًا، ومع ذلك من تعرى أمام الناس لا يجب عليه الغسل، وإن كان فعله من الفواحش، والله أعلم (^٣).\nوالقول بعدم وجوب الغسل قول قوي، والغسل أحوط، والله أعلم.\n_________\n(^١) الشعراء (١٦٥ - ١٦٦).\n(^٢) الأعراف: ٢٨.\n(^٣) تفسير الطبري (٨/ ١٥٤).","vol":"11","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3570>فرع\nفي إدخال الأصبع ونحوها في الفرج</span>\nقد يدخل الإنسان أصبعه في قبل أو دبر، وقد يدخل الطبيب آلة تعرف بالمنظار للكشف على الجهاز الهضمي عن طريق الدبر، فهل يوجب مثل هذا الغسل؟\nفقيل: لا يوجب الغسل، وهو مذهب الأئمة (^١).\nوقيل: إذا أدخل أصبعه في دبره وجب عليه الغسل، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3571>دليل من قال: لا يجب الغسل</span>.\nبأن الأصبع ليس آلة للجماع، فلا يجب فيه غسل، سواء أدخله في قبل أو دبر، وسواء وجدت الشهوة أم لم توجد، مثله تمامًا لو استنكح يده، ووجد اللذة بذلك إلا أنه لم ينزل، فلا يجب في ذلك غسل، لأن اليد لم تخلق للنكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3572>دليل من قال: يجب عليه الغسل</span>.\nربما قاسه على كلام لبعض الفقهاء من وجوب قضاء الصيام بمثل هذا الفعل، وأن الفاعل قد يجد لذة بذلك. وهذا كلام ضعيف، ولا دليل عليه البتة والله أعلم.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٦)، التاج والإكليل (١/ ٤٤٩)، المجموع (٢/ ١٥٦).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٦٢).","vol":"11","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3573>المبحث السابع\nإذا أولج ذكره في قبل أو دبر مع وجود حائل</span>\nلو أدخل الرجل ذكره في كيس أو لف عليه خرقة، ثم أدخل ذكره في قبل أو دبر امرأة، فهل عليهما الغسل؟\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة،\nفقيل: لا غسل عليه مطلقًا، وهو وجه في مذهب الشافعية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول لبعض المالكية (^٣)، وأصح الأوجه في مذهب الشافعية (^٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: إن كان الحائل رقيقًا وجب الغسل، وإن كان كثيفًا لم يجب، قال الحطاب المالكي: وهو الأشبه بمذهبنا (^٦)، اهـ وهو وجه في مذهب الشافعية (^٧).\n_________\n(^١) حلية العلماء (٣/ ٢٦٩)، المجموع (٢/ ١٥٢)، روضة الطالبين (١/ ٨٢).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٤٣)، الإنصاف (١/ ٢٣٢)، المستوعب (١/ ٢٢٨).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٣٠٨).\n(^٤) قال النووي في الروضة (١/ ٨٢): \" ولو لف على ذكره خرقة، فأولجه، وجب الغسل على أصح الأوجه، ولا يجب في الثاني، والثالث: إن كانت الخرقة خشنة: وهي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، وتمنع وصول الحرارة من أحدهما إلى الأخر لم يجب، وإلا وجب. اهـ\nوقال النووي في المجموع (٢/ ١٥٢): ولو لف على ذكره خرقة، وأولجه بحيث غابت الحشفة، ولم ينزل، ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والشاشي في كتبه والروياني وصاحب البيان وغيرهم: الصحيح وجوب الغسل عليهما، وبه قطع الجمهور. الخ كلامه رحمه الله تعالى. وانظر مغني المحتاج (١/ ٦٩).\n(^٥) المستوعب (١/ ٢٢٨).\n(^٦) مواهب الجليل (١/ ٣٠٨)، وانظر حاشية العدوي (١/ ١٨٣).\n(^٧) المجموع (٢/ ١٥٢).","vol":"11","page":99},{"text":"وفسر المالكية الخفيفة: ما يحصل معها اللذة.\nوفسرها بعض الشافعية: بحيث لا تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، ولا يمنع وصول الحرارة إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3574>دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقًا</span>.\nقالوا: إن الإيلاج إنما هو وقع على الخرقة، ولم يمس الذكر الفرج، والدليل على أنه لم يقع مماسة أن هذه الأكياس يستعملها حتى المبتلى بأمراض جنسية معدية كمرض نقص المناعة، ولا تنتقل العدوى مع وجود هذه العوازل، وقياسًا على القول بنقض الوضوء من مس الذكر ومس المرأة، فكما أنه لا ينقض الوضوء مس الذكر بحائل، وكذلك لا ينقض الوضوء مس المرأة بحائل على من يقول بالنقض من المس، فكذلك لا يوجب الغسل إيلاج بحائل، فلا بد من وجود مماسة بين الفرج وبين الذكر، وهذا ما لم يحصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3575>دليل من قال: يجب الوضوء مع الحائل</span>.\nقالوا: إن الحكم متعلق بالإيلاج، وقد حصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3576>دليل من قال بالتفريق بين الرقيق والغليظ</span>.\nإذا سلمنا أن إيلاج الذكر في الفرج موجب للغسل بدون إنزال، وكان هذا الحائل رقيقًا لم يمنع كمال اللذة والإحساس بحرارة المكان، وقد يصل بلل الفرج إلى الذكر، فوجود العازل كعدمه حيث يجد مع العازل ما يجده بدونه.","vol":"11","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3577>الراجح:</span>\nالقول بأن الجماع مع وجود هذه الأكياس كالجماع بدونها من حيث اللذة والحرارة قول ليس دقيقًا، وكل من جرب هذه الأكياس يشعر بأن وجودها يكون على حساب كمال الاستمتاع واللذة، فالقول بعدم وجوب الغسل قول قوي، والغسل أحوط للدين خاصة أن الأمر يتعلق بالركن العملي الأول في الإسلام، والله أعلم.","vol":"11","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3578>الفرع الأول\nإذا أولج في قبل أو دبر خنثى مشكل</span>\nإذا أولج الرجل في دبر خنثى مشكل، كان على الخلاف في الإيلاج في الدبر، لأن الدبر أصلي لا إشكال فيه، وقد سبق تحرير الخلاف.\nفقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الجمهور.\nوقيل: لا يجب الغسل بالإيلاج في الدبر، وهو رواية عن مالك، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى. وانظر أدلتهم والعزو إلى كتبهم في مسألة الإيلاج في الدبر.\nأما إذا أولج رجل في فرج خنثى مشكل، أو أولج خنثى مشكل ذكره في دبر أو قبل،\nفقيل: لا يجب عليهما الغسل، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقول في مذهب المالكية (^٤).\nوقيل: يجب عليهما الغسل، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٥)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٦٣)، البناية في شرح الهداية (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٢) المهذب (١/ ٢٩)، إعانة الطالبين (١/ ٧١)، روضة الطالبين (١/ ٨٢).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٣٥)، الكافي (١/ ٥٧)، كشاف القناع (١/ ١٤٣ - ١٤٤)، المغني (١/ ١٣١).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٣٠٩).\n(^٥) قال العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٦٢): والمعتمد وجوب الغسل على قاعدة: أن الشك في الحدث يوجب الغسل. وانظر: حاشية الدسوقي (١/ ١٢٨)، الفواكه الدواني (١/ ١١٧)، حاشية العدوي (١/ ١٨٣)، الذخيرة (١/ ٢٩٢).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٢٣٥).","vol":"11","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3579>دليل القول بعدم وجوب الغسل من الإيلاج في فرج الخنثى المشكل</span>.\nقالوا: إن فرج الخنثى المشكل لا يعلم، هل هو فرج أصلي أو عضو زائد؟ ومع عدم اليقين بحقيقة الحال لا يجب الغسل بمجرد الشك؛ لأن الأصل عدم وجوب الغسل حتى نتيقن الحدث.\nواستدلوا على هذه القاعدة:\n(١١٤٨ - ٢١) بما رواه البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب (ح) وعن عباد بن تميم،\nعن عمه، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3580>دليل المالكية على وجوب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3581>الدليل الأول:</span>\nقالوا: قد تيقنا حصول الإيلاج، وحدث شك، هل هو فرج أصلي أو زائد، فأصبحت طهارته مشكوكًا في بقائها؛ لأن كلا الاحتمالين قائم، ولا بد من اليقين في تحقيق الطهارة، وإنما أوجب الغسل بالشك؛ لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط مؤثر، بخلاف الشك في طلاق زوجته، أو عتق أمته، أو في الرضاع فلا يؤثر؛ لأنه شك في المانع، وهو لا يؤثر، وإنما أثر في الشرط دون المانع، لأن العبادة محققة في الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو الإباحة أو الملك من الرقيق، فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).\n(^٢) الفواكه الدواني (١/ ٢٣٧).","vol":"11","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3582>الدليل الثاني:</span>\nوعملًا بعموم الخبر «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» وسبق تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3583>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على الإيلاج في دبر الخنثى المشكل.\nوأجاب المالكية عن حديث عبد الله بن زيد: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا».\nبأن الرسول - ﷺ - أمره إذا شك في الصلاة أن يستمر فيها، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، لأن الخروج من الصلاة محرم، قالوا: وأما إذا شك خارج الصلاة، فالحكم مختلف، فيلزمه أن يأتي بالطهارة بيقين.\nقال الدسوقي في حاشيته: من شك، وهو في الصلاة طرأ عليه الشك فيها بعد دخوله، فوجب أن لا ينصرف عنها إلا بيقين، ومن شك خارجها طرأ عليه الشك في طهارته قبل الدخول في الصلاة، فوجب أن لا يدخلها إلا بطهارة متيقنة (^١).\nقال ابن حجر تعليقًا على ذلك: إن كان ناقضًا خارج الصلاة فينبغي أن يكون كذلك في الصلاة كبقية النواقض (^٢).\nبعد استعراض الأدلة نجد أن مذهب الجمهور أقيس، ومذهب الإمام مالك ﵀ أحوط، والله أعلم.\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ١٢٤).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٢٣٨).","vol":"11","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3584>الفرع الثاني\nلو غيب الرجل ذكره في دبر نفسه</span>\nذكر بعض الفقهاء هذه الصورة، واختلفوا في وجوب الغسل منها:\nفقيل: لا غسل عليه، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب عليه الغسل، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، ومذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3585>دليل الحنفية:</span>\nالنصوص الموجبة للغسل وردت في فاعل ومفعول به، فنقتصر على ما ورد فيه النص.\nقال ابن عابدين: «ولأنه أولى من الصغيرة والميتة في قصور الداعي». اهـ\nومعناه هذا: أي أن الحنفية لا يوجبون الغسل بالإيلاج في الصغيرة والميتة، فالإيلاج في دبر نفسه من باب أولى لنقص اللذة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3586>دليل من أوجب الغسل</span>.\nالعمل بعموم الخبر، فإنه إيلاج ذكر في أحد السبيلين، فمناط الحكم هو إيلاج فرج أصلي في قبل أصلي، وقد تحقق، سواء كان الفاعل والمفعول به\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٢).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٢).\n(^٣) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٦٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٨)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٦٣).\n(^٤) حاشية البجيرمي (١/ ٩٠).","vol":"11","page":107},{"text":"مختلفين أو كانا من شخص واحد كالإنزال، قد يكون سبب الإنزال الاستمتاع بامرأة لا تحل له، وقد يكون سبب الإنزال الاستمتاع بيده، فلا فرق في الحكم في وجوب الغسل، والله أعلم.","vol":"11","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3587>الفصل الثالث\nفي الشك في التقاء الختانين أو الشك في إنزال المني</span>\nإذا شك الرجل هل أنزل منيًا أو لم ينزل، أو شك، هل التقى الختانين أو لا؟ فهل يوجب هذا الشك الغسل عليه؟ اختلف العلماء في ذلك،\nفذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليه الغسل بمجرد الشك حتى يستيقن (^١).\nوذهب المالكية إلى وجوب الغسل بالشك (^٢).\nوأدلة هذه المسألة هي أدلة المسألة السابقة معنا، إذا أولج في فرج خنثى مشكل، فهل يجب عليه الغسل، مع الشك هل هو فرج أصلي أو زائد؟ أو لا يجب عليه الغسل حتى يتيقن أنه فرج أصلي؟ فأغنى ذكر الأدلة هناك عن إعادتها هنا.\nومذهب المالكية في الشك قول ضعيف غير مطرد، فهم يفرقون بين الشك في نجاسة الماء، وبين الشك في نجاسة غيره، ويفرقون بين الشك في نجاسة البدن، وبين الشك في نجاسة الثوب، ويفرقون بين الشك في النجاسة وبين الشك في الحدث، ويفرقون بين الشك في الحدث داخل الصلاة وبين الشك فيه خارجها.\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٥٧)، شرح فتح القدير (١/ ١٨٦)، السراج الوهاج (صك ١٣)،مغني المحتاج (١/ ٣٩)، منهاج الطالبين (١/ ٤)، المغني (١/ ١٣٠)، المبدع (١/ ١٧١).\n(^٢) الشرح الصغير (١/ ١٦٢)، الذخيرة (١/ ٣٠٢).","vol":"11","page":109},{"text":"وإليك بيان مذهبهم في هذه المسائل.\nإذا شك في نجاسة الثوب ونحوه وجب نضحه (^١).\nوإذا شك في نجاسة البدن وجب غسله (^٢).\nوإذا شك في حصول الحدث، ففيه قولان:\nفقيل: ينقض مطلقًا، وهو رواية ابن القاسم عن مالك.\nوقيل: الشك ينقض الوضوء خارج الصلاة، ولا ينقض داخلها، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٣)، ونسب هذا القول للحسن ﵀ (^٤).\n_________\n(^١) قال الدسوقي في حاشيته (١/ ٨١): \" يجب غسل النجاسة في حالتين: إذا تحققت النجاسة، أو ظنها ظنًا قويًا، ويجب النضح في حالتين: إذا شك في إصابة النجاسة أو ظنها ظنًا ضعيفًا. اهـ وانظر مختصر خليل (ص: ٩)، الخرشي (١/ ١١٦)، البيان والتحصيل (١/ ٨٥).\n(^٢) البيان والتحصيل (١/ ٨١).\n(^٣) جاء في تهذيب المدونة (ص: ١٨١): \" ولو أيقن بالوضوء، ثم شك في الحدث، فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا، فليعد وضوءه\". اهـ\nوقال الخرشي في شرحه (١/ ١٥٧): من شك في طريان الحدث له بعد علمه بطهر سابق، فإن وضوءه ينتقض إلا أن يكون مستنكحًا بأن يشم في كل وضوء أو صلاة أو يطرأ له في اليوم مرة أو أكثر فلا أثر لشكه الطارئ بعد علم الطهر، ولا يبني على أول خاطر به على ما اختاره ابن عبد السلام؛ لأن من هذه صفته لا ينضبط له الخاطر الأول من غيره، والوجود يشهد لذلك، وإن كان ابن عرفة اقتصر على بنائه على ذلك، وكلام المؤلف فيمن حصل له الشك في طرو الحدث قبل الدخول في الصلاة بخلاف من شك في طرو الحدث في الصلاة أو بعدها فلا يخرج منها ولا يعيدها إلا بيقين؛ لأنه شك طرأ بعد تيقن سلامة العبادة. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٠١)، الثمر الداني (١/ ٢٠٠)، القوانين الفقهية (ص: ٢١)، حاشية العدوي (١/ ٤٣١).\n(^٤) المغني (١/ ١٢٦).","vol":"11","page":110},{"text":"وروى ابن نافع عن مالك أنه لا وضوء عليه مطلقًا كالجمهور (^١).\nوأما مذهب المالكية في الشك في الماء، فيعمل بالأصل، وهو الطهارة كمذهب الجمهور (^٢).\nوقد بسطت أدلتهم والجواب عليها في كتاب المياه من هذا البحث، فارجع إليها إن شئت (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٢٣٨).\n(^٢) قال الباجي في المنتقى (١/ ٥٩): \" إن وجد مريد الطهارة الماء متغيرًا، ولم يدر من أي شيء تغير، أَمِنْ معنى يمنع التطهر به، أم مِنْ معنى لا يمنع ذلك؟ فإنه ينظر إلى ظاهر أمره، فيقضي عليه به، فإن لم يكن له ظاهر، ولم يدر من أي شيء هو حمل على الطهارة، روى ذلك ابن القاسم في المجموعة. اهـ\nوقال في الفواكه الدواني (١/ ١٢٥): لو تحققنا تغير الماء، وشككنا في المغير له، هل هو من جنس ما يضر أم لا؟ فهو طهور حيث استوى طرفا الشك، وإلا عمل على الظن، بخلاف ما لو تحققنا التغير وعلمنا أن المغير مما يضر التغير به وشككنا في طهارته ونجاسته فلا يكون طهورًا بل هو طاهر فقط. اهـ\n(^٣) انظر كتاب أحكام الطهارة: المياه والآنية: الباب التاسع: في الشك والاشتباه. الفصل الأول: في حكم الماء ونحوه إذا كان مشكوكًا فيه.","vol":"11","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3588>الفصل الرابع\nمن موجبات الغسل إسلام الكافر</span>\nاختلف العلماء في إسلام الكافر الأصلي أو المرتد هل يوجب الغسل؟\nفقيل: يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول في مذهب المالكية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يجب عليه الغسل مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: يستحب الغسل مطلقًا وجد منه ما يوجب الغسل أو لم يوجد، وهو قول في مذهب الحنفية (^٤)، وقول في مذهب المالكية (^٥)، وقول في مذهب الحنابلة (^٦).\nوقيل: يستحب الغسل إلا أن يوجد منه ما يوجب الغسل حال كفره\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠ - ١٣١)، مواهب الجليل (١/ ٣١١)، وقال القرطبي في تفسيره (٨/ ١٠٢): \" والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله ... الخ كلامه ﵀.\n(^٢) قال في الإنصاف (١/ ٢٣٦): الثالث: إسلام الكافر - أي من موجبات الغسل- أصليًا كان أو مرتدًا، هذا المذهب، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب. الخ كلامه ﵀. وانظر الكافي (١/ ٥٧)، كشاف القناع (١/ ١٤٥)، الفروع (١/ ١٩٩).\n(^٣) الكافي (١/ ٥٧).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٦٤).\n(^٥) حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠ - ١٣١)، مواهب الجليل (١/ ٣١١).\n(^٦) المستوعب (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، قال في الإنصاف (١/ ٢٣٦): وهو أولى.","vol":"11","page":113},{"text":"فإنه يجب عليه الغسل، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3589>دليل من قال: يجب عليه الغسل مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3590>الدليل الأول:</span>\n(١١٤٩ - ٢٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم أنه أسلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر (^٤).\n[الحديث إسناده منقطع] (^٥).\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٩٠): والاغتسال في الحاصل أحد عشر نوعًا: خمسة منها فريضة، ثم ذكرها، ثم قال: وآخر مستحب وهو الكافر إذا أسلم، فإنه يستحب له أن يغتسل، به أمر رسول الله - ﷺ - من جاءه يريد الإسلام، وهذا إذا لم يكن جنبًا، فإن أجنب ولم يغتسل حتى أسلم، فقد قال بعض مشايخنا: لا يلزمه الغسل؛ لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع والأصح أنه يلزمه. الخ كلامه رحمه الله تعالى. وانظر الفتاوى الهندية (١/ ١٦)، البحر الرائق (١/ ٦٩)، شرح فتح القدير (١/ ٦٤).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٣١ - ١٣٢).\n(^٣) الحاوي الكبير (١/ ٢١٧)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٧١)، كفاية الأخيار (١/ ٤٧).\n(^٤) المسند (٥/ ٦١).\n(^٥) اختلف فيه على سفيان:\nفرواه عبد الرزاق في المصنف (٩٨٣٣).\nوأحمد (٥/ ٦١) والترمذي (٦٠٥) وابن خزيمة (٢٥٥) عن عبد الرحمن بن مهدي.\nوأبو داود (٣٥٥) حدثنا محمد بن كثير العبدي.\nوأخرجه النسائي (١٨٨) وابن خزيمة (٢٥٥) وابن حبان (١٢٤٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان. =","vol":"11","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن الجاورد في المنتقى (١٤) من طريق أبي عامر.\nوأخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (٨٨٥)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٨) رقم ٨٦٦، والبيهقي في السنن (١/ ١٧١) من طريق أبي عاصم.\nكلهم (ابن مهدي والقطان وعبد الرزاق والعبدي وأبو عامر وأبو عاصم) رووه عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم.\nورواه وكيع، واختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد في المسند (٥/ ٦١) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أن جده أسلم على عهد رسول الله - ﷺ -، فأمره أن يغتسل بماء وسدر.\nفزاد في الإسناد حصين بن قيس، وحصين بن قيس لم يرو عنه إلا ابنه، وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٥٦) فهو مجهول.\nوأخرجه أبو علي بن السكن في كتابه السنن كما في كتاب الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٩) من طريق علي بن خشرم، عن وكيع به بنفس إسناد الإمام أحمد ﵀.\nورواه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٣٧).\nوالبيهقي في السنن (١/ ١٧١) من طريق سعدان بن نصر، كلاهما عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين أن جده قيس بن عاصم أتى النبي - ﷺ - أتى النبي - ﷺ - .... فذكر الحديث.\nوهذه الرواية عن وكيع، عن سفيان موافقة لرواية الجماعة عن سفيان.\nوتابع قبيصة بن عقبة وكيعًا بذكر زيادة (حصين بن قيس)، أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٦) و(٣/ ١٨٧)، ومن طريقه البيهقي (١/ ١٧٢).\nفهل يسلك في الطريقين طريق الترجيح أو يقال: إن خليفة بن حصين عنعنه عن جده، وقد دلسه، وقد تبين من جمع الطرق وجود الراوي الساقط، في هذا قولان لأهل العلم.\nقال أبو حاتم في العلل (١/ ٢٤) هذا خطأ، أخطأ قبيصة في هذا الحديث، إنما هو الثوري، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس.\nوقد علمت بأن قبيصة لم ينفرد بالحديث عن سفيان، بل رواه وكيع عن سفيان بالزيادة أيضًا، والراوي عن وكيع أمة في الحفظ، وهو الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وتابعه غيره كما سلف. =","vol":"11","page":115},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورجح ابن القطان الفاسي وابن السكن، أن الحديث من رواية خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده.\nقال ابن السكن كما في كتاب الوهم والإيهام (٢/ ٤٢٩): هكذا رواه وكيع مجودًا عن أبيه، عن جده.\nوقال ابن القطان: في كتابه الوهم والإهام (٢/ ٤٢٩): فقد تبين أن رواية يحيى ومحمد ابن كثير عن سفيان منقطعة، فإنه كانت معنعنة، فجاء وكيع - وهو في الحفظ من هو - فزاد في الإسناد (عن أبيه) فارتفع الإشكال، وتبين الانقطاع. ثم نقول: فإذ لا بد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس، بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف؛ فإنه زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع، وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه، أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه.\nوأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم، قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين، فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر، وابنه خليفة ثقة، وكذلك الأغر بن الصباح، فاعلم ذلك. اهـ كلام ابن القطان ﵀.\nونقل ابن دقيق العيد كلام ابن السكن وكلام ابن القطان، ولم يتعقبه بشيء انظر كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (٣/ ٣٧).\nورواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٣٣٨) رقم ٨٦٧ من طريق يحيى الحماني، ثنا قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم، أنه قدم على النبي - ﷺ - فاستخلاه، فأمره أن النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر، فاغتسل، فأقيمت الصلاة، فدخل بين أبي بكر وعمر، فقام بينهما، فلما قضي الصلاة، قال النبي - ﷺ -: لقد سألني قيس بن عاصم ثلاث كلمات، ما سألني عنهن غير أبي بكر.\nورواه أبو بكر أحمد بن عبد الله البرقي في تاريخه كما في كتاب الإمام لابن دقيق العيد\n(٣/ ٣٧) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع به، بلفظ: أنه أتى النبي - ﷺ - فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر، وأن يقوم بين أبي بكر وعمر، فيعلمانه.\nوهذه الزيادة في حديث قيس بن الربيع زيادة منكرة. =","vol":"11","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3591>الدليل الثاني:</span>\n(١١٥٠ - ٢٣) ما رواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري،\nعن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر، فكان النبي - ﷺ - يغدو إليه، فيقول: ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال تعط منه ما شئت، وكان أصحاب النبي - ﷺ - يحبون الفداء، ويقولون: ما نصنع بقتل هذا، فمر النبي - ﷺ - يومًا، فأسلم، فحله، وبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل، وصلى ركعتين، فقال النبي - ﷺ -: لقد حسن إسلام إخيكم (^١).\n[في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أمره بالغسل، وهو غير محفوظ، وإنما المحفوظ أنه اغتسل من قبل نفسه كما هي رواية الصحيحين، كما أن المحفوظ أن الرسول - ﷺ - مَنَّ عليه بإطلاق سراحه قبل أن يعلن إسلامه، فذهب واغتسل، ثم أعلن إسلامه، فكان غسله قبل أن يعلن إسلامه خلاف\n_________\n= وانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (٥/ ٢١٠)، التحفة (١١١٠٠)، إتحاف المهرة (١٦٣٥٦).\n(^١) المصنف (٩٨٣٤). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن الجارود في المنتقى (١٥)، وابن خزيمة (٢٥٣)، وأبو عوانة (٦٦٩٩)، وابن حبان (١٢٣٨)، والبيهقي في السنن (١/ ١٧١).\nوأخرجه ابن حبان في الثقات (١/ ٢٨٠) من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر وحده به.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٠٤) حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن عمر وحده به، ولفظه: \" اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل \".","vol":"11","page":117},{"text":"هذا الحديث] (^١).\n_________\n(^١) انفرد بهذا الحديث العمريان: عبيد الله وعبد الله ابنا عمر، وقد رواه غيرهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وليس فيه الأمر بأن يغتسل، وإنما فيه أنه اغتسل، وقد كنت أحمل على عبد الرزاق في المخالفة، إلا أني وقفت على راو آخر وهو عبد الرحمن بن مهدي يرويه عن عبد الله بن عمر المكبر، وفيه الأمر بالغسل، كما جاء في علل الخلال نقلًا من كتاب الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (٣/ ٣٨) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن سريج، عن عبد الله بن عمر - يعني العمري - عن سعيد المقبري به، وفيه: فأمر النبي - ﷺ - أن ينطلق إلى حائط أبي طلحة، فيغتسل. فخرج عبد الرزاق من عهدته، والله أعلم.\nوقد قُرِنَتْ رواية عبد الله بن عمر الضعيف برواية أخيه عبيد الله الثقة، وكنت أعتقد أن اللفظ لعبد الله وحده، لأنه يبعد أن يكون عبيد الله بن عمر، وهو الثقة ينفرد بألفاظ في هذا الحديث ليست محفوظة، منها الأمر بالغسل، ومنها أنه اغتسل بعد إسلامه، ومنها أن إطلاق سراحه كان بعد أن أعلن إسلامه، وكل هذه الألفاظ مخالفة لرواية الصحيحين، بل ومخالف لكل من روى الحديث ولو خارج الصحيح، وقد وقفت على طريق عبد الله بن عمر منفردًا، وفيه الأمر بالغسل، كما سبق ذكره من طريق ابن مهدي وسريج، وقد كان من سبيل أهل الحديث الحمل على الضعيف وتبرئة الثقة إذا وجد إلى ذلك سبيل، خاصة أن هذه المخالفات تليق بحال عبد الله بن عمر لما عرف من سوء حفظه، إلا أني وقفت على طريق عند البزار كما في كشف الأستار (٣٣٣) حدثنا سلمة بن شبيب وزهير بن محمد - واللفظ لزهير - أنا عبد الرزاق، أنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ أن ثمامة بن أثال ﵁ أسلم، فأمره النبي - ﷺ - أن يغتسل بماء وسدر.\nوقد انفرد البزار بهذا الطريق، وكل من رواه من طريق عبد الرزاق إنما رواه مقرونًا برواية أخيه عبد الله، فإن كان طريق البزار محفوظًا فهذا يبين أن الوهم من عبيد الله وأخيه، وأنا أشك في ذلك، لأن البزار فيه لين، وانفراده بهذا الطريق يجعل في النفس منه شيئًا، والموجود في مصنف عبد الرزاق روايته عن الأخوين مقرونين (٩٨٣٤).\nوقد رواه جمع من الحفاظ عن عبد الرزاق عن العمريين مقرونين، منهم:\nالأول: محمد بن يحيى الذهلي، كما في المنتقى لابن الجارود (١٥)، وصحيح ابن =","vol":"11","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= خزيمة (٢٥٣)، ومسند أبي عوانة (٦٦٩٩)، والسنن الصغرى للبيهقي (١/ ١١٣)، وفي الكبرى\n(١/ ١٧١).\nالثاني: سلمة بن شبيب، كما في صحيح ابن حبان (١٢٣٨)، وهذه الواية عن سلمة تخالف رواية البزار عنه، حيث رواه سلمة عن عبد الرزاق، عن عبيد الله وعبد الله، بل إن ابن حبان رواه في الثقات (١/ ٢٨٠) من طريق سلمة بن شبيب، ثنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر المكبر وحده.\nالثالث: النجار، كما في الأوسط لابن المنذر (٢/ ١١٥).\nالرابع: أبو الأزهر، كما في سنن البيهقي الصغرى (١/ ١١٣)، والكبرى (١/ ١٧١).\nوسواء جعلنا الوهم من عبد الله أو من أخيه عبيد الله إلا أن الحديث من هذا الطريق قد انفرد بالأمر بالغسل، والمحفوظ أن ثمامة هو الذي اغتسل من قبل نفسه، وقبل أن يعلن إسلامه، وإليك بيان من وقفت عليه ممن روى الحديث، ولم يذكر الأمر بالغسل:\nالأول: الليث بن سعد، وهو في البخاري (٤٦٢، ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢) ومسلم (١٧٦٤)، وأبو داود (٢٦٧٩)، والنسائي (١٨٩)، وابن خزيمة (٢٥٢)، وابن حبان (١٢٣٩)، والبيهقي (١/ ١٧١).\nوأنقل إليك لفظ البخاري لتعرف قدر المخالفة في لفظ العمريين عن لفظ الصحيح،\nفقد رواه البخاري (٤٣٧٢) من طريق الليث، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد،\nأنه سمع أبا هريرة ﵁ قال: بعث النبي - ﷺ - خيلا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - ﷺ -، فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، فترك حتى كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال عندي ما قلت لك، فقال: أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب =","vol":"11","page":119},{"text":"ويحتمل أن يكون ثمامة اغتسل لمقابلة النبي - ﷺ -، فقد كان في الأسر ثلاثة أيام، وهو كبير قومه، فلما أطلق سراحه وكان يريد الجلوس مع النبي - ﷺ -، لإعلان إسلامه رأى أن يحسن من حاله، خاصة أن بلاد الحجاز بلاد حارة، كما أنه يليق بثمامة وهو كبير قومه، وقد نوى أن يقابل رجلًا مثل النبي - ﷺ -\n_________\n= الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله - ﷺ -، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - ﷺ -، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي - ﷺ -. اهـ\nالثاني: عبد الحميد بن جعفر، كما في صحيح مسلم (١٧٦٤)، وأبي عوانة (٦٦٩٦)، والبيهقي في السنن (٩/ ٦٥).\nالثالث: ابن عجلان، كما في مسند أحمد (٢/ ٢٤٦) إلا أنه قال: فذهبوا به إلى بئر الأنصار، فغسلوه، فأسلم .... الخ الحديث، وليس فيه الأمر بالاغتسال، وإن كان هذا مخالف لما في الصحيحين من كونه انطلق هو فاغتسل.\nالرابع: محمد بن إسحاق، واختلف عليه في إسناده،\nفرواه البيهقي في السنن (٩/ ٦٦) وفي الدلائل (٤/ ٧٩ - ٨٠) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وفيه: \" فقال رسول الله - ﷺ -: أطلقوه، فقد عفوت عنك يا ثمام، فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من المدينة، فاغتسل فيه، وتطهر، وطهر ثيابه، ثم جاء رسول الله - ﷺ -، وهو جالس في المسجد ... وذكر الحديث. وليس فيه أنه أمره بالغسل.\nورواه البيهقي في الدلائل (٤/ ١٨١) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فزاد في إسناده (والد سعيد المقبري) وهو وهم.\nورواه أحمد (٢/ ٣٠٤) حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- حدثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد به، بلفظ: أن ثمامة بن أثال أو أثالة أسلم، فقال رسول الله - ﷺ -: اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل. ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٦).","vol":"11","page":120},{"text":"أن يُحَسِّنَ من هيئته ما استطاع، فكان غسله ليطرد عنه رائحة العرق، وقد وقع غسله قبل أن يعلن إسلامه، فإذا قلنا: تشترط النية للغسل، فقبل إعلان إسلامه ليس من أهل العبادة، فلا يصح غسله عن غسل الإسلام على القول بوجوب الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3592>الدليل الثالث:</span>\n(١١٥١ - ٢٤) ما رواه الطبراني، قال: حدثنا محمد بن إدريس بن مطيب المصيصي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثنا أبي، حدثنا معروف أبو الخطاب،\nعن واثلة بن الأسقع لما أسلمت أتيت النبي - ﷺ - فقال لي: اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر.\nقال الطبراني: لم يروه عن واثلة بن الأسقع إلا بهذا الإسناد، تفرد به منصور بن عمار (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المعجم الصغير (٨٨٠).\n(^٢) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٨٢) رقم: ١٩٩. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٦٤٢٨) من طريق محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا سليم بن منصور به.\nورواه صاحب طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من طريق عامر بن عامر، ثنا سليم بن منصور به.\nوأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٧١) من طريق أبي الحسن أحمد بن الحسن الصوفي، قال: سمعت سليم بن منصور به.\nوفي إسناده منصور بن عمار، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي، صاحب مواعظ. الجرح والتعديل (٨/ ١٧٦). =","vol":"11","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3593>الدليل الرابع:</span>\n(١١٥٢ - ٢٥) ما رواه الطبراني من طريق أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني، ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الرهاوي، عن أبيه، حدثني عم أبي هشام ابن قتادة الرهاوي،\nعن أبيه، قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فقال لي: يا قتادة اغتسل بماء وسدر، واحلق عنك شعر الكفر، وكان رسول الله - ﷺ - يأمر من أسلم أن\n_________\n= وقال ابن حبان: أخباره في القصص والحث على الخير أكثر من أن يحتاج إلى ذكرها، وليس من أهل الحديث الذين يحفظون، وأكثر روايته عن الضعفاء. الثقات (٩/ ١٧٠).\nوقال العقيلي: لا يقيم الحديث، وكان فيه تجهم من مذهب جهم. الضعفاء الكبير (٤/ ١٩٣).\nوقال الدارقطني: يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها. لسان الميزان (٦/ ٩٨).\nوأما ابنه سليم بن منصور، فله ترجمة في الجرح والتعديل (٤/ ٢١٦): قال ابن أبي حاتم: روى عنه أبى، وسألته عنه، فقلت أهل بغداد يتكلمون فيه؟ فقال: مه، سألت ابن أبى الثلج عنه، فقلت له: إنهم يقولون: كتب عن ابن عليه، وهو صغير، فقال: لا، كان هو أسن منا. وترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٢٣٢) ونقل كلام أبي حاتم المتقدم.\nوفي الإسناد معروف الخياط، جاء في ترجمته:\nقال أبو حاتم: ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٢).\nوقال ابن عدي: هذه الأحاديث لمعروف عن واثلة منكرة جدًا، ثم قال: ومعروف هذا عامة ما يرويه، وما ذكرته أحاديث لا يتابع عليه. الكامل (٦/ ٣٢٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: أورد له ابن عدي في ترجمته عدة أحاديث منكرة من رواية عمر بن حفص المعمر، والبلية فيه، لا من معروف. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٠٩).\nوفي التقريب: ضعيف.\nفالحديث ضعيف، وقد ضعفه الحافظ في تلخيص الحبير (٢/ ٦٨).","vol":"11","page":122},{"text":"يختتن، وإن كان ابن ثمانين سنة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3594>الدليل الخامس:</span>\n(١١٥٣ - ٢٦) قال ابن دقيق العيد: وروي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - أمر رجلًا أسلم أن يغتسل (^٣).\n[مع كونه ساقه معلقًا، فإسناده ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) المعجم الكبير (١٩/ ١٤) رقم ٢٠.\n(^٢) ترجمة الإسناد:\nقتادة بن الفضل بن قتادة الرهاوي، سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: شيخ. الجرح والتعديل (٧/ ١٣٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٢).\nوليس له رواية في الكتب الستة أو في المسند.\nالفضل بن قتادة، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكر فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ١١٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣١٧). وليس له رواية في المسند أو في الكتب الستة.\n- هشام بن قتادة، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٩/ ٦٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٠٣).\nوضعفه الحافظ في تلخيص الحبير (٢/ ٦٨).\n(^٣) الإمام (٣/ ٣٩).\n(^٤) في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وهو متروك.\nقال النسائي: متروك. الضعفاء والمتروكين (٣٥٦). =","vol":"11","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3595>الدليل السادس:</span>\n(١١٥٤ - ٢٧) قال ابن دقيق العيد: وروي من حديث سالم بن سالم، عن أبي المغيرة،\nعن أبي البراء ﵁ أن النبي - ﷺ - أمر رجلًا أسلم أن يغتسل بماء وسدر (^١).\n[إسناده ضعيف مع كونه ساقه معلقًا] (^٢).\n_________\n= وقال أحمد: ليس يسوى حديثه شيئًا، خرقنا حديثه، سمعت منه، ثم تركناه، وكان ولي قضاء المدينة، أحاديثه مناكير، وكان كذابًا حرقت أحاديثه منذ دهر. الكامل (٤/ ٢٧٧).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي عن عمه ما ليس من حديثه، وذاك أنه يهم، فيقلب الإسناد، ويلزق المتن بالمتن، يفحش ذلك في روايته، فاستحق الترك. المجروحين (٢/ ٥٣).\nوفي التقريب: متروك.\n(^١) الإمام في معرفة أحاديث الأحكام (٣/ ٣٩).\n(^٢) في إسناده سلم بن سالم البلخي، وقد ضعفوه،\nقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: سلم بن سالم البلخي ليس بذاك في الحديث، كأنه ضعفه. الجرح والتعديل (٤/ ٢٦٦).\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: سلم بن سالم ضعيف الحديث، وترك حديثه ولم يقرأه علينا. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم أيضًا: سئل أبو زرعة عن سلم بن سالم فقال: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعت ابن المبارك يقول: اتق حيات سلم بن سالم لا تلسعك.\nوقال أيضًا: سمعت أبا زرعة يقول ما أعلم أنى حدثت عن سلم بن سالم إلا أظنه مرة، قلت: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يكتب حديثه، كان مرجئًا، وكان لا - وأومى بيده إلى فيه- يعنى لا يصدق.","vol":"11","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3596>دليل من قال: لا يجب عليه الغسل مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3597>الدليل الأول:</span>\nعدم قيام دليل صحيح يوجب الغسل على الكافر إذا أسلم، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل صحيح، وقد رأينا من خلال ذكر أدلة القائلين بالوجوب بأنها أدلة ضعيفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3598>الدليل الثاني:</span>\nما أكثر الصحابة الذين أسلموا، ولم ينقل أنه - ﷺ - أمرهم بالغسل، ولو كان الغسل واجبًا، لكان هذا الحكم مشهورًا؛ لحاجة الناس إليه، ولجاءت به النصوص الصحيحة؛ لأنه ما من أحد أسلم في عهد الرسول - ﷺ - إلا ويحتاج إلى معرفة هذا الحكم، فكونه ينفرد بهذا الحكم حصين بن قيس، وهو غير معروف، ولم يرو عنه إ لا ابنه يجعل في النفس شيئًا من إيجاب مثل هذا الحكم، لا سيما أننا قد علمنا أن حديث ثمامة في الأمر بالغسل حديث شاذ مخالف لرواية الصحيحين وغيرهما.\nوأجيب:\nكونه لم ينقل أنه - ﷺ - أمر كل من أسلم بالغسل بعد إسلامه، فيقال: إن عدم النقل ليس نقلًا للعدم؛ لأن الأصل العمل بما أمر به النبي - ﷺ -، ولا يلزم أن ينقل العمل به من كل واحد؛ ولأن أمر النبي - ﷺ - واحدًا من الأمة أمر لجميع الأمة.\nورد هذا:\nبأن هذا الجواب مسلم لو ثبت الأمر النبوي لواحد من الأمة، وإذا لم يثبت كما تبين من خلال الكلام على إسناد الأحاديث فلا يصح أن يقال: إنه قد ثبت الأمر به لواحد من الأمة فيكون أمرًا للجميع.","vol":"11","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3599>الدليل الثالث:</span>\nبعث الرسول - ﷺ - معاذًا إلى اليمن ليدعو أهل الكتاب إلى الإسلام، وأخبره بأن يدعوهم إلى الشهادتين، ثم إلى الصلاة، ثم إلى الزكاة وهكذا، ولم يخبره بأن من أسلم فعليه أن يغتسل، ولو كان لزامًا على كل كافر دخل في الإسلام أن يغتسل لنبه الرسول - ﷺ - معاذًا إلى هذا، والله أعلم.\n(١١٥٥ - ٢٨) فقد روى البخاري ﵀ من طريق يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد مولى ابن عباس،\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب. ورواه مسلم (^١).\nدليل من قال: يستحب له الغسل مطلقًا.\nأخذ من حديث قيس بن عاصم وأن النبي - ﷺ - أمره بالغسل بأن الأمر للاستحباب، والذي حمله على صرف اللفظ عن ظاهره، كون الذي أسلم على عهد رسول الله - ﷺ - كثير، ولم ينقل عن الرسول - ﷺ - أنه أمرهم بالغسل، فصار هذا قرينة لصرف الأمر من الوجوب إلى الندب.\n_________\n(^١) البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩)","vol":"11","page":126},{"text":"وهذا التوجيه حسن لو صح حديث قيس بن عاصم، أما من لم يصحح الحديث، ولا يرى ثبوت الأحكام الشرعية بالأحاديث الضعيفة، فإن الأصل براءة الذمة حتى يثبت دليل صحيح خال من النزاع، وهذا ما لم يتحقق في مسألتنا هذه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3600>دليل من قال: يجب عليه الغسل إن كان جنبًا حال كفره</span>.\nقالوا: لا خلاف في أن الكافر إذا بال في حال كفره، ثم أسلم، أنه يلزمه الوضوء إذا أراد الصلاة، فإذا كان ذلك في الحدث الأصغر، فكذلك الحدث الأكبر، فإذا أجنب قبل أن يسلم، ثم أسلم، فإنه يلزمه الغسل قياسًا على البول.\nوأجيب:\nبأن الله ﷾ قال: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (^١).\nولحديث عمرو بن العاص أن النبي - ﷺ - قال: «الإسلام يهدم ما قبله» رواه مسلم.\nولأنه أسلم خلق كثير لهم الزوجات والأولاد، ولم يأمرهم النبي - ﷺ - بالغسل وجوبًا، ولو وجب لأمرهم به.\nولأن الكافر إذا أسلم لا يطالب بقضاء الصلاة ولا بقضاء الصوم، فكذلك لا يطلب بما فعله حال كفره قبل أن يلتزم أحكام الإسلام.\nوأما القياس على البول فهو قياس مع الفارق، فهو لم يجب عليه الوضوء للصلاة بسبب الحدث السابق حال كفره، وإنما هو مخاطب عند القيام إلى\n_________\n(^١) الأنفال: ٣٨.","vol":"11","page":127},{"text":"الصلاة بأن يكون على طهارة، وهو لم يفعلها، وقد قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ....﴾ (^١) الآية، فكان فعله الوضوء بناء على امتثال أمر الله ﷾ حال إسلامه، وليس بسبب الحدث القائم وقت كفره.\nورده النووي بقوله:\nأما الآية الكريمة والحديث فالمراد بهما غفران الذنوب، فقد أجمعوا على أن الذمي لو كان عليه دين أو قصاص لا يسقط بإسلامه، ولأن إيجاب الغسل ليس مؤاخذة وتكليفًا بما وجب في الكفر، بل هو إلزام شرط من شروط الصلاة في الإسلام فإنه جنب والصلاة لا تصح من الجنب، ولا يخرج بإسلامه عن كونه جنبًا، والجواب عن كونهم لم يؤمروا بالغسل بعد الإسلام أنه كان معلومًا عندهم، كما أنهم لم يؤمروا بالوضوء لكونه معلومًا لهم، والفرق بين وجوب الغسل ومنع قضاء الصوم والصلاة من وجهين.\nأحدهما: ما سبق أن الغسل مؤاخذة بما هو حاصل في الإسلام، وهو كونه جنبًا بخلاف الصلاة.\nوالثاني: أن الصلاة والصوم يكثران فيشق قضاؤهما، وينفر عن الإسلام، وأما الغسل فلا يلزمه إلا غسل واحد، ولو أجنب ألف مرة وأكثر، فلا مشقة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3601>الراجح من الأقوال:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن أقرب الأقوال إلى الصحة القول بعدم الوجوب، لعدم ثبوت دليل صحيح يقضي بوجوب الغسل، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"11","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3602>الفصل الخامس\nمن موجبات الغسل موت الرجل أو تغسيله</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3603>المبحث الأول\nفي وجوب غسل الميت</span>\nإذا مات المسلم، ولم يكن شهيدًا، شرع تغسيله قبل الصلاة عليه، وهل غسله واجب أو سنة؟ في هذا خلاف بين العلماء،\nفقيل: غسله واجب، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختاره بعض المالكية (^٤).\nوقيل: سنة، وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى (^٥).\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٥٨)، بدائع الصنائع (١/ ٢٩٩)، البحر الرائق (١/ ٦٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٧).\n(^٢) الأم (١/ ٢٧٤)، المهذب (١/ ١٢٧)، المجموع (٥/ ١١٢) روضة الطالبين (٢/ ٩٨).\n(^٣) المبدع (٢/ ٢٢٠)، الإنصاف (٢/ ٤٦٩)، الكافي (١/ ٢٤٧).\n(^٤) جاء في حاشية الدسوقي (١/ ٤٠٧): \" أما وجوب الغسل فهو قول عبد الوهاب وابن محرز وابن عبد البر، وشهره ابن راشد وابن فرحون ... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^٥) مواهب الجليل (٢/ ٢٠٨)، وقال في حاشية الدسوقي (١/ ٤٠٧): \" وأما سنيته فحكاها ابن أبي زيد وابن يونس وابن الجلاب وشهره ابن بزيزة ... اهـ","vol":"11","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3604>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3605>الدليل الأول:</span>\n(١١٥٦ - ٢٩) ما رواه البخاري من طريق حفصة،\nعن أم عطية ﵂ قالت: توفيت إحدى بنات النبي - ﷺ -، فأتانا النبي - ﷺ - فقال: اغسلنها بالسدر وترًا، ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، وألقيناها خلفها. ووراه مسلم أيضًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: اغسلنها، وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3606>الدليل الثاني:</span>\n(١١٥٧ - ٣٠) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵃ قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته - أو قال فأوقصته - قال النبي - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ورواه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩).\n(^٢) البخاري (١٢٥٦)، مسلم (١٢٠٦).","vol":"11","page":130},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ - «اغسلوه» وهذا أمر، والأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة صارفة، ولا قرينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3607>الدليل الثالث:</span>\nحكى بعضهم الإجماع على وجوب غسل الميت،.\nقال ابن الهمام: غسل الميت فرض بالإجماع (^١).\nوقال النووي في المجموع: «وغسل الميت فرض كفاية بإجماع المسلمين» (^٢).\nوكذا حكاه النووي في الروضة (^٣).\nوأنكر ابن حجر على النووي دعوى الإجماع، فقال: وهو ذهول منه شديد، فإن الخلاف مشهور عند المالكية، حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه، وقد رد ابن العربي على من لم يقل بذلك - أي من لم يقل بالسنية - (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3608>الدليل الرابع:</span>\nلقد غُسِّل أشرفُ الخلق على الله ﷾، وأمر رسول الله - ﷺ - بتغسيل ابنته، وغُسِّل أبو بكر بعده، والناس يتوارثونه خلفًا عن سلف، ولم ينقل عن أحد من المسلمين أنه مات، فدفن من غير غسل إلا الشهداء (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (٢/ ١٠٥).\n(^٢) المجموع (٥/ ١١٢).\n(^٣) روضة الطالبين (٢/ ٩٨).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٢٦).\n(^٥) بدائع الصنائع (٢/ ٢٥٧).","vol":"11","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3609>الدليل الخامس:</span>\nيستدل الحنفية بحديث ينسبونه إلى النبي - ﷺ -، ونصه: «حق المسلم على المسلم ستة حقوق، وفي جملته: أن يغسله بعد موته» (^١).\nوبعضهم يقول: حق المسلم على المسلم ثمانية حقوق، وذكر منها غسل الميت (^٢).\nقال الزيلعي: فهذا حديث ما عرفته، ولا وجدته، والذي وجدناه من هذا النوع، ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال:\nحق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس. انتهى.\nوفي لفظ لمسلم: «حق المسلم على المسلم ست، فزاد: وإذا استنصحك فانصح له» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3610>الدليل السادس:</span>\n(١١٥٨ - ٣١) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال:، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد ابن سلمة، عن حميد، عن الحسن،\nعن عتي قال: رأيت شيخا بالمدينة يتكلم، فسألت عنه، فقالوا: هذا أبي بن كعب، فقال: إن آدم ﵇ لما حضره الموت قال لبنيه: أي بني، إني أشتهي من ثمار الجنة؟ فذهبوا يطلبون له، فاستقبلتهم الملائكة، ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم:\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٥٨).\n(^٢) شرح فتح القدير (٢/ ١٠٦).\n(^٣) نصب الراية (٢/ ٢٥٧).","vol":"11","page":132},{"text":"يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون - أو ما تريدون وأين تذهبون - قالوا: أبونا مريض، فاشتهى من ثمار الجنة، قالوا لهم: ارجعوا فقد قضي قضاء أبيكم، فجاءوا، فلما رأتهم حواء عرفتهم، فلاذت بآدم فقال: إليك إليك عني؛ فإني إنما أوتيت من قبلك، خلي بيني وبين ملائكة ربي ﵎، فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا له، وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره، فوضعوه في قبره، ووضعوا عليه اللبن، ثم خرجوا من القبر، ثم حثوا عليه التراب، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم (^١).\n[ضعيف انفرد به عتي بن ضمرة ولم يتابع عليه، وفي إسناده اختلاف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٥/ ١٣٦).\n(^٢) انفرد بهذا الخبر عتي، عن أبي بن كعب، ولم يتابع عليه، وقد اختلف فيه، فقال فيه ابن سعد: كان عتي ثقة قليل الحديث، روى عن أبي بن كعب وغيره. انظر الطبقات الكبرى (٧/ ١٤٦).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨٦).\nوقال العجلي: بصري تابعي ثقة، روى عنه الحسن ستة أحاديث. انظر معرفة الثقات (٢/ ١٢٧).\nوقال علي بن المديني: مجهول، سمع من أبي بن كعب، لا نحفظها إلا من طريق الحسن، وحديثه يشبه حديث أهل الصدق، وإن كان لا يعرف. تهذيب التهذيب (٧/ ٩٥).\nوذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عليه (٧/ ٤١).\nوقال عمرو بن علي: إسحاق بن الربيع كان شديد القول في القدر، وحدث عن الحسن بحديث منكر، عن عتي، عن أبي، كان آدم ﵇ رجلًا طوالًا، كأنه نخلة سحوق.\nفهذا عمرو بن علي ﵀ يعتبر هذا الحديث حديثًا منكرًا. الكامل (١/ ٣٣٦).\nوعتي بن ضمرة ﵀ لم يرو عنه إلا راو واحد، وهو الحسن، وقد قيل: إنه روى =","vol":"11","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنه ابنه عبد الله، وابنه هذا لم يوقف له على ترجمة، ولذلك قال ابن المديني: سمع من أبي، لا نحفظها إلا من طريق الحسن. اهـ فمثله لا يقبل تفرده بمثل هذا الحديث، وهذا كان سبيل المتقدمين لا يقبلون من الصدوق سنة يتفرد بها، فكيف والحديث فيه اختلاف في وقفه ورفعه، كما أن فيه اختلافًا في إسناده كما سنوضحه إن شاء الله تعالى عند الكلام على طرق الحديث، وهو مخالف لما ذكر في الكتاب بأن الله ﷾ بعث غرابًا يبحث في الأرض ليعلم ولد آدم كيف يواري سوأة أخيه، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه حماد بن سلمة، واختلف عليه فيه:\nفقد رواه عبد الله بن أحمد كما في متن الباب، ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخه، والضياء المقدسي في المختارة (١٢٥١) عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب موقوفًا.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٤٥) من طريق موسى بن إسماعيل.\nوالطبراني في الأوسط (٨٢٦١) والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٢٥٢) والمحاملي في أماليه (٤٠٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٣) من طريق روح بن أسلم، كلاهما عن حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن الحسن، عن أبي بن كعب مرفوعًا.\nقال الطبراني: لم يرفع هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا روح بن أسلم.\nوقال المقدسي: روح بن أسلم تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والمشهور غير مرفوع، والله أعلم.\nوقال ابن عدي: وهذه الأحاديث عن حماد غير محفوظة إلا حديث أبي فإنه شورك فيه. اهـ\nفهنا جعل حماد في الإسناد ثابتًا بدلًا من حميد، وجعله مرفوعًا بدلًا من وقفه، إلا أن الحافظ ابن حجر قد أشار في إتحاف المهرة (١/ ٢٤٨) أنه عند الحاكم موقوف، فإما أن يكون من اختلاف النسخ، أو أحدهما خطأ، فيتأمل.\nهذا فيما يتعلق برواية حماد بن سلمة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠٨٨) عن معمر، عن ثابت البناني، قال: نزلت الملائكة حين =","vol":"11","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حضر آدم الوفاة، فلما رآهم عرفهم، فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وصلوا عليه، ودفنوه، وبنوه ينظرون، قال عبد الرزاق: قال معمر: سمعت غير ثابت يقول: ثم قالوا: هذه سنة ولدك.\nورواية معمر عن ثابت فيها كلام.\nورواه جماعة عن الحسن من غير طريق حماد،\nفرواه يونس بن عبيد، واختلف عليه أيضًا\nفرواه الطيالسي في مسنده (٥٤٩)، والبيهقي (٣/ ٤٠٤) عن خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي السعدي، عن أبي بن كعب موقوفًا. وخارجة متروك.\nورواه الدارقطني (١/ ٧١) من طريق شبابة، ثنا خارجة، عن يونس به مرفوعًا.\nورواه إسماعيل بن علية، واختلف عليه:\nفرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٥٠) رقم ١٠٩١٢ وسعيد بن منصور كما في إتحاف الخيرة\n(٢٥٥٧) عن إسماعيل بن علية، عن يونس به موقوفًا.\nورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥) عن أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله ابن أحمد، حدثني أبي، ثنا إ سماعيل به مرفوعًا.\nورواه عن يونس أيضًا هشيم، واختلف عليه فيه:\nفرواه سعيد بن سليمان كما في الطبقات الكبرى (١/ ٣٣ - ٣٤).\nوأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (٢٥٥٨) روياه عن هشيم، عن يونس به موقوفًا.\nوخالفهما سعيد بن منصور وعلي بن حجر فرواه الحاكم (١/ ٣٤٤) من طريقهما مقرونين عن هشيم به مرفوعًا.\nورواه عثمان بن سعد، واختلف عليه أيضًا:\nفأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٥٨) رقم ٤٤٢٦، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥٨) رقم ٤٤٢٦، والدارقطني (٢/ ٧١)، والبيهقي (٤/ ٣٦) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن عثمان ابن سعد، عن الحسن، عن عتي به مرفوعًا. وعثمان بن سعد ضعيف.\nوأخرجه الدراقطني (٢/ ٧١) من طريق داود بن المحبر، ثنا رحمة بن مصعب، عن عثمان ابن سعد به موقوفًا.\nوهذا أضعف من الذي قبله، داود بن المحبر متروك. =","vol":"11","page":135},{"text":"وعلى تقدير صحته فإن قوله «سنة ولد آدم» تعم الواجب والمندوب، فليست نصًا صريحًا في الوجوب.\n_________\n= كما رواه ابن سعد (١/ ٣٣) من طريق إسحاق بن الربيع، عن الحسن، عن عتي به موقوفًا.\nقال عمرو بن علي، عن إسحاق بن الربيع كما في الكامل لابن عدي (١/ ٣٣٦): حدث عن الحسن بحديث منكر، عن عتي، عن أبي كان آدم ﵇ رجلًا طوالًا، كأنه نخلة سحوق ... اهـ\nروواه الطيالسي (٥٤٩) حدثنا ابن فضالة، عن الحسن، عن عتي به مرفوعًا.\nكما أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٢٥٩) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن ذكوان، عن الحسن به مرفوعًا.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٦) رقم: ١٢٧٦ من طريق عمر بن مالك المعافري، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن الحسن، عن أبي بن كعب.\nوهنا رواه الحسن عن أبي بن كعب مباشرة، ولعله دلسه عنه، فإنه قد صرح بالتحديث من رواية سعيد بن سليمان، أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن حسن، قال: أخبرنا عتي السعدي به.\nوقد جعل الحاكم هذا الاختلاف عن الحسن هو السبب في عدم إخراج الشيخين لهذا الحديث، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الرواي الواحد، فإن عتي بن ضمرة السعدي ليس له راو غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى، وهو أنه روي عن الحسن، عن أبي دون ذكر عتي، ثم ساق طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد السابق، ثم قال: وهذا لا يعلل به حديث يونس بن عبيد؛ فإنه أعرف بحديث الحسن من أهل المدينة ومصر، والله أعلم.\nورواه عبد الرزاق (٦٠٨٦) عن ابن جريج، قال: حدثت عن أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ - نحوه. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين ابن جريج وبين أبي بن كعب ﵁. وانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (١/ ٢٢٤)، إتحاف المهرة (١٠٠، ١٠٤).","vol":"11","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3611>دليل من قال: غسل الميت ليس بواجب</span>.\nالدليل الأول:\nقوله - ﷺ - في حديث أم عطية المتقدم: «اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك».\nفجعلوا قوله «إن رأيتن ذلك» عائد إلى جميع ما ذكر من الغسل أو الزيادة على الثلاث.\nولو كان غسل الميت بمثابة الغسل من الحدث، وأنه تعبدي لم يزد على الثلاث، ولم يجعل الغسل راجعًا إلى تقدير الغاسل، وإذا ترجح أن الغسل ليس تعبديًا لم يكن واجبًا؛ لأن المسلم الميت طاهر، والطاهر لا يجب تطهيره.\nثم إنه ذكر مع الغسل، الثلاث والوتر، وهما ليس واجبين إجماعًا، فكذلك الغسل.\nوقال القاضي عياض: وسبب الخلاف قوله ﵇: «إن رأيتن ذلك» هل معناه: إن رأيتن الغسل، أو إن رأيتن الزيادة في العدد، وهذا وأشباهه مما اختلف فيه أهل الأصول، وذلك أنهم مختلفون في التقييد والاستنثناء، والشروط إذا تعقبت الجمل، هل يرجع إلى جميعها إلا ما أخرجه الدليل، أو إلى أقربها؟ (^١).\nالراجح من الخلاف:\nأرى أن القول بوجوب الغسل أرجح من القول بسنيته، للأمر به، والمحافظة عليه، ولكي يهيأ الميت لملاقاة الملائكة، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للقاضي عياض (٣/ ٣٨٣).","vol":"11","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3612>المبحث الثاني\nفي الغسل من تغسيل الميت</span>\nاختلف العلماء في حكم الغسل لمن غَسَّل ميتًا،\nفقيل: ليس بسنة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: بل سنة، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، واختاره بعض الحنابلة (^٤).\nوقيل: يجب الغسل، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٥)، ورجحه ابن حزم (^٦).\nوقيل: يجب الغسل من تغسيل الكافر دون المسلم، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٧).\nوقيل: غسل الكافر يوجب الوضوء فقط، وهو المنصوص عن أحمد (^٨).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٦٦) بدائع الصنائع (١/ ٣٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٦)، أحكام القرآن للجصاص (٥/ ١٦٩).\n(^٢) الذخيرة (١/ ٢٩٠)، الإشراف على مسائل الخلاف (١/ ٤٧)، القوانين الفقهية (ص:٣٩)، الاستذكار (٢/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٣) الأم (١/ ٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٨٥)، الحاوي الكبير (١/ ٤٦٠).\n(^٤) الكافي في فقه ابن حنبل (١/ ٢٥٥)، كشاف القناع (١/ ١٥١).\n(^٥) المبدع (١/ ١٩١)، المغني (١/ ١٣٤).\n(^٦) المحلى (١/ ٢٧٠) مسألة: ١٨١.\n(^٧) المبدع (١/ ١٩١)، المغني ١/ ١٣٤).\n(^٨) انظر شرح العمدة (١/ ٣٤٢).","vol":"11","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3613>دليل من قال: يجب عليه الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3614>الدليل الأول:</span>\n(١١٥٩ - ٣٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة،\nعن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ (^١).\n[اختلف في رفعه ووقفه، وقد رجح جمع من الأئمة المتقدمين وقفه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3615>الدليل الثاني:</span>\n(١١٦٠ - ٣٣) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الله ابن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله ابن الزبير،\nعن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: يغتسل من أربع من الجمعة، والجنابة، والحجامة، وغسل الميت (^٣).\n[ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٤٥٤).\n(^٢) منهم أبو حاتم، وأحمد، والبخاري، والذهلي، وابن المنذر، والبيهقي، وغيرهم، وقد سبق تخريج الحديث في كتاب نواقض الوضوء، باب الوضوء من غسل الميت، فأغنى عن إعادته هنا.\n(^٣) المسند (٦/ ١٥٢).\n(^٤) في إسناده مصعب بن شيبة متكلم فيه،\nقال أبو داود في السنن (٣١٦٠): سمعت أحمد بن حنبل، وسئل عن الغسل من غسل =","vol":"11","page":140},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الميت، فقال: يجزيه الوضوء. ثم قال أبو داود: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه. اهـ\nوفي سنن البيهقي (١/ ٣٠١): قال أبو عيسى (الترمذي): سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا: لا يصح في هذا الباب شيء، قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. اهـ\nوساق العقيلي بإسناده من طريق أحمد بن محمد بن هانئ، قال: ذكرت لأبي عبد الله -يعني الإمام أحمد - الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر، رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، وعشر من الفطرة ... \".\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة، قلت: يروى عن النبي - ﷺ - الغسل من أربع؟ فقال: لا يصح، هذا رواه مصعب بن شيبة، وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا.\nوضعفه ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٢٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٠)، والخطابي في معالم السنن (٤/ ٣٠٦) وغيرهم.\nومصعب بن شيبة، تقدمت ترجمته في كتابي سنن الفطرة، وفي كتابي الإنصاف فيما جاء في الأخذ من اللحية وتغيير الشيب بالسواد من الخلاف، في الكلام على حديث: عشر من الفطرة ... \" فأغنى عن إعادته هنا.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٣٤) ومن طريقه ابن الجوزي في الواهيات\n(٦٣٠) من طريق عبد الله بن محمد بن حجاج بن المنهال، عن يحيى بن حماد به، ولفظه: الغسل من خمسة: فزاد الغسل من ماء الحمام.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ٣٠٠) من طريق سفيان، عن عبد الله بن أبي السفر به، بزيادة الغسل من ماء الحمام.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨) رقم ٤٨٣، وأيضًا (١/ ٤٣٣) رقم: ٤٩٩٤، وأبو داود (٣٤٨،٣١٦٠)، وابن خزيمة (٢٥٦)، والدارقطني (١/ ١١٣)، والحاكم في المستدرك\n(١/ ١٦٣)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٩،٣٠٠)، وفي الخلافيات (١٠٠٢) من طريق زكريا =","vol":"11","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3616>الدليل الثالث:</span>\n(٢١٦١ - ٣٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: وقد كنت حفظت من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن المغيرة أحاديث،\nمنها أنه حدثه أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: من غسل ميتًا فليغتسل (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3617>الدليل الرابع:</span>\n(١١٦٢ - ٣٥) ما رواه الطبراني في الأوسط من طريق يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه،\nعن حذيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من غسل ميتًا فليغتسل (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n= ابن أبي زائدة، عن مصعب به.\nوانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: إتحاف المهرة (٢١٧٨٩)، أطراف المسند (٩/ ٦٨)، تحفة الأشراف (١٦١٩٣).\n(^١) المسند (٤/ ٢٤٦).\n(^٢) ضعيف لجهالة من روى عنهم ابن إسحاق، ولذلك قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٢): في إسناده من لم يسم.\nولو كان صحيحًا لما قال أحمد وعلي بن المديني: لا يصح في هذا الباب شيء، وقد نقلت ذلك في الحديث السابق فانظره. وانظر أطراف المسند (٥/ ٣٧٥).\n(^٣) الأوسط (٣/ ١٤٩) رقم: ٢٧٦٠.\n(^٤) اختلف فيه على ابن إسحاق،\nفرواه يزيد بن زريع، عن معمر، عن إبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة. =","vol":"11","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالف معمرًا جماعة، منهم:\nالأول: شعبة، كما في مسند أحمد (١/ ٩٧)، والطيالسي (١٢٠)، ومسند الإمام الشافعي (١/ ٢٠٧)، والنسائي (١٩٠)، وابن الجارود (٥٥٠)، والأحاديث المختارة للمقدسي (٧٤٥).\nالثاني: الثوري، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٠) ح ١١١٥٥، وأحمد (١/ ١٣١) وأبو داود (٣٢١٤)، والنسائي في الكبرى (١٩٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٩٨)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٧٤٦).\nالثالث: إسرائيل، كما في سنن البيهقي (١/ ٣٠٤).\nالرابع: إبراهيم بن طهمان، كما في مسند أبي يعلى (٤٢٣)، وفي معجمه أيضًا\n(٢٣٩)، والأحاديث المختارة للمقدسي (٧٤٧).\nالخامس: أبو الأحوص، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١١٨٤٠).\nالسادس والسابع والثامن والتاسع: شريك وزهير وقيس بن الربيع وورقاء ذكر ذلك الدارقطني في علله (٤/ ١٤٤).\nكلهم رووه عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي بن أبي طالب في أمر النبي - ﷺ - له بالاغتسال من دفن أبيه. وسوف أحكم على هذا الطريق إن شاء الله تعالى عند الكلام على دليل من قال: يغتسل من غسل الكافر إذا مات دون المسلم.\nقال الدراقطني في علله (٤/ ١٤٦): وقال يزيد بن زريع، عن معمر، عن إبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، قال: ولا يثبت هذا عن أبي إسحاق، والمحفوظ قول الثوري وشعبة ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي. اهـ\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٤٦): \" سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، قال: قال رسول الله: - ﷺ - من غسل ميتًا فليغتسل. قال أبي: هذا حديث غلط، ولم يبين غلطه. اهـ\nقلت: لم يبين غلطه اختصارًا أو اقتصارًا، وإلا فغلطه بين كما أوضحه الدارقطني.\nكما أن في إسناده والد أبي إسحاق السبيعي، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٢٢ - ٢٣): رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، ولم أجد من ذكر أباه. اهـ","vol":"11","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3618>الدليل الخامس:</span>\n(١١٦٣ - ٣٦) ما رواه البخاري في التاريخ الكبير من طريق ابن وهب، عن إسامة، عن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري، عن إسحاق مولى زائدة،\nعن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -: من غسل ميتًا فليغتسل (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3619>دليل من قال: لا يشرع الغسل من تغسيل الميت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3620>الدليل الأول:</span>\nلم يثبت دليل صحيح في الأمر بالغسل من تغسيل الميت، والواجبات لا تثبت إلا بدليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له.\nوقد قال جمع من أئمة المسلمين بأنه لم يثبت فيه حديث، من ذلك:\nالإمام أحمد (^٣)، وعلي بن المديني (^٤)، والذهلي (^٥)، وابن المنذر (^٦).\n_________\n(^١) التاريخ الكبير (١/ ٣٩٧) ومن طريقه البيهقي (١/ ٣٠١).\n(^٢) قد ساق البخاري الاختلاف في إسناد هذا الحديث في تاريخه (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، مما يدل على اضطراب فيه، فقد رواه البخاري من طريق ابن علية وابن عيينة، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة من قوله.\nوقال وهيب: عن أبي واقد، عن إسحاق مولى زائدة وابن ثوبان، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nوذكر البخاري اختلافات أخرى من غير طريق إسحاق مولى زائدة، فرجع هذا الحديث إلى حديث أبي هريرة ﵁، وقد ذكرت طرقه بشيء من التفصيل عند الكلام على الوضوء من غسل الميت، فارجع إليه غير مأمور، والله أعلم.\n(^٣) سنن البيهقي الكبرى (١/ ٣٠١).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) فتح الباري تحت رقم (١٢٥٣).\n(^٦) الأوسط (٥/ ٣٥١).","vol":"11","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3621>الدليل الثاني:</span>\n(١١٦٤ - ٣٧) ما رواه الحاكم من طريق أبي شيبة: إبراهيم بن عبد الله، ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم (^١).\n[المحفوظ أنه موقوف على ابن عباس، وأخطأ من رفعه] (^٢).\n_________\n(^١) الحاكم في المستدرك (١/ ٣٨٦)، ومن طريق أبي شيبة أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٣٨)، والدارقطني في السنن (٢/ ٧٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٠٦).\n(^٢) هكذا رواه أبو شيبة عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال.\nوخالفه معلى بن منصور كما في سنن البيهقي (١/ ٣٠٦).\nوأبو سلمة منصور بن سلمة كما في الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٣٩)، وسنن البيهقي (١/ ٣٠٦) فروياه عن سليمان بن بلال به، موقوفًا على ابن عباس.\nكما رواه عن ابن عباس من قوله جماعة، منهم:\nعطاء بن أبي رباح، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٩)، وعبد الرزاق (٦١٠١)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤٩)، والبيهقي في السنن (١/ ٣٠٦).\nوسعيد بن جبير وعكرمة، كما في سنن البيهقي (١/ ٣٠٦).\nفالخطأ إما من خالد بن مخلد الراوي عن سليمان بن بلال، أو ممن دونه كأبي شيبة.\nومال البيهقي ﵀ إلى أن الخطأ من أبي شيبة، فقال: وروي هذا - يعني أثر ابن عباس- مرفوعًا، ولا يصح، ثم ساقه بإسناده مرفوعًا من طريق أبي شيبة، وقال: هذا ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن.\nوتعقب الحافظ ابن حجر البيهقي في تلخيص الحبير (١/ ١٣٨)، فقال: \" أبو شيبة هو إبراهيم ابن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس \"، ثم قال: \" فالإسناد حسن\". =","vol":"11","page":145},{"text":"وكون الثابت موقوفًا على ابن عباس فهو حجة خاصة أنه حكم معلل بمقدمة ونتيجة، وهو بما أن الميت طاهر، فإن غسل الطاهر لا يوجب الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3622>الدليل الثالث:</span>\n(١١٦٥ - ٣٨) مارواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة،\nعن عائشة ﵂ أنها سئلت، هل على الذين يغسلون المتوفين غسل؟ قالت: لا (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nقلت: وهذا الأثر عن عائشة يدل على بطلان ما رواه مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: يغتسل من أربع وذكر منها غسل الميت، والذي خرجته في أدلة القول الأول.\nقال ابن عبد البر عقب أثر عائشة: «فدل على بطلان حديث مصعب ابن شيبة؛ لأنه لو صح عنها ما خالفته، ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه، ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد بها عليه».\n_________\n= وقال في التهذيب (١/ ١٣٦): \" وكأن البيهقي ظنه جده إبراهيم بن عثمان، فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها هذا، وهو المضعف \". اهـ\nقلت: سواء كان الخطأ من أبي شيبة، أو من خالد بن مخلد، وسواء كان أبو شيبة الثقة أو الضعيف، فإن الرفع خطأ، فإن كان الخطأ من ثقة، فيقال: المحفوظ وقفه، وإن كان الضعيف، فيقال: المعروف، هذه ما تقتضيه قواعد هذا الفن، والله أعلم.\n(^١) المصنف (٢/ ٤٦٩) رقم: ١١١٤١.\n(^٢) ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠).","vol":"11","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3623>الدليل الرابع:</span>\n(١١٦٦ - ٣٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه\nأن ابن عمر كفن ميتًا، وحنطه، ولم يمس ماء (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٢/ ٤٧٠) رقم ١١١٤٤.\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٩) رقم ١١١، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عمر: أغتسل من غسل الميت، قال: لا.\nوعطاء بن السائب قد اختلط بآخرة، وقد روى النسائي في السنن الكبرى (١٩٧٠) حديثًا من طريق أبي الأحوص، عن عطاء، ثم قال: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج.\nولم يذكر صاحب كتاب الكواكب النيرات، ولا محققه، هل سمع أبو الأحوص من عطاء قديمًا أو سمع منه بآخرة؟ ولكن طريق عروة، عن ابن عمر يشهد لصحة هذا الطريق.\nوروى عبد الرزاق في المصنف (٦١٠٦) عن الثوري، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر، أغتسل من الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قلت: أرجو. قال: فتمسح من المؤمن، ولا تغتسل منه. اهـ وسنده حسن.\nووراه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦٩) من طريق حجاج، عن سليمان بن الربيع، عن سعيد بن جبير، قال: غسلت أمي ميتة، فقالت: هل علي غسل؟ فأتيت ابن عمر، فسألته، فقال: أنجسًا غسلت! ثم أتيت ابن عباس فسألته، فقال: مثل ذلك.\nورواه ابن أبي شيبة أيضًا (١/ ٤٦٩) من طريق حجاج، عن عطاء عن ابن عباس وابن عمر، قالا: ليس على غاسل الميت غسل.\nوحجاج هو ابن أرطأة، ضعيف، ويدلس عن المتروكين.\nوروى عبد الرزاق (١١٤١) من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: إني لأحب أن أغتسل من خمس: وذكر منها غسل الميت.\nورواية الأعمش عن مجاهد فيها كلام.","vol":"11","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3624>الدليل الخامس:</span>\n(١١٦٧ - ٤٠) روى عبد الرزاق، عن هشام بن حسان، عن بكر بن عبد الله المزني،\nقال: أخبرني علقمة المزني، قال: غسل أباك أربعة من أصحاب الشجرة، فما زادوا على أن احتجزوا على ثيابهم، فلما فرغوا توضؤوا وصلوا عليه. قال: وسمعت أبا الشعثاء يقول: ألا تتقون الله، تغتسلون من موتاكم، أنجاس هم؟ (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3625>دليل من قال: يجب الغسل من تغسيل الكافر</span>.\n(١١٦٨ - ٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت ناجية بن كعب يحدث عن علي ﵁،\nأنه أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أبا طالب مات، فقال له: النبي - ﷺ -: اذهب فواره، فقال: إنه مات مشركا. فقال: اذهب فواره. قال: فلما واريته، رجعت إلى النبي - ﷺ -، فقال لي: اغتسل (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (٦١٠٣).\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (١١١٤٢) من طريق حبيب بن الشهيد، عن بكر بن عبد الله به بنحوه.\n(^٣) المسند (١/ ٩٧).\n(^٤) تفرد به ناجية بن كعب، عن علي، ولم يتابع عليه، وقد جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: صالح. الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٦). =","vol":"11","page":148},{"text":"وأجيب:\nأولًا: الحديث تفرد به ناجية بن كعب، عن علي، ولم يتابع عليه.\nثانيًا: لم يأمر النبي - ﷺ - عليًا بأن يغسله، وإنما أمره أن يواره، ولو صح لكان الحديث دليلًا على الغسل من دفن الكافر أو من حمله، ولا قائل به.\nوقد قال البيهقي ﵀: «وليس فيه أنه غسله» (^١). اهـ\nقلت: ولا يشرع إذا مات الكافر أن يغسل.\nثالثًا: لعل الغسل بسبب أمر آخر، لا يرجع إلى أبي طالب، ولذلك جاء عند ابن أبي شيبة، من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن علي وفيه: «فانطلقت، فواريته، ثم رجعت إليه وعلي أثر التراب والغبار» (^٢).\n_________\n= أي في دينه، ولو قصد غير ذلك لقال: صالح الحديث.\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. المرجع السابق. وهذه ليست عبارة توثيق.\nوقال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول.\nوقال الحافظ: ذكره ابن حبان في الثقات، ولم أقف عليه فيها، وإنما وقفت عليه في المجروحين (٣/ ٥٧) قال عنه ابن حبان: كان شيخًا صالحًا، إلا أن في حديثه تخليطًا، لا يشبه حديثه أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك. اهـ\nوقال العجلي: كوفي تابعي ثقة.\nوقال البيهقي في السنن (١/ ٣٠٤): وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته. اهـ\nوفي التقريب: ثقة. اهـ ولم يصب الحافظ رحمه الله تعالى، بل هو إلى الضعف أقرب.\n[تخريج الحديث].\nسبق أن خرجت هذا الحديث عند الكلام على حديث حذيفة في أدلة القول الأول، فارجع إليه غير مأمور.\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٣٠٤).\n(^٢) المصنف (١١٨٤٠).","vol":"11","page":149},{"text":"وعلى الرغم من تفرد أبي الأحوص بهذه الزيادة إلا أن واقع الحال يشهد لها، فإن من أراد أن يحفر للميت حفرة بأرض مثل أرض الحجاز، لا بد أن يصيبه من أثر التراب والغبار، فبعيد أن يشتغل الإنسان بالحفر والدفن، ثم يرجع نظيف البدن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3626>دليل من قال: غسل الميت يوجب الوضوء فقط</span>.\nقد تعرضت لأدلة هذا القول في باب نواقض الوضوء، وهل غسل الميت يوجب الوضوء أم لا؟ ورجحت هناك أن غسل الميت لا يوجب الوضوء، وليس حدثًا، ولا مظنة للحدث فارجع إليه غير مأمور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3627>دليل من قال: يستحب الغسل ولا يجب</span>.\nاستدلوا بأدلة القائلين بالوجوب، إلا أنهم حملوا الأمر فيها على الاستحباب، والذي حملهم على صرف الأمر من الوجوب إلى الندب ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه (^١)، والدارقطني في السنن (^٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (^٣)، من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، عن أبي هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن وهيب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لم يغتسل.\n[إسناده صحيح] (^٤).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٣).\n(^٢) سنن الدراقطني (٢/ ٧٢).\n(^٣) سنن البيهقي (١/ ٣٠٦).\n(^٤) وأمر الإمام أحمد ابنه عبد الله أن يكتب هذا الحديث، فجاء في تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٣)، وفي سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٦٦) قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: =","vol":"11","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3628>الراجح من الأقوال:</span>\nبعد استعراض الأقوال وأدلتها نجد أن القول بوجوب الغسل من تغسيل الميت قول ضعيف، والآثار في ذلك لا تسلم من ضعف، وقد حكم جمع من أئمة الحديث بأنه لا يثبت في الباب حديث، وأما القول بالاستحباب فإنه قول قوي.\nقال الخطابي: ولا أعلم أحدًا من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت، ولا الوضوء من حمله، ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على الاستحباب. اهـ (^١).\nقلت: أما القول بوجوب الاغتسال من غسل الميت والقول بوجوب الوضوء من حمله فقد حفظ القول بهما، ولكن الأدلة لا تعضدهما، والله أعلم.\n_________\n= كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر .... وذكر الأثر. قلت: لا. قال: في المخرم شاب يقال له محمد بن عبد الله، يحدث به عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتبه عنه. اهـ\nوقال ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ١٣٨): وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث. والله أعلم.\n(^١) معالم السنن (٤/ ٣٠٥).","vol":"11","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3629>الفصل السادس\nفي غسل الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3630>المبحث الأول\nخلاف أهل العلم في وجوب غسل الجمعة</span>\nاختلف العلماء في حكم غسل الجمعة،\nفقيل: الغسل سنة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والمالكية (^٣)، والحنابلة (^٤)،\nوقيل: الغسل واجب، وهو رواية عن أحمد (^٥)، ومذهب الظاهرية (^٦).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٩٠)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٨)، شرح فتح القدير (١/ ٦٥)، البحر الرائق (١/ ٦٦)، الفتاوى الهندية (١/ ١٦).\n(^٢) المجموع (٤/ ٤٠٤)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٣٢٩)، فتاوى الرملي (١/ ٦٠)، نهاية المحتاج (٢/ ٣٢٨).\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ١٠٦)، التمهيد (١٠/ ٨٠)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٦٦)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٨٥)، ويعبر عنه بعض فقهاء المالكية بأن الغسل يوم الجمعة واجب وذلك لتأكيد سنيته، وليس معنى أنه واجب وجوب الفرائض الذي يأثم بتركها.\n(^٤) الفروع (١/ ٢٠٢)، وقال في الإنصاف (١/ ٢٤٧): وهذا المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونص عليه. اهـ وانظر كشاف القناع (١/ ١٤٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٣).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٤٧)،\n(^٦) قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٨) مسألة: ١٧٨: \" وغسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء، وكذلك الطيب والسواك ... \". اهـ وانظر رسالة الإمام داود =","vol":"11","page":153},{"text":"وقيل: يجب من عرق أو ريح يتأذى به الناس، اختاره بعض الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3631>دليل من قال: الغسل يوم الجمعة مسنون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3632>الدليل الأول:</span>\n(١١٦٩ - ٤٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن،\nعن سمرة أن النبي - ﷺ - قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل (^٢).\n[إسناده ضعيف، الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة] (^٣).\n_________\n= الظاهري، وأثره في الفقه الإسلامي (ص: ٢٣٣).\n(^١) قال صاحب الإنصاف (١/ ٢٤٧): \" وأوجبه الشيخ تقي الدين من عرق أو ريح يتأذى به الناس، وهو من مفردات المذهب أيضًا.\n(^٢) المسند (٥/ ١١).\n(^٣) الحديث فيه ثلاث علل:\nالعلة الأولى: لم يسمعه الحسن من سمرة، وقد اختلف العلماء في سماع الحسن من سمرة إلى ثلاثة أقوال:\nالأول: قيل: إنه سمع منه مطلقًا، وهو قول علي بن المديني، والترمذي.\nالثاني: أنه لم يسمع منه شيئًا، اختاره ابن حبان في صحيحه، وقال شعبة وابن معين: الحسن لم يلق سمرة.\nالقول الثالث: أنه سمع منه حديث العقيقة فقط، ففي صحيح البخاري سماع منه لحديث العقيقة، واختار هذا النسائي، قال أبو عبد الرحمن في المجتبى (١٣٨٠)، وفي السنن الكبرى (١٦٨٤): الحسن عن سمرة كتابًا، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ\nومال إليه الدارقطني في سننه. انظر نصب الراية للزيلعي (١/ ٨٩) فقد أطال الكلام فيه، وحاشية سبط ابن العجمي على الكاشف (١/ ٣٢٢) تحقيق محمد عوامة. =","vol":"11","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= العلة الثانية: الاختلاف في إسناده، فقيل: عن الحسن، عن سمرة.\nوقيل: عن الحسن، عن أنس.\nوقيل: عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة.\nوقيل: عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وقيل غير ذلك مما سيأتي تفصيله عند تخريج الحديث.\nالعلة الثالثة: مخالفته لما أهو أصح منه وأقوى من أحاديث في الصحيحين، وظاهرها وجوب الغسل يوم الجمعة، وسوف نذكرها إن شاء الله تعالى عند ذكر أدلة القائلين بالوجوب.\nقال الترمذي في العلل (١٤١) بعد أن ساق الحديث من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا. قال الترمذي: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: روى همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي - ﷺ -.\nوروى سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكرا: عن سمرة. اهـ\nفألمح البخاري بذكر الاختلاف على قتادة إلى تضعيف الحديث.\nوقال ابن حجر في الفتح تحت رقم (٨٧٩): \" ولهذا الحديث طرق، أشهرها وأقواها رواية الحسن، عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة، وابن خزيمة، وابن حبان، وله علتان:\nإحداهما: أنه من عنعنة الحسن.\nوالأخرى: أنه اختلف عليه فيه. أخرجه ابن ماجه من حديث أنس، والطبراني من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد، وابن عدي من حديث جابر، وكلها ضعيفة. الخ كلامه ﵀.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد كما في إسناد الباب، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٦)، رقم ٥٠٢٦ والدارمي (١٥٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٩)، والبيهقي (١/ ٢٩٥)\nو(٣/ ١٩٠) من طريق عفان به. =","vol":"11","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٥/ ٨)، والبيهقي (٣/ ١٩٠) من طريق عبد الصمد.\nوأحمد (٥/ ٨) من طريق بهز.\nوأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ١٦)، وابن الجارود في المنتقى (٢٨٥) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي.\nوأبو داود (٣٥٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٩)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٩٩) رقم ٦٨١٧، والبيهقي (٣/ ١٩٠) من طريق أبي الوليد الطيالسي.\nوأخرجه الطبراني (٦٨١٧)، والبيهقي (٣/ ١٩٠) من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، كلهم: (بهز، وعبد الصمد، وأبو الوليد، وابن مهدي، وأبو عمر الحوضي) رووه عن همام به.\nوتابع شعبة بن الحجاج همامًا في هذا الإسناد،\nفأخرجه أحمد (٥/ ١١) والنسائي في المجتبى (١٣٨٠)، وفي الكبرى (١٦٨٤)، وابن خزيمة (١٧٥٧)،والطبراني في الكبير (٦٨١٨) وابن الجعد في مسنده (٩٨٦) من طريق يزيد ابن زريع.\nوأخرجه الترمذي (٤٩٧)، والطبراني (٦٨١٩)، والبغوي في شرح السنة (٣٣٥) والروياني في مسنده (٧٨٧) من طريق سعيد بن سفيان.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٣٥٢) من طريق عفان. ثلاثتهم، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (٦٨٢٠) من طريق أبي عوانة، عن قتادة به.\nوتابع يونس بن عبيد قتادة في روايته عن الحسن، فأخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٢٣) من طريق يحيى بن خالد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة به.\nوقد تفرد بذلك يحيى بن خالد، عن يونس، وهو ممن لا يحتمل تفرده بذلك، فالمعروف أن الحديث حديث قتادة، عن الحسن.\nقال ابن عدي: حدث عن يونس بن عبيد وغيره ما لا يرويه غيره، وقال: ولخالد هذا إفرادات وغرائب عمن يحدث عنه، وليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأني لم أر في حديثه متنًا منكرًا. الكامل (٣/ ٩). =","vol":"11","page":156},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الذهبي: صويلح، قواه ابن عدي. المغني في الضعفاء (١٨٨٩).\nوالحديث مداره على قتادة، وقد اختلف فيه عليه:\nفقيل: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، كما سبق.\nوقيل: عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nوقيل: عن قتادة، عن الحسن، عن أنس.\nوقيل: عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة.\nوقيل: عن الحسن، عن أبي هريرة.\nأما الرواية المرسلة:\nفرواه كل من معمر، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -.\nفقد أخرجه عبد الرزاق (٥٣١١)، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢٩٦) من طريق عبد الوهاب الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبي - ﷺ -.\nقال البيهقي: وكذلك رواه أبان بن يزيد العطار، عن قتادة. اهـ أي رواه مرسلًا.\nوأما رواية الحسن، عن أنس.\nفأخرجها البزار كما في كشف الأستار (٦٢٨)، والطحاوي (١/ ١١٩) من طريق الربيع بن صبيح، عن الحسن. وعن يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁.\nقال البزار: إنما يعرف هذا عن يزيد، عن أنس، هكذا رواه غير واحد، وجمع يحيى، عن الربيع في هذا الحديث بين الحسن ويزيد، عن أنس، فحمله قوم على أنه عن الحسن، عن أنس، وأحسب أن الربيع إنما ذكره عن الحسن مرسلًا، وعن يزيد عن أنس، فلما لم يفصله جعلوه كأنه عن الحسن، عن أنس، وعن يزيد، عن أنس. اهـ\nقلت: من تأمل الإسناد السابق لم يستبعد كلام البزار، وقد سبق تخريج الحديث عن الحسن مرسلًا، لكن روي الحديث من طريق الحسن، عن أنس من غير طريق الربيع بن صبيح، فقد أخرجه الطحاوي (١/ ١١٩)، والعقيلي (٢/ ١٦٧) من طريق الضحاك بن حمزة، عن =","vol":"11","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحجاج بن أرطأة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن الحسن، عن أنس.\nوهذا إسناد ضعيف، مسلسل بالضعفاء، فالضحاك والحجاج ضعيفان، وإبراهيم بن مهاجر متكلم فيه.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٢١١٠) حدثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل.\nومن طريق الربيع بن صبيح أخرجه الطحاوي (١/ ١١٩)، وابن عدي (٣/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ٢٩٦).\nوأخرجه علي بن الجعد في مسنده (١٧٥٠) أنا سفيان الثوري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك به.\nومن طريق علي بن الجعد رواه أبو يعلى في مسنده (٤٠٨٦).\nوكذلك ورواه الطحاوي (١/ ١١٩) من طريق ابن الجعد، قال: أنا الربيع بن صبيح وسفيان الثوري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به.\nوقال البغوي في الجعديات (١٧٧٣): هكذا حدثنا علي، عن سفيان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، وهو مرسل، لم يسمع الثوري من يزيد الرقاشي شيئًا، بينهما الربيع بن صبيح.\nقلت: قال الغماري في الهداية (٣/ ٢٩١): \" ورواه أبو العباس بن سريج في جزئه، قال: حدثنا الرمادي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي به. اهـ فهذا يؤكد ما ذكره البغوي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٩١) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن يزيد الرقاشي به.\nويزيد الرقاشي مشهور الضعف، وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف أيضًا.\nورواه عبد الرزاق (٥٣١٢) من طريق عكرمة بن عمار، عن يزيد الرقاشي به.\nورواه الدارقطني في العلل كما في تلخيص الحبير (٢/ ٦٧) من طريق عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس. وقال: وهم فيه عباد بن العوام، والصواب رواية يزيد بن زريع وغيره، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. اهـ\nوأما رواية الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة.\nفأخرجها أبو داود الطيالسي (١٣٥٠)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٩٦). =","vol":"11","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه العقيلي (٢/ ١٦٧)، والطبراني في الأوسط (٧٧٦٥)، والبيهقي (١/ ٢٩٦) وأسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط (١/ ١٥٨)، من طريق أبي حرة به من غير شك.\nوأبو حرة، وثقه أحمد.\nوقال يحيى بن معين: صالح، وحديثه عن الحسن ضعيف، يقولون: لم يسمعه من الحسن.\nوفي التقريب: صدوق عابد، وكان يدلس عن الحسن.\nوقال الحافظ في التلخيص (٦٥٥): \" ورواه أبو حرة عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، ووهم في اسم صحابيه.\nوله شاهد من حديث جابر ومن حديث أبي سعيد، وهما ضعيفان.\nأما حديث جابر فرواه عبد الرزاق (٥٣١٣) عن الثوري، عن رجل، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله والإسناد ضعيف.\nورواه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (١٠٧٧) من طريق الثوري، عن أبان، عن أبي نضرة به. فاتضح الرجل المبهم في إسناد عبد الرزاق.\nورواه الطحاوي (١/ ١١٩) والبزار، كما في مختصر زوائد مسند البزار (٤٣٩) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٧٥): رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة. قلت: أين أصحاب الإعمش لو كان هذا من حديثه، فانفراد قيس بن الربيع دون أصحاب الأعمش يوجب في النفس شيئًا من قبول هذا الخبر.\nوأما حديث أبي سعيد، فرواه البزار كما في مختصر مسند البزار (٤٤٠) من طريق أسيد ابن زيد، ثنا شريك، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ يوم الجمعة، فبها ونعمت، ومن اغتسل، فالغسل أفضل\".\nقال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، وأسيد كوفي شديد التشيع، احتمل حديثه أهل العلم، وكذبه غيره. اهـ ومن طريق أسيد بن زيد رواه البيهقي في السنن (١/ ٢٩٦).\nقال الذهبي في اختصاره لسنن البيهقي (١٢٧٥): أسيد بن زيد واهٍ.\nوأشار البيهقي إلى اختلاف على أبي نضرة، فقد قيل: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد =","vol":"11","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3633>الدليل الثاني:</span>\n(١١٧٠ - ٤٣) ما رواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: من توضأ، فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنه - ﷺ - أثنى على المتوضئ، ولم يذكر الغسل، فلو كان واجبًا لذكره ﵊.\nقال القرطبي: ذكر الوضوء وما معه مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحة،\n_________\n= كما تقدم.\nوقال البيهقي في السنن (١/ ٢٩٦): ورواه الثوري، عمن حدثه عن أبي نضرة، عن جابر. اهـ\nفتبين من خلال هذا التخريج أن الحديث على ضعفه، فيه اختلاف كثير، فلا يمكن أن يعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة في الصحيحين من الأمر بالغسل، والأصل في الأمر الوجوب، وبعضها صريح بأن الغسل واجب، وكلمة واجب لا تستعمل إلا بما لزم شرعًا كما سيأتي بيانه.\nوانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (٢/ ٥٢٧)، التحفة (٤٥٨٧)، إتحاف المهرة (٦٠٦٦).\n(^١) صحيح مسلم (٨٥٧).","vol":"11","page":160},{"text":"فدل على أن الوضوء كاف (^١).\nوأجيب:\nقال ابن حجر: ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في الصحيحين بلفظ «من اغتسل» فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء (^٢).\nقلت: كلام ابن حجر ظاهر، فهذا الدليل لا يمنع وجوب الغسل بدليل آخر، ولا يوجد دليل واحد يقوم بكل الواجبات الشرعية، فهذا دليل يوجب السعي للجمعة عند سماع النداء، وآخر يوجب الغسل، وثالث يوجب الاستماع وعدم الكلام وهكذا، وعلى التنزل أن يكون هذا الدليل فيه تلويح بعدم وجوب الغسل، فيكون ذلك على البراءة الأصلية، والأحاديث التي توجب الغسل تكون مقدمة؛ لأنها ناقلة عن البراءة الأصلية، وشاغلة للذمة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3634>الدليل الثالث:</span>\n(١١٧١ - ٤٤) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سالم بن\nعبد الله بن عمر،\nعن ابن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - ﷺ -، فناداه عمر، أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضًا، وقد\n_________\n(^١) فتح الباري تحت رقم (٨٧٩).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"11","page":161},{"text":"علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالغسل (^١).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: لما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار (^٢).\nوزاد بعضهم بأن من حضر من الصحابة الصلاة قد وافقوهما على ترك عثمان للغسل، فكان إجماعًا.\nوقال ابن عبد البر: «ومن الدليل على أن أمر رسول الله - ﷺ - بالغسل يوم الجمعة ليس بفرض واجب، أن عمر ﵁ في هذا الحديث لم يأمر عثمان بالانصراف للغسل، ولا انصرف عثمان حين ذكره عمر بذلك، ولو كان الغسل واجبًا فرضًا للجمعة ما أجزأت الجمعة إلا به، كما لا تجزئ الصلاة إلا بوضوء للمحدث أو بالغسل للجنب، ولو كان كذلك ما جهله عمر ولا عثمان» (^٣).\nقال القاضي عياض: هذا قول من عمر، وإقرار بمحضر جماعة من الصحابة، ولا منكر له، ولا مخالف، فهو كالإجماع، وعامة الفقهاء والأصوليين منهم يعدون هذا إجماعًا (^٤). اهـ\nوأجيب:\nبأنه لم يقل أحد: بأن غسل الجمعة شرط لصحة الصلاة، لا تجزئ صلاة\n_________\n(^١) البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٥).\n(^٢) الفتح تحت رقم (٨٧٩).\n(^٣) التمهيد (٥/ ٢٤٧).\n(^٤) إكمال المعلم (٣/ ٢٣٣).","vol":"11","page":162},{"text":"الجمعة إلا به، ولم يأت نص نبوي يقول: «لا يقبل الله صلاة الجمعة إلا بالغسل» كما قيل ذلك في الوضوء، ولو صلى تاركًا للغسل عمدًا مع القدرة عليه صحت صلاته، وقد حكي إجماعًا صحة صلاة الجمعة ولو لم يغتسل (^١)، وإنما قالوا: الغسل واجب، وليس بشرط، وإذا فهم ذلك فلا يمكن أن تكون قصة عثمان ﵁ مع عمر دليلًا على نفي وجوب الغسل، بل إن الحديث ظاهر في وجوب الغسل، من وجهين:\nالأول: كون عمر يقطع الخطبة، ويشتغل بمعاتبة عثمان ﵁، ويقوم بتوبيخه على رؤوس الناس، كل ذلك دليل على وجوب الغسل، فلو كان ترك الغسل مباحًا لما فعل ذلك عمر ﵁.\nالثاني: أن عمر ﵁ قد أعلن في خطبته، بأن الرسول - ﷺ - كان يأمر بالغسل، والأصل في الأمر الوجوب، وإنما لم يرجع عثمان للغسل لضيق الوقت، إذ لو فعل لفاتته الجمعة، خاصة وأن الخطبة كانت على عهد الخلفاء الراشدين قصيرة، كما كانت على عهد الرسول - ﷺ -، ولم يلزم من ذلك تأثيم عثمان؛ لأنه إنما تركه ذاهلًا عن الوقت، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإنسان إذا خشي لو توضأ أن تفوته الجمعة فإنه يتيمم، فما بالك بالغسل الذي هو مجرد واجب، وليس شرطًا في صحة الصلاة، على أن عثمان قد يكون قد اغتسل في أول النهار، لما ثبت في صحيح مسلم عن حمران، أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء (^٢)، وإنما لم يعتذر بذلك\n_________\n(^١) الفتح تحت رقم (٨٧٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٣١).","vol":"11","page":163},{"text":"لعمر كما اعتذر عن التأخير؛ لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة، كما هو الأفضل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3635>الدليل الرابع:</span>\n(١١٧٢ - ٤٥) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في العباء يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم، وهو عندي، فقال: النبي - ﷺ - لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقوله «لو أنكم تطهرتم» فكلمة «لو» حرف للتمني، أو للشرط، والجواب محذوف لكان حسنًا، وهذا يدل على الحض والترغيب في الغسل، لا على الوجوب.\nوأجيب:\nبأن حديث عائشة هذا ليس فيه الأمر بالغسل، وإنما عرض عليهم الغسل عرضًا، وحثهم عليه، فليس فيه دليل على وجوب الغسل، ثم أمرهم النبي - ﷺ - بعد ذلك أمر إلزام، فصار الغسل واجبًا لذلك، ولو لم يرد إلا هذا الحديث ما قال أحد بوجوب الغسل، وإنما وردت مجموعة من الأحاديث تأمرهم بالغسل،\n_________\n(^١) بتصرف يسير انظر الفتح تحت رقم (٨٧٩).\n(^٢) البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).","vol":"11","page":164},{"text":"وبعضها يعبر بالوجوب، (غسل الجمعة واجب) وبعضها بلفظ: (الغسل على كل بالغ) وهي ظاهرة في الوجوب، وبعضها بلفظ\n(الغسل على كل مسلم) ولا يمنع أن يكون الرسول - ﷺ - رغبهم بالغسل أول الأمر، ثم أوجبه عليهم، فيكون الرسول - ﷺ - تدرج بهم كشأن بعض الأحكام الشرعية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3636>الدليل الخامس:</span>\n(١١٧٣ - ٤٦) ما رواه البخاري، من طريق عمرو بن سليم الأنصاري، قال:\nأشهد على أبي سعيد، قال: أشهد على رسول الله - ﷺ - قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد.\nقال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم، أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث. ورواه مسلم دون قول عمرو (^١).\nوجه الاستدلال:\nظاهر الحديث وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعطف على الغسل، فالتقدير الغسل واجب، والاستنان والطيب كذلك، وليس الطيب والاستنان بواجبين اتفاقًا، فدل على أن الغسل ليس بواجب، إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد.\nوأجيب بعدة أجوبة، منها:\nالأول: لا نسلم أن دلالة الاقتران، تعني التساوي في الحكم، لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف، وقد قال ﷾: ﴿كلوا من ثمره إذا\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦).","vol":"11","page":165},{"text":"أثمر، وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (^١)، والأكل مباح، ودفع الحق واجب.\nثانيًا: على التسليم بأن الحديث ظاهر في وجوب الاستنان والطيب، فيقال: قد دل الإجماع على خروج الطيب والاستنان من القول بالوجوب، وبقي ما عداه على الأصل، وهو وجوب الغسل.\nثالثًا: لا نسلم حكاية الإجماع بأن الطيب والاستنان ليسا واجبين، فالخلاف محفوظ فيهما، فأما الاستنان، فالقول بوجوبه ذهب إليه داوود الظاهري (^٢)، ونُسِبَ هذا القول إلى إسحاق بن راهوية (^٣).\nوقد استعرضت أدلة الأقوال في كتابي سنن الفطرة، وهو جزء من هذه السلسلة، والله الموفق.\nوأما الطيب، فقد قال الحافظ ابن حجر: روى سفيان بن عيينة في جامعه عن أبي هريرة أنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة. وإسناده صحيح، وكذا\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤١.\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ (١/ ١٣٠)، مواهب الجليل (١/ ٢٦٤)، المغني - ابن قدامة\n(١/ ٦٩) قال: ولا نعلم أحدًا قال بوجوبه إلا إسحاق وداود \". وقال النووي في المجموع\n(١/ ٣٢٧): \" السواك سنة، وليس بواجب. هذا مذهبنا، ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى الشيخ أبو حامد، وأكثر أصحابنا عن داود، أنه أوجبه. وحكى صاحب الحاوي أن داود أوجبه، ولم يبطل الصلاة بتركه،. قال: وقال إسحاق بن راهويه: هو واجب، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته. وهذا النقل عن إسحاق غير معروف، ولا يصح عنه، وقال القاضي أبو الطيب والعبدري: غلط الشيخ أبو حامد في حكايته وجوبه عن داود، بل مذهب داود أنه سنة؛ لأن أصحابنا نصوا أنه سنة، وأنكروا وجوبه، ولا يلزم من هذا الرد على أبي حامد \". اهـ\n(^٣) المجموع (١/ ٣٢٧)، المغني - ابن قدامة (١/ ٦٩).","vol":"11","page":166},{"text":"قال بوجوبه بعض أهل الظاهر (^١).\nوإن كنت أرجح أن الطيب والاستنان ليسا واجبين، وظاهر حديث أبي سعيد يفيد الوجوب في الجميع، لكن لا يمنع أن يقال: خرج الطيب والاستنان من القول بالوجوب بدليل آخر، وبقي غسل الجمعة على الوجوب، ولذلك روى البخاري عن عمرو بن سليم الأنصاري الراوي لحديث أبي سعيد قوله: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكن هكذا في الحديث.\nمما يدل على أن فهم السلف للوجوب على ظاهره، وهو الإلزام، ولذلك شهد عمرو بن سليم بوجوب الغسل يوم الجمعة، ولم يشهد على وجوب الطيب والاستنان، ولو كان الوجوب بمعنى التوكيد كما تأوله الجمهور لشهد بذلك للجميع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3637>الدليل السادس:</span>\nقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى: «أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، وفي ذلك ما يكفي ويغني عن الإكثار». ثم قال: «ومع إجماعهم على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب، اختلفوا فيه: هل هو سنة مسنونة للأمة؟ أم هو استحباب وفضل؟ أو كان لعلة فارتفعت؟» (^٢).\nودعوى الإجماع على أنه ليس بواجب فيه نظر كبير، فالقول بوجوبه قد شهد به عمرو بن سليم الأنصاري الراوي للحديث عن أبي سعيد، وقوله في\n_________\n(^١) الفتح تحت رقم (٨٧٩).\n(^٢) التمهيد (١٠/ ٨٠).","vol":"11","page":167},{"text":"البخاري، وسبق تخريجه، كما أنه رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الظاهرية، وقال الحافظ: وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر (^١).\nقلت: وهو مقتضى صنيع عمر حين أنكر على عثمان بن عفان ترك الاغتسال، وهو على المنبر محتجًا بأن الرسول - ﷺ - كان يأمر بالغسل، وهو في الصحيحين، وسبق تخريجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3638>دليل من قال: غسل الجمعة واجب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3639>الدليل الأول:</span>\n(١١٧٤ - ٤٧) ما رواه البخاري من طريق نافع وسالم فرقهما،\nعن ابن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (^٢).\nوجه الدلالة:\nقوله - ﷺ - «فليغتسل» وهذا أمر بالغسل يوم الجمعة، والأصل في الأمر الوجوب، قال تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ (^٣).\nوقال تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ (^٤)، وقد عاقبه على ترك الامتثال.\n_________\n(^١) الفتح تحت رقم (٨٧٩).\n(^٢) البخاري (٨٧٧،٨٩٤،٩١٩).\n(^٣) النور: ٦٣.\n(^٤) الأعراف: ١٢.","vol":"11","page":168},{"text":"وقال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ (^١)، فذم على ترك امتثال أمره.\n(١١٧٥ - ٤٥) وبما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ -، قال:\nلولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (^٢).\nوقد أجمعت الأمة على وجوب الصلاة والزكاة من قوله ﷾: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3640>الدليل الثاني:</span>\n(١١٧٦ - ٤٩) ما رواه مسلم من طريق وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده. ورواه البخاري (^٤).\nوجه الدلالة: قوله (حق لله) فالحق بمعنى الواجب، ففي الصحيحين من حديث معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه، ولا\n_________\n(^١) المرسلات: ٤٨.\n(^٢) صحيح البخاري (٨٨٧).\n(^٣) النور: ٥٦.\n(^٤) مسلم (٨٤٩)، والبخاري (٨٩٨).","vol":"11","page":169},{"text":"يشركوا به شيئًا» (^١).\nفاسْتُعْمِلَتْ كلمة حق في أعظم الواجبات على الإطلاق، وهو ما خلق الخليقة من أجله، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (^٢).\nالدليل الثالث:\n(١١٧٧ - ٥٠) ما رواه البخاري من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار،\nعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. ورواه مسلم (^٣).\nفالواجب هو اللازم شرعًا، وقد حاول الجمهور تأويل الحديث؛ فقالوا: إن كلمة واجب المقصود بها التوكيد، كما تقول: إكرامك علي واجب، والذي حملهم على هذا التأويل المخالف لظاهر الحديث:\nإما لأنهم فهموا من كلمة واجب، أن الغسل شرط في صحة الصلاة، فقالوا: الإجماع منعقد على صحة الصلاة، ولو لم يغتسل للجمعة، فحملهم هذا على تأويل الحديث عن ظاهره، والحق أن الحديث نص في وجوب الغسل، وليس نصًا على شرطية الغسل، فلا يصح الاعتراض (^٤).\n_________\n(^١) البخاري (٧٣٧٣)، ومسلم (٣٠).\n(^٢) الذاريات: ٥٦.\n(^٣) صحيح البخاري (٨٧٩)، ومسلم (٨٤٦).\n(^٤) قال الشافعي في الرسالة (ص: ٣٠٣) قول رسول الله - ﷺ - في غسل يوم الجمعة واجب، يحتمل معنيين: الظاهر منهما أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل. =","vol":"11","page":170},{"text":"أو لأنهم حاولوا الجمع بين الأحاديث التي توجب الغسل وبين أحاديث تعارضها، ولكن ليست صحيحة، مثل حديث «من اغتسل يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل».\nقالوا: فقوله «الغسل أفضل» فإنه يقتضي إشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء، فحملهم ذلك على تأويل «غسل يوم الجمعة واجب» إلى ما ذكرنا من أن المقصود به توكيد الغسل، وليس لزومه.\nوالحق أن سند هذا الحديث لا يمكن أن يعارض به أحاديث الصحيحين، فقد علمت ما في الحديث من اختلاف من خلال الكلام على سنده ومتنه.\nقال ابن دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر - يعني من الأمر بالغسل، ومن الحكم بأنه واجب - وقد أولوا صيغة الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامك علي واجب، وهو تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا على هذا الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث. الخ كلامه ﵀ (^١).\n_________\n= ويحتمل واجب في الاختيار والأخلاق والنظافة، ثم استدل للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر التي تقدمت، قال: فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما عقد علما، أن أمر رسول الله - ﷺ - بالغسل على الاختيار. اهـ\nقال ابن حجر في الفتح تحت رقم (٨٧٩) بعد أن نقل نص الشافعي المتقدم: وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة لكن حكى الطبري من قوم أنهم قالوا بوجوبه، ولم يقولوا: إنه شرط، بل واجب مستقل تصح الصلاة بدونه، كأن أصله قصد التنظيف وإزالة الروائح الكريهة التي يتأذى بها الحاضرون من الملائكة والناس. الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^١) الفتح تحت رقم (٨٧٩).","vol":"11","page":171},{"text":"قلت: وكلمة (واجب) في الحقيقة الشرعية تعني اللزوم، قال - ﷺ -: «لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم».\nوقد أخرج أبو داود (^١)، والنسائي (^٢)، وابن الجارود (^٣)، والطبراني في المعجم الأوسط (^٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، (^٥) وابن خزيمة (^٦)، وابن حبان (^٧)، والبيهقي (^٨)، من طرق عن مفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، عن ابن عمر،\nعن حفصة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسل. فجمع بكلمة (على) الظاهرة في الوجوب بين الرواح وبين الغسل (^٩).\n_________\n(^١) السنن (٣٤٢).\n(^٢) روى النسائي الجملة الأولى منه فقط دون الغسل (١٣٧١).\n(^٣) المنتقى (٢٨٧).\n(^٤) الأوسط (٤٨١٦).\n(^٥) شرح معاني الآثار (١/ ١١٦).\n(^٦) صحيح ابن خزيمة (١٧٢١).\n(^٧) صحيح ابن حبان (١٢٢٠).\n(^٨) سنن البيهقي (٣/ ١٧٢).\n(^٩) تفرد بالزيادة في إسناده ومتنه مفضل بن فضالة، عن عياش، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، ورواية نافع عن ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، ليس فيه زيادة ذكر حفصة في الإسناد، وليس فيه الجمع بين الأمر بالرواح، والأمر بالغسل.\nقال الطبراني كما في الفتح تحت رقم (٨٧٩): لم يروه عن نافع بزيادة حفصة إلا بكير، ولا عنه إلا عياش، تفرد به مفضل. ولم أقف على تعليق الطبراني في نسختي من الأوسط.\nوتعقبه الحافظ بقوله: رواته ثقات، فإن كان محفوظًا فهو حديث آخر، ولا مانع أن =","vol":"11","page":172},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يسمعه ابن عمر من النبي - ﷺ -، ومن غيره من الصحابة، فسيأتي في ثاني أحاديث الباب من رواية ابن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله الله عليه وسلم، ولا سيما مع اختلاف المتون. أهـ\nقلت: القواعد الحديثية تقتضي شذوذ هذه الزيادة، فقد رواه نافع وسالم وأخوه عبد الله وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -، وفي بعضها: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، ورواية بعضهم في الصحيحين، ولم يذكروا حفصة في إسناده، كما لم يجمعوا بين وجوب الرواح ووجوب الغسل، بل اقتصروا على لفظ: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. وإليك بيان ما وقفت عليه ممن خرج أحاديثهم، فقد روى الحديث جماعة منهم:\nالأول: مالك كما في الموطأ (١/ ١٠٢)، ومسند أحمد (٢/ ٦٤)، وصحيح البخاري\n(٨٧٧)، وسنن النسائي (١٣٧٦)، والسنن الكبرى له (١٦٧٨)، وسنن الدارمي (١٥٣٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥)، وسنن البيهقي (١/ ٢٩٣).\nالثاني: الليث كما في صحيح مسلم (٨٤٤)، وسنن البيهقي (١/ ٢٩٧).\nالثالث: عبيد الله بن عمر كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٥)، رقم ٥٠١٤، ومسند أحمد (٢/ ٣)، والمنتقى لابن الجاورد (٢٨٠)، والطبراني في الكبير (١٣٣٩٢)، وصحيح ابن حبان (١٢٢٥)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٠٠).\nالرابع: الحكم بن عتيبة، كما في الطيالسي (١٨٥٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٦) رقم ٥٠٢١، وأحمد (٢/ ٧٧)، وسنن النسائي (١٤٠٥)، وفي الكبرى (١٦٧٧)، والطحاوي (١/ ١١٥)، والمعجم الأوسط للطبراني (١٠٨).\nالخامس: أبو إسحاق السبيعي، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣)، ومسند أحمد (٢/ ٤٢)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥).\nالسادس: يحيى بن سعيد الأنصاري كما في صحيح ابن حبان (١٢٢٥).\nالسابع: يحيى بن كثير الكاهلي، كما في صحيح ابن حبان (١٢٢٤)،.والله أعلم.\nالثامن: مالك بن مغول، كما في مسند أحمد (٢/ ٤١).\nالتاسع: أيوب، كما في مسند الطيالسي (١٨٤٨)، والحميدي (٦١٠)، أحمد (٢/ ٤٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥).\nالعاشر: يحيى بن أبي كثير، كما في مسند أحمد (٢/ ١٠٥)، والطبراني في الأوسط =","vol":"11","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٦، ٥٦).\nالحادي عشر: الزهري، كما في معجم الأوسط للطبراني (٤٦).\nالثاني عشر: عبد الله بن سعيد بن أبي هند، كما في المعجم الأوسط للطبراني (٢٥٧).\nكل هؤلاء رووه عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ -، لم يذكروا في الإسناد حفصة، ولم يجمعوا بين الأمر بالرواح إلى الجمعة وبين الأمر بالغسل، بل اقتصروا على قولهم \" من جاء منكم الجمعة فليغتسل \".\nوقد وافقهم سالم وأخوه عبد الله وعبد الله بن دينار، فرووه عن ابن عمر بمثل ما رواه الجماعة من طريق نافع، عنه.\nفأما رواية سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -، فقد رواه الطيالسي (١٨١٨)، وأحمد (٢/ ٩)، والحميدي (٦٠٨)، والبخاري (٨٩٤)، ومسلم (٨٤٤)، والترمذي (٤٩٢)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٢)، وفي المجتبى (١٤٠٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥٥) وابن الجارود في المنتقى (٢٨٣) وابن خزيمة (١٧٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٨٨).\nوأما رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵁. فهي في مسند أحمد (٢/ ٣٧)، والحميدي (٦٠٩)، وصحيح ابن حبان (١٢٢٣).\nوأما رواية عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، فهي في مسند أحمد (٢/ ١٢٠)، وصحيح مسلم (٨٤٤)، والترمذي (٤٩٣)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٥)، وفي المجتبى\n(١٤٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥) من طريق الليث،\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٢٩١)، وأحمد (٢/ ١٤٩)، ومسلم (٨٤٤)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٣) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٩٣) من طريق ابن جريج كلاهما (الليث وابن جريج) روياه عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا.\nقال النسائي: ما أعلم أحدًا تابع الليث على هذا الإسناد غير ابن جريج، وأصحاب الزهري يقولون: عن سالم بن عبد الله عن أبيه.\nورواه يحيى بن وثاب، عن ابن عمر كما في مسند أحمد (٢/ ٥٣،١١٥)، والنسائي في الكبرى (١٦٨٠١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥). =","vol":"11","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3641>دليل من قال: الغسل واجب على من كان به رائحة كريهة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3642>الدليل الأول:</span>\n(١١٧٨ - ٥١) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في العباء يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم، وهو عندي، فقال: النبي - ﷺ - لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا. ووراه مسلم (^١).\nوأجيب:\nبأن هذا الحديث لا ينافي الوجوب، فبيان سبب الوجوب لا ينافي استصحاب الحكم، مع أن حديث عائشة ليس فيه أمر بالغسل، وإنما كان مجرد عرض وحث على الغسل، ثم أمرهم أمر إلزام بالغسل بعد ذلك، وكون السبب قد ارتفع لا يرتفع الحكم، أرأيت إلى مشروعية الرمل في الطواف، كان سبب مشروعيته إغاظة المشركين، ودحض ما أشاعوه بين الناس، بأن\n_________\n= فكل هؤلاء يشهد على خطأ حديث من جعله عن ابن عمر عن حفصة، وهو طريق فرد لم يتابع، فالباحث يجزم بشذوذ مثل هذا الطريق، وطريقة المتقدمين تأبى قبول مثل ذلك، بل إذا كان النسائي يشير إلى تعليل الحديث من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، مع أنه ورد من طريقين كلاهما ثقة ابن جريج والليث، ولم يختلف في متنه لمجرد أن أصحاب الزهري رووه عنه، عن سالم، عن ابن عمر، فما بالك بهذا الطريق الذي اشتمل على مخالفتين أحدهما في الإسناد، والأخرى في المتن، والله أعلم.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: إتحاف المهرة (٢١٣٨٢).\n(^١) البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).","vol":"11","page":175},{"text":"الصحابة رضوان الله عليهم قد وهنتهم حمى يثرب، ولا يزال الناس يرملون إلى اليوم، مع أن الله ﷾ قد طهر مكة من رجس المشركين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3643>الدليل الثاني:</span>\n(١١٧٩ - ٥٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو،\nعن عكرمة، أن أناسا من أهل العراق جاءوا، فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله - ﷺ - في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضًا، فلما وجد رسول الله - ﷺ - تلك الريح قال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق (^١).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٥٣)، ومن طريق عبد الله بن مسلمة أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٦ - ١١٧).\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٦ - ١١٧) من طريق ابن أبي مريم، عن الدراوردي به.\nورواه أحمد (١/ ٢٦٨) وعبد بن حميد كما في المنتخب (٥٩٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٢٧) والحاكم في المستدرك (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو به. =","vol":"11","page":176},{"text":"[قال الحافظ إسناده حسن] (^١).\nوأجاب عنه الحافظ بعدة أجوبة، منها:\nأولًا: الثابت عن ابن عباس خلافه.\nقلت: لعل الحافظ يشير إلى ما رواه ابن عباس مرفوعًا عن الرسول - ﷺ - بالأمر بالغسل أمرًا مطلقًا (^٢)، فإن كان مقصود الحافظ بقوله: «خلافه» أنه يخالفه مخالفة معارضة، بحيث يلزم من قبول هذا طرح ذاك، فليس بصواب، فابن عباس ساق سبب وجوب الغسل، ثم روى عن رسول الله - ﷺ - الأمر بالغسل أمرًا مطلقًا، وهما لا يتعارضان، خاصة فيما يتعلق بالمرفوع، أما فهم ابن عباس، بأن السبب إذا ارتفع ارتفع الحكم، فهذا فهم من عنده، موقوفًا عليه، والحجة في المرفوع خاصة، كما سيشير إليه الحافظ في الكلام التالي.\nثانيًا: قال الحافظ: «على تقدير الصحة، فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب فهو موقوف؛ لأنه من استنباط ابن عباس، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب، كما في الرمل والجمار» (^٣).\nهذا فيما يتعلق بأهم الأدلة لكل فريق، وبعد استعراض الأدلة نجد أن\n_________\n= إنظر إتحاف المهرة (٨٢٩٥)، أطراف المسند (٣/ ٢٢١)، التحفة (٦١٧٩).\n(^١) الفتح تحت رقم (٨٧٩)، وهو كما قال، ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.\n(^٢) روى البخاري في صحيحه (٨٨٤) من طريق طاوس، قال: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي - ﷺ - قال: اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب. قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري. ورواه مسلم أيضًا (٨٤٨).\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"11","page":177},{"text":"الخلاف في المسألة قوي جدًا، وأجد نفسي تميل إلى القول بالوجوب، لأنه ظاهر الأحاديث، والقائلون بالسنية يحتاجون إلى تأويل النصوص، وصرفها عن ظاهرها، لمعارض ليس من القوة بحيث نضطر إلى تأويل النصوص عن ظاهرها، والله أعلم، ومع القول بوجوب الغسل فإن من صلى بدون أن يغتسل فصلاته صحيحة، حتى ولو تركه بدون عذر؛ لأن الغسل واجب، وليس شرطًا في صحة الصلاة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن وجوب الغسل إنما كان من أجل النظافة وإزالة العرق، وليس عن حدث، والله أعلم.","vol":"11","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3644>المبحث الثاني\nغسل الجمعة لليوم أو للصلاة</span>\nاختلف الفقهاء هل غسل الجمعة للصلاة، أو لليوم؟\nفقيل: الغسل للصلاة، ويدخل وقته بطلوع الفجر، وهو مذهب الجمهور من المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: الغسل للصلاة، ووقته أن يصلي الجمعة بذلك الغسل، حتى ولو اغتسل قبل طلوع الفجر، فإن اغتسل قبيل صلاة الجمعة، ثم أحدث قبل أن يصلي، أعاد الغسل، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (^٤).\nوقيل: الغسل لليوم، فلو اغتسل قبل غروب يوم الجمعة حقق السنة، اختاره بعض الحنفية (^٥)، وهو اختيار ابن حزم (^٦).\n_________\n(^١) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٧٩)، واشترط المالكية ألا يفصل بني الغسل والرواح نوم أو غذاء إلا أن يكون ذلك في المسجد.\n(^٢) إعانة الطالبين (٢/ ٧٢)، المنهج القويم (ص: ٣٨٠)، المهذب (١/ ١١٣)، مغني المحتاج (١/ ٢٩١).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٥٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٣).\n(^٤) تبيين الحقائق (١/ ١٨)، شرح فتح القدير (١/ ٦٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٩)، شرح فتح القدير (١/ ٦٧).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٩)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص:٦٩)، شرح فتح القدير (١/ ٦٧).\n(^٦) المحلى (٢/ ١٩) مسألة: ١٧٩.","vol":"11","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3645>دليل من قال: الغسل يوم الجمعة للصلاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3646>الدليل الأول:</span>\n(١١٨٠ - ٥٣) ما رواه البخاري من طريق نافع وسالم فرقهما،\nعن ابن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3647>الدليل الثاني:</span>\nما رواه أبو داود، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، يعني ابن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو،\nعن عكرمة أن أناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدء الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله - ﷺ - في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضًا، فلما وجد رسول الله - ﷺ - تلك الريح قال: أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه. قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم\n_________\n(^١) البخاري (٨٧٧،٨٩٤،٩١٩).","vol":"11","page":180},{"text":"بعضا من العرق (^١).\n[قال الحافظ إسناده حسن] (^٢).\nفكان مشروعية الغسل من أجل اجتماع الناس في المسجد، ودفعًا لما قد يتأذى بعضهم من بعض نتيجة انبعاث الروائح الكريهة عند اجتماع الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3648>الدليل الثالث:</span>\n(١١٨١ - ٥٤) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن سالم بن\nعبد الله بن عمر،\nعن ابن عمر ﵄، أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - ﷺ -، فناداه عمر، أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضًا، وقد علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالغسل (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأنكر عمر على عثمان إتيانه الجمعة مقتصرًا على الوضوء، وتاركًا للغسل، ولو كان وقت الغسل لم يذهب بعد، لم يكن الإنكار في محله، فكان يمكن لعثمان أن يغتسل بعد الجمعة، فدل هذا على أن الغسل لحضور الصلاة، وليس لذات اليوم.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٥٣).\n(^٢) الفتح تحت رقم (٨٧٩)، وهو كما قال، ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.\n(^٣) البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٥).","vol":"11","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3649>الدليل الرابع:</span>\n(١١٨٢ - ٥٥) ما رواه البخاري من طريق سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان،\nعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. ووراه مسلم (^١).\nقوله: «من اغتسل ثم راح» التعبير بـ (ثم) دليل على الترتيب، فكان الغسل قبل الرواح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3650>دليل من قال: الغسل لليوم، وليس للصلاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3651>الدليل الأول:</span>\n(١١٨٣ - ٥٦) ما رواه البخاري من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار،\nعن أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم. ورواه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٨٧٩)، ومسلم (٨٤٦).","vol":"11","page":182},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أضاف الغسل إلى يوم الجمعة، ويوم الجمعة يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3652>الدليل الثاني:</span>\n(١١٨٤ - ٥٧) ما رواه البخاري من طريق عروة بن الزبير،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في العباء يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم، وهو عندي، فقال: النبي - ﷺ - لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» فجعل الطهر من أجل اليوم، وليس من أجل الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3653>الدليل الثالث:</span>\n(١١٨٥ - ٥٨) ما رواه مسلم من طريق وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده.\n_________\n(^١) البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).","vol":"11","page":183},{"text":"وفي رواية للبخاري «على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا» (^١).\nوجه الاستدلال:\nجعل الغسل مشروعًا في السبعة أيام، فإذا اغتسل في اليوم السابع فقد قام بالمشروع، وقد بينب الرويات الأخرى، أن هذا اليوم هو يوم الجمعة، ففي أي ساعة اغتسل فقد امتثل الأمر.\n(١١٨٦ - ٥٩) فقد روى أحمد ﵀، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن أبي الزبير،\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: على كل مسلم غسل في سبعة أيام، كل جمعة (^٢).\n[أخطأ فيه داود بن أبي هند، فرواه على الجادة، عن أبي الزبير، عن جابر، وقد رواه الثقات عن أبي الزبير، عن طاووس، عن أبي هريرة] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٨٤٩)، والبخاري (٨٩٨).\n(^٢) المسند (٣/ ٣٠٤).\n(^٣) الحديث رواه أحمد كما في إسناد الباب، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٤) رقم: ٥٠٠٧، والنسائي (١٣٧٨)، وابن خزيمة (١٧٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٦)، وابن حبان (١٢١٩) من طريق داود بن أبي هند به.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٩): \" سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -، قال: \" غسل يوم الجمعة واجب في كل سبعة أيام \" قال أبي: هذا خطأ، إنما هو على ما رواه الثقات، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن أبي هريرة موقوف. اهـ =","vol":"11","page":184},{"text":"قلت: الجمع بين هذه الروايات ممكن، فقد يطلق الكل، ويراد به البعض، كما قال تعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم\nفاخشوهم﴾ (^١).\nوقد يطلق البعض، ويراد به الكل، كما في قوله تعالى: ﴿فتحرير\nرقبة﴾ (^٢)، فالأحاديث التي أطلق فيها الغسل يوم الجمعة، لم يرد به كل اليوم، وإنما أراد به بعض اليوم، وهو ما قبل صلاة الجمعة، والقرينة التي تؤيد ذلك الأحاديث الصحيحة المصرحة بالأمر بالغسل من أراد أن يأتي الجمعة، أي الصلاة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3654>دليل من قال: لو اغتسل قبل الفجر ثم صلى الجمعة بذلك الغسل أجزأ</span>.\nاستدل من جهة اللغة، فإن النصوص قد نصت على الغسل يوم الجمعة لمن يريد حضور الصلاة، واليوم يطلق ويراد به اليوم والليلة، قال تعالى: ﴿قال\n_________\n= قلت: قد تابع ابن جريج داود بن أبي هند، فرواه عبد بن حميد كما في المنتخب (١٠٧٢) حدثني ابن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: على كل مسلم في كل سبع غسل يوم، وذلك يوم الجمعة، فإما أن يكون الخطأ من ابن جريج، وقد دلسه عن أبي الزبير، حيث لم يصرح بالتحديث، وإما أن يكون الحمل على أبي الزبير، فإن أبا الزبير ليس بالمتقن، والله أعلم، خاصة أن رواية طاووس عن أبي هريرة والتي أشار إليها أبو حاتم الرازي، هي في الصحيحين، وقد سقتها قبل قليل، والله أعلم.\nانظر إتحاف المهرة (٣٢٥٩)، أطراف المسند (٢/ ١٢٥)، تحفة الأشراف (٢٧٠٦).\n(^١) آل عمران: ١٧٣.\n(^٢) النساء: ٩٢.","vol":"11","page":185},{"text":"رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًا﴾ (^١).\nوقال في آية أخرى ﴿ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا﴾ (^٢).\n(١١٨٧ - ٦٠) وقد روى البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁، قال: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام (^٣).\nوفي رواية لمسلم: (أن أعتكف يومًا)، قال - ﷺ -: أوف بنذرك (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3655>الراجح من الخلاف:</span>\nأن الغسل للصلاة، ليس من قبيل الغسل عن الأحداث، فهو مراد به النظافة، ومن أجل اجتماع الناس، وقد أمر به الرسول - ﷺ -، والأصل في الأمر الوجوب، وجاء بعضها بلفظ (غسل الجمعة حق لله) وفي بعضها «غسل الجمعة واجب» وفي بعضها (على كل مسلم) وهي كلها ألفاظ إن لم تكن صريحة فهي ظاهرة في الوجوب، وقد علق الأمر بالسعي إلى الجمعة: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» وفي بعضها أضاف الغسل إلى يوم الجمعة، فيقال: الغسل للصلاة يوم الجمعة، ويوم الجمعة يدخل من ليلة الجمعة حتى حضور الصلاة، لكن لو أنه عندما نام ليلة الجمعة، تعرض لعرق كثير أذهب فائدة اغتسال ذلك اليوم، كان المطلوب منه إعادة الغسل؛ لأن غسل الجمعة المراد منه النظافة، وليس رفع الحدث، والله أعلم.\n_________\n(^١) مريم: ١٠.\n(^٢) آل عمران: ٤١.\n(^٣) البخاري (٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٥٦).\n(^٤) مسلم (١٦٥٦).","vol":"11","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3656>مبحث\nفي غسل من لا تجب عليه الجمعة</span>\nبينت فيما سبق خلاف أهل العلم في وقت الغسل، وهل الغسل مشروع للصلاة أو لليوم؟ وينبني على هذا الخلاف خلاف آخر، فمن قال: إن الغسل للصلاة رأى أن الحكم خاص بمن تلزمه الجمعة، أو بمن أراد حضورها، ولو لم تلزمه.\nومن قال: إن الغسل لليوم، رأى أن الغسل مشروع للمرأة، والرجل، والمسافر، وغيرهم، بل ذهب بعض أهل العلم إلى مشروعيته حتى للحائض والنفساء، وإليك بيان الأقوال في هذه المسألة،\nفقيل: يسن لكل من أراد حضور الجمعة، سواء الرجل والمرأة، والصبي والمسافر والعبد وغيرهم، ولا يسن لمن لم يرد الحضور، وإن كان من أهل الجمعة، وهو الصحيح من مذهب الحنفية (^١)، وهو مذهب المالكية (^٢)، وأصح الأقوال في مذهب الشافعية (^٣).\n_________\n(^١) انظر الفتاوى الهندية (١/ ١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٦٧)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٢٠).\n(^٢) قال العدوي في حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٧٩): \" تسن في حق كل من حضرها، ولو لم تلزمه من مسافر وعبد وامرأة وصبي، كان ذا رائحة كالقصاب: أي اللحام أم لا ... الخ كلامه ﵀. وقال الدسوقي في حاشيته (١/ ٣٨٤): \" والمعروف من المذهب أنه سنة لآتيها، ولو لم تلزمه \". اهـ وانظر الفواكه الدواني (٢/ ٢٦٦).\n(^٣) المجموع (٤/ ٤٠٥)، وقال في حلية العلماء (٢/ ٢٤٠): \" والصحيح تعلق ذلك بالحضور دون لزومه \". اهـ وانظر مغني المحتاج (١/ ٢٩٠)، منهاج الطالبين (١/ ٢٢).","vol":"11","page":187},{"text":"وقيل: يسن لذكر حضر الجمعة، ولو لم تجب عليه، كالعبد، والمسافر، ولا يستحب للمرأة، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا يسن إلا لمن لزمه الحضور، وهو قول في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: يسن لمن هو من أهل الجمعة، ومنعه من الحضور عذر ونحوه، وهو قول في مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: الغسل على كل بالغ من الرجال والنساء، حضروا الصلاة أو لم يحضروا، وهو قول أبي ثور (^٤)، وقول في مذهب الشافعية (^٥)، واختاره ابن حزم حتى للحائض والنفساء (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3657>دليل من قال: الغسل متعلق بالحضور، ولو لم تلزمه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3658>الدليل الأول:</span>\n(١١٨٨ - ٦١) ما رواه البخاري من طريق نافع وسالم فرقهما،\nعن ابن عمر ﵄، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل (^٧).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٤٧)، شرح منتهى الإرادت (١/ ٨٣)، كشاف القناع (١/ ١٥٠)، مطالب أولي النهى (١/ ١٧٦).\n(^٢) المجموع (٤/ ٤٠٥).\n(^٣) المجموع (٤/ ٤٠٥).\n(^٤) حلية العلماء (٢/ ٢٤٠).\n(^٥) المجموع (٤/ ٤٠٥)، مغني المحتاج (١/ ٢٩٠)، منهاج الطالبين (١/ ٢٢).\n(^٦) المحلى (١/ ٢٦٦) مسألة: ١٧٩٠.\n(^٧) البخاري (٨٧٧،٨٩٤، ٩١٩).","vol":"11","page":188},{"text":"فكلمة «أحد» نكرة مضافة، فتعم كل أحد ممن جاء إلى الجمعة، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، مسافرًا أو غير مسافر، ومن قصر اللفظ على بعض أفراده لزمه دليل على تقييد هذا المطلق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3659>الدليل الثاني:</span>\n(١١٨٩ - ٦٢) ما رواه البخاري من طريق سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان،\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. ووراه مسلم (^١).\nقوله: «من اغتسل ثم راح» فيه فائدتان:\nالأولى: أن الغسل قبل الرواح.\nوالثانية: أن الرواح سبب في الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3660>الدليل الثالث:</span>\n(١١٩٠ - ٦٣) ما رواه ابن خزيمة من طريق محمد بن رافع، عن زيد بن الحباب، حدثني عثمان بن واقد العمري، حدثني نافع،\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من أتى الجمعة من الرجال\n_________\n(^١) البخاري (٨٨١)، ومسلم (٨٥٠).","vol":"11","page":189},{"text":"والنساء فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء (^١).\n[ذكر النساء في الحديث غير محفوظ] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١٧٥٢).\n(^٢) رواه ابن خزيمة كما في إسناد الباب، ومن طريق ابن خزيمة رواه البيهقي\n(٣/ ١٨٨).\nورواه ابن حبان (١٢٢٦) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا زيد بن الحباب به. انظر إتحاف المهرة (١١٠٠٦) وقد ذكر الحافظ أن أبا عوانة قد رواه أيضًا من طريق زيد بن الحباب، عن عثمان بن واقد به.\nوقد انفرد بزيادة ذكر النساء عثمان بن واقد، عن نافع، وقد رواه جمع عن نافع، ولم يذكروا ما ذكره عثمان بن واقد، كما رواه سالم وأخوه عبد الله وابن دينار ويحيى بن وثاب وغيرهم عن ابن عمر ولم يذكروا في الحديث لفظ (النساء).\nقال الآجري عن أبي داود: عثمان بن واقد ضعيف. قلت له: إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه ثقة، فقال: هو ضعيف، حدث بحديث: \" من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل \" ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره. اهـ\nقلت: قد خالف عثمان بن واقد كلًا من مالك، وعبيد الله بن عمر، والليث، والحكم ابن عتيبة، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن كثير الكاهلي، ومالك ابن مغول، وأيوب، ويحيى بن أبي كثير.\nوإليك بيان مصادر هذه الرويات، فلو خالف عثمان بن واقد مالكًا وحده لردت رواياته، كيف وقد خالف أخص أصحاب نافع: عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس.\nفرواية مالك في الموطأ (١/ ١٠٢)، ومسند أحمد (٢/ ٦٤)، وصحيح البخاري (٨٧٧)، وسنن النسائي (١٣٧٦)، والسنن الكبرى له (١٦٧٨)، وسنن الدارمي (١٥٣٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥)، وسنن البيهقي (١/ ٢٩٣).\nالثاني: الليث كما في صحيح مسلم (٨٤٤)، وسنن البيهقي (١/ ٢٩٧)،\nالثالث: عبيد الله بن عمر كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٥)، رقم ٥٠١٤، =","vol":"11","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3661>دليل من قال: الغسل يلزم كل بالغ حضر الجمعة أو لا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3662>الدليل الأول:</span>\n(١١٩١ - ٦٤) ما رواه البخاري من طريق صفوان بن سليم، عن عطاء ابن يسار،\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم (^١).\nفكلمة «كل» من ألفاظ العموم، فتعم الرجال والنساء، مَنْ حضر الجمعة ومن لم يحضر، حتى الحائض والنفساء.\n_________\n= ومسند أحمد (٢/ ٣)، والمنتقى لابن الجاورد (٢٨٠)، والطبراني في الكبير (١٣٣٩٢)، وصحيح ابن حبان (١٢٢٥)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٠٠).\nالرابع: الحكم بن عتيبة، كما في الطيالسي (١٨٥٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٦) رقم ٥٠٢١، وأحمد (٢/ ٧٧)، وسنن النسائي (١٤٠٥)، وفي الكبرى (١٦٧٧)، والطحاوي (١/ ١١٥).\nالخامس: أبو إسحاق السبيعي، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٣٣)، ومسند أحمد (٢/ ٤٢)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥).\nالسادس: يحيى بن سعيد الأنصاري كما في صحيح ابن حبان (١٢٢٥).\nالسابع: يحيى بن كثير الكاهلي، كما في صحيح ابن حبان (١٢٢٤)،.والله أعلم.\nالثامن: مالك بن مغول، كما في مسند أحمد (٢/ ٤١).\nالتاسع: أيوب، كما في مسند الطيالسي (١٨٤٨)، والحميدي (٦١٠)، أحمد (٢/ ٤٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٥).\nالعاشر: يحيى بن أبي كثير، كما في مسند أحمد (٢/ ١٠٥)، والطبراني في الأوسط (٢٦، ٥٦).\n(^١) صحيح البخاري (٨٧٩)، ومسلم (٨٤٦).","vol":"11","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3663>الدليل الثاني:</span>\n(١١٩٢ - ٦٥) ما رواه مسلم من طريق وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده. ورواه البخاري (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنه جعل الغسل في كل سبعة أيام، فكأن هذا توقيت لتنظيف الجسد مرة واحدة من كل أسبوع، حضر الجمعة أو لم يحضر.\nوأجابوا عن حديث «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» بأن هذا الحديث فيه الأمر بالغسل على من حضر الجمعة، وليس فيه نص على إسقاط الغسل عمن لم يحضر، وفي الأحاديث الأخرى بينت وجوب الغسل على كل مسلم كما في حديث «حق لله على كل مسلم» وفي بعضها «واجب على كل محتلم» فهذا قدر زائد فيجب الأخذ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3664>دليل من قال: الغسل واجب على الرجال دون النساء</span>.\n(١١٩٣ - ٦٦) ما رواه البخاري، من طريق سالم بن عبد الله،\nأنه سمع عبد الله بن عمر ﵄ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من جاء منكم الجمعة فليغتسل. ورواه مسلم.\nوجه الاستدلال:\nأن قوله - ﷺ -: «من جاء منكم الجمعة» يؤخذ منه فائدتان:\n_________\n(^١) مسلم (٨٤٩)، والبخاري (٨٩٨).","vol":"11","page":192},{"text":"الأولى: أن الغسل مشروع في حق من يحضر الجمعة.\nالثانية: أنه نص على وجوب الغسل على الرجال، لقوله: «منكم» ولم يقل: «منكن» فسقط وجوب الغسل على النساء.\nوأجيب:\nبأن الأحكام على عمومها للرجال والنساء إلا بدليل، فما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء، وكذلك العكس، وقد قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ فكان هذا خطابًا للرجال، وقدخل فيه النساء، وكذلك قوله: ... ﴿آتوا الزكاة﴾ عام للرجال والنساء، كما أن قوله - ﷺ -: «من أتى الجمعة فليغتسل» فإن كلمة (من) اسم شرط، وهو من ألفاظ العموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3665>دليل من قال: يلزم الغسل لمن تلزمه الجمعة وإن تركها لعذر</span>.\nقالوا: هذا الرجل المعذور في ترك الجمعة مشروع في حقه أمران، الأول حضور الجمعة، والثاني الغسل لها، فإذا عجز عن أحدهما لم يسقط الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3666>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nبعد استعراض أدلة كل قول، أجد أن القول بأن الغسل مشروع في حق من حضر الجمعة من الرجال والنساء البالغين أقوى من حيث الأدلة، والنصوص تفسر بعضها بعضًا، فالأحاديث التي تأمر بالغسل يوم الجمعة، يجب أن تقيد بالأحاديث التي تعلق الأمر بالغسل على شهود الجمعة، وقد نصت على أن الوجوب على كل محتلم، فغير البالغ، ولو حضر ليس مخاطبًا في الغسل، خاصة إذا علمنا أن سبب مشروعية الغسل هو اجتماع الناس، وقد يتضايق بعضهم من بعض بسبب اجتماع الناس، وقد ينبعث من بعضهم بعضُ الروائح التي تؤذي الآخرين، والله أعلم.","vol":"11","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3667>الفصل السابع\nمن موجبات الغسل حيض المرأة</span>\nاتفق العلماء على أن الغسل يجب من الحيض، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، والإجماع.\nأما من القرآن: فقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن المرأة يلزمها تمكين زوجها من الوطء، ولا يجوز ذلك إلا بالغسل، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nفإن قيل: أين الدلالة من الآية على أنه لا يجوز الوطء إلا بعد الاغتسال؟\nفالجواب:\nأن الله ﷾ علق الحكم بجواز إتيان الزوجة بشرطين:\nالأول: انقطاع الدم، ويؤخذ من قوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (^٢).\nفقوله: «يطهرْنَ» بالتخفيف. كلمة «طهر» تستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض.\n_________\n(^١) البقرة آية (٢٢٢).\n(^٢) البقرة، آية: ٢٢٢.","vol":"11","page":195},{"text":"الشرط الثاني: «فإذا تطهرن فأتوهن» وكلمة (تطهرن) بالتشديد: أي اغتسلن؛ لأن كلمة (تطهرّ) تستعمل فيما يكتسبه الإنسان بفعله، وهو الاغتسال من الماء.\nوقد سبق تحرير هذه المسألة في كتاب الحيض والنفاس من هذه السلسلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3668>الدليل من السنة على وجوب الاغتسال:</span>\n(١١٩٤ - ٦٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي،\nعن عائشة ﵂، أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي - ﷺ - قالت: «إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟» فقال: لا، إن ذلك عرق ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» (^١).\nفقوله - ﷺ -: «ثم اغتسلي وصلي» أمر بالاغتسال، والأصل في الأمر الوجوب.\n(١١٩٥ - ٦٨) ودليل آخر رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن أم حبيبة بنت جحش، ختنه رسول الله - ﷺ - وتحت عبد الرحمن بن عوف، استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله - ﷺ - في ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٢٥). وقد رواه الشيخان أيضًا بلفظ: \" فاغسلي عنك الدم ثم صلي \".","vol":"11","page":196},{"text":"قالت عائشة فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش، حتى تعلو حمرة الدم الماء. قال ابن شهاب فحدثت بذلك أبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: يرحم الله هندًا، لو سمعت بهذه الفتيا، والله إن كانت لتبكي؛ لأنها كانت لا تصلي (^١).\nوجه الشاهد قوله - ﷺ -: «فاغتسلي وصلي».\nوفي رواية: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي».\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-3669> الدليل من الإجماع:</span>\nفقد نقل الإجماع جماعة، منهم الكاساني الحنفي (^٢).\nوقال النووي: «أجمع العلماء على وجوب الغسل بسبب الحيض، وبسبب النفاس، وممن نقل الإجماع فيهما ابن المنذر، وابن جرير الطبري وآخرون» (^٣).\nونقل الإجماع ابن مفلح الحنبلي (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٤).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ١٣٨).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٨).\n(^٤) المبدع (١/ ١٨٥).","vol":"11","page":197},{"text":"المبحث الأول\nخلاف العلماء في الموجب للغسل\nاختلف العلماء في الموجب للغسل:\nهل الموجب خروج الدم؟ أم انقطاعه؟ أم إرادة الصلاة؟ أم الموجب الجميع (خروج الدم وانقطاعه وإرادة الصلاة)؟ إلى أقوال:\nفقيل: الموجب للغسل خروج الدم.\nاختاره بعض الحنفية (^١)، وقول العراقيين من الشافعية (^٢).\nوقيل: الموجب انقطاع دم الحيض.\nاختاره بعض الحنفية (^٣)، وأبو حامد من الشافعية (^٤)، وهو مفهوم كلام الخرقي (^٥).\nوقيل: الموجب للغسل خروج الدم، لكن الانقطاع شرط لصحته. وهو مذهب المالكية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق للزيلعي (١/ ١٧)، البحر الرائق (١/ ٦٣)، العناية شرح الهداية مطبوع بهامش فتح القدير (١/ ٦٥)، البناية للعيني (١/ ٢٧٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٥).\n(^٢) انظر روضة الطالبين (١/ ٨١)، المجموع (٢/ ١٦٨)، مغني المحتاج (١/ ٦٩).\n(^٣) انظر البحر الرائق (١/ ٦٣)، وانظر المراجع السابقة للأحناف.\n(^٤) انظر المجموع (٢/ ١٦٨).\n(^٥) انظر المغني (١/ ٢٧٦)، والإنصاف (١/ ٢٣٨)، الفروع (١/ ٢٠٠).\n(^٦) الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٠)، منح الجليل (١/ ١٢٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٤)، الشرح الصغير (١/ ١٦٦)، أسهل المدارك «١/ ٦٥).\n(^٧) كشاف القناع (١/ ١٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨١)، الفروع (١/ ٢٠٠)، الإنصاف (١/ ٢٣٨).","vol":"11","page":199},{"text":"وقيل: الموجب للغسل إرادة القيام إلى الصلاة.\nاختاره بعض الحنفية (^١)، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: الغسل يجب بمجموع خروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة. وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3670>دليل من قال: الموجب للغسل خروج الدم</span>.\nقالوا: إذا خرج الدم فقد نقض الطهارة الكبرى، وإن لم يجب الغسل مع سيلان الدم، لأنه ينافيه، فإذا انقطع أمكن الغسل. فوجوبه من أجل الحدث السابق.\nالتعليل الثاني: أن الحيض الذي أوجب الغسل من وجهين:\nالأول: من حيث كونه سببًا في منع الصلاة والصيام ونحوهما.\nالثاني: أننا لا يمكن أن نعتبر انقطاع الدم، وهو نوع من الطهارة موجبًا للطهارة، فمحال أن الطهارة توجب الطهارة، وإنما الموجب للطهارة هو النجاسة، إنما أجل الاغتسال إلى حين انقطاع الحيض، لأنه لا فائدة من الاغتسال حينئذٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3671>دليل من قال: الموجب للغسل انقطاع الدم</span>.\nقالوا: لأن الدم ما دام باقيًا لا يمكن الغسل، وما لا يمكن لا يجب.\nورد عليهم: بأن الحائض يحرم عليها الصلاة والصيام بخروج الدم، ولو كان الموجب هو الانقطاع لما حرم عليها حتى ينقطع.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٦٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ١٦٨)، الروضة (١/ ٨١).\n(^٣) انظر المراجع السابقة.","vol":"11","page":200},{"text":"ولأن النجاسة حصلت بخروج الدم، فوجب التطهير عنده، إذ التنجس ووجوب التطهير متلازمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3672>دليل من قال: يجب بإرادة القيام إلى الصلاة</span>.\nولعل ملحظ هذا القول رأى بأن الإنسان لا تجب عليه الطهارة الصغرى والكبرى إلا إذا وجب عليه فعل عبادة تشترط لها الطهارة، فإذا طهرت المرأة بعد طلوع الشمس لم يجب عليها الاغتسال إلا عند إرادة فعل صلاة الظهر في وقتها، ولعلهم ذكروا الصلاة وأرادوا به المثال: أي ومثل الصلاة سائر العبادات التي تشترط لها الطهارة؛ ولأن الحدث الأصغر والأكبر إنما أمرنا بالطهارة منهما عند القيام إلى الصلاة، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ..﴾ إلى قوله: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3673>دليل من قال: لا يجب الغسل إلا بخروج الدم وانقطاعه والقيام إلى الصلاة</span>.\nأدلته: مجموع أدلة الأقوال السابقة، وهي أن خروج الدم موجب للحدث الأكبر وانقطاعه وإرادة الصلاة موجبان للغسل كذلك.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3674>الراجح من هذه الأقوال:</span>\nأن خروج الدم موجب للغسل، لكن انقطاعه شرط للصحة، وهذا الوجوب على التراخي، وليس على الفور، فإذا وجبت عبادة تشترط لها الصلاة وضاق بوقتها ولم يبق من وقتها إلا ما يكفي للغسل والصلاة وجب الغسل حينئذ. والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة آية (٦).","vol":"11","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3675>الفصل الثامن\nمن موجبات الغسل النفاس</span>\nيجب على النفساء الاغتسال إذا طهرت.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم أن على النفساء الاغتسال عند خروجها من النفاس. اهـ (^١).\nوقال ابن حزم: «ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض، هذا\nلا خلاف فيه من أحد، ثم قال: «وكذلك الغسل منه واجب بإجماع» (^٢).\nوقال صاحب المجموع، وصاحب نيل المآرب يزيد بعضهم على بعض، قالا: والنفاس كحيض، فيما يجب: كغسل، وقضاء صوم، وكفارة بوطء فيه.\nوفيما يحرم: كصلاة وصوم ووطء في فرج، وطلاق.\nوفيما يسقط: كقضاء الصلاة، وطواف الوداع.\nوفيما يحل: كاستمتاع بما دون فرج.\nوفيما يمنع صحة الصلاة، والصوم، والطواف، والاعتكاف، والغسل (^٣).\nوقال ابن قدامة: وحكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها، ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافًا، وكذلك تحريم وطئها، وحل\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٢٤٨).\n(^٢) المحلى (مسألة: ٢٦١).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٣٦)، ونيل المآرب (١/ ١١٢).","vol":"11","page":203},{"text":"مباشرتها، والاستمتاع بما دون الفرج منها، والخلاف في الكفارة بوطئها (^١).\nوقال في المهذب: «ودم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض، ويسقط ما يسقطه الحيض؛ لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل، فكان حكمه حكم الحيض» (^٢).\nوقال في المعونة: «وجميع ما ذكرناه من الظواهر - يعني من أحكام الحيض- وإن كان النص فيها متناولًا للحيض وحده، فإن النفاس ملحق به بالإجماع؛ لأن أحدًا لم يفرق بينهما في هذه الأحكام، أو بالقياس، وهو أنه دم خارج من الفرج، لا يكون إلا مع البلوغ» (^٣).\nوقال ابن رجب: ودم النفاس حكمه حكم دم الحيض فيما يحرمه ويسقطه، وقد حكى الإجماع غير واحد من العلماء، منهم ابن جرير وغيره (^٤).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٣٢).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٣٥).\n(^٣) المعونة (١/ ١٨٧).\n(^٤) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ١٨٧).","vol":"11","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3676>الباب الثاني\nفي الأغسال المستحبة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3677>الفصل الأول\nالغسل للإحرام</span>\nيسن لمن أراد أن يحرم بالحج أو بالعمرة أن يغتسل لإحرامه، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا كان أو كبيرًا، حتى الحائض والنفساء، وهذا مذهب الأئمة (^١).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (٤/ ٣)، بدائع الصنائع (٢/ ١٤٣)، شرح فتح القدير (٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، البحر الرائق (٢/ ٣٤٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٢٢).\nوفي مذهب المالكية، جاء في المدونة (٢/ ٣٦٠): قلت لابن القاسم: هل يوسِّع مالك في ترك الغسل للرجل أو المرأة إذا أراد الإحرام؟ قال: لا، إلا من ضرورة. قال: وقال مالك: والنفساء تغتسل، والحائض تغتسل إذا أرادت الإحرام، ولا تدع الغسل إلا من ضرورة. اهـ وانظر: مواهب الجليل (٣/ ١١)، الخرشي (٢/ ٣٢٢)، حاشية الدسوقي (٢/ ٣٨).\nوفي مذهب الشافعية، قال الشافعي في الأم (٢/ ١٤٥): أستحب الغسل عند الإهلال للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء وكل من أراد الإهلال اتباعًا للسنة، ومعقول أنه يجب إذا دخل المرء في نسك، لم يكن فيه أن يدخله إلا بأكمل الطهارة، وأن يتنظف له لامتناعه من إحداث الطيب في الإحرام، وإذا اختار رسول الله - ﷺ - لامرأة، وهي نفساء، لا يطهرها الغسل للصلاة، فاختار لها الغسل، كان من يطهره الغسل للصلاة أولى أن يختار له، أو في مثل معناه أو أكثر منه، ثم قال ﵀: وما تركت الغسل للإهلال، ولقد كنت أغتسل له مريضًا في السفر، وإني أخاف ضرر الماء، وما صحبت أحدا أقتدي به، فرأيته تركه، ولا رأيت منهم =","vol":"11","page":205},{"text":"وقيل: يجب الغسل على النفساء إذا أرادت الإحرام، وعلى المرأة إذا أهلت بعمرة ثم حاضت، ثم أرادت أن تهل بالحج ففرض عليها الغسل أيضًا، وهذا مذهب ابن حزم ﵀ (^١).\nوقيل: يجب الغسل على كل من أراد أن يهل، طاهرًا كان أو غير طاهر، قال ابن عبد البر: وبه قال: أهل الظاهر (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3678>دليل من قال: الغسل للإحرام مسنون</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3679>الدليل الأول:</span>\n(١١٩٦ - ٦٩) ما رواه البزار، قال: حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري، ثنا سهل بن يوسف، ثنا حميد، عن بكر،\nعن ابن عمر، قال: من السنة أن يغتسل الرجل إذا أراد أن يحرم.\nقال البزار: لا نعلمه عن ابن عمر من وجه أحسن من هذا (^٣).\n[رجاله ثقات] (^٤).\n_________\n= أحدًا عدا به أن رآه اختيارًا \". اهـ وانظر المجموع (٧/ ٢٢٠)،\nوفي مذهب الحنابلة: انظر المغني (٣/ ١١٩)، الإنصاف (٣/ ٤٣٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٢٨)، كشاف القناع (٢/ ٤٠٦).\n(^١) المحلى (٥/ ٦٨) مسألة: ٨٢٤، ومسألة: ٨٤٩ وانظر أيضًا المحلى (١/ ٢٧٤).\n(^٢) الاستذكار (٤/ ٥).\n(^٣) مختصر زوائد مسند البزار (٧٤٦).\n(^٤) ورواه الدارقطني (٢/ ٢٢٠) والحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٧) من طريق سهل بن يوسف به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.\nوقال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد مسند البزار: هو إسناد صحيح. اهـ انظر إتحاف =","vol":"11","page":206},{"text":"وقد روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر من فعله موقوفًا عليه، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3680>الدليل الثاني:</span>\n(١١٩٧ - ٧٠) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت،\nعن أبيه، أنه رأى النبي - ﷺ - تجرد لإهلاله واغتسل.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب (^١).\n[تفرد به عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه] (^٢).\n_________\n= المهرة (٩٣٧١).\n(^١) سنن الترمذي (٨٣٠).\n(^٢) الحديث أخرجه الترمذي كما في إسناد الباب، والدارمي (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٥٩٥) من طريق عبد الله بن يعقوب،\nوأخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢٠) من طريق أبي غزية،\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٣٢) من طريق الأسود بن عامر شاذان، ثلاثتهم عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب.\nوقال ابن صاعد: شيخ الدارقطني: هذا حديث غريب، ما سمعناه إلا منه.\nوقال ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام (٣/ ٤٤٩) بعد أن نقل كلام الإشبيلي بأنه حديث حسن غريب، قال: كذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن الترمذي ساقه هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجه بن زيد، عن أبيه، فذكره، فالذي لأجله حسنه الترمذي، هو الاختلاف على =","vol":"11","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3681>الدليل الثالث:</span>\n(١١٩٨ - ٧٠) ما رواه الطبراني من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال: نا خالد ابن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، عن عبد الملك بن مروان،\nعن عائشة، أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج إلى مكة اغتسل حين يريد أن يحرم.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن مروان إلا صالح بن أبي حسان، ولا عن صالح إلا خالد بن إلياس، تفرد به عبيد الله بن عبد المجيد (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعله عرف عبد الله بن يعقوب، وما أدري كيف ذلك، ولا أراني تلزمني حجته، فإني أجهدت نفسي في تَعرُّفه، فلم أجد أحدًا ذكره. اهـ\nقلت: قد توبع عبد الله بن يعقوب المدني، ولكن انفراد عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا الحديث عن أبيه يوجب في النفس شكًا من صحته، فأين أصحاب أبي الزناد عن هذا الحديث، وإن كان ما رواه المدنيون عن عبد الرحمن بن أبي الزناد أحسن حالًا مما رواه البغداديون، قال علي بن المديني: ما حدث بالمدينة، فهو صحيح، وما حدث ببغداد، أفسده البغداديون. تهذيب التهذيب (٦/ ١٧١)، وقد روى عنه هذا الحديث مدني، فليتأمل.\nإتحاف المهرة (٤٧٥٩)، التحفة (٣٧١٠).\n(^١) المعجم الأوسط (٤٨٨٩).\n(^٢) في إسناده خالد بن إلياس، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: ليس بشيء، منكر الحديث. الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣).\nوقال النسائي: مدني، متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (١٧٢). =","vol":"11","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3682>الدليل الرابع:</span>\n(١١٩٩ - ٧٢) ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه،\nعن ابن عباس ﵄ قال: اغتسل رسول الله - ﷺ - ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى على البيداء أحرم بالحج (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال أحمد: متروك الحديث. تهذيب التهذيب (٣/ ٧٠).\nوقال ابن عبد البر: ضعيف عند جميعهم. المرجع السابق.\nوفي التقريب: متروك الحديث.\nوصالح بن أبي حسان، قال فيه البخاري فيما نقل الترمذي عنه: ثقة. انظر تهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٧).\nوقال النسائي: مجهول. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوفي التقريب: صدوق.\nوذكر الحافظ هذا الحديث في الدراية، وقال: حديث ضعيف جدًا. اهـ قلت: فلا يصلح هذا الحديث للاعتبار، والله أعلم.\n(^١) المستدرك (١/ ٤٤٧)، ومن طريق يعقوب بن عطاء أخرجه الدارقطني (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠). انظر إتحاف المهرة (٨١٧١).\n(^٢) في إسناده يعقوب بن عطاء، وهو ضعيف الحديث،\nقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ضعيف الحديث، وسمعته مرة يقول: أحاديثه أحاديث مناكير. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٤٥).\nوقال يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال أيضًا: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة والنسائي: ضعيف. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٤٤). =","vol":"11","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3683>الدليل الخامس:</span>\nأصح ما ورد في الاغتسال للإحرام، كون الرسول - ﷺ - أمر به أسماء بنت عميس، وهي نفساء، وأمر به عائشة، وهي حائض، واغتسال مثلهما لم يكن لرفع حدث، وإنما قصد به النظافة، فغيرهما ممن يصلي مع المسلمين أولى بالأمر بالغسل، والله أعلم.\n(١٢٠٠ - ٧٣) فقد روى مسلم من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ في صفة حج الرسول - ﷺ -، وفيه:\nولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ -، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي .. الحديث (^١).\nوقوله: «استثفري» دليل على أن الدم ما زال ينزل منها.\n(١٢٠١ - ٧٤) وروى مسلم من طريق الليث، عن أبي الزبير،\nعن جابر ﵁ أنه قال في حديث طويل وفيه: دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة ﵂، فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس، ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج ... الحديث (^٢).\n_________\n= وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن يعقوب بن عطاء ممن جمع أئمة الإسلام حديثه، ولم يخرجاه. اهـ\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٨).\n(^٢) صحيح مسلم (١٢١٣).","vol":"11","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3684>الدليل السادس:</span>\nالإجماع، فقد حكى الإجماع بعض أهل العلم على استحباب الغسل للإحرام.\nقال النووي: اتفق العلماء على أنه يستحب الغسل عند إرادة الإحرام بحج أو عمرة أو بهما (^١).\n(١٢٠٢ - ٧٥) ومن الآثار: ما رواه مالك، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة (^٢).\n[إسناده في غاية الصحة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3685>دليل ابن حزم على وجوب الغسل على النفساء وعلى الحائض إذا خشيت فوات الحج</span>.\n(١٢٠٣ - ٧٦) ما رواه مسلم من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ﵁ في صفة حج الرسول - ﷺ -، وفيه:\nولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ -، كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي .. الحديث (^٣).\nوقوله: «اغتسلي» أمر، والأصل في الأمر الوجوب إلا لصارف، ولا صارف هنا.\n(١٢٠٤ - ٧٧) وروى مسلم من طريق الليث، عن أبي الزبير،\n_________\n(^١) المجموع (٧/ ٢٢٠)،\n(^٢) الموطأ (١/ ٣٢٢).\n(^٣) صحيح مسلم (١٢١٨).","vol":"11","page":211},{"text":"عن جابر ﵁ أنه قال في حديث طويل وفيه: دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة ﵂ فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك، قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس، ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج ... الحديث (^١).\nوجه الاستدلال:\nكالاستدلال بالحديث الذي قبله حيث أمرها بالغسل، والأصل في الأمر الوجوب.\nويجاب:\nهذا الحكم يتمشى مع ظاهرية ابن حزم ﵀، لكن أهل القياس يعلمون أن الأمر هنا ليس للوجوب، وذلك إذا كان الغسل في حق المرأة الطاهرة وكذلك في حق الرجل ليس واجبًا بالإجماع، فكيف يكون واجبًا في حق المرأة النفساء والحائض، خاصة أن الغسل لن يمكنها من الطواف، ولن يمنع نزول الدم، والله أعلم.\nقال ابن المنذر في الأشراف: أجمع عوام أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز، قال: وأجمعوا على أن الغسل للإحرام ليس بواجب إلا ما روي عن الحسن البصري أنه قال: إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكره (^٢).\nقلت: هذه العبارة من الحسن البصري لا تدل على وجوب الغسل، لأن\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٢١٣).\n(^٢) المجموع (٧/ ٢٢٠).","vol":"11","page":212},{"text":"الغسل المراد به التنظيف، فإذا نسيه فقد تركه لعذر، فيقضيه، كما تقضى السنن الرواتب إذا تركها المرء لعذر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3686>دليل من قال: الغسل للإحرام واجب</span>.\nربما استدل بأمره ﷺ للفنساء والحائض بالغسل، فإذا أمرن به، فالأصل في الأمر الوجوب، وإذا كان واجبًا في حق النفساء والحائض كان واجبًا في حق الطاهر من باب أولى.\nوالراجح: القول بالاستحباب، فإنه أقوى دليلًا، وقد علمت المناقشة الواردة على أدلة من قال بالوجوب.","vol":"11","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3687>الفصل الثاني\nالاغتسال لدخول مكة</span>\nمن الأغسال المسنونة الغسل عند دخول الحرم، وقبل الطواف، وهو مذهب الأئمة.\nوهل الغسل لدخول الحرم، أو من أجل الطواف بحيث لا يشرع الغسل للحائض والنفساء، قولان.\nفقيل: لدخول الحرم، فيشرع الغسل للجميع حتى الحائض والنفساء، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: بل من أجل الطواف، فلا يشرع الغسل للحائض والنفساء، وهو مذهب المالكية (^٤)، ورجحه ابن تيمية ﵀ (^٥).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (٢/ ١٤)، البحر الرائق (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١) الفتاوى الهندية (١/ ٢٢٤)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٩٢).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٨/ ٦): \" وهو مستحب لكل محرم حتى الحائض والنفساء والصبي \". الخ كلامه ﵀، وانظر تحفة المحتاج (٤/ ٥٦)،\n(^٣) كشاف القناع (٢/ ٤٧٦)، الفروع (١/ ٢٠٣)، المحرر (١/ ٢٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٠).\n(^٤) وانظر في مذهب المالكية: المنتقى للباجي (٢/ ١٩٢)، مواهب الجليل (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، الخرشي (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، الفواكه الدواني (١/ ٣٥٥)،\n(^٥) الفروع (١/ ٢٠٣)، الإنصاف (١/ ٢٥٠).","vol":"11","page":215},{"text":"الدليل على مشروعية الغسل لدخول مكة.\n(١٢٠٥ - ٧٨) ما رواه البخاري، قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا، أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح ويغتسل، ويحدث أن نبي الله - ﷺ - كان يفعل ذلك (^١).\n(١٢٠٦ - ٧٩) وفي رواية لمسلم: أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح، ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي - ﷺ - أنه فعله (^٢).\nوالذي يظهر أن الغسل كان للطواف، ولو كان الغسل لدخول الحرم لكان الغسل مشروعًا قبيل دخول الحرم، أو بعد دخوله مباشرة، أما كونه يغتسل بعد دخول الحرم، والمبيت بذي طوى، فيكون الغسل ظاهرًا أنه من أجل الطواف، ولم ينقل عنه - ﷺ - أنه أمر النفساء والحائض بالغسل عند دخول الحرم، كما أمر أسماء بنت عميس بالغسل عند الإحرام، ولو أمرهن لنقل وحفظ؛ لأنه من شريعة الله التي تعهد الله بحفظها، فلما لم ينقل علم أنه غير مشروع، والله أعلم.\nثم القياس على الجمعة، فكما أن الغسل مشروع يوم الجمعة للصلاة من أجل اجتماع الناس، فكذلك الغسل مشروع للطواف من أجل ازدحام الطائفين، لئلا يتأذى الناس والملائكة بسبب الروائح المنبعثة، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (١٥٧٣).\n(^٢) مسلم (١٢٥٩).","vol":"11","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3688>الفصل الثالث\nالغسل من زوال العقل</span>\nإذا أفاق المجنون أو المغمى عليه، فيشرع في حقه الغسل، ولا يجب عليه، نص عليه كثير من العلماء (^١).\nوقيل: يجب الغسل، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢)، وحكاه الرافعي من الشافعية وجهًا (^٣).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٦): قال أصحابنا: ويستحب للمغمى عليه الغسل إذا أفاق، اقتداء برسول الله - ﷺ -. قال ابن المنذر وابن الصباغ وغيرهما: أجمع العلماء على أن الغسل لا يجب عليه. اهـ\nوانظر طرح التثريب (٨/ ١٩٠)، الأشباه والنظائر (ص: ٢١٣)، تحفة المحتاج (٢/ ٤٦٧) روضة الطالبين (٢/ ٤٤)، والإنصاف (١/ ٢٤٨)، كشاف القناع (١/ ١٥٠)، الفروع (١/ ٢٠٣) مطالب أولي النهى (١/ ١٧٦، ١٧٧).\nفي المدونة (١/ ١٢): قيل لمالك: فالمجنون أعليه الغسل إذا أفاق؟ قال: لا، ولكن عليه الوضوء. اهـ فهل نفي مالك للغسل يقصد به نفي الوجوب، أو يقصد به نفي المشروعية، محتمل، والذي يظهر أنه نفي للمشروعية، ولذلك قال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم، عند الكلام على غسل الرسول - ﷺ - حين أغمي عليه في مرض موته، قال (٢/ ٣١٩) المراد هنا بالغسل الوضوء. اهـ قلت: وهو خلاف ظاهر اللفظ، فهذا دليل على أن المالكية لا يرون الغسل مشروعًا للمغمى عليه والمجنون، والله أعلم.\n(^٢) الفروع (١/ ٢٠٣).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٦): \"حكى الرافعي وجهًا ضعيفًا شاذًا، أنه يجب الغسل من الجنون مطلقًا، ووجهًا أشذ منه أنه يجب من الإغماء أيضا. ذكره في باب الغسل، والله أعلم.","vol":"11","page":217},{"text":"وقيل: لا يشرع الغسل، وهو مذهب مالك، وحمل بعضهم غسل النبي - ﷺ - في مرض موته حين أغمي عليه، ليقوى على الخروج، وهو اختيار ابن حزم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3689>دليل من قال بأن الغسل سنة</span>.\n(١٢٠٧ - ٨٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة،\nعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله - ﷺ -. قالت: بلى، ثقل النبي - ﷺ - فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك. قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال - ﷺ -: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، فقعد، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﵇ لصلاة العشاء الآخرة، فأرسل النبي - ﷺ - إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس ... الحديث (^٢).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ٢٢٢) مسألة: ١٥٧.\n(^٢) البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨).","vol":"11","page":218},{"text":"قال النووي: قوله - ﷺ -: «ضعوا لي ماء في المخضب، ففعلنا، فاغتسل» دليل الاستحباب بالغسل من الإغماء، وإذا تكرر الإغماء استحب تكرار الغسل لكل مرة، فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات كفى غسل واحد، وقد حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء، ولكن الصواب أن المراد غسل جميع البدن، فإنه ظاهر اللفظ، ولا مانع يمنع منه، فإن الغسل مستحب من الإغماء، بل قال بعض أصحابنا: إنه واجب، وهذا شاذ، ضعيف (^١).\nوإذا كان هذا الغسل في حق المغمى عليه، فالمجنون من باب أولى؛ لأنه أشد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3690>دليل من قال: لا يشرع الغسل</span>.\nذكر إن حديث عائشة السابق ليس فيه دليل على أن الغسل كان بسبب الإغماء، وإنما الغسل كان من أجل الحاجة لكي يتقوى للخروج إلى الصلاة بالمسلمين؛ لأنه لم يطلب الماء للغسل إلا حين قيل له: الناس عكوف في المسجد، ينتظرونك للصلاة، فلو كانت الصلاة في بيته لم يغتسل من أجل الإغماء، وفرق بين الغسل من أجل النشاط والقوة، وبين الغسل من أجل الإغماء.\nوهذا أجود من حمل القاضي عياض، بأن المراد بالغسل الوضوء؛ لأنه خلاف ظاهر اللفظ.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم (٤/ ١٣٦)، وقال أيضًا: فيه دليل على جواز الإغماء على الأنبياء عليهم الصلوات والسلام، ولا شك في جوازه؛ فإنه مرض، والمرض يجوز عليهم بخلاف الجنون، فإنه لا يجوز عليهم؛ لأنه نقص، والحكمة في جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجرهم، وتسلية الناس بهم؛ لئلا يفتتن الناس بهم، ويعبدوهم .. الخ كلامه رحمه لله.","vol":"11","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3691>دليل من قال: الغسل واجب</span>.\nقال إن الجنون سبب في نزول المني غالبًا، ويلحق به المغمى عليه، فما كان مظنة للحدث نزل منزلة الحدث كالنوم.\nويجاب: بأن الريح من النائم ليس لها أمارة يعرف بها خروج الحدث، فنزل النوم منزلة الحدث، بخلاف نزول المني فإن له أمارة وأثرًا على البدن والثوب، ولذلك لا يجب الغسل من النوم مع أن فيه زوال العقل؛ لأن موجب الغسل له أمارة تدل عليه، بخلاف نقض الوضوء بالريح، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3692>الراجح </span>والله أعلم،\nأن المغمى عليه إذا هم بفعل الصلاة، فوجد ثقلًا في بدنه، فإنه يستحب له الغسل ليصلي بقوة ونشاط، فإن كان لا يريد الصلاة، فلا يستحب له الغسل، والله أعلم.","vol":"11","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3693>الفصل الرابع\nالغسل للعيدين</span>\nاختلف العلماء في غسل العيدين،\nفقيل: يشرع الغسل للعيدين، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يشرع الغسل (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3694>دليل مشروعية الغسل للعيدين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3695>الدليل الأول:</span>\n(١٢٠٨ - ٨١) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني من لا أتهم،\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٦٥)، المبسوط (١/ ١٠٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٨)، البحر الرائق (١/ ٦٦)، الفتاوى الهندية (١/ ١٦).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٣١٦)، مواهب الجليل (٢/ ١٩٣)، الفواكه الدواني (١/ ٢٧٤)، التمهيد (١١/ ٢١٣)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٧٧)، حاشية الصاوي (١/ ٥٢٧).\n(^٣) الأم (١/ ١٩٧) المجموع (٢/ ٢٣٣)، فتاوى الرملي (١/ ٦٠)، روضة الطالبين (٢/ ٧٥) حلية العلماء (٢/ ٢٥٤).\n(^٤) المغني (٢/ ١١٢)، الفروع (١/ ٢٠٢)، الإنصاف (١/ ٢٤٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢٥)، كشاف القناع (١/ ١٥٠).\n(^٥) جاء في المنتقى (١/ ٣١٦): \" قال مالك: ولا أوجب غسل العيد كغسل يوم الجمعة، وجه ذلك: الاتفاق على غسل الجمعة، والاختلاف في غسل العيدين \". فأثبت الخلاف في مشروعيته، وهو إثبات للقول بعدم المشروعية، وهو واضح.","vol":"11","page":221},{"text":"عن أصحاب النبي - ﷺ -، أنهم سمعوا رسول الله - ﷺ - في يوم جمعة من الجمع، وهو على المنبر يقول: يا معشر المسلمين، إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين، فاغتسلوا فيه من الماء، ومن كان عنده طيب أن يمس منه، وعليكم بهذا السواك (^١).\n[إسناده ضعيف لإبهام الواسطة بين الزهري وبين الصحابي] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٥٣٠١).\n(^٢) الحديث اختلف فيه على الزهري اختلافًا كثيرًا، فرواه معمر كما في إسناد الباب، عن الزهري، عن من لا أتهم، عن صحابة رسول الله - ﷺ -.\nورواه مالك، عن الزهري، واختلف عليه فيه:\nفرواه يحيى كما في الموطأ (١/ ٦٥) عن مالك، عن الزهري، عن ابن السباق، أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع .... فذكر الحديث.\nوكذا رواه الشافعي في مسنده (ص: ٦٣) عن مالك به.\nوهذا مرسل. قال ابن عبد البر كما في التمهيد (١١/ ٢١٠): هكذا رواه جماعة من رواة الموطأ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السباق مرسلًا، كما روي، ولا أعلم فيه بين رواة الموطأ اختلافًا. اهـ\nورواه يزيد بن سعيد الصباحي، واضطرب فيه، فقال مرة، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوقال مرة: عن مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوقال أخرى: عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. وإليك بيانها:\nفقد رواه الطبراني في الأوسط (٣٤٣٣)، وفي الصغير (٣٥٨) حدثنا الحسن بن مطرح الخولاني المصري، نا يزيد بن سعيد الصباحي، نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، =","vol":"11","page":222},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: «جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا فيه» فعلل الأمر بالاغتسال يوم الجمعة لكونه عيدًا، فكذلك كل عيد للمسلمين يكون مشروعًا الاغتسال فيه، والله أعلم.\n_________\n= عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع ... وذكر الحديث. قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا يزيد بن سعيد، ومعن بن عيسى. اهـ\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢١٠): رواه يزيد بن سعيد الصباح، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، ولم يتابعه أحد من الرواة على ذلك، ويزيد بن سعيد هذا من أهل الإسكندرية ضعيف. اهـ\nثم ساقه بإسناده من طريق الحسن بن أحمد بن سليمان أبو علي البصري، عن يزيد بن سعيد الصباحي، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ - في جمعة من الجمع: يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدًا .... وساقه بنفس اللفظ.\nقال أبو عمر: لم يتابعه أحد على الإسنادين جميعًا في هذين الحديثين.\nثم ساقه ابن عبد البر بإسناده من طريقين، عن يزيد ين سعيد الصباحي، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، فأسقط من إسناده: والد سعيد المقبري.\nقال ابن عبد البر: وهذا اضطراب عن يزيد بن سعيد، ولا يصح شيء من روايته في هذا الباب.\nوقال ابن أبي حاتم في العلل (٥٩١): وهم يزيد بن سعيد في إسناد هذا الحديث، إنما يرويه مالك بإسناد مرسل. اهـ\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٢٢٠): ورواه حجاج بن سليمان الرعيني، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن بن عوف، وعن أحدهما عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال في يوم جمعة: جعله الله عيدًا، فاغتسلوا، وعليكم بالسواك.\nقال ابن عبد البر: ولا يصح فيه عن مالك إلا ما في الموطأ. يعني: مرسل.","vol":"11","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3696>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٠٩ - ٨٢) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال: قال حدثني نصر بن علي، قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه،\nعن جده الفاكه بن سعد، وكانت له صحبة، أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر قال: وكان الفاكه ابن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام (^١).\n[موضوع] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٧٨).\n(^٢) في إسناده: يوسف بن خالد السمتي، جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: كذاب خبيث عدو لله، رجل سوء، رأيته بالبصرة ما لا أحصي لا يحدث عنه أحد فيه خير. الجرح والتعديل (٩/ ٢٢١).\nوقال يحيى أيضًا: كذاب زنديق لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال ابن أبي حاتم: سمعت أبى، وسألته عن يوسف بن خالد السمتي فقال: أنكرت قول يحيى بن معين فيه: إنه زنديق، حتى حُمِل إليَّ كتاب قد وضعه في التجهم بابًا بابًا، ينكر الميزان في القيامة، فعلمت أن يحيى بن معين كان لا يتكلم إلا على بصيرة وفهم. قلت: ما حاله؟ قال: ذاهب الحديث. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، ضعيف الحديث، اضرب على حديثه، كان يحيى بن معين يقول: كان يكذب. المرجع السابق.\nوفي إسناده عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه، لم يرو عنه إلا أبو جعفر الخطمي، ولم يوثقه أحد، ولذا قال عنه الحافظ في التقريب: مجهول.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه عبد الله بن أحمد كما في إسناد الباب، وأخرجه ابن ماجه (١٣١٦)، =","vol":"11","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3697>الدليل الثالث:</span>\n(١٢١٠ - ٨٣) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا جبارة بن المغلس، حدثنا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران،\nعن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= والطبراني في الكبير (١٨/) رقم ٨٢٨، والدولابي في الكنى (١/ ٨٥)، وابن قانع في معجمه (٢/ ٣٣٦) من طريق يوسف بن خالد به. وانظر أطراف المسند مما استدركه المحقق على ابن حجر (٥/ ١٧٨)، تحفة الأشراف (١١٠٢٠).\n(^١) سنن ابن ماجه (١٣١٥). وانظر تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٤).\n(^٢) الحديث أخرجه أيضًا ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٢٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٧٨) أخبرنا أبو يعلى، ثنا جبارة به.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٥٦): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جبارة، وكذلك حجاج، ومع ضعفه، قال فيه إذنه: روى عن ميمون بن مهران أحاديث لا يتابع عليها .. \".\nقلت: قال يحيى بن معين: جبارة بن المغلس كذاب. الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠).\nقال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة حدث عنه في أول أمره وكناه، قال: حدثنا أبو محمد الحماني، ثم ترك حديثه بعد ذلك، فلم يقرأ علينا حديثه.\nوقال ابن أبي حاتم أيضًا: سمعت أبا زرعة ذكر جبارة بن المغلس فقال: قال لي ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب. قلت: كتبت عنه؟ قال: نعم. قلت: تحدث عنه؟ قال: لا. قلت: ما حاله؟ قال: كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب.\nوقال أبو حاتم الرازي: هو على يدي عدل، مثل القاسم بن أبى شيبة. الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (٢/ ٥٠).\nوقيل فيه غير ذلك.","vol":"11","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3698>الدليل الرابع:</span>\n(١٢١١ - ٨٤) ما رواه الطبراني من طريق نصر بن حماد، قال: نا أيوب ابن خوط، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من صام رمضان، وغدا بغسل إلى المصلى، وختمه بصدقة، رجع مغفورًا له (^١).\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا أيوب بن خوط، تفرد به نصر بن حماد.\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) الطبراني في الأوسط (٥٧٨٤).\n(^٢) في إسناده أيوب بن خوط، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: تركه ابن المبارك. التاريخ الكبير (١/ ٤١٤).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٢٦).\nوقال الدارقطني: متروك. تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٢).\nوقال عمرو بن علي: كان أميًا لا يكتب، وهو متروك الحديث، ولم يكن من أهل الكذب، كان كثير الغلط والوهم. المرجع السابق.\nوقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. المرجع السابق.\nوفي التقريب: متروك.\nقلت: وهذا الحديث دليل على غلطه ووهمه، فأين أصحاب قتادة عن هذا الحديث.\nوفي إسناده نصر بن حماد،\nقال فيه أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. الجرح التعديل (٨/ ٤٧٠).\nوقال أبو زرعة: لا يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: كان من الحفاظ، ولكنه كان يخطئ كثيرًا، ويهم في الأسانيد حتى يأتي بالأشياء كأنها مقلوبة، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به إذا انفرد. المجروحين (٣/ ٥٤).","vol":"11","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3699>الدليل الخامس:</span>\n(١٢١٢ - ٨٥) ما رواه البزار، قال: حدثنا محمد بن معمر، ثنا عبد العزيز، ثنا مندل، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه،\nعن جده، أن النبي - ﷺ - اغتسل للعيدين (^١).\n[ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) كشف الأستار (٦٤٨).\n(^٢) في إسناده مندل، جاء في ترجمته:\nقال عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: سألت أبى عن مندل بن على، فقال: ضعيف الحديث. قلت له: حبان أخوه؟ قال: لا، هو أصلح منه - يعنى: مندل أصلح من أخيه. وقال مرة: ما أقربهما. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١).\nوقال أبو بكر بن أبى خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مندل بن على ليس بشيء. المرجع السابق.\nوقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى بن معين عن مندل بن على؟ فقال: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوفي موضع آخر: سئل يحيى عن مندل وحبان، فقال: ضعيفان في الحديث. الكامل (٦/ ٤٥٥)\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبى يقول: سألت يحيى بن معين، عن مندل وحبان، أيهما أحب إليك؟ قال: ما بهما بأس. قال عبد الرحمن: سمعت أبى يقول كذا أقول، وكان البخاري أدخل مندلًا في كتاب الضعفاء، فقال أبى: يحول من هناك. الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١).\nوقال ابن نمير: حبان وأخوه مندل أحاديثهما فيها بعض الغلط. المرجع السابق.\nوسئل أبو زرعة عن مندل، فقال: لين. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: شيخ. المرجع السابق\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٧٨).\nوقال ابن سعد: فيه ضعف، ومنهم من يشتهي حديثه ويوثقه، وكان خيرًا فاضلًا من أهل السنة. الطبقات الكبرى (٦/ ٣٨١).\nوقال ابن عدي: لمندل غير ما ذكرت، وله أحاديث أفراد وغرائب، وهو ممن يكتب =","vol":"11","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3700>الدليل السادس:</span>\n(١٢١٣ - ٨٦) ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵁ أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى (^١).\n[إسناده في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3701>الدليل السابع:</span>\n(١٢١٤ - ٨٧) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن عمرو بن مرة،\nعن زاذان، قال: سأل رجل عليًا ﵁ عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر (^٢).\n[إسناده صحيح].\n_________\n= حديثه. الكامل (٦/ ٤٥٥).\nوفي التقريب: ضعيف.\nقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٩٨): رواه البزار، ومندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم. اهـ\nقلت: عرفه ابن رجب كما في فتح الباري (٦/ ٧١) وهو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جدًا، واهي الحديث.\n(^١) الموطأ (١/ ١٧٧).\n(^٢) مسند الشافعي (ص: ٣٨٥)، ورواه الشافعي في الأم (٧/ ١٦٣).\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٥٠٠) رقم: ٥٧٧١، عن وكيع، عن شعبة به، وذكر فقط غسل الأضحى والفطر.\nووراه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٩) من طريق يعقوب بن إسحاق، ثنا شعبة به. انظر إتحاف المهرة (١٤٢٥١).","vol":"11","page":228},{"text":"فينبغي أن يكون الاستدلال على مشروعية الاغتسال في يوم العيد على فعل ابن عمر وعلي بن أبي طالب ﵄؛ لأن فعل الصحابي حجة فيما لم يُخَالَف فيه، ولم يُخَالِف نصًا صريحًا مرفوعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3702>الدليل الثامن:</span>\nالقياس على غسل الجمعة، بجامع أن كلًا منهما عيد للمسلمين، ويجتمع فيه الناس، فيستحب فيه أن يكون المسلم في كامل زينته، ومنها الاغتسال والطيب وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3703>دليل من قال: غسل العيدين ليس مشروعًا</span>.\nهذا القول رأى أن العبادات توقيفية، ولا يتعبد الله ﷾ إلا بما شرع لهم، ولا يوجد دليل صحيح مرفوع يأمر بالغسل يوم العيد، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾.\nوقد قال البزار: لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا (^١).\nويجاب عنه:\nكونه لم يثبت عن النبي - ﷺ - حديث مرفوع، فهذا مسلم، ولكن قد فعله السلف، ومنهم علي بن أبي طالب، وهو خليفة راشد، وله سنة متبعة، كما فعله ابن عمر، وهو من أحرص الناس على السنة، فكل هذا يدل على أن استحباب الغسل للعيدين له أصل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3704>الراجح من الخلاف:</span>\nاستحباب الغسل يوم العيد يتنازعه عندي معنيان،\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (٢/ ٨١).","vol":"11","page":229},{"text":"فعدم ثبوت اغتسال النبي ﷺ للعيد، وعدم ثبوت الأمر به من لدن النبي ﷺ، والعيد يتكرر في عهده ﷺ، ولو فعله أو أمر به، لنقل إلينا برواية الثقات العدول، فلما لم ينقل ذلك علم أن هذا الأمر ليس مشروعًا، وكان ذلك بمثابة نقل عدم الفعل منه ﷺ.\nوينازع ذلك أن الغسل قد ثبت عن علي بن أبي طالب، وعن ابن عمر ﵃، خاصة أن ما ورد عن علي بن أبي طالب كان قوليًا، وهو أبلغ من الفعل، وهو إمام راشد، له سنة متبعة، والمعنى الذي من أجله شرع الغسل يوم الجمعة، وهو اجتماع الناس موجود في العيد، بل هو في العيد أكبر اجتماعًا من الجمعة، ومطلوب في العيد أن يكون الإنسان على هيئة حسنة، ومنها الاغتسال، فيكون الغسل لهذا المعنى مستحبًا، وهذا ما أميل إليه، والله أعلم.","vol":"11","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3705>المبحث الأول\nفي وقت الاغتسال للعيد</span>\nبحثنا في المسألة السابقة استحباب الاغتسال للعيدين، واختلفوا في وقت الاغتسال،\nفقيل: وقته بعد صلاة الفجر، فإن فعله قبل طلوع الصبح لم يصب سنة الاغتسال، نص عليه خليل في مختصره (^١)، وهو مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يجوز فعله قبل الفجر، وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والمنصوص عن أحمد (^٥)، إلا أنهم اختلفوا في أي جزء من الليل يصح فعله،\n_________\n(^١) انظر مختصر خليل (ص: ٤٩)، وانظر مواهب الجليل (١/ ١٩٣)،\n(^٢) مطالب أولي النهى (١/ ١٧٦)، كشاف القناع (١/ ١٥٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢٥).\n(^٣) قال الباجي في المنتقى (١/ ٣١٦): ويستحب أن يكون غسله متصلا بغدوه إلى المصلى، قال ابن حبيب: أفضل أوقات الغسل للعيد بعد صلاة الصبح، قال مالك في المختصر: فإن اغتسل للعيدين قبل الفجر فواسع، ووجه ذلك ما ذكرناه من أن من سنته الاتصال بالغدو إليها فلذلك استحب أن يكون بعد صلاة الصبح، فإن قدمه قبل الفجر فواسع؛ لقرب ذلك؛ ولأن الغسل لا تذهب آثاره قبل الغدو ولا تتغير نظافته. اهـ\n(^٤) المجموع (٥/ ١١)، ومغني المحتاج (١/ ٣١٢)، حواشي الشرواني (٣/ ٤٧)، المهذب (١/ ١١٩).\n(^٥) قال ابن عقيل: والمنصوص عن أحمد أنه قبل الفجر وبعده؛ لأن زمن العيد أضيق من وقت الجمعة، فلو وقف على الفجر ربما فات، ولأن المقصود منه التنظيف، وذلك يحصل بالغسل بالليل لقربه من الصلاة. انظر المغني لابن قدامة (٢/ ١١٣).","vol":"11","page":231},{"text":"فقيل: في يصح الغسل في أي جزء من الليل، وهو أحد الوجوه في مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يختص في النصف الثاني من الليل، وهو وجه في مذهب الشافعية أيضًا (^٢).\nوقيل: يصح فعله عند السحر، وهو قول في مذهب المالكية (^٣)، ووجه ثالث في مذهب الشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3706>دليل من قال: يجوز بساعة من الليل</span>.\nقال: لأن وقت الاغتسال ضيق، والناس يقدمون إلى الصلاة من مكان بعيد، فلو اشتغلوا بالاغتسال بعد صلاة الفجر ربما فاتتهم الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3707>دليل من قال: الغسل بعد طلوع الصبح</span>.\nقال: إن اليوم يبدأ من طلوع الصبح كما في الصيام، فإذا اغتسل قبل دخول وقته لم يصب السنة، شأنه شأن العبادات المؤقتة بوقت، لا تصح قبل أو بعد وقتها.\nوالحق أن اليوم إذا أطلق دخل فيه الليل والنهار، ويدخل من غروب الشمس إلى غروبها من الغد، وقد ذكرنا دليل ذلك في غسل الجمعة.\n_________\n(^١) حلية العلماء (٢/ ٢٥٤)، روضة الطالبين (٢/ ٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٣١٢)، حواشي الشرواني (٣/ ٤٧)، المهذب (١/ ١١٩).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) نصت بعض كتب المالكية على أن وقته يدخل بأول السدس الأخير من الليل، انظر منح الجليل (١/ ٤٦٣)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ٥٢٧).\n(^٤) حلية العلماء (٢/ ٢٥٤)، روضة الطالبين (٢/ ٧٥)، المجموع (٥/ ١١)، ومغني المحتاج (١/ ٣١٢)، حواشي الشرواني (٣/ ٤٧)، المهذب (١/ ١١٩).","vol":"11","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3708>المبحث الثاني\nهل اغتسال العيد لليوم أو للصلاة</span>\nكما اختلف العلماء هل اغتسال العيد من أجل الصلاة، فيفوت وقته بفواتها، أو من أجل اليوم، فيغتسل ولو بعد الصلاة، ولو لم يحضر الصلاة مع المسلمين.\nفقيل: إنه لليوم؛ لأنه يوم زينة وفرح واجتماع، فلا يفوت فعله بفوات الصلاة، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: إن الاغتسال للصلاة، فيفوت بفوات الصلاة، وهو مذهب الحنابلة (^٣).\nلأن الصلاة هي الاجتماع الكبير في ذلك اليوم، فشرع لإذهاب الروائح الكريهة، وحتى لا يتأذى الناس بعضهم من بعض.\nولا شك أن من فعله للصلاة فقد أحسن، ولكن لو لم يفعله للصلاة، هل يقال: خرج وقته، ولا تفعله لليوم، مع أن في هذا اليوم يشرع اتخاذ الزينة من لبس الثياب الحسنة، والتطيب وغير ذلك؟ مع أن هناك اجتماعًا آخر وإن كان أصغر من اجتماع الصلاة، وذلك أن الأقارب يجتمعون في ذلك اليوم بعد الصلاة، يصل بعضهم بعضًا، فمن هذا المعنى يكون مذهب الحنابلة قولًا مرجوحًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) الفواكه الدواني (٢/ ٢٦٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٩٨)، منح الجليل (١/ ٤٦٣)، الخرشي (٢/ ١٠١)، مواهب الجليل (٢/ ١٩٤).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٣١٢)، حواشي الشرواني (٣/ ٤٧)، المهذب (١/ ١١٩).\n(^٣) مطالب أولي النهى (١/ ١٧٦)، كشاف القناع (١/ ١٥٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢٥).","vol":"11","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3709>الفصل الخامس\nالغسل يوم عرفة</span>\nاستحب الفقهاء الغسل يوم عرفة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يستحب الغسل ليوم عرفة، وهو اختيار ابن تيمية ﵀ (^٥).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٨)، شرح فتح القدير (١/ ٦٥)، البحر الرائق (١/ ٦٦)، الفتاوى الهندية (١/ ١٦).\n(^٢) كفاية الطالب (١/ ٦٧٦)، شرح الزرقاني (٢/ ٤٧٤)، مواهب الجليل (٣/ ١٠٤)، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (ص: ٣٧١).\n(^٣) انظر الأم (٢/ ١٤٦)، المجموع (٢/ ٢٣٤)، مغني المحتاج (١/ ٤٧٩)، إعانة الطالبين (٢/ ٣٠٨).\n(^٤) الفروع (١/ ٢٠٣)، كشاف القناع (١/ ١٥١)، مطالب أولي النهى (١/ ١٧٧).\n(^٥) قال في كتاب الإنصاف (١/ ٢٥٠): واختار الشيخ تقي الدين: عدم استحباب الغسل للوقوف بعرفة ....\nهكذا جاء في كتاب الإنصاف، والموجود في كتاب مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٣٢): والاغتسال لعرفة قد روي فيه حديث عن النبي - ﷺ -، وروي عن ابن عمر وغيره، ولم ينقل عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار، وللطواف والمبيت بمزدلفة فلا أصل له عن النبي - ﷺ -، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة: لا مالك ولا أبو حنيفة ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه .... الخ كلامه ﵀.\nفهذا الكلام يشعر بأن ابن تيمية يرى استحباب الغسل لعرفة، وأنه منسوب إلى الصحابة رضوان الله عليهم، وأن البدعة هي في الاغتسال لغير عرفة: كرمي الجمار والمبيت =","vol":"11","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3710>دليل من قال: يستحب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3711>الدليل الأول:</span>\n(١٢١٥ - ٨٨) ما رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، قال: قال حدثني نصر بن علي، قال: حدثنا يوسف بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر الخطمي، عن عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه،\nعن جده الفاكه بن سعد وكانت له صحبة، أن رسول الله - ﷺ - كان يغتسل يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر قال: وكان الفاكه ابن سعد يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام (^١).\n[موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3712>الدليل الثاني:</span>\n(١٢١٦ - ٨٩) ما رواه مالك، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة (^٣).\n_________\n= بمزدلفة، والله أعلم. كما أن ابن مفلح ﵀، وهو من تلاميذ ابن تيمية ﵀، ذكر في الفروع (١/ ٢٠٣): غسل عرفة وطواف زيارة ووداع ومبيت بمزدلفة ورمي جمار، ثم قال: \"وخالف شيخنا - يعني ابن تيمية - في الثلاثة \" يعني في الأخيرة منها: وهي الاغتسال لرمي الجمار والمبيت والطواف. وهذا يعني أنه يرى مشروعيته لعرفة، والله أعلم.\n(^١) المسند (٤/ ٧٨).\n(^٢) سبق تخريجه في مسألة (الاغتسال للعيد).\n(^٣) الموطأ (١/ ٣٢٢).","vol":"11","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3713>الدليل الثالث:</span>\n(١٢١٧ - ٩٠) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا ابن علية، عن شعبة، عن عمرو بن مرة،\nعن زاذان، قال: سأل رجل عليًا ﵁ عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر (^١).\n[إسناده صحيح].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3714>دليل من قال: لا يستحب الغسل</span>.\nإذا ثبت هذا القول، فإنه يمكن أن يستدل له، بأن النسك قد تولى رسول الله - ﷺ - بيانه للأمة، مناديًا: «خذوا عني مناسككم» ولم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه اغتسل لعرفة، ولو اغتسل لحفظه الصحابة رضوان الله عليهم، وترك النبي - ﷺ - لشيء مع إمكان فعله تشريع للأمة كفعله الشيء، فالترك والفعل كلاهما سنة، فلا يستحب الاغتسال لعرفة من أجل عرفة، أما لو اغتسل لوجود سبب يقتضي ذلك كوجود روائح كريهة في بدنه، فهذا سبب آخر لا علاقة له بعرفة.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3715>الراجح:</span>\nاستحباب الغسل لعرفة، خاصة أنه ثبت عن علي بن أبي طالب ﵁، وهو خليفة راشد، وثبت عن ابن عمر وهو صحابي جليل، فهذا\n_________\n(^١) سبق تخريجه، انظر رقم (٢٢١٤).","vol":"11","page":237},{"text":"كاف في الاستدلال على مشروعية الاغتسال، خاصة أن الثابت عن علي ﵁ ليس مجرد الفعل الذي قد يدخله احتمال أن يكون هناك سبب يقتضي الغسل من درن ونحوه، وإنما هو نص قولي يذكر فيه الأغسال المستحبة، فذكر منها يوم عرفة.","vol":"11","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3716>الفصل السادس\nفي الاغتسال للوقوف بمزدلفة</span>\nاستحب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، الاغتسال لمزدلفة.\nوقيل: لا يستحب، وهو اختيار ابن تيمية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3717>دليل من قال بالاستحباب:</span>\nربما استدل له بأنه مكان يجتمع فيه الناس، فكان الغسل مشروعًا قياسًا على غسل الجمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3718>دليل من قال: لا يستحب</span>.\nقال ابن تيمية: لم ينقل عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه في الحج إلا ثلاثة أغسال: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك كالغسل لرمي الجمار، وللطواف، والمبيت بمزدلفة، فلا أصل له عن النبي - ﷺ -، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة: لا مالك ولا\nأبو حنيفة ولا أحمد، وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه ... الخ كلامه ﵀ (^٥).\nوهذا القول هو الراجح من أقوال أهل العلم، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٦٦)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٢٠)، تبيين الحقائق (١/ ١٩)، الفتاوى الهندية (١/ ١٦).\n(^٢) قال الشافعي في الأم (٢/ ٢٢١): \" وأحب له أن يغتسل لرمي الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة .... \" الخ كلامه ﵀، وانظر المجموع (٢/ ٢٣٤).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٥٠)، الفروع (١/ ٢٠٣)،\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٣٢)\n(^٥) المرجع السابق، نفس الصفحة.","vol":"11","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3719>الفصل السابع\nفي الاغتسال لرمي الجمار</span>\nاستحب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢) والحنابلة (^٣) الغسل لرمي الجمار.\nوقيل: لا يستحب، اختاره ابن تيمية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3720>دليل المشروعية:</span>\nقالوا: إن هذه المواضع يجتمع لها الناس، فيستحب الاغتسال لها كالجمعة، وبسبب هذا التعليل نص الشافعية أنه لا يغتسل لرمي جمرة العقبة؛ لأن وقت الرمي من نصف الليل إلى آخر النهار، فلا يجتمع لها الناس في وقت واحد، ولأنه اغتسل للوقوف بالمشعر الحرام، وهو يرمي جمرة العقبة بعده بساعة، فأثر الغسل باق، فلا حاجة إلى إعادته (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3721>دليل من قال: لا يستحب</span>.\nأن هذه العبادة لو كانت مستحبة لفعلها الرسول - ﷺ -، أو أرشد إليها من قوله، فلما لم يفعلها مع إمكان الفعل علم أن الترك هو السنة، وكما\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٧٠).\n(^٢) المهذب (١/ ٢٠٤)، إعانة الطالبين (٢/ ٧٢)، الإقناع للشربيني (١/ ٧٢)، الوسيط (٢/ ٦٣٤).\n(^٣) المحرر (١/ ٢٠)، الإنصاف (١/ ٢٥٠)، شرح العمدة (١/ ٣٦١).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٣٢).\n(^٥) المهذب (١/ ٢٠٤)، الوسيط (٢/ ٦٣٤).","vol":"11","page":241},{"text":"ذكرت سابقًا أن الترك سنة كالفعل، فما تركه المصطفى فالسنة تركه، وما فعله فالسنة فعله، إلا أن يدل دليل على أنه خاص به، وهذا هو الراجح.","vol":"11","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3722>الفصل الثامن\nالاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء</span>\nاستحب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء.\nوقيل: لا يستحب، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3723>دليل من قال بالاستحباب:</span>\nقال: إن هذا موضع يجتمع فيه الناس، فيستحب الاغتسال دفعًا للروائح الكريهة، وقياسًا على غسل الجمعة.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٣٤) و(٥/ ٧٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٣٢٨).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٤٧)، الفروع (١/ ٢٠٢)، كشاف القناع (١/ ١٥١)، مطالب أولي النهى (١/ ١٧٦).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٤٧)، وقد قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٦٩): \" ولم أجده لأئمتنا فيما عندي \". يعني غسل الاستسقاء والكسوف.\n\nقلت: قد وجدته في كتاب درر الحكام في شرح غرر الأحكام (١/ ٢٠)، وهو قبل ابن نجيم رحمهما الله تعالى، ولعله تابع بعض الكتب من غير المذهب، فإن متأخري أهل المذاهب ربما نقلوا من كتب غيرهم، إذا لم ينص على المسألة في كتبهم، خاصة إذا كانت المسألة تتمشى مع أصول مذهبهم، إلا أنهم في الغالب قد ينصون على الكتب التي نقلوا منها، والله أعلم.\nكما نص عليها من المتأخرين ابن عابدين في حاشيته (١/ ١٧٠).\nولم أقف على هذه المسألة في كتب المالكية، والله أعلم.","vol":"11","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3724>دليل من قال: لا يستحب ذلك</span>.\nانظر دليله في المسألة التي قبل هذه، وعمدته أنه لم ينقل عن النبي - ﷺ - فعل ولا قول في الاغتسال لهذه الصلوات، والله أعلم.","vol":"11","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3725>الفصل التاسع\nالغسل من الحجامة</span>\nاختلف العلماء في الاغتسال من الحجامة،\nفقيل: يسن الاغتسال، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: يجب الاغتسال من الحجامة (^٤).\nوقيل: لا يستحب الاغتسل منها، قال المرداوي الحنبلي: وهو الصحيح من المذهب (^٥).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاج (ص: ٦٩)، شرح فتح القدير (١/ ٦٦)، درر الحكام في شرح غرر الأحكام (١/ ٢٠).\n(^٢) نص عليها الشافعي في القديم، كذا قال النووي في المجموع (٢/ ٢٣٤)، وانظر أسنى المطالب (١/ ٢٦٥)، نهاية المحتاج (٢/ ٣٣٢).\nوقال الغزالي في الوسيط (٢/ ٢٩٢): \" هما اختياران لا يبلغان مبلغ السنن المتأكدة، وأنكر معظم الأصحاب استحبابهما \". اهـ\nوقال النووي في روضة الطالبين (٢/ ٤٤): \" ومنها الغسل من الحجامة .... ذكر صاحب التلخيص عن القديم استحبابهما، والأكثرون لا يذكرونهما .. \". اهـ\n(^٣) الفروع (١/ ٢٠٣)، الإنصاف (١/ ٢٥١)، مطالب أولي النهى (١/ ١٧٨).\n(^٤) أشار إلى هذا القول إشارة صاحب الطحطاوي في حاشتيه على مراقي الفلاح (ص: ٧٠) حيث علل الاستحباب بالغسل من الحجامة خروجًا من الخلاف القائل بلزوم الغسل، والله أعلم.\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٥١)، شرح العمدة (١/ ٣٦١)، الفروع (١/ ١٨٣).","vol":"11","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3726>دليل من قال بالاستحباب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3727>الدليل الأول:</span>\n(١٢١٨ - ٩١) ما رواه أحمد من طريق مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله ابن الزبير،\nعن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: يغتسل من أربع من الجمعة، والجنابة، والحجامة، وغسل الميت (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3728>الدليل الثاني:</span>\n(١٢١٩ - ٩٢) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة،\nعن زاذان، أن عليًا ﵁ كان يغتسل من الحجامة (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٥٢).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم (٢١٦٠).\n(^٣) الأم (٧/ ١٦٥).\n(^٤) رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٧٠١) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٠) عن إسرائيل بن يونس، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، أن عليًا كان يستحب أن يغتسل من الحجامة.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، أو موضوع، في إسناده ثوير بن أبي فاختة، قال الثوري: كان ثوير من أركان الكذب، وكان يحيى وابن مهدي لا يحدثان عنه. التاريخ الكبير (١/ ١٨٣)، وانظر المجروحين لابن حبان (١/ ٢٠٥).","vol":"11","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3729>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٢٠ - ٩٣) ما رواه بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد،\nعن عبد الله بن عمرو، قال: اغتسل من الحجامة (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3730>الدليل الرابع:</span>\n(١٢٢١ - ٩٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس، قال: إذا احتجم الرجل فليتغتسل، ولم يره واجبًا (^٣).\n[صحيح عن ابن عباس] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٤٨) رقم ٤٨٠.\n(^٢) لأنه من رواية الأعمش، عن مجاهد، وأكثرها لم يسمعه منه، بل هي مدلسة.\nوقد رواه عبد الرزاق في المصنف (٧٠٢) عن الثوري، عن الأعمش به، بأطول من هذا. ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٠).\n(^٣) المصنف (١/ ٤٨) رقم ٤٨٤.\n(^٤) ومن طريق إسرائيل رواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٨٠).\nورواه ابن أبي شيبة أيضًا (١/ ٤٨) رقم: ٤٨٤، حدثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل به. ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (١/ ٤٨) رقم ٤٧٩، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب ابن رافع، عن ابن عباس، قال: الغسل من الحجامة.\nوهذا إسناد منقطع، وقد قال يحيى بن معين بأن المسيب بن رافع لم يسمع من صحابي إلا من البراء وأبي إياس عامر بن عبدة. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٣٩).","vol":"11","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3731>دليل من قال: لا يغتسل من الحجامة</span>.\nالدليل الأول:\n(١٢٢٢ - ٩٥) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه (^١).\n[إسناده صحيح].\nقلت: ما ثبت عن ابن عمر، لا يعارض ثبوت الغسل عن بعض الصحابة، لأن من اغتسل فقد استحب الغسل من الحجامة، ومن ترك الاغتسال دل على أن الاغتسال ليس بواجب، ونحتاج إلى أثر ينفي استحباب الاغتسال من الحجامة، ولم أقف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3732>دليل من قال: الاغتسال من الحجامة واجب</span>.\nلم أقف له على دليل، لا من الكتاب ولا من السنة، ولا من قول الصحابة رضوان الله عليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3733>الراجح:</span>\nثبت أن الرسول - ﷺ - احتجم، ولم ينقل أنه اغتسل، ولا يقال: عدم النقل ليس نقلًا للعدم، بل يقال: قام المقتضي للغسل، ولم يفعل - ﷺ -، ولو كان الغسل مشروعًا لفعله ﵊، ولو فعله لنقل إلينا، فلما لم يفعله دل على أن الترك منه - ﷺ - هو السنة، مثله مثل ما لو فعل أمرًا على وجه التعبد كان الفعل هو السنة، فيكون قول الصحابي ليس بحجة، ولا يرجع إلى المسألة\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٤٧).","vol":"11","page":248},{"text":"الأصولية، هل فعل الصحابي حجة، أو ليس بحجة، فإني أميل إلى الاحتجاج بقول الصحابي وفعله إذا لم يثبت عن الرسول - ﷺ - فيه ترك أو فعل، أما وقد ثبت الترك، فالسنة الترك، ولا يبدع من فعل الاغتسال لفعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، والله أعلم.","vol":"11","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3734>الباب الثالث\nأحكام الجنب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3735>الفصل الأول\nتحريم فعل الصلاة</span>\nيحرم على الجنب فعل الصلاة،\nودليله كتاب الله ﷾، وسنة رسوله - ﷺ - وإجماع المسلمين،\nأما الكتاب، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١).\nفأمر بالطهارة من الجنابة عند القيام إلى الصلاة.\n(١٢٢٤ - ٩٧) ومن السنة، ما رواه البخاري من طريق همام بن منبه،\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ.\nقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"11","page":251},{"text":"ضراط. ورواه مسلم عدا قول أبي هريرة (^١).\nوإذا كان هذا في الحدث الأصغر فالحدث الأكبر من باب أولى.\nالدليل الثاني:\n(١٢٢٥ - ٩٨) ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر، فصلينا معه (^٢).\nالدليل الرابع:\n(١٢٢٦ - ٩٩) ما رواه مسلم من طريق سماك بن حرب، عن مصعب ابن سعد، قال:\nدخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة (^٣).\nوأما الإجماع، فقد قال النووي: «أجمع المسلمون على تحريم الصلاة على المحدث، وأجمعوا على أنها لا تصح منه، سواء كان عالمًا بحدثه، أو جاهلًا، أو ناسيًا، لكنه إن صلى جاهلًا أو ناسيًا فلا إثم\n_________\n(^١) البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥).\n(^٢) البخاري (٢٧٥)، ومسلم (٦٠٥).\n(^٣) مسلم (٢٢٤).","vol":"11","page":252},{"text":"عليه، وإن كان عالمًا بالحدث وتحريم الصلاة مع الحدث فقد ارتكب معصية عظيمة ...» (^١).\nقلت: وإذا كان هذا في الحدث الأصغر، كان ذلك في الحدث الأكبر من باب أولى؛ لأنه أغلظ الحدثين.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٧٨).","vol":"11","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3736>الفصل الثاني\nفي طواف الجنب</span>\nاختلف العلماء في طواف الجنب.\nفقيل: يشترط الطهارة من الجنابة، بل ومن الحدث الأصغر، وهو المشهور من مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها، وتجبر بدم، وهو الراجح عند الحنفية (^٤)، ورواية عن أحمد (^٥).\nوقيل: الطهارة من الجنابة سنة، وهو رواية عن أحمد (^٦)، واختاره ابن\n_________\n(^١) المدونة (٢/ ٤٠٢)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٤٧٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٦٦)، المنتقى - الباجي (٢/ ٢٩٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٧٤) القوانين الفقهية - ابن جزي (ص ٥٥)، الخرشي (٢/ ٣١٤).\n(^٢) المجموع النووي (٨/ ١٧)، حلية العلماء (٣/ ٢٨٠)، روضة الطالبين (٣/ ٧٩)، حاشية البيجوري (١/ ٦٠٠).\n(^٣) المغني (٣/ ١٨٦)، الإنصاف (٤/ ١٦)، الفروع (١/ ٢٦٠،٢٦١)، المبدع (٣/ ٢٢١).\n(^٤) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٥٥)، المبسوط (١/ ٤٤)، شرح فتح القدير (١/ ٥١)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٥٣٦).\n(^٥) شرح العمدة (٣/ ٥٨٦).\n(^٦) قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٠٦): \" نص أحمد في رواية، على أن الجنب إذا طاف ناسيًا أجزأه ذلك، فمن أصحابه من قصر ذلك على حال النسيان، ومنهم من قال: هذا يدل على أن الطهارة ليست فرضًا؛ إذ لو كانت فرضًا لما سقطت بالنسيان؛ لأنها من =","vol":"11","page":255},{"text":"حزم ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3737>دليل الجمهور على اشتراط الطهارة من الجنابة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3738>الدليل الأول:</span>\nلا خلاف في اشتراط الطهارة الصغرى والكبرى في الصلاة، وقد حكم الرسول - ﷺ - بأن الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام، فيثبت للطواف ما يثبت للصلاة، ومنه اشتراط الغسل من الجنابة.\n(١٢٢٧ - ١٠٠) فقد روى الترمذي ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا، جرير، عن عطاء بن السائب، عن طاوس،\nعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير.\n[إسناده ضعيف، والراجح وقفه على ابن عباس] (^٢).\n_________\n= باب المأمور به، لا من باب المنهي عنه، كطهارة الحدث في الصلاة، بخلاف اجتناب النجاسة في الصلاة، فإن ظاهر مذهب أحمد أنه إذا صلى ناسيًا لها، أو جاهلًا بها لا يعيد؛ لأن ذلك من باب المنهي عنه، فإذا فعله ناسيًا أو جاهلًا به لم يكن عليه إثم، فيكون وجوده كعدمه ... الخ كلامه ﵀. وانظر المغني (٣/ ١٨٦).\n(^١) المحلى (٥/ ١٨٩) مسألة: ٨٣٩.\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لأن جريرًا متأخر السماع من عطاء بن السائب، وهو قد اختلط، إلا أنه لم ينفرد به، فقد تابعه الثوري، وقد اتفقوا على أنه سمع منه قبل الاختلاط.\nوقد اختلف على عطاء في هذا الحديث، فرواه عنه الثوري، وابن عيينة، وجرير، والفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، كلهم عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعًا. =","vol":"11","page":256},{"text":"وقد رجح كونه موقوفًا جمع من الأئمة. قال الحافظ: «رجح الموقوف النسائي والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي» اهـ (^١).\n_________\n= وخالفهم ابن فضيل، فرواه عن عطاء بن السائب به موقوفًا على ابن عباس، كما في مصنف ابن أبي شيبة، ولا شك أن الراجح من رواية عطاء بن السائب أنها مرفوعة، ولكن عطاء قد خالفه من هو أفضل منه، فرواه عبد الله بن طاووس، وإبراهيم بن ميسرة، والحسن ابن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا.\nوهؤلاء أرجح من عطاء بن السائب وليث بن أبي سليم، والله أعلم.\nفإبراهيم بن ميسرة، وعبد الله بن طاووس أحاديثهما في الكتب الستة، وتوثيقهما لا نزاع فيه، وهما من أخص أصحاب طاووس، أضف إلى ذلك أن عطاء بن السائب لم يرو عنه ممن اتفق على سماعه قبل الاختلاط إلا الثوري، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح ابن حجر رواية من رواه عن سفيان موقوفًا.\nوتابع ليث بن أبي سليم عطاء بن السائب في رفعه، إلا أن ليثًا ضعفه مشهور، وفي التقريب: صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك. وعلى هذا يكون المحفوظ من رواية طاووس عن ابن عباس أنها موقوفة عليه.\nومع مخالفة عطاء بن السائب لمن هو أوثق منه، فقد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا.\nفقيل: عن عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس.\nوقيل: عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، تارة موقوفًا، وتارة مرفوعًا.\nوقيل: عن عطاء بن السائب، عن طاووس، أو عكرمة، أو كلاهما عن ابن عباس.\nوهذا الاختلاف على عطاء مما يضعف روايته، ولا يعارض بها رواية الثقات عن طاووس.\nوقد تتبعت طرق الحديث، وخرجته وتكلمت عليه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، (٣٣٦) فأغنى عن إعادته هنا.\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ٢٢٥).","vol":"11","page":257},{"text":"وقال الترمذي ﵀: «روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء ابن السائب» (^١) اهـ.\nورجح وقفه أيضًا ابن تيمية رحمه الله تعالى (^٢)، وابن عبد الهادي كما في فيض القدير (^٣).\nكما أن متنه شاهد على أنه ليس من كلام رسول الله - ﷺ -، فالحديث يعتبر الطواف كالصلاة إلا في الكلام، وقد قال علماء الأصول: الاستثناء معيار العموم، بمعنى أنها تثبت للطواف جميع أحكام الصلاة إلا ما استثني، وعند التأمل نرى أنه يجوز بالطواف الأكل والشرب، وليس فيه تسليم، ولا دعاء استفتاح، ولا استقبال القبلة، ولا تجب له قراءة الفاتحة، وله أن يقطع طوافه لشهود صلاة الجنازة، أو لحضور الجماعة، ثم يبني على طوافه بخلاف الصلاة، ولا يحتاج فيه إلى تسوية صفوف، ولا تقديم الرجال على النساء، وله أن يطوف وهو عاري الكتفين، وبالتالي فهذه المخالفات تدل على أن الكلام ليس من عند الرسول - ﷺ - ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا﴾ (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) السنن (٣/ ٩٣).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٤) (٢٦/ ١٢٦).\n(^٣) (٤/ ٢٩٣).\n(^٤) النساء آية (٨٢).\n(^٥) وقد قال بعضهم: إن هذا الحديث على فرض صحته يشبه حديث أبي هريرة في الصحيح، فقد روى البخاري (٦٤٧) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: صلاة =","vol":"11","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3739>الدليل الثاني:</span>\nدل الدليل على اشتراط الطهارة الصغرى، وما اشترطت فيه الطهارة الصغرى كانت الطهارة الكبرى شرطًا فيه من باب أولى؛ لأنها أغلظ،\nوالدليل على اشتراط الطهارة الصغرى،\n(١٢٢٨ - ١٠١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أصبغ، عن ابن وهب، أخبرني عمرو، عن محمد بن عبد الرحمن، ذكرت لعروة، قال:\nفأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها، أن أول شيء بدأ به حين قدم\n_________\n= الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة. وهو في مسلم (٢٧٦) بغير هذا اللفظ.\nوالذي ينتظر الصلاة لا يلزمه ما يلزم المصلي، فله أن يأكل ويلتفت عن القبلة، وغيرها، فقد يكون الطواف صلاة من أجل أن الصلاة شرعت لإقامة ذكر الله، قال تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ والطواف إنما شرع لإقامة ذكر الله، وإن كانت الصلاة في اللغة: الدعاء، والطواف يدعو به الطائف ما شاء من أمور الدنيا والآخرة.\nوهذا الكلام ليس دقيقًا؛ لأن هناك فرقًا بين أن أقول: الطواف كالصلاة في الأجر والمثوبة، وبين أن أقول: الطواف صلاة إلا في الكلام، فهذا واضح أن الحديث لم يتعرض للثواب، وإنما تعرض فيما يجب ويلزم ويمنع.\nقال الكاساني في بدائع الصنائع (٢/ ١٢٩): تعليقًا على حديث \"الطواف بالبيت صلاة \": يحمل على التشبيه كما في قوله تعالى: ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أي كأمهاتهم، ومعناه أن الطواف كالصلاة إما في الثواب، أو في أصل الفرضية في طواف الزيارة؛ لأن كلام التشبيه لا عموم له فيحمل على المشابهة في بعض الوجوه، عملًا بالكتاب والسنة \" وانظر المبسوط (٤/ ٣٨).","vol":"11","page":259},{"text":"النبي - ﷺ - أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم تكن عمرة. الحديث (^١).\nولا يقال: إن الوضوء مجرد فعل من النبي - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، لأننا نقول:\n(١٢٢٩ - ١٠٢) قد روى مسلم في صحيحه من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير،\nأنه سمع جابرًا يقول: رأيت النبي - ﷺ - يرمى على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (^٢).\nقال الشنقيطي: وضوء النبي - ﷺ - لطوافه، قد دل دليلان على أن الوضوء لازم لابد منه:\nأحدهما: أنه - ﷺ - قال في حجة الوداع: «خذوا عني مناسككم»، وهذا الأمر للوجوب والتحتم، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالًا لأمره، في قوله - ﷺ - «خذوا عني مناسككم».\nالثاني: أن فعله في الطواف من الوضوء له، ومن هيئته التي أتي به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي - ﷺ - إذا كان لبيان نص من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع؛ لأن قطع النبي - ﷺ - للسارق من الكوع، بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى ﴿فاقطعوا\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٦١٤)، ومسلم (١٢٣٥) وفي مسلم قصة.\n(^٢) صحيح مسلم (١٢٩٧).","vol":"11","page":260},{"text":"أيديهما﴾ لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق، وإلى المنكب» (^١).\nوأجيب عن هذا الدليل:\nأما كونه لما طاف توضأ، فهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه كان - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة حتى ولو كان طاهرًا، وتيمم لرد السلام، وقال: إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر.\nوأما الجواب عن قوله: «لتأخذوا عني مناسككم».\nقال ابن القيم: «أن نفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا كان قد فعل فعلًا على وجه الاستحباب، فأوجبناه لم نكن قد أخذنا عنه وتأسينا به، مع أنه - ﷺ - فعل في حجته أشياء كثيرة جدًا لم يوجبها أحد من الفقهاء» اهـ (^٢).\nوعلى كل حال، لا أرى الاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا أرى أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، فقوله - ﷺ -: «خذوا عني مناسككم» يدل على كونه مشروعًا، وأنه من أفعال المناسك، أما دلالته على الوجوب فيحتاج إلى دليل خاص، كما أن دلالته على الشرطية أو الركنية يحتاج إلى دليل خاص كذلك، فإذا كان ورود الأمر الخاص فيه نزاع في دلالته على الوجوب كما هو معلوم في أصول الفقه، فما بالك في حديث: «خذوا عني مناسككم» والذي يشمل جميع أفعال المناسك.\n_________\n(^١) أضواء البيان (٥/ ٢٠٣).\n(^٢) تهذيب السنن (١/ ٥٣).","vol":"11","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3740>الدليل الثالث:</span>\nدل الدليل على منع الجنب من المكث في المسجد، ويلزم من طواف الجنب المكث فيه؛ لأن الطواف متعلق بالبيت، والبيت في وسط المسجد الحرام، والدليل على منع الجنب من المكث في المسجد، من الكتاب ومن السنة، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^١).\n(١٢٣٠ - ١٠٣) وأما السنة فهو ما رواه أبو داود (^٢) من طريق أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت:\nسمعت عائشة تقول: جاء رسول الله - ﷺ -، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد» ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: وجهوا البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحلُّ المسجد لحائض ولا جنب.\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) سورة النساء: ٤٣.\n(^٢) سنن أبو داود (٢٣٢).\n(^٣) وقد ضعف الحديث الإمام أحمد كما في شرح السنة (٢/ ٤٦) للبغوي، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٠)، وابن حزم كما في المحلى (٢/ ١٨٦) والخطابي في معالم السنن (١/ ١٥٩)\nوقال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٣٢١): روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \" أخرجه أبو داود من حديث عائشة، وابن ماجه من حديث أم سلمة، وفي إسناديهما ضعف. وعلى تقدير صحة ذلك فهو محمول على اللبث في المسجد\". =","vol":"11","page":262},{"text":"وسوف نناقش مسألة المكث في المسجد في فصل مستقل إن شاء الله تعالى، فانظر فيه الجواب عن الآية والحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3741>الدليل الرابع:</span>\nمنعت الحائض عن الطواف بالبيت بالإجماع مع القدرة على الطواف في حال الطهر، فيقاس عليها الجنب بجامع أن كلًا منهما حدث أكبر يوجب الغسل، ويمنع من الصلاة.\nقال ابن عبد البر: الحائض لا تطوف بالبيت، وهو أمر مجتمع عليه، لا أعلم فيه خلافًا (^١).\nوقال ابن رشد: «اتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء، وذكر الثالث منها، قال: والثالث: فيما أحسب الطواف» (^٢).\n_________\n= وقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٥/ ٣٢٧): \" لا يثبت من قبل إسناده \".\nوقال ابن رشد كما في بداية المجتهد المطبوع مع الهداية (٢/ ٣١): \" وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث \".\nوقوى الحديث بعضهم.\nفقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٢٧) وهذا ذهاب منه لتصحيح الحديث لأنه قد رسم كتابه بالصحيح، وحسن إسناده ابن القطان كما في كتاب الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وتابعه الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩٤)، وحسنه ابن سيد الناس كما في الهداية في تخريج أحاديث البداية (٢/ ٣١).\nوالحق مع من ضعف الحديث، وعلة الحديث جسرة لم يوثقها معتبر والحمل عليها فيه. والله أعلم، وقد سبق تخريج هذا الحديث في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (٣٠٠)، فأغنى عن إعادة تخريجه هنا.\n(^١) التمهيد (١٧/ ٢٦٥).\n(^٢) بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ٥٩،٦٠).","vol":"11","page":263},{"text":"وقال النووي: وقد أجمع العلماء على تحريم الطواف على الحائض والنفساء. وأجمعوا على أنه لا يصح منهما طواف مفروض ولا تطوع، وأجمعوا على أن الحائض والنفساء لا تمنع من شيء من مناسك الحج إلا الطواف وركعتيه، نقل الإجماع في هذا كله ابن جرير وغيره (^١).\nوقال ابن تيمية: «وأما الذي لا أعلم فيه نزاعًا، أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض، إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر، فما أعلم منازعًا أن ذلك يحرم عليها، وتأثم به» (^٢).\nوقال ابن حزم: أما امتناع الصلاة والصوم والطواف والوطء في الفرج حال الحيض فإجماع متيقن مقطوع به، لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام فيه (^٣).\n(١٢٣١ - ١٠٤) وعمدة الإجماع ما رواه البخاري، قال ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل عليَّ النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفِست؟ قالت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري، ورواه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٨٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٦/ ٢٠٦).\n(^٣) المحلى (مسألة ٢٥٤).\n(^٤) صحيح البخاري (٣٠٥). رواه مسلم (١٢٠ـ١٢١١).","vol":"11","page":264},{"text":"(١٢٣٢ - ١٠٥) وبما رواه البخاري ﵀ من طريق الزهري، حدثني عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن،\nأن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرتهما، أن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - حاضت في حجة الوداع فقال النبي - ﷺ -: أحابستنا هي؟ فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله، وطافت بالبيت، فقال النبي - ﷺ -: فلتنفر. ورواه مسلم (^١).\nوأجيب:\nبأن قياس الجنب على الحائض قياس مع الفارق، فأنتم لا تقولون بأن أحكامهما واحدة من كل وجه حتى يتم القياس،\nفهذه الحائض لا تقضي الصلاة، بخلاف الجنب، ولا يصح الصوم مع الحيض، بخلاف الجنب فإنه يصح أن يصبح صائمًا، وهو جنب، وإذا توضأ الجنب مكث في المسجد عندكم، مع أن الجنابة لم ترتفع، ولا تبيحون للحائض أن تمكث في المسجد ولو توضأت، فكل هذا يجعل قياس الأخف على الأغلظ قياسًا ضعيفًا، مع أن مكث الحائض في المسجد متنازع فيه، وقد رجحت في كتابي الحيض والنفاس جواز مكث الحائض في المسجد، فانظره هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3742>الدليل الخامس:</span>\nاستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٤٠١)، ومسلم (٣٨٢ - ١٢١١)\n(^٢) سورة الحج آية (٢٦).","vol":"11","page":265},{"text":"وجه الاستدلال من وجهين:\nالأول: أن الطواف ذكر مع الصلاة، فإذا كانت الصلاة تشترط لها الطهارة، فكذلك الطواف، بل إن تقديم الطواف على الصلاة يدل على أن الطهارة فيه أولى.\nالوجه الثاني:\nإذا وجب تطهير مكان الطائف، فبدنه من باب أولى.\nوأجيب:\nبأن هذه الدلالة دلالة اقتران، وهي من أضعف الدلالات، ولا يلزم من اقترانهما اشتراكهما في الحكم.\nقال تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ (^١).\nوالأكل مباح، فهل إتيان حقه يوم حصاده تقولون: إنه مباح، ثم إنه قال في الآية الأخرى: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ (^٢).\nهل تقولون: إن المعتكف لا يصح اعتكافه إلا على طهارة؛ لأنه قرن بالصلاة، فإذا سقطت الدلالة من هذه الآية سقطت من تلك.\nوكونه قدم الطواف على الصلاة ليس دليلًا على كونه أولى بالطهارة من الصلاة، فقد يكون قدم باعتبار أن الطواف أخص بالبيت من الصلاة، فالصلاة يصليها الإنسان في كل المساجد، بل في الأرض كلها، وأما الطواف فلا يطوف الإنسان إلا في هذا البيت، والله أعلم.\n_________\n(^١) سورة الأنعام آية (١٤١).\n(^٢) سورة البقرة آية (١٢٥).","vol":"11","page":266},{"text":"وأما الأمر بتطهير المكان، فالمراد من الشرك: وهو نجاسة معنوية، ومن الخبث: وهو نجاسة حسية، وأما المؤمن فإنه ليس بنجس، ولا ينجس بالحدث، ولا يمنع المحدث من دخول البيت، فليس مقصودًا في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3743>دليل من قال: الطهارة من الجنابة سنة في الطواف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3744>الدليل الأول:</span>\nهذا القول لا يحتاج إلى دليل، وإنما الذي يطالب بالدليل الذي يقول باشتراط الطهارة من الجنابة ومن الحدث الأصغر للطواف، فعدم الدليل الموجب للطهارة كاف في الاستدلال، كما أن الأصل براءة الذمة حتى يثبت الدليل الصحيح الصريح، فدليل هذا القول هو عدم وجود دليل يدل على وجوب الطهارة من الحدث في الطواف، ومنه الطهارة من الجنابة.\nقال ابن تيمية: «لم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم أنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمرًا متعددة، والناس معتمرون معه، فلو كان الوضوء فرضًا في الطواف لبينه النبي - ﷺ - بيانًا عامًا، ولو بينه لنقل ذلك المسلمون عنه، ولم يهملوه» (^١).\nوقال ابن القيم: «لم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - أنه أمر المسلمين بالطهارة، لا في عمرته، ولا في حجته، مع كثرة من حج معه واعتمر، ويمتنع أن يكون ذلك واجبًا ولا يبينه للأمة، وتأخير البيان عن وقته ممتنع» (^٢).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٣).\n(^٢) تهذيب السنن (١/ ٥٢،٥٣).","vol":"11","page":267},{"text":"قلت: وقد طاف مع الرسول - ﷺ - في حجته خلق كثير، وكثير منهم حديث عهد بالإسلام، ومع ذلك لم يأمرهم بالطهارة، وقد ينتقض وضوء كثير منهم أثناء الطواف، ومع هذا الاحتمال القوي، لم يبين الرسول - ﷺ - أنه يلزمهم الطهارة في الطواف، مع أن الرسول - ﷺ - قد أخبر أنه يعلن أفعاله ليأخذ الناس مناسكهم، فقد كان الرسول - ﷺ - يشعر بأنه قد لا يحج العام القابل، وكان كما تنبأ النبي - ﷺ -، وإذا لم يدل دليل على وجوب الطهارة الصغرى للطواف، فكذلك لم يدل دليل على وجوب الطهارة من الجنابة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3745>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن تيمية: «ثبت أيضًا أن الطهارة لا تجب لغير الصلاة».\n(١٢٣٣ - ١٠٦) لما ثبت في صحيح مسلم، من حديث ابن جريج، حدثنا سعيد بن الحارث،\nعن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قضى حاجته من الخلاء، فقرب له طعام، فأكل، ولم يمس ماء. قال ابن جريج: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد ابن الحارث، أن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم تتوضأ؟ قال: ما أردت صلاة فأتوضأ.\nقال عمرو: سمعته من سعيد بن الحارث. اهـ (^١).\nثم قال: «ما أردت صلاة، فأتوضأ» يدل على أنه لم يجب عليه الوضوء إلا إذا أراد صلاة، وأن وضوءه لما سوى ذلك مستحب، وليس بواجب» اهـ.\n_________\n(^١) انظر الكلام علي الحديث، من حيث الاختلاف في متنه في رقم (٢٢٨) من كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية.","vol":"11","page":268},{"text":"وما يقال في عدم اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر للطواف يقال: في عدم اشتراط الطهارة من الجنابة، سواء بسواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3746>دليل من قال: الطهارة واجبة، ويصح الطواف بدونها وتجبر بدم</span>.\nاستدلوا: على أن الطهارة واجبة بقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ أمر بالآية بالطواف، وهو اسم للدوران حول البيت، وذلك يتحقق من المحدث والطاهر، فاشتراط الطهارة في الطواف يكون زيادة على النص، ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد، ولا بالقياس؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل قاطع، فأما الوجوب فيثبت بخبر الواحد؛ لأنه يوجب العمل، ولا يوجب علم اليقين والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين. وأصل الطواف ركن ثابت بالنص، والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد، فيكون موجبًا للعمل دون العلم، فلم تصر الطهارة ركنًا، ولكنها واجبة، والدم يقوم مقام الواجبات في الحج (^٢).\nويجاب:\nأولًا: لا نسلم أنه قد قام دليل على وجوب الطهارة للطواف ولو بخبر آحاد، فأين هذا الدليل الموجب للطهارة حتى نأخذ به؟\nثانيًا: تفريق الحنفية بين ما هو قطعي الدلالة، وما هو ظني الدلالة،\n_________\n(^١) سورة الحج: آية (٢٩).\n(^٢) المبسوط - السرخسي (٤/ ٣٨).","vol":"11","page":269},{"text":"والأول يصلح أن يكون دليلًا على الفرض، والثاني يكون دليلًا على الواجبات دون الشروط والأركان، والتفريق بين الواجب والفرض كل هذه الأمور مرجوحة لاتقوم على دليل صحيح، ولا يوافقهم فيها الجمهور، ثم<span data-type=\"title\" id=toc-3747> الراجح </span>من خبر الآحاد أنه يفيد العلم ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، وتجويز الخطأ في خبر الآحاد تجويز عقلي، والأصل عدمه، ولو فتح الباب للتجويز العقلي لهدم الشرع، وهي لا تخرج عن أوهام ووساوس، لا تبنى على أسس، إنما بنيت على شفا جرف هار، وقد كان البلاغ في الرسالة يقوم على خبر الواحد، وهو أصل الشرع، فقد كان الرسول - ﷺ - يرسل الآحاد من الصحابة لتبليغ رسالته، وتقوم الحجة بذلك، فغيره من باب أولى. وليس هذا مقام بسط الكلام بالاحتجاج بخبر الواحد.\nالراجح:\nجواز الطهارة من المحدث، سواء كان حدثًا أصغر أو أكبر عدا الحيض، فإن الطواف لا يصح مع الحيض مع القدرة على الطواف في حال الطهر، فإن اضطرت إلى الطواف صح منها، والخلاف في طواف الحائض قد عقدت له فصلًا مستقلًا في كتابي الحيض والنفاس، فليراجع من هناك، والله أعلم.","vol":"11","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3748>الفصل الثالث\nفي مكث الجنب في المسجد</span>\nاختلف العلماء في مكث الجنب للمسجد،\nفقيل: لا يجوز للجنب أن يمكث في المسجد مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: يجوز له المكث في المسجد بشرط الوضوء، وهو مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يجوز له المكث مطلقًا، سواء كان متوضئًا أو غير متوضئ، وهو اختيار ابن حزم (^٥).\nدليل من قال: لا يجوز للجنب المكث في المسجد.\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^٦).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٨)، المبسوط (١/ ١١٨)،\n(^٢) المدونة (١/ ٣٢)، التاج والإكليل (١/ ٣٣٨)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٥٧)،\n(^٣) الأم (١/ ٥٤)، وقال النووي في المجموع (٢/ ١٨٤): \" مذهبنا أنه يحرم عليه المكث في المسجد جالسًا أو قائمًا أو مترددًا أو على أي حال كان، متوضئًا كان أو غيره، ويجوز له العبور من غير لبث، سواء كان له حاجة أم لا .... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^٤) المغني (١/ ٩٧)،\n(^٥) المحلى (١/ ٣٩) مسألة: ٢٦٢.\n(^٦) سورة النساء: ٤٣.","vol":"11","page":271},{"text":"(١٢٣٤ - ١٠٧) فقد روى عبد الرزاق (^١)، قال: عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله،\nعن ابن مسعود أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازًا ولا أعلمه إلا قال: ﴿ولا جنبًا إلا عابر سبيل﴾ (^٢).\n[إسناده منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وقيل بل هو على الاتصال؛ لأن كل ما حدثه به عن أبيه، فقد رواه عن أهل بيته، فهو في حكم المتصل] (^٣).\n(١٢٣٥ - ١٠٨) وروى ابن المنذر، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبونعيم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن ابن عباس قال: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ قال: إلا وأنت مار فيه (^٤).\n[سنده ضعيف، والثابت عن ابن عباس خلاف هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى] (^٥).\n_________\n(^١) المصنف (١٦١٣).\n(^٢) سورة النساء: ٤٣.\n(^٣) سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (٣٠٥).\n(^٤) الأوسط (٢/ ١٠٦) ورواه الطبري في تفسيره (٩٥٥٥) من طريق عبد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي به.\n(^٥) سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (٣٠٦).","vol":"11","page":272},{"text":"وقد ذهب عطاء (^١)، والحسن (^٢)، وإبراهيم النخعي (^٣)، إلى أن معنى قوله: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ الجنب يمر في المسجد.\nوقد اختلف العلماء في معنى الآية على قولين:\nالأول: أن معنى قوله: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ أي: لا تقرب موضع الصلاة وأنت جنب إلا أن تكون مارًا في المسجد غير ماكث فيه.\nوعليه فيكون معنى قوله: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ أي لا تقربوا مواضع الصلاة (^٤).\nوقد تقدم أن هذا القول مروي عن ابن مسعود.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة ابن جريج عن عطاء لكنه مكثر عن عطاء فلعلها تغتفر.\n(^٢) رواه ابن جرير الطبري (٩٥٥٩) بسند رجاله ثقات وفيه عنعنة قتادة، وهو مدلس مكثر.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) رقم ١٥٥٤ بسند صحيح.\n(^٤) انظر تفسير القرطبي (٥/ ١٠٠)، تفسير مجاهد (١/ ١٥٨)، زاد المسير (٢/ ٩٠)، فتح القدير (١/ ٤٦٩)، مشكل إعراب القرآن (١/ ١٩٨)، تفسير ابن كثير (١/ ٥٠٣) ورجح أن المراد بقوله \" إلا عابري سبيل \" أي المجتاز مرًا. قال ابن كثير: \" لو كان معنيًا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ معنى مفهوم.\nوفي أحكام القرآن للجصاص (٣/ ١٦٩) ورجح أن المراد به المسافر، قال: \" وما روي عن علي وابن عباس في تأويله: أن المراد المسافر الذي لا يجد الماء فيتيمم أولى من تأويل من تأوله على الاجتياز في المسجد؛ وذلك لأن قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ نهي عن فعل الصلاة في هذه الحال، لا عن المسجد؛ لأن ذلك حقيقة اللفظ، ومفهوم الخطاب، وحمله على المسجد عدول بالكلام عن حقيقته إلى المجاز: بأن تجعل الصلاة عبارة عن موضعها، كما يسمى الشيء باسم غيره للمجاورة، أو لأنه تسبب منه كقوله تعالى ﴿لهدمت صوامع وبيع وصلوات﴾ يعني به مواضع الصلاة، ومتى أمكننا استعمال اللفظ على حقيقته لم يجز صرف ذلك عن الحقيقة، وفي نسق التلاوة ما يدل على أن المراد حقيقة الصلاة وهو قوله تعالى: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾.","vol":"11","page":273},{"text":"المعنى الثاني: أن معنى قوله: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ أي: لا يقرب الصلاة الجنب إلا أن يكون مسافرًا فيتيمم ويصلي، وهذا التفسير هو الثابت عن ابن عباس وعلي ﵃، وجماعة من التابعين.\n(١٢٣٦ - ١٠٩) فقد روى ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، ومحمد ابن المثني، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي مجلز،\nعن ابن عباس في قوله: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ (^١)، قال: المسافر. وقال ابن المثنى: السفر (^٢).\nفهذا سند في غاية الصحة، ولا تضر عنعنة قتادة، وقد جاء حديثه من طريق شعبة (^٣).\nوله شاهد من قول علي - ﵁ -.\n(١٢٣٧ - ١١٠) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله وزر\nعن علي: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل﴾ (^٤)، قال: المار الذي لايجد الماء يتيمم ويصلي (^٥).\n_________\n(^١) النساء: ٤٣.\n(^٢) تفسير الطبري (٩٥٣٧).\n(^٣) وقد سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودارية، رقم (٣٠٧)، فأغنى عن إعادته هنا.\n(^٤) سورة النساء: ٤٣.\n(^٥) المصنف (١/ ١٤٤) رقم ١٦٦٣.","vol":"11","page":274},{"text":"ورواه ابن جرير الطبري (^١)، وابن المنذر (^٢)، من طريق ابن أبي ليلى إلا أن ابن المنذر لم يذكر عباد بن عبد الله، وابن جرير رواه عن عباد أو عن زر.\n[وهذا إسناد فيه ضعف] (^٣).\nوقد فسر قوله تعالى: ﴿عابري سبيل﴾ بالمسافرين جماعة من التابعين، منهم مجاهد (^٤)، وعمرو بن دينار (^٥)، وسعيد بن جبير (^٦)، وسليمان بن موسى (^٧)، والحكم بن عتيبة (^٨)، والحسن بن مسلم (^٩).\nهذان هما القولان الواردان في معنى الآية، ولكل قول عندي مرجح.\nفأما ترجيح أن المراد به المجتاز، وليس المسافر، فيرجحه أن الله ﷾ قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٩٥٣٩).\n(^٢) الأوسط (٢/ ١٠٨).\n(^٣) وقد سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس، برقم (٣٠٨).\n(^٤) رواه عبد الرزاق (١٦١٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٤٣)، (٩٥٤٤)، (٩٥٤٥)، (٩٥٤٦) من طرق عن مجاهد.\n(^٥) رواه عبد الرزاق (١٦١٤) بسند صحيح عنه.\n(^٦) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٤٠) بسند صحيح عنه.\n(^٧) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٥) رقم ١٦٦٦ بسند صحيح عنه.\n(^٨) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٥١) بسند صحيح عنه.\n(^٩) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٤) رقم ١٦٦٤ بسند صحيح، ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٩٥٤٧) من طريق شيخ ابن أبي شيبة.","vol":"11","page":275},{"text":"فلم تجدوا ماء فتيمموا ...﴾ (^١) الآية، فلو كان يقصد بقوله: إلا عابري سبيل هو المسافر، لم يكن لإعادة ذكره معنى.\nوأما ترجيح تفسير ﴿عابري سبيل﴾ بالمسافر، فيكفي أنه تفسير اثنين من الصحابة ﵄: ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، ولأنه لا يحتاج إلى تقدير في الآية، فمعنى: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ على حقيقته وليس مواضع الصلاة.\nالدليل الثاني:\n(١٢٣٨ - ١١١) ما رواه أبو داود (^٢) من طريق أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت:\nسمعت عائشة تقول: جاء رسول الله - ﷺ -، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد» ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعدُ فقال: وجهوا البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحلُّ المسجد لحائض ولا جنب».\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) سنن أبو داود (٢٣٢).\n(^٣) وقد ضعف الحديث الإمام أحمد كما في شرح السنة (٢/ ٤٦) للبغوي، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ١١٠)، وابن حزم كما في المحلى (٢/ ١٨٦) والخطابي في معالم السنن (١/ ١٥٩)\nوقال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٣٢١): روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" لا أحل المسجد لحائض ولا جنب \" أخرجه أبو داود من حديث عائشة، وابن ماجه من حديث أم =","vol":"11","page":276},{"text":"الدليل الثالث:\nروي أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب، والمساجد بيوت الله، وأماكن إقامة ذكره، والملائكة فيها أكثر من غيرها، ولذا منع من يأكل الثوم والبصل من دخول المساجد؛ وعُلِّل ذلك بأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كانت الملائكة لا تدخل مكانًا فيه جنب، منع الجنب من دخول المسجد حتى لا يؤذي الملائكة،\n(١٢٣٩ - ١١٢) فقد روى أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني علي بن مدرك، عن أبى زرعة، عن ابن نجي، عن أبيه،\nعن علي ﵁ عن النبي - ﷺ - لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب ولا صورة ولا كلب (^١).\n_________\n= سلمة، وفي إسناديهما ضعف. وعلى تقدير صحة ذلك فهو محمول على اللبث في المسجد\".\nوقال عبد الحق الإشبيلي كما في بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٥/ ٣٢٧): \" لا يثبت من قبل إسناده \".\nوقال ابن رشد كما في بداية المجتهد المطبوع مع الهداية (٢/ ٣١): \" وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث \".\nوقوى الحديث بعضهم.\nفقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٣٢٧) وهذا ذهاب منه لتصحيح الحديث لأنه قد رسم كتابه بالصحيح، وحسن إسناده ابن القطان كما في كتاب الوهم والإيهام (٥/ ٣٣٢)، وتابعه الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٩٤)، وحسنه ابن سيد الناس كما في الهداية في تخريج أحاديث البداية (٢/ ٣١).\nوالحق مع من ضعف الحديث، وعلة الحديث جسرة لم يوثقها معتبر والحمل عليها فيه. والله أعلم، وقد سبق تخريج هذا الحديث في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (٣٠٠)، فأغنى عن إعادة تخريجه هنا.\n(^١) المسند (١/ ٨٤).","vol":"11","page":277},{"text":"[زيادة ذكر الجنب منكرة، وإسناد هذا الحديث ليس بالقوي، وحديث ابن عباس وعائشة وابن عمر وميمونة في الصحيح بدون ذكر الجنب] (^١).\n_________\n(^١) في إسناده نجي الحضرمي، لم يرو عنه غير ابنه عبد الله،\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.\nكما أن في إسناده ولده عبد الله بن نجي،\nقال فيه العجلي: ثقة تابعي من خيار التابعين. معرفة الثقات (٩٨٤).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (١٦/ ٢٢٠).\nوقال البخاري، عن علي: فيه نظر. الكامل (٤/ ٢٣٤).\nوقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث. تهذيب التهذيب (٦/ ٥٠).\nوقال الشافعي: مجهول. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: أخباره فيها نظر. الكامل (٤/ ٢٣٤).\nولعل الحمل على حديثه هذا من أبيه، وليس منه، والله أعلم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث قيل فيه: عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي.\nوقيل: عن عبد الله بن نجي، عن علي، بإسقاط والد عبد الله بن نجي، وعبد الله لم يسمع من علي.\nأما طريق عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي، فأخرجه النسائي في المجتبى (٢٦١،٤٢٨١)، وفي الكبرى (٤٧٩٢) وأبو يعلى (٦٢٦) من طريق يحيى بن سعيد القطان.\nوأخرجه أبو يعلى (٣١٣) والنسائي في المجتبى (٢٦١)، وفي الكبرى (٢٥٧)، وابن حبان (١٢٠٥)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٧٥٦) من طريق هشام بن عبد الملك.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٧) عن حفص بن عمر النمري.\nوأخرجه الطحاوي (٤/ ٢٨٢) من طريق عبد الله بن رجاء وحبان بن هلال.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٧١) من طريق آدم بن أبي إياس.\nوأخرجه الطحاوي (٤/ ٢٨٢)، والبيهقي (١/ ٢٠١) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، كلهم عن شعبة به. =","vol":"11","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الحاكم: هذا حديث صحيح.\nولم يعترض عليه الذهبي في التلخيص، لكن قال الذهبي في الميزان: نجي الحضرمي لا يدرى من هو؟\nووراه أحمد (١/ ٨٥) والبزار (٨٧٩)، وابن خزيمة (٩٠٢) من طريق محمد بن عبيد، حدثني شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي.\nوأخرجه النسائي (١٢١٣) من طريق أبي أسامة مختصرًا، عن شرحبيل بن مدرك به.\nقال ابن خزيمة (٢/ ٥٤): لست أحفظ أحدًا قال: عن أبيه غير شرحبيل بن مدرك هذا.\nوأما طريق عبد الله بن نجي، عن علي،\nفرواه أبو داود الطيالسي (١١٠)،\nوأخرجه البزار (٨٨٠) من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة به بإسقاط والد عبد الله بن نجي.\nورواه عبد الواحد بن زياد، واختلف عليه فيه:\nفرواه الدارمي (٢٦٦٣)، عن أبي النعمان،\nوابن خزيمة (٩٠٤) من طريق معلى بن أسد، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد، عن عمارة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي.\nووراه البزار (٨٨١) حدثنا أبو كامل (يعني: فضيل بن حسين الجحدري)، عن عبد الواحد بن زياد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي، بإسقاط الحارث.\nكما رواه مغيرة بن مقسم، واختلف عليه فيه:\nفقيل: عن مغيرة بن مقسم، عن الحارث العكلي، عن عبد الله بن نجي.\nأخرجه أحمد (١/ ٨٠) وابن أبي شيبة (٥/ ٢٤٢) رقم ٥٢٦٧٦، وابن ماجه (٣٧٠٨)، والنسائي (١٢١٢) والطحاوي (٤/ ٢٨٢) حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا مغيرة بن مقسم، حدثني الحارث العكلي، عن عبد الله بن نجي، عن علي بنحوه.\nواقتصر ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجه على بعض الحديث بذكر فضل علي.\nوقيل: عن مغيرة بن مقسم، عن الحارث، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، بزيادة =","vol":"11","page":279},{"text":"وله شاهد ضعيف من حديث عمار، أخرجه أحمد، من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر،\nأن عمارًا قال: قدمت على أهلي ليلًا، وقد تشققت يداي، فضمخوني بالزعفران، فغدوت على رسول الله - ﷺ -، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ولم يرحب بي، فقال: اغسل هذا. قال: فذهبت، فغسلته، ثم جئت، وقد بقي علي منه شيء، فسلمت عليه، فلم يرد علي، ولم يرحب بي وقال: اغسل هذا عنك، فذهبت فغسلته، ثم جئت، فسلمت عليه، فرد علي، ورحب بي وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر، ولا المتضمخ بزعفران، ولا\n_________\n= أبي زرعة بين الحارث، وبين عبد الله بن نجي.\nأخرجه ابن خزيمة (٩٠٤) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن عياش.\nورواه النسائي (١٢١١)، وأبو يعلى (٥٩٢)، وابن خزيمة (٩٠٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، كلاهما (ابن عياش وجرير) عن المغيرة به بزيادة أبي زرعة.\nوقال الدارقطني في العلل (٣/ ٢٥٨): ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي.\nفهذه متابعة من زيد بن أبي أنيسة لمغيرة على زيادة أبي زرعة بين الحارث، وبين عبد الله ابن نجي.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٠٧) من طريق سفيان، عن جابر (يعني: الجعفي) عن عبد الله ابن نجي، عن علي. وذكر قصة امتناع دخول جبريل البيت لوجود جرو في البيت، وجابر ضعيف مشهور الضعف.\nقال الدارقطني في العلل (٣/ ٢٥٨): ويقال: إن عبد الله بن نجي لم يسمع هذا الحديث من علي، وإنما رواه عن أبيه، عن علي، وليس بقوي في الحديث. اهـ\nانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٤/ ٤٤٤)، تحفة الأشراف (. . .)، إتحاف المهرة (١٤٥٠، ١٤٥٥١، ١٤٥٥٢، ١٤٧٧٩، ١٤٧٨٠).","vol":"11","page":280},{"text":"الجنب، ورخص للجنب إذا نام، أو أكل، أو شرب أن يتوضأ (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nويجاب:\nأولًا: أن الحديث ضعيف، كما وضح من تخريجه.\nثانيًا: حديث عائشة (^٣)، وأبي طلحة (^٤)، وميمونة (^٥)، وابن عمر (^٦)، في\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٣٢٠).\n(^٢) يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر، ذكره الدارقطني في التهذيب (١١/ ٣٠٥).\nوعطاء الخرساني كثير الوهم والتدليس.\nوقد أخرج الحديث الطيالسي (٦٤٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٠)، وأبو داود (٢٢٥،٤١٧٦، ٤٦٠١)، والترمذي (٦١٣)، والبزار (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥)، والبيهقي (٥/ ٣٦) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nقال أبو داود: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (١٠٨٧) عن معمر، عن عطاء به، وهذه متابعة من معمر لحماد بن سلمة.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦١٤٥)، وأحمد (٤/ ٣٢٠) وأبو داود (٤١٧٧) ومن طريقه البيهقي (٥/ ٣٦) من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر بنحوه في قصة غسل الخلوق من ثوبه ثلاثًا.\nوأخرجه أبو داود (٤١٨٠)، والبيهقي (٥/ ٣٦) من طريق الحسن البصري، عن عمار ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: ثلاث لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر والمتمضخ بخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ. والحسن لم يسمع من عمار.\n(^٣) مسلم (٢١٠٤).\n(^٤) البخاري (٣٢٢٥)، ومسلم (٢١٠٦).\n(^٥) مسلم (٢١٠٥).\n(^٦) البخاري (٣٢٢٧).","vol":"11","page":281},{"text":"الصحيح، بذكر الكلب والصورة دون ذكر الجنب.\nثالثًا: ترجم البخاري في صحيحه: باب كينونة الجنب بالبيت، وساق حديث عائشة المتفق عليه في نوم الجنب إذا توضأ (^١).\nقال الحافظ: «أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي مرفوعًا: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة ولا جنب» رواه أبو داود وغيره، وفيه نجي بضم النون وفتح الجيم الحضرمي، ما روى عنه غير ابنه عبد الله، فهو مجهول، لكن وثقه العجلي، وصحح حديثه ابن حبان، والحاكم، فيحتمل كما قال الخطابي: أن المراد بالجنب من يتهاون بالاغتسال، ويتخذ تركه عادة، لا من يؤخره ليفعله، قال: ويقويه: أن المراد بالكلب غير ما أذن في اتخاذه، وبالصورة ما فيه روح وما لا يمتهن. قال النووي: وفي الكلب نظر. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد با لجنب في حديث علي من لا يرتفع حدثه كله ولا بعضه، وعلى هذا فلا يكون بينه وبين حديث الباب منافاة؛ لأنه إذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح (^٢).\nقلت: لست بحاجة إلى الجمع أو التأويل والحديث ضعيف، فالمعروف هو امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب أو صورة، وليست الجنابة أغلظ من النجاسة، ومع ذلك لا تمنع النجاسة دخول الجنابة، والجنب طاهر البدن والعرق، وقد رجحت في كتاب النجاسة جواز دخول المشرك مساجد الله عدا المسجد الحرام، كما ربط ثمامة في سارية من سواري المسجد، والمشرك جنب وزيادة، وكان رسول الله - ﷺ - ربما قرأ القرآن، ورأسه في حجر عائشة، وهي\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٦)، ومسلم (٣٠٥).\n(^٢) فتح الباري تحت رقم (٢٨٦).","vol":"11","page":282},{"text":"حائض، ولو كانت الجنابة تمنع دخول الملائكة لوجدت نصوص تحث على المبادرة في غسل الجنابة، ولم يؤمر المسلم بالغسل إلا عند القيام إلى الصلاة، أو تخفيف الجنابة بالوضوء عند النوم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3749>دليل الحنابلة على جواز المكث بشرط الوضوء</span>.\n(١٢٤٠ - ١١٣) ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الداروردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم،\nعن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة (^١).\n[وهشام بن سعد وإن كان فيه كلام، إلا أن أبا داود قال فيه: أثبت الناس في زيد بن أسلم، وباقي رجاله ثقات إلا الداروردي فإنه صدوق، إلا أن هشام بن سعد قد اختلف عليه في هذا الأثر] (^٢).\n_________\n(^١) تفسير ابن كثير (٢/ ٣١٣).\n(^٢) فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٣٥) ١٥٥٧: حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: كان الرجل منهم يجنب ثم يدخل المسجد فيتحدث فيه \" اهـ.\nووكيع أثبت من الداروردي ولا مقارنة، وذكره عن زيد. ولم يذكر عطاء بن يسار، كما لم يذكر وضوءًا.\nوروى حنبل بن إسحاق صاحب أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ، ثم يدخل المسجد فيتحدث \".\nوهنا تابع أبو نعيم وكيعًا في عدم ذكر عطاء، إلا أنه ذكر الوضوء. وكما ذكرت بأن ذلك حكاية فعل لا تدل على الوجوب، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره (٢/ ٣١٣) بأن إسناده صحيح على شرط مسلم.","vol":"11","page":283},{"text":"وعلى فرض صحته فإنه لايدل على الوجوب.\nأولًا: أن هذا حكاية فعل عن بعض أصحاب رسول الله، والفعل المجرد من النبي - ﷺ - لا يدل على الوجوب فكيف من غيره.\nثانيًا: أن هذا الأثر فيه اختلاف سندًا ومتنًا كما تبين من تخريجه.\nثالثًا: على تفسير: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^١)، بأن المقصود به المجتاز فإنه يعارض هذاالأثر، فإن الآية تضمنت نهي الجنب عن المكث في المسجد، وجعلت غاية النهي هي الاغتسال، بينما الأثر جعل غاية النهي الوضوء.\nرابعًا: أن الأثر لم يحك عنهم أن هذا الفعل منهم كان زمن التشريع، بل صريح في أن زيد بن أسلم رآهم، وهذا يدل على أن ذلك كان بعد وفاة النبي - ﷺ - ولم يحك عن عموم الصحابة حتى يكون حكاية للإجماع، فلا يصلح للاحتجاج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3750>دليل من قال: يجوز مكث الجنب في المسجد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3751>الدليل الأول:</span>\nأصحاب هذا القول ليسوا بحاجة إلى دليل؛ لأن المطالب بالدليل من منع ذلك؛ لأن الأصل الحل، وبراءة الذمة، ولم يرد دليل صحيح صريح في منع الجنب من المكث في المسجد، ولا يجوز منعه إلا بدليل صحيح صريح سالم من المعارضة، ولم يوجد هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3752>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان المشرك يدخل المسجد، ويمكث فيه، ولا يبعد أن يكون جنبًا، فالمسلم الجنب من باب أولى،\n_________\n(^١) سورة النساء آية: ٤٣","vol":"11","page":284},{"text":"(١٢٤١ - ١١٤) فقد روى البخاري، قال: حدثناعبد الله بن يوسف، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد،\nأنه سمع أبا هريرة، قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - ﷺ - فقال: «أطلقوا ثمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وقد اختصره البخاري (^١).\nوأجاب النووي عن هذا الدليل بقوله: «القياس على المشرك جوابه من وجهين:\nالأول: أن الشرع فرق بينهما!! فقام دليل تحريم مكث الجنب، وثبت أن النبي - ﷺ - حبس بعض المشركين في المسجد، فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية.\nالثاني: أن الكافر لا يعتقد حرمة المسجد، فلا يكلف بها، بخلاف المسلم، وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم شيئًا لم يلزمه ضمانه، لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي إذا أتلفا (^٢).\nويمكن أن يدفع هذا الكلام، بأن الكافر منهي عما ينهى عنه المسلم، فإذا منع المسلم من دخول المسجد، وقد أكل بصلًا أو ثومًا، منع الكافر كذلك في\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤٦٢)، وقد رواه البخاري (٣٤٧٢) ومسلم (١٧٦٤) بأطول من هذا.\n(^٢) المجموع (٢/ ١٨٥).","vol":"11","page":285},{"text":"هذه الحال، وكذلك إذا منع المسلم من البصق في المسجد لم يترك الكافر ليبصق فيه، ومثله النهي عن البيع فيه وإنشاد الضالة ونحوها، يلزم الكافر بما يلزم به المسلم، فما كان من قبيل المنهيات أو كان من قبيل الأحكام الوضعية يستوي فيه الكبير والصغير والمسلم والكافر، كالكذب والسرقة والزنا ونحوها، وإذا مكنا الكافر من دخول المسجد، وإن كان لا يعتقد حرمته، فإن هذا الفعل أصبح من كسبنا، وليس من كسب الكافر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3753>الدليل الثالث:</span>\nأن الجنب ليس نجسًا، فبدنه، وعرقه، وريقه طاهر، فلا يمنع من دخول المسجد، بل إن المسلم المتضمخ بالنجاسة على وجه لا يتعدى لا يمنع من دخول المسجد، فإذا كان على بدن المسلم أثر بول، أو على ثوبه، لم يحرم عليه دخول المسجد، فالجنب من باب أولى.\n(١٢٤٢ - ١١٥) فقد روى البخاري، قال: حدثنا عياش، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا حميد، عن بكر، عن أبي رافع،\nعن أبي هريرة قال: «لقيني رسول الله - ﷺ - وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقلت له: فقال: سبحان الله، يا أبا هريرة إن المؤمن لا ينجس» ورواه مسلم (^١).\nوجه الشاهد منه، قوله: «إن المؤمن لا ينجس» سواء قلنا: إن معنى الحديث: إن المؤمن لا ينجس بالجنابة، وإن كانت قد تلحقه النجاسة الحسية\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١) واللفظ للبخاري.","vol":"11","page":286},{"text":"كغيره، أو قلنا: إن المؤمن طاهر بإيمانه، كما أن المشرك نجس بشركه، فهي طهارة معنوية، فعلى كلا التفسيرين إذا كان المؤمن لا ينجس، ولو كان جنبًا، فالطاهر لا يمنع من دخول المسجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3754>الدليل الرابع:</span>\nإذا كانت الحائض لا تمنع من دخول المسجد على الصحيح، مع أن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، فالجنب من باب أولى،\n(١٢٤٣ - ١١٦) فقد روى البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد،\nعن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طمثت، فدخل عليَّ النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام. قال: لعلك نُفِست؟ قالت: نعم. قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\n«افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي في البيت». فيقال: إن الاستثناء معيار العموم، فلم يستثن الرسول - ﷺ - إلا الطواف، ومعلوم أن الحاج يمكث في المسجد، ولو كان لا يحل لها لنهاه النبي - ﷺ - عنه. وبهذا الاستدلال قال ابن حزم، فقد قال: «لو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك ﵇ عائشة إذ حاضت، فلم ينهها إلا عن الطواف في البيت، ومن الباطل\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٥). رواه مسلم (١٢٠ - ١٢١١).","vol":"11","page":287},{"text":"المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها ﵇ عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف (^١).\nوهذا الاستدلال فيه نظر، لأن استثناء الطواف من العموم السابق:\n«افعلي ما يفعل الحاج» فكأنه قال: «افعلي جميع المناسك ما عدا الطواف، والمكث في المسجد ليس من الأعمال الخاصة بالمناسك، والله أعلم.\nومع أن هذا الدليل لا أراه كافيًا في الاستدلال بمنع الحائض من دخول المسجد، إلا أنه ليس الدليل الوحيد في الباب، وقد بحثت هذا الفصل ورجحت جواز دخول الحائض المسجد في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، وهو جزء من هذه السلسلة، فأغنى عن إعادته هنا، فالدليل متوجه في الجملة: وهو أن ما جاز للحائض فعله جاز للجنب، وليس العكس، وقد صح عندي جواز دخول الحائض المسجد، فالجنب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3755>الراجح من أقوال أهل العلم</span>.\nبعد استعراض أدلة الأقوال أرى أن الراجح من أقوال أهل العلم جواز دخول الجنب المسجد، والحدث ليس أغلظ من النجاسة، ومع ذلك لا يمنع المسلم المتلبس بالنجاسة على وجه لا يتعدى من دخول المسجد، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى مسألة (٢٦٢).","vol":"11","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3756>الفصل الرابع\nفي قراءة الجنب للقرآن</span>\nاختلف العلماء في قراءة الجنب للقرآن،\nفقيل: لا يجوز له، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: يجوز للجنب أن يقرأ القرآن، وهو مذهب ابن عباس (^٥)، وسعيد\n_________\n(^١) مذهب الحنفية المنع من قراءة الآية، وأما ما دون الآية ففي مذهب قولان: انظر شرح معاني الآثار (١/ ٩٠)، البحر الرائق (١/ ٢٠٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٨)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٩٤)، المبسوط (١/ ٦٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٧)، الهداية شرح البداية (١/ ٣١).\n(^٢) رخص مالك في الآيات اليسيرة للتعوذ، بل أجاز بعضهم قراءة المعوذتين، وذكر الآية للاستدلال أو الرقية ونحوها انظر مواهب الجليل (١/ ٣١٧)، القوانين الفقهية (ص: ٢٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٤)، الخرشي (١/ ١٧٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٨ - ١٣٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٧٨)، المهذب (١/ ٣٠)، حلية العلماء (١/ ١٧٢)، إعانة الطالبين (١/ ٦٩)، روضة الطالبين (١/ ٨٦)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٧٠).\n(^٤) البخاري معلقًا عنه بصيغة الجزم، في كتاب الحيض، باب (٨) تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، قال: ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسًا. وسوف يأتي تخريجه عن إن شاء الله تعالى.\n(^٥) المبدع (١/ ١٨٧) شرح العمدة (١/ ٣٨٦)، الإنصاف (١/ ٢٤٣)، الكافي (١/ ٥٨)، كشاف القناع (١/ ١٤٧).","vol":"11","page":289},{"text":"ابن المسيب (^١)، واختيار ابن حزم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3757>دليل الجمهور على منع الجنب من قراءة القرآن</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3758>الدليل الأول:</span>\n(١٢٤٤ - ١١٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة، عن علي، قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يقرئنا القرآن مالم يكن جنبًا (^٣).\n[إسناده ضعيف، والمعروف أنه موقوف على عليّ] (^٤).\n_________\n(^١) حلية العلماء (١/ ١٧٣)\n(^٢) المحلى (١/ ٩٤) مسألة: ١١٦.\n(^٣) المسند (١/ ٨٣).\n(^٤) في الإسناد عبد الله بن سَلِمة، لم يرو عنه غير عمرو بن مرة على الصحيح.\nقال شعبة: سمعت عبد الله بن سلمة يحدثنا، وكان قد كبر، فكنا نعرف وننكر. تهذيب الكمال (١٥/ ٥٠).\nوقال البخاري: لا يتابع في حديثه. التاريخ الكبير (٥/ ٩٩).\nوقال النسائي: يعرف وينكر. الضعفاء والمتروكين له (٣٤٧)، لسان الميزان (٢/ ٤٣١).\nوقال الدارقطني: ضعيف. السنن (٢/ ١٢١).\nوقال ابن حبان: يخطئ. الثقات (٥/ ١٢).\nوقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. الكامل (٤/ ١٦٩).\nوقال: يعقوب بن شيبة: ثقة. تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٢).\nوقال أبو حاتم: تعرف وتنكر. الجرح والتعديل (٥/ ٧٣).\nوذكره ابن الجوزي في الضعفاء، وقال الذهبي في الكاشف: صويلح.\nفالأكثر على ضعفه، وعلى التنزل بأنه ثقة، فقد تغير، وحدث بهذا الحديث بعد أن =","vol":"11","page":290},{"text":"وعبد الله بن سلمة، وإن كان فيه كلام، إلا أنه قد توبع،\n(١٢٤٥ - ١١٨) فقد روى أحمد، قال: حدثنا عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط، عن أبي الغريف، قال:\nأتي علي بوضوء، فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول - ﷺ - توضأ، ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية (^١).\n[إسناده ضعيف، وقوله: «هذا لمن ليس بجنب ...» الخ موقوف] (^٢).\n_________\n= كبر قال عمرو بن مرة: كان عبد الله بن سلمة يحدثنا فيعرف، وينكر، كان قد كبر وبالرغم من أن شعبة كان يقول: هذا الحديث ثلث رأس مالي، فإنه كان يقول أيضًا: روى عبد الله ابن سلمة هذا الحديث بعدما كبر. وإذا كان قد رواه زمن تغيره لم يقبل منه.\nوقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث.\nفضعفه أحمد ﵀، والشافعي والنووي والخطابي والبيهقي. انظر معرفة السنن والآثار (١/ ٣٢٣)، ومعالم السنن (١/ ١٥٦)، المجموع (٢/ ١٨٣)، الخلاصة للنووي (١/ ٢٠٧)،\nوخالفهم الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوي والحاكم، وحسنه الحافظ ابن حجر، وقد نقلت كل ذلك عنهم مع تتبع مصادر الحديث في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (٢٢٥) فأغنى عن إعادته هنا.\n(^١) المسند (١/ ١١٠).\n(^٢) في إسناده أبو الغريف، ضعفه بعضهم بحجة أنه لم يوثقه إلا ابن حبان، والحق أنه قد وثقه يعقوب بن شيبة كما في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٠٠)، وذكره البرقي فيمن احتملت روايته، وقد تكلم فيه، وقال الحافظ في التقريب: صدوق رمي بالتشيع.\nوأما أبو حاتم الرازي فقد خسفه، وهو من المتشددين في الجرح غالبًا، فقال: كان على شرطة علي، وليس بالمشهور، قيل: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا شيخ قد تكلموا فيه، من نظراء أصبغ بن نباتة. الجرح والتعديل (٥/ ٣١٣). =","vol":"11","page":291},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأصبغ قد قال فيه الحافظ: متروك. اهـ وباقي رجاله ثقات إلا شيخ أحمد فإنه صدوق.\nوأمر آخر، وهو المهم، أن الحديث ظاهره أن لفظه كله مرفوع، ويحتمل أن المرفوع ينتهي عند قوله: \" هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ \"، وأما قوله: \" ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب، وأما الجنب فلا ولا آية \" فيحتمل أنه من قول علي موقوفًا عليه، ويحتمل أن يكون موصولًا بالقدر المرفوع، ومع الاحتمال يطلب مرجحًا لأحد الأمرين، فوجدت الدارقطني في سننه (١/ ١١٨) قد أخرجه من طريق يزيد بن هاورن، نا عامر بن السمط، ثنا أبو الغريف الهمداني، قال: كنا مع علي في الرحبة، فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري أبولًا أحدث أم غائطًا؟ ثم جاء فدعا بكوز من ماء، فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه، ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثم قال: اقرؤا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن أصابته جنابة، فلا ولا حرفًا واحدًا.\nوقال الدارقطني: هو صحيح عن علي.\nفرواية يزيد بن هارون عن عامر بن السمط صريحة بالوقف.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٠٦) عن الثوري، عن عامر الشعبي، قال سمعت أبا الغريف الهمداني، يقول: ... . وذكر الأثر موقوفًا على علي.\nوأظن قوله (عامر الشعبي) خطأ، بل هو عامر بن السمط. وقد راجعت ترجمة أبي الغريف في تهذيب المزي ولم أجد من تلاميذه عامر الشعبي.\nورواه شريك، عن عامر بن السمط به موقوفًا على علي، كما في المصنف لابن أبي شيبة (١٠٨٦).\nورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٩٦،٩٧) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي (الطحان)، ومن طريق إسحاق بن راهوية، فرقهما، عن عامر بن السمط به، موقوفًا على عليّ.\nفيكون على هذا رواه الثوري، ويزيد بن هارون، وإسحاق بن راهوية، وخالد بن عبد الله الطحان، وشريك، خمستهم رووه عن عامر بن السمط عن أبي الغريف، عن عليّ موقوفًا عليه، وخالفهم عائذ بن حبيب، فرواه عن عامر بن السمط، عن علي بلفظ محتمل للرفع والوقف، ورواية الجماعة مقدمة على رواية عائذ على القول بالتعارض، لأن الواحد من هؤلاء مقدم على عائذ ابن حبيب ولا مقارنة. فتكون رواية عائذ بالرفع شاذة؛ لمخالفتها من =","vol":"11","page":292},{"text":"وجه الاستدلال من الحديثين:\nقالوا: إن تبليغ القرآن من الرسول - ﷺ - واجب، وكونه يترك هذا الواجب يدل على أنه تركه لما هو أوجب منه، وهو اشتراط الطهارة من الجنابة لقراءة القرآن.\nويجاب عن هذا الأثر بما يأتي:\nالأول: أننا أثبتنا أن الأثر موقوف على علي ﵁، وليس مرفوعًا، فإن قيل: أليس الموقوف حجة، قيل: نعم يكون حجة لو لم يخالف من صحابي آخر، وقد خالفه ابن عباس، فأجاز قراءة القرآن للجنب كما سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.\nثانيًا: قولهم: إن قراءة الرسول - ﷺ - من قبيل التبليغ، يقال لهم: هل كل قراءة الرسول - ﷺ - للقرآن من قبيل ذلك، أو يقال: إن قراءة الرسول - ﷺ - منها ما هو واجب، ومنها ما هو على سبيل الاستحباب، كالتعبد بتلاوته؟ كما\n_________\n= هو أوثق. وإن كنت أرجح أن الروايتين موقوفتان على علي، لأن الرواية المحتملة ترد إلى الرواية الصريحة. والله أعلم.\nفإن قيل: هذا الموقوف ألا يقوي رواية عبد الله بن سلمة المرفوعة.\nفالجواب أن الموقوف غالبًا علة برد المرفوع، فكون عبد الله بن سلمة هو الذي تفرد برفعه، مع كونه قد تغير، وحدث به في زمن الكبر، كل هذا دليل على خطئه ووهمه، وإن كانت طريقة جمهور الفقهاء لا يعللون المرفوع بالموقوف، ولكن طريقة جمهور المحدثين أدق وأحوط.\n[تخريج الحديث]\nأخرجه مع أحمد، أبو يعلى (٣٦٥) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عائذ بن حبيب به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٦) رجاله موثوقون. اهـ","vol":"11","page":293},{"text":"أن تبليغ الرسول - ﷺ - واحدًا من أمته للقرآن تبليغ للأمة، فأكثر ما تكون قراءته له - ﷺ - على وجه الذكر والتعبد، فإذا كان كذلك، كان حديث عليّ لو صح مجرد فعل من الرسول - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.\nقال ابن خزيمة: «لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة؛ لأنه ليس فيه نهي، وإنما هو حكاية فعل» (^١).\nوقال ابن حزم: «فأما منع الجنب من قراءة القرآن فاحتجوا بما رواه عبد الله بن سلمة، عن علي بن أبي طالب، ﵁، أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة. وهذا لا حجة فيه؛ لأنه ليس فيه نهي عن أن يقرأ الجنب القرآن، وإنما هو فعل منه ﵇ ... الخ كلامه رحمه الله تعالى (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3759>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٤٦ - ١١٩) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع،\nعن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) تلخيص الحبير (١/ ٢٤٢) رقم ١٨٤\n(^٢) المحلى (مسألة ١١٦).\n(^٣) سنن الترمذي (١٣١).\n(^٤) وسبق تخريجه في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (٢٢٣).","vol":"11","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3760>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٤٧ - ١٢٠) ما رواه الدارقطني، من طريق أبي نعيم النخعي (عبد الرحمن بن هانئ)، نا أبو مالك النخعي، عن عبد الملك بن حسين، حدثني أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي.\nقال أبو مالك: وأخبرني عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن أبي موسى كلاهما قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: يا علي إني أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا أنت ساجد، ولا تصل، وأنت عاقص شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3761>الدليل الرابع:</span>\n(١٢٤٨ - ١٢١) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود،\nعن مالك بن عبادة الغافقي، قال: أكل رسول الله - ﷺ - وهو جنب، فأخبرت عمر بن الخطاب، فجرني إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إن هذا أخبرني أنك أكلت، وأنت جنب، قال: نعم إذا توضأت أكلت\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١١٨).\n(^٢) في إسناده أبو مالك النخعي، متروك الحديث، وقد سبقت ترجمته وافية مع تخريج الحديث في كتابي الحيض والنفاس (٢٢٦)، فانظره هنالك.","vol":"11","page":295},{"text":"وشربت، ولكني لا أصلي، ولا أقرأ حتى أغتسل (^١).\n[إسناده ضعيف، ولو صح لكان حكاية فعل في الجنب خاصة] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3762>الدليل الخامس:</span>\n(١٢٤٩ - ١٢٢) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن الثوري، عن أبي وائل، عن عبيدة السلماني، قال:\nكان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب.\n[رجاله ثقات، والكراهة عند السلف تعني التحريم، وعمر له سنة متبعة؛ لأنه من الخلفاء الراشدين المأمورين باتباع سنتهم] (^٣).\nويجاب عن هذا:\nأولًا: الكراهة في الشرع لفظ مشترك بين التحريم والكراهة، قال رسول الله - ﷺ -: إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر.\nوقال تعالى: ﴿كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا﴾ (^٤).\nوقال - ﷺ -: إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال،\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٨٨).\n(^٢) في إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، وفيه أيضًا ثعلبة بن أبي الكنود، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، وسكتا عليه، الجرح التعديل (٢/ ٤٦٣)، التاريخ الكبير (٢/ ١٧٥)، وانظر تخريجه بطوله في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية (٢٢٧).\n(^٣) المصنف (١٣٠٧) وقد سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (٢٢٨)، فأغنى عن إعادته هنا.\n(^٤) الإسراء: ٣٨.","vol":"11","page":296},{"text":"فالكراهة في النص الأول كراهة تنزيه، وفي الثاني والثالث المراد منها التحريم، وإذا كانت الكراهة نصًا مشتركًا لم يكن الدليل نصًا في التحريم.\nثانيًا: على فرض أن المراد بها التحريم، فإن الصحابة قد اختلفوا في قراءة الجنب للقرآن، وليس قول بعضهم حجة على البعض، وإذا اختلفوا كان الموقف الشرعي النظر في أقرب أقوالهم للحق، كما هو الحال في هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3763>الدليل السادس:</span>\n(١٢٥٠ - ١٢٣) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم،\nأن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات، وهو يقرئ رجلًا القرآن، فبال ابن مسعود، فكف الرجل عنه، فقال ابن مسعود: مالك؟ فقال: إنك بلت. فقال ابن مسعود: إني لست بجنب (^١).\n[إسناده منقطع، إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات إلا حماد بن أبي سليمان فإنه صدوق له أوهام، كما أن الأثر موقوف] (^٢).\nوعلى فرض صحته، فإن الجواب عنه لا يختلف عن الجواب عن أثر عمر ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3764>الدليل السابع:</span>\n(١٢٥١ - ١٢٤) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن مخلد، نا العباس بن محمد الدوري (ح)\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٩٧).\n(^٢) سبق تخريجه في كتاب الحيض والنفاس رقم (٢٢٩).","vol":"11","page":297},{"text":"وحدثنا إبراهيم بن دُبَيْس بن أحمد الحداد، نا محمد بن سليمان الواسطي، قالا: نا أبو نعيم، نا زمعة ابن صالح، عن سلمة بن وهرام،\nعن عكرمة، قال: كان ابن رواحة مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة. قال: وأين رأيتيني؟ فقالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتيني، وقد نهى رسول الله - ﷺ - أن يقرأ أحدنا القرآن، وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال:\nأتانا رسول الله يتلو كتابه ... كما لاح مشهور من الفجر ساطع\nأتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا ... به موقنات أن ما قال واقع\nفقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، ثم غدا على رسول الله - ﷺ - فأخبره، فضحك حتى رأيت نواجذه - ﷺ - (^١).\n] إسناد القصة ضعيف، وفيه انقطاع، والشعر ثابت لعبد الله ابن رواحة من غير هذا الطريق] (^٢).\nقالوا: فهذه الأحاديث في منع الجنب صالحة للاحتجاج إما بنفسها، وأما بمجموعها، وكلها تدل على أن الجنب ليس له أن يقرأ القرآن.\nوأجيب:\nبأن أحاديث منع الجنب من قراءة القرآن كونها لا تأتي إلا من طريق\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٢٠).\n(^٢) سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (٢٢٩).","vol":"11","page":298},{"text":"الضعفاء، فانفرادهم بهذا الحكم مع حاجة الأمة إليه، يوجب في النفس ريبة من قبول هذا الحكم، فالحكم إذا كانت الأمة بحاجته، لا بد أن تأتي النصوص صحيحة صريحة تقوم بمثلها الحجة، وكما قلنا في أحاديث البسملة في الوضوء، وأحاديث تخليل اللحية في الوضوء نقوله هنا، والاعتبار بالحديث الضعيف ليس على إطلاقه، وقد حكم العلماء بأن البسملة بالوضوء لا يثبت فيها حديث، وكذلك أحاديث التخليل مع كثرة الشواهد في الباب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3765>دليل من قال: يجوز للجنب قراءة القرآن</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3766>الدليل الأول:</span>\nالأصل عدم وجوب الغسل لقراءة القرآن، فمن أوجب الغسل لقراءة القرآن فعليه الدليل، وبالتالي فهذا القول لا يطالب بالدليل، وإنما يطالب بأن يجيب عن أدلة القائلين بالوجوب، وقد فعل فيما سبق، وهذا كاف في عدم وجوب الغسل من قراءة القرآن، ومع ذلك فسوف نلتمس دليلًا إيجابيًا على صحة قراءة القرآن من الجنب، فيقال:\nأمر الله بتلاوة القرآن وتدبره، قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾ (^١).\nوقال تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ (^٢).\nوهذا الأمر بالتدبر مطلق، فمن ادعى منع الجنب أو غيره كلف أن يأتي بالبرهان.\n_________\n(^١) سورة ص: ٢٩.\n(^٢) محمد: ٢٤.","vol":"11","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3767>الدليل الثاني:</span>\nلو كان الجنب ممنوعًا من قراءة القرآن لجاءت النصوص الصحيحة الصريحة بمنعه، كما جاء في منعه من الصلاة، فلما كانت الأحاديث الواردة لا تقوم بها حجة، وتدور على الضعفاء والمتروكين علم أن الشرع لا يمنع من ذلك؛ لأن كل شيء يحتاج إليه في الشرع، ويتكرر، وتكون حاجته عامة ليست مقصوة على فرد معين، لا بد أن تأتي النصوص فيه صحيحة صريحة واضحة تقوم بمثلها الحجة، قال ﷾: ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3768>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٥٢ - ١٢٥) ما رواه مسلم من طريق البهي، عن عروة،\nعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال ابن حجر: الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف (^٣).\nفإذا كان لفظ الذكر يشمل قراءة القرآن، وكان لفظ الذكر مطلقًا في الحديث، فمن قيد الذكر بما عدا القرآن فعليه الدليل.\nوحاول أن يرده ابن رجب، فقال: «ليس فيه دليل على جواز قراءة\n_________\n(^١) التوبة: ١١٥.\n(^٢) مسلم (١١٧).\n(^٣) الفتح، تحت حديث (٣٠٥).","vol":"11","page":300},{"text":"القرآن للجنب؛ لأن ذكر الله إذا أطلق لا يراد به القرآن».\nوهذا غير صحيح؛ لأن قوله: «الذكر إذا أطلق لا يراد به القرآن، هل يريد لا يراد به القرآن شرعًا، أم عرفًا، فإن كان يقصد العرف فمسلم، والعرف يختلف من قوم إلى قوم، ومن زمان إلى آخر، وأما في الشرع فإن القرآن كله يسمى الذكر، قال ﷾: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (^١)، وقال سبحانه: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (^٢)، والآيات في هذا كثيرة، والحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة العرفية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3769>الدليل الرابع:</span>\n(١٢٥٣ - ١٢٦) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمد بن عمرو ابن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث،\nأنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي - ﷺ - قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه طعام فأكل ولم يمس ماء.\nقال: وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث\nأن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ. وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (^٣).\n(١٢٥٤ = ١٢٧) ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن\n_________\n(^١) الحجر: ٩.\n(^٢) النحل: ٤٤.\n(^٣) مسلم (٣٧٤).","vol":"11","page":301},{"text":"سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وفيه: «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة».\nوسنده صحيح، وفيه التعبير بالحصر بـ (إنما).\nوجه الاستدلال:\nفقوله - ﷺ -: «ما أردت صلاة فأتوضأ» وقوله: «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة» منطوقه: أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة، ومفهومه: أنه لا يجب الوضوء لغير الصلاة من قراءة القرآن للجنب والحائض وغيرهما.\nوقد استدل به ابن تيمية: على جواز الطواف من غير وضوء، فالباب واحد، فينبغي أن يستدل به على هذا الباب أيضًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3770>الدليل الخامس:</span>\n(١٢٥٥ - ١٢٨) ما روى ابن المنذر من طريق عبيد بن عبيدة من بني عباب الناجي، قال: قرأ ابن عباس شيئًا من القرآن، وهو جنب، فقيل له في ذلك؟ فقال: ما في جوفي أكثر من ذلك (^١).\n[صحيح عن ابن عباس] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3771>القول الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة كل قول، نجد أن القول بجواز قراءة الجنب للقرآن أقوى حجة من القائلين باشتراط الطهارة من أجل القراءة، وهو مذهب ابن عباس رحمه الله تعالى، والله أعلم.\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٩٨).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر كتاب الحيض والنفاس (٢٣٣).","vol":"11","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3772>الفصل الخامس\nفي مس الجنب للمصحف</span>\nاختلف العلماء في مس الجنب للمصحف،\nفقيل: تشترط له الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nواختيار ابن تيمية (^٢).\nوقيل: يجوز للجنب أن يمس المصحف، وهو مذهب ابن حزم ﵀ (^٣).\nوقد ناقشت هذه المسألة مناقشة مستفيضة في كتابي الحيض والنفاس وكتبت فيها في أكثر من أربعين صفحة، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٦٨)، تبيين الحقائق (١/ ٥٧ - ٥٨)، البحر الرائق (١/ ٢١١)، بدائع الصنائع (١/ ٣٣، ٣٤)، مراقي الفلاح (ص: ٦٠).\nوانظر في مذهب المالكية مختصر خليل (ص:١٤)، الخرشي (١/ ١٦٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٢٥)، الكافي (ص: ٢٤)، مواهب الجليل (١/ ٣٠٣)، منح الجليل (١/ ١١٧،١١٨)، القوانين الفقهية (ص: ٢٥)، الشرح الصغير (١/ ١٤٩)، وانظر في مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٣٦)، روضة الطالبين (١/ ٧٩)، المجموع (٢/ ٧٧)، الحاوي الكبير (١/ ١٤٣ - ١٤٥).\nوانظر في مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ١٣٤)، المحرر (١/ ١٦)، شرح منتهى الإاردات (١/ ٧٧) الإنصاف (١/ ٢٢٢) المغني (١/ ٢٠٢) الفروع (١/ ١٨٨) الكافي (١/ ٤٨).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٦٦).\n(^٣) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٩٧): \" وأما مس المصحف، فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه، فإنه لا يصح منها شيء; لأنها إما مرسلة، وإما صحيفة لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف ... الخ كلامه رحمه الله تعالى.","vol":"11","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3773>الفصل السادس\nفي صيام الجنب</span>\nاختلف العلماء في الرجل يجامع أهله قبل الفجر، ثم يطلع عليه الفجر، وهو جنب، هل يصح صومه، أو يلزمه الغسل قبل طلوع الفجر؟\nفقيل: يصح صوم الجنب مطلقًا، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: لا يصح صومه مطلقًا، وهو مروي عن أبي هريرة، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري (^٢).\nوقيل: إن أخر الاغتسال لغير عذر بطل صومه. وهو قول عروة بن الزبير (^٣).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (٣/ ٥٦)، بدائع الصنائع (٢/ ٩٢)،\nوفي مذهب المالكية انظر: المنتقى للباجي (٢/ ٤٣)، تفسير القرطبي (٢/ ٣٢٦)، التمهيد (١٧/ ٤٢٤).\nوفي مذهب الشافعية: الأم (٢/ ٩٧)، المهذب (١/ ١٨١ - ١٨٢)، المجموع (٦/ ٣٢٧)، الوسيط (٢/ ٥٣٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٣٦).\nوفي مذهب الحنابلة: المغني (٣/ ٣٦)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٣٥٠)، شرح العمدة (١/ ٤٥٨).\n(^٢) نقل النووي في المجموع (٦/ ٣٢٧) عن ابن المنذر قوله: \" وقال سالم بن عبد الله: لا يصح صومه - يعني فيمن أصبح جنبًا - قال: وهو الأشهر عن أبي هريرة والحسن البصري\".\nوفي حلية العلماء (٣/ ١٦٠): وحكي عن أبي هريرة وسالم بن عبد الله ﵄ أنهما قالا: إذا أصبح جنبًا بطل صومه، ويلزمه إمساك بقية النهار، ويقضي يومًا مكانه. اهـ وانظر المغني (٣/ ٣٦)، ويحكى أن أبا هريرة رجع عن رأيه، انظر طرح التثريب (٤/ ١٢٤).\n(^٣) حلية العلماء (٣/ ١٦٠)، طرح التثريب (٤/ ١٢٣).","vol":"11","page":305},{"text":"وقيل: يصح في النفل دون الفرض، وهو قول إبراهيم النخعي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3774>دليل الجمهور على صحة صوم الجنب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3775>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nدلت الآية على إباحة الوقاع في كل أجزاء الليل إلى طلوع الفجر، ويفهم منه إباحة الإصباح جنبًا في حالة الصوم؛ لأن إباحة الجماع إلى طلوع الفجر، يستلزم أن يطلع عليه الفجر، وهو جنب. وهذه إشارة لطيفة من النص القرآني على صحة صوم الجنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3776>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٥٦ - ١٢٩) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن عروة وأبي بكر،\nقالت عائشة ﵂: كان النبي - ﷺ - يدركه الفجر في رمضان من غير حلم، فيغتسل ويصوم، ورواه مسلم (^٣).\n_________\n(^١) المجموع (٦/ ٣٢٧).\n(^٢) البقرة: ١٨٧.\n(^٣) البخاري (١٩٣٠)، ومسلم (١١٠٩).","vol":"11","page":306},{"text":"وفي رواية للبخاري: «كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم» (^١).\nوجه الاستدلال:\nيؤخذ من الحديث فائدتان:\nالأولى: أنه كان يجامع في رمضان، ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانًا للجواز.\nالثانية: أن ذلك كان من جماع، لا من احتلام (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3777>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٥٧ - ١٣٠) ما رواه مسلم، من طريق أبي بكر (يعني ابن الحارث) حدثه،\nأن مروان أرسله إلى أم سلمة ﵂ يسأل، عن الرجل يصبح جنبا أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبا من جماع لا من حلم، ثم لا يفطر، ولا يقضي. وهو في البخاري (^٣).\nوجه الاستدلال من الحديث كالذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3778>دليل من قال: لا يصح صوم الجنب</span>.\nالدليل الأول:\n(١٢٥٨ - ١٣١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال:\n_________\n(^١) البخاري (١٩٢٦).\n(^٢) فتح الباري تحت رقم (١٩٢٦).\n(^٣) صحيح مسلم (١١٠٩)، وانظر البخاري (١٩٣١، ١٩٢٥).","vol":"11","page":307},{"text":"هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: إذا نودي للصلاة، صلاة الصبح وأحدكم جنب، فلا يصم يومئذ (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣١٤).\n(^٢) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن حبان (٣٤٨٥)، وعلقه البخاري بإثر حديث (١٩٢٦) من طريق همام وابن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة، كان النبي - ﷺ - يأمر بالفطر.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢٩٢٥) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، أنه احتلم ليلًا في رمضان، فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر، ثم نام قبل أن يغتسل، فلم يستيقظ حتى أصبح، قال: فلقيت أبا هريرة حين أصبحت، فاستفتيته في ذلك، فقال: أفطر، فإن رسول الله - ﷺ - قد كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا. قال عبد الله بن عبد الله: فجئت عبد الله بن عمر، فذكرت له الذي أفتاني به أبو هريرة، فقال: أقسم بالله لئت أفطرت لأوجعن شبيبتك، صم فإن بدا لك أن تصوم يومًا آخر، فافعل.\nوخالف عقيل بن خالد، شعيب بن أبي حمزة، فأخرجه النسائي في الكبرى (٢٩٢٦) من طريق الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة بلفظه.\nوعبد الله وعبيد الله كلاهما ثقة، وسواء كان هذا الراجح أو ذاك، فالإسناد صحيح، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٢٢): وعبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر ثقتان. اهـ\nورواه أحمد (٢/ ٢٤٨) قال: سفيان، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري قال: سمعت أبا هريرة يقول لا ورب هذا البيت ما أنا قلت: من أصبح جنبا فلا يصوم، محمد ورب البيت قاله، ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة، محمد نهى عنه ورب البيت.\nوعبد الله بن عمرو القارئ، لم يرو عنه فيما يظهر إلا يحيى بن جعدة، وذكره ابن سعد، وقال: كان قليل الحديث كما في الطبقات (٥/ ٤٨٢).\nوأخرجه الحميدي (١٠١٨)، وابن ماجه (١٧٠٢) والنسائي في الكبرى (٢٧٤٤) وابن خزيمة (٣/ ٣١٤ - ٣١٥)، وابن حبان (٣٦٠٩)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩٣) من طريق سفيان بن عيينة به. =","vol":"11","page":308},{"text":"وقد وقف العلماء من حديث عائشة وأم سلمة، ومن حديث أبي هريرة إما موقف الترجيح أو موقف الجمع، أو القول بالنسخ،\nفأما موقف الترجيح فمن وجوه:\nالأول: أن حديث عائشة موافق لحديث أم سلمة، ورواية الاثنين تقدم على رواية الواحد، لا سيما وهما زوجتان، وهما أعلم بذلك من غيرهما من الرجال.\nالوجه الثاني: أن حديث عائشة وحديث أم سلمة موافقان للقرآن، وذلك أن الله ﷾ في آية البقرة أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر، ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنبًا، وصيامه صحيح.\nالوجه الثالث: أن حديث عائشة وأم سلمة موافقان للنظر، وهو أن المحرم هو الجماع في وقت الصيام، وأما كون حكم الجنابة باقيًا عليه في وقت الصيام فهذا لا يحرم عليه، فقد يحتلم بالنهار ويجب عليه الغسل، ولا يغتسل مباشرة بل يبقى ساعات كثيرة بالنهار، وهو جنب، ولا يفسد صومه بالإجماع، ولا يجب عليه الغسل إلا عند القيام إلى الصلاة، فكذلك إذا احتلم\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٦) حدثنا محمد بن بكر البرساني، أخبرني ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، أخبره عن عبد الرحمن بن عمرو القارئ، عن أبي هريرة به. وقرنه برواية عبد الرزاق، عن ابن جريج إلا أن عبد الرزاق قال: عن عبد الله بن عمرو القارئ كما هي رواية سفيان المتقدمة، وهي أرجح. وقد أخطأ أبو محمد بن بكر البرساني في قوله: عبد الرحمن، وإنما هو عبد الله.\nانظر أطراف المسند (٧/ ٣٣١)، إتحاف المهرة (١٩٠٢٧)، التحفة (١٣٥٨٣، ١٣٥٨٥).","vol":"11","page":309},{"text":"ليلًا، ثم بقي ساعات جنبًا وهو صائم، بل هو من باب أولى، وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارًا، وهو شبيه بمن يمنع من التطيب، وهو محرم، لكن لو تطيب، وهو حلال، ثم أحرم فبقي عليه لونه أو ريحه لم يحرم ذلك عليه.\nالوجه الرابع: إن أبا هريرة قد رجع عن قوله حين بلغه حديث عائشة وأم سلمة، فهذا يدل على أن أبا هريرة ﵁ قد رجح حديث عائشة وأم سلمة على ما سمعه من الفضل بن عباس،\n(١٢٥٩ - ١٣٢) فقد روى مسلم من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر، قال:\nسمعت أبا هريرة يقص، يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث (لأبيه) فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: كان النبي - ﷺ - يصبح جنبًا من غير حلم، ثم يصوم، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرة، وأبو بكر حاضر ذلك كله، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالتاه لك؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل، ولم أسمعه من النبي - ﷺ -، قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك (^١).\n_________\n(^١) مسلم (١١٠٩).","vol":"11","page":310},{"text":"ورواه أحمد من طريق شعبة، عن الحكم عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه به، وفيه:\nقال أبو هريرة: عائشة إذن أعلم برسول الله - ﷺ -.\n[إسناده صحيح] (^١).\n(١٢٦٠ - ١٣٣) وروى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب،\nأن أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح جنبًا فلا صوم له (^٢).\nورجاله ثقات إلا أن رواية قتادة عن سعيد بن المسيب فيها كلام (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٩٩) وسنده صحيح، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٣٠٠) من طريق محمد بن جعفر به.\nوأخرجه إسحاق بن راهوية (١٠٨٥) عن وهب بن جرير\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ١٠٣) من طريق أبي داود وروح، كلاهما عن شعبة به.\nورواه أبو داود الطيالسي (١٥٠٣) عن شعبة به، دون ذكر قصة أبي هريرة.\n(^٢) المصنف (٢/ ٣٣٠) رقم ٩٥٨١. ورواه البيهقي (٤/ ٢١٥) من طريق عبد الوهاب ابن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة به.\n(^٣) جاء في تهذيب التهذيب في ترجمة قتادة (٨/ ٣١٨): \" قال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن: سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة، عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال\".\nوفي جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٥٥): \" قال أحمد بن حنبل: أحاديث قتادة، عن سعيد بن المسيب، ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحوًا من عشرة رجال لا يعرفون \". =","vol":"11","page":311},{"text":"(١٢٦١ - ١٤٣) وأخرج النسائي في الكبرى (^١)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أخيه محمد،\n_________\n= قلت: ولعل هذا الكلام إما أن يراد به الحكم على غالب حديث قتادة عن سعيد، أو على أحاديث بعينها؛ لأن الشيخين قد أخرجا أحاديث لقتادة، عن سعيد بن المسيب، منها على سبيل المثال:\nما أخرجه البخاري (١٢٩٢) ومسلم (٩٢٧) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعًا الميت يعذب في قبره بما نيح عليه.\nكما روى له مسلم أيضًا (١١٩٨) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة مرفوعًا: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم. وهو في البخاري من غير هذا الطريق.\nوأخرج له البخاري (٢٦٢١) ومسلم (١٦٢٢) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد ابن المسيب، عن ابن عباس مرفوعًا في العائد في هبته كالعائد في قيئه.\nوأخرجه له البخاري (٤١٦٢) ومسلم (١٨٥٩) من طريق شعبة، عن قتادة، عن سعيد ابن المسيب، عن أبيه، قال: لقد رأيت الشجرة، ثم أتيتها بعد فلم أعرفها.\nوأنت تلحظ أن هذه الأحاديث جاءت من طريق شعبة، عن قتادة، وشعبة لا يروي عن قتادة إلا ما صرح فيه بالتحديث كما هو معلوم لطلبة أهل العلم بالحديث.\nوأخرج له مسلم أيضًا (٢١٢٧) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن معاوية في قصة الشعر ... وقد أخرجه البخاري من غير هذا الطريق (٣٤٦٨).\nوأخرج له البخاري (٤١٥٣) من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن جابر في عدد الذين بايعوا النبي - ﷺ - يوم الحديبية.\nورواه مسلم أيضًا لكن من غير هذا الطريق. فهذه الأحاديث تدل على أن كلام ابن المديني والإمام أحمد رحمهما الله تعالى ليس على إطلاقه، فتأمل، والله أعلم.\n(^١) السنن الكبرى (٢٩٢٨).","vol":"11","page":312},{"text":"أنه كان يسمع أبا هريرة يقول: من احتلم من الليل أو واقع أهله، ثم أدركه الفجر، ولم يغتسل، فلا يصوم، قال: ثم سمعته نزع عن ذلك.\n[إسناده فيه لين] (^١).\nفيكفي في التصريح بالرجوع من أبي هريرة بما ورد في صحيح مسلم، وسقته في أول الاستدلال على رجوع أبي هريرة، وبما رواه أحمد من طريق شعبة، عن الحكم، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة وأم سلمة في صحة صيام الجنب، وإخبار عبد الرحمن لأبي هريرة بما قالتاه، وشهادة أبي هريرة بأن أمهات المؤمنين أعلم.\n(١٢٦٢ - ١٣٥) وأما ما رواه أحمد (^٢)، عن علي بن عاصم، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن عتاب، قال:\nكان أبو هريرة يقول: من أصبح جنبًا فلا صوم له، قال: فأرسلني مروان بن الحكم أنا ورجل آخر إلى عائشة وأم سلمة، وفيه: فقال مروان لعبد الرحمن: أخبر أبا هريرة بما قالتا، فقال: أبو هريرة: كذا كنت أحسب، وكذا كنت أظن. قال: فقال له مروان: بأظن وبأحسب تفتي الناس!\n[فإسناده ضعيف، ومتنه منكر] (^٣).\n_________\n(^١) في إسناده سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان، لم يرو عنه إلا ابن أبي ذئب، ولم يوثقه إلا ابن حبان، ولذلك قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، يعني حيث يتابع، وإلا فلين الحديث. ولم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة إلا النسائي روى له هذا الحديث فقط، والله أعلم.\n(^٢) المسند (٦/ ١٨٤).\n(^٣) انفرد علي بن عاصم الواسطي بذكر عبد الرحمن بن عتاب، والحديث في الصحيحين، من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة، وعن عبد الرحمن بن الحارث =","vol":"11","page":313},{"text":"(١٢٦٣ - ١٣٦) وأما ما رواه ابن عبد البر من طريق عمر بن قيس، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: كنت حدثتكم: من أصبح جنبًا فقد أفطر، فإنما ذلك من كيس أبي هريرة، فمن أصبح جنبًا فلا بفطر (^١).\n[فإسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n= عن عائشة وأم سلمة. وعبد الرحمن بن عتاب لم أقف له على ترجمة، ولا تحتمل تعدد القصة، فإنما هي قصة واحدة.\nثانيًا قد رواه الثقات عن أبي قلابة، عن عائشة، وعن أبي قلابة عن أم سلمة، وكلاهما منقطع، لم يسمع أبو قلابة منهما. وهو أرجح من طريق علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن عتاب، عن عائشة وأم سلمة.\nفقد رواه عبد الوهاب بن عطاء، واختلف عليه فيه:\nفرواه النسائي في السنن الكبرى (٢٩٣٩،٢٩٤٠) من طريق محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلاهما عن عبد الوهاب، قال: وحدثنا وذكر خالد، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن الحارث، أنا أبا هريرة كان يقول: وفي آخره: قال أبو هريرة: هكذا كنت أحسب. قال النسائي: واللفظ لابن المثنى. قال النسائي: وأرسله خالد بن عبد الله وعبد العزيز بن المختار.\nفرواه النسائي في الكبرى (٢٩٤٤) من طريق محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أم سلمة ..\nورواه النسائي (٢٩٤١) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي.\nوأخرجه أيضًا (٢٩٤٢) من طريق عبد العزيز بن المختار، كلاهما عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة ..\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٢٩٤٣) من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - ... وكل هذه الأسانيد منقطعة كما أسلفت، وليس في هذه الأسانيد ذكر لأبي هريرة، وإنما فيه \" أن رسول الله - ﷺ - كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يتم صومه.\n(^١) التمهيد (٢٢/ ٤٤).\n(^٢) في إسناده عمر بن قيس، متروك الحديث، انظر الجرح والتعديل (٦/ ١٢٩)، وقال =","vol":"11","page":314},{"text":"الوجه الخامس: من وجوه الترجيح ما ذكره البخاري في صحيحه، بعد أن أخرج حديث عائشة وأم سلمة، ثم ساق بعده ما يعارضه معلقًا، قال البخاري: قال همام وابن عبد الله بن عمر، عن أبي هريرة، كان النبي - ﷺ - يأمر بالفطر.\nقال البخاري: والأول أسند، يعني: حديث عائشة وأم سلمة.\nومقصود البخاري بقوله: والأول أسند، أي أكثر طرقًا إلى عائشة وأم سلمة، قال الحافظ: والذي يظهر لي أن مراد البخاري أن الرواية الأولى: أقوى إسنادًا، وهي من حيث الرجحان كذلك؛ لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدًا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد البر: إنه صح وتواتر، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أن كان يفتي به، وجاء عنه من طريق هذين (يعني همام وابن عبد الله بن عمر) أنه كان يرفعه إلى النبي - ﷺ -، وكذلك وقع في رواية معمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -، فذكره .. أخرجه عبد الرزاق. وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال: بلغ مروان أنا أبا هريرة يحدث عن رسول الله - ﷺ - ..... فذكره، وله من طريق المقبري، قال: بعثت عائشة إلى أبي هريرة لا تحدث بهذا عن رسول الله - ﷺ -، ولأحمد من طريق عبد الله بن عمرو القارئ، سمعت أبا هريرة يقول: ورب هذا البيت، ما أنا قلت: من أدرك الصبح، وهو جنب فلا يصم، محمد\n_________\n= الحافظ في الفتح تحت حديث (١٩٢٦): وأما ما أخرجه ابن عبد البر من رواية عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة ... وذكر الأثر. قال الحافظ: فلا يصح ذلك عن أبي هريرة؛ لأنه من رواية عمر ابن قيس، وهو متروك. اهـ","vol":"11","page":315},{"text":"ورب الكعبة قاله. اهـ نقلًا من الفتح (^١). وقد سبق تخريج كل هذه الطرق عند ذكر أثر أبي هريرة ﵁.\nوأما طريقة من سلك مسلك الجمع، فله في الجمع أقوال:\nالأول: قال بعضهم: إن حديث أبي هريرة إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز.\nقال النووي: وهذا مذهب أصحابنا، وجوابهم عن الحديث، فإن قيل: كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - خلافه؟ فالجواب أنه - ﷺ - فعله لبيان الجواز، ويكون في حقه حينئذ أفضل؛ لأنه يتضمن البيان للناس، وهو مأمور بالبيان، وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بيانًا للجواز، ومعلوم أن الثلاث أفضل، وطاف على البعير، ومعلوم أن الطواف ساعيًا أفضل (^٢).\nوهذا الجواب غير ظاهر، فلا يمكن حمل حديث أبي هريرة على فعل الأفضل وقد وقع التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر لمن أصبح جنبًا، وبالنهي عن الصيام لمن أصبح وهو جنب.\nالقول الثاني في الجمع:\nقال بعضهم: إن حديث عائشة وأم سلمة في حق النبي - ﷺ -، وحديث أبي هريرة في حق أمته، فلا تعارض، فيكون من خصائص النبي - ﷺ - كونه يصبح جنبًا، وهو صائم، ولا يجوز هذا الفعل لأمته ﵊.\n_________\n(^١) تحت حديث رقم (١٩٢٦).\n(^٢) شرح النووي لصحيح مسلم، تحت حديث (١١٠٩).","vol":"11","page":316},{"text":"وهذا القول ضعيف؛ لأن خصائص النبي لا تثبت إلا بدليل صريح على أن هذا الحكم خاص به، وإلا فالأصل التأسي به - ﷺ -، قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ (^١).\nوقد ورد دليل صريح بأن هذا الحكم ليس خاصًا بالنبي - ﷺ -،\n(١٢٦٤ - ١٣٧) فقد روى مسلم من طريق أبي يونس مولى عائشة،\nعن عائشة أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - يستفتيه، وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة، وأنا جنب، أفأصوم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: وأنا تدركني الصلاة، وأنا جنب، فأصوم. فقال: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي (^٢).\nالقول الثالث في الجمع:\nقال بعضهم: لعل حديث أبي هريرة محمول على من أدركه الفجر مجامعًا، فاستدام بعد طلوع الفجر عالمًا فإنه يفطر، ولا صوم له (^٣).\n(١٢٦٥ - ١٣٨) قال الحافظ ابن حجر: ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه،\nأنا أبا هريرة كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه، ولم يغتسل حتى\n_________\n(^١) الأحزاب: ٢١.\n(^٢) مسلم (١١١٠).\n(^٣) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم تحت حديث رقم (١١٠٩).","vol":"11","page":317},{"text":"أصبح فلا يصوم (^١).\nإسناده صحيح.\nوأما وجه من اتبع طريقة النسخ، فقال البيهقي: «وروينا عن أبي بكر ابن المنذر أنه قال: أحسن ما سمعت في هذا، أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان في أول الإسلام محرمًا على الصائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح الله ﷿ الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم؛ لارتفاع الحظر، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل بن عباس على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه» (^٢).\nقال ابن حجر: «ويقويه أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية، لقوله فيها: «قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» وأشار إلى آية الفتح، وهي إنما نزلت عام الحديبية، سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية، وإلى دعوى النسخ ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3779>دليل من فرق بين الفرض والنفل أو بين المعذور وغير المعذور</span>.\nهذان القولان هما من وجوه الجمع بين حديث أبي هريرة، وبين حديث عائشة وأم سلمة، فحمل حديث أبي هريرة على الفرض، وحمل حديث عائشة وأم سلمة على النفل.\n_________\n(^١) ذكره الحافظ في الفتح تحت رقم (١٩٢٦)، وقد رواه النسائي في السنن الكبرى (٢٩٣٣).\n(^٢) سنن البيهقي (٤/ ٢١٥).\n(^٣) فتح الباري تحت رقم (١٩٢٦).","vol":"11","page":318},{"text":"أو حمل حديث أبي هريرة على غير المعذور، وحمل حديث عائشة وأم سلمة على المعذور، ومن سلك طريق الجمع لم ير حديث أبي هريرة غلطًا، أو منسوخًا، وإنما رأى أن هناك دليلين ظاهرهما التعارض، فحاول الجمع، وما زال بعض التابعين لا يرون أن أبا هريرة رجع عن حديثه.\nولذلك قال الترمذي في سننه: حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، ثم قال: وقد قال قوم من التابعين: إذا أصبح جنبًا يقضي ذلك اليوم، والقول الأول أصح (^١).\nفهنا الترمذي يرى أن هناك قومًا من التابعين يأخذون بحديث أبي هريرة.\n(١٢٦٦ - ١٣٩) وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أيبيت الرجل جنبًا في شهر رمضان حتى يصبح، يتعمد ذلك، ثم يصوم؟ قال: أما أبو هريرة فكان ينهى عن ذلك، وأما عائشة فكانت تقول: ليس بذلك بأس، فلما اختلفا على عطاء، قال: يتم يومه ذلك، ويبدل يومًا (^٢).\n[وإسناده صحيح عن عطاء].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3780>الراجح من خلاف أهل العلم</span>.\nبعد استعراض أدلة الأقوال نرى أن استصحاب حكم الجنابة لا يؤثر على الصيام، وقد دللنا على ذلك أثرًا ونظرًا، وهذا القول قد رأى بعضهم أن الإجماع انعقد عليه عند المتأخرين، قال النووي: «وأما حكم المسألة فقد أجمع\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٧٧٩).\n(^٢) المصنف (٧٤٠٠).","vol":"11","page":319},{"text":"أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب، سواء كان من احتلام أو جماع، وبه قال جماهير الصحابة والتابعين» (^١).\nوقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «وقد بقي على مقالة أبي هريرة بعض التابعين كما نقله الترمذي، ثم ارتفع ذلك الخلاف، واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النوووي، وأما ابن دقيق العيد، فقال: صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع» (^٢).\nوهل ينعقد الإجماع بعد ثبوت الخلاف عند الصحابة والتابعين، هذه مسألة خلافية عند أهل الأصول، ليس هذا موضع تحريرها، فلعل الله أن ييسر لأكتب في هذه المسألة بحثًا مستقلًا إن شاء الله تعالى، والله ﷾ أعلم.\n_________\n(^١) شرح النووي على صحيح مسلم تحت رقم (١١٠٩).\n(^٢) الفتح تحت رقم (١٩٢٦).","vol":"11","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3781>مبحث\nفي الحائض والنفساء تطهر قبل الفجر ولا تغتسل إلا بعد طلوع الصبح</span>\nإذا طهرت المرأة من الحيض ليلًا، ونوت الصيام، وأخرت الغسل إلى طلوع الفجر، فهل يصح صومها ذلك اليوم؟\nاختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: إن طهرت قبل الفجر بوقت يتسع فيه للغسل، فلم تغتسل حتى طلع الفجر أجزأها، وإن كان الوقت ضيقًا، لا يتسع للغسل، لم يصح صومها (^١).\nوهذا مذهب الحنفية، واختاره من المالكية عبد الملك، ومحمد بن مسلمة (^٢).\n_________\n(^١) إلا أن الحنفية يستثنون ما لو كان حيضها أكثر الحيض عندهم (عشرة أيام)، أو كان نفاسها أكثر النفاس عندهم (أربعون يومًا) ففي هذه الحالة إذا طهرت قبل الفجر صح صومها إذا أمكنها أن تنوي، ولو لم تدرك من الوقت ما يتسع للغسل.\nووجهه: أن المرأة إذا طهرت لأكثر الحيض أو النفاس فإنها تخرج من الحيض والنفاس بمجرد انقطاع الدم، أما إذا انقطع الحيض لدون عشرة أيام، أو انقطع النفاس لدون أربعين يومًا، فإن مدة الاغتسال محسوبة من الحيض والنفاس، فلا بد أن تدرك من الليل ما يتسع فيه للاغتسال \". انظر بدائع الصنائع (٢/ ٨٩) وقال في شرح فتح القدير (١/ ١٧١): \" واعلم أن مدة الاغتسال معتبرة من الحيض في الانقطاع لأقل من العشرة، وإن كان تمام عادتها، بخلاف الانقطاع للعشرة \" اهـ.\n(^٢) انظر المعونة على مذهب مالك (١/ ٤٨١)، التفريع (١/ ٣٠٨، ٣٠٩)، الجامع =","vol":"11","page":321},{"text":"وقيل: صيامها صحيح، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يباح الصيام مطلقًا حتى تغتسل، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢)، وحكي قولًا للأوزاعي (^٣).\nوسبب الخلاف في هذه المسألة، اختلافهم فيها: هل هي مقيسة على من أجنب من الليل، ثم طلع عليه الفجر ولم يغتسل، أو لا؟\nفمن رأى أن الحيض حدث يمنع من الصيام لم يجر القياس.\nومن رأى أن الحائض إذا طهرت من الدم أصبحت كالجنب بجامع أن\n_________\n= لأحكام القرآن - القرطبي (٢/ ٣٢٦)، والموجود في تفسير القرطبي منسوبًا لعبد الملك بأنه إذا طهرت قبل الفجر، ولم تغتسل فإن يومها يوم فطر مطلقًا، بينما الموجود في التفريع التفصيل: إن طهرت قبل الفجر في وقت يمكنها فيه الاغتسال ففرطت، فلم تغتسل حتى أصبحت، لم يضرها كالجنب، وإن كان الوقت ضيقًا لا تدرك فيه الغسل لم يجز صومها، وقد أشار إلى مثل ذلك القرطبي ﵀.\n(^١) المدونة (١/ ٢٠٧) وفيه: \" وسألت مالكًا عن المرأة ترى الطهر في آخر ليلتها من رمضان، قال: إن رأته قبل الفجر اغتسلت بعد الفجر، وصيامها مجزئ عنها \".\nوقال الخرشي (٢/ ٢٤٧): يجب الصوم على من رأت علامة الطهر قبل الفجر، وإن كان ذلك بلحظة، ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر، بل ولو لم تغتسل أصلًا، فقوله في المدونة: \"فاغتسلت \" لامفهوم له؛ لأن الطهارة ليست شرطًا فيه، بخلاف الصلاة ... . \" الخ كلامه ﵀. وانظر مختصر خليل (ص: ٧١)، والمعونة على مذهب مالك (١/ ٤٨١)، التفريع (١/ ٣٠٨،٣٠٩)، الجامع لأحكام القرآن - القرطبي (٢/ ٣٢٦) ونسبه قولًا للجمهور.\nوقال ابن المنذر في الإقناع (١/ ١٩٤): \" وإذا أصبح المرء جنبًا، أو كانت امرأة حائضًا فطهرت آخر الليل، ثم أصبحا صائمين يغتسلان \" أي وصيامهما صحيح.\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٤٩) المبدع (١/ ٢٦٢).\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٢٦). ونسبه ابن قدامة في المغني (٤/ ٣٩٣) قولًا للأوزاعي، والحسن بن حيّ، وعبد الملك بن الماجشون، والعنبري \".","vol":"11","page":322},{"text":"كلًا منهما يملك أن يرفع حدثه متى شاء، فالحائض عندما انقطع دمها قد طهرت من الخبث، وبقيت طهارتها من الحدث، فأصبح حدثها بعد انقطاع دمها لا يوجب إلا الغسل، كالجنب تمامًا، وصفة الغسل في الجنابة والحيض واحدة، أجرى القياس، فصحح صيام الحائض إذا طهرت من الليل ولم تغتسل إلا بعد طلوع الصبح.\nوهناك من رأى أنه يشترط أن تدرك من الوقت زمنًا يتسع للغسل، حتى يكون الصيام واجبًا في ذمتها، فإن كان الوقت ضيقًا، لا تدرك فيه الغسل، لم يصح صومها، ويومها يوم فطر، ويخرج الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في من طهرت قبل خروج وقت الصلاة، هل يشترط أن تدرك من الوقت زمنًا يتسع للغسل حتى تكون الصلاة واجبة في ذمتها، أو يكفي أن تدرك من الوقت مقدار تكبيرة الإحرام، أو مقدار ركعة، على الخلاف المعروف ولا مدخل فيه لوقت الغسل.\nوقد ذكرنا أدلة هذه الأقوال بشيء من التفصيل في كتابي الحيض والنفاس رواية ودارية فأغنى عن إعادته هنا (^١).\n_________\n(^١) انظر كتاب الحيض والنفاس (٢/ ٦٨٥).","vol":"11","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3782>الفصل السابع\nفي أذان وإقامة الجنب للصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3783>المبحث الأول\nفي أذان الجنب</span>\nاختلف الفقهاء في أذان الجنب،\nفقيل: يكره أذانه، وهو مذهب الحنفية (^١)، وأحد القولين في مذهب المالكية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا بأس بذلك في غير المسجد، وهو قول في مذهب المالكية (^٥)، وقول في مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) قال في البحر الرائق (١/ ٢٧٧): \" أما أذان الجنب فمكروه رواية واحدة .. \". وقال في الفتاوى الهندية (١/ ٥٤): \" وكره إذان الجنب وإقامته باتفاق الروايات، والأشبه أن يعاد الأذان، ولا تعاد الإقامة .. \". وانظر تبيين الحقائق (١/ ٩٣)، شرح فتح القدير (١/ ٢٥٢).\n(^٢) قال في مواهب الجليل (١/ ٤٣٥): \" وهل يجوز أذان الجنب والصبي، في المذهب قولان ... \". وانظر الخرشي (١/ ٢٣٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٩٥).\n(^٣) قال في الأم (١/ ٨٥): \" فإذا أذن، أو أقام، محدثًا، أو جنبًا كره، وصح أذانه. والكراهة في الجنب أشد \". وانظر المجموع (٣/ ١١٣) الأم (١/ ٨٥)، مغني المحتاج (١/ ١٣٨)، روضة الطالبين (١/ ٣١٣).\n(^٤) شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٢)، كشاف القناع (١/ ٣٢٩)، الكافي (١/ ١٠٢).\n(^٥) النوادر والزيادات (١/ ١٦٧)، مواهب الجليل (١/ ٤٣٥).\n(^٦) قال عنه صاحب الإنصاف (١/ ٤١٥): \" وهو الصحيح من المذهب \".","vol":"11","page":325},{"text":"وقيل: إن أذن جنبًا أعاد، وهو اختيار الخرقي من الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3784>دليل من قال: لا يصح الأذان إلا بطهارة</span>.\n(١٢٦٧ - ١٤٠) استدلوا: بما رواه البيهقي من طريق سلمة بن سليمان الضبي، ثنا صدقة بن عبيد الله المازني، ثنا الحارث بن عتبة، عن عبد الجبار بن وائل،\nعن أبيه، قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\nالدليل الثاني:\nقالوا: إن للأذان شبهًا بالصلاة، وذلك أنهما يفتتحان بالتكبير، ويؤديان مع الاستقبال، ويختصان بالوقت، ولا يتكلم فيهما (^٤).\n_________\n(^١) وقال أبو داود في مسائله لأحمد (١٩٨): سمعت أحمد سئل، يؤذن الجنب؟ قال: لا. وقال أحمد مثله في مسائل أحمد رواية ابنه صالح رقم (٣٨). وقال فيها أيضًا (١٠٣٨): يعجبني أن يتوقى. اهـ وقال في رواية ابن هانئ (١٨٨): لا يعجبني أن يؤذن الجنب. اهـ\nوقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٢٢): \" أكثر الرويات عن أحمد المنع من أذان الجنب، وتوقف عن الإعادة في بعضها، وصرح بعدم الإعادة في بعضها، وهو اختيار أكثر الأصحاب، وذكر جماعة عنه رواية بالإعادة، واختارها الخرقي \".\n(^٢) سنن البيهقي (١/ ٣٩٢).\n(^٣) في إسناده سليمان بن سلمة الضبي، قال فيه ابن عدي: بصري، منكر الحديث عن الثقات، أظنه يكنى أبا هشام. ثم قال: ولم أر لسليمان كثير حديث. الكامل (٣/ ٣٣٢) ونقله الذهبي في المغني في الضعفاء (٢٥٣٧)، ولم يتعقبه بشيء.\nوقال النووي في المجموع (٣/ ١١٢): وهو موقوف مرسل؛ لأن أئمة الحديث متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال جماعة منهم: إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر. اهـ\n(^٤) العناية (١/ ٢٥٢).","vol":"11","page":326},{"text":"ويجاب عنه:\nبأن الجنابة أحد الحدثين، ولو كان الأذان صلاة، ما صح مع الحدث الأصغر، ولما أجزأ عندهم.\nالدليل الثالث:\nقالوا: إن الأذان يتطلب دخول المسجد، والجنب ممنوع من دخول المسجد.\nويجاب:\nبأن هذه المسألة قد بحثت في فصل مستقل، وعُرِض فيها أقوال أهل العلم، فمنهم من منع مطلقًا، ومنهم من أباح المرور فيه بدون مكث، ومنهم من أجاز المكث بشرط الوضوء، وقد ترجح من خلال البحث جواز دخول الجنب للمسجد مطلقًا، فأغنى عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3785>دليل من قال: يكره أذان الجنب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3786>الدليل الأول:</span>\nقالوا: قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن أذان الجنب لا يصح، فخروجًا من الخلاف قلنا بالكراهة (^١).\nوالتعليل بالخلاف تعليل ضعيف، مع أنهم في هذه المسألة لم يخرجوا من الخلاف، بل زادوا منه لأمور:\nأولًا: أنتم لم تأتوا بقول يجمع بين القولين حتى يقال: قد وفقتم بين الخلاف، فلا أنتم قلتم بصحته بلا كراهة، ولا أنتم منعتم منه، فأنتم في الحقيقة\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ٢٣٩)، الكافي (١/ ١٠٢).","vol":"11","page":327},{"text":"أحدثتم قولًا ثالثًا في المسألة، لا بسبب دليل دعاكم إلى القول بهذا، ولكن الذي دعاكم إلى القول به، وجود قولين في المسألة، وبدلًا من أن يكون في المسألة قولان، أصبح فيها ثلاثة أقوال، فأصبح تعليلكم زاد من الخلاف، ولم تخرجوا منه.\nثانيًا: الكراهة حكم شرعي، يقوم على دليل شرعي، ووجود الخلاف ليس من أدلة الشرع المتفق عليها، ولا المختلف فيها حتى نعلل به الحكم الشرعي.\nثالثًا: لو أخذنا بالخلاف كدليل أو تعليل للحكم الشرعي، للزم أن كل مسألة خلافية، نقول: إنها مكروهة، وهذا لا يقول به أحد، فالصحيح أن الخلاف قسمان: خلاف يكون ضعيفًا جدًا، فهذا نطرحه ولا نبالي.\nوليس كل خلاف جاء معتبرًا ... إلا خلافًا له حظ من النظر\nوخلاف يكون قويًا، فتجد كل خلاف في المسألة له دليل قوي، وله حظ من النظر، فهنا ينظر: فإن أمكن الخروج من الخلاف، بحيث نأخذ بقول يجمع بين القولين، فهو جيد، ويكون من باب الاحتياط، وليس السبب وجود الخلاف، ولكن السبب تنازع الأدلة، فهو من باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. وليس كل خلاف يمكن الخروج منه، فإن هناك أقوالًا متضادة لا يمكن الخروج من الخلاف فيها، وذلك مثل قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية، فهناك قول يقول: تجب قراءتها، وقول آخر يقول: تحرم قراءتها، فلا يمكن هنا في مثل هذه المسألة الخروج من خلاف أهل العلم، ولا بد من ترجيح أحد القولين لامتناع جمع هذين القولين في قول ثالث، والله أعلم.","vol":"11","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3787>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إنه ذكر مشروع للصلاة يتقدمها أشبه الخطبة.\nقلت: القياس في العبادات ضعيف، ولا يصح إلا مع النص على العلة ووجودها في المقيس، وهذا لا يتأتى هنا، مع أن المقيس عليه، وهو الخطبة لا دليل فيها على كراهتها من الجنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3788>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن المؤذن يدعو الناس إلى التأهب للصلاة، فإذا لم يكن متأهبًا لها دخل تحت قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ (^١).\nويجاب:\nبأن الآية ليس هذا موضعًا لها، ولذا قال في آخر الآية: ﴿أفلا تعقلون﴾ والأذان من الجنب ليس منافيًا للعقل، ثم إن الجنب سوف يصلي فلا يدخل تحت من يأمر الناس بشيء ولا يفعله، غاية ما فيه أنه سوف يذهب للغسل بعد الأذان، فهو كمن أذن، وهو محدث حدثًا أصغر، ثم ذهب يتوضأ بعد الأذان، ولا فرق إلا أن هذه طهارة لأربعة أعضاء، وهذه طهارة للبدن كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3789>دليل من قال: يصح الأذان من الجنب</span>.\nقالوا: لم يأت نهي من كتاب الله، ولا من سنة رسول - ﷺ - للجنب يمنعه من الأذان، وقد قال ﷾:\n﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ (^٢).\n_________\n(^١) البقرة: ٤٤.\n(^٢) الأنعام: ١١٩.","vol":"11","page":329},{"text":"فصح أن كل ما لم يفصل لنا تحريمه، فهو مباح (^١).\n\nالدليل الثاني:\nأن الأذان ذكر لله، والجنب لا يمنع من ذكر الله ﷾ اتفاقًا في غير القرآن الكريم، فكذا لا يمنع من الأذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3790>القول الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال نجد أن القول بصحة أذان الجنب هو أقوى الأقوال، وذلك أن من منع أو كره أذان الجنب لم يأت بدليل صحيح صريح على ما ذهب إليه، والأصل عدم المنع، وإذا كنتم لا تمنعون الجنب من إجابة المؤذن، وهو سوف يقول مثل ما قال المؤذن، فكيف يمنع من الأذان، فلا فرق بينهما، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر المحلى (٣/ ١٤٣).","vol":"11","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3791>المبحث الثاني\nفي إقامة الجنب للصلاة</span>\nاختلف أهل العلم في إقامة الجنب للصلاة،\nفقيل: لا تصح الإقامة من الجنب، وهو مذهب المالكية (^١)،\nوقول عطاء (^٢)، ومجاهد (^٣)، والأوزاعي (^٤)، وإسحاق (^٥).\nوقيل: تكره، وهو مذهب الحنفية (^٦)، والشافعية (^٧)، والحنابلة (^٨)، وقول في مذهب المالكية (^٩).\n_________\n(^١) قال في المدونة (١/ ٦٠): \" يؤذن المؤذن، وهو على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء\".\nوقال في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣٨): \" ويجزئ الأذان على غير طهارة، ولا يقيم أحد إلى طاهرًا .. \".\n(^٢) ذهب عطاء إلى كراهة أذان المحدث وإقامته، انظر المجموع (٣/ ١١٤)، ومصنف عبد الرزاق (١/ ٤٦٥).\n(^٣) المجموع (٣/ ١١٤)، الأوسط (٣/ ٣٧).\n(^٤) المجموع (٣/ ١١٤)، عمدة القارئ (٥/ ١٤٨).\n(^٥) المجموع (٣/ ١١٤).\n(^٦) المبسوط (١/ ١٣١)، البحر الرائق (١/ ٢٧٧)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٤)، حاشية بن عابدين (١/ ٣٩٢).\n(^٧) المجموع (٣/ ١١٣)، روضة الطالبين (١/ ٣١٣).\n(^٨) الفروع (١/ ٣٢٠)، كشاف القناع (١/ ٢٣٩)، الروض المربع (١/ ١٢٥).\n(^٩) الخرشي (١/ ٢٣٢)، مواهب الجليل (١/ ٤٣٧).","vol":"11","page":331},{"text":"وقيل: تصح الإقامة من الجنب بلا كراهة، وهو اختيار ابن حزم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3792>وجه منع الجنب من إقامة الصلاة</span>.\nكل الأدلة التي استدلوا بها على منع الجنب من الأذان، استدلوا بها هنا على منع الجنب من إقامة الصلاة، بل قالوا: إن الإقامة أشد في المنع من الأذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3793>وجه كراهة إقامة الجنب</span>.\nأنه يلزم منه الخروج من المسجد بعد الأذان، ويترتب عليه فوات قدر من الصلاة، وفواته المكان الفاضل، ويلزم منه الفصل بين الإقامة والصلاة، وهي متصلة بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3794>وجه تصحيح إقامة الجنب</span>.\nنفس الأدلة التي استدلوا بها على تصحيح أذان الجنب يستدل بها هنا على صحة إقامة الجنب، فلم يأت دليل من كتاب أو سنة يمنع من إقامة الجنب للصلاة، والتعاليل التي ذكروها لا تكفي في الكراهة الشرعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3795>الراجح:</span>\nصحة إقامة الجنب، ولو قيل: إنها خلاف الأولى لم يبعد هذا القول، أما الجزم بالكراهة، فيفتقر إلى نهي من الشارع، ولم يثبت، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١٨٠) مسألة: ٣٢٥،","vol":"11","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3796>الفصل الثامن\nفي نوم الجنب</span>\nاتفق العلماء على جواز النوم للجنب قبل الاغتسال، واختلفوا في جواز النوم قبل الوضوء،\nفقيل: الوضوء قبل أن ينام أفضل، وهو مذهب الحنفية (^١)،\nوإليه مال\n_________\n(^١) قال في المبسوط (١/ ٧٣)، ولا بأس للجنب أن ينام، أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ؛ لحديث الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أن النبي - ﷺ - كان يصيب من أهله، ثم ينام من غير أن يمس ماء، فإذا انتبه ربما عاود، وربما قام فاغتسل\"، ثم قال: \"وإن توضأ قبل أن ينام فهو أفضل؛ لحديث عائشة ﵂، أن النبي - ﷺ - أصاب من أهله، فتوضأ، ثم نام، وهذا لأن الاغتسال والوضوء محتاج إليه للصلاة لا للنوم والمعاودة، إلا أنه إذا توضأ ازداد نظافة فكان أفضل\". اهـ\nوعبارة الفتاوى الهندية أن الوضوء حسن، قالوا (١/ ١٦): \" ولا بأس للجنب أن ينام ويعاود أهله قبل أن يتوضأ، وإن توضأ فحسن \" فهذه العبارة لا يؤخذ منها سنية الوضوء للجنب، كما لا يؤخذ منها استحباب الوضوء له، وإنما يدل على أن الوضوء من الفضائل فحسب. وانظر بدائع الصنائع (١/ ٣٨).\nبينما الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٣) اعتبر الوضوء للجنب عند إرادة النوم سنة.\nوفي شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٢٥) بعد أن ساق حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء.\nقال الطحاوي: فذهب قوم إلى هذا، وممن ذهب إليه أبو يوسف، فقالوا: لا نرى بأسًا أن ينام الجنب من غير أن يتوضأ؛ لأن التوضئ لا يخرجه من حال الجنابة إلى حال الطهارة، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: ينبغي له أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام \".\nفهذا ظاهره أن أبا يوسف لا يرى الوضوء للنوم من الجنب، لأنه جعل قول أبي يوسف في مقابلة قول من قال: ينبغي له أن يتوضأ \" حيث قال الطحاوي: وخالف أبا يوسف =","vol":"11","page":333},{"text":"ابن عبد البر ﵀ (^١).\nوقيل: يندب للجنب أن يتوضأ قبل أن ينام، هو مذهب المالكية (^٢)،\n_________\n= آخرون، فقالوا: ينبغي له أن يتوضأ، فمعنى ذلك أن قول أبي يوسف: أنه لا ينبغي للجنب أن يتوضأ، وهذا قول آخر في مذهب الحنفية.\nوقد فهم هذا الفهم أيضًا صاحب التاج والإكليل (١/ ١٤٥) من المالكية، فقال: \" ونقل الطحاوي أن أبا يوسف ذهب إلى عدم الاستحباب، وتمسك بما رواه أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، أنه - ﷺ - كان يجنب، ثم ينام، ولا يمس ماء. \"\n(^١) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٤): \" وأولى الأمور عندي في هذا الباب، أن يكون الوضوء للجنب عند النوم كوضوء الصلاة حسنًا مستحبًا، فإن تركه فلا حرج؛ لأنه لا يرفع به حدثه، وإنما جعلته مستحبًا، ولم أجعله سنة لتعارض الآثار فيه عن النبي - ﷺ -، واختلاف ألفاظ نقلته، ولا يثبت ما كانت هذه حاله سنة \".\n(^٢) في مذهب المالكية وقفت على ثلاثة أقوال: القول بأنه مندوب، وآخر بأنه مرغب فيه، أي من الفضائل، وثالث: بأنه واجب، ففي الشرح الصغير (١/ ١٧٦) اقتصر على القول بالندب فقط، وهو ما اختاره خليل في مختصره رحمه الله تعالى (ص: ١٧)، وتابعه عليه شراح المختصر، كما في حاشية الدسوقي (١/ ١٣٨)، وتأتي عبارته بعد قليل إن شاء الله تعالى.\nوجاء في شرح الزرقاني (١/ ١٤٣): \" ذهب الجمهور إلى أنها للاستحباب - يعني وضوء الجنب للنوم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه، وهو شذوذ \".\nوقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ١٤٢): ظاهر مذهب مالك أنه ليس بواجب، وإنما هو مرغب فيه \".\nوهذا يجعل الوضوء أقل من المندوب؛ لأن المستحب والمرغب فيه عند فقهاء المالكية يلحق بالفضائل، وليس بالسنن.\nوهناك قول بالوجوب عند المالكية، ونسب إلى مالك، ولكن أكثر أصحابه على عدم ثبوت هذا القول عن مالك، قال ابن العربي في العارضة كما في شرح الزرقاني (١/ ١٤٢): \" قال مالك والشافعي: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ، وأُنْكِر عليه؛ لأنهما لم يقولا بوجوبه، ولا يعرف عنهما \". =","vol":"11","page":334},{"text":"وقيل: يكره أن ينام بدون وضوء، وهو مذهب الشافعية (^١)، والمشهور عند المتأخرين من الحنابلة (^٢)، واختيار ابن تيمية ﵀ (^٣).\nوقيل: يجب عليه الوضوء إذا أراد أن ينام، اختاره ابن حبيب من\n_________\n= وقد قال الدسوقي في حاشيته (١/ ١٣٨): \" لا خلاف في أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم، وهل الأمر بذلك واجب أو ندب؟ في المذهب قولان \".\nوعبارة المدونة (١/ ٣٠): \" قال مالك: لا ينام الجنب حتى يتوضأ، ولا بأس أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ، قال: ولا بأس أن يأكل قبل أن يتوضأ، قال: وأما الحائض فلا بأس أن تنام قبل أن تتوضأ، وليس الحائض في هذا بمنزلة الجنب. اهـ\nفنهى مالك الجنب أن ينام حتى يتوضأ، وجَوَّز أكل الجنب ومعاودته الوطء بدون وضوء، كما جوز النوم للحائض بدون وضوء، وقوله: ليس الحائض بمنزلة الجنب، فظاهر هذا الكلام أن مالك يرى وجوب الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، فقول ابن العربي ليس بمستنكر، خاصة أن الدسوقي في حاشيته ذكر أن في المذهب المالكي قولين: الوجوب والندب، وممن قال بالوجوب من المالكية ابن حبيب، فيستغرب كيف يقول ابن عبد البر: إن القول بالوجوب شاذ، فيكفي أنه قد قال به اثنان من المالكية: ابن حبيب وابن العربي، وهو ظاهر عبارة الإمام في المدونة، أضف إلى ذلك، أن القول بالوجوب هو ظاهر السنة، حيث علق جواز النوم بشرط الوضوء، فجاء في الحديث: \" أينام الجنب؟ قال: نعم إذا توضأ وسيأتي تخريجه في ذكر الأدلة إن شاء الله تعالى.\n(^١) المهذب (١/ ٣٠)، وقال النووي في المجموع (٢/ ١٧٨): \" ويكره للجنب أن ينام حتى يتوضأ \". وانظر: مغني المحتاج (١/ ٦٣)، روضة الطالبين (١/ ٨٧)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٧٨)، الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (١/ ٦٣).\nوفي إعانة الطالبين (١/ ٧٩): ويحصل أصل السنة بغسل الفرج إن أراد نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب، وإلا كره. اهـ\n(^٢) قال في مطالب أولي النهى (١/ ١٨٥ - ١٨٦): \" وكره تركه أي الوضوء لجنب لنوم فقط، أي دون الأكل والشرب \". اهـ وانظر كشاف القناع (١/ ١٥٨).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٤٣).","vol":"11","page":335},{"text":"المالكية (^١)، وهو مذهب الظاهرية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3797>دليل من قال: للجنب أن ينام دون أن يمس ماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3798>الدليل الأول:</span>\n(١٢٦٨ - ١٤١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن الأسود،\nعن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - ينام، وهو جنب، ولا يمس ماء (^٣).\n[حديث معلول] (^٤).\n_________\n(^١) انظر إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١٤٢)، مواهب الجليل (١/ ٣١٦)، وسبق لنا أن هذا القول منسوب إلى مالك، وهو ظاهر عبارة المدونة، والله أعلم.\n(^٢) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٤٤): وأما من أوجبه من أهل الظاهر، فلا معنى للاشتغال بقوله لشذوذه؛ ولأن الفرائض لا تثبت إلا بيقين\". اهـ\n(^٣) المسند (٦/ ١٤٦).\n(^٤) هكذا رواه أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة بلفظ: \" دون أن يمس ماء \".\nوخالفه إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود، فروياه عن الأسود، ولم يقولا: \" دون أن يمس ماء \"\nأما رواية إبراهيم النخعي، فرواها أبو داود الطيالسي (١٣٨٤) حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم عن الأسود،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا، فأراد أن ينام، أو يأكل توضأ.\nومن طريق شعبة أخرجه أحمد (٦/ ١٢٦) ومسلم (٣٠٥) وأبو داود في السنن (٢٢٤)، والنسائي (٢٥٥)، وفي الكبرى (٥٢٥، ٢٥٣)، وابن ماجه (٥٩١)، والدارمي (٢٠٧٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥)، وابن خزيمة (٢١٥)، والبيهقي في السنن (١/ ١٩٣، ٢٠٢). =","vol":"11","page":336},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٢٠٣) من طريق ميمون، عن إبراهيم به.\nوأما رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن عائشة، فأخرجها أحمد (٦/ ٢٧٣) من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قال: سألتها، كيف كان رسول الله - ﷺ - يصنع، إذا كان هو جنب، وأراد أن ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كان يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم ينام.\nوهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات إلا ابن إسحاق، فإنه صدوق، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن راهوية في مسنده (١٤٨٥)، والدارمي (٧٥٧).\nوتابع حجاج بن أرطأة ابن إسحاق، وحجاج ضعيف، ويمشي في المتابعات، فقد أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٤) حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح، ولا يمس ماء.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٦٠) حدثنا سليمان بن حيان، حدثنا حجاج به.\nوهذا المتن وإن كان إسناده فيه مقال، إلا أنه يوضح الإشكال القائم في إسناد أبي إسحاق، وأن المقصود بقوله: \" ولا يمس ماء \" يعني به: ولا يغتسل، وليس معناه أنه لا يتوضأ، وبهذا ينتفي الإشكال لكن هذا يقال: لو كان إسناد الحديث صحيحًا، أما وقد انفرد به مثل حجاج، فهو ضعيف، ومتنه منكر؛ لتفرده بهذا اللفظ.\nكما أن الحديث رواه غير الأسود عن عائشة، في الصحيحين وفي غيرهما، موافقًا لرواية إبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود، عن عائشة، ولم يذكروا ما ذكره أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، وسوف يأتي تخريجها إن شاء الله تعالى عند ذكر أدلة القائلين بوجوب الوضوء عند النوم.\nفاختلف العلماء هل الحديثان محفوظان؟ أعني لفظ حديث أبي إسحاق، عن الأسود، ولفظ إبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود أو أن أحدهما أرجح من الآخر؟\nفذهب أكثر العلماء إلى ترجيح رواية إبراهيم، وعبد الرحمن بن الأسود، وأن رواية أبي إسحاق خطأ ووهم، ذهب إلى ذلك إمام أهل السنة أحمد ﵀، وشعبة، ومسلم، والثوري وأبو داود، والترمذي، ويزيد بن هارون، وأبو حاتم الرازي وغيرهم، فهؤلاء هم أدرى الناس بعلل بالحديث، ومن خالفهم في هذا الشأن فقد تكلف، وتكلم بما لا يعرف. =","vol":"11","page":337},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال أبو داود في السنن (٢٢٨) حدثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم، يعني حديث أبي إسحاق.\nوجاء في كتاب العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٩): سمعت أبي، وذكر حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة .... وذكر الحديث. فقال أبي: سمعت نصر بن علي، يقول: قال أبي: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق، أن النبي - ﷺ - كا ينام جنبًا، ولكني أتقيه \".\nوقال الترمذي بعد أن ذكر رواية أبي إسحاق: \" كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب، ولا يمس ماء \" قال: وقد روى غير واحد، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود، وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث: شعبة، والثوري، وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق \". اهـ كلام الترمذي.\nوقال الحافظ في تلخيص الحبير (١٨٧): \" قال أحمد: إنه ليس بصحيح.\nوقال أبو داود: هو وهم \". ثم ذكر كلام يزيد بن هارون المتقدم، ثم قال الحافظ: \"وأخرج مسلم الحديث دون قوله: \" ولم يمس ماء \" وكأنه حذفها عمدًا؛ لأنه عللها في كتاب التمييز.\nوقال مهنأ، عن أحمد ابن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث.\nوفي علل الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم النخعي وحده لكفى، فيكف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود، وكذلك روى عروة وأبو سلمة عن عائشة.\nوقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق \". وتعقبه الحافظ، فقال: \"كذا قال، وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، ثم قال: وقال الدارقطني في العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، قاله بعض أهل العلم.\nوقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق، وعلى تقدير صحته فيحمل على أن المراد: \" لا يمس ماء \" للغسل، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن أحمد بلفظ: \"كان يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، حتى يصبح، ولا يمس ماء\"، أو كان يفعل الأمرين لبيان الجواز، وبهذا جمع ابن قتيبة في اختلاف الحديث، ويؤيده ما رواه هشيم، =","vol":"11","page":338},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة، مثل رواية أبي إسحاق، عن الأسود، وما رواه ابن خزيمة في صحيحيهما، عن ابن عمر، أنه سأل النبي - ﷺ -، أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء، وأصله في الصحيحين دون قوله: \" إن شاء \". اهـ نقلًا من تلخيص الحبير. وزيادة \" إن شاء \" زيادة شاذة كما سيأتي تخريجها إن شاء الله تعالى ضمن أدلة هذا القول.\nقلت: والحق مع من ضعف هذا الحديث، وخلاف البيهقي لا يعارض به جهابذة أهل الحديث، كأحمد وأبي حاتم وشعبة والثوري وأبو داود والترمذي ويزيد بن هارون، وأحمد بن صالح، وغيرهم.\nوأما كلام الدارقطني، فهو مع أنه نقله عن بعض أهل العلم، فإنه مع ذلك ليس فيه جزم بصحة الحديث، وإنما قال: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، فليس في هذا الكلام جزم بالصحة، والحديث الشاذ يشبه في إسناده إسناد الحديث الصحيح من جهة عدالة نقلته، إلا أن فقد شرطًا من شروط الحديث الصحيح، وهو سلامته من العلة القادحة.\n[تخريج رواية أبي إسحاق]\nالحديث يرويه جماعة عن عائشة، منهم الأسود كما في هذا الحديث، وقد رواه عن الأسود، عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي، وسبق تخريج روايتهما قبل قليل.\nورواه أبو إسحاق السبيعي، عن الأسود، وانفرد بقوله: \" دون أن يمس ماء \" وقد علمت ما فيها، ويرويه جماعة عن أبي إسحاق، منهم:\nالأول: إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق به،\nأخرجه أحمد (٦/ ١٤٦)، والنسائي في السنن الكبرى (٩٠٥٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥) من طريق هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد به، وقد صرح هشيم بالتحديث عند الطحاوي، كما أن رواية النسائي ليس فيها قوله: \" ولا يمس ماء \".\nالثاني: الأعمش، عن أبي إسحاق به.\nأخرجه أحمد (٦/ ٤٣) وإسحاق بن رواهوية (١٥١٨)، والترمذي (١١٨)، والنسائي في الكبرى (٩٠٥٢) وابن ماجه (٥٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥) من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش به. =","vol":"11","page":339},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥) من طريق عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش به.\nالثالث: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق.\nأخرجه الطيالسي (١٣٩٧)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠٨٢)، وأحمد (٦/ ١٠٧)، وإسحاق بن راهوية (١٥١٢)، وأبو داود (٢٢٨)، والترمذي (١١٩)، وابن ماجه (٥٨٣)، وأبو يعلى في مسنده (٤٧٢٩)، وابن المنذر في الأوسط (٦٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠١) من طرق عن سفيان الثوري به.\nالرابع: أبو الأحوص، عن أبي إسحاق.\nأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٤) رقم ٦٨٢ عن أبي الأحوص به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا كانت له حاجة إلى أهله قضاها، ثم نام كهيئته، لا يمس ماء \".\nومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٥٨٢)، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥) من طريق مسدد، عن أبي الأحوص به.\nالخامس: إسرائيل، عن إبي إسحاق.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢١٤) حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق به بتمامه.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٦٣) حدثنا وكيع، عن أبيه وإسرائيل، عن إبي إسحاق به، ببعضه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٦٥)، وابن حبان (٢٥٨٩) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل وحده به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٠٩) حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا إسرائيل به، ببعضه.\nالسادس: شعبة، عن أبي إسحاق.\nأخرجه الطيالسي (١٣٨٦)، وإسحاق بن راهوية (١٥١٣، ١٥١٤)، وأحمد (٦/ ١٧٦)، والبخاري في صحيحه (١١٤٦)، والنسائي في الكبرى (١٣٨٩)، وفي المجتبى (١٦٨٠)، وابن حبان (٢٥٩٣) وتعمد شعبة ترك قوله: \" دون أن يمس ماء \"\nالسابع: شريك، عن أبي إسحاق.\nأخرجه أحمد (٦/ ١٠٩) حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق به، بلفظ: \" إذا كانت له حاجة إلى أهله، أتاهم، ثم يعود، ولا يمس ماء \". =","vol":"11","page":340},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثامن: زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق به.\nواختلف على زهير فيه، فرواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٥) من طريق أبي غسان، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، قال:\nأتيت الأسود بن يزيد - وكان لي أخًا وصديقًا - فقلت: يا أبا عمرو حدثني ما حدثتك عائشة ﵂: أم المؤمنين عن صلاة رسول الله - ﷺ -، فقال: قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام أول الليل، ويحيى آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان النداء الأول وثب - وما قالت: قام - فأفاض عليه الماء - وما قالت: اغتسل، وأنا أعلم بما تريد - وإن كان جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة.\nفبناء على هذه الرواية بهذا اللفظ لا إشكال، \" فإن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم نام قبل أن يمس ماء، وإن كان جنبًا توضأ وضوء الرجل للصلاة \"\nقال ابن العربي في شرحه لسنن الترمذي (١/ ١٨٢): فهذا يدل على أحد وجهين:\nإما أن يريد الحاجة حاجة الإنسان من البول والغائط، فيقضيها، ثم يستنجي، ولا يمس ماء، وينام، فإن وطئ توضأ كما في آخر الحديث.\nويحتمل أن يريد بالحاجة حاجة الوطء، وبقوله: \" ثم ينام ولا يمس ماء \" يعني: الاغتسال، ومتى لم يحمل الحديث على أحد هذين الوجهين تناقض أوله وآخره، فتوهم أبو إسحاق أن الحاجة هي حاجة الوطء، فنقل الحديث على معنى ما فهم \".\nووافق المباركفوري ابن العربي على هذا الفهم في تحفته (١/ ١١٥)، والشوكاني في نيل الأوطار.\nوالحق أن هذا اللفظة أعني قوله: \" وإن كان جنبًا توضأ وضوءه للصلاة \" قد انفرد بها أبو غسان، عن زهير، وقد رواه غيره عن زهير بلفظ: \" إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم نام قبل أن أن يمس ماء ثم قال: وإن لم يكن جنبًا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين \".\nرواه أحمد (٦/ ١٠٢) والبيهقي في السنن (١/ ٢٠١) عن حسن بن موسى.\nوأخرجه مسلم في صحيحه (٧٣٩) والبيهقي في سننه (١/ ٢٠١) عن أحمد بن يونس ويحيى بن يحيى. =","vol":"11","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3799>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٦٩ - ١٤٢) ما رواه ابن خزيمة من طريق أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان، عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر،\nعن عمر، أنه سأل رسول الله - ﷺ -، أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: ينام، ويتوضأ إن شاء (^١).\n[الحديث رجاله ثقات إلا أن زيادة إن شاء زيادة شاذة] (^٢).\n_________\n= وأخرجه إسحاق بن راهوية أيضًا (١٥١٥) عن أبي نعيم الملائي.\nوأخرجه البيقهي (١/ ٢٠١) من طريق عمرو بن خالد، كلهم أعني (أحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى، وحسن بن موسى، وعمرو بن خالد، وأبا نعيم الملائي) ستتهم رووه عن زهير بلفظ: \" وإن لم يكن جنبًا توضأ \" وليس بلفظ: \" وإن كان جنبًا توضأ \" كما قال أبو غسان، إلا أن مسلم تعمد أن يحذف قوله: \" دون أن يمس ماء \"، وأعلها في كتابه التمييز، فبناء على هذا اللفظ ليس فيه حجة للطحاوي، وأبي بكر بن العربي، والمباركفوري، والشوكاني، ويبقى الكلام على مخالفة أبي إسحاق لإبراهيم وعبد الرحمن، وسبق أن ذكرنا أن أبا إسحاق قد حكم أكثر العلماء على غلطه في هذا الحديث.\nانظر بعض طرق الحديث في: أطراف المسند (٩/ ٢٤)، إتحاف المهرة (٢١٥٢٥)، تحفة الأشراف (١٦٠١٧، ١٦٠١٨، ١٦٠٢٠، ١٦٠٢٣، ١٦٠٢٤).\n(^١) صحيح ابن خزيمة (٢١١)، ومن طريق ابن خزيمة أخرجه ابن حبان في صحيحه، انظر (١٢١٦).\n(^٢) الحديث في سؤال عمر للنبي - ﷺ - عن نومه، وهو جنب، ويرويه\nعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، تارة من مسند عمر (أي عن ابن عمر، عن عمر) وتارة من مسند ابن عمر (أي عن ابن عمر أن عمر سأل النبي - ﷺ -) والخطب في هذا سهل جدًا، وأكثر الرواة يسوقونه من مسند ابن عمر ﵄.\nورجح الدارقطني أن الحديث عن ابن عمر أن عمر، قال في العلل (٢/ ٦٤) بعد أن ساق الاختلاف على رواته، قال: \" والصحيح قول من قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن =","vol":"11","page":342},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عمر. وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر .. وكذلك قال يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي - ﷺ -. وهو المحفوظ المضبوط \".\nتخريج الحديث من مسند عمر ﵁:\nرواه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، إلا أنه قد اختلف على سفيان في لفظه:\nفرواه ابن خزيمة (٢١١)، ومن طريقه ابن حبان (١٢١٦) من طريق أحمد بن عبدة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، بلفظ: \" ينام ويتوضأ إن شاء \".\nوأخرجه أحمد رحمه الله تعالى (١/ ٢٤ - ٢٥) حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن عمر، أنه سأل النبي - ﷺ -: أينام أحدنا، وهو جنب؟ قال: يتوضأ، وينام إن شاء \" وقال سفيان مرة: ليتوضأ، ولينم \".\nفهنا الشرط راجع إلى النوم، وليس إلى الوضوء، كأنه قال: إذا توضأ إن شاء نام، وإن شاء اغتسل.\nوأشار أحمد إلى أن سفيان بن عيينة رواه مرة أخرى بدون ذكر المشيئة.\nوقد رواه أيضًا عن ابن عيينة سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، كما في صحيح ابن خزيمة (٢١٢) بلفظ: \" إذا أراد أن ينام، فليتوضأ \" ولم يذكر لفظ (المشيئة).\nوخالفهم الحميدي (٦٥٧) فرواه عن سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار به من مسند ابن عمر، بلفظ: \" أينام أحدنا، وهو جنب، فقال: نعم إذا توضأ، ويطعم إن شاء \".\nجعل المشيئة راجعة إلى الأكل لا إلى النوم، ومع هذا الاختلاف على سفيان فقد رواه من هو أكثر منه عددًا، ولم يذكروا لفظ المشيئة.\nفقد رواه أحمد (١/ ٣٨) من طريق الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر،\nعن عمر، أنه أتى النبي - ﷺ -، فقال: إنه تصيبني الجنابة من الليل، فأمره أن يغسل ذكره، ويتوضأ وضوءه للصلاة.\nفهنا الثوري رواه عن عبد الله بن دينار، وجعله من مسند عمر كما فعل ابن عيينة، ولم يذكر ما ذكره سفيان من ذكر المشيئة، كما رواه الثوري أيضًا من مسند ابن عمر، وليس فيه ذكر المشيئة. =","vol":"11","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقد أخرجه أحمد (٢/ ٥٦) حدثنا يحيى.\nوأخرجه أحمد (٢/ ١١٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧) عن أبي نعيم (الفضل بن دكين)\nوأخرجه الدارمي (٧٥٦) عن عبيد الله بن موسى.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧) من طريق أبي حذيفة النهدي، والفريابي، خمستهم (يحيى بن سعيد القطان، وعبيد الله بن موسى، وأبو حذيفة والفريابي وأبو نعيم) عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر من مسنده، وليس فيه ذكر المشيئة، ولفظ أحمد، عن ابن عمر، قال: سأل عمر رسول الله - ﷺ -، قال: تصيبني الجنابة من الليل؟ فأمره أن يغسل ذكره وليتوضأ.\nكما رواه جماعة عن عبد الله بن دينار بدون زيادة (إن شاء)، عن ابن عمر من مسنده، ولم يذكروا ما ذكره سفيان بن عيينة، وإليك من وقفت على روايتهم:\nالأول: إمام دار الهجرة، مالك بن أنس، أخرجه في الموطأ (١/ ٤٧)،\nومن طريق مالك أخرجه أحمد (٢/ ٦٤)، والبخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦)، وأبو داود (٢٢١)، والنسائي في السنن الكبرى (٢٥٦،٩٠٥٥،٩٠٥٦)، وفي المجتبى (٢٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧)، وابن حبان (١٢١٣) والبيهقي في السنن (١/ ١٩٩)، بلفظ: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله - ﷺ - أنه يصيبه جنابة من الليل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم\".\nالثاني: شعبة، عن عبد الله بن دينار.\nأخرجه الطيالسي (١٧)، وأحمد (١/ ٥٠) و(٢/ ٧٩)، وعبد الله بن أحمد وجادة عن أبيه (٢/ ٤٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧)، وابن خزيمة (٢١٤)، وابن حبان (١٢١٢) من طريق شعبة، عن عبد الله بن دينار،\nعن ابن عمر، قال: إن عمر قال: يا رسول الله تصيبني من الليل الجنابة؟ فقال: اغسل ذكرك، ثم توضأ، ثم ارقد. وليس فيه ذكر المشيئة.\nالثالث: إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، أخرجه ابن حبان بإسناد صحيح (١٢١٤) بلفظ: \" فأمره أن ينام \". =","vol":"11","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه غير عبد الله بن دينار، فقد رواه نافع وسالم، عن ابن عمر، بدون ذكر الشرط: أعني قوله: إن شاء.\nفأما رواية نافع عن ابن عمر، فجاء الحديث تارة من مسند ابن عمر، وتارة عن ابن عمر، عن عمر، كما هو الحال في رواية عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.\nوإليك بيان الحديث في مسنديه:\nما جاء من مسند ابن عمر:\nفقد أخرجه أحمد في المسند (٢/ ١٧، ٣٦، ١٠٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٣) رقم ٦٧٧، ومسلم (٣٠٦)، والنسائي في المجتبى (٢٥٩)، وفي الكبرى (٩٠٦٠،٩٠٦١)، وابن ماجه (٥٨٥) وعبد بن حميد كما في المنتخب (٧٥٠) من طريق عبيد الله بن عمر.\nوأخرجه البخاري (٢٨٧) وابن حبان (١٢١٥) من طريق الليث بن سعد.\nوأخرجه البخاري أيضًا (٢٨٩) من طريق جويرية.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٧٤) ومن طريقه أخرجه أحمد (١/ ٣٥)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧) عن عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه أيضًا (١٠٧٥) من طريق أيوب.\nوأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٠٧٧) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠١) عن ابن جريج.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٦٤) من طريق عمرو بن سعد.\nوأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٠٣) من طريق عبد الرحمن بن ثابت، كلهم عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر ...\nوجاء الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن أبيه من مسند عمر.\nأخرجه أحمد (١/ ١٧، ٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٩٠٥٨، ٩٠٥٩)، والترمذي (١٢٠)، والبزار (١٤٧) من طريق عبيد الله بن عمر.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٧٤) عن عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٦٣) والبزار في مسنده (١٣١)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٦) ح ٨٠ من طريق أيوب.\nوأخرجه أحمد (١/ ١٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧) من طريق ابن إسحاق، =","vol":"11","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3800>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٦٩ - ١٤٣) ما رواه مسلم، قال ﵀: حدثني محمد بن عمرو ابن عباد بن جبلة حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: حدثنا سعيد ابن حويرث،\nأنه سمع ابن عباس يقول: إن النبي - ﷺ - قضى حاجته من الخلاء، فقرب إليه طعام فأكل ولم يمس ماء.\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧) من طريق ابن عون، كلهم (أيوب، وعبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عمر ومحمد بن إسحاق وابن عون) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد.\nأما رواية سالم، عن ابن عمر، فقد أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٨) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر سأل النبي - ﷺ - أنام، وأنا جنب؟ قال: توضأ وضوءك للصلاة. قال سالم: فكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يطعم، وهو جنب، غسل فرجه ووجهه ويديه، لا يزيد على ذلك.\nففي هذه الرواية جعل السائل ابن عمر، وحذف اسم عمر ﵁، والمحفوظ أن القصة كانت لعمر، وجاء الحديث من مسند ابن عمر، ومن مسند أبيه، وفي كلا الحديثين لا يختلفون أن القصة كانت لعمر.\nورواه النسائي في السنن الكبرى (٩٠٦٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧) من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. قال النسائي: عن عمر.\nوقال الطحاوي: أن عمر ﵁ .... وذكر الحديث.\nوهذا الإسناد وإن كان يوافق رواية الجماعة عن ابن عمر، إلا أن محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي نزيل المصيصة، صدوق كثير الغلط.\nانظر إتحاف المهرة (٩٥٦٣) و(٩٨٣٤)، وأطراف المسند (٥/ ٥٠) و(٣/ ٥٤٣)، تحفة الأشراف (٨١٧٨).","vol":"11","page":346},{"text":"قال: وزادني عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث،\nأن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم توضأ، قال: ما أردت صلاة فأتوضأ. وزعم عمرو أنه سمع من سعيد بن الحويرث (^١).\n(١٢٧١ - ١٤٤) ورواه عبد بن حميد كما في المنتخب، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس. وفيه: «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة».\nوسنده صحيح، وفيه التعبير بالحصر بـ (إنما).\nوجه الاستدلال:\nفقوله - ﷺ -: «ما أردت صلاة فأتوضأ» وقوله: «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة» منطوقه: أن الوضوء لا يجب إلا للصلاة، ومفهومه: أنه لا يجب الوضوء لغير الصلاة، ومنه الوضوء عند النوم للجنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3801>دليل القائلين بوجوب الوضوء إذا أراد الجنب أن ينام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3802>الدليل الأول:</span>\n(٢٢٧٢ - ١٤٥) ما رواه البخاري من طريق الليث، عن نافع،\nعن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله - ﷺ -، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد، وهو جنب، ورواه مسلم (^٢).\nفأذن بالنوم بشرط الوضوء، وهذا دليل على وجوبه.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٧٤)، وانظر تخريج متنه وافيًا في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (٢٣٤).\n(^٢) البخاري (٢٨٧)، ومسلم (٣٠٦).","vol":"11","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3803>الدليل الثاني:</span>\nصح من فعله - ﷺ -، أنه إذا أراد أن ينام توضأ، وهذا وإن كان فعلًا إلا أنه مؤيد لحديث عمر بن الخطاب، في عدم النوم إلا بشرط الوضوء، ولم ينقل ترك النبي - ﷺ - من حديث صحيح حتى يقال: يجوز تركه.\n(١٢٧٣ - ١٤٦) فقد روى البخاري من طريق عن عروة،\nعن عائشة قالت كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه، وتوضأ للصلاة، ورواه مسلم (^١).\nفقوله: «كان» دليل على الاستمرار من حاله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3804>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٧٤ - ١٤٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عطاء الخرساني، عن يحيى بن يعمر،\nعن عمار، عن النبي - ﷺ -، أنه رخص للجنب، إذا أراد أن ينام، أو يأكل، أو يشرب، أن يتوضأ وضوءه للصلاة (^٢).\n[إسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٣٠٥).\n(^٢) المصنف (١/ ٦٣) رقم ٦٧٨.\n(^٣) ضعيف، وقد سبق تخريجه على إثر حديث رقم (٢٢٣٩)، فأغنى عن إعادته هنا.\nوروى الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٦١) من طريق يوسف بن خالد السمتي، عن عيسى بن هلال السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام أن يتوضأ.\nوهذا موضوع، وعلته يوسف بن خالد، وقد سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٢٠٩).","vol":"11","page":348},{"text":"فقوله: «رخص» يدل على أنه في مقابل المنع، فيؤخذ منه أن غير المتوضئ لا يرخص له في النوم.\nوهذا ممكن أن يتوجه القول به لو صح الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3805>دليل من قال: يكره النوم للجنب بدون وضوء</span>.\nهذا القول حين رأى أن القول بالوجوب قول قوي، وأن الرسول - ﷺ - كان لا ينام، وهو جنب إلا وهو على وضوء، وحين استفتاه عمر ﵁ في النوم أذن له بشرط الوضوء، رأى أن ترك الوضوء والحالة هذه مكروه، خروجًا من خلاف القائلين بالوجوب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3806>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول بالوجوب قول قوي، والقول بالاستحباب أقوى، وعلى كل فعلى المسلم أن يحرص على النوم على وضوء، خروجًا من خلاف أهل العلم، والله أعلم.","vol":"11","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3807>الفصل التاسع\nفي أكل الجنب وشربه</span>\nاختلف العلماء في وضوء الجنب للأكل والشرب،\nفقيل: يغسل يديه إن كان أصابهما أذى، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: يستحب للجنب أن يتوضأ عند الأكل، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) قال في حاشية الطحطاوي (ص: ٥٥): الجنب إذا أراد أن يأكل، أو يشرب غسل يديه وفاه، وإن ترك فلا بأس به \" وانظر البحر الرائق (١/ ٤٩)، بدائع الصنائع (١/ ٣٨)، الفتاوى الهندية (١/ ١٦).\n(^٢) جاء في المدونة (١/ ٣٠): \" قلت: هل كان مالك يأمر من أراد أن ينام، أو يطعم إذا كان جنبًا بالوضوء؟ قال: أما النوم فكان يأمره أن لا ينام حتى يتوضأ ... ثم قال: وأما الطعام فكان يأمره بغسل يده إذا كان الأذى قد أصابها، ويأكل، وإن لم يتوضأ \".\nوجاء في المنتقى للباجي (١/ ٩٨): \" قال مالك: لا يتوضأ إلا من أراد أن ينام فقط، وأما من أراد أن يطعم، ويعاود الجماع، فلم يؤمر بالوضوء \".\nوقد اقتصر خليل في مختصره (ص: ١٧): باستحباب الوضوء للنوم، واستحباب غسل الفرج لمعاودة الوطء، ولم يذكر الوضوء للأكل. وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(^٣) المهذب (١/ ٣٠)، المجموع (٢/ ١٧٨)، روضة الطالبين (١/ ٨٧)، مغني المحتاج (١/ ٦٣).\n(^٤) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٢/ ١٤٨)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٣٤٣)، كشاف القناع (١/ ١٥٧)، مطالب أولى النهى (١/ ١٨٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٨)، كشاف القناع (١/ ١٥٨).","vol":"11","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3808>دليل من قال: يستحب له أن يغسل يديه</span>.\n(١٢٧٨ - ١٤٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن،\nأن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب، قالت: يغسل يده ثم يأكل ويشرب (^١).\n[حديث الوضوء للنوم محفوظ في الصحيحين، وحديث غسل اليد للأكل المحفوظ أنه من قول عائشة ﵂ غير مرفوع] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١١٨ - ١١٩).\n(^٢) اختلف على الزهري في ذكر غسل اليد من الجنب للأكل،\nفقد رواه جماعة عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة بذكر الوضوء للنوم فقط، منهم:\nالأول: رواه الليث، واختلف عليه،\nفرواه يحيى بن يحيى كما في صحيح مسلم (٣٠٥)، وسنن البيهقي (١/ ٢٠٠).\nومحمد بن رمح كما في صحيح مسلم (٣٠٥)، وسنن ابن ماجه (٥٨٤).\nوقتيبة بن سعيد كما في صحيح مسلم (٣٠٥)، والنسائي في المجتبى (٢٥٨)، وفي الكبرى (٩٠٤٤).\nوعبد الله بن وهب، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٢٦)، وسنن البيهقي (١/ ٢٠٠).\nومعلى، وهاشم بن القاسم كما في مسند أبي عوانة (١/ ٢٧٧)، ستتهم: (يحيى بن يحيى، ومحمد بن رمح، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، ومعلى، وهاشم بن القاسم رووه عن الليث بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به، بالاقتصار على الوضوء للنوم، فقط. =","vol":"11","page":352},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه محمد بن الحسن بن قتيبة، واختلف عليه في لفظه:\nفرواه ابن حبان في صحيحه (١٢١٧) عن الحسن بن قتيبة، عن يزيد بن موهب، عن الليث به، بلفظ الجماعة بالاقتصار على الوضوء للنوم.\nورواه البيهقي (١/ ٢٠٣) من طريق أبي علي الحافظ، عن محمد بن الحسن بن قتيبة به، بزيادة غسل اليد للأكل، ولفظه: \" عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام، وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام. قالت عائشة: وإذا أراد أن يأكل، أو يشرب، يغسل يديه، ثم يأكل أو يشرب إن شاء.\nفقول عائشة موقوف على عائشة، وليس مرفوعًا، فمقصودها بقولها: (وإذا أراد يعني: الجنب أن يأكل، أو يشرب، يغسل يديه) وليس مقصودها: وإذا أراد رسول الله - ﷺ -، وإنما قلتُ ذلك:\nأولًا: لأن الحديث لو كان حكاية لفعل النبي - ﷺ - لماذا يقول الرواي: وقالت عائشة: والكلام كله تحكيه عائشة عن فعل الرسول - ﷺ -.\nوثانيًا: قولها: إن شاء، هذا تعليق فعل للمستقبل، وليس حكاية عن فعل ماض.\nوثالثًا: أن هذا هو فهم البيهقي وأبي داود، حيث قال البيهقي: قال أبو داود: ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا، قال البيهقي: وكذلك رواه الليث ابن سعد، عن الزهري. اهـ\nومع كون هذه الزيادة موقوفة على عائشة، إلا أنه انفرد بها عن الليث، أبو علي الحافظ، عن ابن قتيبة، عن يزيد بن موهب الرملي، عن الليث.\nوقد رواه ابن حبان كما ذكرت، عن ابن قتيبة، ولم يذكر قول عائشة، وقد رواه ستة حفاظ عن الليث، ولم يذكروا ما زاده أبو علي الحافظ، فهذا يجعل في النفس شيئًا من قبولها، من طريق الليث.\nالثاني: سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب.\nأخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٢) رقم ٦٥٧، وإسحاق بن راهوية (١٠٤٠)، وأبو داود (٢٢٢)، والنسائي في الكبرى (٩٠٤٣)، وأبو يعلى (٤٥٢٢)، وابن خزيمة (٢١٣)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧)، من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب به بالاقتصار على الوضوء للنوم. =","vol":"11","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الثالث: ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب.\nأخرجه عبد الرزاق (١٠٧٣)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٦١٢).\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٠٠) حدثنا محمد بن بكر، كلاهما، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب به، بالاقتصار على الوضوء للنوم دون ذكر الأكل.\nالرابع: يونس، عن ابن شهاب.\nأخرجه عبد الرزاق (١٠٨٥)، وأحمد (٦/ ١١٨ - ١١٩) وابن أبي شيبة (١/ ٦٢) رقم ٦٥٨، وأبو داود (٢٢٣)، والنسائي في المجتبى (٢٥٦،٢٥٧)، وفي الكبرى (٢٥٤،٢٥٥)، وابن ماجه (٥٩٣)، وأبو يعلى (٤٥٩٥، ٤٧٨٢، ٤٨٩١)، وابن حبان (١٢١٨)، والدارقطني (١/ ١٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٣) من طريق ابن المبارك، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري به، بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام، وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل ويشرب قالت: يغسل يديه، ثم يأكل ويشرب.\nفزاد عبد الله بن المبارك، عن يونس عن ابن شهاب ذكر غسل اليدين مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.\nوقد اختلف على يونس في هذه الزيادة، فرواها ابن المبارك رحمه الله تعالى، عن يونس به، مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -.\nوتابع عامرُ بنُ صالح عبدَ الله بن المبارك، فرواه أحمد (٦/ ٢٧٩) عنه، عن يونس بن يزيد به، بلفظ ابن المبارك، إلا أن عامر بن صالح متروك الحديث، قال فيه النسائي: ليس بثقة. الضعفاء والمتروكين (٤٣٧).\nوقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. المجروحين (٢/ ١٨٨).\nوقال يحيى بن معين: كان كذابًا. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: جُنَّ أحمد بن حنبل، يحدث عن عامر بن صالح. الكامل (٥/ ٨٣).\nولا يبعد أن يكون عامر بن صالح قد سرق إسناد حديث ابن المبارك، فإنه معروف بالسرقة، قال ابن عدي: عامة أحاديثه مسروقة من الثقات ... الكامل (٥/ ٨٣).\nوقد خالف ابن وهب، عبد الله بن المبارك، وعامر بن صالح هذا، فقال أبو داود في سننه على إثر حديث (٢٢٢): \"رواه ابن وهب، عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا \". =","vol":"11","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواية ابن وهب المرفوعة عن يونس قد اقتصر فيها على ذكر الوضوء للنوم، كما في رواية سفيان وابن جريج والليث عن ابن شهاب،\nفقد أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٤٤)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٠) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به، بذكر الوضوء للنوم فقط، دون ذكر غسل اليدين.\nوكذا رواه الحسن بن قتيبة، عن الليث، عن الزهري به، فذكر غسل اليدين من قول عائشة موقوفًا عليها كما هي رواية ابن وهب، عن يونس، وتقدم ذكرها في تخريج طريق الليث بن سعد، وهذا هو المحفوظ، خاصة أن الحديث كما قلت رواه ابن جريج وسفيان بن عيينة والليث بن سعد، فاقتصروا على ذكر الوضوء للنوم، ولم يذكروا غسل اليدين للأكل والشرب، ورواه يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة موافقًا لرواية الليث، وابن جريج، وسفيان، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة: في عدم ذكر غسل اليد للأكل والشرب، مما يجعل طريق ابن المبارك ﵀ طريقًا شاذًا. وسيأتي إن شاء الله تعالى تخريج طريقهما بعد الفراغ من طريق يونس هذا.\nوكما اختلف على يونس بن يزيد في متنه، فقد اختلف عليه في إسناده،\nفأخرجه ابن خزيمة (٢١٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٨) من طريق عيسى بن يونس، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به. فجعل بدلًا من أبي سلمة، جعل عروة.\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٥ - ١٢٦) من طريق طلحة بن يحيى، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة أو عروة - على الشك - عن عائشة به.\nوأخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٢٦) من طريق أبي ضمرة، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة وعروة، عن عائشة.\nقال الدارقطني في العلل (٥/ورقة ٧١): \"ورواه أبو ضمرة فصح القولين جميعًا \". وسيأتي تخريج طريق عروة، عنها مستقلًا إن شاء الله تعالى.\nوقد رواه صالح بن أبي الأخضر أيضًا بزيادة غسل اليدين، إلا أنه قد اختلف على صالح في إسناده:\nفرواه أحمد (٦/ ١٠٢)، قال: حدثنا ساكن بن نافع، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، =","vol":"11","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن الزهري، عن أبي سلمة، أن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينام، وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، فإذا أراد أن يأكل، أو يشرب، غسل كفيه، ثم يأكل، أو يشرب إن شاء.\nورواه أحمد (٦/ ١٩٢) عن وكيع،\nووراه أيضًا (٦/ ١١٩) من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة وأبي سلمة به.\nوصالح بن أبي الأخضر ضعيف،\nقال علي بن المديني: سمعت ابن عدي أو معاذ بن معاذ يقول: ألححنا على صالح بن أبي الأخضر في حديث الزهري، فقال: منه ما سمعت، ومنه ما عرضت، ومنه ما لم أسمع، فاختلط عليَّ. الكامل (٤/ ٦٤).\nوقال يحيى بن معين: ضعيف. المرجع السابق.\nوقال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي. معرفة الثقات (٧٤٥).\nكما أن الحديث قد رواه الأوزاعي، ومحمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة، روياه عن عروة، عن عائشة فلم يذكرا ما ذكره صالح بن أبي الأخضر.\nفقد أخرجه البخاي (٢٨٨) والطبراني في الأوسط (٨٧٢٣) من طريق عبيد الله بن أبي جعفر، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام، وهو جنب، غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة.\nفلم يذكر ما ذكره صالح بن أبي الأخضر من ذكر غسل اليد للأكل والشرب.\nورواه أحمد (٦/ ٩٢) حدثنا قتيبة.\nورواه أيضًا (٦/ ١٠٣) حدثنا حسن كلاهما، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود به، بلفظ البخاري.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٦) من طريق الأوزاعي، عن عروة به، بلفظ البخاري.\nفتبين بهذا خطأ صالح بن أبي الأخضر، والله أعلم.\nطريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nأخرجه أحمد (٦/ ٢٠٢) حدثنا يحيى، عن هشام الدستوائي، قال: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، قال:\nسألت عائشة: أكان رسول الله - ﷺ - ينام، وهو جنب؟ قالت: نعم، ولكن كان يتوضأ مثل وضوئه للصلاة. =","vol":"11","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3809>دليل من قال: يستحب له الوضوء</span>.\n(١٢٧٦ - ١٤٩) ما رواه مسلم، قال: من طريق ابن علية، ووكيع، وغندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود،\n_________\n= وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد اقتصر على ذكر الوضوء للنوم، ولم يذكر غسل اليدين، وهي موافقة لرواية الزهري من طريق الليث وسفيان وابن جريج عنه، عن أبي سلمة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٦٣) رقم ٦٧٣ حدثنا ابن علية.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٢٨) حدثنا عبد الوهاب بن عطاء.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦) حدثنا أبو نعيم.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٦) من طريق أبي داود، كلهم عن هشام الدستوائي به.\nوأخرجه البخاري (٢٨٦) من طريق شيبان.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ١٢٦) من طريق الأوزاعي،\nوأخرجه الطيالسي (١٤٨٥) عن حرب بن شداد.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٢١) من طريق همام أربعتهم، عن يحيى بن أبي كثير به.\nوأما طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.\nفأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٦/ ٢١٦) حدثنا إسماعيل بن علية.\nوأخرجه أيضًا (٦/ ٢٣٧) حدثنا يزيد، كلاهما عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به، بذكر الوضوء للنوم، ولم يذكر غسل اليد للأكل.\nفبهذه الطرق عن أبي سلمة يتضح لنا شذوذ من روى غسل اليدين للجنب عند الأكل مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وأن المحفوظ أن هذا من قول عائشة ﵂، فهي مدرجة في الحديث، وأن حديث عائشة المرفوع يتفق مع حديث ابن عمر في سؤال عمر للنبي - ﷺ - عن نوم الجنب، وأن الجنب إذا أراد أن ينام فليتوضأ، وما زاد على ذلك فليس بمرفوع إلى النبي - ﷺ -، والله أعلم.","vol":"11","page":357},{"text":"عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة (^١).\n[زيادة الوضوء للأكل انفرد به الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، وكان شعبة يرويه عن الحكم، ثم ترك ذكره بعد، قال الحافظ: «لعله تركه بعد أن كان يحدث به؛ لتفرده بذكر الأكل كما حكاه الخلال عن أحمد»] (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٣٠٥).\n(^٢) قول الحافظ: \" لعله تركه لتفرده بذكر الأكل .. الخ \" في تلخيص الحبير (١/ ١٤٠)، وسوف أسوق كلام الإمام أحمد إن شاء الله تعالى نقلًا من كتاب الإمام لا بن دقيق العيد في ثنايا البحث.\nوهذا الطريق (أعني: طريق الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة) سبق تخريجه عند الكلام على حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة في نومه - ﷺ -، وهو جنب دون أن يمس ماء، ولم أشأ أن أتكلم عن هذه الزيادة هناك؛ لأن لها مناسبة أخرى سوف تأتي هنا، فالذي أراه أن وضوء الجنب للأكل ليس محفوظًا،\nأولًا: أن الحديث قد رواه أبو سلمة وعروة، عن عائشة، ولم يذكروا الوضوء للأكل، ورواه الأسود، واختلف عليه فيه:\nفرواه عبد الرحمن بن الأسود، وأبو إسحاق السبيعي عن الأسود، ولم يذكروا الوضوء للأكل، وقد سبق تخريج هذه الطرق عند الكلام على حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: في نوم الرسول - ﷺ - دون أن يمس ماء.\nورواه إبراهيم، عن الأسود، واختلف عليه:\nفرواه الحكم، عن إبراهيم به، بذكر الوضوء للأكل، تفرد به شعبة عنه.\nقال النسائي في السنن النسائي الكبرى (٩٠٤٨) خالفه منصور، ثم ساقه مسندًا عنه، عن إبرهيم، أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة.\nوهو يحتمل أنه أرسله إبراهيم، ويحتمل أنه أراد أي بالإسناد السابق: أي عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة به، ومع ذلك لم يذكر الوضوء للأكل. =","vol":"11","page":358},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومنصور من أخص أصحاب إبراهيم رحمه الله تعالى، جاء في المنتخب من العلل للخلال (ص:٣٢٥): \" قال مهنأ: سألت أحمد: أيهما أحب إليك إذ حُدَّث عن إبراهيم؟ فقال: منصور. قلت: كيف ذاك؟ قال: بلغني أن الأعمش كان إذا حُدِّث عن أصحاب إبراهيم تكلم، وإذا حدث عن منصور سكت.\nقلت: كان الحكم ومنصور قرينان في الرواية عن إبراهيم، وهما مقدمان في غيرهما من أصحاب إبراهيم ﵀، وسواء كان التفرد من الحكم، أو من إبراهيم نفسه، فقد خالف غيره ممن روى الحديث عن الأسود، كما خالف كل من روى الحديث عن عائشة من غير طريق الأسود، وهذا هو المقصود.\nثانيًا: أن الإمام أحمد ﵀ ما كان يسوي بين وضوء الجنب للنوم، ووضوئه للأكل، مع أن حديث عائشة قد قرن بينهما في هذا الطريق، ففي مسائل أحمد رواية ابنه صالح (٤٣٣): وسألته عن الجنب يأكل، أو يشرب؟ قال: هو أسهل من النوم، والنوم يتوضأ \".\nفهنا الإمام أحمد لم يجعل الوضوء للنوم والأكل سواء.\nمع ما ذكره الخلال عن أحمد من تفرد شعبة بذكر الوضوء للأكل يدرك أن هذه الزيادة في النفس منها شيء.\nوكان الإمام مالك أيضًا لا يسوى بين الوضوء للنوم، والوضوء للأكل، كما في المدونة (١/ ٣٠): قال مالك: لا ينام الجنب حتى يتوضأ، ولا بأس أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ، قال: ولا بأس أن يأكل قبل أن يتوضأ \".\nثالثًا: أن شعبة، وهو الراوي لهذه الزيادة قد تركها عمدًا في آخر الأمر.\nقال أحمد بن حنبل كما في مسنده (٦/ ١٩١): قال يحيى، يعني ابن سعيد القطان: ترك شعبة حديث الحكم في الجنب: \" وإذا أراد أن يأكل توضأ \". اهـ\nفإذا كان الرواي لهذه الزيادة قد تركها، وحذفها عمدًا في آخر الأمر، فكيف لي أن أقبلها، خاصة مع ما ذكر من التفرد.\nوفي الإمام لابن دقيق العيد (٣/ ٩٢): \" عن أحمد بن القاسم، قال: سمعت أبا عبد الله يقول: \" إذا أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة على الحديث (ثم ينام)، فأما إذا أراد أن يطعم، فليغسل يديه، ويمضمض، ويطعم؛ لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، قال: وبلغني أن شعبة ترك حديث الحكم بآخرة، فلم يحدث به في من أراد أن يطعم؛ وذلك لأنه ليس يقوله غيره، إنما هو في النوم \". =","vol":"11","page":359},{"text":"الدليل الثاني:\n(١٢٧٧ - ١٥٠) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا محمد بن عمر بن هياج، حدثنا إسمعيل ابن صبيح، حدثنا أبو أويس، عن شرحبيل بن سعد،\nعن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي - ﷺ - عن الجنب، هل ينام، أو يأكل، أو يشرب؟ قال: نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة (^١).\n[تفرد به أبو أويس، وليس بالقوي] (^٢).\n_________\n= فهذا صريح من الإمام أحمد أن الحديث إنما هو في الوضوء للنوم فقط.\nفتلخص لي من هذا، ومن التخريج السابق أن حديث عائشة يتفق عليه الرواة بذكر الوضوء للنوم، ويزيد بعضهم على بعض في غيره، وكل زيادة في هذا الحديث فهي إما زيادة شاذة كالوضوء للأكل، ونوم الرسول - ﷺ - دون أن يمس ماء، أو موقوفة على عائشة كغسل اليد للأكل أدرجها بعض الرواة ضمن الحديث المرفوع، ولله أعلم.\nانظر أطراف المسند (٩/ ٢٠)، إتحاف المهرة (٢١٥٢٤)، تحفة الأشراف (١٥٩٢٦).\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٩٢).\n(^٢) ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢١٧) من طريق إسماعيل بن إبان الوراق، قال: حدثنا أبو أويس المدني به. وانظر إتحاف المهرة (٢٧١١)، تحفة الأشراف (٢٢٨٠).\nتفرد به أبو أويس: عبد الله بن عبد الله بن أويس، جاء في ترجمته:\nقال ابن حبان: كان ممن يخطئ كثيرًا، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا هو ممن سلك مسلك الثقات، فيسلك مسلكهم، والذي أرى في أمره، تنكب ما خالف الثقات من أخباره، والاحتجاج بما وافق الثقات منها. المجروحين (٢/ ٢٤).\nوقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت علي بن المديني، وسئل عن أبي أويس، فقال: كان عند أصحابنا ضعيفًا. تاريخ بغداد (١٠/ ٧).\nوقال عمرو بن علي: فيه ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق. المرجع السابق.\nوقال يعقوب بن شيبة: أبو أويس صدوق، وصالح الحديث، وإلى الضعف ما هو. المرجع السابق. =","vol":"11","page":360},{"text":"الدليل الثالث:\n(١٢٧٨ - ١٥١) ما رواه الطبراني من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا أجنب لم يطعم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وقال أبو داود: صالح الحديث. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بالقوي. المرجع السابق.\nوسئل الداقطني عن حديثه عن الزهري؟ فقال: في بعضها شيء. المرجع السابق.\nوقال أحمد: ليس به بأس. الكامل (٤/ ١٨٢).\nوقال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين: ليس بثقة. الجرح والتعديل (٥/ ٩٢).\nونقل المزي في تهذيبه أقوالًا كثيرة ليحيى بن معين فيه، منها:\nقال معاوية بن صالح عن يحيى: ليس بالقوي.\nوقال يحيى في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة عنه: صالح، ولكن حديثه ليس بذاك الجائز.\nوقال في موضع آخر: أبو أويس ضعيف، مثل فليح.\nوقال في موضع آخر: أبو أويس وابنه ضعيفان. المرجع السابق.\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين: أبو أويس ضعيف، وفليح ضعيف ما أقربهما.\nوقال عباس الدوري عن يحيى: صدوق، وليس بحجة. الجرح والتعديل (٥/ ٩٢).\nوقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به. الجرح والتعديل (٥/ ٩٢).\nوقال أبو زرعة: صالح صدوق، كأنه لين. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: ولأبي أويس غير ما ذكرت من الحديث، وفي أحاديثه ما يصح، ويوافقه والثقات عليه، ومنها ما لا يوافقه عليها أحد، وهو ممن يكتب حديثه. الكامل (٤/ ١٨٣).\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nقلت: ومن هذا حاله، لا ينبغي أن يقبل تفرده، وقد انفرد في هذا الإسناد من حديث جابر.\n(^١) مجمع البحرين (٤٨٤).\n(^٢) في إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وهو مشهور الضعف.","vol":"11","page":361},{"text":"الدليل الرابع:\n(١٢٧٩ - ١٥٢) ما رواه الطبراني من طريق إسحاق بن إبراهيم القرقساني، ثنا حجاج بن محمد، ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك،\nعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا، وأراد أن يأكل أو ينام توضأ (^١).\n[قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا شعبة، ولا عنه إلا حجاج تفرد به إسحاق] (^٢).\n_________\n(^١) مجمع البحرين (٤٨٥).\n(^٢) إسحاق بن إبراهيم القرقساني، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا، وقال: روى عنه أبو زرعة. الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢١).\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٤): إسناده حسن.\nقلت: قد روى الطحاوي (١/ ١٢٦) حدثنا علي بن شيبان، ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بذكر الوضوء للنوم، وغسل الفرج، ولم يذكر الوضوء للأكل.\nوخالفه يزيد بن هارون، فروى أحمد (٦/ ٢٣٧) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، بذكر الوضوء للنوم فقط.\nوأخرجه أحمد بن حنبل أيضًا في مسنده (٦/ ٢١٦) حدثنا إسماعيل بن علية، عن محمد ابن عمرو به، من مسند عائشة.\nوكذا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، فقال: عن عائشة بذكر الوضوء للنوم. وتم تخريجه في هذه الفصل، والله أعلم.","vol":"11","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3810>الراجح:</span>\nبعد استعراض الأقوال نجد أن الأدلة بوجوب الوضوء للأكل ليست سالمة من علة التفرد أو المخالفة، والأصل براء الذمة، وعدم المشروعية حتى يأتي دليل صحيح صريح سالم من المخالفة، نقطع بموجبه أو يغلب على ظننا استحباب وضوء الجنب للأكل، وما لم نصل إلى ذلك فلا أرى الجزم بالمشروعية، والله أعلم.","vol":"11","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3811>الفصل العاشر\nفي استحباب الوضوء لمعاودة الوطء</span>\nاختلف العلماء في الوضوء من الجنب إذا رغب أن يعاود الوطء قبل الغسل،\nفقيل: يستحب الوضوء، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يجب الوضوء، اختاره ابن حبيب من المالكية (^٣)، وهو مذهب الظاهرية (^٤).\nوقيل: يستحب له غسل فرجه مطلقًا، سواء عاد إلى المرأة التي جامعها أو غيرها، وهذا مذهب المالكية (^٥).\n_________\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢١٧)، المجموع (٢/ ١٧٨).\n(^٢) المغني (١/ ١٤٤)، والفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ١٤٨)، كشاف القناع (١/ ١٥٧)،\n(^٣) فتح الباري (١/ ٣٧٦).\n(^٤) قال ابن حزم في المحلى (١/ ١٠٢): \" إلا معاودة الجنب للجماع، فالوضوء فرض بينهما \". وذكر ابن حجر في الفتح أن القول بالوجوب هو مذهب الظاهرية (١/ ٣٧٦)، وكذا قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٢١٨).\n(^٥) قال مالك في المدونة (١/ ٣٠): \" لا ينام الجنب حتى يتوضأ، ولا بأس أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ ... \".\nوفي التاج والإكليل (١/ ٣١٦) \" يستحب له غسل فرجه، ومواضع النجاسة إذا أراد أن يعاود الجماع \". وانظر المنتقى شرح الموطأ للباجي (١/ ١٠٧)، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٧٦)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٣٧)، مواهب الجليل (٤/ ١٣).","vol":"11","page":365},{"text":"وقيل: يجب غسل فرجه، وهو مذهب إسحاق بن راهوية (^١).\nوقيل: إن كانت الموطوءة أخرى وجب غسل الفرج، اختاره بعض المالكية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3812>دليل من قال: يجب الوضوء لمعاودة الوطء</span>.\n(١٢٨٠ - ١٥٣) ما رواه مسلم من طريق عاصم، عن أبي المتوكل،\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود، فليتوضأ (^٣).\nوجه الاستدلال:\nقوله: «فليتوضأ» أمر، والأصل في الأمر الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3813>دليل من قال: يستحب الوضوء</span>.\nدليله حديث أبي سعيد المتقدم، وإنما حملوه على الاستحباب للتعليل الوارد في بعض طرق الحديث،\n(١٢٨١ - ١٥٤) فقد رواه ابن خزيمة من طريق مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي المتوكل،\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٣٧٧).\n(^٢) قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٧٦): \" يندب للجنب أيضًا غسل فرجه إذا أراد العود للجماع، سواء كانت التي جامعها أو غيرها؛ لما فيه من إزالة النجاسة، وتقوية العضو. وقيل: إن كانت الموطوءة أخرى وجب الغسل؛ لئلا يؤذيها بنجاسة غيرها\". اهـ\n(^٣) صحيح مسلم (٣٠٨).","vol":"11","page":366},{"text":"عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ؛ فإنه أنشط له في العود (^١).\n_________\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١/ ١١٠) رقم ٢٢١. وأخرجه ابن حبان (١٢١١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٤)، والبغوي في شرح السنة (٢٧١) من طريق مسلم بن إبراهيم به.\nوقد انفرد مسلم بن إبراهيم عن شعبة بهذه الزيادة.\nورواه أبو داود الطيالسي (٢٢١٥).\nوأحمد (٣/ ٢١) حدثنا محمد بن جعفر\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٩) من طريق يوسف بن يعقوب،\nوأخرجه ابن خزيمة (٢١٩) من طريق خالد بن الحارث، أربعتهم (محمد بن جعفر، والطيالسي، ويوسف بن يعقوب، وخالد بن الحارث) عن شعبة به، بدون ذكر هذه الزيادة.\nولا يقدم أحد من أصحاب شعبة على محمد بن جعفر، فكيف وقد وافقه ثلاثة.\nكما رواه جماعة عن عاصم، فلم يذكروا ما ذكره مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، وإليك من وقفت عليه منهم.\nالأول: سفيان بن عيينة كما في مسند أحمد (٣/ ٧)، والحميدي (٧٥٣)، والنسائي في المجتبى (٢٦٢)، وفي الكبرى (٢٥٨)، وابن خزيمة (٢١٩، ٢٢٠).\nالثاني: حفص بن غياث، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٧٩) وصحيح مسلم (٣٠٨) وسنن أبي داود (٢٢٠)، وسنن الترمذي (١٤١)، والسنن الكبرى للنسائي (٩٠٣٩)، وابن خزيمة (٢١٩)، وسنن البيهقي (١/ ٢٠٣).\nالثالث: أبو الأحوص، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٢٩)، وصحيح ابن حبان (١٢١٠).\nالرابع: ابن أبي زائدة، كما في سنن البيهقي (٧/ ١٩٢).\nالخامس: عبد الله بن المبارك، كما في السنن الكبرى للنسائي (٩٠٣٨).\nالسادس: عبد الواحد بن زياد، كما في سنن ابن ماجه (٥٨٧).\nالسابع: جرير، كما في مسند أبي يعلى (١١٦٤). =","vol":"11","page":367},{"text":"فدل على أن الأمر للإرشاد، أو للندب؛ لأن تحصيل النشاط للعود ليس بواجب، فكذلك وسيلته، وهو الوضوء.\n(١٢٨٢ - ١٥٥) كما أنه يصرفه عن الوجوب بما رواه الطحاوي، من طريق يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة وأبي حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود،\nعن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل (^١).\n[انفرد بهذا اللفظ يحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، وكل من رواه عن أبي إسحاق لم يذكروه بهذا اللفظ، فلعل يحيى رواه بالمعنى، فأخطأ فيه] (^٢).\n_________\n= الثامن: محاضر بن المورع، كما في مسند أحمد (٣/ ٢٨)، وأبي عوانة (١/ ٢٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤) ثمانيتهم، عن عاصم به، بدون ذكر فإنه أنشط للعود.\nوقد ذهب الحاكم، والبيهقي إلى أنها زيادة محفوظة، فمن رأى ذلك مع هذا التفرد، فله أن يأخذ به، ومن لم ير ذلك فإن القواعد الحديثية تأبى قبولها، ولو كان المتفرد بها حافظ كبير مثل مسلم بن إبراهيم، والله أعلم.\nوقد أخطأ الحاكم ﵀ حين ظن أن المتفرد بكلمة (فإنه أنشط للعود) هو شعبة، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر ﵀، فقال في إتحاف المهرة (٥/ ٣٥٩): \" والمتفرد باللفظ مسلم بن إبراهيم، لا شيخه، فقد رواه غيره عن شعبة بدونها \". اهـ\nوانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: إتحاف المهرة (٥٥٨١)، تحفة الأشراف (٤٢٥٠)، أطراف المسند (٦/ ٣٥٢).\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٢٧).\n(^٢) يحيى بن أيوب، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ.\nوقد خالف يحيى جماعة، منهم: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والثوري، وأبو الأحوص، =","vol":"11","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3814>دليل من قال: يغسل فرجه</span>.\nاستدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم، ولكنهم حملوا الأمر بالوضوء على الوضوء اللغوي، وهو غسل الفرج (^١).\nوحملهم هذا خطأ؛ لأن كلام الشارع يحمل على الحقيقة الشرعية إذا أمكن، فإن تعذر حمله على الحقيقة الشرعية حمل على الحقيقة اللغوية، فإن تعذر أيضًا حمل على الحقيقة العرفية، ولا تترك الحقيقة الشرعية مع إمكان الحمل عليها، ولم يمنع من حمله على الحقيقة الشرعية مانع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3815>دليل من قال: يجب غسل فرجه إن كانت الموطوءة أخرى</span>.\nقالوا: إذا عاد إلى امرأة أخرى لوثها بنجاسة غيرها؛ لأن فرجه لا يسلم من النجاسة، وهذا لا يجوز، بخلاف تلويثها بنجاستها هي، فإنه يتسامح فيه حتى تتمكن من إزالته.\nوهذا القول من المالكية مبني على قولهم بنجاسة المني، وهو قول مرجوح، بينت ضعفه في مباحث أحكام النجاسة، وفي كتاب آداب الخلاء في الاستنجاء من المني، وحتى على التنزل بأن المني نجس، فأين الدليل على تحريم التلوث بالنجاسة في مثل الجماع والاستنجاء ونحوهما، ولذلك قال الدسوقي في حاشيته: «غاية ما يلزم عليه التلطخ بالنجاسة، وهو مكروه على المعتمد ولو بالنسبة للغير إذا رضي بها» (^٢).\n_________\n= وزهير بن معاوية كلهم رووه عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، فلم يذكروا معاودة الوطء أصلًا، وقد سبق تخريج روايتهم في فصل الوضوء لنوم الجنب، والله أعلم.\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ١٠٧).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٣٨).","vol":"11","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3816>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال في المسألة نجد أن القول باستحباب الوضوء لمعاودة الوطء هو القول الراجح؛ لدلالة السنة عليه من حديث أبي سعيد؛ ولأنه قول وسط بين القائلين بوجوب الوضوء، وبين القائلين بأنه يغسل فرجه فقط، ولحديث «ما أردت صلاة فأتوضأ» «إنما أمرتم بالوضوء للصلاة» وسبق تخريجه والله أعلم.","vol":"11","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3817>الفصل الحادي عشر\nفي طهارة جسد الجنب وعرقه</span>\nعرق الجنب وسؤره وبدنه طاهر، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: إن بدن الجنب نجس نجاسة حكمية، وهو مذهب أبي حنيفة (^٥).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٤٧،٧٠)، الجوهرة النيرة (١/ ٢١)، بدائع الصنائع (١/ ٦٧).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٦)، المنتقى للباجي (١/ ١٠٦)، شرح الزرقاني للموطأ (١/ ١٥٦)، الاستذكار (١/ ٢٩٩) ط: دار الكتب العلمية، تحقيق سالم عطاء ومحمد معوض.\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ١٨): \" ولا ينجس عرق جنب ولا حائض من تحت منكب ولا مأبض، ولا موضع متغير من الجسد، ولا غير متغير، فإن قال قائل: وكيف لا ينجس عرق الجنب والحائض؟ قيل: بأمر النبي - ﷺ - الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها، ولم يأمرها بغسل الثوب كله، والثوب الذي فيه دم الحيض الإزار، ولا شك في كثرة العرق فيه\". اهـ وانظر المجموع (٢/ ١٧١).\n(^٤) المغني (١/ ١٣٥)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٨).\n(^٥) البناية (١/ ٣٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠١) وذكر عن أبي حنيفة أنه لو نزل رجل محدث في بئر أن الماء والرجل نجسان \"\nوقال في البناية (١/ ٣٥١): \" رواية الحسن، عن أبي حنيفة، أن الماء المستعمل نجس نجاسة مغلظة، فسرها في المبسوط (١/ ٤٦): أي لا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم.\nثم قال العيني: ورواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة، أنه نجس نجاسة مخففة، فسرها بالمبسوط (١/ ٤٦) أن التقدير فيه بالكثير الفاحش. والله أعلم.\nوقد ذكرنا أدلة مذهبهم في كتاب المياه والآنية في مبحث (الماء المستعمل في رفع الحدث) وذكرنا الجواب عليها في مبحث طويل، فانظره هناك لزامًا. =","vol":"11","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3818>الدليل على طهارة بدن الجنب وعرقه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3819>الدليل الأول:</span>\n(١٢٨٣ - ١٥٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا حميد، قال: حدثنا بكر، عن أبي رافع،\nعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - لقيه في بعض طريق المدينة، وهو جنب، فانخنست منه، فذهب، فاغتسل، ثم جاء فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك، وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله إن المسلم لا ينجس. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3820>الدليل الثاني:</span>\nمن الإجماع، فقد حكى الإجماع بعض أهل العلم على طهارة بدن الجنب وعرقه وسؤره.\nقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، ثبت ذلك عن ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وغيرهم (^٢).\nوقال ابن تيمية: «متفق عليه بين الأئمة، أن بدن الجنب طاهر، وعرقه طاهر، والثوب الذي يكون فيه عرقه طاهر، ولو سقط الجنب في دهن، أو\n_________\n= وذكر النووي في المجموع (٢/ ١٧١)، فقال: \" وحكى أصحابنا، عن أبي يوسف، أن بدن الحائض نجس، فلو أصابت ماء قليلًا نجسته، وهذا النقل لا أظنه يصح عنه، فإن صح فهو، محجوج بالإجماع، وبقوله - ﷺ -: \" إن حيضتك ليست في يدك \" وقوله - ﷺ -: \" إن المسلم لا ينجس \" رواهما البخاري ومسلم. اهـ\n(^١) البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١).\n(^٢) المغني (١/ ١٣٥).","vol":"11","page":372},{"text":"مائع لم ينجسه بلا نزاع بين الأئمة، بل وكذلك الحائض عرقها طاهر، وثوبها الذي يكون فيه عرقها طاهر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي - ﷺ - أنه أذن للحائض أن تصلي في ثوبها الذي تحيض فيه، وأنها إذا رأت دمًا أزالته، وصلت فيه\" (^١).\nوقد ذكرت لك أن في مذهب الحنفية قولًا بأن الجنب إذا انغمس في ماء قليل نجسه، مما يجعل المسألة خلافية، وليست محل إجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3821>دليل الحنفية على نجاسة بدن الجنب</span>.\nالدليل الأول:\nقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٢).\nوالطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل (^٣).\nوأجيب:\nأولًا: إنما سمي طهارة؛ لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه؛ ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة، بين له - ﷺ - بقوله: \"إن المؤمن لا ينجس \". متفق عليه.\nوقوله: \"لا ينجس\" أى بمثل ذلك، وإلا فالمؤمن قد تطرأ عليه النجاسة الحسية كغيره.\nوثانيًا: تجديد الوضوء يسمى طهارة شرعية مع أنه متطهر.\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٢٦).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) البناية بتصرف (١/ ٣٥٠،٣٥١).","vol":"11","page":373},{"text":"وثالثًا: لو كان المحدث نجسًا، لما صح حمله فى الصلاة، وقد جاء في حديث أبي قتادة في الصحيحين: «أن الرسول - ﷺ - كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب» (^١).\nورابعًا: المغتسل لابد أن يتساقط عليه من الماء المستعمل، ومعنى هذا أنه سوف يتنجس به، وكذلك سوف يتنجس بما يصيب ثيابه وما يتنشف به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3822>الراجح:</span>\nأن بدن الجنب طاهر، وقد ثبتت طهارة من هو أغلظ من الجنب، أعني بذلك بدن الحائض، وإنما كانت الحائض أغلظ من الجنب، ذلك لأن الحائض قد اتصفت بالحدث الأكبر، وهو موجود في الجنب، واتصفت بنجاسة الخبث، وهو خروج الدم النجس منها، كما منعت من الصلاة والصيام، ومع ذلك فقد قام الدليل على طهارة بدن الحائض، فما بالك بالجنب.\nقال النووي: \" قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض، ولا قبلتها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة، وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها، وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها، وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران. وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإمام أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري في كتابه (مذاهب العلماء) إجماع المسلمين على هذا كله ودلائله من السنة ظاهرة مشهورة \" (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٥١٦)، ومسلم (٤١ - ٥٤٣).\n(^٢) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٦٧).","vol":"11","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3823>الفصل الثاني عشر\nفي انغماس الجنب في الماء الدائم</span>\nثبت عن الرسول - ﷺ - النهي عن الانغماس في الماء الدائم، والإنسان جنب،\n(١٢٨٤ - ١٥٧) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه،\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا (^١).\nوالبحث في هذا الحديث في مسألتين:\nالأولى: حكم الانغماس في الماء الدائم من الجنب.\nالثانية: أثر انغماس الجنب على الماء القليل.\n_________\n(^١) مسلم (٢٨٣).","vol":"11","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3824>المبحث الأول\nفي حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم</span>\nاختلف العلماء في حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم،\nفقيل: يحرم، وهو قول في مذهب أبي حنيفة (^١)، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (^٢).\nوقيل: يكره، وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nوقيل: يجوز بلا كراهة بشرط أن يغسل عنه الأذى، وهو اختيار ابن القاسم من المالكية (^٦).\nوقيل: يجوز اغتسال الجنب في الماء الدائم ما لم يبل فيه، فإن بال فيه منع من الاغتسال (^٧).\n_________\n(^١) وهذا القول مبني على رواية في المذهب، تقول بنجاسة الماء المستعمل في رفع الحدث، قال في بدائع الصنائع (١/ ٦٧): \" وجه رواية النجاسة ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسلن فيه من جنابة \" حَرُمَ الاغتسال في الماء القليل؛ لإجماعنا على أن الاغتسال في الماء الكثير ليس بحرام، فلولا أن القليل من الماء ينجس بالاغتسال بنجاسة الغسالة، لم يكن للنهي معنى؛ لأن إلقاء الطاهر في الطاهر ليس بحرام، أما تنجيس الطاهر فحرام .... \". الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^٢) المحلى (١/ ٢٠٣)، ورأى أن الغسل لا يجزئ.\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٧٥)، الخرشي (١/ ٧٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤١)، منح الجليل (١/ ٣٩).\n(^٤) شرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ١٨٩)، المجموع (٢/ ١٠٨).\n(^٥) الفروع (١/ ١١٦)، الإنصاف (١/ ٤٤،٩٨).\n(^٦) المنتقى للباجي (١/ ١٠٨).\n(^٧) فتح الباري (١/ ٣٤٧).","vol":"11","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3825>دليل من قال: يحرم الاغتسال في الماء الدائم</span>.\n(١٢٨٥ - ١٥٨) ما رواه مسلم من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه،\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - نهى عن الاغتسال فيه، والأصل في النهي التحريم، ولا نصرفه للكراهة إلا بقرينة، ولا قرينة صارفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3826>دليل من قال: النهي عن الاغتسال في الماء الدائم للكراهة</span>.\nقال: إن بدن الجنب طاهر، وقد ذكرنا أن ذلك إجماع من أهل العلم في فصل مستقل، ولا يمكن أن ينجس الماء الطهور بملاقاة البدن الطاهر، فكان النهي لمعنى آخر غير معنى تنجس الماء بذلك.\nفقيل: إن النهي عن الاغتسال فيه من أجل ألا يكون الماء مستعملًا، فيسلبه الطهورية، ويدل لذلك قول أبي هريرة حين سئل: كيف يفعل: قال: يتناوله تناولًا، فدل على أن المنع إنما هو من الانغماس فيه، لئلا يصير الماء مستعملًا، فيمتنع على الغير الانتفاع منه، والصحابي أعلم بموارد الخطاب من غيره، وهذا التعليل هو قول الجمهور كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في حكم أثر إنغماس الجنب على الماء في الفصل التالي (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٢٨٣).\n(^٢) التعليل بأن النهي عن الاغتسال في الماء الدائم حتى لا يتحول إلى ماء مستعمل قول ضعيف لأمور: =","vol":"11","page":378},{"text":"وقيل: نهى عن ذلك كراهة أن يستقذر الماء، فإن الطباع تنفر من الماء الراكد القليل إذا اغتسل فيه الجنب (^١).\nوسواء كان لهذا المعنى أو ذاك، فإن مثل هذا لا يجعل النهي يبلغ مبلغ التحريم، وإنما هو الكراهة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3827>دليل من قال: يجوز بلا كراهة بشرط غسل الأذى</span>.\nهذا القول من ابن القاسم مبني على أن ذكر الإنسان لا يسلم من المني والمذي، وهما نجسان في مذهب المالكية كما سنبينه إن شاء الله تعالى في باب\n_________\n= أولًا: أن الرسول - ﷺ - لم يعلل بأن الماء يكون مستعملًا، ولم يذكر الرسول - ﷺ - قط بأن الماء يكون مستعملًا، فهذا الكلام زيادة على حديث رسول الله - ﷺ -.\nثانيًا: أن الحديث نص في الماء الدائم، وهو يشمل ما فوق القلتين، وما دون القلتين، وأنتم قلتم بأنه لا يكون مستعملًا إلا إذا كان دون القلتين، فهذه مخالفة ثانية للحديث.\nثالثًا: أن الحديث نهي عن الاغتسال، وذلك يعني غسل البدن كله، وأنتم أدخلتم حتى الوضوء، بل أدخلتم ما دون ذلك، وذلك كما لو أدخل بعض أعضائه ناويًا رفع الحدث، فإن الماء يكون مستعملًا عندكم: أي طاهر، غير مطهر، فالحديث نص في الحدث الأكبر، فخالفتم الحديث، فأدخلتم الحدث الأصغر، بل حتى ولو غمس بعض أعضاء الحدث الأصغر. وهذه مخالفة ثالثة للحديث مع أن أبا هريرة قد أرشد إلى تناول الماء باليد، وهو نوع من إدخال العضو فيه، والتفريق بين اليد وغيرها تفريق بين متماثلين.\nرابعًا: الحديث نهى الجنب أن يغتسل في الماء ما دام جنبًا، سواء نوى رفع الحدث، أو لم ينو؛ لأن معنى: \" لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب \" أي لا يغتسل حالة كونه جنبًا، ولم يتطرق الحديث إلى اشتراط النية، وأنتم قلتم: لو انغمس، وهو جنب، ولم ينو رفع الحدث لايكون الماء مستعملًا، بل يبقى طهورًا، وهذه مخالفة رابعة.\nفتبين أن تعليل النهي حتى لا يكون الماء مستعملًا تعليل ضعيف، والله أعلم.\n(^١) عون المعبود (١/ ١٠١).","vol":"11","page":379},{"text":"النجاسات. فإذا غسل الإنسان الأذى عنه أصبح بدنه طاهرًا، فلا كراهة في هذه الحالة في انغماسه في الماء الدائم، لأن الماء لا ينجس إلا بملاقاته النجاسة، ولا نجاسة هنا.\nوهذا قول ضعيف أيضًا؛ لأن النهي لو كان خوفًا من تلوث الماء بالنجاسة؛ لأرشد النبي - ﷺ - إلى غسل الأذى قبل الاغتسال، خاصة وأنه يسن لمن أراد الغسل أن يغسل فرجه وما أصابه من أذى في أول غسله، فالنص النبوي مطلق، سواء غسل الأذى أو لم يغسله، ولا يجوز أن يخص النص العام ولا يقيد النص المطلق إلا بنص مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3828>دليل من قال: إن النهي عن الجمع بين البول والاغتسال</span>.\n(١٢٨٦ - ١٥٩) استدلوا بما رواه البخاري من طريق أبي الزناد، عن الأعرج،\nأنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه.\nهذا القول خرجه أصحابه على إمكان نصب كلمة (يغتسل)\nفقوله: «ثم يغتسل فيه» وذلك على تقدير (أن) محذوفة بعد حرف العطف (ثم) وكأنهم جعلوا (ثم) مقام واو المعية، أي: وأن يغتسل فيه.\nفكأنه نهى عن البول والاغتسال معًا، أي نهى عن الجمع بينهما، وليس فيه تعرض للبول مفردًا، أو للاغتسال مفردًا.\nوهذا الحمل مبني على تجويز نصب كلمة (يغتسل)، وتفسير النصب بأنه محمول على النهي عن الجمع بين البول والاغتسال.\nوالذي يدل على أن النصب إنما ذكره النحاة من باب التجويز، وليس من باب الرواية.","vol":"11","page":380},{"text":"قال ابن حجر: «قال القرطبي: لا يجوز النصب؛ إذ لا تضمر أن بعد (ثم) وأجازه ابن مالك بإعطاء (ثم) حكم (الواو) وتعقبه النووي: بأن ذلك يقتضي أن يكون المنهي عنه الجمع بين الأمرين، دون إ فراد أحدهما، وضعفه ابن دقيق العيد، بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد، فيؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر» (^١).\nفهذا واضح أن الكلام على التخريج اللغوي، وليس مبنيًا على رواية محفوظة، رواها الرواة بالنصب، وقام النحويون بتخريجها بناء على ما حفظ من أفواه الرواة، فالمشهور في الحديث كما قال ابن حجر هو على رفع (ثم يغتسلُ فيه) (^٢).\n_________\n(^١) الفتح تحت رقم (٢٣٨).\n(^٢) قال ابن حجر في الفتح تحت رقم (٢٣٨): \" قوله: \" ثم يغتسلُ فيه \" بضم اللام على المشهور \".\nفيكون قوله (ثم يغتسل فيه): خرج مخرج التعليل، أي: لا تبل في هذا الماء الراكد؛ لأنه ليس من الحزم، ولا من المروءة أن تبول فيه، وأنت ستحتاجه عما قليل لغسل أو وضوء أو غيره.\nفهو كقوله - ﷺ - في حديث عبد الله بن زمعة مرفوعًا \" لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم \" رواه البخاري (٥٢٠٤).\nوفي رواية لمسلم (٢٨٥٥): إلام يجلد أحدكم امرأته جلد العبد - وفي رواية: الأمة - ولعلها يضاجعها من آخر يومه.\nوهذا الحديث لم يروه أحد بالجزم؛ لأن المراد النهي عن الضرب؛ لأنه يحتاج في مآل حاله إلى مضاجعتها، فتمتنع لإساءته إليها، فلا يحصل له مقصوده.\nوهناك طريق آخر عند أبي داود، قال فيه: \" لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة \" فيكون الحديث فيه النهي عن كل واحد منهما مستقلًا، والجمع بين النهي عن البول في الماء الدائم والنهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، ولو لم يبل فيه جمع بيهما ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة. =","vol":"11","page":381},{"text":"وعلى فرض أن اللفظ ورد بالنصب، فإنه لا يمكن منع أنه ثبت في صحيح مسلم من طريقين مستقلين:\nالنهي عن البول في الماء الراكد من حديث جابر، والنهي عن الاغتسال في الماء الدائم، وهو جنب دون تعرض للبول.\nفيكون قد ورد النهي عن البول منفردًا، وعن الاغتسال منفردًا، وعن الجمع بينهما على تقدير أن تكون رواية النصب محفوظة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3829>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال نجد أن القول بأن اغتسال الجنب في الماء الدائم مكروه، وليس بحرام، هو القول القوي من حيث التعليل، كما أن هذا القول وسط بين قولين: القول بالتحريم مطلقًا، والقول بالجواز إذا غسل ما به من أذى، والله أعلم.\n_________\n= وليس النقاش في ثبوت النهي عن الاغتسال في الماء الدائم للجنب، وإنما جمع الحديثين في حديث واحد انفرد به ابن عجلان في سائر من روى الحديث، وانفراده يوجب ريبة أن الحديث بهذا اللفظ لم يثبت، وقد اختلف على ابن عجلان أيضًا في إسناده. كما روى الحديث جماعة عن أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما، لم يذكروا ما ذكره محمد بن عجلان: منهم: محمد بن سيرين، وهو من أثبت أصحاب أبي هريرة، وهمام، والأعرج من غير طريق ابن عجلان، وحميد بن عبد الرحمن، وخلاس بن عمرو، وعطاء بن مينا، وأبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة، وأبو مريم، فهؤلاء ثمانية رواة رووه عن أبي هريرة، ولم يقل واحد منهم ما قاله ابن عجلان، عن أبي الزناد، عن أبي هريرة بجمعه حديثين في حديث واحد، وإذا أحببت أن تقف على بيان تخريج ذلك من مصادر كتب السنة فانظر تخريجه في كتاب أحكام الطهارة من هذه السلسلة (أحكام المياه والآنية) في فصل: حكم الماء المستعمل في رفع الحدث. والله أعلم.","vol":"11","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3830>المبحث الثاني\nأثر انغماس الجنب على الماء القليل</span>\nذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجنب إذا انغمس في ماء قليل تحول الماء إلى ماء مستعمل،\nوسبق لنا أن بينا في مباحث المياه متى يكون الماء مستعملًا؟\nوذكرنا أن: الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء في رفع الحدث مستعمل بالاتفاق.\nوأما إذا غمس يده في ماء بنية رفع الحدث، فهل يكون مستعملًا؟\nقالوا: إذا كان الماء قليلًا كان مستعملًا.\nواختلفوا في حد القليل:\nفيرى الحنفية أن الجنب إذا انغمس في البئر بنية رفع الحدث فسد الماء، وإن انغمس لطلب الدلو فسد الماء على رأي أبي حنيفة خلافًا لصاحبيه.\nومعنى هذا أن البئر في حد القليل عندهم.\nوأما المالكية فيرون اليسير كآنية الوضوء والغسل، فإن غمس يده فيها صار مستعملًا، وإن كان أكثر من ذلك لم يكن مستعملًا.\nوالشافعية والحنابلة يحدون القليل بما دون القلتين، فإن انغمس في ماء دون القلتين صار مستعملًا، وإلا فلا.\nولا يكون الماء مستعملًا إذا أدخل يده في الإناء ليغترف منها.\nوقيل: بشرط أن يدخلها بنية الاغتراف (^١).\n_________\n(^١) انظر العزو إلى كتب المذاهب في مباحث (كتاب المياه - والآنية) فصل: في حكم الماء المستعمل.","vol":"11","page":383},{"text":"إذا عرفنا هذا نأتي إلى الأقوال في حكم الماء القليل إذا استعمل في رفع الجنابة، كما لو انغمس فيه جنب بنية رفع الحدث،\nفقيل: إنه نجس، وهو رواية عن أبي حنيفة (^١)، واختارها أبو يوسف (^٢).\nوقيل: إنه طهور مكروه في رفع الحدث، غير مكروه في زوال الخبث، وهو مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: إنه طاهر غير مطهر، وهو الرواية المشهورة عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى (^٤)،\n_________\n(^١) البناية (١/ ٣٥٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠١) وذكر عن أبي حنيفة أنه لو نزل رجل محدث في بئر أن الماء والرجل نجسان \"\nوقال في البناية (١/ ٣٥١): \" رواية الحسن عن أبي حنيفة أن الماء المستعمل نجس نجاسة مغلظة، فسرها في المبسوط (١/ ٤٦): أي لا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم.\nثم قال العيني: ورواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة مخففة، فسرها بالمبسوط (١/ ٤٦) أن التقدير فيه بالكثير الفاحش. والله أعلم.\n(^٢) المراجع السابقة.\n(^٣) الشرح الصغير (١/ ٣٧)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٧)، بداية المجتهد مع الهداي في تخريج أحاديث البداية (١/ ٢٧٤).\nوالكراهة مقيدة بأمرين:\nالأول: أن يكون ذلك الماء قليلًا كآنية الوضوء والغسل.\nالثاني: أن يوجد غيره، وإلا فلا كراهة.\n(^٤) انظر شرح فتح القدير (١/ ٨٧)، والمبسوط (١/ ٤٦)، وحاشية رد المحتار لابن عابدين (١/ ٢٠٠، ٢٠١)، قال العيني في البناية (١/ ٣٤٩): ورواه زفر ﵀ أيضًا عن أبي حنيفة يعني، كونه طاهرًا، ثم قال: حتى كان قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد العراقي يقول: ارجو أن لا تثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة ﵀، وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر، قال في المحيط: وهو الأشهر الأقيس. قال في المفيد: وهو الصحيح. قال الاسبيجابي: وعليه الفتوى.","vol":"11","page":384},{"text":"ومذهب الشافعية (^١)،\nوالحنابلة (^٢)، واختيار محمد بن الحسن من الحنفية (^٣).\nوقيل: طهور بلا كراهة، وهو رواية عن أحمد (^٤)، ورجحها ابن حزم (^٥)،\n_________\n(^١) الأم (٨/ ١٠٠)، الروضة (١/ ٧)، وقال النووي في المجموع (١/ ٢٠٢): \" قال الشيخ أبو حامد: نص الشافعي في جميع كتبه القديمة والجديدة، أن المستعمل ليس بطهور \".\nوقال الماوردي: الماء المستعمل في رفع الحدث، وهو ما انفصل من أعضاء المحدث في وضوئه، أو من بدن الجنب في غسله، فذهب الشافعي المنصوص عليه في كتبه القديمة والجديدة، وما نقله عنه جميع أصحابه سماعًا، ورواية، أنه طاهر مطهر. هكذا في الحاوي (١/ ٢٩٦)، وهذه العبارة نصها نقلها النووي إلا أنه قال: \" وما نقله جميع أصحابه سماعًا ورواية أنه غير طهور \". المجموع (١/ ٢٠٣).\nوعبارة النووي أصوب؛ لما عرف من مذهب الشافعي ﵀.\nولذلك قال الماوردي بعد العبارة السابقة مما يبين أنها خطأ، قال: فكان أبو إسحاق المروزي، وأبو حامد المروزي يخرجان الماء المستعمل على قولين:\nالأول: أنه طاهر غير مطهر، وهو ما صرح به في جميع كتبه، ونقله جمهور أصحابه. اهـ\nفهذا يدل على خطأ في النص السابق، ولم ينتبه له محقق الكتاب - إن لم يكن الخطأ من الناسخ - ثم قال: والثاني: أنه طاهر مطهر، وهو ما حكاه عيسى بن أبان، ودلت عليه رواية أبي ثور، وكان أبو العباس، وابن أبي هريرة يمنعان من تخريج القولين، ويعدلان عن رواية عيسى؛ لأنه وإن كان ثقة، فهو مخالف لما يحكيه أصحاب الخلاف، ولم يلق الشافعي فيحكيه سماعًا من لفظه، ولا هو منصوصه، فيأخذ من كتبه، ولعله تأول كلامه في نصرة طهارته ردًا على أبي يوسف فحمله على جواز الطهارة به. الخ كلامه.\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٥،٣٦)، كشاف القناع (١/ ٣٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٤).\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ٨٧)، والمبسوط (١/ ٤٦)، وحاشية رد المحتار لابن عابدين (١/ ٢٠٠، ٢٠١)، البناية (١/ ٣٤٩).\n(^٤) الكافي (١/ ٥)، المبدع (١/ ٤٤)، وقال صاحب الانصاف (١/ ٣٦): وهو أقوى في النظر.\n(^٥) المحلى (١/ ١٨٣).","vol":"11","page":385},{"text":"وابن تيمية (^١)، وابن عبد الهادي (^٢)، والشوكاني (^٣)، وغيرهم.\nوقد ذكرت دليل كل قول، والراجح من الأقوال في كتاب أحكام المياه والآنية، فأغنى عن إعادته مرة أخرى، وذهبت إلى أن الراجح أن الماء المستعمل في غسل الجنابة طهور غير مكروه.\n_________\n(^١) الاختيارات للبعلي (ص: ٣)، ومجموع الفتاوى (٢٠/ ٥١٩).\n(^٢) التنقيح (١/ ٢١١).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ٤٤).","vol":"11","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3831>الفصل الثالث عشر\nفي ذبيحة الجنب</span>\nذهب الأئمة الأربعة (^١) إلى جواز أكل ذبيحة الجنب.\nوقيل: تكره، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nوقال عكرمة وقتادة: يذبح الجنب إذا توضأ (^٣).\nوالصحيح جواز ذبيحة الجنب بلا كراهة، لأدلة منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3832>الدليل الأول:</span>\nالقياس الجلي على ذبيحة الكتابي، فإذا كان القرآن قد نص على جواز ذبيحة أهل الكتاب، مع نص القرآن على أنهم مشركون، وأنجاس.\nقال تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾ (^٤). مع قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (^٥).\n_________\n(^١) انظر مواهب الجليل (٣/ ٢٠٩)، والمجموع (٩/ ٨٨)، والمغني (٩/ ٣٢٢)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤١٨)، مطالب أولي النهى (٦/ ٣٢٩).\n(^٢) قال في الإنصاف (١٠/ ٣٨٩): \" وعنه - يعني عن الإمام - تكره ذبيحة الأقلف، والجنب، والحائض، والنفساء \".\n(^٣) المحلى (٦/ ١٤٣)، قلت: وقد ذكر عن عكرمة وقتادة أن الجنب لا يذبح، ولو توضأ، انظر مواهب الجليل (٣/ ٢٠٩)، ولا أعلم صحة إسناده عنهما.\n(^٤) المائدة:\n(^٥) التوبة: ٢٨.","vol":"11","page":387},{"text":"والنصارى من جملة المشركين؛ لأنهم يعتقدون بأن الله ثالث ثلاثة، وأن المسيح ابن مريم ﵊ إله من دون الله، فكون ذبيحة الجنب تجوز من باب أولى فأولى، ثم أولى فأولى، وقد نصت السنة بأن المؤمن الجنب ليس بنجس، كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال: لقيني رسول الله - ﷺ - وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت، وهو قاعد، فقال: أين كنت يا أبا هر. فقلت له، فقال: سبحان الله، يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3833>الدليل الثاني:</span>\nنقل بعض أهل العلم الإجماع على جواز ذبيحة الجنب\nقال النووي: «نقل ابن المنذر الاتفاق على حل ذبيحة الجنب، قال: وإذا دل القرآن على حل ذبيحة الكتابي، مع أنه نجس، فالذي نفت السنة عنه النجاسة أولى» (^٢).\nوقال ابن قدامة: وإن كان جنبًا جاز له أن يسمي ويذبح، وذلك أن الجنب تجوز له التسمية، ولا يمنع منها؛ لأنه إنما يمنع من القرآن، لا من الذكر، ولهذا تشرع له التسمية عند اغتساله، وليست الجنابة أعظم من الكفر، والكافر يسمي ويذبح، وممن رخص في ذبح الجنب: الحسن، والحكم، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا منع من ذلك (^٣).\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٨٥) ومسلم (٣٧١).\n(^٢) المجموع (٩/ ٨٨).\n(^٣) المغني (٩/ ٣٣١).","vol":"11","page":388},{"text":"(١٣٢١ - ١٩٤) وقد روى البخاري في صحيحه من طريق عبيد الله، عن نافع، أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه، أنه كانت لهم غنم ترعى بسلع، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاَ، فكسرت حجرًا، فذبحتها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي - ﷺ -، أو أرسل إلى النبي - ﷺ - من يسأله، وأنه سأل النبي - ﷺ - عن ذاك، أو أرسل، فأمره بأكلها (^١).\nوجه الاستدلال من الحديث:\nففي هذا الحديث دليل على جواز إباحة ذبيحة المرأة، والحائض، والجنب، أما المرأة فظاهر، وأما الحائض، فلأن النبي - ﷺ - لم يستفصل، هل المرأة كانت حائضًا أم لا؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وإذا جازت من الحائض جازت من الجنب، لأن الحيض أشد، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٠٤).","vol":"11","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3834>الباب الرابع\nفي آداب الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3835>الفصل الأول\nفي عدم الإسراف في الماء مع إحكام الغسل</span>\nسبق أن ذكرنا الأقوال في مقدار ماء الوضوء، في كتاب الوضوء، ونبين هنا الأقوال في مقدار ماء الغسل،\nفالجمهور على كراهة الإسراف في ماء الغسل (^١).\nوقيل: يحرم الإسراف فيه، اختاره البغوي والمتولي من الشافعية (^٢).\nكما أن الفقهاء متفقون على أنه لا يشترط قدر معين في ماء الغسل، لا يجوز النقص عنه، ولا الزيادة عليه، فإذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان.\nقال النووي: «أجمعت الأمة على أن ماء الوضوء والغسل لا يشترط فيه قدر معين، بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان، وممن نقل الإجماع فيه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري» (^٣).\n_________\n(^١) قال البخاري في صحيحه، في كتاب الوضوء: وكره أهل العلم الإسراف فيه.\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٢٢٠): واتفق أصحابنا وغيرهم على ذم الإسراف في الماء في الوضوء والغسل، وقال البخاري في صحيحه: كره أهل العلم الإسراف فيه، والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال البغوي والمتولي: حرام ... \".\n(^٢) انظر المجموع (٢/ ٢٢٠).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢١٩).","vol":"11","page":391},{"text":"وإذا قلنا لا يشترط قدر معين في ماء الغسل، فهل يستحب الصاع؟\nفقيل: الصاع أدنى ما يكفي في الغسل، وهل يكفي الصاع حتى لو جمع بين الوضوء والغسل؟ أو الصاع يكفي إن ترك الوضوء، فإن توضأ قبل الغسل زاد على الصاع مدًا للوضوء؟ قولان في مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يستحب أن يغتسل بالصاع، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: لا تقدير في ماء الغسل مطلقًا، وهو مذهب المالكية (^٤).\nوقيل: لا يجزئ في الغسل أقل من صاع، اختاره شعبان من المالكية (^٥)، وبعض الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٣٥): وأما بيان مقدار الماء الذي يغتسل فيه، فقد ذكر في ظاهر الرواية، وقال: أدنى ما يكفي في الغسل من الماء صاع، وفي الوضوء مد \" ثم قال: \"وهذا التقدير الذي ذكره محمد، من الصاع والمد في الوضوء، ليس بتقدير لازم، بحيث لا يجوز النقصان عنه، أو الزيادة عليه، بل هو بيان مقدار أدنى الكفاية عادة، حتى إن من أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك أجزأه \". اهـ وانظر المبسوط (١/ ٤٥)، الفتاوى الهندية (١/ ١٦)\n(^٢) قال في المجموع (١/ ٤٩٢): \" ماء الوضوء والغسل غير مقدر، لكن يستحب أن لا ينقص في الوضوء عن مد، ولا في الغسل عن صاع، والإسراف مكروه بالاتفاق ...\n(^٣) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٥/ ٣٠٩)، الفروع (١/ ٢٠٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٧)، كشاف القناع (١/ ١٥٥).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٢٥٦)،\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٢٥٦).\n(^٦) المجموع (٢/ ٢١٩).","vol":"11","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3836>دليل من قال: باستحباب الصاع للغسل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3837>الدليل الأول:</span>\n(١٢٨٧ - ١٦٠) ما رواه البخاري، من طريق أبي جعفر،\nأنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه، وعنده قوم، فسألوه عن الغسل؟ فقال: يكفيك صاع؟ فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا، وخير منك، ثم أمنا في ثوب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3838>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٨٨ - ١٦١) ما رواه مسلم من طريق أبي ريحانة،\nعن سفينة قال: كان رسول الله - ﷺ - يغسله الصاع من الماء من الجنابة، ويوضئه المد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3839>الدليل الثالث:</span>\n(١٢٨٩ - ١٦٢) ما رواه الشيخان من طريق عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال:\nسمعت أنسًا يقول: كان النبي - ﷺ - يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. رواه البخاري (^٣)، ومسلم (^٤).\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٢).\n(^٢) مسلم (٣٣٦).\n(^٣) البخاري (٢٠١).\n(^٤) مسلم (٣٢٦).","vol":"11","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3840>دليل من قال: لا تقدير في ماء الغسل</span>.\nاستدلوا بأدلة منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3841>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، قال ابن عبد البر: «أجمعوا على أن الماء لا يكال للوضوء، ولا للغسل، من قال منهم بحديث المد والصاع، ومن قال بحديث الفرق، لا يختلفون أنه لا يكال الماء لوضوء ولا غسل، لا أعلم في ذلك خلافًا، ولو كانت الآثار في ذلك على التحديد الذي لا يتجاوز استحبابًا، أو وجوبًا، ما كرهوا الكيل، بل كانوا يستحبونه اقتداء وتأسيًا برسول الله - ﷺ -، ولا يكرهونه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3842>الدليل الثاني:</span>\nأن النصوص الواردة في مقدار الماء الذي يغتسل فيه النبي - ﷺ - جاءت بمقادير متفاوتة، وهذا دليل على أنه ليس هناك مقدار معين يمكن استحبابه، بل المطلوب هو إحكام الغسل، مع قلة الماء.\n(١٢٩٠ - ١٦٣) منها ما رواه مسلم من طريق حفصة بنت عبد الرحمن ابن أبي بكر،\nأن عائشة أخبرتها، أنها كانت تغتسل هي والنبي - ﷺ - في إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد، أو قريبًا من ذلك (^٢).\n(١٢٩١ - ١٦٤) ومنها ما رواه البخاري من طريق الزهري، عن عروة،\n_________\n(^١) التمهيد (٨/ ١٠٥).\n(^٢) مسلم (٣٢١).","vol":"11","page":394},{"text":"عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد من قدح يقال له الفرق. ورواه مسلم (^١).\nقال ابن عيينة والشافعي وغيرهما: هو ثلاثة آصع (^٢).\nقال ابن حجر: «فهذا يدل على اختلاف الحال بقدر الحاجة، وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بالمد والصاع، كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار المد والصاع» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3843>دليل من قال: لا يجزئ أقل من صاع</span>.\nاستدلوا بحديث أنس في الصحيحين وتقدم ذكره، وليس فيه تحديد، بل ثبت أن الرسول - ﷺ - اغتسل بأقل من صاع، كما ذكرت ذلك في أدلة المالكية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3844>الراجح من الخلاف:</span>\nمذهب المالكية أقوى من غيرهم، وأن الوارد لم يكن على سبيل استحباب التحديد؛ وذلك لأن الناس يختلفون في هذا، فهناك من الناس من هو معتدل الخلقة، ومنهم النحيف، ومنهم المتفاحش الخلق طولًا وعرضًا، ومنهم صاحب الشعر الكثير، ومنهم غير ذلك، فاستحباب مقدار معين لكل الناس على اختلاف خلقتهم قول ضعيف، فالأولى أن يقال كما قال المالكية: المستحب إحكام الغسل، مع قلة الماء، بأي مقدار تحقق ذلك، فقد حقق السنة، الله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩).\n(^٢) الفتح تحت رقم (٢٠١).\n(^٣) فتح الباري تحت رقم (٢٠١).","vol":"11","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3845>الفصل الثاني\nمن آداب الغسل أن يستتر عن أعين الناس</span>\nوالستر تارة يكون للبدن، وتارة يكون للعورة، وحرصًا على هذا الأدب تكلم الفقهاء في هاتين المسألتين، وتعرضوا للكلام عليهما في حكم دخول الحمام؛ لأنه يلزم من دخول الحمام غالبًا، أن يتعرض: إما لكشف عورته، أو النظر إلى عورة الآخرين ممن يتساهل في سترها،، وسوف أسوق البحث في هذه المسائل الثلاث في حكم ستر العورة، وفي حكم ستر البدن حال الغسل، وفي حكم دخول الحمام.","vol":"11","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3846>المبحث الأول\nفي حكم ستر العورة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3847>الفرع الأول\nستر العورة عن النظر إليها من الأجانب</span>\nأما ستر العورة عن النظر إليها فهو واجب، ويحرم على المسلم أن يكشف عورته لناظر من غير حاجة (^١).\nوهو أمر مجمع عليه، قال النووي: «ستر العورة عن العيون واجب بالإجماع» (^٢).\nومستند الإجماع كتاب الله وسنة رسول - ﷺ -،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (٢/ ١٨٥)، شرح معاني الآثار (١/ ٤٧٦)، المبسوط (١٠/ ١٥٥)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٢٨)، درر الحكام (١/ ٣١٣،٣١٤)، واعتبر الزيلعي النظر إلى عورة الغير موجبًا للفسق، انظر تبيين الحقائق (٣/ ١٩٤).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٧٣٦)، والخرشي (١/ ٢٤٦)، حاشية العدوي (٢/ ٤٥٦)، المنتقى شرح الموطأ (٢/ ٢).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٢٣٧)، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ١١٥)، وطرح التثريب (٢/ ٢٢٧) و(٦/ ١٠٣)، وحاشيتا قليوبي وعميرة (٤/ ٣٢٠).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الفتاوى الكبرى (١/ ٢٨٤،٣٠٠)، الإنصاف (٨/ ٢٨)، كشاف القناع (١/ ٢٦٥).\n(^٢) المجموع (٣/ ١٧١).","vol":"11","page":399},{"text":"أما الكتاب فقال تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (^١).\n(١٢٩٢ - ١٦٥) ومن السنة: روى مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، عن الضحاك بن عثمان قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد (^٢).\nبقي للبحث مسألة كشف العورة، والإنسان خالٍ من غير حاجة، وكشف العورة للحاجة كما لو كشفها للغسل، وهذا الكشف يعبر عنه بالحاجة، وليس بالضرورة؛ لأنه يمكنه أن يغتسل بدون كشف العورة، كما لو اغتسل، وهو متسرول، وهاتان المسألتان قد خصصت لهما مباحث مستقلة، لوجود الخلاف فيها، والله أعلم.\n_________\n(^١) النور: ٣٠.\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٨).","vol":"11","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3848>الفرع الثاني\nفي كشف العورة بالخلوة من غير حاجة</span>\nأختلف أهل العلم في حكم كشف العورة بالخلوة من غير حاجة.\nفقيل: يكره، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، ووجه في مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: لا يجوز، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٥)، وقول في مذهب الحنفية (^٦).\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٦)، المبسوط (٣٠/ ٢٦٥)، البحر الرائق (٨/ ٢١٩)، الكسب (ص: ٧٧).\n(^٢) الفواكه الدواني (٢/ ٥٩٥)، حاشية العدوي (٢/ ٥٩٥).\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ٢٢٧).\n(^٤) قال النووي في شرح صحيح مسلم (٤/ ٣٢): \" وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة، بحيث لا يراه آدمي، فإن كان لحاجته جاز، وإن كان لغير حاجته ففيه خلاف بين العلماء في كراهته وتحريمه، والأصح عندنا أنه حرام\". وانظر شرح زبد ابن رسلان (ص:٥٩).\nوفي كتاب أسنى المطالب (١/ ١٧٦) \" قال صاحب الذخائر: يجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض، ولا يشترط حصول الحاجة، ومن الأغراض كشف العورة للتبريد، وصيانة الثوب من الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره، وهي فائدة جليلة نقلها ابن العماد \". اهـ\n(^٥) الفروع (١/ ٣٢٩)، الآداب الشرعية لابن مفلح (٣/ ٣٢٢)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٤٧)، كشاف القناع (١/ ٢٦٤).\n(^٦) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٦).","vol":"11","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3849>دليل من قال بالتحريم:</span>\n(١٢٩٣ - ١٦٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وإسماعيل بن إبراهيم، عن بهز قال: حدثني أبي،\nعن جدي قال: قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك. قال، قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه.\nحدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز فذكر مثله قال فالله ﷿ أحق أن يستحيا منه، ووضع يده على فرجه (^١).\n[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال ابن حجر: «ظاهر حديث بهز يدل على أن التعري في الخلوة غير جائز مطلقًا». اهـ\nقلت: لأن وجوب ستر العورة عن الناس لا ينازع فيه أحد، فإذا كان الله أحق أن يستحيا منه من الناس، كان ستر العورة خاليًا أولى بالمنع هذا ما يفيده قوله: «فالله أحق» كما استُدِلَ به في قوله: «اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء»\n_________\n(^١) المسند (٥/ ٣،٤).\n(^٢) انظر من هذه السلسلة كتاب أحكام الطهارة (آداب الاستنجاء) رقم (٢٥٠).","vol":"11","page":402},{"text":"(١٢٩٤ - ١٦٧) فقد روى البخاري، قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت سعيد بن جبير،\nعن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي - ﷺ -، فقال له: إن أختي قد نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي - ﷺ -: لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء (^١).\nوكونه ثبت عن موسى وأيوب ﵉ اغتسالهما عريانين، فهذا في شريعتهما، وقد جاء في شريعتنا ما يدل على وجوب ستر العورة خاليًا.\nقال الشوكاني: أصل ستر العورة الوجوب، فلا يحل كشف شيء منها إلا لضرورة، كما يكون عند خروج الحاجة، فالاستتار قبل حالة الخروج واجب، فيكشف عورته حالا الانحطاط لخروج الخارج، لا حال كونه قائمًا، ولا حال كونه ماشيًا إلى قضاء الحاجة (^٢). اهـ\nوممكن أن يجاب:\nبأن يقال: قوله: «فالله أحق بالقضاء» هذا التعبير لا يدل على الوجوب، فالصيام عن الميت، ووفاء نذره لا يجب على غير الميت، ولكن القضاء عنه من الوفاء له، والبر به، لأن الأصل في العبادة أنها واجبة على الإنسان نفسه، لكن إن تطوع أحد من الورثة كان محسنًا، فلا يدل تعبير «فالله أحق» على وجوب قضاء العبادة عن الميت، وبالتالي لا يدل على وجوب ستر العورة، والإنسان خاليًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٦٩٩).\n(^٢) السيل الجرار (١/ ٦٤).","vol":"11","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3850>دليل من قال: يستحب ولا يجب</span>.\nعورة الإنسان بضعة منه، ولا يحرم عليه النظر إلى أي جزء من جسمه، فكما أنه يباح له النظر إلى عورة زوجته، وما ملكت يمينه، فعورته أولى بالجواز، وتحريم النظر إلى عورة الغير هي من باب تحريم الوسائل، حتى لا يكون وسيلة إلى الوقوع في المحرم، وهذا منتف في نظره إلى عورته، وإنما يستحب الستر لقوله - ﷺ -: «فالله أحق أن يستحيا منه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3851>الراجح:</span>\nالقول باستحباب ستر العورة إذا كان الإنسان خاليًا أقوى من حيث النظر، والله أعلم.","vol":"11","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3852>الفرع الثالث\nفي كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خاليًا</span>\nاختلف الفقهاء في حكم كشف العورة للغسل ونحوه إذا كان خاليًا،\nفقيل: بالجواز، والستر أفضل، وهو مذهب الأئمة الربعة (^١)، واختاره البخاري رحمه الله تعالى (^٢).\nوقيل: لا يجوز، اختاره ابن أبي ليلى (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3853>دليل من قال بالجواز</span>.\n(١٢٩٥ - ١٦٨) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام بن منبه،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى - ﷺ - يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (٣٠/ ٢٦٥) البحر الرائق (٨/ ٢١٩)، الكسب (ص: ٧٧).\nوفي مذهب المالكية، انظر حاشية العدوي (٢/ ٥٩٥)، الفواكه الداني (٢/ ٣١١).\nوفي مذهب الشافعية، انظر طرح التثريب (٢/ ٢٢٦)، المجموع (٢/ ٢٢٧) و(٣/ ١٧١) إعانة الطالبين (١/ ٨٠)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٩).\nوفي مذهب الحنابلة، انظر الإنصاف (١/ ٤٤٧)، الفتاوى الفقهية الكبرى (١/ ٤٨)، المغني (١/ ١٤٧)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٢٤٧)، المغني (١/ ١٤٦) ..\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٢٨).\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ٢٢٥).","vol":"11","page":405},{"text":"حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا، فقال أبو هريرة: والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن موسى ﵊ اغتسل عريانًا، وهذا وإن كان في شرع من قبلنا، إلا أنه لم يأت في شرعنا ما ينسخه، ولو كان الاغتسال عريانًا في الخلوة منافيًا للآداب لمنع منه الأنبياء.\nوقال الشوكاني: «وجه الدلالة منه: أن النبي - ﷺ - قص القصتين، ولم يتعقب شيئًا منهما، فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه» (^٢).\nالدليل الثاني:\n(١٢٩٦ - ١٦٩) ما رواه البخاري من طريق معمر، عن همام،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، فنادى ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك (^٣).\nوجه الاستدلال:\nوجه الاستدلال منه كالاستدلال بالحديث السابق سواء بسواء.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩).\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ٣١٨).\n(^٣) البخاري (٧٤٩٣).","vol":"11","page":406},{"text":"الدليل الثالث:\nالاغتسال عريانًا غاية ما فيه أن يكون محرمًا، وكل ما كان محرمًا لغيره تبيحه الحاجة، وإن لم تكن ضرورة، انظر النظر إلى العورة في الختان، والنظر إلى العورة في التداوي، بل أباح الشرع ربا الفضل كما في بيع العرايا لحاجة التفكه، فالحاجة إلى الاغتسال عريانًا محافظة على ثيابه من البلل، وعلى بدنه من البرد يكفي في إباحة التعري للاغتسال، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3854>دليل من قال: يحرم التعري للاغتسال</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3855>الدليل الأول:</span>\n(١٢٩٧ - ١٧٠) حديث بهز بن حكيم، قلت يا رسول الله: عوراتنا ما نأتي منها، وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك. قال، قلت: يا رسول الله، فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يراها أحد، فلا يرينها. قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: فالله ﵎ أحق أن يستحيا منه.\nفإذا كان التعري حال الخلوة محرمًا، فكذلك التعري حال الاغتسال، لأنه تعر حال الخلوة، وليس هناك ضرورة بحيث يباح التعري للاغتسال، فيمكنه أن يغتسل، وهو متزر أو عليه سراويل.\nوسبق الجواب عن هذا الحديث بالمسألة التي قبل هذه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3856>الدليل الثاني:</span>\n(١٢٩٨ - ١٧١) ما رواه ابن عدي، من طريق يحيى بن سعيد، ثنا أبو الزبير،","vol":"11","page":407},{"text":"عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يدخل أحدكم الماء إلا بمئزر؛ فإن للماء عامرًا (^١).\n[ضعيف جدًا أو موضوع] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3857>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة القولين، نجد أن القول بجواز الاغتسال عريانًا هو الأقوى من حيث الدلالة، وهو الذي يليق بالفتوى، فإن المنع فيه تضييق على الناس، مع أنه لا يدفع مفسدة، ولا يحقق مصلحة، ويكفي أن الجواز قد دل عليه فعل موسى ﵊، وهو من أولى العزم من الرسل، ولو كان منافيًا للفطرة، أو مخالفًا للمرؤة لكان أبعد ما يكون عنه أنبياء الله ﷾، والله أعلم.\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ١٩٤).\n(^٢) في إسناده يحيى بن سعيد، قال النسائي: يروي عن الزهري أحاديث موضوعة. الكامل (٧/ ١٩٤).\nوقال البخار ي وأبو حاتم: منكر الحديث. لسان الميزان (٦/ ٢٥٨).","vol":"11","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3858>المبحث الثاني\nفي ستر سائر البدن حال الغسل</span>\nتكلمت فيما سبق في ستر العورة، وبقي الكلام في ستر سائر البدن من غير العورة عن أعين الناس،\nوقد دلت أحاديث كثيرة على استحباب ستر سائر البدن، منها:\n(١٢٩٩ - ١٧٢) ما رواه البخاري من طريق أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره،\nأنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة تستره فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ (^١).\n(١٣٠٠ - ١٧٣) ومنها ما رواه البخاري من طريق الأعمش، عن سالم ابن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة قالت: سترت النبي - ﷺ -، وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه، وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٠)، ومسلم (٣٣٦).\n(^٢) البخاري (٢٨١)، ورواه مسلم (٣١٧)، ولم يذكر فيه قولها: \" سترت النبي - ﷺ -.","vol":"11","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3859>المبحث الثالث\nفي دخول الحمام من أجل الاغتسال</span>\nتعريف الحمام:\nالحمام: مشدد، والمستحم في الأصل: الموضع الذي يستحم فيه بالحميم، وهو الماء الحار.\nقال في الفتاوى الهندية: «الحمام يذكره العرب، هكذا في عين الخليل، وهو فعال: من الحميم، واستحم الرجل: إذا دخل الحمام، وحقيقته: إغتسال بالماء الحميم» (^١).\nوقال في الشرح الكبير: «حمام، بتشديد الميم: وهو بيت الماء، المعد للحموم فيه بالماء الساخن، لتنظيف البدن والتداوي» (^٢).\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (٦/ ٢٥٠).\n(^٢) الشرح الكبير (٤/ ٤٣).","vol":"11","page":411},{"text":"خلاف أهل العلم في دخول الحمام\nاختلف أهل العلم في حكم دخول الحمام للاغتسال،\nفقيل: إنه ينهى عنه الرجال والنساء، وهو رواية عن الإمام أحمد وإسحاق (^١).\nوقيل: يباح دخوله للرجال، وهو مذهب الجمهور (^٢)، واختلفوا في\n_________\n(^١) في كتاب المسائل (ص: ١٣٨): قلت يغتسل من الحمام؟ قال: لا. قال إسحاق: كما قال. وفي مسائل أحمد رواية عبد الله (٢٤): سمعت أبي سئل عن الغسل من ماء الحمام؟ قال: لا يغتسل من ماء الحمام.\n(^٢) نص على أن القول بالجواز هو مذهب الجمهور ابن كثير في كتابه (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام) (ص: ٤٤)،\nوانظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (٤/ ٢١٣)، المبسوط (١٠/ ١٤٧)، تبيين الحقائق (٣/ ٥٨)، شرح فتح القدير (٤/ ٣٩٩).\nوفي مذهب المالكية ذكر الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٨٠): أن دخول الحمام وقع فيه اختلاف في الروايات، وفتاوى الشيوخ، والذي حصله ابن رشد في جامع المقدمات وتبعه عليه المتأخرون: ابن شاس، والقرافي، وابن ناجي، وغيرهم، أن دخوله للرجال على ثلاثة أقسام:\nالأول: إذا كان خاليًا، قال ابن ناجي: أو مع زوجته، أو جاريته، فهو جائز بلا كراهة.\nالثاني: إذا كان غير مستتر، أو معه من لا يستتر، فقال في المقدمات: لا يحل ذلك، ولا يجوز، ومن فعله كان جرحة في حقه.\nالثالث: إذا كان مستورًا مع مستورين، فذكر في هذا قولين: الجواز، والكراهة.\nوذكروا في وجه الكراهة، أنه قد لا يسلم من النظر إلى عورة أحد.\nوقيل: من أجل الاغتسال بالماء المسخن بالنجاسات والقذروات، ولاختلاف الأيدي فربما تناول أخذه بيده من لا يتحفظ لدينه.\nوقيل: من أجل الاغتسال بالماء الدائم. =","vol":"11","page":413},{"text":"دخول النساء،\nفقيل: يباح للنساء بلا كراهة، اختاره بعض الحنفية (^١)، وقال ابن رشد: الذي يوجبه النظر أنهن بمنزلة الرجال (^٢).\nوقيل: يحرم على النساء إلا لعذر، اختاره بعض الحنفية (^٣)، وهو مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يكره للنساء ولو من عذر، إلا أن تكون مفردة، وهو قول في مذهب المالكية (^٥).\n_________\n= وانظر في مذهب الشافعية: إعانة الطالبين (١/ ٨٠)، مغني المحتاج (١/ ٧٦)، المجموع شرح المهذب (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٧).\nوفي مذهب الحنابلة: مسائل أحمد رواية ابن هانئ (١٢): وسألته عن ماء الحمام، يجزئ عن الغسل؟ قال: نعم. وفي مسائل أحمد رواية صالح (٥٥٨) قلت: ما تقول في الغسل بماء الحمام؟ قال: الحمام بمنزلة الماء الجاري عندي. وانظر: غاية المطلب (ص: ٢٩)، المستوعب (١/ ٢٤٧)، كشاف القناع (١/ ١٥٩)، الإنصاف (١/ ٢٦٢).\n(^١) قال في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٦٧): \" وفي الخانية: دخول الحمام مشروع للرجال والنساء \" وانظر المبسوط (١٠/ ١٤٧ - ١٤٨) تبيين الحقائق (٣/ ٥٨)، فتح القدير (٤/ ٣٩٩)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٤١٦)، البحر الرائق (٤/ ٢١٣).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٨١)، حاشية العدوي (٢/ ٥٩٥) ..\n(^٣) شرح فتح القدير (٤/ ٣٩٩)، درر الحكام (١/ ٤١٦).\n(^٤) قال في الفروع (٢/ ٢٠٦): \" وللمرأة دخوله لعذر، وإلا حرم، نص عليه \". وانظر غاية المطلب (ص: ٢٩) الإنصاف (١/ ٢٦٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٩)، الروض المربع (١/ ٣٥١)، شرح العمدة (١/ ٤٠٥).\n(^٥) قال في الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٦١١) \" وكره مالك دخول الحمام للمرأة بمئزر أو بغير مئزر، مريضة أو صحيحة \". وانظر القوانين الفقهية (ص: ٢٨٩).","vol":"11","page":414},{"text":"وقيل: يكره للنساء إلا لعذر وهو مذهب الشافعية (^١)، واختاره بعض المالكية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3860>دليل من قال: يحرم الدخول للحمام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3861>الدليل الأول:</span>\n(١٣٠١ - ١٧٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال:\nقال علي: بئس البيت الحمام (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3862>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٠٢ - ١٧٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين،\nعن ابن عمر قال: لا تدخل الحمام، فإنه مما أحدثوا من النعيم (^٥).\n[إسناده صحيح].\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٦)، نهاية المحتاج (١/ ١٣١)، قوله (إلا لعذر) لا حاجة إلى الاستثناء، لأن المكروه تبيحه الحاجة وليست الضرورة.\n(^٢) حاشية العدوي (٢/ ٥٩٥).\n(^٣) المصنف (١/ ١٠٣) رقم ١١٦٦.\n(^٤) عمارة هو ابن القعقاع، وجرير هو ابن عبد الحميد.\n(^٥) المصنف (١/ ١٠٣) رقم ١١٦٥.","vol":"11","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3863>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٠٣ - ١٧٦) ما رواه مسدد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا شعبة، ثنا عبد الرحمن، قال: سألت محمد بن سيرين عن دخول الحمام؟ فقال: كان عمر بن الخطاب يكرهه (^١).\n[ابن سيرين لم يسمع من عمر] (^٢).\nوأجيب:\nأولًا: أن كلام الصحابة ﵃ إنما هو عن اتخاذ الحمام في بلاد الحجاز، وهي بلاد حارة، لا يضطر فيها الإنسان إلى اتخاذ الحمام، ولذلك لم تعرف الحمامات في عهد النبوة، ولم تعرف كذلك في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃.\nثانيًا: على تقدير أن كلام الصحابة ﵃ عن الحمامات\n_________\n(^١) المطالب العالية (١٧٥).\n(^٢) لم أجد في شيوخ محمد بن سيرين عمر بن الخطاب، وقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١٢٠) عن معمر، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى الأشعري ألا تدخلن الخمام إلا بمئز، ولا يغتسل اثنان من حوض.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٤) رقم ١١٧٥ من طريق منصور، عن قتادة به.\nوقتادة لم يدرك عمر.\nورواه عبد الرزاق أيضًا (١١٢١) عن ابن جريج، بلغه عن عمر.\nومع انقطاع هذين الإسنادين، فإن الكراهة مقيدة بدخول الحمام بدون إزار، فلا يكون دليلًا على مسألتنا.\nورواه مكحول وقبيصة، عن عمر بنحو رواية قتادة، وسوف أذكرها، إن شاء الله تعالى، في أدلة من أجاز دخول الحمام.","vol":"11","page":416},{"text":"الموجودة في الشام، وهي أرض باردة، فإن الصحابة مختلفون فيها، والحجة إنما هو فيما أجمعوا عليه، وأما ما اختلفوا فيه فينظر في أقربها للصواب، وسوف أسوق في أدلة المجيزين بعض الآثار عن الصحابة في دخولها، والانتفاع بها، والله أعلم.\nالدليل الثالث من أدلة المانعين:\nأن دخول الحمام من الإرفاه والتنعم الذي ينهى عنه، ومن ذلك:\n(١٣٠٤ - ١٧٧) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا إسمعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن كهمس،\nعن عبد الله بن شقيق، قال: كان رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عاملًا بمصر، فأتاه رجل من أصحابه، فإذا هو شعث الرأس مشعان، قال: ما لي أراك مشعانًا، وأنت أمير؟ قال: كان نبي الله - ﷺ - ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجل كل يوم (^١).\n[إسناده صحيح وسبق تخريجه] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nكون الصحابي ذكر في تفسير الترفه الترجل كل يوم، إنما قصد به المثال، لأن السؤال كان عن ترك الرأس شعثًا، وإلا كل ما فيه تنعم وترفه، فإن المؤمن منهي عن الإكثار منه؛ لأن المؤمن لا يذهب طيباته في حياته الدنيا، وإنما هذا شأن الكفار، قال سبحانه ﴿ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم\n_________\n(^١) سنن النسائي (٥٠٥٨).\n(^٢) انظر أحكام الطهارة ح ٦٦١.","vol":"11","page":417},{"text":"طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون﴾ (^١).\nوأجيب:\nبأنه الحمام يختلف اتخاذه من بلد لآخر، فالحمام في البلاد الحارة كالبلاد الحجازية يمكن أن يكون من الترفه، وعليه يحمل كلام ابن عمر ﵀ المتقدم ذكره في الدليل الثاني، وأما اتخاذه في البلاد الباردة، لا سيما في العصور المتقدمة كان من الضرورة، حيث لم يكن موجودًا في ذلك العصر وسائل تسخين للمياه، وقد يكون الغسل واجبًا، أو مستحبًا، ثم على التسليم أن دخول الحمام من الترفه، فإن الترفه ليس من المحرمات، فقد يكون من باب المكروهات، والمكروه يرتفع بالحاجة، ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (^٢)، فلا يؤمر الإنسان أن يغتسل بالماء البارد لا سيما في البلاد الباردة، وهو قادر على استعمال الماء الحار في استعمال مياه الحمام، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3864>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٠٥ - ١٧٨) ما رواه الطبراني من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي ابن يزيد، عن القاسم،\nعن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: «إن إبليس لما أنزل إلى الأرض، قال: يا رب أنزلتني إلى الأرض، وجعلتني رجيمًا، أو كما ذكر، فجعل لي\n_________\n(^١) الأحقاف: ٢٠.\n(^٢) الأعراف: ٣٢.","vol":"11","page":418},{"text":"بيتًا، قال: الحمام ....» وذكر الحديث بطوله (^١).\n[الحديث ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3865>الدليل الخامس:</span>\nأن العقد مشتمل على غرر، والغرر منهي عنه، فإن العقد في استئجار الحمام يكون على الماء، وعلى مقدار مدة الليث في الحمام، وهما مجهولان، والإجارة لا تصح إلا بشرط معرفة العين المستهلكة من الماء، ومدة اللبث في الحمام، وإلا كان العقد مشتملًا على جهالتين: جهالة المدة، وجهالة المعقود عليه، وكل ذلك كاف في إفساد مدة الإجارة.\nوأجيب:\nبأن الأجرة في العقد في مقابلة الماء، واستعمال الأصطال، وسكنى المكان، وحفظ الثياب، والغرر ليس كله منهي عنه، بل هناك غرر متفق على قبوله، كالغرر اليسير، وغرر مجمع على النهي عنه كالغرر الكثير، وغرر مختلف\n_________\n(^١) المعجم الكبير للطبراني (٨/ ٢٠٧) رقم ٧٨٣٧.\n(^٢) قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم. المجروحين (٢/ ٦٢).\nوفي إسناده أيضًا علي بن يزيد الألهاني.\nقال البخاري: منكر الحديث، عن القاسم بن عبد الرحمن، روى عنه عبيد الله بن زحر، ومطرح. التاريخ الكبير (٦/ ٣٠١)، الضعفاء الصغير (٢٥٥).\nوقال أيضًا: ذاهب الحديث، كما في علل الترمذي الكبير. انظر حاشية تهذيب الكمال\nوقال النسائي: ليس بثقة. المرجع السابق. وقال أيضًا: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٣٢).","vol":"11","page":419},{"text":"فيه، هل يدخل في الغرر اليسير، فيقبل، أو في الغرر الكثير، فيمنع، وعقد الاستحمام من الغرر اليسير المقبول إن شاء الله تعالى؛ لأن عموم البلوى في هذا العمل، وتعارف الناس عليه يجعله جائزًا، يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: «واغتفر في هذا الباب ما لم يغتفر في غيره؛ لأن منه ما ليس بمقدر كالماء، ومقدار الإقامة، والمتبع في ذلك عرف الناس، وتسامحهم بمثل ذلك؛ لأنه مما تدعو الحاجة إليه، ويعسر ضبطه على الناس، والله أعلم، وقد حكي عن بعض المتقشفين أنه كان يشارط الحمامي على قدر ما يستعمله من الماء، ولا يحتاج الأمر إلى ذلك إن شاء الله تعالى؛ لأن فاعله بعد مستهجنًا، وكان يلزمه أن يجلس في الحمام بالمنكام؛ لينضبط له مقدار الزمان. ولم يجعل الله ﷾ علينا في الدين من حرج، بل أموال اليتامى التي من تعمد أكلها أطعم يوم القيامة نارًا، قد أباح الله تعالى شركتهم في أطعمتهم من غير تقدير، بل بما جرت به العادة، وقال تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم﴾» (^١) (^٢).\nويقول ابن عابدين: «وللعرف؛ لأن الناس في سائر الأمصار يدفعون أجرة الحمام، وإن لم يعلم مقدار ما يستعمل من الماء، ولا مقدار العقود، فدل إجماعهم على جواز ذلك، وإن كان القياس يأباه لوروده على إتلاف العين مع الجهالة» (^٣).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٠.\n(^٢) الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام (ص: ٩٦).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٢).","vol":"11","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3866>الدليل السادس:</span>\nأن دخول الحمام وإن كان الإنسان قد يعرف من نفسه القيام بستر العورة، لكنه لا يضمن ذلك من قبل الناس، فلا يجوز له أن ينظر إلى عورة الناس، كما يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا لم يمتثل الناس اعتزلهم، وإذا كان الناس في الأزمان المتقدمة يغلب عليهم الحياء، فإنهم في هذا العصر انقلبت فطر كثير منهم، وصاروا يمشون عراة على شواطئ البحار من غير نكير، لا تعرف الرجل منهم من المرأة، ولم يقتصر الأمر على العورة المخففة، بل قد يصل ذلك إلى العورة المغلظة، فيجب قطع الباب سدًا للذريعة.\nوأجيب:\nبأن دخول الحمام محرم إذا اشتمل على فعل محرم، وذلك مثل كشف العورة، أو تعمد النظر إلى عورة الغير، أو كان فيه تمكين للأجنبي بمس العورة، وقد أجمع العلماء على أن ستر العورة واجب بالنص والإجماع.\nوممن حكى الإجماع على ذلك ابن كثير (^١)، والنووي (^٢)، وغيرهم، وإنما تنازع الناس في حكم كشف العورة في الوحدة، وسبق ذكرها في بحث مستقل في ذكر هذه المسائل وأدلتها.\nواعلم أن دخول الحمام قد يكون محرمًا، وقد يكون واجبًا، وقد يكون مستحبًا، وقد يكون مباحًا، وقد يكون مكروهًا، فتدخله الأحكام الخمسة.\n_________\n(^١) الآداب المتعلقة بدخول الحمام (ص: ٤٨).\n(^٢) المجموع (٣/ ١٧١).","vol":"11","page":421},{"text":"فيكون محرمًا، إذا اشتمل على فعل محرم، كأن يترتب على دخوله ترك للصلاة، أو كشف للعورات.\nيقول ابن كثير رحمه الله تعالى: «الواجب على الكافة منعهن من تعاطي مثل ذلك، فإنه مما يترتب عليه من المفاسد الخاصة والعامة، اللازمة والمتعدية ما الله به عليم، وقد قالت أم المؤمنين عائشة ﵂: «لو رأى رسول الله - ﷺ - ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل» (^١).\nفهذا قولها في المساجد التي زجر النبي - ﷺ - الرجال أن يمنعوهن إذا أردن الخروج إليها، فيكف بالحمامات» (^٢).\nوقد يكون دخول الحمام واجبًا إذا احتاج إلى طهارة واجبة، لا يمكنه فعلها إلا في الحمام، كالغسل من الجنابة، والحيض، والنفاس، أو للجمعة على القول بوجوبه، ولا يمكنه الاغتسال بالماء البارد ولا بغيره بالبيت، فهذا يجب عليه الذهاب للاغتسال؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nوقد ذكر ابن تيمية ﵀ بأن هذه الاغتسال في البلاد الباردة لا يمكن إلا في حمام، وإن اغتسل في غير حمام خيف عليه الموت، أو المرض، فلا يجوز الاغتسال في غير حمام حينئذ (^٣).\nوقد يكون مستحبًا إذا لم يمكنه فعل المستحب من الطهارة وغيرها إلا فيها، كغسل الجمعة على القول باستحبابه، ومثله الاغتسال الذي يقصد بها\n_________\n(^١) البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥).\n(^٢) الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام (ص: ٣٧).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣١١).","vol":"11","page":422},{"text":"إزالة الدرن من البدن، فإن نظافة البدن من الدرن مستحب شرعًا، فهذا يستحب له الذهاب إلى الحمام إذا كان لا يستطيع الاغتسال في غير الحمام؛ ليحصل له هذا المقصود؛ لأنه والحالة هذه يعتبر الحمام وسيلة إلى فعل المستحب، فيكون مستحبًا.\nوقد يكون مكروهًا إذا كان يترتب على دخول الحمام الوقوع في بعض المكروهات، كالإسراف في الماء.\nوقد يكون مباحًا كما لو كان دخوله للتلذذ والترفه، أو للتداوي على القول بأن التداوي مباح (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3867>الدليل السابع:</span>\nأن مياه هذه الحمامات قد يغتسل فيه من لا يتحفظ عن النجاسات، وقد يبول فيها، وقد يكون على بدنه نجاسة، أو مرض، ثم الأواني المستعملة قد تكون نجسة، وقد يكون ما يغسل فيها من الثياب نجسًا.\nولذلك نهي عن الصلاة في الحمام، وذلك لأن أرضه لا تسلم من النجاسة.\n(١٣٠٦ - ١٧٩) فقد روى أحمد من طريق محمد بن إسحاق، عن عمرو ابن يحيى بن عمارة، عن أبيه،\nعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل الأرض مسجد وطهور إلا المقبرة والحمام (^٢).\n_________\n(^١) انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٠٥)، والآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام (ص:٣٥).\n(^٢) المسند (٣/ ٨٣).","vol":"11","page":423},{"text":"[حديث مضطرب، اختلف في وصله وإرساله، وقد رجح الترمذي والدارقطني، والبيهقي، والنووي إرساله، كما أشار الترمذي والنووي إلى اضطرابه، ثم إن كلمة طهور انفرد بها محمد بن إسحاق، وكل من روى الحديث لم يذكرها، فليست محفوظة، فلا يكون النهي لعلة النجاسة] (^١).\n_________\n(^١) رواه السفيانان: الثوري وابن عيينة مرسلًا، وخالفهم محمد بن إسحاق، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وعبد الواحد بن زياد، وحماد بن سلمة على اختلاف عليه في إسناده.\nقال الترمذي في سننه على إثر حديث (٣١٧): وكأن رواية الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - أثبت وأصح.\nوقال الدارقطني في العلل (٤/ورقة ٣): والمرسل المحفوظ. اهـ ونقله ابن عبد الهادي عنه في تنقيح التحقيق (١/ ٣٠٣).\nوذكره النووي في الخلاصة (٩٣٨) في قسم الأحاديث الضعيفة، وقال: ضعفه الترمذي وغيره، وقال: هو مضطرب، ولا يعارض هذا بقول الحاكم: \" أسانيده صحيحة \" فإنهم أتقن في هذا منه؛ ولأنه قد تصح أسانيده، وهو ضعيف لاضطرابه \". اهـ\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٢١): \" في إسناد هذا الخبر من الضعف ما يمنع الاحتجاج به \".\nوقال أيضًا (٥/ ٢٢٥): \" هذا الحديث رواه ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلًا، فسقط الاحتجاج به \".\nوقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٩): \" وأما حديث أبي سعيد فمضطرب، كان الدراوردي يقول فيه تارة: عن أبي سعيد، وتارة لا يذكره \".\nوصححه ابن خزيمة حيث أورده في صحيحه (٢/ ٧) رقم ٧٩١، كما خرجه ابن حبان في صحيحه (٢٣٢١)، كما حكم الحاكم بصحته أيضًا، فقال (١/ ٢٥١): \" هذه الأسانيد كلها صحيحة على شرط البخاري ومسلم \". ولم يتعقبه الذهبي بشيء.\nكما رجح الوصل ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٨٢)، فقال: \" إذا روى الحديث ثقة، أو =","vol":"11","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثقات مرفوعًا متصلًا، وأرسله بعضهم، يثبت الحديث برواية من روى موصولًا عن النبي - ﷺ -، ولم يوهن الحديث، تخلف من تخلف عن إيصاله، وهذا السبيل في الزيادات في الأسانيد، والزيادات في الأخبار \".\nوقال ابن دقيق العيد في الإمام نقلًا من نصب الراية للزيلعي (٢/ ٣٢٤) \" حاصل ما أعل به الإرسال، وإذا كان الرافع ثقة، فهو مقبول \".\nقلت: ليس هذا القول على إطلاقه، والعمل عند أئمة الحديث أحمد، والبخاري، وعلي ابن المديني، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والدارقطني إنما ينظرون إلى القرائن، ومقارنة من وصل بمن أرسل، ومن زاد بمن نقص، فإن أمكن الترجيح بين من أرسله ومن وصله، فالذهاب للترجيح، فيرجح الإرسال إذا كان المرسل أوثق، أو أكثر عددًا ممن وصله، أو أخص بالرواي من غيره، ويرجح الوصل إن كان العكس، وقد كتبت صفحات في أول الكتاب في كتاب المياه والآنية وبينت عمل أئمة الحديث في الزيادات الواردة في الحديث، وعرضت أحاديث كثيرة حكم الأئمة بشذوذها للمخالفة، ويمكن للقارئ مراجعة البحث مشكورًا، وحديث الباب لا يمكن للباحث الترجيح؛ لأن غالب من وصل الحديث روي عنه بالإرسال أيضًا، وبالتالي فالحديث أقرب ما يكون إلى أنه مضطرب، فلا يمكن والحالة هذه، أن أرجح بين من رواه مرسلًا وبين من رواه موصولًا، إذا أضفت إلى ذلك أن غالب أئمة الحديث ممن حكموا على الحديث حكموا عليه بالضعف، فهذا الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر والنووي وابن الجوزي، كلهم ضعفوا الحديث.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه عمرو بن يحيى، عن أبيه، ورواه عن عمرو جماعة، منهم:\nالأول: حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجه أحمد (٣/ ٨٣) حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nومن طريق يزيد بن هارون أخرجه ابن ماجه (٧٤٥)، وأبو يعلى (١٣٥٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\nوهنا رواه حماد من غير شك. =","vol":"11","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٣/ ٨٣) حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد، فقال: عن أبي سعيد فيما يحسب، عن النبي - ﷺ -. فهنا لم يجزم بالوصل.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٢) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (ح)،\nوحدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -.\nوقال موسى في حديثه: فيما يحسب عمرو أن النبي - ﷺ - قال: الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة.\nفهنا رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد على الإرسال، وليست على الوصل.\nوقد فهم المزي كما في تحفة الأشراف (٣/ ٤٨٤): أن موسى شك في رفعه، فتعقبه الحافظ في النكت الظراف، فقال: بل في وصله.\nفأنت ترى أن حماد بن سلمة روايته ليست متفقة على الوصل، بل اختلف عليه في وصله وإرساله وأيضًا على الظن في وصله دون جزم كما في مسند أحمد.\nالثاني: محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجها أحمد في المسند، وذكرتها في المتن، وقد رواها أحمد موصولة في المسند، وأشار الترمذي إلى اختلاف حاصل على محمد بن إسحاق، فقد قال ﵀ في سننه بإثر ح ٣١٧: ورواه محمد بن إسحاق، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر فيه عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -. اهـ كلام الترمذي ﵀.\nوهذا اختلاف آخر أيضًا على محمد بن إسحاق، وهو ممن روى الحديث موصولًا.\nالثالث: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجها الترمذي (٣١٧)، والدارمي (٣٢٣)، وابن خزيمة (٧٩١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٥٠٦) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.\nوأشار الترمذي إلى اختلاف واقع على الدراوردي، فقال: قد روي عن عبد العزيز بن محمد روايتين، منهم من ذكره عن أبي سعيد، ومنهم من لم يذكره. وهذا حديث فيه اضطراب .... الخ كلامه رحمه الله تعالى. =","vol":"11","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهذا راو ثالث ممن روى الحديث موصولًا يذكر الترمذي أنه قد اختلف عليه في وصله وإرساله.\nبل إن الدارمي رحمه الله تعالى ذهب إلى أن الأكثر على إرساله، ففي سنن الدارمي، بعد أن روى الحديث، قيل له: تجزئ الصلاة في المقبرة؟ قال: إذا لم تكن على القبر، فنعم، وقال: الحديث أكثرهم أرسلوه. اهـ\nالرابع: عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجه أحمد (٣/ ٩٦)، وأبو داود (٤٩٢)، وابن خزيمة (٧٩١)، وابن حبان (١٦٩٩، ٢٣١٦،٢٣٢١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٢٥١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٥) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nالخامس: سفيان الثوري، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجه عبد الرزاق (١٥٨٢) عن الثوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام.\nوهذا مرسل، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٣) رقم ٧٥٧٤ حدثنا وكيع، ثنا سفيان به.\nورواه أحمد (٣/ ٨٣) حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان الثوري وحماد بن سلمة، عن عمرو ابن يحيى، عن أبيه، قال حماد في حديثه: عن أبي سعيد الخدري، ولم يجز سفيان أباه.\nفهذا صريح أن رواية يزيد بن هارون، عن سفيان مرسلة، لقوله: ولم يجز سفيان أباه.\nورواه أبو يعلى (١٣٥٠) من طريق يزيد بن هارون به، كإسناد أحمد تمامًا، حيث قال: ولم يجاوز سفيان أباه.\nومع هذا النقل الصريح بأن رواية يزيد بن هارون، عن الثوري مرسلة، فقد وقع لبس لبعض العلماء في رواية ابن ماجه.\nفقد رواه ابن ماجه (٧٤٥) فقال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه. وحماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ... وذكر الحديث.\nفتوهم أن طريق الثوري وطريق حماد بن سلمة كلاهما موصول عن أبي سعيد، وممن =","vol":"11","page":427},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهم ذلك المزي في تحفة الأشراف، فتعقبه الحافظ في النكت الظراف، فقال: فقد أخرجه ابن ماجه من رواية حماد والثوري، فجمعهما بلفظ يوهم أنهما متفقان على وصله ... ثم ذكر سياق ابن ماجه، ثم قال: فقوله: عن أبي سعيد: ظاهر في رواية حماد، ومحتمل في رواية الثوري، والتحقيق أن رواية الثوري ليس فيها عن أبي سعيد. اهـ كلام الحافظ.\nوما رجحه الحافظ هو الحق، وقد رواه البيهقي في السنن (٢/ ٤٣٤) بنفس إسناد ابن ماجه، ولم يلتبس عليه كما التبس على المزي، فقال بعد أن ساق إسناد الحديث: حديث الثوري مرسل، وقد روي موصولًا وليس بشيء، وحديث حماد بن سلمة موصول، وقد تابعه على وصله عبد الواحد بن زياد والدراوردي .. الخ كلام البيهقي رحمه الله تعالى.\nفحكم على طريق الثوري بأنه مرسل، وعلى طريق حماد بن سلمة بأنه موصول، ولم يجعل الطريقين كليهما موصولًا، كما فهم المزي.\nوأبعد النجعة أحمد شاكر حين قال: ولم أجده مرسلًا من رواية الثوري، إنما رأيته كذلك من رواية سفيان بن عيينة، فماذا يقول ﵀ عن رواية أحمد وأبي يعلى عندما قالا: ولم يجاوز سفيان أباه ..\nقال أحمد شاكر رحمه الله تعالى في تحقيقه للترمذي: ولا أدري كيف يزعم الترمذي ثم البيهقي أن الثوري رواه مرسلًا في حين أن روايته موصولة أيضًا .... حتى قال ﵀: وأنا لم أجده مرسلًا من رواية الثوري، وإنما رأيته كذلك من رواية سفيان بن عيينة، فلعله اشتبه عليهم سفيان بسفيان ... \".\nقلت: لقد علمت أن الذين رواه مرسلًا لم يكن الثوري وابن عيينة فقط، ولذلك قال الدارمي: والأكثر على إرساله. وقال الدارقطني في العلل ونقله ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٠٣): وراه جماعة عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلًا، والمرسل هو المحفوظ. اهـ\nنعم أشار الداقطني في العلل، ونقله ابن عبد الهادي في التنقيح، أن أبا نعيم وسعيد بن سالم، ويحيى بن آدم، قد رووه عن الثوري، فوصلوه .. ومعنا هذا أن الثوري كغيره قد اختلف عليه في وصله وإرساله، والله أعلم.\nالسادس: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجه الشافعي في مسنده (ص: ٢٠) أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى =","vol":"11","page":428},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المازني، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - مرسلًا.\nقال الشافعي: وجدت هذا الحديث في كتابي في موضعين: أحدهما منقطعًا، والآخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -.\nالسابع: عمارة بن غزية، عن عمرو بن يحيى.\nأخرجه ابن خزيمة (٧٩٢) من طريق بشر بن المفضل، ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.\nومن طريق بشر بن المفضل، أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٣٥)، هذا ما وقفت عليه من طرقه، وأرى أن الحديث كما قال الترمذي: مضطرب، فكل من رواه موصولًا قد اختلف عليه فيه إلا طريقين: طريق عبد الواحد بن زياد، وهو ضعيف، وطريق عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، وهذا ليس كافيًا في ترجيح الوصل على الإرسال، ولا العكس، والله أعلم.\nأضف إلى ذلك أن الحديث في الصحيحين من مسند جابر، وليس فيه استثناء، وإنما فيه: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" ولم يستثن.\nوأما ما رواه الترمذي (٣٤٦)، وابن ماجه (٧٤٦)، وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (٧٦٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٣)، والروياني في مسنده (١٤٣١) وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٣) من طريق زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلى في سبعة مواطن ... وذكر منها المقبرة والحمام ..\nفإن هذا الحديث غير صالح للاعتبار، فهو ضعيف جدًا، وزيد بن جبيرة متروك الحديث.\nورى الحديث ابن ماجه (٧٤٧) من طريق أبي صالح، حدثني الليث، (عن عبد الله بن عمر) عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا فيه العمري، وفيه عبد الله بن صالح أيضًا، وقد سقط من إسناد المطبوع (عبد الله بن عمر)، وقد ذكر الترمذي هذا الإسناد على إثر حديثه السابق بذكر عبد الله بن عمر، كما أشار الحافظ ابن حجر إلى سقوطه في بعض النسخ في تلخيص الحبير (١/ ٢١٥).\nقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٨): سألت أبي عن حديث رواه الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، أنه نهى أن يصلي الرجل في سبع =","vol":"11","page":429},{"text":"فاستثنى الحمام من الأرض الطهور، وهذا دليل على نجاستها، وإنما تنجس الحمام بتنجس الماء المستعمل فيه.\nويجاب عن هذا:\nأولًا: أما قولكم بأن مياه هذه الحمامات قد يغتسل فيها من لا يتحفظ عن النجاسات.\nفيقال: الأصل في الماء أنه طهور حتى يتغير بالنجاسة، ولم يتغير بها.\nثانيًا: الشك لا يقضي على اليقين، فنجاسة الماء مشكوك فيها، وطهوريته متيقنة، فلا ننتقل عن اليقين بمجرد الشك.\nثالثًا: أننا إذا افترضنا أن الماء قد خالطته نجاسة، فإن ماء الحمامات كثير، وفي حكم الماء الجاري، والماء الجاري على الصحيح لا ينجس إلا بالتغير، كما قال الإمام أحمد ففي مسائله رواية صالح، قلت: ما تقول في الغسل بماء الحمام؟ قال: الحمام بمنزلة الماء الجاري عندي (^١).\nوأما الجواب عن الحديث، والنهي عن الصلاة في الحمام، فيجيب عنه ابن تيمية رحمه الله تعالى، فيقول:\n«استثنى الحمام مطلقًا، فيتناول الاسم ما دخل في المسمى، فلهم طريقان:\n_________\n= مواطن: ... وذكر الحديث ورواه زيد بن جبيرة، عن داود بن حصين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -، قال: جميعًا واهيين. اهـ\nوانظر لمراجعة بعض طرق حديث أبي سعيد: أطراف المسند (٦/ ٣٢٢)، تحفة الأشراف (٤٤٠٦)، إتحاف المهرة (٥٧٨١).\n(^١) مسائل أحمد رواية صالح رقم (٥٥٨).","vol":"11","page":430},{"text":"الأول: أن النهي تعبد لا يعقل معناه، كما ذهب إليه طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي بكر، والقاضي أبي يعلى، وأتباعه.\nوالثاني: أن ذلك؛ لأنه مأوى الشياطين، كما في الحديث الذي رواه الطبراني عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، أن الشيطان قال: يا رب اجعل لي بيتًا، قال: بيتك الحمام ... وذكر الحديث المتقدم (^١).\nوهذا التعليل كتعليل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل بنحو ذلك، كما في الحديث: إن على ذروة كل بعير شيطانًا، وإنه جن، خلقت من جن، إذ لا يصح التعليل هناك بالنجاسة؛ لأنه فَرَّق بين أعطان الإبل ومبارك الغنم، وكلاهما في الطهارة والنجاسة سواء، كما لا يصح تعليل الأمر بالوضوء بأنه لأجل مس النار مع تفريقه بين لحوم الإبل ولحوم الغنم، وكلاهما في مس النار وعدمه سواء» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3868>دليل من قال بالجواز مطلقًا للرجال والنساء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3869>الدليل الأول:</span>\nقال الموصلي رحمه الله تعالى: «لم يصح في هذا الباب شيء عن رسول الله - ﷺ -» (^٣).\nوقال ابن القيم: «ولم يدخل - ﷺ - حمامًا قط، ولعله ما رآه بعينه، ولم يصح في الحمام حديث» (^٤).\n_________\n(^١) ضعيف جدًا، وسبق توضيح ذلك.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٢٠).\n(^٣) المغني عن الحفظ والكتاب (ص: ٢٤٧).\n(^٤) زاد المعاد (١/ ٤٤).","vol":"11","page":431},{"text":"وقال عبد الحق في أحكامه: «وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء؛ لضعف الأسانيد» (^١).\nوإذا كان لم يصح فيه حديث، فالأصل في دخوله الإباحة للرجال والنساء، بشرط أن يخلو من محظور آخر، كالتعري ونحوه، فهذا إنما يمنع لا من أجل الحمام، ولكن من أجل كشف العورة، وهو غير خاص في دخول الحمام، بل في كل مكان يتعرض فيه الناس إلى كشف عوراتهم فيجب أن يمنعوا من ذلك، ولو كان هذا في أماكن العبادة ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3870>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٠٧ - ١٨٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس أنه دخل حمام الجحفة (^٢).\n[إسناده صحيح].\nوإذا جاز دخوله للرجال جاز دخوله للنساء إلا بدليل، وإنما النساء شقائق الرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3871>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٠٨ - ١٨١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة،\nعن أبي هريرة، قال: نعم البيت الحمام، يذهب الدرن، ويذكر النار (^٣).\n[إسناده صحيح].\n_________\n(^١) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٤).\n(^٢) المصنف (١/ ١٠٣) رقم: ١١٦٩.\n(^٣) المصنف (١/ ١٠٣) رقم: ١١٧٠.","vol":"11","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3872>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٠٩ - ١٨٢) ما رواه البزار حدثنا يوسف بن موسى، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه،\nعن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: احذروا بيتًا يقال له الحمام، قالوا: يا رسول الله ينفي الوسخ؟ قال: فاستتروا.\nقال البزار: وهذا رواه الناس عن طاوس مرسلًا، ولا نعلم أحدًا وصله إلا يوسف، عن يعلى، عن الثوري (^١).\nوقال عبد الحق في أحكامه عن حديث البزار: هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب، على أن الناس يرسلونه عن طاوس (^٢).\n[المحفوظ أنه مرسل] (^٣).\n_________\n(^١) مختصر مسند البزار (٢١١)، وكشف الأستار (٣١٩).\n(^٢) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٤).\n(^٣) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٧٧): رواه البزار، والطبراني في الكبير، إلا أنه قال: قالوا: يا رسول الله إنه يذهب بالدرن، وينفع المريض؟ ورجاله عند البزار رجال الصحيح إلا أن البزار، قال: رواه الناس عن طاوس مرسلًا. اهـ\nقلت: الرواية المرسلة أخرجها ابن أبي شيبة (١/ ١٠٥) رقم: ١١٨٤، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، رفعه: قال: من دخله منكم فليستتر.\nرجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وقد قال الحافظ ابن كثير في كتابه الآداب المتعلقة بدخول الحمام (ص: ٣٤): وهذا إسناد جيد. اهـ\nكما رواه عبد الرزاق عن الثوري (١١٧) عن ابن طاوس به مرسلًا.\nورواه عبد الرزاق في مصنفه (١١١٦) عن معمر، عن ابن طاووس به. وسقط من إسناد المصنف معمر، واستدركته من كتاب ابن كثير الآنف الذكر، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٩٣٢) والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٨٨) من طريق =","vol":"11","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3873>أدلة من فرق بين الرجال والنساء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3874>الدليل الأول:</span>\n(١٣١٠ - ١٨٣) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد،\nعن أبي مليح الهذلي، أن نساء من أهل حمص، ومن أهل الشام دخلن على عائشة، فقالت: أنتن اللاتي يدخلن نساؤكم الحمامات؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها، إلا هتكت الستر بينها وبين الله (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n= يحيى الحراني، ثنا محمد بن مسلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن طاوس. وعن أيوب السختياني، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٧٦٥) من طريق محمد بن سلمة به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. قلت: الحراني لم يخرج له مسلم، وقال فيه الحافظ: صدوق، ربما وهم، ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له استشهادًا.\nانظر إتحاف المهرة (٧٨٦٦).\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي (١٥١٨).\n(^٢) الحديث رواه منصور، واختلف عليه فيه:\nفرواه شعبة، عن منصور، واختلف على شعبة، فرواه أبو داود الطيالسي كما في إسناد الباب، ومن طريقه الترمذي (٢٨٠٣)، والبيهقي في السنن (٧/ ٣٠٨)،\nومحمد بن جعفر كما في مسند أحمد (٦/ ١٧٣)، وسنن أبي داود (٤٠١٠).\nوآدم بن إياس كما في المستدرك (٤/ ٢٨٨،٢٨٩)، ثلاثتهم، عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي المليح، عن عائشة. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. =","vol":"11","page":434},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخالفهم حجاج بن محمد، كما في المسند (٦/ ١٧٣) فقال: عن شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الميح، عن رجل، عن عائشة، فزاد في إسناده (هذا الرجل المبهم)\nورواية الجماعة أولى؛ أولًا: لأنهم أكثر عددًا.\nوثانيًا: لأن فيهم محمد بن جعفر، وهو من أثبت أصحاب شعبة.\nوثالثًا: لأنه قد رواه الثوري وإسرائيل، عن منصور، كرواية الجماعة عن شعبة.\nفقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٣٢)، ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٧٣،١٩٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٨٨).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٥٠) من طريق وكيع.\nوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٦/ ١٥٧)، من طريق محمد بن شرحبيل، ثلاثتهم (وكيع، وعبد الرزاق، ومحمد بن شرحبيل) عن سفيان.\nوأخرجه الدارمي (٢٦٥٢) من طريق إسرائيل، كلاهما (سفيان وإسرائيل) روياه عن منصور، عن سالم، عن أبي الميح، عن عائشة.\nفهذان الطريقان يرجحان رواية الجماعة عن شعبة، وبهما يتبين خطأ حجاج بن محمد.\nوخالف جرير بن عبد الحميد، شعبة والثوري وإسرائيل، فأخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١٦٠٥)، وأبو داود (٤٠١٠) عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سالم، عن عائشة، فأسقط من إسناده أبا المليح، وسالم لم يسمع من عائشة.\nورواية الجماعة هي المحفوظة، ولم يحفظ عن منصور روايته بإسقاط أبي المليح.\nوتابع جرير الأعمش في إسقاطه أبا المليح، إلا أن الأعمش قد اختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد (٦/ ٤١) حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة. فأسقط من إسناده أبا المليح.\nوخالفه يعلى بن عبيد، فأخرجه الدارمي (٢٦٥١) عنه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عائشة.\nفزاد الأعمش في إسناده عمرو بن مرة، وأسقط أبا المليح.\nقال الدارقطني في العلل (٥ - ورقة ٩٥) وقول شعبة والثوري، عن منصور أشبه بالصواب. =","vol":"11","page":435},{"text":"والحديث استنبطت منه عائشة ﵂ حرمة دخول النساء للحمام، وإن كان الحديث مطلق، ولم يقيد بدخول الحمام، ولذا لا يشمل الحديث امرأة دخلت الحمام بقميص مثلًا؛ لأن الوعيد على من وضعت ثيابها، وهذه لم تضع ثيابها، كذلك الحديث لا يشمل من وضعت بعض ثيابها عند من تحل له رؤية زينتها الظاهرة، كالأزواج والنساء ونحو ذلك، فالحديث يقصد به تلك المرأة التي تضع ثيابها أمام الرجال الأجانب بقصد الفاحشة أو مقدماتها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3875>الدليل الثاني:</span>\n(١٣١١ - ١٨٤) ما رواه أحمد من طريق عمر بن السائب، أن القاسم ابن أبي القاسم السبئي حدثه، عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث،\n_________\n= وقال المزي في تهذيب الكمال (١٠/ ١٣١): والصحيح عن أبي المليح عنها.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٨٠) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، عن معاوية بن يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به.\nقلت: لم يروه عن الزهري إلا معاوية بن يحيى الصدفي، انفرد به عنه إسحاق بن سليمان الرازي، وقد قال البخاري في معاوية: روى عنه إسحاق بن سليمان أحاديث مناكير، كأنها من حفظه. التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦).\nقلت: لو كان هذا من حديث الزهري، فأين أصحاب الزهري المعروفين بالرواية عنه عن هذا الحديث؟ فلا يثبت الحديث من هذا الطريق، وله شاهدان من حديث أم الدرداء، وأم سلمة في مسند أحمد، وفي غيرهما، وفيهما ضعف، كما أن في متن حديث أم الدرداء نكارة.\nانظر في مراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٩/ ٢٩٠)، تحفة الأشراف (١٧٨٠٤)، إتحاف المهرة (٢٢٩٩٦)، و(٢١٦٦٤).","vol":"11","page":436},{"text":"أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها بالخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nفجعل النهي للرجال متوقف على لبس الإزار، ونهى المرأة نهيًا مطلقًا من دخوله، لكن الحديث ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3876>الدليل الثالث:</span>\n(١٣١٢ - ١٨٥) ما رواه الطبراني من طريق علي بن يزيد، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية،\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٠).\n(^٢) إسناده ضعيف؛ فيه أكثر من علة:\nالأولى: الانقطاع، قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٦٢): عمر بن السائب، عن القاسم بن أبي القاسم، روى عنه عمرو بن الحارث المصري، منقطع.\nالثانية: القاسم بن أبي القاسم، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١١٧)، والبخاري كما في التاريخ الكبير (٧/ ١٦٧) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يوثقه إلا ابن حبان كما في الثقات (٧/ ٣٣٣)، فهو رجل مستور.\nالعلة الثالثة: جهالة قاص الأجناد، حيث لم أعرف عينه، والله أعلم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو يعلى الموصلي (٢٥١)، والبيهقي (٧/ ٢٦٦) من طريق عمر بن السائب به.\nأطراف المسند (٥/ ٩٠)، إتحاف المهرة (١٥٨٧٧).","vol":"11","page":437},{"text":"عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ... الحديث (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3877>الدليل الرابع:</span>\n(١٣١٣ - ١٨٦) ما رواه أحمد من طريق عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة، قال - وكان قد أدرك النبي - ﷺ -\nعن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المآزر (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط للطبراني (٧٣٢٠).\n(^٢) ورواه البزار كما في كشف الأستار (٣١٨) من طريق علي بن يزيد به. وفي مجمع الزوائد (١/ ٢٧٧) رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار ذكر الجمعة، وفيه علي بن يزيد الألهاني، ضعفه أبو حاتم، وابن عدي، ووثقه أحمد وابن حبان. اهـ\nوفي إسناده عطيبة بن سعد العوفي، ضعيف الحديث، ضعفه جماعة من أهل العلم، انظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٨٢).\n(^٣) المسند (٦/ ١٣٢).\n(^٤) في إسناده أبو عذرة، قال ابن القطان: مجهول الحال، وفي التقريب: مجهول.\nوقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم.\nوالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٤)، وابن ماجه (٣٧٤٩) من طريق عفان به، إلا أن ابن أبي شيبة خالف في لفظه، فليس فيه الترخيص للرجال، واستثنى من النساء المريضة والنفساء. =","vol":"11","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3878>الدليل الخامس:</span>\n(١٣١٤ - ١٨٧) ما رواه أحمد من طريق أبي خيرة، عن موسى بن وردان، قال أبو خيرة: لا أعلم إلا أنه قال: عن أبي هريرة،\nأن رسول الله - ﷺ - قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3879>الدليل السادس:</span>\n(١٣١٥ - ١٨٨) ما رواه أحمد من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٦/ ١٣٩) وابن ماجه (٣٧٤٩) من طريق وكيع.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١٧٩) والترمذي (٢٨٠٢) عن عبد الرحمن بن مهدي،\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠٩) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٨) وفي شعب الإيمان (٧٧٦٥) عن موسى بن إسماعيل.\nوأخرجه البهقي (٧/ ٣٠٨) من طريق هشام بن عبد الملك، كلهم عن حماد بن سلمة به. قال الحازمي في الاعتبار (ص: ١٩٤) لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، وأحاديث الحمام كلها معلولة، وإنما يصح فيها عن الصحابة ﵃، فإن كان هذا الحديث محفوظًا فهو صريح في النسخ، والله أعلم بالصواب.\nإتحاف المهرة (٢٢٩٨٦)، أطراف المسند (٩/ ٢٨٧)، تحفة الأشراف (١٧٧٩٨).\n(^١) المسند (٢/ ٣٢١).\n(^٢) في إسناده أبو خيرة، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه. الجرح والتعديل (٨/ ٤٤٤)\nوقال الحسيني والذهبي: لا يعرف. انظر تعجيل المنفعة (ص: ٣٩٤)، ميزان الاعتدال (٤/ ٥٢١).","vol":"11","page":439},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ... الحديث (^١).\n[ضعيف بهذا الإسناد] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٣٣٩).\n(^٢) رواه عن أبي الزبير اثنان: أبو الزبير وطاووس.\nأما رواية أبو الزبير فله طرق، منها:\nالأول: ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أخرجها أحمد في المسند، وقد تقدمت في حديث الباب.\nالثاني: عطاء، عن أبي الزبير.\nورواه النسائي في المجتبى (٤٠١)، وفي الكبرى (٦٧٤١)، والطبراني في الأوسط (٨٢١٤،١٦٩٤)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٦٢)، والبيهقي في الشعب (٥٥٩٦) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٢٤٤) من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن عطاء، عن أبي الزبير،\nعن جابر عن النبي - ﷺ -، قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدخل الحمام إلا بمئزر. ولم يذكر النسائي النهي عن دخول النساء.\nوعطاء في جميع الطرق التي وقفت عليها هنا لم ينسب، فهل هو عطاء بن أبي رباح، أو عطاء بن السائب؟ وبينهما فرق كبير، فإن كان عطاء هو عطاء بن أبي رباح، فالحديث إسناده صحيح إلى أبي الزبير، لكن الطبراني قال: في الأوسط: يقال: إن عطاء الذي روى عنه هشام الدستوائي هذا الحديث هو عطاء بن السائب، ولم يرو عنه إلا هشام، ولا عن هشام إلا ابنه، تفرد به إسحاق. اهـ يشير الطبراني إلى علة التفرد في الحديث.\nوهذا الذي ذكره الطبراني محتمل جدًا، وهو أولى من صنيع المزي ﵀ في التحفة، حيث جعله عطاء بن أبي رباح؛ أولًا: لأن عطاء بن أبي رباح من شيوخ أبي الزبير، وليس من تلاميذه. =","vol":"11","page":440},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وثانيًا: لم يذكر المزي من تلاميذ عطاء بن أبي رباح هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، كما لم يذكر المزي أيضًا من شيوخ هشام عطاء بن أبي رباح.\nثالثًا: هشام الدستوائي يروي عن عطاء بن السائب، فيما ذكره أبو داود في مسائل أحمد، وقد سمع هشام من عطاء بن السائب قبل تغيره، نص عليه أبو داود في مسائل أحمد، قال أبو داود (١٨٥٢) قال غير أحمد: قدم عطاء البصرة قدمتين، فالقدمة الأولى سماعهم صحيح، وسمع منه في القدمة الأولى: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وهشام الدستوائي، والقدمة الثانية: كان متغيرًا فيها، سمع منه وهيب، وإسماعيل، وعبد الوارث، سماعهم منه ضعيف. اهـ\nرابعًا: أن حديث هشام في صحيح مسلم وفي غيره، بينه وبين عطاء دائما إما قتادة كما في ح (٩٠١)، أومطر كما في ح (٩٩٧)، أوقتادة وبديل كما في ح (١٦٧٤).\nفإذا كان عطاء هو ابن السائب، فإنه ليس معروفًا بالرواية عن أبي الزبير، وقد بحثت في الكتب التسعة عن رواية لحديث يرويه عطاء بن السائب، عن أبي الزبير فلم أجد له إلا هذا الإسناد المبهم، كما أن عطاء بن أبي رباح لم أجد له رواية في الكتب التسعة عن أبي الزبير، وإنما هناك أحاديث كثيرة يرويها عطاء بن أبي رباح وأبو الزبير، عن جابر، وهناك أحاديث يرويها أبو الزبير، عن عطاء كما في سنن النسائي (٣٨٤٥)، وأحمد (٢٦٦١،٢٧١١) وموطأ مالك (٨٧٢)، وأما رواية عطاء ابن أبي رباح، عن أبي الزبير، فلم أقف على إسناد واحد إلا أن يكون هذا الإسناد.\nوفي تحفة الأشراف (٢/ ٣٣٣) استدراك على المزي من جعل عطاء هو عطاء بن أبي رباح، فقد وجد المحقق في الحواشي تعليقًا من العراقي، فقال (٢/ ٣٣٣): في حاشية ل: ذكر شيخنا الحافظ العراقي أن س قال في الوليمة: إن عطاء هذا: هو ابن دينار مديني.\nوفي حاشية ل أيضًا: عطاء بن دينار، عن أبي الزبير، عن جابر، يذكر معه الحديثان الأولان من الترجمة التي قبل هذا، كما ذكره شيخنا أبو الفضل الحافظ العراقي. اهـ\nوعطاء بن دينار ذكر المزي في تهذيبه اثنين: أحدهما: مصري ثقة، والآخر ذكره تمييزًا، وقال: مولى قريش، ولعله هذا، وقال: ذكره أبو سعيد بن يونس، في أثناء ترجمة الهذلي، وقال: وهو منكر الحديث. تهذيب الكمال (٢٠/ ٦٩).\nوما دام أن هذا الإسناد بهذه الغرابة، فإن الباحث لا يستطيع أن يقبل هذا الإسناد، =","vol":"11","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فعلة التفرد الذي أشار إليها الطبراني ﵀ ما زالت قائمة في هذا الإسناد من هذا الطريق، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٨٨) من طريق عمرو بن هشام أبي أمية الحراني، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم، إلا عثمان.\nوهذا إسناد رجاله إلى أبي الزبير ثقات، إلا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي،\nقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: كذاب. المغني في الضعفاء (٤٠٣٦).\nلكن قال أبو حاتم: صدوق، وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء، وقال: يروي عن الضعفاء، يشبه ببقية في روايته عن الضعفاء. الجرح والتعديل (٦/ ١٥٧).\nوقال يحيى بن معين: ثقة. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: لا بأس به، كما قال أبو عروبة، إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وهو في أهل الجزيرة كبقية في أهل الشام، وبقية أيضًا يحدث عن مجهولين بعجائب، وهو في نفسه ثقة، لا بأس به صدوق، وما يقع في حديثه من الإنكار، فإنما يقع من جهة من يروي عنه. الكامل (٥/ ١٧٤).\nوفي التقريب: صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين.\nورواه الدارمي (٢٠٩٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الزبير به، بلفظ: من كان يؤمن بالله واليوم والأخر فلا يقعد على مائدة يشرب عليها الخمر.\nوالحسن بن أبي جعفر ضعيف الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٤٩)، والحاكم (١/ ١٦٢) من طريق الحسن بن بشر الهمداني، ثنا زهير، عن أبي الزبير به بلفظ: نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر. وهذا اللفظ لم يذكر الحمام، كما لم يفرق بين الرجل والمرأة.\nقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بأنه على شرط مسلم.\nلكن قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٥١): \" ليس له أصل يرجع إليه، وقد سمع =","vol":"11","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحسن ابن بشر هذا الخبر من حماد بن شعيب، ورواه عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وَهِمَ فيه \".\nقلت: وإذا كان حديث الحسن بن بشر، إنما رواه عن حماد بن شعيب، فإن حماد بن شعيب ضعيف الحديث.\nوقد رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (١٧٩)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣١٢)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١١٩)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٥١) من طريق حماد بن شعيب، عن أبي الزبير به، بلفظ: ابن خزيمة.\nقال العقيلي: ولا يتابعه - يعني: حماد بن شعيب - عليه إلا من هو دونه ومثله.\nوقال ابن عدي: وهذا الحديث ليس يرويه بهذا اللفظ (أن يدخل الماء) غير أبي الزبير، وعن أبي الزبير غير حماد بن شعيب.\nالطريق الثاني: طاوس، عن جابر.\nأخرجه الترمذي (٢٨٠١)، وأبو يعلى (١٩٢٥) من طريق ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن جابر، بلفظ ابن لهيعة، عن أبي الزبير.\nقال الترمذي: \" هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث طاووس، عن جابر إلا من هذا الوجه. قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق، وربما يهم في الشيء. قال محمد ابن إسماعيل: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره، فلذلك ضعفوه \".\nهذا ما يتعلق بطرق الحديث، فطريق طاووس، عن جابر منكر؛ لأن المحفوظ من حديث طاووس، أنه يرويه مرسلًا، عن النبي - ﷺ -، وقد تقدم تخريجه، بقي في الحديث طريق أبي الزبير، وقد تبين لك أنه يرويه جماعة عن أبي الزبير، فلعله من غريب حديثه، ومما ينكر عليه، ولا أرى تعليل الحديث بعنعنة أبي الزبير، لأن أبا الزبير على الصحيح ليس مدلسًا، وقد بينت هذا في رسالتي (نقد مظاهر الإنصاف) وهي جواب على رسالة كتبها بعض الشباب، يدافع بها عن بعض الغلاة في عصرنا، وهي مخطوطة، ولعلها ترى النور قريبًا بعد أن يطبع كتاب أحكام الطهارة كاملًا.\nانظر طرق الحديث في أطراف المسند (٢/ ١٣٦)، إتحاف المهرة (٣٥٣٩) و(٣٢٨٢)، =","vol":"11","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3880>الدليل السابع:</span>\n(١٣١٦ - ١٨٩) ما رواه أبو يعلى من طريق عمرو بن الربيع بن طارق، حدثني يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله ابن سويد الخطمي،\nعن أبي أيوب الأنصاري ﵁، قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا يدخلن الحمام، قال: فنميته إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ في خلافته، فكتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن سل محمد بن ثابت في حديثه، فإنه رضي، فسأله، فكتب إلى عمر ﵁، فمنع النساء من الحمام (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= تحفة الأشراف (٢/ ٣٣٣).\n(^١) المطالب العالية (١٨٠) ولم أقف عليه في مسنده المطبوع، ولا في المقصد العلي في زوائد مسند أبي يعلى الموصلي، والله أعلم.\n(^٢) في إسناده يعقوب بن إبراهيم، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٥)، وسكت عليه، وكذا فعل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)، وقال: يعقوب بن إبراهيم الأنصاري مصري، ولم يرو عنه إلا يحيى بن أيوب \".\nولم يوثقه إلا ابن حبان حيث ذكره في الثقات (٧/ ٦٤٢) فمثله مجهول.\nوقد وهم الحاكم، ولم يتعقبه الذهبي حين قال: ويعقوب بن إبراهيم هذا الذي روى عنه الليث بن سعد، هو أبو يوسف. يقصدون به صاحب أبي حنيفة، وقد علمت أن البخاري وابن أبي حاتم لم يجعلاه أبا يوسف، وهما أعلم من الحاكم والذهبي، والله أعلم. =","vol":"11","page":444},{"text":"هذه تقريبًا الأحاديث التي وقفت عليها مرفوعة في التفريق بين الرجل والمرأة.\n_________\n= كما أن في الإسناد وهمًا أخر، فقد اختلف في إسناده على يحيى بن أيوب الغافقي،\nفرواه أبو يعلى الموصلي كما في إسناد الباب وابن حبان (٥٥٩٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٠٩) من طريق عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله بن سويد الخطمي، عن أبي أيوب.\nوخالفه عبد الله بن وهب والليث،\nأما رواية عبد الله بن وهب، فذكرها ابن أبي حاتم في العلل (١٩٢) عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن محمد بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي أيوب.\nفجعل عبد الله بن وهب عبد الله بن يزيد بدلًا من عبد الله بن سويد.\nوأما رواية الليث، فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٤٧) رقم ٣٨٧٣، وفي الأوسط (٨٦٥٨) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن جبير، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب به.\nفوافق رواية ابن وهب بكون عبد الله هو ابن يزيد، وليس ابن سويد، وزاد في إسناده بين يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن شرحبيل زاد رجلًا اسمه عبد الرحمن بن جبير، وهذه الزيادة وهم، جاءت من عبد الله بن صالح، كاتب الليث، فإن في حفظه شيئًا، لكنها تقوي رواية ابن وهب في كون عبد الله هو عبد الله بن يزيد، وليس ابن سويد.\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه في العلل عن هذا الاختلاف (١٩٢) فقال أبوه: عبد الله بن سويد أشبه، فتعقبه ابنه، فقال: والذي عندي، والله أعلم، أن الأصح على ما رواه ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن يعقوب، عن محمد بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن أبي أيوب\". اهـ والحق مع ابنه.\nوعبد الله بن يزيد الخطمي، صاحبي صغير، من رجال الجماعة، وعبد الله بن سويد ليس له ذكر إلا في ثقات ابن حبان، ولم يذكر في ترجمته إلا حاصل ما في هذه الرواية، والله أعلم.","vol":"11","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3881>الراجح </span>والله أعلم.\nقد يكون الرجل والمرأة فيما سبق يضطرون إلى دخول الحمام، خاصة في البلاد الباردة، وفي الغسل الواجب، فيكون الإنسان بين أن يدخل الحمام، ويغتسل، وبين أن يدع ويتيمم، وإذا اغتسل في غير الحمام ربما عرض نفسه للتلف، أما الآن والحمد لله فإن الحال قد تغيرت، وأصبح في كل بيت من بيوت المسلمين ما يقوم بتسخين المياه عن طريق الكهرباء، فلم يحتج الرجل ولا المرأة إلى الذهاب إلى الحمامات، ولكن من جهة النظر العلمي، فإن الأصل أن المرأة في الأحكام كالرجل إلا ما دل عليه الدليل، فإذا لم تتجرد المرأة في هذه الحمامات، ولم يكن معها أجانب ينظرون منها ما يحرم النظر إليه، فإن الأصل الحل، وأن المرأة كالرجل والله أعلم.","vol":"11","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3882>المبحث الرابع\nإذا دخل الحمام بنية الاغتسال ثم شك هل اغتسل</span>\nإذا دخل رجل الحمام بنية الاغتسال من الجنابة، وبعد ما خرج منه بمدة، حصل له شك، هل اغتسل من الجنابة أم لا؟\nفقيل: لا غسل عليه، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب عليه الغسل، وهو مذهب الجمهور (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3883>وجه قول الحنفية:</span>\nقالوا: غلبنا الظاهر على الأصل، وذلك أن الظاهر من حاله أنه لا يخرج من الحمام إلا بعد أن يغتسل، والبناء على الظاهر واجب، ما لم يعلم خلافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3884>وجه قول الجمهور:</span>\nالعمل باليقين، وذلك أن الجنابة متيقنة، وأما رفع الجنابة فمشكوك فيه، والأصل عدم الغسل، وأنه باق على حكم الجنابة حتى يتيقن الانتقال منها.\nوقد دل على هذه القاعدة حديث متفق عليه،\n_________\n(^١) قال في المبسوط (١/ ٨٦): \" وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء، ومعه الماء، وشك في أنه قام قبل أن يتوضأ، أو بعدما توضأ، فلا وضوء عليه؛ لأن الظاهر أنه لا يقوم حتى يتوضأ، والبناء على الظاهر واجب، ما لم يعلم خلافه \". اهـ وانظر بدائع الصنائع (١/ ٣٣).\n(^٢) هذه المسألة تمشي على قاعدة مشهورة عند الجمهور، من تيقن الطهارة، وشك في الحدث، فإنه يبني على اليقين، انظر المجموع (٢/ ٧٤)، المنثور في القواعد (٣/ ١٣٦)، البحر المحيط (١/ ١٦)، القواعد لابن رجب (ص: ٣٣٩)، الإنصاف (١/ ٢٢٢)، الفروع (١/ ١٨٧).","vol":"11","page":447},{"text":"(١٣٢٢ - ١٩٥) فقد روى البخاري، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب ح\nوعن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، ورواه مسلم (^١).\nفأمره الرسول - ﷺ - إذا شك في الحدث، وهو في الصلاة أن يستمر فيها، وأن يبقى على طهارته، ولا ينصرف عنها إلا بيقين، وكذلك الحكم لا يختلف لو كان متيقنًا الحدث، وشك في الطهارة، فإنه لا يزال محدثًا حتى يتيقن أنه اغتسل، وعلى هذه القاعدة فروع كثيرة منتشرة في كتب القواعد الفقهية، وكتب الفروق، فيرجع إليها في مظانها ليرى جوانب تطبيق هذه القاعدة، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٧)، ومسلم (٣٦١).","vol":"11","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3885>الفصل الثالث\nفي اغتسال الرجل وزوجه من إناء واحد وهما جنبان</span>\n(١٣١٧ - ١٩٠) روى البخاري في صحيحه من طريق إبراهيم، عن الأسود،\nعن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، كلانا جنب، ورواه مسلم (^١).\nوفي الصحيحين: «كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد من الجنابة» (^٢).\nوفيهما: تختلف فيه أيدينا (^٣).\n(١٣١٨ - ١٩١) وفي رواية لمسلم: «كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول: دع لي، قالت: وهما جنبان» (^٤).\nوللبخاري: نغرف منه جميعًا (^٥).\nففي هذا الحديث دليل واضح على جواز وضوء الرجل من فضل المرأة الجنب والعكس؛ لأن اغتسالهما من إناء واحد يعني أن كلًا منهما يغتسل\n_________\n(^١) البخاري (٢٩٩)، ومسلم (٣١٦).\n(^٢) البخاري (٢٦٣)، ومسلم (٣١٦).\n(^٣) البخاري (٢٦١)، ومسلم (٢٢١) وكلمة (من الجنابة) جاءت في البخاري بلفظ آخر.\n(^٤) مسلم (٤٦ - ٣٢١).\n(^٥) البخاري (٢٧٣).","vol":"11","page":449},{"text":"بفضل صاحبه، وقد اختلف في الوضوء من فضل الجنب في الصدر الأول، بين ابن عمر ﵁، وبين ابن عباس ﵁.\n(١٣١٩ - ١٩١) فقد روى مالك، عن نافع،\nأن عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن حائضًا أو جنبًا (^١).\n[وسنده صحيح].\nوبه أخذ إبراهيم النخعي، فقد قال ابن المنذر: انفرد إبراهيم النخعي بكراهة فضل المرأة إن كانت جنبًا (^٢).\nوخالفهما حبر الأمة وترجمان القرآن، ابن عباس ﵄.\nفقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي يزيد المديني، قال:\nسئل ابن عباس عن سؤر المرأة، فقال: هي ألطف بنانًا، وأطيب ريحا (^٣).\n[ورجاله ثقات].\nوقد ذهب إلى الأخذ برأي ابن عباس جماهير أهل العلم، فأجازوا الوضوء بفضل المرأة، جنبًا كانت، أو غير جنب (^٤)، وهو رواية عن أحمد،\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٢).\n(^٢) الأوسط (١/ ٢٩٧).\n(^٣) المصنف (٣٤٨).\n(^٤) انظر في مذهب الحنفية: تبيين الحقائق (١/ ٣١)، شرح معاني الآثار (١/ ٢٦)، المبسوط (١/ ٦١،٦٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٣٣).\nوفي مذهب المالكية: الخرشي (١/ ٦٦)، مختصر خليل (ص: ٥)، بداية المجتهد =","vol":"11","page":450},{"text":"اختارها ابن عقيل من الحنابلة (^١)، ورجحه ابن المنذر (^٢)،\nقال ابن عبد البر في التمهيد: «والذي ذهب إليه جمهور العلماء، وجماعة فقهاء الأمصار، أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله، انفردت بالإناء، أو لم تنفرد، وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي - ﷺ - صحاح، والذي يُذْهَب إليه أن الماء لا ينجسه شيء، إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليه منها، فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من الآثار والأقوال، والله المستعان» (^٣). اهـ\nقال ابن حجر: ونقل الطحاوي، ثم القرطبي، والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة من الإناء الواحد، وفيه نظر؛ لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البر عن قوم، وهذا الحديث حجة عليهم (^٤).\n_________\n= (١/ ٢٩٤)، التاج والإكليل (١/ ٧٢)، المنتقى شرح الموطأ (١/ ٦٣)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٤٢)، الاستذكار (١/ ٣٧٢)، حاشية الدسوقي (١/ ٣٥).\nوفي مذهب الشافعية: الأم (١/ ٢١)، المجموع (٢/ ٢٢١)، طرح التثريب (٢/ ٣٩،٤٠)، تحفة المحتاج (١/ ٧٧).\n(^١) المغني (١/ ١٣٦).\n(^٢) قال في الأوسط (١/ ٢٩٥): \" والذي نقول به الرخصة في أن يغتسل كل واحد منهما ويتوضأ بفضل طهور صاحبه، وإن كانا جنبين أو أحدهما، أو كانت المرأة حائضًا، وسواء ذلك خلت به، أو لم تخل به، لثبوت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - الدالة على صحة ذلك. اهـ\n(^٣) التمهيد (١٤/ ١٦٥).\n(^٤) فتح الباري تحت رقم (١٩٣).","vol":"11","page":451},{"text":"وخالف الحنابلة الجمهور في مسألتين:\nفي فهم فضل المرأة، وفي حكمه:\nفقالوا في فضل المرأة: هو الماء الذي خلت به المرأة من مشاهدة مميز، سواء كان ذكرًا أم أنثى، وليس ما انفردت به، وهو المشهور عند المتأخرين من الحنابلة (^١).\nوأما حكم هذا الماء، فقالوا: طهور في حق المرأة، وليس طهورًا في حق الرجل، فلا يستعمل في رفع حدث الرجل خاصة، ويستعمل في إزالة النجاسة، كما يستعمل في رفع حدث المرأة والصبي (^٢)، ومذهب ابن\n_________\n(^١) قال أحمد كما في مسائل عبد الله (١/ ٢٢،٢٣): \" سمعت أبي يقول: لا بأس أن يتوضأ - يعني بفضل وضوء المرأة - وهو يراها، ما لم تخل به \". اهـ\nفشرط هنا أن يراها، فيكون معنى الخلوة: هي عدم المشاهدة، ولذلك قال المراداوي في الإنصاف (١/ ٤٩): إن في معنى الخلوة روايتين:\nأحدهما: وهي المذهب، أنها عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث الجملة.\nوالثانية: انفرادها بالاستعمال، سواء شوهدت أم لا، وتزول الخلوة بمشاركته لها في الاستعمال بلا نزاع.\n(^٢) مذهب الإمام أحمد كما في المشهور من مذهبه عند المتأخرين أن الماء لا يرفع حدث الرجل بشروط، وهي:\nالأول: أن تخلو به المرأة عن مشاهدة رجل، أو امرأة، أو مميز، وقد قدمنا أن في المذهب روايتين، هذه أحدهما.\nالثاني: أن تكون خلوتها بماء، فلا تضر خلوتها بتراب.\nالثالث: أن يكون الماء يسيرًا دون القلتين.\nالرابع: أن تكون خلوتها بالماء لطهارة كاملة.\nالخامس: أن تكون طهارتها عن حدث، وليس عن إزالة نجاسة. =","vol":"11","page":452},{"text":"حزم قريب منه (^١).\nوهذا الرأي من غريب الفقه، إذ كيف يكون ماء طهور في حق المرأة، ولا يكون طهورًا في حق الرجل، والحكم بالطهورية هو حكم وضعي، وليس حكمًا تكليفيًا، فإما أن يكون الماء قد طرأ عليه ما يفسده، فَنَقَلَه عن الطهورية إلى غيرها، وإما أن تكون الطهورية باقية، فلا فرق حينئذ بين الرجل والمرأة.\n_________\n= قال ابن قدامة في المغني (١/ ١٣٧): \" فإن خلت به في بعض أعضائها، أو في تجديد طهارة، أو استنجاء، أو غسل نجاسة، ففيه وجهان:\nأحدهما: المنع؛ لأنه طهارة شرعية.\nوالثاني: لا يمنع؛ لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة، وهذا ما عليه المتأخرون من أصحاب أحمد. وانظر في مذهب أحمد الكافي (١/ ٦٢)، الإنصاف (١/ ٤٨)، الفروع (١/ ٨٣)، تنقيح التحقيق (١/ ٢١٤)، كشاف القناع (١/ ٣٧).\n(^١) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٢٠٤): \" وكل ماء توضأت منه امرأة - حائض أو غير حائض - أو اغتسلت منه، فأفضلت منه فضلًا، لم يحل لرجلٍ الوضوء من ذلك الفضل، ولا الغسل منه، سواء وجدوا ماء آخر، أو لم يجدوا غيره، وفرضهم التيمم حينئذ، وحلال شربه للرجال والنساء، وجائز الوضوء به والغسل للنساء على كل حال، ولا يكون فضلًا إلا أن يكون أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله، أو أكثر فليس فضلًا، والوضوء والغسل به جائز للرجال والنساء \".\nوالفرق بين اختيار ابن حزم، ومذهب الحنابلة، أن ابن حزم لا يشترط أن تخلو به المرأة عن المشاهدة، بل يكفي أن تنفرد به عن الرجل، ولا يحد ابن حزم الماء اليسير في القلتين، بل يحده بأن يكون الماء المتبقي أقل مما استعملته منه، فإن كان مثله أو أكثر فليس فضلًا، والله أعلم.","vol":"11","page":453},{"text":"والصحيح أن الوضوء بفضل المرأة، جنبًا كانت، أو حائضًا، جائر بلا كراهة، وهل يكون سؤر الهرة أطيب من سؤر المرأة؟! فيتوضأ الإنسان من سؤر الهرة بدون حرج، ويتحاشى سؤر المرأة.\nوقد ذكرت أدلة الأقوال في مسألة مستقلة من كتاب أحكام الطهارة، في مباحث المياه والآنية، فأغنى عن إعادته هنا، والحمد لله.","vol":"11","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3886>الفصل الرابع\nمن آداب الغسل: ذكر التسمية في أوله</span>\nاختلف الفقهاء في التسمية للغسل، ومعلوم أن المغتسل للجنابة تارة يتوضأ قبل أن يغتسل، وتارة يغتسل بدون وضوء، وسيأتي إن شاء الله تعالى حكم الوضوء في غسل الجنابة، فإن توضأ قبل غسله، فقد ذكرت في مباحث الوضوء حكم التسمية في الوضوء، وجرى تحرير الخلاف فيها مع ذكر الأدلة هناك، وتم ترجيح أن التسمية غير مشروعة في الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية،\nجاء في التاج والإكليل (^١): «أنكر مالك التسمية على الوضوء، وقال: ما سمعت بهذا، أيريد أن يذبح»؟.\nوإن اغتسل بلا وضوء، فما حكم التسمية حينئذ عند الفقهاء رحمهم الله تعالى،\nفقيل: التسمية سنة، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والشافعية (^٣).\n_________\n(^١) (١/ ٣٤٧) وجاء في حاشيةالعدوي (١/ ١٨٢): ولم ير بعض العلماء القول بالبداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف، بل رآه من الأمر المنكر.\nوقد نقل عن مالك ثلاث روايات: إحداها، وبها قال ابن حبيب: الاستحباب.\nالثانية: الإنكار، وقال: أهو يذبح؟\nالثالثة: التخيير. اهـ بتصرف يسير.\n(^٢) انظر إلى نور الإيضاح (ص: ٢٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٦٧).\n(^٣) شرح زبد ابن رسلان (ص: ٥٨)، متن أبي شجاع (ص:٢٤)، المجموع (٢/ ٥١٠).","vol":"11","page":455},{"text":"وقيل: التسمية من الفضائل، وهو المشهور في مذهب المالكية (^١).\nوقيل: لا تستحب التسمية للجنب، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٢)، وينبغي أن يكون قولًا في مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: تجب التسمية، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3887>دليل من قال باستحباب التسمية في الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3888>الدليل الأول:</span>\n(١٣٢٣ - ١٩٦) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة،\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ١٧١)، القوانين الفقهية (ص: ٢٢)، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (ص:٦٠)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٧)، حاشية العدوي (٢/ ٢٦٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٠).\n(^٢) ذكر النووي في المجموع (٢/ ٢١٠) بأن هناك وجهًا في المذهب يرى أن التسمية غير مستحبة للجنب، حكاه القاضي حسين، والمتولي، وغيرهما، قال: ولم يذكر الشافعي في المختصر والأم والبويطي التسمية، وكذا لم يذكرها المصنف في التنبيه، والغزالي في كتبه، فيحتمل أنهم استغنوا بقولهم: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة؛ لأن وضوء الصلاة يسمي في أوله\".\nقلت: ويحتمل أنهم لا يرون التسمية للجنب، كما هو وجه في مذهب الشافعية، والله أعلم.\n(^٣) قدمت في مباحث الوضوء بأن التسمية للوضوء مكروهة على قول في مذهب المالكية، فإذا كانت مكروهة في الوضوء لم يبعد أن تكون كذلك في الغسل.\n(^٤) الفروع (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، شرح منتهى الإرادت (١/ ٨٥)، كشاف القناع (١/ ١٥٤).","vol":"11","page":456},{"text":"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله ﷿ فهو أبتر، أو قال: أقطع (^١).\n[إسناده ضعيف، ومتنه مضطرب] (^٢).\nويجاب عن ذلك:\nأولًا: أن الحديث ضعيف.\nثانيًا: ليس كل عبادة مشروعة تكون التسمية فيها مشروعة، فالتسمية في العبادات منها ما هو شرط كالذبح، ومنها ما هو مستحب كما في قراءة القرآن، بل قد تستحب في بعض المباحات كالأكل والشرب.\nومنها ما هو بدعة، كالتسمية في الأذان، وفي الإقامة، وفي الصلاة، وفي الحج والعمرة ونحوها، فليس كل فعل تشرع فيه التسمية (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٥٩).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم: ١٠٥.\n(^٣) يقول البقوري في كتابه ترتيب الفروق واختصارها (١/ ٣٦٨): \" أفعال العباد إما قربات، وإما محرمات، وإما مكروهات، وإما مباحات:\nفالمباحات: جاءت البسملة في بعضها، كالأكل والشرب والجماع، والحث على ذلك في بعضها آكد من بعض، ولم يأت (أي الحث) في كل شيء من المباح، وأما ما لم يأت فيه، فحسن للإنسان أن يستعمله؛ ليجد بركة ذلك.\nوأما المحرمات والمكروهات، فيكره له التسمية عند الشروع فيها، من حيث قصد البركة بها، وذلك لا يراد في الحرام والمكروه، بل المراد من الشرع عدمه، وتركه.\nوأما القربات فقد جاء في بعضها وأُكِدَ فيه كالذبح، وجاء عند قراءة القرآن، واختلف فيه في بعضها، كالغسل والوضوء والتيمم .... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\nفعلم من كلامه هذا أن التسمية مختلف في مشروعيتها في الغسل والوضوء والتيمم، وهو =","vol":"11","page":457},{"text":"وقد قال القرافي في كتابه الفروق: «فأما ضابط ما تشرع فيه التسمية من القربات، وما لم تشرع، فيه فقد وقع بحث مع جماعة من الفضلاء، وعسر تحرير ذلك وضبطه، ثم قال: والقصد من هذا الفرق بيان عسره، والتنبيه على طلب البحث عن ذلك، فإن الإنسان قد يعتقد أن هذا لا إشكال فيه، فإذا نبه على الإشكال استفاده، وحثه ذلك على طلب جوابه» (^١).\nقلت: رحمك الله رحمة واسعة يا أحمد بن إدريس القرافي، فلقد طلبت في بحثي هذا حديثًا صحيحًا أو ضعيفًا في مشروعية التسمية في غسل الجنابة، ولم أقف عليه حتى كتابة هذه السطور، وليس في قلبي شيء من عدم مشرعية التسمية في غسل الجنابة، فيبعد أن تكون التسمية مشروعة، ثم لا تأتي في الأحاديث التي تنقل لنا صفة الغسل من الجنابة، فهل يتصور أن يتتابع الصحابة على إهمال ترك التسمية، وعدم نقلها للأمة مع ثبوت مشروعيتها، ولو كانت التسمية من دين الله لحفظها الله ﷾، فإن الله ﷾ قال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (^٢)، وحفظ الكتاب إنما يكون أيضًا بحفظ الشرع، فلا يمكن أن يكون شيء من شرع الله غير محفوظ لنا، ودع عنك أيها القارئ الكريم متابعة جمهور الفقهاء بلا نور من كتاب الله ﷾، أو حجة من هدي رسول الله - ﷺ -، فإنهما الحجة\n_________\n= ما أريد أن يطلع عليه القارئ؛ ليعلم أن إنكار التسمية في الوضوء والغسل كان ثابتًا من لدن السلف، وقد سبق أن نقلت إنكار مالك للتسمية على الوضوء، وقوله: ما سمعت بهذا، أيريد أن يذبح \"؟.\n(^١) أنواع البروق في أنواع الفروق (١/ ١٣٢).\n(^٢) الحجر: ٩.","vol":"11","page":458},{"text":"على خلقه، وما ليس فيهما فلا تتبعه، وإن قال به من قال، فإن خطأ القائل معذور به مأجور عليه، وأما متابعتك لغيرك من غير هدى فإن سلمت من الإثم، فلا أجر فيها، والله المستعان، وعليه التكلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3889>الدليل الثاني:</span>\nوردت أحاديث كثيرة في مشروعية التسمية في الوضوء، بلفظ: (لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه).