{"ً":{"ٌ":17131,"ٍ":"التنكيت على الموطأ","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/التنكيت على الموطأ العبادات - الروقي - ط العالمية","files":["125811.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التنكيت على الموطأ (العبادات)\nالمؤلف: أبو محمد عبد الله بن مانع بن غلاب الغبيوي الروقي العتيبي\nالناشر: الدار العالمية للنشر والتوزيع، الإسكندرية - جمهورية مصر العربية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ١٩٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2680,"ٕ":7,"ٖ":1770156048,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة]","level":1,"page":2},{"title":"١ - كتاب وقوت الصلاة","level":1,"page":3},{"title":"باب وقوت الصلاة","level":2,"page":3},{"title":"باب وقت الجمعة","level":2,"page":3},{"title":"باب جامع الوقوت","level":2,"page":3},{"title":"باب النوم عن الصلاة","level":2,"page":4},{"title":"باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم، وتغطية الفم","level":2,"page":6},{"title":"٢ - كتاب الطهارة","level":1,"page":7},{"title":"باب العمل في الوضوء","level":2,"page":7},{"title":"باب الطهور للوضوء","level":2,"page":7},{"title":"باب ما لا يجب منه الوضوء","level":2,"page":7},{"title":"باب ترك الوضوء مما مسته النار","level":2,"page":8},{"title":"باب جامع الوضوء","level":2,"page":8},{"title":"باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين","level":2,"page":11},{"title":"باب ما جاء في المسح على الخفين","level":2,"page":12},{"title":"باب العمل في المسح على الخفين","level":2,"page":14},{"title":"باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف","level":2,"page":14},{"title":"باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي","level":2,"page":14},{"title":"باب الوضوء من مس الفرج","level":2,"page":15},{"title":"باب الوشوء من قبلة الرجل امرأته","level":2,"page":15},{"title":"باب العمل في غسل الجنابة","level":2,"page":16},{"title":"باب واجب الغسل إذا التقى الخناتان","level":2,"page":17},{"title":"باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل","level":2,"page":18},{"title":"باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسل ثوبه","level":2,"page":18},{"title":"باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل","level":2,"page":20},{"title":"باب جامع غسل الجنابة","level":2,"page":20},{"title":"باب في التيمم","level":2,"page":21},{"title":"باب العمل في التيمم","level":2,"page":22},{"title":"باب تيمم الجنب","level":2,"page":23},{"title":"باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض","level":2,"page":23},{"title":"باب طهر الحائض","level":2,"page":23},{"title":"باب جامع الحيضة","level":2,"page":24},{"title":"باب المستحاضة","level":2,"page":25},{"title":"باب ما جاء في بول الصبي","level":2,"page":25},{"title":"باب ما جاء في البول قائما وغيره","level":2,"page":26},{"title":"باب ما جاء في السواك","level":2,"page":26},{"title":"٣ - كتاب الصلاة","level":1,"page":28},{"title":"باب ما جاء في النداء للصلاة","level":2,"page":28},{"title":"باب النداء في السفر وعلى غيره وضوء","level":2,"page":30},{"title":"باب قدر السحور من النداء","level":2,"page":31},{"title":"باب افتتا الصلاة","level":2,"page":31},{"title":"باب القراءة في المغرب والعشاء","level":2,"page":32},{"title":"باب العمل في القراءة","level":2,"page":33},{"title":"باب القراءة في الصبح","level":2,"page":34},{"title":"باب ما جاء في أم القرآن","level":2,"page":35},{"title":"باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة","level":2,"page":36},{"title":"باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه","level":2,"page":37},{"title":"باب ما جاء في التأمين خلف الإمام","level":2,"page":38},{"title":"باب العمل في الجلوس في الصلاة","level":2,"page":38},{"title":"باب التشهد في الصلاة","level":2,"page":39},{"title":"باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":40},{"title":"باب من يفعل من سلم من ركعتين ساهيا","level":2,"page":40},{"title":"باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته","level":2,"page":42},{"title":"باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها","level":2,"page":42},{"title":"٤ - كتاب السهو","level":1,"page":43},{"title":"باب العمل في السهو","level":2,"page":43},{"title":"٥ - كتاب الجمعة","level":1,"page":44},{"title":"باب العمل في غسل يوم الجمعة","level":2,"page":44},{"title":"باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب","level":2,"page":45},{"title":"باب فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة","level":2,"page":47},{"title":"باب ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة","level":2,"page":48},{"title":"باب ما جاء في السعي يوم الجمعة","level":2,"page":48},{"title":"باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر","level":2,"page":49},{"title":"باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":49},{"title":"باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة","level":2,"page":51},{"title":"باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر.","level":2,"page":51},{"title":"٦ - كتاب الصلاة في رمضان","level":1,"page":52},{"title":"باب ما جاء في قيام رمضان","level":2,"page":52},{"title":"٧ - كتاب الصلاة في الليل","level":1,"page":54},{"title":"باب ما جاء في صلاة الليل","level":2,"page":54},{"title":"باب صلاة النبي - ﷺ - في الوتر","level":2,"page":55},{"title":"باب الأمر بالوتر","level":2,"page":57},{"title":"باب الوتر بعد الفجر","level":2,"page":59},{"title":"باب ما جاء في ركعتي الفجر","level":2,"page":61},{"title":"٨ - كتاب صلاة الجماعة","level":1,"page":62},{"title":"باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ","level":2,"page":62},{"title":"باب ما جاء في العتمة والصبح","level":2,"page":62},{"title":"باب إعادة الصلاة مع الإمام","level":2,"page":64},{"title":"باب العمل في صلاة الجماعة","level":2,"page":65},{"title":"باب صلاة الإمام وهو جالس","level":2,"page":66},{"title":"باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد","level":2,"page":66},{"title":"باب ما جاء في صلاة القاعدة في النافلة","level":2,"page":67},{"title":"باب الصلاة الوسطى","level":2,"page":68},{"title":"باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":69},{"title":"باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار","level":2,"page":69},{"title":"٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر","level":1,"page":70},{"title":"باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر","level":2,"page":70},{"title":"باب قصر الصلاة في السفر","level":2,"page":71},{"title":"باب ما يجب فيه قصر الصلاة","level":2,"page":72},{"title":"باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا","level":2,"page":73},{"title":"باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثا","level":2,"page":73},{"title":"باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو كان وراء إمام","level":2,"page":74},{"title":"باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة","level":2,"page":74},{"title":"باب صلاة الضحى","level":2,"page":75},{"title":"باب جامع سبحة الضحى","level":2,"page":76},{"title":"باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي","level":2,"page":77},{"title":"باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":78},{"title":"باب سترة المصلي في السفر","level":2,"page":79},{"title":"باب مسح الحصباء في الصلاة","level":2,"page":80},{"title":"باب ما جاء في تسوية الصفوف","level":2,"page":80},{"title":"باب وضع اليدين إحدهما على الأخرى في الصلاة","level":2,"page":81},{"title":"باب القنوت في الصبح","level":2,"page":81},{"title":"باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته","level":2,"page":81},{"title":"باب انتظار الصلاة والمشي إليها","level":2,"page":82},{"title":"باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود","level":2,"page":83},{"title":"باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة","level":2,"page":84},{"title":"باب ما يفعل من جاء والإمام راكع","level":2,"page":85},{"title":"باب العمل في جامع الصلاة","level":2,"page":85},{"title":"باب جامع الصلاة","level":2,"page":87},{"title":"باب جامع الترغيب في الصلاة","level":2,"page":91},{"title":"١٠ - كتاب العيدين","level":1,"page":93},{"title":"باب العمر في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة","level":2,"page":93},{"title":"باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين","level":2,"page":93},{"title":"باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد","level":2,"page":94},{"title":"باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين","level":2,"page":95},{"title":"باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما","level":2,"page":96},{"title":"باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما","level":2,"page":96},{"title":"باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة","level":2,"page":97},{"title":"١١ - كتاب صلاة الخوف","level":1,"page":98},{"title":"باب صلاة الخوف","level":2,"page":98},{"title":"١٢ - كتاب صلاة الكسوف","level":1,"page":100},{"title":"باب العمل في صلاة الكسوف","level":2,"page":100},{"title":"١٣ - كتاب الاستسقاء","level":1,"page":103},{"title":"باب العمل في الاستسقاء","level":2,"page":103},{"title":"باب ما جاء في الاستسقاء","level":2,"page":104},{"title":"باب الاستمطار بالنجوم","level":2,"page":104},{"title":"١٤ - كتاب القبلة","level":1,"page":106},{"title":"باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته","level":2,"page":106},{"title":"باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط","level":2,"page":106},{"title":"باب ما جاء في القبلة","level":2,"page":107},{"title":"١٥ - كتاب القرآن","level":1,"page":108},{"title":"باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء","level":2,"page":108},{"title":"باب ما جاء في تحزيب القرآن","level":2,"page":108},{"title":"باب ما جاء في القرآن","level":2,"page":109},{"title":"باب ما جاء في سجود القرآن","level":2,"page":111},{"title":"باب ما جاء في قراءة: ﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿تبارك الذي بيده الملك﴾","level":2,"page":113},{"title":"باب ما جاء في ذكر الله ﵎","level":2,"page":114},{"title":"باب العمل في الدعاء","level":2,"page":115},{"title":"باب النهي عن الصلاة بعد الصلاة وبعد العصر","level":2,"page":117},{"title":"١٦ - كتاب الجنائز","level":1,"page":118},{"title":"باب غسل الميت","level":2,"page":118},{"title":"باب ما جاء في كفن الميت","level":2,"page":119},{"title":"باب المشي أمام الجنازة","level":2,"page":120},{"title":"باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار","level":2,"page":121},{"title":"باب التكبير على الجنائز","level":2,"page":121},{"title":"باب ما يقول المصلي على الجنازة","level":2,"page":122},{"title":"باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار","level":2,"page":123},{"title":"باب الصلاة على الجنائز في المسجد","level":2,"page":124},{"title":"باب جامع الصلاة على الجنائز","level":2,"page":125},{"title":"باب ما جاء في دفن الميت","level":2,"page":125},{"title":"باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر","level":2,"page":126},{"title":"باب النهي عن البكاء على الميت","level":2,"page":127},{"title":"باب الحسبة في المصيبة","level":2,"page":128},{"title":"باب جامع الحسبة في المصيبة","level":2,"page":129},{"title":"باب ما جاء في الاختفاء","level":2,"page":130},{"title":"باب جامع الجنائز","level":2,"page":131},{"title":"١٧ - كتاب الزكاة","level":1,"page":134},{"title":"باب ما تجب فيه الزكاة","level":2,"page":134},{"title":"باب الزكاة في العين من الذهب والورق","level":2,"page":134},{"title":"باب ما جاء في صدقة البقر","level":2,"page":135},{"title":"باب ما لا زكاة فيه من الثمار","level":2,"page":136},{"title":"باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول","level":2,"page":139},{"title":"باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل","level":2,"page":139},{"title":"باب جزية أهل الكتاب والمجوس","level":2,"page":140},{"title":"١٨ - كتاب الصيام","level":1,"page":142},{"title":"باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان","level":2,"page":142},{"title":"باب من أجمع الصيام قبل الفجر","level":2,"page":142},{"title":"باب ما جاء في تعجيل الفطر","level":2,"page":143},{"title":"باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان","level":2,"page":143},{"title":"باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم","level":2,"page":144},{"title":"باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم","level":2,"page":145},{"title":"باب ما جاء في الصيام في السفر","level":2,"page":146},{"title":"باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان","level":2,"page":146},{"title":"باب كفارة من أفطر في رمضان","level":2,"page":147},{"title":"باب ما جاء في حجامة الصائم","level":2,"page":147},{"title":"باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":148},{"title":"باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر","level":2,"page":149},{"title":"باب النهي عن الوصال في الصيام","level":2,"page":149},{"title":"باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر","level":2,"page":149},{"title":"باب ما يفعل المريض في صيامه","level":2,"page":150},{"title":"باب النذر في الصيام، والصيام عن الميت","level":2,"page":150},{"title":"١٩ - كتاب الاعتكاف","level":1,"page":152},{"title":"باب ذكر الاعتكاف","level":2,"page":152},{"title":"باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به","level":2,"page":154},{"title":"باب خروج المعتكف للعيد","level":2,"page":154},{"title":"باب قضاء الاعتكاف","level":2,"page":155},{"title":"باب النكاح في الاعتكاف","level":2,"page":156},{"title":"باب ما جاء في ليلة القدر","level":2,"page":157},{"title":"٢٠ - كتاب الحج","level":1,"page":159},{"title":"باب غسل المحرم","level":2,"page":159},{"title":"باب تخمير المحرم وجهه","level":2,"page":160},{"title":"باب مواقيت الإهلال","level":2,"page":160},{"title":"باب العمل في الإهلال","level":2,"page":161},{"title":"باب قطع التلبية","level":2,"page":162},{"title":"باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم","level":2,"page":162},{"title":"باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي","level":2,"page":163},{"title":"باب جامع ما جاء في العمرة","level":2,"page":164},{"title":"باب نكاح المحرم","level":2,"page":165},{"title":"باب حجامة المحرم","level":2,"page":165},{"title":"باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد","level":2,"page":166},{"title":"باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد","level":2,"page":167},{"title":"باب الحكم في الصيد","level":2,"page":168},{"title":"باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":168},{"title":"باب ما يجوز للمحرم أن يفعله","level":2,"page":168},{"title":"باب الحج عمن يحج عنه","level":2,"page":169},{"title":"باب ما جاء فيمن أحصر بعدو","level":2,"page":170},{"title":"باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو","level":2,"page":171},{"title":"باب ما جاء في بناء الكعبة","level":2,"page":172},{"title":"باب الرمل في الطواف","level":2,"page":173},{"title":"باب الاستلام في الطواف","level":2,"page":174},{"title":"باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام","level":2,"page":175},{"title":"باب ركعتا الطواف","level":2,"page":175},{"title":"باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف","level":2,"page":176},{"title":"باب جامع الطواف","level":2,"page":177},{"title":"باب البدء بالصفا في السعي","level":2,"page":179},{"title":"باب جامع السعي","level":2,"page":179},{"title":"باب صيام يوم عرفة","level":2,"page":182},{"title":"باب ما جاء في صيام أيام منى","level":2,"page":183},{"title":"باب ما يجوز من الهدي","level":2,"page":184},{"title":"باب العمل في الهدي حين يساق","level":2,"page":184},{"title":"باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل","level":2,"page":185},{"title":"باب هدي المحرم إذا أصاب أهله","level":2,"page":186},{"title":"باب هدي من فاته الحج","level":2,"page":187},{"title":"باب هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض","level":2,"page":188},{"title":"باب ﴿ما استيسر من الهدي﴾","level":2,"page":189},{"title":"باب جامع الهدي","level":2,"page":190}],"ٛ":{"1,5":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,146":142,"1,147":143,"1,148":144,"1,149":145,"1,150":146,"1,151":147,"1,152":148,"1,153":149,"1,154":150,"1,155":151,"1,156":152,"1,157":153,"1,158":154,"1,159":155,"1,160":156,"1,161":157,"1,162":158,"1,163":159,"1,164":160,"1,165":161,"1,166":162,"1,167":163,"1,168":164,"1,169":165,"1,170":166,"1,171":167,"1,172":168,"1,173":169,"1,174":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190},"ٜ":{"1":[5,194]},"ٝ":[null,"1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2,3,4,5],"4":[6],"6":[7],"7":[8,9,10,11],"8":[12,13],"11":[14],"12":[15],"14":[16,17,18],"15":[19,20],"16":[21],"17":[22],"18":[23,24],"20":[25,26],"21":[27],"22":[28],"23":[29,30,31],"24":[32],"25":[33,34],"26":[35,36],"28":[37,38],"30":[39],"31":[40,41],"32":[42],"33":[43],"34":[44],"35":[45],"36":[46],"37":[47],"38":[48,49],"39":[50],"40":[51,52],"42":[53,54],"43":[55,56],"44":[57,58],"45":[59],"47":[60],"48":[61,62],"49":[63,64],"51":[65,66],"52":[67,68],"54":[69,70],"55":[71],"57":[72],"59":[73],"61":[74],"62":[75,76,77],"64":[78],"65":[79],"66":[80,81],"67":[82],"68":[83],"69":[84,85],"70":[86,87],"71":[88],"72":[89],"73":[90,91],"74":[92,93],"75":[94],"76":[95],"77":[96],"78":[97],"79":[98],"80":[99,100],"81":[101,102,103],"82":[104],"83":[105],"84":[106],"85":[107,108],"87":[109],"91":[110],"93":[111,112,113],"94":[114],"95":[115],"96":[116,117],"97":[118],"98":[119,120],"100":[121,122],"103":[123,124],"104":[125,126],"106":[127,128,129],"107":[130],"108":[131,132,133],"109":[134],"111":[135],"113":[136],"114":[137],"115":[138],"117":[139],"118":[140,141],"119":[142],"120":[143],"121":[144,145],"122":[146],"123":[147],"124":[148],"125":[149,150],"126":[151],"127":[152],"128":[153],"129":[154],"130":[155],"131":[156],"134":[157,158,159],"135":[160],"136":[161],"139":[162,163],"140":[164],"142":[165,166,167],"143":[168,169],"144":[170],"145":[171],"146":[172,173],"147":[174,175],"148":[176],"149":[177,178,179],"150":[180,181],"152":[182,183],"154":[184,185],"155":[186],"156":[187],"157":[188],"159":[189,190],"160":[191,192],"161":[193],"162":[194,195],"163":[196],"164":[197],"165":[198,199],"166":[200],"167":[201],"168":[202,203,204],"169":[205],"170":[206],"171":[207],"172":[208],"173":[209],"174":[210],"175":[211,212],"176":[213],"177":[214],"179":[215,216],"182":[217],"183":[218],"184":[219,220],"185":[221],"186":[222],"187":[223],"188":[224],"189":[225],"190":[226]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التَّنكيْتُ على الْمُوَطَّأ\n«الْعِبَادَات»\n\nجمع وَتَقْيِيد\nالشَّيْخ عبد الله بن مَانع الرُّوْقي - سدده الله -\n\nالدَّار العالميَّةُ للنَّشرِ وَالتَّوزيع","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nأما بعد ..\nفإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ..\nأما بعد، فهذه تعليقات وفوائد لي ولبعض شيوخي كشيخنا ابن باز وابن عثيمين، وأضيفت إليها فوائد لبعض الأئمة المتقدمين وبعض الفوائد الحديثية، اسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها، والأصل في كل ما في الحاشية أنه من كلام شيخنا ابن باز رحمة الله، إلا ما ذكرت خلافه، والحمد لله رب العالمين.\nوكتبه\nعبد الله بن مانع الروقي","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>١ - كتاب وقوت الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب وقوت الصلاة</span>\n١٠ - وحدثني (١)، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ابن مالك - ﵁ -، أنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب وقت الجمعة</span>\n١٤ - وحدثني، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن ابن أبي سليط (٣): أن عثمان بن عفان - ﵁ - صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بملل.\nقال مالك: «وذلك للتهجير وسرعة السير».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب جامع الوقوت</span>\n٢٠ - وحدثني، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه كان يقول: «إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم -أو أفضل- من أهله وماله».\nقال يحيى: قال مالك: «من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيًا أو ناسيًا حتى قدم على أهله: أنه كان قدم على أهله -وهو في الوقت- فليصل صلاة المقيم.\n_________\n(١) يعني: يحيي بن يحيي الليثي، راوي الموطأ.\n(٢) كأنهم يصلون في وسط الوقت المختار.\n(٣) عبد الله بن أبي سليط، كما في التعجيل.","vol":"1","page":7},{"text":"وإن كان قد قدم- وقد ذهب الوقت- فليصل صلاة المسافر (١)؛ لأنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه».\nقال مالك: «وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا» (٢) ...\n\n٢٤ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - أغمي عليه، فذهب عقله، فلم يقض الصلاة.\nقال مالك: «وذلك فيما نرى -والله أعلم- أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب النوم عن الصلاة</span>\n٢٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - ﷺ - حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال: «اكلأ لنا الصبح»، ونام رسول الله - ﷺ - وأصحابه، وكلأ بلال ما قدر له، ثم\n_________\n(١) بل يصليها تامة: صلاة مقيم؛ لأن السفر قد زال.\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: عمن ذكر صلاة سفر في حضر؟\nفقال: يتم: صلاة مقيم.\n(٢) قلت: قال الحافظ ابن عبد البر -رحمة الله تعالى- في «التمهيد» (٣: ٤): «قال الدراوردي: إذا قال مالك: «وعليه أدركت أهل بلدنا، وأهل العلم ببلدنا»، و«الأمر المجتمع عليه عندنا» فإنه يريد: ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن هرمز».\n(٣) قلت: تكلم شيخنا عن الإغماء، والخلاف في القضاء فيمن حدده بإدراك وقت الصلاة، ومن حده بخمس صلوات -كالأحناف- فيقضي، وما زاد لا.\nثم اختار: أن الأقرب ثلاثة أيام؛ لفعل عمار - ﵁ -، فتكون حدا. فمن أغمي عليه أكثر لا يقضي، وأقل يقضي.\nثم أمرني بعد ببحث المسألة. والله المستعان. هذا بحث للمؤلف ينبغي أن يثبت، فليراجع المؤلف «نفح العبير» (١/ ٧٤).","vol":"1","page":8},{"text":"استند إلى راحلته، وهو مقابل الفجر، فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله - ﷺ - ولا بلال ولا أحد من الركب، حتى ضربتهم الشمس، ففزع رسول الله - ﷺ - فقال بلال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله - ﷺ -: «اقتادوا»، فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئًا، ثم أمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم رسول الله - ﷺ - الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: «من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله - ﵎- يقول في كتابه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]» (١).\n\n٢٦ - وحدثني: عن مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال: عرس رسول الله - ﷺ - ليلة بطريق مكة، ووكل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله - ﷺ -: أن يركبوا، حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: «إن هذا واد به شيطان»، فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله - ﷺ -: أن ينزلوا، وأن يتوضئوا، وأمر بلالًا: أن ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله - ﷺ - بالناس، ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم، فقال: «يا أيها الناس، إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة - أو نسيها- ثم فزع إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها»، ثم التفت رسول الله - ﷺ - إلى أبي بكر - ﵁ - فقال: «إن الشيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلي فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي، حتى نام»، ثم دعا رسول الله - ﷺ - بلالًا، فأخبر\n_________\n(١) وهذا من رحمة الله، وحتى يحصل للناس الطمأنينة إذا وقع لهم مثل ذلك، فمن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.\nفإذا نام تحول عن مكانه، ثم يصليها بأذان وإقامة، وصلى سننها قبلها.","vol":"1","page":9},{"text":"بلال رسول الله - ﷺ - مثل الذي أخبر رسول الله - ﷺ - أبا بكر، فقال أبو بكر - ﵁ -: أشهد أنك رسول الله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم، وتغطية الفم</span>\n٣٠ - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن المجبر: أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه - وهو يصلي- جبذ الثوب عن فيه جبذًا شديدًا، حتى ينزعه عن فيه (٢).\n_________\n(١) وقد وقع هذا مرات.\n(٢) هذا من اجتهاد سالم.\nوالسنة أن يباشر من غير أن يكون على الوجه شيء؛ وقد يعيقه عن التسبيح والذكر، فالكشف من السنة.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٢ - كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>باب العمل في الوضوء</span>\n٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن: أن أباه حدثه: أنه سمع عمر بن الخطاب - ﵁ - (١) يتوضأ بالماء لما تحت إزازه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب الطهور للوضوء</span>\n١٤ - وحدثني عن مالك، عن يحي بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (٢): أن عمر بن الخطاب - ﵁ - خرج في ركب - فيهم عمرو بن العاص- حتى وردوا حوضا.\nفقال عمرو بن العاص - ﵁ - لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوض السباع؟\nفقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: «يا صاحب الحوض، لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب ما لا يجب منه الوضوء</span>\n١٧ - وحدثني عن مالك: أنه رأي ربيعة بن [أبي] (٣) عبد الرحمن يقلس مرارًا، وهو في المسجد، فلا ينصرف، ولا يتوضأ حتى يصلي.\n_________\n(١) في رواية مصعب: «أنه رأى عمر».\n(٢) ثقة.\n(٣) قلت: سقطت لفظة «أبي» من المطبوع.","vol":"1","page":11},{"text":"قال يحي: وسئل مالك عن رجل قلس طعامًا، هل عليه وضوء؟ فقال: «ليس عليه وضوء، وليتمضمض من ذلك، وليغسل فاه» (١).\n\n١٨ - وحدثني، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - حنط ابنا لسعيد ابن زيد، وحمله، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يتوضأ.\nقال يحيى: وسئل مالك: هل في القيء وضوء؟ قال: «لا، ولكن ليتمضمض من ذلك، وليغسل فاه، وليس عليه وضوء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب ترك الوضوء مما مسته النار</span>\n٢٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار (مولى بني حارثة)، عن سويد بن النعمان - ﵁ -، أنه أخبره: أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء (وهي من أدنى خيبر) نزل رسول الله - ﷺ - فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به، فثري، فأكل رسول الله - ﷺ - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثم صلى، ولم يتوضأ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب جامع الوضوء</span>\n٢٨ - وحدثني عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أني قدر رأيت إخواننا»، فقالوا: يا رسول\n_________\n(١) وليس بقيء. فمسح فمه، والحالة هذه، ولا يضر الصلاة.\nوحديث عائشة - ﵂ -: «من أصابه قئ أو رعاف»، ضعيف.\n(٢) نقض الوضوء بخروج القيء مسألة خلاف.\nوالأحوط: الوضوء؛ خروجًا من الخلاف.\n(٣) الوضوء مما مست النار على الاستحباب. وقال قوم: منسوخ. والأقرب الأول.","vol":"1","page":12},{"text":"الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فطرهم على الحوض»، فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فلا يذادن (١) رجال عن حوضي، كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا، فسحقًا، فسحقًا».\n\n٣٠ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي (٢): أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه)، قال: «ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» (٣).\n\n٣٢ - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وحانت صلاة العصر- فالتمس الناس وضوءًا، فلم يجدوه، فأتي رسول الله - ﷺ - بوضوء في إناء، فوضع رسول الله - ﷺ - في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه. قال أنس:\n_________\n(١) أكثر الروايات (فليذادن). وهو الصواب.\nوالمعنى على ما هاهنا: فلا تفعلوا مثل من يطرد.\n(٢) مختلف في صحبته.\n(٣) وشواهد حديثه هذا كثيرة.","vol":"1","page":13},{"text":"«فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم» (١).\n\n٣٣ - وحدثني عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر: أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحي عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع؛ فإن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا»، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: «من أجل كثرة الخطا» (٢).\n\n٣٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب، يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: «إنما ذلك وضوء النساء» (٣).\n\n٣٦ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (٤).\n[هذا مرسل. وقد قال ابن عبد البر في «التقصي»: «هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - من طرق صحاح»] (٥).\n_________\n(١) هذا من معجزاته العظيمة، وآيات الله.\nوهذا في السفر.\n(٢) وجاء هذا في حديث أبي موسي - ﵁ -: (أبعدكم، فأبعدكم ممشى).\n(٣) وهذا من سعيد فيه نظر، بل هو غلط، بل فعله النبي - ﷺ -، وفعله الناس. قلت: وأنكر غسل الدبر بالماء حذيفة وقال: «إذا لا يزال في يدي نتن» رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\n(٤) المقصود: أنه موصول عند الدارمي، وأحمد وابن ماجه.\n(٥) قلت: وهو خبر ثابت.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين</span>\n٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه (١).\n\n٣٨ - وحدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن جابر بن عبد الله الأنصاري - ﵁ - سئل عن المسح على العمامة، فقال: «لا، حتى يمسح الشعر بالماء» (٢).\n\n٣٩ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أبا (٣) عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء.\n\n٤٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أنه رأى صفية بنت أبي عبيد (امرأة عبد الله ابن عمر) تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء، ونافع يومئذ صغير.\nوسئل مالك: عن المسح على العمامة والخمار، فقال: «لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار، وليمسحا على رؤوسهما» (٤).\n_________\n(١) هذا من اجتهاده.\nوالأفضل: يمسحها مع الرأس. وكان ابن عمر يأخذ لهما ماء جديدًا. ورواية الحاكم ضعيفة.\nوالمحفوظ رواية مسلم، كما في «البلوغ» ..\n[قلت: قال معناه شيخنا، وهو في البلوغ (ص:٤٩) بلفظ: «وعنه [أي: عبد الله بن زيد]: أنه رأى النبي - ﷺ - يأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه. أخرجه البيهقي. وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه. وهو المحفوظ»].\n(٢) وهذا ليس بثابت.\nوالصواب: جواز المسح على العمامة، كما في حديث عمر بن أمية.\nوقال الشيخ عن كلام الزرقاني على هذا الموضع: «ليس بجيد».\n(٣) الصواب: «أن أباه عروة»، سقطت الهاء.\n(٤) سئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: من على رأسها الحنا.\nفقال: تمسح على رأسها؛ لما روى أبو داود [٢٥٤] عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله - ﷺ - محلات ومحرمات» إسناده صحيح، قلت: وصح عن أم سلمة مسحها على الخمار، أخرجه ابن المنذر في الأوسط».","vol":"1","page":15},{"text":"وسئل مالك: عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوءه، قال: «أرى أن يمسح برأسه، وإن كان قد صلى أن يعيد الصلاة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب ما جاء في المسح على الخفين</span>\n٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد (من ولد المغيرة ابن شعبة) عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - ذهب لحاجته في غزوة تبوك، قال المغيرة: فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله - ﷺ -، فسكبت عليه الماء، فغسل وجهه، ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته، فلم يستطع؛ من ضيق كمي الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل يديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، فجاء رسول الله - ﷺ - وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة، فصلى رسول الله - ﷺ - الركعة التي بقيت عليهم، ففزع الناس. فلما قضى رسول الله - ﷺ -، قال: «أحسنتم» (٢).