\nورد ذلك من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن زيد، وأنس وعائشة ﵃ أجمعين، وإن كان في أسانيدها مقال، فإنها صالحة للحجة بالمجموع (^١).\nفإذا ثبتت التسمية في الطهارة الصغرى، كانت التسمية مشروعة في الطهارة الكبرى من باب أولى؛ لأنها صغرى وزيادة (^٢).\nوأجيب:\nلا نسلم أن التسمية مشروعة في الطهارة الصغرى، وقد تقدم بحث التسمية في الطهارة الصغرى، وتبين أن التسمية فيها غير مشروعة، وإذا بطل الأصل بطل الفرع، ولو أخذنا بظاهر أحاديث «لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» لقلنا: إن التسمية شرط في صحة الوضوء، من تركها، ولو سهوًا، لم يصح وضوؤه، ووجب عليهم القول بأن منزلة التسمية في الوضوء، كمنزلة الوضوء للصلاة، ولما لم تكن هذه الأحاديث\n_________\n(^١) وقد تم تخريجها والكلام على أسانيدها في كتاب الوضوء، فأغنى عن إعادته هنا.\n(^٢) انظر بتصرف: المبدع (١/ ١٩٤).","vol":"11","page":459},{"text":"بتلك الصحة لم يذهب الجمهور إلى أن التسمية شرط، بل لم يذهبوا إلى القول بالوجوب إلا رواية عن الإمام أحمد، وقد استقر مذهبه على القول بعدم الوجوب كما نقل الخلال عنه، ونقلت ذلك في كتاب الوضوء، وعليه فنقول لهم: لا تحتجوا علينا بأحاديث أنتم أنفسكم لا تقولون بمقتضاها، والله المستعان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3890>دليل الحنابلة على وجوب التسمية:</span>\nلما كان الحنابلة يوجبون التسمية في الطهارة الصغرى، أوجبوها في الطهارة في الكبرى من باب القياس.\nوالجواب عنهم، هو الجواب نفسه الذي رُدَّ به قول الجمهور، فهذا الدليل هو عين دليل الجمهور إلا أن الجمهور قالوا: لما كانت الطهارة مشروعة في الطهارة الصغرى كانت مشروعة في الطهارة الكبرى، والحنابلة قالوا: لما كانت التسمية واجبة في الطهارة الصغرى كانت واجبة في الطهارة الكبرى، ولا يصح القياس لما ذكرنا في الجواب عن الدليل الذي قبل هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3891>دليل من قال: التسمية غير مشروعة في الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3892>الدليل الأول:</span>\nالأصل في العبادت الحضر، حتى يرد دليل صحيح على المشروعية، وأحاديث الأغتسال من الجنابة ليس فيها ذكر التسمية، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^١).\n_________\n(^١) مريم: ٦٤.","vol":"11","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3893>الدليل الثاني:</span>\nأن أحاديث غسل الجنابة في السنة خلو من التسمية، ولو كانت مشروعة لما أغفل الصحابة ﵃ ذكرها، ولو كانت التسمية مشروعة لحفظها الله لنا، فلما لم تنقل لنا التسمية في الغسل، لا في حديث صحيح، ولا في حديث ضعيف، كان هذا دليلًا على عدم مشروعية التسمية، والقول بمشروعية التسمية في غسل الجنابة يعني أن التسمية كانت تفعل من رسول الله - ﷺ - ومن صحابته، ولكن الصحابة قد قصروا في نقل هذه السنة للأمة، وأسوق لك بعض الأحاديث الصحيحة في صفة غسل الجنابة، وليس فيها ذكر للتسمية، منها:\n(١٣٢٤ - ١٩٧) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده. ورواه مسلم (^١).\nفهذه صفة غسل النبي - ﷺ - من الجنابة وليس فيها ذكر البسملة.\n(١٣٢٥ - ١٩٨) ومنها ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال:\nحدثتني خالتي ميمونة، قالت: أدنيت لرسول الله - ﷺ - غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ بها على فرجه،\n_________\n(^١) البخاري (٢٧٢) ومسلم (٣١٦)","vol":"11","page":461},{"text":"وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بمنديل فرده. ورواه البخاري (^١).\nوهذا الحديث كغيره ليس فيه التسمية، فيبعد أن تكون التسمية مشروعة ثم لا تنقل من قوله - ﷺ - ولا من فعله.\n(١٣٢٦ - ١٩٩) ومنها ما رواه مسلم من طريق سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة،\nعن أم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء، فتطهرين (^٢).\nفهذه الأحاديث هي التي نقلت لنا صفة غسل الجنابة، وليست التسمية فيها، وبالتالي يقطع الباحث بعدم مشروعية التسمية، ولا حاجة لنا إلى الذهاب إلى القياس على الوضوء، لأمرين بل لثلاثة:\nالأول: عدم ثبوت التسمية في الوضوء.\nالثاني: أن الغسل كان يتكرر منه - ﷺ -، كما كان يتكرر من صحابته رضوان الله عليهم، فكانت الأمة بحاجة إلى معرفة حكم التسمية في الغسل، فلما لم يأت ذكر للتسمية في أحاديث صفة الغسل من الجنابة، علم أنها ليست مشروعة.\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٧) ومسلم (٣١٧).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٠).","vol":"11","page":462},{"text":"الثالث: أن القياس في العبادات، قياس ضعيف، ولذلك سبق لنا قول القرافي: «يعسر الحصول على ضابط لما تشرع فيه التسمية وما لا تشرع»\nوإذا كان لا يوجد ضابط كان القول بمشروعية التسمية في الغسل يحتاج إلى توقيف من الشارع، فالضابط المطرد: هو النص، فإذا لم نجد مثل ذلك لم نذهب ونتكلف بالقول بالقياس، وكيف نرد على من قال: إذا قلتم بالقياس، فقولوا بمشروعية التسمية في الصلاة والأذان بجامع أن كلًا منهما عبادة، فإذا منعتم القياس بهذه العبادات منعنا القياس على الوضوء، وهذا على التسليم في صحة التسمية في الوضوء، بل يمكن أن يعكس القياس، فيقال: لم يرد حديث صحيح ولا ضعيف في ثبوت التسمية في الغسل، أو في التيمم، وكلاهما طهارة من الحدث، فيقاس عليهم الوضوء بعدم مشروعية التسمية بجامع أن كلًا منهما طهارة من حدث، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3894>الراجح من الخلاف</span>.\nالقول بعدم مشروعية التسمية، هو القول الذي يتمشى مع الأدلة، والأصل عدم المشروعية حتى تثبت التسمية في حديث صحيح خال من النزاع، والله أعلم، وإن عدم ثبوت حديث صحيح أو ضعيف في مشروعية التسمية في الغسل يؤكد لك أخي القارئ عدم مشروعية التسمية في الطهارة الصغرى، والتي وردت فيها أحاديث لا تقوم فيها حجة، فإذا كان اغتسال النبي - ﷺ - من الجنابة لم نقف فيه على أثر مرفوع في مشروعية التسمية، فالطهارة الصغرى لا يستنكر القول بعدم مشروعية التسمية فيها، وإن وردت فيها أحاديث ليست بذاك، وإذا كان الجمهور يرى مشروعية التسمية في الغسل، مع أنه لا يوجد فيها سنة مرفوعة، ولو ضعيفة، لم نجعل قول الجمهور حجة في ذهابهم إلى مشروعية التسمية في الطهارة الصغرى، والله أعلم.","vol":"11","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3895>الفصل الخامس\nمن آداب الغسل: غسل فرجه وما أصابه من أذى قبل الاغتسال</span>\nيستحب لمن أراد الغسل أن يغسل فرجه، وما أصابه من أذى، سواء كان هذا الأذى نجسًا كالمذي، أو كان طاهرًا مستقذرًا كالمني (^١).\nوهذا الاستحباب، هل يستحب مطلقًا، أو يستحب حيث يوجد على ذكره أذى، فإن لم يوجد لم يستحب ذلك، كما لو أولج ذكره بحائل، ولم ينزل، في ذلك خلاف بين أهل العلم.\nفذهب الحنفية إلى أن تقديم غسل الفرج سنة مطلقًا، سواء كان على ذكره نجاسة أم لا، وقاسوه على تقديم الوضوء على غسل باقي البدن، سواء\n_________\n(^١) معلوم أن المني قد اختلف العلماء في نجاسته، فذهب الحنفية والمالكية إلى نجاسته، انظر بدائع الصنائع (١/ ٨٤)، والمبسوط (١/ ٨١)، والبحر الرائق (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وفي مذهب المالكية، انظر الاستذكار (٣/ ١١٣)، والقوانين الفقهية (ص: ٤١)، حاشية الدسوقي (١/ ١١١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٤).\nوذهب الشافعية والحنابلة إلى طهارته، المني، انظر المجموع (١/ ١٤٦)، انظر مسائل أحمد رواية أبي داود (١/ ٣٢) رقم ١٤٨،١٤٩،١٥٠. وقال أحمد في مسائله رواية صالح (٣/ ٤٦): قلت لأبي الفراش يصيبه المني، يبسط عليه؟ فقال: المني شيء آخر، وسهل في المني جدًا، وقال: أين المني من البول، البول شديد، والمني يفرك، وقد جاء أنه بمنزلة المخاط، يقوله ابن عباس. اهـ وانظر مسائل أحمد رواية ابن هانئ (١/ ٢٥)، ورواية عبد الله (١/ ٤٩) رقم ٥٢. ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٥٧، ١٩٢، ٢٤٧).","vol":"11","page":465},{"text":"كان هناك حدث أم لا (^١).\nوقيل: إن لم يكن هناك أذى، فلا حاجة إلى غسل فرجه، وهذا مذهب الشافعية (^٢).\nوربما أخذ الشافعية من قول ميمونة في الحديث «وغسل فرجه، وما أصابه من أذى» وأن الأذى يطلق على النجاسة، لقوله ﷾ عن الحيض: ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ (^٣). والمحيض: نجس بالإجماع.\nفالجواب: أن الأذى قد يطلق على النجاسة كإطلاقه على دم الحيض، وقد يطلق على الشيء الطاهر،\nقال تعالى: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر﴾ (^٤).\nوقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ (^٥).\nوقال: ﴿قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى﴾ (^٦).\nوقال: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ (^٧).\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ١٤).\n(^٢) انظر حواشي الشرواني (١/ ٢٨٤).\n(^٣) البقرة: ٢٢٢.\n(^٤) النساء: ١٠٢.\n(^٥) ٢٦٤.\n(^٦) البقرة: ٢٦٣.\n(^٧) البقرة: ١٩٦.","vol":"11","page":466},{"text":"وأذى الرأس يقصد به القمل، كما هو معلوم من سبب النزول، وقصة كعب بن عجرة في الصحيحين (^١)، ولا يقال: إن القمل نجس.\nوأرى أن غسل الفرج لا يتعين من أجل إزالة النجاسة، بل قد يبدأ بغسله حتى لا يحتاج إلى مسه بعد ذلك، فينتقض وضوؤه، ولو كان كل من جامع أصبح ذكره نجسًا، لنقل عن المصطفى - ﷺ - مباشرة غسله بعد الجماع، خاصة أن الذكر يخرج من الجماع، وهو رطب، ولنقل عنه - ﷺ - حرصه على توقيه، حتى لا تتعدى النجاسة إلى ثيابه، ولجاء الأمر بغسل الذكر بعد الجماع مباشرة، أو التحفظ منه، فلما لم ينقل عن المعصوم أمر بغسل الذكر من الجماع، ولم ينقل غسله مباشرة بعد الجماع، علم أن غسل الذكر في غسل الجنابة ليس واجبًا، وسيأتي مزيد بيان لهذا، حين الكلام على دليل الاستحباب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3896>الدليل على استحباب غسل الفرج في غسل الجنابة</span>.\nهناك دليلان أثري ونظري على استحباب البداءة بغسل الفرج.\n\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-3897> الدليل الأثري:</span>\n(١٣٢٧ - ٢٠٠) قال البخاري: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة، أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. رواه البخاري اللفظ له ومسلم (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (١٨١٥)، ومسلم (١٢٠١).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).","vol":"11","page":467},{"text":"قال ابن تيمية: الاستنجاء من المني فعل النبي - ﷺ - وأصحابه على الدوام، ولا أعلم إخلالهم به بحال (^١).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-3898> الدليل النظري:</span>\nفإنه يستحب أن يغسل فرجه قبل ضوئه؛ لأنه إذا أخر غسل الفرج، فإنه إن مس فرجه انتقض وضوؤه، وإن لم يمسه أخل بسنة الدلك، وربما لا يتقين وصول الماء إلى مغابنه إلا بالدلك (^٢).\nوقد استدل الحنفية والمالكية بهذا الحديث على نجاسة المني، وذلك لكونه استنجى من المني فغسل فرجه، وليس بصواب، فإن الغسل ليس مقصورًا فقط على النجاسة، فقد يكون الغسل للنظافة، أو من أمر مستقذر وإن لم يكن نجسًا، وقد يكون الغسل من مذي أصابه، وهو نجس، فلا يصح الحديث دليلًا على نجاسة المني، وقد يكون الغسل حتى لا يحتاج إلى مسه بعد ذلك، فيبطل وضوؤه (^٣).\n_________\n(^١) شرح العمدة (١/ ١٦٢)، وقال أيضًا في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٤): الاستنجاء منه مستحب، كما يستحب إماطته من الثوب والبدن، وقد قيل: هو واجب، كما قد قيل: يجب غسل الأنثيين من المذي، وكما يجب غسل أعضاء الوضوء إذا خرج الخارج من الفرج، فهذا كله طهارة وجبت لخارج، وإن لم يكن المقصود بها إماطته وتنجيسه، بل سبب آخر، كما يغسل منه سائر البدن، فالحاصل أن سبب الاستنجاء منه ليس هو النجاسة، بل سبب آخر، فقولهم: يوجب طهارة الخبث، وصف ممنوع في الفرع، فليس غسله من الفرج للخبث، وليست الطهارات منحصرة في ذلك كغسل اليد عن القيام من نوم الليل، وغسل الميت، والأغسال المستحبة، وغسل الأنثيين وغير ذلك، فهذه الطهارة إن قيل بوجوبها، فهي من القسم الثالث، فيبطل قياسه على البول؛ لفساد الوصف الجامع. اهـ\n(^٢) شرح العمدة (١/ ٣٧٠).\n(^٣) وقد ذكرت خلاف العلماء في حكم المني من حيث الطهارة والنجاسة، وأدلة كل فريق في مبحثين: أحدهما في كتاب أحكام النجاسة، وفي كتاب الاستنجاء من المني، فانظره هناك في مبحث مطول، فلله الحمد.","vol":"11","page":468},{"text":"وقد أشار النووي إلى أن الاستنجاء من المني لا يكفي في رفع الجنابة، فلا بد من غسله مرة أخرى بنية رفع الجنابة،\nقال النووي: «وينبغي لمن اغتسل من إناء كالإبريق ونحوه، أن يتفطن لدقيقة قد يغفل عنها، وهي: أنه إذا استنجى، وطهر محل الاستنجاء بالماء، فينبغي أن يغسل محل الاستنجاء بعد ذلك بنية غسل الجنابة؛ لأنه إذا لم يغسله الآن ربما غفل عنه بعد ذلك، فلا يصح غسله لترك ذلك، وإن ذكره احتاج إلى مس فرجه، فينتقض وضوءه، أو يحتاج إلى كلفة في لف خرقة على يده، والله أعلم». (^١) اهـ\nقلت: إذا استنجى بنية رفع الحدث وإزالة النجاسة كفى، ولا يحتاج الأمر إلى إعادة غسل الفرج مرة أخرى بنية رفع الجنابة، بل إن إزالة النجاسة لا يحتاج الأمر فيها إلى نية، فإذا ذهبت النجاسة ولو كانت النية رفع الحدث فقد حصل المطلوب، وربما كان غسل الفرج أولًا لكي لا يحتاج إلى غسله مرة أخرى فينتقض وضوءه، ولو كان غسل الفرج يتكرر أكثر من مرة لبينته السنة.\nولذلك قال الخرشي: «ثم يغسل ذلك المحل، أو غيره بنية غسل الجنابة؛ ليأمن من نقض الوضوء بمس ذكره بعد ذلك، وإن لم ينو رفع الجنابة عند غسل فرجه فلا بد من غسله ثانيًا؛ ليعم جسده، وكثير من الناس لا يتفطن لذلك فينوي بعد غسل فرجه، ثم لا يمسه حفظًا للوضوء، فيؤدي لبطلان الغسل لعرو غسل الفرج عن نية، قاله المؤلف في شرحه على المدونة اللخمي، وإن نوى رفع الجنابة في حين إزالة النجاسة عنه، وغسل غسلًا وحدًا أجزأ على مذهب المدونة» (^٢).\n_________\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٢٩).\n(^٢) الخرشي (١/ ١٧٢).","vol":"11","page":469},{"text":"فهذا الكلام أدق من كلام النووي، حيث لا يطلب غسل الفرج مرة أخرى إذا كان غسله للفرج بنية رفع الجنابة، أو نواهما معًا: إزالة النجاسة ورفع الحدث، وأرى أن الأمر سهل جدًا، وأن النية العامة في رفع حدث الجنابة تكفي إن شاء الله تعالى، ولا يتطلب الأمر نية خاصة عند كل عضو من البدن، فإذا نوى نية عامة في هذا الغسل رفع الجنابة، يكون الفرج داخلًا في تلك النية، ولو غسله بنية إزالة الأذى، فنية الصلاة تكفي عن نية خاصة عند الركوع والسجود والجلوس، فكذلك نية الغسل تكفي عن نية خاصة عند غسل الفرج، أو الرأس، أو اليد، وهكذا، والله أعلم","vol":"11","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3899>الفصل السادس\nمن آداب الغسل: غسل اليدين قبل الوضوء وقبل غسل الفرج</span>\nنحتاج في بحث هذه المسألة إلى الكلام أولًا: في محل غسل اليدين من غسل الجنابة.\nوثانيًا: هل يغسل كفيه كليهما، أو اليمنى فقط التي يغرف بها؟\nوثالثًا: ما نية غسلهما، هل يغسلهما بنية النظافة، أو بنية رفع الحدث، أو ماذا؟\nورابعًا: عدد غسلات اليد، هل تغسل مرة واحدة، أو أكثر؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3900>المبحث الأول:\nفي محل غسل اليدين من غسل الجنابة</span>\nجاء السنة الصحيحة الصريحة في أن غسل الكفين إنما يكون في ابتداء الغسل، وقبل الاستنجاء.\n(١٣٢٨ - ٢٠١) لما روى البخاري من طريق سفيان عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب،\nعن ابن عباس، عن ميمونة قالت: سترت النبي - ﷺ -، وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه، وما أصابه، ثم مسح بيده الحائط، أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم","vol":"11","page":471},{"text":"أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه.\nفهذه الرواية صريحة في أن غسل اليد كان قبل غسل الفرج، وأن غسل الفرج كان قبل الوضوء، ثم يفيض على جسده الماء، وكان التعبير بلفظ (ثم) الدالة على الترتيب في جميع ذلك.\n(١٣٢٩ - ٢٠٢) وأما ما رواه البخاري رحمه الله تعالى من طريق سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة زوج النبي - ﷺ -، قالت: توضأ رسول الله - ﷺ - وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من أذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه، فغسلهما. هذه غسله من الجنابة.\nفذكر غسل الفرج بعد الوضوء، فقد أجاب عنه الحافظ في الفتح، فقال: «فيه تقديم وتأخير؛ لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء؛ إذ الواو لا تقتضي الترتيب، وقد بين ذلك ابن المبارك عن الثوري عند البخاري في باب الستر في الغسل، فذكر غسل اليدين، ثم غسل الفرج، ثم مسح يده بالحائط، ثم الوضوء غير رجليه، وأتى بـ «ثم» الدالة على الترتيب في جميع ذلك» (^١).\n_________\n(^١) فتح الباري تحت حديث (٢٤٩).","vol":"11","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3901>المبحث الثاني\nهل يغسل يديه كليهما أو اليمنى فقط؛ لأنها آلة الغرف</span>\nقال الباجي: «ويكفي غسل اليمنى في هذا الموضع على قول أشهب؛ ليمكنه غرف الماء بها، ولا معنى لغسل اليد اليسرى معها؛ لأنه يغسل بها فرجه بعد ذلك، فيباشر النجاسة، ولا يباشر شيئًا من ذلك بيمناه، فلذلك غسلها ليتناول بها الماء» (^١).\n(١٣٣٠ - ٢٠٣) واستدل الباجي بأثر موقوف على ابن عمر ﵁، رواه مالك في الموطأ، عن نافع،\nعن عبد الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ، فأفرغ على يده اليمنى، فغسلها، ثم غسل فرجه، ثم مضمض واستنثر ... الخ (^٢).\n(١٣٣١ - ٢٠٤) بل يمكن أن يستدل له بما رواه البخاري من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة بنت الحارث، قالت: وضعت لرسول الله - ﷺ - غسله، وسترته، فصب على يده، فغسلها مرة أو مرتين، قال سليمان: لا أدري أذكر الثالثة أم لا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ... الحديث.\nقلت: الصحيح غسل الكفين معًا، وهذه الرواية لا بد من حملها على باقي الرويات الأخرى لحديث ميمونة، لأن الحديث واحد، فيقال: إن كلمة «يده» مفرد مضاف، فيعم كلتا يديه.\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ٩٥).\n(^٢) الموطأ (١٠٢)","vol":"11","page":473},{"text":"فحديث ميمونة مداره على الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة،\n(١٣٣٢ - ١٠٥) رواه البخاري من طريق أبي حمزة، عن الأعمش به بلفظ: «صب على يديه، فغسلهما، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه، فضرب بيده الأرض فمسحها، ثم غسلها .... الحديث».\nفهنا ذكر أن الغسل كان لكلتا يديه قبل غسل الفرج، وأما بعد غسل فرجه فكان الغسل ليده اليسرى؛ لأنها هي التي باشر بها غسل فرجه، وهي التي ضرب بها الأرض.\n(٢٣٣٣ - ٢٠٦) ورواه البخاري من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش به، بلفظ: «صببت للنبي - ﷺ - غسلًا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه، ثم قال بيده الأرض، فمسحها بالتراب، ثم غسلها، ثم تمضمض واستنشق ...» الحديث.\nورواية حفص هذه توافق رواية أبي حمزة، بأن غسل اليدين كان قبل غسل الفرج، وأن الغسل كان لكلتا يديه، ثم عاد وغسل اليد اليسرى بعد أن مسحها بالتراب.\n(١٣٣٤ - ٢٠٧) ورواه مسلم من طريق عيسى بن يونس، عن الأعمش به، بلفظ: «فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ بها على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة» (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٣١٧).","vol":"11","page":474},{"text":"فهذه الروايات في حديث ميمونة صريحة في أن الغسل كان لكفيه كليهما، ولم يختلف الأمر في صفة الغسل في حديث عائشة،\n(١٣٣٥ - ٢٠٨) فقد رواه البخاري من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بلفظ:\n«كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ، فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ...» الحديث (^١).\nورواه البخاري كذلك من طريق عبد الله بن المبارك، عن هشام به (^٢).\nورواه مسلم من طريق وكيع، عن هشام به، بلفظ: «بدأ، فغسل كفيه ثلاثًا» (^٣).\nورواه مسلم أيضًا من طريق أبي معاوية، عن هشام به، بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة» (^٤).\n_________\n(^١) البخاري (٢٤٨).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٧٢).\n(^٣) مسلم (٣١٦).\n(^٤) مسلم (٣١٦).","vol":"11","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3902>المبحث الثالث\nالموجب لغسل اليدين في غسل الجنابة</span>\nاختلف العلماء في موجب غسل اليدين،\nقال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون غسلهما من أجل النظافة، وإزالة ما بهما من مستقذر (^١).\nقلت: يمنع من هذا اعتبار العدد في غسلهما، فإنه لو كان الأمر من أجل النظافة وإزلة المستقذر فقط لاكتفى بذلك بغسلة واحدة، فإن النجاسة العينية تكفي في غسلها غسلة واحدة تذهب بعينها، فلما كان الغسل ثلاث مرات، كان الأمر ليس من أجل النظافة، أو إزالة النجاسة، أو المستقذر.\nوهذا الخلاف ليس لفظيًا، فمن قال: إن الغسل من أجل النظافة، لم ير أن غسلهما مشروع فيما لو كانت يده نظيفة، أو كان قد غسلهما، ثم أحدث، فإذا استأنف الوضوء لم يشرع له إعادة غسلهما، كما أنه لا يرى وجوب النية في غسلهما؛ لأن الغسل إذا كان من قبيل النظافة، أو إزالة النجاسة لم تكن النية واجبة، بخلاف من يرى أن غسلهما من أجل الوضوء فحسب، سواء كانت اليد نظيفة، أو غير نظيفة.\nفالراجح أن غسل اليدين مشروع، حتى ولو كانت اليد نظيفة؛ لأن الطهارة إذا دخلتها أحكام العبادة المحضة غلبت عليها، فلم يراع فيها السبب، فغسل اليدين حين دخله العدد غلبت عليه أحكام العبادة المحضة، ومثله غسل الجمعة أصله إزالة الرائحة، فلما دخلت عليه أحكام العبادة لزمه الاتيان به، وإن لم يوجد سببه، والله أعلم.\n_________\n(^١) الفتح، تحت رقم (٢٤٨).","vol":"11","page":477},{"text":"قال الحافظ: ويحتمل أن يكون غسلهما هو الغسل المشروع عند القيام من النوم (^١).\n(١٣٣٦ - ٢٠٩) وقد أخذ ذلك بما رواه مسلم من طريق زائدة، عن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ، فغسل يديه قبل أن يدخل يده في الإناء، ثم توضأ مثل وضوئه للصلاة (^٢).\nورواه الشافعي والترمذي من طريق سفيان بن عيينة، عن هشام به، وذكر غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء.\nوكونه غسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ليس فيه دليل على أن ذلك بسبب القيام من النوم، بل كان ذلك هديه - ﷺ - إذا أراد أن يتوضأ غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء،\n(١٣٣٧ - ٢١٠) فقد روى البخاري ﵀، قال: حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أن عطاء ابن يزيد أخبره،\nأن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق. الحديث. وأخرجه مسلم (^٣).\n_________\n(^١) المرجع نفسه، والصحفة نفسها.\n(^٢) مسلم (٣١٦).\n(^٣) صحيح البخاري (١٦٠)، ومسلم (٢٢٦).","vol":"11","page":478},{"text":"فلم يدخل يمينه في الإناء حتى غسلها ثلاثًا، ولم يكن ذلك بسبب القيام من نوم الليل، لأن الحديث مطلق، نعم إذا كان غسل اليد بعد القيام من نوم الليل فإن غسلهما يتأكد، وقد قال بعض العلماء بالوجوب، وقد ذكرت خلاف العلماء في ذلك في باب المياه، والدليل على تأكد غسلهما إن كان ذلك بعد القيام من النوم،\n(١٣٣٨ - ٢١١) ما رواه مسلم حديث أبي هريرة في مسلم، «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده». ورواه البخاري دون قوله ثلاثًا (^١).\nفالذي يظهر أن غسل الكفين ثلاثًا في ابتداء الغسل كان من أجل الوضوء، فَفَعَلَ في وضوء غسله، كما كان يفعل في وضوئه المعتاد، والله أعلم، ومن أدخل يديه في الإناء قبل غسلهما لم يضر ذلك وضوءه، فإن كانت يده نظيفة فالأمر ظاهر، يد طاهرة لاقت ماء طهورًا فلم تؤثر فيه.\nوإن كان في يده نجاسة، وتغير الماء بالنجاسة نجس إجماعًا، وإن لم يتغير الماء رجعت هذه المسألة إلى مسألة أخرى سبق أن حُرِّرت الأقوال فيها، وهي في حكم الماء إذا لاقته نجاسة فلم تغيره، وقد فصلت القول فيها في كتاب المياه.\nوقد ترجم البخاري بابًا في صحيحه، بعنوان: باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة، ثم ساق حديث القاسم، عن عائشة ﵂، قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، ورواه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) مسلم (٢٧٨)، البخاري (١٦٢).\n(^٢) البخاري (٢٦١)، ومسلم (٣١٦).","vol":"11","page":479},{"text":"كما ساق أثرًا معلقًا، قال البخاري: أدخل ابن عمر، والبراء بن عازب يده في الطهور، ولم يغسلها، ثم توضأ (^١).\nقال الحافظ في الفتح في توجيه الاستدلال بحديث عائشة: «لما جاز للجنب أن يدخل يده في الإناء، ليغترف بها قبل ارتفاع حدثه؛ لتمام الغسل كما في حديث الباب، دل على أن الأمر بغسل يده قبل إدخالها ليس لأمر يرجع إلى الجنابة، بل إلى ما لعله يكون بيده من نجاسة متيقنة أو مظنونة».\nقلت: هذا التوجيه مبني على قول: إن الحدث لا يرتفع عن العضو المغسول حتى يرتفع الحدث عن البدن كله، أما من يرى: أن كل عضو تم غسله فقد ارتفع حدثه، فلا يتوجه هذا الاستدلال، هذا من جهة، ومن جهة أخرى قول الحافظ: إن غسل اليد لا يرجع إلى أمر الجنابة، بل إلى ما لعله يكون بيده من نجاسة متيقنة أو مظنونة، ينتقض ذلك باستحباب غسل اليد، ولو تيقن نظافتها، فغسل اليد في ابتداء الوضوء والغسل إن كانت اليد بحاجة إلى النظافة فظاهر، وإلا كان غسلهما تعبدي، وذلك لكون غسلهما يسن فيه التثليث، وغسل النجاسة يكفي فيه غسلة واحدة تذهب بعينها، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال الحافظ: أما أثر ابن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه، وأما أثر ابن عباس فوصله ابن أبي شيبة عنه، وعبد الرزاق من وجه آخر أيضًا عنه. اهـ\nقلت: أثر ابن عمر يدل على أن غسل اليد قبل إدخاله في الإناء ليس بواجب، وليس يدل على عدم المشروعية عند نظافة اليد، فتأمل.","vol":"11","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3903>المبحث الرابع\nفي عدد غسل الكفين في ابتداء الغسل</span>\nذهب الأئمة الأربعة (^١)، إلى أن غسل الكفين في غسل الجنابة مرة واحدة إلى ثلاث مرات، ولا يزيد على الثلاث.\nوقيل: يغسل كفيه سبع مرات، يروى هذا عن ابن عباس، ولا يصح (^٢).\n\nدليل الجمهور:\nما ورد في صفة الغسل من حديث ميمونة وحديث عائشة ﵄ من أنه غسل كفيه ثلاثًا، وسبق في الفصل الذي قبل هذا ذكر ألفاظهما.\n(١٣٣٩ - ٢١٢) واستدل من رأى غسل الكفين سبعًا بما رواه أحمد من طريق ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس،\nأن ابن عباس ﵄ كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ بيده اليمنى على اليسرى فغسلها سبعًا قبل أن يدخلها في الإناء، فنسي مرة كم أفرغ على يده، فسألني: كم أفرغت؟ فقلت: لا أدري؟ فقال: لا أم لك، ولم لا تدري، ثم توضأ وضوءه للصلاة ... الحديث (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، المبسوط (١/ ٤٤)، الشرح الكبير (١/ ١٣٧)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٧)، المجموع (٢/ ٢٠٩)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، شرح العمدة (١/ ٣٧٠).\n(^٢) تفسير القرطبي (٥/ ٢١١)، التمهيد (٢٢/ ٩٤).\n(^٣) المسند (١/ ٣٠٧).\n(^٤) وقد سبق بحثه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (١٨٦).","vol":"11","page":481},{"text":"ومع ضعف الحديث، فإن الظاهر أن التسبيع كان في غسل الفرج، لأنه لم يذكر التسبيع إلا في غسل اليد اليسرى، واليد اليسرى هي التي يغسل بها المرء فرجه قبل الاغتسال، ولأنه ربما كان على الذكر نجاسة من مذي ونحوه، ففي غسل النجاسة قد قيل بغسلها سبعًا، كما هو مذهب الحنابلة، وهو مرجوح (^١).\nقال ابن رجب: «وليس في هذه الرواية التسبيع سوى في غسل يده اليسرى قبل الاستنجاء، ويحتمل أن المراد به التسبيع في غسل الفرج خاصة، وهو الأظهر» (^٢).\nوالصحيح أنه غسلها بعد الاستنجاء وقبل إدخال اليد في الإناء؛ وذلك لمباشرتها غسل الفرج، وما كان عليه من أذى، ومع ذلك فلو صح هذا عن ابن عباس لم يكن فيه حجة، لأنه موقوف عليه، فكيف، وهو ضعيف، مخالف للسنة المرفوعة إلى النبي - ﷺ -؟\n_________\n(^١) قد ذكرت خلاف العلماء في العدد المشروع في غسل النجاسة، وأن الصحيح أنه يكفي في غسل النجاسة غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، إلا في نجاسة الكلب، فإن النص قد ورد في غسلها سبعًا، والله أعلم.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٦٧).","vol":"11","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3904>الفصل السابع\nمن سنن الغسل: الوضوء قبله</span>\nنحتاج في الكلام على الوضوء في غسل الجنابة إلى الكلام على مسائل كثيرة منها:\nأولًا: حكم الوضوء في غسل الجنابة.\nوثانيًا: في موضع الوضوء من الغسل، هل يكون قبل الغسل أو بعده؟\nوثالثًا: في نية الوضوء، هل يتوضأ بنية رفع الحدث الأصغر، أو يتوضأ بنية رفع الحدث الأكبر؟\nرابعًا: لو اغتسل بدون وضوء، فهل يرتفع الحدث الأصغر، أو يرتفع الحدثان، ولو لم يتوضأ؟\nخامسًا: في التثليث في الوضوء، هل يغسل أعضاء الوضوء مرة، أو ثلاثًا؟ فهذه خمس مسائل سوف نتكلم عليها في المباحث التالية إن شاء الله تعالى، وأسأل الله ﷾ منه التوفيق والعون، إنه على كل شيء قدير.","vol":"11","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3905>المبحث الأول\nفي حكم الوضوء في غسل الجنابة</span>\nاتفق العلماء على مشروعية الوضوء لمن أراد أن يغتسل للجنابة (^١)، واختلفوا في وجوبه،\nفقيل: الوضوء سنة، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، واختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (^٦).\nوقيل: الوضوء شرط في صحة الغسل، وهو رأي داود الظاهري رحمه الله تعالى (^٧)، وأبي ثور (^٨)، وراوية عن أحمد (^٩).\n_________\n(^١) التمهيد (٢٢/ ٩٣).\n(^٢) شرح فتح القدير (١/ ٥٦)، تبيين الحقائق (١/ ١٤) بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، البناية (١/ ٢٥٨)، البحر الرائق (١/ ٥٢).\n(^٣) مختصر خليل (ص:١٥)، منح الجليل (١/ ١٢٨)، الكافي (ص:٢٤)، الشرح الصغير (١/ ١٧٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، القوانين الفقهية (ص:٢٣).\n(^٤) المجموع (٢/ ٢١٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، مغني المحتاج (١/ ٧٣) نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١٥٢)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، معونة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، الممتع شرح المقنع (١/ ٢٣٣)، المغني (١/ ٢٨٧)، الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٦) المحلى (المسألة ١٨٨).\n(^٧) انظر المجموع (٢/ ٢١٥) الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص:٤٩٦)\n(^٨) المجموع (٢/ ٢١٥).\n(^٩) الفروع (١/ ٢٠٥).","vol":"11","page":485},{"text":"وقيل: إن كان أجنب، وهو محدث لزمه الوضوء، وإن كان حين أجنب طاهرًا لم يلزمه، ذكره بعض الحنفية (^١)، وذهب إليه بعض الشافعية (^٢)،\nوبعض الحنابلة (^٣).\nهذه مجمل الأقوال في المسألة.\nوسبب اختلافهم في حكم الوضوء، اختلافهم في آية المائدة في قوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٤)، هل هي من قبيل المجمل، أو من قبيل المبين، فداود يرى أن قوله ﷾: ﴿فاطهروا﴾ أمر مجمل، وبيانه يؤخذ من فعل الرسول - ﷺ -، والرسول قد حافظ على الوضوء في غسله، فتكون هذه الصفة بيانًا للأمر الرباني في قوله تعالى: ﴿فاطهروا﴾ فما كان\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٤٤).\n(^٢) قال الشيرازي في المهذب (١/ ٣٢): \" فإن أحدث وأجنب ففيه ثلاثة أوجه:\nأحدها: أنه يجب الغسل، ويدخل فيه الوضوء، وهو المنصوص في الأم؛ لأنهما طهارتان فتداخلتا، كغسل الجنابة وغسل الحيض.\nوالثاني: أنه يجب عليه الوضوء والغسل؛ لأنهما حقان مختلفان، يجبان بسببين مختلفين، فلم يدخل أحدهما في الآخر، كحد الزنا والسرقة.\nوالثالث: أنه يجب أن يتوضأ مرتبًا، ويغسل سائر البدن؛ لأنهما متفقان في الغسل، ومختلفان في الترتيب، فما اتفقا فيه تداخلا، وما اختلفا فيه لم يتداخلا، قال الشيخ الإمام ﵀ وأحسن توفيقه: سمعت شيخنا أبا حاتم القزويني يحكي فيه وجهًا رابعًا: أنه يقتصر على الغسل إلا أنه يحتاج أن ينويهما، ووجهه: لأنهما عبادتان متجانستان صغرى وكبرى، فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية، كالحج والعمرة. اهـ\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٢٥٩): \" ذكر الدينوري وجهًا: أنه إن أحدث، ثم أجنب، فلا تداخل ... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"11","page":486},{"text":"بيانًا لأمر واجب، يكون حكمه حكم ذلك الواجب، كما أن قوله ﷾: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ (^١)، مجمل، وجاء بيانه من فعل الرسول - ﷺ -، فكان امتثال الصفة الورادة عن الرسول - ﷺ - في صفة الصلاة واجبة؛ لكونها بيانًا لأمر مجمل، وقل مثله في كثير من الأوامر المجملة في كتاب الله تعالى كما في قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾ (^٢).\nوأما الجمهور فيرون أن قوله تعالى ﴿فاطهروا﴾ أمر مبين وليس مجملًا، وكذلك قوله تعالى ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^٣)، فالغسل ليس مبهمًا، وإنما هو مبين، فأباح الله ﷾ الصلاة بالاغتسال، فمن شرط الوضوء مع الغسل فقد زاد في الآية ما ليس فيها، ولو كان الوضوء واجبًا لذكره الله ﷾، كما أن الرسول - ﷺ - قد أفتى الصحابة بالاغتسال من الجنابة، ولم يذكر لهم الوضوء في أحاديث صحيحة، كما في قوله - ﷺ - في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، قال: خذ هذا فأفرغه عليك، رواه البخاري (^٤)، فلم يطلب إلا إفراغ الماء على بدنه.\nوقال الرسول - ﷺ - لأم سلمة: «إنما كان يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم (^٥).\nفاكتفى بالإفاضة، ولم يذكر الوضوء، وجاء بلغة (إنما) الدالة على الحصر.\n_________\n(^١) النور: ٥٦.\n(^٢) النور: ٥٦.\n(^٣) النساء: ٤٣.\n(^٤) صحيح البخاري (٣٣٧) من حديث طويل.\n(^٥) صحيح مسلم (٣٣٠).","vol":"11","page":487},{"text":"وأما قول من فرق بين من أجنب، وهو محدث، وبين من أجنب وهو طاهر، فيلزم الأول الوضوء دون الثاني، قالوا: إذا كان محدثًا يلزمه الوضوء؛ لأنه قبل الجنابة لزمه الوضوء، فلا يسقط غسل الجنابة الوضوء الواجب عليه، وهذا قول ضعيف؛ لأن الأحداث تتداخل.\nقال القرافي في الذخيرة: «اتفق أئمة الفقه على أن الوضوء غير واجب، سواء طرأت الجنابة على الحدث، أو الطهارة، إلا الشافعي في أحد قوليه: إن كان محدثًا قبل الجنابة، واحتج عليه القاضي بدخوله معًا إذا اجتمعا، أو سبقت الجنابة، فكذلك ههنا؛ ولأن الكبرى تدخل في الكبرى، فالصغرى أولى» (^١).\nوعليه فقول الجمهور هو الراجح، حتى حكى ابن جرير الإجماع على صحة الغسل بدون وضوء (^٢)، ولا تصح حكاية الإجماع مع خلاف داود وأبي ثور، وقد استكملت أدلة الفريقين وبسطتها مع المناقشة والترجيح في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، فليرجع إليه من أراد الاستزادة (^٣).\n_________\n(^١) الذخيرة (١/ ٣١٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢١٥).\n(^٣) كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٣٥٧) من الطبعة الأولى.","vol":"11","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3906>المبحث الثاني\nموضع الوضوء من غسل الجنابة</span>\nفي المبحث السابق تبين لنا أن الجمع بين الوضوء والغسل هو السنة عند الجمهور، وفي هذا البحث نتكلم على موضع الوضوء من الغسل،\nفقد نص جمهور الفقهاء على استحباب تقديم الوضوء على الغسل واختلفوا في غسل الرجلين من الوضوء (^١):\nفمنهم من استحب تأخير غسل رجليه إلى آخر الغسل.\nومنهم من رأى غسل الرجلين مع الوضوء.\nومنهم من قال: هو مخير، إن شاء غسل رجليه مع وضوئه، وإن شاء أخر غسلهما إلى آخر غسله، وسوف يأتي إن شاء الله التفصيل فيه عند الكلام على غسل الرجلين.\nوقيل: الوضوء بعد الغسل أفضل، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: الوضوء قبل الغسل وبعده سواء، اختاره أصحاب الشافعي (^٣)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (١/ ٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٥٢).\n(^٣) حاشية الجمل (١/ ١٦٣)، حاشية البجيرمي (١/ ٩٥)، قال النووي في كتابه المجموع (٢/ ٢١١): قال أصحابنا: \" وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه، أو أخره أو فعله في أثناء الغسل، فهو محصل سنة الغسل، ولكن الأفضل تقديمه \". اهـ وذكر الحافظ ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٢٤٩): \" قال أصحاب الشافعي: إن الجنب مخير، إن شاء توضأ قبل الغسل، وإن شاء بعد \". اهـ\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٥٢).","vol":"11","page":489},{"text":"وقيل: إن نسي الوضوء قبل الغسل، فإنه يتوضأ بعد الغسل، نص عليه مالك وأحمد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3907>دليل من قال الوضوء قبل الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3908>الدليل الأول:</span>\n(١٣٤٠ - ٢١٣) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ -، أن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ، فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض\n_________\n(^١) قال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٢٤٥): \" وأما إن نسي الوضوء قبل الغسل، فإنه يتوضأ بعد الغسل، نص عليه أحمد ومالك وغير واحد\".\nكذا نسبه ابن رجب نصًا لمالك، وقد قال ابن عبد البر ﵀ في التمهيد (٢٢/ ٩٣): بعد أن ذكر إجماع العلماء على صحة الغسل بدون وضوء، قال: ومجمعون أيضًا على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب تأسيًا برسول الله - ﷺ -؛ لأنه أعون على الغسل وأهذب فيه، وأما بعد الغسل فلا \". اهـ\nوقال في الاستذكار (١/ ٢٦٠): \" وأما الوضوء بعد الغسل فلا وجه له عند أهل العلم\".\nقلت: لكن جاء في الذخيرة للقرافي (١/ ٣١٠): \" قال صاحب الاستذكار: أجمع أهل العلم على أن الوضوء بعد الغسل لا وجه له، وإنما يستحب قبله. قال صاحب الطراز: ظاهر المذهب أنه يؤمر بالوضوء بعد الغسل \". اهـ فجعل الوضوء بعد الغسل ظاهر المذهب، فليتأمل.\nوفي كتاب النوادر والزيادات وهو من كتب المالكية (١/ ٦٤): \" قال عنه ابن القاسم وابن نافع: وإن لم يتوضأ قبل الغسل ولا بعده أجزأه الغسل إذا أمر يديه على مواضع الوضوء\".\nفظاهر هذا النص أن له أن يتوضأ بعد الغسل، والله أعلم.","vol":"11","page":490},{"text":"الماء على جلده كله. ووراه مسلم (^١).\nوفي الباب حديث ميمونة في الصحيحين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3909>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٤١ - ٢١٤) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شريك وزهير، عن أبي إسحاق، عن الأسود،\nعن عائشة أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ بعد الغسل (^٣).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٤).\n_________\n(^١) البخاري (٢٤٨)، ومسلم (٣١٦).\n(^٢) البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي (١٣٩٠).\n(^٤) شريك سيئ الحفظ، وزهير سمع من أبي إسحاق بآخرة، لكن تابعهما الحسن بن صالح، عن أبي إسحاق، فيكون الحديث حسنًا إن شاء الله بهذه المتابعات، والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أحمد (٦/ ٦٨) و(٦/ ١٩٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٦٩) رقم ٧٤٤، وأبو يعلى في مسنده (٤٥٣١)، والترمذي (١٠٧)، والنسائي (٢٥٢، ٤٢٨)، وفي الكبرى (٢٤٩)، وابن ماجه (٥٧٩)، والحاكم (١/ ١٥٣) والبيهقي (١/ ١٧٩) من طريق شريك وحده، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ١١٩) وأيضًا في (٦/ ١٥٤) وإسحاق بن راهوية (١٥٢١)، وأبو داود (٢٥٠)، والحاكم (١/ ١٥٣)، والبيهقي (١/ ١٧٩) من طريق زهير وحده، عن أبي إسحاق به.\nوأخرجه أحمد (٦/ ٢٥٣)، والنسائي (٢٥٢،٤٢٨) من طريق الحسن، عن أبي إسحاق به. وقد جزم الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (٩/ ٢٢)، وفي إتحاف المهرة (٢١٥٢٣) أن الحسن هو الحسن بن عياش، بينما المزي في التحفة سماه الحسن بن صالح. =","vol":"11","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3910>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٤٢ - ٢١٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن غنيم بن قيس،\nعن ابن عمر، سئل عن الوضوء بعد الغسل؟ فقال: وأي وضوء أعم من الغسل (^١).\n[إسناده صحيح، وروي مرفوعًا، ولا يصح] (^٢).\n_________\n= قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\nوقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل.\nولا أرى التعليل بعنعنة أبي إسحاق؛ لأن التدليس علة إنما تكشف بجمع الطرق، والمتن ليس منكرًا حتى يبحث له عن علة، وكنت سابقًا ربما عللت بعض الأحاديث بعنعنة المدلس، فتبين لي بعد الاطلاع على كلام لبعض أهل العلم في عصرنا، دلل على أن العنعنة مما تصرف بها الرواة، فلا تكفي وحدها لرد الحديث، على أن أبا إسحاق مختلف فيه، هل هو مكثر أو مقل من التدليس؟ وقد قبل الشيخان عنعنته في الصحيحين، والله أعلم.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: أطراف المسند (٩/ ٢٢)، التحفة (١٦٠١٩)، إتحاف المهرة (٢١٥٢٣).\n(^١) المصنف (١/ ٦٩) رقم ٧٤٣.\n(^٢) غنيم بن قيس، ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه في الجرح والتعديل (٧/ ٥٨).\nقال النسائي: ثقة. تهذيب التهذيب (٨/ ٢٢٥).\nوقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٩٣).\nوفي التقريب: مخضرم ثقة، وباقي إسناده ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٣٩) عن ابن جريج، أخبرني نافع،\nعن ابن عمر، كان يقول: إذا لم تمس فرجك بعد أن تقضي غسلك، فأي وضوء أسبغ من الغسل؟ وسنده صحيح. =","vol":"11","page":492},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3911>الدليل الرابع </span>من الآثار:\n(١٣٤٣ - ٢١٦) ما رواه عبد الرزاق، عن هشيم، عن جعفر بن أبي وحشية، عن أبي سفيان، قال:\nسئل جابر بن عبد الله عن الجنب يتوضأ بعد الغسل؟ قال: لا، إلا أن يشاء، يكفيه الغسل (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3912>الدليل الخامس:</span>\nذكر بعض أهل العلم أن الوضوء بعد الغسل لم يصح فيه شيء، منهم ابن رجب الحنبلي في شرحه لصحيح البخاري (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3913>دليل من قال: الأفضل بعد الغسل</span>.\nلا أعلم لهم دليلًا من السنة، بل السنة على خلافه،\n_________\n= وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٠٣٨) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال:\nكان أبي يغتسل، ثم يتوضأ، فأقول: أما يجزيك الغسل؟ قال: وأي وضوء أتم من الغسل للجنب؟ ولكنه يخيل إلي أنه يخرج من ذكري الشيء، فأمسه، فأتوضأ لذلك. وسنده صحيح.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٠) من طريق الأوزاعي، عن الزهري به، بلفظ:\nعن ابن عمر، أنه كان يرى أن الغسل من الجنابة يجزئ صاحبه من الوضوء. اهـ\nورواه الطبراني (١٢/ ٣٧١)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٥٣) من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وهو ضعيف، في إسناده عبد الله بن عمر العمري.\n(^١) المصنف (١٠٤٥).\n(^٢) ورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٣٠) من طريق عبد الرزاق به.\n(^٣) فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٤٩).","vol":"11","page":493},{"text":"(١٣٤٤ - ٢١٧) ولعله يستدل له في أثر ابن عمر فيما رواه عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال:\nكان أبي يغتسل، ثم يتوضأ، فأقول: أما يجزيك الغسل؟ قال: وأي وضوء أتم من الغسل للجنب، ولكنه يخيل إلي أنه يخرج من ذكري الشيء، فأمسه، فأتوضأ لذلك.\n[سنده صحيح، وسبق تخريجه قبل قليل].\nولا دليل فيه؛ لأن ابن عمر إنما حمله الوضوء على الغسل لانتقاض طهارته بمس ذكره، ولم يكن سبب الوضوء هو حدث الجنابة، إلا أن يفضل أحد الوضوء بعد الغسل من باب، أنه ربما مس ذكره أثناء الغسل، فاحتاج إلى إعادة الوضوء، فيقال: هذا الاستحسان كان قائمًا في حق المصطفى - ﷺ -، ولم يره سببًا في تقديم الغسل على الوضوء، فما بالك تراه سببًا في التقديم، فاحرص على عدم مس ذكرك، فإن مسسته فلا مانع من إعادة الوضوء، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3914>دليل من قال: هو مخير إن شاء توضأ قبل الغسل أو بعده</span>.\nيرى أن طهارة الجنب ليس فيها ترتيب، فمن اغتسل بعد الوضوء، أو توضأ بعد الغسل فقد حصل المطلوب، من القيام بالوضوء والغسل معًا في غسل الجنابة.\nوإذا ثبت في حديث ميمونة تأخير غسل رجليه في الوضوء إلا أن يفرغ من غسله، فإن الوضوء في هذه الصورة لم يتم إلا بعد الفراغ من الغسل، فإذا شُرِعَ له تأخير بعض أعضاء الوضوء إلى نهاية الاغتسال، لم يمنع أن يكون مخيرًا في الأعضاء الأخرى.","vol":"11","page":494},{"text":"ويقال لهم: قولكم ليس فيه ترتيب، إن كنتم تقصدون أنه لا يجب الترتيب فمسلم، فإن الوضوء كله لو تركه واقتصر على الغسل، فقد ارتفع حدثه، وإن قلتم: ليس فيه ترتيب، أي مشروع، فإنه غير مسلم، فإن السنة واضحة في الصحيحين وفي غيرهما من تقديم الوضوء، وأما تأخير غسل الرجلين فإنه لا مانع أن يقال: السنة للمغتسل في القدمين التخيير بين غسل القدمين أولًا، أو تأخيرهما إلى نهاية الغسل، ولا يقاس أعضاء بقية أعضاء الوضوء عليهما، تمسكًا بالنص الوارد، مع اختلاف العلماء في علة تأخير غسل القدمين، وسوف يبحث إن شاء الله تعالى في فصل قادم، العلة في تأخير غسل القدمين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3915>دليل من قال: إن نسي أن يتوضأ في أول غسله توضأ بعده</span>.\nهذا القول رأى أن النسيان عذر شرعي، والمعذور يغتفر له ما لا يغتفر لغيره، فإذا ترك الوضوء قبل الغسل معذورًا فله أن يأتي به بعد الغسل.\nوهذا القول في ظاهره أنه جيد، وليس كذلك، فالمعذور يكتب له الأجر؛ لأنه لم يتعمد الترك، ولا يشرع في حقه الوضوء بعد الغسل، وذلك لأن الوضوء قبل الغسل يراد به ليس الوضوء الخاص برفع الحدث الأصغر، وإنما المطلوب أن يبدأ في غسله في مواضع الوضوء، ثم يغسل سائر جسده، ولا يغسل أعضاء الوضوء مرة أخرى، أما إذا اغتسل ثم توضأ يكون قد غسل أعضاء الوضوء مرتين، مرة في الغسل، ومرة في الوضوء، وهذا لا حاجة له.\nوسيأتي مزيد بحث في مبحث مستقل عن نية الوضوء في الغسل، ليتبين لك أن المراد البداءة بأعضاء الوضوء، وليس الوضوء الذي سببه الحدث الأصغر، والله أعلم.","vol":"11","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3916>الراجح:</span>\nبعد ذكر الخلاف، ودليل كل قول، الذي يترجح لي أن السنة لا تحصل إلا بتقديم الوضوء على الغسل إلا في الرجلين، فإن شاء قدم غسل قدميه مع الوضوء، وإن شاء أخر غسلهما إلى نهاية الغسل، فإن ترك الوضوء قبل الغسل، فلا يعيده بعد الغسل، إلا أن تنتقض الطهارة الصغرى بحدث، والله أعلم.","vol":"11","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3917>المبحث الثالث\nإذا اغتسل بدون وضوء فهل يرتفع الحدث الأصغر</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة،\nفقيل: يجزئ الغسل عن الوضوء مطلقًا، سواء كان محدثًا حدثًا أصغر قبل الجنابة، أم لا، وسواء نوى رفع الحدثين معًا، أو نوى رفع الجنابة، وهذا هو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\nوأصح الأقوال في مذهب الشافعية (^٣)،\n_________\n(^١) يرى الحنفية أن الغسل يجزئ عن الحدثين الأصغر والأكبر، ولو لم ينو أحدهما، باعتبار أن النية في الوضوء والغسل ليست بشرط عندهم، بينما المالكية والشافعية وما اختاره ابن تيمية: يرى أنه إذا نوى الطهارة الكبرى أجزأه عن نية الطهارة الصغرى. انظر في مذهب الحنفية: البناية (١/ ١٧٣) تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤).\nوقال الجصاص في أحكام القرآن (٢/ ٥١٥): \" قال تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ فأباح الصلاة بالاغتسال من غير وضوء، فمن شرط في صحته مع وجود الغسل وضوءًا، فقد زاد في الآية ما ليس فيها، وذلك غير جائز \".\nفهذا نص من الحنفية رحمهم الله تعالى على إباحة الصلاة بالاغتسال فقط، والصلاة لا تجوز إلا وقد ارتفع الحدث الأصغر. وانظر المبسوط (١/ ٤٤).\n(^٢) قال في الشرح الصغير (١/ ١٧٣): \" الغسل على الصفة المتقدمة أو على غيرها يجزئ عن الوضوء، ولو لم يستحضر نية رفع الحدث الأصغر؛ لأنه يلزم من رفع الأكبر رفع الأصغر \".\nوقال في حاشية الدسوقي (١/ ١٤٠): \" وكذا إذا أفاض الماء على جسده ابتداء، وذلك بنية رفع الحدث الأكبر، ولم يستحضر الأصغر، جاز له أن يصلي به \". وانظر: حاشية العدوي (١/ ٢٧٠).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥): \" الحال الثاني: أن يحدث، ثم يجنب، كما هو الغالب، ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف، الصحيح عند الأصحاب، وهو المنصوص في الأم أنه يكفيه إفاضة الماء على البدن، ويصلي به بلا وضوء \".","vol":"11","page":497},{"text":"واختاره ابن تيمية (^١).\nوقيل: لا يرتفع الحدث الأصغر حتى يتوضأ، سواء توضأ قبل الغسل، أو توضأ بعده، وهو أحد قولي الشافعي (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا تتداخل الطهارتان الكبرى والصغرى إلا بنية، فعلى هذا، إما أن يتوضأ قبل الغسل، أو ينوي بغسله الطهارة من الحدثين، وهذا نص أحمد ﵀ (^٤)، ووجه في مذهب الشافعية (^٥).\n_________\n(^١) قال ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٦): \" والقرآن يدل على أنه لا يجب على الجنب إلا الاغتسال، وأنه إذا اغتسل جاز له أن يقرب الصلاة، والمغتسل من الجنابة ليس عليه نية رفع الحدث الأصغر، كما قال جمهور العلماء ... \". وانظر شرح العمدة لابن تيمية ﵀ (١/ ٣٧٧).\n(^٢) الشافعية يقولون بذلك في بعض الصور دون بعض، لأنهم يرون أن الجنب له ثلاث أحوال:\nالحال الأولى: أن يجنب من غير أن يحدث حدثًا أصغر، فيكفيه في هذه الحالة غسل البدن، ولا يلزمه الوضوء قال النووي: بلا خلاف عندنا كما في المجموع (٢/ ٢٢٣).\nالحال الثانية: أن يحدث حدثًا أصغر، ثم يجنب، ففي مذهب الشافعية أربعة أوجه، أحدها: أنه يجب عليه الوضوء، فلو اغتسل بدون الوضوء لم يرتفع حدثه الأصغر. انظر المجموع (٢/ ٢٢٣).\nالحال الثالثة: أن يجنب من غير حدث، ثم يحدث، فهل يؤثر الحدث، فيه وجهان، أرجحهما أنه لا يؤثر، حكاه الدارمي عن ابن القطان، وحكاه الماوردي عن جمهور الأصحاب، فعلى هذا يجزيه الغسل بلا وضوء قطعًا.\n(^٣) قال ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة (١/ ٣٧٦): \" وعنه - أي: عن أحمد - أنه لا يرتفع الأصغر إلا بوضوء مع الغسل، بفعله قبل الغسل، أو بعده \".\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٦)، وقال في كشاف القناع (١/ ٨٩): \" إن نوى الغسل للجنابة لم يرتفع حدثه الأصغر إلا إن نواه \". وقال ابن تيمية في شرح العمدة في تقريره للمذهب (١/ ٣٧٦): وإذا نوى الأكبر فقط بقي عليه الأصغر \".\n(^٥) الروضة (١/ ٥٤)، المجموع (٢/ ٢٢٣).","vol":"11","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3918>دليل الجمهور على أنه يكفي الغسل وحده في رفع الحدثين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3919>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ أباح الصلاة بالاغتسال من غير وضوء، فمن شرط في صحة الغسل وجود الوضوء، أو شرط نية رفع الحدث، فقد زاد في الآية ما ليس فيها، وذلك غير جائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3920>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٤٥ - ٢١٨) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٢).\n[حديث حسن] (^٣).\nوجه الاستدلال:\nلم يطلب النبي - ﷺ - للمجنب إذا وجد الماء إلا أن يمسه بشرته، فلو كان الوضوء، أو نيته واجبة لذكره الرسول - ﷺ -.\n_________\n(^١) النساء: ٤٣.\n(^٢) المصنف (٩١٣).\n(^٣) سبق تخريجه في كتاب أحكام الطهارة (المياه والآنية) رقم","vol":"11","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3921>الدليل الثالث:</span>\nأن الطهارة الكبرى متضمنة للطهارة الصغرى، فالأكبر متضمن لغسل الأعضاء الأربعة، فيتداخلان، كما أن الوضوء إذا تعددت أسبابه، أو تكرر السبب الواحد تداخلا، ولم يجب لكل سبب وضوء، والغسل إذا اختلفت أسبابه، أو تكرر السبب الواحد كذلك، فالطهارة الصغرى تدخل في الطهارة الكبرى وتغني عنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3922>الدليل الرابع:</span>\nأن تقديم الوضوء لم يكن من أجل رفع الحدث الأصغر، بل هو غسل في صورة وضوء، فتقديمه لأعضاء الوضوء بمنزلة تقديم اليمنى على اليسرى في الوضوء، والدليل على أنه توضأ بنية الغسل، ولم يكن بنية رفع الحدث الأصغر، قوله - ﷺ - لأم عطية واللواتي غسلن ابنته:\nاغسلنها، وابدأن بمواضع الوضوء منها. متفق عليه (^١).\nفجعل الأمر موجه للغسل، وجعل ابتداء الغسل إنما هو لمواضع الوضوء، فهو لم يكن وضوءًا بنية رفع الحدث، وإنما كان غسلًا مقدمًا فيه أعضاء الوضوء لشرفها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن النبي - ﷺ - إذا بدأ بمواضع الوضوء، ثم غسل سائر جسده، لم يكن يغسل أعضاء الوضوء مرة أخرى، بل كان يكتفي بغسلها في أول الأمر، ولو كان غسله الأعضاء بنية رفع الحدث الأصغر لاحتاج إلى غسلها مرة أخرى بنية رفع الحدث الأكبر، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الذين نقلوا لنا صفة غسله كعائشة ﵂\n_________\n(^١) البخاري (١٦٧)، ومسلم (٩٣٩).","vol":"11","page":500},{"text":"ذكرت أنه كان يتوضأ، ثم يفيض الماء على شعره، ثم على سائر بدنه، ولا يقصد غسل مواضع الوضوء مرتين، وكان لا يتوضأ بعد الغسل» (^١). وسيأتي إن شاء الله تعالى كلام الفقهاء حول هذه المسألة بمزيد بحث في مبحث مستقل.\nفظهر لنا أن من فهم من الوضوء في أول الغسل، أنه أراد نية رفع الحدث الأصغر فقد أخطأ، وعليه فيكفي نية الغسل ليرتفع الحدثان، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3923>دليل من قال: إذا لم ينو رفع الحدث الأصغر بالغسل لم يرتفع</span>.\n(١٣٤٦ - ٢١٩) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول:\nسمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلفظة: (إنما) للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، ودليل آخر، وهو قوله - ﷺ -: «وإنما لكل امرئ ما نوى» وهذا لم يتوضأ، ولم ينو رفع الحدث الأصغر، فلا يكون له (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٦)","vol":"11","page":501},{"text":"ويجاب: بأنه لا يمكن أن ينكر أحد تداخل بعض العبادات مع بعض، فهذه تحية المسجد مع الفرض تدخل تحية المسجد في الفرض، ولا يطالب بتحية المسجد، ومثله لو أفطر في نهار رمضان في اليوم الواحد مرارًا لم يجب عليه إلا كفارة واحدة، ومثله طواف الإفاضة إذا أخره دخل فيه طواف الوداع على القول الصحيح، وهكذا، فكيف بالطهارة الصغرى والكبرى فكلاهما عبادتان من جنس واحد، فيتداخلان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3924>دليل من قال: لا يرتفع الحدث الأصغر حتى يتوضأ</span>.\nأنه يجب عليه الوضوء والغسل؛ لأنهما حقان مختلفان يجبان بسببين مختلفين، فلم يدخل أحدهما في الآخر، كحد الزنا والسرقة.\nولأنه قبل الجنابة قد لزمه الوضوء، فلا يسقط غسل الجنابة الوضوء الواجب عليه.\nوهذا التعليل في مقابل النصوص، فلا يقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3925>الراجح من الخلاف</span>.\nبعد معرفة أدلة الأقوال نجد أن قول الجمهور أقوى لقوة أدلته، وضعف أدلة الأقوال الأخرى، وهناك أدلة أخرى لم أذكرها للجمهور قد ذكرتها في كتابي الحيض والنفاس فليراجع هناك (^١) والله أعلم.\n_________\n(^١) (١/ ٣٧٠).","vol":"11","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3926>المبحث الرابع\nفي نية الوضوء في غسل الجنابة</span>\nعرفنا فيما سبق، أن السنة: هو أن يغسل أعضاء الوضوء في ابتداء الغسل، وأنه لا يشرع له الوضوء بعد الغسل، والكلام الآن في هذا المبحث في النية، هل يتوضأ قبل الغسل بنية رفع الحدث الأصغر؟ أو يتوضأ بنية رفع الحدث الأكبر؟ وكنت قد أشرت في المسألة السابقة إلى هذه المسألة، ووعدت أن أفصل فيها كلام أهل الفقه في مبحث مستقل، وهذا أوان الوفاء بالوعد،\nفقيل: يتوضأ بنية رفع الحدث الأكبر، وهو مذهب المالكية (^١)، واختاره محمد بن عقيل الشهرزوي من الشافعية (^٢)، وهو رأي ابن تيمية من الحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) قال الدسوقي في حاشيته (١/ ١٤٠): \" إطلاق الوضوء على غسل أعضائه في الطهارة الكبرى مجاز؛ لأنه صورة وضوء، وهو في الحقيقة جزء من الغسل الأكبر \".\nوقال الخرشي في شرح مختصر خليل (١/ ١٧٠): \" ثم يتوضأ بنية الجنابة وضوءًا كاملًا \" اهـ فجعل الوضوء بنية الجنابة، وليس بنية رفع الحدث.\nقال العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٧١): \" \" لا يخفى أن هذا الوضوء قطعة من الغسل، فهو صورة وضوء \". اهـ\nوقال في كفاية الطالب (١/ ٢٦٧): \" وظاهر كلامه (يعني المصنف) أنه يغسل ما حقه الغسل في هذا الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وهو مصرح به في بعض النسخ، والمشهور أنه إنما يغسله مرة مرة بنية رفع حدث الجنابة\". ونظر الفواكه الدواني (١/ ١٤٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢١١).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٧).","vol":"11","page":503},{"text":"وقيل: يتوضأ بنية رفع الحدث الأكبر، إلا إن أحدث، ثم أجنب فإنه، ينوي بالوضوء رفع الحدث الأصغر، اختاره عمرو بن الصلاح من الشافعية (^١).\nقلت: يلزم على هذا القول وجوب الوضوء مع الغسل إذا كان جنبًا محدثًا، والراجح عدم وجوب الوضوء مطلقًا، وهو الصحيح حتى في مذهب الشافعية، وقد تقدم تحرير الخلاف في الفصل الذي قبل هذا.\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٢١١): \" لم يذكر الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء؟ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀: لم أجد في مختصر، ولا مبسوط تعرضًا لكيفية نية هذا الوضوء، إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوي، فقال: يتوضأ بنية الغسل، قال: إن كان جنبًا من غير حدث فهو كما قال، وإن كان جنبًا محدثًا كما هو الغالب، فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر \".\nوقال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (١/ ١٣١): \" قولها - يعني: عائشة - (وتوضأ وضوءه للصلاة) يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء الوضوء في ابتداء الغسل، ولا شك في ذلك، نعم، يقع البحث في أن هذا الغسل لأعضاء الوضوء: هل هو وضوء حقيقة؟ فيكتفي به عن غسل هذه الأعضاء للجنابة، فإن موجب الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحد، أو يقال: إن غسل هذه الأعضاء، إنما هو عن الجنابة، وإنما قدمت على بقية الجسد تكريمًا لها وتشريفًا، ويسقط غسلها عن الوضوء باندراج الطهارة الصغرى تحت الكبرى.\nفقد يقول قائل: قولها: \" وضوءه للصلاة \" مصدر مشبه به، تقديره: وضوءًا مثل وضوئه للصلاة، فيلزم من ذلك أن تكون هذه الأعضاء المغسولة مغسولة عن الجنابة؛ لأنها لو كانت مغسولة عن الوضوء حقيقة، لكان قد توضأ عن الوضوء للصلاة، فلا يصح التشبيه؛ لأنه يقتضي تغاير المشبه والمشبه به، فإذا جعلناها مغسولة للجنابة صح التغاير، وكان التشبيه في الصورة الظاهرة. وجوابه بعد تسليم كونه مصدرًا مشبهًا به من وجهين: ... ثم ذكرهما، ويحسن بك أن ترجع إلى الكتاب لتقرأهما، فقد تركت نقلهما اختصارًا، والله الموفق.","vol":"11","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3927>دليل من قال: يتوضأ بنية رفع الجنابة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3928>الدليل الأول:</span>\nالدليل على أن الوضوء في غسل الجنابة، هو غسل في صورة وضوء، وأن تقديمه لأعضاء الوضوء بمنزلة تقديم اليمنى على اليسرى في الوضوء، ولم يكن بنية رفع الحدث الأصغر، قوله - ﷺ - لأم عطية واللواتي غسلن ابنته:\nاغسلنها، وابدأن بمواضع الوضوء منها. متفق عليه (^١).\nفجعل الأمر موجه للغسل، وجعل ابتداء الغسل إنما هو لمواضع الوضوء، فهو لم يكن وضوءًا بنية رفع الحدث، وإنما كان غسلًا مقدمًا فيه أعضاء الوضوء لشرفها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3929>الدليل الثاني:</span>\nكان النبي - ﷺ - إذا فرغ من الوضوء غسل سائر جسده، ولم يغسل أعضاء الوضوء مرة أخرى، بل كان يكتفي بغسلها في أول الأمر، ولو كان غسله الأعضاء بنية رفع الحدث الأصغر، لاحتاج إلى غسلها مرة أخرى بنية رفع الحدث الأكبر، وإلا فلا يمكن أن ينوي الأصغر، ويرتفع الأكبر؛ لأن الأصغر لا يتضمن الأكبر والعكس صحيح.\n(١٣٤٧ - ٢٢٠) فقد روى البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بين شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، ورواه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (١٦٧)، ومسلم (٩٣٩).\n(^٢) البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).","vol":"11","page":505},{"text":"فقولها: «ثم غسل سائر جسده» أي بقية جسده، وقد ذكر الزبيدي: أن كلمة سائر الناس: أي الباقي من الناس (^١).\nوله شاهد من حديث ميمونة من رواية مسلم له، في صفة غسل النبي - ﷺ - من الجنابة، وفيه: «ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده» (^٢).\nوالبخاري ﵀ لا يرى غسل أعضاء الوضوء مرة أخرى، بل يتوضأ، ثم يغسل بقية بدنه، قال ﵀ في صحيحه: «باب: من توضأ في\n_________\n(^١) انظر تاج العروس (٦/ ٤٨٩). وفي حديث أبي موسى في البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١)، قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، فمعنى \" سائر الطعام \" أي على بقيته.\nوقال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٢٧): \"والسائر: الباقي، والناس يستعملونه بمعنى الجميع، وليس بصحيح، وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث، وكلها بمعنى باقي الشيء\" اهـ\nوذكر الزبيدي في تاج العروس (٦/ ٤٨٩) إلى أن في السائر قولين:\nالأول: وهو قول الجمهور من أئمة اللغة وأرباب الاشتقاق، أنه بمعنى الباقي، ولا نزاع فيه بينهم، واشتقاقه من السُّوْر، وهو البقية.\nوالثاني: أنه بمعنى الجميع، وقد أثبته جماعة، وصوبوه، وإليه ذهب الجوهري، والجواليقي، وحققه ابن بري في حواشي الدرة، وأنشد عليه شواهد كثيرة، وأدلة ظاهرة، وانتصر لهم الشيخ النووي في مواضع من مصنفاته، وسبقهم إمام العربية أبو علي الفارسي، ونقله بعضٌ عن تلميذه ابن جني ... الخ كلامه ﵀، ولا مانع أن يكون معنى كلمة (سائر) مشتركًا بين المعنيين، والأصل فيها: أن تكون بمعنى الباقي إلا إن دلت قرينة على أن المراد بمعنى سائر: الكل فيقبل.\n(^٢) مسلم له (٣١٧).","vol":"11","page":506},{"text":"الجنابة، ثم غسل سائر جسده، ولم يعد غسل مواضع الوضوء فيه مرة أخرى» (^١).\nقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «الذين نقلوا لنا صفة غسله كعائشة ﵂ ذكرت أنه كان يتوضأ، ثم يفيض الماء على شعره، ثم على سائر بدنه، ولا يقصد غسل مواضع الوضوء مرتين، وكان لا يتوضأ بعد الغسل» (^٢).\nوقال ابن حزم ﵀: «وأما غسل الجنابة والوضوء، فإنه أجزأ فيهما عمل واحد، بنية واحدة لهما جميعًا، للنص الوارد في ذلك، ثم ذكر حديث ميمونة من رواية مسلم له، وفيه «ثم غسل سائر جسده» فقال: هذا رسول الله - ﷺ - لم يعد غسل أعضاء الوضوء في غسله للجنابة ..» (^٣).\nويذكر ابن عبد البر أن غسل أعضاء الوضوء في غسل الجنابة ليس من قبيل المستحب، بل هو فرض، ويقصد أن المستحب هو تقديمها في الغسل، وأما غسلها إذا قدمتها فهو فرض؛ لأنه بنية رفع الجنابة، ونية رفع الجنابة فرض.\nيقول ابن عبد البر في الاستذكار: «والابتداء بالوضوء في غسل الجنابة يقتضي تقديم أعضاء الوضوء في الغسل سنة مسنونة في تقديم تلك الأعضاء خاصة؛ لأنه ليس في الغسل رتبة، وليس ذلك من باب السنة التي هي غير الفرض، ولذلك لم يحتج أن يعيد تلك الأعضاء بنية الجنابة؛ لأنه بذلك غسلها، وقدم الغسل لها على سائر البدن» (^٤).\n_________\n(^١) كتاب الغسل باب (١٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٩٧).\n(^٣) المحلى، مسألة (٩٥).\n(^٤) الاستذكار (٣/ ٦١).","vol":"11","page":507},{"text":"فقوله: «وليس ذلك من باب السنة التي هي غير الفرض» يقصد بالسنة: الطريقة المشروعة التي يدخل فيها الفرض والمندوب، ونص هنا على أن السنة المقصود بها الفريضة.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد: «وأما قوله في حديث عائشة: «يتوضأ وضوءه للصلاة» فيحتمل أنها أرادت بدأ بمواضع الوضوء، والدليل على ذلك أنه ليس في شيء من الآثار الواردة عنه - ﷺ - في غسل الجنابة أنه أعاد غسل تلك الأعضاء، ولا أعاد المضمضة ولا الاستنشاق، وأجمع العلماء على أن ذلك كله لا يعاد، من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق ومن لم يوجبها» (^١).\nفإذا كان لا يرجع إلى أعضاء الوضوء مرة أخرى، وحكى فيه ابن عبد البر الإجماع، لزم على ذلك أحد ثلاثة أمور:\nالأول: أما أن يكون غسله لأعضاء الوضوء كان بنية رفع الحدث الأصغر، فيلزم منه أنه لم يغسلها بنية رفع الحدث الأكبر، فيبقى الحدث الأكبر ما زال على أعضاء الوضوء؛ لأن الحدث الأصغر أدنى، فهو لا يغني عن الحدث الأكبر؛ لكونه أعلى منه وأشد، والأخف لا يتضمن الأشد.\nالثاني: أن يكون غسل أعضاء الوضوء بنية رفع الحدثين، فيقال: هذه دعوى، إذ لو كان هذا شرطًا لرفع الحدث الأصغر، لبينه النبي - ﷺ -، وبينه القرآن، فلم يذكر في القرآن إلا قوله تعالى: ﴿حتى تغتسلوا﴾ وقال - ﷺ -: «خذ هذا فأفرغه عليك».\nالأمر الثالث: أن يكون غسله لأعضاء الوضوء كان بنية رفع الجنابة، وليس بنية رفع الحدث الأكبر، وهذا ما يفسر اكتفاء الرسول - ﷺ - بغسلها في الوضوء عن غسلها مرة أخرى عند غسل سائر جسده، وهذا هو المتعين.\n_________\n(^١) التمهيد (٢٢/ ٩٥).","vol":"11","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3930>الدليل الثالث:</span>\nقد يستدل له بأنه لا يمكن رفع الحدث الأصغر، والأكبر باق، وعليه فتكون نيته في الوضوء، هي نية الغسل، وإنما بدأ بمواضع الوضوء لشرفها.\nوبعضهم استدل بطريقة أخرى، فقال: الوضوء في غسل الجنابة مستحب، فلو توضأ بنية الوضوء المعروف للزم منه أن يجزئ المستحب عن الواجب (^١)، فلزم أن يكون الوضوء هو بنية الغسل، وليس بنية رفع الحدث.\nقلت: وهذا الاستدلال يستأنس به مع الأدلة السابقة الذكر، وإن لم يكن وحده ملزمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3931>دليل من قال: إن كان عليه حدث وجنابة لزمه نية رفع الحدث الأصغر</span>.\nذكرنا دليلهم في الفصل الذي قبل هذا، من إيجابهم الطهارة الصغرى، وأجبنا عليه.\nفالراجح: أن الوضوء يكون بنية رفع الحدث الأكبر، وليس بنية رفع الحدث الأصغر، ولو نواهما معًا لم يمنع من ذلك مانع، أما أن يكون ذلك حتم عليه، وإلا فلا يرتفع حدثه، أو يكون ذلك بنية رفع الحدث الأصغر، وهو لن يعود إلى غسل أعضائه مرة أخرى فهذا فيه نظر، والله أعلم.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3932>ثمرة الخلاف بين القولين:</span>\nأن من يرى أن وضوءه هذا بنية رفع الحدث الأكبر، فلو أحدث في أثنائه بنى على وضوئه؛ لأن الترتيب في الغسل ليس بشرط، وأي عضو تم غسله، فقد فرغ منه، وبقي عليه غسل الباقي، كما أنه لو أحدث في أثناء غسله لم يؤثر ذلك في غسله، بل يتمه ويجزيه.\n_________\n(^١) بتصرف الذخيرة للقرافي (١/ ٣١٣).","vol":"11","page":509},{"text":"ولذلك نص المالكية على أن وضوء الغسل لا يبطله إلا الجماع:\nقال في الشرح الصغير: «وضوء الجنب لا يبطله إلا الجماع، بخلاف وضوء غيره فإنه ينقضه كل ناقض مما تقدم» (^١).\nوإنما كان لا يبطله إلا الجماع لأنه لم يكن وضوءًا، وإنما كانت صورته صورة الوضوء، والله أعلم.\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ١٧٦).","vol":"11","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3933>المبحث الخامس\nفي التثليث في وضوء الغسل</span>\nاختلف العلماء في وضوء الغسل، هل يغسل أعضاء الوضوء مرة واحدة، أو يغسلها ثلاثًا، كما هو في الوضوء المستقل عن غسل الجنابة؟\nفقيل: يسن في وضوء الغسل أن يكون ثلاثًا ثلاثًا.\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وبه قال سفيان الثوري (^٤)، وإسحاق بن راهويه (^٥)، ووجه في مذهب المالكية (^٦).\nوقيل: يتوضأ مرة مرة، وهو المشهور في مذهب المالكية (^٧).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص:٤٣،٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦،١٥٧). شرح فتح القدير (١/ ٥٨).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، الحاوي (١/ ٢١٩).\n(^٣) الكشاف (١/ ١٥٢)، الفروع (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٥)، الكافي (١/ ٥٩)، المحرر (١/ ٢٠).\n(^٤) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٢٣٨).\n(^٥) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٢٣٨).\n(^٦) الشرح الصغير (١/ ١٧٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، منح الجليل (١/ ١٢٨).\n(^٧) قال في كفاية الطالب (١/ ٢٦٧): \" وظاهر كلامه أنه يغسل ما حقه الغسل في هذا الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وهو مصرح به في بعض النسخ، والمشهور: أنه إنما يغسله مرة مرة، بنية رفع حدث الجنابة \". اهـ وانظر: تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٤٠)، مختصر خليل (ص ١٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل (١/ ٣١٤).","vol":"11","page":511},{"text":"وقال ابن رجب: لم ينص أحمد إلا على تثليث غسل كفيه ثلاثًا، وعلى تثليث صب الماء على الرأس (^١). اهـ. وينبغي أن يتفطن أن هذه المسألة غير مسألة التثليث في غسل البدن، وسوف تأتي هذه إن شاء الله تعالى.\nوقد ذكرت أدلة هذه الأقوال بشيء من التفصيل في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية (^٢)، فأغنى عن إعادته هنا، وقد رجحت في ذلك أنه لا يشرع التثليث في وضوء الغسل؛ لأن هذا الوضوء جزء من غسل البدن، وإنما صورته صورة الوضوء، كما تقدم بيانه في الفصل السابق، والبدن لا يشرع فيه التثليث كما سوف يتبين إن شاء الله تعالى في مبحث مستقل من هذا الباب، إلا في غسل الكفين في ابتداء الغسل، فإنه يشرع فيهما التثليث،\n(١٣٤٨ - ٢٢١) لما روى البخاري من طريق عبد الواحد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال:\nقالت ميمونة: وضعت للنبي - ﷺ - ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا ... وذكر بقية الحديث. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٣).\nوروى مسلم من طريق وكيع، عن هشام، عن أبيه،\nعن عائشة أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة فبدأ، فغسل كفيه ثلاثًا ... الحديث (^٤).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب لصحيح البخاري (١/ ٢٣٨).\n(^٢) الحيض والنفاس (١/ ٤١٨).\n(^٣) البخاري (٢٦٥)، ومسلم (٣١٧).\n(^٤) مسلم (٣٦ - ٣١٦).","vol":"11","page":512},{"text":"وكأن غسل الكفين سنة مستقلة في ابتداء الطهارة، يغسلهن ثلاثًا إن أراد وضوءًا، أو أراد غسلًا، قبل إدخال يديه في الإناء، حتى ولو كانت اليد نظيفة، ويجب غسلهما في حالتين: إن كان في اليد نجاسة، أو كان قائمًا من نوم الليل، ويستحب غسلهما في غير ذلك، والله أعلم. وقد بحثت مسألة حكم غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم في كتاب أحكام الطهارة: في مباحث المياه، فأغنى عن إعادته هنا.\nوكذلك يستحب التثليث في غسل الرأس، وسوف يأتي بحثه في فصل مستقل إن شاء الله تعالى، وأما ما عدا الكفين والرأس فلا يستحب التثليث على الصحيح من أقوال أهل العلم.","vol":"11","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3934>الفصل الثامن\nفي استحباب المضمضة والاستنشاق في الغسل</span>\nاختلف أهل العلم في حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل،\nفقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء والغسل، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: واجبان في الوضوء والغسل، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nهذان قولان متقابلان.\nوفيه قولان آخران متقابلان أيضًا:\nفقيل: المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء، واجبان في الغسل، وهذا مذهب الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ١٣٣ - ١٧٠)، منح الجليل (١/ ١٢٨)، مواهب الجليل (١/ ٣١٣)، القوانين الفقهية (ص:٢٢)، مقدمات ابن رشد (١/ ٨٢)، بداية المجتهد مع الهداية (٢/ ١٢)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٣،٢٤)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٦)، الشرح الصغير (١/ ١١٨ - ١٧٠).\n(^٢) الأم (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٣٩٦)، روضة الطالبين (١/ ٨٨،٥٨)، مغني المحتاج (١/ ٧٣ - ٥٧).\n(^٣) الفروع (١/ ١٤٤)، الإنصاف (١/ ١٥٢،١٥٣)، المحرر (١/ ١١،٢٠)، كشاف القناع (١/ ١٥٤)، معرفة أولي النهى شرح المنتهى (١/ ٤٠٣)، المبدع (١/ ١٢٢)، الكافي (١/ ٢٦)، الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني (١/ ٥٩).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ٢٥،٥٦)، البناية (١/ ٢٥٠)، تبيين الحقائق (١/ ٤، ١٣)، =","vol":"11","page":515},{"text":"وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل (^١).\nوقيل: المضمضة سنة، والاستنشاق واجب فيهما (^٢).\nوالراجح: أن المضمضة والاستنشاق سنة في غسل الجنابة،\nفقد روى البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول - ﷺ -: خذ هذا فأفرغه عليك (^٣).\n(١٣٥٠ - ٢٢٣) وروى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^٤).\nفعبر بـ «إنما» الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.\nوقد بسطت الكلام في المسألة، وناقشت أدلة الأقوال في بحث مطول، فأغنى عن إعادته هنا، فارجع إليه غير مأمور في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية (^٥).\n_________\n= البحر الرائق (١/ ٤٧)،حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، مراقي الفلاح (ص:٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، رؤوس المسائل (ص:١٠١).\n(^١) انظر الفروع (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، المبدع (١/ ١٢٢)، الإنصاف (١/ ١٥٢ -\n١٥٣).\n(^٢) انظر المصادر السابقة.\n(^٣) صحيح البخاري (٣٣٧).\n(^٤) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٥) الحيض والنفاس (١/ ٣٨٦).","vol":"11","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3935>الفصل التاسع\nفي السنن الواردة في غسل الرأس</span>\nنحتاج في الكلام على السنن الواردة في غسل الرأس إلى الكلام على جملة من المسائل:\nالأولى: هل يمسح الرأس في وضوء غسل الجنابة، أو لا يمسح باعتبار أن فرضه الغسل، وهو أعلى من المسح؟\nالثانية: حكم تخليل الشعر في غسل الجنابة، ومنه شعر الرأس.\nالثالثة: استحباب التثليث في مسح الرأس.\nالرابعة: هل يوجد فرق بين الرجل والمرأة في عدد غسلات الرأس.\nالخامسة: هل تنقض الضفائر في غسل الجنابة؟\nالسادسة: في حكم المسترسل من الشعر، هل يجب غسل ظاهره وباطنه؟\nفهذه ستة مسائل متعلقة بالرأس في غسل الجنابة، وأسأل الله ﷾ عونه وتوفيقه، إنه على كل شيء قدير.","vol":"11","page":517},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3936>المبحث الأول\nما السنة في وضوء الغسل غسل الرأس أو مسحه</span>؟\nعلمنا فيما سبق أن غسل أعضاء الوضوء سنة في ابتداء الغسل، وأن أعضاء الوضوء تغسل بنية رفع الجنابة، ومعلوم أن أعضاء الوضوء منها ما هو مغسول كالوجه واليدين والرجلين، ومنها ما هو ممسوح كالرأس، هذا في رفع الحدث الأصغر، فهل يمسح الرأس في وضوء رفع الحدث الأكبر، أو يكون السنة فيه الغسل؟\nأما الوضوء في رفع الحدث الأصغر، فالمشروع فيه المسح بلا خلاف بين أهل العلم، واختلفوا هل يجزئ الغسل على ثلاثة أقوال:\nقيل: لا يجزئ مطلقًا.\nوقيل: يجزئ مع الكراهة.\nوقيل: يجزئ إن مر بيده على رأسه.\nوقد تقدم بحثها في كتاب الوضوء من هذه السلسلة وذكرنا مستمسك كل قول مع مناقشتها في الكلام على فروض الوضوء.\nوأما في غسل الجنابة، فهل يمسح الرأس في وضوء الغسل؟ أو يكتفي في غسل الرأس بدلًا من مسحه؟ في هذا خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: لا يمسح الرأس، بل يكتفي بغسله؛ إذ لا فائدة من مسحه، وهو سوف يغسل، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (^١)، ورواية ابن وهب عن\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٣٥): \" وهل يمسح رأسه عند تقديم الوضوء على الغسل؟ ذكر في ظاهر الرواية أنه يمسح، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسح؛ لأن تسييل =","vol":"11","page":519},{"text":"مالك (^١)، وهو نص الإمام أحمد ﵁ كما في المسائل (^٢)، ونص عليه إسحاق (^٣).\nوقال ابن رجب: «غسل الرأس في الوضوء يجزئ عن مسحه، لكنه في الوضوء المفرد مكروه، وفي الوضوء المقرون بالغسل غير مكروه» (^٤).\nوقيل: يمسح الرأس في وضوء الغسل، وهو مذهب الجمهور (^٥).\n_________\n= الماء عليه بعد ذلك يبطل معنى المسح، فلم يكن فيه فائدة، بخلاف سائر الأعضاء \". وانظر تبيين الحاقئق (١/ ١٤).\n(^١) انظر المنتقى (١/ ٩٣)، تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٤٠).\n(^٢) قال أبو داود في مسائل أحمد (١٣٦): قيل لأحمد: يمسح رأسه أعني الجنب إذا توضأ؟ قال: أي شيء يمسح، وهو يفيض على رأسه الماء. اهـ\n(^٣) قال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٢٣٩): \" وأما القول بأنه لا يمسح رأسه، بل يصب عليه الماء صبًا، ويكتفي بذلك عن مسحه وغسله للجنابة، فهذا قد روي صريحًا عن ابن عمر ﵄، ونص عليه إسحاق بن راهوية، نقله عنه حرب، ونقله أبو داود عن أحمد \".\n(^٤) المرجع السابق، في الصفحة نفسها.\n(^٥) انظر في مذهب الحنفية: مراقي الفلاح (ص: ٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٥)، البحر الرائق (١/ ٥٢)، تبيين الحقائق (١/ ١٤).\nوفي مذهب المالكية: الشرح المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٧)، المنتقى للباجي (١/ ٩٣)، مواهب الجليل (١/ ٣١٤)، منح الجليل (١/ ١٢٨).\nوفي مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ٨٩)، الحاوي (١/ ٢١٩).\nوفي مذهب الحنابلة: كشاف القناع (١/ ١٥٢)، الفروع (١/ ٢٠٤)، الإنصاف (١/ ٢٥٢)، معونة أولي النهى (١/ ٤٠٣)، المغني (١/ ٢٨٧).","vol":"11","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3937>دليل من قال: لا يمسح رأسه بل يغسله</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3938>الدليل الأول:</span>\nكل الأحاديث التي فصلت وضوء غسل الجنابة تذكر صراحة غسل الرأس، وليس في حديث منها ذكر للمسح، من ذلك:\n(١٣٥١ - ٢٢٤) ما رواه البخاري من طريق عبد الواحد، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال:\nقالت ميمونة ﵂: وضعت للنبي - ﷺ - ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح بيده الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه، فغسل قدميه. وهو في مسلم بغير هذا اللفظ.\nفانظر كيف قالت ﵂: «غسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده» فلو كان الرأس يمسح كيف تذكر المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين، ثم تذكر غسل الرجلين، ولا تذكر مسح الرأس؟ فدل على أن المشروع هو الغسل، ولا معنى لمسح الرأس في عضو سوف يغسل ثلاث مرات، وأي مسح أبلغ من الغسل؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3939>الدليل الثاني:</span>\nقد بينت في فصل سابق، أن هذا الوضوء لم يكن بنية رفع الحدث، وإنما هو جزء من الغسل الواجب قُدِّمَ فيه أعضاء الوضوء لشرفها، كتقديم اليمين بالنسبة للشمال، ولن يرجع إلى أعضاء الوضوء مرة أخرى، وإذا كان هذا الوضوء بنيه رفع الجنابة لم يكن فيه شيء ممسوح؛ لأن غسل الجنابة على اسمه غسل، وليس مسحًا، وهذا يوضح بجلاء كيف أن الرسول - ﷺ - لم يمسح رأسه؟ وإنما أفاض عليه الماء حين بلغ الرأس، والله أعلم.","vol":"11","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3940>دليل من قال: يمسح رأسه، ثم يغسله</span>.\n(١٣٥٢ - ٢٢٥) استدلوا بما رواه البخاري في صحيحه من طريق عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، رواه البخاري واللفظ له، ومسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nقولها ﵂: «توضأ وضوءه للصلاة» يراد به الوضوء الكامل، ومنه مسح الرأس.\nويجاب عن هذا الحديث:\nقولها ﵂: «توضأ وضوءه للصلاة» مجمل، قد يراد به الوضوء الكامل، وقد يقال: باعتبار الأغلب، فهذه ميمونة ﵂ تقول: «توضأ وضوءه للصلاة» والمراد الأغلب، وليس كل أعضاء الوضوء،\n(١٣٥٣ - ٢٢٦) فقد روى البخاري من طريق سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة، أن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).\n(^٢) البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).","vol":"11","page":522},{"text":"فإذا صح أن تقول ميمونة ﵂: «توضأ وضوءه للصلاة» والمراد غير رجليه، صح أن قول عائشة ﵂: «توضأ وضوءه للصلاة» أي وغسل رأسه بدلًا من مسحه، خاصة أن الرأس لم يترك حتى يستثنى، بل غسل غسلًا، وهو مسح وزيادة، وكوننا نحمل حديث عائشة على حديث ميمونة في صفة غسل الرأس، أولى من حمله على صفتين، خاصة أننا لم نقف على حديث واحد عن رسول الله - ﷺ - يصرح بمسح الرأس في غسل الجنابة، بل جاء عن عائشة ما يوافق حديث ميمونة عندما ذكر الوضوء بشيء من التفصيل،\n(١٣٥٤ - ٢٢٧) فقد روى أحمد ﵀، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، قال:\nسمعت أبا سلمة، قال: دخلت على عائشة، فسألتها عن غسل رسول الله - ﷺ - من الجنابة؟ قالت: كان يؤتى بإناء، فيغسل يديه ثلاثًا، ثم يصب من الإناء على فرجه، فيغسله، ثم يفرغ بيده اليمنى على اليسرى، فيغسلها، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يفرغ على رأسه ثلاثًا، ثم يغسل سائر جسده (^١).\n[حديث حسن، وشعبة روى عن عطاء قبل تغيره] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٢) الحديث مداره على أبي سلمة، عن عائشة، ويرويه عن أبي سلمة عطاء بن السائب وبكير بن عبد الله الأشج، ورواية بكير في مسلم، وليس فيها ذكر الوضوء، وأما عطاء بن السائب فقد رواه عنه زائدة وحماد بن سلمة وعمر بن عبيد الطناني، وذكروا فيه التثليث في الوضوء، ورواه شعبة، عن عطاء، كما في إسناد الباب، ولم يذكر التثليث، وشعبة عندي أرجح، فالمحفوظ عدم ذكر تثليث الوضوء، وقد تكلمت على طرق الحديث في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (١٣٩) من الطبعة الأولى، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.","vol":"11","page":523},{"text":"فهذا حديث عائشة حين ذكر الوضوء فيه مفصلًا، ذكر غسل الرأس بدلًا من مسحه، وهو يؤكد أن قوله: «توضأ وضوءه للصلاة» أن ذلك يدخل فيه الرأس، ولكن بالغسل، وليس بالمسح، كما في رواية ميمونة، وكما في حديث عائشة من رواية أبي سلمة عنها، والله أعلم.\nالدليل الثاني على أن الرأس يمسح في الوضوء.\n(١٣٥٥ - ٢٢٨) ما رواه البخاري من طريق سفيان، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،\nعن ميمونة، قالت: توضأ رسول الله - ﷺ - وضوءه للصلاة غير رجليه ... وذكرت الحديث. ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^١).\nفالاستثناء معيار العموم، فمعنى ذلك أنه لم يستثن إلا الرجلين، فدل على أن الرأس يمسح.\nقلت: هذا الحديث ليس صريحًا، نعم فيه دليل على أن الرأس لم يترك كما ترك غسل الرجلين، ولكنه ليس صريحًا أنه مسح رأسه، فقد يكون غسل رأسه، وهو مسح وزيادة، خاصة أن رواية أبي سلمة، عن عائشة عندما فصلت الوضوء في حديث عائشة، ذكرت أنه غسل رأسه، وكذلك جاء في حديث ميمونة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3941>الراجح من خلاف أهل العلم:</span>\nالذي يظهر لي أن الراجح من كلام أهل العلم هو القول بغسل الرأس؛ إذ لا فائدة ترجى من المسح، وهو يريد غسله، فيدخل المسح بالغسل، لكون الغسل أعلى، والمقصود واحد، وهو رفع الجنابة، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٨١)، ومسلم (٣١٧).","vol":"11","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3942>المبحث الثاني\nفي تخليل الشعر في غسل الجنابة، ومنه شعر الرأس</span>.\nتكلمنا عن تخليل الشعر في الوضوء، وكان محل التخليل في الوضوء هو خاص في اللحية؛ لأن شعر الرأس في الوضوء يمسح مسحًا، فلا حاجة فيه إلى التخليل، وانتهينا إلى أن الراجح أن التخليل ليس بسنة، ولا يصح فيه حديث.\nوأما في الغسل، فإن عندنا مع شعر اللحية شعر الرأس، فهل يشرع لهما التخليل، أو لا؟\nقال مالك: «ولم يأت أن النبي - ﷺ - فعله في وضوئه، وجاء أنه خلل أصول شعره في الجنابة» (^١).\nالأصل في هذا الباب هو حديث عائشة ﵂.\n(١٣٥٦ - ٢٢٩) فقد روى البخاري من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب الماء على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله.\nفقول عائشة ﵂: «ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره» نص على تخليل شعر الرأس.\n(١٣٥٧ - ٢٣٠) ورواه مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام به، وفيه:\n_________\n(^١) رواه ابن نافع، عن مالك، انظر النوادر والنوازل (١/ ٣٣).","vol":"11","page":525},{"text":"«ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» (^١).\nقال ابن رجب في شرح البخاري: «وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة، ثابتة عن النبي - ﷺ -، لم يتنبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقول في سنن الغسل وآدابه، ولم أر من صرح به منهم، إلا صاحب المغني من أصحابنا، وأخذه من عموم قول أحمد: الغسل على حديث عائشة، وكذلك ذكره صاحب المهذب من الشافعية» (^٢).\nويمكن أيضًا يستدل بمشروعية تخليل الشعر بالقياس على غسل الحيض، فإن غسل الحيض وغسل الجنابة متشابهان في كثير من الأحكام، وبجامع أن كلًا منهما حدث أكبر،\n(١٣٥٨ - ٢٣١) فقد روى مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث،\nعن عائشة، أن أسماء بنت شكل سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فَتَطَهَّر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها ...» الحديث (^٣)، والحديث ورواه البخاري بأخصر من هذا (^٤).\n_________\n(^١) مسلم (٣١٦).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٣١١).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٣٢).\n(^٤) صحيح البخاري (٣١٤)، وسبق بحثه في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم (١١٢).","vol":"11","page":526},{"text":"قلت في مذهب المالكية قولان في تخليل اللحية:\nقال أشهب: عن مالك: «وعليه تخليل لحيته في غسل الجنابة. قيل له في موضع آخر: أيخللها في غسله من الجنابة؟ قال: نعم، ويحركها، واحتج في الموضعين بأن النبي ﵇ خلل أصول شعر رأسه، وكذلك روى عنه ابن القاسم، وابن وهب في المجموعة، بأنه يخلل لحيته في الغسل ويحركها» (^١).\nوقال ابن حبيب: «ومن ترك تخليل لحيته في ذلك وأصابع رجليه لم يجزه» (^٢).\n\nوجه وجوب التخليل:\nقال الباجي: «وجه قول أشهب: قول عائشة في هذا الحديث:» ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره. ومن جهة المعنى: أن استيعاب جميع الجسد في الغسل واجب، والبشرة التي تحت اللحية من جملته، فوجب إيصال الماء إليها ومباشرتها بالبلل، وإنما انتقل الفرض إلى الشعر في الطهارة الصغرى؛ لأنها مبنية على التخفيف، ونيابة الأبدال فيها من غير ضرورة، ولذلك جاز فيها المسح على الخفين، ولم يجز في الغسل» (^٣).\nقلت: القول بوجوب التخليل قد يتمشى مع مذهب مالك القائل بوجوب الدلك في الغسل، ولكن الراجح أن تخليل أصول الشعر ليس بواجب لما يلي:\n_________\n(^١) النوادر والنوازل (١/ ٦٣).\n(^٢) المرجع السابق (١/ ٦٤).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ٩٤).","vol":"11","page":527},{"text":"أولًا: أن هذه الصفة لم يأت فيها أمر شرعي، كما لو قال: خللوا شعوركم أو نحو ذلك، وإنما هي حكاية فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، كما في القواعد الأصولية.\nثانيًا: أن هناك أحاديث كثيرة أخرى، تنقل لنا صفة الغسل من الجنابة من قوله، ومن فعله - ﷺ -، وليس فيها ذكر التخليل،\nأما الأحاديث القولية: فمنها:\nقوله - ﷺ - في قصة الرجل الذي أصابته جنابة، ولا ماء، قال له: «خذ هذا فأفرغه عليك» قطعة من حديث طويل رواه البخاري (^١)، فلم يطلب إلا إفراغ الماء على بدنه.\n(١٣٥٩ - ٢٣٢) ومنها قول الرسول - ﷺ - لأم سلمة:\n«إنما كان يكفيك إن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم (^٢)، فاكتفى بالإفاضة، ولم يذكر التخليل.\nوأما الأحاديث الفعلية:\nوهي التي تحكي لنا فعل الرسول - ﷺ -، فمنها وأشهرها حديث ميمونة:\n(١٣٦٠ - ٢٣٣) فقد رواه البخاري ﵀، عنها، قالت: وضعت للنبي - ﷺ - ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه، فغسل قدميه، وراه مسلم، واللفظ للبخاري (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٧) من حديث طويل.\n(^٢) صحيح مسلم (٣٣٠).\n(^٣) البخاري (٢٦٥)، ومسلم (٣١٧).","vol":"11","page":528},{"text":"القول الثاني في مذهب مالك: أنه ليس عليه تخليل لحيته.\nروى ابن القاسم، عن مالك: ليس على المغتسل من الجنابة تخليل لحيته (^١).\nقال الباجي: «وجه رواية ابن القاسم: أن الفرض قد انتقل إلى الشعر النابت على البشرة، فوجب أن يسقط حكم إيصال الماء إلى البشرة بإمرار اليد عليها» (^٢).\nقلت: إن كان نفي التخليل المقصود به نفي الوجوب، فذاك مسلم، وإن كان تعليل الباجي قد يفهم منه، أن إيصال الماء إلى البشرة قد سقط، وليس بمشروع، فإن كان هذا هو المقصود، فحديث عائشة رد عليه، وهو يفيد استحباب تخليل أصول شعر الرأس في الغسل، ولا يفيد الوجوب كما أسلفنا، وقد ترجم النسائي رحمه الله تعالى في سننه، في كتاب الطهارة، قال: باب: تخليل الجنب رأسه، ثم ساق حديث عائشة ﵂، وهو يدل على أن الاستحباب ما زال محكمًا في غسل الجنابة، والله أعلم.\nوقال ابن دقيق العيد ﵀: «قوله: «ثم يخلل بيديه شعره» التخليل ههنا: إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر، ورأيت في كلام بعضهم إشارة إلى أن التخليل، هل يكون بنقل الماء، أو بإدخال الأصابع مبلولة بغير نقل الماء؟ وأشار به إلى ترجيح نقل الماء؛ لما وقع في بعض الروايات الصحيحة في كتاب مسلم: «ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول شعره» فقال هذا القائل: نقل الماء لتخليل الشعر: هو رد على من يقول: يخلل بأصابعه مبلولة\n_________\n(^١) النوادر والنوزال (١/ ٦٣)، المنتقى للباجي (١/ ٩٤).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٩٤).","vol":"11","page":529},{"text":"بغير نقل الماء، قال: وذكر النسائي في السنن ما يبين هذا، فقال: باب تخليل الجنب رأسه، وأدخل حديث عائشة ﵂ فيه، فقالت فيه: «كان رسول الله - ﷺ - يشرب رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثًا». قال: فهذا يبين أن التخليل بالماء. قال النووي: وفي الحديث دليل على أن التخليل يكون بمجموع الأصابع العشر، لا بالخمس» (^١).\n_________\n(^١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ١٣١).","vol":"11","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3943>المبحث الثالث\nاستحباب التثليث في غسل الرأس</span>\nذكرنا فيما سبق عند الكلام على وضوء الغسل أنه يتوضأ مرة واحدة بنية غسل الجنابة، ولا يشرع له تثليث الوضوء، إلا في غسل الكفين، فقد ثبت أنه غسلهما ثلاثًا، والكلام الآن في غسل الرأس، هل يشرع التثليث في غسله؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: يشرع غسل الرأس ثلاث مرات، وهو مذهب الحنفية (^١)،\nوالشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقول في مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) قال في العناية شرح الهداية (١/ ٥٨): \" ثم يفيض الماء على رأسه، وسائر جسده ثلاثًا \". وقال في تحفة الملوك (ص: ٢٨): \" ثم يغسل رأسه وجسده ثلاثًا \". وقال مثله في الفتاوى الهندية (١/ ١٤).\nوالحنفية يذهبون إلى استحباب التثليث ليس في الرأس فقط، بل في سائر البدن، انظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٦٨)، نور الإيضاح (ص: ٢٣)،\n(^٢) المجموع (٢/ ٢١٤)، تحفة المحتاج (١/ ٢٧٩)، المهذب (١/ ٣١)، حلية العلماء (١/ ١٧٥)، الوسيط (١/ ٣٤٨).\n(^٣) جاء في الفروع (١/ ٢٠٤): \" ويروي رأسه، والأصح ثلاثًا \". وانظر الإنصاف (١/ ٢٥٣)، والكافي (١/ ٥٩)، كشاف القناع (١/ ١٥٢).\n(^٤) استحباب التثليث في الرأس، هو ما اختاره خليل في مختصره، وذكره من مندوبات الغسل وسننه (ص: ١٧). وتبعه على ذلك شراح المختصر. قال في مواهب الجليل (١/ ٣١٦): \" والتثليث مستحب، قال ابن حبيب: لا أحب أن ينقص من الثلاث، ولو عم بواحدة زاد الثانية والثالثة؛ إذ كذلك فعل النبي - ﷺ -، ولو اجتزأ بالواحدة أجزأته \".\nوقال في الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٣٧) (وتثليث رأسه) أي يغسلها بثلاث غرفات، يعمها بكل غرفة، والأولى: هي الفرض \". =","vol":"11","page":531},{"text":"وقيل: ليس فيه عدد معتبر، وإنما المطلوب أن يغسل رأسه، ويسبغ الغسل بدون توقيت عدد معين، فإذا بلغ الماء إلى بشرة الرأس فقد أدى ما عليه. وهذا نص مالك في المدونة (^١).\nوقد نص القرطبي (^٢)، والقاضي عياض (^٣)، على أن التكرار في الغسل غير مشروع حتى في غسل الرأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3944>دليل الجمهور على استحباب التثليث في غسل الرأس</span>.\n(١٣٦١ - ٢٣٤) ما رواه البخاري من طريق عبد الله، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه،\nعن عائشة، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة، غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيديه شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٤).\n_________\n= وقال الخرشي (١/ ١٧٢): ومنها تثليث غسل رأسه، بأن يعمها بكل واحدة \".\nوذكر صاحب الشرح الصغير أن التثليث من الفضائل، قال (١/ ١٧١): \"وفضائله ... ثم ذكر \"وتخليل أصول شعر رأسه، وتثليثه يعمه بكل غرفة \". اهـ وانظر الفواكه الدواني (١/ ١٤٧)، التاج والإكليل (١/ ٣١٥).\n(^١) جاء في المدونة (١/ ٢): \" ما رأيت عند مالك في الغسل والوضوء توقيتًا، لا واحدة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا، ولكنه كان يقول: يتوضأ، أو يغتسل، ويسبغهما جميعًا \". اهـ\n(^٢) المفهم (١/ ٥٧٦).\n(^٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١٥٦).\n(^٤) البخاري (٢٨٢)، ومسلم (٣١٦).","vol":"11","page":532},{"text":"فقوله ﵂: «أفاض عليه الماء ثلاث مرات» ظاهره أنه أفاضه على جميع رأسه، مما يدل على تعميم الرأس بكل غرفة.\nوراه البخاري من طريق مالك، عن هشام، وفيه: «ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه» (^١).\nفالصب ظاهره على جميع الرأس، وبكفيه كليهما.\n(١٣٦١ - ٢٣٥) وروى مسلم من طريق سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، قال: تماروا في الغسل عند رسول الله - ﷺ -، فقال بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا،\nفقال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف. رواه مسلم (^٢).\nوفي لفظ للبخاري: «فأفيض على رأسي ثلاثًا»، وأشار بيديه كلتيهما (^٣).\nفذه الرواية تدل على أن الغرفة كانت بكلتا يديه، وأنه أفاض على كل واحدة منها على جميع رأسه.\n(١٣٦٣ - ٢٣٦) وروى البخاري ﵀ من طريق أبي جعفر، قال:\nقال لي جابر بن عبد الله: أتاني ابن عمك، يعرض بالحسن بن محمد بن الحنفية، قال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان النبي - ﷺ - يأخذ ثلاثة أكف، ويفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده، فقال لي الحسن:\n_________\n(^١) البخاري (٢٤٨).\n(^٢) مسلم (٣٢٧).\n(^٣) البخاري (٢٥٤).","vol":"11","page":533},{"text":"إني رجل كثير الشعر، فقلت: كان النبي - ﷺ - أكثر منك شعرًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3945>دليل من قال: لا يشرع التكرار في غسل الرأس</span>.\nذهب القرطبي والقاضي عياض من المالكية إلى أنه لا يشرع التكرار في غسل الجنابة، لا في وضوء الغسل، ولا في الرأس، ولا في سائر البدن.\nوأجابوا عن الأحاديث السابقة بأنها لا تسلم إلا إذا دلت صراحة أن كل غرفة من الغرفات الثلاث حصل بها تعميم الرأس بالغسل.\nقال الباجي: «قوله: «ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات» يحتمل أن يكون على ما شرع في الطهارة من التكرار، ويحتمل أن يكون لتمام الطهارة؛ لأن الغرفة لا تجزئ في استيعاب ما يحتاج إليه من غسل رأسه» (^٢).\nوقال القرطبي في المفهم: «ولا يفهم من هذه الثلاث حفنات، أنه غسل رأسه ثلاث مرات؛ لأن التكرار في الغسل غير مشروع؛ لما في ذلك من المشقة، وإنما كان ذلك العدد؛ لأنه بدأ بجانب رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم على وسط رأسه، كما في حديث عائشة».\n(١٣٦٤ - ٢٣٧) قلت: حديث عائشة رواه مسلم من طريق القاسم، عنها، قالت:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه: بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٦)، ورواه مسلم (٣٢٩).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٩٤).\n(^٣) مسلم (٣١٨).","vol":"11","page":534},{"text":"ولفظ البخاري: «فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على وسط رأسه» (^١).\nوتعقب ابن رجب كلام القرطبي في شرحه لصحيح البخاري، فقال عن كلامه: وهو خلاف الظاهر، قال: «والظاهر، والله أعلم أنه يعم رأسه بكل مرة، ولكن يبدأ في الأولى بجهة اليمين، وفي الثانية: بجهة اليسار، ثم يصب الثالثة على الوسطى» (^٢).\nقلت: كلام ابن رجب هو الذي خلاف الظاهر، فلو كان المقصود هو فقط البداءة باليمين إلى نهاية الرأس، فلماذا يقدم الجهة اليسرى على وسط الرأس، فإن الجانب الأيسر لا يعرف في الشرع تقديمه على غيره، وكان الأفضل بعد تقديم الجهة اليمنى أن يبدأ بأعلى الرأس، فالظاهر أنه بدأ بجوانب الرأس مقدمًا فيه اليمين لاستحباب تقديم اليمين، ثم أنهى ذلك بأعلى الرأس، ثم هي غرفة واحدة، كيف تكفي في كل مرة من جانب الرأس الأيمن إلى أعلاه، وصولًا إلى جانبه الأيسر وانتهاء بمؤخرة الرأس؟ فلو كانت هذه الصفة هي المنقولة، لجاءت صريحة في الحديث، ثم القول بعدم تثليث الرأس يطرد مع بقية أعمال الغسل، فقد ثبت لنا أن الوضوء ليس فيه تكرار، وسبق بحثه، وأن سائر البدن فيما عدا الرأس لا يشرع فيه تكرار، كما سيأتي إثباته إن شاء الله تعالى، فما بال الرأس يستثنى من سائر الجسم، فالقول بعدم تكرار غسله متسق مع القول بأنه لا يشرع تكرار في سائر أحكام الغسل، وكنت فيما سبق أرى سنية غسل الرأس ثلاثًا، ثم بعد التأمل رأيت أن القول بعدم تكرار غسل الرأس، هو الراجح، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٨).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (١/ ٢٥٩).","vol":"11","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3946>المبحث الرابع\nهل يوجد فرق بين الرجل والمرأة في عدد غسلات الرأس</span>\nالأحاديث المرفوعة في غسل الرأس للمرأة تذكر ثلاث غرفات، لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك.\n(١٣٦٥ - ٢٣٨) فقد روى مسلم عن أبي الزبير عبيد بن عمير، قال:\nبلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبًا لابن عمرو، هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ولا أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات (^١).\nوقال رسول الله - ﷺ - لأم سلمة في صحيح مسلم:\n«إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء، فتطهرين» (^٢).\nفهذا نص مرفوع أن عائشة لا تزيد على ثلاث إفراغات، وكان الرسول - ﷺ - يغتسل معها.\n(١٣٦٦ - ٢٣٩) وروى البخاري من طريق صفية بن شيبة،\nعن عائشة ﵂، قالت: كنا إذا أصاب إحدانا جنابة، أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها على شقها الأيسر (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٣٣١).\n(^٢) مسلم (٣٣٠).\n(^٣) صحيح البخاري (٢٧٧).","vol":"11","page":537},{"text":"فظاهر هذا الأثر أنها تصب على رأسها خمس حفنات، إلا أن الأثر جاء بصيغة «كنا نفعل» ولم تضف ذلك إلى زمن النبوة، فهل له حكم الرفع، أو يكون موقوفًا؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم.\nوقد بينت في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية كلام أهل العلم حول الحديثين، وهل يؤخذ منه أن في غسل رأس المرأة صفتين، تارة بثلاث غرفات، وتارة بخمس، أو السبيل الترجيح بين ما ورد، أرجو مراجعة ما كتب هنالك لمن أراد الاستزادة، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٤٢٨).","vol":"11","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3947>المبحث الخامس\nهل تنقض الضفائر في غسل الجنابة</span>.\nكانت المرأة العربية من عصر البنوة إلى عهد قريب، وهي تربي شعرها، حتى يكون لها ضفائر تنزل على ظهرها، فإذا أرادت المرأة أن تغتسل للجنابة أو للحيض، فهل عليها أن تنقض شعرها، ليتخلل الماء شعرها؟ أو يمكنها أن تغسل رأسها، ولو كانت لم تحل ضفائرها؟ وكذلك بعض الأعراب من أهل البادية يترك شعره حتى يكون له ضفائر طويلة، فهل إذا أراد أن يغتسل من الجنابة كان لزامًا عليه أن يحل ضفائره؟ في هذا المسألة اختلف الفقهاء:\nفقيل: لا تنقض المرأة ولا الرجل رأسه مطقًا، لا في غسل الجنابة ولا في غسل الحيض.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\n_________\n(^١) مختصر خليل (ص:١٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٢٤)، الشرح الصغير (١/ ١٦٩)، أسهل المدارك (١/ ٦٨)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ١٠١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ١٢٦،١٢٧)، مواهب الجليل (١/ ٣١٢،٣١٣)، المدونة (١/ ١٣٤).\n(^٢) الأم (١/ ٤٠) وقال: \" إذا كانت المرأة ذات شعر تشد ظفرها، فليس عليها أن تنفضه في غسل الجنابة، وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان\"، مغني المحتاج (١/ ٧٣)، المجموع (١/ ٢١٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤)، روضة الطالبين (١/ ٨٨)، الحاوي (١/ ٢٢٤،٢٢٥).\n(^٣) المغني (١/ ٢٩٨)، المبدع (١/ ١٩٧)، الكافي (١/ ٦٠)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦).","vol":"11","page":539},{"text":"وقيل: يجب على الرجل نقض شعره بخلاف المرأة، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: في التفريق بين غسل الجنابة والحيض، فلا يجب نقضه في الجنابة ويجب في غسل الحيض، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢)، واختاره الباجي من المالكية (^٣)، وابن حزم من الظاهرية (^٤).\nوالراجح القول الأول، وقد ذكرت أدلة الأقوال وناقشتها في كتابي الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا، والله الموفق (^٥).\n_________\n(^١) مراقي الفلاح (ص: ٤٢،٤٣)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، البحر الرائق (١/ ٥٤)، تبيين الحقائق (١/ ١٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٣)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨) وانظر العناية مطبوعة معه (١/ ٥٩).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٥٤)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦)، المغني (١/ ٢٩٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٦)، الكافي (١/ ٦٠)، المحرر (١/ ٢١)، المبدع (١/ ١٩٧).\n(^٣) المنتقى (١/ ٩٦).\n(^٤) المحلى (مسألة ١٩٢).\n(^٥) الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٤٣٣).","vol":"11","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3948>المبحث السادس\nفي حكم المسترسل من الشعر هل يجب غسل ظاهره وباطنه</span>\nإذا رجحنا أنه لا يجب عليها نقض الضفائر، فهل يجب غسل ظاهر الشعر وباطنه؟ أو يجب غسل ظاهره فقط؟ أو يجب غسل أصول الشعر (بشرة الشعر) دون المسترسل؟\nهذه مسألة اختلف فيها العلماء:\nفقيل: يجب غسل ما استرسل من الشعر، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يجب، وهو مذهب الحنفية (^٤)، واختاره ابن قدامة من الحنابلة (^٥).\nوهذا القول هو الراجح، والقول الأول أحوط، وقد ذكرت أدلتهما في كتاب الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا (^٦).\n_________\n(^١) الشرح الصغير (١/ ١٦٩)، مختصر خليل (ص:١٥)، أسهل المدارك (١/ ٦٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٤)، منح الجليل (١/ ١٢٦، ١٢٧)، مواهب الجليل (١/ ٣١٢)، المدونة (١/ ١٣٤).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٧٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤)، روضة الطالبين (١/ ٨٨) المجموع (١/ ٢١٥).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٥٤)، الفروع (١/ ٢٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٥٦)، شرح الزركشي (١/ ٣٢٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٨٥)، الكافي (١/ ٦٠)، المبدع (١/ ١٩٧).\n(^٤) مراقي الفلاح (ص:٤٣)، البحر الرائق (١/ ٥٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٣)، وصحح الكاساني في بدائع الصنائع القول بعدم وجوب إيصال الماء إلى أثناء الشعر إن كان مضفورًا (١/ ٣٤).\n(^٥) المغني (١/ ٣٠١،٣٠٢).\n(^٦) كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٤٤٦).","vol":"11","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3949>الفصل العاشر\nاستحباب التيامن في الاغتسال</span>\nأما التيامن في غسل الرأس ففيه دليل خاص:\n(١٣٦٧ - ٢٤٠) فقد روى مسلم من طريق القاسم،\nعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه، بدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه. رواه البخاري، ومسلم واللفظ لمسلم (^١).\nوأما التيامن في البدن فالأحاديث كلها تنص على إفاضة الماء على البدن، ولم تذكر أنه بدأ بشقه الأيمن، ثم الأيسر.\nفحديث عائشة في صفة غسل النبي - ﷺ -، في البخاري: «ثم يفيض الماء على جلده كله» (^٢).\nولفظ مسلم «ثم أفاض على سائر جسده» (^٣).\nوفي رواية أخرى للبخاري «ثم غسل سائر جسده» (^٤).\nوكذا قالت ميمونة ﵂ في صفة غسل النبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) البخاري (٢٥٨) ومسلم (٣١٨).\n(^٢) البخاري (٢٤٨).\n(^٣) مسلم (٣١٦).\n(^٤) البخاري (٢٧٣).","vol":"11","page":543},{"text":"وقد وصفت عائشة وميمونة ﵄ كل شيء في غسله، من غسل الكفين ثلاثًا، ثم غسل الفرج، ثم وضوء الصلاة بتقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى، والرجل اليمنى على اليسرى، ثم تخليل أصول الشعر، ثم غسل الرأس بثلاث غرفات، ثم غسل القدمين بعد الفراغ من الغسل، فهل يمكن أن يفعل الرسول - ﷺ - التيامن في غسل البدن، من تقديم الشق الأيمن، ثم الأيسر، ولا ينقلان ذلك، بل إن عائشة نقلت تقديم غسل الجانب الأيمن من الرأس، ثم الجانب الأيسر منه، ثم وسط الرأس، ولما كان التيامن في غسل الرأس مشروعًا، حفظ لنا بالنقل الخاص الصريح، فهل نحن بحاجة إلى استخدام عمومات، أو استخدام القياس في استحباب التيامن في غسل البدن، والرسول - ﷺ - كان يغتسل عند أزواجه، وينقلان لنا صفة غسله، ثم لا ينقلان لنا التيامن في غسل البدن؟\nإن التيامن إما أن يكون مشروعًا، فيكون أولى الناس بفعله رسول الله - ﷺ -، وتكون أمهات المؤمنين قد أهملن نقل هذه الصفة لنا من فعله - ﷺ -؟ وإما أن يكون التيامن غير مشروع، ويكون تركهن لنقل التيامن في غسله دليلًا على أنه لم يكن يفعل هذه الصفة، وما تركه ﵊ كانت السنة تركه، والله أعلم، إنني أبحث عن حديث صحيح صريح في استحباب تقديم الشق الأيمن في غسل البدن من الجنابة، وفي استحباب تأخير الشق الأيسر منه، إن الذي أراه أن البدن عضو واحد، والعضو الواحد الأصل فيه عدم تقسيمه إلى أيمن وأيسر، نعم ورد هذا في الرأس على خلاف الأصل، فنقتصر عليه، ولا نتعداه، انظر إلى الأذنين في الوضوء لما كانت من الرأس بحكم العضو الواحد مسحا جميعًا دون تقصد في تقديم اليمنى على اليسرى،","vol":"11","page":544},{"text":"مع أنه لو قيل في التيامن في مسح الأذنين لم يبعد؛ لأن الأذنين في واقع الأمر عضوان مستقلان، فما بالك بالبدن الذي هو عضو واحد، فإذا كان الأمر ليس فيه حديث صريح في غسل الجنابة والحيض، فهل يقاس غسل الجنابة على غسل الميت، وقوله - ﷺ - في حديث أم عطية ﵂:\n«ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها». رواه البخاري ومسلم (^١).\nفهل كان غسل الجنابة لا يتكرر فعله من رسول الله - ﷺ -، حتى نضطر إلى القياس في عبادة كانت تفعل كثيرًا في بيوت أمهات المؤمنين، ونقلن ﵅ ما شاهدنه من فعله ﵊، ولم يذكرن في حديث واحد، أنه كان يبدأ بالشق الأيمن على الشق الأيسر؟\n(١٣٦٨ - ٢٤١) أو نحتاج إلى أخذ استحباب التيامن، بما رواه البخاري، ومسلم (^٢)، من طريق شعبة، عن الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله.\nأليس هذا الحديث مطلقًا، وليس نصًا في غسل الجنابة؟ فلماذا لم يؤخذ من هذا الحديث المطلق استحباب تقديم الأذن اليمنى على الأذن اليسرى، وذهب الفقهاء إلى أنهما يمسحان معًا، أو ذهب الفقهاء إلى استحباب تقديم الجانب الأيمن في مسح الرأس في الحدث الأصغر، خاصة أن التيامن في الرأس محفوظ في غسل الجنابة، فإذا كان الرسول - ﷺ - قد فعل التيامن في غسل بدنه\n_________\n(^١) البخاري (١٦٧) ومسلم (٤٢ـ ٩٣٩).\n(^٢) البخاري (١٦٨) (٤٢٦) ومسلم (٢٦٨).","vol":"11","page":545},{"text":"من الجنابة، فلماذا لم تنقله عائشة وميمونة وغيرهما؟ وإذا كان لم يفعله فلماذا نستحب فعله اتكاء على حديث لم يكن سياقه في غسل الجنابة؟\nفإن كانت المسألة إجماعًا في تقديم غسل الجانب الأيمن على الجانب الأيسر فهذا مسلم للإجماع؛ لأنه من الأدلة الشرعية، وإن لم يكن مسلمًا فإني أترك هذه المسألة ليتأملها الباحثون وطلبة العلم، فيوجدوا أجوبة لما ذكرته، والله أعلم.","vol":"11","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3950>الفصل الحادي عشر\nفي حكم غسل البدن ثلاث مرات</span>\nتبين لنا في المبحث السابق أن الوضوء في غسل الجنابة لا يشرع فيه التثليث، واختلف العلماء في غسل البدن، هل يستحب التثليث فيه أو لا؟\nفقيل: يستحب، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يستحب، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٤)، واختاره\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، شرح فتح القدير (١/ ٥٨).\n(^٢) روضة الطالبين (١/ ٩٠)، مغني المحتاج (١/ ٧٤)، المجموع (٢/ ٢١٣) قال النووي: \"المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه يستحب إفاضة الماء على جميع البدن ثلاث مرات \".\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٥٣)، الفروع (١/ ٢٠٤)، كشاف القناع (١/ ١٥٢)، المحرر (١/ ٢٠).\n(^٤) نصت كتب المالكية على أن من سنن الغسل تثليث الرأس، ومعناه أنه لا يشرع التثليث لما عداه، وصرح بعضهم بأنه لا يشرع تثليث البدن، بل كره كثير منهم التثليث في أعضاء الوضوء فضلًا عن الغسل. انظر المسألة في الكتب التالية.\nالشرح الصغير (١/ ١٧٢)، بمختصر خليل (ص: ١٥)، وشروحه الخرشي (١/ ١٧١)، وقال في حاشية العدوي المطبوع بهامش شرح الخرشي: \" ليس شيء في الغسل يندب فيه التكرار غير الرأس \" شرح الزرقاني (١/ ١٠٤). منح الجليل (١/ ١٢٩ - ١٣٠)، وذكر فيه كراهة تثليث أعضاء الوضوء، ونص على إستحباب التثليث في الرأس.\nوقال في الشرح الكبير (١/ ١٣٦، ١٣٧) \" يندب بدؤه بأعضاء وضوءه كاملة مرة بنية رفع الجنابة، فلا يندب التثليث بل يكره \".","vol":"11","page":547},{"text":"ابن تيمية من الحنابلة (^١).\nوهذا القول هو الراجح، وسبق أن بينت أن وضوء غسل الجنابة، وغسل الرأس وكذلك غسل البدن لا يشرع فيه التثليث، والخلاف في التثليث في الرأس خلاف قوي، فقد ورد فيه ثلاث غرفات، فمنهم من عد هذا من التكرار، ومنهم من أخذ بحديث عائشة، وأنه غسل جانب الرأس الأيمن بغرفة، والأيسر بغرفة، وأعالي الرأس بالغرفة الثالثة، وأما تثليث البدن فالخلاف فيه ضعيف، لأنه لم يرد فيه نص باستحباب التثليث، والراجح عندي طرد الباب، وأنه لا يشرع في غسل الجنابة تثليث البتة إلا في غسل الكفين، وغسلهما في ابتداء الطهارة سنة مستقلة تفعل في الوضوء وفي الغسل قبل مباشرة اليد للغسل، وقبل إدخالهما في الإناء.\nوقد عرضت هذه المسألة مع أدلتها في كتاب الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا، فلله الحمد (^٢).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٥٣)، الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٢) الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٤٦٤).","vol":"11","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3951>الفصل الثاني عشر\nفي حكم تأخير غسل الرجلين</span>\nإذا اغتسل المكلف من الجنابة، وبدأ بالوضوء، فهل يغسل رجليه مع الوضوء، أم يؤخر غسلهما إلى تمام الغسل، اختلف الفقهاء في ذلك.\nفقيل: لا يغسلهما مع الوضوء، بل يؤخر غسلهما إلى تمام الغسل، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: يغسلهما مع الوضوء، وهو مذهب المالكية (^٥)، والمشهور عند الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٥٨).\n(^٢) قال الصاوري في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٧٢): \" لهم - يعني أهل المذهب طريقتان في الوضوء: التثليث، وعدمه، وتقديم الرجلين قبل غسل الرأس، وتأخيرهما بعد تمام الغسل. ورجح تأخير غسل الرجلين محمد عليش في منح الجليل (١/ ١٢٨).\n(^٣) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٨٩): \" تحصل سنة الوضوء سواء أخر غسل القدمين إلى الفراغ، أو فعله بعد مسح الرأس والأذن. وأيهما أفضل؟ قولان، المشهور أنه لا يؤخر.\n(^٤) الفروع (١/ ٢٠٤)، المستوعب (١/ ٢٤٠)، المغني (١/ ٢٨٨).\n(^٥) التفريع - ابن الجلاب (١/ ١٩٤)، أسهل المدارك (١/ ٦٧)، الشرح الصغير (٢/ ١٧٢)، المعونة (١/ ١٣٢)، وقال في جواهر الإكليل (١/ ٢٣): \" ثم أعضاء وضوءه كاملة - أي يغسلهما - فلا يؤخر غسل رجليه إلى آخر غسله \" اهـ.\n(^٦) روضة الطالبين (١/ ٨٩).","vol":"11","page":549},{"text":"وقيل: يغسلهما مع الوضوء، ويعيد غسلهما بعد تمام الغسل، وهوالمشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: إن كان المكان غير نظيف، فالمستحب تأخيرهما، وإلا فالتقديم (^٢).\nوقيل: التقديم في غسل الرجلين والتأخير سواء، وهو رواية عن أحمد (^٣).\nوالذي يظهر لي أن السنة في تأخير غسلهما على حديث ميمونة، وقد بينت أن حديث عائشة والذي ظاهره أنه يكمل وضوءه ليس صريحًا، وقد جاء عن عائشة في معرض تفصيلها للوضوء ما يدل على تأخير غسلهما، فإذا أمكن حمل حديث عائشة على حديث ميمونة حملًا لا تكلف فيه تعين حمله، لأن الأصل عدم تعدد السنة في العضو المغسول، وقد بينت أنه يمكن حمل حديث عائشة على حديث ميمونة، وتكون الصفة الواردة في غسل الرجلين صفة واحدة، انظر الكلام على هذا في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، فقد تكلمت عليه بشيء من التفصيل، فأغنى عن إعادته هنا (^٤).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٥٣).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٣) المغني - ابن قدامة (١/ ٢٨٩)، الفروع (١/ ٢٠٤).\n(^٤) الحيض والنفاس رواية ودراية (١/ ٤٧٦).","vol":"11","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3952>الفصل الثالث عشر\nفي الموالاة في غسل الجنابة</span>\nإذا فرق المغتسل غسله، بأن غسل بعض بدنه، ثم فصل بفاصل طويل، فهل يبني على غسله، أو يستأنف؟ اختلف الفقهاء في ذلك؛ لاختلافهم في حكم الموالاة في غسل الجنابة،\nفقيل: الموالاة سنة، وهو مذهب الجمهور (^١)، ورجحه ابن حزم (^٢).\nوقيل: تجب الموالاة في الغسل، وهو مذهب المالكية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3953>دليل المالكية على الوجوب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3954>الدليل الأول:</span>\nأن الغسل المنقول عنه - ﷺ - كان متواليًا، ولم ينقل عنه - ﷺ - أنه فرق غسله،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: حاشية ابن عابدين (١/ ١٥٦)، الجوهرة النيرة (١/ ٧).\nوفي مذهب الشافعية، قال النووي في المجموع (٢/ ٢١٣): \" وأما موالاة الغسل فالمذهب أنها سنة \". وانظر تحفة الحبيب على شرح الخطيب (١/ ٢٤٤).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ٢٥٧)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥١)، كشاف القناع (١/ ١٥٣)، مطالب أولي النهى (١/ ١٨١).\n(^٢) قال ابن حزم في المحلى (١/ ٣١٢): \" ومن فرق وضوءه أو غسله أجزأه ذلك \".\n(^٣) جاء في المدونة (١/ ٢٨): \" وسئل مالك عن الرجل يغسل جسده، ولا يغسل رأسه؛ وذلك لخوف من امرأته، ثم يدع غسل رأسه حتى يجف جسده، ثم تأتي امرأته لتغسل رأسه، هل يجزئه ذلك عن غسل الجنابة؟ قال: ليستأنف الغسل\". وانظر مواهب الجليل (١/ ٣١٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٣)، الخرشي (١/ ١٦٨)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٧).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٥٧).","vol":"11","page":551},{"text":"وليس المقصود هنا الاحتجاج بمطلق الفعل، ولكن هذا الفعل كان بيانًا لقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١)، فكما أن الأمر بقوله تعالى: ﴿فاطهروا﴾ واجب، فكذلك ما وقع بيانًا له من فعله - ﷺ -، وقد كان فعله متواليًا غير مفرق، فمن فرق غسله، فقد جاء أمرًا ليس عليه أمر الله ولا رسوله - ﷺ -، ومن أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.\nويجاب:\nبأن الآية القرآنية في قوله تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^٢)، لم تذكر إلا غسل البدن فقط، وهذا هو الواجب، وكما في قوله - ﷺ -: «خذ هذا فأفرغه عليك».\nوما فعله - ﷺ - في السنة المطهرة زيادة على ما في الآية الكريمة، فهو من قبيل الاستحباب، ومنه الموالاة، والوضوء قبله، والمضمضة والاستنشاق وغيرها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3955>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على الوضوء، فإذا كانت الموالاة واجبة في الوضوء، فكذلك الغسل؛ لأنه إحدى الطهارتين.\nوأجيب:\nبأن وجوب الموالاة في الوضوء ليست محل إجماع، فقد اختلف العلماء في وجوب الموالاة فيه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن هناك فرقًا بين\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) النساء: ٤٣.","vol":"11","page":552},{"text":"الغسل والوضوء، فإن الوضوء فيه أعضاء متعددة: الوجه واليدان والرجلان، بخلاف الغسل فإنه ينظر إليه بأنه عضو واحد، وهو جميع البدن.\nوقد يقال: إذا كان لا يعذر في تفريق الأعضاء المختلفة في الوضوء، وهي أعضاء لا يرتبط بعضها ببعض، فكيف يعذر في تفريق غسل عضو واحد، فهو أولى بوجوب الموالاة من غيره.\nويجاب على هذا: بأن حقيقة الموالاة: هي أن تكون بين شيئين مختلفين، فإذا كان الغسل لشيء واحد، وهو البدن، فكيف يتصور وجوب الموالاة فيه؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3956>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3957>الدليل الأول:</span>\nلو كانت الموالاة واجبة لجاء النص الشرعي المقرر لوجوبها، لأن المسألة مهمة جدًا، فإما أن يرتفع الحدث أو لا يرتفع، وبالتالي إما أن تصح صلاته، أو تكون صلاته باطلة، فإذا كان الأمر بهذه المثابة من الأهمية، وتتعلق بأعظم أركان الإسلام العملية، وهي الصلاة، فلا بد من وجود نص صحيح صريح تقوم به الحجة على وجوب الموالاة، ولم يوجد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3958>الدليل الثاني:</span>\nأن المأمور به في الغسل هو غسل البدن، فكيفما غسل فقد قام بما أوجب الله عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3959>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٦٩ - ٢٤٢) ما رواه البخاري من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس،","vol":"11","page":553},{"text":"عن ميمونة قالت: سترت النبي - ﷺ -، وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه (^١).\nفهنا غسل بدنه إلا رجليه، ثم تنحى من مقامه فغسل رجليه، فوجد مهلة بين فعله الأول وبين غسل رجليه، فإذا جاز وجود مهلة بين أفعال الغسل لم تكن الموالاة واجبة إلا أن يقال: إن هذا من التفريق اليسير، وهو لا يضر.\nقال ابن حزم: «إذا جاز أن يجعل رسول الله - ﷺ - بين وضوئه وغسله، وبين تمامهما بغسل رجليه مهلة خروجه من مغتسله، فالتفريق بين المدد لا نص فيه ولا برهان» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3960>الراجح:</span>\nأن القول بالوجوب هو حكم شرعي، يحتاج إلى دليل شرعي، ولم أجد دليلًا على وجوب الموالاة في الغسل، والأصل عدم الوجوب، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٢٨١)، ورواه مسلم (٣١٧)، ولم يذكر فيه قولها: \" سترت النبي - ﷺ -.\n(^٢) المحلى (١/ ٣١٣).","vol":"11","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3961>الفصل الرابع عشر\nفي تدليك البدن في الغسل</span>\nاختلف العلماء في تدليك البدن في الغسل،\nفقيل: التدليك ليس بفرض، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: التدليك فرض، وهو مذهب المالكية (^٢).\nقال القرافي: ومنشأ الخلاف: هل حقيقة الغسل لغة: الإيصال مع الدلك، فيجب، وهو الصحيح، ولذلك تفرق العرب بين الغسل والغمس لأجل التدليك، فتقول: غمست اللقمة في المرق، ولا تقول: غسلتها، أو نقول: حقيقته: الإيصال فقط، لقول العرب: غسلت السماء الأرض: إذا أمطرتها (^٣).\nقلت: إنما فرق بين المرق والماء، لأن الغسل يراد به الطهارة والنظافة، وهو مختص بالماء، فالماء مطهر بخلاف المرق، وليس هذا التفريق راجعًا إلى وجوب الدلك أو عدمه.\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ١٤)، حاشبة ابن عابدين (١/ ١٥٦)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، المبسوط (١/ ٤٤)، تحفة الحبيب (١/ ٢٤٤)، المغني لابن قدامة (١/ ١٨٣).\n(^٢) جاء في المدونة (١/ ٢٧) \" قال مالك: في الجنب يأتي النهر، فينغمس فيه انغماسًا، وهو ينوي الغسل من الجنابة، ثم يخرج، قال: لا يجزئه إلا أن يتدلك، وإن نوى الغسل لم يجزه إلا أن يتدلك، قال: وكذلك الوضوء أيضًا. قلت: أرأيت إن أمر يديه على بعض جسده، ولم يمرهما على جميع جسده؟ قال: قال مالك: لا يجزئه ذلك حتى يمرهما على جميع جسده كله ويتدلك\". وانظر الذخيرة (١/ ٣٠٩).\n(^٣) الذخيرة (١/ ٣٠٩).","vol":"11","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3962>دليل الجمهور على عدم وجوب الدلك:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3963>الدليل الأول:</span>\n(١٣٧٠ - ٢٤٣) ما رواه مسلم من طريق سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن، عبد الله بن رافع مولى أم سلمة،\nعن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: «إنما كان يكفيك» ساقه مساق الحصر، ولم يذكر سواء إفاضة الماء على البدن، وهي لا تقتضي الدلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3964>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٧١ - ٢٤٤) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ -، وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٢).\n[حديث حسن وسبق تخريجه] (^٣).\n_________\n(^١) مسلم (٣٣٠).\n(^٢) المصنف (٩١٣).\n(^٣) انظر الكلام على إسناد الحديث في كتاب أحكام الطهارة مباحث المياه: في باب خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ.","vol":"11","page":556},{"text":"لم يطلب الحديث إلا أن يمس الماء بشرة المسلم، ولا يلزم من ذلك التدليك، فدل الحديث على عدم وجوبه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3965>الدليل الثالث:</span>\nلو كان الدلك فرضًا لجاء نقله عن المصطفى - ﷺ -، ولذلك لما كان الدلك مشروعًا في غسل الرأس جاء ذكره في السنة،\n(١٣٧٢ - ٢٤٥) فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من طريق إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية تحدث\nعن عائشة، أن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء .... الحديث (^١).\nفلما لم يذكر دلك البدن في غسل الجنابة والحيض علم أنه ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3966>الدليل الرابع:</span>\nلو كان على بدنه نجاسة، فصب عليه الماء صبًا حتى زالت عين النجاسة طهر المحل، ولو لم يدلك موضع النجاسة، فإذا كان لا يشترط الدلك مع طهارة الخبث، وقيام جرم النجاسة على البدن، فكيف يشترط الدلك في رفع الحدث، ولم يكن هناك شيء على البدن يزال بالدلك أصلًا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3967>دليل المالكية على وجوب التدليك:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3968>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الله ﷾ أمر بغسل أعضاء الوضوء، والدلك شرط في حصول مسمى الغسل، فلا يكون هناك غسل إلا إذا كان معه دلك، فليس\n_________\n(^١) مسلم (٣٣٢)، وقد سبق الكلام عليه في كتاب الحيض والنفاس.","vol":"11","page":557},{"text":"المطلوب هو وصول الماء إلى هذه الأعضاء، بل المطلوب إيصال الماء إلى الجسد على وجه يسمى غسلًا، ولا يتحقق هذا إلا بالدلك (^١).\nقال عطاء في الجنب يفيض عليه الماء؟ قال: لا، بل يغتسل غسلًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿حتى تغتسلوا﴾ ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك نفسه (^٢).\nوهذا القول ليس عليه دليل، والصحيح أن الغسل هو جريان الماء على العضو وقد شهد لذلك حديث عمران بن الحصين وحديث أم سلمة المتقدمان.\nقال ابن حزم: من ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3969>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على طهارة التيمم، قال المزني: ولأن التيمم يشترط فيه إمرار اليد فكذلك هنا.\nوأجيب:\nقال ابن قدامة: وأما قياسه على التيمم فبعيد؛ لأن التيمم أمرنا فيه بالمسح، والمسح لا يكون إلا باليد، ويتعذر بالغالب إمرار التراب إلا باليد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3970>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة القولين نجد أن قول الجمهور هو الصواب، وأن\n_________\n(^١) مواهب الجليل بتصرف يسير (١/ ٢١٨).\n(^٢) المغني (١/ ٢٩٠).\n(^٣) المحلى (مسألة: ١١٥).","vol":"11","page":558},{"text":"الدلك ليس بواجب، بل لو قيل: إن في استحبابه نظرًا لم يبعد قائله عن الصواب (^١)،\nولا يقال: هذا من إسباغ الغسل، لأن الإسباغ في الطهارة المقصود به إكماله وإتمامه غير منقوص، كما قال - ﷺ -: «أسبغوا الوضوء، ويل\n_________\n(^١) اعتبر الحنفية الدلك من السنن والآداب انظر الفتاوى الهندية (١/ ١٤) كما استحب الدلك الشافعية وعللوا ذلك بالخروج من خلاف من أوجبه احتياطًا، وهذا يدل على أن المسألة ليست قائمة على سنة، وإنما على سبيل الاحتياط، انظر تحفة الحبيب (١/ ٢٤٤)، كما استحبه الحنابلة كذلك، انظر المغني لابن قدامة (١/ ١٣٨).\nوقد ناقش الجصاص موضوع الدلك وقال كلامًا مقتضاه عدم الاستحباب، حيث يقول: \" قال الله تعالى (فاغسلوا) فهو متى أجرى الماء على الموضع فقد فعل مقتضى الآية وموجبها، فمن شرط فيه دلك الموضع بيده، فقد زاد فيه ما ليس منه، وغير جائز الزيادة في النص إلا بمثل ما يجوز به النسخ \". فقوله \" غير جائز الزيادة \" يتقضي التحريم، وهذا يعني عدم المشروعية.\nوقال السرخسي في المبسوط (١/ ٤٥): \" والدلك في الاغتسال ليس بشرط إلا على قول مالك يقيسه بغسل النجاسة العينية، ولنا أن الواجب بالنص الأطهار، والدلك يكون زيادة عليه، والدلك لمقصود إزالة عين من البدن، وليس على بدن الجنب عين يزيلها بالاغتسال، فلا حاجة إلى الدلك \". اهـ\nفهل هذا الكلام رد لمشروعية الدلك، أو رد لاشتراط الدلك، يتأمل، وإن كان الظاهر من كلام الحنفية في متونهم رد للاشتراط، والله أعلم.\nوإن كنت أميل إلى عدم استحباب الدلك، وليس لموجب الحنفية، وهو الزيادة على النص، وإنما لكون الدلك لم ينقل في صفة غسل النبي - ﷺ - إلا في الرأس خاصة، ولو فعل النبي - ﷺ - الدلك لبدنه، لنقله إلينا أمهات المؤمنين ﵅، فلما لم ينقل عنه - ﷺ - دلك البدن، بقي القول بمشروعيته يفتقر إلى دليل، إلا أن هذا القول مني معلق على القول به من السلف، فإن ثبت أن أحدًا قال به، فهو متجه، وإلا لزمت مذهب الاستحباب؛ لأنه أخف القولين، والله أعلم.","vol":"11","page":559},{"text":"للأعقاب من النار» فجعل عدم وصول الماء إلى العقب من ترك الإسباغ.\nولو كان الغسل لا يقع إلا على الدلك، لكان المواضع الذي لا يستطيع الوصول إليها بيده كبعض المواضع من ظهره لا يمكن أن يغسلها، فإما أن يقال: بسقوط الدلك للعجز، كما اختاره من المالكية ابن القصار (^١)، وبالتالي لم يقم بغسل جميع بدنه؛ لأن الغسل عندهم لا يطلق إلى على جريان الماء مع الدلك. أو يقال: يجب أن يتخذ خرقة ليستعين بها على دلك ما يعجز عن دلكه، كما اختاره سحنون من المالكية (^٢)، وقال بعضهم: يجب استنابة من يدلكه من زوجة أو أمة، أو يتدلك بحائط إن كان ملكًا له، أو أذن له مالكها، ولم يكن الدلك يؤذيه (^٣)، وهذا أيضًا لم يقم عليه دليل من السنة، ومن التعمق الذي لم نؤمر به، وكل هذا يدل على ضعف القول بوجوب التدليك، والله أعلم.\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٠٩)، وسقوط الدلك في حالة العجز هو المعتمد في المذهب المالكي، انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٦٨).\n(^٢) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٠٩).\n(^٣) انظر الشرح الصغير (١/ ١٦٨).","vol":"11","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3971>الباب الخامس\nفي فروض الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3972>الفرض الأول\nالماء الطهور مع القدرة عليه</span>\nلا يرفع الحدث إلا الماء الطهور مع وجوده،\nفلا يرفع الحدث الماء النجس، وهذا إجماع.\nقال ابن المنذر: قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، فالطهارة على ظاهر كتاب الله بكل ماء، إلا ما منع منه كتاب، أو سنة أو إجماع، والماء الذي منع الإجماع الطهارة منه: هو الماء الذى غلبت عليه النجاسة بلون، أوطعم، أو ريح (^٢).\nولا يرفع الحدث سائل آخر غير الماء:\nقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الحدث لا يرفع بسائل آخر غير الماء، كالزيت، والدهن، والمرق (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) الأوسط (٢/ ٢٦٨).\n(^٣) الأوسط لابن المنذر (١/ ٢٥٣).","vol":"11","page":561},{"text":"وقال الغزالي: الطهورية مختصة بالماء من بين سائر المائعات، أما في طهارة الحدث فبالإجماع (^١).\nوتعقبه النووي في المجموع شرح المهذب، فقال: حكى أصحابنا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبي بكر الأصم: أنه يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة بكل مائع طاهر، قال القاضي أبو الطيب إلا الدمع فإن الأصم يوافق على منع الوضوء به، ثم قال: والأول أرجح؛ قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ الآية (^٢)، فأحالنا إلىالتيمم عند عدم الماء، ولم ينقلنا إلى سائل آخر (^٣).\nقلت: ويستثنى من السوائل النبيذ فإنه مختلف في رفع الحدث به:\nفقيل: يتوضأ به إن لم يجد غيره، وهو مذهب أبي حنيفة (^٤).\nوقيل: يتوضأ به ويتيمم، وهو مذهب محمد بن الحسن (^٥).\nوقيل: يتيمم، ولا يتوضأ به، وهو مذهب المالكية (^٦)،والشافعية (^٧)،\n_________\n(^١) الوسيط (١/ ١٠٧،١٠٨).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) المجموع (١/ ١٣٩) وقال النووي: وأما قول الغزالي في الوسيط: طهارة الحدث مخصوصة بالماء بالإجماع، فمحمول على أنه لم يبلغه قول ابن أبي ليلى إن صح عنه. اهـ\n(^٤) المبسوط (٢/ ٩٠)، بدائع الصنائع (١/ ١٥)، العناية شرح الهداية (١/ ١١٨)، أحكام القرآن (٢/ ٥٤٣).\n(^٥) البناية (١/ ٤٦٤)، وفتح القدير (١/ ١١٨، ١١٩)، بدائع الصنائع (١/ ١٥) ..\n(^٦) قال مالك في المدونة (١/ ١١٤): \" ولا يتوضأ بشيء من الأنبذة، ولا العسل الممزوج بالماء، قال: والتيمم أحب إلي من ذلك \" اهـ.\n(^٧) انظر الأم (١/ ٧) قال النووي في المجموع (١/ ١٤٠): \" أما النبيذ فلا يجوز الطهارة به عندنا على أي صفة كان من عسل أو تمر، أو زبيب، أو غيرها، مطبوخًا كان أو غيره، فإن نشَّ أو أسكر فهو نجس يحرم شربه، وعلى شاربه الحد، وإن لم ينش فطاهر لا يحرم =","vol":"11","page":562},{"text":"والحنابلة (^١)، واختاره أبو يوسف والطحاوي من الحنفية (^٢)، وهو رواية عن أبي حنيفة (^٣)، وهو اختيار ابن حزم (^٤).\nوقد سبق أن ذكرت أدلتهم وبيان الراجح في كتاب أحكام الطهارة: أحكام المياه، فانظره هناك مشكورًا.\nفإذا لم يوجد الماء الطهور فإنه يتيمم، وهذه مسألة خلافية أعني التيمم من الجنب، وسوف أتعرض لذكر الخلاف فيها إن شاء الله تعالى في كتاب التيمم، بلغنا الله إياه بمنه وكرمه.\nقولنا: لا يرفع الحدث إلا الماء الطهور، لا أعني به إثبات قسم الماء الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره، وهي مسألة بحثت في أقسام المياه، وخلصت إلى أن الماء قسمان على القول الصحيح: طهور، ونجس، بخلاف مذهب الجمهور الذي يذهب إلى إثبات قسم الماء الطاهر، المستعمل عندهم في الأكل والشرب، ولا يستعمل في رفع الحدث، ومن أراد الإطلاع على أدلة القوم فليرجع إليه في كتاب الطهارة: في أحكام المياه، في مبحث أقسام المياه، والله الموفق.\n_________\n= شربه، ولكن لا تجوز الطهارة به، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف والجمهور \" اهـ.\n(^١) مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٢٢)، ومسائل ابن هانئ (١/ ٥)، ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٢٧)، المغني (١/ ٢٣)، الانتصار في المسائل الكبار (١/ ١٣٦)، الكافي لابن قدامة (١/ ٦)، المبدع (١/ ٤٢)، تنقيح التحقيق (١/ ٢٢٥).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ١٥) المبسوط (٢/ ٩٠)، تبيين الحقائق (١/ ٣٥)، العناية شرح الهداية (١/ ١١٨).\n(^٣) تبيين الحقائق (١/ ٣٥).\n(^٤) المحلى (مسألة: ١٤٨).","vol":"11","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3973>الفرض الثاني\nالنية</span>\nاختلف العلماء في حكم النية في طهارة الحدث عمومًا: الأصغر والأكبر،\nفقيل: النية سنة في طهارة الوضوء والغسل، شرط في طهارة التيمم، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: النية شرط لطهارة الحدث مطلقًا الأصغر والأكبر، بالماء أو التيمم، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وهو الراجح.\nوقيل: يجزئ الوضوء والغسل والتيمم بلا نية، وهو قول الأوزاعي (^٥).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، مراقي الفلاح (ص:٢٩).\n(^٢) المالكية يرون أن النية فرض من فروض الوضوء، فهم يتفقون مع الجمهور على وجوبها، ويختلفون في حكم الوجوب، هل هي شرط في صحة الوضوء، أو فرض من فروض الوضوء؟ فالشافعية والحنابلة يرون أن النية شرط، بينما المالكية يرون أن النية من فروض الوضوء انظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٥)، مواهب الجليل (١/ ١٨٢،٢٣٠)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٥)، مختصر خليل (ص: ١٣)، القوانين الفقهية (ص:١٩)، الخرشي (١/ ١٢٩)، الشرح الصغير (١/ ١١٤،١١٥)، منح الجليل (١/ ٨٤)، الكافي (١/ ١٩).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٥)، الروضة (١/ ٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٦)، الحاوي الكبير (١٨٧)، متن أبي شجاع (ص:٥).\n(^٤) معونة أولي النهى شرح المنتهى (١٢٧٧)، الممتع شرح المقنع (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٥)، المغني (١/ ١٥٦)، الكافي (١/ ٢٣)، المبدع (١/ ١١٦).\n(^٥) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠).","vol":"11","page":565},{"text":"وسبب الاختلاف في اشتراط النية للطهارة\nما قاله ابن رشد: اختلف العلماء هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا؟ بعد اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات لقوله تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (^١) ثم قال: وسبب اختلافهم: تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أعني غير معقولة المعنى، وإنما يقصد بها القربة فقط كالصلاة وغيرها، وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى، كغسل النجاسة، فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى نية، والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية، والوضوء فيه شبه من العبادتين (^٢).\nوقد ذكرت أدلة الأقوال وناقشتها نقاشًا مستفيضًا في كتاب الحيض والنفاس رواية ودراية فارجع إليه غير مأمور.\nولما كان الكلام في النية طويلًا ومتشعبًا عقدت فصلًا خاصًا في كتاب الوضوء عن النية من حيث تعريفها، وبيان حكمها وذكر محلها، وشروطها، ووقتها، وكيفيتها، فالحمد لله على منه وفضله.\n_________\n(^١) البينة: ٥.\n(^٢) بداية المجتهد (١/ ١٠٣).","vol":"11","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3974>الفرض الثالث\nتعميم جميع الجسد بالغسل</span>\nاتفق الفقهاء على أن تعميم الجسد كله بالماء فرض من فروض الغسل (^١).\nنقل الإجماع في هذا النووي وغيره (^٢).\nومستند الإجماع في هذا قوله تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^٣).\nوقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^٤).\nومن السنة أحاديث كثيرة سبق ذكرها، منها حديث عائشة وميمونة وهما في الصحيحين، وحديث أم سلمة في مسلم، وحديث عمران بن حصين في البخاري للرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، ثم حضر الماء بعد، وكل هذه الأحاديث سبق تخريجها في هذا الكتاب.\nولم يستثن من الإجماع إلا مسائل وقع فيها خلاف، منها:\nداخل الفم والأنف، وقد سبق بحث حكم المضمضة والاستنشاق، وخلصت إلى أنهما غير واجبين في الغسل.\n_________\n(^١) انظر: المبسوط (١/ ٤٤)، بدائع الصنائع (١/ ٣٤)، المدخل (٢/ ١٧٥)، الخرشي (١/ ١٦٧)، الفواكه الدواني (١/ ١٤٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٣٥)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٦٨)، المغني لابن قدامة (١/ ١٣٩)، الموسوعة الفقهية الكويتية (١٣/ ١٩).\n(^٢) انظر المجموع (٢/ ٢١٢)، الموسوعة الكويتية (١٣/ ١٩).\n(^٣) النساء: ٤٣.\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"11","page":567},{"text":"وكذلك لا يجب نقض ضفائر الرأس في الغسل وقد سبق بحث الخلاف فيه، كما لا يجب غسل المسترسل من الشعر، وقد سبق تحرير الخلاف فيه،\nوكذلك لا يجب غسل داخل فرج المرأة مطلقًا بكرًا كانت أو ثيبًا (^١).\nوكذلك لا يجب غسل داخل العينين؛ لأنه لم ينقل غسلهما من المصطفى - ﷺ -، ولأنهما من الباطن الذي لم نؤمر بغسله؛ ولأن الغسل مضر بهما، ولأن غسلهما من الحرج المرفوع عن هذه الأمة، قال ﷾: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^٢).\nوقال سبحانه: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^٣)، (^٤).\nوما عدا ذلك فإنه يجب إيصال الماء إليه حتى ولو كان غائرًا، كعمق السرة ونحوها (^٥).\n_________\n(^١) جاء في فتح الباري تحت حديث رقم (٣١٣) قوله: \" نص أحمد على أنه لا يجب غسل باطن الفرج من حيض ولا جنابة ولا استنجاء.\nقال جعفر بن محمد: قلت لأحمد: إذا اغتسلت من المحيض تدخل يدها؟\nقال: لا إلا ما ظهر، ولم ير أن تدخل أصابعها ولا يدها في فرجها في غسل ولا وضوء\". وانظر كتاب الإنصاف (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n(^٢) الحج: ٧٨.\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) انظر شرح فتح القدير (١/ ٥٧)، درر الحكام شرع غرر الأحكام (١/ ١٧).\n(^٥) قال في بدائع الصنائع (١/ ٣٤): \" ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة؛ لإمكان الإيصال إليها بلا حرج \".","vol":"11","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3975>الباب السادس\nصفة الغسل الكامل والمجزئ</span>\nبعد أن تكلمنا بشيء من تفصيل الخلاف، وذكر الأدلة على سنن الغسل، وآدابه، وفروضه، نستطيع أن نخلص من هذه المباحث بصفة الغسل الكامل والمجزئ منها على وجه الاختصار، وهذا العرض إنما هو خاص بما هو راجح لدى الباحث، وقد لا يكون راجحًا عند غيره، وربما لا يكون راجحًا في حقيقة الأمر، ومن أراد أن يطلع على وجه الترجيح، فلينظر المسألة في معرض ذكر خلاف العلماء فيها وأدلتها التفصيلية، المهم أن من اقتصر على الاطلاع على هذا الفصل، فلن يعرف وجه الحجة فيما رجحت، وكان يمكن أن يختم البحث بدون هذا الفصل، خاصة أن هذا الفصل خال من ذكر أدلة الترجيح، لولا ما تعود الفقهاء من ذكر صفة الغسل الكامل والمجزئ في بحوثهم، مما دفعني أن أختار هذه الطريقة لتجمع للطالب المبتدئ صفة الغسل على وجه الإيجاز، فأقول في صفة الغسل الكامل وبالله التوفيق:\nإذا أراد أن يغتسل، فلا بد أولًا من النية، وذلك بأن ينوي رفع الحدث، أو ينوي استباحة ما تشترط له الطهارة من صلاة ونحوها.\nولا يتقدم الغسل أيُّ ذكر قولي، ومن ذلك البسملة، فإن الراجح أنها غير مشروعة لا في وضوء، ولا غسل، ولا تيمم.\nثم يقوم بغسل يديه قبل إدخالهما الإناء، ثلاثًا، أو مرتين.\nثم يتمضمض ويستنشق مرة واحدة.","vol":"11","page":569},{"text":"ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين غسلة واحدة، ولا يشرع تكرار غسلهما، ويكون غسلهما بنية الغسل، لا بنية رفع الحدث الأصغر، فهذا الوضوء صوري، وإنما المراد هو غسل بدنه، قُدِّمَ فيه غسل مواضع الوضوء لشرفها.\nولا يشرع على الصحيح مسح رأسه، وإنما يخلل شعر رأسه بالماء حتى يبلغ الماء أصول شعره، وحتى يظن أنه قد أروى بشرته، ثم يفيض على رأسه ثلاثًا، مبتدئًا بجانب رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أعلى الرأس.\nثم يفيض الماء على سائر جسده، ولا يعيد غسل مواضع الوضوء مرة أخرى.\nثم يغسل قدميه.\nوبهذا يكون قد انتهى من الغسل مراعيًا فيه سنن الغسل، ويكفي هذا الفعل في رفع الحدثين الأصغر والأكبر.\nوأما الغسل المجزئ، فهو أن ينوي الغسل، ثم يعم بدنه كله بالماء مرة واحدة، ولا يجب في هذا الغسل مضمضة ولا استنشاق، والله أعلم.","vol":"11","page":570},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله الذي خلقنا من تراب، وجعله لأمتنا خاصة من بين سائر الأمم مسجدًا وطهورًا، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديه إلى يوم الدين،،، وبعد\n\nلما انتهيت بتوفيق من الله ﷾ من أحكام الوضوء والغسل بالماء ناسب أن أنتقل إلى طهارة البدل منهما: وهو طهارة التيمم عند تعذر الماء أو العجز عن استعماله.\nومن عناية الشارع بطهارة الحدث أن جعل لها بدلًا عند فقد آلته (الماء) أو عند العجز عن استعماله، بخلاف طهارة الخبث فلم يجعل لها بدلًا، ومن رحمة الله ﷾ أن مكن عباده من الصلوات: التي هي صلة بين العباد وبين خالقهم حتى في حالة عدم التمكن من الطهارة المائية، ولو منع الإنسان من الصلاة إلا في حالة وجود الماء لربما قسا قلب العبد بسبب تركه للصلوات أيامًا وربما أسابيع بسبب عدم قيامه بما هو صلة بينه وبين ربه، فكان لطفًا من الله أن شرع التيمم مطهرًا بدلًا من الماء، ليكون العبد متهيئًا لمناجاة الله في أعظم ركن عملي، وهو الصلاة، وهو ما أشار الله إليه في آية التيمم، من كون الغاية من مشروعية التيمم رفع الحرج عن هذه الأمة، والغاية الثانية تطهيرها، قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^١).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"12","page":3},{"text":"فكان الأمر قبل مشروعية التيمم إما أن يدع الإنسان الصلاة إلى حين وجود الماء ثم يقضي تلك الصلوات، أو يدع الصلاة من غير قضاء، وكل هذا فيه ما فيه من الحرج، فترك الصلوات فيه ما أشرنا إليه من قسوة القلب وغفلته عن ذكر ربه، وقد قال ﷾: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ (^١)، كما أن القضاء قد يشق على العبد إذا اجتمع إليه صلوات كثيرة خاصة في الأسفار التي تطول، ولا يكون الماء مقدورًا عليه، ثم فوات تطهير العبد الطهارة المعنوية من الوضوء، ومن بدله وهو التيمم، فترك الطهارة يجعل الذنوب تتراكم عليه، ولكن إذا كان يتعاهد نفسه بالوضوء أو ببدله بالتيمم، ثم بعد ذلك بالصلوات والتي ضرب الرسول - ﷺ - لها مثلًا بالنهر في باب أحدنا، يغتسل فيه باليوم خمس مرات، فلا يبقى من درن الإنسان شيئًا، وهكذا التيمم الذي يجعل المسلم بإمكانه أن يصلي ويتطهر من تلك الذنوب التي لا يسلم منها أحد، وكان الشرط في هذا البحث كغيره من البحوث السابقة التي سبقته، يقوم على تمهيد، وأبواب، وفصول ومباحث وفروع ومسائل على النحو التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3977>خطة البحث:</span>\nالتمهيد: ويشتمل: على خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف التيمم.\nالمبحث الثاني: الأدلة على مشروعية التيمم.\nالمبحث الثالث: في بدء مشروعية التيمم.\nالمبحث الرابع: التيمم من خصائص الأمة المحمدية.\nالمبحث الخامس: مشروعية التيمم على وفق القياس.\n_________\n(^١) طه: ١٤.","vol":"12","page":4},{"text":"الباب الأول: في حكم التيمم:\nالفصل الأول: في التيمم هل هو رخصه أو عزيمة.\nالفصل الثاني: هل التيمم يرفع الحدث، أو يبيح فعل المأمور مع قيام الحدث؟.\nالفصل الثالث: إذا عدم الماء والصعيد.\nالفصل الرابع: في تأخير الصلاة لمن يرجو وجود الماء في آخر الوقت.\nالفصل الخامس: في حكم إمامه المتيمم للمتوضئ.\nالفصل السادس: في وطء عادم الماء.\nالباب الثاني: في الأسباب الموجبة للتيمم:\nالفصل الأول: فقد الماء، ويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: إذا وجد ماء، لا يكفي للطهارة.\nالمبحث الثاني: لو كان مع الجنب ما يكفي للوضوء.\nالمبحث الثالث: لو كان المحدث على بدنه نجاسة ووجد ماء يكفي أحدهما.\nالفصل الثاني: في تعذر استعمال الماء، ويشتمل على ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: في تيمم المريض.\nالمبحث الثاني: في تيمم الصحيح إذا كان يحتاج الماء لشرب ونحوه.\nالمبحث الثالث: في الماء يباع بأكثر من ثمنه، هل يجب شراؤه، أو يتيمم؟.","vol":"12","page":5},{"text":"المبحث الرابع: إذا وهب للرجل الماء، فهل يجب قبوله؟\nالفصل الثالث: في التيمم خوفًا من فوات العبادة، ويشتمل على ثلاثة مباحث.\nالمبحث الأول: إذا خاف خروج وقت الفريضة.\nالمبحث الثاني: إذا خاف فوت صلاة الجنازة والعيد، فهل يتيمم؟\nالمبحث الثالث: التيمم لخوف فوات الجمعة.\nالباب الثالث: في شروط التيمم.\nالشرط الأول: النية، وينقسم البحث في النية إلى فصول ومباحث وفروع ومسائل على النحو التالي:\nالفصل الأول: في اشترط النية لطهارة التيمم.\nالفصل الثاني: لو سفت الرياح التراب على وجهه ونوى به التيمم.\nالفصل الثالث: في صفة النية.\nالمبحث الأول: لو نوى مطلق التيمم.\nالمبحث الثاني: إذا نوى المتيمم بتيممه رفع الحدث.\nالمبحث الثالث: في اشتراط نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر.\nالفرع الأول: لو تيمم ولم ينو ما تيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر.\nالفرع الثاني: لو تيمم للحدث الأصغر، فهل يرتفع حدثه الأكبر؟.","vol":"12","page":6},{"text":"الفرع الثالث: في نية ما يتيمم له من صلاة ونحوهما.\nالمسألة الأولى: لو نوى بالتيمم الصلاة وأطلق.\nالمسألة الثانية: لو نوى أن يصلي نفلًا فهل يصلي به فريضة.\nالمسألة الثالثة: لو تيمم للفريضة، فهل له أن يصلي به نافلة؟.\nالمسألة الرابعة: إذا تيمم للفريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة.\nالمسألة الخامسة: إذا تيمم للنافلة فهل له أن يصلي به نوافل أخرى.\nالمبحث الرابع: لو تيمم يريد به تعليم الغير.\nالشرط الثاني: الإسلام.\nالشرط الثالث: التكليف.\nالشرط الرابع: انقطاع ما يوجب الحدث إلا في المعذور.\nالشرط الخامس: طلب الماء قبل التيمم.\nالباب الرابع: فيما يتيمم عنه.\nالفصل الأول: في التيمم عن الحدث.\nالفصل الثاني: في التيمم عن النجاسة.","vol":"12","page":7},{"text":"الباب الخامس: في فروض التيمم\nالفرض الأول: مسح الوجه واليدين مع الاستيعاب.\nالمبحث الأول: في ضرب اليدين في الأرض ليمسح بهما وجهه ويديه.\nالمبحث الثاني: في استيعاب المسح للوجه واليدين.\nالمبحث الثالث: في مسح ما تحت الشعر الخفيف في التيمم.\nالمبحث الرابع: في صفة مسح الوجه واليدين عند الفقهاء،.\nالمبحث الخامس: لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب.\nالمبحث السادس: في مسح الوجه بيد واحدة أو إصبع واحد.\nالفرض الثاني: الترتيب في التيمم.\nالفرض الثالث: الموالاة في التيمم\nالباب السادس: في سنن التيمم\nالفصل الأول: في التسمية.\nالفصل الثاني: في تكرار المسح في التيمم.\nالفصل الثالث: في نفخ الأيدي بعد ضربها الأرض\nالفصل الرابع: في استحباب تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى.\nالفصل الخامس: في تجديد التيمم.\nالفصل السادس: في استقبال القبلة حال التيمم.","vol":"12","page":8},{"text":"الفصل السابع: في إقبال اليدين وإدبارهما في التراب حال الضرب.\nالفصل الثامن: في البدء بأعلى الوجه حين المسح.\nالباب السابع: في مبطلات التيمم.\nالفصل الأول: يبطل التيمم ما يبطل الوضوء.\nالفصل الثاني: يبطل التيمم وجود الماء.\nالمبحث الأول: وجود الماء قبل الصلاة.\nالمبحث الثاني: إذا وجد الماء أثناء الصلاة.\nالمبحث الثالث: إذا وجد المتيمم الماء بعد الفراغ من الصلاة.\nالفصل الثالث: خروج الوقت.\nهذه خطة البحث في هذا الكتاب، فإن يكن من صواب فهو من الله ﷾، وإن يكن من خطأ فهو من الشيطان، ومن ضعفي وتقصيري، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.","vol":"12","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3978>التمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3979>المبحث الأول:\nتعريف التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3980>تعريف التيمم لغة واصطلاحًا:</span>\nالتيمم لغة: القصد، يقال: يمَّمتُه وتَيَمَّمته: إذا قصدته، وأصله التعمد والتوخي.\nومنه قوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (^١)، أي: لا تقصدوا.\nوقوله سبحانه: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^٢)، أي اقصدوا الصعيد الطيب.\nوقول كعب بن مالك: \" فيممت بها التنور \" أي: قصدت.\nومنه قول الشاعر:\nوما أدري إذا يممت أرضًا ... أريد الخير أيهما يليني\nأأ الخير الذي أنا ابتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني\nثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم اسمًا علمًا لمسح الوجه واليدين بالتراب (^٣).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٦٧.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٩٩)، مختار الصحاح (ص: ٣١٠)، لسان العرب (١٢/ ٢٣).","vol":"12","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3981>تعريف التيمم عند الفقهاء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3982>تعريف الحنفية:</span>\nقال في بدائع الصنائع: \" عبارة عن استعمال الصعيد في عضوين مخصوصين على قصد التطهر بشرائط مخصوصة \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3983>تعريف المالكية:</span>\nقال الصاوي في تعريف التيمم: \" طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين بنية \" (^٢). زاد بعضهم: تستعمل عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، والمراد بالتراب: جنس الأرض فيشمل جميع أجزائها (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3984>تعريف الشافعية:</span>\nقالوا: التيمم: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشروط بدلًا عن الوضوء، أو الغسل، أو بدلًا عن عضو من أعضائهما بشرائط مخصوصة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3985>تعريف الحنابلة:</span>\nقال البهوتي: \" مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص\" (^٥).\nوهذه التعريفات متقاربة، وقد قال أبو بكر بن العربي بأن التيمم له ثلاثة\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٥).\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٧٩).\n(^٣) الفواكه الدواني (١/ ١٥٢)، شرح الخرشي لمختصر خليل (١/ ١٨٥).\n(^٤) حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٨٨)، تحفة المحتاج (١/ ٣٢٤).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١٦٠)، وللاستزادة من الاطلاع على تعريف التيمم لغة انظر: شرح حدود ابن عرفة (ص: ٤٢)، معجم مقاييس اللغة (١١٠٨).","vol":"12","page":12},{"text":"أسماء، الأول: التيمم، قال الله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^١).\nالثاني: الوضوء، قال النبي - ﷺ -: \" الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو لم يجد الماء عشر حجج \" (^٢).\nالثالث: الطهور، قال النبي - ﷺ -: \" وجعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا \" (^٣) (^٤).\nوالاسمان الأخيران ليسا من باب التسمية اللغوية، وإنما هو من باب الحكم الشرعي، فالتيمم يقوم مقام الوضوء، كما أنه يطهر المسلم، أي يرفع حدثه، أو في حكم الطهور كما سيأتي تحرير الخلاف فيه إن شاء الله تعالى، هل التيمم مبيح أو رافع؟.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) سبق تخريجه في كتاب أحكام الطهارة، رقم (٣٩).\n(^٣) البخاري (٣٣٥).\n(^٤) القبس شرح الموطأ (١/ ١٧٦).","vol":"12","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3986>المبحث الثاني:\nالأدلة على مشروعية التيمم</span>\nالتيمم مشروع عند عدم الماء، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع،\nأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^١).\nومن السنة، أحاديث كثيرة، منها:\n(١٣٦٨ - ١) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ ... \"الحديث (^٢).\nورواه مسلم من طريق هشيم به، بلفظ: \" وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا \" (^٣).\n(١٣٦٩ - ٢) وروى مسلم في صحيحه من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه،\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٣٥).\n(^٣) مسلم (٥٢١).","vol":"12","page":15},{"text":"عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون (^١).\n(١٣٧٠ - ٣) وروى مسلم أيضًا من طريقين عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي،\nعن حذيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى (^٢).\nوأما الإجماع فقد نقله طائفة من أهل العلم، منهم:\nالنووي فإنه قال: \" إذا عدم الماء بعد طلبه المعتبر جاز له التيمم للآية، والأحاديث الصحيحة، والإجماع \" (^٣).\nوقال صاحب كتاب رحمة الأمة: \" التيمم بالصعيد الطيب عند عدم الماء أو الخوف من استعماله جائز بالإجماع \" (^٤).\nوقال الشوكاني: \" والحديث يدل على مشروعية التيمم للصلاة عند عدم الماء، من غير فرق بين الجنب وغيره، وقد أجمع العلماء على ذلك \" (^٥).\n_________\n(^١) مسلم (٥٢٣).\n(^٢) مسلم (٥٢٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٠٠).\n(^٤) رحمة الأمة (٢١).\n(^٥) نيل الأوطار (١/ ٣٠١).","vol":"12","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3987>المبحث الثالث:\nفي بدء مشروعيته</span>\nروت كتب السنة بدء مشروعية التيمم في أحاديث صحيحة،\n(١٣٧١ - ٤) فقد روى البخاري ﵀ من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة، زوج النبي - ﷺ -، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - ﷺ - والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر، ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - ﷺ - والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - ﷺ - على فخذي، فقام رسول الله - ﷺ - حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته، ورواه مسلم (^١).\nفي هذا الحديث من الفقه:\nقول عائشة ﵂: \" خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧).","vol":"12","page":17},{"text":"أسفاره \" فيه دليل على جواز خروج النساء مع الرجال في الأسفار، وفي الغزوات إذا كان العسكر كبيرًا يؤمن عليه الغلبة (^١).\nوفيه أيضًا جواز تأديب الرجل ابنته ولو كانت متزوجة كبيرة خارجة عن بيته، ويلحق بذلك تأديب من له تأديبه (^٢).\nوفيه أيضًا أن الرسول - ﷺ -\nلا يعلم الغيب، ولو كان يعلم الغيب لم يبعث رجالًا في طلب العقد، وهو تحت البعير.\nوفيه أيضًا: أن الله ﷾ قد يربط تشريع بعض الأحكام بأسباب قدرية، وأخرى شرعية، فجعل غياب هذا العقد سببًا لمشروعية التيمم لجميع الأمة.\nوفيه إثبات البركة لبعض الصالحين، قال أسيد (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر \" أي بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما (^٣)، وفي رواية للبخاري: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة\" (^٤).\nوفيه فرح الصحابة ﵃ بتيسير الأحكام عليهم، على خلاف ما ينشده بعض الناس في عصرنا من النزعة إلى التحريم، وحجب الأقوال التي\n_________\n(^١) التمهيد (١٩/ ٢٦٦).\n(^٢) فتح الباري تحت حديث رقم (٣٣٤).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) البخاري (٣٧٧٣).","vol":"12","page":18},{"text":"فيها تيسير على الأمة، بدعوى أن الناس قد يتهاونون، فيتجاوزن الحد المباح إلى الوقوع في المحرم، وهذا ليس من الفقه في شيء، واستحسان مخالف لمقاصد الشارع وقواعد الشرع.\nإن تعامل بعض الناس مع الخلاف يكشف لك أننا نعاني من أزمة حقيقية في التعامل مع الخلاف الفقهي، ونظن أن بالإمكان إلغاء الخلاف المحفوظ، وأننا بالقدر الذي نسفه فيه قول المخالف نردع الناس من الأخذ به وقبوله، ونعتقد بأن هذا الأسلوب يكفل لنا ترويج اختياراتنا الفقهية، ولذا إذا أتينا إلى أدلة المخالفين، نضع عنوانين تحكي نزعة الإلغاء والازدراء للقول الآخر، فيقول بعضهم: شبهات القائلين بالجواز، فنجعل أدلتهم مجرد شبهات، وليست أدلة قائمة، حتى ولو كان هذا القول هو قول الجمهور، وكأننا قد نزل علينا الوحي بأن قولنا هو الصواب، بينما المطلوب منا أن نتعامل مع تراث المسلمين الفقهي بشيء من الاحترام بصرف النظر عن الصواب والخطأ، وأن تكون عباراتنا بالترجيح تعكس مقدار الأدب الإسلامي المأمور به شرعًا، فنتجنب قدر المستطاع القطع في مسائل الخلاف، ونتجنب القول بأن هذا القول ساقط أو باطل، أو ليس عليه آثارة من علم، أو هذا القول سبب في رقة الدين، أو هذا قول شاذ، مع العلم أنه مذهب جماهير أهل العلم.\nإنني لا أدعو إلى اتباع قول الجمهور، لكونه كذلك، ومن قرأ البحوث السابقة تأكد له ذلك، ولكن مع وجوب اتباع ما يترجح يجب احترام قول الجمهور، بل وكل قول عالم من علماء هذه الأمة مع بيان الخطأ بالدليل الشرعي.","vol":"12","page":19},{"text":"إن الوحي قد انقطع، والخلاف الفقهي في هذه الأمة قدر كوني وشرعي، وما زال الصحابة يختلفون في أمور الفقه، وما لم يعصم منه الصحابة فلن يعصم منه غيرهم، وإني لا يعجبني أبدًا في أي بلد من المسلمين أن تقوم لجنة أو هيئة رسمية أو غير رسمية فتجعل من نفسها مرجعًا يجب الرد إليه عند التنازع في أمور فقهية قد حفظ فيها الخلاف، ولا ينبغي لها أن تتصدى بالرد على فلان أو فلان من طلبة العلم بسبب اختياره الفقهي ما دام داخلًا تحت الخلاف السائغ الذي قيل به من لدن السلف، ولا حجر عليها أن تذكر رأيها دون أن تتعرض لأحد باسمه، فمن شاء أن يأخذ بفتواها فله ذلك، ومن رأى أنه يسعه أن يأخذ برأي أحد من الأئمة فإن له ذلك أيضًا، ولا حجر عليه، وإذا أبت إلا الخوض في ذلك فلا بد أن يحفظ للطرف الأخر حقه بالرد عليهم، وبيان حجته فيما يطرحون، وأن يكون في مأمن من ظلمهم من منع كتابه من الطبع، فإن منع مثل ذلك يعتبر من الظلم والعدوان الذي لا يرضاه خلق ولا دين، ولم يكن من عمل السلف، فمن أعطى لنفسه حق الرد على الناس فليعط غيره حق الجواب على رده، ولا يسوغ أبدًا أن يتكلم أحد في نيته أو في منهجه لمجرد أن رد على أحد من علماء عصره في مسألة يسوغ فيها الخلاف، وإذا كنا نعطي أنفسنا أن نخالف أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وعائشة وابن عباس في مسائل فقهية وقع الخلاف بينهم فيها، وهم أجل قدرًا وأوسع علمًا، وقد زكاهم القرآن والرسول - ﷺ -، فمخالفة غيرهم من باب أولى، ولا يضيق بالخلاف من أوتى قدرًا من العلم الشرعي، وعلم أن هذا سبيل المؤمنين، وليست المشكلة في الكلام النظري المجرد عن التطبيق، فإن كل واحد من","vol":"12","page":20},{"text":"طلبة العلم يردد في مجالسه ودروسه المقولة المشهورة: كل يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله - ﷺ -، ولكن عند التطبيق تجد البون الشاسع بين ما يقال وبين ما يفعل، وليس هذا من صغار الطلبة، بل ممن ترأس وتصدر، فالله\nالمستعان، وقد تركت ضرب الأمثلة من الواقع حتى لا أنكأ الجراح، وأزيد في سعة الخلاف، ولا أبرئ نفسي مما يقع فيه غيري، فإن طبيعة الإنسان الظلم والجهل إلا من وفقه الله ﷾.","vol":"12","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3988>المبحث الرابع:\nالتيمم من خصائص الأمة المحمدية</span>\nالتيمم من الخصائص التي اختص الله بها هذه الأمة، وقد دل على ذلك السنة والإجماع.\nأما السنة،\n(١٣٧٢ - ٥) فقد روى البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \"الحديث (^١).\nورواه مسلم من طريق هشيم به، بلفظ: \" وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا \" (^٢).\n(١٣٧٣ - ٦) وروى مسلم في صحيحه من طريق العلاء بن\nعبد الرحمن، عن أبيه،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥).\n(^٢) مسلم (٥٢١).\n(^٣) مسلم (٥٢٣).","vol":"12","page":23},{"text":"(١٣٧٤ - ٧) وروى مسلم أيضًا من طريقين عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي،\nعن حذيفة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: فضلنا على الناس بثلاث (^١):\nجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى (^٢).\nقال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى -: \" وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: جعلت لي الأرض كلها مسجدًا وطهورًا \" في تعديد فضائله - ﷺ - من وجوه كثيرة، من حديث علي بن أبي طالب ﵁ (^٣)،\n_________\n(^١) اختلاف الأحاديث، ففي بعضها: أعطيت خمسًا، وفي بعضها: ستًا، وفي بعضها: ثلاثًا، أجاب عليه الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح تحت حديث (٣٣٥)، فقال: \" طريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أولًا على بعض ما اختص به، ثم اطلع على الباقي. ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله \". اهـ\nقلت: الراجح أن العدد لا مفهوم له، وإنما هو طريقة من طرق الحفظ والتعليم.\n(^٢) مسلم (٥٢٢). قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٢/ ٤٣٧): \" قوله: \" فضلنا على الناس بثلاث: ظاهره أنه ذكر ثلاث خصال، وإنما هي اثنتان كما ذكر؛ لأن قضية الأرض كلها خصلة واحدة، والثالثة التي لم تذكر بينها النسائي من رواية أبي مالك بسنده هنا، وقال: وأتيت هذه الآيات من خواتم البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن أحد قبلي، ولا يعطهن أحد بعدي\" اهـ.\n(^٣) حديث علي بن أبي طالب ﵁، رواه أحمد (١/ ٩٨)، وابن أبي شيبة\n(٦/ ٣٠٤) رقم: ٣١٦٤٧، والبزار (٦٥٦) من طريق زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي،\nعن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء، فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، =","vol":"12","page":24},{"text":"وابن عباس (^١)، وجابر (^٢)، وأبي هريرة (^٣)، وأبي موسى (^٤)،\nوحذيفة (^٥)، وهي آثار كلها صحاح ثابتة، كرهت ذكرها بأسانيدها خشية الإطالة، وقد ذكرها كلها أو أكثرها أبو بكر ابن أبي شيبة في أول كتاب الفضائل\" (^٦).\nوأما الإجماع، فقد نقل الإجماع طائفة من أهل العلم.\n_________\n= وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم \".\nرجاله ثقات إلا ابن عقيل، فإن أكثر العلماء على ضعفه، وإنما يتقى من حديثه ما ينفرد به، وهذا الحديث له شواهد كثيرة، فأرجو أن يكون ابن عقيل قد حفظ هذا الحديث، والله أعلم.\n(^١) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في آخر هذا الفصل.\n(^٢) تقدم تخريجه في أول الفصل، وأنه في الصحيحين.\n(^٣) تقدم تخريجه، وأنه في صحيح مسلم.\n(^٤) الحديث رواه إسرائيل، واختلف عليه فيه:\nفرواه حسين بن محمد المروذي كما في مسند أحمد (٤/ ٤١٦) عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى موصولًا.\nوتابعه على وصله عبيد الله بن موسى في مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٤)، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل به.\nوخالفهما أبو أحمد الزبيري كما في مسند أحمد موصولًا بالرواية السابقة، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر معناه، ولم يسنده.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٥٨): \" رواه أحمد متصلًا ومرسلًا، ورجاله رجال الصحيح \".\n(^٥) تقدم تخريجه، وهو في صحيح مسلم.\n(^٦) التمهيد (٥/ ٢٢٣).","vol":"12","page":25},{"text":"قال في منح الجليل: \" وهو من خصائص هذه الأمة إجماعًا \" (^١).\nوقال الصاوي: \"وهو من خصائص هذه الأمة اتفاقًا، بل إجماعًا \" (^٢).\nوقال الحطاب: \" وانعقد الإجماع على مشروعيته، وعلى أنه من خصائص هذه الأمة لطفًا من الله بها، وإحسانًا \" (^٣).\nكما صرح جملة من العلماء على أن التيمم من خصائص هذه الأمة، وإن لم ينصوا على ذكر الإجماع، منهم: ابن الهمام في فتح القدير (^٤) وابن نجيم في البحر الرائق (^٥)، وابن عابدين في حاشيته (^٦)، وهؤلاء من الحنفية.\nومن المالكية: الخرشي في شرحه لمختصر خليل (^٧)، والنفرواي في الفواكه الدواني (^٨)، والقرافي في الذخيرة (^٩).\nومن الشافعية: العراقي في طرح التثريب (^١٠)،، وقليوبي وعميرة في حاشيتهما (^١١).\n_________\n(^١) منح الجليل (١/ ١٤٣).\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٧٩).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٣٢٥).\n(^٤) شرح فتح القدير (١/ ١٣٧).\n(^٥) البحر الرائق (١/ ١٦٣).\n(^٦) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٢٩).\n(^٧) الخرشي (١/ ١٨٤).\n(^٨) الفواكه الدواني (١/ ١٥٢).\n(^٩) الذخيرة (١/ ٣٣٤).\n(^١٠) طرح التثريب (٢/ ١١١).\n(^١١) حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٨٨).","vol":"12","page":26},{"text":"ومن الحنابلة: ابن مفلح في الفروع (^١)،،، والبهوتي في كشاف القناع (^٢).\nوغيرهم خلق كثير من حملة العلم الشرعي تركتهم اقتصارًا واختصارًا.\nقال النفرواي: \" وهو من خصائص هذه الأمة؛ لأن الأمم السابقة لا تصلي إلا بالوضوء، كما أنها كانت لا تصلي إلا في أماكن مخصوصة يعينونها للصلاة، ويسمونها بيعًا وكنائس وصوامع، ومن عدم منهم الماء، أو غاب عن محل صلاته يدع الصلاة حتى يجد الماء، أو يعود إلى مصلاه \" (^٣).\nوذكر اللالكائي في كتابه اعتقاد أهل السنة: \" جعلت له ولأمته الأرض مسجدًا، وكان غيره من الأنبياء لا تجزئ صلاته إلا في كنائسهم وبيعهم\" وقال أيضًا: \" وجعل التراب له ولأمته طهورًا إذا عدم الماء \" (^٤).\nونقل الحافظ عن ابن التين قوله:: \" المراد جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وجعلت لغيري مسجدًا، ولم تجعل له طهورًا؛ لأن عيسى كان يسبح في الأرض، ويصلي حيث أدركته الصلاة، كذا قال وسبقه إلى ذلك الداودي \" (^٥).\nوقال القاضي عياض: \" وأما اختصاصه بكون الأرض له مسجدًا وطهورًا، فيدل أن التيمم لم يشرع لغيره قبله، وأما كونها مسجدًا فقيل:\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٣٦٦)،\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٦٠).\n(^٣) الفواكه الدواني (١/ ١٥٢).\n(^٤) اعتقاد أهل السنة (٤/ ٧٨٢).\n(^٥) الفتح، تحت حديث رقم (٣٣٥).","vol":"12","page":27},{"text":"إن من كان قبله من الأنبياء كانوا لا يصلون إلا فيما أيقنوا طهارته من الأرض، وخص نبينا وأمته بجواز الصلاة على الأرض إلا ما تيقنت نجاسته منها\" (^١).\nقال الحافظ: \" والأظهر ما قاله الخطابي: وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: \" وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم \" (^٢)، وهذا\n_________\n(^١) إكمال المعلم (٢/ ٤٣٧).\n(^٢) هذا الحديث رواه أحمد في مسنده (٢/ ٢٢٢) من طريق ابن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، أن رسول الله - ﷺ - عام غزوة تبوك، قام من الليل يصلي، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: لقد أعطيت الليلة خمسًا ما أعطيهن أحد قبلي: أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدو بالرعب، ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبًا، وأحلت لي الغنائم أكلها، وكان من قبلي يعظمون أكلها، كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبلي يعظمون ذلك، إنما كانوا يصلون في كنائسهم، والخامسة، هي ما هي؟ قيل لي: سل، فإن كل نبي قد سأل، فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم، ولمن شهد أن لا إله إلا الله.\nوهذا الحديث إسناده حسن إن شاء الله تعالى، وله شواهد كثيرة في الصحيح وفي غيره، والله أعلم.\nقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٥٦): \" إسناد جيد قوي، ولم يخرجوه \".\nوقال المنذري في الترغيب والترهيب (٥٤٩٨): رواه أحمد بإسناد صحيح. اهـ\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦٧): رواه أحمد، ورجاله ثقات. اهـ","vol":"12","page":28},{"text":"نص في موضع النزاع، فثبتت الخصوصية.\nويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس (^١) بنحو حديث الباب فيه: \"ولم يكن من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه \" (^٢).\n_________\n(^١) رواه البزار (٢٣٦٦) و(٢٤٤١) والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١١٤) والبيهقي في السنن (٢/ ٤٣٣)، وفي دلائل النبوة (٥/ ٤٧٣) من طريق عبيد الله بن موسى، عن سالم أبي حماد، عن السدي،، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوفي إسناده سالم أبو حماد، قال أبو حاتم: شيخ مجهول، لا أعلم روى عنه غير عبيد الله ابن موسى. الجرح والتعديل (٤/ ١٩٢).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤١١).\nوقال الذهبي في المغني (١/ ٣٦٥): مجهول.\nوقال في ميزان الاعتدال (٢/ ١١١): حديث منكر.\nوسكت عليه الحافظ في الفتح، وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٨): \" رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم \".\nكما أن في إسناده السدي، صدوق يهم.\nوقد جاء الحديث من مسند ابن عباس بإسناد أمثل من هذا، ولكن ليس فيه (لا يصلي حتى يبلغ محرابه)، انظر مسند أحمد (١/ ٣٠١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٣)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٠٣)، والبزار كما في كشف الأستار (٣٤٦٠).\n(^٢) الفتح، تحت حديث رقم (٣٣٥).","vol":"12","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3989>المبحث الخامس:\nمشروعية التيمم على وفق القياس</span>\nاختلف العلماء في كون التيمم مطهرًا، هل هذا على وفق القياس، أو مخالف للقياس، مع أني أتحفظ على هذا الطرح، لولا أن هذا موجود في كتب الفقه؛ لأننا نرى أن أحكام الشرع كلها على وفق القياس، إن كان المقصود بالقياس: هو النظر والحكمة؛ لأن أحكام الشرع لا تخالف المعقول، وإن كان شيء متهمًا فهو في عجز العقول عن إدراك أسرار الأحكام، فأحكام الله من لدن حكيم خبير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟ والبحث في العلة إنما هو في حدود الحاجة إلى تعدية النص من أصل منصوص عليه إلى فرع لعلة جامعة، فيلحق النظير بنظيره؛ لأن النصوص محدودة، والوقائع غير متناهية، ولذلك لما سئلت عائشة ﵂، ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة، وكأن السائلة رأت أن هذا مخالف للقياس، فإما أن يسقط القضاء عنهما، أو تكلف بقضاء كليهما، فقالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة \" (^١)، فأرجعت الشأن إلى النص.\nفإذا علم هذا، فقد اختلف العلماء في التيمم،\nفذهب بعض أهل العلم إلى أن رفع الحدث بالتيمم على خلاف القياس (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٣٥)، البخاري (٣٢١).\n(^٢) إعلام الموقعين (١/ ٣٠٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٠٤)، المستصفى (ص: ٣٢٥)، البحر المحيط (٧/ ١١٩)، التقرير والتحبير (٣/ ١٢٦)، شرح الكوكب المنير (ص: ٤٨٣).","vol":"12","page":31},{"text":"وذهب ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى إلى أن التيمم على وفق القياس، وأنه لا يوجد شيء في الشرع يخالف القياس الصحيح (^١).\nحجة من قال: إن التيمم ليس جاريًا على وفق القياس.\nاستدلوا بدليلين:\nأحدهما: أن التراب ملوث، لا يزيل درنًا ولا وسخًا، ولا يطهر البدن، كما لا يطهر الثوب.\nالثاني: أنه شرع في عضوين من أعضاء الوضوء دون بقيتها، وهذا خروج عن القياس الصحيح، ولذلك حين استعمل عمار القياس تمرغ في التراب كما تتمرغ الدابة؛ ليعم بدنه كله بالتراب، كما يعم بدنه كله بالماء في غسل الجنابة.\nوأجاب ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله على ذلك، وذكرا كلامًا طويلًا في رد هذا القول، أورد إن شاء الله تعالى ما أحتاج إليه مختصرًا ومقتصرًا.\nلفظ القياس لفظ مجمل، يدخل فيه القياس الصحيح، والقياس الفاسد:\nفالقياس الصحيح: هو الذي وردت به الشريعة، وهو الجمع بين المتماثلين، والفرق بين المختلفين:\nالأول: قياس الطرد.\nوالثاني: قياس العكس، وهو من العدل الذي بعث الله به رسوله - ﷺ -.\nفالقياس الصحيح مثل أن تكون العلة التي علق الحكم بها في الأصل موجودة في الفرع من غير معارض في الفرع يمنع حكمها، ومثل هذا القياس\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (١/ ٣٠٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٠٤).","vol":"12","page":32},{"text":"لا تأتي الشريعة بخلافه قط، وكذلك القياس بإلغاء الفارق، وهو أن لا يكون بين الصورتين فرق مؤثر في الشرع، فمثل هذا القياس لا تأتي الشريعة بخلافه، وحيث جاءت الشريعة باختصاص بعض الأنواع بحكم يفارق به نظائره، فلا بد أن يختص ذلك النوع بوصف يوجب اختصاصه بالحكم، ويمنع مساواته لغيره، لكن الوصف الذي اختص به قد يظهر لبعض الناس، وقد لا يظهر، وليس من شرط القياس الصحيح المعتدل أن يعلم صحته كل أحد، فمن رأى شيئًا من الشريعة مخالفًا للقياس فإنما هو مخالف للقياس الذي انعقد في نفسه، وليس مخالفًا للقياس الصحيح الثابت في نفس الأمر (^١).\n\" فليس في الشريعة ما يخالف قياسًا صحيحًا، لكن فيها ما يخالف القياس الفاسد، وإن كان من الناس من لا يعلم فساده \" (^٢).\nوالحديث إذا خالف أصلًا عند المخالفين، فإن هذا الحديث هو أصل بنفسه، كما أن غيره أصل، فلا تضرب الأصول بعضها ببعض، بل يجب اتباعها كلها، فإنها كلها من عند الله (^٣).\nوقال ابن تيمية: \" وبالجملة فما عرفت حديثًا صحيحًا إلا ويمكن تخرجه على الأصول الثابتة، وقد تدبرت ما أمكنني من أدلة الشرع، فما رأيت قياسًا صحيحًا يخالف حديثًا صحيحًا، كما أن المعقول الصريح لا يخالف المنقول الصحيح، بل متى رأيت قياسًا يخالف أثرًا فلا بد من ضعف أحدهما، لكن التمييز بين صحيح القياس وفاسده مما يخفى كثير منه على أفاضل العلماء فضلًا\n_________\n(^١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠/ ٥٠٤).\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) انظر مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٥٧).","vol":"12","page":33},{"text":"عمن هو دونهم؛ فإن إدراك الصفات المؤثرة في الأحكام على وجهها، ومعرفة الحكم والمعاني التي تضمنتها الشريعة من أشرف العلوم، فمنه الجلي الذي يعرفه كثير من الناس، ومنه الدقيق الذي لا يعرفه إلا خواصهم، فلهذا صار قياس كثير من العلماء يرد مخالفًا للنصوص؛ لخفاء القياس الصحيح عليهم، كما يخفى على كثير من الناس ما في النصوص من الدلائل الدقيقة التي تدل على الأحكام\" (^١).\nوقال ابن القيم ﵀: التيمم على وفق القياس الصحيح؛ فإن الله ﷾ جعل من الماء كل شيء حي، وخلقنا من التراب، فلنا مادتان: الماء والتراب، فجعل منهما نشأتنا وأقواتنا، وبهما تطهرنا وتعبدنا، فالتراب أصل ما خلق منه الناس، والماء حياة كل شيء، وهما الأصل في الطبائع التي ركب الله عليهما هذا العالم، وجعل قوامه بهما، وكان أصل ما يقع به تطهير الأشياء من الأدناس والأقذار: هو الماء في الأمر المعتاد، فلم يجز العدول عنه إلا في حال العدم والعذر بمرض أو نحوه، وكان النقل عنه إلى شقيقه وأخيه التراب أولى من غيره، وإن لوث ظاهرًا فإنه يطهر باطنًا، ثم يُقَوِّى طهارة الباطن فيزيل دنس الظاهر أو يخففه، وهذا أمر يشهده من له بصر نافذ بحقائق الأعمال، وارتباط الظاهر بالباطن، وتأثر كل منهما بالآخر، وانفعاله عنه \".\nقلت: من يسلم أن التراب ملوث غير مطهر، فهذا الكلام يصادم النص المنقول، ويصادم الأمر المعقول.\nأما النص، فقد قال الرسول - ﷺ -: \" الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن\n_________\n(^١) المرجع السابق (٢٠/ ٥٦٧).","vol":"12","page":34},{"text":"لم يجد الماء عشر سنين \" (^١).\nوقال - ﷺ -: \" وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" (^٢).\nوالطهور: ما يطهر غيره.\nوأما موافقته للمعقول، فإن طهارة الخبث إذا أمكن إزالتها بالتراب، وهي عين خبيثة، وطهارتها معقولة المعنى، كما في الاستجمار، وكما في طهارة النعل بدلكها بالتراب، وكما في تطهير الإناء من ولوغ الكلب ونحوها من النجاسات، فلأن يطهر التراب طهارة الحدث، والتي هي ليست عن نجاسة أصلًا من باب أولى، فما كان له قوة في إزالة النجاسة، كان له قوة في رفع الحدث بشرطه كالماء والتراب.\nوأما كونه في عضوين، يقول ابن القيم: \" فهذا في غاية الموافقة للقياس، فإن وضع التراب على الرؤوس مكروه في العادات، وإنما يفعل عند المصائب والنوائب، والرجلان محل ملابسة التراب في أغلب الأحوال، وفي تتريب الوجه من الخضوع، والتعظيم لله، والذل له، والإنكسار لله ما هو من أحب العبادات إليه وأنفعها للعبد، ولذلك يستحب للساجد أن يترب وجهه لله، وأن لا يقصد وقاية وجهه من التراب كما قال بعض الصحابة لمن رآه قد سجد، وجعل بينه وبين التراب وقاية فقال: \" ترب وجهك \" وهذا المعنى لا يوجد في تتريب الرجلين.\nوأيضًا فموافقة ذلك للقياس من وجه آخر: وهو أن التيمم جعل في\n_________\n(^١) سبق تخريجه في كتابي أحكام الطهارة، المياه والآنية، رقم (٣٩)، وهو جزء من هذه السلسلة.\n(^٢) سبق تخريجه في المبحث السابق.","vol":"12","page":35},{"text":"العضوين المغسولين، وسقط عن العضوين الممسوحين، فإن الرجلين تمسحان في الخف، والرأس في العمامة، فلما خفف عن المغسولين بالمسح، خفف عن الممسوحين بالعفو؛ إذ لو مسحا بالتراب لم يكن فيه تخفيف عنهما، بل كان فيه انتقال من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب، فظهر أن الذي جاءت به الشرعية هو أعدل الأمور، وأكملها، وهو الميزان الصحيح \" (^١).\nوهذا هو القول الراجح إن شاء الله تعالى، والله أعلم.\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (١/ ٣٠٠).","vol":"12","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3990>الباب الأول:\nفي حكم التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3991>الفصل الأول:\nفي التيمم هل هو رخصة أو عزيمة</span>؟\nتعريف الرخصة:\nالرخصة في اللغة تطلق على التيسير والتسهيل، يقال: رخص الشرع في كذا: إذا يسره وسهله.\nوالرخصة في الأمر: هو خلاف التشديد.\nوقال - ﷺ -: \" إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه \" (^١).\nويقال: رَخُص السعر: إذا تراجع وسهل الشراء.\nويقال: رخَّص له في الأمر: إذا أذن له فيه وسهله بعد أن كان ممنوعًا.\nوالرخصة: ترخيص الله للعبد في أشياء خففها عنه.\nوأما العزيمة: فالعزم عبارة عن القصد المؤكد، قال الله تعالى: ﴿فنسي\n_________\n(^١) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٠٨) من حديث ابن عمر، وهو حديث حسن، وسبق تخريجه بتمامه في كتاب أحكام المسح على الحائل، رقم (٤٣).","vol":"12","page":37},{"text":"ولم نجد له عزمًا﴾ (^١)، أي: قصدًا بليغًا، وسمي بعض الرسل أولي العزم، لتأكيد قصدهم في طلب الحق (^٢).\nوفي اصطلاح الفقهاء:\nالرخصة، قال الغزالي: عبارة عما وُسِّعَ للمكلف في فعله لعذر، وعجز عنه مع قيام السبب المحرم (^٣).\nوقال في شرح المجلة: هي الأحكام التي ثبتت مشروعيتها بناء على الأعذار مع قيام الدليل المحرم توسعًا في الضيق (^٤).\nوقيل: الرخصة ما شرع على وجه التسهيل والتخفيف (^٥).\nوقيل: حكم شرعي سهل، انتقل إليه من حكم شرعي صعب لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي (^٦).\nوأما العزيمة: فقيل: هو الحكم الأصلي السالم موجبه عن المعارض (^٧).\nوإذ عرفنا الرخصة والعزيمة، فقد اختلف العلماء في التيمم، هل هو رخصة أو عزيمة؟.\n_________\n(^١) طه: ١١٥.\n(^٢) لسان العرب (٧/ ٤٠) و(١٢/ ٤٠١) مختار الصحاح (ص: ١٠١، ١٨١).\n(^٣) المستصفى (ص:٧٨).\n(^٤) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (١/ ٣٥).\n(^٥) الفواكه الدواني (١/ ١٦١).\n(^٦) الخرشي (١/ ١٧٦).\n(^٧) البحر المحيط (٢/ ٢٩ - ٣٠)، وكذا قال في شرح الكوكب المنير (ص: ١٤٩)، فقد عرف العزيمة بقوله: \" حكم ثاب بدليل شرعي خال عن معارض راجح.","vol":"12","page":38},{"text":"فقيل: رخصة، وهو مذهب الجمهور (^١)،\nوأومأ إليه ابن القيم ﵀ (^٢).\nوقيل: عزيمة، وهو قول في مذهب الشافعية (^٣)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: عزيمة عند عدم الماء، رخصة في حق المريض إذا تيمم مع وجود الماء، أو مع بُعْدِه، أو بيعه بأكثر من ثمنه، وهو قول في مذهب المالكية (^٥)،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: تبيين الحقائق (١/ ٣٧)، شرح فتح القدير (١/ ١٢٣)، البحر الرائق (١/ ١٤٦).\nوفي مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٧٩).\nوفي مذهب الشافعية، قال النووي في المجموع (٢/ ٢٣٨): \" وهو - يعني: التيمم - رخصة وفضيلة، اختصت بها هذه الأمة \". وانظر نهاية المحتاج (١/ ٢٦٣).\n(^٢) قال ابن القيم في إعلام الموقعين (١/ ٣٠١): \" وأما كون تيمم الجنب كتيمم المحدث، فلما سقط مسح الرأس والرجلين بالتراب عن المحدث، سقط مسح البدن كله بالتراب بطريق الأولى؛ إذ في ذلك من المشقة والحرج والعسر ما يناقض رخصة التيمم \".\n(^٣) قال في المنثور في القواعد (٢/ ١٦٥): \" ومنه التيمم لفقد الماء أو للخوف من استعماله إذا جعلناه رخصة، وهو ما أورده الإمام والرافعي.\nوالثاني: أنه عزيمة، وهو ما أورده البندنيجي. والثالث: التفصيل بين التيمم لعدم الماء فعزيمة، أو للمريض أو بعد الماء عنه، أو بيعه بأكثر من الثمن فرخصة، وهو ما أورده الغزالي في المستصفى ... \".\n(^٤) المغني (١/ ٥٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٦٢).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٧٩) ..","vol":"12","page":39},{"text":"وقول في مذهب الشافعية (^١).\nوسبب الخلاف في التيمم، هل هو عزيمة أو رخصة؟ أن بعض العلماء لا يرى أن الرخصة تكون في الواجبات، والتيمم واجب عند عدم الماء أو العجز عن استعماله، فلا يلحق بالرخص، وبعض العلماء لا يرى مانعًا من إلحاقه بالرخصة وإن كان واجبًا، لأن الرخصة عنده تنقسم إلى واجب ومندوب ومباح (^٢).\nفإن قيل: كيف يكون الشيء واجبًا ويكون رخصة؟\nقيل: أكل الميتة للمضطر واجب لإنقاذ نفسه من الهلكة، فهو من حيث وجوب الأكل عزيمة، ومن حيث إسقاط العقاب والعفو عن الفعل هو رخصة (^٣).\n_________\n(^١) انظر المنثور في القواعد (٢/ ١٦٥).\n(^٢) البحر المحيط (٢/ ٣٤)، ومواهب الجليل (١/ ٣٢٦) الأشباه والنظائر (ص: ٨٢).\n(^٣) اختلف العلماء في أكل الميتة للمضطر:\nفمنهم من يرى أن أكل الميتة عزيمة لا رخصة؛ لوجوب الأكل، وذلك لأنه سبب لإحياء النفس، وما كان كذلك فهو واجب، ولقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] اختاره من الشافعية إلكيا الهراسي.\nومنهم من يرى أن أكل الميتة من الرخص الواجبة، وهذا مذهب الشافعية، انظر المجموع (٤/ ٢٢٠)، والبحر المحيط (٢/ ٣٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٨٢)، شرح الكوكب المنير (ص: ١٥٠).\nومنهم من يرى أن أكل الميتة للمضطر جائز، وليس بواجب، بناء على أن القول بالوجوب يتنافى مع الترخيص، فلا يأثم بالامتناع عن أكلها، مثله مثل لو أخذ بالعزيمة، وامتنع عن قول كلمة الكفر\nوإذا أكل، فقيل: ترتفع الحرمة في هذه الحال، فيصير أكلها مباحًا. =","vol":"12","page":40},{"text":"ومثله دفع الغصة بالخمر إذا خاف على نفسه، فهو واجب ورخصة أيضًا (^١).\nوذكر بعضهم ثمرة الخلاف في هذه المسألة، في تيمم العاصي بسفره، فعلى أنه عزيمة، يتيمم ولو كان عاصيًا، وعلى أنه رخصة لا يتيمم (^٢).\nوالحق أنه يتيمم مطلقًا، سواء كان عاصيًا في سفره أو لا، وقد بحثت هذه المسألة فيما سبق وذكرت أدلة الأقوال مع بيان الراجح، مع أن التيمم ليس من الرخص الخاصة بالسفر على القول بأنه رخصة؛ لأن القائلين بمنع العاصي من الرخص في السفر خصوا ذلك بالرخص الخاصة بالسفر، كالقصر والفطر في رمضان، فإنها من رخص السفر خاصة، والله أعلم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3992>دليل من قال: التيمم رخصة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3993>الدليل الأول:</span>\n(١٣٧٥ - ٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،\n_________\n= وقيل: يبقى التحريم، ويرتفع الإثم فقط، لقوله تعالى ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه \" [البقرة: ١٧٣] فنفى الإثم فقط، وإلى هذا ذهب أبو يوسف من الحنفية، انظر التقرير والتحرير (٢/ ١٥١)، والموسوعة الكويتية (٢٢/ ١٥٥).\n(^١) انظر المستصفى للغزالي (ص: ٧٩).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٢٦)، وانظر الفتاوى الفقهية الكبرى للرملي (١/ ٢٣٠).\n(^٣) قال في الشرح الكبير (١/ ١٤٣): \" وضابط الراجح: أن كل رخصة جازت في الحضر كمسح خف، وتيمم، وأكل ميتة، فتفعل وإن من عاص بالسفر، وكل رخصة تختص بالسفر كقصر الصلاة وفطر رمضان فشرطه أن لا يكون عاصيًا به \".","vol":"12","page":41},{"text":"عن عمار بن ياسر أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله - ﷺ - حتى أضاء الفجر، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليهم الرخصة في المسح بالصعدات، فدخل عليها أبو بكر، فقال: إنك لمباركة، لقد نزل علينا فيك رخصة، فضربنا بأيدينا لوجوهنا، وضربنا بأيدينا ضربة إلى المناكب والآباط\n[الحديث مطضرب الإسناد منكر المتن] (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" فنزلت عليهم الرخصة في المسح \" وقول أبي بكر: \" لقد نزل علينا فيك رخصة \".\nويجاب عن ذلك:\nأولًا: الحديث إسناده منقطع على اختلاف فيه، كما أن متنه منكر، وقد اختلف فيه على الزهري (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٤/ ٣٢٠).\n(^٢) الحديث اختلف فيه على الزهري، فروي عنه من ثلاثة أوجه:\nالوجه الأول: الزهري، عن عبيد الله، عن عمار بن ياسر.\nرواه ابن أبي ذئب، واختلف عليه فيه:\nفرواه الطيالسي في مسنده (٦٣٧) ومن طريقه رواه البيهقي (١/ ٢٠٨)، وأبو يعلى في مسنده (١٦٣٣).\nوحجاج بن محمد كما في مسند أحمد (٤/ ٣٢٠).\nكلاهما رواه عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عمار بذكر ضربتين للتيمم، والمسح إلى المناكب والآباط.\nوخالفهما يزيد بن هارون، فأخرجه الطحاوي (١/ ١١١)، والشاشي في مسنده =","vol":"12","page":42},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١٠٤٠) من طريقه، عن ابن أبي ذئب به، ولم يذكر ضربتين، وفيه: \" فقام المسلمون فضربوا بأيديهم إلى الأرض، فمسحوا بها وجوههم، وظاهر أيديهم إلى المناكب، وباطنها إلى الآباط\".\nورواه يونس بن يزيد كما في مسند أحمد (٤/ ٣٢١)، وأبو داود (٣١٨،٣١٩)، وابن ماجه (٥٧١)،\nومعمر كما في مصنف عبد الرزاق (٨٢٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٠)، وأبو يعلى (١٦٣٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥٣٥)، عن الزهري به بذكر ضربتين للتيمم كما هي رواية ابن أبي ذئب، من طريق الطيالسي وحجاج بن محمد عنه.\nومعمر قد اختلف عليه في الحديث، فرواه من غير طريق الزهري، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\nورواه الليث بن سعد، كما في سنن ابن ماجه (٥٦٥)، ومسند الشاشي (١٠٤١)، وذكره البيهقي في السنن (١/ ٢٠٨) عن الزهري به ولم يذكر الضربتين، ولعله اختصره.\nكما رواه عقيل عن الزهري به ذكره ابن أبي حاتم في العلل (٦١).\nوعلى كل حال فهذا إسناد منقطع، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يسمع من عمار، كما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٤٨١).\nالوجه الثاني: الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار به، فزاد في الإسناد والد\nعبيد الله، رواه عن الزهري ثلاثة:\n\nالأول: مالك، كما في سنن النسائي الكبرى (٣٠١)، وفي المجتبى (٣١٥)، ومسند الشاشي (١٠٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠)، وابن حبان (١٣١٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠٨).\nوالثاني: عمرو بن دينار كما في شرح معاني الآثار (١١١)،\nوالثالث: أبو أويس كما في مسند أبي يعلى الموصلي (١٦٣١)، ثلاثتهم رووه عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، فجعلوا بين عبيد الله وبين عمار أبا عبيد الله.\nولم يذكر الضربتين، وإنما فيه: \" تيممنا مع رسول الله - ﷺ - بالتراب، فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب.\nالوجه الثالث: الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار. =","vol":"12","page":43},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رواه محمد بن إسحاق، كما في مسند البرزا (١٣٨٣، ١٣٨٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠) عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار بذكر الضربتين للتيمم.\nوخالفه عبد الرحمن بن إسحاق كما في مسند أبي يعلى (١٦٠٩، ١٦٥٢).\nوصالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، وأبو داود (٣٢٠)، والنسائي في المجتبى (٣١٤)، وفي الكبرى (٣٠٠)، والمنتقى لابن الجارود (١٢١)، وأبو يعلى في مسنده (١٦٢٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٠، ١١١)، والشاشي في مسنده (١٠٢٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٧٠) كلاهما (عبد الرحمن بن إسحاق، وصالح ابن كيسان) روياه عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمار، ولم يذكروا ضربتين للتيمم، وإنما ذكروا ضربة واحدة، قال في الحديث: \" فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط \".وفي هذا الطريق أدخلوا ابن عباس واسطة بين عبيد الله وبين عمار.\nورواه ابن عيينة، واختلف عليه فيه:\nفقيل: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري أخرجه ابن ماجه (٥٦٦) عن محمد بن أبي عمر العدني.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١١) من طريق إبراهيم بن بشار، كلاهما، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، بلفظ: تيممنا مع رسول الله - ﷺ - إلى المناكب.\nوقد خالف ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ابن ماجه ﵀، فقد رواه (٢٧٨) عن محمد بن أبي عمر العدني، عن سفيان، عن الزهري مباشرة بدون ذكر عمرو بن دينار.\nورواه الحميدي (١٤٣) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٥٣٦)\nوالبزار (١٤٠٣) حدثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي،\nوابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٨) من طريق أبي بكر بن خلاد وابن أبي عمر.\nوالبيهقي في المعرفة (١٥٦١) من طريق الشافعي، خمستهم، عن ابن عيينة، عن =","vol":"12","page":44},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار.\nوليس فيه عمرو بن دينار.\nقال البيهقي: هذا حديث قد رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، ثم سمعه من الزهري، فرواه عنه، وكان يقول أحيانًا: عن عمار، وأحيانًا يقول: عن أبيه. قال علي بن المديني: قلت لسفيان: عن أبيه، عن عمار؟ قال: أشك في أبيه. قال علي: كان إذا حدثنا لم يجعل عن أبيه.\nوهذا خلاف آخر على سفيان.\nولذلك ذهب أبو داود إلى أن ابن عيينة يضطرب في الحديث.\nقال أبو داود على إثر حديث (٣٢٠): \" شك فيه ابن عيينة، قال مرة: عن عبيد الله، عن أبيه، أو عن عبيد الله عن ابن عباس. ومرة قال: عن أبيه، ومرة قال: عن ابن عباس، اضطرب فيه ابن عيينة، وفي سماعه من الزهري\".\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٥): \" واضطرب ابن عيينة، عن الزهري في هذا الحديث في إسناده ومتنه \".\nوروى الحديث معمر، واختلف عليه فيه:\nفقيل: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بن ياسر، وسبق تخريجه في الوجه الأول.\nوأخرجه الشافعي في مسنده بترتيب السندي (١٢٨)، ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن (١٥٦٦)، والحازمي في الاعتبار (ص: ٥٨) عن الثقة، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله عن أبيه، عن عمار.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٨٧٩) ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٤٩) رقم ١٣٠ عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه أو غيره، قال: سقط عقد لعائشة ... فذكر نحوه، فأرسله. ومعمر متكلم في روايته عن هشام.\nفهذه ثلاث اختلافات على معمر.\nهذا ما وقفت عليه من طرق الحديث، وهذا الاختلاف على الزهري لم يكن من صغار أصحابه، بل وقع هذا بين الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، ولم يكن هذا الاختلاف قد =","vol":"12","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= انفرد به واحد دونهم فيحمل على الوهم، فهذا مالك وابن عيينة ومعمر وابن أبي ذئب ويونس وعقيل والليث قد اختلفوا فيما بينهم على الزهري، وهم من أخص أصحابه، ولم يقتصر الاختلاف على إسناد الحديث، بل اختلفوا حتى في متنه، فبعضهم يذكر ضربتين للتيمم، وبعضهم يذكر ضربة واحدة، كما أن ذكر المسح إلى الآباط مخالف لرواية الصحيحين من حديث عمار ﵁، فصفة التيمم في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وفي غيرهما ليس فيها ذكر ضربتين للتيمم، وليس فيها المسح إلى الآباط والمناكب، مما يزيد الحديث ضعفًا فأميل إلى أن الحديث مضطرب الإسناد، منكر المتن، وقد نقل الحميدي أن هذا الحديث مما ينكره الناس على الزهري.\nقال الحميدي في مسنده (١٤٣): حضرت سفيان، وسأله عنه يحيى بن سعيد القطان، فحدثه، وقال فيه: حدثنا الزهري، ثم قال: حضرت إسماعيل بن أمية أتى الزهري، فقال: يا أبا بكر إن الناس ينكرون عليك حديثين تحدث بهما، فقال: ما هما؟ قال: تيممنا مع النبي - ﷺ - إلى المناكب، فقال الزهري: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار. وذكر بقية الكلام.\nفقوله: إن الناس ينكرون عليك حديثين وذكر هذا من أحدهما دليل على أن غالب العلماء ممن أنكر هذا الحديث على الزهري رحمه الله تعالى.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٧): \" أكثر الآثار المرفوعة في هذا الحديث إنما فيها ضربة واحدة للوجه واليدين، وكل ما يروى في هذا الباب عن عمار فمضطرب مختلف فيه\".\nومن الأئمة السابقين من سلك مسلك الترجيح، وقد اختلفوا في الترجيح:\nفقيل: الراجح: الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه، عن عمار.\nقال ابن أبي حاتم في العلل (٦١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار، عن النبي - ﷺ - في التيمم.\nفقالا: هذا خطأ، رواه مالك وابن عيينة عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، وهو الصحيح، وهما أحفظ. =","vol":"12","page":46},{"text":"ثانيًا: قد يكون المقصود بالرخصة هنا المعنى اللغوي، وهو التسهيل والتيسير، وليس المقصود به المعنى الاصطلاحي، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3994>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٧٦ - ٩) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء،\nعن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل\n_________\n= قلت: قد رواه يونس وعقيل وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي - ﷺ -، وهم أصحاب الكتب.\nفقالا: مالك صاحب كتاب، وصاحب حفظ. اهـ\nوقيل: كلاهما محفوظ: يعني: رواية عبيد الله عن ابن عباس، عن عمار.\nورواية عبيد الله، عن أبيه، عن عمار، ذهب إلى هذا الإمام النسائي ﵀.\nقال النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٣٣) بعد أن ذكر الطريقين: قال: \" كلاهما محفوظ\". ولم يذكر الإمام النسائي ﵀ الطريق المنقطع: أعني طريق عبيد الله، عن عمار مباشرة بلا واسطة، والله أعلم بالصواب.\nانظر بعض طرق هذا الحديث في إتحاف المهرة (١٤٩٣٨)، أطراف المسند (٥/ ١٠)، تحفة الأشراف (١٠٣٥٧).","vol":"12","page":47},{"text":"سائر جسده (^١).\n[إسناده ضعيف، وزيادة ويعصر أو يعصب ثم يمسح عليها زيادة منكرة] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأنه سألهم: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فاعتبر التيمم رخصة، وقد أنكر عليهم الرسول - ﷺ - صنيعهم مما يدل على أن التيمم رخصة.\nوهذا الحديث لا حجة فيه كما قلت لضعفه، ولو صح فليس فيه دليل على كون التيمم رخصة بالمفهوم الاصطلاحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3995>الدليل الثالث:</span>\nأن مسمى الرخصة الاصطلاحي ينطبق على التيمم، وذلك أن الحكم الأصلي، وهو وجوب الغسل، سقط هذا الحكم لحكم آخر أخف منه وذلك عند العجز عن الماء سواء كان العجز حسيًا لفقد الماء، أو عجزًا شرعيًا كما لو خاف على نفسه من الضرر من استعماله مع وجوده لمعارض راجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3996>دليل من قال: التيمم عزيمة، وليس برخصة</span>.\nقالوا: التيمم عند فقد الماء لا يمكن تسميته رخصة، بخلاف المكره على الكفر، فإن للمكره أن يمتنع عن قول الكفر والأخذ بالعزيمة، وله الأخذ بالرخصة في إظهار الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثله الفطر للمسافر في\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٣٦).\n(^٢) سبق تخريجه في أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة، انظر رقم (١٧١).","vol":"12","page":48},{"text":"نهار رمضان، فإن له الأخذ بالعزيمة، وله الأخذ بالرخصة من الفطر، هذا هو حقيقة الرخصة، وأما التيمم فإنه لا يشرع مع القدرة على وجود الماء، ويجب عند فقد الماء، فهو بمنزلة الإطعام عند فقد الرقبة، وذلك ليس برخصة، بل وجبت الرقبة في حال، والإطعام في حال، فكذلك الوضوء وجب في حال، ووجب التيمم في حال أخرى، بخلاف المسح على الخفين، فله أن يمسح، وله أن يخلع الخف، ويغسل رجله، ولذلك قالوا في مسح الجبيرة عزيمة، وليس برخصة؛ لأنه لا مندوحة عنه، فيجب المسح عندهم عند العجز عن الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3997>دليل من فرق بين التيمم لفقد الماء وبين التيمم لبيعه بأكثر من ثمنه</span>.\nقالوا: التيمم عند فقد الماء لا يمكن أن يقال له رخصة؛ لما سبق ذكره من أدلة القول السابق، ولكن التيمم عند بيع الماء بأكثر من ثمن المثل، فإنه يصح أن يقال له رخصة؛ لأن له شراء الماء والوضوء به (^١)، ويباح له التيمم في هذه الحالة عند بعض أهل العلم، وسوف يأتي ذكر خلاف أهل العلم في هذه المسألة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3998>الراجح من الخلاف:</span>\nما دمنا قد رجحنا أن العاصي بسفره وغيره سواء في الترخص لم يكن للخلاف في هذه المسألة ثمرة كبيرة، وإطلاق الرخصة على التيمم إن كان ذلك من قبيل الإطلاق اللغوي، وهو أن مشروعية التيمم من التيسير والتسهيل على المكلف فلا حرج، بل قد يطلق الترخيص على أمر لم يرد فيه منع، كما\n_________\n(^١) المجموع (٤/ ٢٢٠).\n(^٢) انظر البحر المحيط (٢/ ٣٥).","vol":"12","page":49},{"text":"أبيح لنا شحوم البقر والغنم، وكانت محرمة على غيرنا، فيجوز أن نقول: إن ذلك رخصة في حقنا، ومن رفع الحرج عن هذه الأمة، وإن لم يرد فيه منع أصلًا في شرعنا، وإن كان المقصود بالرخصة هو الاصطلاح الفقهي، فالذي أميل إليه أنه لا يسمى التيمم رخصة إلا في الحال الذي يكون التيمم مباحًا، وليس واجبًا، كما لو كان الماء يبعد مسافة كبيرة، فله أن يتيمم، وله أن يؤخر الصلاة ويطلب الماء ما دام أنه يجده قبل خروج الوقت، وهذا المثال أفضل من مثال شراء الماء بأكثر من ثمن المثل، فإن في هذا خلافًا بين أهل العلم، هل يصح له التيمم، أو يجب عليه الشراء ما دام أن الثمن لا يضره، والله أعلم.","vol":"12","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3999>الفصل الثاني:\nهل التيمم يرفع الحدث أو يبيح فعل المأمور مع قيام الحدث</span>؟\nاختلف العلماء في التيمم، هل يقوم مقام الماء في رفع الحدث، فيكون الإنسان متطهرًا به، أو أنه يبيح له فعل الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة مع قيام الحدث.\nفقيل: التيمم لا يرفع الحدث، وهو المشهور عن الإمام مالك ﵀ (^١)، والقول الجديد للشافعي (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: بل يرفع الحدث إلى حين وجود الماء، وهو مذهب الحنفية (^٤)، وأحد القولين في مذهب المالكية (^٥)، ورجحه ابن تيمية (^٦) من الحنابلة.\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ١٠٩)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٥٦)، مواهب الجليل (١/ ٣٤٣)، الخرشي (١/ ١٩١)، الذخيرة (١/ ٣٦٥).\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ١٠٩)، والمهذب المطبوع مع المجموع (٢/ ١١٣) والمجموع (٢/ ٣٢٨)، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٦٦)،\n(^٣) المغني (١/ ٧٨،١٥٨)، كشاف القناع (١/ ١٧٥).\n(^٤) جاء في بدائع الصنائع (١/ ٥٥): \" قال أصحابنا: إن التيمم بدل مطلق، وليس ببدل ضروري، وعنوا به: أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤادة، لا أنه يباح له الصلاة مع قيام الحدث، وقال الشافعي: التيمم بدل ضروري، وعنى به أن يباح له الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة كطهارة المستحاضة \".\n(^٥) اختاره من المالكية ابن العربي والمازري والقرافي والقرطبي، انظر في هذا الذخيرة للقرافي (١/ ٣٦٥) ومواهب الجليل (١/ ٣٤٨)، الخرشي (١/ ١٩١)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ١٥٥)، أنواع البروق في أنواع الفروق (١/ ١٤٣).\n(^٦) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥٢).","vol":"12","page":51},{"text":"ثمرة الخلاف بين القولين:\nهناك خلاف بين القولين نظري، وعملي:\nأما النظري فخلافهم هل التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا إلى حين القدرة على استعمال الماء، أو الحدث قائم، ولكن تصح الصلاة مع وجود الحدث المانع؟.\nوأما الخلاف العملي، فقد اختلفوا بناء على اختلافهم في هذه المسألة في مسائل منها:\nهل يقوم التيمم مقام الماء، فيتيمم قبل الوقت، كما يتوضأ قبل الوقت، ويصلي به ما شاء من فروض ونوافل، كما يصلي بالماء؟.\nوهل خروج الوقت مبطل للتيمم، أو يكون بمنزلة الماء؟.\nوهل يصح وطء الحائض إذا طهرت من الحيض به؟.\nوهل يلبس الخفان بالتيمم؟.\nوهل تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ؟.\nفهذه مسائل خمسة اختلف فيها الفقهاء بناء على اختلافهم في التيمم هل يرفع الحدث، أو يبيح فعل المأمور والحدث قائم (^١).\nوإن كانت المسألة الأخيرة: أعني إمامة المتيمم للمتوضئ قال بها بعض الأئمة الذين يرون أن التيمم لا يرفع الحدث، وسيأتي مزيد بحث لهذه المسألة بخصوصها إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٦٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٥).","vol":"12","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4000>دليل من قال: التيمم لا يرفع الحدث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4001>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إذا كان التيمم لا يرفع الحدث مع وجود الماء، لم يرفعه مع عدمه كسائر المائعات (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4002>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٧٧ - ١٠) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٢).\n[حديث حسن] (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4003>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٧٨ - ١١) ما رواه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه:\n\" فلما انفتل - ﷺ - من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ١٠٩).\n(^٢) المصنف (٩١٣).\n(^٣) سبق تخريجه انظر حديث رقم (٣٩) من أحكام الطهارة.","vol":"12","page":53},{"text":"وفي آخر الحديث حين وجد ﵊ الماء أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، وقال: \" اذهب فأفرغه عليك \" (^١).\nوجه الاستدلال من الحديثين السابقين:\nلو كان الحدث يرتفع بالتيمم لما عاد إليه حدثه إذا وجد الماء، فلو كانت الجنابة قد ارتفعت بالتيمم كيف تعود الجنابة بوجود الماء، مع أنه لم يوجد ما يوجب تجدد الجنابة، ولذلك لما كان الماء رافعًا للحدث لم يرجع الحدث إلا بتجدد حدث آخر، وهذا دليل على أن الحدث أصلًا لم يرتفع، وإنما أبيح فعل المأمور مع بقاء الحدث.\nويجاب:\nكون الحكم يكون ثابتًا إلى غاية أو غايات كثيرة غير ممنوع شرعًا، فالتيمم يرفع الحدث إلى غايات منها: طريان الحدث، ومنها وجود الماء، ألا ترى أن الأجنبية ممنوعة محرمة، والعقد عليها رافع لهذا المنع إلى غايات منها: الطلاق، وثانيها الحيض، وثالثها الصوم، ورابعها: الإحرام، وخامسها الظهار (^٢)، فما المانع أن يكون الحدث مرتفعًا إلى حين وجود الماء، خاصة أن التيمم بدل عن الماء فهو مطهر ما دام الماء مفقودًا، كما أن الملتقط يملك اللقطة ما دام لم يأته صاحبها، وكان ملك الملتقط ملكًا مؤقتًا إلى ظهور المالك، فإنه كان بدلًا عن المالك، فإذا جاء صاحبها خرجت عن ملك الملتقط إلى ملك صاحبها (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٣٤٤).\n(^٢) انظر أنواع البروق في أنواع الفروق (٢/ ١٤٣).\n(^٣) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٣٧)","vol":"12","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4004>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٧٩ - ١٢) ما رواه أحمد في مسنده، قال: ثنا حسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير،\nعن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك، وأنت جنب؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله ﷿ ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ (^١)، فتيممت، ثم صليت. فضحك رسول الله - ﷺ -، ولم يقل شيئًا (^٢).\n[أعله أحمد بالانقطاع، وهذا الإسناد له علتان] (^٣).\n_________\n(^١) النساء: ٢٩.\n(^٢) المسند (٤/ ٢٠٣).\n(^٣) الأولى: ضعف ابن لهيعة، لكن تابعه على ذلك يحيى بن أيوب المصري، فقد أخرجه أبو داود (٣٣٤) والدارقطني (١/ ١٧٨) والحاكم (١/ ١٧٧،١٧٨) من طريق يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب به.\nالعلة الثانية: الانقطاع. قال أحمد بن حنبل ﵀ كما في شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٧٩): \" ليس إسناده بمتصل \".\nفالانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو بن العاص، وقد قال ابن حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٢٢١) أدرك عمرو بن العاص، وسمع من عبد الله بن عمرو. اهـ =","vol":"12","page":55},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهنا ابن أبي حاتم نص على إدراكه لعمرو، وخص السماع بعبد الله بن عمرو، خاصة أن الحديث قد روي بذكر واسطة بين عبد الرحمن بن جبير المصري، وبين عمرو بن العاص تارة بزيادة أبي قيس مولى عمرو بن العاص، وتارة بزيادة أبي فراس يزيد بن رباح، وتارة بإسقاط الواسطة، وتارة بالوصل وتارة بالإرسال، فحديث هذا شأنه لا شك في ضعفه، وسيأتي بيان ذلك بالتخريج.\nوذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض في باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، قال البخاري: ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم، وتلا ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ فذكر للنبي - ﷺ - فلم يعنف.\nقال الحافظ في الفتح (١/ ٤٥٤): \" وإسناده قوي، لكن علقه بصيغة التمريض؛ لكونه اختصره. الخ كلامه.\nواختلف على ابن لهيعة، فرواه حسن بن موسى عنه كما سبق.\nورواه زيد بن الحباب كما في فتوح مصر لابن عبد الحكم (ص: ٢٤٩) عن ابن لهيعة، فزاد في إسناده بين عبد الرحمن بن جبير، وبين عمرو بن العاص أبا فراس يزيد بن رباح.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٧٨) عن ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص أنه أصابته جنابة، وهو أمير الجيش، فترك الغسل من أجل آية، قال: إن اغتسلت مت، فصلى بمن معه جنبًا، فلما قدم على النبي - ﷺ - عرفه بما فعل، وأنبأه بعذره، فسكت.\nوأورده الهيثمي في المجمع (١/ ٢٦٣)، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وقال: وفيه\nأبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم أجد من ذكره.\nوقال ابن حجر تغليق التعليق (٢/ ١٩١): هذا إسناد جيد، لكني لم أعرف حال إبراهيم هذا.\nكما روي مرسلًا أيضًا وبزيادة أبي قيس في إسناده، فقد أخرجه أبو داود بإثر حديث رقم (٣٣٥) وابن حبان (١٣١٥) من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن حبيب، عن عمران، عن عبد الرحمن ابن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية، فذكر الحديث، وذكر أنه غسل مغابنه، وتوضأ، وصلى، ولم يذكر أنه تيمم. =","vol":"12","page":56},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" صليت بأصحابك وأنت جنب \" فدل على أن التيمم لم يرفع الجنابة، ولو كان التيمم يرفع الجنابة لم يكن عمرو بن العاص ﵁ صلى، وهو جنب، بل صلى وقد ارتفع حدثه.\nويجاب:\nبأن الرسول - ﷺ - حين قال له ذلك قاله مستفهمًا؛ لأنه معلوم أن من تيمم مع وجود الماء، وبلا عذر، فإن حدثه لا يرتفع إجماعًا، وأن التيمم إنما يرفع الحدث بشرطه، وهو عدم الماء، أو الخوف من استعماله لمرض ونحوه، وحين أخبره عمرو بن العاص ﵁ بعذره، أقره عليه، وعلم الرسول - ﷺ - أنه لم يصل، وهو جنب، فكيف لا يكون إقرار النبي - ﷺ - بعد اطلاعه على عذره دليلًا على أن حدثه قد ارتفع.\nيقول ابن تيمية ﵀: \" قوله: \" أصليت بأصحابك وأنت جنب \" استفهام، أي: هل فعلت ذلك؟ فأخبره عمرو ﵁ أنه لم يفعله، بل تيمم لخوفه أن يقتله البرد، فسكت عنه، وضحك، ولم يقل شيئًا.\n_________\n= وفي هذه الرواية زيادة أبي قيس في إسناده، قال ابن رجب في شرح البخاري\n(٢/ ٢٧٩): وظاهرها الإرسال\".\nوقال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٢٧٩): \" روى أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير للأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: بعث النبي - ﷺ - بعثًا، وأمَّر عليهم عمرو بن العاص، فلما أقبلوا سألهم عنه، فأثنوا عليه خيرًا إلا أنه صلى بنا جنبًا .. وذكر نحو الحديث. قال ابن رجب: وهذا مرسل، وقد ذكره أبو داود في سننه تعليقًا مختصرًا، وذكر فيه أنه تيمم \".\nانظر لمراجعة طرق الحديث: إتحاف المهرة (١٥٩٥٦)، أطراف المسند (٥/ ١٣٨)، تحفة الأشراف (١٠٧٥٠).","vol":"12","page":57},{"text":"فإن قيل: إن هذا إنكار عليه أنه صلى مع الجنابة، فإنه يدل على أن الصلاة مع الجنابة لا تجوز، فإنه - ﷺ - لم ينكر ما هو منكر، فلما أخبره أنه صلى بالتيمم دل على أنه لم يصل وهو جنب.\nفالحديث حجة على من احتج به، وجعل المتيمم جنبًا ومحدثًا، والله يقول: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ فلم يجز الله له الصلاة حتى يتطهر، والمتيمم قد تطهر بنص الكتاب والسنة، فكيف يكون جنبًا غير متطهر؟ لكنها طهارة بدل، فإذا قدر على الماء بطلت هذه الطهارة، وتطهر بالماء حينئذ؛ لأن البول المتقدم جعله محدثًا، والصعيد جعله مطهرًا إلى أن يجد الماء، فإن وجد الماء فهو محدث بالسبب المتقدم، لا أن الحدث كان مستمرًا \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4005>دليل من قال: إن التيمم يرفع الحدث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4006>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ نص على أنه شرع لنا الوضوء والغسل والتيمم لغايتين:\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٠٤).\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"12","page":58},{"text":"الأمر الأول: رفع الحرج عن هذه الأمة.\nوالأمر الثاني: إرادة التطهير، فدل على أن التيمم مطهر لنا بنص الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4007>الدليل الثاني:</span>\nمن السنة،\n(١٣٨٠ - ١٣) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \" إعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \"الحديث، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^١).\nوجه الاستدلال:\nفإذا كان الماء طهورًا يرفع الحدث لقوله - ﷺ -: \" الماء طهور لا ينجسه شيء \"، فكذلك التيمم يرفع الحدث لقوله - ﷺ -: \" وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" فالطهور: هو ما يتطهر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4008>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٨١ - ١٤) ما رواه الترمذي من طريق أبي أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان،\nعن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥).","vol":"12","page":59},{"text":"لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير (^١).\n[حديث حسن، وسبق تخريجه] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nوجه الاستدلال منه كالاستدلال من الحديث السابق، حيث حكم على الصعيد بأنه طهور المسلم، فكيف يكون الحدث قائمًا، ولدى المسلم طهوره من الصعيد؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4009>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٨٢ - ١٥) ما رواه مسلم، قال: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري- واللفظ لسعيد- قالوا: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب،\nعن مصعب بن سعد، قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده، وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر. قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة (^٣).\nفالحديث نص على أن الصلاة لا تصح بدون طهور مطلقًا، لأن نفي القبول هنا نفي للصحة، وقد أطلق الطهور على الماء، كما أطلق على التيمم في حديث أبي ذر المتقدم، فإذا صحت الصلاة بالتيمم دل على أن التيمم طهور بشرطه.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٢٤).\n(^٢) انظر حديث رقم (٣٩) من كتاب أحكام الطهارة.\n(^٣) مسلم (٢٢٤).","vol":"12","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4010>الدليل الخامس:</span>\nقولكم: إن التيمم لا يرفع الحدث، إن كان المراد لا يرفع الأسباب الموجبة له كالريح والوطء، فكذلك الوضوء؛ لأن رفع الأسباب محال وقد وقعت، وإن كان المقصود لا يرفع الحدث لا يرفع المنع الشرعي من الإقدام على العبادة، فإن المنع قد ارتفع بالضرورة، فإن الإباحة ثابتة بالإجماع، ومع الإباحة لا منع، فهذا بيان ضروري لا محيص عنه (^١)، ولذلك قال ابن تيمية ﵀: \" من قال: إن التيمم مبيح لا رافع فإن نزاعه لفظي، فإنه إن قال: إنه يبيح الصلاة مع الجنابة والحدث، وإنه ليس بطهور فهو يخالف النصوص والجنابة مُحَرِّمة للصلاة، فيمتنع أن يجتمع المبيح والمُحَرِّم على سبيل التمام؛ فإن ذلك يقتضي اجتماع الضدين، والمتيمم غير ممنوع من الصلاة، فالمنع ارتفع بالاتفاق، وحكم الجنابة المنع، فإذا قبل بوجوده (يعني الحدث) دون مقتضاها - وهو المنع- فهو نزاع لفظي \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4011>الراجح:</span>\nبعد استعراض الأقوال نجد أن القول بأن التيمم يقوم مقام الماء في كل شيء عند فقده أقوى دليلًا، وذلك لأن البدل له حكم المبدل، إلا أن رفعه للحدث يكون إلى غاية وجود الأصل، وهو الماء، فإذا وجد الماء عاد إليه حدثه، ووجب عليه رفع الحدث بالماء، والله أعلم.\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٦٥).\n(^٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٤٠٥).","vol":"12","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4012>الفصل الثالث:\nفي حكم إمامة المتيمم للمتوضئ</span>\nاختلف أهل العلم في حكم إمامة المتيمم للمتوضئ:\nفقيل: يجوز من غير كراهة، وهو مذهب الحنفية (^١)، ونص عليه الإمام أحمد وإسحاق (^٢)، واختاره ابن حزم (^٣)، وابن تيمية (^٤).\nوقيل: يكره إمامة المتيمم للمتوضئ، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٥)، وصرح متأخروا الحنابلة بأن إمامة المتوضئ أولى (^٦).\n_________\n(^١) العناية شرح الهداية (١/ ٣٦٧)، البحر الرائق (١/ ٣٨٥)، حاشية ابن عابدين\n(١/ ٢٤٢، ٥٨٨)، بدائع الصنائع (١/ ٢٢٧)، الفتاوى الهندية (١/ ٨٤).\n(^٢) جاء في كتاب المسائل للكوسج (٨٧): \" قلت: يؤم المتيمم المتوضئين؟ قال: نعم، أليس ابن عباس ﵄ أمهم؟\nقال: إسحاق: كما قال: يعني: أحمد. اهـ\nوفي مسائل أبي داود (١٢٤): سمعت أحمد سئل عن المتيمم يؤم المتوضئين؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، واحتج بفعل ابن عباس \" وانظر: المحرر (١/ ١٠٥)، الإنصاف (١/ ٢٧٦).\n(^٣) المحلى (١/ ٣٦٦) مسألة: ٢٤٨.\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٦٠).\n(^٥) المدونة (١/ ٤٨)، مواهب الجليل (١/ ٣٤٨)، الخرشي (١/ ١٩١)، المعونة (١/ ١٥١)، وجاء في الموطأ (١/ ٥٥): \" سئل مالك، عن رجل تيمم: أيؤم أصحابه وهم على وضوء؟ فقال: يؤمهم غيره أحب إلي، ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسًا \".\n(^٦) الإنصاف (٢/ ٢٥١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٧٢)، كشاف القناع (١/ ٤٧٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٥١).","vol":"12","page":63},{"text":"وبالرغم من أن المالكية والحنابلة لا يرون التيمم رافعًا للحدث إلا أنهم صححوا إمامة المتيمم بالمتوضئ (^١).\nوقيل: لا يجوز، وهو اختيار محمد بن الحسن من الحنفية (^٢).\nوقيل: إن كان المتيمم تلزمه إعادة الصلاة فلا يجوز الاقتداء به، كما لو تيمم في الحضر لعدم الماء، وإن كانت لا تلزمه الإعادة فيجوز الاقتداء به، وهو مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: لا يؤمهم إلا أن يكون الإمام أميرًا، وهو قول الأوزاعي رحمه الله تعالى (^٤).\n_________\n(^١) قال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٢٦٦): \" أكثر العلماء لم يبنوا جواز إمامته على رفع حدثه، ولهذا أجاز ذلك كثير ممن يقول: إن التيمم لا يرفع الحدث، كمالك والشافعي وأحمد، لكن الإمام أحمد ذكر أن ما فعله ابن عباس يستدل به على أن طهارة التيمم كطهارة الماء، يصلي بها ما لم يحدث، ولكن لا يختلف مذهبه في صحة ائتمام المتوضئ والمغتسل بالمتيمم، فإن المتيمم يصلي بطهارة شرعية، قائمة مقام الطهارة بالماء في الحكم، فهو كائتمام الغاسل لرجليه بالماسح لخفيه\". اهـ\n(^٢) اختار محمد بن الحسن صحة إمامة المتيمم بالمتوضئ في صلاة الجنازة، وفسادها في غيرها من الصلوات، انظر البحر الرائق (١/ ٣٨٥)، تبيين الحقائق (١/ ١٤٢) ..\n(^٣) قال النووي في المجموع (٤/ ١٦٠): \" قال أصحابنا: تجوز صلاة غاسل الرجل خلف ماسح الخف، وصلاة المتوضئ خلف متيمم لا يلزمه القضاء، بأن تيمم في السفر، أو في الحضر لمرض وجراحة ونحوها، وهذا بالاتفاق، فإن صلى خلف متيمم يلزمه القضاء كمتيمم في الحضر، ومن لم يجد ماء ولا ترابًا ..... وقلنا: تجب عليهم الإعادة، أثم، ولزمه الإعادة لأن صلاة إمامه غير مجزئة، فهو كالمحدث، ولو صلى من لم يجد ماء ولا ترابًا خلف مثله لزمه الإعادة على الصحيح\".\n(^٤) الأوسط (٢/ ٦٩)، شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٦٥).","vol":"12","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4013>دليل من قال: تصح إمامة المتيمم بالمتوضئ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4014>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فافسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ نص على أنه شرع لنا الوضوء والغسل والتيمم لغايتين:\nالأمر الأول: رفع الحرج عن هذه الأمة.\nوالأمر الثاني: إرادة التطهير، فدل على أن التيمم مطهر لنا بنص الكتاب، وإذا كان مطهرًا فلا فرق بين إمامة المتيمم وإمامة المتوضئ، فكل قد فعل ما أمر به شرعًا، وكل واحد منهما صلاته صحيحة، وإذا صحت صلاته صحت صلاة من خلفه.\nومثل الآية الكريمة الأحاديث الواردة بأن التيمم جعله الله مطهرًا لنا، كحديث جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \"الحديث، رواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٢).\nوما رواه الترمذي من حديث أبي ذر، أن رسول الله - ﷺ - قال: إن\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٣٥).","vol":"12","page":65},{"text":"الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير (^١).\n[حديث حسن وسبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4015>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٨٣ - ١٦) ما رواه أحمد في مسنده، قال: ثنا حسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير،\nعن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك، وأنت جنب؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله ﷿ ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ (^٣)، فتيممت، ثم صليت. فضحك رسول الله - ﷺ -، ولم يقل شيئًا (^٤).\n[أعله الإمام أحمد بالانقطاع] (^٥).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٢٤).\n(^٢) انظر حديث رقم (٣٩) من كتاب أحكام الطهارة.\n(^٣) النساء: ٢٩.\n(^٤) المسند (٤/ ٢٠٣).\n(^٥) سبق تخريجه في مسألة: هل اليتمم يرفع الحدث أم لا؟ انظر رقم (١٣٧٩).","vol":"12","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4016>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٨٤ - ١٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر،\nعن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس في سفر مع أناس من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فيهم عمار بن ياسر، فكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من رسول الله - ﷺ -، فصلى بهم ذات يوم، ثم التفت إليهم فضحك، فأخبرهم أنه أصاب جارية له رومية، وصلى بهم، وهو جنب، فتيمم (^١).\n[حسن، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4017>دليل من قال: لا تجوز إمامة المتيمم للمتوضئ</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4018>الدليل الأول:</span>\n(١٣٨٥ - ١٨) ما رواه الدارقطني من طريق صالح بن بيان، عن محمد ابن المنكدر،\nعن جابر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يؤم المتيمم المتوضئين (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٩٣) رقم: ١٠٣٦.\n(^٢) انظر تخريجه في مبحث: وطء الرجل زوجه، وهو عادم للماء.\nوقد جاء في مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٧٩): \" قلت الرجل يجامع أهله في السفر، وليس معه ماء؟ قال: لا أكره ذلك، قد فعل ذلك ابن عباس.\nفهنا جزم الإمام أحمد رحمه الله تعالى بثبوت ذلك عن ابن عباس ﵄.\nوقال الحافظ في الفتح: وصله ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما، وإسناده صحيح.\n(^٣) الدارقطني (١/ ١٨٥)، ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٣٤)، وانظر إتحاف المهرة (٣٦٩٢).\n(^٤) في إسناده صالح بن بيان، قال الدارقطني: متروك. تاريخ بغداد (٩/ ٣١٠). =","vol":"12","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4019>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٨٦ - ١٩) ما رواه ابن المنذر من طريق زيد بن الحباب، أخبرني معاوية بن صالح، قاضي الأندلس، أخبرني العلاء بن الحارث الحضرمي،\nحدثني نافع، قال: صحبت ابن عمر في سفر، فأصابت ابن عمر جنابة، ولم يقدر على ماء، فتيمم، وأمرني أن أصلي بهم، وكان ماء معنا (^١).\n[إسناده ضعيف، ولو صح فهو موقوف، وقد خالفه ابن عباس] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4020>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٨٧ - ٢٠) ما رواه ابن المنذر من طريق مسدد، ثنا حفص، عن أبي إسحاق، عن الحارث،\nعن علي أنه كره أن يصلي المتيمم بالمتوضئ (^٣).\n[ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n= وقال الخطيب: كان ضعيفًا، يروي المناكير عن الشيوخ الثقات. المرجع السابق.\nوقال العقيلي: الغالب على حديثه الوهم، ويحدث بالمناكير عمن لم يحتمل. الضعفاء الكبير (٢/ ٢٠٠).\nوقال الذهبي: متروك. المهذب في اختصار السنن الكبير (١٠٢١).\n(^١) الأوسط (٢/ ٦٨) ورواه البيهقي (١/ ٢٣٤) من طريق ابن وهب، ثنا معاوية بن صالح به.\n(^٢) في إسناده العلاء بن الحارث، قد اختلط، ولم يتميز لي ما سمع منه قبل الاختلاط ممن سمع منه بعد، كما أن معاوية بن صالح صدوق له أوهام، وقد تفرد به عن العلاء، وقد ضعف الحافظ في التلخيص (١/ ١١٧) حديثًا رواه أبو داود من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء، عن حزام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري مرفوعًا في غسل الأنثيين من المذي، والله أعلم.\n(^٣) الأوسط (٢/ ٦٨).\n(^٤) في إسناده الحارث الأعور، وقد رمي بالكذب. =","vol":"12","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4021>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن المتيمم أقل من المتطهر بالماء، والإمام يجب أن يكون مساويًا للمأموم أو أعلى منه، ولا يصح أن يكون أقل منه، والتيمم نفسه لا يرفع الحدث، وطهارته طهارة ضرورة.\n_________\n= وفيه أبو إسحاق السبيعي: لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، وهو مدلس.\nوقد اختلف فيه على مسدد،\nفقيل: محمد بن يحيى، عن مسدد، عن حفص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي كما هو إسناد ابن المنذر المتقدم.\nورواه البيهقي (١/ ٢٣٤) من طريق أبي المثنى، ثنا مسدد ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن إبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.\nفزاد في إسناده حجاج بن أرطأة بين حفص وبين أبي إسحاق.\nورواه الدارقطني (١/ ١٨٥) من طريق يعقوب وحفص، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.\nوبهذه الطرق يتبين أن حفص لم يروه عن أبي إسحاق، وإنما بينهما الحجاج بن أرطأة، وهو مشهور بأنه ضعيف.\nوقيل: مسدد، عن حفص، عن حجاج بن أرطأة قال: إن عليًا ﵁ كان يكره أن يؤم المتيمم المتوضئين.\nرواه مسدد في مسنده كما في المطالب العالية (٤٣٧).\nفهنا رواه حفص عن حجاج، ودلسه حجاج، فلم يذكر أبا إسحاق، وهو مشهور بالتدليس على ضعفه، كما أسقط من إسناده الحارث أيضًا.\nورواه الدارقطني (١/ ١٨٥) من طريق هشيم، نا حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ....\nهذه بعض طرق الأثر التي وقفت عليها، وهي ضعيفة؛ لأن مدارها على الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف، والحارث أشد منه ضعفًا، ولم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا نزرًا يسيرًا، والله أعلم. وانظر إتحاف المهرة (١٤٠٩٣).","vol":"12","page":69},{"text":"ويجاب:\nبأننا لا نسلم أن المتطهر بالتراب أقل من المتطهر بالماء، فكل قد قام بما هو مطهر له شرعًا، كما أن المكفر إذا لم يجد الرقبة، وكفر بالصيام لم تكن كفارته ناقصة، وقد قدمنا أن التيمم يرفع الحدث، وسقت الأدلة على ذلك، فأغنى عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4022>الدليل الخامس:</span>\nقالوا: القياس على ائتمام القارئ بالأمي الذي لا يقرأ الفاتحة إذا صلى بتسبيح وذكر، وبصلاة القائم خلف القاعد، فإن كلًا منهما أتى ببدل، لا يصح أن يأتم إلا من هو بمثله.\nويجاب عن ذلك:\nبأن الأمي مخل بركن القيام الأعظم، وهو القراءة، والقرآن مقصود لذاته في الصلاة بخلاف الطهارة، فإنها لا تراد لذاتها بل لغيرها، وهو استباحة الصلاة بها، والتيمم يبيح الصلاة كطهارة الماء، وإما ائتمام القاعد بالقائم فقد أجازه جماعة من العلماء، وأجازه أحمد في صورة خاصة، فإن القاعد قد أتى ببدل القيام، وهو الجلوس، وأتى بركن القيام الأعظم، وهو القراءة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4023>دليل من قال: يجوز إذا كان الإمام الأمير</span>.\nربما يرى الأوزاعي أن الأصل منع المتيمم من أن يكون إمامًا إلا لمثله، إلا أن إمامة عمرو بن العاص في أصحابه، وهو جنب استثني لكونه أميرًا للجند، وسبق لنا أن الحديث قد أعله أحمد بالانقطاع، وعلى فرض صحته، فإن هذا\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٦٧).","vol":"12","page":70},{"text":"فرد من أفراد الحكم المطلق لا يقتضي اختصاص الحكم به، بل هو دليل على الجواز المطلق، ومن أين لنا القول بأن الأصل منع إمامة المتيمم إلا لمثله، فلم يأت نص من الشارع على المنع حتى يقال: إن إمامة عمرو بن العاص ﵁ اغتفرت لكونه أميرًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4024>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول بأن طهارة المتيمم وطهارة المتوضئ لا فرق بينهما؛ فلا مانع من أن يؤم المتيمم غيره من المتوضئين، وقد ورد ذلك عن ابن عباس ﵁، وأن التيمم يرفع الحدث كما أن الماء يرفعه، إلا أن التيمم يرفعه بشرطين: الأول: عدم الماء أو العجز عن استعماله، والثاني: استمرار فقد الماء أو العذر المبيح للتيمم، فإذا ارتفع الموجب للتيمم عاد إليه حدثه، ووجب عليه حينئذ أن يمس الماء، والله أعلم.","vol":"12","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4025>الفصل الرابع:\nإذا عدم الماء والصعيد</span>\nاختلف أهل العلم في الرجل لا يجد صعيدًا ولا ماء، كما لو كان محبوسًا.\nفقيل: لا يصلى، ويقضي صلاته إذا قدر على الطهارة، وهو قول أبي حنيفة (^١)، والثوري (^٢)، وقول في مذهب مالك (^٣)، وقول في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: يصلي، ويعيد إذا قدر على الماء أو على الصعيد، وهو اختيار ابن القاسم (^٥)، والمشهور في مذهب الشافعية (^٦)،\nوقول في مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٥)،\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٢٢).\n(^٣) الاستذكار (١/ ٣٠٥)، الذخيرة (١/ ٣٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٠).\n(^٤) المجموع (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).\n(^٥) الاستذكار (١/ ٣٠٤)، الذخيرة (١/ ٣٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٠).\n(^٦) قال النووي في المجموع (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢): \" إذا لم يجد المكلف ماء ولا ترابًا، بأن حبس في موضع نجس، أو كان في أرض ذات وحل، ولم يجد ماء يجففه به، أو ما أشبه ذلك، ففيه أربعة أقوال، حكاها أصحابنا الخرسانيون:\nأحدها: يجب عليه أن يصلي في الحال على حسب حاله، ويجب عليه الإعادة إذا وجد ماء أو ترابًا في موضع يسقط الفرض فيه بالتيمم، وهذا القول هو الصحيح الذي قطع به كثيرون من الأصحاب أو أكثرهم، وصححه الباقون، وهو المنصوص في الكتب الجديدة ... \".\nوانظر المهذب (١/ ٤٢)، حلية العلماء (١/ ٢٥٦)، روضة الطالبين (١/ ١٢١)، مغني المحتاج (١/ ١٠٦).\n(^٧) قال ابن رجب في شرح البخاري في معرض سرده للأقوال فيمن لم يجد ماء، ولا ترابًا (٢/ ٢٢٢)، قال: \" الثاني: يصلي، ويعيد، وهو قول مالك في رواية، والشافعي، وأحمد في =","vol":"12","page":73},{"text":"وقيل: يصلي حسب حاله، ولا قضاء عليه، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: لا يصلي، ولا يعيد، هو رواية عن مالك (^٢)، وقول بعض الظاهرية (^٣)، وحكاه بعضهم رواية عن أبي ثور (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4026>دليل من قال: لا يصلي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4027>الدليل الأول:</span>\nأن الله ﷾ قال: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ..﴾ وقال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٥).\n(١٣٨٨ - ٢١) وروى مسلم في صحيحه من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر، وفيه:\n_________\n= رواية عنه، نقلها أكثر أصحابه \". وانظر الهداية لأبي الخطاب (١/ ٢١)، المبدع (١/ ٢١٨). الإنصاف (١/ ٢٨٢).\n(^١) المحرر (١/ ٢٣)، الفروع (١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، الإنصاف (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، المبدع (١/ ٢١٨ - ٢١٩)، الهداية لأبي الخطاب (١/ ٢١)، الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني (١/ ٨٣).\n(^٢) انظر الذخيرة للقرافي (١/ ٣٥٠)، وقال خليل في مختصره (ص: ٢١): \" وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد \". وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١٥٦)، الفواكه الدواني\n(١/ ٢٤٢)، مواهب الجليل (١/ ٣٦٠).\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٢٣).\n(^٤) المرجع السابق.\n(^٥) المائدة: ٦.","vol":"12","page":74},{"text":"قال عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول (^١).\nومن صلى بغير وضوء ولا تيمم فقد صلى بغير طهور، فلا يكون ذلك صلاة، فالطهارة شرط أهلية أداء الصلاة، كالحائض لا تجب عليها الصلاة لفقد شرط الأهلية: وهي الطهارة، فلا تجب الصلاة إلا على الطاهر.\nويجاب عن هذا:\nبأن قوله - ﷺ -: \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور\" أي مع القدرة على الطهور، كما في قوله - ﷺ -: \" لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \" أي مع القدرة على الوضوء؛ لأنه لا خلاف أنه لو عدم الماء، وصلى بالتيمم صحت صلاته (^٢).\nومثله حديث: \" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \" (^٣)، ولو عجز عن الفاتحة لم تسقط عنه الصلاة مع قيام النفي بصحة الصلاة بدونها.\nولو قلنا: الطهارة شرط في وجوب الصلاة، لكان لكل مكلف أن يقول: أنا لا تجب علي الصلاة حتى أتطهر، وأنا لا أتطهر فلا يجب عليّ شيء، لأن القاعدة: أن كل ماهو شرط في الوجوب كالحول مع الزكاة، والإقامة مع الجمعة لا يتحقق الوجوب حالة عدمه، ولا يجب على المكلف تحصيله، فالصحيح أن وجوب الصلاة ليس مشروطًا بالطهارة (^٤).\n_________\n(^١) مسلم (٢٢٤).\n(^٢) انظر شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n(^٣) البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧).\n(^٤) انظر الذخيرة للقرافي (١/ ٣٥١).","vol":"12","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4028>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٨٩ - ٢٢) استدلوا بما رواه البخاري من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ -، قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء - أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء ..... وفيه: فنام رسول الله - ﷺ - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا ..... الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - نام حتى أصبح على غير ماء، وأنه لم يصل هو ولا من كان معه حتى أنزل الله آية التيمم، فإذا كان الطهور هو الماء وحده قبل نزول آية التيمم، وحين فقد الماء لم يصل رسول الله - ﷺ -، ولا من كان معه حتى أنزل الله آية التيمم، فكذلك يكون الحال فيمن فقد القدرة على التيمم لا يصلي حتى يتمكن من الفعل.\nأجاب عن ذلك ابن رجب ﵀:\nقال: \" وأما توقفهم - يعني الصحابة - في التيمم حتى نزلت آية المائدة مع سبق نزول آية التيمم في سورة النساء، فالظاهر - والله أعلم - أنهم توقفوا في جواز التيمم في مثل هذه الواقعة؛ لأن فقدهم للماء إنما كان بسبب\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).","vol":"12","page":76},{"text":"إقامتهم لطلب عقد أو قلادة، وإرسالهم في طلبها من لا ماء معه، مع إمكان سيرهم جميعًا إلى مكان فيه ماء، فاعتقدوا أن في ذلك تقصيرًا في طلب الماء، فلا يباح معه التيمم، فنزلت آية المائدة مبينة جواز التيمم في مثل هذه الحال، وأن هذه الصورة داخلة في عموم آية النساء، ولا يستبعد هذا، فقد كان طائفة من الصحابة يعتقدون أنه لا يجوز استباحة رخص السفر من الفطر والقصر إلا في سفر طاعة، دون الأسفار المباحة، ومنهم من خص ذلك بالسفر الواجب كالحج والجهاد، فلذلك توقفوا في جواز التيمم للاحتباس عن الماء لطلب شيء من الدنيا حتى بين لهم جوازه ودخوله في عموم قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١) (^٢).\nوقال أيضًا: \" وزعم بعضهم أن رواية القاسم، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - نام حتى أصبح على غير ماء يدل على أنه لم يصل هو لا من معه. وهذا في غاية الضعف، وقد قررنا فيما تقدم أن آية سورة النساء التي فيها ذكر آية التيمم كان نزولها سابقًا لهذه القصة، وأن توقفهم في التيمم إنما كان لظنهم أن من فوت الماء لطلب مال لا رخصة له في التيمم، فنزلت الآية التي في سورة المائدة مبينة لجواز التيمم في مثل ذلك، والظاهر أن الجميع صلوا بالتيمم، ولكن حصل لهم شك في ذلك، فزال ذلك عنهم بنزول أية المائدة، والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٠٠).\n(^٣) المرجع السابق (٢/ ٢٢١).","vol":"12","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4029>دليل من قال: يصلي ولا يعيد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4030>الدليل الأول:</span>\n(١٣٩٠ - ٢٣) استدلوا بما رواه البخاري من طريق أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂ أنها استعارت من أسماء قلادة، فهلكت، فأرسل رسول الله - ﷺ - ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي - ﷺ - شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم ... الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\nوقد استدل البخاري بهذا الحديث الذي رواه هشام عن أبيه، على أن من لم يجد ماء ولا ترابًا أنه يصلي على حسب حاله، فإنهم صلوا بغير وضوء، ولم يكن شرع التيمم قبل ذلك، وشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ - ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، فإذا كان من فقد الماء قبل نزول التيمم صلى على حسب حاله، فكذلك من فقد الماء والصعيد صلى على حسب حاله، ولم يؤمر بالإعادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4031>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (^٢).\n(١٣٩١ - ٢٤) وروى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\n_________\n(^١) البخاري (٣٧٧٣)، ومسلم (٣٦٧)\n(^٢) التغابن: ١٦.","vol":"12","page":78},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4032>الدليل الثالث:</span>\nأن الطهارة شرط، فإذا عجز عنها سقطت عنه كاستقبال القبلة وستر العورة ونحوهما، وكما لو عجز عن القيام بركن من أركان الصلاة كالقيام فإنه يصلي قاعدًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4033>دليل من قال: يصلي ويعيد:</span>\nهذان حكمان: الصلاة، ووجوب الإعادة، وكل واحد عليه دليل:\nأما الدليل على وجوب الصلاة عليهم في الحال، فاستدلوا بما سبق من حديث عائشة، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فإن هؤلاء الصحابة صلوا على حسب حالهم حين عدموا المطهر معتقدين وجوب ذلك، وأخبروا النبي - ﷺ -، ولم ينكر عليهم، ولا قال: ليست الصلاة واجبة في هذا الحال، ولو كانت غير واجبة لبين ذلك لهم، كما قال لعمار ﵁: \" إنما كان يكفيك كذا وكذا \" ..\nوأما الدليل على وجوب الإعادة فاحتجوا بما رواه مسلم من حديث ابن عمر المتقدم ذكره: \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور \".\nولأنه عذر نادر غير متصل، فلم تسقط الإعادة، كمن صلى محدثًا ناسيًا أو جاهلًا حدثه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).\n(^٢) انظر المجموع (٢/ ٣٢٦).","vol":"12","page":79},{"text":"ويجاب عن هذا الدليل:\nأما استدلالكم على وجوب الصلاة عليه في الحال، فهو دليل صحيح، غير مدفوع.\nوالاعتراض إنما هو على وجوب الإعادة، فإذا كانت هذه الصلاة لم تسقط عنه الصلاة، ولم تبرأ ذمته بهذا الفعل فما المصلحة من فعل صلاة لم يعتد بها، فأوجبتم عليه صلاة الظهر مرتين، وإنما أوجب الله عليه الظهر مرة واحدة.\nوأما استدلالكم على وجوب الإعادة بحديث \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور \" فهل قلتم: إن الصلاة غير المقبولة لاغية، وليست صحيحة، ولا يطلب من المكلف فعل عبادة لا يقبلها الله، ولكن الجواب عن الحديث ما تقدم: لا يقبل الله صلاة بغير طهور: أي مع القدرة عليه، مثله مثل حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \" أي مع القدرة عليه، فإن عجز تيمم، فإن عجز صلى على حسب حاله. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4034>دليل من قال: لا يصلي ولا يعيد:</span>\nقالوا: إن من عجز عن الطهارة فقد سقطت عنه الصلاة كالحائض، فأهلية أداء الصلاة أن يكون متطهرًا إما بالماء أو بالتيمم عند فقده، فإذا لم يمكنه ذلك سقطت عنه الصلاة، ولم يقض كالحائض ليست أهلًا لأداء الصلاة، ولا يجب عليها القضاء.\nوأجيب:\nبأن الحائض مكلفة بترك الصلاة، لا سبيل لها إلى فعلها، ولو وجدت الطهور، بخلاف الرجل، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4035>الراجح من الخلاف</span>.\nالقول بأنه يصلي ولا يعيد هو أقوى الأدلة وأسلمها من المعارضة، والله أعلم.","vol":"12","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4036>الفصل الخامس:\nفي تأخير الصلاة لمن يرجو وجود الماء في آخر الوقت</span>\nاختلف الفقهاء هل الأفضل أن يصلي في أول الوقت بالتيمم، أو يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت إذا كان يرجو وجود الماء فيه:\nفقيل: تأخيرها إلى آخر الوقت أفضل، إن كان يغلب على ظنه وجود الماء، وهو مذهب الحنفية (^١) والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يصلي في أول الوقت إلا إذا تيقن وجوده في آخر الوقت في منزله الذي هو فيه، فالتأخير أفضل، وهو مذهب الشافعية (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥٤)، البحر الرائق (١/ ١٦٣)، الهداية شرح البداية (١/ ٢٦).\n(^٢) رؤوس المسائل للعكبري (١/ ٨٣)، الهداية (١/ ٢٠)، المغني (١/ ١٥٣)، الإنصاف (١/ ٣٠٠)، كشاف القناع (١/ ١٧٨).\n(^٣) الأم (١/ ٤٦)، ذكر النووي في المجموع (٢/ ٣٠١ - ٣٠٢) أن عادم الماء له ثلاث حالات: أحدها: أن يتيقن وجود الماء في آخر الوقت، بحيث يمكنه الطهارة والصلاة في الوقت، فالأفضل أن يؤخر الصلاة.\nالحال الثاني: أن يكون على يأس من وجود الماء في آخر الوقت، فالأفضل تقديم التيمم والصلاة في أول الوقت بلا خلاف.\nالحال الثالثة: أن لا يتيقن وجود الماء ولا عدمه، وله صورتان:\nأحدهما: أن يكون راجيًا ظانًا الوجود، ففيه قولان مشهوران في كتب الأصحاب، ونص عليهما مختصر المزني، أصحهما باتفاق الأصحاب أن تقديم الصلاة بالتيمم في أول الوقت أفضل، وهو نصه في الأم.\nوالثاني: التأخير أفضل، وهو نصه في الإملاء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر العلماء. اهـ وانظر: المهذب (١/ ٣٤).","vol":"12","page":81},{"text":"وقيل: إذا لم يغلب على ظن المسافر الرجاء للماء، ولا اليأس منه، فالمستحب له أن يتيمم وسط الوقت.\nفإن غلب على ظنه إدراك الماء استحب له التأخير.\nوإن غلب على ظنه عدم وجود الماء، استحب له الصلاة في أول الوقت وهذا مذهب المالكية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4037>تعليل من قال: يؤخر إلى آخر الوقت:</span>\nفي التأخير تحصيل شرط من شروط الصلاة، وهو الطهارة، بينما الصلاة في أول الوقت تحصيل فضيلة الوقت، وهو مستحب فقط، مراعاة الشرط أولى من مراعاة المستحب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4038>تعليل من قال: يصلي في أول الوقت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4039>الدليل الأول:</span>\n(١٣٩٢ - ٢٥) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن سنان القزاز، نا عمرو ابن محمد بن أبي رزين، حدثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتيمم بموضع يقال له مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة (^٢).\n[إسناده ضعيف، والمحفوظ وقفه على ابن عمر] (^٣).\n_________\n(^١) الشرح الكبير (١/ ٢٢٤)، المقدمات الممهدات (١/ ١٢١)، الإشراف (١/ ١٧٢)، المعونة (١/ ١٤٨)، الكافي (ص: ٢٨).\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ١٨٦).\n(^٣) انظر تخريجه في حديث رقم (١٤٢٩)","vol":"12","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4040>الدليل الثاني:</span>\n(١٣٩٣ - ٢٦) ما رواه الإمام أحمد، قال: ثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش،\nعن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج، فيهريق الماء، فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول الله، إن الماء منك قريب، فيقول: وما يدريني، لعلي لا أبلغه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٨٨).\n(^٢) علته ابن لهيعة، وهو ضعيف مطلقًا على الصحيح قبل احتراق كتبه، وبعد احتراقها، وسواء روى عنه العبادلة أم غيرهم، ولكن رواية غير العبادلة أشد ضعفًا من غيرها\nوقد رأى بعضهم تحسين حديثه إذا كان من طريق من روى عنه قبل أن تحترق كتبه. والراجح أنه ضعيف مطلقًا، لكن رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها كما قال الحافظ، وهذه العبارة لا تقتضي تحسين حديثه.\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥).\nفهذا نص على أنه ضعيف مطلقًا، وإن كان قد يتفاوت الضعف فرواية ابن المبارك أخف ضعفًا.\nوقال عمرو بن علي: عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرى أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوهذا النص ليس فيه أن ما يرويه العبادلة صحيح مطلقًا، إنما كلمة أصح لا تعني الصحة =","vol":"12","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المطلقة كما هو معلوم، ولذلك قال: وهو ضعيف الحديث، هذا حاله قبل احتراق كتبه وبعدها.\nقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥).\nوقال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، وعن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به. قال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا كتب إلي ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه، عن ابن لهيعة قال حدثني: إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب.\nثم قال ابن حبان: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه لما فيه مما ليس من حديثه. المجروحين (٢/ ١١).\nوهذا عين التحرير. أن رواية المتقدمين عنه فيها ما يدلسه عن الضعفاء، ورواية المتأخرين عنه فيها ما ليس من حديثه.\nوجاء في ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٤): \" حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن على، قال سمعت: أبا عبد الله، وذكر ابن لهيعة، وقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب نفسه.\nوهذا صريح بأن ابن لهيعة يدلس عن الضعفاء.\nوحديثنا هذا قد عنعنه ابن لهيعة وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة، والمرتبة الخامسة قال فيها الحافظ:\nالخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، إلا بما صرحوا فيه =","vol":"12","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4041>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٩٤ - ٢٧) ما رواه الدارقطني من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث،\n_________\n= بالسماع إلا إن توبع من كان ضعفه منهم يسيرًا كابن لهيعة.\nقلت: هذا الطريق بهذا الإسناد لا أعلم أحدًا تابع فيه ابن لهيعة، فهو ضعيف، والله أعلم.\nوقد ضعفه بعض المشايخ من أهل عصرنا بحنش، معتقدًا أن حنش هو: الحسين بن قيس الرحبي المتروك، وهذا لا يروي عن ابن عباس، كما لا يروي عنه عبد الله بن هبيرة، والصحيح أن حنش هذا هو ابن عبد الله السبائي، وهو ثقة، ومن رجال التهذيب، وثقة أبو زرعة ويعقوب بن سفيان وغيرهم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه أحمد كما سبق في المتن، عن علي بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش، عن ابن عباس مرفوعًا.\nوأخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٩٢) عن ابن لهيعة به، ومن طريق ابن المبارك أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٨٣).\nوأخرجه أحمد أيضًا (١/ ٣٠٣) حدثنا يحيى بن إسحاق، وموسى بن داود، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة. قال: يحيى: عن الأعرج، ولم يقل موسى: عن الأعرج، عن حنش به.\nفهنا زاد يحيى بن إسحاق في الإسناد: الأعرج بين عبد الله بن هبيرة، وبين حنش الصنعاني وقد تفرد بهذه الزيادة يحيى مخالفًا عبد الله بن المبارك وموسى بن داود، فإن لم يكن زيادة الأعرج خطأ في الإسناد فإن هذا قد يكون من تخليط ابن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٣٨) رقم: ١٢٩٨٧، والبيهقي في الخلافيات\n(٨٦١) من طريق يحيى بن إسحاق وحده به.\nوأخرجه الحارث في مسنده كما في المطالب العالية (١٥٨).\nوانظر إتحاف المهرة (٧٣١٤).","vol":"12","page":85},{"text":"عن علي، قال: إذا اجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم، وصلى (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4042>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٩٥ - ٢٨) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمد ويحيى بن سعيد، عن نافع،\nأن ابن عمر تيمم، وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة، فلم يعد (^٣).\n[إسناده صحيح، وسبق تخريجه] (^٤).\nوهذا أصح ما ورد في الباب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4043>الدليل الخامس:</span>\nالصلاة أول الوقت من أفضل القربات، وفيه إبراء للذمة، ومسارعة لفعل الخيرات، قال تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (^٥)، وقال تعالى:\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٨٦).\n(^٢) ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٣٢)، وفي الخلافيات (٨٦٢)\nكما أخرجه البيهقي في السنن أيضًا من غير طريق الدارقطني، فقد أخرجه (١/ ٢٣٣) من طريق شريك وإبراهيم بن عمر، عن أبي إسحاق به.\nوعلته الحارث الأعور، متفق على ضعفه، والله أعلم. وانظر إتحاف المهرة (١٤٠٩٤).\n(^٣) المصنف (٨٨٤).\n(^٤) انظر تخريجه وافيًا: في رقم (١٤٢٩، ١٤٣٠، ١٤٣١).\n(^٥) آل عمران: ١٣٣.","vol":"12","page":86},{"text":"﴿فاستبقوا الخيرات﴾ (^١)، وآخر الوقت غيب علمه عند الله، والإنسان إنما هو مكلف في ساعته القائمة، ولذا يباح للمسافر القصر والجمع وإن كان قد شارف الوصول إلى بلده، ويمكنه أن يدرك الوقت حال الإقامة ليصلي تمامًا وبدون جمع، ومع ذلك إذا صلى فإنه يصلى بحسب حاله وقت الأداء، فكذلك المتيمم يستحب له أن يبرئ ذمته في أداء الصلاة أول الوقت، إلا ما استحب له التأخير فيه كالعشاء والإبراد بالظهر زمن الحر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4044>تعليل المالكية على تقسيم عادم الماء إلى ثلاثة:</span>\nقال في المعونة: \" العادمون ثلاثة: منهم من يدخل عليه الوقت، وهو راج له، يغلب على ظنه وصوله إليه في الوقت، فيستحب له تأخير التيمم؛ ليجمع بين الوقت والطهارة الكاملة؛ لأن مراعاة كمال الطهارة أولى من مراعاة فضيلة أول الوقت.\nومنهم من يغلب على ظنه أنه لا يجده حتى يخرج الوقت، فيستحب له أن يقدم التيمم؛ لأن في تأخيره فوات الأمرين - يعني: فضيلة الوقت، وفضيلة كمال الطهارة - ومنهم من هو بين الخوف والرجاء، لا يغلب على ظنه أحد الأمرين، فيتيمم وسط الوقت؛ لأنه لم تبلغ فيه قوة الرجاء أن يؤخره، ولا ضعفه أن يقدمه، فاستحب له الوسط \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4045>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة كل قول أجد أن القول بالصلاة في أول الوقت أقوى\n_________\n(^١) البقرة: ١٤٨.\n(^٢) المعونة (١/ ١٤٧).","vol":"12","page":87},{"text":"من حيث التعليل، وذلك أن الإنسان إذا صلى بالتيمم فقد امتثل الأمر الشرعي، لا فرق بينه وبين المصلي بالماء؛ لأن كلًا من المتطهر بالماء والمتطهر بالتراب قد فعل ما أمر به شرعًا، والتيمم على ما ترجح مطهر، وليس مجرد رافع للمنع، فكيف يقال: إن مراعاة شرط الطهارة أولى من فضيلة الوقت، وكأن المتيمم لم يراع شرط الطهارة، فإذا كانت الطهارة في حق فاقد الماء، هو التيمم، فقد قام بحق الطهارة على أكمل وجه.\nقال الإمام مالك ﵀: \" من قام إلى الصلاة، فلم يجد ماء، فعمل بما أمره الله به من التيمم، فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه، ولا أتم صلاة؛ لأنهما أُمِرا جميعًا، فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة\" (^١).\nوإذا كان التيمم هو طهارة فاقد الماء، فتكون المبادرة بفعل الصلوات في أول الوقت قد أدرك فضيلتين: فضيلة الطهارة، وهي في حقه التيمم، وفضيلة أول الوقت، بينما من أخر الصلاة إلى آخر الوقت قد أردك فضيلة واحدة، وهو فضيلة الطهارة بالماء، وإدراك فضيلتين أولى، ويكفي أنه فعل ابن عمر ﵁ على ما عرف عنه من الحرص على السنة، والله أعلم.\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٥).","vol":"12","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4046>الفصل السادس:\nفي وطء عادم الماء</span>\nإذا كان الإنسان على طهارة مائية، فهل يباح له نقض طهارته بالجماع ليتيمم بعد ذلك، أو يحافظ على طهارته المائية؟.\nويتصور وقوع ذلك في صور كثيرة، منها:\nلو أن الإنسان خاف على نفسه الضرر من الاغتسال لوجود برد شديد ونحوه، ولا يخاف ذلك من الوضوء، فهل له أن يجامع زوجته، ويتيمم عن الغسل، أو ليس له ذلك ليحافظ على الطهارة المائية؟\nومثله: لو كان الإنسان معه ماء يكفي لوضوئه، وليس معه ما يكفي للغسل، فهل له أن يجامع ليتيمم بعد ذلك، أو يحافظ على الطهارة المائية؟\nاختلف أهل العلم في ذلك،\nفقيل: لا بأس أن يجامع أهله، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختيار ابن حزم ﵀ (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١١٧)، البحر الرائق (١/ ١٤٧)، وقال في الفتاوى الهندية (١/ ٣١): \"وللمسافر أن يطأ زوجته، وإن علم أنه لا يجد الماء \".\n(^٢) قال الشافعي في الأم (١/ ٦١): \" والرجل المسافر لا ماء معه، والمعزب في الإبل له أن يجامع أهله ويجزئه التيمم إذا غسل ما أصاب ذكره، وغسلت المرأة ما أصاب فرجها أبدًا حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء فعليهما أن يغتسلًا \". وانظر المجموع (٢/ ٢٤١).\n(^٣) شرح العمدة (١/ ٣٧٩)، المغني (١/ ١٧١)، الإنصاف (١/ ٢٦٣)، كشاف القناع (١/ ١٦١).\n(^٤) المحلى (١/ ٣٦٥) مسألة: ٢٤٧.","vol":"12","page":89},{"text":"وبه قال ابن عباس (^١) وجابر بن زيد (^٢)، والحسن البصري وسعيد بن المسيب (^٣)، وقتادة وسفيان الثوري (^٤)، ورجحه ابن تيمية (^٥).\nوقيل: يكره الجماع إلا أن يخاف الضرر، وهو مذهب المالكية (^٦)،\n_________\n(^١) سيأتي النص عنه مخرجًا ضمن أدلة الأقوال.\n(^٢) المصنف لابن أبي شيبة، قال: (١/ ٩٣) رقم ١٠٣٧، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد سئل عن الرجل يعزب، ومعه أهله، قال: يأتي أهله ويتيمم. وسنده صحيح.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٩٣) رقم١٠٤٠: حدثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن، أنهما كانا لا يريان بأسًا إذا كان الرجل في سفر، وليس معه ماء أن يصيب أهله ويتيمم. ورجاله ثقات إلا أن أحمد بن حنبل ﵀، قال: عباد بن العوام مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة، كما أن رواية قتادة عن سعيد ابن المسيب فيها تدليس كثير، لكن رواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٣) رقم ١٠٤١ عن عباد بن العوام عن هشام، عن الحسن، وسنده صحيح.\n(^٤) المحلى (١/ ٣٦٥).\n(^٥) تصحيح الفروع (١/ ٢٠٩).\n(^٦) قال الباجي في المنتقى (١/ ١٠٩): \" الأحداث على ضربين: ضرب يكون معتادًا، ولا يمكن الامتناع منه كالنوم والبول والغائط، فهذا يجوز فعله للمتوضئ مع عدم الماء.\nوضرب يمكن الاحتراز منه كالجماع والملامسة ومس الذكر، فلا يجوز فعله مع عدم الماء فيما يقرب ويطرأ من المشقة\" اهـ\nوجاء في المدونة (١/ ٣١): \" قال مالك: لا يطأ المسافر امرأته ولا جاريته إلا ومعه ماء\".\nوظاهر هذه النصوص المنع، إلا أن العدوي قال في حاشيته على الخرشي (١/ ١٩٩): والمعتمد على أن المنع على الكراهة.\nوعبارة مختصر خليل قال: \" ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل\".\nقال في الشرح الكبير (١/ ١٦١): \" ومنع: أي كره على المعتمد مع عدم ماء تقبيل متوضئ\" =","vol":"12","page":90},{"text":"ورواية عن أحمد (^١).\nوقيل: ليس له أن يجامع أهله، وبه قال الزهري ﵀ (^٢).\nوقيل: إن كان بينه وبين أهله أربع ليال فليصب أهله، وإن كان ثلاث فما دونها فلا يصبها، وهو قول عطاء، والأوزاعي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4047>دليل من قال: له أن يطأ زوجته</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4048>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء\nفتيمموا﴾ (^٤)، فأفادت الآية إباحة الجماع في حال عدم الماء، وقد قدمنا أن اللمس هنا المقصود به الجماع في خلاف أهل العلم في تيمم الجنب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4049>الدليل الثاني:</span>\nأباح الله ﷾ للرجل أن يجامع زوجه وملك يمينه، فما أباح فهو على الإباحة، لا يجوز حظر ذلك، ولا المنع منه إلا بسنة أو إجماع، والممنوع منه: حال الحيض، والإحرام، والصيام، وحال المظاهر قبل أن يكفر،\n_________\n= وقال في حاشية الدسوقي (١/ ١٦١): قوله: كره، على هذا حمل ابن رشد قول المدونة: يمنع وطء المسافر وتقبيله لعدم ماء يكفيهما \". انظر: الخرشي (١/ ١٩٨)، الفواكه الدواني\n(١/ ١٥١)، مواهب الجليل (١/ ٣٥٩).\n(^١) المغني (١/ ١٧١)، شرح العمدة (١/ ٣٧٩).\n(^٢) جاء في المدونة (١/ ٣١): \" قال ابن وهب: عن يونس، عن ابن شهاب أنه قال: لا يجامع الرجل امرأته بمفازة حتى يعلم أن معه ماء \".\n(^٣) المغني (١/ ١٧١).\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"12","page":91},{"text":"وما عدا ذلك فهو على الإباحة، قال تعالى: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ (^١)، وما خص الله تعالى بذلك من حكمه الغسل أو الوضوء ممن حكمه التيمم، ولا فرق بين من صلى بوضوء عند وجود الماء، وبين من صلى بتيمم حيث لا يجد الماء، فكل واحد منهم قد أدى ما فرض عليه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4050>الدليل الثالث:</span>\n(١٣٩٦ - ٢٩) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٣).\n[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (^٤).\nوجه الاستدلال من وجهين:\nالأول: الصعيد الطيب وضوء المسلم، وفي رواية طهور المسلم، وهذا عام لطهارته من الحدث ومن الجنابة، وإذا كان التيمم بهذه المثابة لم تكن طهارته ناقصة.\nالوجه الثاني: أن الرسول - ﷺ - لم يسأله هل كان جنبًا من جماع أو من\n_________\n(^١) البقرة: ٢٢٢.\n(^٢) انظر الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٧ - ١٨).\n(^٣) المصنف (٩١٣).\n(^٤) انظر أحكام الطهارة، رقم (٣٩).","vol":"12","page":92},{"text":"احتلام، فدل على أنه لا فرق في الحكم، ولو كان هناك فرق لسأله النبي - ﷺ -، هل كانت جنابته من جماع، فينهاه عن ذلك، أو كانت من احتلام فيرشده إلى التيمم؟ فلما ترك الاستفصال في مقام الاحتمال، نزل ذلك منزلة العموم في المقال، مع أنه ورد في بعض طرق الحديث أن تيمم أبي ذر كان عن جماع، كما في مصنف عبد الرزاق (^١)، وسنن أبي داود (^٢)، الله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4051>الدليل الرابع:</span>\n(١٣٩٧ - ٣٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\nعن جده، قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، الرجل يغيب، لا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال: نعم (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (٩١٢).\n(^٢) برقم (٣٣٣).\n(^٣) المسند (٢/ ٢٢٥)، وفي إتحاف المهرة (١١٨٦٣) لفظه: الرجل يجنب، ولا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال: نعم.\n(^٤) في إسناده حجاج بن أرطأة، وهو ضعيف، ومدلس.\nوقد أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢١٨) من طريق سعدان بن نصر.\nوابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢١٨) من طريق محمد بن الصباح، كلاهما عن معتمر بن سليمان به.\nقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٣): \" رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه ضعف، ولا يتعمد الكذب \".\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٢٤٢): \" ضعيف؛ لأنه من رواية حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف\". اهـ","vol":"12","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4052>الدليل الخامس:</span>\n(١٣٩٨ - ٣١) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن مجاهد، قال:\nكنا مع ابن عباس في سفر، ومعه جارية له، فتخلف، فأصاب منها ثم أدركنا، فقال: معكم ماء؟ قلنا: لا؟ قال: أما إني قد علمت ذلك، فتيمم (^١).\n[رواية الأعمش عن مجاهد فيها تدليس كثير، ومع ذلك فالأثر حسن لغيره إن شاء الله تعالى] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٩٤) رقم: ١٠٤٦.\n(^٢) جاء في تهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٥): \" قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت، وهي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات .... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ٩٣) قال: حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر،\nعن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس في سفر مع أناس من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فيهم عمار بن ياسر، فكانوا يقدمونه يصلي بهم لقرابته من رسول الله - ﷺ -، فصلى بهم ذات يوم، ثم التفت إليهم فضحك، فأخبرهم أنه أصاب جارية له رومية، وصلى بهم، وهو جنب، فتيمم.\nومن طريق جرير أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢١٨).\nوجرير هذا هو: جرير بن عبد الحميد، ثقة.\nوأشعث هذا: هو أشعث بن إسحاق بن سعد بن مالك، قال فيه أحمد: صالح الحديث. وقال فيه يحيى بن معين كما في رواية ابن أبي خيثمة عنه: ثقة.\nوقال فيه النسائي في التمييز: ثقة. تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٢).\nوجعفر: هو ابن أبي المغيرة. =","vol":"12","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4053>دليل من قال بالمنع</span>.\nقالوا: كما أن الإنسان لو كان معه ماء لا يجوز له أن يريقه ويتيمم، ولو فعل ذلك لكان عاصيًا، وكذلك لو كان على طهارة مائية لا يجوز له أن يتعمد نقض طهارته بريح أو بول أو غائط ما لم يكن مضطرًا إلى ذلك حتى\n_________\n= ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٣٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: نقل ابن حبان في الثقات عن أحمد توثيقه. تهذيب التهذيب\n(١/ ٣٥٢)، ولم أقف عليه في ثقات ابن حبان، فلعله ذكره في غير مظانه من الثقات، والله أعلم.\nوقال ابن مندة: ليس بالقوي في سعيد بن جبير. تهذيب التهذيب (٢/ ٩٢).\nوفي التقريب: صدوق يهم.\nوذكر البخاري الأثر معلقًا بصيغة الجزم، قال البخاري في كتاب التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء. قال البخاري: أم ابن عباس، وهو متيمم. وقال الحافظ ابن حجر: وصله ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما، وإسناده صحيح.\nقلت: لعل ضعف رواية جعفر بن أبي المغيرة فيما يرويه عن سعيد بن جبير ينجبر في رواية مجاهد عن ابن عباس، وإن كان هذا الطريق الأخير لا يسلم من مقال أيضًا؛ لأنه من طريق الأعمش، عن مجاهد، وقد علمت ما فيها، والله أعلم.\nوروى ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٧) قال: حدثونا عن إسحاق بن راهوية، أنا المعتمر ابن سليمان، سمعت ليثًا يحدث عن عطاء، عن ابن عباس في الرجل يكون مع أهله في السفر، وليس معهم ماء، فلم ير بأسًا أن يغشى أهله، ويتيمم.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا، لأن الواسطة بين ابن المنذر وبين إسحاق مبهم، ولم يتبين لي من ليث هذا؛ وذلك لأن المعتمر يروي عن ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، ويروي عن ليث ابن سعد بن عبد الرحمن، وهو ثقة، وكل من الليثين يروي عن عطاء.\nوقد جاء في مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٧٩): \" قلت الرجل يجامع أهله في السفر، وليس معه ماء؟ قال: لا أكره ذلك، قد فعل ذلك ابن عباس.\nقال إسحاق: هو سنة مسنونة عن النبي - ﷺ - في أبي ذر. اهـ\nفهذا يدل على أن فعل ابن عباس ثابت عنه عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى.","vol":"12","page":95},{"text":"لا ينتقل إلى التيمم مع قدرته على الطهارة المائية، فكذلك الجماع يمنع منه ما لم يتضرر من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4054>دليل من قال بالكراهة:</span>\nقالوا: إذا لم يكن هناك حاجة شديدة فيكره الجماع؛ لأن فيه انتقال من الطهارة المائية إلى الطهارة الترابية من غير حاجة، فيفوت على نفسه طهارة مائية يمكنه بقاؤها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4055>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول بإباحة الجماع قول قوي جدًا، ولم يقدم المانعون أو القائلون بالكراهة دليلًا شرعيًا على كراهية ذلك، والأصل الإباحة حتى يقوم دليل صحيح صريح ينقلنا عن هذا الأصل، والله أعلم.","vol":"12","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4056>الباب الثاني:\nفي الأسباب الموجبة للتيمم</span>\nالأسباب الموجبة للتيمم ترجع إلى ثلاثة أسباب في الجملة:\nالأول: عدم الماء.\nالثاني: تعذر استعمال الماء.\nوتعذر الاستعمال تارة يكون لخوف المرض أو زيادته، أو لخوف عطش على نفسه أو على غيره من آدمي أو بهيمة، أو يخاف إن هو خرج إلى الماء لصوصًا أو سباعًا، أو يباع الماء بأكثر من ثمنه، أو يخشى فوات الوقت إن ذهب إلى الماء أو انتظره، وهل له أن يتيمم مع وجود شخص يتبرع له بالماء من غير مسألة، سوف نفصل الكلام إن شاء الله تعالى على جل هذه المسائل، وبعضها قد يؤجل بحثه ليبحث مع نظائره في فصول أخرى، والله وحده المستعان، والموفق إلى معرفة الصواب.\nالسبب الثالث: إذا خشي فوات العبادة بخروج وقتها.","vol":"12","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4057>الفصل الأول:\nفقد الماء</span>\nإذا فقد المسلم وجود الماء فإن كان مسافرًا فإنه يشرع له التيمم إجماعًا، نقل الإجماع على ذلك طائفة من أهل العلم.\nقال ابن عبد البر: وأجمع علماء الأمصار، بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب - فيما علمت - أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مريض أو مسافر ... \" (^١).\nونقل الإجماع أيضًا العيني من الحنفية (^٢)، وابن رشد في بداية المجتهد من المالكية (^٣)، وابن تيمية (^٤)، وابن عبد الهادي (^٥) من الحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (^٦).\nوإن كان حاضرًا داخل المصر، فقد اختلف العلماء:\nفقيل: يتيمم ويصلي، ولا إعادة عليه، وهو أحد القولين في مذهب\n_________\n(^١) التميهد (١٩/ ٢٧٠)، الاستذكار (٢/ ٣).\n(^٢) عمدة القاري (٤/ ٧).\n(^٣) بداية المجتهد (٢/ ١١٥).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥٠، ٤٤١).\n(^٥) مغني ذوي الأفهام (ص: ٤٦).\n(^٦) مراتب الإجماع (ص: ١٨، ٢٢)، وانظر للاستزادة إجماعات ابن عبد البر في العبادات (١/ ٣٠٢).","vol":"12","page":99},{"text":"الحنفية (^١)، والمشهور في مذهب المالكية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤)،\nوقيل: يتيمم، ويصلي، ويعيد إذا وجد الماء، وبه قال الليث، وهو المشهور في مذهب الشافعية. (^٥)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٦).\nوقيل: لا يصلي حتى يجد الماء، أو يسافر، وهو قول في مذهب الحنفية (^٧)، وأحد القولين عن الإمام مالك ﵀ (^٨)، واختاره بعض\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٤٧) ورجحه ابن نجيم فيه، وانظر تبيين الحقائق (١/ ٣٧)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٣).\n(^٢) قال في تنوير المقالة (١/ ٥٥٧): \" والمشهور أنه يتيمم كالمسافر \" يعني الحاضر العادم للمياه. وانظر الذخيرة للقرافي (١/ ٣٣٥)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٠١).\nوقال في المعونة (١/ ١٤٣): \" وأما في الحضر، فيجوز عندنا إذا عدم الوصول إليه خلافًا لأبي حنيفة حين منعه لغير المجوس والمريض، ثم قال: ولا إعادة عليه خلافًا للشافعي \".\n(^٣) المجموع (٢/ ٣٥٠).\n(^٤) المبدع (١/ ٢٠٦)، الإنصاف (١/ ٢٧٩)، الكافي (١/ ٦٥)، المحرر (١/ ٢١).\n(^٥) قال النووي في المجموع (٢/ ٣٥٠): \" قال: النووي: هذا هو الصحيح المشهور المقطوع به في أكثر كتب الشافعي وطرق الأصحاب \".\n(^٦) شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٢٥).\n(^٧) المبسوط (١/ ٦٨)، البحر الرائق (١/ ١٤٧)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٧)، وقال في الجوهرة النيرة (١/ ٢١): \"وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز التيمم لعدم الماء في المصر سوى المواضع المستثناة، وهي ثلاثة: خوف فوت صلاة الجنازة، أو صلاة العيد، أو خوف الجنب من البرد، وعن السلمي جواز ذلك، والصحيح عدم الجواز؛ لأن المصر لا يخلو عن الماء \".\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٩٣): \" قال أبو يوسف وزفر: لا يجوز التيمم في الحضر لا لمرض، ولا لخوف خروج الوقت \".\n(^٨) قال في تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٥٧): \" وظاهر كلامه أن الحاضر =","vol":"12","page":100},{"text":"الخرسانين من الشافعية (^١)، وهو رواية عن الإمام أحمد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4058>دليل من قال: يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4059>الدليل الأول:</span>\nأن العلة في مشروعية التيمم هو فقد الماء نص عليه في آية التيمم، قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4060>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان التيمم للمريض المقيم يجوز بالإجماع مع وجود الماء (^٤)، فجوازه للمقيم عند فقد الماء جائز أيضًا، ولا فرق؛ لأن المرض هو عجز حكمي،\n_________\n= العادم للماء لا يتيمم، وإن خرج الوقت، وهو أحد قولي مالك \".\nوجاء في النوادر والزيادات (١/ ١٠٩): \" قال ابن حبيب، عن ابن عبد الحكم، في حاضر لم يجد الماء، فتيمم، وصلى، ثم وجد الماء بعد الوقت، فعليه أن يعيد؛ لأن الله ﵎ إنما ذكر التيمم في المريض والمسافر \".\nوقال ابن رشد في المقدمات (١/ ١١٣): أمر الله ﷾ المسافر والمريض بالتيمم للصلاة عند عدم الماء، وأجمع أهل العلم على وجوب التيمم عليهما؛ لأن الأمر لهما بالتيمم عند عدم الماء نص في الآية، لا يحتمل التأويل، واختلفوا في الصحيح الحاضر العادم للماء .. اهـ\n(^١) المجموع (٢/ ٣٥٠).\n(^٢) قال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٢٠٢): وعن أحمد رواية باشتراط السفر للتيمم \". وقال أيضًا (٢/ ٢٢٦) وذهبت طائفة إلى أنه لا يصلي حتى يجد الماء أو يسافر، وهو رواية عن أبي حنيفة، وراية عن أحمد اختارها الخلال والخرقي وحكي عن زفر وداود \".\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) قال ابن عبد البر: التيمم للمريض، والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع. اهـ انظر التمهيد (١٩/ ٢٩٣)، الاستذكار (٢/ ١٨).","vol":"12","page":101},{"text":"وفقد الماء عجز حسي، والعجز الحسي أولى بالمراعاة؛ لأنه يستحيل معه الفعل بخلاف العجز الحكمي، فقد يستعمل الماء إلا أنه قد يلحقه ضرر بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4061>الدليل الثالث:</span>\nثبت عن النبي - ﷺ - أنه تيمم لرد السلام في الحضر، مع أن الطهارة لرد السلام ليست شرطًا بل ولا واجبًا، فكونه يتيمم لفعل الصلاة المفروضة، والقيام بالطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة أولى فأولى.\n(١٣٩٩ - ٣٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري،\nفقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (^١).\nوقد استدل البخاري بهذا الحديث على جواز التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة (^٢).\nدليل من قال: السفر شرط في جواز التيمم.\nاستدل بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).\n(^٢) قال البخاري في ترجمة هذا الحديث، باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة، وبه قال عطاء ... الخ.","vol":"12","page":102},{"text":"منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا\nطيبًا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الله ﷾ قال: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ فذكر شيئين مبيحين للتيمم: أحدهما: المرض، والثاني: السفر.\nوأجيب:\nبأن الله ﷾ ذكر السفر لكونه مظنة عدم الماء، فإن فقد الماء في الحضر نادر وقليل، ومثله ذكر السفر في آية الرهن، قال تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر فلم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة﴾ (^٢)، وليس السفر بشرط للرهن، فإذا جاز الرهن في الحضر، جاز التيمم في الحضر أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4062>دليل من قال: يتيمم ويعيد:</span>\nعلل النووي وجوب الإعادة إذا تيمم في الحضر، بأن هذا العذر نادر غير متصل، وقال: احترزنا بالنادر عن المريض والمسافر، وبغير المتصل من المستحاضة.\nويجاب عنه بأمور:\nالأول: هذا التعليل عليل، وإنما شرع التيمم لرفع الحرج عن هذه الأمة كما في قوله تعالى بعد أن ذكر طهارة الماء والتيمم ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^٣)، فأين التخفيف، وقد كلف\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) البقرة: ٢٨٣.\n(^٣) المائدة: ٦.","vol":"12","page":103},{"text":"في فعل الصلوات مرتين، مرة في التيمم، ومرة إذا وجد الماء، وقد يطول ذلك فيجتمع عليه صلوات كثيرة، فأين التخفيف في ذلك، وهل ذلك إلا موجب للعنت والمشقة على الناس.\nثانيًا: إذا كان لا يعيد الصلاة إذا تيمم في السفر، فلا يعيد الصلاة إذا تيمم في الحضر، ولا فرق.\nثالثًا: التكليف بالإعادة لا بد له من دليل من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، ولم يقم دليل في تكليف المسلم بالإعادة، ولم يوجب الله فرض الظهر مرتين، فمن أوجب عليه الإعادة فقد أوجب عليه الفرض الواحد مرتين، وهذا خلاف المشروع.\nرابعًا: أن الذي أميل إليه أن الإنسان إذا اجتهد وأخطأ، وامتثل الأمر معتقدًا أن هذا هو الواجب عليه، ثم تبين له أنه أخطأ لم يكلف الإعادة، فما بالك بمن نأمره أن يتيمم، ثم نطلب منه أن يعيد، فإن كان التيمم لا يسقط عنه الواجب فلماذا نأمره به، وإذا كان التيمم يقوم مقام الماء عند فقده فلماذا نأمره بالإعادة.\nفهذه المرأة التي كانت تستحاض، وكانت تعتقد أن ذلك حيض، وكانت تمتنع عن الصلاة والصيام قال لها رسول الله - ﷺ -: \" إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي \" (^١)، ولم يأمرها الرسول - ﷺ - بإعادة الصلوات التي تركت ظنًا منها أنه دم حيض.\nوهذا الرجل المسيء في صلاته مع أن الرسول - ﷺ - قال له: \" ارجع\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).","vol":"12","page":104},{"text":"فصل فإنك لم تصل \" (^١)، لم يطلب منه إعادة الصلوات السابقة، مع أنه نفى عنه فعل الصلاة، وكلفه بإعادة الصلاة القائمة فقط، إما لأن الوقت ما زال قائمًا، أو لأجل أن تشتد حاجته لمعرفة الصواب، ولذلك اغتفر تكراره مع الإساءة للصلاة لمصلحة التعليم، وإلا فالإنسان الذي لا يعلم أن يصلي قد لا يجوز أن نجعله يعبث في الصلاة على غير هدى، ونطلب منه أكثر من مرة أن يعيد الصلاة، وهو لا يحسن.\nوهذا عمار تمرغ كما تتمرغ الدابة، وصلى، ظنا منه ﵁ أن هذه هي الصفة المطلوبة في تيمم الجنب، ولم يفعل الصفة المشروعة، ولم يكلفه الرسول - ﷺ - بالإعادة، وإنما اكتفى بإخباره بالصفة المشروعة (^٢)، هذا عدي ﵁ جعل تحت وساده عقالين: أبيض وأسود، وأخذ يأكل حتى تبين له العقال الأبيض من العقال الأسود، فأخبر الرسول - ﷺ - بذلك، فضحك منه، وأخبره بالصواب، ولم يأمره بالإعادة (^٣)، وهكذا فالنصوص متظافرة على أن من اجتهد، ففعل ما يعتقد أنه يلزمه شرعًا، ثم تبين له خطأ فعله، لم يكلف بالإعادة، فما بال المتيمم الذي كلفناه بالتيمم، وأنه يجب عليه فعل الصلاة على هذه الصفة، فما بالنا نأمره بالإعادة، فهذا القول بعيد جدًا عن الصواب، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧).\n(^٢) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).\n(^٣) البخاري (٤٥٠٩)، ومسلم (١٠٩٠).","vol":"12","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4063>المبحث الأول:\nإذا وجد ماء لا يكفي للطهارة</span>\nناقشنا في الفصل السابق، أن التيمم مشروع بشرط عدم الماء، فهل يختلف الحكم إذا وجد ماء لا يكفي لطهارته؟، وهل يستعمل الماء بدون تيمم؟، أو يتيمم ويدع الماء ما دام أنه لا يكفي لفعل الطهارة كاملة؟ أو يستعمل الماء، ويتيمم عن الباقي؟. في هذه المسألة اختلف أهل العلم:\nفقيل: يتيمم، ويدع الماء، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والقول القديم للشافعي (^٣)، واختاره المزني (^٤).\nوقيل: يستحب له استعمال الماء، ويتيمم عن الباقي، وبه قال جماعة من أهل العلم (^٥).\nوقيل: يجب عليه استعمال الماء، ثم يتيمم عن الباقي، وهذا هو القول\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٢٦)، المبسوط (١/ ١١٣)، بدائع الصنائع (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ١٤٦).\n(^٢) مختصر خليل (ص: ١٩)، التاج والإكليل (١/ ٣٣١)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، الذخيرة (١/ ٣٣٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٩).\n(^٣) المهذب (١/ ٣٤)، طرح التثريب (٢/ ١١٨).\n(^٤) طرح التثريب (٢/ ١١٨).\n(^٥) البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٩٧).","vol":"12","page":107},{"text":"الجديد للشافعي (^١)، ومذهب الحنابلة (^٢)، واختيار ابن حزم ﵀ (^٣).\nوقيل: بالتفريق بين طهارة الوضوء وطهارة الغسل، فإذا وجد ماء يكفي بعض الغسل تيمم بعد استعماله، ولا يتوضأ بماء يكفي بعض الوضوء (^٤).\nوقيل: يتوضأ بذلك الماء ويصلي، فإن لم يكن معه من الماء إلا قدر ما يغسل به وجهه ويديه، فهو أولى من التيمم، وإن لم يجد إلا ما يغسل به وجهه غسله، ومسح كفيه بالتراب، وهو قول الحسن وعطاء (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4064>دليل من قال: يتيمم، ويدع الماء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4065>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ إلى قوله ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٦).\nفاقتضى ذلك وجوب أحد شيئين: إما الماء عند وجوده، أو التراب عند عدمه، فكوننا نوجب الماء والتراب معًا هذا خلاف نص الآية، فلما لم يكن هذا الماء كافيًا في طهارته علمنا أن فرضه هو التيمم، ولو كان هذا الماء هو\n_________\n(^١) المهذب (١/ ٣٤)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٩٧)، الوسيط (١/ ٣٦١)، حاشية البجيرمي (١/ ٩٦)، الروضة (١/ ٩٦ - ٩٧) شرح زبد ابن رسلان (ص: ٦٢) منهاج الطالبين (١/ ٦)، وقال النووي في المجموع (٢/ ٣٠٩): \"واتفق الأصحاب على أن الأصح وجوب استعماله\".\n(^٢) المغني (١/ ١٥٠)، وقال في الإنصاف (١/ ٢٧٣): \" وهو المذهب، وعليه الأصحاب\".\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٧٣)، المغني (١/ ١٥٠).\n(^٤) المسائل الفقهية من كتاب الروايتن والوجهين (١/ ٩٣).\n(^٥) المنتقى للباجي (١/ ١١٥).\n(^٦) المائدة: ٦.","vol":"12","page":108},{"text":"الماء الذي تقوم به طهارته لم تكن صلاته موقوفة على التيمم، فلما لم يرفع هذا الماء حدثه كان وجوده كعدمه كالماء النجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4066>الدليل الثاني:</span>\nأن التيمم بدل عن الماء، فلا يجمع بين الأصل والبدل، فإما أن يستعمل الماء، أو يتيمم، وما دام أن الماء لا يرفع حدثه ينتقل إلى بدله، وهو التيمم ويكون وجوده كعدمه، وهذا له أمثلة في الشريعة، فلو وجبت عليه كفارة يمين، ولم يجد الكسوة والرقبة، ووجد ما يطعم به تسعة مساكين انتقل إلى الصيام، ولم يؤمر بإطعام التسعة، وهكذا.\nوكذلك من وجبت عليه رقبة، وكان عنده ثمن بعض الرقبة، انتقل إلى الإطعام كما لو عدم الرقبة أصلًا.\nواعترض على هذا الدليل:\nأما قولكم: إنه لا يجمع بين البدل والأصل، فغير مسلم، فقد جمع بين الأصل والبدل في الوضوء، فهذا مسح الخفين بدل عن طهارة الماء، وقد جمع بينهما في الوضوء، فإنه يغسل أعضاء الوضوء، ويمسح قدميه.\nكما أنه جمع بين الأصل والبدل في المسح على الجبيرة، فإن المسح بدل من الغسل، فلو كان في العضو جبيرة، فإنه يمسح عليها، ويغسل الباقي، وهو جمع بين الأصل والبدل.\nوأما قولكم بأنه لا عبرة بالقدرة على البعض إذا لم يقدر على الكل قياسًا على القدرة على بعض الكفارة، فيقال: \" ضابط الباب: أن ما لم يكن جزؤه عبادة مشروعة لا يلزمه الإتيان به، كإمساك بعض اليوم، وما كان جزؤه عبادة مشروعة لزمه الإتيان به، كتطهير الجنب بعض أعضائه، فإنه","vol":"12","page":109},{"text":"يشرع عند النوم والأكل والمعاودة ... تخفيفًا للجنابة .... وإذا ثبت تخفيف الحدث الأكبر في بعض البدن، فكذلك الحدث الأصغر \" (^١).\nويجاب:\nأما قولكم في المسح على الخفين بأنه جمع بين الأصل والبدل، فيقال: إن المسح على الخفين بدل عن غسل الرجل، وليس بدلًا عن الوضوء، حتى يقال: جمع بين البدل والمبدل منه، فقد سقط غسل القدم إلى بدله، وهو المسح، ولم يجمع بين الغسل والمسح، وكذلك يقال في الجبيرة، فمسح الجبيرة بدل عن غسل الجرح، ولم يجمع بين مسح الجرح وغسله، فتأمل.\nوأما قياسكم على تخفيف الحدث، في مشروعية غسل بعض الأعضاء، دون بعض، فكذلك غسلها في مسألتنا، فهذا الكلام ظاهره القوة، ولكن يعكر عليه ما يلي:\nأولًا: نحن نوجب أمرًا قياسًا على أمر مستحب، فإن كان الفرع له حكم الأصل، فالأصل غير واجب، فكيف يكون الفرع واجبًا، فتخفيف الحدث في غسل الجنابة للأكل والوطء مستحب، وليس بواجب، فكذلك ما قيس عليه ينبغي أن يكون كذلك.\nثانيًا: لو سلم هذا الفعل في الحدث الأكبر، وأن الجنب إذا قدر على الوضوء، وعجز عن الغسل فله أن يتوضأ بالماء، ويتيمم عن الجنابة، وهي مسألة سوف نتعرض لها إن شاء الله تعالى، فأين الدليل من الشرع على جريانه بالحدث الأصغر، وأن الرسول - ﷺ - قد عمد إلى تخفيف الحدث الأصغر بغسل بعض أعضائه، فلم يقع هذا منه - ﷺ - لا في حديث صحيح، ولا في حديث ضعيف أنه خفف الحدث الأصغر، فكيف نوجب على الإنسان أن يستعمل الماء في الحدث الأصغر على بعض أعضائه، وأن ذلك من باب تخفيف الحدث، قياسًا على تخفيف الحدث الأكبر، وهو أمر لم يحدث منه - ﷺ - قط، فلو تعبد أحد بتخفيف الحدث الأصغر بغسل\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٤/ ٣٠).","vol":"12","page":110},{"text":"بعض أعضاء الوضوء مع وجود الماء لقيل: إنه مبتدع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4067>دليل من قال: يستعمل الماء، ثم يتيمم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4068>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ (^٢).\nفاشترط للتيمم عدم الماء، وهذا واجد للماء، ومن جهة أخرى، فإن كلمة (ماء) نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، فلا يتيمم حتى يفرغ من استعمال الماء، فيكون تيممه عن الباقي من أعضائه مما لم يمسها الماء، لتحقق فقد الماء.\nوأجيب:\nبأن المقصود بكلمة \" فلم تجدوا ماء \" أي ماء يطهره، ألا ترى أن وجود الماء النجس لا يمنعه من التيمم؛ ولأنه معطوف على ما سبق، وقد سبق بيان\n_________\n(^١) نعم ورد في حديث علي تخفيف الوضوء في تجديد الوضوء، وليس في تخفيف الحدث الأكبر، حيث مسح أعضاء الوضوء بالماء، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وقد تكلمنا على الحديث في باب الوضوء، فارجع إليه مشكورًا.\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"12","page":111},{"text":"حكم الوضوء والاغتسال بالماء في أول الآية بقوله ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ إلى قوله: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١)، فأراد به جميع البدن، ثم قال: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ أي يقوم بجميع ما ذكر، فإن آخر الكلام مرتبط بأوله، فإذا لم يوجد هذا الماء الذي يقوم بجميع ما ذكر فإنه غير واجد لذلك الماء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4069>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (^٣).\n(١٤٠٠ - ٣٣) وروى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ورواه مسلم (^٤).\nفهذا مكلف قد أمر بالطهارة، واستطاع أن يأتي ببعضها، فهو مكلف بأن يأتي بما يستطيع، ويتيمم عن الباقي.\nويجاب:\nبأن الحديث لم يسق في المسألة بخصوصها، ولو قيل: العبرة بعموم اللفظ\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ١١٣).\n(^٣) التغابن: ١٦.\n(^٤) صحيح البخاري (٦٧٤٤)، ومسلم (٢٣٨٠).","vol":"12","page":112},{"text":"فنقول إن هذا العموم غير مراد هنا، بدليل أن هناك أمورًا يكلف فيها الإنسان، ويكون المشروع إما أن يأتي بها كلها، أو يتركها كلها، فمن طلب منه صيام يوم، فلو استطاع أن يصوم بعضه لم يكلف به، لأن المطلوب هو صيام يوم كامل، وكذلك ما تقدم من الإطعام في الكفارة، فمن استطاع أن يطعم خمسة مساكين، والمطلوب إطعام العشرة لم يكلف بالإطعام، بل ينتقل إلى بدله، فكذلك في الطهارة، فالمطلوب أن يرتفع حدثه إما بالماء أو بالتيمم، وبعض الماء لا يرفع الحدث، فوجوده كعدمه، والتيمم كاف في رفع الحدث، فينتقل إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4070>دليل من فرق بين الوضوء والغسل</span>.\nقالوا: إذا وجد ماء يكفي بعض الوضوء فلا فائدة من استعماله، لأن الحدث لا يرتفع لعدم الموالاة، ويفارق هذا الغسل من الجنابة؛ لأن الحدث يرتفع عن قدر ما غسل؛ لأنه ليس من شرطها الموالاة (^١).\nهذا ما وقفت عليه من أدلة القوم: سواء من قال: يتيمم، ومن قال: يستعمل الماء، ثم يتيمم، وأما قول عطاء، بأنه لو وجد من الماء ما يغسل به وجهه، غسل وجهه، ومسح كفيه بالتراب، فلا هو فعل صفة التيمم المطلوبة، فيرتفع حدثه بالتيمم، ولا هو قام برفع حدثه بالماء، فجاء بطهارة جديدة ملفقة من طهارتين مختلفتين، فهذا قول لا أعرف له وجهًا من الشرع، ولا وجهًا من اللغة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4071>الراجح من الخلاف:</span>\nكنت فيما سبق أميل إلى القول بوجوب استعمال الماء، ثم التيمم\n_________\n(^١) المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٣).","vol":"12","page":113},{"text":"بعد استعماله، وكنت قد ذكرت ذلك في كتاب المسح على الحائل، عند الكلام على المسح على الجبيرة، ثم بعد كتابة هذا البحث، وبعد مزيد من التأمل وجدت أن مذهب الحنفية والمالكية القائلين بأن الواجب هو التيمم أقوى من مذهب الشافعية والحنابلة، وإن كان في كل من القولين قوة، والله أعلم.","vol":"12","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4072>المبحث الثاني:\nلو كان مع الجنب ماء يكفي للوضوء</span>\nهذه المسألة سوف نبحثها وفقًا لمذهب الحنفية والمالكية، لأن مذهب الشافعية والحنابلة كما مر معنا في المسألة المتقدمة يوجبون استعمال الماء، مهما قَلَّ، فالمسألة مفروضة على مذهب من يشترط أن يكون الماء كافيًا للطهارة، وإلا انتقل إلى التيمم، فهل يقولون يتيمم عن الجنابة، ويتوضأ عن الحدث الأصغر باعتباره مقدورًا عليه؟ أو يقولون: يتيمم، ويدع الوضوء؛ لأن التيمم قد رفع الحدث، فلا حاجة إلى استعمال الوضوء؟.\nفقيل: يتيمم، ولا يستعمل هذا الماء في الحدث الأكبر، فإن أحدث بعد تيممه حدثًا أصغر توضأ، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يتيمم، وإذا أحدث حدثًا أصغر تيمم أيضًا، ولا يستعمل الماء، وهذا مذهب المالكية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4073>دليل الحنفية:</span>\nبأن هذا الرجل قد ارتفع حدثه الأكبر بالتيمم، فلا يرجع إليه إلا بقدرته على الاغتسال، وقد قام به حدث أصغر، وهو قادر على الوضوء، فلا يرتفع هذا الحدث الأصغر إلا بالوضوء، فلزمه.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-4074>دليل المالكية:</span>\nقالوا: الفرق بين الغسل للجنابة والتيمم للجنابة، في كون الوضوء شرع مع الغسل دون التيمم أمران:\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٢٦).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٣٢).","vol":"12","page":115},{"text":"أحدهما: أن الوضوء من جنس الغسل، شرع بين يديه أهبة له، كالمضمضة والاستنشاق قبل الوضوء، والإقامة بين يدي الصلاة، والصدقة بين يدي النجوى، والوضوء ليس من جنس التيمم، فلا يشرع تهيؤ له.\nوثانيهما: أن أعضاء الوضوء أشرف الجسد لكونها موضع التقرب إلى الله، فكانت البداءة به أولى، والتيمم شرع في عضوين منها، فالوضوء يأتي عليهما وعلى غيرهما، فلا معنى للبداية بالوضوء\" (^١).\nقلت: هذا الكلام وجيه في عدم استحباب الوضوء في تيمم الجنب، لكن لو أحدث حدثًا أصغر، فما الدليل على أنه لا يشرع له الوضوء بالماء مع القدرة عليه؟\nأجاب الحطاب في مواهب الجليل بقوله: \" وإن تيمم الجنب، ثم أحدث، أو نام ثم وجد من الماء قدر الوضوء، لم يجزه الوضوء به؛ لأنه عاد جنبًا، وكذلك يعود بدخول وقت صلاة ثانية \" (^٢).\nقلت: يعود جنبًا بوجود الماء الذي يكفي لرفع حدثه الأكبر، ولو قلنا: إنه يعود جنبًا بوجود هذا الماء القليل لما صح تيممه الأول عن الجنابة مع وجود الماء القليل، فلما ألغينا اعتبار وجود الماء في التيمم الأول عن الجنابة، يجب أن نلغي عود الجنابة ببقاء هذا الماء إلا أن يجنب، فإذا أحدث حدثًا أصغر توضأ عنه لقدرته على الوضوء، والله أعلم.\n_________\n(^١) الذخيرة (١/ ٣٣٩).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٣٢).","vol":"12","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4075>المبحث الثالث:\nلو كان المحدث على بدنه نجاسة، ووجد ماء يكفي أحدهما</span>\nإذا كان المحدث على بدنه نجاسة، ووجد ماء يكفي إحدى الطهارتين، إما النجاسة أو رفع الحدث، فماذا يقدم؟\nقيل: يقدم إزالة النجاسة؛ لأنه لا بدل له، بخلاف رفع الحدث، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يتوضأ به، ويصلي بالنجاسة، وهو قول أبي يوسف وحماد (^٤)، واختاره بعض المالكية.\nقال في مواهب الجليل: \" قال ابن عبد السلام: وأظن أني وقفت لأبي عمران على أنه يتوضأ، ويصلي بالنجاسة، وكان بعض أشياخي ينقله عنه، ويحتج بأن طهارة الخبث مختلف في وجوبها، وذكر ابن هارون أنه اختلف في ذلك، فقيل: يصلي بالنجاسة، ويتوضأ، وقيل: يزيل به النجاسة، ويتيمم، وجزم ابن رشد في رسم سلف من سماع عيسى من ابن القاسم من كتاب الطهارة، بأنه يزيل النجاسة، ويتيمم، وكذلك ابن العربي وصاحب الطراز، ذكره في الكلام على سؤر ما لا يتوقى النجاسة.\nقال الحطاب: وهذا إذا لم يمكنه جمع الماء من أعضائه طهورًا، وأما إن\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٥٧): \" غسل به الثوب، وتيمم للحدث عند عامة العلماء \".\n(^٢) قواعد، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٩٤) ..\n(^٣) كتاب المسائل (١/ ١٩١).\n(^٤) بدائع الصنائع (١/ ٥٧).","vol":"12","page":117},{"text":"أمكنه جمعه طهورًا من غير تغير فإنه يتوضأ به، ويجمعه، ويغسل به النجاسة؛ لأنه طهور على المشهور \" (^١).\nقلت: جمع الماء المتساقط ليس معروفًا عن السلف.\nوقال العز أيضًا: \" إذا وجد المحرم ما يكفيه لطهارة الحدث، أو لغسل الطيب العالق به، فإن يغسل به الطيب تحصيلًا لمصلحة التنزه منه في حال الإحرام، ويتيمم عن الحدث تحصيلًا لمصلحة بدل طهارة الحدث، ولو عكس ذلك لفاتت إحدى المصلحتين \" (^٢).\nوهذه أخف من السابقة، لأن الطيب لا يعتبر نجاسة، وإن كان من المحظورات.\nوعندي أن القيام بالوضوء أهم من القيام بغسل النجاسة\nأولًا: أن الوضوء فعل مأمور، وغسل النجاسة ترك محظور، وفعل المأمور لا يسقط بالنسيان، بخلاف المحظور، فلو صلى بدون طهارة لم تصح صلاته، وطلب منه إعادة الفعل بخلاف ما لو صلى ناسيًا وجود النجاسة على بدنه، فإن صلاته صحيحة.\nثانيًا: أن طهارة الحدث شرط لصحة الصلاة بلا خلاف، بخلاف إزالة النجاسة فإنه مختلف فيها، هل التخلي عنها شرط أو واجب أو مستحب، وما اتفق على اعتباره أولى بالتقديم، والله أعلم.\nثالثًا: من اهتمام الشارع بطهارة الحدث أنه جعل لها بديلًا عند عدم الماء، وهذا لأهميتها، بينما طهارة الخبث لم يجعل لها بدلًا.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٥٤).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"12","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4076>الفصل الثاني:\nفي تعذر استعمال الماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4077>المبحث الأول:\nفي تيمم المريض</span>\nاختلف أهل العلم في تيمم المريض:\nفقيل: المريض لا يتيمم أصلًا مع وجود الماء، حتى ولو خشي التلف، وهذا القول منسوب إلى الحسن وعطاء (^١).\nواستدلا بأن الله أباح التيمم للمريض والمسافر بشرط عدم الماء، فقال تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢).\nقال ابن عبد البر: \" ولولا قول الجمهور، وما روي من الأثر (^٣)، كان قول عطاء صحيحًا، والله أعلم \" (^٤).\n_________\n(^١) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٠ - ٢١)، التمهيد لابن عبد البر (١٩/ ٢٩٤)، شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٠٤)، المحلى لابن حزم (١/ ٣٤٦) مسألة: ٢٢٤، المجموع (٢/ ٣٢١)، المغني (١/ ١٦١).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) يقصد ابن عبد البر ﵀ ما جاء في تيمم عمرو بن العاص عن الجنابة حين خشي التلف.\n(^٤) التمهيد (١٩/ ٢٩٤).","vol":"12","page":119},{"text":"وهذا القول ضعيف جدًا؛ لأنه لو لم يجز التيمم إلا لفقد الماء لكان ذكر المرض لا فائدة له.\nومن حيث المعنى، فإن فائدة وجود الماء: هو الاستعمال والانتفاع، وذلك بالقدرة على ذلك، فمعنى قوله: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ أي: فلم تقدروا؛ ليتضمن ذلك الوجوه المتقدمة المذكورة: وهي المرض والسفر، فإن المريض واجد للماء صورة، ولكنه لما لم يتمكن من استعماله لضرر، صار معدمًا حكمًا؛ فالمعنى الذي يجمع نشر الكلام (فلم تقدروا على استعمال الماء) وهذا يعم المرض والصحة إذا خاف من أخذ الماء لصًا أو سبعًا، ويجمع الحضر والسفر، وهذا هو العلم الصريح، والفقه الصحيح، والأصوب بالتصحيح، ألا ترى أنه لو وجده زائدًا عن قيمته جعله معدمًا حكمًا، وقيل له: تيمم، فتبين أن المراد: هو الوجود الحكمي، وليس الوجود الحسي (^١).\nوقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم على أن المريض يباح له التيمم،\nقال السرخسي: \" وأما إذا كان يخاف الهلاك باستعمال الماء، فالتيمم جائز له بالاتفاق \" (^٢).\nوقال ابن عبد البر: أجمع علماء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب فيما علمت أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مريض أو مسافر ... \" (^٣).\nوقال القاضي ابن رشد: \" أمر الله ﷾ المسافر والمريض\n_________\n(^١) أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٥٥).\n(^٢) المبسوط (١/ ١١٢).\n(^٣) الاستذكار (٢/ ٣)، التمهيد (١٩/ ٢٧٠).","vol":"12","page":120},{"text":"بالتيمم للصلاة عند عدم الماء، وأجمع أهل العلم على وجوب التيمم عليهما\" (^١).\nوحكاية الإجماع مع خلاف الحسن وعطاء فيه نظر إلا أن ذلك مشروط بصحة نسبة هذا القول عنهما، إلا أن يقال: قد انعقد الإجماع بعدهما، والله أعلم، وقد شكك في صحة هذا القول عنهما ابن رجب في شرحه للبخاري، فقال: \" وهذا بعيد الصحة عنهما \" (^٢).\nولم أقف على إسناد عنهما لأنظر في صحته، وإنما حكاه عنهم جماعة من أهل العلم منهم ابن المنذر والنووي وابن عبد البر وابن قدامة وابن حزم وغيرهم، وسبق العزو إليهم (^٣).\n_________\n(^١) مقدمات ابن رشد (١/ ١١١).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٠٤).\n(^٣) فإن كان أخذ هذا القول عن الحسن لما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٦١) حدثنا حفص، عن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، سئل عن الرجل اغتسل بالثلج، فأصابه البرد، فمات، فقال: يا لها من شهادة. إسناده صحيح.\nفالظاهر أنهم أخذوا مذهب الحسن من هذا النص، لأن ابن قدامة قال في المغني (١/ ١٦١): ونحوه أي: نحو قول عطاء، عن الحسن في المجدور الجنب قال: لا بد من الغسل.\nوهذا الأثر عن الحسن إنما هو في اغتسال الصحيح، وليس في اغتسال المريض، وقد يغتسل الصحيح بالماء البارد فيمرض، وقد يغتسل ولا يحصل له شيء، فمن أين لنا أن هذا الرجل كان مريضًا، أو كان صحيحًا قد غلب على ظنه أنه لو استعمل الماء لخاف زيادة المرض، وأما ثناء الحسن على فعله، فكل ما يصيب الإنسان من نصب من جراء قيامه بالطاعات فهو له فيها أجر، على أن لا يتقصد العمل الشاق، إذا كان يمكنه أن يقوم بالعمل دون كلفة أو مشقة، لأن مقصود الشارع هو القيام بالعمل، وليس المقصود طلب المشقة، والله أعلم.","vol":"12","page":121},{"text":"وقد ثبت عن الحسن مسندًا خلاف هذا القول (^١).\nوقيل: يباح التيمم للمريض بالجملة، واختلفوا في المريض الذي يباح له التيمم:\nفقيل: يباح لكل مريض يجد أن في استعمال الماء حرجًا ومشقة، حتى ولو كان استعمال الماء لا يزيد في علته، ولا يؤخر البرء. وهذا منسوب إلى أهل الظاهر (^٢).\nوقيل: يباح التيمم إذا كان استعمال الماء يزيد في المرض أو يتسبب في تأخير البرء، وهو مذهب الجمهور (^٣)، وأحد القولين في مذهب الشافعي (^٤).\nوقيل: لا يباح التيمم إلا إذا كان يخشى التلف لنفسه أو عضوه من استعمال الماء، أو حدوث مرض يخاف منه تلف النفس، أو العضو، أو فوات منفعة العضو، حكي هذا القول عن مالك (^٥)، وهو أحد القولين في مذهب الشافعية (^٦)، ورواية عن أحمد (^٧).\n_________\n(^١) فقد روى ابن أبي شيبة (١/ ٩٦) حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن والشعبي، أنهم قالوا: في الذي به الجرح والمحصوب والمجدور يتيمم. وإسناده صحيح.\n(^٢) المحلى (١/ ٣٤٦) مسألة: ٢٢٤، المجموع (٢/ ٣٢٩).\n(^٣) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (١/ ١٤٧)، المبسوط (١/ ١١٢).\nوانظر في مذهب المالكية: الذخيرة للقرافي (١/ ٣٣٩)، مواهب الجليل (١/ ١٥٣)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٣)، المنتقى للباجي (١/ ١١٠).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المبدع (١/ ٢٠٨)، الإنصاف (١/ ٢٦٥)، الكافي (١/ ٦٥).\n(^٤) المجموع (٢/ ٣٢٠).\n(^٥) المنتقى للباجي (١/ ١١٠).\n(^٦) المجموع (٢/ ٣٢٠).\n(^٧) الإنصاف (١/ ٢٦٥)،","vol":"12","page":122},{"text":"وألحق المالكية والحنابلة بالمريض الصحيح إذا خشي نزلة أو حمى (^١).\nهذا ملخص الأقوال في المريض، رجعت إلى أربعة أقوال:\nالأول: لا يتيمم المريض مع وجود الماء، ولا يصح التيمم إلا مع فقد الماء، وهذا سبق ذكر دليله والرد عليه.\nالثاني: يتيمم المريض إذا كان في استعمال الماء حرج ومشقة، ولو لم يكن في استعمال الماء زيادة في المرض، أو تأخير للبرء.\nالثالث: يتيمم إذا خاف زيادة المرض، أو تأخير البرء.\nالرابع: لا يتيمم إلا أن يخاف التلف لنفسه، أو عضوه، أو فوات منفعة عضو من أعضائه.\nدليل من قال: يكفي للتيمم وجود الحرج والمشقة، ولا يشترط الضرر.\nاستدل بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ (^٢)، فذكر الأعذار المبيحة للتيمم، ثم قال: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد\nليطهركم﴾ (^٣).\nفوجود الحرج والمشقة زائدًا عن المشقة المعتادة التي لا تنفك عن العبادة مع قيام المرض يبح له التيمم بنص الآية، لأن المقصد الشرعي من مشروعية\n_________\n(^١) انظر في مذهب المالكية: الفواكه الدواني (١/ ١٥٣)، المنتقى للباجي (١/ ١١٠)، مواهب الجليل (١/ ١٥٣).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ٢٦٥).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) المائدة: ٦.","vol":"12","page":123},{"text":"التيمم للمريض ما ذكره الله ﷾ بقوله: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ فحرج: نكرة، في سياق النفي، فتعم نفي أي حرج ومشقة، ولم يوجد في الآية نص على اشتراط زيادة المرض باستعمال الماء، أو تأخير البرء، فهذان الشرطان زيادة على ما في الآية الكريمة، وإذا كنتم تشترطون الضرر باستعمال الماء، فإن وجود الحرج والمشقة نوع من الضرر المعتبر شرعًا، وإذا كنا نبيح للمريض الفطر إذا شق عليه الصيام بسبب المرض، ولا نشترط أن يكون الصيام سببًا في زيادة المرض أو تأخير العافية، فكذلك في التيمم.\nوقد يجاب عن ذلك:\nبأن الحرج والمشقة لا ضابط لهما، وأن الناس يتفاوتون في هذا، فمنهم من يرى أن مس الماء البارد في ليالي الشتاء الباردة فيه حرج ومشقة حتى ولو لم يكن مريضًا، ومنهم من لا يشعر بالمشقة الكبيرة خاصة إذا كان ذلك على سبيل القربة، فلا بد من ضابط يمكن طرده لجميع الناس، فلا يصح التيمم إلا مع خوف الضرر من استعمال الماء، أو زيادة المرض.\nويرد على ذلك:\nبأن الناس كما هم متفاوتون في اعتبار الحرج والمشقة متفاوتون أيضًا في تقدير الضرر، والناس مؤتمنون على مثل ذلك، والخطأ في ذلك مغفور إذا عمل الإنسان بغلبة ظنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4078>دليل من قال: يتيمم المريض إذا خاف زيادة المرض أو تأخر البرء</span>.\nيجب على الإنسان أن يحفظ بدنه من كل شيء يضره، وإذا أخبر طبيب حاذق بأن أكل المباح يلحق به ضرر في بدنه حرم عليه أكله، فكذلك الواجبات تسقط عن الإنسان إذا كان يترتب على القيام بها ضرر في بدنه أو","vol":"12","page":124},{"text":"في ماله، وزيادة المرض أو تأخير البرء لا شك أنه ضرر يلحق بالإنسان، فيجب عليه دفعه، وقد قال ﷾: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ فأباح التيمم للمريض، ومعلوم أن المرض الذي لا يتأثر من استعمال الماء كالصداع ووجع الضرس هو والصحيح سواء في استعمال الماء، وبالتالي لا يباح له التيمم، كما أن اشتراط خوف التلف لم يذكر في الآية.\nوإذا كان خوف التلف يبيح التيمم فكذلك خوف المرض؛ لأن المرض محذور كما أن التلف محذور\nوإذا كان كثير من الفقهاء يقولون: إذا زاد الماء على قدر قيمته لم يلزمه شراؤه صيانة للمال، في الوقت الذي يلزمونه بالتيمم ولو كان ذلك سببًا في زيادة المرض وتأخير البرء، أليس حفظ البدن أولى من حفظ المال؟ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4079>دليل من قال: يشترط خوف التلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4080>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة﴾ (^٢).\nوقال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4081>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٠١ - ٣٤) من السنة ما رواه أحمد في مسنده، قال: ثنا حسن بن موسى، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جبير،\n_________\n(^١) انظر تفسير القرطبي (٥/ ٢١٧).\n(^٢) البقرة: ١٩٥.\n(^٣) النساء: ٢٩.","vol":"12","page":125},{"text":"عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله - ﷺ - عام ذات السلاسل، قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - ذكرت ذلك له، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك، وأنت جنب؟ قال: قلت: نعم يا رسول الله إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله ﷿: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا﴾ (^١)، فتيممت، ثم صليت. فضحك رسول الله - ﷺ -، ولم يقل شيئًا.\n[هذا الإسناد له علتان وسبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4082>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٠٢ - ٣٥) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريق، عن عطاء،\nعن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك، فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر\n_________\n(^١) النساء: ٢٩.\n(^٢) انظر حديث رقم: ١٣٧٩ من هذا الكتاب.","vol":"12","page":126},{"text":"أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده (^١).\n[إسناده ضعيف، وزيادة ويعصر أو يعصب ثم يمسح عليها زيادة منكرة] (^٢).\nوجه الاستدلال من الحديثين:\nأن الرسول - ﷺ -، أنكر على عمرو بن العاص ﵁ أن يصلي بأصحابه، وهو جنب، وحين ذكر له أنه خشي على نفسه الهلكة أقره ﵊، ومثله إنكاره ترك التيمم في الحال الذي يخشى على نفسه من الهلكة، فلا يتيمم الإنسان إلا في مثل هذه الحالة.\nويجاب:\nنحن لا ننكر أنه إذا خاف على نفسه الهلكة أنه يشرع له التيمم، ولكن أين الدليل على أنه لا يشرع التيمم إلا في مثل هذه الحالة، وكما سبق وذكرنا إذا كان خوف التلف محذورًا، فكذلك خوف المرض وطول مدته محذور أيضًا، وليس في كتاب الله إلا اشتراط المرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4083>الدليل الثاني:</span>\nإن فرض الوضوء متيقن، وزيادة المرض أو تأخير البرء غير متحققة، فلا يجوز ترك الفرض المتيقن للخوف المشكوك فيه.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٣٦).\n(^٢) سبق تخريجه انظر رقم (١٧١) من كتابي أحكام المسح على الحائل، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"12","page":127},{"text":"ويجاب عن ذلك:\nبأن مثل هذا القول قد يقال حتى في حال خوف التلف، فيقال: فرض الوضوء متيقن، وخوف التلف مشكوك فيه، ولا يترك اليقين للشك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4084>الراجح من الخلاف</span>.\nالذي أميل إليه هو ما اختاره ابن حزم، وأن المريض إذا كان يلحقه مشقة وحرج باستعمال الماء فإنه يشرع له التيمم ولو لم يترتب على استعمال الماء زيادة في مرضه أو في طول مدته، كما يقال للمريض الصائم إذا كان يشق عليه الصيام فله الفطر، ولا فرق، وهذا هو ما يحقق المقصود الشرعي من مشروعية التيمم، وهو نفي الحرج ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من\nحرج﴾ (^١).\nوالمشاق في العبادة على قسمين:\nالأول: مشقة لا تنفك عن العبادة، كالوضوء والغسل في البرد، والصوم في نهار الصيف، والمخاطرة بالنفس بالجهاد، فمثل هذا لا يوجب تخفيفًا في العبادة؛ لأنها قررت معه.\nالثاني: تنفك عن العبادة، وهي ثلاثة أنواع:\nالأول: نوع في المرتبة العليا، كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع، فهذا يوجب التخفيف؛ لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة، فلو حصلنا هذه العبادة طلبًا لثوابها لذهب أمثالها.\nونوع في المرتبة الدنيا: كأذى وجع في أصبع، فتحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة، لشرف العبادة وخسة هذه المشقة.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"12","page":128},{"text":"النوع الثالث: مشقة بين هذين النوعين، فما قرب من العليا أوجب التخفيف، وما قرب من الدنيا لم يوجب، وما توسط يختلف فيه لتجاذب الطرفين له (^١)، فإذا وجدت مشقة في تحصيل القيام في الصلاة، وكان إدراك القيام سببًا في التأثير على الخشوع سقط القيام، وإن كان يمكنه أن يفعل، ولكن مع المشقة العظيمة، وإذا كان يشق على المريض الصيام بسبب المرض، ويجد من ذلك حرجًا ومشقة أبيح له الفطر، ولو كان يمكنه أن يقوم بالصيام ولكن مع المشقة الكبيرة، وهكذا نقول في التيمم، إذا كان يلحقه باستعمال الماء مشقة كبيرة، أبيح له التيمم بصرف النظر هل التيمم يزيد في مرضه أو يؤخر في برئه، والله أعلم.\nفإن قيل: ما ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف من غيرها؟\nذكر القرافي في الذخيرة ما معناه: إذا سألنا الفقهاء عن ذلك، قالوا: يرجع إلى العرف، فيحيلون على غيرهم، ويقولون: لا نحد ذلك، فلم يبق بعد الفقهاء إلا العوام، والعوام لا يصح تقليدهم في الدين.\nجوابه: هذا السؤال له وقع عند المحققين، وإن كان سهلًا في بادي الرأي، ونحن نقول: ما لم يرد الشرع بتحديده يتعين تقريبه بقواعد الشرع؛ لأن التقريب خير من التعطيل لما اعتبره الشرع، فنقول: على الفقيه أن يفحص عن أدنى مشاق تلك العبادة المعينة فيحققه بنص أو إجماع أو استدلال، ثم ما ورد عليه بعد ذلك من المشاق مثل تلك المشقة أو أعلى، جعله مسقطًا، وإن كان أدنى لم يجعله، مثاله: التأذي بالقمل في الحج مبيح للحلق بحديث كعب\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٤٠).","vol":"12","page":129},{"text":"ابن عجرة، فأي مرض آذى مثله أو أعلى منه أباح، وإلا فلا، والسفر مبيح للفطر بالنص، فيعتبر به غيره من المشاق، والعبادات مشتملة على مصالح المعاد، فلا يليق تفويتها بمسمى المشقة، ولذلك قال رسول الله - ﷺ -: أجرك على قدر نصبك، فيحرص العبد على العبادة مع المشقة المحتملة، وإذا كانت المشقة كبيرة غير محتملة إلا بجهد ونصب؛ فإنه حينئذ له أن يترخص برخص الله ﷾، وإذا ترك العمل لعذر كتب له ما كان يعمل صحيحًا كما جاء في الحديث الصحيح، والله أعلم.","vol":"12","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4085>المبحث الثاني:\nفي تيمم الصحيح إذا كان يحتاج الماء لشرب ونحوه</span>\nالرجل إذا كان معه ماء، ويحتاج إليه لشرب ونحوه، كأن يخاف على نفسه العطش، أو يخاف على رفيقه، أو على ذي حياة محترم من ذمي، أو مستأمن، أو دابة، فإنه يجب عليه التيمم، ويحرم عليه الوضوء.\nوهذا هو مذهب الأئمة الأربعة (^١)،\nوالثوري (^٢)، وإسحاق (^٣)، وحكى ابن المنذر الإجماع على هذا.\nقال ابن المنذر: \" أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا خشي على نفسه العطش، ومعه مقدار ما يتطهر به من الماء، أنه يبقي ماءه للشرب، ويتيمم \" (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (١/ ١١٤)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٤)، شرح فتح القدير (١/ ١٣٤)، الجوهرة النيرة (١/ ٢١).\nوفي مذهب المالكية، جاء في المدونة (١/ ٤٦): \" قال مالك: من كان معه ماء، وهو يخاف العطش إن توضأ به، قال: يتيمم، ويبقي ماؤه \". وانظر القوانين الفقهية (ص: ٢٩).\nوقال الشافعي في الأم (١/ ٤٤): \" إذا وجد الجنب ماء يغسله، وهو يخاف العطش، فهو كمن لم يجد ماء\". وانظر المجموع (٢/ ٢٨١).\nوفي مذهب الحنابلة: انظر مسائل الإمام أحمد رواية عبد الله (١/ ١٢٨)، ومسائل أحمد رواية ابن هانئ (٦٧)، المغني (١/ ١٦٥)، كشاف القناع (١/ ١٦٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٩١).\n(^٢) الأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٩).\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) الأوسط (٢/ ٢٨)","vol":"12","page":131},{"text":"ومستند هذا الإجماع قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ (^١).\nوقياسًا على المريض، بجامع أن كلًا منهما خائف على نفسه.\nوقال النووي: وأما إذا كان الحيوان غير محترم، كالحربي، والمرتد، والخنزير، والكلب، وسائر الفواسق الخمس المذكورة في الحديث، وما في معناها فلا يجوز صرف الماء إلى سقيها بالاتفاق، بل يجب الوضوء به، فإن سقاها وتيمم أثم\" (^٢).\nفإن كانت المسألة بالاتفاق كما قال النووي فالحجة ما حكاه من قيام الاتفاق، وإن لم يكن هناك اتفاق ففي كلام النووي نظر،\n(١٤٠٣ - ٣٦) فقد روى البخاري من طريق أبي صالح،\nعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله - ﷺ - قال: بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا، فشرب منها، ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا. قال: في كل كبد رطبة أجر. ورواه مسلم أيضًا (^٣).\nفعموم: \" في كل كبد رطبة أجر \" يشمل كل ما استثناه النووي رحمه الله تعالى.\n(١٤٠٤ - ٣٧) وروى البخاري من طريق عوف، عن الحسن وابن سيرين،\n_________\n(^١) النساء: ٢٩.\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٨٢).\n(^٣) البخاري (٢٣٦٣)، ومسلم (٢٢٤٤).","vol":"12","page":132},{"text":"عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث، قال: كاد يقتله العطش، فنَزعت خفها، فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء، فغفر لها بذلك. ورواه مسلم بنحوه (^١).\nوكون المرتد يجب قتله من قبل الحاكم هذا لا يوجب أبدًا تركه يتعذب ويموت عطشًا، وربما رجع عن ردته قبل قتله، نعم في الحربي إذا خاف منه على نفسه أو على المسلمين إذا سقاه أن يتقوى على ذلك لا يجوز سقيه، دفعًا لضرره، وليس عقوبة له، وإن تمكن من قتله فهو أولى من تركه يموت عطشًا، وإن لم يخش على نفسه، ولا على المسلمين منه، وكان من بلد يتولى القتال فيها الجند، ولم يكن منهم لم يتركه يموت عطشًا، والله أعلم.\nوذهب بعض المالكية بأن الكلب غير المأذون فيه والخنزير إن قدر على قتلهما وإلا ترك الماء لهما، ولا يعذبان بالعطش (^٢). وهذا أقوى من كلام النووي رحمة الله عليهما جميعًا.\nوالمالكية يقسمون الخوف من العطش تقسيمًا جيدًا، فيذكرون أن خوف العطش: تارة يخاف منه، ولم يتلبس به، وتارة يكون متلبسًا به،\nفإن خاف العطش سواء كان الخوف متيقنًا أو غلب على ظنه العطش، وخاف هلاكًا، أو أذى شديدًا، فإنه يجب عليه التيمم، ويحبس الماء لدفع العطش.\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٣١)، ومسلم (٢٢٤٥).\n(^٢) انظر حاشية العدوي على شرح الكفاية (١/ ٢٢٣)، وقال الدسوقي في حاشيته (١/ ١٤٩): \" ومثلهما - يعني مثل الكلب غير المأذون فيه والخنزير - الجاني إذا ثبت عند الحاكم جنايته، وحكم بقتله قصاصًا فلا يدفع إليه الماء، ويتيمم صاحبه، بل يعجل بقتله، فإن عجز عنه دفع الماء له \".","vol":"12","page":133},{"text":"وإن غلب على ظنه أنه يلحقه أذى، وإن لم يكن شديدًا، فإنه يجوز له التيمم، ولا يجب عليه.\nوإن شك في ذلك فلا يتيمم، ومن باب أولى إن توهم ذلك.\nوإن كان متلبسًا بالعطش بالفعل، وخاف الضرر عليه فإنه يتيمم مطلقًا، تحقق الضرر أو ظنه أو شك فيه أو توهمه؛ لأن التلبس بالعطش مظنة الضرر (^١).\nويلحق بالخوف على نفسه من العطش، الخوف على نفسه من اللصوص، أو السباع إذا خرج إلى الماء، كما أنه لا فرق بين الخوف على نفسه، أو الخوف على غيره من رفيق ودابة ونحوهما.\nقيل للإمام أحمد كما في مسائل ابن هانئ: \" الرجل معه إداوة من ماء لوضوئه، فيرى قومًا عطاشًا، أحب إليك أن يسقيهم، ويتيمم، أو يتوضأ؟\nقال: يسقيهم، ثم ذكر عدة من أصحاب النبي - ﷺ - أنهم تيمموا، وحبسوا الماء لسقياهم \" (^٢).\nونقل هذا ابن قدامة في المغني، وعارضه بقول أبي بكر والقاضي حيث قالا: لا يلزمه بذله؛ لأنه محتاج إليه.\nفتعقبه ابن قدامة بقوله: \" إن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة، بدليل ما لو رأى حريقًا أو غريقًا في الصلاة عند ضيق وقتها لزمه ترك الصلاة، والخروج لإنقاذه، فلأن يقدمها على الطهارة بالماء أولى \" (^٣).\n_________\n(^١) انظر حاشية العدوي على شرح الكافية (١/ ٢٢٣).\n(^٢) مسائل ابن هانئ (٦٧).\n(^٣) المغني (١/ ١٦٥).","vol":"12","page":134},{"text":"وجاء في مسائل أبي داود: \" قلت لأحمد: المرأة تكون في القرية، والماء عنده مجتمع الفساق، فتخاف أن تخرج، أتتيمم؟ قال: لا أدري \" (^١).\nولعل الإمام أحمد رأى أن هذا الأمر قد يكون من المرأة من قبيل توهم الخوف الذي لا حقيقة له، وإلا فإن المرأة إذا خافت على عرضها حرم عليها الخروج؛ لأن المحافظة على العرض أولى من تحصيل الطهارة بالماء، وإذا كان يشرع له التيمم إذا خاف على ماله من اللصوص، فلأن يشرع له التيمم إذا خاف على عرضه من باب أولى فأولى.\nكما جاء في مسائل أحمد ﵀: \" قلت لأحمد: الذي يخاف أن يأتي الماء أيتيمم؟ قال: مم يخاف؟ قلت: من لا شيء، خاف هو بالليل. قال: رجل يخاف السبع؟ قلت: ليس سبع. فقال أحمد: لا بد من أن يتوضأ \" (^٢).\nقلت: الخوف من الليل هو نوع من المرض، والمرض يبيح التيمم، ومقصود الشرع من مشروعية التيمم رفع الحرج، وتكليف هذا الرجل بالوضوء مع مرضه هذا يلحقه أذى نفسي شديد، فلا أرى حرجًا من تيمم هذا الرجل، وأكثر من يخاف من الليل أصحاب الأمراض النفسية المسمى في عصرنا بالاكتئاب، ويصيب كبار السن أكثر من غيرهم، فتجدهم يخافون من الظلمة، وإذا سألتهم مم يخافون؟ قالوا: لا ندري، نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية.\n_________\n(^١) مسائل أبي داود (١٢١).\n(^٢) مسائل أحمد برواية أبي داود (١٢٢).","vol":"12","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4086>المبحث الثالث:\nفي الماء يباع بأكثر من ثمنه هل يجب شراؤه أو يتيمم</span>؟\nإذا وجد الرجل الماء يباع، فإما أن يباع بأكثر من ثمنه، أو يباع بثمنه بدون زيادة،\nفإن بيع بثمنه، وهو واجد للثمن، غير محتاج إليه لزمه شراؤه، كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة، وهذا مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقال النووي: يلزمه شراؤه بلا خلاف (^٢).\nوقيل: ليس عليه شراؤه لا بما قل ولا بما كثر، فإن اشتراه لم يجز الوضوء به، ولا الغسل، وفرضه التيمم، وله أن يشتريه للشرب إن لم يعطه بلا ثمن. وهو اختيار ابن حزم ﵀ (^٣).\n(١٤٠٥ - ٣٨) واستدل ابن حزم ﵀ بما رواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير،\nعن جابر ﵁، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع فضل الماء (^٤).\n_________\n(^١) انظر: شرح العناية على الهداية (١/ ١٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٤٨ - ٤٩)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٤٢)، المدونة (١/ ٤٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٨٨)، منح الجليل (١/ ١٤٨)، الخرشي (١/ ١٨٩)، المجموع (٢/ ٢٩٣)، الإنصاف (١/ ٢٦٩)، الكافي (١/ ٦٦)، كشاف القناع (١/ ١٦٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٩٢).\n(^٣) المحلى (١/ ٣٦٠) مسألة: ٢٤١.\n(^٤) صحيح مسلم (١٥٦٥).","vol":"12","page":137},{"text":"(١٤٠٦ - ٣٩) وبما رواه ابن ماجه من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: ثلاث لا يمنعن الماء والكلأ والنار (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوإنما جعل الشرع الناس شركاء في الماء، والكلأ والنار؛ لأنها أسباب الحياة: حياة الإنسان، وحياة الحيوان، وما كان سببًا في حياة الناس فلا يجوز احتكاره كالهواء.\nوهذه المسألة: أعني بيع فضل الماء فيه خلاف بين الفقهاء، ومحل تحرير هذه المسألة في كتاب البيع، ويكفي الإشارة في ذلك إلى الأقوال الفقهية، وسوف تحرر هذه المسألة بإذن الله تعالى في مظانها من كتاب البيوع، بلغنا الله ذلك سريعًا بمنه وكرمه، إنه ولي ذلك، والقادر عليه، فأقول:\nقال القرطبي في المفهم: \" المسلمون مجمعون على أن الإنسان إذا أخذ الماء من النيل مثلًا فقد ملكه، وأن له بيعه، وأما ماء الأنهار والعيون وآبار الفيافي التي ليست بمملوكة فالاتفاق حاصل على أن ذلك لا يجوز منعه، ولا\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٢٤٧٣).\n(^٢) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٨١): \" هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أبو يحيى، وثقه النسائي، وابن أبي حاتم، ومسلمة الأندلسي، والخليلي، وغيرهم، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين \".\nوصحح إسناده الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١٣٠٤).\nوقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ٢٩٨): رواه ابن ماجه بإسناد جيد.","vol":"12","page":138},{"text":"بيعه، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك، وأما فضل ماء في ملك فهذا هو محل الخلاف، فهل يجبر على بذل فضله، أو لا يجبر، وإذا أجبر فهل هو بالقيمة أم لا؟ وسبب الخلاف معارضة النهي عن بيع فضل الماء لأصل الملكية، وقياس الماء على الطعام إذا احتيج إليه \".\nفالماء إذا كان نابعًا في أرض مباحة فهو مشترك بين الناس، وإن كان نابعًا في ملك رجل، فهل يجوز بيعه، أو لايجوز، فيه خلاف، والخلاف مبني على مسألة أخرى: هل يملك أو لا يملك؟\nومذهب الجمهور على أن الإنسان إذا حاز الماء من البئر واستخرجه منه فقد ملكه، وجاز له بيعه،\n(١٤٠٧ - ٤٠) واستدلوا بما رواه البخاري في صحيحه،\nمن حديث الزبير ابن العوام، عن النبي - ﷺ - قال: لأن يأخذ أحدكم أحبلًا، فيأخذ حزمة من حطب، فيبيع، فيكف الله بها وجهه خير من أن يسأل الناس، أعطي أم منع (^١).\nفإذا أذن الشرع في بيع الحطب، مع أن الشرع جعل الناس شركاء في الكلأ، فيحمل ذلك على أن الأمر قبل احتطابه، فكذلك الماء، إذا استخرجه من البئر في الأرض المباحة جاز له بيعه، وإن كانت البئر في أرضه فهو أحق بالماء إذا كان محتاجًا إليه، وإن كان غير محتاج إليه وجب بذله، ولا يجوز بيعه، ما دام الماء نقعًا في البئر، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٢٣٧٣).\n(^٢) القول الذي ذكرناه هو قول الجمهور، وأنه لا يجوز بيع الماء ما دام في البئر، مستدلين بعموم الأحاديث السابقة: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الماء. =","vol":"12","page":139},{"text":"هذا فيما يتعلق بالخلاف في جواز شراء الماء للوضوء، وأن الراجح مذهب الجمهور، وهو جواز شراء الماء للوضوء، وصحة بيع الماء إذا حازه الإنسان من الآبار ونحوها. وحتى لو صححنا مذهب ابن حزم ﵀ في عدم جواز بيع الماء للتيمم، فإن الإنسان إذا منع حقه، فاشتراه فإن له أن يتوضأ به، والإثم على من منع بذله إلا بالمال، مثله مثل ما إذا احتاج إلى كلب صيد، ولم يبذل له إلا بالمال فإن له أن يشتريه، والإثم على من منعه بذل هذا الكلب إلا بالبيع.\n_________\n= ولأن مياه الآبار في الأعم الأغلب متصلة بالمجرى العام للمياه، فهي تأتي إليه من غير أرضه إلى ملكه، فأشبه الماء الجاري في النهر يأتي إلى ملكه، فله حاجته منه، وما فضل يجب بذله، وهذا القول هو قول في مذهب الحنفية، ومذهب المالكية والحنابلة.\nانظر بدائع الصنائع (٦/ ١٨٨)، الذخيرة (٦/ ١٦٦)، التمهيد (١٣/ ١٢٨)، المغني لابن قدامة (٤/ ٧١)، الكافي في فقه أحمد (٢/ ٤٤٥)، المبدع (٥/ ٢٥٣)، المحرر (١/ ٣٦٨).\nوذهب الشافعية إلى أنه يجوز له أن يمنع الناس منه ما دام أن الماء قد نبع في ملكه، انظر روضة الطالبين (٥/ ٣١٠)، المهذب (١/ ٤٢٨).\nوقال النووي في شرح مسلم (١٥٦٥): واعلم أن المذهب الصحيح أن من نبع في ملكه صار مملوكًا له، وحملوا حديث جابر: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع فضل الماء، إما على أن النهي للتنزيه، أو يحمل حديث جابر على حديث أبي هريرة في مسلم (١٥٦٦): \" لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ \" فيكون معنى الحديث أن تكون لإنسان بئر مملوكة في أرض موات، لا مالك لها، وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذه، فلا يمكن لأصحاب المواشي رعيه إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر، فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية، ويجب بذله لها بلا عوض؛ لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعي ذلك الكلأ خوفًا على مواشيهم من العطش، ويكون بمنعه الماء مانعًا من رعي الكلأ، وعليه قال الشافعي: يجب بذل الماء بالفلاة بشروط: الأول: أن لا يكون هناك ماء آخر يستغنى به. الثاني: أن يكون بذل الماء لحاجة الماشية، لا لسقي الزرع. الثالث: أن لا يكون مالكه محتاجًا إليه.\nومذهب الجمهور أصح، والله أعلم.","vol":"12","page":140},{"text":"هذا فيما يتعلق بالخلاف فيما إذا وجد الماء يباع من غير زيادة في ثمنه.\nوإن وجد الرجل الماء يباع بأكثر من ثمنه، فهل يجب عليه شراؤه، أو يتيمم؟\nاختلف أهل العلم في هذا.\nفقيل: يلزمه الشراء، ولو كان بجميع ماله، ذهب إلى هذا الحسن البصري رحمه الله تعالى (^١).\nوقيل: إذا زاد ثمن الماء عن قيمته، فإن كان الغبن يسيرًا، وجب عليه شراؤه، وإن كان فاحشًا فله أن يتيمم، وهذا هو مذهب الحنفية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nونظر المالكية إلى اعتبار المشتري، فقالوا: إن كان قليل الدراهم تيمم، أي حتى ولو عرض الماء بثمن المثل، وإن كان يقدر على الشراء فليشتره ما لم يرفعوا عليه في الثمن (^٤).\n_________\n(^١) ذكر هذا مذهبًا للحسن البصري ﵀ كل من صاحب المجموع (٢/ ٢٩٣)، وبدائع الصنائع (١/ ٤٨)،.\n(^٢) واختلف الحنفية في تفسير الفاحش، ففي النوادر: جعله في تضعيف الثمن، وقال بعضهم: هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين. انظر شرح العناية على الهداية (١/ ١٤٢)، بدائع الصنائع (١/ ٤٨ - ٤٩)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٤٢).\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٢٦٩): \" يباح له التيمم إذا وجد الماء يباع بزيادة كثيرة على ثمن مثله، هذا المذهب. ثم قال: ومفهو قوله: \" إلا بزيادة كثيرة، أن الزيادة لو كانت يسيرة يلزمه شراؤه، وهو الصحيح، وهذا المذهب، وعليه أكثر الأصحاب\". اهـ وانظر شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٢).\n(^٤) جاء في المدونة (١/ ٤٦): \" وسألت مالكًا عن الجنب لا يجد الماء إلا بثمن؟ قال: إن كان قليل الدراهم، رأيت أن يتيمم، وإن كان موسعًا عليه يقدر، رأيت أن يشتري ما لم =","vol":"12","page":141},{"text":"وقيل: لا يلزمه الشراء إذا زاد عن ثمن المثل، ولو كان يسيرًا، وهذا مذهب الشافعية (^١)، وهو وجه في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: إن كان ذا مال كثير، ولا تجحف به الزيادة لزمه الشراء، ولو كانت الزيادة كثيرة، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4087>دليل الحسن على وجوب شراء الماء ولو بماله كله</span>.\nهذا القول انفرد به الحسن عن بقية العلماء، ولعل دليله، أن الله ﷾ شرط للتيمم عدم وجود الماء بقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء\n_________\n= يكثر عليه في الثمن، فإن رفعوا في الثمن يتيمم ويصلي \". اهـ\nواختلف المالكية في المقدار الذي إذا رفع امتنع من الشراء، فقيل: إذا زيد عليه أكثر من الثلث، لم يلزمه، وإن كانت الزيادة من الثلث فأقل لزمه شراؤه، اختاره عبد الحق من المالكية.\nوقال اللخمي: محل الخلاف إذا كان الثمن له بال، أما لو كان بمحل لا بال لثمن ما يتوضأ به فيه، كما لو كان ثمنه فلسًا فإنه يلزمه شراؤه، ولو زيد عليه في الثمن مثل ثلثيه اتفاقًا. انظر حاشية الدسوقي (١/ ٥٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٨٨)، منح الجليل (١/ ١٤٨)، الخرشي (١/ ١٨٩). كما نص المالكية بأنه إذا كان الرجل مليًا في بلده، فعليه أن يشتري المال ولو بذمته، إن وجد من يقرضه.\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٩٣): قال أصحابنا: \" سواء كثرت الزيادة عن ثمن المثل أو قلت، لا يلزمه الشراء، هذا هو الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور في كل الطرق، ونص عليه الشافعي ﵀ في الأم. وفيه وجه آخر أنه يجب شراؤه بزيادة يتغابن الناس بها، وبه قطع البغوي، وحكاه المتولي عن القاضي حسين بعد حكايته عن الأصحاب أنه لا فرق، وانظر: المنثور في القواعد (٢/ ١٨٣)، البحر المحيط (٢/ ٣٥).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٦٩)\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٢٦٩): \" وعنه إن كان ذا مال كثير لا تجحف به زيادة لزمه الشراء \". الخ كلامه ﵀.","vol":"12","page":142},{"text":"فتيمموا﴾ (^١)، وهذا واجد للماء، ثم إن المال إذا ذهب لتحصيل شرط الصلاة لم يكن مبذرًا ولا مسرفًا؛ وذلك لأنه صرفه في أعظم الأعمال بعد الشهادتين، وهو الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4088>دليل الجمهور على أن الزيادة إذا كانت فاحشة تيمم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4089>الدليل الأول:</span>\nدلت النصوص القطعية على حرمة مال المسلم، وأن حرمة ماله كحرمة نفسه، والضرر في النفس مسقط، فكذلك الضرر في المال (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4090>الدليل الثاني:</span>\nأن التفريق بين الغبن اليسير والغبن الفاحش مقرر في الشرع، وأن الناس قد يقع بينهم مثل ذلك في معاملاتهم، ولا يعدون ذلك موجبًا لفسخ البيع، فالمصير إليه متعين في وجوب شراء الماء.\nوالعجب أن الشافعية يوجبون التيمم، ولو كان ذلك يلحق بالبدن ضررًا كبيرًا من زيادة في المرض أو تأخير في البرء، ولا يجيزون التيمم إلا مع خوف تلف النفس أو العضو، مع أن زيادة المرض نوع من الضرر يلحق بالبدن، ويجيزون التيمم إذا لحق المال ضرر يسير، مع أن الأولى مراعاة البدن على مراعاة المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4091>دليل المالكية على اعتبار الثلث</span>.\nالمالكية يجعلون الزيادة على الثلث في كثير من الأمور فرقًا بين القليل\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) انظر العناية شرح الهداية (١/ ١٤٢).","vol":"12","page":143},{"text":"والكثير، ويستدلون بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁،\n(١٤٠٨ - ٤١) فقد روى البخاري من طريق عامر بن سعد،\nعن سعد، قال: كان النبي - ﷺ - يعودني، وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ... الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\nومع أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يستثني الإنسان من ماله مقدار الثلث، وبين أن يأخذ الأجنبي من ماله الثلث فأكثر، كما أن هذا قيل في باب الوصية، فسحب هذا الحكم على كل شيء في أبواب الفقه، في العبادات والمعاوضات، فيجعل ما زاد على الثلث كثير في كل شيء فيه تكلف، وفيه قياس أمور على أخرى دون أن يكون هناك علة جامعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4092>دليل من قال: يلزمه الشراء إذا كان ذا مال ولا تجحف به الزيادة:</span>\nأن الله ﷾ شرع التيمم بشرط المرض، أو عدم الماء، فقال تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢)، فكان المعتبر إما عدم الماء، أو دفع الضرر كما لو كان مريضًا، وإذا كان المعتبر مع وجود الماء هو دفع الضرر، فإن صاحب المال الكثير لن يضره بذل الماء، ولو زاد على ثمنه كثيرًا، وبالتالي لا يشرع له التيمم، ما دام أن الضرر أو عدم الماء غير موجود، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٥٣٥٤)، ومسلم (١٦٢٨).\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"12","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4093>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأقوال، وحجة كل قول نجد أن أضعف الأقوال هو قول الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى، وهو وجوب بذل المال كله في شراء الماء، حتى ولو كان ذلك يلحق الضرر به.\nكما أن مذهب الشافعية الذي يعتبرون أدنى زيادة في قيمة الماء تجيز للإنسان أن يتيمم، ولو كان ذا مال كثير، هو قول ضعيف أيضًا.\nبقي قول الجمهور بأن الغبن إذا كان فاحشًا فإن له أن يتيمم، وقول من قال: يشتريه ولو كان الغبن فاحشًا إذا كان ذا مال، وكانت الزيادة لا تضره، فهذا القولان لهما حظ من النظر، وأجد نفسي تميل إلى اعتبار الضرر بقيمة الماء، فإن كانت قيمة المال تضره لم يجب عليه الشراء، ولو كان الماء بثمن المثل، وإن كانت لا تضره فإنه يجب عليه الشراء، والله أعلم.","vol":"12","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4094>المبحث الرابع:\nإذا وهب للرجل الماء فهل يجب قبوله</span>؟\nإذا وهب للرجل ماء ليتوضأ به، فهل يلزمه قبوله؟.\nقيل: يلزمه، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والصحيح المنصوص في مذهب الشافعية (^٣)، وأصح الوجهين في مذهب الحنابلة (^٤)، وهو اختيار ابن حزم (^٥).\nوقيل: لا يلزمه، اختاره بعض المالكية (^٦)، حكاه بعضهم وجهًا في مذهب الشافعية (^٧).\nومن أجاز رأى أن بذل الماء بين الناس ليس فيه منة، فأوجب قبول الهبة.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٣٥)، الجوهرة النيرة (١/ ٢٦).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٣٤٣)، الذخيرة للقرافي (١/ ٣٤٤) أنواع البروق في أنواع الفروق (٣/ ٢١ - ٢٢).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٩١): \" إذا وهب له الماء لزمه قبوله، هذا هو الصحيح المنصوص، وبه قطع الأصحاب في الطرق\". وانظر منهاج الطالبين (ص: ٦)، الإقناع للشربيني (١/ ٧٩)، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (٢/ ١٥)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٩٣).\n(^٤) المبدع (١/ ٢١٢)،\n(^٥) المحلى (١/ ٣٦٠)\n(^٦) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٤٤).\n(^٧) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٩١): \" حكى صاحب التتمة والبيان وجهًا أنه\nلا يلزمه قبوله، كما لا يلزمه قبول الرقبة للكفارة، وهذا ليس بشيء \". اهـ","vol":"12","page":147},{"text":"ومن منع رأى أن ذلك لا يسلم من منة، والمنة نوع من الحرج والأذى، وقد قال ﷾: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^١).\nوالحقيقة أن المنة لها تعلق بالآخذ وبالدافع، فإن كان يعرف من حال الدافع أنه يتبع هبته المن والأذى، لم يلزمه قبوله، فإن بعض الناس قد يمن بالشيء الحقير، وبعض الناس قد يرى أن أخذك لهديته نوع من الإحسان عليه، كما قال الشاعر:\nيا ذا الذي يعطي الكثير وعنده ... أني عليه بأخذه أتصدق\nكما أن بعض الناس لم يتعود أن يسأل الناس شيئًا، حتى ولو لم يكن في ذلك منة من الدافع، فقد تعود أن تكون يده دائمًا عليا، واليد العليا خير من اليد السفلى.\nوقد كان الرسول - ﷺ - يبايع الناس على ألا يسألوا الناس شيئًا، كما في صحيح مسلم، قال الراوي: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه (^٢).\nثم هناك فرق بين أن يعطى الماء دون مسألة، وبين أن يسأل الناس الماء، ففي الأول أقل مِنَّة من الثاني.\nوإذا غلب على ظنه أن يمنعه، أو يمن عليه ينبغي أن يقال: لا يجب عليه السؤال حتى على مذهب الجمهور القائلين بأنه إذا وهب له وجب عليه قبوله.\nجاء في النوادر والزيادات: \" وإنما على المسافر أن يطلب الماء ممن يليه، أو ممن يرجو أن يعطيه، وليس عليه أن يطلب أربعين رجلًا \" (^٣).\n_________\n(^١) الحج: ٧٨.\n(^٢) صحيح مسلم (١٠٤٣).\n(^٣) النوادر (١/ ١١٢).","vol":"12","page":148},{"text":"فقوله: \" ممن يرجو أن يعطيه \" دليل على أنه إذا غلب على ظنه أن لا يبذل له الماء لم يجب عليه السؤال.\nوقال الغزالي في الوسيط: \" وهل يجب عليه الابتداء بسؤال هذه الأمور؟ فيه وجهان: لأن السؤال أصعب على ذوي المرواءت، وإن هان قدر المسؤول\" (^١).\nوأما إذا وهب له ثمنه، فقد قال النووي: لم يلزمه قبوله بالاتفاق، ونقل إمام الحرمين الإجماع فيه (^٢).\nوينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يكون الواهب ابنًا أو أبًا؛ وذلك لأنه لا منة من الأب على ابنه، فإن الأب هو سبب وجود الابن، فالمنة له قائمة على ولده، أخذ منه ثمن الماء أو لم يأخذ، كما أن الولد لا يمن على أبيه إذا أعطاه ثمن الماء، وذلك لأن الأب إذا احتاج إلى مال ولده فله أن يأخذ قدر كفايته منه، والله أعلم.\n_________\n(^١) الوسيط (١/ ٣٦٤).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٩١).","vol":"12","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4095>الفصل الثالث:\nفي التيمم خوفًا من فوات العبادة</span>\nذكرنا فيما سبق سببين من أسباب التيمم، وهو فقد الماء، والثاني: التعذر عن استعماله، وسوف نتناول في هذا الفصل بحثًا آخر، وهو في الرجل بين يديه الماء، إن توضأ به فاتته العبادة، أو فاته وقت أدائها، فهل يتيمم ليدرك العبادة، أو يتوضأ، والمسائل التي يتكلم عليها الفقهاء في مثل هذه المسألة ثلاث:\nالأولى: إذا خشي خروج وقت الفريضة.\nالثانية: إذا خاف فوت صلاة العيد أو صلاة الجنازة.\nالثالثة: إذا خاف فوت الجمعة.","vol":"12","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4096>المبحث الأول:\nإذ خاف خروج وقت الفريضة</span>\nإذا خشي خروج الوقت لو توضأ، فهل يتيمم ليدرك الوقت، أو يتوضأ ولو صلى خارج الوقت، في هذه المسألة وقع نزاع بين أهل العلم،\nفقيل: يتيمم، ويصلي بالوقت، وهو المشهور من مذهب مالك (^١).\n_________\n(^١) قال في مواهب الجليل (١/ ٣٢٩): \" الحاضر الصحيح إنما يتيمم للجنازة المتعينة كما تقدم، وللفرائض الخمس غير الجمعة كما نبه على ذلك على المشهور \". وانظر الخرشي (١/ ١٨٥)، وذكر الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١/١٨٣) قولين:\nالأول: أنه يتيمم، قال: وهو القول الذي رواه الأبهري، واختاره التونسي، وصوبه ابن يونس، وشهره ابن الحاجب، وأقامه اللخمي وعياض من المدونة.\nالثاني: يستعمل الماء، ولو خرج الوقت، وهو الذي حكى عبد الحق عن بعض الشيوخ الاتفاق عليه، ولكن المعول عليه الأول؛ فلذا اقتصر عليه المصنف.\nوالذي تجمع لي أن في مذهب المالكية أقوالًا كثيرة لكن القولان السابقان هما أشهر الأقوال وهما الذي سوف نقتصر عليهما في المتن:\nالأول: أنه يتيمم، ولا يعيد كما سبق أن نقلته عن الشرح الصغير وعن مواهب الجليل.\nالثاني: أنه يتيمم، ويعيد.\nالثالث: أنه يتيمم، ويعيد إن كان في الحضر، ولا يعيد إن كان مسافرًا.\nالرابع: أنه يتوضأ، ولو خرج الوقت، وسبقت الإشارة إليه من كلام الصاوي على الشرح الصغير.\nالخامس: التفريق بين أن يكون الماء في البئر يحتاج إلى نزح، فيتيمم، وبين أن يكون الماء بين يديه، لكن يخشى إن استعمله أن يخرج الوقت، فإنه يتوضأ، ولو خرج الوقت.\nجاء في النوادر والزيادات (١/ ١١٠): \" ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم، في الحضري يخاف طلوع الشمس إن استقى الماء، فليتيمم. وقال: لا يتيمم. وقال في موضع آخر: قال مالك: يتيمم ويعيد الوضوء \". اهـ فهذه ثلاثة أقوال. =","vol":"12","page":153},{"text":"وقيل: بالتفريق بين النائم والناسي وبين غيرهما، فإن كان نائمًا، فاستيقظ من نومه، أو ناسيًا فتذكر في آخر الوقت، فرأى إن اشتغل بتحصيل الطهارة بالماء خرج الوقت، وإن تيمم أدرك الوقت، أنه يتوضأ، وإن خرج الوقت، وإن لم يكن نائمًا ولا ناسيًا، فإنه يتيمم لإدراك الوقت، وهذا اختيار ابن تيمية رحمه الله تعالى (^١).\n_________\n= ويراجع هذا الكتاب لزامًا فقد ذكر نصوصًا كثيرة في مذهب المالكية، يضيق شرط الكتاب عن تتبعها ونقلها.\nوجاء في المدونة (١/ ٤٤): \" سألنا مالكًا عن المسافر يأتي البئر في آخر الوقت، فهو يخاف إن نزل ينزع بالرشا، ويتوضأ، يذهب وقت تلك الصلاة؟ قال: فليتيمم، وليصل. فقلت لابن القاسم: أفيعيد الصلاة بعد ذلك إذا توضأ في قول مالك؟ قال: لا. قلت: فإن كان هذا الرجل في حضر، أتراه في قول مالك بهذه المنزلة في التيمم؟ قال: نعم. قال ابن القاسم: وقد كان مرة من قوله في الحضري أنه يعيد إذا توضأ \". اهـ فهنا حسب نص المدونة أنه يتيمم، وفي الإعادة قولان: أنه لا يعيد مطلقًا، وقول آخر: بأن الحضري يعيد دون المسافر.\nوهناك من المالكية من يفرق بين أن يكون الماء بالبئر يحتاج إلى نزع بالرشا، وبين أن يكون الماء بين يديه، لكن إن استعمله خرج الوقت،\nفقال ابن شاس: يستعمله عند المغاربة؛ لأنه واجد.\nوقال أبو محمد القاضي: أنه يتيمم، وحكاه الأبهري رواية.\nقال عبد الحق في النكت: والفرق بين النزع من البئر والاستعمال، أن المستعمل واجد، والنازح فاقد، وإنما هو يتسبب ليجد.\nقال ابن يونس: ولا فرق عندي بين تشاغله باستعماله أو باستخراجه من البئر، فإن المقصود الصلاة في الوقت، وكذلك قال ابن القصار والقاضي عبد الوهاب. انظر الذخيرة للقرافي (١/ ٣٣٧)، ومواهب الجليل (١/ ٣٢٩).\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦٩)، الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٧٨).","vol":"12","page":154},{"text":"وقيل: يتوضأ، ولو صلى خارج الوقت، اختاره المغاربة من المالكية (^١)، وهذا مذهب الحنفية (^٢)، والحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4097>دليل من قال: يتيمم ويصلي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4098>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن التيمم إنما شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت، ولولا مراعاة الشارع لهذه المصلحة لقيل: ينتظر إلى حين وجود الماء، فيصليها بالماء، فمشروعية التيمم دليل على اهتمام الشارع بالوقت، وأن المحافظة على الوقت بالتيمم، أولى من المحافظة على الطهارة المائية خارج الوقت.\nوالدليل على عناية الشارع بالوقت أنه لم يجعل قتال العدو مبيحًا لتأخير\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٣٧)، الشرح الصغير (١/ ١٨٣).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٥١)، البحر الرائق (١/ ١٦٧)، الدر المختار (١/ ٢٤٦)، فالحنفية يقسمون العبادات إلى ثلاثة أقسام:\nالأول: نوع لا يخشى فواتها أصلًا لعدم توقيتها، كالنفل المطلق فهذا لا يصليها إلا مع وجود الماء.\nالثاني: نوع يخشى فواتها، وليس لها بدل عندهم، كصلاة الجنازة وصلاة العيد، فهذه يتيمم لها إذا خشي فواتها.\nالثالث: نوع يخشى فواتها، وتقضى بعد وقتها كالفرائض، أو يصلى بدلها كالجمعة إذا فاتت صلاها ظهرًا، فهذه لا يتيمم لها، وإن خرج الوقت، بل ينتقل إلى بدلها، أو يقضيها.\n(^٣) قال عبد الله بن أحمد في مسائله (١/ ١٣٥): \" سألت أبي عن رجل في مصر من الأمصار، فخاف إن هو ذهب يجئ بالماء ليتوضأ، أن تطلع عليه الشمس، يتيمم؟ قال:\nلا يكون هذا في مصر من الأمصار، إنما يتيمم في السفر، أو غير واجد للماء \". اهـ وانظر الإنصاف (١/ ٣٠٣)، المستوعب (١/ ٢٨١ - ٨٨٢)، المحرر (١/ ٢٣).","vol":"12","page":155},{"text":"الصلاة عن وقتها، قال تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ (^١).\nفرخص الله لعبيده في الصلاة حال الخوف رجالًا على الأقدام، أو ركبانًا على الخيل والإبل ونحوهما، إيماء وإشارة بالرأس حيثما توجه، وجوز ترك بعض الشروط كاستقبال القبلة، بل ومن الاكتفاء بالإيماء عن الركوع والسجود كل ذلك من أجل المحافظة على الوقت، مع أنه يمكنه أن يصلي خارج الوقت مع قيامه بشروط العبادة وأركانها، فالوقت أولى بالمراعاة من الطهارة المائية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4099>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على المسافر، وذلك أن المسافر إذا علم أنه لا يجد الماء إلا بعد خروج الوقت كان فرضًا عليه أن يصلي بالتيمم باتفاق الأئمة، وليس له أن يؤخر الصلاة عن وقتها حتى يصل إلى الماء، بل إذا فعل ذلك كان عاصيًا بالاتفاق (^٢)، فكذلك الحال هنا، يجب عليه أن يؤدي الصلاة بالتيمم، ولا يخرج العبادة عن وقتها طلبًا للطهارة المائية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4100>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٠٩ - ٤٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري،\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٩.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٧٢).","vol":"12","page":156},{"text":"فقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - لما خشي فوات الرد على الرجل إن هو توضأ لرد السلام، تيمم في الحضر مع وجود الماء من أجل إدراك الرد على الرجل على طهارة، فكذلك إذا خشي فوات وقت الفريضة تيمم لإدراك الوقت، وإن كان الماء موجودًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4101>دليل من قال: يتوضأ، ولا يتيمم</span>.\n(١٤١٠ - ٤٢) ما رواه أبو ذر، قال النبي - ﷺ - له: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك لهو خير (^٢).\n[حديث حسن] (^٣).\nفقوله: \" فإذا وجد الماء فليمسه بشرته \" مطلق، سواء خاف خروج الوقت أو لا، فالله ﷾ إنما أجاز التيمم بشرطين: فقد الماء، أو العجز عن استعماله لمرض ونحوه، أما مع وجود الماء، والقدرة على استعماله فإنه يجب عليه استعماله، ولو خرج الوقت؛ وخروج الوقت معذور فيه؛ لأنه مشتغل بتحصيل شرط العبادة.\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (٩١٣).\n(^٣) سبق تخريجه، انظر رقم (٣٩) من كتاب أحكام المياه.","vol":"12","page":157},{"text":"ويجاب:\nبأن من المسافر إذا علم أنه يدرك الماء بعد خروج الوقت لم يجز له تأخير الصلاة، ووجب عليه التيمم، ولم يكن اشتغاله بتحصيل شرط العبادة عذرًا له في ترك التيمم، بل وجب عليه التيمم، فتبين أن هذا التعليل ليس بجيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4102>دليل ابن تيمية على التفريق بين النائم والناسي وبين غيرهما:</span>\nقال: إن الوقت في حق النائم من حين الاستيقاظ، فلا تفوته الصلاة،\n(١٤١١ - ٤٣) وقد قال - ﷺ -: \" أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى.\nالحديث قطعة من حديث طويل أخرجه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة (^١).\nفإذا كان النوم ليس فيه تفريط، وقد أمر النائم بإيقاع الصلاة إذا قام من النوم، فهذا هو وقتها بالنسبة إليه، لا فرق بين كون الصلاة في الوقت أو خارج الوقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4103>الراجح:</span>\nبعد استعراض الأقوال، نجد أن مذهب الحنابلة والشافعية أضعف الأقوال القائلين بتقديم الطهارة على تحصيل الوقت، ويبقى الترجيح بين قول المالكية وبين اختيار ابن تيمية، وذلك في التفريق بين النائم وغيره، وهو محل اجتهاد لم يتبين لي الراجح فيه، وإن كنت أميل ميلًا طفيفًا إلى رأي المالكية، والله أعلم.\n_________\n(^١) مسلم (٦٨١).","vol":"12","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4104>المبحث الثاني:\nإذا خاف فوت صلاة الجنازة والعيد، فهل يتيمم</span>؟\nاختلف أهل العلم في الرجل يخشى فوات صلاة الجنازة وصلاة العيد، هل يتيمم؟.\nفقيل: يتيمم ويصلي، وهذا مذهب الحنفية (^١)، ورواية عن أحمد (^٢)، اختارها ابن تيمية (^٣).\nوقيل: لا يتيمم في الحضر لصلاة جنازة إلا إن تعينت عليه، ويتيمم لها المسافر والمريض مطلقًا تعينت عليه أم لا، وهذا مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥١)، شرح فتح القدير (١/ ١٣٨)، البحر الرائق (١/ ١٦٥).\nوالعجب أن الحنفية ﵏ يجيزون التيمم لخوف فوت الجنازة مع أن الصلاة على الجنازة ليست واجبة، ومع أنه يمكن له أن يصلي على القبر، ولا يجيزون التيمم لخروج وقت الصلاة، مع أن إدراكه واجب، بل هو آكد شروط الصلاة على الإطلاق.\n(^٢) الروايتين والوجهين (١/ ٩٤) المستوعب (١/ ٢٨٢).\n(^٣) الاختيارات (ص: ٢٠)، الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٠٩).\n(^٤) المدونة (١/ ٤٧)، الإشراف (١/ ١٧١)، قال في مواهب الجليل (١/ ٣٢٨): \" يعني: أن الحاضر الذي ليس بمسافر، وهو صحيح إنما يتيمم للجنازة إذا تعينت: بأن لا يوجد متوضئ يصلي عليها، ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء، أو يصل إليه ..... ثم ذكر وإن لم تتعين: فيتيمم لها المسافر كما تقدم عن المدونة وكذا المريض، قال في التوضيح؛ لأن المريض يتيمم لما هو أدون منها .. \". وانظر الفواكه الدواني (١/ ١٥٣)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤٩)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ١٨٤).\nوهذا الكلام مشى عليه المتأخرون من فقهاء المالكية، ويذهبون إلى أن الحاضر الصحيح لا يتيمم للصلوات التالية: =","vol":"12","page":159},{"text":"وقيل: لا يتيمم مطلقًا للجنازة والعيد، وهذا مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\n_________\n= ١ - صلاة الجمعة.\n٢ - صلاة الجنازة إذا لم تتعين بأن وجد من يصلي عليها من المتوضئين.\n٣ - السنن والنوافل، فلا يتيمم لها استقلالًا، ويجوز أن يصليها متصلة بالفريضة.\n٤ - دخول المسجد، فلا يتيمم الحاضر الصحيح لدخول المسجد للصلاة أو للجلوس إلا أن يضطر إلى المبيت فيه، أو كان الماء بداخل المسجد، ولم يجد من يناوله إياه. انظر ما تقدم من المراجع، وهذا كله مخالف لظاهر الموطأ (١/ ٥٥) فقد ذكر مالك جملة من الأحكام تدل على أنه لا فرق بين الوضوء والتيمم، ومن ذلك قول مالك: \" من قام إلى الصلاة، فلم يجد ماء، فعمل بما أمره الله به من التيمم، فقد أطاع الله، وليس الذي وجد ماء بأطهر منه، ولا أتم صلاة ... وقال أيضًا في الرجل الجنب: إنه يتيمم ويقرأ حزبه من القرآن، ويتنفل، ما لم يجد ماء \".\n(^١) قال الشافعي كما في مختصر المزني (ص: ١٠٠): \" ولا يتيمم صحيح في مصر لمكتوبة ولا لجنازة، ولو جاز ما قال غيري: يتيمم للجنازة لخوف الفوت لزمه ذلك لفوت الجمعة والمكتوبة، فإذا لم يجز عنده لفوت الأوكد كان من يجوز فيما دونه أبعد، وروي عن ابن عمر أنه كان لا يصلي على جنازة إلا متوضئًا \". اهـ وانظر كتاب الأم أيضًا (١/ ٥٢، ٢٣٢)، والمجموع (٢/ ٢٨٠)، نهاية المحتاج (١/ ٣٠٩).\n(^٢) قال القاضي أبو يعلى في كتاب المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩٤): \" واختلفت في الجنازة إذا حضرت، وخاف إن توضأ فاتته الصلاة عليها، هل يجوز له التيمم؟ على روايتين، نقلهما المروذي: إحداهما: لا يجوز، وهو أصح؛ لأن كل صلاة لم يجز التيمم لها إذا لم يخف فوتها لا يجوز وإن خاف فوتها، دليله صلاة الجمعة، وعكسه إذا عدم الماء.\nوالثانية: يجوز؛ لأنه لما لم يصل إلى أداء فرضه باستعمال الماء جاز له أن يتيمم، دليله العادم للماء، وهذا التعليل لا يخرج على المذهب؛ لأن صلاة الجنازة لا تفوت عندنا\". اهـ وانظر: المستوعب (١/ ٢٨٢)، والمغني (١/ ١٦٦)، رؤوس المسائل الخلافية لأبي المواهب العكبري (١/ ٨٢). =","vol":"12","page":160},{"text":"وقيل: يصلي عليها من غير وضوء ولا تيمم، وهو قول الشعبي (^١)، ومحمد بن جرير الطبري (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4105>دليل من قال: يتيمم لفوت الجنازة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4106>الدليل الأول:</span>\n(١٤١٢ - ٤٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عمر بن أيوب الموصلي، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء،\nعن ابن عباس، قال: إذا خفت أن تفوتك الجنازة، وأنت على غير وضوء، فتيمم، وصل (^٣).\n[المحفوظ وقفه على عطاء، وأنكر أحمد وابن معين والبيهقي إسناده إلى ابن عباس ﵁] (^٤).\n_________\n= وقال في الإنصاف (١/ ٣٠٤): \" ظاهر كلام المصنف أن صلاة العيد لا تصلى بالتيمم مع وجود الماء خوفًا من فواتها قولًا واحدًا، وهو الصحيح عند أكثر الأصحاب، قال ابن تميم: وألحق عبد العزيز صلاة العيد بصلاة الجنازة، وقطع غيره بعدم التيمم فيها، وقال في الرعايتين: وفي صلاة الجنازة، وقيل: والعيد إذا خاف الفوت: روايتان ... \".\n(^١) الاستذكار (٣/ ٤٢)، المغني (١/ ١٦٦)، المجموع (٥/ ١٨١).\n(^٢) المجموع (٥/ ١٨١)، فتح الباري (٣/ ١٩٢)، عمدة القارئ (٢/ ٢٤٥).\n(^٣) المصنف (٢/ ٤٩٧) رقم ١١٤٦٧.\n(^٤) والأثر رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٦) من طريق يحيى بن حسان، ثنا عمر بن أيوب به.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٠)، والبيهقي في الخلافيات (٨٥٥) من طريق المعافى ابن عمران، عن مغيرة بن زياد به. =","vol":"12","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4107>الدليل الثاني:</span>\n(١٤١٣ - ٤٥) ما رواه ابن عدي من طريق يمان بن سعيد، حدثنا وكيع ابن الجراح، ثنا معافي بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء،\n_________\n= واختلف على عطاء:\nفرواه مغيرة بن زياد، وهو صدوق له أوهام، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا عليه، وضعفه الحافظ في الفتح (٣/ ١٩١).\nوخالفه من هو أوثق منه، خالفه ابن جريج، وهو من أصحاب عطاء الملازمين له، فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٩٨) رقم ١١٤٧١، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٦) من طريق ابن جريج، عن عطاء من قوله. وإسناده صحيح، وصححه الحافظ في الفتح.\nوقد روى ابن أبي شيبة (٢/ ٤٩٨) ١١٤٧٧ حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك، عن عطاء في الرجل يخاف يحضر الجنازة، فيخاف أن تفوته الصلاة عليها، قال: لا يتيمم.\nوإسناده صحيح، فصار لعطاء قولان في المسألة، أحدهما يتيمم، والأخر لا يتيمم.\nوقال عبد الله بن أحمد كما في العلل (٣/ ٣٥) سمعت أبي يقول: مغيرة بن زياد أحاديثه مناكير، روى عن عطاء، عن عائشة ... وذكر حديثًا منكرًا، ثم قال: وحديث عطاء، عن ابن عباس، في الجنازة تمر، وهو غير متوضئ، قال: يتيمم. قال أبي: رواه عبد الملك وابن جريج، عن عطاء موقوفًا، لم يقولا: عن ابن عباس، خالفا مغيرة بن زياد. وانظر نحو هذا الكلام في الكتاب نفسه أيضًا (٣/ ١٦٣) رقم ٤٧٢٩.\nقلت: (قوله: عبد الملك وابن جريج) لعل الصواب (عبد الملك بن جريج) فتأمل.\nونقل البيهقي بسنده كلام الإمام أحمد في الخلافيات (٢/ ٥١٥).\nكما أعله يحيى بن معين أيضًا، فساق البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٥) وفي الخلافيات (٨٥٧) بسنده عن يحيى بن معين، أنه أنكر على المغيرة بن زياد حديث التيمم على الجنازة، إنما هو عن عطاء، فبلغ به ابن عباس. اهـ\nوانظر إتحاف المهرة (٨٠٧٢).","vol":"12","page":162},{"text":"عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، قال: إذا فاجأتك جنازة، وأنت على غير وضوء، فتيمم (^١).\n[وهذا أشد نكارة من الذي قبله] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4108>الدليل الثالث:</span>\n(١٤١٤ - ٤٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت عميرًا مولى ابن\n_________\n(^١) الكامل (٧/ ١٨٢)، ومن طريق البيهقي في الخلافيات (٨٥٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٣٥).\n(^٢) وقد اختلف على المعافى بن عمران، فرواه يمان بن سعيد، عن وكيع بن الجراح، عن المعافى به مرفوعًا.\nوخالفه غيره فرواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٠) من طريق النصر بن تمار،\nوالبيهقي في الخلافيات (٨٥٥) من طريق هشام بن براهم، كلاهما عن المعافى بن عمران، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس من قوله.\nوقد بينت في الأثر السابق بأن هذا الاختلاف من قبل المغيرة بن زياد، فإنه لم يضبطه، فتارة يوقفه على ابن عباس، وتارة يرفعه، وقد رواه الثقات عن عطاء من قوله، وهو الصواب.\nقال الإمام أحمد كما في الخلافيات للبيهقي (٢/ ٥١٦): قال الإمام أحمد: وقد روي مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وليس بشيء. اهـ\nوقال أحمد أيضًا في كتاب المعرفة للبيهقي (٢/ ٤٥): وقد رواه يمان بن سعيد، عن وكيع، عن معافى بن عمران، عن مغيرة فارتقى به درجة أخرى، فبلغ به رسول الله - ﷺ -، واليمان بن سعيد ضعيف، ورفعه خطأ فاحش \". اهـ\nوقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٣٧٩): قال أحمد: مغيرة بن زياد ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير، وكل حديث رفعه فهو منكر \". اهـ\nوقال ابن عدي في الكامل عقب روايته له: وهذا مرفوع غير محفوظ، والحديث موقوف على ابن عباس. اهـ\nقلت: بل موقوف على عطاء، كما بينت في الأثر السابق.","vol":"12","page":163},{"text":"عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري،\nفقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنه لما تيمم بالمدينة مع جود الماء خوفًا من فوت السلام، كان تيممه خوفًا من فوات الجنازة وصلاة العيد من باب أولى، فكل ما يفوت لا إلى بدل يجوز أداؤه بالتيمم، بخلاف الجمعة فإنها تفوت إلى بدل، وهو الظهر، وبخلاف الصلوات الخمس، فإنها تفوت إلى بدل، وهو القضاء.\nولأنه جعل التيمم في تلك الحالة طهورًا، لأنه حين تيمم تحقق له أنه ذكر الله على طهارة، فاقتضى أن يكون فعل الصلاة به جائزًا، ولأنها صلاة لا يقدر على فلعها إلا بالتيمم، فاقتضى أن يجزئه كالمريض والمسافر.\nويجاب:\nقالوا: إن الطهارة ليست بشرط في رد السلام، فالتيمم لذلك أهون مما هو شرط فيها كالصلاة على الجنازة والعيد.\nوأما الصلاة على الجنازة فإنها لا تفوت، لأنه يمكنه الصلاة على القبر، قال النووي: \" الجنازة لا تفوت، بل يصليها على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع، ويجوز بعدها عندنا\" (^٢).\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٨١).","vol":"12","page":164},{"text":"ويرد على الجواب:\nبأن رد السلام ليس من شرطه الطهارة، هذا لا خلاف فيه، وإذا تحقق أن المتيمم لرد السلام قد ارتفع حدثه وأصبح طاهرًا، فقد أذن لمن تطهر أن يصلي على الجنازة وأن يصلي صلاة العيد، لأن الحدث قد ارتفع.\nوأما قولهم بأن الجنازة لا تفوت بإمكان الصلاة على القبر، قلنا: المقصود بقولنا تفوت ما قاله المرداوي، في كتابه الإنصاف، قال: \" مراد المصنف (ابن قدامة) وغيره بفوات الجنازة: فواتها مع الإمام، قاله القاضي وغيره. قال جماعة: ولو أمكنه أن يصلي على قبره لكثرة وقوعه، وعظم المشقة فيه \".\nقلت: والذي أذن بأن تقضى السنة الراتبة للفجر بعد الصلاة إذا فاتته مع أنه وقت نهي، مع إمكان أن يصليها ضحى في غير وقت النهي، لكن باعتبار أن ذلك قد يشق عليه، أذن له أن ينتهك وقت النهي، فهذا مثله، وقد يشق عليه اتباع الجنازة للمقبرة والصلاة على القبر، وإذا فرغ الإمام من الصلاة رفعت الجنازة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4109>الدليل الرابع:</span>\n(١٤١٥ - ٤٧) ما رواه ابن المنذر من طريق محمد بن عمرو، ثنا ابن نمير، عن إسماعيل بن مسلم، عن عبيد الله، عن نافع،\nعن ابن عمر، أنه أتي بجنازة، وهو على غير وضوء، فتيمم وصلى عليها (^١).\n[وقفه على ابن عمر وهم، والصواب كون الأثر موقوفًا على عامر الشعبي] (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٧٠).\n(^٢) ورواه البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٤) من طريق محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا عبد الله بن نمير به. =","vol":"12","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4110>دليل من قال: لا يتيمم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4111>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، وهذا واجد للماء مع القدرة على استعماله من غير خوف، ولا ضرر، فلا يعذر بالتيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4112>الدليل الثاني:</span>\n(١٤١٦ - ٤٨) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر أنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر\n_________\n= قال البيهقي: وهذا لا أعلمه إلا من هذا الوجه، فإن كان محفوظًا فإنه يحتمل أن يكون ورد في سفر، وإن كان الظاهر بخلافه، فالكتاب، ثم السنة، ثم القياس يدل على وجوب الوضوء عند وجود الماء، وعدم المرض فيما لا يجوز للمحدث فعله، وقد رواه أحمد بن حنبل في التأريخ، عن عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا إسماعيل، عن رجل، عن عامر، قال: إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء، فصل عليها \".\nقال البيهقي: هذا هو الحديث عن إسماعيل، أظنه ابن أبي خالد، عن رجل يقال: هو مطيع الغزال، عن عامر الشعبي، وحديث أبي مذعور يشبه أن يكون خطأ، والله أعلم. اهـ\nوقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٥١٢): \" قال الإمام أحمد: وقد وجدت لحديث ابن أبي مذعور عن عبد الله بن نمير علة واستدللت بها على خطأ روايته، ثم ساق البيهقي بإسناده إلى أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا إسماعيل، عن رجل، عن عامر ... وذكر الأثر السابق. قال أحمد: فعاد الحديث إلى قول عامر الشعبي، وليس له أصل من حديث عبد الله بن عمر، والله أعلم.\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"12","page":166},{"text":"سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته \" فأوجب مس الماء للبشرة إذا وجد الماء، وهذا واجد للماء، فكيف يتيمم مع وجوده.\nوالجواب عن هذا الدليل والذي قبله:\nما ذكرنا من مشروعية التيمم إذا خاف خروج الوقت مع وجود الماء، فالتيمم إنما شرع من أجل المحافظة على الوقت، فإنه يمكن لمن عدم الماء في السفر أن يؤخر الصلاة عن وقتها، ويصليها إذا وجد الماء، فإذا كان لا يجوز له ذلك، وإن كان يعلم أنه يجد الماء بعد خروج الوقت، فكذلك يشرع له التيمم إذا خاف فوت العبادة، لأن فوت العبادة أبلغ من فوت وقتها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4113>الدليل الثالث:</span>\n(١٤١٧ - ٤٩) ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر (^٢).\nإسناده صحيح.\nويجاب عن هذا:\nبأن هذا الأثر رد على الشعبي والطبري ممن يجيز الصلاة على الجنازة بغير طهارة، وأما من اشترط لها التيمم، فقد صلاها بطهارة، لأن التيمم على\n_________\n(^١) المصنف (٩١٣)، وسبق تخريجه، انظر حديث رقم (٣٩) من كتاب المياه.\n(^٢) الموطأ (١/ ٢٣٠).","vol":"12","page":167},{"text":"الصحيح مطهر، كما مر معنا في الأحاديث الصحيحة: \" وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" وحديث \" الصعيد الطيب طهور المسلم \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4114>دليل من قال: يصلى على الجنازة بالتيمم بشرط إن تعينت عليه:</span>\nتعليلهم في ذلك، بأن صلاة الجنازة إذا تعينت أصبحت فرض عين عليه، فصار معذورًا في التيمم لها، وأما إذا لم تتعين، بأن وجد من يصلي عليها من المتوضئين فإنها لا تجب عليه، لأنها لما كانت على الكفاية جرت مجرى السنن في حقه.\nوهذا التعليل عليل، فالرسول - ﷺ - تيمم لرد السلام، والطهارة ليست شرطًا، بل ولا واجبًا في رد السلام، وإنما رد السلام من ذكر الله، والطهارة للذكر سنة بالاتفاق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الخطاب في فرض الكفاية موجه إلى جميع الناس إلى أن تفعله طائفة منهم، وأن فعل الجميع يقع فرضًا، وليس من قبيل السنن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4115>دليل الشعبي والطبري على جواز صلاة الجنازة بدون طهارة:</span>\nحجتهم في ذلك بأن الصلاة على الميت دعاء له بالمغفرة والرحمة، وهذا الفعل لا تشترط له الطهارة.\nوالصحيح أن الدعاء للميت صلاة، وليست مجرد دعاء له.\nقال ابن عبد البر: \" وقد أجمعوا أنه لا يصلى عليها إلا إلى القبلة، ولو كانت دعاء كما زعم الشعبي لجازت إلى غير القبلة، ولما أجمعوا على التكبير فيها، واستقبال القبلة علم أنها صلاة، ولا صلاة إلا بوضوء\" (^١).\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ٥٢).","vol":"12","page":168},{"text":"قلت: ولو قال: ولا صلاة إلا بطهور لكان أعم، لأن الصلاة بالتيمم تجوز، وهي بلا وضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4116>الراجح </span>من أقوال أهل العلم.\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول بجواز التيمم لمن خاف فوات الصلاة على الجنازة أو العيد، ويشق عليه أن يصلى على الجنازة بالمقبرة أو على القبر فإن ذلك سائغ إن شاء الله تعالى، والأصل في مشروعيته تيمم الرسول - ﷺ - لرد السلام، والله أعلم.","vol":"12","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4117>المبحث الثالث:\nالتيمم لخوف فوات الجمعة</span>\nاختلف العلماء فيما إذا خاف الرجل أن تفوته صلاة الجمعة، فهل يتيمم لها، أو يتوضأ ولو فاتته، بناء على أن الجمعة لها بدل، وهو صلاة الظهر، وصلاة الظهر يمكنه أن يصليها في وقتها؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: لا يتيمم لها، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب المالكية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣)، ومذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: بل يتيمم لها، وهو قول في مذهب المالكية خلاف المشهور عند المتأخرين (^٥)، واختاره ابن تيمية (^٦).\nوقيل: يتيمم، ويصلي الجمعة، ثم يتوضأ، ويعيدها ظهرًا، وهو قول في مذهب المالكية (^٧).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٤٣)، تحفة الفقهاء (١/ ٣٩)، البحر الرائق (١/ ١٦٧)، الدر المختار (١/ ٢٤٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٧).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٣٢٩)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٩)، الشرح الكبير مطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٤٨)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٣).\n(^٣) مختصر المزني (١/ ١٠٠)، الأم (١/ ٥٢،٢٣٢)، والمجموع (٢/ ٢٨٠)، نهاية المحتاج (١/ ٣٠٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٠٣)، المبدع (١/ ٢٣٢) ..\n(^٥) حاشية الدسوقي (١/ ١٤٨)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٩).\n(^٦) المبدع (١/ ٣٢٣)، الاختيارات (ص: ٢٠).\n(^٧) التاج والإكليل (١/ ٣٢٩)، مواهب الجليل (١/ ٣٢٩).","vol":"12","page":171},{"text":"والأدلة في هذه المسألة هي الأدلة في المسألة السابقة، وهي إذا خشي فوات العيد، هل يتيمم، حتى يدرك الصلاة أو لا يتيمم في الحضر مع وجود الماء، إلا أن صلاة الجمعة قد رأى بعضهم إن هناك إجماعًا على عدم صلاتها بالتيمم؛ والإجماع لعله غير محفوظ.\nقال ابن المنذر: \"قال أبو ثور: لا أعلم خلافًا أن رجلًا لو أحدث يوم الجمعة، وخاف فواتها أن ليس له أن يتيمم، ويصلي، فإذا كان هذا من القوم إجماعًا لوجود الماء، كان كل محدث في موضع يجد فيه الماء مثله \" (^١).\nوالخلاف محفوظ عند المالكية كما تبين لك من خلال عرض الأقوال في المسألة، كما أنه رأي ابن تيمية.\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٧١).","vol":"12","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4118>الباب الثالث:\nفي شروط التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4119>الشرط الأول:\nالنية</span>\nالكلام في النية طويل ومتشعب، وكنت قد تطرقت إلى كثير من أحكامها في كتاب الوضوء، عند الكلام على شروط الوضوء، وسوف أتطرق إلى مباحث النية الخاصة بالتيمم، والتي لم نتطرق لها في أحكام الوضوء، وسوف أقسم الكلام على أحكام النية إلى ثلاثة فصول إن شاء الله تعالى، وأقسم هذه الفصول إلى مباحث، والمباحث إلى فروع، والفروع إلى مسائل، حتى آتي إن شاء الله تعالى على أكثر أحكامها، يسر الله ذلك بمنه وكرمه.","vol":"12","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4120>الفصل الأول:\nفي اشتراط النية لطهارة التيمم</span>\nاختلف العلماء في اشتراط النية في الطهارة عمومًا،\nوقد سبق لنا أن ذكرنا خلاف العلماء في كتاب الوضوء،\nفقيل: النية شرط في طهارة الأحداث كلها، الأصغر والأكبر، لا فرق بين طهارة الماء، وبين طهارة التيمم، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: عكسه، أن النية ليست بشرط مطلقًا، وهذا القول منسوب لزفر من الحنفية (^٢)، وللأوزاعي رحمه الله تعالى (^٣)، وللحسن بن صالح (^٤).\nوقيل: كل طهارة بالماء تجوز بغير نية، ولا يجزئ التيمم إلا بنية، وهو\n_________\n(^١) انظر في مذهب المالكية: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٨)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٤)، الخرشي (١/ ١٩٠).\nوفي مذهب الشافعية انظر: المجموع (١/ ٣٥٥)، الروضة (١/ ٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٦)، الحاوي الكبير (١٨٧)\nوفي مذهب الحنابلة: انظر المغني (١/ ١٥٨)، الإنصاف (١/ ٢٨١)، إعلام الموقعين (١/ ٢١٩)، الفروع (١/ ٢٢٤)، معونة أولي النهى شرح المنتهى (١٢٧٧)، الممتع شرح المقنع (١/ ١٧٦)، المحرر (١/ ١١)، كشاف القناع (١/ ٨٥)، الكافي (١/ ٢٣)، المبدع (١/ ١١٦).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٥٢).\n(^٣) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠).\n(^٤) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٧٢).","vol":"12","page":175},{"text":"مذهب الحنفية (^١)، وبه قال سفيان الثوري (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4121>دليل الجمهور على اشتراط النية في الطهارتين الماء والتيمم:</span>\nسبق لنا أن ذكرنا أدلتهم في كتاب الحيض والنفاس، فأغنى عن إعادته هنا.\nدليل الحنفية على التفريق بين طهارة الماء وطهارة التراب.\nأما دليل الحنفية على عدم اشتراط النية في طهارة الماء، فقد ذكرته، وأجبت عنه، في كتابي أحكام المسح على الحائل (^٣).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-4122> وجه التفريق بين طهارة الماء وطهارة التراب:</span>\nذكروا وجوهًا منها:\nالأول: أن التيمم في اللغة: القصد، وذلك يدل على اشتراط النية فيه، بخلاف الوضوء والغسل، فإن النية قدر زائد على مرور الماء على الأعضاء المغسولة، فإذا جرى الماء على أعضاء الوضوء، أو عم الماء جميع البدن فيصدق عليه أنه امتثل الأمر الشرعي بقوله: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ (^٤).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٧٢)، بدائع الصنائع (١/ ٥٢)، المبسوط (١/ ١١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، مراقي الفلاح (ص:٢٩).\n(^٢) الأوسط لابن المنذر (١/ ٣٧٠).\n(^٣) انظر شروط المسح على الخفين: الشرط الرابع عشر (ص: ٢٦٧).\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"12","page":176},{"text":"وقوله: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^١).\nفهذا الأمر تحصيله لا يتوقف على النية.\nالثاني: الماء مطهر بنفسه، فلم يفتقر إلى قصد فإذا وجدت النظافة به على أي وجه كان فقد حصل المقصود، بخلاف التراب فإنه ملوث، وإنما جعل طهارة عند الحاجة، والحاجة إنما تعرف بالنية.\nويجاب عن هذا بجوابين:\nالأول: أن يقال: وكذلك التراب ملوث بنفسه، فلم يفتقر إلى قصد فإذا وجد التلوث به على أي وجه كان فقد حصل المقصود.\nالوجه الثاني: لا نسلم أن التراب غير مطهر، فإنه قد ثبت أنه مطهر للحدث والخبث معًا،\nفالدليل على أنه مطهر من الأحداث قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم﴾ (^٢).\nفنص على أن الغاية من مشروعية التيمم إرادة التطهير مع نفي الحرج عن هذه الأمة.\nومن السنة، قال رسول الله - ﷺ - كما في حديث جابر \" وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \"الحديثَ، والحديث رواه مسلم، واللفظ للبخاري (^٣).\n_________\n(^١) النساء: ٤٣.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) صحيح البخاري (٣٣٥).","vol":"12","page":177},{"text":"وفي حديث أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير (^١).\n[حديث حسن وسبق تخريجه] (^٢).\nفحكم الرسول - ﷺ - على أن الصعيد طهور المسلم.\nفهذا دليل على أن التراب مطهر للحدث، وأما طهارة الخبث بالتراب فذلك مثل الاستجمار، ومثل طهارة النعل بالتراب، وطهارة ذيل المرأة بمروره على تراب طاهر، فالقول بأن التراب غير مطهر مخالف لنصوص الكتاب والسنة، والتفريق بين الوضوء والتيمم، فلا تجب النية في طهارة الوضوء، وتجب النية في طهارة التيمم تفريق بين ما جمع الله ﷾، فقد جمع بينهما في آية المائدة، ذاكرًا ﷾ الوضوء بقوله ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ إشارة إلى النية، وقال في التيمم ﴿فتيمموا﴾ إشارة إلى قصد الصعيد، فمن فرق بينهما فقد فرق بين ما جمع الله، وقوله في غاية الضعف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4123>دليل من قال: التيمم يصح بدون نية:</span>\nقالوا: إن التيمم بدل عن طهارة الماء، وإذا كانت طهارة الماء وهي الأصل تصح بلا نية، فكذلك طهارة البدل؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل.\n_________\n(^١) سنن الترمذي (١٢٤).\n(^٢) انظر حديث رقم (٣٩) من كتاب أحكام الطهارة.","vol":"12","page":178},{"text":"ويجاب:\nلا نسلم أن طهارة الماء تصح بلا نية، وما بني على قول ضعيف كان ضعيفًا، فالصحيح من أقوال أهل العلم أن الطهارة من الأحداث كلها تفتقر إلى نية، وقد قدمنا مجموعة من الأدلة على اشتراط النية في بحث سابق، فأغنى عن إعادته هنا (^١)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4124>الراجح من الخلاف</span>.\nبعد استعراض أدلة الفريقين نجد أن القول بأن النية شرط في طهارة الحدث مطلقًا، سواء كانت الطهارة بالماء، أو بالتراب هو القول الراجح، لقوة أدلته، وضعف أدلة الأقوال الأخرى، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر شروط المسح على الخفين: الشرط الرابع عشر في كتابي أحكام المسح على الحائل.","vol":"12","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4125>الفصل الثاني:\nلو سفت الريح التراب على وجهه ونوى به التيمم</span>.\nاختلف أهل العلم فيما لو ألقت عليه الريح ترابًا عمَّ وجهه ويديه، هل يصح تيممه؟.\nقال النووي: فإن لم يقصدها لم يجزه بلا خلاف (^١).\nقلت: ينبغي أن يكون فيه خلاف، فإن من لم يشترط النية ربما صحح تيممه، كما أن من لم يشترط النية في غسل الجنابة، لو انغمس في نهر ارتفع حدثه، إلا أنني لم أقف على من صرح بصحة تيممه في مسألتنا هذه، فليتأمل.\nوأما إذا نوى به التيمم وصمد للريح،\nفقيل: لا يصح تيممه، وهو مذهب المالكية (^٢)، والمنصوص في مذهب الشافعية، وعليه أكثرهم (^٣)،\nورجحه كثير من الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٧١).\n(^٢) الذخيرة (١/ ٣٥٦).\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٤٩): \" وإن سفت عليه الريح ترابًا عمه، فأمر ما على وجهه منه على وجهه لم يجزه؛ لأنه لم يأخذه لوجهه، ولو أخذ ما على رأسه لوجهه، فأمره عليه أجزأه، وكذلك لو أخذ ما على بعض بدنه غير وجهه وكفيه \".\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٢٧١): \" وإن قصدها وصمد لها - يعني الريح - ففيه خلاف مشهور، حكاه الأصحاب وجهين، وحقيقته قولان:\nأحدهما: لا يصح، وهو الصحيح، نص عليه في الأم، وهو قول أكثر الأصحاب المتقدمين، وقطع به جماعات من المتأخرين، وصححه جمهور الباقين، ونقله إمام الحرمين عن الأئمة مطلقًا، قال: والوجه الآخر ليس معدودًا في المذهب.\nوالثاني: يصح، وهو قول القاضي أبي حامد، واختيار الشيخ أبي حامد الإسفراييني .. \". وانظر حاشية الجمل (١/ ٢١٦).تحفة الحبيب على شرح الخطيب (١/ ٢٨٥).\n(^٤) قال صاحب الإنصاف (١/ ٢٨٨): \" ولو نوى وصمد وجهه للريح، فعم =","vol":"12","page":181},{"text":"وقيل: يصح تيممه، اختاره بعض الشافعية (^١)، وبعض الحنابلة (^٢).\nوقيل: إن مسح أجزأ، وإلا فلا، اختاره ابن الصباغ من الشافعية (^٣)، والمتأخرون من الحنابلة، قال صاحب الإنصاف: وهذا الصحيح قياسًا على مسح الرأس (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4126>تعليل من قال: لا يصح تيممه:</span>\nقالوا: إن النقل شرط، ولم يوجد.\nويجاب: أين الدليل على أن النقل شرط، فالقصد للشي: وهو النية كافية في المطلوب، وقصده لا يستلزم قصد النقل، وكما أن النقل ليس شرطًا في طهارة الماء، وهي أصل، كذلك لا تكون شرطًا في طهارة البدل، فلو نزل المطر على بدن الجنب ونوى به الغسل، حتى عمم به جميع بدنه ارتفع حدثه، فكذلك هنا.\n_________\n= التراب جميع وجهه، لم يصح على الصحيح من المذهب، اختاره المصنف (ابن قدامة) وابن عقيل، وقدمه في الكافي، وهو ظاهر كلام الخرقي\". واختاره ابن مفلح في الفروع (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^١) المجموع (٢/ ٢٧١).\n(^٢) قال صاحب الإنصاف (٢/ ٢٨٨): \" وقيل: يصح، اختاره القاضي، والشريف أبو جعفر، وصاحب المستوعب، والتلخيص والمجد والحاوي الكبير ومجمع البحرين، وقدمه في الرعاية الكبرى ... \".\n(^٣) البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٨٣).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، وعليه مشى صاحب كشاف القناع (١/ ١٧٤)، وصاحب مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٢١١).","vol":"12","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4127>دليل من قال: يصح تيممه:</span>\nقاله قياسًا على ما ذكرنا من صحة الغسل لو جلس تحت المطر أو الميزاب، ونزل عليه الماء، فعمم جميع بدنه أن حدثه يرتفع، فكذلك هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4128>دليل من قال: إن مسح أجزأ، وإلا فلا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4129>الدليل الأول:</span>\nاستدل بقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ فطلب الشرع المسح، فإذا لم يمسح لم يمتثل للأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4130>الدليل الثاني:</span>\nولأنه يتعذر وصول التراب إلى جميع وجهه من غير مسح.\nويجاب عن هذين الدليلين:\nبأن المسح ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو آلة لتحقيق المطلوب، ولذلك لو يممه غيره مع قدرته صح تيممه، مع أنه لم يمسح هو، وإنما مسح غيره، فلا فرق بين أن يكون مرور التراب عن طريق يد غيره، وبين أن يكون مروره عن طريق الريح إذا قصد التيمم، فالغاية أن يمس التراب وجهه ويديه، وأما كون التعميم متعذرًا، فالتعميم حتى باليد متعذر، فالمسح الأصل فيه التخفيف بخلاف الغسل، كالمسح على الخفين ومسح الرأس وغيرهما، فإذا أصاب أكثر التراب غالب وجهه أجزأه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4131>الدليل الثالث:</span>\nقالوا اشترطنا المسح قياسًا على ما ذكرناه في كتاب الوضوء فيما لو غسل رأسه بدلًا من مسحه، فمنهم من قال: لا يجزئ مطلقًا، ومنهم من قال:","vol":"12","page":183},{"text":"يجزئ مطلقًا، ومنهم من قال: إن مسح أجزأ، ليتحقق امتثال الأمر، والكلام في تلك المسألة كالكلام في هذه، ولا فرق، وقد سبق تحريرها.\nوأجاب المانعون عن هذا الدليل:\nقالوا: هناك فرق بين ما لو غسل رأسه أجزأ عن مسحه، وبين هذه المسألة، فإن من غسل رأسه قد قام الدليل على صحته، لأنه إذا أجزأ غسل الرأس عن الجنابة، فلأن يجزئ ذلك عن الوضوء أولى بخلاف التيمم.\nوالراجح أنه لا فرق.\nتنبيه:\nقال المسعودي: \" وإن أدنى وجهه من الأرض أو تمعك في التراب، فحصل الغبار على أعضاء التيمم، فإن كان لعجز صح، وإن كان لا لعجز، فهل يصح؟ فيه وجهان \" (^١).\nقلت: ينبغي أن يصح مطلقًا، وبدون شرط الغبار.\n_________\n(^١) البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٨٤).","vol":"12","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4132>الفصل الثالث:\nفي صفة النية</span>\nسوف نخصص هذا الفصل في الكلام عن كيفية النية في التيمم، فلو نوى المتيمم نية التيمم فقط فهل يجزئ؟ أو لا بد من نية ما يتيمم له، وما يتيمم عنه، فأنوي مثلًا التيمم، للصلاة أو للطواف أو نحوهما، عن الحدث الأصغر، أو عن الحدث الأكبر، أو عن النجاسة على البدن كما في مذهب الحنابلة، فعندنا ثلاثة أشياء،\nالأولى: نية التيمم.\nالثانية: نية ما يتيمم له من الطاعات كالصلاة والطواف وقراءة القرآن، وهل إذا نوى الفرض منها يكفي عن نية النفل؟\nالثالثة: نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، وسوف نتناول هذه المسائل واحدة واحدة، وما يتفرع منها.","vol":"12","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4133>المبحث الأول:\nلو نوى بفعله مطلق التيمم</span>\nاختلف الفقهاء فيما لو نوى بتيممه فرض التيمم هل يصح تيممه؟\nفقيل: يصح تيممه، وهو اختيار أبي بكر بن سعيد البلخي من الحنفية، ونسب إلى أبي حنيفة (^١)، وهو مذهب المالكية (^٢)، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يصح، وهو مذهب الحنفية (^٥)،\nوأصح الوجهين في مذهب\n_________\n(^١) نسب هذا مذهبًا للبلخي ابن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ١٣٠) كما ذكر أيضًا قوله: \" روى في النوادر: لو مسح وجهه وذراعيه ينوي التيمم جاز به الصلاة، وعن أبي حنيفة فيمن تيمم لرد السلام يجوز، فعلى هاتين الروايتين تعتبر مجرد نية التيمم، لكنه غير الظاهر من المذهب \". اهـ وذكر نحو هذا الكلام الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٤٠).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ١٥٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٩٣)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)، الخلاصة الفقهية (ص: ٤٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢٦٠)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٠١ - ١٠٢)، تحفة المحتاج (١/ ٣٥٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٩١)، الفروع (١/ ٢٢٥).\n(^٥) قال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٢٤٧): وشرطها: أن ينوي عبادة مقصودة الخ أو الطهارة، أو استباحة الصلاة، أو رفع الحدث أو الجنابة، فلا تكفي نية التيمم على المذهب، ولا تشترط نية التمييز بين الحدث والجنابة خلافًا للجصاص. اهـ\nقال ابن عابدين (١/ ٢٤٧): \" وتقدم في الوضوء أنه تكفي نية الوضوء، فما الفرق بينه وبين نية التيمم تأمل، ولعل وجه الفرق أنه لما كان بدلًا عن الوضوء أو عن آلته على ما مر من الخلاف، ولم يكن مطهرًا في نفسه إلا بطريق البدلية، لم يصح أن يجعل مقصودًا بخلاف =","vol":"12","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الوضوء فإنه طهارة أصلية، والأقرب أن يقال: إن كل وضوء تستباح به الصلاة، بخلاف التيمم فإن منه ما لا يستباح به، فلا يكفي للصلاة التيمم المطلق، ويكفي الوضوء المطلق، هذا ما ظهر لي والله أعلم \". اهـ\nومع أن الحنفية يرون أن التيمم يرفع الحدث إلا أنهم في النية لم يجعلوا حكم التيمم حكم الماء من كل وجه، فلا يشترط عندهم نية التيمم للحدث أو للجنابة، بل يشترط لصحة نية التيمم الذي تصح به الصلاة أن ينوي أحد أمور ثلاثة:\n١ - نية الطهارة من الحدث. ٢ - أو استباحة الصلاة ٣ - أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة، ومعنى كونها عبادة مقصودة أي لا تجب في ضمن شيء آخر بطريق التبعية. فلو تيمم لدخول المسجد لم يصح أن يصلي به؛ سواء كان محدثًا حدثًا أكبر أو حدثًا أصغر؛ لأنه إن كان محدثًا حدثًا أصغر فلفوات الشرطين: فدخول المسجد ليس عبادة مقصودة لذاتها، ويصح بدون الطهارة من الحدث الأصغر، وإن كان محدثًا حدثًا أكبر، فهو وإن كان لا يحل بدون طهارة، فلفوات الشرط الثاني: وهو كونه عبادة مقصودة لذاتها.\nولو تيمم لقراءة القرآن، فإن كان جنبًا جاز له أن يصلي به الصلوات، لأن القراءة عبادة مقصودة، وهو لا يحل من الجنب بدون طهارة، فصحت صلاته، وإن كان محدثًا حدثًا أصغر لم يصل به؛ لأن الطهارة من الحدث الأصغر للقراءة يصح بدون طهارة. هذا ملخص مذهب الحنفية في التيمم الذي تصح به الصلاة، أما التيمم الذي يصح، ولا يصلي به فلا يشترط فيه هذه الشروط، فلو تيمم لدخول المسجد، أو تيمم لرد السلام أو تيمم للأذان ولذكر الله صح تيممه لهذا، ولكن لا يصلي به، هذا هو الفرق بين من تيمم للجنازة، فيصلي به سائر الصلوات، وبين من تيمم للذكر، فيصح لما تيمم له، ولكن لا يصلي به، والله أعلم. انظر مذهبهم في الكتب التالية: البحر الرائق (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٣١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٥).\nويتضح ضعف مذهب الحنفية رحمهم الله تعالى أنه إن تيمم عنده لقراءة القرآن، فإن كان جنبًا فله أن يصلي بهذا التيمم، وإن كان محدثًا حدثًا أصغر فليس له أن يصلي به، مع أن الحدث الأصغر أخف من الحدث الأكبر، والفعل واحد، فهذا مما يدل على =","vol":"12","page":188},{"text":"الشافعية (^١)، وأحد الوجهين في مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4134>وجه من قال بالصحة:</span>\nالقياس على الوضوء، فكما أنه لو نوى فرض الوضوء صح الوضوء، فكذلك التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4135>وجه من قال: لا يصح:</span>\nوأما دليل الحنفية فاستدلوا بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ ثم قال: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٣)، فتضمنت الآية نية التيمم للصلاة، وليس مطلق النية (^٤).\nوأما تعليل إمام الحرمين من الشافعية: قال: لأن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يبيح فعل الصلاة، فلا بد من تعيين ما يتيمم له كالصلاة والطواف، وما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، قالوا: ويفارق الوضوء، أن الوضوء مقصود لنفسه، ولهذا استحب تجديده بخلاف التيمم،\nوعلل السيوطي التفريق بين التيمم والوضوء بقوله: \" إن التمييز لا يحصل بذلك - أي بنية الفرض - لأن التيمم عن الحدث والجنابة فرض، وصورته\n_________\n= ضعف القول.\n(^١) المجموع (٢/ ٢٦٠)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٠١ - ١٠٢)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ١٩)، تحفة المحتاج (١/ ٣٥٩).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٩١)، الفروع (١/ ٢٢٥).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) انظر بتصرف البحر الرائق (١/ ١٥٩).","vol":"12","page":189},{"text":"واحدة بخلاف الوضوء والغسل فإنما يتميزان بالصورة \" (^١).\nوالراجح أنه لو تيمم بنية الفرض أو بنية رفع الحدث فإن حدثه يرتفع، ولا إشكال كما نبهت على أن هذه المسألة إنما بنيت على أصل ضعيف، وهو أن التيمم لا يرفع الحدث، وهو خلاف الكتاب والسنة كما بينت في مبحث مستقل.\n_________\n(^١) الأشباه والنظائر (ص: ١٩).","vol":"12","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4136>المبحث الثاني:\nإذا نوى المتيمم بتيممه رفع الحدث</span>\nاختلف أهل العلم فيما إذا نوى المتيمم رفع الحدث،\nفقيل: يرتفع حدثه، وهو مذهب الحنفية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يرتفع حدثه، وهو مذهب المالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\nوالقول في أدلة هذه المسألة راجع إلى مسألة سبق بحثها، وهي هل التيمم يرفع الحدث، أو يبيح فعل الصلاة فقط؟ فمن رأى أن التيمم يرفع الحدث كالحنفية لم يمنع التيمم بهذه النية، ومن رأى أن التيمم لا يرفع الحدث منع المتيمم أن يتيمم بهذه النية، وقد رجحت فيما سبق أن التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا إلى حين وجود الماء، وقد ذكرنا أدلتهم فيما سبق، فأغنى عن إعادته هنا، ولا يختلف القول لو نوى الطهارة، فإن نية الطهارة راجع إلى مسألتنا، هل التيمم مطهر، أو مبيح فقط، والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ١٣٠)،\n(^٢) البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٧٧)، المجموع (٢/ ٢٥٤)،\n(^٣) الفروع (١/ ٢٢٥).\n(^٤) المعونة (١/ ١٤٦)، الخرشي (١/ ١٩٠)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٤) الإشراف (١/ ١٦٧)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٩٢).\n(^٥) المجموع (٢/ ٢٥٤)، مغني المحتاج (. . .)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٧٦).\n(^٦) قال في المغني (١/ ١٥٨): \" وينوي إستباحة الصلاة، فإن نوى رفع الحدث لم يصح؛ لأنه لا يرفع الحدث \". وانظر الإنصاف (١/ ٢٩٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٨)، كشاف القناع (١/ ١٧٤).","vol":"12","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4137>المبحث الثالث:\nفي اشتراط نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4138>الفرع الأول:\nلو تيمم ولم ينو ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر</span>\nعرفنا فيما سبق الخلاف فيما لو نوى التيمم فقط، وسوف نناقش في هذا المبحث حكم نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر،\nفقيل: لا يشترط نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، بل يكفي أن ينوي التيمم للصلاة مثلًا، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، وقول في مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: إن كان التيمم من الحدث الأصغر لم يلزمه استحضاره حال\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٣١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٥)، وقد بينت مذهب الحنفية بأوضح من هذا في فصل: إذا نوى التيمم، وأطلق، فانظره مشكورًا إن كان هناك حاجة لبيان مزيد.\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٥٤): \" وأما صفة النية في التيمم فإن نوى استباحة الصلاة أو استباحة ما لا يباح إلا بالطهارة صح تيممه بلا خلاف؛ لأنه نوى مقتضاه\". اهـ\nفلم يتعرض النووي إلى نية ما يتيمم عنه من حدث أو جنابة، فالشافعية عندهم يجب تعيين ما يتمم له من صلاة ونحوها، لا نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، ولذلك ذكر النووي بأنه لو تيمم عن الحدث الأصغر، ناسيًا حدثه الأكبر ارتفع حدثه الأكبر، ودلل على ذلك بقوله في المجموع (٢/ ٢٦٠): إن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث، وهو استباحة الصلاة، فلا فرق. اهـ فهذا صريح بأنه لا يشترط أن ينوي الجنابة بالتيمم.\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٣٤٦).","vol":"12","page":193},{"text":"التيمم، بل يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق، وفي الأكبر لابد من استحضار المتعلق، فإن ترك ذلك أعاد أبدًا. هذا هو المشهور من مذهب المالكية (^١).\nوقيل: يستحب له استحضار نية الحدث الأكبر، فإن ترك هذا مطلقًا عامدًا أو ناسيًا أعاد في الوقت، وهو قول في مذهب المالكية (^٢).\n_________\n(^١) انظر التاج والإكليل (١/ ٣٤٥)، والثمر الداني شرح رسالة القيرواني (ص:٧٦)، الخلاصة الفقهية (ص: ٣٨)، الشرح الكبير (١/ ١٥٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧).\nوقال في مواهب الجليل (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦): قال ابن عبد السلام: فإذا نوى استباحة الصلاة، فلا بد أن يتعرض مع ذلك إلى الحدث الأصغر أو الأكبر، فإن نسي، وهو جنب أن يتعرض لذلك لم يجزه خلافًا لابن وهب. انتهى.\nقال الحطاب: ويفهم منه أنه إذا نسي أن يتعرض لذلك، وهو غير جنب أجزأه تيممه، وصرح بذلك البساطي، قال: وحاصل كلامه: أن الحدث الأصغر لا يلزمه استحضاره حال التيمم، بل يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق، وفي الأكبر لا بد من استحضار المتعلق، فإن ترك عامدًا أعاد أبدًا، أو ناسيًا أعاد في الوقت، هذا هو المشهور، وقيل: يعيد في الوقت، وقيل: لا إعادة. انتهى.\nقال الحطاب: وما ذكره في نية الحدث الأصغر هو ظاهر كلامهم، وأما ما ذكره أنه هو المشهور في الإعادة خلاف المشهور، قال ابن الحاجب: فإن نسي الجنابة لم يجزه على المشهور، ويعيد أبدًا. انتهى.\nقال ابن ناجي في شرح المدونة: وتعليله فيها بأن التيمم إنما كان للوضوء، لا للغسل يدل على أن الإعادة أبدًا، وهو قول مالك في الواضحة. انتهى.\nوعزاه ابن عرفة للمدونة، واستظهره ابن رشد في سماع أبي زيد، والله أعلم. انتهى نقلًا من مواهب الجليل.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٤٦) وذكر فيه ثلاثة أقوال، منها أنه يعيد ما دام في الوقت، وما دام عُلِّقَت الإعادة في الوقت، فإنه على الاستحباب؛ لأن الواجب يعاد أبدًا في الوقت وغيره.","vol":"12","page":194},{"text":"وقيل: يشترط أن ينوي نية ما يتيمم له، وما يتيمم عنه، وهذا مذهب الحنابلة (^١).\nوالراجح أن التيمم يقوم مقام الماء، فإذا نوى فرض التيمم، فقد قام بما هو واجب عليه، وإذا نوى الصلاة بتيممه، ارتفع حدثه الأصغر والأكبر؛ لأنه يلزم من نية الصلاة ارتفاع الحدث، وإذا نوى ارتفاع الحدث الأصغر ارتفع الأصغر فقط، أو نوى ارتفاع الحدث الأكبر دخل فيه الحدث الأصغر تمامًا كما هو في طهارة الماء، ولا فرق؛ لأن التيمم بدل عن طهارة الماء، والبدل يأخذ حكم المبدل، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال في الإنصاف (١/ ٢٨٩): \" ويجب تعيين النية لما يتمم له من حدث أو غيره\". وقال في كشاف القناع (١/ ١٧٣): ويشترط النية لما يتيمم له من حدث أو خبث .. \". اهـ وانظر المبدع (١/ ٢٢٢)، دليل الطالب (ص: ١٩).","vol":"12","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4139>الفرع الثاني:\nلو تيمم للحدث الأصغر فهل يرتفع حدثه الأكبر</span>\nلو أن رجلًا تيمم للحدث الأصغر ناسيًا حدثه الأكبر، فهل يصح تيممه عن الحدث الأكبر؟ في هذا خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: يصح، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)،\nوأحد القولين في مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: لا يصح، اختاره الجصاص وأبو بكر الرازي من الحنفية (^٤)، وهو مذهب المالكية (^٥)، والحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥٢) تبيين الحقائق (١/ ٤٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٧، ٢٤٨)، بل صرح الحنفية بأن الواجب نية التطهير، انظر شرح فتح القدير (١/ ١٣٠).\n(^٢) جاء في مختصر المزني (ص: ٩٨): \" ولو نسي الجنابة فتيمم للحدث أجزأه؛ لأنه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه أكثر من التيمم \".\nوقال النووي في المجموع (٢/ ٢٦٠): \" لو تيمم عن الحدث الأصغر، غالطًا ظانًا أن حدثه الأصغر، فكان جنبًا أو عكسه صح تيممه بلا خلاف عندنا \"\n(^٣) الذخيرة (١/ ٣٦٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٤)، حاشية العدوي على شرح الخرشي (١/ ١٨٩).\n(^٤) بدائع الصنائع (١/ ٥٢)، المبسوط (١/ ١١٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٧)، تبيين الحقائق (١/ ٤٠).\n(^٥) جاء في المدونة (١/ ٤٨): \" سألت مالكًا عن الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، ولا يعلم بجنابته، وليس معه ماء، فتيمم يريد بتيممه الوضوء، ويصلي الصبح، ثم يعلم أنه كان جبنًا قبل صلاة الصبح، أتجزئه صلاته بذلك التيمم؟\nقال: لا، وعليه أن يتيمم، ويعيد الصبح؛ لأن تيممه ذلك كان للوضوء لا للغسل\". وانظر المسائل الفقهية لابن قداح (ص: ١١٩)، مواهب الجليل (١/ ٣٤٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧).\n(^٦) قال في المغني (١/ ١٦٦): وإذا نسي الجنابة، وتيمم للحدث لم يجزه .. \". وانظر =","vol":"12","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4140>دليل من قال: يصح تيممه عن الحدث الأكبر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4141>التعليل الأول:</span>\nقالوا: لأنه لو كان ذاكرًا للجنابة لم يكن عليه أكثر من التيمم، وقد فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4142>التعليل الثاني:</span>\nقالوا: إن التيمم طهارة، فلا يلزم نية أسبابها كما في الوضوء.\nوهذا التعليل جيد، لكنهم لا يقبلونه فيما لو نوى التيمم وأطلق، فلا بد عندهم من نية الطهارة، أو نية استباحة الصلاة، أو نية عبادة مقصودة بذاتها لا تصح بدون طهارة، وهذا سبق بيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4143>التعليل الثالث:</span>\nأن الجنب والمحدث نيتهما واحدة، فلم يشترط نية الحدث الأكبر، قال النووي: إن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث، وهو استباحة الصلاة، فلا فرق (^١). اهـ\nقلت: نية الصلاة تستلزم نية الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، فكذلك لو كان جنبًا ونوى بغسله الصلاة ارتفع حدثه الأكبر، ولكن لو أن هذا الجنب انغمس في ماء، وخرج مرتبًا على القول بوجوب الترتيب، ولم ينو إلا الحدث الأصغر لم يرتفع حدثه الأكبر، فلماذا في التيمم قلنا: إذا نوى حدثه الأصغر ارتفع حدثه الأكبر، فالواجب أن يكون التيمم حكمه حكم الماء.\n_________\n= الفروع (١/ ٢٢٧)، كشاف القناع (١/ ١٧٥)، شرح العمدة (١/ ٣٧٨)، رؤوس المسائل لأبي المواهب الحنبلي (١/ ٦٧).\n(^١) المجموع (٢/ ٢٦٠).","vol":"12","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4144>التعليل الرابع:</span>\nقالوا: التيمم عن الحدث الأصغر يجزئ عن الحدث الأكبر، لأن صفة التيمم فيهما واحدة.\nوقد جعل بعض أهل العلم هذا التعليل سببًا في وجوب تعيين النية كما سيأتي في أدلة القول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4145>دليل من قال: لا يصح تيممه عن الحدث الأكبر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4146>الدليل الأول:</span>\n(١٤١٨ - ٥٠) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول:\nسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا لم ينو إلا الحدث الأصغر، فكيف يرتفع الحدث الأكبر، وإذا كان هذا ممنوعًا في طهارة الماء، وهي الأصل، فكيف يكون مسموحًا به في طهارة التيمم، وهي الفرع، أي البدل.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٦٨٩) ومسلم (١٩٠٧).","vol":"12","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4147>الدليل الثاني:</span>\nذكر الرازي من الحنفية أنه لا بد من نية التمييز، وهو أن ينوي الحدث أو الجنابة؛ لأن التيمم لهما يقع على صفة واحدة، فلا بد من التمييز بالنية (^١).\nوهذا القول هو الراجح، نظرًا لقوة أدلته، والله أعلم.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥٢).","vol":"12","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4148>الفرع الثالث:\nفي نية ما يتيمم له من صلاة ونحوها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4149>المسألة الأولى: لو نوى بالتيمم الصلاة وأطلق</span>\nفقيل: يصلي به النافلة والفريضة، وهذا مذهب الحنفية (^١)، واختيار إمام الحرمين والغزالي من الشافعية (^٢)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا يصلي به إلا النافلة، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (^٤)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) قال في الهداية على البداية المطبوع مع شرح فتح القدير (١/ ١٣١): ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه، ولا يشترط نية التيمم للحدث أو الجنابة \". وانظر البحر الرائق (١/ ١٥٧).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٥٦): \" أما إذا لم ينو الفريضة بل نوى استباحة النافلة، أو نوى استباحة الصلاة، ولم يقصد فرضًا ولا نفلًا، ففيه ثلاثة طرق ... فذكرها، وقال: الثالث: إن نوى الصلاة فقط، استباح الفرض قولًا واحدًا، وهذا الطريق اختيار إمام الحرمين والغزالي، قال الإمام: لأن الصلاة اسم جنس، تتناول الفرض والنفل، ويخالف ما لو نوى المصلي الصلاة، فإنها لا تنعقد إلا نفلًا؛ لأن الصلاة لا يمكن أن يجمع فيها بين فرض ونفل بنية واحدة، فحمل على الأقل، وهو النفل. وأما التيمم فيمكن الجمع في نيته بين فرض ونفل، فحملت الصلاة في نيته على الجنس.\n(^٣) المبدع (١/ ٢٢٤)، واختاره ابن حامد انظر الإنصاف (١/ ٢٩١).\n(^٤) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٥٦): \" أما إذا لم ينو الفريضة بل نوى استباحة النافلة، أو نوى استباحة الصلاة، ولم يقصد فرضًا ولا نفلًا، ففيه ثلاثة طرق، الصحيح منها عند جمهور الأصحاب أنه لا يستبيح الفرض في الصورتين ... \".\n(^٥) المبدع (١/ ٢٢٤)، الروض المربع (١/ ٣٧٨).","vol":"12","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4150>تعليل الحنفية الشافعية:</span>\nتعليل الحنفية يختلف عن تعليل الشافعية، أما الحنفية فيرون أن التيمم يرفع الحدث، فإذا ارتفع الحدث كان له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل، وهذا هو التعليل الصحيح لفروع هذه المسائل.\nوأما تعليل إمام الحرمين والغزالي من الشافعية، فقالوا: إن الصلاة اسم جنس، فيشمل الفرض والنفل، فيكون حكمه حكم ما لو نوى بتيممه الفريضة والنافلة معًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4151>تعليل الحنابلة:</span>\nلما كان التيمم لا يرفع الحدث، وإنما يستباح به الصلاة، فلا يستباح به الفرض حتى ينويه؛ ولهذا كان التعيين شرطًا في الفرض، ولما لم يوجد أبيح له التنفل؛ لأنه أقل ما يحمل عليه الإطلاق بخلاف الوضوء فإنه يرفع الحدث فاستباح به الجميع.\nوالجواب عن هذا قد ذكرته في المسألة المتقدمة، وأن القول بأن التيمم لا يرفع الحدث قول ضعيف، وما بني على الضعيف فهو ضعيف.","vol":"12","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4152>المسألة الثانية: لو نوى أن يصلي نفلًا فهل يصلي به فريضة</span>\nإذا نوى بتيممه نافلة، فهل له أن يصلي بهذا التيمم فريضة،\nاختلف أهل العلم في هذا،\nفقيل: يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يجد الماء أو يحدث، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يجوز أن تصلى الفريضة بتيمم النافلة، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا تصلى النافلة بالتيمم أصلًا، وإنما يتيمم للمكتوبة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4153>دليل من قال: يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4154>الدليل الأول:</span>\n(١٤١٩ - ٥١) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥٥)، المبسوط (١/ ١١٣)، فتح القدير (١/ ١٣٨).\n(^٢) قال ابن الجلاب في التفريع (١/ ٢٠٣): \" ولا يجوز أن تصلى الفريضة بتيمم النافلة، وصلها بها، أو قطعها عنها \". وانظر المنتقى للباجي (١/ ١١١)، التاج والإكليل (١/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، مواهب الجليل (١/ ٣٤٠).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢٥٦)، المهذب (١/ ٣٦)، الإقناع للماوردي (ص: ٣٢)،\n(^٤) المغني (١/ ١٥٨ - ١٥٩)، شرح العمدة (١/ ٤٤٥)،\n(^٥) المغني (١/ ١٦٩)، الذخيرة (١/ ٣٥٧ - ٣٥٨).","vol":"12","page":203},{"text":"وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \" الحديث، ورواه مسلم، واللفظ للبخاري (^١).\nفإذا تيمم الرجل فهو على طهارته ما لم يجد الماء أو يحدث، ومن طلب منه إعادة التيمم فعليه الدليل من كتاب الله أو من سنة رسوله - ﷺ -، ولا يوجد دليل يطلب لمن كان متطهرًا إعادة الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4155>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٢٠ - ٥٢) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٢).\n[حديث حسن] (^٣).\nفإذا كان التيمم يقوم مقام الوضوء، فإنه يأخذ حكمه، فإذا كان للمتوضئ أن يصلي بوضوئه ما شاء من الفرائض والنوافل، فكذلك الحكم في التيمم، له أن يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4156>دليل من قال: إذا تيمم للنافلة لا يصلي بها الفريضة:</span>\nهذه المسألة وأمثالها بنوها على مسألة سابقة، وهي هل التيمم يرفع\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥).\n(^٢) المصنف (٩١٣).\n(^٣) سبق تخريجه انظر حديث رقم (٣٩) من أحكام الطهارة.","vol":"12","page":204},{"text":"الحدث، أو يعتبر يبيح للمتيمم فعل المأمور؟ فحين ذهبوا إلى الاعتقاد بأن التيمم لا يرفع الحدث، لم يجعلوا حكمه حكم الوضوء، وبنوا على هذه المسألة من الشروط والأحكام ما كنا في غنية عنه لو تبنوا القول الراجح، وهو أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء، فمن ذلك اشترطوا في التيمم نية ما يتيمم له من صلاة أو طواف، ونية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، فلو تيمم، ونوى نفلًا لم يدخل الفرض؛ لأن الفرض أعلى من النفل، ولو نوى استباحة الصلاة وأطلق، فلم يعين فرضًا ولا نفلًا لم يصل به فرضًا (^١)، وبعضهم ذهب إلى أنه لا يصلي فرضين بتيمم واحد كما سيأتي بيانه، وهكذا كل هذه الفروع بنيت على أصل ضعيف، وهو أن التيمم لا يرفع الحدث، وقد بينت فيما سبق من السنة أن التيمم يرفع الحدث إلى حين وجود الماء، وهو يقوم مقام الماء في كل شيء، فأغنى عن إعادته هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4157>دليل من قال: لا يتيمم لنافلة</span>.\nقال: إن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يتيمم إلا للمكتوبة؛ لأنه محدث أجيزت له الفريضة للضرورة، فلا نتعداها.\nوهذا يعكر عليه أن الرسول - ﷺ - تيمم لرد السلام، والطهارة لرد السلام مستحب، وليس بواجب.\n(١٤٢١ - ٥٣) فقد روى البخاري من طريق الأعرج، قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري،\n_________\n(^١) الروض المربع بتحقيق الدكتور خالد المشيقح وجماعة من طلبة العلم (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨).","vol":"12","page":205},{"text":"فقال أبو الجهيم الأنصاري: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (^١).\nفالقول الراجح: هو مذهب الحنفية، وأن التيمم يقوم مقام الماء فيرفع الحدث بشرطه، وهو عدم الماء، أو العجز عن استعماله، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩).","vol":"12","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4158>المسألة الثالثة: لو تيمم للفريضة، فهل له أن يصلي به نافلة</span>\nاختلف أهل العلم فيما لو تيمم للفريضة، فهل له أن يصلي به نافلة،\nفقيل: له أن يصلي به نافلة مطلقًا، سواء تقدمت النافلة على الفريضة، أو العكس، وهذا مذهب الحنفية (^١)، ومذهب الشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: له أن يصلي به نافلة بشرط ألا تتقدم النافلة على الفريضة، وأن تكون النافلة موصولة بالفريضة، وهذا مذهب المالكية (^٤)، وقول في مذهب الشافعية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4159>وجه قول الجمهور:</span>\nأما الحنفية فتعليلهم هو ما سبق أن التيمم يرفع الحدث، فإذا ارتفع الحدث فله أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل، وهذا هو التعليل الصحيح لهذه المسألة.\nوأما تعليل الشافعية، فقالوا: إن كل طهارة جاز له أن يتنفل بها بعد الفريضة، جاز له قبلها كالوضوء \" (^٦).\n_________\n(^١) درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٢٩)، بدائع الصنائع (١/ ٥٥)، تبيين الحقائق (١/ ٤٠).\n(^٢) المجموع (٢/ ٣٤٦)، التنبيه (ص: ٢١)، البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٧٨).\n(^٣) الكافي في فقه أحمد (١/ ٦٧)، دليل الطالب (ص: ٢٠)، منار السبيل (١/ ٥٦).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٣٣٩).\n(^٥) البيان في مذهب الشافعي (١/ ٢٧٨) المهذب (١/ ٣٦) إلا أن الشافعية لم يشترطوا كالمالكية أن تكون موصولة بالفريضة.\n(^٦) المهذب (١/ ٣٦).","vol":"12","page":207},{"text":"وهذا التعليل جيد، لكن لا يطردونه، فلا يجيزون له فعل الفريضة لو تيمم بنية النافلة، فيقال لهم: لما لا تقولون: كل طهارة جاز أن يصلي بها نافلة، فيجوز أن يصلي بها فريضة كالوضوء، ولا فرق.\nوأما تعليل الحنابلة، قالوا: إذا نوى استباحة الأعلى الذي هو الفرض جاز له استباحة الأدنى: الذي هو النفل، فنية الفريضة أعلى من نية النافلة، دون العكس.\nفيقال لهم القاعدة المشهورة: الصلاة جنس واحد، ما صح في النفل صح في الفرض، وكذلك العكس، فكل ما يبطل النافلة يبطل الفريضة، وكل شيء يبطل الفريضة يبطل النافلة إلا بدليل صحيح من السنة كاستقبال القبلة ونحوها، فما لم يأت دليل على أن هذا خاص بالنفل دون الفرض فالأصل فيه استواء الحكم، ولذلك لما ذكر الصحابي ﵁ أن الرسول - ﷺ - كان يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها، قال: غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة (^١)، فلولا هذا الاستثناء لانسحب الحكم حتى على الفريضة، فنحتاج إلى دليل من السنة على أن من تيمم للنفل لا يصلي به الفرض، ولا يوجد دليل، فلذلك فالقول الراجح أن الحدث إذا ارتفع يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل، سواء نوى ارتفاع الحدث، أو نوى صلاة مطلقة أو نوى نفلًا أو فرضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4160>تعليل المالكية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4161>التعليل الأول:</span>\nقال في مواهب الجليل: \" الأصل أن لا يصلي صلاتين بتيمم واحد نافلة ولا فريضة، وأن لا يجوز التيمم للصلاة عند عدم الماء إلا عند القيام إليها،\n_________\n(^١) الحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر، وهذا لفظ مسلم (٧٠٠)، وانظر البخاري (٩٩٩).","vol":"12","page":208},{"text":"فأجيز أن يصلي بتيمم واحد ما اتصل من النوافل، والنافلة إذا اتصلت بالفريضة استحسانًا ومراعاة للخلاف لكونها لاتصالها بها كالصلاة الواحدة، فإذا طال ما بينهما سقطت مراعاة للخلاف، ورجعت المسألة إلى حكم الأصل في وجوب إعادة التيمم\" (^١). اهـ\nويجاب:\nالظاهر من هذا التعليل أنهم بنوه على أصل ضعيف، وهو أنه لا يصلي صلاتين بتيمم واحد، وهذا لا دليل عليه، وأنه اغتفر ذلك في النافلة بشرط أن تكون بعد الفريضة، وبشرط أن تكون متصلة بها بدون فاصل، وحملهم على ذلك أن النافلة يتسامح فيها ما لا يتسامح في الفرض، ومراعاة للخلاف، وأنها إذا اتصلت كان حكمها حكم الصلاة الواحدة، وكل ذلك لا دليل عليه من السنة، وإنما هو قائم على نظر غير صحيح، وأن التيمم لا يرفع الحدث، ولو كانت النافلة إذا اتصلت بالفريضة كان حكمهما حكم الصلاة الواحدة، فلماذا لا تقولون هذا في الفريضة، وأنه يجوز أن يصلي فرضين بتيمم واحد بشرط اتصالها حتى يكونا كالصلاة الواحدة، ولو كان الحامل على ذلك مراعاة الخلاف، فإن الخلاف قائم حتى في صلاة فريضتين بتيمم واحد، فلماذا لم تقولوا بجواز ذلك مراعاة للخلاف، مع أن مراعاة الخلاف ليس من أدلة الشرع مطلقًا، لا المتفق عليها، ولا المختلف فيها، ولكن دائمًا تجد القول الضعيف لا يَطَّرد، ويحمل تناقضه معه، بخلاف القول الصحيح، والله أعلم.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٣٣٩).","vol":"12","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4162>التعليل الثاني للمالكية:</span>\nذكر بعضهم تعليلًا آخر، وهو أن مالكًا إنما قال: تصلى النافلة بتيمم الفريضة، ولا تصلى الفريضة بتيمم النافلة، مع أن الكل صلاة؛ لأن الأصول مبنية على أن النوافل تبع للفرائض؛ لأن الفرائض أصول، فلما كان الأصل كذلك جاز أن تصلى النافلة بتيمم الفريضة؛ لأنها تبع لها، ولم يجز أن تصلى الفريضة بتيمم النافلة؛ لأن ذلك خلاف الأصول؛ إذ تصير الفريضة حينئذ تبعًا للنافلة.\nويجاب:\nلو كان هذا الأصل صحيحًا لاطرد هذا الأصل في طهارة الماء، وكنا نمنع من صلاة الفريضة بعد النافلة حتى في الوضوء من أجل أن لا تكون الفريضة تبعًا للنافلة، فلما لم يراع مثل هذا في طهارة الماء لم يراع مثل ذلك في طهارة التيمم، والتيمم إنما هو بدل عن الوضوء، والبدل له حكم المبدل.","vol":"12","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4163>المسألة الرابعة: إذا تيمم للفريضة، فهل يصلي به أكثر من فريضة</span>؟\nاختلف الفقهاء في هذه المسألة،\nفقيل: إذا تيمم للفريضة فله أن يصلي به ما شاء من الفروض والنوافل، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يصلي به إلا فريضة واحدة، وهذا مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، إلا أن المالكية في أحدى القولين عنهم استثنوا الصلوات الفائتة إذا صلاها متصلة بعضها ببعض (^٥).\n_________\n(^١) الهداية شرح البداية (١/ ٢٧)، بدائع الصنائع (١/ ٥٥)، تحفة الفقهاء (١/ ٤٦)، نور الإيضاح (ص: ٢٧)، تبيين الحقائق (١/ ٤٠)، المبسوط (١/ ١١٣).\n(^٢) شرح العمدة (١/ ٤٤٥)، عمدة الفقه (ص: ١١)، مطالب أولي النهى (١/ ١٩١)، الإنصاف (١/ ٢٩٢).\n(^٣) انظر التمهيد (١٩/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، المقدمات (١/ ١١٧)، التهذيب في مختصر المدونة (١/ ٢١٤)، المعونة (١/ ١٤٩).\n(^٤) جاء في الأم (١/ ٤٧): \" وإن كان قد فاتته صلوات استأنف التيمم لكل صلاة منهما، كما وصفت، لا يجزيه غير ذلك، فإن صلى صلاتين بتيمم واحد، أعاد الآخرة منهما؛ لأن التيمم يجزيه للأولى، ولا يجزيه للآخرة \".\nوقال في كتاب البيان في مذهب الشافعي (١/ ٣١٦): \" وإن كان عليه صلوات فوائت، وأراد أن يقضيها في وقت واحد، وهو عادم للماء، قال الشيخ أبو حامد: فإنه يطلب الماء للأولى، ويتمم، ويصليها، فإذا أراد أن يصلي الثانية أعاد الطلب لها، ثم يتيمم، وكذلك الثالثة والرابعة وإن كان في موضع واحد؛ لأن ذلك شرط في التيمم \".\n(^٥) المعونة (١/ ١٥٠)، الكافي في فق أهل المدينة (ص: ٣٠)، ونص المدونة على أنه لا يصلي إلا صلاة واحدة، حتى في الفائتة، انظر المدونة (١/ ٤٨).","vol":"12","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4164>دليل من قال: يصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل:</span>\nالدليل الأول:\n(١٤٢٢ - ٥٤) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^١).\nفقوله: \" الصعيد وضوء المسلم \" أي يقوم مقام الوضوء، فإذا كان من توضأ له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل، فكذلك التيمم، فمن تيمم فقد ارتفع حدثه بالتيمم، فجاز له أن يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يحدث أو يجد الماء، فما دام أنه لم يأت ما يبطل تيممه، ولم يشرع له تجديد التيمم، فيبقى على طهارته، هذا وجه استدلال الحنفية من الحديث القائلين بأن التيمم يرفع الحدث.\nوأما وجه استدلال الحنابلة القائلين بأن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما هو مبيح، يرون أن التيمم إذا استباح به فعل الفريضة استباح به ما كان من جنسها، ولا فرق بين فريضة وأخرى، وأما إذا استباح به نافلة، فلا يستبيح به ما هو أعلى منها كالفريضة، فإذا تيمم للفريضة صلى به ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقت الصلاة، أو يجد الماء، أو يحدث، فليس الفراغ من الفريضة حدثًا يبطل التيمم حتى نوجب للفريضة الأخرى تيممًا آخر، والله أعلم.\n_________\n(^١) المصنف (٩١٣).","vol":"12","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4165>دليل من قال: لا يصلي به أكثر من فريضة واحدة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4166>الدليل الأول:</span>\n(١٤٢٣ - ٥٥) ما رواه ابن المنذر من طريق الأزهر بن مروان، ثنا عبد الوارث، عن عامر الأحول، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: يتيمم لكل صلاة (^١).\n[إسناده حسن إن سلم من خطأ عامر الأحول] (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٥٧).\n(^٢) الأثر رواه الداقطني (١/ ١٨٤) ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٨٠٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد الوارث به،\nورواه ابن المبارك، واختلف عليه فيه:\nفرواه الطبري في تفسيره (٥/ ١١٤) من طريق عبدان المروزي،\nوالبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢١) من طريق الحسن بن عيسى، كلاهما عن ابن المبارك عن عبد الوراث به.\nورواه البيهقي في الخلافيات (٨٠٨) من طريق حبان، عن ابن المبارك، عن عامر الأحول. فأسقط حبان من إسناده عبد الوارث، والحديث إنما هو حديث عبد الوارث، عن عامر.\nقال البيهقي: هذا إسناد صحيح.\nقلت: عامر الأحول، قال فيه أحمد بن حنبل: ليس حديثه بشيء، كما في رواية عبد الله عنه، وقال في رواية أبي طالب: ليس بقوي. وقال أبو داود: سمعت أحمد يضعفه. تهذيب الكمال (١٤/ ٦٦).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣١٠).\nوقال يحيى بن معين: ليس به بأس. المرجع السابق.\nوقال أبو حاتم الرازي: ثقة، لا بأس به، كما في الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٦).\nوقال ابن حبان: من ثقات أهل البصرة ومتقنيهم. مشاهير علماء الأمصار (١٢٢٤). =","vol":"12","page":213},{"text":"وعلى فرض صحته، فإنه مخالف لما ثبت عن ابن عباس، فإذا اختلف الصحابة كان الاتباع لأقرب القولين إلى الشرع، وقول ابن عباس موافق للقياس الصحيح.\n(١٤٢٤ - ٥٦) فقد روى ابن المنذر من طريق إسرائيل، عن أبي عمر، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: يجزئ المتيمم أن يصلي الصلوات بتيمم واحد (^١).\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: شيخ. (٥/ ١٩٣).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ، فإن سلم هذا الأثر من خطئه، فأرجو أن يكون حسنًا، وذلك أن ابن أبي شيبة (١/ ١٤٧) قد رواه من طريق همام، عن عامر الأحول، عن عمرو بن العاص به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٨٤)، والبيهقي في الخلافيات (٨٠٥)، وهذا إسناد منقطع، عامر لم يسمع من عمرو بن العاص، فأخشى أن يكون وهم فيه عامر الأحول، فجعل ما يرويه عن عمرو بن العاص، جعله من طريق نافع، عن ابن عمر، فوصل إسناده، خاصة أن الإمام أحمد قد قال فيه ما علمت، وهو من أهل الجرح المعتدلين، والأئمة المعتبرين، فلا يكون كلامه في عامر إلا وقد رأى في روايته ما يحمله على هذا القول فيه، ولم يرو في الباب أثر أقوى منه مع غرابته، فأين أصحاب نافع المشهورين في أخذ الرواية عنه، مثل عبيد الله بن عمر، ونافع، أين هما عن مثل هذا الأثر لو كان صحيحًا؟ وليس لعامر في الكتب التسعة رواية عن نافع، مما يدل هذا على قلة روايته عنه، فإذا كان من نافع بهذه المنزلة، ثم تفرد بحديث أو أثر لم يتابعه عليه إلا متروك أو ضعيف، فكيف تطمئن النفس إلى صحة مثل هذا؟\nوانظر إتحاف المهرة (١٠٦٠٢).\n(^١) الأوسط (٢/ ٥٨)، وإسرائيل يروي عن شيخين كل واحد منهما يقال له أبو عمر، الأول: عبد الملك بن عمير، والثاني: هلال بن أبي حميد، وقد ترجم لهما المزي، ولم أجد من شيوخهما عكرمة حتى أجزم بأحدهما، فقد يكون فات المزي ذكر ذلك، فإن كان عبد الملك فإنه ثقة، تغير حفظة بآخرة، وربما دلس، وإن يكن هلال بن أبي حميد فهو ثقة إن شاء الله تعالى، فأرجو أن يكون إسناده صحيحًا.","vol":"12","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4167>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٢٥ - ٥٧) ما رواه عبد الرزاق، عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مجاهد،\nعن ابن عباس، قال: من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4168>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٢٦ - ٥٨) ما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أن عمرو بن العاص قال: نحدث لكل صلاة تيممًا (^٣).\n[ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (٨٣٠).\n(^٢) الأثر رواه عبد الرزاق كما في إسناد الباب، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٥٧)، والدارقطني في السنن (١/ ١٨٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢١).\nوفي إسناده الحسن بن عمارة، قال أحمد في رواية أبي طالب: الحسن بن عمارة متروك الحديث، أحاديثه موضوعة، لا يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٣/ ٢٧).\nوفي التقريب: متروك. قال الدارقطني عقب روايته له: الحسن بن عمارة ضعيف.\nوقال الحافظ ابن حجر كما في الدراية (١/ ٦٩) وعن ابن عباس: من السنة أن لا يصلي بالتيمم أكثر من صلاة واحدة، أخرجه الدارقطني بإسناد واهٍ.\nوقد رواه عبد الرزاق أيضًا (٨٣١) عن الثوري، عن رجل، عن ابن عباس بنحوه، وإسناده ضعيف؛ لأن فيه مبهمًا. وانظر إتحاف المهرة (٨٧٨٦).\n(^٣) المصنف (٨٣٣)\n(^٤) فيه علتان، الأولى: رواية معمر عن قتادة فيها ضعف، لأن سماعه منه كان وهو صغير. العلة الثانية: قتادة لم يسمع من عمرو بن العاص، ولم يسمع من صحابي غير أنس. =","vol":"12","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4169>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٢٧ - ٥٩) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث،\nعن علي، قال: يتيمم لكل صلاة (^١).\n[إسناده ضعيف، وفيه أكثر من علة] (^٢).\n_________\n= قال الحافظ في تلخيص الحبير (١/ ١٥٥): فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو. اهـ\nوقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٧) حدثنا ابن مهدي، عن همام، عن عامر الأحول، عن عمرو بن العاص به. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الدارقطني في السنن (١/ ١٨٤)، والبيهقي في الخلافيات (٨٠٥)، وعامر الأحول لم يدرك صحابيًا واحدًا.\nوالصحيح عن قتادة من قوله، فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٤٧) حدثنا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، قال: كان يعجبه أن يتيمم لكل صلاة. وإسناده صحيح. والعبارة لا تدل على الوجوب.\nوانظر إتحاف المهرة (١٥٩٥٩) فقد حكم ابن حجر على طرقه بالانقطاع.\n(^١) المصنف (١/ ١٤٧).\n(^٢) الحارث الأعور ضعيف، وحجاج بن أرطأة ضعيف ومدلس.\nوالأثر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف كما في إسناد الباب، ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢١).\nوأخرجه الطبري في تفسيره (٥/ ١١٤) من طريق يعقوب ومن طريق ابن المبارك فرقهما.\nوأخرجه مسدد كما في المطالب العالية (١٥٩) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٥٧) والبيهقي في الخلافيات (٨٠٤).\nوأخرجه الدارقطني (١/ ١٨٤) من طريق سعيد بن سليمان، أربعتهم عن هشيم به.\nوقد ضعفه جماعة من أهل العلم، منهم ابن المنذر في الأوسط وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢٤٠)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١/ ٢٢١).","vol":"12","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4170>الدليل الخامس:</span>\nالأصل أن الطهارة تجب لكل صلاة، بظاهر قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ..﴾ (^١)، ولكن السنة خصت من ذلك الطهارة بالماء، حيث صلى النبي - ﷺ - يوم فتح مكة صلوات بوضوء واحد، فبقي التيمم على أصله، إذ لم يرد فيه من التخصيص ما ورد في الوضوء.\nوأجيب:\nبأن قوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ (^٢).\nإن كان يدل على استحباب الوضوء لكل صلاة لفعل الرسول - ﷺ -، فإنه لا يدل على استحباب التيمم لكل صلاة، فضلًا أن يجب التيمم لكل صلاة، وذلك أن تجديد الوضوء قد وردت به السنة، ولم يرد في التيمم استحباب تجديده لكل صلاة، فكان الأولى أن يقال: إن السنة خصت التيمم، فلا يشرع التيمم لكل صلاة، والقول بأنه لولا ما فعل الرسول - ﷺ - يوم الفتح لكان الوضوء واجبًا لكل صلاة ليس بصواب، لما روى البخاري من حديث أنس، قال: كان النبي - ﷺ - يتوضأ عند كل صلاة، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث (^٣).\nفهذا الحديث ظاهره أن الوضوء لكل صلاة من فعل الرسول - ﷺ - خاصة،\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) البخاري (٢١٤).","vol":"12","page":217},{"text":"وأن الصحابة لم يكن يصنعون ما يصنع ﵊، وأن هذا لم يتلق بعد فتح مكة، وإنما كان هذا شأن الصحابة ﵃.\nوإن كان في الآية تقدير كما ذكر بعض أهل العلم، وأن معنى الآية، كما قال زيد بن أسلم ﵀: إذا قمتم إلى الصلاة: أي: من النوم .. فعلى هذا التقدير لا يكون فيه مستمسك لمن أوجب التيمم لكل صلاة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4171>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأدلة نجد أن القول بأن المتيمم له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل أقوى من حيث الاستدلال، وذلك لأن القول بأنه ليس له أن يصلي إلا فريضة واحدة، وله أن يصلي ما شاء من النوافل خلاف القياس، فإن كان له أن يجمع من النوافل ما شاء، فله أن يصلي من الفرائض ما شاء، إذ ليس بين طهارته للمكتوبة وطهارته للنافلة فرق في شيء من الأحكام، وغير جائز أن نقول: إذا صليت النافلة فأنت متطهر، وإذا صليت المكتوبة فأنت غير متطهر، هذا من جهة.\nومن جهة أخرى فإن من تطهر بموجب الكتاب والسنة فهو على طهارته، ولا ينقضها إلا كتاب أو سنة أو إجماع، أو قول صاحب لا مخالف له، ولا يوجد في هذه المسألة شيء من هذه الأمور، والعجب في مذهب المالكية رحمهم الله تعالى كيف يصلي الرجل مجموعة من الفرائض بتيمم واحد إذا كانت مقضية، ولا يصليها إذا كانت أداء، فهل هذا إلا دليل على أن هذا القول بني على الرأي المحض، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، والله أعلم.","vol":"12","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4172>المسألة الخامسة: لو تيمم للنافلة فهل له أن يصلي به نوافل أخرى</span>\nلو تيمم الرجل ينوي بتيممه فعل نافلة من النوافل، فهل له أن يصلي بهذا التيمم نوافل أخرى، اختلف الفقهاء في ذلك،\nفقيل: له أن يصلي ما شاء من النوافل، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: له أن يصلي نوافل أخرى بشرط أن تكون متصلة، فإن كان بينها فاصل طويل عرفًا أعاد تيممه، وهذا مذهب المالكية (^٤).\nوهذه المسألة وإن كانت متفرعة عن المسائل السابقة، من كون التيمم يرفع الحدث، أو لا يرفعه، وإنما يبيح فعل الصلاة، ومع ذلك فقد خفف الجمهور في مسألة النوافل، فأجازوا فيها صلاة أكثر من نافلة بتيمم واحد، ولم يجيزوا ذلك في الفرض، وهذا راجع إلى أن النوافل مبنية على التيسير، فهذا الرسول - ﷺ - كان يصلي حيث توجهت به راحلته.\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٨)، المبسوط (١/ ١١٣)،\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٥٧): \" فإذا نوى استباحة نافلة جاز أن يصلي من جنس النوافل ما شاء إلى أن يحدث ... \".\n(^٣) المغني (١/ ١٥٨)، الفروع (١/ ٢٢٧).\n(^٤) التاج والإكليل (١/ ٤٩٦)، مواهب الجليل (١/ ٣٣٩)، الشرح الكبير (١/ ١٥٢).","vol":"12","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4173>المبحث الرابع:\nلو تيمم يريد به تعليم الغير</span>\nلو تيمم الرجل يريد تعليم الغير، فهل له أن يصلي بهذا التيمم؟ اختلف في ذلك.\nفقيل: يصلي به، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة (^١).\nوقيل: لا يصلي به، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) ذكر ذلك صاحب درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٠)، والزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٤٠)، وهو مخالف لما ذكره ابن الهمام في شرح فتح القدير، فإنه قال (١/ ١٣٠): \"ولو تيمم يريد به تعليم الغير دون الصلاة لا يجوز عند الثلاثة \". يقصد بالثلاثة: أبا حنيفة وصاحبيه. كما أنه مخالف لما ذكره السعدي في النتف في الفتاوى (١/ ٣٨)، وهو أيضًا مخالف لقواعد المذهب، فإن التيمم الذي تصح الصلاة يشترط له شرطان: الأول: كون المنوي عبادة مقصودة. والثاني: كونه لا يحل فعله إلا بطهارة، والتعليم يصح بدون طهارة، انظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٤٥).\n(^٢) المبسوط (١/ ١١٧)، شرح فتح القدير (١/ ١٣٠)، البحر الرائق (١/ ١٥٧).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ٣٤)، مواهب الجليل (١/ ٢٣٧).\n(^٤) الأشباه والنظائر للسوطي (ص: ٢٢).\n(^٥) قال في الإنصاف (١/ ١٤٧): \" لو نوى رفع الحدث وإزالة النجاسة أو التبرد أو تعليم غيره: ارتفع حدثه على الصحيح من الذهب \".\nهذا الكلام في الوضوء، ولا يختلف الحكم عنه في التيمم، فلو نوى التيمم للصلاة من الحدث الأصغر، ونوى به تعليم غيره ارتفع حدثه، ولو نوى التعليم فقط لم يرتفع الحدث، لأن نية استباحة الصلاة من الحدث لم تنو، والمذهب يشترطون كما سبق لنا في التيمم نية التيمم للصلاة ونحوها من الحدث الأصغر أو الأكبر.","vol":"12","page":221},{"text":"قال سفيان: من علم غيره الوضوء أجزأه، ومن علمه التيمم لم يجزه (^١).\nوالخلاف في هذا قائم على حكم النية في التيمم، فمن يرى أن النية ليست شرطًا في صحة التيمم رأى أن تيممه لتعليم الغير يمكن له أن يصلي به، ومن رأى أن النية شرط في صحة التيمم، اشترط أن يكون مع نية التعليم نية التيمم للصلاة، ونحوها.\nهذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القاعدة: أن من نوى ما لا يصح إلا بطهارة كالصلاة صح تيممه، ومن نوى شيئًا لا يشترط فيه الطهارة كالتعليم لم يصح تيممه؛ لأن نية التعليم لا تتضمن نية الطهارة؛ لأنها ليست شرطًا فيها، والله أعلم، ومن نوى التعليم والصلاة صح تيممه، لأن التعليم عبادة مقصودة، وكذا الصلاة، وقد صلى الرسول - ﷺ - على المنبر، وقال: إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي. متفق عليه (^٢).\nفإذا كانت نية التعليم لم تقدح في صحة الصلاة، فكذلك إذا نوى التيمم للصلاة، ونوى التعليم لم يقدح في صحة التيمم، والله أعلم.\n_________\n(^١) جاء في المنتقى للباجي (١/ ٣٤): \" وروي عن سفيان الثوري أنه قال: من علم غيره الوضوء أجزأه، ومن علمه التيمم لم يجزه حتى ينويه لنفسه. قال الباجي: وهذا مبني على أن التيمم يفتقر إلى نية دون الوضوء \".\n(^٢) البخاري (٩١٧)، ومسلم (٥٥٤).","vol":"12","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4174>الشرط الثاني:\nمن شروط التيمم الإسلام</span>\nسبق لنا في الكلام على شروط الوضوء أن قدمنا خلاف العلماء في وضوء الكافر، وهل يصح وضوؤه أو لا يصح، وأن مذهب الجمهور على أن الإسلام شرط في صحة الوضوء، وخالف في ذلك الحنفية ﵀، فقالوا بصحة وضوء الكافر، وقد تم مناقشة الأدلة هناك، فأغنى عن إعادته هنا، وفي هذا البحث نتناول الخلاف في التيمم، وهل يصح التيمم من الكافر، أو يشترط أن يكون المتيمم مسلمًا، في ذلك خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: الطهارة كلها من وضوء أو تيمم، بل وكل العبادات لا يصح فعلها من الكافر، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: يصح الوضوء من الكافر ولا يصح منه التيمم، وبه قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن (^٢).\nوقال أبو يوسف: إذا تيمم بنية الإسلام أو الطهر فهو صحيح، وإذا أسلم فله أن يصلي به، وإن تيمم بنية الصلاة لم يصح (^٣).\nأما الخلاف في صحة الوضوء فقد سبق تحريره في كتاب الوضوء، وأما\n_________\n(^١) انظر حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٣٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٥)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٤)، المجموع (٢/ ٣٧٢)، الأشباه والنظائر (١/ ٤٢٩)، المقدمة الحضرمية (ص: ٣٣)، المنهج القويم (ص: ٥١)، كشاف القناع (١/ ٨٥).\n(^٢) المبسوط (١/ ١١٦)، البحر الرائق (١/ ١٥٩)،\n(^٣) المبسوط (١/ ١١٦)، البحر الرائق (١/ ١٥٩)، بدائع الصنائع (١/ ٥٢).","vol":"12","page":223},{"text":"سبب الخلاف في التيمم فيرجع إلى الكلام على اشتراط النية فيه، فمن ذهب إلى وجوب النية في التيمم اشترط أن يكون المتيمم مسلمًا؛ لأن الكافر ليس من أهل النية، فكل عمل يفتقر إلى نية لا يصح فعله من الكافر؛ لأن النية تصير الفعل منتهضًا مسببًا للثواب، ولذلك لما كان أبو حنيفة ﵀ يرى صحة الوضوء بلا نية صحح الوضوء من الكافر، ولم يصحح تيممه لاشتراطه النية عنده في التيمم، وأما الجمهور الذين يذهبون إلى أن النية شرط في الوضوء والتيمم والغسل يذهبون إلى أن الإسلام شرط في صحة هذه الأفعال، فلا يصح فعلها من الكافر، وهو الصحيح.\nوسبب تفريق أبي يوسف بأنه إن نوى الكافر بتيممه الإسلام صح، فإذا أسلم بعد صلى بتيممه، وإن نوى به الصلاة لم يصح؛ لأن الكافر من أهل نية الإسلام، والإسلام رأس العبادة، فيصح تيممه بخلاف ما إذا تيمم للصلاة، فإنه ليس من أهل الصلاة، فلا يصح تيممه بهذه النية.\nوالراجح قول الجمهور، وهل تجب على الكافر الطهارة من وضوء وتيمم وغسل، فيه خلاف، وهذه المسألة ترجع إلى مسألة أصولية، وهي هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟\nوقد حررت فيها الخلاف في كتاب الوضوء، في الكلام على شروط الوضوء، فارجع إليها غير مأمور.","vol":"12","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4175>الشرط الثالث:\nالتكليف</span>\nوالمكلف: هو البالغ العاقل، فلا يجب ولا يصح تيمم المجنون،\nوأما المميز: فيصح منه التيمم، ولا يجب عليه (^١).\nوتعريف التمييز: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، ولا ينضبط بسن، بل يختلف باختلاف الناس (^٢).\nوقيل: هو من يصل إلى حالة بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، ولا يتقيد بسبع سنين (^٣).\nوهذا التعريف هو ما يدل عليه اشتقاق كلمة مميز.\nوقيل: هو من استكمل سبع سنين (^٤).\nوأما كون التيمم لا يصح من مجنون، وغير مميز؛ فلأن من شرط الوضوء النية على الصحيح، وهما ليس لهما نية صحيحة.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٨٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٤)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٥)، المجموع (١/ ٣٧٢)، شرح البهجة (١/ ٧٧)، مغني المحتاج (١/ ٤٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٥٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٥١)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٦٤)، حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٢٩)، المقدمة الحضرمية (ص:٣٣) كشاف القناع (١/ ٨٥)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٥٢).\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٧٢٥)، وانظر مطالب أولي النهى (١/ ٧٧).\n(^٣) شرح البهجة للأنصاري (٤/ ٤٠٦).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٧٧).","vol":"12","page":225},{"text":"وأما كونه لا يجب عليهما؛ فلأن من شرط الوجوب التكليف، وهما غير مكلفين.\nوقد أجمع أهل العلم على أن الطفل غير المميز لا يصح منه التيمم، قال ابن تيمية: الأقوال في الشرع لا تعتبر إلا من عاقل يعلم ما يقول، ويقصده، فأما المجنون والطفل الذي لا يميز فأقواله كلها لغو في الشرع، لا يصح منه إيمان ولا كفر، ولا عقد من العقود، ولا شيء من الأقوال باتفاق المسلمين (^١).\nوالكلام في هذا الشرط كالكلام فيه في باب الوضوء، فقد سبق لي أن ذكرت الأدلة على أن الوضوء لا يصح من غير المميز والمجنون، وأن البلوغ شرط لوجوب الوضوء، والتمييز شرط لصحته، والكلام في الباب هنا كالكلام في الباب هناك فارجع إليه غير مأمور إن أردت الوقوف على مزيد أدلة هذا الشرط، والله الموفق.\n_________\n(^١) التفسير الكبير (٣/ ٨٠).","vol":"12","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4176>الشرط الرابع:\nانقطاع ما يوجب الحدث إلا في المعذور</span>\nإذا أراد التيمم لا بد أن ينقطع ما يوجب الحدث، وذلك كالحيض والنفاس، والبول والغائط، لأن خروج مثل هذه ينقض الطهارة، ويوجب الحدث، إلا في المعذور كالمستحاضة ومن به سلس بول ونحوهما فإنه يجوز له أن يتيمم، ولو لم ينقطع حدثه، بل إن خروج دم الاستحاضة، ومن به سلس بول، لا يعتبر حدثًا ناقضًا للوضوء أصلًا، وإنما يستحب منه الوضوء ومثله التيمم، ولا يجب، وهذا مذهب المالكية (^١).\nوقد بحثت هذه المسألة بشيء من الاستفاضة في كتابي الحيض والنفاس فأغنى عن إعادته هنا (^٢).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٩١)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٦)، الخرشي (١/ ١٥٢)، القوانين الفقهية لابن جزي (ص: ٢٩)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٥٠٨)، الاستذكار (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n(^٢) انظر (٣/ ١١٠٩) في خلاف العلماء في وجوب الوضوء من دم الاستحاضة.","vol":"12","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4177>الشرط الخامس:\nطلب الماء قبل التيمم</span>\nسبق لنا أنه لا يصح التيمم إلا مع قيام العذر: وهو عدم الماء، أو العجز عن استعماله.\nوهل يجب عليه قبل التيمم طلب الماء، حتى يتحقق أن الماء معدوم، أو لا يجب عليه الطلب؟ اختلف في ذلك أهل العلم،\nفقيل: إذا لم يرجُ وجود الماء، ولم يخبره مخبر، فليس عليه الطلب، ويجزيه التيمم، وهو مذهب الحنفية (^١)، وراوية عن أحمد (^٢).\nوقيل: يجب عليه الطلب، فإن تيمم قبل الطلب لم يجزه، وهو مذهب الجمهور (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4178>دليل الجمهور على وجوب طلب الماء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4179>الدليل الأول:</span>\nاستدلوا بقوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء﴾ فهذا دليل على وجوب طلب الماء؛ لأنه لا يصدق عليه أنه لم يجد الماء إلا بعد الطلب.\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٨)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٠).\n(^٢) المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٩١) وذكر قولين:\nالأول: أنه شرط،. وهذا نقل صالح وابن منصور، واختيار الخرقي.\nوالثاني: أنه مستحب، وهذا نقل الميموني. ورجح القاضي الأول.\n(^٣) انظر في مذهب المالكية: المقدمات (١/ ١٢٠)، الذخيرة للقرافي (١/ ٣٣٥)، المعونة (١/ ١٤٩).","vol":"12","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4180>الدليل الثاني:</span>\nمن جهة القياس، فإن التيمم بدل عن طهارة الماء، ولا يصح فعل البدل إلا بالعجز عن المبدل، ولا يتحقق العجز إلا بعد البحث والطلب.\nدليل الحنفية على أن طلب الماء إذا لم يكن معه ماء غير واجب:\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء﴾، فمن لم يكن معه ماء فهو غير واجد للماء، فإن قيل: لا يكون غير واجد إلا بعد الطلب، قيل: هذا خطأ؛ لأن الوجود لا يقتضي طلبًا، قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ (^١)، ومعناه: ليس في ملكه، ولا له قيمتها، لا أنه أوجب عليه أن يطلبها.\nوقال تعالى: ﴿فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا قالوا نعم﴾ (^٢)، فأطلق اسم الوجود على ما لم يطلبوه.\nوقال تعالى: ﴿ووجدك عائلًا فأغنى﴾ (^٣).\nويقال: وجد فلان لقطة، وإن لم يطلب وجودها.\nفإذا كان الوجود قد يكون من غير طلب، فمن ليس بحضرته ماء، ولا هو عالم به، فهو غير واجد، وإذا تناوله إطلاق اللفظ لم يجزئنا أن نزيد عليه فيه فرض الطلب؛ لأن فيه إلحاق الزيادة بحكم الآية، وذلك غير جائز (^٤).\n_________\n(^١) النساء: ٩٢.\n(^٢) الأعراف: ٤٤.\n(^٣) الضحى: ٨.\n(^٤) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٠).","vol":"12","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4181>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض القولين وأدلتهما، يمكننا القول بأن من تحقق عدم الماء فإنه يتيمم من غير طلب؛ لأن طلب الماء حينئذ سيكون نوعًا من العبث، وأما من كان لا يتحقق عدم الماء، فإنه يلزمه طلب الماء؛ لأن الوضوء واجب إجماعًا، فيجب طلب الماء للقيام به؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن شرط صحة التيمم عدم وجود الماء، ويبطل إذا وجد الماء، فكيف يصح تيممه، والاحتمال قائم بأن الماء قد يكون موجودًا حوله.\nويمكن لنا أن نقسم حال الإنسان إلى أقسام:\nالأول: أن يعلم أن الماء غير موجود، كما لو كان في مفازة من الرمال، ولا يوجد بها أثر من حياة، فهذا يتيمم، وليس عليه الطلب. والله أعلم.\nالثاني: أن يغلب على ظنه بناء على أمارات معينة، فيعمل بغلبة الظن، سواء غلب على ظنه عدم الماء، فلا يلزمه الطلب، أو غلب على ظنه وجود الماء، فيجب عليه الطلب حينئذ.\nالثالث: أن يشك في وجود الماء، فيجب عليه الطلب حتى يصل إلى اليقين أو إلى غلبة الظن، فيعمل بموجبها.\nالرابع: أن يتوهم الأمر، فيجب عليه الطلب، سواء كان الوهم في وجود الماء أو عدمه.","vol":"12","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4182>الفرع الأول:\nفي تقدير المسافة التي تبيح التيمم ويسقط فيها طلب الماء</span>\nمن خلال الفصل السابق تم مناقشة، هل يجب عليه طلب الماء قبل التيمم، وفي هذا الفصل سوف نناقش الحدود التي إذا بعد الماء فيها عن صاحبه، شرع له التيمم.\nاختلف في ذلك أهل العلم،\nفقيل: يتيمم إذا كان الماء يبعد ميلًا فأكثر، فإن كان أقل من ميل لم يجز التيمم، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية، ورجحه الكاساني في بدائع الصنائع (^١).\nوقيل: إن كان الماء أمامه يعتبر ميلين، وإن كان يمنة أو يسرة يعتبر ميلًا واحدًا، وهو اختيار الحسن بن زياد من الحنفية (^٢).\nوقيل: إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا تنقطع عنه جلبة العير، ويحس أصواتهم وأصوات الدواب، فهو قريب، وإن كان يغيب عنه ذلك فهو بعيد، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (^٣).\n_________\n(^١) قال في مراقي الفلاح (ص: ٤٨): \" العذر المبيح للتيمم كبعده ميلًا، ولو في المصر\".\nوقال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٤٦): \" أن يكون الماء بعيدًا عنه، ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية، وروى محمد أنه قدره بالميل، وهو أن يكون ميلًا فصاعدًا، فإن كان أقل من ميل لم يجز التيمم \" ثم قال: \" وأقرب الأقاويل اعتبار الميل؛ لأن الجواز لدفع الحرج، وإليه وقعت الإشارة في أية التيمم، وهو قوله تعالى: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم﴾ المائدة: ٦.\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٤٦)،\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٤٧)، وهناك أقوال أخرى في مذهب الحنفية تركتها اقتصارًا.","vol":"12","page":233},{"text":"وقيل: لا يحد فيه حدًا، وإنما إذا شق عليه أو على أصحابه إن انتظروه، أو خاف فوات الرفقة تيمم.\nوهذا القول رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة (^١)، والمشهور في مذهب المالكية (^٢).\nوقيل يطلب الماء في رحله، وما قرب منه عرفًا، بحيث ينظر أمامه، وخلفه، ويمينه، وشماله إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه، وهذا مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nولم يرد دليل في الشرع على تقدير مسافة معينة، وكل ما لم يحد شرعًا فإن مرجعه إلى العرف، والحكمة من مشروعية التيمم هو رفع الحرج كما نصت عليه آية التيمم، فالطلب الذي يلحق صاحبه مشقة وعنت فهو مرفوع،\n_________\n(^١) جاء في المبسوط (١/ ١٠٨): \" قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: سألت أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه عن المسافر لا يجد الماء، أيطلبه عن يمين الطريق وعن يساره؟ قال: إن طمع في ذلك فليفعل، ولا يُبْعِد، فيضر بأصحابه إن انتظروه، أو بنفسه إن انقطع عنهم \". اهـ\n(^٢) جاء في المنتقى للباجي (١/ ١٠٢): \" روى ابن القاسم عن مالك في المسافر يكون الماء حائدًا عن طريقه أن ذلك على قدر قوة الرجل وضعفه، وبُعْد الموضع وقربه، فإن كان فيه مشقة أجزأه التيمم\". اهـ وقال الباجي أيضًا (١/ ١١٠): \" وفي المبسوط من رواية ابن وهب عن مالك: أن كل ما يشق على المسافر طلبه والخروج إليه، وإن خرج إليه فاته أصحابه فإنه يتيمم، ولم يحد فيه حدًا \".\nوعبارة خليل في متنه: \" طلبًا لا يشق به \". قال الخرشي في شرحه (١/ ١٨٩): \" أي طلبه طلبًا لا يشق به، فليس الرجل والضعيف كالمرأة والقوي \".\n(^٣) المجموع (٢/ ٢٨٨).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٢٧٤)، شرح منتهى الإرادت (١/ ٩٤)، كشاف القناع (١/ ١٦٧ - ١٦٨).","vol":"12","page":234},{"text":"وإذا خاف فوت الرفقة لم يجب عليه طلب الماء، حتى ولو لم يكن يتضرر بفوتهم، فيكفي أن يفقد الإنس والألفة معهم، ومن قدره بالميل كالحنفية فتقديره لم يكن عن توقيف من الشارع، وإنما نظروا إلى المشقة التي تلحق الرجل في عصرهم، وأما في عصرنا فقد يكون الحال مختلفًا، فالسيارة ليست كالراحلة، والراكب ليس كالماشي، ومذهب الشافعية والحنابلة أرى أنه أيسر على المكلف ما دام أن الأمر ليس فيه توقيف، فينظر في مكانه، وما قرب منه، ولا يلزمه أن يشد رحله في طلب الماء، ويكفي أن يسأل أهل الخبرة بالمكان الذي هو فيه إن أمكن، فإذا لم يقف على الماء تيمم، ولا حرج،\n(١٤٢٨ - ٦٠) فقد روى ابن المنذر من طريق صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سألت الأوزاعي، قلت: حضرت الصلاة، والماء حائز على الطريق، أيجب أن أعدل إليه؟ قال: حدثني موسى بن يسار، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان يكون في السفر، والماء على غلوتين ونحو ذلك، فلا يعدل إليه (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٣٥).\n(^٢) في إسناده موسى بن يسار، قال عنه أبو حاتم الرازي: شيخ مستقيم الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ١٦٧).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٥٧).\nوقال الذهبي: لا بأس به. ميزان الاعتدال (٤/ ٢٢٦).\nوقال في المغني: صدوق. المغني في الضعفاء (٢/ ٦٨٩).\nواحتج به إسحاق، ففي كتاب المسائل (٨٠): قال إسحاق: لا يلزمه الطلب إلا في موضعه، ألا ترى أن ابن عمر ﵄ لم يكن يعدل إلى الماء، وهو منه على غلوة أو غلوتين.\nوالأثر رواه البيهقي (١/ ٢٣٣) من طريق أبي عامر، ثنا الوليد بن مسلم به.","vol":"12","page":235},{"text":"(١٤٢٩ - ٦١) وأما ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن سنان القزاز، نا عمرو بن محمد بن أبي رزين، حدثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتيمم بموضع يقال له مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة (^١).\n[إسناده ضعيف، والمحفوظ وقفه على ابن عمر] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٨٦).\n(^٢) في إسناده محمد بن سنان القزاز، جاء في ترجمته:\nقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بالبصرة، وكان متسورًا في ذلك الوقت. الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٩).\nوقال أيضًا: سألت عنه عبد الرحمن بن خراش، فقال: هو كذاب، روى حديث (والان) عن روح بن عبادة، فذهب حديثه. المرجع السابق.\nوقال عبد الرحمن بن خراش: ليس عندي بثقة. تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٥).\nوقال الآجري: سمعته - يعني: أبا دواد السجستاني - يتكلم في محمد بن سنان، يطلق فيه الكذب \". المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: لا بأس به. سؤالات الحاكم (١٦٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٣).\nوقال الحافظ في التهذيب: إن كان عمدة من كذبه كونه ادعى سماع هذا الحديث - يعني: حديث والان العدوي - من ابن عبادة، فهو جرح لين، لعله استجاز روايته عنه بالوجادة \". تهذيب التهذيب (٩/ ١٨٣).\nوقال مسلمة في الصلة: ثقة. المرجع السابق.\nوفي التقريب: ضعيف.\nفالحديث ضعيف على كل حال، سواء كان القزاز ضعيفًا أو ثقة، وذلك لأنه تفرد =","vol":"12","page":236},{"text":"والموقوف كاف في الاحتجاج، لأن الصحابي أعلم من غيره متى يشرع له التيمم، ومتى لا يشرع.\n(١٤٣٠ - ٦٢) فقد روى مالك، عن نافع،\nأنه أقبل هو وعبد الله بن عمر من الجرف حتى إذا كانا بالمربد نزل\n_________\n= بروايته مرفوعًا، وخالف غيره من الثقات ممن رووه موقوفًا على ابن عمر.\nقال الدارقطني: \" يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه، فرواه محمد بن سنان بن يزيد القزاز، عن عمرو بن محمد بن أبي رزين، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوغيره يرويه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وكذلك رواه أيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي، عن نافع، عن ابن عمر، من فعله موقوفًا. تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٤).\nوقال الخطيب: تفرد بروايته مرفوعًا محمد بن سنان بهذا الإسناد، وتابعه محمد بن يونس الكديمي، فرواه عن عمرو بن محمد بن أبي رزين كذلك \".\nقلت: لا يفرح بهذه المتابعة، وذلك لأن الكديمي رجل متروك.\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٨٠)، والدارقطني في سننه (١/ ١٨٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٣٤) من طريق محمد بن سنان، عن عمرو بن محمد به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح تفرد به عمرو بن محمد بن أبي رزين، وهو صدوق، ولم يخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره عن نافع، عن ابن عمر \".\nولم يتعقبه الذهبي بشيء.\nوضعف إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري. وانظر تخريج ما بقي من طرق حديث ابن عمر في حديث رقم (١٤٣٠، ١٤٣١، ١٤٤٤) من هذا الكتاب. وانظر إتحاف المهرة (١١١٣٠، ١٠٩٠٢، ١١٣٢٢، ١١٤٦١).","vol":"12","page":237},{"text":"عبد الله، فتيمم صعيدًا طيبًا، فمسح وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم صلى (^١).\nوإسناده في غاية الصحة.\n(١٤٣١ - ٦٣) ورواه ابن المنذر من طريق أيوب، عن نافع به، بلفظ:\nعن ابن عمر أنه أقبل من أرضه بالجرف، حتى إذا كان مربد النعم، حضرت صلاة العصر، فتيمم، وإنه لينظر إلى بيوت المدينة (^٢).\nوهو أصح شيء ورد في الباب حسب علمي، والله أعلم.\nوقول محمد بن مسلمة من المالكية: \" إنما تيمم عبد الله بالمربد، وهو بطرف المدينة؛ ولم ينتظر الماء؛ لأنه خاف فوات الوقت \" (^٣)، فيشكل عليه\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٨)، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق (٨٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٤)، والدارقطني (١/ ١٨١)، والبيهقي (١/ ٢٠٧).\nوانظر إتحاف المهرة (١١١٣٠). وانظر لاستكمال تخريج طرق الحديث رقم (١٣٢٩، ١٤٤٤)\n(^٢) الأوسط (٢/ ٣٤)، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٤٦) رقم ١٦٧٣ عن ابن علية، عن أيوب به بنحوه. وإسناده صحيح.\nورواه الشافعي في الأم (١/ ٤٥) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٦١) والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٢٤) عن ابن عيينة.\nورواه الدارقطني (١/ ١٨٦) من طريق فضيل بن عياض،\nورواه عبد الرزاق (٨٨٤) عن الثوري، ثلاثتهم: (ابن عيينة وفضيل والثوري) عن ابن عجلان، عن نافع به، بنحوه. وإسناده حسن.\nورواه عبد الرزاق (٨٨٤) عن الثوري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع به. وسنده صحيح.\nوانظر مزيد بحث لهذا الأثر في حديث رقم (١٤٢٩، ١٤٤٤).\n(^٣) المنتقى للباجي (١/ ١١٣).","vol":"12","page":238},{"text":"أن نافعًا قال: دخل المدينة، والشمس مرتفعة.\nوأجاب الباجي في المنتقى على هذا الإشكال، فقال: يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يريد بقوله: والشمس مرتفعة: أي أنها مرتفعة عن الأفق، لم تغب بعد، إلا أن الصفرة قد دخلتها، فخاف فوات وقت الصلاة المختار.\nالوجه الثاني: أن يكون عبد الله قد رأى أنه لا يدخل المدينة حتى يخرج الوقت، فتيمم على هذا الاجتهاد، وصلى، ثم تبين له أنه كان في فسحة من الوقت، فلم يعد \" (^١).\nقلت: هذا كله تأويل للأثر، ومن قبيل الحدس، ولا أظن أن عبد الله بن عمر ﵁ لا يدري أنه يدخل المدينة قبل خروج الوقت، خاصة وأنه ينظر إلى بيوت المدينة حين تيمم.\n(١٤٣٢ - ٦٤) أما ما رواه الطبراني من طريق المهيمن بن عباس، عن أبيه،\nعن جده، أن أصحاب النبي - ﷺ - كانوا يأتون العالية، فيدركون المغرب عند مربد النعم، فيتيممون (^٢).\n[فإسناده ضعيف] (^٣).\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق.\n(^٢) المعجم الكبير (٦/ ١٢٤) رقم: ٥٧١٥.\n(^٣) في إسناده عبد المهيمن بن عباس بن سهل، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: منكر الحديث. التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٣٨٦).\nوقال أيضًا: ليس بثقة. تهذيب التهذيب (٦/ ٣٨٣).\nوقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير، لا يتابع عليها من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به. المجروحين (٢/ ١٤٩).\nوفي التقريب: ضعيف.","vol":"12","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4183>الفرع الثاني:\nلو تيمم ناسيًا وجود الماء</span>\nإذا تيمم ناسيًا وجود الماء، وبعد الصلاة تبين له أن الماء كان معه، فهل يلزمه إعادة الصلاة، أو يصح تيممه؟\nفقيل: لا تلزمه الإعادة، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن (^١)، ومالك في إحدى الروايتين عنه (^٢)، ورواه أبو ثور عن الإمام الشافعي (^٣)، واختاره ابن حزم ﵀ (^٤)، وابن العربي من المالكية (^٥).\nوقيل: لا يصح تيممه، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية (^٦)، وإحدى الروايتين عن مالك (^٧)، والصحيح من مذهب الشافعية (^٨)، والمنصوص عن\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٢٩)، المبسوط (١/ ١٢١)، بدائع الصنائع (١/ ٤٩)، تبيين الحقائق (١/ ٢٣٣).\n(^٢) المدونة (١/ ٤٣)، أسهل المدارك (١/ ١٣٤)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٦)\n(^٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٢٩٥)، وقال النووي في المجموع (٢/ ٣٠٦): لو كان في رحله ماء، فطلب الماء في رحله، فلم يجده، فتيمم وصلى، ثم وجده، فإن لم يمعن في الطلب، وجبت الإعادة، وإن أمعن حتى ظن العدم فوجهان، وقيل: قولان، وهما مخرجان من القولين في الخطأ في القِبْلَة، أصحهما: وجوب الإعادة \".\n(^٤) المحلى (١/ ٣٥٠) مسألة: ٢٣٢.\n(^٥) أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٦).\n(^٦) المبسوط (١/ ١٢١).\n(^٧) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٦١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٩).\n(^٨) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٢٩٥)،","vol":"12","page":241},{"text":"الإمام أحمد ﵀ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4184>دليل من قال: لا تلزمه الإعادة، وتيممه صحيح:</span>\nالنسيان: عذر شرعي يلحق الإنسان، ومعه يكون عاجزًا عن استعمال الماء، والشرع اعتبر العذر مبيحًا للتيمم، ولو كان الماء موجودًا، كما لو جاء الإنسان إلى بئر، ولم يكن معه دلو يستقي به، فإن هذا عذر له يبيح التيمم، وإن كان الماء موجودًا، فالنسيان عجز شرعي لا يمكن معه استعمال الماء، فصح تيممه كالعجز الحسي.\nالدليل الثاني:\nإذا جهل وجود الماء، وخشي خروج الوقت صار مطالبًا شرعًا بالتيمم، وأن يؤدي الصلاة في وقتها، فلو ترك التيمم حتى خرج الوقت صار آثمًا لتفريطه، وإذا كان التكليف في حقه أن يتيمم ويصلي، كان فعله التيمم بمقتضى الشرع، فكيف نطالبه بالإعادة، وقد امتثل الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4185>دليل من قال: تلزمه الإعادة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4186>الدليل الأول:</span>\nأن القواعد الشرعية تدل على أن النسيان والجهل يعذر بهما المرء في حق الله تعالى في باب المنهيات، دون المأمورات، والأصل فيه حديث معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة ولم يؤمر بالإعادة لجهله (^٢)، وصلاته - ﷺ - في نعليه،\n_________\n(^١) المستوعب (١/ ٢٧٨)، الإنصاف (١/ ٢٧٨)، الفروع (١/ ٢١٦)، وقال في المغني (١/ ١٥٣): \" توقف أحمد ﵀ في هذه المسألة، وقطع في موضع أنه لا يجزئه \".\n(^٢) حديث يعلى روه مسلم (٥٣٧) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، =","vol":"12","page":242},{"text":"وبهما آذى حتى أخبره جبريل بذلك، وهو في الصلاة، فنزعهما، وبنى على صلاته (^١)،\nبخلاف فعل المأمور فإنه حين رأى رجلًا في قدمه لمعة لم يصبها الماء، قال: ارجع فأحسن وضوءك (^٢).\nوالفرق بين المأمورات والمنهيات من حيث المعنى: أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مزجور عنها بسبب مفاسدها، امتحانًا للمكلف بالانكفاف عنها، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي، فعذر\n_________\n= عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله - ﷺ - إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله - ﷺ -، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله - ﷺ - .. الحديث. وجه الاستدلال: أنه لم يأمره بالإعادة مع ارتكابه المنهي عنه، وهو الكلام لجهله بالحكم.\n(^١) الحديث رواه أحمد (٣/ ٢٠) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله؟ صَلَّى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما. والحديث إسناده صحيح، وسبق تخريجه انظر (٣٩٧) من كتابي أحكام الطهارة.\n(^٢) مسلم (٢٤٣).","vol":"12","page":243},{"text":"بالجهل فيه، وهذا ينطبق على من نسي الماء، وهو في رحله، وصلى بالتيمم، فإنه يطالب بفعله؛ لأنه من باب المأمورات، أرأيت لو أن الرجل نسي الطهارة، وصلى بدونها، لزمته إعادة الصلاة، فكذلك نسيان الماء، فإنه بمنزلة نسيان الطهارة الواجبة عليه. وهذا من أقوى أدلتهم (^١).\nويجاب:\nالنزاع: هل يعتبر من نسي الماء، عاجزًا شرعًا عن استعماله، أو ليس بعاجز؟ فإن اعتبرناه عاجزًا عن استعمال الماء لم يكن تاركًا للمأمور، لأنه حينئذ لم يكن مأمورًا بما عجز عنه شرعًا، وكان المأمور به في هذه الحال هو التيمم، وإن اعتبرناه في حالة النسيان ليس بعاجز شرعًا، صدق عليه أنه ترك ما هو مأمور فيه، فلا يعذر بالجهل والنسيان، ونحن نذهب إلى أن من نسي وجود الماء، وطلب الماء، وأمعن في طلبه، فلم يجده، أنه عاجز عن استعماله حالة نسيانه، وتيممه وصلاته إنما وقع في هذه الحالة، أعني حالة العجز، فلا يكون قد ترك المأمور، وفرق بين ترك الوضوء إلى غير بدل، وبين ترك الوضوء إلى بدل آخر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4187>الدليل الثاني:</span>\nأن التيمم إنما يصح بشرطين: عدم الماء، أو عدم القدرة على استعماله، وهذا واجد للماء، وقادر على استعماله، إلا أنه جاهل بالوجود والقدرة، والجهل عذر في رفع الإثم، لا في إسقاط الواجب المأمور به، كما قلنا: في صلاته، ناسيًا الحدث، فإنه يجب عليه أن يتطهر ويصلي، فكذلك هنا.\n_________\n(^١) انظر المنثور في القواعد (٢/ ١٩).","vol":"12","page":244},{"text":"ويجاب عن هذا.\nإذا عجز الإنسان عن استعمال الماء صح تيممه كالمريض، وهذا الناسي غير قادر على استعمال الماء، فإمكان وقوع التيمم يقف على القدرة، والقدرة إنما تتصور مع العلم بمكان المقدور عليه، فإذا لم يعلم اختل شرط القدرة، وإذا لم يقدر صار عاجزًا، وإذا عجز أبيح له التيمم، وإذا أبيح له ذلك لم يلزم بالإعادة، ويفارق من حاله هذا حال من صلى بدون طهارة؛ لأن من صلى بدون طهارة لم يأت بالمأمور أصلًا، بينما هذا كان المأمور في حقه التيمم بدليل أنه لو ترك التيمم حتى خرج وقت الصلاة أثم لتفريطه، فإذا كان التيمم هو الطهارة في حقه، فكيف يقاس من نسي الطهارة بالكلية على من قام بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4188>الدليل الثالث:</span>\nأن الله ﷾ قال: ﴿فلم تجدوا ماء﴾ فاشترط عدم وجود الماء، ولم يشترط عدم العلم بوجود الماء، وبينهما فرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4189>الراجح:</span>\nالقولان فيهما قوة، وكل قول له وجه، والنفس تميل إلى القول بصحة تيممه، إلا أن ذلك ينبغي أن يكون مشروطًا بأن يكون الرجل قد قام بما يعتقد أنه يلزمه من البحث عن الماء حوله حتى غلب على ظنه عدم وجود الماء، فإن لم يقم بطلب الماء حوله، فإنه يكون بذلك قد قصر في القيام بما يجب عليه، ويكون القول بالإعادة في هذه الحالة فيه قوة واحتياط، والله أعلم.","vol":"12","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4190>الشرط السادس:\nفي اشتراط دخول الوقت</span>\nالعبادات نوعان: عبادة مؤقتة بوقت، وذلك مثل الفرائض الخمس، والسنن الرواتب، والوتر ونحوها، وعبادة غير مؤقتة بوقت كالنفل المطلق.\nوقد اختلف العلماء هل يتشرط لصحة التيمم دخول وقت العبادة المؤقتة، أو يصح تيممه ولو تيمم قبل دخول وقتها،\nفقيل: لا يشترط، وهو مذهب أبي حنيفة (^١)، واختاره ابن شعبان من المالكية (^٢)، وابن حزم (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\nوقيل: يشترط دخول وقتها، وهو مذهب المالكية (^٥)، والشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٦)، بدائع الصنائع (١/ ٥٤)، المبسوط (١/ ١٠٩)، تبيين الحقائق (١/ ٤٢).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ١١١).\n(^٣) المحلى (١/ ٩٢) مسألة: ١١٢.\n(^٤) الفتاوى الكبرى (٢/ ١٤)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥٢).\n(^٥) المنتقى للباجي (١/ ١٠٩)، التاج والإكليل (١/ ٥٢٠)، الخرشي (١/ ١٩٣)، المقدمات (١/ ١١٨).\n(^٦) انظر الأم (١/ ٤٦)، المهذب (١/ ٣٤)، وقال النووي في المجموع (٢/ ٢٧٥): \" اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن التيمم للمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها \".\n(^٧) المغني (١/ ١٤٩)، المستوعب (١/ ٢٩٦)، المبدع (١/ ٢٠٦)، الفروع (١/ ٢٣١)، الإنصاف (١/ ٢٦٣).","vol":"12","page":247},{"text":"وسبب الخلاف اختلافهم في طهارة التيمم، هل هي طهارة ضرورة، والحدث فيها لا يرتفع، وإنما يستباح بها فعل المأمور، أو أنها طهارة بدل، تأخذ حكم المبدل من كل وجه إلى حين وجود الماء، فمن رأى أنه طهارة ضرورة، قال: لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة، ومن رأى أنها تقوم مقام الماء عند عدمه أو عند العجز عن استعماله، قال: بجواز أن يتيمم قبل الوقت، وأن يصلي بتيممه هذا فروضًا ونوافل إلى حين وجود الماء أو قيام حدث ناقض لهذه الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4191>دليل من قال: لا يتيمم قبل دخول وقت العبادة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4192>الدليل الأول:</span>\nقالوا: من القرآن قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن القائم إلى الصلاة أمر بالوضوء، فإن لم يجده تيمم، وهذا يقتضي أن لا يفعله إلا بعد قيامه إليها، وعدم الماء، والوضوء إنما جاز قبل الوقت؛ لوجود دليل خاص على جواز وقوعه قبل الوقت، فبقي التيمم على المنع، ولكون الوضوء رافعًا للحدث، بخلاف التيمم، فإنه طهارة ضرورة كطهارة المستحاضة (^٢).\nويجاب عن هذا:\nإذا كنا أمرنا بالوضوء عند القيام إلى الصلاة، ولم يمنع ذلك من جواز تقدم الوضوء على الوقت، لم يمنع هذا أيضًا من صحة التيمم قبل الوقت،\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) انظر المبدع (١/ ٢٠٦).","vol":"12","page":248},{"text":"وهذا مقتضى القياس الصحيح.\nولا يمكن لكم أن تخرجوا من هذا القياس الصحيح بقولكم إن الوضوء يرفع الحدث بخلاف التيمم؛ لأننا لا نسلم أن التيمم ليس رافعًا للحدث، وقد تم مناقشة هذه المسألة في مسألة مستقلة، وتبين لنا بدليل الكتاب والسنة أن التيمم جعله الله مطهرًا لهذه الأمة كما في قوله تعالى: ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾\nوقوله - ﷺ -: \" جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\" (^١).\nوقوله أيضًا: الصعيد الطيب طهور المسلم (^٢)، وهذه الأحاديث صحيحة، سبق تخريجها في أول البحث، وكلها نص في موضع النزاع، وأن التيمم طهور المسلم، والطهور: هو ما يطهر غيره، ولو كان المراد طاهرًا لم يكن فيه خصوصية، فإن التراب طاهر لنا ولغيرنا من الأمم، وإنما اختصت هذه الأمة بكون التيمم مطهر.\nكما أن القياس على طهارة المستحاضة، وأن طهارتها يشترط لها دخول الوقت، فهذه مسألة فيها نزاع أيضًا، ولا يوجد حديث صحيح يأمر المستحاضة بأنها لا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت، ولا بأمرها بالوضوء لكل صلاة، وإنما صح هذا من قول عروة ﵁ موقوفًا عليه، فالمستحاضة ومن به سلس بول إذا توضأ فهو على طهارته، يصلي به ما شاء من الفروض والنوافل، خرج الوقت أو لم يخرج، والحدث الدائم لا يؤثر في طهارته شيئًا؛ لأنه مغلوب عليه، فوجوده كعدمه، وهذا مذهب المالكية، وسبق بحث هذه المسألة في باب نواقض الوضوء، وإذا بطل المقيس عليه بطل المقيس.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).\n(^٢) سبق تخريجه في كتابي أحكام الطهارة: كتاب المياه، رقم: (٣٩).","vol":"12","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4193>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٣٣ - ٦٥) روى البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \"الحديث (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ - في الحديث \" أدركته الصلاة \" أي أدركه وقت الصلاة، فهذا دليل على أن التيمم لا يكون إلا بعد دخول وقت الصلاة.\nويجاب:\nأن الحديث إنما هو عن وجوب التيمم على العبد لوجوب الصلاة، فلا يجب التيمم على العبد إلا إذا أدركته الصلاة: أي وجب عليه فعلها، فالحديث في معنى الآية الكريمة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ (^٢)، فإذا كانت هذه الآية لا تمنع من الوضوء قبل دخول وقت الصلاة، لم يمنع الحديث من التيمم قبل دخول الوقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4194>دليل من قال: يجوز التيمم قبل دخول الوقت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4195>الدليل الأول:</span>\nلا يوجد نص من كتاب الله ولا من سنة رسول الله - ﷺ - يمنع من التيمم قبل الوقت، ومن ادعى ذلك فعليه الدليل الصحيح الخالي من النزاع.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥).\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"12","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4196>الدليل الثاني:</span>\nالقياس الصحيح: أن التيمم بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء، وإذا كان التيمم بدل عن الوضوء، فالبدل له حكم المبدل، فكما أن الوضوء يجوز قبل دخول الوقت فكذلك بدله الذي هو التيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4197>الدليل الثالث:</span>\nالصلاة في أول الوقت فضيلة في الجملة، قال تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (^١).\nوقوله - ﷺ -: \" أفضل الأعمال الصلاة على وقتها \" متفق عليه أي على أول وقتها.\nولا يمكن أن تقع الصلاة في أول الوقت إلا بتقديم الطهارة على دخول الوقت، والطهارة شيئان: الماء عند وجوده، والتراب عند عدم الماء، فاقتضى ذلك جواز تقديم التيمم على الوقت (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4198>الدليل الرابع:</span>\nحديث أبي ذر، وقول النبي - ﷺ - له: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٣).\n[حديث حسن]\n_________\n(^١) الإسراء: ٧٨.\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٧).\n(^٣) المصنف (٩١٣).","vol":"12","page":251},{"text":"ولم يفرق بين كونه قبل الوقت أو بعده، وإنما علق جوازه بعدم الماء، لا بالوقت، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، فأمر بالتيمم بعد الحدث إذا عدم الماء، ولم يفرق بين حاله قبل الوقت أو بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4199>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال نجد أن القول بجواز التيمم قبل الوقت هو القول الصحيح لقوة أدلته، وضعف أدلة الجمهور، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.","vol":"12","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4200>الشرط السابع:\nفي ذكر الشروط التي تتعلق بالأرض المتيمم عليها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4201>الفرع الأول:\nفي التيمم بغير التراب</span>.\nقال ابن المنذر: \" أجمع أهل العلم أن التيمم بالتراب ذي الغبار جائز إلا من شذ منهم \" (^١).\nوقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب جائز، واختلفوا فيما عداه من الأرض (^٢).\nوقال ابن رشد: \" حصل الإجماع على إجازة التيمم على التراب، والاختلاف فيما سواه مما هو مشاكل للأرض \" (^٣).\nواختلفوا بالتيمم بغير تراب مما هو من جنس الأرض،\nفقيل: التيمم جائز بكل ما صعد على الأرض من جنسها، من تراب، أوجص، أو نورة، أو رمل، أو غير ذلك، وهذا مذهب الحنفية (^٤)، والمالكية (^٥).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٣٧).\n(^٢) الاستذكار (١/ ٣٠٩).\n(^٣) مقدمات ابن رشد (١/ ١١٣).\n(^٤) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٤)، المبسوط (١/ ١٠٨)، شرح فتح القدير (١/ ١١٢ - ١١٣)، تبيين الحقائق (١/ ٣٨ - ٣٩)، البحر الرائق (١/)، بدائع الصنائع (١/ ٥٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٠).\n(^٥) مواهب الجليل (١/ ٣٥٠)، التمهيد (١٩/ ٢٨١)، الاستذكار (٣/ ١٥٧)، الشرح الصغير (١/ ١٩٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٥).","vol":"12","page":253},{"text":"وقيل: لا يجوز التيمم إلا بتراب طهور له غبار، وهذا مذهب الشافعية (^١) والحنابلة (^٢)، واختيار أبي يوسف من الحنفية (^٣).\nوقيل: يجوز التيمم بكل ما هو على وجه الأرض حتى الحشيش النابت على وجه الأرض والثلج إذا عم الأرض وحالا بينك وبينها، وهو قول في مذهب مالك (^٤).\nوقيل: لا يجوز التيمم إلا بالتراب أو بالرمل دون الحجارة ونحوها، وهو قول لأبي يوسف من الحنفية (^٥).\nوسبب الخلاف اختلافهم في تفسير قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^٦)، ما هو الصعيد، وفي تفسيرها قولان:\nأحدهما: أن الصعيد يطلق على التراب الخالص.\n(١٤٣٤ - ٦٦) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه،\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٤٦): \" مذهبنا أنه لا يصح التيمم إلا بتراب، هذا هو المعروف في المذهب، وبه قطع الأصحاب، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي \".\nوانظر المهذب (١/ ٣٢ - ٣٣)، روضة الطالبين (١/ ١٠٨ - ١٠٩)، مغني المحتاج (١/ ٩٦)، نهاية المحتاج (١/ ٢٧٢)، الخلافيات للبيهقي (٢/ ٤٦٧).\n(^٢) المغني (١/ ١٥٥)، المحرر (١/ ٢٢)، الإنصاف (١/ ٢٨٤).\n(^٣) المبسوط (١/ ١٠٨).\n(^٤) المقدمات (١/ ١١٢ - ١١٣).\n(^٥) المبسوط (١/ ١٠٨).\n(^٦) المائدة: ٦.","vol":"12","page":254},{"text":"عن ابن عباس، قال: أطيب الصعيد الحرث، وأرض الحرث (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nوليس فيه دليل على أن الصعيد يطلق على التراب، لأن قوله \" أطيب الصعيد \" اسم تفضيل، فهو يدل على أن غير أرض الحرث يسمى صعيدًا، لكن أرض الحرث أطيب الصعيد.\nوقال الشافعي: لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار (^٣).\nوقال الأزهري: \" مذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله ﷾: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^٤)، أنه التراب الطاهر الذي على وجه الأرض، أو خرج من باطنها\" (^٥).\nواستدل بعضهم بقوله \" طيبًا \" فالأرض الطيبة: هي القابلة للإنبات، ففيها إشارة إلى اعتبار التراب، بدليل قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا﴾ (^٦).\nولا يتعين الطيب بوصف الإنبات فقط، وليس لاعتبار الإنبات معنى يعود إلى التيمم، وإنما المقصود بالطيب هنا الطاهر الذي هو ضد النجس، قال\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٤٨) رقم ١٧٠٢.\n(^٢) في إسناده قابوس بن ظبيان، ضعيف، قال جرير بن عبد الحميد: أتينا قابوس بعد فساده. والأثر رواه البيهقي في سننه (١/ ٢١٤) من طريق جرير به.\n(^٣) الأم (١/ ٥٠).\n(^٤) المائدة: ٦.\n(^٥) المصباح المنير (ص: ٣٤٠).\n(^٦) الأعراف: ٥٨. انظر شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢١٠).","vol":"12","page":255},{"text":"محمد بن مسلمة: يريد أن يكون طاهرًا، ولم يرد كرم الأرض ولا لؤمها (^١).\nفالطيب: ضده الخبيث، ولا نعرف خبيثًا يمكن أن يوصف به الصعيد إلا أن يكون نجسًا.\nوالقول الثاني: الصعيد هو وجه الأرض.\nقال في المصباح المنير: الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك (^٢).\nوقال الباجي: \" الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو رملًا أو حجرًا، قاله ابن الأعرابي وأبو إسحاق، والزجاج، قال أبو إسحاق: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة \" (^٣).\nفهذان إمامان من أهل اللغة يحكيان الإجماع على أن الصعيد هو وجه الأرض، وينفيان وقوع اختلاف بين أهل اللغة في ذلك.\nقلت: ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فتصبح صعيدًا زلقًا﴾ (^٤).\nوقال ﷾: ﴿صعيدًا جرزًا﴾ (^٥). والجرز: هي الأرض التي لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس (^٦).\n_________\n(^١) المنتقى للباجي (١/ ١١٤)\n(^٢) المصباح المنير (ص: ٣٤٠).\n(^٣) تفسير الطبري (١٥/ ١٩٦).\n(^٤) الكهف: ٤٠.\n(^٥) الكهف: ٨.\n(^٦) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٣).","vol":"12","page":256},{"text":"وقال ابن كثير: صعيدًا جرزًا: أي لا ينبت ولا ينتفع به (^١).\nوقال في المصباح المنير أيضًا: الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه:\nعلى التراب الذي على وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق، وتجمع هذه على صعد بضمتين وصعدات، مثل طريق وطرق وطرقات.\nفالخلاصة: أن الصعيد على هذا التفسير الأخير اسم مشترك يطلق على التراب، وعلى وجه الأرض، فمن استدل بالآية على أنها دليل على أنه لا يجوز التيمم إلا على التراب فقط فقد أخطأ؛ والذين يجوزون التيمم بكل ما هو على وجه الأرض لا يمنعون من التيمم بالتراب، وإنما ينكرون أن في الآية دليلًا على اختصاص التيمم بالتراب فقط.\nفإذا عرفنا منشأ الخلاف فهذا أوان ذكر أدلة كل قول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4202>دليل من قال: يتيمم بكل ما هو من جنس الأرض:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4203>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقد قدمنا كلام أهل اللغة في معنى الصعيد، وأنه لفظ مشترك يطلق على التراب، وعلى وجه الأرض، ويجب استعمال المشترك في معنييه إلا أن يمنع من ذلك مانع، ولا مانع هنا.\n_________\n(^١) انظر المرجع السابق.\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"12","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4204>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٣٥ - ٦٧) ما رواه البخاري من طريق هشيم، قال: أخبرنا سيار، قال: حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال:\nأخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ... \"الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nفكل موضع جازت الصلاة فيه من الأرض جاز التيمم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4205>الدليل الثالث:</span>\nأنه - ﷺ - في غزوة تبوك مر برمال كثيرة، ولم يكن يحمل معه التراب، ولم ينقل أنه كان يصلي بدون تيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4206>الدليل الرابع:</span>\nلو كان التيمم يختص بالتراب لجاءت النصوص صريحة واضحة بالنهي عن التيمم بالرمال والحجارة ونحوها؛ لأن الأمر يتعلق بالطهارة، والطهارة تتعلق بالركن الثاني للإسلام وهو الصلاة، فلما لم يأت نصوص تنهى عن التيمم بغير التراب، علم أن الأرض كلها يجوز التيمم عليها، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥)، مسلم (٥٢١).","vol":"12","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4207>دليل من قال: التيمم خاص بالتراب ذي الغبار:</span>\nأما الدليل على اشتراط التراب، فاستدلوا بما يلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4208>الدليل الأول:</span>\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^١)، قالوا: الصعيد: هو التراب.\nوسبق الجواب عن ذلك، بأن الصعيد كما يطلق على التراب يطلق على وجه الأرض، فهو لفظ مشترك، فمن قصر الصعيد على التراب فقد قصر اللفظ المشترك على أحد معنييه بدون قرينة تقضي تخصيص إحدى المعنيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4209>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٣٦ - ٦٨) استدلوا بما رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش،\nعن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء، وذكر خصلة أخرى.\nوجه الاستدلال:\nأن الحديث جعل الأرض كلها مسجدًا، وخص الطهورية بالتربة، وأخرج ذلك في مقام الامتنان وبيان الاختصاص فلولا أن الطهورية لا تعم جميع أجزاء الأرض لكان ذكر التربة لا معنى له، بل كان زيادة في اللفظ، ونقصًا في المعنى، وهذا لا يليق بمن أوتي جوامع الكلم (^٢).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢١١).","vol":"12","page":259},{"text":"وهذا أقوى دليل لمن اشترط التراب، وأجيب عنه بأجوبة منها:\nالأول: أن حديث جابر: \" جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" منطوقه يدل على أن جميع الأرض طهور.\nوحديث حذيفة منطوقه يدل على أن التراب طهور، فمنطوقه موافق لمنطوق حديث جابر.\nومفهوم حديث حذيفة: أن غير التراب ليس مطهرًا، وإذا تعارض في غير التراب دلالة المفهوم الذي يقتضي عدم طهوريته، ودلالة المنطوق الذي يقتضي طهوريته، فالمنطوق مقدم على المفهوم، لأن دلالة المفهوم دلالة ضعيفة، بخلاف المنطوق، ولا يمكن أن نخصص أو نقيد بالمفهوم (^١).\nالجواب الثاني:\nإذا ذكر عموم أو مطلق بحكم، ثم ذكر فرد من أفراده بحكم يوافق حكم العام أو المطلق، فإن هذا الفرد لا يعتبر مخصصًا ولا مقيدًا للعموم.\nمثال ذلك: إذا قلنا: أكرم طلبة العلم، فهذا لفظ يفيد عموم الطلبة، ثم قلنا: أكرم زيدًا، وكان زيد من طلبة العلم، فإنه لا يفهم منه تخصيص الإكرام لزيد وحده.\nفحديث جابر: \" جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" مطلق يشمل جميع الأرض.\nوحديث \" وجعلت تربتها لنا طهورًا \" التراب فرد من أفراد الأرض، ذكر بحكم يوافق حكم الأرض بكونها طهورًا، فلم يقتض ذلك تقييدًا ولا تخصيصًا.\n_________\n(^١) التخصيص بالمفهوم محل خلاف بين الأصوليين، وتحريرها في كتب الأصول.","vol":"12","page":260},{"text":"قال ابن المنذر في الأوسط للتدليل على هذه القاعدة: ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ الآية (^١)، فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ (^٢)، ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، فقال: ﴿والصلاة الوسطى﴾ (^٣)، فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات \" اهـ (^٤).\nفكأن ابن المنذر يقول مفهوم ﴿والصلاة الوسطى﴾ (^٥) الآية، لم يؤخذ ويعارض به منطوق حافظوا على الصلوات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4210>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٣٧ - ٦٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا المثنى بن الصباح، أخبرني عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب،\nعن أبي هريرة، قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله إني أكون في الرمل أربعة أشهر، أو خمسة أشهر، فيكون فينا النفساء والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: عليك بالتراب (^٦).\n[إسناده ضعيف] (^٧).\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.\n(^٢) البقرة: ٢٣٨.\n(^٣) نفس السورة، ونفس الآية.\n(^٤) الأوسط (١/ ٢٧٠).\n(^٥) البقرة: ٢٣٨.\n(^٦) المسند (٢/ ٢٧٨).\n(^٧) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩١١)، ومن طريقه أحمد كما في إسناد الباب. =","vol":"12","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢) والبيهقي (١/ ٢١٦) من طريق الثوري، كلاهما (عبد الرزاق، والثوري) عن المثنى بن الصباح به. والمثنى ضعيف.\nوأخرجه أبو يعلى كما في مسنده (٥٨٧٠) وفي المطالب العالية (١٥٦) حدثنا كامل ابن طلحة، ثنا ابن لهيعة، ثنا عمرو بن شعيب به. وقال: عليكم بالأرض بدلًا من قوله: \" عليكم بالتراب \" وبينهما فرق. وهذا الإسناد ضعيف أيضًا؛ لأن فيه ابن لهيعة.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٠٣٢) من طريق وكيع بن الجراح، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن المسيب به، بلفظ: \" أن أقوامًا سألوا النبي - ﷺ -، قالوا: إنا نغرب عن الماء الثلاثة أشهر، والخمسة، فلا نجد الماء، وفينا الحائض والجنب والنفساء، قال: عليكم بالأرض.\nقال الطبراني: لا نعلم لسليمان الأحول، عن سعيد بن المسيب غير هذا، ولم يروه إلا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد، وقد روي عن سعيد بن المسيب من وجه آخر، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، عن سعيد. أهـ\nوهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك.\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢١٧) من طريق أبي الربيع السمان: أشعث بن سعيد، عن عمرو ابن دينار، عن سعيد بن المسيب به.\nوهذا إسناد ضعيف جدًا أيضًا؛ لأن أبا الربيع متروك، وقد جعل بدلًا من عمرو بن شعيب عمرو بن دينار.\nقال البيهقي: أبو الربيع السمان ضعيف، ثم ساق بإسناده إلى ابن المديني أنه قال: قلت لسفيان: إن أبا الربيع روى عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في الرجل يعزب عن إبله، فقال: سفيان: إنما جاء بهذا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وإنما قال: عمرو بن دينار: سمعت جابرًا بن زيد يقوله. قال علي: قلت لسفيان: إن شعبة رواه هكذا عن جابر، فقال: إن شعبة كان من أهل الحفظ والصدق، ولم يكن ممن يريد الباطل. قال البيهقي: وقد روي عن ابن أبي عروبة، عن عمرو بن دينار، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وابن أبي عروبة إنما سمعه من أبي الربيع، عن عمرو، كذلك رواه سعيد بن الصلت، عن ابن أبي عروبة. اهـ\nوأخرجه البيهقي (١/ ٢١٧) من طريق عبد الله بن سليمان الأفطس، عن الأعمش، عن =","vol":"12","page":262},{"text":"وأما<span data-type=\"title\" id=toc-4211> الدليل على اشتراط الغبار:</span>\nفلقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيدكم منه﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن لفظة \" منه \" دالة على التبعيض، ولا يتحقق ذلك إلا بغبار يعلق باليد، ويمسح به الوجه واليدان.\nوأجيب:\nأولًا: أن كلمة \" منه \" في الآية ليست دالة على التبعيض، وإنما هي لابتداء الغاية، كما في قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام﴾ (^٢).\nثانيًا: أن آية التيمم في سورة النساء ليس فيها كلمة (منه) قال تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٣).\nثالثًا: في حديث عمار ﵁ الذي رواه البخاري وفيه، فقال النبي - ﷺ -: \" إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه \" (^٤).\nوالنفخ قد يزيل أثر التراب والغبار.\n_________\n= عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب.\nقال البيهقي: عبد الله بن سلمة الأفطس ضعيف. وانظر أطراف المسند (٧/ ٢٦٦)، إتحاف المهرة (١٨٧٤٤).\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) الإسراء: ١.\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) صحيح البخاري (٣٣٨)، ورواه مسلم (٣١٢).","vol":"12","page":263},{"text":"رابعًا: أن الرسول - ﷺ - كان يسافر في الأرض الرملية، ولم ينقل عنه ترك التيمم لعدم وجود الغبار، كل ذلك دليل على أن اشتراط الغبار قول ضعيف، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4212>دليل من خص التيمم بالتراب والرمل:</span>\nلعل صاحب هذا القول حمله على إدخال الرمل خاصة مع التراب، كونه رأى أن الرسول - ﷺ - لما سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك، قطعوا تلك الرمال في طريقهم، وكان ماؤهم في غاية القلة، ولم يرو عنه أنه حمل التراب معه، ولا أمر بحمله، ولا فعله أحد من أصحابه مع القطع بأن في المفاوز الرمال أكثر من التراب، فجعل الرمل ملحقًا بالتراب، والله أعلم.","vol":"12","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4213>الفرع الثاني:\nفي طهارة ما يتيمم به</span>\nذهب أكثر أهل العلم إلى اشتراط طهارة ما يتيمم به، فلا يصح التيمم على الأرض النجسة (^١).\nوفي مذهب المالكية قولان فيمن تيمم على أرض نجسة:\nأحدهما: يعيد ما دام في الوقت.\nوالثاني: يعيد أبدًا (^٢).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (١/ ١٥٤)، مجمع الأنهر (١/ ٣٩)، بدائع الصنائع (١/ ٥٣)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٩).\nوانظر في مذهب الشافعية الإقناع للماوردي (ص: ٣١)، المهذب (١/ ٣٣)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: ٦٢).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ٢٢٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٠٩)،.\n(^٢) انظر المدونة (١/ ٣٩)، الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٦١)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٩)، الذخيرة (١/ ٣٤٩).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٠٩): \" اختلف قولهم فيمن تيمم على موضع نجس، فقال أكثرهم: يعيد في الوقت وبعده، لقول الله ﷿ ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ يعني: طاهرًا، وقال بعضهم: لا يعيد إلا في الوقت، وهو قول أشهب قياسًا على من صلى بثوب نجس ليستدرك فضل السنة في الوقت، فإذا خرج الوقت لم يستدرك بذلك \".\nوكان قد قال قبل (١٣/ ١٠٨): قال مالك: من تيمم عليها أو صلى (أي على الأرض النجسة) أعاد في الوقت، وقد قال: يعيد أبدًا، وكذلك اختلف أصحابه، فمنهم من قال: يعيد أبدًا من تيمم على موضع نجس، ومنهم من قال: يعيد في الوقت لا غير، هذا إنما هو في نجاسة لم تظهر في التراب، وفيما لم تغيره النجاسة، وأما من تيمم على نجاسة يراها أو توضأ بماء تغير أوصافه أو بعضها بنجاسة فإنه يعيد أبدا ... \". اهـ","vol":"12","page":265},{"text":"وعلى القول بأنه يعيد ما دام في الوقت فإن الإعادة ليست واجبة؛ لأن الذمة لو كانت مشغولة في وجوب الإعادة لم يكن هناك فرق بين الوقت وبين خارج الوقت، وقد قال بعضهم عن أصحاب مالك: إن كل موضع يقول فيه مالك: إنه يعيد في الوقت هو استحباب ليس بإيجاب (^١).\nوقد أثبت جماعة من أهل العلم الخلاف في التيمم بالتراب النجس، وأنه ليس من مسائل الإجماع، منهم ابن حزم (^٢)، وابن المنذر (^٣)، وسائر من نقلنا عنه من كتب المالكية ممن حرر الخلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4214>دليل من اشترط الطهارة:</span>\nقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^٤)، والطيب ضد النجس (^٥).\nقال ابن قدامة: الطيب: الطاهر (^٦).\n(١٤٣٨ - ٧٠) ولما رواه ابن الجارود في المنتقى من طريق حماد، عن ثابت وحميد،\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٢٠٥).\n(^٢) قال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص: ٢٧) \" واختلفوا أيمس المتيمم المصحف ويؤم المتوضئ أم لا؟ وهل يتيمم بتراب نجس أم لا؟\n(^٣) قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٠): \" اختلف أهل العلم في التيمم بالتراب النجس، فقال كثير منهم: لا يجوز التيمم به ... \".\n(^٤) المائدة: ٦.\n(^٥) وقيل: الطيب: هي الأرض القابلة للإنبات، كما في قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه﴾ الأعراف: ٥٨. انظر شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢١٠).\n(^٦) المغني (١/ ١٥٥).","vol":"12","page":266},{"text":"عن أنس ﵁، قال: جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا \" (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4215>دليل من قال: يعيد ما دام في الوقت:</span>\nلقد ذكر ابن عبد البر: أن هذا الحكم إنما هو في أرض أصابتها نجاسة، ولم يظهر لها أثر في الأرض، وأما الأرض التي تُرَى فيها النجاسة، فإنه يعيد أبدًا (^٣)، فإذا كان ذلك كذلك، فهل الأرض بذلك تكون نجسة، ولا بد من غسلها بالماء، أو يحكم بطهارتها ما دامت لم تظهر فيها النجاسة، الخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة فلم يظهر لها لون أو طعم أو رائحة، وفيه قولان لأهل العلم، فمنهم من يرى نجاسته، ومنهم من يرى أنه طاهر حتى يتأثر بالنجاسة، وقد حررت ذلك في كتاب المياه، وذكرت أدلة كل قول، ورجحت أن الماء لا يحكم له بالنجاسة حتى تكون\n_________\n(^١) المنتقى لابن الجارود (١٢٤).\n(^٢) الحديث رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢) والمقدسي في الأحاديث المختارة (١٦٥٣) من طريق حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة به.\nواستدل به ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٢) على اشتراط طهارة الأرض، فقال في ترجمته لهذا الحديث: الدليل على أن الأرض الذي جعل من الأرض طهورًا الطاهر منها دون النجس.\nوقال الحافظ في الفتح تحت حديث رقم (٣٣٥): روى ابن المنذر وابن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعًا.\nوقد نسبه الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة (٤٨٢) إلى مسند أحمد، ولم أقف عليه في المسند، ولا في أطراف المسند، وقد صرح محقق الإتحاف أيضًا بأنه لم يقف عليه في المسند.\n(^٣) التمهيد (١٣/ ١٠٨) و(٢٢/ ٢٤٤) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٢٩).","vol":"12","page":267},{"text":"النجاسة غالبة على الماء، وذلك بأن يظهر لها أثر في الماء من طعم أو لون أو رائحة، فإذا لم يظهر لها شيء من ذلك، واستهلكت في الماء، فإن الماء طهور، والحكم لا يختلف عنه في الأرض، فإن لم يكن للنجاسة وجود محسوس لم تكن الأرض نجسة، ولكن ما هو الدليل على استحباب الإعادة بالوقت، ذكروا وجوهًا للاستحباب منها:\nأن التيمم لا يجب فيه إيصال التراب إلى البشرة، إذ لو تيمم على الحجر الصلد أجزأه، وإنما الواجب قصد الأرض وضربها باليد، والمرتفع من التراب النجس إلى الأعضاء لم يحصل به خلل في طهارة الحدث، وإنما هو حامل لنجاسة لم يتعمدها، فيعيد في الوقت على قاعدة إزالة النجاسة.\nأو لأن الغبار ينتقل مع الريح الجارية على هذا المكان، والتيمم إنما يقع على أعلى المنتقل الطاهر (^١).\nأو لأن الأمام طلب الإعادة بالوقت مراعاة للقائل من الأئمة بطهارة الأرض بالجفاف كمحمد بن الحنفية والحسن البصري (^٢).\nقلت: هذه مسألة أخرى سوف أتعرض لها في المسألة التالية لهذه.\nأو لأن الحكم عائد إلى حكم الصلاة بالثوب النجس، فإن في مذهب المالكية قولًا باستحباب التخلي عن النجاسة في الصلاة، وأن الطهارة من الخبث ليس شرطًا ولا واجبًا من واجبات الصلاة، وأن من صلى في الثوب النجس يعيد ما دام في الوقت، ولا يعيد إذا خرج الوقت، فهذا مثله. وقد ناقشت أدلة هذه المسألة ولله الحمد في كتاب أحكام النجاسات، فانظرها مشكورًا.\n_________\n(^١) الذخيرة (١/ ٣٤٩).\n(^٢) الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٦١).","vol":"12","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4216>الراجح من الخلاف:</span>\nالتيمم على النجاسة يختلف عن التيمم على التراب النجس، فالتميم على النجاسة لا يجوز، وأما على التراب المتنجس، فإن كانت الأرض لم تظهر عليها النجاسة، فإن الأرض طيبة، يجوز التيمم والصلاة عليها، وإن كانت النجاسة ترى على الأرض فإنه لا يتيمم عليها، ولكن أن يجعل ذلك شرطًا في صحة التيمم نحتاج إلى نص شرعي ينفي صحة التيمم، ولا يكفي كون الشيء واجبًا أن يكون شرطًا، فإن الشرطية أخص من الوجوب، ولا بد في إثبات الشرطية أن نستند إلى نص ينفي صحة التيمم على الأرض النجسة، كما عبر عن الشرطية في الطهارة بقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \" (^١).\n_________\n(^١) البخاري (٦٩٥٤)، مسلم (٢٢٥).","vol":"12","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4217>الفرع الثالث:\nفي التيمم على الأرض التي أصابتها نجاسة ثم جفت</span>\nإذا أصابت الأرض نجاسة، ثم جفت، وذهب أثرها، فهل يتيمم بها؟\nاختلف العلماء في هذا بناء على اختلافهم في طهارة الأرض المتنجسة بالجفاف، وهل يتعين الماء لإزالة النجاسة، أو تزال بأي مزيل، ومنه الجفاف؟\nفقيل: يتيمم بها، وهو قول في مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يصلي عليها، ولا يتيمم بها، وهو أحد القولين في مذهب الحنفية (^٢).\nوقيل: لا يتيمم بها، وهو مذهب الجمهور. (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4218>دليل الحنفية في التفريق بين الصلاة والتيمم:</span>\nقالوا: لا يصح التيمم بها، وإن صحت الصلاة عليها؛ لأن الأرض التي\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٥٣): \" ولو تيمم بأرض قد أصابتها نجاسة، فجفت، وذهب أثرها لم يجز في ظاهر الرواية. وروى ابن الكاسر النخعي عن أصحابنا أنه يجوز\". وانظر المبسوط (١/ ١٩١).\n(^٢) انظر المرجعين السابقين.\n(^٣) سبق لنا أن الأرض المتنجسة لا يجوز التيمم بها اتفاقًا في المسألة التي قبل هذه، كما أن الجمهور لا يرون الطهارة بالجفاف أو بالشمس، ويرون أن الأرض لا زالت نجسة، وإن ذهبت عين النجاسة حتى تغسل بالماء. وقد فصلت القول ولله الحمد في كتاب أحكام النجاسة وذكرت خلاف العلماء في الطهارة بالجفاف، ورجحت بالدليل أن الأرض إذا ذهبت عين النجاسة، فلم يبق لها أثر من لون أو رائحة، فإن حكم الأرض يعود كما كان قبل إصابتها بالنجاسة، فتصبح طاهرة مطهرة، والله أعلم.","vol":"12","page":271},{"text":"أصابتها نجاسة ثم جفت أصبحت طاهرة، غير مطهرة، وطهارتها كافية في الصلاة عليها، وأما التيمم فلا بد من طهورية الأرض، وبناء على هذا القول فهم يقسمون التراب إلى طهور وطاهر ونجس.\nوقد أجبنا على ضعف قول من ذهب إلى هذا التقسيم في المسألة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4219>دليل من قال: يتيمم بها:</span>\nذهب إلى أن الطهارة تزال بأي مزيل، ولا يتعين ذهابها بالماء، فإذا ذهبت عين النجاسة فقد ذهب حكمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4220>دليل من قال: لا يتيمم بها:</span>\nذكرنا أدلتهم في مسألة سابقة، وسنذكرها في مسألة لاحقة، أما المسألة السابقة فقد ذكرنا أدلتهم في مسألة خلاف العلماء في وجوب تعيين الماء لإزالة النجاسة، فالجمهور يذهبون إلى أن النجاسة لا تذهب حتى تزال بالماء فإذا لم تغسل بالماء فما زال حكم النجاسة باقيًا، ولو ذهبت عين النجاسة.\nوسنكمل أدلتهم في مسألة لاحقة ولله الحمد، وهي مسألة: هل الطهارة بالجفاف مطهر للنجاسات، أو لا؟ في كتاب أحكام النجاسات من هذه السلسلة، فانظره في الموضعين غير مأمور.","vol":"12","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4221>الفرع الرابع:\nفي التيمم بالتراب المستعمل في طهارة واجبة</span>\nواختلفوا في التيمم بالتراب المستعمل في طهارة واجبة.\nفقيل: يجوز التيمم به، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، وأحد القولين في مذهب الشافعية (^٣)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٤)، واختيار ابن حزم (^٥).\nوقيل: لا يجوز التيمم به، وهو أصح القولين في مذهب الشافعية (^٦)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4222>دليل من قال: يجوز التيمم بالتراب المستعمل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4223>الدليل الأول:</span>\nلا يوجد دليل على تقسيم التراب إلى طهور وطاهر ونجس، بل التراب كالماء قسمان: إما طهور، وإما نجس.\n_________\n(^١) جاء في تبيين الحقائق (١/ ٣٨): \" قال في الدراية: ويجوز التيمم بالتراب المستعمل عندنا \".وانظر شرح فتح القدير (١/ ١٣٦).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٥١٨ - ٥١٩)، الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ٤٢).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢٥١)، طرح التثريب (٢/ ١٠٩).\n(^٤) المغني (١/ ١٦٠ - ١٦١)، الإنصاف (١/ ٢٨٦).\n(^٥) المحلى (١/ ١٨٦).\n(^٦) المجموع (٢/ ٢٥١)، طرح التثريب (٢/ ١٠٩).\n(^٧) المغني (١/ ١٦٠ - ١٦١)، الإنصاف (١/ ٢٨٦)، الفروع (١/ ٢٢٣).","vol":"12","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4224>الدليل الثاني:</span>\nكل الأدلة التي سيقت في الاستدلال على جواز الوضوء بالماء المستعمل في طهارة واجبة تصح دليلًا على صحة التيمم بالتراب المستعمل في طهارة واجبة، وقد سبق ذكرها في كتاب المياه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4225>الدليل الثالث:</span>\nقال - ﷺ -: \" جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا \" (^١)، والاستدلال في الحديث من وجهين:\nالأول: أن الحديث قد نص على أن الأرض قد جعلها الله طهورًا، خرج من ذلك الأرض النجسة بالدليل الشرعي، بقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ (^٢)، وبقي ما عداه على الطهورية.\nالوجه الثاني: أن كلمة \" طهور \" على وزن فعول، وهذا الصيغة تدل على التكرار، فدلت بالإشارة إلى جواز التيمم بالتراب المستعمل (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4226>الدليل الرابع:</span>\nأن التيمم لا يمكن أن ينفك عن استعمال التراب المستعمل، خاصة إذا قلنا: إن التيمم ضربة واحدة كما هو الصحيح من أقوال أهل العلم، وسوف نعرض لها إن شاء لله تعالى في مبحث مستقل، فإذا مسح المتيمم وجهه، ثم عاد ومسح يديه بنفس الضربة، فقد مسحهما بالتراب المستعمل في مسح\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ١٠٩).","vol":"12","page":274},{"text":"الوجه، وهذا دليل على جواز استعمال التراب المستعمل في طهارة واجبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4227>الدليل الخامس:</span>\nذكر بعضهم: أن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يصير التراب مستعملًا بخلاف الماء.\nوالصحيح أن التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا، ولا نحتاج إلى هذا الدليل في التفريق بين الماء المستعمل في طهارة واجبة، وبين التراب المستعمل في طهارة واجبة، بل الكل طهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4228>دليل من قال: لا يجوز التيمم بالتراب المستعمل:</span>\nإذا كان الماء المستعمل في طهارة واجبة لا يرفع الحدث، فكذلك التراب المستعمل في طهارة واجبة.\nوقد بينا ضعف هذا القياس، وأن الصحيح أن الماء المستعمل في طهارة واجبة ماء طهور، وإذا كان الأصل ضعيفًا، فما بني على القول الضعيف فهو ضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4229>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأدلة نجد أن القول الذي يقسم التراب أو الماء إلى طهور وطاهر قول ضعيف، وأن الصحيح أن التراب إما طهور، وإما نجس، ولا فرق بين الماء والتراب، وعلى التنزل بأن الماء المستعمل في طهارة واجبة ليس ماء مطلقًا، فهل التراب المستعمل أيضًا لا يقال له تراب مطلق، فالتيمم بالتراب لا يخرجه عن كونه ترابًا، وهو باق على صفته التي خلقه الله عليها، فكيف يمنع من التيمم به، ونقول له: إذا لم يجد غيره صل بدون تيمم.","vol":"12","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4230>الفرع الخامس:\nفي التيمم بالتراب المغصوب</span>\nاختلف العلماء في التيمم بالتراب المغصوب،\nفقيل: يصح التيمم به، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يصح، وهو مذهب الحنابلة (^٢).\nوالخلاف في هذه المسألة كالخلاف في الوضوء بالماء المغصوب، قال ابن مفلح: \" وتراب مغصوب كالماء \" (^٣).فالأدلة في المسألتين واحدة، وقد سبق بحث خلاف العلماء في الوضوء بالماء المغصوب، مع ذكر أدلة كل قول، وبينت أن الراجح صحة الوضوء، وأن التحريم والصحة منفكان، غير متلازمين، فقد يكون الشيء حرامًا صحيحًا، وقد يكون الشيء حرامًا فاسدًا، باعتبارات تعود إلى المنهي عنه، فتارة يكون النهي عائدًا إلى ذات الشيء المنهي عنه، وتارة يكون النهي لا يعود إليه، وإنما يعود لأمر خارج، فانظر أدلة كل فريق في كتاب أحكام الطهارة: (المياه والآنية).\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٥٣٨)، نهاية المحتاج (١/ ٢٦٣)، الموسوعة الفقهية الكويتية (١٤/ ٢٦٢).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٢٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٧)، كشاف القناع (١/ ١٧٢)، الإنصاف (١/ ٢٨٦).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٢٣).","vol":"12","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4231>الباب الرابع:\nفيما يتيمم عنه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4232>الفصل الأول:\nفي التيمم عن الحدث</span>\nأما التيمم عن الحدث الأصغر فإنه إجماع بين أهل العلم،\nقال النووي: \" يجوز التيمم عن الحدث الأصغر بالكتاب والسنة والإجماع\" (^١).\nواختلفوا في التيمم عن الحدث الأكبر،\nفقيل: يتيمم عنه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٣٩).\n(^٢) انظر في مذهب الحنفية: أحكام القرآن للجصاص (٤/ ١١)، الفتاوى الهندية (١/ ٣١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٩١)، البحر الرائق (١/ ١٤٧).\nوفي مذهب المالكية: انظر الذخيرة (١/ ٣٤٤)، الاستذكار (١/ ٣٠٣)، مواهب الجليل (١/ ٣٣٠)، المنتقى للباجي (١/ ١١٢)، التمهيد (١٩/ ٢٧١).\nوفي مذهب الشافعية: المهذب (١/ ٣٢)، المجموع (٢/ ٢٣٩)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: ٦١)، مغني المحتاج (١/ ٨٧).\nوفي مذهب الحنابلة: المبدع (١/ ٢١٧)، المحرر (١/ ٢٢)، شرح العمدة (١/ ٣٧٩)، =","vol":"12","page":279},{"text":"وقيل: لا يتيمم، وهو مذهب عمر وابن مسعود ﵄ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4233>دليل من قال بمشروعية التيمم عن الجنابة:</span>\nاستدلوا من كتاب الله بآية المائدة، سواء من قال: إن قوله تعالى: ﴿أو لا مستم النساء﴾ (^٢)، المقصود به الجماع، أو من قال إن المقصود به الحدث الأصغر وهو مس بدن المرأة.\nلكن من قال: إن المقصود بقوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ الحدث الأصغر كان توجيه للاستدلال بالآية على النحو التالي، قال: إن قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم .. إلى قوله سبحانه: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ ثم قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٣)، وهو عائد إلى المحدث والجنب جميعًا.\nوأما من قال: إن المراد بقوله تعالى ﴿أو لا مستم النساء﴾ هو الجماع، وهو تفسير ابن عباس ﵄، وهو الموافق لبلاغة القرآن، فالآية نص في تيمم الجنب، وتوجيه الآية: أن الله ﷾ ذكر طهارتين: الماء والتيمم، وذكر في وجوب طهارة الماء سببين: الحدث الأصغر والأكبر، فالأصغر في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق ..﴾ والحدث الأكبر بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾.\nوفي طهارة التيمم كذلك: ذكر حدثين: الأصغر والأكبر، فالأصغر بقوله\n_________\n= شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٦)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٨٢)، كشاف القناع (١/ ١٦١).\n(^١) ستأتي الآثار عنهما مخرجة ضمن سياق أدلة القوم إن شاء الله تعالى.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٣٥).\n(^٣) صحيح البخاري (٣٣٥).","vol":"12","page":280},{"text":"تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ والأكبر بقوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ أي جامعتم النساء، ولو حمل على اللمس باليد لكان معنى الآية هذا أن الآية كررت ذكر حدثين أصغرين، وأهملت الحدث الأكبر في طهارة التيمم، وهذا مناف للبلاغة المعهودة من كتاب الله ﷾، فكان مقتضى التقسيم في طهارة الماء من ذكر الحدث الأصغر والأكبر، أن يعاد التقسيم نفسه في طهارة التيمم، لا أن يكرر الحدث الأصغر، ويهمل الحدث الأكبر، وهذه القرينة كافية في حمل اللمس على الجماع في الآية الكريمة، وقد فسرها ابن عباس بالجماع، وهو ترجمان القرآن،\n(١٤٣٩ - ٧١) فقد روى ابن أبي شيبة، من طريق عبد الملك بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، قال:\nاختلفت أنا وأناس من العرب في اللمس، فقلت: أنا وأناس من الموالي: اللمس ما دون الجماع، وقالت العرب: هو الجماع، فأتينا ابن عباس، فقال: غلبت العرب، هو الجماع.\n[وإسناده صحيح] (^١).\nوقد احتج أبو موسى ﵁ بآية المائدة على مشروعية التيمم عن الجنابة، وذلك حين ناظر ابن مسعود، وانقطع ابن مسعود عن الجواب عن الآية، واعتذر بذلك بأنه قال بالمنع سدًا للذريعة:\n(١٤٤٠ - ٧٢) فقد روى البخاري من طريق أبي معاوية، عن الأعمش،\nعن شقيق قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٣).","vol":"12","page":281},{"text":"ويصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، قلت: وإنما كرهتم هذا لذا، قال: نعم ... الحديث (^١).\nوفي رواية للبخاري: \" فقال أبو موسى: فدعنا من قول عمار، فكيف تصنع بهذه الآية، فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم .... وذكر الكلام السابق (^٢).\nوجواب ابن مسعود لم يكن مطابقًا للسؤال؛ لأن السؤال عن رجل أجنب فلم يجد الماء شهرًا، فهو عادم للماء، فقال: لا يصلي، واعتذر ابن مسعود بأنه لو رخص في هذا لتيمم الرجل الذي يجد الماء إذا برد عليه، وجواب ابن مسعود مشكل من الناحية الشرعية؛ لأن سد الذرائع يجب ألا يؤدي القول بها إلى إسقاط واجب أو ارتكاب محرم، وسوف أعلق عليه عند الكلام على مذهب عمر وابن مسعود ﵄.\nالدليل الثاني:\n(١٤٤١ - ٧٣) ما رواه البخاري من طريق الحكم، عن ذر، عن سعيد ابن عبد الرحمن ابن أبزى،\nعن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٤٧).\n(^٢) البخاري (٣٤٦).","vol":"12","page":282},{"text":"أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت، فصليت، فذكرت للنبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، ورواه مسلم بنحوه (^١).\nالدليل الثالث:\n(١٤٤٢ - ٧٤) ما رواه البخاري، قال: أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا عوف، عن أبي رجاء، قال:\nحدثنا عمران بن حصين الخزاعي، أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلا معتزلًا لم يصل في القوم، فقال: يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك (^٢).\nالدليل الرابع:\n(١٤٤٣ - ٧٥) ما رواه أبو داود من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان،\nعن أبي ذر، قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله - ﷺ -، فقال: يا أبا ذر ابد فيها، فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة، فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي - ﷺ -، فقال أبو ذر: فسكت، فقال: ثكلتك أمك أبا ذر، لأمك الويل، فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بعس فيه ماء، فسترتني بثوب، واستترت بالراحلة، واغتسلت، فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال:\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).\n(^٢) البخاري (٣٤٨).","vol":"12","page":283},{"text":"الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك؛ فإن ذلك خير (^١).\n[حديث حسن وسبق تخريجه] (^٢).\nالدليل الخامس:\nمن النظر، فإن التيمم إنما شرع من أجل استدارك مصلحة الوقت، لأن عادم الماء قد يستطيع أن يصلي خارج الوقت بالماء، فشرع لإدراك فضيلة الوقت، وهذا قدر مشترك بين الحدثين الأصغر والأكبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4234>دليل عمر وابن مسعود على أن الجنب لا يتيمم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4235>الدليل الأول:</span>\nعدم العلم بالدليل، وهو في حقهما كاف في الاستدلال؛ لأن الأصل في العبادات الحضر حتى يقوم دليل على المشروعية، إلا أن من لم يعلم بالدليل لا يكون قوله حجة على من علم، وقد حفظ غيرهما التيمم عن الجنابة من حديث عمران بن الحصين ومن حديث أبي ذر ﵁ فضلًا عن حديث عمار المتفق على صحته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4236>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ (^٣).\nوجه الاستدلال:\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٣٢)\n(^٢) انظر حديث رقم (٣٩) من كتاب أحكام الطهارة.\n(^٣) النساء: ٤٣.","vol":"12","page":284},{"text":"أن الله ﷾ نهى الجنب أن يقرب مصلى المسلمين إلا مجتازًا فيه حتى يغتسل، ولم يرخص له بالتيمم.\nقالوا: وتأويل قوله تعالى: ﴿أولا مستم النساء﴾ قالوا: اللمس قالوا: المقصود به: اللمس باليد دون الفرج ودون الجماع (^١).\nوقد تكلمت في أدلة الجمهور على أن الراجح في معنى اللمس: هو الجماع خاصة، ولكن الله يكني بذكره كما قال تعالى: ﴿فالآن باشروهن﴾ (^٢)، وقال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (^٣)، وهذا يراد به الجماع.\nوقد قال ابن عبد البر: \" لم يتعلق بقول عمر وعبد الله أحد من فقهاء الأمصار من أهل الراي وحملة الآثار \" (^٤).\nقلت: قد تبعهما على ذلك إبراهيم النخعي من فقهاء التابعين، فيما حكاه ابن المنذر (^٥).\nوقد حاول بعض أهل العلم أن ينسب إليهما الرجوع عن هذا القول، وعندي أن دعوى الرجوع تحتاج إلى إثباته عنهما بسند صحيح صريح، وكثير من الأقوال الضعيفة التي قال بها بعض الصحابة، كالقول بجواز المتعة، أو القول بجواز مسح القدم بلا خف، أو نفي القول بمشروعية المسح على الخفين\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٥/ ١١٣).\n(^٢) البقرة: ١٨٧.\n(^٣) البقرة: ٢٣٧.\n(^٤) التمهيد (١٩/ ٢٧١).\n(^٥) الأوسط (٢/ ١٥).","vol":"12","page":285},{"text":"أو القول بجواز ربا الفضل ونحوها تجد من أهل العلم من يحاول أن يثبت أن الصحابي الذي قال بهذا القول بأنه قد رجع، ولا يكون له دليل على هذه الدعوى إلا أنه قد ينبل بالصحابي أن يقول بهذا القول الضعيف فيحمله هذا على دعوى الرجوع، وقد يكون له دليل غير صحيح، أو صحيح ولكنه غير صريح، فمن ذلك مسألتنا هذه، فقد رأى بعض أهل العلم أن عمر وابن مسعود قد رجعا عن قولهما. قال النووي: \" التيمم عن الحدث الأكبر جائز، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا عمر بن الخطاب وعبد الله ابن مسعود وإبراهيم النخعي التابعي، فإنهم منعوه، قال ابن الصباغ وغيره: قيل إن عمر وعبد الله رجعا \" (^١).\nفقد ساق الرجوع بصيغة التمريض، وحكاية قيل ليست جزمًا برجوعهما.\nقال ابن عبد البر: \" قال قائل: إن في بعض الأحاديث عن عمار، أن عمر لم يقنع بقول عمار، فالجواب: أن عمر كان يذهب إلى أن الجنب لا يجزيه إلا الغسل بالماء، فلما أخبره عمار عن النبي - ﷺ - بأن التيمم يكفيه سكت عنه، ولم ينهه، فلما لم ينهه علمنا أنه قد وقع في قلبه تصديق عمار؛ لأن عمارًا قال له: إن شئت لم أذكره، ولو وقع في قلبه تكذيب عمار لنهاه؛ لما كان الله قد جعل في قلبه تعظيم حرمات الله، ولا شيء أعظم من الصلاة، وغير متوهم على عمر أن يسكت على صلاة تصلى عنده بغير طهارة، وهو الخليفة المسؤول عن العامة، وكان أتقى الناس لربه، وأنصحهم لهم في دينهم في ذلك\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٤٠).","vol":"12","page":286},{"text":"الوقت رحمة الله عليه \" (^١).\nقلت: ليست القسمة أن يقع في قلب عمر تصديق عمار أو تكذيبه، بل هناك قسم ثالث، وهو أن يقع في قلبه خطأ عمار، وقد قال لعمار: نوليك ما توليت (^٢)، يعني: أنت تتحمل مسؤولية هذا البلاغ، وأنا برئ من هذا، فهو في أحسن أحواله لا يذكر شيئًا، ولذلك قال عمر لعمار: اتق الله يا عمار (^٣)، فهذا دليل على أنه لم يقنع بكلام عمار.\nوقال الباجي: \" والذي يظهر لي من قولهما أنهما إنما منعا ذلك للذريعة، وذلك أن أبا وائل روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لو رخصنا لهم فيها لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتمم \" (^٤).\nوهذا الكلام يمكن أن يصدق على ابن مسعود وحده، ولا يصدق هذا الكلام على عمر، وذلك لأن عمر قد وعظ عمارًا حين ذكر له قصة التيمم، وقال له: اتق الله يا عمار، وأخبره بأنه لا يذكر شيئًا، وأما عن ابن مسعود فهو ثابت عنه، وفيه إشكال كبير، ولا بد من توجيهه، فالعمل في سد الذرائع سائغ بشرط ألا يؤدي ذلك إلى إسقاط واجب، أو ارتكاب محرم، فالجنب إذا منعناه من التيمم كان معنى ذلك إما أن يدع الصلاة إلى أن يجد الماء، أو يصلي بدون طهارة، وكلا الأمرين حرام، ثم لو صح كلام ابن مسعود في الجنب إذا تيمم مع وجود الماء\n_________\n(^١) التمهيد (١٩/ ٢٧٣).\n(^٢) مسلم (٣٦٨).\n(^٣) مسلم (٣٦٨).\n(^٤) المنتقى (١/ ١١٢).","vol":"12","page":287},{"text":"خوفًا من البرد، لم يصح كلامه في الجنب إذا تيمم لفقد الماء، وعمر وابن مسعود يمنعان الجنب من التيمم مطلقًا مع عدم الماء، ومع وجوده والخوف من استعماله، فلا بد من توجيه كلام ابن مسعود ﵁، خاصة أنه من كبار فقهاء الصحابة ﵃، فيقال: إن ابن مسعود ذكر سببًا واحدًا من الأسباب التي حملته على القول بعدم تيمم الجنب، ولم يذكر كل الأسباب التي حملته على القول بالمنع، ولقد كان ابن مسعود ﵁ شديد المتابعة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فحين رأى أن عمر لم يقنع بكلام عمار كما ذكر ابن مسعود ذلك في مناظرته لأبي موسى، ورأى أنه تعارض عنده كلام عمر وكلام عمار، وعمر أفقه من عمار ﵁، فاتبع ابن مسعود أفقه الرجلين، ولا بد من القول بذلك؛ لأن الاعتذار الذي ذكره ابن مسعود ﵁ من كونه منع ذلك من باب سد الذرائع لا يجوز القول به، وهو يؤدي إلى ترك الواجبات، والوقوع في المحرمات، وإنما كان ذلك من جملة المرجحات، وليس المرجح الوحيد، والله أعلم.