\n\n٤٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار: أنهما أخبراه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص - ﵁وهو أميرها- فرآه عبد الله ابن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسى أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد، فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله، فقال عمر - ﵁ -: «إذا أدخلت رجليك في الخفين، وهما طاهرتان،\n_________\n(١) ويعيد الوضوء؛ لطول الفصل.\n(٢) قد أذن النبي - ﷺ - في مثل هذا؛ ولهذا قال: «أحسنتم».\n\nوفيه: فضل عبد الرحمن؛ حيث أم النبي - ﷺ -.\nوفيه: إعانة الرجل في الوضوء.\nوفيه: جواز لبس الضيق، عند الحاجة. وكان ذلك في غزوة تبوك.","vol":"1","page":16},{"text":"فامسح عليهما»، قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: «نعم، وإن جاء أحدكم من الغائط» (١).\n\n٤٣ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها (٢).\n\n٤٤ - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه قال: رأيت أنس بن مالك - ﵁ - أتى قبا، فبال، ثم أتي بوضوء فتوضأ، فغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم جاء المسجد فصلى.\nقال يحيى: وسئل مالك: عن رجل توضأ وضوء الصلاة، ثم لبس خفيه، ثم بال، ثم نزعهما، ثم ردهما في رجليه، أيستأنف الوضوء؟ فقال: «لينزع خفيه (٣)، وليغسل رجليه (٤)؛ وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين، وهما طاهرتان بطهر الوضوء، وأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء، فلا يمسح على الخفين».\nقال: وسئل مالك: عن رجل توضأ وعليه خفاه، فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى، قال:\n«ليمسح على خفيه، وليعد الصلاة، ولا يعيد الوضوء» (٥) ...\n_________\n(١) نعم، إذا لبسهما على طهارة، حتى تتم المدة، إلا من جنابة، فيخلع.\n«الكنادر»: لا يمسح عليها؛ لأنها دون الكعب، وإن مسح عليها مع الشراب جميعًا لا بأس، ويخلعهما جميعًا.\n(٢) بعدما أخبره أبوه بالسنة.\n(٣) قل: في نسخة أبي مصعب الزهري: «ثم ليتوضأ، وليغتسل».\n(٤) مع الوضوء.\n- الخلع مبطل للمسح عند الجمهور.\n(٥) قول ضعيف؛ طول المدة أبطل الوضوء، فيعيد.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>باب العمل في المسح على الخفين</span>\n٤٥ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب: عن المسح على الخفين كيف هو؟\nفأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف، والأخرى فوقه، ثم أمرهما.\nقال يحيى: قال مالك: «وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلى في ذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف</span>\n٥١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه (٢): أن المسور بن مخرمة - ﵁ - أخبره: أنه دخل على عمر بن الخطاب - ﵁ - من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح، فقال عمر - ﵁ -: «نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»، فصلى عمر - ﵁ - وجرحه يثعب دمًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي</span>\n٥٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه سمعه - ورجل يسأله- فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي، أفأنصرف؟ فقال له سعيد: «لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضى صلاتي» (٣).\n_________\n(١) ها غلط، وقول ابن شهاب غلط.\nالصواب: مسح ظاهر الخفين؛ لحديث المغيرة، ولحديث علي: «لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خفيه»، رواه أبو داود بإسناد جيد. ومسح الباطن يزيده بلاءً.\n(٢) قلت: الحفاظ يروونه بذكر: عروة، عن سليمان بن يسار، عن المسور. وهو المحفوظ.\n(٣) قلت: حمله الزرقاني على السلس المستديم، ونقله عن مالك.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب الوضوء من مس الفرج</span>\n٥٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن (١)\nمحمد بن عمرو بن حزم: أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء: فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت هذا. فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان: أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب الوشوء من قبلة الرجل امرأته</span>\n٦٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر - ﵁ - أنه كان يقول: «قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء» (٢).\n\n٦٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - كان يقول: «من قبلة الرجل امرأته الوضوء» (٣).\n_________\n(١) قلت: وقع في رواية: «عن محمد»، وهو خطأ.\n\nانظر: التمهيد ........ (٢: ٢٦٠).\n(٢) وهذا من اجتهاده، جعل القبلة والمس باليد من الملامسة.\nوالصواب: أن الملامسة الجماع، واللمس والتقبيل لا ينقض الوضوء، وقد كان - ﷺ - يلمس ويقبل، ويصلي ولا يتوضأ.\n(٣) والناس في هذا على أقوال:\n- اللمس ينقض مطلقًا.\n- ولا ينقض، مطلقًا.\n- والتفصيل: إن مس لشهوة، نقض.\nوالصواب: عدم النقض مطلقًا. والناس مبتلون بهذا، في كل بيت زوجة، فلما لم يبين شيئًا على أنه لا ينقض.","vol":"1","page":19},{"text":"٦٦ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: «من قبلة الرجل امرأته الوضوء».\nقال نافع (١): قال مالك: «وذلك أحب ما سمعت إلى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب العمل في غسل الجنابة</span>\n٦٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله» (٢).\n\n٦٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ -: كان إذا اغتسل من الجنابة: بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه، ونضج في عينيه (٣)، ثم غسل يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم غسل رأسه، ثم اغتسل وأفاض عليه الماء.\n_________\n(١) قلت: هو عبد الله بن نافع، فالصواب: «ابن نافع».\n(٢) هذا هو الكمال، وإن عمم بغير ترتيب أجزأ.\n\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: الاغتسال لغير الجنابة هل يجزئ عن الوضوء؟\n- فقال: لا، لابد من الترتيب، وهذا (الإجزاء) في الجنابة.\nوهل هذا خاص بغسل الجنابة أم لكل غسل مشروع؟\n- غسل الجنابة دون غيره.\nفقيل للشيخ -رحمة الله تعالى-: فلو اغتسل للجمعة لا بد من الوضوء؟\nفقال: نعم.\n(٣) وهذا من اجتهاده - ﵁ -، وكان هذا سببًا في عماه. وله اجتهادات، وأخذ ما زاد على القبضة من اللحية، وصوم يوم الشك.\nقلت: وكان يغسل قدميه في الوضوء سبعًا، رواه ابن المنذر عنه بإسناد صحيح.","vol":"1","page":20},{"text":"٧٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عائشة - ﵁ - سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، فقالت: «لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء، ولتضغث رأسها بيديها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب واجب الغسل إذا التقى الخناتان</span>\n٧١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة زوج النبي - ﷺ - ﵃- كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (٢).\n\n٧٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، أنه قال: سألت عائشة زوج النبي - ﷺ -: ما يوجب الغسل؟ فقالت: «هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟! مثل الفروج، يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها (٣)! إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» (٤).\n\n٧٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب (مولى عثمان ابن عفان): أن محمود بن لبيد الأنصاري - ﵁ - سأل زيد بن ثابت - ﵁ - عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك (٥) قبل أن يموت.\n_________\n(١) ونقضه في الحيض أكمل، ولو تركت لا بأس؛ لحديث أم سلمة، وفي مسلم: «والحيضة».\n(٢) قلت: انظر: إعلام الموقعين (١: ٥٦) حيث ذكر ابن أبي شيبة: أن الصحابة - ﵁ - اتفقوا على أن الغسل بمس الختان في عهد عمر - ﵁ -.\n(٣) تشير إلى أنك صغير ........\n(٤) وكان في أول الإسلام يكفي الوضوء.\n(٥) يعني: رجع.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل</span>\n٧٧ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - ﵁ - زوج النبي - ﷺ - أنها كانت تقول: «إذا أصاب أحدكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة» (١).\n\n٧٨ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان إذا أراد أن ينام أو يطعم - وهو جنب- غسل وجهه، ويديه على المرفقين، ومسح برأسه (٢)، ثم طعم أو نام (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسل ثوبه</span>\n٧٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم: أن عطاء بن يسار أخبره: أن رسول الله - ﷺ - كبر في صلاة من الصلوات (٤)، ثم أشار إليهم بيده: أن امكثوا، فذهب، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء (٥).\n\n٨٠ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زييد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت، قال:\n_________\n(١) هذا هو السنة، إذا جامع يغسل ذكره ويتوضأ، وإن اغتسل فهو أفضل.\n(٢) كأنه اختصره، وعدم ذكر الرجلين تساهل من الراوي، فالسنة الوضوء.\n(٣) قلت: ذكر هذا الأثر أبو العباس، نقله عنه ابن مفلح في «الفرع»، وعزاه للبخاري، وهو كما ترى عند مالك ولم يخرجه البخاري.\n(٤) في الرواية الأخرى المشهورة: «قبل أن يكبر».\nقلت: هي في الصحيحين عن أبي هريرة - ﵁ -\n(٥) الإقامة الأولى تكفي. والصواب ما في الصحيحين: قبل التكبير.\nقلت: انظر: الفتح (٢: ١٤٤)، والتمهيد .... (٢: ٣١٦).","vol":"1","page":22},{"text":"فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن أو أقام (١)، ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنًا.\n\n٨١ - وحدثني عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن سليمان بن يسار: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلامًا، فقال: «لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس»، فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام، ثم صلى بعد أن طلعت الشمس (٢).\n\n٨٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنه اعتمر مع بن الخطاب - ﵁ - في ركب فيهم عمرو بن العاص - ﵁ -، وأن عمر بن الخطاب - ﵁ - عرس ببعض الطريق، قريبًا من بعض المياه، فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع الركب ماءً فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص - ﵁ -: أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل، فقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: «واعجبا لك يا عمرو بن العاص! لئن كنت تجد ثيابًا، أفكل الناس يجد ثيابًا؟! والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (٣)». قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان، ولا يذكر شيئًا رأى في منامه، قال: «ليغتسل من أحدث نوم نامه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم، من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئًا ويرى ولا يحتلم، فإذا وجد في ثوبه ماءً فعليه الغسل؛ وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله» (٤).\n_________\n(١) تكفيه الإقامة.\n(٢) وصلاة المأمومين صحيحة، فيعيد، ولا يعيدون.\n(٣) اللهم أرض عنهم.\n(٤) وهذا هو الصواب، نص عليه أهل العلم، يعيد الصلاة من آخر نومة نامها.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل</span>\n٨٤ - حدثني، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن أم سليم - ﵁ - قالت لرسول الله - ﷺ -: المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: «نعم، فلتغتسل»، فقالت لها عائشة - ﵁ -: أف لك! وهل ترى ذلك المرأة؟! فقال لها رسول الله - ﷺ -: «تربت يمينك! ومن أين يكون الشبه» (١)»؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب جامع غسل الجنابة</span>\n٨٧ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يعرق في الثوب وهو جنب، ثم يصلي فيه (٢).\nوسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطؤهن جميعًا قبل أن يغتسل؟ فقال: «لا بأس بأن يصيب الرجل جاريتيه قبل أن يغتسل، فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى (٣)، فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب، فلا بأس بذلك» (٤).\nوسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف حر الماء من بردة قال مالك: «إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك ينجس عليه الماء» (٥).\n_________\n(١) يخلق الولد من مائها، ويقل الاحتلام في النساء.\n(٢) لأن الجنب طاهر، وفي حديث أبي هريرة - ﵁ -: «إن المسلم لا ينجس».\n(٣) لأن الحرائر يجب العدل بينهن. لكن ثبت في الصحيحين: أنه طاف على نسائه بغسل واحد في ساعة مشتركة.\n(٤) يعني: بعد الوضوء.\n(٥) مثل ما قال مالك، ويده طاهرة، ما لم يكن عليها نجاسة.","vol":"1","page":24},{"text":"هذا<span data-type=\"title\" id=toc-27> باب في التيمم</span>\n٨٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين - ﵁ - أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق - ﵁ - فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - ﷺ - وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة - ﵁ -: فجاء أبو بكر - ﵁ - ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - ﷺ - والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!! قالت عائشة - ﵁ - فعاتبني أبو بكر - ﵁ - فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله - ﷺ - على فخذي، فنام رسول الله - ﷺ - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله -﵎- آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته (١).\nوسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى، أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: «بل يتيمم لكل صلاة؛ لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، فمن ابتعي الماء فلم يجده فإنه يتيمم» (٢).\n_________\n(١) فيه: احتباس الإمام على حوائج أصحابه؛ «كلك راع ...»، ومراعاة ذلك.\nوفيه فضل عائشة - ﵁ -.\n(٢) والصواب: لا يلزمه طلبه مرة أخرى، بل يتيمم إن لم يكن هناك ماء.","vol":"1","page":25},{"text":"وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء، قال: «يؤمهم غيره أحب إلى، ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسًا» (١).\nقال يحيى: قال مالك -في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة فطلع عليه إنسان معه ماء قال-: «لا يقطع صلاته، بل يتمها بالتيمم، وليتوضأ لما يستقبل من الصلوات» (٢).\nقال يحيى: قال مالك: «من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة؛ لأنهما أمرا جميعًا، فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب العمل في التيمم</span>\n٩١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يتيمم إلى المرفقين.\nوسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به؟ فقال: «يضرب ضربه للوجه وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين» (٤).\n_________\n(١) الأمر واسع. والصواب: لا بأس أن يؤمهم؛ كما فعل عمرو بن العاص بأصحابه.\n(٢) وهذه مسألة خلاف. والأقرب: أنه يقطع؛ لقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [المائدة: ٦].\n(٣) صدق، رحمة الله.\n(٤) وهذا قول ضعيف، وكان باجتهاد ابن عمر. والصواب: ضربة واحدة، والكفين فقط، ولا يمسح الذراعين، هكذا في «الصحيحين».\n- ويراعي الترتيب: فيقدم الوجه، ثم اليدين وجوبًا.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>باب تيمم الجنب</span>\n٩٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة: أن رجلًا سأل سعيد ابن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء، فقال سعيد: «إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل» ...\nوسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابًا إلا تراب سبخة، هل يتيمم بالسباخ؟ وهل تكره الصلاة في السباخ؟ قال مالك: «لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها؛ لأن الله -﵎- قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، [المائدة: ٦]، فكل ما كان صعيدًا فهو يتيمم به: سباخًا كان أو غيره» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض</span>\n٩٥ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة - ﵁ - يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: «لتشد إزارها على أسفلها، ثم يباشرها، إن شاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب طهر الحائض</span>\n٩٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، (٣) عن أمه (مولاة عائشة أم المؤمنين) أنها قالت:\n_________\n(١) وهذا هو الصواب؛ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، [التغابن: ١٦]. فلو وجد رملا يتيمم به، وإن وجد التراب والسباخ لزمه التراب.\n(٢) الأفضل: من وراء الإزار؛ لقوله: «افعلوا كل شيء إلا لنكاح».\n(٣) قلت: علقه البخاري.","vol":"1","page":27},{"text":"كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين - ﵁ - بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهم: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء»، تريد بذلك: الطهر من الحيضة.\n\n٩٨ - وحدثني، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ثابت، أنه بلغها: أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا (١).\n\n٩٩ - وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماءً، هل تتيمم؟ قال: «نعم، لتتيمم، فإن مثلها مثل الجنب، إذا لم يجد ماءً تيمم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب جامع الحيضة</span>\n١٠١ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم، قال «تكف عن الصلاة».\nقال يحيى: قال مالك: «وذلك الأمر عندنا» (٣).\n\n١٠٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر ابن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق - ﵁ - أنها قالت: سألت امرأة رسول الله - ﷺ - فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه؟\n_________\n(١) ما هو بلازم ترى القصة؛ فبعض النساء لا ترى القصة.\n(٢) وهذا هو الحق، إذا طهرت تغتسل، لكن لا تعجل بالغسل حتى تطهر، وإذا لم تجد ماءً تيممت.\n(٣) وهذا القول مرجوح، والصواب: أن الحامل لا تحيض، لقوله: (فيطلقها حاملًا أ، طاهرًا)؛ فدمها دم فساد.\nقلت للشيخ: ولو انتظم الدم على الحامل شهريًا؟\nقال: نعم، ولو ..","vol":"1","page":28},{"text":"فقال رسول - ﷺ -: «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل فيه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب المستحاضة</span>\n١٠٨ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: «ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل عسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة».\nقال يحيى: قال مالك: «الأمر عندنا: أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها، وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم (٢)، فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها، وإنما هي بمنزلة المستحاضة».\nقال يحيى: قال مالك: «الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة، عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلى في ذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب ما جاء في بول الصبي</span>\n١١٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن - ﵁ -: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا رسول الله - ﷺ - بماء فنضحه، ولم يغسله (٣).\n_________\n(١) بعض النساء عندهن تكلف، تغسل الثوب كله إذا رأت فيه نقطًا! والواجب: غسل النقط، ولكن لو غسلته لأجل النظافة ...\n- بقاء اللون - إذا اجتهدت- لا يضر.\n(٢) إلى الأربعين، فبعد الأربعين مستحاضة. انظر بحثنا (بذل الماعون بأن مدة النفاس أربعون) في «نفح العبير» (١١١ - ١٢٤) ط. الدار العالمية بالإسكندرية.\n(٣) بول الصبي الذي لم يأكل الطعام يكفى النضح بلا عصر ولا دلك، أم الأنثى فيغسل.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب ما جاء في البول قائمًا وغيره</span>\n١١١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: دخل أعرابي المسجد فكشف، عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: «اتركوه»، فتركوه، فبال، ثم أمر رسول الله - ﷺ - بذنوب من ماء فصب على ذلك المكان (١).\n\n١١٢ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائمًا (٢).\nقال يحيى: وسئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر فقال: «بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط، وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب ما جاء في السواك</span>\n١١٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السباق (٤): أن رسول الله - ﷺ - قال في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين! إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك».\n_________\n(١) وهذا فيه: حلمه - ﷺ - ورفقه.\n(٢) والبول قائمًا لا بأس به، والجلوس أفضل.\n(٣) الأمر واسع، إن استجمر فبثلاثة أحجار، مع الإنقاء. والغسل أفضل.\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: إذا خرج دم من الدبر، هل يمسحه؟\nفقال: الأقرب: يغسل؛ مثل بقية النجاسات.\n(٤) من ثقات التابعين، روى له الستة.","vol":"1","page":30},{"text":"١١٤ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» (١).\n_________\n(١) وفيه: تأكد السواك؛ لأن الأمر المنفي الوجوب ...","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣ - كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب ما جاء في النداء للصلاة</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - قد أراد أن يتخذ خشبتين: يضرب بهما؛ ليجتمع الناس للصلاة، فأرى عبد الله بن زيد الأنصاري (ثم من بني الحارث بن الخزرج) خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله - ﷺ -، فقيل: ألا تؤذنون للصلاة؟ فأتي رسول الله - ﷺ - حين استيقظ، فذكر له ذلك، فأمر رسول الله - ﷺ - بالأذان (١).\nوسئل مالك عن النداء يوم الجمعة، هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ فقال: «لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس».\nوسئل مالك عن تثنيه الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين تقام الصلاة فقال: «لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما الإقامة فإنها لا تثني وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا (٢). وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس؛ فإن منهم الثقيل والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد» (٣).\n_________\n(١) رواية عبد الله بن زيد عند أهل السنن وأحمد أبسط وأوضح في بدء الأذان.\n(٢) التكبير يثنى، وكذا الإقامة (قد قامت الصلاة)، وإن أوتر الإقامة أو شفعها جاز.\n(٣) وهذا مثل ما قال. ومن قال: يقوم عند قوله: «قد قامت الصلاة» لا دليل عليه؛ المطلوب قيامه إذا أراد أن يصلي.","vol":"1","page":32},{"text":"وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا، قال مالك: «ذلك مجزئ عنهم، وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة» (١).\nوسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة، ومن أول من سلم عليه؟ فقال: «لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول» (٢).\nقال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ، أيعيد الصلاة معهم؟ قال: «لا يعيد الصلاة، ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده» (٣).\n\n٨ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه (٤): أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائمًا فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.\nوحدثني يحيى، عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه قال: «ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة» (٥).\n_________\n(١) والصواب والسنة: الأذان ولو في السفر. وفي الحضر لو أقاموا كفى، يكفيهم أذان المسجد؛ مثل المرضى.\n(٢) إذا كان ذهب إليه ينبهه لا بأس إذا كانوا اتفقوا على ذلك: يأتيه فيخبره أن الناس اجتمعوا.\n(٣) قول مالك هذا، ليس بشيء؛ قال - ﵇ -: «من يتصدق على هذا، فيصلي معه»؟ وقال لأبي ذر: «.. فصل معهم».\n(٤) هذا بلاغ منقطع معضل، و«الصلاة خير من النوم» ثابتة في الحديث الصحيح، حديث أنس وغيره.\n(٥) يعني: تغير الناس في عهد التابعين.","vol":"1","page":33},{"text":"٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب النداء في السفر وعلى غيره وضوء</span>\n١٠ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: «ألا صلوا في الرحال»، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: «ألا صلوا في الرحال» (٢).\n\n١١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح، فإنه كان ينادي فيها ويقيم، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه (٣).\n\n١٢ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أباه قال له: «إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت، وإن شئت فأقم ولا تؤذن».\nقال يحيى: سمعت مالكًا يقول: «لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب» (٤).\n\n١٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: «من صلى بأرض فلاة صلى، عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال» (٥).\n_________\n(١) هذا من اجتهاده. والسنة «ولا تسرعوا».\n(٢) يقولها عند البرد أو المطر، سواء قالها بعد الأذان أو بعد «حي على الصلاة».\n(٣) وهذا من اجتهاده. والصواب: الاذان مطلقًا؛ ولهذا قال - ﵇ - لأبي سعيد: «إذا كنت في سفر فارفع صوتك بالنداء ..».\n(٤) على مطيته لا بأس. والسنة القيام.\n(٥) قلت: وصلة عبد الرازق والبيهقي وغيرهما من وجه آخر بسند صحيح.\nمن طريق داور بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان، يرفعه، نحوه، قال شيخنا: إسناده جيد.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب قدر السحور من النداء</span>\n١٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن بلالًا ينادى بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب افتتا الصلاة</span>\n١٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السجود (٢).\nوحدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ -: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك (٣).\n\n٢١ - وحدثني عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله: أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة، قال: فكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا (٤).\n\n٢٢ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: «إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة». قال مالك: «وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة».\n_________\n(١) الأصل الليل، فيتسحر حتى يطلع الصبح.\n(٢) وفي البخاري كذلك، عند الرفع من التشهد الأول.\n(٣) من فعل ابن عمر. والسنة المساواة.\n(٤) قلت: سألت شيخنا: تصحيح بعض المعاصرين لأحاديث فيها الرفع عند السجود.\nفقال: لا، فيها ضعف، وجاء ذلك أحيانًا، لكن ابن عمر قال: «لا يفعل ذلك في السجود».","vol":"1","page":35},{"text":"وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة، ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية، قال: «يبتدئ صلاته أحب إلى ولو سها مع الإمام، عن تكبيرة الافتتاح وكبر الركوع الأول رأيت ذلك مجزيًا عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح» (١).\nقال مالك في الذي يصلى لنفسه فنسى تكبيرة الافتتاح: «إنه يستأنف صلاته».\nوقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته، قال: «أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة، وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب القراءة في المغرب والعشاء</span>\n٢٤ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس - ﵁ - أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فقالت له: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ بها في المغرب (٢).\n\n٢٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي عبيد (مولى سليمان بن عبد الملك)، عن عبادة ابن نسي، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة\n_________\n(١) لا تنعقد صلاته. فإذا ما ذكر إلا بعد الصلاة يعيد.\n(٢) يدل على شرعية قراءة الطوال في المغرب في بعض الأحيان، كما قرأ الأعراف، وكان يقرأ بها بقصار المفصل.\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: هل قرأ بقصار المفصل في المغرب؟\nفقال: نعم، وعندك «بلوغ المرام»، رواه النسائي بإسناد صحيح.","vol":"1","page":36},{"text":"سورة من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة فدنوت منه (١)، حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨] (٢).\n\n٢٦ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن، وكان يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة (٣).\n\n٢٧ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن البراء بن عازب - ﵁ -، أنه قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - العشاء فقرأ فيها بـ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب العمل في القراءة</span>\n٢٩ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي (٥): أن رسول الله - ﷺ - خرج على\n_________\n(١) دنا منه؛ ليسمع ما قرأ، قرأ بهذه الزيادة، وهذا من فقهه وعلمه - ﵁ -.\n(٢) وقراءة الصديق من قصار المفصل تدل على أن هذا مستقر من سنته - ﷺ -.\nوسئل الشيخ -رحمة اله تعالى-: فعل أبي بكر سنة؟\nفقال: قد يقال: من سنته - ﵁ -، من سنة الخلفاء الراشدين.\n(٣) هذا اجتهاده منه. والسنة: تحرى فعل النبي - ﷺ -. وجاء في حديث أبي سعيد -عند مسلم- ما يدل على جواز الزيادة على الفاتحة في الأخريين أحيانًا.\n(٤) وهذا في «الصحيحين».\nوالظاهر: هذا في إحدى الركعتين، وزيادة النسائي: «في الركعة الأولى». وفي رواية: «والأخرى سورة القدر».\n(٥) مختلف في اسمه. ذكره البغوي وغيره في الصحابة.","vol":"1","page":37},{"text":"الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: «إن المصلي يناجي، ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (١).\n\n٣٠ - وحدثني عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك - ﵁ -، أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان - ﵁ - فكلهم كان لا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة. (٢)\n\n٣٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة: أنه إذا سلم الإمام قام عبد الله بن عمر - ﵁ - فقرأ لنفسه فيما يقضي وجهر (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب القراءة في الصبح</span>\n٣٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق - ﵁ - (٤) صلى الصبح، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما (٥).\n_________\n(١) إذا كانوا يصلون أو يقرؤون، لا يرفع صوته؛ كل يناجي ربه، يخفض؛ حتى لا يشوش بعضهم على بعض.\n(٢) يعني: يسرونها، لا يجهرون بها.\n(٣) وهذا اجتهاد منه. الصواب: أن لكل واحد صلاته، فإن كان فيما يجهر به جهر، كمن فاته واحدة من العشاء، مثلًا، وإن فاته ثنتان أسر .......\n(٤) عروة ما أدرك الصديق.\nقلت: وهو متصل من طريق معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر.\nانظر: مصنف عبد الرزاق: (رقم: ٢٧١١و ٢٧١٢)، (٢: ١١٣).\n(٥) كان - ﷺ - يطيل الصبح، قرأ فيها سورة «المؤمنون»، فلما جاء ذكر موسى -أو عيسي- أخذته سعله، فركع. والظاهر: أنه أكملها في الركعة الثانية. وهذا أكثر ما ورد.\n- قسم السورة في الركعتين لا حرج ولا كراهة؛ كما قسم «المؤمنون» في «الفجر»، و«الأعراف» في المغرب. =","vol":"1","page":38},{"text":"٣٤ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب - ﵁ - الصبح، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة. فقلت: والله إذا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل (١).\n\n٣٥ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي، قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان - ﵁ - إياها في الصبح، من كثرة ما كان يرددها لنا (٢).\n\n٣٦ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>باب ما جاء في أم القرآن</span>\n٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب: أن أبا سعيد (مولى عامر بن كريز)، أخبره: أن رسول الله - ﷺ - نادي أبي بن كعب، وهو يصلى، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول الله - ﷺ - يده على يده، وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: «إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها»، قال أبي: فجعلت أبطئ في المشي\n_________\n= [قلت: وحديث قراءة سورة \"المؤمنون\" أخرجه مسلم (٤٥٥) موصولًا من حديث عبد الله بن السائب في باب القراءة في الصبح، وهو في البخاري معلقًا في باب الجمع بين السورتين في الركعة، والشك فيه بين موسى وعيسى من الراوي].\n(١) يعني: يبكر.\n(٢) مثل ما قال ابن عبد البر: إن الصحابة أحبوا التطويل، فطول بهم عثمان ومن معه.\n(٣) وسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: القراءة في الصلاة بأواخر السور وأوسطها؟\nفقال: الأمر واسع؛ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.","vol":"1","page":39},{"text":"رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني، قال: «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟» قال: فقرأت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [الفاتحة:٢]، حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله - ﷺ -: «هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة</span>\n٣٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائل (مولى هشام بن زهرة) يقول: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج: غير تمام».\nقال: فقلت: يا أبا هريرة، إني أحيانًا أكون وراء الإمام؟ قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «قال الله -﵎- قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال رسول الله - ﷺ -» اقرءوا:\nيقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله -﵎-: حمدني عبدي.\nويقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثني علي عبدي.\n_________\n(١) هذه السورة أعظم السور في القرآن، وأم القرآن، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وتجب على الإمام، والمأموم على الصحيح، لكن إذا أدرك الركوع سقطت عنه؛ وقد صح عنه - ﷺ - قوله: «لعلكم تقرؤون خلفي؟! فلا تفعلوا غلا بفتاحة الكتاب».","vol":"1","page":40},{"text":"ويقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول الله: مجدني عبدي. يقول العبد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه الآية بيني وبين عبدي (١)، ولعبدي ما سأل.\nيقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل» (٢).\n\n٤٢ - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن رومان: أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة.\nقال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه</span>\n٤٤ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟» فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «إني أقول ما لي أنازع القرآن؟!» فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) تكرار الثناء.