\nوأعتقد أن مذهب عمر وابن مسعود أصبح مهجورًا في هذا العصر، فليس له أتباع فيما أعلم، والعجب ليس من نسيان عمر ﵁ ما حدث له مع عمار، فإن الإنسان مهما أوتي من حفظ فإنه معرض للنسيان، ولكن العجب كيف خفي على عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري ﵁ الأحاديث الأخرى في تيمم الجنب، كحديث عمران بن الحصين، وقد كان وقع ذلك في الغزو بشهود عدد كثير من الصحابة، وكيف خفي عليهم حديث أبي ذر ﵁، فأبو موسى لم يحتج على ابن","vol":"12","page":288},{"text":"مسعود إلا في حديث عمار، وآية المائدة مما يدل على أنه لا يعلم الأحاديث الأخرى، وفي ذلك تسلية لطالب علم الحديث، فإنه قد يحكم لإسناد ما بأنه ضعيف، وهناك طريق أخرى صحيحة لم يقف عليها، وهذا أمر لا يسلم منه أحد، فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"12","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4237>الفصل الثاني:\nفي التيمم عن النجاسة</span>\nتبين لنا فيما سبق أن التيمم عن الحدث الأصغر محل اتفاق بين العلماء، وأن التيمم عن الجنابة أيضًا هو مذهب الأئمة الأربعة، ولم يخالف في ذلك إلا عمر بن الخطاب وابن مسعود وإبراهيم النخعي، وسوف نبحث في هذه المسألة التيمم عن طهارة الخبث،\nفإن كانت النجاسة على ثيابه لم يتيمم لها قولًا واحدًا (^١)، وإن كانت النجاسة على بدنه، وليس عنده ما يزيلها، أو تضره إزالتها، فهل يتيمم لها؟ في هذا خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: لا يتيمم عن طهارة الخبث، وهو مذهب الجمهور (^٢)،\nورواية عن أحمد (^٣).\n_________\n(^١) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٦٤).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٥٤)، الأم (١/ ٤٢ - ٤٣)، حلية العلماء (١/ ١٨١)، حواشي الشرواني (١/ ٣٢٥)، مغني المحتاج (١/ ٨٧)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٧٩).\nوقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (٤/ ٥٧): \" وأما إذا كان على بعض أعضاء المحدث نجاسة، فأراد التيمم بدلًا عنها، فمذهبنا، ومذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: يجوز أن يتيمم إذا كانت النجاسة على بدنه، ولم يجز إذا كانت على ثوبه\".\nوقال ابن تيمية في الاختيارات (ص: ٢٠): \" ولا يتيمم للنجاسة على بدنه، وهو قول الثلاثة خلافًا لأشهر الروايتين عن أحمد ﵀ \".\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٧٩)، كشاف القناع (١/ ١٧٠)، الكافي (١/ ٦٤).","vol":"12","page":291},{"text":"وقيل: بل يتيمم عنها، وبه قال الحسن البصري (^١)، وهو مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى (^٢).\nوقيل: يمسح موضع النجاسة بالتراب، ويصلي، وبه قال الثوري والأوزاعي، وحكاه أبو ثور عن الشافعي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4238>دليل من قال: لا يتيمم عن النجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4239>الدليل الأول:</span>\nالنص الشرعي ورد في التيمم عن الحدث، ولم يوجد دليل من الكتاب ولا من السنة على صحة التيمم عن النجاسة، والأصل في العبادات الحضر\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٦٩).\n(^٢) قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (١/ ١٤٣): \" قرأت على أبي، قلت:: رجل كان في سفر، أصاب جسده بول، وليس معه ماء، قال: هذا بمنزلة الجنب، يتيمم \".\nوقال ابن قدامة في المغني (١/ ١٦٩ - ١٧٠): \" قال القاضي: يحتمل أن يكون معنى قول أحمد: إنه بمنزلة الجنب الذي يتيمم: أي أنه يصلي على حسب حاله كما يصلي الجنب الذي يتيمم، وهذا قول الأكثرين من الفقهاء؛ لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث، وغسل النجاسة ليس في معناه؛ لأنه إنما يؤتى به في محل النجاسة، فلا في غيره، ولأن مقصود الغسل: إزالة النجاسة، ولا يحصل ذلك بالتيمم \". اهـ\nوانظر: الإنصاف (١/ ٢٧٩)، وقال: وهو من المفردات. المستوعب (١/ ٢٨٩)، كشاف القناع (١/ ١٧٠)، شرح العمدة (١/ ٣٧٩)، المغني (١/ ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٦) الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني (١/ ٨٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢٤٢)، شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ٥٧)، قال ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٧٥): \" وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي - يعني: التيمم عن النجاسة - قال ابن المنذر: وقول الشافعي المعروف من قوله بمصر: أن التيمم لا يجزئ من نجاسة تكون على البدن، وعليه أن يعيد كل صلاة صلاها وعلى بدنه نجاسة. اهـ","vol":"12","page":292},{"text":"حتى يقوم دليل على المشروعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4240>الدليل الثاني:</span>\nأن طهارة الحدث عبادة تعبدية، فإذا تعذر الماء تعفر بالتراب، وأما الطهارة من النجاسة فهي عبادة معقولة المعنى، وكان المطلوب من استعمال الماء في غسل النجاسة هو إزالتها فمتى زالت النجاسة عن البدن ولو بلا نية طهر المحل، وهذا لا يحصل بالتيمم، فالتيمم لا يزيل النجاسة ولا يخففها، فلهذا لم يشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4241>الدليل الثالث:</span>\nالطهارة من النجاسة إنما تكون في محل النجاسة حيث كانت دون غيره، فلو كان هناك مطهر من ماء ونحوه لم يغسل من البدن إلا ما أصابته النجاسة، وأما التيمم فمحل التطهير في الوجه والكفين، فكيف يكون التراب مطهرًا للنجاسة في غير محل التطهير؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4242>دليل من قال: يصح التيمم عن النجاسة إذا كانت على البدن:</span>\nأما اشتراط كون النجاسة على البدن، فلحديث أبي ذر:\nالصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته \" سبق تخريجه (^١).\nفقوله: \" فليمسه بشرته \" دليل على تعلق التيمم بطهارة بالبدن دون طهارة الثوب والبقعة.\n_________\n(^١) انظر كتاب أحكام الطهارة: المياه، رقم (٣٩).","vol":"12","page":293},{"text":"وقوله \" طهور المسلم \" مطلق، يشمل طهارته عن الحدث، وعن الخبث.\nويجاب:\nبأن الحديث ورد جوابًا على سؤال وقع من أبي ذر، وهو أنه تصيبه الجنابة الليالي لا يقدر علىالماء، فقال له الرسول - ﷺ -: \"الصعيد الطيب طهور المسلم \" أي طهوره من الجنابة، وليس من الخبث.\nالدليل الثاني:\nأن المكان النجس هو موضع من البدن يجب تطهيره بالماء مع القدرة عليه، فإذا عجز عن الماء وجب له التيمم بالتراب قياسًا على طهارة الحدث.\nويجاب:\nبأن قياس طهارة الخبث على طهارة الحدث قياس مع الفارق، وذلك أن طهارة الحدث تجب لها النية، وطهارة الخبث تصح بدون نية، فلو نزل المطر على ثوب نجس حتى ذهب بعين النجاسة طهر الثوب، ولو لم ينو صاحبه إزالة النجاسة.\nومنها أن طهارة الحدث من قبيل فعل المأمور، وأما طهارة الخبث فهي من قبيل ترك المحضور، ولذلك لو صلى بدون طهارة الحدث وجب عليه إعادة الصلاة، بخلاف ما لو صلى ناسيًا أن عليه نجاسة، فإن صلاته صحيحة، ولا تجب عليه الإعادة.\nومنها أن طهارة الحدث تكون في أعضاء مخصوصة، بينما طهارة الخبث تتبع موضع النجاسة حيث كانت.","vol":"12","page":294},{"text":"ومنها أن طهارة الحدث تعبدية، فليست ناشئة عن نجاسة، ولا ينجس المؤمن بالحدث، بخلاف الخبث، فإنه عين مستقذرة شرعًا.\nفهذه بعض الفروق بين الطهارتين مما يجعل قياس طهارة الحدث على طهارة الخبث قياس مع الفارق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4243>الراجح:</span> مذهب جماهير أهل العلم، وأن التيمم عن النجاسة غير مشروع، والله أعلم.","vol":"12","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4244>الباب الخامس:\nفي فروض التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4245>الفرض الأول:\nمسح الوجه واليدين مع الاستيعاب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4246>المبحث الأول:\nفي ضرب اليدين في الأرض ليمسح بهما وجهه ويديه</span>\nاختلف الفقهاء في كيفية الضرب والمسح،\nفقيل: يجب للتيمم ضربتان في الأرض، ضربة يمسح بهما وجهه، وضربة يمسح بهما يديه إلى المرفقين، هذا مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)،\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٥)، أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٢٧)، البحر الرائق (١/ ١٤٥)، المبسوط (١/ ١٠٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٠)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٨).\n(^٢) قال مالك في المدونة (١/ ٤٢): \"التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين يضرب الأرض بيديه جميعًا ضربة واحدة، فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضاَ خفيفًا، ثم مسح بهما وجهه، ثم يضرب ضربة أخرى بيديه، فيبدأ باليسرى على اليمنى، فيمرها من فوق الكف إلى المرفق .... \". اهـ\nوفي الموطأ (١/ ٥٦): \" وسئل مالك، كيف التيمم؟ فقال: يضرب ضربة للوجه، =","vol":"12","page":297},{"text":"والشافعية (^١).\nوقيل: التيمم ضربة واحدة، للوجه والكفين،\nوهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢)، وأشهر القولين عن الأوزاعي رحمه لله (^٣).\nوقيل: الضربة الأولى ومسح اليدين إلى الكوعين فرض، والضربة الثانية ومسح اليدين إلى المرفقين سنة، وهو المشهور عند المالكية (^٤)،\n_________\n= وضربة لليدين، ويمسحهما إلى المرفقين \". وقال في الإشراف (١/ ١٥٨): \" اختلف أصحابنا في حد فرض اليدين في التيمم عند مالك، فمنهم من قال: إلى المرفقين، وهو قول ابن نافع ... ومنهم من قال: إلى الكوعين، وهو قول ابن حبيب \". اهـ وانظر المعونة (١/ ١٤٥).\n(^١) الأم (١/ ٤٩)، المجموع (٢/ ٢٤٣)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (١/ ٨٢)، المهذب (١/ ٣٣)، حلية العلماء (١/ ١٨١)، مغني المحتاج (١/ ٦٠).\n(^٢) مسائل أحمد رواية ابنه عبد الله (١/ ١٢٧)، ومسائل أحمد رواية ابن هانئ (١/ ١١)، ومسائل أحمد رواية أبي الفضل (٢/ ١٢١) و(٣/ ٢٤)، المغني (١/ ١٥٤)، الإنصاف (١/ ٣٠١) الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٦٢)، المبدع (١/ ٢٢٩)، المحرر (١/ ٢١)، شرح العمدة (١/ ٤١١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٨)، تنقيح التحقيق (١/ ٥٦٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٢) وقد نص بعض الحنابلة بأن التيمم يجزئ بضربة واحدة، وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز.\n(^٣) الاستذكار (٣/ ١٦٣).\n(^٤) التمهيد (١٩/ ٢٨٢)، التاج والإكليل (١/ ٣٥٦)، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (١/ ٧٦ - ٧٧)، الشرح الكبير (١/ ١٥٨)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)، القوانين الفقهية (ص: ٣٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٨)، الخرشي (١/ ١٩٤)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، مواهب الجليل (١/ ٣٥٦).\nوذكر صاحب الذخيرة (١/ ٣٥٢) بأنه إذا اقتصر على ضربة واحدة، ففيها ثلاثة أقوال: =","vol":"12","page":298},{"text":"واختاره القاضي من الحنابلة (^١).\nوقيل: مسح اليدين إلى الآباط، وهو مذهب الزهري رحمه الله تعالى (^٢).\nوقيل: اليتمم ضربتان، يمسح بكل ضربة وجهه وذراعيه ومرفقيه، وهذا قول ابن أبي ليلى، والحسن بن حي. قال ابن عبد البر: وما أعلم قال ذلك غيرهما (^٣).\nوقيل: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الكوعين، وهذا أحد القولين عن الأوزاعي (^٤)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٥).\nوتقدم القول الأول عنه، أنه ضربة واحدة، للوجه واليدين إلى الكوعين.\nهذا تقريبًا كل ما قيل من أقوال في المسألة (^٦)، والأقوال الشاذة لن نعنى بها، وبذكر أدلتها، وإنما الذي يهمنا في هذا الباب ذكر أدلة أشهر الأقوال، والله أعلم.\n_________\n= الأول: قال مالك في العتبية: يجزيه ضربة واحدة إذا اقتصر عليها، قال ابن القاسم: لا يعيد لا في وقت، ولا غيره.\nوالثاني: يعيد في الوقت، ولا يعيد في غيره، وهو قول ابن حبيب.\nوالثالث: يعيد مطلقًا، في الوقت وغيره، وهو قول ابن نافع.\n(^١) شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠١).\n(^٢) الذخيرة (١/ ٣٥٤)، الاستذكار (٣/ ١٦٥)، أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٢٧).\n(^٣) الاستذكار (٣/ ١٦٥).\n(^٤) الاستذكار (٣/ ١٦٥).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٠١)،\n(^٦) ثم وقفت على قول لابن سيرين أيضًا يرى أن التيمم ثلاث ضربات، ذكره السرخسي عنه في المبسوط (١/ ١٠٧).","vol":"12","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4247>دليل من قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4248>الدليل الأول:</span>\n(١٤٤٤ - ٧٦) ما رواه أبو داود من طريق محمد بن ثابت العبدي، أخبرنا نافع، قال:\nانطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله - ﷺ - في سكة من السكك، وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام وقال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر (^١).\n[المعروف أنه موقوف على ابن عمر، وقد أنكر رفعه أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود وأبو زرعة والبيهقي وغيرهم] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٣٠).\n(^٢) انفرد برفعه محمد بن ثابت العبدي، وقد جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف. قال الدوري: قلت ليحيى بن معين: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط. تاريخ ابن معين (٢/ ٥٠٧).\nقلت: قد نقل الدارمي عنه: ليس به بأس (٨٠٩).\nقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. التأريخ الكبير (١/ ٥٠ - ٥١).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين (٥٤٤).\nوقال أيضًا: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (٩/ ٨٥).\nوقال أبو حاتم الرازي: ليس هو بالمتين، يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٧/ ٢١٦).\nوقال ابن عدي: عامة أحاديثه لا يتابع عليه. مختصر الكامل لابن الملقن (١٦٣٧). =","vol":"12","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو داود: ليس بشيء. تهذيب التهذيب (٩/ ٨٥).\nوفي التقريب: صدوق، لين الحديث.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٩)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧٧٨٤) والدارقطني (١/ ١٧٧) والبيهقي (١/ ٢١٥)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٣٥) من طريق محمد بن ثابت العبدي به.\nورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، واختلف على عبيد الله:\nفرواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٦٧) رقم ١٣٣٦٦، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٨)، والدارقطني في سننه (١/ ١٨٠) والحاكم (١/ ١/١٧٩) من طريق علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر،\nعن النبي - ﷺ - قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين.\nقال الحاكم: ولا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان، وهو صدوق، فتعقبه الذهبي في التلخيص، فقال: بل واه. قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ\nوقال البخاري: علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر منكر الحديث. الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٣٤).\nوقال النسائي: متروك الحديث. الضعفاء والمتروكين (٤٣٣)، والكامل (٥/ ١٨٧).\nوقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًا. الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٤٢٩)، تنقيح التحقيق (١/ ٥٦٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: متروك الحديث الجرح والتعديل (٦/ ١٩١).\nوقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه. تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٩٩).\nوتابع محمد بن سنان القزاز، علي بن ظبيان في رفعه، فرواه القزاز، عن عمرو بن محمد ابن أبي رزين، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر به، إلا أنه لم يذكر إلا مطلق التيمم، ولم يذكر الضربتين، ولا إلى المرفقين. =","vol":"12","page":301},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٨٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ١٨٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٢٤). ومحمد بن سنان القزاز ضعيف،\nقال الدارقطني: \" يرويه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه، فرواه محمد بن سنان بن يزيد القزاز، عن عمرو بن محمد بن أبي رزين، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -.\nوغيره يرويه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وكذلك رواه أيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي، عن نافع، عن ابن عمر، من فعله موقوفًا. تاريخ بغداد (٥/ ٣٤٤).\nوسبق الكلام على هذا الطريق منفردًا في مبحث: تقدير المسافة التي تبيح التيمم، ويسقط فيها طلب الماء، فانظره مشكورًا.\nوقد خالف عليَّ بن ظبيان ومحمدَ بن سنان القزاز كلٌ من:\n١ - سفيان الثوري كما في الأوسط لابن المنذر (٢/ ٤٨).\n٢ - وعلي بن معبد كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١١٤).\n٣ - يحيى بن سعيد القطان،\n٤ - وهشيم بن بشير كما في سنن الدارقطني (١/ ١٨٠)، وسنن البيهقي (١/ ٢٠٧):\nأربعتهم (سفيان وعلي بن معبد ويحيى بن سعيد القطان وهشيم) رووه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه، مخالفين في ذلك علي بن ظبيان ومحمد بن سنان.\nورواه عن نافع مرفوعًا أيضًا سليمان بن أبي داود الحراني،\nأخرجه الدارقطني (١/ ١٨١)، والحاكم (١/ ١٨٠) من طريقه، عن سالم ونافع،\nعن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - في التيمم ضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين\".\nكما أخرجه الدارقطني (١/ ١٨١) وعلقه البيهقي في السنن (١/ ٢٠٧) من طريق سليمان ابن أرقم، عن الزهري، عن سالم،\nعن أبيه، قال: تيممنا مع النبي - ﷺ - ضربنا أيدينا على الصعيد، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا بها وجوهنا، ثم ضربنا ضربة أخرى الصعيد الطيب، ثم نفضنا أيدينا، فمسحنا =","vol":"12","page":302},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بأيدينا من المرافق إلى الأكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن.\nوسليمان بن أبي داود الحراني ضعيف، وسليمان بن أرقم متروك.\nهؤلاء من رووا الحديث عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، (محمد بن ثابت العبدي، وسليمان بن أبي داود الحراني، وعبيد الله بن عمر في رواية علي بن ظبيان عنه)، وثلاثتهم متكلم فيه: أعني العبدي والحراني وعلي بن ظبيان.\nوخالفهم الثقات من أصحاب نافع، فرووه عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه،\nالأول: أيوب كما في مصنف عبد الرزاق (٨١٨) وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٦) رقم ١٦٧٣، والطبري في تفسيره (٥/ ١١١) وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٣٤) إلا أن ابن المنذر ذكر مطلق التيمم، ولم يذكر صفته.\nالثاني: إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁ كما في الموطأ (١/ ٥٨) ومن طريقه عبد الرزاق (٨٨٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٤)، والدارقطني في سننه (١/ ١٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٠٧). ولم يذكر مالك الضربتين، وذكر المسح إلى المرفقين.\nالثالث: يونس بن عبيد، كما في سنن الدارقطني (١/ ١٨٠)، والبيهقي (١/ ٢٠٧).\nالرابع: عبد الله بن عمر كما في مصنف عبد الرزاق (٨١٩).\nالخامس: عبد الكربم الجزري كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١١٤).\nالسادس: محمد بن عجلان، كما في مصنف عبد الرزاق (٨٨٤)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٦١)، والدارقطني (١/ ١٨٦)، وذكر مطلق التيمم، ولم يذكر صفته.\nالسابع: يحيى بن سعيد الأنصاري، كما في مصنف عبد الرزاق (٨٨٤)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٦٤)، والحاكم (١/ ١٨١).\nكلهم رووه عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه، فتبين بهذا أن حديث ابن عمر رفعه منكر، وأن المعروف أنه موقوف عليه، وأنه لم يرفعه إلى النبي - ﷺ - إلا رجل ضعيف، ولو رفعه ثقة مع هذه المخالفة من أصحاب نافع لكان رفعه شاذًا، فكيف وقد انفرد برفعه رجال مجروحون، وأخفهم جرجًا من يقال في حقه ضعيف، ومنهم المتروك.\nوتابع سالم نافعًا في روايته عن ابن عمر موقوفًا، فأخرجه عبد الرزاق (٨١٧) ومن =","vol":"12","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4249>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٤٥ - ٧٧) ما رواه الدارقطني، قال: حدثنا محمد بن مخلد وإسماعيل ابن علي وعبد الباقي بن قانع، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا عثمان بن محمد الأنماطي، ثنا حرمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير،\nعن جابر، عن النبي - ﷺ -، قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين (^١).\n[صوب الدارقطني وقفه] (^٢).\n_________\n= طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٨) من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه بنحوه.\nقال أبو زرعة: سألت أبا زرعة عن حديث رواه محمد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - في التيمم ضربتين، قال: خطأ، إنما هو موقوف.\nوقال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٥٠) روى محمد عن نافع، عن ابن عمر مرفوع في التيمم، وخالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن نافع، عن ابن عمر فعله.\nوقال أبو داود في سننه بعد روايته أن ساق الحديث (٣٣٠): سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم.\nوقال ابن داسه: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي - ﷺ -، ورووه فعل ابن عمر. اهـ\nقال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ٢٨٧): \" وهذا لم يروه عن نافع أحد غير محمد بن ثابت هذا، به يعرف، ومن أجله يضعف، وهو عندهم حديث منكر، لا يعرفه أصحاب نافع\".\nوقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٠٦): \" في إسناده محمد بن ثابت العبدي، وقد ضعفه بعض الحفاظ، ورواه غيره من الثقات، فوقفوه على ابن عمر \". وارجع إن شئت لمراجعة بعض طرق الحديث إتحاف المهرة بالأرقام التالية (١١١٣٠، ١١٢٩١، ١٠٩٠٠، ١١٣٢٢، ١١٤٦١).\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٨١).\n(^٢) ورواه الحاكم (١/ ١٨٠) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٢٠٧) حدثنا علي بن حمشاذ العدل وأبو بكر بن بالويه، قالا: ثنا إبراهيم بن إسحاق به. =","vol":"12","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدارقطني بعد أن ساق الحديث المتقدم: رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف، ثم ساق الموقوف مسندًا، قال: حدثنا محمد بن مخلد، وإسماعيل بن علي، وعبد الباقي بن قانع، قالوا: إنا إبراهيم الحربي، نا أبو نعيم، نا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: جاء رجل، فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب، قال: اضرب، فضرب بيده، فمسح وجهه، ثم ضرب بيده الأخرى، فمسح بهما يديه إلى المرفقين.\nوأخرجه الحاكم (١/ ١٨٠) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٠٧) ثنا علي بن حمشاذ العدل، وأبو بكر بن بالويه، قالا: أنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا أبو نعيم، ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر به، بلفظ الدارقطني. قال البيهقي: وإسناده صحيح إلا أنه لم يبين الآمر له بذلك.\nقلت: وبين الطريقين اختلاف في الإسناد، واختلاف في المتن،\nأما الإسناد: فالأول: يرويه إبراهيم الحربي عن عثمان بن محمد الأنماطي، عن حرمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأما الإسناد الثاني: فيرويه إبراهيم الحربي عن أبي نعيم، عن عزرة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأما المتن فالطريق الأول صريح بأنه مرفوع إلى النبي - ﷺ -، وأما المتن في الطريق الثاني فإنه لم يذكر فيه النبي - ﷺ -، فهل كان الآمر هو النبي أو جابر، لا يمكن القطع، ولذلك قال الدارقطني: والصواب موقوف، ثم ساق الطريق الثاني، فهذا يفهم منه أن الدارقطني قد جزم بأن المتن الثاني موقوف، وليس مرفوعًا.\nوشيوخ الداقطني في كلا الطريقين محمد بن مخالد وإسماعيل بن علي وعبد الباقي بن قانع.\nوشيوخ الحاكم في كلا الطريقين هما علي بن حمشاذ العدل وأبو بكر بن بالويه، فهل هذا الاختلاف جاء من إبراهيم الحربي، لكونه تارة يحدث به عن أبي نعيم، عن عزرة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوتارة يحدث به عن عثمان بن محمد، عن حرمي بن عمارة، عن عزرة به. هذا محتمل، والله أعلم، إلا أن هذا الاختلاف يؤثر في صحة الأثر، فإذا احتجنا إلى الترجيح بينهما لا بد من =","vol":"12","page":305},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق آخر غير هذين الطريقين؛ لأن هذين الإسنادين المرفوع منهما والموقوف طريقهما واحد من ابتداء الإسناد إلى منتهاه، فترجيح أحدهما على الآخر بدون قرينة تحكم، لذلك طلبنا مرجحًا آخر، فوجدنا الطحاوي قد روى هذا الأثر في شرح معاني الآثار (١/ ١١٤) عن فهد، ثنا أبو نعيم، ثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، صريحًا بالوقف.\nوذكره الحافظ في إتحاف المهرة (٣٥٣٥) وصرح الحافظ بأن طريق الطحاوي موقوف.\nكما رواه ابن أبي شيبة روى في مصنفه (١/ ١٤٧) رقم ١٦٨٨، عن وكيع، عن ابن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر أنه ضرب بيديه الأرض ضربة، فمسح بها وجهه، ثم ضرب بهما الأرض ضربة أخرى، فمسح بهما ذراعيه إلى المرفقين.\nفهذا طريق آخر غير الطريقين الأولين يروي الحديث من طريق أبي الزبير عن جابر موقوفًا.\nكما رواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٩) قال: حدثونا عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن عزرة بن ثابت ... وذكره بنحوه موقوفًا.\nفترجحت رواية الوقف على الرفع.\nوحاول ابن الجوزي أن يعل الطريق المرفوع بسبب آخر غير الوقف، فقال في التحقيق: (١/ ٥٦٧) \" وأما حديث جابر فقد تُكِّلم في عثمان بن محمد \".\nفتعقبه ابن عبد الهادي، في التنقيح، فقال (١/ ٥٧١): \" لم يذكر المؤلف من تكلم في عثمان بن محمد، وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر جرحًا، وقد روى الحديث البيهقي والدارقطني وقال: رواته كلهم ثقات، والصواب موقوف. ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح \".\nكما انتقد ابن دقيق العيد ابن الجوزي في تضعيفه بعثمان بن محمد، فقال كما في تلخيص الحبير (١/ ١٥٢): \" لم يتكلم فيه أحد، نعم روايته شاذة؛ لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوف \". وهذه موافقة من ابن دقيق العيد للدارقطني بأن الطريق الثاني موقوف، وليس مرفوعًا، كما أن فيه موافقة أخرى، وهي إعلال المرفوع بالموقوف.\nوقد بحثت عن كلام ابن دقيق العيد في كتابه الإمام، وقد ذكر هذا الحديث، ونقل كلام ابن الجوزي (١/ ١٥٣) إلا أنه لم يتعقبه بشيء، فلعل الحافظ نقله عن ابن دقيق العيد من كتاب آخر له، والله أعلم.","vol":"12","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4250>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٤٦ - ٧٨) ما رواه الطحاوي من طريق أبي يوسف، عن الربيع بن بدر، حدثنا أبي، عن جدي،\nعن أسلع التميمي، قال: كنت مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فقال لي: يا أسلع قم، فارجل لنا. قلت: يا رسول الله أصابتني بعدك جنابة، فسكت حتى أتاه جبريل بآية التيمم، فقال لي: يا أسلع، قم فتيمم صعيدًا طيبًا: ضربتين، ضربة لوجهك، وضربة لذراعيك، ظاهرهما وباطنهما، فلما انتهينا إلى الماء، قال: يا أسلع قم، فاغتسل (^١).\n[حديث منكر، وقصة نزول آية التيمم مشهورة في الصحيحين، حين كان الصحابة في سفر، وقد ضاع عقد لعائشة، فقاموا، وليس معهم ماء، وليسوا على ماء، فنزلت آية التيمم، ولم تنزل الآية لهذه الحادثة] (^٢).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١١٣).\nوقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٩٨) رقم ٨٧٥ من طريق روح بن الفرج المصري وعمرو بن خالد الحراني، قالا: ثنا الربيع بن بدر به.\nكما رواه أيضًا (٨٧٦) من طريق يحيى الحماني، ثنا الربيع بن بدر به.\nورواه الدارقطني (١/ ١٧٩) من طريق سعيد بن سليمان ويحيى بن إسحاق، قالا: نا الربيع بن بدر به.\nومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٨١).\nوأخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٠٨) من طريق آدم بن إياس، ثنا الربيع به.\n(^٢) في إسناده الربيع بن بدر،\nقال فيه أحمد بن حنبل: لا يساوي حديثه شيئًا. بحر الدم (٢٨٩).\nوقال أبو حاتم الرازي: لا يشتغل به. الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٥). =","vol":"12","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4251>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٤٧ - ٧٩) ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي صالح، حدثني الليث، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عمير مولى بن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - ﷺ - حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري،\nفقال أبو الجهم: أقبل رسول الله - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله - ﷺ - السلام حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه وذراعيه، ثم رد ﵇ \" (^١).\n[ذكر الذراعين في الحديث ليس بمحفوظ، وقد اختلف على أبي صالح في ذكر هذه الزيادة، والحديث في صحيح البخاري، وليس فيه مسح الذراعين] (^٢).\n_________\n= وقال فيه النسائي: متروك الحديث، الضعفاء والمتروكين (٢٠٠).\nوكذا قال الدارقطني في السنن (١/ ٩٩).\nكما أن جده عمرو بن جراد، قال عنه الحافظ في التقريب مجهول، وقد ذكرنا في بدء مشروعية التيمم، قصة نزول آية التيمم في الصحيحين، وهي مخالفة لما تفرد به الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن أسلع.\nوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٦٢): \" رواه الطبراني في الكبير، وفيه الربيع بن بدر مجمع على ضعفه \".\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ١٥٣): \" رواه الدارقطني والطبراني وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف \".\n(^١) سنن الدارقطني (١/ ١٧٧)، ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٢٠٥).\n(^٢) اختلف فيه على أبي صالح، فرواه محمد بن إسحاق الصغاني، وهو ثقة ثبت، عن أبي صالح به بذكر الذراعين. =","vol":"12","page":308},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه ابن الجارود في المنتقى (١٢٧) حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو صالح به، وليس فيه مسح الذراعين، وهو المحفوظ؛ لأنه موافق للفظ البخاري ومسلم.\nفقد رواه البخاري من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث به، وفيه: \" فسلم عليه، فلم يرد ﵇ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه \" ولم يقل: ذراعيه.\nوذكره مسلمًا تعليقًا في صحيحه (٣٦٩) قال مسلم: وروى الليث بن سعد، عن جعفر ابن ربيعة، فذكر إسناد البخاري ولفظه.\nورواه أبو داود (٣٢٩) وابن خزيمة (٢٧٤) من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه به، بلفظ البخاري.\nقال ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح (١/ ٥٦٧): \" وقد روي من حديث كاتب الليث، وهو مطعون فيه \".\nقلت: والذي يجعلنا نجعل الوهم من أبي صالح؛ لأن من روى عنه محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن إسحاق كلاهما أوثق من أبي صالح، فكان الحمل عليه.\nورواه الدارقطني (١/ ١٧٧) من طريق أبي معاذ، نا أبو عصمة، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج،\nعن أبي جهيم، قال: أقبل رسول الله - ﷺ - من بئر جمل، إما من غائط أو من بول، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فضرب الحائط بيده ضربة، فمسح بها وجهه، ثم ضرب أخرى، فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين، ثم رد السلام.\nقال الدارقطني: قال أبو معاذ: وحدثني خارجة، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، عن النبي - ﷺ - مثله.\nقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٥٦٧) وأما حديث أبي جهم فإن أبا عصمة وخارجه متكلم فيهما.\nقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٥٦٩): أبو عصمة في حديث أبي جهيم: هو نوح ابن أبي مريم متروك، وخارجه هو ابن مصعب، وقد ضعفوه، وقال محمد بن سعد: تركوه، والأعرج لم يسمع الحديث من أبي جهيم، بل بينهم عمير مولى ابن عباس كما تقدم \"\nورواه الشافعي في الأم (١/ ٥١) إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج، عن =","vol":"12","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4252>الدليل الخامس:</span>\n(١٤٤٨ - ٨٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسمعيل، حدثنا أبان، قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر؟ فقال: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن ابن أبزى،\nعن عمار بن ياسر أن رسول الله - ﷺ - قال إلى المرفقين (^١).\n[إسناده ضعيف، وهو مخالف لما رواه أبان عن قتادة، ومخالف لما كان يفتي به قتادة، ومخالف لما رواه الناس عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار] (^٢).\n_________\n= ابن الصمة، قال: مررت على النبي - ﷺ -، وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى قام إلى جدار، فحته بعصا كانت معه، ثم مسح يديه على الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد علي.\nورواه البيهقي (١/ ٢٠٥) من طريق الشافعي به. قال البيهقي: هذا منقطع: عبد الرحمن الأعرج لم يسمعه من ابن الصمة، إنما سمعه من عمير مولى ابن عباس، عن ابن الصمة، وإبراهيم ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وأبو الحويرث: عبد الرحمن بن معاوية ... الخ كلامه\nونقل ابن دقيق العيد في كتاب الإمام (٢/ ١٥٥) كلام البيهقي، وقال: \" قال الأثرم: وأما حديث أبي جهم، فإنما هو حديث إيراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك \".\nفالمحفوظ من حديث أبي جهم أنه ليس فيه ذكر للذراعين، وإنما المعروف من حديثه أنه مسح وجهه ويديه، والله أعلم.\n(^١) سنن أبي داود (٣٢٨)، وأخرجه الداقطني (١/ ١٨٢) من طريق إبراهيم بن هانئ، ثنا موسى ابن إسماعيل به، وزاد: قال أبو إسحاق يعني: ابن هانئ: فذكرته لأحمد بن حنبل، فعجب منه، وقال: ما أحسنه. وانظر إتحاف المهرة (١١/ ٧٢٥ - ٧٢٦).\n(^٢) وهذا ضعيف؛ لأن الرواي عن الشعبي مبهم، قال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ١٤٢): \" وهذا كالمنقطع لجهالة المحدث عن الشعبي، وقد تقدم في الصحيح رواية عبد الرحمن ابن أبزى، عن عمار إلى الكفين \".\nقلت: وفيه ثلاث مخالفات ذكرتها في حكمي المختصر على الحديث في المتن، =","vol":"12","page":310},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأولى: أن هذا الحديث مخالف لما رواه أبان وغيره عن قتادة مسندًا.\nفقد روى أحمد في المسند (٤/ ٢٦٣) حدثنا عفان ويونس، قالا: حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه،\nعن عمار بن ياسر، أن نبي الله - ﷺ -. قال يونس: أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن التيمم؟ فقال: ضربة للكفين والوجه. وقال عفان: إن النبي - ﷺ - كان يقول في التيمم: ضربة للوجه والكفين.\nوإسناده صحيح، وقد أخرجه الدارمي (٧٤٥)، والبزار في مسنده (١٣٨٩)، وابن الجارود في المنتقى (١٢٦)، والطبراني في الأوسط (٥٤٢) وابن المنذر في الأوسط (٥٤٥)، والدارقطني في سننه (١/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق عفان به.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبان إلا عفان. قلت: قد رواه أحمد كما تقدم، عن يونس، عن أبان.\nكما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بالاقتصار على الوجه والكفين، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٧) رقم ١٦٨٦، وابن خزيمة في صحيحه (٢٦٧) من طريق ابن علية.\nورواه وأبو داود في السنن (٣٢٧)، والترمذي (١٤٤)، والبزار في مسنده (١٣٨٧)، والنسائي في الكبرى (٣٠٦)، وأبو يعلى في المسند (١٦٠٨، ١٦٣٨)، وابن حبان في صحيحه (١٣٠٣،١٣٠٨)، والدارقطني (١/ ١٨٢) من طريق يزيد بن زريع.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١١٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٢١٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم (ابن علية ويزيد بن زريع وعبد الوهاب بن عطاء) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار به بالاقتصار على الوجه والكفين. وإسناده صحيح، وابن زريع سمع من سعيد قبل تغيره.\nالمخالفة الثانية: أن طريق أبي داود هذا مخالف لما ثبت عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار.\nفقد روى البخاري (٣٣٨) و(٣٣٩) ومسلم (٣٦٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، عن عمار، فذكر التيمم للوجه والكفين، ولم يذكر الذراعين.\nالمخالفة الثالثة: أنه مخالف لما كان يفتي به قتادة، فقد ثبت عنه بسند صحيح أنه كان يفتي بأن التيمم ضربة للوجه والكفين، انظر صحيح ابن حبان (١٣٠٣، ١٣٠٨)، سنن البيهقي (١/ ٢١٠).","vol":"12","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4253>الدليل السادس:</span>\nالقياس على الوضوء، وذلك أن الفرض في الوضوء غسل اليدين إلى المرفقين، فكذلك التيمم يجب أن يكون المسح فيه إلى المرفقين، ولما كان غسل الوجه بالماء غير غسل اليدين، فكذلك يجب أن تكون الضربة في التيمم للوجه غير الضربة لليدين (^١).\nويجاب:\nبأن هذا نظر في مقابل النص، فيكون فاسدًا، وهل هذا النظر إلا مثل نظر عمار بن ياسر ﵁ حين تمرغ في التراب قياسًا على طهارة الماء، فطهارة المسح لا ينبغي أن تقاس على طهارة الغسل، فطهارة المسح المشروع فيها التخفيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4254>دليل من قال: التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4255>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٢).\nفذكر \" اليد \" وأطلق فلم يقيدها بشيء كما فعل في الوضوء، في قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ (^٣)، واليد عند الإطلاق إنما يراد بها الكف، بدليل قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (^٤)، وقد أجمعوا\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ١٦٥).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) المائدة: ٣٨.","vol":"12","page":312},{"text":"على أن القطع إلى الكوعين، نقل الإجماع ابن عبد البر (^١)، فالمسح ينبغي أن يكون إلى الكوعين.\nقال ابن عبد البر: وحجة من رأى التيمم إلى الكوعين جائز، ولم ير بلوغ المرفقين واجبًا: ظاهر قوله ﷿: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (^٢)، ولم يقل: إلى المرفقين ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^٣)، فلم يجب بهذا الخطاب إلا أقل ما يقع عليه اسم يد؛ لأنه اليقين، وما عدا ذلك شك، والفرائض لا تجب إلا بيقين، وقد قال الله ﷿: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (^٤)، وثبتت السنة المجتمع عليها أن الأيدي في ذلك أريد بها من الكوع، فكذلك التيمم، إذ لم يذكر فيه المرفقين، وقد ثبت عن النبي - ﷺ - في أكثر الآثار في التيمم أنه مسح وجهه وكفيه، وكفى بهذا حجة؛ لأنه لو كان ما زاد على ذلك واجبًا لم يدعه رسول الله - ﷺ - (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4256>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٤٩ - ٨١) ما رواه البخاري من طريق الحكم، عن ذر، عن سعيد ابن عبد الرحمن ابن أبزى،\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ١٦٤).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) مريم: ٦٤.\n(^٤) المائدة: ٣٨.\n(^٥) التمهيد (١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣).","vol":"12","page":313},{"text":"عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت، فصليت، فذكرت للنبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، ورواه مسلم معلقًا بنحوه (^١).\nوهذا صريح أن المسح ضربة واحدة، وأنه في اليدين إلى الكفين، وقد أخرجه البخاري في صحيحه، فيجب المصير إليه، وظاهر آية المائدة تؤيده كما سقت ذلك في الدليل الأول.\nقال الحافظ ابن حجر: الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف، أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جهيم فورد بذكر اليدين مجملًا (^٢)، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين، وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيها مقال ... \" (^٣).\nقلت: وكذلك رواية الآباط لا تثبت عن النبي - ﷺ - أيضًا، وقد سبق\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).\n(^٢) حديث أبي جهم في البخاري (٣٣٧)، هذا لفظه: \" أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇. وأخرجه مسلم (٣٦٩).\n(^٣) فتح الباري تحت حديث (٣٣٩).","vol":"12","page":314},{"text":"تخريجها والتيمم إلى الآباط، قول لا يعرف إلا لابن شهاب رحمه الله تعالى (^١).\nفلم يبق من روايات حديث عمار إلا ما ورد في الصحيحين، وأن التيمم للكفين فقط، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4257>دليل من قال: التيمم إلى الآباط:</span>\n(١٤٥٠ - ٨٢) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حجاج، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،\nعن عمار بن ياسر أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله - ﷺ - حتى أضاء الفجر، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليهم الرخصة في المسح بالصعدات، فدخل عليها أبو بكر، فقال: إنك لمباركة، لقد نزل علينا فيك رخصة، فضربنا بأيدينا لوجوهنا، وضربنا بأيدينا ضربة إلى المناكب والآباط (^٢).\n[الحديث فيه اضطراب كثير، وسبق تخريجه] (^٣).\nوقد حاول بعض العلماء الإجابة عنه، على احتمال ثبوته بأجوبة منها:\nالأول: أن يكون ذلك في أول الأمر، ثم نسخ.\nذكر الشافعي رحمه الله تعالى وأبو بكر الأثرم وغيرهما من العلماء: أن التيمم إلى الآباط إن كان وقع ذلك بأمر النبي - ﷺ - فكل تيمم صح للنبي - ﷺ - بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. اهـ\n_________\n(^١) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٦٥): \" وقال ابن شهاب: يبلغ بالتيمم الآباط، ولم يقل ذلك غيره فيما علمت\". اهـ\n(^٢) المسند (٤/ ٣٢٠).\n(^٣) في فصل: هل التيمم رخصة أو عزيمة، فانظره هناك مشكورًا.","vol":"12","page":315},{"text":"ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي - ﷺ - بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد \" (^١).\nالثاني: أن يكون ذلك وقع من الصحابة على وجه الاجتهاد قبل معرفتهم للصفة المشروعة من النبي - ﷺ -.\nقال ابن عبد البر: \" يحتمل أن يكون من تيمم عند نزول الآية إلى المناكب أخذ بظاهر الكلام، وما تقتضيه اللغة من عموم لفظ الأيدي، ثم أحكمت الأمور بعدُ بفعل النبي ﵇، وأمره بالتيمم إلى المرفقين\" (^٢).\nوقال ابن الجوزي: وحديث عمار: \" تيممنا مع النبي - ﷺ - إلى المناكب والآباط \" ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبي - ﷺ - أمرهم بالوجه والكفين، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي - ﷺ - في التيمم، أنه قال: الوجه والكفين. ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما عَلَّمه النبي - ﷺ - \" (^٣).\nوقال ابن رجب: \" وعلى تقدير صحته، ففي الجواب عنه وجهان:\nأحدهما: أن النبي - ﷺ - لم يعلم أصحابه التيمم على هذه الصفة، وإنما فعلوه عند نزول الآية لظنهم أن اليد عند الإطلاق تشمل الكفين والذارعين والمنكبين والعضدين، ففعلوا ذلك احتياطًا كما تمعك عمار بالأرض للجنابة، وظن أن تيمم الجنب يعم البدن كله كالغسل، ثم بين\n_________\n(^١) الفتح تحت حديث رقم (٣٣٩)، شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٥٣).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ١٦٦).\n(^٣) تنقيح التحقيق (١/ ٥٦٥).","vol":"12","page":316},{"text":"النبي - ﷺ - التيمم بفعله وقوله \" التيمم للوجه والكفين \" فرجع الصحابة كلهم إلى بيانه - ﷺ -، ومنهم عمار راوي الحديث، فإنه أفتى أن التيمم ضربة للوجه والكفين \" (^١).\nوهذا الجواب لا حاجة إليه مع تضعيف حديث عمار من طريق الزهري، لأنه يبعد كل البعد أن يكون التيمم نزل على رسول الله - ﷺ -، وهم في السفر، ثم يتيمم أصحابه ﵃ دون أن يسألوا رسول الله - ﷺ - عن صفة التيمم، مع حرصهم على متابعة الرسول - ﷺ - في الدقيق والجليل، وإمكان الرجوع إلى المصطفى - ﷺ - في معرفة تلك الصفة، وعلى فرض أن يكون بعضهم فعل ذلك اجتهادًا مع وجود الرسول - ﷺ - بينهم، فإن الرسول - ﷺ - كان سيعلم ذلك إما من الوحي لمخالفته الصفة المشروعة، وإما من الناس خاصة إذا شاهدوا تيمم الرسول - ﷺ - مخالفًا لما فعلوه، وهذا إنما نقوله في المناظرة، وإلا فهو بعيد جدًا، ولم يكن الصحابة يجتهدون إلا حيث لم يكن رسول الله - ﷺ - معهم، وأما إذا كان معهم فإنه يرجعون إليه، ويصدرون عنه، فالصواب أن حديث عمار من طريق الزهري حديث مضطرب، وقد بينت اختلاف أصحاب الزهري عليه في إسناده في أول كتاب التيمم، وهذا الذي دفع ابن عبد البر أن يقول: \" أحاديث عمار في التيمم كثيرة الاضطراب، وإن كان رواتها ثقات \" (^٢).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ١٦٥). قلت: ينبغي أن يستثني من حديث عمار ما كان منه في الصحيحين، وقد نص على أن التيمم في الوجه والكفين، وما خالف ذلك فإنه حديث ضعيف أو موقوف.","vol":"12","page":317},{"text":"قال ابن رجب: \" هذا حديث منكرجدًا، لم يزل العلماء ينكرونه، وقد أنكره الزهري راويه، وقال: هو لا يعتبر به الناس، ذكره الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وروي عن الزهري أنه امتنع أن يحدث به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله، وروي عنه أنه قال: لا أدري ما هو؟ وروي عن مكحول أنه كان يغضب إذا حدث الزهري بهذا الحديث، وعن ابن عيينة أنه امتنع أن يحدث به، وقال: ليس العمل عليه، وسئل الإمام أحمد عنه، فقال: ليس بشيء، وقال: أيضًا: اختلفوا في إسناده، وكان الزهري يهابه، وقال: ما أرى العمل عليه \" (^١).\nالدليل الثاني لمن قال: يمسح إلى الآباط:\nقالوا: إن اليد إذا أطلقت يتناول جميع اليد، من رؤوس الأصابع إلى الآباط.\nويجاب.\nهذا يحتاج إلى دليل على أن اليد تطلق على جميع الجارحة، بل الدليل قام من القرآن على خلاف هذا، والقرآن إنما نزل بلغة العرب، فهو بلسان عربي مبين، قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ (^٢)، فأطلق اليد، ولم يفهم منه الرسول - ﷺ -، ولا صحابته الكرام أن القطع يشمل جميع الجارحة من رؤوس الأصابع إلى الآباط، بل قام الإجماع على أن القطع للكف فقط، وقد نقلته عن ابن عبد البر في أدلة القول السابق.\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٥٢).\n(^٢) المائدة: ٣٨.","vol":"12","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4258>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول بأن التيمم يقتصر على الوجه والكفين بضربة واحدة هو أقوى الأقوال دليلًا، وأسلمها من الاعتراض، فلم يثبت حديث مرفوع إلى النبي - ﷺ - بالتيمم إلى المرفقين، وإنما صح ذلك موقوفًا على بعض الصحابة، وليس في قولهم حجة مع مخالفتهم لحديث عمار المرفوع في الصحيحين، كما لم يثبت حديث مرفوع في أن التيمم ضربتان، والمصير في صفة التيمم إلى آية المائدة، مع حديث عمار بن ياسر، وما خالفهما فهو إما موقوف أو ضعيف، والله أعلم.","vol":"12","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4259>المبحث الثاني:\nفي استيعاب المسح للوجه واليدين</span>\nاختلف العلماء في حكم استيعاب المسح للوجه واليدين، فلو أن المتيمم ترك شيئًا يسيرًا من مسح وجهه أو يديه، فهل يصح تيممه؟\nفقيل: الاستيعاب فرض،\nوهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: الاستيعاب ليس بفرض، فمسح الأكثر يقوم مقام الكل، وهو\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٧)، وقال الجصاص في أحكام القرآن (٢/ ٥٥٠): ذكر أبو الحسن الكرخي عن أصحابنا أنه إن ترك المتيمم من مواضع التيمم شيئًا قليلًا أو كثيرًا لم يجزه \" وانظر بدائع الصنائع (١/ ٤٦)، تبيين الحقائق (١/ ٣٨)، البحر الرائق (١/ ١٤٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٠).\n(^٢) الثمر الداني (١/ ٧٦)، وقال في مواهب الجليل (١/ ٣٤٩): \" لزم المتيمم تعميم وجهه بالمسح، وتعميم كفيه إلى كوعيه .. \" اهـ\nوقد نص خليل في متنه على نزع خاتمه، قال في مواهب الجليل (١/ ٣٤٩): \" قال في التوضيح: لا خلاف أنه مطلوب بنزع خاتمه ابتداء؛ لأن التراب لا يدخل تحته، فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه ... \". وانظر شرح الخرشي (١/ ١٩١)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٥)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٩٥).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٤٣): \" فمذهبنا المشهور، أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين مع المرفقين، فإن حصل استيعاب الوجه واليدين بالضربتين، وإلا وجبت الزيادة حتى يحصل الاستيعاب .. \". وانظر إعانة الطالبين (١/ ٥٦).\n(^٤) المغني (١/ ١٥٩)، كشاف القناع (١/ ١٧٤)، شرح العمدة (١/ ٤٢٠)، المبدع (١/ ٢٢٢).","vol":"12","page":321},{"text":"رواية الحسن عن أبي حنيفة (^١)، واختيار ابن مسلمة من المالكية (^٢)، ورجحه ابن حزم ﵀ (^٣).\nولذلك أوجب الأئمة الأربعة نزع الخاتم من أجل القيام بفرض الاستيعاب (^٤).\nوأما تخليل الأصابع في التيمم: فمن ذهب منهم إلى جواز التيمم على الحجر ونحوه أوجب تخليل الأصابع، لكي يقوم بواجب الاستيعاب كالحنفية (^٥)، والمالكية على المشهور (^٦).\nومن اشترط الغبار اشترط تفريج أصابعه إذا ضرب الأرض، حتى\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١٠٧) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٠) بدائع الصنائع (١/ ٤٦)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٨).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٤٩).\n(^٣) المحلى (١/ ٣٧٦).\n(^٤) المبسوط (١/ ١٠٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٢)، مواهب الجيل (١/ ٣٤٩)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٢٠)، كشاف القناع (١/ ١٧٨)، منار السبيل (١/ ٥٦).\n(^٥) المبسوط (١/ ١٠٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٦)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٠)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٦): وفي تبيين الحقائق (١/ ٣٨): \" ويجب تخليل الأصابع إن لم يدخل بينها غبار\".\n(^٦) مواهب الجليل (١/ ٣٤٩)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)، الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ١٥٥)، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (١/ ٧٧).\nوقال في حاشية الدسوقي (١/ ١٥٥): \" قال أبو محمد: لم أر القول بلزوم تخليل الأصابع في التيمم لغير ابن شعبان، وذلك لأن التخليل لا يناسب المسح المبني على التخفيف \".","vol":"12","page":322},{"text":"يتخللها الغبار كالشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٦٧): \" ويخلل بين أصابعهما، فاتفق جمهور العراقيين على أنه سنة، ليس بواجب، ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقًا، هذا إذا كان فرق أصابعه في الضربتين، أو في الثانية، أما إذا فرق في الأولى فقط، وقلنا: يجزيه، فيجب التخليل، وقال الخرسانيون والماوردي: في وجوب التخليل ومسح إحدى الراحتين بالأخرى وجهان\".\n(^٢) نصت كتب الحنابلة في صفة التيمم على الضرب بيديه مفرجتي الأصابع، بعد نزع الخاتم، وعللوا ذلك لأجل دخول التراب بين أصابعه، ومقتضى التعليل أن التفريج واجب؛ لأن الاستيعاب واجب عندهم، وكذا نزع الخاتم، والعلة واحدة، في تفريج الأصابع وفي نزع الخاتم، وهي وجوب الاستيعاب، فكان مقتضى التعليل أن التفريج واجب، وقد حاولت أن أجد من صرح بأن تفريج الأصابع واجب، ولم أقف عليه فيما قرأت من المراجع، إلا أن شيخنا محمد ابن عثيمين ﵀ رحمة واسعة في درسه لزاد المستقنع ذكر أن هذا واجب عند الحنابلة،\nقال شيخنا في الشرح الممتع (١/ ٤٨٥): \" قوله: \" مفرجتي الأصابع \" أي متباعدة؛ لأجل أن يدخل التراب بينها؛ ولأن الفقهاء يرون وجوب استيعاب الوجه والكفين هنا، ولذلك قالوا: مفرجتي الأصابع \".\nقال في الفروع (١/ ٢٢٥): \" ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع \".\nوقال في الإنصاف (١/ ٣٠١): \" والسنة في التيمم أن ينوي، ويسمي، ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع على التراب ضربة واحدة \".\nوقال في شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠١): ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع؛ ليصل التراب إلى ما بينهما، وينزع نحو خاتم \".\nوقال في كشاف القناع (١/ ١٧٨): \" ويضرب يديه مفرجتي الأصابع ليصل التراب إلى ما بينها ..... بعد نزع خاتم ونحوه ليصل التراب إلى ما تحته \". وقال مثله في مطالب أولى النهى (١/ ٢١٩ - ٢٢٠).\nوقال في المبدع (١/ ٢٢٩): \" ويضرب بيديه مفرجتي الأصابع ليدخل الغبار بينهما، وينزع خاتمه \". وانظر المحرر (١/ ٢١)، والمستوعب (١/ ٢٩٨).\nوذكر العنقري في حاشيته على الروض وجوب نزع الخاتم، ولا يكفي تحريكه (١/ ٩٥) =","vol":"12","page":323},{"text":"وقيل: ليس عليه تخليل أصابعه ولا نزع خاتمه،\nوهو رواية الكرخي عن أبي حنيفة (^١)، وأحد القولين في مذهب المالكية (^٢).\n_________\n= وابن تيمية اعتبر تفريج الأصابع عند الأصحاب تحصيل فضيلة، ويفهم منه أنه ليس بواجب، قال في شرح العمدة (١/ ٤١٤): \" قال أصحابنا: والأفضل أن يضرب بيديه الصعيد مفرجتي الأصابع ... \". فتأمل.\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٤٦)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٥٠)، مراقي الفلاح (ص:٤٩)، والذي وقفت عليه في مذهب الحنفية قولين: الأول: وجوب استيعاب الوجه واليدين بالمسح، والثاني: يكفي مسح أكثر الوجه واليدين.\nوقد ساق ابن رجب الحنبلي في شرحه للبخاري (٢/ ٢٤٥) روايات أخرى، فأذكرها، وليبحث عنها في كتب الحنفية، فإني لم أقف عليها:\nقال ابن رجب: \" وعن أبي حنيفة روايات، إحداها: كقول الشافعي وأحمد - يعني: وجوب الاستيعاب - والثانية: إن ترك قدر الدرهم لم يجزئه، وإن ترك دونه أجزأه، والثالثة: إن ترك دون ربع الوجه أجزأه، وإلا فلا. والرابعة: إن مسح أكثره، وترك الأقل منه أو من الذارع أجزأه، وإلا فلا، وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر \".\nوالذي أخشاه أن يكون الحافظ ابن رجب نقل ذلك عن النووي ﵀، ولم يحرره من كتب الحنفية، فقد قال العيني في البناية (١/ ٥٠٠ - ٥٠١): \" قال النووي: مذهب الشافعي ﵀ أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة .... قال: وعن أبي حنيفة روايات، أحدها كمذهبنا ... والثانية: إن ترك قدر درهم لم يجزئه .. قال العيني متعقبًا كلام النووي: هذه ليس لها أصل في الكتب الأمهات لأصحابنا مثل المبسوط والمحيط والذخيرة وشرخ مختصر الكرخي والبدائع والفوائد ونحوها \". والله أعلم.\n(^٢) قال ابن عطية في تفسيره (ص: ٤٤٢) \" واختلف المذهب في تحريك الخاتم، وتخليل الأصابع على قولين: يجب، ولا يجب \". اهـ ونسختي من تفسير ابن عطية طبع في مجلد واحد كبير، طبعة دار ابن حزم. وانظر مواهب الجليل (١/ ٣٤٩).","vol":"12","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4260>دليل من قال: يجب الاستيعاب:</span>\nقال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^١).\n(١٤٥١ - ٨٣) وفي البخاري من حديث عمار بن ياسر:\nقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (^٢).\nفقوله: \" ثم مسح بهما وجهه وكفيه \" يقتضي أن يكون المسح لجميع الوجه واليدين، والحديث امتثال وبيان للآية الكريمة ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٣)، وهو يرفع ما قد يتوهم في الباء من تبعيض، وقد بينا في فرائض الوضوء من قوله تعالى ﴿فامسحوا برؤوسكم﴾ أن الباء لا تأتي للتبعيض، فهي كالباء في قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (^٤)، ولا يجوز بالإجماع الطواف ببعض البيت، والذين ذهبوا إلى جواز مسح بعض الرأس، مستدلين بأن الباء للتبعيض في قوله تعالى: ﴿فامسحوا برؤوسكم﴾ لم يقولوا هذا في آية التيمم ﴿فامسحوا بوجوهكم﴾ وهي واحدة في الآيتين، ومتعلقها واحد، وهو فعل الأمر (امسحوا) وهذا نوع من التناقض.\nالدليل الثاني:\nالقياس على طهارة الماء، فكما أن غسل الوجه واليدين يجب أن يشمل جميع الوجه واليدين، فكذلك في طهارة التيمم يجب أن يشمل جميع الوجه واليدين، لأن البدل له حكم المبدل.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).\n(^٣) المائدة: ٦.\n(^٤) الحج: ٢٩.","vol":"12","page":325},{"text":"ويجاب:\nبأن البدل إنما يقوم مقام المبدل في حكمه لا في وصفه، ولهذا المسح على الخفين بدل عن غسل الرجلين، ولا يجب فيه الاستيعاب مع وجوبه في الرجلين (^١).\nثم إن هذا الدليل أنتم لا تأخذون به من كل وجه، فهل ترون أنه يجب أن يصل الماء إلى باطن الفم والأنف ليقوم مقام المضمضة والاستنشاق، أو إلى باطن الشعر الخفيف كشعر الحاجبين واللحية الخفيفة (^٢)، فإذا استثنيتم ذلك، بطل القياس على طهارة الماء.\nالدليل الثالث:\nحكى الإمام أحمد أن التعميم في مسح الوجه إجماع.\nقال ابن رجب: \" قال الجوزجاني: ثنا إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك مسح بعض وجهه في التيمم، قال: يعيد الصلاة. فقلت له: فما بال الرأس يجزئ في المسح، ولم يجز أن يترك ذلك من الوجه في التيمم؟ فقال: لم يبلغنا أن أحدًا ترك ذلك من تيممه \" (^٣).\nفإن كان فُهِم من كلام الإمام أحمد أنه إجماع كما فهمه ابن رجب ﵀، فهو إجماع على حكاية فعل، وليس إجماعًا قوليًا على وجوب التعميم، فهناك فرق بين النقل بأن أحدًا لم يترك كذا، وبين القول بوجوب\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٧٨).\n(^٢) اختلف الفقهاء في وجوب إيصال التراب إلى باطن الشعر الخفيف، كشعر الحاجبين والعنفقة وشعر اللحية الخفيف إلى قولين سوف نتعرض لذكرهما إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة.\n(^٣) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٤٦).","vol":"12","page":326},{"text":"التعميم؛ لأن الإجماع هنا قد يؤخذ منه على القول بثبوته على مشروعية التعميم، وليس على وجوبه؛ وذلك لأن الرسول - ﷺ - لم ينقل عنه أنه أخل بالترتيب في الوضوء، ومع ذلك فالخلاف في وجوبه محفوظ، فما بالك بالنقل عن فعل السلف، وقد أثبتنا أن هناك قولًا في مذهب الحنفية أنه يجزئ مسح أكثر الوجه واليدين، وهذا اختيار ابن حزم، فهذا كاف في خرق الإجماع، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4261>دليل من قال: مسح الأكثر يقوم مقام الكل:</span>\nذكر ابن حزم: أن الله ﷾ قال: ﴿بلسان عربي مبين﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ (^٢)، والمسح في اللغة لا يقتضي الاستيعاب، فوجب الوقوف عند ذلك، ولم يأت بالاستيعاب في التيمم قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب، نعم ولا قياس، فبطل القول به ... والعجب أن لفظة المسح لم تأت في الشريعة إلا في أربعة مواضع، ولا مزيد: مسح الرأس، ومسح الوجه واليدين في التيمم، ومسح على الخفين، والعمامة والخمار، ومسح الحجر الأسود في الطواف، ولم يختلف أحد من خصومنا المخالفين لنا في أن مسح الخفين ومسح الحجر الأسود لا يقتضي الاستيعاب، وكذلك من قال منهم بالمسح على العمامة والخمار، ثم نقضوا ذلك في التيمم، فأوجبوا فيه الاستيعاب تحكمًا بلا برهان .. واضطربوا في الرأس .. ثم ذكر اختلافهم (^٣).\n_________\n(^١) الشعراء: ١٩٥.\n(^٢) إبراهيم: ٤.\n(^٣) المحلى (١/ ٣٧٦).","vol":"12","page":327},{"text":"الدليل الثاني:\nأن طهارة المسح مبنية على التخفيف، بخلاف طهارة الغسل، فإيجاب الاستيعاب في طهارة المسح فيه عسر ومشقة.\nالدليل الثالث:\nإذا كان المتيمم يمسح وجهه مرة واحدة بكلتا يديه، فلا تكفي يداه لاستيعاب كل جزء في وجهه مهما قل، فلو كان الاستيعاب فرضًا لكان شرع تكرار المسح للوجه؛ ليحصل الاستيعاب، فلما لم يشرع تكرار المسح للوجه علم أن الاستيعاب ليس فرضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4262>الراجح من الخلاف:</span>\nالمطلوب أن يمسح وجهه بكلتا يديه، ولا يكرر المسح، فما أتت يداه على وجهه بالمسح كاف في حصول المقصود، فإن الرسول - ﷺ - مسح وجهه مرة واحدة بكلتا يديه، ويعلم أن مسح الوجه باليدين لا يمكن أن يمسح كل جزء من وجهه، فإنه إن جمع أصابعه ليعمم بالمسح كل جزء من وجهه بقي طرفا الوجه بدون مسح، وإن فرج أصابعه ليمسح أكبر قدر ممكن من وجهه فإن ما بين أصابعه لم يصبه المسح، فيكون بذلك قد فوت جزءًا، ولو يسيرًا، وهذا دليل على أن مسح الغالب يقوم مقام الكل، وأما تخليل الأصابع فلم يقم دليل صحيح بل ولا ضعيف فيما أعلم على مشروعية تخليل الأصابع في التيمم، فضلًا أن يكون التخليل واجبًا، والتعليل في أن التراب ليس له نفوذ الماء وسريانه، فيعتبر التخليل آكد منه في التيمم منه في الوضوء، فهذا القول ممكن أن يعكس، فيقال: طهارة المسح مبنية على التخفيف، بخلاف طهارة الماء، فيستحب التخليل في الوضوء، ولا يشرع التخليل في التيمم، ثم إننا","vol":"12","page":328},{"text":"نقول: لسنا بحاجة إلى القياس بالعبادات، وخاصة إن التخليل إما أن يكون مشروعًا أو لا؟.\nفإن لم يكن مشروعًا فظاهر،\nوإن كان مشروعًا فلا بد أن يفعله الرسول - ﷺ -، أو يرشد إليه، خاصة أنه تيمم ﵊، وفعله الصحابة في عهده، وبعد وفاته، فهل قدمتم دليلًا على أن الرسول - ﷺ - قد فعل ذلك، فإذا لم يوجد دليل كان هذا دليلًا على أن السنة تركه، فما تركه الرسول - ﷺ - فالسنة تركه، والله أعلم.\nقال سليمان بن داود الهاشمي: \"يجزئه في التيمم إن لم يصب بعض وجهه، أو بعض كفيه؛ لأنه بمنزلة المسح على الرأس إذا ترك منه بعضًا أجزأه\" (^١).\nوقال يحيى بن يحيى النيسابوري: المسح في التيمم كما يمسح الرأس، لا يتعمد لترك شيء من ذلك، فإن بقي شيء منه لم يعد، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء (^٢).\nوقال الجوزجاني: لم نسمع أحدًا يتبع ذلك من رأسه في المسح ولا بين أصابعه في التيمم، كما يتبعون في الوضوء بالتخليل (^٣).\nونقل حرب، عن إسحاق أنه قال: تضرب بكفيك على الأرض، ثم تمسح بهما وجهك، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية، أصاب ما أصاب، وأخطأ ما أخطأ، ثم تضرب مرة أخرى بكفيك (^٤).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٤٦).\n(^٢) انظر المرجع السابق\n(^٣) انظر المرجع السابق.\n(^٤) انظر المرجع السابق.","vol":"12","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4263>المبحث الثالث:\nفي مسح ما تحت الشعر الخفيف في التيمم</span>\nسبق لنا في طهارة الماء وجوب غسل ما تحت الشعر الخفيف، واختلف العلماء في طهارة التيمم، هل يجب مسح ما تحت الشعر الخفيف كالعنفقة وشعر الحاجبين، وشعر اللحية الخفيف، أو لا يجب؟.\nفقيل: يجب مسح ما تحت الشعر الخفيف، وهو مذهب الحنفية (^١)،\nوأحد الوجهين في مذهبي الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) جاء في درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣١): \" ويمسح تحت الحاجبين، وموق العينين، ومن وجهه ظاهر البشرة، والشعر على الصحيح، وفي السراج: لا يجب مسح اللحية ولا الجبيرة \".\nوجاء في الفتاوى الهندية (١/ ٢٦): \" استيعاب العضوين في التيمم واجب في ظاهر الرواية، كذا في محيط السرخسي، وهو المختار، كذا في المضمرات حتى لو لم يمسح تحت الحاجبين، وفوق العينين لا يجزيه، كذا في محيط السرخسي \".\nوقال في مجمع الأنهر (١/ ٣٩): \" والاستيعاب في الأصح، وهو ظاهر الرواية، وعليه الفتوى؛ لقيامه مقام الوضوء في العضوين المخصوصين حتى قالوا: لو لم يخلل الأصابع، أو لم ينزع الخاتم، أو لم يمسح تحت الحاجبين لم يجز تيممه، وبهذا تبين ضعف ما روي عنه أن مسح أكثر الوجه واليدين كاف \". وانظر شرح فتح القدير (١/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٢) المهذب (١/ ٣٣).\n(^٣) قال ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٢٤٥): \" فأما الوجه، فمذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء أنه يجب عليه استيعاب بشرته بالمسح بالتراب، ومسح ظاهر الشعر الذي عليه، وسواء كان ذلك الشعر يجب إيصال الماء إلى ما تحته كالشعر الخفيف الذي يصف البشرة، أم لا، هذا هو الصحيح.\nوفي مذهبنا وفي مذهب الشافعي وجه آخر: أنه يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعور التي يجب إيصال الماء إلى ما تحتها، ولا يجب عند أصحابنا إيصال الماء إلى باطن الفم والأنف، وإن وجب عندهم المضمضمة والاستنشاق في الوضوء \". اهـ","vol":"12","page":331},{"text":"وقيل: لا يجب مسح ما تحت الشعر،\nاختاره أبو يوسف والطحاوي من الحنفية (^١)، وهو مذهب المالكية (^٢)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٣)،\nوالحنابلة (^٤)،\nوقيل: لا يجب عليه مسح اللحية في التيمم، وهو قول في مذهب الحنفية (^٥).\n_________\n(^١) جاء في حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٨): \" وعن أبي يوسف: يمسح وجهه من غير تخليل اللحية ... \".\nوقال الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء (١/ ١٣٥): \" التيمم واجب فيه مسح البشرة، ثم يسقط بعدها \".\nفهل قوله \" ثم يسقط بعدها\" هل يريد أنه يسقط إلى بدل، وهو مسح اللحية، أو يسقط إلى غير بدل، لم يصرح بشيء.\n(^٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٩٥)، الخرشي (١/ ١٩١)، مواهب الجليل (١/ ٣٥٠).\n(^٣) قال في المهذب (١/ ٣٣): ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والعذارين والعنفقة. ومن أصحابنا من قال: يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء، والمذهب الأول\".\nوقال في تحفة المحتاج (١/ ٣٦٢): \" (ولا يجب) بل يسن (إيصاله) أي التراب (منبت الشعر الخفيف) وفي وجه: أو يد \".\nواختار القاضي حسين بأنه لا يسن إيصال التراب إلى ما تحت الشعر، انظر كفاية الأخيار (١/ ٦٠). وانظر نهاية الزين (ص: ٣٧)، وفتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (١/ ٤٥)،\n(^٤) شرح منتهى الإرادات (١/ ٩٨)، مطالب أولي النهى (١/ ٢١١)، شرح البخاري لابن رجب (٢/ ٢٤٥).\n(^٥) جاء في السراج الوهاج كما نقله ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ١٥٢): \" ولا يجب عليه مسح اللحية في التيمم \". =","vol":"12","page":332},{"text":"وسبب الخلاف اختلافهم في مسألتين:\nالأولى: وسبق بحثها، هل يجب استيعاب الوجه واليدين بالمسح في التيمم، وقد ترجح بأن الاستيعاب ليس بواجب، وأن عليه أن يمسح وجهه بكلتا يديه، ولا يتعمد ترك شيء منه، فإن بقي منه شيء لا يرجع إليه بالمسح.\nوالثانية: قياس التيمم على الوضوء، فلما كان الوضوء يجب غسل ما تحت الشعر الخفيف، فهل يقاس عليه التيمم، فيقال بوجوب مسح ما تحت الشعر الخفيف؟ الصحيح أن قياس التيمم على الوضوء قياس مع الفارق؛ لأن المسح مبني على التخفيف، بخلاف طهارة الغسل، والله أعلم.\n_________\n= وقال في الجوهرة النيرة (١/ ٢٢): \" ولا يجب عليه مسح اللحية .. \". وهذا نص في نفي مسح اللحية وليس مجرد مسح ما تحت اللحية، ولكن قال الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٨): \" الشعر الذي يجب غسله في الوضوء، هو المحاذي للبشرة لا المسترسل، وعليه يحمل قول صاحب السراج: لا يجب عليه مسح اللحية في التيمم. كذا في البحر. بقي الكلام في اللحية الخفيفة: هل يبالغ في المسح فيها حتى يصل إلى البشرة كأصله، أو يكفي مسح ظاهر الملاقي كالكثة؟ يراجع \". اهـ فتأمل تفسير الطحطاوي، فإن صح، فإن المسألة فيها قولان فقط، وإن لم يصح كانت المسألة فيها ثلاثة أقوال، والله أعلم.","vol":"12","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4264>المبحث الرابع:\nفي صفة مسح الوجه واليدين عند الفقهاء </span>(^١)\nاختلف العلماء في صفة المسح بالتيمم:\nفقيل: يضرب بيديه الصعيد، فيقبل بهما ويدبر (^٢)، ثم ينفضهما، ثم يمسح بهما وجهه، ثم يعود بكفيه على الصعيد مرة ثانية، فيقبل بهما ويدبر، ثم ينفضهما، ثم يمسح بذلك ظاهر الذراعين وباطنهما إلى المرفقين، وهذه الصفة رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة (^٣).\nوقيل: يمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى، ظاهر يده اليمنى، من رؤوس الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح بكفه اليسرى دون الأصابع باطن يده\n_________\n(^١) لقد أغرب كثير من الفقهاء في ذكر صفة مسح الوجه واليدين، وتكلفوا في ذكر صفات لا يدل عليها كتاب، ولا سنة، ولولا أن يؤخذ على الكتاب عدم ذكر هذا البحث لأعرضت عن ذكرها، مكتفيًا بالقول الراجح؛ لأني يهمني - وأنا أحرر أي فصل من فصول هذا الكتاب - كيف يفهم القارئ وطالب العلم ما يدون هنا بيسر وسهولة؟ وسوف أحاول قدر الإمكان في تذليل هذا الفصل ما أمكن، فإن وفقت فمن الله ﷾، وإن لم أوفق فليلتمس لي طالب العلم العذر؛ فإن السبب هو ما تبناه الفقهاء من تفريعات ضعيفة، والله المستعان،\n(^٢) الإقبال والإدبار من سنن التيمم عند الحنفية، ومعنى ذلك: أي يحركهما بعد الضرب أمامًا وخلفًا مبالغة في إيصال التراب إلى أثناء الأصابع، وإن كان الضرب أولى من الوضع .. انظر حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (١/ ٣٨)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٣١)، البحر الرائق (١/ ١٥٣).\n(^٣) أحكام القرآن- للجصاص (٤/ ٢٧)، بدائع الصنائع (١/ ٤٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٠)، تبيين الحقائق (١/ ٣٨).","vol":"12","page":335},{"text":"اليمنى من المرفق إلى الرسغ، ثم يمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى، ثم يفعل باليد اليسرى كذلك. وهذه هي الصفة المختارة عند الحنفية (^١).\nوذلك لأن مسح ظاهر اليد اليمنى بباطن الأصابع، ثم مسح باطن اليد اليمنى بباطن الكف دون الأصابع فيه احتراز من استعمال التراب المستعمل (^٢).\nونحوها عند المالكية، إلا أنهم لم يجعلوا الأصابع تمسح ظاهر اليد، والكف يمسح باطن اليد، بل الكف بأصابعها تمسح ظاهر اليد وباطنها، فقالوا في صفة التيمم المستحبة ما يلي:\n\" أن يضرب الأرض بيديه جميعًا ضربة واحدة، فإن تعلق بها شيء نفضه نفضًا خفيفًا، ومسح بهما وجهه، ثم يضرب أخرى لليدين ويضع اليسرى على اليمنى فيمرها من فوق الكف إلى المرفق، ومن باطن المرفق إلى الكوع، ويفعل باليسرى كذلك.\nوأجاز الشيخ أبو الحسن وعبد الحق مسح كف اليمنى قبل الشروع في اليسرى؛ لأن الأصل أن لا يشرع في عضو إلا بعد كمال ما قبله.\nوروى ابن حبيب تركها حتى يصل إلى كوع الأخرى، ويمسح الكوعين.\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٠)، بدائع الصنائع (١/ ٤٦) البحر الرائق (١/ ١٥٣).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣٠)، قال في بدائع الصنائع (١/ ٤٦) عن هذه الصفة: وهذه أقرب إلى الاحتياط؛ لما فيه من الاحتِراز عن استعمال التراب المستعمل بالقدر الممكن\nوكذا ذكر في البحر الرائق (١/ ١٥٣).\nلكن ذكر في البناية وفي حاشية الطحطاوي بأن هذه الصفة لم ترد في شيء من الأحاديث، وإذا كانت كذلك كيف تكون الصفة المختارة، انظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٩)، والبناية على الهداية (١/ ٤٩٨).","vol":"12","page":336},{"text":"وجهه: أن كفه اليمنى كما تمسح ذراعه فكذلك ذراعه يمسح كفه، والتكرار في التيمم غير مطلوب، فلا يؤمر بمسح كفه بكفه، ولأنه يذهب بما في كفه اليمين من التراب (^١).\nوذكر صاحب الرسالة أنه إذا وصل إلى الكوع مسح بباطن إبهام اليسرى ظاهر إبهامه اليمنى، وكذلك في اليسرى (^٢).\nوذكر الشافعية صفة التيمم المستحبة نحوًا من ذلك، حيث قالوا:\nأن يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام، بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى، ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى، ويمرها على ظهر كفه اليمنى، فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع، ويمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع، فيمرها عليه رافعًا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى، ثم يفعل باليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى (^٣).\nوذكر النووي بأن مسح إحدى الراحتين، سنة على قول جمهور العراقيين، ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب مطلقًا إذا كان قد فرق بين أصابعه في الضربة الثانية.\n_________\n(^١) الذخيرة للقرافي (١/ ٣٥٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، المنتقى شرح الموطأ - للباجي (١/ ١١٤).\n(^٢) تنوير المقالة بشرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٧٧)، الذخيرة للقرافي (١/ ٣٥٢).\n(^٣) نهاية المحتاج (١/ ٣٠٣)، تحفة المحتاج (١/ ٣٦٤)، المجموع (٢/ ٢٦٦)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ١٠٥)،","vol":"12","page":337},{"text":"وقال البغوي: إن قصد بإمرار الراحتين على الذراعين مسحهما حصل، وإلا فلا.\nقلت: كلام البغوي فيه نظر؛ لأن نية التيمم كافية، ولا تشترط نية عند كل فعل من أفعال التيمم، ومثله سائر العبادات، فالصلاة نية واحدة، والوضوء نية واحدة، والله أعلم.\nوصوب النووي طريقة العراقيين، قال: فإن قيل: إذا سقط فرض الراحتين صار التراب الذي عليهما مستعملًا، فكيف يجوز مسح الذراعين به؟ ولا يجوز نقل الماء الذي غسلت به إحدى اليدين إلى الأخرى؟ فالجواب من وجهين:\nأحدهما: أن اليدين كعضو واحد، ولهذا جاز تقديم اليسار على اليمين، ولا يصير التراب مستعملًا إلا بانفصاله، والماء ينفصل عن اليد المغسولة، فيصير مستعملًا.\nالثاني: أنه يحتاج إلى هذا هاهنا، فإنه لا يمكنه أن يتم الذارع بكفها، بل يفتقر إلى الكف الأخرى، فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه.\nونقل صاحب البيان وجهًا أنه يجوز نقل الماء من يد إلى يد أخرى؛ لأنهما كيد، فعلى هذا يسقط السؤال (^١).\nوأما صفة التيمم عند الحنابلة:\nفقالوا: يضرب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة، يمسح وجهه بباطن أصابعه، وكفيه براحتيه (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٦٧)، وانظر البيان (١/ ٢٨١).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٢٥)، الإنصاف (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠١)، كشاف القناع (١/ ١٧٩).","vol":"12","page":338},{"text":"وقال ابن قدامة: \"ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، وليس بفرض؛ لأن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف\" (^١).\nومع اعتراف بعض الفقهاء من كل مذهب بأن هذه الصفة التي استحبوها لم يأت عليها دليل من الشرع\nفقد ذكر العيني في البناية والطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح، وهما من الحنفية بأن هذه الصفة - أعني المسح بالأصابع ظاهر اليد اليمنى، والمسح بباطن الكف باطن اليد اليمنى، ثم اليسرى مثل ذلك - لم ترد في شيء من الأحاديث (^٢).\nوقال القرافي من المالكية: \" وهذه الصفة وإن لم ترد - يعني في السنة- فليست تحكمًا، بل لما علم الفقهاء أن الايعاب مطلوب، والصعيد ليس يعم بسيلانه كالماء اختاروا هذه الصفة؛ لإفضائها لمقصود الشارع، وفعل الوسائل لتحصيل المقاصد من قواعد الشرع وعادته \" (^٣).\nفيقال: إذا اعترفتم بأن هذه الصفة لم ترد، فهل غاب إدراك هذه المصلحة عن الرسول - ﷺ -، وعن صحابته الكرام، أو لا؟ فإن قلتم: هي معلومة للرسول - ﷺ -، قلنا: فلماذا علمها ومع ذلك تركها، ألا يكون لكم في رسول الله أسوة حسنة. ألا يكون فعلكم نوعًا من الاستدراك على الشرع، وإحداث صفة لم تكن مشروعة، أليست صفة العبادة توقيفية،\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٥٩).\n(^٢) انظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٧٩)، والبناية على الهداية (١/ ٤٩٨).\n(^٣) الذخيرة (١/ ٣٥٢).","vol":"12","page":339},{"text":"فكيف نستحسن شيئًا لم يرد في أحاديث التيمم، نعم القول بأن التيمم ضربتان ورد في بعض الأحاديث المرفوعة الضعيفة، وفي بعض الآثار الصحيحة الموقوفة، وقد ناقشت ذلك في فصل مستقل، كما ناقشت في فصل مستقل القول بأن التراب فيه ما هو مستعمل، فلا يتيمم به، ومنه ما هو غير مستعمل، فيختص التيمم به، قياسًا على الماء، وبينت أن القول بأنه يوجد ماء أو تراب مستعمل لا يتطهر به، قول ضعيف، فأغنى الكلام هناك عن إعادته هنا، والله الموفق.\nقال النووي من الشافعية: \" قال الرافعي: وزعم بعضهم أن هذه الكيفية منقولة عن فعل الرسول - ﷺ -، وليس هذا بشيء، قال أصحابنا: كيف أوصل التراب إلى وجهه واليدين بضربتين فأكثر بيده أو خرقة أو خشبة جاز، ونص عليه في الأم\" (^١).\nوقال ابن رجب الحنبلي: \" وهذا الذي قالوه في صفة التيمم لم ينقل عن الإمام أحمد، ولا قاله أحد من متقدمي أصحابه كالخرقي وأبي بكر وغيرهما\" (^٢).\nفهذا كلام جملة من أصحاب المذاهب قد صرحوا بأن هذه الصفة لم يثبت فيها حديث، فإذا عرفنا هذا فيقال في صفة المسح ما دل عليه حديث عمار في الصحيحين:\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٦٧).\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٩٧).","vol":"12","page":340},{"text":"ضربة واحدة يمسح بها وجهه وكفيه، وكيف مسح فقد حصل المقصود.\nقال في تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة: \" ولو مسح اليمنى باليسرى، واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه، وأوعب المسح أجزأه؛ لأن الواجب التعميم على أي وجه وجد \" (^١).\nقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: أرني كيف التيمم؟ فضرب بيده باطن كفيه، ثم مسح وجهه وكفيه بعضهما على بعض ضربة واحدة، وقال: هكذا.\nقال ابن رجب تعليقًا: وهذا يدل على أنه مسح وجهه بيديه، ثم مسح يديه إحداهما بالأخرى من غير تخصيص للوجه بمسح باطن الأصابع، وهذا هو المتبادر إلى الفهم من الحديث المرفوع، ومن كلام من قال من السلف: إن التيمم ضربة للوجه والكفين.\nوما قاله المتأخرون من الأصحاب فإنما بنوه على أن التراب المستعمل لا يصح التيمم به كالماء المستعمل، وهذا ضعيف؛ لأن التراب المستعمل فيه لأصحابنا وجهان:\nأحدهما: أنه يجوز التيمم به بخلاف الماء؛ لأن الماء المستعمل قد رفع حدثًا، وهذا لم يرفع حدثًا على ظاهر المذهب.\nوعلى الوجه الثاني: أنه لا يتيمم بالتراب المستعمل، فالمستعمل هو ما علق بالوجه، أو تناثر منه، فأما ما بقي على اليد الممسوح بها فهو\n_________\n(^١) تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٥٨٠).","vol":"12","page":341},{"text":"بمنزلة ما بقي في الإناء بعد الاستعمال منه، وليس هو بمستعمل، ويجوز التيمم به \" (^١).\nوقال ابن تيمية: \" وصفة التيمم أن يضرب بيديه الأرض، ثم يمسح بهما وجهه وكفيه لحديث عمار بن ياسر الذي في الصحيح \" (^٢).\nوليس فيه دليل على استحباب - فضلًا عن وجوب - تفريج الأصابع، ولم يدل عليها سنة مرفوعة، ولا أعلم بها أثرًا صحيحًا، والسنة لزوم ما ورد في السنة عن الرسول - ﷺ -، ولا يستحسن شيء من الصفات إلا بتوقيف عن رسول الله - ﷺ -، أو عن أحد من صحابته رضوان الله عليهم.\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٩٧).\n(^٢) الاختيارات (ص: ٢٠).","vol":"12","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4265>المبحث الخامس:\nلو وضع يديه على الأرض بدون ضرب</span>\nهل يشترط في التيمم ضرب الأرض بيديه؟ أو يصح التيمم حتى لو وضع يديه على الأرض بدون ضرب، اختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: لا يشترط ضرب الأرض بيديه، فلو وضع كفيه على التراب أجزأه، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nودليلهم: أن الكتاب لم يعتبر ضرب الأرض من مسمى التيمم، فإن المأمور به في القرآن هو المسح فقط، قال تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٥).\n_________\n(^١) قال في المبسوط (١/ ١٠٦): \" ثم بين صفة التيمم، فقال: يضع يديه على الأرض ... ثم قال: فقد ذكر الوضع، والآثار جاءت بلفظ الضرب .... والوضع جائز، والضرب أبلغ ليتخلل التراب بين أصابعه \"، وانظر درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٢٦).\n(^٢) قال في الشرح الصغير (١/ ١٩٤): \" قوله\" وضع الكفين على الصعيد \" إنما قال ذلك دفعًا لما يتوهم من لفظ الضرب أنه يكون بشدة، فأفاد أنه وضع الكفين على الصعيد، ومثل الكفين: أحدهما أو بعضهما، ولو بباطن إصبع واحد، وأما لو تيمم بظاهر كفه فلا يجزئ \".\n(^٣) الشافعية يشترطون أن يعلق بيده غبار كما سبق أن هذا عندهم من شروط التيمم، انظر: الأم (١/ ٥٠)، وقال في الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (ص: ٨٢): \" ولا يتعين الضرب، فلو وضع يديه على تراب ناعم، وعلق بهما غبار كفى\". وانظر: السراج الوهاج (ص:٢٨)، حلية العلماء (١/ ١٨٦)، مغني المحتاج (١/ ١٠٠)، المجموع (٢/ ٢٦٣)، كفاية الأخيار (١/ ٦٠).\n(^٤) قال ابن تيمية في شرح العمدة (١/ ٤٢١): \" ولو وضع يده على التراب، فعلق من غير ضرب جاز \".وانظر المبدع (١/ ٢٢٩)، كشاف القناع (١/ ١٧٩).\n(^٥) المائدة: ٦.","vol":"12","page":343},{"text":"فالعبرة بمسح الوجه واليدين بالتراب بنية التيمم.\nوأما حديث عمار بن ياسر ﵁ مرفوعًا، وفيه:\nفقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (^١).\nفهو لا يدل على وجوب كل ما ذكر في الحديث، ومنه الضرب، بدليل أن النفخ ليس بواجب، وهو مذكور فيه، وبدليل أن آية التيمم ليس فيها ذكر الضرب، فقد يكون الحديث خرج مخرج الغالب، أو أنه أراد من الضرب: إرادة المسح بالأرض، والضرب أبلغ من وضع اليد بالأرض، والله أعلم.\nويتفرع على هذه المسألة سؤال آخر:\nهل ضرب اليد بالأرض ركن بالتيمم، أو وسيلة يتوصل بها لمسح الوجه واليدين بالأرض، وينبني على الخلاف في هذه المسألة ما لو ضرب الأرض بيديه، ثم أحدث قبل مسح وجهه ويديه.\nفقال أبو شجاع من الحنفية: يعيد ضرب الأرض، كبطلان بعض الوضوء بالحدث.\nوفي الخلاصة: الأصح أنه لا يستعمل ذلك التراب، كذا اختاره شمس الأئمة السرخسي (^٢).\nقلت: وهذا هو مذهب الشافعية:\n\" قال القاضي حسين البغوي: إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب، وقبل المسح بطل ذلك الأخذ، وعليه الأخذ ثانيًا، بخلاف ما لو أحدث بعد\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).\n(^٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٢٦).","vol":"12","page":344},{"text":"أخذ الماء وقبل غسل الوجه، فإنه لا يضره؛ لأن المطلوب في الوضوء الغسل لا نقل الماء، وهنا المطلوب نقل التراب\" (^١).\nوالصحيح أن نقل التراب ليس هو العبادة في التيمم، وإنما العبادة هو مسح الوجه واليدين بعد ضرب الصعيد الطيب.\n\" قال القاضي الإسبيجابي من الحنفية: \" يجوز - يعني: إذا أحدث بعد ضرب الأرض - كمن ملأ كفيه ماء، فأحدث، ثم استعمله، والذي يقتضيه النظر عدم اعتبار ضربة الأرض من مسمى التيمم شرعًا؛ فإن المأمور به المسح ليس غير في الكتاب، قال تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٢) (^٣).\nهذا وقد عقدت فصلًا مستقلًا فيما لو ألقت الرياح التراب على وجه المتيمم وكفيه، فهل يجزئ ذلك عن ضرب الأرض، أو لا بد من ضرب الأرض بالتيمم، فتلك المسألة لها متعلق بهذه، وقد حكيت فيها ثلاثة أقوال:\nالإجزاء مطلقًا، والمنع مطلقًا، والإجزاء إن مسح بيديه على وجه وكفيه، فارجع إليها لزيادة البحث في هذه المسألة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٧٢)، بل اشترط الشافعية أن يكون أخذ التراب بعد دخول الوقت، فلو أخذ التراب على يديه قبل الوقت، ومسح بهما وجهه في الوقت لم يصح. انظر المجموع (٢/ ٢٧٥) وقد بينت فيما سبق أن اشتراط دخول الوقت في التيمم لا دليل عليه.\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٠)، شرح فتح القدير (١/ ١٢٦).","vol":"12","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4266>المبحث السادس:\nفي مسح الوجه بيد واحدة أو أصبع واحد</span>\nاختلف العلماء،\nفقيل: لا يجوز المسح بأقل من ثلاثة أصابع، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجوز ولو بباطن إصبع واحد، وهذا مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يجزئه، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٣٨)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٣٠).\n(^٢) قال في مواهب الجليل (١/ ٣٤٩): \" لم يقيد المصنف تعميم وجهه بمسحه بيديه جميعًا، فلو مسحه بيد واحدة أجزأه، بل قال سند: لو مسح وجهه بأصبع واحدة أجزأه، كقول ابن القاسم في مسح الرأس. قال ابن ناجي في شرح المدونة: قال ابن عطية: هذا هو المشهور\". اهـ شرح مختصر خليل للخرشي (١/ ١٩١)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ١٩٤).\n(^٣) قال في المجموع (٢/ ٢٦٣): \" ولا يشترط اليد، بل المطلوب نقل التراب، سواء حصل، بيد، أو خرقة، أو خشبة أو نحوها، ونص عليه الشافعي في الأم، قال في الأم: واستحب أن يضرب بيديه جميعًا \". وانظر كفاية الأخيار (١/ ٦٠)، مغني المحتاج (١/ ٩٩)، السراج الوهاج (ص: ٢٨)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٠٤)، المنهج القويم شرح المقدمة الحضرمية (ص: ١١٦).\n(^٤) قال في المغني (١/ ١٦٠): \" وإن مسح محل الفرض بيد واحدة أو ببعض يده أجزأه\". وانظر كشاف القناع (١/ ١٧٩).\nوقال في الإنصاف (١/ ٣٠٢): \" لو تيمم بيد واحدة، أو بعض يده أجزأه على الصحيح من المذهب. وانظر مطالب أولي النهى (١/ ٢٢١).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٠٢)، الفروع (١/ ٢٢٦).","vol":"12","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4267>دليل من قال: يجزئ يد واحدة:</span>\nقالوا: إن الغرض إيصال التراب إلى محل الفرض، وقد حصل (^١).\nولأن المسح في الآية مطلق، فيتناول اليد وغيرها كما يتناول يد الغير (^٢).\nفآية التيمم ذكرت الممسوح، ولم تذكر آلة المسح، فكيف حصل المسح أجزأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4268>دليل من قال: لا يجزئه:</span>\nالدليل الأول:\n(١٤٥٢ - ٨٤) استدلوا بما رواه البخاري من حديث عمار بن ياسر، وفيه:\nقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. ورواه مسلم (^٣).\nوهذا مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، نعم يدل على استحباب ضرب جميع الكفين بالأرض، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4269>الراجح:</span>\nجواز مسح الوجه واليدين بيد واحدة أو بعض يده، أو بخرقة ونحوها بعد ضربها بالتراب؛ كما لو يممه غيره بإذنه.\n_________\n(^١) كشاف القناع (١/ ١٧٩).\n(^٢) شرح العمدة (١/ ٢٠٣).\n(^٣) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).","vol":"12","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4270>الفرض الثاني:\nفي حكم الترتيب</span>\nاختلف العلماء في حكم الترتيب في التيمم، بأن يمسح وجهه أولًا، ثم يديه،\nفقيل: الترتيب مسنون، وليس بواجب، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: الترتيب فرض، بأن يقدم وجهه، ثم يديه وهو مذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) قال في المبسوط (١/ ١٢١): \" وإن بدأ بذارعيه في التيمم، أو مكث بعد تيمم وجهه ساعة، ثم تيمم على ذارعيه أجزأه، لأنه بدل عن الوضوء، وقد بينا أن الترتيب والموالاة في الوضوء مسنون، لا يمنع تركه الجواز، فكذلك في التيمم \". وانظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٤٨)، البحر الرائق (١/ ١٥٢).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٥٦)، الخرشي (١/ ١٩٤)، الخلاصة الفقهية (ص: ٤٢)، التاج والإكليل (١/ ٣٥٦).\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٢٨٧): \" قال المجد في شرحه: قياس المذهب عندي أن الترتيب لا يجب في التيمم، وإن وجب في الوضوء؛ لأن بطون الأصابع لا يجب مسحها بعد الوجه في التيمم بالضربة الواحدة، بل يعتد بمسحها معه، واختاره في الفائق، قال ابن تميم: وهو أولى \". وانظر المبدع (١/ ٢٢٢).\n(^٤) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٦٨): \" قال أصحابنا: أركان التيمم ستة متفق عليها، وهي النية، ومسح الوجه واليدين، وتقديم الوجه على اليدين، والقصد إلى الصعيد ونقله .. \". وانظر: مغني المحتاج (١/ ٩٩)، كفاية الأخيار (١/ ٦٠).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٢٨٧)، المبدع (١/ ٢٢٢)،","vol":"12","page":349},{"text":"وقيل: إن تيمم بضربتين: وجب الترتيب، وإن تيمم بضربة واحدة لم يجب، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: يقدم في التيمم اليدان قبل الوجه، وهو قول الأعمش (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4271>دليل من قال: إن الترتيب مسنون:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4272>الدليل الأول:</span>\nلا يوجد دليل على أن الترتيب واجب، والأصل عدم التكليف حتى يقوم دليل على الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4273>الدليل الثاني:</span>\nلو كان الترتيب واجبًا لعبر الله عنه بـ (ثم) المفيدة للترتيب، ولقال ﷾: فامسحوا بوجوهكم ثم أيديكم، فلما قال ﷾: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^٣)، وطلب مسح الوجه والأيدي بالواو، والواو في اللغة لا تقتضي ترتيبًا، وإنما تقتضي مطلق التشريك، مثله لو قلت لك: اشتر لي خبزًا ولحمًا. فإذا اشتريت اللحم قبل الخبز فقد امتثلت الأمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4274>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٥٣ - ٨٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال:\n_________\n(^١) جاء في الإنصاف (١/ ٢٨٧): \" قال في الحاوي الكبير: إن تيمم بضربتين وجب الترتيب، وإن تيمم بضربة واحدة لم يجب، قال ابن عقيل: رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبًا مستحقًا في الوضوء، وهو أنه يعتد بمسح باطن يديه قبل مسح وجهه\".\n(^٢) المحلى (١/ ٣٧٩) مسألة: ٢٥٣.\n(^٣) المائدة: ٦.","vol":"12","page":350},{"text":"كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه ... الحديث وفيه مناظرة بين عبد الله ابن مسعود وبين أبي موسى (^١).\n[قال أحمد: رواية أبي معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلط] (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٤٧)، والحديث في مسلم بغير هذا اللفظ.\n(^٢) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢٩٢)، رواه أبو معاوية، عن الأعمش، واختلف فيه على أبي معاوية.\nفرواه أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كما في المسند (٤/ ٢٦٤).\nومحمد بن سلام كما في صحيح البخاري (٣٤٧)،\nومحمد بن سليمان الأنباري كما في سنن أبي داود (٣٢١)، عن أبي معاوية، عن الأعمش به. بذكر تقديم مسح اليدين على الوجه.\nورواه ابن أبي شيبة كما في المصنف (١/ ١٤٦) ومن طريقه مسلم (٣٦٨).\nويحيى بن يحيى وابن نمير كما في صحيح مسلم (٣٦٨).\nوإسحاق بن راهوية كما في صحيح ابن حبان (١٣٠٤)، وتغليق التعليق (٢/ ١٩٢).\nويوسف بن موسى كما في صحيح ابن خزيمة (٢٧٠)\nومحمد بن العلاء كما في سنن النسائي (٣٢٠) ستتهم رووه عن أبي معاوية به، ولم يذكروا تقديم اليدين على الوجه.\nهذا بيان الاختلاف على أبي معاوية، وقد رواه غير أبي معاوية عن الأعمش، ولم يذكروا ما ذكره أبو معاوية، منهم: =","vol":"12","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول: شعبة بن الحجاج، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٦٥) صحيح البخاري (٣٤٥)، والبيهقي (١/ ٢١٥) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة. إلا أنه لم يذكر صفة التيمم.\nالثاني: يعلى بن عبيد، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٦٥)، وأبي عوانة (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، ومسند الشاشي (١٠٢٥)، وصحيح ابن حبان (١٣٠٤، ١٣٠٧)، وسنن البيهقي (١/ ٢١١).\nالثالث: عبد الواحد بن زياد، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٦٥)، وصحيح مسلم (٣٦٨)، وأبي عوانة (١/ ٣٠٤)، ومسند الشاشي (١٠٢٦)، وابن حبان (١٣٠٥).\nالرابع: حفص بن غياث، كما في صحيح البخاري (٣٤٦).\nالخامس: الوليد بن قاسم الهمداني، كما في مسند أبي عوانة (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، خمستهم رووه عن الأعمش به، ولم يذكروا تقديم اليدين على الوجه بلفظ (ثم).\nوأبو معاوية، وإن كان من أثبت أصحاب الأعمش، إلا أن الثقة قد يخطئ، خاصة أن أبا معاوية نفسه قد اختلف عليه، فتارة يرويه بلفظ (ثم) وتارة يرويه بالواو، ولهذا خطأ الإمام أحمد أبا معاوية في التعبير بثم، كما نقله ابن رجب، ونقلته عنه، والله أعلم.\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ٢٩١): \" وفي حديث أبي معاوية الذي خرجه البخاري ها هنا شيئان أنكرا على أبي معاوية:\nأحدهما: ذكره مسح وجهه بعد مسح الكفين، فإنه قال: \" ثم مسح وجهه \".\nوقد اختلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليست هي في رواية مسلم، كما ذكرنا.\nوكذلك خرجه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: \" إنما كان يكفيك أن تقول: هكذا\" وضرب بيده على الأرض ضربة، فمسح كفيه، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله، على كفيه ووجهه \".\nوخرجه أبو داود، عن محمد بن سليمان الأنباري، عن أبي معاوية، ولفظه: \" إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بيده على الأرض، فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه \".\nواختلف على أبي معاوية في ذكر مسح الوجه، وعطفه هل هو بالواو، أو بلفظة (ثم)؟\nوقد قال الإمام أحمد في رواية أحمد بن عبدة: رواية أبي معاوية، عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلط. =","vol":"12","page":352},{"text":"وإذا كان في هذا الدليل اعتراض، فإن الأدلة السابقة كافية في الاستدلال بعدم وجوب الترتيب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4275>دليل من قال: يجب الترتيب:</span>\nاستدلوا بقوله تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^١)، فبدأ بالوجه.\n(١٤٥٤ - ٨٦) وقد روى النسائي رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه،\nعن جابر، أن رسول الله - ﷺ - طاف سبعًا، ورمل ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم قرأ: \" واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى \" فصلى سجدتين، وجعل المقام بينه وبين الكعبة، ثم استلم الركن، ثم خرج، فقال: إن الصفا والمروة من شعائر الله، فابدأوا بما بدأ الله به (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمرنا أن نبدأ بما بدأ الله به، والأصل في الأمر الوجوب، وقد بدأ الله بذكر الوجه قبل اليدين، فيكون الترتيب امتثالًا للأمر النبوي بتقديم ما قدمه الله، وتأخير ما أخره الله.\n_________\n= الثاني: أنه ذكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا؟ فقال ابن مسعود: نعم. وقد صرح بهذا في رواية أبي داود، عن الأنباري المشار إليها.\nوإنما روى أصحاب الأعمش منهم حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد أن السائل هو الأعمش، والمسئول هو شقيق أبو وائل \". اهـ\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) سنن النسائي (٢٩٦٢).","vol":"12","page":353},{"text":"وأجيب:\n[بأن المحفوظ من لفظ الحديث أنه بلفظ الخبر: نبدأ بما بدأ الله به، فلا حجة فيه] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4276>دليل الأعمش على وجوب تقديم اليدين على الوجه:</span>\nإن ثبت هذا القول عن الأعمش، فربما أخذه مما رواه الأعمش عن أبي وائل.\n(١٤٥٥ - ٨٧) فقد روى البخاري من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال:\nكنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بكفه ضربة على الأرض، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه ... الحديث وفيه مناظرة بين عبد الله ابن مسعود وأبي موسى (^٢).\n_________\n(^١) الحديث مداره على جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. فرواه إسماعيل بن جعفر ابن أبي كثير، عن جعفر بن محمد بلفظ الأمر،\nوخالفه يحيى بن سعيد القطان ومالك بن أنس، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، ووهيب بن خالد، وابن أبي حازم، وابن عيينة، والقاسم بن معن، كل هؤلاء رووه بلفظ الخبر: نبدأ بما بدأ الله به، والواقعة واحدة حيث لم يحج النبي - ﷺ - إلا حجة الوداع، وقد سبق تخريج كل هذه الطرق في كتاب الوضوء، في حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء، فانظره هناك مشكورًا.\n(^٢) صحيح البخاري (٣٤٧)، والحديث في مسلم بغير هذا اللفظ.","vol":"12","page":354},{"text":"وقد بينا أن هذه اللفظة قد بين الإمام أحمد أنها غلط، وإن كان أبومعاوية من أثبت أصحاب الأعمش، وهو مقدم على غيره في حديث الأعمش يرجع إليه فيه عند اختلاف أصحابه، ولكن هذا مسلم لو أن أبا معاوية نفسه لم يختلف عليه في لفظه، فلما اختلف على أبي معاوية نفسه دل على أنه لم يضبط، والثقة قد يخطئ، ولو سلمت صحة رواية أبي معاوية على الأعمش، فإن الترتيب هذا في تقديم اليدين على الوجه مجرد فعل من الرسول - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب، وظاهر القرآن تقديم الوجه، وهو يدل على أنه إن قدم الوجه على اليدين عملًا بكتاب الله تعالى فحسن، وإن قدم اليدين على الوجه عمل بلفظ أبي معاوية عن الأعمش فحسن أيضًا، ولا يدل على وجوب تقديم اليدين على الوجه، وهو ظاهر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4277>دليل من قال: إن تيمم بضربتين كان الترتيب واجبًا، وإلا فلا:</span>\nاستدل لقوله بأن بطون الأصابع لا يجب مسحها بعد مسح الوجه، فإذا وقع مسح باطن الأصابع مع مسح وجهه أخل بالترتيب.\nقال ابن عقيل: رأيت التيمم بضربة واحدة قد أسقط ترتيبًا مستحقًا في الوضوء، وهو أنه يعتد بمسح باطن يديه قبل مسح وجهه (^١).\nقلت: في هذا دليل على أن الترتيب ليس واجبًا، وليس معناه أن نقول بوجوب الترتيب إن كان التيمم بضربتين، والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٨٧)","vol":"12","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4278>الراجح من الخلاف</span>.\nالقول بعدم وجوب الترتيب أقوى من حيث النظر، كما أن الأثر لا يدل على وجوب الترتيب، والأصل عدم الوجوب، والله أعلم.","vol":"12","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4279>الفرض الثالث:\nفي حكم الموالاة</span>\nاختلف العلماء في حكم الموالاة بين الوجه واليدين في طهارة التيمم،\nفقيل: سنة مطلقًا في التيمم من الحدث الأصغر والأكبر، وهو مذهب الحنفية (^١)، وأصح الأقوال في مذهب الشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: فرض مطلقًا في الحدث الأصغر والأكبر، وهو مذهب المالكية (^٤).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٥٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣١)، واعتبر الحنفية أن تفريق التيمم أو الوضوء أو الغسل مكروه بدون عذر، وأما إذا كان التفريق بعذر فلا بأس، انظر الفتاوى الهندية (١/ ٨،٣٠)\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٢٦٩): وأما السنن كثيرة، إحداها: التسمية.\nالثانية: تقديم اليد اليمنى على اليسرى.\nالثالثة: الموالاة على المذهب. ... \". وانظر حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٠٥)،\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٨٧).\n(^٤) وكما ذهب المالكية إلى وجوب الموالاة بين أجزاء التيمم، ذهبوا إلى أبعد من هذا، فأوجبوا الموالاة بين التيمم، وبين ما فعل له من صلاة ونحوها، فإن طال الفصل أعاد التيمم.\nانظر الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ١٩٨)، منح الجليل (١/ ١٤٧)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٢)، حاشية الدسوقي (١/ ١٥٧).\nوجاء في المدونة (١/ ٤٤): \" قلت: أرأيت إن تيمم رجل، فيمم وجهه في موضع، ويمم يديه في موضع آخر؟\nقال: إن تباعد ذلك فليبتدئ التيمم، وإن لم يتطاول ذلك، وإنما ضرب لوجهه في موضع، ثم قام إلى موضع آخر قريب من ذلك، فضرب ليديه أيضًا، وأتم تيممه، فإنه يجزئه\".","vol":"12","page":357},{"text":"وقيل: فرض في الحدث الأصغر دون الأكبر، وهو مذهب الحنابلة (^١).\nوالكلام في أدلة هذه المسألة مقيسة على مسألة حكم الموالاة في الوضوء والغسل، فما ذكرته من أدلة هناك، هي أدلة القائلين به في هذه المسألة، فذكره هناك أغنى عن إعادته هنا، ولله الحمد.\nوقد رجحت هناك أن الموالاة واجبة، وتسقط بالعذر كغيرها من الواجبات، لأن التيمم عبادة واحدة، فلا يفرق بين أفعالها، والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٨٧)، الفروع (١/ ٢٢٥)، كشاف القناع (١/ ١٧٥).","vol":"12","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4280>الباب السادس:\nفي سنن التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4281>الفصل الأول:\nفي التسمية</span>\nسبق لنا خلاف أهل العلم في حكم التسمية في الوضوء وفي الغسل، وسوف نعرض في هذا الفصل حكم التسمية في بدلهما: وهو التيمم،\nفقد اختلف العلماء فيها إلى أقوال.\nفقيل: سنة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣)، اختارها ابن قدامة (^٤).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٣٦)، الجوهرة النيرة (١/ ٢٢)، البحر الرائق (١/ ١٥٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٠).\n(^٢) المجموع (١/ ٢٦١)، نهاية المحتاج (١/ ٣٠١)، المقدمة الحضرمية (ص: ٥٠).\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٧٣): \" ظاهر مذهب أحمد ﵁ أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها، رواه عنه جماعة من أصحابه، وقال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه: أنه لا بأس به، يعني: إذا ترك التسمية \" اهـ فقوله: في طهارة الأحداث كلها، يدخل فيه الوضوء والغسل والتيمم.\n(^٤) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٧٢): \" التسمية في الوضوء غير واجبة في الصحيح \" ثم قال أيضًا (١/ ١٦٠): \" والحكم في التسمية - يعني في التيمم - كالحكم في الوضوء \".","vol":"12","page":359},{"text":"وقيل: التسمية من فضائل الوضوء، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (^١).\nوقيل: لا تشرع التسمية في الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (^٢)،\n_________\n(^١) المدخل لابن الحاج (١/ ١٧٧)،\n(^٢) يقول البقوري في كتابه ترتيب الفروق واختصارها (١/ ٣٦٨): \" أفعال العباد إما قربات، وإما محرمات، وإما مكروهات، وإما مباحات:\nفالمباحات: جاءت البسملة في بعضها، كالأكل والشرب والجماع، والحث على ذلك في بعضها آكد من بعض، ولم يأت (أي الحث) في كل شيء من المباح، وأما لم يأت فيه فحسن للإنسان أن يستعمله ليجد بركة ذلك.\nوأما المحرمات والمكروهات فيكره له التسمية عند الشروع فيها، من حيث قصد البركة بها، وذلك لا يراد في الحرام والمكروه، بل المراد من الشرع عدمه وتركه.\nوأما القربات فقد جاء في بعضها وأكد فيه كالذبح، وجاء عند قراءة القرآن، واختلف فيه في بعضها، كالغسل والوضوء والتيمم .... الخ كلامه رحمه الله تعالى.\nفعلم من كلامه هذا أن التسمية مختلف في مشروعيتها في الغسل والوضوء والتيمم، وهو ما أريد أن يطلع عليه القارئ ليعلم أن إنكار التسمية في الوضوء والغسل والتيمم كان ثابتًا من لدن السلف.\nوجاء في حاشية العدوي (١/ ١٨٢): ولم ير بعض العلماء القول بالبداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف، بل رآه من الأمر المنكر.\nوقد نقل عن مالك ثلاث روايات: إحداها، وبها قال ابن حبيب: الاستحباب.\nالثانية: الإنكار، وقال: أهو يذبح؟\nالثالثة: التخيير. اهـ بتصرف يسير.\nوفي الذخيرة (١/ ٢٨٤): \" قال صاحب الطراز: استحسنها مالك ﵀، وأنكرها مرة، وقال: أهو يذبح؟ ما علمت أحدًا يفعل ذلك، ونقل ابن شاس عنه التخيير، وعن ابن زياد الكراهة ... \".\nوفي النوادر والزيادات (١/ ٢٠): قال علي: قال مالك: ما أعرف التسمية في الوضوء، وأنكرها، واستحب ذلك علي بن زياد ... \". وإذا أنكرت التسمية في الوضوء كان إنكاره لسائر الأحداث من باب أولى؛ لأن الآثار الضعيفة في استحبابها إنما وردت في الوضوء، ولم =","vol":"12","page":360},{"text":"وهو الراجح.\nوقيل: تجب التسمية مع الذكر، وتسقط بالنسيان، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: تباح التسمية في الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4282>دليل من قال: التسمية سنة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4283>الدليل الأول:</span>\n(١٤٥٦ - ٨٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله ﷿ فهو أبتر أو قال أقطع (^٣).\n[إسناده ضعيف، ومتنه مضطرب] (^٤).\nوقد قال القرافي في كتابه الفروق: \" فأما ضابط ما تشرع فيه التسمية\n_________\n= ترد التسمية في الغسل أو في التيمم لا في حديث صحيح ولا في حديث ضعيف، وإنما من استحبها أو أوجبها في سائر الأحداث إنما كان ذلك قياسًا على الوضوء، فإذا سقطت في الوضوء، سقطت مشروعيتها في سائر الطهارة، وانظر التاج والإكليل (١/ ٢٦٦)، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني (ص:٤٥). واعتبر ابن ناجي التسمية في الطهارة من الأمر المنكر، انظر تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٤٧٨).\n(^١) الإنصاف (١/ ٢٨٨)، المحرر (١/ ٢٢)،\n(^٢) تنوير المقالة شرح ألفاظ الرسالة (١/ ٤٧٨).\n(^٣) المسند (٢/ ٣٥٩).\n(^٤) سبق تخريجه، انظر كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم: ١٠٥.","vol":"12","page":361},{"text":"من القربات، وما لم تشرع فيه فقد وقع بحث مع جماعة من الفضلاء، وعسر تحرير ذلك وضبطه، ثم قال: والقصد من هذا الفرق بيان عسره والتنبيه على طلب البحث عن ذلك، فإن الإنسان قد يعتقد أن هذا لا إشكال فيه، فإذا نبه على الإشكال استفاده، وحثه ذلك على طلب جوابه \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4284>الدليل الثاني:</span>\nاستحسان التسمية على كل شيء، قال في النوادر: \" لا يأتي - يعني: ذكر التسمية - من طريق صحيح، والتسمية في كل شيء حسنة \".\nقلت: استحسان التسمية في كل شيء قول ليس بالصواب، بل المطلوب اتباع الشرع، فما تركت فيه التسمية كانت السنة تركه، وما فعلت فيه التسمية كانت السنة فعله، ثم ما ثبت فيه فعل التسمية ننظر فيه، فإن ورد فيه ما يدل على الشرطية كقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ (^٢)، اعتبرنا التسمية شرطًا في حلها، وما لم يرد ما يدل على الشرطية، فإن كان فيه ما يدل على الوجوب، اعتبرنا التسمية واجبة، وإلا بقيت على الاستحباب، وليس كل عبادة مشروعة تكون التسمية فيها مشروعة، فالتسمية في العبادات منها ما هو شرط كالذبح، ومنها ما هو مستحب كما في قراءة القرآن إذا افتتحت القراءة بأول السورة، بل قد تستحب في بعض المباحات كالأكل والشرب، ومنها ما هو بدعة، كالتسمية في الأذان وفي الإقامة وفي الصلاة وفي الحج والعمرة ونحوها، فليس كل فعل تشرع فيه التسمية.\n_________\n(^١) أنواع البروق في أنواع الفروق (١/ ١٣٢).\n(^٢) الأنعام: ١٢١.","vol":"12","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4285>الدليل الثالث:</span>\nوردت أحاديث كثيرة في مشروعية التسمية في الوضوء، بلفظ: (لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)\nورد ذلك من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وعلي بن أبي طالب، وسعيد بن زيد، وأنس وعائشة ﵃ أجمعين، وإن كان في أسانيدها مقال، فإنها صالحة للحجة بالمجموع (^١).\nفإذا ثبتت التسمية في طهارة الماء، كانت التسمية مشروعة في التيمم، لأنه بدل عن طهارة الماء (^٢).\nوأجيب:\nلا نسلم أن التسمية مشروعة في الطهارة المائية، وقد تقدم بحث التسمية في الطهارة المائية من وضوء وغسل، وتبين أن التسمية فيهما غير مشروعة، وإذا بطل الأصل بطل الفرع، ولو أخذنا بظاهر أحاديث \" لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه \" لقلنا: إن التسمية شرط في صحة الوضوء، من تركها ولو سهوًا لم يصح وضوؤه، وكان لزامًا عليهم القول بأن منزلة التسمية في الوضوء، كمنزلة الوضوء للصلاة، ولما لم تكن هذه الأحاديث بتلك الصحة لم يذهب الجمهور إلى أن التسمية شرط، بل لم يذهبوا إلى القول بالوجوب إلا رواية عن الإمام أحمد، وعليه فنقول لهم: لا تحتجوا علينا بأحاديث أنتم أنفسكم لا تقولون بمقتضاها، والله المستعان.\n_________\n(^١) وقد تم تخريجها والكلام على أسانيدها في كتاب الوضوء، فأغنى عن إعادته هنا.\n(^٢) انظر بتصرف: المبدع (١/ ١٩٤).","vol":"12","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4286>دليل الحنابلة على وجوب التسمية مع الذكر:</span>\nلما كان الحنابلة يوجبون التسمية في الطهارة الصغرى، أوجبوها في بدلها، وهو التيمم، فإذا ثبتت التسمية في طهارة الأصل ثبتت في طهارة البدل؛ لأن البدل له حكم المبدل.\nويجاب عن ذلك:\nأولًا: لم تثبت مشروعية التسمية في الوضوء حتى يثبت حكمها في التيمم هذا من جهة.\nومن جهة أخرى على القول بثبوت التسمية في الوضوء، وهو قول ضعيف، فلا يلزم منه ثبوت التسمية في التيمم، قال شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: \" قد يعارض في هذا، فيقال: إن التيمم ليس له حكم المبدل في وجوب تطهير الأعضاء؛ لأن التيمم إنما يطهر فيه عضوان فقط: الوجه والكفان في الحدث الأصغر والأكبر، فلا يقال: ما وجب في طهارة الماء وجب في طهارة التيمم، لكن الاحتياط أولى، فيسمي عند التيمم أيضًا، والمتأمل لحديث عمار بن ياسر، وهو قوله - ﷺ -: \" إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا \" يستفيد منه أن التسمية ليست واجبة \" (^١).\nقلت: ليس الاحتياط في قول التسمية في التيمم؛ لأن الاحتياط في العبادات عدم الفعل حتى تثبت المشروعية، وذلك لأن الأصل في العبادات الحضر حتى يقوم دليل على المشروعية، وإذا استفيد من حديث عمار عدم الوجوب، كان تارك التسمية لا يلام، بينما فاعل التسمية قد يقال عنه: إنه\n_________\n(^١) الشرح الممتع (١/ ١٨٤).","vol":"12","page":364},{"text":"مبتدع، لأنه لا يوجد في التيمم حديث صحيح ولا ضعيف يذكر التسمية، وإذا اختلف في عبادة، هل هي مستحبة أو غير مشروعة كان الاحتياط تركها حتى نتيقن مشروعيتها، ويكفي أن الإمام مالكًا يقول في التسمية في الوضوء: لم أسمع بها في شيء، أهو يريد أن يذبح؟ ونقلنا كلامه أثناء تحرير الأقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4287>دليل من قال: التسمية غير مشروعة في التيمم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4288>الدليل الأول:</span>\nالأصل في العبادت الحضر، حتى يرد دليل صحيح على المشروعية، وأحاديث التيمم ليس فيها ذكر التسمية، ﴿وما كان ربك نسيًا﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4289>الدليل الثاني:</span>\nأن آية التيمم في كتاب الله ﷾ وأحاديث التيمم التي نقلت لنا في سنة المصطفى خلو من التسمية، فلو كانت مشروعة لذكرها الله ﷾ في كتابه، ولما أغفل الصحابة ﵃ عن ذكرها، ولو كانت التسمية مشروعة لحفظها الله لنا، قال تعالى: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (^٢)، ولم يذكر التسمية.\n(١٤٥٧ - ٨٩) ومنها ما رواه البخاري من طريق سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى، عن أبيه، قال:\nجاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت،\n_________\n(^١) مريم: ٦٤.\n(^٢) المائدة: ٦.","vol":"12","page":365},{"text":"فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (^١).\nفقوله: \" إنما كان يكفيك هكذا \" ولم يذكر التسمية، فلو كانت التسمية واجبة لما كفاه هذا الفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4290>القول الراجح:</span>\nالقول بعدم مشروعية التسمية هو القول الذي يتمشى مع الأدلة، والأصل عدم المشروعية حتى تثبت التسمية في حديث صحيح خال من النزاع، والله أعلم.\n_________\n(^١) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).","vol":"12","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4291>الفصل الثاني:\nفي تكرار المسح في التيمم</span>\nسبق لنا في الوضوء خلاف العلماء في استحباب الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، فهل يشرع تكرار المسح في التيمم مرتين وثلاثًا قياسًا على الوضوء؟.\nفقيل: لا يشرع تكرار المسح للمتيمم، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) قال في أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥٤٦): \" التيمم مسح، فليس تكراره بمسنون، كالمسح على الخفين ومسح الرأس .. \".\nوقال في الجوهرة النيرة (١/ ٢٢): \" ولا يشترط تكراره - يعني التيمم - إلى الثلاث كما في الوضوء؛ لأن التراب ملوث، وليس بطهارة في الحقيقة، وإنما عرف مطهرًا شرعًا، فلا حاجة إلى كثرة التلويث إذا كان المراد قد حصل بمرة \" وانظر بدائع الصنائع (١/ ٤٥).\n(^٢) قال الباجي في المنتقى (١/ ٣٩) للاستدلال على أن الرأس في الوضوء لا يشرع تكراره، قال: \" ودليلنا من جهة القياس: أنه ممسوح في الطهارة، فلم يسن تكراره كالتيمم والمسح على الخفين \".\n(^٣) قال في المجموع (٢/ ٢٦٩): \" الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة، وحكى الرافعي وجهًا أنه يستحب تكرار المسح كالوضوء، وليس بشيء؛ لأن السنة فرقت بينهما ... \".\nوقال في الحاوي (١/ ٢٤٩): \" فأما تكرار المسح فلا يسن في التيمم؛ لما فيه من تقبيح الوجه بالغبار. وانظر مغني المحتاج (١/ ١٠١)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٠٥).\n(^٤) المغني (١/ ٨٨)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٣٠)، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ٢٧٧).","vol":"12","page":367},{"text":"وقيل: يستحب تكرار المسح، حكاه الرافعي وجهًا في مذهب الشافعية، وضعفه النووي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4292>دليل من قال: لا يشرع التكرار:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4293>الدليل الأول:</span>\nالأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على الاستحباب، ولا يوجد دليل على استحباب تكرار التيمم، وقد أمر الله ﷾ بمسح الوجه واليدين، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4294>الدليل الثاني:</span>\nأن طهارة التيمم طهارة تقوم على المسح، فهي مبنية على التخفيف، بخلاف الطهارة المائية، ولذلك لم يشرع التكرار لما هو ممسوح بالماء، كمسح الرأس ومسح الخفين ومسح الجبيرة، فكيف لما هو ممسوح بالتراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4295>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٥٨ - ٩٠) ما رواه البخاري من حديث عمار، وفيه:\nقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (^٢).\nوجه الاستدلال:\nفكونه ينفخ في يديه دليل على سقوط استحباب التكرار؛ لأن تكرار المسح يستلزم تخفيف التراب على يديه، فلا يحوجه إلى نفخ يديه، فلما نفخ\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٦٩).\n(^٢) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).","vol":"12","page":368},{"text":"كان ذلك دليلًا على سقوط استحباب التكرار، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4296>دليل من قال: يشرع التكرار:</span>\nلما كان الوضوء يشرع فيه التكرار، فثبت الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، والتيمم بدل عن الماء، فيأخذ حكمه؛ لأن البدل له حكم المبدل.\nوقد أجبنا على هذا التعليل فيما سبق، وقلنا: إن البدل له حكم المبدل، وليس له صفة المبدل، فالمسح على الخفين بدل عن غسل الرجل، ولا يأخذ صفته، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4297>الراجح:</span> أنه لا يشرع تكرار المسح لعدم الدليل.","vol":"12","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4298>الفصل الثالث:\nفي نفخ الأيدي بعد ضربهما في الأرض</span>\nاختلف أهل العلم في حكم نفخ الأيدي بعد ضربهما في الأرض،\nفقيل: يستحب النفخ، والغرض منه إزالة ما علق في اليدين من التراب؛ لأنه لا يجب عليه تلطيخ التراب على عضو التيمم، وهو دليل على أنه لا يشترط في التيمم التراب، وإنما يشترط الضرب من غير زيادة، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\n_________\n(^١) يستبدل الحنفية نفخ الأيدي بنفضهما، وهو لإزالة التراب العالق باليد، انظر عمدة القارئ (٤/ ١٦ - ١٧)، البحر الرائق (١/ ١٥٣)، أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٢٧)، المبسوط (١/ ١٠٦ - ١٠٧).\nقال في الهداية (١/ ١٢٥): \" وينفض يديه بقدر ما يتناثر التراب كي لا يصير مثلة \".\nقال في العناية شرح الهداية (١/ ١٢٥): \" والمثلة: ما يمثل به من تبديل خلقته، وتغيير هيئته، سواء كان بقطع عضو أو تسويد وجه، أو تغييره \".\nقال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ٤٦): \" ذكر في ظاهر الرواية أنه ينفضهما نفضة، وروي عن أبي يوسف أنه ينفضهما نفضتين.\nوقيل: إن هذا لا يوجب اختلافًا؛ لأن المقصود من النفض تناثر التراب صيانة عن التلوث الذي يشبه المثلة، إذ التعبد ورد بمسح كفٍ مسه التراب على العضوين، لا تلويثهما به، فلذلك ينفضهما، وهذا الغرض قد يحصل بالنفض مرة، وقد لا يحصل إلا بالنفض مرتين على قدر ما يلتصق باليدين من التراب، فإن حصل المقصود بنفضة واحدة اكتفى بها، وإن لم يحصل نفض نفضتين \".\nوذكره مثله في تبيين الحقائق (١/ ٣٨)، وزاد عليه: \" ولا يجب عليه تلطيخ التراب على عضو التيمم؛ لأن المقصود من النفض: تناثر التراب صيانة عن التلويث الذي يشبه المثلة \".\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٣٥٦)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٧)،","vol":"12","page":371},{"text":"وقيل: يسن النفخ من أجل تخفيف التراب إن كان كثيرًا بحيث يبقى بعد النفخ من التراب قدر الحاجة، وهذا لمن يشترط التراب في التيمم، وهو مذهب الشافعية، وبعضهم اعتبره قولًا قديمًا للشافعي (^١)، وبه قال إسحاق (^٢).\nويفهم من القولين أنه إذا لم يكن تراب، فلا يسن النفض (^٣).\nوقال أحمد: لا يضره إن فعل أو لم يفعل (^٤).\nوقيل: يكره نفخ التراب، وهو رواية عن أحمد (^٥).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع وهو يذكر سنن التيمم (٢/ ٢٦٩): \" السابعة: أن يخفف التراب المأخوذ وينفخه إذا كان كثيرًا، بحيث يبقى قدر الحاجة، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي - ﷺ - نفخ في يديه بعد أخذ التراب، ونص عليه الشافعي والأصحاب، وقال صاحب الحاوي: نص في القديم أنه يستحب، ولم يستحبه في الجديد، فقال أصحابنا: فيه قولان: القديم يستحب، والجديد لا يستحب. وقال آخرون: على حالين: إن كان كثيرًا نفخ، وإلا فلا \". اهـ\nوقال في مغني المحتاج (١/ ١٠٠): \" ويخفف الغبار من كفيه أو ما يقوم مقامهما إن كان كثيرًا بالنفض أو النفخ بحيث يبقى قدر الحاجة لخبر عمار وغيره، ولئلا تتشوه به خلقته، وأما مسح التراب من أعضاء التيمم فالأحب أن لا يفعله حتى يفرغ من الصلاة، كما نص عليه في الأم \".  (^٢) الأوسط (٢/ ٥٥).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٣١).\n(^٤) جاء في مسائل أبي داود لأحمد (١١١): \" قلت لأحمد: ينفض يديه إذا ضرب بهما الأرض في التيمم؟ قال: لا يضره إن فعل، أو لم يفعل \". اهـ وانظر الأوسط لابن المنذر (٢/ ٥٥).\n(^٥) جاء في كتاب المسائل الفقهية من كتاب (١/ ٨٩): \" واختلفت في التيمم إذا علق على يديه تراب كثير، هل يكره له نفخ التراب ليخف ما عليها؟ =","vol":"12","page":372},{"text":"الدليل على استحباب النفخ:\n(١٤٥٩ - ٩١) ما رواه البخاري من حديث عمار بن ياسر، وفيه:\nقال النبي - ﷺ -: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه (^١).\nفثبت عن الرسول - ﷺ - أنه نفخ يديه بعد أن ضربهما الأرض، واختلف العلماء، هل هذا النفخ لكونه علق بيديه شيء، فخشي ﵊ أن يصيب وجهه الكريم.\nأو علق بيده من التراب شيء له كثرة، فأراد تخفيفه لئلا يبقى له أثر في وجهه.\nويحتمل أن يكون لبيان التشريع، فهذه ثلاثة أقوال لثلاثة احتمالات (^٢).\nوقد سقنا لك كل مذهب ومن قاله، والذي يظهر لي أن مذهب الحنفية هو أقوى المذاهب، وقد دللنا فيما سبق أن التراب ليس شرطًا في صحة التيمم، وأن المتيمم يصح تيممه إذا ضرب جنس الأرض، سواء كان ترابًا أو غيره، فإذا ضرب الأرض وكان في يديه غبار يتقيه، فلينفخه، ولا حرج؛ لأن\n_________\n= فنقل الميموني كراهية ذلك. ونقل جعفر بن محمد نفي الكراهية، وهو أصح؛ لأن النبي - ﷺ - نفخ عن يديه التراب، ويمكن أن تحمل كراهيته لذلك إذا كان النفخ يذهب بجميع التراب، ولا يبقى له غبار يمسح به وجهه، فإنه لا يجوز ذلك \".\nوجاء في مطالب أولي النهى (١/ ٢٢٠): فإن علق بيديه غبار كثير نفخه إن شاء، وإلا بأن كان خفيفًا كره نفخه؛ لئلا يذهب فيحتاج إلى إعادة الضرب، فإن ذهب ما على اليدين بنفخ، أعاد الضرب \".\n(^١) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٤٤)، عمدة القارئ (١/ ١٦).","vol":"12","page":373},{"text":"المطلوب هو ضرب الأرض باليدين ومسح الوجه واليدين بهما، وليس نقل التراب من الأرض.\nونفخ اليدين ليس واجبًا؛ لأن الله ﷾ لم يذكره في آية التيمم، قال تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ (^١)، وكان ابن عمر لا ينفخ يديه،\n(١٤٦٠ - ٩٢) فقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم،\nعن ابن عمر أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة على التراب، ثم مسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه من التراب. قال عبد الرزاق: وبه نأخذ (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) المصنف (٨١٧).\n(^٣) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٨)، والدارقطني في سننه (١/ ١٨٢).\nوروي مرفوعًا، وهو ضعيف جدًا، انظر الدراقطني (١/ ١٨١، ١٨٢)، والحاكم (١/ ١٧٩ - ١٨٠). وانظر إتحاف المهرة (٩٥٦٧).","vol":"12","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4299>الفصل الرابع:\nفي استحباب تقديم اليد اليمنى على اليد اليسرى</span>\nذهب الفقهاء إلى استحباب التيامن في التيمم، وهو تقديم مسح اليد اليمنى على اليد اليسرى (^١).\nواعتبر المالكية ذلك من فضائل التيمم (^٢).\nومستند هذا الاستحباب:\n(١٤٦١ - ٩٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق،\nعن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن نجيم من الحنفية في البحر الرائق (١/ ١٥٣ - ١٥٤): \" وسنن التيمم سبعة .. وهي التيامن كما في جامع الفتاوى والمجتبى \".\nوانظر في مذهب الشافعية: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (ص: ٨٢)، غاية البيان في شرح ألفاظ ابن رسلان (ص: ٦٤)، مغني المحتاج (١/ ١٠٠).\nقال في كفاية الأخيار (١/ ٦١): وسننه: ثلاثة أشياء: التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى، والموالاة .. \".\nوفي مذهب الحنابلة: قال في مطالب أولى النهى (١/ ٢٢٠): وسنن تيمم: ترتيب ... وتقديم يد يمنى على يد يسرى في مسح، لا في ضرب \".\nوتقدم لنا الصفة المستحبة عند الحنابلة في مسح الكف، بأن يضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهر كفه الأيمن .. انظر المبدع (١/ ٢٣١).\n(^٢) الشرح الكبير (١/ ١٥٨)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٢)، منح الجليل (١/ ١٥٥).\n(^٣) صحيح البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨).","vol":"12","page":375},{"text":"فإذا كان الرسول - ﷺ - يستحب التيمن في الطهور، فقد جاء عن المصطفى أن التيمم طهور المسلم ما لم يجد الماء، فثبت استحباب تقديم اليمين فيه، والله أعلم.\n(١٤٦٢ - ٩٤) ومنه ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شقيق، وفيه ذكر مناظرة بين أبي موسى وعبد الله بن مسعود، فكان منه أن قال أبو موسى:\nألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي - ﷺ -، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، فضرب بيده على الأرض، فنفضها، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه؟ فقال له عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار (^١).\n[حديث عمار صحيح بالجملة، وتقديم مسح اليدين على الوجه انفرد به أبو معاوية عن الأعمش، وليس بمحفوظ] (^٢).\nوقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: يستحب تقديم اليمنى في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء، والغسل ولبس الثوب، والنعل والخف، والسراويل، ودخول المسجد، والسواك، والاكتحال وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس والسلام من الصلاة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، والأخذ والعطاء، وغير ذلك مما هو في معناه.\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٢١).\n(^٢) سبق تخريجه في حكم الترتيب بين أعضاء التيمم.","vol":"12","page":376},{"text":"ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كالامتخاط والاستنجاء، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف والسراويل والثوب والنعل، وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك.\nوقال ابن تيمية: قد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك.\nوتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد، والذي يختص بإحداهما إن كان بالكرامة كان باليمين، كالأكل والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب، وتناولها، ونحو ذلك (^١).\nوإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، والامتخاط، ونحو ذلك. اهـ\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٨).","vol":"12","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4300>الفصل الخامس:\nفي تجديد التيمم</span>\nذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يستحب تجديد التيمم (^١)،\nوقيل: يستحب التجديد، وهو أضعف الوجهين في مذهب الشافعية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4301>دليل من قال: لا يستحب:</span>\nاستدلوا: بعدم الدليل على المشروعية، والأصل في العبادات المنع.\nواستدلوا أيضًا: بأن المقصود من تجديد الوضوء النظافة ورفع الحدث، والتيمم طهارة ضرورة، وهو ملوث. والتعليل الأول أصح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4302>واستدل من استحب التجديد:</span>\nبالقياس على الوضوء، ولأنه بدل عنه، والبدل له حكم المبدل.\nوالصحيح الأول، ولم يثبت عن الرسول - ﷺ - من فعله، ولا من قوله أن طلب تجديد التيمم، وترك النبي - ﷺ - للعبادة سنة كفعله لها.\nوهذه المسألة مما يخالف فيه التيمم الوضوء؛ مع أنه بدل عنه، وهذا يدلك على أن القاعدة التي تقول: البدل له حكم المبدل، ليست على إطلاقها.\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٨)، المغني (٣/ ١٢٠)، المجموع (١/ ٤٨٧)، وقال في كشاف القناع (١/ ٨٩): \" ولا يسن تجديد تيمم وغسل لعدم وروده \".\n(^٢) حلية العلماء (١/ ١٨٨ - ١٨٩)، روضة الطالبين (١/ ١٢٣)،\nقال النووي في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٧٨): \" وفي استحباب تجديد التيمم وجهان، أشهرهما: لا يستحب، وصورته في الجريح والمريض ونحوهما ممن يتيمم مع وجود الماء، ويتصور في غيره، إذا قلنا: لا يجب الطلب لمن تيمم ثانيًا في موضعه، والله أعلم \".","vol":"12","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4303>الفصل السادس:\nفي استقبال القبلة حال التيمم</span>\nاعتبر المالكية استقبال القبلة حال التيمم من الفضائل (^١).\nواعتبره الشافعية من الآداب (^٢)، ولا فرق بين الفضائل والآداب.\nوقد سبق أن الأئمة الأربعة على استحباب استقبال القبلة حال الوضوء، ولم أجد أحدًا حكى الإجماع على استحباب استقبال القبلة إلا أن ابن مفلح قال: ولا تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل. اهـ\nوهذه العبارة ليست حكاية للإجماع والله أعلم، خاصة إذا علمنا أنه لم ينقل عن الرسول - ﷺ - أنه كان يتحرى القبلة عند فعل الوضوء، ولا أمر به من قوله - ﷺ -، والاستحباب لا يثبت إلا بدليل من فعله أو قوله ﵊.\nوالقياس في العبادات من أضعف القياسات، وإذا لم يثبت استحباب استقبال القبلة في الوضوء، فكذلك الشأن في التيمم، ولا أعلم لهم دليلًا من كتاب أو سنة على هذا الاستحباب، والاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي، فإذا لم يوجد لم يكن استحبابه جيدًا، ولا أعلم أن الرسول - ﷺ - أمر بقوله، أو كان من فعله أنه إذا أراد أن يتيمم استقبل القبلة.\n_________\n(^١) قال في الشرح الكبير (١/ ١٥٨) \" ثم شرع في فضائله بقوله: \" وندب تسمية ... واستقبال قبلة .. \". وانظر الشرح الصغير (١/ ١٨٩).\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٣٧٥): \" والآداب ثلاثة: استقبال القبلة ...، والابتداء بأعلى الوجه وبالكفين في اليدين .. \".","vol":"12","page":381},{"text":"ولو كان هذا في الدعاء لقيل له دليل إيجابي على ذلك، فقد استقبل الرسول - ﷺ - الكعبة حين دعا على الصفا وكذا حين دعا على المروة، كما استقبل القبلة بعد رميه الجمرة الأولى والوسطى من اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وأما استقبال القبلة حين الوضوء أو التميم فلا أعلم له أصلًا من الشرع، والله أعلم.","vol":"12","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4304>الفصل السابع:\nفي إقبال اليدين وإدبارهما في التراب حال الضرب</span>\nذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى استحباب إقبال اليدين وإدبارهما حال الضرب، مبالغة في الاستيعاب، ومعنى ذلك: أن يحركهما بعد الضرب أمامًا وخلفًا مبالغة في إيصال التراب إلى أثناء الأصابع (^١).\nولا أعلم دليلًا من الكتاب ولا من السنة على إستحباب هذه الصفة، وهذا التعليل غير كاف في استحباب صفة لم ينقل فعلها من الرسول - ﷺ -، ولا من صحابته الكرام، ولو كانت هذه الصفة مشروعة لفعله الرسول - ﷺ -، ولو فعلها لحفظت، ونقلت لنا.\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٣٦)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٢٣١)، البحر الرائق (١/ ١٥٣).","vol":"12","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4305>الفصل الثامن:\nفي البداءة بأعلى الوجه حين المسح</span>\nظاهر الأحاديث في صفة التيمم أنه لا استحباب في البداءة بشيء من الوجه، فكيف مسح وجهه فقد امتثل الأمر، سواء بدأ بأعلى الوجه أو بأسفله أو بغير ذلك، وهذا هو الصحيح؛ لأن الاستحباب حكم شرعي، يقوم على دليل شرعي، ولم يوجد.\nوقد صرح جماعة من أصحاب الشافعية باستحباب البداءة بأعلى الوجه، منهم المحاملي في اللباب، والرافعي.\nوقال صاحب الحاوي: مذهب الشافعي أنه يبتدئ بأعلى الوجه كالوضوء.\nقال: ومن أصحابنا من قال: يبدأ بأسفل الوجه، ثم يستعلي؛ لأن الماء في الوضوء إذا استعلى به انحدر بطبعه، فعم جميع الوجه، والتراب لا يجري إلا بإمرار اليد، فيبدأ بأسفله ليقل ما يصير على أعلاه من الغبار؛ ليكون أجمل لوجهه، وأسلم لعينيه (^١).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٢٦٥)، أسنى المطالب (١/ ٨٧).","vol":"12","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4306>الفصل التاسع:\nفي استحباب الصمت أثناء التيمم</span>\nسبق لنا أن الصمت عن كلام الناس من آداب الوضوء، وهو مذهب الحنفية (^١)، المالكية (^٢).\nوقيل: يكره الكلام أثناء الوضوء، وهو قول في مذهب المالكية (^٣)، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوعد النووي من سنن الوضوء ترك الكلام من غير حاجة (^٥).\nوأما التيمم فلم أقف على استحباب الصمت فيه عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ولم يذكروه من سنن التيمم أو من فضائله وآدابه.\nوذهب المالكية إلى اعتبار الصمت أثناء التيمم من فضائل التيمم (^٦)، ولا\n_________\n(^١) قال الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٦، ٧): ومن آداب الوضوء استقبال القبلة وذكر أشياء، ثم قال: وأن لا يتكلم فيه بكلام الناس. الخ وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ١٢٦).\n(^٢) انظر التاج والإكليل (١/ ٣٦٩، ٣٧٠)، والخرشي (١/ ١٣٧) حيث اعتبروا ترك الكلام من فضائل الوضوء.\n(^٣) قال القاضي عياض في شرح صحيح مسلم أن العلماء كرهوا الكلام في الوضوء والغسل.\n(^٤) الآداب الشرعية (١/ ٣٣٥)، الإنصاف (١/ ١٣٧)، وفسر ابن مفلح في الفروع (١/ ١٥٢) الكراهة بترك الأولى.\n(^٥) قال النووي في المجموع (١/ ٤٨٩): سنن الوضوء ومستحباته منها، ثم ذكر: وأن لا يتكلم فيه لغير حاجة. اهـ وانظر حاشية الجمل (١/ ١٣٣).\n(^٦) الخرشي (١/ ١٩٥)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٢).","vol":"12","page":387},{"text":"أعلم له دليلًا من الكتاب أو السنة على هذا الاستحباب، ولا أعرف أحدًا غير المالكية اعتبروا الصمت من فضائل التيمم، فإن كانوا قاسوه على الوضوء، فلم يثبت النهي عن الكلام في الوضوء حتى يثبت في التيمم،\n(١٤٦٣ - ٩٥) وقد روى البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني مالك بن أنس، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخبره،\nأنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره قالت: فسلمت عليه فقال: من هذه؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد. الحديث. ورواه مسلم (^١).\nفهذا في الكلام أثناء الغسل، والوضوء والتيمم مثله.\n_________\n(^١) البخاري (٣٥٧)، مسلم (٣٣٦).","vol":"12","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4307>الباب السابع:\nفي مبطلات التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4308>الفصل الأول:\nيبطل التيمم ما يبطل الوضوء</span>\nسبق لنا نواقض الوضوء المتفق عليها والمختلف فيها، فما أجمع عليه العلماء على أنه يبطل الوضوء فإنه يبطل التيمم بالإجماع، كالبول والغائط والريح.\nوما اختلف في نقضه للوضوء اختلف في نقضه للتيمم، والترجيح هناك لا يختلف عن الترجيح هنا، فما رجحنا أنه مبطل للوضوء فإنه مبطل للتيمم، وما ترجح لنا أنه لا يبطل الوضوء فلا يبطل التيمم.\nويبطل التيمم عن الحدث الأكبر بما يوجب الغسل، وقد قدمنا في كتاب الغسل موجباته المتفق عليها والمختلف فيها.\nقال ابن حزم:» وكل حدث ينقض الوضوء فإنه ينقض التيمم، هذا مما لا خلاف فيه من أحد من أهل الإسلام «(^١).\nوقال في بدائع الصنائع:» وأما بيان ما ينقض التيمم، فالذي ينقض\n_________\n(^١) المحلى: مسألة: ٢٣٣.","vol":"12","page":389},{"text":"التيمم نوعان: عام، وخاص، أما العام: فكل ما ينقض الوضوء من الحدث الحقيقي والحكمي ينقض التيمم «(^١).\nوقال المرداوي الحنبلي:» وأما مبطلات التيمم، فيبطل التيمم عن الحدث الأصغر بما يبطل الوضوء بلا نزاع، ويبطل التيمم عن الحدث الأكبر بما يوجب الغسل، وعن الحيض والنفاس بحدوثهما، فلو تيممت بعد طهرها من الحيض له، ثم أجنبت: جاز وطؤها لبقاء حكم تيمم الحيض، والوطء إنما يوجب حدث الجنابة على ما تقدم «(^٢).\nولو تيمم للحدث الأصغر والأكبر معًا، ثم أحدث،\nفقيل: يبطل تيممه عن الحدث الأصغر، ويبقى تيممه عن الحدث الأكبر، وهو مذهب الحنفية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nوقيل: يبطل تيممه كله، ويعود جنبًا، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٦).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٥٦).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٢٩٧).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٥٥)، المبسوط (١/ ١١٤)، وقال في الدر المختار\n(١/ ٢٥٥): \" فلو تيمم للجنابة، ثم أحدث صار محدثًا، لا جنبًا ... \".\n(^٤) حواشي الشرواني (١/ ٣٧١)،\n(^٥) قال في كشاف القناع (١/ ١٧٦)» وإن تيمم للجنابة والحدث، ثم أحدث بطل تيممه للحدث، وبقي تيمم الجنابة «، وانظر الإنصاف (١/ ٢٩٠)، ومطالب أولي النهى\n(١/ ٢١٣)، المغني (١/ ١٦٧).\n(^٦) الخرشي (١/ ١٩٥)، مواهب الجليل (١/ ٣٥٧)، وقال في حاشية الدسوقي\n(١/ ١٥٨): \"واعلم أن التيمم يبطل بكل ما أبطل الوضوء، ولو كان ذلك التيمم لحدث أكبر، =","vol":"12","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4309>تعليل الجمهور:</span>\nأنه لو اغتسل من الجنابة بنية رفع الحدثين، ارتفعا، فإذا أحدث لم يعد إليه الحدث الأكبر، فكذلك التيمم.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-4310>تعليل المالكية:</span>\nبأن التيمم مبيح لا رافع، فإذا تيمم للحدثين، ثم أحدث بطل تيممه، فإذا بطل تيممه رجع إلى حالته قبل التيمم، وهو كونه جنبًا.\nوالتعليل الأول أرجح، خاصة أننا رجحنا أن التيمم مطهر، وأنه بدل عن طهارة الماء، فيقوم البدل مقام المبدل إلا ما نص عليه الدليل.\n_________\n= فنواقض الوضوء وإن كانت لا تبطل الغسل، لكنها تبطل التيمم الواقع بدلًا عنه، ويعود جنبًا على المشهور من أنه لا يرفع الحدث، وثمرته أنه ينوي التيمم بعد بذلك من الحدث الأكبر، ولو قلنا: إنه لا يعود جنبًا ينوي التيمم من الحدث الأصغر، وثمرته أيضًا: أنه إن عاد جنبًا لا يقرأ القرآن ظاهرًا، وإن قلنا: لا يعود جنبًا يقرؤه ظاهرًا \".","vol":"12","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4311>الفصل الثاني:\nيبطل التيمم وجود الماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4312>المبحث الأول:\nوجود الماء قبل الصلاة</span>\nإذا تيمم الرجل، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة، فهل وجود الماء يبطل تيممه؟.\nقيل: إذا وجد الماء بطل تيممه، وهو قول عامة أهل العلم (^١).\nوقال أبو سلمة بن عبد الرحمن والشعبي: إذا فرغ من التيمم لا يبطل بوجود الماء (^٢).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٤٠)، المبسوط (١/ ١١١)، بدائع الصنائع (١/ ٥٧).\nوانظر في مذهب المالكية: تفسير القرطبي (٥/ ٢٣٤)، التاج والإكليل (١/ ٥٢٢)، الفواكه الدواني (١/ ١٥٩)، الخرشي (١/ ١٩٥)، مواهب الجليل (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\nوفي مذهب الشافعية: الأم (١/ ٤٨)، المجموع (٢/ ٣٤٩)، أسنى المطالب (١/ ٨٨)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ١٠٥).\nوفي مذهب الحنابلة: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٦٨، ٦٩)، المبدع (١/ ٢٢٧)، شرح العمدة (١/ ٤٥٠).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٥٧)، المجموع (٢/ ٣٤٩)، الاستذكار (٣/ ١٦٧)، مقدمات ابن رشد (١/ ١١٦).\nقال ابن رجب في شرحه للبخاري (٢/ ٢٦٢): \" وقد طرد أبو سلمة بن عبد الرحمن قوله في أنه يرفع الحدث، فقال: يصلي به، وإن وجد الماء قبل الصلاة، ولا ينتقض تيممه إلا =","vol":"12","page":393},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4313>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4314>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، فأوجب غسل هذه الأعضاء عند وجود الماء، ثم نقله إلى التراب عند عدمه، فمتى وجد الماء فهو مخاطب باستعماله بظاهر الآية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4315>الدليل الثاني:</span>\nالإجماع، قال ابن عبد البر:» أجمع العلماء أن من تيمم بعد أن طلب الماء فلم يجده، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن تيممه باطل، لا يجزيه أن يصلي، وأنه قد عاد بحاله قبل التيمم «(^٣).\nوقال القرطبي:» أجمعوا على أن من تيمم، ثم وجد الماء قبل الدخول\n_________\n= بحدث جديد، وكذا قال في الجنب إذا تيمم، ثم وجد الماء: لا غسل عليه.\nقال ابن رجب: وهذا شذوذ عن العلماء، ويرده قوله: فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك، ومن العجب أن أبا سلمة ممن يقول: إن من صلى بالتيمم، ثم وجد الماء في الوقت أنه يعيد الصلاة، وهذا تناقض فاحش \".\nوقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١٦٨) بعد أن ذكر قولي أبي سلمة: \" وهذا تناقض وقلة روية، ولم يكن أبو سلمة عندهم يفقه كفقه أصحابه التابعين بالمدينة \". ثم ساق ابن عبد البر بإسناده إلى الزهري، قال: \" كان أبو سلمة يماري ابن عباس، فحرم بذلك علمًا كثيرًا \". اهـ\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٤٠).\n(^٣) الاستذكار (٣/ ١٦٨).","vol":"12","page":394},{"text":"في الصلاة، بطل تيممه، عليه استعمال الماء «(^١).\nوقال ابن المنذر: \" أجمع عوام أهل العلم على أن من تيمم، ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن طهارته تنقض، وعليه أن يتطهر، ويصلي، إلا حرف روي عن أبي سلمة فإنه فيما بلغني عنه أنه قال في الجنب، يتيمم، ثم يجد الماء، قال: لا يغتسل\" (^٢).\nوجاء في حاشية قليبوبي وعميرة:» ومن تيمم لفقد ماء، فوجده، إن لم يكن في صلاة بطل تيممه بالإجماع «(^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4316>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٦٤ - ٩٦) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر\nأنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٤).\n[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (^٥).\nفقوله: \" فإذا وجد الماء فليمسه بشرته \" أمر من الرسول - ﷺ - بوجوب مس الماء حين وجوده، وقد وجده قبل التلبس بالصلاة فوجب عليه مسه.\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (٥/ ٢٣٤).\n(^٢) الأوسط (٢/ ٦٥).\n(^٣) حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ١٠٥).\n(^٤) المصنف (٩١٣).\n(^٥) انظر حديث رقم (٣٩) من كتابي أحكام الطهارة: المياه والآنية.","vol":"12","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4317>الدليل الرابع:</span>\nأن التيمم بدل عن الماء، يراد لغيره، فإذا وجد المبدل قبل التلبس بالمقصود وجب الرجوع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4318>الدليل الخامس:</span>\nسبق لنا في مبحث خاص أن التيمم مطهر إلى غاية وهو وجود الماء، ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها، فعند وجود الماء يصير محدثًا بالحدث السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4319>دليل أبي سلمة على أنه لا يلزمه استعمال الماء</span>.\nقال: إن التيمم طهارة صحيحة، ومتى صحت الطهارة فلا ينقضها إلا الحدث، وليس وجود الماء حدثًا حتى نقول ببطلان الطهارة.\nوأجيب بأمور منها:\nأولًا: القول بأن وجود الماء ليس بحدث مُسَلَّم به، ولا يصير المتيمم محدثًا بوجود الماء، وإنما الحدث السابق يظهر حكمه عند وجود الماء، وفرق بين أن يكون وجود الماء حدثًا، وبين قولنا: إنه عاد إليه حدثه السابق؛ لأن التيمم طهارة إلى حين وجود الماء، فإذا وجد الماء وجب عليه استعماله.\nثانيًا: أن هذا نظر في مقابل النص، فيعتبر نظرًا فاسدًا، لأن الدليل إذا قام على بطلان العبادة لم يعارض بالدليل النظري،\n(١٤٦٥ - ٩٧) فقد روى البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وفيه:\n\" فلما انفتل - ﷺ - من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم،","vol":"12","page":396},{"text":"قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم، قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.\nثم ذكر في الحديث قصة الماء الذي أحدثه الله تعالى آية لنبيه ﵇، قال: \" وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، وقال: اذهب فأفرغه عليك \" (^١).\nوكذلك يشهد لذلك ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي ذر، وقد سقنا لفظه في أدلة القول الأول، وفيه قال النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٢).\n[حديث حسن] (^٣).\nفهذه الأحاديث تشهد على أن الطهور بالتراب إنما يصح مع عدم الماء، فإذا وجد الماء فلا يصح التطهر بالتراب، وأن الحدث السابق قبل التيمم يعود إلى العبد، سواء كان حدثًا أكبر أو أصغر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4320>الراجح:</span>\nالقول الراجح الذي لا شك فيه أن المتيمم إذا وجد الماء قبل التلبس بالعبادة وجب عليه استعمال الماء لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ...﴾ (^٤)، الآية فأمرت بالطهارة بالماء حين القيام إلى\n_________\n(^١) البخاري (٣٤٤).\n(^٢) المصنف (٩١٣).\n(^٣) سبق تخريجه انظر حديث رقم (٣٩) من أحكام الطهارة.\n(^٤) المائدة: ٦.","vol":"12","page":397},{"text":"الصلاة، فإذا كان الماء موجودًا حال القيام إلى الصلاة، كان الفرض على العبد هو غسل أعضاء الوضوء في ذلك الماء، إلا أن ذلك مشروط بأن يدرك من الوقت ما يتسع لأن يتطهر بالماء، ويصلي قبل خروج الوقت، وأما إذا ضاق الوقت فإنه يصلي بالتيمم حتى ولو وجد الماء قبل الدخول في الصلاة، وقد بحثت في فصل مستقل فيما إذا خاف إن استعمل الماء أن يخرج الوقت، فهل يتيمم لإدراك فضيلة الوقت، أو يصلي الصلاة خارج الوقت لإدراك شرط الطهارة بالماء، وذكرنا أدلة كل فريق هناك، فأغنى بحثه السابق عن ذكر أدلته في هذا الفصل، والله أعلم.","vol":"12","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4321>المبحث الثاني:\nإذا وجد الماء أثناء الصلاة</span>\nإذا قدر المتيمم على استعمال الماء، وهو في الصلاة، فهل يلزمه الخروج، أو يتم صلاته؟\nفي هذه المسألة اختلف أهل العلم،\nفقيل: تبطل صلاته، ويجب أن يتوضأ ويستأنف الصلاة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣).\nوقيل: يتم صلاته، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٤)، ورواية عن\n_________\n(^١) جاء في أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٩): واختلف في المتيمم إذا وجد الماء في الصلاة، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: إذا وجد الماء في الصلاة بطلت صلاته، وتوضأ، واستقبل، وقال مالك والشافعي: يمضي فيها، وتجزئه ... \". وانظر: المبسوط\n(١/ ١١٠)، الفروق للكرابيسي (١/ ٣٨)، بدائع الصنائع (١/ ٥٧)، شرح فتح القدير\n(١/ ٣٨٥).\n(^٢) المستوعب (١/ ٣٠٨)، الإنصاف (١/ ٢٩٨)، كشاف القناع (١/ ١٧٧).\n(^٣) المحلى مسألة (٢٣٤).\n(^٤) جاء في الموطأ (١/ ٥٥): \" قال مالك في رجل تيمم حين لم يجد ماء، فقام وكبر، ودخل في الصلاة، فطلع عليه إنسان معه ماء، قال: لا يقطع صلاته، بل يتمها بالتيمم، وليتوضأ لما يستقبل من الصلوات \" وانظر: الإشراف (١/ ١٦٤)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٦)، وجاء في مواهب الجليل (١/ ٣٥٧): \" قال التلمساني: إذا قلنا: لا يجب عليه أن يقطع، فهل المذهب أنه لا يستحب له القطع، أو يستحب له القطع؟ قال ابن العربي: بل يحرم عليه ذلك، ويكون عاصيًا إن فعل، وحكمه كحكمه إذا وجده بعد الصلاة، لا يستحب له أن يعيد. قال في الطراز: وهذا فيمن تيمم، وهو على إياس من الماء، وأما من تيمم، وهو يرتجي =","vol":"12","page":399},{"text":"أحمد (^١)،وقيل: إن أحمد رجع عن هذا القول فتكون المسألة عند الحنابلة رواية واحدة كقول الجمهور (^٢).\nوقيل: يتم صلاته إن كان تيممه يغنيه عن إعادة الصلاة، كما لو كان تيممه في السفر الطويل، وتبطل صلاته إن كان يجب عليه إعادة الصلاة، كما لو تيمم في الحضر، وهذا مذهب الشافعية (^٣).\n_________\n= الماء، فهذا لا يبعد أن يقال فيه يقطع؛ لأن الصلاة إنما أسندت إلى تخمين، وقد تبين فساده. اهـ\n(^١) المستوعب (١/ ٣٠٨)، الفورع (١/ ٢٣٣).\n(^٢) جاء في المستوعب (١/ ٣٠٩): \" وقد نقل عنه المروذي أنه قال: كنت أقول يمضي في صلاته، ثم تدبرت الأحاديث، فإذا أكثرها أنه يخرج. قال صاحب المستوعب: وظاهر هذا أنه رجع عن قوله بالمضي، فتكون المسألة رواية واحدة في وجوب الخروج \".\n(^٣) قال صاحب البيان في مذهب الإمام الشافعي (١/ ٣٢٥): \" وإن تيمم لعدم الماء، ودخل في الصلاة، ثم وجد الماء، فإن كان ذلك في الحضر، أو في سفر قصير، وقلنا: يلزمه الإعادة، بطلت صلاته؛ لأنه تلزمه الإعادة، وقد وجد الماء، فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كان في سفر طويل، أو في سفر قصير، وقلنا: لا تلزمه الإعادة، لم تبطل صلاته \".\nوقد ذكر صاحب البيان (١/ ٣٢٢) قولين في مذهب الشافعي في وجوب الإعادة في السفر القصير، وهو السفر الذي لا يجوز فيه القصر والفطر.\nوقال النووي في الروضة (١/ ١١٥): \" إذا رأى الماء في الصلاة، فإن لم تكن مغنية له عن القضاء، كصلاة الحاضر بالتيمم، بطلت على الصحيح، وعلى الثاني: يتمها، ويعيد. وإن كانت مغنية كصلاة المسافر، فالمذهب المنصوص: أنه لا تبطل صلاته، ولا تيممه\". وهذا التفصيل عائد إلى مذهب الشافعية في تيمم الرجل في الحضر إذا عدم الماء، وقد ذكر النووي في المجموع (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣): أن مذهب الشافعية فيمن عدم الماء في الحضر أنه يصلي بالتيمم، وعليه الإعادة، وقد سبق لنا أن القول بالإعادة قول ضعيف.\nوقال الشافعي في الأم (١/ ٤٨): \" وإذا تيمم، فدخل في المكتوبة، ثم رأى الماء، لم يكن =","vol":"12","page":400},{"text":"وقيل: يتطهر، ويبني على صلاته، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4322>دليل من قال ببطلان الصلاة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4323>الدليل الأول:</span>\n(١٤٦٦ - ٩٨) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان،\nعن أبي ذر، أنه أتى النبي - ﷺ - وقد أجنب، فدعا النبي - ﷺ - بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي - ﷺ -: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير (^٢).\n[إسناده حسن، وسبق تخريجه] (^٣).\nفأوجب استعمال الماء إذا وجده، وهو يشمل ما إذا كان قبل الصلاة، أو في أثناء الصلاة، أو بعد الصلاة، فإذا عاد إليه حدثه السابق أثناء الصلاة بطلت صلاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4324>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٦٧ - ٩٩) ما رواه البخاري من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب ح وعن عباد ابن تميم،\n_________\n= عليه أن يقطع الصلاة، وكان له أن يتمها، فإذا أتمها توضأ لصلاة غيرها، ولم يكن له أن يتنقل بتيمم للمكتوبة إذا كان واجدًا للماء بعد خروجه منها \".\n(^١) الفروع (١/ ٢٣٣).\n(^٢) المصنف (٩١٣).\n(^٣) انظر حديث رقم (٣٩) من كتابي أحكام الطهارة، المياه والآنية، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"12","page":401},{"text":"عن عمه أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وأخرجه مسلم (^١).\nاحتج به البيهقي في الخلافيات، ولولا أنه ذكره لم أذكره، لأن الحديث ليس في مسألتنا.\nوجه الاستدلال:\nأن الاستثناء معيار العموم، فقوله - ﷺ -: \" لا ينصرف \" نهي عن الإنصراف عن الصلاة. وقوله: \"إلا أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا \" اسثناء من النهي، ولو كان له أن ينصرف لوجود الماء لذكره الحديث.\nوالحديث إنما سيق في معرض طرح الشك، والأخذ باليقين، ونحن نقول بذلك: فلا ينصرف إذا شك في وجود الماء، أما إذا تيقن وجود الماء، فإن عليه الانصراف كما لو تيقن الحدث، ثم إن الحديث سيق جوابًا على سؤال عن الشك في الحدث أثناء الصلاة، وليس في موضوع البحث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4325>الدليل الثالث:</span>\nإذا كان وجود الماء قبل الصلاة يبطل التيمم بالإجماع إلا ما روي عن أبي سلمة، فكذلك وجود الماء أثناء الصلاة يبطلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4326>دليل من قال: يتم صلاته</span>.\nقالوا: جعل الله للطهارة وقتًا، وجعل للصلاة وقتًا غيره، فوقت الطهارة: هو وقت القيام إلى الصلاة قبل الدخول فيها، ووقت الصلاة: هو وقت\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٧)، ومسلم (٣٦١).","vol":"12","page":402},{"text":"الدخول في أدائها، وهو حينئذ غير متعبد بفرض الطهارة، إذ لا يجوز له أن يدخل في الصلاة إلا بعد فراغه من طهارتها، فإذا تيمم كما أمر، فقد خرج عن فرض الطهارة، وإذا كبر فقد دخل في فرض الصلاة، ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من الصلاة، كما فرض عليه وأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع.\nويجاب:\nبأن فرض الطهارة لا شك أنه قبل الدخول في الصلاة، ويلزمه استصحاب حكم الطهارة، فلو ورد ما ينقض طهارته أثناء الصلاة بطلت، كما لو خرج منه ريح، ووجود الماء في حق المتيمم سبب في رجوع حدثه السابق، وإذا رجع حدثه السابق إلى بدنه بطلت صلاته كما لو أحدث فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4327>الدليل الثاني:</span>\nإذا تلبس بمقصود البدل: وهو الصلاة لم يلزمه الخروج، كما لو أنه شرع في الصيام، ثم قدر على العتق لم يجب عليه الانتقال على الصحيح.\nويجاب عن هذا بجوابين:\nالأول: هناك فرق بين المسألتين، فوجود الماء سبب في رجوع الحدث السابق، وهذا مبطل بحد ذاته للصلاة، فإن من شروط صحة الصلاة مطلقًا أن يكون متطهرًا من الحدث، فإذا رجع إليه حدثه لوجود الماء بطلت صلاته، بخلاف وجود الرقبة فليس مبطلًا للصيام، فمفسدات الصيام: هي الأكل والشرب والجماع، وليس وجود الرقبة يخل بعبادة الصوم لا من قريب ولا من بعيد، فاعتبر تلبسه بالصيام قبل قدرته على العتق كاف في براءة ذمته.\nالجواب الثاني: ما ذكره ابن رجب في قواعده:","vol":"12","page":403},{"text":"قال: من تلبس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدًا له قبل الشروع لكان هو الواجب، دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتقال إليه، أم يمضي ويجزيه؟.\nهذا على ضربين: أحدهما: أن يكون المتلبس به رخصة عامة، شرعت تيسيرًا على المكلف، وتسهيلًا عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلف، فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل كالمتمتع إذا عدم الهدي، فإنه رخص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته، وهو ميسور في بلده لم يلزمه.\nالضرب الثاني: أن يكون المتلبس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره بالكلية، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو في أثناء التلبس كالعدة بالأشهر، فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم، أن تنتظر زواله، ولو طالت المدة، وإنما جوز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر؛ لأن حيضها غير معلوم، ولا مظنون عوده، وسواء كانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض كمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر، ثم حاضت في أثنائها أو لم تكن مكلفة به كالصغيرة إذا حاضت في أثناء العدة بالأشهر\".\nقال ابن رجب: وهاهنا مسائل كثيرة مترددة بين الضربين، منها: المتيمم إذا شرع في الصلاة، ثم وجد الماء، ففي بطلانها روايتان؛ لأن التيمم من حيث كونه رخصة عامة، فهو كصيام المتمتع، ومن حيث كونه ضرورة يشبه العدة بالأشهر، وبيان الضرورة أنه تستباح معه الصلاة بالحدث فإنه غير رافع له على المذهب، فلا يجوز إتمام الصلاة محدثًا مع وجود الماء الرافع له\" (^١).\n_________\n(^١) قواعد ابن رجب: القاعدة السابعة (ص: ٩).","vol":"12","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4328>الدليل الثالث:</span>\nأن هذا المتيمم قد دخل في الصلاة بإذن من الشارع، ولم تثبت سنة عن النبي - ﷺ - توجب قطع الصلاة بعد الدخول فيها بوجه مشروع.\nويجاب:\nبأن قولكم قد دخل في الصلاة بوجه جائز مسلم، وأما قولكم بأنه لا توجد سنة توجب قطع الصلاة فإن هذا هو محل النزاع، وقد اتفقنا معكم أن الصعيد طهور المسلم بشرط عدم وجود الماء، وأن وجود الماء يوجب على المتيمم أن يمسه بشرته، فالنتيجة: أن المصلي بالتيمم قد صلى بالتيمم مع وجود الماء، ولم يمسه بشرته في عبادة من شرطها الطهارة بالماء مع وجوده، فكيف نصحح طهارة المتيمم مع وجود الماء والقدرة على استعماله، ولو سلمنا صحة بعض الصلاة قبل وجود الماء، فإننا لا يمكن أن نصحح القدر الباقي من الصلاة مع وجود الماء، وإذا تطرق الفساد إلى جزء من الصلاة فسدت كلها؛ لأن الصلاة يبنى آخرها على أولها.\nدليل الشافعية على التفريق بين الصلاة التي يلزمه إعادتها وبين غيرها.\nالشافعية بنوا تعليلهم على قول ضعيف، وهو أن الرجل إذا عدم الماء في الحضر تيمم وصلى، فإذا قدر على الماء وجب عليه إعادة الصلاة التي صلاها؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، فألزموه أن يصلي الظهر مرتين: مرة بالتيمم، ومرة حين وجود الماء، فإذا كانت صلاته بالتيمم ليست مغنية له عن إعادة الصلاة، ولم تبرأ ذمته بذلك فلماذا الصلاة بالتيمم، وإن كان قد فعل ما أمر به، فقد برئت ذمته، فلماذا الإعادة، وسبق مناقشة هذا القول وبيان ضعفه، فإذا وجد الماء أثناء الصلاة، فإن كانت تلزمه إعادة الصلاة حسب","vol":"12","page":405},{"text":"مذهبهم، بطلت صلاته؛ لأنه لما كانت الإعادة واجبة عليه، وقد وجد الماء، فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كانت لا تلزمه الإعادة، لم تبطل صلاته، ويمضي فيها ولو وجد الماء في أثنائها. وهذا التفصيل ضعيف؛ لأنه بني على قول ضعيف من وجوب الإعادة على المتيمم في الحضر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4329>دليل من قال: يتطهر ويبني على صلاته:</span>\nلم أقف لهم على دليل من الكتاب أو السنة في هذه المسألة، ولم تذكر الكتب التي رجعت إليها في ذكر هذا القول دليلًا لهم، ولعلهم قاسوا ذلك على من خرج منه رعاف، وهو في الصلاة،، فقد ثبت عن بعض الصحابة القول بالخروج من الصلاة، والوضوء، ثم البناء على ما مضى، من ذلك، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح، وأما الموقوف فمنه:\n(١٤٦٨ - ١٠٠) ما رواه مالك، عن نافع،\nعن ابن عمر ﵄، كان إذا رعف انصرف، فتوضأ، ثم رجع، فبنى، ولم يتكلم (^١).\n[وهذا إسناد في غاية الصحة، وهو موقوف على ابن عمر] (^٢).\n(١٤٦٩ - ١٠١) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن صالح وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة،\nعن علي، قال: إذا وجد أحدكم في بطنه رزأً أو قيئًا أو رعافًا\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٣٨).\n(^٢) سبق تخريجه في كتاب نواقض الوضوء: في الكلام على خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين.","vol":"12","page":406},{"text":"فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته ما لم يتكلم (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n(١٤٧٠ - ١٠٢) ومنها ما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمران بن ظبيان، عن حكيم بن سعد أبي يحيى،\nعن سلمان، قال: إذا أحدث أحدكم في صلاته، فلينصرف غير راع لصنعه، فليتوضأ، ثم ليعد في آيته التي كان يقرأ (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\nفهذه الآثار تبين أن الإنسان ممكن أن يبني على صلاته إذا وجد في أثنائها ما يقتضي الطهارة، وهو جار على خلاف القياس؛ لأن إيجاب الوضوء من الرعاف يعني: بطلان الطهارة، وبطلان الطهارة يلزم منه بطلان الصلاة كخروج البول والريح إذا خرجا من المصلي أثناء الصلاة، فإنه يجب استئناف الصلاة بعد إعادة الطهارة، فصحة الآثار عن الصحابة لا نقاش فيها، فإن ثبت الخلاف عن الصحابة كان الأمر واسعًا، وتقديم قول الصحابي الذي يوافق القياس أولى من غيره، وإن لم يثبت الخلاف بينهم، بحيث لا يعلم مخالف لقول من قال بالبناء، فإنا نقول به، ولو خالف القياس، لكن لا نتعداه إلى غيره، ولا\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٣).\n(^٢) سبق تخريجه والكلام على طرقه في كتاب نواقض الوضوء: في الكلام على خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين.\n(^٣) المصنف (٢/ ١٣)\n(^٤) سبق تخريجه والكلام عليه في كتاب نواقض الوضوء في الكلام على خروج النجس غير البول والغائط من غير السبيلين.","vol":"12","page":407},{"text":"نقول به في وجود الماء أثناء الصلاة، وإنما يقتصر فقط على ما ورد عن الصحابة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4330>الراجح من القولين:</span>\nبعد استعراض الأدلة نجد أن أقرب القولين إلى الصواب هو القول القائل بأنه يلزمه الخروج من الصلاة فإنه يعضده بعض النصوص المرفوعة كحديث أبي ذر ﵁، والله أعلم.","vol":"12","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4331>المبحث الثالث:\nإذا وجد المتيمم الماء بعد الفراغ من الصلاة</span>\nإذا تيمم، ثم صلى، وبعد فراغه من الصلاة وجد الماء، فإن كان وجود الماء بعد خروج وقت الصلاة فلا إعادة عليه إجماعًا.\nقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تيمم صعيدًا طيبًا كما أمر الله، وصلى، ثم وجد الماء بعد خروج وقت الصلاة، لا إعادة عليه\" (^١).\nوإن وجد الماء قبل خروج وقت الصلاة، فهل تجب عليه إعادة الصلاة، أو تجزئه صلاته؟.\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة،\nفقيل: لا يجب عليه أن يعيد صلاته، وهو مذهب الجمهور (^٢)، إلا أن المالكية استحبوا له الإعادة ما دام في الوقت، وحصل تقصير في طلب الماء (^٣).\nوقيل: يستحب له الإعادة مطلقًا، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤)، وقول الأوزاعي رحمه الله تعالى (^٥).\n_________\n(^١) الأوسط (٢/ ٦٣).\n(^٢) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (١/ ١١٠)، بدائع الصنائع (١/ ٥٨).\nوفي مذهب المالكية جاء في المدونة (١/ ٤٥): \" قال مالك في الجنب، لا يجد الماء، فيتيمم، ويصلي، ثم يجد الماء بعد ذلك، قال: يغتسل لما يستقبل، وصلاته الأولى تامة \".\nوانظر في مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ٢٣٢)، كشاف القناع (١/ ١٧٧).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٣٥٧)، الخرشي (١/ ١٩٦)، مدونة الفقه المالكي وأدلته (١/ ٢٢٠).\n(^٤) الفروع (١/ ٢٣٢).\n(^٥) الأوسط (٢/ ٦٣)، تفسير القرطبي (٥/ ٢٣٤).","vol":"12","page":409},{"text":"وقيل: إن رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نُظِر: فإن كان في الحضر أعاد الصلاة، وإن كان في السفر نظر: فإن كان في سفر طويل لم يلزمه الإعادة، وإن كان في سفر قصير، ففيه قولان: أشهرهما أنه لا يلزمه الإعادة، وهذا مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: تجب عليه الإعادة، وبه قال عطاء وطاووس والقاسم بن محمد، ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4332>دليل من قال: لا يعيد صلاته:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4333>الدليل الأول:</span>\n(١٤٧١ - ١٠٣) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن محمد ويحيى بن سعيد، عن نافع،\nأن ابن عمر تيمم، وصلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان، ثم دخل المدينة، والشمس مرتفعة، فلم يعد (^٣).\n[إسناده صحيح، وسبق تخريجه] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4334>الدليل الثاني:</span>\nأن من تيمم، وصلى، وفرغ من صلاته قبل وجود الماء فقد فعل ما أمر به شرعًا، ومن أوجب عليه الإعادة فإنه يطالب بحجة من كتاب الله، أو من\n_________\n(^١) المهذب (١/ ٣٦)، المجموع (٢/ ٣٥٠)، حلية العلماء (١/ ٢٠٨)، مغني المحتاج (١/ ١٠١)، منهاج الطالبين (ص:٧)، السراج الوهاج (ص: ٦٤٤).\n(^٢) انظر المجموع (٢/ ٣٥٤)، المغني (١/ ١٥٣)، الأوسط لابن المنذر (٢/ ٦٣).\n(^٣) المصنف (٨٨٤).\n(^٤) سبق تخريجه وافيًا، انظر رقم (١٤٢٩، ١٤٣٠، ١٤٤٤).","vol":"12","page":410},{"text":"سنة رسول الله - ﷺ -، أو من إجماع الصحابة، ولا يوجد حجة على بطلان عبادة كان صاحبها ممتثلًا الأمر الشرعي فيما فعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4335>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٧٢ - ١٠٤) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن إسحق المسيبي، أخبرنا عبد الله ابن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء ابن يسار،\nعن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين (^١).\n[رجح أبو داود أن الحديث مرسل، وأن ذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٣٨).\n(^٢) ومن طريق محمد بن إسحاق أخرجه الدارمي (٧٤٤)، والطبراني في الأوسط\n(١٨٤٢).\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الليث متصل الإسناد إلا عبد الله، تفرد به المسيبي.\nقلت لم يتفرد به المسيبي، فقد أخرجه النسائي في السنن (٤٣٣) أخبرنا مسلم بن عمرو ابن مسلم.\nوأخرجه الطبراني نفسه في الأوسط (٧٩٢٢) من طريق يحيى بن المغيرة.\nوأخرجه الحاكم (٦٣٢) ومن طريقه البيهقي في السنن (١/ ٢٣١) من طريق عمير بن مرداس، ثلاثتهم عن عبد الله بن نافع به. =","vol":"12","page":411},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد اختلف في إسناده على ثلاثة طرق:\nالطريق الأولى: قيل: عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وسبق تخريج هذا الطريق.\nالطريق الثانية: قيل: الليث بن سعد، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nرواه النسائي في السنن (٤٣٣) والدارقطني في سننه (١/ ١٨٩) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوالبيهقي في السنن (١/ ٢٣١) من طريق يحيى بن بكير، عن الليث به.\nفأدخلا بين الليث بن سعد وبكر بن سوادة عميرة بن أبي ناجية، وجعلاه مرسلًا.\nلكن رواه أبو علي بن السكن كما في كتاب الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٤)، قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. اهـ\nقلت: هذه الرواية شاذة، والوهم قد يكون من أبي الوليد أو ممن دونه، وهي مخالفة لرواية الثقات عن الليث، كرواية يحيى بن بكير، وعبد الله بن المبارك.\nالطريق الثالثة: قيل: عن عبد الله بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار مرسلًا أيضًا.\nوهذا الطريق تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد أدخل بين بكر بن سوادة وبين عطاء ابن يسار مولى إسماعيل بن عبيد.\nفهذه ثلاثة اختلافات في إسناده، وقد رجح أبو داود والدارقطني الرواية المرسلة على غيرها.\nقال الدارقطني في سننه (١/ ١٨٨): تفرد به عبد الله بن نافع، عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره.\nقال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن =","vol":"12","page":412},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي - ﷺ -، قال أبو داود: وذكر أبى سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار، أن رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ - بمعناه. اهـ\nقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٣): \" ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين:\nالأول: أن ذكر أبي سعيد وهم، فهو إذن مرسل من مراسيل عطاء.\nوالآخر: أن بين الليث وبين بكر بن سوادة عميرة بن أبي ناجية، فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع الذي بين الليث وبين بكر.\nفإن قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل متصل إلى عطاء بن يسار، بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإياه قصد.\nفالجواب أن نقول: هو إذن قد ترك أن يبين أنه مرسل، في إسناده رجل مجهول، وذلك أن عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال، فإذا لم يبين ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال\".\nوالأظهر أنه لم يرد شيئًا من ذلك، ولا أعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد، بقي من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلًا على نحو ما رواه ابن المبارك، ذَكَرَ روايته الدارقطني \" ثم ساق إسناد الدارقطني، ولم يتفطن إلا أن النسائي قد ذكر رواية ابن المبارك أيضًا في سننه كما سبق ذكره.\nثم قال: \" وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين الليث وبكر، ولكنه لم يبينه، ولا أيضًا تبين له على نحو ينفعه، فإن المنقطع الذي اعتمد إنما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية، وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر ابن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ - ... فذكر الحديث، ذكره أبو علي بن السكن ... \" وذكر ما نقلنا إسناده عنه قبل قليل.\nثم قال: \" فهذا اتصال ما بين الليث وبكر بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه بعميرة، ووصله بذكر أبي سعيد. =","vol":"12","page":413},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - قد صرح بأن ترك الإعادة من إصابة السنة، فمن علم السنة لزمه الأخذ بها، وعدم مخالفتها، وأما من صلى مجتهدًا لا يعلم السنة في هذا، فله أجران بمجوع الاجتهادين: أجر على صلاته بالتيمم، وأجر على إعادة صلاته بالماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4336>الدليل الرابع:</span>\nالقياس، فكما أن من صلى جالسًا لعلة، ثم فرغ من صلاته، ثم قدر على القيام في الوقت لا يعيد صلاته، فكذلك من صلى بالتيمم في وقت لم يوجد فيه الماء، ولم يكن قادرًا على استعماله فإنه لا يعيد، ولو قدر على ذلك بعد فراغه من الصلاة، وفي الوقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4337>دليل من فرق بين الحضر والسفر:</span>\nالشافعية بنوا تعليلهم على قول ضعيف، وهو أن الرجل إذا عدم الماء في الحضر تيمم وصلى، فإذا قدر على الماء وجب عليه إعادة الصلاة التي صلاها؛\n_________\n= فإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار، أن رجلين، هكذا مرسلًا، أليس هذا يعطي انقطاعًا آخر فيما بين بكر وعطاء برجل مجهول، وهو أبو عبد الله مولى إسماعيل.\nقلنا: هذا لا يلتفت إليه؛ لضعف رواية ابن لهيعة. وقد تبين المقصود أن أبا محمد ذكر الإرسال، ولم يذكر الانقطاع فاعلمه \". اهـ\nوقال الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٧٠): \" أخرجه أبو داود والحاكم، وأعل بالإرسال \".","vol":"12","page":414},{"text":"لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، فألزموه أن يصلي الظهر مرتين: مرة بالتيمم، ومرة حين وجود الماء، فإذا كانت صلاته بالتيمم ليست مغنية له عن إعادة الصلاة، ولم تبرأ ذمته بذلك فلماذا الصلاة بالتيمم، وإن كان قد فعل ما أمر به، فقد برئت ذمته، فلماذا الإعادة، وسبق مناقشة هذا القول وبيان ضعفه، فإذا وجد الماء بعد الصلاة، فإن كانت تلزمه إعادة الصلاة حسب مذهبهم، بطلت صلاته؛ لأنه لما كانت الإعادة واجبة عليه، وقد وجد الماء، فوجب أن يشتغل بالإعادة، وإن كانت لا تلزمه الإعادة، لم تبطل صلاته، ولم يجب عليه إعادتها. وهذا التفصيل ضعيف؛ لأنه بني على قول ضعيف من وجوب الإعادة على المتيمم في الحضر، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4338>دليل من قال: يستحب له الإعادة:</span>\nلعلهم استحبوا له الإعادة خروجًا من خلاف من أوجب عليه الإعادة، والحقيقة أن الخروج من الخلاف ليس من أدلة الشرع المتفق عليها، ولا المختلف فيها، والاستحباب حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي من كتاب الله، أو من سنة رسوله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4339>دليل من قال: يجب عليه الإعادة:</span>\nلم أقف على دليل لهذا القول في الكتب التي رجعت إليها، وكتب الخلاف التي وقفت عليها تذكر قولهم، ولا تسوق دليلهم، وهل يمكن أن يستدل له بحديث المسيء في صلاته، بقوله: \" ارجع فصل فإنك لم تصل\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة.","vol":"12","page":415},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن المسيء في صلاته لم يكلفه الرسول - ﷺ - إعادة تلك الصلوات التي لم يحسن صلاتها، وقد خرج وقتها، وخاطبه بإعادة الصلاة الحالية التي لم يزل وقتها قائمًا، فهل يمكن أن يقال: يؤخذ من الحديث وجوب الإعادة ما دام الوقت قائمًا.\nوالحديث ليس فيه دليل؛ وذلك لأن المسيء في صلاته لم يمتثل الأمر الشرعي، بخلاف المتيمم الذي صلى بتيممه فقد كان ممتثلًا أمر ربه، بقوله\n﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١)، فيكف يطالب بالإعادة، ثم إن الرسول - ﷺ - حين ردده ليعيد الصلاة ربما لم يكن لأجل الإعادة، فقد تكون الصلاة من قبيل النافلة، وكان بإمكانه تعليمه من أول مرة، وإنما ردده ليستشعر قدر حاجته إلى معرفة الصواب، وهذا الذي دفعه لأن يقول: \"والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني \" (^٢)، ولم ينقل أنه حين علمه الصواب رجع فصلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4340>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأقوال والأدلة نجد أن القول بعدم إعادة الصلاة هو أقوى الأقوال، لقوة دليله وضعف أدلة المخالفين، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) سبق تخريجه، انظر العزو السابق.","vol":"12","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4341>الفصل الثالث:\nخروج الوقت</span>\nتكلمنا في شروط التيمم للصلاة اشتراط دخول وقت الصلاة عند الجمهور، وأنه لا يصح التيمم قبل دخول الوقت، والآن نتناول تأثير خروج وقت الصلاة على صحة التيمم، فإذا تيمم للصلاة، فهل يبطل التيمم بخروج الوقت، في هذا خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: لا يبطل التيمم خروج الوقت، فإذا تيمم له أن يصلي ما لم يحدث أو يجد الماء، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يبطل التيمم بخروج الوقت، وهو المشهور مذهب الحنابلة (^٢).\nوأما مذهب المالكية والشافعية وإن لم ينصوا على أن خروج الوقت مبطل للتيمم إلا أنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث منعوا صلاة فريضتين بتيمم واحد (^٣)، واشترط المالكية الموالاة بين التيمم والصلاة، فإن وجد فاصل\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ١١٣)، الهداية (١/ ٢٧)، بدائع الصنائع (١/ ٥٥)، تحفة الفقهاء (١/ ٤٦)، نور الإيضاح (ص: ٢٧)، تبيين الحقائق (١/ ٤٠).\n(^٢) قال ابن قدامة في عمدة الفقه (ص: ١١): \" وإن تيمم لفريضة، فله فعلها، وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها \".\n(^٣) انظر في مذهب المالكية: انظر التمهيد (١٩/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، المقدمات (١/ ١١٧)، التهذيب في مختصر المدونة (١/ ٢١٤)، المعونة (١/ ١٤٩).\nوفي مذهب الشافعية: جاء في الأم (١/ ٤٧): \" وإن كان قد فاتته صلوات استأنف التيمم لكل صلاة منهما، كما وصفت، لا يجزيه غير ذلك، فإن صلى صلاتين بتيمم واحد، أعاد الآخرة منهما؛ لأن التيمم يجزيه للأولى، ولا يجزيه للآخرة \". =","vol":"12","page":417},{"text":"طويل بين التيمم والصلاة بطل تيممه، وهذا القول أبلغ من اعتبار خروج الوقت مبطلًا للتيمم (^١).\nوسبب الخلاف بين الجمهور وبين الحنفية في المسألة اختلافهم في التيمم، هل هو رافع للحدث، أو مبيح لفعل المأمور مع قيام الحدث؟.\nيقول الكاساني الحنفي رحمه الله تعالى: \"قال أصحابنا: إن التيمم بدل مطلق، وليس ببدل ضروري، وعنوا به أن الحدث يرتفع بالتيمم إلى وقت وجود الماء في حق الصلاة المؤادة، لا أنه يباح له الصلاة مع قيام الحدث، وقال الشافعي: التيمم بدل ضروري، وعنى به أن يباح له الصلاة مع قيام الحدث حقيقة للضرورة كطهارة المستحاضة «ثم قال:» وعلى هذا الأصل يبنى التيمم قبل دخول الوقت، أنه جائز عندنا، وعند الشافعي لا يجوز؛ لأنه بدل مطلق عند عدم الماء، فيجوز قبل دخول الوقت وبعده، وعنده بدل ضروري، فتتقدر بدليته بقدر الضرورة، ولا ضرورة قبل دخول الوقت، وعلى هذا يبنى أنه إذا تيمم في الوقت يجوز له أن يصلي ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء أو يحدث عندنا، وعنده لا يجوز له أن يؤدي به فرضًا آخر غير ما تيمم لأجله\" (^٢).\n_________\n= وقال في كتاب البيان في مذهب الشافعي (١/ ٣١٦): \" وإن كان عليه صلوات فوائت، وأراد أن يقضيها في وقت واحد، وهو عادم للماء، قال الشيخ أبو حامد: فإنه يطلب الماء للأولى، ويتمم، ويصليها، فإذا أراد أن يصلي الثانية أعاد الطلب لها، ثم يتيمم، وكذلك الثالثة والرابعة وإن كان في موضع واحد؛ لأن ذلك شرط في التيمم \".\n(^١) قال في الشرح الصغير (١/ ١٩٩ - ٢٠٠): \" ومما يبطله - يعني التيمم - طول الفصل بينه وبين الصلاة، كما علم من الموالاة \". وانظر الخلاصة الفقهية (ص: ٤٠).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٥٥).","vol":"12","page":418},{"text":"وقد بنى الحنابلة دليلهم على أمرين:\nالأول: أن التيمم طهارته طهارة ضرورة، فتقدر بقدرها. وأنه يبيح فعل الصلاة، ولا يرفع الحدث.\nوقد ناقشت في مسألة مستقلة: هل التيمم يرفع الحدث، أو يبيح فعل المأمور مع قيام الحدث في مسألة مستقلة، وذكرنا أدلة الخلاف، والراجح فيها، فأغنى عن إعادته هنا، كما ناقشت في مسألة مستقلة: فيما إذا تيمم للصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، هل له أن يصلي به فريضة أو نافلة أخرى، أو يجب أن يتيمم لكل صلاة؟ وذكرت أدلة الأقوال مع مناقشتها وبيان الراجح فأغنى عن إعادته هنا أيضًا.\nوقد تبين لنا من كل هذه المسائل أن التيمم بدل عن طهارة الماء، وأنه يرفع الحدث، وأن له أن يصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل، سواء تيمم قبل الوقت، أو تيمم في الوقت وخرج عليه الوقت، وأن خروج الوقت ليس بناقض له.\nالأمر الثاني:\nالقياس على طهارة المستحاضة، فكما أن المستحاضة طهارتها طهارة ضرورة، وقد أمرت أن تتوضأ لكل صلاة، فكذلك المتيمم يجب عليه أن يتطهر لوقت كل صلاة عند الحنابلة، أو لكل صلاة كما عند الشافعية والمالكية.\nودليل المستحاضة عندهم:\n(١٤٧٣ - ١٠٥) ما رواه البخاري من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:","vol":"12","page":419},{"text":"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١).\n[زيادة قال هشام: قال أبي، الراجح أنها موقوفة على عروة، ورفعها غير محفوظ] (^٢).\nويجاب بأمور:\nالأول: أن أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة موقوف على عروة.\nثانيًا: أن المرفوع من الأحاديث بأمر المستحاضة لكل صلاة، لا يثبت منها شيء.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٨).\n(^٢) وقد حكم بضعف هذه الزيادة الإمام مسلم والنسائي والبيهقي، وأبو داود، وضعفه ابن رجب في شرحه لصحيح البخاري قال (٢/ ٧٢): والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة: فقد روى مالك، عن هشام، عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة \" اهـ كلام ابن رجب.\nوقال ابن رجب أيضًا (٢/ ٧٣): \" أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة ومعلله \".\nوقد خرجت طرق هذا الحديث، وبينت أن قول عروة: \" توضئي لكل صلاة \" من كلام عروة، وليس مرفوعًا إلى النبي - ﷺ - في كل من كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم ٤٧٣، وكتابي آداب الخلاء، في الاستنجاء من الحدث الدائم، رقم: ٤١٤، وكتاب الوضوء: فرائض وسننه ونواقضه: في فصل: مسببات الحدث، المبحث الخامس: في خروج دم الاستحاضة، فأغنى عن إعادته هنا.","vol":"12","page":420},{"text":"قال ابن رجب: \" أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة ومعللة \" (^١).\nولهذا لم يذهب مالك بوجوب الوضوء على المستحاضة،\nقال ابن عبد البر: \" والوضوء عليها - أي على المستحاضة - عند مالك على الاستحباب دون الوجوب، وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول الله - ﷺ -: \" فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي \" ولم يذكر وضوءًا، قال: \" وممن قال بأن الوضوء على المستحاضة غير واجب ربيعة وعكرمة ومالك وأيوب وطائفة \" (^٢).\nثالثًا: لو أخذتم بالقياس على وجوب الوضوء على المستحاضة، للزم الحنابلة القول بوجوب الوضوء لكل صلاة، كما هو مذهب الشافعية والمالكية، وذلك لأن الآثار الواردة في ذلك توجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة، وليس الوضوء لوقت كل صلاة، وبينهما فرق (^٣).\n_________\n(^١) شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٧٣).\n(^٢) المرجع السابق، والصفحة نفسها.\n(^٣) حمل الحنابلة على أن قوله: \" توضئي لكل صلاة \" بأن المراد بكل صلاة بوقت كل صلاة، قالوا: وإطلاق الصلاة على الوقت جاء الدليل على صحته من القرآن والسنة:\nالدليل الأول:\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ الإسراء:٧٨.\nفقوله: ﴿لدلوك الشمس﴾ أي: لوقت دلوكها.\nالدليل الثاني:\nما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن سنان - هو العوقي - قال: حدثنا: هشيم (ح)\nقال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هشيم، قال أخبرنا سيار، قال حدثنا يزيد - هو ابن صهيب الفقير - قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، أن النبي - ﷺ - قال: =","vol":"12","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \" أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي - ﷺ - يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة \". ورواه مسلم (٥٢١)، واللفظ للبخاري (٣٣٥).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" أدركته الصلاة \" أي أدركه وقت الصلاة.\nالدليل الثالث:\nما رواه أحمد (٦/ ٣٣٢)، قال: ثنا محمد بن فضيل، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\" إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس \".\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" إن للصلاة أولًا وآخرًا \". أي إن لوقت الصلاة، فأطلقت الصلاة وأريد بها الوقت.\nوالحديث ضعيف والمحفوظ أنه مرسل ووصله شاذ، وسبق بحثه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، انظر رقم: ٤٧٩.\nوأما حمل الأمر بالوضوء لكل صلاة: أي لوقت كل صلاة، فيحتاج الأمر إلى دليل على أن المراد الوقت، وليس خروج الوقت حدثًا، ويكفي أن حملهم خلاف ظاهر اللفظ بلا مسوغ.\nوالجواب عما قالوه ﵏: إن إطلاق الصلاة قد يطلق ويراد بذلك الوقت إذا صح إنما يصح لقرينة تمنع من إرادة الصلاة نفسها، وإلا فالأصل في الكلام عدم الحذف وعدم التقدير، ولا قرينة هنا تمنع من إرادة الصلاة، أي فعلها، فوجب حمل اللفظ على ظاهره وهذا لو قلنا بصحة أحاديث وضوء المستحاضة لكل صلاة، ولكنها لم تصح كما قدمنا.","vol":"12","page":422},{"text":"وإذا لم يجب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة، كان القول ببطلان التيمم بخروج الوقت قياسًا على المستحاضة قياس غير صحيح، وبهذا يتبين أن القول ببطلان التيمم بخروج الوقت قول ضعيف، والله أعلم.\nوبهذه المسألة نكون قد أنيهنا مبطلات التيمم، وبه نكون قد أنهينا الكلام على التيمم، بل وعلى طهارة الحدث من وضوء وغسل وبدلهما، وهو التيمم، فلله الحمد أولًا وآخرًا، اللهم كما يسرت هذا البحث بفضلك ومَنِّك وكرمك، من غير حول مني ولا قوة إلا بك سبحانك، فتقبله مني، واجعله خالصًا لوجهك، لا أبتغي به إلا رضاك، ودفع سخطك، اللهم كفر به زلاتي، وارفع به درجاتي، وصحح به نياتي، واستر به عيوبي، اللهم إني أعوذ بك أن أقصد به أو بغيره من أعمال الآخرة شيئًا من حظ الدنيا مما يحبط به عملي، ويوجب غضبك عليَّ، اللهم ارزقني شكر نعمتك التي أنعمت علي، وأن أعمل صالحًا ترضاه، اللهم علمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني، واجعله حجة لي، ولا تجعله حجة علي، آمين آمين، اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وسلم.","vol":"12","page":423},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد،،\n\nلما وفق الله ﷾ من إتمام البحث في طهارة الحدث، الأصغر والأكبر - فانتهيت من كتاب الوضوء: فرائضه وسننه ونواقضه والمسح على الحائل في ثلاثة مجلدات، وانتهيت من كتاب الغسل في مجلد كبير، ومن كتاب التيمم في مجلد مستقل، وكل هذه المباحث تعنى في طهارة الحدث، سواء بالماء، أو ببدله: التراب - ناسب أن أنتقل بحول الله وقوته إلى طهارة أخرى، وهي الطهارة من الخبث، (النجاسة) وهذا يستلزم أن نتعرف على الأعيان النجسة ونحرر خلاف العلماء فيها، ثم نتطرق إلى كيفية الطهارة الشرعية منها، ولا حاجة إلى ذكر منهج البحث، لأن هذا قد تم التنبيه عليه في الكتب السابقة، وستكون<span data-type=\"title\" id=toc-4343> خطة البحث </span>على النحو التالي إن شاء الله تعالى.\nخطة البحث:\nمقدمة الكتاب: وتشتمل على ثلاثة مباحث.\nالمبحث الأول: في تعريف النجاسة.\nالمبحث الثاني: الأصل في الأشياء الطهارة.\nالمبحث الثالث: في أقسام النجاسات.\nفي الأعيان النجسة: ويشتمل على أربعة أبواب.\nالباب الأول: فيما فيه حياة حيوانية\nالفصل الأول: في طهارة بني آدم.","vol":"13","page":3},{"text":"المبحث الأول: في طهارة المسلم.\nالمبحث الثاني: في طهارة المشرك.\nالمبحث الثالث: في طهارة الميت من بني آدم.\nالفصل الثاني: في الحيوان حال الحياة.\nالمبحث الأول: في حيوان مأكول اللحم.\nالمبحث الثاني: في الجلالة.\nالمبحث الثالث: في الحيوان محرم الأكل.\nالفرع الأول: فيما ليس له نفس سائلة.\nالفرع الثاني: في الحيوان الذي له نفس سائلة.\nالمسألة الأولى: في الهر وما دونه في الخلقة.\nالمسألة الثانية: في الحيوان المركوب كالحمار والبغل.\nالمسألة الثالثة: في نجاسة الكلب.\nالمسألة الرابعة: في نجاسة الخنزير.\nالمسألة الخامسة: في نجاسة سباع البهائم والطير.\nالباب الثاني: في فضلات الحيوان\nالفصل الأول: في البول والغائط والروث\nالمبحث الأول: في بول الآدمي وعذرته\nالفرع الأول: في بول الصبي.\nالفرع الثاني: ذكر العلة التي أوجبت التفريق بين بول الغلام والجارية.","vol":"13","page":4},{"text":"الفرع الثالث: في البول والغائط من الآدمي الكبير.\nالمبحث الثاني: في بول وروث الحيوان.\nالفرع الأول: في بول ورث الحيوان المأكول.\nالفرع الثاني: في بول وروث الحيوان غير المأكول.\nالفصل الثاني: من المني والمذي والودي من الحيوان.\nالمبحث الأول: في مني الإنسان.\nالفرع الأول: في المني الخارج بعد الاستجمار.\nالفرع الثاني: في طهارة ماء المرأة.\nالمبحث الثاني: في مني الحيوان.\nالمبحث الثالث: في المذي.\nالفرع الأول: في مذي الإنسان.\nالفرع الثاني: في مذي الحيوان غير الآدمي.\nالمبحث الرابع: في نجاسة الودي.\nالفصل الثالث: في حكم الدم.\nالمبحث الأول: في نجاسة دم الحيض.\nالمبحث الثاني: في نجاسة دم الإنسان من عرق ونحوه.\nالمبحث الثالث: في دم الشهيد.\nالمبحث الرابع: علقة الحيوان الطاهر.\nالمبحث الخامس: في دم القلب واللحم والباقي في العروق بعد الذبح من الحيوان المأكول.\nالمبحث السادس: في دم الكبد والطحال.","vol":"13","page":5},{"text":"المبحث السابع: في دم السمك.\nالفصل الرابع: في القيء.\nالفصل الخامس: في حكم القلس.\nالفصل السادس: في رطوبة فرج المرأة.\nالفصل السابع: في اللبن.\nالمبحث الأول: في طهارة لبن الآدمي الحي.\nالمبحث الثاني: في طهارة لبن الآدمي الميت.\nالمبحث الثالث: في لبن البهيمة المأكولة حال الحياة أو بعد التذكية الشرعية.\nالمبحث الرابع: في لبن البهيمة المأكولة الميتة.\nالفصل الثامن: في القيح والصديد.\nالفصل التاسع: في بيض الحيوان.\nالمبحث الأول: في بيض مأكول اللحم.\nالمبحث الثاني: في بيض غير مأكول اللحم.\nالمبحث الثالث: في البيض الفاسد.\nالمبحث الرابع: سلق البيض بماء نجس.\nالباب الثالث: في الآسار.\nالفصل الأول: في سؤر الآدمي.\nالفصل الثاني: في طهارة سؤر الحيوان مأكول اللحم.","vol":"13","page":6},{"text":"الفصل الثالث: في طهارة سؤر الحيوان غير مأكول اللحم.\nالمبحث الأول: في سؤر الهرة وما دونها في الخلقة.\nالمبحث الثاني: في طهارة سؤر البغل والحمار.\nالمبحث الثالث: في سؤر سباع البهائم والطير.\nالمبحث الرابع: في سؤر الخنزير.\nالمبحث الخامس: في سؤر الكلب.\nالباب الرابع: في أحكام الميتة.\nالفصل الأول: في الميتة الطاهرة.\nالمبحث الأول: في ميتة الآدمي.\nالمبحث الثاني: في ميتة ما لا نفس له سائلة.\nالمبحث الثالث: في ميتة البحر.\nالفصل الثاني: في الميتة النجسة.\nالفصل الثالث: في أجزاء الميتة.\nالمبحث الأول: في عظم الميتة وقرنها وحافرها.\nالمبحث الثاني: في شعر الميتة وريشها ووبرها.\nالمبحث الثالث: في جلد الميتة.\nالمبحث الرابع: في عصب الحيوان.\nالمبحث الخامس: في لبن الميتة.\nالفرع الأول: في لبن الآدمي الميت.\nالفرع الثاني: في لبن البهيمة الميتة المأكولة اللحم.\nالمبحث السادس: في بيض الحيوان الميت.\nالمبحث السابع: في أنفحة الميتة.","vol":"13","page":7},{"text":"الباب الخامس: في الجمادات.\nالفصل الأول: في طهارة الخمر.\nالفصل الثاني: في حكم الطيب الموجود فيه كحول.\nالفصل الثالث: في الحشيشة المسكرة.\nالباب السادس: في حكم الطهارة من النجاسة.\nالفصل الأول: في حكم إزالة النجاسة.\nالفصل الثاني: في الصلاة مع التلبس بالنجاسة.\nالفصل الثالث: هل التطهر من النجاسة على الفور أم على التراخي.\nالفصل الرابع: في اشتراط النية في إزالة النجاسة.\nالفصل الخامس: فيما يعفى عنه من النجاسات.\nمبحث: المعفو عنه هل هو طاهر حقيقة أم حكمًا.\nالفصل السادس: في مذاهب العلماء في العفو عن النجاسات.\nالفصل السابع: فيما يحرم استعماله في إزالة النجاسة.\nالمبحث الأول: إزالة النجاسة بالكتب الشرعية.\nالمبحث الثاني: في إزالة النجاسة بالأطعمة.\nالمبحث الثالث: إزالة النجاسة بالعظام والروث.\nالباب السابع: في كيفية إزالة النجاسة.\nالفصل الأول: في إزالة النجاسة بالماء.","vol":"13","page":8},{"text":"المبحث الأول: في مشروعية إزالة النجاسة بالماء.\nالمبحث الثاني: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة.\nالمبحث الثالث: هل يجب تكرار الغسل في إزالة النجاسة.\nالمبحث الرابع: في بقاء لون أو رائحة النجاسة بعد التطهير.\nالمبحث الخامس: إذا أمكن إزالة اللون أو الرائحة بإضافة مطهر مع الماء.\nالمبحث السادس: في اشتراط عصر الثياب النجسة عند غسل النجاسة.\nالمبحث السابع: في حكم الحت والقرص.\nالمبحث الثامن: في كيفية تطهير نجاسة المذي.\nالمبحث التاسع: في الكلام على غسالة النجاسة.\nالفصل الثاني: في كيفية التطهير بالنضح.\nالمبحث الأول: في تطهير بول الذكر بالنضح.\nالمبحث الثاني: في تطهير المذي يصيب الثوب.\nالفصل الثالث: في كيفية تطهير النجاسة بغير الماء.\nالمبحث الأول: في كيفية التطهير بالمسح.\nالفرع الأول: تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح.\nالفرع الثاني: في مسح البول والغائط بالحجارة.\nالفرع الثالث: في إزالة النجاسة بالمسح، هل هو مطهر حقيقة أو حكمًا.\nالفرع الرابع: في وجوب تكرار المسح في إزالة النجاسة.\nالمبحث الثاني: في التطهير بالدلك.","vol":"13","page":9},{"text":"المبحث الثالث: في التطهير بالجفاف.\nالمبحث الرابع: في التطهير بالاستحالة.\nالفصل الرابع: في كيفية تطهير المائع المتنجس.\nالمبحث الأول: في كيفية تطهير الماء المتنجس.\nالفرع الأول: أن يزول تغير الماء الكثير بنفسه.\nالفرع الثاني: أن يزول تغير الماء بإضافة ماء آخر عليه.\nالفرع الثالث: أن يزول تغير الماء النجس بإضافة تراب أو طين.\nالفرع الرابع: أن يزول تغير الماء النجس عن طريق النزح.\nالمبحث الثاني: في تطهير المائعات سوى الماء.\nالفصل الخامس: في كيفية تطهير الأرض المتنجسة.\nالفصل السادس: في كيفية تطهير بعض النجاسات المخصوصة.\nالمبحث الأول: في كيفية التطهير من ولوغ الكلب.\nالفرع الأول: في عدد الغسلات من نجاسة الكلب\nالفرع الثاني: في وضع الصابون والأشنان بدلًا من التراب.\nالفرع الثالث: في تعفير الإناء بتراب نجس.\nالفرع الرابع: في كيفية الطهارة من بول الكلب ورجيعه.\nالفرع الخامس: هل تقوم الغسلة الثامنة مقام التراب.\nالفرع السادس: في صفة التطهير بالتراب.\nالمبحث الثاني: في كيفية التطهير من نجاسة الخنزير.","vol":"13","page":10},{"text":"هذا ما يسر الله ﷾ دراسته من أحكام النجاسات، سائلًا المولى ﷿ بأسمائه وصفاته الحسنى كما تفضل علي بإنجازه، أن يمن علي بقبوله، وأن يجعله من عملي الصالح في حياتي وبعد موتي، وأن يرزق القبول من لدن طلبة العلم لينتفعوا به، وأن يجعل نيتي فيه التقرب إلى الله ﷾ وحده، وخدمة ديني، وأن يرفع به الجهل عني، وعن إخواني من طلبة العلم، وأن يكون سببًا في التجاوز عن ذنوبي يوم العرض على الله ﷾، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.\nوكتبه أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان\nالسعودية - القصيم - بريدة.","vol":"13","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4344>مقدمة الكتاب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4345>المبحث الأول\nتعريف النجاسة</span>\nقدم الفقهاء عدة تعريفات للنجاسة، وهم في ذلك يعرفون النجاسة تارة، ويعرفون حكم النجاسة تارة أخرى بقولهم: النجاسة وصف يمنع من كذا وكذا، وهناك فرق بين تعريف عينها، وبين تعريف حكمها، وقد اخترت من كل مذهب تعريفًا وقمت بشرحه وبيان محترزاته، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4346>تعريف الحنفية للنجاسة:</span>\nقالوا: النجاسة: عين مستقذرة شرعًا (^١).\nفقولهم: \" عين \" خرج به الوصف، فإنه معنى من المعاني.\nوقولهم: \" مُستقذرة شرعًا \" خرج به ما استقذر طبعًا، كالمخاط والبصاق، فإنهما مستقذران في عرف الناس وطبيعتهم، وإن كانا طاهرين شرعًا؛ وذلك لأن استقذارهم بالطبع والعرف، وليس بالشرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4347>تعريف المالكية للنجاسة:</span>\nقالوا: صفة حكمية توجب لموصوفها منع جواز استباحة الصلاة به أو فيه (^٢).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٨).\n(^٢) حدود ابن عرفة (ص: ٢٧)، مواهب الجليل (١/ ٤٣)، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي (١/ ٣٢). =","vol":"13","page":13},{"text":"وهذا تعريف النجاسة بحكمها، وما سبق تعريف للنجس، وبعض الأصوليين يمنعون تعريف الشيء بحكمه، فكونها تمنع استباحة الصلاة به، إن كانت محمولة أو فيه إن كانت في المكان، هذا حكم النجاسة، وليس تعريفًا لماهية النجاسة. وقد قال بعضهم:\nوعندهم من جملة المردودِ ... أن تدخل الأحكام في الحدودِ\nثم قد يعترض عليه باعتراض آخر: وهو الصلاة في الدار المغصوبة وكذلك الثوب المغصوب، فإنه قد قام به وصف يمنع من استباحة الصلاة فيه إن كان بالمكان، أو به، إن كان بالثوب، ولا يقال بنجاستهما، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4348>تعريف الشافعية:</span>\nقال المتولي: \" حدها: كل عين حرم تناولها على الإطلاق مع إمكان التناول لا لحرمتها، زاد النووي: أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل، والله أعلم \" (^١).\nقال: وقولنا: (على الإطلاق) احتراز من السموم التي هي نبات، فإنها لا يحرم تناولها على الإطلاق، بل يباح القليل منها، وإنما يحرم الكثير الذي فيه ضرر. قال: وقولنا: (مع إمكان التناول) احتراز من الأشياء الصلبة; لأنه لا يمكن تناولها، وقولنا: (لا لحرمتها) احتراز من الآدمي.\n_________\n= وقال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ٢٤): تعريف النجاسة: صفة حكمية يمتنع بها ما استبيح بطهارة الخبث. والطاهر: الموصوف بصفة حكمية يستباح بها ما منعه الحدث أو حكم الخبث. اهـ\nوالتعريف قريب مما قدمناه في صلب الكتاب.\n(^١) المجموع (٢/ ٥٦٥)، وانظر أسنى المطالب (١/ ٩)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٧٨)، تحفة المحتاج (١/ ٢٨٧).","vol":"13","page":14},{"text":"وما دفع النووي إلى هذه الزيادة قوله: وهذا الذي حدد به المتولي ليس محققًا فإنه يدخل فيه التراب والحشيش المسكر والمخاط والمني وكلها طاهرة مع أنها محرمة. وفي المني وجه أنه يحل أكله، فينبغي أن يضم إليها \" لا لحرمتها أو استقذارها أو ضررها في بدن أو عقل والله أعلم \".\nوقال الزركشي في المنثور: واعلم أن ذا حد للنجس لا للنجاسة؛ فإن النجاسة حكم شرعي فكيف تفسر بالأعيان، وقال صاحب الإقليد: رسموها بحكمها الذي لا يعرف إلا بعد معرفتها لكل عين حرمت لا لمضرتها ولا تعلق حق الغير بها أو كل ما يبطل بملاقاته الصلاة (^١).\nوعرف النجاسة بعض الشافعية بأنها: مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4349>تعريف الحنابلة:</span>\nقال المرداوي: \" حد النجاسة كل عين حرم تناولها مع إمكانه، لا لحرمتها، ولا لاستقذارها، ولا لضرر بها في بدن أو عقل \". قاله في المطلع (^٣).\nقلت: هذا التعريف متفق مع التعريف الذي ارتضاه النووي من الشافعية.\nهذه تقريبًا أفضل التعريفات التي قدمها الفقهاء، والمتأمل لها يجد أن الفقهاء جعلوا علة النجاسة:\n_________\n(^١) المنثور في القواعد الفقهية (٣/ ٢٤٨).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٧٧).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٢٥).","vol":"13","page":15},{"text":"إما راجعًا إلى الاستقذار شرعًا، كالتعريف المختار عند الحنفية.\nأو راجعًا إلى تحريم التناول، كالتعريف المختار عند الشافعية والحنابلة.\nوالحق أن الحكم للشيء بأنه نجس هو حكم متلقى من الشارع، لا مكان للاجتهاد في عين هل هي نجسة أو طاهرة، وذلك أن النجاسة على الصحيح معدودة لا محدودة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4350>العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي:</span>\nهناك وجه شبه بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للنجس.\nفالنجس في لغة العرب: ضد النظافة والطهارة، فكل شيء يستقذر فهو نجس، وفي الشرع النجاسة: مستقذر مخصوص كالبول ونحوه.\nفالمخاط والبصاق مثلًا قذر لغة، وليس قذرًا شرعًا، والبول قذر لغة وشرعًا.\nقال في المصباح المنير: نَجِسَ الشَّيْءُ نَجَسًا فَهُوَ نَجِسٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا كَانَ قَذِرًا غَيْرَ نَظِيفٍ.\nوَنَجَسَ يَنْجُسُ مِنْ بَابِ قَتَلَ لُغَةٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَنَجُسَ خِلَافُ طَهُرَ، وَمَشَاهِيرُ الْكُتُبِ سَاكِتَةٌ عَنْ ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَذَرَ قَدْ يَكُونُ نَجَاسَةً فَهُوَ مُوَافِقٌ لِهَذَا وَالاسْمُ النَّجَاسَةُ وَثَوْبٌ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ وَبِالْفَتْحِ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ، وَقَوْمٌ أَنْجَاسٌ، وَتَنَجَّسَ الشَّيْءُ، وَنَجَّسْتُهُ. وَالنَّجَاسَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ: قَذَرٌ مَخْصُوصٌ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ جِنْسُهُ الصَّلاةَ كَالْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ (^١).\n_________\n(^١) المصباح المنير (ص: ٥٩٤).","vol":"13","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4351>المبحث الثاني\nالأصل في الأشياء الطهارة</span>\nهذا أصل عظيم من أصول الشريعة، يحتاج إليه الفقيه في كثير من الأعيان المختلف في طهارتها.\nقال ابن حزم: \" من ادعى نجاسة أو تحريمًا لم يصدق إلا بدليل من نص قرآن أو سنة صحيحة\" (^١).\nوقد دل على هذا أدلة كثيرة منها:\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض\nجميعًا﴾ (^٢).\nقال الكاساني: أباح الانتفاع بالأشياء كلها، ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر (^٣).\nوقال في مغني المحتاج: \" اعلم أن الأعيان جماد وحيوان، فالجماد كله طاهر; لأنه خلق لمنافع العباد، ولو من بعض الوجوه. قال تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾ وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته \" (^٤).\nوقال تعالى: ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ (^٥).\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ٣٩٤).\n(^٢) البقرة: ٢٩.\n(^٣) بدائع الصنائع (١/ ٦٥).\n(^٤) مغني المحتاج (١/ ٧٧)، وانظر أسنى المطالب (١/ ٩)، حاشية البجيرمي (١/ ١٠٣).\n(^٥) الأنعام: ١١٩.","vol":"13","page":17},{"text":"وجه الدلالة من الآية:\nأن الله ﷾ بين لنا أنه قد فصل لنا ما حرم علينا: والتفصيل: هو التبيين، ومعنى هذا أنه بيَّن المحرمات، فما لم يبيِّن تحريمه فليس بمحرم، وما ليس بمحرم فهو حلال، وكل حلال لنا فهو طاهر.\nوقد ذكر ابن تيمية: أن الطاهر ما حل ملابسته ومباشرته وحمله في الصلاة، والنجس بخلافه (^١).\nوقال القرافي: والطهارة ترجع للإباحة (^٢).\n(١٤٧٣ - ١) وأما الآثار، فمنها ما رواه أبو داود، قال: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا محمد يعني ابن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء،\nعن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه - ﷺ -، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا﴾ (^٣)، إلى آخر الآية (^٤).\n[إسناده صحيح] (^٥).\n_________\n(^١) بتصرف مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٥٣٦، ٥٤١).\n(^٢) الفروق (٢/ ٣٥).\n(^٣) الأنعام: ١٤٥.\n(^٤) سنن أبي داود (٣٨٠٠).\n(^٥) وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٤٠٤) رقم: ٨٠٠٠، والطحاوي في شرح مشكل الآثار على إثر حديث (٧٥٤)، والحاكم (٤/ ١١٥) والمقدسي في الأحاديث المختارة (٥٠٤) من طريق الفضل بن دكين به. =","vol":"13","page":18},{"text":"وأما الإجماع، فقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: \" الفقهاء كلهم اتفقوا على أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن النجاسات محصاة مستقصاة، وما خرج عن الضبط والحصر فهو طاهر، كما يقولون فيما ينقض الوضوء ويوجب الغسل، وما لا يحل نكاحه وشبه ذلك \" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن حزم في المحلى (٧/ ٤٣٦) من طريق أحمد بن الهيثم، نا محمد بن شريك به.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٠) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار به. وفيه قصة.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥٩) عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن عباس.\nوانظر إتحاف المهرة (٧٢٥٢)، وتحفة الأشراف (٥٣٦٨).\nوله شاهد من حديث أبي الدرداء، ومن حديث سلمان ﵄،\nأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢١٠٢)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، ثنا أبي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه، فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته ﴿وما كان ربك نسيًا﴾.\nوأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٢٣) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا إسماعيل بن عياش به.\nقال البزار: إسناده صالح.\nوأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ١٣٧)، والبيهقي في السنن (١٠/ ١٢) من طريق أبي نعيم، ثنا عاصم بن رجاء به. وهذه متابعة لإسماعيل بن عياش.\nوعلة هذا الحديث الانقطاع؛ فإن رجاء بن حيوة لم يسمع من أبي الدرداء.\nانظر تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (٢٥٩)، وجامع التحصيل (ص: ١٧٥).\nوله شاهد من حديث سلمان ﵁، أخرجته في الكلام على إنفحة الميتة، حديث رقم (١٦٢٩).\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٤٢، ٥٩١).","vol":"13","page":19},{"text":"وقال أيضًا: \" الأصل الجامع: طهارة جميع الأعيان حتى تتبين نجاستها، فكل ما لم يبين لنا أنه نجس فهو طاهر \" (^١).\nوأما البراءة الأصلية: قال الشوكاني: حق استصحاب البراءة الأصلية، وأصالة الطهارة أن يطالب من زعم بنجاسة عين من الأعيان بالدليل، فإن نهض به كما في نجاسة بول الآدمي وغائطه والروثة فذاك، وإن عجز عنه، أو جاء بما لا تقوم به الحجة، فالواجب علينا الوقوف على ما يقتضيه الأصل والبراءة\" (^٢).\nوقال الشوكاني: \" الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم، والأصل البراءة من ذلك، ولا سيما في الأمور التي تعم بها البلوى\" (^٣).\nوبناء على هذه القاعدة الجليلة المهمة التي سنحتاج إليها كثيرًا في بحثنا هذا، وذلك أنه إذا وقع نزاع في شيء، هل هو طاهر أو نجس؟ نطالب من قال بالنجاسة بالدليل من الكتاب، أو من السنة، أو من الإجماع، أو من القياس الصحيح، أو من قول صحابي لم يخالف، فإن أثبت لنا حجته، وإلا حكم للشيء بالطهارة، ولا نحتاج إلى دليل على طهارة هذه العين، والله أعلم.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٣٦).\n(^٢) السيل الجرار (١/ ٣١).\n(^٣) الدراري المضية (١/ ٢٧).","vol":"13","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4352>المبحث الثالث\nأقسام النجاسات</span>\nلما كان الكلام على تقسيم النجاسة إنما هو اصطلاح فقهي، فقد اختلفت المذاهب في تقسيم النجاسات،\nفالحنفية: يقسمون النجاسة: إلى حقيقية وحكمية.\nفالحقيقية: هي نجاسة الخبث، ويقسمونها إلى مرئية كالدم، وغير مرئية كالبول إذا جف مثلًا.\nوالحكمية: هي نجاسة الحدث.\nوهذا بناء على مذهبهم في الحدث وأنه نوع من النجاسة، ولذلك فالماء المستعمل في رفع الحدث نجس عندهم على قول في مذهبهم كما بيناه سابقًا (^١).\nكما يقسم الحنفية النجاسة إلى مغلظة ومخففة:\nفالمغلظة عند أبي حنيفة: ما ورد فيها نص لم يعارض بنص آخر، فإن عورض بنص آخر فمخففة.\nمثاله: دم الحيض نجس مغلظ لورود النص على نجاسته، ولم يعارض بنص آخر.\nبينما بول ما يؤكل لحمه نجس مخفف؛ لأن حديث \" استنزهوا من البول\" (^٢)، يدل على نجاسته، وحديث العرنيين، حيث أذن لهم بشرب أبوال\n_________\n(^١) ذكرنا أدلتهم والجواب عليها في كتاب أحكام الطهارة (المياه والآنية) في بحث الماء المستعمل في رفع الحدث.\n(^٢) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في ذكر خلاف أهل العلم في نجاسة أبوال ما يؤكل لحمها.","vol":"13","page":21},{"text":"الإبل يدل على طهارته، فلما عورض بنص آخر دل على أن نجاسته مخففة.\nوذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن النجاسة المغلظة ما أجمع على نجاسته، والمخففة ما اختلف الأئمة في نجاسته.\nفروث ما يؤكل لحمه مغلظة عند أبي حنيفة؛ لقوله - ﷺ - \" إنها ركس\" (^١)، ولم يعارض بنص آخر.\nوالروث عند صاحبيه مخفف لقول مالك وأحمد بطهارته (^٢).\nوذهب الشافعية والحنابلة إلى تقسيم النجاسة باعتبار كيفية تطهيرها إلى ثلاثة أقسام:\nأ - مغلظة: وهي نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما، فتحتاج إلى التسبيع والتتريب، بخلاف غيرها من النجاسات.\nب - مخففة: وهي طهارة بول الرضيع الذكر، ويكفي في طهارتها النضح.\nجـ - متوسطة: وهي سائر النجاسات.\nكما قسم الشافعية والحنابلة النجاسة إلى قسمين:\nنجس العين: وهي النجاسة التي لا تطهر بحال إلا الخمر، فتطهر بالتخلل.\nونجاسة حكمية: وهي النجاسة الطارئة على محل نجس (وهو ما يسمى بالمتنجس).\nوعلى هذا فتكون النجاسة إما نجسًا أو متنجسًا، فالنجس لا يطهر بحال، والمتنجس ما يمكن تطهيره (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى، انظر خلاف أهل العلم في نجاسة بول ما يؤكل لحمه.\n(^٢) انظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٨)، البحر الرائق (١/ ٢٤٠).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٨٣)، روضة الطالبين (١/ ٢٧)، كشاف القناع (١/ ٥٨).","vol":"13","page":22},{"text":"وقال النووي: الحكمية: هي التي تيقن وجودها ولا تحس كالبول إذا جف على المحل، ولم يوجد له رائحة ولا أثر، فيكفي إجراء الماء على المحل مرة.\nوأما العينية: فلا بد من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم ولون وريح (^١).\nوهذه التقاسم هي تقاسيم اصطلاحية كما سبق، تارة ترجع إلى ذات النجاسة، وتارة ترجع إلى كيفية تطهيرها، ولا مشاحة في الاصطلاح، والله أعلم.\n_________\n(^١) روضة الطالبين (١/ ٢٨).","vol":"13","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4353>الباب الأول\nفيما فيه حياة حيوانية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4354>الفصل الأول\nفي طهارة بني آدم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4355>المبحث الأول\nفي طهارة المسلم المحدث</span>\nالمسلم إذا كان متطهرًا من الحدث الأصغر والأكبر فهو طاهر بلا خلاف بين أهل العلم (^١).\nوإن كان محدثًا، سواء كان محدثًا حدثًا أكبر: كالجنب والحائض، أو حدثًا أصغر كما لو نام أو بال أو تغوط ونحوها، فقد اختلف فيه أهل العلم:\nفقيل: هو طاهر، وهو مذهب الجمهور (^٢)، وقول في مذهب الحنفية (^٣).\n_________\n(^١) شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٦٧)، وسيأتي نقل كلامه بتمامه في أثناء ذكر الأدلة، وانظر الفتاوى الكبرى (١/ ٢٢٦).\n(^٢) المفهم (١/ ٥٥٩)، شرح النووي لصحيح مسلم (٣/ ٢٦٧)، فتح الباري تحت حديث رقم (٢٩٩)، الإجماع لابن المنذر (ص: ٣٦).\n(^٣) تبيين الحقائق (١/ ٨٨).","vol":"13","page":27},{"text":"وقيل: إنه نجس نجاسة حكمية، وهو قول في مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يجب اعتزال الحائض، روي هذا عن ابن عباس (^٢)، ولا يثبت عنه، وروي عن عبيدة السلماني (^٣)، وهو قول شاذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4356>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4357>الدليل الأول:</span>\nلو كان المحدث نجسًا لما صح حمله في الصلاة، وقد جاء في حديث أبي قتادة في الصحيحين: \" أن الرسول - ﷺ - كان يصلي، وهو حامل أمامة بنت زينب \" (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4358>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٧٤ - ٢) ما رواه البخاري من طريق حميد، عن بكر، عن أبي رافع،\nعن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله - ﷺ -، وأنا جنب، فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد فقال: أين كنت يا أبا هر. فقلت له: فقال: سبحان الله، يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس (^٥).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٧٠)، تبيين الحقائق (١/ ٨٨).\n(^٢) انظر المصنف لعبد الرزاق (١٢٣٤)، ومسند أحمد (٦/ ٣٣٢) وسيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى.\n(^٣) سيأتي قوله منسوبًا ومخرجًا إن شاء الله تعالى.\n(^٤) البخاري (٥١٦)، ومسلم (٤١ - ٥٤٣).\n(^٥) البخاري (٢٨٥)، ومسلم (٣٧١).","vol":"13","page":28},{"text":"وقوله: إن المؤمن لا ينجس: يحتمل معنيين:\nالأول: إن المؤمن لا ينجس بهذا - أي بالحدث - وذلك أن أبا هريرة إنما كره جلوسه مع الرسول - ﷺ - لكونه جنبًا، فقال له: إن المؤمن لا ينجس أي بهذا، وإن كان المؤمن قد تلحقه النجاسة الطارئة كغيره، فإذا أصاب بدنه نجاسة تنجس.\nفيكون الحديث دليلًا على طهارة بدن الجنب.\nالمعنى الثاني: إن المؤمن لا ينجس أي طاهر بإيمانه، وهي طهارة معنوية، خاصة أن الحكم كان على وصف الإيمان، فيكون الإيمان مؤثرًا في الحكم، فيكون المعنى: المؤمن طاهر بإيمانه.\nكقوله - ﷺ -: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف (^١).\nأي المؤمن القوي في إيمانه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف في إيمانه، وليس المراد ما يستدل به أهل الرياضة على قوة الأبدان، فإن قوة البدن لا يتعلق بها مدح ولا ذم إلا حيث استعملت في طاعة الله ﷾، ولذلك كان ابن مسعود دقيق الساق، وهو من أفضل الصحابة.\nوحديث أبي هريرة في طهارة الجنب، وهو حدث أكبر، وأما طهارة الحائض فنذكره في الأدلة التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4359>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٧٥ - ٣) ما رواه مسلم، من طريق ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٦٦٤).","vol":"13","page":29},{"text":"ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت: إني حائض. فقال: إن حيضتك ليست في يدك (^١).\nففي هذا الحديث دلالة على أنه لا ينجس من الحائض إلا موضع الأذى، فكما أن حيضتها ليست في يدها، فهي ليست في شيء من جسمها إلا موضع خروج الأذى، وهكذا سائر الأحداث. والله أعلم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4360>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٧٦ - ٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يخرج إلي رأسه من المسجد، وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض. ورواه البخاري أيضًا (^٢).\nقال الحافظ: وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة، وعلى أن حيضها لا يمنع ملامستها (^٣).\nوالحيض حدث، فدل على أن المسلم المحدث طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4361>الدليل الخامس:</span>\n(١٤٧٧ - ٥) ما رواه مسلم، من طريق المقدام بن شريح عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيِّ فيشرب، وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٩٨).\n(^٢) البخاري (٢٩٩)، ومسلم (٢٩٧).\n(^٣) الفتح في شرحه لحديث (٢٩٩)","vol":"13","page":30},{"text":"- ﷺ - فيضع فاه على موضع فيّ. ولم يذكر زهير فيشرب (^١).\nقال القرطبي: قولها: \" أتعرق العرْق \": أي العظم الذي عليه اللحم، وجمعه عراق، وأتعرقه: آكل ما عليه من اللحم، وهذه الأحاديث متفقة الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها شيء، ولا يجتنب إلا موضع الأذى فحسب\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4362>الدليل السادس:</span>\n(١٤٧٨ - ٦) ما رواه مسلم، قال حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت،\nعن أنس ﵁ قال: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي - ﷺ - فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (^٣)، فقال - ﷺ -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ - فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٠).\n(^٢) المفهم (١/ ٥٥٩).\n(^٣) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٤) صحيح مسلم (٣٠٢)","vol":"13","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4363>الدليل السابع:</span>\nالإجماع: قال ابن المنذر ﵀: \"وأجمعوا على أن عرق الجنب طاهر وكذلك الحائض \" (^١).\nوإذا كان عرقهما طاهرين، وهو خارج من جسدهما، كان جسدهما طاهرًا.\nوقال النووي: قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض، ولا قبلتها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها، أو غيره من محارمها، وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها، وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران. وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإمام أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري في كتابه في مذاهب العلماء إجماع المسلمين على هذا كله ودلائله من السنة ظاهرة مشهورة (^٢).\nوقال ابن تيمية: \" وأبدان الجنب من الرجال والنساء طاهرة\"، ثم قال: وهذا متفق عليه بين الأئمة أن بدن الجنب طاهر، وعرقه طاهر، والثوب الذي يكون فيه عرقه طاهر، ولو سقط الجنب في دهن أو مائع لم ينجسه، بلا نزاع بين الأئمة (^٣).\nوإذا ثبتت طهارة المحدث حدثًا أكبر، كان المحدث حدثًا أصغر طاهرًا من باب أولى.\n_________\n(^١) الإجماع لابن المنذر (ص: ٣٦).\n(^٢) شرح النووي لصيحيح مسلم (٣/ ٢٦٧).\n(^٣) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٢٦).","vol":"13","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4364>دليل من قال: المحدث نجس نجاسة حكمية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4365>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن استعمال الماء لرفع الحدث يسمى طهارة، قال تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١).\nوالطهارة لا تكون إلا عن نجاسة؛ إذ تطهير الطاهر لا يعقل (^٢).\nويجاب عنه:\nأولًا: سمي طهارة؛ لأنه يطهر العبد من الذنوب، لا أنه طهره من نجاسة حلت فيه، ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة بين له - ﷺ - بقوله: \" إن المؤمن لا ينجس \". متفق عليه، وقد يقال: سمي طهارة باعتبار اللغة، فإن الطهارة في اللغة النظافة وإزالة ما يستقذر وهذا الفعل متضمن لذلك.\nثانيًا: تجديد الوضوء يسمى طهارة شرعية مع أنه متطهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4366>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٧٩ - ٧) ما رواه مسلم، من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه،\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) البناية بتصرف (١/ ٣٥٠،٣٥١).\n(^٣) مسلم (٢٨٣).","vol":"13","page":33},{"text":"فلولا أن الجنب يؤثر في طهورية الماء لما نهى عنه، فهذا دليل على أن بدنه نجس.\nوأجيب:\nبأنه لم يتعرض رسول - ﷺ - لحكم الماء، ولم يقل ﵊: إنه أصبح نجسًا بمجرد الاغتسال فيه، فالحديث ليس فيه إلا النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، حالة كون المغتسل جنبًا، فإن قيل: ما الحكمة من النهي عن الاغتسال في الماء الدائم؟\nيقال: إن الطباع مجبولة على كراهة استعمال الماء الدائم الذي يغتسل فيه من الجنابة، وقد يكون في بدنه شيء من المذي فيستقذر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4367>دليل من قال: يجب اعتزال الحائض حال الحيض:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4368>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (^١).\nواعتزال النساء: اعتزال لجميع بدنها. ومن باشرها لا يصدق عليه أنه اعتزلها.\nوأجيب:\nبأن الذي يوضح القرآن هو الرسول - ﷺ -، وقد بعثه الله ﷾ ليبين للناس ما نزل إليهم، وقد قال - ﷺ - في حديث أنس عند مسلم (^٢)، وقد ذكرته بطوله: \" اصنعوا كل شيء إلا النكاح \".\n_________\n(^١) البقرة، آية: ٢٢٢.\n(^٢) صحيح مسلم (٣٠٢).","vol":"13","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4369>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٨٠ - ٨) أخرج عبد الرزاق (^١)، وأحمد (^٢)، وأبو داود (^٣)، والنسائي (^٤)، وابن جرير الطبري (^٥)، والبيهقي (^٦)، واللفظ للبيهقي، رووه كلهم من طريق الزهري، عن حبيب مولى عروة بن الزبير،\nأن ندبة مولاة ميمونة زوج النبي - ﷺ - أخبرته، أنها أرسلتها ميمونة إلى عبد الله بن عباس في رسالة، فدخلت عليه فإذا فراشه معزول عن فراش امرأته، فرجعت إلى ميمونة فبلغتها رسالتها، ثم ذكرت ذلك. فقالت لها ميمونة: ارجعي إلى امرأته فسليها عن ذلك، فرجعت إليها، فسألتها عن ذلك، فأخبرتها أنها إذا طمثت عزل فراشه عبد الله عنها، فأرسلت ميمونة إلى عبد الله بن عباس، فتغيظت عليه، وقالت: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -، فوالله إن كانت المرأة من أزواجه لتأتزر بالثوب ما يبلغ أنصاف فخذيها، ثم يباشرها بسائر جسده.\n[إسناده ضعيف] (^٧).\nوعلى فرض صحته فإنه لا يتوقع من ابن عباس ﵄ أن تبلغه\n_________\n(^١) المصنف (١٢٣٤).\n(^٢) المسند (٦/ ٣٣٢، ٣٣٦).\n(^٣) السنن (٢٦٧).\n(^٤) سنن النسائي (١/ ١٨٩).\n(^٥) في التفسير (٤٢٤٣).\n(^٦) السنن الكبرى (١/ ٣١٣)\n(^٧) سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية رقم (٩٣).","vol":"13","page":35},{"text":"سنة المصطفى ثم يبقى على رأيه المخالف لفعل الرسول - ﷺ -، بل والمخالف لقوله. فكونه لم يعترض على ميمونة دليل منه على التسليم والقبول لما أخبرته، وإذا رجحنا رجوعه عنه لم يبق قولًا له. والله أعلم.\nوممن رأى هذا الرأي عبيدة السلماني:\n(١٤٨١ - ٩) فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره: من طريقين، عن محمد ابن سيرين، قال: قلت لعبيدة السلماني:\nما يحل لي من امرأتي إذا كانت حائضًا، قال: الفراش واحد، واللحاف شتى (^١).\n[إسناده صحيح].\nوهذا موقوف عليه، ولا حجة في قول أحد مع قول الرسول - ﷺ - وفعله، وقول عبيدة لا يخرق الإجماع المؤيد بالسنة الصحيحة الصريحة ما دام أن الأمر لم يثبت عن ابن عباس.\nبل الثابت عن ابن عباس خلافه.\n(١٤٨٢ - ١٠) فقد روى ابن جرير الطبري في تفسيره: من طريق محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال:\nقال ابن عباس: إذا جعلت الحائضُ ثوبًا أو ما يكف الأذى، فلا بأس أن يباشر جلدها زوجها (^٢).\n[إسناده حسن لغيره] (^٣).\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٤٢٤٢، ٤٢٤٤).\n(^٢) تفسير الطبري (٤٢٥٢).\n(^٣) سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية (٩٤).","vol":"13","page":36},{"text":"قال النووي: \" وأما ما حكي عن عبيدة السلماني وغيره، من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه فشاذ منكر غير معروف، ولا مقبول، ولو صح عنه لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة المشهورة، المذكورة في الصحيحين وغيرها من مباشرة النبي - ﷺ - فوق الإزار، وإذنه في ذلك بإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده \" اهـ (^١).\nوقال الشوكاني: \" وأما ما يروى عن ابن عباس، وعبيدة السلماني، أنه يجب على الرجل أن يعتزل فراش امرأته إذا حاضت فليس بشيء \" (^٢).\nفالراجح: طهارة المسلم سواء كان محدثًا أو غير محدث، وسواء كان حدثه أكبر أم أصغر، وأما طهارته حال الممات فإننا سوف نتعرض له في باب مستقل عند الكلام على الميتة.\n_________\n(^١) شرح مسلم (٣/ ٢٠٤)\n(^٢) تفسير فتح القدير (١/ ٢٢٦).","vol":"13","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4370>المبحث الثاني\nفي طهارة المشرك</span>\nاختلف الفقهاء في بدن المشرك، هل هو طاهر أو نجس؟\nفقيل: بدنه طاهر، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: بدنه نجس مطلقًا، وهو قول في مذهب المالكية (^٥)، وإليه ذهب ابن حزم رحمه الله تعالى (^٦).\nوقيل: المشرك طاهر حيًا، ونجس ميتًا، وهو قول في مذهب المالكية (^٧).\n_________\n(^١) قال السرخسي في المبسوط (١/ ٤٧): أنزل النبي - ﷺ - وفد ثقيف في المسجد، وكانوا مشركين، ولو كان عين المشرك نجسًا لما أنزلهم في المسجد. اهـ وانظر بدائع الصنائع (١/ ٦٤).\nوهذا القول ينبغي أن ينزل على الرواية الثانية في مذهب الحنفية، والتي تقول بطهارة بدن المحدث، وأما على القول بنجاسة بدن المحدث، فإنه ينبغي أن يكون المشرك نجسًا إلا أن يكون متطهرًا، وهم يصححون الوضوء من المشرك؛ لأن النية ليست شرطًا عندهم.\n(^٢) ذهب المالكية في الراجح عندهم إلى طهارة كل حي مطلقًا حتى الكلب، انظر منح الجليل (١/ ٤٧)، التاج والإكليل (١/ ٢٢٧)، مواهب الجليل (١/ ٩٩)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٢٠)،\n(^٤) كشاف القناع (١/ ٩٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٣).\n(^٥) القوانين الفقهية لابن جزي (ص: ٤٧).\n(^٦) المحلى مسألة: ١٣٤ (١/ ١٣٧).\n(^٧) حاشية الدسوقي (١/ ٥٣).","vol":"13","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4371>دليل من قال: إن بدن المشرك طاهر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4372>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nيلزم من حل طعامهم لنا مع مباشرتهم لها طهارة أبدانهم، كما أباح لنا نكاح نسائهم، ويلزم من المعاشرة الزوجية مباشرة كل واحد من الزوجين للآخر، وفي هذا لا يسلم من إصابة عرقهن وريقهن، فدل على طهارة أجسادهن.\nاعتراض على الاستدلال:\nاعترض ابن حزم على هذا الاستدلال بقوله: فإن قيل: قد أبيح لنا نكاح الكتابيات ووطؤهن، قلنا نعم، فأي دليل في هذا على أن لعابها وعرقها ودمعها طاهر؟ فإن قيل: إنه لا يقدر على التحفظ من ذلك. قلنا: هذا خطأ، بل يفعل فيما مسه من لعابها وعرقها مثل الذي يفعل إذا مسه بولها أو دمها أو مائية فرجها ولا فرق، ولا حرج في ذلك، ثم هب أنه لو صح لهم ذلك في نساء أهل الكتاب، من أين لهم طهارة رجالهم أو طهارة النساء والرجال من غير أهل الكتاب؟ فإن قالوا: قلنا ذلك قياسا على أهل الكتاب. قلنا: القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لأن أول بطلانه أن علتهم في طهارة الكتابيات جواز نكاحهن، وهذه العلة معدومة بإقرارهم في غير الكتابيات. والقياس عندهم لا يجوز إلا بعلة جامعة بين الحكمين، وهذه\n_________\n(^١) المائدة: ٥.","vol":"13","page":40},{"text":"علة مفرقة لا جامعة وبالله تعالى التوفيق.\nجواب على الاعتراض:\nيمكن الرد على ابن حزم ﵀ بأنه إذا كانت المرأة من أهل الكتاب طاهرة، كان الرجل طاهرًا ولا فرق، ولو سلم اعتراض ابن حزم على هذا الدليل فما جوابه عن أكل طعام أهل الكتاب، فإنهم يباشرونه بأيديهم، ويطبخونه بمياههم، وفي آنيتهم، ومن غير فرق بين طعام الرجل وطعام المرأة.\n(١٤٨٣ - ١١) فقد أخرج البخاري بسنده من حديث أبي هريرة في قصة وضع السم للرسول - ﷺ -، وفيه:\nقال رسول الله - ﷺ -: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم. قال: هل وضعتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك (^١).\n(١٤٨٤ - ١٢) وروى مسلم بإسناده من طريق عبد الله بن مغفل، قال:\nأصبت جرابًا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا. قال: فالتفت فإذا رسول الله - ﷺ - متبسمًا، ورواه البخاري واللفظ لمسلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4373>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٨٥ - ١٣) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن أبي سعيد،\nأنه سمع أبا هريرة ﵁ قال: بعث النبي - ﷺ - خيلا قبل نجد\n_________\n(^١) البخاري (٣١٦٩).\n(^٢) مسلم (١٧٧٢)، البخاري (٥٥٠٨).","vol":"13","page":41},{"text":"فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد. الحديث قطعة من حديث طويل. ورواه مسلم أيضًا (^١).\nوجه الاستدلال:\nلو كان الكافر نجس العين لما ربط ثمامة في المسجد وهو مشرك، فدل على طهارة بدن المشرك.\nاعتراض وجواب:\nاعترض على هذا الحديث بأنه كان قبل النهي عن دخول المشركين المسجد في قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (^٢)، فتكون الآية ناسخة للحكم الوارد في الحديث.\nويجاب:\nبأن النهي عن دخول المسجد الحرام لا يشمل النهي عن دخول غيره من المساجد، وهذا النهي ليس خاصًا في مسجد الكعبة، بل ينهى عن دخول الحرم كله، وإن كان باقي الحرم قد يتبول فيه الإنسان ويتغوط، فهذا نهي خاص عن الحرم كله لا عن المسجد، فلا يقاس عليه غيره من البقاع إلا ما ورد الدليل بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4374>الدليل الثالث:</span>\n(٢٤٨٦ - ١٤) ما أخرجه البخاري من حديث عمران بن حصين الطويل، وقد جاء فيه:\n_________\n(^١) صحيحي البخاري (٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤).\n(^٢) التوبة: ٢٨.","vol":"13","page":42},{"text":"أن النبي وأصحابه شربوا من مزادة امرأة مشركة، وأن أحد الصحابة كان مجنبًا فاغتسل من ذلك الماء. والحديث في صحيح مسلم دون قصة اغتسال الجنب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4375>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٨٧ - ١٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن،\nعن عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله - ﷺ - فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم. الحديث (^٢).\n[اختلف في سماع الحسن من عثمان، كما اختلف في وصله وإرساله، والراجح إرساله] (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٣٥٧١)، صحيح مسلم (٦٨٢).\n(^٢) المسند (٤/ ٢١٨).\n(^٣) رجاله ثقات، واختلف في سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص.\nفقال علي بن المديني: سمع الحسن من عثمان بن أبي العاص. انظر علل ابن المديني (٤).\nوذكر البخاري في التأريخ الكبير (٦/ ٢١٢) عن الحسن قوله: كنا ندخل على عثمان ابن أبي العاص.\nوكذلك أثبت البزار سماع الحسن من عثمان بن أبي العاص، انظر نصب الراية (١/ ٩).\nوقال المزي: قيل: لم يسمع منه. وهذه الصيغة على سبيل التمريض، فلم يجزم المزي بعدم السماع.\nوجزم الحافظ في التهذيب بعدم السماع منه.\n[تخريج الحديث]\nوأخرجه ابن خزيمة (١٣٢٨) من طريق عفان به.\nأخرجه الطيالسي (٩٣٩)، وأبو داود (٣٠٢٦)، وابن الجاورد (٣٧٣) وابن خزيمة =","vol":"13","page":43},{"text":"وجه الاستدلال به، كالاستدلال بحديث ثمامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4376>الدليل الخامس:</span>\nلم ينقل عن النبي - ﷺ - وأصحابه توقي الكفار، وقد كانوا معهم في مكة قبل الهجرة، كما لم ينقل توقيهم لأهل الكتاب في المدينة، ولو كانوا أنجاسًا لنقل توقيهم لهم، وغسل ما أصابهم منهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4377>دليل من قال بنجاسة المشرك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4378>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (^١).\n_________\n= (١٣٢٨)، والطبراني (٩/ ٥٤) رقم ٨٣٧٢ والبيهقي (٢/ ٤٤٤)، من طريق أبي الوليد.\nوأخرجه في الآحاد والمثاني (١٥٢٠) والطبراني (٩/ ٥٤) رقم ٨٣٧٢ عن هدبة بن خالد، كلهم عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص مرفوعًا.\nواختلف على الحسن:\nفرواه حميد موصولًا كما سبق.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل (١٧)، وفي الآحاد والمثاني (١٥٢١) من طريق أشعث، عن الحسن مرسلًا.\nوأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٦٢٠) وابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٠) من طريق سفيان،\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٠) عن ابن علية، كلاهما عن يونس، عن الحسن مرسلًا.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٣) من طريق أبي عقيل الدورقي، عن الحسن مرسلًا.\nفهؤلاء ثلاثة يروونه عن الحسن مرسلًا، ويونس من أصحاب الحسن، مقدم على غيره، والله أعلم.\n(^١) التوبة: ٢٨.","vol":"13","page":44},{"text":"وجه الاستدلال:\nنهى الله ﷾ عن دخول المشركين المسجد الحرام، وذكر العلة في ذلك، وهو أنهم نجس، فدل على نجاستهم نجاسة عينية، وإذا ورد لفظ نجس في الشرع حمل ذلك على الحقيقة الشرعية.\nوأجيب:\nبأن الحكم معلق على وصف، وهو الشرك، والشرك نجاسة معنوية، كما أن الإيمان طهارة معنوية في قوله: \" إن المؤمن لا ينجس \" (^١)، وحمل المعنى على الحقيقة الشرعية هو الأصل، لكن إذا وردت قرينة تمنع من إرادة الحقيقة الشرعية لم يحمل عليها، فلما أذن في نكاح نساء أهل الكتاب، وأباح لنا طعامهم، علم أن الحقيقة الشرعية غير مرداة، فحملنا الآية على النجاسة المعنوية، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4379>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٨٨ - ١٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس،\nعن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم، وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت\n_________\n(^١) سبق تخريجه.","vol":"13","page":45},{"text":"اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - لم يأذن باستعمالها إلا بعد غسلها، فدل ذلك على نجاستها، وإذا كانت آنيتهم نجسة فمن باب أولى أن تكون أبدانهم نجسة كذلك.\nوأجيب بجوابين:\nالأول: لو كانت العلة النجاسة لأمر بغسلها مباشرة، فالنهي عن استعمالها مع وجود غيرها مطلق، سواء تيقنا طهارتها أم لا، والأصل في النهي المنع، لكن لما قال ﷾ ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (^٢)، ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم وأوانيهم، وأكل النبي - ﷺ - طعام أهل الكتاب في أحاديث صحيحة، فدل على أن الغسل من باب الاحتياط والاستحباب.\nالجواب الثاني:\nأن حديث أبي ثعلبة الخشني في قوم كانوا يأكلون في آنيتهم الميتة والخنزير، ويشربون فيها الخمر، ولذا أمر بغسلها إن لم يوجد غيرها، أما من يعلم أنهم لا يأكلون فيها الميتة ولا يشربون فيها الخمر فآنيتهم كآنية المسلمين.\n(١٤٨٩ - ١٧) ويدل على هذا ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠).\n(^٢) المائدة: ٥.","vol":"13","page":46},{"text":"أن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إنى بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبنه قال: واشربوا (^١).\n[أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف في ذكر زيادة لحم الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4380>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٩٠ - ١٨) ما رواه البخاري من طريق حميد، عن بكر، عن أبي رافع،\nعن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله - ﷺ -، وأنا جنب، فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد فقال: أين كنت يا أبا هر؟ فقلت له، فقال: سبحان الله، يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس (^٣).\nمفهومه: إن المشرك نجس.\nقلت: لا حاجة إلى الاستدلال بمفهوم الحديث، وعندنا منطوق الآية الكريمة: \" إنما المشركون نجس \" وقد أجبت عن الآية، وما كان جوابًا عن الآية كان جوابًا عن مفهوم حديث أبي هريرة ﵁.\n_________\n(^١) سنن أبي داود الطيالسي (١٠١٤).\n(^٢) سبق تخريجه في كتابي (أحكام الطهارة) كتاب المياه والآنية برقم: ١٢٩.\n(^٣) البخاري (٢٨٥) مسلم (٣٧١).","vol":"13","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4381>دليل من قال: إن المشرك ينجس بالموت:</span>\nلقد عقد فصل مستقل في حكم ميتة الآدمي، وذكر فيه أدلة كل قول، كما سيأتي في الباب الثالث إن شاء الله تعالى.\nوالراجح أن بدن المشرك طاهر، وأن نجاسته نجاسة معنوية، وذلك لما يلي:\nأ - قوة أدلة هذا القول في مقابل ضعف أدلة القولين الآخرين.\nب - سلامة أدلة هذا القول من المناقشة، وما نوقش منها فقد أمكن الجواب عنه، بينما نوقشت أدلة القولين الآخرين مناقشات مؤثرة دون إمكان الجواب المقنع عن ذلك، والله أعلم.","vol":"13","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4382>المبحث الثالث\nفي الميت من بني آدم</span>\nاختلف العلماء في ميتة الآدمي،\nفقيل: نجس مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول عند الشافعية (^٢)، وقول عند المالكية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: طاهر مطلقًا، وهو الراجح في مذهب الشافعية (^٥)، والمالكية (^٦)، والمشهور عند الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٤٣)، وقد حكم الحنفية بنجاسة البئر إذا مات فيه آدمي انظر الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٧) المبسوط (١/ ٥٨)، بدائع الصنائع (١/ ٧٥)، الهداية شرح البداية، مطبوع مع شرح فتح القدير (١/ ١٠٤)، ومذهبهم هذا متسق مع مذهبهم القائل بنجاسة المحدث، وذلك لأن الميت يجب غسله، لأن فيه معنى الحدث. والصحيح أن الحدث لا يعتبر نجاسة، وكونه سمي رفع الحدث الأصغر أو الأكبر طهارة لا يعتبر ذلك من النجاسة، وقد بحثنا هذه المسألة بحثًا مستقلًا، وأجبنا عن أدلة الحنفية رحمهم الله تعالى.\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٧٩، ٥٨٠).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ٩٩).\n(^٤) المغني (١/ ٤٢)، الإنصاف (١/ ٣٣٧).\n(^٥) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧٩، ٥٨٠): \"وأما الآدمي هل ينجس بالموت أم لا؟ فيه هذان القولان، الصحيح منهما: أنه لا ينجس، اتفق الأصحاب على تصحيحه، ودليله الأحاديث السابقة والمعنى الذي ذكره. اهـ وانظر أسنى المطالب (١/ ١٠)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٨، ٢٣٩).\n(^٦) مواهب الجليل (١/ ٩٩) الخرشي (١/ ٨٨، ٨٩).\n(^٧) المغني (١/ ٤٢)، كشاف القناع (١/ ١٩٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٣).","vol":"13","page":49},{"text":"وقيل: المسلم الميت طاهر، والكافر الميت نجس، وهو قول في مذهب المالكية (^١)، وقول عند الحنابلة (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣).\nوقد ذكر أدلة كل قول في باب مستقل في حكم الميتة، فانظر الباب الرابع من هذا الكتاب، ورجحنا طهارة الميت مطلقًا، سواء كان مسلمًا أم كافرًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال في مواهب الجليل (١/ ٩٩): وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين المسلم والكافر، ولا أعلم أحدًا من المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما. اهـ\n(^٢) ساقه ابن قدامة احتمالًا، قال في المغني (١/ ٤٢): لم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر; لاستوائهما في الآدمية، وفي حال الحياة، ويحتمل أن ينجس الكافر بموته; لأن الخبر إنما ورد في المسلم، ولا يصح قياس الكافر عليه; لأنه لا يصلى عليه، وليس له حرمة كحرمة المسلم. اهـ\nوقال في الإنصاف (١/ ٣٣٧): وقيل: ينجس الكافر، دون المسلم، وهو احتمال في المغني. قال المجد في شرحه، وتابعه في مجمع البحرين: ينجس الكافر بموته على كلا المذهبين في المسلم ولا يطهر بالغسل أبدًا كالشاة. وخص الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الخلاف بالمسلم. وأطلقهما ابن تميم في الكافر. اهـ\n(^٣) يأخذ ابن حزم ﵀ بظاهر حديث \" إن المؤمن لا ينجس \" فمنطوقه: أن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا، ومفهومه: أن الكافر نجس، حيًا وميتًا، ويؤيد هذا المفهوم منطوق الآية عنده: \" إنما المشركون نجس \" وبالتالي يحكم على نجاسة لعاب الكافر وعرقه ولبنه وسائر أجزائه في الحياة والموت، انظر المحلى (مسألة: ١٣٤، ١٣٩، ٦٠٣، ٢٠١٨).","vol":"13","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4383>الفصل الثاني\nفي الحيوان حال الحياة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4384>المبحث الأول\nفي حيوان مأكول اللحم</span>.\nالحيوان مأكول اللحم، إما أن يكون حيًاّ، أو فارقته الحياة عن طريق التذكية الشرعية، وإما أن يكون ميتة، فإن كان حيًا فهو طاهر بالإجماع.\nقال ابن حزم: وكل ما يؤكل لحمه فلا خلاف فيه أنه طاهر، قال تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ (^١)، فكل حلال طيب، والطيب لا يكون نجسًا بل هو طاهر (^٢).\nوإن كان الحيوان ميتة، وكان من حيوان البر، وكان له نفس سائلة، فإنه نجس بالإجماع أيضًا. وسيأتي تفصيل ذلك في باب مستقل عن الميتة وأنواعها إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) الأعراف: ١٥٧.\n(^٢) المحلى: مسألة: ١٣٣ (١/ ١٣٧).","vol":"13","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4385>المبحث الثاني\nفي الجلالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4386>الفرع الأول:\nفي تعريف الجلالة</span>\nاختلف أهل العلم في تعريف الجلالة على أقوال:\nفقيل: ما كان علفها النجاسة، ولم يخلط بغيره، وأنتن لحمها من ذلك.\nقال السرخسي: تفسير الجلالة التي تعتاد أكل الجيف ولا تخلط، فيتغير لحمها، ويكون لحمها منتنًا، فحرم الأكل; لأنه من الخبائث، والعمل عليها لتأذي الناس بنتنها، وأما ما يخلط فيتناول الجيف وغير الجيف على وجه لا يظهر أثر ذلك من لحمه، فلا بأس بأكله، والعمل عليه، حتى ذكر في النوادر: لو أن جديًا غذي بلبن خنزير فلا بأس بأكله; لأنه لم يتغير لحمه، وما غذي به صار مستهلكًا، ولم يبق له أثر، وعلى هذا نقول: لا بأس بأكل الدجاجة، وإن كانت تقع على الجيف; لأنها تخلط، ولا يتغير لحمها ولا ينتن (^١).\nوقيل: الجلالة ما كان أغلب علفها النجاسة، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، وهو مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط (١١/ ٢٥٥).\n(^٢) بدائع الصنائع (٥/ ٣٩).\n(^٣) المجموع (٩/ ٣٠).\n(^٤) قال ابن قدامة في المغني (٩/ ٣٢٩): قال أحمد: أكره لحوم الجلالة وألبانها. قال القاضي في \" المجرد \": هي التي تأكل القذر، فإذا كان أكثر علفها النجاسة، حرم لحمها ولبنها. =","vol":"13","page":53},{"text":"وقال الكاساني من الحنفية: يكره أكل لحوم الإبل الجلالة، وهي التي الأغلب من أكلها النجاسة (^١).\nوقيل: الجلالة: ما ظهر فيها أثر النجاسة من ريح ونتن، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣).\nوهذا القول هو أقرب الأقوال؛ لأن النجاسة إذا لم يظهر لها أثر، وقد استحالت إلى مادة أخرى، فإن الاستحالة مؤثرة، فتعطى حكم ما استحالت إليه، إلا أنه في الحالة التي يظهر فيها أثر للنجاسة فإن هذا دليل على التغير بالنجاسة، فإذا كان الماء الذي خلق طهورًا، ويدفع النجاسة عن غيره فإذا تغير بالنجاسة حكمنا له بالنجاسة، فما بالك بغير الماء، والله أعلم.\n_________\n= وفي بيضها روايتان. وإن كان أكثر علفها الطاهر، لم يحرم أكلها ولا لبنها. وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة، لم نسمعه عن أحمد، ولا هو ظاهر كلامه، لكن يمكن تحديده بما يكون كثيرًا في مأكولها، ويعفى عن اليسير. اهـ\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ٣٩).\n(^٢) قال في بدائع الصنائع (٥/ ٤٠): ولا يكره أكل الدجاج المخلى، وإن كان يتناول النجاسة; لأنه لا يغلب عليه أكل النجاسة، بل يخلطها بغيرها وهو الحب فيأكل ذا وذا.\nوقيل: إنما لا يكره; لأنه لا ينتن كما ينتن الإبل، والحكم متعلق بالنتن; ولهذا قال أصحابنا: في جدي ارتضع بلبن خنزير حتى كبر: إنه لا يكره أكله; لأن لحمه لا يتغير ولا ينتن فهذا يدل على أن الكراهة في الجلالة لمكان التغير والنتن، لا لتناول النجاسة، ولهذا إذا خلطت لا يكره وإن وجد تناول النجاسة; لأنها لا تنتن فدل أن العبرة للنتن، لا لتناول النجاسة.\n(^٣) قال النووي في المجموع (٩/ ٣٠): الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة، وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن، فإن وجد في عرفها وغيره ريح النجاسة فجلالة، وإلا فلا. اهـ\nوقال البيهقي في الشعب (٥/ ١٩): وما روي عنه من النهي عن الجلالة وما قال فيها أهل العلم من أن المراد بها إذا ظهر ريح القذر في لحمها. اهـ","vol":"13","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4387>الفرع الثاني:\nفي حكم لحم الجلالة وركوبها وشرب لبنها</span>\nاختلف أهل العلم على أقوال،\nفقيل: يكره كراهة تنزيه، وهو مذهب الحنفية (^١)، والصحيح من قولي الشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل: لا بأس بذلك، وهو مذهب المالكية (^٤)، وإليه ذهب الحسن البصري (^٥).\nوقيل: يحرم، وهو قول في مذهب الشافعي (^٦)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٧)، واختاره ابن حزم (^٨).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٢٣)، الفتاوى الهندية (٥/ ٢٨٩)، بدائع الصنائع (٥/ ٤٠)، الجوهرة النيرة (٢/ ١٨٥)، المبسوط (١١/ ٢٥٥).\n(^٢) مغني المحتاج (٤/ ٣٠٤)، أسنى المطالب (١/ ٥٦٨)، تحفة المحتاج (٩/ ٣٨٦)، نهاية المحتاج (٨/ ١٥٦).\n(^٣) الإنصاف (١٠/ ٣٥٦).\n(^٤) المدونة (١/ ٥٤٢)، والتاج والإكليل (٤/ ٣٤٦)، مواهب الجليل (٣/ ٢٣٠).\n(^٥) انظر المغني (٩/ ٣٢٩).\n(^٦) المجموع (٩/ ٣٠).\n(^٧) المغني (٩/ ٣٢٩)، الإنصاف (١٠/ ٣٥٦)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٤١١)، كشاف القناع (٦/ ١٩٣، ١٩٤).\n(^٨) المحلى (٧/ ٤١٠).","vol":"13","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4388>دليل من قال بالكراهة أو التحريم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4389>الدليل الأول:</span>\n(١٤٩١ - ١٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا قتادة، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبن شاة الجلالة، وعن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٢٦).\n(^٢) أخرجه أحمد كما في إسناد الباب (١/ ٢٢٦، ٢٩٣، ٣٢١)، وأبو داود (٣٧٨٦)، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي في المجتبى (٤٤٨) وفي الكبرى (٤٥٣٧)، وابن الجارود في المنتقى (٨٨٧)، والدارمي (٢٠٠١)، والطبراني (١١/ ٣٠٧)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق هشام الدستوائي.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٣٩) من طريق شعبة، عن قتادة به. وقد ذكر الأستاذ الفاضل شعيب الأرنؤوط في تخريجه للمسند أن ذكر شعبة خطأ، وأن الصواب سعيد عن قتادة، وذكر أنها تحرفت في أكثر الأصول. وهذا ربما يكون بعيدًا: وهو أن تكون أكثر الأصول على الخطأ، وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٨٣) أن شعبة قد رواه عن قتادة، مما يدل على أن ذكر شعبة على الصواب، كما ذكر الحافظ في إتحاف المهرة (٧/ ٦١٥) أن أحمد أخرجه عن محمد بن جعفر وعن عبد الصمد، وعن أبي عبد الصمد ثلاثتهم عن شعبة به.\nوأخرجه أحمد (١/ ٣٣٩) والترمذي (١٨٢٥) والحاكم (٢٢٤٧)، وابن حبان (٥٣٩)، والبيهقي (٩/ ٣٣٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.\nوأخرجه أبو داود (٣٧١٩) وابن خزيمة (٢٥٥٢)، والحاكم (١٦٢٨)، والطبراني (١١٨١٩)، والبيهقي (٥/ ٢٥٤) من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة به.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٤٩) من طريق خالد الحذاء، عن عكرمة به. =","vol":"13","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4390>الدليل الثاني:</span>\n(١٤٩٢ - ٢٠) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهيب عن ابن طاوس\nعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن الجلالة عن ركوبها وأكل لحمها (^١).\n[رواه وهيب عن ابن طاووس، فوصله، ورواه معمر عن ابن طاووس معضلًا، وهو المحفوظ] (^٢).\n_________\n= وأخرجه الطبراني (١١/ ٢٦٧) من طريق بسام الصيرفي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: نهى رسول الله - ﷺ - عن الشاة الجلالة، وعن ثمن الكلب وعسب الفحل وكسب الحجام.\nوأخرجه البيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس، أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها. وانفرد ابن لهيعة بهذا الإسناد، وهو ضعيف.\nوأخرجه الدارمي (١٩٧٥،) والطحاوي (٤/ ٢٧٦) ببعضه، ولم يذكر فيه الجلالة.\nانظر أطراف المسند (٣/ ٢٢٢)، إتحاف المهرة (٨٥٩٧)، تحفة الأشراف (٦١٩٠، ٦١٩١).\n(^١) سنن أبي داود (٣٨١١).\n(^٢) وأخرجه النسائي في المجتبى (٤٤٤٧) من طريق سهل بن بكار به، وفيه: عن محمد ابن عبد الله بن عمرو، قال مرة: عن أبيه، وقال مرة: عن جده.\nولا أظن أن مثل هذا يضر وذلك لأن الجد أب، ثم لو ثبت فلا فرق أيضًا بين أن يكون الحديث من مسند عبد الله بن عمرو، أو مسند عمرو بن العاص، فكلاهما صحابيان، فعلى أيهما دار الحديث فقد دار على من تقبل روايته، وثبتت عدالته بتعديل الشارع لأصحاب محمد - ﷺ -، ولا يجرح أصحاب محمد - ﷺ - إلا مجروح في بدعة، ومن جرحهم فقد أبطل الشرع؛ فإن الشرع =","vol":"13","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4391>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٩٣ - ٢١) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج، أخبرني عبد الله بن جهم، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياني، عن نافع،\n_________\n= لم يصل لنا إلا من طريقهم، جمعنا الله بأصحاب محمد - ﷺ - وأماتنا على محبتهم، واقتفاء أثرهم.\nوقد رواه أحمد، وهو أعلى من سنن أبي داود إلا أن في إسناد أحمد مؤمل بن إسماعيل، وهو سيء الحفظ، فنزلت إلى أبي داود لقوة إسناده.\nفقد رواه أحمد (٢/ ٢١٩) حدثنا مؤمل، ورواه الحاكم (٢٤٩٨)، والبيهقي (٩/ ٣٣) من طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي.\nورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٨٠٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي، ثلاثتهم عن وهيب به.\nوقال الحافظ في الفتح (٩/ ٦٤٨) ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص، ... وذكر الحديث، فقال: وسنده حسن \". اهـ\nوقد اختلف فيه على ابن طاووس.\nفرواه وهيب بن خالد، عن ابن طاووس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوخالفه معمر بن راشد، فرواه عبد الرزاق (٨٧١٢) عن معمر، عن ابن طاووس، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لحوم الإبل الجلالة وألبانها، وكان يكره أن يحج عليها. وهذا معضل.\nومعمر مقدم على وهيب، خاصة في أهل اليمن، فمعمر وشيخه ابن طاووس يمنيان.\nوأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٨٣)، والحاكم (٢٢٦٩)، وعنه البيهقي (٩/ ٣٣٣) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو بنحوه.\nوصحح إسناده الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: إسماعيل وأبوه ضعيفان. اهـ\nانظر إتحاف المهرة (١١٧٩٩)، تحفة الأشراف (٨٧٢٦)، أطراف المسند (٤/ ٥٣) ألحقه المحقق وفقه الله مستدركًا على ابن حجر عدم ذكره.","vol":"13","page":58},{"text":"عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها (^١).\n[إسناده حسن وعمرو بن أبي قيس قد توبع في أيوب] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٧٨٧).\n(^٢) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٢٤٩) من طريق أحمد بن أبي سريج به.\nوأخرجه البيهقي (٥/ ٢٥٤) من طريق عبد الوارث، عن أيوب به، بلفظ: نهى عن ركوب الجلالة.\nوأخرجه الترمذي (١٨٢٤)، والحاكم في المستدرك (٢٢٤٨) والبيهقي (٩/ ٣٣٢) من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر به.\nواختلف فيه على ابن أبي نجيح، فرواه محمد بن إسحاق، عنه، عن مجاهد، عن ابن عمر.\nوخالفه الثوري، قال الترمذي: روى الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.\nقلت رواية الثوري رواها عبد الرزاق في المصنف (٨٧١٨).\nوابن أبي شيبة (٥/ ١٤٨) رقم ٢٤٦١٠، حدثنا وكيع، كلاهما (عبد الرزاق ووكيع) عن سفيان به، فالراجح من رواية مجاهد أنها مرسلة.\nقال الترمذي في علله (ص: ٣٠٤) بعد أن ذكر رواية محمد بن إسحاق لابن أبي نجيح موصولة، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: روى سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لحوم الجلالة مرسل. اهـ\nكما رواه عبد الرزاق في المصنف (٨٧١٣)، وابن أبي شيبة أيضًا (٥/ ١٤٨) من طريق الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد مرسلًا أيضًا.\nكما خالفهم شريك، عن ليث بن أبي سليم، فرواه البيهقي (٩/ ٣٣٢) عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس. وهذا الإسناد منكر، تفرد به شريك، وهو سيء الحفظ، عن ليث وهو ضعيف.\nانظر إتحاف المهرة (١٠١٣٠)، تحفة (٧٥٨٩).","vol":"13","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4392>الدليل الرابع:</span>\n(١٤٩٤ - ٢٢) رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة، حدثنا مغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير،\nعن جابر، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الجلالة أن يؤكل لحمها، أو يشرب لبنها (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4393>دليل من قال: لا بأس بالجلالة ركوبًا وحلبًا ولحمًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4394>الدليل الأول:</span>\nإذا اعتبرنا أن الاستحالة مؤثرة في تحول العين النجسة إلى طاهر، كالخمرة تتحول إلى خل ونحوها، فكذلك هذه النجاسة التي أكلتها الدابة قد تحولت إلى عين طاهرة، فلا يبقى لها حكم، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4395>الدليل الثاني:</span>\nأن النجاسة في مقرها لا حكم لها، فهذا البول والغائط من الإنسان ما دام في جوفه لا يحكم لمن يحمله بالنجاسة، فكذلك النجاسة التي أكلتها هذه الدابة لا يحكم لها بالنجاسة ما دامت في معدنها، وبالتالي لا يمكن أن تتنجس الدابة الطاهرة بعذرة في جوفها.\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ١٤٧) رقم ٢٤٦٠٤.\n(^٢) مغيرة بن مسلم هو السراج، صدوق الحديث، وكذا أبو الزبير وباقي رجاله ثقات، وقد حسن إسناده الحافظ في الفتح (٩/ ٦٤٨).","vol":"13","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4396>الدليل الثالث:</span>\nتنجس الدابة لما تحمل في معدتها من نجاسة إنما هو تنجس بالمجاورة، والماء إذا تروح بريح نجسة حكمنا له بالطهارة كما حكي ذلك إجماعًا (^١)، فكذلك تنجس الدابة إنما هو عن مجاورة النجاسة، فلا يحكم لها بالنجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4397>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن المسلم قد يبتلى بشرب الخمر، والكافر يشربه ويأكل الخنزير، ولا يكون ظاهرهما نجسًا؛ إذ لو تنجسا ما طهرهما الاغتسال، ويلزم من قولهم: إن الجلالة نجسة أن تكون نجسة قبل أكل النجاسة؛ لأنها متولدة من المني، والمني من الدم، والدم عندهم نجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4398>الدليل الخامس:</span>\nاستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ (^٢).\nولم تذكر الجلالة، وهذا الاستدلال فيه نظر؛ لأن ما نهى عنه رسول الله - ﷺ - حكمه حكم ما نهى عنه الله ﷾، وقد تكون الآية خرجت على سبب فيما كان يحرمه أهل الجاهلية مما حكاه الله عنهم، وقد حرم الله أيضًا المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، وحرم الرسول - ﷺ - كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وهو زيادة على آية ﴿قل لا أجد فيما\n_________\n(^١) قدمت بحثًا في الماء المتغير بالمجاورة في كتاب المياه في مسألة مستقلة.\n(^٢) الأنعام: ١٤٥.","vol":"13","page":61},{"text":"أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4399>الراجح من الخلاف</span>.\nبعض أدلة المالكية فيه قوة، ولكن لا مجال للنظر وفي المسألة أثر صحيح، خاصة حديث ابن عباس فإن رجاله رجال الصحيح، لكن يقال: قوة أدلة المالكية تجعل الباحث يحمل الأحاديث على الكراهة بدلا من حملها على التحريم، فنقول: يكره أكل لحوم الجلالة ما دامت النجاسة لها أثر في لحمها ونتنها؛ لأن النهي من الشارع مشترك بين التحريم والكراهة، والأصل فيه التحريم إلا لقرينة، ومن القرائن أن يكون النهي من أجل الآداب لا من أجل العبادة، والطعام له أثر على الإنسان والحيوان، فإن الإنسان إذا أكل بعض الأكل وجد ريحه في عرقه كالحلبة والثوم، فما بالك إذا أنتن من أكل النجاسة، وكذلك الدابة تأكل الطعام الطيب فيظهر في لبنها، ويخلط لها الأكل الرديء فيظهر أيضًا في جودة لبنها، ومع ذلك لا يمكن أن يقال: إن لبن الحيوان نجس إذا ظهر فيه ريح النجاسة، لكن الكراهة لها وجه قوي جدًا.\nومتى يحل أكل الجلالة؟\nيحل أكلها إذا ذهب عنها ريح النجاسة، وبعضهم لم يقيده بمدة معينة، وإنما علقه على ذهاب النتن والقذر.\nوبعضهم قدره بثلاثة أيام، وقد روي في ذلك أثر صحيح عن ابن عمر ﵁.\n(١٤٩٥ - ٢٣) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن\n_________\n(^١) انظر الحاشية السابقة.","vol":"13","page":62},{"text":"عمرو بن ميمون، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) المصنف (٥/ ١٤٨) رقم ٢٤٦٠٨.\n(^٢) ورواه عبد الرزاق في المصنف (٨٧١٧) عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة ثلاثًا إذا أراد أن يأكل بيضها.\nوهذا إسناد صالح في المتابعات، وعبد الله العمري في حفظه شيء، لكنه قد توبع من عمرو بن ميمون، كما روى ابن أبي شيبة أيضًا (٥/ ١٤٨) من طريق ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان عنده إبل جلالة، فأصدرها إلى الحمى، ثم ردها، فحمل عليها الرواحل إلى مكة.\nوهو في مصنف عبد الرزاق (٨٧١٠).\nوفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد، جاء في ترجمته:\nقال ابن عدي: في بعض رواياته ما لا يتابع عليه. الكامل (٥/ ٢٩٠).\nوقال النسائي: لا بأس به. تهذيب الكمال (١٨/ ١٣٦).\nوقال أحمد بن حنبل: رجل صالح الحديث، وكان مرجئا وليس هو في التثبت مثل غيره. المرجع السابق.\nوقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة. المرجع السابق.\nوقال العجلي: ثقة. معرفة الثقات (٢/ ٩٦).\nوقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه التقشف حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها أنها موضوعة، كان يحدث بها توهمًا لا تعمدًا، ومن حدث على الحسبان وروى على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج به وإن كان فاضلا في نفسه، وكيف يكون التقي في نفسه من كان شديد الصلابة في الإرجاء، كثير البغض لمن انتحل السنن، ثم قال ابن حبان: روى عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها إلا على سبيل الاعتبار منها. المجروحين (٢/ ١٣٦). =","vol":"13","page":63},{"text":"وهذا أحسن ما ورد في حبس الجلالة.\nوقال في بدائع الصنائع: والأفضل أن تحبس الدجاج حتى يذهب ما في بطنها من النجاسة لما روي \" أن رسول الله - ﷺ - كان يحبس الدجاج ثلاثة أيام ثم يأكله \" وذلك على طريق التنزه وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عليهما الرحمة أنها تحبس ثلاثة أيام كأنه ذهب إلى ذلك للخبر ولما ذكرنا أن ما في جوفها من النجاسة يزول في هذه المدة ظاهرا أوغالبًا (^١).\nوقال الحافظ: وأخرج البيهقي بسند فيه نظر عن عبد الله بن عمرو مرفوعا أنها لا تؤكل حتى تعلف أربعين يومًا.