\n(٢) يدل على وجوب قراءتها على المأموم.\nوسألت شيخنا عن حديث: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»؟\nفقال: حديث ضعيف.\n(٣) وهذا هو الحث؛ لأن النبي - ﷺ - نهى أن ينازع القرآن فيما يجهر به.\nوهذا فيما أسر، وفيما جهر، يقرأ الفاتحة لا يزد. [يعني: المأموم].\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: لو قرأ المأموم الفاتحة قبل إمامه؟\nفقال: ما يضر، قبله أو بعده.\n(٤) وهذا عام، تستثني منه الفاتحة؛ «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب ما جاء في التأمين خلف الإمام</span>\nحدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (١).\nقال ابن شهاب: وكان رسول الله - ﷺ - يقول: «آمين».\n\n٤٥ - وحدثني عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين (٢)؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب العمل في الجلوس في الصلاة</span>\n٤٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة، فلما انصرفت نهاني، وقال: اصنع كما كان رسول الله - ﷺ - يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله - ﷺ - يصنع؟ قال: كان إذ جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسري على فخذه اليسرى، وقال: هكذا كان يفعل (٤).\n_________\n(١) (إذا أمن) لا مفهوم له، بل إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، ولو لم يؤمن، فيؤمن المأموم.\n(٢) يؤمن المأموم والإمام؛ حتى تتفق التأمينات.\n(٣) التأمين واجب، ولا أعرف صارفا. والجمهور على أنه مستحب؛ لحديث المسيء في صلاته.\nوالظاهرية على الوجوب، وقولهم قول قوي.\nوفيه: نصح الملائكة بني آدم، ومحبتهم لأهل الطاعة.\n(٤) وهذا يعم: بين السجدتين، والتشهد، وصرح به في طاعة رواية وائل عند أحمد.\nقلت: أليس شاذًا؛ لتفرد عبد الرزاق به؟ =","vol":"1","page":42},{"text":"٥١ - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر: أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر - ﵁ - يتربع في الصلاة إذا جلس، قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب التشهد في الصلاة</span>\n٥٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أنه سمع عمر بن الخطاب - ﵁وهو على المنبر- يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله (٢)، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك -أيها النبي- (٣) ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n\n٥٤ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يتشهد فيقول: بسم الله (٤)، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله. يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له،\n_________\n= فقال: لا، جيد.\n(١) عبد الله تأسي بأبيه عبد الله بن عمر فنهاه.\n(٢) الزاكيات يدل على صحتها.\nوهنا لم يصرح عمر بالسماع، ويؤيده حديث ابن عباس عند مسلم.\n(٣) قلت: هذا يدل على ضعف ما روي عن ابن مسعود - ﵁ -: «كنا نقول: السلام عليك، فلما مات قلنا: السلام على النبي». ولو صح لكان من اجتهاده.\n(٤) هذا من فعل ابن عمر. ولا أعلم عنه - ﷺ - شيئًا.","vol":"1","page":43},{"text":"فإذا جلس في آخر صلاته، تشهد كذلك -أيضًا- إلا أنه يقدم التشهد، ثم يدعو بما بدا له، فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم، قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام، علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم عن يمينه، ثم يرد على الإمام، فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام</span>\n٥٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن مليح بن عبد الله السعدي، عن أبي هريرة - ﵁ -، أنه قال: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان».\nقال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: إن السنة في ذلك أن يرجع راكعًا أو ساجدًا ولا ينتظر الإمام (٢). وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه».\nوقال أبو هريرة - ﵁ -: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب من يفعل من سلم من ركعتين ساهيًا</span>\n٥٩ - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان (مولى ابن أبي أحمد)، أنه قال: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يقول: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟\n_________\n(١) الواجب تسليمتان. وزيادة الثقة مقبولة.\n(٢) وهذا هو الواجب: أن يرجع لو قدر أنه سها فسبقه في ركوع أو سجود.","vol":"1","page":44},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ -: «كل ذلك لم يكن»، فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على الناس، فقال: «أصدق ذو اليدين؟» فقالوا: نعم، فقام رسول الله - ﷺ -، فأتم ما بقى من الصلاة، ثم سجد سجدتين بعد التسليم، وهو جالس (١).\n\n٦٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: بلغني: أن رسول الله - ﷺ - ركع ركعتين من إحدى صلاتي النهار الظهر أو العصر فسلم من اثنتين، فقال له ذو الشمالين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟\nفقال له رسول الله - ﷺ -: «ما قصرت الصلاة، وما نسيت»، فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل رسول الله - ﷺ - على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله، فأتم رسول الله - ﷺ - ما بقي من الصلاة ثم سلم.\n\n٦١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة ابن عبد الرحمن مثل ذلك. قال مالك: «كل سهو كان نقصانًا من الصلاة فإن سجوده قبل السلام، وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام» (٢).\n_________\n(١) والتكميل لا يحتاج إلى إقامة. وجاء في حديث عمران بن حصين الإقامة. والمحفوظ بدونها.\nقلت: كل ما جاء في السهو في الإقامة لما بقي في الصلاة أو التكبير للإحرام أو التشهد بعد سجود السهو فغير ثابت، انظر «الفتح» (٣/ ٩٨ - ٩٩)، وابن خزيمة (٢/ ١٢٨).\n(٢) وهذا قول جماعة من أهل العلم.\nوالأقرب: التقيد بالوارد، وأن السجود كله قبل السلام، إلا: إذا غلب على ظنه فيسجد بعد السلام، وكذلك إذا سلم عن نقص ركعة أو أكثر. وما سواهما قبل السلام.\nوإن سلم قبل السلام أو بعده في الحالتين جاز.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: إذا تردد في صلاته ثم زال التردد؟\n\nفقال: إن عمل معه شيئًا يسجد للسهو، وإن لم يعمل معه شيئًا لا يسجد.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته</span>\n٦٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله (١) قال: «إذا شك أحدكم في صلاته: فلم يدر كم صلى أثلاثًا أم أربعًا، فليصلي ركعة وليسجد سجدتين، وهو جالس قبل التسليم؛ فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها</span>\n٦٩ - وحدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر: أن أبا طلحة الأنصاري - ﵁ - كان يصلي في حائطه، فطار دبسي، فطفق يتردد يلتمس مخرجًا، فأعجبه ذلك، فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة، وقال: يا رسول الله، هو صدقة لله، فضعه حيث شئت (٢).\n_________\n(١) سألت شيخنا عن معنى: (شفعن).\nفقال: صارت له شفعًا.\nقلت: وقال الباجي في «المنتقي» بمعنى كلامه: «يحتمل أن يريد أن الصلاة مبنية على الشفع، فإن دخل عليها ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما يشفعها».\n(٢) هذا ضعيف.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>٤ - كتاب السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب العمل في السهو</span>\n٢ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إني لأنسى -أو أنسى- لأسن «(١).\n_________\n(١) قبل للشيخ -رحمة الله تعالى-: هو ضعيف.\nفقال: هو الواقع، أن الله ينسبه؛ حتى يشرع للأمة ما تحتاج إليه.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٥ - كتاب الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب العمل في غسل يوم الجمعة</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنةً (١)، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة - ﵁ - أنه كان يقول: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة» (٢).\n\n٣ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنه قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب - ﷺ - يخطب، فقال عمر - ﵁ -: «أية ساعة هذه»؟! فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت، فقال عمر - ﵁ -: «والوضوء -أيضًا- وقد علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالغسل!» (٣).\n_________\n(١) الساعات تبدأ من طلوع الشمس.\n(٢) غسل الجمعة متأكد؛ لقوله - ﵇ -: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام»، رواه مسلم.\nوحديث سمرة: «من توضأ فبها ونعمت ..».\n(٣) ولو كان واجبًا لرجع واغتسل.","vol":"1","page":48},{"text":"٤ - وحدثني عن مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» (١).\nقال مالك: من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزي عنه حتى يغتسل لرواحه؛ وذلك أن رسول الله - ﷺ - قال في حديث ابن عمر: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل».\nقال مالك: «ومن اغتسل يوم الجمعة معجلًا أو مؤخرًا وهو ينوي بذلك غسل الجمعة، فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء، وغسله ذلك مجزئ عنه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب</span>\n٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة، فقد لغوت» (٣).\n\n٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره: أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب - ﵁ - يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا\n_________\n(١) قال العلماء: متأكد.\nوالغسل فيه ثلاثة أقوال: واجب، ومستحب، وواجب لأهل المهن والحرف.\nوالأصح: التأكد.\n(٢) قلت: ومثله قال الشيخ. (بعدما سألته).\n(٣) إذا شرع في الخطبة حرم الكلام.\nسألت الشيخ: من قال إن عمر صارف لقوله: «إذا سمعتم .. فقولوا ..»؟\nفقال: لا فقد يتحدثون ويجيبون المؤذن، ولا منافاة.","vol":"1","page":49},{"text":"خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون (١). قال ثعلبة: جلسنا نتحدث، فإذا سكت المؤذنون (٢) وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد.\nقال ابن شهاب: «فخروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام».\n\n٨ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن مالك بن أبي عامر: أن عثمان بن عفان - ﵁ - كان يقول في خطبته -قل ما يدع ذلك إذا خطب-: إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا؛ فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب؛ فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة، ثم لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر (٣).\n\n٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما: أن اصمتا (٤).\n\n١٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رجلًا عطس يوم الجمعة والإمام يخطب، فشمته إنسان إلى جنبه، فسأل عن ذلك سعيد بن المسيب، فنهاه عن ذلك، وقال: «لا تعد» (٥).\n_________\n(١) المعروف: أنه مؤذن واحد، وقد يكون تسامح. يراجع: التمهيد.\n(٢) ووقع في رواية أبي مصعب، ومحمد بن الحسن بلفظ: (المؤذن). انظر: الاستذكار.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: عن الاستياك عند الخطبة؟\nفقال: لا؛ نوع عبث.\n(٣) هذه عناية عظيمة منه - ﵁ -، والذي لا يسمع ينصت.\n(٤) هذا يدل على تسكيت المتكلم بالإشارة.\n(٥) نعم؛ لأن الواجب الإنصات.\n- وإن سلم عليه هو في الخطبة رد إشارة.","vol":"1","page":50},{"text":"وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن الكلام يوم الجمعة إذا نزل الإمام عن المنبر قبل أن يكبر، فقال ابن شهاب: «لا بأس بذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة</span>\n١١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: «من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى».\nقال ابن شهاب: «وهي السنة».\nقال مالك: «وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، وذلك أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة».\nقال مالك في الذي يصيبه زحام يوم الجمعة فيركع ولا يقدر على أن يسجد حتى يقوم الإمام أو يفرغ الإمام من صلاته: «إنه إن قدر على أن يسجد إن كان قد ركع فليسجد، إذا قام الناس وإن لم يقدر على أن يسجد حتى يفرغ الإمام من صلاته فإنه أحب إلى أن يبتدئ صلاته ظهرًا أربعًا» (٢).\n_________\n(١) لأنه زالت الخطبة.\nوسئل شيخنا: لو صلى بخطبة واحدة؟\nفقال: يعيدون الخطبة ولصلاة؛ لابد من خطبتين.\nوسئل: الخطبة لابد أن تكون بالعربية؟\nفقال: لأن المقصود تذكيرهم ونصحهم، ولو ترجم لهم في أثناء الخطبة لا بأس، أو بعد الصلاة كله لا بأس.\n(٢) الصواب: أنه يكمل، إذا قاموا من السجود سجد، ويكفي هذا إذا زحم.\nقلت: السجود على ظهر أخيه، جاء عن عمر، انظر: ابن المنذر (٤:١٠٤)، والبيهقي (٣:١٨٣)، وسنده صحيح.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب ما جاء فيمن رعف يوم الجمعة</span>\n١٢ - قال مالك: «من رعف يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج فلم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلى أربعًا».\nقال مالك في الذي يركع ركعة مع الإمام يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج فيأتي وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما: «إنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم» (١).\nقال مالك: «ليس على من رعف أو أصابه أمر لابد له من الخروج أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب ما جاء في السعي يوم الجمعة</span>\n١٣ - حدثني يحيى، عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن قول الله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. فقال ابن شهاب: «كان عمر بن الخطاب - ﵁ - يقرؤها: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله».\nقال مالك: «وإنما السعي في كتاب الله العمل والفعل يقول الله -﵎-: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى﴾ [عبس: ٨، ٩]، وقال: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: ٢٢]، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤]».\nقال مالك: «فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه بالسعي على الأقدام ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل» (٢).\n_________\n(١) هذا ضعيف. والصواب: أنه بطلت صلاته، فلو أحدث أو رعف وخرج، بطلت صلاته بما حدث له، بخلاف المسبوق بركعة، يأتي بأخرى.\n(٢) ومعنى: ﴿فَاسْعَوْا﴾: امضوا. ليس المراد: العدو، بل المشي المعتاد، ومنه ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾: عملكم.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر</span>\n١٤ - قال مالك: «إذا نزل الإمام بقرية تجب فيها الجمعة والإمام مسافر فخطب وجمع بهم فإن أهل تلك القرية وغيرهم يجمعون معه».\nقال مالك: «وإن جمع الإمام وهو مسافر بقرية لا تجب فيها الجمعة فلا جمعة له (١)، ولا لأهل تلك القرية، ولا لمن جمع معهم من غيرهم، وليتمم أهل تلك القرية وغيرهم ممن ليس بمسافر الصلاة» (٢).\nقال مالك: «ولا جمعة على مسافر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة</span>\n١٦ - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة - ﵁ -، أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله - ﷺ - فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله - ﷺ -: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أهبط من الجنة وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه».\n_________\n(١) في رواية أبي مصعب الزهري: «فلا جماعة له».\n- الجمعة لا يضم إليها العصر؛ أحوط، وإن فعل يعيد أحسن.\n(٢) وهذا فيه التفصيل: إن كان من أهل الجمعة صلى الجمعة، أما إن كان واحدًا أو اثنين فلا جمعة عليهم، وأما الثلاثة فعليهم الجمعة. وأهل القرية إن كانوا مستوطنين يصلون، وللمسافر أن يؤمهم.","vol":"1","page":53},{"text":"قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله - ﷺ -، قال أبو هريرة - ﵁ -: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت (١)؛ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء -أو بيت المقدس-»، يشك.\nقال أبو هريرة - ﵁ -: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار، وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ قال: قال عبد الله بن سلام: كذب كعب، فقلت: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام - ﵁ -: صدق كعب، ثم قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة - ﵁ -: فقلت له: أخبرني بها، ولا تضن علي، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «لا يصادفها عبد مسلم وهو (٢) يصلي»؟ وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها! فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله - ﷺ -: «من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة، فهو في صلاة حتى يصلي»؟ قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك (٣).\n_________\n(١) أبو هريرة ذهب لتعبد، فأنكر عليه بصرة. كأن أبا هريرة رأى لهذا مزية.\n(٢) ولفظة (قائم)، يعني: ينتظر.\n(٣) المنتظر للصلاة فهو في صلاة.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة</span>\n١٨ - قال مالك: «السنة عندنا: أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب من كان منهم يلي القبلة وغيرها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب القراءة في صلاة الجمعة، والاحتباء، ومن تركها من غير عذر</span>. (٢)\n١٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير - ﵁ -: ماذا كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] (٣).\n\n٢٠ - وحدثني عن مالك، عن صفوان بن سليم -قال مالك: «لا أدري أعن النبي - ﷺ - أم لا» (٤) -أنه قال: من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه.\n_________\n(١) المقصود صفوف: يستقبلون القبلة؛ كان الرسول - ﷺ - يخطب بهم وهم على صفوفهم، كما قال أبو سعيد: مستقبلين القبلة.\n\nقلت: الآثار في ذلك ضعيفة، كحديث ابن مسعود عن دالترمذي، وغيره. وقال الترمذي: «لا يصح في الباب شيء».\n(٢) تركه أولى؛ لأنه يجلب النوم\nقلت: لم يذكر الشيخ حديثًا، والحديث ضعيف، وهو حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه: أن النبي - ﷺ - «نهى عن الحبوة يوم الجمعة والأيام بخطب» أخرجه أبو داود [١١٠] والترمذي [٥١٣] وأحمد وغيرهم وهو خبر غير ثابت.\n(٣) سبح والغاشية، والجمعة والمنافقون، والجمعة والغاشية، ثلاث صفات في القراءة يوم الجمعة. وكلها في مسلم.\n(٤) الغالب على «الموطأ» رواية المقاطيع والمراسيل، لا يذكر المسندات إلا قليلًا.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٦ - كتاب الصلاة في رمضان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب ما جاء في قيام رمضان</span>\n٣ - حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر - ﵁ -: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قَارِئٍ واحد لكان أمثل، فجمعهم على أبي ابن كعب - ﵁ - (١)، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر - ﵁ -: نعمت البدعة هذه (٢)، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون. يعني: آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله» (٣).\n\n٤ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، أنه قال: أمر عمر بن الخطاب - ﵁ - أبي بن كعب وتميمًا الداري - ﵁ - أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة.\nقال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر (٤).\n_________\n(١) لم يؤمهم عمر؛ لشغله بالخلافة.\n(٢) قوله: «نعمة البدعة» من حيث اللغة، وإلا فهي قربة.\n(٣) لأن أول الليل أرفق بهم، واستمر المسلمون على هذا، يصلون أول الليل جماعة.\n(٤) يمكن هذا في بعض الأحيان. والمعروف: أنه كان يخفف، وفي بعضها ثلاث وعشرون، وفي بعضها ثلاثة عشر.","vol":"1","page":56},{"text":"٥ - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن رومان، أنه قال: «كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب - ﵁ - في رمضان بثلاث وعشرين ركعة» (١).\n\n٦ - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: «ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان» (٢)، قال: «وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأي الناس أنه قد خفف» (٣).\n\n٧ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي يقول: «كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام؛ مخافة الفجر» (٤).\nبدون - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن ذكوان أبا عمرو - وكان عبدًا لعائشة - ﵁ - زوج النبي - ﷺ - فأعتنقه، عن دبر منها -كان يقوم يقرأ لها في رمضان (٥).\n_________\n(١) فعل هذا تارة، وإحدى عشرة ركعة تارة.\n(٢) يعني: في القنوت.\n(٣) لشدة الرغبة في الخير.\n(٤) يمكن في العشر الأخيرة.\n(٥) وكان يقرأ من المصحف، كما في رواية البخاري.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: من يصلون أربع تسليمات خفيفة، ثم تسليمتين ثقيلة طويلة؟\nفقال: الأمر واسع.\nوسئل: لو أخروا التراويح آخر الليل؟\nفقال: لا بأس.\nوسئل: حديث: «أفضل صلاة المرء في بيته ..»؟\nفقال: هذا في عهده - ﷺ -، وأما بعد فشرعت الجماعة في التراويح.\nوسئل: صلاة الليل جماعة أحيانًا في غير رمضان؟\nفقال: جائز، بدون ترتيب، بل صدفة، بدون تواطؤ.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٧ - كتاب الصلاة في الليل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب ما جاء في صلاة الليل</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضا (١): أنه أخبره: أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته (٢)،\nوكان نومه عليه صدقة (٣)» (٤).\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما (٥).\nقالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.\n_________\n(١) عند النسائي الأسود بن يزيد.\nقلت: وقد سمي الرجل: الأسود بن يزيد، وذلك في طريق النسائي، والذي سماه: أبو جعفر الرازي، وهو ضعيف. وجاء موقوفًا عن أبي الدرداء. وانظر: الإرواء (٢: ٢٠٥).\n(٢) قضاء الوتر شفعًا في الضحى أولى؛ لحديث عمر - ﵁ -. وإن قضاه في اليوم؛ لحديث عائشة.\nوسئل: من فاتته صلوات، هل يقضيها مع رواتبها؟\n\nفقال: المعروف الفجر، يقضيها مع راتبتها، والبقية يقضيها دون رواتبها.\n(٣) وهذا من رحمة الله بوجوده، ومثل: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».\n(٤) حسن لغيره -وفي إسناده أبو جعفر الرازي- لكن بالشواهد: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».\n(٥) لا يضر الصلاة، وكذا كونها بين يديه. والذي يضر المرور.","vol":"1","page":58},{"text":"٣ - وحدثني عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - سمع امرأة من الليل تصلي فقال: (من هذه)؟! فقيل له: هذه الحولاء بنت تويت لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله - ﷺ -، حتى عرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: «إن الله -﵎- لا يمل حتى تملوا (١)، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة».\n\n٧ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: «صلاة الليل والنهار (٢) مثنى مثنى: يسلم من كل ركعتين (٣)».\nقال مالك: «وهو الأمر عندنا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب صلاة النبي - ﷺ - في الوتر</span>\n٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلى من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن (٤).\n\n٩ - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي - ﷺ -: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يزيد\n_________\n(١) على الوجه اللائق، لا يشابه العباد.\n(٢) زيادة: «النهار» رواها الخمسة، وهي صحيحة.\nقلت: حديث: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» صححه البخاري. سنن البيهقي (٢: ٤٨٧).\n(٣) هذا ثابت في «الصحيحين»: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة».\n(٤) وهذا هو الأفضل؛ تأسيًا به - ﷺ -. وكذا بعد سنة الفجر في البيت، وكان يصلي سنة الفجر في البيت.","vol":"1","page":59},{"text":"في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا (١) فلا تسأل، عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل، عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي».\n\n١٠ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة (٢)، ثم يصلى إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.\n\n١٢ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن عبد الله بن قيس ابن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله - ﷺ -، قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى (٣) ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة.\n_________\n(١) يعني: بتسليمتين؛ لقولها: «كان يصلي من الليل عشر ركعات، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة».\nويحتمل بطلان [صلاة] من صلى أربعًا، وجاء بلفظ الأمر: «صلوا مثنى مثنى».\nقلت: رواه مسلم [٧٤٩] من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه بلفظ: «من صلى فليصل مثنى مثنى ...» انفرد بهذا اللفظ عبيد الله عن سائر أصحاب ابن عمر.\n(٢) وهذا في بعض الأحيان، وربما صلى إحدى عشرة، وهو الغالب.\nوربما: تسعًا أو سبعًا.\n(٣) قلت: في هذا الحديث -في غير نسخة يحيي- ذكر ركعتين خفيفتين.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب الأمر بالوتر</span>\n١٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز: أن رجلًا من بني كنانة (يدعى المخدجي) سمع رجلًا بالشام (يكنى أبا محمد) يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت - ﵁ -، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد، فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول - ﷺ - يقول: «خمس صلوات كتبهن الله - ﷿ - على العباد، فمن جاء بهم لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد: إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة» (١).\n\n١٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار، قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته، فقال لي عبد الله بن عمر - ﵁ -: أين كنت؟ فقلت له: خشيت الصبح فنزلت\n_________\n(١) السند بهذا ضعيف؛ لأجل المخدجي هذا.\nقلت: الحديث أخرجه مالك في «الموطأ» كما هنا وأحمد (٥/ ٣١٥) وأبو داود [١٤٢٠] والنسائي (١/ ٢٣٠) وغيرهم في طرق عن يحيي بن سعيد الأنصاري به.\nوالمخرجي قيل تفرد بالرواية عنه ابن محيريز.\nوالحديث لا بأس به ويكفي إخراج مالك له مسندًا.\nومتنه لا نكارة فيه قال أبو العباس: (والنبي - ﷺ - إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ لا من ترك).\nانظر «البدر المنير» (٥/ ٣٨٩).\n«المسند» الرسالة (٣٧/ ٣٦٦).\n«مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٩).\n\nوانظر كتابي: «الإنباه إلى حكم تارك الصلاة» نشر مكتبة بن خزيمة.\nوالمعروف: أن من ترك الصلاة كفر.","vol":"1","page":61},{"text":"فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله أسوة؟! فقلت: بلى والله، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يوتر على البعير (١).\n\n١٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: كان أبو بكر الصديق - ﵁ - إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر، وكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يوتر آخر الليل.\nقال سعيد بن المسيب: «فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت» (٢).\n\n١٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع، أنه قال: «كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة، فخشي عبد الله الصبح، فأوتر بواحدة، ثم انكشف الغيم، فرأى أن عليه ليلًا، فشفع بواحدة (٣)، ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة».\n\n٢٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: «أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته».\n\n٢١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب: «أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة».\nقال مالك: «وليس على هذا العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث» (٤).\n_________\n(١) يعني: لو أوترت على البعير كفى.\n(٢) من باب الحزم.\n(٣) ليس بجيد أن يشفع.\nقلت: وانظر: ما صح من آثار الصحابة (ص:٣٩٨)، ففيه: عن عائشة وابن عباس وغيرهما المنع من نقض الوتر.\n(٤) وهذا كله لا بأس به: الإيتار بواحدة أو أكثر أجزأ. والأفضل: يكون معها زيادة ثلاث أو خمس، وفي حديث أبي أيوب: (من أحب أن يوتر بواحدة فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل).\nوالأفضل أن يفرد الواحدة.","vol":"1","page":62},{"text":"٢٢ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: «صلاة المغرب وتر صلاة النهار» (١).\nقال مالك: «من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلى فليصل مثنى مثنى، فهو أحب ما سمعت إلى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب الوتر بعد الفجر</span>\n٢٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري (٣)، عن سعيد بن جبير: أن عبد الله بن عباس - ﵁ - رقد ثم استيقظ، فقال لخادمه: انظر ما صنع الناس، وهو يومئذ قد ذهب بصره، فذهب الخادم ثم رجع، فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام عبد الله بن عباس فأوتر، ثم صلى الصبح (٤).\n\n٢٤ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر (٥).\n_________\n(١) قلت: انظر: المسند (٨: ٤٥٦)، طبعة الرسالة، فقد جاء مرفوعًا من كريق: هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن ابن عمر.\n(٢) هذا هو الصواب: يصلي مثنى مثنى؛ وتره الأول كاف.\n(٣) قلت: وهو الأثر الوحيد الذي أخرجه مالك عنه.\n(٤) وهذا ضعيف، عبد الكريم ضعيف لا يحتج به. وقد قال النبي - ﷺ -: «أوتروا قبل أن تصبحوا»، وقال: «إذا طلع الصبح فلا وتر له»، وكان إذا فاته من الليل صلى بالنهار شفعًا.\n(٥) بلاغات مالك ضعيفة: منقطعة أو معضلة.\nالسنة حاكمة وواضحة، وهذه أفعال صحابة لو صحت.","vol":"1","page":63},{"text":"٢٥ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر» (١).\n\n٢٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: «كان عبادة بن الصامت يؤم قومًا، فخرج يومًا إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح» (٢).\n\n٢٧ - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، أنه قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة (٣) يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر، يشك عبد الرحمن أي ذلك قال.\n\n٢٨ - وحدثني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: «إني لأوتر بعد الفجر».\nقال مالك: «وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر» (٤).\n_________\n(١) ضعيف؛ لأن عروة لم يسمع من ابن مسعود، ولو صح فالسنة تخالفه.\nقلت: عروة بن الزبير مات سنة (٩٢)، وقيل غير ذلك وابن مسعود مات سنة ٣٢.\n(٢) ضعيف؛ يحيي لم يدرك عبادة. ولو صح مثل ما تقدم.\nوإذا صح الحديث لا يعارض بفعل الصحابي ولا غيره؛ ﴿؟؟؟؟؟؟ ...؟؟﴾.\n(٣) عبد الله بن عامر تابعي -وقيل: صحابي صغير- وفي «الخلاصة»: صحابي صغير.\n(٤) على كل حال، مثل ما تقدم، لا يتعمد، ولا يفعل حتى ولو لم يتعمد، وإنما يؤخر إلى الضحى شفعًا.\nمالك له أفراد ضعيفة: يقدم عمل أهل المدينة.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>باب ما جاء في ركعتي الفجر</span>\n٣٠ - وحدثني مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: إن كان رسول الله - ﷺ - ليخفف ركعتي الفجر، حتى إني لأقول: أقرأ بأم القرآن أم لا؟! (١).\n\n٣١ - وحدثني عن مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: «أصلاتان معًا؟! أصلاتان معًا؟!»، وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح (٢).\n\n٣٢ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس (٣).\n_________\n(١) قلت: نقل الزرقاني عن مالك عدم الزيادة على الفاتحة. والجمهور على قراءة سورة بعد الفاتحة، وفيه حديث ابن عباس.\n(٢) إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. فمتى أقيمت، قطع الصلاة.\n(٣) وهذا هو الأفضل؛ كما جاء في الحديث: «فليصليهما بعدما تطلع الشمس»، وإن صلاها بعد صلاة الفجر فلا بأس.\nقلت: قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر. انظره: في المسند (٣٩: ١٧١)، وخرجه مطولًا، وهو يروى من طريق: محمد بن إبراهيم، عن قيس. وهو منقطع؛ محمد لم يسمع من قيس، ووصله أسد ابن موسى، ووهموه. والحديث معلول، ضعفه أحمد والترمذي.\nوأما حكم المسألة: فالتحقيق ترك قضاء سنة الفجر بعد صلاة الفجر، هذا ما خلص إليه ابن رجب في شرح البخاري (٣: ٣١٨ - ٣٢٢).\nوالمسألة تحتاج مزيد بحث وتحقيق.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٨ - كتاب صلاة الجماعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ</span>\n٢ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا» (١).\n\n٤ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن بسر بن سعيد: أن زيد بن ثابت - ﵁ - قال: (أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب ما جاء في العتمة والصبح</span>\n٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله - ﷺ - قال: «بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونهما»، أو نحو هذا (٣).\n_________\n(١) الفضل لا يدل على الجواز، لكن يدل على الصحة، والترك يأثم به.\nقلت: وجمع بينهما بجمع آخر في «الاختيارات» في باب صلاة الجماعة. فارجع إليه\nونحو حديث أبي هريرة جاء حديث أبي سعيد.\n(٢) رواه الشيخان مرفوعًا.\nوسألت شيخنا عن حديث: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر»؟\nفقال: نفي الكمال الواجب.\n(٣) صحيح مسلم [٦٥٤]: عن ابن مسعود - ﵁ -: «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النافق».","vol":"1","page":66},{"text":"٦ - وحدثني عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له، فغفر له». وقال: «الشهداء خمسة (١): المطعون، والمبطلون، والغرق، وصاحب الهدم (٢)، والشهيد في سبيل الله:، وقال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا».\n\n٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة (٣): أن عمر بن الخطاب - ﵁ - فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر بن الخطاب - ﵁ - غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي، فمر على الشفاء أم سليمان، فقال لها: لم أر سليمان في الصبح؟ فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه، فقال عمر - ﵁ -: «لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة» (٤).\nوحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أنه قال: جاء عثمان بن عفان - ﵁ - إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلًا فاضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة\n_________\n(١) من الشهداء.\n(٢) ومن ذلك: حوادث السيارات: يصدم، أو ينقلب.\n(٣) اسم أبي حثمة: عبد الله بن حذيفة، وقيل غير ذلك.\n(٤) صدق - ﵁ -.\nوسألت الشيخ عن حد المرض الذي يسقط صلاة الجماعة؟