\nوبعضهم حرمها مطلقًا إذا تغذت على النجاسة، ولو علفت بعد ذلك بالحلال، كابن حزم ﵀، قال: ولا يحل أكل لحوم الجلالة، ولا شرب ألبانها، ولا ما تصرف منها; لأنه منها وبعضها، ولا يحل ركوبها (^٢).\nثم قال: روينا عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أكلها حبسها ثلاثا حتى يطيب بطنها. قال أبو محمد: هذا لا يلزم لأنه إن كان حبسها من أجل ما في قانصتها مما أكلت فالذي في القانصة لا يحل أكله جملة؛ لأنه رجيع، وإن كان\n_________\n= وذكره العقيلي في الضعفاء. الضعفاء الكبير (٣/ ٦).\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء.\nومع متابعة عمرو بن ميمون عن نافع في حبس الجلالة يتقوى ما روى عبد العزيز بن أبي رواد، والله أعلم.\nوروى عبد الرزاق أيضًا (٨٧١١) عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه كره أن تركب الجلالة، أو أن يحج عليها.\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ٤٠).\n(^٢) المحلى (٦/ ٨٥).","vol":"13","page":64},{"text":"من أجل استحالة المحرمات التي أكلت فلا يستحيل لحمها في ثلاثة أيام، ولا في ثلاثة أشهر بل قد صار ما تغذت به من ذلك لحما من لحمها، ولو حرم من ذلك لحرم من الثمار والزرع ما ينبت على الزبل - وهذا خطأ. وقد قدمنا أن الحرام إذا استحالت صفاته واسمه بطل حكمه الذي علق على ذلك الاسم وبالله تعالى التوفيق (^١).\nفكأن ابن حزم لا يرى علة في تحريم الجلالة إلا الاتباع فقط، وهو لا يرى الاستدلال بقول الصحابي ﵁، وهي مسألة خلافية، والجمهور على الاستدلال به، وهو الحق.\nفعلى هذا يكون القول الراجح أن الجلالة يكره أكل لحمها ما دام النتن قد ظهر في لحمها، فإذا ذهب النتن جاز أكلها، والثلاثة أيام غالبًا ما يكون كافيًا في إزالة النتن منها إذا حبست وعلفت طعامًا طيبًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (٦/ ١١٠).","vol":"13","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4400>المبحث الثالث\nفي الحيوان محرم الأكل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4401>الفرع الأول:\nفيما ليس له نفس سائلة</span>\nتعريف الحيوان الذي لا نفس له سائلة\n(النفس): هو الدم، فما لا نفس له: أي لا دم له.\nجاء في المصباح المنير: \" النفس: وهو الدم، ومنه قولهم: \" لا نفس له سائلة: أي: لادم له يجري، وسمي الدم نفسًا؛ لأن النفس التي هي اسم لجملة الحيوان، قوامها بالدم. والنفساء من هذا \" اهـ (^١).\n(١٤٩٦ - ٢٤) روى البخاري، قال: حدثنا المكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت:\nبينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حِضْتُ، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. ورواه مسلم (^٢).\nقال في الفتح: قال الخطابي: أصل هذه الكلمة من النفس وهو الدم (^٣).\nقال ابن عبد البر: قوله: \" نفست \" لعلك أصبت بالدم، يعني الحيضة،\n_________\n(^١) المصباح المنير (ص: ٣١٧).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٩٨) ومسلم (٢٩٦).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٥٣٦).","vol":"13","page":67},{"text":"والنفس: الدم. ألا ترى إلى قول إبراهيم النخعي، وهو عربي فصيح، كل ما لا نفس له سائلة يموت في الماء لا يفسده. يعني: دمًا سائلًا (^١).\nوقيل: ما ليس فيه عظم.\n(١٤٩٧ - ٢٥) روى عبد الرزاق، عن معمر،\nعن يحيى بن أبي كثير، في الجعل والزنبور وأشباهه إذا سقط في الماء أو وقع في الطعام والشراب: قال يؤكل ويشرب ويتوضأ منه وما يكون في الماء مما ليس فيه عظم فلا بأس به (^٢).\nوالأول أصح من حيث اللغة والشرع.\n_________\n(^١) انظر: التمهيد كما في فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٤٥٦) وانظر في أسماء الحيض اللسان (٤/ ١٤٢) (٥/ ١٢٦)، وتاج العروس (١٠/ ٤٤)، والحاوي الكبير (١/ ٣٧٨) والمجموع (٢/ ٣٧٨)، وعارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ٢٠٣، ٢٠٤).\n(^٢) المصنف (٢٩٦)","vol":"13","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4402>خلاف العلماء في الحيوان الذي لا دم له يجري</span>\nقيل: هو طاهر مطلقًا، سواء تولد من شيء طاهر أو من شيء نجس، وسواء مات فيما تولد منه، أو مات في غيره، وسواء كان الميت مأكولًا أو غير مأكول.\nوهذا هو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: هو نجس، لكن إن تولد من شيء طاهر، ومات فيما تولد منه، لم ينجسه، كدود التمر والتين والجبن يموت فيها، وإن أخرج ومات في غيره، نجسه، وهو قول في مذهب الشافعية (^٥).\nوقيل: إن تولد من شيء طاهر، فهو طاهر مطلقًا، سواء مات فيما تولد منه أم لا، وإن تولد من شيء نجس، كصراصير الكنف، فهو نجس، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٤)، المبسوط (١/ ٥١)، بدائع الصنائع (١/ ٦٢).\n(^٢) المدونة (١/ ١١٥).\n(^٣) الأم (١/ ٥).\n(^٤) المغني (١/ ٤١).\n(^٥) قال الشافعي في الأم (١/ ٥): \" أحب إلي أن كل ما كان حرامًا أن يؤكل، فوقع في ماء، فلم يمت حتى أخرج منه لم ينجسه، وإن مات فيه نجسه، وذلك مثل الخنفساء والجعل والذباب والبرغوث، والقملة وما كان في هذا المعنى\".\n(^٦) الإنصاف (١/ ٣٣٨)، الكافي لابن قدامة (١/ ١٦)، الهداية (١/ ٢٢)، بلغة الساغب (ص: ٣٧)، غاية المطلب في معرفة المذهب (ص: ٣٥).","vol":"13","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4403>دليل من قال بطهارة ما لا نفس له سائلة مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4404>الدليل الأول:</span>\nأن الله ﷾ إنما حرم الدم المسفوح في قوله تعالى ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾ (^١)، وما لا نفس له سائلة ليس له دم مسفوح، فيكون طاهر الدم، فلا ينجس بالموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4405>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى عن النحل ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾ (^٢).\nقال الجصاص: فيه بيان طهارة العسل ومعلوم أنه لا يخلو من النحل الميت وفراخه فيه، وحكم الله تعالى مع ذلك بطهارته فأخبر عما فيه من الشفاء للناس، فدل ذلك على أن ما لا دم له لا يفسد ما يموت فيه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4406>الدليل الثالث:</span>\n(١٤٩٨ - ٢٦) ما رواه البخاري، من طريق عتبة بن مسلم مولى بني تيم، عن عبيد بن حنين مولى بني زريق،\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء (^٤).\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤٥.\n(^٢) النحل: ٦٩.\n(^٣) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٧٣).\n(^٤) صحيح البخاري (٥٧٨٢).","vol":"13","page":70},{"text":"وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري،\n(١٤٩٩ - ٢٧) رواه أحمد ﵀ من طريق ابن أبي ذئب، قال: حدثني سعيد بن خالد، عن أبي سلمة،\nعن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال ابن القيم: أمر النبي - ﷺ - بمقله: وهو غمسه في الطعام، ومعلوم أنه يموت من ذلك، ولاسيما إذا كان الطعام حارًا، فلو كان ينجسه لكان أمرًا\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٤).\n(^٢) في إسناده سعيد بن خالد،\nذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ١٦) ولم يذكر فيه شيئًا.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٥٧).\nوقال الدارقطني: مدني يحتج به. تهذيب التهذيب (٤/ ١٨).\nوقال الذهبي: صدوق، ضعفه النسائي المغني في الضعفاء (٢٣٧١).\nوفي التهذيب: ضعفه النسائي، لكن قال الحافظ: وقال النسائي في الجرح والتعديل: ثقة، فينظر أين قال: إنه ضعيف. اهـ\nوفي التقريب: صدوق.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه أبو داود الطيالسي (٢١٨٨)، وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (٨٨٤)، والنسائي في المجتبى (٤٢٦٢)، وأبو يعلى (٩٨٦)، وابن حبان في الصحيح (١٢٤٧)، وفي الثقات (٦/ ٣٥٨) والبيهقي (١/ ٢٥٣) من طريق ابن أبي ذئب به.\nانظر إتحاف المهرة (٥٨٢٣)، أطراف المسند (٦/ ٣٣٣)، تحفة الأشراف (٤٤٢٦).","vol":"13","page":71},{"text":"بإفساد الطعام، وهو - ﷺ - إنما أمر بإصلاحه، ثم عدي هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة كالنملة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك إذ الحكم يعم بعموم علته، وينتفي بانتفاء سببه، فلما كان سبب التنجس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودًا في ما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجس لانتفاء علته (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4407>الدليل الرابع:</span>\nلو حكمنا بنجاسة الماء الذي يقع فيه الذباب أو نحوه من الحشرات التي لا نفس لها سائلة لوقع الناس في الحرج؛ لأنه يتعذر صون الأواني عنها، والحرج مرفوع عن هذه الأمة، ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4408>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٠٠ - ٢٨) ما رواه الدارقطني، من طريق بقية، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن بشر ابن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب،\nعن سلمان، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يا سلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت فيه، فهو حلال أكله وشربه ووضوءه.\nقال الدارقطني: لم يروه غير بقية، عن سعيد الزبيدي، وهو ضعيف (^٣).\n_________\n(^١) زاد المعاد (٣/ ٢١٠).\n(^٢) الحج: ٧٨.\n(^٣) سنن الدراقطني (١/ ٣٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٦٥) رقم ٤٥.\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٤٠٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٥٣)، من طريق بقية به. =","vol":"13","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4409>الدليل السادس:</span>\n(١٥٠١ - ٢٩) ما رواه عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن منبوذ،\nعن أمه، أنها كانت تسافر مع ميمونة زوج النبي - ﷺ -، قالت: فكنا نأتي الغدير فيه الجعلان أمواتًا، فنأخذ منه الماء. يعني: فيشربونه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٨): وفيه بقية بن الوليد، وقد تفرد به، وحاله معروف، وشيخه سعيد بن أبي سعيد الزبيدي مجهول. وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين واهية، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف أيضًا. وقال الحاكم أبو أحمد: هذا محفوظ.\nوساقه ابن عدي من منكرات سعيد بن أبي سعيد، وقال: وهذه الأحاديث يرويها سعيد الزبيدي، عمن يرويه عنهم، وليس هو بكثير الحديث، وعامتها ليست بمحفوظة. الكامل (٢/ ٤٠٥).\nوأورده الذهبي في الميزان (٣/ ١٤٠)، وقال: أحاديثه ساقطة.\nانظر إتحاف المهرة (٥٩١٢).\n(^١) المصنف (٢٩٧).\n(^٢) في الإسناد: منبوذ، قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول. فلم يصب.\nقال ابن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٤١٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢١٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٧/ ٥٢٤).\nوقال الذهبي: ثقة. الكاشف (٥٦٢٤).\nومثل هذا لايقال له مقبول: أي لين الحديث إذا انفرد، لكن علة الإسناد أم منبوذ، حيث لم يرو عنها إلا ابنها منبوذ، ولم يوثقها أحد فهي مجهولة.\nوالأثر رواه ابن أبي شيبة (١٥١٠) حدثنا ابن عيينة به، بلفظ: فتمر بالغدير فيه الجعلان والبعر، فيستقى لها منه، فتتوضأ وتشرب.\nورواه إسحاق بن راهوية في مسنده (٤/ ٢٢١) رقم ٢١.\nورواه البيهقي في السنن (١/ ٢٥٩) من طريق الحميدي، ثنا سفيان به.\nوذكر الحافظ في التلخيص (١/ ٢٨) أنه رواه أبو عبيد في كتابه الطهور من طريق سفيان به. والله أعلم.","vol":"13","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4410>دليل من قال: بنجاسة ما لا نفس له سائلة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4411>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^١)، وهذا ميتة.\nوقال تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة﴾ (^٢).\nوهذا عام يشمل كل ميتة، سواء كان له نفس سائلة أم لا.\nوأجيب:\nأنتم لا تأخذون بعموم هذا اللفظ، فهذا شعر الميتة إذا جز حال الحياة لا تقولون بنجاسته، وهو جزء من الميتة، وهذا جلد الميتة يطهره الدباغ، وهو جزء من الميتة، فكونه يخرج من هذا العموم الذباب ونحوه مما لا دم له ليس بمستنكر، فيكون قد خص من هذا العموم ما لا دم له، كما خص غيره من الجلود إذا دبغت ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4412>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٠٢ - ٣٠) من السنة، ما رواه البخاري من طريق الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،\nأنه سمع ابن عباس يحدثه عن ميمونة، أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي - ﷺ - عنها فقال: ألقوها وما حولها وكلوه (^٣).\n_________\n(^١) المائدة: ٣.\n(^٢) الأنعام: ١٤٥.\n(^٣) صحيح البخاري (٥٥٣٨).","vol":"13","page":74},{"text":"وجه الاستدلال:\nأنه تنجس ما حول الفأرة حين ماتت، وهذا دليل على نجاسة الميتة، وهو عام في كل ميتة، ولا يخرج منه شيء إلا بدليل.\nقال ابن حزم: العجب من تفريق أبي حنيفة ومالك بين ما لا دم له يموت في الماء وفي المائعات، وبين ما له دم يموت فيها، وهذا فرق لم يأت به قط قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب، ولا قياس ولا معقول، والعجب من تحديدهم ذلك بما له دم، وبالعيان ندري أن البرغوث له دم والذباب له دم.\nفإن قالوا: أردنا ما له دم سائل، قيل: وهذا زائد في العجب ومن أين لكم هذا التقسيم بين الدماء في الميتات؟ وأنتم مجمعون معنا ومع جميع أهل الإسلام على أن كل ميتة فهي حرام، وبذلك جاء القرآن، والبرغوث الميت والذباب الميت والعقرب الميت والخنفساء الميت حرام بلا خلاف من أحد، فمن أين وقع لكم هذا التفريق بين أصناف الميتات المحرمات؟ فقال بعضهم: قد أجمع المسلمون على أكل الباقلاء المطبوخ وفيه الدقش الميت، وعلى أكل العسل وفيه النحل الميت وعلى أكل الخل وفيه الدود الميت، وعلى أكل الجبن والتين كذلك، وقد أمر رسول الله - ﷺ - بمقل الذباب في الطعام. قيل لهم وبالله تعالى التوفيق: إن كان الإجماع صح بذلك كما ادعيتم، وكان في الحديث المذكور دليل على جواز أكل الطعام يموت فيه الذباب كما زعمتم، فإن وجه العمل في ذلك أحد وجهين: إما أن تقتصروا على ما صح به الإجماع من ذلك وجاء به الخبر خاصة. ويكون ما عدا ذلك بخلافه، إذ أصلكم أن ما لاقى الطاهرات من الأنجاس فإنه ينجسها، وما خرج عن أصله عندكم فإنكم لا","vol":"13","page":75},{"text":"ترون القياس عليه سائغا أو تقيسوا على الذباب كل طائر، وعلى الدقش كل حيوان ذي أرجل، وعلى الدود كل منساب. ومن أين وقع لكم أن تقيسوا على ذلك ما لا دم له؟ فأخطأتم مرتين:\nإحداهما أن الذباب له دم، والثانية اقتصاركم بالقياس على ما لا دم له، دون أن تقيسوا على الذباب كل ذي جناحين أو كل ذي روح. فإن قالوا: قسنا ما عدا ذلك على حديث الفأر في السمن. قيل لهم: ومن أين لكم عموم القياس على ذلك الخبر؟ فهلا قستم على الفأر كل ذي ذنب طويل، أو كل حشرة من غير السباع وهذا ما لا انفصال لهم منه أصلًا، والعجب كله من حكمهم: أن ما كان له دم سائل فهو النجس، فيقال لهم: فأي فرق بين تحريم الله تعالى الميتة وبين تحريم الله تعالى الدم؟ فمن أين جعلتم النجاسة للدم دون الميتة؟ وأغرب ذلك أن الميتة لا دم لها بعد الموت فظهر فساد قولهم بكل وجه (^١).\nوالجواب على ما أثاره ابن حزم، أن يقال:\nأولًا: ليس كل دم حرام، وإنما النص جاء في الدم المسفوح، فقال تعالى: ﴿أو دمًا مسفوحًا﴾.\n(١٥٠٣ - ٣١) ثانيًا: لا شك أن تحريم الميتة كان من أسبابها انحباس الدم، ولذلك روى البخاري في صحيحه من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة،\nعن جده أنه قال: يا رسول الله ليس لنا مدى فقال ما أنهر الدم وذكر\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١٥٢) وما بعدها.","vol":"13","page":76},{"text":"اسم الله فكل ليس الظفر والسن أما الظفر فمدى الحبشة وأما السن فعظم.\nفقوله: ما أنهر الدم، دليل على أن انحباس الدم وعدم إنهاره مؤثر في حل الذبيحة.\nثالثًا: جاء في حديث ابن عباس في مسلم: \" إذا دبغ الإهاب فقد طهر\" (^١).\nفالإهاب لما كان متصلًا برطوبة النجاسة ودمها كان نجسًا، فإذا دبغ قطعت عنه هذه النجاسات، فأصبح طاهرًا، فما بالك بالحيوان الذي ليس فيه دم أصلًا.\nوقد ذكر ابن تيمية أن علة نجاسة الميتة، إنما هو لاحتباس الدم فيها، فما لا نفس له سائلة، ليس فيه دم سائل، فإذا مات لم يكن فيه دم يحتبس فيه، فلا ينجس، فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجس من هذا، فإن العظم ليس فيه دم سائل، ولا كان متحركًا بالإرادة إلا على وجه التبع، فإذا كان الحيوان الكامل الإحساس، المتحرك بالإرادة، لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل، فكيف ينجس العظم الذي ليس فيه دم سائل.\nوالذي يوضح هذا أكثر أن الله ﷾ حرم علينا الدم المسفوح، قال ﷾: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ الآية (^٢).\nوعفا عن غير الدم المسفوح، مع أنه من جنس الدم، والله ﷾ حرم ما مات حتف أنفه، أو بسبب غير جارح محدد، فحرم المنخنقة والموقوذة\n_________\n(^١) مسلم (٣٦٦).\n(^٢) الأنعام: ١٤٥.","vol":"13","page":77},{"text":"والمتردية والنطيحة، والفرق بينهما إنما هو في سفح الدم، فدل على أن سبب التنجس هو احتقان الدم واحتباسه، ثم قال: ولا يعارض هذا بتحريم تذكية المرتد والمجوسي، ولو سفح الدم؛ لأن التحريم تارة يكون لاحتقان الدم، كما هو الحال في المتردية والنطيحة، وما صيد بعرض المعراض، وتارة تكون لفساد التذكية، كذكاة المجوسي والمشرك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4413>دليل من قال: يشترط أن يكون متولدًا من طاهر</span>.\nهذا المذهب يرى أن الاستحالة لا تطهر إلا ما ورد فيه النص، كالخمر تنقلب خلًا، فإذا تولد من نجس، كان أصله نجسًا، وما كان أصله نجسًا فهو نجس، فيعطى المستحيل حكم ما استحال منه.\nفإذا احترقت النجاسة وصارت رمادًا، أو وقع الخنزير في الملاحة، وصار ملحًا، أو تكثف البخار المتصاعد من ماء نجس، فتحول إلى رطوبة، فإن كل هذا لا يحول الأعيان النجسة إلى طاهرة، فكذلك إذا تولد ما لا نفس له سائلة من النجاسات صارت عينه نجسة.\nوالصحيح أن الاستحالة مؤثرة، فالاستحالة تقلب الطيب إلى خبيث، كالغذاء ينقلب إلى عذرة، وتقلب الخبيث إلى طيب، كاللبن من دم الحيض، وعلى القول بنجاسة الخمر فإنها إذا انقلبت خلًا بنفسها حكمتم بطهارتها وهكذا.\nقال ابن حزم: وإذا أحرقت العذرة أو الميتة أو تغيرت فصارت رمادًا أو ترابًا، فكل ذلك طاهر، ويتيمم بذلك التراب، برهان ذلك أن الأحكام إنما\n_________\n(^١) انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٩ - ١٠٠) بتصرف يسير.","vol":"13","page":78},{"text":"هي على ما حكم الله تعالى بها فيه مما يقع عليه ذلك الاسم الذي به خاطبنا الله ﷿، فإذا سقط ذلك الاسم فقد سقط ذلك الحكم، وأنه غير الذي حكم الله تعالى فيه. والعذرة غير التراب وغير الرماد، وكذلك الخمر غير الخل، والإنسان غير الدم الذي منه خلق، والميتة غير التراب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4414>الراجح:</span>\nالراجح قول من قال بطهارة ما لا دم له سائل، لأن الاستدلال بنجاسته بناء على أنه ميتة غير مستقيم، لأن هناك من أجزاء الميتة ما هو طاهر مطلقًا كالشعر، وهناك ما هو طاهر بالدباغ كالجلد، وحديث غمس الذباب ظاهر في الطهارة، وما كان مثل الذباب كان في حكمه، لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين، وأثر الدم في نجاسة الميتة وطهارتها ظاهر، حيث اشترط في حل الذبيحة أن تكون الآلة مما تنهر الدم، وحرمت الموقوذة والمتردية لانحباس الدم فيها، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٣٢).","vol":"13","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4415>الفرع الثاني\nفي لحيوان الذي له نفس سائلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4416>المسألة الأولى: في الهرة</span>\nاختلف العلماء في حكم الهرة من حيث الطهارة والنجاسة،.\nفقيل: إن الهرة عينها نجسة، ولكن سقطت نجاسة سؤرها لعلة التطواف علينا، وبقيت الكراهة لإمكان التحرز منه، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: هي طاهرة، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٦٥)، المبسوط (١/ ٥١)، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (١/ ٥٨).\n(^٢) بل ذهب المالكية إلى جواز أكل لحم الهر مع الكراهة، انظر حاشية الدسوقي (١/ ٤٩)، الخرشي (٥/ ١٦)، وقال في المدونة (٤/ ١٠٤): قلت: ما قول مالك في اللحم بالهر والثعلب والضبع وما أشبه هذه الأشياء؟ قال: سمعت مالكًا يكره أكل الهر والثعلب والضبع ويقول: إن قتلها مُحْرِمٌ وداها، وإنما كرهها على وجه الكراهية من غير تحريم قال: ولم أره جعل هذه الأشياء في الكراهية بمنزلة البغل والحمار والبرذون لأنه قال: تودى إذا قتلها المحرم. قال ابن القاسم: وأكره اللحم بالضبع والهر والثعلب لما رأيت من قول مالك في كراهية هذه الأشياء لأنها ليست عنده كالحرام البين، ولما أجازه بعض أهل العلم من أكلها من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأنا أكرهه ولا يعجبني. اهـ\nوقال الباجي في المنتقى (١/ ٦٢): الهرة عند مالك طاهرة العين.\n(^٣) قال الشافعي في الأم (١/ ٦): ولا نجاسة في شيء من الأحياء ماسَّت ماء قليلًا، بأن شربت منه، أو أدخلت فيه شيئًا من أعضائها إلا الكلب والخنزير، وإنما النجاسة في الموتى. اهـ وانظر المهذب مع المجموع (٢/ ٥٨٥).\n(^٤) اعتبر الحنابلة أن الهرة وما دونها في الخلقة طاهر، انظر الفروع (١/ ٢٤٦)، الإنصاف (١/ ٣٤٣)، كشاف القناع (١/ ٥٧).","vol":"13","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4417>دليل الحنفية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4418>الدليل الأول:</span>\n(١٥٠٤ - ٣٢) ما رواه الترمذي في سننه، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب يحدث، عن محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة (^١).\n[المحفوظ أن غسل الإناء من ولوغ الهر موقوف على أبي هريرة، فلا حجة فيه فيما عارض المرفوع من حديث أبي قتادة] (^٢).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٩١).\n(^٢) هذا الحديث رجاله ثقات إلا أنه معلول، فقد اختلف فيه على معتمر بن سليمان، فرواه سوار بن عبد الله العنبري كما في سنن الترمذي، وفي شرح مشكل الآثار للطحاوي (٢٦٥٠)، عن المعتمر بن سليمان به مرفوعًا.\nوخالفه مسدد، وهو أوثق منه، فقد أخرجه أبو داود (٧٢) حدثنا مسدد، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان به موقوفًا.\nقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٦٠): علة الحديث أن مسددًا رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود. اهـ\nوقد رواه غير المعتمر بن سليمان، عن أيوب، فوقفه أيضًا:\nفرواه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧) حدثنا عبد الوهاب الثقفي. =","vol":"13","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4419>الحديث الثاني:</span>\n(١٥٠٥ - ٣٣) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين. قرة شك (^١).\n[أخطأ فيه أبو عاصم في رفعه، والمحفوظ في رواية قرة كونه موقوفًا على أبي هريرة] (^٢).\n_________\n= ورواه ابن المنذر في الأوسط (٢١٧)، والدراقطني (١/ ٦٧) من طريق عبد الرزاق، نا معمر، كلاهما (معمر والثقفي) عن أيوب، عن ابن سيرين به موقوفًا.\nوهذه تؤيد صحة رواية مسدد الموقوفة، وخطأ سوار بن عبد الله العنبري في رفعه عليهم رحمة الله جميعًا. انظر موضع الحديث من الأطراف في تحفة الأشراف (١٤٤٥١).\n(^١) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩).\n(^٢) الحديث اختلف فيه على قرة بن خالد:\nفرواه أبو عاصم (الضحاك بن مخلد) وهو ثقة، عن قرة به مرفوعًا.\nورواه غيره عن قرة به موقوفًا على أبي هريرة، وهو المحفوظ:\nفقد رواه مسلم بن إبراهيم كما في الأوسط لابن المنذر (٢١٦)، وسنن الدارقطني (١/ ٩٨)، والحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ٢٤٧، ٢٤٨) عن قرة به موقوفًا على أبي هريرة.\nورواه نصر الجهضمي، عن قرة موقوفًا كذلك.\nقال الحاكم: وقد شفى علي بن نصر الجهضمي، عن قرة في بيان هذه اللفظة، فأخرجه الحاكم (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ٢٤٧) الحديث من طريق نصر بن علي الجهضمي، ثنا أبي، ثنا قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -، قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات، أولاهن بالتراب، ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال: مرة أو مرتين. قال نصر بن علي: وجدته في كتاب أبي في موضع آخر، عن قرة، =","vol":"13","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4420>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٠٦ - ٣٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عيسى بن المسيب، عن أبي زرعة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: الهر سبع (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهر موقوفًا. اهـ\nورواه أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٢٠) عن أبي نعيم، عن قرة موقوفًا كذلك، فهؤلاء ثلاثة يروونه عن قرة، موقوفًا مخالفين في ذلك رواية أبي عاصم عن قرة.\nفتبين من هذا أن أبا عاصم أدرج الموقوف من كلام أبي هريرة بالمرفوع،\nقال أبو حاتم كما في العلل لابنه (١/ ٢٠): كذا رواه أبو عاصم، وأخطأ فيه، ثم روى عن أبي نعيم، عن قرة، عن محمد موقوفًا عليه.\nوروى الدارقطني (١/ ٦٧) عن شيخه الحافظ أبي بكر النيسابوري قوله: كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا.\nوقال البيهقي (١/ ٢٤٧): وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب.\nومما يرجح رواية من رواه عن قرة، عن ابن سيرين موقوفًا، أنه قد رواه غير قرة موقوفًا، فقد رواه أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا، وخرجناها في الحديث الذي قبل هذا.\nكما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠)، والدارقطني (٦٧) من طريق وهب ابن جرير، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين به موقوفًا كذلك، وهشام بن حسان من أثبت أصحاب ابن سيرين، وهو مقدم على غيره في ابن سيرين، والله أعلم.\nانظر إتحاف المهرة (١٩٨٠٨).\n(^١) المسند (٢/ ٤٤٢).\n(^٢) ومن طريق وكيع أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٧) رقم ٣٤٣، وإسحاق بن راهوية (١٧٨)، وأبو يعلى في مسنده (٦٠٩٠) والدارقطني (١/ ٦٣)، والحاكم (٦٥٠). =","vol":"13","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4421>دليل الجمهور:</span>\n(١٥٠٧ - ٣٥) ما رواه مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:\nأن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب\n_________\n= ورواه أحمد (٢/ ٣٢٧)، والدارقطني (١/ ٦٣) والحاكم (٦٤٩)، والبيهقي (١/ ٢٤٩، ٢٥١) من طريق أبي النظر هاشم بن القاسم، نا عيسى بن المسيب به، وفيه قصة، وقال: السنور سبع بدلًا من قوله: الهر.\nوأخرجه ابن عدي (٥/ ٢٥٢) من طريق مسكين الحذاء، عن عيسى به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وعيسى بن المسيب تفرد به عن أبي زرعة، إلا أنه صدوق، ولم يجرح قط. اهـ\nقلت: روى الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: عيسى بن المسيب ضعيف الحديث، ليس بشيء. الجرح والتعديل (٦/ ٢٨٨).\nوقال أبو حاتم الرازي: محله الصدق ليس بالقوي، قيل: هو أحب إليك أم بكير بن عامر؟ قال: بكير أثبت عندي. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: شيخ ليس بالقوي. المرجع السابق.\nقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٤٢٤).\nوقال الدارقطني: ضعيف. لسان الميزان (٤/ ٤٠٥)، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ٢٤٢).\nوقال أبو داود: هو قاضي الكوفة ضعيف. لسان الميزان (٤/ ٤٠٥).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٦)، وقال: لا يتابعه إلا من هو مثله أو دونه.\nوفي العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٤): قال أبو زرعة: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصح، وعيسى ليس بالقوي. اهـ\nأطراف المسند (٨/ ١٢٧)، إتحاف المهرة (٢٠٣٣٧، ٢٠٣٣٨).","vol":"13","page":85},{"text":"منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٤٤).\n(^٢) في إسناده حميدة بنت عبيد بن رفاعة، روى عنها زوجها إسحاق بن عبد الله وابنها يحيى بن إسحاق، وذكرها ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٥٠).\nوفي التقريب: مقبولة أي إن توبعت وإلا فلينة الحديث.\nوكبشة بنت كعب بن مالك، لم يرو عنها إلا حميدة، وذكرها ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٤٤).\nعلى أن كبشة قد ذكر ابن حبان في ثقاته ونقله أبو موسى المديني عن جعفر أنها صحابية، انظر الثقات (٣/ ٣٥٧)، و(٥/ ٣٤٤)، كما ذكر ذلك ابن سعد أيضًا في طبقاته (٨/ ٣٥١).\nوقد صحح الحديث جمع من أئمة هذا الفن منهم: البخاري، فقد جاء في سنن البيهقي (١/ ٢٤٥): قال أبو عيسى سألت محمدًا يعني: ابن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: جود مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصح من رواية غيره.\nوصححه أيضًا الترمذي، قال في السنن (١/ ١٥٣): هذا حديث حسن صحيح، وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت أحد أتم من مالك. اهـ\nوقال العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٢): إسناده ثابت صحيح.\nوقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٦٣) بعد أن ساق الاختلاف في إسناده: \" ورفعه صحيح، ثم قال: وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك عن إسحاق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن، وجود ذلك ورفعه إلى النبي - ﷺ -. اهـ\nوصححه ابن خزيمة وابن حبان حيث ذكراه في صحيحيهما كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. =","vol":"13","page":86},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما صححه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٢٤).\nوقال الحاكم: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعًا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك، واحتج به في الموطأ، وأقره الذهبي.\nوقال البيهقي: إسناده صحيح كما في تلخيص الحبير (١/ ٥٤)، وصححه النووي في المجموع (١/ ١٦٨،٢٢٥)، وابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٢).\nوأعله ابن منده، قال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٣٤): \" وأما أبو عبد الله بن منده فإنه أخرج هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ، ثم ذكر اختلاف رواياته، وقال: أم يحيى اسمها حميدة، وخالتها كبشة، ولا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، ومحلها محل الجهالة، ولا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه، وسبيله سبيل المعلول\". ا. هـ\nفتعقبه ابن دقيق العيد بقوله: \" إذا لم تعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث، فلعل طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد، نقلت من خط الحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي وروايته من سؤالات أبي زرعة، قال: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: إذا روى مالك عن رجل لا يعرف، فهو حجة\". ا. هـ\nقال ابن دقيق العيد: فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث (أعني: الاعتماد على تخريج مالك له) وإلا فالقول ما قال ابن منده، وقد ترك الشيخان إخراجه في صحيحيهما\" انظر البدر المنير (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\nورد ابن الملقن كلام ابن منده، قال في خلاصة البدر المنير (١/ ٢٠): \" والعجب من الشيخ تقي الدين كيف تابعه في الإمام - يعني: تابع ابن مندة- على هذه المقولة؟ \" ا. هـ\nوقال ابن الملقن في البدر المنير: \" قال شيخنا الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمري: بقي على ابن مندة أن يقول: ولم يعرف حالهما من جارح، فكثير من رواة الأحاديث مقبولون\"\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٦): هذا لا بد منه، وأنا استبعد كل البعد توارد الأئمة المتقدمين على تصحيح هذا الحديث مع جهالتهم بحال حميدة وكبشة، فإن الإقدام على التصحيح - والحالة هذه - لا يحل بإجماع المسلمين، فلعهم اطلعوا على حالهما، وخفي علينا\" اهـ. =","vol":"13","page":87},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: بل هذا يفصح عن منهج الأئمة، وأن مجهول الحال ليس مردودًا مطلقًا.\nقال الذهبي في ميزان الاعتدال (ترجمة: ٢١١٢) في ترجمة حفص بن بغيل: قال ابن القطان: لا يعرف له حال، ولا يعرف. فتعقبه الذهبي بقوله: لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا؛ فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته، وهذا شيء كثير ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون، ما ضعفهم أحد ولا هم بمجاهيل\". اهـ\nوقال في ترجمة مالك بن الخير: قال ابن القطان: هو ممن لم تثبت عدالته، فتعقبه الذهبي بقوله: يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة، وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ، قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ينكر عليه، أن حديثه صحيح. اهـ\nقلت: فإذا أضيف إلى ذلك تصحيح هؤلاء الأئمة لحديث حميدة وكبشة، فكيف يضعف الحديث بهما.\nوقال ابن سعد كما في الطبقات (٨/ ٣٥١): أسلمت كبشة، وبايعت رسول الله - ﷺ -.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه مالك في الموطأ كما علمت من إسناد الباب، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٥٣)، والشافعي في المسند (ص: ٩)، وفي الأم (١/ ٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٦) رقم ٣٢٥، و(٧/ ٣٠٨) رقم ٣٦٣٤٨، وأحمد في مسنده (٥/ ٣٠٣)، وأبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٦٨، ٣٤٠)، وابن ماجه (٣٦٧)، والدارمي (٧٣٦)، وابن الجارود (٦٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٨ - ١٩)، وفي شرح مشكل الآثار (٣/ ٣٧٠)، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن حبان (١٢٩٩)، والدارقطني (١/ ٧٠)، والحاكم (٥٦٧)، والبيهقي (١/ ٢٤٥).\nوقد توبع فيه مالك، تابعه حسين المعلم وهمام بن يحيى، فقد أخرجه البيهقي (١/ ٢٤٥) من طريق حسين المعلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم يحيى، عن خالتها بنت كعب، قالت: دخل علينا أبو قتادة .. فذكرت الحديث. =","vol":"13","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال البيهقي: أم يحيى هي حميدة، وابنة كعب: هي كبشة بنت كعب.\nوقال مثله أبو زرعة وأبو حاتم، انظر علل ابن أبي حاتم (١/ ٥٢).\nوأخرجه البيهقي أيضًا (١/ ٢٤٥) من طريقين عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثتني أم يحيى به.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٥١) عن ابن عيينة، عن إسحاق بن عبد الله، عن امرأة، عن أمها، وكانت ..... يكمل من المصنف.\nوأخرجه الحميدي (٤٣٠) ثنا سفيان قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: سمعت امرأة أظنها امرأة عبد الله بن أبي قتادة - يشك سفيان - أن أبا قتادة كان يأتيهم فيتوضأ عندهم فيصغي الإناء للهر، فيشرب، فسألناه عن سؤرها فقال: إن رسول الله - ﷺ - أخبرنا أنها ليست بنجس، فقال: إنها من الطوافين والطوافات عليكم.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٥٢) من طريق هشام بن عروة، عن إسحاق، عن امرأة، عن أمها، وكانت تحت أبي قتادة أن أمها أخبرتها أن أبا قتادة زارهم، وذكر نحو حديث مالك.\nوقوله: عن أمها: تطلق الأم أحيانًا على الخالة.\nوقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٦٠): يرويه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة واختلف عنه:\nفرواه مالك بن أنس، عن إسحاق، فحفظ إسناده فقال: عن حميد بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة.\nورواه يونس بن عبيد وحسين المعلم، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أم يحيى، وهي حميدة بنت عبيد، وهي امرأة إسحاق بن عبد الله، عن خالتها ابنة كعب، عن أبي قتادة. وكذلك رواه همام بن يحيى وإبراهيم بن أبي يحيى.\nورواه هشام بن عروة عن إسحاق واختلف عنه:\nفرواه ابن جريح، عن هشام، عن إسحاق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة وهذه الرواية موافقة لرواية مالك ومن تابعه.\nورواه ابن نمير، عن هشام نحو هذا، وقال أبو معاوية: عن هشام، عن إسحاق من بني زريق، عن أبي قتادة، فنقص من الإسناد حميدة امرأة إسحاق. =","vol":"13","page":89},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عبد الله بن إدريس وعبد الله بن داود الخريبي، عن هشام، عن إسحاق، عن أبي قتادة، لم يذكر بينهما أحدًا.\nورواه وكيع، عن هشام. وعلي بن المبارك، عن إسحاق، عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة، وافق أبا معاوية في روايته عن هشام، ونقص من الإسناد امرأة إسحاق.\nورواه ابن عيينة، عن إسحاق، عن امرأة أبي قتادة، نقص من الإسناد امرأة.\nوقال نصر بن علي: عن ابن عيينة، عن إسحاق، عن امرأة أبي قتادة، أو عن امرأة عن امرأة أبي قتادة عن أبي قتادة فإن كان ضبط هذا عن ابن عيينة فقد أتى الصواب.\nوروى عبد الله بن عمر العمري، عن إسحاق، عن أنس، عن أبي قتادة ووهم في ذكر أنس.\nورواه حماد بن سلمة، عن إسحاق، عن أبي قتادة مرسلًا.\nوروه عبد الله بن عمر، عن إسحاق، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ -، قاله إسماعيل بن عياش عنه ووهم في ذكر أبي سعيد.\nوكل هؤلاء رفعوه إلى النبي - ﷺ -، ورواه عكرمة وعبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة موقوفًا، ورفعه صحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة هل عنده عن النبي - ﷺ - فيه أثر أم لا؟ لأنهم حكوا فعل أبي قتادة فحسب، وأحسنها إسنادًا ما رواه مالك، عن، إسحاق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة وأنسابهن وجود ذلك ورفعه إلى النبي - ﷺ -. اهـ من الدارقطني نقلته بطوله.\nانظر إتحاف المهرة (٤٠٩٨) و(٤٠٦٦)، تحفة الأشراف (١٢١٤١)، أطراف المسند (٧/ ٤٩ - ٥٠).\nوللحديث شواهد كثيرة:\nالأول: حديث عائشة.\nأخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (٢/ ٤٣٦،٤٥٨) ح٤٦٠، قال: أخبرنا عبد العزيز ابن محمد، نا داود بن صالح التمار، عن أمه،\nعن عائشة أنها قالت في الهرة: إنما هي من الطوافين عليكم، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفضلها. =","vol":"13","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي إسناده أم داود بن صالح، لم يرو عنها إلا ابنها، ولم يوثقها أحد، فهي مجهولة العين.\nومع ذلك فقد اختلف في وقفه ورفعه:\nقال الدارقطني في السنن (١/ ٧٠): رفعه الدراوردي، عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة، ووقفه على عائشة. اهـ\nقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٦٠) بعد أن نقل كلام الدارقطني: \" قلت: قال أحمد في داود بن صالح: لا أعلم به بأسًا، فإذا لا يضر تفرده، لكن أمه مجهولة لا يعلم لها حال، ولهذا قال البزار: لا يثبت من جهة النقل، وقال الدارقطني في علله: اختلف في هذا الحديث فرفعه قوم، ووقفه آخرون، واقتضى كلامه أن وقفه هو الصحيح\" انتهى\nوقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/ ٧٤): \" تأملنا هذا الحديث فوجدناه يرجع إلى أم داود بن صالح، وليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم. اهـ\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه أبو داود (٧٦)، وأبو عبيد في كتاب الطهور (٢٠٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٦٥٤، ٢٦٥٣)، والطبراني في الأوسط (٣٦٤)، والدارقطني (١/ ٧٠)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٤٦)، وفي الخلافيات (٣/ ٩٩)، من طرق كثيرة عن عبد العزيز بن محمد به.\nورواه الدارقطني من طريق عبد ربه بن سعيد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير،\nعن عائشة، أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - يمر به الهر، فيصغي لها الإناء، فتشرب، ثم يتوضأ بفضلها.\nقال الدارقطني: عبد ربه: هو عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف. ا. هـ\nوأخرجه البزار في المسند كما في كشف الأستار (٢٧٥)،، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (١٤١)، وابن عدي في الكامل (٧/)، والخطيب في الموضح (٢/ ١٩٢) من طريق عبد الله بن سعيد المقبري به.\nوعبد الله بن سعيد المقبري ضعيف جدًا، قال أحمد: منكر الحديث متروك. وقال البخاري: تركوه. =","vol":"13","page":91},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال يحيى بن سعيد: جلست إليه مجلسًا فعرفت فيه، يعني الكذب.\nوقال النسائي: ليس بثقة. وانظر تنقيح التحقيق (١/ ٢٧١).\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩) من طريق صالح بن حسان، ثنا عروة، به مرفوعًا.\nوهذا ضعيف جدًا، فيه صالح بن حسان، قال أحمد وابن معين: ليس بشيء.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nوقال النسائي: متروك الحديث.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٠٢)، والحاكم (١/ ١٦٠)، والدارقطني (١/ ٦٩)، والبيهقي (١/ ٢٤٦) من طريق سليمان بن مسافع، عن منصور بن صفية، عن أمه،\nعن عائشة مرفوعًا: إنها ليست بنجس، هي كبعض أهل البيت.\nوصححه الحاكم، وأقره الذهبي في التلخيص، وقد ضعفه الذهبي في الميزان في ترجمة سليمان بن مسافع، وقال: لا يعرف، أتى بخبر منكر.\nوتعقبه الحافظ في اللسان، فقال: وليس فيه نكارة كما زعم المصنف. اهـ\nوالحق مع الذهبي والنكارة ليست في متنه، وإنما في رفعه، فقد أورده العقيلي في الضعفاء الكبير من طريق عبد الملك بن مسافع، عن منصور، عن أمه، عن عائشة موقوفًا عليها، ورجح العقيلي وقفه.\nوقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٦٩): سليمان بن مسافع لا يعرف، ولم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وقد ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، ورواه في ترجمته، وقال: لا يتابع عليه. اهـ\nورواه إسحاق بن راهوية في المسند (٤٥٩)، وابن ماجه (٣٦٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٩)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٢، ٦٩)، من طرق عن حارثة، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا.\nقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٥٥): هذا إسناد ضعيف، لضعف حارثة بن أبي الرجال.\nوبه أعله ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٣٦)، والحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٥٥). فالخلاصة حديث عائشة ﵂ لا يصح مرفوعًا، وإنما هو موقوف عليها. =","vol":"13","page":92},{"text":"فاشتمل الحديث على حكمين:\nالأول: طهارة عينها، بقوله: إنها ليست بنجس.\nالثاني: طهارة سؤرها. ولا يلزم من طهارة الثاني طهارة الأول، لأنه قد يقال: إنه عفي عن السؤر لعلة التطواف، لكن لما قال: إنها ليست بنجس علمنا طهارة عينها، والله أعلم.\nإلا أن الحنابلة أخذوا من طهارة الهرة أن ما كان مثلها فما دون في الخلقة فهو طاهر، وكأن الحكم علق في حجم الحيوان، وليس لعلة التطواف، والحديث صريح بأنها أعطيت الهرة حكم الطهارة لمشقة التطواف لا غير، ولم ينظر إلى حجم الهرة، فقد يقاس على الهرة كل حيوان محرم الأكل يشق التحرز منه، سواء كان في حجم الهرة أو أكبر أو أصغر، لأن الحجم لا يؤثر\n_________\n= الشاهد الثاني: حديث أنس.\nرواه الطبراني في المعجم الصغير (١/ ٢٢٧)، وأبو نعيم كما في أخبار أصبهان (٢/ ٧١) من طريق عمر بن حفص المكي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين،\nعن أنس بن مالك، قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى أرض بالمدينة يقال لها: بطحان، فقال: يا أنس اسكب لي وضوءًا، فسكبت له، فلما قضى رسول الله - ﷺ - حاجته، أقبل إلى الإناء، وقد أتى هر، فولغ في الإناء، فوقف له رسول الله - ﷺ - وقفة حتى شرب، ثم توضأ، فذكرت لرسول الله - ﷺ - أمر الهر، فقال: يا أنس إن الهر من متاع البيت، لن يقذر شيئًا، ولن ينجسه.\nقال الطبراني عقبه: لم يروه عن جعفر إلا عمر بن حفص، ولا روى علي بن الحسين عن أنس حديثًا غيره. اهـ\nوفيه عمر بن حفص، قال الذهبي في الميزان: لا يدرى من ذا (٣/ ١٩٠).\nوضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٦٢).","vol":"13","page":93},{"text":"في الطهارة والنجاسة، وقد يحكم على حيوان أصغر حجمًا من الهرة بأنه نجس، إذا كان محرم الأكل، ولم يشق التحرز منه.\nفتعليق الحكم بحجم الحيوان فيه محذوران:\nالأول: إهمال العلة التي نص عليها النبي - ﷺ -: وهي علة التطواف.\nالثاني: إعمال علة لم ينص عليها الرسول - ﷺ -، وهو حجم الهرة. وعليه فالمشقة هي علة الحكم لا غير، والله أعلم.","vol":"13","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4422>المسألة الثانية: في الحيوان المركوب كالحمار والبغل</span>\nاختلف العلماء في الحمار والبغل:\nفتوقف الحنفية فيهما (^١).\nوقيل: إنهما طاهران، وإليه ذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤)، اختارها ابن قدامة ﵀ (^٥).\nوقيل: الحمار والبغل نجسان، وهو المشهور في مذهب الحنابلة (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4423>دليل الجمهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4424>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأعيان الطهارة، ولا يحكم بنجاسة شيء إلا بدليل صحيح صريح، ولا دليل هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4425>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ (^٧).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ١٤٠)، البناية (١/ ٤٥٤)، المبسوط (١/ ٥٠)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٦٢).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ٩١)، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (١/ ٥٠).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٩٠): وأما الحيوان فكله طاهر إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما. اهـ وانظر الأوسط (١/ ٣٠٨).\n(^٤) المستوعب (١/ ٣٢١)، الإنصاف (١/ ٣٤٢).\n(^٥) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٤): والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي - ﷺ - كان يركبها في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبينه النبي - ﷺ -؛ ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبه السنور، وقول النبي - ﷺ -: إنها رجس، أراد أنها محرمة. اهـ\n(^٦) شرح الزركشي (١/ ١٤٢)، الدرر السنية (٤/ ١٨٨).\n(^٧) النحل: ٨.","vol":"13","page":95},{"text":"فذكر الله ﷾ هذه الحيوانات في مقام الامتنان على عباده، في حل ركوبها واتخاذها زينة، ولو كانت نجسة لما أباحها لهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4426>الدليل الثالث:</span>\nأن الحمار والبغل كانت تركب على عهد رسول الله - ﷺ -، ولا بد أن يصيب الراكبَ شيء من عرقها ولعابها، ولو كانت نجسة لبينه النبي - ﷺ -، ولنقل توقي الصحابة لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4427>الدليل الرابع:</span>\nأن الرسول - ﷺ - حكم بطهارة الهرة لكونها من الطوافين علينا كما تقدم ذكر الدليل وتخريجه، والحمار والبغل يشتركان في هذه العلة، خاصة قبل ظهور السيارات وانتشارها، فقد كانت مركوب عامة الناس، ولا زالت مركوب كثير من الناس في المجتمعات الإسلامية الفقيرة، ويستعملها الرعاة في بواديهم، وإذا وجدت العلة وجد الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4428>دليل من قال بنجاسة الحمار والبغل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4429>الدليل الأول:</span>\n(١٥٠٨ - ٣٦) ما رواه البخاري من طريق محمد بن سيرين،\nعن أنس بن مالك ﵁ قال صبحنا خيبر بكرة، وفيه: فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي - ﷺ - إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٤١٩٨)، ورواه مسلم (١٩٤٠).","vol":"13","page":96},{"text":"وأجيب:\nبأن الخلاف ليس في لحوم الحمر الأهلية وإنما في أبدانها حال الحياة، الضمير في قوله: \" فإنها رجس \" عائد إلى اللحوم، وليس إلى الحمر، ونجاسة اللحوم لا يستلزم نجاسة الحيوان حال الحياة، لأن الحمار لا تحله التذكية، فإذا ذبح كان ميتة، ونجاسة الميتة معلوم من الشرع بالضرروة. ولذلك قال الرسول - ﷺ - ما قال لما قيل له: يا رسول الله أكلت الحمر، ولذلك أكفئت القدور بعد أن طبخت.\nويحتمل أن قوله: إنها رجس: أي حرام، فلم يتعرض الحديث للنجاسة، كما في قوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس، أي حرام، وإلا فالميسر لا يقال: إنه نجس، وكذلك الأنصاب والأزلام، والجواب الأول أقوى؛ لأن الغالب في إطلاق لفظة \" ركس \" على الحيوان إنما يراد بها أنه نجس، وإن كانت تطلق على غير المأكول والمشروب ويراد بها الحرام أحيانًا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4430>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إنه حيوان حرم أكله لا لحرمته، مع إمكان التحرز منه غالبًا أشبه الكلب في النجاسة.\nوأجيب:\nبأن الكلب ورد فيه نص على نجاسة سؤره، ووجوب غسل الإناء من ولوغه سبعًا، وحرم اقتناؤه إلا لحاجة، بخلاف الحمار فإنه يجوز اقتناؤه للزينة، ولم يرد نص في غسل الإناء من ولوغه، ولم نؤمر بغسل ما أصاب ثيابنا من عرقه ولعابه، فأين وجه الشبه بين المقيس والمقيس عليه.","vol":"13","page":97},{"text":"وأما القول بأنه يمكن التحرز منه في الغالب ففيه نظر، إذ لا يمكن لراكبه التحرز من عرقه فبدنه يلامس بدن الراكب، فيعرق بدن الحمار خاصة في البلاد الحارة، فيصيب ثياب الراكب وبدنه ولا بد.\n\nذكر ما أوجب للحنفية التوقف في البغل والحمار:\nحيث كان التوقف في المسألة لا يعتبر دليلًا، لم أقدم ذكر أدلة الحنفية كالعادة حين ذكر الأدلة؛ لأن التوقف ليس من أدلة الشرع، والمتوقف هو ملتبس عليه الأمر، فلم يحرر في المسألة قولًا فضلًا أن يحرر دليلًا، وما أوجب لهم التوقف هو تعارض الأدلة عندهم في طهارة سؤره، وفي حكم لحمه، فجاء عندهم ما يقتضي نجاسة سؤره، وما يقتضي طهارته، وجاء عندهم ما يقتضي تحريم لحمه، وما يقتضي إباحة أكلها، فلما تعارضت الأدلة توقفوا، وجعلوا سؤرهما مشكوكًا فيه:\nيقول السرخسي: \" أما سؤر الحمار فطاهر عند الشافعي رحمه الله تعالى، وهو قول ابن عباس ﵄، فإنه كان يقول الحمار يعلف القت والتبن، فسؤره طاهر.\nوعندنا مشكوك فيه غير متيقن بطهارته، ولا بنجاسته؛ فإن ابن عمر ﵄ كان يقول: إنه رجس، فيتعارض قوله وقول ابن عباس ﵄، وكذلك الأخبار تعارضت في أكل لحمه فروي أن النبي - ﷺ - \"نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر \"\nوروي أن أبجر بن غالب ﵁ قال: لم يبق لي من مالي إلا حميرات فقال ﵊ \" كل من سمين مالك \" (^١)، وكذلك اعتبار سؤره بعرقه يدل على طهارته، واعتباره بلبنه يدل على نجاسته، ولأن الأصل\n_________\n(^١) سيأتي تخريجه قريبًا إن شاء الله تعالى.","vol":"13","page":98},{"text":"الذي أشار إليه رسول الله - ﷺ - في الهرة موجود في الحمار; لأنه يخالط الناس لكنه دون ما في الهرة فإنه لا يدخل المضايق فلوجود أصل البلوى لا نقول بنجاسته، ولكون البلوى فيه متقاعدًا لا نقول بطهارته فيبقى مشكوكًا فيه، وأدلة الشرع أمارات لا يجوز أن تتعارض، والحكم فيها الوقف (^١).\nوهذه الأدلة التي ساقها السرخسي ليست متكافئة، حتى يقال: بالتعارض، فأثر ابن عباس لم يعارض الحديث المرفوع في النهي عن لحوم الحمر الأهلية، فإننا نقول بطهارة سؤرها، وتحريم لحمها، ولا تعارض.\nوأما الأحاديث التي ساقها، فيقال: الحديث الضعيف لا يعارض به الحديث المتفق على صحته، فالنهي عن لحوم الحمر الأهلية ثابت في حديث متفق على صحته، كما خرجته في أدلة القول الأول.\nوحديث \" كل من سمين مالك \" حديث مضطرب، لا يثبت عن رسول الله - ﷺ -.\n(١٥٠٩ - ٣٧) فقد رواه أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن عبيد بن الحسن، قال: سمعت عبد الله بن معقل يحدث عن عبد الله بن بسر،\nعن ناس من مزينة الظاهرة، أن أبجر - أو ابن أبجر - سأل النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله لم يبق لي مال إلا حمري، فقال رسول الله - ﷺ -: أطعم أهلك من سمين مالك، فإنما كرهت لهم جوال (^٢) القرية (^٣).\n[الحديث فيه اضطراب كثير] (^٤).\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٤٩).\n(^٢) الجوال: جمع جالة، والجلالة من الحيوان هي التي تأكل العذرة.\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي (١٣٠٥).\n(^٤) في إسناده اختلاف كثير، فمن ذلك إسناد أبي داود الطيالسي، اختلف فيه على شعبة: =","vol":"13","page":99},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فرواه أبو داود الطيالسي كما في إسناد الباب، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٣٤) عن شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن بسر، عن ناس من مزينة أن أبجر أو ابن أبجر.\nوقوله (ناس من مزينة) مبهمون لا يعرف من هم.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٣) من طريق روح بن عبادة، ثنا شعبة به، وفيه: أن ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - من مزينة حدثوا، عن سيد مزينة الأبجر أو ابن الأبجر، فإن كان محفوظًا فإبهامهم لا يضر إذا ثبتت صحبتهم.\nورواه ابن أبي شيبة (٥/ ١٢٣) رقم: ٢٤٣٤٠، وعنه ابن أبي عاصم (١١٣١) عن وكيع، عن شعبة، عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن أناس من مزينة، عن غالب بن أبجر. ولم يذكر عبد الله بن بسر.\nورواه مسعر بن كدام، واختلف عليه فيه أيضًا:\nفرواه أبو داود (٣٨١٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٣)، والطبراني (١٨/ ٢٦٦) رقم ٦٦٦ من طريق أبي نعيم، عن مسعر، عن عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة، أحدهما عن الآخر: أحدهما عبد الله بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن الأبجر. قال مسعر: أرى غالبًا الذي أتى النبي - ﷺ - بهذا الحديث.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٧٢٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١١٣٣) عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل، أن رجلين من مزينة أتيا النبي - ﷺ - ... وذكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٦٧) من طريق سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن رجل، عن رجلين من مزينة أتيا النبي - ﷺ -.\nوأخرجه الطبراني (١٨/ ٢٦٦) رقم ٦٦٥ من طريق وكيع، عن مسعر، عن عبيد بن الحسن، عن ابن معقل، عن أناس من مزينة الظاهرة، عن غالب بن الأبجر.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٢٣) رقم ٢٤٣٣٨، وابن أبي عاصم (١١٣٢)، والطبراني في الكبير (١٨/ ٢٦٧) رقم ٦٧٠، من طريق شريك، عن منصور، عن عبيد بن الحسن، عن غالب. =","vol":"13","page":100},{"text":"وذكر الطحاوي عن بعضهم جوابًا عن هذا الحديث، فقال:\n_________\n= وهذا الإسناد يرويه عبيد بن الحسن عن غالب دون واسطة.\nورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٨/ ٢٦٥) من طريق حفص بن غياث، عن أبي عميس، عن عبيد بن الحسن، عن عبد الله بن معقل، عن غالب بن أبجر.\nقال أبو زرعة: الصحيح حديث شعبة، انظر العلل (٢/ ٧).\nقال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٩٧): وفي إسناده اختلاف كثير: فمنهم من يقول: عن عبيد أبي الحسن. ومنهم من يقول: عبيد بن الحسن. ومنهم من يقول: عن عبد الله بن معقل. ومنهم من يقول: عبد الرحمن بن معقل. ومنهم من يقول: عن ابن معقل وغالب بن أبجر ويقال أبجر بن غالب. ومنهم من يقول: غالب بن ذريح. ومنهم من يقول: غالب بن ذيخ ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة عن غالب بن أبجر. ومنهم من يقول: عن أناس من مزينة أن رجلا أتى النبي - ﷺ -.\nومنهم من يقول: إن رجلين سألا النبي - ﷺ -، وهذه الاختلافات بعضها في معجم الطبراني، وبعضها في مصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وبعضها في مسند البزار وقال البزار: ولا يعلم لغالب بن أبجر إلا هذا الحديث وقد اختلف فيه، ثم ذكر الاختلاف على ما تقدم. ثم قال: قال البيهقي في المعرفة: حديث غالب بن أبجر إسناده مضطرب وإن صح فإنما رخص له ثم الضرورة حيث تباح الميتة كما في لفظه انتهى.\nوذكر ابن حزم هذا الحديث وقال: هذا كله باطل؛ لأنها من طريق عبد الرحمن بن بشر وهو مجهول، والآخر من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن لويم، وهو مجهول، أو من طريق شريك وهو ضعيف، عن أبي الحسن ولا يدرى من هو، عن غالب بن ديج ولا يدرى من هو، ومن طريق سلمى بنت النضر الخضرية ولا يدرى من هي. اهـ\nانظر تحفة الأشراف (١١٠١٨)، إتحاف المهرة (٤، ١٦٢٤١)، وقد نسبه الحافظ فيه إلى المسند، وقد قال محققه: ولم أجده في مسند أحمد مع شدة تتبعي له، وفحصي فيه خاصة، ولا في ترتيبه (الفتح الرباني) ولم يذكره المصنف في أطراف المسند، لا في أبجر بن غالب، ولا غالب بن أبجر، ولا ابن أبجر، ولا عزاه إلى المسند في ترجمته لأبجر في الإصابة أو التهذيب ... وعزاه ابن كثير في جامع السنن والمسانيد إلى المسند، فالله أعلم.","vol":"13","page":101},{"text":"قد يجوز أن يكون الحمر التي أباح النبي - ﷺ - أكلها في هذا الحديث كانت وحشية، ويكون قول النبي - ﷺ -: فإنما كرهت لكم جوال القرية على الأهلية (^١).\nوجوابًا آخر: أنه جاء في الحديث قيل للنبي: - ﷺ -: إنه قد أصابتنا سنة، وإن سمين مالنا في الحمير، فقال: كلوا من سمين مالكم، فأخبر أن ما كان أباح لهم من ذلك كان في عام سنة فيكون إنما أباحه لهم في حال الضرورة وقد تحل في حال الضرورة الميتة، فليس في هذا الحديث دليل على حكم لحوم الحمر الأهلية في غير حال الضرورة، وقد جاءت الآثار عن رسول الله - ﷺ - مجيئا متواترا في نهيه عن أكل لحوم الحمر الأهلية (^٢).\nوهذا جواب قوي لو كان حديث ابن الأبجر صحيحًا، أما إذا كان ضعفه بينًا فلا حاجة لتلمس الجواب عن دليل لا يقوم بنفسه لضعفه، والله أعلم.\n_________\n(^١) وهذا جواب ضعيف، حيث إن ذكر الحمر جاء في الحديث المذكور مطلقًا، فينصرف غالبًا إلى الحمر الأهلية المعتادة، ولو أراد الوحشية لقيده، كما هو المعروف عن الشارع أنه متى أراد غير المعهود قيده بوصفه، والله أعلم.\n(^٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٢٠٣) بتصرف يسير جدًا.","vol":"13","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4431>المسألة الثالثة: في نجاسة الكلب</span>\nاختلف الفقهاء في نجاسة عين الكلب، وسيأتي الكلام على سؤره في باب مستقل إن شاء الله تعالى.\nفقيل: إن الكلب طاهر العين، وهو قول أبي حنيفة (^١)،\nومذهب المالكية (^٢)، وقول الزهري (^٣)، واختاره داود الظاهري (^٤).\nوقيل: إن الكلب نجس العين، معلمه وغير معلمه، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (^٥)، والمعتمد في مذهب الشافعية (^٦)، والحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) لا خلاف عند الحنفية في نجاسة لحم الكلب، ولا في نجاسة سؤره، وإنما الخلاف عندهم في نجاسة عينه، فالقول بطهارة عينه هو قول أبي حنيفة، والقول بنجاستها هو قول أبي يوسف ومحمد، وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو وقع الكلب في بئر وأخرج حيًا، فعند أبي حنيفة الماء طاهر، وعند صاحبيه الماء نجس.\nوكذلك فيما لو انتفض الكلب المبتل بالماء، فأصاب رشاشه ثوب أحد أو بدنه فعلى رواية أبي حنيفة الثوب والبدن طاهران، وعلى رواية صاحبيه أنهما نجسان، وهكذا، انظر البناية (١/ ٣٦٧، ٤٣٥)، فتح القدير (١/ ٩٣ - ١٠٢)، البحر الرائق (١/ ١٠٦ - ١٠٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٨)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣).\n(^٢) المدونة (١/ ٥، ٦)، الاستذكار (١/ ٢٠٨، ٢١١)، والتمهيد (١٨/ ٢٧١، ٢٧٢)، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٤٥).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٨٥).\n(^٤) المجموع (٢/ ٥٨٥)، الاستذكار (١/ ٢١١)، حلية العلماء (١/ ٣١٣).\n(^٥) انظر الإحالة على مذهب الحنفية في القول الأول.\n(^٦) الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩، ٣٣٨)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣١)، مغني المحتاج (١/ ٧٨).\n(^٧) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).","vol":"13","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4432>دليل من قال بطهارة عين الكلب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4433>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأباح الله ﷾ الأكل مما أمسكت الكلاب، ولم يأمرنا بغسل المكان الذي أمسكته معه، مع أنه لا يخلو من التلوث بريق الكلب، ولو كان نجسًا لأمرنا بغسله، ولنقل عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم غسله.\nوأجيب:\nبأن الحنابلة يوجبون غسل ما أصاب فم الكلب من الصيد، قال البهوتي: ويجب غسل ما أصاب فم الكلب؛ لأنه موضع أصابته نجاسة، فوجب غسله كغيره من الثياب والأواني \" (^٢).\nوقال النووي في المجموع: لنا خلاف معروف في وجوب غسل ما أصاب الكلب، فإن لم نوجبه فهو معفو عنه للحاجة والمشقة في غسله بخلاف الإناء (^٣).\nوبناء عليه فهناك قول في مذهب الشافعية وهو المشهور من مذهب الحنابلة بوجوب غسل ما أصابه فم الكلب، وإذا قلنا بالوجوب فلا طريق إلى إلزامنا بعدم الغسل.\n_________\n(^١) المائدة: ٤.\n(^٢) كشاف القناع (٦/ ٢٢٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٨٥).","vol":"13","page":104},{"text":"ورد عليهم:\nبأن اعتراض المالكية والحنفية بعدم وجود أمر من الشارع بغسل ما أصاب فم الكلب، وهذا حق، فليس هناك أمر، أما كونه يوجد قول بوجوب الغسل فهذا لم نتعرض له، ولم ندع أن المسألة إجماع، إلا أن يقال: عدم الأمر اكتفاء بعموم أدلة تطهير المتنجس.\nويمكن أن يجاب عن هذا بأن الآية دليل عام على جواز أكل صيد الكلب المعلم للحاجة إلى ذلك، وليس في الآية ما يدل على طهارة الكلب، بل قد وردت أدلة أخرى بينت نجاسة الكلب، كحديث: \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ... \" وغيره من الأحاديث، فهذا دليل خاص تحمل عليه الأدلة العامة، كالآية ونحوها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4434>الدليل الثاني:</span>\n(١٥١٠ - ٣٨) ما رواه البخاري في صحيحه: قال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^١).\nوأجيب بعدة أجوبة:\nالأول: أن هذا كان في بداية الإسلام، وقبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٤)، قال الحافظ في الفتح: زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولًا بصريح التحديث.","vol":"13","page":105},{"text":"وهذا الجواب قائم على الظن، ولا يعلم التاريخ حقيقة، بل إن الأمر بقتل الكلاب كان متقدمًا ثم نسخ، فلو عكس قائل المسألة وقال: إن التغليظ في نجاسة الكلب كان ذلك حين كان المسلم مأمورًا بقتلها، فلما نسخ القتل خفف الأمر، لو قيل به كان أوجه من هذه الدعوى.\nالثاني: أن بول الكلاب لا خلاف في نجاسته، فكيف تستدلون على طهارتها بما قام الإجماع على نجاسته.\nوأجيب:\nبأن حكاية الإجماع فيه نظر، فقد ذكر الحافظ في الفتح أن ابن وهب يرى أن جميع الأبوال طاهرة عدا بول الآدمي، كما أن هناك قولًا بجواز أكل لحم الكلاب، ويرى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر، وهذا القول يخرق دعوى الإجماع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4435>جواب ثالث:</span>\nأن النجاسة كونها لم تغسل؛ لأن النجاسة قد تطهرها الشمس، وهو ما يسمى عند بعض الفقهاء التطهير بالاستحالة، خاصة أن بلاد الحجاز بلاد حارة، فإذا أذهبت الحرارة لون النجاسة وريحها وطعمها طهر المحل.\nوهذا الجواب أقواها في نظري، والله أعلم.\nوهناك أدلة أخرى استدلوا بها على طهارة الكلاب، منها أدلتهم في طهارة سؤر السباع، وسوف نذكرها في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى، فانظرها غير مأمور.\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٢٧٨).","vol":"13","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4436>دليل من قال بنجاسة الكلاب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4437>الدليل الأول:</span>\n(١٥١١ - ٣٩) قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nطهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (^١).\nفقوله: \" طهور إناء أحدكم \" والطهور لا يكون إلا من حدث أو نجاسة، ولا يتصور وجود الحدث على الإناء، فدل على نجاسته.\n(١٥١٢ - ٤٠) وروى مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار (^٢).\nوأجيب:\nبأن الأمر بغسكمل الإناء من ولوغ الكلب إنما هو للتعبد، وليس للنجاسة، يؤيد ذلك أمور:\nالأول: أمر بغسل الإناء مع أن الماء لم يتغير، وإنما ينجس الماء بالتغير بالنجاسة، فإذا وقعت نجاسة في الماء ولم تغيره لم ينجس على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهذا دليل على أن الأمر بغسلها إنما هو للتعبد.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٩).","vol":"13","page":107},{"text":"ثانيًا: اعتبار العدد في غسل نجاسة الكلب، مع أن دم الحيض أمر الرسول - ﷺ - بغسله بدون عدد كما في حديث أسماء المتفق عليه، فالأصل في النجاسة أن تغسل حتى تذهب عين النجاسة، فإذا ذهبت ذهب حكمها، فلما اعتبر العدد في غسل نجاسة الكلب، دل على أن الغسل للتعبد.\nثالثًا: استعمال التراب مع الماء على خلاف القياس في سائر النجاسات، كل هذا يدل على أن الأمر بغسلها إنما هو تعبدي.\nرابعًا: أن قوله: \" طهور إناء أحدكم \" لا يدل على أن الإناء تنجس، قال ابن العربي:\nفإن قيل: \" روي عن النبي - ﷺ - طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعًا، والطهارة تقابل النجاسة، قلنا: لا يصح ما ذكرتم، بل يرد على المحل النجس وعلى الطاهر، قال الله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبًا فاطهروا﴾ (^١)، وقال - ﷺ -: \" لا يقبل الله صلاة بغير طهور\" (^٢).\nوليس هناك نجاسة، وقال في السواك في الفم: \" السواك مطهرة للفم \" وقال تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ (^٣)، وحقيقة المسألة أن لفظ النجاسة يقتضي الطهارة، وأما لفظ الطهارة فلا يقتضي النجاسة (^٤).\nوأجيب:\nأولًا: أن قوله \"طهور إناء أحدكم \" دليل على ثبوت النجاسة؛ إذ الطاهر ليس بحاجة إلى تطهير.\n_________\n(^١) النساء: ٤٣.\n(^٢) مسلم (٢٢٤).\n(^٣) التوبة: ١٠٣.\n(^٤) عارضة الأحوذي (١/ ١٣٤ - ١٣٥).","vol":"13","page":108},{"text":"ثانيًا: أن قوله: \" فليرقه \" دليل على أن الماء تنجس، وإلا لما أمر بإفساد الماء وإراقته، وإذا ثبتت نجاسة لعابه، فعرقه وبوله ومنيه وسائر بدنه نجس من باب أولى؛ لأن فم الكلب أطهر ما فيه.،\nوالحق أن زيادة فليرقه في الحديث لا يثبتها أهل الحديث، ويرونها لفظة شاذة (^١)،\nولكن يكفي قوله: \" طهور إناء أحدكم \" لإثبات نجاسة لعابه، فكذلك عرقه وبوله ومنيه وسائر بدنه.\n_________\n(^١) قال النسائي في السنن (١/ ٥٣): لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٣): وأما هذا اللفظ من حديث الأعمش \"فليهرقه \" فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره\nوقال ابن مندة كما في فتح الباري (١/ ٣٣١)، وتلخيص الحبير (١/ ٢٣): لا تعرف عن النبي - ﷺ - بوجه من الوجوه إلا من روايته.\nوقال حمزة الكناني كما في فتح الباري (١/ ٣٣٠): إنها غير محفوظة.\nوعليه فقد تفرد علي بن مسهر بهذه اللفظة عن الأعمش، وقد رواه تسعة رواة عن الأعمش، ولم يذكروا ما ذكره علي بن مسهر، على رأسهم شعبة، وأبو معاوية وهو من أخص أصحاب الأعمش.\nوقد قال أبو معاوية عن نفسه: البصراء كانوا عليَّ عيالًا عند الأعمش، قال هذا لأنه ضرير.\nكما رواه عشرة رواة عن أبي هريرة، من غير طريق الأعمش، وليس فيه ذكر هذه الزيادة، على رأسهم الأعرج ومحمد بن سيرين، وهم من أخص أصحاب أبي هريرة.\nفلا شك أن تفرد علي بن مسهر دون هؤلاء يوجب شذوذ هذه اللفظة؛ لأن علي بن مسهر قال فيه الحافظ في التقريب (٤٨٠٠) ثقة له غرائب بعد أن أضر \" اهـ.\nوقد خرجت الطرق التسعة عشر هذه في بحث سابق فأغناني عن إعادته هنا، انظر كتابي أحكام الطهارة (المياه والآنية) ص: ٣٦٣.","vol":"13","page":109},{"text":"ثالثًا: أما الجواب عن القول بأن الماء لا ينجس إلا بالتغير، فنقول: هذه مسألة خلافية، وإن كنا نعتقد أن الصحيح أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وإذا حكمنا بنجاسة الماء في ولوغ الكلب لم يلزم منه أن نقول بنجاسة كل ماء قليل حلت فيه نجاسة ولو لم يتغير؛ لأن الكلاب خصت ببعض الأحكام من دون سائر النجاسات، فمنها التسبيع، ومنها التتريب، فلا يقاس الأخف على الأغلظ.\nعلى أنه قد يقال: لا نسلم عدم التغير؛ لأن لعاب الكلب له لزوجة قد لا تتحلل في الماء فتظهر على شيء منه، فيكون هذا نوعًا من تغير الماء عن طبيعته بالنجاسة، فينجس والله أعلم.\nوأما قول ابن العربي رحمه الله تعالى: إن لفظ الطهارة لا يقتضي النجاسة فليس بصواب، لأننا نقول: الطهارة إما أن تكون عن حدث وإما أن تكون عن نجاسة، والأمر بتطهير الجنب إنما هو عن حدث، وأما غسل الإناء فلا يمكن أن يحمل على طهارة الحدث، فيكون المقصود به طهارة الخبث، وأما حديث \" السواك مطهرة \" فالمقصود به الطهارة اللغوية: وهي النظافة، وآية الصدقة المقصود بها الطهارة من الذنوب، فهي طهارة معنوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4438>الدليل الثاني:</span>\n(١٥١٣ - ٤١) ما رواه أحمد، من طريق عيسى يعني: ابن المسيب، حدثني أبو زرعة\nعن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - يأتي دار قوم من الأنصار، ودونهم دار قال: فشق ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله سبحان الله تأتي دار فلان،","vol":"13","page":110},{"text":"ولا تأتي دارنا قال: فقال النبي - ﷺ -: لأن في داركم كلبًا، قالوا: فإن في دارهم سنورًا، فقال النبي - ﷺ -: إن السنور سبع (^١).\n[إسناده ضعيف وسبق تخريجه في طهارة الهر] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - فرق بين الهر والكلب، فدل على نجاسة الكلب كما دل على طهارة الهر.\nوأجيب بأن الحديث ضعيف، ولم يذكر الرسول - ﷺ - في الحديث أن الهر طاهر حتى يقال بالمفهوم، فيقال: \" مفهومه أن الكلب نجس) وإنما قال: الهر سبع، والسبع قد يكون طاهرًا وقد يكون نجسًا، وهذه مسألة سوف أبحثها في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4439>الدليل الثالث:</span>\n(١٥١٤ - ٤٢) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد الله بن عباس، قال:\nأخبرتني ميمونة أن رسول الله - ﷺ - أصبح يوما واجمًا، فقالت ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول الله - ﷺ -: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أما والله ما أخلفني قال: فظل رسول الله - ﷺ - يومه ذلك على ذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا، فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة، قال: أجل، ولكنا\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٢٧).\n(^٢) انظر حديث رقم (١٥٠٦) من هذا الكتاب.","vol":"13","page":111},{"text":"لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله - ﷺ - يومئذ، فأمر بقتل الكلاب حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير.\nوجه الاستدلال:\nبأن النبي - ﷺ - نضح مكان الكلب، ولو كان محله طاهرًا لما نضحه؛ لأن فيه إضاعة للمال.\nوالنضح هنا المقصود به الغسل.\nقال ابن الأثير: قد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (^١).\nقال السيوطي في شرحه للحديث: ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (^٢).\nوقال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل؛ لأن النضح قد يسمى غسلًا. قال رسول الله - ﷺ -: إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها. (^٣) اهـ.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧٠). قلت: الحديث قد رواه مسلم (١٩٧٢)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ومحمد بن بشر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال:\nكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه. وهو في الصحيحين إلا أنه بلفظ: وهو يمسح الدم عن وجهه.\n(^٢) الديباج (٤/ ٤٠٢).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥٣). وهذا الحديث الذي ذكره الطحاوي.\nقد رواه أحمد (١/ ٤٤)، قال: ثنا يزيد، أخبرنا جرير، أنبأنا الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد قال: =","vol":"13","page":112},{"text":"وأجيب:\nلو سلم أن النضح مكان الكلب المقصود به الغسل، لكان ذلك مجرد فعل، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب.\nويرد عليه:\nبأن جبريل لا يخلف وعده وهو واجب عليه من أجل أمر مستحب، بل لأجل أمر واجب.\nوقد يقال: سلمنا أن خروج الكلب من البيت كان واجبًا لدخول الملائكة، ولذلك من اقتنى كلبًا من غير حاجة نقص من أجره كل يوم قيراط، لكن النضح لم يدل الحديث على وجوبه، فربما كان خروج الكلب كافيًا، ولكن الرسول إنما نضحه طلبًا للكمال، وطلب الكمال ليس فيه إضاعة للمال، فتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4440>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال نجد أن القول بنجاسة الكلب قول قوي\n_________\n= خرج رجل من طاحية مهاجرًا يقال له بيرح بن أسد، فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله - ﷺ - بأيام فرآه عمر رضي الله تعالى عنه فعلم أنه غريب، فقال له: من أنت؟ قال من أهل عمان. قال: نعم قال: فأخذ بيده، فأدخله على أبي بكر رضي الله تعالى عنه. فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنى لأعلم أرضًا يقال لها عمان، ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر.\nوإسناده ضعيف، أبو لبيد لم يدرك عمر فضلًا عن أبي بكر.\nوهذا الحديث سبق لي تخريجه في كتابي من هذه السلسلة (الحيض والنفاس رواية ودراية) رقم: ٢٠٢، فأغنى عن إعادته هنا، والله أعلم.","vol":"13","page":113},{"text":"جدًا، ونجاسة لسان الكلب ظاهرة في السنة الصحيحة، ولا يوجد فرق بين لسان الكلب وبين سائر أعضائه، بل إن لسان الكلب قد يكون أطهر من سائر أعضائه، فإذا حكمنا بنجاسة فم الكلب حكمنا بنجاسة سائر الأعضاء ولا بد، والله أعلم.","vol":"13","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4441>المسألة الرابعة: في نجاسة الخنزير</span>\nاختلف العلماء في نجاسة الخنزير،\nفقيل: الخنزير نجس نجاسة عينية، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، وقول في مذهب المالكية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nوقيل: إن عينه طاهر، بناء على أن كل حيوان حي، فهو طاهر، وهو المعتمد في مذهب المالكية (^٥)، ورجحه الشوكاني (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4442>دليل من قال بنجاسة الخنزير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4443>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ (^٧).\nوالرجس: يأتي بمعنى النجس.\n_________\n(^١) البناية على الهداية (١/ ٣٦٠)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، شرح فتح القدير (١/ ٩٤ - ١١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).\n(^٢) التمهيد (١/ ٣٢٠).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٧٨)، الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩)، ٣٣٨، ٣٣٩)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣١).\n(^٤) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).\n(^٥) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، المدونة (١/ ٥، ٦)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٨٠)، الخرشي (١/ ٨٥).\n(^٦) السيل الجرار (١/ ٣٨).\n(^٧) الأنعام: ١٤٥.","vol":"13","page":115},{"text":"قال الجصاص: واللحم وإن كان مخصوصًا بالذكر فإن المراد جميع أجزائه، وإنما خص اللحم بالذكر؛ لأنه أعظم منفعته وما يبتغى منه، كما نص على تحريم قتل الصيد على المحرم والمراد حظر جميع أفعاله في الصيد، وخص القتل بالذكر؛ لأنه أعظم ما يقصد به الصيد. وكقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (^١) فخص البيع بالنهي; لأنه كان أعظم ما يبتغون من منافعهم، والمعني جميع الأمور الشاغلة عن الصلاة. وإنما نص على البيع تأكيدا للنهي عن الاشتغال عن الصلاة، كذلك خص لحم الخنزير بالنهي تأكيدًا لحكم تحريمه وحظرًا لسائر أجزائه، فدل على أن المراد بذلك جميع أجزائه وإن كان النص خاصا في لحمه (^٢).\nاعتراض وجواب:\nحمل الشوكاني رحمه الله تعالى قوله \" فإنه رجس \" على الحرام، وتحريم أكل لحم الخنزير إجماع لا خلاف فيه.\nوأجيب:\nبأن حمله على الحرام فيه بعدٌ؛ لأنه يؤدي إلى التكرار وينافي البلاغة القرآنية، فيكون تقدير الآية: قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه حرام \" فيبعد أن يكون صدر الآية وآخرها على تكرار التحريم، بل قوله تعالى: \" فإنه رجس\" تعليل للتحريم، وليس تكرارًا له.\n_________\n(^١) الجمعة: ٩.\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٤).","vol":"13","page":116},{"text":"والصحيح أن قوله \" رجس \" دليل على النجاسة، لكن هل هو دليل على نجاسة الخنزير أو على نجاسة لحمه عند إرادة أكله، فالهر لحمه رجس، وكذا الحمار لحمه رجس كما جاء في الحديث (^١)، وذلك لا يتضمن حال الحياة، لأن الخنزير إذا فارقته الحياة فهو ميتة، سواء مات حتف أنفه، أو مات عن طريق التذكية؛ لأن التذكية لا تعمل فيه الحل، وهو محرم الأكل، ولو قال: \" أو خنزير فإنه رجس \" لكان في الآية دليل على نجاسة عين الخنزير، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4444>الدليل الثاني:</span>\n(١٥١٥ - ٤٣) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،\nأن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إني بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبه قال: واشربوا (^٢).\n[أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة الخشني، واختلف في ذكر زيادة لحم الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأنه أمر بغسلها في الماء حين كان أهلها يطبخون في آنيتهم الخنزير، وهذا شأن النجاسات.\n_________\n(^١) سبق ذكر الأدلة على تحريم الحمر الأهلية في مسألة مستقلة.\n(^٢) سنن أبي داود الطيالسي (١٠١٤).\n(^٣) سبق تخريجه.","vol":"13","page":117},{"text":"اعتراض:\nقال الشوكاني: إن غسل الآنية المراد منه إزالة أثر الحرام لا أثر النجاسة. ولا أرى حاجة إلى تأويل الشوكاني، ولو ذهب إلى طهارة عين الخنزير، لأن نجاسة لحم الخنزير لا تعني نجاسة الخنزير حال الحياة، وبينهما فرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4445>الدليل الثالث:</span>\nقال النووي: نقل ابن المنذر في كتاب الإجماع إجماع العلماء على نجاسة الخنزير، وهو أولى ما يحتج به لو ثبت الإجماع، ولكن مذهب مالك طهارة الخنزير ما دام حيًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4446>الدليل الرابع:</span>\nالخنزير أولى بالنجاسة من الكلب؛ لأنه يحرم اقتناؤه بخلاف الكلاب فإنه مباح للحاجة، ويجب قتله من غير ضرر، ومنصوص على تحريمه.\nوقولنا: من غير ضرر: احتراز من العقرب، فإنه يباح قتلها، وهي طاهرة، ولكن من أجل دفع ضررها (^٢).\nوأجيب:\nبأنه لا يلزم من تحريم الأكل والاقتناء لزوم النجاسة، فالتحريم أعم من النجاسة، فقد يكون الشيء محرم الأكل وهو طاهر، كالسم ونحوه، كما أنه قد يحرم الاقتناء مع الطهارة كالتماثيل والأزلام ونحوها.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٨٦)، ولم أقف عليه في كتاب الإجماع لابن المنذر، فليتأمل.\n(^٢) المهذب مع المجموع (٢/ ٥٨٦).","vol":"13","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4447>الدليل الخامس:</span>\n(١٥١٦ - ٤٤) ما رواه مسلم، من طريق سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة،\nعن أبيه أن النبي - ﷺ - قال من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه (^١).\nفشبه اللعب بها بغمس اليد في هذه النجاسات.\nلكن قد يجاب عنه بما قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم، قال: ومعنى \"صبغ يده في لحم الخنزير ودمه في حال أكله منهما\" وهو تشبيه لتحريمه بتحريم أكلهما. والله أعلم.\nيعني: وليس لمجرد تلوث اليد بهذه القاذروات، وتحريم الأكل مجمع عليه، والنزاع في طهارة عينه حال الحياة، والله أعلم.\nالدليل الثالث:\nكل حيوان محرم الأكل الأصل فيه النجاسة مطلقًا حال الحياة وحال الممات، ولكن استثني ما يشق التحرز منه لعلة التطواف، وبقي ما عداه على النجاسة، أرأيت إلى الهر، فإن الرسول - ﷺ - حين حكم بطهارتها، لم يقل: إنه لا يوجد دليل يقتضي النجاسة، ولم ير كونها حية كافيًا في كونها طاهرة، بل إن التعليل يفهم منه الحكم بالنجاسة لولا وجود هذه العلة، فإنه قال: إنها من الطوافين عليكم، يعني: رفع الحكم بنجاسته دفعًا للحرج والمشقة علينا، لوجود علة التطواف، ومشقة التحرز منها، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلو\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٢٦٠).","vol":"13","page":119},{"text":"كان جنس الهر لا يطوف علينا، وتوحش لكان مقتضى التعليل أن يعود الحكم عليها بالنجاسة، والله أعلم.\nوهذا أقوى دليل في نظري على الحكم بنجاسة كل حيوان محرم الأكل.\nوقد يجاب عنه:\nبأن يقال: إن قوله: \" إنها من الطوافين عليكم \" تعليل لكون الله ﷾ خلقها طاهرة، أي كيف تكون نجسة، وهي من الطوافين عليكم؟ فلأجل ذلك لم يخلقها الله تعالى نجسة، ولا يستفاد من ذلك العكس، أن ما لم يكن طوافًا كان نجسًا؛ لأن هذا يقتضي أن الأصل هو النجاسة، ومعلوم أن النجاسة حكم شرعي ناقل عن الأصل: الذي هو الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4448>دليل من قال بالطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4449>الدليل الأول:</span>\nقالوا: الأصل في الأشياء الطهارة، ولا نحكم بنجاسة عين إلا لدليل صحيح صريح يقتضي النجاسة، ولا دليل هنا.\nقال النووي ﵀ مع أنه يتبنى مذهب الشافعية، قال: ليس لنا دليل واضح على نجاسة الخنزير في حياته (^١). وهذا من تمام عدله وإنصافه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4450>الدليل الثاني:</span>\nإن تحريم أكل لحم الخنزير لا يقتضي نجاسته حال الحياة، فالحمار والبغل والهر محرمة الأكل، ومع ذلك هي طاهرة على الصحيح.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٨٦).","vol":"13","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4451>الراجح بين القولين:</span>\nأرى أن القول بالنجاسة أقوى من حيث الدليل والتعليل، وتوجيه طهارة الهر واضح في أن كل حيوان محرم الأكل فهو نجس إلا ما يشق التحرز منه فإنه طاهر حال الحياة، والله أعلم.","vol":"13","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4452>المسألة الخامسة: في نجاسة سباع البهائم والطير</span>\nاختلف الفقهاء في نجاسة سباع البهائم والطير،\nفقيل: إنها نجسة، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: إنها طاهرة، وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4453>دليل من قال بالنجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4454>الدليل الأول:</span>\n(١٥١٧ - ٤٥) ما رواه مالك في الموطأ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،\nأن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضًا، فقال عمرو بن العاص: لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر بن الخطاب: يا صاحب\n_________\n(^١) وإن كان الحنفية يفرقون بين سؤر سباع البهائم، وسؤر سباع الطير على ما سيأتي ذكره عند الكلام على الأسآر إن شاء الله تعالى. انظر بدائع الصنائع (١/ ٦٤)، المبسوط (١/ ٤٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٢٣)، البناية على الهداية (١/ ٤٣٩)، شرح فتح القدير (١/ ١١١).\n(^٢) يرى الحنابلة نجاسة سباع البهائم والطير إلا الهر وما دونه في الخلقة فإنه طاهر عندهم، وقد سبق مناقشة تعليلهم النجاسة بالخلقة قياسًا على الهر عند الكلام على حكم الهر. انظر الإنصاف (١/ ٣٤٢)، رؤوس المسائل الخلافية (١/ ٩٣)، الهداية (١/ ٢٢)، المبدع (١/ ٤٣١)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٢).\n(^٣) بناء على أصلهم في أن الحياة علة الطهارة، فكل حي طاهر عندهم. انظر: الاستذكار (٢/ ١٢١)، الإشراف (١/ ٤٣)، الخرشي (١/ ٨٤).\n(^٤) بناء على أصلهم: في أن كل الحيوانات طاهرة خلا الكلب والخنزير، انظر روضة الطالبين (١/ ١٣)، كفاية الأخيار (١/ ٤٣)، حاشيتا القليوبي وعميرة (١/ ٦٩)، مغني المحتاج (١/ ٨٠).","vol":"13","page":123},{"text":"الحوض، لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن إسناده منقطع] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلولا أنه كان إذا أخبر بورود السباع يتعذر عليهم استعماله لما نهاه عن ذلك.\nوأجيب:\nبأن الأثر ضعيف أولًا.\nوثانيًا: ليس فيه دلالة، فإن قول عمر: فإنا نرد على السباع وترد علينا صريح أنه لا يؤثر ورود السباع على الماء حتى مع العلم بورودها، ولو قال: لا تخبره، فإنا لم نكلف السؤال، عملًا بالأصل لكان الاستدلال له وجه.\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٢٣)، ومن طريق مالك أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٥٠).\nوأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢) من طريق حماد بن زيد، ثنا يحيى بن سعيد به. وانظر إتحاف المهرة (١٥٨٣٤).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٢٢٦): هذا الأثر إسناده صحيح إلى يحيى بن\nعبد الرحمن، لكنه مرسل منقطع؛ فإن يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان، هذا هو الصواب، قال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل، وكذا قاله غير ابن معين. الخ كلامه ﵀.\nوقال ابن أبي حاتم وابن حبان مثل قول ابن معين بأنه ولد في خلافة عثمان. الجرح والتعديل (٩/ ١٦٥)، الثقات (٥/ ٥٢٣)، وانظر جامع التحصيل (ص: ٢٩٨).","vol":"13","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4455>الدليل الثاني:</span>\n(١٥١٨ - ٤٦) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله،\nعن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (^١).\n[إسناده صحيح إن شاء الله] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلو لم يكن ولوغ السباع مؤثرًا في طهارة الماء لما قال: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، فإن مفهومه إذا كان الماء دون القلتين فقد يحمل الخبث من ولوغ السباع والدواب، والله أعلم.\nوأجيب:\nبأن السباع والدواب منها ما هو نجس كالكلب، فالكلب داخل في لفظ السباع كما أنه داخل في لفظ الدواب، ومنها ما هو طاهر، فلا يدل على نجاسة كل السباع، وإذا كان الكلب من جملة ما ينوب الماء لم يكن الحديث دالًا على نجاسة كل سبع، وإنما يدل على نجاسة السباع النجاسة التي من جملتها الكلب.\nثانيًا: ورد في بعض ألفاظ الحديث: وما ينوبه من الكلاب والدواب.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٣٣) رقم ١٥٢٦.\n(^٢) سبق تخريجه في أحكام الطهارة (المياه والآنية) رقم ٨٨.","vol":"13","page":125},{"text":"ثالثًا: أن كلمة ينوبه لا تعني فقط الاقتصار على الولوغ، فقد تبول فيه أيضًا، وبولها غير ريقها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4456>الدليل الثالث:</span>\n(١٥١٩ - ٤٧) ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني،\nعن أبي ثعلبة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، ورواه مسلم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4457>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٢٠ - ٤٨) ما ورواه مسلم، قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ميمون بن مهران،\nعن ابن عباس قال نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الحديث دال على أن هذه السباع من البهائم والطير محرمة الأكل، وكل ما كان محرم الأكل لا لحرمتها، وأمكن التحرز منها كانت نجسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4458>الدليل الخامس:</span>\nما قلناه سابقًا في نجاسة الخنزير، نعيده هنا: فالهر، حين حكم الرسول - ﷺ - بطهارتها، لم يقل: إنه لا يوجد دليل يقتضي النجاسة، ولم ير في كونها\n_________\n(^١) البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢).\n(^٢) مسلم (١٩٣٤).","vol":"13","page":126},{"text":"حية كافيًا لاعتبارها طاهرة، بل إن التعليل يفهم منه الحكم بالنجاسة لولا وجود هذه العلة، فإنه قال: إنها من الطوافين عليكم. يعني: رفع الحكم بنجاسته دفعًا للحرج والمشقة علينا، لوجود علة التطواف، ومشقة التحرز منها، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، فلو كان جنس الهر لا يطوف علينا، وتوحش لكان مقتضى التعليل أن يعود الحكم عليها بالنجاسة، وإذا كانت هذه السباع يمكن التحرز منها كانت نجسة ولا بد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4459>دليل من قال بطهارة سباع البهائم والطير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4460>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأشياء الطهارة، ولا ننتقل عنه إلا بدليل صحيح صريح.\nوأجيب:\nبأننا سقنا الأدلة على نجاستها، وهذا يكفي في النقل عن أصل الإباحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4461>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٢١ - ٤٩) ما رواه ابن ماجه، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار،\nعن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة منها فقال: لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (٥١٩).\n(^٢) الحديث أخرجه ابن ماجه كما تقدم، والبيهقي (١/ ٢٥٨)، من طريق عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد. =","vol":"13","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4462>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٢٢ - ٥٠) ما وراه الداقطني من طريق أيوب بن خالد الحراني، حدثنا محمد بن علوان، عن نافع،\nعن ابن عمر، قال: خرج رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، فسار ليلًا، فمروا على رجل جالس عند مقراة له، فقال عمر: ياصاحب المقراة أولغت السباع الليلة في مقراتك؟ فقال له النبي - ﷺ -: يا صاحب\n_________\n= ورواه والدارقطني (١/ ٣١) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٦٦) من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة. فجعله من مسند أبي هريرة.\nوفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: ضعفه علي جدًا - يعني ابن المديني - التأريخ الكبير (٥/ ٢٨٤).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين للنسائي (٣٦٠).\nوقال يحيى بن معين: ليس بشيء. الكامل لابن عدي (٤/ ٢٦٩).\nوقال علي بن المديني: ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة. المرجع السابق.\nوقال ابن عدي: له أحاديث حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه. المرجع السابق.\nوجاء في الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٣١): عامة أهل المدينة لا تريد عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، إنه كان لا يدري ما يقول.\nقال الشافعي: ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال: أذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح. تهذيب التهذيب (٦/ ١٦١).\nوقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن زيد، قال الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة. مصباح الزجاجة (١/ ٧٥).\nانظر تحفة الأشراف (٤١٨٦)، إتحاف المهرة (١٩٥٧٤).","vol":"13","page":128},{"text":"المقراة لا تخبره، هذا متكلف، لها ما حملت في بطونها، ولنا ما بقي شراب طهور (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4463>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٢٣ - ٥١) ما رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد.\nورواه عن سعيد بن سالم عن ابن أبي حبيبة أو أبي حبيبة (شك الربيع)، كلاهما (إبراهيم وابن أبي حبيبة) عن داود بن الحصين، عن أبيه،\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٢٦)، ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٦٦). وانظر إتحاف المهرة (١١٣٣٦).\n(^٢) في إسناده أيوب بن خالد،\nقال ابن عدي: حدث عن الأوزاعي بالمناكير، ثم قال: ولأيوب بن خالد غير ما ذكرت من الأخبار قل ما يتابعه عليها أحد. الكامل (١/ ٣٥٨).\nوقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في أكثر أحاديثه. التنقيح (١/ ٤٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ١٢٥).\nوقال القاسم بن زكريا المطرز عن إبراهيم بن هانئ، ثنا أيوب بن خالد الحراني وكان ثقة. المرجع السابق.\nوفي إسناده أيضًا محمد بن علوان، قال ابن الجوزي: متروك الحديث، نقله الذهبي في المغني في الضعفاء (٥٨٣٢).\nوقال الأزدي: متروك. انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٦٥١).\nوهناك رجل اسمه محمد بن علوان يروي عن علي مرسلًا، قال أبو حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٤٩): مجهول. قال الحافظ في اللسان: أظنهما واحدًا. (٥/ ٢٨٩).\nوقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٩): هذا حديث منكر، ومحمد بن علوان ضعيف. اهـ","vol":"13","page":129},{"text":"عن جابر، قال: قيل لرسول الله - ﷺ - أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: وبما أفضلت السباع كلها (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) الأم (١/ ٦)، ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٩).\n(^٢) في إسناده إبراهيم بن محمد، جاء في ترجمته:\nقال فيه أحمد: كان قدريًا معتزليًا، جهميًا، كل بلاء فيه.\nوقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء المدينة عنه كلهم يقولون: كذاب، أو نحو هذا.\nوقال يحيى بن معين: كان فيه ثلاث خصال: كان كذابًا، وكان قدريًا، وكان رافضيًا. تهذيب الكمال (٢/ ١٨٤).\nولا عبرة بتوثيق الشافعي ﵀؛ لأن الجرح إذا كان مفسرًا كان مقدمًا على التعديل، ولو كان من إمام واحد إذا لم يعرف أنه متشدد في الجرح، فكيف إذا اتفق الأئمة المعتبرون على تركه كالإمام أحمد والبخاري ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان والإمام مالك.\nوفي إسناده أيضًا حصين والد داود، جاء في ترجمته:\nقال البخاري: حديث ليس بالقائم. الضعفاء الكبير (١/ ٣١٥)، وعبارة البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٧): حديثه ليس في وجه صحيح.\nوفي التقريب: لين الحديث.\nوقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، واختلط حديثه القديم بحديثه الأخير فاستحق الترك. التنقيح (١/ ٥٠).\nوقال أبو حاتم: ليس حديثه بالقائم ضعيف. تهذيب الكمال (٦/ ٥٥١).\nوإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة:\nوثقه الإمام أحمد. وقال عثمان بن سعيد عن يحيى: صالح، يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: هو صالح في باب الرواية، ويكتب حديثه مع ضعفه. تنقيح التحقيق (١/ ٥٠).","vol":"13","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4464>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٢٤ - ٥٢) ما رواه أبو عبيد في كتاب الطهور (^١)، ومن طريقه ابن المنذر (^٢)، عن ابن أبي عدي، عن حبيب بن شهاب، عن أبيه، قال:\nقلت لأبي هريرة: أرأيت السؤر في الحوض يصدر عنها الإبل، فتردها السباع وتلغ فيها الكلاب ويشرب منها الحمار، هل أتطهر منه؟ فقال: لا يحرم الماء شيء.\n[إسناده صحيح].\nوجه الاستدلال:\nطهارة سؤرها دليل على طهارة عينها.\nوأجيب:\nالحديث ليس في مسألتنا، بل يتحدث عن تأثير النجاسة تقع في الماء الكثير هل تضره أم لا؟ ولم يقل أبو هريرة: إن هذه الأشياء طاهرة، وإنما قال: لا يحرم الماء شيء. بل إن السؤال دليل على أنها نجسة، وإنما لم تؤثر في الماء لكثرته، ولعدم تغيره بها، والاستدلال بها على طهارتها كالاستدلال به على طهارة الميتة والكلاب والحيضة حين سئل رسول الله - ﷺ - عن بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء، فإذا كان الحديث لا يدل على طهارة هذه الأشياء الواقعة في بئر بضاعة، فلا يدل أثر أبي هريرة على طهارة سؤر السباع، والله أعلم.\n_________\n(^١) الطهور (٢٣٨).\n(^٢) الأوسط (١/ ٣١٠).","vol":"13","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4465>الدليل السادس:</span>\nأن السباع كالأسد والصقر ونحوها حيوانات يجوز بيعها والانتفاع بها من غير ضرورة، فكانت طاهرًا كالشاة (^١).\nوأجيب:\nأن اشتراط الطهارة في المبيع شرط مختلف فيه بين الفقهاء بعد اتفاقهم على تحريم بيع الميتة، واختلفوا في العلة هل هي النجاسة، فيحرم بيع كل نجس؟\nأو لأن الميتة ليست مالًا، وما يجوز بيعه يشترط أن يكون مالًا، فهذا القرد والحمار يجيز الحنابلة بيعه مع أنه نجس عندهم، فليس كل ما جاز بيعه حكمنا بطهارته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4466>الراجح </span>والله أعلم: نجاسة هذه الحيوانات إلا ما كان يشق التحرز منها فهو طاهر لعلة التطواف، بصرف النظر عن حجمه هل هو أكبر من الهر خلقة أو مثله أو دونه؟ والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٧٤)، المغني (١/ ٤٩).","vol":"13","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4467>الباب الثاني\nفي فضلات الحيوان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4468>الفصل الأول\nفي البول والغائط والروث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4469>المبحث الأول\nفي بول الآدمي وعذرته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4470>الفرع الأول\nفي بول الصبي والجارية</span>\nاختلف العلماء هل بول الصبي الذي لم يأكل الطعام طاهر أو نجس؟.\nفقيل: نجس، وهو قول العامة (^١).\nوقيل: طاهر، وهو مذهب داود الظاهري (^٢)، واختاره بعض الحنابلة (^٣)،\n_________\n(^١) سبق أن ذكرنا في تطهيره أقوال الأئمة الأربعة، هل يجب النضح أم الغسل، وكلهم يرون نجاسته، انظر العزو إليهم في المسألة التي قبل هذه.\n(^٢) طرح التثريب (٢/ ١٤٠).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٢٣).","vol":"13","page":133},{"text":"ونصره الشوكاني (^١).\nوأما الاختلاف في كيفية تطهيره فسوف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في باب كيفية إزالة النجاسة.\n\nدليل من قال بطهارته:\n\nالدليل الأول:\n(١٥٢٥ - ٥٣) ما وراه البخاري، من طريق ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة،\nعن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. ورواه مسلم أيضًا (^٢).\n\nالدليل الثاني:\n(١٥٢٦ - ٥٤) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، فأتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه ولم يغسله. ورواه مسلم (^٣).\nفهذان الحديثان دليلان على أنه يكفي في بول الصبي النضح، وأن الغسل غير واجب لقوله في الحديث: ولم يغسله.\n_________\n(^١) للشوكاني قولان في هذه المسألة، الطهارة والنجاسة، انظر الدراري المضيئة (١/ ٢٢)، والسيل الجرار (١/ ٣١، ٣٥).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٣)، ومسلم (٢٨٧).\n(^٣) صحيح البخاري (٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦).","vol":"13","page":134},{"text":"وهذا النضح خاص في بول الصبي، وأما الجارية فيجب غسله،\n(١٥٢٧ - ٥٥) لما رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي حدثني يحيى بن الوليد، حدثني محل بن خليفة،\nحدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي - ﷺ -، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي، فأستره به، فأتي بحسن أو حسين ﵄، فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\nفأخذوا من الاكتفاء بنضح بول الصبي أن بوله طاهر، إذ لو كان نجسًا لوجب غسله كبول الجارية، بل وكغيره من النجاسات.\nوالصحيح أنه نجس، فالأمر بنضحه وبإتباع الماء إياه دليل على نجاسته، ولو كان البول طاهرًا لم يكن هناك حاجة إلى تطهيره؛ إذ الطاهر لا يطهر.\nقال القرطبي في \" المفهم \": والعجب ممن يستدل برش بول الصبي، أو بالأمر بنضحه على طهارته، وليس فيه ما يدل على ذلك؛ وغاية دلالته على التخفيف في نوع طهارته، إذ قد رخص في نضحه ورشه وعفا عن غسله تخفيفًا خص هذا التخفيف الذكر دون الأنثى لملازمتهم حمل الذكران لفرط فرحهم بهم لمحبتهم لهم - واللَّه أعلم - (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٧٦).\n(^٢) وسوف يأتي تخريجه في كيفية التطهير بالنضح، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، وحديث أم الفضل وأم كرز الخزاعية وغيرهم، وقد خرجناها كاملة في كيفية التطهير بالنضح فأغنى عن إعادتها هنا.\n(^٣) المفهم (٢/ ٦٤٤).","vol":"13","page":135},{"text":"ولو أخذنا بقاعدة، أن كل ما ثبت التخفيف في طهارته كان طاهرًا لقلنا: بطهارة النعل الذي تصيبه النجاسة، فإن طهارته الدلك بالتراب، ومع ذلك هو نجس قبل الدلك، ولا يجب غسل النعل منها.\nولقلنا بطهارة ذيل المرأة إذا أصابته نجاسة، فإن تطهيره بأن يمر على مكان طاهر، فيطهره ما بعده، ولا يجب غسله، وهو نجس قبل أن يمر على مكان طاهر، وهكذا، فليس التخفيف في طهارة بعض الأماكن دليلا على طهارتها، بل هي نجسة، وإن خفف الشارع في تطهيرها، وهذا هو الراجح، والله أعلم.","vol":"13","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4471>الفرع الثاني\nذكر العلة التي أوجبت التفريق بين بول الغلام والجارية</span>\nمن المقطوع به أن الشارع لا يفرق بين متماثلين، ولا يجمع بين متفرقين، فإذا فرق الشارع بين متشابهين فإن هناك علة أوجبت مثل ذلك، وقد تعلم العلة، وقد لا تعلم، والعقول قاصرة عن إدراك علل جميع الأحكام، فالله ﷾ حكيم، ولا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة، وإن كان طلب العلة ينبغي أن يكون مقصورًا على ما يفيد من تعدي الحكم إلى غيره مما يلحقه القياس، وإلا فالتسليم للنص الشرعي هو طريق المؤمنين ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة﴾ (^١)،\n﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا﴾ (^٢).\nولا يعارض المؤمن النص بعقله فيهلك، ويكون حاله كحال إبليس الذي قال معترضًا على أمر ربه ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ (^٣).\nوقد اختلف العلماء في تلمس تلك العلة\nفمنهم من أرجع ذلك إلى طبيعة بول الأنثى، وأنه يختلف عن بول الذكر فيرى بعضهم أن بول الأنثى أنتن رائحة وأثقل من بول الذكر، ولذلك أمر بغسله دون بول الغلام.\n_________\n(^١) الأحزاب: ٣٦.\n(^٢) النور: ٥١.\n(^٣) ص: ٧٦.","vol":"13","page":137},{"text":"(١٥٢٨ - ٥٦) ومما يدخل في هذا ما ذكره أبو الحسن بن سلمة قال: حدثنا أحمد بن موسى بن معقل، حدثنا أبو اليمان المصري قال: سألت الشافعي عن حديث النَّبِيّ - ﷺ -: يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية، والماءان جميعًا واحد؟ قال: لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم، ثم قال لي: فهمت؟ أو قال: لقنتَ؟ قال: قلت: لا، قال: إن اللَّه تعالى لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم، قال: قال لي: فهمت؟ قلت: نعم. قال: نفعك اللَّه به.\nرواه أبو الحسن بن سلمة في زوائده على ابن ماجه، كما في \" سنن ابن ماجه \" (^١).\n- ومنهم من أرجع ذلك إلى طريقة خروج البول فبول الغلام يخرج بقوة فينتشر فيشق غسله ولذلك تسومح فيه، أما بول الأنثى فيكون مجتمعًا فيسهل غسله.\nومنهم من أرجع ذلك إلى أن نفوس الناس تميل إلى الغلمان، فتحمله أكثر من غيره، فيكثر منهم التبول، ويشق عليهم غسله.\nوالأخيران قريبان؛ لأن العلة فيهما المشقة، وهي معتبرة شرعًا في تخفيف النجاسة، بل وفي العفو عنها كليًا، كما سيأتي أمثلة ذلك إن شاء الله تعالى عند الكلام على النجاسة المعفو عنها.\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (١/ ١٧٥).","vol":"13","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4472>الفرع الثالث\nفي البول والغائط من الآدمي الكبير</span>\nأجمع المسلمون على نجاسة بول وغائط الآدمي الكبير، ونقل الإجماع خلق من أهل العلم.\nقال الطحاوي: \" فنظرنا في ذلك، فإذا لحوم بني آدم كل قد أجمع على أنها لحوم طاهرة، وأن أبوالهم حرام نجسة .... (^١) اهـ\nوقال العيني: بول الآدمي الكبير فحكمه أنه نجس مغلظ بإجماع المسلمين من أهل الحل والعقد (^٢).\nوقال ابن رشد: \" وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة، ثم ذكر منها: وعلى بول ابن آدم ورجيعه\" (^٣).\nوقال ابن جزي: \" وأما الأبوال والرجيع فذلك من ابن آدم نجس إجماعًا\"\nوقال أيضًا: النجاسات المجمع عليها في المذاهب، ثم ذكر منها: بول ابن آدم ورجيعه\" (^٤).\nوقال النووي: وأما بول الآدمي الكبير فنجس بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيها ابن المنذر وأصحابنا وغيرهم (^٥).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٠٩).\n(^٢) البناية (١/ ٣٨٧، ٤٠٠).\n(^٣) بداية المجتهد (٢/ ١٧٥، ١٩٢).\n(^٤) القوانين الفقهية (ص: ٣٥، ٣٦).\n(^٥) المجموع (٢/ ٥٦٧).","vol":"13","page":139},{"text":"وقال العراقي: فيه نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع من العلماء إلا ما حكي عن داود في بول الصبي الذي لم يطعم أنه ليس بنجس للحديث الصحيح فنضحه ولم يغسله، وهو مردود بالإجماع فقد حكى بعض أصحابنا الإجماع أيضا في نجاسة بول الصبي (^١).\nوقال ابن المنذر: أجمعوا على إثبات نجاسة البول (^٢).\nونقل الإجماع كذلك في كتابه العظيم الأوسط (^٣).\nوقال الزركشي: \" نجس بلا نزاع، وهو البول والغائط \" (^٤).\nوقال الصنعاني في سبل السلام: والحديث فيه دلالة على نجاسة بول الآدمي، وهو إجماع (^٥).\nوقال الشوكاني: واستدل بحديث الباب على نجاسة بول الآدمي، وهو مجمع عليه (^٦).\nوانظر للاستزادة كتاب إجماعات ابن عبد البر في العبادات (^٧).\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ١٤٠).\n(^٢) الإجماع (ص: ٣٤).\n(^٣) الأوسط (٢/ ١٣٨).\n(^٤) شرح الزركشي (٢/ ٣٩، ٤٠).\n(^٥) سبل السلام (١/ ٣٤).\n(^٦) نيل الأوطار (١/ ٦١).\n(^٧) (١/ ٣١٤).","vol":"13","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4473>المبحث الثاني\nفي بول وروث الحيوان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4474>الفرع الأول\nفي بول وروث الحيوان المأكول</span>\nاختلف العلماء في بول الحيوان المأكول وروثه،\nفقيل: هو طاهر مطلقًا، وهو مذهب المالكية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: نجس مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: إن بول الحيوان نجس، وأما بول الطير، فإن كان يذرق في الهواء كالعصافير والحمام والخفافيش فهو طاهر، وإن كان لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط فهو نجس. وهذا مذهب الحنفية (^٥).\nوقيل: بطهارة الأبوال كلها عدا بول الآدمي، وهو مذهب داود الظاهري (^٦).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٩٤)، الخرشي (١/ ٨٥ - ٨٦)، القوانين الفقهية (ص: ٢٧).\n(^٢) مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٣١)، ومسائل ابن هانئ (١٣١)، والمستوعب (١/ ٣١٤)، المبدع (١/ ٣٣٨)، الإنصاف (١/ ٣٣٩)، الفروع (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٤٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٤).\n(^٤) المستوعب (١/ ٣١٥).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٦١ - ٦٢)، البحر الرائق (١/ ٢٣٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢١٠).\n(^٦) المحلى (٢/ ١٦٩).","vol":"13","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4475>دليل من قال بالطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4476>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأشياء الطهارة حتى يأتي دليل من القرآن أو من السنة أو من الإجماع على نجاستها، ومن ادعى النجاسة فعليه الدليل، خاصة ونحن نعلم أن الصحابة كانوا أصحاب إبل وغنم فالحاجة داعية إلى بيان حكمها لو كانت نجسة، وليست البلوى في ولوغ الكلب في الأواني أكثر من البلوى في أبوال المواشى وروثها، فلما لم يأت بيان بأنها نجسة علم أنها طاهرة.\nقال ابن تيمية ﵀: وبول ما أكل لحمه وروثه طاهر، لم يذهب أحد من الصحابة إلى تنجسه، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4477>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٢٩ - ٥٧) ما رواه مسلم من طريق جعفر بن أبي ثور،\nعن جابر بن سمرة، أن رجلا سأل رسول الله - ﷺ - أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا.\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أذن في الصلاة في مرابض الغنم، ومرابض الغنم لا تخلو من البول والروث، فدل على طهارتها.\n_________\n(^١) الفتاوى الكبرى (٥/ ٣١٣).","vol":"13","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4478>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٣٠ - ٥٨) ما رواه البخاري، حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة\nعن أنس بن مالك قال قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي - ﷺ - بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها. الحديث والحديث رواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nكون النبي - ﷺ - أمرهم بالشرب من أبوال الإبل، ولم يأمرهم بغسل الأواني منها، ولو كانت نجسة ما أذن لهم بالشرب، ولأمرهم بغسل الأواني منها. وهذا نص صريح في محل النزاع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4479>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٣١ - ٥٩) ما رواه البخاري قال: حدثنا أحمد بن صالح ويحيى بن سليمان، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله،\nعن ابن عباس ﵄ قال طاف النبي - ﷺ - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن. ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nإدخال البعير المسجد، والطواف عليه دليل على طهارة بوله، حيث لا\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١).\n(^٢) صحيح البخاري (١٦٠٨)، ومسلم (١٢٧٢).","vol":"13","page":143},{"text":"يؤمن بول البعير في أثناء الطواف، ولو كان نجسًا لم يعرض النبي - ﷺ - المسجد للنجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4480>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٣٢ - ٦٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال:\nسألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن، قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله - ﷺ -: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - نهى أن نستنجي بالروث؛ لأنه علف دواب إخواننا من الجن، ومعلوم أنه إنما نهى عن ذلك لئلا ننجسه عليهم، فلو كان البعر في نفسه نجسًا لم يكن الاستنجاء به ينجسه، ولم يكن هناك فرق بين البعر\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤٥٠).","vol":"13","page":144},{"text":"والمستنجى به، ثم إن البعر لو كان نجسًا لم يصلح أن يكون علفًا لقوم مؤمنين، فإنها تصير بذلك جلالة، ولو جاز أن تصير جلالة لجاز أن تعلف رجيع الإنس ورجيع الدواب، فلا فرق حينئذ، وكونه شَرَطَ في طعام الجن طهارة العظم، بقوله: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، فكذلك لا بد أن يَشْرِط في علف دوابهم نحو ذلك من الطهارة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4481>الدليل السادس:</span>\n(١٥٣٣ - ٦١) ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير،\nعن عبد الله بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل ينحر بعيره، فيعصر فرثه، فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرًا، فادع لنا فقال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يده فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فأظلمت، ثم سكبت فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) بتصرف مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٧٧).\n(^٢) صحيح ابن خزيمة (١٠١).\n(^٣) ومن طريق يونس أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٥).\nورواه ابن حبان في صحيحه (١٣٨٣)، والبزار في مسنده (١٨٤١)، والحاكم في =","vol":"13","page":145},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال ابن خزيمة: لو كان ماء الفرث إذا عصر نجسًا لم يجز للمرء أن يجعله على كبده، فينجس بعض بدنه، وهو غير واجد لماء طاهر يغسل موضع النجس منه، فأما شرب الماء النجس عند خوف التلف إن لم يشرب ذلك الماء فجائز إحياء للنفس بشرب ماء نجس، إذ الله ﷿ قد أباح عند الاضطرار إحياء النفس بأكل الميتة والدم ولحم الخنزير إذا خيف التلف إن لم يأكل ذلك. والميتة والدم ولحم الخنزير نجس محرم على المستغني عنه، مباح للمضطر إليه لإحياء النفس بأكله، فكذلك جائز للمضطر إلى الماء النجس أن يحيي نفسه بشرب ماء نجس إذا خاف التلف على نفسه بترك شربه، فأما أن يجعل ماء نجسا على بعض بدنه، والعلم محيط أنه إن لم يجعل ذلك الماء النجس على بدنه لم يخف التلف على نفسه، ولا كان في إمساس ذلك الماء النجس بعض بدنه إحياء نفسه بذلك، ولا عنده ماء طاهر يغسل ما نجس من بدنه بذلك الماء، فهذا غير جائز ولا واسع لأحد فعله (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4482>الدليل السابع:</span>\nكان الحَبُّ في عهد الصحابة ومن بعدهم يداس في البيادر عن طريق الدواب، ولا بد أن يصيب الحبوب شيء من أبوالها وأرواثها، ولم ينقل عن\n_________\n= المستدرك (٥٦٦)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٣١) من طريق حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب به. وهذه متابعة من حرملة ليونس بن عبد الأعلى.\nكما أخرجه الطبري في تفسيره (١١/ ٥٥) من طريق يعقوب بن محمد، ثنا عبد الله بن وهب به. وهذه متابعة أخرى.\nورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٢٩٢) من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة به. انظر إتحاف المهرة (١٥٤٧٣).\n(^١) صحيح ابن خزيمة (١/ ٥٣ - ٥٤).","vol":"13","page":146},{"text":"النبي - ﷺ - ولا عن صحابته، ولا عن غيرهم أنهم كانوا يغسلون الحب بعد الفراغ من دياسها، فلو كانت نجسة لوجب غسلها، ولنقل الأمر بذلك من النبي - ﷺ -، فلما لم يأمر بغسلها علم أن أبوالها طاهرة.\nقال ابن تيمية حاكيًا عن عهد الصحابة: \" فإنا نتيقن أن الأرض كانت تزرع، ونتيقن أن الحب لا يداس إلا بالدواب، ونتيقن أنه لا بد أن تبول على البيدر الذي يبقى أيامًا ويطول دياسها له، فهذه كلها مقدمات يقينية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4483>الدليل الثامن:</span>\nإجماع المسلمين على اتخاذ الحمام في المسجد الحرام من غير نكير، فهذا دليل على طهارتها؛ خاصة أن الله ﷾ قد أمر بتطهير المسجد بقوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4484>الدليل التاسع:</span>\n(١٥٣٤ - ٦٢) ما رواه الدارقطني في سننه، من طريق سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم،\nعن البراء، قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا بأس ببول ما أكل لحمه (^٣).\n[ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٥٨٤).\n(^٢) الحج: ٢٦.\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ١٢٨).\n(^٤) ومن طريق سوار بن مصعب أخرجه البيهقي في السنن (١/ ٢٥٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠١).\nقال أحمد ويحيى بن معين والنسائي والدارقطني: سوار بن مصعب متروك. انظر سنن =","vol":"13","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4485>دليل من قال بالنجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4486>الدليل الأول:</span>\n(١٥٣٥ - ٦٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا يحيى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس،\nعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - أنه مر بقبرين يعذبان فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول. الحديث والحديث رواه مسلم بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: \" لا يستتر من البول \" فـ\" أل \" في البول عام لجميع الأبوال، سواء جعلنا أل للجنس أو للاستغراق.\nوعلى فرض الاختصاص ببول الإنسان فإن سائر الأبوال تلحق به قياسًا.\nقال الخطابي: \" في الحديث دلالة على أن الأبوال كلها نجسة مجتنبة من مأكول اللحم وغير مأكوله، لورود اللفظ به مطلقًا على سبيل العموم.\n_________\n= الدارقطني (١/ ١٢٨)، والتحقيق (١/ ١٠١).\nقال الدارقطني: خالفه يحيى بن العلاء، ثم ساق الدراقطني إسناده (١/ ١٢٨) من طريق عمرو بن الحصين، نا يحيى بن العلاء، عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن جابر.\nوعمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء متروكان.\nقال الدارقطني: لا يثبت، عمرو بن الحصين ويحيى بن العلاء ضعيفان.\nقال ابن الجوزي: قال أحمد: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث. التحقيق (١/ ١٠٢).\nوعمرو بن الحصين: قال أبو حاتم الرازي: ليس بشيء.\nوقال الدارقطني: متروك. وانظر إتحاف المهرة (٢٢١٠).\n(^١) صحيح البخاري (١٣٦١)، ومسلم (٢٩٢).","vol":"13","page":148},{"text":"وأجيب:\nبأن اللام في كلمة (البول) للعهد الذهني، أي بول نفسه، وقد نص أهل المعرفة باللسان أنه لا يصار إلى تعريف الجنس إلا إذا لم يكن ثم شيء معهود، فإن كان هناك شيء معهود لم يحمل على الجنس، والدليل على أن المقصود به بوله هو عدة أدلة:\nالأول: ما جاء في الصحيحين في رواية أخرى للحديث \" أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله\"\nالثاني أن الحديث قد أخرجه النسائي من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاووس،\nعن ابن عباس بلفظ: \" لا يستبرئ من بوله\" (^١).\nوإسناده في غاية الصحة.\nوالاستبراء: طلب البراءة من البول، وهو أن يستفرغ بقية البول، وينقي موضعه ومجراه، حتى يبرئهما منه: أي يبينه عنهما كما يبرأ من الدين والمرض، والاستبراء استنقاء الذكر عن البول (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4487>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٣٦ - ٦٤) ما رواه عبد بن حميد، قال: خبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد،\n_________\n(^١) النسائي (٢٠٦٩).\n(^٢) اللسان (١/ ٣٣)، التوقيف على مهمات التعريف (ص: ٥٤)، النهاية في غريب الحديث (١/ ١١٢).","vol":"13","page":149},{"text":"عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن عامة عذاب القبر في البول فتنزهوا من البول (^١).\n[ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4488>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٣٧ - ٦٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح،\n_________\n(^١) المنتخب من مسند عبد بن حميد (٦٤٢)، وأخرجه الدارقطني (١/ ١٢٨) والحاكم (٦٥٣) من طريق إسحاق بن منصور، عن إسرائيل به. قال الدارقطني: لا بأس به. وانظر إتحاف المهرة (٨٧٧٩).\n(^٢) في إسناده أبو يحيى القتات، جاء في ترجمته:\nقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل- أبو يحيى القتات؟ قال: روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًا. الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٢).\nقلت: وهذا منها، فإن حديث ابن عباس في الصحيحين بغير هذا اللفظ.\nوقال الدوري عن يحيى بن معين: أبو يحيى القتات في حديثه ضعف. المرجع السابق.\nوروى الدارمي عن ابن معين أنه قال: ثقة. تهذيب التهذيب (١٢/ ٣٠٣).\nوقال أحمد: كان شريك يضعف أبا يحيى القتات. الجرح والتعديل (٣/ ٤٣٢).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. الضعفاء والمتروكين له (٦٧٢).\nوذكره العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٩، ٢٣٠).\nوقال علي بن المديني: قيل ليحيى بن سعيد: إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة، وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة، فقال: لم يؤت منه، أتي منهما جميعًا. يعني من أبي يحيى ومن إبراهيم.\nوقال ابن سعد: أبو يحيى القتات فيه ضعف. المرجع السابق.","vol":"13","page":150},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: أكثر عذاب القبر من البول (^١).\n[رجاله ثقات ورجح أبو حاتم الرازي والدراقطني وقفه، وهو مما لا يدرك بالرأي] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ٣٢٦).\n(^٢) اختلف فيه على الأعمش، فرواه أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nورواه ابن فضيل عن الأعمش به موقوفًا على أبي هريرة.\nوسئل عنه الدارقطني في علله (٨/ ٢٠٨)، فقال: يرويه الأعمش، واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وخالفه ابن فضيل، فوقفه، ويشبه أن يكون الموقوف أصح. اهـ\nوفي علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٦٦): سألت أبي عن حديث رواه عفان، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قال: أكثر عذاب القبر من البول. قال أبي: هذا حديث باطل. يعني: مرفوع. اهـ\nونقله الحافظ في التلخيص وأقره، فقال (١/ ١٠٦): أعله أبو حاتم، فقال: إن رفعه باطل. اهـ\nوقال الحافظ في إتحاف المهرة (١٤/ ٤٨٦) ذكر الترمذي في العلل المفرد أنه سأل البخاري عنه، فقال: هو صحيح.\n[تخريج الحديث].\nالحديث أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٦٨٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥١٩٢)، والبيهقي (٢/ ٤١٢) من طريق يحيى بن حماد به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١١٥)، وأحمد (٢/ ٣٨٨، ٣٨٩)، وابن ماجه (٣٤٨)، والدارقطني (١/ ١٢٨)، والحاكم في المستدرك (٦٥٣) عن عفان، ثنا أبو عوانة، به.\nقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه.\nورواه الدارقطني (١/ ١٢٨) من طريق محمد السمان البصري، نا أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه. =","vol":"13","page":151},{"text":"وجه الاستدلال:\nاستنزهوا من البول عام في كل بول، وكما قلنا في توجيه حديث ابن عباس نقوله هنا.\nالجواب عن هذا الاستدلال:\nأولًا: الأحاديث ضعيفة، وهذا الحكم يريحنا من الجواب عنها.\nثانيًا: أن المقصود به بول الإنسان، كما قدمنا في حديث ابن عباس.\nثالثًا: أن البول الذي يصيب الإنسان، ويكون عامة عذاب القبر منه إنما هو بوله هو، وهو الذي يتعرض له كثيرًا في كل يوم، بل ربما في اليوم عدة مرات، وأما بول غيره فيندر أن يصيب أحدًا من الناس، فكيف يكون عامة عذاب القبر من شيء لا يكاد يصيب أحدًا من الناس، فتعين حمله على بول نفسه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4489>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٣٨ - ٦٦) ما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\n_________\n= قال الدارقطني: الصواب مرسل.\nقال الذهبي في المغني (٢/ ٥٩٣): محمد بن صباح السمان البصري، عن أزهر السمان لا يعرف، وخبره منكر. وانظر لسان الميزان (٥/ ٢٠٣).\nوانظر إتحاف المهرة (١٨٠٥٩)، أطراف المسند (٧/ ١٩٨)، تحفة الأشراف (١٢٥٠١).\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).","vol":"13","page":152},{"text":"فإن قيل: ليس في الحديث دليل على النجاسة، وإنما فيه ترك الاستنجاء بالروث، ولا يلزم من ذلك النجاسة، كما لم يلزم من ترك الاستنجاء بالعظم والمحترمات كونها نجسة.\nفالجواب: أن الاعتماد على نجاستها ليس لترك الاستنجاء فيها، ولكن لقول النبي - ﷺ -: إنها ركس. والركس له معنيان:\nأحدهما: الركس بمعنى الرجيع.\nوالمعنى الآخر: الركس: بمعنى النجس.\nولا ينبغي أن يحمل على أنه مجرد إخبار بأن الروث رجيع، فإن ذلك إخبار بالمعلوم، فيؤدي إلى الحمل عليه خلو الكلام من الفائدة، فوجب حمله على ما ذكرنا بأن معنى الركس: النجس.\nوأجيب:\nبأن النهي عن الاستنجاء بالروث مركب من علتين، تنزل كل علة على محل: فالروث إن كان نجسًا فإنه لا يستنجى به؛ لأنه نجس، ونحن لا نقول: إن كل روث طاهر.\nوعليه يحمل كلام الرسول - ﷺ - بقوله: إنها ركس.\nوإن كان الروث طاهرًا كما هو الحال هنا، فإنه لا يستنجى به؛ لا لأنه لا يطهر، ولكن لأنه طعام دواب إخواننا من الجن كما جاء في الحديث، وذكرناه في أدلة القول الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4490>الدليل الخامس:</span>\nقال تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (^١).\n_________\n(^١) الأعراف: ١٥٧.","vol":"13","page":153},{"text":"ومعلوم أن الطباع الكريمة تستخبثه، وتحريم الشيء لا لكرامته واحترامه تنجيس له شرعًا.\nوتعقب:\nأولًا: الحكم على الشيء بأن هذا طيب أو خبيث ليس مرده إلى الطباع، وإنما مرده إلى الشرع؛ لأن الطباع قد تستقبح ما هو طيب، وتستطيب ما هو خبيث، والشرع عندنا لم يحكم على هذا بأنه خبيث، بدليل أنه أذن في شربها، والصلاة في مرابض الغنم، وهي لا تخلو من بولها وروثها.\nثم إن كراهة الشيء طبعًا لا تقتضي نجاسته، فهذه النخامة مستقذرة طبعًا، وهي طاهرة.\nثانيًا: قوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (^١)، فكل ما هو محرم، فهو خبيث، وليس كل محرم نجسًا، فالخبث والنجاسة غير متلازمتين، قال تعالى عن المال الردئ ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ (^٢)، والخبث هنا في الشيء الطاهر.\nوقال تعالى: ﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ (^٣)، والكلام ليس فيه ما هو نجس بالمعنى الاصطلاحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4491>الدليل السادس:</span>\nالقياس على بول الآدمي ورجيعه، فإذا كان بول الآدمي نجسًا بالإجماع فكذلك بول الحيوان بجامع أن كلًا منهما قد استحال إلى فساد ونتن.\n_________\n(^١) الأعراف: ١٥٧.\n(^٢) البقرة: ٢٦٧.\n(^٣) إبراهيم: ٢٤.","vol":"13","page":154},{"text":"وأجيب:\nبأن هذا قياس مع الفارق، حيث أذن الشارع في شرب أبوال الإبل دون بول الآدمي، وأذن بالصلاة في مرابض الغنم، ولم يأذن في الصلاة في موضع فيها بول آدمي أو رجيعه، وقياس بول ما يؤكل لحمه على بول ما لا يؤكل قياس مع الفارق، وهو قياس مصادم للنص فلا عبرة به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4492>الدليل السابع:</span>\nالقياس على نجاسة القيء بجامع أن كلًا منهما قد استحال إلى نتن وفساد في الباطن.\nوأجيب:\nلا نسلم لكم بنجاسة القيء، ولا يوجد دليل على نجاسته، وإذا لم يسلم لكم الأصل لم يسلم لكم الفرع، وسوف يعقد إن شاء الله تعالى فصل خاص في حكم القيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4493>الدليل الثامن:</span>\nنهى النبي - ﷺ - عن الصلاة في معاطن الإبل، وهذا يدل على نجاستها. وقد ذكر نص الحديث في أدلة القول الأول.\nوأجيب:\nأولًا: بأنه لو كان النهي عن الصلاة في معاطن الإبل من أجل النجاسة ما صلى عليها رسول الله - ﷺ -، وقد كان يصلي النافلة على بعيره.\n(١٥٣٩ - ٦٧) فقد روى الشيخان من طريق مالك، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب،","vol":"13","page":155},{"text":"عن سعيد بن يسار، أنه قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فقال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم لحقته، فقال عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح، فنزلت، فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة؟ فقلت: بلى والله. قال: فإن رسول الله - ﷺ - كان يوتر على البعير (^١).\nثانيًا: يقابل النهي هذا بإذنه في الصلاة في مرابض الغنم، فيقال: إن العلة ليست النجاسة، ولو كانت العلة هي النجاسة لم يكن هناك فرق بين بول الإبل والغنم، ولكن العلة شيء آخر:\nفقيل: إن الحكم تعبدي، فتكون علته مخفية عنا.\nوقيل: إنه يخشى إنْ صلى في مباركها أن تأوي إلى هذه المبارك، وهو يصلي، فتشوش عليه صلاته؛ لأنها كبيرة الجسم، ولأن من طبعها النفار المفضي إلى تشويش قلب المصلي، ولذلك ورد في الحديث أن الإبل خلقت من الشياطين.\n(١٥٤٠ - ٦٨) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن،\nعن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠).\n(^٢) المصنف (١/ ٣٣٧) رقم ٣٨٧٧.\n(^٣) الحديث رواه ابن أبي شيبة كما في إسناد الباب، ومن طريقه أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٧٠٢). =","vol":"13","page":156},{"text":"قال ابن حبان في صحيحه: لو كان الزجر عن الصلاة في أعطان الإبل\n_________\n= ورواه البيهقي في سننه (٢/ ٤٤٩) من طريق هشيم به.\nورواه أحمد في مسنده (٤/ ٨٥) حدثنا إسماعيل بن علية، قال: أخبرنا يونس به. وزاد عليه قتل الكلب الأسود، وإباحة اتخاذ الكلب في الصيد والماشية.\nورواه أحمد أيضًا (٥/ ٥٦، ٥٧) حدثنا عبد الأعلى، عن يونس به.\nورواه الرواياني في مسنده (٨٩٨) من طريق سفيان، عن يونس به.\nورواه ابن ماجه (٧٦٩) من طريق أبي نعيم، عن يونس به.\nورواه ابن حبان في صحيحه (٥٦٥٧) من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا يونس به.\nفهؤلاء ستة حفاظ رووه عن يونس بن عبيد: وهم هشيم وابن علية وعبد الأعلى وسفيان ويزيد بن زريع وأبو نعيم.\nكما تابع أبو سفيان بن العلاء ومبارك بن فضالة يونسَ بن عبيد.\nفقد أخرجه أحمد (٥/ ٥٤) ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣١٧) حدثنا وكيع، عن أبي سفيان بن العلاء، عن الحسن به.\nوأبو سفيان بن العلاء لم أقف على أحد وثقه، لكن قال فيه يحيى بن سعيد القطان: كنت أشتهي أن أسمع من أبى سفيان حديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل، كان يقول فيه: حدثني ابن مغفل. الجرح والتعديل (٩/ ٣٨١)، كما أنه قد توبع في هذا الحديث، فإذا روى حديثًا لم ينكر عليه، بل قد تابعه عليه الثقات، ولم نقف له على جرح كان هذا مما يقوي أمره، والله أعلم.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (٩١٣) وأحمد (٤/ ٨٦) وعلي بن الجعد (٣١٨٠) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٠) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن به.\nقال ابن عبد البر (٢٢/ ٣٣٣): حديث عبد الله بن مغفل رواه نحو خمسة عشر رجلًا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل صحيح. اهـ\nوقد خرجت من هذه الطرق ما نص فيها على أن الإبل خلقت من الشياطين، وتركت غيرها مما لم يرد فيه موضع الشاهد، والله أعلم.\nوانظر إتحاف المهرة (١٣٤١٥)، أطراف المسند (٤/ ٢٤١)، تحفة الأشراف (٩٦٥١).","vol":"13","page":157},{"text":"لأجل أنها خلقت من الشياطين لم يصل - ﷺ - على البعير؛ إذ محال أن لا تجوز الصلاة في المواضع التي قد يكون فيها الشيطان ثم تجوز الصلاة على الشيطان نفسه، بل معنى قوله - ﷺ -: إنها خلقت من الشياطين: أراد به أن معها الشياطين على سبيل المجاورة والقرب (^١).\nوقال ابن حبان في موضع آخر من صحيحه: قوله - ﷺ -: فإنها خلقت من الشياطين: أراد به أن معها الشياطين، وهكذا قوله - ﷺ -: فليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله؛ فإنه شيطان، ثم قال في خبر صدقة بن يسار، عن ابن عمر: فليقاتله؛ فإن معه القرين (^٢).\nوقيل: معناه أن من طبعها الشيطنة، وليس معناه أن مادة خلقها الشيطنة، فهو كقوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (^٣)، يعني: طبيعته هكذا، فهي لا تكاد تهدأ، ولا تقر في العطن، بل تثور، فربما قطعت على المصلي صلاته، وشوشت عليه خشوعه، وهذه هي الشيطنة المذكورة في الحديث.\nولذلك لما صلى عليها أمن من شرها، بخلاف الصلاة في مباركها، فقد تأتي إليه مجتمعة في حالة من النفار فتفسد عليه صلاته.\nوعلى كل حال فليس في نهيه عن الصلاة في معاطن الإبل دليل على نجاسة بولها وروثها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4494>الدليل التاسع:</span>\n(١٥٤١ - ٦٩) ما رواه أبو يعلى، من طريق ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان (٤/ ٦٠٣).\n(^٢) صحيح ابن حبان (٤/ ٦٠١).\n(^٣) الأنبياء: ٣٧.","vol":"13","page":158},{"text":"عن عمار، قال: مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي - ﷺ -: يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\nفقوله: \" إنما تغسل ثوبك من البول \" مطلق، فيشمل كل بول.\nوالحديث ضعيف، فلا داعي للجواب عنه، ولو صح لم يسلم لهم الاستدلال به، كما قدمناه في حديث ابن عباس \" أما أحدهما فكان لا يستتر من البول \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4495>دليل الحنفية في التفريق بين ما يذرق في الهواء وبين غيره</span>.\nالحنفية ذهبوا إلى ما ذهب إليه الشافعية في نجاسة الأبوال كلها من الحيوان، إلا أنهم خالفوهم في بعض الطيور، فقسموا الطيور إلى قسمين:\nطير يذرق في الهواء كالعصافير والحمام فذرقه طاهر.\nوطير لا يذرق في الهواء كالدجاج والبط، فذرقه نجس.\nواستدلوا بطهارة ما يذرق في الهواء بوجود الحمام في المسجد الحرام، مع الأمر بتطهير المساجد من البول والقذر: قال تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ (^٣).\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (١٦١١).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر كتابي آداب الخلاء، وهو جزء من هذه السلسلة، رقم (٤٠٢).\n(^٣) الحج: ٢٦.","vol":"13","page":159},{"text":"(١٥٤٢ - ٧٠) وروى مسلم في صحيحه من طريق عكرمة بن عمار، حدثنا إسحق بن أبي طلحة،\nحدثني أنس بن مالك وهو عم إسحق، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله - ﷺ - (^١).\nولأن فضلات ما يطير في الهواء لا رائحة له، بخلاف ذرق الدجاج ونحوها مما لا يطير فإنه منتن.\nولأن الذي يذرق في الهواء يشق التحرز منه، فلا يمكن صيانة الثياب عنه، فيكون طاهرًا دفعًا للحرج والمشقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4496>دليل داود على طهارة الأبوال كلها عدا بول الآدمي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4497>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأشياء الطهارة، ولا نعدل عنه إلا بدليل من نص أو إجماع، ولا يوجد ما يدل على نجاسة الأبوال، فتبقى طاهرة.\nونوزع في هذا:\nأما الأصل فصحيح، وأما دعوى أنه لا يوجد دليل على نجاسة بعض الأبوال فغير مسلم، بل هناك أدلة كثيرة تدل على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، منها ما ذكرنا في قوله عن الروث: إنها ركس.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٨٥).","vol":"13","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4498>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٤٣ - ٧١) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبان، عن أنس، قال: لا بأس ببول ذات الكرش (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4499>الراجح من الخلاف:</span>\nالقول بطهارة بول ما يؤكل لحمه هو أقوى الأقوال، وأوسطها، بين قول من يرى طهارة جميع الأبوال عدا بول الآدمي، وقول من يرى نجاسة كل الأبوال.\nولا يمكن أن يباح لحمه، ثم يكون بوله نجسًا.\nولا يمكن أن يكون الكلب والخنزير أطهر بولًا من الإنسان، وأن يكون ريق الكلب نجسًا، وبوله طاهرًا، وبوله أخبث من ريقه، لذا أجد مذهب المالكية والحنابلة أقوى الأقوال في هذه المسألة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المصنف (١٤٨٣).\n(^٢) في إسناده أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف.","vol":"13","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4500>الفرع الثاني\nفي بول وروث الحيوان غير المأكول</span>\nاختلف العلماء في بول وروث الحيوان غير المأكول عدا الآدمي،\nفقيل: نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: طاهر، وهو مذهب داود الظاهري (^٢)، والشعبي (^٣)،\nوالبخاري (^٤)، ﵏ جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4501>دليل من قال بنجاسة البول والروث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4502>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن لحم هذا الحيوان خبيث، فكذلك بوله (^٥).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (١/ ٦٠)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٦)، شرح فتح القدير (١/ ٢٠٢)، وحاشية ابن عابدين ١/ ٣١٩)، والبحر الرائق (١/ ٢٤١).\nوانظر في مذهب المالكية المدونة (١/ ١١٦)، الخرشي (١/ ٩٤)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٥٨) والشرح الصغير ١/ ٥٤).\nوانظر في مذهب الشافعية:\nوانظر في مذهب الحنابلة الفروع (١/ ٢٥٦)، الإنصاف (١/ ٣٤٠)، كشاف القناع (١/ ١٩٣)، المستوعب (١/ ٣٢١)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٤).\n(^٢) الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص: ١٧١).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٩) رقم ١٢٤٤، قال: حدثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، قال: كنت مع الشعبي في السوق، فبال بغل، فتنحيت عنه، فقال: ما عليك لو أصابك.\nوسنده حسن.\n(^٤) صحيح البخاري مع فتح الباري (١/ ٣٣٥،٢٧٨)، والمحلى (١/ ١٩٦)\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٨٦،٥٨٥).","vol":"13","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4503>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان الحيوان الطاهر الحلال الأكل إذا أكل العذرة حبس كما في الجلالة، فما بالك بحيوان قد خبث لحمه بنفسه، وليس عن طريق أكل العذرة المستحيلة إلى شيء آخر، ألا يكون نجسًا من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4504>الدليل الثالث:</span>\nإذا كان ريق الكلب نجسًا، ويغسل منه الإناء سبعًا، فما بالك ببوله الذي هو أخبث وأنتن من ريقه، وقد سبقت هذه الأحاديث في نجاسة الكلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4505>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٤٤ - ٧٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله،\nعن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (^١).\n[إسناده صحيح إن شاء الله، وسبق تخريجه] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - قضى بهذا الحديث الصحيح أن الماء الكثير لا يتأثر بسؤر السباع والدواب، ومفهومه أن الماء القليل قد يتأثر بسؤر السباع والدواب، وإذا كان هذا في سؤرها: أي بقية شرابها، فما بالك ببولها وروثها، فإنه أشد خبثًا ونتنًا من ريقها.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٣٣) رقم ١٥٢٦.\n(^٢) انظر تخريجه مطولًا في كتابي أحكام الطهارة: كتاب المياه، رقم (٨٨).","vol":"13","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4506>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٤٥ - ٧٢) ما رواه مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:\nأن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات (^١).\n[إسناده صحيح، وسبق تخريجه] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلما علل طهارة الهرة بأنها من الطوافين علينا، علم أن المقتضي لنجاستها قائم، وهو كونها محرمة، لكن عارضه مشقة التحرز منها، فطهرت لذلك دفعًا للحرج، ومعنى ذلك أن الهرة لو لم تكن طوافة علينا لكان سؤرها نجسًا، وإذا كان هذا في سؤرها، فما بالك في بولها، فإنه أشد نجاسة من سؤرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4507>الدليل السادس:</span>\nقد ثبت عندنا أن الروث نوعان:\nروث ما يؤكل لحمه، وهذا طاهر، لأدلة كثيرة ذكرناها في مسألة (بول مأكول اللحم)، وروث نجس، وهو روث ما لا يؤكل لحمه،\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٤٤).\n(^٢) انظر حديث رقم (١٥٠٧) من هذا الكتاب.","vol":"13","page":165},{"text":"(١٥٤٦ - ٧٤) لما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4508>دليل من قال بالطهارة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4509>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأشياء الطهارة حتى يأتي نص من كتاب أو سنة أو إجماع، ولا نص ولا إجماع في تنجيس غير بول الآدمي.\nوأجيب:\nقد قدمنا الأدلة على نجاسة سؤر الكلب، وعلى نجاسة سؤر الهرة لولا علة التطواف، وقدمنا أن الماء القليل قد يتأثر بسؤر الدواب والسباع، مع أن ريقها أطهر من بولها، وكل هذه الأدلة صحيحة ظاهرة في نجاسة بول هذه الحيوانات، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4510>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٤٧ - ٧٥) ما رواه البخاري في صحيحه: قال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).","vol":"13","page":166},{"text":"عن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^١).\nوأجيب:\nبأن بوله لن يكون أطهر من ريقه، وقد حكمنا على ريقه بالنجاسة كما في الحديث المتفق على صحته في غسل الإناء من ولوغ الكلب، ولكن عدم تطهير المكان من بول الكلب إما لكون الشمس حارة في بلاد الحجاز، فكانت تطهر الأرض بالاستحالة، فإذا أذهبت الشمس النجاسة لونًا وطعمًا وريحًا فقد طهر المكان، وربما كان مرور الكلاب ليس في موضع مصلى المسلمين، بل في مؤخرة المسجد، فكان الأمر لا يتطلب المبادرة إلى تطهيره بالماء، بل يترك حتى تطهره الشمس.\nوقد يقال: إن هذا الأمر كان في أول الإسلام، خاصة أن في بعض ألفاظه أن ابن عمر كان شابًا عزبًا، وكان ينام في مسجد رسول الله - ﷺ -، وقد تزوج ابن عمر في حياته - ﷺ - كما في قصة طلاق ابن عمر للمرأة الحائض في عهد النبي - ﷺ -، والحديث في الصحيحين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4511>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٤٨ - ٧٦) روى البخاري تعليقًا، قال: صلى أبو موسى في دار البريد والسرقين والبرية إلى جنبه فقال هاهنا وثم سواء (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٤)، قال الحافظ في الفتح: زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولًا بصريح التحديث.\n(^٢) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في كتاب الوضوء، في باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها. =","vol":"13","page":167},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن أبا موسى صلى على السرقين في دار البريد، وكانت تربط فيها الدواب ذوات الحوافر من خيل وبغال وحمير، ولو كان نجسًا لما صلى عليه.\nوأجيب:\nأولًا: أن هذه الدواب التي ترد إلى البريد طاهرة، لأنها إما خيل وإبل فأكلها حلال، فكذلك بولها، وإما بغال وحمر فهي طاهرة لمشقة التحرز منها\n_________\n= قال الحافظ في الفتح (١/ ٣٣٦): وهذا الأثر وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، قال: حدثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث هو السلمي الكوفي، عن أبيه، قال: صلى بنا أبو موسى في دار البريد، وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب، فقالوا: لو صليت على الباب فذكره. اهـ\nقلت: بل أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٠٦).\nوقال في تغليق التعليق (٢/ ١٤١): ذكره البخاري في تاريخه عن أبي نعيم، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع، عن الأعمش نحوه.\nوقال أيضا: حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبيه قال: كنا مع أبي موسى بعين التمر في دار البريد، فأذن وأقام، فقلنا له: لو خرجت إلى البرية، فقال: ذاك وذا سواء.\nومالك بن الحارث هو السلمي روى له مسلم من حديث الأعمش عنه، ووثقه يحيى بن معين، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات.\nقلت روايتا ابن أبي شيبة التي أشار إليها الحافظ رحمه الله تعالى هي في المصنف، فأما روايته عن محمد بن عبيد فهي في (١/ ١٩٨)، رقم ٢٢٦٨، وقد ذكر الحافظ لفظها.\nوأما رواية ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش به، فهي في (٢/ ١٦٩) بلفظ: كنا مع أبي موسى في دار البريد، فحضرت الصلاة، فصلى بنا على روث ونتن، فقلنا: تصلي بنا هنا، والبرية إلى جنبك، فقال: البرية وهاهنا سواء. اهـ\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٠٦) عن الثوري، عن الأعمش به.\nورواه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٩٦) من طريق شريك، عن الأعمش به.","vol":"13","page":168},{"text":"كما قدمنا بحثه في مسألة مستقلة.\nثانيًا: قد يكون أبو موسى صلى بحائل.\nوهذا الاحتمال الأصل عدمه، ثم ظاهر اللفظ يأباه بقوله: صَلَّى على سرقين، ظاهره أنه مباشر له.\nثالثًا: على فرض أن يكون صلى على سرجين نجس، فهو فعل صاحبي قد خالفه غيره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكون حجة، وقد قدمنا أدلة مرفوعة على نجاسة هذه الأبوال، وإنما يصار إلى الاستدلال برأي الصحابي بشرطين:\nالأول: ألا يخالف نصًا من كتاب أو سنة مرفوعة.\n\nالثاني: ألا يخالفه غيره من الصحابة، فإن خالفه غيره ذهبنا إلى<span data-type=\"title\" id=toc-4512> الترجيح </span>بينهما بحسب ما تقتضيه الأدلة والقواعد الشرعية.\nرابعًا: قال بعضهم: لعل أبا موسى كان لا يرى الطهارة من النجاسة شرطًا أو واجبًا في صحة الصلاة، وهو قول في مذهب المالكية.\n\nالترجيح:\nالراجح والله أعلم بالصواب، مذهب القائلين بنجاسة أبوال البهائم الحية غير المأكولة، وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من الاعتراضات القادحة.","vol":"13","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4513>الفصل الثاني\nفي المني والمذي والودي من الحيوان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4514>المبحث الأول\nفي مني الإنسان</span>\nاختلف العلماء في مني الإنسان هل هو طاهر أم نجس،\nفقيل: المني نجس، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)،\nوقول في مذهب الشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٨٥)، المبسوط (١/ ٨١)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٢)، شرح معاني الآثار (١/ ٥٣)، البحر الرائق (١/ ٢٣٥،٢٣٦).\n(^٢) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١١٣): ولا يجزئ عند مالك وأصحابه في المني ولا في سائر النجاسات إلا الغسل بالماء، ولا يجزئ فيه عنده الفرك، وأنكره، ولم يعرفه. اهـ\nوقال في القوانين الفقهية (ص: ٥١): لا يجوز الاستجمار -يعني: بالحجارة- من المني ولا من المذي، ولا إن تعدت النجاسة المخرجين أو ما قرب منهما. اهـ وانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، مختصر خليل (ص: ١٥)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٥،٢٨٥)، المفهم للقرطبي (١/ ٥٥٨)، والمدونة (١/ ١٢٨)، المنتقى شرح الموطا (١/ ١٠٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٧٢).\n(^٤) المغني (١/ ٥١٦)، الإنصاف (١/ ٣٥٠،٣٥١)، وعن أحمد ثلاث روايات في المني:\nالأولى: أنه طاهر، قال في المغني: وهو المشهور.\nالثانية: أنه نجس كالدم، ويعفي عن يسيره. =","vol":"13","page":171},{"text":"وقيل: المني طاهر، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، ورجحه ابن حزم (^٣)، وابن تيمية (^٤).\nوسبب اختلاف العلماء في هذه المسألة اختلافهم في تفسير ما ثبت عن رسول الله - ﷺ - في هذا من غسل المني رطبًا، وفركه يابسًا.\nفأخذ الحنابلة والشافعية من الاكتفاء بفركه يابسًا دليلًا على طهارته، إذ لو كان نجسًا لوجب غسله خاصة أن المني سائل ثخين، ويتشرب جزء منه الثوب، ولو كان المني نجسًا لجاء الأمر من الرسول - ﷺ - بغسله، خاصة أن\n_________\n= الثالثة: أنه لا يعفى عن يسيره، ويجزئ فرك يابسه من الرجل والمرأة. وقيل: من الرجل دون المرأة\n(^١) المجموع (١/ ١٥٦)، (٢/ ٥٥٣)، مغني المحتاج (١/ ٨٠).\n(^٢) انظر مسائل أحمد رواية أبي داود (١/ ٣٢) رقم ١٥٨، ١٥٩، ١٥٠. وقال أحمد في مسائله رواية صالح (٣/ ٥٦): قلت لأبي الفراش يصيبه المني، يبسط عليه؟ فقال: المني شيء آخر، وسهل في المني جدًا، وقال: أين المني من البول، البول شديد، والمني يفرك، وقد جاء أنه بمنزلة المخاط، يقوله ابن عباس. اهـ وانظر مسائل أحمد رواية ابن هانئ (١/ ٢٥)، ورواية\nعبد الله (١/ ٥٩) رقم ٥٢. ومسائل أحمد وإسحاق (١/ ١٥٧،١٩٢،٢٥٧).\nوعن أحمد ثلاث روايات في المني:\nالأولى: أنه طاهر، قال في المغني: وهو المشهور.\nالثانية: أنه نجس كالدم، ويعفي عن يسيره.\nالثالثة: أنه لا يعفى عن يسيره، ويجزئ فرك يابسه من الرجل والمرأة. وقيل: من الرجل دون المرأة. انظر المغني (١/ ٥١٦)، الإنصاف (١/ ٣٥٠،٣٥١).\n(^٣) قال في المحلى (١/ ١٣٥) مسألة: ١٣١: المني طاهر في الماء كان أو في الجسد أو الثوب لا تجب إزالته، والبصاق مثله ولا فرق. اهـ\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٨٨).","vol":"13","page":172},{"text":"البلوى فيه شديدة في الأبدان والثياب والفرش وغيرها، فلما لم يأمرهم - ﷺ - بغسل ما أصابهم، وكان الثابت عنه مجرد فعل، وأفعال الرسول - ﷺ - المجردة لا تدل على الوجوب بل تدل على الاستحباب، علم أن المني طاهر.\nوأخذ الحنفية من فركه يابسًا وغسله رطبًا دليلًا على نجاسته، فإن النجاسة قد تزول بالفرك كما تطهر النعلين بدلكهما في التراب، وذيل المرأة بمروره بتراب طاهر بعده، وهكذا.\nورجح المالكية أحاديث الغسل على أحاديث الفرك، ولم يروا أن النجاسة تزال بالفرك، بل لا بد من غسلها بالماء، وإليك أدلة كل فريق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4515>دليل من قال: إن المني نجس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4516>الدليل الأول:</span>\n(١٥٤٩ - ٧٧) ما رواه أبو يعلى من طريق ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،\nعن عمار، قال: مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي - ﷺ -: يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (١٦١١).\n(^٢) سبق تخريجه برقم (٥٠٢) من كتابي أحكام الطهارة (آداب الخلاء).","vol":"13","page":173},{"text":"وجه الاستدلال:\nقوله: \" إنما يغسل الثوب من كذا وكذا \"، وذكر منها المني، وهذا دليل على نجاسته، وقد ساقه مساق الحصر.\nوأجيب:\nبأن الحديث ضعيف جدًا، والضعيف لا يثبت به حكم شرعي، ثم إنه مخالف لفعل الرسول - ﷺ - حيث كان يفركه يابسًا من ثوبه، كما ثبت في الحديث الصحيح وسوف يأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4517>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٥٠ - ٧٨) ما رواه مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم عمر، وقد كاد أن يصبح فلم يجد مع الركب ماء، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل. فقال عمر: واعجبًا لك يا عمرو بن العاصي، لئن كنت تجد ثيابًا أفكل الناس يجد ثيابًا، والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (^١).\n[إسناده منقطع] (^٢).\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٥٠).\n(^٢) قال النووي في المجموع (١/ ٢٢٦): يحيى وإن كان ثقة فلم يدرك عمر، بل ولد في خلافة عثمان، هذا هو الصواب، قال يحيى بن معين: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عمر باطل، وكذا قاله غير ابن معين. الخ كلامه ﵀.","vol":"13","page":174},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال الباجي: قوله \" فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر\" يريد أنه تتبع ما كان في ثوبه من المني حتى أسفر الصبح، ورأى أن تطهير ثوبه الذي هو فرض، أولى من مبادرة أول الوقت الذي هو أفضل، وهذا يدل على نجاسة المني؛ لأن اشتغاله به وتتبعه له حتى ذهب أكثر الوقت وخيف عليه من ضيقه، وأنكر عليه عمرو بن العاص التأخير، وأمره باستبدال الثوب دليل على نجاسة الثوب عندهم، ولو لم يكن نجسًا عندهم لما اشتغل عمر بغسله، ولو اشتغل به لقيل له: تشتغل عن الصلاة بإزالة ما لم تلزم إزالته (^١).\nوأجيب:\nأولًا: أن قوله \" فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح \" ظاهر أن عمر قد رأى ذلك منه قبل أن يصبح، ثم إن قوله: \" حتى أسفر \" ليس فيه دليل على تأخير الصلاة كثيرًا، وكون أمير المؤمنين ﵁ حريصًا أن ينظف ثوبه من المني غير مستغرب، فإن المني مستقذر طبعًا، لا سيما في الثوب الذي يبدو به أمام الناس، فليس فيه دليل على أن عمر يرى نجاسة المني.\nثانيًا: كونه يغسل أثر الاحتلام ليس نصًا في أنه يغسل المني فقط، فأثر الاحتلام قد يكون منيًا مصحوبًا بمذي، والمذي نجس.\nثالثًا: على فرض أن يكون عمر بن الخطاب يرى نجاسته، وهذا من باب التنزل، فإنه قد خالفه غيره من الصحابة ممن لا يرى وجوب غسله، كعائشة ﵂، وابن عباس كما سيأتي عنه قريبًا إن شاء الله تعالى، فإذا\n_________\n(^١) المنتقى (١/ ١٠٣).","vol":"13","page":175},{"text":"اختلف الصحابة رجعنا إلى السنة، لقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فروده إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ (^١)، فوجدنا أن السنة لم تحكم عليه بالنجاسة، كما سيأتي ذكر أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4518>الدليل الثالث:</span>\nاستدل فقهاء الحنفية بما يروى عن النبي - ﷺ - أنه قال لعائشة: إذا وجدت المني رطبًا فاغسليه، وإذا وجدته يابسًا فحتيه.\n[لا أصل له] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4519>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٥١ - ٧٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري، عن سليمان بن يسار،\nعن عائشة قالت: كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي - ﷺ -، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه. ورواه مسلم بنحوه (^٣).\nوجه الاستدلال:\nقالوا: إن غسل المني دليل على نجاسته، لأن الطاهر لا يطهر، ولا يقال:\n_________\n(^١) النساء: ٥٩.\n(^٢) لم أقف عليه مسندًا في كتب السنة، وقد قال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٠٧): هذا الحديث لا يعرف، وإنما المنقول أنها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يكون أمرها.\nوقال الحافظ في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٩١): لم أجده بهذه السياقة. اهـ\nوقال في التلخيص (١/ ٣٣): وأما الأمر بغسله فلا أصله له.\n(^٣) البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٨).","vol":"13","page":176},{"text":"إن غسله للنظافة؛ لأن الأصل في الغسل أنه للنجاسة، إذ هي المأمور بغسلها، ولأن في غسله إتلافًا للماء، وإتعابًا للغاسل من غير ضرورة.\nوتعقب هذا من وجوه:\nالأول: أن عائشة ﵂ كانت تفركه يابسًا، ولا تغسله، فلو كان نجسًا لما اكتفت بفركه، ولوجب غسله كالمذي.\nثانيًا: هذا الأمر مجرد فعل من عائشة، وفعل الرسول - ﷺ - المجرد لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره.\nثالثًا: إن الثوب قد يغسل من المخاط والبصاق وكل ما يستقذر، ولا يكون هذا كافيًا في الدلالة على نجاسته، وقد حث الإسلام على النظافة، فقد يتلف الماء في إزالة ما هو طاهر كغسل الثوب لإزالة الأوساخ ونحوها، وكما فعل الرسول - ﷺ - في إزالة النخامة من المسجد وتطييب محلها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4520>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٥٢ - ٨٠) ما رواه مسلم، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد ابن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، أن رجلًا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيصلي فيه.\nوجه الاستدلال:\nقال القرطبي: وهذا من عائشة يدل على أن المني نجس، وأنه لا يجزئ فيه إلا غسله، فإنها قالت: إنما: وهي من حروف الحصر، ويؤيد هذا ويوضحه\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٠٨).","vol":"13","page":177},{"text":"قولها: فإن لم تر نضحت حوله، فإن النضح إنما مشروعيته حيث تحققت النجاسة، وشك في الإصابة، كما قال عمر بن الخطاب ﵁، حيث أصبح يغسل جنابة من ثوبه، فقال: أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر (^١).\nفإن قيل: ألم تقل: ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا، فيصلي فيه، ألا يدل هذا على طهارته؟\nقيل: لا يدل؛ لأن النجاسة تزال بأي مزيل، والفرك في حق النجاسة اليابسة كاف في تطهيرها، كما كانت طهارة النعل بدلكه في الأرض، وسنذكره إن شاء الله في أدلة القول الثاني.\nفالجواب:\nأن المني سائل ثخين، ويتشرب جزء منه الثوب كالبول والمذي بخلاف النعل إذا علق به سرجين يابس فدلك زالت النجاسة بالكلية، فلو كان نجسًا لما اقتصر على فركه، ولذلك فإن فالمالكية (^٢)، وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة (^٣)،\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٥٨).\n(^٢) قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ١١٣): ولا يجزئ عند مالك وأصحابه في المني ولا في سائر النجاسات إلا الغسل بالماء، ولا يجزئ فيه عنده الفرك، وأنكره، ولم يعرفه. اهـ\nوانظر حاشية الدسوقي (١/ ١١١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، مختصر خليل (ص: ١٥)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٥،٢٨٥)، المفهم للقرطبي (١/ ٥٥٨)، والمدونة (١/ ١٢٨)، المنتقى شرح الموطا (١/ ١٠٣).\n(^٣) قال في بدائع الصنائع (١/ ٨٥): وإن جف -يعني: المني- فهل يطهر بالحت؟ روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يطهر. وذكر الكرخي أنه يطهر. وجه رواية الحسن أن القياس أن لا يطهر في الثوب إلا بالغسل، وإنما عرفناه بالحديث. وأنه ورد في الثوب بالفرك، فبقي البدن مع أنه لا يحتمل الفرك على أصل القياس. =","vol":"13","page":178},{"text":"واختارها أبو يوسف (^١) لا يرون إزالته بالفرك، بل يوجبون الماء في تطهيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4521>الدليل السادس:</span>\nقالوا: إن المني فضلة مستحيلة عن الغذاء، يخرج من مخرج البول، فكانت نجسة كالبول، ولا يرد علينا البصاق والمخاط والدمع والعرق؛ لأنها لا تخرج\n_________\n= وجه قول الكرخي: أن النص الوارد في الثوب يكون واردًا في البدن من طريق الأولى؛ لأن البدن أقل تشربًا من الثوب، والحت في البدن يعمل عمل الفرك في الثوب في إزالة العين. انظر المبسوط (١/ ٨١)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٢)، شرح معاني الآثار (١/ ٥٣)، البحر الرائق (١/ ٢٣٥،٢٣٦).\nوقال في الدر المختار (١/ ٣١٢): ويطهر مني يابس بفرك إن طهر رأس حشفة كأن كان مستنجيًا بماء. اهـ\nقال ابن عابدين في حاشيته شرحًا لهذا النص: \" قوله: إن طهر رأس حشفة. قيل: هو مقيد أيضًا بما إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه فلا يطهر إلا بالغسل. وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني: مسألة المني مشكلة؛ لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمني، مستهلك فيه، فيجعل تبعًا. وهذا ظاهر، فإنه إذا كان كل فحل كذلك، وقد طهره الشرع بالفرك يابسًا يلزم أنه اعتبر مستهلكًا للضرورة، بخلاف ما إذا بال فلم يستنج حتى أمنى لعدم الملجئ.\nثم قال: وقوله: كأن كان مستنجيًا بماء: أي بعد البول، واحترز عن الاستنجاء بالحجر؛ لأنه مقلل للنجاسة لا قالع لها. اهـ\nوعليه فمذهب الحنفية يكفي فرك المني من رأس الحشفة بشرط أن يكون قد استنجى بماء، فإن كان استنجاؤه بحجر، فيجب غسل المني. والله أعلم.\n(^١) قال في تبيين الحقائق (١/ ٧٠): وعن أبي يوسف أنه لا يجوز تطهير البدن إلا بالماء؛ لأنها نجاسة يجب إزالتها فلا يجوز بغير الماء كالحدث. اهـ\nوقال في بدائع الصنائع (١/ ٨٣): وروي عن أبي يوسف أنه فرق بين الثوب والبدن، فقال في الثوب تحصل - يعني: الطهارة بكل مائع مزيل- وقال في البدن: لا تحصل إلا بالماء. اهـ\nوفيه قول ثان عن أبي يوسف كقول أبي حنيفة، والله أعلم.","vol":"13","page":179},{"text":"من مخرج البول (^١).\nألا ترى أن الفضلات الخارجة من أعالي البدن ليست نجسة، وفي أسافله تكون نجسة.\nوأجيب:\nبأن حكمك بالنجاسة إما أن يكون للاستحالة عن الغذاء، أو للخروج من مخرج البول، أو لمجموع الأمرين:\nفالأول باطل؛ إذ مجرد استحالة الفضله عن الغذاء لا يوجب الحكم بنجاستها، كالدمع والمخاط والبصاق.\nوإن كان لخروجه من مخرج البول، فهذا إنما يفيدك أنه متنجس لنجاسة مجراه، لا أنه نجس العين وهذا فاسد أيضًا؛ فإن المجرى والمقر الباطن لا يحكم عليه بالنجاسة، وإنما يحكم بالنجاسة بعد الخروج والانفصال، ويحكم بنجاسة المنفصل لخبث عينه لا لمجراه ومقره، وقد علم بهذا بطلان الاستناد إلى مجموع الأمرين (^٢).\nثم إن قياسه على جميع الخارجات بجامع إشتراكهن في المخرج ليس دليلا شرعيًا، وهو منقوض بالدبر، فإنه مخرج الريح الطاهر، ومخرج الغائط النجس، وبالفم فانه مخرج النخامة والبصاق الطاهرين، ومخرج القيء النجس على قول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4522>الدليل السابع:</span>\nقالوا: إن المني خارج من البدن يجب الاغتسال بخروجه، فكان نجسًا كدم الحيض، ولأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة كالبول والغائط والمذي.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٦٥٠).\n(^٢) المرجع السابق.","vol":"13","page":180},{"text":"وأجيب:\nلا نسلم أن الأحداث الموجبة للطهارة كلها نجسة، فالريح طاهرة، ومع ذلك هي حدث إجماعًا، ولم يوجب كونها حدثًا أن يستنجى منها، ولا أن تغسل الثياب والأبدان بسببها.\nولو غيب ذكره في الفرج الحلال دون إنزال وجب عليه الغسل بينما لو غيب ذكره في دم خنزير أو عذرة، لم يجب عليه غسل.\nفدل على إن إيجاب الغسل ليس معناه نجاسة المني، وإلا لوجب الغسل من البول والغائط، للإجماع على نجاستهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4523>الدليل الثامن:</span>\nقياس المني على المذي، قال الباجي: دليلنا من جهة القياس أنه مائع تثيره الشهوة، فوجب أن يكون نجسًا كالمذي (^١).\nوأجيب:\nبأن المني غير المذي، فالأول يتكون منه الولد الذي هو أصل الإنسان، والمذي بخلافه. وكون الجامع بين المني والمذي هو الشهوة قياس لا يصح؛ وذلك لأن الشهوة ليست هي مناط التنجيس حتى تكون علة في إلحاق الفرع بالأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4524>الدليل التاسع:</span>\nقال ابن تيمية: الاستنجاء من المني فعل النبي - ﷺ - وأصحابه على الدوام، ولا أعلم إخلالهم به بحال (^٢). اهـ\n_________\n(^١) المنتقى (١/ ١٠٣).\n(^٢) شرح العمدة (١/ ١٦٢)، وقال أيضًا في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٥): الاستنجاء منه مستحب كما يستحب إماطته من الثوب والبدن، وقد قيل: هو واجب، كما قد قيل: =","vol":"13","page":181},{"text":"(١٥٥٣ - ٨١) والدليل على الاستنجاء من المني ما رواه البخاري، من طريق الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة،\nأن النبي - ﷺ - اغتسل من الجنابة، فغسل فرجه بيده، ثم دلك بها الحائط، ثم غسلها، ثم توضأ وضوءه للصلاة، فلما فرغ من غسله غسل رجليه. رواه البخاري ومسلم واللفظ للأول (^١).\nويجاب عنه:\nأن الاستنجاء من المني ليس كالاستنجاء من البول، وذلك أن المني يوجب غسل البشرة كلها، ومن ذلك رأس الذكر، فإن أخر غسل الذكر إلى آخر الغسل ربما أوجب هذا مس ذكره، فانتقض وضوءه، فكان غسله في بداية غسله للجنابة ليس غسلًا من نجاسة، وإنما هو رفع للحدث عن ذلك الموضع من البدن، والدليل أن الاستنجاء منه ليس كالاستنجاء من البول أن الرسول - ﷺ - لم يكن يتحرز منه، فربما تلوث ثوبه به، وربما صلى بذلك الثوب، ورأته عائشة ففركته، والرسول - ﷺ - يصلي، وسوف نذكر ذلك إن شاء الله\n_________\n= يجب غسل الأنثيين من المذي، وكما يجب غسل أعضاء الوضوء إذا خرج الخارج من الفرج، فهذا كله طهارة وجبت لخارج، وإن لم يكن المقصود بها إماطته وتنجيسه بل سبب آخر، كما يغسل منه سائر البدن، فالحاصل أن سبب الاستنجاء منه ليس هو النجاسة بل سبب آخر، فقولهم: يوجب طهارة الخبث وصف ممنوع في الفرع، فليس غسله من الفرج للخبث، وليست الطهارات منحصرة في ذلك كغسل اليد عن القيام من نوم الليل، وغسل الميت والأغسال المستحبة، وغسل الأنثيين، وغير ذلك فهذه الطهارة إن قيل بوجوبها، فهي من القسم الثالث، فيبطل قياسه على البول؛ لفساد الوصف الجامع. اهـ\n(^١) صحيح البخاري (٢٦٠)، ومسلم (٣١٧).","vol":"13","page":182},{"text":"تعالى ونخرجه في أدلة القول الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4525>دليل من قال بطهارة المني</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4526>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأعيان الطهارة، ولا يقال بنجاسة شيء حتى يأتي دليل صحيح صريح سالم من المعارضة، ولا دليل على نجاسة المني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4527>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: لو كان المني نجسًا لجاء الأمر من الرسول - ﷺ - بغسله، خاصة أن البلوى فيه شديدة في الأبدان والثياب والفرش وغيرها، فلما لم يأمرهم - ﷺ - بغسل ما أصابهم علم أن المني طاهر، إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وقد أمر النبي - ﷺ - الحائض أن تغسل ما أصاب ثوبها من دم الحيض، مع أن البلوى في المني أكثر وأشد، وأمر بغسل المذي أيضًا، ولم يأمر بغسل المني، فعلم أن غسله ليس واجبًا، وأن عينه ليست نجسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4528>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٥٤ - ٨٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة،\nعن عبد الله بن شهاب الخولاني، قال: كنت نازلًا على عائشة، فاحتلمت في ثوبي، فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إلي عائشة، فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبيك؟ قال: قلت: رأيت ما يرى النائم في منامه. قالت: هل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله - صلى الله","vol":"13","page":183},{"text":"عليه وسلم - يابسًا بظفري.\nوجه الاستدلال:\nأن عائشة كانت تفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا، وهذا دليل على طهارته؛ إذ لو كان نجسًا لوجب غسله كسائر النجاسات.\nوأجيب عنه:\nأولًا: ثبت في طهارة النعل الدلك بالتراب، وكان ذلك طهارة له (^١).\nفإذا كان الدلك في النعل لم يدل على طهارة الأذى الذي في النعل، لم يكن دلك المني دليلًا على طهارة المني. نعم يصح الاستدلال على طهارة المني لو أن عائشة تركت المني على ثوب رسول الله - ﷺ - فلم تغسله رطبًا، ولم تفركه يابسًا، أو اكتفت بفركه، وهو رطب، أما ما دامت تغسله رطبًا،\n_________\n(^١) فقد روى أحمد في مسنده (٣/ ٢٠، ٩٢)، قال: يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صلى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما.\nوالحديث إسناده صحيح، وسبق تخريجه في كتابي آداب الخلاء، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣٨٥): \" إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور \" إلا أنه حديث ضعيف قد اضطرب إسناده على الأوزاعي، وكذلك حكم عليه ابن عبد البر بالاضطراب، وقد سبق تخريجه تبعًا للحديث السابق في نفس الكتاب المذكور. فيكفي الاحتجاج بحديث أبي سعيد.","vol":"13","page":184},{"text":"وتفركه يابسًا فليس فيه دليل على طهارته، والله أعلم.\nورد هذا:\nبأن المني سائل، وليس جامدًا كالعذرة اليابسة، فدلك العذرة طهارة للنعل، لأنه لن يترك أثرًا من تلك النجاسة، ولكن سلت المني من الثوب، حالة كونه رطبًا، أو فركه حالة كونه يابسًا لن يطهر الثوب من المني تمامًا وهذا شأن الأعيان الطاهرة، وليست النجسة، وقد قدمنا مثل هذا الكلام.\nثانيًا: قولكم: إن الفرك خاص بمنيه - ﷺ -، ومنيه طاهر كسائر فضلاته ﵊.\nيقال: لا نسلم أنه من خصائص النبي - ﷺ -، وفضلاته - ﷺ - كسائر المسلمين، ولا يقدح هذا في ذاته الشريفة، فهو بشر كسائر البشر إلا أنه يوحى إليه ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ (^١)، وكان يستنجي من البول والغائط، فنص على بشريته - ﷺ -، وأكدها بقوله: \" مثلكم \" والفرق بينه وبين غيره ما ذكره تعالى بقوله: \"يوحى إلي \".\nوعلى تقدير كونه من الخصائص، فإن منيه كان من جماع، فيخالط مني المرأة، فلو كان نجسًا لم يكتف فيه بالفرك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4529>الدليل الرابع:</span>\nبأنه ورد أن النبي كان يسلت المني من ثوبه، وهو رطب، من غير غسل،\n_________\n(^١) الكهف: ١١٠.\n(^٢) اختلف الفقهاء في فضلاته - ﷺ -، فالجمهور، وهو قول للشافعية على أن فضلاته طاهرة.\nوقيل: فضلاته كفضلات غيره من سائر المسلمين، وهو قول للشافعية، وهو الصواب.\nانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٥)، الشرح الصغير (١/ ٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٧٨، ٧٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٧١).","vol":"13","page":185},{"text":"وهذا يدل على طهارته؛ لأن سلت الرطب لا يزيل العين بالكلية، بخلاف ما قد يقال في فرك اليابس.\n(١٥٥٥ - ٨٣) فقد روى أحمد من طريق عكرمة بن عمار، عن عبد الله ابن عبيد بن عمير،\nعن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه.\n[إسناده حسن إن شاء الله] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4530>الدليل الخامس:</span>\nورد أن النبي - ﷺ - ربما صلى، وهو في ثوبه، فتحته عائشة من ثوبه، وهو في الصلاة، وهذا فيه إشارة إلى أن إزالته من باب الاستقذار، لأنه لم يكن يتفقد ثوبه قبل صلاته.\n(١٥٥٦ - ٨٤) فقد روى ابن خزيمة، قال: حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا إسحاق، يعني: الأزرق، قال: حدثنا محمد بن قيس، عن محارب بن دثار،\nعن عائشة، أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله - ﷺ -، وهو يصلي (^٢).\n[رجاله ثقات].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4531>الدليل السادس:</span>\nقالوا: كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته معفو عنه، ومعلوم أن المني\n_________\n(^١) سبق تخريجه انظر رقم (٥١١) من كتابي أحكام الطهارة (آداب الخلاء).\n(^٢) صحيح ابن خزيمة (٢٩٠)، وانظر إتحاف المهرة (٢٢٧١٩).","vol":"13","page":186},{"text":"يصيب أبدان الناس وثيابهم وفرشهم بغير اختيارهم أكثر مما يلغ الهر في آنيتهم، فهو طواف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من البصاق والمخاط المصيب ثيابه، ولا يقدر على الاحتراز من مني الاحتلام والجماع، وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته لو كان المقتضي للتنجيس قائمًا، ألا ترى أن الشارع خفف في النجاسة المعتادة فاجتزأ فيها بالجامد مع أن إيجاب الاستنجاء عند وجود الماء أهون من إيجاب غسل الثياب من المني لا سيما في الشتاء في حق الفقير، ومن ليس له إلا ثوب واحد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4532>الدليل السابع:</span>\n(١٥٥٧ - ٨٥) ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن جريج، كلاهما يخبر عن عطاء،\nعن ابن عباس أنه قال في المني يصيب الثوب: أمطه عنك. قال أحدهما: بعود أو إذخرة، وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط (^٢).\n[إسناده صحيح، وروي مرفوعًا ولم يصح] (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٢).\n(^٢) الأم (١/ ٥٦).\n(^٣) وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٥٩) من طريق عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني عطاء به.\nوأخرجه الطحاوي (١/ ٥٣) من طريق عبد الرحمن: هو ابن زياد، ثنا شعبة، عن عمرو ان دينار به، موقوفًا.\nوأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥٨) رقم ١١٣٢١، والدارقطني (١/ ١٢٤) والبيهقي في السنن (٢/ ٤١٨) من طريق إسحاق الأزرق، نا شريك، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، عن عن رسول الله - ﷺ - مرفوعًا.\nوابن جريج وعمرو بن دينار أثبت من طريق ابن أبي ليلى، فإنه من رواية شريك عن =","vol":"13","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4533>الدليل الثامن:</span>\nقال الشافعي في الأم: بدأ الله جل وعز خلق آدم من ماء وطين، وجعلهما معًا طهارة، وبدأ خلق ولده من ماء دافق، فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس.\nوأجيب:\nبأن قولكم إن المنى مبدأ خلق البشر، فكان طاهرًا كالتراب غريب، فالتراب وضع طهورًا ومساعدًا للطهور في الولوغ، ويرفع الحدث أو حكمه، فأين ما يتطهر به إلى ما يتطهر منه؟ على أن الاستحالات تعمل عملها، فأين الثواني من المبادئ، وهل الخمر إلا ابنة العنب، والمني إلا المتولد من الأغذية\n_________\n= ابن أبي ليلى، وكلاهما في حفظه شيء.\nعلى أن الخطأ قد لا يكون من قبل ابن أبي ليلى، فقد رواه الدارقطني (١/ ١٢٥) من طريق وكيع، ثنا ابن أبي ليلى به موقوفًا.\nقال الدارقطني (١/ ١٢٤): \" لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن: هو ابن أبي ليلى، ثقة في حفظه شيء \".\nقال البيهقي في السنن (٢/ ٤١٨): ورواه وكيع، عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح.\nوقال أيضًا (٢/ ٥١٨): هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد روي مرفوعًا ولا يصح رفعه.\nوقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٩٠): وأما رفعه إلى النبي - ﷺ - فمنكر باطل لا أصل له.\nوقال أيضًا (٢١/ ٥٩١): أهل نقد الحديث والمعرفة به ليسوا يشكون في أن هذه الرواية وهم. وانظر في مراجعة طرق الحديث: إتحاف المهرة (٨٠٦٨).","vol":"13","page":188},{"text":"في المعدة ذات الإحالة لها إلى النجاسة، ثم إلى الدم، ثم إلى المني (^١).\nورد هذا الجواب:\nأما كون المني يتطهر منه، فقد أجبنا على هذا، وأن هذا لا يقتضي تنجيسه.\nوأما اعتبار الإحالة، فهذا صحيح، وهو حجة عليكم، فالاستحالة تقلب الطيب إلى خبيث، كالغذاء ينقلب إلى عذرة، وتقلب الخبيث إلى طيب، كاللبن من دم الحيض، فلو اعتبرنا الإحالة لحكمنا بطهارة المني، فإن كان المني قد استحال من الدم، فالدم على الصحيح طاهر، وسوف نذكر الخلاف فيه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\nوإن كان قد استحال من البول والغائط، فأين الغائط النتن من المني ذو الرائحة الطيبة، فلو أعطينا الاستحالة حكمها لحكمنا بطهارة المني، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4534>الراجح من الخلاف</span>.\nالقول بطهارة المني قول قوي جدًا، ويكفي حجة لهذا القول أن الشارع لم يأت منه أمر بغسله، ولو كان نجسًا لجاء الأمر بغسله، والتوقي منه كما جاء الأمر بالاستتار من البول، وغسل دم الحيض، وغسل المذي، وغيرها من سائر النجاسات، ولا مع من قال بنجاسته إلا مجرد أن عائشة كانت تغسله من ثوب رسول الله - ﷺ -، وتفركه إذا كان يابسًا، ولو كان الفاعل هو النبي - ﷺ - لم يكن ذلك حجة على نجاسة المني؛ لأن أفعال النبي - ﷺ - المجردة لا تقتضي الوجوب، والله أعلم.\n_________\n(^١) بدائع الفوائد (٣/ ٦٣٩).","vol":"13","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4535>الفرع الأول\nفي المني الخارج بعد الاستجمار</span>\nإذا خرج المني، وقد سبقه استجمار، فاختلف العلماء القائلون بطهارة المني هل يبقى المني طاهرًا أم يتنجس؛ لاختلاطه بأثر البول المتبقي بعد الاستجمار؟.\nفقيل: يتنجس، وإليه ذهب الشافعية (^١).\nوقيل: لا يؤثر ذلك، ويبقى المني طاهرًا، وهو مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4536>دليل من قال بنجاسته:</span>\nهذا القول مركب من مقدمة ونتيجة.\nالمقدمة: أن الاستجمار لا يطهر المحل، وإنما يخفف النجاسة، فأثر النجاسة الباقية على المحل معفو عنها.\nالنتيجة: إذا اختلط أثر البول بالمني الخارج تنجس المني، ولو كان الالتقاء في الباطن لم يضر، أما في الخارج فإنه يُنَجِس المني.\nوحتى القائلون بنجاسة المني كالحنفية يرون أن طهارته بالفرك إذا كان يابسًا، فإذا سبقه استجمار تعين الماء في تطهيره، ولا يجزئ الفرك، ولو كان يابسًا للعلة نفسها.\nوقال في الدر المختار: ويطهر مني يابس بفرك إن طهر رأس حشفة كأن كان مستنجيًا بماء (^٣). اهـ\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٨٠).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٠٦)، مطالب أولى النهى (١/ ٢٣٥).\n(^٣) الدر المختار (١/ ٣١٢).","vol":"13","page":191},{"text":"قال ابن عابدين في حاشيته شرحًا لهذا النص: \" قوله: إن طهر رأس حشفة. قيل: هو مقيد أيضًا بما إذا لم يسبقه مذي، فإن سبقه فلا يطهر إلا بالغسل. وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني: مسألة المني مشكلة؛ لأن كل فحل يمذي ثم يمني إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمني، مستهلك فيه، فيجعل تبعًا. وهذا ظاهر، فإنه إذا كان كل فحل كذلك، وقد طهره الشرع بالفرك يابسًا يلزم أنه اعتبر مستهلكًا للضرورة، بخلاف ما إذا بال فلم يستنج حتى أمنى لعدم الملجئ.\nثم قال: وقوله: كأن كان مستنجيًا بماء: أي بعد البول، واحترز عن الاستنجاء بالحجر؛ لأنه مقلل للنجاسة لا قالع لها. (^١) اهـ\nوعليه فمذهب الحنفية يكفي فرك المني من رأس الحشفة بشرط أن يكون قد استنجى بماء، فإن كان استنجاؤه بحجر، فيجب غسل المني. والله أعلم.\nوالعجيب: أن الحنفية لا يرون الاستنجاء واجبًا إذا لم يتجاوز الخارج موضعه المعتاد، فكيف أوجبوا غسل المني من رأس الحشفة إذا كان قد استجمر!!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4537>دليل الحنابلة:</span>\nأن غالب الصحابة كانوا يستجمرون بالحجارة، حتى إن بعضهم أنكر استعمال الماء في إزالة النجاسة، وقد قدمنا ذلك في كتاب الاستنجاء، ومع ذلك لم يأمرهم الرسول - ﷺ - بغسل المني، ولو كان غسله واجبًا لبينه - ﷺ - لأمته.\nكما أن الصحيح أن الاستجمار مطهر، وأما أثر الاستنجاء،\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٢).","vol":"13","page":192},{"text":"فقيل: نجس، معفو عن يسيره.\nوقيل: طاهر (^١). وحكي الإجماع على أنه معفو عنه.\nقال ابن قدامة: وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع:\nأحدها: محل الاستنجاء، فعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه.\nواختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجسًا لنجسه.\nثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه (^٢).\nوقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه (^٣).\nوقد ذكرنا الأدلة على أن الاستجمار مطهر على الصحيح في كتاب الاستنجاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4538>الراجح من الخلاف:</span> بعد استعراض أدلة الفريقين نرى أن ما ذهب إليه الحنابلة من أن المني طاهر، ولو اختلط في أثر الاستجمار أقوى حجة، والله أعلم.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ١٠٩)، المغني (١/ ٥١١).\n(^٢) المغني (١/ ٥١١).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٩٢).","vol":"13","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4539>الفرع الثاني\nفي طهارة ماء المرأة</span>\nاختلف العلماء القائلون بطهارة مني الرجل، اختلفوا في حكم مني المرأة.\nفقيل: إن ماءها طاهر كالرجل، وهو الراجح في مذهب الشافعية (^١)، ومذهب الحنابلة (^٢). والأدلة على طهارته هي الأدلة على طهارة مني الرجل وقد سبق ذكرها في المسألة السابقة.\nوقيل: إن ماءها نجس، وهو قول في مذهب الشافعية والحنابلة (^٣)؛ لأن رطوبة فرجها نجسة.\nوالصواب الأول، وسوف يأتي الكلام على رطوبة فرج المرأة، ولو قدر أن رطوبة فرج المرأة نجسة فإن اختلاط الماء في الباطن لا يضر.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٢).\n(^٢) المغني (١/ ٥١٧).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٧٢)، الإنصاف (١/ ٣٥١)، المغني (١/ ٥١٧) ولم نتعرض لمذهب الحنفية والمالكية؛ لأنهم يرون نجاسة المني مطلقًا من الرجل والمرأة، وقد ذكرنا الإحالة على مذهبهم في المسألة التي قبل هذه، والله أعلم.","vol":"13","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4540>المبحث الثاني\nفي مني الحيوان</span>\nاختلف العلماء في مني الحيوان\nفقيل: نجس مطلقًا من غير فرق بين مأكوله وغير مأكوله، وهو مذهب الحنفية (^١)، والقول المعتمد في مذهب المالكية (^٢)، وقول للشافعية (^٣).\nوقيل: بنجاسة مني الكلب والخنزير أو فرع أحدهما، وطهارته من سائر الحيوانات مطلقًا، وهو الأصح عند الشافعية (^٤).\nوقيل: إن كان المني من مأكول اللحم فهو طاهر، وإن كان من محرم الأكل فهو نجس. وهذا قول في مذهب المالكية (^٥)، وقول في مذهب الشافعية (^٦)، والمشهور في مذهب الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) البناية على الهداية (١/ ٧٢٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٥)، بدائع الصنائع (١/ ٦٠ - ٦١).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٥، ٥٥)، منح الجليل (١/ ٥٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٦)، الخرشي (١/ ٩٢).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ١٧).\n(^٤) مغني المحتاج (١/ ٧٩، ٨٠)، نهاية المحتاج (١/ ٢٢٥)، روضة الطالبين (١/ ١٧).\n(^٥) الخرشي (١/ ٩٢)، وعلل الطهارة بطهارة بول ما يؤكل لحمه، فإذا كان بوله طاهرًا كان منيه كذلك.\n(^٦) روضة الطالبين (١/ ١٧).\n(^٧) بلغة الساغب (ص: ٣٧)، الإنصاف (١/ ٣٣٩)، المستوعب (١/ ٣١٥)، المبدع (١/ ٣٣٨)، الفروع (١/ ٢٥٧) الإقناع (١/ ٦٣).","vol":"13","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4541>دليل من قال بنجاسة مني الحيوان مطلقًا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4542><span data-type=\"title\" id=toc-4547>الدليل الأول:</span></span>\nكل دليل استدلوا به على نجاسة مني الآدمي استدلوا به على نجاسة مني الحيوان، وقد سبقت أدلة الحنفية والمالكية على نجاسة مني الآدمي في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4543>الدليل الثاني:</span>\nأن هذا المني نجس لأنه يجري مجرى البول.\nوقد أجبنا على هذا الدليل في مسألة مني الآدمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4544>الدليل الثالث:</span>\nأن أصله من الدم، والدم نجس، فيكون نجسًا تبعًا لأصله.\nوقد أجيب عن هذا في الأدلة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4545>دليل من قال بطهارة مني كل حيوان عدا الكلب والخنزير:</span>\nلما كان مذهب الشافعية طهارة كل حيوان عدا الكلب والخنزير جعلوا منيه تبعًا لبدنه، فما كان من حيوان طاهر عندهم كان منيه كذلك، وما كان من حيوان نجس عندهم كان منيه نجسًا.\nوالشافعية لم يجعلوا حكم المني حكم البول؛ لأنهم يقولون بنجاسة البول مطلقًا من كل حيوان وطير، وإنما جعلوا العبرة لبدن الحيوان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4546>دليل من فرق بين مني الحيوان المأكول وغير المأكول</span>.\nالدليل الأول:\nقالوا: إن الحيوان المأكول بوله طاهر فكذلك منيه.","vol":"13","page":198},{"text":"لكن يشكل على هذا أنهم حكموا على بول الآدمي بالنجاسة، وحكموا على منيه بأنه طاهر، فإن كان المني تبعًا للبول فلماذا قالوا بطهارة مني الآدمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4548>الدليل الثاني:</span>\nالقياس على لبن الحيوان، فمادام أن لبن الحيوان المأكول طاهر، فكذلك منيه.\nالذي يظهر لي أن المني تبعًا لحكم الحيوان، فإذا كان الحيوان طاهرًا في الحياة فإن منيه طاهر، لأن المني فضلة كسائر فضلاته، فإذا حكمنا بالطهارة لعرق الحيوان وريقه فكذلك منيه لا يخرج عن سائر فضلاته.\nوإن حكمنا لعرقه وريقه بالنجاسة كان منيه أولى بهذا الحكم.\nولأن كل حيوان منيه أصل له، فإذا كان طاهرًا حال حياته، فيلزم أن يكون منيه كذلك، والله أعلم.\nوقد حكمنا بالطهارة لكل حيوان حلال الأكل.\nكما حكمنا بالطهارة لكل حيوان يشق التحرز منه كالبغل والحمار والهر ونحوها.\nوقد حكمنا بالنجاسة لكل حيوان محرم الأكل كالكلب والخنزير وسباع البهائم والطير، والله أعلم.","vol":"13","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4549>المبحث الثالث\nفي المذي</span>\nاختلف أهل العلم في نجاسة المذي،\nفقيل: نجس، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة.\nوقيل: المذي طاهر، وهو رواية عن أحمد (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4550>دليل من قال: إن المذي نجس</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4551>الدليل الأول:</span>\n(١٥٥٨ - ٨٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم، عن الأعمش، عن منذر بن يعلى -ويكنى أبا يعلى- عن ابن الحنفية،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ، ورواه البخاري بنحوه (^٥).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٥٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٥٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٥)، روضة الطالبين (١/ ٦٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩).\n(^٤) في المبدع شرح المقنع (١/ ١٥٩): وعن أحمد أن المذي طاهر كالمني، اختاره أبو الخطاب في خلافه؛ لأنه خارج بسبب الشهوة. اهـ وانظر المغني (١/ ٥١٣)، والإنصاف (١/ ٣٥١).\n(^٥) صحيح مسلم (٣٠٣)، وصحيح البخاري (٢٦٩).","vol":"13","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4552>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٥٩ - ٨٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه،\nعن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الاغتسال منه، فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: إنما يجزئك منه الوضوء. فقلت: كيف بما يصيب ثوبي؟ فقال يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتمسح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (^١).\n[إسناده حسن] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٥٨٥).\n(^٢) رجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، فإنه صدوق، فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى.\nالحديث أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٨٨) ٩٧٢، وأبو داود (٢١٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٩١٣)، والطبراني في الكبير (٥٥٩٥)، وابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان كما في الموارد (٢٥٠) عن إسماعيل بن علية به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٢٠)، والدارمي (١/ ١٨٥) والطبراني (٥٥٩٥) من طريق يزيد بن هارون.\nوأخرجه الترمذي (١١٥)، وابن ماجه (٥٠٦) من طريق عبدة بن سليمان.\nوأخرجه ابن ماجه (٥٠٦) والطبراني في الكبير (٥٥٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك.\nوأخرجه عبد بن حميد كما في المنتخب (٥٦٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٥٧) والطبراني في الكبير (٥٥٩٣) من طريق حماد بن زيد.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٩١) من طريق محمد بن أبي عدي.\nوأخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٩٦) من طريق العلاء بن هارون، كلهم عن محمد ابن إسحاق به.\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق =","vol":"13","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4553>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٦٠ - ٨٨) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حزام بن حكيم،\nعن عمه عبد الله بن سعد الأنصاري، قال: سألت النبي - ﷺ - عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء؟ فقال: ذلك المذي، وكل فحل يمذي، فتغسل من ذلك فرجك وإنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= في المذي مثل هذا، وقد اختلف اهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق.\nوقال إسحاق: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء.\nانظر لمراجعة طرق الحديث: أطراف المسند (٢/ ٥٤٣)، تحفة الأشراف (٤٦٦٤)، إتحاف المهرة (٦١٦٣).\n(^١) سنن أبي داود (٢١١).\n(^٢) في إسناده العلاء بن الحارث، قد اختلط، ولم يتميز لي ما سمع منه قبل الاختلاط ممن سمع منه بعد، كما أن معاوية بن صالح صدوق له أوهام، وقد تفرد به عن العلاء، وقد ضعفه الحافظ في التلخيص (١/ ١١٧).\nوالحديث أخرجه ابن الجارود (٧)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ١١١)، والطبراني في الكبير (٣/ ١٥٨) رقم: ١٩٨٩، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥١١)، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٩/ ٥١٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ٥٠) من طريق معاوية بن صالح به.\nوأخرجه أحمد (٤/ ٣٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٨٦٥)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٢٩/ ٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به. بطوله وذلك بذكر السؤال عما يوجب الغسل، وعن الصلاة في المسجد، وعن مؤاكلة الحائض. =","vol":"13","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4554>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٦١ - ٨٩) ما رواه ابن ماجه، من طريق مصعب بن شيبة، عن أبي حبيب بن يعلى ابن منية،\nعن ابن عباس أنه أتى أبي بن كعب ومعه عمر، فخرج عليهما، فقال: إني وجدت مذيًا، فغسلت ذكري، وتوضأت، فقال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم قال: أسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٦٥١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به، مقتصرًا على مؤاكلة الحائض.\nوأخرجه ابن ماجه أيضًا (١٣٧٨) وابن خزيمة (١٢٠٢) من طريق ابن مهدي به، بالاقتصار على الصلاة في المسجد.\nوأخرجه أبو داود (٢١٢)، والدارمي (١٠٧٥) من طريق الهيثم بن حميد، حدثنا العلاء ابن الحارث به، بالسؤال عن مباشرة الحائض ومؤاكلتها فقط، واقتصر الدارمي على مؤاكلة الحائض.\nوانظر مراجعة بعض طرق الحديث في إتحاف المهرة (٧١٧٥، ٧١٧٦)، أطراف المسند (٣/ ٢٧)، تحفة الأشراف (٥٣٢٨، ٥٣٢٦).\n(^١) سنن ابن ماجه (٥٠٧).\n(^٢) أبو حبيب بن يعلى، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه، فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (٩/ ٣٥٩).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٧٥).\nوقال الذهبي في الميزان: تفرد عنه مصعب بن شيبة.\nوقال الحافظ في التقريب، وفي اللسان (٧/ ٥٥٨): مجهول.\nومصعب بن شيبة، فيه كلام، فقد جاء في ترجمته: =","vol":"13","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4555>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٦٢ - ٩٠) روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء، يغسل حشفته ويتوضأ (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4556>الدليل السادس:</span>\nحكى الإجماع على نجاسته، وعلى وجوب الوضوء.\nقال ابن عبد البر: وأما المذي المعهود المتعارف عليه، وهو الخارج عند ملاعبة الرجل أهله لما يجده من اللذة، أو لطول عزبة، فعلى هذا المعنى خرج السؤال في حديث علي هذا، وعليه وقع الجواب، وهو موضع إجماع لا\n_________\n= قال أبو حاتم الرازي: لا يحمدونه، وليس بالقوي. الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٥).\nوقال أحمد: روى أحاديث مناكير. المرجع السابق.\nوقال يحيى بن معين: ثقة. المرجع السابق.\nوقال النسائي: منكر الحديث. تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥٧).\nوقال في موضع آخر: في حديثه شيء. المرجع السابق.\nوقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. المرجع السابق.\nوالحديث في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٧) رقم ٩٦٩.\n(^١) المصنف (٦٠٨).\n(^٢) ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) رقم ٩٨٥، حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان به. وانظر زيادة تخريج لهذا الأثر في رقم (٣٩٢) من كتابي أحكام الطهارة (آداب الخلاء).","vol":"13","page":205},{"text":"خلاف بين المسلمين في إيجاب الوضوء منه، وإيجاب غسله لنجاسته (^١).\nوقال النووي: أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي (^٢).\nوسبق لنا أن الإمام أحمد في رواية عنه يرى أن المذي طاهر، فالخلاف محفوظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4557>دليل من قال بطهارته:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4558>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن المذي خارج بسبب الشهوة، فيكون طاهرًا (^٣).\nوكأن هذا القول قاسه على المني، ولو صح القياس لوجب فيه الغسل، فلما لم يجب فيه الغسل علم أن قياسه على المني لا وجه له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4559>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٦٣ - ٩١) ما رواه عبد الرزاق، قال: عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب،\nعن عمر، قال: إني لأجد المذي على فخذي ينحدر وأنا على المنبر ما أبالي بذلك (^٤).\n[إسناده منقطع] (^٥)\n_________\n(^١) الاستذكار (١/ ١٩٩).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٧١).\n(^٣) المبدع (١/ ١٥٩).\n(^٤) المصنف (٦١٣).\n(^٥) في سماع ابن المسيب من عمر خلاف بين أهل العلم.\nوقد روى مالك في الموطأ (١/ ٥١) عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب =","vol":"13","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4560>الدليل الثالث:</span>\nربما يؤخذ من كونه ورد في بعض الأحاديث النضح في طهارته ربما يفهم بعضهم منه أن ذلك دليل على طهارته، كما قالوه في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، وليس في ذلك ما يدل على طهارته؛ لأنه لو كان طاهرًا لما وجب في حقه النضح، مع أن النضح مختلف فيه، هل المقصود به الغسل، أو مجرد الرش، وهل ذلك على البدن أم في الثياب خاصة، وسوف يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى في كيفية تطهير النجاسات في باب مستقل بلغنا الله إياه بمنه وكرمه ورحمته.\n_________\n= قال: إني لأجد ينحدر مني مثل الخزيزة، فإذا وجد أحدكم، فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة، يعني: المذي.\nوهذا إسناد صحيح، وهو أصح من الإسناد السابق.","vol":"13","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4561>المبحث الرابع\nفي نجاسة الودي</span>\nاختلف العلماء في حكم الودي،\nفقيل: الودي نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: طاهر، وهي رواية عن أحمد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4562>الدليل على نجاسة الودي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4563>الدليل الأول:</span>\n(١٥٦٤ - ٩٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن الركين، عن حصين بن قبيصة الفزاري،\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٦٠)،\nفي مذهب المالكية: جاء في المدونة (١/ ١٢١): قال مالك: المذي عندنا أشد من الودي؛ لأن الفرج يغسل عندنا من المذي، والودي عندنا بمنزلة البول. اهـ\nواختلف أصحاب مالك في فهم عبارة إمامهم:\nفقيل: يحتمل قول مالك المذي أشد من الودي، أنه يجب غسل الذكر كله، بخلاف الودي، فيغسل رأس الحشفة منه.\nوقال بعضهم: معنى المذي أشد من الودي؛ لأن الودي يستنجى منه بالأحجار، والمذي لا بد من غسله. انظر التمهيد لابن عبد البر (٢١/ ٢٠٥)، الخرشي (١/ ١٥٩)، الفواكه الدواني، حاشية العدوي (١/ ١٣٣)، وفي مواهب الجليل (١/ ١٠٥) أن شاس نقل الإجماع على نجاسة الودي. اهـ وحاشية الدسوقي (١/ ٥٦).\nوقال الشافعي في الأم (١/ ٧٢): كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول، أو مذي، أو ودي، أو ما لا يعرف، أو يعرف، فهو نجس كله ما خلا المني. اهـ\nبل قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧١): أجمعت الأمة على نجاسة المذي والودي. اهـ\nوانظر الفروع (١/ ٢٥٨)، الإنصاف (١/ ٣٥١)، كشاف القناع (١/ ١٩٣).\n(^٢) المبدع (١/ ٢٥٩)، الإنصاف (١/ ٣٥١).","vol":"13","page":209},{"text":"عن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكانت تحتي بنت رسول الله صلىالله عليه وسلم، فكنت أستحي أن أسأله، فأمرت رجلًا فسأله فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ، واغسل ذكرك، وإذا رأيت الودي فضخ الماء فاغتسل (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن ذكر الودي فيه غير محفوظ] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4564>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٦٥ - ٩٣) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس، قال: المني والودي والمذي، فأما المني ففيه الغسل، وأما المذي والودي ففيهما الوضوء، ويغسل ذكره (^٣).\n[إسناده صحيح] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4565>دليل من قال: إن الودي طاهر</span>.\nقالوا: لا نعلم في الكتاب، ولا في السنة المرفوعة نصًا بأن الودي نجس، وإذا كان كذلك فالأصل طهارته، ولا يكفي في كونه يخرج من مخرج البول\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٨٩).\n(^٢) وأخشى أن تكون لفظة الودي تحرفت عن المني، فتكون العبارة وإذا رأيت المني فضخ الماء فاغتسل، خاصة أن الودي مجمع على أنه لا يوجب الغسل، ولا يوجب الغسل شيء سوى المني، وقد وقفت على رواية أبي بكر بن أبي شيبة من رواية ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥١٣) فقد روى الحديث من طريق ابن أبي شيبة، وقال: وإذا رأيت نضح الماء فاغتسل. وهذا أرجح.\nوانظر تخريج الحديث برقم (٣٩٩) من كتابي أحكام الطهارة (آداب الخلاء).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٩) رقم ٩٨٥.\n(^٤) وسبق تخريجه، انظر كتابي آداب الخلاء، رقم (٣٩٢).","vol":"13","page":210},{"text":"حتى يعطى حكمه، فهذا المني يخرج من نفس المخرج، ومع ذلك فهو طاهر، وإذا كان يخرج عقب البول، كان الاستنجاء منه بسبب البول، لا بسببه.\nقلت: لا شك أن أكثر الأقوال على أن الودي يخرج عقب البول، لكن قال بعض الفقهاء: إن خروج الودي بعد البول غالب لا دائم، فقد يخرج بعد حمل شيء ثقيل، وقد يخرج وحده بلا سبب (^١).\n_________\n(^١) قال في حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٥): الودي ماء ثخين أبيض كدر، يخرج عقب البول.\nوقال في الفتاوى الهندية (١/ ١٠): الودي بول غليظ. وقيل: ماء يخرج بعد الاغتسال من الجماع وبعد البول. كذا في التبيين. اهـ\nوقال في شرح خليل (١/ ١٥٢): واعلم أن ودي المرأة يخرج أيضا بأثر البول إلا أنه حينئذ لا حكم له، نعم يكون ناقضًا فيما إذا خرج بأثر سلس بول، أو خرج عند حمل شيء ثقيل. اهـ","vol":"13","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4566>فرع\nمذي الحيوان غير الآدمي</span>\nالمذي تبع للبول، فماكان بوله نجسًا كان مذيه نجسًا، وما كان بوله طاهرًا فإن مذيه لن يكون أخبث من بوله، فحكمهما واحد.\nفالإنسان حين كان بوله نجسًا بالإجماع كان مذيه نجسًا، وكذلك الودي منه.\nوينبغي أن يكون حكم المذي من الحيوان حكم البول، وقد فصلنا مسألة بول الحيوان في مسألة مستقلة.","vol":"13","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4567>الفصل الثالث\nفي حكم الدم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4568>المبحث الأول\nفي نجاسة دم الحيض</span>\nنقل الإجماع على نجاسة دم الحيض بعض الفقهاء، وإليك النقول عن بعضهم.\nقال النووي بعد أن ساق حديث أسماء في الأمر بغسل دم الحيض، قال:\n\" والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، لكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم ... الخ كلامه ﵀ (^١).\nقال الشوكاني: \"واعلم أن دم الحيض نجس بإجماع المسلمين كما قال النووي\" (^٢).\n\nمستند الإجماع على نجاسة دم الحيض.\nمستند الإجماع أدلة كثيرة، نسوق منها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4569>الدليل الأول:</span>\n(١٥٦٦ - ٩٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٦).\n(^٢) نيل الأوطار (١/ ٥٨).","vol":"13","page":215},{"text":"امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت:\nأرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (^١).\nقال الحافظ ﵀: (تحته): أي تحكه. كذا رواه ابن خزيمة، والمراد بذلك إزالة عينه.\n(ثم تقرصه): أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه.\n(وتنضحه) قال الخطابي: أي تغسله. وقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله: \" تقرصه بالماء \". وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته. فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل. ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا؛ لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجسًا لم يطهر بذلك. فالأحسن ما قاله الخطابي (^٢).\nقلت: النضح يأتي في اللغة بمعنى الغسل، كما يأتي بمعنى الرش.\nقال ابن الأثير: قد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (^٣).\n(١٥٦٧ - ٩٥) قلت: الحديث قد رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع ومحمد بن بشر، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ابن مسعود ﵁، قال:\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).\n(^٢) الفتح بتصرف يسير (١/ ٥٣٩).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧٠).","vol":"13","page":216},{"text":"كأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (^١).\nقال السيوطي في شرحه للحديث ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (^٢).\nوقال الطحاوي: فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح الغسل؛ لأن النضح قد يسمى غسلًا، قال رسول الله - ﷺ -: إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها. (^٣) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4570>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٦٨ - ٩٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^٤).\nوجه الاستدلال من الحديث:\nقوله: \" فاغسلي عنك الدم \" أمر، والأصل فيه الوجوب إلا لقرينة صارفة، ولا قرينة هنا.\n_________\n(^١) رواه مسلم (١٩٧٢)، وهو في الصحيحين إلا أنه بلفظ: \" وهو يمسح الدم عن وجه \".\n(^٢) الديباج (٥/ ٥٠٢).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٥٣)، وقد سبق تخريجه، وإسناده ضعيف.\n(^٤) رواه البخاري (٢٢٨)، ورواه مسلم (٣٣٣) دون قوله وقال أبي ... الخ","vol":"13","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4571>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٦٩ - ٩٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أصبغ، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه عن أبيه، عن عائشة قالت:\nكانت إحدانا تحيض، ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4572>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٧٠ - ٩٨) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت:\nسألت رسول الله - ﷺ - عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع (^٢) واغسليه بالماء والند وسدر.\n_________\n(^١) البخاري (٣٠٨).\n(^٢) قال ابن حجر في التلخيص (١/ ٥٦): \" قوله بصلع ضبطه ابن دقيق العيد بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين مهملة، وهو: الحجر، ووقع في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، ولعله تصحيف؛ لأنه لا معنى يقضي تخصيص الضلع بذلك، كذا قال، لكن قال الصاغاني في العباب في مادة ضلع بالمعجمة: وفي الحديث حتيه بضلع، قال ابن الأعرابي: الضلع ههنا العود الذي فيه اعوجاج، وكذا ذكره الأزهري في المادة المذكورة وزاد عن الليث، قال: الأصل فيه ضلع الحيوان، فسمي به العود الذي يشبهه. قوله ثم اقرصيه وقع في حديث عائشة في الصحيحين فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء وقوله فلتقرصه بفتح التاء وضم الراء ويجوز كسرها وروي بفتح القاف وتشديد الراء أي فلتقطعه بالماء ومنه تقريص العجين، قاله أبو عبيد، وسئل الأخفش عنه فضم بإصبعيه الإبهام والسبابة وأخذ شيئا من ثوبه بهما وقال هكذا يفعل بالماء في موضع الدم \".","vol":"13","page":218},{"text":"[إسناده صحيح] (^١).\nقال السندي: حكيه بضلع بكسر معجمة وفتح لام: أي بعود وفي الأصل واحد أضلاع الحيوان أريد به العود لشبهه به، وقد تسكن اللام تخفيفا. قال الخطابي: وإنما أمر بحكه لينقلع المتجسد منه، اللاصق بالثوب، ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر، وزيادة السدر للمبالغة، وإلا فالماء يكفي، وذكر الماء لأنه المعتاد ولا يلزم منه أن غيره من المائعات لا تجزى كيف ولو كان لبيان اللازم لوجب السدر أيضًا، ولا قائل به (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4573>الدليل الخامس:</span>\n(١٥٧١ - ٩٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا حسن، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه،\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ -، أنها طرقتها الحيضة من الليل ورسول الله - ﷺ - يصلي فأشارت إلى رسول الله - ﷺ - بثوب، وفيه دم فأشار إليها رسول الله - ﷺ - وهو في الصلاة اغسليه، فغسلت موضع الدم ثم أخذ رسول الله - ﷺ - ذلك الثوب فصلى فيه (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٥٥)، وقد سبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم: ٢٠٥.\n(^٢) حاشية السندي على النسائي (١/ ١٥٥).\n(^٣) المسند (٦/ ٦٦).\n(^٤) الإسناد فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، إلا أنه صالح في الشواهد.\nوفيه حيي بن عبد الله، مختلف فيه.\nفقال أحمد: حيي أحاديثه مناكير. تهذيب الكمال (٦/ ٥٨٨). =","vol":"13","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال البخاري: فيه نظر انظر التاريخ الكبير (٣/ ٧٦).\nوقال النسائي: ليس بالقوي. انظر الضعفاء والمتروكين له (١٦٢).\nوقال أبو أحمد ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة. انظر الكامل في الضعفاء (٢/ ٥٥٩) وتهذيب الكمال (٦/ ٥٨٨).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٣٥). وفي التقريب: صدوق يهم.\nوشيخ أحمد هو الحسن بن موسى الأشيب، ثقة. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٣/ ٣٧)، والثقات (٨/ ١٧٠)، والتهذيب (٢/ ٣٢٣).\nوانظر موضع الحديث من إتحاف المهرة (٢٢٩٨١)، أطراف المسند (٩/ ٢٨٦).","vol":"13","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4574>المبحث الثاني\nفي نجاسة دم الإنسان من عرق ونحوه</span>\nاختلف العلماء في نجاسة الدم،\nفقيل: إنه نجس، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١)،\nإلا أنهم يرون العفو عن يسيره، على خلاف بينهم في مقدار اليسير:\nفقيل: المرجع في تقدير القليل والكثير إلى العرف، فما اعتبره الناس كثيرًا فهو كثير، وما عده الناس قليلًا فهو قليل، وهو قول في مذهب الحنفية (^٢)، وقول في مذهب الحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) قال مالك في المدونة (١/ ٢٠): \" في الرجل يصلي وفي ثوبه دم يسير من دم حيضة أو غيره، فيراه وهو في الصلاة، قال: يمضي على صلاته ولا يبالي ألا ينزعه، ولو نزعه لم أر به بأسًا، وإن كان دمًا كثيرًا كان دم حيضة أو غيره نزعه، واستأنف الصلاة من أولها بإقامة، ولا يبني على شيء مما صلى .... الخ آخر كلامه ﵀.\nوقال الشافعي في الأم (١/ ٦٧): وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس، وكذا كل دم غيره\".\nوقال ابن تيمية: لما سئل أحمد الدم والقيح عندك سواء، قال: الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه\". اهـ أنظر شرح العمدة (١/ ١٠٥)، إغاثة اللهفان (١/ ١٥١).\nوانظر الأوسط لابن المنذر (٢/ ١٥٣)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٥١)، الاجماع لابن حزم، والمحلى (٧/ ٣٨٩).\n(^٢) جاء في بدائع الصنائع (١/ ٨٠): \" روي عن أبي يوسف أنه قال: سألت أبا حنيفة عن الكثير الفاحش، فكره أن يحد له حدًا، وقال: الكثير الفاحش ما يستفحشه الناس، ويستكثرونه \".\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٣٦).","vol":"13","page":221},{"text":"وقيل: القليل: ما دون الدرهم، والكثير ما زاد عنه، وحقيقة الدرهم عند الحنفية هو الدرهم المالي (^١)، وعند المالكية الدرهم البغلي (^٢).\nوقيل: كل شخص بحسبه، فما فحش بنفسه فهو كثير، والقليل: ما لم يفحش، فيكون التقدير راجعًا إلى الشخص نفسه، وهذا هو الأصل المروي عن أبي حنيفة (^٣)، ونص عليه الإمام أحمد (^٤).\nوفيه أقوال أخرى في تقدير القليل والكثير لا دليل عليها، سنتعرض لها إن شاء الله تعالى في باب العفو عن النجاسات.\nوقيل: دم العرق من الإنسان طاهر، اختاره بعض المتكلمين (^٥)، ورحجه الشوكاني (^٦).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٨٠)، البناية على الهداية (١/ ٧٣٣)، وقد قدروا الدرهم بمقدار عرض الكف، وقيل الدرهم مقداره مثقال، ومنهم من جمع بين القولين، فقال: إن التقدير بالوزن بالنسبة للنجاسة الجامدة، وبالعرض والمساحة بالنسبة للنجاسة المائعة.\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٧٢)، المنتقى للباجي (١/ ٥٥)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧٦).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٢٢١)\n(^٤) جاء في مسائل أحمد رواية عبد الله (١/ ٧٥): قرأت على أبي: كل ما خرج من السبيلين ففي قليله وكثيره الوضوء، وإذا كان من الجسد، فإذا كان فاحشًا أعاد، وإن لم يكن فاحشًا لم يعد. قلت: ما الفاحش عندك؟ قال: ما يفحش عند الرجل، ما أحده بأكثر من هذا. اهـ\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٣٠): وهذا إجماع من المسلمين أن الدم المسفوح رجس نجس، إلا أن المسفوح وإن كان أصله الجاري في اللغة، فإن المعنى فيه في الشريعة الكثير، إذ القليل لا يكون مسفوحًا، فإذا سقطت من الدم الجاري نقطة في ثوب أو بدن لم يكن حكمها حكم المسفوح الكثير، وكان حكمها حكم القليل، ولم يلتفت إلى أصلها في اللغة\" أهـ\n(^٥) المجموع (٢/ ٥٧٦).\n(^٦) الدراري المضية (١/ ٢٦)، وتبعه صديق خان في الروضة الندية (١/ ٨١).","vol":"13","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4575>دليل من قال بنجاسة الدم المسفوح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4576>الدليل الأول:</span>\nالإجماع على نجاسة دم الآدمي حكاه جماعة منهم الإمام أحمد وابن عبد البر كما في التمهيد، والنووي في المجموع وغيرهم.\nقال أحمد لما سئل عن الدم: الدم والقيح عندك سواء؟ قال: الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه\" (^١).\nوقال ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع: واتفقوا على أن الكثير من أي دم كان حاشا دم السمك، وما لا يسيل دمه نجس\" (^٢).\nقال النووي: والدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافًا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين، أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع. الخ كلامه ﵀ (^٣).\nوقال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس (^٤). اهـ\nوقال ابن حجر: والدم نجس اتفاقًا (^٥). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4577>الدليل الثاني:</span>\nقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا\n_________\n(^١) شرح العمدة لابن تيمية (١/ ١٠٥).\n(^٢) مراتب الإجماع (ص: ١٩).\n(^٣) المجموع (٢/ ٥١١).\n(^٤) تفسير القرطبي (٢/ ٢٢٢).\n(^٥) فتح الباري (١/ ٣٥٢).","vol":"13","page":223},{"text":"أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به﴾ (^١).\nوأجيب:\nأولًا: تحريم الأكل لا يستلزم النجاسة، لأن الآية نصت على تحريم الأكل بقوله: على طاعم يطعمه.\nثانيًا: الرجس، قد يراد به النجاسة المعنوية، قال تعالى: ﴿إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ (^٢).\nوقال تعالى عن المنافقين ﴿فأعرضوا عنهم إنهم رجس﴾ (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4578>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٧٢ - ١٠٠) ما رواه البخاري في صحيحه، من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة،\nعن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه وتصلي فيه، ورواه مسلم (^٤).\nفهذا صريح في نجاسة دم الحيض، وتدخل سائر الدماء قياسًا عليه.\n_________\n(^١) الأنعام: ١٥٥.\n(^٢) الأحزاب: ٣٣.\n(^٣) التوبة: ٩٥.\n(^٤) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).","vol":"13","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4579>الدليل الرابع:</span>\n(١٥٧٣ - ١٠١) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي، ورواه مسلم (^١).\nفقوله: (فاغسلي عنك الدم) فيه الأمر بغسله، ولو لم يكن نجسًا لم يجب غسله.\nوأجيب:\nبأن الغسل بمثابة الاستنجاء من الدم الذي حكم له بأنه حيض حال إقباله وإدباره، فلم يتوجه الأمر بغسل دم الاستحاضة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4580>أدلة من قال: إن الدم طاهر</span>.\nاستدلوا بأدلة كثيرة، منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4581>الدليل الأول:</span>\nأن الصحابة أهل جهاد، والمجاهدون تكثر فيهم الجراح، فلم يوجد أمر من الشارع لهم بغسله، ولو كان نجسًا لجاء الدليل الصريح على وجوب غسله، فلما لم يأت دليل صحيح صريح على وجوب غسله علم من ذلك طهارته.\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).","vol":"13","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4582>الدليل الثاني:</span>\nأن الشهيد يدفن بدمه، ولا يغسل، ولو كان نجسًا لوجب غسله، وقولهم: إن العلة أنه يبعث يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك، أو قولهم: إنه أثر عبادة كل ذلك ليس كافيًا في ترك النجاسة على بدن المسلم، فالدم يوم القيامة ليس هو الدم الذي يدفن على ثيابه، لأن الله ينشئه نشأة أخرى، وأثر العبادة لا يجعلنا نترك الميت متضمخًا بالنجاسة، وإذا ثبتت طهارة دم الشهيد فغيره من الدماء طاهر قياس عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4583>الدليل الثالث:</span>\nأن الرسول لم ينزه المسجد من أن يجلس فيه الجريح والمستحاضة، وهما أصحاب جرح ينزف، وهذا مظنة تلويث المسجد بالدم، فلو كان نجسًا لجاء الأمر بالنهي عن دخول المسجد، كما منعت الحائض، بل منع من هو أقل من هذا مما يؤذي، كما منع من دخول المسجد من أكل كراثًا أو بصلًا، مع الإجماع على طهارتهما.\n(١٥٧٤ - ١٠٢) فقد روى البخاري في صحيحه، من طريق هشام، عن أبيه،\nعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دمًا فمات فيها، ورواه مسلم بنحوه (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٥٦٣)، ومسلم (١٧٦٩).","vol":"13","page":226},{"text":"(١٥٧٥ - ١٠٣) وروى البخاري من طريق خالد، عن عكرمة،\nعن عائشة أن النبي - ﷺ - اعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم، وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت: كأن هذا شيء كانت فلانة تجده (^١).\nوقد قال رسول الله - ﷺ - في الحديث الذي رواه مسلم:\nإن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله - ﷺ - (^٢).\nفإذا كان القذر لا يصلح للمسجد، وأقر الرسول - ﷺ - المكلوم والمستحاضة في دخول المسجد مع أن الدم منهما قد ينزف، لم يكن هذا من المستخبث شرعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4584>الدليل الرابع:</span>\nجواز وطء المستحاضة ودمها ينزل، فلو كان الدم نجسًا لحرم الجماع كما حرم حال الحيض في قوله تعالى: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ فدم الاستحاضة ليس أذى، فلا يمنع من الجماع، ولا من التلطخ به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4585>الدليل الخامس:</span>\nأن الآدمي ميتته طاهرة، فيكون دمه طاهرًا كالسمك.\nقال - ﷺ - في الحديث المتفق عليه: إن المؤمن لا ينجس.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٨٥).","vol":"13","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4586>الدليل السادس:</span>\n(١٥٧٦ - ١٠٤) ما رواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني صدقة بن يسار، عن عقيل بن جابر،\nعن جابر بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة ذات الرقاع، فأصيبت امرأة من المشركين، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - قافلًا، وجاء زوجها وكان غائبا، فحلف أن لا ينتهي حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد - ﷺ -، فخرج يتبع أثر النبي - ﷺ -، فنزل النبي - ﷺ - منزلًا، فقال: من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: فكونوا بفم الشعب، قال: وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ قال: اكفني أوله، فاضطجع المهاجري فنام وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخص الرجل عرف أنه ربيئة القوم، فرماه بسهم، فوضعه فيه فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم رماه بسهم آخر، فوضعه فيه، فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم عاد له بثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهب صاحبه، فقال: اجلس فقد أوتيت، فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذروا به، فهرب فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء، قال: سبحان الله ألا أهببتني؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها، فلما تابع الرمي ركعت، فأريتك، وايم الله لولا أن أضيع ثغرًا","vol":"13","page":228},{"text":"أمرني رسول الله - ﷺ - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها (^١).\n[الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4587>الدليل السابع:</span> من الآثار\n(١٥٧٧ - ١٠٥) ما رواه ابن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه البيهقي، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن التيمي،\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٣٥٣).\n(^٢) أما ضعف الإسناد فلأن عقيلا الراوي مجهول.\nوأما نكارة المتن فإن الإنسان مأمور بحفظ نفسه، فلا يجوز للإنسان أن يعرض نفسه للهلاك، من أجل نافلة لا يضره لو قطع القراءة من غير سبب، فكيف إذا كان ذلك سبيلًا لحفظ نفسه وحفظ أصحابه من المؤمنين الذين قد وكلوا له أمر حفظهم وحراستهم.\n[تخريج الحديث]\nالحديث أخرجه أحمد أيضًا في موضع ثان من المسند (٣/ ٣٥٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٥٣)، وأبو داود (١٩٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٣٦)، والدارقطني (١/ ٢٢٣ - ٢٢٥)، وابن حبان (١٠٩٦)، والحاكم (١/ ١٥٦ - ١٥٧) وصححه، والبيهقي (١/ ١٥٠) من طريق ابن إسحاق به.\nوقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني والحاكم.\nوعلقه البخاري في صيغة التمريض، في كتاب الوضوء، قال: ويذكر عن جابر أن النبي - ﷺ - كان في غزوة ذات الرقاع، فرمي بسهم، فنزف الدم، فركع، وسجد، ومضى في صلاته. اهـ\nوله شاهد ضعيف، أخرجه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٧٨، ٣٧٩) من طريق عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه خوات ابن جبير الأنصاري، بنحوه.\nوإسناده ضعيف، لضعف العمري (عبد الله بن عمر) المكبر.\nانظر طرق الحديث من: إتحاف المهرة (٣٠٠٦) تحفة الأشراف (٢٤٩٧)، أطراف المسند (٢/ ٦٨).","vol":"13","page":229},{"text":"عن بكر، قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دمه، فحكه بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ (^١).\n[وسنده صحيح].\n(١٥٧٨ - ١٠٦) ومنها ما رواه عبد الرزاق (^٢)، وابن المنذر (^٣)، من طريق الثوري وابن عيينة،\nعن عطاء بن السائب، قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بزق دمًا ثم قام فصلى.\n[سنده حسن].\nوعطاء لا يضر اختلاطه لأن الراوي عنه الثوري، وهو ممن سمع منه قبل اختلاطه.\n(١٥٧٩ - ١٠٧) ومنها ما رواه عبد الرزاق (^٤)، ومن طريقه ابن المنذر (^٥)، من طريق جعفر بن رقان،\nعن ميمون بن مهران قال: رأيت أبا هريرة ﵁ أدخل أصبعه في أنفه، فخرج فيها دم، ففته بأصبعه، ثم صلى ولم يتوضأ.\nوالراجح فيه أن إسناده منقطع، فقد رواه ابن أبي شيبة (^٦)، من طريق شعبة، عن غيلان بن جامع، عن ميمون بن مهران قال: أنبأني من رأى أبا هريرة فذكره.\n_________\n(^١) البيهقي في السنن (١/ ١٥١).\n(^٢) المصنف (١/ ١٥٨).\n(^٣) المصنف (١/ ١٨٢).\n(^٤) المصنف (١/ ١٥٥).\n(^٥) الأوسط (١/ ١٧٣).\n(^٦) المصنف (١/ ١٢٨).","vol":"13","page":230},{"text":"والقول بأن هذه الآثار كان الدم فيها يسيرًا فعفي عنه، هي في الحقيقة دعوى في محل النزاع، فلا فرق بين قليل الدم وكثيره في النجاسة، كما لا فرق بين قليل البول وكثيره في الحدث.\n(١٥٨٠ - ١٠٨) ويعارض هذا ما رواه ابن أبي شيبة من طريق خالد ومنصور، عن ابن سيرين، عن يحيى ابن الجزار،\nأن ابن مسعود صلى وعلى بطنه فرث ودم، قال: فلم يعد الصلاة.\n[وسنده صحيح] (^١).\nهذا فيما يتعلق بالخلاف في طهارة الدم، والذي نفسي تميل إليه رجحان طهارة الدم من الإنسان، للأدلة الكثيرة الصحيحة على طهارته، وما نقل من إجماع يعتذر لهم بأن المراد إجماع أهل المذهب الذين نقل عنهم هذا الرأي، أو يقال: إن بعض من ينقل الإجماع يتابع بعضهم بعضًا، وعلى كل فالذي لا شك فيه أن القول بالنجاسة هو قول عامة أهل العلم، إلا أن الصواب لا يدرك بكثرة الرجال، وإنما حسب قربه أو بعده من الأدلة الشرعية، والله أعلم.\n_________\n(^١) ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ١٥٦) من طريق أبي شهاب، أنبأ هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين به، بلفظ: أن ابن مسعود نحر جزورًا فأصابه من فرثها ودمها، فصلى ولم يغسله. وقد تصحفت في المطبوع كلمة (فرثها) إلى كلمة (قرشها).\nوهذه متابعة لخالد ومنصور من هشام بن حسان، وهو من أثبت أصحاب ابن سيرين.\nورواه عبد الرزاق في المصنف (٥٥٩) عن معمر، عن قتادة، عن ابن سيرين به.\nواختلف على ابن سيرين، فرواه خالد ومنصور وقتادة وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن يحيى ابن الجزار، عن ابن مسعود.\nورواه عبد الرزاق (٥٦٠) عن الثوري، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود، فأسقط عاصم من إسناده يحيى ابن الجزار، ورواية الجماعة أولى.","vol":"13","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4588>المبحث الثالث\nفي دم الشهيد</span>\nاختلف الفقهاء في دم الشهيد إذا لم ينفصل عن صاحبه، فقيل بطهارته، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: إنه نجس، وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، وقول في مذهب الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4589>دليل من قال بطهارته:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4590>الدليل الأول:</span>\n(١٥٨١ - ١٠٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك،\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٢٩)، البحر الرائق (١/ ١٢٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢١١).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٢٨)، الفروع (١/ ٢٥٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٨)، كشاف القناع (١/ ١٩١).\n(^٣) كتب المالكية تذكر من الدم النجس الدم المسفوح، ولا تستثني دم الشهيد، فظاهر كلامهم أنه نجس، حتى جاء في مواهب الجليل ذِكْرٌ للدم النجس والطاهر، فقال (١/ ٩٦): قال اللخمي: الدم على ضربين: نجس ومختلف فيه: فالأول دم الإنسان، ودم ما لا يجوز أكله، ودم ما يجوز أكله إذا خرج في حال الحياة، أو حين الذبح؛ لأنه مسفوح، واختلف فيما بقي في الجسم بعد الذكاة، وفي دم ما ليس له نفس سائلة، وفي دم الحوت. اهـ\nفهذا هو الدم النجس المتفق عليه عندهم والمختلف فيه، وبعموم الدم المسفوح يدخل دم الشهيد وأنه نجس. ولم أقف على نص عندهم يستثني دم الشهيد من الدم النجس، والله أعلم.\n(^٤) حاشية الجمل (١/ ١٩٤)، حاشية البجيرمي على المنهج (١/ ٤٨٨)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٣٩٧).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٢٨).","vol":"13","page":233},{"text":"عن جابر قال: قال النبي - ﷺ -: ادفنوهم في دمائهم يعني يوم أحد ولم يغسلهم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأنه لو كان الدم نجسًا لأمر بإزالته عن بدن الميت، فلما أمر بدفنهم بدمائهم دل ذلك على طهارته.\nقلت: هذا دليل على طهارة الدم مطلقًا، دم الشهيد وغيره سواء؛ لأن الحكم بالنجاسة هو حكم وضعي، أكثر من كونه حكمًا تكليفيًا، فلو كان الدم نجسًا لكان نجسًا على الشهيد وعلى غيره، فالخبيث لا يمكن أن يكون طيبًا إلا إذا تغيرت عينه باستحالة ونحوها، فلما لم يأمر بغسلها دل على طهارة دم الإنسان مطلقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4591>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٨٢ - ١١٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك. وأخرجه مسلم بنحوه (^٢).\nوجه الاستدلال:\nحيث شبه لون ريح دم الشهيد بريح المسك، والمسك طاهر، فالدم إذًا على الشهيد طاهر أيضًا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٣٤٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (٣٤٨٦).","vol":"13","page":234},{"text":"وأجيب:\nبأن هذا الحكم يوم القيامة، وأحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا، والدم الذي رائحته ريح المسك ليس هو الدم الذي على الميت، فهو دم آخر، فقد جاء في رواية مسلم \" إلا جاء يوم القيامة، وجرحه يثعب، اللون لون الدم، والريح ريح المسك \".\nنعم يؤخذ من الحديث فضل المطعون في سبيل الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4592>دليل من قال بنجاسته:</span>\nقالوا: إنه دم مسفوح، فيكون نجسًا كسائر الدماء، وعدم غسله من الشهيد لا لكونه طاهرًا، وإنما عدم غسله للنص، ولأنه أثر ناتج عن عبادة، وأثر العبادة له فضل، كما جاء في خلوف فم الصائم ونحوه.\n(١٥٨٣ - ١١١) ما رواه البخاري، قال: حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا، معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب،\nعن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -، قال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. والحديث في مسلم (^١).\n_________\n(^١) وهذا لفظ البخاري.\nوأخرجه البخاري (١٩٠٤) ومسلم (١١٥١)، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله =","vol":"13","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4593>الراجح:</span>\nسبق أن رجحنا طهارة دم الإنسان مطلقًا إلا دم الحيض، وعدم غسل دم الشهيد دليل على صحة هذا الاختيار، لا أنه مستثنى كما رأى بعض الفقهاء ﵏ جميعًا؛ إذ أن دم الشهيد في الدنيا كسائر الدماء من حيث الحكم، وإنما يفارق غيره من الدماء يوم القيامة فقط، والله أعلم.\n_________\n= زاد مسلم: يوم القيامة - من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه.","vol":"13","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4594>المبحث الرابع\nفي علقة الحيوان الطاهر</span>\nاختلف العلماء في العلقة تخرج من الحيوان الطاهر،\nفقيل: إنها نجسة، وهو مذهب الحنفية (^١)، ووجه في مذهب الشافعية (^٢)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٣).\nوقيل بطهارتها، وهو وجه في مذهب الشافعية صححه النووي (^٤)، واختاره بعض الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٣٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٢٧)، المبسوط (١/ ٨١)، شرح فتح القدير (١/ ٢٠١)، تبيين الحقائق (١/ ٧١).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٧٨).\n(^٣) كشاف القناع (١/ ١٩١). وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤١٧): أما العلقة، فقال ابن عقيل: فيها روايتان، كالمني; لأنها بدء خلق آدمي. والصحيح نجاستها; لأنها دم، ولم يرد من الشرع فيها طهارة، وقياسها على المني ممتنع، لكونها دما خارجا من الفرج، فأشبهت دم الحيض. اهـ وانظر الفروع (١/ ٢٥١)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٣).\n(^٤) قال الشيرازي في المهذب (٢/ ٥٧٨): وأما العلقة ففيها وجهان، قال أبو إسحاق: هي نجسة; لأنه دم خارج من الرحم فهو كالحيض، وقال أبو بكر الصيرفي: هي طاهرة; لأنه دم غير مسفوح، فهو كالكبد والطحال.\nقال النووي في شرحه لهذه العبارة: هذان الوجهان في العلقة مشهوران، ودليلهما ما ذكره المصنف ; أصحهما الطهارة، ونقله الشيخ أبو حامد عن الصيرفي وعامة الأصحاب، وصرح بتصحيحه الشيخ أبو حامد والمحاملي والرافعي في المحرر وآخرون. اهـ وانظر مغني المحتاج (١/ ٨١).\n(^٥) المغني (١/ ٤١٧).","vol":"13","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4595>دليل من قال بالنجاسة:</span>\nالقياس على دم الحيض، بجامع أن كلًا منهما دم خارج من الفرج.\nوأجيب:\nبأن القياس على دم الحيض قياس مع الفارق، حيث إن الحيض يتعلق به أحكام من ترك الصلاة والصيام، بخلاف العلقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4596>دليل من قال بالطهارة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4597>الدليل الأول:</span>\nلا يوجد دليل على نجاسة العلقة، والأصل في الأعيان الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4598>الدليل الثاني:</span>\nأن العلقة أصلها مني، وهو طاهر على الصحيح كما قدمنا.\nوإن كان هذا الدليل يمكن مناقشته، بأن المني قد تحول إلى دم، فالعين الثانية صارت غير الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4599>الدليل الثالث:</span>\nالعلقة وإن كانت دمًا، إلا أنها ليست دمًا مسفوحًا، فهي تشبه دم الكبد والطحال ونحوها، فتكون طاهرة.","vol":"13","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4600>المبحث الخامس\nفي دم القلب واللحم والدم الباقي في العروق من الحيوان المأكول بعد الذبح</span>\nاختلف العلماء في هذا الدم،\nفقيل: طاهر، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: نجس، ولكنه معفو عنه، وهو مذهب الشافعية (^٤).\nولا فرق كبير بين القولين، سواء قلنا: إنه طاهر أصلًا، أو قلنا: إنه نجس عفي عنه، لأن المحصلة النهائية أنه لا حكم له من حيث وجوب غسله.\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٤١)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٩، ٣٢٠).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٥٢)، الخرشي (١/ ٨٧)، مواهب الجليل (١/ ٩٦)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٨).\n(^٣) قال في الإنصاف (١/ ٣٢٧): دم عروق المأكول طاهر على الصحيح من المذهب. ولو ظهرت حمرته نص عليه، وهو الصحيح من المذهب، وهو من المفردات؛ لأن العروق لا تنفك عنه. فيسقط حكمه; لأنه ضرورة. وظاهر كلام القاضي في الخلاف: نجاسته.\nقال ابن الجوزي: المحرم هو الدم المسفوح. ثم قال القاضي: فأما الدم الذي يبقى في خلال اللحم بعد الذبح، وما يبقى في العروق فمباح.\nقال في الفروع: ولم يذكر جماعة إلا دم العروق. وقال الشيخ تقي الدين فيه: لا أعلم خلافًا في العفو عنه، وأنه لا ينجس المرق، بل يؤكل معها. انتهى\nقلت: وممن قال بطهارة بقية الدم الذي في اللحم غير دم العروق، وإن ظهرت حمرته: المجد في شرحه، والناظم، وابن عبيدان، وصاحب الفائق، والرعايتين، ونهاية ابن رزين، ونظمها وغيرهم. وانظر مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (٢/ ٢٣٤)، والفروع (١/ ٢٥٤).\n(^٤) تحفة المحتاج (١/ ٢٩٣، ٢٩٤)، نهاية المحتاج (١/ ٢٤٠)، مغني المحتاج (١/ ٧٨).","vol":"13","page":239},{"text":"الدليل على طهارة دم العروق:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4601>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى ﴿أو دمًا مسفوحًا فإنه رجس﴾ (^١)، فنصت الآية على تحريم الدم المسفوح، وهذا غير مسفوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4602>الدليل الثاني:</span>\nالإجماع، قال ابن تيمية: وقد ثبت أنهم يضعون اللحم بالقدر، فيبقى الدم في الماء مخلوطًا، وهذا لا أعلم بين العلماء خلافًا في العفو عنه (^٢).\nومن قال بالعفو عنه، هل كان يرى العفو بسبب كونه دمًا يسيرًا، فلو كان كثيرًا فإنه لا يعفى عنه؟ أو كان يرى العفو لمشقة التحرز، فيكون طاهرًا سواء كان الدم يسيرًا أم لا؟ محل تأمل.\nقال ابن العربي: قال الإمام الحافظ: الصحيح أن الدم إذا كان مفردًا حرم منه كل شيء، وإن خالط اللحم جاز; لأنه لا يمكن الاحتراز منه، وإنما حرم الدم بالقصد إليه (^٣).\nوقال في الجوهرة النيرة: أما الذي يبقى في اللحم بعد الذكاة فهو طاهر، وعن أبي يوسف أنه معفو عنه في الأكل، ولو احمرت منه القدر، وليس بمعفو عنه في الثياب والأبدان; لأنه لا يمكن الاحتراز منه في الأكل، ويمكن في غيره (^٤).\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤٥.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٥٤٢).\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٩١).\n(^٤) الجوهرة النيرة (١/ ٣٨).","vol":"13","page":240},{"text":"والظاهر من التعليلات المذكورة ضمن كلام العلماء المنقول آنفًا: أن الدم المخالط لغيره من اللحم والعروق طاهر لمشقة التحرز منه، وبناء على ذلك يكون طاهرًا قليله وكثيره عند من أطلق، ولم يقيده بقليل ولا كثير كابن العربي ومن نحا نحوه، والله أعلم.","vol":"13","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4603>المبحث السادس\nدم الكبد والطحال</span>\nالكبد والطحال من الحيوان الطاهر طاهران بالإجماع، نقل الإجماع النووي وغيره (^١).\nوقال المرداوي: الكبد والطحال، وهما دمان، ولا خلاف في طهارتهما،\nوقداختلف العلماء في الدم المتحلب من الكبد والطحال.\nفقيل: إنه دم طاهر، وإليه ذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والحنابلة (^٤)، والشافعية في أحد الوجهين (^٥).\nوقيل: إنه دم نجس، وإليه ذهب الشافعية في القول الراجح عندهم (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4604>دليل الجمهور:</span>\n(١٥٨٤ - ١١٢) أن الكبد والطحال مأكولان، كما جاء في أثر ابن\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٨) و(٩/ ٧٧، ٧٨).\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٢٩)، وقال في الجوهرة النيرة (١/ ٣٨): وكذلك دم الكبد والطحال طاهر حتى لو طلي به الخف لا يمنع الصلاة. اهـ\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٩٠).\n(^٤) مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٤).\n(^٥) انظر العزو التالي عن النووي.\n(^٦) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧٦): وأما الوجهان في دم السمك فمشهوران ونقلهما الأصحاب أيضا في دم الجراد، ونقلهما الرافعي أيضا في الدم المتحلب من الكبد والطحال، والأصح في الجميع النجاسة.","vol":"13","page":243},{"text":"عمر، رواه الشافعي في مسنده (^١)، وأحمد (^٢)، وعبد بن حميد في المنتخب (^٣)، وابن ماجه (^٤)، وابن حبان في المجروحين (^٥)، والدارقطني (^٦)، والبيهقي (^٧)، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد بن أسلم،\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال.\n[الراجح وقفه على ابن عمر، وقول الصحابي أحل لنا كذا في حكم المرفوع] (^٨).\n_________\n(^١) (٢/ ١٧٣).\n(^٢) المسند (٢/ ٩٧).\n(^٣) (٨٢٠).\n(^٤) (٣٢١٨).\n(^٥) (٣/ ٥٨).\n(^٦) في السنن (٤/ ٢٧١).\n(^٧) في السنن (١/ ٢٥٤).\n(^٨) الحديث أخرجه الدارقطني في السنن (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) من طريق عبد الله بن زيد ابن أسلم،\nوأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٨)، وذكره البيهقي في السنن (٩/ ٢٧٥) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن عبد الرحمن وعبد الله وأسامة أبناء زيد بن أسلم، عن أبيهم به.\nوقد اختلف الرواة فيه على زيد بن أسلم:\nفرواه أبناء زيد بن أسلم: عبد الله وعبد الرحمن وأسامة، عن أبيهم عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - كما سبق. =","vol":"13","page":244},{"text":"وإذا كانت الكبد والطحال حلال الأكل، مع أنهما دمان، دل ذلك على طهارتهما، إذ لا يؤكل إلا ما كان طاهرًا، فكذلك ما تحلب منهما لا بد أن يكون طاهرًا.\nالدليل الثاني:\nأن المحرم هو الدم المسفوح، ودم الكبد والطحال ليس مسفوحًا، فيكون طاهرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4605>دليل الشافعية على النجاسة:</span>\nأن الدم المتحلب من الكبد والطحال دم مسفوح، فحقه أن يكون نجسًا، لكن عفا عنه الشرع.\n_________\n= وأبناء زيد هؤلاء كلهم ضعفاء، وأمثلهم عبد الله وثقه أحمد وعلي بن المديني، وضعفه علي بن المديني في رواية، وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه ابن عدي وأبو زرعة ويحيى بن معين وغيرهم.\nورواه سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه، من قوله كما في البيهقي (١/ ٢٥٤)، وسليمان بن بلال مقدم على أولاد زيد بن أسلم.\nقال البيهقي عقب روايته: هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم، ثم ساق روايتهم، ثم قال: والصحيح من هذا الحديث هو الأول.\nوكذلك رجح الدارقطني في علله أن الصواب الموقوف كما في نصب الراية (٤/ ٢٠٢).\nأنظر أطراف المسند (٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، إتحاف المهرة (٩٤٧٣)، التحفة (٦٧٣٨).","vol":"13","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4606>المبحث السابع\nفي دم السمك</span>\nاختلف القائلون بنجاسة الدم المسفوح، في حكم دم السمك،\nفقيل: إنه طاهر، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢)، وقول في مذهب المالكية (^٣)، ووجه في مذهب الشافعية (^٤).\nوقيل: نجس، اختاره أبو يوسف من الحنفية (^٥)، وهو قول في مذهب المالكية (^٦)، والوجه المعتمد في مذهب الشافعية (^٧)، واختيار ابن حزم (^٨).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٤)، تبيين الحقائق (١/ ٧٥)، فتح القدير (١/ ٨٤) وقال في بدائع الصنائع (١/ ٦١): وأما دم السمك فقد روي عن أبي يوسف أنه نجس، وبه أخذ الشافعي اعتبارا بسائر الدماء، وعند أبي حنيفة ومحمد طاهر؛ لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه، ولو كان نجسا لما أبيح؛ لأنه ليس بدم حقيقة، بل هو ماء تلون بلون الدم ; لأن الدموي لا يعيش في الماء، والدم الذي يبقى في العروق واللحم بعد الذبح طاهر ; لأنه ليس بمسفوح، ولهذا حل تناوله مع اللحم، وروي عن أبي يوسف أنه معفو في الأكل غير معفو في الثياب؛ لتعذر الاحتراز عنه في الأكل وإمكانه في الثوب. اهـ\nولو عكس أبو يوسف لكان أقرب، فالعفو في باب الملبوسات أولى من العفو في باب المطعومات، لأن أكل النجاسات قد يؤثر في البدن، بخلاف لبس النجس، فالعفو عنه في الأكل سبب في العفو عنه في الثياب من باب أولى، هذا لو قيل بنجاسة دم السمك.\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٢٧)، المبدع (١/ ٣٢٨)، المغني (١/ ٤١٠)، الفروع (١/ ٢٥٠).\n(^٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٣).\n(^٤) المجموع (٢/ ٥٧٦)، الأشباه والنظائر (ص: ٤٣١).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٦١)، تبيين الحقائق (١/ ٧٥).\n(^٦) المدونة (١/ ١٢٨) الخرشي (١/ ٩٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٣).\n(^٧) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧٦): وأما الوجهان في دم السمك فمشهوران ونقلهما الأصحاب أيضا في دم الجراد، ونقلهما الرافعي أيضا في الدم المتحلب من الكبد والطحال، والأصح في الجميع النجاسة. وانظر الأشباه والنظائر (ص: ٤٣١).\n(^٨) المحلى (مسألة: ١٢٤) (١/ ١١٦).","vol":"13","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4607>دليل من قال بطهارته:</span>\n(١٥٨٥ - ١١٣) حديث ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال.\n[سبق تخريجه والراجح وقفه، وله حكم الرفع] (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال أبو بكر الجصاص: لما أباح السمك بما فيه من الدم من غير إراقة دمه، وقد تلقى المسلمون هذا الخبر بالقبول في إباحة السمك من غير إراقة دمه، وجب تخصيص الآية (يعني: قوله تعالى: أو دمًا مسفوحًا) في إباحة دم السمك; إذ لو كان محظورًا لما حل دون إراقة دمه كالشاة وسائر الحيوان ذوات الدماء، والله أعلم (^٢).\nالدليل الثاني:\nقالوا: إن دم السمك ليس بدم في الحقيقة، وذلك لأن الدم يسود إذا شمس، ودم السمك يَبْيَضَّ، ولأن طبع الدم حار، وطبع الماء بارد، فلو كان للسمك دم لم يدم سكونه في الماء (^٣).\n_________\n(^١) انظر رقم (١٥٨٤).\n(^٢) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٤).\n(^٣) البناية (١/ ٧٤٨).","vol":"13","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4608>دليل من قال بنجاسته:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4609>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (^١)، وهذا عام في كل دم، ومنه دم السمك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4610>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن دم السمك داخل في عموم قوله تعالى: ﴿أو دمًا مسفوحًا فإنه رجس﴾ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4611>الدليل الثالث:</span>\nمن جهة القياس، أن دم السمك دم سائل، فوجب أن يكون نجسًا كسائر الدماء.\nوأجيب:\nبأن الاستدلال بالعام أو المطلق غير صحيح؛ لأن الخاص مقدم على العام، وقد دل الدليل على جواز أكل ميتة السمك، مع أن الدم منحبس فيها، وقد أجاز الشافعية أكل السمك الميت، فكيف يكون الدم طاهرًا إذا كان محبوسًا في ميتته، ويكون نجسًا إذا خرج منها؟ فهذا دليل على ضعف قولهم.\n_________\n(^١) المائدة: ٣.\n(^٢) الأنعام: ١٤٥.","vol":"13","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4612>الفصل الرابع\nفي حكم القيء</span>\nإذا خرج القيء إلى الفم، ففيه أقوال:\nفقيل: نجس مطلقًا، تغير أو لم يتغير، وهذا مذهب الحنفية (^١)، والمعتمد عند الشافعية (^٢).\nوعبر ابن حزم بالتحريم، بدلًا من النجاسة، فقال: القيء حرام يجب اجتنابه من كل مسلم وكافر (^٣).\nوقيل: طاهر مطلقًا تغير أو لم يتغير، وهو قول الشوكاني (^٤).\nوقيل: إن خرج غير متغير فهو طاهر، وإن تغير ولو بحموضة فهو نجس، ولو لم يشبه أوصاف العذرة، وهذا اختيار الحسن من الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦)،\n_________\n(^١) قال في بدائع الصنائع (١/ ٢٦): \" لا فرق بين أن يكون القيء مرة صفراء أو سوداء، وبين أن يكون طعاما أو ماء صافيا؛ لأن الحدث اسم لخروج النجس، والطعام أو الماء نجس لاختلاطه بنجاسات المعدة \". وانظر تبيين الحقائق (١/ ٩)، البناية (١/ ٢١٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٧٠)، نهاية المحتاج (١/ ٢٤٠)، مغني المحتاج (١/ ٧٩)،\n(^٣) المحلى (مسألة: ١٤٣).\n(^٤) السيل الجرار (١/ ٤٣).\n(^٥) قال في تبيين الحقائق (١/ ٩): ولا فرق بين أنواع القيء; لأنها نجسة، خلافا للحسن في الماء والطعام إذا لم يتغيرا. اهـ وانظر حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٩)، البحر الرائق (١/ ٣٧).\n(^٦) قال في الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ٥١): ومن الطاهر قيء: وهو الخارج من الطعام بعد استقراره في المعدة، إلا المتغير منه بنفسه عن حالة الطعام فنجس، ولو لم يشابه أحد أوصاف العذرة. الخ كلامه ﵀. =","vol":"13","page":251},{"text":"وقول في مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: لا ينجس القيء إلا إذا أشبه أحد أوصاف العذرة، اختاره من المالكية ابن رشد، والقاضي عياض (^٢).\nوقيل: قيء ما يؤكل لحمه طاهر، وأما غيره فنجس مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة (^٣).\nهذا مجمل الخلاف في مسألة القيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4613>دليل من قال بنجاسته مطلقًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4614>الدليل الأول:</span>\n(١٥٨٦ - ١١٤) ما رواه أبو يعلى من طريق ثابت بن حماد أبي زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،\n_________\n= وقال في مواهب الجليل (١/ ٩٤): كلام المصنف أن المتغير نجس كيفما كان التغير، وعلى ذلك حملها سند والباجي وابن بشير وابن شاس وابن الحاجب.\nوقال اللخمي: يريد إذا تغير إلى أحد أوصاف العذرة، وتبعه عياض.\nوقال أبو إسحاق التونسي وابن رشد: إن شابه أحد أوصاف العذرة، أو قاربها، فتحصل أن القيء على ثلاثة أقسام:\n- ما شابه أحد أوصاف العذرة، أو قاربها فنجس اتفاقًا.\n- وما كان على هيئة الطعام لم يتغير فطاهر اتفاقًا، لكن ألزم ابن عرفة من يقول بنجاسة الصفراء والبلغم أن يقول بنجاسة القيء مطلقًا.\n- وما تغير عن هيئة الطعام ولم يقارب أحد أوصاف العذرة، قال ابن فرحون: بأن يستحيل عن هيئة الطعام ويستعد للهضم. وقال البساطي: بأن تظهر فيه حموضة، فإذا كان كذلك فهو نجس على المشهور، خلافا للخمي وأبي إسحاق وابن بشير وعياض.\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٠).\n(^٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥١).\n(^٣) قال في شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٧): والقيء مما لا يؤكل نجس. اهـ","vol":"13","page":252},{"text":"عن عمار، قال: مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي - ﷺ -: يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (^١).\n[إسناده ضعيف جدًا، وسبق تخريجه] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4615>الدليل الثاني:</span>\nأنه طعام مستخبث مستقذر لا يجوز الانتفاع به بوجه من الوجوه، فكان نجسًا كالبول.\nوأجيب:\nبأن الاستقذار الشرعي دليل على النجاسة، ولا يوجد هنا، وأما استقذار الطبائع فلا يكفي للتنجيس، فإن الناس قد يستقذرون أشياء كثيرة، وهي طاهرة كالبصاق والنخامة ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4616>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: إن القيء ينقض الوضوء، وهذا دليل على نجاسته كالبول والغائط.\nوالدليل على أن فيه الوضوء،\n(١٥٨٧ - ١١٥) ما رواه البيهقي في الخلافيات، من طريق سهل بن عفان السجزي، ثنا الجارود بن يزيد، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب،\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (١٦١١).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر كتابي آداب الخلاء، رقم (٣٩٢).أحكام الوضوء، رقم حديث (١٠١٤).","vol":"13","page":253},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: يعاد الوضوء من إقطار البول، والدم السائل، والقيء، ومن دسعة يملأ بها الفم، والنوم المضطجع، وقهقهة الرجل في الصلاة، ومن خروج الدم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n(١٥٨٨ - ١١٦) ومنها ما رواه الدارقطني من طريق سوار بن مصعب، عن زيد بن علي، عن أبيه،\nعن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: القلس حدث (^٣).\nقال الدارقطني: سوار متروك، ولم يروه عن زيد غيره.\n(١٥٨٩ - ١١٧) ومنها ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل، أنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان أو معدان،\nعن أبي الدرداء أن رسول الله - ﷺ -، قاء، فأفطر قال: فلقيت ثوبان في مسجد رسول الله - ﷺ -، فسألته عن ذلك فقال: أنا صببت لرسول الله - ﷺ - وضوءه.\n[سبق تخريجه في كتاب الوضوء] (^٤).\n(١٥٩٠ - ١١٨) ومنها ما رواه ابن ماجه، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة،\n_________\n(^١) الخلافيات للبيهقي (٦٥٨).\n(^٢) قال البيهقي: سهل بن عفان مجهول، والجارود بن يزيد ضعيف في الحديث، ولا يصح هذا. اهـ\n(^٣) سنن الدارقطني (١/ ١٥٥).\n(^٤) انظر كتابي أحكام الوضوء، رقم (١٠١٤).","vol":"13","page":254},{"text":"عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه (١٢٢١).\n(^٢) الحديث ضعيف، أولًا: لأن في إسناده إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين فيها كلام، وهذا منها.\nثانيًا: أن إسماعيل بن عياش قد خالف أصحاب ابن جريج، فقد رووه عن ابن جريج مرسلًا، فقد رواه الدارقطني (١/ ١٥٥)، والبيهقي (١/ ١٤٢) من طريق أبي عاصم، ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الرزاق وعبد الوهاب، كلهم رووه عن ابن جريج، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: إذا قاء أحدكم أو قلس أو وجد مذيًا وهو في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليرجع، فليبن على صلاته ما لم يتكلم. وهذا هو الصحيح من حديث ابن جريج.\nقال الدارقطني: أصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج، عن أبيه مرسلًا.\nورجح أبو حاتم الرازي إرساله، كما في العلل لابنه (١/ ٣١).\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٥٤٢٩)، والدارقطني (١/ ١٥٣،ط ١٥٤)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٥٥) من طريق داود بن رشيد، عن إسماعيل بن عياش، حدثني\nعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن أبيه، وعن عبد الله بن أبي مليكة به.\nورواه البيهقي (١/ ١٤٣) من طريق هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش به.\nوتابع سليمان بن أرقم إسماعيل بن عياش، فقد رواه الدارقطني (١/ ١٥٥) من طريق سليمان بن أرقم، حدثني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به.\nوسليمان بن أرقم متروك.\nورواه الدارقطني (١/ ١٥٤) من طريق إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة به. =","vol":"13","page":255},{"text":"وهناك آثار عن بعض الصحابة في الوضوء من القيء والقلس ذكرناها في كتاب الوضوء، فارجع إليها إن شئت.\nوجه الشاهد من هذه الأحاديث:\nأن الخارج من البدن من غير السبيلين لا ينقض الوضوء إلا إذا كان نجسًا، فحين توضأ من القيء، كان ذلك دليلًا على نجاسته.\nوأجيب:\nبأن القيء مختلف في نقضه للوضوء، وقد سبق بيان القول الراجح فيه في كتاب الوضوء، وعلى التسليم بأنه ينقض الوضوء، فهل ثبت أنه لا ينقض الوضوء إلا الشيء النجس، فهذه الريح تنقض الوضوء إجماعًا، وهي طاهرة.\nوأما الجواب عن حديث ثوبان، وقوله ﵁: أنا صببت عليه وضوءه، فمن وجهين:\n_________\n= ومع كون عباد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفين فإن هذا الاختلاف ربما يكون ناتجًا عن تخليط إسماعيل بن عياش، فمرة يرويه مرسلًا، ومرة موصولًا، ومرة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة.\nومرة عن عباد وعطاء، عن ابن أبي مليكة.\nقال البيهقي في السنن (٢/ ٢٥٥): وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا، كذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم، عن ابن جريج، وأما حديث ابن أبي مليكة، عن عائشة، فإنما يرويه إسماعيل بن عياش وسليمان بن أرقم، عن ابن جريج، وسليمان بن أرقم متروك، وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يوثق به، وروي عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، وعباد وعطاء هذان ضعيفان، والله تعالى أعلم. اهـ كلام البيهقي رحمه الله تعالى.\nانظر إتحاف المهرة (٢١٨٣٤)، تحفة الأشراف (١٦٢٥٢).","vol":"13","page":256},{"text":"الأول: أن الوضوء مجرد فعل من الرسول - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، أقصى ما يدل عليه الفعل إذا كان على وجه التعبد أن يكون ذلك مستحبًا، ولذلك لما تيمم الرسول - ﷺ - لرد السلام لم يقل أحد بوجوب التيمم لرد السلام.\nالثاني: أن الوضوء قد يكون بعد القيء من أجل النظافة، وإزالة القذر الذي يبقى في الفم، أو في البدن وربما في الأنف، لا من أجل كون القيء ناقضًا للوضوء، فلا نستطيع أن نحكم على من تطهر بموجب الكتاب والسنة أن نحكم عليه بفساد عبادته إلا بدليل صريح على أن عبادته أصبحت باطلة، فما صح بموجب الكتاب والسنة لا يبطل إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع، أو قول صحابي لا مخالف له من الصحابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4617>دليل من قال بطهارته مطلقًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4618>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأشياء الطهارة، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل شرعي صحيح، وحديث عمار لا تقوم به حجة، وهو ضعيف جدًا، كما سبق بيانه عند تخريج الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4619>الدليل الثاني:</span>\nأن هذا القيء مما تبتلى به الأمهات، ويكثر من الأطفال، فلو كان نجسًا لقامت الحاجة إلى بيانه بدليل صحيح صريح، لأننا نعلم أن كل حكم شرعي تحتاج إليه الأمة، ويكثر وقوعه وتكراره لا بد أن تأتي فيه الأدلة صحيحة صريحة بما تقوم به الحجة على الخلق، ويحفظ به الشرع عن رب العالمين، فلا يمكن أن يكون القيء نجسًا، وهو لا تكاد تسلم أم من التلوث به، ثم مع ذلك لا يأتي في نجاسته إلا حديث ضعيف جدًا، فهذا مما يجعل الباحث يجزم بطهارته.","vol":"13","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4620>دليل من قال: ينجس إن تغير وإلا فطاهر:</span>\nاعتبر الطعام عينًا طاهرة تغير بنجاسة، وكل شيء طاهر تغير بشيء نجس، تنجس حكمًا، وإن لم يتغير وخرج على هيئة الطعام، فالطعام ما زال طاهرًا حيث لم يتغير بالنجاسة.\nويجاب عنه:\nبأن تغير الطعام إنما هو بسائل المعدة، والتي تسهله للهضم، وهذا السائل ليس بنجس حتى يحكم عليه بالنجاسة إذا غير أوصاف الطعام، فالصحيح أن الطعام طاهر، تغير بشيء طاهر، فلا يخرجه عن حكمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4621>دليل من قال: ينجس إن أشبه العذرة وإلا فطاهر:</span>\nهذا القول يختلف عن القول الذي قبله، لأن القول الذي قبله يرى أن الطعام طاهر تغير بنجس فتنجس.\nوهذا القول يعتبر الطعام نفسه نجسًا، لأنه استحال إلى ما يشبه العذرة، والاستحالة لها حكمها، فكما أن الخبيث إذا استحال إلى طاهر أصبح طاهرًا كما في الخمرة تتحول إلى خل، فكذلك الطيب إذا استحال إلى خبيث أخذ حكم الخبيث، كالطعام يتحول إلى عذرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4622>دليل من قال: ينجس إن كان من حيوان لا يؤكل لحمه:</span>\nرأى أن القيء من الحيوان المأكول لا يمكن أن يكون أخبث من بوله، فإذا كان من حيوان بوله طاهر، كان طاهرًا، وإن كان من حيوان ذاته نجس، أُعْطِي حكم بول هذا الحيوان.","vol":"13","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4623>الراجح:</span>\nالذي أطمئن له أن قيء الحيوان ليس تبعًا لبوله، وإنما هو تبع لذاته، فإن كان من حيوان طاهر كالإنسان والحمار والبغل والهر فهو طاهر، وإن كان من حيوان نجس كالكلب، والخنزير ونحوهما فهو نجس؛ لاختلاطه بالنجاسة، فإن ريق الكلب نجس، فما بالك بسائل معدته، وبناء على ذلك يكون القول بنجاسة القيء مطلقًا قول ضعيف، وذلك لعدم الدليل المعتمد على نجاسته، فيبقى طاهرًا على الأصل، والله أعلم.","vol":"13","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4624>الفصل الخامس\nحكم القلس</span>\nاختلف العلماء في القلس، هل هو طاهر أم نجس.\nفقيل: إن القلس نجس، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: القلس حكمه حكم القيء في التفصيل، وهذا مذهب المالكية (^٣).\nوقيل: القلس طاهر مطلقًا، اختاره ابن رشد من المالكية (^٤).\n_________\n(^١) الحنفية يرون القلس نجسًا، وذلك لأنهم قد ذكروا في نواقض الوضوء كما في بدائع الصنائع (١/ ٢٦) وغيره: أن الحدث اسم لخروج النجس. اهـ\nوقد اعتبروا أن القلس ينقض الوضوء بشرط أن يكون ملء الفم كالقيء عندهم، فهذا منهم ذهاب إلى نجاسة القيء، وإلا فخروج الطاهر عندهم لا ينقض الوضوء. وانظر المبسوط (١/ ٧٤، ٧٥).