\nفقال: الذي يشق عليه.","vol":"1","page":67},{"text":"فجلس إليه، فسأله من هو؟ فأخبره، فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان - ﵁ -: من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب إعادة الصلاة مع الإمام</span>\n٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل ... -يقال له: بسر بن محجن- عن أبيه محجن: أنه كان في مجلس مع رسول الله - ﷺ - فأذن بالصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى، ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله - ﷺ -: «ما منعك أن تصلى مع الناس؟! ألست برجل مسلم؟!» فقال: بلى، يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت» (٢).\n\n٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر - ﵁ -، فقال: إني أصلي في بيتي، ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر:\n_________\n(١) قلت: اختلف في رفعه ووقفه، والصحيح رفعه (١: ٥٠) من العلل للدارقطني.\n\nوأخرجه مسلم من طريق: عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، به، مرفوعًا.\nوعثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف: ثقة، من الخامسة.\n(٢) لا بأس به، ويغني عنه حديث أبي ذر - ﵁ -. وهذا هو المشروع، يصلي مع الجماعة، ولو لم يكن في المسجد [حال إقامة الصلاة].\nقلت: في مسلم (١: ٤٤٨) حديث أبي ذر - ﵁ -، في بعض ألفاظه: «فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل»، مفهومه: إذا كان خارج المسجد لا يصلي.\nثم سئل أخرى عن رجل أقيمت الصلاة وهو في السوق، وهو مسافر؟\nفقال: هذا ليس في المسجد. وتبسم.\nقلت: وللمصلى الذي قد صلى إذا شهد جماعة أن يصلى ركعتين ويجتزئ بهما. التمهيد (٤: ٢٤٨).\nوقال به: ابن عثيمين.","vol":"1","page":68},{"text":"نعم، فقال الرجل: أيتها أجعل صلاتي؟ فقال له ابن عمر: أو ذلك إليك؟! إنما ذلك إلى الله، يجعل أيتها شاء (١).\n\n١٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن رجلًا سأل سعيد بن المسيب، فقال: إني أصلى في بيتي ثم آت المسجد فأجد الإمام يصلى أفاصلي معه؟ فقال سعيد: نعم، فقال الرجل: فأيهما صلاتي؟ فقال سعيد: أو أنت تجعلهما؟!، إنما ذلك إلى الله (٢).\n\n١٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما؟\nقال مالك: «ولا أرى بأسًا أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت شفعًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>باب العمل في صلاة الجماعة</span>\n١٥ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن رجلًا كان يؤم الناس بالعقيق، فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه.\nقال مالك: «وإنما نهاه؛ لأنه كان لا يعرف أبوه» (٤).\n_________\n(١) الصواب: أن الأولى هي الفريضة؛ لقوله في الثاني: «تكن لك نافلة»، وخفي هذا على ابن عمر.\n(٢) مثل ما تقدم، خفي على سعيد السنة.\n(٣) وهذا ليس بشيء، وقول ابن عمر خفيت عليه السنة، وكذا مالك ﵀، بل يصليها: سواء كانت المغرب أو الفجر، أو غيرها. ويصليها على حالها.\n(٤) إن صح لعله أزاله لشيءً آخر، فإذا استقام دينه يقدم على الناس، وإن لم يعرف نسبه.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب صلاة الإمام وهو جالس</span>\n١٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - فرسًا فصرع فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودًا فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليئتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» (١).\n\n١٧ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: صلى رسول الله - ﷺ - وهو شاك (٢)، فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف، قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم له: فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد</span>\n١٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مولى لعمرو بن العاص -أو لعبد الله بن عمر بن العاص- عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة أحدكم وهو قاعد مثل نصف صلاته وهو قائم» (٣).\n_________\n(١) هذا السنة، الإمام الراتب إذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا، وإن صلوا قيامًا لا بأس؛ كما فعل - ﷺ - آخر حياته وأقرهم. فالأمر على الاستحباب.\nوقيل: بالنسخ. والجمع مقدم.\nوقيل: من بدؤوا قيامًا أتموا. وليس بجيد.\n(٢) الذي ليس براتب لا يصلى وهو جالس، ولو كان اقرأهم.\n(٣) قلت: وزيادة: «ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد»، انظر: التمهيد (١: ١٣٤)، وانظر «الحلل الإبريزية» (١/ ٣٣٢).\nوالظاهر: أن هذه الزيادة شاذة.","vol":"1","page":70},{"text":"٢٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ -، أنه قال: لما قدمنا المدينة نالنا وباء من وعكها شديد، فخرج رسول الله - ﷺ - على الناس وهم يصلون في سبحتهم (١) قعودًا فقال رسول الله - ﷺ -: «صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب ما جاء في صلاة القاعدة في النافلة</span>\n٢١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب ابن أبي وداعة السهمي، عن حفصة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى في سبحته قاعدًا قط، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها».\n\n٢٢ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أنها أخبرته: أنها لم تر رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع (٣).\n_________\n(١) «سبحتهم»: نافلتهم.\n(٢) وإذا صلوا قعودًا وهم قادرون على القيام فلهم النصف. وإن عجزوا فالأجر كامل.\nمن لا يستطيع القيام إلا باستناد؟\n- لا يشق على نفسه، إن استطاع، وإلا فليجلس.\n(٣) في آخر حياته - ﷺ - تنوعت صلاته: ربما صلى قاعدًا وركع قاعدًا، وربما كما هنا. وكله واسع.","vol":"1","page":71},{"text":"٢٤ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب الصلاة الوسطى</span>\n٢٦ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع، أنه قال: كنت أكتب مصحفًا لحفصة أم المؤمنين، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فلما بلغتها آذنتها فأملت على حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين (٢).\n\n٢٧ - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، عن ابن يربوع المخزومي، أنه قال: سمعت زيد بن ثابت - ﵁ - يقول: «الصلاة الوسطى صلاة الظهر».\n\n٢٨ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس - ﵁ - كانا يقولان: «الصلاة الوسطى صلاة الصبح» (٣).\nقال مالك: «وقول علي وابن عباس أحب ما سمعت إلى في ذلك» (٤).\n_________\n(١) الجالس مخير: يتربع أو يحتبي. والتربع أفضل في محل القيام.\nقلت: التربع أفضل في محل القيام. كما بسطته في تعليقي على حديث عائشة في شرحي على بلوغ المرام.\n(٢) وهذا من باب التفسير، صلاة العصر هي الوسطى؛ «شغلونا عن الصلاة الوسطى، وهي العصر»، كما قاله في الخندق.\n(٣) وهذا كله ضعيف؛ للنص في ذلك.\n(٤) لم يتعقبه شيخنا بيء؛ وكأنه اكتفى بما مضى.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد</span>\n٣١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: سئل أبو هريرة - ﵁ - هل يصلي الرجل في ثوب واحد فقال: نعم، فقيل له: هل تفعل أنت ذلك؟ فقال: نعم إني لأصلى في ثوب واحد، وإن ثيابي لعلى المشجب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار</span>\n٣٨ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن امرأة استفتته فقالت: إن المنطق يشق علي، أفأصلي في درع وخمار؟\nفقال: نعم، إذا كان الدرع سابغًا (٢).\n_________\n(١) والأفضل: جعله على عاتقيه مثل ما قال - ﷺ - لجابر: «إن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به». ومع القدرة: يستر العاتقين، ويكفي واحد.\n(٢) المقصود: الستر، إذا سترت رأسها وبدنها كفى.\nويجب ستر الفدمين، وإن انكشفت في الصلاة بطلت.\nقلت: خبر أم سلمة وفيه: «نعم إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها» الصحيح وقفه كما صححه الأئمة.\nوذكر ذلك أبو داود في سننه، والدارقطني في «علله» وغيرهم، وهو الصواب، وانظر «نصب الراية».","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر</span>\n٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة: أن معاذ بن جبل - ﵁ - أخبره: أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - عام تبوك.\nفكان رسول الله - ﷺ - يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء.\nقال: فأخر الصلاة يومًا، ثم خرج، فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا (١)، ثم قال: «إنكم ستأتون غدًا -إن شاء الله- عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي».\nفجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله - ﷺ -: «هل مسستما من مائها شيئًا؟».\nفقالا: نعم، فسبهما رسول الله - ﷺ - (٢)، وقال لهما ما شاء الله أن يقول.\nثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء.\n_________\n(١) فيه: دلالة على الجمع ولو كان نازلًا. وكان - ﷺ - يجمع إذا كان على ظهر سير، وإذا نزل واستقر لم يجمع، كما في منى وهذا في غالب أحواله. ولا باس أن يجمع، كما هنا.\nقلت: فيهك الدلالة على جمع النازل، ولو لم يجد في السير.\n(٢) لأنهم خالفوا الأمر.","vol":"1","page":74},{"text":"ثم غسل رسول الله - ﷺ - فيه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها (١)، فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانًا» (٢).\n\n٤ - حدثني، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس - ﵁ - أنه قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر (٣).\nقال مالك: «أرى ذلك كان في مطر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب قصر الصلاة في السفر</span>\n٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد: أنه سأل عبد الله بن عمر - ﵁ - فقال: يأبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر: يا ابن أخي، إن الله - ﷿ - بعث إلينا محمد - ﷺ -، ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل (٤).\n_________\n(١) قلت: جاء أنه - ﷺ - مج في زمزم.\nانظر: مسند أحمد (٣١: ١٣٤)، (٥: ٤٦٦)، طبعة الرسالة، وأطلت الكلام عليه في شرح كتاب «الحج من بلوغ المرام».\n(٢) وهذا قد وقع، كله قد وقع.\n(٣) هذا يحتمل، وقيل: منسوخ، وقيل: لعلة، وقيل: لمرض.\nوالصواب: لا يجوز الجمع إلا لعلة؛ على هذا استقرت الشريعة.\nقلت: انظر لزامًا: كلام الحافظ في الفتح (٢: ٢٣ - ٢٤)، والنسائي (١: ٢٨٦)، و«الإرواء» (٣: ٣٦).\n(٤) وهذا هو الواجب الاتباع؛ ما كل شيء في القرآن، فأعطاه الله الكتاب والحكمة، (وهي السنة)، وقد قصر في السفر.","vol":"1","page":75},{"text":"٨ - وحدثني عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر (١)، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر.\n\n٩ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: لسالم بن عبد الله: ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر فقال سالم: غربت الشمس ونحن بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب ما يجب فيه قصر الصلاة </span>(٣)\n١٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عباس - ﵁ - كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة (٤).\nقال مالك: «وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة».\nقال مالك: «لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة، حتى يخرج من بيوت القرية، ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية، أو يقارب ذلك» (٥).\n_________\n(١) وهذا لا ينافي أن تكون مقصورة؛ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ بالنسبة للحضر. وحديث: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».\n(٢) هذا لا بأس: إذا أخر المغرب إلى العشاء في وقتها.\nوهذا لما جاءه مرض زوجته، جد في السير.\nمن أتم في السفر؟\nلا بأس، ترك الأفضل.\n(٣) يعني: ما يشرع فيه قصر الصلاة.\n(٤) أصله أخرجه عبد الرزاق (٢: ٥٢٤)، وسنده صحيح.\n(٥) وهذا هو السنة: يقصر بعد مفارقة البلد، ويقصر حتى يدخل البلد.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثًا</span>\n١٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله ابن عمر - ﵁ - كان يقول: «أصلى صلاة المسافر ما لم أجمع مكثًا، وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة» (١).\n\n١٧ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن ابن عمر - ﵁ - أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة، إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب صلاة الإمام إذا أجمع مكثًا</span>\n١٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عطاء الخراساني أنه سمع سعيد بن المسيب قال: «من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة».\nقال مالك: «وذلك أحب ما سمعت إلي».\nوسئل مالك عن صلاة الأسير، فقال: «مثل صلاة المقيم إلا أن يكون مسافرًا» (٣).\n_________\n(١) ظاهر قوله، ولو تجاوز أربع، ما لم يجمع إقامة. وهذا قول جماعة من أهل العلم.\n(٢) المسافر ما لم يجمع إقامة فهو مسافر؛ ولهذا صلى ابن عمر سنة أشهر -لما حبسه الثلج- وهو يقصر، إذا حدد إقامته فمحل خلاف: الجمهور على أنه متى حدد أربعة فما دونها قصر؛ لإقامته بمكة في الحج من الرابع حتى الثامن.\n(٣) السجناء: إذا كانوا مستوطنين عليهم أن يجمعوا (يصلى بهم جمعة).\nوإن لم يكونوا مستوطنين فصلوا مع الناس جمعة -وسمح لهم بذلك- جمعوا، وإلا فلا.\nإن كان المستوطنون ثلاثة جمعوا في السجن. انظر فتاوى شيخنا ابن باز (١٢: ٣٤٥).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب صلاة المسافر إذا كان إمامًا أو كان وراء إمام</span>\n٢٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعًا، فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين (١).\n\n٢١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن صفوان (٢)، أنه قال: جاء عبد الله ابن عمر - ﵁ - يعود عبد الله بن صفون فصلى لنا ركعتين ثم انصرف فقمنا فأتممنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل والصلاة على الدابة</span>\n٢٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئًا قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، فإنه كان يصلى على الأرض، وعلى راحلته حيث توجهت (٣).\n\n٢٣ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبا بكر ابن عبد الرحمن كانوا يتنفلون في السفر.\nقال يحيى: وسئل مالك عن النافلة في السفر.\nفقال: «لا بأس بذلك بالليل والنهار، وقد بلغني: أن بعض أهل العلم كان يفعل ذلك» (٤).\n_________\n(١) إذا أتم إمامهم أتموا.\n(٢) قلت: صفوان بن عبد الله بن صفوان، أبوه عبد الله تابعي وقبل: صحابي، قتل مع ابن الزبير، وهو متعلق بأستار الكعبة.\n(٣) وهذا سنته - ﷺ -، كان يصلي في السفر: سنة الفجر، والوتر، والصلاة بالليل.\n(٤) لا حرج، صلاة الضحى وصلاة الليل، أما الرواتب فالسنة تركها.","vol":"1","page":78},{"text":"٢٥ - وحدثني عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب صلاة الضحى</span>\n٢٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن موسى بن ميسرة، عن أبي مرة (مولى عقيل بن أبي طالب): أن أم هانئ بنت أبي طالب - ﵁ - أخبرته: أن رسول الله - ﷺ - صلى عام الفتح ثماني ركعات (٢)\nملتحفًا في ثوب واحد.\n\n٢٨ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله): أن أبا مرة (مولى عقيل بن أبي طالب) أخبره: أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب - ﵁ - تقول: ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب قالت: فسلمت عليه، فقال: «من هذه؟» فقلت: أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: «مرحبًا بأم هانئ»، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات (٣)، ملتحفًا في ثوب واحد، ثم انصرف، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي: أنه قاتل رجلًا أجرته: فلان بن هبيرة،\n_________\n(١) وهذا يدل على جواز الصلاة النافلة على الراحلة في السفر.\nويستحب عند الإحرام استقبال القبلة؛ لحديث أنس - ﵁ -. أخرجه أبو داود [١٢٢٥] وسنده جيد.\n(٢) وجاء عند ابن حبان: أنه صلى في بيتها ثمان ركعات.\n\nقلت: (لعله يعني: عائشة)، رواه ابن حبان أنه دخل على عائشة، فصلى ثمان ركعات. من طريق: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عائشة. فيه لين. وقيل اسمه: عبد الرحمن بن يعلى.\n(٣) وعند أبي داود من طريق: عياض بن عبد الله الفهري، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب (مولى ابن عباس)، عن أم هانئ، وفيه «يسلم من كل ركعتين». وعياض فيه ضعف.\nورواه ابن خزيمة من طريق أبي داود، وبوب عليه: السلام من كل ركعتين.","vol":"1","page":79},{"text":"فقال رسول الله - ﷺ -: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» (١)، قالت أم هانئ: وذلك ضحى.\n\n٢٩ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -، أنها قالت: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصلي سبحة الضحى قط (٢)، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» (٣).\n\n٣٠ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عائشة (٤) - ﵁ -: أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات، ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب جامع سبحة الضحى</span>\n٣١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك - ﵁ -: أن جدته مليكة (٦) دعت رسول الله - ﷺ - لطعام، فأكل منه، ثم\n_________\n(١) احتج به العلماء على أن المرأة تجير كالرجل، مثل ما قال النبي - ﷺ -: «ويسعى بذمتهم أدناهم»، فيجار: إما يسلم، وإما يد إلى مأمنه.\n(٢) عائشة: اختلفت الرواية عنها، جاء عنها: كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله، وجاء عنها: لا يصليها إلا أن يجيء من مغيبه، وجاء عنها -كما هنا- لا يصليها، فلعلها نسيت.\n(٣) لا حد لصلاة الضحى؛ لحديث عمرو بن عبسة: «ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح ...» أخرجه مسلم.\n(٤) قلت: «زيد، عن عائشة»، في قول ابن معين، وغيره مرسل.\n(٥) السنة المداومة على صلاة الضحى، لأنه أواصى بها. وتركها؛ خشية أن تفرض علينا، والسنة تكون بالقول والفعل.\nإذا صلى الضحى جماعة أحيانًا لا بأس، كما فعل عندما زار أنسا وعتبان بن مالك.\n(٦) جدة إسحاق. وانظر: الفتح (:).","vol":"1","page":80},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: «قوموا فلأصلي لكم» (١)، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله - ﷺ -، وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف (٢).\n\n٣٢ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٣)، أنه قال: «دخلت على عمر بن الخطاب - ﵁ - بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه، فلما جاء يرفا تأخرت فصففنا وراءه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي</span>\n٣٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا كان أحدكم يصلي، فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبي فليقاتله؛ فإنما هو شيطان» (٥).\n\n٣٤ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن بسر بن سعيد: أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله - ﷺ - في المار بين يدي المصلي؟ فقال أبو جهيم: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(١) واتخاذ محل خاص يصلي فيه، لأن النبي - ﷺ - قصده وصلى فيه فهذا خاص به - ﷺ -.\n(٢) هذا فيه: سنة الضحى، أوصى بها أبا هريرة وأبا الرداء، وهي سنة.\n(٣) قلت: عن أبيه، فالداخل أبوه عبد الله. وسقط من نسختي، وهي في نسخة بشار.\n(٤) مثل ما فعل ابن عباس، فرده النبي - ﷺ - عن يمينه.\n(٥) في أماكن الزحام في المسجد الحرام الأمر واسع، والمرأة لا تقطع في المسجد الحرام على الصحيح.","vol":"1","page":81},{"text":"«لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه (١)، لكان أن يقف أربعين خيرًا (٢) له من أن يمر بين يديه» (٣).\nقال أبو النضر: «لا أدري أقال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة؟» (٤).\n\n٣٥ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن كعب الأحبار قال: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يخسف به خيرًا له من أن يمر بين يديه» (٥).\n\n٣٦ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يكره أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي</span>\n٣٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس - ﵁ - أنه قال: «أقبلت راكبًا على أتان وأنا يومئذ\n_________\n(١) قلت: في نسخة الكشميهني: (من الإثم)، ولا تصح، والكشميهني رواية، ليس من أهل العلم، كما قال ابن حجر.\n(٢) خبر كان.\n(٣) فيه: تحريم المرور بين يدي المصلي، سواء كانت الصلاة فريضة أم نافلة، وهذا إذا كان قريبًا منه.\n(٤) قلت: في رواية البزار: (أربعين خريفًا)، ولا تصح، والصحيح: عدم تفسيرها؛ للتفخيم.\n(٥) كعب تابعي قد يكون أخذ من الكتب السابقة.\n(٦) سألت الشيخ: عن تقديم النساء على الرجال في المسجد الحرام في الدور الثاني في بعض جوانيه؟\nفقال: إذا رأى ولاة الأمر ...\nفقلت: السنة قضت في هذا.\n- فقال: إذا رأى ولاة الأمر.","vol":"1","page":82},{"text":"قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - ﷺ - يصلي للناس بمنى، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد» (١).\n\n٤٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه (٢): أن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: «لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب سترة المصلي في السفر</span>\n٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يستتر براحلته إذا صلى (٤).\nبدون - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أباه كان يصلي في الصحراء إلى غير سترة (٥).\n_________\n(١) جواز ذلك بين المأمومين، أما الإمام والمنفرد فلا.\n(٢) قلت: وصله عبد الرزاق، من طريق: أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي.\nوصح من طريق: شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن علي وعثمان: «لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم».\n(٣) وهذا ضعيف، والسنة مقدمة.\nفذكر للشيخ حديث أبي سعيد: «لا يقطع الصلاة شيء»،فقال: ضعيف.\nفقلت له: الحافظ الباغندي روى في مسند عمر بن عبد العزيز ص [٥٠] والدارقطني في «سننه».\n(١/ ٣٦٧) بإسناد قوي من حديث أنس نحوه فسكت الشيخ .. وقال في «تنقيح التحقيق».\n(٢/ ٩٥٥) وعلى تقدير ثبوت قول النبي - ﷺ -: «لا يقطع الصلاة شيء» لا يعارض به حديث أبي هريرة وعبد الله به مغفل لأنها خاصة فيجب تقديمها على العام.\n(٤) جاء مرفوعًا عند البخاري من طريق: عبيد الله بن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وفعله ابن عمر عند البخاري (رقم: ٤٣٠).\n(٥) ثبت عن النبي - ﷺ -: أنه صلى إلى غير سترة في بعض الأحيان.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب مسح الحصباء في الصلاة</span>\n٤٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي جعفر القارئ، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر - ﵁ - إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته مسحًا خفيفًا (١).\n\n٤٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه: أن أبا ذر - ﵁ - (٢) كان يقول: «مسح الحصباء مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم».\n[روي مرفوعًا عن أبي ذر، من طريق: سفيان، عن الزهري، عن أبي الأخوص] (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب ما جاء في تسوية الصفوف</span>\n٤٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاءوه فأخبره أن قد استوت كبر (٤).\n\n٤٥ - وحدثني عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه قال: «كنت مع عثمان بن عفان - ﵁ -، فقامت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصباء، بنعليه حتى جاءه رجال - قد كان وكلهم بتسوية الصفوف - فأخبروه: أن الصفوف قد استوت، فقال لي: استو في الصف، ثم كبر» (٥).\n_________\n(١) لا بأس بهذا إذا دعت الحاجة؛ لأجل عدم العبث، ولأن الرحمة تواجهه.\n(٢) وهذا بلاغ مرسل عن أبي ذر.\n(٣) قلت: إسناده لا بأس به، تكلمت عليه في «البلوغ»، وليس فيه: «تركها خير من حمر النعم».\n(٤) قلت: فيه انقطاع. وروى أبي شيبة عن: أبي عثمان، عن عمر، نحوه. وإسناده حسن.\n(٥) السنة: أن الإمام يعتني بالصفوف، كما فعل عمر وعثمان.\n- وضع الخط مما يعين على التسوية لا حرج فيه.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب وضع اليدين إحدهما على الأخرى في الصلاة</span>\n٤٧ - وحدثني عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد - ﵁ -، أنه قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة» (١).\nقال أبو حازم: «لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب القنوت في الصبح</span>\n٤٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان لا يقنت في شيء من الصلاة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته</span>\n٤٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا، فذهب لحاجته، ثم رجع فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة» (٣).\n_________\n(١) هذا هو السنة، فلا منافاة، فإذا وضع يده اليمنى على اليسرى كانت أطراف الأصابع على الذراع.\n(٢) القنوت في الصبح في النوازل في الحاجات، وثبت في العشاء والمغرب.\nوقنوته في الصبح دائمًا ضهيف، كما قال ابن القيم في «الهدي».\n- والقنوت بعد الركوع، وما وقع عند البخاري [٩٥٧] من رواية عاصم الأحول عن أنس في القنوت قبل الركوع استكرها الأئمة، والحفاظ من أصحاب أنس يقولون بعد، وفي لفظ عاصم شذوذ واضطراب، وقد أنكر الأئمة على عاصم هذا، ومنهم أحمد ... وانظر كلام ابن رجب في شرح البخاري عند هذا الحديث.\n(٣) هذا هو السنة، لقوله: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافع الأخبثين»، فالمقصود فراغ القلب.","vol":"1","page":85},{"text":"٥٠ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: «لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب انتظار الصلاة والمشي إليها</span>\n٥١ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه -ما لم يحدث- اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» (٢).\nقال مالك: «لا أرى قوله: (ما لم يحدث) إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء».\n\n٥٤ - وحدثني عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر: أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: «إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد، ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى يصلي» (٣).\n\n٥٥ - وحدثني عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة (٤)، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط».\n_________\n(١) منقطع.\n(٢) في اللفظ الآخر: «لم يؤذ، ما لم يحدث».\n(٣) هذا يدل على أنه قام من محله إلى آخر، فحكمه واحد؛ فالمسجد كله مصلى، والملائكة تستغفر له.\n(٤) ولو كان في عمله يهتم بها فهي على باله، وأخرجه مسلم [٢٥١] من طريق مالك وجماعة كلهم من العلاء وميز ألفاظه وطرقه.","vol":"1","page":86},{"text":"٥٦ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن سعيد بن المسيب قال: «يقال لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق» (١).\n\n٥٧ - وحدثني عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» (٢).\n\n٥٨ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، أنه قال له: «ألم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع».\nقال أبو النضر: «يعني بذلك: عمر بن عبيد الله، ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد قبل أن يركع».\nقال يحيى: قال مالك: «وذلك حسن وليس بواجب» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود</span>\n٥٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته.\nقال نافع: «ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء» (٤).\n_________\n(١) وهذا إن كان بعير عذر؛ يدل على التثاقل عن الصلاة، وهذا من صفقات المنافقين، وفيه حديث أبي هريرة - ﵁ -: «فقد عصى أبا القاسم ..».\n(٢) وسألت شيخنا: من دخل المسجد وهو محدث؟\nقال: يجلس؛ معذور، ولا يكلف يذهب يتوضأ.\n(٣) تحية المسجد نافلة؛ النبي - ﷺ - أمر بها.\n(٤) هذا هو السنة: أن يضع يديه على المصلى، على الأرض، أو الحصباء، أو الفراش حتى يخشع، إلا إذا كان هناك برودة.","vol":"1","page":87},{"text":"٦٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: «من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، ثم إذا رفع فليرفعهما؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة</span>\n٦١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - ذهب إلى بني عمرو بن عوف؛ ليصلح بينهم، وحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق - ﵁ - فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر - ﵁ -، فجاء رسول الله - ﷺ - والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر - ﵁ - لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر - ﵁ - (٢)، فرأى رسول الله - ﷺ -، فأشار إليه رسول الله - ﷺ -: أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر - ﵁ - يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله - ﷺ - من ذلك، ثم استأخر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله - ﷺ -، فصلى، ثم انصرف، فقال: «يا\n_________\n(١) قلت: أخرجه أبو داود (رقم: ٨٩٢) مرفوعًا، فوصله من طريق: ابن علية، عن أيوب، عن نافع، وكذا النسائي ورواه البيهقي من طريق وهيب عن أيوب فرفعه ثم قال البيهقي كذا ورواه إسماعيل ابن عيلة عن أيوب فقال ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفًا على ابن عمر ... الخ.\nقلت: وحماد بن زيد أثبت الناس في أيوب، وقال ابن معين من خالفه من الناس جميعًا فالقول قوله في أيوب، قلت: كيف وقد وافق مالكًا في وقفه؟\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: الصلاة على فراش إسفنج؟\nفقال: لا بأس به إذا كان طاهرًا، وكذا القطن وغيره، قلت: قال في عون المعبود (٣/ ١٠٥) قال ابن حجر: «معناه فمكن من جبهتك من مسجدك، فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها بحيث لو كان تحتها قطن انكبس» اهـ.\n(٢) للحاجة يلتفت.","vol":"1","page":88},{"text":"أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟!» فقال أبو بكر - ﵁ -: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: «ما لي رأيتكم أكثرتم من التصفيح، من نابة شيء في صلاته، فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه. وإنما التصفيح للنساء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب ما يفعل من جاء والإمام راكع</span>\n٦٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: «دخل زيد بن ثابت - ﵁ - المسجد فوجد الناس ركوعًا، فركع ثم دب حتى وصل الصف» (٢).\n\n٦٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - كان يدب راكعًا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>باب العمل في جامع الصلاة</span>\n٧١ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يأتي قباء (٤) راكبًا وماشيًا.\n_________\n(١) فيه فوائد:\n- إذا تأخر الإمام الراتب يصلي الناس ولا ينتظروه؛ لأن ذلك يشق عيهم.\n- أن الإمام يقر الإمام الذي صلى بهم، ولا ينبغي له الاعتراض؛ كفاه أن يستحي من التأخر (بحروفه).\n- الجماعة لا يصفقون بل يسبحون، يقولون: سبحان الله؛ (إنما التصفيق للنساء).\nفيه: جواز مثل هذا: رفع اليدين، والدعاء لو بشر بشيء.\n(٢) لم تبلغه السنة، والسنة: لا يركع حتى يأتي في الصف، ولهذا أنكر النبي - ﷺ - على أبي بكرة.\n(٣) وهذا -لو صح- محمول على عدم بلوغه السنة.\n(٤) زاد البخاري ومسلم: «كل سبت».","vol":"1","page":89},{"text":"٧٢ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟» وذلك قبل أن ينزل فيهم، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «هن فواحش، وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته»، قالوا: وكيف يسرق صلاته، يا رسول الله؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» (١).\n\n٧٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم» (٢).\n\n٨٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: «ما صلاة يجلس في كل ركعة منها ثم قال سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة وكذلك سنة الصلاة كلها» (٣).\n_________\n(١) الحديث مرسل، قلت: ابن عبد البر في التمهيد ... وهو حديث صحيح يستند من وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد. قلت: حديث أبي سعيد أخرجه أحمد (٣/ ٥٦) وغيره من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد ... وعلى ضعيف، وحديث أبي هريرة اختلف فيه على الأوزاعي على وجهين (علل ابن أبي حاتم) (١/ ١٧٠) علل الدارقطني (٦/ ١٤١).\nفأما أبو حاتم فحكم أنه منكر من حديث الأوزاعي عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ومن روايته عن يحيي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.\nوأما الدارقطني فقال: ويشيه أن يكون حديث أبي هريرة أثبت والله أعلم.\nقلت: أقوى ما في الباب مرسل مالك. فيشد غيره.\nوسرقة الصلاة من أقبح الأشياء.\n(٢) وصله البخاري من طريق: نافع، عن ابن عمر، وزاد: (ولا تتخذوها قبورًا).\n(٣) إذا أدرك التشهد الأول.\nهذه المسألة يعايا بها.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب جامع الصلاة</span>\n٨١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس (١)، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها (٢).\n\n٨٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» (٣).\n\n٨٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «مروا أبا بكر فليصل للناس»، فقالت عائشة - ﵁ -: إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، قال: «مروا أبا بكر فليصل للناس»، قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس،\n_________\n(١) صوابه: أبو العاص بن الربيع. وأخرجه البخاري [٤٩٤] من طريق مالك، بإسناده ومتنه، وأخرجه مسلم من طريق مالك كذلك [٥٤٣] وهي رواية أبي مصعب الزهري لموطأ مالك [٥٦٦].\n(٢) كونه يرفع شيئًا ويضع شيئًا لا يضر في الصلاة.\n(٣) لله در من شهدوا له بالصلاة في الجماعة في الخمس.","vol":"1","page":91},{"text":"ففعلت حفصة، فقال رسول الله - ﷺ -: «إنكن لأنتن صواحب يوسف (١)، مروا أبا بكر فليصل للناس»، فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا.\n\n٨٤ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أنه قال: بينما رسول الله - ﷺ - جالس بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل فساره، فلم يدر ما ساره به حتى جهر رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال رسول الله - ﷺ - حين جهر: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟!» فقال الرجل: بلى، ولا شهادة له، فقال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له، فقال - ﷺ -: «أولئك الذين نهاني الله عنهم» (٢).\n[قال ابن عبد البر: هكذا رواه سائر رواة الموطأ مرسلًا، وعبيد الله لم يدرك النبي - ﷺ -] (٣).\n_________\n(١) المقصود من هذا: ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾، [يوسف: ٢٨]. وعائشة أرادت ألا يتشاءم الناس بأبي بكر - ﵁ -، فلكن مقاصد ليست النصيحة الواضحة.