\n(^٢) قال في كشاف القناع (٢/ ٣٢٩): (وإن تنجس فمه ولو بخروج قيء ونحوه) كقلس. اهـ وهذا نص منهم على تنجس الفم بالقلس.\n(^٣) قال في الشرح الكبير (١/ ٥١): والقلس كالقيء في التفصيل. وقد قدمنا مذهب المالكية في القيء في المسألة التي قبل هذه، وأنهم يقسمونه ثلاثة أقسام:\n١ - إذا لم يتغير، فهو طاهر بالاتفاق.\n٢ - إذا تغير تغيرًا يشبه العذرة، فهو نجس بالاتفاق.\n٣ - إذا تغير، ولم يشبه العذرة، ففيه قولان: المشهور أنه نجس، وقيل: طاهر. وانظر مواهب الجليل (١/ ٩٥).\nواختار بعضهم طهارة القلس مطلقًا.\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٩٤، ٩٥، ٤٩٦).","vol":"13","page":261},{"text":"وقيل: القلس تبع لذات صاحبه، فإن كان من حيوان طاهر، فهو طاهر، وإن كان من نجس، فهو نجس، وهذا اختيار ابن حزم (^١).\nوالأدلة في القلس هي الأدلة نفسها المذكورة في حكم القيء سواء بسواء، فارجع إليها إن شئت.\nوما رجح هناك فهو الراجح هنا، وهو أن القلس من الحيوان الطاهر طاهر، ومن الحيوان النجس نجس تبعًا لذاته، وللأدلة والتعليلات ذاتها؛ لأن القلس قيء أو فرع عنه، وبالتالي فإنه يأخذ حكمه تمامًا، والله أعلم.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٣٩).","vol":"13","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4625>الفصل السادس\nفي رطوبة الفرج</span>\nإن كانت رطوبة الفرج من حيوان نجس، فهي نجسة تبعًا لذات الحيوان.\nوإن كانت رطوبة الفرج من حيوان طاهر، فهي قسمان:\nأن تكون الرطوبة من ظاهر الفرج، فهي طاهرة.\nوقد نقل الإجماع على طهارتها ابن عابدين في حاشيته، فقال: وأما رطوبة الفرج الخارج، فطاهرة اتفاقًا (^١).\nوقال أيضًا: \" مطلب في رطوبة الفرج، قوله: الفرج: أي الداخل، أما الخارج فرطوبته طاهرة اتفاقًا (^٢).\nولأن رطوبة الفرج الظاهرة بمنزلة رطوبة الأنف والفم والعرق الخارج من البدن.\nوإن كانت من باطن الفرج ففيها خلاف بين أهل العلم،\nفقيل: إن رطوبة الفرج طاهرة، وهو مذهب أبي حنيفة (^٣)، وقول في مذهب الشافعية، رجحه النووي وغيره (^٤)، والمشهور من مذهب\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٣).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (١/ ١٦٦).\n(^٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (١/ ٦٤)، الدر المختار (١/ ٣٤٩).\n(^٤) قال في روضة الطالبين (١/ ١٨): وليست رطوبة فرج المرأة بنجس في الأصح. اهـ وقال في المجموع (٢/ ٥٨٨، ٥٨٩): رطوبة الفرج ماء أبيض متردد بين المذي والعرق، فلهذا اختلف فيها، ثم إن المصنف ﵀ رجح هنا وفي التنبيه النجاسة، ورجحه أيضا البندنيجي =","vol":"13","page":263},{"text":"الحنابلة (^١)، رحجه ابن قدامة (^٢).\nوقيل: إن رطوبة الفرج نجسة، اختاره أبو يوسف ومحمد من الحنفية (^٣)، وقول في مذهب الشافعية (^٤)، وقول في مذهب الحنابلة (^٥).\nوقيل: إن رطوبة الفرج إن كانت من مباح الأكل فطاهرة، وإن كانت من غيره كالآدمي فنجسة، وهو المشهور من مذهب المالكية (^٦).\n_________\n= وقال البغوي والرافعي وغيرهما: الأصح: الطهارة، وقال صاحب الحاوي في باب ما يوجب الغسل: نص الشافعي ﵀ في بعض كتبه على طهارة رطوبة الفرج، وحكي التنجيس عن ابن سريج فحصل في المسألة قولان منصوصان للشافعي، أحدهما ما نقله المصنف، والآخر نقله صاحب الحاوي، والأصح طهارتهما. اهـ\nوقال في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٩٨): وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا، والأظهر طهارتها. اهـ\n(^١) المبدع (١/ ٢٥٥)، وقال في الإنصاف (١/ ٣٤١): وهو الصحيح من المذهب مطلقًا. اهـ وانظر الكافي في فقه أحمد (١/ ٨٧)، كشاف القناع (١/ ١٩٥).\n(^٢) المغني (١/ ٤١٤)، المبدع (١/ ٢٥٥).\n(^٣) قال في الدر المختار المطبوع مع حاشية الدر المحتار (١/ ٣٤٩): رطوبة فرج المرأة طاهرة، خلافًا لهما. اهـ\n(^٤) قال الشيرازي في المهذب (١/ ٤٨): وأما رطوبة فرج المرأة، فالمنصوص أنها نجسة؛ لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة، فكانت نجسة. ومن أصحابنا من قال: هي طاهرة كسائر رطوبات البدن. اهـ\n(^٥) المغني (١/ ٤١٤)، الإنصاف (١/ ٣٤١).\n(^٦) قال في الشرح الكبير في معرض كلامه على عدد النجاسات (١/ ٥٧): (ورطوبة فرج) من غير مباح الأكل، أما منه فطاهرة إلا المتغذي بنجس.\nواشترط الدسوقي شرطين للقول بطهارة رطوبة فرج المرأة من مباح الأكل: =","vol":"13","page":264},{"text":"وقيل: ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس، وإلا فطاهر، اختاره القاضي من الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4626>دليل من قال بطهارة رطوبة الفرج:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4627>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل المقتضي للنجاسة، والأصل في الأشياء الطهارة، ولو كانت رطوبة الفرج نجسة لنقل إلينا تحرز الرسول - ﷺ - من إصابة الرطوبة لثيابه، ولنقل إلينا غسله ما أصابه منها، ولجاء الأمر من النبي - ﷺ - لأمته بالتحرز منها، والتطهر منها إذا لحق الثوب شيء من ذلك، فلما لم يأت شيء من هذا علم أن الرطوبة طاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4628>الدليل الثاني:</span>\nقال ابن مفلح الصغير: كانت عائشة تفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ -، وإنما كان من جماع؛ لأن الأنبياء لا يحتلمون (^٢)، وهو يصيب الرطوبة، فلو حكمنا بنجاسته لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يلاقي رطوبته بخروجه منه (^٣).\nوقال ابن قدامة: لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته (^٤).\n_________\n= ألا يتغذى بالنجاسات، وأن يكون الحيوان ممن لا يحيض.\nوقال في مواهب الجليل (١/ ١٠٥): يستثنى من رطوبة فرج رطوبة ما بوله طاهر. اهـ\n(^١) المغني (١/ ٤١٤).\n(^٢) الأنبياء كغيرهم في هذا، ولم يثبت حديث صحيح في نفي الاحتلام عنه - ﷺ -.\n(^٣) المبدع (١/ ٤٥١).\n(^٤) المغني (١/ ٤١٤).","vol":"13","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4629>الدليل الثالث:</span>\nالقول بنجاسة رطوبة فرج المرأة فيه حرج شديد، لأن في التحرز منه مشقة كبيرة، أكثر من المشقة في التحرز من ولوغ الهرة ونحوها، فلو كانت الرطوبة نجسة العين لخفف ذلك من أجل المشقة، فكيف والأدلة على نجاستها ليست صريحة في الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4630>دليل من قال: رطوبة الفرج نجسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4631>الدليل الأول:</span>\n(١٥٩١ - ١١٩) مارواه البخاري من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبو أيوب،\nقال أخبرني: أبي بن كعب، أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل. قال: يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي.\nقال ابن حجر:\nقوله: \" يغسل ما مس المرأة منه \" أي يغسل الرجل العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه، وهو من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن المراد رطوبة فرجها. ورواه مسلم بنحوه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4632>الدليل الثاني:</span>\n(١٥٩٢ - ١٢٠) ما رواه البخاري من طريق يحيى، عن أبي سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد أخبره،\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٤)، ومسلم (٥٢٢).","vol":"13","page":266},{"text":"أنه سأل عثمان بن عفان ﵁ قلت: أرأيت إذا جامع فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره.\nقال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -، فسألت عن ذلك عليًا والزبير وطلحة وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك (^١).\nوجه الاستدلال:\nقال النووي: هذان الحديثان (يعني: حديث أبي بن كعب وعثمان) في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل منسوخان كما سبق في باب ما يوجب الغسل. وأما الأمر بغسل الذكر وما أصابه منها فثابت غير منسوخ، وهو ظاهر في الحكم بنجاسة رطوبة الفرج.\nواعترض على هذا التوجيه بجوابين:\nالأول: قالوا: إن غسل الذكر من الجماع مستحب، وليس بواجب.\nالثاني: قالوا: إن الوضوء وغسل الذكر عند الإكسال منسوخان بأحاديث إيجاب الغسل (^٢)، فالحكم الشرعي الأول في أول الإسلام كان في الإيلاج واجبان: الوضوء، وغسل الذكر.\nوالحكم المتأخر: هو إيحاب غسل البدن، فنسخ الحكم الأول برمته، واستقر الحكم الثاني.\nوالحقيقة أن كلام النووي عندي أقوى، وعند التأمل ليس فيه نسخ للحكم الأول، بل زيادة عليه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٣)، ومسلم (٥٢٤).\n(^٢) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (ص: ٣٠ - ٣٦).","vol":"13","page":267},{"text":"فمن وجب عليه غسل بدنه كله فقد غسل في ذلك ذكره ضمنًا من باب أولى، فلم ينسخ الحكم بغسل العضو.\nومن وجب عليه الغسل دخل في ذلك الوضوء، فالوضوء وغسل الذكر دخلا تبعًا لوجوب الغسل.\nلكن لفظ مسلم \" يغسل ما أصابه من المرأة \" ولفظ البخاري \" يغسل ما مس المرأةَ منه \"\nفالمغسول في اللفظ الأول يختلف عن المغسول في اللفظ الثاني، فالمغسول في قوله: \"يغسل ما أصابه من المرأة \" هو رطوبة فرج المرأة، سواء على العضو أو على البدن أو عليهما.\nوالمغسول في لفظ البخاري \" يغسل ما مس المرأة منه \" هو ذكره؛ لأنه هو الذي مس المرأة منه.\nفإن أخذنا بلفظ البخاري: وهو غسل الذكر \" فلم ينسخ، لأنه داخل في وجوب غسل البدن.\nوإن أخذنا لفظ مسلم \" يغسل ما أصابه من المرأة \" فهل نسخ هذا الحكم أم لا؟ الأولى والله أعلم حمل لفظ مسلم على لفظ البخاري، وأن المقصود من اللفظين غسل الذكر، لا سيما أنه ورد في الصحيحين اللفظ الصريح في ذلك، قال: \" في الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل، قال: يغسل ذكره ويتوضأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4633>الدليل الثالث:</span>\nأن هذه الرطوبة في الفرج، ولا يخلق منه الولد فأشبه المذي (^١).\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤١٤).","vol":"13","page":268},{"text":"وأجيب:\nبأنه ليس كل شيء في الفرج لا يخلق منه الولد فهو يشبه المذي، لأن الفرج يطلق على القبل والدبر كما هو معلوم، ومع ذلك هذه الريح في الفرج، ولا يخلق منها الولد، وهي طاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4634>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إنه عرق متولد من مكان النجاسة (^١).\nاعتراض عليه:\nلا نسلم أن فرجها نجس، لأنه لو كان نجسا لحكمنا بنجاسة منيها لخروجه من الفرج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4635>دليل من قال بطهارتها إن كانت من مباحة الأكل:</span>\nقاس رطوبة فرجها على بولها، فإذا كان بول ما يؤكل لحمه طاهرًا -كما قدمنا في مسألة مستقلة- فرطوبة فرجها تأخذ حكمه، إلا المتغذي على النجاسة فهو في حكم الجلالة عنده، والجلالة بولها نجس عندهم، وقد نوقشت في مسألة مستقلة، أو كان ذلك بعد الحيض، فإنه يتنجس بدم الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4636>دليل من قال: ما أصاب منه في حال الجماع فنجس:</span>\nلأن حال الجماع مظنة تلوثه بالمذي، فيتنجس لمخالطته النجاسة.\nوالراجح القول بالطهارة من الحيوان الطاهر، لأنه بمنزلة العرق، خاصة من الإنسان ومن الحيوان حلال الأكل، أما الأول فلعدم الدليل المقتضي\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٨١).","vol":"13","page":269},{"text":"للنجاسة كما قدمنا، وأما الثاني فلأن بوله طاهر على الصحيح، فكذلك رطوبة فرجه من باب أولى، ولأن من قال بالنجاسة ليس له دليل يعتمد عليه، والله أعلم.","vol":"13","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4637>الفصل السابع\nفي اللبن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4638>المبحث الأول\nفي طهارة لبن الآدمي الحي</span>\nإن كان لبن المرأة من امرأة مسلمة حال الحياة فهو طاهر بالإجماع، لأن ما جاز تناوله كان ذلك دليلًا على طهارته.\nوإن كان من امرأة كافرة كان الخلاف فيه مبنيًا على طهارة الكافر، فمن رآى أن الكافر طاهر، كان لبن المرأة الكافرة طاهرًا، ومن رأى أنه نجس، كان لبن المرأة نجسًا، تبعًا لعينه كرأي ابن حزم (^١)، وقد تقدم الخلاف في عين الكافر، هل هو طاهر أم نجس؟ ورجحنا طهارة عينه، وأن نجاسته نجاسة معنوية.\n_________\n(^١) المحلى (مسألة: ١٣٩).","vol":"13","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4639>المبحث الثاني\nفي طهارة لبن الآدمي الميت</span>\nاختلف العلماء في لبن المرأة الميتة،\nفقيل: إنه نجس، وهو قول في مذهب المالكية (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: لبنها طاهر، وهو المعتمد في مذهب المالكية (^٣)، والمذهب عند الشافعية (^٤).\nوقد ذكرت أدلة هذه المسألة في باب أحكام الميتة (^٥).\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ٨٥)، حاشية الدسوقي (١/ ٥١)، وقال القرطبي في تفسيره (١٠/ ١٢٦): فأما لبن المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه، فمن قال: إن الإنسان طاهر حيًا وميتًا، فهو طاهر، ومن قال: ينجس بالموت فهو نجس. الخ كلامه ﵀.\n(^٢) المجموع (١/ ٢٩٩، ٣٠٠).\n(^٣) قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٨٢): وأما لبن الآدمي فطاهر مباح مطلقًا، خرج في الحياة أو بعد الموت على المعتمد. اهـ وانظر منح الجليل (١/ ٤٨).\n(^٤) قال النووي في المجموع (١/ ٢٩٩، ٣٠٠): إذا ماتت امرأة وفي ثديها لبن - فإن قلنا ينجس الآدمي بالموت - فاللبن نجس كما في الشاة. وإن قلنا بالمذهب: إن الآدمي لا ينجس بالموت فهذا اللبن طاهر; لأنه في إناء طاهر. اهـ\n(^٥) في المبحث الخامس من الباب الرابع.","vol":"13","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4640>المبحث الثالث\nفي لبن البهيمة المأكولة حال الحياة أو بعد التذكية الشرعية</span>\nلا خلاف بين العلماء في طهارة لبنها.\nقال النووي: الألبان أربعة أقسام: أحدها: لبن مأكول اللحم كالإبل والبقر والغنم والخيل والظباء وغيرها من الصيود وغيرها، وهذا طاهر بنص القرآن والأحاديث الصحيحة والإجماع. اهـ\nفأما القرآن فلقوله تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه ممن بين فرث ودم لبنا خالصا سائغًا للشاربين﴾ (^١).\nقال الكاساني: خرجت الآية مخرج الامتنان، والمنة في موضع النعمة تدل على الطهارة (^٢).\n(١٥٩٣ - ١٢١) وقد روى البخاري، من طريق يونس، عن ابن شهاب، قال ابن المسيب:\nقال أبو هريرة: أتي رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك (^٣).\nقال الشيرازي: إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذبح شيء من أجزائه، ويجوز الانتفاع بجلده وشعره وعظمه ما لم يكن عليها نجاسة; لأنه جزء طاهر\n_________\n(^١) النحل: ٦٦.\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٦٣).\n(^٣) صحيح البخاري (٤٧٠٩)، ومسلم (١٦٨).","vol":"13","page":275},{"text":"من حيوان طاهر مأكول، فجاز الانتفاع به بعد الذكاة كاللحم.\nقال النووي في شرح هذه العبارة: هذا الذي ذكره متفق عليه، وقوله: \"من حيوان مأكول \" احتراز من أجزاء غير المأكول، فإنه لا يجوز الانتفاع بها بمجرد الذكاة (^١).\nقلت: ومن ذلك اللبن، فإنه طاهر بعد التذكية، كما أنه طاهر قبلها. والله أعلم.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٣٠١).","vol":"13","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4641>المبحث الرابع\nفي لبن البهيمة المأكولة الميتة</span>\nاختلف أهل العلم في لبن البهيمة الميتة المأكولة اللحم،\nفقيل: إنه طاهر، وهذا قول أبي حنيفة (^١)، ورواية عن الإمام أحمد (^٢)، واختيار داود الظاهري (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\nوقيل: نجس، اختاره أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (^٥)، وهو مذهب المالكية (^٦)، والشافعية (^٧)،والمشهور من مذهب الحنابلة (^٨).\nوانظر أدلة كل قول في الباب الرابع في أحكام الميتة (^٩).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٩٦)، و(٣/ ٤٥٥)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٦٨)، المبسوط (٢٤/ ٢٧)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦).\n(^٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ١٠٢، ١٠٣).\n(^٣) المغني (١/ ٥٧)، الفروع (١/ ١٠٧)، الإنصاف (١/ ٩٢).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣)، الفتاوى الكبرى (١/ ١٧١).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦، ٩٧).\n(^٦) قال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٨٨): \" ولا تؤكل بيضة أخرجت من دجاجة ميتة، وكذلك لبن الميتة؛ لأنه في ظرف نجس؛ لأنه يموت بموت الشاة. اهـ وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٥٠)،\n(^٧) قال الشيرازي (١/ ٢٩٩، ٣٠٠): وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس ; لأنه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في إناء نجس. اهـ\nقال النووي شارحًا هذه العبارة: أما مسألة اللبن فهو نجس عندنا بلا خلاف، هذا حكم لبن الشاة وغيرها من الحيوان الذي ينجس بالموت. اهـ\n(^٨) الفروع (١/ ١٠٧)، المغني (١/ ٥٧)، الإنصاف (١/ ٩٢)، الإقناع.\n(^٩) المبحث الخامس: الفرع الثاني.","vol":"13","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4642>الفصل الثامن\nفي القيح والصديد</span>\nإن خرج القيح والصديد من الحيوان حالة كونه نجسًا\nفهي نجسة، سواء كان نجسًا حيًا وميتًا، أو كان نجسًا ميتًا، وخرجت منه في هذه الحالة.\nوإن خرج القيح والصديد من حيوان حال طهارته، فهل تكون هذه الأشياء طاهرة بناء على طهارة الحيوان، أو تكون نجسة؟ هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم.\nفقيل: إنها نجسة، وهو رأي الأئمة الأربعة (^١).\nوقيل: إنها طاهرة، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢)، رجحه ابن حزم (^٣)، واختاره الشوكاني (^٤).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٦٠)، المبسوط (١/ ٧٦)، العناية شرح الهداية (١/ ٣٨، ٣٩).\nوفي مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ١٠٥)، القوانين الفقهية (ص: ٢٧).\nوفي مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ٥٧٧)، روضة الطالبين (١/ ١٨).\nوفي مذهب الحنابلة: الفتاوى الكبرى (٥/ ٣١٣)، الفروع (١/ ٢٥٣)، الإنصاف (١/ ٣٢٨).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٥٣)، الإنصاف (١/ ٣٢٨).\n(^٣) المحلى مسألة: ١٣٩ (١/ ١٨١).\n(^٤) السيل الجرار (١/ ٤٣).","vol":"13","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4643>دليل الجمهور على نجاسة القيح والصديد:</span>\nهذا القول مبني على القول بنجاسة الدم، وأن القيح والصديد أصلهما دمان استحالا إلى نتن وفساد، فيكون لهما حكم أصلهما.\nوقد ساق النووي الإجماع على نجاسة القيح، فقال: القيح نجس بلا خلاف، وكذا ماء القروح المتغير نجس بالاتفاق (^١).\nوالخلاف محفوظ كما قدمنا في عرض الأقوال في طهارة القيح، وأنه قول في مذهب الحنابلة، رجحه ابن حزم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4644>دليل من قال بطهارة القيح والصديد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4645>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأعيان الطهارة، ولا نحكم بنجاسة شيء حتى يقوم دليل من الشرع صحيح صريح على النجاسة، ولا يوجد دليل على نجاسة القيح والصديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4646>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان الحيوان طاهرًا، كان بعضه طاهرًا كذلك، ومنه القيح والصديد،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4647>الدليل الثالث:</span>\nالقياس على نجاسة الدم أو لكونه استحال إلى نتن وفساد غير مسلم من ثلاثة وجوه:\nالأول: أن الدم طاهر على الصحيح، وإذا كان الأصل طاهرًا كان الفرع طاهرًا كذلك.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٧).","vol":"13","page":280},{"text":"الوجه الثاني:\nأن القيح والصديد ليسا بمنزلة الدم حتى عند القائلين بالنجاسة، قال ابن قدامة: القيح والصديد كالدم فيما ذكرناه، وأسهل وأخف منه حكمًا عند أبي عبد الله لوقوع الاختلاف فيه، فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم، وقال أبو مجلز في الصديد لا شيء فيه، إنما ذكر الله الدم المسفوح (^١).\nالوجه الثالث:\nالقول بأنهما استحالا إلى نتن وفساد غير كاف للحكم بالنجاسة، فهذا الطعام واللحم إذا ترك قد يلحقه نتن وفساد، ولا يحكم عليه بالنجاسة.\nالراجح القول بطهارة القيح والصديد، لعدم وجود دليل صحيح يقتضي نجاسة هذه الأشياء، فتبقى على الأصل، وهو الطهارة حتى يثبت الدليل على نجاستها، والله أعلم.\n_________\n(^١) المغني (١/ ١٢٠).\nوأثر أبي مجلز رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١١٠) رقم ١٢٥٢، عن وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز أنه كان لا يرى القيح شيئًا، قال: إنما ذكر الله الدم. وسنده صحيح.","vol":"13","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4648>الفصل التاسع\nفي بيض الحيوان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4649>المبحث الأول\nفي بيض مأكول اللحم</span>\nإن خرج البيض من حيوان مأكول في حال حياته، أو بعد تذكيته شرعًا، أو بعد موته، وهو مما لا يحتاج إلى التذكية كالسمك، فبيضه طاهر مأكول إجماعًا، إلا إذا فسد، وسوف يأتي معنى الفساد في البيض في بحث مستقل إن شاء الله تعالى.\nنقل الإجماع على ذلك النووي رحمه الله تعالى، حيث قال: البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع (^١).\nوإذا انفصلت البيضة من حيوان مأكول بعد موته دون تذكية شرعية، وهو مما يحتاج إلى التذكية، وكانت البيضة لم تتغير، فاختلف العلماء فيها:\nفقيل: إنها طاهرة مطلقًا، سواء صلب قشرها أم لا، وهو مذهب الحنفية (^٢)، واختاره بعض الشافعية (^٣)، وابن عقيل من الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٧٤).\n(^٢) بدائع الصنائع (١/ ٧٦، ٧٧)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦، ٢٧)،\n(^٣) المجموع (١/ ٣٠٠).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٩٤)، وقال في المستوعب (١/ ٣٣٣): وما جمد، ولم يصلب قشره =","vol":"13","page":283},{"text":"وقيل: إنها نجسة مطلقًا سواء صلب قشرها أم لا، وهذا مذهب المالكية (^١).\nوقيل: إن صلب قشرها فهي طاهرة، وإلا كانت نجسة، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، واختاره ابن حزم (^٤).\nوانظر أدلة كل قول في الباب الرابع من أحكام الميتة (^٥).\n_________\n= في طهارته وجهان. اهـ\n(^١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٩٣)، التاج والإكليل (١/ ١٣٢)، الخرشي (١/ ٨٥).\n(^٢) المجموع (١/ ٣٠٠).\n(^٣) قال في المستوعب (١/ ٣٣٣): وما صلب قشره من بيضها طاهر قولًا واحدًا. اهـ وقال في الإنصاف (١/ ٩٤): إذا صلب قشر بيضة الميتة من الطير المأكول، فباطنها طاهر بلا نزاع ونص عليه، وإن لم يصلب فهو نجس على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. اهـ وانظر المغني (١/ ٥٧، ٥٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢).\n(^٤) المحلى، مسألة: ١٠١٠ (٦/ ٩٥).\n(^٥) الباب الرابع: المبحث السادس: في بيض الحيوان الميت.","vol":"13","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4650>المبحث الثاني\nبيض غير مأكول اللحم</span>\nاختلف العلماء في البيض غير مأكول اللحم،\nفقيل: إنه طاهر، وهو مذهب المالكية (^١)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: إنه نجس، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: إن بيضه تبع لأصله، فإن كان أصله طاهرًا كان بيضه طاهرًا، وإن كان أصله نجسًا كان بيضه كذلك (^٥).\n_________\n(^١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (١/ ٤٣)، مواهب الجليل (١/ ٩٣)، وقد أشار إلى خلاف في المذهب، فقد اختار بعضهم أن بيض الطير طاهر، وبيض السباع والحشرات تبع للحومها، ورجح المصنف الطهارة مطلقًا.\n(^٢) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧٤): البيض من مأكول اللحم طاهر بالإجماع، ومن غيره فيه وجهان كمنيه، والأصح الطهارة. اهـ وانظر الأشباه والنظائر (ص: ٤٤٨)، مغني المحتاج (٤/ ٣٠٦).\n(^٣) مغني المحتاج (٤/ ٣٠٦)، إعانة الطالبين (٢/ ٣٥٢).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٩٥).\n(^٥) استفدت هذا من كلام ابن قدامة في حكم بيع بيض ما لا يؤكل لحمه، حيث يقول في المغني (٤/ ١٧٥): أما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير، فإن كان مما لا نفع فيه، لم يجز بيعه، طاهرًا كان أو نجسًا. وإن كان ينتفع به، بأن يصير فرخًا، وكان طاهرًا، جاز بيعه; لأنه طاهر منتفع به; أشبه أصله، وإن كان نجسًا، كبيض البازي، والصقر، ونحوه، فحكمه حكم فرخه. وقال القاضي: لا يجوز بيعه; لأنه نجس، لا ينتفع به في الحال. وهذا ملغى بفرخه، وبالجحش الصغير. اهـ","vol":"13","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4651>دليل من قال بالطهارة:</span>\nذهب إلى عدم الدليل المقتضي للنجاسة، والأصل في الأعيان الطهارة، وفرق بين الطهارة وبين إباحة الأكل، فليس كل محرم الأكل يكون نجسًا، وإن كان كل نجس محرم الأكل، ومن ادعى نجاسة شيء فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4652>دليل من قال بالنجاسة:</span>\nقال: ما دام أن لحمه محرم الأكل، فكذلك ما نتج منه، كاللبن والبيض ونحوهما، وتحريم الأكل من غير ضرر أو تكريم دليل على النجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4653>دليل من قال: إن البيض تبع لأصله:</span>\nهذا القول قاس البيض على الحيوان، فإن كانت من حيوان نجس، كان بيضه نجسًا، وإن كانت من حيوان طاهر كان بيضه طاهرًا قياسًا على أصله.\nوالذي يبدو أن القول بقياس البيض على أصله قول فيه قوة، جريًا على قاعدة: التابع تابع، ولأن البيض مستخلص من الحيوان، فهو جزء منه، فيكون حكمه تبعًا لأصله، والله أعلم.","vol":"13","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4654>المبحث الثالث\nفي البيض الفاسد</span>\nالبيض تارة يتغير بعفن، وتارة يصير دمًا.\nفإن تغير بعفن، فقيل: إنه طاهر، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: نجس، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوإن تغير بأن صارت البيضة دمًا،\nفقيل: إنها نجسة، وهو مذهب الجمهور (^٣).\nوقيل: إنها طاهرة، إذا قال أهل المعرفة: إنها صالحة للتخلق، وهذا مذهب الشافعية (^٤)، ووجه في مذهب الحنابلة (^٥).\n_________\n(^١) مغني المحتاج (٤/ ٣٠٥)، حواشي الشرواني (٩/ ٣٨٨)، المجموع (٢/ ٥٧٥)، الفروع (١/ ٧٩، ٢١٨)، الإنصاف (١/ ٣٢٨)، كشاف القناع (١/ ١٩١)، الموسوعة الكويتية (٨/ ٢٦٧).\n(^٢) منح الجليل (١/ ٤٧)، مواهب الجليل (١/ ٩٣)، الشرح الصغير (١/ ٤٤)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٠).\n(^٣) انظر في مذهب الحنفية: العناية شرح الهداية (١/ ٨٤)،\nوفي مذهب المالكية: مواهب الجليل (١/ ٩٣)، الشرح الصغير (١/ ٤٤).\nوفي مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ٢١٨)، الإنصاف (١/ ٣٢٨)، كشاف القناع (١/ ١٩١)، شرح العمدة (١/ ١٣٠).\n(^٤) قال في إعانة الطالبين (١/ ٨٤): ولو استحالت البيضة دمًا، وصلح للتخلق فطاهرة، وإلا فلا. وقال أيضًا: ولو استحالت البيضة دمًا فهي طاهرة على ما صححه المصنف في تنقيحه، وصحح في شروط الصلاة منه، وفي التحقيق وغيره أنها نجسة. اهـ وانظر الإقناع للشربيني (١/ ٨٩)، حواشي الشرواني (١/ ٢٩٨)، مغني المحتاج (١/ ٨٠)، تحفة المحتاج (١/ ٢٩٨).\n(^٥) الفروع مع تصحيح الفروع (١/ ٢١٨)، الإنصاف (١/ ٣٢٨)، وهذا الوجه عند الحنابلة لم يشترطوا فيه صلاحيتها للتخلق كما شرطه الشافعية.","vol":"13","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4655>دليل الجمهور:</span>\nأن الدم المسفوح نجس، وهذا منه، ولذلك نص المالكية لو أن الدم مجرد نقطة لم تنجس البيضة؛ لأن النقطة ليس من الدم المسفوح، فيفهم منه: أنه إذا كان أكثر من ذلك كان نجسًا.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-4656>دليل من قال بالطهارة:</span>\nقال: إن هذا التغير من جنس اللحم إذا تغيرت رائحته، فلا يحكم له بالنجاسة، وهذا أقرب القولين، والله أعلم.","vol":"13","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4657>المبحث الرابع\nسلق البيض بماء نجس</span>\nإذا سلق البيض بماء نجس،\nفقيل: لا يضره، وهذا مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: لا يحل أكله، وهو مذهب المالكية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4658>دليل الجمهور:</span>\nقالوا: إذا سلق البيض بالماء النجس، فإنه بمنزلة الماء المسخن بالنجاسة، فإذا كان ذلك لا يضر الماء، فكذلك لا يضر البيض.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-4659>دليل المالكية:</span>\nإن البيض يتأثر بالماء، ويتعذر تطهيره منه، لسريان الماء النجس في مسامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4660>الراجح من القولين:</span>\nينبني على ما إذا كان لقشرة البيض مسام أو لا، فإن ثبت أن لها مسامًا فلا شك في نجاسة البيض حينئذ، لمخالطة ما بداخلها للنجاسة، وإن لم يثبت لها مسام كما هو الظاهر فليست نجسة، وذلك لأن السائل الذي بداخلها قد تجمد بفعل الحرارة، فلم تصل إليه النجاسة، والله أعلم.\n_________\n(^١) روضة الطالبين (٣/ ٢٧٩)، مغني المحتاج (٤/ ٣٠٥)، المجموع (٩/ ٣٢)، شرح العمدة (١/ ١٣٠).\n(^٢) التاج والإكليل (١/ ١١٣)، مواهب الجليل (١/ ١١٥)، الدسوقي (١/ ٦٠).","vol":"13","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4661>الباب الثالث:\nفي الآسار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4662>الفصل الأول\nفي سؤر الآدمي</span>\nذهب الأئمة الأربعة وغيرهم إلى طهارة سؤر الآدمي مطلقًا، سواء كان محدثًا أم غير محدث، وسواء كان رجلًا أم امرأة، واستثنى بعضهم سؤر الآدمي حال شرب الخمر، أما لو مكث قدر ما يغسل فمه بلعابه، فلا بأس بسؤره (^١)،\nواشترط ابن حزم في طهارة سؤر الآدمي الكافر عدم ظهور أثر لعاب\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: شرح فتح القدير (١/ ١٠٨)، المبسوط (١/ ٤٧)، الهداية شرح البداية (١/ ٢٣)، تبيين الحقائق (١/ ٣١)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، البحر الرائق (١/ ١٣٣).\nوانظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ٤٥)، وقال في التاج والإكليل (١/ ٥٢): ولا بأس بسؤر الحائض والجنب، وما فضل عنهما من وضوء أو غسل، لا بأس بشربه وبالوضوء منه. اهـ وانظر الشرح الكبير (١/ ٣٤، ٣٥)، مواهب الجليل (١/ ٥٢).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (١/ ٢٢٥) وقد ذهب إلى طهارة سؤر جميع الحيوانات المأكول منها وغير المأكول عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما.\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ٢٤٥)، الكافي (١/ ١٣)، الفروع (١/ ٢٦٤)، كشاف القناع (١/ ١٩٣).","vol":"13","page":291},{"text":"الكافر فيه، فإن ظهر تنجس السؤر؛ لأنه يرى نجاسة بدن الكافر وقد ذكرنا أدلته في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4663>الأدلة على طهارة سؤر الآدمي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4664>الدليل الأول:</span>\nعدم الدليل على نجاسة سؤر الآدمي، والأصل في الأشياء الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4665>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان بدن الآدمي طاهرًا، فكذلك سؤره؛ لأن سوره متحلب من بدنه، وقد تقدم ذكر الأدلة على أن بدن الآدمي طاهر في فصل مستقل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4666>الدليل الثالث:</span>\n(١٥٩٤ - ١٢٢) ما رواه البخاري، من طريق الزهري، قال:\nحدثني أنس بن مالك ﵁، أنها حُلِبَت لرسول الله - ﷺ - شاةٌ داجن، وهي في دار أنس بن مالك، وشيب لبنها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطي رسول الله - ﷺ - القدح، فشرب منه حتى إذا نزع القدح من فيه، وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر - وخاف أن يعطيه الأعرابي- أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي على يمينه ثم قال: الأيمن فالأيمن. ورواه مسلم بنحوه (^١).\nفإن قيل: هذا سؤر رسول الله - ﷺ -، وليس سؤره كسؤر غيره، قيل: إن قوله - ﷺ -: الأيمن فالأيمن دليل على طهارة السؤر، ولو من غيره - ﷺ -، ثم إن الأصل أن الرسول - ﷺ - كغيره في الطهارة والنجاسة على الصحيح.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٥٢)، ومسلم (٣٧٨٣).","vol":"13","page":292},{"text":"وأصرح منه ما رواه البخاري، قال: حدثني أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث، حدثنا عمر بن ذر، حدثنا مجاهد،\nأن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم - ﷺ - فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: يا أبا هر. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق، ومضى، فتبعته فدخل، فاستأذن، فأذن لي، فدخل فوجد لبنًا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة. قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله - ﷺ - بد، فأتيتهم، فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: خذ فأعطهم، قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي","vol":"13","page":293},{"text":"القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي - ﷺ -، وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح، فوضعه على يده فنظر إلي، فتبسم، فقال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: بقيت أنا وأنت.\nقلت: صدقت يا رسول الله، قال: اقعد، فاشرب، فقعدت، فشربت فقال: اشرب، فشربت، فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا. قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى، وشرب الفضلة (^١).\nوجه الشاهد من الحديث:\nأن الصحابة ﵃ شرب بعضهم من سؤر بعض، ولو كان سؤر الآدمي نجسًا لم يتناوله، ولم يشرب منه - ﷺ -.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-4667> الدليل على طهارة سؤر المحدث:</span>\n(١٥٩٥ - ١٢٣) فهو ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير ابن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن المقدام بن شريح عن أبيه،\nعن عائشة، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيِّ فيشرب، وأتعرق العرق، وأنا حائض، ثم أناوله النبي - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيّ. ولم يذكر زهير فيشرب (^٢).\nقال القرطبي: قولها: \" أتعرق العرْق \": أي العظم الذي عليه اللحم،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٤٥١).\n(^٢) صحيح مسلم (٣٠٠).","vol":"13","page":294},{"text":"وجمعه عراق، وأتعرقه: آكل ما عليه من اللحم، وهذه الأحاديث متفقة الدلالة على أن الحائض لا ينجس منها شيء، ولا يجتنب إلا موضع الأذى منها فحسب\" (^١).\nوأما طهارة سؤر الكافر، فقد أباح الله لنا نكاح نساء أهل الكتاب، ومعاشرة الرجل للمرأة يقتضي منه أن يخالط ريقه ريقها، وأن يمس بدنه بدنها، وكذلك أباح الله لنا طعام أهل الكتاب، وقد ذبحوه في أيديهم، وطبخوه في آنيتهم، فإذا كانت أبدانهم طاهرة فكذلك سؤرهم، وقد سبق في فصل مستقل طهارة أبدان الكفار في أول الكتاب.\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٥٩).","vol":"13","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4668>الفصل الثاني\nفي طهارة سؤر الحيوان المأكول اللحم</span>\nذهب الأئمة الأربعة إلى طهارة سؤر ما يؤكل لحمه (^١).\nواستدلوا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4669>الدليل الأول:</span>\nالإجماع، فقد أجمع الفقهاء على طهارة سؤر ما يؤكل لحمه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4670>الدليل الثاني:</span>\nأن لعاب الحيوان متحلب من لحمه، ولحمه طاهر فيكون سؤره طاهرًا أيضًا، لأن ملاقاة الطاهر للطاهر لا توجب تنجيسه.\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٤٧، ٤٨)، تبيين الحقائق (١/ ٣١)، شرح فتح القدير (١/ ١٠٨)، مواهب الجليل (١/ ٥١،٥٢)، الخرشي (١/ ٦٥)، المجموع (١/ ٢٢٥)، المغني (١/ ٤٥)، المحلى، مسألة: ١٣٣ (١/ ١٣٦).\n(^٢) المغني (١/ ٤٥).","vol":"13","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4671>الفصل الثالث\nفي طهارة سؤر الحيوان غير مأكول اللحم</span>\nاختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، ولم يطردوا القول في الحيوانات غير المأكولة لاختلافهم في طهارتها، وذلك لأن الحيوانات غير المأكولة منها ما هو طاهر في الحياة، ومنها ما هو نجس متفق على نجاسته، ومنها ما هو مختلف في نجاسته، ولذلك سوف نعرض لذكر هذه الحيوانات على سبيل التفصيل، ويمكن لنا أن نقسم الحيوانات غير المأكولة إلى أقسام عدة، منها:\n- سؤر الهرة.\nوسؤر الحمار والبغل.\nوسؤر سباع البهائم والطير.\nوسؤر الخنزير.\nوسؤر الكلب، هذه أهم التقسيمات للحيوانات غير المأكولة.","vol":"13","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4672>المبحث الأول\nفي سؤر الهرة وما دونها في الخلقة</span>.\nذهب الحنفية إلى أن سؤر الهرة وحشرات البيوت كالفأرة والحية طهور مكروه (^١).\nوذهب الأئمة الثلاثة إلى طهارة سؤرها بلا كراهة (^٢).\nوقيل: يغسل الإناء من ولوغ الهرة، قال به أبو هريرة (^٣)، وسعيد بن\n_________\n(^١) قال في المبسوط (١/ ٥٠): فأما سؤر حشرات البيت كالفأرة، والحية، ونحوهما في القياس فنجس; لأنها تشرب بلسانها، ولسانها رطب من لعابها، ولعابها يتحلب من لحمها، ولحمها حرام، ولكنه استحسن فقال: طاهر مكروه; لأن البلوى التي وقعت الإشارة إليها في الهرة موجودة هنا، فإنها تسكن البيوت، ولا يمكن صون الأواني عنها. اهـ وانظر البناية (١/ ٤٤٤) شرح معاني الآثار (١/ ١٩)، إعلاء السنن للتهانوي (١/ ٢٨٨)، مرقاة المفاتيح (٢/ ٦١) شرح المشكاة للطيبي (٢/ ١٠٨).\n(^٢) انظر في مذهب المالكية: الاستذكار (٢/ ١١٢)، البيان والتحصيل (١/ ٤٤)، التمهيد (٣/ ١٨)، عارضة الأحوذي لابن العربي (١/ ١٣٧).\nوانظر في مذهب الشافعية: الوسيط للغزالي (١/ ٣٤١)، الأوسط (١/ ٢٧٧)، روضة الطالبين (١/ ١٤٣).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المبدع (١/ ٢٥٧)، الإنصاف (١/ ٢٤٣)، تنقيح التحقيق (١/ ٢٦٧)، شرح الزركشي (١/ ١٣٩).\n(^٣) رواه أبو داود (٧٢) عنه بسند صحيح. وقد جاء عن أبي هريرة خلافه، فعلى هذا يكون لأبي هريرة قولان في المسألة.\nفقد أخرجه أبو عبيد في الطهور (٢٢٢) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٢) قال: نا علي بن معبد، عن أبي المليح: الحسن بن عمرو الفزاري، عن ميمون بن مهران، أنه سئل عن سؤر السنور؟ فقال: إن أبا هريرة كان لا يرى بأسًا، وربما كفى له الإناء، وقال: إنما هو من أهل البيت. وهذا سند صحيح أيضًا.","vol":"13","page":301},{"text":"المسيب (^١)، ومحمد بن سيرين (^٢)، وعطاء (^٣)، وقتادة (^٤)، والحسن (^٥) ﵃ جميعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4673>دليل من قال: يكره سؤر الهرة:</span>\nيرى الحنفية أن الهرة عينها نجسة، لكن سقطت نجاسة سؤرها لعلة التطواف، وبقيت الكراهة لإمكان التحرز منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4674>دليل من قال بطهارة سؤرها:</span>\n(١٥٩٦ - ١٢٤) ما وراه مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:\n_________\n(^١) روى ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) رقم ٣٤٤ من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: يغسل مرتين.\nوروى عبد الرزاق (٣٤٥) عن معمر، عن قتادة، قال: سألت ابن المسيب عن الهر يلغ في الإناء؟ قال: يغسل مرة أو مرتين.\n(^٢) روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٨) رقم: ٣٤٠ من طريق أيوب، عن محمد في الإناء يلغ فيه الهر، قال: يغسل مرة. وسنده صحيح.\n(^٣) روى عبد الرزاق في المصنف (٣٤٢) عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: الهر؟ قال: هو بمنزلة الكلب، أو شر منه. وسنده صحيح.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) رقم: ٣٤٢ عن الحسن بن علي، قال: سمعت عطاء يقول في الهر يلغ في الإناء: يغسله سبع مرات.\n(^٤) روى ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) رقم ٣٤٥ حدثنا غندر، عن هشام، عن قتادة، قال: يغسل مرتين أو ثلاثًا. وسنده صحيح.\n(^٥) روى ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) رقم: ٣٤١ حدثنا معتمر، عن يونس، عن الحسن أنه سئل عن الإناء يلغ فيه السنور، قال: يغسل.","vol":"13","page":302},{"text":"أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nالدليل الثاني:\n(١٥٩٧ - ١٢٥) ما رواه إسحاق بن راهوية في مسنده (^٣)، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد، نا داود بن صالح التمار، عن أمه،\nعن عائشة أنها قالت في الهرة: إنما هي من الطوافين عليكم، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفضلها.\n[إسناده ضعيف، واختلف في وقفه ورفعه] (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4675>دليل من قال: يغسل الإناء من ولوغ الهر:</span>\n(١٥٩٨ - ١٢٦) ما رواه الترمذي في سننه، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب يحدث، عن محمد ابن سيرين،\nعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٤٤).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم: ١٥٠٧ من هذا الكتاب.\n(^٣) المسند (٢/ ٤٥٨، ٤٣٦) ح ٤٦٠.\n(^٤) سبق تخريجه، انظر رقم (١٥٠٧) فقد ذكرت تخريجه ضمن شواهده.","vol":"13","page":303},{"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحو هذا ولم يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة (^١).\n[المحفوظ أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الهر موقوف على أبي هريرة] (^٢).\nالدليل الثاني:\n(١٥٩٩ - ١٢٧) ما رواه الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، ثنا أبو عاصم، عن قرة بن خالد، قال: ثنا محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين. قرة شك (^٣).\n[أخطأ فيه أبو عاصم في رفعه، والمحفوظ في رواية قرة كونه موقوفًا على أبي هريرة] (^٤)\nالدليل الثالث:\n(١٦٠٠ - ١٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عيسى ابن المسيب، عن أبي زرعة،\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: الهر سبع (^٥).\n[إسناده ضعيف] (^٦).\n_________\n(^١) سنن الترمذي (٩١).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم: ١٥٠٤.\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩).\n(^٤) سبق تخريجه، انظر رقم: ١٥٠٥.\n(^٥) المسند (٢/ ٤٤٢).\n(^٦) سبق تخريجه انظر رقم: ١٥٠٦.","vol":"13","page":304},{"text":"وإذا كان الهر سبعًا، فإن غسل الإناء منه واجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4676>الراجح:</span>\nإذا كنا قد رجحنا طهارة عين الهرة، كما في الكلام على ذوات الحيوان، فإننا نطهر سؤره كذلك، وحديث أبي قتادة نص في الموضوع في المسألتين: في طهارة عينه، وفي طهارة سؤره، حيث قال: إنها ليست بنجس، فنفى النجاسة عن ذاتها وجعله ذلك علة في الوضوء من سؤرها.","vol":"13","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4677>المبحث الثاني\nفي طهارة سؤر البغل والحمار</span>\nاختلف العلماء في طهارة سؤر الحمار والبغل،\nفقيل: مشكوك فيه، وهذا مذهب الحنفية (^١)، وبناء عليه يكون استعمال سؤرهما مكروهًا.\nوقيل: سؤرهما طاهر، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤).\nوقيل: نجس، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\nوهذه الأقوال مبنية على اختلاف الفقهاء في ذواتهما، فمن ذهب إلى نجاسة عين الحمار والبغل ذهب إلى نجاسة سؤره، ومن رأى طهارتهما في حال الحياة ذهب إلى طهارة سؤرهما، ومن توقف في أعيانهما كالحنفية لاختلاف الأدلة رأى أن سؤرهما مشكوك فيه، وقد ذكرنا أدلة كل فريق في هذه المسألة - أعني الخلاف في ذواتهما - وذكرنا الراجح فيما سبق، فلا داعي لإعادته في هذا الباب.\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٦٥)، تبيين الحقائق (١/ ٣٤)، الجوهرة النيرة (١/ ٢٥)، البحر الرائق (١/ ١٤٠)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٤).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٦٣)، مواهب الجليل (١/ ٥١).\n(^٣) المجموع (٢/ ٦٠٧).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٤٢)، الفروع (١/ ٢٥٦)، كشاف القناع (١/ ١٩٢).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٣٤٢).","vol":"13","page":307},{"text":"ويزاد على ما لم يذكر هناك ما نذكره هنا في مناقشة الحنفية في ذهابهم إلى أنه مشكوك فيه.\nفالقول بأن هناك شيئًا من أحكام الشريعة مشكوكًا فيه غير صحيح، ولا يجوز القول به ولا اعتقاده؛ لأن الشك إنما هو أمر عارض يعتري المجتهد عند تعارض الأدلة، وما يكون مشكوكًا فيه عند مجتهد لا يكون مشكوكًا فيه عند آخر؛ لأن الشك في الشيء هو عجز عن الوصول إلى الحكم الشرعي قطعيًا كان أو ظنيًا، والتوقف وإن صح أن يكون من آحاد المجتهدين لقصور أو تقصير، لكن لا يصح كونه مذهبًا يدعى إليه وإلى تبنيه من أتباع المذهب الحنفي، بل يجب على غيرهم من علماء المذهب الحنفي الاجتهاد في الوصول إلى الحكم الشرعي، واختلاف الصحابة في شيء لا يوجب الشك في طهارة الشيء، فليس كل ما اختلف فيه الصحابة يكون حكمه مشكوكًا فيه، وإلا أدى الأمر إلى الشك في كثير من الأحكام الشرعية؛ لأن الأمور التي اختلف فيها الصحابة أكثر من الأمور التي اتفقوا عليها، بل يجب النظر في خلافهم، والأخذ بما هو أقرب إلى الكتاب والسنة وقواعد الشرع.\nثم إن الأحكام الشرعية جميعها قد بينها الله ﷾ بيانًا واضحًا، كما قال تعالى: ﴿وأنرلنا إليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾ ولكن هذا البيان لم يعلمه كل أحد، والخلاف إنما هو ناشئ عن اختلاف الأفهام، فالقصور والتقصير إنما هو من قبل البشر، لا من قبل التشريع قطعًا.","vol":"13","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4678>المبحث الثالث\nفي سؤر سباع البهائم والطير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4679>اختلف العلماء في سؤر سباع البهائم والطير</span>،\nفقيل: سؤر سباع الطير طاهر، وسؤر سباع البهائم نجس، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: سؤرهما طاهر، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣).\nوقيل: سؤرهما نجس، وهو مذهب الحنابلة (^٤).\nوهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في أعيانها هل هي طاهرة أم نجسة، وقد ذكرنا أدلة كل قول في مسألة مستقلة، إلا أن هنا كلامًا يزاد على ما ذكر، وهو وجه التفريق عند الحنفية بين سباع الطير، وبين سباع البهائم، مع أن ذواتها نجسة عندهم، قالوا في وجه التفريق:\nإن القياس نجاسة سؤرها على نجاسة لحمها، ولكن ترك هذا القياس للاستحسان، وذلك أن سباع الطير تشرب بمنقارها، وهو عظم جاف، بخلاف سباع البهائم التي تشرب بلسانها، والذي يكون فيه رطوبة من لعابها، وهو نجس، وسباع الطير تنقض من علو لتشرب من الأواني، وفي الحكم بتنجيس آسارها حرج شديد، والحرج مرفوع عن هذه الأمة، والله أعلم.\n_________\n(^١) المبسوط (١/ ٥١، ٥٢)، بدائع الصنائع (١/ ٦٤، ٦٥)، تبيين الحقائق (١/ ٣٣).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ٦٢)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ٤٤٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٤) وعبر بعضهم بكراهة سؤر ما لا يتوقى النجاسة منها إلا أن يشق الاحتراز منه فلا كراهة.\n(^٣) المجموع (١/ ٢٢٣).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٩٢)، الإنصاف (١/ ٣٢٩).","vol":"13","page":309},{"text":"الراجح:\nقد سبق فيما مضى ترجيح أن أعيان السباع نجسة، ولكن هذا لا يكفي للحكم بنجاسة سؤرها؛ لأن نجاسة سؤرها مبني على مسألة أخرى، وهي إذا وقعت نجاسة في الماء، فهل ينجس بمجرد وقوع النجاسة، أو يشترط للحكم بالنجاسة أن يتغير أحد أوصاف الماء: طعمه أو لونه أو ريحه؟.\nفالعلماء متفقون على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فإنه طهور،\nوقد نقل الإجماع على ذلك ابن الهمام من الحنفية (^١)، وابن رشد، من المالكية (^٢)، وابن المنذر من الشافعية (^٣)، وعبد الرحمن بن قدامة من الحنابلة (^٤).\nوطوائف من العلماء، منهم: الطبري (^٥)، وابن حزم (^٦)، وابن تيمية (^٧)،\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٧٧،٧٨)، وانظر البناية (١/ ٣١٩)، البحر الرائق (١/ ٩٤).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٥٣)، ونقل الإجماع كذلك ابن عبد البر كما في التمهيد (٩/ ١٠٨)، وقال ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد (١/ ٢٤٥): \" واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغير أحد أوصافه، وأنه طاهر \".\nوقال الحطاب في مواهب الجليل (١/ ٥٣): الماء الكثير إذا خالطه شيء نجس، ولم يغيره، فإنه باق على طهوريته. اهـ وانظر الخرشي (١/ ٧٧).\n(^٣) الإجماع (ص: ٣٣)، وانظر الأوسط (١/ ٢٦١).\n(^٤) الشرح الكبير (١/ ١٣).\n(^٥) تهذيب الآثار (٢/ ٢١٩،٢٣٣).\n(^٦) مراتب الإجماع (ص: ١٧).\n(^٧) نقد مراتب الإجماع (ص: ١٧).","vol":"13","page":310},{"text":"وابن قدامة (^١)، وابن دقيق العيد (^٢)، والزركشي (^٣)، وابن رجب (^٤)، والعراقي في طرح التثريب (^٥)، وابن عبد الهادي (^٦)، والشوكاني (^٧)، وغيرهم.\nواتفقوا كذلك على أن الماء إذا تغير بالنجاسة فإنه ينجس مطلقًا كثيرًا كان أو قليلًا.\nوممن نقل الإجماع على ذلك الطحاوي (^٨)، وابن نجيم (^٩) من الحنفية.\nوأبو الوليد ابن رشد من المالكية (^١٠).\nوقال الشافعي ﵀: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه، أو لونه، كان نجسًا، يروى عن النبي - ﷺ - من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٩).\n(^٢) إحكام الأحكام (١/ ٢٢،٢٣).\n(^٣) شرح الزركشي (١/ ١٣٤،١٣٤).\n(^٤) القواعد (٢٩).\n(^٥) طرح التثريب (١/ ٣٦).\n(^٦) مغني ذوي الأفهام (ص: ٤٢).\n(^٧) نيل الأوطار (١/ ٤٥).\n(^٨) شرح معاني الآثار (١/ ١٢)، ونقل الإجماع العيني كما في البناية (١/ ١٣٠)، وابن الهمام كما في شرح فتح القدير (١/ ٧٧)، وغيرهما.\n(^٩) البحر الرائق (١/ ٧٤).\n(^١٠) مواهب الجليل (١/ ٥٣،٦٠)، وانظر مقدمات ابن رشد (١/ ٥٧)، والمنتقى للباجي (١/ ٥٦، ٥٩)، وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (١/ ٢٢٣): فإن تغير الماء لم يطهر إجماعًا. وانظر البيان والتحصيل (١/ ٤٢،٦٠،١٣٤)، القوانين الفقهية (٣٢).","vol":"13","page":311},{"text":"وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافًا (^١)، ونقله النووي أيضًا (^٢).\nوقال ابن تيمية: إذا وقع في الماء نجاسة، فغيرته، تنجس اتفاقًا (^٣).\nوقد نقل الإجماع طوائف من العلماء منهم:\nابن عبد البر (^٤)، وأبو العباس بن سريج (^٥)، وابن جرير الطبري (^٦)، وابن المنذر (^٧)، وابن حبان (^٨)، والقاضي عياض (^٩)، وابن القطان الفاسي (^١٠)، وابن\n_________\n(^١) الأم (١/ ١٣).\n(^٢) المجموع (١/ ١٣١)، وقد نقل الإجماع مجموعة من الشافعية، منهم الماوردي في الحاوي (١/ ٣٢٥)، والعراقي في طرح التثريب (٢/ ٣٢،٣٥)، ٣٣)، شرح المنهج (١/ ٤١)، الغرر البهية (١/ ٣٤).\n(^٣) مختصر الفتاوى المصرية (ص: ١٨).\n(^٤) التميهد (١٨/ ٢٣٥،٢٣٦)، (١٩/ ١٦)، والاستذكار (١/ ٢١١).\n(^٥) الودائع لنصوص الشرائع (١/ ٩٣).\n(^٦) تهذيب الآثار (٢/ ٢١٣،٢١٦).\n(^٧) الأوسط (١/ ٢٦٠)، والإجماع (ص: ٣٣).\n(^٨) قال ابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٩): قوله ﷺ: الماء لا ينجسه شيء، لفظة أطلقت على العموم، تستعمل في بعض الأحوال، وهو المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة فتظهر فيها، وتخص هذه اللفظة التي أطلقت على العموم ورود سنة، وهو قوله ﷺ: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، ويخص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلًا كان أو كثيرًا فغير طعمه أو لونه أو ريحه نجاسة وقعت فيها أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع الذي يخص عموم تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها. اهـ\n(^٩) مواهب الجليل (١/ ٦٠).\n(^١٠) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (١/ ٤٩).","vol":"13","page":312},{"text":"دقيق العيد (^١)، وابن الفاكهاني (^٢)، وابن الملقن (^٣)، وابن مفلح (^٤)، وغيرهم (^٥).\nومن النظر: أن الله ﷾ حرم استعمال النجاسة، والماء المتغير بالنجاسة إذا استعمل فقد استعملت النجاسة، لظهور أثرها في الماء من لون أو طعم أو رائحة، والله أعلم.\n\nواختلفوا في<span data-type=\"title\" id=toc-4680> الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره:</span>\nفالجمهور على أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة فإن الماء ينجس مطلقًا، تغير الماء أو لم يتغير، على خلاف بينهم في حد الماء الكثير والقليل.\nوذهب مالك في رواية المدنيين عنه (^٦)، وراية عن أحمد (^٧) إلى أن الماء لا ينجس إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بالنجاسة، وهو الراجح للأدلة التالية.\n_________\n(^١) إحكام الأحكام (١/ ٢٢،٢٣).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٨٥).\n(^٣) نيل الأوطار (١/ ٤٠).\n(^٤) المبدع (١/ ٥٢).\n(^٥) انظر إجماعات ابن عبد البر في العبادات (١/ ١٢٤).\n(^٦) المدونة (١/ ١٣٢)، ورجحه ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٢٧)، والاستذكار (٢/ ١٠٣)، الخرشي (١/ ٧٦،٨١)، وقال ابن رشد في بداية المجتهد (١/ ٢٤٩): \" ويتحصل عن مالك في الماء اليسير تقع فيه النجاسة ثلاثة أقوال، قول: إن النجاسة تفسده، وقول: إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه، وقول: إنه مكروه \".\n(^٧) المغني (١/ ٣١)، المحرر (١/ ٢).","vol":"13","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4681>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^١).\nوهذا الماء الذي ولغت فيه السباع ولم تغيره باق على صفته التي خلقها الله عليها، لا في لونه ولا في طعمه ولا في رائحته، فكيف يحرم الوضوء منه، ونعدل إلى التيمم مع وجوده؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4682>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٠١ - ١٢٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن مسلم، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب (^٢)، عن ابن أبي سعيد الخدري،\nعن أبيه قال: انتهيت إلى النبي - ﷺ -، وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله توضأ منها وهى يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال: إن الماء لا ينجسه شيء (^٣).\n[صحيح بشواهده وسبق تخريجه] (^٤).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - حكم أن الماء طهور لا ينجسه شئ، وهذا يشمل القليل والكثير، ولغت فيه السباع أم لا؟ بقى ما تغير بالنجاسة فإنه نجس بالإجماع، وما عداه فهو طهور.\n_________\n(^١) المائدة: ٦.\n(^٢) سقط اسم (سليط بن أيوب) من المطبوع واستدركته من أطراف المسند (٦/ ٢٦٩)\n(^٣) المسند (٣/ ١٥،١٦).\n(^٤) سبق تخريجه في كتاب المياه، رقم (١٠)، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"13","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4683>الدليل الثالث:</span>\nالأصل في الماء أنه طهور، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قول صاحب لا مخالف له، والفرق بين الماء النجس والماء الطهور: هو أنه يوجد في الماء النجس صفات يحكم من خلالها بنجاسته، فإذا لم يظهر في الماء أثر النجاسة لا في لونه، ولا في طعمه، ولا في رائحته، فكيف نحكم عليه بأنه نجس (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4684>الدليل الرابع:</span>\nمعلوم أنه إذا استحال الشيء بالشيء حتى لا يرى له ظهور يحكم له بالعدم، وعلى هذا فلو وقعت قطرة من لبن امرأة في ماء، فاستهلكت، وشربه الرضيع خمس رضعات فأكثر لم تنتشر الحرمة، ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء البتة لم يجلد بشربه، فكذلك لو كانت قطرة بول لم تغير الماء يبقى الماء على أصله (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4685>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٠٢ - ١٣٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،\nأن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ -: دعوه، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (^٣).\n_________\n(^١) انظر بتصرف مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥).\n(^٢) بدائع الفوائد (٣/ ٢٥٨)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٣).\n(^٣) صحيح البخاري (٢٢٠).","vol":"13","page":315},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: نعلم قطعًا أن بول الأعرابي باق في موضعه، وإن صب ذلك الماء عليه، وإنما قضى النبي - ﷺ - بطهارة ذلك الموضع لغلبة الماء له، واستغراقه عليه، واستهلاك أجزائه لأجزاء البول لغلبته عليه.\nوقال الباجي: وهو حجة على أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، في قولهم: إن قليل الماء ينجسه قليل النجاسة، وإن لم تغيره، وهذا مسجد النبي - ﷺ -، وهو أرفع المواضع التي يجب تطهيرها، وقد حكم النبي فيه - ﷺ - بصب دلو من ماء على ما نجس بالبول، ولا معنى له إلا تطهيره للمصلين فيه (^١).\nقلت: ولا ينفكون منه بالتفريق بين ورود النجاسة على الماء، وورود الماء على النجاسة؛ لأن هذا التفريق لم يقم عليه دليل، ولا أثر له في الحكم الشرعي.\n(١٦٠٣ - ١٣١) وأما الجواب عما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد ابن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله،\nعن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (^٢).\n[إسناده صحيح إن شاء الله] (^٣).\n_________\n(^١) المنتقى (١/ ١٢٩).\n(^٢) المصنف (١/ ١٣٣) رقم ١٥٢٦.\n(^٣) سبق تخريجه، انظر حديث رقم (٨٨) من أحكام الطهارة: كتاب المياه.","vol":"13","page":316},{"text":"قالوا في وجه الاستدلال: من الحديث:\nإن قوله - ﷺ -: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث، فلو كان الماء لا ينجس إلا بالتغير لم يكن للتحديد بالقلتين فائدة؛ لأن الماء إذا تغير بالنجاسة نجس، ولو كان مائة قلة.\nفالجواب عن هذا من وجهين:\nالوجه الأول: أن يقال عندنا منطوق ومفهوم، والمنطوق مقدم علىالمفهوم.\nفحديث: \"الماء طهور لا ينجسه شيء\" منطوقه يشمل القليل والكثير.\nوحديث: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث\" منطوقه موافق لحديث:\"إن الماء طهور لا ينجسه شىء\" لأن منطوقه أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجسه شيء.\nومفهومه: أن الماء إذا كان دون القلتين فإنه ينجس، وهذا المفهوم معارض لمنطوق حديث أبي سعيد، فيقدم المنطوق على المفهوم، فنأخذ من حديث القلتين منطوقه فقط، ولا نأخذ مفهومه؛ لأنه يعارض منطوق حديث أبي سعيد.\nقال ابن المنذر في الأوسط للتدليل على هذه القاعدة: ونظير ذلك قوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات﴾ الآية (^١)، فأمر بالمحافظة على الصلوات، والصلوات داخلة في جملة قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ (^٢)، ثم خص\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.\n(^٢) البقرة: ٢٣٨.","vol":"13","page":317},{"text":"الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، فقال: ﴿والصلاة الوسطى﴾ (^١)، فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجًا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر بالمحافظة على الصلوات \" اهـ (^٢).\nفكأن ابن المنذر يقول مفهوم ﴿والصلاة الوسطى﴾ (^٣) الآية، لم يؤخذ ويعارض به منطوق حافظوا على الصلوات.\nأو نقول بتعبير آخر: إذا ذكر عموم، ثم ذكر فرد من أفراد العموم يوافق العموم في الحكم، فإن هذا الفرد لا يعتبر مخصصًا ولا مقيدًا للعموم.\nمثال ذلك: إذا قلنا: أكرم طلبة العلم، فهذا لفظ يفيد عموم الطلبة، ثم قلنا: أكرم زيدًا، وكان زيد من طلبة العلم، فإنه لا يفهم منه تخصيص الإكرام لزيد وحده.\nفالرسول - ﷺ - قال: \"إن الماء طهور لا ينجسه شىء\" هذا عام يشمل القليل والكثير، ثم أخبر الرسول - ﷺ - بحديث القلتين، أن الماء الكثير لا ينجس، فهو فرد من أفراد قوله - ﷺ -: \"الماء طهور لا ينجسه شيء\" فلا يقتضي تخصيصه ولا تقييده.\nالوجه الثاني: أن يقال: إن الرسول الله - ﷺ - أراد أن يعطي حكمًا أغلبيًا وليس حكمًا مطردًا. فالرسول - ﷺ - قال: في حديث ابن عمر: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث \" هل معنى ذلك أنه لا ينجس أبدًا؟.\nالجواب: لا. إذ لو تغير بالنجاسة لنجس إجماعًا، ولكن معنى لم يحمل الخبث: أي غالبًا لا يتغير بالنجاسة.\n_________\n(^١) البقرة: ٢٣٨.\n(^٢) الأوسط (١/ ٢٧٠).\n(^٣) البقرة: ٢٣٨.","vol":"13","page":318},{"text":"ومفهومه: إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث أي في الغالب أيضًا، وليس مطلقًا، وكيف نعرف أنه حمل الخبث أو لم يحمل؟\nالجواب: نعرف ذلك بالتغير، فالغالب أن الماء إذا كان دون القلتين أنه يتغير بالنجاسة فإن لم يتغير عرفنا أنه لم يحمل الخبث.\nفإذا كان منطوق الحديث يحمل على الغالب بالإجماع، فكذلك مفهوم الحديث ينبغي أن يحمل على الغالب من باب أولى؛ لأن المفهوم أضعف من المنطوق (^١).\n\nف<span data-type=\"title\" id=toc-4686>الراجح </span>أن الماء إذا كان سؤرًا من سباع، وهو بقية شرابها، ولم يتغير بهذا اللعاب، ولم يظهر للعاب به أثر فإنه طهور، وقد تعرضنا لهذه المسألة مع ذكر أدلة كل قول بشيء من البسط في ما يقارب أربعين صفحة تجده في مباحث المياه، مما أغنى عن إعادته هنا، والله الموفق.\n_________\n(^١) راجع للاستزادة إغاثة اللهفان (١/ ١٥٦) وفتح الباري (١/ ٤٠٨، ٤١٤)، والأوسط (١/ ٢٦٠) وتهذيب السنن (١/ ٥٦ - ٧٤).","vol":"13","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4687>المبحث الرابع\nفي سؤر الخنزير</span>\nاختلف العلماء في سؤر الخنزير،\nفذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقول في مذهب المالكية (^٤) إلى أنه نجس.\nوقيل: طاهر، وهو مذهب المالكية (^٥).\nوهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في ذات الخنزير، هل هو طاهر أو نجس، وقد ذكرنا أدلة كل قول في مسألة مستقلة، إلا أن نجاسة عينه لا يلزم منها نجاسة سؤره؛ لأن نجاسة سؤره مبني على مسألة أخرى، وهي إذا وقعت نجاسة في الماء، فهل ينجس بمجرد وقوع النجاسة، أو يشترط للحكم بالنجاسة أن يتغير أحد أوصاف الماء: طعمه أو لونه أو ريحه؟.\n_________\n(^١) البناية على الهداية (١/ ٣٦٠)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، شرح فتح القدير (١/ ٩٤ - ١١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٧٨)، الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩)، ٣٣٨، ٣٣٩)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣١).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).\n(^٤) التمهيد (١/ ٣٢٠).\n(^٥) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، المدونة (١/ ٥، ٦)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٨٠)، الخرشي (١/ ٨٥).","vol":"13","page":321},{"text":"وقد فصلنا هذا الخلاف في سؤر السباع فانظره، وعليه فالراجح أنه إن ظهر أثر للعاب في الماء كان السؤر نجسًا، وإن لم يكن له أثر، فالماء باق على خلقته التي خلقه الله عليها، لا يمكن أن يحكم بنجاسته إلا إذا ظهر أثر النجاسة من لون أو طعم أو رائحة، والله أعلم.","vol":"13","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4688>المبحث الخامس\nفي سؤر الكلب</span>\nاختلف العلماء في سؤر الكلب.\nفقيل: إنه نجس، وهو مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: سؤره طاهر، وهو مذهب المالكية (^٤).\nدليل الجمهور:\nالدليل الأول:\n(١٦٠٤ - ١٣٢) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب.\nورواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح،\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٢٤)، المبسوط (١/ ٤٨)، بدائع الصنائع (١/ ٦٤).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (١/ ٢٢١).\n(^٣) الفتاوى الكبرى (١/ ٤١٧)، الفروع (١/ ٢٣٦)، طرح التثريب (٢/ ١٢٠)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، كشاف القناع (١/ ١٨١).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٧٤)، الخرشي (١/ ٧٦)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٨٥، ٨٦).","vol":"13","page":323},{"text":"عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار.\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وجعله طهارة لهذا الإناء، كما أمر بإراقة سؤره، ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4689>دليل المالكية على طهارة سؤره:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4690>الدليل الأول:</span>\nمن الكتاب قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأباح الله ﷾ الأكل مما أمسكت الكلاب، ولم يأمرنا بغسل المكان الذي أمسكته معه، مع أنه لا يخلو من التلوث بريق الكلب، ولو كان نجسًا لأمرنا بغسله، ولنقل عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم غسله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4691>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٠٥ - ١٣٣) ما رواه البخاري في صحيحه: قال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^٢).\n_________\n(^١) المائدة: ٤.\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٤)، قال الحافظ في الفتح: زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولًا بصريح التحديث.","vol":"13","page":324},{"text":"وقد أجبنا عن هذه الأدلة في ذكر الخلاف في عين الكلب، هل عينه طاهرة أم نجسة، فارجع إليه إن شئت.\nالجواب عن حديث الولوغ.\nفيمكن أن يجاب بأحد جوابين.\nأولًا: زيادة \" فليرقه \" زيادة شاذة (^١).\nومع الحكم بشذوذ \" فليرقه \"، فإن المعنى يقتضي تنجس الماء ولو لم يتغير، لأن الرسول - ﷺ - أمر بغسل الإناء، وجعل ذلك طهارة للإناء.\nفقوله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.\nومعلوم أن نجاسة الإناء إنما جاءت من نجاسة الماء؛ لأن الولوغ إنما وقع على الماء، فتنجس الإناء لنجاسة الماء؛ ولأن النجاسة لو كانت للإناء وحده لأمر الرسول - ﷺ - أن يغسل من الإناء جهة الولوغ فقط، فلما أمر بغسل الإناء\n_________\n(^١) قال النسائي في السنن (١/ ٥٣): لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ٢٧٣): وأما هذا اللفظ من حديث الأعمش \"فليهرقه \" فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره\nوقال ابن مندة كما في فتح الباري (١/ ٣٣١)، وتلخيص الحبير (١/ ٢٣): لا تعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه إلا من روايته.\nوقال حمزة الكناني كما في فتح الباري (١/ ٣٣٠): إنها غير محفوظة.\nوقد بحثت هذا الحديث وجمعت طرقه في كتاب المياه، وبينت أن علي بن مسهر قد خالف أكثر من خمسة عشر حافظًا رووا الحديث بدون هذه الزيادة، انظر أحكام الطهارة كتاب المياه (ص: ٣٦٣).","vol":"13","page":325},{"text":"كله، علم أن النجاسة إنما سرت عن طريق الماء المتنجس. فإن قال قائل: إذًا كيف حكمتم على الأمر بالإراقة بالشذوذ؟\nفالجواب: لا يلزم من الحكم بنجاسة الماء الحكم بوجوب إراقته؛ لأن الماء إذا تنجس لا يكون نجس العين، إذ يمكن تطهيره، وإذا أمكن تطهيره أمكن الانتفاع به بخلاف ما إذا أوجبنا إراقته.\nولا يعني ذلك إذا حكمنا بنجاسة الماء أن نقول بنجاسة كل ماء قليل حلت فيه نجاسة ولو لم يتغير؛ لأن الكلاب خصت ببعض الأحكام من دون سائر النجاسات، فمنها التسبيع، ومنها التتريب، فلا يقاس الأخف على الأغلظ.\nعلى أنه قد يقال: لا نسلم عدم التغير؛ لأن لعاب الكلب له لزوجة قد لا تتحلل في الماء فتظهر على شيء منه، فيكون هذا نوعًا من تغير الماء عن طبيعته بالنجاسة، فينجس والله أعلم.\n\nف<span data-type=\"title\" id=toc-4692> الراجح </span>أن سؤر الكلب نجس، خاصة إذا وقع الولوغ في الآنية، لأن الحديث إنما جاء نصًا في الآنية: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، وأما إذا ولغ في البرك والمستنقعات الكبيرة فإن ذلك لا يضر الماء، لأن الماء في هذه الحال كثير، وقد كانت مياه المسلمين في الفلاة يردها السباع والكلاب، ولم ينقل أنهم كانوا يجتنبون ذلك، والله أعلم.","vol":"13","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4693>الباب الرابع\nفي أحكام الميتة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4694>الفصل الأول\nالميتة الطاهرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4695>المبحث الأول\nفي ميتة الآدمي</span>\nاختلف العلماء في ميتة الآدمي،\nفقيل: نجس مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، وقول عند الشافعية (^٢)،\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٤٣) وقد حكم الحنفية بنجاسة البئر إذا مات فيه آدمي انظر الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٧) المبسوط (١/ ٥٨)، بدائع الصنائع (١/ ٧٥)، الهداية شرح البداية، مطبوع مع شرح فتح القدير (١/ ١٠٤)، ومذهبهم هذا متسق مع مذهبهم القائل بنجاسة المحدث، وذلك لأن الميت يجب غسله، لأن فيه معنى الحدث. والصحيح أن الحدث لا يعتبر من النجاسة، وكونه سمي رفع الحدث الأصغر أو الأكبر طهارة فلا يعتبر ذلك من نجاسة، وقد بحثنا هذه المسألة بحثًا مستقلًا، وأجبنا عن أدلة الحنفية رحمهم الله تعالى.\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٧٩، ٥٨٠).","vol":"13","page":327},{"text":"وقول عند المالكية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: طاهر مطلقًا، وهو الراجح في مذهب الشافعية (^٣)، والمالكية (^٤)،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٩٩).\n(^٢) المغني (١/ ٤٢)، الإنصاف (١/ ٣٣٧).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٧٩، ٥٨٠): \"وأما الآدمي هل ينجس بالموت أم لا؟ فيه هذان القولان، الصحيح منهما: أنه لا ينجس، اتفق الأصحاب على تصحيحه، ودليله الأحاديث السابقة والمعنى الذي ذكره. اهـ وانظر أسنى المطالب (١/ ١٠)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٨، ٢٣٩).\n(^٤) قال في مواهب الجليل (١/ ٩٩): في معرض ذكره للنجس، قال: (وآدميًا، والأظهر طهارته) قال في شرحه لهذه العبارة: يعني أن ميتة الآدمي نجسة، واستظهر ابن رشد القول بطهارته، وسواء كان مسلمًا أو كافرًا، قال في أوائل الجنائز من البيان: والصحيح أن الميت من بني آدم ليس بنجس، بخلاف سائر الحيوان التي لها دم سائل انتهى. وجزم ابن العربي بطهارته ولم يحك فيه خلافًا، وقال في كتاب الجنائز من التنبيهات وهو الصحيح الذي تعضده الآثار، سواء كان مسلمًا أو كافرًا؛ لحرمة الآدمية وكرامتها وتفضيل الله لها، وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين المسلم والكافر، ولا أعلم أحدًا من المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما، وفي كلام ابن عبد السلام ترجيح القول بطهارته أيضًا، ونقل ذلك في التوضيح وقبله، وصدر به في الشامل، واستظهره فقال: والظاهر طهارة الآدمي كقول سحنون وابن القصار خلافا لابن القاسم وابن شعبان. وقال ابن الفرات: الظاهر طهارة الميت المسلم؛ لتقبيله - ﷺ - عثمان بن مظعون، وصلاته على ابني بيضاء في المسجد، وصلاة الصحابة على أبي بكر وعمر فيه، وقوله - ﷺ -: \" لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا \"، رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين انتهى .. وفي كلام صاحب الطراز في كتاب الاعتكاف ترجيح القول بالطهارة فإنه لما تكلم على قص أظفاره في المسجد قال: الاعتكاف لا ينافي إصلاح الرأس بأي وجه كان، ولا إصلاح الظفر، وهو أيضا طاهر لا ينجس، وعلى القول بأن الميت نجس تكون الأظفار نجسة انتهى. ولم أر من صرح بتشهير القول الذي صدر به المصنف ولا =","vol":"13","page":328},{"text":"والمشهور عند الحنابلة (^١).\nوقيل: المسلم الميت طاهر، والكافر الميت نجس، وهو قول في مذهب المالكية (^٢)، وقول عند الحنابلة (^٣)، وهو اختيار ابن حزم (^٤).\n_________\n= من اقتصر عليه، بل أكثر أهل المذهب يحكي القولين من غير ترجيح، ومنهم من يرجح الطهارة، وإن كان غير اللخمي أخذ القول بالنجاسة من المدونة من كتاب الرضاع من نجاسة لبن الميتة، فقد أخذ القاضي وغيره القول بالطهارة من كتاب الجنائز من إدخاله المسجد. اهـ نقلًا من كتاب مواهب الجليل. واعتبر الخرشي القول بالطهارة هو المعتمد، انظر حاشية الخرشي (١/ ٨٨، ٨٩).\n(^١) المغني (١/ ٤٢)، كشاف القناع (١/ ١٩٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٣).\n(^٢) قال في مواهب الجليل (١/ ٩٩): وذهب بعض أشياخنا إلى التفرقة بين المسلم والكافر، ولا أعلم أحدًا من المتقدمين ولا من المتأخرين فرق بينهما. اهـ\n(^٣) ساقه ابن قدامة احتمالًا، قال في المغني (١/ ٤٢): لم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر; لاستوائهما في الآدمية، وفي حال الحياة، ويحتمل أن ينجس الكافر بموته; لأن الخبر إنما ورد في المسلم، ولا يصح قياس الكافر عليه; لأنه لا يصلى عليه، وليس له حرمة كحرمة المسلم. اهـ\nوقال في الإنصاف (١/ ٣٣٧): وقيل: ينجس الكافر، دون المسلم، وهو احتمال في المغني. قال المجد في شرحه، وتابعه في مجمع البحرين: ينجس الكافر بموته على كلا المذهبين في المسلم، ولا يطهر بالغسل أبدًا كالشاة. وخص الشيخ تقي الدين في شرح العمدة الخلاف بالمسلم. وأطلقهما ابن تميم في الكافر. اهـ\n(^٤) أخذ ابن حزم ﵀ بظاهر حديث \" إن المؤمن لا ينجس \" فيأخذ بمنطوقه، وأن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا، ويأخذ بمفهومه، وهو أن الكافر نجس، حيًا وميتًا، ويؤيد هذا المفهوم منطوق الآية عنده: \" إنما المشركون نجس \" وبالتالي يحكم على نجاسة لعاب الكافر وعرقه ولبنه وسائر أجزائه في الحياة والموت، انظر المحلى (مسألة: ١٣٤، و، ١٣٩، و٦٠٣، و٢٠١٨).","vol":"13","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4696>دليل من قال: إن ميتة الآدمي طاهرة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4697>الدليل الأول:</span>\n(١٦٠٦ - ١٣٤) ما رواه البخاري من طريق حميد، عن بكر، عن أبي رافع،\nعن أبي هريرة قال: لقيني رسول الله - ﷺ -، وأنا جنب، فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت، ثم جئت وهو قاعد فقال: أين كنت يا أبا هر. فقلت له: فقال: سبحان الله، ياأبا هر إن المؤمن لا ينجس (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: إن المؤمن لا ينجس. هذا مطلق، وهو يشمل حال الحياة وحال الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4698>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٠٧ - ١٣٥) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء،\nعن ابن عباس: لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا (^٢).\nورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (^٣).\n[إسناده صحيح]\n_________\n(^١) البخاري (٢٨٥) مسلم (٣٧١).\n(^٢) المصنف (٢/ ٤٦٩).\n(^٣) في باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.","vol":"13","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4699>الدليل الثالث:</span>\nقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن التكريم يقتضي بأن لا يحكم عليه بالنجاسة سواء في حال الحياة أو في حال الموت.\nويمكن يجاب عنه:\nبأن هذا الدليل ليس فيه دلالة واضحة على طهارة الميت، كما أن الحكم على بوله وغائطه ومذيه بأنه نجس، لا ينافي تكريم الله له،، فكذلك الحكم على بدنه بأنه نجس حال الموت لا ينافي التكريم، وقد يكون المراد من التكريم هو ما أعطاه الله لهذا المخلوق من عقل، وسخر له ما في السموات والأرض وغير ذلك من نعم الله على بني آدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4700>الدليل الرابع:</span>\nيشرع للميت الغسل قبل الدفن، ولو كان نجس العين لما طهره الغسل، ولم يكن لمشروعيته فائدة، وهذا ما ينزه عنه الشارع.\nوأجيب:\nبأنه لو كان طاهرًا لم يؤمر بغسله كسائر الأعيان الطاهرة.\nورد هذا:\nبأن الغسل هو بمنزلة رفع الحدث من الحي، فكما أن المسلم الحي طاهر، سواء كان محدثًا أو غير محدث، فكذلك الميت، والطهارة من الحدث ليست\n_________\n(^١) الإسراء: ٧٠.","vol":"13","page":331},{"text":"طهارة عن نجاسة، وذلك لأن غسل الأعضاء المخصوصة في الوضوء لا دخل لها في مخرج البول والغائط والريح وسائر الأحداث، وإنما هي طهارة تعبدية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4701>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٠٨ - ١٣٦) ما روه مسلم، قال: حدثني علي بن حجر السعدي وإسحق بن إبراهيم الحنظلي واللفظ لإسحق، عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير،\nأن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد (^١).\nوجه الاستدلال:\nكون المسلمين إلى يومنا هذا يصلون على موتاهم في المساجد، دليل على طهارة الميت، ولو كان الموت يجعل الآدمي نجسًا ما صلي على الميت في المسجد، مع الأمر بحفظ المساجد عن النجاسات، بل وعن القاذورات ولو كانت طاهرة كالبصاق والنخامة ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4702>دليل من قال: إن الميت نجس مطلقًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4703>الدليل الأول:</span>\nإذا كان الحيوان الطاهر المأكول اللحم إذا مات من غير تذكية أصبح نجسًا بالإجماع، فكذلك بدن الآدمي، فإن طهارته حال الحياة لا تمنع من نجاسته إذا مات، لكونه حيوانًا له نفس سائلة.\n_________\n(^١) مسلم (٩٧٣).","vol":"13","page":332},{"text":"وأجيب:\nبأن هذا القياس في مقابل النص، فيكون قياسًا فاسدًا، فقد دلت النصوص على طهارة المسلم حيًا وميتًا كما ذكرناها في أدلة القول الأول، فيكون الآدمي مخصوصًا من الحيوان الذي له نفس سائلة، وينجس بالموت.\nكما يمكن أن يقال: بأن هذا قياس مع الفارق، حيث إن الحيوان حلال الأكل خلقه الله ليكون مائدة تؤكل، ويفتقر عند التذكية إلى ذكر اسم الله عليه ليكون طاهرًا حلالًا، بخلاف الآدمي فلا يحل أكله حيًا ولا ميتًا كما هو معلوم، وإذا ثبت الفارق سقط القياس، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4704>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٠٩ - ١٣٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن منصور،\nعن عطاء أن حبشيًا وقع في زمزم، فمات، قال: فأمر ابن الزبير أن ينزف ماء زمزم، قال: فجعل الماء لا ينقطع، قال: فنظروا فإذا عين تنبع من قبل الحجر الأسود، قال: فقال ابن الزبير: حسبكم (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4705>الدليل الثالث:</span>\n(١٦١٠ - ١٣٨) ما رواه ابن أبي شيبة، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٠) رقم: ١٧٢١.\n(^٢) والأثر قد أخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور (١٨٨)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٧٤) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٧) من طريق هشيم، أخبرنا منصور به.","vol":"13","page":333},{"text":"عن ابن عباس: أن زنجيًا وقع في ماء زمزم، فأنزل إليه رجلًا فأخرجه، ثم قال: انزفوا ما فيها من ماء، ثم قال للذي في البئر: ضع دلوك من قبل العين التي تلي البيت أو الركن؛ فإنها من عيون الجنة (^١).\n[قتادة لم يسمع من ابن عباس] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4706>الدليل الرابع:</span>\n(١٦١١ - ١٣٩) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق جابر،\nعن أبي الطفيل، قال: وقع غلام في ماء زمزم، فنزفت أي نزح ماؤها (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٠) رقم: ١٧٢٢.\n(^٢) وقد تابع ابن سيرين قتادة في الرواية عن ابن عباس فقد أخرجه الدارقطني (١/ ٣٣) ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٦٦) من طريق هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس.\nوابن سيرين لم يسمع من ابن عباس أيضًا كما أفاده البيهقي في سننه (١/ ٢٦٦)، وفي المعرفة (١/ ٩٤).\nورواه البيهقي في المعرفة (١/ ٩٣) من طريق القعنبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس. وابن لهيعة فيه ضعف.\nفهذه ثلاثة طرق عن ابن عباس، وإن كان كل طريق منها ضعيفًا إلا أن هذه الطرق بمجموعها قد يشد بعضها بعضًا. وانظر إتحاف المهرة (٨٨٨٤).\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ١٧).\n(^٤) في إسناده جابر الجعفي، وهو متروك.\nوقال البيهقي في المعرفة (١/ ٩٤): رواه جابر الجعفي مرة عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، ومرة عن أبي الطفيل نفسه، ثم قال: وجابر الجعفي لا يحتج به.","vol":"13","page":334},{"text":"وجه الاستدلال من هذه الآثار:\nلو لم يكن الآدمي ينجس بالموت لما نجس ماء زمزم بموت الآدمي فيه، ولما كان هناك حاجة إلى نزحه.\nويجاب عن هذا من وجهين:\nأولًا: هناك من يضعف قصة وقوع الزنجي في بئر زمزم، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة ﵀.\nفقد روى البيهقي بإسناده عن سفيان قوله: أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر أحدًا صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا: إنه مات في زمزم، وما سمعت أحدًا يقول: ينزح زمزم (^١).\nثانيًا: هذه الآثار إن صحت فهي موقوفة على صحابي، وفعل الصحابي حجة إذا لم يخالف المرفوع، وهنا قد خالف ما رواه أحمد،\n(١٦١٢ - ١٤٠) قال أحمد في مسنده: حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد ابن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله - وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج -\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، والنتن، ولحوم الكلاب؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء (^٢).\n[حديث صحيح بشواهده] (^٣)\n_________\n(^١) المعرفة (١/ ٩٥).\n(^٢) المسند (٣/ ٣١).\n(^٣) انظر حديث رقم (٨) من كتاب أحكام الطهارة.","vol":"13","page":335},{"text":"(١٦١٣ - ١٤١) وروى أحمد أيضًا، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة،\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الماء لا ينجسه شيء \" (^١).\n[سبق تخريجه] (^٢).\nبل إن فعل ابن عباس بالأمر بنزح البئر على التسليم بصحته عنه معارض بما صح عن ابن عباس نفسه،\n(١٦١٤ - ١٤٢) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء،\nعن ابن عباس: لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا (^٣).\nوهذا نص صريح بأن الموت لا ينجس المؤمن، وإذا كان الموت ليس من أسباب النجاسة في حق المؤمنين، لم يكن من أسبابها في حق غيرهم، لأن الشيء لا يمكن أن يكون إذا لحق زيدًا لم ينجسه، وإذا لحق عمرًا نجسه، بل الحكم يكون شاملًا لعموم الناس على صورة واحدة.\nثالثًا: ربما نزح البئر لسبب آخر غير وقوع الجثة في البئر، فإنه يبعد أن يسقط أحد في بئر ويسلم من الجروح، وقد يغير الدم لون الماء وطعمه، ومعلوم أن الدم يحرم شربه، فنزحت من أجل ذلك، أو لإجل استقذار الماء.\n(١٦١٥ - ١٤٣) ويؤيد ذلك ما رواه البخاري، من طريق ابن شهاب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس،\n_________\n(^١) المسند (١/ ٣٠٨).\n(^٢) انظر الحديث رقم (٨) من كتاب أحكام الطهارة.\n(^٣) المصنف (٢/ ٤٦٩)، وسبق تخريجه قبل قليل.","vol":"13","page":336},{"text":"عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم (^١).\nفإذا كان هذا في الفأرة الميتة وهي بلا شك نجسة، وفي إناء السمن، وهو إناء صغير ليس كالبئر، والسمن ليس كالماء في دفعه للنجاسة، ومع ذلك لم ينجس السمن كله، فما بالك بالبئر والذي غالبًا ما يكون الماء فيه كثيرًا، ومع الآدمي وهو على الصحيح عين طاهرة، فإنه بلا شك يكون طاهرًا، وأن الأمر بنزح الماء إنما هو للاستقذار أو لحرمة شرب الدم وقد تغير الماء به، والله أعلم.\nرابعًا: أنكم تقولون بنزح البئر مطلقًا، تغير الماء أو لم يتغير، مع أن الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فهو ماء طهور بالإجماع كما نقلنا الإجماع على ذلك عند الكلام على سؤر الخنزير فلماذا أخرجتم البئر من هذا الإجماع، وما الحاجة إلى نزحه، وبئر زمزم من الماء الكثير، وليس من الماء القليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4707>دليل من قال: إن الكافر الميت نجس بخلاف المؤمن:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4708>الدليل الأول:</span>\nاستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ (^٢).\nفهذا مطلق يشمل حال الحياة وحال الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4709>الدليل الثاني:</span>\nمفهوم قوله - ﷺ -: \" سبحان الله إن المؤمن لا ينجس \".\nمعناه: أن غير المؤمن نجس.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٥).\n(^٢) التوبة: ٢٨.","vol":"13","page":337},{"text":"وقد أجبنا على هذه الأدلة في الكلام على طهارة الكافر في حال الحياة، ولا يوجد دليل على نجاسته في حال الوفاة، وترك غسله والصلاة عليه؛ لأنه ليس من أهل العبادة، وليس هذا راجعًا إلى نجاسته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4710>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال تبين لنا أن القول بطهارة بني آدم أرجح من غيرها، وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من الاعتراض، على خلاف أدلة بقية الأقوال، فإنها لا تكاد تسلم من الاعتراضات، والله أعلم.","vol":"13","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4711>المبحث الثاني\nفي ميتة ما لا نفس له (دم)</span>\nاختلف العلماء في الحيوان الذي لا دم له، كالصراصير والجراد ونحوهما:\nفقيل: هو طاهر مطلقًا، سواء تولد من شيء طاهر أو من شيء نجس، وهذا هو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، وقول في مذهب الشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: هو نجس، لكن إن تولد من شيء طاهر، ومات فيما تولد منه، لم ينجسه، كدود التمر والتين والجبن يموت فيها، وإن أخرج ومات في غيره، نجسه، وهو قول في مذهب الشافعية (^٥).\nوقيل: إن تولد من شيء طاهر، فهو طاهر مطلقًا، سواء مات فيما تولد منه أم لا، وإن تولد من شيء نجس، كصراصير الكنف، فهو نجس، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\nوسبق أن عرضت أدلة الأقوال في ذكر الخلاف في هذا الحيوان حال الحياة، والأدلة على طهارته حال موته هي الأدلة ذاتها على طهارته في حال موته، فانظرها مشكورًا.\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٤)، المبسوط (١/ ٥١)، بدائع الصنائع (١/ ٦٢).\n(^٢) المدونة (١/ ١١٥).\n(^٣) الأم (١/ ٥).\n(^٤) المغني (١/ ٤١).\n(^٥) الأم (١/ ٥).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٣٣٨)، الكافي لابن قدامة (١/ ١٦)، الهداية (١/ ٢٢)، بلغة الساغب (ص: ٣٧)، غاية المطلب في معرفة المذهب (ص: ٣٥).","vol":"13","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4712>المبحث الثالث\nفي ميتة البحر</span>\nاختلف العلماء في ميتة البحر،\nفقيل: إن إباحة الأكل إنما تختص بالسمك دون سائر ميتات البحر، بشرط أن يكون موت السمك بسبب ظاهر، كانحسار الماء أو نبذه له، أو ضرب صياد ونحو ذلك، فإن مات السمك حتف أنفه بغير سبب ظاهر وطفا، فإنه يكره أكله، وأما الطهارة فجميع ميتات البحر طاهرة، فلم يعلقوا حكم الأكل بالطهارة، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: إن مات في البحر ما لا نفس له سائلة فهو طاهر، وإن مات ما له نفس سائلة فهو نجس، وهذا منسوب إلى أبي يوسف من الحنفية (^٢).\nوقيل: بإباحة جميع ميتات البحر، مما لا يعيش إلا في الماء، وهذا مذهب الجمهور، إلا أن بعضهم استثنى كلب وإنسان وخنزير الماء (^٣).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٥١)، بدائع الصنائع (١/ ٧٩) و(٥/ ٣٦)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٠٦، ٣٠٧) البناية (١٠/ ٧٢٦)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٩٧)، المبسوط (١/ ٥٧) و(١١/ ٢٦٧).\n(^٢) الجوهرة النيرة (١/ ١٥).\n(^٣) انظر في مذهب المالكية: المدونة (١/ ٥)، المنتقى للباجي (٣/ ١٢٨)، التفريع (١/ ٢١٥، ٢١٦)، ومختصر خليل (ص: ٦)، القبس (١/ ١٣٤)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٩)، ومنح الجليل (١/ ٤٥)، الخرشي (٣/ ٢٦)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٨٦).\nوانظر في مذهب الشافعية: الحاوي (١٥/ ٦٣)، المجموع (١/ ١٨٠)، روضة الطالبين (٣/ ٢٧٥)، مغني المحتاج (١/ ٧٨) و(٤/ ٢٩٨)، إعانة الطالبين (١/ ٩٠)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٩). =","vol":"13","page":341},{"text":"وقيل: إن ميتة البحر نجسة مطلقًا، سواء مات في البر أو في البحر، اختاره ابن نافع من المالكية (^١).\nوقيل: ما مات في البحر فهو طاهر، وما مات في البر فهو نجس، وهذا ختيار ابن قاسم من المالكية (^٢).\nفمذهب الحنفية أضيق المذاهب فيما يتعلق بالأكل، ومن أوسع المذاهب فيما يتعلق بالطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4713>دليل الحنفية على اقتصار الإباحة على ميتة السمك خاصة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4714>الدليل الأول:</span>\nجاء النص من كتاب الله بتحريم الميتة مطلقًا في قوله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم﴾ (^٣).\nواستثني الحديث من الميتات ميتة السمك والجراد، فدل على أن ميتة غير السمك والجراد ليست حلالًا.\n(١٦١٦ - ١٤٤) فقد روى أحمد (^٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه زيد بن أسلم،\nعن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما\n_________\n= وانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ٤٢) و(٩/ ٣١٤)، شرح الزركشي (١/ ١٣٧) و(٦/ ٦٤٧)، الإنصاف (١٠/ ٣٨٤)، كشاف القناع (٦/ ٢٠٤)، المبدع (١/ ٢٥٣).\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٤٩)، منح الجليل (١/ ٤٥).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.\n(^٣) النحل: ١١٥.\n(^٤) المسند (٢/ ٩٧).","vol":"13","page":342},{"text":"الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال.\n[سبق تخريجه] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4715>الدليل الثاني:</span>\nاستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ (^٢).\nوجه الاستدلال:\nبأن ميتة البحر فيما عدا السمك تعافه الطباع السليمة، وما عافته فهو خبيث.\nوأجيب:\nبأن الحكم على الشيء بأنه خبيث يحتاج إلى حكم شرعي، وليس مرد ذلك إلى الطباع، ولا يوجد دليل شرعي يقضي بأن ميتة ما سوى السمك من الخبائث، بل يوجد دليل على أنها من الطيبات، كما سأذكره في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4716>الدليل الثالث:</span>\n(١٦١٧ - ١٤٥) ما رواه أحمد، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد ابن المسيب،\nعن عبد الرحمن بن عثمان قال: ذكر طبيب الدواء عند رسول الله - ﷺ -، وذكر الضفدع تكون في الدواء، فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتلها (^٣).\n[إسناده أرجو أن يكون حسنًا] (^٤).\n_________\n(^١) انظر حديث (١٥٨٤).\n(^٢) الأعراف: ١٥٧.\n(^٣) المسند (٣/ ٤٩٩).\n(^٤) في إسناده سعيد بن خالد، =","vol":"13","page":343},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - حرم قتل الضفدع، وهو يستلزم تحريم أكلها، وهذا حيوان غير السمك.\nوأجيب:\nبأن الضفدع ليس من حيوان البحر خاصة، بل هو يعيش في البحر كما يعيش في الماء، وعليه فالحديث ليس في محل النزاع.\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-4717> الدليل على أن السمك الطافي الذي مات حتف أنفه حرام:</span>\n(١٦١٨ - ١٤٦) فهو ما رواه أبو داود من طريق يحيى بن سليم الطائفي، قال: ثنا إسماعيل ابن أمية، عن أبي الزبير،\n_________\n= قال النسائي: ضعيف. كما في الضعفاء والمتروكين (١١٨).\nقال ابن جحر في التهذيب متعقبًا المزي في نقله التضعيف عن النسائي: قال النسائي في الجرح والتعديل: ثقة، فينظر في أين قال: إنه ضعيف. اهـ وق سبق أن نقلت لك كلام النسائي من الضعفاء والمتروكين له.\nوقال الدارقطني: مدني يحتج به. المرجع السابق.\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٣٥٧).\nوفي التقريب: صدوق.\nوبقية رجال الإسناد ثقات مشهورون.\n[تخريج الحديث]\nالحديث رواه أبو داود الطيالسي (١١٨٣) وابن أبي شيبة (٥/ ٦٢)، وأبو داود (٣٨٧١، ٥٢٦٩)، وعبد بن حميد في المنتخب (٣١٣)، والنسائي (٤٣٦٦)، والفسوي في المعرفة (١/ ٢٨٥)، والدارمي (١٩٨٨)، والحاكم (٤/ ٤١٠)، والبيهقي (٩/ ٢٥٨، ٣١٨)، والمزي في تهذيب الكمال (١٠/ ٤٠٥) من طرق عن ابن أبي ذئب به. وصححه الحاكم، وأقره الذهبي.\nانظر إتحاف المهرة (١٣٥٠٨)، تحفة الأشراف (٩٧٠٥)، أطراف المسند (١٠/ ٦٢١).","vol":"13","page":344},{"text":"عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه (^١).\n[إسناده ضعيف، واختلف في وقفه ورفعه] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨١٥).\n(^٢) في إسناده يحيى بن سليم الطائفي، قال الحافظ عنه في التقريب: صدوق سيء الحفظ.\nوقال أبو داود عقب روايته للحديث: روى هذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد، عن أبي الزبير، أو قفوه على جابر. وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر. اهـ\nرواية أيوب الموقوفة التي أشار إليها أبو داود قد رواها ابن أبي شيبة في المصنف (٤/ ٢٥٣) رقم ١٩٧٣٩، قال: أخبرنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير به موقوفًا.\nورواه الدارقطني (٤/ ٢٦٨) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٢٦٥) من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير به موقوفًا. ولم يذكر أبو داود عبيد الله بن عمر ممن روى الحديث عن أبي الزبير موقوفًا.\nورواه الدراقطني (٤/ ٢٦٨)، والبيهقي (٩/ ٢٥٥) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر مروفوعًا.\nقال الدارقطني: لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعدنيان وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري، رووه موقوفًا وهو الصواب.\nوكذلك رواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وابن جريج وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفًا. وروي عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير. وابن أبي ذئب، عن أبي الزبير مرفوعًا ولا يصح رفعه، رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية ووقفه غيره. اهـ\nوقال البيهقي: نحو كلام الدارقطني.\nورواية عبد الرزاق عن الثوري وقفت عليها في المصنف لعبد الرزاق (٨٦٦٢) موقوفة.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه ابن ماجه (٣٢٤٧) والطبراني في المعجم الأوسط (٢٨٨٠)، والدارقطني (٤/ ٢٦٨)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٥٥، ٢٥٦)، من طريق يحيى بن سليم الطائفي به. =","vol":"13","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4718>دليل من قال: يباح حيوان البحر كله:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4719>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ (^١).\nقال ابن عباس: طعامه ميتته (^٢).\nوأجيب:\nبأن المقصود من قوله: \" أحل لكم صيد البحر \" هو فعل الصيد، وهو الاصطياد؛ لأنه هو الصيد حقيقة لا المصيد؛ لأنه مفعول فعل الصيد، وقوله: وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا المراد منه الاصطياد من المحرم، لا أكل الصيد؛ لأن ذلك مباح للمحرم إذا لم يصطده بنفسه ولا غيره بأمره، فثبت أنه لا دليل في الآية على إباحة الأكل، بل خرجت للفصل بين الاصطياد في البحر وبين الاصطياد في البر للمحرم (^٣).\n_________\n= قال الدارقطني: رواه غيره موقوفًا.\nوقال البيهقي: يحيى بن سليم الطائفي كثير الوهم سيء الحفظ، وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفًا.\nوذكر المزي في زيادته على تحفة الأشراف (٢/ ٢٨٧): أن إسحاق بن عبد الواحد الموصلي رواه عن يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -. فجعله من مسند ابن عمر.\nانظر: إتحاف المهرة (٣١٨٩)، تحفة الأشراف (٢٦٥٧).\n(^١) المائدة: ٩٦.\n(^٢) أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الذبائح والصيد، باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾. قال الحافظ في الفتح: وصله الطبري من طريق أبي بكر بن حفص، عن عكرمة، عن ابن عباس.\n(^٣) بتصرف انظر بدائع الصنائع (٥/ ٣٥).","vol":"13","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4720>الدليل الثاني:</span>\n(١٦١٩ - ١٤٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق،\nعن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال في ماء البحر: هو الطهور ماؤه الحلال ميتته (^١).\n[الحديث صحيح وسبق تخريجه] (^٢).\nفقوله: \" الحل ميتته \" يشمل جميع ميتات البحر سواء كان سَمَكًا أو غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4721>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٢٠ - ١٤٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو،\nأنه سمع جابرًا - ﵁ - يقول: غزونا جيش الخبط، وأُمِّر أبو عبيدة، فجعنا جوعًا شديدًا، فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه، فمر الراكب تحته، فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: قال أبو عبيدة: كلوا، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم، فأتاه بعضهم فأكله (^٣).\n_________\n(^١) أحمد (٢/ ٢٣٧).\n(^٢) انظر حديث رقم (٧) من الكتاب نفسه (أحكام الطهارة).\n(^٣) صحيح البخاري (٤٣٦٢)، ورواه مسلم بنحوه (١٩٣٥).","vol":"13","page":347},{"text":"وأجاب الحنفية عنه بجوابين:\nالأول: أن الحوت نوع من السمك.\nالثاني: أن أكل ذلك الميت كان في حال ضرورة ومخمصة، وهي حال تباح فيها أكل الميتة مطلقًا.\nورد عليهم:\nأن الرسول - ﷺ - قال: كلوا رزقًا أخرجه الله، فقوله \" كلوا \" تعبير عن المستقبل، ثم إن الرسول - ﷺ - أكل منه، وهو في المدينة، وليس في حال الضرورة والمخمصة.","vol":"13","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4722>الفصل الثاني\nفي الميتة النجسة</span>\nأجمع العلماء على نجاسة الحيوان البري الذي له نفس سائلة إذا مات حتف أنفه بغير ذكاة، أو بذكاة غير معتبرة شرعًا.\nقال ابن رشد: \" وأما أنواع النجاسات فإن العلماء قد اتفقوا في أعيانها على أربعة: ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي ... \" (^١).\nوقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ، ولا نعلم أحدا خالف فيه (^٢).\nوقد شذ الشوكاني فذهب إلى طهارة الميتة، ولا أعلم أحدًا سبقه إلى هذا القول (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4723>دليل الجمهور على نجاسة الميتة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4724>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خِنْزير فإنه رجس﴾ (^٤).\n_________\n(^١) بداية المجتهد (١/ ٦٦).\n(^٢) المغني (١/ ٥٣)، وانظر الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (١/ ٤٠)، تحفة المحتاج (١/ ٢٩٢)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٨).\n(^٣) الدراري المضية شرح الدرر البهية (١/ ٢٦).\n(^٤) الأنعام: ١٤٥.","vol":"13","page":349},{"text":"وقد رد الشوكاني هذا الاستدلال بقوله:\nإن الضمير راجع إلى أقرب مذكور، وهو لحم الخنزير، لإفراد الضمير بقوله: \" فإنه رجس \"\nوهذا الجواب ضعيف، وقد يجاب بجواب أقوى من هذا بأن يقال: إن الآية سيقت لبيان تحريم الأكل، بقوله: \" على طاعم يطعمه \" ولا نزاع في تحريم أكل الميتة.\nوأما القول: بأنه رجس، فالرجس هو الشيء المستقذر، وليس نصًا في النجاسة. وهذا يقال لو كان هذا هو الدليل الوحيد في نجاسة الميتة، ويكفي في نجاسته ما حكي من إجماع على نجاستها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4725>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٢١ - ١٤٩) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن جابر بن عبد الله ﵄، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح، وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام، ثم قال: رسول الله - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه. ورواه مسلم (^١).\nفالعلة في تحريم بيع الميتة عند جمهور الفقهاء: هو كونها نجسة، وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا: إن العلة كونها ليست مالًا.\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).","vol":"13","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4726>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٢٢ - ١٥٠) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان ابن بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة أخبره،\nعن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر (^١).\nفإذا كان الجلد قبل الدبغ نجسًا كان ذلك دليلًا على نجاسة لحم الميتة وذلك لأن نجاسة الجلد إنما هو لاتصاله بشحم ولحم الميتة، فإذا دبغ قطع منه ما تعلق به من شحم ولحم ورطوبة، فبقي لحم المينة نجسًا لعدم إمكان دبغه،\nقال ابن تيمية: فالميتة ثلاثة أقسام:\nمنها ما هو طاهر مطلقًا، كالشعر إذا جز، سواء جز في حال الحياة، أو بعد الموت.\nومنها ما لا يطهر بحال كاللحم، والدم المسفوح.\nومنه ما يحكم بنجاسته ما دام متصلًا برطوبة النجاسة ودمها، فإذا دبغ قطعت عنه هذه النجاسات، فأصبح طاهرًا. ونجاسة الجلد قبل الدباغ كنجاسة الثوب، فإذا دبغ قطعت عنه النجاسة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4727>الدليل الرابع:</span>\nالإجماع، وقد نقلته عن ابن رشد، وعن ابن قدامة في رأس المسألة ولم يخالف إلا الشوكاني كما سبق.\n_________\n(^١) مسلم (٣٦٦)، وقد ورد بلفظ: إذا دبغ الإهاب فقد طهر، وبلفظ: \" أيما إهاب دبغ، وتكلمنا على الراجح من اللفظين في كتاب أحكام الطهارة (المياه والآنية) من هذه السلسلة.\n(^٢) مجموع الفتاوى بتصرف (٢١/ ٩٠ - ١٠٢).","vol":"13","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4728>دليل الشوكاني على طهارة الميتة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4729>الدليل الأول:</span>\nالأصل في الأعيان الطهارة، ولا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل صحيح صريح.\nويجاب:\nبأن هذا أصل عظيم، وهو مسلم، ولكننا لا نسلم أن الميتة لم يأت فيها دليل على النجاسة، بل وردت أدلة من الأثر ومن النظر على نجاستها كما سبق، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4730>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٢٣ - ١٥١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس ﵄ قال وجد النبي - ﷺ - شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي - ﷺ - هلا انتفعتم بجلدها؟ قالوا: إنها ميتة. قال: إنما حرم أكلها، ورواه مسلم (^١).\nفقوله: \" إنما حرم أكلها \" دليل على أنه لا يحرم من الميتة إلا الأكل.\nوأجيب:\nبأن هذا الحديث دليل على جواز الانتفاع بالنجاسات على وجه لا يتعدى، وليس فيه دليل على الطهارة، ولو أخذنا بظاهر الحصر لقلنا بجواز بيع الميتة، وقد جاء حديث جابر المتفق عليه في النهي عن بيع الميتة، وهو غير الأكل، وبالتالي ليس في الحديث دليل على طهارة أو نجاسة الميتة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).","vol":"13","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4731>الراجح من الخلاف</span>.\nأن الميتة نجسة، ولم أقف على قول لأحد قال بطهارة الميتة قبل الشوكاني، وقد حكي الإجماع على نجاستها، وعلى تحريم أكلها، والله أعلم.","vol":"13","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4732>الفصل الثالث\nفي أجزاء الميتة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4733>المبحث الأول\nفي عظم الميتة وقرنها وحافرها</span>\nعظم الحيوان المأكول اللحم المذكى طاهر إجماعًا، كما أن عظم الآدمي طاهر تبع لذاته على الصحيح، ولكن لا يجوز استعماله ولو من كافر لكرامة المؤمن، وتحريم المثلة في الكافر (^١).\nوأما عظم الحيوان غير المذكى، سواء كان من مأكول اللحم أم غير مأكول اللحم فقد اختلف العلماء في طهارته على النحو التالي:\nفقيل: إن عظام هذا الحيوان طاهرة، وهو مذهب الحنفية، ورجحه ابن تيمية (^٢) إلا أن الحنفية يستثنون أمرين:\nالأول: عظم الخنزير.\nالثاني: ما أبين من الحي فهو عندهم كميتته، فيحكمون بنجاسة السن والأذن وغيرهما في حق غير صاحبها، أما في حق صاحبها فطاهرة (^٣).\n_________\n(^١) انظر غمز عيون البصائر (٤/ ٢١٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٢)، تحفة المحتاج (١/ ١١٧)، كشاف القناع (١/ ٥١)، المحلى (١/ ٤٢٦).\n(^٢) الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦٧).\n(^٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: ١٦٧)، البحر الرائق (١/ ١١٢)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، الهداية شرح البداية (٣/ ٤٦)، الجامع الصغير (ص: ٣٢٩)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٠) و(٣/ ٣٣).","vol":"13","page":355},{"text":"وقيل: إن العظم له حكم ميتته، فما كانت ميتته طاهرة فعظمه طاهر، وما كانت ميتته نجسة فعظمه نجس، وهو المشهور من مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)،\nوالحنابلة (^٣).\n_________\n(^١) المنتقى (٣/ ١٣٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٥٣،٥٤)، الخرشي (١/ ٨٩)، مختصر خليل (ص:٧)، حاشية العدوي (١/ ٥٨٥)، الفواكه الدواني (٢/ ٢٨٧)، التمهيد (٩/ ٥٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠).\n(^٢) قال الشافعي في الأم (١/ ٢٣): \" ولا يتوضأ ولا يشرب في عظم ميتة، ولا عظم ذكي لا يؤكل لحمه، مثل عظم الفيل والأسد وما أشبهه؛ لأن الدباغ والغسل لا يطهران العظم. اهـ وانظر المجموع (١/ ٢٩١)، وقد نص النووي ﵀ على كراهة استعمال عظام الميتة في شيء يابس، ولا يحرم؛ لأن النجاسة هنا لا تتعدى، قال ﵀ (١/ ١٩٨): العاج المتخذ من عظم الفيل نجس عندنا كنجاسة غيره من العظام، لا يجوز استعماله في شيء رطب، فإن استعمل فيه نجسه، قال أصحابنا: ويكره استعماله في الأشياء اليابسة لمباشرة النجاسة، ولا يحرم؛ لأنه لا يتنجس به، ولو اتخذ مشطًا من عظم الفيل فاستعمله في رأسه أو لحيته، فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجس شعره، وإلا فلا، ولكنه يكره ولا يحرم، هذا هو المشهور للأصحاب. ورأيت في نسخة من تعليق الشيخ أبي حامد أنه قال: ينبغي أن يحرم، وهذا غريب ضعيف. قلت (القائل النووي): وينبغي أن يكون الحكم هكذا في استعمال ما يصنع ببعض بلاد حوران من أحشاء للغنم على هيئة الأقداح والقصاع ونحوها، لا يجوز استعماله في رطب، ويجوز في يابس مع الكراهة، قال الروياني: ولو جعل الدهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في غير البدن فالصحيح جوازه، وهذا هو الخلاف في جواز الاستصباح بزيت نجس؛ لأنه ينجس بوضعه في العظم .. هذا تفصيل مذهبنا في عظم الفيل، وإنما أفردته عن العظام كما أفرده الشافعي ثم الأصحاب، قالوا: وإنما أفرده لكثرة استعمال الناس له، ولاختلاف العلماء فيه، فإن أبا حنيفة قال بطهارته بناء على أصله في كل العظام، وقال مالك في رواية: إن ذكي فطاهر وإلا فنجس، بناء على رواية له أن الفيل مأكول، قال إبراهيم النخعي: إنه نجس، لكن يطهر بخرطه، وقد قدمنا دليل نجاسة جميع العظام وهذا منها، ومذهب النخعي ضعيف بين الضعف. والله أعلم. وانظر في مذهب الشافعية: حاشية البجيرمي (١/ ٣٥)، وحاشية الشرواني (١/ ١١٧)، روضة الطالبين (١/ ٤٣، ٤٤).\n(^٣) مختصر الخرقي (ص: ١٦)، المغني (١/ ٥٦)، دليل الطالب (ص: ٥)، المبدع (١/ ٧٤، ٧٦)، كشاف القناع (١/ ٥٦)، الإنصاف (١/ ٩٢)، الكافي (١/ ٢٠).","vol":"13","page":356},{"text":"وقيل: لا يجوز بيع العظام، ويجوز الانتفاع بها، وهو اختيار ابن حزم (^١).\nوقال بعضهم: إن العظام نجسة، تطهر بالدباغ، ودباغها غليها، اختاره بعض المالكية (^٢).\nوسبب اختلافهم في عظام الميتة، اختلافهم في نجاسة الميتة هل هو بسبب احتقان الدم فيها، ولذلك الحيوان الذي لا دم له لا ينجس بالموت، فكذلك العظام من باب أولى؛ لأنه لا دم فيها، وهذا جلد الميتة إذا دبغ وانقطعت عنه الرطوبة النجسة أصبح طاهرًا، فالعظام من باب أولى؛ إذ لا رطوبة فيها أصلًا. أو أن الموت هو سبب النجاسة، والعظام جزء من الميتة فتنجس بالموت؟\nوهل النمو والتغذية في هذه العظام من خصائص الحياة الحيوانية، فيدخله الموت، أو أن الموت خاص في الحس والحركة المستقلة، وليس في العظام شيء من ذلك، وبالتالي لا يلحقها الموت؟.\nوقد سبق ذكر هذه المسألة في بحث مستقل، وذكر أدلة كل قول، والجواب عن أدلة القول المرجوح، وسبق أيضًا رجحان طهارة عظام الميتة مما أغنى عن إعادته في هذا الكتاب (^٣).\n_________\n(^١) قال في المحلى (١/ ١٣٢): وأما العظم والريش والقرن فكل ذلك من الحي بعض الحي، والحي مباح ملكه وبيعه إلا ما منع من ذلك نص، وكل ذلك من الميتة ميتة، وقد صح تحريم النبي - ﷺ - بيع الميتة، وبعض الميتة ميتة، فلا يحل بيع شيء من ذلك، والانتفاع بكل ذلك جائز، لقوله ﵇: \" إنما حرم أكلها\" فأباح ما عدا ذلك إلا ما حرم باسمه من بيعها والادهان بشحومها، ومن عصبها ولحمها. اهـ\n(^٢) المنتقى شرح الموطا (٣/ ١٣٦، ١٣٧).\n(^٣) انظر كتابي أحكام الطهارة (باب المياه والآنية) (ص: ٥٤٥).","vol":"13","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4734>المبحث الثاني\nفي شعر الميتة وريشها ووبرها</span>\nإذا كان هذا الشعر والوبر قد جُزَّ من حيوان طاهر، وهو حي، فإنه طاهر بالإجماع (^١)، أما إذا كان الشعر والوبر والصوف من حيوان ميت، فقد اختلف العلماء في ذلك:\nفقيل: إذا جز الشعر والوبر والصوف والريش من الحيوان فهو طاهر، سواء كان من حيوان طاهر أم نجس، وهو مذهب الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤)، إلا أن الحنفية استثنوا شعر الخنزير فقط.\n_________\n(^١) نقل الإجماع على ذلك النووي في المجموع (١/ ٢٩٦)، وابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ١٨٣)، وابن تيمية في الفتاوى (٢١/ ٩٨).\n(^٢) البناية على الهداية (١/ ٣٧٧)، البحر الرائق (١/ ١١٢)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٧٠،١٧١)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦)، العناية شريح الهداية (١/ ٩٦)، الجوهرة النيرة (١/ ١٦)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٢٤)، مجمع الأنهر في ملتقى الأبحر (١/ ٣٢،٣٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).\n(^٣) حاشية الدسوقي (١/ ٤٦، ٤٧)، المنتقى (١/ ١٨٠)، تفسير القرطبي (٢/ ٢١٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٨٩)، حاشية العدوي (١/ ٥٨٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠،٥١)، هذا قولهم في الشعر والوبر والصوف، وأما الريش من الميتة، فقد ذكر ابن عبد البر في الكافي مذهب المالكية، فقال: (ص: ١٨٩) لا يجوز الانتفاع بريش الميتة\"، ونص على ذلك ابن الجلاب في التفريع (١/ ٤٠٨)، واستثنى الباجي في المنتقى (٣/ ١٣٧) الريش الذي لا سنخ له، مثل الزغب ونحوه.\n(^٤) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (١/ ٢٦٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٦١٧).","vol":"13","page":359},{"text":"وقيل: إن كان الحيوان طاهرًا في الحياة ولو كان غير مأكول، فشعره طاهر، وإن كان الحيوان نجسًا فالشعر تبع له، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: إن الشعر والوبر والصوف من الميتة نجس إلا شعر الآدمي، وهو المشهور مذهب الشافعية (^٢)، ورواية عن أحمد (^٣).\nوقيل: صوف الميتة وشعرها ووبرها نجس قبل الدباغ طاهر بعده، وهو اختيار ابن حزم (^٤).\nواشترط من قال بطهارته أن يجز جزًا.\nقال ابن نجيم: شعر الميتة إنما يكون طاهرًا إذا كان محلوقًا، أو مجزوزًا، وإن كان منتوفًا فهو نجس (^٥).\nوقال الدردير: والمقصود بالجز: ما يقابل النتف، فيشمل الحلق والإزالة بالنورة، فلو جزت بعد النتف، فالأصل الذي فيه أجزاء الجلد نجس، والباقي طاهر (^٦).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٩٢)، المبدع (١/ ٧٦)، الفروع (١/ ٧٨)، الكافي (١/ ٢٠)، كشاف القناع (١/ ٥٧)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٦١٧)، المغني (١/ ٦٠).\n(^٢) المجموع (١/ ٢٩١)، المهذب (١/ ١١)، حلية العلماء (١/ ٩٦)، روضة الطالبين (١/ ١٥، ٤٣).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٢)، الفروع (١/ ٧٧، ٧٨).\n(^٤) المحلى (١/ ١٢٨).\n(^٥) البحر الرائق (١/ ١١٣).\n(^٦) الشرح الكبير (١/ ٤٩).","vol":"13","page":360},{"text":"وقد ذكرنا أدلة كل قول في بحث مستقل، في كتابي أحكام الطهارة (أحكام المياه والآنية) (^١) فأغنى عن إعادته هنا.\nوقد ترجح لي أن رأي الحنفية والمالكية أقوى من حيث الدليل، وأن الشعر لا تدخله الحياة الحيوانية، والحياة النباتية لا تكفي لتنجيسه إذا فارقها، وأنه لا فرق بين شعر الحيوان الطاهر بالحياة والحيوان النجس، ومن استثنى شعر الكلب أو الخنزير إن كان في ذلك إجماع فالدليل الإجماع، وإن لم يصح في المسألة إجماع فلا فرق بين شعره وشعر غيره، وبهذا يتبن لنا أن الميتة ثلاثة أقسام:\nنجس مطلقًا لا يطهر بحال، وهو اللحم والدم.\nوطاهر مطلقًا، وهو الشعر والوبر والصوف إذا جز جزًا.\nوطاهر بشرط الدباغ، وهو الجلد.\nوهناك قول آخر لم أذكره لأنه راجع إلى أحد الأقوال السابقة، وهو أن الشعر طاهر بعد الغسل، وهو مروي عن عطاء والحسن والأوزاعي كما ذكر ذلك عنهما ابن قدامة والنووي، وهذا المذهب يرجع إلى قول من قال بطهارة الشعر؛ لأن الشعر والوبر والصوف لو كان نجس العين لما طهره الغسل. والله أعلم.\n_________\n(^١) (ص: ٥٥٣).","vol":"13","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4735>المبحث الثالث\nفي جلد الميتة</span>\nاختلف العلماء في جلد الميتة، هل هو نجس أو متنجس يمكن أن يطهر بالدباغ ونحوه، وهل يباح الانتفاع به قبل الدبغ أو بعده؟ فأقول:\nاختلف العلماء على قولين:\nفقيل: إن جلد الميتة نجس، وليس متنجسًا، وعلى هذا لا يمكن أن يطهره الدباغ، وقبل الدبغ لا ينتفع بالجلد مطلقًا، وهو مذهب مالك (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوأما بعد الدبغ فيباح استعماله في يابس عندهما، وفي الماء عند المالكية (^٣).\nوقيل: إن جلد الميتة متنجس، وليس بنجس، وعلى هذا يمكن أن يطهره الدباغ على خلاف بينهم في عين الجلود التي يطهرها الدباغ.\nفقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود، إلا جلد الإنسان والخنزير، وهو مذهب الحنفية (^٤).\n_________\n(^١) حاشية الدسوقي (١/ ٥٤،٥٥)، التاج والإكليل (١/ ١٠١)، مواهب الجيل (١/ ١٠١)، البيان والتحصيل (١/ ١٠٠)، التمهيد (٤/ ١٥٦،١٥٧) و(١/ ١٦٢)، الكافي (ص: ١٨٩).\n(^٢) المبدع (١/ ٧٠)، شرح العمدة (١/ ١٢٢)، كشاف القناع (١/ ٥٤)، الإنصاف (١/ ٨٦)، الإقناع (١/ ١٣)، الفروع (١/ ٧٢)، الكافي (١/ ١٩)، المغني (١/ ٥٣).\n(^٣) والفرق بين الماء وبين غيره من السوائل كالعسل واللبن والسمن، قالوا: إن الماء له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته، فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة، بخلاف غيره.\n(^٤) الهداية شرح البداية (١/ ٢١)، البحر الرائق (١/ ١٠٥)، بدائع الصنائع (١/ ٨٥)، =","vol":"13","page":363},{"text":"وقيل: الدباغ يطهر جميع جلود الميتة بما في ذلك جلود ما لا يؤكل لحمه، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: الدباغ لا يطهر إلا ما تحله الذكاة، وهو رواية عن مالك (^٢)، واختاره أبو ثور (^٣)، ورجحه بعض الحنابلة كالمجد وابن رزين وابن\nعبد القوي (^٤)، وابن تيمية (^٥).\nوقيل: الدباغ يطهر كل حيوان طاهر في الحياة، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض أصحابه، وهو رواية ثانية عن ابن تيمية (^٦).\nوقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود حتى جلد الكلب والخنزير، وهو\n_________\n= تبيين الحقائق (١/ ٢٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٣)، المبسوط (١/ ٢٠٢)، حاشية الطحطاوي (١/ ١١١)، بد.\n(^١) الأم (١/ ٩) حلية العلماء (١/ ٩٣)، الإقناع للشربيني (١/ ٢٨)، الوسيط (١/ ١٢٩)، روضة الطالبين (١/ ٤١)، المجموع (١/ ٢٧٥).\n(^٢) جاء في البيان والتحصيل (١/ ١٠١): وسئل مالك: أترى ما دبغ من جلود الدواب طاهرًا؟ فقال: ألا يقال هذا في جلود الأنعام، فأما جلود ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون طاهرًا إذا دبغ، وهو مما لا ذكاة فيه، ولا يؤكل لحمه. اهـ ونقل ابن عبد البر هذا الكلام في الاستذكار (١٥/ ٣٢٦). وقال في التمهيد (٤/ ١٨٢): وقالت طائفة من أهل العلم لا يجوز الانتفاع بجلود السباع لا قبل الدباغ ولا بعده، مذبوحة كانت أو ميتة، وممن قال هذا القول: الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق، وأبو ثور، ويزيد بن هارون. اهـ\n(^٣) الاستذكار (١٥/ ٣٢٦).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٨٧).\n(^٥) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٥).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٨٦).","vol":"13","page":364},{"text":"مذهب الظاهرية (^١).\nفتلخص لنا من هذا الخلاف ما يلي:\nقيل: الدباغ لا يطهر مطلقًا.\nوقيل: يطهر مطلقًا.\nوقيل: يطهر جميع الجلود إلا الكلب والخنزير والإنسان.\nوقيل: يطهر ما تحله الذكاة.\nوقيل: يطهر ما كان طاهرًا في الحياة، وإن كان محرمًا أكله كالهرة ونحوها.\nوأما الانتفاع بالجلود، فقيل:\nيباح الانتفاع بالجلود مطلقا، سواء دبغت أم لا (^٢).\nوقيل: يباح الانتفاع بها بشرط الدبغ.\nوقيل: يباح الانتفاع بها في يابس، وقيل: في يابس وماء.\nوقد ذكرت أدلة كل قول في بحث مطول في أكثر من أربعين صفحة تقريبًا، يرجع إليها في كتابنا أحكام الطهارة، في باب الآنية.\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١١٨)، وذكره مذهبًا لداود الظاهري ابن رشد في البيان والتحصيل (٣/ ٣٥٧)، وعون المعبود (١١/ ١٧٩).\n(^٢) هذا القول يراه الإمام الزهري ﵀، كما في مصنف عبد الرزاق (١/ ٦٢)، ومسند أحمد (١/ ٣٦٥)، وأبو داود (٤١٢٢)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠١)، وحكاه ابن تيمية عن بعض السلف.","vol":"13","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4736>المبحث الرابع\nفي عصب الحيوان الميت</span>\nاختلف العلماء في عصب الحيوان الميت،\nفقيل: إنه طاهر، إلا من الخنزير فإنه نجس، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: إنه نجس، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وقول في مذهب الحنفية (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4737>دليل الحنفية على طهارة عصب الميتة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4738>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن علة نجاسة الميتة، إنما هو لاحتباس الدم فيها، ولذلك كان ما لا نفس له سائلة، إذا مات لم ينجس؛ لأنه لم يكن فيه دم يحتبس فيه، فالعصب ونحوه أولى بعدم التنجس من هذا، فإن العصب ليس فيه دم سائل، ولا كان\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٢)، البحر الرائق (١/ ١١٤)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٠٧)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦، ٢١١).\n(^٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٤)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥٠)، الخرشي (١/ ٨٩)،\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٨١): عصب الميتة غير الآدمي نجس بلا خلاف. اهـ ويقصد ﵀ بقوله: بلا خلاف أي في المذهب.\n(^٤) المبدع (١/ ٧٥)، الفروع (١/ ١١٠) الإنصاف (١/ ٩٢) كشاف القناع (١/ ٥٦)، مطالب أولي النهى (١/ ٦١).\n(^٥) المبسوط (١/ ٢٠٣).","vol":"13","page":367},{"text":"متحركًا بالإرادة إلا على وجه التبع، فإذا كان الحيوان الكامل الإحساس المتحرك بالإرادة، لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل، فكيف ينجس العصب الذي ليس فيه دم سائل أصلًا؟! (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4739>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن هذه الأشياء ليست بميتة، فليست داخلة في عموم تحريم الميتة؛ لأن الميتة من الحيوان في عرف الشارع اسم لما زالت حياته، ولا حياة في هذه الأشياء، وما لا تحله الحياة لا يحله الموت.\nفإن قيل: إنها داخلة في الميتة؛ لأنها تحس وتتألم.\nقيل لهم: أنتم لم تأخذوا في عموم اللفظ، فإن ما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب لا ينجس عند جماهير العلماء، مع أنه ميتة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4740>الدليل الثالث:</span>\nأن طهارة العصب أولى من طهارة الجلد بالدباغ، فهذا الجلد جزء من الميتة، فيه الدم كسائر أجزائها، والنبي - ﷺ - جعل الدباغ طهارة له؛ لأن الدباغ ينشف رطوبته، فدل على أن سبب التنجس هو الرطوبات، والعصب ليس فيه رطوبة سائلة، فهو أولى بالطهارة من الجلد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4741>الدليل الرابع:</span>\nما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄، وفيه قال\n_________\n(^١) انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٩ - ١٠٠) بتصرف يسير.\n(^٢) المرجع السابق.\n(^٣) المرجع السابق.","vol":"13","page":368},{"text":"رسول الله - ﷺ - عن الميتة: إنما حرم أكلها. (^١)، وقد سبق الحديث بتمامه.\nفهذا دليل على جواز الانتفاع بعصب الميتة، ولا يلزم من تحريم أكل الميتة نجاستها، فالأكل شيء، والنجاسة شيء آخر، فلا تلازم بينهما.\nوقد يقال: ولا يلزم من جواز الانتفاع بعصب الميتة طهارته، فباب الانتفاع أوسع من باب الطهارة، فهذا الكلب نجس، ويجوز الانتفاع به بالصيد والحراسة ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4742>دليل الجمهور على نجاسة العصب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4743>الدليل الأول:</span>\nقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^٢)، والعصب جزء من الميتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4744>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٢٤ - ١٥٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،\nعن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب النبي - ﷺ -، وأنا غلام، أن لا تنتفعوا بإهاب ميتة، ولا عصب (^٣).\n[رجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن عكيم لم يثبت له سماع من النبي - ﷺ -، فهو مرسل، وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا] (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).\n(^٢) المائدة: ٣.\n(^٣) المصنف (٥/ ٢٠٦).\n(^٤) الحديث في إسناده اختلاف كثير، فرواه الحكم بن عتيبة، واختلف عليه: =","vol":"13","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4745>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين يتبين لي أن العصب طاهر، وأن تحريم الأكل لا يلزم منه النجاسة، وأنه يجوز الانتفاع به، شأنه شأن العظم والظفر والقرن والحافر ونحوها، والله أعلم.\n_________\n= فقيل: عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم مرسلا.\nوقيل: عن الحكم عن عبد الله بن عكيم.\nوقيل: عن الحكم، عن رجال مجهولين، عن عبد الله بن عكيم.\nوتارة يحدث به عبد الله بن عكيم مباشرة، وتارة يرويه عبد الله بن عكيم، عن مشايخ من جهينة.\nورواه القاسم بن مخيمرة، واختلف عليه أيضًا:\nفقيل: عن القاسم، عن عبد الله بن عكيم، عن أشياخ من جهينة.\nوقيل: عن القاسم، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم.\nوكما اختلفوا في إسناده، اختلفوا في متنه:\nفقيل: قبل وفاته بشهر.\nوقيل: قبل وفاته بشهر أو شهرين على الشك.\nوقيل: قبل وفاته بأربعين يومًا.\nوقيل: قبل وفاته بثلاثة أيام. وقد فصلنا هذه الأختلافات وخرجناها تخريجًا كاملًا في كتابي أحكام الطهارة، باب المياه من هذه السلسلة، رقم (١٠٣) فارجع إليه غير مأمور.","vol":"13","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4746>المبحث الخامس (*)\nفيما قطع من البهيمة وهي حية</span>\nإذا انفصل من الحيوان عضو حال الحياة فما حكم هذا المنفصل؟ هل يعتبر طاهرًا أو نجسًا؟.\nوقبل الجواب على هذا نشير إلى أننا تكلمنا عن الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظفر، وذكرنا خلاف العلماء في هذا، فلا نريد أن نعيد الكلام على ذلك، وإنما المقصود فيما انفصل من الحيوان غير هذه، كالكرش والأمعاء والشحم والأذن والأنف واليد والرجل ونحوها تنفصل بلا تذكية شرعية.\nفهذه الأشياء إذا انفصلت من الحي فلها حكم ميتته، فإن كانت ميتته طاهرة إجماعًا كانت هذه الأجزاء طاهرة إجماعًا، وإن كانت ميتته نجسة اتفاقًا كانت منه نجسة كذلك، وإن كانت ميتته مختلفًا فيها كان الخلاف في أجزائها كذلك، فمن رجح طهارة ميتته حكم بطهارتها، ومن رجح نجاسة ميتته رجح نجاستها، وهكذا.\nفالسمك والجراد مجمع على طهارة ميتتهما، فالعضو المبان منهما حال الحياة طاهر.\nوالعجب أن النووي قد ساق خلافًا في العضو المبان من السمك مع الاتفاق على طهارة ميتته (^١).\n_________\n(^١) قال النووي في المجموع (٢/ ٥٨١): وأما العضو المبان من السمك والجراد والآدمي كيده ورجله وظفره ومشيمة الآدمي ففيها كلها وجهان: =\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا المبحث لم يذكره المؤلف - حفظه الله - في الخطة التي يقدمها قبل كل بحث، ولهذا جاء المبحث التالي له برقم (المبحث الخامس) أيضا، وهو المذكور في الخطة، وهذا ما ذكره المؤلف - حفظه الله - في مقدمة هذا الجزء (جـ ١٣) صـ ٧ عند استعراض خطة البحث:\nالفصل الثالث: في أجزاء الميتة.\nالمبحث الأول: في عظم الميتة وقرنها وحافرها.\nالمبحث الثاني: في شعر الميتة وريشها ووبرها.\nالمبحث الثالث: في جلد الميتة.\nالمبحث الرابع: في عصب الحيوان.\nالمبحث الخامس: في لبن الميتة.","vol":"13","page":371},{"text":"وما أجمع على نجاسة ميتته مما له نفس سائلة غير الآدمي والسمك كالإبل والغنم والبقر فإن العضو المبان منها نجس، وحكي الإجماع على نجاسته (^١).\nقال النووي: العضو المنفصل من حيوان حي - كألية الشاة وسنام البعير وذنب البقرة والأذن واليد وغير ذلك- نجس بالإجماع (^٢).\nوما اختلف في نجاسة ميتته - كالآدمي وما لا نفس له سائلة - فما انفصل منه حال الحياة يكون على الخلاف (^٣).\n_________\n= أصحهما طهارتها، وهو الذي صححه الخراسانيون كميتاتها.\nوالثاني: نجاستها، وإنما يحكم بطهارة الجملة لحرمتها، وبهذا قطع العراقيون أو جمهورهم في يد الآدمي وسائر أعضائه، وتكرر نقل القاضي أبي الطيب الاتفاق على نجاسة يد السارق، وغيره إذا قطعت أو سقطت، ونقل القاضي أيضا الاتفاق على نجاسة مشيمة الآدمي، والصحيح الطهارة كما ذكرناه، وأما مشيمة الآدمي فنجسة بلا خلاف كما في سائر أجزائه المنفصلة في حياته، والله أعلم.\n(^١) قال الكاساني في بدائع الصنائع (١/ ١٣٣): إن كان المبان جزءًا فيه دم كاليد والأذن والأنف ونحوها فهو نجس بالإجماع، وإن لم يكن فيه دم كالشعر والصوف والظفر ونحوه فهو على الاختلاف. اهـ\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٨٠).\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٥٨): ومن ألصق أذنه بعد إبانتها، أو سنه، فهل تلزمه إبانتها؟ فيه وجهان، مبنيان على الروايتين، فيما بان من الآدمي، هل هو نجس أو طاهر؟ إن قلنا: هو نجس لزمته إزالتها، ما لم يخف الضرر بإزالتها، كما لو جبر عظمه بعظم نجس. وإن قلنا بطهارتها لم تلزمه إزالتها. وهذا اختيار أبي بكر، وقول عطاء بن أبي رباح، وعطاء الخراساني، وهو الصحيح; لأنه جزء آدمي طاهر في حياته وموته، فكان طاهرا كحالة اتصاله. اهـ وانظر من المغني أيضًا (١/ ٤٢). =","vol":"13","page":372},{"text":"وقد سبق الحديث عن الميتة وطهارتها بشيء من التفصيل، فليرجع إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4747>الدليل على أن المنفصل له حكم ميتته</span>.\n(١٦٢٥ - ١٥٣) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا\nعبد الرحمن - يعني: ابن عبد الله بن دينار- عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار،\nعن أبي واقد الليثي قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، والناس يجبون أسنمة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال رسول الله - ﷺ -: ما قطع من البهيمة وهي حية، فهي ميتة (^١).\n[الراجح أنه مرسل] (^٢)\n_________\n= ويرى ابن حزم كما في المحلى (١/ ١٨١) مسألة: ٣٩: أن ما أبين من المسلم فهو طاهر، وما أبين من الكافر فهو نجس تمشيًا مع مذهبه بنجاسة الكافر، وقد ذكر دليله في مسألة مستقلة في الباب الأول وسبق ترجيح طهارة الكافر مطلقًا حيًا وميتًا.\n(^١) المسند (٥/ ٢١٨).\n(^٢) الحديث فيه اختلاف كثير، والحديث مداره على زيد بن أسلم، فروي عنه تارة من مسند أبي واقد، ومرة من مسند ابن عمر، ومرة من مسند أبي سعيد، وجاء موصولًا ومرسلًا، والراجح فيه رواية ابن مهدي، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن النبي - ﷺ -، وتابعه معمر، عن زيد بن أسلم، وقد سبق الكلام على هذه الطرق بشيء من التفصيل في أحكام الطهارة (المياه والآنية) رقم: ١٥٣.","vol":"13","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4748>المبحث الخامس\nفي لبن الميتة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4749>الفرع الأول\nفي لبن الآدمي الميت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4750>اختلف العلماء في لبن المرأة الميتة</span>،\nفقيل: إنه نجس، وهو قول في مذهب المالكية (^١)، وقول في مذهب الشافعية (^٢).\nوقيل: لبنها طاهر، وهو المعتمد في مذهب المالكية (^٣)، وهو مذهب الشافعية (^٤).\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ٨٥) حاشية الدسوقي (١/ ٥١) وقال القرطبي في تفسيره (١٠/ ١٢٦): فأما لبن المرأة الميتة فاختلف أصحابنا فيه، فمن قال: إن الإنسان طاهر حيًا وميتًا فهو طاهر، ومن قال: ينجس بالموت فهو نجس. الخ كلامه ﵀.\n(^٢) المجموع (١/ ٢٩٩، ٣٠٠).\n(^٣) قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ١٨٢): وأما لبن الآدمي فطاهر مباح مطلقا خرج في الحياة أو بعد الموت على المعتمد. اهـ وانظر منح الجليل (١/ ٤٨).\n(^٤) قال النووي في المجموع (١/ ٢٩٩، ٣٠٠): إذا ماتت امرأة، وفي ثديها لبن، فإن قلنا: ينجس الآدمي بالموت، فاللبن نجس كما في الشاة، وإن قلنا بالمذهب: إن الآدمي لا ينجس بالموت فهذا اللبن طاهر; لأنه في إناء طاهر. اهـ","vol":"13","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4751>دليل من قال: إن لبن المرأة الميتة نجس</span>.\nهذا القول مبني على قول ضعيف، وهو أن الآدمي ينجس بالموت، وإذا نجس الظرف تنجس المظروف، وإذا لم تصح المقدمة لم تصح النتيجة، فالصحيح أن الآدمي طاهر حيًا وميتًا، وهي مسألة خلافية، انظر أدلتها في باب أحكام الميتة.","vol":"13","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4752>الفرع الثاني\nفي لبن البهيمة الميتة المأكولة اللحم</span>\nاختلف أهل العلم في لبن البهيمة الميتة المأكولة اللحم،\nفقيل: إنه طاهر، وهذا قول أبي حنيفة (^١)، ورواية عن الإمام أحمد (^٢)، واختيار داود الظاهري (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\nوقيل: نجس، اختاره أبو يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية (^٥)، وهو مذهب المالكية (^٦)، والشافعية (^٧)،والمشهور من مذهب الحنابلة (^٨).\n_________\n(^١) شرح فتح القدير (١/ ٩٦)، و(٣/ ٤٥٥)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٦٨)، المبسوط (٢٤/ ٢٧)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦).\n(^٢) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ١٠٢، ١٠٣).\n(^٣) المغني (١/ ٥٧)، الفروع (١/ ١٠٧)، الإنصاف (١/ ٩٢).\n(^٤) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣)، الفتاوى الكبرى (١/ ١٧١).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦، ٩٧).\n(^٦) قال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٨٨): \" ولا تؤكل بيضة أخرجت من دجاجة ميتة، وكذلك لبن الميتة؛ لأنه في ظرف نجس؛ لأنه يموت بموت الشاة. اهـ وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٥٠).\n(^٧) قال الشيرازي (١/ ٢٩٩، ٣٠٠): وأما اللبن في ضرع الشاة الميتة فهو نجس ; لأنه ملاق للنجاسة، فهو كاللبن في إناء نجس. اهـ\nقال النووي شارحًا هذه العبارة: أما مسألة اللبن فهو نجس عندنا بلا خلاف، هذا حكم لبن الشاة وغيرها من الحيوان الذي ينجس بالموت. اهـ\n(^٨) الفروع (١/ ١٠٧)، المغني (١/ ٥٧)، الإنصاف (١/ ٩٢).","vol":"13","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4753>دليل من قال بالطهارة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4754>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين﴾ (^١).\nوجه الاستدلال:\nفالآية عامة في سائر الألبان، ومن قيده في حال الحياة فعليه الدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4755>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: اللبن لا يجوز أن يلحقه حكم الموت; لأنه لا حياة فيه. ويدل عليه أنه يؤخذ منها وهي حية فيؤكل، فلو كان مما يلحقه حكم الموت لم يحل إلا بذكاة الأصل، كسائر أعضاء الشاة. اهـ\nوهذا معنى قول السرخسي: لو كان اللبن يتنجس بالموت لتنجس بالحلب أيضا (يعني: ولو كان من بهيمة حية) فإن ما أبين من الحي ميت، فإذا جاز أن يحلب اللبن، فيشرب عرفنا أنه لا حياة فيه، فلا يتنجس بالموت.\nوسوف يناقش - إن شاء الله تعالى - في مسألة مستقلة (حكم ما أبين من الحي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4756>الدليل الثالث:</span>\nقياس لبن الميتة على أنفحتها، فإذا كانت الأنفحة طاهرة، وهي مأخوذة من وعاء نجس، فكذلك اللبن طاهر، ولو أخذ من وعاء نجس.\nقال ابن تيمية: الصحابة لما فتحوا العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا\n_________\n(^١) النحل: ٦٦.","vol":"13","page":378},{"text":"ظاهرًا شائعًا بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر؛ فإنه من نقل بعض الحجازيين، وفيه نظر، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا؛ فإن المجوس كانوا ببلادهم، ولم يكونوا بأرض الحجاز (^١).\nوفي طهارة الأنفحة خلاف، وسوف تناقش الآثار الواردة في طهارة الأنفحة في فصل مستقل - إن شاء الله تعالى - فانظره في بابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4757>دليل من قال بالنجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4758>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ (^٢).\nوهذا عام في جميع أجزاء الميتة، ومنه لبنها.\nوأجيب:\nبأن اللبن ليس جزءًا من الميتة، وقد تبين أنه إذا انفصل عنها في حال الحياة جاز شربه إجماعًا، ولو كان جزءًا منها لأعطي حكم ميتته، ثم إن أجزاء الميتة ليست على درجة واحدة، فمنه الشعر والوبر والصوف، فهذا طاهر على الصحيح.\nومنه الجلد، فهذا يطهر بالدباغ.\nومنه اللحم فهذا محرم الأكل، وحكي الإجماع على نجاسته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4759>الدليل الثاني:</span>\nأنه لبن طاهر في ذاته، ولكنه تنجس لنجاسة الوعاء، فهو بمنزلة لبن طاهر\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣).\n(^٢) المائدة: ٣.","vol":"13","page":379},{"text":"صب في قصعة نجسة.\nقال ابن تيمية: واللبن والإنفحة لم يموتا، وإنما نجسهما من نجسهما لكونهما في وعاء نجس، فالتنجس مبني على مقدمتين: على أن المائع لاقى وعاء نجسًا، وعلى أنه إذا كان كذلك صار نجسًا (^١).\nوأجيب:\nقال أبو بكر الجصاص: إن قيل: ما الفرق بينه وبين ما لو حلب من شاة حية ثم جعل في وعاء نجس وبين ما إذا كان في ضرع الميتة؟\nقيل: الفرق بينهما أن موضع الخلقة لا ينجس ما جاوره بما حدث فيه خلقة. والدليل على ذلك اتفاق المسلمين على جواز أكل اللحم بما فيه من العروق مع مجاورة الدم لدواخلها من غير تطهير ولا غسل لذلك، فدل ذلك على أن موضع الخلقة لا ينجس بالمجاورة لما خلق فيه.\nودليل آخر، وهو قوله: ﴿من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين﴾ (^٢)، فهذا إخبار بخروجه من بين فرث ودم، وهما نجسان مع الحكم بطهارته، ولم تكن مجاورته لهما موجبة لتنجيسه; لأنه موضع الخلقة، كذلك كونه في ضرع ميتة لا يوجب تنجيسه (^٣).\nوقال مثله ابن تيمية، قال: هذا القول مبني على مقدمتين: على أن المائع لاقى وعاء نجسًا، وعلى أنه إذا كان كذلك صار نجسًا.\nفيقال: لا نسلم أن المائع ينجس بملاقاة النجاسة، وقد تقدم أن السنة\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣).\n(^٢) النحل: ٦٦.\n(^٣) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٦٩).","vol":"13","page":380},{"text":"دلت على طهارته، لا على نجاسته.\nويقال ثانيًا: إن الملاقاة في الباطن لا حكم لها، كما في قوله ﷾: ﴿نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين﴾ (^١)، ولهذا يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة مع ما في بطنه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4760>الراجح </span>والله أعلم القول بالطهارة، لكن إن كان فيه أدنى تغير من طعم أو لون أو رائحة خبيثة، فهو نجس، وإن كان باقيًا على خلقته فهو طاهر، وإن قال الأطباء إن مثله يضر بالصحة لتلوثه بالميكروبات والجراثيم حرم تناوله ولو حكمنا بطهارته، لأجل الضرر، لا لأجل تنجيسه، والله أعلم.\n_________\n(^١) النحل: ٦٦.\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣).","vol":"13","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4761>المبحث السادس\nفي بيض الحيوان الميت</span>\nإذا انفصلت البيضة من حيوان مأكول بعد موته، بغير تذكية شرعية، وهو مما يحتاج إلى التذكية، وكانت البيضة لم تتغير فاختلف العلماء فيها:\nفقيل: إنها طاهرة مطلقًا، سواء صلب قشرها أم لا، وهو مذهب الحنفية (^١)، واختاره بعض الشافعية (^٢)، وابن عقيل من الحنابلة (^٣).\nوقيل: إنها نجسة مطلقًا، سواء صلب قشرها أم لا، وهذا مذهب المالكية (^٤).\nوقيل: إن صلب قشرها فهي طاهرة، وإلا كانت نجسة، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦)، واختاره ابن حزم (^٧).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٧٦، ٧٧)، تبيين الحقائق (١/ ٢٦، ٢٧)،\n(^٢) المجموع (١/ ٣٠٠).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٤)، وقال في المستوعب (١/ ٣٣٣): وما جمد، ولم يصلب قشره في طهارته وجهان. اهـ\n(^٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٩٣)، التاج والإكليل (١/ ١٣٢)، الخرشي (١/ ٨٥).\n(^٥) المجموع (١/ ٣٠٠).\n(^٦) قال في المستوعب (١/ ٣٣٣): وما صلب قشره من بيضها طاهر قولًا واحدًا. اهـ وقال في الإنصاف (١/ ٩٤): إذا صلب قشر بيضة الميتة من الطير المأكول، فباطنها طاهر بلا نزاع ونص عليه، وإن لم يصلب فهو نجس على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب. اهـ وانظر المغني (١/ ٥٧، ٥٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٣٢).\n(^٧) المحلى، مسألة: ١٠١٠ (٦/ ٩٥).","vol":"13","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4762>دليل من قال بالطهارة مطلقًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4763>الدليل الأول:</span>\nأن البيض لا تحله الحياة، فلا ينجس بموت الحيوان، مثله مثل لبن الميتة وإنفحتها، وقد قدمنا أن الراجح طهارتها، فكذلك البيضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4764>الدليل الثاني:</span>\nأن البيض هذا لو أخذ، واستخرج منه فرخه، كان الحيوان طاهرًا إجماعًا، فهذا دليل على طهارة البيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4765>الدليل الثالث:</span>\nأن البيض هو الأصل الذي يخلق منه الحيوان، وهو طاهر، فكذا أصله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4766>الدليل الرابع:</span>\nأن البيض محمي بغشاء رقيق، وهذا الغشاء بمثابة الجلد، يمنع من تسرب النجاسة إلى البيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4767>الدليل الخامس:</span>\nأن البيضة تؤخذ من الطائر حال حياته، وهي طاهرة إجماعًا كما قدمنا، فلو كانت جزءًا منه كان لها حكم ميتته، لحديث ما أبين من حي فهو كميتته (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4768>دليل من قال بالنجاسة مطلقًا:</span>\nأن البيضة جزء من الميتة، والميتة نجسة، فكذلك بيضها.\n_________\n(^١) سبق تخريجه في مبحث \" حكم ما قطع من البهيمة، وهي حية، ورجحت أنه مرسل، والله أعلم.","vol":"13","page":384},{"text":"وأجيب:\nبأن البيض ليس جزءًا من الميتة، بل هو منفصل عنها، وعلى التسليم فليس كل أجزاء الميتة نجسة، فهذا الشعر من الميتة طاهر، ولا ينجس بالموت، وكذلك عظم الميتة على الصحيح وقرنها، وكذلك جلدها إذا دبغ، وهذا الأشياء تتكون منها الميتة، فما بالك بالبيض الذي هو بمنزلة الجنين من الميتة لا ينجس بنجاسة الأم، فلو خرج الجنين من الميتة حيًا كان طاهرًا، فكذلك البيضة إذا خرجت ولم تكن فاسدة فهي طاهرة، والله أعلم.\nدليل من قال: إن صلب قشرها فهي طاهرة، وإلا فهي نجسة:\nقالوا: إذا تصلب قشر البيضة منع من تسرب النجاسة إليها، بخلاف غير المتصلب، فإنه لا يمنع من التأثر بالنجاسة.\nوأجيب:\nعلى التسليم بهذا، فإننا نعرف أن النجاسة قد تسربت إليها أو لم تتسرب بالفساد، فإذا خرجت البيضة غير فاسدة جزمنا أن النجاسة لم تتسرب إليها، إذ لو تسربت إليها لم تبق البيضة على حالتها لم تتغير، بل لو تسرب إليها سائل طاهر لغير البيضة، فكيف إذا تسرب إليها شيء نجس؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4769>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض الأدلة يظهر أن القول بطهارة البيضة أرجح من حيث قوة الاستدلال، والحكم بالنجاسة يحتاج إلى دليل صحيح سالم من المعارضة، والله أعلم.","vol":"13","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4770>المبحث السابع\nفي إنفحة الميتة</span>\nاختلف العلماء في أنفحة الميتة إذا أخذت من حيوان رضيع،\nفقيل: إنها طاهرة، وهو مذهب أبي حنيفة (^١)، ورواية في مذهب الحنابلة (^٢)، رجحها ابن تيمية (^٣).\nوقيل: إنها نجسة، وهو مذهب المالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\nوقيل: إن كانت جامدة فلا بأس، وإن كانت مائعة فإنها مكروهة، وهذا اختيار أبي يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية (^٧).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٤٧)، البحر الرائق (١/ ١١٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦)، المبسوط (٢٤/ ٢٧)، شرح فتح القدير (١/ ٩٦)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٩٢)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٢).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٩٢)، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣).\n(^٤) تفسير القرطبي (٢/ ٢٢٠)، القوانين الفقهية (ص: ١٢١).\n(^٥) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ١٦): \" وأما الأنفحة فإن أخذت من السخلة بعد موتها أو بعد أكلها غير اللبن فنجسة بلا خلاف \" وانظر مغني المحتاج (١/ ٨٠).\n(^٦) المبدع (١/ ٧٤)، شرح العمدة لابن تيمية (١/ ١٣٠)، الإنصاف (١/ ٩٢)، كشاف القناع (١/ ٥٦)، المغني (٩/ ٣٤٢).\n(^٧) أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٤٧)، البحر الرائق (١/ ١١٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).","vol":"13","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4771>دليل من قال بالطهارة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4772>الدليل الأول:</span>\nكل دليل ساقه الفقهاء على طهارة لبن الميتة فإنه دليل على هذه المسألة، إذ لا فرق بينهما، فكما أن لبن الميتة سائل في وعاء نجس، فكذا الأنفحة، فمن رأى طهارة لبن الميتة رأى طهارة الأنفحة، والعكس بالعكس، ويضاف إلى هذه الأدلة أدلة خاصة في الأنفحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4773>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٢٦ - ١٥٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، قال:\nذكرنا الجبن عند عمر فقلنا: إنه يصنع فيه أنافيح الميتة، فقال: سموا عليه وكلوه.\n[وهذا سند في غاية الصحة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4774>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٢٧ - ١٥٥) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا الفضيل بن دكين، عن عمرو بن عثمان،\nعن موسى بن طلحة. قال: سمعته يذكر أن طلحة كان يضع السكين ويذكر اسم الله، ويقطع، ويأكل (^١).\n[سنده صحيح].\n_________\n(^١) المصنف (٨/ ١٠٠).","vol":"13","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4775>الدليل الرابع:</span>\n(١٦٢٨ - ١٥٦) ما روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جحش، عن معاوية بن قرة،\nعن الحسن بن علي أنه سئل عن الجبن فقال: لا بأس به ضع السكين واذكر اسم الله وكل (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4776>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٢٩ - ١٥٧) روى الترمذي، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا سيف بن هارون البرجمي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان،\nعن سلمان، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه (^٣).\n[إسناده ضعيف مرفوعًا، والمعروف أنه موقوف على سلمان] (^٤).\n_________\n(^١) المصنف (٨/ ١٠٠).\n(^٢) في إسناده جحش بن زياد، روى عنه جماعة، وسكت عليه ابن أبي حاتم، فلم يذكر فيه جرحًا. الجرح والتعديل (٢/ ٥٥٠).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٥٧). وباقي رجال الحديث كلهم ثقات.\n(^٣) سنن الترمذي (١٧٢٦).\n(^٤) والحديث أخرجه ابن ماجه (٣٣٦٧) عن شيخ الترمذي: إسماعيل بن موسى به.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ١١٥) من طريق منجاب بن الحارث، عن سيف بن =","vol":"13","page":389},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هارون به.\nوفي إسناده سيف بن هارون، جاء في ترجمته:\nقال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال فيه مثله أبو داود.\nوقال الدارقطني: ضعيف متروك.\nوقال النسائي: ضعيف.\nوقال ابن عدي: له أحاديث ليست بالكثيرة، وفي رواياته بعض النكرة.\nووثقه أبو نعيم. انظر تهذيب الكمال (١٢/ ٣٣٤).\nوقال الذهبي في استدراكه على المستدرك: ضعفه جماعة.\nوقال البخاري فيما رواه عنه الترمذي (٤/ ١٩٢): مقارب الحديث. وقال الحافظ في التقريب (٢٧٢٧): ضعيف. أفحش ابن حبان القول فيه.\nفقد خالف سفيان بن عيينة ابن هارون، فرواه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا عليه. ذكره الترمذي (١/ ١٩٢) وقال: وكأن الحديث الموقوف أصح. وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا.\nورجح أبو حاتم الرازي في العلل كون الحديث مرسلًا، فقد جاء في العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٠): \" وسألته عن حديث رواه سيف بن هاورن البرجمي، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سليمان، قال: \" سئل رسول الله ﷺ عن الفراء والسمن والجبن؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه \" قال أبي: هذا خطأ رواه الثقات، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ مرسل، ليس فيه سلمان، وهو الصحيح \"\nوأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٩٨) قال حدثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية عن سويد - غلام سلمان - وأثنى عليه خيرًا. قال: لما افتتحنا المدائن خرج الناس في طلب العدو، قال: قال سلمان: وقد أصبنا سلة، فقال: افتحوها، فإن كان طعامًا أكلناه، وإن كان مالًا دفعناه إلى هؤلاء، قال: ففتحنا فإذا أرغفة حواري، وإذا جبنة وسكين، قال: وكان أول ما رأت العرب الحواري، فجعل سلمان يصف لهم كيف يعمل، ثم =","vol":"13","page":390},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخذ السكين وجعل يقطع، وقال: بسم الله كلوا.\nفي إسناده أبو جعفر الرازي، جاء في ترجمته:\nقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بقوي في الحديث. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد: صالح الحديث.\nوقال فيه يحيى ابن معين: كان ثقة. وقال مرة: يكتب حديثه، ولكنه يخطئ. وقال في أخرى: صالح. وقال أيضًا: ثقة، وهو يغلط فيما يروي عن مغيرة.\nوقال علي بن المديني: هو نحو موسى بن عبيدة. وهو يخلط فيما روى عن مغيرة ونحوه.\nوقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن علي بن المديني: كان عندنا ثقة.\nووثقه: محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي.\nوقال عمرو بن علي: فيه ضعف، وهو من أهل الصدق. سئ الحفظ.\nوقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرًا.\nوقال أبو حاتم: ثقة، صدوق، صالح الحديث.\nوقال زكريا الساجي: صدوق ليس بمتقن. وقال النسائي: ليس بالقوي. انظر تهذيب الكمال (٣٣/ ١٩٢). وقال في التقريب (٨٠١٩): صدوق سئ الحفظ، خصوصًا عن مغيرة.\nوقد توبع أبو جعفر فزال ما يخشى من سوء حفظه.\nوأما الربيع بن أنس. قال فيه النسائي: ليس به بأس.\nوقال فيه أحمد العجلي: صدوق.\nسمع منه ابن المبارك أربعين حديثًا، وكان يقول: ما يسرني أن لي بها كذا وكذا لشئ سماه.\nونقل عن ابن المبارك أنه قال: أعطيت ستين درهمًا حتى أدخلت على الربيع بن أنس، فلم ينصحني من أدخلني عليه، أعطاني أحاديث مقطعات. انظر تهذيب الكمال (٩/ ٦٠ـ ٦٢). جاء في الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٤) عن أبي حاتم صدوق، أحب إلي في أبي العالية من أبي خلدة. وفي التقريب (١٨٨٢): صدوق له أوهام. =","vol":"13","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسويد، غلام سلمان. ذكره البخاري في تأريخه الكبير القسم الثاني، من الجزء الثاني (ص: ١٤٤) وقال: روى عنه الربيع بن أنس، وسمع سلمان قوله.\nوفي الجرح والتعديل (٤/ ٢٣٦) سويد غلام سلمان، وأثني عليه خيرًا، روى عنه الربيع ابن أنس، ومن الناس من يقول الربيع بن أنس، عن أبي العالية عن سويد، سمعت أبي يقول ذلك. اهـ\nوأخرج الحديث البيهقي (٩/ ٦٠) من طريق يعقوب بن القعقاع، عن الربيع بن أنس عن سويد به.\nوهذه متابعة لأبي جعفر الرازي.\nوروى البيهقي في السنن (٩/ ٣٢٠) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو العباس القاسم ابن القاسم السياري، ثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، حدثني يونس بن خباب، عن أبي عبيد الله، عن سلمان ﵁ بمثله.\nوفي إسناده: عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي،\nذكره الذهبي في الميزان، وقال: حدث عنه علي بن محمد بن مهرويه القزويني، فذكر خبرًا موضوعًا. اهـ\nكما أن في إسناده يونس بن خباب، جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: رجل سوء. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٨).\nوقال أخرى: ليس بشيء. الكامل (٧/ ١٧٢).\nوقال في رواية ابن أبي مريم عنه: ليس به بأس، يكتب حديثه. تهذيب التهذيب (١١/ ٣٨٤).\nقال أحمد: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن يونس بن خباب. الجرح والتعديل (٩/ ٢٣٨).\nقال يحيى بن سعيد: ما تعجبنا الرواية عن يونس بن خباب. المرجع السابق.\nقال أبو حاتم الرازي: مضطرب الحديث، ليس بالقوي. المرجع السابق.\nقال الجوزجاني: كذاب مفتر. أحوال الرجال (٢٢). =","vol":"13","page":392},{"text":"وكونه موقوفًا، لا يعني أنه لا يستدل به. فهذا عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، والحسن بن علي، وسلمان كلهم يرون طهارة الأنفحة، فإذا لم نجد في السنة المرفوعة حكمًا فإنا لا نتجاوز ما اختاره الصحابة ﵃، فسبيلهم سبيل المؤمنين.\nقال ابن تيمية في الفتاوى: ويدل لذلك أن سلمان الفارسي كان هو نائب عمر بن الخطاب على المدائن، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام. وقد ثبت عنه أنه سئل عن شئ من السمن والجبن والفراء؟ فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفى عنه\" (^١). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4777>الدليل السادس:</span>\n(١٦٣٠ - ١٥٨) روى أبو داود، قال: حدثنا يحيى بن موسى البلخي، قال: ثنا إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبي،\nعن ابن عمر قال: أتى النبي - ﷺ - بجبنة في تبوك، فدعا بسكين،\n_________\n= وقال يحيى بن سعيد: كان كذابًا. ميزان الاعتدال.\nقال عباد بن عباد: لقيت يونس بن خباب، فسمعته يقول: قتل عثمان بنتي رسول الله - ﷺ -. فقلت له: قتل واحدة فزوجه الأخرى؟ قال: قم عني فإنك صاحب هوى. الكامل (٧/ ١٧٢).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٦١٩).\nوقال العقيلي: كان ممن يغلو في الرفض. الضعفاء الكبير (٤/ ٤٥٨).\nوفي التقريب: صدوق يخطئ.\nوانظر إتحاف المهرة (٥٩٤٢)، تحفة الأشراف (٤٤٩٦).\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣).","vol":"13","page":393},{"text":"فسمى وقطع (^١).\n[انفرد إبراهيم بن عيينة برفعه، وخالفه من هو أوثق منه فأرسله] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨١٩).\n(^٢) في إسناده إبراهيم بن عيينة، جاء في ترجمته:\nقال فيه يحيى بن معين: كان مسلمًا، صدوقًا.\nوقال أبو حاتم: شيخ يأتي بالمناكير.\nوقال النسائئ: ليس بالقوي.\nوقال الحافظ في التقريب (٢٢٧): صدوق. يهم.\nوقد اختلف فيه على عمرو بن منصور.\nفرواه إبراهيم بن عيينة كما في سنن أبي دواد (٣٨١٩)، وابن حبان (٥٢٤١)، والطبراني في المعجم الصغير (١٠٢٦)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٦) عن عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوخالفه عيسى بن يونس عند ابن أبي شيبة. قال أبو بكر (٨/ ١٠٠) حدثنا عيسى بن يونس، عن عمرو بن منصور، عن الشعبي قال: أتي النبي - ﷺ - في غزوة تبوك بجبنة ... وذكره.\nوتابعه قيس بن الربيع عند عبد الرزاق. (٨٧٩٥) قال عبد الرزاق عن قيس بن الربيع أن عمرو بن منصور الهمداني أخبره عن الشعبي والضحاك بن مزاحم قال: أتي رسول الله - ﷺ - بجبنة في غزوة تبوك، فقيل: يا رسول الله، إن هذا طعام يصنعه أهل فارس، أخشى أن يكون فيه ميتة، قال رسول الله - ﷺ -: سموا الله عليه وكلوا.\nفعيسى بن يونس: روى له الجماعة. وهو مقدم على إبراهيم بن عيينة بكل حال، ولا مقارنة. وقد توبع عيسى بن يونس من قيس بن الربيع، وقيس قد اختلف فيه، وثقه شعبة، وكان شديد المنافحة عنه، ووثقه سفيان الثوري، وقال فيه ابن عيينة: ما رأيت رجلًا بالكوفة أجود حديثًا منه. وضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني.\nوقال النسائي: ليس بثقة.\nوقال عنه الذهبي في السير (٨/ ٤٣): الامام الحافظ المكثر أبو محمد الأسدي الكوفي =","vol":"13","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4778>الدليل السابع:</span>\n(١٦٣١ - ١٥٩) ما رواه البيهقي من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن تملك،\nعن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - في الجبن: كلوا واذكروا اسم الله عليه (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= أحد أوعية العلم، على ضعف فيه من قبل حفظه.\nوقال فيه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤٦، ٤٧): عامة رواياته مستقيمة وقد حدث عنه شعبة وغيره من الكبار، وهو قد حدث عن شعبة، وعن ابن عيينة، ويدل ذلك على أنه صاحب حديث، والقول فيه ما قاله شعبة وأنه لا بأس به.\nوقال يعقوب بن شيبة: هو عند جميع أصحابنا صدوق، وكتابه صالح، ثم قال: وهو رديء الحفظ جدًا، كثير الخطأ.\nوقال فيه الحافظ في التقريب (٥٥٧٣) صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه.\nفقيس: صدوق على ضعف في حفظه كما قال الذهبي، إلا أن ما يخشى من سوء حفظه يزول بالمتابعة، وقد تابعه ثقة مأمون عيسى بن يونس، بينما إبراهيم بن عيينة لم يتابع عليه. قال القاسم الطبراني كما في تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٤٨) لم يروه عن الشعبي إلا عمرو ابن منصور. تفرد به إبراهيم بن عيينة. اهـ وقوله تفرد به إبراهيم بن عيينة أي مرفوعًا، وإلا قد رواه غيره عن عمرو بن منصور كما علمت. والله أعلم.\nانظر تحفة الأشراف (٧١١٤).\n(^١) سنن البيهقي (١٠/ ٦).\n(^٢) في إسناده تملك، لم يوثقها سوى ابن حبان. الثقات (٤/ ٨٨)، ولم يرو عنها سوى أبي إسحاق، والله أعلم.","vol":"13","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4779>الدليل الثامن:</span>\n(١٦٣٢ - ١٦٠) ما رواه البيهقي من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه،\nعن أبي بكر بن المنكدر، قال: سألت امرأة منا عائشة عن أكل الجبن، فقالت عائشة: إن لم تأكليه، فأعطنيه آكل (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4780>دليل من قال بالنجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4781>الدليل الأول:</span>\nكل دليل ساقوه على نجاسة لبن الميتة فإنهم يسوقونه دليلًا هنا، بجامع أن\n_________\n(^١) البيهقي (١٠/ ٦).\n(^٢) قال يحيى بن معين: مخرمة بن بكير ضعيف، وحديثه عن أبيه كتاب، ولم يسمعه من أبيه. الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٣).\nوقال أحمد: هو ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي من كتاب أبيه. المرجع السابق.\nوقال ابن حبان: من متقني أهل المدينة، في سماعه عن أبيه بعض النظر. مشاهير علماء الأمصار (١١٠٢).\nوقال في الثقات (٧/ ٥١٠): يحتج بروايته من غير روايته عن أبيه؛ لأنه لم يسمع من أبيه ما يروى عنه.\nوقال ابن عدي: عند ابن وهب ومعن بن عيسى وغيرهما أحاديث عن مخرمة، حسانٌ مستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به. الكامل (٦/ ٤٢٨).\nوقال النسائي: ليس به بأس.\nوقال العلائي: أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال، وقد انتقد ذلك عليه. جامع التحصيل (ص: ٢٧٥).\nوقال الحافظ في التقريب: صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما. وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا.\nكما أن في إسناده المرأة المبهمة، لا أعرف من هي.","vol":"13","page":396},{"text":"كلًا منهما سائل في وعاء نجس، فيتنجس به، أو لأن الله حرم الميتة، وهذا منها، وقد سبق الجواب عن ذلك في الحديث عن حكم لبن الميتة، ويضاف إلى ما سبق أدلة خاصة في إنفحة الميتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4782>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٣٣ - ١٦١) ما رواه البيهقي من طريق سفيان الثوري، حدثني إبراهيم العقيلي، حدثني عمي ثور بن قدامة، قال:\nجاءنا كتاب عمر بن الخطاب ﵁ أن لا تأكلوا من الجبن إلا ما صنع أهل الكتاب (^١).\n[إسناده فيه لين، وقد ثبت عن عمر خلافه بسند صحيح] (^٢).\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١٠/ ٦)، ورواه البيهقي (١٠/ ٦) من طريق شعبة، عن رجل من بني عقيل، عن عمه، قال: قرئ علينا كتاب عمر.\nقال البيهقي: هو إبراهيم العقيلي، وعمه ثور بن قدامة.\n(^٢) في إسناده إبراهيم العقيلي، روى عنه شعبة وسفيان، وسكت عليه البخاري وابن أبي حاتم، ولم يوثقه أحد سوى ابن حبان ذكره في ثقاته.\nوهو مخالف لما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر ﵁.\nومخالف لما رواه البيهقي (١٠/ ٦) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت قرظة يحدث عن كثير بن شهاب، قال: سألت عمر بن الخطاب ﵁ عن الجبن؟ فقال: إن الجبن من اللبن واللبا، فكلوا واذكروا اسم الله عليه، ولا يغرنكم أعداء الله.\nورواه ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٣٠) من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن قرظة بن أرطأة به.\nوقرظة بن أرطاة، ذكره ابن أبي حاتم والبخاري وسكتا عليه، فلم يذكرا فيه شيئًا. التاريخ الكبير (٧/ ١٩٣)، والجرح والتعديل (٧/ ١٤٤). =","vol":"13","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4783>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٣٤ - ١٦٢) ما رواه البيهقي من طريق شعبة وسفيان، عن منصور، عن عبيد بن أبي الجعد، عن قيس بن سكن، قال:\nقال عبد الله هو ابن مسعود ﵁: كلوا الجبن ما صنع المسلمون وأهل الكتاب (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4784>الدليل الرابع:</span>\n(١٦٣٥ - ١٦٣) ما رواه البيهقي من طريق علي بن عباس، ثنا محمد ابن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن قتادة،\nعن علي البارقي، أنه سأل ابن عمر عن الجبن، فقال: كل ما صنع\n_________\n= وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٤٨).\nوقال ابن المديني: مجهول كما في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٧).\nقلت: قد توبع قرظة، قال ابن حجر في الإصابة (٥/ ٥٧١) أخرج ابن عساكر من طريق جرير، عن حمزة الزيات، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى كثير بن شهاب، مر من قبلك فليأكلوا الخبز الفطير بالجبن، فإنه أبقى في البطن. اهـ وهذا إسناد حسن.\n(^١) سنن البيهقي (١٠/ ٦).\n(^٢) عبيد بن أبي الجعد، هو أخو سالم بن أبي الجعد، سكت عليه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٤٥).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه أهل الكوفة. الثقات (٥/ ١٣٨).\nوقال ابن سعد: قليل الحديث. تهذيب التهذيب (٧/ ٥٧).\nوفي التقريب: صدوق.","vol":"13","page":398},{"text":"المسلمون وأهل الكتاب (^١).\n[إسناده حسن إن شاء الله تعالى] (^٢).\nوكون ابن عمر وابن مسعود ﵃ لا يأكلون إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب ذلك لأن السخال والعجول تذبح لتؤخذ منها الإنفحة التي يصلح بها الجبن، فإذا كانت من ذبائح أهل الأوثان أو المجوس لم تحل ذبيحتهم، فكان الصحابيان لا يريان طهارة الإنفحة من الميتة إذا جاءت من قبل أناس لا تحل ذبيحتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4785>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٣٦ - ١٦٤) ما رواه البيهقي من طريق أبان بن أبي عياش،\nعن أنس، قال: كنا نأكل الجبن على عهد رسول الله - ﷺ - وبعده لا نسأل عنه، وكان أنس لا يأكل إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب (^٣).\n[الحديث ضعيف جدًا] (^٤).\n_________\n(^١) البيهقي (١٠/ ٦).\n(^٢) علي بن عباس بن الوليد أبو الحسن البجلي، المقانعي، قال فيه الذهبي: الشيخ المحدث الصدوق. انظر ترجمته في السير (٤٣٠)، والأنساب (١٢/ ٣٨٤)، والشذارت (٢/ ٢٥٩).\nوعلي البارقي، سبقت ترجمته، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ.\nوباقي رجال الإسناد ثقات.\n(^٣) سنن البيهقي (١٠/ ٧).\n(^٤) فيه أبان بن أبي عياش، وهو متروك.","vol":"13","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4786>دليل من فرق بين الجامد والمائع:</span>\nلعلهم رأوا أن المائع قد يتأثر بمخالطته النجاسة، التي هي كرش الميتة، بخلاف الجامد فإن النجاسة لا تمازجه، وبالتالي يحافظ على طهارته، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4787>الراجح من الخلاف</span>.\nكما رجحنا طهارة لبن الميتة، فإننا نرجح هنا طهارة الإنفحة للسبب نفسه، ويكفي أن الحل هو قول عامة الصحابة، وقد ضعف ابن تيمية ما نقل عن بعض الصحابة من التحريم، وقال: والأظهر أن جبنهم حلال، وأن إنفحة الميتة ولبنها طاهر، وذلك لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا جبن المجوس، وكان هذا ظاهرًا شائعًا بينهم، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر، فإنه من نقل بعض الحجازيين وفيه نظر. وأهل العراق كانوا أعلم بهذا، فإن المجوس كانوا ببلادهم ولم يكونوا بأرض الحجاز (^١).\nوحتى على القول بنجاسة الإنفحة، فإنها مستهلكة في الجبن، ولا يظهر لها طعم أو لون أو رائحة، فإن الكمية اليسيرة من الإنفحة تستخدم في كميات كبيرة من الجبن، والشيء إذا استهلك في الأعيان الطاهرة، ولم يظهر له أثر من طعم أو لون أو رائحة لم يكن له حكم، ولو خالط الأعيان الطاهرة، والله أعلم.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٠٣).","vol":"13","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4788>الباب الخامس:\nفي الجمادات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4789>الفصل الأول\nفي طهارة الخمر</span>\nاختلف العلماء في الخمرة، هل هي طاهرة أم نجسة؟.\nفقيل: إنها نجسة نجاسة حسية، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١)،\nواختيار ابن حزم (^٢)، ورجحه ابن تيمية (^٣).\nوقيل: الخمرة طاهرة، وإليه ذهب ربيعة الرأي (^٤)، والمزني من أصحاب\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: شرح فتح القدير (٩/ ٣١ - ٣٢)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٢٠)، تبيين الحقائق (١/ ٧٦)، المبسوط (١/ ٥٢)، بدائع الصنائع (١/ ٦٦)، شرح فتح القدير (١/ ٧٩).\nوانظر في مذهب المالكية: المنتقى للباجي (١/ ٤٣)، التاج والإكليل (١/ ٩٨)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٩، ٥٠).\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٥٢)، المجموع (٢/ ٥٦٥)،\nوانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ٣١٩)، المغني (١/ ٤٩)، الفروع (١/ ٢٤٢)، الكافي (١/ ٨٨)، قواعد ابن رجب (ص: ٢٣٠)، كشاف القناع (١/ ١٨٧).\n(^٢) المحلى (مسألة: ١٢١، (١/ ١٠٥)\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٢٠).\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢٨٨).","vol":"13","page":401},{"text":"الشافعي (^١)، وداود الظاهري (^٢)، ورجحه الشوكاني (^٣)، والصنعاني (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4790>دليل من قال: إن الخمر نجسة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4791>الدليل الأول:</span>\nقال تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (^٥).\nوجه الاستدلال:\nأن الله تعالى وصف الخمر بأنها رجس، والرجس في عرف الشرع هو النجس نجاسة عينية.\nوأجيب:\nبأن الرجس في الآية لا يراد به النجاسة الحسية، لما يأتي:\nأولًا: أن الله ﷾ قرن الخمر بالميسر والأنصاب والأزلام، وإذا كانت هذه الأشياء ليست نجسة نجاسة حسية، فكذلك الخمرة، ولو كانت كلمة رجس نصًا في النجاسة الحسية لكانت هذه الأشياء نجسة نجاسة حسية، فلما لم تدل على نجاسة تلك الأشياء، لم تدل على نجاسة\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٨١).\n(^٣) السيل الجرار (١/ ٣٥).\n(^٤) سبل السلام (١/ ٦١).\n(^٥) المائدة: ٩٠.","vol":"13","page":402},{"text":"الخمرة (^١).\nثانيًا: أن الرجس هنا وصف بقوله: \" من عمل الشيطان \" فهو رجس عملي، أي معنوي، وليس رجسًا حسيًا، ولذلك قال القرطبي: من عمل الشيطان: أي بحمله وتزيينه.\nثالثًا: الرجس في كلام الشارع أكثر ما جاء في النجاسة المعنوية، قال تعالى: ﴿إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ (^٢)، وقال تعالى: ﴿ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون﴾ (^٣)، وقال تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ (^٤)، وقال سبحانه: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ (^٥)، وقال سبحانه: ﴿وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم﴾ (^٦)، وقال سبحانه: ﴿فأعرضوا\n_________\n(^١) وحاول المخالفون الخروج من هذا بقولهم: إن الميسر والأنصاب والأزلام خرجت بالإجماع على طهارتها، وبقي ما عداها على النجاسة.\nفيقال: ما دام أن كلمة رجس ليست نصًا في النجاسة الحسية، لم يكن هذا الدليل حجة في النجاسة؛ لأن الإجماع دل على أن كلمة رجس قد تطلق على الشيء وهو ليس بنجس.\nثم إنه ليس هناك إجماع، فقد خالف ابن حزم، فقال بنجاسة الميسر والأنصاب والأزلام، ولكن لا يعرف هذا القول إلا لابن حزم ﵀، وهو رأي لا يستند إلى حجة.\n(^٢) الأحزاب: ٣٣.\n(^٣) يونس: ١٠٠.\n(^٤) الأنعام: ١٢٥\n(^٥) الأعراف: ٧١.\n(^٦) التوبة: ١٢٥.","vol":"13","page":403},{"text":"عنهم إنهم رجس﴾ (^١)، وقال: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ (^٢)،\nفإذا كان الأكثر في كلام الشارع إطلاق الرجس على النجاسة المعنوية، كما مر معنا في الآيات السابقة، والميسر والأنصاب والأزلام يراد بها النجاسة المعنوية، والخبر هنا إخبار عن الأربعة الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، فالقول بأن الرجس في الخمر وحده فقط دليل على النجاسة الحسية، وعلى غيره مما قرن معه يراد به النجاسة المعنوية فيه نوع تحكم لا دليل عليه.\nولذلك لم ير النووي - وهو ممن يرى نجاسة الخمر - في الآية نصًا على نجاسة الخمر، حيث يقول ﵀:\n\" ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم من ذلك النجاسة، وكذا الأمر بالاجتناب لا يلزم منه النجاسة\" (^٣).\n(١٦٣٧ - ١٦٥) رابعًا: ساق ابن جرير الطبري من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة،\nعن ابن عباس قوله: رجس من عمل الشيطان، يقول: سخط (^٤).\n[إسناده ضعيف] (^٥).\n_________\n(^١) التوبة: ٩٥.\n(^٢) الحج: ٣٠.\n(^٣) المجموع (٢/ ٥٨٢).\n(^٤) تفسير الطبري (٧/ ٣٢).\n(^٥) علي بن أبي طلحة قال الحافظ عنه في التقريب: أرسل عن ابن عباس، ولم يره.\nوعبد الله بن صالح كثير الخطأ.","vol":"13","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4792>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٣٨ - ١٦٦) ما رواه أبو داود الطيالسي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة،\nأن أبا ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله إنى بأرضٍ أهلها أهل الكتاب، يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف بآنيتهم وقدورهم؟ فقال: دعوها ما وجدتم منها بدًا، فإذا لم تجدوا منها بدًا فارحضوها بالماء، أو قال: اغسلوها ثم اطبخوا فيها وكلوا. قال: وأحسبنه قال: واشربوا (^١).\n[أبو قلابة لم يسمع من أبي ثعلبة، واختلف في ذكر زيادة لحم الخنزير وشرب الخمر، والحديث في الصحيحين، وليس فيه زيادة شرب الخمر وأكل لحم الخنزير] (^٢).\nوأجيب:\nأولًا: أن هذا الحديث في الصحيحين، وليس فيه ذكر هذه الزيادة.\nثانيًا: لو كانت العلة النجاسة لأمر بغسلها مباشرة، فالنهي عن استعمالها مع وجود غيرها مطلق، سواء تيقنا طهارتها أم لا، والأصل في النهي المنع،\n_________\n(^١) سنن أبي داود الطيالسي (١٠١٤).\n(^٢) سبق تخريجه في كتابي (أحكام الطهارة) كتاب المياه والآنية برقم: ١٢٩، وذكر من تفرد بذكر هذه الزيادة، ولفظ الصحيحين: يا نبي الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم، وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل.","vol":"13","page":405},{"text":"لكن لما قال ﷾ ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ (^١)، ومعلوم أن طعامهم مصنوع بأيديهم وأوانيهم، وأكل النبي - ﷺ - طعام أهل الكتاب في أحاديث صحيحة، فدل على أن الغسل من باب الاحتياط والاستحباب.\nثالثًا: أننا لو تنزلنا وقلنا بوجوب غسل الأواني، فإن غسل الأواني من أثر الخمر ليس فيه دليل على النجاسة؛ وإنما لكون الخمر والخنزير يحرم تناولهما، فخشية الوقوع في المحرم أمر بغسل الأواني منهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4793>الدليل الثالث:</span>\nقوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ (^٢)،\nوجه الاستدلال:\nقال الشنقيطي: وصفه شراب أهل الجنة بأنه طهور، يفهم منه أن خمر الدنيا ليست كذلك، ومما يؤيد هذا أن كل الأوصاف التي مدح الله تعالى بها خمر الآخرة منفية عن خمر الدنيا، كقوله تعالى ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ (^٣)، وقوله تعالى: ﴿لا يصدعون عنها ولا ينزفون﴾ (^٤)، بخلاف خمر الدنيا، ففيها غول يغتال العقول، وأهلها يصدعون أي يلحقهم الصداع (^٥).\n_________\n(^١) المائدة: ٥.\n(^٢) الإنسان: ٢١.\n(^٣) الصافات: ٤٧.\n(^٤) الواقعة: ١٩.\n(^٥) أضواء البيان (٢/ ١٢٨).","vol":"13","page":406},{"text":"وأجيب بأجوبة منها:\nالأول: أن قوله تعالى: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ (^١)، لا يوجد نص بأن المقصود به خمر الآخرة، وإنما هو شراب مخصوص يشربه المؤمنون، فيطهرهم من الذنوب وعن خسائس الصفات، كالغل والحسد، فجاءوا الله بقلب سليم، ودخلوا الجنة بصفات التسليم، وقيل لهم حينئذ سلام عليكم طبتم فادخولها خالدين (^٢).\nثانيًا: على التسليم بأن المراد به في قوله تعالى ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ أن المراد به خمر الآخرة، فإن هذا لا يعني أن خمر الدنيا نجس، فلو أخذنا بالمفهوم - على ضعفه- فإنه يعني أن خمر الدنيا ليست بطهور، وما كان غير طهور لا يعني أنه نجس، بل قد يعني كونه طاهرًا، ومعلوم أن الطهور غير الطاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4794>الدليل الرابع:</span>\nقالوا: إن الخمر عين يحرم تناولها من غير ضرر فيها، فأشبهت الدم، يعني في النجاسة (^٣).\nورده النووي بقوله:\nهذا لا دلالة فيه لوجهين:\nأحدهما: أنه منتقض بالمني والمخاط وغيرهما، يعني أنه يحرم تناولهما من غير ضرر فيهما، وهما طاهران.\n_________\n(^١) الإنسان: ٢١.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٤٠).\n(^٣) ذكر ذلك الشيرازي في المهذب المطبوع مع المجموع (٢/ ٥٨٣)، وابن مفلح في المبدع شرح المقنع (٢/ ٢٤٢).","vol":"13","page":407},{"text":"والثاني: أن العلة في منع تناولهما مختلفة فلا يصح القياس ; لأن المنع من الدم لكونه مستخبثًا، والمنع من الخمر لكونها سببا للعداوة والبغضاء وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما صرحت به الآية الكريمة.\nقلت: والعجب كيف يقال: إنه لا ضرر فيه، مع أن العقل والنقل دالان على أضرار الخمر، وأي ضرر أكبر من كونه يصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، هذا مع ما يقع بسببه من العدواة والبغضاء بين المسلمين، فضلًا عما قد يؤول إليه الأمر من مضاره التي لا تحصى، فقد يؤدي إلى إهلاك الحرث والنسل والمال والعيال،، وخسارة الدنيا والآخرة، كما هو معلوم، نسأل الله العافية.\nهذه أضراره الدينية، وأضرراه البدنية قد تكلم فيه الأطباء، بما لا مجال لذكره هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4795>الدليل الخامس:</span>\nأن الخمرة نجسة تغليظًا وزجرًا عنها، قياسًا على الكلب، نقله النووي عن الغزالي، واستحسنه (^١).\nوأجيب:\nبأن هذا الدليل ليس من أدلة الشرع المتفق عليها ولا المختلف فيها، والكلب ليست نجاسته من باب الزجر والتغليظ، ولو قلنا: بأن الزجر والتغليظ سبب في النجاسة لنجسنا كثيرًا من المحرمات مما لم يقل أحد بنجاستها، كنجاسة التماثيل والأصنام، لكونها من أشد المحرمات.\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٨٢).","vol":"13","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4796>الدليل السادس:</span>\nإن النصوص الشرعية حرمت وجوه الانتفاع بالخمر، فأمرت بإراقتها، ومنعت من التداوي بها، وحرمت بيعها، ومنع من تخليلها، وكل هذه الأمور جاءت فيها نصوص صحيحة صريحة، فلو كانت طاهرة العين لأبيح التداوي بها أو الانتفاع بأي وجه من الوجوه، وكل هذا دليل على نجاستها.\nوإليك النصوص الشرعية التي تؤكد هذه الأحكام.\n(١٦٣٩ - ١٦٧) منها ما رواه البخاري من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح،\nعن جابر بن عبد الله ﵄، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه. ورواه مسلم (^١).\n(١٦٤٠ - ١٦٨) ومنها، ما رواه مسلم من طريق زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة رجل من أهل مصر،\nأنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب؟ فقال ابن عباس: إن رجلا أهدى لرسول الله - ﷺ - راوية خمر؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: هل علمت أن الله قد حرمها؟ قال: لا، فسار إنسانًا، فقال له رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (٢٩٦٠).","vol":"13","page":409},{"text":"بم ساررته؟ فقال: أمرته ببيعها. فقال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. قال ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها (^١).\n(١٦٤١ - ١٦٩) ومنها ما رواه البخاري من طريق ثابت،\nعن أنس ﵁: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله - ﷺ - مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة. الحديث، والحديث رواه مسلم (^٢).\n(١٦٤٢ - ١٧٠) ومنها: ما روه مسلم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحضرمي،\nأن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - ﷺ - عن الخمر؟ فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء. فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء (^٣).\n(١٦٤٣ - ١٧١) ومنها ما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن، عن سفيان، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس أن النبي - ﷺ - سئل عن الخمر تتخذ خلًا؟ فقال: لا.\nوأجيب:\nتحريم بيعها لا يلزم منه نجاستها، فقد قرن تحريم بيع الخمر بتحريم بيع الأصنام، والأصنام ليست نجسة، فالنهي عن بيع الخمر جاء معللًا في\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١٥٧٩).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (٣٦٦٢).\n(^٣) صحيح مسلم (٣٦٧٠).","vol":"13","page":410},{"text":"الحديث: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، ولم يقل: إن الله إذا حرم شيئًا اقتضى نجاسته، وسائر وجوه الانتفاع بها محرم لا لنجاستها، ولأن هناك أشياء نجسة، ولا يحرم الانتفاع بها، ولذلك جاء في الحديث: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: لا. هو حرام. أي البيع، فجواز الانتفاع بشحوم الميتة لا يسوغ صحة البيع، ولو كانت النجاسة دليلًا على تحريم الانتفاع بها ما جاز الاستصباح بشحوم الميتة وطلي السفن بها ودهن الجلود وغير ذلك من وجوه الانتفاع.\nوهذا الكلب نجس، ويباح الانتفاع به في صيد وحراسة ونحوهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4797>دليل من قال: إن الخمر طاهرة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4798>الدليل الأول:</span>\nالنجاسة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، ولم يرد في الشرع نص يقتضي النجاسة الحسية للخمر، والأصل في الأشياء الطهارة، والخمر طاهرة قبل تحريمها، فكذلك بعد تحريمها، والتحريم وحده لا يقتضي النجاسة، ألا ترى إلى السم، فإنه محرم الأكل، ومع ذلك ليس بنجس، وهي مصنوعة من أشياء طاهرة كالعنب ونحوه، وكونه يتخمر ويشتد ويغلي فهذا لا يقتضي النجاسة، فإن اللحم قد ينتن وتتغير رائحته، ومع ذلك لا يقال عنه: إنه نجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4799>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٤٤ - ١٧٢) ما رواه البخاري من طريق ثابت، عن أنس ﵁، قال: أمر رسول الله - ﷺ - مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال:","vol":"13","page":411},{"text":"فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة. الحديث، والحديث رواه مسلم (^١).\nوحديث ابن عباس في مسلم في قصة الرجل الذي أهدى إلى رسول الله - ﷺ - راوية خمر، فأخبره رسول الله - ﷺ - بتحريمها، فأراقها بين يدي رسول الله - ﷺ - حتى ذهب ما فيها. وسبق ذكره بتمامه.\nوجه الاستدلال:\nلو كان الصحابة يعتقدون نجاستها لتحروا لإراقتها أماكن النجاسات، ولنهاهم رسول الله - ﷺ - عن إراقتها في الشوراع كما نهاهم عن التخلي في الطريق والظل،\n(١٦٤٥ - ١٧٣) فقد روى مسلم من طريق العلاء، عن أبيه،\nعن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم (^٢).\nوأجيب عن هذا الاستدلال:\nقال القرطبي: إن الصحابة أراقوا هذا؛ لأنه لم يكن لهم سروب ولا آبار يريقونها فيها، إذ الغالب من أحوالهم أنهم لم يكن لهم كنف في بيوتهم، وقالت عائشة ﵂ إنهم كانوا يتقذرون من اتخاذ الكنف في البيوت،\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (٣٦٦٢).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٦٩).","vol":"13","page":412},{"text":"ونقلها إلى خارج المدينة فيه كلفة ومشقة ويلزم منه تأخير ما وجب على الفور، وأيضًا فإنه يمكن التحرز منها، فإن طرق المدينة واسعة، ولم يكن الخمر من الكثرة بحيث تصير نهرًا يعم الطرق كلها، وإنما جرت في مواضع يسيرة يمكن التحرز عنها، هذا مع ما يحصل في ذلك من فائدة شهرة إراقتها في طرق المدينة ليشيع العمل على مقتضى تحريمها من إتلافها، وأنه لا ينتفع بها، وتتابع الناس وتوافقوا على ذلك، والله أعلم (^١).\nويمكن أن يتعقب هذا:\nأولًا: قولهم إن الخمر كانت يسيرة، وجرت في مواضع يسيرة، ويمكن التحرز منها.\nهذا خلاف الحديث السابق، من قول الصحابي: حتى جرت في سكك المدينة، فظاهره أنها جرت في جميع سكك المدينة، وأقل ما يدل عليه أنها جرت في غالب سكك المدينة.\nثانيًا: قوله: يمكن التحرز منها، فإن التحرز من بول الإنسان في الطريق أهون من التحرز من الخمرة التي جرت في غالب سكك المدينة، ومع ذلك لم يكن هذا مبررًا لأن يؤذن في التبول في الطريق.\nثالثًا: قوله: إن نقل الخمر خارج المدينة يلحقهم مشقة كبيرة، فهل كانت المدينة كبيرة جدًا؟ بحيث يلحقهم تلك المشقة، وهذا الفعل لن يتكرر، بل إن المشقة تلحقهم في تحري البول خارج المدينة أكثر من نقل الخمر مرة واحدة والتخلص منها؛ لأن البول قد يفاجئ الإنسان وهو في الطريق، ويتكرر\n_________\n(^١) الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢٨٨).","vol":"13","page":413},{"text":"في اليوم عدة مرات، ومع ذلك لا يؤذن له بالبول في طريق الناس، مع كون البول يسيرًا، ويمكن التحرز منه.\nرابعًا: قوله: إن في إرقاتها في طرق المدينة فائدة من كونه يشتهر ليشيع العمل، فيقال: ألا يشيع العلم حتى تراق في طرق المدينة، ألا تحصل هذه الفائدة لو أريقت في الأماكن التي لا تطرق من جوانب الطريق، والأماكن الخالية في المدينة، مع نزول آيات القرآن في تحريمها، وشدة عناية الصحابة بقراءة كتاب الله وتعلم ما فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4800>الدليل الثالث:</span>\nلم يأت نص من السنة بغسل الأواني من أثر الخمر، فالرجل الذي أهدى للرسول - ﷺ - راوية خمر لم يأمره النبي - ﷺ - بتطهير راويته منها، بل اكتفى بإراقتها فقط.\nوقد كان المسلمون قبل تحريم الخمر تكون في أوانيهم، وربما أصابت شيئًا من أبدانهم وثيابهم، فلما نزل تحريمها وأراقوها لم ينقل أن أحدًا منهم غسل شيئًا من ذلك من بدنه أو من ثيابه أو من آنيته، ولو كانت نجسة لفعلوا ولأمرهم النبي - ﷺ - بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4801>الراجح من الخلاف:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين، أرى أن القول بالطهارة أقوى من حيث الأثر ومن حيث النظر، والقول بالنجاسة وإن كان قول الأكثر إلا أن هذا غير كاف في الحكم بالنجاسة، ويكفي القائلين بالطهارة الجواب عن أدلة القائلين بالنجاسة، فإن الأصل في الأعيان الطهارة، ومن ذهب إلى طهارة عين فإنه لا يطالب بالدليل، بل يكفيه الدليل السلبي، وهو عدم","vol":"13","page":414},{"text":"وجود دليل على النجاسة، وإنما يطالب بالجواب عن أدلة القائلين بالنجاسة، وقد فعلوا، فكيف إذا كان القائلون بطهارة الخمر معهم دليل إيجابي على طهارته. ثم إن أصل تكوين الخمرة مواد طاهرة، فكيف تنجست، وهي لم تؤكل ولم تشرب، غاية ما في الأمر أنها تغيرت، وهذا لا يقتضي نجاستها، والله أعلم.","vol":"13","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4802>الفصل الثاني\nفي حكم الطيب الموجود فيه كحول</span>\nاختلف العلماء في طهارة الكحول،\nفقيل: نجس، وهو اختيار الشنقيطي رحمه الله تعالى (^١).\nوقيل: طاهر. وهو يلزم كل من قال بطهارة الخمر، وقد سبق بيان من قال بهذا القول في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4803>دليل من قال بالنجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4804>الدليل الأول:</span>\nهذه العطور ثبت أنها مسكرة، ويشربها بعض الفقراء بديلًا عن الخمر، أو في المواضع التي يمنع فيها بيع الخمر، وإذا كانت مسكرة، كانت (١٦٤٦ - ١٧٤) خمرًا بمقتضى النص النبوي، فقد روى مسلم، من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن نافع،\nعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات، وهو يدمنها لم يتب، لم يشربها في الآخرة (^٢).\nفقوله \" كل مسكر\" من ألفاظ العموم، فيشمل كل مسكر، سواء كان من العطور أو عصير العنب أو غيرهما.\n(١٦٤٧ - ١٧٥) وروى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا إسحاق بن\n_________\n(^١) أضواء البيان (٢/ ١٢٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٠٠٣).","vol":"13","page":417},{"text":"إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى وابن إدريس، عن أبي حيان، عن الشعبي،\nعن ابن عمر، قال: سمعت عمر ﵁ على منبر النبي - ﷺ - يقول: أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.\nفقوله ﵁: الخمر ما خامر العقل، دليل على أنه ليس خاصًا بنوع معين.\nوإذا ثبت الإسكار في الطيب، ثبت له حكم الخمر، وذلك:\nفي تحريم بيعه وشرائه، كما في حديث: إن الله حرم بيع الخمر. الحديث متفق عليه وسبق تخريجه في حكم الخمر.\nوحرم الانتفاع بها بأي وجه من الوجوه، ومن ذلك تحريم تخليلها، كما جاء في الحديث الصحيح، وتحريم التداوي بها، ووجب إراقتها، وكل هذه الأحكام ثبتت في أحاديث في الصحيحين أو في أحدهما ذكرناها في الخلاف في بيع الخمر، فالخمر لا يعتبر مالًا حتى يمكن أن يصح بيعه وشراؤه، ووجب التخلص منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4805>الدليل الثاني:</span>\nإن الله ﷾ قال في الخمر \" فاجتنبوه لعلكم تفلحون \" وهو أبلغ من النهي عن شربه، واستعماله في الأبدان والثياب مخالف للأمر الرباني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4806>الدليل الثالث:</span>\nكل دليل استدل به على نجاسة الخمر، يستدل به هنا على نجاسة هذه العطور.","vol":"13","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4807>دليل من قال بطهارة العطور ونحوها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4808>الدليل الأول:</span>\nكل دليل سيق على طهارة الخمر يساق هنا، وقد ذكرتها على وجه التفصيل في حكم الخمر فارجع إليها إن شئت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4809>الدليل الثاني:</span>\nأكثر القائلين بنجاسة الخمر يرى طهارة الحشيشة، مع أن نسبة الكحول الموجودة فيها ربما أكثر من العطور، وكونه صلبًا أو سائلًا لايكفي لاختلاف الحكم، ولا يغير في حقيقته شيئًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4810>الدليل الثالث:</span>\nالكحول يتكون في كثير من المأكولات، وجميع ما نخمره مثل الخمير والخبز والكعك والبسكويت .... بل إن الكحول يتكون داخل أمعائنا بفعل البكتريا، فهذا دليل أن الكحول ليس نجسًا.\nوإذا علمنا أن الكحول المستخدم من الكولونيا وغيرها لا يستخرج من الخمر أبدًا ...، وإنما يصنع بطرق كيماوية منها تحويل غاز الإيثان إلى الكحول الإيثيلي أو الإيثانول كما يسمى علميًا، فإنه ليس نجسًا، بل طهور لأنه مصنوع من مواد ليست نجسة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4811>الدليل الرابع:</span>\nعلى فرض أن الكحول نجس، فالتلبس بالنجاسة ليس حرامًا إلا إذا كان يريد فعل عبادة يشترط لفعلها الطهارة، ولذلك صرح الشافعية بأن الاستجمار لا يجب على الفور، بل يجوز تأخيره حتى يريد الطهارة أو\n_________\n(^١) انظر الخمر بين الطب والفقه (ص: ٥٢).","vol":"13","page":419},{"text":"الصلاة (^١)، وقاسوا إزالة النجاسة على بقية شروط الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة وجب الاستنجاء وجوبًا موسعًا بسعة الوقت، ومضيقًا بضيقه كبقية الشروط (^٢).\n(١٦٤٨ - ١٧٦) ولما رواه البخاري في صحيحه: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^٣).\nوقد استدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، لقوله \" فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك \" فإذا نفي الرش كان نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4812>الدليل الخامس:</span>\nالطيب يغاير الخمر؛ لأن الطيب في أصله وضع للتطيب به لا للسكر، والخمر إنما وضع للسكر، فحرم بيعه وشرؤه، وإخراج الطيب عن أصله الذي\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٤٦)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، حواشي الشرواني (١/ ١٧٤)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٣)، أسنى المطالب (١/ ٥٠).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٨١).\n(^٣) صحيح البخاري (١٧٤).","vol":"13","page":420},{"text":"وضع له لفعل شواذ من الناس لا يقتضي القول بتحريم بيعه مطلقًا، لكن من اشتراه ليسكر به حرم منه هذا الفعل، كشراء العنب لمن يريد عصره خمرًا، والقول بتحريم بيع العطور يلزم منه القول بتحريم زراعة العنب وبيعه مطلقًا، ولا قائل به، وهكذا يلزم منه تحريم سائر الأشياء المباحة التي قد تستعمل فيما حرم الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4813>الدليل السادس:</span>\nالكحول سائل، سرعان ما يتطاير ويتحول إلى غاز (بخار)، وهذا البخار يعتبر طاهرًا ولو كان أصله نجسًا، كما أن الخمر إذا تحول إلى خل أصبح طاهرًا عندكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4814>الراجح من الخلاف</span>.\nبعد استعراض أدلة الفريقين يتبين لي طهارة الكحول كما سبق ترجيح طهارة الخمرة في المسألة التي قبل هذه، ولكن مع ذلك إذا ثبت أن الكثير من هذه الأطياب مسكرة، فينبغي للمسلم أن يجتنبها تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) المائدة: ٩٠.","vol":"13","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4815>الفصل الثالث\nفي الحشيشة المسكرة</span>\nتقدم لنا الخلاف في حكم الخمر، وقد عرفنا أن علة النجاسة عند القائلين بها كونه مسكرًا مائعًا، وبقي لنا حكم الحشيشة المسكرة، وهي ذات جامدة، فهل تكون نجسة أو يحكم لها بالطهارة، في ذلك خلاف:\nفقيل: إن الحشيشة طاهرة، وهو مذهب الحنفية (^١)، المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة، قال في غاية المطلب: وهو المشهور (^٤).\nوقيل: نجسة، اختاره بعض الشافعية (^٥)، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٦)، اختاره ابن تيمية (^٧)، قال في الإنصاف: نجسة على الصحيح (^٨).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٧٧)، وأباح الحنفية أكل القليل من الحشيشة غير المسكرة، وهذا ذهاب منهم إلى طهارتها، انظر حاشية ابن عابدين (٦/ ٤٥٨)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٤٤١)،\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، الشرح الكبير المطبوع بهامش حاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، مواهب الجليل (١/ ٩٠).\n(^٣) أسنى المطالب (١/ ١٠)، الغرر البهية شرح البهجة الوردية (١/ ٣٩)، المنهج القويم (ص: ٩٦)، حواشي الشرواني (١/ ٢٨٨)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٢٩)،.\n(^٤) غاية المطلب في معرفة المذهب (ص: ٣٦)، وانظر الإنصاف (١/ ٣٢٠، ٣٢١).\n(^٥) الغرر البهية شرح البهجة الوردية (١/ ٣٩).\n(^٦) المبدع (١/ ٢٤٢)، منار السبيل (١/ ٥٨)،\n(^٧) الفتاوى الكبرى (٣/ ٤١٩)، الإنصاف (١/ ٣٢٠)، مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٥٨).\n(^٨) الإنصاف (١/ ٣٢٠، ٣٢١).","vol":"13","page":423},{"text":"وقيل: نجسة إن أميعت، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4816>دليل من قال طاهرة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4817>الدليل الأول:</span>\nما سبق وذكر في طهارة الخمر، فكل دليل سقناه على طهارة الخمر فهو دليل يساق هنا على طهارة الحشيشة، بل هي أولى بالطهارة من الخمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4818>الدليل الثاني:</span>\nالإجماع، فقد حكى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرحه لفروع ابن الحاجب الإجماع على أنها ليست نجسة. وكذلك نقل الإجماع القرافي في القواعد (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4819>دليل من قال بالنجاسة:</span>\nقال: إن علة النجاسة في الخمر هي الإسكار، وهي موجودة في الحشيشة، فيكون الحكم واحدًا لا فرق بين الخمر والحشيشة، وعليه فكل دليل ذكر في نجاسة الخمر يصلح أن يكون دليلًا على نجاسة الحشيشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4820>دليل من قال: إن ميعت نجست:</span>\nرأى هذا أن الخمر نجاسته مركبة من أمرين:\n١ - كونه مسكرًا.\nوكونه مائعًا، فإذا فقد واحدة من هذين حكم بطهارته، والحشيشة وإن كانت\n_________\n(^١) غاية المطلب في معرفة المذهب (ص: ٣٦)، الفتاوى الكبرى (٣/ ٤١٩)، الإنصاف (١/ ٣٢٠، ٣٢١)، المبدع (١/ ٢٤٢).\n(^٢) الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (٤/ ٢٣١).","vol":"13","page":424},{"text":"مسكرة، إلا أنها جامدة، والجامد عنده سبب في الطهارة.\nوكونه جامدًا أو سائلًا ليس علة في الطهارة ولا في النجاسة، فإن الطاهرات والنجاسات منها الجامد ومنها السائل، وهذا القول أضعف الأقوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4821>الراجح من الخلاف:</span>\nسبق أن رجحنا طهارة الخمر، والحشيشة مختلف فيها هل هي مسكرة أو مخدرة، على قولين لأهل العلم، فمن رأى أنها مخدرة لم ير نجاستها، ومن قال: إنها مسكرة، اختلف في نجاستها، والقائلون بالنجاسة ألحقوها بالخمرة، وقد ذكرت الخلاف في نجاسة الخمرة، وبيان القول الراجح في المسألة التي قبل هذه، والله أعلم.","vol":"13","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4822>الباب السادس:\nفي حكم الطهارة من النجاسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4823>الفصل الأول\nفي حكم إزالة النجاسة</span>\nلما تبين حكم الأعيان النجسة من الإنسان والحيوان والجماد، ومن الحي والميت، ومن المائع والجامد، ناسب معرفة حكم إزالة النجاسة، فأقول:\nيختلف حكم إزالة النجاسة من مسألة إلى أخرى، فهناك عبادات تصح ولو كان الإنسان متلبسًا بالنجاسة، فكون العبد يذكر الله لا يجب لذلك الطهارة من النجاسة، فيمكن للإنسان أن يذكر الله على أي حال من أحواله.\n(١٦٤٩ - ١٧٧) وقد روى مسلم من طريق البهي، عن عروة، عن عائشة، ﵂، قالت:\nكان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه (^١).\nوهذه الحائض قد اجتمع في حقها عدم الطهارة من الحدث والخبث، ومع ذلك لم تمنع من ذكر الله.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (١١٧).","vol":"13","page":427},{"text":"قال رسول الله - ﷺ - لعائشة حين حاضت: \"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري\" (^١).\nوقوله: \" افعلي ما يفعل الحاج \" دخل فيه جميع ما يفعله الحجاج من ذكر الله، فهي تقف بعرفة، وتدعو هناك وتذكر الله، وتقف في المشعر الحرام وتذكر الله هناك، وترمي الجمرات، وتذكر الله بعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، فهي ليست ممنوعة من ذكر الله.\n(١٦٥٠ - ١٧٨) وروى البخاري، قال ﵀: حدثنا محمد، حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، عن عاصم، عن حفصة،\nعن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، حتى تخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.\nوهو في مسلم، دون قوله: ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته (^٢).\nكما أنه يصح وضوء الرجل ولو كانت هناك نجاسة على بدنه، فطهارة الخبث لا علاقة لها بطهارة الحدث، وإنما يكون الإنسان مطلوبًا أن يتخلى عن النجاسة إذا كان يريد أن يؤدي عبادة من شرطها أو من واجبها الطهارة من الخبث كالصلاة، وبالتالي يستطيع المسلم أن يمس المصحف ولو كان بدنه أو ثوبه فيه نجاسة ما دام أنه قد توضأ؛ ويستطيع أن يلبس خفيه؛ لأن الطهارة من الخبث ليست شرطًا في مس المصحف، ولا شرطًا في لبس الخف.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٥)، ورواه مسلم أيضًا (١٢١١).\n(^٢) صحيح البخاري (٩٧١)، مسلم (٨٩٠).","vol":"13","page":428},{"text":"وهناك عبادات تجب لها الطهارة من النجاسة قبل التلبس بها وبعض الفقهاء يرى الطهارة شرطًا لصحة العبادة، وذلك في طهارة الثوب والبدن والبقعة في الصلاة، وهذا ما سوف يخصص له فصل مستقل إن شاء الله تعالى.","vol":"13","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4824>الفصل الثاني\nفي الصلاة مع التلبس بالنجاسة</span>\nإذا صلى المصلي، وهو متلبس بالنجاسة، عالمًا بها، قادرًا على إزالتها، فما حكم ذلك، وهل تصح صلاته؟\nاختلف أهل العلم في هذه المسألة،\nفقيل: إن الطهارة من الخبث شرط في صحة الصلاة، ومن صلى، وهو متلبس بالنجاسة، عالمًا بها قادرًا على إزالتها، فصلاته باطلة.\nوهذا مذهب الحنفية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، وقول في مذهب المالكية (^٤).\nوقيل: الطهارة من الخبث سنة، اختاره بعض المالكية (^٥).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٧٩، ١١٤)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٤٥)، تبيين الحقائق (١/ ٩٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٤٠٢)، البحر الرائق (١/ ٢٨١)، شرح فتح القدير (١/ ٢٥٦).\n(^٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ١٠١)، وقال النووي في المجموع (٣/ ١٣٩): مذهبنا أن إزالة النجاسة شرط في صحة الصلاة فإن علمها لم تصح صلاته بلا خلاف، وإن نسيها أو جهلها فالمذهب أنه لا تصح صلاته. اهـ\n(^٣) قال ابن قدامة في المغني (١/ ٤٠١) وهو شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم. وانظر الإنصاف (١/ ٤٨٣)،\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ١٣١)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٠١).\n(^٥) التاج والإكليل (١/ ١٨٨)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٠١)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٦٠)، مواهب الجليل (١/ ١٣١).","vol":"13","page":431},{"text":"وقيل: إن صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلًا أو مضطرًا أعاد صلاته في الوقت، وإن صلى عالمًا متعمدًا غير مضطر أعاد أبدًا، وهذا القول هو رواية ابن القاسم، عن مالك ﵀ (^١).\nوقيل: تجب الطهارة من النجاسة، فإن صلى بالنجاسة عالمًا متعمدًا فصلاته صحيحة مع الإثم، ويعيد ما دام في الوقت وهو قول في مذهب المالكية (^٢)،\nاختاره الشوكاني (^٣).\n_________\n(^١) التاج والإكليل (١/ ١٨٨)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (١/ ٣٣٣)، الخرشي (١/ ١٠١)،\n(^٢) قال الباجي في المنتقى (١/ ٤١): فأما إزالة النجاسة فإن أصحابنا العراقيين اختلفوا فيما حكوا عن مالك في ذلك:\nفحكى القاضي أبو محمد في المعونة عن مالك في ذلك روايتين.\nإحداهما: أن إزالتها واجبة وجوب الفرائض، فمن صلى بها عامدا ذاكرا أعاد أبدًا، وهو الذي رواه أبو طاهر عن ابن وهب.\nوالثانية: أنها واجبة وجوب السنن، ومعنى ذلك أن من صلى بها عامدا أثم ولم يعد إلا في الوقت استحبابًا، وهذا ظاهر قولي ابن القاسم.\nوعلى الوجهين جميعا من صلى بها ناسيا أو غير قادر على إزالتها أجزأته صلاته ويستحب له الإعادة في الوقت.\nوذهب القاضي أبو الحسن إلى أننا إن قلنا: إنها واجبة وجوب الفرائض أعاد الصلاة أبدًا من صلى بها ناسيا أو عامدًا.\nوإذا قلنا: إنها واجبة وجوب السنن أعاد الصلاة أبدا من صلى بها عامدا، ومن صلى بها ناسيا أو مضطرًا أعاد في الوقت استحبابًا.\nوقال القاضي أبو محمد مثل هذا في شرح الرسالة، وقال في تلقين المبتدئ: إنها واجبة لا خلاف في ذلك من قوله وإنما الخلاف في الإزالة هل هي شرط في صحة الصلاة أم لا، وهذا هو الصحيح عندي إن شاء الله وبالله التوفيق. اهـ وانظر فتح العلي المالك (١/ ١١٢).\n(^٣) السيل الجرار (١/ ١٥٨).","vol":"13","page":432},{"text":"فبهذه الأقوال يتبين لنا أن الأقوال كالتالي.\nالأول: أن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة، واختلفوا هل تسقط مع الجهل والنسيان أو لا تسقط على قولين.\nالثاني: أنها سنة، ويستحب له أن يعيد الصلاة ما دام في الوقت.\nالثالث: أن الطهارة واجبة للصلاة، وتصح الصلاة بدونها مع الإثم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4825>دليل من قال: إن الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4826>الدليل الأول:</span>\nمن القرآن قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (^١).\nأمر الله ﷾ بطهارة الثياب، والمقصود فيه في الصلاة، لأن طهارتها خارج الصلاة ليست واجبة إجماعًا.\nوأجيب بجوابين:\nالأول: أن المراد بالثياب غير اللباس، وإنما المقصود بالثياب القلب، وتطهيره من الشرك، خاصة أن هذه الآية أول ما نزل من القرآن، فهي قد نزلت قبل الأمر بالصلاة والوضوء.\nولو حملنا الآية على طهارة الثياب الظاهرة، فإن الآية فيها الأمر بتطهير الثياب، وهو مطلق، ليس فيه أن ذلك خاص بالصلاة، فهل تقولون بوجوب طهارة الثياب من النجاسة مطلقًا ولو خارج الصلاة؟ فإن قلتم ذلك، فإن الإجماع منعقد على أنه لا يجب على الإنسان الطهارة من الخبث إلا حال\n_________\n(^١) المدثر: ٤.","vol":"13","page":433},{"text":"الصلاة (^١)، وإن قلتم إن الآية مقيدة بالصلاة فقط، قلنا: لكم، إن الصلاة وقت نزول الآية لم تكن معلومة للرسول - ﷺ -، وإنما علمه جبريل كيفية الصلاة بعد أن فرضها الله عليه ليلة الإسراء.\nوقد جاء في اللغة ما يدل على إطلاق الثياب على غير اللباس:\nيقال: فلان طاهر الثياب، إذا لم يكن دنس الأخلاق\nقال امرؤ القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية.\nوقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ (^٢)، معناه: وقلبك فطهر، وعليه قول عنترة:\nفشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم\nأي شككت قلبه. وقيل: معنى وثيابك فطهر: أي نفسك.\nوقيل: معناه لا تكن غادرًا، فتدنس ثيابك؛ فإن الغادر دنس الثياب. قال ابن سيده: ويقال للغادر: دنس الثياب.\nوقيل: معناه: وثيابك فقصر؛ فإن تقصير الثياب طهر؛ لأن الثوب إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة، وقصره يبعده من النجاسة.\nوقيل معنى قوله: وثيابك فطهر، يقول: عملك فأصلح، وروى عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وثيابك فطهر﴾ (^٣)، يقول: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على فجور وكفر، وأنشد قول غيلان:\n_________\n(^١) نقل الإجماع ابن حزم في المحلى (٣/ ٢٠٣) مسألة: ٣٤٣.\n(^٢) المدثر: ٤.\n(^٣) المدثر: ٤.","vol":"13","page":434},{"text":"إني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من خزية أتقنعا (^١).\nواللفظ إذا منع مانع من حمله على ظاهره، وكان للتأويل وجه في اللغة العربية لم يمنع من حمله عليه، فالأصل في لفظ \" الثياب \" هو إطلاقها على اللباس الظاهر، لكن منع من ذلك ما سبق أن ذكرناه من كون الآية نزلت قبل فرض الصلاة والوضوء.\nالوجه الثاني: سلمنا أن المراد بالثياب اللفظ الحقيقي، وهو اللباس الظاهر، فإن غاية ما يستفاد من الآية الوجوب، والوجوب لا يستلزم الشرطية؛ لأن كون الشيء شرطًا: حكمٌ شرعيٌ وضعيٌ، لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط، أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط، أوبنفي الفعل بدونه نفيًا متوجهًا إلى الصحة لا إلى الكمال، أو بنفي الثمرة ولا يثبت بمجرد الأمر به.\nفلم يأت من الشارع قوله: لا صلاة إلا بالطهارة من الخبث، أو من لم يتطهر من الخبث فلا صلاة له. أو لا يقبل الله صلاة أحدكم إلا بالتطهر من الخبث، كما قال في الطهارة من الحدث: \" لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ \" (^٢)، وما دام أنه لم يأت ما يفيد الشرطية فلا يصح القول بالشرطية.\nورد هذا الوجه:\nبأن قولكم: إن الآية نزلت قبل الأمر بالصلاة، وفي هذا دليل على أن المراد القلب، فغير صحيح، لجواز أن يكون النبي - ﷺ - خص بذلك في أول\n_________\n(^١) لسان العرب (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥)، القاموس المحيط (ص: ٥٥٤) العين (٤/ ١٨، ١٩)، مختار الصحاح (٢/ ٣٧٩)، وانظر أنيس الفقهاء (ص:٤٦).\n(^٢) البخاري (١٣٥)، ومسلم (٢٢٥).","vol":"13","page":435},{"text":"الإسلام، وفرض عليه دون أمته، ثم ورد الأمر بذلك لأمته.\nوجواب ثان: وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا، فيحتمل أن يكون قد اتبع في الصلاة شرع من قبله من النبيين، فأوجب ذلك اتباعهم، وتأخر الأمر به بنص شرعنا عن ذلك الوقت. اهـ\nوالذي يرجح أن المراد بالثياب اللباس الظاهر أننا لو حملنا الثياب على ترك المعاصي لكان في سياق الآيات تكرار، فإن قوله: وثيابك فطهر والرجز فاهجر؛ فإن هجر الرجز من معانيه هجر المعاصي، فتكون هذه قرينة على أن المراد بالثياب اللفظ الحقيقي المتبادر إلى الذهن، وهو طهارة اللباس الظاهر.\nوهذا الكلام جيد، إلا أن التعميم بعد التخصيص، والتخصيص بعد التعميم كلاهما وارد في كتاب الله،\nفمن الأول قوله تعالى: ﴿فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ (^١).\nفإن جبريل من الملائكة، فذكر الله ﷾ عموم الملائكة بعد تخصيص جبريل بالذكر، وهذا منه.\nومثال التخصيص بعد التعميم، قوله تعالى: ﴿من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين﴾ (^٢).\nفهنا ذكر الملائكة على سبيل العموم ثم خص بالذكر جبريل وميكال،\nومثله قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (^٣)،\n_________\n(^١) التحريم: ٤.\n(^٢) البقرة: ٩٨.\n(^٣) البقرة: ٢٣٨.","vol":"13","page":436},{"text":"وليس هذا على وجه التكرار، بل لمزيد عناية واهتمام.\nوالقول بأن شرع من قبلنا شرع لنا فنكون مخاطبين بطهارة الثياب من النجاسة، هذا القول بعيد عن الصواب، فإن الصحابة لم ينقل عنهم أنهم كانوا يصلون على طريقة أهل الكتاب، ولم يكلفوا بالصلاة إلا بعد الإسراء، وهل يقول أحد: بأن أول الإسلام كان المسلمون مخاطبين في تعلم ديانة أهل الكتاب أو غيرها من الديانات؛ لأن شرع من قبلهم شرع لهم، ما دام أنه لم يأت في شرعهم ما ينفيه، وأن الإنسان لو لم يقم بمثل هذا لكان مفرطًا، أو نقول: إن الأصل براءة الذمة حتى يأتي الخطاب المكلف من الشارع، كما قال سبحانه ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ (^١)،\nولم يعمل بقوله تعالى ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾ (^٢) الآية.\nوأما قولكم: إنه يجوز أن يكون الرسول قد خص بالتكليف في الطهارة من الثياب وفي الصلاة، فإن كان الأمر من باب التجويز العقلي فهذا جائز، وإن كان من باب الدعوى فأين الدليل على أن الرسول - ﷺ - قد كلف بالصلاة دون سائر أمته في أول الإسلام؟ والله أعلم.\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤٥.\n(^٢) الأنعام: ١٤٦.","vol":"13","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4827>الدليل الثاني </span>على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة:\n(١٦٥١ - ١٧٩) ما رواه البخاري، من طريق هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر،\nعن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: سألت امرأة رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصلي فيه (^١).\nوجه الاستدلال:\nفكونه - ﷺ - أمر بغسل الثوب من دم الحيض قبل الصلاة فيه، دليل على امتناع الصلاة وعدم صحتها في الثوب المتنجس بدم الحيض، وإذا كان وجود دم الحيض مانعًا من صحة الصلاة فيه، فكذلك سائر النجاسات.\nوأجيب:\nبأن حديث أسماء غاية ما فيه الدلالة على الوجوب، والوجوب لا يستلزم الشرطية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4828>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٥٢ - ١٨٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: يعذبان، وما\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٠٧)، ورواه مسلم بنحوه (٢٩١).","vol":"13","page":438},{"text":"يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن العذاب على عدم الاستتار من البول يدل على أن التلبس بالنجاسات في الصلاة من الكبائر، وأن التنزه عن النجاسات من أوكد الواجبات، ويبعد أن تكون صلاته صحيحة ثم يعذب في قبره، فالذي يظهر أن صلاته غير صحيحة مع عدم التنزه من البول، وهذا مفيد لمعنى الشرطية.\nوأجيب عن هذا الدليل:\nبما أجيب به عن الأدلة السابقة، بأن الحديث دال على تأثيم من صلى في النجاسة، وليس فيه دليل على وجوب إعادة الصلاة على من صلى متلبسًا بالنجاسة، والوجوب لا يفيد معنى الشرطية، والعذاب على ترك الواجب لا يفيد بطلان الصلاة، لأن من ترك الواجب فقد استحق العقاب بخلاف المندوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4829>الدليل الرابع:</span>\n(١٦٥٣ - ١٨١) ما رواه الدارقطني من طريق روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة،\nعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم.\nقال الدارقطني: لم يروه عن الزهري غير روح بن غطيف، وهو متروك الحديث (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ٤٠١) ورواه البيهقي في السنن (٢/ ٤٠٤) ونقل بإسناده عن يحيى بن معين أنه قال: بلغني عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: أخاف أن يكون هذا =","vol":"13","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4830>الدليل الخامس:</span>\n(١٦٥٤ - ١٨٢) ما رواه الترمذي، قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا المقرئ، حدثنا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع،\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n= موضوعًا، وروح هذا مجهول. اهـ\nوقال البخاري: هذا الحديث باطل، وروح منكر الحديث. الضعفاء الكبير (٢/ ٥٦).\nوقال ابن حبان: هذا خبر موضوع لا شك فيه. المجروحين (١/ ٢٩٩).\nوانظر إتحاف المهرة (٢٠٤٣٣).\n(^١) سنن الترمذي (٣٤٦).\n(^٢) الحديث رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٣)، والروياني في مسنده (١٤٣١) وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠٣)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٧١) وابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٠) من طريق يحيى بن أيوب به.\nورواه ابن ماجه (٧٤٦) من طريق سويد بن سعيد، عن زيد بن جبيرة به.\nوضعفه الترمذي، وقال: إسناده ليس بذاك القوي، وقد تكلم في زيد بن جبيرة. اهـ\nوقال البخاري: زيد بن جبيرة منكر الحديث. الكامل (٢/ ٧١).\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًا، متروك الحديث، لا يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٩).\nوقال يحيى بن معين: لا شيء. المرجع السابق.\nوقال النسائي: ليس بثقة. =","vol":"13","page":440},{"text":"ويغني عنه حديث صب الماء على بول الأعرابي حين بال في المسجد، فإنه دليل على وجوب تطهير المسجد عن النجاسات، ووجوب طهارة بقعة المصلي، وليس فيه دليل على أن الطهارة شرط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4831>الدليل السادس:</span>\nالقياس على الطهارة من الحدث، فإذا كانت الطهارة من الحدث شرطًا، فإن الطهارة من الخبث كذلك، لأنها إحدى الطهارتين.\nوأجيب:\nبأن هناك فرقًا بين الطهارة من الحدث والطهارة من الخبث، فلا يصح القياس مع وجود الفارق، فمن ذلك:\nأولا: طهارة الحدث من باب فعل المأمور، وأما طهارة الخبث فمن باب ترك المحظور.\nثانيًا: طهارة الحدث تشترط لها النية على الصحيح خلافًا للحنفية، بخلاف طهارة الخبث فهي من باب التروك لا تشترط لها النية كترك الزنا والخمر ونحوها.\n_________\n= ورواه ابن ماجه (٧٤٧) والبزار في مسنده (١٦١) من طريق أبي صالح (كاتب الليث) عن الليث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بنحوه، فجعله من مسند عمر بن الخطاب ﵁.\nقال الترمذي: حديث داود، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد، وعبد الله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه، منهم يحيى بن سعيد القطان. اهـ\nوقال أبو حاتم في العلل (١/ ١٤٨): جميعًا واهيين. يعني حديث الليث وحديث زيد بن جبيرة.\nوانظر إتحاف المهرة (١٠٥٢٤)، تحفة الأشراف (٧٦٦٠).","vol":"13","page":441},{"text":"وقد حكى جماعة الإجماع على أن طهارة الخبث لا تجتاج إلى نية، منهم القرطبي في تفسيره (^١)، وابن بشير وابن عبد السلام من المالكية (^٢)، والبغوي، وصاحب الحاوي من الشافعية (^٣).\nثالثًا: طهارة الحدث طهارة تعبدية محضة غير معقولة المعنى، فبدن المحدث وعرقه وريقه طاهر، وأما طهارة الخبث فإنها طهارة معللة بوجود النجاسة الحسية.\nرابعًا: طهارة الحدث الصغرى تختص بأعضاء مخصوصة، ربما ليس لها علاقة بالحدث، فالحدث: الذي هو البول والغائط موجب لغسل الأعضاء الأربعة الطاهرة، بينما طهارة الخبث تتعلق بعين النجاسة أين ما وجدت.\nخامسًا: طهارة الحدث لا تسقط بالجهل والنسيان على الصحيح، بخلاف طهارة الخبث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4832>دليل من قال: إن الطهارة من النجاسة واجبة، وليست بشرط:</span>\nأدلتهم هي أدلة القول الأول، إلا أنهم لا يرون في هذه الأدلة ما يقتضي الحكم بالشرطية، وأن الحكم بالشرطية يحتاج إلى نص بنفي القبول أو نفي الصحة عن الفعل، ولم يوجد، فبقيت هذه الأدلة دالة على وجوب التخلي من النجاسة حال الصلاة.\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (٥/ ٢١٣)،.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١٦٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٤).","vol":"13","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4833>دليل من قال: الطهارة من النجاسة سنة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4834>الدليل الأول:</span>\n(١٦٥٥ - ١٨٣) ما رواه أحمد، قال: ثنا يزيد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري،\nأن رسول الله - ﷺ - صَلَّى، فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (^١).\n[الحديث إسناده صحيح] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - بنى على صلاته رغم أنه كان متلبسًا بالنجاسة، ولو كانت الطهارة من النجاسة واجبة أو شرطًا لاستأنف الصلاة.\nوأجيب:\nبأن الحديث دليل على صحة صلاة من صلى وفي ثوبه نجاسة، ولم يكن عالمًا بها فصلاته صحيحة، وليس فيه ما يدل على أن التخلي عن النجاسة مستحب، وليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4835>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٥٦ - ١٨٤) ما رواه البخاري من طريق أبي إسحاق، قال: حدثني عمرو بن ميمون،\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٢٠، ٩٢).\n(^٢) انظر تخريجه في كتابي آداب الخلاء، رقم (٣٩٧)، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"13","page":443},{"text":"أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي - ﷺ - كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض، أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى إذا سجد النبي - ﷺ - وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي منعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله - ﷺ - ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله - ﷺ - رأسه ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات. الحديث (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا السلى نجس، لأنه من ذبيحة أهل الأوثان، ولا يخلو من دم.\nوأجيب:\nبأن الأمر لعله كان قبل أن يتعبد باجتناب النجاسة في لباسه؛ لأن هذا الفعل كان بمكة قبل ظهور الإسلام، والأمر باجتناب النجاسة متأخر.\nوهذا الجواب جائز، إلا أن غير المقبول أنه عندما كان الكلام على قوله تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾ قالوا: من الجائز أن يكون المسلمون مكلفين في شريعة من قبلهم باجتناب النجاسة، أو أن الرسول قد خص في هذا الواجب قبل الأمة، وعندما كان الدليل عليهم قالوا: إن هذا كان قبل أن تفرض الصلاة، وقبل أن يكون اجتناب النجاسة واجبًا، فهذا نوع من التناقض!\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٤٠)، ومسلم (١٧٩٤).","vol":"13","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4836>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nبعد استعراض الأدلة نجد أن القول بأن اجتناب النجاسة في الصلاة واجب قول وسط بين قولين: القول بالشرطية، والقول بالاستحباب، وقد دلت الأدلة على وجوب اجتناب النجاسة، ولم يأت في الأدلة ما يدل على بطلان الصلاة إذا صلى وهو متلبس بالنجاسة، فيكون القول بالوجوب هو القول الراجح، والله أعلم.","vol":"13","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4837>الفصل الثالث\nهل التطهر من النجاسة على الفور أم على التراخي</span>\nإزالة النجاسة تارة تكون على الفور، وتارة تكون على التراخي، فمثلًا إزالة النجاسة عن الكتب المحترمة، كالكتب السماوية، وكتب أهل العلم واجبة على الفور، لأن بقاءها على هذه الحال من المنكرات،\n(١٦٥٧ - ١٨٥) بدليل ما رواه مسلم، من طريق قيس بن مسلم،\nعن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة. فقال: قد ترك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (^١).\nفقوله: \" من رأى منكم منكرًا فليغيره \" أي على الفور.\nقال النووي: إزالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه ليس على الفور، وإنما تجب عند إرادة الصلاة ونحوها، لكن يستحب تعجيل إزالتها (^٢).\nفقوله: \" التي لم يعص بالتلطخ بها \" دليل على أن النجاسة إذا كان التلطخ بها معصية فإزالتها على الفور كما لو وقعت النجاسة على كتب محترمة شرعًا.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٤٩).\n(^٢) المجموع (٢/ ٦٢٠).","vol":"13","page":447},{"text":"وأما إذا كانت إزالة النجاسة واجبة للصلاة، فلا يجب إزالتها على الفور، بل يجوز تأخير ذلك حتى يريد الطهارة أو الصلاة (^١)، ويستجب تعجيلها.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-4838>استدلوا بأدلة منها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4839>الدليل الأول:</span>\nقياس إزالة النجاسة على بقية شروط الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة وجب الاستنجاء وجوبًا موسعًا بسعة الوقت، ومضيقًا بضيقه كبقية الشروط (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4840>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٥٨ - ١٨٦) ما رواه البخاري في صحيحه: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^٣).\nواستدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، لقوله \" فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك \" فإذا نفي الرش كان نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك بغير تطهير.\n_________\n(^١) المجموع (١/ ١٤٦)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، حواشي الشرواني (١/ ١٧٤)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٣)، أسنى المطالب (١/ ٥٠).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ١٨١).\n(^٣) صحيح البخاري (١٧٤).","vol":"13","page":448},{"text":"وأما<span data-type=\"title\" id=toc-4841> الدليل على استحباب تعجيل إزالة النجاسة:</span>\n(١٦٥٩ - ١٨٧) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق،\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٩)، وصحيح مسلم (٢٨٤).","vol":"13","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4842>الفصل الرابع\nفي اشتراط النية في إزالة النجاسة</span>\nاتفق الجمهور على أن الطهارة من الخبث لا تشترط له نية (^١).\nوخالف أكثر المالكية فاشترطوا النية في طهارة الاستنجاء من المذي خاصة، وهو المعتمد في المذهب (^٢).\nوقال القرافي: تشترط النية في إزالة كل النجاسات، وهو قول شاذ (^٣).\n_________\n(^١) أما الحنفية فإنهم لا يشترطون النية لا في طهارة الحدث، ولا في طهارة الخبث، انظر في كتب الحنفية شرح فتح القدير (١/ ٣٢)، البناية في شرح الهداية (١/ ١٧٣)، تبيين الحقائق (١/ ٥)، البحر الرائق (١/ ٢٤)، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، مراقي الفلاح (ص:٢٩)، أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣٣٧).\nوفي مذهب الشافعي انظر المهذب (١/ ١٤)، والمجموع (١/ ٣٥٤)،\nوفي مذهب الحنابلة مطالب أولي النهي (١/ ١٠٥)، انظر المبدع (١/ ١١٧).\n(^٢) قال في حاشية الدسوقي (١/ ١١٢): واعلم أن غسل الذكر من المذي وقع فيه خلاف، قيل: إنه معلل بقطع المادة، وإزالة النجاسة.\nوقيل: إنه تعبد، والمعتمد الثاني. (أي كونه تعبدًا) ثم قال: ويتفرع أيضًا، هل تجب النية في غسله أو لا تجب، فعلى القول بالتعبد تجب، وعلى القول بأنه معلل لا تجب، والمعتمد وجوبها. اهـ\nوأما في غير المذي فقد صرحوا بأن الاستنجاء يجزئ بلا نية، جاء في التاج والإكليل (١/ ٢٢٩): قال ابن أبي زيد في الاستنجاء: ويجزئ فعله بغير نية، وكذلك غسل الثوب النجس. اهـ وانظر مواهب الجليل (١/ ١٦٠).\n(^٣) مواهب الجليل (١/ ١٦٠).","vol":"13","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4843>دليل الجمهور على عدم اشتراط النية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4844>الدليل الأول:</span> الإجماع.\nحكى جماعة الإجماع على أن طهارة الخبث لا تجتاج إلى نية، منهم القرطبي في تفسيره (^١)، وابن بشير وابن عبد السلام من المالكية (^٢)، والبغوي، وصاحب الحاوي من الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4845>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الطهارة من الخبث من باب التروك، وهو لا يحتاج إلى نية كترك الزنا والخمر، فلو أن المطر نزل على ثوب نجس، فزالت النجاسة طهر الثوب ولو لم ينو؛ لأن النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4846>دليل المالكية على اشتراط النية:</span>\n(١٦٦٠ - ١٨٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن،\nعن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فسأل فقال توضأ واغسل ذكرك (^٤).\nفقوله - ﷺ -: اغسل ذكرك، حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف، فيعم جميع الذكر، فيغسل مخرج الذكر من أجل النجاسة، أما بقية الذكر فالراجح عندهم أن غسله تعبدي غير معقول المعنى، وهذا سبب اشتراط النية.\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (٥/ ٢١٣)،.\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١٦٠).\n(^٣) المجموع (١/ ٣٥٤).\n(^٤) صحيح البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣).","vol":"13","page":452},{"text":"وأجيب:\nبما قاله بعضهم: إن غَسْل الذكر إنما هو من أجل قطع مادة المذي، فهو كغسل النجاسات، لا يفتقر إلى نية (^١).\nوالراجح قول الجمهور، وأن طهارة الخبث لا تفتقر إلى نية، وقد بينا في مسألة كيفية التطهير من المذي أن الواجب هو غسل رأس الحشفة فقط، وهو ثابت عن ابن عباس ﵄ بسند صحيح، ومن غسل رأس حشفته، فقد صح أنه غسل ذكره، فقد يطلق غسل البعض على الكل في لغة العرب، وليس في السنة دليل على وجوب تعميم الذكر بالغسل، وإذا صح هذا لم تكن الطهارة من الاستنجاء استثناء من إزالة النجاسة، فتفتقر إلى نية، بل غسل النجاسات كلها لا يحتاج إلى نية، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال القاضي أبو الوليد كما في المنتقى للباجي (١/ ٥٠): الصحيح عندي أنه يفتقر إلى النية لأنها طهارة تتعدى محل وجوبها. وانظر في مذهب المالكية مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).","vol":"13","page":453},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4847>الفصل الخامس\nفي ما يعفى عنه من النجاسات</span>\nيتفق الفقهاء على القول بالعفو في بعض أحكام النجاسة، ويختلفون في سبب هذا العفو، فبعضهم يرى أن قليل النجاسة معفو عنها بخلاف كثير النجاسة، ويستدلون على ذلك بالعفو عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء والعدد، وبعضهم يقسم النجاسة إلى مغلظة ومخففة، والمغلظة يعفى فيها عن قدر الدرهم والمخففة يعفى عنها بمقدار ربع الثوب، وهكذا، وحتى يمكن وضع ضابط تقريبي للعفو عن النجاسة يمكن لنا أن نرجع سبب العفو من حيث الجملة إلى أمور منها:\nالأول: الاضطرار، وتعريف الاضطرار: \" هي الحالة الملجئة لتناول الممنوع شرعًا \" (^١)، كالاضطرار إلى أكل النجاسة (الميتة)\nأو الاضطرار إلى لبس الثوب النجس في الصلاة لستر العورة المغلظة، ونحو ذلك.\nالثاني: مشقة الاحتراز من النجاسة، كما قال - ﷺ - في الهر \" إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات \" فلعلة التطواف نفى عنها النجاسة.\nويقاس على الهرة البغل والحمار والفأرة؛ لمشقة الاحتراز منها، فيعفى عن سؤرها وعرقها.\n_________\n(^١) درر الحكام شرح مجلة الحكام (١/ ٣٤).","vol":"13","page":455},{"text":"ومما يصعب الاحتراز منه العفو عما يصيب القدم من النجاسة والاكتفاء بدلكها بالتراب، حيث يتكرر مرور الناس في الطرقات، وهي لا تخلو من النجاسات التي تعلق بأقدامهم، وقد تكون هذه الطرقات موحلة.\nوقد يتنجس ذيل المرأة ويتأثر بهذه النجاسات فكان يكفي في ذلك مروره على تراب طاهر بعده.\nالثالث: عموم البلوى، وذلك في الاستنجاء، فإن الاستنجاء مما تعم به البلوى، ويضطر كل أحد إليه في كل وقت وكل مكان، ولا يمكن تأخيره فلو كلف إزالته بالماء شق وتعذر ذلك في كثير من الأوقات ووقع الحرج.\nالرابع: عسر الإزالة، فلا يكلف الإنسان إزالة لون النجاسة وريحها إذا عسر عليه ذلك، ويكفي إزالة عينها.\nالخامس: كون الشيء يسيرًا، فالشريعة تعفو عن الشيء الحقير غالبًا في جوانب كثيرة من الشريعة، وليس فقط في باب النجاسة، كالعفو عن دم البراغيث، والبول الذي ترشش على الثوب بقدر رؤوس الإبر، وظهور شيء يسير من العورة أثناء الصلاة، والعمل الأجنبي القليل في الصلاة لا يبطلها، والغرر اليسير في البيوع.\nفإذا عرفنا الضوابط التقريبية للعفو عن النجاسة بقي الأمر معلقًا على تحقيق المناط، هل هذه النجاسة داخلة في عفو الشارع عنها لكثرة وقوعها وتكرره ولوجود المشقة في الاحتراز منها أو للاضطرار إلى فعلها، أو ليست كذلك فلا يعفى عنها؟ وكما قسنا الفأرة والحمار على الهرة لعلة التطواف،","vol":"13","page":456},{"text":"نقيس غيرها عليها، فما ظهر فيه مشقة من التحرز منه خففنا طهارته، وكما قسنا من به سلس بول على المستحاضة في الصلاة في كونه لا عبرة بحدثه ويصلي ولو كان البول نازلًا، وكونه يؤذن له في الجمع بين الصلوات، وهكذا إذا ظهر لنا في نجاسة ما مشقة أو تكرار أو عموم بلوى أو اضطرار أو كونها نجاسة يسيرة عفونا عن ذلك قياسًا لما ليس فيه نص على ما فيه نص، والله أعلم.","vol":"13","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4848>مبحث\nطهارة المعفو عنه حقيقة أو حكمية</span>؟\nاختلف العلماء في المعفو عنه، هل يصبح طاهر العين بعد العفو عنه، أو أن حكم النجاسة سقط مع قيامها، ويتبين أثر الخلاف بين القولين إذا قلنا: إن الهر قد حكمت السنة بطهارته لعلة التطواف ومشقة الاحتراز، فإذا ذهبت علة التطواف، وكان الهر متوحشًا وليس طوافًا فهل يرجع إلى أصله من النجاسة، أو يكون طاهرًا مطلقًا، اختلف العلماء في هذا؟.\nفقيل: إن المعفو عنه طاهر حقيقة، وهو قول في مذهب الحنفية (^١)، وقول في مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: إنه نجس، وإنما سقط حكم النجاسة، وهذا قول في مذهب الحنفية (^٣)، ومذهب المالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، وقد قالوا بنجاسة البئر إذا سقط فيها الرجل ولم يستنج بالماء، وإنما اقتصر على الحجارة، كما سيأتي مذهبهم في طهارة البئر.\n(^٢) الإنصاف (١/ ١٠٩)، وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤١١): واختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجسًا لنجسه.\nثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه. اهـ\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، تبيين الحقائق (١/ ٧٢)، البحر الرائق (١/ ٢٣٨).\n(^٤) مواهب الجليل (١/ ٤٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١١١).\n(^٥) حيث اعتبر أثر الاستجمار نجسًا، انظر حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٢٠٨)، تحفة المحتاج (٢/ ١٢٨)، الأشباه والنظائر (ص: ٨٤)،\n(^٦) المغني (١/ ٤١١). وقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه. اهـ","vol":"13","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4849>دليل من قال: إنه طاهر:</span>\n(١٦٦١ - ١٨٩) استدلوا بما وراه مالك من طريق حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري- أنها أخبرتها:\nأن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال إن رسول الله - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأنه نفى - ﷺ - عن الهر النجاسة، مع تعليله طهارتها بعلة التطواف، أي مشقة التحرز منها، فلو كانت الهرة نجسة معفوًا عنها لم يقل ﵊: إنها ليست بنجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4850>دليل من قال: إنها نجسة:</span>\nقالوا: الميتة نجسة، لكن أبيحت للمضطر للعذر، وهذا لا يحولها إلى عين طاهرة، ولذلك إذا زال العذر رجع التحريم.\nولأن المستجمر في الحجارة يبقى بعده أثر من النجاسة في المحل، لا يزيله إلا الماء، وهذا الأثر عينه نجسة؛ لأنه جزء من الغائط، فكيف يكون\n_________\n(^١) الموطأ (١/ ٤٤).\n(^٢) سبق تخريجه، انظر رقم (١٥٠٧).","vol":"13","page":460},{"text":"المحل طاهرًا حقيقة والنجاسة لا تزال عليه؟ وإنما عفي عن حكمها تخفيفًا من الله ﷾، وتيسيرًا على المكلف، فالحمد لله على تيسيره ومنه.\nوسواء رجحنا هذا أو ذاك، فالذي يعنينا من النجاسات هو حكمها، فإذا سقط حكم النجاسة، وعفي عنها، سواء قلنا بعد ذلك: إن العين نجسة أو طاهرة لم يكن للخلاف أثر، والله أعلم.","vol":"13","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4851>الفصل السادس\nفي مذاهب العلماء في العفو عن النجاسات</span>\nفي معرض ذكر النجاسة المعفو عنها في كل مذهب لا حاجة لنا في بيان أن بعض الأعيان المعتبرة في بعض المذهب نجسة، هي في راجح الأمر من الأعيان الطاهرة؛ أو العكس؛ لأنه يفترض أننا قد حرر فيما سبق الراجح في كل الأعيان المختلف في طهارتها، سواء كان من إنسان أو حيوان أو جماد في الأبواب التي قبل هذا الفصل، وإنما أوردنا في هذا الفصل سرد النجاسات المعفو عنها في كل مذهب، فإن أردت أن تعرف هل النجاسة المذكورة في هذا المذهب هي حقًا من الأعيان النجسة أو الطاهرة فارجع إلى باب ذكر الأعيان النجسة، وراجع خلاف العلماء ومعرفة الراجح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4852>القول الأول: مذهب الحنفية:</span>\nذهب الحنفية إلى العفو عن قليل النجاسة مطلقًا في حق المصلي في بدنه وثوبه وبقعته، إلا أن تقديرهم للقليل يختلف من نجاسة إلى أخرى،\nفتقدير القليل في النجاسة المخففة: هو ما لم يفحش.\nوتقدير القليل في النجاسة المغلظة: هو قدر الدرهم (^١).\n_________\n(^١) جاء في حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٨) والبحر الرائق (١/ ٢٤٠) أن المغلظة عند أبي حنيفة: ما ورد فيها نص لم يعارض بنص آخر، فإن عورض بنص آخر فمخفف.\nمثاله: دم الحيض نجس مغلظ؛ لورود النص على نجاسته، ولم يعارض بنص آخر.\nبينما بول ما يؤكل لحمه نجس مخفف؛ لأن حديث استنزهوا من البول يدل على نجاسته، وحديث العرنيين يدل على طهارته، فلما عورض بنص آخر دل على أن نجاسته مخففة. =","vol":"13","page":463},{"text":"ويستدلون بأدلة منها:\nأولًا: أن الاستنجاء والاستجمار ليس بواجب عندهم، ومعنى هذا أنه يعفى عن غسل النجاسة من بول أو غائط في مكانه المعتاد.\nوقد نوقشت هذه المسألة في باب مستقل في كتاب أحكام الطهارة \" آداب الخلاء \" وترجح أن الاستنجاء أو الاستجمار واجب.\nويستدلون أيضًا بالعفو عن الأثر المتبقي بعد الاستجمار، وهو أثر لا يزيله إلا الماء، ومع ذلك عفي عنه، وهو دليل على العفو عن قليل النجاسة.\nويعفى عن النجاسة الكثيرة إن كانت في بقعة المصلي في موضع اليدين والركبتين؛ لأن وضعهما في حال السجود ليس بركن، ولا يعفى عن كثير النجاسة في موضع قدم المصلي لأن القيام ركن.\nوأما في موضع السجود فاختلف في العفو عن النجاسة الكثيرة على قولين.\nفقيل: لا يعفى؛ لأن الجبهة أكبر من الدرهم.\nوقيل: يعفى؛ لأن فرض السجود يؤدى بقدر أرنبة الأنف، وهي أقل من الدرهم.\nوالتفريق بين الركن والواجب تفريق بلا دليل\nكما يعفى عن النجاسة المنتضحة كرؤوس الإبر، وإن كثرت بشرط ألا\n_________\n= وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أن النجاسة المغلظة: ما أجمع على نجاسته. والمخفف: ما اختلف الأئمة في نجاسته. فروث ما يؤكل لحمه مغلظ عند أبي حنيفة؛ لقوله - ﷺ - \" إنها ركس\" ولم يعارض بنص آخر.\nوالروث عند صاحبيه مخفف لقول مالك وأحمد بطهارته.","vol":"13","page":464},{"text":"ترى، فإن رؤيت وكان بحال لو جمعت بلغت أكثر من الدرهم وجبت إزالتها.\nوكالبول المنتضح والدم على ثوب القصاب\nكما يعفى عن النجاسة الكثيرة إذا كانت مختلطة في طين الشوارع وكانت طرق المصلي لا تنفك عنها النجاسات غالبًا لكن ما لم ير عين النجاسة فإن رأى عين النجاسة فلا يعفى إلا عن قليلها كما سبق.\nكما يعفى عن بعر الإبل والغنم إذا وقع في البئر ما لم يكثر كثرة فاحشة أو يتفتت فيتلون به الماء.\nكما يعفى عن ذرق ما لا يؤكل لحمه من الطيور، كالبازي والصقر وإن كثر؛ لأنها تذرق في الهواء، فيصعب الاحتراز منها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4853>القول الثاني: مذهب المالكية:</span>\nيعفى في مذهب المالكية عما يعسر الاحتراز عنه من النجاسات كحدث مستنكح (أي ملازم كثيرًا) وكبلل باسور وكثوب مرضعة أو جسدها إذا اجتهدت في درء البول أو الغائط بأن تنحيه عنها حال البول فإذا أصابها شيء بعد التحفظ عفي عنه، ومثل المرضع: الكناف، أي الذي ينزح الكنف، والجزار، فيعفى عما أصابهما بعد التحفظ، فإن لم يتحفظا فلا عفو.\n- ويعفى عما دون قدر الدرهم البغلي عن عين أو أثر من دم مطلقًا منه ومن غيره ولو دم حيض أو خنزير في ثوب أو بدن أو مكان.\n- ويعفى عن يسير الدم والقيح والصديد، فمثله مثل الدم من كل وجه.\n- ويعفى عن أثر موضع الحجامة إذا كان يتضرر بالغسل فلا يجب غسله،\n_________\n(^١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ١٠٤ - ١٠٥)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٢٢)، شرح فتح القدير (١/ ٢٠٢ - ٢٠٥)","vol":"13","page":465},{"text":"ولكن إن كان زائدًا عن قدر الدرهم مسح حتى يبرأ، وإن كان أقل من الدرهم البغلي عفي عنه بلا مسح، ويستمر العفو إلى أن يبرأ ذلك الموضع.\n- ويعفى عما أصاب النعل والخفاف من أرواث الدواب وأبوالها، بموضع يطرقه الدواب كثيرًا، فإن أصابت الثياب فلا عفو، وإن كانت النجاسة من غير أرواث الدواب وأبوالها فلا عفو أيضًا، ولا بد من غسله (^١).\n- كما يعفى عن الدم المباح في الصقيل كالسيف والسكين والمرآة وإن لم يمسحه لئلا يفسد.\n_________\n(^١) قال في مواهب الجليل (١/ ١٥٢): إذا كانت النجاسة يابسة فمعفو عن الذيل الواصل إليها، وفي الرطبة قولان: المشهور لا يعفى، والثاني أنه يعفى.\nوقال أيضًا في المرجع المذكور (١/ ١٥٣): ويعفى عن أثر ما يصيب الخف، وعما يصيب النعل من أرواث الدواب وأبوالها، ولو كانت رطبة، كما قاله في المدونة، بشرط أن يدلك ذلك، فإذا دلكه جاز له أن يصلي بذلك الخف والنعل، والعلة في ذلك المشقة، وهو الذي ارتضاه ابن الحاجب.\nوبعضهم ساوى بين الذيل والخف، فقال يعفى عنهما ولو كانت النجاسة رطبة، وخرج حكم ذيل المرأة على كلام مالك في الخف.\nقال في مواهب الجليل (١/ ١٥٢): الأشبه أن ذلك فيما لا تنفك منه الطرقات من أرواث الدواب وأبوالها، وإن كانت رطبة، فإن ذلك لا ينجس ذيلها للضرورة، كما قال مالك في الخف. قال سند: ولعمري أن تخريج ذلك على الخف حسن؛ لأن غسل الثوب كل وقت فيه حرج ومشقة، ربما كانت فوق مشقة غسل الخف، فإن الخف يغسله وينزعه وينشف، والثوب إن تركه عليه مبلولًا فمشقة إلى مشقة، وإن نزعه فليس كل أحد يجد ثوبًا آخر يلبسه. قال الحطاب تعليقًا: وما قالاه ظاهر، لكنه خلاف مذهب المدونة.\nوقال في حاشية الدسوقي (١/ ٧٥): وحاصله أن الخف إذا أصابه شيء من النجاسات غير أرواث الدواب وأبوالها كخرء الكلاب أو فضلة الآدمي أو أصابه دم فإنه لا يعفى عنه كما مر، ولا بد من غسله. اهـ","vol":"13","page":466},{"text":"- ويعفى عن أثر الدمل الواحد ومثله الجرح الواحد ما لم ينك أي يعصر أو يقشر بلا حاجة، فإن عصره أو قشره بلا حاجة لم يعف عما زاد عن الدرهم، وإن عصره أو قشره لحاجة عفي عنه ولو كثر.\nوإن كثرت الدمامل فيعفى عنها مطلقًا، ولو عصرها أو قشرها لاضطراره لذلك كالحكة والجرب.\n- كما يعفى عن أثر ذباب وناموس يحملها على أعضائه، ثم يحطها على الثوب أو البدن.\n- يعفى عن طين الشوارع المتنجس، سواء كان الطين لسبب المطر أو الرش أو نحوهما، بشرط أن يكون الطين طريًا يخشى منه الإصابة، وأن لا تغلب النجاسة على الطين يقينًا أو ظنًا، وأن لا يصيب الإنسان عين النجاسة غير المختلطة.\n- ويعفى عما يعلق من غبار النجس بذيل المرأة إذا أطالته للستر وليس للخيلاء، وكذا ما يعلق برجل مبلولة من نجاسة يابسة إذا مر عليها، وليس العفو عنهما مترتبًا بمرورهما على ما يطهرهما (^١).\nهذا جل ما يعفى عنه من النجاسات في مذهب المالكية، وهو كما سبق يرجع إلى الضوابط التي ذكرت سابقًا من مشقة التحرز وعموم البلوى والاضطرار ويسير النجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4854>القول الثالث: مذهب الشافعية:</span>\n- يعفى عن أثر استجمار بمحله، وفي الأصح أنه يعفى عنه ولو عرق محل الأثر وانتشر؛ لعسر الاحتزار منه (^٢).\n_________\n(^١) انظر الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٧١ - ٧٨)،\n(^٢) نهاية المحتاج (١/ ٢٥)،","vol":"13","page":467},{"text":"- ويعفى عن شعر الحيوان المركوب النجس، ولو كان كثيرًا؛ لمشقة الاحتراز عنه (^١).\n- ويعفى عن قليل بول الخفاش، وونيم الذباب، وبول وروث الزنابير والبعوض، وروث السمك في الماء ونحوها؛ لمشقة الاحتراز (^٢).\n- أما دم القمل والبراغيث والبق والقردان وغيرهما مما لا نفس له سائلة فقد اتفق أصحاب الشافعية على أنه يعفى عن قليله، وفي كثيره وجهان مشهوران أصحهما العفو عنه. قال صاحب البيان هذا قول عامة أصحابنا.\nوأما دم الشخص نفسه، فضربان:\nأحدهما: ما يخرج من بثرة من دم وقيح وصديد، فله حكم دم البراغيث بالاتفاق، يعفى عن قليله قطعًا، وفي كثيره الوجهان: أصحهما العفو.\nالضرب الثاني: ما يخرج منه لا من البثرات، بل من الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة وغيرها. وفيه طريقان:\nأحدهما: أنه كدم البراغيث والبثرات فيعفى عن قليله، وفي كثيره الوجهان قال الرافعي: هذا مقتضى كلام الأكثرين.\nوالثاني: وهو الأصح اختاره إمام الحرمين وسائر العراقيين أنه كدم الأجنبي. أي فلا يعفى عنه.\nوإذا عصر هو البثرة أو الدمل أو قتل البرغوث عفي عن قليله فقط دون كثيره (^٣).\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٨١).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٨١) أسنى المطالب (١/ ١٧٥) منظومة ابن العماد (ص: ١٨ - ١٩).\n(^٣) المجموع (٣/ ١٤٣).","vol":"13","page":468},{"text":"- وإذا تيقن نجاسة طين الشوارع فلا خلاف في العفو عن القليل الذي يلحق ثياب الطارقين.\nأما إذا غلب على الظن نجاسة طين الشوارع، فهناك قولان، الأول: يحكم بنجاسته، والثاني: بطهارته، بناء على تعارض الأصل والظاهر (^١).\n- كما يعفى عن ميتة ما لا نفس له سائلة إذا وقع في الماء شرط أن يكون الواقع قليلًا، وألا يغير الماء، وهذا مبني على مذهب الشافعية القائل بنجاسة ميتة ما لا نفس له سائلة (^٢).\n- يعفى عن القليل من دخان وغبار النجاسة، وقليل دخان السرجين (^٣).\n- يعفى عن النجاسة التي لا يدركها البصر المعتدل، كنقطة خمر لا تبصر لقلتها، أما من كان بصره حادًا فأبصر تلك النجاسة فلا عبرة برؤيته (^٤).\nوقد قسم السيوطي النجاسات المعفو عنها في مذهب الشافعية أقسامًا تارة باعتبار مقدارها، وتارة باعتبار محلها، وننقله بحروفه، نظرًا لأن التقسيم يعين الطالب على الحفظ:\nقال السيوطي: النجاسات أقسام:\nأحدها: ما يعفى عن قليله وكثيره في الثوب والبدن.\nوهو: دم البراغيث والقمل والبعوض والبثرات والصديد والدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة، ولذلك شرطان:\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، نهاية المحتاج (١/ ٢٧ - ٢٨).\n(^٢) حاشية البجيرمي على الخطيب (١/ ٣٢٣)، شرح منظومة ابن العماد (ص: ٥٥).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٨١).\n(^٤) انظر حاشية البجيرمي (١/ ٨٨)، شرح منظومة ابن العماد (ص: ٤٨ - ٤٩).","vol":"13","page":469},{"text":"أحدهما: أن لا يكون بفعله، فلو قتل برغوثًا، فتلوث به وكثر، لم يعف عنه.\nوالآخر: أن لا يتفاحش بالإهمال؛ فإن للناس عادة في غسل الثياب، فلو تركه سنة مثلا، وهو متراكم لم يعف عنه.\nالثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره.\nوهو دم الأجنبي، وطين الشارع المتيقن نجاسته.\nالثالث: ما يعفى عن أثره دون عينه.\nوهو أثر الاستنجاء، وبقاء ريح أو لون، عسر زواله.\nالرابع: ما لا يعفى عن عينه ولا أثره، وهو ما عدا ذلك.\nتقسيم ثان لما يعفى عنه من النجاسة.\nأحدها: ما يعفى عنه في الماء والثوب، وهو ما لا يدركه الطرف، وغبار النجس الجاف، وقليل الدخان والشعر، وفم الهرة والصبيان. ومثل الماء: المائع، ومثل الثوب: البدن.\nالثاني: ما يعفى عنه في الماء والمائع دون الثوب والبدن، وهو الميتة التي لا دم لها سائل ومنفذ الطير وروث السمك في الحب والدود الناشئ في المائع.\nالثالث: عكسه، وهو: الدم اليسير وطين الشارع ودود القز إذا مات فيه لا يجب غسله، صرح به الحموي، وصرح القاضي حسين بخلافه.\nالرابع: ما يعفى عنه في المكان فقط، وهو ذرق الطيور في المساجد والمطاف، كما أوضحته في البيوع، ويلحق به ما في جوف السمك الصغار على القول بالعفو عنه؛ لعسر تتبعها وهو الراجح.\nثم أتبع ذلك السيوطي بوضع عنوان آخر، فقال:","vol":"13","page":470},{"text":"الصور التي استثني فيها الكلب والخنزير من العفو.\nالأولى: الدم اليسير من كل حيوان يعفى عنه إلا منهما، ذكره في البيان قال في شرح المهذب: ولم أر لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته، قال الإسنوي: وقد وافقه الشيخ نصر المقدسي في المقصود.\nالثانية: يعفى عن الشعر اليسير إلا منهما، ذكره في الاستقصاء.\nالثالثة: يعفى عن النجاسة التي يدركها الطرف إلا منهما، ذكره في الخادم بحثًا.\nالرابعة: الدباغ يطهر كل جلد إلا جلدهما بلا خلاف عندنا.\nالخامسة: يعفى عن لون النجاسة أو ريحها إذا عسر زواله إلا منهما، ذكره في الخادم بحثًا.\nالسادسة: قال في الخادم: ينبغي استثناء نجاسة دخان نجاسة الكلب والخنزير؛ لغلظهما، فلا يعفى عن قليلها (^١). اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4855>القول الرابع: مذهب الحنابلة:</span>\nلا تختلف الرواية في مذهب أحمد أنه يعفى عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء والعدد.\nكما يعفى عن يسير الدم والقيح والصديد في غير مائع ومطعوم من حيوان طاهر في الحياة، سواء كان من مأكول اللحم أو من غيره كالهر، بشرط أن يكون من غير السبيلين، فإن وقع في مائع أو مطعوم أو كان من حيوان نجس كالكلب والخنزير أو خرج من أحد السبيلين فلا يعفى عن شيء من ذلك.\n_________\n(^١) الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٤٣٢).","vol":"13","page":471},{"text":"وأما القيء فلا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب.\nوفيه قول ثان بأنه يعفى عن يسيره.\nكما أن ريق الحمار والبغل وعرقهما على القول بنجاستهما لا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب.\nوفيه رواية ثانية أنه يعفى عن يسيره.\nكما أن ريق سباع البهائم - غير الكلب والخنزير - والطير وعرقها على القول بنجاسته لا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب.\nوقيل: يعفى عن يسيره.\nكما أن بول الخفاش وكذا الخشاف وكذا الخطاف نجس، فلا يعفى عنه على الصحيح من المذهب.\nوعنه يعفى عن يسيره.\nولا يعفى عن يسير بول كل بهيم نجس أو طاهر لا يؤكل، وينجس بموته على الصحيح من المذهب.\nوأما النبيذ النجس، فلا يعفى عن يسيره على الصحيح من المذهب.\nوعنه يعفى عن يسيره.\nويعفى عن دم البق والقمل والبراغيث والذباب ونحوها على القول بنجاستها، وقد تقدم أن الراجح فيها الطهارة.\nومنها يسير النجاسة إذا كانت على أسفل الخف والحذاء بعد الدلك يعفى عنها على القول بنجاسته، وقطع به الأصحاب.\nومنها يسير سلس البول مع كمال التحفظ يعفى عنه، قال الناظم: وظاهر كلام الأكثر عدم العفو، وعلى قياسه يسير دم الاستحاضة.","vol":"13","page":472},{"text":"ومنها يسير دخان النجاسة وغبارها وبخارها يعفى عنه ما لم تظهر له صفة على الصحيح من المذهب.\nقال جماعة: يعفى عنه ما لم يتكاثف، وقيل: ما لم يجتمع منه شيء ويظهر له صفة، وقيل: أو تعذر أو تعسر الاحتراز منه.\nوقيل: لا يعفى عن يسير ذلك.\nومنها يسير نجاسة الجلالة قبل حبسها لا يعفى عنه على الصحيح من المذهب، وقيل: يعفى عنه (^١).\nهذا جل ما يعفى عنه وما لا يعفى في مذهب الحنابلة، وكما قلنا: إن الشأن في هذا الفصل هو تحرير المذاهب دون تعرض لمناقشتها؛ وذلك لأنه سبق أن تحرير الأعيان النجسة والطاهرة، والراجح فيها في أبواب وفصول ومباحث متقدمة، وأما الراجح في العفو فكما سبق محاولة ضبط ذلك من خلال ضوابط جامعة،\nفكل نجس يسير عرفًا فهو معفو عنه على الصحيح، دون تفريق بين البول وبين الدم النجس، وسواء كان من الإنسان أو من الحيوان، وسواء تعلقت النجاسة في البدن أو في الثوب أو في المكان.\nويقاس ما لم يرد فيه نص بالعفو على ما ورد فيه النص، إذا اتحدا في العلة.\nكما أن كل ما يشق التحرز منه فهو عفو من غير فرق، ﴿وما جعل\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٣٣١ - ٣٣٤)، المستوعب (١/ ٣٤٠)، المبدع (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٣٥).","vol":"13","page":473},{"text":"عليكم في الدين من حرج﴾ (^١)، وقال: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ (^٢)، ﴿يريد الله بكم اليسرى ولا يريد بكم العسر﴾ (^٣).\nكما أن الضرورة تبيح تعاطي النجاسات، سواء في ستر العورة أو في أكل الميتة أو في غيرها.\nكما أن كل ما تعم به البلوى فإنه مدعاة للتخفيف، وفقًا للقاعدة الشرعية المشقة تجلب التيسير، هذه هي الضوابط الشرعية في العفو عن النجاسة، ويبقى على طالب العلم تحقيق المناط، في تنزيل هذه الضوابط على الأعيان، والله أعلم.\n_________\n(^١) الحج: ٧٨.\n(^٢) النساء: ٢٨.\n(^٣) البقرة: ١٨٥.","vol":"13","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4856>الفصل السابع\nفي ما يحرم استعماله في إزالة النجاسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4857>المبحث الأول\nإزالة النجاسة بالكتب الشرعية</span>\nإزالة النجاسة بالمصحف الشريف كفر بالله وإلحاد به.\nقال النووي: لو استنجى بشيء من أوراق المصحف والعياذ بالله عالمًا صار كافرًا مرتدًا.\nوأما إزالة النجاسة بالكتب الشرعية، فقد تكلم العلماء عن الاستنجاء به، ونهوا عن ذلك، وهل هو على التحريم أو الكراهة خلاف؟\nفقيل: يكره، ويجزئ، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يحرم ويجزئ، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: يحرم ولا يجزئ، وهو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (^٣)\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٤٠)، نور الإيضاح (ص: ١٦).\n(^٢) قال العدوي في حاشيته على الخرشي (١/ ١٥١): أما المحترم من مطعوم ومكتوب وذهب وفضة يحرم عليه -يعني الاستنجاء بها- سواء أراد الاقتصار عليه أم لا؟ ولكن إذا أنقى يجزئ. اهـ وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، مختصر خليل (ص: ١٥)، التمهيد (١/ ٣٤٧).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ١٣٧): من الأشياء المحترمة التي يحرم الاستنجاء بها الكتب التي فيها شيء من علوم الشرع، فإن استنجى بشيء عالمًا أثم. وفي سقوط الفرض الوجهان: الصحيح لا يجزئه. وانظر الوسيط (١/ ٣٠٦)، المنهج القويم (ص: ٧٩، ٨٠)، شرح =","vol":"13","page":475},{"text":"والحنابلة (^١).\nتعليل الكراهة أو المنع:\nقالوا: إن الكتب الشرعية يجب احترامها، لما فيه من علم محترم، وإزالة النجاسة بها إهانة لها، وهذا منهي عنه.\nولأن الكتب الشرعية تعتبر من المال، فلها قيمة شرعًا، وإزالة النجاسة بها إفساد لهذا المال، وإفساد الأموال منهي عنه.\nولأن الكتب الشرعية لا تخلو من أسماء الله ﷾، ومن أحاديث شريفة يجب توقيرها، ولا يجوز إهانتها.\nوقياسًا على النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام إخواننا من الجن وطعام دوابهم، فإذا كان زاد الأبدان منهيًا عنه، فكذلك زاد الأرواح من العلوم الشرعية.\nوالكراهة التي عند الحنفية لا يبعد أن تكون كراهة تحريم، لا كراهة تنزيه، والله أعلم.\n_________\n= زبد ابن رسلان (ص: ٥٥)، روضة الطالبين (١/ ٦٨).\n(^١) المغني (١/ ١٠٥)، الإنصاف (١/ ١١٠،١١١)، المبدع (١/ ٩٣)، المحرر (١/ ١٠)،","vol":"13","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4858>المبحث الثاني\nفي إزالة النجاسة بالأطعمة</span>\nنهي رسول الله - ﷺ - عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام الجن وطعام دوابهم، فالنهي عن طعام الإنس وطعام دوابهم من باب أولى، والاستنجاء نوع من إزالة النجاسة عن البدن.\nوكما أنه إذا نهي عن الاستنجاء بها نهي عن التبول عليها من باب أولى.\n(١٦٦٢ - ١٩٠) فقد روى مسلم، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود، عن عامر قال:\nسألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن، قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود، فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، ففقدناه، فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل. قال: فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال: فقلنا: يا رسول الله فقدناك، فطلبناك، فلم نجدك، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فقال: أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله - ﷺ -: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم (^١).\n_________\n(^١) مسلم (٤٥٠).","vol":"13","page":477},{"text":"ولهذا ذهب الأئمة الأربعة (^١)\nإلى تحريم الاستنجاء بالطعام.\nوإذا خالف واستنجى أجزأه إذا حصل الإنقاء عند الحنفية والمالكية.\nوقيل: لا يجزئ في مذهب الشافعية والحنابلة.\nومثل طعام الآدمي طعام البهيمة فلا يستنجي به (^٢).\nولأن الاستنجاء بالطعام مناف لشكر النعمة وتعظيمها، وعدم امتهانها، وقد ينتفع بها حيوان أو طير أو غيرهما من دواب الأرض.\nوأجاز بعض الفقهاء إزالة النجاسة ببعض الأطعمة إذا اضطر إلى ذلك كما لو لم يكن هناك ماء، أو كان يفسد الماء المحل المتنجس.\n_________\n(^١) أطلق الكراهة في مراقي الفلاح (ص: ٢٠) قال: ويكره الاستنجاء بعظم وطعام لآدمي ... الخ. ولعلها كراهة تحريم كالجمهور، فإن الموجود في الدر المختار (١/ ٣٣٩) \"وكره تحريمًا بعظم وطعام وروث .. الخ. وقال في البحر الرائق (١/ ٢٥٥): والظاهر أنها كراهة تحريم.\nوقال ابن عبد البر من المالكية في كتابه الكافي (ص: ١٧): وما يجوز أكله لا يجوز الاستنجاء به. اهـ وانظر حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٥١)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، مختصر خليل (ص: ١٥).\nوفي مذهب الشافعية: قال في المجموع (٢/ ١٣٥): لا يجوز الاستنجاء بعظم ولا خبز ولا غيرهما من المطعوم، فإن خالف واستنجى به عصى، ولا يجزئه هكذا نص عليه الشافعي، وقطع به الجمهور، ثم قال: وإذا لم يجزئه المطعوم كفاه بعده الحجر إن لم ينشر النجاسة. اهـ وانظر إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، شرح زبد بن رسلان (ص:٥٥).\nوفي مذهب الحنابلة انظر: كشاف القناع (١/ ٦٧،٦٩)، المغني (١/ ١٠٤)، الإنصاف (١/ ١١٠،١١١)، المبدع (١/ ٩٣)، المحرر (١/ ١٠).\n(^٢) نص على طعام البهيمة الحنفية في نور الإيضاح (ص: ١٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٩).\nومن الحنابلة دليل الطالب (ص: ٦)، ومنار السبيل (١/ ٢٤)، المبدع (١/ ٩٣)، الإنصاف (١/ ١١٠)، كشاف القناع (١/ ٦٩).","vol":"13","page":478},{"text":"(١٦٦٣ - ١٩١) واستدل لذلك بما ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت،\nعن امرأة من بني غفار، قالت: أردفني رسول الله - ﷺ - على حقيبة رحله. قالت: فوالله لنزل رسول الله - ﷺ - إلى الصبح فأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله وإذا بها دم مني، فكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي ورأى الدم، قال: ما لك؟ لعلك نفست؟ قالت: قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، وخذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحًا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك. الحديث (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nوجه الاستدلال: استعمال الملح في إزالة دم الحيض، والملح مطعوم.\nقال الخطابي تعليقًا على هذا الحديث: فيه من الفقه أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته من الدم، والملح مطعوم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبًا من إبريسم يفسده الصابون، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه، ويجوز على هذا التدلك بالنخالة، وغسل الأيدي بدقيق الباقلى والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء.\nوحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت الحمام بمصر، فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة \" (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٨٠).\n(^٢) سيأتي تخريجه في مسألة: إذا أمكن إزالة اللون أو الرائحة بإضافة مطهر مع الماء\n(^٣) معالم السنن للخطابي مطبوع مع تهذيب السنن (١/ ١٩٧).","vol":"13","page":479},{"text":"وأجاز الحنفية (^١) وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢)، إزالة النجاسة بالخل، والخل قد قال فيه الرسول - ﷺ -: نعم الإدام الخل (^٣).\nوقال النووي: اتفق أصحابنا على تحريم الاستنجاء بجميع المطعومات كالخبز واللحم والعظم وغيرها، وأما الثمار والفواكه فقسمها الماوردي تقسيمًا حسنًا، فقال: منها ما يؤكل رطبًا لا يابسًا، كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبًا، ويجوز يابسًا إذا كان مزيلًا.\nومنها ما يؤكل رطبًا ويابسًا وهو أقسام:\nأحدها: مأكول الظاهر والباطن، كالتين والتفاح والسفرجل وغيرها، فلا يجوز الاستنجاء بشيء منه رطبًا ولا يابسًا.\nوالثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه، كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره، ويجوز بنواه المنفصل.\nوالثالث: ما له قشر ومأكوله في جوفه كالرمان، فلا يجوز الاستنجاء بلبه، وأما قشره فله أحوال:\nأحدها: لا يؤكل رطبا ولا يابسًا كالرمان، فيجوز الاستنجاء بالقشر، وكذا لو استنجى برمانة فيها حبها جاز إذا كانت مزيلة.