\nقلت: «إنكن صواحب يوسف» مراده - ﵇ - في قولهن: ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ فلم يردن النصيحة إنما أردن رؤية هذا الذي فتن امرأة العزيز فتوسلن بهذه الحيلة إلى مرادهن وحصل مرداهن ...\n(٢) هذا مرسل. والمقصود: أن من أظهر الإسلام لم يجز قتله إلا بدليل شرعي يوجب ذلك.\n(٣) وصله روح عن مالك، وذكر عن رجل من الأنصار فالحديث متصل، قلت: رواية روح أخرجها ابن عبد البر في «التمهيد» والمحفوظ عن مالك الإرسال وكذا تابع مالكًا ابن عيينة وعقيل بن خالد عن الزهري به ووصله معمر والليث وابن أخي الزهري، فكبار أصحاب الزهري يرسلونه.","vol":"1","page":92},{"text":"٨٥ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله قال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد (١)، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٢).\n[قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث].\n\n٨٦ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع الأنصاري - ﵁ -: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله - ﷺ -: إنها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلي، فجاءه رسول الله - ﷺ - فقال: «أين تحب أن أصلي؟» فأشار له إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله - ﷺ - (٣).\n\n٨٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه رأى رسول الله - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى.\nوحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - ﵃ -\nكانا يفعلان ذلك (٤).\n_________\n(١) قلت: روى أحمد (٢/ ٢٤٦) في مسنده من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحوه وإسناده قوي.\n(٢) زيارة حراء وثور للتعبد بدعة، وللفرجة لا بأس.\n(٣) هذا يدل على تثبيت القبلة، وللبركة منه - ﵇ - في اتخاذ المسجد، وهذا خاص به - ﷺ -.\n(٤) الجمع في البيوت في المطر لا مانع؛ لأن الرخصة عامة، وإن وقت لا بأس.\n\nلا بأس بذلك؛ والنهي لأجل انكشاف العورة.","vol":"1","page":93},{"text":"٨٨ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال لإنسان: «إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع خروج، قليل من يسأل كثير من يعطي، يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة، يبدون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ كَثِيرٌ قراؤه، يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده، كثير من يسأل قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة، يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم» (١).\n\n٨٩ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني: أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله (٢).\n[ورد في معناه حديث مرفوع عن أبي هريرة] (٣).\n_________\n(١) صدق؛ «بدأ الإسلام غريبًا ..».\n(٢) جاء هذا في حديث صحيح.\n(٣) وأصح من حديث أبي هريرة: حديث تميم أبو داود من طريق: موسى بن إسماعيل، عن طريق حماد بن سلمه، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أبي أوفى، عن تميم، واختلف في سماع زرارة من تميم والصحيح بسماعه، وهو من طريق داود ابن أبي هند عنه عن تميم وفيه اختلاف آخر في بقية رفعه ووقفه.\nقال البيهقي (٢/ ٣٨٧) ورواه يزيد عن هارون عن داود بن ابي هند به موقوفًا ثم قال: «ووقفه كذلك سفيان الثوري وحفص بن غياث عن داود».\nوقال الدارمي [١٣٩٥] بعد إخراجه من طريق حماد بن سلمة مرفوعًا قال ما نصه: ولا أعلم أحدًا رفعه غير حماد، قيل لأبي محمد، صح هذا، قال: لا، حسين سليم وفي طبعة «المسند» الرسالة (٢٨/ ١٥٠).\nقيل لأبي محمد صح هذا؟ قال: إي!\nوبكل حال الخبر ثابت ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، وفي الباب أحاديث من أمثلها خبر تميم.","vol":"1","page":94},{"text":"٩١ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه - ﵁ -، أنه قال: كان رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله - ﷺ -، فقال: «ألم يكن الآخر مسلمًا؟!» قالوا: بلى يا رسول الله، وكان لا بأس به، فقال رسول الله - ﷺ -: وما يدريكم ما بلغت به صلاته، وإنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يبقي من درنه؟! فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته» (١).\n\n٩٢ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عطاء بن يسار كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد، دعاه، فسأله: ما معك؟ وما تريد؟ فإن أخبره: أنه يريد أن يبيعه، قال: عليك بسوق الدنيا، وإنما هذا سوق الآخرة (٢).\n\n٩٣ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه (٣): أن عمر بن الخطاب - ﵁ - بني رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء، وقال: من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرًا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب جامع الترغيب في الصلاة</span>\n٩٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال\n_________\n(١) قلت: وانظر: أبا داود، باب النور يرى على قبر الشهيد، من كتاب الجهاد.\n(٢) المسجد ما هو محل بيع، ولهذا في الحديث: «إذا رأيتم من يبيع فقولوا: لا أربح الله تجارتك».\n(٣) روى من طريق آخر: مالك، عن أبي النضر، عن سالم، عن أبيه، عن عمر. وهذا إسناد جيد.\nقلت: كذا قال شيخنا. والمحفوظ: عن سالم، عن عمر. منقطع، وكذا في نسخة أبي مصعب الزهري (١/ ٢٢٦) وهو أيضًا ما ذكره الحافظ في «فتح الباري» (١٣/ ١٥٦) من قوله: فقد أخرج مالك في «الموطأ» من طريق سالم بن عبد الله بن عمر قال: بني عمر ... فذكره.","vol":"1","page":95},{"text":"له رسول الله - ﷺ -: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال رسول الله - ﷺ -: «وصيام شهر رمضان»، قال: هل علي غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال: وذكر رسول الله - ﷺ - الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، قال: فأدبر الرجل، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله - ﷺ -: «أفلح الرجل إن صدق» (١).\n\n٩٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله قال: «يعقد الشيطان على قافيه رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (٢).\n_________\n(١) فمن أدى الواجبات وترك المحارم أفلح. والمستحبات زيادة.\nوهذا الحديث عام، يستثني منه: ما وجب بدليل خاص، كصدقة النذر، وصلاة النذر، وكفارة اليمين.\n- إدراك الصلاة من أول ركعة وأجب من تكبيرة الإحرام، إلا بعذر؛ حتى لا يتشبه بالمنافقين.\n(٢) رجح الحافظ: أن وجود العقد خاص بمن لم يقرأ آية الكرسي، عند باب عقد الشيطان. فتح (٣/ ٢٧) واختاره شيخنا في شرح البخاري وقال: من فوائد قراءة آية الكرسي سلامته من العقد.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>١٠ - كتاب العيدين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب العمر في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك: أنه سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان رسول الله - ﷺ - إلى اليوم (١).\nقال مالك: «وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا».\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر اكان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين</span>\n٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب: أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة (٣).\n_________\n(١) لا أذان ولا إقامة، ولا بـ «الصلاة جامعة». وهذا واضح في السنة، والأذان للصلوات الخمس، و«الصلاة جامعة» للكسوف.\n(٢) وهذا إلحاق له بالجمعة، وهو من اجتهاد ابن عمر؛ لأنها صلاة اجتماع، فيحتاج إلى النظافة، ولا أعلم في ذلك سنة ثابتة، إلا على وجه إلحاقه بالجمعة؛ لكن الجمعة في وقت الحر في وسط النهار، فليسا من جنس واحد.\nقلت: روي عن علي، من طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، عن علي، وسنده حسن، وفيه: الاغتسال يوم العيد.\nقلت: وروي عن ابن عمر خلافه فقد روى عبد الرزاق (٣/ ٣٠٩) عن معمر بن ايوب عن نافع\nقال: ما رأيت ابن عمر قط اغتسل للسعيد قط ... وخبر مالك أصح وقد رواه أيضًا عبد الرزاق (٣/ ٣٠٩) فهي سنة صحابة وداخلة في التجمل.\n(٣) قلت: أخرجه البخاري من طريق: عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.","vol":"1","page":97},{"text":"٥ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد (مولى ابن أزهر)، قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب - ﵁ - فصلى، ثم انصرف فخطب الناس (١)، فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله - ﷺ - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم (٢).\nقال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان - ﵁ - فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب (٣)، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له.\nقال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب - ﵁ - وعثمان - ﵁ - محصور، فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد</span>\n٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو (٥).\n_________\n(١) خطبة العيد تبدا بالحمد. وذكر التكبير مرسل في الحديث.\n(٢) وأيام التشريق وعيد الفطر والأضحب، فالجميع خمسة أيام، لا تصام، إلا أيام التشريق لمن يجد الهدي.\n\n- حديث النهي عن صيام يوم السبت ضعيف، مضطرب.\n(٣) قلت: اختلف في أول من بدأ بالخطبة:\nفقيل: مروان، وهو المشهور. وقيل: معاوية. وقيل: عثمان. وفي إسناده ضعف، وروي عن ابن عمر أيضًا وهو منكر، ولا يصح عن أحد من الخلفاء وفي «صحيح البخاري» عن ابن عباس [٩٦٢] قال: شهدت الصيد مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة، وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).\n(٤) وهذا هو السنة.\n(٥) السنة في الفطر أن يطعم، قبل أن يخرج يأكل تمرات وترًا، وفي الأضحى يخرج قبل أن يطعم.","vol":"1","page":98},{"text":"٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أنه أخبره: أن الناس كانوا يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو.\nقال مالك: «ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين </span>(١)\n٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - سأل أبا واقد الليثي - ﵁ - ما كان يقرأ به رسول الله - ﷺ - في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ بـ: ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر (٢).\n\n٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع (مولى عبد الله بن عمر)، أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة - ﵁ - (٣)، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة (٤).\n_________\n(١) خطبة العيد خطبتان.\n(٢) قلت: وصله فليح، عن حمزة بن سعيد عن عبيد الله، عن أبي واقد قال: سألني عمر عما قرأ به رسول الله .. (أخرجه مسلم [٨٩١]) من الوجهين وذكر طريق مالك أولًا وعبيد الله سمع أبا واقد. وإلا عبيد الله عن عمر مرسل.\nوتابع مالكًا ابن عيينة عند ابن أبي شيبة: كتاب «الرد على أبي حنيفة»، وحديث مالك أصح وفليح بن سليمان متكلم فيه.\n(٣) صلاة العيد: قبل: سنة. وقيل: فرض كفاية، وقيل: فرض عين. وهو أقوى، واختيار شيخ الإسلام.\n(٤) المقصود: هذا هو السنة: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الثانية.\nوالأحوط: أن تكون تكبيرة الإحرام في السبع، فيكبر ستًا بعدها، وخمسًا في الثانية بعد تكبيرة القيام.\n- ما بين التكبيرات: ورد عن ابن مسعود - ﵁ - شيء. ولا أعلم في ذلك مرفوعًا.","vol":"1","page":99},{"text":"قال مالك: «وهو الأمر عندنا».\nقال مالك في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد: «إنه لا يرى عليه صلاة في المصلى، ولا في بيته (١)، وإنه إن صلى في المصلى أو في بيته لم أر بذلك بأسًا، ويكبر سبعًا في الأولى قبل القراءة، وخمسًا في الثانية قبل القراءة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما</span>\n١٠ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵄ - لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما</span>\n١١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم: أن أباه القاسم كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات (٤).\n\n١٢ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد (٥).\n_________\n(١) بناءً على قول مالك والشافعي: إنها سنة. والأقرب أنها كالجمعة من تخلف عنها قضاها.\n(٢) سئل الشيخ _رحمة الله تعالى-: الإيتار في الأفعال؟\nفقال: قد يقال: «إن الله وتر يحب الوتر».\n(٣) هذا هو السنة.\n(٤) هذا لا أصل له، اجتهاد من القاسم.\n(٥) يعني: تحية المسجد.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب غدو الإمام يوم العيد وانتظار الخطبة</span>\n١٣ - حدثني يحيى، قال مالك: مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا في وقت الفطر الأضحى: أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه وقد حلت الصلاة.\nقال يحيى: وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام هل له أن ينصرف قبل أن يسمع الخطبة؟\nفقال: «لا ينصرف، حتى ينصرف الإمام» (١).\n_________\n(١) وهذا صحيح، يستمع للإمام. وظاهر السنة: وجوب الاستماع؛ كالجمعة، ومن ترك السماع أخشى عليه الإثم.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>١١ - كتاب صلاة الخوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>باب صلاة الخوف</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا (١)، فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم (٢).\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات: أن سهل بن أبي حثمة - ﵁ - حدثه:\nأن صلاة الخوف: أن يقوم الإمام ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو، فيركع الإمام ركعة ويسجد بالذين معه، ثم يقوم فإذا استوى قائمًا ثبت، وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون وينصرفون، والإمام قائم، فيكونون وجاه العدو.\nثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام، فيركع بهم الركعة ويسجد، ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية، ثم يسلمون (٣).\n_________\n(١) سلموا.\n(٢) هذا نوع من أنواع صلاة الخوف، وجاءت ستة أنواع أو سبعة.\nولا تؤخر الصلاة، بل يصلي ما أمكن.\n(٣) وهذه صفة أخرى: سلم الإمام ولم ينتظرهم، والأولى انتظرهم.","vol":"1","page":102},{"text":"٣ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان إذا سئل عن صلاة الخوف؟\nقال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلى بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون.\nويتقدم الذين لم يصلوا، فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام، وقد صلى ركعتين، فتقوم كل واحدة من الطائفتين، فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة (١) بعد أن ينصرف الإمام.\nفيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين (٢).\nفإن كان خوفًا هو أشد من ذلك صلوا رجالًا: قيامًا على أقدامهم، أو ركبانًا، مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها (٣).\nقال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر - ﵁ - حدثه إلا عن رسول الله - ﷺ -.\n\n٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: ما صلى رسول الله - ﷺ - الظهر والعصر يوم الخندق حتى غابت الشمس (٤).\n_________\n(١) زائدة، ووقع في نسخة أبي مصعب الزهري بحذفها (١/ ٢٣٤) على الصواب.\n(٢) هذا؛ لأنهم في السفر. أما في الحضر أربعًا.\n(٣) إن أخر لا بأس، إذا اشتد الحرب، كما في الخندق، أخر العصر، وفي بعضها الظهر.\n(٤) يعني: في بعض الأحيان.\nوسألت شيخنا عن صلاة الخوف ركعة؟\nفقال: هذا إحدى الصفات الواردة. =","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>١٢ - كتاب صلاة الكسوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>باب العمل في صلاة الكسوف</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله - ﷺ - فصلى رسول الله - ﷺ - بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم انصرف، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا»، ثم قال: «يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاُ ولبكيتم كثيرًا» (١).\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس - ﵁ - أنه قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله - ﷺ - والناس معه فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة. قال: ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع رأسه من الركوع، فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا\n_________\n= بعدما يكملون لأنفسهم ركعة. وبالطائفة الثانية ركعة. ويتمون لأنفسهم ركعتين انظر «المغني» (٣/ ٣٠٩) (تفسير القرطبي: النساء آية [١٠٢]، الفائدة الرابعة.\nوأكثر أهل العلم: أن الخوف لا ينقص عدد الركعات.\n(١) وهذا يفيد الحذر عند الآيات والريح، ولهذا خاف النبي - ﷺ - عند الغيم.","vol":"1","page":104},{"text":"طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد (١).\nثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال (٢): «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله»، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت؟ فقال: «إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيت أكثر أهلها النساء»، قالوا: لم يا رسول الله؟! قال: «لكفرهن»، قبل: أيكفرن بالله؟ قال: «ويكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط» (٣).\n\n٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله - ﷺ -: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله - ﷺ - عائذًا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله - ﷺ - ذات غداة مركبًا، فخسفت الشمس (٤)، فرجع ضحى، فمر بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي، وقام الناس وراءه، فقام قيامًا طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا،\n_________\n(١) وهذا هو الصحيح: ركعتان بركوعين، وهو أحسن ما ورد في هذا.\n\nوجاء ثلاث ركوعات، وجاء أربع، وجاء خمس.\n(٢) الخطبة بعد صلاة الكسوف سنة مؤكدة، ولو كان الإمام قاعدًا في مكانه حين يسلم، إن قام وخطب قائمًا لا بأس، وإن ترك لا بأس.\n(٣) هذا هو الغالب على طبيعة النساء.\n(٤) والمعروف الكسوف واحد: حين مات إبراهيم.","vol":"1","page":105},{"text":"وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع ثم سجد، ثم انصرف، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم: أن يتعوذوا من عذاب القبر (١).\n_________\n(١) جاء الوحي بذلك: أن يتعوذ بالله من عذاب القبر، وهكذا في الصلاة، يتعوذ بالله منها. وهي سنة. وأوجبها طاووس، وأمر ابنه بالإعادة.\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: عن خسوف القمر بعد الفجر هل يصلى للخسوف؟\nفقال: الجمهور: لا صلاة؛ لأنه وقت نهي، ولذهاب سلطان القمر، وذهاب وقته.\nفإن فعل لا بأس، وإن ترك لا بأس. والأمر واسع.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ - في «فتاويه» (١٦/ ٣٠٦) لو ظهر الخسوف وتبين بحيث يكون نور القمر باقيًا فإنه يصلى له، أما إذا كان بعد انتشار الضوء وخفاء نور القمر فإنه لا يصلى له.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>١٣ - كتاب الاستسقاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>باب العمل في الاستسقاء</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم: أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني، يقول: خرج رسول الله - ﷺ - إلى المصلى فاستسقي وحول رداءه، حين استقبل القبلة (١).\nوسئل مالك عن صلاة الاستسقاء: كم هي؟\nفقال: ركعتان، ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة (٢)، فيصلي ركعتين (٣)، ثم يخطب قائمًا، ويدعو ويستقبل القبلة، ويحول رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر في الركعتين بالقراءة، وإذا حول رداءه: جعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه، ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه، ويستقبلون القبلة وهم قعود (٤).\n_________\n(١) - الشماغ والبشت يقلب.\nقلت: زاد ابن إسحاق: تحويل الناس أرديتهم. رواه عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو به، كما عند أحمد (٤/ ٤١). وخالف مالك كما هنا. وابن عيينة كما في مسلم، ورواه خلف عن عباد فلم يذكروا ما ذكر ابن إسحاق، نعم السنة قلب الرداء للجميع.\n(٢) الخطبة قبل الصلاة؛ كما في حديث عبد الله بن زيد. وفي حديث ابن عباس كالعيد (بعد الصلاة). وفي المملكة بعد الصلاة كالعيد، والأمر واسع. جائز هذا وهذا. لا يخالف الناس.\n- الخطبة واحدة، قلت: وهي تتضمن الاستغفار وإطالة الدعاء والإكثار من التضرع والسؤال هكذا السنة.\n(٣) ركعتين مثل صلاة العيد. وعندما ينحرف إلى القبلة يحول رداءه، مثل ما قال محمد بن علي: حول النبي - ﷺ - رداءه ليتحول القحط، يريد شيخنا ما رواه الدارقطني في «سنته» (٢/ ٤٢٢) من مرسل جعفر بن محمد بن علي عن أبيه قال: استسقي رسول الله - ﷺ - وحول رداءه ليتحول القحط.\n(٤) هذا لا حاجة له، قد يكون قاعدًا أو قائمًا.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب ما جاء في الاستسقاء</span>\n٣ - وحدثني عن مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع الله، فدعا رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله - ﷺ -: «اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر»، قال: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>باب الاستمطار بالنجوم</span>\n٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني - ﵁ -، أنه قال: صلى لنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي: فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (٢).\n_________\n(١) وهذا من علامات النبوة.\n(٢) الكفر هذا فيه تفصيل:\nإن اعتقد الاستقلال بالمطر كفر.\nوإن اعتقده سببًا شرك أصغر.\nوقول: «بنوء كذا» ممنوع. ولو أراد الوقت.","vol":"1","page":108},{"text":"٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: «إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» (١).\n\n٦ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن أبا هريرة - ﵁ - كان يقول -إذا أصبح وقد مطر الناس-: مطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو هذه الآية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: ٢] (٢).\n_________\n(١) وصله الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيي، وهو متروك، فهذا الأثر ليس بسيء.\n(٢) مطرنا بفتح الله. لو صح. وبلاغات مالك الأصل فيها الضعف.\n«مطرنا بنوء كذا» ممنوع مطلقًا بالباء، للحديث. ولو أرد الوقت فيأتي بـ «في».","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>١٤ - كتاب القبلة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق (مولى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة)، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري - ﵁ - صاحب رسول الله - ﷺ - وهو بمصر - يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟! وقد قال رسول الله - ﷺ -: «إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه»؟! (١).\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار: أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط</span>\n٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن أناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله - ﷺ - على لبنتين، مستقبل بيت المقدس لحاجته (٣)، ثم قال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟! قال قلت: لا أدري، والله.\n_________\n(١) أبو أيوب أخذه من العموم. والحكمة -والله أعلم- للتعظيم.\n(٢) وهذا هو الواجب في الصحراء. أما البيوت فالأمر واسع، إن تيسر الانحراف طيب، وإلا فلا حرج؛ لما في «الصحيحين» عن ابن عمر من استقباله لبيت المقدس واستدباره للكعبة.\n(٣) لا بأس في البناء الاستدبار، وكذا الاستقبال؛ لأنهما شيء واحد.\nسألت شيخنا عن حديث جابر: «ثم رأيته قبل موته بعام يستقبلها»؟\nفقال: ضعيف. =","vol":"1","page":110},{"text":"قال مالك: يعني الذي يسجد ولا يرتفع على الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب ما جاء في القبلة</span>\n٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (٢).\n\n٨ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت (٣).\n_________\n= قلت: الأقرب: ثبوته، لكنه حمل على أن ذلك في البنيان، أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٠) والترمذي من طريق ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر وصرح ابن إسحاق بالسماع عند أحمد وغيره فالجمع ممكن.\n(١) السنة: أن يجافي؛ لا يصير مثل البهيمة.\n(٢) وهذا يدل على أنهم كانوا يصلون إلى البيت المقدس، ثم نسخت القبلة، وحولها الله إلى الكعبة. فلو فعل ذلك شخص في البر اجتهادًا ثم بين له، ينحرف، ويجزيه ما مضي.\n(٣) هذا منقطع؛ نافع لم يدرك عمر، وجاء مرفوعًا من حديث أبي هريرة وغيره.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>١٥ - كتاب القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء</span>\n٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان في قوم -وهم يقرءون القرآن- فذهب لحاجته، ثم رجع، وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟! فقال له عمر - ﵁ -: من أفتاك بهذا؟ أمسيلمة؟! (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب ما جاء في تحزيب القرآن</span>\n٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن ابن عبد القاري: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس على صلاة الظهر فإنه لم يفته أو كأنه أدركه (٢).\n\n٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلًا، فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي: أنه أتى زيد بن ثابت - ﵁ - فقالب له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟\n_________\n(١) والمعنى: لا حرج، إذا كان على ظهر قلب من غير مس المصحف. والأثر منقطع؛ محمد لم يدرك عمر.\n(٢) وهذا رواه مسلم في «الصحيح».\nمن قرأه قبل الزوال كتب له الأجر، كما لو كان من الليل. وهذا في قراءة القرآن.\nقلت: أخرجه مسلم [٧٤٧] من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهري عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمرو مرفوعًا.","vol":"1","page":112},{"text":"فقال زيد: حسن، ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلى، وسلني لم ذاك؟ قال: فإني أسألك، قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>باب ما جاء في القرآن</span>\n٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه: قال سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله - ﷺ - أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لبيته بردائه فجئت به رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها! فقال رسول الله - ﷺ -: «أرسله»، ثم قال: «اقرأ يا هشام»، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله - ﷺ -: «هكذا أنزلت»، ثم قال لي: «اقرأ»، فقرأتها فقال: «هكذا أنزلت؛ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف (٢)، فاقرءوا ما تيسر منه».\n\n٧ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس -وهو أشده علي- فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا (٣).\n_________\n(١) يعني: عدم العجلة، أقرأه في نصف، أو في سبع.\n(٢) يعني: إن الله غفور رحيم، غفور حليم، ثم جمعهم عثمان على قراءة واحدة.\n- الأحرف السبعة غير منسوخة، وجمع عثمان ليس نسخًا لها، وإنما اجتماعهم على حرف واحد.\n(٣) ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]، ويكون من غير واسطة، كما كان مع موسى، ومحمد - ﷺ - في المعراج.","vol":"1","page":113},{"text":"٨ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: أنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. في عبد الله بن أم مكتوم، جاء إلى رسول الله - ﷺ - فجعل يقول: يا محمد استدنيني (١)، وعند النبي - ﷺ - رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي - ﷺ - يعرض عنه، ويقبل على الآخر (٢)، ويقول: يا أبا فلان، هل ترى بما أقول بأسًا؟ فيقول: لا والدماء، ما أرى بما تقول بأسًا، فأنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾.\n\n٩ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب - ﵁ - يسير معه ليلًا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه، ثم سأل فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك عمر! نزرت رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري، حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، فقال: «لقد أنزلت علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾» (٣).\n\n١٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد - ﵁ - قال: سمعت رسول الله\n_________\n(١) استدنني.\n(٢) اجتهادًا منه - ﷺ -، لهل الله يهدي هذا الكبير. فكان بعد ذلك يقرب ابن أم مكتوم.\n(٣) يوم صلح الحديبية، فكان فتحًا.","vol":"1","page":114},{"text":"- ﷺ - يقول يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئًا وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا وتنظر في الريش فلا ترى شيئًا وتتمارى في الفوق (١).\n\n١١ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب ما جاء في سجود القرآن</span>\n١٥ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج (٣):\nأن عمر بن الخطاب - ﵁ - (٤) قرأ بـ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾، فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى (٥).\n\n١٦ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس لسجود، فقال: على رسلكم؛ إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.\n_________\n(١) وهذا في الخوارج: عندهم سوء الفهم، وقلة البصيرة.\nقلت: والفوق: موضع الوتر من السهم، أي: تتشكك هل علق به شيء من الدم.\n(٢) ليحفظها ويتعلم معانيها.\n(٣) الأعرج لا أذكر له سماعًا من عمر.\n\nقلت: في نسخة: عن أبي هريرة، عن عمر. وهو في رواية أبي مصعب الزبيري.\n(٤) قلت: وصله الطحاوي في شرح معاني الآثار (١: ٣٥٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٣٩) وغيرهم كرواية أبي مصعب.\n(٥) ولا يلزمه أن يستفتح بسورة أخرى.\nقلت: وقع عند عبد الرزاق (٣/ ٣٣٩) والطحاوي (١/ ٣٥٥) وبعض من أخرج أثر عمر تسمية السورة بالزلزلة وسنده صحيح وأصل الخبر ثابت.","vol":"1","page":115},{"text":"قال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد.\nقال مالك: الأمر عندنا: أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء (١).\nقال مالك: لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر؛ وذلك أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين (٢).\nسئل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض تسمع هل لها أن تسجد. قال مالك: لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران (٣).\nوسئل عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟\nقال مالك: ليس عليه أن يسجد معها (٤)، إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به، فيقرأ السجدة فيسجدون معه، وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة (٥).\n_________\n(١) قوله: «وليس في المفصل شيء» ضعيف ومالك له شواذ، كما هنا، وسجد النبي في المفصل.\n(٢) وهذا قول ضعيف؛ لييست صلاة، ولو كانت صلاة فيجوز في وقت النهي؛ بالأسباب.\n(٣) وهذا قول ضعيف، بل يسجدان؛ المراد الخضوع.\n(٤) وهذا هو الصواب؛ لأن المرأة لا تصير إمامًا.\n(٥) وهذا فيه إجمال، إذا سجد الإمام سجد المستمع، فهو تبع له.\nالمستمع يسجد بعد القارئ.\nوسئل الشيخ: لو قرأ قارئ في التلفاز أو الرادو على الهواء، هل يسجد المستمع؟\nفقال: إذا علم سجود القارئ.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب ما جاء في قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾</span>\n١٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -: أنه سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ..﴾، يرددها، فلما أصبح غدا إلى رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» (١).\n\n١٨ - وحدثني عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين (مولى آل زيد بن الخطاب)، أنه قال: سمعت أبا هريرة - ﵁ - يقول: أقبلت مع رسول الله - ﷺ - فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال رسول الله - ﷺ -: «وجبت»، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: «الجنة».\nفقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله - ﷺ -، فآثرت الغداء مع رسول الله - ﷺ -، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب (٢).\n\n١٩ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبره: أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، تعدل ثلث القرآن، وأن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٣) تجادل عن صاحبها.\n_________\n(١) لا بأس بترديدها؛ ولهذا أقره النبي - ﷺ -، سواء في الصلاة وخارجها.\n(٢) أبو هريرة قدم الغداء؛ لأمرين:\n١ - محبة صحبة النبي - ﷺ -.\n٢ - ولأنه محتاج وفقير.\n(٣) تجمع طرق وأحاديث سورة تبارك.\nقلت: جاء أنها شفعت لصاحبها حتى غفر له، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم من طرق عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة. =","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب ما جاء في ذكر الله ﵎</span>\n٢٠ - حدثني يحيى، عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة (١)، كانت له: عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك» (٢).\n\n٢١ - وحدثني عن مالك عن سمي (مولى أبي بكر)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة، حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر» (٣).\n_________\n= وعباس: ذكره ابن حبان في «الثقات».\nوله هذا الحديث الواحد\nوصح عن ابن مسعود موقوفًا تسميتها المانعة من عذاب القبر. أخرجه عبد الرزاق والطبراني وغيرهما من طرق عن عاصم عن زر عنه، وعاصم بن أبي النجود حسن الحديث.\nومثله لا يقال بالرأي.\nوفضلها مشهور عند السلف.\nكما صح عن حميد بن عبد الرحمن أنها تجادل عن صاحبها كما هنا وعن مرة الهمداني كما عند الدارمي.\nوعن عطاء عند عبد الرزاق، فالحديث بهذه الطرق حسن بلا تردد.\n(١) مع حضور القلب أفضل، وإلا الحديث عام؛ «من قال ..».\n(٢) وهذا فضل عظيم، ينبغي الاعتناء، وخاصة طالب العلم.\n(٣) وهذا -عند أهل العلم- مع التوبة.","vol":"1","page":118},{"text":"٢٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي عبيد (مولى سليمان بن عبد الملك)، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة - ﵁ - (١)، أنه قال: من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبر ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وختم المئة بـ «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، غفرت ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر).\n\n٢٣ - وحدثني عن مالك، عن عمارة بن صياد، عن سعيد بن المسيب: أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات (٢): إنها قول العبد: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله (٣)، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب العمل في الدعاء</span>\n٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد، فنهاني (٤).\n\n٣٨ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده، وقال بيديه نحو السماء فرفعهما (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم مرفوعًا.\n(٢) يعني: من الباقيات الصالحات.\n(٣) «سبحان الله وبحمده»، أي: مع حمده أنزهه عن صفات النقص، وأثني عليه.\n(٤) لأن الله واحد، ولهذا أنكره عليه.\nالمقصود بالإشارة: الوحدانية.\n(٥) مصداقه: الحديث الصحيح: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث»، ومنها: «أو ولد صالح يدعو له».","vol":"1","page":119},{"text":"٣٩ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: إنما أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] في الدعاء (١).\nقال يحيى: وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة، فقال: لا بأس بالدعاء فيها (٢).\n\n٤٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو فيقول: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» (٣).\n\n٤١ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا» (٤).\n_________\n(١) المشهور: أن الآية في القرآن. والدعاء المعروف: السر فيه.\n(٢) «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد».\n(٣) وهذا معروف في حديث معاذ.\n[قلت: وهو الحديث المشهور في اختصام الملأ الأعلى، أخرجه الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة ص، (رقم: ٣٢٤٩)، (٥: ٣٦٨)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر»].\n(٤) وهذا أخرجه مسلم في الصحيح. وأخرج -أيضًا-: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>باب النهي عن الصلاة بعد الصلاة وبعد العصر</span>\n٤٥ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» (١).\n\n٤٩ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن عمر ابن الخطاب - ﵁ - كان يقول: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها»، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة (٢).\n_________\n(١) ونهى عن وسائل ذلك: بعد صلاة العصر حتى تغرب، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع.\n(٢) الصلاة وقت النهي لا تصح.\nسئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: لا صلاة بعد العصر، إلا والشمس مرتفعة؟\n- فقال: هذا مفهوم مخالفة لمنطوق الأحاديث لصحيحة، فلا يعمل بالمفهوم.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>١٦ - كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب غسل الميت</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - غسل في قميص (١).\n\n٢ - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية قال: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك -إن رأيتن ذلك- (٢) بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا -أو شيئًا من كافور- فإذا فرغتن فآذنني»، قالت: فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: «أشعرنها إياه» (٣)، تعني: بحقوه: إزارة (٤).\n_________\n(١) هذا هو المشهور: أنه غسل في ثيابه في قميصه.\nقلت: روى أبو زادان طريق ابن إسحاق حدثني يحيي بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: لما أر أدوا غسل النبي - ﷺ -. قالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله - ﷺ - من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره ثم كلهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا النبي - ﷺ - وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله - ﷺ - فغسلوا وعليه قميصه .. وإسناده حسن.\nوالصواب: أنه كفن في ثلاثة أثواب، ليس فيها قميص ولا عمامة، كما أخبرت عائشة في «الصحيحين».\n(٢) الغاسلات يعتنين بالغسل ثلاثًا أو خمسًا حسب حاجة الميت، فأقل شيء ثلاث، الأفضل والواجب واحد؛ لحديث: من وقصته راحلته: «فاغسلوه»، ولم يأمر بالتكرار.\n(٣) لما فيه من البركة.\n(٤) سألت الشيخ: حديث أم عطية، ما أمر النسوة بالاغتسال؟\nفقال الشيخ: يدل على عدم الوجوب.","vol":"1","page":122},{"text":"٣ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر - ﵁ -: أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق - ﵁ - حين توفي، ثم خرجت، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غسل؟ فقالوا: لا (١).\n\n٤ - وحدثني عن مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج يلي ذلك منها، يممت: فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد (٢). قال مالك: وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه أيضًا. قال مالك: وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف وليس لذلك صفة معلومة، ولكن يغسل فيطهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب ما جاء في كفن الميت</span>\n٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني: أن أبا بكر الصديق - ﵁ - (٣)،\nقال لعائشة - ﵁ - وهو مريض: في كم كُفن رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فقال أبو بكر - ﵁ -: خذوا هذا الثوب (لثوب عليه قد\n_________\n(١) الغسل من تغسيل الميت مستحب؛ ولهذا لما سألتهم لم يأمروها. حديث: «من غسل ميتًا فليغتسل» ضعيف.\nقلت: هذا منقطع؛ عبد الله لم يدرك أسماء.\nلكن أحسن ما في الباب: ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي، عن طريق عبد الله بم أحمد بن حنبل، قال: قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر: «كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل». وإسناده صحيح. من التخليص الحبير (١: ١٣٨).\n(٢) المرأة: تغسلها النساء أو زوجها. والرجل: يغسله الرجال أو زوجته.\n- الميت بالحريق: ييمم وجهه وكفاه، وإن كان جزء منه سليمًا يغسل.\n(٣) هذا منقطع.\n\nوصله البخاري من طريق: وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر.","vol":"1","page":123},{"text":"أصابه مشق أو زعفران) فاغسلوه، ثم كفنوني فيه، مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة - ﵁ -: وما هذا؟ فقال أبو بكر - ﵁ -: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة.\n\n٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - أنه قال: الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>باب المشي أمام الجنازة</span>\n٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب (٢): أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرا وعبد الله بن عمر - ﵁ -.\n[قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ، مرسل عند رواته. وقد أخرجه موصولًا عن ابن عمر ...] (٣).\n\n١١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطإ السنة (٤).\n_________\n(١) الأمر واسع:\nقميص، وإزار، ولفافة.\nأو ثلاث لفائف، وهو أفضل؛ كما فعل برسول الله - ﷺ -.\nأو قميص ولفافة.\nوالواجب: ثوب واحد. وما زاد فضل.\n(٢) قلت: أرسله الحفاظ عن الزهري، وخالفهم جمع. وصحح النسائي المرسل.\n- المشاة: أمام الجنازة، وخلفها، وعن يمينها، وعن شمالها. والراكب خلفها.\n(٣) من طريق: ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه.\n(٤) المشي خلفها جائز؛ كما جاءت السنة. والزهري تابعي، رحمة الله.\n- السيارات خلف السيارة التي فيها الجنازة. هذا هو السنة.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار</span>\n١٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر - ﵁ -: أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حناطًا، ولا تتبعوني بنار (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب التكبير على الجنائز</span>\n١٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات (٢).\n\n١٥ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - ﷺ - بمرضها وكان رسول الله - ﷺ - يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول الله - ﷺ -: «إذا ماتت فآذنوني بها»، فخرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - ﷺ -، فلما أصبح رسول الله - ﷺ - أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: «ألم آمركم أن تؤذنوني\n_________\n(١) لعل المراد النار خاصة. أما كونه يترك السراج المحتاج إليه لإضاءة الطريق فلا، ليس داخلًا، فالنار خاصة لعله المراد. والمصلحة في السراج ظاهرة، وفي بعض الروايات: دفن بعض الناس، دفنه النبي - ﷺ - زأسرج له.\nقلت: وكلفني الشيخ -رحمة الله- ببحثه.\n(٢) استقرت السنة على أربع تكبيرات. وكبر النبي - ﷺ - خمسًا، وكلن السنة استقرت على أربع.","vol":"1","page":125},{"text":"بها؟!» فقالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نخرجك ليلًا ونوقظك، فخرج رسول الله - ﷺ - حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات (١).\n\n١٦ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يدرك بعض التكبير على الجنازة ويفوته بعضه؟ فقال: يقضي ما فاته من ذلك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب ما يقول المصلي على الجنازة</span>\n١٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة - ﵁ - كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة - ﵁ -: أنا لعَمْر الله أخبرك:\n_________\n(١) وهذا ثابت في «الصحيحين».\nوهذا من تواضعه - ﷺ -، وترغيبه للحاملين.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى- الصلاة على القبور الحديثة؟\n\nفقال: ما أعرف له أصلًا، إنما يصلى على القبر المعروف، كقبر المرأة التي تقم المسجد فقصد قبرها، أما أنه يصلى على كل من هب ودب لا أصل له.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى- الصلاة على الجنازة قبل الدفن؟\nفقال: لا بأس.\nوقال: الصلاة على القبر إلى شهر؛ هذا أكثر ما ورد.\n(٢) لعموم الحديث: «وما فاتكم فصلوا».\nقلت: قال في «التمهيد» (٦/ ٣٤٢):\n«أجمع الفقهاء على أن من فاته بعض التكبير فإنه يكبر مع الإمام ما أدرك منه ويقضي ما فاته، وهو قول ابن شهاب واختلفوا إذا وجد الإمام قد سبقه ببعض التكبير.\nفروى ابن شهاب عن مالك أنه: يكبر أولًا ولا ينتظر الإمام، وهو قول الشافعي والليث والأوزاعي وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: ينتظر الإمام حتى يكبر، فإذا كبر، كبر معه، وإذا سلم قضى ما عليه ... واختلفوا إذا رفعت الجنازة فقال مالك والثوري: يقضي ما فاته نسقًا متتابعًا ولا يدعو فيما بين ذلك بشيء، رفع النعش أو لم يرفع، وقال أبو حنيفة والشافعي: يقضي ما بقى عليه في التكبير ما لم يرفع، ويدعو ما بين التكبير ... الخ اهـ.","vol":"1","page":126},{"text":"أتبعها من أهلها، فإذا وضعت، كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه (١)، ثم أقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده (٢).\n\n١٨ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: صليت وراء أبي هريرة - ﵁ - على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: «اللهم أعذه من عذاب القبر» (٣).\n\n١٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار</span>\n٢٠ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن أبي حرملة (مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب): أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة (٥)، فأتي\n_________\n(١) القراءة بسورة الفاتحة مستحب؛ كما فعله ابن عباس.\n(٢) الدعاء بأنواع الدعاء الوارد، مثل هذا وغيره.\nإذا شك في أمر ميت يشترط، لا بأس. اهـ.\nقلت: ونقله شيخ الإسلام لما أشكل عليه حال بعض الموتى.\nوفيه قصة انظرها في «الإعلام الموقعين» (٣/ ٣٩٩).\n(٣) الدعاء للصبي بالعياذ من النار لا بأس؛ جاء هنا: (وأعذه من عذاب الجحيم)، كما يدعي للصحابة في الصلاة عليهم، وهم من أهل الجنة.\n(٤) الحق: القراءة على الجنازة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، وهذا يعم الجنازة وغيرها، وابن عمر خفيت عليه السنة. وقد يحمل على الزيادة على الفاتحة.\n(٥) قلت: طارق بن عمرو المكي، وثقة أبو زرعة. والمشهور: أنه من ولاة الجور، مات سنة (٨٠).","vol":"1","page":127},{"text":"بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر - ﵁ - يقول لأهلها: إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس (١).\n\n٢١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب الصلاة على الجنائز في المسجد</span>\nباب الصلاة على الجنائز في المسجد\n\n٢٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن عائشة زوج النبي - ﷺ -: أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات؛ لتدعو له، فأنكر ذلك الناس عليها، فقالت عائشة - ﵁ -: ما أسرع الناس (٣) ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد (٤).\n\n٢٣ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أنه قال: صلي على عمر بن الخطاب - ﵁ - في المسجد (٥).\n_________\n(١) صلاة الجنازة من ذوات الأسباب.\n(٢) هذا مفسر لما تقدم.\n(٣) في رواية: «ما أسرع [ما نسي] الناس».\n(٤) استنكر الناس الصلاة على سعد في المسجد؛ وقد صلي على ابن بيضاء في المسجد. والرسول، وأبي بكر، وعمر، وابن بيضاء.\n(٥) الرسول - ﷺ - أخرج، وصلي عليه في المسجد، وخروجه للصلاة على النجاشي في المصلى؛ لعله لكثرة الناس.\n- الأقرب: أن الصلاة على النجاشي خاصة به، واختاره جمع.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب جامع الصلاة على الجنائز</span>\n٢٤ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة - ﵁ - كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة (١).\n\n٢٦ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر (٢).\nقال يحيى: سمعت مالكًا يقول: لم أر أحدًا من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب ما جاء في دفن الميت</span>\n٢٧ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - توفى يوم الإثنين (٤)،\nودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذًا لا يؤمهم أحد (٥)، فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق - ﵁ -، فقال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما دفن نبي إلا في مكانه الذي توفي فيه»،\n_________\n(١) يقدم الرجل إلى الإمام، ثم المرأة، وإن كان طفلًا ذكرًا قدم مع الرحل.\n(٢) لعموم: «لا تقبل صلاة بغير طهور».\n(٣) وهذا الواجب، الصلاة على المسلمين.\n(٤) كل أحاديث فضل الموت يوم الجمعة ضعيفة.\nفقيل: ما تشد بعضها؟\n\n- قال: لا.\n(٥) قلت: ذكر الزرقاني الخلاف: هل صلى على النبي - ﷺ -، أم هو دعاء مجرد؟ وصحح عياض الصلاة عن الجمهور.","vol":"1","page":129},{"text":"فحفر له فيه، فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه، فسمعوا صوتًا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه - ﷺ -.\n\n٣٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي، فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق - ﷺ -، قالت: فلما توفي رسول الله - ﷺ - ودفن في بيتها قال لها أبو بكر - ﵁ -: هذا أحد أقمارك، وهو خيرها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر</span>\n٣٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد (٢).\n\n٣٤ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن علي بن أبي طالب - ﵁ - كان يتوسد القبور ويضطجع عليها (٣).\n_________\n(١) والقمر الثاني أبو بكر، والثالث عمر.\n(٢) فدل على أن القيام مستحب.\nفي بعض الروايات قال: «أليست نفسًا؟!» و«إن للموت فزعًا»، و«إنما قمنا للملائكة».\nالقيام للمصافحة لا بأس، كما قام كعب بن مالك، وكما قال: «قوموا إلى سيدكم».\nوالقيام [للمدرس] مكروه.\nقلت: وقال شيخنا في (٤/ ٣٩٤) من «فتاويه»: «أقل أحواله الكراهة».\n(٣) هذا ضعيف، لا يليق بعلي؛ قد نهي عن الجلوس على القبور. وما روي عن زيد بن ثابت فمثله لو صح، فلم يبلغه النهي.\nوفي الزرقاني: صحيح، رواه الطحاوي. ولو سلم [يعني: بصحته] إلى علي لكان ما بلغه النهي. =","vol":"1","page":130},{"text":"قال مالك: وإنما نهي عن القعود على القبور فيما نرى للمذاهب (١).\n\n٣٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر عن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامه بن سهل بن حنيف يقول: كنا نشهد الجنائز، فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب النهي عن البكاء على الميت</span>\n٣٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره: أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ -، وقال: «غلبنا عليك يا أبا الربيع»، فصاح النسوة وبكين (٣)، فجعل جابر يسكتهن، فقال رسول الله - ﷺ -: «دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية»، قالوا: يا رسول الله! وما الوجوب؟ قال: «إذا مات»،\n_________\n= قلت: أثر على أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥١٧) من طريق عمرو بن الحارث عن بكير أن يحيي بن أبي محمد حدثه أن مولى لعلي - ﵁ - حدثه أن علي بن أبي طالب - ﵁ - كان يجلس على القبور.\nقال المولى: كنت أبسط له في المقبرة، فيتوسد قبرًا ثم يضطجع ... اهـ.\nقلت: لا يصح، المولى: مبهم.\nوروى الطحاوي بعده من طريق عبد الله بن صالح عن بكر بن معز عن عمرو بن الحارث عن بكير أن نافعًا حدثه أن عبد الله بن عمر كان يجلس على القبور .. اهـ.\nوعبد الله بن صالح كاتب الليث له أغلاط ومناكير.\n(١) وهذا غلط من مالك، تأوله مالك: أن النهي لقضاء الحاجة عليه.\nما من مذهب إلا وفيه شواذ، يخطئ فيها الرواة. والإمام تنقصه العصمة في الوحي؛ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩].\n(٢) ترك الجلوس على قبر الكافر أحوط؛ للعموم.\n(٣) هذا محمول على غير النوح.","vol":"1","page":131},{"text":"فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته. وما تعدون الشهادة»؟ قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد».\n\n٣٧ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها عائشة أم المؤمنين - ﵁ - تقول وذكر لها أن عبد الله بن عمر - ﵁ - يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله - ﷺ - بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: «إنكم لتبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب الحسبة في المصيبة</span>\n٣٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» (٢).\n\n٣٩ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي النضر السلمي: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من\n_________\n(١) عائشة تأولت هذا. والصواب: النهي عن النياحة على الميت.\n(٢) يعني: إذا صبر واحتسب.\n\nالأفراط يحبسون عن النار، قيل: واثنين؟ قال: «واثنين».","vol":"1","page":132},{"text":"الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار»، فقالت امرأة عند رسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: «أو اثنان» (١).\n\n٤٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته، حتى يلقى الله وليست له خطيئة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>باب جامع الحسبة في المصيبة</span>\n٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي» (٣).\n\n٤٢ - وحدثني عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أصابته مصيبة، فقال -كما أمر الله- ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرًا منها، إلا فعل الله ذلك به»، قالت أم سلمة - ﵁ -: فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك، ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة؟! فأعقبها الله رسوله - ﷺ - فتزوجها.\n\n٤٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: هلكت امرأة لي، فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها، فقال: إنه كان في بني إسرائيل\n_________\n(١) وفي الواحد: «ما لعبدي المؤمن جزاء إذا قبضت صفيه فاحتسب إلا الجنة».\n(٢) وفي اللفظ الآخر: «في نفسه، وماله، وولد» رواه أهل السنن، بإسناد جيد.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى- إذا جزع ما تكفر المصيبة الخطيئة؟\n- فقال: هذا ظاهر النص؛ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]. وإذا احتسب وصبر صار له أجر مع التكفير.\n(٣) قلت: في «الاستذكار»: جاء من مرسل عطاء وغيره. وصححه الشيخ ناصر برقم: [١١٠٦] «السلسلة الصحيحة»، وفيه نظر فكل طرقه مراسيل أو بها رواة ضعاف.","vol":"1","page":133},{"text":"رجل فقيه عالم عابد مجتهد، وكانت له امرأة، وكان بها معجبًا ولها محبًا، فماتت، فوجد عليها وجدًا شديدًا، ولقي عليها أسفًا، حتى خلا في بيت وغلق على نفسه، واحتجب من الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، وإن امرأة سمعت به فجاءته، فقالت: إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته، فذهب الناس ولزمت بابه، وقالت: ما لي منه بد، فقال له قائل: إن ها هنا امرأة أرادت أن تستفتيك، وقالت: إن أردت إلا مشافهته، وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب، فقال: ائذنوا لها، دخلت عليه، فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر، قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حليًا، فكنت ألبسه وأعيره زمانًا، ثم إنهم أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم؟ فقال: نعم والله، فقالت: إنه قد مكث عندي زمانًا؟ فقال: ذلك أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانًا، فقالت: أي يرحمك الله، أفتأسف على ما أعارك الله، ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟! فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>باب ما جاء في الاختفاء</span>\n٤٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول: لعن رسول الله - ﷺ - المختفي والمختفية يعني: نباش القبور.\n_________\n(١) هذه المرأة موفقة، الإنسان لا يحتقر النصيحة من صغير أو كبير.","vol":"1","page":134},{"text":"[قال ابن عبد البر: روي عن عائشة مسندًا] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب جامع الجنائز</span>\n٤٧ - وحدثني، عن مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعدة بالغداة والعشي: إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة» (٢).\n\n٤٨ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب» (٣).\n\n٤٩ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، أنه أخبره: أن أباه كعب بن مالك كان يحدث: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما نسمة المؤمن طير يعلق (٤) في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» (٥).\n_________\n(١) ظاهر كلام ابن عبد البر ثبوته عن جماعة.\n(٢) أرواح المؤمنين في الجنة، ومع ذلك تعرض عليهم مقاعدهم.\n(٣) الجسد ينال نصيبه من النعيم ما دام باقيًا.\n(٤) يعلق: الأكل والرعي.\n(٥) أرواح المؤمنين تعلق في شجر الجنة. والشهداء في حواصل طير خضر، فتأوي إلى قناديل معلقة، فروح المؤمن هي الطائرة.\nقلت: رواه أحمد في «مسنده» (٣/ ٤٥٥): عن الشافعي، عن مالك، به .. فهو مسلسل بالأئمة وله طرق عن الزهري وبهذا الإسناد هو أحد أفراد أسانيد الدنيا التي اجتمع فيها ثلاثة من أئمة الفقه الأربعة المشاهير، سوى النعمان وهي نحو أربعة أحاديث، وفي حكاية هذا الإسناد.\nفائدة: عليك بالأثر ودع التعقب يا من تريد الحق.","vol":"1","page":135},{"text":"٥٠ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «قال الله ﵎: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» (١).\n\n٥١ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه، ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر؛ فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين. فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟! قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم. قال: فغفر له» (٢).\n\n٥٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «كل مولود يولد على الفطرة: فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء، هل تحس فيها من جدعاء؟!» قالوا: يا رسول الله، أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (٣).\n_________\n(١) إذا بشر المؤمن بالجنة أحب لقاء الله، والكافر يبشر بالنار فيكره لقاء الله.\n(٢) وهذا موحد، لكن جهل كمال القدرة، وجهل هذا الشيء الدقيق، فعفا الله عنه.\nوسئل الشيخ -رحمة الله تعالى- الميت يرى الملائكة عند الاحتضار؟\n- فقال: هو الظاهر.\n(٣) المولود على الفطرة .... الإسلام وفي الإرث على هذه الملة. فإن مات فهو في الجنة، إلا إن غير بعد كبره، ولهذا أجمع المسلمون على أن أولاد المسلمين في الجنة. وهكذا أولاد المشركين، على الصحيح؛ لأنهم لا ذنب عليهم.\nوالقول الثاني: يمتحنون.\nوالراجح: أنهم في الجنة.\n- طفل المشركين يصلى عليه، إذا حكم بإسلامه، كأن يكون عندنا بلا والدين.","vol":"1","page":136},{"text":"٥٣ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه» (١).\n\n٥٤ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن معبد بن كعب بن ملك، عن أبي قتادة بن ربعي: أنه كان يحدث: أن رسول الله - ﷺ - مر عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه»، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» (٢).\nوحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله): أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - لما مات عثمان بن مظعون - ﵁ - ومر بجنازته: «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» (٣).\n\n٥٥ - وحدثني مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي - ﷺ - تقول: قام رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فلبس ثيابه، ثم خرج، قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه، فتبعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف، فسبقته بريرة، فأخبرتني، فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح، ثم ذكرت ذلك له، فقال: «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» (٤).\n_________\n(١) من شدة الفتن.\n(٢) لأن الكافر تتضرر منه البلاد والشجر؛ بسبب المعاصي.\n(٣) يعني: الدنيا.\n(٤) المشهور: أنه دعا لهم، أو دعا لهم دعاءً خاصًا، وإنما يصلي على الميت قريبًا (إلى شهر).","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>١٧ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب ما تجب فيه الزكاة</span>\n٣ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث (١) والعين (٢) والماشية.\nقال مالك: ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء، في: الحرث، والعين، والماشية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب الزكاة في العين من الذهب والورق</span>\n٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عقبة (مولى الزبير): أنه سأل القاسم بن محمد، عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم (٣)، هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق - ﵁ - لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول.\nقال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر - ﵁ - إذا أعطى الناس أعطياتهم، يسأل الرجل: هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإذا قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئًا.\n\n٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - ...\nوقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير، فتجر فيها، فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين دينارًا: إنه يزكيها مكانها، ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم\n_________\n(١) الزروع.\n(٢) الذهب والفضة.\n(٣) اتفق معه على شيء معلوم.","vol":"1","page":138},{"text":"بلغت ما تجب فيه الزكاة (١)؛ لأن الحول قد حال عليها وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت ...\nقال مالك: ومن أفاد ذهبًا أو ورقًا: إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب ما جاء في صدقة البقر</span>\n٢٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن طاوس اليماني: أن معاذ بن جبل الأنصاري - ﵁ - أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذ بن جبل - ﵁ - ....\nقال يحيى: قال مالك: من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية والنصاب ما تجب فيه الصدقة إما خمس ذود من الإبل وإما ثلاثون بقرة وإما أربعون شاة فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة ثم أفاد إليها إبلًا أو بقرًا أو غنمًا باشتراء أو هبة أو ميراث فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدقها وإن لم يحل على الفائدة الحول وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم واحد فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته (٣) .....\n_________\n(١) والصواب: أنها لا تزكي حتى يحول عليها الحول، بعد ملك النصاب.\n(٢) نعم.\n(٣) اجتهاد منه، رحمة الله.\nوالصحيح: لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول.","vol":"1","page":139},{"text":"قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة، فاشتري إليها غنمًا كثيرة تجب في دونها الصدقة، أو ورثها: إنه لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث (١)، وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم، فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة، فذلك النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية.\nقال مالك: ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد إليها بعيرًا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدقها.\nقال يحيى: قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا (٢) ...\nوقال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث: إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>باب ما لا زكاة فيه من الثمار</span>\n٣٦ - قال مالك: إن الرجل إذا كان له ما يجد منه أربعة أوسق من التمر وما يقطف منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه بعض ذلك إلى بعض وإنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف الواحد من التمر أو في الزبيب أو في الحنطة أو في القطنية ما\n_________\n(١) إذا اشترى عرضا فهي تبع الأصل، هذا صحيح.\n(٢) ما استفاد من إرث أو هبة فلا يزكى حتى يحول عليه الحول.\n(٣) قال بعض أهل العلم: لا زكاة فيها. وهذا هو الصواب، حتى تكون سائمة أو للبيع.","vol":"1","page":140},{"text":"يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي - ﷺ - (١)، كما قال رسول الله - ﷺ -: «ليس فيما دون خمسة أو سق من التمر صدقة».\nوإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه.\nوتفسير ذلك: أن يجذ الرجل من التمر خمسة أوسق، وإن اختلفت أسماؤه وألوانه، فإنه يجمع بعضه إلى بعض (٢)، ثم يؤخذ من ذلك الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه. وكذلك الحنطة كلها السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف واحد. فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه، وكذلك الزبيب كله أسوده وأحمره، فإذا قطف الرجل منه خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه، وكذلك القطنية هي صنف واحد مثل الحنطة والتمر والزبيب، وإن اختلفت أسماؤها وألوانها، والقطنية الحمص والعدس واللوبيا والجلبان (٣)، وكل ما ثبت معرفته عند الناس أنه قطنية فإذا حصد الرجل من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي - ﷺ -، وإن كان من أصناف القطنية كلها ليس من صنف واحد من القطنية، فإنه يجمع ذلك بعضه إلى بعض وعليه فيه الزكاة ...\nقال مالك: فإن قال قائل: كيف يجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدًا بيد ولا يؤخذ من الحنطة اثنان\n_________\n(١) هذا الصواب، مثل ما قال - ﵀ -.\n(٢) لأن التمر نوع واحد.\n(٣) كلها صنف واحد، تجمع إلى بعضها؛ لأن المقصود واحد في الأدم، وجعلها المؤلف كالذهب والفضة في الثمنية.","vol":"1","page":141},{"text":"بواحد يدًا بيد؟ قيل له: فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة، وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدًا بيد.\nقال مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر: إنه لا صدقة عليهما فيها، وإنه إن كان لأحدهما منها ما يجذ منه خمسة أوسق وللآخر ما يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة، كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق، وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة (١)، وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب كلها يحصد أو النخل يجد أو الكرم يقطف فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة، ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق فلا صدقة عليه، وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداداه أو قطافة أو حصاده خمسة أوسق.\nقال مالك: السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين، ثم باعه: أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه، إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة، وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض، يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين، ثم يبيعها بذهب أو ورق، فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم باعها، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة، فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها، إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به (٢).\n_________\n(١) وهذا هو الصواب، لا خلطة بينهما، من جز أقل من خمسة لا شيء عليه.\n(٢) وهذا هو الصواب، إذا زكاها ثم تركها عنده يأكل منها، لا زكاة فيها، إلا إذا جعلها عروضًا.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول</span>\nقال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم: أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان والفرسك والتين، وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه (١). قال: ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة، حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها [وهو نصاب] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل</span>\n٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» (٣).\n\n٣٨ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار: أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح - ﵁ -: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى (٤)، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب - ﵁ -، فأبي عمر، ثم كلموه أيضًا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر - ﵁ -: «إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم».\nقال مالك: معنى قوله رحمة الله: «وارددها عليهم»، يقول: على فقرائهم.\n_________\n(١) ليس فيها زكاة. هذا هو المقرر عند أهل العلم.\n(٢) نسخة.\n(٣) يعني: فرسه الذي يستعمله، والعبد الذي للخدمة.\n(٤) لا زكاة فيها.","vol":"1","page":143},{"text":"٣٩ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة (١).\n\n٤٠ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>باب جزية أهل الكتاب والمجوس</span>\n٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - أخذ الجزية من مجوس البحرين (٣).\nوأن عمر بن الخطاب - ﵁ - أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان بن عفان - ﵁ - أخذها من البربر (٤).