\nوالثاني: يؤكل قشره رطبًا ويابسًا كالبطيخ، فلا يجوز رطبًا ولا يابسًا.\n_________\n(^١) قال الزيلعي في تبيين الحقائق (١/ ٦٩): يطهر البدن بالماء وبمائع مزيل كالخل وماء الورد. اهـ وعندما منعوا إزالة النجاسة باللبن والدهن لم يعللوا ذلك بأنه مطعوم، وإنما عللوا ذلك بأن فيه دسومة فيبقى بنفسه بالثوب فلا يزيل غيره انظر درر الحكام (١/ ٤٤).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣٠٩).\n(^٣) رواه مسلم (٢٠٥١).","vol":"13","page":480},{"text":"والثالث: يؤكل رطبًا لا يابسًا كاللوز والباقلاء، فيجوز بقشره يابسًا لا رطبًا.\nثم قال: وقال البغوي: إن استنجى بما مأكوله في جوفه كالجوز واللوز اليابس كره وأجزأه، فإن انفصل القشر جاز الاستنجاء به بلا كراهة، والله أعلم (^١).\nوالصحيح أن إزالة النجاسة بالأطعمة إن كان مع وجود الماء، واستوى الماء وغيره في النظافة، فأقل أحواله أن يكون مكروهًا، والقول بالتحريم وجيه جدًّا؛ لأن في ذلك إفسادًا للطعام وامتهانًا له، وقد يأكله حيوان أو دواب الأرض، وليس هذا الصنيع من شكر النعمة، فإن احتاج له في زيادة تنظيف أو قلع لون النجاسة أو نحوها، أو كان الماء غير متوفر، فإنه والله أعلم قد يباح في ذلك قدر الحاجة، قال ابن تيمية: لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ١٣٦).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٧٥).","vol":"13","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4859>المبحث الثالث\nفي إزالة النجاسة بالعظام والروث</span>\nمنع الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢) الاستنجاء بالعظام والروث وهو نوع من إزالة النجاسة عن البدن، واختاره ابن حزم من الظاهرية (^٣).\nوقيل: يستنجي بهما، وهو اختيار أشهب من المالكية (^٤).\nوقيل: لا يستنجي بهما، وإن خالف وأزال النجاسة أجزأه، وهو مذهب الحنفية (^٥)، والمالكية (^٦)، وابن تيمية من الحنابلة (^٧).\n_________\n(^١) المهذب (١/ ٢٨)، حلية العلماء (١/ ٦٥)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، إعانة الطالبين (١/ ١٠٨)، التنبيه (ص: ١٨).\n(^٢) الفروع (١/ ٩٢)، كشاف القناع (١/ ٦٩)، المبدع (١/ ٩٢)، المحرر (١/ ١٠).\n(^٣) المحلى (١/ ١١٠).\n(^٤) قال أشهب كما في المنتقى للباجي (١/ ٦٨): ما سمعت في العظم والروث نهيًا عامًا، وأما أنا في علمي فما أرى به بأسا. اهـ فواضح أن النهي عن الاستنجاء بالعظم والروثة لم يبلغه.\n(^٥) ذكرنا العزو إلى كتبهم في المسألة المتقدمة في اشتراط طهارة ما يستنجى به، فانظره إن شئت.\n(^٦) قال في الخرشي (١/ ١٥١) فإن أنقت -يعني: الاستجمار بروث وعظم أجزأت. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٢٨٩)، الشرح الكبير (١/ ١١٤)، المنتقى للباجي (١/ ٦٨)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٤)، حاشية الصاوي (١/ ١٠٢)، القوانين الفقهية (ص:٤٢)، منح الجليل (١/ ١٠٦) ..\n(^٧) الفروع (١/ ١٢٣)، المبدع (١/ ٩٢)، دليل الطالب (ص: ٦)، (١/ ١٠)، منار السبيل (١/ ٢٣)، الكافي (١/ ٥٣)، كشاف القناع (١/ ٦٩).","vol":"13","page":483},{"text":"(١٦٦٤ - ١٩٢) والصحيح أنه لا يجوز الاستنجاء بالعظم والروث لما رواه البخاري، من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\n(١٦٦٥ - ١٩٣) ولما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي،\nعن أبي هريرة ﵁، أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا (^٢).\nفإن كان العظم والروث طاهرين، فعلة النهي أنهما طعام إخواننا من الجن، وطعام دوابهم.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٨٦٠).","vol":"13","page":484},{"text":"وإن كان العظم والروث نجسين، فالعلة ماذكره رسول الله - ﷺ -: فألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\nفقوله - ﷺ -: هذا ركس: أي نجس. وقد بسطنا الكلام على أدلة الأقوال في المسألة في كتابي أحكام الطهارة (آداب الخلاء) فأغنى عن إعادته كاملًا هنا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).","vol":"13","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4860>الباب السابع:\nفي كيفية إزالة النجاسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4861>الفصل الأول\nفي إزالة النجاسة بالماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4862>المبحث الأول\nفي مشروعية إزالة النجاسة بالماء</span>\nيجوز إزالة النجاسة بالماء، وهو مذهب الأئمة الأربعة في ذهابهم إلى مشروعية الاستنجاء بالماء (^١).\nولا أعلم أحدًا منع من إزالة النجاسة بالماء إلا ما رود عن بعض السلف من النهي عن الاستنجاء بالماء، والاكتفاء عنه بالاستجمار\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٢٢٩)، بدائع الصنائع (١/ ٢١)، تبيين الحقائق (١/ ٧٧)، البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٨).\nوانظر في مذهب المالكية: المدونة (١/ ١١٧)، المنتقى للباجي (١/ ٤٤)، مواهب الجليل (١/ ٢٨٣).\nوانظر في مذهب الشافعية: المجموع (٢/ ١١٧)، نهاية المحتاج (١/ ١٤٩).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المغني (١/ ١٠١)، الفتاوى الكبرى (١/ ٢٦١)، الإنصاف (١/ ١٠٥).","vol":"13","page":487},{"text":"بالحجارة. وهو مرجوح (^١).\n_________\n(^١) جاء في المنتقى للباجي (١/ ٤٦): كان سعيد بن المسيب وغيره من السلف يكرهون ذلك، ويقول ابن المسيب: إنما ذلك وضوء النساء. اهـ\nوقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٢): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: سئل عن الاستنجاء بالماء؟ فقال: إذًا لا تزال في يدي نتن.\nوسنده صحيح، وقد صحح إسناده الحافظ في الفتح.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٤٣) حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن نافع، قال: كان ابن عمر لا يستنجي بالماء.\nوهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ١٤٢)، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كان الأسود وعبد الرحمن بن يزيد يدخلان الخلاء، فيستنجيان بأحجار، ولا يزيدان عليها، ولا يسمان ماء. وإسناده صحيح.\nوروى ابن أبي شيبة أيضًا (١/ ١٤٢): حدثنا وكيع، عن مسعر، عن عبيد الله ابن القبطية، عن ابن الزبير أنه رأى رجلًا يغسل عنه أثر الغائط، فقال: ما كنا نفعله. وهذا إسناد صحيح.\nوقال ابن حجر في الفتح (ح ١٥٠) تعليقًا على ترجمة البخاري (باب الاستنجاء بالماء): روى ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان ﵁ أنه سئل عن الاستنجاء بالماء، فقال: إذا لا يزال في يدي نتن. وعن نافع أن ابن عمر كان لا يستنجي بالماء، وعن ابن الزبير: ما كنا نفعله. ونقل ابن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي - ﷺ - استنجى بالماء. وعن ابن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء؛ لأنه مطعوم. اهـ\nكذا نقل ابن حجر عن ابن حبيب، مع أن الموجود عن ابن حبيب كما في حاشية الخرشي أنه يوجب الاستنجاء بالماء، ولا يجوز الاقتصار على الاستنجاء بالحجارة مع وجود الماء. والنقل هذا عكس ما نقله ابن حجر، وهو مقدم على نقل الحافظ؛ لأن هذا من كتب المالكية، وهم أعلم بمذهب أصحابهم، والله أعلم.","vol":"13","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4863>دليل من قال: يجوز إزالة النجاسة بالماء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4864>الدليل الأول:</span>\n(١٦٦٦ - ١٩٤) ما رواه البخاري من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، قالت:\nجاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4865>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٦٧ - ١٩٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت،\nعن أنس بن مالك، أن أعرابيًا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء، فصب عليه، ورواه مسلم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4866>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٦٨ - ١٩٦) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة،\nسمع أنس بن مالك يقول: كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء (^٣).\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤).\n(^٣) صحيح البخاري (١٥٢)، ومسلم (٢٧١). =","vol":"13","page":489},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4867>دليل من قال: لا يستنجي بالماء:</span>\nاستدل من منع الاستنجاء بالماء بأدلة منها:\nأولًا: قالوا: إن الماء مطعوم، فيجب تكريمه، والاستنجاء به إهانة له.\nوثانيًا: أن في الاستنجاء بالماء تلفًا للماء.\n_________\n= قال الأصيلي في الفتح (ح ١٥٠) متعقبًا على البخاري استدلاله بهذا الحديث: بأن قوله: فيستنجي به \" ليس من قول أنس، وإنما من قول أبي الوليد، أحد الرواة عن شعبة، فقد رواه البخاري عن أبي الوليد، عن شعبة، عن أبي معاذ، واسمه عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته، أجيء أنا وغلام، معنا إداوة من ماء، يعني: يستنجي به.\nوالدليل على أنها من قول أبي الوليد: بأن الحديث قد رواه البخاري عن سليمان ابن حرب، عن شعبة به، كما في رقم (١٥١) بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام، معنا إداوة من ماء. فلم يذكر فيستنجي به، فتعقبه الحافظ في الفتح، فقال: لكن رواه عقبة من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة به، فقال: يستنجي بالماء.\nوالإسماعيلي، من طريق ابن مرزوق، عن شعبة به، بلفظ: فأنطلق أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة من ماء يستنجي منها النبي - ﷺ -.\nوللبخاري من طريق روح بن القاسم، عن عطاء بن أبي ميمونة: \" إذا تبرز لحاجته أتيته بماء، فيغتسل به.\nقلت: فهذه الطريق غير طريق شعبة. قال الحافظ: ولمسلم من طريق خالد الحذاء، عن عطاء، عن أنس، فخرج علينا، وقد استنجى بالماء. وهذه متابعة ثانية لشعبة.\nقال الحافظ: وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس ﵁ راوي الحديث، وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله: يستنجي بالماء مدرج من قول عطاء، الرواي عن أنس، فيكون مرسلًا، فلا حجة فيه كما حكاه ابن التين عن أبي عبد الملك البوني، فإن رواية خالد الحذاء التي في مسلم، تدل على أنه قول أنس، حيث قال: (وقد خرج علينا، وقد استنجى بالماء).","vol":"13","page":490},{"text":"وثالثًا: أنه يبقى في اليد نتن بعد الاستنجاء.\nوللجواب على هذا أن يقال:\nأما دعوى أنه يبقى في اليد نتن بعد الاستنجاء، فممكن علاجها بتنظيف اليد بعده بالصابون ونحوه، وغاية ما فيه تفضيل الحجارة على الماء، مع أن الماء أبلغ في التطهير.\nوأما دعوى أنه تلف للمال، فقد كان إتلافه في مقابل منفعة، وليس بدون مقابل، وبذل المال في مقابل أمر واجب، وهو طهارة المحل، لا يعتبر إتلافًا.\nوأما دعوى أن الماء مطعوم، ويجب صونه، فكما ثبت في تطهير دم الحيض بالماء، وهو في الصحيحين، وبول الأعرابي بالماء، وهو في الصحيحين كذلك، فدل على أن ذلك لا يعتبر امتهانًا للماء، وقد أنزل الله الماء مطهرًا ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورًا﴾ (^١)، فامتن الله علينا بكونه مطهرًا لنا من النجاسات والأحداث، والماء النازل من السماء ماء عذب، فهذا تعليل في مقابل النص، فيطرح.\n_________\n(^١) الفرقان: ٤٨.","vol":"13","page":491},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4868>المبحث الثاني\nهل يتعين الماء لإزالة النجاسة</span>.\nاختلف العلماء في هذه المسألة.\nفقيل: لا تزال النجاسة إلا بالماء الطهور.\nوهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣)، ومحمد وزفر من الحنفية (^٤).\nوقيل: النجاسة تزال بأي مائع مزيل، ولا يتعين الماء.\nوهو المشهور من مذهب الحنفية (^٥)، واختيار ابن تيمية (^٦).\n_________\n(^١) المقدمات لابن رشد (١/ ٨٦)، القوانين الفقهية - ابن جزي (ص: ٢٥)، منح الجليل (١/ ٣٠)، الشرح الصغير (١/ ٣١).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ١٧، ١٨)، المجموع (١/ ١٤٢)، روضة الطالبين (١/ ٧)، نهاية المحتاج (١/ ٦١).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٠٩)، كشاف القناع (١/ ١٨١)، الفروع (١/ ٢٥٩).\n(^٤) انظر بدائع الصنائع (١/ ٨٣)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٠٩)، البناية (١/ ٧١١).\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٨٣)، البحر الرائق (١/ ٢٣٣)، مراقي الفلاح (ص ٦٤، ٦٥)، رؤوس المسائل للزمخشري (ص: ٩٣)، البناية (١/ ٧٠٩) إلا أنهم نصوا على وجوب الماء في طهارة المذي، انظر شرح معاني الآثار (١/ ٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦).\n(^٦) الإنصاف (١/ ٣٠٩)، الفروع (١/ ٢٥٩)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٢٢)، (٢١/ ٦١٠، ٦١١) إلا أن ابن تيمية يرى أن النجاسة تزال بأي مزيل قالع للنجاسة، ولو لم يكن مائعًا بخلاف الحنفية.\nقال العيني في البناية (١/ ٧٠٩): وشُرِط ثلاثة أشياء في إزالة النجاسة:\nالأول: كونه مائعًا يسيل كالخل ونحوه. =","vol":"13","page":493},{"text":"وقيل: إن نص الشارع على تطهيره بالماء كنجاسة دم الحيض والمذي لم يجز العدول إلى غيره.\nوإن نص الشارع على غير الماء كطهارة النعلين، فيجوز الاقتصار عليه.\nويجوز العدول إلى الماء؛ لأن الماء أقوى من غيره بالتطهير.\nوإن كان الشارع لم ينص على مادة التطهير، وجب الاقتصار على الماء فقط. وهذا القول اختيار الشوكاني ﵀ (^١).\nوسبب الاختلاف بين الفقهاء: اختلافهم في فهم الأدلة الواردة في هذا الباب، فقد أرشد الرسول - ﷺ - إلى تطهير دم الحيض وبول الأعرابي والمذي والكلب يلغ في الإناء وآنية أهل الكتاب إذا لم يوجد غيرها ونحو ذلك إلى تطهيرها بالماء في أحاديث صحيحة، وكل هذه الأحاديث قد ذكرت في مسائل سابقة متفرقة، فأخذ منها الجمهور أن النجاسة لا تزال إلا بالماء.\nوقاس عليه الحنفية كل مائع مزيل للنجاسة.\n_________\n= الثاني: أن يكون المائع طاهرًا؛ لأن النجس لا يزيل النجاسة.\nالثالث: أن يكون المائع الطاهر مزيلًا كالخل وماء الورد ونحوهما، واحترز به عن الدهن والدبس واللبن ونحوها؛ لأن بها تنبسط النجاسة، ولا تزول.\nوفي الذخيرة روى الحسن عن أبي يوسف: لو غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن أو زيت حتى أذهب أثره جاز، الخ كلامه ﵀.\nومع ذلك فهم نصوا على طهارة بعض النجاسات بالدلك، وبعضها بالمسح بشروط معينة، كطهارة النعل والسكين، وسوف يأتي بسط هذه الأشياء في مسائل مستقلة إن شاء الله تعالى.\n(^١) انظر نيل الأوطار (١/ ٧٠)، والسيل الجرار (١/ ٤٩).","vol":"13","page":494},{"text":"وورد الاستجمار بالحجارة، وهي إزالة للنجاسة بغير الماء، كما ثبت طهارة النعل بدلكها بالتراب، وذيل المرأة يمر بالمكان النجس يطهره ما بعده من التراب الطهور، والهرة تأكل الفأرة يطهره ريقها، والخمر يتخلل فيطهر بنفسه بدون أن يضاف إليه ماء طهور، والمسلم يشرب الخمر فيطهر الريق فمه على القول بنجاسة الخمرة، فأخذ منها بعض العلماء جواز إزالة النجاسة بكل مزيل، سواء كان مائعًا أو جامدًا.\nوأجاب الجمهور عن الاستجمار بالحجارة بأنه خاص في موضعه لعموم البلوى فيه، فإذا تجاوز الخارج موضع العادة تعين الماء عند الجمهور (^١)، وتعين المائع المزيل عند الحنفية (^٢)، ولا يوجد دليل على أن إزالة النجاسة بالأحجار خاص بالاستجمار، والقياس يقتضي جواز إزالة النجاسة بالحجارة في أي موضع على البدن.\nكما حملوا تطهير النعل بالدلك على نجاسة يابسة لا تتعدى، فإذا دلكها بالتراب سقطت وأما المحل فلم يتنجس أصلًا، وبعضهم يرى أن النعل نجس نجاسة معفوًا عنها تخفيفًا من الشارع، وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله تعالى، ومثله ذيل المرأة.\n_________\n(^١) انظر في مذهب المالكية مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٨)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، منح الجليل (١/ ١٠٥).\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٢٢)، روضة الطالبين (١/ ٦٨)، المجموع (٢/ ١٤٢).\nوانظر في مذهب الحنابلة: المبدع (١/ ٨٩)، الإنصاف (١/ ١٠٥)، كشاف القناع (١/ ٦٦).\n(^٢) البحر الرائق (١/ ٢٥٤)، مراقي الفلاح (ص: ١٨).","vol":"13","page":495},{"text":"وقد بحثت هذه المسألة بشيء من التفصيل في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية وترجح أن النجاسة متى زالت بأي مزيل فقد زال حكمها، فأغنى عن إعادته هنا (^١).\n_________\n(^١) في مبحث (هل يتعين الماء لإزالة دم الحيض).","vol":"13","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4869>المبحث الثالث\nهل يجب تكرار الغسل في إزالة النجاسة</span>\nاختلف العلماء في وجوب تكرار غسل النجاسة بالماء،\nفقيل: إن كانت النجاسة مرئية كالدم يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعينها، وإن كانت غير مرئية وجب غسلها ثلاثًا، وذلك مثل نجاسة ولوغ الكلب ونحوها، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا يجب العدد في غسل النجاسات مطلقًا ما عدا الكلب، وهو مذهب مالك (^٢)، والشافعية، إلا أن الشافعية ألحقوا الخنزير بالكلب (^٣).\nوسوف يأتي الخلاف في كيفية التطهير من نجاسة الكلب والخنزير إن شاء الله تعالى.\nوقيل: يجب غسل جميع النجاسات سبعًا، إلا نجاسة بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، والنجاسة التي على الأرض، وهو مذهب الحنابلة (^٤).\nوسبب اختلاف الفقهاء في وجوب العدد: أن العدد ورد في غسل بعض\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٧٥)، بدائع الصنائع (١/ ٨٨)، مراقي الفلاح (ص: ٦٤). الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٥،٣٦). شرح فتح القدير (١/ ٢٠٩).\n(^٢) المدونة (٠١/ ٦٩)، بداية المجتهد (٢/ ٢٢٣)، مختصر خليل (ص:٩)، الخرشي (١/ ١١٤).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٣١،٣٢)، المجموع (٢/ ٦١١)، الأم (١/ ٦)، مغني المحتاج (١/ ٨٣)، حاشية القليوبي وعميرة (١/ ٧٣).\n(^٤) كشاف القناع (١/ ١٨٢)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٢).","vol":"13","page":497},{"text":"النجاسات كغسل نجاسة الكلب، فإن النص ورد في غسلها سبعًا، كما ورد العدد في غسل اليدين من القيام من نوم الليل، وفهم منه بعض العلماء أن الغسل إنما هو لمظنة النجاسة، فقالوا: إذا كان العدد ورد في النجاسة المظنونة، فكيف بالنجاسة المتيقنة، كما ورد العدد في الاستجمار بالحجارة، فأخذ منه الحنابلة الأمر بغسل النجاسات سبعًا، وأخذ الحنفية الأمر بغسلها ثلاثًا في النجاسة غير المرئية، وورد في غسل دم الحيض بدون عدد، فأخذ منه العلماء أن النجاسة تزال بدون عدد، ويكفي فيه غسلة تذهب بعين النجاسة، وهذا هو الراجح، وأنه يكفي في غسل النجاسات غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، فإن لم تذهب كرر ذلك حتى تذهب. والله أعلم. وهذه أدلة كل قول فيما ذهب إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4870>دليل من قال لا يشترط التكرار في غسل النجاسات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4871>الدليل الأول:</span>\n(١٦٦٩ - ١٩٧) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت:\nأرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - لم يذكر عددًا في غسل نجاسة دم الحيض، والمقام مقام\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).","vol":"13","page":498},{"text":"بيان، وجواب عن سؤال كيف يطهر الثوب، وقد أرشد الرسول - ﷺ - إلى حته، وقرصه، وغسله، مع أن الحت ليس بواجب مع الغسل، فدل على أن التكرار ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4872>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٧٠ - ١٩٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:\nجاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة، فقال رسول الله - ﷺ -: لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي.\nقال وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أمرها بغسل الدم، بقوله - ﷺ -: \" واغسلي عنك الدم، ثم صلي \". ولو كان العدد معتبرًا لبينه النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4873>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٧١ - ١٩٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار،\nقال: سمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن\n_________\n(^١) رواه البخاري (٢٢٨)، ورواه مسلم (٣٣٣) دون قوله وقال أبي ... الخ وسيأتي الكلام عليه في الاستحاضة إن شاء الله تعالى.","vol":"13","page":499},{"text":"الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند وسدر.\n[إسناده صحيح] (^١).\nوجه الاستدلال:\nالاستدلال بهذا الحديث كالاستدلال بالذي قبله، وقد ذكر السدر مع كونه ليس وجبًا، فكيف يترك ذكر العدد مع وجوبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4874>الدليل الرابع:</span>\n(١٦٧٢ - ٢٠٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ثور بن يزيد، عن حصين الحبراني، عن أبي سعد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nمن اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج عليه. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، ومن أكل بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (^٢).\n[إسناده ضعيف، يرويه مجهول، عن مجهول] (^٣).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٥٥). وسبق تخريجه انظر (ح: ٣٠٩) من كتاب أحكام الطهارة: آداب الخلاء من هذه السلسلة.\n(^٢) المسند (٢/ ٣٧١).\n(^٣) سبق تخريجه، انظر حديث رقم (١٥٩) من كتاب أحكام الطهارة.","vol":"13","page":500},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - لم يذكر عددًا في الاستجمار، والإيتار يصدق على الواحد.\nوهذا الحديث ليس فيه دليل:\nأولًا: لأنه ضعيف، والضعيف لا حجة فيه.\nثانيًا: سبق لنا في كتاب آداب الخلاء وجوب الاستجمار بثلاثة أحجار، وهو خاص في الاستجمار؛ لأن إزالة النجاسة بالأحجار يختلف عن إزالتها بالماء، فالحجر لا يقلع النجاسة بالمرة، بل لا بد أن يبقى معه أثر لا يزيله إلا الماء، إلا أنه معفو عنه في هذه الحال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4875>الدليل الخامس:</span>\nمن النظر، قالوا: النجاسة عين محسوسة، ووجوب غسلها معلل ببقائها، فإذا زالت من الغسلة الأولى ارتفع حكمها. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4876>دليل الحنابلة على وجوب غسل النجاسات سبعًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4877>الدليل الأول:</span>\n(١٦٧٣ - ٢٠١) قال ابن قدامة ﵀: روي عن ابن عمر أنه قال: أمرنا بغسل الأنجاس سبعاٌ (^١).\nوالجواب على هذا من وجهين.\nالأول: أن هذا الأثر لا يعرف مسندًا في كتب الحديث، إنما ذكره الحنابلة في كتبهم الفقهية، فلا حجة فيه.\nالثاني: على فرض صحته قد روي ما يدل على أنه منسوخ.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٧٥).","vol":"13","page":501},{"text":"(١٦٧٤ - ٢٠٢) فقد روى أحمد، قال:، ثنا حسين بن محمد، ثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله - يعنى ابن عصمة -، عن ابن عمر قال:\nكانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فلم يزل رسول الله - ﷺ - يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، والغسل من البول مرة (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٢/ ١٠٩).\n(^٢) فيه أيوب بن جابر.\nضعفه أبو حاتم الرازي، وابن المديني، ويحيى بن معين، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف. انظر الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٢).\nوضعفه النسائي. انظر الضعفاء والمتروكين (ص: ٥).\nوضعفه الذهبي انظر الكاشف (٥١٢).\nوقال معاوية بن صالح: ليس بشيء. انظر تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٩).\nوذكره ابن حبان في المجروحين (١/ ١٦٧)، وقال: يخطئ. حتى خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة وهمه.\nوفي الإسناد: عبد الله بن عصم. وقيل: عصمة. مختلف فيه.\nقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ. كما في الجرح والتعديل (٥/ ١٢٦). وقال: مثله الذهبي في الكاشف.\nواضطرب قول ابن حبان فيه، فذكره في المجروحين (٢/ ٥)، وقال: منكر الحديث جدًا على قلة روايته، يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة، ثم رجع ابن حبان وذكره في الثقات (٥/ ٥٧)، وقال: يخطئ كثيرًا.\nوفي التقريب: صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه وتناقض.\n[تخريج الحديث].\nأخرجه أبو داود (٢٤٧)، والبيهقي في السنن (١/ ١٧٩، ٢٤٤)، والمعجم الصغير =","vol":"13","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4878>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٧٥ - ٢٠٣) قالوا: ثبت الأمر بغسل نجاسة الكلب سبعًا، كما رواه البخاري من حديث أبي هريرة، قال: إن رسول الله - ﷺ -، قال:\nإذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. ورواه مسلم (^١).\nوغيرها من النجاسات تقاس على نجاسة الكلب.\nوأجيب:\nبأن نجاسة الكلب مغلظة، لا يمكن قياس النجاسة العادية على النجاسة المغلظة. أرأيت نجاسة دم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته، كما قدمنا إلا أنه لم يرد فيه تكرار الغسل، ولم يرد ذكر التراب في تطهير شيء من النجاسات إلا نجاسة الكلب، والرواية التي فيها ذكر التراب رواها مسلم في صحيحه،\n(١٦٧٦ - ٢٠٤) من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:\nطهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4879>دليل الحنفية على التفريق بين النجاسة المرئية وبين النجاسة غير المرئية:</span>\nقالوا: بأن النجاسة إذا كانت مرئية كالدم ونحوه فطهارتها زوال عينها،\n_________\n= للطبراني (١/ ١٢٣) ح ١٨٢ من طرق عن أيوب بن جابر به.\nوانظر إتحاف المهرة (٩٩٣٧)، أطراف المسند (٣/ ٤٣٦)، تحفة الأشراف (٧٢٨٢).\n(^١) البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٧٩).","vol":"13","page":503},{"text":"ولا عبرة فيه بالعدد؛ لأن النجاسة في العين، فإذا زالت العين زالت النجاسة، وإن بقيت بقيت.\nوأما إن كانت النجاسة غير مرئية فإنه يجب غسلها ثلاث مرات.\nوالدليل على ذلك:\n(١٦٧٧ - ٢٠٥) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال ثنا أبو نعيم: قال ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة،\nفي الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر قال: يغسل ثلاث مرار (^١).\n[المحفوظ من حديث أبي هريرة الأمر بغسله سبعًا مرفوعًا وموقوفًا، ورواية عبد الملك عن عطاء متكلم فيها] (^٢).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٢٣).\n(^٢) شيخ الطحاوي إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٥٨): كتبت عنه، وهو صدوق \". وانظر مغاني الأخيار في شرح أسامي رجال معاني الآثار (١/ ٤٨).\nوعبد السلام بن حرب. مختلف فيه.\nسئل عنه ابن المبارك، فقال: قد عرفته. وكان إذا قال: قد عرفته فقد أهلكه. انظر ضعفاء العقيلي (٣/ ٦٩)، وقيل لابن المبارك في عبد السلام، فقال: ما تحملني رجلي إليه. تهذيب الكمال (١٨/ ٦٦).\nوقال ابن سعد: كان فيه ضعف في الحديث، وكان عسرًا. الطبقات (٦/ ٣٨٦).\nوقال يعقوب بن شيبة: ثقة، في حديثه لين.\nوقال الترمذي: ثقة حافظ. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧١).\nوقال أبو حاتم: ثقة صدوق. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٤٧). =","vol":"13","page":504},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال يحيى بن معين: عبد السلام ثقة، والكوفيون يوثقونه.\nوقال أيضًا: صدوق. انظر المرجع السابق.\nوقال مرة: ليس به بأس، يكتب حديثه. الكامل في الضعفاء (٥/ ٣٣١).\nوقال النسائي في التمييز: ليس به بأس.\nوقال الدارقطني: ثقة حجة. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٢٨٢).\nواختلف في رفعه ووقفه. كما أنه ثبت عن أبي هريرة مرفوعًا، وموقوفًا الأمر بغسله سبعًا، وهو المحفوظ.\nوعبد الملك بن أبي سليمان.\nقيل لشعبة مالك لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان وكان حسن الحديث؟ قال: من حسنها فررت. انظر الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١).\nوعن أبي بكر بن خلاد، قال: سمعت يحيى يقول عن عبد الملك بن سليمان: فيه شيء مقطع يوصله، أو موصل يقطعه. الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١).\nوقال يحيى ابن معين أيضًا: ضعيف. كما في رواية إسحاق بن منصور عنه. الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٦).\nوسئل يحيى مرة عبد الملك بن أبي سليمان أحب إليك أو ابن جريج؟ فقال: كلاهما ثقتان. كما في رواية عثمان بن سعيد عنه. المرجع السابق.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به. انظر المرجع السابق.\nوقال الخطيب: قد أساء شعبة في اختياره، حيث حدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان؛ لأن محمد بن عبيد الله لم تختلف الأئمة من أهل الأثر في ذهاب حديثه وسقوط روايته، وأما عبد الملك فثناؤهم عليه مستفيض وحسن ذكرهم له مشهور. تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٣).\nوقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا ثبتًا. انظر الطبقات (٦/ ٣٥٠).\nوقال ابن عمار الموصلي: ثقة ثبت في الحديث.\nوقال الترمذي: ثقة مأمون، لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة.\nوقال الثوري: حفاظ الحديث أربعة، فذكره منهم. وسماه هو وابن المبارك: الميزان. =","vol":"13","page":505},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢).\nوفي التقريب: صدوق له أوهام. والحق أنه ثقة، فقد وثقه أحمد، ويحيى بن معين، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن عمار الموصلي، والثوري وابن المبارك والدارقطني. وأخذ عليه وهمه في حديث الشفعة، ثم ماذا؟ ومن ذا الذي لا يهم؟ ولذلك لم يمنع هذا الوهم من أن يوثقه الأئمة. قال يحيى بن معين عندما سئل عن حديث الشفعة، قال: هو حديث لم يحدث به إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس عليه، ولكن عبد الملك ثقة صدوق لم يرد عليَّ مثله.\nوقال أحمد: هذا حديث منكر، وعبد الملك ثقة. انظر تهذيب التهذيب (٦/ ٣٥٢).\nوالحديث مداره على عبد الملك بن أبي سليمان. وقد اختلف عليه فيه، فمنهم من يرويه عنه موقوفًا، ومنهم من يرويه من فعل أبي هريرة، ومنهم من يرويه مرفوعًا، مع كون الحديث فيه مخالفة لجميع من روى الحديث عن أبي هريرة، ورواياتهم في الصحيحين وغيرها مرفوعة وفيه الأمر بغسلها سبعًا. كما أن عبد الملك وإن كان الراجح فيه أنه ثقة إلا أن روايته عن عطاء فيها كلام، فقد انتقد العلماء روايته عن عطاء، ولو صح عن أبي هريرة موقوفًا عليه لم يكن فيه حجة، لأن الموقوف لا حجة فيه مع معارضتة للمرفوع. وقد سبق الكلام على هذا الحديث أيضًا في موضع آخر، انظر كيفية التطهير من نجاسة الكلب، والله أعلم.\nوإليك تخريج الحديث.\nرواه الطحاوي كما في اسناد الباب من طريق عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة من قوله.\nورواه إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان واختلف عليه فيه.\nفرواه الدارقطني (١/ ٦٦) من طريق سعدان بن نصر، عن إسحاق الأزرق، عن\nعبد الملك به موقوفًا\nورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦)، ومن طريقه الجوزقاني في الأباطيل (١/ ٣٦٥)، وابن الجوزي في الواهيات (١/ ٣٣٢) من طريق الكرابيسي، عن إسحاق الأزرق، عن\nعبد الملك بن أبي سليمان به مرفوعًا.\nقلت: أخطأ في الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، فقد رواه عمر بن شبة، كما عند ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٦٦) وسعدان بن نصر كلاهما روياه عن إسحاق الأزرق موقوفًا، =","vol":"13","page":506},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه عبد السلام بن حرب كما سبق، وابن فضيل، كلاهما روياه عن عبد الملك بن أبي سليمان به موقوفًا، فهؤلاء أربعة رووه موقوفًا، فلا شك أن الرواية المرفوعة كانت خطأ. والله أعلم.\nقال ابن عدي: وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراق والغسل ثلاث مرات، والحسين الكرابيسي له كتب مصنفة ذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها ولم أجد منكرًا غير ما ذكرت من الحديث، والذي حمل أحمد بن حنبل عليه من أجل اللفظ في القرآن. فأما في الحديث فلم أر به بأسًا.\nوقال الخطيب: كان فهمًا عالمًا وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه، وقال أيضًا: تكلم فيه أحمد بسبب مسألة اللفظ في القرآن، وكان هو أيضًا يتكلم في أحمد، فتجنب الناس الأخذ عنه لهذا السبب. تاريخ بغداد (٨/ ٦٤).\nوأما الرواية التي جاءت من فعل أبي هريرة وليست من قوله، فقد رواه الدارقطني (١/ ٦٦) من طريق ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان به. بلفظ: كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهرقه وغسله ثلاث مرات.\nوقد ثبت عن أبي هريرة أنه قال: يغسل سبع مرات موقوفًا عليه، وهذا أصح. فقد روى ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٥)، والدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٨) من طريق حماد بن زيد،\nوأخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور (٢٠٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، كلاهما عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الكلب فاغسلوه سبع مرات، أولاهن بالتراب.\nوأخرجه أبو داود (٧٢)، ومن طريقه البيهقي كما في المعرفة (٢/ ٦٠) عن أيوب عن ابن سيرين به موقوفًا.\nقال الحافظ في الفتح في شرحه لحديث (١٧٢): \" وثبت أنه أفتى - يعني أبا هريرة - بالغسل سبعًا. ورواية من روى عنه موافقة فتياه أرجح ممن روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الأسانيد. وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه. وهو دون الأولى في القوة بكثير ... الخ. =","vol":"13","page":507},{"text":"قال الطحاوي: \" فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه، وقد روي عن النبي - ﷺ - ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنا نحسن الظن به، فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي - ﷺ - إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته، فلم يقبل قوله ولا روايته \" (^١).\nقلت: الصحابي لا يتعمد مخالفة ما روى، ولكن قد يخالف ما يروي وليس بمعصوم، فقد ينسى ما روى، وقد يظن من عام أنه خاص، أو من مطلق أنه مقيد، أو العكس.\nوقال البيهقي منتقدًا الطحاوي فيما قال: \" استدل به - يعني الطحاوي على نسخ السبع على حسن الظن بأبي هريرة بأنه لا يخالف النبي - ﷺ - فيما يرويه عنه، وهلا أخذ بالأحاديث الثابتة عن النبي - ﷺ - في السبع، وبما روينا من\n_________\n= وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٥٩): \" لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات \". ثم قال أيضًا (٢/ ٦١): \" ولمخالفته - يعني عبد الملك - أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح. وحديثه هذا مختلف عليه، فروي عنه من قول أبي هريرة، وروي عنه من فعله. فكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الثقات الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطًا برواية واحد قد عرف بمخالفته الحفاظ في بعض الأحاديث؟ \" اهـ.\nوقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠١) \" ورواه جماعة من التابعين عن أبي هريرة، منهم عبيد ابن حنين، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبد الرحمن الأعرج، وعقبة بن أبي الحسناء اليمامي، وأبو صالح السمان، عن أبي هريرة، فاتفقوا على أن يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات، وخالفهم عطاء بن أبي رباح، فرواه عن أبي هريرة أنه يغسل ثلاثًا. ولم يرفعه. قاله عبد الملك بن أبي سليمان.\" وانظر إتحاف المهرة (١٩٥١٤).\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٢٣).","vol":"13","page":508},{"text":"فتيا أبي هريرة بالسبع، وبما روينا عن عبد الله بن المغفل عن النبي - ﷺ - \" (^١).\nالدليل الثاني للحنفية:\n(١٦٧٨ - ٢٠٦) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال:\nإذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقال الطحاوي: \" كانوا يتغوطون أي: يقضون حاجتهم ويبولون ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم، وقد يجوز أن يكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون، فتنجس بذلك أيديهم، فأمرهم النبي - ﷺ - بغسلها ثلاثًا، وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها، فلما كان ذلك يطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات كان أحرى أن يطهر بما دون ذلك من النجاسات \" (^٣).\nقلت: لا يمكن أن يجعل تطهير الكلب النجس بمنزلة ما ورد في غسل اليدين الطاهرتين، والعلة في غسل اليدين ثلاثًا ليست النجاسة كما توهم الطحاوي؛ لأن العلة لو كانت النجاسة لكان حكم اليدين حكم نجاسة دم\n_________\n(^١) معرفة السنن والآثار (٢/ ٦١).\n(^٢) رواه مسلم (٢٧٨). ورواه البخاري، ولم يقل: ثلاثًا.\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٢٢).","vol":"13","page":509},{"text":"الحيض، وأنتم لا تشترطون عددًا في نجاسة دم الحيض، بل يكفي فيها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، بل لو كانت على يده نجاسة مرئية كان عليه أن يغسلها غسلة واحدة، وإذا كانت على يده نجاسة متوهمة كان عليه أن يغسلها ثلاثًا، فهذا من غريب الفقه.\nقال البيهقي في المعرفة: \" زعم الطحاوي أنه تتبع الآثار، ثم روى الأحاديث الصحيحة في ولوغ الكلب، وترك القول بالعدد في تطهير الإناء منه، واستعمال التراب فيه. وجعل نظير ذلك الأحاديث التي وردت في غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وهو يوجب غسل الإناء من الولوغ، ولا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، فكيف يشتبهان؟ \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4880>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nأن النجاسة لا يشترط في إزالتها عدد معين، وإنما يغسلها حتى تذهب عينها، فإذا ذهبت فقد زال حكمها، إلا في طهارة الكلب فيجب غسلها سبعًا أولاهن بالتراب، وفي الاستجمار بالحجارة لا بد من ثلاثة أحجار مع الإنقاء والله أعلم.\n_________\n(^١) المعرفة (٢/ ٦٠).","vol":"13","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4881>المبحث الرابع\nفي بقاء لون أو رائحة النجاسة بعد التطهير</span>\nإذا غسل المحل المتنجس، فإن بقي طعم النجاسة فهو ما زال نجسًا بلا خلاف،\nحكاه النووي في المجموع (^١)، وعلل ذلك: بأن بقاء الطعم يدل على بقاء جزء من النجاسة.\nوحكى صاحب الإنصاف خلافًا للحنابلة في الطعم (^٢).\nوإن بقي اللون أو الرائحة أو هما معًا فقد اختلف العلماء،\nفقيل: لا يضر بقاء أحدهما أو بقاؤهما معًا إذا شق إزالتهما، وهو مذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nوقيل: إن بقي اللون والرائحة معًا فإن المحل لم يطهر، وأما إن بقي أحدهما وشقت إزالته فلا يضر، وهذا هو القول المعتمد عند الشافعية (^٦).\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٦١٣).\n(^٢) قال في الإنصاف (١/ ٣١٧): ويضر بقاء الطعم على الصحيح من المذهب، وقيل: لا يضر. اهـ\n(^٣) شرح فتح القدير (١/ ٢٠٩)، البحر الرائق (١/ ٢٤٩)،\n(^٤) قال في حاشية الدسوقي (١/ ٨٠): ولا يشترط زوال لون وريح عسرا، بل يغتفر بقاء ذلك في الثوب، لا في الغسالة. اهـ وانظر مواهب الجليل (١/ ١٦٣)، الخرشي (١/ ١١٥) منح الجليل (١/ ٧٣).\n(^٥) كشاف القناع (١/ ١٨٣)، الفتاوى الكبرى (١/ ٤٢٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٢٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٣)، المبدع (١/ ٢٣٩)، الإنصاف (١/ ٣١٧).\n(^٦) المجموع (٢/ ٦١٣، ٦١٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٤٣٣)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٨٦)، تحفة المحتاج (١/ ٣١٨).","vol":"13","page":511},{"text":"وقيل: يعفى عن اللون دون الريح، اختاره بعض الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4882>دليل من قال: لا يضر بقاء اللون والرائحة معًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4883>الدليل الأول:</span>\n(١٦٧٩ - ٢٠٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا موسى بن داود الضبي، حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عيسى بن طلحة،\nعن أبي هريرة، أن خولة بنت يسار أتت النبي - ﷺ - في حج أو عمرة فقالت: يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره (^٣).\n[إسناده ضعيف] (^٤).\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٨٥).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣١٧).\n(^٣) المسند (٢/ ٣٦٤).\n(^٤) في إسناده ابن لهيعة، وقد رأى بعضهم تحسين حديثه إذا كان من طريق من روى عنه قبل أن تحترق كتبه، خاصة أن هذا الحديث قد رواه عنه عبد الله بن وهب وقتيبة بن سعيد.\nوالراجح أنه ضعيف مطلقًا، لكن رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها كما قال الحافظ، وهذه العبارة لا تقتضي تحسين حديثه،\nقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥). =","vol":"13","page":512},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهذا نص على أنه ضعيف مطلقًا، وإن كان قد يتفاوت الضعف فرواية ابن المبارك أخف ضعفًا.\nوقال عمرو بن علي: عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرى أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. المرجع السابق.\nوهذا النص ليس فيه أن ما يرويه العبادلة صحيح مطلقًا، لأن كلمة أصح لا تعني الصحة كما هو معلوم، ولذلك قال: وهو ضعيف الحديث، هذا حاله قبل احتراق كتبه وبعدها.\nوقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي إذا كان من يروى عن ابن لهيعة مثل بن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. الجرح والتعديل (٥/ ١٤٥).\nوقال ابن حبان: قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به. قال عبد الرحمن بن مهدي: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا، كتب إلي ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه، عن ابن لهيعة قال حدثني: إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب.\nثم قال ابن حبان: وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه. المجروحين (٢/ ١١).\nوهذا عين التحرير، وهو أن رواية المتقدمين عنه فيها ما يدلسه عن الضعفاء، ورواية المتأخرين عنه فيها ما ليس من حديثه.\nوجاء في ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٩٤): \" حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن =","vol":"13","page":513},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= على، قال سمعت: أبا عبد الله، وذكر ابن لهيعة، وقال: كان كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب نفسه.\nوهذا صريح بأن ابن لهيعة يدلس عن الضعفاء.\nوحديثنا هذا قد عنعنه ابن لهيعة وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة، والمرتبة الخامسة قال فيها الحافظ: \" الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، إلا إن توبع من كان ضعفه منهم يسيرًا كابن لهيعة \".\nقلت: هذا الطريق بهذا الإسناد لا أعلم أحدًا تابع فيه ابن لهيعة، فهو ضعيف، والله أعلم.\nوأما رواية قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة، فهل تكون بمنزلة رواية العبادلة فتعتبر أعدل من غيرها أو لا؟ فالراجح فيه أن قتيبة بن سعيد سمع من ابن لهيعة بآخرة.\nأولًا: أن قتيبة بن سعيد صغير، فقد ولد كما قال هو سنة ١٥٠ هـ\nثانيًا: خرج قتيبة للرحلة من بغداد سنة ١٧٢ هـ، وكان عمره ثلاثًا وعشرين سنة، وكان احتراق كتب ابن لهيعة سنة ١٦٩ هـ وحضر قتيبة جنازة ابن لهيعة سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين ومائة، فمن أين له أن يكون سماعه قديمًا، ولذلك قال أبو بكر الأثرم: وسمعت\nأبا عبد الله أحمد بن حنبل وذكر قتيبة، فأثنى عليه، وقال: هو من آخر من سمع من ابن لهيعة. انظر الجرح والتعديل (٧/ ١٤٠). وتهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٨).\nوأما ما رواه الذهبي في السير (٨/ ١٧) قال: \" قال جعفر الفريابي سمعت بعض أصحابنا يذكر، أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح؟ فقلت: لأنا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة.\nفهذه القصة إن لم يكن لها إلا هذا الإسناد فإنه ضعيف، لأن جعفر الفريابي لم يسمعها إنما قال: سمعت بعض أصحابنا يذكر ... وذكرها، فلم يذكر لنا من هم بعض أصحابه؟ هل ممن يعتد به في النقل والجرح أم لا؟ فلا تعارض الحقائق التأريخية التي قدمتها، ولا تعارض ما رواه أبو بكر الأثرم سماعًا عن أحمد من أن قتيبة من آخر من سمع من ابن لهيعة، والله أعلم.\nثم وقفت على إسناد آخر في تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧): \" قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن =","vol":"13","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4884>الدليل الثاني:</span>\nأن الله ﷾ أمر بتطهير النجاسات بالماء وحده، كما في غسل دم الحيض، ومعلوم أن الماء وحده ليس من شأنه إزالة أثر النجاسة، فلو كانت إزالة الأثر مشترطة لأرشد الشارع إلى مطهر آخر، كما أرشد في تطهير ولوغ الكلب إلى التراب مثلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4885>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٨٠ - ٢٠٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:\n_________\n= أخيه، أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج \".\nوعلى كل حال الذي أراه أن رواية العبادلة عن ابن لهيعة ليست صحيحة، إنما هي أعدل من غيرها فحسب، ولا أزيد على هذا. والله أعلم.\n[تخريج الحديث].\nالحديث رواه ابن لهيعة، واختلف عليه فيه:\nفرواه أحمد كما في إسناد الباب، عن موسى بن داود الضبي، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن أبي جعفر، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد (٢/ ٣٨٠) وأبو داود (٣٦٥) من طريق قتيبة بن سعيد.\nوالبيهقي (٢/ ٤٠٨) من طريق عبد الله بن وهب وعثمان بن صالح، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة.\nفجعلوا حديث ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب، وليس عن عبيد الله بن أبي جعفر.\nوأخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٠٨) من طريق علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن خولة بنت نمار به.\nقال البيهقي: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: قال إبراهيم الحربي: الوازع بن نافع غيره أوثق منه، ولم يسمع من خولة بنت نمار أو يسار إلا في هذين الحديثين. اهـ\nانظر إتحاف المهرة (١٩٦٧٢)، أطراف المسند (٧/ ٤٣٤)، تحفة الأشراف (١٤٢٨٦).","vol":"13","page":515},{"text":"قالت عائشة: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الريق وحده لا يمكن أن يذهب بلون النجاسة، ولا يقطع رائحتها، وهذا دليل على أن ذهاب اللون والرائحة ليس بشرط، خاصة إذا كان يتعسر إزالتهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4886>الدليل الرابع:</span>\n(١٦٨١ - ٢٠٩) ما رواه البيهقي من طريق شعبة، عن يزيد الرشك،\nعن معاذة، قالت: سألت عائشة ﵂ عن الدم يكون في الثوب، فأغسله، فلا يذهب أثره، فقالت: الماء طهور.\n[إسناده صحيح] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4887>الدليل الخامس:</span>\nأن في اشتراط ذهاب اللون والرائحة فيه كلفة ومشقة، والحرج مرفوع عن هذه الأمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4888>الدليل السادس:</span>\nأن اللون والرائحة عرض، وليس عينًا، وبالتالي لا يضر بقاؤهما مع تعسر إزالتهما.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣١٢).\n(^٢) سنن البيهقي (٢/ ٤٠٨)، ورواه البيهقي أيضًا في نفس الصفحة من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن معاذة، أن امرأة سألت عائشة ﵂ عن دم الحيض يكون في الثوب، فيغسل فيبقى أثره؟ فقالت: ليس بشيء.","vol":"13","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4889>الدليل السابع:</span>\nإذا باشر المستنجي الاستنجاء بيده فإنه مهما غسل يده فإنه يبقى فيها شيء من رائحة النجاسة، ولو كانت إزالة رائحة النجاسة شرطًا لأوجب الشارع على المستنجي إزالة هذه الرائحة من يده، أو عدم مباشرة إزالتها بيده، ومع ذلك كان الصحابة يستنجون بالماء، ويباشرون ذلك بأيديهم، ولم يكن هناك مطهرات معطرة تذهب برائحة النجاسة، ولم يأت في الشرع ما يوجب ذلك، فدل على أن بقاء رائحة النجاسة ليس مؤثرًا في طهارة المحل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4890>دليل من قال: يشترط إزالة اللون والرائحة:</span>\nقالوا: ما دام أن لون النجاسة أو رائحتها باقية فهذا دليل على وجودها، وإذا كانت النجاسة موجودة فالمحل نجس؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\nوأجيب:\nلا نسلم أن النجاسة موجودة مع بقاء اللون، لأن اللون كما قلنا عرض، فهذا الحناء يوجد لونه على البدن أو على الشعر ولا يمنع وصول الماء، ولو كان الحناء موجودًا لمنع وصول الماء، وعلى التسليم بأنه موجود فإنه معفو عنه، للمشقة في إزالته، ولا يكلف الله نفسًا إلى وسعها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4891>دليل من فرق بين الرائحة واللون:</span>\nقالوا: إنما قلنا يعفى عن اللون دون الريح، لأن المشقة في إزالة اللون ظاهرة، والمشقة مرفوعة، بخلاف الريح فلا يشق إزالتها.\nوالحقيقة لو أن هذا القول عكس الحكم لكان ربما يكون له وجه، لأن","vol":"13","page":517},{"text":"اللون دليل على بقاء النجاسة بخلاف الريح، والفقهاء دائمًا يخففون مسألة الريح، ولذلك قالوا لو تروح الماء بنجاسة مجاورة فهو طهور، بخلاف ما لو تغير لونه من النجاسة فإنه نجس، وهذا دليل على التفريق بين اللون والرائحة، وأن اللون أشد تأثيرًا من الرائحة، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4892>القول الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الفريقين نجد أن قول الجمهور أقوى من حيث الدلالة، وأن اللون والرائحة إذا شق إزالتهما فإن ذلك لا يؤثر على طهارة المحل، والله أعلم.","vol":"13","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4893>المبحث الخامس\nإذا أمكن إزالة اللون أو الرائحة بإضافة مطهر مع الماء</span>\nفقيل: لا يجب الاستعانة بغير الماء، وهو مذهب الجمهور (^١).\nوقيل: يستحب، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقال ابن مفلح: يتوجه احتمال أنه يجب، وكلام أحمد يحتمله (^٣).\nواختاره بعض الحنابلة في التراب (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4894>دليل من قال لا يجب الاستعانة بغير الماء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4895>الدليل الأول:</span>\nالأدلة التي سيقت في المسألة التي قبل هذه، من كون اللون والرائحة لا تجب إزالتهما مع المشقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4896>الدليل الثاني:</span>\nأن النصوص أرشدت إلى غسل النجاسة بالماء، وبعض النجاسات كدم\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (١/ ٨٨)، تبيين الحقائق (١/ ٧٥).\nوقال في مواهب الجليل، وهو مالكي: (١/ ١٦٣، ١٦٤): \" إذا أمكن زوال اللون أو الريح بغير الماء لم يجب، ثم نقل عن ابن العربي وابن الحاجب قولهما: لو أمكن زوال اللون والريح بأشنان أو صابون فالظاهر أنه لا يجب. اهـ وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٨٠)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٨).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ١٨٣)، الإنصاف (١/ ٣١٧).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٤٠)، الإنصاف (١/ ٣١٧).\n(^٤) المرجعان السابقان.","vol":"13","page":519},{"text":"الحيض لا يزيل الماء لون النجاسة، فلو كانت الإزالة واجبة لأرشد الشارع إلى مطهر آخر، فلما اكتفى بالماء علم أن إضافة غير الماء ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4897>الدليل الثالث:</span>\nأرشد الشارع إلى إضافة التراب في تطهير ولوغ الكلب، ولم يرشد إلى ذلك في طهارة دم الحيض، مع كون الدم له لون يلصق بالثياب، بخلاف ريق الكلب، فلو كانت الإضافة واجبة في سائر النجاسات لأرشد إليها الشارع كما أرشد إليها في طهارة ولوغ الكلب، وما كان ربك نسيًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4898>دليل من استحب إضافة مطهر أخر إلى الماء لإزالة لون النجاسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4899>الدليل الأول:</span>\n(١٦٨٢ - ٢١٠) ما رواه أحمد، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني ثابت أبو المقدام، قال: حدثني عدى بن دينار، قال:\nسمعت أم قيس بنت محصن قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن الثوب يصيبه دم الحيض. قال: حكيه بضلع، واغسليه بالماء والند وسدر.\n[إسناده صحيح] (^١).\nوإنما لم نقل: إن الأمر للوجوب؛ لأنه قد ورد حديث أسماء في الاقتصار على الماء، وهو متفق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4900>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٨٣ - ٢١١) ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، حدثني\n_________\n(^١) المسند الإمام أحمد (٦/ ٣٥٥). وسبق تخريجه في كتابي الحيض والنفاس رواية ودراية، رقم: (٢٠٥)، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"13","page":520},{"text":"سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت،\nعن امرأة من بني غفار - وقد سماها لي - قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - في نسوة من بني غفار، فقلنا له: يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا - وهو يسير إلى خيبر - فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين بما استطعنا، فقال: على بركة الله. قالت: فخرجنا معه، وكنت جارية حديثة، فأردفني رسول الله - ﷺ - على حقيبة رحله، قالت: فوالله لنزل رسول الله - ﷺ - إلى الصبح فأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله وإذا بها دم مني، فكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي، ورأى الدم، قال: ما لك؟ لعلك نفست؟ قالت: قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، وخذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحًا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك. الحديث (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٣٨٠).\n(^٢) إسناده ضعيف؛ لجهالة أمية بنت أبي الصلت، لم يرو عنها سوى سليمان ابن سحيم، وفي التقريب: لا يعرف حالها.\nواختلف في اسمها، فقيل: أمية، وقيل: آمنة، انظر سنن البيهقي (٢/ ٤٠٧).\nتخريج الحديث:\nالحديث رواه أحمد كما في إسناد الباب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٠٧) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق به. =","vol":"13","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4901>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٨٤ - ٢١٢) ما رواه أبو داود، من طريق عبد الوارث، حدثتني أم الحسن يعني جدة أبي بكر العدوي،\nعن معاذة قالت: سألت عائشة ﵂ عن الحائض يصيب ثوبها الدم، قالت: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله - ﷺ - ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا (^١).\n[إسناده ضعيف، ورواه الدارمي بإسناد صحيح] (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٠٧) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق به.\nواختلف فيه على سليمان بن سحيم:\nفروي عنه كما سبق.\nوأخرجه الواقدي في المغازي (٢/ ٦٨٥)، ومن طريقه ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٩٣) من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن سحيم، عن أم علي بنت أبي الحكم، عن أمية بنت قيس أبي الصلت.\nفزاد في إسناده أم علي بنت أبي الحكم، وجعله من مسند أمية بنت قيس.\nوالواقدي متروك، وكذا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة.\n(^١) سنن أبي داود (٣٥٧).\n(^٢) في إسناده أم الحسن جدة أبي بكر العدوي، لم يرو عنها إلا عبد الوارث بن سعيد، ولم يوثقها أحد، وفي التقريب: لا يعرف حالها.\nوقد رواه البيهقي في السنن (٢/) من طريق عبد الوارث به.\nوقد أخرجه الدارمي بإسناد صحيح (١٠١١) من طريق عاصم الأحول، عن معاذة العدوية، عن عائشة، قال: إذا غسلت المرأة الدم، فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران. اهـ =","vol":"13","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4902>دليل من قال بوجوب إضافة شيء إلى الماء إذا أمكن إزالة لون النجاسة:</span>\nهذا القول لم يثبت عندي، وإنما ساقه ابن مفلح احتمالًا، فإن ثبت فلعل دليله، أنه مبني على وجوب إزالة لون النجاسة مع إمكان ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4903>الراجح:</span>\nبعد استعراض أدلة الأقوال، نجد أن القول الوسط، وهو استحباب إزالة اللون بمادة أخرى إذا لم يذهب بالماء أقوى، لقوة أدلته وتعليلاته، ويكفي أنه مذهب لأم المؤمنين ﵂ عائشة الصديقة بنت الصديق، والله أعلم.\n_________\n= وهذه متابعة صحيحة لأم الحسن عن معاذة، والله أعلم.\nانظر إتحاف المهرة (٢٣٢٢٢)، تحفة الأشراف (١٧٩٧١).","vol":"13","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4904>المبحث السادس\nفي اشتراط عصر الثياب النجسة عند غسل النجاسة</span>\nاختلف العلماء في اشتراط العصر في الأشياء التي تتشرب النجاسة كالثياب ونحوها،\nفقيل: يشترط العصر، وهو مذهب الحنفية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: لا يشترط عصرها، وهو مذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، واختيار أبي يوسف من الحنفية (^٥).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٨٨)، تبيين الحقائق (١/ ٧٦)، البحر الرائق (١/ ٢٤٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٢).\n(^٢) قال في الإنصاف (١/ ٣١٦): يعتبر العصر في كل غسلة مع إمكانه فيما يتشرب النجاسة، أو دقه أو تقليبه إن كان ثقيلًا على الصحيح من المذهب. وانظر الفروع (١/ ٢٣٩)، شرح منتهى الإرادت (١/ ١٠٤).\n(^٣) التاج والإكليل (١/ ٢٣٥)، مواهب الجليل (١/ ١٥٩)، الخرشي (١/ ١١٤)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٠).\n(^٤) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٢٠٠): هل يشترط عصر الثوب إذا غسله؟ فيه وجهان: الأصح أنه لا يشترط. اهـ\nوقال في مغني المحتاج (١/ ٨٥): ويسن عصر ما يمكن عصره خروجًا من الخلاف. اهـ وقال في روضة الطالبين (١/ ٢٨): ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الأصح بناء على طهارة الغسالة. وإن قلنا بالضعيف: إن العصر شرط قام مقامه الجفاف على الأصح؛ لأنه أبلغ في زوال الماء. اهـ\n(^٥) بدائع الصنائع (١/ ٨٨).","vol":"13","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4905>دليل من قال يشترط العصر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4906>الدليل الأول:</span>\n(١٦٨٥ - ٢١٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثتني فاطمة، عن أسماء، قالت:\nجاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله \" ثم تقرصه \" قال ابن حجر: أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه (^٢).\nوأجيب:\nبأن الحت والقرص ليس واجبًا، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بحث ذلك في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4907>الدليل الثاني:</span>\nقالوا: إن الثياب تتشرب النجاسة، ومرور الماء على الثياب دون عصرها لا يستخرج أجزاء النجاسة من الثوب، ولهذا اشترطنا العصر في الثياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4908>الدليل الثالث:</span>\nأن غسالة النجاسة نجسة، وإذا كانت نجسة كان وجودها في الثوب سببًا في بقائه نجسًا، فيجب إخراجها من الثوب حتى يمكن الحكم له بالطهارة.\n_________\n(^١) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).\n(^٢) فتح الباري تحت حديث: ٢٢٧.","vol":"13","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4909>دليل من قال: لا يشترط العصر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4910>الدليل الأول:</span>\n(١٦٨٦ - ٢١٤) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق،\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nمعلوم أن الأرض تتشرب النجاسة، ومع ذلك اكتفى بصب الماء عليها، فإن قيل: إن الأرض لا يمكن عصرها. قيل: يمكن نقل غسالة النجاسة، بل يمكن حفر الأرض المتنجسة قبل تطهيرها، فلما لم يأمر بنقل غسالة النجاسة مع إمكانه علم أن المحل طهر بمجرد صب الماء عليه، فدل على أن عصر الثوب لإخراج غسالة النجاسة ليس شرطًا في الطهارة، والتفريق بين الأرض والثياب تفريق بغير دليل، بل قياس الثياب على الأرض هو الفقه، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4911>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٨٧ - ٢١٥) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أتي رسول الله - ﷺ - بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه. ورواه مسلم (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٩)، وصحيح مسلم (٢٨٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٢٢٢) ومسلم (٢٨٦).","vol":"13","page":527},{"text":"وجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - أتبع البول الماء، ولم يعصر الثوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4912>الدليل الثالث:</span>\nالأصل عدم وجوب العصر، ولم يأت في الشرع ما يرشد إلى عصر الثياب حين غسلها، ولو كان العصر واجبًا لجاء الأمر به، كما جاء في حت الدم وقرصه بالماء، ومن غسل ثوبه حتى ذهبت عين النجاسة وطعمها وريحها فقد طهر الثوب، وفعل ما أمر به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4913>الدليل الرابع:</span>\nلم يقم دليل على أن غسالة النجاسة نجسة، وإذا انفصل الماء عن المحل ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن إخراج الغسالة إخراجًا للنجاسة حتى يجب إخراجه بالعصر، وسوف تبحث غسالة النجاسة في بحث مستقل من هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nوهذا القول هو الراجح.","vol":"13","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4914>المبحث السابع\nفي حكم الحت والقرص</span>\nاختلف العلماء في حكم الحت والقرص،\nفقيل: يستحب، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢).\nوقيل: يجب إن لم تذهب النجاسة بدونهما، ولم يتضرر المحل بهما، وهو قول في مذهب الشافعية (^٣)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4915>دليل من قال بالاستحباب:</span>\n(١٦٨٨ - ٢١٦) ما رواه البخاري، من طريق مالك عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت:\nسألت أمرأة رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه.\nوفي رواية: قال: تحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه (^٥).\nوجه الاستدلال:\nبين الرسول في الثوب الذي أصابته نجاسة الدم أنها تحته ثم تدلكه بالماء،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٥٩).\n(^٢) فتاوى الرملي (١/ ٦٥)، روضة الطالبين (١/ ٢٨)، أسنى المطالب (١/ ٢١).\n(^٣) انظر روضة الطالبين (١/ ٢٨)،\n(^٤) الفروع (١/ ٢٤١)، شرح منتهى الإرادات (١/ ١٠٣)، كشاف القناع (١/ ١٨٥).\n(^٥) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).","vol":"13","page":529},{"text":"ثم تغسله، ثم تصلي فيه، وهذا على وجه الاستحباب، لأن غسل الدم كاف في طهارته، ولأن المطلوب إزالة النجاسة، فكيف زالت فقد زال حكمها، ولم يتعين الحت والقرص في إزالتها، فلو غسلت الدم حتى زالت عين النجاسة بدون حت وقرص فقد حصل المطلوب وطهر الثوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4916>دليل من قال بالوجوب:</span>\nقوله - ﷺ -: فلتقرصه أمر منه - ﷺ -، والأصل في الأمر الوجوب حتى يوجد صارف يصرفه عن ذلك.\nوالراجح، والله أعلم أن زوال عين النجاسة إن توقف على الحت، ولم يذهب بالغسل فإنه واجب لا لذاته، وإنما لأن إزالة النجاسة واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإن زال عين النجاسة بمجرد مرور الماء على الثوب فقد حصل المطلوب، والله أعلم.","vol":"13","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4917>المبحث الثامن\nفي كيفية تطهير المذي</span>\nلما كان المذي قد نص على تطهيره بالماء ناسب ذكر كيفية تطهيره في باب كيفية إزالة النجاسة بالماء، وقد اختلف الفقهاء في الطهارة من المذي، هل يتعين الماء، أو تكفي الحجارة؟\nفقيل: يتعين الماء وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)،\nعلى خلاف بينهم هل يجب غسل موضع الحشفة فقط كما هو مذهب الحنفية (^٥)، والشافعية (^٦)، ونسبه النووي للجمهور (^٧)، ورجحه ابن عبد البر (^٨).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٤)، روضة الطالبين (١/ ٦٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩).\n(^٤) الفروع (١/ ٢١٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١)، الإنصاف (١/ ٣٣٠)، المبدع (١/ ٢٤٩)، الفتح الرباني بمفرادت ابن حنبل الشيباني (١/ ٨٧)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، المغني (١/ ١١٢).\n(^٥) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦٧).\n(^٦) المجموع (٢/ ١٦٤)، روضة الطالبين (١/ ٦٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩).\n(^٧) المجموع (٢/ ١٦٤).\n(^٨) فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).","vol":"13","page":531},{"text":"أو يجب غسل الذكر كله، وعليه أكثر أصحاب مالك (^١)، وهو رواية عن أحمد (^٢).\nأو يجب غسل الذكر كله مع الأنثيين، كما هو مذهب الحنابلة، وذكروه من المفردات (^٣)، وهو مذهب ابن حزم (^٤).\nوقيل: يجزئ الاستجمار، وهو قول في مذهب الشافعية (^٥).\nوقيل: المذي طاهر، وهو رواية عن أحمد (^٦).\nوسبب اختلاف الفقهاء اختلافهم في الأحاديث الواردة في ذلك:\nفمن أوجب غسل الذكر كله، أخذه من حديث علي المتفق عليه، وفيه: \"يغسل ذكره ويتوضأ \" هذا لفظ مسلم، ورواه البخاري بنحوه (^٧).\nفقوله: \"يغسل ذكره \": حقيقة في جميع الذكر، فهو مفرد مضاف،\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٢) الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، الإنصاف (١/ ٣٣٠).\n(^٣) الفروع (١/ ٢١٤)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢١)، الإنصاف (١/ ٣٣٠)، المبدع (١/ ٢٤٩)، الفتح الرباني بمفرادت ابن حنبل الشيباني (١/ ٨٧)، الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، المغني (١/ ١١٢).\n(^٤) المحلى (١/ ١١٨).\n(^٥) المجموع (٢/ ١٦٤).\n(^٦) في المبدع شرح المقنع (١/ ١٤٩): وعن أحمد أن المذي طاهر كالمني، اختاره أبو الخطاب في خلافه؛ لأنه خارج بسبب الشهوة. اهـ وانظر المغني (١/ ٤١٣)، والإنصاف (١/ ٣٤١).\n(^٧) صحيح مسلم (٣٠٣)، وصحيح البخاري (٢٦٩).","vol":"13","page":532},{"text":"فيعم جميع الذكر.\nومن قال: يغسل موضع الحشفة: قالوا: إن من غسل مخرج المذي من الذكر فقد غسل ذكره، فإيجاب غسل الذكر كله لا دليل عليه من الشرع.\nوقد صح عن ابن عباس أنه يقول: تارة: \"يغسل ذكره\" وتارة يقول: \"يغسل حشفته\" فدل على أن مراده بقوله: \" اغسل ذكرك\" أي الحشفة، وفهم الصحابي أولى من فهم غيره؛ لأنه عربي قح لم تدخل لسانه العجمة، وهو ممن روى عن علي حديث غسل الذكر من المذي، فلو كان يقتضي ذلك غسل الذكر كله لكان ابن عباس أولى بفهم ذلك من غيره.\nوقياسًا على البول فإن الإنسان لا يغسل فيه الذكر كله.\nومن رأى أن الاستجمار لا يكفي استدل بقوله في الحديث: \" يغسل ذكره \" فهذا دليل على أن الاستجمار لا يكفي، قال ابن عبد البر: وليس في أحاديث المذي على كثرتها ذكر الاستجمار (^١).\nوأما من قال: يغسل أنثييه: فاستدل بحديث علي، ففي رواية منه، قال: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ (^٢).\nوهذه الزيادة لا تثبت عن النبي - ﷺ -، وقد ضعفها أحمد في سؤالات أبي داود (^٣).\n_________\n(^١) شرح الزرقاني (١/ ١٢٥)، التمهيد (٢١/ ٢٠٥).\n(^٢) المسند (١/ ١٢٤).\n(^٣) جاء في مسائل أحمد لأبي داود (١٠٦): قلت لأحمد: إذا أمذى يجب عليه غسل أنثييه؟ قال: ما قال غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة - يعني: في حديث علي، فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا. اهـ","vol":"13","page":533},{"text":"وأما من قال: إن الاستجمار يكفي، فقد قاسه على البول:\nوقد عرضنا أدلة كل قول، والجواب عنها في بحث طويل، فأغنى عن إعادته هنا (^١).\n_________\n(^١) في كتابي أحكام الطهارة \" كتاب آداب الخلاء \".","vol":"13","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4918>المبحث التاسع\nفي الكلام على غسالة النجاسة</span>\nالماء المستعمل في إزالة النجاسة قبل أن ينفصل عن المحل فإنه طهور مطلقًا تغير أو لم يتغير؛ لأننا لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة ما طهر المحل أبدًا، ولم يمكنا في هذه الحال تطهير النجاسات إلا بالماء الكثير وهذا فيه حرج (^١).\nوأما إذا انفصل عن المحل فلا يخلو إما أن يتغير بالنجاسة أو لا.\nفإن تغير الماء بالنجاسة، فهو نجس بالإجماع، وقد نقلناه عن جماعة من علماء المذاهب في مسألة سؤر سباع البهائم فانظره هناك.\nوإن كان الماء المنفصل لم يتغير، وهو ماء قليل، فقد اختلف العلماء في حكمه بناء على اختلافهم في وجوب تكرار الغسل، فبعضهم يرى وجوب تكرار غسل النجاسة ثلاثًا، وبعضهم سبعًا، وبعضهم يرى أنه يكفي غسل النجاسة مرة واحدة ما لم تكن نجاسة كلب، وقد ذكرنا أدلة كل قول في مسألة سابقة، وترجح أن العدد لا يشترط في غسل النجاسات إلا نجاسة الكلب للنص عليها من الشارع.\nوقد اختلف العلماء في الماء المنفصل عند تطهير هذا المحل المتنجس، وهو ما يسمى بغسالة النجاسة، إذا انفصل عن المحل، وهو لم يتغير هل يكون نجسًا أو طاهرًا أو طهورا؟.\nفقيل: الماء المنفصل من غسل النجاسة الحقيقية من الغسلة الأولى حتى\n_________\n(^١) مطالب أولي النهى (١/ ٤٠).","vol":"13","page":535},{"text":"الغسلة الثالثة نجس، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: الماء المنفصل طهور ما لم يتغير بالنجاسة، وهو مذهب المالكية (^٢)، وهو الراجح.\nوقيل: يكون طاهرًا غير مطهر، وهو الأصح عند الشافعية (^٣).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٦٦)، البحر الرائق (١/ ٢٤٥)، بريقة محمودية (٤/ ٢٤٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٢٥)، وهذا مبني على وجوب غسل النجاسات الحقيقية ثلاث مرات، وضد الحقيقية الحكمية، وهي طهارة الحدث، فلا يجب فيها العدد، وهذا بناء على قولهم بأن الحدث نوع من النجاسة، وانظر بدائع الصنائع (١/ ٨٧).\n(^٢) تهذيب المسالك في نصرة مذهب الإمام مالك (١/ ٤٣)، منح الجليل (١/ ٧٢)، القوانين الفقهية (ص: ٣٥ - ٣٦)، الخرشي (١/ ٨٠)، حاشية الدسوقي (١/ ٨٠)، الاستذكار (٣/ ٢٥٩).\n(^٣) قال النووي في روضة الطالبين (١/ ٣٤): في غسالة النجاسة إن تغير بعض أوصافها بالنجاسة فنجسة، وإلا فإن كان قلتين فطاهرة بلا خلاف، ومطهرة على المذهب، والله أعلم.\nوإن كانت دونهما فثلاثة أقوال، وقيل أوجه:\nأظهرها: وهو الجديد أن حكمها حكم المحل بعد الغسل، إن كان نجسًا بعد فنجسة، وإلا فطاهرة غير مطهرة.\nوالثاني: وهو القديم، حكمها حكمها قبل الغسل فتكون مطهرة.\nوالثالث: وهو مخرج من رفع الحدث، حكمها حكم المحل قبل الغسل فتكون نجسة. اهـ\nوقال في المجموع (٢/ ٥٤٤): \" والأصح طهارة غسالة النجاسة إذا انفصلت غير متغيرة، وقد طهر المحل \" وانظر شرح زبد بن رسلان (١/ ٣٤). واشترط الشافعية للحكم بطهارة الغسالة شروطًا.\nقال العراقي في طرح التثريب (٢/ ١٣٤): \" الصحيح عند أصحابنا طهارة غسالة النجاسة بشرط عدم تغيرها، وبشرط طهارة المحل، فإن تغيرت كانت نجسة إجماعًا، وإن لم =","vol":"13","page":536},{"text":"وقيل: المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، حتى ولو زالت عين النجاسة في الغسلة الأولى، والمنفصل من الغسلة السابعة طاهر، غير مطهر، والمنفصل من الغسلة الثامنة طهور. وهذا المشهور من مذهب الحنابلة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4919>دليل الحنفية على نجاسة الغسلات الثلاث:</span>\nقولهم مبني على وجوب غسل النجاسات ثلاث مرات، وقد ذكرنا أدلتهم على وجوب الغسلات الثلاث في مسألة سابقة، وبناء على هذا قالوا: إن الماء المنفصل في الغسلة الأولى والثانية انفصل والمحل نجس فتنجس، وأما الغسلة الثالثة فنجسة، وإن كان المحل قد طهر بناء على أن الماء قد استعمل في إزالة نجاسة، فالماء عندهم ينجس إذا استعمل في الطهارة سواء في طهارة الحدث أم في طهارة الخبث، وسبق تحرير مذهبهم في الماء المستعمل في طهارة الحدث، وأجبنا عليه (^٢).\n_________\n= يطهر المحل بأن كان في المحل نجاسة عينية كالدم ونحوه فلم يزلها الماء وانفصل عنها، وهي باقية، فإنه نجس أيضا، وزاد الرافعي شرطًا آخر، وهو ألا يزداد وزن الغسالة بعد انفصاله على قدره قبل غسل النجاسة به. اهـ\n(^١) قال أبو الخطاب في الانتصار (١/ ٤٨٥): يجب العدد في سائر النجاسات سبعًا نص عليه في رواية صالح وحنبل وأبي طالب والميموني. اهـ\nوفي مسائل عبد الله لأبيه (١/ ٣٤): \" سألت أبي عن الثوب يصيبه البول يجزيه أن يغمسه في الماء، أو لا بد من الدلك؟ فقال: يغسله سبعًا، ويعصره \"وانظر مسائل ابن هانئ (١/ ٢٧) رقم ١٣٧. اهـ وانظركشاف القناع (١/ ٣٦)، شرح منتهى الإرادت (١/ ١٠٢)، الفروع (١/ ٢٣٨، ٢٣٩)، الإنصاف (١/ ٣١٣)\n(^٢) في كتاب أحكام الطهارة (المياه والآنية).","vol":"13","page":537},{"text":"الدليل الثاني على نجاسة الغسالة:\n(١٦٨٩ - ٢١٧) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير- يعني: ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك- يعني: ابن عمير- يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي - ﷺ - بهذه القصة - يعني: قصة بول الأعرابي في المسجد- قال فيه: وقال: يعني النبي - ﷺ -: خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء (^١).\nقال أبو داود: وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -.\n[ضعيف، وزيادة خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه زيادة منكرة والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nلولا أن الغسالة نجسة لما احتاج إلى نقلها قبل غسلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4920>دليل الحنابلة في غسالة النجاسة:</span>\nيرى الحنابلة أن الماء المنفصل من الغسلة الأولى حتى الغسلة السادسة نجس، لأن الماء قد انفصل والمحل نجس، حتى ولو ذهبت عين النجاسة، فالمحل نجس حكمًا، والتعليل عندهم: أنه ماء قليل لاقى نجاسة، فينجس ولو لم يتغير (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨١).\n(^٢) وله شاهد من حديث أنس وحديث عبد الله بن مسعود، وهما ضعيفان، وسيأتي تخريج ذلك إن شاء الله تعالى في مسألة كيفية تطهير الأرض من النجاسة.\n(^٣) وسبق لنا في كتاب المياه بحث الماء القليل إذا لاقى نجاسة ولم يتغير، وقد ترجح هناك أن الماء طهور ما لم يتغير بالنجاسة.","vol":"13","page":538},{"text":"وأما الماء المنفصل من الغسلة السابعة فإنه طاهر، ولماذا لا يكون طهورًا؟\nقالوا: لأنه أثر في المحل، فحصل به إزالة حكم النجاسة.\nولماذا لا يكون نجسًا؟\nقالوا: لأنه انفصل عن محل طاهر؛ لأن المحل يطهر عندهم في الغسلة السابعة، إذا ذهبت عين النجاسة.\nأما المنفصل من الغسلة الثامنة فهو طهور؛ لأن المحل قد طهر من الغسلة السابعة، فلم يتأثر الماء.\nوالقول بوجوب غسل النجاسات ثلاثًا عند الحنفية أو سبعًا عند الحنابلة قول ضعيف، إلا في ولوغ الكلب حيث ثبت العدد في غسل الإناء من ولوغه سبعًا، وقد بُسِطَت أدلة كل قول في العدد المعتبر في غسل النجاسة في مسألة مستقلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4921>دليل الشافعية على كون الماء طاهرًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4922>الدليل الأول:</span>\nإذا كان الماء المستعمل في رفع الحدث يكون طاهرًا، وهو لم يستعمل في إزالة النجاسة، فكيف بالمستعمل في إزالة النجاسة؟\nوالدليل على أن الماء المستعمل في رفع الحدث يكون طاهرًا\n(١٦٩٠ - ٢١٨) ما رواه مسلم في صحيحه من طريق ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة حدثه،\nأنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب. فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٨٣).","vol":"13","page":539},{"text":"وجه الاستدلال:\nقالوا: لما نهى رسول الله - ﷺ - عن الاغتسال في الماء الدائم دل ذلك على أن الاغتسال يؤثر في الماء، ولو كان لا يؤثر لما نهى عنه، فالمراد من نهيه حتى لا يصير الماء مستعملًا (^١).\nوأجيب:\nأولًا: أن الرسول - ﷺ - لم يعلل بأن الماء يكون مستعملًا، ولم يذكر الرسول - ﷺ - قط بأن الماء يكون مستعملًا، فهذا الكلام زيادة على حديث الرسول - ﷺ -، كما أن الحديث نص في الماء الدائم، وهو يشمل ما فوق القلتين وما دون القلتين، وأنتم قلتم بأنه لا يكون مستعملًا إلا إذا كان دون القلتين. فهذه مخالفة ثانية للحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4923>الدليل الثاني:</span>\nقولهم: إن الماء المستعمل ليس ماء مطلقًا، بل هو مقيد بكونه ماء مستعملًا، والذي يرفع الحدث هو الماء المطلق، كما في قوله تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (^٢) (^٣).\nوأجيب:\nبأن لفظ (ماء) في قوله تعالى ﴿فلم تجدوا ماء﴾ نكرة في سياق النفي، فتعم كل ماء، سواء كان مستعملًا أو غيره، وسواء كان متغيرًا أم لم يتغير، ما\n_________\n(^١) المجموع (١/ ٢٠٦).\n(^٢) المائدة: ٦.\n(^٣) ذكره دليلًا لهم ابن حزم في المحلى (١/ ١٨٩) ورده عليهم.","vol":"13","page":540},{"text":"دام أنه يسمى ماء، نعم خرج الماء النجس للإجماع على أنه لا يجوز التطهر به، وبقي ما عداه.\nوالصحيح أن إثبات قسم من الماء يكون طاهرًا غير مطهر قول ضعيف، وقد تبين في مبحث أقسام المياه، أن الماء قسمان: طهور، ونجس. ولا يوجد قسم الطاهر (^١)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4924>دليل المالكية على أن غسالة النجاسة طاهرة مطهرة</span>.\nاستدل المالكية على أن غسالة النجاسة من الماء الطهور إذا لم تتغير بعدة أدلته، منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4925>الدليل الأول:</span>\n(١٦٩١ - ٢١٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت،\nعن أنس بن مالك، أن أعرابيًا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء، فصب عليه، ورواه مسلم (^٢).\nوجه الاستدلال:\nأن الماء الذي غسل به بول الأعرابي لو كان نجسًا لم يقض النبي - ﷺ - بطهارة ذلك المحل، ولأمر أن يصب عليه الماء ثانية وثالثة، فصح أن المغسول به النجاسة طاهر مطهر (^٣).\n_________\n(^١) انظر المجلد الأول من أحكام الطهارة من هذه السلسة (مباحث المياه والآنية).\n(^٢) صحيح البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤).\n(^٣) انظر كتاب تهذيب المسالك (١/ ٤٤) والحنابلة يفرقون بين النجاسة تكون على الأرض، وبين أن تكون على غيرها، ولا دليل على التفريق بينهما، بل الحكم واحد.","vol":"13","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4926>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٩٢ - ٢٢٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أُتِي رسول الله - ﷺ - بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه. ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال من هذا الحديث كالاستدلال من الحديث الذي قبله، فإن قيل في الحديث الأول: إن النجاسة كانت على الأرض، فالحديث الثاني النجاسة على ثوب، وهذا دليل على أنه لا فرق بينهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4927>الدليل الثالث:</span>\nقالوا من جهة المعنى: الماء المنفصل عن المحل المغسول هو من جملة الماء الباقي في المحل المغسول، فالمنفصل بعض المتصل، والماء الباقي في المحل المغسول طهور بإجماع، فوجب أن يكون المنفصل عنه مثله (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4928>الدليل الرابع:</span>\nإذا غلب الماء على النجاسة ولم يظهر فيه شيء منها فقد طهرها، ولا تضره ممازجته لها إذا غلب عليها، سواء كان الماء قليلًا أم كثيرًا، فقد جعل الله الماء طهورًا، وأنزله علينا ليطهرنا به، وقال الرسول - ﷺ -: \"الماء لا ينجسه شيء \" يعني: إلا ما غلب عليه من النجاسة فغيره، ومعلوم أنه لا يطهر نجاسة حتى يمازجها، فإن غلب عليها ولم يظهر فيه شيء منها، فالحكم له، وإن غلبته\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٢) ومسلم (٢٨٦).\n(^٢) كتاب تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك (١/ ٤٤).","vol":"13","page":542},{"text":"النجاسة فالحكم لها إذا ظهر في الماء شيء منها (^١).\nوقد أجمع العلماء على طهارة الخمر إذا صارت خلًا من غير صانع، لاستهلاك ما كان يخامر العقل منها بطريان التحليل عليه، فلأن تطهر النجاسة، ويزول حكمها باستهلاك الماء لها أولى وأحرى (^٢).\nوهذا القول هو الراجح، لدليل النقل والعقل، والله أعلم.\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ٢٥٩).\n(^٢) تهذيب المسالك (١/ ٤٥).","vol":"13","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4929>الفصل الثاني\nفي كيفية التطهير بالنضح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4930>المبحث الأول\nفي تطهير بول الرضيع الذكر بالنضح</span>\nاختلف العلماء في بول الصبي والجارية هل حكمهما واحد أو لا؟.\nفقيل: يجب غسلهما معًا، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: بول الجارية يغسل، وبول الغلام ينضح، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، وبه قال الحسن البصري (^٥)، والزهري (^٦)، وجماعة من أهل الحديث.\nوقيل: يكفي النضح فيهما ما لم يطعما، فإذا طعما وجب غسلهما، وهذا القول مروي عن الحسن البصري، وسفيان، وأحد قولي الأوزاعي (^٧).\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٦٩ - ٧٠)، بدائع الصنائع (١/ ٨٨)، شرح معاني الآثار (١/ ٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣١٨).\n(^٢) المنتقى للباجي (١/ ١٢٩)، الخرشي (١/ ٩٤)، الاستذكار (٢/ ٦٧).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٨٤ - ٨٥)، نهاية المحتاج (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، المجموع (٢/ ٥٨٩).\n(^٤) المبدع (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) كشاف القناع (١/ ٢١٧ - ٢١٨)، الفروع (١/ ٣٤٦)، الإنصاف (١/ ٣٢٣).\n(^٥) التمهيد (٩/ ١١٢).\n(^٦) قال ابن شهاب كما في صحيح ابن حبان (٤/ ٢١١): فمضت السنة بأن لا يغسل من بول الصبي حتى يأكل الطعام، فإذا أكل الطعام غسل من بوله. اهـ\n(^٧) المحلى (١/ ١٣٣)، فقه الإمام الأوزاعي (١/ ٩٨).","vol":"13","page":545},{"text":"وقيل: ينضح بول الذكر مطلقًا، كبيرًا كان أم صغيرًا، ويغسل بول الأنثى، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله تعالى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4931>دليل من قال لا فرق بين بول الصبي والجارية في وجوب الغسل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4932>الدليل الأول:</span>\n(١٦٩٣ - ٢٢١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، وإنه أتي بصبي، فبال عليه، فقال رسول الله - ﷺ -: صبوا عليه الماء صبًا (^٢).\n[انفرد أبو معاوية عن هشام بقوله: صبوا عليه الماء صبًا، وحديث أبي معاوية عن هشام في بعضها كلام] (^٣).\n_________\n(^١) المحلى (١/ ١٣٣).\n(^٢) المسند (٦/ ٤٦).\n(^٣) ومن طريق أبي معاوية أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٣).\nوقد انفرد أبو معاوية عن هشام في قوله صبوا عليه الماء صبًا، وقد قال فيه أحمد: في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها جيدًا.\nوقال أبو داود: قلت لأحمد: كيف حديث أبي معاوية عن هشام؟ قال: فيها أحاديث مضطربة، يرفع منها أحاديث إلى النبي - ﷺ -.\nوالحديث مداره على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة،\nوقد روي عنه بلفظين:\nاللفظ الأول: فدعا بماء فأتبعه إياه. أخرجه مالك بن أنس كما في الموطأ (١٤٢) ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٢٢).\nورواه يحيى بن سعيد القطان كما في البخاري (٦٠٠٢)، ومسند أبي عوانة (١/ ٢٠) =","vol":"13","page":546},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعبد القدوس بن بكر بن خنيس، كما في مسند أحمد (٦/ ٢١٢).\nوشريك كما في مسند أبي يعلى في مسنده (٤٦٢٣) كلهم رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. بلفظ: فدعا بماء فأتبعه إياه.\nورواه جرير بن عبد الحميد، عن هشام، كما في صحيح مسلم (٢٨٦) بلفظ: فدعا بماء، فصبه عليه.\nوهي رواية بالمعنى لقوله \" فأتبعه إياه \"\nواللفظ الثاني: مثله إلا أنه زاد كلمة: ولم يغسله.\nرواه عبد الله بن المبارك، كما في صحيح البخاري،\nووكيع كما في مسند أحمد (٦/ ٥٢)\nوعبد الله بن نمير كما في صحيح مسلم (٢٨٦).\nوعيسى بن يونس كما في صحيح مسلم (٢٨٦).\nوسفيان، كما في صحيح ابن حبان (١٣٧٢)\nومحاضر كما في مسند أبي عوانة (١/ ٢٠٢)\nوعبدة بن سليمان، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (٩٣).\nوزائدة، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي (٩٢)، ثمانيتهم رووه عن هشام به، وزادوا كلمة، ولم يغسله، فهي زيادة محفوظة بلا شك.\nوهناك بعض الرواة رووه باللفظين، مثل يحيى بن سعيد القطان، فقد رواه مرة بدون كلمة ولم يغسله، ومرة رواه بهذه الزيادة عند أحمد (٦/ ٥٢).\nومثله عبد الله بن نمير، رواية مسلم والبيهقي فيها \" ولم يغسله \" بينما رواية أبي عوانة\n(١/ ٢٠٢)، بلفظ: فدعا بماء، فأتبعه بوله.\nوكذلك أخرجه الحميدي (١/ ٨٨) عن سفيان، بلفظ: فأتبع بوله الماء، بينما رواية ابن حبان \" ولم يغسله \".\nفتبين من هذا التخريج: أنهم أجمعوا على قولهم \" فدعا بماء فأتبعه إياه \" وزاد عليه جمع من الرواة، وقفت على ثمانية منهم قولهم \" ولم يغسله \" ولم يقل أحد منهم \" صبوا عليه الماء صبًا\" وقد انفرد أبو معاوية عن هشام بلفظ \" صبوا عليه الماء صبًا \" وأخشى أن يكون هذا =","vol":"13","page":547},{"text":"وجه الاستدلال:\nأنه أمر بصب الماء على نجاسة بول الصبي صبًا، وهذا دليل على أنه لا يكفي النضح، بل لا بد من الغسل، ألا ترى لو أن رجلًا أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها، أن ثوبه قد طهر.\nوأجيب:\nأولًا: تفرد أبو معاوية بهذا اللفظ، عن هشام، وسائر الرواة عن هشام لم يذكروا ما ذكره أبو معاوية.\nثانيًا: أن الحديث نص في قوله: \" ولم يغسله \" فإتباع الماء بدون غسل وبدون أن يتقاطر الماء إن كنتم تسمون هذا غسلًا فالخلاف معكم لفظي، وإن كنتم تشترطون مع إتباع الماء أن يتقاطر وأن يعصر الثوب حتى يخرج منه الماء، فالحديث لم يدل عليه، بل صرح بنفيه.\nثالثًا: على فرض صحة لفظ أبي معاوية فليس فيها ما يدل على وجوب الغسل، فإن مكاثرة المحل بالماء دون أن يصل إلى حد السيلان لا ينافي ذلك الصب، ولا يسمى غسلًا عندنا، فليس صب الماء مرادفًا للغسل، حتى يؤخذ من لفظ \" صبوا \" أن يكون هذا بمعنى الغسل، ولذلك جاء اللفظ صريحًا بقولهم \" ولم يغسله \" فلو كان الصب يعني الغسل لكان قوله \" ولم يغسله \" تناقضًا في الحديث، كما لو قال: غسله ولم يغسله، وهذا واضح بين.\n_________\n= من الرواية بالمعنى التي لم توافق ألفاظ الرواية للحديث، كما أن رواة الحديث أجمعوا على أن الرسول هو الذي باشر غسل النجاسة، لقولهم \" فأتبعه إياه \" بينما رواية أبي معاوية كأنه باشر غسل النجاسة غيره، والله أعلم.\nانظر لمراجعة بعض طرق الحديث: إتحاف المهرة (٢٢٢٥٩)، أطراف المسند (٩/ ١٥٧)، تحفة الأشراف (١٦٩٩٨، ١٦٧٧٥، ١٦٩٧٢، ١٧١٣٧).","vol":"13","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4933>الدليل الثاني </span>لمن قال بوجوب الغسل.\nالأحاديث العامة الآمرة بوجوب الغسل من البول، منها:\n(١٦٩٤ - ٢٢٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،\nعن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (^١).\n(١٦٩٥ - ٢٢٣) ومنها: ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،\nعن عمار، قال: مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي - ﷺ -: يا عمار ما نخامتك ولا دموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء (^٢).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).\n(^٢) مسند أبي يعلى (١٦١١).\n(^٣) سبق تخريجه في كتابي أحكام الطهارة: آداب الخلاء، رقم (٤٠٢).","vol":"13","page":549},{"text":"وأجيب:\nأما حديث ابن عباس فهو في بول الكبير؛ لأنه في حق المكلف، وهو لا يكلف إلا وهو كبير، وأحاديث التفريق هي في بول الصبي، فلا يقضي الحديث العام على الحديث الخاص، وإنما الخاص مقدم على العام.\nوأما حديث عمار فهو ضعيف جدًا كما بينا، ومع ذلك لو صح لم يكن فيه دلالة، وكان الجواب عنه كالجواب عن حديث ابن عباس، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4934>الدليل الثالث:</span>\nقالوا: لا فرق بين بول الغلام والجارية بعد سن الرضاع، فكيف يفرق بينهما قبله (^١).\nوأجيب:\nبأن هذا النظر نظر فاسد؛ لأنه في مقابلة النص، فلا يقبل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4935>دليل من قال بالتفريق بين بول الجارية وبول الغلام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4936>الدليل الأول:</span>\n(١٦٩٦ - ٢٢٤) ما ورواه البخاري، من طريق ابن شهاب، عن\nعبيد الله بن عبد الله بن عتبة،\nعن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. ورواه مسلم أيضًا (^٢).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٩٤).\n(^٢) صحيح البخاري (٣٢٣)، ومسلم (٢٨٧).","vol":"13","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4937>الدليل الثاني:</span>\n(١٦٩٧ - ٢٢٥) ما رواه البخاري من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،\nعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي - ﷺ - يؤتى بالصبيان، فيدعو لهم، فأتي بصبي، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فأتبعه إياه ولم يغسله. ورواه مسلم (^١).\nفهذان الحديثان دليلان على أنه يكفي في بول الصبي النضح، وأن الغسل غير واجب، وأما الأدلة على التفريق بينه وبين الجارية فسوف نذكره في بقية أدلة هذا القول، فمنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4938>الدليل الثالث:</span>\n(١٦٩٨ - ٢٢٦) ما رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثني يحيى بن الوليد، حدثني محل بن خليفة،\nحدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي - ﷺ -، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي، فأستره به، فأتي بحسن أو حسين ﵄، فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام (^٢).\n[إسناده حسن] (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٦٣٥٥)، ومسلم (٢٨٦).\n(^٢) سنن أبي داود (٣٧٦).\n(^٣) ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي أخرجه النسائي في المجتبى (٣٠٤) وفي الكبرى (٢٩٣)، وابن ماجه (٥٢٦)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٨٤) برقم: ٩٥٨، والدارقطني (١/ ١٣٠)، وابن خزيمة (١/ ١٤٣) رقم ٢٨٣، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٦٢)، والحاكم =","vol":"13","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ١٦٦)، وصححه، والبيهقي (٢/ ٤١٥).\nوالحديث رجاله كلهم ثقات إلا يحيى بن الوليد، فإنه صدوق،\nذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه، الجرح والتعديل (٩/ ١٩٣).\nوذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٠٩).\nوقال النسائي: ليس به بأس. تهذيب التهذيب (١١/ ٢٥٩).\nوقال الذهبي: صالح. الكاشف (٦٢٦٣).\nوفي التقريب: لا بأس به.\nوفي إسناده محل بن خليفة، جاء في ترجمته:\nقال يحيى بن معين: ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٤١٣).\nوقال أبو حاتم الرازي: صدوق ثقة. المرجع السابق.\nذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٥٣، ٤٥٤).\nوقال النسائي: ثقة. تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٩٠).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١١٢): حديث المحل الذي ذكر فيه الرش حديث لا تقوم به حجة، والمحل ضعيف.\nوقال أيضًا (٩/ ١١١) رواية من روى الصب على بول الصبي واتباعه الماء أصح وأولى. اهـ\nفتعقبه الحافظ في التهذيب (١٠/ ٥٤) فقال في ترجمة محل بن خليفة: لم يتابع ابن عبد البر على ذلك. اهـ\nوقد تابع عبد الحق الإشبيلي ابن عبد البر كما في البدر المنير (٢/ ٣٠٣).\nوالحق أن الحديث حديث صحيح، ومحل بن خليفة قد وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، على ما عرف عن هؤلاء الأئمة من التشدد في التوثيق، كما وثقه أيضًا الدارقطني.\nوبناء على هذا يكون الحديث حسنًا، ولولا يحيى بن الوليد لكان الحديث صحيحًا، وللحديث شواهد سنتعرض لها في ذكر باقي الأدلة إن شاء الله تعالى.\nوانظر إتحاف المهرة (١٧٧٥٣)، وقد فات الحافظ أن يعزوه إلى ابن خزيمة ولم يستدركه المحقق، مع أنه على شرط الحافظ، وانظر تحفة الأشراف (١٢٠٥٢).","vol":"13","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4939>الدليل الرابع:</span>\n(١٦٩٩ - ٢٢٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي،\nعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: في الرضيع ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية.\nقال قتادة: وهذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسلا جميعًا (^١).\n[رفعه هشام الدستوائي، عن قتادة، ورواه غيره عن قتادة موقوفًا على علي، وهو المحفوظ] (^٢).\n_________\n(^١) المسند (١/ ٩٧).\n(^٢) الحديث مداره على قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي، واختلف على قتادة فيه:\nفرواه شعبة، وابن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة به موقوفًا على علي ﵁.\nورواه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، واختلف عليه:\nفرواه ابنه معاذ وعبد الصمد بن عبد الوراث، عن هشام به، مرفوعًا.\nوخالفهم مسلم بن إبراهيم، فرواه عن هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه عن رسول الله - ﷺ -. هكذا مرسلًا.\nوهذا يدل على أنه هشام لم يضبط الحديث، فرواه مرفوعًا مخالفًا أصحاب قتادة (شعبة وهمام وابن أبي عروبة) ثم رواه مرسلًا مما يدل على عدم ضبطه لهذا الحديث، والله أعلم.\nوروي الحديث معضلًا كذلك، علقه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ١٤٥) من طريق عبدة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن النبي - ﷺ -.\nوالراجح من حديث الإمام علي ﵁ أنه موقوف عليه، ورأي الصحابي حجة فيما لم يخالف. =","vol":"13","page":553},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= [تخريج الحديث].\nرواية الرفع: أخرجها أحمد (١/ ٩٧، ١٣٧)، وأبو داود (٣٧٨)، والترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥)، والبزار (٧١٧)، وأبو يعلى في مسنده (٣٠٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٢)، وابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (١٣٧٥) والدارقطني (١/ ١٢٩)، والحاكم (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤١٥) من طريق معاذ بن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي، عن علي بن أبي طالب به مرفوعًا.\nورواه أحمد (١/ ٧٦، ١٣٧) والدارقطني (١/ ١٢٩) من طريق عبد الصمد بن\nعبد الوارث، عن هشام به. مرفوعًا.\nورواه البيهقي (٢/ ٤١٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه عن رسول الله - ﷺ -. هكذا مرسلًا.\nوأما الموقوف فأخرجه عبد الرزاق (١٤٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب، عن علي موقوفًا. وليس في إسنادهما (أبو الأسود).\nورواه أبو داود (٣٧٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حرب بن الأسود، عن أبيه، عن علي موقوفًا.\nوعلقه البخاري كما في العلل الكبير (٣٨) عن شعبة، عن قتادة به موقوفًا.\nوذكره الدارقطني في علله (٤/ ١٨٥) عن همام، عن قتادة به موقوفًا.\nوأما الرواية المعضلة فقد تم تخريجها في أول الكلام على الحديث.\nقال الترمذي: حديث حسن.\nوقال الحافظ في التلخيص (١/ ٣٨): إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، وقد رجح البخاري صحته، وكذا الدارقطني. اهـ\nقلت: قال البخاري كما في علل الترمذي (١/ ٤٢): سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة فلم يرفعه. اهـ\nوقال البزار كما في البحر الزخار (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥): وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن =","vol":"13","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4940>الدليل الخامس:</span>\n(١٧٠٠ - ٢٢٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث،\nعن أم الفضل، قالت: أتيت النبي - ﷺ -، فقلت: إني رأيت في منامي أن في بيتي أو حجرتي عضوًا من أعضائك، قال: تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا، فتكفلينه، فولدت فاطمة حسنًا، فدفعته إليها، فأرضعته بلبن قثم، وأتيت به النبي - ﷺ - يومًا أزوره، فأخذه النبي - ﷺ -، فوضعه على صدره، فبال على صدره، فأصاب البول إزاره، فزخخت بيدي على كتفيه، فقال: أوجعت ابني أصلحك الله -أو قال: رحمك الله- فقلت: أعطني إزارك أغسله، فقال: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام (^١).\n[رجاله كلهم ثقات] (^٢).\n_________\n= النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، وإنما أسنده معاذ بن هشام، عن أبيه، وقد رواه غير معاذ عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا. اهـ\nانظر أطراف المسند (٤/ ٤٩٢)، إتحاف المهرة (١٤٣٥٣)، تحفة الأشراف (١٠١٣١).\n(^١) المسند (٦/ ٣٤٠).\n(^٢) الحديث يرويه عن لبابة ﵂ ثلاثة:\nعطاء الخرساني، وعبد الله بن الحارث، وقابوس بن أبي المخارق.\nأما رواية عطاء الخرساني، فقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٩) من طريق حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء الخرساني، عن لبابة أم الفضل، وأشار أحمد أن عطاء الخرساني دلسه عن لبابة، فقال عقبه حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال حميد: كان عطاء يرويه عن أبي عياض، عن لبابة. اهـ\nوأبو عياض هذا مجهول. =","vol":"13","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4941>الدليل السادس:</span>\n(١٧٠١ - ٢٢٩) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب،\nعن أم كرز الخزاعية قالت: أتي النبي - ﷺ - بغلام، فبال عليه، فأمر به\n_________\n= وأما رواية عبد الله بن الحارث، فأخرجها أحمد (٦/ ٣٤٠) حدثنا عفان، حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن لبابة به.\nوهذا أحسن إسناد روي فيه هذا الحديث، فإن رجاله كلهم ثقات.\nوأما رواية قابوس بن أبي المخارق، فقد رواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٣) رقم ١٢٨٨، وأحمد (٦/ ٣٣٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ١٥٢) وأبو داود (٣٧٥)، وابن ماجه (٥٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٢) وابن خزيمة (١/ ١٤٣)، والحاكم (١/ ٢٧١) من طريق سماك بن حرب، عن قابوس بن المخارق، عن أم الفضل لبابة بنت الحارث.\nوقد اختلف هل سمعه قابوس من أم الفضل أم سمعه من أبيه، عنها.\nفقد أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/ ٢٦) رقم ٤١ من طريق أبي مالك الأشجعي، عن سماك بن حرب، عن قابوس الشيباني، عن أبيه، عن أم الفضل.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٢٥/ ٢٥) رقم ٣٨ من طريق علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه عن أم الفضل.\nقال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٤٠١): \" ففي هذه الرواية إثبات الواسطة بين قابوس وأم الفضل، وذلك يقتضي أن رواية أبي الأحوص التي أخرجها أبو داود منقطعة وعبد الملك أبو مالك المتقدم في الإسناد قبله ضعفه الرازيان أبو زرعة وأبو حاتم، وقال يحيى في رواية عباس: ليس بشيء. اهـ\nوقال في مصباح الزجاجة (٤/ ١٥٧): هذا إسناد رجاله ثقات إن سلم من الانقطاع، قال المزي في التهذيب والأطراف: روى قابوس عن أبيه، عن أم الفضل.\nانظر إتحاف المهرة (٢٣٣٤٠)، أطراف المسند (٩/ ٤٦١)، تحفة الأشراف (١٨٠٥٥).","vol":"13","page":556},{"text":"فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه، فأمر به فغسل (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4942>الدليل السابع:</span>\n(١٧٠٢ - ٢٣٠) ما رواه أبو داود، من طريق يونس، عن الحسن، عن أمه،\nأنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول الغلام ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية (^٣).\n[إسناده حسن] (^٤).\n_________\n(^١) المسند (٦/ ٤٢٢، ٤٤٠).\n(^٢) وعلته الانقطاع حيث لم يدرك عمرو بن شعيب أم كرز، قاله المزي في تحفة الأشراف (١٣/ ١٠٠)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٧٦): إسناده منقطع، عمرو ابن شعيب لم يدرك أم كرز. اهـ\nوالحديث رواه ابن ماجه (٥٢٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٦٨) رقم: ٤٠٨، من طريق أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز، وعمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز.\nقال الحافظ في التلخيص (١/ ٣٨): فيه انقطاع، وقد اختلف على عمرو بن شعيب، فقيل: عنه، عن أبيه، عن جده، كالجادة، أخرجه الطبراني في الأوسط \". اهـ\nقلت: رواية الطبراني في الأوسط (٨٢٤) من طريق عبد الله بن موسى التيمي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nأخطأ فيه عبد الله بن موسى التيمي، ولذلك قال البزار: لم يرو هذا الحديث عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده إلا أسامة بن زيد، تفرد به عبد الله بن موسى.\nإتحاف المهرة (٢٣٦٦٨)، أطراف (٩/ ٤٦٦)، تحفة الأشراف (١٨٣٥٠).\n(^٣) سنن أبي داود (٣٧٩).\n(^٤) في إسناده أم الحسن، قال الحافظ في التقريب: إنها مقبولة، يعني: في المتابعات، وإلا ففيها لين حيث التفرد، ولعلها أقوى درجة مما ذكر الحافظ، فقد روى لها مسلم حديث: =","vol":"13","page":557},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"تقتل عمارًا الفئة الباغية \"، وحديث: \" كنا ننبذ لرسول الله - ﷺ - في سقاء يوكى أعلاه.\nوذكرها ابن حبان في ثقاته (٤/ ٢١٦).\nوقال ابن حزم: ثقة مشهورة. المحلى (٣/ ١٢٧) فإذا اعتبرنا إخراج مسلم حديثها في صحيحه، يجعل حديثها على أقل الأحوال حسنًا، فإذا أضفت إلى ذلك توثيق ابن حبان وابن حزم تأكد الاحتجاج بها، والله أعلم.\nقال ابن عبد البر (٩/ ١١١): أولى وأحسن شيء في هذا الباب ما قالته أم سلمة، قالت: بول الغلام يصب عليه الماء صبًا، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم \". اهـ\nوصحح إسناده الحافظ في التلخيص (١/ ٣٨) وهذا ذهول منه عن ما قاله في أم الحسن، فإنه حكم عليها في التقريب بقوله: مقبولة، ولو قال: صحيح لقلت ربما صححه بالمجموع، ولكن حين حكم على إسناده بالصحة فهذا منه توثيق لأم الحسن، فتنبه.\n[تخريج الأثر]\nالحديث رواه أبو داود كما في حديث الباب، ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤١٦).\nورواه ابن أبي شيبة (١/ ١١٤) من طريق الفضل بن دلهم، وقد نزلت إلى سنن أبي داود، وإن كان مصنف ابن أبي شيبة أعلى منه إسنادًا، نظرًا إلى قوة إسناد أبي داود، فإن الفضل بن دلهم في حفظه شيء، إلا أنه قد زال ذلك في متابعة يونس، كما في إسناد أبي داود.\nوأخرجه ابن الجعد في مسنده (٣١٩٠) من طريق المبارك، عن الحسن، عن أمه به.\nوروي مرفوعًا ولا يصح، أخرجه أبو يعلى (٦٩٢١) عن إسماعيل بن عياش.\nورواه الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٨٦٦)، وفي الأوسط (٢٧٤٢) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، كلاهما عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة مرفوعًا.\nقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحسن، عن أمه إلا إسماعيل، تفرد به عبد الرحيم.\nقلت: رواه الطبراني كما تقدم من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل، فلم يتفرد به عبد الرحيم. وإسماعيل بن مسلم المكي. قال فيه يحيى ين معين: ليس بشيء.\nوقال ابن المديني: لا يكتب حديثه.\nوقال أحمد: منكر الحديث. =","vol":"13","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4943>الدليل الثامن:</span>\n(١٧٠٣ - ٢٣١) ما رواه أحمد بن منيع في مسنده، قال: حدثنا ابن علية، ثنا عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز، عن حسن بن علي، أو أن حسين بن علي، قال:\nحدثتنا امرأة من أهلي، قالت: بينا رسول الله - ﷺ - مستلقيًا على ظهره يلاعب صبيًا على صدره، إذ بال فقامت لتأخذه، وتضربه، فقال - ﷺ -: دعيه، إيتوني بكوز من ماء، فنضح الماء على البول حتى تفايض الماء على البول، فقال - ﷺ -: هكذا يصنع بالبول، ينضح من الذكر، ويغسل من الأنثى (^١).\n[رجاله ثقات إلا أن ابن معين يرى أن رواية أبي مجلز عن الحسن مرسلة] (^٢).\nاعتراض وجواب:\n_________\n= ورواه أبو يعلى في مسنده أيضًا (٦٩٢٣) حدثنا حوثرة، حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، قالت: قال النبي - ﷺ -: بول الغلام يصب عليه الماء صبًا ما لم يطعم، وبول الجارية يغسل غسلًا طعمت أو لم تطعم.\nقلت: خالف فيه حوثرة، فقد رواه علي بن الجعد في مسنده وسبق ذكرها، عن المبارك ابن فضالة، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا عليها، كما هي رواية ابن أبي شيبة ورواية أبي داود.\nكما أن الحسن هنا رواه عن أم سلمة مباشرة، فدلسه، والحديث معروف من رواية الحسن، عن أمه، عن أم سلمة موقوفًا عليها.\nوأخرجه البيهقي (٢/ ٤١٥) من طريق كثير بن قاروند، أنبأ عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة به مرفوعًا.\nولم أقف على ترجمة لمعاذة بنت حبيش، وكذلك الرواي عنها عبد الله بن حزم.\n(^١) المطالب العالية (١٣).\n(^٢) انظر التهذيب (١١/ ١٧٢).","vol":"13","page":559},{"text":"اعترض الحنفية على هذا الاستدلال بقولهم: إن النضح الوارد في الحديث المقصود به الغسل، فإن النضح قد يطلق على الغسل.\n(١٧٠٤ - ٢٣٢) فقد روى مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله - ﷺ -: توضأ، وانضح فرجك (^١).\nوقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (^٢).\nوفي رواية لمسلم: \" يغسل ذكره ويتوضأ \" (^٣).\nفأطلق النضح على الغسل.\nوأجيب:\nلا إشكال في إطلاق النضح على الغسل وعلى الرش، وهو مشترك بينهما، وإذا جاءت قرينة تعين أن المراد من النضح الرش تعين، وامتنع حمله على الغسل، فلما قال في الحديث: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية، امتنع حمل النضح على الغسل، ولو حملنا على الغسل كان كلام الرسول - ﷺ - في التفريق بين بول الغلام والجارية لغوًا لا فائدة منه.\nقال ابن دقيق العيد: \" ورد في بعض الأحاديث التفرقة بين بول الصبي والصبية، فإن الموجبين للغسل لا يفرقون بينهما، ولما فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية كان ذلك قويًا في النضح غير الغسل\" (^٤).\n_________\n(^١) مسلم (٣٠٣).\n(^٢) البخاري (٢٦٩).\n(^٣) مسلم (٣٠٣).\n(^٤) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٨٠ - ٨١).","vol":"13","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4944>دليل من قال يكفي النضح فيهما:</span>\nقالوا: إن حكمهما بعد أن يطعما واحد وهو الغسل، فكذلك حكمهما قبل أن يطعما واحد وهو الاكتفاء بالرش، وهذا القول من أضعف ما قيل في المسألة، فلم يأخذ بالعموم في وجوب غسل الأبوال كلها من غير فرق بين بول الصبي والجارية، ولم يأخذ بأحاديث الباب في استثناء بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، فأخذ ببعض الأحاديث الواردة في الغلام قبل أن يطعم، وألغى نص هذه الأحاديث في التفريق بين الغلام والجارية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4945>دليل ابن حزم على التفريق بين بول الذكر مطلقًا وبول الأنثى</span>.\nلعله نظر إلى ظاهر الأحاديث، فوجد أن التفريق بين الغلام والجارية ثابت، والغلام في اللغة العربية الأصل فيه أنه يطلق على الصغير طعم أو لم يطعم، وقال الأزهري: سمعت العرب تقول للمولود حين يولد ذكرًا غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاش في كلامهم (^١). اهـ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالأحاديث المرفوعة لم تذكر قيد الإطعام.\nفهذا حديث أبي السمح قال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام.\nوحديث أم الفضل: إنما يغسل بول الجارية، ويصب على بول الغلام.\nفعموم الأحاديث القولية لم تشترط الإطعام.\nوالأحاديث التي اشترطت عدم الإطعام إما موقوفة كما في أثر علي ﵁، وأثر أم سلمة، وابن حزم لا يحتج بقول الصحابي، وإما ضعيفة، وإما حكاية فعل لم يقصد فيها التقييد، كما في حديث أم قيس بنت\n_________\n(^١) مختار الصحاح (ص: ٢٣٤).","vol":"13","page":561},{"text":"محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فهذا بيان واقع، ولم يقصد تقييد الحكم الشرعي فيها، ولهذا ذهب ابن حزم إلى التفريق بين بول الذكر وبين بول الأنثى، فالذكر صغيرًا كان أو كبيرًا ينضح بوله، والأنثى يغسل.\nويجاب على ابن حزم.\nأولًا: فهم الصحابة رضوان الله عليهم بأن المقصود بالغلام الذي لم يطعم حجة على فهم غيرهم، نظرًا لقربهم من الوحي، وملازمتهم للرسول - ﷺ -، فهم أعلم الناس بمراد الرسول - ﷺ -.\nثانيًا: عندنا أحاديث عامة في وجوب التنزه من البول، ووجوب غسله، كحديث ابن عباس، وحديث بول الأعرابي في المسجد، وهو متفق عليه، وعندنا أحاديث تستثني من ذلك بول الصبي الذي لم يطعم، فيكفي في طهارته النضح، فيبقى الحكم خاصًا بها، ويبقي ما عداه على وجوب غسله، والخاص دائمًا مقدم على العام، والله أعلم.","vol":"13","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4946>المبحث الثاني\nفي تطهير المذي يصيب الثوب</span>\nعلمنا كيفية تطهير المذي من البدن، وتبين أن الجمهور يرون وجوب غسله بالماء، على خلاف بينهم، هل يجب غسل رأس الحشفة من الذكر، أو يجب غسل الذكر كله، أو يجب غسل الذكر مع الأنثيين، واختلف العلماء في المذي يصيب الثوب،\nفقيل: لا بد من غسله، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، وقول في مذهب الحنابلة (^٤).\nوقيل: يكفي فيه النضح، وهو رواية عن أحمد، وأحد القولين للإمام إسحاق (^٥)، ورجحه ابن تيمية، وابن القيم (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4947>دليل من قال: يجب غسل المذي:</span>\n(١٧٠٥ - ٢٣٣) ما رواه مسلم من طريق الأعمش، عن منذر بن يعلى ويكنى أبا يعلى، عن ابن الحنفية،\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨)، شرح فتح القدير (١/ ٧٢)، المبسوط (١/ ٦٧).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٢٨٥)، الخرشي (١/ ١٤٩)، حاشية الدسوقي (١/ ١١٢)، فتح البر بترتيب التمهيد (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) المجموع (٢/ ١٦٤)، روضة الطالبين (١/ ٦٧)، مغني المحتاج (١/ ٧٩).\n(^٤) الكافي في فقه أحمد (١/ ٥٦)، الإنصاف (١/ ٣٣٠).\n(^٥) سنن الترمذي (ح ١١٥).\n(^٦) تهذيب السنن (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، إعلام الموقعين (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، بدائع الفوائد (٣/ ١١٩ - ١٢٠) و(٤/ ٨٨).","vol":"13","page":563},{"text":"عن علي قال: كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. ورواه البخاري بنحوه (^١).\nوالثوب مقيس على البدن، فإذا كان البدن يجب غسل المذي منه، فكذلك يجب في الثوب، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4948>دليل من قال: يكفي فيه النضح</span>.\n(١٧٠٦ - ٢٣٤) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن السباق، عن أبيه،\nعن سهل بن حنيف، قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الغسل منه، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: إنما يكفيك من ذلك الوضوء. قال: قلت: يا رسول الله فكيف ما يصيب ثوبي؟ قال: إنما يكفيك كف ماء تنضح به من ثوبك حيث ترى أنه أصاب (^٢).\n[سبق تخريجه] (^٣).\nوأجيب عن ذلك:\nبأن المراد بالنضح هو الغسل؛ لأن النضح لفظ مشترك بين الغسل وبين الرش، وإذا كان يجب غسل المذي من الذكر، وتَعَرُض الذكر للمذي أكثر من تعرض الثياب؛ لأنه يخرج أصلًا منه، ومع ذلك نص على غسله، فكذلك الثوب يجب فيه الغسل، لأن البلوى بالبدن أكثر منه بالثوب.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٣٠٣)، وصحيح البخاري (٢٦٩).\n(^٢) المصنف (٧/ ٣٢٠)\n(^٣) في نجاسة المذي، رقم (١٥٥٩).","vol":"13","page":564},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-4949>الدليل على أن النضح يراد به الغسل:</span>\n(١٧٠٧ - ٢٣٥) ما رواه مسلم في صحيحه، قال: عن علي بن أبي طالب أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله - ﷺ -: توضأ، وانضح فرجك (^١).\nوقد رواه البخاري بلفظ: توضأ، واغسل ذكرك (^٢).\nوفي رواية لمسلم: \" يغسل ذكره ويتوضأ \" (^٣).\nفأطلق النضح على الغسل.\n(١٧٠٨ - ٢٣٦) وروى البخاري من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ -، فقالت:\nأرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (^٤).\nقال الحافظ: (تنضحه) قال الخطابي: أي تغسله.\nوقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله:\"تقرصه بالماء \". وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب.\nقال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل، ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا؛ لأنه إن كان\n_________\n(^١) مسلم (٣٠٣).\n(^٢) البخاري (٢٦٩).\n(^٣) مسلم (٣٠٣).\n(^٤) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).","vol":"13","page":565},{"text":"طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجسًا لم يطهر بذلك، فالأحسن ما قاله الخطابي (^١).\nوقال ابن الأثير: قد يَرِد النضح بمعنى الغسل والإزالة، ومنه الحديث: نضح الدم عن جبينه (^٢).\n(١٧٠٩ - ٢٣٧) قلت: الحديث قد رواه مسلم من طريق الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ابن مسعود ﵁، قال:\nكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه، فهو ينضح الدم عن جبينه (^٣).\nقال السيوطي في شرحه للحديث: ينضح الدم بكسر الضاد أي يغسله ويزيله (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4950>الراجح:</span>\nأن المذي يجب غسله، سواء كان على الثوب أو على البدن، ويكفي في غسله كف من ماء؛ لأن المذي عادة يكون يسيرًا، فيكفيه الماء اليسير، ولفظ النضح مع كونه يراد به الغسل في اللغة، فهو من مفردات محمد بن إسحاق، فإن حملنا النضح على الغسل حسنا حديثه، حيث لم ينفرد بوجوب الغسل،\n_________\n(^١) الفتح بتصرف يسير (١/ ٤٣٩).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث (٥/ ٧٠).\n(^٣) رواه مسلم (١٩٧٢)، وهو في الصحيحين إلا أنه بلفظ: \" وهو يمسح الدم عن وجه\".\n(^٤) الديباج (٤/ ٤٠٢).","vol":"13","page":566},{"text":"فحديث علي في الصحيحين نص في وجوب الغسل، وإن حملنا النضح على الرش ضعفنا حديث محمد بن إسحاق؛ لأن الحديث إذا كان أصلًا في الباب، فلا نقبل ما ينفرد به الصدوق، وهذه قاعدة مهمة يغفل عنها بعض المتأخرين ممن له عناية بالتصحيح والتضعيف، وقد نبه عليها ابن رجب في كتابه العظيم شرح علل الترمذي، والله أعلم.","vol":"13","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4951>الفصل الثالث\nفي كيفية تطهير النجاسة بغير الماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4952>المبحث الأول\nفي التطهير بالمسح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4953>الفرع الأول\nفي تطهير الأشياء الصقيلة كالسيف والمرآة والسكين بالمسح</span>\nاختلف العلماء في تطهير الأشياء الصقيلة هل تطهر بالمسح، أم لا بد من غسلها؟\nفقيل: يطهرها المسح مطلقًا، وهو مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: يعفى عن الشيء الصقيل من دم مباح إن خشي عليه الفساد، وهل يعفى عنه بدون مسح، أو بعد المسح؟ قولان في مذهب المالكية والمعتمد الأول (^٢).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٣٦)، بدائع الصنائع (١/ ٨٥)، تبيين الحقائق (١/ ٧٢)، البناية على الهداية (١/ ٧٢٨).\n(^٢) فقوله: يعفى عن الشيء الصقيل: معنى ذلك أن طهارته حكمية، وإلا فالمحل نجس، إذ لو كان طاهرًا لما احتاج إلى العفو عنه، وقوله: إن خشي عليه الفساد بالغسل، هذا شرط العفو، فإن لم يخش عليه من الفساد تعين الغسل.\nوسواء مسحه من الدم أم لا على المعتمد: أي خلافًا لمن علله بانتفاء النجاسة بالمسح، =","vol":"13","page":569},{"text":"وقيل: لا يطهر المسح مطلقًا، وهو مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4954>دليل من قال: المسح مطهر للأشياء الصقيلة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4955>الدليل الأول:</span>\nأن أصحاب الرسول - ﷺ - كانوا يقاتلون الكفار بسيوفهم، فيصيبها الدم، ومع ذلك يصلون، وهي معهم حاملون لها، ولم ينقل عن النبي - ﷺ - أنه أمرهم بغسلها، ولو كان غسلها واجبًا لأمرهم به - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4956>الدليل الثاني:</span>\nأن الأجسام الصقيلة ليس فيها مسام فلا تدخلها النجاسة، فإذا مسحت رجعت كما كانت قبل إصابتها للنجاسة، وهذا هو المطلوب في الطهارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4957>الدليل الثالث:</span>\nأن النجاسة عين خبيثة، فمتى زالت فقد زال حكمها.\n_________\n= قال عيسى في روايته عن ابن القاسم، عن مالك: مسحه من الدم أو لم يمسحه.\nوقيل: إن العفو بشرط المسح، نقله الباجي عن مالك، وقال ابن رشد: إنه قول الأبهري.\nوفهم من قوله: من دم مباح: أن العفو خاص بالدم، وهو المفهوم من أكثر عباراتهم، ومقتضى كلام ابن العربي عدم التخصيص. وقال في التوضيح: أكثر أمثلتهم في السيف إنما هو في الدم، فيحتمل أن لا يقصر الحكم عليه، ويحتمل القصر؛ لأنه الغالب من النجاسات الواصلة إليه. انظر مواهب الجليل (١/ ١٥٦)، حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (١/ ٧٧)، الخرشي (١/ ١١٢)، القوانين الفقهية (ص: ٢٨).\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٨٥)،\n(^٢) المبدع (١/ ٣٢٣)، الإنصاف (١/ ٣٢٢).","vol":"13","page":570},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4958>دليل من قال: لا بد من غسلها</span>.\nيرى أصحاب هذا القول أن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق، وقد نوقشت أدلته مع بيان الجواب عليها في بحث مستقل تحت عنوان: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ فارجع إليه غير مأمور.","vol":"13","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4959>الفرع الثاني\nفي مسح البول والغائط بالحجارة</span>\nاختلف العلماء في جواز الاستجمار بالحجارة:\nفقيل: يجوز الاستجمار بالحجارة، ولو مع وجود الماء والقدرة عليه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (^١)،\nمع أن الحجر قد لا ينقي المحل، فلا بد أن يبقى به أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا من تيسير الشريعة، ومن التخفيف الذي وضعه الله ﷾ عن عباده، خاصة أن الإنسان قد يحتاج إلى قضاء حاجته في مكان لا يوجد فيه ماء، فكان من سعة الله على عباده أن يسر لهم إزالتها بأي مزيل من أجحار ونحوها.\nوقيل: لا يجوز الاستجمار بالحجارة إلا لمن عدم الماء، وادَّعى أن العمل بالاستجمار قد ترك العمل به، اختاره ابن حبيب من المالكية (^٢).\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٦)، البحر الرائق (١/ ٢٥٣)، حاشية الطحطاوي (ص: ٣١)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٨)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٤٨).\nوانظر في مذهب المالكية مواهب الجليل (١/ ٢٨٦)، القوانين الفقهية (ص: ٢٩)، شرح الزرقاني (١/ ٩٣)، التاج والإكليل (١/ ٢٨٦)، الشرح الكبير (١/ ١١٣)، مختصر خليل (ص: ١٥).\nوانظر في مذهب الشافعية: الأم (١/ ٢٢) المهذب (١/ ٢٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٣)، روضة الطالبين (١/ ٦٥)، المجموع (٢/ ١١٩).\nوانظر في الفقه الحنبلي: الفروع (١/ ٨٩)، الإنصاف (١/ ١٠٩)، المبدع (١/ ٩١)، المحرر (١/ ١٠)، عمدة الفقه (ص: ٦)، الكافي (١/ ٥٢).\n(^٢) قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١٧/ ٤٨٥): قال ابن حبيب: لا نبيح اليوم الاستنجاء -يعني: بالحجارة- إلا لمن عدم الماء؛ لأنه أمر قد ترك، وجرى العمل بخلافه، على ما =","vol":"13","page":573},{"text":"وقد سبق ذكرنا أدلة كل قول، ومناقشتها وتبين أن الراجح منها جواز استعمال الحجارة في إزالة النجاسة، بل تجوز بكل مزيل، سواء كان مائعًا أو جامدًا، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا (^١).\n_________\n= قاله ابن هرمز. اهـ\nوقال القرطبي في المفهم (١/ ٥٢٠): وقد شذ ابن حبيب من أصحابنا، فقال: لا يجوز استعمال الأحجار مع وجود الماء، وهذا ليس بشيء؛ إذ قد صح في البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - استعمل الحجارة مع وجود الماء في الإداوة مع أبي هريرة يتبعه بها. اهـ\n(^١) انظر المسألة في كتاب أحكام الطهارة (آداب الخلاء) ص: ٣٧٥.","vol":"13","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4960>الفرع الثالث\nفي إزالة النجاسة بالمسح وهل هو مطهر حقيقة أو حكمًا</span>\nمعلوم أن الاستجمار - وهو إزالة للنجاسة بالمسح - يبقى بعده أثر لا يزيله إلا الماء، فهل الاستجمار والحالة هذه مطهر، أو أن المحل ييقى نجسًا معفوًا عنه، في هذا اختلف العلماء.\nفقيل: طهارة الاستجمار طهارة حكمية، أي يبيح للمسلم فعل الصلاة، وليس رافعًا للنجاسة، فالمحل نجس معفو عنه.\nوهذا مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، وقول في مذهب الحنفية (^٣)، الحنابلة (^٤).\nوقيل: الاستجمار طهارته طهارة حقيقية، وهو القول الثاني في مذهب الحنفية (^٥)، والحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ٤٥)، حاشية الدسوقي (١/ ١١١).\n(^٢) حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٢٠٨)، تحفة المحتاج (٢/ ١٢٨)، الأشباه والنظائر (ص: ٨٤).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧)، تبيين الحقائق (١/ ٧٢)، البحر الرائق (١/ ٢٣٨).\n(^٤) المغني (١/ ٤١١). وقال البهوتي: وأثر الاستجمار نجس؛ لأنه بقية الخارج من السبيل، يعفى عن يسيره بعد الإنقاء واستيفاء العدد، بغير خلاف نعلمه. اهـ\n(^٥) حاشية ابن عابدين (١/ ٣٣٧).\n(^٦) الإنصاف (١/ ١٠٩)، وقال ابن قدامة في المغني (١/ ٤١١): واختلف أصحابنا في طهارته، فذهب أبو عبد الله بن حامد وأبو حفص بن المسلمة إلى طهارته، وهو ظاهر كلام أحمد، فإنه قال في المستجمر يعرق في سراويله: لا بأس به، ولو كان نجسًا لنجسه.\nثم قال: وقال أصحابنا المتأخرون: لا يطهر المحل، بل هو نجس. اهـ أي نجس معفو عنه. اهـ","vol":"13","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4961>الدليل على أن الاستنجاء مطهر</span>.\n(١٧١٠ - ٢٣٨) ما رواه الدارقطني، من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، نا سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن أبي حازم الأشجعي،\nعن أبي هريرة، قال: إن النبي - ﷺ - نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران (^١).\n[إسناده ضعيف] (^٢).\nوجه الاستدلال:\nقوله: عن العظم والروث إنهما لا يطهران، معنى ذلك أن غيرهما مطهر مما يزيل النجاسة من حجر ونحوه، والله أعلم.\nالدليل الثاني:\nأن النجاسة تزال بأي مزيل، ولا يتعين الماء في إزالتها، فكيف زالت زال حكمها، وقد نوقشت هذه المسألة في باب مستقل، فإذا استنجى الإنسان، وأزال عين النجاسة فقد طهر المحل، والدليل على أن الماء لا يتعين في إزالة النجاسة: أحاديث كثيرة في تطهير ذيل المرأة بالتراب (^٣)، وتطهير النعل بدلكه في التراب (^٤)، فإذا كانت النعل تطهر بالتراب، وكان التراب لها طهورًا، وكان\n_________\n(^١) سنن الدراقطني (١/ ٥٦).\n(^٢) انظر تخريجه في كتاب أحكام الطهارة: آداب الخلاء رقم: ٣١٥.\n(^٣) سبق تخريجه في كتابي آداب الخلاء، رقم (٣٩٤)، وهو جزء من هذه السلسلة.\n(^٤) سبق تخريجه في كتابي آداب الخلاء، رقم (٣٩٥)، وهو جزء من هذه السلسلة.","vol":"13","page":576},{"text":"ذيل المرأة يطهره ما بعده من التراب الطيب، وكان الريق ربما طهر الثوب يصيبه شيء من دم الحيض (^١)، فكذلك مكان البول والغائط يطهره الأحجار ونحوها، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4962>دليل من قال: إن الاستجمار غير مطهر</span>.\nقالوا: إن الأصل في إزالة النجاسة هو الماء - وقد ذكرنا الأدلة على هذا في مسألة مستقلة: تحت عنوان: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة - ولكن لما كان البول والغائط يتكرران، وقد ينزلان بالإنسان وليس معه ماء خفف عنه في إزالتها، فاكتفي بالأحجار ونحوها عن الماء، ومعلوم أن الحجر لا يزيل النجاسة بالكلية، بل يبقى معه أثر لا يزيله إلا الماء، فهذا دليل على أن المحل نجس لبقاء جزء من النجاسة على المحل، وقد حكي الإجماع على أنه معفو عنه. قال ابن قدامة: وقد عفي عن النجاسات المغلظة لأجل محلها في ثلاثة مواضع:\nأحدها: محل الاستنجاء، فعفي فيه عن أثر الاستجمار بعد الإنقاء واستيفاء العدد بغير خلاف نعلمه (^٢).\nوكونه معفوًا عنه دليل على أن الطهارة حكمية وليست حقيقية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4963>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nأن الاستجمار مطهر، وتطهير كل نجاسة بحسبها، فتطهير مكان البول\n_________\n(^١) روى البخاري (٣١٢)، عن عائشة قالت: ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قال بريقها فقصعته بظفرها.\n(^٢) المغني (١/ ٤١١).","vol":"13","page":577},{"text":"والغائط يكون بالحجارة، وذلك أن يرجع الحجر نظيفًا لا شيء عليه من النجاسة، وتطهير ذيل المرأة بمروره على تراب طاهر، وكما قال - ﷺ -: يطهره ما بعده، وتطهير النعل بدلكها في التراب، وقد قال - ﷺ -: فإن التراب له طهور، ولا معنى لكلمة يطهره إلا أنه الطهارة الشرعية، وأما من حمله على الطهارة اللغوية - وهو النظافة - فلم يكن مصيبًا؛ لأننا لا نحمله على الحقيقة اللغوية إلا إذا تعذر حمله على الحقيقة الشرعية، وهو هنا لم يتعذر، وقد سبق في بحث مستقل طهارة النعلين وذيل المرأة وذكر هناك خلاف العلماء فيهما، ورجحنا طهارتهما طهارة شرعية بما أرشد إليه الشارع من دلك النعل ومرور ذيل المرأة على مكان طاهر، والله أعلم.","vol":"13","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4964>الفرع الرابع\nفي وجوب تكرار المسح في إزالة النجاسة</span>\nعلمنا عند الكلام على كيفية التطهير بالماء: خلاف العلماء في وجوب العدد في إزالة النجاسة، وفي هذه المسألة نبحث وجوب العدد في التطهير بالمسح، فقد اختلف العلماء في وجوب العدد في إزالة النجاسة بالحجارة،\nفقيل: لا يجب العدد، بل المعتبر الإنقاء، فكيف حصل أجزأ، وهو مذهب الحنفية (^١)، والمالكية (^٢).\nوقيل: لا بد من ثلاثة أحجار، فأكثر، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، واختيار ابن حزم (^٥).\nوقد ذكرت أدلة كل قول مع الراجح في كتاب أحكام الطهارة آداب الخلاء فأغنى عن إعادته هنا (^٦).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ١٢١) وما بعدها، بدائع الصنائع (١/ ١٩)، تبيين الحقائق (١/ ٧٦،٧٧)، البحر الرائق (١/ ٢٥٣).\n(^٢) المنتقى (١/ ٦٨)، شرح الزرقاني على موطأ مالك (١/ ٧٢)، التاج والإكليل (١/ ٢٧٠)، التمهيد (١١/ ١٧)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ١٧)، مواهب الجليل (١/ ٢٩٠)، بداية المجتهد (١/ ٦٢).\n(^٣) الأم (١/ ٢٢)، المجموع (٢/ ١٢٠)، المهذب (١/ ٢٧)، الإقناع للشربيني (١/ ٥٤)، شرح زبد بن رسلان (ص: ٥٢)، مغني المحتاج (١/ ٤٥).\n(^٤) المغني (١/ ١٠٢)، الفتاوى الكبرى (١/ ٣٣٩،٣٤٠)، المبدع (١/ ٩٤)، مختصر الخرقي (ص: ١٧)، منار السبيل (١/ ٢٣)، الكافي (١/ ٥٢)، كشاف القناع (١/ ٦٩)، مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٢١١).\n(^٥) المحلى (١/ ١٠٨)،\n(^٦) انظر المناقشة في خمس عشرة صفحة (من ص:٣٦٩ إلى ص:٣٨٣) من الكتاب المذكور.","vol":"13","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4965>المبحث الثاني\nفي التطهير بالدلك</span>\nاختلف العلماء في التطهير بالدلك إلى أقوال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4966>الأول: مذهب الحنفية:</span>\nذهب الحنفية إلى أن الدلك مطهر للنعل والخفاف خاصة، فلا يطهر بالدلك البدن مطلقًا، ولا يطهر الثوب بالدلك إلا في المني خاصة، ويشترطون أن تكون النجاسة لها جرم، فإن كانت بولًا لم يطهرها الدلك، ولا بد من الغسل، وهل يشترط في الجرم أن يكون جافًا؟.\nفيه قولان: أحدهما قول أبي حنيفة حيث ذهب إلى اشتراط أن يكون جرم النجاسة جافًا، فإن كان رطبًا تعين الغسل.\nوذهب أبو يوسف إلى عدم اشتراط الجفاف (^١).\n\nالقول<span data-type=\"title\" id=toc-4967> الثاني: مذهب المالكية:</span> التفريق بين ذيل المرأة والنعل.\nفإذا أصاب الذيل نجاسة فإنه لا يطهرها إلا الماء، وحمل حديث أم سلمة على القشب اليابس يعلق بالثوب ثم ينظفه ما بعده، وليس هذا من باب تطهير النجاسة، وإنما هو من باب التنظيف (^٢).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٣٤)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ١٠٨)، شرح فتح القدير (١/ ١٩٥).\n(^٢) قال ابن عبد البر في التمهيد، قال: (١٣/ ١٠٥) اختلف الفقهاء في طهارة الذيل على المعنى المذكور في هذا الحديث: فقال مالك: معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يتعلق منه بالثوب شيء، فإذا كان هكذا كان ما بعده من المواضع الطاهرة حينئذ تطهيرًا له، وهذا عنده ليس تطهيرًا من نجاسة؛ لأن النجاسة عنده لا يطهرها إلا الماء، وإنما هو تنظيف؛ لأن القشب اليابس ليس بنجس ما مسه، ألا ترى أن المسلمين مجمعون على أن ما سفت الريح من =","vol":"13","page":581},{"text":"وأما في النعل والخفاف فإن الدلك يطهر النعل من أرواث الدواب وأبوالها فقط يابسة كانت أو رطبة، فإن كانت النجاسة من غير أرواث الدواب وأبوالها، فإنه لا يعفى عنه، ولا بد من غسله (^١).\nوهل الدلك في هذه الحالة مطهر أو يقال: إنه معفو عنه للمشقة، رجح ابن جزي الأول، ورجح خليل في مختصره وشراحه الثاني (^٢).\n_________\n= يابس القشب والعذرات التي قد صارت غبارًا على ثياب الناس ووجوههم لا يراعون ذلك، ولا يأمرون بغسله ولا يغسلونه، لأنه يابس، وإنما النجاسة الواجب غسلها ما لصق منها، وتعلق بالثوب وبالبدن. فعلى هذا المحمل حمل مالك وأصحابه حديث طهارة ذيل المرأة، وأصلهم: أن النجاسة لا يزيلها إلا الماء، وهو قول زفر بن الهذيل والشافعي وأصحابه وأحمد وغيره.\n(^١) قال في مواهب الجليل (١/ ١٥٢): إذا كانت النجاسة يابسة فمعفو عن الذيل الواصل إليها، وفي الرطبة قولان: المشهور لا يعفى، والثاني: أنه يعفى.\nوقال في (١/ ١٥٣): ويعفى عن أثر ما يصيب الخف، وعما يصيب النعل من أرواث الدواب وأبوالها، ولو كانت رطبة، كما قاله في المدونة، بشرط أن يدلك ذلك، فإذا دلكه جاز جاز له أن يصلي بذلك الخف والنعل، والعلة في ذلك المشقة، وهو الذي ارتضاه ابن الحاجب.\nوبعضهم ساوى بين الذيل والخف، فقال يعفى عنهما ولو كانت النجاسة رطبة، وخرج حكم ذيل المرأة على كلام مالك في الخف.\nقال في مواهب الجليل (١/ ١٥٢): الأشبه أن ذلك فيما لا تنفك منه الطرقات من أرواث الدواب وأبوالها، وإن كانت رطبة، فإن ذلك لا ينجس ذيلها للضرورة، كما قال مالك في الخف. قال سند: ولعمري إن تخريج ذلك على الخف حسن؛ لأن غسل الثوب كل وقت فيه حرج ومشقة، ربما كانت فوق مشقة غسل الخف، فإن الخف يغسله وينزعه وينشف، والثوب إن تركه عليه مبلولًا فمشقة إلى مشقة، وإن نزعه فليس كل أحد يجد ثوبًا آخر يلبسه. قال الحطاب تعليقًا: وما قالاه ظاهر، لكنه خلاف مذهب المدونة.\nوقال في حاشية الدسوقي (١/ ٧٥): وحاصله أن الخف إذا أصابه شيء من النجاسات غير أورواث الدواب وأبوالها كخرء الكلاب أو فضلة الآدمي أو أصابه دم فإنه لا يعفى عنه كما مر، ولا بد من غسله. اهـ\n(^٢) القوانين الفقهية (ص: ٢٨)، وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٧٤)، مواهب الجليل =","vol":"13","page":582},{"text":"القول<span data-type=\"title\" id=toc-4968> الثالث: مذهب الشافعية:</span>\nيجب غسل ذيل المرأة وأسفل الخف مطلقًا، وهو قول الشافعي في الجديد (^١)،\nوالمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\n_________\n= (١/ ١٥٢، ١٥٣).\n(^١) قال الشيرازي في المهذب المطبوع مع المجموع (٢/ ٦١٩): فإن أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه على الأرض نظرت، فإن كانت نجاسة رطبة لم يجزه، وإن كانت يابسة فقولان: قال في الجديد: لا يجوز حتى يغسله ; لأنه ملبوس نجس، فلا يجزئ فيه المسح كالثوب. وقال في الإملاء والقديم: يجوز.\nوقال النووي في شرحه لهذا النص: قال الرافعي: إذا قلنا بالقديم وهو العفو فله شروط:\nأحدها: أن يكون للنجاسة جرم يلتصق بالخف، أما البول ونحوه فلا يكفي دلكه بحال.\nالثاني: أن يدلكه في حال الجفاف، وأما ما دام رطبًا فلا يكفي دلكه قطعًا.\nالثالث: أن يكون حصول النجاسة بالمشي من غير تعمد، فلو تعمد تلطيخ الخف بها وجب الغسل قطعًا، والقولان جاريان فيما لو أصاب أسفل الخف وأطرافه من طين الشوارع المتيقن نجاسته الكثير الذي لا يعفى عنه، وسائر النجاسات الغالبة في الطرق كالروث وغيره، واعلم أن الغزالي وصاحبه محمد بن يحيى جزما بالعفو عن النجاسة الباقية على أسفل الخف، وهذا شاذ مردود والله أعلم.\nوقال النووي في المجموع أيضًا (١/ ١٤٤): إن المراد بالقذر (يعني في حديث أم سلمة في طهارة ذيل المرأة) نجاسة يابسة، ومعنى يطهره ما بعده، أنه إذا انجر على ما بعده من الأرض ذهب ما علق به من اليابس، هكذا أجاب أصحابنا وغيرهم، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه: ويدل على هذا التأويل الإجماع أنها لو جرت ثوبها على نجاسة رطبة فأصابته لم يطهر بالجر على مكان طاهر، وكذا نقل الإجماع في هذا أبو سليمان الخطابي، ونقل الخطابي هذا التأويل عن آباء عبد الله مالك والشافعي وأحمد - ﵏ - وأما حديث أبي سعيد (يعني في طهارة النعل بالدلك) فلنا في المسألة قولان: القديم: أن مسح أسفل الخف الذي لصقت به نجاسة كاف في جواز الصلاة فيه، مع أنه نجس عفي عنه، والجديد: أنه ليس بكاف. اهـ\n(^٢) قال صاحب الإنصاف (١/ ٣٢٣): وإذا تنجس أسفل الخف أو الحذاء وجب غسله، هذا المذهب وعليه الجمهور، قال في الفروع: نقله، واختاره الأكثر. ثم قال: =","vol":"13","page":583},{"text":"وفي القديم للشافعي: التفريق بين ذيل المرأة والخف، فيغسل الأول ويعفى عن نجاسة تصيب أسف النعل بعد دلكها وهي يابسة (^١).\nفتلخص لنا من هذا الخلاف أقوال:\nالأول: أن الدلك يطهر مطلقًا، في الرطب واليابس، في نعل المرأة وفي ذيلها.\nالثاني: أن الدلك لا يطهر مطلقًا.\nالثالث: أن الدلك يطهر النجاسة الجافة دون الرطبة.\nالرابع: أن الدلك يطهر الخف والنعل فقط دون ذيل المرأة. وبعض هذه الأقوال ذكرناها في الحاشية، ولم نذكرها في المتن؛ لأنها أقوال في بعض\n_________\n= وعنه يجزئ دلكه بالأرض، قال في الفروع: وهي أظهر، واختاره جماعة منهم ابن قدامة والمجد وابن عبدوس والشيخ تقي الدين. الخ ثم قال: وحمل القاضي الروايات على ما إذا كانت النجاسة يابسة، وقال: إذا دلكها وهي رطبة لم يجزه رواية واحدة، ورده الأصحاب، وأطلق ابن تميم في إلحاق الرطبة باليابسة الوجهين. ثم قال:\nوعلى القول بأنه يجزئ الدلك لا يطهره، بل هو معفو عنه على الصحيح من المذهب، قال المجد في شرحه: وهذا هو الصحيح.\nوقال أيضًا (١/ ٣٢٤): مفهوم كلام المصنف أنه إذا تنجس غير الخف والحذاء أنه لا يجزئ الدلك رواية واحدة، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب، وأحد الوجهين في ذيل المرأة.\nوالوجه الثاني: يطهر بمروره على طاهر بذيلها، اختاره الشيخ تقي الدين. اهـ وانظر المغني (١/ ٤١١).\n(^١) ومذهب الشافعي في القديم قريب من مذهب المالكية، والفرق بينهما أن المالكية يشترطون في طهارة النعل بالدلك: أن تكون النجاسة من أرواث الإبل وأبوالها، وأما الشافعية فلا يقيدونها بذلك.","vol":"13","page":584},{"text":"المذاهب ليست مشهورة، فلينتبه لهذا.\nوأما أدلة هذه المسألة فهي ترجع إلى مسألة بحثناها في فصل مستقل: وهي: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة، أو أن النجاسة تزال بأي مزيل كان؟\nفمن رأى أن النجاسة لا يزيلها إلا الماء المطلق منع إزالة النجاسة بالدلك، وأجاب عن حديث ذيل المرأة بما نقله ابن عبد البر في التمهيد، بأن المقصود به النجاسة اليابسة التي تعلق بالثوب، وهي نجاسة لا تتعدى، فالفرك يسقط النجاسة، والمحل لم يتنجس أصلًا، وقد نقلنا كلامه عند عرض الأقوال.\nواعترض على هذا التفسير: بأن القشب اليابس لا يعلق بالثوب، وأي شيء يبقى حتى يقول - ﷺ -: يطهره ما بعده.\nوأجيب: بأن القشب قد يكون له غبار يعلق بالثوب، فإذا مر على ما بعده طهره (^١).\nأو يقال: المراد يطهره الطهارة اللغوية، وليست الطهارة الشرعية (^٢).\nوهذا الجواب ليس بسديد؛ لأن غبار النجاسة ليس بنجس، ولم يقم دليل على أن الغبار منه ما هو طاهر ومنه ما هو نجس.\nوأما حمل اللفظ على الطهارة اللغوية: أي النظافة، فالطهارة إذا جاءت من الشارع فهي على حقيقتها الشرعية، فالأصل في كلام الشارع حمله على الحقيقة الشرعية حتى يمنع من ذلك مانع، ولم يوجد مانع يمنع من ذلك.\nومن أجاز إزالة النجاسة بأي مزيل قالع للنجاسة أجاز إزالة النجاسة بالدلك.\n_________\n(^١) مواهب الجليل (١/ ١٥٢).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٧٥).","vol":"13","page":585},{"text":"ومن اشترط أن تكون النجاسة يابسة: رأى أن هناك إجماعًا أن النجاسة الرطبة على الخف لا يكفي في تطهيرها الدلك، كما نقله النووي عن الخطابي ونقلناه عن النووي (^١)،\nوالحقيقة أن المسألة ليس فيها إجماع، والأحاديث مطلقة، تشمل الرطب واليابس، بل إن الحديث نص في الرطب.\n(١٧١١ - ٢٣٩) فقد روى أحمد، قال: ثنا أبو كامل، ثنا زهير - يعنى ابن معاوية - ثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، قال: وكان رجل صدق، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت:\nيا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة فكيف نصنع إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى قال: فهذه بهذه (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n(^١) وكلام الخطابي موجود في معالم السنن، حيث يقول (١/ ١٠٢): وقال مالك: إن الأرض يطهر بعضها بعضًا، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يطهر بعضًا، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة. اهـ\nقلت: على التنزل بأن كلام الخطابي صحيح في أن الأرض النظيفة تطهر الأرض النجسة، فإذا أمكن تطهير نجاسة الأرض بالتراب، أمكن تطهير سائر النجاسات بالقياس. وأما قوله: إن النجاسة مثل البول تصيب الثوب أو البدن لا يطهرها إلا الغسل، فماذا يقول في الاستجمار، فإن الحجارة تطهر البول، وهو على البدن، فهذا كاف في خرق الإجماع المنقول، والله أعلم.\n(^٢) المسند (٦/ ٤٣٥).\n(^٣) سبق تخريجه، في كتاب آداب الخلاء، رقم (٣٩٤)، والجهالة بالصحابية لا تضر. وله =","vol":"13","page":586},{"text":"ومن قيد النجاسة بأن تكون في أرواث الدواب وأبوالها خاصة نظر إلى أن هذا النوع من النجاسة يشق الاحتراز منه، ويكثر في الطرقات فعفي عنها، وخفف في طهارتها بخلاف غيرها من النجاسات.\nوما سبق ترجيحه هناك بأن النجاسة أيًا كانت تزال بأي مزيل فهو الراجح هنا، والله أعلم.\n_________\n= شاهد من حديث أم سلمة.","vol":"13","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4969>المبحث الثالث\nالتطهير بالجفاف</span>\nإذا أصابت النجاسة أرضًا، فتركت حتى جفت، إما بفعل الشمس أو بفعل الريح أو بغيرهما، فذهبت عين النجاسة ولونها وريحها، فهل هذا كاف في طهارتها، أو لا بد من غسل النجاسة؟\nفقيل: إن الجفاف يطهر الأرض في حق الصلاة فقط، ولا يجوز التيمم بها، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nوقيل: لا تطهر الأرض بالجفاف، بل لا بد من غسلها، وهذا مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤)، واختيار زفر من الحنفية (^٥).\n_________\n(^١) البحر الرائق (١/ ٢٣٧)، بدائع الصنائع (١/ ٨٥٩، البناية على الهداية (١/ ٧٢٨).\nوفرق الحنفية بين الصلاة والتيمم، بوجوه منها:\nالأول: يشترط في التيمم أن يكون التراب طاهرًا، وطهورًا، فإذا أصابت الأرض نجاسة فقد الوصفان معًا، فإذا ذهبت النجاسة بالجفاف فقد أصبح التراب طاهرًا، ولم تثبت طهوريته، وحتى يتيمم به لا بد من ثبوت الوصفين معًا.\nالثاني: طهارة التراب وطهوريته ثبتت شرطًا بنص قطعي، وهو الكتاب العزيز، فلا ينسخ بخبر الواحد الظني!!\nالوجه الثالث: الطهارة بالجفاف يبقى معه شيء يسير من النجاسة، وهو معفو عنه، ولا يعفى عن شيء من النجاسة في التيمم، وسبق لنا بحث ما يعفى عنه من النجاسات، والله أعلم.\n(^٢) المدونة (١/ ١٤٠)، مواهب الجليل (١/ ١٦٢)، المنتقى (١/ ٦٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ٦١٦)، طرح التثريب (٢/ ١٤٤).\n(^٤) المبدع (١/ ٣١٨)، الفروع (١/ ٢٤١)، الإنصاف (١/ ٣١٧)، المغني (١/ ٤١٩).\n(^٥) انظر الكتب التي أحيل عليها في مذهب الحنفية من هذه المسألة.","vol":"13","page":589},{"text":"وقيل: الجفاف مطهر مطلقًا، في حق الصلاة وفي حق التيمم وفي حق غيرهما، وهو رواية عن أحمد، نصرها ابن تيمية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4970>دليل من قال: إن النجاسة يطهرها الجفاف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4971>الدليل الأول:</span>\n(١٧١٢ - ٢٤٠) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ -، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^٢).\nاستدل به أبو داود في السنن على أن الأرض تطهر إذا لاقتها النجاسة بالجفاف، لقوله \" فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك \" فإذا نفي الرش كان نفي صب الماء من باب الأولى، فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4972>الدليل الثاني:</span>\nأن المطلوب زوال النجاسة، فإذا زالت فقد زال حكمها، والجفاف خاصة في البلاد الحارة يذهب بالنجاسة لونًا وطعمًا وريحًا، وهذا هو عين المطلوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4973>الدليل الثالث:</span>\n(١٧١٣ - ٢٤١) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل الأزرق، عن\n_________\n(^١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢١/ ٤٨٠، ٥١٠).\n(^٢) صحيح البخاري (١٧٤).","vol":"13","page":590},{"text":"ابن الحنفية، قال: إذا جفت الأرض فقد زكت (^١).\n[في إسناده إسماعيل بن سلمان الأزرق ضعيف] (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4974>دليل من قال: إن الجفاف غير مطهر:</span>\nأدلة أصحاب هذا القول هي أدلتهم على أن النجاسة لا تزال إلا بالماء الطهور، وقد سبق ذكر أدلتهم والجواب عليها في مسألة: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة؟ فانظرها مشكورًا هناك.\nفالراجح أن الجفاف مطهر بشرط أن يذهب معه أثر النجاسة.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ٥٩) رقم ٦٢٦.\n(^٢) جاء في ترجمته:\nقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، واهي الحديث. الجرح والتعديل (٢/ ١٧٦).\nوقال النسائي: متروك. الضعفاء (٧٦). وضعفه غيرهما.\nوروى ابن أبي شيبة (١/ ٥٩) من طريق عبد العزيز بن مهران البصري، قال: رأيت الحسن جالسًا على أثر بول جاف، فقلت له: فقال: إنه جاف.\nوابن مهران قال فيه الحافظ في التقريب: مقبول.\nكما روى ابن أبي شيبة (١/ ٥٩) من طريق الحارث بن عمير، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: إذا جفت الأرض فقد زكت. اهـ\nوالحارث بن عمير، قال فيه الحافظ في التقريب: وثقه الجمهور، وفي أحاديثه مناكير ضعفه بسببها الأزدي وابن حبان وغيرهما، فلعله تغير حفظه في الآخر.\nوعلى كل حال هذه الآثار، وهي يستأنس بها، ولكن ليست من الأدلة الشرعية، لأنها أقوال رجال تابعين غير معصومة.","vol":"13","page":591},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4975>المبحث الرابع\nفي التطهير بالاستحالة</span>\nقد تتحول العين النجسة إلى عين أخرى، سواء بفعل آدمي، أو بمرور الوقت، أو بغيرهما (^١)، فإذا تغيرت هذه العين النجسة إلى عين طاهرة فهل ننظر إلى أصلها فنحكم لها بالنجاسة، أو ننظر إلى حالها الحادث، فنحكم لها بالطهارة؟.\nهذه المسألة محل خلاف بين العلماء، بعد اتفقاهم على طهارة الخمر إذا انقلب خلًا بنفسه على القول بنجاسة الخمر.\nواتفاقهم على طهارة الدم المنقلب إلى مسك، على القول بنجاسة الدم.\n_________\n(^١) وأضرب أمثلة في تحول العين من حقيقة إلى حقيقة أخرى:\nالأول: تحول الطعام الطيب إلى غائط خبيث. وهذا ممكن أن نسميه التحول عن طريق التغذية، وقد يكون عكس هذا الحال، كالجلالة التي تعلف النجاسة، والنبات يسمد بالنجاسة، فتتحول النجاسة إلى شيء طاهر.\nالثاني: التحول عن طريق المعالجة، كتحول مياه المجاري إلى ماء طهور عن طريق التقطير، وتحول النجاسة إلى رماد أو دخان أو غبار، ومثله البخار الخارج من فم الحيوان النجس كالكلب مثلًا فهل يعطى هذا البخار حكم الريق، أو يقال: إنه تحول إلى بخار فأصبح طاهرًا، ومثله بخار النجاسة كالمتصاعد من الغائط في أيام الشتاء، فلو أصاب ثوبًا رطبًا هل ينجس بمثل هذا أو يكون البخار طاهرًا ..\nالثالث: أن يتغير بنفسه، وذلك كانقلاب الخمر إلى خل، وانقلاب الدم إلى مسك، أو بمرور الزمن أو بفعل الشمس أو الريح وذلك كانقلاب العذرة إلى تراب.\nالرابع: التولد كأن تتولد الحشرات والدود من أعيان نجسة.","vol":"13","page":593},{"text":"فقيل: إن الاستحالة مطهرة، وهو مذهب الحنفية (^١)، ومذهب المالكية (^٢)، واختيار ابن حزم (^٣)، ورجحه ابن تيمية (^٤).\nوقيل: لا تأثير للاستحالة، وهو مذهب الشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4976>دليل من قال: إن الاستحالة مطهرة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4977>الدليل الأول:</span>\nالقياس على الخمرة تنقلب خلًا بذاتها، فقد أجمع العلماء على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها حَلَّت وجاز تناولها بالإجماع، فكذلك سائر النجاسات إذا انقلبت إلى عين طاهرة صار لها حكم الطاهرات.\nقال ابن تيمية: إذا انقلبت الخمر خلا بغير قصد آدمي فإنها طاهرة حلال باتفاق الأئمة (^٧).\n_________\n(^١) أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٣١٣)، بدائع الصنائع (١/ ٦٢)،\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ٩٧).\n(^٣) المحلى (٦/ ١٠١).\n(^٤) الفتاوى الكبرى (١/ ٤٤١).\n(^٥) المجموع (٢/ ٥٩٢)، تحفة المحتاج (١/ ٣٠٣)، نهاية المحتاج (١/ ٢٤٧).\n(^٦) المغني (١/ ٦٥)، الإنصاف (١/ ٣١٨).\n(^٧) الفتاوى الكبرى (١/ ٤٤١).\nوقال ابن قدامة في المغني (٩/ ١٤٦): إذا انقلبت (يعني الخمرة) بنفسها، فإنها تطهر وتحل، في قول جميعهم فقد روي عن جماعة من الأوائل، أنهم اصطبغوا بخل خمر; منهم علي، وأبو الدرداء، وابن عمر، وعائشة. ورخص فيه الحسن، وسعيد بن جبير، وليس في شيء من أخبارهم أنهم اتخذوه خلًا، ولا أنه انقلب بنفسه، لكن قد بينه عمر بقوله: لا يحل خل خمر أفسدت حتى يكون الله هو يتولى إفسادها؛ ولأنها إذا انقلبت بنفسها، فقد زالت علة تحريمها، من غير علة خلفتها، فطهرت، كالماء إذا زال تغيره بمكثه. اهـ","vol":"13","page":594},{"text":"واعترض عليه:\nبأن هذا خاص بالخمرة، وذلك لأن نجاستها كانت عن طريق الاستحالة، فتكون طهارتها عن طريق الاستحالة، وأما غيرها من النجاسات فإنها نجسة العين ابتداء بدون استحالة.\nورد عليهم:\nلا نسلم أن سائر النجاسات نجاستها ابتداء بدون استحالة، فهذا البول والغائط نجاسته عن طريق استحالة الطعام الطيب إلى خبيث، ومع ذلك تمنعون طهارته بالاستحالة، فما الفرق؟.\nوهذا الدم تقولون بنجاسته، وهو مستحيل من الطعام أيضًا، وهذا المني طاهر عند المالكية والحنابلة، وهو مستحيل من الدم النجس عند الأئمة الأربعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4978>الدليل الثاني:</span>\nإذا كان الطعام الطيب إذا استحال إلى شيء خبيث كالبول والغائط أصبح له حكم البول والغائط من النجاسة، فكذلك الشيء النجس إذا استحال إلى طيب أعطي له حكم الطيب من الحل والطهارة.\nقال ابن حزم: ومن خالف هذا لزمه أن يحرم اللبن، لأنه دم استحال لبنا، وأن يحرم التمر والزرع المسقي بالعذرة والبول، ولزمه أن يبيح العذرة والبول، لأنهما طعام وماء حلالان، استحالا إلى اسم منصوص على تحريم المسمى به (^١).\nومعلوم أنه إذا استحال الشيء بالشيء حتى لا يرى له ظهور يحكم له بالعدم، وعلى هذا فلو وقعت قطرة من لبن امرأة في ماء، فاستهلكت فيه،\n_________\n(^١) المحلى (٦/ ١٠١).","vol":"13","page":595},{"text":"وشربه الرضيع خمس رضعات فأكثر، لم تنتشر الحرمة، ولو كانت قطرة خمر فاستهلكت في الماء البتة، لم يجلد بشربه، وهكذا، والاستهلاك بالشيء نوع من الاستحالة، ومع ذلك لم يعتبر الأصل بل اعتبر الحال.\nوالفرق بين الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة وجود صفات فيها، فإذا وجدت في الأعيان حكم لها بالطهارة أو بالنجاسة، فإذا لم توجد هذه الصفات التي تجعلنا نحكم للشيء بالنجاسة لم نحكم له بذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4979>الدليل الثالث:</span>\n(١٧١٤ - ٢٤٢) ما رواه البخاري في صحيحه، قال: وقال أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله،\nعن أبيه قال كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك (^١).\nفهذا النوع من الطهارة، وهو ذهاب النجاسة عن طريق الشمس والريح استحالة للنجاسة بانقلابها إلى عين طاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4980>الدليل الرابع:</span>\n(١٧١٥ - ٢٤٣) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل الأزرق، عن ابن الحنفية، قال: إذا جفت الأرض فقد زكت (^٢).\n[ضعيف وقد سبق تخريجه في المسألة التي قبل هذه].\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٧٤).\n(^٢) المصنف (١/ ٥٩) رقم ٦٢٦.","vol":"13","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4981>الدليل الخامس:</span>\nقالو: إن المسلم قد يبتلى بشرب الخمر، والكافر يشربه ويأكل الخنزير، ولا يكون ظاهرهما نجسًا؛ إذ لو تنجسا ما طهرهما الاغتسال، ويلزم من قولهم: إن الاستحالة مؤثرة أن تكون الحيوانات نجسة؛ لأنها متولدة من المني، والمني من الدم، والدم عندهم نجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4982>دليل من قال: إن الاستحالة غير مطهرة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4983>الدليل الأول:</span>\n(١٧١٦ - ٢٤٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا قتادة، عن عكرمة،\nعن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن لبن شاة الجلالة، وعن المجثمة، وعن الشرب من في السقاء (^١).\n[إسناده صحيح] (^٢).\nوأجيب بعدة أجوبة:\nالأول: بأننا إذا عرفنا الجلالة على القول الصحيح بأنها: هي الدابة التي ظهر فيها أثر النجاسة من ريح ونتن، وهو قول في مذهب الحنفية (^٣)،\n_________\n(^١) المسند (١/ ٢٢٦).\n(^٢) سبق تخريجه في حكم الجلالة، وله شاهد من حديث جابر وابن عمر وعبد الله ابن عمرو بن العاص، وقد تم تخريجها، والحكم عليها في مسألة حكم الجلالة، فانظره هناك مشكورًا.\n(^٣) قال في بدائع الصنائع (٥/ ٤٠): ولا يكره أكل الدجاج المحلي، وإن كان يتناول النجاسة; لأنه لا يغلب عليه أكل النجاسة، بل يخلطها بغيرها، وهو الحب فيأكل ذا وذا. =","vol":"13","page":597},{"text":"ومذهب الشافعية (^١).\nففي الحالة التي يظهر فيها أثر للنجاسة دليل على تغير الطاهر بالنجاسة، فإذا كان الماء الذي خلق طهورًا، ومنه تطهر الأعيان النجسة إذا تغير بالنجاسة حكمنا له بالنجاسة، فما بالك بغير الماء، فلا يكون في هذا دليل على أن الاستحالة غير مؤثرة، فإذا أكل الحيوان النجاسة ولم يظهر فيه نتنها نحكم لها بالطهارة؛ لأن النجاسة استحالت واستهلكت في العين الطاهرة، كما حكمنا للماء إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره بأنه طهور.\n(١٧١٧ - ٢٤٥) ثانيًا: روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن نافع،\nعن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\n_________\n= وقيل: إنما لا يكره; لأنه لا ينتن كما ينتن الإبل، والحكم متعلق بالنتن; ولهذا قال أصحابنا: في جدي ارتضع بلبن خنزير حتى كبر: إنه لا يكره أكله; لأن لحمه لا يتغير ولا ينتن فهذا يدل على أن الكراهة في الجلالة لمكان التغير والنتن، لا لتناول النجاسة، ولهذا إذا خلطت لا يكره وإن وجد تناول النجاسة; لأنها لا تنتن فدل أن العبرة للنتن، لا لتناول النجاسة.\n(^١) قال النووي في المجموع (٩/ ٣٠): الصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا اعتبار بالكثرة، وإنما الاعتبار بالرائحة والنتن، فإن وجد في عرفها وغيره ريح النجاسة فجلالة، وإلا فلا. اهـ\nوقال البيهقي في الشعب (٥/ ١٩): وما روي عنه من النهي عن الجلالة وما قال فيها أهل العلم من أن المراد بها إذا ظهر ريح القذر في لحمها. اهـ\n(^٢) المصنف (٥/ ١٤٨) رقم ٢٤٦٠٨.\n(^٣) سبق تخريجه في حكم الجلالة.","vol":"13","page":598},{"text":"وهذا أحسن ما ورد في حبس الجلالة، فهذا دليل على أن الجلالة التي نهي عنها لتناولها النجاسة قد طهرت بالاستحالة، وذلك بحبسها فلما زال أثر النتن عن لحمها أصبحت طاهرة حلالًا بدون غسل النجاسة، وإنما عن طريق الاستحالة أيضًا.\nالجواب الثالث:\nقيل: إن النهي للكراهة، وهو ما سبق ترجيحه في الخلاف في حكم الجلالة.\nالجواب الرابع:\nقيل: إن تحريم الأكل لا يعني النجاسة، فليس كل محرم نجسًا. وهذا الجواب لعله من أضعفها، فإن النهي إنما هو بسبب النجاسة لا غير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4984>الدليل الثاني:</span>\n(١٧١٨ - ٢٤٦) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا همام، أخبرنا إسحاق،\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه، ورواه مسلم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ - بادر إلى صب الماء على النجاسة، ولو كانت الاستحالة تطهره أو تطهره الشمس أو الريح أو الجفاف لتركه ﵊، ولما أمر بصب الماء عليه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢١٩)، وصحيح مسلم (٢٨٤).","vol":"13","page":599},{"text":"ويجاب عن هذا:\nبأن حديث الأعرابي مجرد فعل من الرسول - ﷺ -، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، نعم فيه دليل على استحباب المبادرة إلى إزالة النجاسة؛ لأن الماء معلوم بأنه أسرع في إزالة النجاسة من الاستحالة؛ لأن الاستحالة ربما احتاجت إلى وقت طويل كي تتحول فيه النجاسة إلى عين طاهرة؛ ولأن بقاع المساجد أحب البقاع إلى الله تعالى، وأطهرها، فيجب أن تكون هذه البقاع أطهر ما يكون وعلى أتم الاستعداد لأداء العبادة فيها بين لحظة وأخرى لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، فالماء هو أسرع وسيلة في تطهير النجاسة وإزالتها، فمن أجل ذلك بادر بصب الماء عليها، وهذا لا يعني عدم زوال النجاسة بالجفاف، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4985>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nالراجح أن الاستحالة مؤثرة سواء في انقلاب العين الطاهرة إلى نجسة أو العكس.\nقال ابن القيم: على هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس؛ فإنها نجاسة لوصف الخبث، فإذا زال الموجِب زال الموجَب، وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها، بل وأصل الثواب والعقاب، وعلى هذا فالقياس الصحيح تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت، وقد نَبَشَ النبي - ﷺ - قبور المشركين من موضع مسجده، ولم ينقل التراب، وقد أخبر الله ﷾ عن اللبن أنه يخرج من بين فرث ودم، وقد أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة، ثم حبست وعلفت بالطاهرات حَّلَ لبنها ولحمها، وكذلك الزرع والثمار إذا سقيت بالماء النجس، ثم سقيت بالطاهر","vol":"13","page":600},{"text":"حَلَّت؛ لاستحالة وصف الخبث وتبدله بالطيب، وعكس هذا أن الطيِّب إذا استحال إلى خبيث صار نجسًا، كالماء والطعام إذا استحال بولًا وعذرة، فكيف أثرت الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثًا، ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبًا؟ والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب، ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء في نفسه (^١).\nوقال ابن تيمية: ولا ينبغي أن يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة، فإن نفس النجس لم يطهر بل استحال، وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس، وإن كان مستحيلًا منه، والمادة واحدة، كما أن الماء ليس هو الزرع والهواء والحب، وتراب المقبرة ليس هو الميت، والإنسان ليس هو المني، والله تعالى يخلق أجسام العالم بعضها من بعض، ويحيل بعضها إلى بعض، وهي تبدل مع الحقائق، ليس هذا هذا (^٢).\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (١/ ٤٤٥).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢١/ ٦٠٨ - ٦١٢).","vol":"13","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4986>الفصل الرابع\nفي كيفية تطهير المائع المتنجس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4987>المبحث الأول\nفي كيفية تطهير الماء المتنجس</span>\nاختلف العلماء في كيفية تطهير الماء، وقبل أن أذكر خلافهم ينبغي أن نعلم هل نجاسة الماء نجاسة عينية أو نجاسة حكمية؟\nالصحيح أن نجاسة الماء حكمية، فهو كالثوب النجس؛ لأنه يطهر غيره فنفسه من باب أولى، وهذا مذهب الجمهور، كما سيأتي التفصيل عنهم في كيفية تطهير الماء المتنجس، وهو اختيار ابن تيمية (^١)، وصوبه فى الإنصاف (^٢).\nوقيل: إن نجاسته نجاسة عينية.\nقال ابن مفلح فى الفروع: وهو ظاهر كلام الأصحاب، وتعقبه المرداوي في تصحيح الفروع (^٣).\nوفي قوله: إنها عينيه نظر، لأن الحنابلة قالوا: النجاسة العينية لايمكن تطهيرها، وهذا يمكن تطهيره (^٤).\n_________\n(^١) الفروع (١/ ٨٧).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٦٢،٦٣).\n(^٣) الفروع (١/ ٨٧).\n(^٤) تصحيح الفروع (١/ ٨٧).","vol":"13","page":603},{"text":"وقيل: نجاسته نجاسة مجاورة سريعة الإزالة، ولهذا يجوز بيعه (^١).\nوقد ذهب أهل العلم في عصرنا كالمجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلام إلى تطهير مياه المجاري إذا عولجت بالطرق الحديثة، وزال تغيرها بالنجاسة عن طريق الترشيح والتقطير، وتحولت بذلك إلى مياه عذبة، فلا مانع من استعمالها في الشرب وغيره، وسوف أنقل لكم نص قرار المجمع عند الكلام على كلام أهل العلم في كيفية تطهير المتنجس، وممكن أن نقسم لكم الكلام في تطهير الماء المتنجس إلى فروع.\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٦٣).","vol":"13","page":604},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4988>الفرع الأول\nأن يزول تغير الماء الكثير بنفسه</span>\nإذا زال تغير الماء بنفسه فإما أن يكون كثيرًا وإما أن يكون قليلًا، على خلاف بين أهل العلم في حد القليل والكثير (^١).\n_________\n(^١) اختلف الحنفية والشافعية في مقدار الماء القليل والماء الكثير، مع اتفاقهم أن الماء القليل ينجس ولو لم يتغير بخلاف الماء الكثير:\nفمذهب الحنفية في حد الماء القليل هو أن ينظر، فإن كانت النجاسة تخلص إلى الطرف الآخر لم يتوضأ منه، وإن كانت لا تخلص إلى طرفه الآخر توضأ من الطرف الآخر، وكيف نعرف أن النجاسة تخلص إلى الجانب الآخر؟ على أقوال عندهم، أهمها ما يلي:\nالأول: أن الرد إلى رأي المبتلى به، فإن غلب على ظنه وصول النجاسة إلى الجانب الآخر لم يتوضأ به، وإلا توضأ به، وهذا هو المشهور من مذهب أبي حنيفة ﵀، وقد رجحه ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٧٨، ٧٩)، قال: وممن نص على أنه ظاهر المذهب شمس الأئمة السرخسي في المبسوط. وجاء في البناية في التحديد قال:\" إن غلب على الظن وصول النجاسة إلى الجانب الآخر فهو نجس، وإن غلب عدم وصولها فهو طاهر \"، وقال عنه:\" هذا هو الأصح، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة \".\nالقول الثاني: قالوا: يعتبر الخلوص بالحركة، فإن كان إذا حرك أحد طرفيه تحرك الطرف الآخر تنجس، ولو لم يتغير، وإن كان لا يتحرك الطرف الآخر فلا ينجس إلا بالتغير، واختلفوا في نوع الحركة:\nفقيل: المعتبر حركة المغتسل، وهذا اختيار أبي يوسف، ومحمد في رواية؛ لأن الغالب في الحياض الاغتسال منها، وأما الوضوء فإنما يكون في البيوت.\nوقيل: بحركة المتوضئ، وهو مروي عن أبي حنيفة.\nوقيل: المعتبر حركة اليد من غير وضوء ولا اغتسال.\nالقول الثالث: قدره بالمساحة، على خلاف كثير بينهم، أشهرها عشرة أذرع في عشرة أذرع. =","vol":"13","page":605},{"text":"فإن كان كثيرًا وزال تغيره بنفسه،\nفقيل: إن الماء يتحول إلى طهور، وهو مذهب المالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: إنه نجس، وهو قول في مذهب المالكية (^٤)، وقول في مذهب\n_________\n= القول الرابع: قالوا: يوضع في الماء صبغ، فحيثما وصل الصبغ اعتبر وصول النجاسة.\nومنهم من اعتبر التكدر.\nوأما مذهب الشافعية في حد القليل من الكثير، فجعلوا التقدير بالقلتين، فإذا بلغ الماء قلتين فهو كثير، لا ينجس إلا بالتغير، وإن كان دون القلتين نجس ولو لم يتغير، وهو المشهور من مذهب الحنابلة.\nوأما المالكية فيقدرون القليل بآنية الوضوء ونحوها.\nانظر في مذهب الحنفية بدائع الصنائع (١/ ٧١)، شرح فتح القدير (١/ ٧٩)، البناية (١/ ٣٣٠ - ٣٣٤)، المبسوط (١/ ٨٧)، المبسوط للشيباني (١/ ٥٠)، البحر الرائق (١/ ٧٨).\nوانظر في مذهب الشافعية الأم (١/ ١٨)، أسنى المطالب (١/ ١٤)، المهذب (١/ ٦).\n(^١) الخرشي (١/ ٨٠، ٨١)، منح الجليل (١/ ٤٢، ٤٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٦، ٤٧)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤١، ٤٢).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٢٢، ٢٣)، روضة الطالبين (١/ ٢٠، ٢١)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ٢٨، ٢٩)، المهذب (١/ ٧).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٦٦)، الكافي (١/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ٣٨).\n(^٤) ومع أن هذا القول من المالكية يحكمون له بالنجاسة إلا أنهم قيدوا الحكم بالنجاسة مع وجود غيره، أما إذا لم يوجد إلا هو فيستعمله بلا كراهة مراعاة للخلاف.\nوهذا يدل على ضعف القول بنجاسته عندهم؛ لأنهم لو جزموا بالنجاسة لما صح استعماله مطلقًا، سواء وجد غيره أم لم يوجد؛ لأنه إذا لم يوجد إلا ماء نجس صار إلى التيمم، كما هو الحال إذا وجد ماء متغيرًا بالنجاسة، ثم إن استعماله وهو نجس عندهم لا يرفع الحدث من جهة، ويلوثهم بالنجاسة من جهة أخرى، ولكن لما كان هذا القول ليس محل الجزم عندهم =","vol":"13","page":606},{"text":"الحنابلة (^١).\nوقيل: إنه طاهر، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4989>دليل من قال: إن الماء يتحول إلى طهور:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4990><span data-type=\"title\" id=toc-4993>الدليل الأول:</span></span>\nقالوا: إن الحكم بالنجاسة إنما هو لأجل التغير بالنجاسة، وقد زالت النجاسة، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4991><span data-type=\"title\" id=toc-4994>الدليل الثاني:</span></span>\nإذا كان الخمر إذا تحول بنفسه إلى خل أصبح طاهرًا، فكذلك الماء من باب أولى؛ لأن الماء أصلًا خلق طهورًا مطهرًا، بخلاف الخمر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4992>دليل من قال: إنه نجس:</span>\nالدليل الأول:\nقالوا: الأصل في إزالة النجاسة هو الماء المطلق (الماء الطهور) وهذا ما لم يحصل هنا، فيبقى نجسًا، ولو زال تغيره بالنجاسة.\n\nالدليل الثاني:\nإذا زال تغير الماء النجس فإنما طهر عن طريق الاستحالة، والاستحالة عندنا غير مطهرة.\n_________\n= ذهبوا إلى الجمع بينه وبين التيمم. اهـ\n(^١) المغني (١/ ٥٢)، المبدع (١/ ٥٨)، الإنصاف (١/ ٦٦)، الكافي (١/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ٣٨).\n(^٢) انظر المراجع السابقة.","vol":"13","page":607},{"text":"وقد سبق بحث مستقل في طهارة الأعيان النجسة بالاستحالة، مع ذكر حجج الفريقين، فارجع إليها غير مأمور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4995>دليل من قال: يكون الماء طاهرًا غير مطهر:</span>\nقالوا: لا يكون مثل هذا الماء طهورًا، وقد زالت به النجاسة، ولا يكون نجسًا، وهو ماء كثير غير متغير، قاسوه على الماء القليل إذا كان آخر غسلة زالت بها النجاسة عندهم، فإنه عندهم يكون طاهرًا غير مطهر.\nوقد ترجح في بحث سابق أن الماء قسمان: طهور ونجس، ولا يوجد قسم من المياه يكون طاهرًا غير مطهر (^١).\nالراجح: أن الماء إذا زال تغيره بنفسه فإنه يكون طاهرًا مطهرًا، وإنما حكم عليه بالنجاسة لتغيره بها، وقد زال عنه هذا الوصف، فرجع إلى أصله.\nهذا خلاف أهل العلم في الماء الكثير إذا زال تغيره بنفسه، وهل يختلف الحكم إذا كان الماء المتغير بنفسه قليلًا؟\nالجواب: اختلف أهل العلم في الماء النجس القليل إذا زال تغيره بنفسه:\nفقيل: إذا وقعت في الأواني أو في الحوض الصغير نجاسة، فلهم في تطهير الماء بشرط زوال تغيره إن وجد ثلاثة أقوال:\nفقيل: إذا دخل فيه ماء آخر، وخرج الماء منه طهر، وإن قل إذا كان الخروج حال دخول الماء فيه؛ لأنه بمنزلة الجاري.\nوقيل: لا يطهر إلا بخروج ما فيه.\nوقيل: لا يطهر إلا بخروج ثلاثة أمثال ما كان فيه من الماء، وسائر\n_________\n(^١) انظر كتابي أحكام الطهارة (مجلد المياه والآنية) من هذه السلسلة.","vol":"13","page":608},{"text":"المائعات كالماء في القلة والكثرة، وهذا مذهب الحنفية (^١).\nتعليل الحنفية:\nأن الماء النجس إذا دخل فيه ماء آخر، وخرج الماء منه، وكان خروج الماء حال دخول الماء الجديد فيه؛ أصبح بمنزلة الماء الجاري، والماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير.\nوقيل: إنه لا يمكن أن يطهر بنفسه، وهو قليل، وهو مذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nلأن الماء القليل عند الشافعية والحنابلة ينجس مطلقًا إذا لاقى النجاسة ولو لم يتغير، فزوال النجاسة إنما هو شرط في تطهير الماء الكثير، وأما الماء القليل فإنه ينجس بمجرد ملاقاته للنجاسة.\nويستدلون بأدلة أشهرها:\n(١٧١٩ - ٢٤٧) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عبد الله،\nعن ابن عمر، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بأرض الفلاة\n_________\n(^١) تبيين الحقائق (١/ ٢٣)، بدائع الصنائع (١/ ٨٧)، شرح فتح القدير (١/ ٨١).\n(^٢) الخرشي (١/ ٨٠، ٨١)، منح الجليل (١/ ٤٢، ٤٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٦، ٤٧)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤١، ٤٢).\n(^٣) المجموع (١/ ١٨٣ - ١٩١)، الحاوي (١/ ٣٣٩)، مغني المحتاج (١/ ٢٢، ٢٣)، روضة الطالبين (١/ ٢٠، ٢١)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ١/ ٢٨، ٢٩)، المهذب (١/ ٧).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٦٦)، الكافي (١/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ٣٨)، المغني (١/ ٥٢)، المبدع (١/ ٥٨).","vol":"13","page":609},{"text":"وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث (^١).\n[إسناده صحيح إن شاء الله] (^٢).\nوجه الاستدلال بالحديث من وجهين:\nالوجه الأول:\nأن قوله - ﷺ -: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، مفهومه أنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث.\nالوجه الثاني:\nلو كان الماء لا ينجس إلا بالتغير لم يكن للتحديد بالقلتين فائدة؛ لأن الماء إذا تغير بالنجاسة نجس، ولو كان مائة قلة.\nالدليل الثاني:\n(١٧٢٠ - ١٤٨) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه،\nأنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه.\nولمسلم: ثم يغتسل منه (^٣).\nوجه الاستدلال:\nأن الرسول - ﷺ -: نهى عن البول في الماء الدائم، وقد يتغير، وقد لا يتغير، ونهيه عن الاغتسال فيه دليل على أنه يؤثر فيه البول، ولم يشترط الرسول - ﷺ - التغير.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٣٣) رقم ١٥٢٦.\n(^٢) سبق تخريجه انظر حديث (٨٨) من كتابي: أحكام الطهارة (المياه والآنية).\n(^٣) البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٣٩).","vol":"13","page":610},{"text":"الدليل الثالث:\n(١٧٢١ - ٢٤٩) ما رواه مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ - طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب.\n(١٧٢٢ - ٢٥٠) ورواه مسلم من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح،\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، وجعله طهارة لهذا الإناء، كما أمر بإراقة سؤره، ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير، وهذا دليل على أن النجاسة تؤثر في الماء ولو لم يتغير الماء.\nوإذا كان الماء القليل يحكم له بالنجاسة ولو لم يتغير لم يكن زوال تغيره بنفسه مؤثرًا في طهارته.\nوالصحيح أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، وقد سبق الكلام على هذه المسألة في بحث مستقل، وذكرت أدلة الأقوال في كتاب أحكام الطهارة، فأغنى عن إعادته هنا.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).","vol":"13","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4996>الفرع الثاني\nأن يزول تغير الماء بإضافة ماء آخر عليه</span>\nإذا زال تغير الماء النجس بإضافة ماء آخر، فهل يطهر؟ اختلف العلماء في ذلك،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4997>القول الأول: مذهب المالكية:</span>\nذهب المالكية إلى أن الماء يطهر مطلقًا بإضافة ماء آخر عليه، ولا يشترط أن يكون الماء المضاف قلتين، وإنما يشترط أن يزول تغيره بنفسه، وأن يكون الماء المضاف ماء مطلقًا: أي ليس ماء نجسًا، ولا ماء طاهرًا غير مطهر. وهذا مذهب المالكية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4998>القول الثاني: مذهب الشافعية:</span>\nقالوا: إن كان الماء قلتين فأكثر فإنه يطهر بإضافة ماء آخر عليه، سواء كان المضاف طاهرًا أم نجسًا، قليلًا أم كثيرًا، صب عليه الماء أو نبع فيه، فإذا زال تغيره طهر.\nوإن كان الماء دون القلتين فيكون تطهيره بأن يزول تغيره بإضافة ماء آخر عليه حتى يبلغ قلتين، حتى ولو كان المضاف نجسًا، ما دام أنه إذا بلغ الماء قلتين فقد زال تغيره، فإنه يطهر.\nوأما إذا أضيف إليه ماء دون القلتين، ففيه وجهان عندهم:\nالأول: يكون طاهرًا غير مطهر.\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ٨٠، ٨١)، منح الجليل (١/ ٤٢، ٤٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٦، ٤٧)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤١، ٤٢).","vol":"13","page":613},{"text":"لماذا كان طاهرًا، وقد لاقى النجاسة، وهو قليل؟\nقالوا: لأن الماء القليل إنما ينجس بالنجاسة إذا وردت عليه، أما إذا ورد الماء على النجاسة كما هو الحال هنا فلا ينجس.\nولماذا إذًا لا يكون طهورًا؟\nقالوا: لأنه ماء استعمل فى إزالة النجاسة.\nالوجه الثاني: قالوا لا يطهر، لأنه ماء استعمل في إزالة النجاسة، فيبقى نجسًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4999>القول الثالث: مذهب الحنابلة</span>.\nأن يكون الماء دون القلتين، وفي هذه الحال إما أن تكون نجاسته بالتغير، أو بالملاقاة ولو لم يتغير.\nفيشترط لتطهير الماء المتنجس بالملاقاة شرط واحد، هو أن تضيف إليه قلتين من الماء الطهور، وبالتالي يصبح طهورًا فإن أضفت إليه دون القلتين لم يطهر.\nالتعليل: لأن الماء القليل لا يدفع النجاسة عن نفسه، فكيف يدفعها عن غيره؟ لقوله - ﷺ - فى حديث ابن عمر: \"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث (^٢).\nلوقال قائل: لنفرض أن الماء المتنجس بالملاقاة قلة واحدة، فأضفت إليها قلة أخرى، حتى أصبح الماء قلتين، فهل يطهر؟.\nأكثر الأصحاب على أنه لا يطهر، وهو المشهور من المذهب، وحكى بعضهم وجهًا بالتطهير، وصوبه صاحب الإنصاف.\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٢٢، ٢٣)، روضة الطالبين (١/ ٢٠، ٢١)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ١/ ٢٨، ٢٩)، المهذب (١/ ٧).\n(^٢) سبق الكلام عليه، وأنه حديث صحيح.","vol":"13","page":614},{"text":"وإن كانت نجاسة الماء القليل أو الكثير بالتغير ففي هذه الحالة تضيف إليه قلتين من الماء الطهور، ثم تنظر هل زال التغير أم بقي؟ فإن زال فقد طهر، وإن لم يزل فإنك تضيف إليه حتى يذهب تغيره.\nأما إذا أضفت إليه دون القلتين فإن الماء يكون نجسًا، حتى ولو زال تغيره، وهذا هو المذهب.\nوقيل: إنه يكون طهورًا حتى على قواعد المذهب، أو القائلين بالنجاسة ولو لم يتغير، قالوا: لأن الماء إنما ينجس بالنجاسة إذا كانت واردة عليه وهنا قد ورد الماء على النجاسة.\nولو قلنا بنجاسة الماء هنا لقلنا بنجاسة الماء إذا صب على ثوب نجس، إلا أن يكون قلتين، ولما كان الدلو مطهرًا لبول الأعرابي، لأنه بالتأكيد ليس قلتين ولا حتى قلة، بل إن هذا أولى من تطهير الخمر القليل الذي استحال إلى خل فطهر.\nوهذه الطريقة في تطهير الماء عند الحنابلة ﵏ إذا كان تنجيس الماء بالتغير، سواء كان قليلًا أم كثيرًا، ما لم تكن النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة، فإن كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة وكانت النجاسة لم تغير الماء، وكان لا يشق نزحه، فإن تطهيره بإضافة ما يشق نزحه، فيطهر بذلك.\nوإن كانت نجاسة الماء بالتغير، فإنه يضيف إليه ما يشق نزحه، بشرط زوال التغير، فإن زالت فقد طهر، وإلا فيضيف إليه حتى يزول أثر النجاسة (^١).\n_________\n(^١) الإنصاف (١/ ٦٦)، الكافي (١/ ١٠)، كشاف القناع (١/ ٣٨).","vol":"13","page":615},{"text":"وهذا التفريق بين نجاسة بول الآدمي وعذرته المائعة، وبين غيرها من النجاسات من المسائل التي انفرد بها المذهب الحنبلي.\nتلخص لنا مما سبق: أن التطهير بالإضافة عند العلماء يشترط له شروط:\nالأول: أن يكون الماء المضاف طهورًا، وهذا شرط عند المالكية، والحنابلة، وليس بشرط عند الشافعية، إذ لا مانع أن تضيف عندهم ماء نجسًا إذا كان بإضافته سوف يزول تغير الماء بالنجاسة.\nالثاني: أن يكون المضاف كثيرًا - قلتان فأكثر - وهذا شرط للحنابلة، وليس بشرط عند المالكية، والشافعية.\nالثالث: أن يبلغ الماء قلتين بعد الإضافة، وليس بشرط عند المالكية، وأما الحنابلة فلا يكفي هذا عندهم؛ لأنهم يشترطون أن يكون المضاف نفسه قلتين.\nوالراجح أن الماء إذا زال تغيره بإضافة ماء عليه طهر، سواء كان المضاف قليلًا أم كثيرًا، وسواء كان طهورًا أم نجسًا، ما دام أنه قد زال تغيره بعد الإضافة، لأن الحكم عليه بالنجاسة إنما كان من أجل تغيره بالنجاسة، وقد زال، فيرجع إلى أصله، وهو أن الماء طهور.\nوقد ذكرنا أن المجمع الفقهي الإسلامي رجح طهارة مياه المجاري إذا عولجت وذهب تغيرها بالنجاسة، وهذا أوان الوفاء بما وعدنا به من نقل نص القرار، يقول القرار:\nصدر قرار من مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة، المنعقدة في مكة المكرمة يوم الأحد ١٣ رجب ١٤٠٩ هـ منه: \" وبعد مراجعة المختصين بالتنقية بالطرق الكيماوية وما قرروه من أن التنقية تتم بإزالة النجاسة منه على مراحل: وهي الترسيب","vol":"13","page":616},{"text":"والتهوية وقتل الجراثيم وتعقيمه بالكلور، بحيث لا يبقى للنجاسة أثر في طعمه ولونه وريحه، وهم مسلمون عدول موثوق بصدقهم وأمانتهم، قرر المجمع ما يأتي:\nأن ماء المجاري إذا نقي بالطرق المذكورة أو ما يماثلها ولم يبق للنجاسة أثر في طعمه ولا في لونه ولا في ريحه، صار طهورًا، يجوز رفع الحدث وإزالة النجاسة به، بناء على القاعدة الفقهية التي تقرر أن الماء الكثير الذي وقعت فيه نجاسة يطهر بزوال هذه النجاسة منه إذا لم يبق لها أثر فيه، والله أعلم. اهـ","vol":"13","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5000>الفرع الثالث\nأن يزول تغير الماء النجس بإضافة تراب أو طين</span>\nاختلف العلماء في حكم الماء النجس يضاف إليه التراب أو الطين فيزول تغيره، هل يطهر بذلك؟\nفقيل: يطهر بشرط أن لا يتغير الماء بالتراب والطين، وهذا مذهب المالكية (^١)، وعليه أكثر الشافعية (^٢).\nوقيل: إذا زالت النجاسة طهر مطلقًا، سواء كان الماء كدرًا بما ألقي فيه، أو كان صافيًا، وهو قول في مذهب الشافعية (^٣)، واختاره ابن عقيل من الحنابلة (^٤).\nوقيل: لا يطهر مطلقًا، أي سواء تكدر بما ألقي فيه أم لا، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5001>دليل من قال: إن الماء يطهر بإضافة التراب مطلقًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5002>الدليل الأول:</span>\nقال: إن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وإذا كنا حكمنا له\n_________\n(^١) الخرشي (١/ ٨٠، ٨١)، منح الجليل (١/ ٤٢، ٤٣)، حاشية الدسوقي (١/ ٤٦، ٤٧)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤١، ٤٢).\n(^٢) مغني المحتاج (١/ ٢٢، ٢٣)، روضة الطالبين (١/ ٢٠، ٢١)، شرح زبد ابن رسلان (ص: ١/ ٢٨، ٢٩)، المهذب (١/ ٧).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٢٠، ٢١).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٦٦).\n(^٥) الإنصاف (١/ ٦٦)، المبدع (١/ ٥٨)، المغني (١/ ٥٢).","vol":"13","page":619},{"text":"بالنجاسة لأنه متغير بها، فنحكم له بالطهارة إذا زالت هذه النجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5003>الدليل الثاني:</span>\nإن النجاسة تزال بأي مزيل كان، سواء عن طريق إضافة ماء أو نزحه أو إضافة تراب أو غيره، ولا يتعين الماء لإزالة النجاسة، وقد قدمنا قرار مجمع الفقه الإسلامي أن المعالجة الكيمائية عن طريق التقطير والترشيح والتعقيم مطهر للماء النجس إذا زال تغيره بالنجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5004>الدليل الثالث:</span>\nأن التراب أحد الطهورين، فهو يطهر النعل كما تقدم، ويطهر ذيل المرأة، ويطهر الأواني من ولوغ الكلاب بإضافته إلى الماء، ويطهر التراب أيضًا مكان البول والغائط، بل إن التراب خاصة يرفع الحدث عند فقد الماء، كما يرفع الخبث، فإذا زال تغير الماء النجس بسبب التراب فقد طهر.\nولا يخفى قوة هذا التعليل في تطهير التراب للنجاسة الواقعة في الماء وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5005>دليل من قال: إن التراب لا يطهر مطلقًا:</span>\nهذا القول يرى أن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق، وقد تقدمت أدلته كاملة والجواب عنها في بحث: هل يتعين الماء لإزالة النجاسة، وترجح هناك أن النجاسة تزال بأي مزيل كان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5006>دليل من اشترط أن لا يتكدر الماء بالتراب:</span>\nقالوا: مع تكدر الماء بالتراب لا نستطيع أن نجزم بأن النجاسة قد زالت، فقد تكون اختفت بسبب التكدر، ولو كان الماء صافيًا لأمكن الجزم ببقاء","vol":"13","page":620},{"text":"النجاسة أو زوالها، وما دام أننا لا نستطيع أن نجزم بذهاب النجاسة، فالأصل بقاء النجاسة، استصحابًا للحال، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5007>الراجح من الأقوال:</span>\nهو القول بأن إضافة التراب تطهر مطلقًا بشرط زوال النجاسة، وكما عُلِلَ سابقًا: بأن بقاء النجاسة سبب في الحكم للماء بالنجاسة، وذهابها بأي طريقة كانت سبب بالحكم له بالطهارة، وأن النجاسة تزال بأي مزيل كان، والله أعلم.","vol":"13","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5008>الفرع الرابع\nأن يزول تغير الماء النجس عن طريق النزح</span>\nاختلف العلماء في تطهير الماء عن طريق نزح النجاسة أو نزح بعض الماء حتى يزول التغير، فهل مثل هذا النزح يطهر الماء أو لا؟.\nفالحنفية يفرقون بين هذه المسألة وبين المسائل التي قبلها، وذلك لأن النزح غالبًا ما يكون لماء البئر، ومسائل البئر عندهم على خلاف القياس، بينما الجمهور يطردون قواعدهم السابقة بين الماء الكثير والماء القليل، وحين كان التفصيل في مذهب الحنفية متشعبًا أحببت أن أفصل كل مذهب وأدلته قبل الانتقال إلى القول الثاني، وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5009>القول الأول: مذهب الحنفية:</span>\nيختلف الحكم عند الحنفية باختلاف البئر، وباختلاف حجم الحيوان، وهل أخرج الحيوان من البئر ميتًا أو حيًا، فيمكن لنا نقسيم البئر إلى ثلاث حالات:\nالحالة الأولى: أن يكون البئر ليس معينًا - أي ليس في داخلها عين تنبع - والحيوان قد مات في البئر أو وقع فيه ميتًا، وكان الحيوان لم ينتفخ ولم يتفسخ، فالحكم على النحو التالي:\nالأول: أن يكون الحيوان بحجم الفأرة والعصفور، فينزح منه عشرون دلوًا.\nويستدلون لذلك بما يروى عن أنس أنه قال في الفأرة إذا ماتت في البئر، وأخرجت من ساعتها ينزح منها عشرون دلوًا.\n[ولم أقف عليه] (^١).\n_________\n(^١) نقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٢٨)، وقال: قال شيخنا علاء الدين: رواه الطحاوي من طرق، قال الزيلعي: ولم أجده في شرح معاني الآثار للطحاوي.","vol":"13","page":623},{"text":"الثاني: - أن يكون الحيوان بحجم الدجاجة والسنور، فينزح منها أربعون دلوًا إلى خمسين.\n(١٧٢٣ - ٢٥١) ويستدلون لذلك بما يروى عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: في الدجاجة إذا ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوًا.\n[ولم أقف عليه] (^١).\nالثالث: أن تكون النجاسة بحجم الشاة، أو تكون آدميًا، أو كلبًا، فإنه ينزح ماء البئر كله.\nويستدلون بأدلة منها:\n(١٧٢٤ - ٢٥٢) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، عن منصور،\nعن عطاء أن حبشيًا وقع في زمزم، فمات، قال: فأمر ابن الزبير أن ينزف ماء زمزم، قال: فجعل الماء لا ينقطع، قال: فنظروا فإذا عين تنبع من قبل الحجر الأسود، قال: فقال ابن الزبير: حسبكم (^٢).\n[إسناده صحيح] (^٣).\nالدليل الثالث:\n(١٧٢٥ - ٢٥٣) ما رواه ابن أبي شيبة، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،\n_________\n(^١) نقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٢٨)، وقال مثل ما قال عن أثر أنس، قال: قال شيخنا علاء الدين: رواه الطحاوي من طرق، قال الزيلعي: ولم أجده في شرح معاني الآثار للطحاوي.\n(^٢) المصنف (١/ ١٥٠) رقم: ١٧٢١.\n(^٣) سبق تخريجه في حكم ميتة الآدمي.","vol":"13","page":624},{"text":"عن ابن عباس أن زنجيًا وقع في ماء زمزم، فأنزل إليه رجلًا فأخرجه، ثم قال: انزفوا ما فيها من ماء، ثم قال للذي في البئر: ضع دلوك من قبل العين التي تلي البيت أو الركن؛ فإنها من عيون الجنة (^١).\n[قتادة لم يسمع من ابن عباس] (^٢).\nالدليل الرابع:\n(١٧٢٦ - ٢٥٤) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق جابر، عن أبي الطفيل، قال: وقع غلام في ماء زمزم، فنزفت أي نزح ماؤها (^٣).\n[إسناده ضعيف جدًا] (^٤).\nالحالة الثانية:\nأن يكون البئر ليس مَعِينًا، والنجاسة لا جرم لها، كالبول وكالدابة تتفسخ بعد سقوطها، فهذا يجب نزح البئر كله.\nالحالة الثالثة:\nأن يخرج الحيوان حيًا، وليس ميتًا، فينظر:\nفإن كان الحيوان خنزيرًا فإن البئر تنزح كلها قولًا واحدًا في مذهب الحنفية.\n_________\n(^١) المصنف (١/ ١٥٠) رقم: ١٧٢٢.\n(^٢) سبق تخريجه في حكم ميتة الآدمي.\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ١٧).\n(^٤) سبق تخريجه في حكم ميتة الآدمي.","vol":"13","page":625},{"text":"وإن كان الحيوان كلبًا، ففيه خلاف مبني على اختلافهم في نجاسة عين الكلب، وقد تقدم تحرير مذهبهم.\nوإن كان الحيوان غيرهما، فإن النزح يتوقف على حكم سؤره، فإن كان سؤره نجسًا كالسباع، فإن البئر تنزح كلها، وإن كان سؤره مكروهًا استحب النزح، ويلحق به ما كان سؤره مشكوكًا فيه.\nعلى خلاف بينهم في القدر المستحب نزحه، فمن قائل باستحباب نزح البئر كلها، ومنهم من قدره بعدد من الدلاء.\nوأما الحيوانات التي سؤرها ليس بنجس، فإن كان عليها نجاسة حقيقية نزح البئر كله، وأما إن كان الحيوان ليس بنجس فلا ينزح البئر، إلا أنه يستحب أن ينزح من وقوع البقر والغنم؛ لعدم خلو أفخاذها وأرجلها من النجاسة.\nالحالة الرابعة:\nأن يكون البئر معينًا، كلما نزح منها دلو جاء مكانه آخر، فإذا وقعت فيه نجاسة فقد اختلفوا في مقدار ما ينزح منه،\nفقيل: ينزح منها مائتا دلو، وهو رواية عن محمد بن الحسن.\nوقيل: ينزح منها مائة دلو، وهو رواية عن أبي حنيفة.\nوقيل: ينزح منها حتى يغلبهم الماء، ولم يقدِّر حدًا للغلبة.\nوأجيب عن هذا بعدة أجوبة.\nالجواب الأول:\nهناك من يضعف قصة وقوع الزنجي في بئر زمزم، وإلى هذا ذهب الشافعي وسفيان بن عيينة ﵀ والنووي وغيرهم.","vol":"13","page":626},{"text":"فقد روى البيهقي بإسناده عن سفيان قوله: أنا بمكة منذ سبعين سنة، لم أر أحدًا صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا: إنه مات في زمزم، وما سمعت أحدًا يقول: ينزح زمزم (^١).\nقال النووي: فهذا سفيان كبير أهل مكة، قد لقي خلائق من أصحاب ابن عباس وسمعهم، فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذه القضية التي من شأنها إذا وقعت أن تشيع في الناس لا سيما أهل مكة، ولا سيما أصحاب ابن عباس وحاضروها؟ وكيف يصل هذا إلى أهل الكوفة ويجهله أهل مكة؟ (^٢).\nوقال أيضًا: إن هذا الذي زعموه باطل لا أصل له، قال الشافعي: لقيت جماعة من شيوخ مكة فسألتهم عن هذا، فقالوا: ما سمعنا هذا (^٣).\nورد هذا الاعتراض:\nبأنه لا يلزم من عدم سماع سفيان لهذا الخبر عدم وقوعه، ثم إن الرواي مثبت، وسفيان نافٍ، والمثبت مقدَّم على النافي، خاصة إذا كان النافي لم يشهد الأمر الذي نفاه، ولم يعاصره، ولا يشترط لقبول الحديث أن يكون راويه من أهل مكة، وقد انتشر الصحابة في الأمصار، فما يبعد أن ينفرد أهل الكوفة أو غيرهم عن مدني أو مكي، والله أعلم.\nالجواب الثاني:\nهذه الآثار إن صحت فهي موقوفة على صحابي، وفعل الصحابي حجة إذا لم يخالف المرفوع، وهنا قد خالف السنة المرفوعة،\n_________\n(^١) المعرفة (١/ ٩٥).\n(^٢) المجموع (١/ ١٦٧).\n(^٣) المجموع (١/ ١٦٧).","vol":"13","page":627},{"text":"(١٧٢٧ - ٢٥٥) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد ابن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله - وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج -\nعن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، والنتن، ولحوم الكلاب؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء (^١).\n[حديث صحيح بشواهده] (^٢)\n(١٧٢٨ - ٢٥٦) وروى أحمد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة\nعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: الماء لا ينجسه شيء \" (^٣).\n[سبق تخريجه] (^٤).\nالجواب الثالث:\nأن فعل ابن عباس بالأمر بنزح البئر على التسليم بصحته عنه معارض بما صح عن ابن عباس نفسه،\n(١٧٢٩ - ٢٥٧) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء،\nعن ابن عباس: لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا (^٥).\n_________\n(^١) المسند (٣/ ٣١).\n(^٢) انظر حديث رقم (٨) من كتاب أحكام الطهارة.\n(^٣) المسند (١/ ٣٠٨).\n(^٤) انظر الحديث رقم (٨) من كتاب أحكام الطهارة.\n(^٥) المصنف (٢/ ٤٦٩)، وسبق تخريجه، انظر في أحكام الميتة: حكم ميتة الآدمي.","vol":"13","page":628},{"text":"وهذا نص صريح بأن الموت لا ينجس المؤمن، وإذا كان كذلك لم يكن سقوطه في البئر سببًا في تنجيس البئر.\nالجواب الرابع:\nربما نزح البئر لسبب آخر غير وقوع الجثة في البئر، فإنه يبعد أن يسقط أحد في بئر ويسلم من الجروح، فقد يكون دمه غلب على الماء، فغير لون الماء وطعمه، ومعلوم أن الدم يحرم شربه، فنزحت من أجل ذلك.\n(١٧٣٠ - ٢٥٨) ويؤيد ذلك ما رواه البخاري، من طريق ابن شهاب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس،\nعن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم (^١).\nفإذا كان هذا في الفأرة الميتة وهي بلا شك نجسة، وفي إناء السمن، وهو إناء صغير ليس كالبئر، والسمن ليس كالماء في دفعه للنجاسة، ومع ذلك لم ينجس السمن كله، فما بالك بالبئر والذي غالبًا ما يكون الماء فيه كثيرًا، ومع الآدمي وهو على الصحيح عين طاهرة.\nالجواب الخامس:\nأنكم تقولون بنزح البئر مطلقًا، تغير الماء أو لم يتغير، مع أن الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة ولم تغيره فهو ماء طهور بالإجماع، فما الحاجة إلى نزحه، وبئر زمزم من الماء الكثير، وليس من الماء القليل.\nوقد نقل الحنفية عن محمد قوله: \" اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء الجاري؛ لأنه ينبع من أسفله، ويؤخذ من أعلاه، فلا ينجس\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٥).","vol":"13","page":629},{"text":"بوقوع النجاسة فيه، كحوض الحمام إذا كان يصب فيه من جانب، ويغترف فيه من جانب آخر فإنه لا ينجس بإدخال اليد النجسة فيه، ثم قلنا: وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء، ولا نخالف السلف؟ فتركنا القياس الظاهر بالخبر والأثر \" (^١).\nفيقال: هل تركتم قول ابن عباس لقول الرسول - ﷺ - في بئر بضاعة، وما دمتم أنكم قد صرحتم بأن قولكم هذا خلاف القياس، فهل يوجد في الشرع شيء خلاف القياس، أو أن أحكام الشريعة مطردة منتظمة، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.\nوقد تركت أقوالًا وتفريعات وتفاصيل لا طائل من ذكرها، وهي أقوال مرجوحة، وأخشى أن نفسد على القارئ فهمه لهذه الأقوال مع تداخلها، وكثرة تفريعاتها، وهي أقوال ضعيفة جدًا مخالفة للسنة المرفوعة عن النبي - ﷺ - كما أسلفنا، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5010>القول الثاني: مذهب المالكية في التطهير بالنزح:</span>\nفي المذهب المالكي قولان في الماء إذا زال تغيره بالنزح،\nفقيل: يعود طهورًا؛ وإنما زال حكم النجاسة لزوال عينها.\nوقيل: يستمر نجسًا، ووجهه: أن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطلق (^٢).\n_________\n(^١) البناية على الهداية (١/ ٤٠٨ - ٤١٠)، تبيين الحقائق (١/ ٣٠)، بدائع الصنائع (١/ ٧٤ - ٧٥)، البحر الرائق (١/ ١١٧).\n(^٢) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (١/ ٤٦) وقال ابن جزي في قوانينه (ص: ٢٨): وإذا وقعت دابة نجسة في بئر، وغيرت الماء، وجب نزح جميعه، فإن لم تغيره استحب أن ينزح =","vol":"13","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5011>القول الثالث: مذهب الشافعية والحنابلة:</span>\nأن الماء إذا نزح منه وزالت النجاسة وبقي بعد النزح قلتين فأكثر غير متغير فإنه يطهر، ولم يشترطوا مقدارًا للنزح، وإنما ينزح منه حتى يزول تغيره بالنجاسة، ويبقى بعد النزح ماء كثير.\nفإن بقي بعد النزح ماء قليل دون القلتين لم يطهر بالنزح، لأن الماء القليل عندهم ينجس ولو لم يتغير، وقد سبق ذكر أدلة هذه المسألة في الماء الراكد تقع فيه نجاسة ولم تغيره (^١).\nويضيف المتقدمون من الحنابلة تفصيلًا آخر، وهو إن كانت النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة فلا بد أن يبقى بعد النزح ماء يشق نزحه، وهو غير متغير بالنجاسة، وأما المتأخرون من الحنابلة فلا يفرقون بين نجاسة بول الآدمي وعذرته المائعة، وبين غيرها من النجاسات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5012>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nالراجح أن الماء ينجس بالتغير ويطهر بزوال ذلك، فإذا زالت النجاسة، فلم يبق لها أثر من طعم أو لون أو رائحة فقد طهر الماء، والله أعلم.\n_________\n= منه بقدر الدابة والماء.\n(^١) تكلمنا على هذه المسألة في كتاب أحكام الطهارة (المياه والآنية) (ص: ٣٣٩).","vol":"13","page":631},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5013>المبحث الثاني\nفي تطهير المائعات سوى الماء</span>\nإذا وقعت نجاسة في شيء جامد فإنه يكفي في تطهيره أن يلقي النجاسة وما حولها، ويكون الباقي طاهرًا لعدم تعدي النجاسة إلى باقيه.\nوأما إذا وقعت نجاسة في مائع غير الماء كالزيت والخل واللبن، فمتى نحكم له بالنجاسة؟ وهل يمكن تطهيره؟\nاختلف الفقهاء في ذلك،\nفقيل: إذا خالطت النجاسة مائعًا غير الماء فإنه يتنجس بملاقاة النجاسة، من غير فرق بين القليل والكثير، وبين المتغير وغير المتغير، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) الفتاوى الهندية (١/ ٤٥)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ١٦٦،١٦٧)، المبسوط (١٠/ ١٩٨).\n(^٢) حاشية الدسوقي (١/ ٥٩)، وقال ابن عبد البر في الكافي (ص: ١٨٩): ولا تطهر الأدهان النجسة بغسلها، وهذا تحصيل مذهب مالك وطائفة من المدنيين. اهـ\nوانظر التمهيد (٩/ ٤٦)، مواهب الجليل (١/ ١١٠ - ١١٤)، التاج والإكليل (١/ ١١٣)، الفواكه الدواني (١/ ٣٨٨).\n(^٣) قال النووي في المجموع (٢/ ٦٢٠): إذا نجس الزيت والسمن والشيرج وسائر الأدهان، فهل يمكن تطهيره؟ فيه وجهان مشهوران، وقد ذكرهما المصنف في باب ما يجوز بيعه\nأصحهما عند الأكثرين: لا يطهر بالغسل ولا بغيره، لقوله - ﷺ - في الفأرة تقع في السمن: إن كان مائعًا فلا تقربوه. ولم يقل اغسلوه، ولو جاز الغسل لبينه لهم، وقياسًا على الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست، فإنه لا طريق إلى تطهيرها بلا خلاف.\nوالثاني: يطهر بالغسل. وانظر المجموع أيضًا (٩/ ٤٠)، وحاشية البجيرمي (١/ ٢٦)، روضة الطالبين (٣/ ٣٤٩)، منهاج الطالبين (١/ ٦).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣٢١)، كشاف القناع (١/ ١٨٨)، المبدع (١/ ٢٤٣).","vol":"13","page":633},{"text":"وقيل: حكمه حكم الماء، لا تنجس منه القلتان فما فوق إلا بالتغير، وهو قول في مذهب الحنابلة.\nوقيل: بالتفرقة بين المائع المائي كالخل ونحوه، وغيره، فالمائع الذي يشبه الماء حكمه حكم الماء، وغير الماء كالزيوت والأدهان فتنجس بملاقاة النجاسة، قل أو كثر، تغير أم لم يتغير، وهو قول في مذهب الحنابلة (^١).\nوقيل: المائعات إذا وقعت فيها نجاسة لا تنجس إلا إذا تغير طعمها أو لونها أو ريحها بسبب النجاسة، إلا السمن الذائب تقع فيه الفأرة، فإنه يتنجس مطلقًا، سواء ماتت فيه، أو خرجت وهي حية، وهذا اختيار ابن حزم (^٢).\nهذه الأقوال في حكم المائع إذا خالطته نجاسة، وأما خلافهم في إمكان تطهير ذلك المائع الذي وقعت فيه نجاسة،\nفقيل: إنه يمكن تطهير جميع المائعات إذا وقعت فيها نجاسة، وهو مذهب الحنفية (^٣)، واختاره ابن القاسم وابن العربي من المالكية (^٤)، وابن سريج من الشافعية (^٥).\nوقيل: لا يطهر البتة، وهو مذهب الجمهور من المالكية (^٦)، والشافعية (^٧)،\n_________\n(^١) المغني (١/ ٣٣)، الإنصاف (١/ ٦٧)، المبدع (١/ ٥٦)،.\n(^٢) المحلى (١/ ١٤٢).\n(^٣) حاشية ابن عابدين (١/ ٣)، الفتاوى الهندية (١/ ٤٢).\n(^٤) عارضة الأحوذي (٧/ ٣٠٢)، الذخيرة (١/ ١٨٥)، الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n(^٥) المجموع (٢/ ٦٢٠).\n(^٦) مواهب الجليل (١/ ١١٣ - ١١٥)، الخرشي (١/ ٩٥ - ٩٦)، الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢١٩).\n(^٧) روضة الطالبين (١/ ٢٩)، المجموع (٢/ ٦٢٠).","vol":"13","page":634},{"text":"والحنابلة (^١).\nوقيل: يمكن تطهير الزيت، ولا يمكن تطهير غيره من المائعات، وذلك لأن الماء لا يخالط الزيت، بخلاف غيره، وهو قول في مذهب المالكية (^٢)، والحنابلة (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5014>دليل من قال: إن المائع إذا وقعت فيه نجاسة لا يمكن تطهيره:</span>\n(١٧٣١ - ٢٥٩) ما رواه أحمد، قال: ثنا محمد بن جعفر، ثنا معمر، أنا ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن فأرة وقعت في سمن، فماتت قال: إن كان جامدًا فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه (^٤).\nوجه الاستدلال:\nلو كان يمكن تطهيره لبينه النبي - ﷺ -، ولما أمر بإراقته، ولم يفرق الرسول - ﷺ - في الحكم بين القليل والكثير، ولم يستفصل هل تغير أم لم يتغير، فدل على أنه لا فرق.\nوأجيب:\nأولًا: الحديث أخطأ فيه معمر سندًا ومتنًا (^٥).\n_________\n(^١) المبدع (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، الإنصاف (١/ ٣٢١).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١١٣،١١٤).\n(^٣) الإنصاف (١/ ٣٢١)، المبدع (١/ ٣٢٣).\n(^٤) المسند (٢/ ٢٣٢).\n(^٥) الحديث اختلف فيه على الزهري: =","vol":"13","page":635},{"text":"ثانيًا: أن ابن عباس لا يفرق بين السمن الجامد والمائع،\nقال الحافظ ابن حجر: قد أخرج أحمد، عن إسماعيل بن علية، عن عمارة ابن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس، سئل عن فأرة ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كانت وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت. ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد من وجه آخر، وقال فيه: عن جَرِّ فيه\n_________\n= فرواه معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فخالف في إسناده ومتنه، أما المتن فقد انفرد بقوله: \" وإن كان مائعًا فلا تأكلوه \"\nوأما المخالفة في الإسناد فجعل الحديث من مسند أبي هريرة، وهو من مسند ميمونة، فقد رواه عن الزهري سفيان بن عيينة ومالك بن أنس، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، بل ومعمر بن راشد أيضًا رووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة مرفوعًا وقد خرجت كل هذه الطرق وغيرها في كتابي: أحكام الطهارة (المياه والآنية) رقم ٩٦. فراجعها هنالك بارك الله فيك.\nوقد قال الترمذي عن رواية معمر: هو حديث غير محفوظ. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. سنن الترمذي (١٧٩٨).\nوقال البخاري أيضًا: حديث معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، وهم فيه معمر، ليس له أصل. ترتيب العلل الكبير للترمذي (٢/ ٧٥٨).\nوقال أبو حاتم في العلل لابنه عن رواية معمر بأنها وهم. انظر العلل (٢/ ١٢) رقم ١٥٠٧.\nكما ضعف رواية معمر ابن تيمية في مجموع الفتاوى في أكثر من موضع، انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٩٠، ٤٩٢، ٤٩٧)\nوأطال ابن القيم في تعليل رواية معمر في تهذيب السنن (٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، والله أعلم.","vol":"13","page":636},{"text":"زيت، وقع فيه جرذ، وفيه: أليس جال في الجَرِّ كله؟ قال: وإنما جال وفيه الروح، ثم استقر حيث مات. اهـ (^١).\n(١٧٣٢ - ٢٦٠) ثالثًا: أن البخاري قد روى في صحيحه، قال: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس،\nعن الزهري، عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل.\nفهذا الزهري الذي مدار الحديث عليه، قد أفتى في المائع والجامد بأن تلقى الفأرة، وما قرب منها، ويؤكل، فلو كان عنده هذا التفصيل الذي رواه معمر لكان أفتى به. ولا يقال: ربما نسي ما روى؛ لأن الزهري كان من أحفظ الناس في عصره، فاحتمال نسيانه بعيد (^٢).\nالدليل الثاني:\nمن النظر، قالوا: إن المائعات سوى الماء لا تدفع النجاسة عن غيرها، فلا تدفعها عن نفسها، بخلاف الماء الذي يدفع النجاسة عن غيره، فيدفعها أيضًا عن نفسه.\nوقد سبق لنا في النجاسة أنها تزال بأي مزيل قالع للنجاسة، فلا مانع أن\n_________\n(^١) فتح الباري (٩/ ٦٦٩)، وهذا الذي عزاه الحافظ لأحمد لم أقف عليه في مسند أحمد، لكن عزاهما ابن تيمية إلى مسائل أحمد رواية ابنه صالح، كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٩٧)، ولم أقف عليه في مسائل صالح المطبوع، والله أعلم، فلعله اختلاف نسخ.\n(^٢) صحيح البخاري (٥٥٣٩).","vol":"13","page":637},{"text":"تزال النجاسة بالخل مثلًا أو بغيره من السوائل المزيلة للنجاسة.\nالدليل الثالث:\nأن النجاسة إذا وقعت في الجامد فإنها تجاور موضعًا واحدًا، وهو الجزء الذي وقعت فيه النجاسة، بخلاف المائع، فإنها تجاوره كله، إذ تنتقل من مكان إلى آخر، فيتنجس بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5015>دليل من قال: يمكن تطهيره:</span>\n(١٧٣٣ - ٢٦١) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله،\nعن ابن عباس، عن ميمونة، أن رسول الله - ﷺ - سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: ألقوها وما حولها، فاطرحوه، وكلوا سمنكم (^١).\nوجه الاستدلال:\nأن النبي - ﷺ - أجابهم جوابًا عامًا مطلقًا، بأن يلقوها وما حولها، وأن يأكلوا سمنهم، ولم يستفصلهم هل كان مائعًا أو جامدًا، وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، مع أن الغالب في سمن الحجاز أن يكون ذائبًا لشدة الحرارة، والغالب على السمن أنه لا يبلغ قلتين، مع أنه لم يستفصل هل كان قليلًا أم كثيرًا.\nالدليل الثاني:\nالفرق بين المائع النجس والمائع الطاهر صفات جعلت هذا نجسًا، وهذا طاهرًا، فإذا لم يظهر في المائع أثر النجاسة لا في اللون، ولا في الطعم، ولا في\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٣٥).","vol":"13","page":638},{"text":"الرائحة، فكيف نحكم عليه بأنه نجس؟ وما الفرق إذًا بينه وبين المائع الطاهر.\nالدليل الثالث:\nأن في تنجيس المائعات حرجًا ومشقة، فهنالك القناطير المقنطرة من الدهون التي تكون في معاصر الزيتون وغيرها، ففي تنجيسها بوقوع قليل النجاسة فيها حرج شديد.\nوأما طرق تطهير المائعات النجسة كالدهن مثلًا فمنها الطريقة النبوية التي أرشد إليها الرسول - ﷺ - وذلك بأن تلقى النجاسة وما حولها، وينتفع بالباقي.\nومنها طرق أخرى يذكرها بعض الفقهاء:\nفعند الحنفية يطهر بما يطهر به الماء، وقد ذكرنا مذهب الحنفية في تطهير الماء، وذلك بإجرائه مع جنسه مختلطًا به، أو يخلط إن كان قليلًا مع الماء حتى يفيض من الإناء، وكذلك يطهر بالاستحالة، وذلك بصنعه صابونًا (^١).\nوذكر النووي في المجموع صفة التطهير فقال: \" التطهير بالغسل. بأن يجعل في إناء ويصب عليه الماء ويكاثر به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكًا يغلب على الظن أنه وصل إلى أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن، ثم يفتح أسفل الإناء، فيخرج الماء، ويطهر الدهن، وهذا الوجه قول ابن سريج \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5016>الراجح من الخلاف</span>.\nبعد استعراض الأدلة نجد أن القول الراجح هو القول: بأن المائع لا ينجس إلا بالتغير، حيث لا يوجد دليل على نجاسة المائع بملاقاة النجاسة، لا دليل أثري، ولا دليل نظري، فالقول بنجاسة المائع مطلقًا فيه حرج ومشقة وإفساد للمال دون أن يكون هناك دليل يقضي بالنجاسة، وإن تغير هذا المائع\n_________\n(^١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ٦٢٠).","vol":"13","page":639},{"text":"بالنجاسة فهو نجس، وطهارته أن يذهب تغيره بأي مزيل كان، والله أعلم.","vol":"13","page":640},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5017>الفصل الخامس\nفي كيفية تطهير الأرض المتنجسة</span>\nاختلف الفقهاء في كيفية تطهير الأرض المتنجسة،\nفقيل: إن كانت الأرض رخوة، فيصب عليها الماء حتى يتخللها، ويكون تخلله قائمًا مقام العصر.\nوإن كانت الأرض صلبة، فإن كانت مستوية فتطهيرها يكون بحفر جزء منها، ونقل ترابه، ولا ينفعها الغسل، وإن كانت غير مستوية، فيحفر في أسفلها حفرة، ويصب الماء عليها حتى يستقر في الحفيرة ثلاث مرات، وهذا هو مذهب الحنفية ﵏ (^١).\nوقيل: الاكتفاء بصب الماء على الأرض مطلقًا، وهو مذهب المالكية (^٢).\nوقيل: إن كانت النجاسة لها جرم مختلط بأجزاء الأرض، فلا بد من إزالة التراب الذي اختلطت به النجاسة، وإن كانت النجاسة لا جرم لها كالبول مثلًا فيكفي مكاثرة الأرض المتنجسة بالماء حتى يغمرها، وهذا هو المشهور من مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٨٩)، البحر الرائق (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، البناية على الهداية (١/ ٧٣١).\n(^٢) مواهب الجليل (١/ ١٥٩).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٢٩).\n(^٤) الإنصاف (١/ ٣١٥)، الفروع (١/ ٢٣٨)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٧٤).","vol":"13","page":641},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5018>دليل من قال بوجوب حفر الأرض:</span>\nالدليل الأول:\n(١٧٣٤ - ٢٦٢) ما رواه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير- يعني: ابن حازم- قال: سمعت عبد الملك- يعني: ابن عمير- يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي - ﷺ - بهذه القصة - يعني: قصة بول الأعرابي في المسجد- قال فيه: وقال: يعني النبي - ﷺ -: خذوا ما بال عليه من التراب، فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء (^١).\nقال أبو داود: وهو مرسل ابن معقل لم يدرك النبي - ﷺ -.\n[ضعيف، وزيادة خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه زيادة منكرة، والحديث في الصحيحين وليس فيه هذه الزيادة] (^٢).\n_________\n(^١) سنن أبي داود (٣٨١).\n(^٢) والحديث رواه أبو داود أيضًا في المراسيل (ص: ٧٦) رقم ١١ بالإسناد نفسه، ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٢٨)، والدارقطني (١/ ١٣٢)، وابن الجوزي في التحقيق (١/ ٧٧).\nقال الدارقطني: عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل.\nوقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. تنقيح التحقيق (١/ ٢٦٥).\nكما أن فيه علة أخرى، عبد الملك بن عمير مدلس، وقد عنعن، وهو مدلس مكثر.\nوله شاهدان:\nالأول: من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، رواه الدارقطني (١/ ١٣١)، من طريق أبي هشام الرفاعي: محمد بن يزيد، عن أبي بكر بن عياش، حدثنا سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول الله - ﷺ - بمكانه، فاحتفر فصب عليه دلوًا من ماء، فقال الأعرابي: يا رسول الله المرء يحب القوم ولما يعمل عملهم، فقال رسول الله - ﷺ -: المرء مع من أحب. =","vol":"13","page":642},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا أبو بكر بن عياش به.\nوفي إسناده سمعان بن مالك:\nقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، وسمعان ليس بالقوي. الجرح والتعديل (٤/ ٣١٦).\nوقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لا أصل لهذا الحديث. العلل (١/ ٢٤).\nقال الدارقطني: سمعان مجهول.\nوفي إسناده أيضًا: أبو هشام الرفاعي:\nقال أبو حاتم الرازي: ضعيف، يتكلمون فيه، هو مثل مسروق بن المرزبان. الجرح والتعديل (٨/ ١٢٩).\nوقال النسائي: ضعيف. الضعفاء والمتروكين (٥٥١).\nوقال العجلي: كوفي لا بأس به، صاحب قرآن. معرفة الثقات (٢/ ٤٣٤).\nوذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يخطىء ويخالف. الثقات (٩/ ١٠٩).\nوالشاهد الثاني: من حديث أنس ﵁، رواه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٧٨)، وفي العلل المتناهية (١/ ٣٣٣) برقم ٥٤٥، من طريق محمد بن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد،\nعن أنس، أن أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي - ﷺ -: احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء.\nوالحديث معلول، والمعروف أنه مرسل، قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، أن النبي - ﷺ - قال: احفروا مكانه. مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان. اهـ\nقلت: مرسل طاووس أخرجه عبد الرازق في مصنفه (١/ ٤٢٤) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار عن طاووس.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤) من طريق ابن عيينة به.\nوقد ذكر الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢١١) وابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ٣٧) أن =","vol":"13","page":643},{"text":"قال الحافظ ابن حجر: \" واحتجوا فيه - يعني الحنفية - بحديث جاء من ثلاث طرق، أحدها موصول عن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف. قاله أحمد وغيره، والآخران مرسلان، أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل، والآخر من طريق سعيد بن منصور، ومن طريق طاووس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج به إذا اعتضد، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سمى لا يسمي إلا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما، والله أعلم (^١). اهـ\nوالراجح: أنه لا يحتج بهما في كل حال، حتى على فرض أن يقوي بعضهما بعضًا، فإننا نحكم بشذوذها؛ لأن الحديث في الصحيحين وفي غيرهما من رواية الثقات، لم يذكروا إلا مجرد صب الماء على البول، ولم يذكروا الحفر، ولو كان الحفر ثابتًا لنقل لأهميته.\n\" ولو كان نقل التراب واجبًا في التطهير لاكتفي به، فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود، وهو تطهير الأرض \" (^٢).\n_________\n= الدارقطني أخرج الحديث، ولم أقف عليه في سننه، فلعله في كتاب آخر، والله أعلم.\n(^١) فتح الباري (١/ ٣٢٥).\n(^٢) العدة شرح العمدة (١/ ٣٣٦).","vol":"13","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5019>دليل من قال: يكفي صب الماء على الأرض حتى يذهب بالنجاسة</span>.\n(١٧٣٥ - ٢٦٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،\nأن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ -: دعوه، وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين (^١).\n(١٧٣٦ - ٢٦٤) وروى مسلم، قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحق بن أبي طلحة،\nحدثني أنس بن مالك -وهو عم إسحق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: مه مه. قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا تزرموه، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - ﷺ - دعاه، فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله - ﷺ -. قال: فأمر رجلا من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه. ورواه البخاري دون قوله: إن هذه المساجد ..... الخ (^٢).\nولم ينقل عن النبي - ﷺ - في حديث صحيح أنه نقل التراب، أو أنه نقل غسالة الماء،\nالدليل الثاني:\nمن النظر قالوا: إذا غلب الماء على النجاسة ولم يظهر فيه شيء منها فقد\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢٢٠).\n(^٢) صحيح مسلم (٢٨٥)، صحيح البخاري (٢١٩، ٢٢٠،٦٠٢٥).","vol":"13","page":645},{"text":"طهرها، ولا تضره ممازجته لها إذا غلب عليها، سواء كان الماء قليلًا أم كثيرًا، فقد جعل الله الماء طهورًا، وأنزله علينا ليطهرنا به، وقال الرسول - ﷺ -: \" الماء لا ينجسه شيء \" يعني: إلا ما غلب عليه من النجاسة فغيره، ومعلوم أنه لا يطهر نجاسة حتى يمازجها، فإن غلب عليها ولم يظهر فيه شيء منها، فالحكم له، وإن غلبته النجاسة فالحكم لها إذا ظهر في الماء شيء منها (^١).\nوقد أجمع العلماء على طهارة الخمر، إذا صارت خلًا من غير صانع، لاستهلاك ما كان يخامر العقل منها بطريان التحليل عليه، فلأن تطهر النجاسة، ويزول حكمها باستهلاك الماء لها أولى وأحرى (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5020>الراجح من أقوال أهل العلم:</span>\nأن حفر الأرض ليس بواجب، وأنه يكفي صب الماء على النجاسة حتى تتحلل، وتستهلك في الماء، ويغلب عليها، ويذهب عينها وطعمها ولونها وريحها، وأن غسالة النجاسة طاهرة، وقد ذكرنا حكم غسالة النجاسة في حكم مستقل.\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ٢٥٩).\n(^٢) تهذيب المسالك (١/ ٤٥).","vol":"13","page":646},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5021>الفصل السادس\nفي كيفية تطهير بعض النجاسات المخصوصة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5022>المبحث الأول\nفي كيفية التطهير من ولوغ الكلب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5023>الفرع الأول\nفي عدد الغسلات من نجاسة الكلب</span>\nسبق لنا الخلاف في عين الكلب، وهل هو حيوان طاهر أو نجس، وذكرنا قولين في المسألة:\nأحدهما: أن الكلب طاهر العين، وهو قول أبي حنيفة (^١)، ومذهب المالكية (^٢)،\n_________\n(^١) لا خلاف عند الحنفية في نجاسة لحم الكلب، ولا في نجاسة سؤره، وإنما الخلاف عندهم في نجاسة عينه، فالقول بطهارة عينه هو قول أبي حنيفة، والقول بنجاستها هو قول أبي يوسف ومحمد، وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو وقع الكلب في بئر وأخرج حيًا، فعند أبي حنيفة الماء طاهر، وعند صاحبيه الماء نجس.\nوكذلك فيما لو انتفض الكلب المبتل بالماء، فأصاب رشاشه ثوب أحد أو بدنه، فعلى رواية أبي حنيفة الثوب والبدن طاهران، وعلى رواية صاحبيه أنهما نجسان، وهكذا، انظر البناية (١/ ٣٦٧، ٤٣٥)، فتح القدير (١/ ٩٣ - ١٠٢)، البحر الرائق (١/ ١٠٦ - ١٠٨)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٨)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣).\n(^٢) المدونة (١/ ٥، ٦)، الاستذكار (١/ ٢٠٨، ٢١١)، والتمهيد (١٨/ ٢٧١، ٢٧٢)، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٣/ ٤٥).","vol":"13","page":647},{"text":"وقول الزهري (^١)، واختاره داود الظاهري (^٢).\nوالثاني: أن الكلب نجس العين، معلمه وغير معلمه، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (^٣)، والمعتمد في مذهب الشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).\nوقد ذكرنا أدلة الفريقين، ورجحنا أن الكلب عينه نجسة.\nوقد اختلف القائلون بنجاسة الكلب، في كيفية تطهير الأواني من ولوغه،\nفقيل: يجب غسل النجاسة ثلاث مرات، من غير فرق بين نجاسة الكلب وبين غيره من النجاسات غير المرئية (^٦).\nوقيل: يندب غسل الإناء تعبدًا من ولوغ الكلب سبع مرات، ولا يستحب التتريب، كما يندب إراقة الماء الذي في الإناء دون الأحواض ولا يجب، ولا يراق الطعام الذي ولغ فيه الكلب، وهذا مذهب المالكية، وإنما\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٨٥).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٨٥)، الاستذكار (١/ ٢١١)، حلية العلماء (١/ ٣١٣).\n(^٣) انظر الإحالة على مذهب الحنفية في القول الأول.\n(^٤) الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩، ٣٣٨)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣١)، مغني المحتاج (١/ ٧٨).\n(^٥) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).\n(^٦) تبيين الحقائق (١/ ٧٥)، بدائع الصنائع (١/ ٨٨)، مراقي الفلاح (ص: ٦٤). الاختيار لتعليل المختار (١/ ٣٥،٣٦). شرح فتح القدير (١/ ٢٠٩).","vol":"13","page":648},{"text":"قالوا: إن غسله تعبدي لأنهم يرون طهارة عين الكلب (^١).\nوقول الحنفية والمالكية أنه يغسل بدون إضافة التراب.\nوقيل: يجب غسل الإناء سبع مرات، إحداهن بالتراب، وهو مذهب الشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\nوقيل: يجب غسله ثمان مرات، إحداهن بالتراب، وهو قول في مذهب الحنابلة (^٤).\n_________\n(^١) قال في الشرح الكبير (١/ ٨٣): وندب غسل إناء ماء ويراق ذلك ندبًا لا إناء طعام فلا يندب غسله ولا إراقته، بل يحرم لما فيه من إضاعة المال، إلا أن يريقه لكلب أو بهيمة فلا يحرم، ولا حوض فلا يندب غسل ولا يراق.\nوقال في حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (١/ ٨٣) اعلم أن كون الغسل تعبدًا هو المشهور، وإنما حكم بكونه تعبدًا لطهارة الكلب، ولذلك لم يطلب الغسل في الخنزير،\nوقيل: إن نَدْبَ الغسل معلل بقذارة الكلب.\nوقيل: لنجاسته إلا أن الماء لما لم يتغير قلنا بعدم وجوب الغسل، فلو تغير لوجب.\nوعلى هذين القولين يلحق الخنزير بالكلب في ندب غسل الإناء من ولوغه، وعلى القول الأول يجوز شرب ذلك الماء، ولا ينبغي الوضوء به إذا وجد غيره للخلاف في نجاسته.\nوعلى القول بالنجاسة فلا يجوز شربه ولا الوضوء به.\n(^٢) الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩، ٣٣٨)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣٢)، مغني المحتاج (١/ ٧٨).\n(^٣) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).\n(^٤) الفروع (١/ ٢٣٥)، الإنصاف (١/ ٣١٠).","vol":"13","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5024>دليل الحنفية على وجوب الغسل ثلاث مرات:</span>\nالدليل الأول:\n(١٧٣٧ - ٢٦٥) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال ثنا أبو نعيم: قال ثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة،\nفي الإناء يلغ فيه الكلب أو الهر قال: يغسل ثلاث مرات (^١).\n[متنه منكر؛ لمخالفته المرفوع، ومخالفته ما صح عن أبي هريرة من الغسل سبعا] (^٢).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٢٣).\n(^٢) الحديث مداره على عبد الملك بن أبي سليمان. وقد اختلف عليه فيه. فمنهم من يرويه عنه موقوفًا.\nومنهم من يرويه من فعل أبي هريرة موقوفًا عليه.\nومنهم من يرويه مرفوعًا.\nومع هذا الاختلاف فإنه مخالف أيضًا لجميع من روى الحديث عن أبي هريرة، ورواياتهم في الصحيحين وغيرهما مرفوعة، وفيه الأمر بغسلها سبعًا، فلو صح عن أبي هريرة موقوفًا عليه لم يكن فيه حجة؛ لأن الموقوف لا حجة فيه مع معارضتة للمرفوع، والله أعلم.\nقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٠١) \" ورواه جماعة من التابعين عن أبي هريرة، منهم عبيد بن حنين، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعبد الرحمن الأعرج، وعقبة بن أبي الحسناء اليمامي، وأبو صالح السمان، عن أبي هريرة، فاتفقوا على أن يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات، وخالفهم عطاء بن أبي رباح، فرواه عن أبي هريرة أنه يغسل ثلاثًا، ولم يرفعه، قاله عبد الملك بن أبي سليمان.\" اهـ\nولا شك أن رواية الأكثر مقدمة على رواية الواحد، فكيف إذا كان هذا الواحد لم يضبط، واختلف عليه، فمرة يرويه مرفوعًا، ومرة يرويه موقوفًا على أبي هريرة، ومرة يرويه من قوله، والله أعلم. =","vol":"13","page":650},{"text":"قال الطحاوي: \" لما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاثة يطهر الإناء من ولوغ الكلب فيه وقد روى عن النبي - ﷺ - ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع؛ لأنا نحسن الظن به فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي - ﷺ - إلا إلى مثله، وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته \".\nوالجواب على ذلك من وجوه:\nالأول: الصحابي لا يتعمد مخالفة ما روى، ولكن قد يخالفه خطأ، وليس بمعصوم، فقد ينسى ما روى، وقد يظن من عام أنه خاص، أو من مطلق أنه مقيد، أو العكس.\nالثاني: ليس عندنا أن فعل أبي هريرة كان متأخرًا عن حديث الأمر بغسل الإناء سبعًا حتى يمكن أن نجزم بالنسخ،\nالثالث: فعل الصحابي لا ينسخ الحديث المرفوع؛ لأن الوحي معصوم بخلاف فعل الصحابي.\nالرابع: قد ثبت عن أبي هريرة أنه قال: يغسل سبع مرات موقوفًا عليه، وهذا أصح إسنادًا، فلماذا يأخذ الحنفية برواية الثلاث، ولا يأخذون برواية السبع، مع أنه اجتمع في رواية السبع قوة الإسناد، وقوة المتن، وموافقة الموقوف للمرفوع، فهي أولى من رواية الأخذ بالثلاث.\n(١٧٣٨ - ٢٦٦) فقد روى ابن المنذر من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة،\n_________\n= وقد تكلمت على طرق هذا الحديث وبينت مصادر تخريجه، ووجوه الاختلاف فيه في بحث سابق باسم (تكرار الغسل في إزالة النجاسة) فليرجع إليه من أراد الاستزادة.","vol":"13","page":651},{"text":"قال: إذا ولغ الكلب فاغسلوه سبع مرات، أولاهن بالتراب (^١).\n[إسناده صحيح، بل قال ابن حجر: إسناده من أصح الأسانيد].\nقال الحافظ: \" ثبت أنه أفتى - يعني أبا هريرة - بالغسل سبعًا. ورواية من روى عنه موافقة فتياه أرجح ممن روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد، ومن حيث النظر. أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصح الأسانيد. وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء عنه. وهو دون الأولى في القوة بكثير ... الخ (^٢).\n\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-5025> الدليل على عدم التتريب</span>.\nأولًا: أن أكثر الرواة الذين رووا الحديث عن أبي هريرة لم يذكروا التراب، وهم خلق كثير، وانفرد بذكرها ابن سيرين رحمه الله تعالى عن أبي\n_________\n(^١) الأوسط (١/ ٣٠٥) ومن طريق حماد بن زيد أخرجه الدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٤٨).\nوأخرجه أبو عبيد في كتاب الطهور (٢٠٤) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب به. وأخرجه أبو داود (٧٢)، ومن طريقه البيهقي كما في المعرفة (٢/ ٦٠) عن أيوب عن ابن سيرين به موقوفًا.\n(^٢) الفتح (ح ١٧٢). وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٥٩): \" لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يقبل منه ما يخالف فيه الثقات \". ثم قال أيضًا (٢/ ٦١): \" ولمخالفته - يعني عبد الملك - أهل الحفظ والثقة في بعض رواياته تركه شعبة بن الحجاج، ولم يحتج به محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح، وحديثه هذا مختلف عليه، فروي عنه من قول أبي هريرة. وروي عنه من فعله، فكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الثقات الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطًا، برواية واحد قد عرف بمخالفته الحفاظ في بعض الأحاديث \" اهـ.","vol":"13","page":652},{"text":"هريرة، وقد تجنب البخاري في صحيحه الرواية التي فيها ذكر التراب للاختلاف في ذكرها، فلعله لا يرى صحة هذه اللفظة.\nقال البيهقي: لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، يعني بذكر التراب (^١).\nثانيًا: الاضطراب في ذكرها، فبعض الروايات تقول: \" أولاهن \" وبعضها \" أخراهن\" وبعضها: \" إحداهن \" وبعضها: السابعة، وبعضها الثامنة،\n_________\n(^١) سنن البيهقي (١/ ٢٤١)، والمعرفة (٢/ ٥٨)، وهذا ذكر للجماعة الذين رووه بدون ذكر التراب من أصحاب أبي هريرة،\nالأول: الأعرج، رواه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩) من طريق مالك، عن أبي الزناد، عنه.\nالثاني والثالث: أبو صالح السمان، وأبو رزين، أخرجه مسلم (٢٧٩).\nالرابع: همام بن منبه، كما في مسلم (٢٧٩).\nالخامس: ثابت بن عياض الأحنف، كما في المسند (٢/ ٢٧١)، والنسائي (٦٤)، وفي الكبرى (٦٦).\nالسادس والسابع: عبيد بن حنين وعبد الرحمن بن أبي عمرة، كما في مسند أحمد (٢/ ٣٦٠، ٣٩٨، ٤٨٢).\nالثامن: أبو سلمة، كما في المسند (٢/ ٢٧١)، وسنن النسائي (٦٤)، وفي السنن الكبرى (٦٧).\nالتاسع: أبو السدي عبد الرحمن بن أبي كريمة، أخرجه أبو عبيد في الطهور (٢٠٣).\nقال أبو داود في سننه بعد أن ذكر رواية ابن سيرين: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب. اهـ يشير بذلك إلى تفرد ابن سيرين بذكر التراب.","vol":"13","page":653},{"text":"فهذا الاضطراب يوجب طرح هذه اللفظة، فيكون اجتمع في هذه اللفظة علتان: التفرد والاضطراب، وهما من علل الحديث.\nقال القرطبي: هذه الزيادة مضطربة، ولهذا لم يأخذ بها مالك، ولا أحد من أصحابه (^١).\nوالجواب عن هذا:\nأولًا: قد يقال: ابن سيرين إمام في الحفظ، وله عناية في الألفاظ، وكون مثله ينفرد بلفظة فهو دليل على كونها محفوظة، وقد رواها مسلم في صحيحه، وهذا لا يشفي؛ لأن الإمام قد يخطئ وليس بمعصوم.\nثانيًا: وقد يقال أيضًا: إن ابن سيرين لم ينفرد بها، فقد تابعه فيها غيره،\nفقد رواه الدارقطني (^٢) من طريق خالد بن يحيى الهلالي (^٣)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ويونس عن الحسن، عن أبي هريرة. فقال فيه: الأولى بالتراب (^٤).\n_________\n(^١) المفهم (١/ ٥٤٠).\n(^٢) سنن الدارقطني (١/ ٦٤).\n(^٣) وفي إتحاف المهرة (الذهلي).\n(^٤) وخالد هذا لم أقف على ترجمته، إلا أن يكون هو الذي ذكره ابن عدي في الكامل، قال: خالد بن يحيى أبو عبيد السدوسي البصري، حدث عن يونس بن عبيد وغيره ما لا يرويه غيره، وذكر من أفراده وغرائبه ثلاثة أحاديث، قال: ولخالد هذا غير ما ذكرت من الحديث إفرادات وغرائب عمن يحدث عنه، وليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأني لم أر في حديثه متنًا منكرًا. اهـ انظر تراجم رجال الدراقطني للوادعي ﵀ (ص: ٢١٦).\nوقال الذهبي: صويلح لا بأس به.","vol":"13","page":654},{"text":"كما أخرجه النسائي من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وفيه ذكر التراب (^١).\nإلا أن هذا الطريق في النفس منه شيء،\nأولًا: انفرد به معاذ بن هشام، وهو صدوق ربما وهم، ولم يتابع في هذا الإسناد، ولذلك قال البيهقي في سننه: هذا حديث غريب إن حفظه معاذ بن هشام، عن أبيه فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين، عن أبي هريرة، وإنما رواه غير هشام عن قتادة، عن ابن سيرين كما تقدم. اهـ\nثانيًا: أن سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد وسعيد بن بشير والحكم بن عبد الملك رووا الحديث عن قتادة، فقالوا: عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وخالفوا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة (^٢)، فرجعت رواية قتادة والله أعلم إلى رواية ابن سيرين (^٣)، خاصة أن الراوي عن ابن أبي عروبة عبدة بن\n_________\n(^١) سنن النسائي (٣٣٨).\n(^٢) وقد جعلت الحمل على معاذ بن هشام، ولم أجعل المخالفة من أبيه كما صنع ذلك البيهقي ﵀، فقد سبق أن نقلت عنه قوله: إن كان معاذ حفظه. قال ابن التركماني تعليقًا على عبارة البيهقي: لقائل أن يقول: كان ينبغي أن يقول: إن كان هشام حفظه؛ لأنه هو الذي انفرد به، عن قتادة، كما بينه البيهقي، ولعله إنما عدل إلى ابنه معاذ لجلالة هشام الدستوائي، وابنه معاذ وإن روى له الجماعة لكن ليس بحجة، كذا قال ابن معين. وقال أبو أحمد بن عدي: ربما يغلط في الشيء، وأرجو أنه صدوق\". اهـ\n(^٣) رواه النسائي (٣٣٩) من طريق عبدة بن سليمان،\nورواه الطحاوي (١/ ٢١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، كلاهما، عن سعيد بن أبي عروبة. =","vol":"13","page":655},{"text":"سليمان، وهو من أصحاب سعيد القدماء، وكذلك أبان بن يزيد، وقد أشار البيهقي إلى هذا فيما نقلناه عنه قبل قليل.\nكما أن هناك شاهدًا آخر على إضافة التراب إلى الماء من حديث عبد الله ابن مغفل،\n(١٧٣٩ - ٢٦٧) فقد روى مسلم، من طريق شعبة، عن أبي التياح، سمع مطرف بن عبد الله يحدث،\nعن ابن المغفل قال: أمر رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب، ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة في التراب (^١).\nوأما الجواب عن دعوى الاضطراب، في قوله: \" إحداهن أو أولاهن أو أخراهن أو السابعة أو الثامنة أو بالشك الخ\nفالجواب ما ذكره العراقي حيث يقول:\n\" الحديث المضطرب إنما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطراب، أما إذا ترجح بعض الوجوه فالحكم للرواية الراجحة، فلا يقدح فيها رواية من خالفها، كما هو معروف في علوم الحديث.\n_________\n= رواه أبو داود (٧٣) والدارقطني (١/ ٦٤) من طريق أبان بن يزيد،\nورواه الدارقطني (١/ ٦٤)، والبيهقي (١/ ٢٤١) من طريق سعيد بن بشير،\nورواه الدارقطني (١/ ٦٤) من طريق الحكم بن عبد الملك، أربعتهم (سعيد بن أبي عروبة وأبان وسعيد بن بشير والحكم بن عبد الملك) عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة.\n(^١) صحيح مسلم (٢٨٠).","vol":"13","page":656},{"text":"وإذا تقرر ذلك فلا شك أن رواية أولاهن أرجح من سائر الروايات؛ فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثة:\nالأول: هشام بن حسان، قلت: وهو من أثبت أصحاب محمد.\nالثاني: حبيب بن الشهيد.\nالثالث: أيوب السختياني.\nوأخرجها مسلم في صحيحه من رواية هشام، فتترجح بأمرين:\n١ - كثرة الرواة\n٢ - تخريج أحد الشيخين لها، وهما من وجوه الترجيح عند التعارض.\nوأما رواية أخراهن بالخاء المعجمة، والراء فلا توجد منفردة مسندة في شيء من كتب الحديث، إلا أن ابن عبد البر ذكر في التمهيد أنه رواها خلاس عن أبي هريرة (^١)، كما سيأتي في الوجه الذي يليه إلا أنها رويت مضمومة مع أولاهن كما سيأتي.\nوأما رواية السابعة بالتراب فهي وإن كانت بمعناها، فإنه تفرد بها عن محمد بن سيرين قتادة، وانفرد بها أبو داود، وقد اختلف فيها على قتادة فقال إبان عنه هكذا، وهي رواية أبي داود.\nوقال سعيد بن بشير عن قتادة الأولى بالتراب فوافق الجماعة، رواه كذلك الدارقطني في سننه، والبيهقي من طريقه، وهذا يقتضي ترجيح رواية أولاهن لموافقته للجماعة.\n_________\n(^١) الظاهر أنه سقط منه ذكر أبي رافع، فقد رواه النسائي كما سبق، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة.","vol":"13","page":657},{"text":"وأما رواية إحداهن بالحاء المهملة، والدال فليست في شيء من الكتب الستة، وإنما رواها البزار كما تقدم.\nوأما رواية أولاهن أو أخراهن فقد رواها الشافعي، والبيهقي من طريقه بإسناد صحيح، وفيه بحث أذكره، وهو أن قوله: أولاهن أو أخراهن لا تخلو إما أن تكون مجموعة من كلام الشارع، أو هو شك من بعض رواة الحديث؟\nفإن كانت مجموعة من كلام النبي - ﷺ - فهو دال على التخيير بينهما، ويترجح حينئذ ما نص عليه الشافعي ﵀ من التقييد بهما؛ وذلك لأن من جمع بينهما معه زيادة علم على من اقتصر على الأولى أو السابعة; لأن كلا منهم حفظ مرة فاقتصر عليها، وحفظ هذا الجمع بين الأولى، والأخرى فكان أولى.\nوإن كان ذلك شكًا من بعض الرواة فالتعارض قائم، ويرجع إلى الترجيح، فترجح الأولى كما تقدم، ومما يدل على أن ذلك شك من بعض الرواة لا من كلام الشارع: قول الترمذي في روايته \" أولاهن \"، أو قال: \" أخراهن بالتراب\" فهذا يدل على أن بعض الرواة شك فيه، فيترجح حينئذ تعيين الأولى، ولها شاهد أيضا من رواية خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه. وإذا كان ذكر الأولى أرجح ففيه حجة لما ذكر أصحابنا من كون التتريب في المرة الأولى أولى، وذكروا له معنى آخر، وهو أنه إذا قدم التتريب في الأولى فتناثر من بعض الغسلات رشاش إلى غير الموضع المتلوث بالنجاسة الكلبية لم يجب تتريبه، بخلاف ما إذا أخر، فكان هذا أرفق، لكن حمله على الأولوية متقاصر عما","vol":"13","page":658},{"text":"دلت عليه الرواية الصحيحة، فينبغي حمله على تعيين المرة الأولى والله أعلم\" (^١). اهـ كلام العراقي رحمه الله تعالى.\nوقال الصنعاني: رواية أولاهن أرجح لكثرة رواتها، وبإخراج الشيخين لها، وذلك من وجوه الترجيح عند التعارض \" (^٢).\nوهذا وهم منه رحمه الله تعالى، فإن البخاري تجنب ذكر التراب في صحيحه، كما أشرت إليه سابقًا.\nومال النووي إلى صحة كل الألفاظ، فقد قال ﵀: قد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها، وفيه دليل على أن التقيد بالأولى وغيرها ليس للاشتراط، بل المراد: إحداهن، وهو القدر المتيقن من كل الروايات \".\nوأما قوله في حديث عبد الله بن مغفل \" وعفروه الثامنة بالتراب \" وفي حديث أبي هريرة \" سبعًا إحداهن بالتراب \" فاختلف العلماء في الجواب عن هذا الاختلاف،\nفقيل: إن رواية أبي هريرة أولى، فتقدم على رواية عبد الله بن مغفل، قال البيهقي في المعرفة: \" وإذا صرنا إلى الترجيح بزيادة الحفظ، فقد قال الشافعي ﵀: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره \" (^٣).\nوسبب آخر في ترجيح رواية أبي هريرة على رواية عبد الله بن مغفل، بكون الإجماع على خلاف رواية ابن مغفل، فإن الأقوال: ليست\n_________\n(^١) طرح التثريب (٢/ ١٣٠).\n(^٢) سبل السلام (١/ ٣٩).\n(^٣) المعرفة (٢/ ٥٩)، وقال مثله في السنن الكبرى (١/ ٢٤٢).","vol":"13","page":659},{"text":"إلا الغسل ثلاثًا أو سبعًا، ولم يقل أحد بغسل الإناء ثمان مرات.\nوأجاب الحافظ عن هذا بقوله:\nقال ابن دقيق العيد: وفي هذا القول نظر؛ لأنه ثبت القول بذلك عن الحسن البصري، وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه (^١)،\nوقيل: إن رواية ابن مغفل أولى؛ لأنه زاد الغسلة الثامنة، والزيادة مقبولة، خصوصًا من مثله، ومن أخذ بحديث عبد الله بن مغفل فقد عمل بحديث أبي هريرة، وليس العكس (^٢).\nوهناك من يقول: لو أخذنا بالترجيح أصلًا لم نأخذ بالقول بالتراب لأن الرواة الذين رووا الحديث عن أبي هريرة بدون ذكر التراب أكثر عددًا ممن ذكرها، وبعضهم من أخص أصحاب أبي هريرة كالأعرج وأبي صالح السمان وغيرهما.\nوهناك من جمع بين الروايتين، فقال: \" لما كان التراب جنسًا غير الماء، جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودًا اثنتين.\nوتعقبه ابن دقيق العيد بأن قوله: وعفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازًا، وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى \" (^٣).\nومما يرجح كون التراب في الأولى أن الغسل بالتراب لو جعل في\n_________\n(^١) فتح الباري (١/ ٣٦٨).\n(^٢) الجوهر النقي (١/ ٢٤١).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٣٦٨).","vol":"13","page":660},{"text":"الثامنة لاحتاج إلى غسله بالماء بعد ذلك؛ لإزالة التراب، أما على القول بغسل الأولى بالتراب فإن الماء في الغسلات التالية يزيل أثر التراب، ويكون في هذا أدعى لنظافة الإناء، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5026>دليل من قال: يستحب غسله سبعًا، ولا يجب:</span>\nيرى المالكية أن الأمر بغسل الإناء ليس بسبب نجاسة الكلب، فهم يرون أن عينه طاهرة، وهذا ما حملهم على القول باستحباب الغسل سبعًا، لأن الغسل لو كانت العلة فيه النجاسة، لكان المطلوب الإنقاء، وقد يحصل في مرة واحدة.\nولم يوجب المالكية إراقة الماء، لأن الماء عندهم لا ينجس إلا بالتغير، ولم يتغير الماء بسبب ولوغ الكلب، فلماذا يراق عندهم وهم يرون أنه ماء باق على خلقته، وقد سبق ذكر أدلتهم على طهارة الكلب في مسألة مستقلة، والجواب عنها، فالراجح أن الكلب عينه نجسة.\nوأما قولهم إن الماء لا ينجس إلا بالتغير، فهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، لكن لا يعني أننا إذا حكمنا بنجاسة الماء إذا ولغ فيه الكلب أَنْ نقول بنجاسة كل ماء قليل حلت فيه نجاسة، ولو لم يتغير؛ لأن الكلاب خصت ببعض الأحكام من دون سائر النجاسات، فمنها الأمر بغسلها سبعًا، مع أن دم الحيض مع الإجماع على نجاسته لم نؤمر بغسله سبعًا، كما في حديث أسماء المتفق عليه، ومنها الأمر بالتتريب، وبالتالي لا يمكن أن يقاس الأخف على الأغلظ.\nعلى أنه قد يقال: لا نسلم عدم تغير الماء من لعاب الكلب؛ لأن لعاب الكلب له لزوجة قد لا تتحلل في الماء، فتظهر على شيء منه، فيكون هذا","vol":"13","page":661},{"text":"نوعًا من تغير الماء عن طبيعته بالنجاسة فينجس، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5027>دليل من قال بوجوب الغسل سبعًا مع التتريب:</span>\n(١٧٤٠ - ٢٦٨) ما رواه مسلم من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب (^١).\nفقوله - ﷺ -: \" طهور إناء أحدكم\" جعل طهارة الإناء متوقفة على الغسل سبع مرات أولاهن بالتراب، ومن نقص من هذا العدد فلم يحصل للإناء الطهور، ومعنى هذا أنه نجس، والطهارة: هي الطهارة الشرعية: لأننا لا نرجع إلى الحقيقة اللغوية إلا إذا امتنع حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية، ولم يمنع من ذلك مانع.\nوكون الطهارة تتوقف على هذا الفعل دليل أن الأمر ليس تعبديًا، كما قال ذلك المالكية، إذ لو كان تعبديًا لما كان هذا الفعل طهارة للإناء، لأن الطهارة لا تكون إلا من حدث أو نجاسة، والإناء ليس محلًا لطهارة الحدث، فلم يبق إلا طهارة الخبث.\nوهذا القول هو الراجح من أقوال أهل العلم، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم (٢٧٩).","vol":"13","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5028>الفرع الثاني\nفي وضع الصابون والأشنان بدلًا من التراب</span>\nاختلف العلماء القائلون بإضافة التراب إلى الماء في تطهير نجاسة الكلب هل يقوم الأشنان والصابون مقام التراب؟.\nفقيل: لابد من التراب، ولا يقوم غيره مقامه، وهو مذهب الشافعية (^١).\nوقيل: يقوم الأشنان والصابون وغيرهما من المنظفات مقام التراب، وهو مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: إذا فقد التراب أو كان التراب يفسد المحل كما لو كانت نجاسة الكلب في الثياب ونحوها أجزأ الصابون ونحوه، وإلا فلا، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5029>دليل من قال: لا بد من التراب ولا يقوم غيره مقامه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5030>الدليل الأول:</span>\nأن النص إنما ورد في التراب، ولو كان غير التراب يقوم مقامه لذكره الشارع.\nوقد يناقش هذا بأن أكثر المنظفات الموجودة اليوم لم تكن موجودة في عهد النبي - ﷺ - والتي قد يكون فيها من قوة إزالة النجاسة وما شابهها أكثر مما يوجد في التراب.\n_________\n(^١) نهاية المحتاج (١/ ٢٣٦)، روضة الطالبين (١/ ٣٢)، طرح التثريب (٢/ ١٣٣).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢٠٩)، الإنصاف (١/ ٣١٠).\n(^٣) نهاية المحتاج (١/ ٢٣٦)، روضة الطالبين (١/ ٣٢)، طرح التثريب (٢/ ١٣٣).","vol":"13","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5031><span data-type=\"title\" id=toc-5034>الدليل الثاني:</span></span>\nالقياس على التيمم، فكما أن التيمم لا يكون إلا بالأرض، فكذلك هنا، فالتراب والماء بينهما علاقة في باب الطهارة، فالتراب يرفع الحدث ويزيل الخبث، والماء يرفع الحدث ويزيل الخبث، ولا يرفع الحدث مائع آخر مهما كانت قوته في التطهير.\nقال ابن القيم: وأما جمعها بين الماء والتراب في التطهير فلله ما أحسنه من جمع وألطفه وألصقه بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، وقد عقد الله ﷾ الإخاء بين الماء والتراب قدرًا وشرعًا، فجمعهما الله ﷾ حيث خلق منهما آدم وذريته، وجعل منهما حياة كل حيوان، وأخرج منهما أقوات الدواب والناس والأنعام، وكانا أعم الأشياء وجودًا، وأسهلهما تناولًا ... إلخ كلامه رحمه الله تعالى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5032>دليل من قال: يجزئ عن التراب غيره:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5033>الدليل الأول:</span>\nقالوا: إن الصابون والأشنان ونحوهما أقوى من التراب في الإزالة، ولما نص على التراب كان هذا تنبيهًا على أن غيره يقوم مقامه مما هو مثله أو أقوى منه.\n\nالدليل الثاني:\nقالوا: إذا كان يجوز الاستجمار بكل جامد مزيل، مع أن النص إنما ورد في الحجارة، فكذلك هنا.\n_________\n(^١) إعلام الموقعين (٢/ ١٦١).","vol":"13","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5035>دليل من قال: يجزئ عند فقد التراب:</span>\nقالوا: قواعد الشريعة تدل على أن الواجبات كلها إنما تجب مع القدرة عليها، وعدم الضرر من استعمالها، فإذا عجز عن التراب أو خشي الضرر من استعماله لم يجب، والنص ورد في التراب، إشارة إلى أن الماء وحده لا يكفي في إزالة النجاسة، فإذا فقد التراب قام غيره مقامه، وكونه يغسل بالماء والصابون خيرًا من كونه يغسل بالماء وحده.\nوهذا القول وسط بين القولين السابقين، وهو أقواها عندي، والله أعلم.","vol":"13","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5036>الفرع الثالث\nفي تعفير الإناء بتراب نجس</span>\nاختلف القائلون باشتراط التراب في تطهير الإناء من ولوغ الكلب، هل يشترط أن يكون التراب طاهرًا؟.\nفقيل: يشترط ذلك، وهو أصح الوجهين عند الشافعية (^١)، ومذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يجزئ التراب النجس، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5037>دليل القائلين باشتراط الطهارة:</span>\nقالوا: إن التراب النجس لا يمكن أن يكون سببًا في طهارة المحل، فما كان نجسًا في نفسه لا يمكن أن يطهر غيره.\nالدليل الثاني:\nإذا كان يشترط في التيمم طهارة التراب، فكذلك في طهارة الخبث، لأن طهارة الخبث إحدى الطهارتين.\nالدليل الثالث:\nإذا نهي عن الاستجمار بالنجس، وهو إزالة للنجاسة عن البدن، فكذلك إزالة النجاسة عن الآنية والثياب ونحوها.\n_________\n(^١) قال في روضة الطالبين (١/ ٣٢): ولا يكفي التراب النجس على الأصح كالتيمم. اهـ، وانظر مغني المحتاج (١/ ٨٤)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٧٤).\n(^٢) شرح منتهى الإرادت (١/ ٩٧ - ٩٨)، كشاف القناع (١/ ٢٠٩)، الإنصاف (١/ ٣١٠ - ٣١٢).\n(^٣) مغني المحتاج (١/ ٨٤)، حاشيتا قليبوبي وعميرة (١/ ٧٤)، روضة الطالبين (١/ ٣٢).","vol":"13","page":667},{"text":"و<span data-type=\"title\" id=toc-5038>الدليل على أنه لا يستجمر إلا بطاهر:</span>\n(١٧٤١ - ٢٦٩) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن ابن الأسود، عن أبيه\nأنه سمع عبد الله يقول: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة، فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس (^١).\nوجه الاستدلال:\nقوله: هذا ركس. فإن معنى الركس في اللغة يحتمل أمرين:\nالأول: الركس بمعنى: الرجيع.\nوالثاني: الركس بمعنى: النجس. فعلل النبي - ﷺ - تركه بأنه رجس.\nوقد قال بعضهم: ليس في الحديث دليل على اشتراط الطهارة، وإنما فيه ترك الاستنجاء بالروث، ولا يلزم من ذلك النجاسة، كما لم يلزم من تركه الاستنجاء بالعظم والمحترمات.\nفأجاب النووي بقوله: إن الاعتماد في الاستدلال على قوله - ﷺ -: إنها ركس\" وليس على مجرد تركه الاستنجاء بها، قال: ولا يجوز أن يحمل على أنه مجرد إخبار بأنها رجيع، فإن ذلك إخبار بالمعلوم، فيؤدي الحمل عليه إلى خلو الكلام عن فائدة، فوجب حمل الكلام على ما ذكرناه من تفسير الركس بمعنى: النجس (^٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (١٥٦).\n(^٢) المجموع (٢/ ٥٧٠).","vol":"13","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5039>دليل من قال: لا يشترط طهارة التراب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5040>الدليل الأول:</span>\nقالوا: ليس في الحديث اشتراط طهارة التراب، وإنما الحديث فيه \" التعفير بالتراب \" وهذا متحقق مع التراب النجس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5041>الدليل الثاني:</span>\nعلى فرض أن يكون التراب نجسًا، فإنه سوف يتبع بالماء الطهور، وهذا كاف في تطهيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5042>الدليل الثالث:</span>\nقالوا من النظر: النجاسة عين خبيثة متى زالت زال حكمها، وقولكم: إن النجس لا يطهر، هل تقصدون لا يطهر حقيقة أو لا يطهر حكمًا؟\nفإن قلتم: لا يطهر حقيقة، فإن الحجر الذي وقع عليه بول فإنه يمكن أن يستجمر به، ويقطع النجاسة.\nوإن قلتم: إنه لا يطهر حكمًا فلا يوجد دليل على اشتراط طهارة التراب.\nفالراجح أن التراب النجس ممكن أن يطهر المحل إذا أتبع بالماء، ولم يكن التراب هو الغسلة الأخيرة، وهذه المسألة راجعة إلى مسألة أخرى وهي جواز الانتفاع بالشيء النجس على وجه لا يتعدى، والله أعلم.","vol":"13","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5043>الفرع الرابع\nفي كيفية الطهارة من بول الكلب ورجيعه</span>\nلو بال الكلب في الإناء، فهل يجب أن يغسل سبع مرات مع التراب، أو أن هذا مقصور على الولوغ فقط؟\nاختلف العلماء في هذا.\nفقيل: يجب التسبيع مع التراب في نجاسة الكلب مطلقًا، سواء كانت من بوله أو عَرَقِه أو ريقه أو غيرها، وهذا هو أصح الوجهين في مذهب الشافعية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: التسبيع خاص بالولوغ فقط، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\nوأما مذهب الحنفية والمالكية فهم لا يقولون بالتتريب أصلًا، لا في الولوغ ولا في غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5044>دليل من قال: يجب التسبيع من نجاسة الكلب مطلقًا:</span>\nقالوا: إذا كان ريق الكلب نجسًا، ويغسل منه الإناء سبعًا، فما بالك ببوله الذي هو أخبث وأنتن من ريقه؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5045>دليل من قال: التسبيع خاص بالولوغ:</span>\nالأصل في النجاسات أن تغسل حتى تذهب عين النجاسة، لا فرق في\n_________\n(^١) مغني المحتاج (١/ ٨٣ - ٨٤)، روضة الطالبين (١/ ٣٢).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣١٠ - ٣١٢)، كشاف القناع (١/ ٢٠٩)، الفروع (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n(^٣) انظر المراجع التي أحلنا عليها في القول الأول.","vol":"13","page":671},{"text":"ذلك بين الدم والبول والسؤر النجس وغيرها من النجاسات، وسواء كانت هذه النجاسة من الإنسان أوالحيوان، وورد في النص النبوي وجوب التسبيع والتتريب من ولوغ الكلب خاصة، وما كان ربك نسيًا، والرسول - ﷺ - قد أعطي جوامع الكلم، فلما خص الولوغ بهذه الأحكام دون سائر النجاسات، دل على اختصاصه بذلك، وأما بوله وروثه فحكمه حكم سائر النجاسات من بول الآدمي وغائطه وحكم دم الحيض وغيره من النجاسات، وهو الغسل حتى تذهب عين النجاسة، ومن قال بوجوب غسلها سبعًا مع التراب فعليه الدليل، وقد يكون في الريق معنى لا يوجد في البول والدم وغيرهما، والله ﷾ أعلم بما خلق، فقد يوجد في ريق الكلب نوع من الجراثيم لا يطهره إلا التراب، كما أخبر الرسول - ﷺ - أن في أحد جناحي الذباب داء، وفي الآخر شفاء، مع تماثل الجناحين خِلْقَة، ومع ذلك لم يتماثلا حكمًا، وكون ريق الكلب نجسًا، وبوله نجسًا لا يعني تماثلهما في طريقة التطهير، وانظر إلى بول الصبي وبول الجارية، فمع نجاستهما لم يتحدا في التطهير، فإذا فارقت نجاسة من النجاسات غيرها في طريقة التطهير قصرنا الحكم عليها حتى يوجد دليل صريح على تعدية الحكم إلى غيرها، ولا دليل على تعدية الحكم إلى بول الكلب وروثه وعرقه إلا القياس على ريقه، والقياس في مثل هذا ضعيف.\nوهذا القول هو الراجح لقوة دليله، والله أعلم.","vol":"13","page":672},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5046>الفرع الخامس\nهل تقوم الغسلة الثامنة مقام التراب</span>\nاختلف العلماء فيما إذا اقتصر على الماء، وغسله ثماني مرات، فهل تكفي الغسلة الثامنة عن التراب.\nفقيل: لا يطهر، وهو الوجه الأصح في مذهب الشافعية (^١)، ومذهب الحنابلة (^٢).\nوقيل: يطهر مطلقًا، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣).\nوقيل: يطهر عند عدم التراب دون وجوده، وهو وجه ثالث في مذهب الشافعية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5047>دليل من قال: تنوب الغسلة الثامنة عن التراب:</span>\nقال: إن الماء أقوى من التراب في التطهير، فإذا استبدل القوي بالأقوى قام مقامه في التطهير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5048>دليل من قال: لا بد من التراب:</span>\nإن التراب ليس غسلة مستقلة حتى يقال: إن الماء أقوى من التراب، وإنما المقارنة بين غسله بالماء وحده، أو بالماء مع التراب، ولا شك أن الجمع بين التراب والماء في الإزالة أقوى من الماء وحده، ولهذا المعنى قصد الشارع من\n_________\n(^١) روضة الطالبين (١/ ٣٢)، طرح التثريب (٢/ ١٣٣ - ١٣٤).\n(^٢) كشاف القناع (١/ ٢٠٩)، الإنصاف (١/ ٣١٠ - ٣١٢).\n(^٣) روضة الطالبين (١/ ٣٢).\n(^٤) المرجع السابق.","vol":"13","page":673},{"text":"الجمع بينهما حصول الطهارة المستيقنة.\nقال ابن قدامة: \" فأما الغسلة الثامنة فالصحيح أنها لا تقوم مقام التراب؛ لأنه إن كان القصد به تقوية الماء في الإزالة، فلا يحصل ذلك بالثامنة؛ لأن الجمع بينهما أبلغ في الإزالة، وإن وجب تعبدًا امتنع إبداله والقياس عليه\" (^١).\nوقال العراقي: \" وأما من قال من أصحابنا يكفي؛ لأن الماء أبلغ في التطهير من التراب فمردود؛ لأنه لا يجوز أن يستنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5049>دليل من قال: يكفي إذا فقد التراب:</span>\nأن الواجب هو التراب، فإذا تعذر فإما أن نقول: إنه يسقط التراب إلى غير بدل، أو يسقط إلى بدل وهو الغسلة الثامنة، ولو كانت الغسلة السابعة كافية في التطهير لما أوجب التراب، فالإناء بعد غسله سبع مرات ما زال نجسًا، يحتاج إلى التراب، وقد تعذر التراب فأقمنا الغسلة الثامنة مقامه، والله أعلم.\nالراجح والله أعلم، أن الغسلة الثامنة لا تقوم مقام التراب، ولو غسل الإناء مائة مرة، لأن الماء قد عمل عمله بغسله سبع غسلات، ولا معنى لتكرار غسله بالماء، وقد امتثل المطلوب، فالمعنى الذي في التراب ليس موجودًا في الماء مهما كان تكراره، وليس الهدف فقط هو النظافة، بل الهدف هو تطهير من نوع خاص.\n_________\n(^١) المغني (١/ ٤٦).\n(^٢) طرح التثريب (١/ ١٣٣ - ١٣٤).","vol":"13","page":674},{"text":"فالبول إذا غسلته مرة واحدة ذهبت بالنجاسة، فغسله مرة ثانية لا معنى لذلك، فالمحل قد طهر، وإذا كررت الغسل كان ذلك لمعنى لا يرجع إلى النجاسة، فإنها قد ذهبت، وإنما مبالغة في النظافة، وهو غير ذهاب النجاسة، فكذلك إذا غسلته سبع مرات، فلا معنى لوجود غسلة ثامنة أو عاشرة أو غيرهما؛ لأن الماء قد نظف المحل فيما يختص بالماء، وبقي معنى لا يذهب إلا بالتراب، وكأن التراب بمثابة التعقيم والوقاية من أمراض قد تكون موجودة في الإناء لا يذهب بها الماء، وإنما تحتاج إلى التراب لقطعها، وبالتالي إذا لم يوجد التراب فلا داعي لتكرار الماء، وإنما الانتظار حتى يتوفر التراب وإن اضطر إلى استعمال الإناء فلا حرج فيه لسقوط التراب لتعذره، وذلك لأن الواجبات إنما تجب بشرط القدرة، ولم يقدر على التراب فسقط، نعم لو كان هناك ما يقوم مقام التراب من صابون ونحوه ربما كان وجوده يضيف إلى الإناء شيئًا ليس موجودًا في الماء بخلاف تكرار الماء، والله أعلم.","vol":"13","page":675},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5050>الفرع السادس\nفي صفة التطهير بالتراب</span>\nاختلف العلماء في التراب هل يكفي ذره على الإناء أو لا بد من مزجه بمائع يوصله إليه،\nفقيل: لا يكفي ذره، بل لا بد من مزجه بمائع يوصله إلى جميع أجزائه، وهو الأصح في مذهب الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢).\nوقيل: يكفي ذره، وهو وجه في مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5051>دليل من قال: لا يكفي ذر التراب:</span>\nاستدل بقوله - ﷺ - في الحديث \" أولاهن بالتراب \" فالباء للمصاحبة أو للإلصاق، أي مصحوبًا بالتراب، فكونه جعل التراب داخلًا في مسمى الغسلات، فذر التراب وحده لا يسمى غسلًا.\nقال ابن دقيق العيد: \" قوله - ﷺ - \" فاغسلوه سبعًا أولاهن أو أخراهن بالتراب \" قد يدل لما قاله بعض أصحاب الشافعي: أنه لا يكتفى بذر التراب على المحل، بل لا بد أن يجعله في الماء ويوصله إلى المحل \".\n_________\n(^١) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٧٨)، طرح التثريب (٢/ ١٣٢)، حاشية البجيرمي (١/ ١٠٥).\n(^٢) الإنصاف (١/ ٣١١).\n(^٣) طرح التثريب (٢/ ١٣٢).\n(^٤) صوبه صاحب الإنصاف (١/ ٣١١).","vol":"13","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5052>دليل من قال: يكفي ذر التراب:</span>\nاستدل بحديث عبد الله بن مغفل \" وعفروه الثامنة بالتراب \" دليل على أنه يكفي التعفير بالتراب دون أن يكون مصحوبًا بالماء، حيث جعل التراب مستقلًا عن الماء.\nوالأمر في هذا واسع، فإن غسل الإناء بالتراب وحده فليدلك الإناء بالتراب حتى يكون أقوى في التطهير، وإن خلطه بالماء أجزأ كذلك، والله أعلم.","vol":"13","page":678},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5053>المبحث الثاني\nفي كيفية التطهير من نجاسة الخنزير</span>\nسبق لنا خلاف العلماء في الخنزير هل هو طاهر أم نجس؟ وتبين فيما مضى أن الجمهور ذهب إلى نجاسة الخنزير (^١).\nوقيل: إن عينه طاهر، بناء على أن كل حيوان حي فهو طاهر، وهو المعتمد في مذهب المالكية (^٢)، ورجحه الشوكاني (^٣).\nوقد سبق ذكر أدلة كل قول، ورجحت نجاسة عينه.\nواختلف القائلون بنجاسته، في كيفية تطهير هذه النجاسة.\nفقيل: لا فرق بين نجاسة الخنزير وبين غيره من سائر النجاسات، وهو مذهب الحنفية (^٤)، والقديم في مذهب الشافعي (^٥)، وقول في مذهب الحنابلة (^٦).\n_________\n(^١) انظر في مذهب الحنفية: البناية على الهداية (١/ ٣٦٠)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، شرح فتح القدير (١/ ٩٤ - ١١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).\nوانظر في مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٧٨)، الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩)، ٣٣٨، ٣٣٩)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣١).\nوانظر في مذهب الحنابلة: الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).\n(^٢) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي (١/ ٥٠)، المدونة (١/ ٥، ٦)، أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٨٠)، الخرشي (١/ ٨٥).\n(^٣) السيل الجرار (١/ ٣٨).\n(^٤) البناية على الهداية (١/ ٣٦٠)، بدائع الصنائع (١/ ٦٣)، شرح فتح القدير (١/ ٩٤ - ١١٠)، حاشية ابن عابدين (١/ ٢٠٦).\n(^٥) وانظر في مذهب الشافعية: مغني المحتاج (١/ ٧٨)، الأم (١/ ٥، ٦)، الوسيط (١/ ٣٠٩)، ٣٣٨، ٣٣٩)، المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣٢).\n(^٦) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠).","vol":"13","page":679},{"text":"وقيل: يلحق الخنزير بالكلب في وجوب التسبيع والتتريب، وهو الجديد في مذهب الشافعية (^١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5054>دليل من قال: يلحق الخنزير بالكلب:</span>\nاستدل بأن النص ورد في الكلب، والخنزير شر منه، لنص الشارع على تحريمه، وتحريم اقتنائه، بل إن الكلب مأذون في اتخاذ بعض أفراده ككلب الصيد والماشية والزرع بخلاف الخنزير فإنه منهي عن اتخاذه مطلقًا، وإنما السنة لم تنص على الخنزير؛ لأنهم لم يكونوا يعتادونه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5055>دليل من قال: لا فرق بين نجاسة الخنزير وبين غيره من النجاسات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-5056>الدليل الأول:</span>\nالواجب في غسل نجاسة الخنزير غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، ولا يوجد نص من الشارع يوجب التسبيع والتتريب في نجاسة الخنزير، والأصل عدم الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5057>الدليل الثاني:</span>\nالقول بأن الخنزير لم يكن معتادًا عندهم، ولذلك لم ينص على كيفية التطهير منه ليس كافيًا لصحة القياس على الكلب، فإن الشريعة عامة، وبيانها للناس كافة، وكيف لا يكون معروفًا عندهم، والخنزير مذكور في كتاب الله ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ\n_________\n(^١) المجموع (٢/ ٥٨٥)، روضة الطالبين (١/ ٣٢).\n(^٢) الفروع (١/ ٢٣٥)، الكافي لابن قدامة (١/ ٨٩)، المحرر (١/ ٨٧)، الإنصاف (١/ ٣١٠)، رؤوس المسائل (١/ ٨٩).","vol":"13","page":680},{"text":"دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5058>الدليل الثالث:</span>\nالقياس في كيفية التطهير ليس بصحيح، خاصة إذا كان الأصل المقيس عليه قد فارق سائر النجاسات، وخص بأحكام لم يماثله غيره فيها، من وجوب العدد، وإضافة التراب، فهذه الأمور لا تدرك الحكمة منها، فيكون القياس فاسدًا، والله أعلم.\nوهذا القول هو الراجح؛ لقوة أدلته وسلامتها من الاعتراض.\n_________\n(^١) الأنعام: ١٤٥.","vol":"13","page":681}]}