\n\n٤٢ - وحدثني عن مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن ابن عوف - ﵁ -: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (٥).\n_________\n(١) لأن العسل ما ورد فيه شيء، لكن إن كان عرض تجارة زكاة.\n(٢) البراذين: نوع من الخيل، من جنس الخيل لا زكاة فيها.\n(٣) ثبت عن النبي - ﷺ - أنه ألحقهم بأهل الكتاب في الجزية. أما غيرهم من الشيوعين والوثنيين فلا. إما السيف أو الإسلام.\n(٤) كل من عبد النار فهو مجوسي، سواء كان من البربر أو غيرهم.\n(٥) هذا منقطع، والمجوس مثل الوثنيين في كل شيء إلا في الجزية.\nقلت: قال الحافظ: منقطع، مع ثقة رجاله.","vol":"1","page":144},{"text":"٤٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله: أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون.\nقال مالك: مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم، وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرًا لهم وردًا على فقرائهم، ووضعت الجزية على أهل الكتاب؛ صغارًا لهم، فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه، ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين، ويختلفوا فيها، فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات؛ وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم، ويقاتل عنهم عدوهم، فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها فعليه العشر (١)، من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام، ومن أهل الشام إلى العراق، ومن أهل العراق إلى المدينة، أو اليمن، أو ما أشبه هذا من البلاد، فعليه العشر. ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم، مضت بذلك السنة، ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارًا في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم. وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا (٢).\n_________\n(١) الجزية يجتهد ولي الأمر في جعلها عليهم: من يقدر منهم، وإذا اتجروا في البلاد فعليهم العشر.\n(٢) الجزية فريضة إذا لم يقاتلوا، وأما إذا امتنعوا فيقاتلوا مع القدرة.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٨ - كتاب الصيام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان</span>\n٤ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن الهلال رئي في زمان عثمان بن عفان - ﵁ - بعشي، فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس.\nقال يحيى: سمعت مالكا يقول في الذي يرى هلال رمضان وحده: إنه يصوم (١)،لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان، قال: ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونًا، ويقول أولئك إذا ظهر عليهم: قد رأينا الهلال، ومن رأى هلال شوال نهارًا، فلا يفطر ويتم صيام يومه ذلك؛ فإنما هو هلال الليلة التي تأتي.\nقال يحيى: وسمعت مالكًا يقول: إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم ثبت: أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون، فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر، غير أنهم لا يصلون صلاة العيد إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>باب من أجمع الصيام قبل الفجر</span>\n٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أنه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (٣).\n_________\n(١) الصواب: أنه لا يفطر ولا يصوم إلا مع الناس، إلا إذا كان في البرية، فإنه يصوم ويفطر.\n(٢) إذا ثبت نهارًا فإنهم يفطرون، ويغدون لمصلاهم غدًا، كما في السنة.\n(٣) صيام ستة من شوال، الأفضل أن يصوم من الفجر؛ حتى يحصل له صوم يوم كامل.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب ما جاء في تعجيل الفطر</span>\n٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (١).\n\n٨ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أن عمر بن الخطاب (٢) وعثمان بن عفان - ﵁ - كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد الصلاة، وذلك في رمضان (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان</span>\n٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس (مولى عائشة)، عن عائشة - ﵁ -: أن رجلا قال لرسول الله - ﷺ - وهو واقف على الباب وأنا أسمع-: يا رسول الله، إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام فقال - ﷺ -: «وأنا أصبح جنبًا، وأنا أريد الصيام، فأغتسل، وأصوم»، فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا؛ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - ﷺ -، وقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» (٤).\n_________\n(١) السنة البدار.\n(٢) الظاهر: أن حميدًا لم يسمع من عمر، فهو مرسل.\nقلت: قال في «التقريب»: «روايته عن عمر مرسله».\n(٣) الفطر قبل الصلاة أفضل؛ كما فعل ﵊.\n(٤) إذا جامع في الليل ثم لم يغتسل إلا بعد الصبح فلا حرج.\nوهكذا الحائض: إذا طهرت في الليل ولم تغتسل إلا بعد طلوع الصبح كذلك.","vol":"1","page":147},{"text":"١١ - وحدثني عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام): أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة، فلتسألنهما عن ذلك، فذهب عبد الرحمن وذهبت معه، حتى دخلنا على عائشة، فسلم عليها، ثم قال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان بن الحكم، فذكر له: أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، قالت عائشة - ﵁ -: ليس كما قال أبو هريرة، يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله - ﷺ - يصنع؟! فقال عبد الرحمن: لا والله، قالت عائشة: فأشهد على رسول الله - ﷺ -: أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة - ﵁ - فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة، قال: فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا، فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي، فإنها بالباب، فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق، فلتخبرنه ذلك، فركب عبد الرحمن وركبت معه، حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك، فقال له أبو هريرة: لا علم لي بذاك، إنما أخبرينه مخبر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم</span>\n١٥ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل (امرأة عمر بن الخطاب - ﵁ -) كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب - ﵁ - وهو صائم فلا ينهاها (٢).\n_________\n(١) في الرواية الأخرى: الفضل بن عباس.\n(٢) هذا منقطع؛ يحيي بن سعيد لم يدرك عاتكة.","vol":"1","page":148},{"text":"١٦ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله): أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي - ﷺ -، فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم فقالت له عائشة - ﵁ -: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم</span>\n١٨ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن عائشة زوج النبي - ﷺ - كانت إذا ذكرت أن رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم، تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله - ﷺ - (٢).\nقال يحيى: قال مالك: قال هشام بن عروة قال عروة بن الزبير: لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير.\n\n١٩ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن عبد الله بن عباس - ﵁ - سئل عن القبلة للصائم، فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب (٣).\n\n٢٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم (٤).\n_________\n(١) هذا من باب المداعبة مع عبد الله.\n- تقبيل المحارم: لا بأس إذا كان في الجبهة أو الخد.\n(٢) بالنسبة إلى بعض الناس إذا كان يخشى فإنه يترك، وإلا فقد رخص فيها سيد المتقين - ﷺ -.\n(٣) من باب الاجتهاد؛ خوفًا من أ، يتساهل.\nقتل: والأحاديث المرفوعة في التفريق بين الشيخ الشاب كلها معلولة.\n(٤) لعله لم يبلغه الخبر.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب ما جاء في الصيام في السفر</span>\n٢٤ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، إني رجل أصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» (١).\n\n٢٦ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يسافر في رمضان ونسافر معه، فيصوم عروة، ونفطر نحن، فلا يأمرنا بالصيام (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان</span>\n٢٧ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان إذا كان في سفر في رمضان، فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم (٣).\nقال يحيى: قال مالك: من كان في سفر فعلم أنه داخل على أهله من أول يومه وطلع له الفجر قبل أن يدخل دخل وهو صائم.\nقال مالك: وإذا أراد أن يخرج في رمضان فطلع له الفجر وهو بأرضه قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم.\nقال مالك في الرجل يقدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها في رمضان: إن لزوجها أن يصيبها إن شاء (٤).\n_________\n(١) وفي الحديث الآخر: «هي رخصة من الله».\n(٢) لا حرج إذا صام في السفر، إلا إذا شق عليه الصوم. والأفضل في السفر الفطر.\nأما إذا كان الصوم يضعف عن الجهاد فالواجب الفطر؛ حتى يتقووا على قتال العدو.\n(٣) الواجب على القادم من سفر أن يمسك.\n(٤) قال شيخنا: غلط، ليس بشيء، بل يجب عليه الإمساك؛ لحرمة الزمن. وهي إذا طهرت عليها الإمساك. =","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>باب كفارة من أفطر في رمضان</span>\n٢٩ - وحدثني عن مالك، عن عطاء بن عبد الله الخراساني، عن سعيد بن المسيب أنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - يضرب نحره وينتف شعره، ويقول هلك الأبعد، فقال له رسول الله - ﷺ -: «وما ذاك؟» فقال: أصبت أهلي، وأنا صائم في رمضان، فقال له رسول الله: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» فقال: لا، فقال: «هل تستطيع أن تهدي بدنة؟» قال: لا، قال: «فاجلس»، فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق تمر، فقال: «خذ هذا فتصدق به»، فقال: ما أحد أحوج مني، فقال: «كله وصم يومًا مكان ما أصبت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>باب ما جاء في حجامة الصائم</span>\n٣١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر - ﵁ - كانا يحتجمان وهما صائمان (٢).\n\n٣٢ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر، قال: وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم.\n_________\n= وقول ابن مسعود اجتهادًا منه.\nومن أفطر أول النهار فليفطر آخره.\n- وقال الشيخ فيمن وطيء بعدما قدم من سفر: إن عليه الكفارة والتوبة.\n(١) هذا مرسل.\nذكر البدنة ضعيف، وإنما الواجب: العتق، ثم الصيام، ثم الإطعام.\n(٢) ابن شهاب لم يسمع منهما.\nإن صح عنهما يحمل على أنهما لم يبلغهما النهي عن الحجامة.\nوالصواب: أن الحجامة تفطر.","vol":"1","page":151},{"text":"قال مالك: لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف، ولولا ذلك لم تكره، ولو أن رجلًا احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئًا، ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه؛ لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام، فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي، فلا أرى عليه شيئًا، وليس عليه قضاء ذلك اليوم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>باب صيام يوم عاشوراء</span>\n٣٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - ﷺ - يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه (٢).\n\n٣٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أرسل إلى الحارث بن هشام: أن غدًا يوم عاشوراء، فصم وأمر أهلك أن يصوموا (٣).\n_________\n(١) وهذا اتباعًا لما روي عن أنس.\nوالصواب: أن الحجامة تفطر الصائم، وهذا ما استقرت عليه السنة.\n(٢) الأفضل: صوم يوم قبله أو بعده، ومن أفرده بالصيام لا بأس.\nقلت: صح عن ابن عباس صيام التاسع والعاشر والحادي عشر، أخرجه الطبري في تهذيب الآثار».\nوهو راوي خبر عاشوراء «لئن عشت إلى قابل».\n(٣) هذا ضعيف؛ لأنه بلاغ.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر</span>\n٣٧ - وحدثني عن مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر (١) إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله - ﷺ -، عن صيامها وهي أيام منى ويوم الأضحى ويوم الفطر فيما بلغنا. قال: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب النهي عن الوصال في الصيام</span>\n٣٩ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إياكم والوصال، إياكم والوصال»، قالوا: فإنك تواصل، يا رسول الله، قال: «إني لست كهيئتكم؛ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر</span>\n٤٠ - حدثني يحيى سمعت مالكًا يقول: أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه: أنه إن صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له أن يؤخر ذلك، وهو يبني على ما قد مضى من صيامه، وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين ظهري صيامها: أنها إذا طهرت لا تؤخر الصيام وهي تبني على ما قد صامت. وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من علة مرض أو حيضة وليس له أن يسافر فيفطر (٣).\nقال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.\n_________\n(١) هذا ضعيف؛ لقوله: «لا صام من صام الأبد».\nوحكمه: الكراهة الشديدة أو التحريم. وهو مشقة على الإنسان.\n(٢) هذا يفيد كراهة الوصال كراهة شديدة، وإذا كان لا بد فإلى السحر\nوالأفضل: أن لا يواصل، بل يفطر عند الغروب.\n(٣) الصواب: مثل ما قال، رحمة الله، لا يجوز له السفر من أجل الإفطار.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>باب ما يفعل المريض في صيامه</span>\n٤١ - قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: الأمر الذي سمعت من أهل العلم: أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك منه، فإن له أن يفطر، وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة، وبلغ منه وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته، فإذا بلغ ذلك صلى وهو جالس، ودين الله يسر، وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصيام من المريض، قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض. فهذا أحب ما سمعت إلي، وهو الأمر المجتمع عليه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب النذر في الصيام، والصيام عن الميت</span>\n٤٢ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر، هل له أن يتطوع؟ فقال سعيد: ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع (٢).\nقال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك.\nقال مالك: من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه وهو يبدى على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله؛ وذلك أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما\n_________\n(١) المريض يفطر إذا شق عليه الصوم.\nوالمسافر مطلقًا يفطر.\n(٢) النذر واجب على الفور إذا كان مطلقًا.","vol":"1","page":154},{"text":"ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله (١)؛\nلأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه، حتى إذا حضرته الوفاة وصار المال لورثته، سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض، فلو كان ذلك جائزًا له، أخر هذه الأشياء، حتى إذا كان عند موته، سماها، وعسى أن يحيط بجميع ماله، فليس ذلك له.\n\n٤٣ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يسأل: هل يصوم أحد عن أحد، أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد (٢).\n_________\n(١) والصواب: أنه من ماله لا من الثلث، سواء في مرضه أو غيره.\nوما قاله مالك ليس بجيد؛ والوصية هي التي من الثلث.\n(٢) هذا مطلقًا في الحياة. وقوله - ﷺ -: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، مقدم على قول ابن عمر، وغيره.\n- الصوم عن الميت يعم الولي وغيره.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٩ - كتاب الاعتكاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>باب ذكر الاعتكاف</span>\n١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان (١).\n\n٣ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف، هل يدخل لحاجته تحت سقف؟ فقال: نعم، لا بأس بذلك\nقال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن كان مسجدًا لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه فإني لا أرى بأسًا بالاعتكاف فيه؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئًا منها.\nقال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة، إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة (٢).\n_________\n(١) هذا هو السنة، لا بأس أن تمسه لغسل رأسه، ونحو ذلك.\n- السنة الخفاء للمعتكف، للصلاة، والذكر، والتلاوة.\n(٢) يخرج للجمعة، وهذا هو الصواب، واستثناء مالك ليس بجيد.","vol":"1","page":156},{"text":"قال مالك: ولا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه، إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد، ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد أو في رحبة من رحاب المسجد، ومما يدل على أنه لا يبيت إلا في المسجد: قول عائشة: كان رسول الله - ﷺ - إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان.\nولا يعتكف فوق ظهر المسجد، ولا في المنار يعني: الصومعة (١).\nوقال مالك: يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس (٢) من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها، حتى يستقبل باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها، والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات أو غيرها، ولا بأس بأن يأمر المعتكف بضيعته ومصلحة أهله، وأن يأمر ببيع ماله أو بشيء لا يشغله في نفسه، فلا بأس بذلك إذا كان خفيفًا، أن يأمر بذلك من يكفيه إياه.\nقال مالك: لم يسمع أحدًا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطًا (٣)، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك من الأعمال ما كان من ذلك فريضة أو نافلة، فمن دخل في شيء من ذلك، فإنما يعمل بما مضى من السنة، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون، لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه، وقد اعتكف رسول الله - ﷺ -، وعرف المسلمون سنة الاعتكاف. قال مالك: والاعتكاف والجوار سواء، والاعتكاف للقروي والبدوي سواء.\n_________\n(١) والاعتكاف فوق سطح المسجد فلا بأس، والمنارة إذا كانت في المسجد فلا بأس.\n(٢) الأفضل: أن يدخل بعد صلاة الفجر؛ كما قالت عائشة.\n(٣) لا يشترط؛ ولا أعلم للاشتراط أصلًا.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به</span>\n٤ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن القاسم بن محمد ونافعًا (مولى عبد الله ابن عمر) قالا: لا اعتكاف إلا بصيام؛ بقول الله -﵎- في كتابه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام.\nقال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا: أنه لا اعتكاف إلا بصيام (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب خروج المعتكف للعيد</span>\n٦ - حدثني يحيى، عن زياد، عن مالك: أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس.\nقال زياد: قال مالك: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا، وهذا أحب ما سمعت إلى في ذلك (٢).\n_________\n(١) هذا مروي عن عائشة. والصواب: أنه يجوز الاعتكاف بلا صيام، وهكذا قال ابن عباس - ﵁ -.\n(٢) الأمر في هذا واسع، إذا انتهت العشر انتهى الاعتكاف، فإذا غربت الشمس انتهى الاعتكاف.\nكذا قال شيخنا وهو قول كثير من أهل العلم لكن قال البخاري باب الاعتكاف وخروج النبي - ﷺ - صبيحة عشرين ... ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري وفيه: اعتكفنا مع رسول - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان قال: فخرجنا صبيحة عشرين، قال فخطبنا رسول الله - ﷺ - صبيحة عشرين فقال: «أريت ليلة القدر وإني أنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر ...» الحديث.\nهذا من حيث الأثر ظاهر، فإنهم خجوا صبيحة عشرين (يعني) بعد انقضاء العشر الوسطى ..\nومن حيث النظر أن الاعتكاف شرع طلبًا لليلة القدر هذا هو الأصل فيه، ومعلوم ذهاب الليل بطلوع الفجر فالذي يظهر لي بناء على هذا أن من اعتكف العشر الأواخر ينتهي اعتكافه صبيحة آخر ليلة مع أن هذا لا يتصور في نهاية الشهر إلا في حال تمامه. =","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>باب قضاء الاعتكاف</span>\n٧ - حدثني زياد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية خباء عائشة - ﵁ - وخباء حفصة وخباء زينب فلما رآها سأل عنها فقيل له هذا خباء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله - ﷺ -: (آلبر تقولون بهن)؟! ثم انصرف، فلم يعتكف حتى اعتكف عشرًا من شوال.\nوسئل مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان، فأقام يومًا أو يومين، ثم مرض، فخرج من المسجد: أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه؟ وفي أي شهر يعتكف إن وجب عليه ذلك؟ فقال مالك: يقضي ما وجب عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره، وقد بلغني: أن رسول الله - ﷺ - أراد العكوف في رمضان، ثم رجع، فلم يعتكف، حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشرًا من شوال، والمتطوع في الاعتكاف في رمضان والذي عليه الاعتكاف أمرهما واحد، فيما يحل لهما ويحرم عليهما، ولم يبلغني أن رسول الله - ﷺ - كان اعتكافه إلا تطوعًا (١) ....\nقال مالك في المرأة: إنها إذا اعتكفت، ثم حاضت في اعتكافها: إنها ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت، ثم تبني على ما مضى من اعتكافها،\n_________\n= وعليه لا حرج على من خرج من الفجر من آخر ليلة وقد أصاب السنة واعتكف العشر الأوارخ ..\nيعني العشر الليالي الأواخر، وقد نص على هذا شيخنا ابن باز في شرح البخاري، انظر «الحلل الإبريزية» (٢/ ١٧٨) على حديث [٢٠٣٦].\n(١) ليس عليه اعتكاف؛ فهو نافلة، ويكون فرضًا بالنذر.","vol":"1","page":159},{"text":"ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض ثم تطهر، فتبني على ما مضي من صيامها، ولا تؤخر ذلك (١).\n\n٨ - وحدثني زياد، عن مالك، عن ابن شهاب: أن رسول الله - ﷺ - كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت.\nقال مالك: لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه ولا مع غيرها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>باب النكاح في الاعتكاف</span>\nقال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس والمرأة المعتكفة -أيضًا- تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس، ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار.\nقال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف، ولا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها.\nولم أسمع أحدًا يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافهما، ما لم يكن المسيس فيكره، ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه (٣).\nوفرق بين نكاح المعتكف ونكاح المحرم:\nأن المحرم: يأكل، ويشرب، ويعود المريض، ويشهد الجنائز، ولا يتطيب.\n_________\n(١) هذا صحيح، لكن لا يلزمها الاعتكاف؛ فهو نافلة.\n(٢) الأفضل: لزوم المعتكف؛ كما ذكرت عائشة، وإذا قطعه لا بأس.\nالأقرب عندي: أنه يخرج معهما؛ لأنه من برهما.\n(٣) العقد ليس مباشرة.","vol":"1","page":160},{"text":"والمعتكف والمعتكفة: يدهنان، ويتطيبان، ويأخذ كل واحد منهما من شعره، ولا يشهدان الجنائز، ولا يصليان عليها، ولا يعودان المريض. فأمرهما في النكاح مختلف، وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>باب ما جاء في ليلة القدر</span>\n١١ - وحدثني زياد، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر» (١).\n\n١٥ - وحدثني زياد، عن مالك: أنه سمع من يثق به أهل العلم يقول: إن رسول الله - ﷺ - أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر (٢).\n_________\n(١) قد تقع في الأشفاع؛ لقوله - ﷺ -: «في سابعة تبقي، في تاسعة تبقى»، وفي الأوتار أحرى.\n(٢) وهذا فيه نظر؛ وقد جاء في حديث أبي ذر - ﵁ - ما يدل على أنها ليست خاصة بهذه الأمة.\nأراد شيخنا ما أخرجه أحمد (٥/ ١٧١) واب نخزيمة [٢١٧٠] والطحاوي في «شرح المعاني» (٣/ ٨٥) والحاكم (١/ ٤٣٧)، (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) والبيهقي (٤/ ٣٠٧) من طرق عن عكرمة بن عمار حدثني أبو زميل الحنفي، حدثني مالك بن مرثد بن عبد الله الزماني، حدثني أبي مرثد قال: سألت أبا ذر قلت: كنت سألت رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل الناس عنها! قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: «بل هي في رمضان» قال: قلت: تكون مع أنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت أم هي إلى يوم القيامة، قال «بل هي إلى يوم القيامة ...» الحديث.\nوهذا إسناد ضعيف: مرثد بن عبد الله قال العقيلي لا يتابع على حديثه، وقال الذهبي في «الميزان»: فيه جهالة وفي لفظه بتمامه نكارة، وله إسناد آخر من طريق الأوزاعي عن مرثد بن أبي مرثد عن أبيه عن أبي ذر، ولم يقم الأوزاعي إسناده، ولم يحفظه، انظر: «التمهيد» (٢/ ٢١٣) والخلاصة: أن الخبر ضعيف والظاهر اختصاص الأمة المحمدية بها.","vol":"1","page":161},{"text":"وحدثني زياد، عن مالك، أنه بلغه: أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها (١).\n_________\n(١) لا شك، وكلما زاد كان أفضل.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>٢٠ - كتاب الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>باب غسل المحرم</span>\n٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه: أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة - ﵁ - اختلفا بالأبواء:\nفقال عبد الله: يغسل المحرم رأسه.\nوقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه (١).\nقال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس، أسألك: كيف كان رسول الله - ﷺ - يغسل رأسه وهو محرم؟\nقال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، فصب على رأسه، ثم حرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل.\n\n٦ - وحدثني مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان إذا دنا من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، ولا يدخل إذا خرج حاجًا أو معتمرًا حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى، ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا (٢).\n_________\n(١) الصابون الذي له رائحة والشامبو لا يسمى طيبًا، حتى ولو قيل ذلك.\n(٢) لأنه ورد عن النبي - ﷺ -، فإذا تيسر ذلك فهو حسن.","vol":"1","page":163},{"text":"٧ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام.\nقال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه، وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة (١) فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب تخمير المحرم وجهه</span>\n١٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أنه قال: أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي: أنه رأى عثمان بن عفان - ﵁ - بالعرج يغطي وجهه وهو محرم (٢).\n- وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: ما فوق الذقن من الرأس، فلا يخمره المحرم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب مواقيت الإهلال</span>\n٢٤ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أنه قال: أمر رسول الله - ﷺ - أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله بن عمر - ﵁ -: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن\n_________\n(١) حتى ولو قبل ذلك.\n(٢) لعل عثمان لم يبلغه النص.\nقلت: رواية الوجه فيها ما فيها. وثبت عن خمسة من الصحابة تخمير الوجه.\n\n[يذكر بحثي في تخمير المحرم وجهه] هنا وهو موجود في «نفح العبير» بعنوان «الوجهة في حكم تخمير المحرم وجهه».\n(٣) الكمام الذي يوضع على الأنف أو الفم يترك، يغطي أنفه بيده.","vol":"1","page":164},{"text":"من رسول الله - ﷺ -، وأخبرت أن رسول الله - ﷺ - قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» (١).\n\n٢٥ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - أهل من الفرع (٢).\n\n٢٦ - وحدثني عن مالك، عن الثقة عنده: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - أهل من إيلياء (٢).\n\n٢٧ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - أهل من الجعرانة (٣) بعمرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب العمل في الإهلال</span>\n٢٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -: أن تلبية رسول الله - ﷺ -: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.\nقال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك والعمل (٤).\n_________\n(١) لو تجاوزت الميقات ولم ينوه، ثم نوى بعد ذلك فيحرم من مكانه.\n(٢) هذا من اجتهاده. والصواب: أن يحرم من الميقات. وهو من اجتهاداته - ﵁ - التي يجب تركها.\n(٣) التخفيف أفصح.\n[قلت: يعني: «الجعرانة»: بتخفيف الراء المفتوحة].\n(٤) ما زاد على تلبيته لا بأس؛ أقرهم على الزيادة، وهو - ﷺ - لزم تلبيته، ولزومها أفضل.","vol":"1","page":165},{"text":"٣٠ - وحدثني، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله: أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها، ما أهل رسول الله - ﷺ - إلا من عند المسجد، يعني: مسجد ذي الحليفة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب قطع التلبية</span>\n٤٤ - وحدثني عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢): أن علي بن أبي طالب - ﵁ - كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية.\nقال يحيى: قال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.\n\n٤٨ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عاليًا، فبعث الحرس يصيحون في الناس: أيها الناس، إنها التلبية (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم</span>\n٤٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: يا أهل مكة، ما شأن الناس يأتون شعثًا، وأنتم مدهنون، أهلوا إذا رأيتم الهلال (٤).\n_________\n(١) ما يمنع أنه كرر؛ حتى يفهم الناس؛ كما في حديث جابر - ﵁ -.\n(٢) هذا منقطع؛ محمد لم يسمع من جده.\nقلت: وجعفر وهو: ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ -، وجعفر هو المعروف بالصادق، وأبوه محمد بن علي المعروف بالباقر، وحديثهما في الستة.\n(٣) قد أحسن، - ﵀ -؛ التلبية أفضل.\n(٤) فيه انقطاع، السنة أن يهلوا مع الناس في اليوم الثامن، لمن كان مقيمًا في مكة.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي</span>\n٥٠ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير - ﵁ - أقام بمكة تسع سنين، وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة (١)، وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك.\nقال يحيى: قال مالك: وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها، ومن كان مقيمًا بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم ...\nوسئل مالك عن رجل من أهل مكة: هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ قال: بل يخرج إلى الحل فيحرم منه (٢).\n\n٥١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة - ﵁ - زوج النبي - ﷺ -: أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، وقد بعثت بهدي فاكتبي إلى بأمرك أو مري صاحب الهدي، قالت عمرة: قالت عائشة - ﵁ -: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - ﷺ - بيدي، ثم قلدها رسول الله - ﷺ - بيده، ثم بعث بها رسول الله - ﷺ - مع أبي، فلم يحرم على رسول الله - ﷺ - شيء أحله الله له حتى نحر الهدي (٣).\n_________\n(١) الأفضل خلاف ذلك، وهو ما فعله - ﷺ - وأصحابه.\n(٢) كما أمر النبي - ﷺ - عائشة بذلك.\n(٣) وهذا هو الصواب. وما يروى عن ابن عباس قاله برأيه.","vol":"1","page":167},{"text":"٥٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير: أنه رأى رجلًا متجردًا بالعراق (١)، فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير - ﵁ -، فذكرت له ذلك، فقال: بدعة ورب الكعبة ....\nوسئل -أيضًا- عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة فقال: الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة أم المؤمنين إن رسول الله - ﷺ - بعث بهديه ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له حتى نحر هديه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب جامع ما جاء في العمرة</span>\n٦٧ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم؛ فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته: أن يعتمر في غير أشهر الحج (٣).\n\n٦٨ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عثمان بن عفان - ﵁ - كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع.\nقال مالك: العمرة سنة (٤)، ولا نعلم أحدًا من المسلمين أرخص في تركها ...\n_________\n(١) [قلت: المقصود: تجرد من لباسه المعتاد المخيط؛ ليلبس لباس الإحرام.\nقال أبو الوليد الباجي في «المنتقى»: «يريد أنه رآه متجردًا عن المخيط، إلا أنه لابس ثياب الإحرام، وذلك ببلد يلبس جميعهم المخيط، فأنكر عليه مخالفة عادة الناس، فلما سأل عنه، أخبر أنه إنما تجرد؛ لأنه أمر بهديه أن يقلد ...»].\n(٢) هذا هو الصواب.\n(٣) الصواب خلافه. وهذا من اجتهاده - ﵁ -.\nوالعمرة في أشهر الحج أفضل، إلا ما جاء في رمضان خاصة.\n(٤) أي: لازمة.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>باب نكاح المحرم</span>\n٧٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن نبيه بن وهب (أخي بني عبد الدار): أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان -وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان-: إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر، فأنكر ذلك عليه أبان، وقال سمعت عثمان بن عفان - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» (١).\n\n٧٣ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم، فقالوا: لا ينكح المحرم ولا ينكح.\nقال مالك في الرجل المحرم إنه يراجع امرأته: إن شاء إذا كانت في عدة منه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب حجامة المحرم</span>\n٧٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محرم فوق رأسه، وهو يومئذ بـ «لحيي جمل»: مكن بطريق مكة (٣).\n_________\n(١) وهذا هو الصواب، وقد رواه مسلم في الصحيح. وإذا تزوج وهو محرم فالعقد باطل.\nقلت: وهو فتوى كبار الصحابة عمر وعلي ولا يعرف لهما مخالف.\n(٢) المراجعة ليست نكاحًا.\n(٣) إذا كانت الحجامة في محل الشعر لا بأس، وإذا فدى فهو أحوط.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد</span>\n٧٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله التيمي)، عن نافع (مولى أبي قتادة الأنصاري)، عن أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا عليه، فسألهم رمحة، فأبوا، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله - ﷺ -، وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله - ﷺ - سألوه عن ذلك، فقال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله» (١).\n\n٧٩ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري، عن البهزي: أن رسول الله - ﷺ - خرج يريد مكة وهو محرم، حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: «دعوه؛ فإنه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء البهزي - وهو صاحبه - إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر، فقسمه بين الرفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج، إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، فزعم: أن رسول الله - ﷺ - أمر رجلًا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه (٢).\n_________\n(١) إذا صاده لأجله أو لأصحابه المحلين فلا بأس أن يأكل منه المحرمون.\n(٢) المحرم لا يشترى الصيد ولا يقبل فهو ميتة.","vol":"1","page":170},{"text":"٨٢ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، وجدوا لحم صيد، فأفتاهم كعب بأكله، قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب - ﵁ - بالمدينة، ذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟! قالوا: كعب، فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا، ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد، فأفتاهم كعب: أن يأخذوه فيأكلوه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب - ﵁ - ذكروا له ذلك، فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟! قال: هو من صيد البحر، قال: وما يدريك؟! قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد</span>\n٨٥ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين - ﵁ - أنها قالت له: يا ابن أختي إنما هي عشر ليال، فإن تخلج في نفسك شيء فدعه تعني أكل لحم الصيد ....\nوسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، أيصيد فيأكله أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة، وذلك أن الله -﵎- لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه في حال من الأحوال، وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة (٢) ...\n_________\n(١) الصواب: أن الجراد من صيد البر، لا من صيد البحر، وحتى لو نثره البحر؛ فهو يعيش في البر، فلا يصيده المحرم.\n(٢) الأقرب: أن الصيد أولى من الميتة؛ لأن الصيد محرم على المحرم وحده حلال لغيره.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب الحكم في الصيد</span>\n٨٧ - قال مالك: قال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥]. قال مالك: فالذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يقتله وهو محرم، بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم ثم يقتله، وقد نهى الله عن قتله، فعليه جزاؤه (١). والأمر عندنا: أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه بالجزاء ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>باب ما يقتل المحرم من الدواب</span>\n٨٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>باب ما يجوز للمحرم أن يفعله</span>\n٩٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب - ﵁ - يقرد بعيرًا له -في طين بالسقيا- وهو محرم (٣). قال مالك: وأنا أكرهه.\n_________\n(١) إنما يحرم عليه وهو محرم. وكالصيد إذا صادوه وهو حلال ثم دخل الحرم صار مملوكًا لهم؛ كالشاة والبعير لم يعد صيدًا.\n(٢) سئل الشيخ -رحمة الله تعالى-: عن قتل بعض الناس الغراب ولو لم يؤذ؟\n- فقال: النبي - ﷺ - أذن في قتل الغراب مطلقًا، وهكذا الحية تقتل، والمؤذيات كالذئب.\n(٣) هذا لا بأس؛ والقراد يؤذي الإبل.","vol":"1","page":172},{"text":"٩٣ - وحدثني عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي - ﷺ - تسأل عن المحرم: أيحك جسده؟ فقالت: نعم، فليحككه، وليشدد، ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت (١).\n\n٩٥ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ -: كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادًا، عن بعيره.\nقال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك (٢).\n\n٩٦ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وهو محرم، فقال سعيد: اقطعه.\nوسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه: أيقطر في أذنه من البان الذي لم يطيب وهو محرم؟ فقال: لا أرى بذلك بأسًا، ولو جعله في فيه لم أر بذلك بأسًا.\nقال مالك: ولا بأس أن يبط المحرم خراجه، ويفقأ دمله، ويقطع عرقه، إذا احتاج إلى ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>باب الحج عمن يحج عنه</span>\n٩٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس - ﵁ - قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - ﷺ -، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - ﷺ - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة\n_________\n(١) مبالغة في ذلك.\n(٢) الأمر في ذلك واسع.\n(٣) وهذا من باب الدواء.","vol":"1","page":173},{"text":"الله في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك ففي حجة الوداع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>باب ما جاء فيمن أحصر بعدو</span>\n٩٨ - حدثني يحيى، عن مالك قال: من حبس بعدو، فحال بينه وبين البيت، فإنه يحل من كل شيء، وينحر هديه، ويحلق رأسه حيث حبس، وليس عليه قضاء (٢).\nوحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله - ﷺ - حل هو وأصحابه بالحديبية، فنحروا الهدي، وحلقوا رءوسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت، وقبل أن يصل إليه الهدي، ثم لم يعلم أن رسول الله - ﷺ - أمر أحدًا من أصحابه، ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئًا، ولا يعودوا الشيء.\n\n٩٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أنه قال - حين خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة: «إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ - فأهل بعمرة؛ من أجل أن رسول الله - ﷺ - أهل بعمرة عام الحديبية»، ثم إن عبد الله نظر في أمره، فقال: «ما أمرهما إلا واحد»، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: «ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة»، ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافًا واحدًا، ورأى ذلك مجزيًا عنه، وأهدى.\n_________\n(١) وهذا يفيد الحج عن كبير السن العاجز إذا حج عنه قريبه أو غيره أو بنته.\nوسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: المستطيع يحجج عن نفسه نافلة؟\nفقال: لا الذي يحج عنه العاجز.\nوسئل: من حج عنه في سنة واحدة من أشخاص؟\n- فقال: لا بأس.\n(٢) المحصر: يحلق رأسه، وينحر هديه، وليس عليه الحج من قابل، ولم يأمر الرسول  e  بالقضاء لمن أحصر معه، إلا لمن يحج حجة الإسلام، فيلزمه الحج الفرض.","vol":"1","page":174},{"text":"قال مالك: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو، كما أحصر النبي - ﷺ - وأصحابه - ﵃ -، فأما من أحصر بغير عدو، فإنه لا يحل دون البيت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو</span>\n١٠٠ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أنه قال: «المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب -التي لا بد له منها- أو الدواء صنع ذلك، وافتدى» (٢).\n\n١٠٢ - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن رجل من أهل البصرة كان قديمًا، أنه قال: خرجت إلى مكة، حتى إذا كنت ببعض الطريق، كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عمر والناس، فلم يرخص لي أحد أن أحل، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة (٣).\n_________\n(١) وهذا قول ضعيف، والصواب: أن الإحصار عام بمرض أو ضياع نفقة فيحل: يحلق رأسه، وينحر هديه، ويحج.\nوسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: امرأة أحرمت بالحج فرفض زوجها، وقال: إن حججت فأنت طالق. هل تكون محصرة؟\nفقال: نعم إن كانت نافلة، وإن لم تكن نافلة، بل حجة الإسلام، فتحج، ولو وقع الطلاق.\nوسئل: إذا منع من الحج لعدم الترخيص له، هل يكون محصرًا؟\nفقال: الظاره: نعم.\n(٢) هذا قول جماعة من أهل العلم، والصواب: أن الإحصار عام.\n(٣) الرجل مجهول، والصواب: أن المريض والمكسور كالمحصر.\nوسألت شيخنا: دم الإحصار هل يأمل منه أو بعضه الفقراء؟\nفقال: يعطيه الفقراء.","vol":"1","page":175},{"text":"١٠٣ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر - ﵁ -، أنه قال: «من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة» (١) ...\nقال مالك: وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو، وقد أمر عمر بن الخطاب - ﵁ - أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود - ﵁ - حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر: أن يحلا بعمرة، ثم يرجعا حلالًا، ثم يحجان عامًا قابلًا، ويهديان. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله (٢).\nقال مالك: وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطإ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر.\nقال يحيى: سئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج، ثم أصابه كسر أو بطن متحرق أو امرأة تطلق؟ قال: من أصابه هذا منهم فهو محصر، يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق إذا هم أحصروا (٣) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>باب ما جاء في بناء الكعبة</span>\n١٠٤ - قال يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قال: «ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟!» قالت: فقلت:\n_________\n(١) سند صحيح.\nوسئل الشيخ: إهداء الحجة للوالدين؟\nفقال: لا، الحج لا يكون إلا عن واحد.\n(٢) إذا لم يجد المحصر الهدي يصوم عشرة كالمتمتع والقارن.\n(٣) هذا يخالف ما تقدم عنه - ﵀ -.","vol":"1","page":176},{"text":"يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت»، قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم (١).\n\n١٠٥ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن عائشة أم المؤمنين - ﵁ - قالت: ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>باب الرمل في الطواف</span>\n١٠٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف» (٣).\nقال مالك: وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا.\n\n١٠٩ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة، يقول: اللهم لا إله إلا أنت، وأنت تحيي بعد ما أمت، يخفض صوته بذلك (٤).\n_________\n(١) نعم كان - ﷺ - يستلم الركنين اليمانيين؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، وقريش قصرت بهم النفقة، فلم يتموها.\n(٢) لأنها أرادت أن تصلي بالكعبة، فقال لها النبي - ﷺ -: «صلي في الحجر؛ فإنه من البيت».\n(٣) هذا هو السنة الرمل من الحجر إلى الحجر.\nوسألت شيخنا عن الرمل عن بعد من البيت، أم الدنو بدونه؟\n- فقال: الأفضل الرمل مع البعد؛ يحيي السنة.\n(٤) يذكر الله في الطواف؛ وفي الحديث: «إنما جعل الطواف بالبيت ... لإقامة ذكر الله».","vol":"1","page":177},{"text":"١١٠ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم، قال: ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة (١).\n\n١١١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان إذا أحرم من مكة لم يطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى (٢)، وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>باب الاستلام في الطواف</span>\n١١٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - لعبد الرحمن بن عوف - ﵁ -: «كيف صنعت، يا أبا محمد في استلام الركن؟» فقال عبد الرحمن: استلمت وتركت، فقال له رسول الله - ﷺ -: «أصبت» (٣).\n\n١١٤ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها، وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه (٤).\n_________\n(١) وهذا فيه الرد على من أنكر العمرة لأهل مكة، أو لمن كان بمكة، وفعلته عائشة، وإنه يرمل في الطواف.\n(٢) هذا هو السنة؛ ولم يأمرهم أن يطوفوا، يحرم ويتوجه إلى منى ولا يرمل؛ لأنه ليس بغريب.\nمن قدم صباح عرفة بإمكانه الاعتمار صباح عرفة، ويكون متمتعًا موافقًا للسنة.\nقلت: وفيه الرد على من منع ذلك مع المعاصرين.\n(٣) فيه: إذا رأى زحمة ترك.\nوفي سماع عروة من عبد الرحمن نظر؛ فإن عبد الرحمن مات سنة (٣٢)، وعروة قيل: ولد سنة (٢٩)، فيكون عمره عند موت عبد الرحمن ثلاث سنين. ومعنى الأثر صحيح.\n(٤) هذا هو السنة اليماني والأسود إذا تيسر استلامهما.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام</span>\n١١٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت للركن الأسود: «إنما أنت حجر، ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - قبلك ما قبلتك»، ثم قبله.\nقال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>باب ركعتا الطواف</span>\n١١٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان لا يجمع بين السبعين، لا يصلي بينهما، ولكنه كان يصلي بعد كل سبع ركعتين، فربما صلى عند المقام أو عند غيره (٢).\nوسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به، فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر، ثم يركع، ما عليه من ركوع تلك السبوع؟ قال: لا ينبغي ذلك، وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين (٣).\nقال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف؟ قال: يقطع إذا علم أنه قد زاد، ثم يصلي ركعتين، ولا يعتد بالذي كان زاد، ولا ينبغي له\n_________\n(١) هذا لا أصل له، إنما يستلمه، والأسود يقبله، واليماني: يستلمه، ولا يقبله، ولا يشير إليه.\nوهذا وهم من مالك، - ﵀ -.\n(٢) إن تيسر عند المقام، وإلا ففي أي مكان، وإن طاف أربعة عشر صلى أربعًا: ركعتين، ثم ركعتين.\n(٣) هذا هو السنة والأفضل.","vol":"1","page":179},{"text":"أن يبني على التسعة، حتى يصلي سبعين جميعًا؛ لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين (١).\nقال مالك: ومن شك في طوافه بعدما يركع ركعتي الطواف، فليعد فليتمم طوافه على اليقين، ثم ليعد الركعتين؛ لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع (٢)، ومن أصابه شيء ينقض وضوءه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك، فإنه من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف والركعتين. وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض وضوئه، ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف</span>\n١١٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره: أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - بعد صلاة الصبح، فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى ركعتين سنة الطواف (٤).\n_________\n(١) وإن جمع سبعين صلى أربع ركعات منفصلتين، كل سبع ركعتان.\n(٢) من شك بعد الطواف لا يعتد به.\n(٣) الأفضل أن يسعى طاهرًا، ولا يبطل السعي بالحدث، أما الطواف فهو صلاة، لا يطوف إلا بوضوء، وإن أحدث في الطواف يستأنف؛ كالصلاة.\n(٤) وهذا من عمر أن ركعتي الطواف داخلة في النهي، وذهب جمع إلى أن ذوات الأسباب لا باس بفعلها في وقت النهي، وهكذا ركعتا الطواف.","vol":"1","page":180},{"text":"١١٩ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، أنه قال: «لقد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد» (١).\nقال مالك: ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع الإمام، ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعًا، ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب، قال: وإن أخرهما حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك.\nقال مالك: ولا بأس أن يطوف الرجل طوافًا واحدًا بعد الصبح وبعد العصر، لا يزيد على سبع واحد، ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس، كما صنع عمر بن الخطاب - ﵁ -، ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس، فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء، وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب، لا بأس بذلك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>باب جامع الطواف</span>\n١٢٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكي، فقال: «طوفي من وراء الناس\n_________\n(١) سئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: المسافر يقدم معتمرًا، هل يطوف في حال خطبة الجمعة؟\nفقال: لا، بل يصلي ركعتين، ثم يجلس.\nثم سألت الشيخ: الطواف حال خطبة الجمعة من المقيم بمكة؟\nفقال: ما ينبغي، يجلس ويستمع.\nقلت: سئل شيخنا صالح الفوزان، فأجازه؛ لوجهين:\n\n١ - قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥].\n\n٢ - حديث: «لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصلى فيه أية ساعة شاء من ليل أو نهار».\n(٢) والصواب: إذا طاف صلى في أي وقت؛ فالسنة هي الحق.\n- العقد يصح قبل التحلل الثاني وبعد الأول، ولا يبقى يحرم إلا الجماع.","vol":"1","page":181},{"text":"وأنت راكبة»، قالت: فطفت راكبة بعيري ورسول الله - ﷺ - حينئذ يصلي إلى جانب البيت، وهو يقرأ بـ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١، ٢] (١).\n\n١٢٤ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي: أن أبا ماعز الأسلمي (عبد الله بن سفيان) أخبره: أنه كان جالسًا مع عبد الله بن عمر - ﵁ - فجاءته امرأة تستفتيه، فقالت: إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت، حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فرجعت حتى ذهب ذلك عني، ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء؟ فقال عبد الله بن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي (٢).\n\n١٢٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن سعد بن أبي وقاص كان إذا دخل مكة مراهقًا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يطوف بعد أن يرجع. قال مالك: وذلك واسع إن شاء الله (٣).\nوسئل مالك: هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل؟ فقال: لا أحب ذلك له (٤).\nقال مالك: لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر (٥).\n_________\n(١) هذا طواف الوداع، في صباح الأربعاء، الرابع عشر؛ لأن حجته كانت بعرفة يوم الجمعة التاسع.\n(٢) وهذا في حق من ليست حائضًا، من تصاب بها [أي: الدماء] وهي مستحاضة؛ لأن ظاهر الحال أنه أصابها ما هو على العادة.\n(٣) إذا ضاق عليه الوقت وجاء مصيف [أي: متأخر] أخر الطواف، وإن أمكنه الطواف قبل طاف.\n(٤) تركه أولى، لكن الكلمات اليسيرة أمرها سهل.\n(٥) وأما الطهارة فلا تشترط للسعي، بل للطواف.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>باب البدء بالصفا في السعي</span>\n١٢٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول - حين خرج من المسجد، وهو يريد الصفا وهو يقول-: «نبدأ بما بدأ الله به»، فبدأ بالصفا (١).\n\n١٢٧ - وحدثني عن مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثًا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (٢)، يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو. ويصنع على المروة مثل ذلك.\n\n١٢٨ - وحدثني عن مالك، عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر - ﵄ - وهو على الصفا يدعو يقول اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وإنك لا تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>باب جامع السعي</span>\n١٢٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: قلت لعائشة أم المؤمنين - ﵁ - وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله ﵎: ﴿إِنَّ\n_________\n(١) ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، ثم يبدأ. أول الآية؛ ولم يأت أن النبي - ﷺ - أكمل الآية.\nوكل إنسان يشرع له أن يقول: أبدأ لما بدأ الله به.\n(٢) لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصره عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم يدعو ويدفع يديه، ثم يكرر ثلاثًا، فيكون التكبير تسعًا.\n(٣) اللهم ارض عنه.","vol":"1","page":183},{"text":"الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما؛ إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزل الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] (١).\n\n١٣٠ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة: أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت عند عروة بن الزبير، فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة ماشية (٢)، وكانت امرأة ثقيله، فجاءت حين انصرف الناس من العشاء، فلم تقض طوافها حتى\n_________\n(١) النبي طاف بهما، وقال: «خذوا عني مناسككم»، فدل على وجوب ذلك.\n\nسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: عن تفطير الصائم وهو يطوف على تمرة؟\nفقال: محل نظر؛ مشبه بالصلاة، ولا يأكل ولا يشرب في الصلاة، فالأحوط تركه.\nفقلت: اتصلت على شيخنا بالهاتف بتاريخ ١٧/ ١١/١٤١٩ وذكرت له قول شيخ الإسلام في «المجموع» (٢٦/ ١٩٨، ١٩٩) وفي «الموضع الآخر» (٢٦/ ١٢٥) وفيه نقل الاتفاق.\nفقال - ﵀ -: هذا عجيب من الشيخ (يعني شيخ الإسلام) - ﵀ - يحتاج إلى تأمل فقلت: وهو نقل الاتفاق.\nفقال: لعلكم تراجعون المغنى والمجموع.\nفقلت: أأكتب فيه بحثًا؟\nفقال: نعم اكتب. - ﵀ -.\nوسئل الشيخ: عمن أكل وشرب؟\nفقال: يعيد الطواف من أوله.\n(٢) لابد من السعي، وإن أتى المرأة [يعني: الجماع] عليه: الهدي، وتكميل العمرة، وعمرة جديدة.\nوسألت الشيخ: عمن جامع بعد السعي في العمرة، هل تفسد عمرته؟\nفقال الشيخ: نعم.","vol":"1","page":184},{"text":"نودي بالأولى من الصبح، فقضت طوافها فيما بينها وبينه. وكان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي، فيعتلون بالمرض حياء منه، فيقول لنا فيما بيننا وبينه: لقد خاب هؤلاء وخسروا.\nقال مالك: من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى وإن كان قد أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي.\nوسئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه يحدثه؟ فقال: لا، أحب له ذلك.\nقال مالك: ومن نسي من طوافه شيئًا أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع سعيه ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة (١).\n\n١٣١ - وحدثني عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا نزل من الصفا والمروة مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه.\nقال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت؟ قال: ليرجع فليطف بالبيت، ثم ليسع بين الصفا والمروة، وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد، فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، وإن كان\n_________\n(١) والشك الجديد بعد السعي أو بعد الطواف لا يضر.","vol":"1","page":185},{"text":"أصاب النساء: رجع فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة، ثم عليه عمرة أخرى، والهدي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>باب صيام يوم عرفة</span>\n١٣٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن عمير (مولى عبد الله بن عباس)، عن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله - ﷺ -، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشرب (٢).\n\n١٣٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين - ﵁ - كانت تصوم يوم عرفة.\nقال القاسم: ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام، ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض، ثم تدعو بشراب فتفطر (٣).\n_________\n(١) هذا قول بعض أهل العلم، وقول الأكثرين. والصواب: جواز تقديم السعي؛ لكن لا يتعمد، فمن قدمه ساهيًا أو جاهلًا، فلا بأس؛ فقد روى أبو داوود -بسند صحيح-: «سعيت قبل أن أطوف»؟ قال: «افعل ولا حرج».\nقلت: هذا الخبر غير محفوظ كما بينا في شرح الحج من بلوغ المرام وغيره لكنه داخل في العموم «افعل ولا حرج».\n(٢) السنة: أن يكون الواقف بعرفة مفطرًا؛ والنبي - ﷺ - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.\nفسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: ولو كان شتاءً؟\nفقال: ولو؛ النبي - ﷺ - نهى عنه.\n(٣) وهذا منها اجتهاد، ظنت أنه لا بأس إذا لم تكن مشقة. والصواب: خلاف ما فعلته، ولعله لم يبلغها النهي.\nفقيل للشيخ: أليس حديث النهي ضعيفًا؟\nفقال: لا؛ راجعنا طرقه، لا بأس به.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>باب ما جاء في صيام أيام منى</span>\n١٣٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن سليمان بن يسار: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام أيام منى.\n\n١٣٥ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب: أن رسول الله - ﷺ - بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله (١).\n\n١٣٦ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى (٢).\n\n١٣٧ - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن أبي مرة (مولى أم هانئ أخت عقيل بن أبي طالب)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - أنه أخبره: أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل، قال: فدعاني، قال: فقلت له: إني صائم، فقال: هذه الأيام التي نهانا رسول الله - ﷺ - عن صيامهن، وأمرنا بفطرهن (٣). قال مالك: هي أيام التشريق.\n_________\n(١) وهذا مرسل، لكن ثبت متصلًا: «بعث مناديًا ...»، إلا لمن لم يجد الهدي، كما في حديث ابن عمر وعائشة.\n(٢) النهي عن صوم يوم العيد من الفطر والأضحى محل إجماع.\n(٣) وهذا سند صحيح.\nفقلت للشيخ: يقع الصوم فاسدًا؟\nفقال: نعم، باطل.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>باب ما يجوز من الهدي</span>\n١٣٩ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: «اركبها»، فقال: يا رسول الله، إنها بدنة، فقال: «اركبها، ويلك» في الثانية أو الثالثة (١).\n\n١٤٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي جعفر القارئ: أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أهدى بدنتين، إحداهما بختية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب العمل في الهدي حين يساق</span>\n١٤٧ - وحدثني مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: في الضحايا والبدن الثني فما فوقه (٣).\nوحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه، ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة (٤).\n_________\n(١) والمعنى: لا بأس أن يركب الهدي ... في اللفظ الآخر: «إذا ألجئت إليها».\n(٢) والأصل في هذا: إهداء النبي - ﷺ -.\nوسألت شيخنا: من أراد أن يضحى بثلاث ضحايا، هل يأخذ من شعره بعد ذبح الأولى؟\n\nفقال: الأقرب: بعد ذبح الثلاث كلها؛ لقوله: «حتى يضحي».\nوسألته: يذبح الهدي في العمرة قبل عمرته أو بعدها؟\nفقال: نعم، الأمر واسع.\n(٣) لكن لا بأس بالجذع من الضأن، كما رخص فيه النبي - ﷺ -.\n(٤) إيصال الهدي إلى عرفة ما أعرف له أصلًا.","vol":"1","page":188},{"text":"وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يقول لبنيه: يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئًا يستحيي أن يهديه لكريمه؛ فإن الله أكرم الكرماء؛ وأحق من اختير له (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل</span>\n١٤٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن صاحب هدي رسول الله - ﷺ - قال: يا رسول الله، كيف أصنع بما عطب من الهدي؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: «كل بدنة عطبت من الهدى فانحرها، ثم ألق قلادتها في دمها، ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها» (٢).\n\n١٤٩ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: «من ساق بدنة تطوعًا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها، فليس عليه شيء، وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها» (٣).\n\n١٥٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: «من أهدى بدنة جزاء أو نذرًا أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق فعليه البدل» (٤).\nبدون - وحدثني عن مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك (٥).\n_________\n(١) يعني: اجتنبوا المعيبات.\n(٢) لا يأكل منها شيئًا، هو ولا أهل رفقته.\n(٣) يعني: هو ورفقته؛ سدًا للذريعة.\n(٤) حتى يؤدي ما أوجب عليه؛ لأنه ما بلغ محله، والذي أصيب يذبحه في محله؛ ليؤكل.\n(٥) إنما يأكل من التطوع.\nوما كان فدية محظور، أو لترك واجب فلا يأكل منه.\nوالنبي - ﷺ - أكل من دم التمتع.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>باب هدي المحرم إذا أصاب أهله</span>\n١٥٢ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئًا.\nفقال سعيد: إن رجلًا وقع بامرأته، وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل، فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما، فليتما حجهما الذي أفسداه، فإذا فرغا رجعا، فإن أدركهما حج قابل (١) فعليهما الحج والهدي، ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه، ويتفرقان حتى يقضيا حجهما (٢).\nقال مالك: يهديان جميعًا بدنة بدنة.\nقال مالك: في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة: إنه يجب عليه الهدي وحج قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي (٣)، وليس عليه حج قابل.\nقال مالك: والذي يفسد الحج أو العمرة حتى يجب عليه في ذلك الهدي في الحج أو العمرة التقاء الختانين (٤) وإن لم يكن ماء دافق.\n_________\n(١) لو مات من أفسد حجه من قابل: إذا ترك مالًا يحج عنه.\n(٢) يعني: إذا كان هذا قبل عرفة؛ قد أفسدا حجهما، وعليهما القضاء، سواء فريضة أم لا؛ لأنه وجب بالشروع، وهذا القضاء واجب مع القدرة.\nوالتفريق إذا تيسر طيب؛ حتى لا يحصل بينهما شيء.\n(٣) هذا قول بوجوب العمرة، ولكن ما هو بلازم، إذا كان قد اعتمر سابقًا، والهدي لا بد منه.\n(٤) يعني: الجماع.","vol":"1","page":190},{"text":"قال: ويوجب ذلك أيضًا الماء الدافق إذا كان من مباشرة (١)، فأما رجل ذكر شيئًا حتى خرج منه ماء دافق فلا أرى عليه شيئًا (٢).\nولو أن رجلًا قبل امرأته ولم يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي، وليس على المرأة التي يصيبها زوجها وهي محرمة مرارًا في الحج أو العمرة، وهي له في ذلك مطاوعة إلا الهدي وحج قابل إن أصابها في الحج، وإن كان أصابها في العمرة فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>باب هدي من فاته الحج</span>\n١٥٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار: أن أبا أيوب الأنصاري - ﵁ - خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية (من طريق مكة) أضل رواحله، وإنه قدم على عمر بن الخطاب - ﵁ - يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال عمر - ﵁ -: «اصنع كما يصنع المعتمر، ثم قد حللت، فإذا أدركك الحج قابلًا فاحجج، وأهد ما استيسر من الهدي» (٤).\n\n١٥٤ - وحدثني مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب - ﵁ - ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين، أخطأنا العدة، كنا\n_________\n(١) وبعضهم جعلها كفدية الأذى.\n(٢) وسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: شخص استمنى بعد التحلل الأول؟\nفقال: يطعم ستة مساكين، أو ينسك شاة، أو يصوم ثلاثة أيام.\nوسئل: من جامع بعد التحلل الأول؟\nفقال: عليه شاة.\nوسئل: من باشر وأنزل قبل التحلل الأول؟\nفقال: يكفي شاة.\n(٣) نعم.\n(٤) هذا حكم الفوات. يتحلل بعمرة، وإذا تيسر الحج من قابل فعل، مع العمرة، والهدي ذبيحة واحدة.","vol":"1","page":191},{"text":"نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال عمر - ﵁ -: اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.\nقال مالك: ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج فعليه أن يحج قابلًا ويقرن بين الحج والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة وهديا لما فاته من الحج (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>باب هدي من أصاب أهله قبل أن يفيض</span>\n١٥٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس - ﵁ -: أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة (٢).\n\n١٥٧ - وحدثني عن مالك: أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن ابن عباس - ﵁ -.\nقال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك.\nوسئل مالك عن رجل نسي الإفاضة حتى خرج من مكة ورجع إلى بلاده؟ فقال: أرى إن لم يكن أصاب النساء فليرجع فليفض، وإن كان أصاب النساء فليرجع، فليفض، ثم ليعتمر وليهد.\n_________\n(١) وظاره ما أفتى به عمر: أن الهدي يكون مع القضاء، وإن قدمه مع عمرته الحاضرة كفى، وقضاء الحج لمن فاته واجب مع القدرة.\n(٢) من باب الاحتياط، ويكفيه شاة.","vol":"1","page":192},{"text":"ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة وينحره بها، ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة، ثم ليخرجه إلى الحل فليسقه منه إلى مكة ثم ينحره بها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>باب ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾</span>\n١١٥٨ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - كان يقول: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]: شاة (٢).\n\n١٦٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر - ﵁ - كان يقول: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ بدنة أو بقرة (٣).\n\n١٦١ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر: أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن (يقال لها رقية) أخبرته: أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة، قالت: فدخلت عمرة مكة يوم التروية، وأنا معها، فطافت بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم دخلت صفة المسجد، فقالت: أمعك مقصان؟ فقلت: لا، فقالت: فالتمسيه لي، فالتمسته حتى جاءت به، فأخذت من قرون رأسها، فلما كان يوم النحر ذبحت شاة (٤).\n_________\n(١) ليس على هذا دليل، يكفيه أن يحره بمكة، يشتريه ويذبحه بمكة.\nوسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: إلزامه بعمرة؟\nفقال: ليس بظاهر.\n(٢) أو سبع بدنة، أو سبع بقرة.\n(٣) الصواب: شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة.\n(٤) تصير متمتعة، يعني: حلت.\n\nوسئل الشيخ -رحمه الله تعالى-: من جامع في العمرة وهو متمتع؟\nفقال: يقضي العمرة.\nوسئل الشيخ: لو ما استطاع؛ جاءه الحج؟\nفقال: يحج، ويقضي العمرة بعد.\nقلت: وظاهر من شيخنا تصحيح الحج.","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>باب جامع الهدي</span>\n١٦٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن صدقة بن يسار المكي: أن رجلًا من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر - ﵁ - وقد ضفر رأسه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني قدمت بعمرة مفردة، فقال له عبد الله بن عمر: لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن، فقال اليماني: قد كان ذلك، فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك وأهد، فقالت امرأة من أهل العراق: ما هديه، يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: هديه، فقالت له: ما هديه؟ فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلى من أن أصوم.\nوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم","vol":"1","page":194}]}